تستحوذ الصناديق السيادية للإمارات العربية المتحدة على المرتبة العربية الأولى بأصول تعادل أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي. وبالتالي، هي تلعب دوراً أساسياً في الاقتصاد الإماراتي. وأظهرت حرب إيران مدى أهمية هذه الصناديق على الصعيدين المالي والاستثماري، لكن هذه المكانة تنحصر بأبو ظبي ودبي، كما يسجل بعضها نتائج حسابية سلبية.
الصندوق السيادي مؤسسة عامة تستثمر أموالها داخل وخارج البلد بهدف الحصول على أرباح، لكن الاستثمار العام لا يقتصر على هذه المؤسسة. ولذلك، لابد من التفرقة بين ثلاثة أشكال للمؤسسات التي تهتم بهذا الاستثمار في العالم: البنوك المركزية والضمان الاجتماعي والصناديق السيادية.
في مايو 2026، بلغت أصول هذه المؤسسات في جميع الدول 60.7 ترليون دولار موزعة على النحو التالي: 17.3 ترليون دولار للبنوك المركزية و27.6 ترليون دولار لمؤسسات الضمان الاجتماعي و15.8 ترليون دولار للصناديق السيادية (تقديرات كلوبال اس دبليو اف). تستحوذ الولايات المتحدة والصين على ثلث مجموع الأصول. القسط الأكبر من الاستثمارات الأمريكية في الضمان الاجتماعي، في حين تهتم الصين بالدرجة الأولى بالصناديق السيادية.
في الإمارات بلغ المجموع الكلي للاستثمارات العامة 3083 مليار دولار، وهي بذلك، تحتل المرتبة الأولى في العالم العربي والمرتبة العالمية الرابعة بعد الولايات المتحدة والصين واليابان.
وتستحوذ الصناديق السيادية في جميع دول الخليج على المركز الأول في استثماراتها العامة. في الإمارات، تبلغ أصول صناديقها السيادية 2695 مليار دولار أي نحو 87% من الاستثمارات العامة (84% في قطر و83% في الكويت 58% في السعودية و53% في عُمان و52% في البحرين).
ويأتي الاحتياطي الرسمي للمصرف المركزي الإماراتي في المرتبة الثانية حيث بلغ 274 مليار دولار أي 9% من الاستثمارات العامة، ويتضمن الأسهم والسندات والودائع في المصارف الأجنبية والأرصدة في صندوق النقد الدولي وقيمة الذهب النقدي.
أما صناديق الضمان الاجتماعي الإماراتية فتبلغ 113 مليار دولار أي 4% من الاستثمارات العامة للدولة. وتتكون أموال هذه المؤسسات من أرباحها والمساهمة الحكومية واشتراكات الموظفين والعمال وأرباب العمل.
للإمارات تسعة صناديق سيادية. أربعة لأبو ظبي، صندوقان لدبي، وصندوق واحد لكل من الشارقة والفجيرة، وصندوق واحد مشترك. أما الإمارات الأخرى فلا صناديق سيادية لديها.
جهاز أبو ظبي للاستثمار: تأسس في 1976 وهو أقدم صندوق سيادي في الإمارات وهو أضخم صناديق الخليج حيث تبلغ أصوله 1128.7 مليار دولار (أصول الصناديق مذكورة على موقع معهد صندوق الثروة السيادية)، يقع في المركز العالمي الرابع بعد صناديق النرويج والصين.
شركة لعماد: أحدث صندوق سيادي إماراتي مملوك لأبو ظبي، تأسس بموجب القانون رقم 6 لسنة 2025، قام بعد تأسيسه مباشرة بشراء حصة في شركة مدن القابضة.
شركة مبادلة: تأسست في 2002، وهي تابعة لإمارة أبو ظبي. أصولها 384.9 مليار دولار. وبذلك، تسجل المرتبة العالمية رقم 14.
شركة أبو ظبي القابضة: أنشأت في 2018 بأصول تقدر بنحو 263.3 مليار دولار أي في المرتبة العالمية رقم 16، وتضم 25 شركة عاملة في 130 دولة.
في يناير 2026 قرر المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية في أبو ظبي دمج هذه الشركة بشركة لعماد.
مؤسسة دبي للاستثمارات: أنشأت في 2006. وتبلغ أصولها 429.0 مليار دولار. وتحتل المرتبة العالمية رقم 13. لديها أكثر من 1300 شركة عاملة في 65 دولة.
صندوق دبي للاستثمارات. أنشأ في 2021. أصوله 80 مليار دولار أي في المرتبة العالمية رقم 26.
شركة الشارقة لإدارة الأصول. تأسست في 2008، أصولها 10 مليارات دولار أي في المرتبة العالمية 60.
الفجيرة القابضة. بلغت أصولها 500 مليون دولار.
جهاز الإمارات للاستثمار. تأسس في 2008. أصوله 102 مليار دولار أي في المرتبة العالمية رقم 22. وهو الصندوق السيادي الوحيد للسلطة الاتحادية.
التنظيم القانوني
الصندوق السيادي شخصية معنوية مستقلة عن الحكومة ينظمها قانون خاص بها. يترتب على ذلك عدم مسؤولية الحكومة عن أي التزام للصندوق، ولا يحق للغير مطالبة الحكومة بأي أمر يتعلق بأنشطته لكن هذا الاستقلال غير مطلق من الناحية العملية. نلاحظ أن رؤساء مجالس إدارة الصناديق الإماراتية، وأحياناً الرؤساء التنفيذيين من المقربين جداً لحكام الإمارات من الناحية العائلية، ولهم كذلك مناصب حكومية رفيعة وشركات خاصة.
أضف إلى ذلك أن الموازنة السنوية التي يضعها مجلس إدارة الصندوق تخضع لموافقة حكومة الإمارة. كما يلتزم مجلس الإدارة بتقديم تقرير سنوي إلى الحكومة يتناول أداء الصندوق خاصة الأرباح. من زاوية قانونية أخرى، تنقسم الصناديق السيادية في العالم إلى قسمين: صناديق مخصصة للأجيال القادمة وأخرى غير مخصصة لجيل معين. غالبية الصناديق الخليجية بما فيها جميع الصناديق الإماراتية غير مخصصة لجيل معين. فعلى سبيل المثال تنص المادة الخامسة من القانون المنظم لصندوق دبي للاستثمارات على أن الصندوق يهدف إلى خدمة الأجيال الحاضرة والمستقبلية.
وللتنظيم القانوني الذي يحكم علاقة الصندوق بالميزانية العامة أهمية اقتصادية كبيرة. في الإمارات لم تنص قوانين الصناديق على قواعد منظمة للتمويل والسحب. يترتب على ذلك تمتع حكومة الإمارة بصلاحيات واسعة في هذا الميدان. في حين يمنع القانون الكويتي السحب من أصول الهيئة العامة للاستثمار ويضع معايير لتمويلها. كما ينص القانون المنظم لاحتياطي الأجيال القادمة البحريني على تخصيص مبلغ معين من المال للصندوق يتناسب مع سعر برميل النفط المصدر، ويمنع السحب منه إلا بقانون. لهذه العلاقة القانونية بين الحكومة والصندوق السيادي أهمية كبيرة خاصة تحت ظل الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
تنص القوانين الإماراتية على أهداف الصناديق وهي الاستثمار في مختلف الميادين للحصول على “أرباح مجزية”. ومن الاستخدامات الأساسية لهذه الأرباح تمويل ميزانية الإمارة. بمعنى أن مدى نجاح الصندوق يتوقف على نسبة أرباحه مقارنة بحجم أصوله، وهذا يتوقف على أنشطته الاستثمارية.
الأنشطة الاستثمارية
للصناديق السيادية الإماراتية استثمارات في مختلف الميادين داخل الدولة وخارجها. وفيما يلي اهتمامات شركة مبادلة وشركة أبو ظبي القابضة.
مبادلة: تهتم بالبترول والبتروكيماويات حيث يستحوذ هذا القطاع على ثلث استثماراتها. فهي تملك غالبية الحصص في شركة سيبسا الأسبانية وهي من أكبر الشركات النفطية في أوروبا. ولمبادلة الملكية الكاملة لشركة نوفا الكندية. لهذا الصندوق استثمارات في قطاع التكنولوجيا والصناعة وله 82% من أسهم شركة كلوبال فاوندريز المتعددة الجنسيات التي تهتم بأشباه الموصلات. ولمبادلة استثمارات مهمة في قطاع الطيران والاتصالات. فهي تملك بالكامل شركة ستراتا المختصة بصناعة هياكل الطائرات. وتذكر التقارير بأنها أنتجت خلال السنوات العشر المنصرمة أكثر من 60 ألف قطعة. كما تملك مبادلة كامل شركة الياه سات التي تهتم بالبث التلفزيوني في الشرق الأوسط وأفريقيا. لديها خمسة أقمار اصطناعية.
أبو ظبي القابضة: في 2024 حصلت على حصة كبيرة في بنك اوديا التركي الذي يحتوي على أربعين فرعا. كما استحوذت على 49% من حصص شركة بليناري الأسترالية المتخصصة بالبنية التحتية. من أهم استثماراتها مساهمتها بمبلغ 35 مليار دولار في مصر، ويتعلق الأمر بمنطقة رأس الحكمة. وهي من أبرز المعالم السياحية الواقعة على الساحل الشمالي لمصر. تتضمن الاستثمارات مشاريع عقارية تحتوي على مختلف أنواع الخدمات. ويتوقع أن تصل التكلفة الكلية لهذه المنطقة إلى 150 مليار دولار. أي أن مساهمة أبو ظبي القابضة أساسية.
أما في 2025 فقد قام هذا الصندوق بعدة استثمارات أهمها مشروع مشترك مع شركة اوريون ريسورس بارتنرو للاستثمار في المعادن كالحديد والنحاس. كما اتفقت أبو ظبي القابضة مع انرجي كابيتال بارتنرز المختصة بالطاقة. رصد الطرفان 25 مليار دولار مناصفة بينهما لتطوير مشاريع الطاقة في الولايات المتحدة.
المكانة الاقتصادية
ارتفعت أصول الصناديق السيادية الإماراتية ارتفاعاً كبيراً خلال فترة قصيرة، وانتقلت أصول جهاز أبو ظبي للاستثمار من 790 مليار دولار في 2022 إلى 1128 مليار دولار في 2026. وازدادت أصول مؤسسة دبي للاستثمارات من 309 مليار دولار إلى 429 مليار دولار. ترتب على ذلك تصاعد استثماراتها وأهميتها الاقتصادية.
في 2025 كما في العام السابق أصبحت الصناديق الإماراتية تحتل مركز الصدارة العالمية في حجم الاستثمارات. بكيفية عامة تمثل الصناديق الإماراتية 489% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، في حين تهبط النسبة إلى 73% في السعودية.
لكن الإمارات دولة اتحادية. وبهذا المعنى، فأن صناديقها السيادية كمواردها الطبيعية مملوكة للإمارة التي أنشأتها. وعلى هذا الأساس، يتعين إجراء مقارنة أخرى بين الإمارات الأربع التي تملك صندوقاً سيادياً أو أكثر. لدى أبو ظبي صناديق سيادية أصولها الإجمالية 1877 مليار دولار أي ما يعادل 609% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.
أبو ظبي وحدها تملك ثروة سيادية تفوق جميع الصناديق السيادية للسعودية وقطر والبحرين وعمان.
أما دبي فتملك صندوقين سياديين أصولهما 509 مليار دولار أي 346% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة. أما أصول صندوق الشارقة وأصول صندوق الفجيرة فتبلغ على التوالي 24% و6% من الناتج المحلي الإجمالي.
يتضح مما تقدم أن الإمارات تحتل مركز الصدارة من حيث الأهمية الاقتصادية للصناديق السيادية ليس فقط على المستوى الخليجي بل كذلك على المستوى العالمي. لكن هذه الأهمية محصورة بابو ظبي ودبي.
بسبب هذه المكانة الاقتصادية المرموقة للصناديق الإماراتية لم تعد أهميتها مقتصرة على الجانب المالي أي الحصول على أكبر قدر ممكن من الأرباح رغم كونه الهدف الأسمى.
في السنوات الأخيرة أصبحت الأنشطة الاستثمارية تواكب تطور الاقتصاد العالمي. الاستثمار لا يتوقف عند العقارات والمؤسسات المالية بل يشمل أيضاً المشاريع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وفي مقدمتها مشروع ستاركيت.
كما يفترض أن تتمخض عن الاستثمارات الإماراتية في الشركات الصناعية الكبرى اكتساب خبرات في الميادين المدنية والعسكرية، الأمر الذي يسهم بفاعلية في التطور التكنولوجي. ونظراً لتزايد الاستثمارات في شتى الميادين ارتفعت بالضرورة مقدرة الصناديق على خلق فرص عمل. فعلى سبيل المثال توظف أبو ظبي القابضة 86 ألف شخص. ويصل عدد الموظفين في مؤسسة دبي للاستثمار إلى 252 ألف شخص. وتنعكس استثمارات الصناديق السيادية لا سيما الخارجية على الدور الذي تلعبه الإمارات في العلاقات الدولية بما فيها جوانبها السياسية.
أرباحها منخفضة
تسعى الصناديق السيادية الإماراتية إلى تحقيق أرباح مجزية كما ذكرنا. يتكرر هذا الهدف في القوانين المنظمة لها، لكن يصعب تحديد النتائج الحسابية لهذه الصناديق بدقة لعدم وجود تقارير سنوية منشورة. في أغلب الأحيان تكتفي المواقع الرسمية لهذه الصناديق بمعلومات تتسم بالعمومية ويغلب عليها الطابع الدعائي.
في هذه الفقرة نقارن بين الصندوق النرويجي ومؤسسة دبي للاستثمارات. في النصف الأول من 2025 حقق الصندوق النرويجي ربحاً صافياً قدره 58.7 مليار يورو أي بمعدل سنوي 7.1% من أصوله، وفي الربع الثالث من 2025 بلغت أرباحه 88.0 مليار يورو أي 6.7% من أصوله.
في 2024 حققت مؤسسة دبي للاستثمارات (وفق تقريرها السنوي) ربحاً قدره 67.5 مليار درهم أي 4.6% من أصولها. بمعنى أن نسبة أرباح هذا الصندوق اقل بكثير من نسبة أرباح الصندوق النرويجي.
علماً بأن أرباح مؤسسة دبي لعام 2024 أعلى بكثير من أرباحها لعام 2022 البالغة 36.1 مليار درهم أي 3.0% فقط من أصولها.
والأخطر من ذلك، تكبدت المؤسسة خسارة فادحة في 2020 قدرها 15.5 مليار درهم. قد يرى البعض أن هذه النتيجة السلبية ناجمة عن تداعيات كورونا التي أفضت إلى تدهور جميع الأنشطة الاقتصادية في العالم وإلى خسائر في مختلف الميادين. والواقع لا يصح هذا التحليل على جميع الصناديق السيادية، فقد أدى هذا الوباء إلى تدهور قيم أسهم الشركات. عندئذ، تكالبت عليها الصناديق السيادية لشرائها فارتفعت استثماراتها وازدادت أرباحها. لذلك حقق الصندوق النرويجي في 2020 أرباحاً هائلة قدرها 100 مليار يورو أي 10.9% من أصوله. وهذه النسبة أعلى بكثير حتى من نسبة الأرباح الحالية.
وعلى عكس الصندوق النرويجي لم تستغل مؤسسة دبي للاستثمارات تلك الفرصة فسجلت خسارة فادحة.
كما نلاحظ أن أرباح المؤسسة في النصف الأول من 2024 بلغت 34.2 مليار درهم ثم انخفضت في النصف الأول من 2025 إلى 32.3 مليار درهم.
هنالك أيضاً حالة أخرى للخسارة ترتبط بصندوق مبادلة. ففي 1997 اشترت شركة تشمان سباير الأمريكية مبنى كرايسلر في نيويورك الذي يحتوي على 77 طابقاً بسعر 250 مليون دولار. وفي 2008 اشترت مبادلة 90% من هذا المبنى بسعر 800 مليون دولار والأرض ليست ضمن هذا السعر. بعد فترة وجيزة تصاعد إيجار الأرض خمسة أضعاف وارتفعت النفقات الأخرى. عندئذ، قررت مبادلة في 2009 بيع المبنى بمبلغ 151 مليون دولار فتكبدت خسارة هائلة.
تداعيات حرب إيران
أثرت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران تأثيراً هائلاً على جميع المؤشرات الاقتصادية في الإمارات. تعرضت الدولة لهجمات إيرانية عنيفة شملت مختلف المنشآت المدنية والعسكرية. أطلقت إيران عليها 521 صاروخاً باليستياً و2141 مسيرة. عدد هذه الهجمات تعادل تقريباً العدد الكلي للهجمات على جميع دول مجلس التعاون الأخرى. يترتب على ذلك ارتفاع النفقات العسكرية الحالية والمستقبلية وضرورة إصلاح المنشآت المصابة.
قبل هذه الحرب بلغت الصادرات النفطية الإماراتية 3.5 مليون ب/ي. تمر من مضيق هرمز. أدى إغلاق المضيق إلى استخدام الأنبوب البديل الذي يربط حبشان في أبو ظبي بميناء الفجيرة على خليج عمان، بيد أن طاقته القصوى لا تتجاوز 1.8 مليون ب/ي. لإصلاح مالية الدولة قررت الدولة زيادة صادراتها النفطية إلى خمسة ملايين ب/ي في المستقبل القريب. ولتحقيق ذلك، انسحبت من منظمة أوبك ومن تجمع أوبك+ اعتباراً من مطلع مايو 2026.
ستتمخض عن هذا الانسحاب إيرادات أكبر. وبالتالي، ستفي الدولة بوعودها للإدارة الأمريكية باستثمارات قدرها 1.4 ترليون دولار لمدة عشر سنوات. وسيجري تمويل هذه الاستثمارات عن طريق الصناديق السيادية. وهكذا استجابت الإمارات لرغبة واشنطن بالاستثمار من جهة وبالانسحاب من المنظمة من جهة أخرى. كما قاد الانسحاب إلى التأثير سلبياً على دور السعودية في المنظمة.
وستتولى الصناديق السيادية الاستثمار لمضاعفة طاقة خط الفجيرة، وستكون هذه الطاقة جاهزة في مطلع العام القادم.
أثرت حرب إيران على الصناديق السيادية الإماراتية من زاويتين: الزاوية الأولى سيقود هبوط الإيرادات النفطية والسياحية للعام الجاري إلى صعوبة زيادة أصول الصناديق، الأمر الذي ينعكس على استثماراتها.
الزاوية الثانية: تقوم الصناديق الإماراتية بإعادة النظر في برامجها الاستثمارية بسبب تداعيات حرب إيران. أصبح من اللازم عليها التوفيق بين أمرين، الأمر الأول الوفاء بالالتزامات الاستثمارية تجاه الولايات المتحدة، والأمر الثاني ضرورة إعطاء الأولوية للاستثمارات الداخلية في ميادين الدفاع والطاقة والغذاء والبنية التحتية.
ومن جهة أخرى، أدت هذه الحرب إلى انخفاض حاد للمقدرة المالية الإماراتية لأسباب عديدة: انخفاض الإيرادات النفطية، تراجع هائل لعوائد السياحة الأجنبية، تصاعد النفقات العسكرية، ركود الناتج المحلي الإجمالي. لكن لم تقد هذه الأسباب إلى هبوط التصنيف الائتماني للدولة، فقد صرحت الوكالات الدولية المتخصصة بأنها أبقت على الدرجة العالية لتصنيف الإمارات بسبب الأهمية القصوى لأصول صناديقها السيادية.
رغم النتائج الحسابية السلبية التي لا يجوز تعميمها، استطاعت الصناديق السيادية الإماراتية تنويع مصادر الإيراد العام وزيادة حجمه. ورغم التداعيات الاقتصادية الخطيرة لحرب إيران تلعب هذه الصناديق دوراً بارزاً في تحسين مالية الدولة الداخلية والخارجية.
