القضاء الايراني: المؤسسة العصيّة على الإصلاح

تعتبر مؤسسة القضاء الإيرانية واحدة من الفروع الثلاثة للحكم في الجمهورية الإسلامية، ويلعب القضاء الإيراني الذي يقع مباشرة تحت سلطة المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، دورًا هامًا وحيويًا في السيطرة والحفاظ على استمرارية الحكم.
قبل نجاح الثورة الإيرانية في عام 1979، كان محمد رضا شاه بهلوي، آخر ملوك ايران قبل الإطاحة به، يحاول أن يجري بعض التحديثات والإصلاحات على النظام القضائي في إيران ضمن ما أطلق عليه “الثورة البيضاء” التي حاول من خلالها إخماد نيران معارضيه لبعض الوقت، حينها، إهتم رضا شاه بتعديل القوانين الخاصة بالمرأة والأسرة، والحضانة والطلاق وما إلى ذلك.
بعد قيام الجمهورية الاسلامية، إختلف الأمر كثيرًا، فخلال السنوات الأولى للثورة الإيرانية، تحرك رجال الدين الذين سيطروا على مقاليد الجمهورية الوليدة، إلى إصلاح النظام القانوني الخاص بعهد الشاه ودمجه بالشريعة الإسلامية، فتمت الإستعانة بقانون العقوبات الإسلامي الذي تضمن الكثير من المواد المثيرة للجدل مثل المعاقبة بالرجم في حالة الزنا، أو قطع الأيدي لعقوبة السرقة. ولم يكتف رجال الدين بهذا الأمر، بل حاولوا التقليل من بعض المكاسب التى حصلت عليها النساء الإيرانيات فى السنوات الأخيرة من حكم محمد رضا شاه، فقاموا بتعديل القوانين المتعلقة بالمرأة، وحقّها فى الحضانة والطلاق. صحيح أن الحراك النسوي إستطاع فيما بعد الحصول على بعض النجاحات بما يتعلق بتغيير بعض المواد لصالح النساء، لكن لم يتم التخلي الكامل عن القوانين الجديدة التى أقرتها الثورة الإسلامية عام 1979.

محمد بهشتي: مهندس الدستور والقضاء
في أول دستور للجمهورية الإسلامية في عام 1980، كان رئيس المحكمة العليا بمثابة رئيس المؤسسة القضائية، تقلد هذا المنصب، رجل الدين البارز، وأحد مؤسسي الجمهورية الإسلامية، محمد بهشتي. عينه آية الله روح الله الخميني، في المجلس الثوري الذي تولى مسؤولية حكم البلاد بعد الثورة، ثم ترأس بهشتي مجلس صيانة الدستور، وقيادة الخبراء، كما كان أحد الشخصيات الرئيسية التي قامت بكتابة دستور ما بعد الثورة، لعب السيد بهشتي دورًا هامًا في صياغة القوانين الجديدة للجمهورية الإسلامية بل ويعتبر من مؤسسي مفهوم ورؤية الجمهورية الإسلامية منذ البداية.
في عام 1980، عين آية الله روح الله الخميني، بهشتي رئيسًا للسلطة القضائية، ومن هنا بدأ الأخير في هندسة المؤسسة القضائية الجديدة، بالإعتماد على طلابه الشباب أمثال إبراهيم رئيسي، وغلام حسين محسني أجئي، وعلى فلاحيان، والذين استمروا فى قيادة أهم المناصب الأمنية والقضائية حتى يومنا هذا.
لكن القدر لم يمهل السيد بهشتي الكثير من الوقت لتطوير المؤسسة القضائية الإيرانية حيث انتهت فترة رئاسته للقضاء خلال أقل من عام، بعد أن لقى حتفه في انفجار مكتب رئيس الوزراء في عام 1981، لكنه تمكن خلال هذه الفترة القصيرة من وضع حجر الأساس للقضاء الإيراني وتمكين الشخصيات الهامة من المناصب القضائية المختلفة، والتي مازالت تسيطر على المؤسسة في الوقت الحالي.

عبدالكريم موسوي الأردبيلي: بداية الفوضى القضائية
بعد اغتيال محمد بهشتي بيوم واحد، قام آية الله الخميني بتعيين عبد الكريم الموسوي الأردبيلي، الذي تولى منصب النائب الثاني لسلفه. في ذلك الوقت، كانت الهيئة أو المؤسسة القضائية معروفة بإسم مجلس القضاء الأعلى، والذي يضم عددًا من كبار القضاة من رجال الدين، وفي نفس الوقت كان هذا المجلس لا يتمتع بالكثير من الصلاحيات القضائية، فكانت المحاكم الثورية وقضاء الجيش والشرطة، والمحاكم الدينية الخاصة برجال الدين غير خاضعة لسيطرته.
كان المرشد الأعلى الإيراني، آية الله الخميني، هو من يتولى مسؤولية محاكم الثورة بشكل منفصل تمامًا عن السيد الأردبيلي. لكن في نفس الوقت، فوّض آية الله الخميني بعض من صلاحياته القضائية سابقة الذكر، إلى نائبه الأول حينها، آية الله حسين منتظري، الذي استطاع بموجب هذا التفويض دمج بعض المؤسسات القضائية ضمن صلاحيات رئيس مجلس القضاء الأعلى.
حاول السيد الأردبيلي إجراء بعض التغييرات على هيكل القضاء فى ذلك الوقت، لكنه قُوبل بمعارضة شديدة من قبل رجال الدين الأصوليين المسيطرين على المؤسسات القضائية، إلى أن وصلنا إلى صيف عام 1988، عندما أمر الخميني بتشكيل لجنة قضائية لفحص حالة السجناء السياسيين المعارضين للجمهورية الإسلامية. أصدرت هذه اللجنة بعد وقت قصير، أحكامًا جماعية بالإعدام على معارضي الحكم الإسلامي الجديد، وتم اتهام رئيس القضاء السيد الأردبيلي بالتواطؤ مع اللجنة المكلفة وبالموافقة على أحكام الإعدامات التي لطخت تاريخ الجمهورية الإسلامية في وقت مبكر. لكن مهدي الخزعلي أحد رجال الدين الإصلاحيين، والذى تولى منصبًا قضائيًا في عهد موسوي الأردبيلي، قال بعد سنوات طويلة من تركه منصبه، أن السيد الأردبيلي عارض هذه الأحكام، ونقل اعتراضه الى السيد الخميني، لكن لم يتم الإلتفات لآرائه.
يمكن أن يفسر هذا الأمر، إعتزال السيد الأردبيلي للحياة السياسية بأكملها بعد أن قدّم إستقالته في يوليو 1989، وذهب إلى التدريس في حوزة قم الدينية، دون الخوض في أي مشاركة سياسية أو دون تقلد أي منصب حكومي، حتى وفاته في عام 2016، عن عمر 91 عامًا.

محمد يزدي: ذروة الفوضى

في عام 1989، وبعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية، آية الله روح الله الخميني، وتولى آية الله علي خامنئي مسؤولية قيادة البلاد، قام الأخير بإدخال الكثير من التعديلات على دستور عام 1980، وبعد انتهاء الإستفتاء على الدستور بتفسيره الجديد، عين خامنئي، آية الله محمد يزدي رئيسًا للسلطة القضائية.
في الدستور الجديد، أصبح المجلس الأعلى للقضاء يعرف بإسم القوة أو السلطة القضائية، ويعين خامنئي رئيسها بمرسوم صادر منه مباشرة، ثم يتولى رئيس القضاء مهمة تعيين رؤساء المؤسسات القضائية المختلفة، بما في ذلك النائب العام ورئيس المحكمة العليا، وجميعهم من رجال الدين الذين سيطروا على مناصب القضاة منذ الثورة الإسلامية في عام 1979.
في دستور عام 1989، تم تحديد مهام رئيس السلطة القضائية بشكل أوسع، وتحديد مدة خمس سنوات لتولي المنصب، قابلة للتجديد بأمر من المرشد الأعلى. لعب محمد يزدي دورًا في الحياة السياسية بعد نجاح الثورة، فكان عضوًا في البرلمان الأول والثاني، وعضو مجلس صيانة الدستور، كما كان عضوًا فى مجلس قيادة الخبراء.
يصف الكثير من المراقبون، رئاسة آية الله محمد يزدي للسلطة القضائية، بأنها عهد الفساد والفوضى، حيث قام يزدي بتغيير جميع المسؤولين القضائيين الذين تم تعيينهم في عهد آية الله الخميني، واستبدلهم بحرس جديد يعلن ولائه الكامل لآية الله خامنئي.
شغل آية الله محمد يزدي منصبه كرئيس للقضاء لمدة 10 سنوات، وكانت عبارة عن رحلة لتوطيد سلطة آية الله علي خامنئي. قبل تعيينه على رأس السلطة القضائية، كان يزدي أول رجل دين رفيع المستوى، يعلن تولي علي خامنئي لمنصب المرشد الأعلى، بعد أن ساعد في إقناع رجال الدين المترددين حينها، في إثبات حصول خامنئي على درجة “آية الله” وهي درجة علمية يحصل عليها رجال الدين من المذهب الشيعي، بعد أن يصبحوا قادرين على استخراج الأحكام الشرعية وإصدار الفتاوى من مصادر التشريع الإسلامية.
لم يكتف آية الله محمد يزدي بهذا الأمر فقط، بل لعب دورًا حاسمًا في تحويل الهيئة القضائية إلى ما وصلت إليه الآن. وبالرغم من محاولات جميع من خلفه لإصلاح الفوضى التي أحدثها، استخدم السيد يزدي سلطته القضائية في ملاحقة والتخلص من جميع معارضي سلطة آية الله علي خامنئي، وفي هذا السياق، يقول علي أكبر هاشمي رفسنجاني الرئيس السابق لإيران، وأحد أهم رجالات الثورة الإيرانية فى مذاكرته «طوال سنوات تولى محمد يزدي للقضاء، كانت هناك شكاوى عديدة من سياسيين ورجال دين، من تصرفات القضاء فى ذلك الوقت، وبلغت ذروة هذه الإنتقادات بعد حملة الإعتقالات التي قادها القضاء ضد رؤساء بلديات طهران، واعتقال وسجن غلام حسين كرباسجي رئيس بلدية طهران». بالإضافة الى الصراع اللفظي بين يزدي والعديد من السياسيين وعلى رأسهم هاشمي رفسنجاني نفسه.

بعد أن أنهى آية الله يزدي مهمته في القضاء، عينه المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي عضوًا في مجلس صيانة الدستور والتي استمرت حتى وفاته في عام 2020، وفي مجلس قيادة الخبراء.

هاشمي شاهرودي وحلم الإصلاحات
في عام 1999، أصبح آية الله محمود هاشمي شاهرودي رئيسًا للسلطة القضائية خلفًا لمحمد يزدي. وبعد تسلمه منصبه، وصف الوضع داخل الهيكل القضائي بـ«الخراب»، مما أثار تفاؤل البعض بقيام شاهرودي ببعض الإصلاحات في المؤسسة القضائية.
في حقيقة الأمر، حاول السيد شاهرودي إجراء بعض التغييرات في القضاء، لكنه وجد مقاومة شديدة من كبار المدراء والمسؤولين الذين تم تعيينهم في عهد محمد يزدي، ونظرًا لصلتهم الكبيرة بالسياسيين الأصوليين، لم يتمكن شاهرودي في نهاية المطاف من تغييرهم. لكنه حاول في اتجاه آخر، فبدأ بالضغط على البرلمان الإيراني للموافقة على مشروع قانون يحترم الحقوق المدنية، بالإضافة إلى إنشاء مجلس مستقل لتسوية المنازعات، وهو ما حدث.
لم يستطع شاهرودي إقناع البرلمان بإلغاء بعض العقوبات مثل الرجم، والجلد، لكنه أصدر تعليماته للقضاة بعدم اللجوء لتطبيق هذه العقوبات، لم يتم اتخاذ تعليماته على محمل الجد فى كثير من الأوقات. كما أنه لم يقدر على صد هجمات القضاة على الصحف الإصلاحية في ذلك الوقت، ولا موجة القتل المتسلسل للمثقفين والسياسين الإصلاحيين التي حدثت فى عهد الرئيس الإصلاحي السابق، محمد خاتمي.
انتهت فترة ولاية شاهرودي بخيبة أمل كبيرة، بعد الإحتجاجات التي أعقبت الإنتخابات الرئاسية المتنازع عليها في عام 2009. كانت نهاية محبطة لشاهرودي والحالمين بإصلاح القضاء، ففي هذه الموجة من التظاهرات، لعب القضاء دورًا كبيرًا في قمعها، وتم اتهام سعيد مرتضوي المدعي العام السابق لطهران، بالتورط في وفاة عددٍ من المتظاهرين جراء تعرضهم للتعذيب المستمر.
عاد هاشمي شاهرودي إلى منصبه الأول كعضو في مجلس صيانة الدستور، ثم بعد وفاة هاشمي رفسنجاني عين رئيسًا لمجلس تشخيص مصلحة النظام، حتى وفاته في عام 2018.

صادق لاريجاني: صراع السلطة القضائية والتنفيذية
عين آية الله خامنئي، صادق لاريجاني عضو مجلس صيانة الدستور، رئيسًا للسلطة القضائية في عام 2009، أي في ذروة الإحتجاجات المناهضة للحكومة، وحافظ لاريجاني على المسؤولين الكبار في الهيكل القضائي، وكان إبراهيم رئيسي، وغلام حسين محسني أجئي، من الشخصيات الرئيسية في القضاء في عهده.
في ذلك الوقت، كان صادق لاريجاني يدين بالولاء الكامل لآية الله خامنئي، واستمر في استخدام القضاء في تصفية معارضة الحكم في إيران بشتى الطرق، لكنه لم يتوقف عن انتقاد السلطة التنفيذية وعلى رأسها الرئيس المحافظ السابق محمود أحمدي نجاد. في الحقيقة، الأخير هو من بدأ الصراع مع لاريجاني. ففي إحدى جلسات البرلمان، عرض أحمدي نجاد مقطعًا مصورًا لفاضل لاريجاني، الشقيق الأصغر لرئيس السلطة القضائية، وهو يتحدث مع غلام حسين محسني أجئي المسؤول القضائي رفيع المستوى، بشأن تسوية رشوة لاستخدام نفوذ أخيه صادق، في تخفيف الأحكام الصادرة ضد رجل الأعمال الشهير والمتهم في قضايا فساد، باباك زنجاني. ومن هنا بدأت الإتهامات المتبادلة بين رئيس القضاء ورئيس الجمهورية، والتي كانت السمة المميزة للنصف الأول من ولاية صادق لاريجاني للقضاء.
تزامنت بداية ولاية الرئيس حسن روحاني مع النصف الثاني من ولاية صادق لاريجاني للقضاء، والعلاقة بينهما لم تكن تختلف عن السابق، فقد دخل الرجلين فى صراع لفظي لسنوات.
وتحدث الكثيرون من معارضي السيد لاريجاني عن الفساد المالي والإداري داخل المؤسسة في عهده، فقد أثار السيد محمود صادقي، النائب البرلماني السابق، قصة الحسابات الخاصة لصادق لاريجاني وتحويل أموال الممتلكات المهجورة إلى حسابه الشخصي، لكن لاريجاني نفي هذا الأمر قائلا :«لدى مؤسسة القضاء حسابات غير شخصية وبإذن وإشراف من آية الله خامنئي».

بعد نهاية ولايته للقضاء والتي امتدت لعشر سنوات، عاد صادق لاريجاني إلى منصبه القديم كعضو في مجلس صيانة الدستور.

ابراهيم رئيسي: محارب الفساد
كان إبراهيم رئيسي الذي جاء خلفًا لصادق لاريجاني على رأس السلطة القضائية، الوحيد من بين السابق ذكرهم، صاحب السجل الطويل في المؤسسة القضائية، فقد عينه محمد بهشتي في سن التاسعة عشر في الهيكل القضائي وتدرج في المناصب إلى أن عيّن نائبًا للمدعي العام فى طهران فى عام 1988، وكان أحد أعضاء ما يسمى بـ«لجنة الموت»، المسؤولة عن إعدام مئات السجناء السياسين في صيف العام نفسه.
منذ الأيام الأولى لتوليه منصب رئيس القضاء، أقدم إبراهيم رئيسي على محاربة الفساد في المؤسسة التي كان أكثرها اثارة للجدل، التحقيق مع أكبر الطبري، النائب التنفيذي لـ صادق لاريجاني في تهم تتعلق بالفساد المالي والإداري، كما استدعى القضاء في عهده الكثير من الشخصيات السياسية البارزة ومسؤولين حكوميين للتحقيق معهم في قضايا فساد، وعلى رأسهم شقيق الرئيس الايراني السابق حسن روحاني، وشقيق اسحاق جهانغيري النائب الأول لروحاني.
إستخدم ابراهيم رئيسي، الذي أصبح منذ أشهر قليلة الرئيس الثامن لإيران، هذا الأمر كدعاية انتخابية له، مؤكدًا على استكماله محاربة الفساد في السلطة التنفيذية. لكن على الجانب الآخر، يرى منتقدو السيد رئيسي، أنه لم ينجح في إصلاح النظام القضائي، فاستمرت حالات الإعدام لمتظاهرين، وإسقاط بعض التهم في قضايا الفساد المتعلقة بالمسؤولية، دون الإفصاح عن الأسباب.

غلام حسين محسني اجئي: رجل المخابرات

أمر آية الله خامنئي، بتعيين غلام حسين محسني اجئي، والشهير بـ محسني اجئي، رئيسًا للقضاء. مثل سلفه، دخل محسني اجئي مؤسسة القضاء في سن مبكر للغاية، إلا أنّ لديه تاريخًا طويلًا من الإتهامات المتعلقة بتعذيب نشطاء سياسيين، والتورط في عمليات القتل المتسلسل في التسعينات، من خلال تعاونه مع وزارة المخابرات للتحقيق في هذه القضايا.
خدم محسني اجئي فى المحكمة الخاصة برجال الدين إلى جانب عمله في وزارة الإستخبارات، وشارك فى تصفية أقارب آية الله حسين منتظري نائب الخميني، قبل الاطاحة به. وبالرغم من علاقاته الجيدة ببعض السياسيين من الإسلام اليساري، إلا أنه كان مسؤولًا عن إغلاق الصحف والمواقع الإلكترونية المحسوبة على الإصلاحيين، كما أنه انكر الإدعاءات التي قدمها المرشح الرئاسي في عام 2009، مهدي كروبي، عن تزوير الإنتخابات، والتحرش الجنسي ببعض المعتقلين من مظاهرات العام نفسه.
إشتبك محسني اجئي أيضًا مع الرئيس محمود أحمدي نجاد، في فترة ولايته الثانية، التي شهدت توترات بين الأخير و المرشد الأعلى، وفي إحدى خطبه في جامعة شريف صنعتي، وصف أحمدي نجاد بالعاهرة التي سقطت من الأنظار وتحاول لفت الإنتباه إليها مرة أخرى.
لكن أنصار أحمدي نجاد، لم يتركوا هذه الإهانة دون إجابة وأشاعوا أن محسني اجئي، يعاني من مشاكل نفسية طوال حياته، وصرح علي أكبر جوانفكر، أحد مستشاري أحمدي نجاد ذات مرة أن «محسني اجئي يسيء إلى سمعة رجال الدين والجمهورية الإسلامية، ويجب إدخاله مصحة نفسية».

خاتمة
بالرغم من أن الدستور الإيراني ينص على أن القضاء مؤسسة مستقلة، لكن بالنظر الى ما سبق من استعراض موجز لتاريخ المؤسسة، نجد بسهولة أن السلطة القضائية في إيران لا تتمتع بأي استقلالية وأنها ليست أكثر من حلقة ضمن حلقات مؤسسة الحكم في إدارة الدولة وتعزيز نفوذ المؤسسة السياسية فيها، تحت إدارة المرشد الأعلى وإشرافه.

منشورات أخرى للكاتب