البيت الخليجي للدراسات والنشر https://gulfhouse.org بيت خبرة مقره لندن Tue, 03 Feb 2026 11:23:06 +0000 ar 1.2 https://gulfhouse.org https://gulfhouse.org 8 9 12 74 93 102 2 3 4 5 6 7 10 11 13 14 15 39 40 33 41 42 37 43 30 36 16 17 18 19 20 21 29 34 35 38 22 24 25 26 31 23 27 28 32 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 69 70 71 72 76 75 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 95 96 97 98 99 100 101 106 107 108 109 110 112 113 114 115 116 117 1 68 https://wordpress.org/?v=6.9 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/01/260x260-icon-20-outer-margin-100x100.png البيت الخليجي للدراسات والنشر https://gulfhouse.org 32 32 141946416 <![CDATA[لماذا الخليج وحده؟]]> https://gulfhouse.org/posts/720/ Sun, 18 Oct 2015 00:00:11 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=720

النعمة السابغة التي كان ولا يزال يرفل فيها الخليج هي التي اختصّته بقدر خطير من التهم من قِبل الآخر

السلوك الخليجي ليس مثالياً أو حتى بريئاً من العيوب لكن من هو المثالي أو البريء من العيوب بين العرب

الوساطة بين الخليج وخصومه صعبة لأن العلّة ابتداءً ليست فكرية بقدر ما هي نفسية

الخليجيون ليسوا ملائكة تماماً كما أنهم ليسوا شياطيين، إنهم مثلنا جميعاً

شهد الخليج ما اصطُلح على الإشارة إليه بالطفرة خلال نصف القرن الأخير انطلاقاً من العامل الاقتصادي الذي أفضى إلى انقلاب نمط الحياة انقلاباً هائلاً على كل صعيد تقريباً، غير أن أهم ما لفت أنظار العالم – وفيه العالم العربي بطبيعة الحال – هو البحبوحة غير المسبوقة في العيش والتي أحالت الخليج في الخاطر إلى ما يشبه الجنة المشتهاة على الأرض، خاصة أن تلك الجنة في بداياتها استقبلت (ولا تزال بدرجة واضحة) الناس من مختلف الأصقاع (ويهمنا هنا العالم العربي بصفة خاصة) دون شروط معقدة في المؤهلات كما هو الحال مع ما يُشترط في المقابل لدى جنة الغرب المشتهاة بدورها ولكن مع مواجهة شروط في التأهيل أكثر قساوة لا تقف فحسب عند حدود اللغات الأعجمية وأنماط العيش المناقضة في الطباع والعادات. النعمة السابغة التي كان ولا يزال يرفل فيها الخليج هي التي اختصّته بقدر خطير من التهم من قِبل الآخر، لا سيما الآخر العربي الذي يُفترض أنه شقيق كما في الوصف الدارج للعلاقات بين العرب في عالمهم من أقصاه إلى أقصاه. تلك هي الإجابة على السؤال عنوان هذا الحديث، غير أن ذلك ليس كل شيء، وإن يكن في تقديري من الأهمية بمكان عظيم أن تُعرف أسباب التهم الموجهة إلى الخليج وتواجَه بدقة، لا ليبطل العجب فحسب وإنما من أجل أن يكون ذلك معيناً على وصفة ناجعة للدواء (وهذا تقرير إنشائي ثقيل على خاطري ولكنه فيما يبدو ضروري في مقام يقتضي التحليل أولاً ثمّ الإدلاء بحلول مرتجاة نهاية المطاف). بقدر أكثر مباشرة من الصراحة فإن السبب (في سيل التهم التي لا تكف عن التدفق في حق الخليج) تحديداً هو الغيرة التي جرّتها النعمة السابغة مما حُرِم منه الجيران أولو الأرحام. غير أن الصراحة تقتضي كذلك أن نشير إلى أن الخليج ليس براءً تماماً من التسبب في تأجيج تلك الغيرة حتى إذا كان ذلك يحدث عموماً بطريقة تلقائية غير مقصودة، أي غير مقصود بها إثارة الغيرة وإنما هي على سبيل الحديث بنعمة الله.. أو حتى نشوةً بالتباهي مجرّداً من أية بواعث مقدّسة على الابتهاج. ولأن هذا ليس دفاعاً اعتباطياً عن الخليج يجب التأكيد مجدداً على أن السلوك الخليجي ليس مثالياً أو حتى بريئاً من العيوب في كل الأحوال ولا حتى في معظمها كذلك، ولكن من هو المثالي أو البريء من العيوب بين العرب في المقابل حتى يؤخذ على الخليج ذلك وكأنه جريرة ابتدعها؟، وأعني بـ "ذلك" أن تكون مثالياً مبرّأً من العيوب التي تثير حفيظة غيرك.. خصوصاً أولئك الذين يقبعون على الجوار. زعمت في كتاب "حكايات مغترب فقير" أن الوساطة بين الخليج وخصومه ممكنة رغم صعوبتها، فهي ممكنة لما أجملته أعلاه ولما سأعرض لبعض تفاصيله لاحقاً، وهي صعبة لأن العلّة ابتداءً ليست فكرية بقدر ما هي نفسية، وعليه فإن من الغرور أن نحسب أن بضعة أسباب مهما بدت منطقية وقوية ستكون وحدها كفيلة بإزالة الكامن في النفوس من الضغائن تجاه الخليج. وفي الكتاب نفسه انتهيت في أمر الوساطة تحديداً إلى أنه بعد إمعان النظر والتجربة في المسألة لربع قرن وأكثر لن نجد الخليج - في شؤونه الخاصة وعلاقاته المتبادلة مع العرب وغيرهم - مذنباً إلا بالقدر الذي اجترحنا فيه الذنب ذاته في بلادنا، وسنجده مظلوماً بالقدر الذي ظلَمَنا فيه غيرُنا فيما يماثله من مسائل وإن اختلفت الأشكال والأقدار، ثم خلصت إلى أن ذلك قد يكون مدخلاً إلى وساطة عقلانية مع خصماء الخليج، وأعود هنا فأؤكد أن المعضلة الكبرى في شأن الوساطة تبدو نفسية بامتياز. وأكبر ما يواجه المشكلة النفسية في أزمة الخليج مع جيرانه أن الغيرة مردّها إلى أن الثروة الهائلة تفجّرت تحت أقدام الخليجيين دون مجهود وأنها لا تزال تتدفق وتنعكس تجلياتها نعماً غير محدودة بدون مجهود فريد ظاهر لأهل الخليج، وعليه لا يستطيع أولئك الجيران مقاومة شعور دفين بأن ذلك ليس عدلاً وأنه لولا الصدفة لما استحق الخليج ما هو عليه، وأن صدفة مماثلة بتحوير بسيط في المكان كان من الممكن أن تجعلهم ينعمون بذلك الخير الوفير مع الخليج.. وربما بدونه. وبرغم أن ما يلي يبدو كالمفارقة فإن المعضلة النفسية – عندما تكون بين مجموعات بشرية هائلة وليست بين أفراد محدودي العدد – لا تبدو في زعمي ممكنة المواجهة سوى بالأسباب المنطقية، فمن شأن ذلك على الأقل أن يؤكد حصر الأمر فيما هو نفسي مما لا سبيل إلى تلافيه (في سائر الحالات على اختلاف الأمثلة) مهما بدا مزعجاً، ويصح ذلك حتى فيما بيننا على المستويات الفردية إذا جرؤنا على اطِّراح المثالية التي نصبغ بها مشاعرنا وأفكارنا. اتُّهِم الخليج بأنه لا يمنح من يقيم على أرضه لخمس سنوات وأكثر جواز سفر خليجياً، وليس بين الدول العربية (وأغلب دول العالم عدا الغرب) من يفعل ذلك. واتٌّهم الخليج بأنه يستهلك أكثر مما يُبدع، وذلك يصدق بدقة على سائر الدول العربية (وأغلب دول العالم عدا الغرب مجدداً). واتُّهم الخليج بأنه هبة النفط، بل أوشك البعض أن يقول "رجس من عمل النفط"، فهل من الحكمة أن يكف الخليج عن الإفادة من ثرواته الطبيعية؟، وهل ذنبه أن حظه من الثروة الدفينة في جوفه كان بذلك العِظَم كماً وكيفاً؟، وأية دولة عربية (وغير عربية) تدّخر جهداً في استقطار أرضها إلى آخر دفقة من الخير تدّخره أو تنفقه كيف تشاء؟. واتٌّهم الخليج بأن المصالح الخاصة والمجاملة يعوَّل عليها كثيراً في تسيير الأمور حتى ما يتعلّق منها بالعمل هناك، وأيّة دولة عربية سلمت من هذا؟، بل هل تخلو الدول الغربية من مثل ذلك أم أنها فقط أكثر انضباطاً من العرب عموماً على هذا الصعيد؟. واتُّهِم الخليج بأنه ينسب فضل حضارات أخرى إليه، فأي دولة عربية وغير عربية سلمت من هذا؟، ألم يكن التنازع الحضاري - نسبةً وانتماءً - عادةً لم تنقطع على مدى التاريخ واختلاف الشعوب؟. بالنظر إلى ما ورد أعلاه من التهم في حق الخليج يتبين أن الخليجيين ليسوا ملائكة تماماً كما أنهم ليسوا شياطيين، إنهم مثلنا جميعاً.. بشر وحسب.

]]>
720 0 0 0
<![CDATA[أصابع الخليجيين في تونس]]> https://gulfhouse.org/posts/725/ Sun, 18 Oct 2015 00:00:05 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=725

لعبت قطر العام 2011 دوراً بارزا في تونس من خلال حركة النهضة الحزب الذي دعمته مادياً وإعلامياً

الباجي قائد السبسي لم يلتزم بالأوامر الإماراتية التي تقضي بالقضاء على الإخوان المسلمين في تونس

رفض الإمارات منح التأشيرة لمحسن مرزوق أمين عام حزب نداء تونس مؤشر اختلاف مع أبوظبي

منذ ثورة 14 جانفي/يناير 2011، عرفت تونس تحولات جغراسياسية هامة، فقد أثرت التحركات الشعبية في مجال العلاقات الخارجية لتتحول البوصلة التونسية من هيمنة فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية على القرار السيادي التونسي في عهدي الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة والرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، في اتجاه مَلَكية إمارات الخليج العربي، أبرزها قطر والإمارات العربية المتحدة بغطاء سعودي.

الدور القطري من بوابة "النهضة" لعبت قطر في سنة 2011 دوراً بارزاً في تونس وخاصة خلال فترة حكم حركة النهضة وهو الحزب الذي دعمته مادياً وإعلامياً لجعله يتحصل على أغلبية الأصوات في انتخابات 23 أكتوبر 2011 في تونس. وقد اتهم عديد الملاحظين الرافضين لصعود حركة النهضة للحكم في تونس أنها تلقت دعماً مادياً في حملتها الانتخابية. ولم ينكر رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي هذا الدعم المادي أو حتى الإعلامي لقطر ففي حوار مع جريدة العرب القطرية (بتاريخ 31 ديسمبر 2012) أكد رئيس حركة النهضة أنّ "دولة قطر شريك في الثورة التونسية من خلال إسهامها الإعلامي عبر قناة الجزيرة وتشجيعها للثورة حتى قبل نجاحها"، مضيفاً "نحن ممنونون لقطر ولأميرها ولتشجيعها الاستثمار في تونس". ولعلّ منحة الـــ 500 مليون دولار التي قدمتها الدوحة لحكومة الترويكا (الثلاثي الحاكم بقيادة حركة النهضة) خلال زيارة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر بدعوة من رئيس النهضة آنذاك حمادي الجبالي في شهر يناير من سنة 2012 لمشاركة تونس احتفالاتها بالذكرى الأولى للثورة تُعد من أهم الإعانات التي ساهمت في دفع الحركة الاقتصادية في تونس وهو أهم مؤشر يمكن أن يضمن النجاح لحكومة الإسلاميين ويعطيها مشروعية للاستمرار في الحكم. ولكن الدور القطري في تونس شهد تراجعاً هاماً منذ بداية عمليات الاغتيال السياسي التي طالت شكري بلعيد أمين عام حزب الديمقراطيين الموحد (فيفري/فبراير 2012) العدو السياسي الأول لحركة النهضة ومحمد الإبراهمي أمين عام حزب حركة الشعب (جويلية/يوليو 2013) وتواتر العمليات الإرهابية ضد رجال الأمن والجيش الوطنيين. وقد حُمّلت حركة النهضة وزر هذه الاغتيالات باعتبار أن حكومتيها الأولى والثانية لم تتخذا الإجراءات الردعية ضد التحركات الدعوية للجماعات الإسلامية الجهادية في البلاد.

الدور الإماراتي من بوابة "نداء تونس" بدأ الحديث عن حضور الإمارات العربية المتحدة في تونس منذ صيف سنة 2013 متمثلاً في دعم حركة "تمرد" التونسية التي أججت الاعتصام الشعبي الذي طالب برحيل الترويكا من خلال حل المجلس التاسيسي والإسراع في إجراء انتخابات رغم أن المساندين للحركة الإسلامية في تونس شككوا في الدخول المتأخر للإمارات في المنطقة جازمين أن الإمارات هي من يقف وراء الاغتيالات السياسية وأنها أخذت على عاتقها -بدعم سعودي- وأد ثورات الربيع العربي في مهدها بشن حرب مفتوحة على تنظيم الإخوان المسلمين في تونس كما في مصر، مخافة انتقال عدوى هذه الثورات إلى أنظمتها. ورغم المطالبه بإعادة إنتاج السيناريو المصري إلا أن التوجه في تونس لم يكن نحو المؤسسة العسكرية –نظراً لطبيعة النظام السياسي في تونس والتزام المؤسسة العسكرية بالدور الوطني بعيداً عن التجاذبات السياسية- و إنما بدعم جبهة سياسية مضادة تجمع شق هام من المعارضين في الكتلة الديمقراطية العلمانية واليسارية فكان الاختيار والرهان على شخص الباجي قائد السبسي، وحزبه نداء تونس. وبفوز الباجي قائد السبسي وحزبه في الانتخابات (ديسمبر 2014) وعدم التزامه بالأوامر الإماراتية التي تقضي بالقضاء على الإخوان المسلمين في تونس كما كان الأمر في مصر، بل أن السبسي ذهب في اتجاه تشريك حركة النهضة في حكومة وحدة وطنية برئاسة رئيس حكومة توافق عليه الطرفان وهو ما سارع في إنهاء شهر العسل بين الإمارات ونداء تونس الذي كان سيفضي إلى إحياء تعاون اقتصادي جدي وبعث مشاريع باستثمارات إماراتية كبرى، لكن التحالف بينها وصل حد الفتور فعديد الزيارات المبرمجة للسبسي لأبوظبي ودبي تم إلغاؤها خاصة بعد التقارب السياسي بين شيخي تونس الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي خلال المدة الأخيرة، الذي ألقى بظلاله على العلاقات الدبلوماسية بين تونس وأبو ظبي، تجلت مؤخراً في رفض الإمارات منح التأشيرة لمحسن مرزوق أمين عام حزب نداء تونس وبعض من القياديين في الحزب لتقديم التعازي إثر وفاة الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم في سبتمبر/أيلول 2015. وقد فسرت الدبلوماسية الإماراتية هذا التصرف بأسباب أمنية متحدثة عن وجود مقاتلين جهاديين بين الشبكات التي ترغب في السفر إلى الإمارات. في حين ذهب البعض الآخر إلى تفسير هذا الانقلاب في مستوى التعامل مع تونس بدعوة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للإدلاء بشهادته في دعوة قضائية خاصة بمسألة اختلاس في المجال العقاري رفعها أحد القضاة القريبين من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية (حزب الرئيس السابق المنصف المرزوقي)، الأمر الذي أثار استياء مؤسسة رئاسة الجمهورية في تونس.

لماذا لم يلتزم حزب نداء تونس بالأوامر الإماراتية؟ تتحدث الأوساط السياسية في تونس عن أن إنجاح التجربة الديمقراطية في تونس هو رهان القوى العظمى في أوروبا والولايات المتحدة الامريكية، فالتحالف بين حزبي حركة النهضة ونداء تونس هو نتيجة إملاءات أجنبية. أملاً في الوصول إلى تجربة ديمقراطية ولو كانت تجربة وحيدة خاصة بعد فشل تجربة الربيع العربي في باقي الدول ليبيا - مصر – اليمن – سوريا، أو لنقُل إفشالها لغايات سياسية واستراتيجية واقتصادية.

السعودية: المواقف الملكية المتناقضة اتخذت المملكة العربية السعودية منذ اندلاع الثورة التونسية إبان حكم الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود موقفاً حذراً ومتوجساً من الثورة التونسية حين لامست أطراف الخليج وتحديداً مملكة البحرين في 14 فبراير 2011، وكانت السعودية من قاد القوة العسكرية "درع الجزيرة" لقمع هذه الثورة في المهد. كما تعد علاقات الصداقة المتينة بين الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي و الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي آنذاك الذي فتح أبواب السعودية أمام بن علي للجوء بعد فراره من تونس في جانفي/يناير 2011 سبباً وجيهاً للفتور الذي شهدته علاقة حكومة الترويكا الأولى بالرياض التي لم يزرها رسمياً راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة بسبب تصريحاته لوسائل إعلام أمريكية بأن "السعودية مهددة بثورة ربيع عربي"، وهو ما يفسر عدم الترحيب والاستقبال غير المشرف من قبل العائلة المالكة في السعودية لحمادي الجبالي رئيس الحكومة التونسية في زيارته للسعودية سنة 2012. متابعون للحركات الإسلامية يؤكدون إن السعودية صنفت في عهد الملك عبد الله حركة النهضة على أنها حركة إخوانية تنتمي للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين شأنها في ذلك شأن حركة الإخوان المسلمين في مصر، وهي بحسب الفهم السعودي حركات معادية. ومع تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم في المملكة، أدى راشد الغنوشي العام 2015 على رأس وفد رفيع من الحركة أول زيارة إلى السعودية صنفت بزيارة إذابة الجليد. وبظهور معطيات جديدة على الخارطة الجغراسياسية في الشرق الأوسط أصبح الإخوان أقل تهديداً بالنسبة للمملكة نحو تشكيل جبهة سنية ضد تنامي دور إيران في المنطقة و تهديدات "داعش". إن التقارب الذي يصل حد التحالف و الاختلاف الذي يبلغ الفتور و العدائية كاناً ميزة علاقات تونس ما بعد الثورة بدول الخليج ممثلة أساساً في قطر و الإمارات ولكن لا يمكن أن يُقاس نجاح العلاقات دون اعتبار موقف السعودية من الطرف الحليف. وبالتمعن في ما صرح به أحمد ونيس وزير الخارجية التونسي الأسبق والخبير في العلاقات الدولية لإذاعة شمس إف إم سبتمبر 2015 بأن "علاقة تونس بدول الخليج عموماً ستبقى رهين حل الأزمة السورية"، ومن خلال التطورات السياسية الدولية والإقليمية التي تعيشها المنطقة اليوم، نرى من المؤكد أن الخارطة العربية من تحالفات سياسية ومصالح استراتيجية واقتصادية ستشهد تحولات كبرى وستحمل معها انفراجاً شاملاً سيبلغ مداه تونس.

]]>
725 0 0 0
<![CDATA[الدعم الخليجي لمصر .. الواقع والتقويم]]> https://gulfhouse.org/posts/735/ Sun, 18 Oct 2015 00:00:13 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=735

2013/2014 تلقت مصر من مِنَح الدول الخليجية، 21 مليار جنيه نقدًا و53 مليار جنيه مساعدات بترولية فضلاَ عن 20 مليار جنيه من وديعة حكومية تعود لبداية التسعينيات

مصر لم ترتب سياساتها الاقتصادية على سيناريو تراجع الدعم الخليجي أو انتهائه ولذلك يشهد الدين العام تصاعداً ملحوظاً

على الحكومة المصرية أن تتخلى عن سياسة الجزر المنعزلة بين مكونات سياستها الاقتصادية

من المسلم به أن الاقتصاد المصري يعاني من مشكلات هيكلية مزمنة، حيث يغلب على ناتجه المحلي الاستهلاك، ويعاني من ارتفاع عجز الموازنة، وزيادة الدين العام، وعجز الميزان التجاري، واتساع فجوة الفقر، وتفاقم البطالة. ولكن بعد أحداث ثورة 25 يناير، شهدت هذه المؤشرات المزيد من التراجع، بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، وما صاحبها من ارتفاع تطلعات الشعب المصري حول احتياجاته الاجتماعية والاقتصادية، إلا أن هذه التطلعات لم تكن تتناسب مع المقدرات الاقتصادية العامة للدولة، وهو ما أدى إلى رفع فاتورة الاستجابة للمطالب الفئوية، فعلى سبيل المثال قفزت مخصصات الأجور بالموازنة من 117 مليار جنيه في 2010/2011، إلى 218 مليار جنيه في 2015/2016. وظهرت تداعيات سلبية بشكل كبير في قطاعي الطاقة، والغذاء، ترتب عليها زيادة الاعتماد على الخارج، وهو ما تم رصده بعد ثورة 25 يناير، وعلى وجه التحديد بعد تولي أول رئيس مدني منتخب في منتصف عام 2012. ولكن المشكلة تصاعدت بشكل أكبر بعد الانقلاب العسكري في يوليو 2013. ونظرًا لحالة التأييد التي حظي بها الانقلاب العسكري بمصر من قبل دول خليجية (السعودية، والإمارات، والكويت) فقد قدمت هذه الدول دعماً نقدياً وعينياً للاقتصاد المصري، ساعد بشكل كبير على عدم سقوطه. وبعد مضي ما يزيد عن عامين على تجربة دعم الدول الخليجية للاقتصاد المصري، حري بنا أن نقوِّم التجربة ونقف على كيفية توظيف هذا الدعم، ومدى استفادة الاقتصاد المصري منه.

حجم الدعم الخليجي لمصر في يوليو 2013 أعلن وزير المالية المصري آنذاك (د. أحمد جلال) أن مصر حصلت على 12 مليار دولار من دول الخليج، خصصت منها 9 مليارات لدعم احتياطي النقد الأجنبي، و3 مليار دولار لدعم الموازنة العامة [1]. وفي أغسطس 2014 أعلن وزير المالية الحالي (هاني قدري دميان) نتائج موازنة العام المالي 2013/2014، مبيناً، أن ما تلقته مصر من منح الدول الخليجية، عبارة عن 21 مليار جنيه نقداً (3 مليارات دولار)، و53 مليار جنيه مساعدات في شكل مواد بترولية، فضلاً عن استخدام الحكومة المصرية لنحو 20 مليار جنيه من وديعة حكومية تعود لبداية التسعينيات من القرن العشرين، تكونت من منح خليجية في ذلك التوقيت [2]. وعقب الانتهاء من مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي بمارس 2015، حصلت مصر على دعم خليجي (السعودية، والإمارات، والكويت، وسلطنة عمان) قدر بنحو 12.5 مليار دولار، حصلت منها مصر بالفعل في أبريل 2015 على 6.8 مليار دولار ضخت نقداً لدعم احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي المصري في شكل ودائع بسعر فائدة 2.5% سنوياً. ويمثل باقي مبلغ الـ 12.5 مليار دولار استثمارات سيتم ضخها من قبل دول الخليج على مدار السنوات القادمة. والمتابع لتطوير المنح الحكومية لمصر على مدار الفترة من 2012/2013 – 2015/2016 يجد طفرة كبيرة تظهر حجم الدعم الخليجي لمصر، حيث بلغت المنح الحكومية لمصر في عام 2012/2013 نحو 4.8 مليار جنيه فقط، ثم 95.8 مليار جنيه في 2013/2014، وتراجعت في 2014/2015 إلى 23.4 مليار جنيه، ويقدر لهذه المنح أن تصل إلى 2.2 مليار جنيه في العام المالي الحالي 2015/2016 [3]. ويمثل عام 2013/2014 ذروة المنح والمساعدات الخليجية لمصر.

توظيف مصر للدعم الخليجي في ضوء المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها مصر، وكذلك حالة الترقب التي انتابت كافة الشركاء الاقتصاديين بعد يوليو 2013، وجدت الحكومة المصرية نفسها أمام التزامات حتمية، متمثلة في استحقاقات الإنفاق العام بالموازنة، من أجور وفوائد الدين، ومخصصات الدعم، والإنفاق على بنود التعليم والصحة. وفي نفس الوقت الوفاء بمتطلبات المواطنين والشركات من احتياجات الوقود عند الأسعار المدعومة. وبالتالي تم توجه معظم الدعم الخليجي، إلى سد جزء كبير من احتياجات الموازنة، ومع ذلك لم تنجح الحكومة في تخفيض عجز الموازنة في العام المالي 2013/2014 عن 12.8%، على الرغم من حصولها على دعم خليجي قارب الـ 100 مليار جنيه مصري. والجزء الثاني الذي وجدت الحكومة المصرية نفسها مضطرة لاستخدام الدعم الخليجي فيه، هو دعم احتياطيات النقد الأجنبي، نتيجة سياسة حماية سعر الصرف التي تبنها البنك المركزي المصري، منذ ثورة يناير 2011، وتسببت في استنزاف احتياطي النقد، وأدت إلى خروج آمن للاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، وكذلك أموال القطاع العائلي الذي انتباته حالة من القلق حول المستقبل الاقتصادي لمصر.

تقويم التجربة هناك مجموعة من الملاحظات يمكن رصدها على تجربة الدعم الخليجي للاقتصاد المصري بعد يوليو 2013، والتي من أهمها ما يلي: - أن الحكومة المصرية لم ترتب سياساتها الاقتصادية على سيناريو تراجع الدعم الخليج، بل وانتهائه بالكلية، ولذلك يشهد الدين العام (المحلي + والخارجي) تصاعداً ملحوظاً، حيث بلغ هذا الدين 2.2 تريليون جنيه مصري، بنهاية ديسمبر 2014 [4]، وتقدر فوائده السنوية بنحو 242 مليار جنيه، وهو ما يزيد على مخصصات التعليم والصحة والاستثمارات العامة مجتمعة. ولم تعلن الحكومة خطتها تجاه تراجع الدعم الخليجي في ضوء أزمة انهيار أسعار النفط بالسوق الدولية، وتأثيرها السلبي على مقدرات الدول الخليجية الداعمة لمصر. - على الرغم من أن الدعم الخليجي لمصر تم التصرف فيه في ضوء احتياجات ملحة وحتمية، إلا أنها كلها تأتي في إطار الإنفاق الجاري، وليس الاستثماري، لذلك ستظل مصر في احتياج لدائم للدعم الخارجي، أو الاستدانة. وتظهر بيانات النشرة الاقتصادية للبنك المركزي المصري عن يوليو 2015، أن الاستثمارات الخليجية المباشرة (السعودية، والإمارات، والكويت) بلغت في 2012/2013 نحو 718 مليون دولار، ووصلت في 2013/2014 إلى 814.6 مليون دولار، بزيادة قدرها 96 مليون دولار، ولكنها ارتفعت خلال الفترة (يوليو 2014- مارس 2015) إلى 1.8 مليار دولار، ومع وجود هذه الزيادة الملحوظة خلال الفترة الأخيرة، إلا أنها شديدة التواضع لاحتياجات مصر الاستثمارية من جهة، ولقدرات هذه الدول الخليجية الاستثمارية التي تربو عن 2 تريليون دولار في العالم، من جهة أخرى.

التوظيف الإيجابي لدعم الخليج لمصر تحتاج مصر بشكل عاجل لدعم من نوع خاص، يتمثل في إعادة بناء قواعدها الإنتاجية، المتمثلة في قطاعي الزراعة والصناعة، حتى تتعافى المعاملات الخارجية لمصر، بحيث تقل وارداتها وتزيد صادراتها، وتنجح في توفير جزء كبير من احتياجاتها من الإنتاج المحلي، وفي نفس الوقت تصل لمرحلة تمكنها من تخفيف الضغط على مواردها الضعيفة من النقد الأجنبي. وإذا أرادت الدول الخليجية تقديم دعمها بشكل إيجابي لمصر فعليها أن تدعم الاستثمارات الحقيقية بقطاعي الزراعة الصناعة، بنحو 20 مليار دولار سنوياً ولمدة لا تقل عن 5 سنوات. ولكن هذا الأمر يتطلب أن تقوم الحكومة المصرية، بالتخلي عن سياسة الجزر المنعزلة بين مكونات سياستها الاقتصادية، فيكون أداء السياسات النقدية والتجارية والمالية متكاملاً فيما بينها، ولا يتصور صانع كل من هذه السياسات أنه يعمل بمعزل عن باقي السياسات الأخرى. ولابد من أن تمتلك مصر برنامجاً حقيقاً لمعالجة أزمة مديونياتها بعيداً عن المزايدات السياسية، وإلا ستجد نفسها بين مطرقة الدين العام وسندان الدعم الخارجي، وكلاهما يعني مزيداً من الضعف بأداء الاقتصاد المصري.


[1] http://www.mof.gov.eg/Arabic/MOFNews/Media/Pages/releas-a-25-7-13.aspx [2] http://www.mof.gov.eg/Arabic/MOFNews/Media/Pages/releas-a-8-11-14.aspx [3] http://www.mof.gov.eg/MOFGallerySource/Arabic/Reportes/2015/8/12-b.pdf [4] وزارة المالية، البيان المالي لموازنة عام 2015/2016، ص 95، http://www.mof.gov.eg/MOFGallerySource/Arabic/Financial-Statement2015-2016.pdf

]]>
735 0 0 0
<![CDATA[المجالس التمثيلية في دول الخليج]]> https://gulfhouse.org/?p=4393 https://gulfhouse.org/?p=4393

يأخذ الحديث عن المجالس التمثيلية (التشريعية والمحلية والبلدية) أهمية خاصة بسبب التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية وأثرها على المشهد السياسي في الخليج، وأعني بذلك على سبيل المثال لا الحصر: عودة الاهتمام البريطاني وتأثيره إلى المنطقة، ومحاولات روسيا لفرض وجودها في المسرح العالمي للأحداث وإشراك أو اشتراك دول المنطقة في هذه المحاولات، وحركات الكر والفر التي تمارسها كل من الصين والهند وتركيا.

كما يستمد الحديث عن هذه المجالس أهميته من التوصيات الآخذة في التزايد من المنظمات والوكالات الدولية بشأن الإصلاحات الاقتصادية التي يفترض بدول الخليج الأخذ بها أو التفكير في تنفيذها جديا، مما قد يفرز تغيرات على طبيعة العقد الاجتماعي السياسي بين الحكام والمحكومين في منطقة الخليج، ومدى مشاركة السكان من مواطنين وغيرهم في صناعة السياسات العامة، وتأطير المساءلة والمحاسبة.

كذلك، فمما يجعل الأمر جديرًا بالنظر هو الصلابة الظاهرة للأنظمة السياسية في المنطقة وقدرتها على تحمل الأنواء التي عصفت بها خلال العقود المنصرمة، وفي الأغلب يعود ذلك إلى الوفرة المالية واحتياطياتها النقدية التي هي آخذة في الانحسار الآن بدرجات متفاوتة في ما بين دول المنطقة، كما يعود إلى التكريس الأيدولوجي لمنظور الولاء كمرادف لمفهوم المواطنة عبر الوسائل الإعلامية وطبيعة التركيبة الاجتماعية من حيث علاقة المركز بالأطراف، والفرد بالجماعة. سمح ذلك كله بنشوء نوع من الاعتمادية أو التكاملية ما بين النظم الحاكمة والهياكل القبلية أو المجتمعية السائدة التي تم توظيفها لتدجين المجتمعات وتكريس ممارسات التخوين وتكميم الرأي الآخر، كما يظهر ذلك جليا من "مؤشر المشاركة السياسية في دول  مجلس التعاون الخليجي " الصادر عن البيت الخليجي للدراسات والنشر، ومما يؤكد عليه المتابعون والمهتمون من باحثين أكاديميين ومنظمات دولية. 

إلا أنه مع التحول التدريجي بعيدا عن دولة الرفاه، واعتماد آليات مركزية لتقديم الخدمات التي جعلت الأفراد أقل اعتمادا أو التصاقا بالهياكل المجتمعية الكبرى (القبائل والأسر والمجموعات الثقافية) التي تنتمي إليها، وبروز توجهات نحو فرض مساهمات مالية، وإن كانت رمزية، على المنتفعين من الخدمات الأساسية، يفرض واقعا جديدا على الحكومات الخليجية، مما يفرض عليها أن تفكر في توسيع قاعدة المشاركة العامة بدل تقليصها، والدفع بتقوية الدور التمثيلي والرقابي للمجالس المنتخبة في دول المنطقة.

وفي هذا الخضم، يحمل العنوان مفارقة من حيث دلالة مصطلح المجالس التمثيلية، فمن جهة ما الذي يميز مفهوم أو مصطلح المجالس التمثيلية (التي تضم ،إلى جانب البرلمانات، مجالس الحكم المحلي أو المجالس البلدية) عن مصطلح المجالس التشريعية؟ ومن جهة أخرى إلى أي مدى يمكن القول بأن هذه المجالس تمثيلية؟ 

فمن حيث ما يميز المجالس التمثيلية عن المجالس التشريعية، فجدير بالذكر أن الاتحاد البرلماني الدولي نحا خلال العقدين الماضيين إلى تشجيع استخدام مصطلح المجالس التمثيلية لعوامل عدة، من أبرزها عاملان. العامل الأول هو أن العنصرين الرئيسين في العملية الديموقراطية واللذين تجسدهما المجالس التشريعية هما تمثيل الشعب والتداول (أو التشاور) فيما بينهم بشأن إدارة شؤونهم العامة، إلا أن عنصر التمثيل أضحى متناقصا مع تزايد العزوف عن المشاركة في الانتخابات أو تقييد الحريات العامة، علاوة على تزايد نفوذ السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، من حيث الممارسة الواقعية، وتأثيرها على مجريات الحياة اليومية.  وبالتالي فإن إطلاق هذا الاصطلاح على المجالس سيجعلها توليه بعدا أكبر في أداء مهامها وأدوارها التمثيلية ويقيس مدى وعي أعضائها بهذا البعد الحيوي من العملية البرلمانية.

أما العامل الثاني فهو التطور المستمر في أدوار البرلمانات، التي ظلت لفترة تراوح من حيث التركيز والاهتمام ما بين التمثيل والتشريع والرقابة، حيث ظهر ازدياد الدور الرقابي بشكل واضح مؤخرا على نحو يفوق العمل التشريعي لهذه المجالس، الذي أصبح محدودا أو إجرائيا، بسبب استحواذ السلطة التنفيذية على حوالي ثلاثة أرباع مشروعات القوانين (كمتوسط عالمي) التي تقدم إلى البرلمانات بالإضافة إلى الموازنة السنوية، والتي في مجملها أدوات تنفيذية في الحقيقة. ومن هنا كان تركيز الاتحاد البرلماني الدولي على تكريس البعد التمثيلي من العمل البرلماني لما يضفيه من "شرعية" على هذه المجالس ويتيح لها ممارسة الدور الرقابي بقوة، وبالتالي تحقيق أهداف قيام هذه المجالس، ناهيك عن الدور الأهم ألا وهو نقل تطلعات الشعب وتحويلها إلى سياسات وطنية. سنعود لاحقا إلى مناقشة هذه الشرعية. 

من حيث الواقع المعاش، فتتفاوت المجالس التمثيلية في دول الخليج من حيث قدرتها على ممارسة العمل البرلماني، خاصة الدور الرقابي. ويظهر المؤشر أن دولة الكويت في المرتبة الأولى من بين هذه الدولة (535 نقطة من 1000 نقطة) تلتها مملكة البحرين (451 نقطة)، وأتت بعدها سلطنة عُمان (440 نقطة)، ثم دولة قطر (405 نقاط)، ثم دولة الإمارات العربية المتحدة (316 نقطة)، وأخيرا المملكة العربية السعودية (192 نقطة.)

وفيما عدا دولة الكويت فإن جميع دول الخليج حققت مؤشرات دون نصف قيمة المؤشر، ويعزى الانخفاض الملحوظ في قيمة المؤشر المحققة لهذه الدول إلى المستوى المنخفض للمشاركة السياسية ومحدودية قدرة الشعب على المشاركة والمساهمة في صنع القرار وصناعة السياسات العامة في دولهم، وغير ها من مقاييس الحياة الدستورية، والانتخابات العامة، والتنظيمات السياسية، وحاكمية المؤسسات المنتخبة من حيث الصلاحيات، الفصل بين السلطات وصلاحيات حل هذه المؤسسات، ويرتبط ذلك في كثير منه بالنظم الانتخابية وترسيم الدوائر الانتخابية من جهة، وارتكاز معظم المرشحين والناخبين في اختيار ممثليهم على أبعاد قبلية أو ثقافية. 

ويقودني هذا إلى الحديث عن الشق الثاني من المفارقة في مصطلح المجالس التمثيلية التي أشرت إليها أعلاه، من حيث ان الانتخابات لم تعد تعبر عن رغبة الشعب ولكن فئة محدودة جدا التي ترى في المشاركة في الانتخابات حظوة أو فرصة لتعزيز وجود القبيلة، أو وسيلة لكسب مبلغ من المال، ويقابل هذه المشاركة المحدودة أمران: الأول: عزوف من قبل بعض الفئات المتعلمة أو الناشطة سياسيا كتعبير عن الامتعاض أو الاعتراض عن الاختلالات التي تشوب العملية الانتخابية، الانتخابات الجزئية أو الترتيبات المسبقة التي تقوم بها بعض التكوينات الاجتماعية (ضمن القبيلة الواحدة،  أو حسب اتفاق ضمن ائتلاف قبلي، أو في إطار مجموعات عرقية أو طائفية) لضمان حضورها وبقوة في هذه المجالس. 

ومما يزيد الطين بلة أو محدودية تمثيل هذه المجالس ما يظهره المؤشر من اعتماد بعض الحكومات الخليجية لسياسات تمييزية فيما يتعلق وضمان حق المشاركة السياسية في انتخابات المجالس التشريعية ومجالس الشورى والمجالس البلدية لمواطنيها. وترتكز هذه السياسات على ضوابط وموانع تحددها قوانين الجنسية ومباشرة الحقوق السياسية وتنظيم الانتخابات في هذه البلدان.

عودا إلى "الشرعية"، فعلى الحكومات الخليجية أن توسع القاعدة الشعبية للمشاركة السياسية وإدارة الشؤون العامة، ويمكنها في هذا الصدد أن تعيد النظر في فهمها لمصطلح "الشرعية" التي أشرت إليها آنفا، فبدل أن يستخدم وفق الأدبيات العلمية المتعارف عليها لوضع سياسات تمييزية صد بعض فئات المواطنين أو المقيمين، أو لتصنيف المؤسسات والأنظمة، يمكنها أن تطلقه على مكونات العمل البرلماني وتستخدمه لتصنيف السياسات والمشاريع حسب اتساقها مع تطلعات الشعب ورغباته، وكذلك إعادة تأطير المساءلة والمحاسبة تباعا، بما يخدم متطلبات المرحلة القادمة.

وإذا بدا أمر توسعة الدور التمثيلي والرقابي للمجالس التمثيلية الوطنية صعبا أو مقلقا سياسيا من منظور الحفاظ على مركزية السلطة وهيبة الدولة، فإن اللامركزية تقدم بدائل مناسبة، سواء عبر مجالس محلية أم مجالس بلدية.

كلا النظامين يقدمان بدرجات متفاوتة خيارات عملية (غير سياسية ولا مؤدلجة) لتمكين السكان أو الأهالي من المشاركة المباشرة في تخطيط الخدمات التي تمس حيواتهم مباشرة وتنظيمها وتجويدها، وتفسير وتطبيق السياسات الوطنية الاقتصادية والاجتماعية بما يتوافق مع ظروف محتمعاتهم المحلية، وفي نفس الوقت الحفاظ على السلطة المركزية للدولة. 

جدير بالذكر أن اللامركزية ونظمها تعتبر أحد تجسدات الديموقراطية التشاركية (participative democracy) بخلاف البرلمانات الوطنية التي تعتبر أحد تجسدات الديموقراطية التمثيلية (representative democracy)، ولذا فإن اعتماد اللامركزية وتقوية المجالس التمثيلية سيعزز من المشاركة الديموقراطية في الدول الخليجية على نحو يحترم خصوصيتها ويعضد صلابة نظمها في مواجهة الأنواء المقبلة.

]]>
4393 0 0 0
<![CDATA[السعودية تتوسط في حرب أوكرانيا والإمارات تتسلح بمنظومة دفاع<br>إسرائيلية]]> https://gulfhouse.org/?p=5473 https://gulfhouse.org/?p=5473

نجحت الوساطة التي قام بها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان آل سعود، بالإفراج
عن 10 أسرى لدى روسيا ينتمون لجنسيات أوروبية وأمريكية والمغرب. وأفادت وزارة
الخارجية السعودية أن هذه الخطوة جاءت تحت إطار جهود ولي العهد السعودي "في تبني
المبادرات الإنسانية تجاه الأزمة الروسية - الأوكرانية وبفضل المساعي المستمرة لولي العهد
مع الدول ذات العلاقة". هذا وتسلمت الجهات المعنية في السعودية الأسرى ونقلتهم من روسيا
إلى السعودية لتعمل على تسهيل إجراءات عودتهم إلى بلدانهم. ولاقت هذه الخطوة ترحيبًا
من رئيسة وزراء بريطانيا ليز تراس التي عبرت عن شكرها للسعودية على وساطتها في عملية
تبادل الأسرى.
وأعلنت وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة أن إسرائيل وافقت على بيع منظومة رافائيل
المتطورة للدفاع الجوي إلى الإمارات، بعد أن تقدمت الأخيرة الصيف الماضي بطلب تزويدها
بصواريخ سبايدر الاعتراضية التي تنتجها شركة رافائيل، من أجل تعزيز قدرات دفاعها الجوي
بعد تعرضها لسلسلة من الهجمات تبنت جماعة الحوثي في اليمن معظمها باستخدام صواريخ
وطائرات مسيرة في يناير وفبراير الماضيين، وأدت إحداها لمقتل 3 مدنيين في أبو ظبي. يأتي
هذا الإجراء في ظل تخوف إماراتي سعودي وتشكيك برغبة الحوثيين تمديد الهدنة التي تنتهي
أوائل أكتوبر المقبل. كما وأدانت كل من حكومات السعودية والإمارات والولايات المتحدة
وبريطانيا عبر بيان مشترك التعزيزات العسكرية الواسعة النطاق للحوثيين والهجمات التي تهدد
بعرقلة الهدنة من بينها تلك التي شنّها الحوثيون على تعز غربي اليمن.
في سياق متصل، قال وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في ندوة نظمها عن بعد مركز
الشرق الأوسط إن "هناك دلائل على أن الحوثيين لن يوافقوا على تمديد الهدنة الحالية في
اليمن". و" انهم يطرحون مطالب لا نهاية لها، ومطالب يعرفون جيدا أن الحكومة اليمنية لا
تستطيع الوفاء بها".
وضمن المساعي لتعزيز العلاقات بين الدول الخليجية تستعد سلطنة عمان لٍإستقبال رئيس
الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، للمرة الأولى بعد توليه منصب الرئاسة، يوم الثلاثاء
بزيارة تستمر ليومين. وصرح سفير سلطنة عُمان في أبوظبي أحمد بن هلال البوسعيدي أن هذه
الزيارة تعمّق العلاقات والتعاون في كافة المجالات وأن " التكامل بين سلطنة عُمان ودولة
الإمارات يأتي في إطار تعزيز الفرص الاقتصادية والاستثمارية الواعدة، وتوجّهات البلدين إلى
تركيز التعاون خلال الفترة المُقبلة على تطوير الفرص الاستثمارية وتسهيل الإجراءات على
المستثمرين في كلا البلدين" 

أما على الصعيد الإقتصادي أعلنت وزارة الاقتصاد الإسرائيلية أن إسرائيل والبحرين بدأتا
محادثات بشأن اتفاق تجارة حرة. وأعلن مكتب وزيرة الاقتصاد الإسرائيلية أورنا باربيفاي أنها
اجتمعت مع نظيرها البحريني في المنامة الاثنين الماضي لتدشين مفاوضات إبرام الاتفاق.
وقالت باربيفاي إن "اتفاق تجارة حرة مع البحرين في إطار تعزيز التعاون الإقليمي الأوسع
سيعزز العلاقات الاقتصادية بين الدول ويزيد حجم الاستثمارات ويزيل الحواجز التجارية
ويوفر فرصا لرجال الأعمال والشركات في البلدين".  هذ ةبلغ حجم التجارة بين إسرائيل
والبحرين نحو 7.5 ملايين دولار في عام 2021، ويقدر المسؤولون أن الاتفاقيات المبرمة
ستزيد من حجم التبادل التجاري بين البلدين. 
في قطر، أعاد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد
الرحمن آل ثاني في حوار له مع بلومبيرغ التأكيد على أهمية العودة للاتفاق النووي، لأنه
"سيسهم في استقرار المنطقة ومنع حصول سباق تسلح". ودعا المجتمع الدولي إلى البحث عن
سبيل للتعامل مع الحكومة الأفغانية بالنظر للأوضاع الإنسانية الصعبة، مشيرًا إلى أن عمليات
إجلاء الأفغان ما زالت متواصلة، وأن هناك 3 آلاف أفغاني ما زالوا في قطر.
من جهة أخرى أطلق صندوق قطر للتنمية مبادرة "النساء في مناطق النزاع" بهدف دعم
وتمكين النساء والفتيات في المناطق التي تشهد نزاعات وحروبا حول العالم، وتحفيزهن على
إحداث تغيير إيجابي في مواجهة الأزمات. وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم
المتحدة في نيويورك.

]]>
5473 0 0 0
<![CDATA[العلاقات السعودية الأميركية: إلى أين؟]]> https://gulfhouse.org/?p=5739 https://gulfhouse.org/?p=5739 5739 0 0 0 <![CDATA[لماذا توقف الحوار السعودي الإيراني؟]]> https://gulfhouse.org/?p=5798 https://gulfhouse.org/?p=5798

حتى وقت قريب، كنا نسمع أخبارًا إيجابية عن الحوار بين إيران والسعودية، أكثر من ذلك، كان المنتظر اتخاذ خطوات نحو استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد أن انقطاع دام 6 سنوات. منذ أبريل 2021، انخرطت الرياض وطهران في جولات من المحادثات المباشرة على المستوى الأمني في العاصمة العراقية بغداد بقيادة رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي. خلالها، أنجز البلدان خمس جولات، وكان من المتوقع إقامة الجولة السادسة التي من المفترض أن يتم فيها الإعلان عن إعادة فتح السفارات في كلٍّ من الرياض وطهران.

لكن التطورات الاخيرة في العلاقات الإيرانية السعودية، وانتشار التقارير التي تفيد بتوقّف الحوار السعودي - الإيراني حتى إشعار اخر، قلّصت الآمال في إحراز أي تقدم أكبر في العلاقات الثنائية. بل وزادت طهران من لهجتها الحادة تجاه الرياض، خلال الأحداث التي تمر بها الجمهورية الإسلامية بسبب الاحتجاجات المستمرة، والتي بدأت منذ وفاة الشابة الإيرانية الكردية، "مهسا اميني"، بعد أن اعتقلتها شرطة الآداب "دورية الإرشاد".

قناة إيران الدولية تشعل الصراع مجددًا

في الآونة الأخيرة، ووسط زخم الاحتجاجات المناهضة للحكومة الإيرانية، خرج كبار المسؤولين الإيرانيين، أمثال وزير المخابرات، اسماعيل خطيب، ليتّهم السعودية بتأجيج الاضطرابات في إيران، قائلا "إن استراتيجية الصبر الإيرانية ليست مضمونة، وأنّ القصور الزجاجية ستنهار، ولن ترى هذه الدول الاستقرار"، في إشارة إلى دول الخليج. كما ألمح المرشد الأعلى الإيراني أيضًا، آية الله علي خامنئي، إلى تورط السعودية في الاحتجاجات الحالية في بلده، قائلا أكثر من مرة أنها من صنع أعداء الجمهورية الإسلامية، من الولايات المتحدة، وإسرائيل، والسعودية.

لدي طهران أسبابها في إلقاء اللوم على الرياض في الاحتجاجات المستمرة، وعلى رأس هذه الأسباب، تأتي قناة "إيران الدولية"، الناطقة بالفارسية، والمعارضة الإيرانية، التي تتخذ من لندن مقرًا لها. أصبحت طهران حساسة بشكل متزايد بسبب ما تبثه هذه القناة من أخبار وتقارير ترى أنها تزيد من الاحتجاجات في الشوارع، خاصة وأنها تتهم الرياض بتمويلها. والجدير بالذكر، أنه في عام 2018، قالت صحيفة "الغارديان" أن قناة "إيران الدولية" يتم تمويلها من شركات سعودية مرتبطة بولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان.وعلى ضوء هذه الأمر، يكمن أحد أهم أسباب توقف الحوار السعودي-الإيراني في جولات المحادثات بين الرياض وطهران، وبحسب مصادر إيرانية، طلبت إيران من السعودية، التوقف عن الخطاب الإعلامي العدائي تجاه إيران، والتوقف عن شيطنتها، وإلغاء تمويل القنوات والمواقع المعارضة والناطقة بالفارسية، لكن مع الاحتجاجات الحالية، يبدو أن الطلبات الإيرانية بخصوص هذه المسألة لم يتم أخذها في الاعتبار من الجانب السعودي.على الجانب الآخر، زادت إيران من لهجتها المعادية للسعودية، من خلال قنواتها التلفزيونية مثل قناة العالم وبرس تي في، وخصصت ساعات ومواضيع طويلة، لمناقشة حقوق الإنسان وحقوق المواطنين من الطائفة الشيعية في المملكة العربية السعودية.

انهيار الهدنة في اليمن

ركزت المطالب السعودية في الجولات الخمس من الحوار مع إيران على الملف اليمني، وهو الذي يعتبر على رأس الأولويات السعودية، فالحرب التي تقودها السعودية في اليمن منذ سنوات، ودعم إيران لجماعة أنصار الله، المعروفة بالحوثيين، جعل البلدين في حالة حرب بالوكالة لسنوات. كان من نتائج جولات الحوار، بالرغم من الانطباع السعودي بعدم جدّية الإيرانيين في حل أزمة اليمن، الهدنة التي انهارت الشهر الماضي. والحرب في اليمن هي أحد مناطق الصراع الرئيسية بين السعودية وإيران، وفي نفس الوقت إذا تم التوصل إلى حل بها، ستكون من أهم المسببات لنجاح أي حوار بين البلدين. لكن مع انهيار الهدنة، وعودة التهديدات الحوثية تجاه الرياض، شعرت السعودية، بعدم الثقة من الجانب الإيراني، الذي من الممكن أن يستغل الحوثيين في أيّ لحظة وذلك للضغط على خصوم طهران للحصول على تنازلات، وهذا يشعر السعودية بخيبة أمل في نية إيران في كبح جماح الحوثيين، أو استيعاب مخاوفها الأمنية في اليمن التي على ما يبدو تتجاهلها إيران.يجب على الطرفين النظر بجدية في مسالة الحل الدبلوماسي للأزمة اليمنية، لأنه السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق لكلا الطرفين، وتوقف الحوار بين الرياض والسعودية، مؤشر سلبي على تدهور الأمور في اليمن.غياب مصطفى الكاظميكان الحوار بين الرياض وطهران أملًا بعيد المنال في فترات سابقة، لكن مع تولي مصطفى الكاظمي لرئاسة حكومة العراق في مايو 2020، ونظرًا لعلاقاته القوية بكلا الطرفين، أصبح الأمل متاحًا، وهذا ما حدث بالفعل في خمس جولات من المحادثات.إنّ غياب مصطفى الكاظمي بانتهاء فترة ولايته سيزيد من تعقيد الأمور أكثر، كما أنه عامل من عوامل توقف الحوار بين البلدين. خليفة الكاظمي، محمد شياع السوداني، يُنظر إليه على نطاق واسع سواء داخل العراق أو في السعودية ودول الخليج على أنه من ضمن المقربين لإيران لأنه جاء بترشيح من الإطار التنسيقي الشيعي الموالي لإيران، وهو مظلة تجمع أغلب الأحزاب الشيعية العراقية سواء المقربة من إيران أو المعتدلة بفصائلها المسلحة المختلفة.إن الكاظمي وشخصيته وفريقه الذي عمل معه، كانوا عوامل هامة في بدء الحوار السعودي-الإيراني، وفي القدرة على جمع الإيرانيين والسعوديين على طاولة المفاوضات، حتى عندما واجهت جولات المحادثات بين الرياض وطهران بعض المشاكل والعقبات التي كانت تهدد بإنهائها، استطاع الكاظمي السيطرة على الموقف واحتواء غضب الطرفين لاستكمال الحوار.لكن هناك شكوك كبيرة حول قدرة السوداني على استكمال الدور الذي قام به الكاظمي من قبل، خاصة وأن الرياض تنظر بعين الريبة للظروف السياسية التي جاءت بالسوداني، مع الأخذ بالاعتبار الاضطرابات في إيران واتهامها للسعودية، مما قد يعيق الوساطة العراقية على الأقل في المستقبل القريب.

مواجهة مباشرة؟

من الواضح للجميع أن كلا من إيران والسعودية يمتلكان رغبة في الاستمرار بالتفاوض والتحدث حتى بعد قطع جولات مهمة من الحوار في الوقت الحالي، لذلك قد يخشى البعض من وقوع مواجهة مباشرة بين البلدين، مع غياب القنوات الدبلوماسية وتبادل الاتهامات. لكن بالرغم من العودة إلى الخطاب الهجائي خاصة من ناحية إيران، فليس بالضرورة أن ينفجر الخلاف بين الرياض وطهران، ليصبح مواجهة مباشرة، فالقادة الإيرانيون منشغلون الآن بالاضطرابات الداخلية، التي تبدو إلى الآن أنها لا تهدأ، بل تطورت إلى إشراك الأقليات ودخول الجماعات الانفصالية المتمردة والمسلحة على الخط، وإيران أخر ما تحتاجه الآن هو مواجهة مباشرة مع جارتها السعودية.في الرياض، الوضع أيضًا مختلف، فخطة 2030 التي وضعتها الرياض لتنويع اقتصادها من النفط، تتطلب الاستقرار لجذب الاستثمارات الأجنبية، ولا تحتاج الرياض الآن إلى تهديدات الحوثيين، كما حدث في سبتمبر عام 2019، عندما تم مهاجمة منشآت نفطية بالصواريخ والطائرات بدون طيار. لذلك، لا يمكن تجاهل التقدم الذي أحدثته جولات الحوار بين السعودية وإيران، حتى وإن توقفت حالياً. بعبارة أخرى، بينما نشهد الآن تجميد المحادثات الإيرانية-السعودية، وإصدار اتهامات من الجانب الإيراني للرياض، والتغييرات على الساحة الإقليمية في اليمن والعراق، فلا تزال هناك فرصة لاستئناف الحوار بين البلدين وأن تلعب دولة عمان دورًا بديلًا عن العراق في الفترة المقبلة إذا قرر كلا من البلدين استكمال المحادثات.في السنوات الماضية، كان من الصعب تخيل أن البلدين يمكن أن يجتمعا من أجل الصالح العام للمنطقة، لكن حتى بعد توقف الحوار بينهما والذي بدأ في العام الماضي، وبالنظر إلى الصراعات التي حمّلت المنطقة الكثير من التكاليف، فلا يزال هناك أمل في قدرة البلدين على احتواء عدائهما.

]]>
5798 0 0 0
<![CDATA[هل تجاوزت دول مجلس التعاون الخليجي أزماتها الداخلية؟]]> https://gulfhouse.org/?p=5823 https://gulfhouse.org/?p=5823

تشهد دول مجلس التعاون الخليجي منذ قمة العلا بالسعودية (مطلع يناير 2021) ديناميكية دبلوماسية نشطة، سواء في إطار العلاقات البينية بين أعضائها أو لجهة التفاعلين الإقليمي والدولي في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية وصولا إلى قضايا الأمن والدفاع. يمكن اختصار الديناميكية هذه بالقول إنه توجه عام يتسم بخفض التصعيد بعد تأزم داخلي وخارجي لسنوات، كان أبرزه حدّة الخلافات مع قطر، والتوتر الذي شهدته العلاقات العمانية الإماراتية. الحراك الدبلوماسي النشط تجلّت مظاهره بالتفاهمات والاتفاقيات الموقعة بين دول المجلس، وفي الزيارات الخارجية حيث كانت العواصم الخليجية قبلة الزائرين الدوليين. والسؤال المطروح: هل تمكنت دول مجلس التعاون من تجاوز كامل لتلك الأزمات؟ للإجابة على هذا السؤال بموضوعية لا بد من تسليط الضوء على المسببات العميقة للأزمات بين دول مجلس التعاون. الخلافات الحدوديةكغيرها من الدول العربية، تعتبر الخلافات الحدودية أساساً في الصراع والتنافس والتوتر في العلاقات، وهي لعبت، ولا تزال، دورًا عائقًا أمام تماسك صلب لدول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب خلافات يتعلق بعضها بتوسيع النفوذ والعلاقات الشخصية بين الأسر الحاكمة والتشابك القبلي والتباين في المصالح والتوجهات السياسية الخارجية. الخلافات قديمة، لكنها تفجرت بشكل حادّ مع ظهور النفط في المنطقة، وأدت إلى مناوشات عسكرية بين أغلب دول الخليج في إطار التنازع على آبار نفطية تقع في مناطق حدودية مختلف على ترسيمها. ومع نشوء الاتحاد الإماراتي عام 1971، ظهر الخلاف بين أبو ظبي والدوحة بعد رفض قطر الانضمام إلى الاتحاد الجديد. ثم تفجر الخلاف القطري مع عدد من الدول الخليجية بعد إزاحة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لوالده عن الحكم عام 1995. وهكذا اتسمت العلاقات بالتردّد بين الانفراج والتوتر.لم تكن تلك الخلافات لتصل إلى ما وصلت إليه من تدني في العلاقات البينية، ولم ترتق الى مستوى "الحصار" أو "المقاطعة" مع قطر -حسب تسمية كل فريق – لولا ظهور الربيع العربي، وموقف كلّ دولة خليجية من تطورات الأحداث وكيفية توظيفها وتحقيق مصالحها منها.سعت دول الخليج للتأثير في المشهدين السياسي والأمني في عدد من الدول التي اجتاحتها الانتفاضات الشعبية وتلك التي صاحبتها اضطرابات أمنية مثل مصر واليمن وسوريا وليبيا والعراق والبحرين والسودان، وإلى حد بعيد تونس. لم تكن وجهات نظر الدول الخليجية متطابقة أو حساباتها منسجمة فيما بينها حيال التعاطي مع تلك الاضطرابات والانتفاضات التي استحال بعضها أعمالاً مسلحة. تباينت القراءات وتفاوتت مستويات التدخل لدى كلّ دولة، وإن كان الهدف المرغوب خليجيًا هو مقاومة أي تغيير قد يصل منطقة الخليج أو يمسّ مصالحها. في الواقع، هدفت التدخلات الخليجية المباشرة وغير المباشرة في المناطق المضطربة سياسياً، والتي اتخذ بعضها طابعا أمنيًا وعسكريًا، إلى الحدّ من الآثار السلبية للانتفاضات على استقرارها السياسي ونظم الحكم فيها. تواصلت عملية مقاومة أي تغيير سياسي في المنطقة في مسعى خليجي واضح لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل عام 2011 وقطع دابر قوى الإسلام السياسي الساعية الى السلطة بغض النظر عن أدبياتها ومرجعياتها ووسائل عملها السياسي.الأزمة القطريةفي يناير 2014 قامت السعودية والإمارات والبحرين بقطع علاقاتها مع قطر وسحب سفرائها منها بحجة تنصل قطر من الاتفاقات الموقعة معها، متهمين الدوحة بتهديد أمن دول الخليج وتعريض مجتمعاتها للخطر من خلال سياساتها المناقضة لغالبية دول الخليج في الملفات الإقليمية. تمكنت الكويت في حينها من ابرام وساطة انتهت بتوقيع اتفاق الرياض بين الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وأمير دولة القطر تضمّن العديد من القضايا أبرزها: عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة، وضبط الخطّ التحريري لقناة الجزيرة، وعدم دعم جماعة الاخوان المسلمين في مصر.ثم عاد الخلاف للانفجار بشكل أكبر عام 2017، حيث اتُهمت قطر من جديد بالتنصّل والالتفاف على ما تمّ الاتفاق عليه في الرياض، فقامت السعودية والبحرين والإمارات ومصر بسحب سفرائها من الدوحة، معلنة قطيعة تامة معها ما لم تستجب لعدد من الشروط تمثلت في تقليص التمثيل الدبلوماسي مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية، وعدم استضافة شخصيات معارضة لدولهم، والتوقف عن دعم "التنظيمات الإرهابية"، وإغلاق قناة الجزيرة. رفضت قطر مطالب الدول الأربعة، ثم تدخلت الكويت مرة أخرى في دور الوساطة عبر أميرها الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي سعى للتواصل مع أمير قطر لتهدئة الموقف وتجنب التصعيد، وكاد الخلاف يتحول إلى عمل عسكري لولا الوساطة الكويتية وفقا لما ألمح إليه أمير الكويت خلال مؤتمره الصحفي مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في سبتمبر 2017. كان يُؤمل من الولايات المتحدة أن تقف الى جانب الدول الأربعة في مواجهة قطر إلا أن البيت الأبيض دعا الى الحوار والوحدة بين حلفائه الخليجيين قبل أن يشيد ترمب بجهود أمير دولة قطر الشيخ تميم في مكافحة تمويل الإرهاب خلال استقباله له في البيت الأبيض عام 2018.بقي "الحصار" أو "المقاطعة" ثلاث سنوات حتى عام 2021، حين أعلن وزير الخارجية السعودي في قمّة العلا عودة العلاقات كاملة مع وقطر وأن الجميع اتفق على تنحية الخلافات جانبًا. كانت مُبررات التصالح تُسوق إعلامياً أن ظروف المقاطعة لم تعد قائمة بعد فرملة قطر دعمها لقوى الإسلام السياسي وتراجع خطر الاخوان المسلمين في المنطقة. العلاقات العمانية الإماراتيةلم تقتصر الخلافات على قطر وحدها داخل البيت الخليجي، بل وصلت دولة عمان التي اتخذت مسارًا مختلفًا إلى حد بعيد، فهي نأت بنفسها تمامًا عن التدخل في الصراعات البعيدة عن حدودها مثل سوريا وليبيا ومصر، كما أبقت على علاقة مستقرة مع إيران ونشّطت محركاتها الدبلوماسية لتكون منصة للوساطة بين إيران والعالم الغربي من جهة، وبين الحوثيين ودول عاصفة الحزم الخليجي من جهة أخرى. وكان موقفها من تركيا أكثر ثباتًا في حين جهدت الكويت للبقاء على مسافة واحدة من الجميع. لم تحظ عمان بالرضى من قبل جيرانها السعوديين والإماراتيين بعد "المقاطعة الرباعية" لقطر. وكما شهدت العلاقات العمانية السعودية صعوبات حاولت قيادة البلدين التغلب عليها في مراحل مختلفة من تاريخها، فإن العلاقات الإماراتية العمانية لم تكن أحسن حالًا، فقد شهدت هي الأخرى عقبات متعددة كما مرّت بفترات حرجة للغاية. من أبرزها الخلافات الحدودية التي لم تُرسّم بشكل نهائي إلا في عام 2008، ثم إعلان عُمان عام 2011 اعتقال خلية داخلية قالت إنها تعمل لصالح دول الإمارات، عقبتها أزمة متحف اللوفر الإماراتي عام 2017 حين عرض خريطة للدولة تظهر فيها أراضي تابعة لعُمان ضمن الحدود السياسية لدولة الإمارات. ثم في عام 2018 قالت الحكومة العُمانية إنها ألقت القبض على ما سمته خلية تجسس إماراتية تستهدف المواقع الحكومية والعسكرية. بالرغم من حرص البلدين على عدم تظهير الخلاف للإعلام بشكل دائم، إلا أن وزير خارجية عُمان السابق، يوسف بن علوي، قال في حوار مع قناة "روسيا اليوم" في فبراير 2019 إن بلاده تختلف مع دولة الإمارات بسبب الحرب في اليمن، وإن "الإمارات لها تطلعات، لكن ينبغي أن تكون تلك التطلعات محكومة ومنضبطة". يحكى هنا عن توجس عُماني من تنامي نفوذ دولة الإمارات على حدودها، وخاصة في محافظة المهرة اليمنية. لكن زيارة رئيس دولة الإمارات الشيخ "محمد بن زايد" إلى سلطنة عُمان نهاية سبتمبر 2022، سعت لإعادة العلاقات الإماراتية العُمانية إلى ما كانت عليه قبل التدخل العسكري في اليمن.الخاتمةتتجه دول الخليج حاليًا لتجاوز خلافات الماضي، وطيّ صفحة النزاع الخليجي-الخليجي، محاولة التركيز على تهدئة أجواء البيت الداخلي. هذا ما نلمسه في التصريحات الصحافية للمسؤولين، حيث يتم التركيز على أواصر التعاون والتكاتف ووحدة المسار والمصير أمام استحقاقات إقليمية ودولية ملحة. العلاقات القطرية البحرينية لم تسر بالسرعة المطلوبة نحو إصلاح الخلل بين البلدين، ولم يدبّ فيها الدفء الذي نشهده حاليًا في العلاقات السعودية القطرية. كما أن التقدم في العلاقات السعودية القطرية هو أسرع مما عليه في العلاقات الإماراتية القطرية. هذا الحال إن دل على شيء فإنه يظهر أن الخلاف في جزء منه يعود لاعتبارات هي أبعد من تلك الاشتراطات التي وضعتها الدول الأربعة على طاولة المفاوضات مع قطر عام 2017. المشكلة أن العلاقات الخليجية الخليجية مهما بلغت في توترها أو تماسكها فإنها تظل عرضة للتبدل وعدم الاستقرار، وذلك أنها محكومة غالبًا بالمواقف المرتجلة التي تغيب عنها الرؤى الإستراتيجية وهو ما يسبب هدر الطاقات والإمكانات. فما أنفقته دول الخليج في مناطق النزاع أثّر على الإنفاق المحلي، وعمليات التنمية الداخلية، وكذلك على احتياطيات الثروة السيادية فيها.

]]>
5823 0 0 0
<![CDATA[ضريبة الدخل في دول الخليج]]> https://gulfhouse.org/?p=6190 https://gulfhouse.org/?p=6190

يعاني النظام الضريبي في جميع دول مجلس التعاون الخليجي من أزمة تتمثل في الاعتماد على الضرائب غير المباشرة. وتستحوذ ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية والضريبة الانتقائية على القسط الأكبر من حصيلة الضرائب الأمر الذي يسهم مساهمة فاعلة في ارتفاع معدلات التضخم.أما الضرائب المباشرة كضريبة الدخل فهي ضعيفة وتقتصر على الشركات والأجانب. لا توجد في أي بلد خليجي ضريبة عامة على دخول المواطنين، ما يؤدي إلى انعدام العدالة في توزيع الأعباء المالية، علماً بأن دساتير دول الخليج تنص صراحة على العدالة الضريبية.بات من اللازم التصدي لهذه الأزمة بفرض ضريبة على دخول الشركات والأفراد بغض النظر عن الجنسية. حيث تنظر الضرائب في التشريعات الحديثة إلى المقدرة الاقتصادية والحالة الشخصية للمكلف لا إلى جنسيته.تتمتع دول الخليج بعدة خصوصيات مشجعة على فرض الضريبة على دخول المواطنين. ومن ذلك ارتفاع معدل الدخل الفردي وضعف الضغط الضريبي وكفاءة الإدارة الضريبية واهتمام الحكومات بتنمية الإيرادات غير النفطية. والتوقيت الحالي يبدو مناسبًا لإدخال هذه الضريبة في الأنظمة السائدة.تقدم هذه الدراسة اقتراحاً يتناول السمات الأساسية للضريبة المنشودة باعتبارها ضريبة عامة على جميع الدخول، وتقوم على العدالة في توزيع الأعباء المالية، وتسعى إلى المساهمة في التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي، وتعتمد على التصاعد في أسعارها والإقامة في ربطها كما لا تتناقض مع الزكاة المفروضة في بعض البلدان.أصبح من الضروري إعادة النظر في السياسات الضريبية لتقوم على التوفيق بين الحصيلة والعدالة والتنمية. عندئذ، ستلعب الضرائب بصورة عامة وضريبة الدخل بصورة خاصة، دوراً بارزاً في تحسين الوضع المالي، كما ستسهم في تقليص الاعتماد على القروض الداخلية والخارجية فينخفض حجم المديونية العامة وتهبط خدمتها.

]]>
6190 0 0 0
<![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/?p=6192 https://gulfhouse.org/?p=6192

يعاني النظام الضريبي في جميع دول مجلس التعاون الخليجي من أزمة تتمثل في الاعتماد على الضرائب غير المباشرة. وتستحوذ ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية والضريبة الانتقائية على القسط الأكبر من حصيلة الضرائب الأمر الذي يسهم مساهمة فاعلة في ارتفاع معدلات التضخم.

أما الضرائب المباشرة كضريبة الدخل فهي ضعيفة وتقتصر على الشركات والأجانب. لا توجد في أي بلد خليجي ضريبة عامة على دخول المواطنين، ما يؤدي إلى انعدام العدالة في توزيع الأعباء المالية، علماً بأن دساتير دول الخليج تنص صراحة على العدالة الضريبية.

بات من اللازم التصدي لهذه الأزمة بفرض ضريبة على دخول الشركات والأفراد بغض النظر عن الجنسية. حيث تنظر الضرائب في التشريعات الحديثة إلى المقدرة الاقتصادية والحالة الشخصية للمكلف لا إلى جنسيته.

تتمتع دول الخليج بعدة خصوصيات مشجعة على فرض الضريبة على دخول المواطنين. ومن ذلك ارتفاع معدل الدخل الفردي وضعف الضغط الضريبي وكفاءة الإدارة الضريبية واهتمام الحكومات بتنمية الإيرادات غير النفطية. والتوقيت الحالي يبدو مناسبًا لإدخال هذه الضريبة في الأنظمة السائدة.

تقدم هذه الدراسة اقتراحاً يتناول السمات الأساسية للضريبة المنشودة باعتبارها ضريبة عامة على جميع الدخول، وتقوم على العدالة في توزيع الأعباء المالية، وتسعى إلى المساهمة في التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي، وتعتمد على التصاعد في أسعارها والإقامة في ربطها كما لا تتناقض مع الزكاة المفروضة في بعض البلدان.

أصبح من الضروري إعادة النظر في السياسات الضريبية لتقوم على التوفيق بين الحصيلة والعدالة والتنمية. عندئذ، ستلعب الضرائب بصورة عامة وضريبة الدخل بصورة خاصة، دوراً بارزاً في تحسين الوضع المالي، كما ستسهم في تقليص الاعتماد على القروض الداخلية والخارجية فينخفض حجم المديونية العامة وتهبط خدمتها.

]]>
6192 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج ودعم مصر: المزيد من القروض لن يصنع الكثير]]> https://gulfhouse.org/?p=6255 https://gulfhouse.org/?p=6255

توصلت مصر مؤخرًا إلى اتفاق مبدأي مع صندوق النقد الدولي، وفي حالة اعتماده من مجلس إدارة الصندوق سيتيح ذلك لمصر الحصول على تسهيلات ائتمانية تصل إلى 10 مليارات دولار.

ولكن كما هو معلوم، فإن قروض صندوق النقد الدولي لا تدفع مرة واحدة، ولكن على شرائح خلال فترة تنفيذ البرنامج المتفق عليه. وبالتالي، سيكون نجاح مصر في توقيعها على إتفاق الصندوق مجرد فرصة لحصولها على قروض من السوق الدولية بأسعار فائدة أفضل مما هي عليه الآن، وخاصة بعد تخفيض وكالات التصنيف الائتماني لحالة مصر.

التراجع مستمر والاستقرار غير مضمون

الوضع المالي لمصر كما تعكسه البيانات الحكومية، يحتاج إلى حلول جذرية، ما يجعل أمر قرض صندوق النقد الدولي أو الحصول على قروض أخرى من السوق الدولية، بمثابة مسكنات في المديين القصير أو المتوسط.

فالتقرير المالي الشهري لوزارة المالية المصرية عن ديسمبر 2023، يبين أن إيرادات الموازنة العامة خلال الفترة (يوليو - نوفمبر2023) بلغت نحو 608 مليار جنيه مصري (20 مليار دولار تقريبًا بسعر الصرف الرسمي 30 جنيه للدولار) بينما تكلفة سداد القروض عن نفس الفترة بلغت 713 مليار جنيه (23 مليار دولار)، وهذا الوضع يحدث لأول مرة، وهو أن تزيد التزامات فوائد القروض عن إيرادات الموازنة العامة للدولة.

هذا فضلًا عن العجز المستمر منذ نحو 3 سنوات أو يزيد في صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي وباقي الجهاز المصرفي، حيث تبين الأرقام الرسمية للبنك المركزي في نشرته الاحصائية لأكتوبر 2023، أن العجز يبلغ قرابة 25 مليار دولار.

وبالتالي، نحن أمام سياسة حكومية معلنة تتمثل في قبولها لمطالب صندوق النقد الدولي التي تتبلور في انخفاض قيمة الجنيه المصري وتسريع برنامج الخصخصة وتخفيض الاستثمارات العامة بموازنة العام المالي الحالي الذي ينتهي أواخر يونيو 2024.

وواقع السوق المصري، يشهد بالفعل انخفاضًا متسارعًا لقيمة العملة المحلية بالسوق الموازية، حتى بلغ نحو 70 جنيه للدولار، وإن كان السعر قد تراجع لحدود 66 جنيه للدولار مؤخرًا، لأمرين، الأول الحملة الأمنية التي تشنها الحكومة على تجار العملة، والثاني بسبب ما نشر عن قرب حصول مصر على قرض صندوق النقد الدولي، وكذلك ما تم تداوله عن قيام شركات إماراتية بضخ استثمارات في مشروعات سياحية بمنطقة رأس الحكمة بمرسي مطروح بقيمة تصل إلى نحو 22 مليار دولار، وهو ما لم يتم تأكيده بعد.

ويزيد من حدة أزمة النقد الأجنبي بمصر تراجع حركة السياحة منذ أحداث غزة، وكذلك تراجع إيرادات قناة السويس بعد عمليات الحوثيين في البحر الأحمر بنحو 40% خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين، حسب تصريحات رئيس قناة السويس الفريق أسامة ربيع.

الدعم الخارجي لمصر ودور الخليج

منذ منتصف عام 2013، تتلقى مصر العديد من صور الدعم الإقليمي والدولي، وزادت وتيرة هذا الدعم مع وصول الرئيس عبدالفتاح السيسي للسلطة منتصف عام 2014، وتمثل الدعم الدولي في تيسير حصول مصر على قروض البنك والصندوق الدوليين، كذلك من مؤسسات إقليمية عدة، بينما كانت صور الدعم الخليجي لمصر متعددة، مثل الودائع الخليجية بالبنك المركزي والتسهيلات في عقود النفط، وبخاصة من السعودية التي بدأت عام 2016 ولمدة 5 سنوات بإجمالي 20 مليار دولار.

وتشير بيانات البنك المركزي المصري، أن حصة الدول الخليجية في الدين الخارجي المصري تبلغ 46.2 مليار دولار، منها 20.9 مليار دولارًا مستحقة للإمارات و12.2 مليار دولارًا للسعودية و7.1 مليار دولارًا للكويت ونحو 4 مليارات دولارًا مستحقة لقطر.

وعلى صعيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة، تصدرت الدول الخليجية قائمة الدول التي تضخ استثمارات مباشرة لمصر على مدى السنوات العشر الماضية، فعلى سبيل المثال، تشير بيانات النشرة الإحصائية للبنك المركزي المصري لشهر أكتوبر أن الاستثمارات خلال عام 2022/2023، قد بلغت ما يزيد بقليل عن 10 مليارات دولارا، منها 2.1 مليارًا من السعودية، و1.2 مليار من الإمارات، ونحو 461 مليون دولار من قطر، أي أن الدول الثلاث استحوذت على نسبة 37% تقريبًا من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لمصر.

تحول ملحوظ

بعد عام 2020 على وجه التحديد، بدأت الدول الخليجية وبخاصة السعودية والإمارات في تبني نهج جديد في ضخ أموالها في مصر، حيث تم التوقف عن ضخ السيولة النقدية والدخول في شراء أصول مملوكة للدولة المصرية، وقد تبدى ذلك من خلال أكثر من صفقة، جزئية أو كلية امتلكت فيها دول خليجية حصصًا حاكمة في شركات ومؤسسات اقتصادية بمصر، من بينها شركات أسمدة وخدمات مالية، وفنادق.

ومع توصل مصر لاتفاق مع صندوق النقد عام 2022 للحصول على 3 مليارات دولار، أعلن أن هذا القرض سيتم تدبيره من خلال دول الخليج، واشترط في هذا القرض أن يتم تسريع برنامج الخصخصة، وأن تدخل في هذا البرنامج بعض شركات الجيش، وهو ما لم يتم حتى الآن وتسبب في تعثر حصول مصر على باقي شرائح القرض عام 2023.

ويتوقع أن يأتي دعم دول الخليج لمصر في 2024 من خلال القرض المنتظر أن تحصل عليه مصر، بحيث تقوم دول الخليج بتمويل هذا القرض أو شراء المزيد من الحصص بالشركات المصرية المنتظر طرحها في إطار برنامج الخصخصة.

قاعدة حاكمة

يلاحظ من قبل المتابعين للدعم المقدم لمصر على مدار العقود الماضية، سواء من مصادر إقليمية أو دولية، أنه يستهدف تقديم مسكنات للاقتصاد المصري وليس المساعدة على توفير حلول جذرية يمكن لمصر من خلالها أن تخرج من أزمتها الاقتصادية، أو أن يتغير وجه التنمية فيها إلى الأفضل.

وفي هذا الإطار تم تقديم الدعم الخليجي لمصر منذ عام 2014، وتساهم الحكومة المصرية على هذا النهج من خلال سوء تخصيص مواردها المحلية والخارجية، فبدلًا من بناء قاعدة إنتاجية قوية يتم التوجه للمشروعات السياحية أو العقارية أو مشروعات البنية الأساسية.

إن منطقة الساحل الشمالي بمصر التي تكثر بها المشروعات السياحية، والمرشحة لأن تكون مكان لاستثمارات متوقعة من دولة الإمارات، هي منطقة تصلح للاستثمار الزراعي بامتياز، ويمكن من خلالها المساهمة بشكل كبير في تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي من الحبوب، وبخاصة محصول القمح، ومع ذلك يستمر توجه اعتبارها منطقة للاستثمار السياحي.

ختامًا، يستمر التساؤل حول امكانية استغناء مصر عن الدعم الخارجي بشكل عام، والدعم الخليجي بشكل خاص، والواضح أن الوضع المالي الحالي لمصر، والذي يعاني من أزمة كبيرة، سيجعلها تحافظ على مسألة تدوير القروض، من خلال الحصول على قروض جديدة لتسديد القروض القديمة، كما أن آلية الخصخصة المتبعة لا تضيف جديدًا، ولا تحسن من إمكانية الاستغناء عن الخارج فيما يتعلق بالسلع والخدمات الأساسية. فعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود، مورست فيها عمليات بيع كلي أو جزئي لأكثر من 300 شركة عامة، ظلت مصر مستوردة للسلع الأساسية ولم تتحسن أوضاع ميزانها التجاري.

 قد يكون الدعم الخليجي لمصر خلال 2024 مقيدًا بما تمر به أسواق النفط الدولية من تذبذب، ما يعني عدم استقرار الأوضاع المالية لدول الخليج، وبخاصة السعودية والإمارات، وكذلك تقيد دول الخليج بتوجهات المؤسسات المالية الدولية، وبالتالي لا يُتوقع أن يكون الدعم الخليجي مخرجًا لمصر من أزمتها. 

]]>
6255 0 0 0
<![CDATA[قراءة في حادثة الوادي الكبير: جرح النرجسية العُمانية]]> https://gulfhouse.org/?p=6369 https://gulfhouse.org/?p=6369 6369 0 0 0 <![CDATA[أين نجحت الصناعات التحويلية في الخليج وأين أخفقت؟]]> https://gulfhouse.org/?p=6379 https://gulfhouse.org/?p=6379

أين نجحت الصناعات التحويلية في الخليج وأين أخفقت؟

صباح نعوش

حققت دول مجلس التعاون الخليجي تقدماً في ميدان الصناعات التحويلية المدنية والعسكرية، لكن المؤشرات المعتمدة على الصعيد العالمي تبين بوضوح بأن الصناعات لا تزال ضعيفة. وتتعلق هذه المؤشرات بالقيمة المضافة وصادرات السلع ذات التكنولوجيا المتقدمة والتنافسية.
بين 2000 و2022 ارتفع حجم الصناعات التحويلية في دول الخليج بصورة أكبر بكثير من ارتفاعه في الدول العربية، ازداد هذا الحجم في العالم العربي بنسبة سنوية معدلها 36.3% مقابل زيادة سنوية معدلها 51.9% في الخليج.
في بداية هذه الفترة كانت قيمة الصناعات التحويلية الخليجية تعادل 48.2% من قيمة الصناعات التحويلية العربية، ووصلت في نهايتها إلى 65.1% منها. نجم هذا التطور عن عدة عوامل في مقدمتها المقدرة المالية الخليجية وتوجه الخليجيين إلى التصنيع لتنويع مصادر دخولهم وإيراداتهم، كذلك تنمية الصناعات التي تعتمد على الطاقة وتزايد الاستثمارات الأجنبية في الميدان الصناعي.
وتختلف أهمية الصناعات التحويلية من دولة إلى أخرى، ففي الكويت لا تمثل قيمتها سوى 7% من الناتج المحلي الإجمالي، أي اقل من المعدل العربي المنخفض أساساً. في حين تستحوذ السعودية على المرتبة العربية الأولى في قيمة الصناعات التحويلية البالغة 162.6 مليار دولار، أي أكثر من ثلث مجموع الصناعات التحويلية العربية.
وشهدت الصناعة التحويلية في البحرين ارتفاعاً كبيراً خلال العقدين الماضيين. فقد انتقلت قيمتها من 914 مليون دولار في 2000 إلى 9517 مليون دولار في 2022. أصبحت صناعتها التحويلية تمثل 16% من الناتج المحلي الإجمالي أي أعلى من المعدل العربي. وللبحرين خصوصية أخرى تتجلى في كونها الدولة الخليجية الوحيدة التي تتجاوز قيمة صناعتها التحويلية قيمة صناعتها الاستخراجية. لكن هذا الوضع لا يعكس فقط أهمية صناعتها التحويلية بل كذلك ضعف إنتاجها النفطي مقارنة بدول الخليج الأخرى.
وإذا كانت السعودية تحتل المرتبة العربية الأولى في قيمة الصناعات التحويلية. فأن الإمارات تسجل المركز العربي الأول في قيمة صادرات الصناعات التحويلية، إذ بلغت هذه الصادرات نحو 154.2 مليار دولار في 2022. كما نلاحظ أن قيمة الصناعات التحويلية الإماراتية 55.9 مليار دولار، بمعنى أن الصادرات تعادل ثلاثة أضعاف الإنتاج. علماً بأن قسطاً من الإنتاج يُستهلك محليا.
يعود هذا الأمر إلى عدة عوامل منها أن الإمارات تستورد سلعاً صناعية يعاد تصديرها إلى الخارج. أضف إلى ذلك أهمية الأرباح التي تحققها صادرات الصناعات التحويلية. وينطبق هذا التحليل أيضاً على البحرين وعمان. في حين أن القيمة المضافة الصناعية أعلى من حجم صادرات الصناعات التحويلية في قطر والسعودية والكويت.

ضعف القيمة المضافة
يبلغ مجموع القيم المضافة للصناعات التحويلية الخليجية 272.6 مليار دولار في 2022 أي ما يعادل ثلثي القيم المضافة للصناعات التحويلية العربية. ويمكن تقدير هذه القيم من زاويتين:
الزاوية الأولى: مكانتها في الناتج المحلي الإجمالي. يتكون الناتج المحلي الإجمالي من عدة أنشطة كالزراعة والخدمات والصناعات الاستخراجية والتحويلية. من هذه الزاوية يبين المؤشر دور الصناعة التحويلية في تكوين الناتج المحلي الإجمالي وبالتالي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
خلال الفترة بين 2012 و2022 سجلت جميع دول مجلس التعاون تحسناً في الأهمية الاقتصادية للقيمة المضافة. لكنه تحسن طفيف في أغلب الأحيان. حيث انتقلت هذه القيمة من 14.5% إلى 16.7% من الناتج المحلي الإجمالي في البحرين التي تسجل أعلى معدل خليجي. وارتفعت من 5.8% إلى 7.0% فقط في الكويت.
كما أن هذه العلاقة ضعيفة في الخليج مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 16.8%.
وعلى هذه الأساس لا تلعب الصناعة التحويلية دوراً بارزاً في النمو الاقتصادي خاصة في الكويت وعمان.
الزاوية الثانية: القيمة المضافة الصناعية للفرد الواحد. أي حاصل قسمة هذه القيمة على عدد السكان.
في 2022 سجلت قطر المرتبة الخليجية الأولى وقدرها 5681 دولارا. تليها الإمارات ثم البحرين فالسعودية ثم الكويت. لتصل في عمان إلى أدنى المستويات الخليجية وقدره 1692 دولارا.
لدول مجلس التعاون معدل عام قدره 2841 دولارا. أي ما يعادل خمسة أضعاف المعدل العربي. لكنه لا يساوي سوى ثلث حصة الفرد في ألمانيا.
خلال السنوات العشر المنصرمة تحسنت الحصة الفردية لقيمة الصناعات التحويلية بصورة كبيرة في البحرين والإمارات. واستقرت في السعودية وعمان. وهبطت في قطر والكويت.

ضآلة المحتوى التكنولوجي للصادرات
تُستخدم التكنولوجيا في جميع الصناعات التحويلية. لكن درجة وكيفية استخدامها تختلف من صناعة إلى أخرى. صناعة الكراسي تختلف عن صناعة الأدوات الكهربائية وهذه تختلف عن صناعة الأدوية، تتطلب الأولى تكنولوجيا ضعيفة والثانية متوسطة والثالثة عليا.
بكيفية عامة تتسم الصناعات في البلدان النامية باعتمادها على التكنولوجيا الضعيفة. لذلك فأن اقتصاداتها زراعية أو استخراجية بالمقام الأول في حين تتطور الصناعات باستمرار في البلدان المتقدمة لأنها تعتمد على التكنولوجيا المتوسطة والعليا. لذلك تستحوذ صادرات التكنولوجيا المتوسطة والعليا على القسط الأكبر من الصادرات الكلية للدول المتقدمة (78.4% في اليابان) وعلى جزء يسير منها في البلدان النامية (2.5% في غينيا).
بلغت صادرات السلع ذات المحتوى التكنولوجي المتوسط والمرتفع 44.4% في عمان التي تسجل أعلى معدل خليجي. لكن هذا المعدل ضعيف حتى عند مقارنته بالمعدل العالمي البالغ 59.2%. وتهبط النسبة في الدول الخليجية الأخرى لتصل إلى 28.5% في قطر.
ومن زاوية أخرى شهدت دول مجلس التعاون خلال السنوات العشر الماضية تقدماً في هذا الميدان. ففي الكويت انتقلت نسبة صادرات السلع ذات التكنولوجيا المتوسطة والعليا مقارنة بالصادرات الكلية من 13.4% في 2012 إلى 34.8% في 2022. وفي البحرين من 1.7% إلى 23.1%. وفي الإمارات من 21.2% إلى 34.6%.
يعتمد المستوى التكنولوجي للدولة على عدة عوامل في مقدمتها الاختراعات والبحوث العلمية والتطوير الصناعي. ورغم التحسن الذي شهدته دول الخليج في هذا الميدان لا تزال هذه العوامل ضعيفة بسبب ضآلة الأنفاق على البحث العلمي في القطاعين العام والخاص. يترتب على ذلك ضعف المقدرة التنافسية للسلع الصناعية الخليجية.

تدني التنافسية
يوضح هذا المؤشر القدرة على صناعة سلعة من جهة ثم بيعها في الداخل أو الخارج بحيث يمكنها منافسة السلع الأجنبية المماثلة من جهة أخرى.
ويقوم المؤشر على كمية السلع الصناعية المنتجة والمستوى التكنولوجي المستخدم في السلعة وحصة الدولة في صادرات السلع الصناعية على الصعيد العالمي. وتتولى منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية وضع أوزان لهذه الفقرات الثلاث للوصول إلى مؤشر التنافسية.
وفق التقرير الأخير للمنظمة تحتل ألمانيا المرتبة العالمية الأولى. تليها الصين ثم ايرلندا. أما من بين البلدان التي تأتي في نهاية التصنيف العالمي فهي اليمن والعراق وغامبيا.
تتسم المقدرة التنافسية للصناعات التحويلية الخليجية بضعفها كقاعدة عامة. فخلال السنوات العشر المنصرمة لم تستطع البحرين والسعودية تحقيق تقدم في قدرتها التنافسية. حيث سجلت الأولى المرتبة العالمية 35 والثانية المرتبة 51. بل تراجع مؤشر الكويت بصورة كبيرة فأصبحت في المرتبة 62 بعد أن كانت في المرتبة 49. كما تراجعت قطر من المرتبة 43 إلى المرتبة 50. وحققت عمان تقدماً نسبياً حيث بلغت المرتبة 56 بعد أن كانت في المرتبة 64.
أما الإمارات فقد سجلت أعلى تقدم خليجي حيث انتقلت مرتبتها من 53 إلى 29. أصبحت المقدرة التنافسية للسلع الصناعية الإماراتية تضاهي المقدرة التنافسية للسلع الصناعية المماثلة الروسية والبرتغالية. وهكذا تحتل الإمارات المرتبة العربية الأولى في هذا المؤشر.
حققت الصناعات التحويلية تقدماً ملحوظاً في دول الخليج. لكن مؤشراتها لا تزال متدنية مقارنة بالمعدلات العالمية وقياساً بالإمكانات المالية. بات من اللازم إجراء تعديلات جوهرية على السياسات الاقتصادية لا سيما السياسات المالية للنهوض بهذه الصناعات.

]]>
6379 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج وإحداثيات حرب غزة ولبنان]]> https://gulfhouse.org/?p=6452 https://gulfhouse.org/?p=6452

مع دخول الحرب على غزة ولبنان والمواجهة مع محور المقاومة عامها الثاني، كذلك تصاعد وتيرة الأحداث العسكرية بصورة غير مسبوقة في تاريخ الصراع مع إسرائيل، لم تكن دول الخليج بمنأى عن تداعياتها المباشرة وغير المباشرة. تجد دول الخليج نفسها بين نيران هذه المواجهة، لاسيما مع دخول أنصار الله (الحوثيين) في اليمن على الخط، فيما اسمّاها المحور بفتح "جبهة الإسناد" لغزة.

ومع بداية عملية السابع من أكتوبر، تباينت مواقف دول الخليج بين الإدانة "الصريحة" لحماس وللهجوم، لاسيما من الدول التي تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وبين الموقف المتحفظ على العملية دون إدانة صريحة لحماس، وإلقاء المسؤولية على العنف الإسرائيلي الذي تنامى بعد تولي اليمين المتطرف الحكومة.  

تلاشى هذا التباين "المُعلن" مع التوحش الإسرائيلي في غزة لرد الاعتبار العسكري والاستخباراتي، وتشكٌّل رأي شعبي عربي وإسلامي مناهض لأعمال الإبادة والتدمير لقطاع غزة داعيًا هذه الحكومات للضغط لوقف الحرب. ورغم الإدانة الرسمية للأعمال العسكرية الإسرائيلية التي لوحت بإشعال حرب إقليمية ودعوتها لوقف الحرب على غزة، إلا أن لهذه الدول اعتباراتها وتحفظاتها السياسية والأمنية "المتباينة" تجاه فصائل المقاومة الفلسطينية، كذلك تجاه محور المقاومة التابع لإيران الذي استهدف لعقود أمن ومصالح دول كالسعودية والإمارات والبحرين والكويت، عسكريًا وأيديولوجيًا، حد قطع وتوتر العلاقات الدبلوماسية مع إيران.  

ومع احتفاظ سلطنة عُمان وقطر بعلاقات دبلوماسية جيدة مع إيران، تمكنت الأولى من لعب دور قناة التواصل بين طهران وواشنطن منذ مفاوضات الاتفاق النووي في 2015، ولتبادل الرسائل منذ التصعيد العسكري في أكتوبر إلى جانب وساطتها بين أطراف الصراع لتبادل وجهات النظر حول مسار السلام في اليمن. بالتوازي، لعبت قطر دور الوسيط -إلى جانب مصر- في المفاوضات بين حماس وإسرائيل منذ بداية الحرب لعلاقتها مع الولايات المتحدة واستضافتها أعضاء المكتب السياسي لحماس منذ عام 2012 بناءً على الطلب الأمريكي وقتئذ. ومع إعلان دول الخليج عدم اعتبارها طرفًا في الصراع، دعت جميع الأطراف إلى خفض التصعيد وإنهاء الحرب التي قد تستهدف مصالحها الإستراتيجية في المنطقة.

الحرب في غزة ومسار التطبيع  

منذ بدء مسار التطبيع الخليجي مع إسرائيل عبر الاتفاقيات الإبراهيمية التي وقعتها كلٌ من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب عام 2020 برعاية إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب لدواعي استراتيجية واقتصادية وأمنية خاصة بها، لم تتحقق هذه الاتفاقات أية نتائج إيجابية على مستوى الصراع الفلسطيني في الأراضي المحتلة مع إسرائيل، رغم ما أعلنته دبلوماسيتها من استعداد إسرائيلي لتقديم تنازلات للجانب الفلسطيني، الذي لم يكن بالأساس طرفا في هذه الاتفاقيات.  

إدارة الرئيس بايدن بعد مواقفها الانتخابية التي تبنت عزل السعودية إقليميًا ودوليًا، سعت نحو تحقيق انفراج سياسي مع الرياض، لاسيما بعد الحرب الروسية - الأوكرانية ورفض السعودية زيادة معدلات إنتاج النفط والالتزام بالإنتاج وفق إتفاق أوبك بلس. مضت واشنطن منذ بداية عام 2023 في الدفع باتفاقية تطبيع تاريخية بين السعودية وإسرائيل لتحقيق مكسب سياسي وازن في الانتخابات الرئاسية، وهو ما توافق مع التوجه السعودي في دولة مزدهرة اقتصاديًا وأمنيًا في منطقة مستقرة خالية من الصراعات وفق رؤية 2030.  

في سبيل ذلك، أعادت الرياض في أبريل 2023 علاقاتها الدبلوماسية مع طهران برعاية الصين فيما عرف بـ "إتفاق بكين" دون الحاجة لواشنطن، وأدارت الرياض محادثات التطبيع مع الولايات المتحدة باشتراط تحالف دفاعي مشترك وتعزيز




]]>
6452 0 0 0
<![CDATA[<br><br><br> <br><br>الرسوم الجمركية<br>الأمريكية تفاقم العجز المالي في دول الخليج<span lang="FR" style="font-size:14.0pt;line-height:115%;font-family:"Calibri",sans-serif; mso-fareast-font-family:Calibri;mso-bidi-font-family:Arial;mso-fareast-language: EN-US"></span><br>]]> https://gulfhouse.org/?p=6606 https://gulfhouse.org/?p=6606




تقود الرسوم
الجمركية الأمريكية الجديدة إلى التأثير سلبياً على النمو العالمي فينخفض الطلب
على النفط وتتراجع أسعاره، عندئذ تهبط العوائد النفطية في جميع دول الخليج. يزداد
إذن العجز المالي وما يترتب عليه من تداعيات خطيرة مالية ونقدية واستثمارية
واجتماعية، لذلك يفترض التصدي لهذه الرسوم بسرعة وبجميع الطرق القانونية
والاقتصادية.

 

وفق القائمة
الجديدة للرسوم الجمركية الأمريكية تخضع دول الخليج لسعر قدره 10%، وهو أدنى
الأسعار المدرجة في القائمة، لكن ذلك لا يعني بأن الضرر الذي سيصيب هذه الدول
سيكون أقل مقارنة بالبلدان الأخرى التي تخضع لسعر أعلى، فقد تقود هذه الرسوم إلى
انخفاض هائل لأسعار النفط. الخطر يكمن إذن في تداعيات السياسة الاقتصادية
الأمريكية الجديدة على الصعيد العالمي.

 

السعودية

في الميزانية
الحالية لعام 2025 بلغت الإيرادات العامة 1184 مليار ريال والنفقات العامة 1285
مليار ريال، أي أنها نظمت بعجز قدره 101 مليار ريال.

تستحوذ العوائد
النفطية على ثلثي الإيرادات الكلية، وتمثل الإيرادات غير النفطية ثلث الإيرادات
الكلية وهي نسبة عالية مقارنة بالبلدان النفطية الأخرى، وتشكل الضرائب القسط
الأكبر من هذه الإيرادات غير النفطية، وتستحوذ ضريبة القيمة المضافة على 76% من
الإيرادات الضريبية.

حسب صندوق النقد
الدولي حتى تتوازن ميزانية السعودية لعام 2025 ينبغي أن يصل سعر النفط إلى 90.9
دولاراً للبرميل (السعر التعادلي). كما يفترض الصندوق أن يبلغ متوسط الإنتاج 9.6
مليون ب/ي.

في منتصف يناير
2025 كان سعر برنت 81.8 دولاراً (سعر السوق)، بمعنى أن سعر السوق يقل عن السعر
التعادلي بمبلغ 9.1 دولار. وفي 8 أبريل من العام الجاري وعلى إثر الإعلان عن
الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة هبط سعر السوق إلى 61.5 دولاراً، أي ارتفع
الفرق بين السعرين إلى 29.4 دولارا.
انخفضت إذن الإيرادات النفطية وتراجعت الإيرادات الكلية فارتفع العجز المالي إلى
مستوى يفوق المبلغ المقدر المذكور آنفا.

لتمويل العجز تلجأ
الدولة عادة إلى الاقتراض والسحب من الاحتياطي النقدي. وبسبب العجز المزمن ارتفعت
الديون العامة حتى وصلت في العام الجاري إلى 1300 مليار ريال. كما بدأ الاحتياطي
النقدي بالتناقص.

التأثير المالي
للرسوم الجمركية الأمريكية على مالية السعودية تشبه إلى حد كبير تأثير جائحة
كورونا، فقد أدى هذا الوباء إلى عجز مالي كبير. لجأت الدولة إلى عدة وسائل لتغطيته
منها رفع سعر ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15% دفعة واحدة، وتعهدت بخفضه حال
انتهاء تداعيات الوباء، لكنها لم تف بوعدها، فلا يزال السعر حالياً 15%.

وعلى هذا الأساس قد
تفضي الرسوم الجمركية الأمريكية إلى ارتفاع جديد لسعر هذه الضريبة. وبخلاف ذلك
تزداد المديونية العامة وينخفض الاحتياطي النقدي، وبالتالي تهبط القدرة المالية
للدولة.

وزيادة سعر هذه
الضريبة يؤدي كما هو معلوم إلى ارتفاع معدل التضخم فينخفض الاستهلاك ويتراجع
النمو.

 

الكويت

نظمت ميزانية العام
الجاري 2025-2026 على النحو التالي: إيرادات كلية بمبلغ 18.2 مليار دينار. منها
15.3 مليار دينار من النفط، ونفقات كلية بمبلغ 24.5 مليار دينار. أي قُدر العجز
بمبلغ 6.3 مليار دينار.

استند حساب الإيرادات
النفطية وبالتالي حجم العجز على افتراض أن سعر البرميل 68 دولاراً (السعر
المرجعي).

لكن الإعلان عن
الرسوم الجمركية الأمريكية أدى إلى هبوط حاد لأسعار النفط في السوق العالمية. في 9
أبريل أصبح سعر برنت 61 دولارا، ثم ارتفع قليلا بعد إعلان واشنطن عن تأجيل تطبيق
تلك الرسوم لمدة تسعين يوماً باستثناء الصين.

أصبح سعر النفط أقل
بكثير من السعر المرجعي. الأمر الذي يقود بالضرورة إلى انخفاض العوائد النفطية
وبالتالي هبوط الإيرادات الكلية، عندئذ يرتفع العجز المالي. يسبب هذا الوضع أزمة
جديدة ترتبط بالاحتياطي النقدي الذي يستخدم لتغطية العجز.

للكويت مقدرة مالية
عالية، لديها صندوق سيادي عملاق تصل موجوداته إلى 1029 مليار دولار، وهو بذلك يحتل
المرتبة العالمية الخامسة والخليجية الثانية بعد صندوق أبو ظبي، لكن القانون
الكويتي على خلاف قوانين دول الخليج الأخرى يمنع منعاً باتاً السحب من الصندوق
السيادي لتمويل عجز الميزانية.

أمام هذا العجز
المالي المزمن والمتزايد الذي تضخم بسبب الرسوم الأمريكية وافق مجلس الأمة بعد
معارضة شديدة دامت ثمانية أعوام على قانون الدين العام. استطاعت هذه الرسوم انتزاع
موافقة المجلس على هذا القانون في حين عجزت حتى جائحة كورونا عن ذلك. وهكذا أصبح
بإمكان الحكومة الاقتراض بهدف سد العجز المالي، وحدد القانون سقف الدين العام
بمبلغ 30 مليار دينار.

أدت الرسوم
الأمريكية إلى التخفيف من الضغط على الاحتياطي النقدي الكويتي، لكنها ستسهم مساهمة
فاعلة في خلق أزمة جديدة في الكويت تتجلى في تفاقم المديونية العامة، وسيكون هذا
التفاقم سريعاً بسبب ضخامة العجز المالي المرتقب وحجم سقف الدين الذي يمثل ثلثي
الناتج المحلي الإجمالي.

 

البحرين

تعتمد الدولة
اعتماداً كبيراً على صادراتها من الألمنيوم إلى الولايات المتحدة، لكن تأثير
الرسوم الأمريكية على هذه الصادرات سيكون محدوداً بل إيجابياً من بعض الجوانب.

الرسوم الأمريكية
الجديدة المطبقة على صادرات البحرين 10%، وهذه لا تختلف كثيراً عن أسعار الرسوم
التي كانت مطبقة سابقا.

ويتوقع أن تتحسن
القدرة التنافسية لألمنيوم البحرين بسبب الرسوم الأمريكية العالية المفروضة على
هذا المادة المستوردة من دول أخرى غير خليجية. تفرض الولايات المتحدة 25% على
وارداتها من الألمنيوم الكندي، ولكن لا يجوز المبالغة في ذلك التحسن لأن ألمنيوم
البرازيل يخضع لسعر 10%.

إن هذا الجانب
الإيجابي غير الأكيد للرسوم الجمركية الأمريكية يجب ألا يخفي المشكلة الأساسية
التي ستعاني منها البحرين وهي هبوط أسعار النفط. ستكون سلبيات هذه الرسوم أكبر
بكثير من إيجابياتها.

 

عُمان

حسب وزارة الاقتصاد
العمانية للرسوم الجمركية الأمريكية تأثيرات محدودة وغير مقلقة على اقتصاد البلد،
لأن هذه الرسوم لا تفرض على الواردات الأمريكية من النفط والغاز. وترى الوزارة أن
هذه الرسوم ستقود إلى زيادة العلاقات بين السلطنة والدول الأخرى المتضررة، وتتجلى
هذه الزيادة بتحسين الاستثمارات الأجنبية.

ذكرنا بأن عمان
تخضع لسعر جمركي قدره 10% وفق القائمة الأمريكية. في حين وقع البلدان اتفاقية
تجارة حرة دخلت حيز التنفيذ في مطلع 2009.

لا شك أن الرسوم
الأمريكية لا تسري على الواردات النفطية. لكن المشكلة الأساسية ترتبط بتداعيات هذه
الرسوم على الأنشطة الاقتصادية في العالم. ستقود هذه الرسوم إلى تباطؤ النمو.
يترتب عليه تقليص الطلب على النفط فينخفض سعره وتتراجع بالتالي إيراداته، عندئذ
تهبط الإيرادات العامة في جميع دول الخليج من دون استثناء.

وانخفاض سعر النفط
فوري، أي لا تنتظر السوق تراجع النمو بل تستبق الأحداث، وهذا ما وقع فعلا. فقد
انخفض السعر حال الإعلان عن الرسوم الجمركية، ثم ارتفع مجدداً حال الإعلان عن
تأجيل تطبيقها، لكن هذا الارتفاع ضئيل ويترجم حالة الهلع التي تسود الاقتصاد
العالمي.

لا شك أن جميع دول
الخليج متضررة وبشدة من هذه الرسوم، لكن درجة شدة الضرر ستختلف من دولة إلى أخرى،
فكلما زاد الاعتماد على النفط ارتفعت الدرجة، لذلك يصبح الضرر في السعودية أقل من
الضرر في الكويت، لأن الأولى على عكس الثانية تعتمد في ميزانيتها العامة اعتماداً
كبيراً على الإيرادات غير النفطية كالضرائب.

وكلما زاد السعر
المرجعي للنفط كلما زادت درجة الضرر المالي، لذلك ستكون عمان أقل ضرراً مقارنة
بالكويت.

أما تنمية العلاقات
الاقتصادية التجارية والاستثمارية بين بلدان الخليج من جهة والدول الأخرى المتضررة
من الرسوم الأمريكية من جهة أخرى فهي مطروحة بجدية من قبل جميع البلدان المعنية.

هنالك عدة مؤشرات
حول عودة المفاوضات بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي بشأن إقامة مناطق تبادل حر.
على سبيل المثال المفاوضات القادمة بين الاتحاد الأوربي والإمارات.

ويعد الاتحاد
الأوربي ثاني شريك تجاري لدول الخليج بعد الصين. وتعد دول الخليج سادس شريك تجارياً
للاتحاد الأوروبي.

كما توجد تفاهمات
جديدة بين الاتحاد الأوربي والصين تتناول البحث عن مناطق أخرى في العالم بدلاً من
الولايات المتحدة. السعودية والإمارات في مقدمة هذه المناطق.

 

تأجيل التنفيذ

بعد فترة قصيرة
جداً قررت الإدارة الأمريكية في 9 أبريل 2025 تجميد تنفيذ الرسوم الجمركية الجديدة
لمدة تسعين يوماً. اتخذ قرار التأجيل لعدة أسباب أهمها الصدمة التي تعرض لها
الاقتصاد العالمي التي أدت إلى تدهور قيم جميع الأسواق المالية بما فيها الأمريكية.

أدى قرار التأجيل إلى
ارتفاع فوري لأسعار النفط، فقد انتقل سعر برنت من 61.5 دولاراً للبرميل قبل
التأجيل إلى 67.7 دولاراً بعده، أي بزيادة قدرها 6.2 دولار للبرميل. ترتب على ذلك
تحسن الإيرادات النفطية في جميع بلدان الخليج. خلال فترة التأجيل سترتفع إيرادات النفط
السعودية بمبلغ 5315 مليون دولار (6.2 دولاراً للبرميل × 6.3 مليون ب/ي × 90
يوماً).

كما أفضى قرار
التأجيل إلى انتعاش أسواق المال الخليجية: فقد ارتفعت قيم سوق الدوحة للأوراق
المالية بنسبة 2.1% وسوق دبي المالي بنسبة 2.6% وسوق الكويت بنسبة 2.5% والسوق
المالية السعودية بنسبة 4%.

علماً بأن هذه النتائج
جاءت بعد هبوط القيم قبل التأجيل، أي أن القيم الحالية تكاد تكون متساوية مع القيم
التي كانت سائدة قبل الإعلان عن الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة، وتنطبق هذه
الملاحظة أيضاً على زيادة إيرادات النفط.

ومن زاوية أخرى جاء
في قرار التأجيل تطبيق نسبة 10% تسري حالياً على الواردات الأمريكية من جميع الدول
باستثناء الصين.

ولما كانت الرسوم
الجمركية (قبل تأجيلها) تفرض بنسبة 10% أيضاً على السلع غير النفطية المصدرة من
جميع دول الخليج إلى الولايات المتحدة. فسوف لن يكون لهذا التأجيل أي أثر على هذه الصادرات.
لأن السعر الجمركي لم يتغير قبل وبعد التأجيل.

 

التصدي أم الرضوخ؟

تجميد الرسوم
الجمركية الأمريكية لثلاثة أشهر لن ينجح في عودة الاستقرار إلى الاقتصاد العالمي. إنها
تضر بشدة بالأنشطة الاقتصادية لدول الخليج من دون استثناء ومن عدة جوانب، لذلك
يتعين التصدي لها بحزم.

لكن إمكانية التصدي
تصطدم بعدة عقبات في مقدمتها العقبة السياسية التي تتمثل في الدور الكبير الذي
تلعبه واشنطن في الدفاع عن أمن الخليج وعن أنظمة دول المنطقة. لذلك تحرص هذه الدول
على نيل رضى واشنطن خاصة في القضايا الاقتصادية التي تشكل العمود الفقري للسياسة الأمريكية
الجديدة.

التصدي يمكن أن
يتخذ صورتين:

 

الصورة الأولى: رفع الأسعار
الجمركية الخليجية المفروضة على الواردات الأمريكية. وهذا ما تفعله الصين، لكن هذه
الوسيلة غير ممكنة لأسباب سياسية، كما أنها لن تعالج الأزمة التي تعاني منها دول
الخليج وهي انخفاض أسعار النفط بسبب تباطؤ النمو الناجم عن الرسوم الأمريكية.

 

الصورة الثانية: تقديم شكوى تجارية
أمام منظمة التجارة العالمية. تتضمن الشكوى مطالبة جهاز فض المنازعات التابع
للمنظمة بدراسة الشكوى وإصدار "الحكم" بشأنها. وهذا ما تفعله كندا التي
قدمت شكوى في 13 مارس تطالب فيه بإلغاء الرسوم الأمريكية على استيراد الألمنيوم
والصلب، وكذلك شكوى كندا في 7 أبريل بشأن إلغاء الرسوم الأمريكية على استيراد قطع
غيار السيارات.

لكن هذا الحل قد
يثير غضب الإدارة الأمريكية. كما أن دول الخليج لا تلجأ إلى هذا الجهاز إلا نادرا.

 

خلال ثلاثين سنة
(أي منذ تأسيس المنظمة) لا توجد سوى ثلاث شكاوى مقدمة من قبل دول الخليج: شكوى قطر
ضد السعودية والإمارات والبحرين بشأن الحصار (2017)، وشكوى السعودية ضد رسوم
الاتحاد الأوروبي (2021)، وشكوى الإمارات ضد الرسوم الجمركية الباكستانية (2021).

لا توجد إطلاقاً
أية شكوى خليجية ضد الولايات المتحدة على الرغم من كثرة المشاكل التجارية، في حين
هنالك 35 شكوى أوروبية ضد الولايات المتحدة لم تنجم عنها تداعيات سياسية سلبية.

لذلك لا تجد دول
الخليج سوى التأقلم والتكيف مع النتائج السلبية الخطيرة للرسوم الجمركية
الأمريكية.

بعد انتهاء فترة
التأجيل ستقود الرسوم الجمركية الأمريكية إلى هبوط أسعار النفط وبالتالي إلى
انخفاض العوائد النفطية في جميع دول مجلس التعاون فيزداد العجز المالي، وسوف تكون
إيجابيات هذه الرسوم شبه منعدمة في جميع دول العالم. لا بد إذن من الوقوف بقوة ضد
الاعتداء على المصالح الحيوية.

 


]]>
6606 0 0 0
<![CDATA[الحرب الباردة بين الجزائر والإمارات: الأسباب<br>والانعكاسات]]> https://gulfhouse.org/?p=6646 https://gulfhouse.org/?p=6646

]]>
6646 0 0 0
<![CDATA[الحرب الباردة بين الجزائر والإمارات: الأسباب والانعكاسات]]> https://gulfhouse.org/?p=6649 https://gulfhouse.org/?p=6649


تلاسنٌ إعلامي وتوتر دبلوماسي لا يكاد يفتر حتى يعاود الاشتعال، هكذا يمكننا وصف العلاقات الجزائرية الإماراتية باختصار، منذ صعود الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الحكم عام 2019 بعد الإطاحة بعبد العزيز بوتفليقة.
في مطلع مايو 2025، استضافت قناة سكاي نيوز عربية المملوكة للإمارات المؤرخ الجزائري محمد أمين بلغيث ليعلن أن الهوية الأمازيغية "مشروع صهيوني فرنسي". إعلان رآه البعض في الجزائر مرتبًا له في أبوظبي، وفورًا، أتى الرد من التلفزيون الجزائري العمومي في نشرة الأخبار الرئيسية بوصف الإمارات بـ "الدويلة المصطنعة التي تحولت إلى مصنع لإنتاج الشر والفتنة وعادت هذه المرة عبر إحدى قنواتها اللقيطة لتنفث شكلا جديدا من السموم والوساخة والعفن والوقاحة وسط الجزائريين".
من جانبها، اعتبرت دوائر مقربة من الإمارات ردود الفعل الجزائرية بالردود الخارجة عن اللياقة الدبلوماسية والمسيئة وأنها "تستند على أوهام وتصورات مغلوطة".
اتهمت الجزائر أبوظبي بإشعال الفتنة من خلال ذلك الحوار وتأليب الجزائريين بعضهم على بعض واعتبرت التوقيت مدروسًا، فهو يتزامن مع الذكرى الخامسة والأربعين لأحداث الربيع البربري والرابعة والعشرين لأحداث القبائل أو ما يعرف بالربيع الأسود، وذلك على خلفية المطالبة بالحقوق الثقافية واللغوية للأمازيغ في الجزائر، وهي أحداث دامية سقط فيها مئات الضحايا.
أودع المؤرخ بلغيث بعد ذلك الحوار السجن في رسالة واضحة إلى حجم "الجرم" الذي ارتكبه بحق الهوية الأمازيغية بحسب الحكومة الجزائرية، وكنوع من التهديد لمن سيتحدث على أي قنوات إماراتية.
هذا التلاسن الإعلامي يعكس الموقف السياسي الرسمي وهو ليس أول تلاسن بين البلدين بل مجرد فصل من تاريخ التوتر الجزائري الإماراتي في عهد تبون الذي فتح جبهات صراع أخرى مع فرنسا والساحل الأفريقي.
أصل الصراع
تتهم الجزائر أبوظبي بلعب دور غير بريء في شمال أفريقيا والصحراء الغربية والساحل الأفريقي وتنظر بعين الريبة إلى التقارب بين الرباط وأبوظبي، وهو تقارب مثمر ومتين آخر ثماره صفقة ضخمة بقيمة 100 مليون دولار، تتضمن صناعة الأدوية ونقل التكنولوجيا، وحديث عن عزم أبوظبي تسليم المغرب العشرات من مقاتلات ميراج.
وفي مطلع عام 2025، أعلنت شركة "مبادلة" الإماراتية عن توقيع اتفاقية مع الرباط للتنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل المغرب. وتنص الاتفاقية على دراسة جيولوجية وزلزالية لمنطقة غرب البحر المتوسط مساحتها 3433 كيلومتراً مربعاً، لاستكشاف وتقييم مقدرات النفط في المنطقة.
هذا الأمر يزعج الجزائر المنتج الكبير للنفط، لا سيما بعد استئناف الإمارات محادثاتها لشراء أكبر حصة في شركة الغاز الإسبانية "ناتورجي" بعد أن أوقفتها في وقت سابق نتيجة تهديد جزائري بوقف شحنات الغاز إذا باعت ناتورجي أسهمها إلى جهة أخرى.
الصراع بين الجزائر وأبوظبي لا يتعلق بالجانب السياسي ومحاربة التطبيع فقط مثلما تروج له بعض الجهات الإعلامية، بل يتعلق، في جوهره، بحساسية العلاقات مع المغرب والمواقف من الصحراء الغربية والنفوذ في أفريقيا والصراع على الثروات النفطية.
في مايو 2025، أعلنت الرباط الانتهاء من دراسات الهندسة الأولية لمشروع أنبوب الغاز العملاق الذي سيربط بين نيجيريا والمغرب من مدينة الداخلة بالصحراء المغربية كاشفةً أن الإمارات من بين الممولين الرئيسيين لهذا المشروع.
ومن المتوقع أن يربط أنبوب الغاز الضخم 15 دولة بأوروبا بكلفة تناهز 25 مليار دولار، فيما سيصل إنتاجه إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا.
هذا المشروع يمثل منافسة مغربية مباشرة للجزائر بل إن عدة مراقبين يرون أن الهجوم الجزائري الأخير على الإمارات سببه المباشر هذا المشروع بالذات. يقيّم البعض مشروع المغرب كمحاولة اختطاف للمشروع الجزائري المماثل لأن أنبوب الغاز المغربي سيوازي الأنبوب الجزائري.
إلى جانب الخلاف على الطاقة، الجزائر منزعجة من التطابق بين موقفيْ الإمارات والمغرب في قضية الصحراء الغربية وتراه السبب الحقيقي وراء تدفق الاستثمارات الإماراتية في المغرب.
بعد تطبيع الرباط وأبوظبي مع إسرائيل تكثفت الاستثمارات الإماراتية إلى جانب الإسرائيلية في الصحراء المغربية. ومن بين هذه المشاريع مشروع إسرائيلي لتربية الأحياء المائية في صحراء المغرب الذي ما كان ليرى النور لولا الاتفاقيات الإبراهيمية.
إسرائيل على الخط
وتتهم الجزائر الإمارات بلعب دور "الواجهة" لإسرائيل حتى تتمكن من الاستثمار في الدول الأفريقية الإسلامية. وتمثل منطقة التجارة الحرة في أفريقيا كتلة اقتصادية مهمة تضم 54 دولة وتغطي مساحة تعادل مساحات الولايات المتحدة والصين والهند مجتمعة.
هذه الاتهامات ليست نابعة من فراغ، فقد كشفت بعض المصادر الإعلامية الإسرائيلية منذ عام 2022 عن إشراف وزارتيْ الخارجية في المغرب وإسرائيل على مشاريع استثمارية في 6 دول أفريقية هي أوغندا وكينيا ونيجيريا وغانا وساحل العاج والسنغال، تشمل الزراعة والمياه والاتصالات.
وبعد اعتراف إسرائيل بسلطة المغرب على الصحراء الغربية في يوليو 2023 (وهو من الأسباب المباشرة للتطبيع بين الرباط وتل أبيب) زادت مخاوف الجزائر من تنسيق إماراتي إسرائيلي للزحف نحو الصحراء.
ورغم الاتصال الإماراتي لتهنئة تبون بإعادة انتخابه رئيسا للجزائر في سبتمبر 2024 إلا أن الخلاف لم يوأد بل كان مجرد حركة دبلوماسية.
 
تاريخ العلاقات الجزائرية الإماراتية
قبل وصول عبد المجيد تبون إلى الحكم في عام 2019، كانت العلاقات بين أبوظبي والجزائر في عهد سلفه عبد العزيز بوتفليقة متينة وراسخة.
ارتبط بوتفليقة بعلاقات وطيدة مع حكام الإمارات إذ عمل قبل أن يصبح رئيسا مستشارا للشيخ زايد في ثمانينات القرن الماضي. هذه العلاقات تعكرت وشابها التوتر منذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى الحكم بسبب الموقف الإماراتي الداعم لمغربية الصحراء الغربية وتطبيع المغرب مع إسرائيل وانضمامها إلى معسكر الإمارات المتقارب مع إسرائيل أو ما يعرف باتفاقيات إبراهام، وفتح الإمارات قنصلية لها في منطقة العيون بالصحراء الغربية.
بلغ الخلاف حد تغيب الرئيس الإماراتي عن القمة العربية في الجزائر عام 2022 ثم تأزمت العلاقات أكثر حين أصدر وزير النقل الجزائري نهاية نوفمبر 2024 تحذيرًا لمسؤولي الجزائر من المرور بمطارات الإمارات.
كما تتهم الجزائر أبو ظبي بتمكين المغرب من أجهزة للتجسس على الجزائر وتمويل حملات هدفها تشويه دور الجزائر في الساحل الأفريقي وإفساد العلاقات بين الجزائر ومالي والنيجر.
وجاءت الاتهامات بشكل رسمي حين اتهم تبون في أبريل 2024 دولة عربية لم يسمها بتوظيف أموالها "في بؤر التوتر في العالم" في إشارة إلى الإمارات.
لكن في يونيو 2024 اجتمع تبون برئيس الإمارات محمد بن زايد على هامش قمة الدول الصناعية السبع في إيطاليا وجرى بين الرجلين حوار قصير أمام عدسات المصورين.
وعارضت الإمارات في عام 2022 تعيين وزير الخارجية الجزائري السابق صبري بوقادوم مبعوثا أمميًا إلى ليبيا خشية تحقيق تقارب بين السعودية ومصر والجزائر. وسرعان ما تجندت بعض الصحف الجزائرية لشن هجوم على الإمارات فكتبت جريدة الخبر في ديسمبر 2023 تقريرا قالت فيه: "الشر القادم من الإمارات إلى الجزائر والسودان". ووصفت صحيفة الخبر السفير الإماراتي بأنه شخص غير مرغوب به، بل "شرير" متهمة أبوظبي بالتآمر. وتتهم بعض شخصيات سياسية جزائرية، ومن بينها اليسارية لويزة حنون، الإمارات بالتهجم على الجزائر بسبب "موقفها الداعم لفلسطين" معتبرة أبوظبي "الممثل الرسمي للكيان الصهيوني"  ويتعمد معارضة موقف الجزائر في الجامعة العربية، وفق تعبيرها.
وجهة النظر الإماراتية
من منظور إماراتي، يُنظر إلى التصعيد الجزائري المتكرر - سواء عبر الإعلام الرسمي أو بعض الخطابات السياسية - بوصفه انعكاسًا لتحولات داخلية في المزاج السياسي للجزائر منذ تولي عبد المجيد تبون الرئاسة، أكثر من كونه خلافًا موضوعيًا حول السياسات الإماراتية في شمال أفريقيا أو الساحل.
لا تميل الإمارات إلى الرد المباشر أو الانجرار إلى حرب تصريحات، وتفضل الاحتفاظ بمواقفها ضمن أطر دبلوماسية واقتصادية، معتبرة أن الاستثمار في المغرب أو التعاون مع دول الساحل لا يشكّل تحديًا للجزائر، بل يدخل ضمن استراتيجيتها الأوسع لتعزيز حضورها واستثماراتها الاستراتيجية في أفريقيا ومناطق النفوذ الجديدة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
في ملف الصحراء الغربية، تنفي الإمارات أن يكون موقفها موجهًا ضد الجزائر تحديدًا، وتؤكد أن فتح قنصلية لها في العيون المغربية جاء ضمن إطار دعم "الحلول السياسية الواقعية والمتوافق عليها تحت مظلة الأمم المتحدة"، وهو موقف لا يختلف عن مواقف العديد من الدول العربية والأفريقية. وتَعدّ الإمارات أن تحميلها مسؤولية كل تقارب مغربي أو مشروع استثماري في المنطقة يمثل تهويلاً غير مبرر، يعكس حساسية مفرطة جزائرية تجاه كل ما يتصل بالمغرب.
أما الاتهامات بشأن "دعم التطبيع" أو "تمكين إسرائيل من التمدد في أفريقيا عبر بوابة الإمارات"، فترى فيها أبوظبي نوعًا من الإسقاط الإيديولوجي الذي لم يعد يعكس طبيعة التحالفات الجديدة في المنطقة.
في نظر الإمارات، لم يعد الاصطفاف السياسي قائمًا على الانقسامات التقليدية بين "محور المقاومة" و"محور التطبيع"، بل على منطق المصالح والتنمية والتكامل الاقتصادي، وهو ما تسعى إليه في علاقاتها مع كل من المغرب وإسرائيل ودول الساحل، تمامًا كما تطرحه في علاقاتها مع قوى كبرى كالصين والهند والاتحاد الأوروبي.
فيما يتعلق بالأمازيغية، أكدت دوائر إماراتية - غير رسمية - أن التصريحات التي أُطلقت على قناة "سكاي نيوز عربية" لا تعبّر عن الموقف الرسمي للدولة، بل تمثل رأي ضيف البرنامج، وأن محاولة توظيف هذا التصريح لتأجيج خلاف دبلوماسي لا يتسق مع منطق العلاقات بين الدول.
وترى أبوظبي أن الرد الجزائري الرسمي الذي استخدم عبارات غير مسبوقة بحقها يعكس تصعيدًا غير مبرر ولا يتسم باللياقة الدبلوماسية، لا سيما وأن الدولة لم تصدر أي تعليق أو تدخل مباشر بشأن ملف داخلي جزائري معقد كالهُوية الأمازيغية.
وفي الوقت الذي تتلقى فيه الإمارات انتقادات حادة من الإعلام الجزائري، فإنها تحرص، وفق تصريحات دبلوماسية سابقة، على "تحييد مسار الاستثمار والتعاون الاقتصادي عن الخلافات السياسية المؤقتة"، وتُذكّر بأنها لا تزال أول مستثمر خليجي في الجزائر، وأنها تحتفظ بعلاقات تجارية وشراكات صناعية مهمة هناك، لا يمكن تجاهلها.
وتعتبر أبوظبي أن انخراطها الاقتصادي في الجزائر يعكس ثقة طويلة الأمد في إمكانيات هذا البلد، وترفض "تسييس" تلك الاستثمارات أو تصويرها كغطاء لأي أجندة سياسية خفية.
وبحسب هذا المنظور، فإن الإمارات لا ترى مصلحة في التصعيد، بل تدعو إلى ضبط النفس وتغليب منطق المصالح المشتركة، وتذكّر بأن الخلافات السياسية يمكن احتواؤها بالحوار، إذا توفرت الإرادة السياسية لدى الطرفين.
ولئن تكررت المناوشات بين الجزائر وأبوظبي، إعلامياً وسياسيًا، إلا أن شيئًا لا يوحي بقطع العلاقات الاقتصادية بين الجانبين. فالاستثمارات الإماراتية في الجزائر ضخمة في مشروع "دنيا بارك"، كما وتملتك الإمارات مجمعات فندقية وتجارية في العاصمة الجزائر إلى جانب مشاريع صناعية في قطاع السيارات، تشمل مركبات مرسيدس بنز بالشراكة مع شركات ألمانية وجهات جزائرية إلى جانب مشاريع زراعية ضخمة في ولاية تيارت.
وفيما لا تزال الإمارات أكبر مستثمر خليجي في الجزائر بحجم استثمارات يبلغ نحو 661 مليون دولار، تشمل تجميع العربات العسكرية والطاقة. تمثل دبي وجهة رئيسية لرجال الأعمال الجزائريين ولرؤوس الأموال الجزائرية.
يمكن القول إنه وخارج السياق الإعلامي والتلاسن الموسمي على المنابر بين البلدين، يعكس الخلاف الجزائري الإماراتي المزاج الدبلوماسي للجزائر تحت حكم تبون وهو حكم شهد فتح جبهات صراع مع عواصم أخرى، ويخشى البعض أن يعمّق هذا المزاج عزلة البلاد أكثر في سياق دولي متسم بتغير جذري وسريع في التحالفات الدولية.
 
 
 

]]>
6649 0 0 0
<![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/?p=6669 https://gulfhouse.org/?p=6669 ]]> 6669 0 0 0 <![CDATA[بين التجنيس والملاحقة: هل تنجح دول الخليج في احتواء العائدين من سوريا؟]]> https://gulfhouse.org/?p=6720 https://gulfhouse.org/?p=6720

مثلت الحرب السورية مغناطيسًا للآلاف من المرتزقة والجهاديين خلال 14 عامًا من الصراع المسلح بين قوات النظام وحلفائه والألوية المسلحة المناهضة له.  بين أبريل 2011 و2015، قاتل ما يناهز 360 ألفًا من المقاتلين الأجانب في سوريا، قدموا من أكثر من 90 دولة، ما اعتبره مركز الدراسات الألماني فيريل في ذلك الحين: "أكبر تجمع للمقاتلين الأجانب في التاريخ".
عاد الحديث عن التنظيمات المتطرفة المسلحة ودور المقاتلين الأجانب بعد الأحداث الدامية التي جدت في الساحل السوري ربيع 2025، ثم في محافظة السويداء جنوب البلاد في يوليو من العام نفسه.
يُطلق على هؤلاء المقاتلين اسم "المهاجرين" أو "المرتزقة"، لأنهم يُجندون للمشاركة في صراعات معينة بدوافع أيديولوجية أو سياسية أو عقائدية، وغالبًا ما يكون ذلك مقابل مكاسب مادية.
كانت قوات الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، القائد السابق لهيئة تحرير الشام، قد قررت الدخول إلى السويداء لاستعادة السيطرة عليها لكن الزعامات الروحية في المدينة، وعلى رأسها الشيخ حكمت الهجري، والفصائل المسلحة التي تدعمه - والتي يُعتقد أن لها ارتباطات بإسرائيل - رفضت السماح لها بدخول القوات. نتج عن ذلك قتال بين الجانبين تطور إلى قتال بين البدو والدروز ودخلت إسرائيل على الخط لتقصف القوات الحكومية في السويداء وبعض المواقع السيادية في العاصمة دمشق بحجة الدفاع عن الأقلية الدرزية.


]]>
6720 0 0 0
<![CDATA[الكويت في اختبار العجز: حين لا تكفي القروض ولا تنقذ الضرائب]]> https://gulfhouse.org/?p=6944 https://gulfhouse.org/?p=6944

طبقت الكويت سياسة مالية جديدة لتمويل عجز الميزانية المزمن. فقد لجأت للمرة الأولى منذ ثماني سنوات إلى القروض الداخلية والخارجية. كما فرضت ضريبة على أرباح الشركات المتعددة الجنسيات، كما أجرت تعديلات على تنظيم صندوقها السيادي. رغم ذلك، لا تبدو هذه السياسة والقرارات كافية، والسبب هو ضخامة العجز المالي. ولذلك، يتعين اتخاذ إجراءات أخرى تتناول جميع الأدوات المالية.
بلغ حجم العجز المالي في السنة الحالية 2025\2026 (تبدأ السنة المالية الكويتية في 1 أبريل وتنتهي في 31 مارس) 6306 مليون دينار، وهو ما يعادل 12.8% من الناتج المحلي الإجمالي. وهي نسبة عالية بمختلف المقاييس، ويترتب عليها تداعيات مالية ونقدية واستثمارية سلبية.
من الناحية المبدئية، يتطلب الإصلاح المالي في الكويت تقليص النفقات وزيادة الإيرادات العامة في آن واحد. في دول مجلس التعاون، وعلى وجه الخصوص في الكويت، يصعب التأثير على النفقات لأسباب اجتماعية وسياسية. فهذه النفقات هي في غالبها مرتبات للموظفين وإعانات ومنح ومصروفات عسكرية وأمنية. ولذلك، غالباً ما تتم معالجة العجز المالي عن طريق زيادة الإيرادات، لكن الجزء الأكبر من هذه الإيرادات هي عوائد نفطية تتأتى من الصادرات التي تعتمد على عوامل خارجية لا علاقة لها بالسياسات المالية المحلية.
ومن جانب آخر لا يمكن زيادة الإيرادات العامة عن طريق السحب من الصندوق السيادي (الهيئة العامة للاستثمار). لا شك أن القانون رقم 18 لسنة 2020 أجرى تعديلات جوهرية على تنظيم هذا الصندوق الذي كان قبل هذا التاريخ يسهم بقوة في إرهاق الميزانية العامة، خصوصًا وأنه يقتطع سنوياً على الأقل 10% من إيراداتها حتى وإن كانت في حالة عجز. وبموجب هذا القانون، لم يعد الاقتطاع ممكناً إلا إذا كان الحساب الختامي للميزانية في حالة فائض. رغم ذلك، هذا القانون كسابقه، لا يسمح إطلاقاً بالسحب من الصندوق لتغطية عجز الميزانية.
انطلاقاً من هذه الاعتبارات يكاد الإصلاح المالي الحكومي يقتصر على الضرائب والقروض.
 
حصيلة الضرائب ضعيفة


يتكون النظام الضريبي في الكويت من ست أنواع من الضرائب:
أولاً: الزكاة: تسري على الشركات الكويتية المساهمة. عند الرجوع إلى الميزانية العامة، نلاحظ أن الميزانية تفرق بين الزكاة ومساهمة الشركات في خدمات الدولة، حصيلة الأولى هي 10 ملايين دينار وحصيلة الثانية تبلغ نحو 29.5 مليون دينار، وكأن الشركات الكويتية تخضع لهاتين الضريبتين.
الواقع، هو أنه لا توجد سوى ضريبة واحدة وهي الزكاة بسعر 1% من الأرباح الصافية، وللشركة عندما تدفع مبلغ الضريبة الخيار بين أمرين: الأول هو دفع المبلغ دون تحديد الجهة المستفيدة منه، وعندئذ يدرج هذا المبلغ ضمن تسمية الزكاة في الميزانية. الأمر الثاني أن تحدد الشركة خدمة معينة من الخدمات العامة (كالتعليم أو الصحة أو الدفاع) وتطلب تخصيص جزء أو كل المبلغ الضريبي المترتب عليها لهذه الخدمة، وعندئذ، يدرج المبلغ ضمن تسمية مساهمة الشركات في خدمات الدولة.
ثانيًا: ضريبة الدخل على الشركات الكويتية المساهمة لدعم العمالة الوطنية: تفرض بسعر 2.5% وقدرت حصيلتها بمبلغ 50 مليون دينار، وتصرف هذه الضريبة للكويتيين العاملين في القطاع الخاص.
ثالثاً: ضريبة الدخل على الشركات الأجنبية. تفرض بسعر 15%. وبلغت حصيلتها 95 مليون دينار، ونلاحظ الفرق الشاسع في الأعباء بين هذه الشركات والشركات الكويتية.
رابعًا: الضريبة على الملكية: من المتعارف عليه أن الضريبة على الملكية كما يتضح من تسميتها تفرض على امتلاك العقارات، وأنها ضريبة سنوية، لكنها ليست هكذا في الكويت. هي عبارة عن رسوم قدرها 0.5% من قيمة العقار وتفرض عند بيعه. الضريبة على البيع وليس على الملكية، ولذلك تبدو التسمية غير دقيقة والصحيح أنها ضريبة التصرفات العقارية كما تسمى في السعودية أو رسوم تحويل الملكية كما تسمى في الإمارات. إيرادات هذه الضريبة الكويتية تبلغ نحو 26 مليون دينار.
خامسًا: الرسوم الجمركية: وهي أهم الضرائب في الكويت حيث بلغت حصيلتها 420 مليون دينار. تفرض على الواردات بموجب الاتفاقية الخليجية الموحدة التي أنشأت الاتحاد الجمركي الخليجي بسعر عام قدره 5%.
سادسًا: الضريبة على مجموعة الكيانات متعددة الجنسيات: فرضت بموجب المرسوم بقانون رقم 157 لسنة 2024. وهي أحدث ضريبة في الكويت سارية المفعول اعتباراً من مطلع 2025. تطبق هذه الضريبة أيضاً في غالبية بلدان العالم بما فيها جميع دول مجلس التعاون، وكانت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من وضعتها لمنع التهرب الضريبي. يطلق على هذه الضريبة أيضّا مسمى الضريبة العالمية وتخضع لها أرباح الشركات المتعددة الجنسيات المتحققة في كل دولة بسعر لا يقل عن 15%. تفرض الضريبة عندما تزيد إيرادات الشركة على 750 مليون يورو في السنة.
حسب وزارة المالية الكويتية تمت الموافقة على هذه الضريبة لإصلاح مالية الدولة. هنالك (وفق الوزارة) حوالي 300 شركة متعددة الجنسيات عاملة في الكويت، وتتوقع الوزارة أن تصل عوائدها إلى 250 مليون دينار. وبذلك، ستكون ثاني أهم ضريبة كويتية بعد الرسوم الجمركية.

ضعف النظام الضريبي


يتبين من هذا العرض أن النظام الضريبي الكويتي يعاني من عدة مشاكل، وهو لا يستجيب للأهداف الأساسية للضرائب المتمثلة بالحصيلة والعدالة والتنمية الاقتصادية.
في الميزانية الحالية تبلغ حصيلة الضرائب والرسوم 631 مليون دينار أي 3.4% فقط من الإيرادات العامة. وهي نسبة ضئيلة جداً مقارنة بالغالبية العظمى من الدول بما فيها العربية: العراق 10.2% وعُمان 18.1% والسعودية 32.0% والمغرب 87.2% وتونس 90.4%.
النظام الضريبي غير عادل لأنه يفرق في المعاملة بين الشركات، لا بحسب مقدرتها بل حسب جنسيتها: الشركة الكويتية تخضع لضريبتين: الزكاة بسعر 1% والضريبة لدعم العمالة الوطنية بسعر 2.5%. في حين يسري سعر 15% على الشركات الأجنبية العاملة في الكويت. وبسبب ضعف حصيلتها، لا تلعب الضرائب الكويتية دوراً مهماً في التنمية الاقتصادية.
لا يعرف النظام الضريبي في الكويت ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية. في نوفمبر 2016 وقعت جميع دول مجلس التعاون على اتفاقيتين: اتفاقية ضريبة القيمة المضافة بسعر عام قدره 5% واتفاقية الضريبة الانتقائية المفروضة على السلع المضرة بالصحة كالسجائر والمشروبات الغازية.
الهدف من هاتين الضريبتين تنويع مصادر الإيراد العام من جهة وتقليص العجز المالي من جهة أخرى.
صادقت السعودية وعُمان والبحرين والإمارات على الاتفاقيتين. ثم قررت السعودية رفع سعر ضريبة القيمة المضافة إلى 15% وتبعتها البحرين بسعر 10%. ولا يزال سعرها 5% في الإمارات وعُمان. أما قطر فقد صادقت على الضريبة الانتقائية فقط. أما الكويت فلم تصادق على الاتفاقيتين بسبب موقف مجلس الأمة.
كان أعضاء مجلس الأمة السابقون يجدون صعوبة في تطبيق هذه الضريبة في الكويت لأسباب إدارية. هذا المبرر الذي كان سائداً قبل عقود في البلدان النامية لم تعد له قيمة بسبب تطور البرامج الرقمية التي يمكنها تذليل الصعوبات الإدارية. والواقع يؤكد أن رفض مجلس الأمة لهذه الضريبة كان يعود إلى أسباب انتخابية.
وبذلك فقدت الكويت مصدراً أساسياً من مصادر الإيراد العام الذي حقق نجاحاً في دول الخليج الأخرى. في السعودية، أصبحت حصيلة ضريبة القيمة المضافة تعادل حوالي ربع الإيرادات الكلية للدولة.
وبالنظر لهذا الوضع الضريبي، تحاول الحكومة إصلاح المالية العامة عن طريق القروض.
  
التمويل بالاقتراض غير كاف


في عام 1987 صدر مرسوم بقانون رقم 50 يسمح للحكومة بعقد قرض محلي لمواجهة الأعباء المالية. ثم صدرت مراسيم أخرى في 1989 و1991 و2009 رفعت حجم الاقتراض وأجازت اللجوء إلى السوق العالمية للحصول على قروض خارجية إضافة إلى القروض الداخلية. انتهى العمل بهذه المراسيم في منتصف 2017.
خلال الفترة بين 20 يونيو 2017 و24 يونيو 2025 لم تستطع الحكومة عقد أي قرض بسبب غياب الترخيص البرلماني الناجم عن اختلاف جوهري في وجهات نظر المؤسستين التشريعية والتنفيذية.
كان مجلس الأمة يرى أن على الحكومة القيام بإصلاحات مالية تهدف إلى تنويع مصادر الإيرادات العامة بدلاً من اللجوء إلى الاقتراض فترتفع مديونية الدولة. قبالة ذلك، كانت الحكومة تعتقد أن عدم السماح لها بالاقتراض يحول دون الوفاء بالتزاماتها المالية ويعطل المشاريع الاستثمارية.
في 10 مايو 2024 تم حل مجلس الأمة من قبل أمير الكويت، وفي 27 مارس 2025 صدر المرسوم بقانون رقم 60 في شأن التمويل والسيولة ليمنح المرسوم الجديد الحق للحكومة في عقد قروض داخلية وخارجية قيمتها الكلية 30 مليار دينار كحد أقصى خلال فترة استحقاق مدتها 50 سنة.
صرحت وزارة المالية بأن هذه القروض ستخصص للمشاريع الإنمائية. ونلاحظ أن المادة الرابعة من المرسوم ذكرت أربعة أهداف للقروض وهي: تمويل الميزانية العامة وإعادة تمويل دين عام وسداد التزامات مالية حكومية والوفاء بديون مترتبة على وزارة المالية لصالح هيئات حكومية أخرى.
لا يوجد إذن في المرسوم نص يلزم الحكومة على استخدام الأموال المقترضة في المشاريع الإنمائية.
في 25 يونيو 2025، صدر أول قرض بموجب هذا المرسوم بقانون مدته سنة واحدة بمبلغ 500 مليون دينار وبسعر فائدة 4.3%. ثم توالت الإصدارات خلال النصف الثاني من 2025 فبلغ عددها 13 قرضاً تتراوح قيمتها بين 50 مليون دينار و250 مليون دينار بسعر فائدة يتراوح بين 4.0% و5.3% حسب مدة القرض.
القيمة الإجمالية لهذه القروض بلغت 2200 مليون دينار، ووصل حجم الطلب عليها إلى أكثر من عشرين مليار دينار. يشير هذا الطلب إلى كثرة المستثمرين وثقتهم بمالية الدولة لأن حجم الطلب يعادل تسعة أضعاف العرض (القيمة الكلية للقروض خلال الفترة المذكورة).
يمكن النظر إلى هذا المرسوم بقانون من خلال المؤشرات الثلاثة التالية التي تبين ضعف سقف الدين العام مقارنة بالحاجة إلى الأموال.
المؤشر الأول: عقدت الحكومة كما ذكرنا قروضاً قيمتها 2200 مليون دينار خلال النصف الثاني من 2025، وعلى افتراض استمرار الاقتراض على هذا المنوال سيصل سقف الدين العام إلى حده الأقصى بعد اقل من خمس سنوات فقط.
المؤشر الثاني: صرح مسؤول حكومي أن الدولة ستقترض بموجب هذا المرسوم بقانون مبلغاً يتراوح بين 3 و6 مليارات دينار خلال السنة المالية الحالية، وإذا اعتمدنا على المعدل العام لهذين المبلغين فسوف نصل تقريباً إلى نفس النتيجة أعلاه.
المؤشر الثالث: يفترض المؤشران الأول والثاني استمرار الإيرادات النفطية على حجمها الحالي خلال السنوات القادمة، لكن صندوق النقد الدولي يرى بأن أسعار النفط ستتجه نحو التراجع نتيجة تباطؤ النمو العالمي. ولذلك، ستحتاج الكويت إلى مبالغ إضافية لتغطية العجز المالي المتزايد. وبحسب تقديرات الصندوق، تتطلب تغطية العجز للفترة بين 2026 و2032 أموالاً قدرها 39.1 مليار دينار، أي حوالي ضعف الحد الأقصى للسقف المحدد في المرسوم بقانون.
ومن زاوية أخرى، أجرى القانون رقم 18 لسنة 2020 تعديلات جوهرية على تنظيم الصندوق السيادي، لكنه كما ذكرنا، يمنع السحب منه منعاً باتاً لتمويل العجز المالي.
في السابق كان الصندوق يأخذ ولا يعطي كما يقول الكويتيون. أي أنه يحصل على نسبة معينة من الإيرادات العامة للميزانية دون أن يسمح بالسحب منه لصالحها في حالة عجزها. حاليًا، أصبح الصندوق لا يأخذ ولا يعطي. بل بات خارج الدائرة المالية للدولة.
بعد أن وافق مجلس الأمة على قانون التمويل والسيولة أصبح العجز المالي يمول بالدرجة الأولى عن طريق القروض الداخلية والخارجية. وهذه القروض التي يستفيد منها الجيل الحالي تنقلب في مرحلة استحقاقها إلى ديون واجبة الأداء تتحملها الأجيال القادمة. بمعنى أن العجز المالي ينقل الأعباء المالية من الجيل الحالي إلى الأجيال القادمة. ستتوارث إذن الأجيال القادمة مالية غير سليمة مثقلة بالديون في حين تستوجب الحكمة العكس تماماً. ولذلك، يتعين بذل قصارى الجهود ليس لتمويل العجز بل لتجنب حدوثه.
والإصلاح بهذا المعنى الذي يصب في خدمة جميع الأجيال الحالية والمستقبلية، يتطلب إلغاء منع السحب من الصندوق. قبل ذلك، لابد من وضع قواعد دقيقة وواضحة للسحب تعتمد على التوفيق بين رغبة الكويتيين في عدم التفريط بحقوق الأجيال القادمة وضرورة إصلاح المالية العامة الحالية.
لذلك، ينبغي إجراء تعديل آخر على تنظيم الهيئة العامة للاستثمار يتناول تحديد نسبة معينة من السحب لا تتجاوز حجم الأرباح السنوية. وهذه الطريقة معتمدة في النرويج التي تملك أكبر صندوق سيادي في العالم يهتم بالأجيال القادمة.
رغم هبوط الإيرادات النفطية بفعل تراجع الأسعار يمكن تفادي العجز المالي في الكويت بسياسة مالية جديدة. يقترح هذا المقال أن تقوم على النقاط التالية: فرض ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية، توحيد أسعار الضرائب على الشركات الكويتية والأجنبية، وتقليص النفقات الجارية وزيادة النفقات الاستثمارية، وإجراء تعديل على أهداف قانون التمويل والسيولة من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وإعادة النظر في تنظيم الصندوق السيادي من حيث السحب.
ختامًا، لا توجد عراقيل اقتصادية تحول دون تحقيق هذه النقاط التي يتطلبها المنطق السليم.
 

]]>
6944 0 0 0
<![CDATA[التحديث في السعودية: مشروع لم يبتدئ بعد]]> https://gulfhouse.org/posts/677/ Sun, 18 Oct 2015 00:00:53 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=677

مشروع الدولة بكل حمولته الوضعية في السعودية لا بد أن ينقضه مشروع الدين بكل حمولته اللاهوتية والعكس صحيح أيضاً

المواطن "السعودي" لا يحضر إلا باعتباره عضواً في جماعة القبيلة كنظام اجتماعي أو مؤمناً في جماعة الطائفة

تطبيق الديمقراطية دون توافر جوهرها وثقافتها سيسفر عن ديمقراطية هجينة مما يعني استخدام آليات الديمقراطية في قتل مشروع الديمقراطية

ليس ابتداعاً أن نقرأ، أو نسمع، بين الحين والآخر، تصريحاً أو تلميحاً، أن المجتمع السعودي، لم ينضج بما فيه الكفاية، لتطبيق الديمقراطية. أو أن الواقع الاجتماعي لم يتهيأ بعد لاستجلاب أفكار من سياقات ثقافية مغايرة تماماً. تأتي مثل هذه العبارات وغيرها دائماً في خطابات أحد المسؤولين الحكوميين في المملكة العربية السعودية، أو أحد كتاب الصحافة المقربين من السلطة وأجهزتها الحكومية، أو خطابها الإعلامي عبر القنوات التلفزيونية، أو عبر مناهج التعليم المدرسي كما ورد في كتاب الطالب لمادة الدراسات الاجتماعية والوطنية للصف الثالث المتوسط، أو عبر الندوات التي تديرها المؤسسات الرسمية. تحمل مثل هذه التصريحات مضموناً واحداً، أن هذه الديمقراطية لن تجد مكاناً لتبيئتها، أو أن المجتمع السعودي ذو خصوصية، ينبغي مراعاتها، وعدم تجاوزها بطريقة غير مدروسة، وغير منظمة، تحرق مراحل سيرورة التدرج الطبيعي في تحول المجتمعات، والحاضن الاجتماعي لمشروع التحديث لم يتوفر بعد، أو كما يسميه محمد أركون بالأطر الاجتماعية، حيث أن النخبة المثقفة في المجتمع السعودي أيضاً ما زالت تراوح مكانها الذي تعد فقيرة إذا ما قورنت بأسئلة عصر النهضة بعد دخول نابليون لمصر عام 1798م. المقارنة بين النخبة المثقفة في السعودية، وبين مثيلتها في عصر النهضة، يجعلنا ندرك أن الثانية قد اجترحت أسئلة مركزية آنذاك على جميع المستويات، وصاغت الإشكالات وقدّمت المراجعات للتراث الديني والسياسي والتاريخي، كمفهوم نظام الحكم وأن الإسلام لم يجترح نظاماً ثابتاً عبر مؤسسة الخلافة مثلاً، لدى علي عبد الرازق، في الإسلام وأصول الحكم، أو استجلاب الأفكار العلمية كما فعل سلامة موسى وشبلي الشميل مع نظرية التطور، وفكرة الانتخاب الطبيعي عند تشارلز داروين، بكل ما تحمله من تهديد للمسلمات اللاهوتية التي تأسست على مجموعة من التأويلات للنصوص المؤسسة، أو ما فعله قاسم أمين من حيث الدعوة للتحديث الاجتماعي في كتاب المرأة الجديدة، أو تبيئة مفهوم العلمانية في السياق الإسلامي كما فعل فرح أنطون في سياق المجادلة مع الشيخ محمد عبده، أو المراجعة التاريخية الارتيابية في ثوابت التاريخ العربي الدنيوي، والتاريخ الإسلامي الديني كما فعل طه حسين. من جهة أخرى، من الطبيعي أن نجد تصريحاً مختلفاً تماماً، بأن الوقت قد آن لتطبيق الديمقراطية، بما يستتبعها من قانون ودستور، وانتخابات، وبرلمان، وحريات سياسية، ومدنية، وثقافية، وفصل بين السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية. مثل هذه الأفكار المناوئة تأتي غالباً في تصريحات من يتخذ خطاباً مناوئاً للسلطة، عبر الأدوات الشحيحة المتاحة له من وسائل التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية، فالبلاد مقبلة حسب الخطاب المناوئ على تحديات خطيرة ينبغي التعاطي معها بجدية، وإلا فالبلاد حسب هذا الرأي ستؤول حتماً للانهيار. ولن تجد البلاد منفذاً أفضل من نظام الديمقراطية، والحريات المدنية والمشاركة في السلطة، للخروج بالبلاد من عمق الأزمة التي يستشعرها الخطاب المناوئ. هنا يحضر خطابان متباينان تماماً في الرؤية حول طبيعة الحل الجذري للأزمة التي تعصف بالبلاد، خطاب السلطة عبر كل وسائلها الإعلاميّة، والخطاب الغائب غياباً تامّاً عن مؤسسات الدولة وجهازها الإعلامي، الخطاب الذي أسميه مناوئاً للخطاب الأول، حيث لا يمكن أن يوضع تحت عنوان معارضة، فمفهوم المعارضة السياسية أساساً مفهوم لا يعمل إلا عبر مجموعات سياسية ضمن إطار الدولة، ودستورها، وقوانينها، ويشترك مع السلطة في إدارة شؤون المؤسسات، بخلاف المعارضة الراديكالية التي تتخذ التغيير الجذري الكاسح وسيلة لأهدافها، وإن كان باستخدام العنف المسلح. بين هذين الخطابين لن أقف منحازاً لاتجاه دون الآخر، بل سأحاول أن أركّز على ما إذا كان الرأي الذي يصرح به المسؤول، أو من يتحدث بمنطقه في الإعلام المكتوب، ووسائل الميديا الحديثة، رأياً يحمل مقداراً من الصحة، أم أنه لا يعدو كونه تسويفاً، وذريعة، ومخاتلة، لعدم الرغبة في الإصلاح التي يتغياها من يتبنى الخطاب المناوئ، ويعتبر منطق السلطة من خلال حديثها عن عدم قابلية المجتمع، أنها ليست جادة في معالجة الملفات العالقة، على جميع المستويات الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والتنموية، ومعالجة الخلل في بنية السلطة ومؤسساتها. السلطة التي لا تعبّر تعبيراً حقيقياً عن إرادة المجتمع، ولا تمثل تنوعاته، وطموحاته التي تجاوزت جمود السلطة، كما تعبّر بعض الرموز المناوئة للسلطة، ومن جهة ثانية ترميم الصدع الذي يحكم علاقة السلطة بالمجتمع ذي الغالبية الشبابية من خلال إتاحة المجال لحرية الرأي، والصحافة، والحياة السياسية، والتعددية الثقافية، والدينية، والسياسية التي تبرز من خلال فعاليتها عبر أدوات قانونية، هي مؤسسات المجتمع المدني التي لن يكون للعملية السياسية معنى دون وجودها، وفعاليتها، واستقلاليتها، وحقها في طرح مشروعات قد تكون على غير ما ترتئيه السلطة الحاكمة. ورغم أن الخطاب المناوئ ما عاد ينتظم ضمن بنية مؤسساتية إلا إنه يمكننا أن نلمح تقاطعات بين من يتبنى هذا الخطاب، وبين خطاب السلطة الذي يكرر دوماً عدم قابلية المجتمع للديمقراطية. أو كما عبّرنا سابقاً بأن الحامل الاجتماعي لم يتوفر بعد، دون أن نغفل أن السلطة أصلاً، ومنذ قيامها في 1932م وحتى هذه اللحظة من العام 2015م، لم تعمل على تهيئة الأرضية الخصبة التي يمكن لها أن تبذر تغييراً إيجابياً، عبر مشاريع وخطط مستقبلية، وإن كان تغييراً مؤجلاً لأجيال لاحقة. نقول أنها لم تعمل على ذلك على الرغم من وجود النظام الأساسي للحكم، وعلى الرغم من مشروع الحوار الوطني الذي لم يلبِّ الحدّ الأدنى من التوافق بين فسيفساء المجتمع في السعودية. ومن شارك فيه هم طبقة رجال الدين الذين لا يمكن من خلالهم صناعة التوافقات المدنية، والعقد الاجتماعي الذي يدير شؤون الواقع، بعيداً عن مقولات العقيدة الاصطفائية، والنزعة الاستئصالية، والفقه الديني الذي ينزع نحو الحدود الصارمة التي تميز بين المؤمن والكافر / والموحد والمشرك / والملتزم والفاسق، والذي يلتزم قانوناً عمودياً فوق تاريخي ينظّم علاقة الإنسان بالآخرة والمصير النهائي، بالضد من قوانين العقد الاجتماعي التي تنظّم علاقة الإنسان بالإنسان والمصير الواقعي. فقد كان بالإمكان وضع خطط طويلة المدى، وقصيرة أيضاً، لتهيئة الواقع، المكوَّن حسب تعبير حمزة الحسن في كتابه "الوطنية/ هواجس الوحدة والانفصال في السعودية" من مجموعة أقليات، لا تزيد نسبة الأقلية الأكثر عدداً عن 30% بالنسبة لبقية الأقليات، عبر مناهج التعليم المدرسية، والجامعية، واجتراح سياسات تعليمية تعمل على خلق هذه التوافقات ابتداءً، وصولاً لتحقيق حد أدنى من المشترك الثقافي بين مجموع الأقليات، الذي لم يتحقق في الإطار السعودي. إضافة لما سبق لا بد أن ترفد تلك الخطوات خطوة أساسية هي تحقيق مستويات عليا من الرفاه الاقتصادي والتنمية الثقافية، وتفعيل دور الطبقة البرجوازية المستقلة، بالضد من علاقة الطبقة البرجوازية المقيَّدة بالدولة الريعية، مع كبح جموح الأفكار الدينية التي تستجلب النص الديني الأخروي للتطبيق في مجالات الحياة الدنيوية. الحياة الدنيوية التي تقوم على مجموعة من المصالح الدنيوية المشتركة وكيفية إدارتها، مما أدى لخلط رهيب بين مجالين متباينين على نحو لا يمكن أن يتوافقا في ظل مشروع واحد، فمشروع الدولة بكل حمولته الوضعية لا بد أن ينقضه مشروع الدين بكل حمولته اللاهوتية والعكس صحيح أيضاً. ما حدث تماماً هو عكس ما ذكر سابقاً، فلو عدنا قليلاً للتاريخ، فقد تبنّت السلطة منذ مراحل تكوّنها الأولى، إيديولوجيا دينية / مذهبية محدَّدة بشكل سيامي لا ينفصم، واعتبرتها أساساً ترتكز عليه السلطة السياسية، وما زالت تراوح في ذات المنطقة، منذ تأسيس الدولة حتى هذه الفترة التي ينبغي التعاطي معها بجدية وبرؤية مختلفة عن مرحلة التأسيس ذات الظروف الموضوعية المختلفة تماماً. الإيديولوجيا الدينية التي اعتقنتها السلطة واعتبرتها أساساً لا يمكن المساومة عليه كانت عاملاً من عوامل صناعة الذرى العليا للمشروعية عند التأسيس، وما زالت كذلك، فتلك الإيديولوجيا لم تكن غائبة عن خطاب السلطة يوماً، وهذا ما صرح به ولي العهد الراحل، سمو الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود، بأن المملكة ستظل ذات نهج سلفي. تحضر هذه الإيديولوجيا الدينية أيضاً في الأزمات من خلال الفتاوى ذات المضمون السياسي في الداخل، رغم تعقد الواقع وبروز تحديات اجتماعية وسياسية أخرى ما كان لها وجود في تلك المرحلة، والتي ينبغي التعاطي معها بنمط وبرؤيا سياسية محضة تفك الارتباط بين المجال الديني وبينها. من جهة أخرى فإن هذه الإيديولوجيا الدينية قد تسببت في وضعية إشكالية لبقية الطوائف كالشيعة الاثني عشرية التي تقطن الأحساء والقطيف والمدينة، والتي يتراوح عددها بين المليون والمليون والنصف حسب بعض الإحصاءات غير الرسمية، حسب ما ورد في كتاب فؤاد إبراهيم " الشيعة في المملكة "، كذلك نجد الشيعة الإسماعيلية والزيدية في نجران، وكذلك الصوفيّة في الحجاز، مما جعل السلطة طرفاً في النزاع بين المكونات المذهبية في المجتمع، بدل أن تكون محايدة في إدارة شؤون هذه الاختلافات والمصالح المشتركة، مما أسهم في أن يكون عامل صناعة المشروعية في تأسيس الدولة عائقاً أساسياً من عوائق تهيئة الحاضن الاجتماعي لأي محاولة تسهم في تحديث البنية السياسية، والاجتماعية التي تشبّعت بمفاهيم دينية، لا علاقة لها بمضمون العلوم السياسية والاجتماعية الحديثة. يفاقم الوضع تدهوراً أن انتشار تلك المفاهيم في ظل وجود حاضنها الشعبي الهائل، وفي حال أن وجدت لها الإطار القانوني بالكامل، فسوف تسهم في صناعة "دولة"، لا تنتمي لما يعرف بالدولة الحديثة في معجم العلوم الإنسانية. إضافة لذلك فقد نتج عن كون السلطة طرفاً من أطراف النزاع أن تحضر الهويات الدينية والقبلية الفرعية بشكل يفوق حضور الهوية الوطنية. وفي أحيان كثيرة أصبحت تلك الهويات الفرعية على طرف نقيض منها. وهذا ما تجسد بشكل فاقع فيما عرف بأحداث نجران عام 2000 والتي تفاقمت لأسباب طائفية محضة كانت في نزاع مع الهوية الدينية للسلطة السياسية بحمولتها الدينية. طرح تبني السلطة للإيديولوجيا الدينية بطيف محدد في إشكالات هائلة تتعلق بهوية المواطن " السعوديّ " الذي لن يستطيع في ظل هذا التبني أن يعرِّف نفسه بهويته الوطنية التي تماهت مع الهوية الدينية ذات الصبغة السلفية الوهابية، فيصبح تعريفك كمواطن يتحدد بمقدار اقترابك من خطاب السلطة الديني، أو ابتعادك عنه، والدين كما يحضر في السياق الإسلامي، عموماً، وفي سياق السعودية، خصوصاً، ليس عاملاً للوحدة، بمقدار ما كان وما زال عاملاً للفرقة، والمشاحنة، والتباغض، إذا عرفنا أن السياقات الغربية، استطاعت أن تعمل في التراث الديني، نقداً وتفكيكاً ومراجعة صارمة لتراث، دعا زمناً للنبذ والاستئصال، مما نتج عنه حرباً دينية استمرت زمناً، يعتبر قصيراً إذا ما قورن بمقدار التشاحن والتباغض، وحالة اللا سلم واللا حرب بين المكونين الأكثر عدداً من المسلمين، أي السنة والشيعة. دون أن نغفل الأحداث التاريخية التي أدت للإبادات الجماعية التي طالت الأقليات الدينية كالدروز في مصر، والبهائيين في إيران. هذه المراجعات التاريخية الجادة التي طالت التراث في السياق المسيحي بشكل لم يهادن، أو يقف في منطقة وسطى بين النقد والتبجيل، جعلت الدين لا يحضر اجتماعياً، إلا باعتباره مؤسسة مدنية، تحظى برعاية القانون. دورها لا يتعدى تحقيق السلام الروحي مع الواقع، والوعد بالخلاص النهائي، وإيجاد غاية نهائية للوجود البشري على هذه الأرض، إضافة لبعض الأعمال الخيرية، بعدما فقد الدين متمثلاً في طبقة الكهنوت الديني قدرته التجييشية التي تفاقمت في السنوات الأخيرة في عالمنا العربي والإسلامي بشكلٍ غير مسبوق، خصوصاً بعد سقوط نظام صدام حسين، وولادة نظام المحاصصة الطائفية في العراق. وقد ازداد تفاقماً في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، من الاتفاق النووي الإيراني، والحرب على سوريا. أما في سياق السعودية فلم تفعل السلطة في هذا المضمار إلا إن كرّست شعور المواطنين من الطوائف المختلفة بعدم تمثيل السلطة لها، وجدانياً، وجدانياً لأن التمثيل السياسي لا يتوفر إلا في ظل أنظمة ديمقراطية، أو على الأقل أنظمة محاصصة طائفية، ومناطقية، لا يمكنها إلا أن تؤجل الأزمة لزمن لاحق. لم تشعر الطوائف وكثير من المناطق بتمثيل السلطة لها وجدانيّاً كونها حددت الولاءات لها باعتباراتهم المذهبية والمناطقية والقبلية، وليس باعتباراتهم الوطنية، فبدل من أن تجمع الأطراف للمركز السلفي، تمدّد المركز في محاولة لابتلاع الأطراف المذهبية الأخرى التي صادف تواجدها تاريخياً في أطراف شبه الجزيرة العربية، باستخدام الصورة التي استخدمها فؤاد إبراهيم في كتابه الشيعة في السعودية. مما جعل المكونات المذهبية في حالة صراع دائم، أو بكلمة أكثر تحديداً، في حالة رفض كامن يتخذ شكلاً من أشكال القبول، أو المهادنة، أو الانكفاء، ومزيد من التقوقع على الذات. هذا الشكل من القبول سرعان ما يتكشّف عن رفض ودفاع مستميت عن الخصوصية المذهبية في مواجهة السلطة ذات الحمولة الدينية السلفية. ورغم أن الدين يظل في حالات نادرة جداً عاملاً من عوامل الوحدة الوطنية، كما يشير المؤرخ الفارسي أروند إبراهميان، في كتابه " تاريخ إيران الحديثة " في تناوله لتجربة الانتقال الذي تم لإيران من دولة يحكم مناطقها الإقطاع، إلى دولة حديثة، في عهد رضا شاه بهلوي. إلا إنه في المناطق ذات التنوع المذهبي الحاد سيعتبر عاملاً من عوامل الحرب الأهلية. خطاب السلطة الديني لم يجابه بخطاب مغاير من قبل من يتبني خيار المناوأة للسلطة السياسية، فالسلطة التي تحضر بحمولتها الدينية، تقتضي وجود مناوأة ترفض شتى أشكال التديين للسياسة، أو إسباغ المشروعية الدينية على العملية السياسية الدنيوية، أو جعل الدين مكوِّناً من مكوِّنات الهوية، أي تتبنى خطاباً علمانياً لا يمكن أن تتأسس الديمقراطية إلا على أرضيته البشرية الوضعية، لكن ما حدث أن التيارات التي تشكلت، في غالبها، كانت تتبنى خطاباً دينياً، كما تكرّس في أدبيات منظمة الثورة الإسلامية في شبه الجزيرة العربية، أو ما عرف بتيار الإمام الذي يستقي أدبيات الثورة الإسلامية في إيران الخميني، أو لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية، أو الحركة الإسلامية للإصلاح، وما زال الخطاب المناوئ الذي تفكك تقريباً يقف على ذات الأرضية الدينية، وإن لم يتشكل ضمن مؤسسة لها هيكليتها ورموزها وأهدافها كما كان الخطاب المناوئ سابقاً ( باستثناء جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية / حسم ). أي أنها تبنت خطاباً مناوئاً في الضد من السلطة، ظاهرياً، لكنها في العمق تتبنى خطاباً، لا يمكن له أن يشكل هوية جامعة، تجمع المكونات كافة، بما فيها السلطة الحاكمة حالياً. ما ينطبق على العامل الديني، نجده ينطبق تماماً على طبيعة المجتمعات المتنوعة داخل إطار السعودية، التي تشترك في طبيعة العلاقة بين أفراد المجتمع الواحد، فالبنية الأساسية للمكونات جميعها أنها تشترك في الطبيعة البطريركية الجمعية، فالفرد لا يحضر إلا باعتباره عضواً في جماعة القبيلة كنظام اجتماعي، أو مؤمناً في جماعة الطائفة، كنظام ذي طبيعة دينية، يحضر اجتماعياً في بعض المناطق، أكثر من كونه حاضراً على المستوى الديني. هذه البنية الاجتماعية هي مما يتعارض حتماً مع فكرة الديمقراطية، التي تنحو لتكريس النزعة الفردية، والتي تمتلك حرية الاختيار، والمسؤولية الفردية، وحس الالتزام، سواء كان اختياراً سياسياً من خلال آلية الاقتراع الديمقراطية، والحق في التصويت، أو المعارضة القانونية لمشروع من مشروعات السلطة الحاكمة، أو اختياراً أيديولوجياً من خلال تبني خياراً فلسفياً، وثقافياً مغايراً للتوجه السائد ضمن إطار القبيلة / الطائفة، اختياراً يمكن له أن ينتظم بعد ذلك ضمن مجموعة منظمة، تحت مظلة القانون والدستور. أي أن البنية الأساسية للمجتمعات المكونة تنحو لتكريس الهوية في مستواها العمودي المتوارث، بدل أن تنحو ناحية الإيديولوجيا في مستواها الأفقي المكتسب على أساس فردي محض. هنا تحديداً، يحضر بشكل دال كلام المسؤول الذي يشير بأن المجتمع لم ينضج بعد لتطبيق الديمقراطية، فالديمقراطية لا تتأسس إلا بالخروج من الهوية الفرعية التي تمتلك مقداراً كبيراً من الثبات، نحو خيارات مكتسبة، يمكن لها أن تعمل على تغيير لعبة الأقلية والأكثرية، فالشيعة مثلاً، أو الصوفية ستظل ذات نسبة محددة، لن تتغير إلا قليلاً عبر زمن طويل غالباً، تعمل عدة عوامل في ذلك، لكن الخيارات المكتسبة يمكن لها أن تقلب الأقلية لأكثرية من خلال التحالفات والتكتلات بين مكونات عدة. فتصبح الممارسة الديمقراطية خاضعة لمدى نجاح جهة ما في تكريس مشروعاتها، وقدرتها على تعميم خطابها، وعقدها لتحالفات وتكتلات تنضوي ضمن مشروع ما. وهنا يقف الخطاب المناوئ على ذات الأرضية التي تقف عليها السلطة، فكلا الخطابين لا ينزعان لتكريس مفهوم الفردية بدلاً من مفهوم الجماعة القبلية / الطائفية. ومن خلال ذات البنية البطريركية يحضر أحد الموضوعات الأساسية في المجتمع السعودي، وهو موضوع المرأة، ضمن مجتمع القبيلة، أو الطائفة الدينية، المرأة باعتبارها كياناً مستقلاً، وباعتبارها جسداً متحرراً من سطوة الجماعة التي تنزع لاعتبارها تابعاً، أو ملكاً خاصاً من توابع الرجل، أو أشيائه، من خلال مفهوم الولي ذي الأصل الديني الذي يحتكر شرعية علاقة الجسد بالأشياء من حوله، أو بأي جسد آخر خارج إطار ما تم التواضع عليه بأنه علاقة شرعية. تحضر الجماعة أيضاً بتكريس سلطتها من خلال تحديد علاقات الزواج في إطار القبيلة نفسها، أو القبيلة والقبيلة التي تتناسب في المستوى الاجتماعي مع القبيلة الأولى، أو في إطار الطائفة الواحدة للرجل والأنثى، إذا أخذنا في الاعتبار أن الطائفة تحضر كجماعة اجتماعية كما ذكرنا سابقاً. وهنا حضرت السلطة عدة مرات من خلال السلطة القضائية والتنفيذية كعامل من عوامل النزاع بين المكونات من خلال أحداث ما عرف بالطلاق لعدم تكافؤ النسب، وتدخّلها فيما يعتبر شأناً اجتماعياً محضاً. يحضر موضوع الجسد كركن من الأركان الأساسية التي لا يمكن المساومة عليها، فتجاهلها يؤدي لانهيار بناء الديمقراطية كاملاً، على خلاف الخطاب المناوئ الذي يرى الديمقراطية في صندوق الاقتراع، والانتخابات، والحقوق السياسية، ولكنه يرفضها، أو يتجاهلها، أو يصمت عنها تماماً، على مستوى سلوك الجسد، فالإنسان الذي لا يمتلك حق تقرير مصير الجسد، لا يمكنه تقرير مصير الواقع، فالديمقراطية كما يعبر جورج طرابيشي في كتابه "في ثقافة الديموقراطية" قائلاً إنها "نظام للدولة، لكنها قبل ذلك ثقافة للمجتمع". أي أن من لا يمتلك حق تقرير وانتخاب تصرفاته الجسدية لن يكون بالأولى مخوّلاً في حق تقرير مصير الدولة، والانتخاب، والتصويت، فالديمقراطية تعني الحس، والوعي بالمسؤولية، والالتزام، وتكريس نزعة الفردانية بكل ما تتضمنه من حرية، واستقلالية، كصوت مشارك في صندوق الاقتراع، ولا يمكن أن يتحقق ذلك ما لم تكن حرية الجسد أول اشتراطاتها وركناً أساسياً في معمارها. وبالعودة للطبيعة الاجتماعية، والعلاقة بين المرأة والمجتمع، فهي لا تحضر اجتماعياً وقانونياً إلا باعتبارها تابعاً للرجل، فلا يمكن لها السفر إلا عبر تصريح من ولي أمرها، ولم تتوفر لها هوية وطنية إلا في السنوات القليلة الماضية، التي تعتبر وثيقة شكلية لا تحقق لها استقلالاً قانونياً فعلياً، ولم يسمح للمرأة للآن بحقها في قيادة السيارة، على الرغم من كونها عضواً مشاركاً في مجلس الشورى السعودي، إلا أن التغيير الاجتماعي، وتهيئة الأرضية من قبل السلطة، لن يتم عبر حق ترشحها في المجالس البلدية، أو تعيينها كعضو في مجلس الشورى، بل إن حق ممارستها للقيادة، إضافة لتحقيق استقلالها القانوني سيحقق تهيئة واسعة لأي عملية تحديث في طبيعة المجتمعات المتنوعة في السعودية، تماماً كالخطوة التي فرضت تعليم المرأة عبر مدارس نظامية رسمية. ومما يدل دلالة كاشفة على الصورة الذهنية التي تمثلها المرأة في الوعي الديني، ما نجده في تطبيقات مؤسسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تطارد عبر الطرقات والمطاعم والمتنزهات أي ممارسة، تجدها خارج الإطار المحدد تحديداً دقيقاً لسلوك المرأة المسلمة، من حيث زيها وملابسها واختلاطها بالرجل الذي يكاد يكون محظوراً في المجال الاجتماعي العام في كثير من مناطق السعودية. هذه المؤسسة تمارس نشاطها وفعاليتها بالانطلاق من الخطاب الديني المتعلق بالعلاقة بين الرجل والمرأة، وبنظرة متأملة في خطاب هذا الوعي نجد أنها لا تحضر إلا باعتبارها جسداً فاتناً، ودنساً شيطانياً، وناقصة عقل ودين، لا بد من مراقبته على الدوام، فهي سهم من سهام إبليس، وهي تشكل النسبة الأكبر من أهل النار، والنتيجة أن من تحمل هذه الصفات أخروياً، لا بد من أن تحمل ـ دنيوياً ـ قدراً قد يتضاعف أو يتناقص حسب الظروف المحيطة، ولهذا نجد هذا الوعي يتضاعف في المناطق النائية التي تتضافر عوامل البداوة والعزلة الثقافية في مضاعفة هذا الوعي التقليدي، بينما يقل نسبة في المناطق الساحلية ذات الكثافة السكانية التي تستقطب كثيراً من الجاليات العربية والغربية مما أدى لتنوع ثقافاتها. هذا البعد يعتبر بعداً أساسياً، ومركزياً، لا يمكن دونه الحديث عن أي مشروع للتحديث والديمقراطية وحقوق الإنسان، دون أن تتحقق المقدمات الضرورية اللازمة، والظروف الموضوعية الطبيعية، التي تسهم في بناء مشروع متكامل لتحديث البني السياسية والاجتماعية والثقافية في السعودية، التي لا يمكن أن تطبق الديمقراطية كآلية دون تحقق جوهرها وأسسها المركزية. ذلك أن تطبيق الديمقراطية دون توافر جوهرها وثقافتها سيسفر عن ديمقراطية هجينة، لن تؤدي إلا إلى تكريس الراهن، وإعادة إنتاج البنى التقليدية، كالتمثيل على أساس طائفي، مثلاً، أو تأبيد وضع المرأة في المجتمع، باعتبار رغبة الأغلبية الساحقة من الشعب، مما يعني استخدام آليات الديمقراطية في قتل مشروع الديمقراطية. أي أن مشروع الحداثة، وعملية التحديث التي يمكن لنا من خلال العوامل السابقة، وغيرها من عوامل أخرى، لم نتطرق لذكرها هنا، كالحاضنة الشعبية للتيارات الجهادية المسلحة والتي كشفت تفجيرات القديح والدمام وعسير مؤخراً عن عودتها مجدداً، إضافة لنمط التعليم الذي يرتكز على تلقين الحقيقة الدينية المطلقة، بالضد من تفعيل منطق البحث والارتيابية الفلسفية، وتعددية الحقائق، إضافة للدور الكاسح للمساجد، والخطب الدينية، وأيضاً من خلال خطاب السلطة، والخطاب المناوئ الذي يقف على ذات الأرضية الإيديولوجية الدينية أن نشتق من عبارة يورغن هابرماس الشهيرة "أن الحداثة مشروع لم يكتمل بعد" بأن نقول بأن الحداثة في السعودية مشروع لم يبتدئ بعد.

]]>
677 0 0 0
<![CDATA[المرأة السعودية وقيادة المستقبل]]> https://gulfhouse.org/posts/684/ Sun, 18 Oct 2015 00:00:43 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=684

تخوف كبير في الشارع السعودي من عدم فوز المرأة في هذا الاستحقاق استناداً على ثقافة المجتمع الذكورية والممتزجة بخلفية دينية متشددة

الحكومة السعودية التي رمت بكرة المرأة في ملعب المجتمع أغلب الأحيان، كانت أكثر جرأة فيما يتعلق بحقوقها لا سيما في مجالات التعليم والعمل

قبل ربع قرن من الزمان حاولت مجموعة من النساء السعوديات قيادة سياراتهن في مدينة الخبر الساحلية، وذلك في محاولة لكسر القيود المجتمعية الصارمة آنذاك، كانت تلك (ربما) المرة الأولى التي يرتفع فيها صوت السعوديات للتمرد على واقعهن، والشرارة التي انطلقت منها ثورتهن المجيدة للمطالبة بحقوقهن المشروعة. أكثر من عشرين عاماً مضت على هذه الحادثة، كانت فيها المرأة السعودية مثالاً للمرأة العربية المناضلة في سبيل الحصول على جزء يسير من حقها في المساواة مع الرجل، داخل مجتمع كان ولا يزال متخوفاً من تمكين المرأة، وتفعيل دورها أسوة بمثيلاتها في دول الخليج. أتذكر اليوم الذي نالت فيه المراة الكويتية في العام ٢٠٠٥ حق المشاركة في الحياة البرلمانية ترشيحاً وانتخاباً بعد كفاح دام لسنوات، حينها تنبأ الكثير من المراقبين ألا تحصل المرأة السعودية على حق من هذا النوع قبل مرور قرن من الزمان أو أكثر، خاصة وأنها لاتزال تحاول اعتلاء أولى الدرجات على سلم الحقوق والحريات. الحكومة السعودية التي رمت بكرة المرأة في ملعب المجتمع أغلب الأحيان، كانت أكثر جرأة فيما يتعلق بحقوقها لا سيما في مجالات التعليم والعمل، واستطاعت خلال عشر سنوات، هي فترة حكم العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز -رحمه الله-، من تحقيق خطوات هامة على هذا الطريق، لكنها ارتأت أن تبدأ بأعلى الهرم، أي أن تمنح المرأة حقوقاً سيادية كحق الدخول في مجلس الشورى، وتسليمها الأدوات المناسبة لتخوض بنفسها حربها الناعمة مع المجتمع، ولتنتزع حقوقاً طالما انتظرتها . تعيين ثلاثين امرأة في مجلس الشورى تم بأمر ملكي، أي أنه كان تكليفاً لا تشريفاً، لذلك فإن مشاركة المرأة السعوية في الانتخابات البلدية المقبلة ولأول مرة كناخبة والأهم من ذلك كمرشحة، يعد الاختبار الحقيقي للوعي الذي وصل إليه المجتمع الذي رحب بغالبية أطيافه بمنح المراة مزيداً من الحقوق والحريات لكنه حتى الآن يختلف على كيفية تطبيقها . هناك تخوف كبير في الشارع السعودي من عدم فوز المرأة في هذا الاستحقاق استناداً على ثقافة المجتمع الذكورية والممتزجة بخلفية دينية متشددة في بعض المناطق، حتى طالب البعض بالتزام نظام الكوتا أو حتى تغيير النظام الانتخابي الذي ينتهج الصوت الواحد من أجل ضمان وصول المرأة إلى المجالس البلدية. قد لا أتفق كثيراً مع تلك المخاوف خاصة وإن مجتمعاً كالمجتمع السعودي يضم اليوم بين أركانه ملايين النساء العاملات وأولئك اللواتي ابتعثن للدراسة في الخارج، لم يعد قاصراً عن إدراك أهمية انتخاب المراة لمقعد المجلس البلدي، وهو المكان الأنسب للمرأة لتثبت قدرتها على تحمل مسئوليتها تجاه مجتمعها المحلي المحيط بها على أقل تقدير، واعتقد بأنها لن تدخر جهداً في سبيل ذلك، كونها تسعى إلى اقتناص كل الفرص لإقناع شريكها الرجل بأهليتها للحصول على المزيد من الدعم والتشجيع لتنال حقوقها المشروعة بشكل كامل. برأيي الشخصي فإن الفرصة الذهبية في هذا الاستحقاق تكمن في انعدام الثقافة الانتخابية لدى المجتمع السعودي بشكل عام رغم مروره بتجربتين انتخابيتين حتى الآن، كما في توجه الحكومة الرامي نحو تخفيض سن الناخب إلى ثمانية عشر عاماً، وكلاهما عاملان يشجعان على زرع بذور ثقافة انتخابية صحية تشكل فيها مشاركة المراة وتمكينها محوراً رئيسياً، فالمجتمع في هذه الظروف يعتبر أرضاً خصبة تصلح لزراعة أفكار تقدمية فيما يتعلق بأهمية الدور النسوي في الدفع بعجلة التنمية والبناء. صحيح أن الصلاحيات التي يتمتع بها المجلس البلدي قد لا تتجاوز نطاق النقاش حول مسائل الحي أو المدينة التي يمثلها، لكن الحصول على هذا المقعد بالنسبة للمرأة السعودية يجب أن يحظى بالمزيد من الاهتمام، لأنه سيشكل مفتاح تلك البوابة التي ستسمح لها بالولوج إلى ساحة العمل الميداني والاحتكاك المباشر مع رجل الشارع، لنقل الصورة المشرقة عن المكانة الثقافية والعلمية التي وصلت إليها، وبالتالي تبديد تلك المخاوف المجتمعية التي لا زالت تطارد معشر النساء لتحول بينهن وبين أبسط حقوقهن كحرية السفر والتنقل على سبيل المثال لا الحصر. القيادة قد لا تكون دائماً خلف مقود السيارة، فقيادة المستقبل والعمل على زيادة وعي المجتمعات قد تكون بحد ذاتها هدفاً سامياً وبداية مبشرة لنيل المزيد من الحقوق التي لن تنتظر المرأة السعودية طويلاً للظفر بها، لو بقيت متمسكة بحقها في الحلم بغد أجمل .. وإن غداً لناظره قريب.]]>
684 0 0 0
<![CDATA[التدخل الإيراني في اليمن: أسبابه ومستقبله]]> https://gulfhouse.org/posts/687/ Sun, 18 Oct 2015 00:00:20 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=687

فشل الثورة في البحرين وتحول سوريا إلى بؤرة صراع إقليمي جعل إيران تسعى إلى توسيع ساحة الصراع الإقليمي

اليمن تحولت من ساحة تجاذبات إقليمية إلى ساحة حرب إقليمية بأدوات محلية

إذا انتهت الحرب بصيغة سياسية تضمن لجماعة الحوثي البقاء ربما يستمر النفوذ الإيراني وقد يتضاعف

أي سلطة سياسية ستنشأ بعد الحرب اليمنية ستكون ولاءاتها عابرة للحدود الوطنية

منذ قيام الثورة الإسلامية (1979)، سعت إيران إلى خلق حضور اقليمي متمايز عن غيرها من دول المنطقة، يُمكِّنها من صدارة العالم العربي والإسلامي وشغل فراغ القوة في المنطقة العربية بعد هزيمة 1976؛ ولتحقيق هذا الهدف، ركزت إيران في سياستها الدولية على عدد من الوسائل منها: تصدير شعارات "الثورة الإسلامية" المناهضة للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والداعمة لقضية فلسطين التي تجذب المشاعر العربية والإسلامية، ودعم وتوظيف "التجمعات الشيعية" داخل البلدان العربية، على اختلاف مذهب بعض هذه التجمعات عن مذهبها الشيعي، وتقديم نفسها كراعي إقليمي لها، ومكنها ذلك من استخدامها كورقة ضغط ضد الحكومات العربية لخدمة مصالحها الاستراتيجية، حيث أسهم عدد من هذه التجمعات في تعزيز نفوذ إيران داخل دولها.

بموازاة دعمها للتجمعات الشيعية العربية تحت مظلة أنظمة سُنية، عملت إيران لاستثمار الأزمات والتغيرات السياسية التي تشهدها دول المنطقة العربية، مما جعلها تشكل تهديداً سياسياً وأمنياً حقيقياً على عدد من الدول العربية، خاصة دول الخليج العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية. ومع اشتداد التنافس الإقليمي بين إيران والمملكة العربية السعودية، تبنت إيران استراتيجية أكثر نشاطاً وعمدت للبحث عن مناطق نفوذ جديدة أخرى، حتى لو كانت بعيدة عن نطاق الحزام الشيعي في المنطقة، فبدأ التدخل الإيراني في اليمن في هذا المرحلة، حيث دعمت زعامات دينية داخل الطائفة الزيدية التي تبنت شعارات الثورة الإسلامية الإيرانية، ونجحت إيران في استثمار ذلك سياسياً ومنازعة السعودية في مناطق نفوذها، حيث تعتبر اليمن من أقوى مراكز النفوذ السعودي في المنطقة، وتمكنت إيران من تعطيل قدرة ونفوذ السعودية، ليس فقط عبر توجيه التجمعات الشيعية في بلادها، بل وتطويق المملكة من حدودها الجنوبية.

لم تكن الساحة اليمنية تمثل أولوية بالنسبة لإيران في إطار مصالحها الاستراتيجية الملحة، بل ساحة ثانوية وذلك لبعدها عن حدودها ووقوعها خارج نطاق الحزام الشيعي. لم يكن نفاذ إيران داخل الطائفة الزيدية في اليمن أمراً سهلاً، فعلاوة على الاختلافات الجوهرية بين المذهب الزيدي والمذهب الجعفري الذي تعتنقه السلطة الحاكمة في إيران، لم يعاني أتباع المذهب الزيدي أي شكل من أشكال التمييز السياسي أو الديني أو الاجتماعي بحيث تستطيع إيران استثمار مظلوميتهم سياسياً، كما فعلت في دول عربية أخرى؛ لذا لم تقم السياسة الإيرانية في البداية بنسج علاقات مع الطائفة الزيدية بشكل مباشر، وبدأت علاقتها بها عن طريق الحوزات الشيعية في إيران التي استضافت عدد من علماء الزيدية، أمثال "صلاح بن فلتة" و"بدر الدين الحوثي" اللذين تأثرا بالثورة الإسلامية وعادا إلى اليمن ليشكلا تياراً ثقافياً دينياً زيدياً تحول إلى اتجاه فكري حقق تقارباً سياسياً مع إيران، وإلى هذه الفترة يعود تأسيس "اتحاد الشباب" الذي تحول فيما بعد إلى "منتدى الشباب المؤمن"، ثم "تنظيم الشباب المؤمن" وليصبح بعد أقل من عقدين "الحركة الحوثية" بقيادة "حسين بدر الدين الحوثي" الذي تبنى شعارات الثورة الإسلامية ونهجها السياسي؛ وأسفرت هذه المرحلة التي امتدت إلى نهاية الألفية الثانية إلى توثيق إيران لصلاتها بجماعة الحوثي وتقديم منح دراسية واستضافة مرجعيات دينية حوثية.

أدى ضعف نظام علي عبدالله صالح وفشل الدولة المركزية في بسط سلتطها على المدن اليمنية واختلال توزيع الثروة إلى نشوء مظلومية جماعة الحوثي التي شن صالح عليها ستة حروب (2004- 2009)، كما لعبت كل هذه العوامل إضافة إلى بروز الحوثيين في خلق بيئة مناسبة لتدخل إيران في اليمن، ودعمها لمظلومية جماعة الحوثيين في الساحة الدولية؛ وقد أسهمت مشاركة النظام السعودي في الحرب السادسة ضد الحوثيين في تبني إيران لهذه القوى العسكرية المسلحة الصاعدة، ذات الطموح السياسي والتي وإن لم تتطابق مع المذهب الشيعي الإيراني، إلا أن بإمكان ايران استثمارها في حربها ضد المد الوهابي السعودي.

كما ساعدت التحولات التي شهدتها البلدان العربية بعد ثورات الربيع العربي، وبالأخص في دول مثل سوريا والبحرين واليمن، إلى جعل هذه البلدان ساحة لتجاذبات نفوذ القوى الإقليمية، وطغى عليها التنافس السعودي-الإيراني. ففي اليمن، انتهت الثورة اليمنية إلى صيغة توافقية، "المبادرة الخليجية" التي فرضت من قبل دول الخليج وعلى رأسها السعودية؛ حيث حصنت التسوية السياسية نظام "علي عبدالله صالح"، وأبقت على أسباب الصراع لتؤدي في النهاية لتفجر الأوضاع وخروجها كلية عن السيطرة، واستثمرت القوى الإقليمية، وعلى رأسها إيران، هذه الأوضاع للتدخل أكثر في اليمن. ويمكن القول أن فشل الثورة في البحرين، وتحول سوريا إلى بؤرة صراع إقليمي، جعل إيران تسعى إلى توسيع ساحة الصراع الإقليمي ونقل جزء من معاركها إلى جبهات أمامية جديدة، للضغط على منافسيها وتخفيف الضغط عليها في سوريا، فوجهت أنظارها إلى اليمن التي حكمتها سلطة انتقالية ضعيفة ليس لها قرار سيادي وطني، مكثفة من دعمها السياسي والإعلامي والعسكري لجماعة الحوثي كقوة سياسية وعسكرية يمكنها الصعود للواجهة السياسية لليمن ودعم سياسات ومواقف إيران. لكن ما لبثت هذه القوة الصاعدة أن فاجأت إيران ذاتها بتصعيد سياسي وعسكري غير محسوب، منتهية بالانقلاب على السلطة الانتقالية واحتلال العاصمة صنعاء والسيطرة على مؤسسات الدولة اليمنية.

بدى لإيران أن سيطرة جماعة الحوثي، كقوة سياسية يمنية تتقاطع معها مذهبياً وتتبنى شعاراتها السياسية، يمثل انتصاراً استراتيجياً لها، إذ يتيح لها ذلك الاستفادة من ساحة نفوذ أخرى واستثمارها سياسياً أو التفاوض بشأنها، خاصة بعد الاستنزاف الذي ما زالت تتعرض له في سوريا، فكرست إيران حضورها في المشهد السياسي اليمني عبر دعمها لجماعة الحوثي عسكرياً ودبلوماسياً، وبشكل مباشر هذه المرة، حد توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادية لا تتم إلا بين دولة ودولة وليس دولة وجماعة، وتعد هذه الاتفاقية اعترافاً سياسياً بسلطة جماعة الحوثي وحكمها في اليمن، كما سيرت رحلات للطيران الإيراني إلى صنعاء وتوفير منصات إعلامية للجماعة ومناصريها وتكريس إعلامها لدعم جماعة الحوثي.

مع بدء العمليات العسكرية للتحالف العربي بقيادة السعودية، "عاصفة الحزم"، في 26 مارس الماضي، تحولت اليمن من ساحة تجاذبات إقليمية إلى ساحة حرب إقليمية بأدوات محلية، واستفادت إيران من بؤرة جديدة للصراع الإقليمي والتنافس السعودي-الإيراني، بتقديم نفسها في المجتمع الدولي كوصي إقليمي لحماية جماعة الحوثي وتمثيل مصالحها؛ وقد بدأت إيران في الأشهر الأولى للحرب في اليمن بتصعيد دور الوكيل الإقليمي، وكرست خطابها الإعلامي وتصريحات مسؤوليها لتسويق الحرب في اليمن على أنها حرب دول عربية سنية على أقلية يمنية شيعية، متجاهلة الأبعاد السياسية الداخلية التي أفرزتها الحرب؛ كما حاولت كسر الحصار الذي فرضته السعودية على اليمن بإرسال سفن إغاثة إيرانية، إلا أن الاتفاق النووي الإيراني-الأمريكي ألقى بأثره على إدارة إيران للحرب في اليمن، إذ ألقت أهمية الاتفاق النووي لدى إيران بظلاله على موقفها الداعم لجماعة الحوثي، وحرصت على التأكيد بأن حل الأزمة اليمنية لا يكون إلا بالحل السياسي وشاركت في النشاط الدبلوماسي لوقف الحرب في اليمن.

إن بلداً كاليمن، وقد تحول إلى ساحة حرب مفتوحة لأطراف صراع محليين وإقليمين، من الصعب أن ينتهي فيه شكل وطبيعة التدخل الإقليمي في الوقت القريب، وإنما قد يستمر طويلاً بشكله الحالي أو قد يتضاعف في المستقبل، إذ يخضع "التدخل الإقليمي" في النهاية لمتغيرات داخلية وخارجية عديدة ولمصالح متشابكة ومشاكل وطنية معقدة كثيرة. يرتبط مستقبل التدخل الإيراني في اليمن بشكل رئيسي بكيفية حسم الحرب الدائرة حالياً في اليمن، فإذا انتهت الحرب باندحار جماعة الحوثي والقضاء عليها، ربما يتقلص الدور الإيراني، لكنه لن يمنع تجدد العنف في مراحل لاحقة، وإن انتهت الحرب بصيغة سياسية تضمن لجماعة الحوثي البقاء في السلطة، ربما يستمر النفوذ الإيراني بشكله الحالي وقد يتضاعف، وفي الحالتين ستلعب التحولات السياسية داخل إيران بعد توقيعها الاتفاق النووي وربما استغلال أرصدتها المالية المجمدة دوراً رئيسياً في قرارها باستمرار التدخل ودعم وكلائها المحلين؛ كما يتوقف تزايد النفوذ الإيراني على الاتجاهات السياسية داخل جماعة الحوثي التي على ما يبدو يرفض بعض قياداتها العلاقة مع إيران، كما قد يؤدي نشوء سلطة سياسية قوية في اليمن إلى وقف التدخلات الإقليمية.

في حالة نموذجية للفوضى كالحالة اليمنية، حيث تزمع الأطراف المحلية والإقليمية إلى حسم الحرب وفق تقديراتها السياسية، فإن أي سلطة سياسية ستنشأ بعد الحرب ستكون ولاءاتها عابرة للحدود الوطنية، بالإضافة إلى ما ستشهده اليمن من نشاط للتنظيمات الجهادية التي وجدت في الفوضى التي انتجتها الحرب أرضاً ملائمة للتوسع والتمدد. وهكذا فإنه من الصعب، في شروط موضوعية تنتج في النهابة بلاداً منزوعة السيادة الوطنية، التنبؤ بتوقف أشكال التدخلات الإقليمية، بما فيها التدخل الإيراني.

]]>
687 0 0 0
<![CDATA[ما معنى أن تنجح المرأة السعودية في الانتخابات البلدية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/701/ Sun, 18 Oct 2015 00:00:49 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=701  

المرأة إن أُعطِيت الصلاحيات المطلوبة لأداء مهام البلديات سوف تبدع باهتمامها الطبيعي بالتفاصيل

دخول المرأة في المجالس البلدية كناخب وكمرشح هو منعطف تاريخي للمرأة السعودية

 

لأجيب على هذا السؤال الذي وُجِّه لي في أكثر من مناسبة خلال موسم الانتخابات البلدية الحالي والذي تشارك فيه المرأة السعودية لأول مرة كناخب وكمرشح، سوف أعمد إلى طرح سؤال آخر أقرب لتصور المتلقي، ألا وهو: ما معنى أن ينجح الرجل السعودي في أي شيء؟ هناك بلا شك أكثر من عامل يشارك في تحقيق ذلك النجاح، وسوف أسردها بالتسلسل مبتدئة بالأقل فالأكثر تأثيراً وفقاً لوجهة نظري الشخصية التي لا أُلزِم بها أحداً. هناك البيئة المحيطة به وتشمل بيئة العمل، وهناك نظام الدعم ممن حوله، وهناك ما اكتسبه من علم ومهارات، وهناك حاجته للنجاح لتحقيق مكسب مادي أو معنوي وفوق ذلك كله هناك عمله وكدحه. هنا أصل لأهم العوامل المؤثرة والتي هي أمه. معنى أن ينجح الرجل السعودي في أي شيء، هو أن له أماً عظيمة ربته وعلمته قيمة النجاح واهتمت بأدق تفاصيله النفسية قبل الجسدية حتى أصبح ما هو عليه من قوة وعزم واحترام واتزان، تلك التفاصيل الدقيقة التي لا ينظر إليها غير الأم بقصد أو بعفوية ولا يستوفيها غيرها تترك على بساطتها أكبر أثر في تكوين الأبناء وأدائهم. وبالحديث عن تفاصيل النشأة أصل إلى تفاصيل الأسرة والمنزل والحي والمدينة. فإن اتفقنا على أن المرأة بطبيعتها تولي اهتماماً بتلك التفاصيل أكثر من الرجل الذي بطبيعته يوجه اهتمامه نحو مناطق أخرى لا تشمل على الأغلب ترتيب المنزل وتناسق ألوانه أو نظافة الحي وتناغم أبنيته وجمال حديقته العامة، ربما تتضح الصورة. لنفترض أن رجلاً ما قام بدعوة زملائه لمنزله، نجد أن أكثر ما يهتم به صاحب الدعوة حينها هو ما سيُقدَّم لضيوفه من طعام وأن يكفي الجميع. المرأة على الكفة الأخرى بالإضافة للطعام، سوف تهتم بالأواني المميًّزة وطريقة التقديم وبتنظيف غرفة الجلوس وتجهيزها وربما تشتري قطع أثاث واكسسوارات إضافية، ثم سوف تلتفت لنظافة فناء المنزل وتشجيره وقد تعمد إلى تجديد طلاء المنزل من الداخل والخارج بين وقت وآخر، وأخيراً قد تؤجل الدعوة كاملة إن صادف وجود حفريات وأعمال صيانة في شارع المنزل. اختلاف هذه الاهتمامات لا تزيد المرأة قدراً ولا تنقص من قدر الرجل، وإنما "كلٌ مهيأ لما خلق له" وكلاهما يستطيع أن يبدع إن وجَّه جهوده نحو اهتماماته الطبيعية. ولذلك تحديداً أجد أن المرأة إن أُعطِيت الصلاحيات المطلوبة لأداء مهام البلديات سوف تبدع باهتمامها الطبيعي بالتفاصيل والجمال وتفانيها لتحقيق ما تصبو إليه مهما كان ثانوياً في نظر الرجل. أما التشكيك في نجاح المرأة السعودية في هذا المضمار فكان وما يزال يدور حول أربع محاور رئيسية، أولها الإحباط العام من جهاز الشؤون البلدية وما يقدمه، وهذا لا شأن له بالمرأة حيث لم تُعطى فرصة لتكون جزءاً منه قبل اليوم. الثاني مخالفته للشرع، ولن أولي هذا المحور اهتماماً كونه لا يستند الى أدلة أو حتى منطق يُفهم. ثالث المحاور التي يطوف حولها المشكِّكون مبني على التشكيك في الأثر الذي أحدثته المرأة بدخولها مجلس الشورى السعودي، وهنا تجدر الإشارة والتذكير بقانون الحماية من الإيذاء الذي ظل لسنين في ظُلمات الأدراج و لم يرى النور إلا بوجود نسوة الشورى اللواتي تبنينه من منطلق الدفاع عن المرأة والطفل وهو ملف لم يكن على رأس قائمة أولويات رجال الشورى بطبيعة الحال، ذلك عدا الملفات الأخرى التي تُعنى بأساسيات صحة المجتمع وبنائه ولكِّنها لم تلقَ موافقة رئيس المجلس للعرض والنقاش والتصويت كملف التحرش وملف قيادة المرأة للسيارة وغيرها. ولذلك، عندما أذكر الصلاحيات أضع تحتها ألف خط، حتى تستطيع المرأة أن تُنتج ونستطيع أن نحكم بإنصاف. المحور الرابع والأخير في سياق هذا المقال هو عدم مناسبة طبيعة العمل البلدي الذي يتطلب النزول في الميدان والتعامل مع الأجهزة الحكومية ذات الصلة لطبيعة المرأة، وأنا هنا أقول بأن الرجل في هذا المجال لا يملك رجلاً أو يداً إضافية، فأفسحوا لها الطريق وأزيلوا المعوِّقات وتعاونوا معها باحترام وقبول ثم اتركوها تقرر إن كانت المَهمَّة تناسب طبيعتها أم لا. المرأة السعودية كافحت ونجحت في كثير من المجالات رغم المعوِّقات، و اليوم لا ينقصها سوى الثقة والفرصة التي أعطيت لباقي نساء العالم حتى تتجاوزهن. إن دخول المرأة في المجالس البلدية كناخب وكمرشح هو منعطف تاريخي للمرأة السعودية وللدولة ككل نحو نهضة حضارية ومجتمع أكثر توازنا يساهم فيه نساؤه كما رجاله، وكما جرت العادة، كان من المتوقع أن يحاول من اعتادوا تهميش المرأة وتحديد أدوارها والاختيار عنها وضع العقبات في طريق تحقيق هذه المشاركة ونجاحها. مع ذلك فقد أثبتت المرأة السعودية بإصرارها تجاوزها لما وُضِع من هذه العقبات والصعوبات في أولى مراحل الانتخابات، مرحلتي قيد الناخبين وقيد المرشحين، وستواصل مسيرتها بما تملك ولو قل.

]]>
701 0 0 0
<![CDATA[أهم 5 إصلاحات ضرورية لتطوير التجربة البلدية في السعودية]]> https://gulfhouse.org/posts/712/ Sun, 18 Oct 2015 00:00:27 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=712

الانتخاب الكامل لأعضاء المجلس البلدي وتحديد "كوتا" لضمان عضوية المرأة في المجالس إعطاء صلاحيات حقيقية تتعلق بالمسؤولية المالية وإقرار تفرغ أعضاء المجالس

جاء قرار الانتخابات البلدية في السعودية عام 2004م متزامناً مع مجموعة خطوات إصلاحية منها تدشين مبادرة الحوار الوطني وإنشاء مؤسسات حقوقية في البلاد، ونالت الانتخابات البلدية اهتماماً شعبياً وعالمياً كبيراً لكونها أول انتخابات عامة يتم إقرارها في المملكة منذ عقود عديدة. شكلت انتخابات عام 2004م مجالاً واسعاً لمختلف القوى والاتجاهات النشطة في المجتمع السعودي للتفاعل معها وإبراز موقعيتها على الرغم من منع تشكيل التكتلات الحزبية والجماعية فيها، إضافة إلى تحفظ بعض الجهات الدينية التقليدية من المشاركة فيها. ففي أجواء المبادرات الإصلاحية حينها أحدثت هذه الانتخابات تفاعلاً جماهيرياً واسعاً ومشاركة لم تشهد البلاد مثلها في الدورات التي تلتها. وجرت هذه الانتخابات في أجواء تنافسية شديدة بين مختلف الأطراف، حيث اعتبرت بأنها بداية مسيرة إصلاحية شاملة. وبالرغم من إن نظام المجالس البلدية التي عملت عليه المجالس إبان تشكيلها في دورتها الأولى عام 2005م، كان صادراً منذ عام 1977م – أي قبل 28 عاماً من بدء عملها، إلا أن حماس الأعضاء الجدد وتفاعل المواطنين معهم حينها أعطى المجالس البلدية فاعلية كبيرة في تعاطيها مع البلديات وقضايا المواطنين. وعلى مدى فترة عملها في السنوات الأربع الأولى قدمت المجالس البلدية المعنية بمهام الرقابة والتقرير في العمل البلدي العشرات من البرامج والمشاريع والخطط التطويرية لأعمال الأمانات والبلديات. بدأت تبرز إشكاليات حقيقية في تطبيق النظام القديم الذي لم يكن معبراً عن حاجات المرحلة الحاضرة، من بينها أنه أعطى الأجهزة التنفيذية – أي البلديات – حق الاعتراض على القرارات التي يتخذها المجلس وإعادة مناقشتها ثم رفعها لمقام الوزارة في حالة عدم التوافق. إضافة إلى ذلك، فإن رئيس الجهاز التنفيذي كان يحق له أن يكون رئيساً للمجلس البلدي مما يعني الجمع بين الرئاستين وهو ما خلق تناقضاً في الممارسة العملية للمجالس البلدية. في العديد من المجالس البلدية البالغة 179 على مستوى المملكة، برزت خلافات شديدة بينها وبين البلديات التي لم يسبق وأن تعاطت مع جهات رقابية ذات صلاحيات إشرافية على أعمالها. وبلغت شدة بعض هذه الخلافات إلى استقالة أعضاء مجالس بلدية وإلى تزايد الضغط على الوزارة من الأعضاء للمطالبة بالتدخل ومعالجة الحخافات وتعديل النظام المعمول به. المواطنون من ناحيتهم بدأوا يشعرون بضعف الدور الذي يمكن أن تقوم به المجالس البلدية من حيث قدرتها على التأثير على سياسة وبرامج وأعمال البلديات ومعالجة الفساد فيها، أو تصحيح هياكلها، ومراقبة أدائها بفعالية. وهذا ما انعكس على انسحابهم التدريجي من التفاعل مع المجالس البلدية وضعف الحماس معها. ونظرا لتأخر إقرار اللائحة الجديدة للمجالس البلدية، فقد تم تمديد فترة عمل المجالس إلى سنتين أخريين انتهت عام 2011م بدلاً من 2009م كما كان مفترضاً. ومع ذلك فقد انقضت السنتان دون أن تصدر اللائحة الجديدة، وتقرر أن تقام الانتخابات البلدية للدورة الثانية عام 2011م على أساس النظام القديم لعام 1977م، وهو أمر سبب في تراجع حاد في إقبال المواطنين على صناديق الاقتراع فانخفضت نسبة المشاركة بشكل ملحوظ عما كانت عليه في الدورة الأولى. الدورة الثانية للمجالس البلدية (2011-2015م) كانت باهتة وضعيفة بكل المقاييس، فقد قل حماس الأعضاء للمساهمة الفاعلة في المراجعة والمتابعة ودراسة مشاريع وبرامج جادة، وانحسر دور المواطنين بدرجة كبيرة، وتغلبت الأجهزة التنفيذية متمرسة في توجيه دفة العمل البلدي وتسييره. أثر ذلك بالطبع على تفاعل المواطنين مع انتخابات الدورة الحالية 2015م والتي بدأ تسجيل الناخبين الجدد فيها قبل شهر تقريباً، فلا يزال الإقبال على قيد الناخبين ضعيفاً على الرغم من أن هناك تعديلات كبيرة تم استحداثها في نظام المجالس البلدية الجديد. يشمل التحديث على توسيع صلاحيات المجالس البلدية وإعطائها شخصية اعتبارية واستقلالاً مالياً وإدارياً، وزيادة عدد الأعضاء فيها، وانتخاب الثلثين بدلاً من النصف، ومشاركة المرأة ناخبة ومرشحة، وتخفيض السن القانوني للانتخاب من 21 إلى 18 سنة. ومن الصلاحيات التي أعطيت مؤخراً للمجالس البلدية حسب النظام الجديد دراسة مشروعات المخططات السكنية، ونطاق الخدمات البلدية، ومشروعات نزع الملكية للمنفعة العامة وضم أو فصل البلديات، والرسوم والغرامات البلدية، وشروط وضوابط البناء ونظم استخدام الأراضي، وكافة الشروط والمعايير المتعلقة بالصحة العامة وإنشاء البلديات الفرعية ومكاتب الخدمات. وعالج النظام الجديد أيضاً إشكالية الجمع بين السلطتين فمنع أن يكون رئيس البلدية رئيساً للمجلس البلدي، حيث أنه لا يجوز انتخاب عضو المجلس المعين بحكم وظيفته رئيساً للمجلس أو نائباً له، ولا يكون له صوت في انتخاب أي منها. وعلى الرغم من هذه التغييرات المهة في النظام، إلا أن التجربة البلدية بحاجة ماسة إلى إجراءات تطويرية أكثر عمقاً وجذرية من أجل أن تحقق تغييراً ملموساً على صعيد العمل البلدي والمشاركة المجتمعية. ومن بين أبرز هذه الإجراءات ما يلي:

1- الانتخاب الكامل لأعضاء المجلس البلدي: إن تعيين ثلث الأعضاء من قبل الوزير قد يساهم في معالجة النقص في بعض الكفاءات لدى أعضاء المجلس، إلا أن هناك فرق ملموس بين أداء الأعضاء المنتخبين عن المعينين بسبب شعور المنتخبين بمسؤولية أمام ناخبيهم وتواصلهم معهم وتفاعلهم مع قضاياهم. 2- تحديد "كوتا" لضمان عضوية المرأة في المجالس البلدية: حيث أنه تم إقرار مشاركة المرأة ناخبة ومرشحة في الدورة القادمة، إلا أنه قد يكون من الصعب عليهن الوصول إلى مقاعد المجلس في ظل التحفظات الاجتماعية وقلة الخبرة والممارسة السابقة. وحيث أن تجربة مجلس الشورى أعطت المرأة 20% من المقاعد، فإنه من المنطقي أيضا أن تحصل المرأة على مثل هذه النسبة في المجالس البلدية. 3- إعطاء صلاحيات حقيقية للمجالس البلدية تتعلق بالمسؤولية المالية على أعمال البلديات والمشاركة في تقريرها وفي التقييم السنوي لأداء كبار مسئولي البلدية بحيث يتم تفعيل دور حقيقي للمجالس البلدية. كما أن إلغاء حق اعتراض البلديات على قرارات المجلس سيفعل من دور المجالس البلدية. 4- تفرغ أعضاء المجالس البلدية: نظراً لكون أعضاء المجلس غير متفرغين وللحجم الكبير لأعمال البلديات، فإن عملاً جزئياً كحضور اجتماعات شهرية لا يمكنه تحقيق رقابة حقيقية أو تقديم مشاريع عمل جادة في العمل البلدي. 5- دمج المجالس المحلية والبلدية: نظراً للتداخل القائم بين عمل هذه المجالس ولكون مرجعياتها الإدارية مختلفة، ولعدم وجود أطر تنسيق مشتركة بينها، فإن العمل على دمجها سيعطيها قوة حقيقية ويفعل من دورها التنموي الموسع.

]]>
712 0 0 0
<![CDATA[لماذا لا تلتزم سلطنة عُمان بنشيد الجوقة؟]]> https://gulfhouse.org/posts/716/ Sun, 18 Oct 2015 00:00:19 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=716

تُطبِّق عمان الحياد الإيجابي [positive neutrality] بشكل واضح وهي لا تنحاز إلى طرف على حساب الآخر

رهانات سلطنة عُمان هي إبعاد شبح التأزيم والذي ينعكس سلباً على اقتصاديات المنطقة وقد ثبت صحة ذلك الرهان

لم تضع الأزمات أوزارها في العالم العربي بعد، بل يمكن القول أن تلك الأوزار ظلت مرفوعة منذ سنوات الاستقلال ولغاية اليوم. وربما زاد لَمَعان سيوف أحمالها أكثر منذ ديسمبر من العام 2010م في تونس وإلى الآن، والذي اصطُلِحَ عليه بـ الربيع العربي، الذي اجتاح أكثر من دولة عربية. وخلال كل مرحلة من مراحل صراعات العالم العربي وعموم الإقليم الشرق أوسطي كانت دول العرب تتموضع في غير مكان. فمنذ حلف بغداد، ومروراً بحرب اليمن والحرب الأهلية اللبنانية ثم الحرب العراقية الإيرانية ثم أزمات الخليج الثانية والثالثة وانتهاء بالربيع العربي بدا واضحاً حجم الاصطفافات العربية، وتكاليفها من حيث المال والدَّم، فضلاً عن كلفة اختلال الأمن القومي. وإذا ما أراد أيّ مُنصف تتبع السياسة العُمانية على طول ذلك الخط، سيرى أنها مختلفة عن السائد ولكن ليس في اتجاه النشاز بقدر ما هي سياسة تقوم على التوفيق بين الخصوم، والابتعاد عن أي خصومة، حتى مع مصر، حين قاطعها العرب بعد توقيعها كامب ديفيد عام 1977م، حيث كان الخيار العماني هو المحافظة على مصر كونها مركز الثقل العربي، وهو ما صحّ لاحقاً. لقد رأينا تحركاً عمانياً لإنهاء الحرب العراقية الإيرانية، ثم تقريب وجهات النظر بين السعودية وإيران بعد انتهاء الحرب، وبعدها إنهاء النزاع المسلح بين اليمَنيْن (الشمال والجنوب) سنة 1994م، وانتهاء بتسوية الملف النووي الإيرانية والتي تكللت باتفاق الدول الست الكبرى مع طهران في العاصمة النمساوية فيينا، وهو الملف الذي جعل العالم يقف على رجل واحدة طيلة عقد. أمام كل ذلك لا يمكن أن تُوصَف السياسة العمانية الخارجية على أنها سياسة عزلة، بل هي فاعلة ولكن باتجاهات أخرى تتعلق بالنأي عن الصراع والجنوح إلى السلم. وهو ربما خارج المألوف للعديد من الدول الإقليمية، التي تنتهج سياسات توصف بأنها سياسات خصومة وقطيعة. لذلك، فإن عمان اليوم تُطبِّق نظرية الحياد أو الحياد الإيجابي positive neutrality بشكل واضح. فهي لا تنحاز إلى طرف على حساب الآخر، مع حفاظها على مبدأ الحق الطبيعي في مطالب تلك الأطراف "العادلة". وقد حوَّل ذلك سلطنة عمان إلى طرف مقبول لدى العديد من الدول المتخاصمة، بما فيها الدول الغربية التي لجأت إليها في تسوية مشاكلها مع الإيرانيين. موقع السلطنة في مجلس التعاون لم يدفعها لأن تكون نسخة مشابهة للقائم من السياسات، ولذلك؛ لم تدخل مع إيران في ملف خصومة حيث كان الموقف العماني مختلفاً عن بقية الدول الخليجية حيث أبقت على علاقاتها السياسية والتجارية والثقافية مع طهران. وقد لخّص وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله تلك العلاقة في إحدى تصريحاته الصحفية بقوله: "علاقاتنا مع إيران كجار علاقات جيدة، فيها صدقية ومودة ولا توجد خلافات بيننا". وأضاف "أعتقد أنه من واجب الجميع في كل مكان أن تكون علاقات الدول في ما بينها إيجابية وجيدة، وتتسم بالمصالح المشتركة ولا تكون طرفاً ضد طرف أو طرف يستفيد وطرف لا يستفيد، هذه سياسية غير موجودة عندنا، نحترم الجميع والجميع يحترمنا، ولا نرى ما يُفيد في أن تكون هناك استقطابات أو تجمعات إقليمية على حساب طرف أو طرف آخر، وهذه سمة العلاقات العمانية مع جميع الدول ومنها إيران كدولة جارة لنا ولها دور أساسي". كما أن مقعدها في جامعة الدول العربية لم يجعلها مُلزَمة بذات السياسات العربية في أكثر من ملف، سواء في ليبيا أو مصر أو سوريا، بل استقلّ العمانيون بسياساتهم تجاه كل تلك الملفات. لكن ذلك لم يمنع السلطنة من الحضور بفعالية في الجامعة التي انتهجت موقفاً سلبياً إبان حرب ظفار 1965 – 1975. وقتئذ، رفضت الجامعة قبول عضوية سلطنة عمان بضغوط سورية ومصرية، فيما قدمت كل من المملكة المتحدة وإيران والسعودية مساعدات مالية وعسكرية لكبح التمرد. في الملف الليبي كانت مسقط تراقب حرب الأطلسي على ليبيا بحذر شديد، ولم تدخل في تفاصيلها، لكنها أيضاً لم تتردّد في استقبالها لعدد من أفراد عائلة القذافي في العام 2013م ومنحهم حق اللجوء لديها، بشرط عدم قيامهم بأي نشاط سياسي، حيث تفهّم الليبيون ذلك بعد زيارة رئيس المؤتمر الوطني العام محمد المقريف آنذاك للسلطنة. وهي اليوم تقوم بجهود مشتركة مع الجزائر لدعم التسوية السياسية في ليبيا، خصوصاً وأن الجزائر جار مهم لليبيا. وفي مصر، فإن العمانيين كانت تربطهم علاقات وثيقة بالنظام السياسي المصري قبل ثورة 25 يناير، لكنهم احترموا خيارات الشعب المصري، سواء في الفترة الانتقالية أو حتى خلال حكم محمد مرسي. وعندما تغيَّر الأخير كانت مسقط مؤيدة للتغيير الجديد وإنْ بحذر، ومتّنت علاقاتها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحاولت الاستفادة من موقع مصر في مساعيها التوفيقية. ويمكن فهم الموقف العماني من مصر، من خلال تصريحات لوزير الخارجية المصري سامح شكري الذي قال بأنه يتفاهم مع العمانيين حول "الأوضاع في سورية والعراق واليمن وليبيا وتحدي الإرهاب" فضلاً عن "استمرار التشاور الوثيق على مستوى التنسيق بين الدول العربية لإيجاد الحلول المناسبة لتلك القضايا بما يحفظ الأمن القومي العربي ويتيح استمرار استقرار ووحدة أراضي وسيادة الدول العربية في مواجهة الأطماع والتحديات الخارجية أو عبر الإقليمية". أما في سوريا فإن عمان لم تُغلق سفارتها في دمشق طيلة السنوات الأربع الماضية، بل أبقت عليها، وكانت مجالاً حيوياً للرسائل التي كانت تتبادلها دمشق مع بعض الأطراف العربية والإقليمية مثل تركيا. وكان لافتاً زيارة وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم إلى مسقط، حيث كانت الأولى لوزير سوري إلى دولة خليجية منذ اندلاع الأزمة في سوريا مطلع مارس 2011م. وفي إبريل 2014م أدلى وزير الخارجية العماني بحديث لصحيفة الوسط البحرينية قال فيها صراحة حول سوريا بالقول: "المسألة ليست مالاً وسلاحاً، فالناس أجمعوا أن لا حل إلاَّ حل سياسي في سورية. المال يأتي بالسلاح، والسلاح يقتل الناس، لكن ذلك المال لا يخلق بشراً ويقول لهم أنتم سوريون". وهو موقف يعكس معارضة مسقط لخيار عسكرة الأزمة في سوريا. إن رهانات سلطنة عمان في ذلك هي إبعاد شبح التأزيم في المنطقة، والذي ينعكس سلباً على الاقتصاديات الخليجية والعربية. وقد ثبت صحة ذلك الرهان. فالخسائر التي تكبدتها الدول العربية نتيجة الصراعات بلغت مئات المليارات من الدولارات في بحر خمس سنوات، نتيجة خلافات تدفع ثمنها الشعوب لا أكثر، فضلاً عن انهيار للمؤسسات ولمشروع الدولة ووحدتها ومستقبلها. يُضاف إلى ذلك، فإن سلطنة عمان لها موقف حساس جداً من الصراع الإثني والطائفي القائم في المنطقة، وهي تعتقد أن الخلاف السياسي يزيد من ذلك الصراع، خصوصاً وأن أطرافه متعددون في مذاهبهم وقومياتهم. لذلك، فهي تحرص أن تخفف من وتيرة ذلك الصراع. خصوصاً وأن السلطنة ليست أكثر من أقلية إباضية بين قوتين كبيرتين متصارعتين، شيعية وسنية.

]]>
716 0 0 0
<![CDATA[المرأة العمانية: حكومة منفتحة ومجتمع محافظ]]> https://gulfhouse.org/posts/729/ Sun, 18 Oct 2015 00:00:58 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=729

أكثر من 45 جمعية خاصة بالمرأة في عمان إلا أنها لا تزال بعيدة عن القضايا الجوهرية أغلب ما نالته المرأة في عمان لم تنله إيماناً بأهميته وهي حبيسة لرهانات المجتمع و"العيب"

في أكتوبر الجاري تشهد سلطنة عمان انتخابات الدورة الثامنة لمجلس الشورى، التي تعقد كل 4 سنوات. من المقرر أن تكون هذه الدورة الثالثة بنظام الترشح والانتخاب دون وجود أي مقاعد بالتعيين الحكومي أو أي بطاقة كوتا. بلغ عدد المرشحين للانتخابات في هذه الدورة 684 مرشحاً، بينهم 20 امرأة فقط في مقابل 1056 مرشحاً في الدورة السابقة منهم 77 امرأة. وبالعودة إلى الوراء وتتبع سيرة المرأة العمانية في مجلس الشورى فإن تواجدها كان حاضراً وبارزاً كمرشحة وناخبة من الدورة الثانية والثالثة، تلاها حضور في الدورتين الرابعة والخامسة التي كانت الأولى بنظام الترشح الفردي، دون وجود أي قوائم من مرشحي الحكومة، في الدورة السادسة واجهت المرأة اخفاقاً ساحقاً، تلتها الدورة السابعة بوصول إمرأة واحدة من أصل 77 مرشحة برغم كل الجهود الحكومية والمدنية التي بذلت في سبيل رفع الوعي حول ضرورة وجود المرأة في البرلمان .

وشهد التمثيل البرلماني تراجعاً على صعيد تواجد المرأة وحضورها العام، ففي البلد التي كانت الأولى والسباقة في مجال تمكين المرأة في المناصب القيادية -أول دولة في الخليج تعين امرأة في منصب وكيلة وزارة، وسفيرة- بشكل عام وعدد من الدول العربية بشكل خاص. كانت المرأة حاضرة في بداية الدولة الحديثة لسلطنة عمان التي انطلقت في سبعينيات القرن الماضي مع تولي السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم، واكتشاف النفط الذي أحدث ثورة اقتصادية، ومنذ تلك الفترة كانت التوجهات التي رسمتها الحكومة العمانية تحمل وعياً عالياً بأهمية إشراك المرأة، فكان قرار تعليم الإناث متزامناً مع تعليم الذكور ولم يتأخر أو يتأثر بأي ردة فعل رافضة. واستكمالاً لهذا النهج، استقبلت جامعة السلطان قابوس، وهي أول جامعة حكومية في السلطنة، فوجاً من الطلبة والطالبات، واستُكمل الأمر حتى في الوظائف التي تم توفيرها، وكانت خطة تمكين المرأة منذ البداية تسير بخطى واثقة وبمجهود حكومي واضح، فقد شُكل أول فريق من الشرطة النسائية في عام 1972، وخصصت العديد من الوظائف الحكومية لها. وفي عام 2003، عينت الحكومة العمانية أول وزيرة تلاها بعد ذلك تعيين 3 وزيرات أخريات، وخصص منذ العام 2010 يوم للمرأة العمانية هو السابع عشر من أكتوبر. بالطبع، الوضع ليس مثالياً فهنالك العديد من المشاكل التي تواجهها المرأة العمانية في سياقات شتى، كإجازات الأمومة التي تعتبر من الأقصر عالمياً حسب ما نشرته صحيفة التايمز، وتجنيس أولاد العمانيات المتزوجات بأجانب، أو حتى الإقامة تحت كفالة الأم ونظام التقاعد الذي لا يحق فيه لأبناء المرأة الاستفادة من راتب والدتهم التقاعدي بعد وفاتها، وغيرها من القضايا المتعلقة بحقوق المرأة والتي تحتاج لحل حاسم. والغريب أن الحراك النسوي في عمان لايزال متأخراً وبطيئاً حتى فيما يتعلق بقضايها الخاصة، وبالرغم من وجود أكثر من 45 جمعية خاصة بالمرأة إلا أنها لاتزال بعيدة عن القضايا الجوهرية ولايزال عملها محكوراً في إطار المعارض التجارية والخيرية، وعدد من الورش غير المتخصصة. الأسوأ من ذلك هو الرفض الاجتماعي للكثير من الخطوات التي تقدم لتمكين المرأة، والتي يمكنك قياسها عبر ردود الأفعال الشعبية في العديد من القضايا الخاصة بالمرأة، لعل أوضحها للعيان ما حدث مع إعلان أول فريق نسوي أهلي للدراجات في عام 2012، والذي ألغي بعد يوم واحد نتيجة للرفض الاجتماعي وخروج الأهالي في مظاهرات رافضة، في الوقت الذي تطلق فيه الحكومة العديد من الأنشطة الرياضية النسوية وبرعاية حكومية إلا أن المجتمع لا يعترض صراحة على القرارات الحكومية أو يصدر ردة فعل واضحة ومباشرة، فيما يمكنه وأد أي نشاط يصدر من مؤسسة مدنية أو أهليه حين لا يرى أنها تتناسب مع عاداته وتقاليده. المشكلة التي تواجهها المرأة في عمان هو أن أغلب ما نالته لم تنله إيماناً بأهميته، ولا تزال المرأة حبيسة لرهان المجتمع الذي استسلم للتراخي الاقتصادي واحتكاكه بالثقافات المحيطة وتأثره بالتيار الديني والذي سبب تراجعاً على مستوى الوعي الذي تلتمسه في مستوى الخطاب الشعبي حول المرأة حتى من المرأة نفسها التي تتكاسل، ليس فقط عن الدفاع عن حقها والمطالبة به، بل حتى الاستفادة من القوانين و الفرص التي سنحت لها بالتقدم والمساواة تحت مسميات تخضع لعرف " العيب" الاجتماعي أو الجدالات الدينية، أو حتى خوفاً من الخوض في مناقشات وصراعات لا تكون نتائجها مضمونة.

]]>
729 0 0 0
<![CDATA[هل كذبت فرنسا على دول الخليج؟]]> https://gulfhouse.org/posts/732/ Sun, 18 Oct 2015 00:00:37 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=732

صادرات السلاح الفرنسية ازدادت بنسبة 18% ودول الشرق الأوسط تتصدر قائمة الزبائن

دول الخليج لم تغفل عن أكذوبة "فرنسا: الدولة العظمى" لكنها أرادت وسيطاً ومتحدثاً رسمياً

لابد أن حبل الود الذي ربطته فرنسا مع دول الخليج لم يكن مجانياً، والأكيد أن فرنسا بدأت في جني ثمار تأييدها لسياسات مجلس التعاون الخليجي.

تقرير صادر عن وزارة الدفاع الفرنسية منذ أشهر قليلة أقر أن صادرات السلاح الفرنسية ازدادت بنسبة 18% عن العام 2014، مشيراً إلى أن دول الشرق الأوسط تتصدر قائمة زبائن السلاح الفرنسي. وأشار التقرير ذاته إلى أن هذه النتائج تعد الأفضل لصادرات صناعة السلاح الفرنسية منذ 15 عاماً مما يؤهل فرنسا إلى احتلال المرتبة الرابعة عالمياً بالنسبة لصادرات السلاح، متوقعاً أن تتواصل هذه الزيادة خلال العام الجاري. تسعى فرنسا منذ سنوات إلى خلق منافذ جديدة لها لتقوية علاقتها مع دول الخليج وقد وجدت في الدعم السياسي لهذه الدول منفذاً لإخراج اقتصادها من الأزمة التي يعاني منها منذ الأزمة الاقتصادية العالمية العام 2008، ويبدو أنها حققت أولى خطوات النجاح في هذا الطريق وهو ما يبدو جلياً من خلال صفقات السلاح التي أبرمتها مع عدد من دول الخليج والوعود الاستثمارية التي أطلقتها الرياض خصوصاً في مشاريع فرنسية. من هذا المنطلق لنا أن نتساءل، لِمَ تغدق دول الخليج العربية بسخاء على فرنسا؟ ذلك أن الإحصائيات تشير إلى أن 35% من إجمالي التجارة الفرنسية في الدول العربية مخصص لدول الخليج، في حين أن حليفها الاستراتيجي، الولايات المتحدة الأمريكية، لم يفارق موقعه ولا يزال على عهده. يذهب البعض إلى أن دول مجلس التعاون تسعى إلى إيجاد حليف استراتيجي جديد، بعيداً عن حليفها التقليدي الذي ما ينفك يخذلها في ملفاتها الساخنة، فهل أن فرنسا مؤهلة لاحتلال هذا الموقع؟ وهل تسعى دول الخليج إلى معاقبة أمريكا باستبدالها من خلال شراكتها مع قوى دولية أخرى؟ وهل لفرنسا ان تلعب هذا الدور؟ يقر الفرنسيون أنه لابد لأكذوبة الدولة العظمى التي لا يزال يروج لها، أن تنتهي. فرنسا اليوم ليست قوة مسيطرة ولكنها دولة يمكن لها أن تحدث تغييراً في عدة ملفات دولية. فهل تعي دول الخليج هذه الحقيقة؟ لا أعتقد أن الدبلوماسيات الخليجية بغافلة عن المكانة السياسية لفرنسا ومدى محدودية تأثيرها على المستوى الدولي. والدليل على ذلك أنها ما تزال تفرد حليفها التقليدي، الولايات المتحدة، بأهم الامتيازات. ولئن نجحت فرنسا في أن تقتطع لنفسها نصيباً من الكعكة الخليجية فإن أمريكا ما تزال تستحوذ على النصيب الأكبر والأدسم منها. ذلك أنه في مقابل 175 مليون دولار من الأسلحة التي باعتها فرنسا للسعودية خلال العام 2014، باعت أمريكا للسعودية ما قيمته 1.2 مليار دولار. كما أن القواعد الأمريكية في الخليج العربي ما تزال تتمركز هناك، وهو وإن دل على شيء فهو يدل بالتأكيد على أن فرنسا ولئن قدمت ضمانات عسكرية لدول المنطقة فهي تعجز عن مجاراة أمريكا ومنافستها في نفوذها وسيطرتها داخل المنطقة في مختلف المجالات كما أنها لا تستطيع أن تحلق بعيداً عن الخط الذي تحدده لها الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما يبرز جلياً من خلال موقفها من التدخل الروسي الأخير في سوريا. الدول الخليجية لا ترى في الإيليزيه ذلك الشريك أو الحليف القوي الذي من شأنه أن يقلب موازين الملفات الحساسة لفائدتها، ودليل ذلك أنها وعلى الرغم من كل الاستثمارات والصفقات التي خصت فرنسا بها والصفقات التي يتوقع أن تفردها بها إلا أنها لم ترفعها إلى ذات المكانة التي تخص بها الولايات المتحدة، وهو ما يعني بالضرورة أن فرنسا ورغم كل تباهيها بتاريخها وتبجحها بقدراتها كدولة عظمى لم تفلح في إقناع أمراء النفط سوى بوضعها موضع الوسيط أو القوة الضاغطة، مكافأة لها على دعمها للمواقف السعودية في سوريا واليمن وموقفها من الملف الإيراني. تاريخياً، لم تقف الدول الخليجية موقف القوة الضاغطة، بل لطالما كانت تتخذ وسيطاً تمرر من خلاله رؤيتها ومواقفها من الملفات العالمية عامة والإقليمية خاصة، ووجدت دول الخليج في فرنسا ذلك الشريك أو الوسيط الإستراتيجي في ظل خذلان واشنطن لها في ما يختص بالملفات الساخنة في المنطقة. من جهة أخرى، لا بد من التنويه بأن ما يحسب للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الذي عبر الفرنسيون عن فقدانهم الثقة في أدائه السياسي، أنه تمكن من إقناع الخليجيين بقدرته على لعب هذا الدور وبإتقان.

]]>
732 0 0 0
<![CDATA[الإمارات: التراجع الحقوقي والحاجة إلى الإصلاح]]> https://gulfhouse.org/posts/775/ Sun, 18 Oct 2015 00:00:48 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=775

الإمارات العربية المتحدة صدَّرت منذ نشأتها نموذجاً اتحادياً تنموياً يكاد يكون فريداً من نوعه في المنطقة يحتار المراقبون للمشهد الإماراتي في معرفة سبب هذا التحول القاسي في مجال الحريات والتحول المفزع إلى دولة أمنية العودة عن هذا النهج العنيف والمسيء لدولة الإمارات أفضل من الاستمرار فيه وأولى خطوات التراجع الإفراج عن جميع معتقلي الرأي والضمير

حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نشأتها على تصدير نموذج اتحادي تنموي يكاد يكون فريداً من نوعه في المنطقة. كما عُرف عن مؤسسها الشيخ زايد بن سلطان – رحمة الله عليه – الحكمة والتروي وحب الخير للجميع في الداخل و الخارج، وكان نهج السياسة الخارجية قائماً على الصلح أو الحياد في الصراعات وبالعلاقات الودية مع الجميع. وهو ما أكسب دولة الإمارات سمعة محترمة على مدى عقود من الزمن. لم يكد يُذكر حول الإمارات ما من شأنه أن يسيء إلى سمعتها. وبالرغم من أن القيادة السياسية في الدولة نكصت في فترة لاحقة من عمر الدولة الاتحادية الوليدة عما وعدت به من تحول ديمقراطي و تمثيل برلماني، إلا أن المطالبات بتلك الوعود بقيت حاضرة في الداخل الإماراتي ولم تشكل مصدر إزعاج للسلطة المحلية ولم تجلب انتقادات دولية من شأنها تعكير صفو الدولة الاتحادية. لسنا هنا بصدد الحديث عن ذلك النكوص، إلا أن المراقب للمشهد السياسي والحقوقي في دولة الإمارات سيلحظ ثمة تغييرات جوهرية حدثت بعد 11 سبتمبر وبعد رحيل المؤسس، حيث أخذت الأجهزة الأمنية تلعب دورا أكبر في الشأن الداخلي وتوجيه السياسات الخارجية. فقد قامت الأجهزة الأمنية باعتقالات موسعة في صفوف فئات شبابية ممن ينتمون إلى التيار الجهادي السلفي مستخدمة في تلك العمليات قوة مفرطة وطائرات الهليوكبتر بالتزامن مع مداهمة البيوت واعتقال المطلوبين. وقد فسر بعض المهتمين بالشأن المحلي ذلك بكون أحد مفجري برجي التجارة العالمية في نيويورك من دولة الإمارات، مما أطلق يد السلطات "للضرب بيد من حديد" وإظهار موقف حاسم وغير متردد لحليفها الكبير، الولايات المتحدة الأمريكية. لم يكن الكثيرون يسمعون بتلك الاعتقالات والاختفاءات التي حدثت في بدايات العقد الأول من الألفية الجديدة، حيث لم تكن الإنترنت قد انشرت بشكل شعبي وواسع حينها في المنطقة، وكان الإعلام الموجه ينشر ويذيع رأي السلطة الرسمية فقط، والتي كانت محكومة وفق أطر الإشادة التامة بالسلطة بعيداً عن أي نوع من أنواع النقد، ناهيك عن تغطية أي انتقاد خارجي من منظمات دولية أو ما شابه. لقد بدأ التحول مع دخول الإنترنت وانتشارها بشكل واسع في المجتمع في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، ومع انتشار المدونات الفردية والجماعية والبريد الإلكتروني، ثم تطور الهواتف المتحركة إلى هواتف ذكية جعلت قبضة السلطة على المعلومة تكاد تتلاشى، حيث أصبح الوصول للمعلومة أسهل بكثير مما كان عليه. ساعد هذا الانفتاح المعلوماتي على استيعاب مفاهيم جديدة في المنطقة على نحو أفضل، وربما كان مفهوم حقوق الإنسان أحد تلك المفاهيم التي أخذت حيزاً لا بأس به من الانتشار مع تلك الطفرة التكنولوجية، فبدأنا نشهد استخداماً أوسع لمفردات "حقوق الإنسان" و"حرية الرأي والتعبير" و"الحقوق المدنية والسياسية" وغيرها. وفي حين كانت أغلب الانتقادات التي وجهت لدولة الإمارات تتعلق بملف العمالة الوافدة، تطورت تلك الانتقادات بعد ذلك لتطال ملفات حرية الرأي والتعبير وحق التجمع السلمي وحق إنشاء الجمعيات والنقابات وبعض الحالات الفردية من الاعتقال التعسفي والتقاعد الإجباري وإبعاد بعض الأفراد عن مناصب وقطاعات معينة، ثم تم طرح قضية البدون، وقضايا المشاركة السياسية والديمقراطية، إلى أن جاء الربيع العربي، الذي شهدت فيه دولة الإمارات تحولات شديدة الخطورة من ناحية الكمية والكيف، فأصبحت الانتقادات التي توجه لدولة الإمارات في مجال حقوق الإنسان لا تقتصر على ملف العمالة الأجنبية، بل أصبح الحديث حول الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب الجسدي والنفسي الممنهج والمحاكمات السياسية التي تفتقر إلى أدنى المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، يصاحب ذلك حالة ربما تكون الأسوأ بين حالات حرية الرأي والتعبير في المنطقة بأسرها. لم تكن دولة الإمارات الفتية ذات السمعة الطيبة بحاجة إلى ذلك، وإلى الآن يحتار المراقبون للمشهد الإماراتي في معرفة سبب هذا التحول القاسي – المفرط في قسوته – في مجال الحريات والحقوق المدنية والتحول المفزع إلى دولة أمنية يسيطر عليها التعاطي الأمني مع جميع المشاكل السياسية والحقوقية والاجتماعية وحتى الثقافية. فدولة الإمارات لم تشهد أي احتجاجات على الشارع، ولم تكن هناك بوادر تشير إلى ذلك، وقد اكتفى المواطنون ممن طالبوا بالإصلاح السياسي بكتابة رسالة مهذبة للغاية موجهة للقيادة السياسية في الدولة تطالب بانتخاب مجلس وطني (برلمان) من قبل جميع المواطنين عبر وسيلة الاقتراع المباشر مع إعطاء الكيان المنتخب كامل الصلاحيات التشريعية والرقابية التي تحظى بها البرلمانات في الدول الديمقراطية، مستندين بذلك إلى ديباجة دستور الدولة التي تتحدث عن المضي قدماً بالدولة الاتحادية نحو نظام ديمقراطي نيابي متكامل الأركان. وتعد هذه المطالب متواضعة جداً إذا ما قيست بالمطالبات التي طرحت في العديد من الدول الخليجية المجاورة كالكويت والبحرين والسعودية وعمان، والتي طالب مواطنو بعضها بملكية دستورية نيابية، إلا أن السلطة الأمنية الأكثر تأثيراً وحضوراً في المشهد الإماراتي ارتأت التعاطي مع تلك المطالب بشكل مختلف لا يتناسب بأي شكل من الأشكال مع حجم المطالب الإصلاحية – وهي مطالب منطقية ومشروعة – ولا مع أي خطر حالي أو محتمل يهدد الدولة. وتبقى دائماً العودة عن هذا النهج العنيف والمسيء لدولة الإمارات أفضل بكثير من الاستمرار فيه.

وتكمن أولى خطوات التراجع من وجهة نظري في القيام بخطوات جدية وشجاعة في الإفراج عن جميع معتقلي الرأي و الضمير، و إغلاق السجون السرية لدى الأجهزة الأمنية، وإنشاء لجنة مستقلة لتقصي الحقائق، خاصة فيما يثار حول مزاعم التعذيب، التي أكدتها التقارير الدولية وتقارير الأمم المتحدة، وإنصاف الضحايا واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة - تشريعاً وتنفيذاً – التي من شأنها منع تكرار ذلك، وإلغاء جميع التشريعات التي تحد من حرية الرأي و التعبير أو وقف العمل بها حتى يتم تعديلها بما يتماشى مع المواثيق الدولية والإقليمية ذات الصلة، مع إصلاح النظام القضائي بإلغاء المحاكم الخاصة وجعل التقاضي على درجتين ابتدائية واستئناف ثم نقض أو تمييز. إلا أن كل ذلك غير ممكن دون توفر إرادة سياسية حقيقية راغبة للقيام بذلك تقوم بالسيطرة على جموح الأجهزة الأمنية ومراقبة عملها وتقنينه وفق أطر معينة تخدم الأهداف التي أنشئت من أجلها دون تغول على بقية السلطات أو إيغال في انتهاكات حقوق أصيلة للمواطنين.

]]>
775 0 0 0
<![CDATA[أجندتنا لمناهضة الإرهاب: الإصلاح أولاً]]> https://gulfhouse.org/posts/800/ Sun, 18 Oct 2015 00:00:45 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=800

التطرف والإرهاب في منطقتنا لم يأت خلسة بل هو نتيجة حتمية للسياسات العربية

الدول الغربية تعاملت مع الإرهاب من دون ملامسة مسبباته ومعالجة دوافعه ومواجهة من يقف خلفه

لا يمكن مناهضة التطرف والإرهاب ومحاربتهما بمعزل عن ملامسة وتشخيص المسببات والدوافع، أو تجاهل انتهاكات حقوق الانسان في سياق هذه الحرب. لقد فشلت كل الحروب التي خاضتها الدول الغربية وحلفاؤها من العرب ضد الإرهاب في حسم المعركة لصالح هذه الدول، بل إن همجية هذه الحروب والانتهاكات التي صاحبتها، ساهمت في استشراء الإرهاب، ونمو حدَّته، وأنجبت المزيد من المتطرفين وجماعات التطرف، وعززت مواقع الموجود منها، ووسعت مساحة انتشارهم. في البداية، لابد لنا أن نقر أن التطرف والإرهاب في منطقتنا لم يأت خلسة، بل هو نتيجة حتمية للسياسات العربية. لقد انتهجت أغلب هذه الحكومات سياسة الاستبداد والقمع والظلم والحرمان ضد شعوبها المطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية، كما تم تغييب أي مساحة يمكن من خلالها لهذه الشعوب المهمشة أن تمارس حقها في حرية التعبير. ومن الملفت للنظر أن فئة الشباب كانت الفئة الأكثر استهدافاً من قبل الحكومات العربية، إذ يستحيل تقريباً أن تعبِّر عن مظالمها ومطالبها المشروعة بشكل طبيعيي ودون أن ينتهي بها الحال في السجون والمنافي والتجويع. لقد استفحل التطرف الديني والاستقطاب الطائفي في المنطقة، حتى بلغ مستوى مقلقاً، ويرجع جانب كبير من محفزات هذا التطرف ومنشطاته إلى استغلال بعض الحكومات العربية الدين وجماعاته لأغراض سياسية، واستخدامهم كأدوات للنفير والتعبئة الشعبية في الحرب الباردة التي تشهدها المنطقة، وفي النزاعات الإقليمية والحروب الداخلية التي أشعلتها أو دعمتها بعض هذه الحكومات، بشكل مباشر أو غير مباشر. سعت هذه الحكومات دائماً إلى الانقضاض على ما خلفته ثورات الربيع العربي، وإلى إشغال الشعوب ببعضها والتهرب من الاستحقاقات والمطالب الشعبية المشروعة في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، بل إن بعض هذه الحكومات اتخذت التطرف والإرهاب ذريعة ومبرراً لتعطيل مطالب الشعوب في الإصلاح السياسي والحقوقي. المعضلة الرئيسية التي تتجنب الدول الغربية الخوض فيها بشكل واضح هي أنها كانت تعلم، ومنذ زمن طويل، بارتباط بعض حلفائها العرب والمسلمين بحركات الإرهاب والتطرف الديني، وبأنهم الحاضن والممول والداعم لهذه الحركات، لكنها فضلت الصمت واختارت تجاهل هذه الحقيقة حتى لا تخسر مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها التجارية مع هؤلاء الحلفاء الأغنياء الأسخياء. بل إنه ولفترة طويلة، تعاملت الدول الغربية مع نتائج وتداعيات الإرهاب من دون ملامسة مسبباته، ومعالجة دوافعه، ومواجهة من يقف خلفه. لا يبدو من المنطقي أبدا أن نتحدث عن مناهضة التطرف والإرهاب من جهة في حين نعمل على تشجيعه من جهة أخرى، فمدارسنا ومعاهدنا ومناهجنا الدينية في بعض دول الخليج ما تزال تعلم أبناءنا ثقافة الكراهية والتكفير والازدراء الديني لمعتقدات ومذاهب الآخرين، وما تزال مساجدنا ودعاتها ووعاظها ومؤسسات الدولة الدينية تنشر، بل وتدعو وتحرض على الكراهية الدينية والمذهبية برعاية ودعم وتشجيع من الحكومات، وهي ذاتها الحكومات التي تستهدف، في المقابل، كل دعاة الإصلاح السياسي والديني والاجتماعي وتسجن مدافعي حقوق الإنسان وتلاحق رجال الدين الداعين لثقافة التسامح والتعايش الديني والإثني. إن مصير هذه السياسات الحتمي سيكون الفشل من دون شك، إذ أن كل استراتيجية للقضاء على التطرف والإرهاب تغيب فيها الإرادة الحقيقية لدى الحكومات وقادتها، ولا تعتمد على حوار شفاف بين الحكومات وشعوبها، ولا تسعى إلى الشروع في عملية إصلاح سياسي تهدف إلى تحقيق العدالة للشعوب المهمشة، وإطلاق الحريات العامة، وحرية الرأي والتعبير، واحترام حقوق الإنسان، هي بالضرورة استراتيجية رخوة، لا ترتكز على أعمدة صلبة ومآلها الفشل، وربما مزيد من تأجيج الاحتقان الداخلي. لقد بات فك الارتباط بين الحكومات التسلطية والحركات الإسلامية المتطرفة ووقف توظيف واستخدام المعتقدات والجماعات الدينية في النزاعات السياسية من قبل هذه الحكومات، أمراً ضرورياً اليوم. كما أننا أصبحنا في حاجة أكيدة لتشجيع الإصلاحيين ودعاة الديمقراطية من رجال الدين، وتمكينهم، بل ودفعهم إلى نشر ثقافة التسامح والتعايش الديني والمذهبي والإثني، وتشجيع القراءات الدينية الحديثة التي تحترم قيم العدالة وحقوق الإنسان.

]]>
800 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج العربية: لعنات الربيع ومفاعيل التشظي]]> https://gulfhouse.org/posts/805/ Sun, 18 Oct 2015 00:00:47 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=805

محصول "الربيع العربي" أتى يابساً، خسر الجميع تجارته وسقطت أغلب الرهانات

لحظة ارتباك دموي ومشهد معقد وكل دول المنطقة تأمل المرور بأقل الخسارات

دول الخليج العربية بلا مشروع وكلفة الاختلافات والخلافات باهضة في زمن العواصم المفتوحة

قبل ثلاثين عاماً، كان صدُّ الهجمات والجماعات العلمانية، القومية، والشيوعية التي تصدِّرُها دول مثل سورية ومصر والعراق إليها، الشغل الشاغل لدول الخليج العربية لسنوات طويلة. كانت السياسة الخارجية لدول الخليج تشدد على قاعدة لا تحيد عنها: "ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة". قبالة ذلك، كان رهان خصومها آنذاك، أن مصير الدول الخليجية الهشة؛ الانهيار. اليوم، لا يمكن تصنيف الدول المصدِّرة - لما اعتبرته دول الخليج عبثاً بأمنها الداخلي واستقرارها - إلا باعتبارها دولاً منهارة أو مهترئة. ويضاف إلى ذلك، أن عديد الأطراف في هذه الدول الآفلة باتت هي من تتهم دول الخليج العربي بأنها من يصدر الإرهاب إلى أراضيها ويموله. الدول العربية المنهارة ذاتها، كانت قد لعبت دوراً تاريخياً ومحورياً في الدفاع عن دول الخليج من خلال تموضعها كخط دفاع أول أمام الأخطار المحدقة بدول الخليج على اختلاف عواصمها واهتماماتها (الحرب العراقية الإيرانية/ التدخل السوري في لبنان/ الحروب الستة على جماعة أنصار الله في اليمن). لم تفلح دول الخليج في الحفاظ على خط الدفاع العربي من حولها والدفاع عن حيويته ومتانته، لم تفلح حين اختلفت (على محورين) وحين فشلت بالنتيجة في كبح جماح "الربيع العربي"، كما أنها اكتشفت مؤخراً أن كل ما أنفقته لضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي في تلك الدول لم يكن أكثر من مشروعات إثراء لنخب فاسدة لم تصمد أمام الريح طويلاً، وهو ما أدى إلى انهيار نظامين من أهم الأنظمة الحليفة لدول الخليج، مصر واليمن. عام الارتباك والصدمات المتتالية 2011، خالف عديد التوقعات والقراءات السياسية في المنطقة، فمحصول "الربيع العربي" يابس لاثمر فيه. ويمكن القول بوضوح،خسر الجميع تجارته وسقطت أغلب الرهانات. تراجعت أحلام الدولة المدنية في دول الربيع العربي وتداعت المؤسسات في هذه الدول وتراجعت/انهارت اقتصاداتها الواحدة تلو الأخرى. ومع تعقيدات الملف العراقي، خلَّف الربيع العربي من ورائه هذه الفوضىى وهذا الارتباك الدموي في المشهد الإقليمي كله، مشهد معقد تأمل دول المنطقة كلها المرور منه بأقل الخسارات. اليوم، لا تجد دول الخليج من يدعمها في مواجهة عدوها الرئيسي والمعلن (إيران). الأدهى من ذلك، هو أن دول الخليج ذاتها تعاني من التشظي وتجذر الخلافات الداخلية في ما يتعلق بعديد الملفات الإقليمية، بل وحتى في فهم ورسم حدود طبيعة العلاقات التي يجب أن تربطها مع إيران ومستقبلها. المشهد باختصار يبدو كالتالي: تحالف سعودي إماراتي، قطري تركي. حياد كويتي، فيما تغرد سلطنة عمان خارج السرب تماماً. على مستوى النتائج، من الضروري الإشارة الى أن السياسات الخارجية لدول الخليج أثبتت فشلها، بل إنها راكمت على ظهر هذه العواصم خسارات تفاقمت مؤخراً لتشمل خسارة الحليف الأهم والأكبر (الولايات المتحدة). يضاف إلى ذلك، أن إيران التي كنا نعتقد أنها تعاني من حرب تستنزفها في سورية مالياً وعسكرياً، حققت تقدماً مفاجئاً في اليمن وهو ما اضطر دول الخليج إلى دخول حرب جديدة باهضة الكلفة على الخليجيين واليمنيين معاً، آملة على أقل تقدير أن تحصل على موقع تفاوضي أفضل مع جماعة أنصار الله (الحوثيون) والرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح. كثيرة هي العوامل التي ساهمت ولازالت في إضعاف موقف دول الخليج العربي في صراعها مع طهران، ليس أقلها انهيار الدول العربية الحليفة فضلاً عن امتداد النفوذ الإيراني إليها. وليس أكثرها أن طبيعة دول الخليج سياسياً واقتصادياً واجتماعياً لا تؤمِّن لها ما يكفي من إمكانيات للدخول في صراع حقيقي ومباشر مع إيران. لا تتمتع دول الخليج بالنفس الطويل في الصراعات، خزاناتها البشرية محدودة، وأنظمتها السياسية والاقتصادية تعتمد على (الأمن أولاً وأخيراً). وعليه فإن خيار العبث بالأمن من خلال مواجهة إقليمية مفتوحة مع إيران يعني إنهيار اقتصادات دول الخليج. إذا كان لدول الخليج أن ترتب أولوياتها، فإنه عليها أن تهتم بالدرجة الأولى بتصحيح مسارات علاقاتها الداخلية، فالخلافات والاختلافات الداخلية والاستقطابات القائمة وتضارب المواقف والقراءات كلفتها باهضة بالإضافة إلى أنه لابد لها أن تدرك جيداً، أن عودة الاستقرار إلى العواصم العربية القريبة هو جزء لا يتجزأ من ضمان أمنها واستقرارها. لكن عليها قبل كل ذلك، أن تدرك بوضوح أنها تحتاج مشروعاً جديداً في المنطقة، مشروعاً يستطيع إعادة تموضعها في المنطقة إلى جانب المشروعين الكبيرين في طهران وأنقرة، وأنها من دون هذا المشروع، تغامر بمستقبلها وببقائها. فالأزمات على الحدود، وكل العواصم العربية مكشوفة.

]]>
805 0 0 0
<![CDATA[What does the success of the Saudi woman in the municipality elections mean?]]> https://gulfhouse.org/posts/1314/ Sun, 18 Oct 2015 12:55:59 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1314

If the necessary powers were given to women to be involved in municipality services, they are bound to excel because of their natural attention to details. 

The participation of women in the municipality councils as candidates and electors represents a historic achievement for the Saudi woman. 

This question has been proposed to me on more than one occasion during the current round of municipality elections, in which the Saudi woman is participating for the first time as an elector and candidate. However, to answer this question I will propose another question that the readers can relate to more: What does the success of the Saudi man in any aspect mean?

No doubt that success is attributed to many factors, which I will outline here starting by the least significant to the most significant ones, at least in my point of view which I cannot impose on anyone.

There is the environment surrounding him, including that of his work. There is also the support he receives from those around him, the knowledge and skills he gained, his motivations to succeed to secure materialistic or non-materialistic gains, and there is his own efforts and labour. Finally, there is his mother, the most important factor of them because the success of any Saudi man indicates that he has a great mother who taught him the value of success and paid attention to all details of his life significant or trivial. She paid attention to the psychological details before the physical ones until he became the man he is: successful, determined, respectful, and settled. Those fine details, which can only be noted and honoured intentionally or spontaneously by the mother, leave despite their simplicity immense impact on her children’s development and performance.

And by referring to details of bringing up, I have also to highlight the details of the man’s family, house, town, and city. The picture might become clearer if we agree that the woman is naturally more attentive to details than the man, who by nature is less likely to pay attention to issues such as house decorating, the cleanness of the town or the integrity of its buildings and the beauty of its parks.

Let’s assume that a man invites his colleagues to his house, we find that his attention is most concentrated on the type and quantity of the food. On the other hand, the woman will pay attention, in addition to food, to the presentation of the food, the plates on which it’s serviced, the cleanness of the house, and the furniture- she might even consider buying new furniture and additional accessories. Then she might direct her attention to cleanness of the house, the keeping of the garden- she may decide to repaint the house internally and externally. Finally, she may even consider postponing the invitation all together if there were road works close to the house.

The differences between the interests of the woman and the man don’t boost the woman’s position nor do they make the man less important. Instead, “Every man is prepared for what he has been created for” and both can be creative if they direct their efforts towards their natural interests. And that is exactly why I think that if the woman is to be given the necessary powers to perform municipality duties she will be innovative thanks to her natural interest in details and beauty and her hard work to achieve what she desires regardless of how trivial it might be from the man’s point of view.

The doubts raised about the Saudi woman’s success in this field are centred on four main points. The first point is the public frustration with the municipality affairs departments and their services, and this is something we cannot hold the woman accountable for because she wasn’t part of these services before.

The second point is that the participation of women in this field violates the Sharia law, and this is a point I will not give attention to because it is not based on evidence nor logic. The third point of doubt cites the impact of the woman’s participation in the Saudi Shoura Council and it is noteworthy here to highlight the Protection from Abuse Law, which remained for years ignored and didn’t see the light until the female members of the Shoura Council adopted the law to protect women and children. Naturally, This law wasn’t a priority for the male members of the Shoura Council. There are also other important files relevant to the wellbeing of the society and its development but they weren’t given the permission of the chairman of the Shoura Council to be discussed, debated, or voted on by members such as the harassment file, women driving, and other files. And that’s why when I refer to powers I have to stress on their importance to ensure women are able to active and are treated with fairness.

The fourth and last point within the context of this article is that the unsuitability of nature of the municipality work for women such as field work, dealing with government department and to this I say men in this field don’t have an extra leg or hand therefore give women the room, get rid of obstacles, and treat her with acceptance and respect then let her decide whether the task suits her nature or not.

The Saudi woman has struggled and succeeded in many fields despite the obstacles and all she needs today is the confidence and opportunity, which have been given to other women in the world, to overcome these obstacles.

The participation of women in the municipality councils as candidates and electors is indeed a historic turn for the Saudi woman and the country towards a civilized renaissance and a more balanced society towards which both men and women contribute. As usual, one can expect those who are used to marginalizing women, limiting their role, and making decisions on their behalf, are likely to put obstacles on their path to successfully participate in the elections. However, despite this the Saudi woman was able, with her determination, to overcome the obstacles she encountered in the first two stages of the elections- the registration of electors and the registration of candidates- and she will continue her mission with all that she has regardless of how small it might be.

]]>
1314 0 0 0
<![CDATA[UAE: Human Rights Regression and the Need for Reform]]> https://gulfhouse.org/posts/1315/ Sun, 18 Oct 2015 12:56:09 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1315

Since its establishment, the United Arab Emirates has worked on exporting a unique federal development model in the region.

Observers finds it very difficult to explain the harsh transformation in the rights of freedom of opinion and speech and the frightening change to become a security state.

It is always better going back than continuing the unnecessary violence that harms the reputation of the country. First step is to release prisoners of freedom of speech.

Since its establishment, the United Arab Emirates has worked on exporting a unique federal development model in the region. The late Sheikh Zayed bin Sultan, the founder of that model, was known for his wisdom, patience and benevolence for those at home and abroad. The foreign policy at that time was bases on conciliation or neutrality in the conflicts and friendly relations with everyone which earned the UAE a respectable reputation for decades.

Barely nothing was mentioned that would ruin the prominent reputation it gained. Despite the fact that the political leadership in the state at later periods reneged its promises of democratic transformation and parliamentary representation, the claims remained present in the interior but they did not trouble the local authority or attract international criticism that would disturb the federal state. We are not here to talk about the retrogression but the political and human rights observers in the UAE will notice that prominent changes have occurred since September 11 and the death of its founder. Those changes are represented in the big role the security services are playing in the internal and foreign policies.

Therefore, extensive arrests were executed by security services among youth group who belong to Salafi-jihadist movement using all kinds of excessive force, helicopters alongside with raids and arrests of wanted people. Observers of the local affairs concluded that all of this is due to the fact that one bombers of the twin towers of the World Trade in New York could be from UAE. This permits the authorities to strike with an iron fist and to show a strict attitude of support to its great ally, the United States of America.

Not many people heard about the arrests and disappearances that happened at the beginning of the first decade of the new millennium because the internet was not popular in the region. What is more, the directed media broadcasts things that reflect the official authority opinion which was all about praising the authority and hiding any kind of international or organizational criticism.

The change began when the Internet spread widely in the community during the middle of the first decade of the new millennium. Adding to that, blogs and even the evolution of mobile phones into smart phones have made the authority control over information weaker as access to the information became much easier.

This information openness has helped a better understanding of new concepts in the region. Human Rights could be one of these concepts which took much room during that technological boost. Therefore, we began to notice even wider use of several terms such as " Human rights" , freedom of opinion and speech" ," political and Civil rights" and other more terms.

While the UAE was mostly criticized for the condition of the foreign labour, criticism has widened to include freedom of opinion and speech, the right of peaceful protest, the right of political societies and unions establishment and also some individual cases of arbitrary arrests, enforced retirement and the exclusion of some individual of positions in certain sectors. Other cases that has been also raised are the Bedon ( no-citizens) and the political and democratic participation. When Arab Spring started, UAE witnessed serious changes in both quantity and quality. Human rights criticisms has not been focusing only on foreign labour conditions but exceeded to involve other serious cases of arbitrary arrests, disappearances, physical an psychological systematic torture and political trails that lack the minimum standards for fair trails. in addition, a lot of criticism has also takes account of the lack of freedom of opinion and speech which can be the worst case in the whole region.

Such attitude was not necessary in the reputable and youthful UAE. Observers finds it very difficult to explain the harsh transformation in the rights of freedom of opinion and speech and the frightening change to become a security state represented by security measures in dealing with all problem of politics, human rights, society and even culture. UAE has never had rallies or any signs of unsetting. instead, citizens who called for political reforms, wrote a very polite letter addressed to the political leadership in the country asking for election of a national council (Parliament) by all the citizens through direct voting while giving full legislative and oversight powers as in other parliaments in as democratic countries as stated in the country's institution which encourages to move forward to an integrated parliamentary and democratic system. Those calls are very humble ones compared to what was called for in the GCC countries such as Kuwait, Bahrain, Saudi Arabia and Oman. Some citizens of these countries called for parliamentary constitutional monarchy. However, the dominant security authority in UAE has decided to deal with all these calls-which are logical and legitimate- differently while there are no serious threats.

It is always better going back than continuing the unnecessary violence that harms the reputation of the country. As I see it, the first step of going back to sense is to release all prisoners of opining, close the security secret prisons and establish an independent commission of inquiry to deal with all claims of torture which were confirmed by international and UN reports. Justices should be applied for the victims and all necessary measure should be taken both in terms of implementation and execution to prevent similar incidents from happening in the future. All legislations that restrict the freedom should be repealed or stopped applying until they are adjusted to match related international and regional agreements with the reform of the judicial system and the cancelation of special courts and make litigation on to degrees, trail and appeal then cassation. Yet, all of this is not possible without the presence of true political will that is willing to control and observe the security services and legalize their work under certain framework to serve the objectives which they were created for in the first place and to respect other authorities and the genuine rights of the people.

]]>
1315 0 0 0
<![CDATA[The Arabian Gulf Countries: The Curses of the Arab Spring and the Fragmentation Effects]]> https://gulfhouse.org/posts/1316/ Sun, 18 Oct 2015 12:56:13 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1316

The Gulf States were unsuccessful in preserving the surrounding Arab Defence Line and protecting its vitality and strength.

The year of panic and consecutive shocks, year 2011, has contradicted many of the predictions and political readings into the region, as the crop of the Arab Spring was dry and unfruitful.

Gulf States themselves are suffering from fragmentation and deepening internal conflicts over regional issues.

Thirty years ago, the countries of the Arabian Gulf remained particularly busy for many years with deterring attacks and tackling secular, nationalist, and communist groups exported to them by countries such as Syria, Egypt, and Iraq. The foreign policy of the Gulf countries remained focussed on one rule, never deviating from, “the importance of non-intervening in the internal affairs of the regional countries”. On the other side, their foes were betting that the destiny of the Gulf countries is: collapse.

Today, we can classify the countries that exported, what’s perceived by the Gulf States as disturbance to their internal security and stability, into two categories only: failed or worn out states. Also, many parties in these collapsed countries are now actually accusing the Arabian Gulf States of funding and exporting terrorism to their countries.

Those exact collapsed Arab countries played in the past a historic and vital role in defending the Gulf States by positioning themselves on the defence line against close-by dangers threatening the Gulf States with their different capitals and varying interests such as the Iraqi-Iranian War, the Syrian Intervention in Lebanon, and the Six Wars against the Ansar-Allah Group in Yemen.

The Gulf States were unsuccessful in preserving the surrounding Arab Defence Line and protecting its vitality and strength. Their failure to do so can be attributed to the dispute between these states over two axes and to their subsequent failure in reining in the “Arab Spring”. Additionally, the Gulf States have discovered of late that all what they’ve spent to secure the political and economic stability of their own countries was no more than projects that further enriched a corrupt elite that couldn’t face the wind for long, this has led to the fall of the two most important allies to the Gulf States: Egypt and Yemen.

The year of panic and consecutive shocks, year 2011, has contradicted many of the predictions and political readings into the region, as the crop of the Arab Spring was dry and unfruitful. We can frankly say that everybody has lost their gamble and all bets were dropped. The dreams of the civil country in the Arab Spring states retreated and their institutions and economies crumbled one after the other. And given the complexities of the Iraqi situation, the Arab Spring produced this mess and this bloody panic in the regional scene- a scene that all of the countries in the region wish to pass through with the minimum of losses.

Today, the Gulf States cannot find an ally to support them in the face of their clearly declared main foe- Iran. Worse still, the Gulf States themselves are suffering from fragmentation and deepening internal conflicts over regional issues as well as over the understanding and setting of natural borders and the future relations that should shape their relationship with Iran. The scene in the Gulf now consists of: a Saudi-Emirati coalition, Qatari-Turkish coalition, Kuwaiti impartiality, and an Oman that is completely out of tune.

In terms of results, it is important to highlight the fact that the foreign policy of the Gulf States has proved unsuccessful, in fact it burdened their capitals with an accumulation of losses, which have recently worsened to the level that made these countries loss their biggest and most important ally – the United States of America. Furthermore, Iran, which we thought is suffering a an exhaustion war in Syria eating away on its financial and military capabilities, has in fact achieved a sudden progress in Yemen forcing the Gulf States to enter a new war, very expensive for both the Gulf and the Yemeni people in the hope that it can at least secure a better negotiating position with Ansar Allah (Houthies) and the former Yemeni president Ali Abdullah Saleh.

There are many factors that contributed and are still contributing to the weakening of the Arabian Gulf States’ stance in their struggle with Tehran, the falling of the allied Arab countries is not the least among them in addition to the expansion of the Iranian influence in the said countries. Also, the political, economic, and social nature of the Gulf States doesn’t empower them with sufficient powers to enter a true and direct conflict with Iran. The Gulf States don’t have the stamina for conflicts, their human resources are limited, and their political and economic policies relay first and for most on the “Security”; therefore, the option to disturb the security through an open and regional confrontation with Iran could mean the collapse of the economies of the Gulf States, and maybe more than that.

If the Gulf States are to reorder their priorities, at the top should come their internal relations because the disputes, internal disagreements, existing polarizations, and conflicting stances and readings are all very costly. The Gulf States should understand very well that the return of stability to the nearby Arab capitals is an integral part to the security and stability of the Gulf States themselves. And before that, they should realise clearly that they need a new project for the region, a project that can reposition the Gulf States regionally coupled with another two projects: one addresses Tehran and one for Ankara. Without these projects, the Gulf States will risk their futures and existences because crisis are so near and all the Arab capitals are very exposed.

]]>
1316 0 0 0
<![CDATA[Our Agenda Against Terrorism: Reform First]]> https://gulfhouse.org/posts/1317/ Sun, 18 Oct 2015 12:56:16 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1317

Extremism and terrorism in our region did not come surreptitiously. It is an inevitable consequence of the Arab countries policies.

Western countries have dealt with the consequences and repercussion of terrorism without touching the causes and facing the people who support it.

We can’t fight terrorism and extremism in isolation from the causes and motivations or ignore the human rights violations in the context of this war. All wars waged by western countries and their Arab allies against terrorism have failed, the savagery of theses wars and the violations that accompanied them have contributed to the spread of terrorism and gave birth to more radical and extremist groups while strengthening existing once.

At the beginning, we must admit that extremism and terrorism in our region did not come surreptitiously. It is an inevitable consequence of the Arab countries policies. Most of these governments have pursued tyranny, oppression and injustice against their people who demanded freedom and social justice. Furthermore, there was no room for the marginalised to exercise their right of freedom of expression. It is striking that the youth were the most targeted group by Arab governments, it is almost impossible for them to express their grievances and legitimate demands without ending up in prisons or exile. Religious extremism and sectarian polarization in the region has reached worrying levels. This is due to some governments exploiting religion for political reasons and using it as toos of mobilization for the Cold War in the region, in addition to the regional conflicts and internal wars, that have been waged or supported by some of these governments directly or indirectly. These governments always attack the legacy of the Arab Spring, and turn people against each other, as a form of evasion from the legitimate popular demands for freedom, democracy, social justice and human dignity. Some governments have used extremism and terrorism as pretext and justification to stop people's demands in political and human rights reform.

The main dilemma that faces the Western countries is the ties that some of their Arab and Muslim allies have with terrorist and religious extremist groups, working as incubators by providing funding and support for them. The western countries preferred to stay silent and ignore those issues in order for them not to lose their economic interest and trade relations that they have with those rich and generous allies. For a long time, western countries have dealt with the consequences and repercussion of terrorism without touching the causes and facing the people that support it.

It does not seem logical to talk about anti-extremism and anti-terrorism on one hand while encouraging it on the other. Our schools, institutions and religious curricula in some Gulf countries are still teaching our children the culture of hatred and religious blasphemy. Our mosques, preachers and the state religious institutions publish, encourage and incite religious and sectarian hatred under the support of the governments. The same governments that target all the advocates of political, religious and social reform and imprison human rights defenders and prosecute clerics who call for a culture of tolerance and religious coexistence. The fate of such policy is failure without any doubt, as any strategy that aims to eliminate extremism and terrorism, without a real will of the governments and its leaders. If the policies failed to conclude having a transparent dialogue between governments and their peoples, nor does it seek to initiate the process of political reform aims to achieve justice for the marginalized nations and increase public freedoms, freedom of expression and respect for human rights, will be a loose strategy, not based on solid pillars and doomed to failure and may further inflame the internal tension.

It is essential today to disconnect the relations between the authoritarian governments and Islamic extremist movements and stop the use of religion and religious groups in the political disputes by these governments. We are in great need to encourage reformists and pro-democracy clergy and empower them, to spread the culture of tolerance and religious, sectarian and ethnic coexistence and promote modern religious readings that respects justice.

]]>
1317 0 0 0
<![CDATA[The Saudi Woman and Driving the Future]]> https://gulfhouse.org/posts/1318/ Sun, 18 Oct 2015 12:56:19 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1318

There is a lot of fear amongst Saudis that women will not succeed in winning this right, because of the male-dominant culture and extremist religious background of the society.

The Saudi government which mostly throws the ball of women issues in the social court, used to be more assertive when it came to women rights especially in the fields of Education and Work

Quarter of a century ago, a group of Saudi women set out to drive their cars in Al Khobar coastal city, in an attempt then to break the strict social barriers, and that was (perhaps) the first time that Saudi women raised their voices to rebel against their reality, it was the spark that launched their glorious revolution to demand their legitimate rights.

Over twenty years have passed since that incident, where the Saudi woman was a model for the Arab woman struggling to reclaim a bit of their right to be equal to man, inside a society that was, and still is, afraid of empowering women and activating their role, such as their counterparts in the Gulf.

I remember the day, in 2005, when the Kuwaiti woman got the right to take part in the Parliamentary election, as a voter and a candidate, after a struggle that went on for years. At the time, many predicted that Saudi women will not get such a right before a century or so, especially that they were still taking their first steps up the ladder of rights and liberties.

The Saudi government, which often throws the ball of women issues in the court of the society, used to be more assertive when it came to women rights, especially in terms of Education and Work, and in the ten years of the late King Abdulla bin Abdel Aziz’s rule –may his soul rest in peace- they managed to take important steps on this path, however, they preferred to start from the top, by giving women sovereign rights, such as being on the Shura Council and providing them with the tools to wage their own feminine war against the society and claim the rights they have always longed for.

The appointment of thirty women in the Shura Council came through a royal decree, meaning that it was a command not an honorary gesture. This also means that the participation of the Saudi woman in the upcoming municipal elections for the first time as a voter and more importantly as a candidate, is the real test of the level of awareness the society has reached, after the majority welcomed granting women more rights and liberties even if they differed on the application methods.

There is a lot of fear amongst Saudis that women will not succeed in winning this right, because of the male-dominant culture and extremist religious background of the society. Some even demanded a quota be emplaced or changing the one-vote election system to guarantee women reaching municipality councils.

I might not agree a lot with those fears, especially that the Saudi society today has within it millions of working women as well as those who have studied abroad, so it cannot fail to understand the importance of electing women for the Municipal Council, which is the perfect place for women to prove their ability to be socially responsible towards their immediate local society at the very least. And I think that women will not spare any efforts in this regard, because they seek every opportunity to convince their male partners with their capability and qualification to attain more support and motivation to get their legitimate rights to the fullest extent..

In my personal opinion, the golden opportunity for advancing this right lies in the absence of the elections culture in the Saudi society in general, even though they have been through two so far, as well as in the government’s inclination towards lowering the voting age to eighteen years. Both these factors prompt instilling a healthy election culture, where women participation and empowerment are central, for in this case, the society is a fertile ground for progressive ideas on the role of women in driving the wheel of development and constructions.

It’s true that the authority of the Municipal Council may not exceed the limit of discussing the issues of the represented neighbourhood or town, however, the Saudi woman’s acquisition of this seat should get more attention, because it will be the key that will allow her to dive into field work and have direct contact with men, and where she will be able to exhibit the cultural and professional status that she has reached, and thus eliminate any social fears that still aim to stand between women and their most basic rights such as the freedom to travel, amongst other things.

Driving may not always be behind a vehicle steering wheel, for driving the future and striving to raise awareness in the society is perhaps a higher goal and a promising beginning to acquire more rights that Saudi women will not have wait long to win, if they keep holding on to their right to a better tomorrow, and tomorrow, is just a day away.

]]>
1318 0 0 0
<![CDATA[Did France Lie to the Gulf States?]]> https://gulfhouse.org/posts/1319/ Sun, 18 Oct 2015 12:56:22 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1319

French arms exports increased by 18%, and the Middle East is headlining the clients list

The Gulf states did not lose sight of the fantacy "France : The Superopower State", but wanted an official mediator and speaker

France's friendly attitude towards the Gulf States can’t be for free. It has certainly already began to reap the benefits of its support for the Gulf Cooperation Council's (GCC) policies.

The French Ministry of Defense issued a report a few months ago acknowledging that French arms exports increased by 18% in 2014, and pointing out that countries in the Middle East are headlining the clients list.

The same report also pointed out the statistics of the French arms export industry are the best in fifteen years. That qualifies France to be the fourth largest arms exporter in the world, with the expectation of a continuous increase during the current year.

For years now, France has been seeking to create new outlets to strengthen its relationship with the Gulf states. Offering political support for these countries was the outlet through which France was able to rescue its economy from the global economic crisis in 2008. The success is of this strategy is proven by looking at the sealed arms deals with a number of Gulf countries, and Riyadh’s promises to invest in French projects.

From this point we have to wonder, why are the Arab Gulf states pouring generosity on France? The statistics indicate that 35% of the total French trade in the Arab world is with the Gulf, while France’s strategic ally, the United States has kept its position and still remains to its reign.

Some concluded analysis suggest that the Gulf might be looking for a new strategic ally, after their traditional ally, the U.S. had been conitiusly letting the GCC down when it comes to the hot topics in the region. Is France eligible for that title? Do the Gulf states seek to punish the U.S. by replacing it through partnerships with other international forces ? Can France play this role? 

The French people acknowledge that promoting the fantacy of France being a superpower state has to stop. France today is not a dominant force, but could make a difference in several international agendas. Are the Gulf states aware of this fact ?

I do not think the Gulf diplomacy is unaware of France’s political prestige and the limited extent of impact it has on the international level. The evidence is that Gulf States still favors their traditional ally, the U.S. and gives the Americans with the most important privileges.

Although France has succeeded in winning a share of the Gulf pie, America still controls the largest share. While France sold 175 million U.S. dollars worth of weapons to Saudi Arabia during 2014, America has sold them what is worth $ 1.2 billion.

Not to mention the American bases stationed in the Persian Gulf still remain there, and if that proves anything, it certainly proves that France, despite offering guaranteed military support for the countries in the region, is unable to keep up with the U.S. or compete against its control and influence in different fields. France is also unable to drift far from the line and plan set for it by the U.S. which is most clearly reflected through its position on the recent Russian intervention in Syria.

Gulf countries do not see France as a solid partner or ally that would overturn the balance of sensitive issues to their benefit. That shows in the fact that despite all of the investments and transactions directed towards France specifically, and deals that are expected to favor France only, the Gulf States are yet to place France high up side by side with the U.S.

In other words, despites France’s pride in its own history, capabilities and superpower, the country failed to convince the oil princes with any more than just being a mediator and a pressuring force, which is seen by the Gulf as a reward for France's support of Saudi Arabia’s positions in Syria, Yemen, and its position on the Iranian issue.

Historically, the Gulf States has not taken a position of a pressuring force, but has always used a mediator through which they pass their vision and positions on international issues generally, and regional issues specifically. The Gulf States found France to be that strategic partner and mediator given Washington’s betrayal when it comes to hot topics in the region.

That being said, it has to be noted that although the French people have expressed their loss of confidence in President Francois Hollande’s political performance, he was able to persuade the Gulf with his ability to play this role perfectly.

]]>
1319 0 0 0
<![CDATA[The Five Most Essential Reforms to develop the municipality experience in Saudi Arabia]]> https://gulfhouse.org/posts/1320/ Sun, 18 Oct 2015 12:56:27 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1320

Election of the full number of the municipality council members and setting the quota to ensure women’s membership in the councils.

Granting full meaningful financial responsibilities and approving the law of full-time commitment of members.

The Municipality Elections Decision was issued in 2004, coinciding with the introduction of a set of reformative initiatives including the launching of the National Dialogue Initiative and the establishing of Rights Organizations in the Kingdom. The election attracted immense public and international attention because it was the first public election approved in the Kingdom after a number of decades.

The elections of 2004 created ample room for different forces and movements active in the Saudi society to interact with the elections despite the prohibition of forming partisan blocks and groups as well as the reservations of some conventional religious groups against participation in the elections.

Thanks to the reformative initiatives introduced then, the elections led to wide public interaction and participation never to been seen in the country in the subsequent elections rounds. The elections were conducted in very competitive environment between the different participating parties because they were perceived as the beginning of a comprehensive reformative drive.

And despite the fact that the Municipality Council Law was first implemented by the councils in 2005, the law was actually issued in 1977 i.e. the law was introduced 28 years before the councils became active. Nonetheless, the excitement of the new members and the engagement of the nationals then made the municipality councils very effective in dealing with municipalities and the nationals’ affairs.

The councils involved in supervision and reporting on municipality work introduced, throughout the first four years of their activity, tens of programmes, projects, and developmental plans in the secretariats and municipalities.

Notable obstacles became evident in the implementation of the old law which was not relevant to the needs of the current times including that the said laws granted the executive administrations i.e. the municipalities, the veto right against decisions taken by the council and the power to refer those decisions for further discussions. The disputed decisions are to be referred to the minister in case of no agreement. Furthermore, the head of the executive body has the right to become the chairman of the municipality council i.e. to become the head of both the executive body and the council simultaneously, which led to a contradiction in the practical conduct of the municipality councils.

In many of the 179 municipality councils in the Kingdom, strong conflicts emerged between the councils and the municipalities that have no previous experience in dealing with monitoring bodies that have supervisory powers over the conduct of the municipalities. The disputes were so significant in some cases they led to the resignation of some of the municipality councils’ members and to mounting calls by the members on the ministry to intervene and settle the disputes and amend the adopted law.

As for the nationals, they started to feel the weakness of the role played by the municipality councils in terms of their ability to impact the policy, programmes, and activities of the municipalities and to tackle their corruption or reform their structures and effectively supervise their conduct. This frustration was manifested in the gradual withdrawal from the nationals’ engagement with the councils and fading of their excitement.

And given the delays in approving the new charter of the municipality councils, the term of the councils was extended for two more years, which ended in 2011 instead of the supposed end of term in 2009.

However, and despite the extension, the two years passed without the approval of the new charter and a decision was taken to hold the second round of municipality elections in 2011 based on the old law of 1977. This led to a sharp decrease in the number of nationals approaching the polling stations leading to a notable drop in the participation percentage relative to the first round.

The second round of municipality councils’ elections (2011-2015) was weak and poor in every standard as members became less keen on proactive reviewing, following up, and examining serious projects and programmes. The role of nationals became largely limited leaving the room for the executive bodies to direct and lead the municipality work

Naturally, this impacted the engagement of nationals with the current round of elections, the 2015 elections, to which the registration of candidacy started a month ago. The candidacy registration continues to be weak despite the significant amendments introduced to the new Municipality Council Law.

The improvements included wider powers for municipality councils such as having legal personality, financial and administrative independence, increase in the number of members, electing two thirds instead of half of the numbers i.e. increasing the number of elected members relative to the number of appointed members, women participation as candidates and electors, and reducing the legal age for election from 21 to 18. The powers granted recently to the municipality councils as per the new laws include also the power to examine the residential project plans and the limits of the municipality services, acquisition of land for public use, merging or demerging of municipalities, municipality fees and fines, the conditions and regulations of constructions, the laws of land utilizing, and all conditions and standards related to public health and establishing sub-municipalities and service offices.

The new law also tackled the issue of dual chairmanship preventing the chairman of the municipality of becoming the chairman of the municipality council i.e. the appointed member cannot, given his current role as a municipality chairman, be elected as chairman or deputy of the council nor can the said member vote to elect either of them.

However, despite these important changes, the municipality experience remains in dire need for more fundamental and deep developmental procedures to achieve a significant change in the municipality work and social participation. The most important changes include among others:

1. Full election of the municipality council members: the appointment of a third of the members by the minister could address the issue of lack of competence of some of the members; however, there is a clear difference between the performance of the appointed members and the elected ones and that is because of the sense of responsibility felt by the elected members towards their electors and their communication and engagement with their affairs.

2. Setting the quota to ensure the membership of women in municipality councils: the participation of women as electors and candidates has been agreed in the next round; however, it might be difficult for women to secure seats in the council given the social reservations and lack of previous experience and practice. Also, given the fact that in the case of the Shoura Council women were give %20 of the quota it is logical to give women the same percentage in the municipality councils.

3. Give meaningful powers to municipality councils in relation to financial responsibility towards the municipalities’ works and participation in their reports and the annual evaluation of senior municipality officials to enact a true role for municipality councils. The cancelation of the veto right of the municipality against decisions of the council will enact the role of the latter.

4. Full-time commitment of municipality council members: given that members of municipality councils do not give full-time commitment to their roles in the councils and the big size of the municipality workload a small effort such as attending monthly meetings cannot achieve true supervision or propose serious projects in the municipality sector.

5. Merging of domestic and municipality councils: given the intersection between the responsibilities of these councils and the fact that they report to different administrative bodies and the lack of liaising frameworks between them: merging these councils will give them true power and enact their wider developmental role.

]]>
1320 0 0 0
<![CDATA[Iran’s Intervention in Yemen: Causes and Prospects]]> https://gulfhouse.org/posts/1321/ Sun, 18 Oct 2015 12:56:31 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1321

The failure of the revolution in Bahrain, and Syria turning into the centre for regional conflict has motivated Iran to seek further expansion in the regional conflict ground.

Yemen turned from a ground for regional dispute to a battleground for a regional war with local arms.

If the war ends in a political solution, that grants the Houthi group to remain in power, then the Iranian influence will remain as it is and perhaps increase.

Any political authority that will be established after the war will have allegiances across national borders.

Since the beginning of the Islamic Revolution (1979), Iran has sought to create a distinct regional presence for itself from the neighbouring countries, that will allow it to lead the Arab and Islamic world, filling in the gap in that role since the defeat in 1967.

To achieve this goal, Iran has relied in its foreign policy on a number of approaches, such as: exporting the “Islamic Revolution” slogans against the United States and Israel and supporting the Palestinian cause, which appeals to the sentiments of Arabs and Muslims, as well as supporting and mobilizing “Shiite Groups” in Arab countries, despite some differences in their religious beliefs and presenting itself as their regional guarantor. This has allowed Iran to place some pressure on Arab governments and impose their strategic interests, as these groups have managed to enhance Iran’s influence inside their countries.

In parallel to supporting Arab Shiite groups under Sunni regimes, Iran has invested in the political crisis and changes that a number of Arab countries are going through, which made it a real political and security threat to a number of Arab countries, especially in the Arabian Gulf, and particularly, Saudi Arabia. And as the rivalry heightened between Iran and Saudi Arabia, Iran sought a more effective strategy and began searching for new areas to influence, even outside of the Shiite groups in the area. This is where Iran’s interference in Yemen began. Iran provided support for religious leaders within the Zaidi sect, which had adopted slogans of the Iranian Islamic Revolution. And so Iran succeeded in investing in this politically, and contesting Saudi Arabia in their influence areas, as Yemen is considered to be one of Saudi’s strongest centres of influence in the region. Iran has managed to hamper Saudi’s power and influence, not only by mobilizing the Shiite groups in the country, but also by surrounding its southern boarders.

Yemen was not a priority for Iran, in terms of their immediate strategic interests. It was a secondary front, because of the geographic distance between the two, and it being outside the Shiite circle. It was not easy at all for Iran to infiltrate the Zaidi sect in Yemen, for in addition to the core religious differences between the Zaidi sect and the Jaffari sect that Iran’s government belongs to, the Zaidi sect had not experienced any political, religious or social discrimination that Iran could use to their advantage as they have done in other Arab countries. For those reasons, Iran did not attempt to make connections with the Zaidi sect directly, but started by establishing Shiite teaching circles, hosting Zaidi clerics, such as Salah bin Falta and Bader Aldin Alhouthi, who were influenced by the Islamic Revolution and returned to Yemen to establish an intellectual-religious movement which eventually developed a similar political position to Iran’s. The establishment of the “Youth Union” goes back to this period, after which they turned into “Believing Youth Forum” then to “Believing Youth Organization” and finally, in less than two decades, becoming “The Houthi Movement” led by Hussain Badr Aldin Alhouthi, who adopted the Islamic Revolution slogans and political course. This stage, which extended to the end of the second millennium, resulted in Iran strengthening its relationship with the Houthi group, offering them scholarships and hosting Houthi religious leaders.

Ali Abdulla Saleh’s weak regime, the central government’s failure to control Yemeni cities, and the imbalance in the distribution of wealth, resulted in creating a sense of injustice in the Houthi group, which Saleh waged six war against (2004-2009). All of these factors and the rise of the Houthis, created a suitable environment for Iran to interfere in Yemen and provide international support to the Houthis. The Saudi government’s participation in the sixth war against the Houthis, also contributed to driving Iran to embrace this rising, armed, military movement, which had political ambitions, and even though they did not belong to the Iranian Shiite sect, Iran still could invest in them to combat the Saudi Wahhabi tide.

The changes that the Arab countries faced, post the Arab Spring revolutions, especially countries like Syria, Bahrain and Yemen, contributed to turning these countries into centres for regional dispute, mostly dominated by Saudi-Iranian rivalry. For instance, in Yemen, the revolution ended in a settlement through the “Gulf Deal”, imposed by GCC countries, and led by Saudi Arabia, which facilitated the political settlement that preserved Ali Abdulla Saleh’s regime, and maintained the conflict causes that will lead eventually to the situation exploding and spinning completely out of control. The regional powers, Iran on top of them, used these circumstances to interfere further in Yemen. And we could say that the failure of the revolution in Bahrain, and Syria turning into a centre for regional conflict, has motivated Iran to seek further expansion in the regional conflict ground and transfer a part of their battles to new fronts, through which they could pressure their opponents and lessen the pressure on themselves in Syria. So they turned to Yemen, which had a weak transitional government, with no sovereign, national command, by intensifying their political, media and military support to the Houthi group as a political and military power that can rise to the political scene in Yemen and support Iran’s policy and positions. However, this rising power has quickly surprised Iran itself, with an unexpected political and military escalation that ended in a coup on the transitional government, occupying the capital Sanaa and assuming control of the Yemeni government institutions.

Iran seemed to have viewed the Houthi group’s command, as a political power which has sectarian similarities to it and adopts the same political slogans, as a strategic victory that will allow it to benefit from another ground for influence where they could invest in politically or have negotiations over, especially following the ongoing attrition in Syria. Iran has strengthened its presence in the political scene by supporting the Houthi group militarily and diplomatically, this time openly, to the extent of signing economic cooperation agreements that would only occur between a country and another and not a country and a group. These agreements are considered a political recognition of the Houthi group’s authority and rule in Yemen. On top of that, they operated trips through Iran Airways to Sanaa and provided media platforms for the group and its supporters and devoted media campaigns to support the Houthi group.

When the military operation of the Arab coalition, led by Saudi Arabia, “Operation Decisive Storm”, began on the 26th of last March, Yemen turned from a ground for regional dispute to a battleground for a regional war with local arms. Thus, Iran has benefited from a new centre for regional conflict and the Saudi-Iranian rivalry, by presenting itself as a regional guarantor to protect Alhouthi group and represent their interests. In the first few months of the war in Yemen, Iran highlighted their role as such, and devoted their media discourse and official statements to portraying the war in Yemen as a war of Sunni Arab states against a Shiite Yemeni minority, ignoring the internal political dimensions that the war has produced. Iran has also attempted to break the siege that Saudi imposed on Yemen by sending Iranian Aid Ships. However, the Iranian-American Nuclear Deal has impacted the way Iran managed the war in Yemen, and the Deal’s prominence cast its shadow over the support given to the Houthi group, causing a shift towards calling for a political solution in Yemen and taking part in the diplomatic efforts towards ending the war in Yemen.

A country like Yemen, that has turned into an open war ground for local and regional parties, will not see the end of the manner and nature of the regional interference any time soon, on the contrary, the situation might look the same or worsen in the future, as this “regional interference” is subject to many internal and external factors, crossing interests and a lot of complicated national issues. The future of the Iranian interference in Yemen depends primarily on how the current war is concluded. If the war ends in the defeat and elimination of the Houthi group, the Iranian influence might shrink, but it will not prevent the recurrence of violence in later stages. And if the war ends in a political solution, that grants the Houthi group to remain in power, then the Iranian influence will remain as it is and perhaps increase. In both cases, the political changes in Iran following the Nuclear deal, and perhaps using its frozen assets, will play a major role in their decision to continue interfering and supporting their local agents. The increase in Iranian influence will also be subject to the political directions within Alhouthi group, where it seems that some of their leaders are opposing relations with Iran, and in addition to that the establishment of a powerful political authority in Yemen might result in stopping regional interference.

In a typical chaotic situation, such as the one in Yemen, where local and regional parties are seeking to end the war according to their political assumptions, any political authority that will be established after the war will have allegiances across national borders, in addition to the activity of Jihadist organization, which found the chaos of the war in Yemen a suitable platform to expand and grow. Therefore, it is difficult under these subjective conditions, producing a country with no national sovereignty, to predict the end of the forms of regional interferences, including the Iranian one.

]]>
1321 0 0 0
<![CDATA[The Hands of the Gulf in Tunisia]]> https://gulfhouse.org/posts/1322/ Sun, 18 Oct 2015 12:56:36 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1322

In 2011, Qatar played a prominent role in Tunisia through providing financial and information support to Ennahda Party.

Beji Caid Essebsi did not abide with the United Arab Emirate’s orders to eliminate the Muslim Brotherhood in Tunisia.

The UAE denied Mohsen Marzouk, Secretary General of Nidaa Tounes, an entry visa following a disagreement between the Tunisian party and the Emirate of Abu Dhabi.

Since the revolution of January 14, 2011, Tunisia has witnessed significant geopolitical shifts. The popular movements that contributed to the development of the revolution started to influence and change Tunisian foreign relations. This change has been marked by a shift from a French and American domination on Tunisian presidential affairs during the reign of the late President Habib Bourguiba and the ousted President Zine El-Abidine towards a greater influence on the part of Arab Gulf states, most notably Qatar and the United Arab Emirates (UAE), exerting their influence in conjunction with Saudi Arabia.

The Influence of Qatar through Ennahda Party 

In 2011, Qatar played a prominent role in Tunisia, especially during the political rule of Ennahda Party, which Qatar supported in funds and through the provision of information to acquire the majority of votes in the elections of October 23, 2011. Many observers of the election who opposed the Islamist party criticized it of receiving external funds during its campaign.

Far from denying foreign support, President of Ennahda Party Rached Ghannouchi confirmed in an interview with the Qatari newspaper Al-Arab, that “Qatar is a partner in the Tunisian revolution through providing information support via Al Jazeera channel and its encouragement of the revolution even before its success,” adding that “we are grateful for Qatar and its Emir and for its encouragement of investment in Tunisia.”

Indeed, the 500 million dollars that Doha offered for the Troika (Tunisia’s governing tripartite coalition under the leadership of Ennahda) during the visit of the Qatari Emir Shaikh Hamad bin Khalifa Al Thani is considered one of the most significant aid packages that contributed to the economy of post-revolutionary Tunisia, possibly guaranteeing the success and validating the legitimacy of the Islamist-led government. The visit took place in January 2012 following an invitation extended by Ennahda’s president at the time Hamadi Jebali to join Tunisia in its celebration of the revolution’s first anniversary.

The rapport between the two countries, however, soon witnessed a significant decline following a series of political assassinations, targeting Chokri Belaid, Secretary General of the Democratic Patriots’ Movement (February 2012) and a prominent political opponent of Ennahda Party as well as Mohamed al-Brahimi, Secretary General of the Popular Movement (July 2013). Moreover, a growing wave of terrorist attacks against members of the security forces and the national army further escalated the political tension. Ennahda was blamed for the assassinations given that during its first and second political rule, it failed to take deterrent measures against Islamic jihadist groups in the country.

The Influence of the UAE through Nidaa Tounes

Conversations on the involvement of the UAE in Tunisia began in the summer of 2013 when the Emirates extended support for Tamarod (Rebellion), the movement that mobilized the popular demand for ousting the Troika through dissolving the Constituent Assembly and expediting elections. Proponents of the Islamist movement questioned the late involvement of the UAE in the country, firmly assured that the Gulf state is behind the recent political assassinations and that it took upon itself, with the support of Saudi Arabia, quenching the revolutions of the Arab Spring while in their infancy and launching an open war against the Muslim Brotherhood in Tunisia as well in Egypt out of fear that these revolutions might reach and destabilize their governments.

Despite demands for recreating the Egyptian political scenario, the political development in Tunisia did not usher into a military-backed government — due to the nature of the Tunisian political system that separates the military from any political role — but rather in a political front that joined a significant section of oppositionists from the secular and leftist Democratic bloc. This front was represented by Beji Caid Essebsi and his movement Nidaa Tounes.

Indeed, following the victory of Beji Caid Essebsi and his party in the elections of December 2014, Essebsi refused to abide by the Emirates’ orders to eliminate the Muslim Brotherhood in Tunisia as was the case in Egypt and went as far as involving Ennahda Party in a unified national government under the leadership of a president agreed upon by both parties. This political development hastened to end the honeymoon period between the Emirates and Nidaa Tounes, which would have resulted in a fruitful economic cooperation and substantial Emirati investments in the post-revolutionary country. The alliance between the two states have dwindled even further when many of Essebsi’s scheduled visits to Dubai and Abu Dhabi were cancelled, particularly after the political alliance he formed with Rached Ghanouchi. This newly formed alliance adversely affected diplomatic relations between Tunisia and the Emirates, which was eventually manifest in the rejection of UAE visas for Mohsen Marzouk, Secretary General of Nidaa Tounes as well as other leaders form the party who wished to offer their condolences following the death of Sheikh Rashid bin Mohammed bin Rashid Al Maktoum in September 2015.

The UAE justified its decision to deny entry visas for the Tunisian party based on security reasons, pointing to the presence of Jihadist networks among the group that planned to travel into the country. Others have attributed this turn in Tunisian-Emirati relation to a case of embezzlement over real estate deals involving Sheikh Mohammed bin Rashid Al Maktoum, who was summoned to testify in a case brought forth by one of the judges close to the Tunisian Congress for the Republic (the party of the former President Moncef Marzouki).

Why did Nidaa Tounes Refuse to Respond to Emirati orders?

The success of the democratic experience in Tunisia is interpreted by the political circles in the country as contingent upon the great powers of Europe and the United States of America for the alliance between Ennahda Party and Nidaa Tounes was a result of foreign dictates. In forming such an alliance, the hope is to realize a democratic state even if Tunisia remains a single case after the failure of the Arab Spring experiences in other countries such as Libya, Egypt, Yemen, and Syria; and should the democratic experience fail, the objective is then to use the new circumstances for political, strategic, and economic ends.

Saudi Arabia: Contradictory Positions

Since the outbreak of the Tunisian Revolution and upon the rule of King Abdullah bin Abdul Aziz Al Saud, Saudi Arabia has taken a cautious position on the Tunisian revolution, especially when its effects reached the Gulf region and in particular the Kingdom of Bahrain on February 14, 2011. Responding to the political unrest in the Gulf, Saudi Arabia was a leading military force in the "Peninsula Shield Force" that was mobilized to suppress the Bahraini revolution in its cradle.

The close friendship between the former Tunisian President Zine El Abidine Ben Ali and Prince Nayef bin Abdul Aziz, the former Saudi interior minister, who provided asylum for Ben Ali after fleeing from Tunisia in January 2011 was the main reason for the strained relations between the first Troika and Riyadh. Indeed, President of Ennahda Rachid Ghannouchi did not schedule any official visit to Riyadh following his statement to the American media that "Saudi Arabia is threatened with an Arab Spring revolution." This also explains the lacklustre welcome to which the Tunisian Prime Minister Hamadi Jebali was treated during his first visit to Saudi Arabia in 2012.

Followers of Islamic movements contend that during the reign of King Abdulla, Saudi Arabia classified Ennahda Party as part of the international Muslim Brotherhood movement. From this perspective, Ennahda is regarded as a hostile movement that is similar to the Muslim Brotherhood in Egypt. However, when King Salman bin Abdul Aziz ascended the throne in 2015, Rachid Ghannouchi, along with senior members from Ennahda Party, paid his first visit to Saudi Arabia. The visit was an attempt to break the ice between the party and the Gulf kingdom. Indeed, with the emergence of new developments in the geopolitical map of the Middle East, the Muslim Brotherhood became less threatening to the Saudi Kingdom, representing a Sunni front against the growing role of Iran in the region and the threats of Islamic Sate of Iraq and Syria (ISIS).

The shift between cooperation and alliance-building, on the one hand, and conflict and hostility on the other has been the main feature that characterize the relation between post-revolutionary Tunisia and the Gulf states, in particular Qatar and the UAE. A successful assessment of this relation, however, requires an understanding of the position of Saudi Arabia on the Tunisian revolution as well as of regional political developments. As Ahmed Ounaies, Tunisia’s former foreign minister and expert on international relations for radio Sun FM, stated in September 2015, “Tunisia’s relation to the Gulf countries will generally remain contingent on solving the Syrian crisis.” It is evident that the regional and international political developments experienced by the region today will open up possibilities for transformative political alliances as well as new economic and strategic interests in a manner that will produce far-reaching effects for the Arab geopolitical map, including Tunisia.

]]>
1322 0 0 0
<![CDATA[وظيفة شاغرة: شريك لإيران على طاولة التسوية]]> https://gulfhouse.org/posts/839/ Mon, 26 Oct 2015 00:15:17 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=839

لا يجد الإيرانيون شريكاً في المنطقة وهو ما يفسر أن لا تبادر حكومتها الإصلاحية الى التشبيك مع دول الخليج

إيران تستفيد من اختلافات دول الخليج وخصوماتها ومصلحتها في بقاء هذا الخلاف وتعميقه

كان إعلان أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله تدخل حزب الله (الرسمي والمعلن) في الحرب السورية العام 2013 من أهم أحداث الربيع/الخريف الدمشقي، لا لاعتبارات تتعلق بدعم حزب الله لحكومة دمشق على مناوئيها وحسب، بل باعتباره الحدث الذي دشن قاعدة جديدة في الصراع الإقليمي كله، هذه القاعدة تمثلت في مصطلح (إعلامي) أطلق آنذاك، وهو أن اللعب في الأزمة السورية أصبح "على المكشوف". الحكومات، المؤسسات الإعلامية، وكل من يمسك بالسلاح على الأرض؛ هو مصنف، مفروز، ومستقطب. مضى عامان والحرب السورية تلقي بظلالها على توازنات المنطقة، وأتى التدخل الروسي الأخير من فوق مظلة طهران لحكومة دمشق ليؤكد متانة المحور الإيراني الذي استطاع تحييد واشنطن (إجرائياً) باتفاق نووي في وقت قياسي. فيما تبقى دول الخليج العربية على المحورين (السعودي الإماراتي) و(القطري التركي) تعايش ارتباكات اللحظة، وتعقيداتها. وفيما تعجز أنقرة عن الظفر بتوافق خليجي تام على دورها في الأزمة السورية، وكلفته البشرية والمالية، لا تجد دول الخليج حليفاً عربياً ثقيلاً تستطيع الرهان عليه. أما بالنسبة للحليف الأمريكي، فلا يبدو أنه مستعد لأي تصعيد عسكري على الأرض قد يزجه في حرب عالمية ثالثة. يضاف لذلك، أن "دول الخليج موعودة بخسائر تقدر بتريليون دولار أمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة". (صندوق النقد الدولي - 2015) في الجهة الاخرى، تواجه طهران التي تبدو منتشية خلال العام الأخير من الصراع أزمة اقتصادية حادة، ففضلاً عن فاتورة الحرب المكلفة التي توسعت لتشمل، إلى جانب سورية، كلاً من العراق واليمن، انخفضت عائدات البلاد "من 118 مليار دولار العام 2011 إلى 18 مليار دولار بسبب المقاطعة الاقتصادية الدولية وانخفاض أسعار النفط". (وكالات: 2015) تسعى إيران إلى تسوية سياسية في المنطقة، تضمن القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وتبقي على مكاسبها القائمة. وكذلك هي دول الخليج، تحتاج إلى تسوية سياسية تعيد جزءاً من خساراتها، وتحد من استنزاف سنداتها المالية آملة أن يكون في مقدورها الحفاظ على معدلات نمو اقتصاداتها المهددة، فضلاً عن حاجتها للحد من خطورة الأزمتين السورية والعراقية وتشبعاتها التي طرقت أراضيها، غير ذات مرة. فعلياً، يتمتع محور (طهران/ بغداد/ دمشق/ بيروت) ببنية صلبة على مستوى التفاهمات ووحدة القرار السياسي وعلى الأرض. هي عواصم متفاهمة وموحدة، وهو ما يسهل توجيه هذا المحور، التحكم بالأزمات ونتائجها، وصولاً إلى الدخول في تفاوض شامل وكامل. فعلياً، تملك طهران قرار الحرب والسلام، والقدرة على إجبار العواصم الموالية لها على القبول بأي خيارات ترتضيها. قبالة ذلك، ورغم عديد المشتركات بين الرياض والدوحة وأبوظبي وأنقرة في الملفات السورية والعراقية واللبنانية إلا أن أحداً منها لا يستطيع التحكم بتفاصيل الأزمة واللاعبين على الأرض في أي بلد منها، بل أن العديد من هؤلاء اللاعبين في حالة حرب حقيقية، داخل المحور السوري مثالاً. وهو ما يجعل من هذا التحالف هشاً وخاضعاً لمستجدات السيطرة الميدانية على الأرض. يضاف لذلك، أن الخلافات الداخلية في هذا المحور حول ملفات دول مثل تونس وليبيا ومصر غالباً ما تلقي بظلالها على أزمات دول أخرى، مثل اليمن وسورية. على مستوى النتائج، لا يجد الإيرانيون شريكاً حقيقياً في المنطقة. وهو ما يفسر - على غير ما كان متوقعاً -أن لا تبادر حكومة ذات طابع إصلاحي كحكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى التشبيك مع دول الخليج العربية نحو الخروج بحلول توافقية مقبولة في مناطق الصراع المشتعلة. بل هو ما قد يحفزها إلى الاستفادة من هذا الارتباك القائم، وتعميقه.  تستطيع إيران الجلوس على طاولة تفاوض واحدة، لتصنع حلاً سياسياً كاملاً وشاملاً في العراق وسورية واليمن ولبنان. لكن أحداً لا يبدو مستعداً للجلوس في الجهة الأخرى، أو ربما، لا يبدو أن أحداً يستطيع ذلك. وهو ابتداءاً ما يجعل إيران؛ في موقف تفاوضي أفضل.

]]>
839 0 0 0
<![CDATA[أبرز 10 أحداث اتُّهِمَتْ فيها إيران بزعزعة أمن الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/845/ Mon, 26 Oct 2015 02:43:09 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=845

نظام الجمهورية الإسلامية في إيران استعجل إطلاق مشروع "تصدير الثورة" واستفز عداءات الجيران واستنفارهم

رغم أن دول الخليج العربية لم تشارك مباشرة في الحرب العراقية الإيرانية، كان النظام الإيراني الجديد يتحين الفرص لتوبيخ كل الدول التي ساندت العراق في الحرب وإخضاعها

أتى نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 في إسقاط نظام الشاه واستلام مقاليد الحكم لتُرفع الشعارات المعادية للسياسات التوسعية والإمبراطورية، إلا أن تلك الشعارات والوعود لم تُشفِ القلق المتعاظم لدى الشطر الغربي من حوض الخليج بأن تعاود إيران ذهنية الهيمنة والإخضاع والتمدد ببرنامج "تصدير الثورة" الذي يرى في دول المنطقة، وبينها دول الخليج العربية، أنظمة ديكتاتورية لابد من إبدالها بثورات شعبية داخلية ذات خط إسلامي. كانت المنطقة حينها لم تكمل عقدها الأول من رحيل القوة العسكرية البريطانية بعد 150 عاماً من اتفاقيات الحماية التي أمَّنت لمشيخات الخليج السيادة في الحكم ووفرت لها ظروف تأسيس دول حديثة. وبالتزامن، الولايات المتحدة كانت تعوض تدريجياً الفراغ البريطاني في المنطقة. كانت مرحلة ثقيلة على دول الخليج العربية. البحرين، بمساندة بريطانية، انتصرت (1970) في دحض مزاعم شاه إيران بتبعية البحرين لبلاده ونالت اعتراف المجتمع الدولي باستقلالها (1971). أما الإمارات فقد اضطرت مغلوبة لترتيب تفاهم (29 نوفمبر 1971) مع شاه إيران للتشارك في السيادة على جزيرة أبو موسى التي كانت تدار بواسطة العرب القواسم حكام الشارقة. بعد يوم من إعلان مذكرة التفاهم باشرت القوات الإيرانية بالسيطرة على جزيرة أبو موسى ثم الجزيرتين الأخريين برغم أن التفاهم لم يشملهما، وهي الجزر التي تطل على مضيق هرمز، بوابة الخليج وممر خمس الإمداد النفطي العالمي. استعجل نظام الجمهورية الإسلامية في إيران إطلاق مشروع "تصدير الثورة" واستفز عداءات الجيران واستنفارهم. فسقوط عصا الشاه الذي أجاد دور شرطي الخليج لم يسعد دول الخليج العربية، فرغم تسيده عليها واستصغاره لها كان مرسوماً له من حلفائه الغربيين النطاق المسموح به للاستقواء والمناورة. بالنسبة لأنظمة سياسية حديثة العهد وفقيرة القدرات العسكرية كان الخياران الأساسيان المتوازيان لمواجهة "الخطر الإيراني"، هما دعم نظام صدام حسين في حرب السنوات الثمان (1980-1988) التي شنها نحو إيران، وهي الحرب الأطول في القرن المنصرم، وخيار التكتل الجمعي في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية (1981) الذي ضم الدول الست، السعودية وعمان والإمارات وقطر والكويت والبحرين. ورغم أن دول الخليج العربية لم تشارك مباشرة في الحرب العراقية الإيرانية، كان النظام الإيراني الجديد يتحين الفرص لتوبيخ كل الدول التي ساندت العراق في الحرب وإخضاعها. في حلبة النزاع الإقليمي، الذي يتوجه بمصالح سياسية، ويتلبس بهويات قومية وأحياناً مذهبية، اتُّهِمَتْ إيران بالتورط في أحداث أمنية تستهدف دول الخليج العربية أو تخترق سيادتها وتهدد أنظمة الحكم فيها. هذه أبرز عشرة أحداث:

1- 13 ديسمبر 1981: إلقاء القبض على 73 شخصاً يقال إنهم أعضاء في "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين"، والتي تتخذ من طهران دعماً ومقراً لها، ويرأسها رجل الدين هادي مدرسي، وجهت لهم تهمة التآمر للإطاحة بنظام الحكم الأميري الوراثي في العيد الوطني للبحرين 16 ديسمبر.

2- 12 ديسمبر 1983: سلسلة تفجيرات استهدفت المطار ومنشآت كويتية وأجنبية إضافة إلى السفارتين الأميركية والفرنسية. وجهت الاتهامات فيها إلى حركة الجهاد الإسلامي وحزب الدعوة العراقي المدعومين من الحرس الثوري الإيراني. وقد أدين في تلك التفجيرات ونال حكماً بالإعدام لم ينفذ مصطفى بدر الدين قريب القيادي الراحل بحزب الله عماد مغنية. الحكومة الكويتية وصفت التفجيرات بأنها عملية إيرانية مركزة لتصدير الثورة وزعزعة الاستقرار في الخليج.

3- 25 مايو 1985: محاولة اغتيال فاشلة لأمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح جراء تفجير انتحاري بسيارة مفخخة اندفعت نحو موكب الأمير في طريقه للذهاب إلى مكتبه في قصر السيف، قُتل فيها اثنان من مرافقيه فيما أصيب الأمير بجروح طفيفة. تلقت إيران الاتهام بتدبير العملية عبر عناصر من حزب الدعوة العراقي متغلغلين في الكويت.

4- 24 أغسطس 1992: قامت إيران بدءاً من الثمانينيات ببرنامج تدريجي لفرض السيادة التامة على جزيرة أبو موسى تضمن إنشاء مطار وإقامة منشآت جديدة ونشر أنظمة صواريخ على الأراضي التابعة لدولة الإمارات، إضافة إلى التضييق على المقيمين في الجزيرة وإلزامهم بتراخيص تصدرها السلطات الإيرانية، فضلاً عن إطلاق تسمية "الخليج الفارسي" على عدد من الشوارع والمباني. مع حلول 24 أغسطس 1992، استكملت إيران سيطرتها على الجزء الباقي من جزيرة أبو موسى ومنعت رفع العلم الإماراتي.

5- 3 يونيو 1996: الحكومة البحرينية تقول إنها كشفت مؤامرة لقلب النظام يقف وراءها تنظيم "حزب الله – البحرين" المدعوم من إيران.

6- 25 يونيو 1996: انفجار صهريج مفخخ استهدف مجمعاً في منطقة الخبر شرق السعودية أسفر عن مقتل 19 عسكرياً أمريكياً وجرح نحو 500 آخرين من جنسيات متعددة. وجهت الولايات المتحدة والسعودية اتهامات إلى إيران بالتخطيط للهجوم الذي وقع.

7- 15 مارس 2011: ملك البحرين يعلن حالة السلامة الوطنية بعد يوم من دخول قوة سعودية إماراتية مشتركة للمساعدة في حفظ النظام إثر حركة احتجاجات واسعة تطالب بالتغيير كانت محط اتهام من الحكومة بالانقياد للتحريض الإيراني للتخريب وعدم الامتثال للقانون بغية قلب نظام الحكم. الاتهام فندته لجنة شكلها الملك لاحقاً للتحقيق في الأحداث استبعدت وجود علاقة واضح لإيران في تأجيج الأحداث. رغم ذلك استمرت التصريحات الرسمية في توجيه الاتهام لطهران بالتدخل في شؤون البحرين الداخلية.

8- 13 نوفمبر 2011: النيابة العامة البحرينية توجه لخمسة مقبوضين اتهامات بالتنسيق مع جهات عسكرية من بينها الحرس الثوري وقوات الباسيج بإيران للتدريب على استخدام الأسلحة النارية والمتفجرات فيما قالت وزارة الداخلة إن المتهمين خططوا لاستهداف منشآت حيوية في البحرين، من بينها السفارة السعودية وجسر الملك فهد الذي يربط البلاد بالسعودية، ومبنى وزارة الداخلية.

9- 28 يوليو 2015: حادث تفجير في جزيرة سترة جنوبي العاصمة البحرينية المنامة يودي بمقتل اثنين من رجال الشرطة. وزارة الداخلية ربطت المتفجرات المستخدمة بمواد تقول إنها ضبطتها خلال عملية تهريبها بحراً بمعية أسلحة وذخائر، وأن الحرس الثوري ضالع فيها.

10- 13 أغسطس 2015: وزارة الداخلية الكويتية تعلن ضبط عدد من المتهمين مع كمية كبيرة من الأسلحة عثر عليها في مزرعة بمنطقة العبدلي بالقرب من الحدود العراقية، والنيابة العامة توجه لهم تهماً بالتخابر لصالح إيران وحزب الله اللبناني.

]]>
845 0 0 0
<![CDATA[FIVE IMPORTANT STEPS FOR AN NGO AND ITS STAFF TO SUCCEED IN THE GCC]]> https://gulfhouse.org/posts/848/ Mon, 26 Oct 2015 01:32:16 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=848

After working many years in the Arabian Gulf states, I‘ve been asked for an advisory on the success and failure of International NGOs and and their field employees in the GCC.  Following hours of pondering this potential advisory, I offer this list for success. Note that I must comply with a 1000 word requirement.

  1. 1- Know the law.  Follow the law.  Do not proceed if you are unaware of the legalities on licensing an NGO, and doing business as an NGO. Know the legal framework that applies to NGO’s in the Arabian Gulf and the particular country you will be headquartered.  Remember that ignorance of the law is not an acceptable defense anywhere in the world.  If you violate the law or the terms of licensing, there is a strong likelihood that you will be closed down and shown the door.  In addition, there is a possibility of arrest and jail sentence. Finally, keep your legal knowledge current.  Law evolves.

You may be asking, what is the best way to proceed.  Do your research. There is a great deal of discussion about this subject matter on the web.  Find a lawyer who is versed in the laws of association and foundations.  Talk to colleagues (I will talk about the importance of communication lines later).  An interesting and worthwhile read is: “When is an NGO not an NGO?  Twists and Turns under Egyptian Skies, by Richard Falk.  Professor Falk is Professor Emeritus of International Law at Princeton University, USA.

2 - Expand your mind. Once you know and understand the applicable current laws, and if you do not have a solid understanding of Islam, this is the time to gain that knowledge.  Read and study the Holy Koran.  Read and study The Prophet Mohammad’s (PBUH), biography and history.  Commit this to your memory, as much as possible. Know that every time you reference Prophet Mohammad, it is important to follow this reference with PBUH – Peace Be Upon Him.   Always be aware of the direction of Mecca. Many residents of the Gulf pray five times a day facing Mecca.  Respect this practice.

3 - Make lasting friendships. Take the time to build relationships with the local populations of the GCC. This is not just valuable from a business sense; but also a personal one. The people of the Gulf Region are some of the most lovely, hospitable and gentle people on this earth.  Quite honestly, much of what you read is full of prejudice and falsehood. Illustrative of a small minority.  Once you make a friend in the Gulf they should remain your friends forever. They will be the ones you turn to when times get tough.  In short, they will watch your back (and you need this in the Gulf).  At this point, you may be asking how this relationship building should begin.  First of all think long and hard about number two (2) mentioned above (Expand your mind).  You must know and respect the cultural norms in the Gulf. Hone your listening and your communication skills.  Know what is offensive to them and don’t offend them in any way. Understand that they may want to take the time to have coffee and share a meal with you, and otherwise spend some time with you before discussion of business commences. Respect their understanding of time. Patience is the vital key.

4 - Know and understand their history and traditional communication lines; the way news travels through the population. Knowledge of their history before the oil rush is important here. The capitol cities in the Gulf are definitely 21 century cities; but the actual communication lines go back many centuries, and for many reasons, I believe this will continue.   For example, in Kuwait know how the Diwaniya’s function.  In the UAE, how the Majlis’ functions, and how this may be different in Oman or Saudi Arabia and so on.

Understand that knowledge is passed on from generation to generation by means of story-telling.  Gain an understanding of their power bases and socio-political structure. What is a Sheikhdom?  What is a Sultanate? What is an Emirate?

Don’t for one minute think that because they were nomadic, pearl divers, or tradesman, without formal (Western) education 50 years ago, that their elders lacked education and finesse.  They absolutely did not.  Brilliance, capability and lovely behavior are all possible without formal education.

5 - Effectuate change “The GCC Way.” Most field staff with NGO’s are working to effectuate change.  In any country this can be frustrating, at times exasperating, and always time consuming.  One way or another, in order for the change to be sustainable, the people (meaning the locals) must own each change.  They must accept, want and be committed to the change.  In short, while in the GCC this means many hours of time are spent in conversation.  Once the talk has commenced; be prepared to walk the talk, hand-in-hand with the local population. Do not promise unless you know you can carry through with the promise.

As an example, gender reform projects are often sought after by international donors in the Gulf.  Before embarking on this reform, know that there are thousands upon thousands of women throughout the Gulf that have a Doctorate level of education earned at the finest, elite Universities in the USA and Europe.  Know that many of these women want to cover. They do not mind wearing Hijab, Burka, or other forms of head cover. Many do not want to drive.  At the same time, in every sense of the word, they are powerful, strong, and able to impact their societies. This can present an enigma to the western mind.  It should not. Get over it.

To close, if you are given the opportunity to succeed and work in the Arabian Gulf States consider it one of the most valuable learning experiences of your professional life. Experience the vibrant culture, unique socio-political environment, and a life-style that you will find only in the GCC. Good luck and enjoy your time in The Gulf.

]]>
848 0 0 0
<![CDATA[الخلافات الإيرانية العربية وتأثيرها في إذكاء العنصرية]]> https://gulfhouse.org/posts/853/ Mon, 26 Oct 2015 02:17:23 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=853

وضع قوانين تجرم السلوك العنصري في إيران بات ملحاً إذ أنه من شأنها المساعدة في الحد من هذه الظاهرة

في العالم العربي أيضاً تتجلى مواقف كثيرة تحتقر الفرس وتعتبرهم أساس المشاكل

تثير الخلافات بين إيران وجيرانها العرب تصرفات موصومة بالعنصرية لا تقتصر على المواطنين العاديين في إيران، بل تشمل عدداً كبيراً من النخبة وتغذيها أحياناً سياسات الدولة. وتلقى هذه السلوكيات العنصرية رواجاً في ظل غياب قوانين تعاقب عليها، في بلد يحمل إرثاً واسعاً من النزاعات والخلافات مع جيرانه. الممثل الكوميدي الإيراني المعروف أكبر عبدي أثار مؤخراً خلال برنامج مباشر من التلفزيون الحكومي إحدى هذه النعرات العنصرية؛ إذ كان يروي عبدي ذكرى عن رحلة له برفقة عائلته إلى الحج فقال للمشاهدين: إنه رد على طلب "عربي ذو وجه صحراوي" تقدم لخطبة ابنته التي كانت ترافقه في الرحلة: "إنه يقدم له ما يعادل وزنه "قاذورات" بدلاً من تلبية طلبه! هذه التصريحات أثارت حراكاً واسعا على شبكات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض، ففي حين وصفه مؤيدوه بأنه عبر عن "مشاعره الوطنية الإيرانية" تجاه العرب، اتهمه كثيرون بالعنصرية والترويج لمعاداة العرب. لم يكن تصرف الممثل الكوميدي آخر أداء يحمل الحقد ضد العرق العربي بل تتكرر مثل هذه التصرفات كثيراً في إيران. ففي أغسطس آب الماضي صدر ألبوم للمطرب الإيراني بهزاد بكس بترخيص من وزارة الثقافة تحت عنوان "قاتل العرب" خاطب العرب فيها بأوصاف مثل "آكلة الجراد"، واستندب روح الملك الإخميني قوروش لأن بلاده "تواجه تهديد العرب"، وتوعد بقتل العرب لأنه من يوصف بـ" قاتل العرب" كما قال في كلمات الأغنية. تتكررهذه التصرفات وتأخذ منحى تصاعدياً كلما تشتد الخلافات بين إيران وجيرانها العرب في أحداث مختلفة، أبرزها في الوقت الحالي القتال القائم في سورية واليمن والعراق إذ يتبنى النظام الإيراني موقفاً ضد موقف غالبية البلدان العربية من بؤر الصراع في الشرق الأوسط، بل يشارك بشكل مباشر في بعضها حيث يتم تشييع قتلى من منتسبي الحرس الثوري بين فترة وأخرى في إيران كان آخرهم العميد حسين همداني الذي قتل في سورية. لمشاعر العداء ضد العرب في إيران وجه آخر لدى معارضي النظام، إذ ترجع شريحة منهم الإخفاقات التي تعاني منها بلادهم إلى أداء النظام الذي يتبنى الأيديولوجية الإسلامية ومصدرها شبه الجزيرة العربية. وقد تفشت هذه المشاعر بين النخبة العلمانية المتأثرة بالمناخ القومي خلال فترة حكم سلالة البهلويين ( ١٩٢٥- ١٩٧٩) عندما بنى الشاه رضا بهلوي أسس الدولة الحديثة على أساس القومیة الفارسیة ومحاربة أية مظاهر لهويات الشعوب الأخرى ومنها العرب والترك والتركمان والكرد والبلوش بناء على شعار "بلد واحد وثقافة واحدة ولغة واحدة" وتطورت المشاعر القومية الفارسية في عهد الشاه الابن محمد رضا وكان الترويج لمظاهر العرق الآري من ركائز حكمه. ويمثل إٍسقاط حكمه في ثورة شباط فبراير ١٩٧٩ لدى شريحة من المعارضين، انهيار عرش ملك قومي بواسطة نظام يستمد جذوره الأيديولوجية من شريعة قادمة من بلاد العرب. وتنامى هذا الشعور بين شريحة هامة من جيل شباب ما بعد الثورة وخاصة منهم المعارضين والمستائين من أداء النظام، يغذيه الغضب من تحديد الحريات ومشاعر الحنين إلى الماضي وأمجاد أسلافهم وأساطير مشفوعة بالحقد والضغينة ضد العرب، وقد روج عدد كبير من الكتاب والشعراء لهذه المشاعر، حيث قدموا صورة "كريهة وقبيحة" للعنصر العربي في مقابل العنصر الفارسي "الجميل والمبدع". من بين هؤلاء الكتاب فتح علي آخوندزاده وآقا خان كرماني ومحمد علي جمال زاده وصادق هدايت. ويعد هذا الأخير من أبرزهم إذ تحظى كتبه بإقبال جيل الشباب، حيث صب هدايت مشاعر حقده ضد العرب في غالبية آثاره، ومنها "بروين بنت الساسان" التي صور فيها "وحشية العرب" خلال الفتح الإسلامي لبلاد فارس واغتصاب بطلة روايته بروين على يد "عربي متوحش" و" علويه خانم" وصور فيها سلوك مومس تتظاهر بالامتثال لتعاليم "دين العرب" في إشارة إلى الإسلام. وعلى الرغم من ذلك، فإنه لمشاعر العداء ضد العرب في إيران ما يبررها. ففي الجانب الآخر في العالم العربي، تتجلى مواقف كثيرة تحتقر الفرس وتعتبرهم أساس المشاكل، ومنها المواقف العربية التي تعارض إنجازات النظام الإيراني مثل معارضة الاتفاق النووي الذي جاء في أوج الاتهامات الموجهة إلى ايران بالتدخل في الشؤون العربية، وأنه سيمكنها من فتح يدها المغلولة بفعل العقوبات الدولية في فترة تدعم فيها حلفاءها الإقليميين بالمال والرجال. أما التصرفات المشفوعة بالعنصرية ومظاهر العداء ضد العرب فيتحمل أعباؤها بشكل مباشر العرب الأهوازيون قبل أن تتعداهم إلى خارج حدود الدولة، لأنهم يعرفون اللغة الفارسية ويعانون من مثل هذه التصرفات في مناح مختلفة من الحياة داخل البلد. فعلى إثر نشر تصريحات الممثل أكبر عبدي الأخيرة، أطلق نشطاء عرب حملة مدنية ضده عبر مواقع التواصل الاجتماعي شملت تداول وسم "أنا العربي" على مواقع التواصل الاجتماعي مع نشر صور بالزي العربي لكل من ساهم في الحملة التي أطلقت باللغة الفارسية لمخاطبة الرأي العام الفارسي.هذه الخطوة سرعان ما لاقت تجاوباً من عبدي الذي اعتذر لعرب الأهواز وقال إنه "لم يكن يقصدهم" و"لم يعرف أن البث كان مباشراً. لكن ردود الفعل من هذا الحدث جعلت الكثير من المواطنين الإيرانيين يعيدون التفكير بمفهوم العنصرية والسلوك الذي يحمل الكراهية ضد الآخر خاصة أن بعضهم يرتكب مثل هذا السلوك بشكل تلقائي متأثرين في ذلك بالإرث التاريخي والأدبي والسياسي المشبع بالكراهية بين الفرس والعرب. ولذلك فقد بات وضع قوانين تجرم السلوك العنصري ملحاً، إذ أنه من شأنها المساعدة في الحد من هذه الظاهرة التي بدأت في فترة ما ولا تلوح لها نهاية.

]]>
853 0 0 0
<![CDATA[الخليج والإخوان: طلاق غير بائن]]> https://gulfhouse.org/posts/872/ Sun, 01 Nov 2015 18:44:15 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=872

الإخوان مرشح مثالي رغم تحفظات الخليجيين: تنظيم سني ضخم له امتدادات دولية ويحمل أيديولوجيا لا تدعو لحمل السلاح ضد "الطواغيت"

لن تحدث أبداً تغيرات درامية فهذا ليس فيلم سينما يصل فيه البطل إلى الحق حين يرى علامة سماوية

العام 1945 اجتمع 850 شاباً من "جوالة الإخوان" في الإسكندرية ليرحبوا بالملك السعودي المؤسس عبدالعزيز آل سعود الذي استقبلته طيلة الطريق من محطة القطار إلى قصر رأس التين. كان الإخوان يغنون قصيدة مدح كتبها صديقهم الأزهريّ الشاب يوسف القرضاوي "ملائكة تلك أم أنبياء أم ابن السعود إلى مصر جاء". دارت الدنيا مراراً كعادتها حتى وصلنا إلى محطة ما بعد 30 يونيو/حزيران 2013حين تحول ورثة آل سعود لألد أعداء ورثة حسن البنا، لكن سرعان ما هدأ غبار تلك الغزوة الخليجية لتتضح صورة تحمل تفاصيلاً لاحتمالاتٍ مفتوحة، تجعل المصالحة الإخوانية الخليجية غير مستحيلة وغير ممكنة. فلندفن الربيع! منذ اللحظة الأولى للربيع العربي قادت السعودية جيرانها لمعاندة الرياح الجديدة، استضافت ديكتاتور تونس الهارب، حاولت الضغط على أمريكا لدعم مبارك، ثم بعدها ضغطت بشدة كي لا يُحاكم كما ظهر بوثائق ويكليكس. في 5 فبراير/شباط 2011 قال مفتي المملكة إن المظاهرات والمسيرات هي فتن مدبرة من "أعداء الإسلام" وحذر الشباب من الاستجابة لوسائل الإعلام الجائر". منذ ذلك الحين أصبح الإخوان، الذين كانوا جزءاً من الثورة المصرية، في معسكر مقابل للمعسكر الخليجي. ترافق ذلك مع تحالف قوي بين الإخوان وقطر، المنافس التاريخي الأبرز للسعودية والدولة الخليجية الوحيدة التي دعمت الثورات والأنظمة المولودة منها. أتى تدخل الجيش المصري في 3 يوليو/تموز 2013 بمثابة عصا سحرية يمكنها قلب الموازين أخيراً، ليتغير المسار السياسي للمنطقة كلها، ولعل هذا ما يفسر اللهفة الخليجية التي ظهرت في دعم نظام السيسي في العام الأول بحوالي 20 مليار دولار، كما تجلت في مشاهد رمزية كتقبيل السيسي رأس ملك السعودية ووصفه له بـ"كبير العرب"، وهذا غير معتاد من ممثل دولة ترى نفسها "الشقيقة الكبرى" .. وهكذا أصبح النفط في عيون الإخوان أحمراً بلون دمائهم. ليس خليجاً واحداً.. في مقاربة مستقبل العلاقة الخليجية الإخوانية، نحتاج أولاً تحرير مصطلح "الخليج"، وهنا تظهر اختلافات التفاصيل. بعكس الشائع فإن رأس الحربة الأكثر تشدداً ضد الإخوان هي دولة الإمارات، وهو موقف يستند إلى مخاوف داخلية من التنظيم الذي استيقظت الدولة في الثمانينات على وصول نفوذه إلى سيطرة شبه كاملة على وزارة التعليم بما يشمل وضع المناهج، واختيار المبتعثين للدراسة بالخارج، كما يستند إلى موقف أيديولوجي لحُكام الإمارات ضد الإسلام السياسي بشكل عام. تأتي السعودية تالياً بمخاوف تتعلق بالدرجة الأولى بتصدير الثورات وليس بالإخوان في حد ذاتهم، خاصة أن السعودية دولة كبيرة يسكنها 31 مليون نسمة، ثلثاهم من السعوديين، مع وجود مشاكل يمكن أن تشكل شرارات الغضب، كالفقر والبطالة والبنية التحتية، والتوتر الطائفي. تأتي البحرين تالياً كتابع للموقف السعودي، وهي التي لم تنس تدخل قوات درع الجزيرة لقمع بذرة الثورة عام 2011، بينما يبدو موقف الكويت مؤيداً من دون حماس مبالغ فيه، ربما بحكم النفوذ الإخواني داخل مجلس النواب الكويتي. سلطنة عمان هي الأكثر فتوراً في موقفها من الحرب على الإخوان، لكنها بدورها الأقل نفوذاً داخل مجلس التعاون، خاصة في ظل علاقاتها المميزة مع إيران، وعدم مشاركتها في معارك اليمن أو سوريا. ليست جماعة واحدة ... في يونيو/حزيران 2012 أخبرتنا أرقام جولة الإعادة بالإنتخابات الرئاسية بمؤشر واضح عن وجود الإخوان بالسعودية: فاز مرسي بأكثر من 90% من الأصوات، 74 ألف صوت، مقابل حوالي 7700 فقط لشفيق. في 7 مارس/آذار 2014 أعلنت السعودية ضم جماعة الإخوان إلى قائمتها للجماعات الإرهابية، وشدد القرار على تجريم "التعاطف مع تلك الجماعات والتيارات بأي وسيلة كانت أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي". أخبرني مصدر قريب من إخوان السعودية، أن مسئولاً بالداخلية السعودية استدعى أحد كبار الإخوان المصريين بالمملكة وأكد له أنهم لن يتعرضوا لأذى ماداموا لا يُظهرون أنشطتهم على الملأ، وأن القرار موجه ضد الإخوان داخل مصر وليس إخوان السعودية، القصة ليست موثقة، لكن المؤكد أنه، باستثناء حالات نادرة، لم تحدث أية اعتقالات أو ترحيلات لآلاف من أعضاء الإخوان داخل السعودية، واستمر وجودهم وتحويلاتهم لأموالهم، كما تعامل الخليج مع ممثلي الإخوان إقليمياً بشكل طبيعي. على الجانب الآخر حافظ الإخوان على شعرة معاوية مع العرش السعودي، لا تهديدات بإسقاط الملك أو حتى بيانات رسمية حادة، وحين أذاعت قنوات إخوانية تسريبات السيسي التي يسخر فيها من دول الخليج، وأطلق شبابهم "هاشتاج" #السيسي_يحتقر_الخليج، بدا ذلك أقرب إلى منافسة على الفوز بالحب الخليجي. رياح الجغرافيا تعاكس "الجنرال" بقدر ما كانت سوريا طوق النجاة للنظام المصري الذي يكرر ممثلوه مراراً نغمة التخويف من مصير الدول المجاورة، بقدر ما كانت هي نفسها من أسباب تراجع الحماس الخليجي نحوه. في عقيدة الأمن القومي الخليجي العدو الأول هو إيران، وبالتالي أجمعت دول الخليج قولاً واحداً على دعم المعارضة السورية ضد بشار، في المقابل أعلنت مصر في عهد السيسي بوضوح موقفها الداعم لنظام بشار، مما أسفر عن توتر مكتوم، ظهر في القمة العربية الأخيرة حين فاجأ الرئيس السيسي الحضور بقراءته رسالة من الرئيس الروسي بوتين فرد عليه وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل فوراً بأسلوب حاد. في سبتمبر الماضي أعلنت روسيا تدخلها العسكري المباشر لدعم النظام السوري، وبشكل جماعي أدانت دول الخليج بشدة ذلك التدخل، بينما على العكس أيدته الخارجية المصرية رسمياً. اليمن بدوره ركن هام في عقيدة الأمن القومي الخليجي، لذلك أطلق الخليج تحالفه العسكري ضد الحوثيين، ورغم إظهار مصر تأييدها لتلك الخطوة، لكن لم يتم ترجمة ذلك إلى تدخل عسكري واضح وصريح على الأرض. على الجانب الآخر يظهر موقف الإخوان أقرب للخليج في تلك الملفات، فنظام الإخوان بمصر حسم انحيازه المعلن لصالح الثورة السورية والإخوان السوريون أعداء بشار الأسد بالتعريف، والإخوان في اليمن ممثلين بحزب الإصلاح شاركوا في قوات "المقاومة الشعبية"، كما يتخذ الإخوان العراقيون الآن تموضعاً مطابقاً للموقف الخليجي، ضد داعش التي تعتبرهم عملاء مرتدين، وضد الحكومة المدعومة إيرانياً. إذن تغير الوضع الإقليمي، ومعه تغيرت أولويات الخليج، لم يعد الخطر الأكبر هو تمدد الثورات، بل الأشد خطراً هو إيران وداعش، "الباقية وتتمدد"، وبناء عليه فإن الخطة السعودية الدائمة هي تشكيل تحالف سني يقف بوجه التحالف الشيعي، وفي هذا السياق يبدو الإخوان مرشحاً مثالياً رغم كل التحفظات، تنظيم سني ضخم له امتدادات دولية، ويحمل أيديولوجيا لا تدعو لحمل السلاح ضد "الطواغيت" كما تؤمن القاعدة وداعش. المصالحة.. قصة الجري في المكان هل يمكن إعادة وصل ما انقطع؟ لا مستحيلات في السياسة، لكن الأمر يتوقف على مدى ثوابت وتنازلات كل طرف. أولاً: يجب الإنطلاق من مبدأ أنه لن تحدث أبداً تغيرات درامية، هذا ليس فيلم سينما يصل فيه البطل إلى الحق حين يرى علامة سماوية، كتعويل بعض الإخوان على تغير جذري بالسياسة السعودية بعد وفاة الملك عبدالله. الممكن هو تغيرات نسبية، كابتعاد الخليج خطوة عن النظام المصري، فالمنح الخليجية تراجعت بشدة في عامه الثاني بينما تقدم الإخوان خطوة نحوه إقليمياً، كما تأكدت عودة قطر الكاملة إلى حضن إخوتها، بحكم التنسيق الكامل في سوريا واليمن. ثانياً: يجب أن توضع في الاعتبار موازين القوى، فمن غير المنطقي مثلاً أن يتمسك إخوان مصر بمطلب عودة مرسي بعد أن تجاوز الزمن هذه اللحظة تماماً وفي ظل كون الجماعة في الطرف الأضعف من التفاوض بحكم أنها قوة مهزومة. ثالثاً: لا وجود لصيغة حل جزئي، يجب وضع إطار لتسوية إقليمية شاملة. صيغة المصالحة المصرية التي تبدو مناسبة خليجياً هي الأقرب لعصر مبارك، حيث يسيطر الجيش ومؤسسات الدولة القديمة على الحكم في مصر، خاصة ملفات الأمن القومي، بينما يُمنح للإخوان حرية الوجود والعمل مع تمثيل محدود في دوائر الحكم كنسبة محكومة من البرلمان. في يونيو الماضي زار راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة التونسي، المملكة العربية السعودية محاولاً إقناعها بالتوسط لمصالحة في مصر. قال الغنوشي في حوار لصحيفة الخبر الجزائرية إنه "سيظل هناك جيش وسيظل هناك إخوان وستظل هناك كنيسة وقوى ليبرالية ولا مناص أن يعترف الجميع بالجميع". الرد غير المباشر من النظام المصري على جهود الغنوشي كان التأكيد عبر إعلاميين وسياسيين على الرفض التام لأي صيغة لا تتضمن حل جماعة الإخوان والاعتراف بالنظام والعمل في إطاره. لو كان خيار الإخوان هو العودة إلى البيت الخليجي فسيتطلب منهم ذلك تنازلات مزدوجة، تنازلات للنظام المصري تتمثل في إعلان حل الجماعة الحالية، إنشاء جماعة دعوية وخيرية بحتة بقيادات جديدة ثم بعد فترة تأسيس حزب أو عدة أحزاب على يد أعضاء بالجماعة مستقلين تماماً عن هيكلها. على الجانب الآخر تنازلات لدول الخليج تشمل تعهدات شديدة الحزم عن أنشطتهم المسموحة داخل دوله وإثبات فاعلية أكبر في استراتيجية عالمية ضد داعش وإيران. في المقابل، على بعض دول الخليج التنازل عن حلم إزالة الإسلام السياسي كاملاً من المشهد، واستخدام وسائلها للضغط الاقتصادي لقبول النظام المصري بالصيغة سالفة الذكر وقبوله أيضاً بتقديم تسوية ما لملف المتورطين في الدماء من رجاله وحل ملف المعتقلين كأولوية قصوى ثم توفير تمويل ضخم يكفي لتعويضات "جبر الأضرار". لكن في ظل تصلب مواقف كل الأطراف وعدم استعدادها لتقديم أي تنازلات ووجود عنصر الدماء في المشهد واعتبار أن استمرار وجود أسماء شخصيات معينة من "الثوابت" عند معسكرات، بينما هذه الأسماء نفسها مطلب إزالتها من المشهد هو أول "الثوابت" لمعسكرات أخرى، سيبقى الجمود مهيمناً إلى أن يحدث ما يكسر ثابتاً ما عند أحد الأطراف.

]]>
872 0 0 0
<![CDATA[استشراف آثار عجز الموازنة بدول الخليج: حتمية الانكماش وتراجع دور الدولة]]> https://gulfhouse.org/posts/875/ Sun, 01 Nov 2015 18:59:03 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=875

زيادة الإنفاق على الأمن والدفاع سوف يمثل عبئاً إضافياً على باقي مخصصات الإنفاق بالموازنات الخليجية

قطر والكويت أقل تضرراً من تأثير عجز الموازنة والسعودية وسلطنة عمان والبحرين أكثر المتضررين

ثمة استراتيجيات أعلن عنها من قبل، من أجل تنوع اقتصاديات الخليج لتقليل اعتمادها على العوائد النفطية، لما لسوق النفط الدولية من تقلبات، ولكن هذه الاستراتيجيات لم تؤت ثمارها بعد، فمع كل تراجع لأسعار النفط بالسوق الدولية، تعيش اقتصاديات الخليج واقعاً سلبياً، يظهر في عدة أشكال منها استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي، وزيادة الدين العام، وارتفاع عجز الموازنة. وحسب بيانات التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2014، فالإيرادات النفطية في المتوسط خلال الفترة (2010- 2013) تمثل نسبة 91.1% من الإيرادات العامة بالسعودية، و93.6% في الكويت، و.84.1% في سلطنة عمان، و 84.9% في البحرين، و68% في الإمارات، و58.7% في قطر. ومن هنا نلمس أن الإيرادات النفطية تمثل المتغير المستقل في هيكل الإيرادات العامة للدول الخليجية، وهي صانعة العجز والفائض في موازنات تلك الدول. وحسب تقديرات صندوق النقد الدولي سوف تشهد دول الخليج عجزاً في موازناتها بشكل ملحوظ، فيتوقع الصندوق أن يكون العجز بموازنة السعودية في 2015 نحو سالب 19.5%، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وفي الإمارات يتوقع أن يصل إلى سالب 2.9%، وفي قطر يتوقع أن ينخفض الفائض بالموازنة بشكل ملحوظ في عام 2015 ليصل إلى 0.3%، بعد أن كان الفائض تبلغ نسبته 9.7% في 2014، ويتوقع أن يصل عجز الموازنة بقطر في 2016 إلى سالب 4.1%، وفي سلطنة عمان سوف يصل العجز في عام 2015 إلى سالب 14.8%، وينتظر أن يتراجع العجز في 2016 إلى سالب 11.6%. والجدير بالذكر أن موازنات دول الخليج، كانت قد ودعت ظاهرة العجز منذ عام 2003، مع بداية الطفرة النفطية الثالثة، باستثناء عام 2009، بسبب الأزمة المالية العالمية، ولمدة عام واحد فقط، ثم حققت موازنات الدول الخليجية بشكل عام فائضاً حتى عام 2014، وبدأت عودة عجز الموازنات مرة أخرى، ويتوقع لها أن تستمر في الأجلين القصير والمتوسط، بسبب أزمة انهيار أسعار النفط. تدابير الدول الخليجية لمواجهة العجز شهدت الشهور الماضية اتخاذ مجموعة من الإجراءات التي تأتي كرد فعل لمواجهة العجز المحتمل في موازنات الدول الخليجية، ومنها على سبيل المثال، تحرير أسعار النفط في دولة الإمارات في أغسطس 2015، وكذلك فعلت الكويت بشأن بعض المواد النفطية، كما لجأت السعودية لإصدار سندات محلية لتمويل عجز الموازنة، من خلال إصدارين، الأول في يونيو 2015 بما يعادل 4 مليارات دولار، وفي أغسطس الماضي بـ 5.3 مليارات دولار، وهو ما يعني الاتجاه إلى زيادة الدين العام المحلي الذي تلاشى إلى نسبة 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014، بعد أن كان 70% في عام 2003. أما البحرين فاتجهت لرفع أسعار الوقود لأغراض الصناعة بنسبة وصلت إلى 11% مطلع عام 2015، وزيادة نسبة رسوم التأمين الصحي للموظفين والتي يتكفل بها صاحب العمل. الإجراء في الكويت كان مباشراً بتخفيض قيمة النفقات بموازنة 2015/2016 بنحو 18%، وفي سلطنة عمان تم تخفيض مخصصات الدفاع بموازنة 2015. الآثار السلبية لزيادة عجز موازنات في قراءة أولية، تعتمد على سيناريو استمرار أزمة انهيار أسعار النفط بالسوق الدولية للأجل القصير والمتوسط، فيتوقع أن تشهد موازنات الخليج المزيد من العجز، وسيكون لذلك بعض الإجراءات التي ستؤثر على تخصيص الموارد، وطبيعة النشاط الاقتصادي لدول الخليج، ومنها ما يلي: 1. حتمية الإنفاق على الأمن والدفاع لا شك أن دول الخليج تواجه تحد أمني بشكل كبير من خلال عدة محاور، الأول ما يتهدد المنطقة من تمدد تنظيم "داعش" من جهة، ومن جهة أخرى اعتبارات المشروع الإيراني، والذي أخذ منحىً جديداً بالصراع المسلح الواضح في اليمن. وبالتالي ستكون الدول الخليجية مضطرة لاستمرار انفاقها على الدفاع والأمن، والذي يبلغ حسب تقديرات التقرير الاقتصادي العربي الموحد نحو 30% من إجمالي الإنفاق العام. وقد تزيد هذه المخصصات للتحديات التي ذكرناها، ولا يعتد بالإجراء الذي اتخذ من قبل سلطنة عمان، لاعتبارات علاقاتها الإيجابية مع إيران، ورفضها الدخول في أية إجراءات تؤدي لمواجهات مع المشروع الإيراني في المنطقة. وبلا شك أن زيادة الإنفاق على قطاع الأمن والدفاع في ظل زيادة عجز الموازنة، سوف يمثل عبئاً إضافياً على باقي مخصصات الإنفاق بالموازنات الخليجية، سواء فيما يتعلق بالخدمات في قطاعي التعليم والصحة، أو غيرها من مجالات البنية الأساسية، وباقي الأنشطة الأخرى. 2. انكماش اقتصادي كافة التقديرات الخاصة بصندوق النقد الدولي تشير إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي لدول الخليج خلال عامي 2015 و2016، وهو ما يعني زيادة معدلات البطالة للمواطنين الخليجيين، وبخاصة في ظل الإجراءات التي أدرجتها تقارير زيارات بعثة صندوق النقد الدولي، بضرورة التخفيف من التوظيف داخل الأروقة الحكومية، ودفع النشاط الخاص للقيام بالدور الأكبر في توليد فرص العمل. كما يتوقع أن يقل الطلب لدول الخليج على العمالة الوافدة، فغالبية الدول الخليجية تمول قطاع الإنشاءات بها بشكل كبير، وتقليص الإنفاق المتوقع بالإنفاق العام من شأنه أن يحد من عمل القطاع الخاص في مجال الإنشاءات، حيث تنشط العمالة الوافدة في هذا القطاع، وبخاصة الشركات الصغيرة التي تعمل في إطار مقاولات الباطن. 3. تراجع دور الدولة ثمة توقعات بتراجع دور الدولة في النشاط الاقتصادي، بسبب ترشيد الإنفاق العام الذي ستفرضه ضغوط عجز الموازنة، بمنطقة الخليج، ويستلزم هذا الأمر تهيئة تشريعية وإدارية كبيرة لقيام القطاع الخاص بهذا الدور، فضلاً عن إصلاح منظومة الدعم التي تشمل جوانب متعددة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بمنطقة الخليج، ومن شأن ذلك أن يطلق عنان التضخم المكبوت، الذي تعيشه منطقة الخليج منذ فترة طويلة. وثمة مجموعة من الأسئلة تطرح نفسها على الإدارة الاقتصادية لدول الخليج، ومنها: أين دور الاستثمارات الخليجية المتراكمة على مدار العقود الماضية، ليتم من خلال عوائد هذه الاستثمارات تمويل الموازنات الخليجية، وكذلك أين هي الاستراتيجيات البديلة لمواجهة تقلبات سوق النفط، وهي تقلبات معروفة، وينبغي لمن مر بتجارب متعددة من هذه التقلبات أن يكون لديه بدائل مختلفة. تأثير متفاوت المؤكد أن التأثيرات السلبية لعجز الموازنة ستطال كافة دول الخليج، بسبب انهيار العوائد النفطية، ولكن هذا التأثير سيكون مختلف من دولة إلى أخرى، ففي حالة السعودية سيكون الـتاثير السلبي لعجز الموازنة كبيرًا، لأمرين، الأول استمرار السياسة السعودية تجاه انتاج النفط، والثاني كونها ذات العدد الأكبر من السكان بين دول الخليج، وما يستتبعه ذلك من نفقات عامة. ثم يلي السعودية الدول الخليجية ذات الحصص الإنتاجية الضعيفة مثل سلطنة عمان والبحرين، وقد تكون قطر والكويت أقل تضرراً من تأثير عجز الموازنة عن غيرها من دول الخليج، بسبب قلة عدد السكان، وكذلك امتلاك قطر لحصة كبيرة من إنتاج الغاز الطبيعي، وكذلك الكويت التي تمتلك حصة إنتاجية من النفط تعد كبيرة مقارنة باحتياجاتها المالية. والجدير بالذكر ونحن نتناول قضية عجز الموازنة، أن نشير إلى نتائج مسح الموازنة المفتوحة لعام 2015، والذي يضم 102 دولة على مستوى العالم، ويتكون مؤشره من 100 درجة، لا يضم سوى دولتين خليجيتين فقط، هما السعودية وقطر، ولكنهما أتيا في ذيل المؤشر بدرجة صفر، وضمن مجموعة الدول التي لا توفر معلومات عن الموازنة، أو لديها ندرة في المعلومات المتوفرة عن الموازنة.

]]>
875 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج وحزب الله اللبناني: الأفق مسدود]]> https://gulfhouse.org/posts/878/ Sun, 01 Nov 2015 19:20:10 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=878

دول الخليج العربية تعتبر حزب الله أداة إيرانية والأخير يراها راعية الإرهاب في المنطقة

المصالح متضاربة والاختلافات عميقة ونقاط الالتقاء في هذا الصراع شبه معدومة

كشف الخطاب الأخير لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في 23 تشرين الأول/ أكتوبر  الماضي بمناسبة ذكرى عاشوراء التأزم الشديد في علاقة حزب الله اللبناني مع  دول الخليج ممثلة في المملكة العربية السعودية، فرغم أن منطقة الشرق الأوسط لطالما شهدت صراع "حرب باردة" بين دول مجلس التعاون الخليجي وحزب الله اللبناني، إلا أن هذا الصراع لم يتفاقم و يشتدّ إلا مع بداية الثورة السورية.

والمتمعن في طبيعة العلاقة بين حزب الله و دول الخليج يتبيّن الأسس الايديولوجية والتاريخية التي طبعت هذه العلاقة منذ ما يقارب الثلاثة عقود، لتشهد حالات تراوحت بين التوتّر الشديد والرخاء النسبي، تناغماً مع ما تعيشه المنطقة من أزمات وتوجهات جغراسياسية يحركها منطق الأقوى والمسيطر .

حزب الله / دول الخليج : المسار التاريخي

تعود الأسس التاريخية للعلاقة بين حزب الله اللبناني و دول الخليج إلى ثمانينات القرن الماضي، فلطالما اتهمت دول الخليج حزب الله بالوقوف وراء أعمال تقول إنها استهدفت أمنها، ومنها محاولة قلب نظام الحكم في البحرين العام 1981م، ومحاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الصباح بتفجير سيارة مفخخة العام 1985م.

وبحسب الاتهامات الخليجية فان حزب الله اللبناني هو الذراع العسكري لإيران في المنطقة، لاسيما أن لإيران - حسب الرواية الخليجية -عدّة أجنحة عسكرية في دول الخليج، و هي أجنحة تابعة لمنظمة الثورة الإسلامية لتحرير الجزيرة العربية والمتمثلة في حزب الله البحريني، وحزب الله الكويتي، وحزب الله الحجاز، و حزب الله اليمني، و تتلقى هذه الخلايا الإيرانية تدريباتها العسكرية في المعسكرات اللبنانية التابعة لحزب الله اللبناني.

حزب الله بالطبع لم يقبل هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً. مؤكداً أنه لا يستهدف دول الخليج، وأن أجندته السياسية والعسكرية واضحة ومعلنة.

مع انتهاء الحرب الأهلية في لبنان وتوقيع اتفاق الطائف برعاية سعودية العام 1989 والذي كان يقضي بنزع سلاح كل الفصائل اللبنانية، بدأ فصل جديد من الخلافات والتراشق بالتهم بعد رفض حزب الله الرضوخ لبنود الطائف ورفضه مبدأ نزع السلاح مبرراً ذلك بدوره في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

وإثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري فبراير العام 2005 دخلت العلاقة بين دول الخليج وحزب الله مرحلة التأزّم، فالحريري كان رجل السعودية في لبنان، و حمّلت السعودية كلاً من حزب الله و سورية مسؤولية هذا الاغتيال، وهو ما نفته سورية وحزب الله بشدة.

بوادر انفراج أتت لاحقاً في العلاقة بين الطرفين العام 2006 بإيجاد صيغة تقارب تمثلت في  لقاء الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله مع الملك السعودي آنذاك عبد الله بن عبد العزيز لحل أزمة تشكيل حكومة لبنانية، ثم تلاه التدخل القطري في هذا السياق والذي أسفر عن "اتفاق الدوحة"العام 2008.

و على الرغم من دور قطر الفاعل في إبرام هذا الاتفاق إضافة إلى إشادة قطر بالمقاومة اللبنانية ضد العدوان الإسرائيلي العام 2006 وتمويلها لمشاريع إعادة إعمار الجنوب اللبناني إلا أن أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لم يحظ بمقابلة شخصية مع السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله في زيارته إلى جنوب لبنان العام 2010م، رغم الاستقبال الضخم الذي حظي به من قبل ممثلي الدولة اللبنانية وحضور ممثل عن حزب الله.

و مع اندلاع ثورات الربيع العربي مطلع العام 2011 إلى اليوم والعلاقة في تأزم متصاعد لاسيما مع تجدد الاتهامات الخليجية لحزب الله اللبناني بزرع  خلايا نائمة في كل من الكويت والبحرين والسعودية للتجسس والقيام بأعمال تهدف إلى ضرب استقرارها و خلق فتنة طائفية في المنطقة و في مقابل ذلك يجدد حزب الله دائماً استنكاره لهذه الاتهامات مؤكداً أن لا امتدادات له في منطقة الخليج و مبيناً أن الشيعة في الخليج يعانون من الاضطهاد.

و لعلّ في العملية الإرهابية التي استهدفت مسجداً للشيعة في الكويت يونيو الماضي ما يبرز تناقضات العلاقات الخليجية مع حزب الله، فرغم مديح أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله لموقف الكويت وأميرها في التعاطي مع هذه العملية الإرهابية، وهو ما اعتبر حينها اختراقاً لسلبية العلاقات الخليجية مع حزب الله منذ سنوات، إلا أنه سرعان ما عاد التشنج من جديد عبر إعلان الكويت اكتشاف خلية العبدلي التي تقول السلطات الكويتية إن لها ارتباطات مباشرة مع المحور الإيراني في المنطقة.

ولئن بدت مواقف دول الخليج متباينة في ما يخص حزب الله، بين موقف عدائي متسم بالشدة من السعودية والإمارات والبحرين، مروراً بموقف كويتي أكثر ليونة في التعامل مع حزب الله، وصولاً إلى موقف قطري منقلب من داعم لحزب الله مادياً و معنوياً إلى عدائي بعد اندلاع الثورة السورية، فإن لسلطنة عمان  التي تنتهج سياسة الحياد بعدم  التدخل في الشؤون الداخلية للدول، قراءة أخرى، إذ لم تتورط السلطنة في الحملة الخليجية على حزب الله وبقيت مسقط محتفظة بعلاقات جيدة مع حزب الله.

على أي حال، يبقى موقف حزب الله من تدخل دول الخليج في سورية وسعيها للإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد من جهة و موقفه من التدخل الخليجي في اليمن من جهة أخرى، أسباباً رئيسية وفاعلة في وصول العلاقة بين دول الخليج العربية وحزب الله إلى مرحلة الصراع المباشر.

سورية واليمن: بؤر الصراع بين دول الخليج وحزب الله

لم تزل دول الخليج إلى وقت قريب تدعو إلى إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد داعمة المعارضة السورية بالمال والسلاح، وذلك رغم تطورات الخارطة السياسية الإقليمية التي برز فيها الدور الروسي المناصر للأسد و للنفوذ الإيراني في المنطقة، يضاف إلى ذلك الموقف الأمريكي الذي لم يعد يرى خروج الأسد اليوم منطقياً وضرورياً قبل "إيجاد البديل المقبول".

ولعل الانتصارات الميدانية التي حققها مقاتلو حزب الله على الأراضي السورية ومنها تحرير مدينة القصير في يونيو 2013 ونجاحه في تحقيق العديد من المكاسب الاستراتيجية، غذّت المواقف والتصريحات الخليجية المعادية لحزب الله الذي ترى دول الخليج العربية فيه امتداداً للنفوذ الإيراني الشيعي في المنطقة، هذا النفوذ الذي يتغول في العراق واليمن وسورية، كما ويهدد مصالحها في كل من لبنان والبحرين.

واتخذت دول الخليج إجراءات لعرقلة مصالح حزب الله في المنطقة، فأصدر مجلس التعاون الخليجي قراراً في 10 يونيو 2013م يقضي باتخاذ إجراءات ضد من أسمتهم "المنتسبين" لحزب الله اللبناني في إقامتهم ومعاملاتهم المالية والتجارية.

فعلياً، قامت دول الخليج العربية بطرد أكثر من أربعة ألاف لبناني من الطائفة الشيعية من أراضيها، وأوقفت منح تأشيرات الدخول للبنانيين الشيعة، وخاصة أصحاب رؤوس الأموال باعتبارهم مؤيدين لحزب الله.  و كانت كل من السعودية والإمارات وقطر والبحرين أول من سارع في تطبيق هذه الإجراءات.

و يعدّ اتخاذ دول الخليج لمثل هذه القرارات محاولة جدية لإضعاف حزب الله، إذ سعت إلى الضغط عليه من الداخل اللبناني حكومياً وشعبياً. إلا أن كل هذه الإجراءات لم يكن لها أن تحدث أي تغيير حقيقي على الأرض.

وفي مقابل مواقف دول الخليج المتشددة لا يبدو موقف حزب الله أقل حدّة، فقد اعتبر حسن نصر الله أمين عام حزب الله الدخول في سورية "خياراً استراتيجياً" اتخذه حزب الله بصفة انفرادية. كما حمّل نصر الله السعودية مسؤولية ما يحدث من حروب في المنطقة بضخّها الأموال وتجنيد الإعلام ومشايخ الفتوى لاستمرار القتال في سورية والعراق ولبنان، فحسب نصر الله الإرهاب الذي تشهده المنطقة مسؤولية الرياض بمشاركة واشنطن مؤكداً على نشأة داعش باعتبارها امتداداً لتنظيم القاعدة وهو صنيعة سعودية أمريكية.

في الملف اليمني، ومع إعلان السعودية عن بدء عمليات "عاصفة الحزم" في مارس الماضي ضد تحركات الحوثيين، يبدو المسار الذي يتشكل في المنطقة واضحاً ومحدًّداً باتجاهات مذهبية على المحورين الإيراني والسعودي. فعملية "عاصفة الحزم" ليست سوى محاولة صدّ لامتداد "خطر المدّ الشيعي" على الأمن القومي السعودي وعلى نفوذها الإقليمي.

هذه العملية ضد الحوثيين ألقت بظلالها أيضاً على العلاقة مع حزب الله اللبناني الذي لا يخفي وقوفه إلى جانب جماعة أنصار الله الحوثية، في مقابل ذلك، تتزايد المخاوف السعودية من انتقال الصراع اليمني إلى الداخل السعودي خاصة بعد حدوث عدة تفجيرات استهدفت مؤخراً الطائفة الشيعية في المملكة وفي الكويت.

لبنانياً، من نافلة القول، التأكيد على أن الصراعات التي يعيشها حزب الله مع السعودية و دول الخليج تلقي بظلالها على الساحة اللبنانية ككل وأن التوتر المتصاعد بين حزب الله و تيار المستقبل هو انعكاس لهذه الأزمة وكذلك هو الفراغ السياسي الذي تعيشه لبنان في مستوى شغور منصب رئيس الجمهورية وتأجيل الانتخابات النيابية.

في المحصلة، المسافة بين دول الخليج وحزب الله بعيدة والاختلافات بين الطرفين حادة ومتشعبة. إن شيئاً مما تريده دول الخليج من حزب الله لايستطيع الوفاء به، والعكس صحيح.

 

]]>
878 0 0 0
<![CDATA[الإصلاح السياسي في الخليج: مشروع العودة إلى الإرهاب المعتدل]]> https://gulfhouse.org/posts/882/ Sun, 01 Nov 2015 19:30:21 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=882

بعد "مبادرة الشرق الأوسط الكبير " كيف سيطر تنظيم "داعش" على ثلث العراق وسورية

لا مفر من الاعتراف: نظرية الإصلاح في الشرق الأوسط فشلت بنسختيها: العسكرية والناعمة

في السادس من فبراير العام 2004 أعلن الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش مبادرة لتطوير وإصلاح الشرق الأوسط حملت اسم "مبادرة الشرق الأوسط الكبير". تضمنت المبادرة أربع محاور: تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح، إصلاح التعليم، تمكين المرأة، وتوسيع الفرص الاقتصادية. كان المبرر الرئيسي لهذه المبادرة هو أن زعامات (القاعدة) وقواعدها التي استهدفت الولايات المتحدة كانت (خليجية). يضاف لذلك؛ فشل النموذج العراقي؛ وبالتالي: سقوط رهان أن تكون الآلة العسكرية الأمريكية قادرة على حسم عبور دول الشرق الأوسط نحو الديمقراطية أو الإصلاح السياسي. الخارجية الأمريكية وعلى امتداد سنوات طوال حاولت الدفع بهذه المبادرة، التأكيد على نجاعتها، وتسويقها. كثفت واشنطن الشراكات الأوربية الداعمة للمبادرة، وعقدت في سبيل ذلك، عديد المؤتمرات الدولية، ونظمت ورش العمل المكثفة التي كانت تستهدف مؤسسات المجتمع المدني. اليوم وبعد مرور 11 عاماً، إن أحداً في الإدارة الامريكية لم يعلن فشل مبادرة "الشرق الأوسط الكبير" رسمياً. قد يكون سبب ذلك، أن المتغيرات الإقليمية التي تعصف بدول المنطقة قد مسحت بالفعل من ذاكرة المعنيين اسم المبادرة، ديباجتها، ومضامينها. حين أبصرت مبادرة "الشرق الأوسط الكبير" النور، كانت التنظيمات الإسلاموية الإرهابية - وفي مقدمتها تنظيم القاعدة – تتمركز في أفغانستان وباكستان دون أن يكون لها أي سيطرة ميدانية على الأرض، ما خلا بعض الجيوب القبائلية المغلقة في هاتين الدولتين. اليوم، توسعت هذه التنظيمات في كل من العراق وسورية واليمن ولبنان ومصر والسعودية وليبيا وتونس. الأكثر من ذلك، هو أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) - أبرز النسخ المحدثة من تنظيم القاعدة - استطاع السيطرة على ثلث العراق وفق بعض التقديرات، وعلى قرابة 95 ألف كيلومتر من الأراضي السورية. استطاعت النسخ المتطرفة من تنظيم القاعدة وامتداداتها في دول الربيع العربي والعراق أن تهدد دول الخليج جدياً. وكان للاختراقات الأمنية الأخيرة في كل من السعودية والكويت أن تفرض على دول الخليج العربية أجندات جديدة. إذ تتمحور اليوم مطالبات الإصلاح في دول الخليج الرسمية ومن جانب مؤسسات المجتمع المدني أيضاً، في تحجيم نمو هذه التنظيمات فكرياً أولاً، وعلى الأرض ثانياً. يأتي ذلك، في ظل غياب تام لعناوين كبرى تشمل المشاركة السياسية، وتطوير التجارب البرلمانية، وتمكين المرأة، أو حتى الإصلاح الاقتصادي في دول لا تزال تعتمد على مداخيل النفط. ما بين العام 2004 والعام 2015 تغيرت أولويات الإصلاح في دول الخليج بشكل لافت،أصبح المطلوب والمأمول لا يزيد عن العودة بدول المنطقة لما كانت عليه قبل العام 2011، ليكون بذلك التعايش مع تنظيم القاعدة تعايشاً مثالياً. تعايش بالإمكان أن نطلق عليه: التعايش الإيجابي من الإرهاب المعتدل. وهو ما يطرح عديد الأسئلة حول فشل نظرية الإصلاح السياسي في دول المنطقة كلها، فشل النظرية بشقيها: العسكري والناعم، على حد سواء.

]]>
882 0 0 0
<![CDATA[هل تنجح قطر في جمع "العدوتين" أم تحلق خارج السرب الخليجي مجدداً؟]]> https://gulfhouse.org/posts/884/ Sun, 01 Nov 2015 19:39:34 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=884

هناك فارق بين أن تكون الدوحة قد نسقت مع باقي دول الخليج دعوة الحوار مع طهران أو أنها مبادرة "فردية"

في يد إيران دعوة من الأمير تميم للحوار في الدوحة وتهديد وزير الخارجية العطية بتدخل عسكري في سورية

فتح خبر توقيع قطر وإيران اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين الدوحة وطهران في النصف الأخير من شهر أكتوبر الماضي، باب التأويلات، وطرح كما هائلاً من التساؤلات عن حقيقة الموقف القطري تجاه العدوة الخليجية، إيران. وجاء في نص خبر توقيع الاتفاقية الثنائية أن "إيران كانت قد عقدت 12 اجتماعاً مع قطر ، وتوصلتا إلى عدد من الاتفاقيات، تم تنفيذ معظمها، بما في ذلك اتفاق على إجراء تدريبات عسكرية ثنائية". وبمقتضى هذه الاتفاقية سيكون للحرس الثوري الإيراني أن يتدخل في المياه الإقليمية القطرية، والتصدي لأي عمل إرهابي. إتفاق وعلى الرغم من أنه لم يوقع من قبل مسؤولي الصفوف الأولى في الدولتين، إلا أنه فتح مجالاً واسعاً للتأويلات في ما يتعلق بهدف قطر من سعيها إلى التقارب مع إيران. تأويلات عزّزها إعراب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن استعداد بلاده لاستضافة حوار بين إيران ودول الخليج، الإثنين 28 سبتمبر/ أيلول 2015 في كلمة ألقاها خلال أعمال الدورة الـ 70 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وقتئذ، أكد أن الخلافات بين إيران ودول الخليج سياسية ولا علاقة لها بالمذاهب، مؤكدا أن "إيران دولة جارة مهمة، والتعاون معها في مصلحة المنطقة، ولا يوجد خلاف متعلق بالعلاقات الثنائية بين بلدينا". وأردف الأمير تميم أن الخلافات القائمة" هي خلافات سياسية إقليمية عربية إيرانية، وليست سنية شيعية، يمكن حلها بالحوار والاتفاق على قواعد تنظم العلاقات بين إيران ودول الخليج، على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وقد آن الآوان لإجراء حوار هادف من هذا النوع، بين دول سوف تبقى دائماً دولاً جارة، ولا تحتاج لوساطة أحد، ونحن مستعدون لاستضافة حوار كهذا عندنا في قطر". دعوة اعتبرها الكثير من المحللين آنذاك، دعوة صريحة إلى مراجعة العلاقات الخليجية الإيرانية وربما السير نحو تقارب ترعاه الدوحة. تاريخياً، لطالما حافظت قطر على حد أدنى من العلاقات المستقرة والمتوازنة مع طهران بل يمكن تصنيفها في المرتبة الثانية من حيث التعاون مع إيران بعد سلطنة عمان. ولم يسجل للدوحة مواجهة حقيقية واضحة المعالم مع طهران، على العكس من أغلب دول مجلس التعاون الخليجي التي لا تزال توجه لإيران الاتهامات في كل مناسبة، بتدخلها في شؤون بلدانهم الداخلية. وعلى الرغم من وقوف قطر في المحور المعارض لإيران في ما يتعلق بالملفين السوري واليمني إلا أنها لا تزال تلوح بأهمية الحوار والعمل على الوصول إلى توافقات تخدم مصلحة الجميع، خصوصاً بعد نجاح طهران في الوصول إلى اتفاق نووي مع الغرب، اتفاق عزز من مكانتها في المنطقة، وأكد سير الولايات المتحدة الأمريكية - الحليف التقليدي لبلدان الخليج - نحو الرضوخ إلى إملاءات طهران لها في ما يتعلق بدول الخليج. السؤال المطروح في هذا الخصوص، هل يمكن لقطر أن تلعب دور الشريك التوافقي بين إيران وباقي دول مجلس التعاون الخليجي، فيما عدا سلطنة عمان المتوافقة أصلاً؟ وهل تسمح دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية لقطر أن تتبوأ هذه المكانة على المستوى الإقليمي، خصوصا وأنه لم يمض وقت طويل عن رضا دول مجلس التعاون عن شقيقتهم المحتجة دائماً. فقد سبق أن أعلنت ثلاث دول خليجية عن سحب سفرائها من قطر، في سابقة أثارت الدهشة والتساؤل عن أسباب هذه الانسحابات، على الرغم من أن حالة التأزم والاحتقان لم تكن بخافية على أحد. وقد جاءت التبريرات بعد ذلك لتفيد بأن عدم التزام الدوحة بمبادئ ميثاق مجلس التعاون، هو السبب وراء هذه الحملة التي استهدفت قطر، على أنه لم يكن سراً أن الشقيقات الخليجيات أردن تأديب شقيقتهن التي خالفتهن في سياستهن المشتركة وقدمت الدعم اللوجستي والمالي للإخوان المسلمين في مصر. وعلى الرغم من عودة المياه إلى مجاريها بين قطر وشقيقاتها وتوافقها معهم في العديد من الملفات ومن أبرزها الملفين السوري واليمني،هل يمكن أن تسمح دول مجلس التعاون للدوحة بالتحليق بعيداً عن سربها مرة أخرى والدخول في تحالفات مضادة لها؟ وهل أن هذه الخطوات التقاربية التي تقوم بها قطر، هي خطوات فردية أم هي نتيجة توافقات سرية بين مختلف دول مجلس التعاون، خصوصا وأنه يبدو أن هذه الأخيرة تشعر بخيبة أمل بعد فتور دعم أمريكا لها؟ الأكيد أن السياسة الخارجية القطرية لم تلق دائماً مساندة مختلف الدول الخليجية وموافقتها، وبخاصة السعودية. حتى أنه يمكن القول بأن الطموحات القطرية لطالما جوبهت بصد من جاراتها، تارة باللين وتارة بالعنف. من جهة أخرى، قد لا يكون لإيران أن ترفض أية جهود تقارب مع دول مجلس التعاون وهو ما يبرز في استعدادها الدائم لإعادة بعثاتها الدبلوماسية في كل مرة بعد سحب السفراء الخليجيين. وقد لا يكون لها أيضا أن تتجاهل الجهود القطرية وربما قد تساندها ولكنها هل تغفر لقطر وقوفها في المحور المعارض لها في ما يخص الملف السوري؟ فإلى حد الأمس جلست قطر في مقابل حلف إيران روسيا، مساندة كلاً من السعودية وتركيا، وهل يمكنها المرور مرور الكرام على تصريحات وزير الخارجية القطري، خالد العطية، الذي أكد في تصريح لشبكة "سي إن إن" أن بلده لن يتردد في التدخل عسكرياً إلى جانب الرياض وأنقرة في سوريا إذا استدعى الأمر. الأكيد أن كل المتناقاضات في السياسة جائزة، فعدو الأمس قد يصبح صديق اليوم، ولاشيء يمنع من الانقلاب على صديق الأمس إذا ما اقتضت المصلحة ذلك. ولنا في العلاقات الأمريكية الإيرانية مثال قريب.

]]>
884 0 0 0
<![CDATA[السعودية: قراءة من صفحات المستقبل]]> https://gulfhouse.org/posts/904/ Sun, 08 Nov 2015 20:18:39 +0000 http://gulfhsp.org/en/?p=904

المعالجات الأمنية الاقتصادية وحدها لا تكفي ولن تحقق الاستقرار إلا إذا وازتها معالجات حقوقية واجتماعية

المعالجة المطلوبة تشرعن آليات المجتمع المدني وتحسن جودة التعليم والصحة والمعيشة

يفرض علينا الواقع المعاصر القراءة المستفيضة لكل متحول ومؤثر في نمط الحياة، فقد اعتاد العقل البشري القيام بعمل مسح مستمر لما حوله من متغيرات لضمان حاجاته الطبيعية واستمرارها. والمتابع لحالتنا الراهنة في ظل مظاهر العولمة الحديثة ووسائلها المتطورة، يستطيع بسهولة تحديد المهددات التي تشغل المجتمع سواء كانت مهددات لحظية أم مهددات دائمة ناجمة عن تراكمات سابقة، حيث يتم التجاذب والتفاعل معها حسب قوة تأثيرها على أولويات الطبيعة البشرية واحتياجاتها، بدءاً من الأمن والمعيشة وحتى التطور والإعمار. مؤخرًا، تزايدت المخاوف مع نشأة الجماعات الإرهابية وتنوع تشكيلاتها، بعد أن أفرز العالم الإسلامي عبر مراحل ثقافته أخطر الجماعات التكفيرية وأكثرها تطرفاً، المعروفة اليوم باسم “داعش” والتي أنتجت بدورها نظاماً مختلاً، يتضارب كلياً مع مفاهيم ومضامين رسالة الإسلام السمحة. عملت هذه المجموعة الوحشية على استغلال الدين لإخفاء نواياها في التسلط على الناس، والتمدد في الجغرافيا عبر بناء دولة مشوهة أسسها التطرف والإكراه! وآلياتها سفك الدماء، وكان من أبرز مخرجاتها الاعتداءات المتوالية على بيوت الله وتفجير المسلمين فيها كما حدث في الدمام وعسير والقطيف، ومؤخراً في نجران. وبحسب آخر خطاب لخليفة داعش “أبوبكر البغدادي” والذي أذيع في معظم القنوات الفضائية، فإن هدفها الأبرز في هذه المرحلة هو “استهداف المملكة العربية السعودية، لما لها من أهمية بالغة إسلامياً وجغرافياً ومحاولة إثارة المجتمع وتفكيك نسيجه الاجتماعي، واستفزازه عقائدياً". من ناحية أخرى، تابع الاقتصاديون بحذر هبوط الأسعار في سوق النفط العالمي بعد ارتفاعات غير مسبوقة لنصف عقد تجاوز معها سعر البرميل الواحد المائة دولار والتوقعات في هذا الإطار تؤكد المزيد من الانخفاض يرافقه اضطرابات اقتصادية على مستوى الأسواق العالمية تزامناً مع ما تمر به المنطقة من حروب وصراعات ومع ثورة اكتشاف الصخر النفطي في ولاية تكساس. وفي حال تصنيف هذين المهددين، سواء المهدد الإرهابي أو المهدد الاقتصادي، فإنه يمكننا وضعهما تحت بنود مهددات الحاجات الأساسية الطبيعية التي سبق وأن أشرنا إليها، لارتباطهما المباشر بالأمن والمعيشة. وقد احتاطت الدولة لقاء هذه المهددات بخطوات داخلية وخارجية للحفاظ على استقرار البلد، شملت سن قوانين داخلية تجرم الهجرة إلى الجماعات الإرهابية، والمشاركة خارجياً في الحرب الدولية على دولة داعش، وفي الجانب الاقتصادي، استعارة الحكومة لمليارات الريالات من الاحتياطي العام، لأول مرة منذ عدة سنوات لتغطية الهبوط في أسعار النفط والمحافظة على توازن واقتصاد الدولة. ولكن، هل تكفي هذه الخطوات لتحقيق الاستقرار الشامل الذي يطمح له النظام والمواطن على حد سواء؟ لا يمكن لأي عمل أن ينجح ويأخذ شكله النهائي دون الأخذ بالحسبان جميع الظروف المحيطة. بالتأكيد، نؤيد الاحترازات الاستباقية ضد أي عمل يستهدف أمننا وشعبنا إلا أننا نخشى المبالغة في الحذر حين يطال التحرص الأمني جميع شرائح المجتمع بلا استثناء، من نشطاء ومفكرين وباحثين ووضعهم بلا مواربة في صفوف الإرهابيين! كما نؤمن أن لدينا اقتصاد قادر على الصمود والاستمرار بناء على الثروات الهائلة المتوفرة، شريطة المحافظة عليها وتدويرها كاقتصاد مستدام وبديل للطاقة، وتقليص الاعتماد شبه الكامل على النفط، خصوصاً مع سياسات الترشيد الحديثة للطاقة في الدول المتقدمة والتطورات التقنية في استخراج البترول والغاز الصخري. ولعلي أجد نفسي هنا مضطراً لاستذكار مقولة الدكتور فاتح بيرول، أحد أهم الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية: we have to leave oil before oil leaves us (علينا أن نترك النفط قبل أن يتركنا). ومن باب الأهمية، فإني أكرر وأؤكد أن الإجراءات والمعالجات الأمنية الاقتصادية وحدها لا تكفي، ولن تحقق الاستقرار الشامل الذي يقطع دابر كل متربص إلا إذا وازتها معالجات حقوقية اجتماعية وبإشراف جهات مستقلة عن التبعية الأمنية. معالجة اجتماعية تشرعن آليات المجتمع المدني وتحسن جودة التعليم والصحة والمعيشة، وتسعى إلى انسياب عوائد الاقتصاد من أعلى إلى أسفل ليتسرب في جميع طبقات المجتمع. ومعالجة حقوقية تحارب الطائفية والكراهية وتعزز الهوية والقيم الوطنية وتتجه نحو استيعاب -تحسب للنظام لو قام بالمبادرة- النشطاء الذين سجنوا لمجرد رأي أو توجه والأمر بالإفراج الفوري عنهم. بتوفر هذه المعالجات وتوحدها نكون قادرين على رفع درجة الأمان ونوعيته، من الاستقرار الهش المعتمد على التحرز والتوجس إلى درجة الاستقرار الصلب القائم على الثقة والمشاركة. وهكذا، تصنع المجتمعات القوية نسيجها المترابط صعب الاختراق، سواء من الداخل أو الخارج.

]]>
904 0 0 0
<![CDATA[الرياض – طهران: هل تتحول الخصومة إلى عداوة؟]]> https://gulfhouse.org/posts/907/ Sun, 08 Nov 2015 20:18:12 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=907

مع ما يسمى بـ "الربيع العربي" خلع اللاعبون قفازاتهم وكشفت الأوراق في مناطق الصراع

تدرك الرياض وطهران أن تحول خصومتهما لصراع مسلح سيؤدي إلى كارثة مخيفة ومرعبة تحل بالعالم الإسلامي

في ظل أزمات مفتوحة وجبهات مشتعلة سياسياً وأمنياً في سوريا واليمن والعراق والبحرين ولبنان وتصعيد في الخطاب الإعلامي، يتخوف الكثيرون من أن تتحول الخصومة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى عدواة قد تكون نتائجها كارثية على المنطقة. ومنذ أحداث (منى) في موسم الحج الفائت وعلى الرغم من التصعيد الملحوظ في الخطاب الإعلامي فإن الحركة الدبلوماسية تنشط بين الدولتين المتنافستين في أكثر من موقع، في سباق مع الزمن لمحاصرة أزمة العلاقات المتوترة بين أكبر دولتين في المنطقة، وعدم السماح لهذه الأزمة للوصول إلى خط اللاعودة، وذلك من خلال مراجعة علاقاتهما بوتائر متسارعة حتى لو كانت تصريحات المسؤولين في الجانبين لا توحي بذلك. ويرى العديد من المتابعين للعلاقات بين البلدين أن هذه المراجعة تأتي بعد أكثر من ثلاثة عقود حافلة بالأحداث الكبيرة والتحولات السريعة في العالم العربي كما في إيران. حيث توالت على المنطقة أحداث كبيرة اختلطت فيها مصالح الدولتين بمصالح الكبار. حرب الخليج الأولى التي استمرت لثمان سنين (1980 – 1988)، تلاها الغزو العراقي للكويت (1990)، فحرب الخليج الثانية، التي انتهت بتحرير الكويت وفرض الحصار على العراق (1991)، وأحداث نيويورك (2001) التي أعقبها غزو أفغانستان والعراق وصولا إلى ما سمي بثورات الربيع العربي (2011). إيران والسعودية شاركتا في هذه الأحداث. فالسعودية احتضنت القوات الأمريكية في الخليج لفترة طويلة وساعدت على تحرير الكويت. وإيران تعاونت مخابراتياً على الأقل في إسقاط حكم طالبان في أفغانستان ونظام البعث في العراق، فيما عززت نفوذها في فلسطين وسوريا ولبنان. وعلى الرغم من بروز تحدي جديد لإيران في حقبة التسعينات بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وبروز دول جديدة بتحالفات جديدة على حدودها الشمالية في آسيا الوسطى، إلا أنها عرفت كيف تتعامل مع المحيط العربي بمرونة كافية، كما استطاعت توظيف المعطيات المستجدة في العراق وأفغانستان من أجل تعزيز دورها الإقليمي بعدما تخلصت، من دون أن تخوض أي حرب، من خصمين لدودين هما نظام طالبان ونظام البعث العراقي. والسؤال: ما الذي يجمع بين السعودية وإيران في سنوات ما بعد هذه الأحداث الجسام؟ وهل تتحول خصومة ثلاثة عقود إلى عداوة تنتج صراعاً مسلحاً بين الدولتين المتصارعتين على تسيد المنطقة؟ في الإجابة يمكن التوقف عند مؤشرات التوافق والتوتر منذ انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979 حتى وصول روحاني إلى سدة الحكم. المرحلة الأولى التي بدأت بعد عودة الإمام الخميني إلى إيران كانت مرحلة خصومة حادة بما للكلمة من معنى فقد وقفت الرياض إلى جانب بغداد طوال سنوات الحرب العراقية الإيرانية، ودفعت غالياً ثمن هذا الدعم. بعدها شكلت مواسم الحج قنابل موقوتة داخل العلاقات المتوترة وشكلت أحداث مكة في العام 1987 ذروة التعبير عن طبيعة الخصومة في ظل اتهام الجمهورية الإسلامية بالعمل على تصدير الثورة إلى سائر دول الخليج. بعد انتهاء حرب الخليج الثانية (1990 – 1991) حدثت تطورات أخرجت العلاقات الثنائية من رحم الثمانينات لتشكل بداية التسعينات بداية مرحلة مختلفة. في تلك الفترة نجح الرئيس هاشمي رافسنجاني ومن بعده محمد خاتمي في تأسيس علاقات تواصل مع دول الجوار الخليجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودفعا بقوة باتجاه تطبيع علاقات إيران بالعالم العربي، في موازاة انفتاحها على العالم الخارجي تحت شعار "حوار الحضارات". نتيجة هذا الانفتاح كانت درجة عالية من التعاون والتنسيق بين المملكة وإيران الدولة توجت باتفاقية أمنية في العام 2001 وشكلت منعطفاً تاريخياً في العلاقات بين البلدين. لكن وصول أحمدي نجاد إلى الرئاسة في العام 2006 أعاد التوتر إلى العلاقات بين البلدين، كما أعاد الأجواء إلى حقبة الثمانينات بحيث شكلت عامل ضغط قوي على حقبتي رافسنجاني وخاتمي اللتين كانتا مجرد فاصل زمني بارد في حقبة مشحونة بكل أسباب الخلاف. عزز التوتر الجديد الدور الذي تلعبه إيران في سوريا ولبنان والعراق ومشروعها التسليحي المتعاظم إلى جانب برنامجها النووي. وقد ظهرت ملامح التباعد بين البلدين على فترات متلاحقة توجت بخروج الدبلوماسية السعودية عن تقاليدها المعروفة بالتكتم والتستر وسياسة الكواليس في اندفاعة قوية لإعادة رسم خريطة الصراع في المنطقة. الهجمة السعودية المضادة ترجمت على مراحل إلى مجموعة مواقف صريحة: ففي الملف العراقي وجهت الرياض تحذيراً مباشراً إلى طهران دعت من خلاله إلى التخلي عما وصفته بـ"جهود إيرانية لنشر المذهب الشيعي في العالم العربي". وأردفت هذا التحذير باحتضان مؤتمر لجميع علماء السنة في العراق، في الوقت الذي كانت ترصد باهتمام بالغ انعكاسات تحرك الشيعة العراقيين على أوضاع الشيعة في المنطقة الشرقية من المملكة. وفي الملف الفلسطيني وجهت المملكة رسالة قوية على لسان الملك الراحل عبد الله مفادها أن قضية فلسطين قضية عربية ويفترض أن يحلها العرب وليس سواهم وقد جاء "اتفاق مكة" (فبراير 2007) بكل مضامينه السياسية والمالية ترجمة عملية لهذا التوجه لقطع الطريق على الاحتواء الإيراني للحكومة الفلسطينية التي كانت تترأسها حماس في ذلك الوقت. العلامة الفارقة في التوجه الجديد للمملكة كانت في الملف اللبناني حيث سلمت السعودية بأن للمعارضة اللبنانية مرجعية إيرانية، وهي من هذا المنطلق تسعى إلى نزع فتيل الصراع المذهبي بالتنسيق مع طهران. وقد كانت رحلات علي لاريجاني إلى الرياض ورحلات بندر بن سلطان إلى طهران ترجمة لهذه العلامة. وفي موازاة ذلك، استمرت السعودية في التعبير عن مخاوفها من البرنامج النووي الإيراني على الرغم من مساعي إيران في تطمين دول الخليج في هذا الجانب. لكن الأزمة ازدادت تعقيدا وتطورت إلى أكثر من ذلك مع تفجر ما سمي بثورات الربيع العربي في فبراير عام 2011 ، حيث دخلت ملفات تأزيم أخرى على خط التوتر بين البلدين أدت إلى التصعيد وكشفت عن عمق الأزمة بينهما ، وأدت إلى خلع اللاعبين لقفازاتهم، وكشف اللاعبان عن أوراقهما في مناطق الصراع بينهما، فقد رفضت طهران اجتياح القوات السعودية للبحرين في العام 2011، ورفضت التوجه السعودي لإسقاط نظام بشار الأسد في سوريا، وقامت بمواجهته كما رفضت الحرب على اليمن. ومع ذلك وفي ظل هذا التعقيد والتصعيد في الخطاب لم يقطع الجانبان شعرة معاوية بينهما، فكلاهما يدرك أن تحول خصومتهما إلى عداوة ومن ثم إلى صراع مسلح سيؤدي إلى كارثة مخيفة ومرعبة تحل بالعالم الإسلامي، وستكون الخسارة فيها للجميع. مع علم الطرفين أن العلاقات السعودية الإيرانية وعلى الرغم من السعي إلى عدم وصولها إلى مرحلة العداوة في هذه الفترة العصيبة، تبقى محكومة في مداها الاستراتيجي بطبيعة تطور الأوضاع في مناطق الاشتباك بينهما في سوريا واليمن والبحرين ولبنان.

]]>
907 0 0 0
<![CDATA[مئوية "سايكس بيكو": رد الاعتبار أو التقسيم]]> https://gulfhouse.org/posts/910/ Sun, 08 Nov 2015 20:25:19 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=910

رغم الاختلالات الطبقية والقبلية والطائفية إلا أن الاتفاقية أنتجت دولاً متماسكة

رفض حلول "التقسيم" يؤكَد أن الشعوب تحترم "سايكس بيكو" أكثر من حكوماتها

حسناً، وعلى خلاف ما هو معتاد ومألوف، هذه مقالة تدعو إلى إعادة الاعتبار إلى اتفاقية سايكس بيكو في مئويتها الأولى، بل وإلى احترامها. وإن كان ذلك متعذراً لدى المحاور الجديدة واللاعبين الجدد في المنطقة فبالإمكان أن نجلس جميعاً على هذه الخارطة لنقرأ الاتفاقية ونتائجها، ولنعمل على تقسيم دول المنطقة من جديد. وبهذا، نسهم جميعاً في خارطة طريق جديدة ووحيدة لإيقاف مكنة الحروب وبلطجة الدول/ الجماعات/ الطوائف الدائرة من حولنا. الحروب المباشرة منها، أو بالوكالة. لن نجد على شبكة الإنترنت ما يشي أو يشجع على الاهتمام بتعريف هذه الإتفاقية بما يزيد عن كونها "اتفاقية اقتسام (تآمرية) على الدول العربية شرقي البحر الأبيض المتوسط". إلا أننا وبعد "خريفنا العربي" الذي يحتفل بخمسيته الأولى نحتاج إلى إعادة التفكير في هذه الاتفاقية، وإلى مراجعة مواقفنا منها. أمنت هذه الاتفاقية وما تبعها من توافقات وتفاهمات وما نتج عنها من دول وحدود لشعوب المنطقة حالة استقرار ثابتة، وراسخة. ورغم عديد الاختلالات الطبقية/ القبلية/ الطائفية التي أسست لها تارة وتسببت فيها تارة أخرى إلا أنها أنتجت دولاً متماسكة، قادرة على احتواء هذه الاختلالات، والسيطرة عليها. ورغم أن دولة من هذه الدول لم تستطع تقديم الدولة (النموذج)، إلا أنها وفي المحصلة سايرت دولاً عربية أخرى بل وتفوقت عليها في معدلات التنمية والنمو، ولنا أن نستثني دول الخليج الناشئة التي لا يمكن القياس عليها. قبل أيام تتبعت باهتمام شديد عديد استطلاعات الرأي التي تطرقت لفكرة تقسيم سورية أو العراق في أكثر من وسيلة إعلامية عربية وغربية. النتائج كانت دائماً وأبداً واضحة ومتوافقة: لا لتقسيم العراق، أو سورية. حسناً، ما الذي يمكنه أن يحفز مجتمعات توقف التاريخ عندها منذ أكثر من 1400 عاماً على أن تميل إلى خيار تغيير جغرافيا الأوطان وحدودها؟ في المئوية الأولى لاتفاقية سايكس بيكو، يبدو أنه من الضروري على اللاعبين الكبار (الولايات المتحدة/ روسيا/ بريطانيا/ فرنسا/ دول الخليج العربية/ إيران/ تركيا) أن يدركوا خطورة التلاعب بهذه الاتفاقية وحدودها أو العبث بتفاهماتها التأسيسية؛ سياسياً، اجتماعياً، واقتصادياً. تبدو أكثر الخيارات قبولاً وواقعية، بعد ما شهدته وتشهده دول المنطقة منذ العام 2003 (احتلال العراق) مروراً بالعام 2011 ووصولاً إلى اليوم، هي في احترام جهود ونتائج التوافقات والتفاهمات الإقليمية والدولية التي توصل لها كل من السير مارك سايكس ومسيو جورج بيكو، والقبول بها. وخلاف أن يكون هناك احترام حقيقي وتوافق دائم وإجماع كامل على الالتزام بهذه الاتفاقية وما نتج عنها، فإن محاولة أي طرف من الأطراف فرض تقسيم جغرافي جديد أو مد نفوذه إلى مناطق ودول أكبر، لابد أن يكون من خلال تفاهمات جديدة بين اللاعبين الكبار في المنطقة، وبما يشمل إعادة رسم حدود/ مكونات/ اقتصادات دول المنطقة وتحديد مناطق النفوذ فيها من جديد. ولئن تعلق الأمر باحترام إرادات الشعوب فإن شعوب المنطقة ورغم خساراتها المتراكمة كانت دائماً حريصة على حدودها الراهنة، فهل تحترم هذه الشعوب "سايكس بيكو" أكثر من حكوماتها؟!

]]>
910 0 0 0
<![CDATA[خارطة حلفاء "التحالف العربي" في اليمن: الأجندات والتناقضات]]> https://gulfhouse.org/posts/924/ Mon, 16 Nov 2015 19:20:44 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=924

تعدد أطراف "جبهة الشرعية" أصبح مشكلة مزمنة في ظل عدم انسجام المصالح والأهداف وتفاقم التناقضات

التعويل على خيار الحسم العسكري لأي طرف من الأطراف خطأ فادح فلا أحد يستطيع حسم الحرب نهائياً

شكل الحراك الشعبي لثورة فبراير 2011 حالة فارقة في الحالة السياسية اليمنية وبُنية التحالفات السياسية للسلطة، حيث تمكن من خلخلة شبكة التحالفات القديمة التي كانت الركيزة الأساسية لنظام "علي عبدالله صالح" لثلاثة عقود، دافعاً بجزء من مكونات هذا التحالف للانضمام إلى صف الثورة. إلا أن هذه التغيرات لم تؤدي إلى تكريس انقسام مجتمعي كما كرسه انقلاب جماعة الحوثي و"صالح" على السلطة الشرعية، وما ترتب على ذلك من خلق أنماط تحالفات مستحدثة عابرة للمصالح المستقرة والبنية التقليدية لتحالفات القبائل والجيش ورجال الدين، وقيام بعض هذه التحالفات على اصطفافات طائفية ومناطقية. ومع تدخل التحالف العربي"عاصفة الحزم" بقيادة السعودية في الصراع اليمني، دفاعاً عن شرعية الرئيس اليمني "عبدربه منصور هادي"، تبلورت خارطة التحالفات السياسية الفاعلة في اليمن وتمركزت في جبهتين رئيسيتين هما: جبهة "تحالف الحوثيين وصالح"، وجبهة "الشرعية" المكونة من مقاومة داخلية تدافع عن شرعية "هادي" ومدعومة سياسياً وعسكرياً من التحالف العربي. يحتل القاعدة الهرمية لجبهة الشرعية حلفاء التحالف العربي، قوى اجتماعية وسياسية تربطها بسلطة الرئيس "هادي" مصالح سياسية واقتصادية أو مناطقية قبلية، وقوام هذه الشريحة أحزاب سياسية ومدنيون وإعلاميون وأعضاء حوار وطني، وتشكل هذه الشريحة الخطاب السياسي لشرعية "هادي" والتحالف العربي. ويعد حزب التجمع اليمني للإصلاح، "الإخوان المسلمون"، قوة مؤثرة في جبهة شرعية هادي إذ يحتل المرتبة الثانية في هرم حلفاء التحالف، وإن كان يمثل مع التيارات المتدينة الأخرى القوام الرئيس للقوة العسكرية المقاتلة داخل اليمن، بحكم امتلاكه لميليشيات مستقلة تابعة لمشائخ قبليين، إضافة إلى الجناح العسكري لــ"علي محسن الأحمر"، الفرقة الأولى مدرع سابقاً؛ تحارب غالبية قواعد الحزب تحت مظلة التحالف العربي لثلاثة أهداف هي: الدفاع عن شرعية "هادي"، الحصول على استحقاقات سياسية مستقبلية للحزب، وانتقاماً لكوادره اللذين سجنهم الحوثيون. ويحارب كوادر حزب الإصلاح في مدن المواجهات، كمدينة مأرب والبيضاء ومدينة عدن، إلا أن القوة الفعلية لحزب الإصلاح تتركز في مدينة تعز، حيث يتزعم المقاومة الشعبية فيها "حمود سعيد المخلافي"، الذي ينتمي للإصلاح والقائد العسكري "صادق سرحان" الذي ينتمي إلى "الفرقة الأولى مدرع". ورغم اصطفاف الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح)، بمختلف أجنحته السياسية والعسكرية والقبلية، مع التحالف العربي، إلا أن موقف دول التحالف-خاصة دولة الإمارات- السلبي من الإخوان المسلمين أربك أجندتهم السياسية. لقد أسهمت الحرب الدائرة في اليمن في تعاظم قوة الجماعات السلفية، فوفقاً لحضورها الاجتماعي وقوتها العسكرية، يحتل السلفيون المرتبة الثالثة في هرم حلفاء التحالف، ويعتبر غالبية مجاميعهم مقاتلين متمرسين، سبق لبعضهم أن استقر في "دماج" بمدينة صعدة، وخاض حرباً ضد جماعة الحوثي التي طردتهم من المدينة، وعادت هذه المجاميع إلى مدنها وظلت كامنة حتى بدأت الحرب، فانخرطوا فيها لمحاربة الحوثيين من منطلق عقائدي ديني مذهبي، وليس من منطلق سياسي؛ إذ يُحمِّل السلفيون "هادي" مسئولية تمكين الحوثيين من السلطة، ولا ينسون خذلانه لهم في حرب دماج. تركزت المجاميع السلفية المقاتلة، في مدينة عدن، حيث شاركت في تحرير المدينة، كما أن قوة السلفيين في مدينة تعز آخذة في التضاعف، حيث يسيطرون على قيادة المنطقة الشرقية من المدينة، ويحظون بدعم لا محدود من التحالف العربي. شاركت كثير من القبائل اليمنية في الحرب، وهيمنت على مناطق شمال الشمال كقوة اجتماعية مسلحة تحارب الحوثيين، في مدينة مأرب والجوف والبيضاء. وانخرطت هذه القبائل في الحرب وفقاً لولاءاتها السياسية والمذهبية، أو سعياً للحصول على مكاسب اقتصادية، أو دفاعاً عن حضورها الاجتماعي بعد تضررها من ممارسات الحوثيين، كما حدث مع مشائخ "حاشد". رغم استقطاب التحالف لبعض مشائخ القبائل وإغداقه بالأموال والسلاح عليهم، إلا أن ولاءاتهم قد تتغيير سريعاً، تبعاً للدعم المالي أو تغير سير المعارك، مما يجعل من الصعوبة على أي طرف كسب ولاء هذه القبائل حتى النهاية. فرض زحف الحوثيين على مدينة عدن واقعاً مغايراً على فصائل الحراك الجنوبي التي خاضت الحرب تحت أجندات سياسية مختلفة، إما دفاعاً عن شرعية "هادي" أو خوض هذه الحرب تمهيداً لاستقلال الجنوب. وقد جمدت غالبية فصائل الحراك خطابها المنادي بالاستقلال أثناء الحرب، تجنباً للدخول في صراع مع القوى السياسية الأخرى، لكن، بعد تحرير عدن والمناطق الجنوبية، عاد الخطاب الاستقلالي والصراع بين مختلف الفصائل ليطغى على المشهد السياسي في الجنوب، وإن لم يستطع تحقيق أجندته بسبب هيمنة التنظيمات الدينية المتشددة، كالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية. كما يلتقي موقف طيف واسع من اليمنيين مع موقف التحالف العربي المدافع عن شرعية "هادي"، رغم موقف هؤلاء المعارض للتدخل العسكري للتحالف العربي في اليمن، أو عدم ثقتهم في قدرة "هادي" على إدارة الدولة والخروج بالبلاد من الأزمات، ويلتقي موقف هؤلاء مع تحالف الشرعية إما دفاعاً عن المشروعية السياسية لـ "هادي"، ولمعارضتهم انقلاب الحوثيين على السلطة والممارسات التي صدرت عن الجماعة طوال الفترة الماضية، وغالبية هؤلاء هم مستقلون أو ينتمون لأحزاب يسارية وقومية. إن دراسة وتحليل بنية المكونات السياسية والاجتماعية المنضوية في جبهة الشرعية "حلفاء التحالف" وتموضعاتها يحيلنا إلى جملة من السمات العامة التي تميزها، وأول هذه السمات افتقاد هذه الجبهة إلى مشترك سياسي يوحد خطابها وأجندتها السياسية واستراتيجيتها في إدارة للحرب، وهو ما عكس تشظيها وأثر على تموضعاتها في الميدان؛اذ اختلفت دوافع ومصالح هذه القوى في انخراطها في الحرب. وهو ما يؤكد تعقد خارطة حلفاء التحالف وتناقض أجنداتها وتنافساتها المحتدمة التي تتعاظم مع اشتداد المعارك وحسم بعض الجبهات، وهو ما من شأنه أن يتحول مستقبلاً إلى تناقض رئيسي بين هذه القوى، وربما قد يتحول إلى مواجهات مسلحة بينها، مضافاً إلى ذلك، تضارب مصالح القوى الإقليمية المشكلة للتحالف العربي في إدارة الحرب في اليمن. ولاتقتصر الإشكاليات العديدة لجبهة الشرعية "حلفاء التحالف" على ما أوردناه أعلاه، بل تعدى ذلك إلى تحول عناصر تفوقها وقوتها إلى سمات ضعف خاصة مع إطالة أمد الحرب، فمثلما كان تفوق جبهة الشرعية انطلاقاً من مبدأية الدفاع عن شرعية يمنية منتخبة في مواجهة قوى انقلابية مثلتها جبهة الحوثي وصالح، سرعان ما تحول هذا التفوق إلى ضعف، بسبب اتكاء جبهة الشرعية على حليف خارجي وتورطها في أجنداته، مضافاً إليه ماسببته الغارات الجوية من خسائر بشرية ومادية واقتصادية، وأدى مع إطالة أمد الحرب وتضاعف معاناة اليمنيين إلى تقلص الإسناد الشعبي لها. ورغم انتشار أنصار وحلفاء جبهة الشرعية في كثير من المناطق اليمنية، مقارنة بتموضع أنصار الحوثي وصالح في مناطق بعينها، وهو من شأنه أن يسهم في تحرير بعض المدن اليمنية، إلا أنه لا يسهم في الحسم النهائي للحرب أمام سيطرة الحوثيين وصالح على مناطق شمال الشمال، كما أن تعدد أطراف "جبهة الشرعية" أصبح مشكلة مزمنة لهذه الجبهة في ظل عدم انسجامها في المصالح والأهداف، وتفاقم التناقضات بينها، وتنافسها على القيادة، ونقلها الصراع إلى ما تبقى من الجيش الذي يقاتل دفاعاً عن الشرعية. وعزز تضارب مصالح دول التحالف العربي وتنافسها -كالإمارات والسعودية- ودعمها لفصيل سياسي يمني على آخر، تعقيد المشهد السياسي والعسكري في الحرب، وهو ما رشح جلياً أثناء معركة تحرير عدن والجنوب، ومعارضة الإمارات الاتجاه لتحرير مدينة تعز، بسبب موقفها من المقاومة في تعز التي ينتمي جزء كبير منها للإخوان المسلمين، بسبب قلق الإمارات من تنامي قوتهم في المستقبل، وفي المقابل، دعمت السعودية "السلفيين" على حساب حزب الإصلاح "الإخوان المسلمين". وعلى رأس أسباب الفشل التي تعتري جبهة الشرعية، فشل السلطة الشرعية ممثلة بالرئيس "هادي" والحكومة اليمنية في إدارة المدن المحررة، وتحديداً مدينة عدن، وعدم قدرتها على الحد من الانفلات الأمني وتوفير الخدمات للمواطنين، مما أتاح للقاعدة وتنظيم داعش السيطرة على عدة مناطق في المدينة، وهو ما عزز مخاوف اليمنيين من مستقبل المناطق المحررة الذي قد يتحول إلى دورة أخرى من العنف والفوضى. إن التعويل على خيار الحسم العسكري لأي طرف من أطراف الصراع اليمنية هو خطأ فادح، حيث أن التعويل عليه لا يستقرئ أبعاد التناقضات البينية وتعقد الأجندات الآنية والمستقبلية لمكونات أطراف الصراع، سواء تلك المنخرطة في جبهة "الشرعية" أو المنخرطة في جبهة صالح والحوثي، فليس هناك من طرف يستطيع حسم الحرب نهائياً وخلق معادلة سياسية وطنية تحقق استقرار اليمن وتضمن حياة عادلة وآمنة لليمنيين، فوفق أداء أطراف الصراع في اليمن، ستكون حرباً لا نهاية لها ولا منتصر فيها، وسيظل اليمنيون الطرف الأضعف والخاسر الأكبر.

 ]]>
924 0 0 0
<![CDATA[المرأة في الدراما الخليجية: أوان الكلام في الحقوق والسياسة]]> https://gulfhouse.org/posts/927/ Mon, 16 Nov 2015 19:31:21 +0000 http://gulfhsp.org/ar/?p=927

الشاشة قدمت المرأة الخليجية في صورتين نمطيتين: إما باذخة الثراء لا يفارق المكياج المبالغ فيه وجهها أو الفقيرة المعدمة

يتجنب القائمون على الدراما الخليجية الخوض في المواضيع الخلافية التي من شأنها أن تثير حفيظة المجتمعات الخليجية أو الحكومات

لا يمكن أن ينكر متابعو الدراما الخليجية النقلة النوعية التي نجحت في تحقيقها خلال السنوات القليلة الماضية. لقد تنوعت المواضيع واتسمت بمزيد من الجرأة في المعالجة الدرامية وبالتطرق إلى مواضيع كانت تعتبر إلى الأمس القريب ممنوعة ومحرمة مثل العجز الجنسي والعلاقات خارج إطار الزواج وغيرها من المواضيع الاجتماعية. لطالما كانت المرأة المحور الأساسي في الدراما الخليجية، على الرغم من التحفظات والانتقادات التي كانت ترافق الصورة التي تظهر بها على الشاشة. قدمت المرأة الخليجية في صورتين نمطيتين، فهي إما باذخة الثراء لا يفارق المكياج المبالغ فيه وجهها أو فقيرة، معدمة، لاحيلة لديها. وهي صور لا تعبر عن واقع المرأة الخليجية وحقيقتها أو لنقل أنها تمثل فئة بسيطة من هذا المجتمع. النقلة النوعية التي شهدتها الدراما الخليجية خلقت مجموعة من القوالب أو الصور النمطية الجديدة. وأما الصورة الأكثر رواجاً فهي صورة المرأة المتحررة، القوية والجريئة تليها صورة المرأة المترفة التي يتحول بمقتضاها العمل الدرامي إلى عروض لأحدث صيحات الموضة. الصورة النمطية الثالثة هي صورة المرأة المفرطة في الخضوع للتقاليد والعادات وبالأخص لقوانين الرجل الوضعية، وهي في الغالب صورة المرأة المنتهكة الحقوق، المنكسرة والمسكينة، وهي إحدى الصورة التي أصبحت سمة تصبغ الأعمال الدرامية الخليجية منذ بداياتها. المسلسلات الخليجية الحديثة بدأت تكرس صورة المرأة المتسلطة، التي تحيك المؤامرات وتسعى إلى إلحاق الأذى بكل المحيطين بها، وهي الصورة النمطية الأجد. مختلف هذه الصور ولئن كانت لا تخلو منها الدراما العربية والعالمية على حد السواء إلا أنها تبقى صورا نمطية قد تلقى القبول لدى الجمهور، بفضل عوامل متعددة أهمها حرفية الممثلات والصدق في أداء الأدوار بالإضافة إلى الحبكة الدرامية المقنعة وغيرها من المؤثرات. لكن إلى أي حد كانت الدراما الخليجية وفية في تقديمها للمرأة والتطرق إلى قضاياها؟ وهل تتلخص مشاكل المرأة الخليجية في خيانة أو ظلم إجتماعي أو اعتداء جسدي أو جنسي؟ وهل نجحت هذه الأعمال في الإلمام بكل مكونات المجتمع النسوي الخليجي؟ واقع المجتمع الخليجي يقدم صوراً مخالفة لما يقدمه الإنتاج التلفزيوني والسينمائي ولئن كان هذا الأخير لا يقارن بسابقه. المرأة الخليجية ليست بأقل شأناً من مثيلاتها في مختلف الدول العربية ولئن كانت أكثر مراعاة للعادات والتقاليد وربما أكثر خشية لها. ولا يمكننا بأي شكل من الأشكال، إنكار التطور الذي حققته المرأة الخليجية من خلال إقتحامها لعالم الأعمال خصوصا في كل البلدان الخليجية، دون استثناء. لكن مع ذلك لا تزال صورتها في الدراما بعيدة كل البعد عن واقعها، والأهم بعيدة عن قضاياها الرئيسية، إذ يتجنب القائمون على الإنتاج الدرامي الخليجي الخوض في المواضيع الخلافية التي من شأنها أن تثير حفيظة المجتمعات الخليجية أو حتى بعض حكومات مجلس التعاون الخليجي. فالدراما الخليجية لا تتطرق أو لنقل هي تتجاهل مواضيع مثل مشاركة المرأة في الحياة السياسية، أو موضوع سياقة المرأة للسيارة في السعودية، أو حتى حريتها في التنقل. مثل هذه المواضيع لم تكن من المواضيع التي سطرها المنتجون للخروج بالمرأة الخليجية من القوالب الجاهزة التي دأبت عليها. ولئن ذهب الكثير من النقاد إلى التأكيد على أن النقلة النوعية التي شهدتها الدراما الخليجية لم تكن لتتحقق من دون "تسليط الضوء على سلبيات الفتاة الخليجية وتقديم نماذج منحرفة من المجتمع الخليجي" متهمين كتاب الدراما بأنهم لا يواكبون التحولات المجتمعية وما يستجد فيها من متغيرات، إلا أنهم في ذات الوقت يتجنبون عرض قضايا من شأنها أن تقدم البديل الجدي، الجريء والفعال في المعالجة الدرامية التي تستمد مواضيعها من الواقع ومشاكله. وقد كانت دراسة خليجية رسمية أعدت في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 وعرضت على وزراء العمل والشؤون الاجتماعية الخليجيين، دعت إلى تمكين المرأة في كافة النواحي السياسية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز مشاركتها في تنمية الدول الخليجية. ودعت إلى توفير الحماية التشريعية القانونية للمرأة في حالات العنف الأسري والعنف المجتمعي بكل أشكاله. وفي حين أكدت الدراسة، التي أعدت من قِبل المكتب التنفيذي الخليجي، على ضرورة دعم أوضاع النساء في الحياة السياسية وزيادة نسبة مشاركتهن في هيئات ومواقع صنع القرار، فانها حثت في المقابل حكومات دول المجلس على تطبيق نظام الكوتا (الحصص)، مع النساء، وذلك في الهيئات المنتخبة ومواقع القرار السياسي، مع أهمية وجود آلية تنظيم أمر نظام الحصص (الكوتا) وإصدار القرار السياسي بهذا الشأن. مواضيع كثيرة تنتظر أن تنال المجال لمعالجتها درامياً خصوصاً وأن الدراما الخليجية تعتمد في أغلبها على العنصر النسائي في تطرقها لمختلف القضايا والمواضيع. إذ تتصدر الفنانات الخليجيات الصفوف الأولى في المسلسلات بل إنهن خضن أيضاً مجال الإنتاج الدرامي التلفزيوني على وجه الخصوص. وعليه يبدو أنهن الأولى حالياً بتغيير واقع المرأة ونقل صورة تعكس الواقع بعيداً عن القوالب الجاهزة التي لا تنفك تتكرر في كثير منها. وقد بات ملحاً على المنتج/ السيناريست/ الفنان الخليجي اليوم أن يعي أن الدراما التي لا تخلو من الجانب الترفيهي لطالما كانت تحمل رسائل فكرية وأخلاقية بعيداً عن الجرأة الموهومة في معالجة قضايا اجتماعية اعتيادية ومكررة. على أنه ولتحقيق كل ذلك لابد من التخلص من الاتكال على التمويل الحكومي الذي يحدد خارطة طريق للأعمال الدرامية لايسمح بتجاوزها.

]]>
927 0 0 0
<![CDATA[The Arab-Iranian Disputes and their Ignition to Racism]]> https://gulfhouse.org/posts/1286/ Mon, 26 Oct 2015 12:48:18 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1286

The disputes between Iran and its Arab neighbors impose behaviors tainted by racism, which is not limited to ordinary citizens, but incorporate a large portion of the elite and sometime fueled by state politics. These racist behaviors are circulating around quickly by the absence of law that punishes such acts in a country that holds a broad patrimony of disputes and discords with its neighbors. 

Akbar Abdi, a well-known comedian actor, has recently raised one of these racial chauvinisms during a live program in a state television. He mentioned a trip with his family to Hajj in which he responded to an Arab man who requested to get his son engaged to his daughter by saying: If I equaled my daughter with Gold, I would not equal Arabs, you or your son with Persian garbage."

These remarks have sparked an overarching movement via social networks between supporters and otherwise. His supporters stated that he merely expressed his "Iranian national feelings" toward Arabs, whilst the rest accused him of promoting Anti-Arabism and racism. 

It wasn't the only remark out there that came up against Arabs, but they had been repeated frequently. Last August, Behzad Pax released an album licensed by the Ministry of Culture under the title, "Arab Killer", in which he addressed Arabs with descriptions such as "Locust Eaters" and invoked the spirit of King Cyrus the Great of the Achaemenid Empire because his country is facing "The Threat of Arabs". He also vowed to kill Arabs because that what the lyrics of the song meant.

Such acts are repeated and escalated every time the disputes between Iran and Arabs came up with regards to diverse issues. The most notable one in the current affairs is the on-going struggle in Syria, Yemen, and Iraq. The Iranian regime makes a stand against most of the Arab countries of the Middle East amidst the conflict. In fact, it participates directly in the conflict where sometimes funerals for the dead members of the Revolutionary Guards are held from time to time and the last one was the funeral of General Hussain Hamadani who was killed in Syria.

Historical Resentment

The feeling of revulsion against Arab has a different outlook when it comes to the opposition parties, who point the fingers toward the regime that adopts the Islamic Ideology born from its source, the Arabian Peninsula. 

Such feelings became rampant between the secular elite affected by the national clime during the reign of Pahlavi Dynasty (1925 – 1979). When Shah Reza Pahlavi built the foundation of the modern state, he sought it to be focused on the basis of Persian Nationalism and combating any manifestation of any other identities, including Arabs, Turks, Turkmen, Kurds, and Baluchis under the logo of "One County, One Culture, One Language." The Persian patriotic feelings evolved during the reign of Mohammed Reza Shah (the son) who considered the Aryan race to be the pillar of his tenants. His overthrow during the Iranian Revolution in February 1979 is considered to some of the opposition leaders to be the collapse of a throne that has ideologies derived from the Arabs.

This has developed among a significant segment of the young generation after the revolution and especially those dissidents and dissatisfied by the regime's performance. They are fueled by anger because of freedom's restriction and feelings of nostalgia and the glories of their ancestors and legends regarding their hate against Arab. This promoted a large number of writers and poets to paint an Image of "foul and ugly" Arab versus "beautiful and creative" Persian.

Among these writers were Fateh Ali Akhundzada and Agha Khan Kermani, Mohammad Ali Jamal Zadeh and Sadegh Hedayat. The latter was one of the most prominent writers; his writings catch and inspire the young minds. He poured his feelings of hatred against Arabs. In his book Parvin Dokhtor Sasan, he visualizes the rape of his heroine, Sasan, at the hands of a "Savage Arabs". He also describes a prostitute pretending to follow the teachings of "Arab Religion" in reference to Islam.

In spite of that, the antagonism against the Arabs in Iran is justified; on the other side of the Arab world, there are many issues reflected against the Persians and are considered the basis of problems, and that include the Arab positions that oppose the achievements of the Iranian regime, such as the nuclear deal, which came at the height of the accusations against Iran and its meddling in the Arab affairs. It would mean that Iran could support its regional allies with money and men.

Ahvas: First Victim

The legitimate acts of racism and manifestations of hostility against the Arabs directly affected Alohoazions before throwing them outside the borders of the state, because they spoke the Persian language and suffered from such behavior in the different facets of life within the country.

Based on the recent remarks of the actor, Akbar Abdi, Arab activists have launched a civil campaign against him via social networks that has the mark of "I am Arab" by sharing images of people in traditional clothing. It was launched in Farsi to address the Persian people. This move quickly set the motion and has been met with responses, including Akbar Abdi who apologized to Alohoazions saying he did not have an idea that that broadcast was live. 

The reactions of this event made plenty of Iranians re-think the concept of racism and the behaviors that carries hatred against the other especially that some people commit such behaviors unknowingly for they were influenced by the saturated historical, literary and political legacy between Arabs and Persians. Therefore, imposing laws that criminalize racist behavior has become necessary; it would help reduce the phenomenon, which began one day and might carry on forever.

]]>
1286 0 0 0
<![CDATA[100 years of Sykes-Picot: Rehabilitation or Partitioning?]]> https://gulfhouse.org/posts/1304/ Sun, 08 Nov 2015 12:51:19 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1304

Despite of caste, tribal, and sectarian disorders, the convention produced coherent states

The refusal of the "division" solutions confirms that the peoples respect "Sykes-Picot" more than their governments 

Nothing available on the Internet encourages us to take interest in defining this agreement in lenses other than the conspiratorial ones, the agreement is "sharing agreement" the available literature says. It is a conspiratorial agreement against the Arab countries to the east of the Mediterranean. However, after our "Arab Autumn" which commemorates its fifth anniversary early next year, we need to rethink and review our standings from this agreement.

This convention, its subsequent agreements and understandings, and the resulting states and borders have secured a state of steady and firm stability for the regional peoples. And despite the numerous caste, tribal, and sectarian imbalances that have been sometimes established and on other times caused by this convention, it was able nonetheless to produce coherent states capable of addressing these imbalances and controlling them.

Although none of these countries can provide a model state, they were able to catch up with other Arab countries if not outdo them out right in the development and growth rates, though we should exclude the emerging Gulf countries which cannot be used as a benchmark in this case.

Few days ago I followed with keen interest many opinion polls which presented the idea of dividing Iraq or Syria in more than one Arab and Western news outlet. The results were always and forever clear and consistent: No to the division of Iraq or Syria. Well, what can stimulate communities whose history stopped 1400 years ago to opt for a choice of changing the geography of their countries and their borders?

While marking the first centenary of the Sykes-Picot agreement, it seems essential that the big players USA, Russia, Britain, France, Gulf Arab, Iran, and Turkey realize the seriousness of manipulating this agreements and the borders set by the same or attempting to manipulate its political, social, or economic founding agreements.

It seems that most acceptable and realistic option, after what the countries of the region have witnessed since 2003 (the occupation of Iraq) and through 2011 to our present time is that to respect the efforts and results of the regional and international understandings reached by both Sir Mark Sykes and Monsieur Georges-Picot as well as accept them.

There should be true respect and continuous and comprehensive agreement on the Sykes-Picot agreement and its results, otherwise any other attempt to impose a new geographical division or expand influence to bigger areas or states can only be achieved by setting new agreements between the major regional players, it will also involve redrawing the borders, components, and economies of the regional countries and setting the new areas of influence once again.

And if the counterargument cited the importance of respecting the wills of the regional peoples, it is noteworthy that the regional peoples, despite their accumulative losses, have been always keen on preserving their current borders, which raises this question: Do these nations respect Sykes-Picot agreement more than their own governments?

]]>
1304 0 0 0
<![CDATA[Riyadh - Tehran: From Rivalry to Enmity?]]> https://gulfhouse.org/posts/1305/ Sun, 08 Nov 2015 12:51:24 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1305

With the so-called "Arab Spring", the players stopped their disguise and cards were laid bare in the conflict zones

Riyadh and Tehran are aware that a shift in their rivalry to an armed conflict will lead to a frightening and terrifying catastrophe for the Islamic world

ُspecially so with ongoing crises and raging political and security fronts in Syria, Yemen, Iraq, Bahrain, and Lebanon as well as the escalation of the media rhetoric.

Many fear that the rivalry between Saudi Arabia and the Islamic Republic of Iran would turn into hostility whose results could be catastrophic for the region.

Since the events of (Mina) in the last (Hajj) pilgrimage season and in spite of the notable media discourse escalation, the diplomatic movement is active between the two rivals in more than one area, in a race against time to contain the strained relationship between the two largest countries in the region to avoid allowing this crisis reach the point of no return. The two countries are reconsidering their relationship with an accelerated pace even if the statements made by the officials on both sides do not suggest so.

Many observers believe that this reconsideration of the relationship between the two countries comes after more than three decades full of big events and rapid transformations in the Arab world and in Iran. These major events tangled the interests of Iran and Saudi Arabia with those of the big players. The Gulf War I, which lasted eight years (1980 - 1988) followed by the Iraqi invasion of Kuwait (1990), then Gulf War II, that ended with the liberation of Kuwait and the imposition of the embargo on Iraq (1991), and the events of New York (2001), which was followed by the invasion of Afghanistan and Iraq, leading to the so called revolutions of the Arab Spring (2011). Both Iran and Saudi Arabia took part in these events. Saudi Arabia hosted the US forces in the Gulf for a long time and helped to liberate Kuwait. Iran offered at least intelligence cooperation to overthrow Taliban in Afghanistan and the Baath regime in Iraq, and reinforced its influence in Palestine, Syria and Lebanon

And despite of the new challenge that faced Iran in the nineties after the collapse of the Soviet Union and the emergence of new countries, with new alliances on its northern borders in Central Asia, Iran was able to deal with Arab world with sufficient flexibility. Also, it was able to use the new developments in Iraq and Afghanistan to strengthen its regional role after it got rid, without waging any war, of its two bitter rivals: The Taliban and the Iraqi Baath regime. The question now is: what brings together Saudi Arabia and Iran in the aftermath of these significant events? Would the three decades feud turn into enmity resulting in an armed conflict over regional dominance between the two opposing countries? The answer to this question dictates the consideration of few cases of agreement and tension between Iran and Saudi Arabia since the victory of the Islamic Revolution in 1979 until Rouhany’s rule. The first phase, which began after the return of Imam Khomeini to Iran, was a harsh dispute period because Riyadh has stood by Baghdad throughout the years of the Iran-Iraq war, and paid dearly for this support. Later, pilgrimage seasons became time bombs threatening the already strained relations with Mecca events of 1987 highlighting the peak of their discord especially that the Islamic Republic was accused of attempting to export the revolution to the rest of the Gulf States.

After the end of Gulf War II (1990 - 1991), some developments drove the bilateral relations from the womb of the eighties to the early nineties signaling the beginning of a different era. At that time President Hashemi Rafsanjani and later Mohammad Khatami succeeded in establishing relations with neighboring Gulf countries, topping the list Saudi Arabia, the two leaders led a drive to normalize the relations between Iran and the Arab world while simultaneously adopting a policy of openness to the rest of the world under the "dialogue of civilizations" motto.

The result of this openness was a high degree of cooperation and coordination between Saudi Arabia and Iran the trophy of this cooperation was the signing of a security accord in 2001. The accord represented a historic turning point between the two countries. But, the arrival of Ahmadi Najad to the presidency in 2006 brought back tensions as it restored the atmosphere to the era of the eighties and placed a strong pressure on the legacy of the presidencies of Rafsanjani and Khatami, which were mere cold intervals in an otherwise highly tense era thanks to continuous availability of dispute causes. The renewed tension reinforced the role that Iran plays in Syria, Lebanon, Iraq and its growing armament and nuclear program. Subsequent signs of the two countries drifting apart became evident most markedly when the Saudi diplomacy, known for its tradition of tactful discretion and its backstage policy, launched a strong drive to redraw the map of the conflict in the region.

The counter attack of Saudi Arabia was manifested in few explicit reactions for example in the Iraqi case Riyadh issued a direct warning to Tehran calling on Iran to give up what Saudi Arabia described as the “Iranian efforts to spread Shia ideology in the Arab world” and supported this warning with hosting a conference for all Sunni scholars in Iraq, while keeping a keen eye on the influence of Iraqi Shiites on the situation in the eastern region of the Kingdom. 

In the Palestinian file, Saudi Arabia sent a strong message via the late King Abdullah stating that Palestine was an Arab issue and should be solved by Arabs only. The "Mecca agreement" (February 2007) in all of its political and financial contents was a practical translation of this stance as it sought to block the Iranians from fostering the Palestinian government which was led then by Hamas

The characteristic of the new stance of the Kingdom became evident in the Lebanese file, when Saudi Arabia recognized that the Lebanese opposition had an Iranian reference, the Kingdom sought within this context to defuse the sectarian conflict in collaboration with Tehran, these efforts were manifested in the visits by Ali Larijani to Riyadh and Bandar bin Sultan to Tehran. In parallel to the aforementioned, Saudi Arabia continued to express concerns about the Iranian nuclear program in spite of Iran's efforts to reassure the Gulf States in relation to the program.

However, the crisis increased in complexity and developed even further when the so called Arab Spring Revolutions started in February 2011 giving rise to new tension causing issues that aggravated the tension between the two countries, leading to escalation and revealing the depth of the crisis between them. This in its turn has forced the players to reveal their cards in the regions disputed between them. Tehran refused the invasion of Saudi troops to Bahrain in 2011, refused the Saudi attempt to topple the regime of Bashar Assad in Syria and demonstrated a practical response to the attempt, and rejected the war on Yemen. 

However, in light of this complexity and escalation in rhetoric, the two sides kept a string attached as both of them realize that if their rivalry turned into animosity and then to an armed conflict it will lead to a frightening and terrifying catastrophe for the Islamic world, and the loss will be experienced by all. 

Both parties are aware that the Saudi- Iranian relations, despite the efforts to avoid enmity in this rather difficult era, are strategically influenced by the developments in the zones of confrontations between the two countries in Syria, Yemen, Bahrain, and Lebanon.

]]>
1305 0 0 0
<![CDATA[Can Qatar succeed in bringing the “enemies" together or fly away from GCC flock again?]]> https://gulfhouse.org/posts/1306/ Sun, 01 Nov 2015 12:51:26 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1306

There is a difference whether the decision of having dialogue with Iran was taken after coordinating with GCC countries or it was an "individual" initiative.

A Qatari dialogue request and a threat of military intervention stated by its foreign minister are both in the hands of Iran.

After the agreement of maritime boundaries between Iran and Qatar, in the latter half of this October, a lot of speculations and questions, has emerged about the reality of Qatari attitude towards the Gulf enemy, Iran.

The announcement of the bilateral agreement stated that twelve meetings were held and the two countries stroke some deals, including an agreement on bilateral military training and that some of the agreements had already been executed. According the agreement, Iran has the right to intervene in the Qatar's territorial waters and to block any terrorist act.

Although the agreement was not signed by high officials, it triggered questions about Qatar's actual reasons for such convergence with Iran.

Speculations and questions became highlighted on Monday, September 2015, when the Emir of Qatar Sheikh Tamim bin Hamad Al Thani announced his country's willingness to host a dialogue between Iran and the Gulf States in a speech at the 70th Session of the UN General Assembly. In his speech, he stated that the differences are based on political issues and not on sectarian ones. He also said that Iran is a very important neighbour and cooperating with it is for the interest of the region. Prince Tamim added that there is no Sunni Shiite conflict but political and regional differences which can be resolved through dialogue and agreeing on rules governing the relations between Iran and the Gulf states and he finished his speech saying it is high time for such dialogue between the neighbours and Qatar is willing to host this dialogue.

Analysts considered such bold proposal as an attempt to adjust the Gulf relations with Iran and perhaps to reach agreement.

Historically, Qatar comes second in having stable relations with Iran in the Gulf, after its neighbour, Oman. While most of the Gulf countries accuse Iran for intervening in their internal affairs, no real or serious clashes between Qatar and Iran have been witnessed.

Although Qatar has been military cooperating with Gulf countries in Yemen and Syria, it continues highlighting the importance of dialogue for the interest of the region especially after Tehran landmark nuclear agreement with the West. The agreement strengthened Iran regional presence and it was clear that USA, the traditional ally of the Gulf countries, will bow for Iran’s provisions in the region.

Can Qatar play the role of the harmonic partner between Iran and other GCC countries, except for Oman, which already has good relations with Iran? Will GCC countries, led by Saudi Arabia, let Qatar step forward regionally? In fact, it has not been a long time since GCC countries' relations with their “nagging" sister came to normal, as not long ago, three countries decided to withdraw their ambassadors from Qatar. Although this raised many questions about the reasons for such actions, the state of rising tension was very clear.

GCC countries justified their recent attitude towards their sister as a result of Qatar’s commitment failure to GCC's principles and agreements. It was, yet, very clear that these steps were made to discipline their sister after its financial and logistic support of Muslim Brotherhood in Egypt.

And now after things has returned to normal between Qatar and other GCC countries following the cooperation in Syria and Yemen, can they let their sister go astray again and engage in a counter- alliances ?

Are these steps taken individually by Qatar or they are a result of a secret harmonic understanding among all GCC countries especially after their disappointment with the USA support?

Undoubtedly, Qatar's foreign policy has not always received the approval and the support of other GCC countries, and in particular Saudi Arabia. What is more, most of the time, Qatari ambitions have been always faced with either tolerance or toughness by its GCC neighbours.

On the other hand, Iran may not reject any efforts of cooperating with GCC, which is highlighted in its permanent willingness to restore the diplomatic relations after GCC countries, many times before, withdrew their ambassadors from Iran. Yet, Qatar's involvement in Syria, which is against Iran, remains a big question. Qatar has also backed Saudi Arabia and Turkey against Iran and Russia. In addition to that, can Iran pass unnoticed the Qatari foreign minister, Khalid al-Attiyah, who told CNN that Qatar would not hesitate to back both Riyadh and Ankara militarily if necessary?

All things considered, in politics, differences are normal; friends can change into enemies and vice versa. Interest is the driving force in politics and the recent US-Iranian relation is an evident example.

]]>
1306 0 0 0
<![CDATA[Exploring the Effects of Budget Deficit in GCC Countries]]> https://gulfhouse.org/posts/1307/ Sun, 01 Nov 2015 12:51:36 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1307

There were announced strategies before for the diversification of the Gulf economies in order to reduce its dependence on oil revenues due to the volatility of the international oil market.  However, these strategies have yet to bore fruit; that is, with the decline in oil prices, the Gulf economies were living a harsh reality that appears in several forms such as the depletion of foreign exchange monetary, the surge of public debt, and the rise of budget deficit.

   According to reports of the Unified Arab Economic for the year 2014, the oil revenues represent an average of 91.1% of public revenues in Saudi Arabia, 93.6% in Kuwait, 84.1% in the Sultanate of Oman, 84.9% in Bahrain, 68% in the UAE, and 58.7% in Qatar.

   Henceforth, we perceive that oil revenues represent the independent variable in the structure of the general revenues of the GCC countries, the architect of budget deficits and surpluses. According to IMF (International Monetary Fund), the Gulf States will significantly experience a shortfall in their balancing. Therefore, the IMF is expecting the deficit of Saudi Arabia in 2015 to be minus 19.5%, as a percentage of GDP (Gross Domestic Product). In the UAE, it is expected to reach minus 2.9%, and in Qatar it is expected that the surplus will drop significantly in 2015 to reach 0.3%, less, of course, than 9.7% in 2014. Also, the budget deficit in Qatar in 2016 is expected to reach minus 4.1%, in the Sultanate of Oman will reach minus 14.8% in 2015, and it is expected to decline in 2016 to minus 11.6%.

   It is worth mentioning that the budgets of the Gulf States had bid farewell to the phenomenon of deficit since 2003 in the beginning of the Third Oil Boom, with the exception of 2009; that is, due to the global financial crisis, which span only for one year.  Then, the budgets of the GCC countries achieved a surplus in general until 2014. Afterward, budget deficit began to return again, and is expected to carry on in the short and medium term because of the collapse of oil prices.

  • Measures taken by the Gulf States to cope with deficit.

The past months witnessed a series of actions that came as a reaction to counter the potential shortfall in the budgets of the Gulf states such as the liberalization of oil prices in the UAE in August 2015 just as Kuwait did with some of the petroleum products.  As for Saudi Arabia, it resorted to local float bonds to finance budget deficit. One was in June 2015, equivalent to $ 4 billion, and the second was in August reaching $ 5.3 billion. It meant to increase the faded domestic public debt that reached 2.7% of the GDP in 2014 after it had been 70% in 2003.

   As for Bahrain, it resorted to raising fuel prices for the sake of the industry by 11% in the beginning of 2015 and increasing the proportion of employees' health insurance fees, which are taken care of by the employer. The procedure in Kuwait was direct when it came to the reduction of the value of 2015/2016 expenditure budget by about 18%. In the Sultanate of Oman, defense budget allocations had been reduced in 2015.

  • The Negative Effects of Budget Deficits.

   In a preliminary reading based on the scenario of ongoing crisis regarding the collapse of oil prices in the international market in the short and medium term, it the budgets of the Gulf are expected to witness more shortfalls, and of course, measures would be taken in order to affect the resources allocation and the nature of economic activity for the Gulf States, which will incorporate the following:

  1. The Inevitable Expense on Security and Defense

   There is not a speck of doubt that the Gulf countries are facing a security challenge through several axes. The first threat in the region is the expansion "ISIL".  On the other hand, the political considerations of the Iranian project that took a new direction with the apparent armed conflict in Yemen. Therefore, the Gulf states will be obliged to carry on spending on defense and security, which stands about 30% of total public expenditure as the Unified Arab Economic report estimated. These challenging provisions that we have mentioned may increase without any significant action taken by the Sultanate of Oman, considering its positive relations with Iran, and its refusal to engage in any action that leads to clashes with the Iranian project in the region.

   There is no doubt that the increased spending on security and defense in light of growing budget deficit will represent an additional burden upon the rest of the Gulf allocations, both in respect to services in the sectors of education and health, or other infrastructure areas and activities.

  1. Economic Deflationary

   All estimates of the International Monetary Fund indicate a decline of economic growth rate for the Gulf States during 2015 and 2016, which means an increase of unemployment rates for Gulf nationals, particularly in light of the actions listed in the reports of the IMF in order to avoid unemployment, and push for creating more employment opportunities.

   The Gulf States are expected to reduce their demands on expatriate labors; reducing the expected fund on public spending would only result in limiting the work of private sector in the field of construction especially since the Gulf States fund this particular field significantly. This field is essential because it is active, noting specifically the small companies working within the framework of sub-contracting.

  1. The Decline of the State's Role

     There were expectations regarding the decline of the state's role in the economic activity because of the rationalization of public spending, which would be imposed by budget deficit pressures in the Gulf region. This matter requires creating a legislative and administrative establishment so the private sector would take over instead of ratifying the support system that includes multiple aspects in the economic and social field in the Gulf region.  This should unleash the bridled inflation, which had been experienced in the Gulf region for a long time.

   There is a set of questions that present themselves to the economic management of the Gulf states such as: Where is the role of the Gulf's cumulative investments over the past decades in order to finance the budget based on those investments? As well, where are the alternative strategies that suppose to cope with the swings of the oil market? The fluctuations are well-known, and anyone who had been through them should have different alternatives.

  • A Disproportionate Effect

   Undoubtedly, the off-putting effects of the budget deficit distress all the Gulf states because of the collapse of oil revenues, but it differs from one country to another. In Saudi Arabia, the negative effect of this case will be huge for two reasons: the first one is the continuation of the Saudi policy towards oil production, and the second having the largest population amongst the rest of Gulf states, which is followed by ensuing public expenditure. Then there are the states with weak production quotas such as Oman and Bahrain that follow Saudi Arabia.  As for Qatar and Kuwait, they were less affected by the impact of budget deficit because of the small number of their population, and because Qatar owns a large share of natural gas production. Kuwait, as well, owns a large share of productivity of oil.

   It is worth that we address the issue of the budget deficit to point out the results of the Open Budget Survey for 2015, which includes 102 countries worldwide. Its index is composed of 100 degrees, and it includes only two Gulf states, namely Saudi Arabia and Qatar, but they got zero in the index, and amongst group of countries that do not provide information regarding the budget, or have a dearth of information available.

]]>
1307 0 0 0
<![CDATA[The Gulf and Muslim Brotherhood: Separation or Return]]> https://gulfhouse.org/posts/1308/ Sun, 01 Nov 2015 12:51:40 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1308

In the year 1945, 850 Muslim Brotherhood supporters in Alexandria gathered to welcome the arrival of Saudi Arabia's founder King Abdul-Aziz Al Saud, from the train station to Ras el-Tin Palace. They were so happy and singing a praise poem written by their Azhari youth friend, Yusuf al-Qaradawi which described the Saudi King as an angel or a prophet who is visiting Egypt.

Time passed and in June 30, 2013 Saudi's throne successors became the enemies of Hassan al-Banna's followers. However, the dust of such Gulf storm rested to reveal that reconciliation between Muslim Brotherhood and the Gulf could be neither impossible nor possible.

Let's Burry the Spring!

From the first moment of the Arab Spring, Saudi Arabia helped its neighbours crush the revolutions. Therefore, it hosted Tunisia escaped dictator, tried to put pressure on America to support Mubarak and did its utmost effort in order to stop him from going to the court as shown by Wiki Leaks documents.

In February 5, 2011 Saudi Arabia's Grand Mufti said that demonstrations and marches are plots set by “enemies of Islam" and warned young people against responding to misleading means of media.

Since then, Muslim Brotherhood, who was a part of the Egyptian revolution, joined the opposing camp of the Gulf. What is more, Muslim Brotherhood became a strong alley to Qatar, Saudi’s historic and main rival and the only Gulf country which supported the regional revolutions and the new governments that came out of them.

The Egyptian army intervention in July 3, 2013 played a major role in turning up the circumstances entirely and changing the political course in the region. This could explain the Gulf's eagerness to support el-Sisi's government in the first year by almost $ 20 billion and other symbolic incidents such as kissing the Saudi's king on the head by el-Sisi and describe him as the “Arabs Leader". Such incidents are unusual from a country like Egypt which considers itself as the “biggest sister". Thus, Saudi's oil has become in the eye of Muslim Brotherhood just as red as their blood.

It is not a One Gulf

Approaching the future of Muslim Brotherhood and the Gulf relationship requires breaking down the term ' Gulf'. By doing this, many differences will emerge.

Surprisingly, UAE It is known as the most radical opponent to Muslim Brotherhood. This attitude goes back to the eighties when the country witnessed Muslim Brotherhood almost full control of the ministry of education which includes designing the curriculums and selecting scholarships to study abroad. It is also a result of the UAE rulers' ideological stand against political Islam in general.

On the other hand, Saudi Arabia's main concern is the exportation of revolutions and not Muslim Brotherhood itself. Saudi Arabia is a big country with a population of 31 million people, two thirds are Saudis. It has also other issues that could spark anger such as poverty, unemployment, infrastructure and sectarian tension.

Bahrain acts as follower of the Saudi Arabia especially after the Saudi intervention to crack down the revolution in 2011. Kuwait's stand, on the contrary, seems very quiet and maybe it is because of the Muslim Brotherhood's influence within the parliament.

Oman is the most muted country in its fight against Muslim Brotherhood but it is the least influential member in the GCC. This is because the special relationship with Iran and not taking part in the war in both Yemen and Syria.

It is not a One Group

In June 2012, run-off presidential elections numbers showed the existence of Muslim Brotherhood in Saudi Arabia. Morsi won 90% of the votes with 74 thousand votes while Shafiq won only 7700 votes.

In 7 March, 2014, Saudi Arabia listed Muslim Brotherhood in its list of terrorist organizations and insisted on criminalizing those who support such groups physically or even by moral means.

I was told by a close source to Muslim Brotherhood in Saudi Arabia that a Saudi internal affairs official summoned an important Muslim Brotherhood figure and assured him that they will not be harmed as long as they do not pracice their activities in public and that Muslim Brotherhood in Egypt is the main objective. This story is not confirmed, yet, with some exceptions of rare cases, there were not any records of arrests or deportations of thousands among Muslim Brotherhood in Saudi Arabia. What is more, they continued being there, transferring money. In addition to that, Gulf countries deal with Muslim Brotherhood's representatives in a normal way.

Muslim Brotherhood took advantage of the Saudi's pledges and did not make any action or publish strong official statements that could threaten the Saudi throne somehow. When some Muslim Brotherhood channels broadcasted el-Sisi's video while despising Gulf Countries, other launched the hash tag “el-Sisi-despises-the-Gulf". This tension seemed like an ongoing battle to win the heart of the Gulf.

The Wind of Geography flirts with the "General"

Egypt has always taken Syria as an example to warn of the consequences of unset in the neighbouring countries. However, this stand reduces the Gulf enthusiasm towards Egypt.

Iran, for the Gulf national security, is the very first enemy. Therefore, all Gulf countries agreed to support the opposition against al-Assad's regime. On the other hand, el-Sisi stated clearly his support to al-Assad. This resulted in a hidden tension which appeared in the recent Arab summit when el-Sisi read a letter from the Russian President Putin and immediately received a tense reply by the Saudi Foreign Minister Saud al-Faisal.

In this September, Russia announced its military intervention in Syria. All Gulf countries condemned it but Egypt officially supported the Russian decision.

Yemen is another important issue associated with the Gulf National Security. Thus, Gulf launched its military coalition operation against Houthis. Despite showing their support for the move, no clear evidence of an Egyptian military operation was seen on the ground.

On the other hand, Muslim Brotherhood seems closer to the Gulf regarding these issues. For instance, in Egypt, it announced its support for the Syrian opposition against al-Assad. Muslim Brotherhood in Yemen, represented by al-Islah Party, participated in “tribal resistance" against the Houthis. In Iraq, Muslim Brotherhood follows the Gulf attitude which is against ISIS, which is considered as an agent for foreign countries, and against the Iranian-backed government.

On the whole, Gulf priorities and even the regional situation have changed. Revolutions are no longer the main threat but Iran and ISIS which is “alive and spreading”. Accordingly, the Saudi's plan is to establish a Sunni alliance that can stand against Shiite's one. Muslim Brotherhood, despite all the exceptions, appears to be the ideal candidate because of its international extensions and its ideology that does not call for military options against “tyrants “as ISIS believes.

Reconciliation: Running Endlessly 

Is it possible that this tension comes to an end? In politics, all scenarios are possible depending on how far each side can go.

First of all, they should come to a belief that no dramatic changes will occur out of the blue. It is not a cinematic scene with a happy closure where the hero finds his path by a divine guidance just like when some Muslim Brotherhood expected a dramatic change in the Saudi' approach after the death of King Abdullah. What is possible, however, are minor changes like the Saudi moving away a bit from the Egyptian regime. Gulf grants to Egypt were reduced while Muslim Brotherhood progressed regionally towards it. What is more, the return of Qatar to its Gulf sisters is guaranteed after their coordination in Yemen and Syria.

Secondly, the balance of powers must be taken into account. It is not logical, for instance, that Muslim Brotherhood in Egypt demands the return of Morsi as this it is nonnegotiable because they were defeated and have the lower.

Thirdly, establishing an appropriate framework, and not partial solutions, is the key to achieve a comprehensive regional settlement.

Gulf sees the Egyptian reconciliation of Mubarak's government as the best form to adopt where state institutions and the national security files are all under the control of the army. At that time, Muslim Brotherhood were given the freedom to exist and to be limitedly represented in government departments while governed by the parliament.

In this June, Rachid Ghannouchi, the leader of the Tunisian Ennahda Party, paid a visit to Saudi Arabia in an attempt to pave the way for a reconciliation in Egypt. Ghannouchi told Algerian al-Khabar newspaper that there will be always an army, Muslim Brotherhood, Churches and other liberal powers and no one can change that fact.

Both media and politicians in Egypt got the Egyptian government's message across as they emphasized the total rejection to any framework that does not include the termination of Muslim Brotherhood as well as the recognition of the new government.

If Muslim Brotherhood decides to return to the Gulf, they have to achieve a double compromise with the Egyptian government. This includes both the termination of the present Brotherhood group and the establishment of Islamic mission and charity groups with new leaderships and then creating parties by Muslim Brotherhood's former members who are totally independent from the main group.

Muslim Brotherhood should also achieve further compromises with the Gulf which includes preventing their activities in the Gulf countries and to be an active member in the struggle against Iran and ISIS.

The gulf, on the other hand, should also accept the reality that it is impossible to demolish political Islam entirely. It should also use the economy card to persuade the Egyptian government to take certain actions that includes accepting the new Brotherhood form mentioned above, investigating into the killing of Brotherhood members and taking those involved to the court, resolving the political prisoners issue and working on a compensation programme to provide funding for the victims.

On the whole, no possible settlement is on the horizon as long as the concerned sides are unwilling to make concessions. What adds fuel to the fire is the presence of blood in the scene and the existence of certain figures whom considered as “untouchable" by each side. Once these sides are ready to step forward, we might witness a real settlement in the region.

]]>
1308 0 0 0
<![CDATA[أمل القبيسي رئيسة لـ"اتحادي" الإمارات: هذا لا يكفي]]> https://gulfhouse.org/posts/932/ Sun, 22 Nov 2015 23:18:25 +0000 http://gulfhsp.org/en/?p=932

تترأس القبيسي مجلساً بصلاحيات ذات طابع استشاري ولكن الحكومة الإماراتية تخطط لتوسيع مهامه بشكل تدريجي

لا مناص من الإقرار بأن إقصاء المشاركة النسائية في الحياة السياسية في دول الخليج متعمد

كان انتخاب الدكتورة أمل عبد الله القبيسي رئيساً للمجلس الوطني الاتحادي للفصل التشريعي السادس عشر في دولة الإمارات العربية، وقعه الإيجابي على كل النخب العربية وبخاصة النسائية منها. فالقبيسي ترأس اليوم ولأول مرة في تاريخ المرأة العربية مؤسسة تشريعية عربية. وعلى ما يبدو أن أمل القبيسي كانت سباقة دائماً في هذا المجال، فهي أول إماراتية تفوز بعضوية المجلس، وأول إماراتية ترأس جلساته. ترأس القبيسي المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي لابد أن يحيلنا على مشروع تمكين المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ذلك أن الأهمية في اضطلاعها بهذه المهمة تكمن في أنه لم يكن عن طريق التعيين، على غرار ما اعتادت عديد الدول الخليجية والعربية على توخيه، في محاولة إلى الارتفاع بالكوتا النسائية سواء في المجالس التشريعية أو البلدية وتمكينها سياسياً. أمل القبيسي تمكنت إلى الوصول إلى هذا المنصب عن طريق صناديق الاقتراع، وهو ما يعكس ثقة الناخبين وتغير نظرتهم إلى المرأة وقدرتها على المشاركة الفاعلة والفعالة في مواقع القرار. القبيسي اليوم رئيسة منتخبة، وهذا لب الموضوع. هي رئيسة مجلس يضم أربعين عضواً يُنتخب نصفهم عن طريق التصويت المباشر فيما يُعيَّن العشرون الباقون من طرف حكام الإمارات السبع. وللإشارة فإن المجلس يضم ثماني نساء معينات، بالإضافة إلى الرئيسة المنتخبة. وكان عدد الناخبين قد بلغ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذين يختارهم حكام الإمارات، 224 الفاً من أصل قرابة مليون إمارتي يشكلون عدد مواطني البلاد. وتحمل صلاحيات المجلس حالياً طابعاً استشارياً، ولكن الحكومة الإماراتية تخطط لتوسيع مهامه بشكل تدريجي. يحيلنا تبوؤ أمل عبد الله القبيسي لهذا المنصب إلى التمعن في تجربة التمكين السياسي للمرأة الإماراتية ومقارنته بمثيلاتها من دول مجلس التعاون. تشير التقارير في هذا الخصوص إلى أن التجربة الإماراتية ليست مستجدة ولها جذور قديمة. ففي سنة 1973 اختيرت عائشة السيار لمنصب وكيلة وزارة في بادرة أولى نحو تشريك المرأة في الحياة السياسية. وفي سنة 2004 حمل التشكيل الوزاري قرار تعيين أول وزيرة في تاريخ الإمارات، وهي الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة للاقتصاد آنذاك. وبالوصول إلى عام 2015، أصبح لدى دولة الإمارات أربع سيّدات يحملن حقائب وزارية، هنّ: الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة التنمية والتعاون الدولي، مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية و ميثاء الشامسي وريم الهاشمي وزيرَتا دولة، كما تتولى نجلاء العور منصب الأمين العام لمجلس الوزراء، منذ مارس 2006. أما في ميدان العمل الدبلوماسي، فإنّ دولة الإمارات قطعت شوطاً كبيراً على صعيد تمكين المرأة وذلك بتعيين ثلاث سفيرات للدولة في الخارج، لدى كل من السويد وإسبانيا ومونتينيجرو «الجبل الأسود»، ومندوبة دائمة لدى الأمم المتحدة، إضافةً إلى قنصلتين عامتين في هونغ كونغ وميلانو. وفي ذلك تأكيد على أن دولة الإمارات ماضية قدماً في مشروعها من أجل تمكين المرأة، وهي بالفعل تبدو متفوقة مقارنة بمثيلاتها في باقي دول مجلس التعاون، على الرغم من أن بعض هذه الدول كان سبَّاقاً في إقرار ضرورة تمكين المرأة سياسياً والمشاركة في مواقع القرار. على أنه ولئن استبشرنا خيراً بمثل هذه القفزات النوعية التي تحققها المرأة الإماراتية إلا أن تجارب الدول المجاورة تجعل المراقبين لا يتفاءلون كثيرا أو بالأحرى لا يعلقون آمالا كبيرة على هذه التجربة، ذلك أن الكويت والبحرين مثلاً كانتا سباقتين في مجال تمكين المرأة وإشراكها في مواقع القرار على المستوى الخليجي لكن التألق بدأ في الأفول تدريجياً لتبين النتائج أنها لم تحقق النتائج المأمولة. لا يمكن بأي شكل من الأشكال إنكار مدى التقدم الذي حققته المرأة الخليجية عموماً في مجال التعليم والعمل ونسبياً على مستوى الحريات، ولئن كانت النسب متفاوتة من بلد إلى آخر. وهو بالتأكيد تقدم فرضه التطور المجتمعي وربما أيضاً الأحداث العالمية التي جعلت على الحكومات الخليجية تتبنى عدداً من البرامج التنموية والتطويرية. ولكن، على الرغم من ذلك لا يزال حضور المرأة الخليجية في المجال السياسي محدوداً ومحتشماً على الرغم من المجهودات المبذولة في هذا الخصوص، ولا يمكن إنكار الخطوات الإيجابية التي تخطوها الحكومات في هذا الخصوص، إلا أنه على ما يبدو لا تزال الثقة المجتمعية في كفاءة المرأة محدودة وضعيفة. ففي كل مرة تتجه فيها المنافسة إلى صناديق الاقتراع والإرادة الشعبية إلا وتكون النتائج مخيبة للآمال، وهو ما يمكن اعتباره سبباً رئيسياً في محدودية المشاركة السياسية للمرأة. تفعيل المشاركة النسائية في مواقع القرار لا يزال إلى اليوم يمر عبر الهيئات الاستشارية والتعيينات وهو حال مختلف دول الخليج، طبعا هناك استثناءات على غرار انتخاب السيدة أمل القبيسي رئيساً للمجلس الاتحادي، إلا أنه ووفق نظام النسبة والتناسب لا تزال تعتبر استثناءاً مقارنة بباقي دول العالم وربما الدول العربية أيضاً. فبالنظر إلى واقع المشاركة النسائية في الحياة السياسية في دول الخليج لا مناص من الإقرار بأن هذا الإقصاء متعمد، وهو إقصاء يغذيه فكر مجتمعي يستهين دائماً من قدرة المرأة على اتخاذ القرارات الحاسمة والمشاركة الفاعلة في عمليات التنمية المجتمعية. وبالنتيجة فإن تمكين المرأة لا يزال رهين نظام الحصص التي تضبطها الحكومات، وهو توجه لا يمكننا إنكار أن هدفه الأساسي هو تلافي الانتقادات الدولية أكثر منه إيماناً بضرورة التفعيل الفعلي لدور المرأة في مواقع القرار، تفعيل يحق للمرأة الخليجية أن تطالب به وتعمل على تحقيقه، وهي التي أثبتت كفاءتها وقدرتها على تحمل هذه المسؤوليات كلما أتيحت لها الفرصة.

]]>
932 0 0 0
<![CDATA[مفتاح الحل في ليبيا: قطر والإمارات]]> https://gulfhouse.org/posts/935/ Sun, 22 Nov 2015 23:31:42 +0000 http://gulfhsp.org/en/?p=935

دعمت قطر قوات فجر ليبيا ممثل حركة الإخوان المسلمين ودفعت جاهدة لتكوين حكومة بقيادتها

الإمارات عينت المبعوث الأممي لقيادة جلسات الحوار الوطني مديراً لأكاديمية الإمارات الدبلوماسية براتب قدّر بـ 35 ألف جنيه إسترليني

على غرار بقية الأزمات التي شهدتها دول الربيع العربي، لم تعرف ليبيا صراعات بين أطراف سياسية داخلية وحسب، بل كان البلد عرضة منذ فبراير 2011 إلى تدخلات خارجية إقليمية ودولية. ورغم أن دول الجوار تونس ومصر عرفتا نوعاً من الاستقرار السياسي إلا أن ليبيا لا تزال تتخبط في حوار عقيم بين أطيافها السياسية، والذي يغذيه صراع مصالح دولية تريد فرض هيمنتها في المنطقة. لعبتت قطر دوراً استراتيجياً وعسكرياً مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) بزعامة فرنسية وأمريكية لإسقاط حكم معمر القذافي. وتنامى النفوذ القطري في المنطقة منذ ثورة 17 فبراير بعمليات تسليح الثوار في ليبيا بالذخائر والمعدات اللوجستية وبدعم سياسي لزعيم فجر ليبيا عبد الحكيم بلحاج (رجل قطر في ليبيا) باعتبار أنّ الرهان الدولي أنذاك كان يصب في اتجاه دعم صعود التيار الإسلامي السياسي في المنطقة. وما غذّى النفوذ القطري في ليبيا أنها عمدت طيلة أربع سنوات إلى دعم فجر ليبيا ممثل حركة الإخوان المسلمين في طرابلس ودفعت جاهدة لتكوين حكومة يقودها هذا الشق السياسي، ورفضت خلال الاجتماع الطارئ لمجلس دول الجامعة العربية الخاص بالأزمة الليبية في أغسطس 2015 التدخل العسكري العربي كحل لهذه الأزمة خوفاً من خسارة وزنها الإقليمي في ليبيا. قبالة ذلك، تمد الإمارات نفوذها في الملف الليبي من خلال دعمها إلى اللواء المتقاعد خليفة حفتر بالمال والسلاح لتقويض فجر ليبيا ولدعم برلمان طبرق المعترف به دولياً لتسلم زمام الحكم في ليبيا. ويذكر أن تقارير تابعة للأمم المتحدة كانت قد أدانت عمليات انتهاك حظر الأسلحة في ليبيا من خلال تهريب السلاح والمقاتلات عبر البوابة المصرية في مارس 2015. الدعم الإماراتي لحفتر ساهم في عرقلة سبل التوصل إلى حل سياسي أو اتفاق بين الأطراف السياسية الليبية التي ترفض أن يكون حفتر جزءاً من الاتفاق السياسي حول تشكيل حكومة الوفاق الليبية القادمة. كما تواترت أنباء عن دور إماراتي "مشبوه" في الأزمة الليبية من خلال استمالة المبعوث الأممي لقيادة جلسات الحوار الوطني برناردينو ليون الذي عينته الإمارات مديراً لأكاديمية الإمارات الدبلوماسية براتب قدّر بـ 35 ألف جنيه إسترليني لدعم سياستها الخارجية. وهو ما دعا بعض أطراف النزاع في ليبيا للتشكيك في نزاهة وحيادية المبعوث الأممي خاصة وأن الامارات أحد أهم أطراف النزاع الإقليمي في ليبيا، إلى جانب أنه عمد إلى خطة سياسية تهدف إلى دعم برلمان طبرق المدعوم إماراتياً مما ساهم في تعطيل الحوار الوطني. دول الخليج ومستقبل الحوار الليبي مثلت الأزمة الليبية نقطة تحول حاسمة في مسار السياسة العربية والإقليمية، وتعالت عديد الأصوات في الداخل الليبي من أجل أن يكون الحل داخلياً، قراءات عديدة للشأن الليبي وجدت في تدخل دول الخليج في الأزمة الليبية خطأً استراتيجياً لتكون ليبيا منطقة صراع نفوذ، وهو ما ساهم في إشعال نار الفتنة بين الفرقاء السياسيين. و أمام اتساع الهوة بين شقي النزاع في ليبيا إضافة إلى وجود جماعات إرهابية مسلحة تابعة لتنظيم داعش تهدد أمن المنطقة، عبّر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما في أبريل 2015 عن موقف بلاده من الأزمة الليبية بإعلان مخاوف واشنطن من تعثر الحوار الوطني الليبي و تشجيعه لدول الخليج التي لديها نفوذ على الفصائل المختلفة في ليبيا أن تدفع أكثر نحو حل هذه الأزمة. وهو ما أعطى الضوء الأخضر لقطر لتكون طرفاً في الحل وليس في النزاع وذلك بحكم علاقاتها الوثيقة مع أحد أطراف الصراع وهو فجر ليبيا. وهذا ما يفسر ما ورد في خطاب أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني في اجتماع الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر سبتمبر 2015 الذي سعى إلى إعلان موقف رسمي من الأزمة الليبية يعتبر فيه الحوار الوطني "الخيار الاستراتيجي الأوحد الذي سيجمع كل الفرقاء السياسيين في ليبيا وسيساعدها للوصول إلى حل سياسي سلمي يعيد الاستقرار والأمن والنماء". ومخافة إعادة سيناريو العراق في ليبيا، يبدو أن لا مناص لدول الخليج من أن تسعى جاهدة للتعاون مع دول جوار ليبيا وخاصة الجزائر من أجل تقريب الرؤى بين أطراف النزاع لإيجاد صيغة حكم توافقي على غرار النموذج التونسي لتجنب دخول ليبيا في حرب أهلية من ناحية، ولحماية مصالحها الاقتصادية فيها واستعادة سوق النفط الليبية من السيطرة الغربية مخافة تحكمه في السوق العالية للنفط من ناحية ثانية، ومن ثم دعم الحكومة الليبية المقبلة للقضاء على الجماعات الإرهابية المسلحة في ليبيا. فعلياً، غذت الصراعات الجغراسياسية بين دول الخليج الأزمة في ليبيا وكانت سبباً مباشراً في تفاقمها، بين داعم للإسلام السياسي وداعم لحكم العسكر. ويبقى مصير استقرار ليبيا رهين توافق هذه الأطراف الخليجية المهيمنة على الأطياف السياسية الفاعلة في ليبيا. لذا لا يمكن أن ينجح الحوار الوطني الليبي إلا بنجاح حوار قطري وإماراتي أولاً.

]]>
935 0 0 0
<![CDATA[هل عادت بريطانيا لتستكمل مهمتها غير المنجزة في الخليج؟]]> https://gulfhouse.org/posts/938/ Mon, 23 Nov 2015 00:53:53 +0000 http://gulfhsp.org/en/?p=938

سيكون على الحكومة البريطانية الاستئناف من حيث توقفت عام 1971، وهذا يتطلب الشروع في إعادة لملمة المشايخ الصغيرة وفرض توازنات تصد هيمنة "الكبيرة"

رغم التهرب المتوقع لأنظمة الخليج من استحقاقات الإصلاح، إلا أن حاجتها الملحة لشريك دولي بمنزلة بريطانيا سيحتم عليها الإنصات والانفكاك تدريجياً من حالة التسيب المتعمد من مسار التحول نحو الملكيات الدستورية

"وجود البحرية الملكية في البحرين هو ضمان المستقبل، يؤمن لبريطانيا تواجداً دائماً بشرق السويس. المرفق الجديد سيمكن بريطانيا للعمل مع الشركاء الحلفاء لتعزيز الاستقرار في منطقة الخليج وخارجها." 1 نوفمبر 2015، وزير خارجية بريطانيا فيليب هاموند معلقاً على أعمال تشييد أول قاعدة عسكرية بريطانية دائمة في الشرق الأوسط منذ عام 1971، والتي دفعت البحرين معظم تكاليف إنشائها البالغة 23 مليون دولار، فيما يدفع البريطانيون التكاليف الجارية. [1]

هل تغير تفسير "الاستقرار" لدى الخارجية البريطانية عما كان يتضح لها قبل قرون؟ تسرد مذكرة سرية لوزارة الخارجية البريطانية حول احترام المصالح البريطانية في الخليج، صادرة في 12 فبراير 1908 بأن: "وضع بريطانيا العظمى في الخليج تم وصفه بالفريد من نوعه؛ فعلى الرغم من استثناءات طفيفة، لم تتمتع أو تطالب، في أي وقت من الأوقات، بالاستحواذ على أقاليم في تلك المناطق، وقد تحملت هناك لأجيال أعباء لم تتحملها إطلاقاً أي دولة أخرى في أي مكان، إلا في نطاق فرض السيادة، وأخذت المسؤولية على عاتقها دون سيطرة، وحافظت على السلام بين الناس الذين ليسوا رعاياها (...). إذا أصبحت بريطانيا العظمى، بأي حال من الأحوال، الحَكَم والوصي على الخليج، لم يكن ذلك من خلال طموح لا يهدأ يحثها على السيطرة على الأماكن المقفرة من الأرض، ولكن امتثالاً للدعوات التي طلبت منها في الماضي فرض السلام بين القبائل المتحاربة، لتوفير مسار حر للتجارة، وإبعاد يد النهب والظلم، وللوقوف بين تاجر العبيد وضحيته." [2]

بين الاستعمار والانتداب، والوصاية والحماية، تعددت الاستخدامات الاصطلاحية للتعبير عن الحضور البريطاني في الخليج الذي تحددت طبيعته عبر الاتفاقيات المبرمة مع مشايخ الساحل منذ 1820 حتى الانسحاب النهائي من شرق السويس عام 1971. كان ذلك التواجد لا يؤمن، فحسب، مساراً آمناً للتجارة بين الهند وأوروبا عبر العراق، لكنه يضيف للإمبراطورية البريطانية تمايزاً عن الدول المنافسة الأخرى التي فشلت في انتزاع موطئ قدم لها في المنطقة في تلك الفترة، كالألمان والفرنسيين والبرتغاليين والعثمانيين. وربما يكون ذلك التمايز مبنياً على طبيعة العلاقة مع مشايخ الخليج الذين وجدوا منفعة في إبقاء سريان الاتفاقيات التي وفرت لهم حماية من القبائل الحاكمة المتاخمة لهم، وأحياناً من منافسة أقرانهم في بيت الحكم الواحد، إلى جانب الإصرار البريطاني على تبيئة قيمه في العدالة وحقوق الإنسان منطلقاً من محاربة القرصنة وتجارة الرقيق المتفشية في المنطقة ذلك الحين.

بلوغ السلم والاستقرار بين، وضمن، القبائل المتنازعة لم يكن مهمة سهلة، خصوصاً مع تاريخ ممتد من القتال والخلاف. في الواقع، المفهوم الاستعماري "فرق تسد" أو "فرق تحكم" لم يكن ينطبق على حالة الخليج. كانت المنطقة منقسمة قبلياً قبل مجئ بريطانيا التي نهجت على مقاربة وتقريب الدوائر القبلية المتفرقة والتخفيف من التنافر بين بعضها البعض، سعياً استراتيجياً سيضمن استقرار الخليج على المدى الطويل وسيمكن بريطانيا من البقاء في المنطقة بأقل كلفة. أي إهمال أو إغفال سيتيح ثغرة للقوى الإقليمية والدولية الأخرى بالتدخل وفرض توازناتها السياسية.

على سبيل استحضار الأمثلة، وهي عديدة، عندما لاحظت بريطانيا التوسع الهائل لابن سعود، تحديداً بعد اكتشاف النفط، على حساب الإمارات الصغيرة التي كانت فعلياً تحت "حماية المعاهدات"، عرضت بريطانيا عام 1952 التوسط كحَكَم بين مملكة ابن سعود والإمارات المجاورة لها التي وصفتها وزارة الخارجية في مذكرة سرية بأنها، منفردة أو مجتمعة، من غير المرجح أن تكون حصناً فعالاً للتعدي السعودي، ومن المشكوك فيه للغاية لأي مدى يمكنها الحفاظ على وجودها المستقل ضد جارتها الأكبر من دون مساعدة خارجية. وتسرد المذكرة "على الرغم أنه في الماضي كان يمكن أن يكون في وسعنا الدفاع عن هذه الدول ضد كل عدوان (بالاعتماد على القوات الهندية) للأسف لم يعد صحيحاً أن بإمكاننا توفير الحماية لهم من خارج منطقة الشرق الأوسط ضد العدوان والآن قوة العربية السعودية لأول مرة هي تهديد كبير. وهذا يخلق مشكلة جديدة بالنسبة لنا في الوفاء بالتزاماتنا تجاه هذه الدول." [3]

تطبيع العلاقات وتحسينها لم ينحصر بين مشايخ الساحل، بل توجه ليصل بين أولئك المشايخ الحاكمين وشعوبهم. التقارير والمراسلات الدورية بين الوكلاء السياسيين والمقيم السياسي كانت تتحدث صراحة عن الانتهاكات وسوء الإدارة المحلية وتقدم حلولاً وخطوات لامتصاص الأزمات. في الثاني من فبراير لعام 1924 أرسل المقيم السياسي البريطاني في بوشهر أي بي تريفور رسالة إلى الحكومة البريطانية حول ما وصفه باعتداءات رجال القبائل السُنة، بتحريض من أعضاء عائلة آل خليفة، على السكان الشيعة البحارنة. يسرد المقيم السياسي في رسالته بأنه شهد تظاهرة للبحارنة يصرخون بصوت واحد "عدالة"، وبعبارات أخرى على ذات النسق، ويستدرك المقيم السياسي، "كلمة يصرخون ربما كلمة قوية، أستطيع القول إنهم كانوا يتمتمون، حيث هذه الكلمة قد تكون أفضل (...) إنه نتيجة للدعم الذي قدمناه للبحارنة خلال السنتين أو الثلاث سنوات الماضية، وقيامنا بإدخال الإصلاحات، كان ظاهراً بكل وضوح في هذه التظاهرة. ولم يكن البحارنة ليتجرؤا على القيام بهكذا تصرف في السنوات القليلة الماضية سوى التحليق فوق القمر." المقيم السياسي، وهو آمل بأثر رادع يساهم في منع أي اعتداء من هذا القبيل في المستقبل، ختم رسالته باطمئنانه على تصرف الشيخ حمد بن عيسى بن علي، المعني بشؤون الحكم حينها، من خلال معاقبة المعتدين بطريقة مثالية، وهو ما تحقق لفترة وجيزة. [4]

في فبراير 1933 -وهو العام التالي لاكتشاف النفط في البحرين- أثناء حفل تنصيب حمد بن عيسى بن علي آل خليفة حاكماً للبحرين، لم يتردد المعتمد السياسي البريطاني في البحرين جوردون لوتش وهو يلقي خطاباً بالنيابة عن ممثل التاج البريطاني في الهند أن يقدم نصيحة صريحة للحاكم الجديد ينبهه فيها أن "من أهم واجبات الحاكم أن يقدم مصالح شعبه على مصلحته الشخصية ولا سيما في هذه الأيام فإنه يجب على الحاكم العصري أن يشترك في أعمال كثيرة مما تعمله الحكومات لسعادة ورفاهية الشعب وتوطيد الأمن في البلاد والعمل على تقدمها ورقيها." [5]

ما الذي تجدد اليوم؟ وكيف ترى الحكومة البريطانية دورها ومسؤوليتها المرافقة لتعزيز حضورها العسكري في الخليج؟ هل هو مقرون، كما تشير اتهامات لها، بالصمت حيال انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في البحرين (موطن القاعدة البحرية) والدول الخليجية الأخرى؟ أم هي عودة لاستكمال ترسية السلم الداخلي والإصلاح السياسي كمدخل أساسي لفرض الأمن والاستقرار في المنطقة؟ في هذه الحالة سيكون على الحكومة البريطانية الاستئناف من حيث توقفت عام 1971، وهذا يتطلب الشروع في إعادة لملمة المشايخ الصغيرة وفرض توازنات تصد هيمنة "الكبيرة". خطوة في هذا الاتجاه لا بد أن تُعجِّل في تسوية الخلافات الحدودية وتلحقها، أو ربما تسبقها، خطوات لتحسين العلاقات بين القبائل الحاكمة.

إصلاح الأنظمة السياسية، وبالتوازي الاقتصادية والقضائية، هي المهمة الأبرز أمام الحكومة البريطانية. لسيت يسيرة، لكنها ممكنة. رغم التهرب المتوقع لأنظمة الخليج من استحقاقات الإصلاح، إلا أن حاجتها الملحة لشريك دولي بمنزلة بريطانيا سيحتم عليها الإنصات والانفكاك تدريجياً من حالة التسيب المتعمد من مسار التحول نحو الملكيات الدستورية. إذ يمكن لبريطانيا، إذا ما أرادت، أن تؤثر إيجاباً باتجاه تخفيف تمركز السلطات بيد الأسر الحاكمة لصالح مؤسسات ديمقراطية. ربما يتطلب ذلك إسناداً لحكام دول الخليج العربية أمام مخاوف الهيمنة الإيرانية، وتقديم تطمينات بالحفاظ على النمط الملكي الوراثي، وهو ما أخفقت فيه الولايات المتحدة. وباليد الأخرى، يتطلب أيضاً انتشال الشعوب من خانة الرعايا إلى مرتبة المواطنة. فتعزيز التواجد البريطاني في الخليج الأنجع له أن يعبر عن حالة "رابح-رابح-رابح"، أطرافها المستفيدة الثلاثة هي الشعوب والنخب الحاكمة وبريطانيا. والتعبير عن ذلك قد يحتاج إلى حضور أكثف.

_________________ [1]: http://www.bbc.co.uk/news/uk-34690895 [2]: مذكرة سرية لوزارة الخارجية البريطانية حول احترام المصالح البريطانية في الخليج، 12 فبراير 1908. IOR/L/PS/18/B166 [3] مذكرة سرية لوزارة الخارجية البريطانية، 19 ديسمبر 1952. CAB/129/57 [4] رسالة من المقيم السياسي البريطاني في بوشهر أي بي تريفور إلى الحكومة البريطانية تحت عنوان "اضطرابات السنة والشيعة في البحرين"، 2 فبراير 1924 [5] خطاب ألقاه المعتمد السياسي البريطاني في البحرين بيرسي جوردون لوش (Percy Gordon Loch) نيابة عن ممثل التاج البريطاني في الهند أثناء حفل تنصيب حمد بن عيسى بن علي آل خليفة حاكماً للبحرين، 9 فبراير 1933
]]>
938 0 0 0
<![CDATA[الإعلامية الخليجية وكرسي الرئاسة!]]> https://gulfhouse.org/posts/1092/ Mon, 30 Nov 2015 20:20:19 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1092

المرأة في الخليج مادة دسمة في صراع التيارات الفكرية والدينية فأمضت جل وقتها وهي تبحث عن حقوقها المشروعة

ما الذي يحول دون وصول الإعلامية الخليجية إلى رئاسة تحرير الصحف والمؤسسات الإعلامية ذات الطابع السياسي في منطقتنا؟ سؤال جدير بالطرح لكنه قد يتوارى خلف حقيقة أن المرأة بشكل عام تعاني من التهميش الإعلامي في مجال السياسة، والذي طالما اعتبر حكراً على الرجال حتى في الدول المتقدمة وليس على مستوى الدول النامية فقط. ودعوني أضرب لكم مثلاً بصحيفة لوموند الفرنسية العريقة، والتي تأسست في العام 1944 رافعة مشعل الحرية والمساواة خاصة بعد معاصرتها لثورة الطلاب في فرنسا عام ١٩٦٨، تلك الثورة التي روجت لأفكار اليسار وتمردت على المعتقدات البالية في المجتمع الفرنسي، وأبرزها الإقصاء الذي كانت تعاني منه المرأة الفرنسية على مختلف الأصعدة. ناتالي نوغاريد صحفية فرنسية في صحيفة لوموند، كان عليها الانتظار تسعة وستين عاماً، قبل أن ترى اسمها مطروحاً على لائحة التصويت لانتخابها كرئيسة تحرير في العام ٢٠١٣، نوغاريد أصبحت بذلك أول امرأة تترأس تحرير تلك الصحيفة منذ تأسيسها، لكنها مع الأسف اضطرت إلى تقديم استقالتها بعد عام واحد فقط، بعد عصيان قاده مجموعة من الصحافيين احتجاجاً على طريقتها في إدارة الأمور. وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية التي دفعت نوغاريد إلى الاستقالة، وهل كان الأمر متعلقاً بأسلوب الإدارة حقاً؟ أم لكونها امرأة تتسيد كرسياً ظل حكراً على الرجال لسنوات طويلة لعب دوراً في إبعادها عن المشهد؟ إلا أن عامل غياب الثقة في المرأة كفاعل أساسي في المشاركة السياسية يبقى الأبرز خلف عدم تمكنها من الوصول إلى سدة القيادة في المؤسسات الإعلامية الكبيرة لاسيما في منطقة الخليج. هذا الأمر لا يبتعد كثيراً عن العوائق التي تحول دون وصول المرأة الخليجية إلى أي منصب سياسي إلا بمباركة الدولة، والتي ترغب عبر خطوات مماثلة في تمرير رسائل معينة إلى الداخل والخارج، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في تركيبة معظم المجتمعات الخليجية التي نأت بالمرأة دوماً عن شؤون السياسة كما فعلت مع الرجل أيضاً، بل إن في بلد كالسعودية كانت المرأة مادة دسمة في صراع التيارات الفكرية والدينية فأمضت جل وقتها وهي تبحث عن حقوقها المشروعة في خضم هذا الصراع، وأجبرت غالبية السعوديات على التوجه نحو الإعلام الاجتماعي والحقوقي لإيصال أصواتهن عبر ما توفر من المنصات والمنابر . لا ننسى أيضاً بأننا نعيش في دول كانت بعيدة إلى حد كبير عن الأجواء السياسية المحيطة بالمنطقة، وفي ظل غياب أي قضية سياسية للدفاع عنها، لم يسعى المجتمع إلى تنمية الوعي السياسي لدى الفرد، لذلك نجد المرأة بحكم هذه التنشئة بعيدة كل البعد عن إثراء الجانب السياسي في شخصيتها والدخول في معترك الحياة الإعلامية من بوابة السياسة، ودعوني اعترف بأنني لم ادخل هذه المجال إلا بعد الاحتكاك عن قرب بالقضيتين العراقية والفلسطينية بحكم دراستي الجامعية في الأردن البلد الذي شكل بوتقة حقيقية للسجال الفكري والسياسي حول قضايا المنطقة مطلع القرن الحالي بحكم موقعه الاستراتيجي في عين العاصفة. لا أريد ان أتعمق أكثر في نظريات الجندرة والنظرة إلى المراة في مجتمعاتنا الخليجية والتي تكتسب خصوصية بالغة أكثر من تلك التي قد نلمسها في مجتمعات أخرى، فمع وجود بعض النماذج الناجحة كالسيدة سمية الجبرتي التي عينت كرئيسة تحرير لدورية "سعودي غازيت" الناطقة بالإنجليزية كأول خطوة من نوعها في السعودية يتجدد الأمل، إلا أن الطريق يبقى طويلاً لبلوغ الهدف المنشود وتمكين المرأة من مناصب القيادة في مؤسساتنا الإعلامية الضخمة.

]]>
1092 0 0 0
<![CDATA[هل تُكلف سوخوي 24 الرخيصة دول الخليج حرباً باهضة؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1095/ Mon, 30 Nov 2015 20:35:51 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1095

سيرة ذاتية متواضعة لطائرة متهالكة لا تبدو جديرة بأن تقام حرب إقليمية من أجلها

دول الخليج تحتاج خياراً ثالثاً: لا يجبرها على القبول ببشار الأسد ولا يورطها في حرب إقليمية

سوخوي إس يو 24 (Sukhoi Su-24)، طائرة هجومية متخصصة في الأهداف الأرضية، قديمة الطراز، أُدخلت إلى الخدمة في الجيش السوفيتي العام 1974 لتكون نداً للقاذفة الأميركية F-111 التي أُخرجت بدورها من الخدمة. ورغم تواضع قدرات السوخوي 24 مقارنة بالنسخ التي طورتها الشركة لاحقاً إلا أنها باهضة الثمن. على أي حال، ما يترشح للسائل عن هذه الطائرة هي سيرة ذاتية متواضعة لطائرة متهالكة لا تبدو جديرة بأن تقام حرب إقليمية من أجلها. إسقاط أنقرة لطائرة سوخوي 24 الروسية وما تبعه من ردود فعل تبدو (محسوبة)، فتح شهية عديد المحللين لتوقع المزيد من التصعيد في المنطقة، وصولاً للحرب. تزيد من رجاحة توقعات الحرب حالة الفوضى المتزايدة والتشنج الحاد في مواقف أطراف الصراع كلها. دول الخليج بادرت هي الأخرى إلى الوقوف بجانب الموقف التركي وبقوة، اندفاعة لا يبدو أنها قد تنبهت فيه إلى دلالات الغطاء (المحدود ) الذي قدمه حلف الناتو لأنقرة؛ غطاء بوجهين؛ القبول بالفعل والبراءة منه في آن واحد. أدركت موسكو التي امتصت الصدمة/ الصفعة برباطة جأش أن إسقاط طائرتها لم يكن حادثاً عرضياً فالناتو كان على علم بمسار الطائرة ووجهتها وبما يشمل مسار العودة إلى قاعدتها في الأراضي السورية، وذلك ضمن بروتوكول التعاون مع الناتو في المنطقة. بالتالي، فإن عملية الرصد والتحضير لإسقاط الطائرة الروسية كانت مدروسة ومعدة. وهو ما دعا الناتو، الذي أكد تعهده وتضامنه مع أنقرة، إلى أن لا يبالغ في استفزاز الروس الذين لم يكونوا ليتعاملوا مع الموقف باعتباره حادثاً عرضياً أو رد فعل تركي صرف جراء اختراق أجوائها غير ذي مرة. المحصلة، هي أن رسالة الناتو إلى الروس قد "وصلت"، ولا يُعلم ما إذا كان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يدرك أنه قد أسدى خدمة باهضة في (بنك الخدمات) لحلف الناتو، وأن له أن يطلب - دون تردد - ثمناً لها. فعلياً، منذ العام 2011 والتطورات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط تكسر التوقعات وأكثر الاحتمالات ترجيحاً. وبالتالي، لا يبدو أن من مصلحة أحد – أي أحد – أن يرمي بثقله مبكراً في خيار دون آخر. المواقف متذبذبة وخارطة التحالفات يعاد تشكيلها سياسياً وجغرافياً أيضاً. ودول الخليج العربية التي تشتكي من تذبذب واشنطن وسياساتها الخارجية في المنطقة حريٌ بها أن لا تنساق لخيارات أو رهانات غير محسوبة، خصوصاً إذا كانت هذه الرهانات ستضاعف من الاستنزاف الشره لمواردها المتراجعة في كل من سورية واليمن وليبيا ومصر وتونس. من واجب دول الخليج العربية أن تبحث/تفكر خارج الصندوق في الأزمة السورية وامتداداتها. تتلخص المهمة في البحث عن خيار ثالث؛ لا يجبرها على الرضوخ للغريم الإيراني من خلال القبول ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في سدة الحكم والتخلي عن المعارضة السورية وميليشياتها من جهة، ومن جهة أخرى، خيار لا يجرها إلى الدخول أو التورط في حرب إقليمية ممتدة الجغرافيا، باهضىة التكاليف، مجهولة النتائج، وغير مضمونة الحلفاء. التفكير في تموضع أفضل في صراعات المنطقة وترشيد اللغة الدبلوماسية لدول الخليج في هذا التوقيت ضرورة ملحة، فإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد لا يجب أن يكون ثمنه الدخول في حرب تدور رحاها داخل دول الخليج ذاتها. أما الاختراقات المحسوبة للخطط الحمراء كإسقاط طائرة السوخوي الروسية فهو ما يجب أن لا يُحَمَّل أكثر مما يحتمِل. وأن لا يكون مبرراً للدخول في مواجهة مباشرة مع الروس تحديداً، خصوصاً وأن أنقرة لم تكن لتحتاج دول الخليج العربية في صراع من هذا الحجم، ولم يكن لها أن تقدم على مثل هذه الخطوة منفردة. ليس من مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي أن تكون طرفاً أو أن تعمل على تأجيج الصراع الأممي الدائر في سورية والعراق وصولاً لحرب لن يكون في مقدور هذه الدول تفادي الدخول فيها والاشتباك مع أطرافها. هذه الدول التي تستنزف مالياً وعسكرياً في اليمن ومصر وسورية وليبيا، وتختلف وتتخالف على تحديد قائمة الحلفاء والأعداء بين إيران وتركيا من جهة والإخوان المسلمين والقوى الليبرالية والسلفية والوطنية في كل من مصر واليمن وليبيا وتونس ولبنان والعراق من جهة أخرى، لا يجدر بها الدخول في حرب مفتوحة. فهنا تحديداً، قد يموت المحارب بلا معنى، خصوصاً حين يراكم ضحاياه من النيران التي كان يفترض أنها؛ نيران صديقة!

]]>
1095 0 0 0
<![CDATA[فرنسا والخليج: الحاضر وآفاق المستقبل]]> https://gulfhouse.org/posts/1098/ Mon, 30 Nov 2015 20:28:06 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1098

فرنسا سعت لأن تحتل الصدارة مستفيدة من إمتعاض الشعوب العربية من السياسات الاميركية والبريطانية

أبدت باريس موقفا واضحا في المفاوضات النووية مع إيران وتعهدت بامداد دول مجلس التعاون الخليجي بالسلاح وبنشر قواتها العسكرية إذا ما تطلب الأمر

أمنت دعوة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لحضور القمة التشاورية لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، المنعقدة فس 15 آيار/ مايو 2015 في العاصمة السعودية الرياض، السماح لفرنسا إنعاش علاقاتها الدبلوماسية والتجارية والعسكرية مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي تراجعت بشكل طفيف بعد خسارة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة، وهو الذي كان قد دشن من جديد تكريس وتعزيز العلاقات الثنائية مع دول الخليج الغنية بالنفط، فيما كانت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا يبدي كلاهما اهتماماً خاصاً بأوضاع المنطقة برمتها بعد حرب الخليج الأولى والثانية، لاستثمار الفرص المتاحة في الأسواق المحلية والأجواء الأمنية، التي تضررت بفعل ما أحدثته الحرب من دمار.

وفي ما كانت الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي، تعتبر نفسها بمثابة الضامن للاستقرار السياسي والأمني في المنطقة، ظلت فرنسا تتحين جميع الفرص المؤاتية من أجل توثيق وتعزيز روابطها الاقتصادية والتجارية والثقافية والعسكرية مع دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة السعودية والإمارات وقطر بشكل أوسع، وجعلها أكثر استجابة للتكيف مع متطلبات الدعم الدبلوماسي والاقتصادي والتجاري والعسكري الفرنسي. وترتب على هذه الاعتبارات الاستراتيجية حقائق سياسية، فقد سعت فرنسا لأن تحتل الصدارة ليس فقط في منطقة ساحل الخليج العربي، بل أيضاً العالم العربي برمته، مستفيدة من امتعاض الشعوب العربية من الخليج إلى المحيط، من السياسات الأميركية والبريطانية، التي ظلت تنظر لمختلف قضايا الأمة العربية والإسلامية بنظرة استعلائية كبيرة، وتتدخل في شؤونها الداخلية بشكل سافر، حيث لم تعد السيادة الوطنية لها قدسيتها، على العكس من فرنسا التي كانت دائماً تسعى للوقوف على الحياد تقريباً في مختلف القضايا الشائكة التي يواجهها العالم العربي، وكانت بمثابة نمودج لبلد أظهر توازناً في مختلف الصراعات التي تعرضت لها مناطق الخليج، فقد أقامت منذ العام 1974 علاقات ودية واقتصادية وثيقة مع العراق، ولذا لم تقرر إلا متأخرة دعم الإجراءات العسكرية في يناير 1991 حينما أصبحت الحرب على العراق قاب قوسين أو أدنى من الانفجار، في نفس الوقت الذي وثقت فيه روابطها التجارية والثقافية مع غالبية دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصاً البحرين ودولة الامارات العربية المتحدة، حيث كانت جسور تبادل الوفود الدبلوماسية والثقافية والشبابية والطلابية ممتدة في تلك المرحلة الصعبة والحساسة. وفي الفترة الراهنة، وبعد تصاعد نقمة الشعوب الخليجية، ضد ممارسات الغطرسة الأميركية والبريطانية في المنطقة، وأصبحت بمثابة (القوة الطاغية) لردع التحركات المطلبية الكبيرة، التي تفجرت من أجل التغيير الحقيقي والجوهري، وطرح المطالبات الخجولة الداعية لتبني الإصلاحات من داخل البيت الخليجي نفسه، وضعت فرنسا منطفة الخليج ضمن أولويات توجهاتها السياسية والاقتصادية الاستراتيجية والمستقبلية القادمة، حيث أبدت باريس مواقف معتدلة تقريباً في ما يتعلق بقضايا الصراع والحروب والنزاعات المسلحة في سوريا والعراق واليمن، التي قيل أنها تحصل على دعم مالي وسياسي وإعلامي من إيران، وطمئنت حكام الخليج، بأن مختلف التهديدات التي يواجهونها هي نفسها التي تواجهها فرنسا في الوقت الراهن، وأنها مازالت تطمح لأن تكون حليفاً قوياً وموثوقاً لدول مجلس التعاون، كما طمأنتهم أيضاً بعدم جدية التهديدات الإيرانية المتكررة، وعدم استعداد طهران للتورط في حرب طاحنة في المنطقة، ولذا فقد أبدت باريس موقفاً واضحاً وقوياً في المفاوضات النووية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بإصرارها على فرض ضمانات كافية لكي لا تتمكن طهران من امتلاك سلاح نووي، وتأكيداً على ذلك تعهدت فرنسا بإمداد دول مجلس التعاون الخليجي بالسلاح وبنشر قواتها العسكرية في منطقة الخليج إذا ما تطلب الأمر ذلك، فيما تعذر على الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، الوفاء بتعهداتهما في ضمان حماية أوضاع المنطقة. ويتوقع أن تتطور العلاقات وتتوثق بين فرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي خلال العقد القادم، حيث أن كليهما بحاجة إلى الآخر، وحيث أنهما يواجهان نفس التحديات والمخاطر، التي مازالت تنظر لها الحركات المتطرفة والإرهابية والإسلام السياسي الأصولي بعين الاعتبار، كأهداف مرحلية واستراتيجية للتغيير الأصولي الإسلامي والجهاد في مواجهة الصليبيين والكفار، الذي يستهدف بصورة خاصة منطقة الخليج وبعض الدول الاوروبية، التي أخذت تتزايد فيها باضطراد أعداد المهاجرين واللاجئين من مختلف الأقطار والمناطق الإسلامية. ففي ما يتعلق بمواجهة قضايا التطرف والإرهاب عمدت دول مجلس التعاون الخليجي، إلى ترتيب سلسلة من إعادة بناء ترساناتها العسكرية وخصوصياتها الأمنية، التي تأثرت بفعل تراكم الأحداث والمشاكل الأمنية، وما يقال عن التهديدات الإيرانية المستمرة ضد دول المنطقة وخصوصاً في البحرين واليمن، والبدء ببرامج تسلح جديدة، وقد ترتب على ذلك أن قامت الرياض بعقد صفقة سلاح ضخمة مع باريس بلغت تكاليفها أكثر من 20 مليون دولار، فيما وقعت دولة قطر صفقات أخرى اشترت بموجبها من فرنسا قرابة 25 طائرة مقاتلة من طراز "رافال" بلغت قيمتها أكثر من 7 مليار دولار، إضافة إلى إرسال أكثر من 36 طياراً قطرياً و100 مهندس ميكانيكي وعدد من ضباط جهاز المخابرات القطرية لتدريبهم في فرنسا، ومازالت تجري هناك بعض المفاوضات بين باريس ودولة الإمارات العربية المتحدة حول شراء الأخيرة لعدد من الطائرات المقاتلة من طراز "رافال" التي قد تصل أسعارها إلى مليارات الدولارات، في وقت مازالت تواجه فيه جميع هذه الدول تحديات سياسية واجتماعية وأمنية، بسبب غياب الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان، واستمرار المطالب الشعبية بإجراء الإصلاحات الحقيقية والجوهرية على مختلف الأنظمة المعمول بها في تلك البلدان. وعلى الرغم من ذلك فلم يكن بالإمكان إخفاء القلق والمخاوف الخليجية، بعد أن أصبحت إيران قوة مؤثرة ومهيمنة في القرار الخليجي والإقليمي، و قوة دولية مسيطرة على أهم طرق الملاحة الدولية، والتي ظلت تعتبر معبراً مهماً للتجارة والصادرات النفطية، وبعد أن خيبت صفقة الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، التي أفضت إلى مد جسور التقارب الأميركي ـ الإيراني، آمال حكام دول مجلس التعاون، من جدية فرط التطمينات الأميركية والبريطانية، لضمانات "أمن الدول الخليجية الصديقة" وانحيازهما المستتر لإيران، وعدم تمكنهما من ردع ما يصفونها "بالعربدة الإيرانية" في المنطقة، وخصوصاً بعد التصريحات الملفتة، التي أطلقها الرئيس الأميركي باراك أوباما، القائلة "بأن المخاطر التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي اليوم لا تأتي من احتمالات وقوع هجمات من جانب إيران" إنما من خلال تراكم الاستياء الشعبي الذي يحدث في ساحات هذه الدول، نتيجة طرح المطالب الديمقراطية والحريات، وبدأ الموقف الفرنسي شبه متفرد وانطبع بعلاقات التحالف الوثيق مع حكومات دول مجلس التعاون والتي ترتبت على المساهمات المالية السخية والضخمة، التي قدمتها دول مجلس التعاون إلى فرنسا باعتبارها الدولة البديلة في المستقبل، والتي ربما تستطيع كسر الاحتكار الأميركي ـ البريطاني في المنطقة. وعلى هذا المنوال توالت الاهتمامات الخليجية بوضوح أكبر تجاه الرغبات الفرنسية المستمرة حول القدرة على القيام بالتزاماتها لضمانات الأمن في الخليج في حال حدوث أي انسحاب أميركي بريطاني محتمل من المنطقة. وعموما يمكن القول أن تطلعات فرنسا في لعب دور عالمي، لاتكمن فقط في تكريس العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع الدول التي تعتبر حليفة، بل أيضا في استخدام رصيدها الدولي لضمانات حماية أوضاع تلك الدول، في نفس الوقت الذي تتحاشى فيه المغامرة بالدخول في مسار أحداثها الداخلية، وهو ما ينعكس مباشرة على محاولات حكام دول مجلس التعاون الخليجي لتوثيق وتعزيز الروابط السياسية والاقتصادية والعسكرية مع فرنسا على المديين المرحلي والاستراتيجي. وعلى أساس هذه الحقائق، سوف تعمد واشنطن ولندن، إلى مراجعة أسس تحالفاتهما مع دول مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي حجم ونوعية مساعداتهما العسكرية لها، وباللجوء إلى إجراءات تؤدي في نهاية المطاف إلى المزيد من الضغوطات التي يمكن أن تعيد بها إخضاع المنطقة للمصالح الأميركية والبريطانية المشتركة من أجل مواصلة الاستئثار بمواردها الطبيعية وخاماتها النفطية وموقعها الاستراتيجي الفريد في قلب العالم برمته.

]]>
1098 0 0 0
<![CDATA[كيف تكون الإمارات أكبر شريك اقتصادي في دول الخليج لإيران؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1104/ Sun, 06 Dec 2015 18:21:23 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1104

في العام 2011 وصلت التبادل التجاري إلى أعلى مستوياته بين البلدين بنحو 23 مليار دولار

يُتوقع أن يرتفع حجم التبادل التجاري بنسبة تتراوح ما بين 15% و20% في العام الأول لرفع العقوبات

الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة، ويمهد كل منهما للآخر إيجاباً وسلباً، فتوطيد عرى العلاقات السياسية من شأنه أن يزيد حجم التبادل التجاري وعلاقات الاستثمار وغيرها من الجوانب الاقتصادية الأخرى، والعكس صحيح فتوتر العلاقات السياسية من شأنه أن يقلص من حجم العلاقات الاقتصادية والتجارية. ولكن منطقة الشرق الأوسط، تحظى بنماذج على غير العادة، فهناك قضايا سياسية شائكة بين أطراف في الشرق الأوسط، ومع ذلك تنتعش حركة التجارة والاقتصاد بينهم، وثمة نماذج بارزة في هذا الشأن منها علاقات دولة الإمارات مع إيران التي تحتل جزر إماراتية منذ فترة. وكذلك استمرار التبادل التجاري بين مصر وتركيا رغم التوتر السياسي بينهما بعد الانقلاب العسكري بمصر في يوليو 2013، ومعارضة تركيا للسياسات المصرية منذ ذلك الحين. وأيضاً استمرار حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل على الرغم من أحداث أسطول الحرية في 2009 والتي قتلت فيها إسرائيل نشطاء أتراك على متن سفينة مرمرة. وفيما يلي نوضح حجم هذه العلاقات، وكيف أنها لا تستقيم مع التعاملات الطبيعية التي تنسجها العلاقة بين الاقتصاد والسياسة وجوداً وعدماً، في منطقة الشرق الأوسط. احتلال لا يمنع التجارة بعد مضي نحو أربعة عقود ونصف من احتلال إيران لثلاث جزر إماراتية، لازالت الإمارات تمثل شريكاً تجارياً مهماً لإيران، وبخاصة بعد فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، من قبل الولايات المتحدة ثم مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي. والتحليل المنطقي أن قضية بهذا الحجم، من شأنها أن تؤدي إلى تقليص العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، ولكن في ضوء الإحصاءات المتاحة من قبل البلين، فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ خلال الفترة 2010 – 2014 نحو 93.5 مليار دولار، بمتوسط سنوي 18.7 مليار دولار. وكان عام 2011 هو أعلى معدلات التبادل التجاري بين البلدين بنحو 23 مليار دولار، ثم تقلص بعد عام 2012، بسبب توسعة دائرة العقوبات الاقتصادية على إيران من قبل مجلس الأمن للاعتراض على أغراض البرنامج النووي ، فانخفض حجم التبادل إلى 15.7 مليار دولار في عام 2013. ويلاحظ أن التبادل التجاري عادة في صالح الإمارات، بما يقترب من 12 مليار دولار في المتوسط، وبعد نجاح مفاوضات (5+1) حول البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات عن إيران، يُتوقع أن يرتفع حجم التبادل التجاري بين إيران والإمارات بنسبة تتراوح ما بين 15% و20% في العام الأول لرفع العقوبات عن إيران. وقد تسمح ظروف رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران خلال المرحلة المقبلة لدور أكبر للمشاركة الاقتصادية لدولة الإمارات من خلال أنشطة تطوير الموانئ والمطارات، أو الحصول على مساحة أكبر من خلال الاستثمارات الأجنبية المباشرة للإمارات في القطاع الخدمي بإيران، من خلال البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، وبخاصة أن الإمارات لها تجارب في هذه المجالات بدول أخرى، عربية وغربية. إن قضية احتلال الجزر ليست الوحيدة في الخلاف بين الدولتين سياسياً، فهناك اعتراض الخليج بشكل عام على البرنامج النووي الإيراني منذ سنوات، وكذلك مشاركة الإمارات في تحالف الخليج ضد المشروع التوسعي الإيراني، ومواجهته بشكل مسلح في اليمن. وكذلك دخول الخليج في صراع مع إيران حول دورها ودعمها في مناطق عربية مهمة مثل سورية ولبنان والعراق. ولم يمنع ذلك أن تتجاوز مجالات التعاون بين الإمارات وإيران موضوع التبادل التجاري، لتشمل ملفات اقتصادية أخرى، فثمة وجود إيراني ملحوظ للأفراد الإيرانيين في الإمارات وبخاصة في إمارة دبي، حيث يقدر الوجود الإيراني بنحو نصف مليون مقيم، وهناك شركات إيرانية تصل لنحو 36 شركة، واستثمارات في علامات تجارية إيرانية تصل لنحو 368 علامة تجارية. الملفت للنظر أن الإمارات تستحوذ على نحو 88% من حجم التعاملات الاقتصادية والتجارية لإيران مع دول الخليج، رغم هذا الخلاف حول ملفات سياسية قُطرية وإقليمية متعددة، ولم تحظ بهذه النسبة سلطنة عُمان التي لديها علاقات قوية مع إيران على الصعيد السياسي، بل عارضت أن يتحول مجلس التعاون الخليجي إلى مرحلة الاتحاد، وبخاصة فيما يتعلق بالجانب الأمني، وهددت بالخروج من مجلس التعاون، إذا مضى مجلس التعاون نحو تطوير صور التعاون لدرجة الوحدة في الإطار الأمني الخارجي، وذلك بسبب موقفها من إيران. وثمة قراءة مستبعدة في إطار تحليل العلاقات التجارية والاقتصادية المرتفعة بين إيران والإمارات، على الرغم من خلافاتهم السياسية واحتلال إيران للجزر الإماراتية، وهذه القراءة هي أن كلا الطرفين يمهد عبر العلاقات التجارية والاقتصادية الإيجابية لحل النزاع السياسي وإنهاء الأزمة الرئيسة بين البلدين وهي احتلال إيران للجزر الإماراتية. الواقع لا يعكس أي شواهد على صحة هذه القراءة، فإيران لديها مشروعها الإقليمي التوسعي، وترى في احتلالها للجزر الإماراتية ما يدعم وضعها الإقليمي، ومواجهة القوى الدولية، بينما الإمارات تراهن في صراعها حول تحرير الجزر على المساعي الدولية ودور المؤسسات الدولية التي لا يمكنها حلحلة الموقف الإيراني. ويمكن الذهاب إلى تحليل الموقف الإماراتي في ضوء المصلحة، وبخاصة أن الفرصة البديلة، هي فقدانها لجزء من حركة اقتصادها الخارجي، يمكنها أن تؤثر بشكل ملحوظ على أداء الناتج المحلي الإجمالي، وبخاصة أن معظم صادرات الإمارات لإيران تأتي في ضوء ما يسمي إعادة التصدير. إذ تخلق غالبية السلع المصدرة لإيران من المناطق الحرة بالإمارات وهي من أهم المنافذ التي تعتمد عليها في إطار سعيها للتنوع الاقتصادي، بعيدًا عن النفط. صراع السياسة وتحالف الاقتصاد المتابع للعلاقات السياسية ين تركيا ومصر بعد ما حدث من انقلاب عسكري بمصر في يوليو 2013، يتوقع أن تتوقف حركة التجارة بين البلدين، فتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي الذي تم بين البلدين وسحب السفراء، وتوقف الكثير من مجالات التعاون على الصعيد السياسي، كان يتوقع أن يكون له انعكاسته على العلاقات الاقتصادية والتجارية. ولكن الواقع لم يعكس هذا الاستنتاج، فلا زالت حركة التجارة حية بين البلدين، كما لم تتأثر الاستثمارات التركية في مصر، بل طالب رجال الأعمال المصريون غير مرة، بألا يتم الربط بين الخلاف السياسي ومجريات الأمور الاقتصادية والتجارية، وذلك بعد أن ألغت مصر تجديد اتفاقية (الرورو) الخاصة بتيسيير نقل البضائع التركية للخليج عبر الموانئ المصرية. ففي حين بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا 4.8 مليار دولار في عام 2013، تراجع إلى 4.6 مليار دولار في عام 2014، ويتوقع أن يزيد خلال عام 2015، حيث تشير الإحصاءات الخاصة بالفترة من يناير – أغسطس 2015 إلى أن التبادل التجاري بين البلدين نحو 3.5 مليار دولار. ويميل الميزان التجاري بين البلدين لصالح تركيا، بنحو 2.5 مليار دولار، ولم تتوقف حركة الطيران بين البلدين، بل إن حركة السياحة كانت نشطة، من خلال رحلات الشارتر، من الشواطئ والمدن التركية لشواطي مصر في مدن شرم الشيخ والغردقة، وإن كانت أحداث سقوط الطائرة الروسية الأخيرة في شرم الشيخ، سوف تؤثر على حركة السياحة بين البلدين، ولكن بعيداً عن أجواء الخلاف السياسي. ولعل المثال الصارخ في المنطقة كذلك العلاقات التركية الإسرائيلية، ففي عام 2009 كان حجم التبادل التجاري بين البلدين 2.5 مليار دولار، ارتفع في عام 2014 إلى 5.7 مليار دولار، وهذه الزيادة تتنافي مع الخلاف السياسي بين البلدين بعد مقتل نحو 9 أتراك على متن أسطول الحرية لفك الحصار عن قطاع غزة في عام 2009، ومحاولة إسرائيل الدائمة لإنهاء الخلاف السياسي عبر التعويضات دون الاعتذار.

]]>
1104 0 0 0
<![CDATA[بوتين في طهران لتثبيت "حلف الضرورة" أم لشراكة استراتيجية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1108/ Sun, 06 Dec 2015 18:21:28 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1108

التوافق السائد بين طهران وموسكو لا يمكن أن يعبر عن حلف استراتيجي بينهما

طهران راضية عن المستوى الحالي لعلاقاتها مع روسيا لكنها تقر بعدم وجود استراتيجية مشتركة متكاملة الأبعاد

شهدت العاصمة الإيرانية طهران مؤخراً حدثاً كبيراً عندما حل الرئيس الروسي فلادمير بوتين ضيفاً عليها وسط متغيرات جمة تجتاح المنطقة، أهمها دخول روسيا على خط الأزمة السورية عسكرياً. ويرى مراقبون أن هذه الزيارة على الرغم من أهميتها إلا أنها لن تنقل العلاقة بين الجانبين إلى مستوى استراتيجي، ذلك أنها بنيت أولاً، تبعاً لمسار علاقات كل من العاصمتين مع واشنطن، وارتبطت ثانياً بنظرة موسكو وطهران للمتغيرات الإقليمية والدولية والدور المفروض لعبه لكل منهما فيه. وحتى التوافق السائد بين طهران وموسكو في كثير من الملفات المحورية، لا يمكن أن يعبر عن حلف استراتيجي بينهما، فرغم ما يجمع البلدين من شراكة سياسية واقتصادية وعسكرية، إلا أن ذلك يشكل "تحالفاً للضرورة" أكثر من أي شيء آخر، فأربعة قرون من العداء التاريخي وعشرات السنين من الاختلاف الأيديولوجي لا يمكن أن تصنع شراكة استراتيجية بين أي طرفين. لن نغوص في تاريخ العلاقات الإيرانية الروسية على مدى أربعة قرون تخللتها حروب عديدة ومراحل من الشد والجذب، إلا أننا سنستعرض أهم محطات العلاقات بين الجانبين في أعقاب انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979، حيث ساد الارتباك الموقف الروسي من الأوضاع المستجدة في إيران، فلم يعرف بدايةً كيفية التعامل مع إيران الجديدة، فمن جهة أنهى إنشاء الجمهورية الإسلامية قرب الحدود السوفيتية الأحلام الأميركية بالسيطرة على تلك المنطقة، لكنه ومن جهة أخرى شكّل تحدياً جديداً للسوفيت على حدودهم مباشرة. وفي تلك المرحلة قام الاتحاد السوفيتي بتوفير الدعم والسلاح لنظام صدام حسين خلال الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988). كما ساد التوتر العلاقات بين البلدين بسبب الموقف المتباين بعد التدخل العسكري الروسي في أفغانستان، والذي رفضته طهران بشدة. فضلاً عن الاختلاف العميق حول العلاقات الروسية مع إسرائيل العدو الأول للجمهورية الإسلامية الإيرانية. بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وانفصال الجمهوريات الإسلامية، ازداد قلق روسيا من احتمال قيام إيران بدعم هذه الجمهوريات. على الرغم من بروز مؤشرات وملامح لشكل جديد من العلاقات الثنائية أهمها زيارة لروسيا قام بها رئيس مجلس الشورى الإسلامي آنذاك هاشمي رفسنجاني في العام 1989، إلا أن يلتسن، الرئيس الروسي الأول بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، فضل التقارب مع الغرب، الأمر الذي أدى به للابتعاد عن إيران خلال تلك الفترة. وقد انتظرت طهران حتى عام 1992 لتضع اللبنة الأولى في علاقتها مع موسكو، بالتوقيع على اتفاقية تعاون مشترك لبناء مفاعل بوشهر النووي كجزء من اتفاقية طويلة الأمد. ومنذ ذلك التاريخ فرضت عوامل عديدة نفسها خلق تقارب تدريجي بين الجانبين، منها: القرب الجغرافي، والمصالح الاقتصادية المشتركة، ومعادلات التنافس الإقليمي. وقد أدركت العاصمتان الأهمية الاستراتيجية للتعاون المشترك بينهما، مع عدم إغفال المحددات المقيدة لارتقاء العلاقات بين البلدين. شكل تفكك الاتحاد السوفيتي مرحلة حاسمة نقلت العلاقات إلى مستوى جديد، فتبددت مخاوف طهران من أن روسيا تشكل تهديداً لحدودها الشمالية، وبالمقابل اطمأنت روسيا تدريجياً للسياسة الواقعية لإيران الإسلامية، وبدأت تعتبرها عامل استقرار في المنطقة الجنوبية لحدودها. اللحظة المفصلية في تطور العلاقات بين موسكو وطهران، لتأخذ الشكل الذي باتت عليه اليوم، جاءت مع وصول بوتين إلى السلطة عام 2000، حينها تحولت السياسة الروسية تجاه أميركا من التبعية إلى عدم الثقة الصريحة والمعلنة. وحتى الرئاسة الثالثة لبوتين سعت روسيا بوضوح لاستعادة دورها كقوة عظمى منافسة للولايات المتحدة، فبدأت تفكر بتعزيز مكانتها في آسيا الوسطى وبالعودة إلى الشرق الأوسط، ما دفعها لإعادة تقييم دور إيران الجيوستراتيجي، وتأثيرها المباشر في منطقة القوقاز وبحر قزوين وآسيا الوسطى والشرق الأوسط. في الوقت نفسه، أثارت عمليات غزو أفغانستان 2001، والعراق 2003، قلق إيران وروسيا على حد سواء، كما تشابهت المواقف والمخاوف من تقدم حلف الناتو نحو الشرق، في القوقاز وآسيا الوسطى ومنطقة بحر قزوين. كل تلك التطورات أدت إلى تكثيف الجانبين مساعيهما لتطوير العلاقات بينهما والوصول بها إلى مستوى الشراكة في عدة مجالات منها التعاون الاقتصادي التجاري، والتعاون العسكري، وأخيراً التعاون النووي. ومما لاشك فيه أن زيارة بوتين إلى طهران تأتي في ظل متغيرات متسارعة تعصف بالمنطقة وتؤثر بشكل أو بآخر على معطيات العلاقة الملتبسة بين موسكو وطهران، أولها: "الربيع العربي" والأزمة السورية حيث وقفت طهران وموسكو إلى جانب النظام السوري في كافة المحافل الدبلوماسية، ولم يسبق للبلدين أن تشاركا موقفاً بهذا التطابق كما فعلا في هذا الملف. وثانيها: وصول روحاني إلى سدة الرئاسة الإيرانية، بعد سنوات من النهج المتشدد لسلفه محمود أحمدي نجاد، والذي شهدت فترتا رئاسته الكثير من المواقف والسياسات التي أدت إلى توتير العلاقات مع موسكو. وأخيراً، متغير الانفتاح الإيراني والأميركي المحتمل، ومستقبل العلاقات بين إيران ودول الخليج، وتحديداً المملكة العربية السعودية التي حاولت مراراً وتكراراً إيقاف الهرولة الروسية باتجاه ايران عن طريق جعلها شريكاً اقتصادياً رئيسياً لها، إلا أن الروس رفضوا جميع الإغراءات التي قدمتها السعودية نتيجة لدورها في التسبب بهبوط أسعار النفط واتهامها بمساعدة الإرهاب الذي تحاربه روسيا اليوم. من المؤكد أن جملة هذه المتغيرات إلقت بظلالها على الزيارة التي لن تظهر نتائجها في المدى المنظور. لكن السؤال حول ما إذا كانت زيارة بوتين في ظل هذه المتغيرات ستساهم في رفع الحذر التقليدي الذي طالما حكم العلاقات الثنائية بين البلدين والقفز بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية؟ يقول مقرب من دوائر القرار في إيران إن طهران راضية عن المستوى الحالي لعلاقاتها مع روسيا وتقر بعدم وجود استراتيجية مشتركة متكاملة الأبعاد معها، وتعتقد أن بوتين يريد الحصول على أوراق في المنطقة ولديه أهداف متعددة من ضمنها: الضغط على واشنطن للحد من ضغوط الأخيرة عليه. ومحاربة الإرهاب الذي يمثّل تهديداً للأمن القومي الروسي. وأخيرا فإن بوتين يريد اقتدار روسيا واستعادة قوتها. ويضيف: "إيران تعتقد أن التطابق في الاستراتيجيات مع الروس يخدمها، كما هو حال التعارض في ما بينهم وبين الأميركيين". لذلك "هي تعطي روسيا الفرص والأوراق مع مراقبتها دائماً، لأنهم عندما تتطابق مصالحهم مع الأمريكيين سيكون هناك خلل". ويستدرك: "لكن يبدو أنه قد حصلت تطورات خلال الأسابيع الأخيرة.. مشاكل أمريكا وروسيا تتزايد. مثلاً طائرة سيناء، وإسقاط تركيا للطائرة الروسية اعتبرته دوائر روسية بضوء أخضر امريكي". ويختتم بالقول: "الآن موقفهم صار أقرب إلى موقفنا، وخصوصاً بعد دخولهم الحرب في سوريا. مواقفهم السياسية صارت أكثر وضوحاً، علماً بأن ذلك لا يلغي مراعاتهم الواسعة للسعودية، حيث أنهم يشعرون بالامتنان تجاهها نتيجة مساعدتها لهم في العودة إلى مصر. والخلاصة: الروس يبحثون عن مصالحهم قبل أي شيء آخر". إذن مستقبل العلاقات بينهما سيظل محكوماً بمحدداته التقليدية التي تفرضها علاقة كل من الطرفين بواشنطن، والمصالح المشتركة بين الجانبين، فضلاً عن معادلات التنافس الإقليمي والدولي، والدور الذي تطمح إيران وروسيا للعبه في النظام الدولي المتصور لكل منهما. لكن هناك مؤشرات تنبئ بتطور هذه العلاقات خلال الفترة المقبلة لكنها كذلك لن تخرج عن حيز التعاون الاقتصادي المتعلق بالطاقة والمجال العسكري والنووي. وفي السياق ذاته تدل التجربة الإيرانية السابقة خلال الفترات الرئاسية لكل من رفسنجاني وخاتمي وتولي روحاني لمناصب مهمة خلالها على أن إيران ستولي اهتماماً خاصاً لمنطقة وسط آسيا والقوقاز، وتحرص على التعاون مع روسيا، لفتح الآفاق أمام الاقتصاد الإيراني الذي يشكّل العقبة الأبرز أمام حكومة روحاني.

]]>
1108 0 0 0
<![CDATA[البحرين في مَصيدَة التَعوّد]]> https://gulfhouse.org/posts/1111/ Sun, 06 Dec 2015 18:21:33 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1111

تحولت الأزمة إلى مشكلة يومية متعودّة لا يختلف تناولها عن تناول أي ملف من الملفات الحقوقية أو الخدمية

كل ما ينتج عن السلطة ومؤسسات قوى المعارضة في البحرين ساقط في فخ العادة والتعوّد

بادر متابعون عدة لهجوم تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي على باريس مؤخراً إلى التشكيك في صدقية الحادثة، من أبرز ما تم تداوله من قرائن على صحة هذه الفرضية هو أن صور ضحايا الانفجارات لم تظهر على شاشات التلفزة. حسناً، يجهل كثيرون أن الهيئات المنظمة للبث التلفزيوني في دول الاتحاد الأوروبي تطبق قوانين صارمة في ضبط المحتوى والصورة التلفزيونية، من ضمن هذه القوانين منع بث صور الضحايا لأسباب عدة، منها احترام كرامتهم الإنسانية، واحترام مشاعر العائلات عبر تجنيبهم تجربة مؤلمة لا حاجة لها عبر مشاهدة جثث ضحاياهم على شاشات التلفاز. وفي بريطانيا، تنص أنظمة هيئة تنظيم الاتصالات والبث التلفزيوني (الأوفكوم) على ضرورة أن لا يخلق التلفزيون حالة من (التعوّد) لدى المشاهدين في التعرض لصور القتل والجرائم العنيفة ما خلا أن يكون ذلك في سياقات محسُوبة ومُنظَمة. وتضع (الأوفكوم) عدة محددات لضبط هذا الإجراء يواجه فيها المخالفون غرامات مالية باهضة وصولاً إلى تعليق بث محطاتهم التلفزيونية. الهدف إذن، هو أن لا يتعوّد المجتمع البريطاني بجميع أطيافه وشرائحه على مشاهد العنف والجريمة، وأن لا تصبح مظاهر العنف والجريمة مألوفة أو مُتعوَدّة. وهذه مقدمة أولى. المقدمة الثانية ترتبط بمراقبة المزاج العام ومستوى التفاعل وربما الانشغال بالأزمة السياسية في البحرين داخلياً وإقليمياً ودولياً. وهو ما يبدو وأنه دخل مرحلة جديدة منذ أوائل العام الجاري بتحول مستجدات هذا الملف على أكثر من صعيد إلى أنباء وحوادث مُتعوّدَة، بمعنى أن ما من أحد يهتم بتفاصيلها، مستجداتها، أو حتى نهاياتها. أما الرابط بين المقدمتين، فهو خط رفيع سأصطلح على تسميته: الوقوع في فخ التَعوّد. عايشت الأزمة البحرينية قبل الانتخابات النيابية التي شهدتها البلاد ديسمبر 2014 حالة من التوافقات السياسية (المُفترضة) بين السلطة والمعارضة، وهو ما كان يحيل آنذاك إلى الإقرار بأن ثمة تفاهمات قائمة وفاعلة بين الطرفين. ومنذ صدور تقرير بسيوني نوفمبر 2011 لم يكن لأحد منهما (السلطة وقوى المعارضة) ليتخلى – وبصفة نهائية – عن الاعتراف بالآخر والقبول به. بمعنى، أن صيغة (ما) كانت تتحكم، تدير، وتحدد ماهية هذه العلاقة، تفاصيلها، يومياتها، وحدودها. وهي أيضاً، الصيغة التي كان بالإمكان أن تمر منها التسوية السياسية المنتظرة بين الطرفين. أما اليوم، وبعد تمسك قوى المعارضة برفضها القبول بما اعتبرته "تسوية هزيلة" قدمها الديوان الملكي قبل الانتخابات النيابية ديسمبر 2014 بأشهر معدودة ومن ثم قرارها النهائي بمقاطعة الانتخابات، تحولت المعادلة إلى منحى جديد. هذا المنحى تضمن مستجدين اثنين كليهما في صالح السلطة، الأول: تعديل قواعد الاشتباك وهو ما تمثل في اعتقال الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان. والثاني، هو أن لا يكون لتعديل قواعد الاشتباك هذة أي كلفة إضافية على السلطة. الصراع في البحرين ما بين العامين 2012 و2014 كان صراعاً مستقراً، محسوباً، وممنهج التطورات والتفاعلات. كان صراعاً متوافقاً على فضاءاته وزواياه. لا تملك السلطة إنهاء أزمتها بالإجهاز الكامل على المعارضة، ولا تجد المعارضة ما يساعدها أو يشجعها على المغامرة بخسارة تفاهماتها القائمة والدخول في صراع مفتوح مع السلطة. تعايش البحرين اليوم واقعاً جديداً، واقع تعودت فيه السلطة والمعارضة (قوى سياسية وجماهير) على إرث الأزمة ومستجداتها. تبدو مؤسسة الحكم مطمئنة ومستقرة على نموذج الدولة الفاشلة الفاقدة لمواطنة/ مشاركة/ فاعلية ما يزيد عن نصف مواطنيها من جانب، ومن جانب آخر، تحولت قوى المعارضة مع اعتقال زعيمها الشيخ علي سلمان إلى مؤسسات حقوقية وإعلامية، مستهلكة للأزمة ويومياتها، لا فاعلة أو متحكمة فيها. تحولت الأزمة البحرينية إلى مشكلة يومية متعودّة لا يختلف تناولها عن تناول أي ملف من الملفات الحقوقية أو الخدمية التي تتناولها المواقع الإلكترونية لقوى المعارضة، فالأزمة السياسية تساوت خلال العام 2015 بالجدلين السياسي والاجتماعي حول البنية التحتية في البلاد وتحملها لكمية الأمطار التي تسببت في تعطيل حركة السير في بعض المحافظات، أو بالجدل حول ما إذا كانت الحكومة تدير معدلات الدَّين العام كما يجب. كان السؤال المركزي طوال العام 2014 يتمحور حول الأسباب التي تمنع السلطة والمعارضة في البحرين عن الوصول إلى تسوية سياسية تطوي ملف الأزمة؟ وكانت الإجابة؛ لأن أحداً من الطرفين لا يملك دافعاً حقيقياً لإنهاء الأزمة من بابها الكبير؛ تقديم التنازلات، ولأن كلا الطرفين كان يتوهم القدرة على إدارة الأزمة وتفاعلاتها لعام أو عامين إضافيين، ولكل طرف رهاناته في ذلك التمديد،إلا أن أحداً لم يكن مستعداً لمعايشة واقع جديد في العام 2015: وهو أن هذا السؤال قد فقد بريقه تماماً. بل لعله انتهى. إعلان الأجهزة الأمنية الأخير في 4 نوفمبر الفائت "القبض على 47 من عناصر تنظيم إرهابي وإحباط مخططاته لتنفيذ أعمال إرهابية تستهدف زعزعة الأمن في أنحاء البلاد" وفق ما نقلته وكالة الأنباء البحرينية، يؤكد أن السلطة تمارس ما تعودت عليه. قرار المؤسسة القضائية تأجيل محاكمة الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان إلى 14 ديسمبر المقبل لعدم اكتمال الهيئة القضائية! يؤكد النتيجة أيضاً. وفي المقابل، عندما تتصفح بيانات مؤسسات قوى المعارضة التي دانت المحاكمة وإعلان الخلية لتقارنها ببياناتها السابقة. تكتشف أن النتيجة واحدة: الفعل وردود الفعل كلها ساقطة في فخ العادة والتعوّد. ولأن أسوأ حالات التَعوّد غالباً ما ترتبط بكبار السن والشيوخ، تكون النتيجة بديهية ومباشرة؛ أزمة تشيخ، فاعلون يشيخون، وسلطة عجوز لا تهتم.

]]>
1111 0 0 0
<![CDATA[بعد التدويل: أي قيمة لتنظيم الدّاخل السوري؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1117/ Mon, 14 Dec 2015 22:18:01 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1117

ما جدوى تكوين هيئة تفاوضية وكلا الطرفين فقدا القدرة على البتّ في شأنه الداخلي؟

نوايا الوصول إلى حل جذري ينقذ سوريا مما ترزح فيه لا يبدو قريب المنال

كان "الاستعداد للدخول في مفاوضات مع ممثلي النظام استناداً إلى بيان جنيف والقرارات الدولية، والحل هو حل سياسي بالدرجة الأولى مع وجود ضمانات دولية، وأن هدف العملية السياسية هو تأسيس نظام ديمقراطي تعددي لا يكون لبشار الأسد أي دور فيه." من أهم مخرجات مؤتمر المعارضة السورية الذي احتضنته العاصمة السعودية الرياض الأسبوع الماضي. وفيما كان الرهان قبل بداية المؤتمر يرتكز على إمكانية نجاح السعودية في لمّ أكبر قدر من شتات المعارضة السورية، يبدو أنه اليوم تحوّل إلى رهان على مدى فاعلية نتائج اللقاء المرتقب بداية العام المقبل، بين "الهيئة التفاوضية العليا" وممثلي نظام الرئيس السوري بشار الأسد. اختتام مؤتمر الرياض ونجاحه في إنشاء كيان يضم فصائل سورية سياسية ومسلحة، يهدف إلى الإعداد لمحادثات سلام مع ممثلي النظام السوري، لم يحمل في بيانه الختامي ما يمكن اعتباره مفاجأة بما يشمل تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن على الرئيس السوري بشار الأسد أن يترك السلطة عبر "التفاوض" أو "القتال" وهو ما يتوافق ومخرجات جنيف 1 الذي يبدو أنه فقد أهليته وجدواه بعد التطورات الإقليمية والدولية وتبدّل المواقف منذ ذلك الحين. الأزمة السورية تدّولت وتحوّلت من صراع بين نظام وشعبه، ثم صراع تحالفات خفي إلى صراع قوى إقليمية ودوليّة تتخذ من الأرض السوريّة ملعبا لها. الصراع اليوم تجاوز المعارضة المشتتة، المسلحة منها وغير المسلحة، معارضة الداخل ومعارضة الخارج، ليصبح اللاعبون فيها ممثلين لقوى دولية كبرى. روسيا وايران من جهة، في مقابل تركيا ودول الخليج من جهة أخرى، فيما تقف أمريكا وفرنسا في صف الرابح من الجبهتين. ومن هذا المنطلق لنا أن نتساءل عن جدوى تكوين هيئة تفاوضية مهمتها الجلوس قبالة ممثلي نظام الأسد والحال أن كلا الطرفين فقدا القدرة على البتّ في شأنه الداخلي؟ مهمة الهيئة التفاوضية كما مهمة النظام، تتلخص اليوم في منح غطاء شرعي للحسم في الأزمة، وهو أمر ليس بخافٍ على أحد. مصير سوريا اليوم يتعلق بأيدي القوى الإقليمية والدولية وهي وحدها الفاعلة على أرض الواقع. اجتماع الرياض، ولئن كان يندرج ضمن تنفيذ الاتفاق المبرم في فيينا الشهر الماضي بين مختلف القوى الإقليمية والدولية المتصارعة على الموضوع السوري حيث تكفلت السعودية بجمع مختلف أطياف المعارضة السورية، فإنه حصر الدور السعودي في دور الوسيط من أجل حل سياسي. وهي صورة بعيدة كل البعد عن واقع ميدان المعركة. الأزمة السورية تجاوزت كونها أزمة داخلية في حاجة إلى وسطاء للتوليف بين كيانين متخاصمين. سوريا اليوم مسرح لصراع قوى إقليمية ودولية وبذلك فإن من يجدر به الجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل حلول جذرية هي مختلف القوى الإقليمية التي تتصارع على الأراضي السورية. بعض المراقبين اعتبروا أن السعودية ومن خلال استضافتها لهذا المؤتمر تسعى إلى تعزيز مكانتها باعتبارها إحدى القوى الدولية الفاعلة خصوصاً وأن ما جاء في بيان المؤتمر النهائي حمل الكثير مما تضمنه البيان الختامي لقمة دول مجلس التعاون الخليجي التي احتضنتها الرياض أيضا وتزامنت وانعقاد مؤتمر المعارضة السورية. المراقبون ذاتهم أكدوا أن ما حمله البيان الختامي لا يمثل المعارضة السورية بقدر ما يعكس الأجندة السعودية –القطرية – التركية. في المقابل محور إيران روسيا لايزال يشكك في نجاح المعارضة السورية في تكوين ائتلاف متجانس ومتفاهم قادر على التوافق على نفس المطالب. الملفت في ما يتعلق بالملف السوري أن كلا الحلفين يصر على أهمية عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري في الوقت التي تستعر فيه الاجتماعات الدولية من أجل سورية. الشأن السوري تجاوز كونه شأناً داخلياً منذ مدة طويلة، هو اليوم موضوع تجاذبات إقليمية كما أسلفنا الذكر، تجاذبات وصراعات تشهد كثرة الاجتماعات على شدّتها وضخامة الأطماع في هذا الملف. الأكيد أن نوايا الوصول إلى حل جذري ينقذ سوريا مما ترزح فيه لا يبدو قريب المنال. فالرد السوري على مخرجات مؤتمر المعارضة كان موجزاً وواضحاً، إذ دعا بشار الأسد إلى عدم الخلط بين المعارضة السياسية والجماعات المسلحة متهماً السعودية والولايات المتحدة وبعض الدول الغربية بضم المجموعات الإرهابية إلى المفاوضات. وعليه، ماذا تغير مخرجات الرياض من واقع وتفاصيل الصراع على الأرض؟ في الواقع: لا شيء.

]]>
1117 0 0 0
<![CDATA[ثقافة القطيع]]> https://gulfhouse.org/posts/1132/ Tue, 22 Dec 2015 18:24:09 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1132

تهاب مجتمعاتنا الخليجية والعربية في ثقافتها النمطية كسر العادات أو رفض الموروث

يَلحظ المتمعن في المجتمعات الخليجية والعربية على حد سواء، مدى جمود هذه المجتمعات على مستوى الأفراد والجماعات وعلى المستوى الثقافي والفكري،أي بمعنى أن العادات لا تتطور، والتفكير محدود في أُطر معينة، وأساليب الحياة متشابهة، إضافة إلى ضعف الإنجازات والإبداعات التي تعد إضافات في خدمة البشرية. وقد يبرر ذلك كون فرد هذه المجتمعات يُمارس حياته بنمطية ثابتة، يسيطر عليها الجمود الناجم من خوف متنوع المصادر، الخوف من التغيير، الخوف من التطوير، الخوف من التفكير، والخوف من الرفض. يباشر هذه الممارسة على نحو عام وليس كشعور لحظي له مسبباته الملموسة المباشرة. وهو في اعتقادي الخاص أهم أسباب جمود المجتمعات وتخلفها. إذ تتمركز حِدة هذه المعضلة في صعوبة اكتشافها أو الشعور بها من ذات الفرد كونه سلوك مستمر ، يمارسه الفرد عادةً ضمن أنماط وسلوكيات المجتمع المختلفة والمستمرة. ‏فأنت لا تشعر بالخوف وتعتقد أنك حُر بمجرد وجودك وتكرار ممارسات نمطية ما، ولكن كيف يكون ذلك؟ سأضرب مثال يوضح الصورة أكثر: عند مشاهدة الغزال في برنامج تلفزيوني وهي تقفز هنا وهناك مابين الحقول لهواً أو بحثاً عن الأعشاب المختلفة رغم خطورة الوضع و احتمال موتها في أي لحظة كفريسة سهلة بمخالب حيوان مفترس آخر ، نجد أنها تتجاهل وتمارس حُريتها وسعادتها. ‏والسؤال هُنا، ألم تكن الغزالة تشعر بخطورة تواجدها في الغابة؟ بلى. ومع ذلك بقيت دون حذر يضمن سلامتها أو العمل على خطط بعيدة المدى لتجنب هذا الخطر المتواصل ودفعه! بل عمدت على التكيف مع الخوف على شكل مجموعات من القطيع لتقليل تركيز حدة الخطر على أمل أن لا تكون الضحية الأولى. ‏والسؤال هل من الممكن أن تتطور تلك الحيوانات البريئة لو أمنت سطوة الحيوان المفترس وتحررت من الخوف؟ كما هو موقف قانون الطبيعة من الإنسان أو نظرية النشوء من الكون؟ من منا يملك الإجابة والحقيقة المطلقة. ‏لنأخذ مثالاً آخراً ولنفترض بأنه حُكم عليك وأسرتك لجريمة ما بالسجن المؤبد في قصر لا يتجاوز سقفه المتر الواحد. ستجدك تحبو وتعيش تحت نطاق هذا السقف مع ألم ذكرى المسير على قدميك فيما أبناؤك الذين ولدوا حديثاً سيحبون القصر دون ألم و حنين لذكرى المسير أو محاولة للإبداع بلعب الجمباز مثلاً . ‏كذلك تجد أفراد المجتمعات والأنظمة المتسلطة. لا يشعرون بخوفهم وأن ألمحت لأحدهم بذلك سينكر أنه خائف وسيضجر من ذكر تلك الحقيقة وقد يعدها إهانة بحقه. إما جهلاً بما يُمارس عليه أو تهرباً من واقع لا يحب مواجهته. ‏و في الواقع هو لا يشعر بالخوف من عاداته اليومية، ولا تفرز الغدة الكظرية لديه هرمون الإدرينالين حينها، ولكنه يُمارس الخوف كمشروع عام في حياة نمطية وفي آطر مجمتع جامد مابين سعادة غزال الغابة التي آلفت التواجد مع القطيع، وحرية صاحب السقف الذين اعتاد ظهره الانحناء ورامت ركبته الحبو. ‏فلا يستوعب التمرد ولا يؤمن بالفضاء والضوء كون تلك الإضاءات تحول الخوف لديه من سلوك وعادة مستوعبة إلى خوف يشعر بواقعه، وهو ما يهدد استقراره ويزعج طمأنينته. ‏من هنا يهاب الفرد العقاب لمجرد التفكير في حرية الرأي والتعبير. ويهاب المجتمع فكرة كسر العادات ورفض الموروث، ويهاب الترافع عن حقه أمام فكرة الخوض في المحاكم، ويهاب الدين لمجرد التفكير في الثوابت والأصول الفقهية. تحيط إشارات التهديد بعقل هذا المجتمع من كل الاتجاهات والمحاور مما يشكل ذهنيته في قالب مُعين يرفض معه أي تغيير طارئ. نتيجة ذلك أجيالٌ خاملة لا تشعر بالأمان والرِضى إلا بالاستكانة والجمود على ما يوفر لها الهدوء والسلامة، ويجنبها وخزات الضمير. وهكذا كانت الشعوب التي لا تمتلك الإرداة ولا تطمح للرقي، غايتها البقاء وهدفها إشباع الغرائز والحاجات.

]]>
1132 0 0 0
<![CDATA[Economy's Influence on Turkey and Iran's Regional Roles in the Middle East]]> https://gulfhouse.org/posts/1135/ Tue, 22 Dec 2015 18:20:38 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1135

Economy was a pillar for interstate relations that evolved afterwards into integration projects unifying neighboring countries' interests, visions and policies. This was the case with the European Union, the NAFTA, MERCOSUR, BRICS and other mutlilateral paltforms of cooperation that were multiplied at the end of the 20th century. Ernest Haas, one of the major scholars in economic interdependence studies, underlined economy's importance in creating areas of common interests based on economic cooperation that spills over to other domains of interaction like administration, politics and culture. Also stakeholders beyond the official level become involved in interstate interactions and develop further interest-based ties on the public level that consolidates states' relations. This functionalist approach supports the liberal assumption about direct cause-effect relation between economic exchange and peaceful interstate interactions. By examining the Turkish and the Iranian examples, the study sheds light on how economy would lead to the development of a diversified regional diplomacy and a limited and antagonist regional deployment respectively.

Turkey and Iran's political Economy

Economy was an influential tool in the formulation of both countries' foreign policies but was differently manifested in their regional diplomacy and roles. In Turkey, the Justice and Development Party used liberal economy not only to anchor its position vis-a-vis the state establishment but also to develop an active regional role in the neighborhood. However, Iran's rentier-based and autarcic economy led to the development of a resistant and anti-Western diplomacy that consists of addressing alike states and actors. While Turkey had a diversified diplomatic agenda with various partners, Iran developed relations with parochial groups as well as anti-Western and nationalist states to break up its isolation and consolidate its ruling system.

Since the arrival of the Justice and Development Party (AKP) to power, scholars underlined Turkey's economic success on the national and foreign levels. They emphasized the centrality of the economic factor in empowering the AKP's position vis-a-vis the state establishment in the late 90s and the beginning of the 2000s. By emphasizing economy during 2002 parliamentary elections, the AKP, having a conservative and Islamic background, manifested a moderate and westernized perspective that combined both modernity and conservatism and rallied supporters from various political orientations.

Although economic recovery started under the rule of the Socialist Democratic Party (DSP) with Kemal Dervis's initiative, the AKP's reliance on a conservative business constituency, the Anatolian Tigers who owned small and medium-size businesses in Central Anatolia, entrenched the economic factor as major axis in Turkey's foreign policy. The AKP embarked on an active vision of economic interdependence that was one of the major five pillars of Turkey's foreign policy since 2002. Accordingly, the party developed a multidimensional, rhythmic and equidistant policy advocating for zero problems with neighbors and common interests based on the intensification of economic exchange. Turkey adopted an active and diversified diplomacy in the Middle East, Central and Southeast Asia, South America, Africa and Europe based on the development of economic relations, the signature of free trade treaties and the release of visa requirements between countries for facilitating economic exchange. The AKP business-oriented diplomacy enabled Turkey to develop a visible and diversified foreign policy that doesn't prioritize a particular partner but looks for creating ties and links with all countries.

On the other hand, the non-diversified structure of Iran's economy, which relies on the exportation of raw oil and natural gas, consolidated the ruling elite's authoritarian practice and limited its foreign policy to an anti-Western and radical diplomacy. The regime's radical religious view and anti-Western rhetoric led to the formulation of an ideology-based foreign policy that aims to ensure the new regime's legitimacy by allying with anti-American countries like Russia and Syria as well as other radical shii Islamic groups like Hizbullah in Lebanon and El Sadr militia in Iraq after 2003.

Turkey and Iran Regional Roles

Turkey's foreign policy was visible in the Middle East, especially among immediate neighbors like Syria and Iraq. Not only economic exchange took place between Turkey and its Arab partners but also private economic investment and border trade flourished among traders and investors from both sides. Through economic relations, disputes over Tigris and Euphrates' water repartition and territorial claims over Hatay and Mosul were overcome through the development of areas of mutual interests based on economic exchange.

Turkey's possession of a favorable trade balance empowered its presence during regional crises. For example, during Iraq invasion, Turkey was the US strategic partner in light of its strong economic relations with Iraq. The AKP was in the pre-invasion negotiations, gathered Iraq's neighbors in a multilateral platform for managing regional stability partners and contributed with security forces in northern Iraq. In light of its weak and autarcic economy, the Syrian regime launched an economic openness that found in Turkey an important supportive partner. By multiplying economic exchanges with Syria, Turkey integrated Syria in the international community by emphasizing it as a potential friend of the West. The increase of bilateral trade and the release of visa requirement between both countries favored the establishment of permanent political dialogue. Turkey mediated between Syria and Israel, empowered the former in peace talks and incited the Syrian regime to carry out political liberalization, release political prisonners and withdraw its forces from Lebanon.

In spite of the Turkish-Syrian tough relations since 2011, Turkey has a visible regional role. In light of the cross-border factor that mainly consisted of the facilitation of economic relations, Syrian refugees flows across borders to many Turkish cities and the AKP becomes a major ally for the NATO and Gulf countries in managing the Syrian crisis, notably with the emergence of ISIS. Turkey alongside Qatar, Saudi Arabia and the US provides logistical and financial support to the Syrian Free Army and the opposition.

In contrast, Iran had a limited regional role in light of imposed international sanctions and its Islamic anti-Western regime. Its dependence on gas and oil exportation and elite resilience towards the West with regard to its nuclear program till mid 2015 limited its diplomacy to the axis of resistance that is mostly constituted of Syria, Iraq shii government and militias like El Sadr and Hezbollah. This attitude exacerbated its neighbors' suspicion, notably Gulf countries. Its development of an ideological-based foreign policy lacks pragmatism, increases its regional isolation and limits its role in the region.

]]>
1135 0 0 0
<![CDATA[البحرين وسلطنة عمان: الأكثر تضرراً من تردي أسعار النفط]]> https://gulfhouse.org/posts/1141/ Mon, 28 Dec 2015 23:10:55 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1141

العجز في موازنة مملكة البحرين سيكون بأكثر من 7 % من الناتج المحلي الإجمالي

سلطنة عمان معرضة إلى الارتفاع في العجز إلى ما يقارب 7.1 % في العام 2018

يُعتبر النفط مورداً أساسياً في اقتصاديات الدول الخليجية كافة، إذ يشكل هذا المورد الطبيعي النسبة الأعظم من الناتج المحلي الإجمالي في هذه الدول وهو العنصر الرئيسي للعديد من الصناعات الاستراتيجية كصناعة البتروكيماويات، الأمر الذي نلمس معه بشكل ملحوظ حجم انعكاس انخفاض أسعاره على اقتصاديات هذه الدول. وفي الحديث عن تقلبات أسعار النفط لابد لنا أن نسلط الضوء على أهم العوامل التي تؤثر على أسعاره والتي أبرزها قوى العرض والطلب، وبالأخص عامل الطلب الذي يتأثر بالنشاط الاقتصادي للدول. ومن جانب آخر فإن من أبرز العوامل المؤثرة في انخفاض الأسعار هو سياسات الدول المنتجة لهذا المورد، وخاصة دول الأوبك، إذ تحافظ هذه الدول على سقف انتاج عند 30 مليون برميل يومياً منذ ما يقارب العشر سنوات. كما ولا ننسى أن الأزمات السياسية والحروب التي مرت ولا تزال تمر بها أهم دول المنطقة المصدرة للنفط من أهم العوامل التي تؤدي إلى عدم استقرار الأسعار بل وانهيارها. في تقرير صادر عن وكالة موديز للتصنيف الائتماني بعنوان "دول التعاون.. تجاوب السياسات مع هزة أسعار النفط ستكون الموجه لنوعية الإقراض"، تؤكد الوكالة أنه في ضوء التوقعات باستمرار أسعار النفط على مستوياتها المتردية لفترة أطول فإن الحسابات المالية والجارية لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي قد تبقى تحت الضغوط". وقال كبير المحللين في وكالة موديز للتصنيف الائتماني ستيفن ديك: "إننا نتوقع أن يؤثر تراجع موارد الهيدروكربون على الميزانيات العامة لدول التعاون على نحو يدفعها لإجراء تعديلات في عام 2016 قد يكون من بينها تخفيض الإنفاق على الدعم إضافة الى إجراءات لتوسيع قاعدة الاقتصاد غير النفطي". هذا ووجد محللون وصناع القرار في الشأن النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي، بأن المؤشرات تدل على أن مملكة البحرين وسلطنة عمان هما الأكثر تضرراً وعرضة لآثار انخفاض أسعار النفط، مرجحين السبب وراء ذلك إلى ارتفاع نقطة التوازن المالي لأسعار النفط. ومن المتوقع أن ينخفض دخل البحرين بنسبة تصل إلى 50 % بسبب الهبوط الحاد في أسعار النفط، لا سيما وأن أسعار النفط المعتمدة في موازنتها تصل إلى 119 دولار، الأمر الذي يتوقع معه في ظل هذه المعطيات أن العجز في موازنة مملكة البحرين سيكون بأكثر من 7 % من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أن الموازنة في السلطنة العمانية يتوقع لها أن تسجل عجزا بنسبة 0.2 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام الجاري 2015، إلا أنها عرضة للارتفاع لتصل إلى ما يقارب 7.1 % في العام 2018- بحسب توقعات صندوق النقد الدولي.

بحسب بيانات صادرة من مصرف البحرين المركزي، فإنه من المتوقع أن يرتفع عجز موازنة مملكة البحرين إلى 46 % في العام 2015، إذا ما تم حساب الموازنة على أساس متوسط سعر 45 دولار لبرميل النفط، وعليه فإنه يتوقع أن تبلغ الإيرادات 1.7 مليار دينار، في حين ستبلغ المصروفات 3.2 مليارات دينار، بذلك يكون عجز الموازنة ما يقارب الـ 1.5 مليار دينار، أي بنسبة تصل إلى 46 % من إجمالي الموازنة. يشار إلى أن موازنة مملكة البحرين تعتمد على إيرادات النفط والغاز بشكل أساسي بنسبة تتراوح ما بين 85 و 90 % خلال السنوات الماضية.

وبناء عليه، فأنه يمكننا التأكيد وبشدة على أنه بات من الضروري جداً لهذه الدول أن تنظر بسياسات التنويع الاقتصادي، وأن توجد العوامل التي من شأنها أن تقوي اقتصادياتها لمواجهة هذه الأزمة من خلال تخفيف الاعتماد على هذا المورد الناضب، والاتجاه إلى البحث عن موارد اقتصادية وصناعية أخرى لا تعتمد في أساسها على النفط، بالإضافة إلى الاستفادة من الوضع المالي الجيد للمصارف الخليجية. كما أن الصناديق السيادية لدى هذه الدول حان الوقت لها لتلعب دورها في التخفيف من حدة مثل هذه الأزمات الاقتصادية، غير ذلك فإنه حان الوقت لهذه الدول بالاستفادة من ارتفاع أسعار النفط الخام خلال السنوات الماضية والتي سجلت نسب ارتفاع عالية، إذ وصلت إلى 39 % في العام 2011، بالإضافة إلى أن دول الخليج لديها فوائض مالية في الموازنات السابقة، الأمر الذي يجعلها قادرة على سداد العجوزات في موازناتها اللاحقة، كما أن وضع الاحتياطات الأجنبية سيجعل الحكومات الخليجية في وضع مريح يمكنها معه التأقلم مع انهيارات النفط، ومن جانب آخر فأن ذلك سيجعل هذه الحكومات تتفادى الخفض الحاد في برامج الإنفاق التي من شأنها أن تؤدي إلى عرقلة مسيرة القطاع الخاص.

]]>
1141 0 0 0
<![CDATA[The Hashemite Kingdom of Jordan and the GCC Countries: Among Aids, Trade and Monarchies]]> https://gulfhouse.org/posts/1145/ Mon, 28 Dec 2015 23:10:57 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1145

According to the fact that usually Arab aids are given through grants, they do not carry conditionalities but for a general aim to stability of the area

Moving from an economy monopolised by oil exporting to a knowledge-based  economy seems to be the new aim of the Gulf countries, and Jordan proved to be a reliable partner in this process.

Gulf development aid and assistance to Muslim as well as non-Muslim countries has long roots in the past. Nonetheless, upheavals in the Arab countries since 2011 have sharpened and focused aids linking them, more than ever, to politics and economy in order to steer the path for the new regional order and stabilisation.[1]

Fast rise in oil prices from 1970 created a fertile humus for migration into exporting countries in order to feed the hunger of workers needed to sustain Gulf demands. Thus, especially during 70s and 80s - but Palestinian migration was notable even far before - Jordan became a major sender of high skilled workers to the Gulf.[2] The incredible peak in global oil prices during the 70s represented a key moment in defining Gulf countries strategic role into the international economy. However, the world today imposes a net diversification of geo-economic interests.

Approximately 605,000 Palestinians and Jordanians were working in the Gulf before the 1990 crisis. Kuwait could be taken as a representative sample of the situation. In 1989 Arabs were 59% of the all migrants population; in 2001 the percentage dropped to 45%. The reason of this change is easily understandable being the majority of them Palestinians/Jordanians. Jordan bet on its highly educated citizens as a export resource for the country development following a panArab view promoting economic integration of Arab countries.[3] On the other hand, GCC market system is deeply reliant on expatriate labour.[4]

Noteworthy is the peculiar ratio of expatriates living in the UAE, especially in Dubai where only 15% of the population are citizens. Natural consequence of this proportion is a flexible workforce and a light burden on the educational system of the country that do not need to educate its people in order to meet market demands. Dubai simply buys its workforce. According to the fact that workers are a tradable commodity, Dubai imports ready-to-employ educated workers; and Jordan invested on this market since the 60s. Dubai, for demographic and geographic reasons, has a tiny home market so that it naturally expands itself to the international and regional ones.[5]

Examples of the deep financial connection between Jordan and the Gulf countries are numerous. Sizeable grants from the GCC helped the Central Bank of Jordan to reduce its current account deficit and restore trust in 2014.[6] About 85% of aid given by Saudi Arabia, Kuwait and the UAE is bilateral. It is quite transparent the link between aid and strategic purposes, being them diplomatic, commercial or religious. Arab solidarity is among the goals pursued and in so doing is definitely on tune with Jordanian promotion of economic integration of Arab countries. According to the fact that usually Arab aids are given through grants, they do not carry conditionalities but for a general aim to stability of the area.[7] Jordan stability is a bulk in the regional equilibrium and it carries economical, political and strategic factors for the GCC area.

Moving from an economy monopolised by oil exporting to a knowledge-based[8] economy seems to be the new aim of the Gulf countries, and Jordan proved to be a reliable partner in this process. An important indication of the course of Arab aids may be found in the Saudi Fund’s charter[9] that has been emended in 1999 from the unique scope of helping developing countries to sponsor Saudi export.[10] Recently, a new tendency is readable in the Gulf aid practices: financing concrete projects is preferred to a pure cash transfer. Infrastructures and constructions, in particular, are flourishing sectors where Gulf companies gain high profits and benefits.[11] Jordan real estate market in this sense is highly receptive. Saudi Arabia pledged $5 billion aid package to Jordan as well as opened the way for GCC membership to Jordan in May 2011. Jordan welcomed the flood of investments in infrastructures, hotel chains and water and energy sources improvements coming from the Gulf countries. Examples of what has been labelled by Anders Gulbrandsen “business diplomacy[12] referring to Qatar’s foreign policy are evident in Jordan and model the Khaleeji way of aid and development policy. Qatar’s foreign policy moved from reticence to assertiveness throughout two powerful tools: business investments and media communication (Al Jazeera). Amman-Doha relations have never been warm but, at the same time, they remained always opened due to strong economic ties among the two countries. Qatar benefitted from Jordan moderate position in order to loose tensions with its fellow Gulf neighbours for its open support to MB and demonstrate that Qatar was not isolated among Arab countries.[13]

Even if Jordan can not be included in the countries run over the so called Arab Spring, it has received and will welcome generous sum of money from the GCC, without taking into account contracts and deals signed by private companies. Profits are not the lead drivers of Gulf aids, “rather, Gulf investments and aid allocation are more politically driven and are meant to invest in the political stability of key Arab actors and friendly regimes.”[14] According to this, Saudi Arabia allocated $10 billion to Jordan, specifically to address the increasing influx on Syrians at the beginning of 2013.

Geo-strategic pivot running Gulf investments surfaces from countries allocation of aids. It is revealing that Tunisia, the quintessential “Arab Spring” country, was allocated far less money than Jordan, Morocco or Oman. Two main reasons might be adduced in order to explain this puzzling contrast. The first one is purely strategic and regards Jordan and Oman in particular: Saudi Arabia cannot militarily afford to open a new front on its borders. Yemen disclosed a complex and long-term resolution scenario for Saudi Arabia so that stability of northern and southern-east area of the Arabic peninsula is fundamental to the Gulf as a whole. The second one is driven by political and ideological support to fellow monarchical regimes legitimated by religious and tribal ancestry.

According to 2011 studies (Sambidge, 2011), Saudi Arabia is Jordan’s top investor commercial partner with more than $3 billion of total trade, 24.2 percent of Jordanian imports came from the GCC during 2010 and 18.4 percent of its exportations went to the Gulf. Highly educated Jordanians already work in the Gulf and this trend will continue as far as it is an important path of integration among Jordan and the GCC markets. A wave of investments arrived in Jordan during the last twenty years with an acceleration after 2011. Moreover, Jordan enjoys numerous free-trade agreements and could be a convenient hub for GCC products to be sent, for instance, to European, Chinese or U.S. markets. Jordan market as well has positive features that are beneficial and familiar to Gulf investors.[15] Gulf investments in Jordan have twofold aim. On one hand it strengthens economic ties among the region and branches out oil-economies boosting their regional and international market outreach. On the other hand it helps Jordan stability giving some fresh air to its economy and appeasing reforms demands.

In addition to this, “the GCC might be compensated for its economic assistance by having an easier access to Jordanian intelligence and security forces.”[16] Gulf countries have high technological military equipments but lack of skilled military forces. Jordanian army, its famous intelligence services and the numerous high level training camps present in the territory are a Jordanian asset extremely valuable for GCC countries.

The Hashemite Kingdom represents a close heaven for Gulf economies for several reasons. Jordanian economy needs energy sources and investments in infrastructures from roads to water plants. It is a beautiful country, famous for its archaeological and naturalistic sites that enjoys a durable stability and security since its inception. Luxuries hotels hosts guests from all over the world but, as it is a Muslim country, they are a friendly environment for visitors from the Gulf. It is common to see Dubai or Saudi cars in Amman crowded roads during Ramadan holidays. Benefits for the Gulf countries  coming from its policy of aids towards Jordan are several. According to what have been said in this article, they go from the geo-strategic stability of the region to investors profits, from high skilled workers to a Muslim heaven for holidays just beyond the border.

_____________________________________________________

[1]Ulrichsen, Kristian Coates, The Gulf goes Global: the evolving role of Gulf countries in the Middle East and North Africa and beyond, FRIDE-Hivos, Working Paper n.121, December 2013, p. 2. [2]Charles B. Keely and Bassam Saket, Jordanian Migrant Workers in the Arab Region: A Case Study of Consequences for Labor Supplying Countries, Middle East Journal, Vol. 38, No. 4 (Autumn, 1984), pp. 685-698. [3]Nasra M. Shah, Arab Migration Patterns in the Gulf, in Arab Migration in a Globalised World, IOM, 2004, p. 100-105. [4]Andrzej Kapiszewski, Arab Labour Migration to the GCC States, in Arab Migration in a Globalised World, IOM, 2004, p. 116. [5]Martin Hvidt, The Dubai Model: An Outline of Key Development-Process Elements in Dubai, International Journal of Middle East Studies, Vol. 41, No. 3 (Aug., 2009), pp. 397-418. Pp. 403-405. [6]Arab Countries in Transition: An Update on Economic Outlook and Key Challenges, IMF, April 9, 2014, Washington DC. P. 12. [7]Espen Villager, Arab Foreign Aid: Disbursement Patterns, Aid Policies and Motives, CMI (CHR. Michelsen Institute) Report 2007:2. P. 7-18. [8]M. Evren Tok, Gulf Donors and the 2030 Agenda: Towards a Khaleeji Mode of Development Cooperation, United Nations University, Centre for Policy Research, November 2015, p.6. [9]On the Saudi Fund website it is stated: “As defined in its charter, the basic objectives of the fund are to participate in financing of development projects in developing countries through granting of loans to said countries and to encourage national non-crude-oil exports by providing finance and insurance in support of such exports.[10]Espen Villanger, Arab Foreign Aid: Disbursement Patterns, Aid Policies and Motives, CMI (CHR. Michelsen Institute) Report 2007:2. P. 20. [11]Sally Khalifa Isaac, Gulf Assistance Funds Post-2011: Allocation, Motivation and Influence, Strategic Sectors-Economy and Territory, IEMed Mediterranean Yearbook 2015, p. 262. [12]Ulrichsen, Kristian Coates, The Gulf goes Global: the evolving role of Gulf countries in the Middle East and North Africa and beyond, FRIDE-Hivos, Working Paper n.121, December 2013, p. 11-13. [13]Osama Al Sharif, Jordan steers middle course in Saudi-Qatar dispute, Al Monitor, April 2, 2014. [14]Sally Khalifa Isaac, Gulf Assistance Funds Post-2011: Allocation, Motivation and Influence, Strategic Sectors-Economy and Territory, IEMed Mediterranean Yearbook 2015, p. 263. [15]Bojan Francuz, Friends with Benefits? Examining the Relationship between the Hashemite Kingdom of Jordan and the Gulf Cooperation Council (GCC), School for International Training, 2011, pp. 14-27. [16]Bojan Francuz, Friends with Benefits? Examining the Relationship between the Hashemite Kingdom of Jordan and the Gulf Cooperation Council (GCC), School for International Training, 2011, p. 27.

]]>
1145 0 0 0
<![CDATA[Bahrain in the Trap of Adaptation]]> https://gulfhouse.org/posts/1293/ Sun, 06 Dec 2015 12:49:57 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1293

The crisis in Bahrain has changed to a daily problem, in which dealing with it has become similar to dealing with any human rights or service issues

All what results from the authorities and opposition forces institutions in Bahrain fall in the trap of adaptation 

A number of people who followed up the terrorist attack of the so-called Islamic State of Iraq and Syria against Paris doubted the credibility of the incident, as the photos of victims did not show up on the news.

Well, a lot of people don’t know that the TV Regulatory Commission in the European Union states applies strict laws in terms of controlling the TV content and image. Among these laws is preventing the broadcast of photos of victims for many reasons such as, respecting their humanitarian dignity, respecting their families’ feelings through making them avoid an unnecessary painful experiment by witnessing the victims’ corpses on the TV channels. 

In Britain, the laws of the regulatory authority of telecommunications and television broadcasting (Ofcom) stipulate that there is a necessity to not allow TV channels to create a state of (adaptation) among the viewers, i.e. making them used to seeing photos of murders and violent crimes, only if this footage is broadcast in a controlled and studied manner. The Ofcom puts several restrictions to control this measure, as those who violate the rules have to pay high fines and their TV channels may be brought to a halt too. The aim, then, is not to allow the British society in all its factions to get accustomed to seeing violence and crime and not to allow the violence or crime scenes to be familiar. This is a first introduction.

The second introduction is related to monitoring the general ambiance, level of interaction and perhaps engrossment in the political crisis in Bahrain on the local, regional and international levels. It seems that it has entered a new phase since the onset of this year as the developments of this crisis on more than one level have become nothing more than news and familiar incidents. In other words, no one really cares about the details, developments and even end of this crisis.

The common thing between the two introductions is a simple line that I will call: Falling in the Trap of Adaptation.

Before the elections that took place in Bahrain in December 2014, the Bahraini crisis witnessed a phase of (alleged) political consensus between the authorities and opposition. At that time, this showed that there are some negotiations between the two parties. However, since the issuance of the Bahrain Independent Commission of Inquiry (BICI) report in November 2011, neither the authorities nor opposition forces acknowledged or accepted the other. In other words, there was a (specific) code that was controlling, managing and specifying the nature of this relation, its details, developments and limits. It is also the code in which the expected political settlement was possible to be reached through.

However, today, after the opposition forces have refused what they considered a “weak settlement” proposed by the royal court a couple of months before December 2014 elections and their final decision to boycott the elections, the equation has taken a new trend. This trend contained two incidents that fall in the interest of the authorities: the first is modifying the rules of engagement, represented by the arrest of the Secretary-General of the Al-Wefaq National Islamic Society, Sheikh Ali Salman, and the second is: that these modifications made to the rules of engagement don’t burden the authorities with any additional costs. 

The conflict in Bahrain between 2012 and 2014 was stable, studied and of systematic developments and interactions. It was a conflict whose limits and horizons have been agreed on by consensus. The authorities can’t put an end to the crisis by delivering a deathblow to the opposition, which, for its part, does not find what helps it or even encourages it to take a risk and lose its existing agreements and enter in an open conflict with the authorities.

Bahrain is currently living a new reality; a reality in which the authorities and opposition (political forces and masses) have got accustomed to the crisis and its developments. The government seems to be satisfied and stable with the sample of a failing state that lacks citizenship, participation and effectiveness of more than half a million of its citizens. On the other hand, the opposition, after the arrest of its leader Sheikh Ali Salman, has turned into a group of human rights and media institutions that uses the crisis and its daily developments rather than being a party that influences and controls it.

The crisis in Bahrain has become a daily problem, in which dealing with it has become similar to dealing with any human rights or service issues addressed by opposition forces websites. In 2015, the political crisis has become similar to the political and social conflicts concerning the country’s infrastructure and the level of rainfall it can bear- the rain that disrupted traffic in some governorates- or the conflict on whether the government manages the level of general debt as it is supposed to. 

The main question during 2014 was about the reasons that prevent the authorities and opposition in Bahrain from reaching a political settlement that puts an end to the crisis. The answer was: because none of the parties has a real motive to put an end to the crisis through making concessions and because both parties imagined that they can control the crisis and its reactions for one or two more years. Each of the parties has its own bet to elongate the crisis, yet, none was ready to accept the new reality in 2015: this question has faded. It rather ended. 

The announcement of the security apparatuses in November 4 that “47 members of a terrorist group have been arrested and its plans to commit terrorist acts that target the security stability across the country have been foiled,” as reported by the Bahrain News Agency, proves that the authorities are exercising what they have become accustomed to. Besides, the decision of the judicial institution regarding the postponement of the trial of Al-Wefaq’s Secretary-General, Sheikh Ali Salman, to December 14 since the quorum of the court judges was not completed also proves the result. 

On the other hand, when you go through the statements of the opposition forces’ institutions that condemned the trials and the announcement of the cell comparing them to their previous statements, you discover that the result is one: the action and reactions have all fallen in the trap of adaptation.

Since the worst cases of adaptation are often attributed to the elderly, the result is obvious: The crisis and activists are getting older and the elderly authorities are indifferent. 

]]>
1293 0 0 0
<![CDATA[Putin Arrives in Iran to settle "Necessary Alliance" or Strategic Partnership?]]> https://gulfhouse.org/posts/1299/ Sun, 06 Dec 2015 12:50:53 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1299

The prevailing harmony between Tehran and Moscow cannot necessarily reflect the strategic alliance

Tehran is satisfied with the current level of relations with Russia, but acknowledges that there are no integrated common strategy dimensions

Tehran has recently witnessed a major event when the president of Russia, Vladimir Putin, visited the country amidst great changes sweeping the region, most importantly, Russian's militaristic entry on the line of the Syrian Crisis. 

Observers see that despite the importance of this visit, it will not move forward the relation between the two countries on a strategic level; that is, the relations of both countries had been built mainly with Washington and tied with the perception of regional and international changes that both countries must supposedly play well with. 

The prevailing harmony between Moscow and Tehran regarding many major issues cannot necessarily reflect the strategic alliance. Despite their political, economic and military unity, it does not necessarily mean it is an alliance more than anything else; that is, four centuries of historical hostility and years of ideological differences cannot create a mutual strategic alliance. 

We shall not delve in the history of Russian-Iranian relationships during the past four centuries, which were ravaged by constant wars and pulling-pushing stages, but we are presenting the most important episode in this relation especially after the victorious Islamic Revolution in 1979, when confusion reigned supreme over Russia's attitude regarding the overflowing changes in Iran. Russia did not know well how to deal with Iran at first; on the one hand, the Islamic Republic had shattered the American dream of controlling the border near the Soviet Union, and on the other hand, it created a new challenge for the Soviet.

At that point, the Soviet Union provided support and arms to the regime of Saddam Hussein during the Iran-Iraq war (from 1980 to 1988). There was also the tension between the two countries because of the contrasting position after the Russian military intervention in Afghanistan, which was strongly rejected by Tehran and not to mention the profound differences regarding Russia's relations with Israel, the first enemy of the Islamic Republic of Iran.

After the collapse of the Soviet Union, and the separation of the Islamic republics, Russia's concern of the possibility that Iran will support those republics increased. Despite the emergence of indicators and features of a new form of bilateral relations, most importantly the visit of the President of the Islamic Consultative Assembly at the time Hashemi Rafsanjani in 1989 to Russia, but Yeltsin, the first Russian president after the collapse of the Soviet Union, favored rapprochement with the West, which led him to stay away from Iran during that period. Tehran has waited until 1992 to lay the first building block in its relationship with Moscow by signing a long-term joint cooperation agreement for the construction of a nuclear reactor.

Since then, several factors have been imposed to create a gradual rapprochement between the two sides such as geographical proximity, common economic interests, and the equations of the regional competition. The two capitals have realized the strategic importance of joint cooperation between them and not forgetting the determinants restricted to improve their relations. 

The disintegration of the Soviet Union formed a crucial stage which moved the relations to a new level as Tehran fears that Russia was a threat to the northern border have long evaporated, and in return, Russia was reassured gradually of the realistic policy of Iran, and considered it to be a factor for stability in the southern region borders.

The development of relations between Moscow and Tehran was a critical in order to shape into the form we see today especially with Putin's arrival to power in 2000. Russian, then, changes its policy toward America from subordination to was to distrust. Even during Putin's third presidency, Russia has sought clearly to restore its role as a superpower rival to the United States and began to think about strengthening its position in Central Asia and return to the Middle East, which caused Russia to re-evaluate the role of Iran's geo-strategic, direct influence in the Caucasus and the Caspian Sea, Central Asia and the Middle East.

At the same time, the invasion of Afghanistan in 2001, and Iraq in 2003 raised concerns for Iran and Russia alike, as it was similar concerns of NATO's advance towards the East, the Caucasus and Central Caspian Sea region and Asia.

All the developments led the two countries to intensify their relation and reach a mutual partnership in the fields of the economy and military and lastly, the nuclear project. 

There is not a speck of doubt that Putin's visit to Tehran amidst the sweeping changes that surround the region affect in one way or the other the ambiguous relationship of Russia and Iran. First: "The Arab Spring" and the Syrian Crisis in which both countries stood alongside the Syrian regime in all the diplomatic forums and there had never been a scene in which both of them shared a similar attitude in such regard. Secondly: Rohani's becoming a president after years of his predecessor's – Ahmadi Najad -- hard-line approach which caused the relations with Moscow to be strained. Finally: The potentiality of Iranian-American openness, and the future of relations between Iran and the Gulf states, particularly Saudi Arabia, which repeatedly tried to stop Russian scrambling toward Iran by making it a key partner in economy, but the Russians refused all inducements provided by Saudi Arabia as a result of its role in causing a drop in oil prices as well as accusing it of helping terrorism.

It certain that such visits by Russia did not contribute full to show results, but the question remains whether such changes will vary or add something to the traditional caution that had always governed both countries in the past on the level of strategic partnership. 

Observers close to the decision-making community in Iran say that Tehran is satisfied with its current relation with Russia and assure there is no integrated common strategy. It is thought that Putin seeks certain files and objectives in the region such as pressuring the United States to curb the challenges faced by Russia as well as fighting terrorism which poses a threat to the Russian national security. Finally, Putin wants to strengthen Russia and he adds, "Iran thinks that the stratification in strategies with the Russians will serve them just as it is between them and the US." So "Iran gives Russia its best chances because if their strategies were stratified with the US, there will be a problem." Adding up, he realizes that "it seems many developments have occurred during the past weeks…Issues between Russia and the US have risen...for example, the plane crash in Sinai…Turkey shooting down a Russian plane that had been considered a green light by the US." 

He concludes by saying: "Now their position has become closer to our position, especially after entering the war in Syria. Their political attitudes have become more pronounced, given that it does not eliminate the vast concerns toward Saudi Arabia, where they feel grateful towards it as a result of its help to return to Egypt. And the conclusion is that "the Russians are looking for their interests before anything else."

So the future of relations between the two will continue to be governed by the traditional determinants imposed by Washington and the common interests regardless of the equations of regional and international competition, and the role they aspire to play internationally.

There are indicators regarding the development of these relations in the upcoming period as well, but that would not get out of the sphere of the economic cooperation relating to the energy, military and nuclear field.

In the same context, the previous Iranian experience during the presidential terms of Rafsanjani, Khatami, Tawali and Rohani shows that the country will pay special attention to the area of Central Asia and the Caucasus and keen on fostering the relationship with Russia to open up new horizons for the economy that is the prominent issue for Rohani. 

]]>
1299 0 0 0
<![CDATA[How can the UAE be the biggest economic partner to Iran in the Gulf?]]> https://gulfhouse.org/posts/1300/ Sun, 06 Dec 2015 12:50:59 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1300

In 2011, the bilateral trade between the two countries reached its highest level by $ 23 billion

It is expected that the volume of trade will rise between 15% and 20% in the first year to lift sanctions

Economy and politics are two sides of the same coin; that is, they pave the roads for each others positively and negatively as well. The political relations would often increase the volume of bilateral trade investment and other economic aspects, and at the same time it would reduce the volume of economic and trade investments, too.

However, the Middle East has got unusual models; there are critical political issues between parties in the Middle East, but still , the economic and trade movements flourish between them. There are notable examples in this regard; including the UAE's relations with Iran, which still occupies some of UAE islands. There is also the continued trade exchange between Egypt and Turkey, despite political tensions between them after the military coup in Egypt in July 2013, and opposition to Egypt's policies by Turkey. Not to mention as well the volume of trade between Turkey and Israel in spite of Gaza flotilla Raid in 2009 in which Israel killed Turkish activists on board the Turkish ship, the Mavi Marmara.

The following show the magnitude of these relationships, which doesn't go straight with the natural motives which are weaved between the economy and politics.

Occupation that does not prevent trade:

After four and a half decades of Iran's occupation of three UAE islands, the UAE still represents an essential trading partner to Iran, especially after the imposition of economic sanctions on Iran by the United States, the United Nations Security Council and the European Union. The logical analysis that such as issue of this magnitude will certainly lead to the reduction of trade and economic relations between the two countries, but in the light of the available statistics, the trade exchange between the two countries during the years 2010 - 2014 reached $ 93.5 billion with an annual average of $ 18.7 billion.

2011 was the highest in terms of trade exchange rate between the two counties which reached $ 23 billion, then shrank after 2012 due to the expansion of economic sanctions on Iran by the United Nations Security Council to oppose the purposes of its nuclear program. Therefore, the trade volume decreased to $ 15.7 billion in 2013.

It is noted that the trade is usually in favor of the UAE, reaching an average of $ 12 billion after the success of the negotiations of P5+1 regarding the Iranian nuclear program as well as lifting the sanctions imposed on the country. It is expected, however, that the trade exchange between Iran and the UAE will rise by between 15 % and 20% in the first year after lifting the sanctions.

The lifting of economic sanctions on Iran may allow for a next phase of a greater role for the economic participation of the UAE through the development of ports and airports activities as well as getting more foreign investment via banks and other financial institutions, knowing that the UAE has its own expertise in such field both in the west and east. 

The occupation of the islands is not only in a political dispute between the two countries; that is, there is the opposition of the Gulf in general regarding Iran's nuclear program that shaped many years ago, and there is the alliance of the UAE with the Gulf against the Iranian expansion project, facing it directly in Yemen. Not to mention the conflict between the Gulf and Iran regarding its important role and support to countries like Syria, Lebanon and Iraq.

That did not prevent the field of cooperation between the UAE and Iran in regards to trading and other economic files. There is a large sum of Iranian presence in the UAE, especially in Dubai, where it is estimated by half a million residents. No to mention Iranian companies which are up to 36 companies, and investments in Iranian trademarks reaching approximately 368 brand.

What is striking is that the UAE preempt about 88% of the economic and commercial transactions volumes concerning Iran with the Gulf. Despite the dispute over the multi-political national and regional files, Sultanate of Oman did not receive this rate given due regard to its strong ties with Iran in the political level, and opposing the turns taken the GCC particularly when it came to the security aspect as they threatened to leave the GCC if Cooperation Council went on to develop forms of cooperation to a degree which might seem off-putting and that is due to its attitude toward Iran.

There are speculations excluded in the context of analyzing the trade and economic relations between Iran and the UAE in spite of their political differences and the Iranian occupation of UAE islands. Such readings in this regarding reveals that both parties are paving the road toward positive trade and economic relations to resolve the political conflict and put an end to the main crisis between the two countries, which is the Iranian occupation of UAE islands.

However, reality does not reflect any evidence regarding such readings; Iran has its own regional expansion project and sees fit that its occupation of the islands to be a strong support to the situation particularly confronting the international powers. Adding up, the UAE is betting in its struggle toward the liberation of the islands on an international level and institutions that cannot resolve the matter.

We can analyze the UAE position in the light of interest, specifically the loss of a part of its external economy movement. It can significantly affect the performance of the gross domestic product (GDP); that is, most of the UAE's exports to Iran come as a so-called "re-export which creates the majority of goods exported to Iran from the free zones in the UAE considering its importance in depending on the frame of economic diversification, away from oil.

Political Conflict and Economic Alliance

Those who observed the political relations between Turkey and Egypt after what the Egyptian military coup in July 2013, the trade between the two countries were thought to stop as the reduction of diplomatic representation and calling back the ambassadors as well as stopping the cooperation at the political level has certainly its own influence upon the commercial and economic relations. 

But the reality did not reflect this conclusion; there was a continuous, lively trade between the two countries as the Turkish investments did not get affected in Egypt. Egyptians businessmen stated more than once that the link between the political dispute and the course of economic and trade matters must be broken and that was after the Egyptian government decided not to renew the RO-RO agreement that it had with the Turkish government. The agreement involved the arrival of trucks filled with Turkish goods to the Egyptian ports in the Mediterranean Sea, which concerns shipping of Turkish goods to the Gulf.

While the trade exchange between Egypt and Turkey amounted to $ 4.8 billion in 2013, it decreased to $ 4.6 billion in 2014. However, it is expected to increase during 2015, in which statistics indicate that the period of January-August 2015 would see the rise of trade value up to 3.5 million. 

The balance of trade between the two countries tends to be in favor of Turkey at approximately $ 2.5 billion. Also, the air traffic between the two countries would not stop, and tourism had been active through Charter Flight from Turkey to Egypt. The fall of the Russian plane in Sharm el-Sheikh will surely affect tourism between the two countries, but regardless, it will away from the field of political dispute.

The most blatant example in the region is the Turkish-Israeli relations. In 2009, the bilateral trade volume was $ 2.5 billion. It rose in 2014 to $ 5.7 billion, and this increase was incompatible with the political dispute between the two countries after the deaths of nearly nine Turks on board the Freedom Flotilla trying to lift the siege on the Gaza Strip in 2009 especially when Israel attempted to end the political dispute with compensations without an apology.

]]>
1300 0 0 0
<![CDATA[Is Britain Returning Back to Complete the Unaccomplished Mission in the Gulf?]]> https://gulfhouse.org/posts/1301/ Sun, 22 Nov 2015 12:51:09 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1301

The British government would continue from where it left off in 1971. This requires re-gathering the small Sheikhdoms and imposing balances to repel the dominance of the "bigger".

Despite the expected Gulf regimes’ evasion of reform entitlements, the urgent need for an international partner, in a level such as Britain, will necessitate them to listen and gradually disengage from the deliberate idleness of the transition to constitutional monarchies.

“The presence of the Royal Navy in Bahrain is guaranteed into the future, ensuring Britain's sustained presence east of Suez. The new facility will enable Britain to work with our allies to reinforce stability in the Gulf and beyond.” November 1, 2015, British Foreign Secretary Philip Hammond, commenting on the construction of the first permanent British military base in the Middle East since 1971, which most of its £15m ($23m) building costs paid by Bahrain, while the British pay running costs. [1]

Has the British Foreign Office changed their interpretation of "stability" from it was before centuries?

A Confidential FO memorandum respecting British interests in the Gulf, issued on 12 February 1908 states that:

"The situation of Great Britain in the Persian Gulf has been well described as unique; for although, with the slight exceptions referred to, she has at no time enjoyed, or even asked for, territorial acquisitions in those regions, she has for generations borne burdens there which no other nation has ever undertaken anywhere, except in the capacity of sovereign; she has had duty thrust upon her without dominion; she has kept the peace amongst people who are not her subjects (…).If Great Britain has become, in any sense, the arbiter and guardian of the Gulf, it has not been through a restless ambition urging her on to the control of the waste places of the earth, but in obedience to the calls that have been made upon her in the past to enforce peace between warring tribes, to give a free course to trade, to hold back the arm of the marauder and the oppressor, to stand between the slave-dealer and his victim."[2]

Between colonialism, mandate, tutelage and protection, there were many idiomatic uses to express the British presence in the Gulf, which was determined by the treaties concluded with the littoral Sheikhdoms since 1820 until the final withdrawal from east of Suez in 1971. That presence did not only assure safe trade path between India and Europe via Iraq, but also added a distinguished value to British Empire among other competitive countries that failed to grab a foothold in the region at the time, such as Germany, France, Portugal and the Ottomans. That distinction, probably, was based on the nature of relationship with the Sheikhs of the Gulf who have found benefit in adhering to those treaties, which provided them with protection from adjacent ruling tribes, and, sometimes, from their rival peers within the same ruling house. Besides that, the British were insisting on localising their justice and human rights values starting out from fighting against rampant piracy and slave trade in the region.

Reaching peace and stability between, and within, the warring tribes was not an easy task, especially with a prolonged history of fighting and discord. In fact, the colonial concept of "divide and conquer" or "divide and rule" did not apply to the case of the Gulf. The region was divided tribally before the arrival of Britain, which has approached, ‘rapproched’ and mitigated disharmony between dispersed tribal domains. The strategic endeavours will ensure long-term stability in the Gulf, hence will enable Britain to remain in the region with minimal cost. Any negligence or omission would allow a let-in for other regional and international powers to intervene and impose their political weight.

To evoke the examples, which are numerous, when Britain noticed massive expansion of Ibn Saud, specifically after the discovery of oil, on the territories of the small Emirates that were actually under the "Protection Treaties". Britain offered in 1952 to mediate as an arbiter between the Kingdom of Ibn Saud and its neighbouring Emirates, which have been described by the Foreign Office in a secret memorandum that they, “singly or in combination, are unlikely to be an effective barrier to Saudi aggression”. The memorandum continues, “It is extremely doubtful how far they could maintain their independent existence against their larger neighbours without outside help. Although in the past it would have been within our power to defend these States against all aggression (relying on Indian forces) it is unfortunately no longer true that we can afford them protection against aggression from outside the Middle East area and now the power of Saudi Arabia is for the first time a significant threat . This creates a new problem for us in fulfilling our obligations towards these States.” [3]

Normalizing and improving relations was not confined only between the littoral Sheikhs, but reached up to those ruling Sheikhs and their people. Periodic reports and correspondence between the Political Agents and the Political Resident were expressing frankly the violations and poor local management, offering solutions and actions to absorb emerging crises. In February 2nd of 1924 the British Political Resident in Bushire Lieutenant-Colonel A. P. Trevor sent a letter to the British Government to report what he described as “outrage by Sunni tribesmen, at the instigation of members of Al Khalifa family, against the Shiah Bahranah population”. In his letter, Trevor recounted that he witnessed a demonstration of “Bahranah who all started shouting "justice" and other words to the same effect - shouting perhaps is too strong a word: groaning or moaning the words might be suitable (...). It may be mentioned here that the result of the support which we have given to the Baharnah during the past two or three years and the introduction of the reforms, was very apparent in this demonstration. The Baharnah would no more have dared to do such a thing a few years ago than fly over the moon.” The political Resident, who hoped to have a deterrent effect and tended to prevent future outrage of the sort, concluded his letter reassured that Sheikh Hamad bin Isa bin Ali, who was in charge of governance at the time, is punishing the offenders in an exemplary manner. For a brief period, that has been achieved. [4]

In February 1933, the year following the discovery of oil in Bahrain, in the succession ceremony of Hamad bin Isa bin Ali Al-Khalifa as ruler of Bahrain, when the British Political Agent in Bahrain Lieutenant-Colonel Gordon Loch delivered a speech on behalf of the Viceroy of India, he did not hesitate to offer a frank advice to the new successor urging him that "the mark of a good Ruler that his concern should be, not for his own welfare, but for that of his people, and in these days especially a modern Ruler has to take part in many activities for the prosperity, safety and advancement of his state." [5]

What has renewed today? How does the British government see its role and responsibility associated with reinforcing its military presence in the Gulf? Is it linked, as accusations point, with silence in respect to the ongoing human rights violations in Bahrain (home of the naval base) and other Gulf countries? Or, is it a return back to complete solidifying internal peace and political reform as an essential preamble to impel security and stability in the region? In this case, the British government would continue from where it left off in 1971. This requires re-gathering the small Sheikhdoms and imposing balances to repel the dominance of the "bigger". Taking a step in this direction should hasten the settlement of border disputes followed, or perhaps preceded, by steps to improve relations between the ruling tribes.

Reforming the political systems, as we as the economic and the judicial in parallel, are the most prominent tasks ahead of the British government. Not easy, but possible. Despite the expected Gulf regimes’ evasion of reform entitlements, the urgent need for an international partner, in a level such as Britain, will necessitate them to listen and gradually disengage from the deliberate idleness of the transition to constitutional monarchies. Britain can, if she wants to positively affect the direction of mitigating the centralisation of powers in hands of the ruling families in favour of democratic institutions. That could require, what the United States have failed in, consolidating the rulers of Gulf Arab states against the Iranian hegemony concerns and providing assurances to preserve the royal hereditary paradigm. On the other hand, it also requires uplifting the peoples from the classification of subjects to the status of citizens.

The best return of reinforcing the British presence in the Gulf is to reflect the situation of "winner-winner-winner", where its three benefiting parties are the peoples, the ruling elites and Britain. Achieving this may need extra presence.

_________________________________ [1]: http://www.bbc.co.uk/news/uk-34690895 [2]: Confidential FO memorandum respecting British interests in the Persian Gulf, 12 Feb. 1908, IOR/L/PS/18/B166. [3]: Secret FO memorandum “Saudi Arabian Frontier Disputes”, 19 Dec. 1952, CAB/129/57. [4]: Confidential Letter from the Hon’ble Lieutenant-Colonel A. P. Trevor, C.S.I., O.I.E, Political Resident in Persian Gulf, No. 89-S., Dated Bushire, the 2nd (received 11th) February 1924. [5]: Speech of Lieutenant-Colonel Gordon Loch on behalf of the Viceroy of India in the succession ceremony of Hamad bin Isa bin Ali Al-Khalifa as ruler of Bahrain. 9 February 1933.
]]>
1301 0 0 0
<![CDATA[The Key solution in Libya: Qatar and UAE]]> https://gulfhouse.org/posts/1302/ Sun, 22 Nov 2015 12:51:11 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1302

Qatar has supported Fajr Libya Militia, the representative of the Muslim Brotherhood and pushed hard to form a government under its leadership.

Emirates appointed UN envoy to lead the national dialogue sessions as director of the Academy of Diplomacy with a salary estimated at 35 thousand pounds.

Qatar played a strategic and military role with the North Atlantic Treaty Organization (NATO), led by France and the US to overthrow the rule of Muammar Gaddafi. It grew the country's influence in the region after the revolution of February 17 by arming the rebels in Libya with ammunitions, equipment and logistical support for the political leader of Fajr Libya, Abdelhakim Belhadj, considering the international bet then-was set toward the direction of the Islamic political movements in the region.

What has fueled the Qatar's influence in Libya was its support to Fajr Libya, the representative of the Muslim Brotherhood movement in Tripoli and not to mention pushing hard to form a government led by the political party. During the emergency meeting of the Council of the Arab League regarding the crisis in Libya in August 2015, they rejected Arab military intervention as a solution to this crisis fearing to lose its regional weight in Libya.

However, UAE extended its influence in Libya through its support to the retired Major General Khalifa Haftar with money and weapons to undermine Fajr Libya and to support the internationally recognized Parliament of Tobruk to take over the reins of government in Libya. It is noteworthy that the United Nations had condemned the reports of violations of the arms embargo operations in Libya through the smuggling of weapons and fighters across the Egyptian gate in March 2015.

UAE's support for Haftar contributed to the obstruction of ways to reach a political solution or agreement between the Libyan political parties that refuse to let Haftar be part of the formation of the next government of Libya.

There were also reports regarding the "suspicious" role of UAE in the Libya through co-opting the UN envoy, Bernardino Leon, to lead the national dialogue sessions, who was appointed the director of the diplomatic Academy with a salary estimated at 35 thousand pounds to support its foreign policy. This led some of the conflicted parties in Libya to question the fairness and impartiality of the UN special envoy and the United Arab Emirates, being one of the main parties in the regional conflict in Libya. He deliberately formed a political plan aimed at supporting the backed Tobruk Parliament which contributed to disrupting the national dialogue.

The Gulf countries and the future of the Libyan dialogue

The Libyan crisis represented a decisive turning point in the Arab and regional policy. Voices rose up in Libya in order to form the solution internally. Several readings of the Libyan affair found the intervention of the Gulf states in the Libyan crisis to be a strategic error and that contributed to igniting the fire of strife between the political parties.

In front of the widening gap between the conflicted parties in Libya as well as the existence of armed terrorist groups affiliated to ISIS, it threatens the security of the region. the President of the United States Barack Obama stated in April 2015 that his country's attitude regarding the Libyan crisis by declaring that Washington fears the faltering of the Libyan national dialogue. He encouraged the Gulf States that have influence on the various factions in Libya to pay more toward solving this crisis. He gave the green light for Qatar to be part of the solution and not in conflict by virtue of its close ties with one of the parties, Fajr Libya.

This explains what is stated in the letter Tamim Bin Hamad Al Thani in the seventieth meeting of the session of the General Assembly of the United Nations in late September 2015, which sought to declare an official position of the Libyan crisis that consider the national dialogue to be the "only strategic choice which will bring together all the political parties in Libya and will help reach a peaceful political solution to restore stability and security and development."

Fearing of recreating the Iraqi scenario in Libya, it seems to be unavoidable for the Gulf States to strive to cooperate with Libya's neighborhood, especially Algeria in order to bring visions together between the parties of the conflict to find a rule a compromise a formula similar to the Tunisian model to avoid civil war. On the other hand, the protection of oil market and supporting the Libyan government to get rid of the terrorist groups was above all in order to gain economic interests. 

Actually, the geo-political conflicts between the Gulf countries have fueled the crisis in Libya and was the direct cause of the aggravation between supporters of political Islam and supporters of military rule. The fate of Libya's stability depends on the compatibility of these dominated Gulf actors on the political spectrum in Libya.

The Libyan national dialogue can only work successfully if the dialogue between Qatar and UAE succeeded first.

]]>
1302 0 0 0
<![CDATA[Amal Al Qubaisi, President of the Federal National Council: It's Not Enough]]> https://gulfhouse.org/posts/1303/ Sun, 22 Nov 2015 12:51:15 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1303

Al-Qubaisi presides over a council with an advisory nature, but the UAE government plans to gradually expand its functions

The exclusion of women's participation in political line in the Gulf is deliberate.

Appointing Dr. Amal Abdullah Al Qubaisi, as a chairman of the Federal National Council in the United Arab Emirates was hailed as a sign of positive progress by Arab elites, especially women. 

For the first time in the history of Arab women, Al-Qubaisi presides over a legislative institution. It seems that Qubaisi has always been a forerunner in this area and the first Emirati to win membership of the Council, and the first Emirati to preside over the sessions.

Being the chairman of the Federal National Council of the UAE must shed upon us some light regarding the empowerment of women; that is, it's important to realize that it was not by appointment as we would normally witness in many Gulf and Arab states in order to attempt to raise women's quota, enabling them politically in the legislative or municipal councils. 

Amal Al Qubaisi was able to reach this position through the ballot box, which reflects the confidence of voters and the change of their perception toward women and their ability to participate actively and effectively in decision-making positions.

Today, Al-Qubaisi is an elected female president, and this is the heart of the matter. She is a president of a council that includes forty members; half of them are elected by direct voting while the rest are appointed by the rulers of the seven Emirates States.

To add more, the Council includes eight appointed women, in addition to the elected president. The number of voters has reached 224 thousands last October out of nearly a million Emarati. The council with an advisory nature, but the UAE government plans to gradually expand its functions. 

Being in charge of such position brings us to reflect on the experience of the political empowerment of UAE women compared with those of other GCC countries. It has been indicated in some reports that the UAE's experience is not new and has ancient roots. In 1973, Aisha was chosen for the post of a deputy minister as a first step towards the inclusion of women in political life gesture. In 2004, a decision had been made to appoint the first female minister in the history of the UAE – Sheika Lubna Al Qasimi -- Minister of Economy at the time. In 2015, UAE has got for lady ministers; Sheika Lubna Al Qasimi, Minister of Development and International Cooperation; Mariam Al Roumi, Minister of Social Affairs; Maitha Al Shamsi and Reem Al Hashemi. Also, there is Najla Al Awar, Secretary General of the Council of Ministers since March 2006. In the diplomatic field, the UAE has made great strides in terms of empowering women through the appointment of three ambassadors of the state abroad in countries like Sweden, Spain and Montenegro. Adding up, there is also a permanent delegate to the United Nations, in addition to two consulates in Hong Kong and Milan.

This certainly proves that the UAE is moving onward towards the empowerment of women. It is clear that the UAE is far beyond the other Gulf States despites some of those countries were pioneers in the adoption of the notion of making women share a place in the political line and decision-making.

Although we are encouraged by such leaps achieved by the women of UAE, the experiences of neighboring countries make observers pessimistic and do not pin high hopes on this. For example, Kuwait and Bahrain were pioneers in the field of women's empowerment and involvement in decision-making positions but the sparkle gradually faded and did not achieved the desired results.

No one can deny in any way the extent of progress made by women in the Gulf; generally in the field of education, employment and relatively at the level of freedom even if the percentages vary from country to another. This certainly forced the community to proceed in developmental progress and adopts programs to rise up further. 

The presence of women in the Gulf in the political sphere is still limited and modest in spite of the efforts made in this regard, the positive steps cannot be denied, but apparently, the community’s confidence in women is less efficient and weak. Each time the competition heads to the ballot boxes, the results become disappointing, which can be considered the reason of the limited political participation of women.

Women's participation in decision-making positions is still passed to this day through appointments which is the case in various Gulf countries, of course, there are exceptions like the election of Ms. Amal Al Qubaisi, Chairman of the Board of the Federal. However, in accordance with the ratio system and proportionality, it is still considered an exception compared to the rest of the world and perhaps Arabic countries as well.

Given the reality of women's participation in political sphere in the Gulf states, it is imperative to acknowledge that this is a deliberate exclusion, which is fueled by community that underestimates the ability of women to make crucial decisions and actively participate in community development processes.

As a result, the empowerment of women still depends on the quota seized by governmental systems, a trend that we cannot deny that its primary goal is to avoid international criticism rather than to believe in the necessity of the actual activation of the role of women in decision-making. Women have proven their efficiency and their ability to withstand these responsibilities whenever given the chance and they have to work toward achieving it.

]]>
1303 0 0 0
<![CDATA[[دراسة]: التحالف السعودي التركي في الحرب السورية والصراع على مد أنابيب الغاز]]> https://gulfhouse.org/posts/1122/ Tue, 29 Dec 2015 21:50:16 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1122

ملخص الدراسة: برز خلال الحرب السورية دور المحور السعودي التركي كواحد من أهم العناصر الفاعلة في الأزمة، وظل الغموض يكتنف الدوافع الحقيقية التي تفسر الانخراط الواسع لهذا المحور فيها. تسعى هذه الورقة إلى تقديم تقدير سريع لموقف المحور السعودي التركي في ضوء التطورات التي طرأت إقليمياً ودولياً خلال الأسابيع الأخيرة على صعيد المواجهة العسكرية في سوريا، خصوصاً في أعقاب الانضمام الروسي لجبهات القتال، وما أسفرت عنه جولة الإعادة للانتخابات البرلمانية التركية من فوز كاسح لحزب العدالة والتنمية واستعادته للامتياز التشريعي الذي يؤهله لتشكيل الحكومة منفرداً، إضافة للتداعيات التي نتجت عن الهجمات التي ضربت العاصمة الفرنسية باريس. ومن ثم البحث في الخلفية التاريخية للعلاقات السعودية التركية والتطور الذي شهدته العلاقة في أعقاب وصول حزب العدالة والتنمية لسدة الحكم في تركيا. وعرض للقفزة التي حققها التعاون الاقتصادي المشترك بين تركيا والسعودية وباقي دول الخليج. و أخيراً وهي النقطة الرئيسية التي تتناولها الورقة، موقف المحور السعودي التركي من الحرب في سوريا ودور الغاز والمشاريع المتنافسة على مد الأنابيب التي تنقله عبر الأراضي السورية في تشكيل خارطة التحالفات للمعسكرات المتقاتلة.

المقدمة: برز التحالف السعوديّ التركي خلال الحرب السورية كواحدٍ من أكثر الأطراف الفاعلة فيها، وتصاعد حجم الدور الذي لعبه هذا التحالف في الأزمة إلى الحدّ الذي جعل منه الطرف القائد والمعني الأساسيّ بمشروع إسقاط النظام السوري وبهّت من حضور العناصر الأخرى في هذا التحالف بما فيها قوى المعارضة السياسيّة السوريّة نفسها. المحور السعوديّ التركيّ ومن معه واجه خلال الأسابيع الأخيرة مجموعة من الاستحقاقات التي تستدعي وقفة تقييميّة للمسار الذي اختطّه خلال عمر الأزمة. فمع اقتراب دخول الحرب في سوريا عامها الرابع، أعلنت روسيا رسمياً التحاق قوّاتها بالعمليّات القتاليّة إلى جانب النظام السوري لتضيف ثقلاً نوعيّاً في ميزان القوى العسكريّ على الأرض لصالح الأخير وشركائه، عكس نفسه من اليوم الأوّل بمقدار الخسائر التي ألحقها القصف الروسي لمواقع وأهداف تعود لقوى المعارضة السوريّة المسلحة، ما حفز بواعث القلق لدى كافة الأطراف المناهضة لبقاء الرئيس الأسد حول مستقبل نتائج المواجهة المسلحة، خصوصاً في ظلّ تسارع وتيرة أخبار الانتصارات الموضعيّة التي حققها التحالف المساند للنظام. إعلان التدخل الروسي تبعه بفترة وجيزة فوز حزب العدالة والتنمية في انتخابات الإعادة للبرلمان التركي بانتصار كبير أعاد له الامتياز التشريعي الذي يؤهله لتشكيل الحكومة منفرداً والذي حافظ عليه منذ العام 2002، بعد أن كانت نتائج الانتخابات التي أُجريت في يونيو قد أفقدته إياه مؤقتاً. وإذا كان الفوز الانتخابيّ الأخير قد بدّد أجواء القلق التي سادت أنقرة وأكثر من عاصمة حليفة لها في الفترة التي فصلت بين جولتي الاقتراع على مستقبل المشاريع السياسيّة المشتركة بينهم، إلا أنّه جاء أيضا في وقتٍ تلوح فيه بوادر أزمات يُرجّح أن تعصف بحكومة حزب العدالة والتنمية بفعل المشكلات الاقتصادية المتوقعة على إثر الاضطرابات السياسية التي تشهدها الجبهة التركية الداخلية، والتعقيدات التي نتجت عن تصاعد التوتر بين تركيا وعدد من الأطراف الدولية على خلفية الأزمة السورية وفي مقدّمتها روسيا وإيران الموردان الرئيسيّان لتركيا بالنفط والغاز، والخشية من تداعيات التصدّع في العلاقة بين الحكومة والمكوّن الكردي في الدولة التركية، وتحديداً في ضوء القلاقل التي بدأت تشهدها مناطق الجنوب الأكثر تداخلاً مع الحرب في سوريا. وبالإضافة لذلك، أعادت الاعتداءات المتزامنة التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس فتح العديد من الملفات الشائكة ذات الصلة الوثيقة بالأزمة السوريّة، بدءاً بملف اللاجئين السوريين الذي نفذت غالبيتهم إلى القارة البيضاء عبر بوابتها الجنوبية تركيا، انتهاء بالملف الأخطر المتعلق بـ "داعش" وأخواتها من المجموعات الجهادية الأخرى التي نمت وازدهرت في مياه مستنقع الحرب السورية الآسنة. بالنسبة للسعوديّة التي شهدت هذا العام أحداثاً جساماً لا زالت ارتدادتها تتوالى عليها، فإنها لم تفلح بعد في تطويق تداعيات الانقلاب الناعم الذي أعقب وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز وانتقال مقاليد الحكم لشقيقه سلمان بن عبد العزيز، كما أنها أخفقت في اجتياز الاختيار الصعب الذي أقحمت نفسها فيه باليمن، حيث نجحت الأطراف المناوئة لها هناك في استدراجها إلى تيه من الاستنزاف العسكري والسياسي لا تبدو أي خواتيم له محملة بنتائج مطمئنة. ناهيك عن أنّ التقدم الذي طرأ في مفاوضات الملف النووي الإيراني بتوصّل الجهات الدولية المعنيّة به إلى صيغة اتّفاق أولي رعاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما شخصياً، شكّل صفعة قوية للجهود التي بذلتها السعودية من أجل الحيلولة دون تحقيق اتفاق مرضٍ لها. والأمر أكثر إلحاحاً هو الظرف الحساس الذي يمر به اقتصاد المملكة بفعل المناورة الاقتصادية التي تجريها فيما يتعلق بخفض أسعار البترول بهدف إحكام سيطرتها على سوق النفط الدولي وتقويض المصادر والصناعات البديلة التي كانت قد بدأت تطل برأسها خلال السنوات الأخيرة، والحد بحسب بعض المراقبين من مقدار المنفعة والفوائض المالية التي تم تحقيقها من قبل خصومها على الساحة الدولية في ظل التسعيرة السابقة، خصوصاً إيران وروسيا اللتان تحتلان مواقع متقدمة في قائمة الدول المصدرة للنفط.

السياق التاريخي للعلاقات السعودية التركية:

اتسمت العلاقات بين تركيا والسعودية منذ إعلان الأخيرة استقلالها عن الدولة العثمانية خلال ما يزيد عن الثمانين عاماً بالبرود والجفاء، واحتفظ كلا البلدين خلال هذه الفترة بمستوى متدني عموماً من التواصل بينهما. فحتى نهاية القرن العشرين لم يكن قد سجّل سوى زيارة واحدة لملك سعودي لتركيا هي زيارة الملك فيصل عام 1966 التي استغرقت بضع ساعات للمشاركة في فعاليات مؤتمر دولي عُقد فيها، وإن كانت العلاقة قد سجلت في فترات قصيرة ومتقطعة تقارباً سرعان ما كان يتبدد بفعل التغييرات التي كانت تطرأ على الساحة التركية غير المستقرة آنذاك، كما هو الحال خلال فترة تولي تورغوت أوزال رئاسة الوزراء في الثمانينات عندما سعى هذا الأخير إلى إعادة مدّ جسور تركيا مع دول وسط آسيا، وإبان حرب الخليج الثانية عام 1991 حين ضمّ التحالف الدولي لتحرير الكويت كلا الدولتين، وأخيراً خلال العام الذي تولى فيه نجم الدين أربكان رئاسة الوزراء منتصف التسعينات الذي أنهى رحيله على إثر انقلاب 1997 الذي أطاح به وبحكومته مسار التقارب في العلاقة بين الدولتين خلال هذا العقد ليخيّم البرود عليها مجدداً. دشّن حزب العدالة والتنمية لدى وصوله إلى سد الحكم في تركيا عام 2002 استراتيجيّة جديدة في علاقات تركيا مع جوارها العربي والإسلامي. وأعلن القادة الأتراك الجدد نيتهم فتح باب العلاقات على مصراعيه مع هذا الجوار باعتباره، كما وصفوه، العمق التاريخي والطبيعي للدولة التركيّة، وإطلاق مفاعيل الارتباط السياسي والاقتصاد والثقافي معه على آخرها. وإمعانا في بثّ مشاعر الطمأنينة والارتياح لدى جيرانها، ودحضاً للمخاوف التي أثارها بعض المتشكّكين من أن هذه الاستدارة التركية نحو الجنوب تحمل في طياتها حنيناً مستتراً لأمجاد الإمبراطوريّة العثمانيّة الغابرة، رفعت السياسة الخارجيّة التركية الجديدة شعار "صفر مشاكل" مع الجيران. استقبلت السعوديّة هذا التحول في السياسة التركية بترحاب بالغ، عبّر عن نفسه في التقارب في مواقف الطرفين بخصوص قضايا المنطقة، والتقدم الذي شهده التعاون بينهما في عدة مجالات، وصولاً إلى العام 2006 حين زار الملك عبد الله بن عبد العزيز تركيا في زيارة هي الأولى من نوعها وبصحبته وفد كبير ضمّ ممثلين عن مختلف القطاعات العسكرية والأمنية والاقتصاديّة. وتمّ خلال هذه الزيارة وضع حجر الأساس لشراكة استراتيجيّة بين البلدين في العديد من المجالات، وهو ما حمّس أطرافاً عربية وخليجية أخرى كي تحذو حذو السعوديّة كالإمارات العربية المتحدة وقطر. ويكفي تتبع النمو في ميزان التبادل التجاري بين تركيا والدول العربية في هذه الفترة لاستبيان حجم القفزة التي تحققت في العلاقات الثنائية بين الطرفين. فبعد أن كانت صادرات تركيا لهذه الدول عام 2003 لا تتجاوز الـ 5 مليارات دولار، تضاعف هذا الرقم خمس مرات مع حلول العام 2008، إضافة إلى زيادة بمقدار 7 مليار دولار في حجم الواردات التركية منها خلال نفس الفترة. أما فيما يخصّ السعوديّة فإنّ حجم التبادل التجاري بينها وبين تركيا سجّل في العام 2001 رقما مقداره 1230 مليون دولار، قبل أن يحقق زيادة نوعية وصل معها إلى 5524 مليون دولار في العام 2008، إلا أنه شهد تراجعاً ملموساً في السنوات التالية كنتيجة طبيعية للأزمة المالية التي ضربت الاقتصاد العالمي كلّه. وإلى جانب السعودية، ظهرت دولة الإمارات العربية كشريك تجاري مهم لتركيا وتحديداً بسبب الدور الذي لعبته موانئها كقاعدة تصدير ثانية للمنتجات التركية إلى دول شرق آسيا، ما جعل الإمارات خلال تلك الفترة المستورد الأول للصادرات التركية في العالم.

الربيع العربي و الحرب في سوريا: مع بدء ثورات الربيع العربي وخلخلة سيطرة الأنظمة الحاكمة في عدد من بلدان المنطقة، طرأ تغيير نوعي في استراتيجيّة السياسة الخارجية التركية التي كانت ترفع شعار "صفر مشاكل" مع الجيران والإحجام عن التدخل في شئونهم الداخليّة، حين بادرت إلى إعلان موقفها الداعم لهذه الثورات وانحيازها التام لمعسكر قوى التغيير وبخاصة الإسلامية منها. وإذا كان الدعم التركي قد اقتصر على الإسناد السياسي والإعلامي للانتفاضات العربيّة، فإنّه في الحالة السورية اتّخذ مساراً مغايراً تماماً. فتركيا وإلى جانب السرعة التي عمدت إليها في تصعيد مواقفها الرافضة لسلوك النظام السوري في بداي الأزمة وصولاً إلى المطالبة بإسقاطه ودعوة المجتمع الدولي للعمل على ذلك، انخرطت منذ البداية في جهود الإطاحة بالرئيس الأسد ونظامه عبر توفير منصات إعلامية وسياسيّة على أراضيها لقوى المعارضة السورية ورعاية النشاط السياسي والدبلوماسي لهذه القوى وفتح حدودها أمام دخول المتمردين السوريّين إليها بصفتها ملاذاً آمناً لهم من بطش النظام. ولم يمض وقت طويل حتى بدأ يتكشّف دور تركيا الأهمّ في الأزمة والمتصل بشكل أساسي بتسليح وتدريب المجموعات المسلحة في سوريا وتسهيل دخول المقاتلين الأجانب للالتحاق بها. السعوديّة التي لم يكن يعوزها الحماس لإسقاط النظام السوري سارعت لتنسيق مواقفها وسياساتها مع كلّ الأطراف المعنيّة بما يحصل في سوريا، وساهمت في التأسيس لحلفٍ إقليمي مناهض للنظام السوريّ وحلفائه، شكّل الثنائي التركيّ السعوديّ النواة الصلبة فيه. وإذا كان الجانب التركي قد واظب طوال الأزمة على التشديد على أن مواقفه المساندة للتغيير في سوريا تنبع من حرصه على حق الشعب السوري في الحرية والتأسيس لنظام حكم ديمقراطيّ رشيد، فإنّ السعوديّة لم تتحرّج في تظهير الأبعاد الطائفية لاصطفافها في الأزمة والاستدعاء الصريح لتناقضاتها مع إيران وحلفائها في المنطقة. خلال فصول المواجهة المشتعلة في سوريا بدا واضحاً بجلاء مقدار الإصرار لدى المحور التركي السعودي على تنحية النظام الحالي. ولعل الشراسة التي ميّزت سلوك هذا المحور في التعاطي مع الحرب السورية مع توارد المؤشرات والدلائل عن حجم تورطه العسكري والأمني في النزاع، أثارت في وقت مبكّر تساؤلات متشككة حول الدوافع الحقيقية لهذا الحلف من وراء هذا المستوى من التورط في الحرب. قيل الكثير عن أن ما يحتل سلم الأولويات بالنسبة للسعودية هو كسر حلقة النفوذ الإيراني في المنطقة الممتدة من هضبة التبت حتى سواحل المتوسط في سوريا ولبنان عبر تحقيق اختراق فيها يتأتى من إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد يستتبعه بالضرورة تفكيكٌ للنفوذ الإيراني في لبنان متمثلاً في حزب الله، وتآكل الهيمنة الإيرانية في العراق، وبالتالي كبح التمدّد الإيراني نحو الغرب. وإذا كان هذا التصور يحمل قدراً معتبراً من المنطق، فإنّ أطرافا عديدة سجّلت تحفظها وقلقها من هذا السيناريو بفعل الضبابية التي سيكتنفها مستقبل المنطقة في ظلّ حالة الفراغ السائدة فيها أصلا وغياب أي قوى بديلة جاهزة لاستلام البلاد في حال رحيل الأسد. في الحالة التركية يغيب الإفصاح الصريح عن طبيعة التصورات التي تحكم الاستراتيجية التركية في مقاربتها لملف الحرب في سوريا. فتركيا تتحاشى إسباغ مضامين طائفية على حركتها السياسيّة في المنطقة، كما أنّها تعبّر عن حرصها على علاقات طبيعية مع إيران وتتجنّب التصويب السياسي على الحلف الذي يضم الأخيرة وأطرافاً أخرى من الزاوية الإيرانية. وبالتمعّن في الاعتبارات التي تحكم العلاقة بين كل من إيران وتركيا، تتضح الحساسيّة العالية للعناصر الناظمة للعلاقة بينهما. فإلى جانب التداخل الحدودي بينهما، وأهمية المكانة التي يتبوأها كليهما في الخريطة الجيوبوليتيكة للإقليم، فإنهما طرفان رئيسيّان معنيان بالملف الكردي الملتهب في هذه المنطقة وبمسألة احتواء تفاعلات العنصر الكردي في مناطقهم الحدودية والمناطق الخاضعة لنفوذهم في كل من سوريا والعراق. ولكن يبقى العنصر الآني الذي لا يقل أهميّة هو الاعتماديّة الاقتصاديّة المتبادلة العالية بين الدولتين، إذ تعتمد تركيا في توفير ما يزيد عن نصف احتياجاتها من النفط الخام على إيران وهو ما يجعلها واحدة من أهم أسواق النفط الإيراني، فيما تستكمل تركيا بقية احتياجاتها النفطية من روسيا والعراق وكازخستان، والحال ليس ببعيد فيما يتعلق بالغاز الطبيعي الذي يُشكّل الغاز الروسيّة ما يقرب من 60% من وارداتها منه، فيما تزودها إيران تقريباً بخمس احتياجاتها وتتقاسم الجزائر وأذربيجان ونيجيريا بنسبة أقل باقي الحصّة في السوق التركي. تنطوي المعطيات السابقة على حقيقتين أساسيّتين: الأولى هي أن تركيا، الدولة العضو في حلف "الناتو" وقاعدة الارتكاز السياسي والأمني للسياسات الغربيّة الرئيسيّة للإقليم تتحصل على احتياجاتها من موارد الطاقة من دول من خارج الاصطفاف السياسي الأممي الذي يضمّ تركيا، وهو ما يكبّل تركيا بتوازنات معقدة في علاقاتها الدولية يحول بينها وبين المضي قدماً في سياساتها الطموحة في مد نفوذها في الإقليم. أما الحقيقة الثانية فتتعلّق بالحصة السوقية الهامشية التي يمتلكها النفط والغاز الخليجيين في السوق التركية. فبالرغم من المساعي الحثيثة من قبل السعودية وقطر لزيادة حصتها فيه، إلا أنّ الموانع الجغرافية والسياسيّة وما يترتب عليها من صعوبات في النقل والتوزيع حدّ من ممكنات التقدم في إنجاز هذا الهدف المنشود، خصوصاً وأن تركيا لا تواري رغبتها في تنويع مصادرها من الطاقة سواء ما يتعلق بالغاز الطبيعي الذي باتت تركيا تتأفّف من التلويح الروسي المستمر بورقة تصديره عند كلّ احتكاك بينها وبين الغرب، أو النفط الذي يصبو الأتراك إلى تنويع مصادرهم منه حتى وإن كان السعر الحالي الذي يبيعهم به الإيرانيون مرضٍ لهم.

الصراع على مد أنابيب الغاز:

في العام 2009 وضعت كلٌ من تركيا وقطر والسعوديّة الخطوط الرئيسيّة لاتفاق مد أنبوب يحمل الغاز القطري عبر أراضي كلّ من السعودية، الأردن، وسوريا وصولاً إلى تركيا مع اقتراح آخر بوصله بأنبوب الغاز القادم من أذربيجان والمعروف باسم "ناباكو" ومن ثم نقله إلى الدول الأوروبيّة. المشروع الطموح وإلى جانب الربحية العالية المتوقع أن تجنيها الأطراف الشريكة فيه يكتسب أهمية استراتيجية ودولية من شأنها إحداث تغييرات نوعية في خريطة توازنات القوى الكونية وخصوصاً في القارة الأوروبية. فتركيا تسعى من خلال هذا المشروع لتعزيز أهميتها الاستراتيجيّة من خلال إمساكها بمنافذ الغاز الطبيعي إلى أوروبا، وهي أهمية ستنسحب أيضاً على الدول التي سيمرّ منها الأنبوب الذي يبلغ طوله 2500 كلم وفي مقدمتها البلد المصدّر قطر والراعي له السعودية. وعلى الصعيد الدولي فإنّ أوروبا تتطلّع بصبرٍ نافذ للحظة التي تتحرّر فيها من الارتباط القسري بالغاز الروسي ومن القيود التي يفرضها هذا الارتباط على حركتها السياسية في مختلف الملفات، وتنويع مصادرها من موارد الطاقة، حيث استطاعت روسيا المصدّر الأول للغاز الطبيعي لأوروبا وبفعل استخدامها الذكي لورقة الغاز أن تحد من أيّ شطط في مواقف دولها التي ترتأي أنه يعاكس اعتبارات مصالحها الحيوية. الولايات المتحدة الأمريكية بدورها معنية بالفكاك الأوروبي من براثن التبعية في تأمين مواردها من الطاقة الطبيعية لروسيا، سيما وأن أمريكا مهتمة بتطويق النفوذ الروسي المتنامي خصوصا لجهة التحالفات التي باتت روسيا تعقدها مع أقطاب دولية منافسة لها كالصين وإيران.

اصطدم هذا المشروع بعقبة كأداء حين أعلنت سوريا رفضها الاشتراك به والسماح لأنبوب الغاز بالمرور عبر أراضيها بذريعة أن هذا المشروع يمثل تهديداً لمصالح حليفتها روسيا. وفي المقابل، وقعت سوريا في العام 2011 عقداً لمشروع بديل يقضي بمدّ أنبوب يصل بين حقول الغاز الإيرانية ويمرّ عبر الأراضي العراقية والسورية مع اقتراح بمده إلى لبنان كذلك ثم إلى البحر الأبيض المتوسط بعد أخذ الدول التي يمرّ بها حاجتها منه قبل أن يصل عبر الشواطيء السورية إلى أوروبا. وقد حُدد جدولٌ زمنيّ لتنفيذ مشروع الأنبوب الذي يصل طوله إلى 5600 كلم في الفترة الواقعة بين 2014و2016، لكنّه تعطّل بفعل استمرار العمليات العسكريّة في سوريا. شكّل رفض سوريا لمشروع الغاز الخليجي التركي وإعلانها الانخراط في مشروع إيرانيّ منافس له منعطفاً حاسماً في علاقة النظام السوري بالمحور السعوديّ التركيّ القطري والأطراف الدولية التي أبدت حماستها لمشروع الأنبوب، وصلت فيه هذه الأطراف إلى نتيجة محددة مفادها أن على النظام السوري الرحيل. دشّن الحلف الخليجي التركي شبكة دعم وإسناد للمجموعات المسلحة المناهضة لحكم الأسد اشتملت حتى على أشدّ هذه المجموعات راديكالية وإثارة للجدل، وباتت الدلائل تفيض إلى حد يصعب معه دحضها عن دور الحلف التركي الخليجي في تسهيل دخول المتطوعين من مختلف الجنسيات عبر الحدود للقتال في صفوف هذه الجماعات وتأمين وصول الأسلحة لهم عبر الأراضي التركية وغيرها، ولعب دور الوسيط والممول لصفقات شرائها من الأسواق السوداء، عدا عن التبني المعلن والصريح من قبل تركيا والسعوديّة لمجموعات أخرى مثل "جيش الفتح" و"الجبهة التركمانية" و"أحرار الشام" وبعض فصائل "الجيش الحر" وغيرها من التشكيلات التي يتمّ الإشارة لها باعتبارها تشكيلات معتدلة ينبغي أن تشملها مظلة الدعم الدولي. في المقابل فإنّ حلفاء النظام السوري هبّوا لنصرته عبر انخراطهم المادي المباشر والمتدرّج في عمليات القتال. ففي البداية سيق الحفاظ على الأماكن الدينيّة الشيعية المقدّسة كمبرر لتدخل حزب الله في الساحة السورية، لكن عمليات الحزب سرعان ما اتسع نطاقها ليشمل كل ميادين المواجهة، لتلحق به لاحقاً مجموعات عراقية شيعية مسلحة وطواقم عسكرية استشارية إيرانية وروسية إلى أن أعلنت كلّ الأطراف أخيراً عن مشاركتها المباشرة في كافة جبهات القتال لنصبح أمام تحالف مكتمل الأركان يصارع عملياً وبشكل صريح التحالف الخليجي التركيّ الجهادي ومن يقف في صفه. تبدو المفارقة جليّة في الكيفية التي يعكس فيها تمثيل كلّ طرف في المحورين اللذان يدور القتال بينهما على الأرض موقعه في كلا المشروعين المتنافسين لمدّ أنابيب الغاز، بشكلٍ يجيز لنا وصف الحرب في سوريا بـ "صراع الأنابيب". عند هذه النقطة يصعب الآن الحسم بمن سترجح كفّته في نهاية هذه الحرب التي تبدو فصولها مفتوحة على احتمالات ليس بوسع أحد الإحاطة بها وخصوصا في ظلّ التصاعد الدراماتيكي في مسارها والذي توّجه الدخول العسكري الروسي الواسع لميدانها وما رافق هذا الدخول من أحداث آخرها إسقاط الجيش التركي لإحدى الطائرات الروسية وردّ روسيا على الحادث بنشر منظومة "إس 400" الصاروخية وإغلاقها المجال الجوي السوري أمام حركة الطيران المعادية لها وهي تطورات ساهمت في زيادة حدّة الاستقطاب بين كلا المعسكرين الكونيين ونقلت الحرب السوريّة إلى مربع هو أبعد ما يكون عن فرضية الحل السياسي بالتوافق الدولي لتحتكر فوهات المدافع في ميدان القتال أحقيّة تقرير مصير الفائز والخاسر في الحرب.

خاتمة: شهدت العلاقات التركية السعوديّة في السنوات الأخيرة تنامياً ملحوظاً توَّجهُ التحالف في الحرب السورية التي ترجّح تطوراتها مزيداً من التعاون والتنسيق في المواقف. وإلى أن يستقر النزاع العسكري على نتيجة نهائية في سوريا، يُستبعد ظهور تباينات هامّة تُهدّد هذا الحلف، كما أن التعاون الاقتصادي القائم بينهما يشكّل ضمانة متينة لحماية وتعزيز العلاقات الثنائية، سيما وأن الطرفين في خضم التأسيس لشراكة طويلة الأمد تتعلّق بالأمن الغذائي للمملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج عبر ضخّ استثمارات ماليّة هائلة في قطاع الزراعة والري في تركيا، وهو ما قابله الجانب التركي بترحاب بالغ دفعه لأن يُعدّل في قوانين عقود الإيجار طويلة المدى للأراضي الزراعية كخطوة تشجيعية للاستثمار الخليجي في هذا القطاع، بالإضافة إلى التزايد المستمر الذي يطرأ على الحصّة السوقيّة للنفط السعودي والغاز القطري في سوق الطاقة التركي، وعقود الإنشاء التي فازت بها شركات تركية لتنفيذ العديد من المنشآت الضخمة في السعوديّة والخليج كالمطارات وشبكات الطرق وأخيراً النمو الكبير الذي يشهده ميزان التبادل التجاري بين البلدين سواء في الشقّ المتعلق بالصادرات النفطية أو وارداتها من المنتجات والمعدات الصناعية التركية. وإذا كانت التوقعات بأن يمتدّ ربيع العلاقات السعوديّة التركية طويلاً قبل أن يشهد ما ينغص عليه مساره، فإنّ مخاوف يثيرها البعض تشير إلى أنّ غشاوة آنية يُشكّلها الأعداء المشتركين والمصالح الاقتصادية المُتبادلة هي التي تحجب صداماً حتمياً بين البلدين قادم لا محالة على زعامة العالم السني، خصوصاً وأنّ الاستقطاب الشيعي السني في الشرق الأوسط يضم بين ثناياه استقطاباً فرعياً كامناً داخل المعسكر السني بين التيار الوهابي الذي تتزعمه السعودية من جهة، وتيار الإخوان المسلمين الذي تُعتبر كلٌ من تركيا وقطر أبرز أقطابه، وكلا التيارين لا يخفي أطماعه في الهيمنة على العالم السنّي. ولكن مفاعيل هذا الفصل من الصراع ستظلّ جامدة إلى أن تضع الحرب السورية أوزارها وتتكشف الحقائق التي أنتجتها بعد أن ينقشع غبار المعارك.

]]>
1122 0 0 0
<![CDATA[لماذا تولد التحالفات السعودية ميتة؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1129/ Tue, 29 Dec 2015 18:00:26 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1129

يأتي إعلان السعودية الأخير عن تشكيل تحالف عسكري إسلامي لمحاربة الإرهاب كمحاولة جديدة من الرياض للدفاع عن دورها الإقليمي الذي تحاول منذ أشهر تعزيزه في المنطقة، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. مما يُلاحظ على التحالف الجديد الذي أعلنته كبرى دول الخليج العربية ويضم 34 دولة من أبرزها مصر وتركيا ودول خليجية وأفريقية وتغيب عنه دول التماس مع أبرز بؤر الإرهاب مثل العراق وسورية، أنه تحالف فاقد للتجانس. يُضاف لذلك، يبدو أن تشكيل قوة عسكرية من هذه الدولة مجتمعة مهمة أشبه ما تكون بالمستحيلة لأسباب سياسية ترتبط بخلافات مستشرية بين بعض دوله تارة، ولأسباب إجرائية تارة أخرى ترتبط بأسباب جغرافية وقانونية أيضاً. في المحصلة، التحالف الإسلامي العسكري لا يبدو أن باستطاعته تغيير معادلات أو توازنات القوى على الأرض، كما ويصعب الرهان على أن بمقدوره أن يفرض على اللاعبين الإقليميين والدوليين إجراء أي مراجعة للمواقع أو المواقف أو حتى التحالفات الفاعلة. ما يمكن أن يحسب للرياض في هذا الإعلان الأخير هو إدراكها ضرورة أن تتفاعل استراتيجياً قبالة الامتدادات والنجاحات التي يحققها اللاعبون الإقليميون والدوليون في المنطقة دون أن يكون للرياض أية مكاسب استراتيجية في أي من مناطق الصراع المستعرة. رغم ذلك، لا يبدو أن أياً من ردود الفعل السعودية إلى الآن (الحرب في اليمن/ توسيع دائرة التحالف العربي/ التحالف الإسلامي العسكري) استطاعت أن تتموضع في المنطقة كمشروع استراتيجي بديل وواقعي قبالة المشروعين الكبيرين الإيراني والتركي، كما أن أياً منها لم تستطع إقناع اللاعبين الدوليين (الولايات المتحدة أو روسيا) على المراهنة عليه أو تبنيه. ما يبدو أنه غائب أو مستتر عن فهم الرياض لمخاض هذه اللحظة التاريخية في الشرق الأوسط هو أن التحالفات السياسية أو العسكرية أو حتى الاقتصادية ليست غاية في حد ذاتها. ما لا تفطن له الرياض هو أن التحالفات تُبنى وتُفهم باعتبارها وسيلة تلجأ إليها الأحزاب والدول لتنفيذ أجندات متوافق عليها ولسد احتياجات محددة، واضحة، وظرفية. وفي مراجعة سريعة، التحالفات لا تعني البتة الوحدة الاندماجية كما حاولت الرياض أن تفعل مع باقي دول مجلس التعاون الخليجي وسط ممانعة معلنة من سلطنة عمان ومستترة من الإمارات وقطر والكويت. التحالفات أيضاً لا يمكن الاطمئنان إلى أنها بعيدة المدى وهو ما تأكد للرياض من خلال المصالحة الأمريكية الإيرانية الأخيرة التي ضربت بعرض الحائط تحالفها التاريخي مع واشنطن. والأهم من كل ذلك، يجب أن تفهم الرياض أن التحالفات لا تتم إلا من خلال التوافق على مشروع وهدف متوافق عليه من جانب جميع الأطراف المتحالفة، وهو ما أخفقت فيه الرياض في تحالف الحرب اليمنية حين تضاربت أجنداتها مع الإمارات في التعامل مع جماعة الإصلاح (الإخوان المسلمين)، وكذلك حين ضمت الرياض في التحالف العسكري الإسلامي الأخير كلاً من تركيا ومصر دون مراعاة أو حتى انتباه إلى أن الدولتين تختلفان بل وتتصارعان داخل موضوعة التحالف المعلنة أساساً: الحرب على الإرهاب! إن وصول الرياض إلى بناء تحالفات مثمرة وفاعلة تستطيع أن تساهم في تعزيز تموضع السعودية إقليمياً وتعزيز مكاسبها في مناطق الصراع مرهون بأن تقدم الرياض مشروعاً حقيقياً للبناء عليه. تقديم هذا المشروع يحتاج قبل كل شيء إلى الفكاك من تأثير الحالة الانفعالية التي تصنعها اللحظة الإقليمية المأزومة وهو ما بات يؤثر بوضوح على إعلانات الرياض كل ليلة. فعلياً، تحيط بفرص بناء هذا المشروع الذي من المفترض أن تزاحم به الرياض المشروعين التركي والإيراني المتصارعين في المنطقة وما وراءهما من مشروعات دولية فرص ماثلة وتحديات قائمة. وما بين الفرص والتحديات تُمتَحن الحكمة وتختبر الإرادات.

]]>
1129 0 0 0
<![CDATA[الجزائر ودول الخليج العربي: اختلافات كبرى ودبلوماسية ناجحة]]> https://gulfhouse.org/posts/1143/ Mon, 28 Dec 2015 23:10:59 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1143

الجزائر التي ترفع شعار "حل الأزمات يكون من الداخل" تختلف مع حلول دول مجلس التعاون العسكرية الطابع

هناك تفاهمات خليجية جزائرية لمحاصرة تجارب الإسلام السياسي في كل من ليبيا وتونس

منذ عقود العلاقات بين الجزائر ودول مجلس التعاون الخليجي يكتسيها الغموض، ولئن تقاربت بعض المواقف من ثورات الربيع العربي التي طالت دولاً حدودية لكليهما إلا أن هذه العلاقات وخاصة بين الجزائر والمملكة العربية السعودية تبقى متأرجحة بين توتر وجفاء مبطن واستقرار يبرز تقارباً ديبلوماسي الطابع. ولذا، هي علاقة تتحكم بطياتها وتفاصيلها سياسات وتوجهات إقليمية واستراتيجية. عُرفت الجزائر في الساحة السياسية العربية بمواقفها الحيادية القائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، من ذلك موقفها من ثورات الربيع العربي رغم توجسها من امتداد هذه الثورات لا سيما بعد صعود تيار الإسلام السياسي في كل من تونس وليبيا ومصر. ولعل موقف الجزائر من إدارة الأزمة اليمنية وعدم انضمامها لعاصفة الحزم (رغم أنّ التصريحات السياسية الرسمية الجزائرية تعترف بشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي) خلق نوعاً من التباعد مع دول الخليج، فالجزائر التي ترفع شعار "حل الأزمات يكون من الداخل" تختلف في توجهها الدبلوماسي جذرياً مع حلول دول مجلس التعاون العسكرية الطابع. ومثّل رفض الجزائر لمشروع قرار جامعة الدول العربية في اجتماع مجلس الجامعة في سبتمبر 2015 القاضي بتدخل عسكري عربي لحل الأزمة الليبية سبباً في استمرار التوتر في ليبيا، إذ تبنت الجزائر قراراً مغايراً تماماً لما ذهبت إليه بقية الدول العربية وأبرزها دول الخليج ما عدا قطر بترجيحها للحل السلمي القائم على الحوار بين جميع الأطراف المتنازعة. كما يتعارض موقف الجزائر وموقف دول الخليج من الثورة السورية. عبرت الجزائر عن موقف هو أقرب لنظام الرئيس السوري بشار الأسد في حين دعمت دول الخليج وعلى رأسها السعودية والإمارات الجيش الحر وفصائل أخرى عسكرياً ومالياً. هذا الموقف جعل الجزائر مجدداً تغرد خارج سرب ما عُرف حينها بمجموعة أصدقاء سوريا التي ضمت دولاً عديدة منها دول الخليج العربي تحت غطاء دولي وأممي ضمّ جامعة الدول العربية. تكرار المواقف الجزائرية التي يكتسيها نوع من التحفظ بصفة ملحوظة في الحراك السياسي والدبلوماسي العربي لم يشكل عاملاً دافعاً لتطوير العلاقات البينية مع دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية، خصوصاً وأن الجزائر تُعرف بعلاقاتها الدبلوماسية المتينة مع إيران سواء سياسياً بانتمائهما لحركة عدم الانحياز وعدة منظمات دولية أخرى تجعلهما يتقاسمان المواقف السياسية في مختلف القضايا الإقليمية والدولية، أو اقتصادياً بالعلاقات الثنائية المتطورة التي تضم أكثر من 54 اتفاقية تعاون اقتصادي مشترك. وهذا التقارب مع الجانب الإيراني كان من شانه أن يقلق الطرف الخليجي، وقد تم تأويل عدة مؤشرات دلت على انزعاج السعودية من هذه السياسة الخارجية الجزائرية خاصة في كيفية إجلاء المواطنين الجزائريين من اليمن إبان عملية عاصفة الحزم أو عملية غلق المجال الجوي في وجه الطيران الجزائري عند إجلاء رعاياها. وبحكم العلاقات الوطيدة بين دول مجلس التعاون والمملكة المغربية التي انضمت أدبياً العام 2011 لهذا التكتل الملكي الخليجي، تعدّ أزمة الصحراء الغربية نقطة هامة في فتور العلاقة بين الجزائر ودول الخليج نظراً لدعم الجزائر لسكان الصحراء الغربية من أجل الانفصال عن الحكم في الرباط. وبالرغم من كل ما يبدو من توتر وفتور بين الجزائر ودول مجلس التعاون الخليجي إلا أنه وخلال العام 2014 لاح في أفق السياسة الخارجية العربية ملامح تحالف جديد ذو طابع سياسي أمني قوامه الجزائر ومصر برعاية وتمويل سعوديين يهدف إلى محاصرة مدّ الإسلام السياسي في مناطق ثورات الربيع العربي، و لا سيما في منطقة شمال أفريقيا وتحديداً في كل من تونس وليبيا. فهذا التطور في الاعتراف بدور الجزائر كركيزة أساسية في قيادة القاطرة العربية نابع من اقتناع القادة في الخليج ولا سيما في السعودية بمقاربات الجزائر في مستوى إدارة الأزمات الداخلية السياسية والأمنية، وخصوصاً في مسألة التعامل مع حركات الإسلام السياسي ومحاربة الإرهاب و رؤيتها لحل المشكل في ليبيا. ورغم أن العلاقات الجزائرية مع دول الخليج عرفت تقارباً خاصة في تسعينات القرن الماضي إبان عشرية الإرهاب التي ضربت الجزائر وأصدر مشائخ سعوديون فتاوى لإقناع المتطرفين في الجزائر بإلقاء السلاح والتوبة، كما لا يجب التغافل عن علاقات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بدول الخليج خاصة مع الإمارات التي أقام فيها خلال فترة إبعاده عن السلطة في الجزائر أوائل تسعينات القرن الماضي. ترى السعودية في الجزائر نموذج الدولة الناجحة في القضاء على منابع الإرهاب وخلايا الإسناد المالي للجماعات المتطرفة، وهو ما سعت الرياض إلى اعتماده كسياسة للقضاء على المتطرفين داخل أراضيها. اقتصادياً، وفي إطار سعي الجزائر للانفتاح على السوق العربية وتطوير التجارة البينية في منطقة التجارة العربية الحرة التي تضم دول مجلس التعاون الخليجي بعد أن كان توجهها منحصراً في اتجاه أوروبا، عمدت الجزائر إلى وضع أسس تعاون اقتصادي مع دول الخليج سواء بإرسال وفود إلى كل من الإمارات وقطر العام 2013 لتسويق منتجاتها الزراعية والصناعية ولحثهما على الاستثمار فيها، أو بتوقيع ثلاث اتفاقيات مع السعودية أواخر العام 2014 ركزت على تكثيف التعاون في مجالات النقل الجوي والبحري والتبادل التجاري والتعاون ما بين البنوك الجزائرية والسعودية والاستثمار والتعاون في بناء مشترك لمشاريع كبرى في البيتروكيمياء، أو بتطوير حجم التبادل التجاري مع البحرين الذي بلغ قرابة 16 مليون دولار خلال الثلاثي الأول من العام 2015. لا يمكن إنكار قيمة الدور الذي تلعبه الجزائر كفاعل أساسي في القرار السياسي العربي والإسلامي والإفريقي وكقوة اقتصادية تتحكم بأسواق النفط في العالم. لذا، فتقارب دول الخليج العربي مع الجزائر يصب في مصلحة الطرفين بعودة الجزائر إلى الصف العربي وتحقيق توازن اقتصادي على الصعيد العربي وضمان دول الخليج لحليف اقتصادي وتوازن سياسي في منطقة المغرب العربي تحديداً.

]]>
1143 0 0 0
<![CDATA[لماذا لا يهتم الخليجيون بصورتهم في فيلم "الزين اللي فيك"؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1160/ Mon, 04 Jan 2016 23:38:03 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1160

أشعل منع عرض الفيلم المغربي"الزين اللي فيك" في قاعات السينما المغربية مواقع التواصل الاجتماعي ما بين رافض ومؤيد للقرار. الفيلم المغربي الذي عرض للمرة الأولى على هامش مهرجان كان السينمائي ولم يفز بأي جائزة، حاز الشهرة التي لم يكن ليحظى بها حتى لو تحصل على إحدى جوائز المهرجان. فـ"الزين اللي فيك" يعد الأكثر شهرة اليوم بعد الجدل الكبير الذي لا يزال يدور حوله. ويتعرض الفيلم لظاهرة الدعارة من خلال أربع فتيات يعملن في هذا المجال، سلط من خلالهن المخرج نبيل عيوش الضوء على خبايا وأسرار هذا العالم مع جرعات، اعتبرت زائدة، من الجرأة في تناول هذا الموضوع، وصلت إلى حدّ تصنيف الفيلم ضمن خانة الأفلام الإباحية. وفي ردّه على هذا التصنيف يلح عيوش على أنه لم يفعل غير نقل الواقع بما فيه من صور جريئة، وهي وجهة نظر قد يكون للمشاهد العربي أن يشيد بها لو كان الموضوع المطروح أقل حساسية واصطداماً مع التقاليد والعادات العربية. الفيلم المثير للجدل لم تغب عنه الصورة النمطية للرجل الخليجي كالمعتاد. الصورة ذاتها التي تتداولها الأعمال الدرامية العربية منذ بداياتها. لم يغب الخليجي السكير العربيد بثوبه التقليدي و"غترته" المبعثرة التي يحافظ على لبسها حتى في جلسات الطرب والسكر والعربدة. كما في كل المسلسلات والأفلام العربية، لايزال الخليجي الثري يغدق الأموال وينثرها على فتيات الليل. النموذج ذاته يتكرر في الفيلم الذي يذهب مخرجه إلى أنه خروج عن النمطية في الأعمال الدرامية، إلا أنه على الرغم من دقته في تصوير الواقع وربما سعيه إلى الخروج من التقليد الأعمى في تناول هذه المواضيع، رغم ذلك سقط في فخ الصورة النمطية المستهلكة. صورة نمطية سلبية. قالب جاهز يرمي به المخرجون من أجل تأسيس مشاهد الإثارة والكوميديا في أعمالهم، ربما من دون تفكير أو تمحيص في مدى فاعلية هذه المشاهد في البناء الدرامي أو تسلسل الأحداث وتطورها بعيداً عن استبلاه المشاهد. دور الخليجي في الأعمال الدرامية العربية لم يخرج من هذا الإطار وبالمثل هناك قوالب جاهزة أخرى لجنسيات كثيرة تستخدم لتأثيث الفراغ أو ربما هو إفلاس فكري وإبداعي للعاملين في الدراما. إن كان تعريف الدراما هو أنها حكاية لجانب من الحياة الإنسانية يعرضها ممثّلون يقلّدون الأشخاص الأصليين في لباسهم وأقوالهم وأفعالهم فمعنى ذلك أن الدراما العربية فشلت في نقل الواقع وتجسيد صوره في إطار الحبكة الدرامية والتسلسل القصصي، إذ لا يبدو معقولاً أن الخليجي هو ذاته منذ الخمسينات، بالتفاصيل والملامح ذاتها. تطورت المجتمعات الخليجية وتغيرت أساليب عيشها اليومي في بلدانها، وتغيرت تبعاً لذلك أولوياتها واهتماماتها، وقبل ذلك كله ثقافاقتها. وعليه، يبدو من الإجحاف الترويج لها بصورة بهتت ألوانها. الملفت في الموضوع أن المجتمعات الخليجية وبما يشمل نخبتها المثقفة وفنانيها وعلى استنكارها الدائم لهذه الصورة النمطية التي سجنت الرجل الخليجي في صورة الرجل الثري الذي تحكمه غرائزه، لم يسجّل لها أي تحرّك أو ردّ فعل جدّي تجاه هذه الإساءات المتكررة ولسنوات طويلة على الرغم من أن القنوات التي تعرض فيها المسلسلات على وجه الخصوص، هي في أكثرها مملوكة لرؤوس أموال خليجية. فهل استبطنت هذه القوالب الجاهزة الذاكرة العربية لتصبح من المسلّمات؟ من الجدير التأكيد على أن الدراما تلعب دوراً مهماً وخطيراً في تربية الأجيال والتأثير في قناعاتها وانحيازاتها فهي الأقرب إلى كل الشرائح المجتمعية وما تبثه من رسائل هي الأكثر انتشاراً وتأثيراً، خصوصاً في ظل الكم الهائل من المحطات التلفزية تنضاف إليها دور السينما والمسارح. الدراما اليوم تصنع ثقافة وملامح وأخلاق المجتمعات ومن هذا المنطلق على القائمين على هذا القطاع مراجعة ما يقدمونه للمشاهد العربي. إن عكس الواقع وتصوير مشاكله لا يعني تأثيثه بمجموعة من الأكسسوارات اللاواقعية لا لشيء إلا لأنّ هذه الصورة أصبحت نوعاً من التقاليد. وبعيداً عن كونه إجحافاً في حق الرجل الخليجي يبدو الإصرار على تكرار هذه الصورة نوعاً من الإستبلاه للمشاهد العربي الذي يحلّق يومياً بين المئات من القنوات التلفزيزنية وبات مطّلعاً على تفاصيل حياة المجتمعات وثقافاتهم.

]]>
1160 0 0 0
<![CDATA[موازنة السعودية 2016: واقع اقتصادي جديد]]> https://gulfhouse.org/posts/1162/ Mon, 04 Jan 2016 23:37:56 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1162

مثلت أزمة انهيار أسعار النفط بالسوق العالمي أحد الضغوط المهمة في إحداث تغير تاريخي في مسار الاقتصاد السعودي، فلم يعد الأمر يتعلق بتدبير بعض الديون أو تسييل بعض الاستثمارات الخارجية لتلبية احتياجات الموازنة العامة، ولكن الإجراءات التي أُعلنت مع موازنة عام 37/1438 الموافق 2016 ستؤدي إلى تغيرات اقتصادية واجتماعية سيعيشها المواطن السعودي لأول مرة، وفيما يلي نرصد تلك التغيرات.

تراجع الناتج والنمو وتظهر البيانات الواردة عن وزارة المالية السعودية أن موازنة 2016 تشهد تراجعاً في الإيرادات والنفقات العامة، فقد انخفضت الإيرادات من 608 مليار ريال في 2015 إلى 513.8 مليار في 2016، وبذلك تنخفض الإيرادات بقيمة 94.2 مليار ريال، وبنسبة 15.4%. وكذلك النفقات تم تخفيضها من 975 مليار ريال في 2015 إلى 840 مليار ريال، أي أن خفض النفقات بلغ 135 مليار ريال، وبنسبة 13.8%. والقراءة التحليلية الأولية لهذه البيانات الخاصة بتراجع كل من الإيرادات والنفقات في عام واحد بنسبة 15.4% و13.8% على التوالي، يستنتج منها تراجع الناتج المحلي الإجمالي في هذا العام، وكذلك معدل النمو الاقتصادي، ليكون أقل من 3.3%، وليس بالضرورة أن يكون معدل النمو سالباً، ولكنه سيكون دون نسبة 3% على الأقل. كما يستنتج من خطوة تخفيض الإيرادات والنفقات العامة لموازنة 2006 استهداف تخفيض عجز الموازنة، ليكون عند 326 مليار ريال في 2016، مقابل 367 مليار ريال في 2015، وبلا شك أن استهداف تخفيض عجز الموازنة عمل إيجابي، ولكن تبقى القضية في طريقة معالجة التخفيض، وأدواته ومدى تأثيرها على حياة المواطنين.

زيادة التضخم الخطوة الأولى التي دخلت حيز التنفيذ، وتضمنها بيان وزارة المالية، هي رفع أسعار الوقود والغاز والمياه، وفرض ضرائب على بعض السلع في مقدمتها المياه الغازية والتبغ، وإذا نظرنا إلى تأثير رفع أسعار الوقود والغاز والمياه، سواء بالنسبة للمنازل أو المنشآت التجارية والصناعية، فسنجد تأثيرها سلبياً على مستوى معيشة المواطن من حيث ارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما سيستلزم إجرءات تعويضية وبخاصة لطبقة الفقراء وذوي الحاجة، والذين تقدرهم بعض الكتابات بنحو 25% من الشعب السعودي. الأمر الثاني أن التضخم في السعودية سوف يشهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة القادمة مع رفع أسعار الوقود والغاز والمياه، بسبب مساهمة هذه الزيادة في تكلفة أسعار السلع والخدمات التي يقدمها قطاع الأعمال السعودي، وينتظر أن تكون التكلفة أكبر، إذا شرعت الحكومة السعودية في تطبيق ضريبة القيمة المضافة في وقت قريب. وثمة عامل مهم لابد من أخذه في الاعتبار عند قراءة الآثار الاقتصادية والاجتماعية لتخفيض دعم الوقود وفرض ضرائب على بعض السلع، وهو العمالة الوافدة، والتي تشكل نحو 30% من السكان في السعودية. فهؤلاء العاملون ستتأثر دخولهم بشكل كبير، وسوف يطلبون زيادة رواتبهم لمسايرة أجواء ارتفاع الأسعار، وزيادة معدلات التضخم، ليكون ذلك إضافة جديدة لتكلفة الإنتاج في السعودية، فيجتمع أمر زيادة الأجور وزيادة تكاليف الإنتاج في آن واحد.

شبح الخصخصة الملاحظ من مجموعة الإجراءات التي صاحبت إصدار موازنة 2016 بالسعودية، أنها ترمي لتحقيق إصلاح مالي ونقدي، لتفادي العجز وتقليص الدين العام، ولكن الحديث عن اتباع برامج للخصخصة دون تسمية قطاعات أو مشروعات عامة بعينها، يفتح الباب لكثير من التساؤلات حول الدور الاقتصادي للدولة السعودية خلال المرحلة المقبلة. فمن آفات برامج الخصخصة في العديد من الدول التي خاضت هذه التجربة، أنها لم تمهد الطريق للقطاع الخاص ليثبت أقدامه بشكل جيد لسيطرته على السوق وتقديم خدماته في إطار من تحقيق الربح المعقول. الأمر لثاني وهو، هل سيتم بيع المنشآت العامة، أم سيتم التوقف عن إنشاء مؤسسات عامة جديدة، وتكون من نصيب القطاع الخاص، على أن تكون هناك عمليات إصلاح إداري واقتصادي حقيقي للمؤسسات العامة، حتى يمكنها العمل وفق معايير اقتصادية. وثمة مجموعة من الأسئلة تخص التوجه السعودي نحو خصخصة المنشآت العامة، هل سيتم خصخصة المؤسسات عبر البورصة، أم ستكون من خلال البيع المباشر؟، وهل ستكون الخصخصة قاصرة عل المواطنين السعوديين، أم سيسمح للأجانب بالتواجد وشراء المؤسسات العامة، وبأي نسبة ستكون مشاركة الأجانب إذا سمح بها؟ ولم يلمس وجود إجراءات واضحة تخص أهم مراحل الإصلاح الاقتصادي وهي الإصلاح الإنتاجي، فكل ما ورد هو ما يمكن تسميته بتحول دور الدولة إلى الرقابة وتنقية مناخ الاستثمار، وتهيئة البنية التشريعية، وما لم يُستهدف القطاع الإنتاجي بشكل واضح ومحدد، وأن يؤدي الإصلاح المالي والنقدي وزيادة مساحة مشاركة القطاع الخاص إلى بناء قاعدة إنتاجية بالسعودية، فسينهار كل ذلك، بعد فترة ولعل تجربة مصر في التسعينيات وفي بداية الألفية الثالثة خير شاهد، حيث تحقق الإصلاح المالي والنقدي، وأُهمل القطاع الإنتاجي، فعادة مصر أسوأ مما كانت.

ارتفاع الدين العام على الرغم من خفض موازنة 2016 للإيرادات والنفقات، كما ذكرنا من قبل، وكذلك اتخاذ مجموعة من الإجراءات المتعلقة بتخفيض الدعم، وفرض رسوم وضرائب جديدة، فإن الدين العام سيرتفع بقيمة العجز المدرج في الموازنة، أي بنحو 326 مليار ريال، وحسب بيانات وزارة المالية السعودية فإن الدين العام بلغ 142 مليار ريال في 2015، أي أن الدين العام السعودي يتوقع له أن يصل بنهاية عام 2016 إلى 468 مليار ريال. وبلا شك أن زيادة الدين العام، هي خصم من الملاءة المالية للدولة السعودية، وحرمان من توظيف أفضل للمخصصات العامة، تؤثر بشكل سلبي على ما تقدمه الدولة من خدمات في قطاعات التعليم والصحة والبنية الأساسية.

ضبابية الدور الخارجي القطاعات السبعة التي تضمنت تفاصيل بنود الإنفاق العامة بالموازنة السعودية لم تبين حجم المساعدات التي تبنتها السعودية لمجموعة من الدول مثل مصر والأردن والبحرين، ولا حتى ما يخص الاستثمارات السعودية، سواء في داخل البلاد أو خارجها، وهو ما يفتح الباب لتساؤلات حول وجود موازنات موازنة، أو صناديق خاصة خارج الموازنة، يتم التصرف من خلالها في البنود الخاصة بتقديم المنح والمساعدات، أو إدارة الاستثمارات الخارجية للسعودية.

تضخم الإنفاق العسكري بمراجعة البنود السبعة لمخصصات الإنفاق بالموازنة السعودية، نجد أن بند الإنفاق الخاص بالقطاع الأمني والعسكري هو الأكبر من بين القطاعات، إذ يبلغ 213.3 مليار ريال، وبنسبة تصل إلى 25.3% من إجمالي الإنفاق العام، كما يلاحظ أن مخصصات القطاع الأمني والعسكري، تفوق مخصصات قطاعات (الخدمات الصحية والتنمية الاجتماعية + الخدمات البلدية + التجهيزات الأساسية والنقل + الإدارة العامة) إذ يبلغ إجمالي مخصصات هذه القطاعات الأربعة 171 مليار ريال. ويفسر ارتفاع مخصصات القطاع الأمني والعسكري، الواقع المعيش للتواجد السعودي في الحرب ضمن تحالف الخليج ضد الحوثيين باليمن، وحالة الـتأهب ضد توسعات تنظيم "داعش"، فالسعودية تعد رابع أكبر دولة في العالم من حيث الإنفاق على التسليح. وستبقى موازنة 2016 رهن تحديات التطبيق خلال المرحلة المقبلة، والنجاح في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتجنب المردود السياسي لهذه الإجراءات، وبخاصة لدى طبقة الفقراء، الذين ينتظر أن يكون لهم رد فعل مع تطبيق المزيد من برامج تخفيض الدعم، وكذلك خصخصة المؤسسات العامة.

]]>
1162 0 0 0
<![CDATA[هل استقبل الخليجيون سنة 2016 بتوديع سخاء الدولة وبحبوحة الرفاه الاجتماعي؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1166/ Mon, 04 Jan 2016 23:38:39 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1166

"أعتقد أن الوقت أخذ يتحسن وسوف ترون البحرين في السنوات المقبلة مرة أخرى مركزاً للغنى والسعادة. من الممكن أن تتحسن مالية الحكومة بسبب خروج النفط وكلي آمال أن يكون الأمر كذلك." المعتمد السياسي البريطاني في البحرين بيرسي جوردون لوتش في خطاب ألقاه نيابة عن ممثل التاج البريطاني في الهند أثناء حفل تنصيب حمد بن عيسى بن علي آل خليفة حاكماً للبحرين في 9 فبراير 1933.

كان اكتشاف النفط في البحرين عام 1932 بشارة عهد جديد لمشيخات الجزيرة العربية والساحل المتصالح، التي كانت تعد حينها الأفقر في العالم. الاكتشافات تعاقبت في أراضي المشايخ الأخرى تباعاً؛ السعودية (1938)، قطر (1939)، أبوظبي (1954)، عمان (1964)، ودبي (1966). لم تستوعب السلالات الحاكمة في الشرق الأوسط القيمة المحورية للنفط وللمنطقة إلا بعد حرب أكتوبر عام 1973 عندما استخدموا النفط كسلاح وأعلنوا حظر تصديره للدول التي صنفوها بأنها في المعسكر المعادي، وشكل ذلك نقطة تحول في العلاقات الدولية وتغيراً في معادلة موازين القوى حينها. النتيجة طفرة في أسعار النفط أدرجت فوائض مالية في اقتصاديات الدول النفطية. في عام 1974 وحده أدركت المملكة العربية السعودية ريعاً نفطياً فاق 22 مليار دولار مقارنة بمجموع ريع 20 سنة سابقة قدرت بنحو 16 مليار دولار. تتالت السنون وتواردت المداخيل وتراكمت الفوائض.

على قدر أهل "النفط" تأتي المغانم النفط وحده وضع دول الخليج على قائمة الدول الريعية ومكن النخب الحاكمة فيها من ثروة وافرة غير مبذولة الجهد. هذه الثروة أسهمت في الانتقال من نمط المشيخة التقليدية إلى تأسيس نموذج الدولة الخليجية الحديثة المتصدرة على مؤشرات التنمية الدولية والمتفوقة على أقرانها في المنطقة في مجالات التعليم والصحة والخدمات العامة. كما عززت الوفرة المالية سياسات دعم المواد الغذائية الأساسية وأسعار المحروقات، وهو ما زاد القدرة الإنفاقية للمواطن الخليجي الذي لا تُلزمه الدولة بأداء ضريبي على دخله. ذلك التحول الريعي رافقه صعود ثقافة المجتمع الاستهلاكي في معيشته، الاتكالي في سلوكه، قبالة خفوت نبرة ووقع موجات الاحتجاج الداخلي. وإذا كانت أنظمة الخليج تتعمد الإبقاء على نموذجها الاقتصادي الريعي من خلال رفع إنتاجها النفطي قدر المستطاع، فإنها كانت توازي بذلك نمطها السياسي التقليدي الموروث من سخاء المشيخة الأبوية التي تغدق على مبايعيها ومواليها وحلفائها بجزالة، وتتسع لاحتواء المتمردين والخارجين عليها باسترضائهم بـ"ذهب المعز". أما "بسيفه" فقد أنفقت دول الخليج العربية على التسلح في عام 2015 وحده ما يفوق مجموعه 100 مليار دولار، وهو ما يضاهي إنفاق كل من روسيا الإتحادية أو فرنسا أو بريطانيا أو ألمانيا، وبما يعادل ضعف ما تنفقه الهند، وأكثر من نصف ما تنفقه الصين! ورغم أن الخليج عايش ثلاثة حروب في تاريخه المعاصر (العراقية-الإيرانية 1980-1988، تحرير الكويت 1991، احتلال العراق 2003) إلا أن تلك الحروب كلفت دول الخليج العربية أموالاً باهضة، رغم أنها لم تدخل عسكرياً في أي من المعارك المباشرة. كما أن فواتير دعم الأنظمة العربية، أو مداهنة الدول الغربية، للمضي في اتجاه ما تستأنس له الرياض تحديداً، أو ما يستهوي مزاج العواصم الخليجية الأخرى، ظلت ملحقات لازمة للمصروفات المتكررة.

"الربيع العربي" يحرق أموال الخليج اندلاع حراكات "الربيع العربي" أضاف للمصروفات بنوداً جديدة. فمع هروب زين العابدين بن علي إلى جدة واضطرار حسني مبارك على التنحي من رئاسة مصر ثم امتلاء ميدان اللؤلؤة في المنامة بالمتظاهرين، والصعود الشعبي في ليبيا واليمن وسورية، تظافر الدعم الخليجي للحد من هبة التغيير نحو أنظمة قد تصبح ديمقراطية وبالتالي تقوض نماذج الحكم الوراثي في المنطقة. البحرين التي كانت قبيل 14 فبراير 2011 تسلم أكثر من ثلث مصروفاتها للأمن والعسكر، باتت بعد ذلك مرغمة على بذل المزيد لضبط حالة الاحتجاجات الداخلية. وعمان التي تمنعت عن قبول 10 مليارات دولار من المارشال الخليجي توجهت وحدها لامتصاص مزاج التذمر الذي طفح في عدد من محافظاتها. وفيما بادرت السعودية، تلحقها الإمارات، لإسناد وتمويل الثورات العربية المضادة، كانت قطر تنفق في مسار يوازيهما ويخالفهما الاتجاه.

سنة خليجية كبيسة تعتمد دول الخليج العربية في مداخيلها على ريع النفط والغاز الذي يشكل أكثر من 70 في المئة من الصادرات، أكثر من 60 في المئة من العائدات الحكومية بما يعادل أكثر من 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع بلوغ سعر البرميل أقل من 40 دولار تفقد واردات دول الخليج في سنة 2016 سيولتها التي تغذي تضخم أجهزتها الإدارية والتزاماتها المحيطة. ليست السعودية، وهي أغنى دول الخليج والمنطقة، أول من أعلن ميزانية تقشفية للعام 2016، لكنها أشد مكابدي العجز الذي بلغ في عام 2015 بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي 98 مليار دولار. لذلك، تتوجه الرياض، على مضض، لتخفيض الإنفاق الحكومي وإصلاح دعم الطاقة، الذي التهم 107 مليارات دولار عام 2015، وتبحث خطة لزيادة الإيرادات من الضرائب والخصخصة هذا العام؛ وهي خطوات تطال بشكل مباشر القدرة الشرائية للمواطنين. وإذا كانت دول الخليجي العربية على مقدرة من ضبط مصروفاتها قبل سنوات فإنها اليوم، مع تقلص مدخولاتها، تقف أمام معضلة حادة، فلا هي تبدو قادرة على التخلي عن التزاماتها في بؤر الصراع الإقليمي التي تحافظ على الإتزان السياسي مع إيران، وأثقلها الحرب على جماعة أنصار الله في اليمن، وهي كلفة استنزفت من الخزانة السعودية حتى نهاية عام 2015 ما يعادل 5.3 مليار دولار. كما لم يعد سهلاً الاستمرار بنمط الحكم الوراثي المطلق دون تحقيق القدر المقبول من الرفاه الاجتماعي الداخلي المعتاد. ينحى الخليج مكرهاً لحرق احتياطياته المالية في الأزمات الإقليمية الراهنة؛ إذ يصعب على السعودية وحليفاتها إنهاء الحرب في اليمن بغير خيار الحسم العسكري. ويفوقه صعوبة، ضبط انفعالات الاستياء الشعبي واحتمالات صعود المطلبية السياسية في الخليج التي بـ"ذهب المعز أو بسيفه" ستقضم من الخزانة كلفتها المستحقة. قد تكون الظروف الاقتصادية الصعبة ممراً لتحول تاريخي من أنظمة الحكم الوراثي المطلق لناحية الملكيات الدستورية، وهو ما يمكن أن يعزز استقرار الخليج ويبقيه في صدارة الإقليم المتأزم. لكن افتراض احتمال كهذا يستلزم استبعاد خيار المواجهة بين الدولة والمجتمع وفرصهما للالتحاق بالدورة الدموية في المنطقة.

]]>
1166 0 0 0
<![CDATA[السعودية وإيران: يرتاح السيد ويحارب العبد]]> https://gulfhouse.org/posts/1183/ Mon, 11 Jan 2016 23:35:17 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1183

أول الكلام، لا يجب الانسياق وراء الخطابات المنفلتة التي حفلت بها وسائل الإعلام الخليجية والإيرانية مؤخراً، أو حتى البناء على مضامين هذه الخطابات وانزياحاتها في فهم المواقف أو التنبّؤ بالمابعديات. تلك المقدمة تشي بالضرورة إلى القول/ التنبّؤ بأن لا حرب خليجية رابعة في الأفق. ولئن كانت حرب التصريحات قد أثارت موجة من المخاوف والوساطات الإقليمية (تركيا/ سلطنة عمان) عقب إعلان الرياض قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران الأحد 3 يناير 2016، إلا أن واشنطن تحديداً، وهي المسؤول الأول عن ضمان الاستقرار في المنطقة، لم تكن لتأخذ مؤشرات هذه الحرب بجدية، أو اهتمام. الإعدامات التي نفذتها السعودية بحق 47 محكوماً بالارهاب، بينهم رجل الدين الشيعي الشيخ نمر النمر، إضافة إلى ما تبع تنفيذ الإعدامات من تطورات دراماتيكية مع إيران ومنها الهجوم على السفارة السعودية، تسببت في قطع العلاقات بين الجارتين اللدودتين، إلا أنها تبقى تطورات - رغم تسارعها - محسوبة الكُلف والتداعيات. لا يجب اعتبار قطع العلاقات السعودية الإيرانية منعطفاً خطيراً أو تمهيداً لحرب جديدة في منطقة الخليج، فالعلاقات السعودية الإيرانية ومنذ عهد الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد لم تكن في أحسن حالاتها. وفعلياً، مرت العلاقات السعودية الإيرانية بهزات أكثر عنفاً بل وبمواجهات مباشرة، نذكر من ذلك أحداث مكة 1987 التي أودت بحياة أكثر من 270 حاجاً إيرانياً و85 سعودياً، يضاف لذلك القناعة السعودية التامة بأن طهران كانت المسؤول عن تخطيط وتنفيذ تفجير أبراج الخبر العام 1996 الذي أودى بحياة 19 جندياً أمريكياً. ومؤخراً، يأتي تأكيد ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان في حديث لمجلة "الإيكونوميست" قال فيه "إن حرباً بين السعودية وإيران هي بداية لكارثة كبيرة في المنطقة، وستنعكس بقوة على بقية العالم. وبالتأكيد لن نسمح بأي شيء من هذا القبيل". مختلف هذه المعطيات تعزز ترجيح استبعاد فرضية أن حرباً جديدة في المنطقة باتت قريبة، خاصة إذا ما أضيف لها تراجع حدة تصريحات المسؤولين الإيرانيين. الأهم من كل هذه التصريحات وبالنظر الى توازنات القوى في المنطقة، لا تمتلك السعودية أو إيران القدرة على حسم حرب حقيقية ومباشرة بينهما، لا عسكرياً ولا اقتصادياً ولا حتى سياسياً. يضاف لذلك، أن هذه الحرب ستفرض على المتورطين فيها اللعب بالورقة الطائفية وتصديرها، وهي ورقة يدرك الطرفان جيداً أن خطرها لا يقتصر على جبهة العدو وحسب، بل وعلى الجبهة الداخلية أيضاً. وبما أن الحروب الطائفية هي بالضرورة حروب طويلة واستنزافية، تدرك كل من الرياض وطهران، أن لا أفق واضح أو معقول لهذه الحرب، وأن لا فائدة ترجى منها. ببساطة هي حرب يمكنك البدء فيها لكنك أبداً لن تكون صاحب القرار في إيقافها. وعلى حدّ تعبير سن تسو: "لم يسبق أن كان هناك حرب طويلة استفاد منها أي بلد". نستقي هذه النتيجة في معزل عن الدخول في تفاصيل ما قد يترتّب على هذه الحرب من كوارث اقتصادية وانسانية على كلا البلدين. وبما أن إعدام الشيخ نمر النمر لا ولن يُحدث تغييراً جوهرياً في توازن القوى في المنطقة تبقى سورية أولوية إيرانية وتبقى اليمن أولوية سعودية، وكذلك تبقى قواعد الاشتباك المباشرة كما هي عليه. وحقيقة، لا حاجة ولا عقلانية في القبول بأي مواجهة أو التورط في أي اشتباك عسكري مباشر، ما دامت هناك دول وشعوب أخرى تبدي قابليتها في تحمل خسارات الحرب وكُلفتها، بكمّ هائل من الحماسة والاهتمام والشجاعة.

]]>
1183 0 0 0
<![CDATA[الحوثي وصالح: تحالف الحرب والضرورة السياسية]]> https://gulfhouse.org/posts/1199/ Wed, 20 Jan 2016 00:35:51 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1199

التقارب بين جماعة الحوثي وصالح ردة فعل على استبعاد الحوثيين من مكاسب ما بعد الثورة

يتكئ صالح والحوثي في حربهم على موالاة قطاعات واسعة من القبائل اليمنية المدربة على القتال والممتدة في مناطق شمال الشمال

استثمر صالح والحوثي التنافس بين دول التحالف العربي وخاصة السعودية والإمارات في تحقيق تقدم عسكري في مدينة تعز وخوض حروب استرداد

تعكس بنية التحالفات السياسية الحالية في اليمن تعقيدات مرحلة ما بعد الربيع العربي بتناقضاتها الاجتماعية وصراعاتها الطائفية وامتداداتها الإقلمية، إذ لم تعد تنهض التحالفات بين القوى السياسية على مشترك وطني جامع يخدم مصلحة جمهور المواطنيين، بل نشأت أغلب تحالفات هذه المرحلة للحفاظ على مصالح دون وطنية تخص جماعات وقوى محدودة، في إطار الدفاع عن المذهب والعقيدة أو الجغرافيا. ويدفع الغلو السياسي بعض هذه القوى إلى التحالف مع خصوم الأمس لتصبح على الضد من ثورتها القريبة جزءاً من تحالفات الثورات المضادة لثورات الربيع العربي. كما تتميز هذه التحالفات بقيامها على الضرورة السياسية أو العسكرية كموجه لها، وسبباً رئيسياً من أسباب نشوئها وتماسكها وقد تؤدي إلى تفككها فيما بعد. ولا تستند غالبية هذه التحالفات على أهداف استراتيجية مشتركة وبعيدة الأجل، وقد تتعدى ارتباطات بعض التحالفات البعد المحلي إلى البعد الإقليمي دون مبالاة بتأثير التحالفات- التبعية- الإقليمية على الهوية والمشترك الوطني. يعد تحالف جماعة الحوثي والرئيس السابق علي عبدالله صالح أحد تمظهرات تحالفات ما بعد ثورة الربيع اليمني (2011)؛ إذ أسهمت اختلالات المرحلة الانتقالية الممثلة بسلطة الرئيس هادي إلى خلق حالة تقارب بين خصمين لدودين سبق وأن خاضا ضد بعضهما ستة حروب، جاء التقارب بين جماعة الحوثي وصالح كردة فعل على استبعاد الحوثيين من مكاسب ما بعد الثورة، فهو تقارب في المصالح أكثر ما هو تقارب في الأهداف والمشروع السياسي، ولم يكن مقدر لهذا التقارب أن يتطور ليصبح تحالفاً عسكرياً إلا في ظل ما شهدته اليمن من متغيرات سياسية عاصفة، خاصة في ظل إقصاء الأطراف السياسية القوية لبقية الأطراف وصولاً إلى تحول الصراع السياسي إلى احتراب على السلطة. ولم يشأ صالح أن تبقى علاقته بجماعة الحوثي عند مربع التقارب أو الاصطاف السياسي، فقد أدرك صالح قدرته على استخدام خصمه القديم" جماعة الحوثي" كأداة وواجهة لتقويض العملية السياسية وعودته إلى المشهد من جديد، في حين أرادت الجماعة توظيف القوة العسكرية لصالح لتحقيق غايتها في الانقضاض على السلطة، وإسقاط المدن اليمنية بدءاً من مدينة عمران وانتهاءً بإسقاط العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر 2014؛ فتطور التقارب بين صالح وجماعة الحوثي إلى تحالف تام بأبعاده العسكرية والسياسية. منذ نشوئه، جاء تحالف صالح والحوثي كتحالف حرب تفوق بآلته العسكرية على السلطة الشرعية، ونجح باستثمار أخطاء خصومه لفرض شروطه وتقديراته السياسية، واتخذ تحالف الحوثي وصالح من مسودة الدستور وتقسيم اليمن إلى ستة أقاليم ذريعة لإطلاق حربهما وتقويض المرحلة الانتقالية، ورغم أن جماعة الحوثي وصالح كانا طرفاً في صياغة مشروع الدستور إلا أنهما وجدا في صيغة تقسيم الأقاليم إجحافاً لهم، إذ وجدت جماعة الحوثي في صيغة تلك الأقاليم حرمانها من ميناء بحري وعزلها في إقليم أزال، ورأى فيها صالح ضرباً لمركز النفوذ الشمالي الذي استفرد بالحكم في اليمن طيلة القرون السابقة. أخذ تحالف الحوثي وصالح طبيعة التحالفات العسكرية المرحلية، إلا أنه ليس تحالفاً قائماً بين قوى سياسية ممثلة بالمؤتمر الشعبي العام (حزب صالح)، وإنما بين شخص صالح، ومن ورائه الجيش الموالي له، وبين جماعة مليشاوية لم تستطع التحول إلى قوة ذات بنية سياسية وطنية، وهو ما حمل أطراف في المؤتمر الشعبي على اعتبار نفسها غير معنية بهذا التحالف وحدثت انشاقاقات بعد ذلك، كما أن هناك تيار داخل جماعة الحوثي غير راضٍ بدوره عن التحالف مع خصم قديم ومنافس أقوى منه؛ كما أن هذا التحالف لم يخضع لاستراتيجية موحدة لدى الطرفين، بل خضع للاستراتيجيات العسكرية الخاصة بصالح، ورشح ذلك في زحف مليشات الحوثي مدعومة بالجيش الموالي لصالح على عدن ومطاردة الرئيس اليمني عبدربه هادي، فيما كان تقدير جماعة الحوثي يتجه نحو أولوية كسب الحرب في مدينة مأرب. ومع بدء العمليات العسكرية للتحالف العربي بقيادة السعودية في نهاية مارس 2015 ودخول السعودية في الصراع اليمني كطرف رئيس داعم لشرعية "هادي"، أصبح تحالف الحوثي وصالح أكثر تماسكاً وقوة، سواء في أهدافه الاستراتيجية الآنية أو في خطابه الإعلامي، فمن جهة هو تحالف حرب مفتوحة داخلياً ضد المناوئين له في المدن اليمنية معتبراً إياهم عملاء للخارج، ومن جهة أخرى هو تحالف ضد العدوان الخارجي، مستثمرين الحصار البري والجوي ومقتل المدنيين بغارات التحالف العربي، معتبرين حربهم دفاعاً عن السيادة الوطنية المنتهكة، كما نجح الحوثي وصالح في صبغ أهداف التحالف العربي بصبغة مذهبية، إذ حشدت جماعة الحوثي الطائفة الزيدية بنطاقها الأوسع، واستثمارها كحاضن اجتماعي لهم، معتبرةً أن الحرب التي تقودها السعودية هي حرب سُنية لإبادة الشيعة، في حين وظف صالح مخاوف الطائفة الزيدية من أن تؤدي نتائج الحرب إلى حرمان الثقل الشمالي من الامتيازات السياسية والاقتصادية، وأسهم الضخ الديني الطائفي في الجوامع والقنوات السعودية والإيرانية في خلق بيئة نموذجية للحشد المذهبي. في بيئة الحرب التي تنهض على حشد المذهب والجغرافيا تتماسك التحالفات العصبوية المناطقية أو المذهبية، وتصبح المرجعيات العصبوية نقاط قوة لهذه التحالفات على المدى المنظور، إلا أنها قد تؤدي في حالة السلم إلى انفراطها وربما اقتتالها؛ لذا نلمس نجاح تحالف الحوثي وصالح الذي نشأ كتحالف حرب ذو دوافع عصبوية متعددة في استغلال طبيعة الحرب المتحولة في اليمن، والتي أخذت أبعاداً مذهبية فيما بعد، وأداء التحالف العربي وصراعاته، كنقاط قوة لصالح تحالف الحوثي وصالح؛ إلا أن هناك عوامل قوة ذاتية أخرى، بشرية واقتصادية وسياسية وعسكرية وإعلامية، في تحالف الحوثي وصالح، ففي الجانب البشري، يتكئ صالح والحوثي في حربهم على موالاة قطاعات واسعة من القبائل اليمنية المدربة على القتال والممتدة في مناطق شمال الشمال، وعلى الصعيد العسكري، يحظى صالح بدعم قيادات الجيش التي كانت جزءاً من سلطته سابقاً والتي تقود أغلب العمليات العسكرية في المدن، إضافة إلى اتكاء الحوثي وصالح على مقدرات الدولة اليمنية، سواء التي نهبتها جماعة الحوثي من المعسكرات أو المخزنة مع الجيش الموالي لصالح. وعلى الصعيد السياسي، تكمن قوة تحالف الحوثي وصالح على تقديم التحالف بأن لديه أكثر من رأس، كقوتين سياسييتين لهما تقديراتهما السياسية المتباينة، وقد برز هذا التكتيك أثناء المفاوضات السياسية في جنيف1 وجنيف2، وعلى الصعيد الإعلامي، وحد صالح والحوثي إعلامهما في جبهة إعلامية موحدة، ترى في جيش صالح واللجان الشعبية التابعة للحوثي جبهة واحدة، وهو ماحقق انسجاماً في الميدان حيث لم تحدث أي دلائل على إرباك في التنسيق العسكري، كما أدى استفحال التنقاضات والتنافس بين حلفاء التحالف العربي والتنافس بين دول التحالف العربي وخاصة السعودية والإمارات إلى استثمار صالح والحوثي لهذه الخلافات في تحقيق تقدم عسكري في مدينة تعز أو خوض حروب استرداد كما في منطقة مريس في مدينة الضالع. تمثل الحروب والصراعات السياسية الضامن الوحيد لاستمرار تحالفات الحرب على اختلاف طبيعتها ووظيفتها وأهدافها، وفي اليمن، تدرك جماعة الحوثي وصالح أن استمرار الحرب تعني بقاء تحالفهما، كما لا يغفلان أن استئناف العملية السياسية سيؤدي إلى تقويض تحالفهما؛ فطيلة الأشهر الماضية، استطاع تحالف الحوثي وصالح الصمود في وجه تحالف الشرعية القوي مستفيداً من طبيعة الحرب في اليمن ومن تشظي وتنامي الانقسامات في بنية التحالف العربي وحلفائهم. لم يستطع التحالف العربي تحقيق اختراق جزئي في جبهة تحالف الحوثي وصالح لثلاثة أسباب: أولاً، تعاطيه مع هذا التحالف ككلٍ منسجم، وليس كقوتين تتباين أهدافهما السياسية، وعسكرياً عدم إدراك أن قوة هذا التحالف تكمن في جيش صالح. ثانياً: فشل التحالف العربي في تحييد بعض القبائل المقاتلة مع صالح والحوثي. وثالثاً: غياب رؤية موحدة للتحالف العربي، سواء في سير العمليات العسكرية أو في المسار السياسي المستقبلي لليمن؛ وكل هذه الأسباب أسهمت في استماتة تحالف الحوثي وصالح وخوضهما حرب في بيئة استنزاف مناسبة لهما أكثر منها للتحالف الطرف الآخر. إن التحالفات التي تنشأ لغاية خوض حرب واقتتال أهلي تسقط مهما كان مقدار قوتها وتماسكها، ويدرك جمهور واسع من اليمنيين اللذين طالتهم هذه الحرب أن تحالف الحوثي وصالح هو تحالف حرب أهلية نشأ على الضد من مصالحهم الوطنية وتسبب في تمزيق النسيج الاجتماعي لليمنيين، فينظر الجنوبيون لهذه التحالف كتحالف جغرافي" شمالي قبلي قضى على كل ماهو مشترك وطني، في حين ينظر له بعض الطائفيين كتحالف شيعي للانقضاض على السنة، وبعيداً عن زاوية الرؤية لهذا التحالف، فالثابت أن هذا التحالف سبب مباشر في دمار اليمن؛ إذ حول الأزمة السياسية إلى حرب يمنية إقليمية، ممهداً للتدخل السعودي والإيراني والإماراتي، لتصبح اليمن غنيمة سهلة للأقوياء.

]]>
1199 0 0 0
<![CDATA[جدل الرقابة على الانتخابات في إيران]]> https://gulfhouse.org/posts/1203/ Wed, 20 Jan 2016 00:36:08 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1203

مشروع "الرقابة الاستصوابية" لمجلس صيانة الدستور أعطاه الحق في رفض أهلية آلاف المرشحين الإصلاحيين

يسعى الإصلاحيون إلى تحويل جميع مراحل الإشراف على الانتخابات من مجلس صيانة الدستور إلى الحكومة

مع قرب إجراء انتخابات البرلمان ومجلس خبراء القيادة في إيران فبراير المقبل، تثير أطراف سياسية عدة الجدل حول آلية النظر في أهلية المرشحين للانتخابات، خاصة أن مجلس صيانة الدستور المعني بمنح المرشحين جواز خوض السباق الانتخابي يتمسك بمادة دستورية يقول إنها تمنحه الحق في رفض أهلية من يراه غير مؤهل للمشاركة في الانتخابات. قبالة ذلك، تقول الحكومة إنها الجهة المسؤولة عن إجراء الانتخابات، وأن الدور الذي منحه الدستور لمجلس صيانة الدستور يقتصر على الإشراف على مراحل الانتخابات فقط، مع الاحتفاظ بحق الوقوف أمام الانتهاكات الدستورية المحتملة. المادة ٩٩ من الدستور الإيراني تنص على تولي مجلس صيانة الدستور "مهمة الرقابة على الانتخابات والاستفتاءات والعودة إلى الرأي العام" وخلال الخمسة عشر عاماً الأولى من عمر نظام الجمهورية الإسلامية جرت العادة على أن يراقب هذا المجلس كيفية إجراء الانتخابات التي تولت تنظيمها حصراً الحكومات المختلفة في جميع مراحلها؛ تسجيل الترشيحات والنظر في أهلية المرشحين وإجراء الانتخابات وفرز الأصوات. لكن مجلس صيانة الدستور أطلق في عام ٢٠٠٢ مشروع "الرقابة الاستصوابية"، ويعني بهذا المصطح أن له الحق في رفض أهلية بعض المرشحين إذا ما رأى ذلك صواباً. ويقول المجلس إنه غير ملزم بالرد على أي احتجاج من الأجهزة الحكومية، ولا يستند بالضرورة إلى أدلة أجهزة وزارة الأمن أو القضاء خلال ممارسته هذا الحق. ونتيجة لهذه الرقابة، رفض مجلس صيانة الدستور أهلية الآلآف من المرشحين في الانتخابات الماضية، خاصة في الدورة السابعة لانتخابات البرلمان، إذ رفض أهلية قرابة نصف المرشحین للانتخابات بینهم أکثر من ۸۰ نائباً إصلاحياً من أعضاء المجلس السادس. الجدل بشأن تلك الانتخابات بلغ حداً هددت فيه وزارة الداخلية بعدم إجراء الانتخابات، وخاض رئيس البلاد آنذاك محمد خاتمي ورئيس البرلمان مهدي كروبي مشاورات مع المرشد لاحتواء الأزمة، ومع إصدار أوامر من المرشد بشأن ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، تعزز أكثر موقف مجلس صيانة الدستور في ممارسة "الرقابة الاستصوابية". تبع ذلك مقاطعة الإصلاحيين للانتخابات ما مهد لوصول غالبية منتسبي التيار المحافظ إلى البرلمان بأغلبية مريحة. هذه الرقابة تطورت خلال السنوات الماضية، إذ منح المجلس لنفسه حق سحب أهلية المرشحين حتى بعد انتخابهم وممارستهم حق العضوية في البرلمان. حدث هذا في أجواء تمكن فيها التيار المحافظ من إكمال الهيمنة على أجهزة الحكم بوصول الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد إلى سدة الحكم. بعد سنوات من هذه التطورات ومع عودة الإصلاحيين إلى صناديق الاقتراع يثير المعارضون للرقابة الاستصوابية الجدل من جديد؛ الرئيس حسن روحاني ذكر أن اللجان التنفيذية هي من تنظر في أهلية المرشحين ولا يحق لمجلس صيانة الدستور النظر في أهليتهم. القيادي الإصلاحي حسين أنصاري راد ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك عبر توجيه رسالة إلى مرشد الجمهورية يطلب منه إطلاق "مصالحة وطنية" وإلغاء ما وصفها بالرقابة الجلية لمجلس صيانة الدستور وإطلاق سراح السجناء السياسيين. مع هذا أطلق نشطاء سياسيون وأكاديميون في الداخل والخارج حملة تدعو إلى إلغاء هذه الرقابة لأنها حسب ما ذكروا في بيان حمل أسماءهم تمثل شرطاً أساسياً لإجراء انتخابات عادلة ونزيهة تمهد لإشراك المواطنين في الحكم. لكن مهما كانت أسباب تعزيز هذه الرقابة فالبلد مقبل على فترة مهمة بعد إلغاء جميع العقوبات الدولية مع انفتاح غير مسبوق على الغرب خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، فتشكيل برلمان يكفل الحفاظ على هذا الاتفاق يمثل أمراً حيوياً للإصلاحيين الذين يتوجسون نمو دور المتشددين واحتمال العودة إلى المربع الأول من خلال إثارة الخلافات مع الغرب. الإنجاز النووي يعزز حظوظ الإصلاحيين بعدما قرروا العودة إلى صناديق الاقتراع بعد طلاق استمر لسنوات، الأمر الذي يحثهم على الصمود أمام قرارات مجلس صيانة الدستور رغم عدم امتلاكهم آلية تمكنهم من إرغام هذا الجهاز على العدول عن قراراته، حيث لا يخضع لأي من أجهزة الحكم إلا مرشد الجمهورية. أما تجربة العودة إلى الشارع للضغط على السلطة فقد أثبتت عجزاً أمام آلة القمع التي تملكها السلطة وأطلقتها مرة في أزمة انتخابات عام ٢٠٠٩. صحيح أن أي انتخابات تحتاج إلى من ينظر في أهلية المرشحين القانونية فيها لضمان سيادة حكم رشيد ووصول كفاءات تكفل النمو والازدهار في البلد، لكن الجهة التي تسند إليها هذه المهمة يجب أن تكون محايدة أو منبثقة من آلية انتخابية يحددها المشاركون في الانتخابات. تجربة الانتخابات السابقة في إيران كشفت أن أعضاء مجلس صيانة الدستور وهم ٦ يعينهم المرشد و ٦ يختارهم رئيس القضاء ينتمون جميعهم إلى ما يعرف بالتيار المحافظ أو الأصولي أو اليميني. لذلك يجد الإصلاحيون ومرشحون أكثر تطرفاً منهم أنفسهم أمام صراع مفتوح مع مجلس صيانة الدستور للسماح لهم بخوض المنافسة الانتخاب، وهو صراع مستمر منذ أفلح مجلس صيانة الدستور في انتزاع مهمة البت في الانتخابات من الحكومة. ومع تراجع أدوار الإصلاحيين لأسباب جلها قهرية لا تلوح في الأفق بوادر إيجابية تؤهلهم لاستعادة مهمة الإشراف على إجراء الانتخابات في جميع مراحلها. وفي مثل هذه الأجواء، يرى الناخب الإيراني نفسه أمام انتخابات تقتصر على شريحة خاصة من المرشحين يجتازون مصافي مجلس صيانة الدستور بصعوبة. ورغم هذا، يتباهى البلد بإجراء أكثر من ٣٠ عملية انتخابية منذ تأسيس النظام العام ١٩٧٩ وهو ما يعتبره رصيداً لما يطلق عليه النظام بـ “الديمقراطية الدينية".

]]>
1203 0 0 0
<![CDATA[رفع الدعم في بلدان الخليج ومخاطر الاستقرار الاجتماعي]]> https://gulfhouse.org/posts/1207/ Wed, 20 Jan 2016 00:36:30 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1207

"لا تحملونا فشلكم"، هو وسم الحملة التغريدية التي أطلقها سياسيون ونشطاء بحرينيون في غضون الأسبوع الماضي، تعبيراً عن رفضهم لسياسة رفع الدعم التي انطلقت الحكومة البحرينية مؤخراً في تنفيذها. والبحرين لم تكن الدولة الخليجية الوحيدة في تطبيق سياسة رفع الدعم بل أن كل دول مجلس التعاون الخليجي اتفقت على السير في نفس الطريق. تقارير اقتصادية خليجية وعالمية تؤكد أنه وبالنّظر إلى تراجع أسعار النفط إلى مستويات متدنّية، خصوصاً بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، فإن الحكومات الخليجية ستضطر إلى خفض الدعم عن بعض السلع الاستهلاكية وخصوصاً منها صناعة المشتقات النّفطية. وتسعى دول الخليج من خلال هذا التّوجه إلى التقليل من مخاطر العجز المالي الذي يتهدّدها ما لم توجد سياسات اقتصادية فعّالة تحميها من مثل هذا الخطر المحدق. وتؤكد التقارير ذاتها أن حكومات دول مجلس التعاون بدأت بخفض مصروفاتها من خلال خفض دعم الطاقة للتخفيف من الأعباء المالية. إذ يقدّر صندوق النقد الدولي تراوح مستويات دعم الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي بين 1,1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عمان إلى 4,6 في المئة في السعودية خلال العام 2015. ولقد تسبّب التراجع الأخير لأسعار النفط في ارتفاع فاتورة دعم الطاقة في هذه الدول، ففي البحرين مثلاً ارتفع دعم الطاقة من 17 إلى 34 في المئة من الإيرادات النفطية كما ارتفعت في السعودية من 11 إلى 20 في المئة ما بين العامين 2013 و2015. لقد بات من المؤكد اليوم أن دول الخليج في اتجاهها إلى توديع عصر الرفاه وتكريس سياسات تقشفية، فسياسات الدعم وبخاصة دعم الطاقة ولئن كان الهدف منها توزيع الثروة وتحسين المعايير المعيشية للمواطنين إلا أنها ساهمت في خلق سلوك التبذير وتبديد الطاقة لدى مواطني مجلس التعاون الخليجي، وهو للإشارة أحد أبرز مبررات الحكومات الخليجية لسياستها في رفع الدعم. ويؤكّد صندوق النقد الدولي في تقرير له صدر في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن دول الخليج وعلى رأسها السعودية ستستهلك احتياطاتها النقدية خلال 5 سنوات إذا استقرت أسعار النفط عند مستوى 50 دولاراً للبرميل، لكن مع تدهورها إلى 30 دولاراً أو أدنى فلا بد أنها ستمر بمرحلة عصيبة خلال المرحلة القليلة المقبلة. وأشار الصندوق في تقريره إلى أن دول المنطقة خسرت ما يقدر بنحو 360 مليار دولار من عائداتها حتى تاريخ صدور التقرير العام الفائت. ومن هذا المنطلق فإن دول المنطقة ستواجه قريباً مجموعة من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة لعل خصخصة المنشآت العامة والتضخّم أبرزها والذي من شأنه أن يؤدي بدوره إلى نفور العمالة الأجنبية التي يعتمد عليها الاقتصاد الخليجي بشكل كبير بالإضافة إلى أنه من شأن هذه السياسات أن تثقل كاهل المواطن الخليجي وتخلق أزمة اجتماعية بالتوازي مع الأزمة الاقتصادية. مختلف هذه التداعيات، من شأنها أن تذكي الرغبة في الاعتراض والرّفض لدى المجتمعات الخليجية. فهل ستجد دول مجلس التعاون نفسها في مواجهة مسيرات أو مسيرات احتجاجية على الظروف الاقتصادية؟ إذ لم يسبق وأن شهدت أي من هذه الدول مثل هذه الاحتجاجات، وحتى الحركة الاحتجاجية التي تعرفها البحرين منذ خمس سنوات والمسيرات الاحتجاجية في المنطقة الشرقية في السعوديّة، كانت بالأساس لأسباب سياسية وحقوقية أكثر من كونها اقتصادية. وبالرجوع إلى تجارب العديد من دول العالم النامي ومنها الأردن وتونس ومصر والمغرب التي استجابت لتوصيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فإن التجارب، في أغلبها، لم تكلّل بالنجاح المرجوّ من توصيات خبراء ماليين عالميين. الوصفات الاقتصادية التي قدّمها صندوق النقد الدولي لهذه البلدان لم تخلّف إلا المزيد من المديونية وتراكم الديون ولكن الأخطر من كل ذلك، كان خلقها لحال من الاحتقان في صفوف الفئات الضعيفة تهدّد بالانفجار في كل حين، بالإضافة إلى تفاقم المشاكل وتعدّد القضايا المجتمعيّة. لابدّ أن المواطن الخليجي بدأ يستشعر تداعيات السياسة التقشفية التي بدأت أغلب بلدان مجلس التعاون الخليجي في اتباعها ولئن لم تكن نتائجها شديدة الوضوح إلى حدّ الآن، فإنّ هذه التداعيات لن تتطلب وقتا طويلاً لتلقي بظلالها على المجتمعات، خصوصاً إذا لم تعمل الحكومات الخليجية على توفير بدائل من شأنها أن ترضي المواطن المتضرر من مثل هذه السياسات. وبالنظر إلى ما خلّفته سياسات أو وصفات صندوق النقد الدولي في البلدان النّامية من مشاكل اقتصاديّة واجتماعيّة بالأساس، فإن الحكومات الخليجية مدعوّة إلى إرساء سياسات اجتماعية تضمن الحقوق الأساسية وتحرص خاصّة على جودة الخدمات الاجتماعية. الواقع يؤكد أنّ الإنسان تزيد مطالبته بجودة الخدمات كلّما زادت قيمة ما يدفعه من ضرائب، فهل تكون الحكومات الخليجية على درجة من الفطنة لتتنبّه إلى ضرورة توفير البدائل المرضية لمواطنيها؟ وهل ستنجح في اتباع سياسات اقتصادية تجنّبها خطر احتجاجات اجتماعيّة، تزيد الطين بلة؟

]]>
1207 0 0 0
<![CDATA[شرفاء روما في الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/1209/ Wed, 20 Jan 2016 00:36:49 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1209

يعم الهدوء القاعة قبل أن يُفتح الستار، يجلس الجمهور بأعناق ممدودة في صمت يليق بعظمة الموقف، يصطفُ شرفاء روما ونخبتها في حلقة شبه مستديرة حول عرش القيصر، يعلن الحاجب دخول (يوليوس) على ركح ليحييه شرفاء روما بما يليق به. يسير المشهد على ما يرام في أحد المسارح العراقية في ثلاثينيات الألفية الماضية حتى يرفع شرفاء روما وجوههم بعد أداء واجب التحية. هنا، يتحول الصمت إلى جلبة، ترتفع القهقهات مستنكرة بأن يكون من يقوم بأدوار شرفاء روما ليسو أكثر من حفنة من النصابين واللصوص والعاطلين عن العمل الذين انتقاهم المسرحي اللبناني الشهير جورج أبيض من مقاهي منطقة الميدان وسط بغداد. في الحقيقة، لم يكن أمام عميد المسرح المصري حين قدم إلى بغداد بأبطال مسرحيته "يوليوس قيصر" إلا أن يستعين بهؤلاء تحديداً في القيام بأدوار الكومبارس في مسرحيته الجوالة، ألبس جورج أبيض رعاع بغداد ملابس شرفاء روما وقدمهم للجمهور في قالب لم يألفوه عنهم، لقد كان اصطحاب كومبارس المسرحية من القاهرة إلى بغداد باهضاً. اللافت، هو أن حضور مسرحية جورج أبيض كان لديهم من الاستعداد والتقبلية ما يكفي ليأخذ كلّ منهم هذا الموقف المربك بإيجابية لم تزد عن إطلاق الضحكات والنكات من المقاعد، لم يعترض أحد ولم توثق الشهادات أن أحداً ترك كرسيه مغادراً. فعلياً، لقد أكمل أبطال حي الميدان في بغداد الدور المطلوب منهم كشرفاء لروما القيصرية، وغادروا فرحين. اليوم، لا تبدو ردود الفعل المرصودة بعد احتفالية رفع العقوبات الدولية رسمياً عن إيران وتطبيق الاتفاق الدولي الذي دخل حيز التنفيذ السبت الماضي إيجابية. قد يكون ذلك باعتبار أن ما حدث في جنيف حقيقة معاشة لا مشهداً مسرحياً، وقد يكون أيضاً، جراء قصور ما في الفهم بأن الحياة في حقيقتها وأن تعقدت تفاصيلها ليست أكثر من مسرح كبير. سواء على مستوى الدول أو النخب السياسية والإعلامية أو حتى الشعوب يبدو الانفعال المفرط سيد الموقف في التعامل أو فهم مخرجات الاتفاق النووي بين إيران والدول العظمى. يأتي ذلك بالتوازي مع ما يظهر وكأنه اصطفاف - سياسي وديني (طائفي) وعرقي (عرب وفرس) - حاد ومنفلت لا يتفهم أو يعقل أن الصراع في هذه المنطقة لا يختلف عن غيره من المناطق، ولا يزيد عن كونه صراعاً لفرض السيطرة والنفوذ وضمان المصالح الاقتصادية، وأن جميع اللاعبين لا يختلفون كثيراً عن المجموعة التي أدت دور الكومبارس في مسرحية يوليوس قيصر . لا يجب فهم التوافق الإيراني الأمريكي الأخير باعتباره خيانة أمريكية أو تملصاً من تحالف تاريخي بعيد بل باعتباره نتيجة لتوافق المصالح وسد الثغرات بين مصالح المشروعين الكبيرين الإيراني والأمريكي في المنطقة. قبالة ذلك، تُكبل أدوات وآليات الصراع التقليدية والقاطعة التي تنتهجها دول الخليج العربية في إدارة صراعها مع إيران ومعايشة يومياته أكثر مما تستفيد منها، الأكثر من ذلك، هذه الأدوات والتكتيكات الحادة تجعل دول الخليج العربية ثقيلة الحركة، بل وعاجزة عن مسايرة المستجدات في صراع تتسارع أحداثه ويومياته. في ذاكرة دول الخليج عديد المواقف التي سايرت فيها واشنطن قبالة العراق (حرب الخليج الثانية والثالثة) وإيران (حرب الخليج الأولى)، وقتئذ؛ كانت مصالح واشنطن وعواصم الخليج العربية أكثر تماسكاً وتوافقاً، وبطبيعة الحال، لم يكن موقف دول الخليج في تلك الحروب التي تحالفت فيها مع واشنطن أخلاقياً. اليوم، على دول الخليج أن تتنبه إلى أن ليس ثمة ما يمنعها من أن تعيد هي أيضاً صياغة تحالفاتها وتفاهماتها في المنطقة وصولاً لمصالحة إيران أيضاً. فالمشهد بسيط ومكرر، ولا يتطلب مهارات خاصة، فليس ثمة شرفاء في روما، أو في أي مكان أخر.

]]>
1209 0 0 0
<![CDATA[الشيعة في السعودية وسؤال الهوية]]> https://gulfhouse.org/posts/1219/ Tue, 26 Jan 2016 20:05:25 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1219

تمر علاقة الشيعة في السعودية بمحيطهم الوطني بمرحلة حرجة جداً في أعقاب إعدام الشيخ نمر باقر النمر وآخرين والذي جاء على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها قرى قطيفية بدأت مع حادثة البقيع في 2009 وتكررت بشكل متقطع إلى أن تصاعدت مع أحداث الربيع العربي. كما أن زج اسم شيعة السعودية في سياق التوتر السياسي بين حكومتي السعودية وإيران يسهم في حالة القلق لدى المجتمع الشيعي لأن ذلك يختطف مطالبهم المحلية لإزالة التمييز ضدهم. تقع الهوية الخاصة للشيعة، والتي يرونها لأنفسهم ويراها الآخرون لهم أيضاً، في قلب هذه العلاقة الشائكة بين الشيعة ومحيطهم الوطني، ولذلك رأيت ضرورة فهم هذه العلاقة بسياقها الوطني وعلاقة الهوية الفرعية للشيعة بالهوية الوطنية الجامعة.

الهوية السعودية صاحبت موجة الهجمات الإرهابية التي نفذها أتباع تنظيم القاعدة على أهداف مدنية وحكومية في السعودية منذ 2003 دعوات لمحاصرة هذا التيار وهزيمته فكرياً. وكانت إحدى الوسائل التي اتبعت لتحقيق هذا الهدف التركيز على مفهوم الوطن. تجلى ذلك مع إطلاق سلسلة لقاءات الحوار الوطني والتي عقدت أولى حلقاتها في 2003 بمشاركة 30 شخصية من مختلف الطوائف والتيارات الدينية، وإدخال منهج التربية الوطنية في المدراس، مروراً بإقرار اليوم الوطني كإجازة رسمية اعتباراً من سبتمبر 2005. أثارت هذه الخطوات الرمزية وغيرها آمالاً بأن تتبعها برامج أوسع للإصلاح السياسي وصياغة مفهوم للوطن عبر هوية جامعة لمختلف الأطياف المكونة للنسيج الوطني في السعودية، وهو ما لم يتحقق بعد.

الوطن عارض التيار السلفي التقليدي بعض الخطوات الرمزية التي اتخذتها الحكومة لإبراز مفهوم الوطن في التعريف الجيوسياسي والذي يحوي في جنباته مجموعات سكانية متباينة ثقافياً ومذهبياً. فقد أصدرت مجموعة من علماء الدين حينها فتاوى مكتوبة وعبر برامج التلفزيون تحرم الاحتفال باليوم الوطني تحت عدة عناوين شملت عدم جواز الاحتفال بأي عيد سوى عيدي الفطر والأضحى واعتبار أي احتفال سنوي آخر بدعة. أثارت تلك الفتاوى ردود فعل داخل التيار الديني ذاته ناقشت مفهوم البدعة المحرمة والتي تقتصر على مجال العبادات وأن اليوم الوطني يمثل عادة لا ترتبط بأمور تعبدية ولذلك فإن الأصل فيه الإباحة. كما شملت اعتراضات التيار السلفي التقليدي ضرورة عدم تقديم أي انتماء على الانتماء للأمة الإسلامية الأوسع، والتحذير من التشبه بالكفار. لم تمر مؤتمرات الحوار الوطني دون منغصات هي الأخرى. ركزت أولى جولات الحوار الوطني والتي عقدت في يونيو 2003 على أهمية الوحدة الوطنية، ومكافحة الغلو والتشدد والتوسع في سد الذرائع مع التركيز على التنوع الفكري بين شرائح المجتمع. أقيمت هذه اللقاءات، في فترة شهدت فيها السعودية عدة أعمال إرهابية، لتؤكد على القبول بالتعدد الثقافي والمذهبي القائم فعلياً في المجتمع السعودي باعتباره أحد المقدمات الضرورية لتخفيف التعصب وإرساء ثقافة الحوار والقبول بالآخر المختلف. يقول الدكتور توفيق السيف، وهو الباحث في شؤون الإسلام السياسي وأحد الناشطين السياسيين الشيعة في كتاب له تحت عنوان "أن تكون شيعياً في السعودية" بأن المجتمع السعودي ظهر "في هذا المؤتمر منقسماً بين قطبين، السلفية الرسمية في طرف وبقية السعوديين في الطرف الآخر". [1] وأضاف "التقليديون في التيار السلفي رفضوا دعاوى الغبن. كما رفضوا المطالبة بالتعدد. لأن قبوله يعني حسب تقديرهم إقراراً بأن الحق قد يوجد خارج الإطار السلفي وهذا يتعارض مع أحد الأركان الأساسية للمنهج السلفي التقليدي". [1]

لم تنشر وسائل الإعلام وقائع جلسات الحوار الوطني تلك كما بقت الحكومة مشرفة ومنظمة لجولات الحوار الوطني ولم تكن طرفاً فيه وهو ما عده البعض نقصاً في هذا المشروع. فقد كتب الدكتور خالد الدخيل، أستاذ العلوم السياسية في مقال في صحيفة الاتحاد الإماراتية "الحكومة تنتظر من أطراف الحوار الآخرين أن يمارسوا دورهم بهذه الصيغة من الوضوح والمباشرة. ولهذا السبب بادرت إلى تبني فكرة الحوار، وإلى إنشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني. والأجدر هنا أن تكون الحكومة ذاتها الأكثر تعبيراً عن روح المبادرة هذه، في أن تكون الطرف المباشر في الحوار الذي يلتزم بما يتطلبه هذا الحوار من وضوح وشفافية". [2]

الهوية الوطنية والأقليات مثلت رغبة الشيعة بحماية هويتهم الخاصة والتي تتجلى في ممارسة الشعائر الخاصة بالمذهب، والتعبير عن آرائهم الدينية، وبناء دور العبادة، إضافة إلى ضمان المعاملة المتساوية مع بقية السعوديين في الحصول على التعليم والوظائف، والتمتع العادل بموارد الدولة المختلفة، مثلت هذه الرغبة، صلب الإشكالات التي شابت علاقتهم بالسلطة وبالمؤسسة الدينية في البلاد. يقول توبي ماثيسون، وهو باحث في العلوم السياسية في جامعة أكسفود في بريطانيا في مقالة أكاديمية تحت عنوان "المؤرخون الشيعة في دول وهابية، رواد الهوية وقضايا الجغرافيا والتاريخ في السعودية" واجه الشيعة صور تمييز مارسته الدولة ضدهم بما في ذلك استبعاد تاريخهم من الرواية التاريخية الرسمية. إن هذا التمييز الذي مورس ضدهم دفعهم للانضمام إلى الحركات المعارضة سواء اليسارية والقومية في خمسينات وستينات القرن الماضي وصولاً إلى الحركات الإسلامية في السبعينات". [3] في وقت لاحق، أسهمت التسوية السياسية التي قادتها إحدى فصائل الإسلام السياسي الشيعي وحكومة الملك فهد في 1993 في معالجة العديد من مكامن التوتر في العلاقة بين الطائفة الشيعية والحكومة. وقد لامست بعض مكامن التوتر تلك صلب الهوية الذاتية التي يسعى الشيعة لحفظها وبينها السماح ببناء المساجد ونشر الكتب الشيعية وفتح حوزات علمية محلية وصولاً إلى إزالة التمييز في مجالات التعليم والوظائف، وبعض القرارات ذات الطابع الأمني السياسي، إلا إنها توقفت عند ذلك ولم تتجاوزها لإصلاحات سياسية أشمل. أوجدت هذه التسوية قنوات اتصال أدت دوراً في معالجة الكثير من القضايا وانضجت تلك التجربة تعاطي الوسط الشيعي مع الحكومة والذي تجسد بشكل واضح في خطاب "شركاء في الوطن" الذي قدم لولي العهد في حينها الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في أبريل 2003، إلا أن هذه الجهود تعثرت لأسباب ذكر بعضها الدكتور السيف في كتابه المذكور سابق بأنها شملت "العلاقة المشوبة بالشك بين الطرفين، وافتقار الحكومة إلى استراتيجية واضحة للقضاء على التمييز الطائفي الأمر الذي أتاح لأشخاص متعصبين في هذه الإدارة أو تلك لتسميم الأجواء بين حين وآخر، وافتقار الشيعة السعوديين إلى تمثيل سياسي موحد". [1] وأضاف "منذ اوائل 2008 بدا أن الحكومة قد قررت فعلياً تجاهل مطالب الشيعة، مكتفية بما تحقق". [1]

الهويات الفرعية نشرت الصحافة العربية في أعقاب أحداث الربيع العربي مقالات عدة تحذر من صعود الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية، وكأنهما مفهومان متضادان بالضرورة. إن الهوية الوطنية في هذه الكتابات هي هوية ضيقة لا تمثل الجميع وثابته غير متغيرة. إني أرى بأن الهوية بصورتها الصحية لابد أن تفسح المجال لكافة أطياف المجتمع لأن يعبروا عن هوياتهم الخاصة بشكل كامل على تتحول الهوية الوطنية إلى فسيفسفاء تعكس كافة ألوان الطيف الوطني، فالهوية الوطنية ليست متعالية على الهويات الفرعية بل هي جامعة لها. يشير الباحثون الاجتماعيون إلى أن الأقليات تركز على هويتها الذاتية كأسلوب دفاعي عند تعرضها للتمييز. وقد برز هذا واضحاً في كتابات المؤرخين السعوديين والذين نشطوا منذ ثمانينات القرن الماضي في تدوين التاريخ المحكي للمنطقة الشرقية من السعودية، حسب ماذكره توبي ماثيسون، للتركيز على عدة عناصر في هوية الشيعة في السعودية وهي الاهتمام بالأصول، والوعي بالتهديدات، ومقاومة التدخلات الأجنبية والاحتلال، والإشارة إلى ما يسمى بالعصر الذهبي، وأخيراً التركيز على الخواص المشتركة بين أبناء الطائفة. يقول توبي ماثيسون إن من أسماهم برواد الهوية "مهمون لصياغة الهوية الجمعية خصوصاً في حال تجاهل الدولة وجهات النظر المعارضة في التاريخ. يقوم هؤلاء عادة بإنتاج سياق تاريخي قابل للاستخدام من قبل جماعات المصالح لوضع مطالب سياسية والتأكيد على الأطر الجامعة". [3] إن نزع فتيل التوتر الحالي هو مسؤولية تقع على عاتق كافة أطراف العلاقة، بما في ذلك الحكومة التي تستطيع من خلال مبادرة سياسية تهدئة المخاوف التي دفعت أنصار الحوار والتواصل المفيد إلى الصمت.

___________________ [1] د. توفيق السيف، أن تكون شيعيا في السعودية، 2013 http://talsaif.blogspot.co.uk/ [2] د. خالد الدخيل، كلمة الأمير عبدالله : الحكومة طرف في الحوار لكن فوق الأطراف الأخرى، 2004. http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=2450 [3] د. توبي ماثيسان، المؤرخون الشيعة في دول وهابية، رواد الهوية وقضايا الجغرافيا والتاريخ في السعودية، 2015.https://oxford.academia.edu/TobyMatthiesen

]]>
1219 0 0 0
<![CDATA[Turkey and Gulf Countries Positions towards the Syrian Conflict]]> https://gulfhouse.org/posts/1223/ Tue, 26 Jan 2016 19:58:34 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1223

Since March 2011, the Syrian president, Bashar Al Assad, has shown a strong resilience towards the wide public protests that erupted all over the country. The regime's repressive apparatus adopted harsh and bloody mechanisms against protestors, which timely extended and complicated the Syrian conflict. Now, in 2016, Syria became the playground of many international and regional players, among them figure states and non-state actors that have intervened within a complicated configuration of alliances with antagonist interests. From one side, the US alongside its European allies and Turkey opposed the Syrian regime and accused Al Assad of killing his own citizens and being responsible of the all complications that were added to the Syrian scene. On the other hand, stood another alliance encompassing the allies of Al Assad's regime, Iran and Russia that endorsed Al Assad repression and resistance to the public call for his demise. In addition to these antagonist alliances, the emergence of the Islamic State in Syria and Iraq, known as "ISIS" or "DAESH", the acronym of the Arabic name of the group, instigated more violence and atrocities. ISIS domination on many territories in Syria and Iraq, unique metamorphosis into an operating state and adoption of violence and religious radicalism to establish an Islamic state in the Middle East preluded to the stagnation of the Syrian conflict.

With the reluctance of the Obama administration to launch a military intervention in Syria or take a unilateral decision with regard to ISIS threat, more room was left for regional actors. Turkey, Iran and Gulf countries were and are still the major stakeholders in this conflict due to their geographical proximity to Syria and security interests at stake especially with the extention of the conflict duration and expansion in terms of the number of involved actors. Before shedding the light on the anti-Bashar regional alliance that includes Turkey and Gulf countries, some points need to be mentioned about Iran, the staunch ally for the Syrian regime. In light of their similar confessional affiliation, the Shiite and Alevite elites in both Iran and Syria, their anti-Sunnite nature is a common political background that united their strategic and security interests in the region. The confessional uniqueness of both elites in the Middle East paved the way for the crystallisation of a political solidarity involving a strong anti-American and anti-Israeli tone to emerge towards many regional issues like the Palestinian cause and the Syrian-Israeli conflict. This stance evolved into antagonistic positions towards American allies in the region like Gulf countries and recently Turkey.

Turkey, notably under the rule of the Justice and Development Party (AKP), initiated a political and economic rapprochment with the Syrian regime since the beginning of the 2000s. The Turkish policy towards Syria was portrayed as an example of a regional cooperation in the Middle East and a milestone in the amelioration of Turkish-Arab relations in many academic writings. Both countries used to have a history full of bilateral conflicts over the Tigris and Euphrates water repartion and the Hatay territory claimed by Syria. These bilateral conflicts involved many Arab countries and added bitterness to the Turkish-Arab relations until the arrival of the AKP to power that was positively perceived by many Arab countries, notably on the public level. The intensification of economic relations, commercial ties between bordering towns and the increase of political dialogue overcame bilateral conflicts between Syria and Turkey and led to an elitist rapprochment between Bashar and Erdogan. However, the eruption of the Syrian uprising in 2011 led to a gradual deterioration in bilateral relations. Not only did Erdogan oppose Bashar dictatorship but also held him responsible of the resulting chaos in Syria that would empower Kurds and enable their autonomy which threatens Turkey's territorial integrity. On the other hand, the open borders policy established between Syria and Turkey enabled millions of Syrian refugees to flee to Turkey and settle in many bordering cities. Borders permeability was reported to be the reason behind the state's ailing security due to the penetration of members of radical groups who are responsible of various terrorist attacks in Turkey.

Although the Iranian factor was not the main reason for Turkey's intervention in the Syrian conflict, it was a major threat for many Gulf countries that almost adopted a common stance against Bashar Al Assad, except for Qatar. At the beginning of the Syrian uprising in March 2011, many of the Gulf countries' efforts were more focused on the Egyptian revolution that eliminated Mubarak, one of the most important American allies in the region. They tried to limit the effects' of the Egyptian uprising on the domestic level especially with the protests that started to emerge in Bahrain and Yemen in the same year. Many Gulf countries, except for Qatar, perceive political Islam as a threat to the sheikhdoms' rule due to the presence of Islamic opponents who criticize their regimes and ask for various political and social reforms. The eruption of the Egyptian uprising and the subsequent victory of the Muslim Brotherhood were linked to the Islamists' calls for democratization and the protests that emerged in many Gulf countries. By 2013, the interruption of the Muslim Brotherhood's candidate, Mohamed Morsi, presidential term in Egypt by the army and the arrival of a military presidential candidate to power restoring a national order based on stability and security, the Syrian conflict took over the importance of the Egyptian uprising in the Gulf countries' agenda. At that time, although the threat of the Muslim Brotherhood was eliminated, the emergence of ISIS as the descendent of Al Qaeda terrorist group in Syria and Iraq and the direct military involvement of Russia side by side to Iran in support of Al Assad alerted Gulf countries . In addition, the settlement of the Iranian nuclear issue with the US and the territorial and power expansion of ISIS, Saudi Arabia, Emirates and Qatar joined the Turkish-American dialogue within the NATO framework to take measures against ISIS and empower the Syrian opposition groups.

]]>
1223 0 0 0
<![CDATA[المغرب العربي: أية رؤى للأزمة السعودية–الإيرانية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1244/ Tue, 09 Feb 2016 01:05:48 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1244

اختلفت مواقف دول منطقة المغرب العربي من الأزمة السعودية-الإيرانية التي اندلعت إثر إعدام السعودية لرجل الدين الشيعي نمر باقر النمر مطلع يناير 2016، لتتباين بذلك المواقف المغاربية بين موقف داعم لطرف على حساب آخر، وآخر اختار لغة الحياد ومبدأ عدم الانحياز نحو أي من الطرفين المتنازعين.

وكشفت الأزمة بين الرياض وطهران عن مواقف جديدة على مستوى العلاقات الخارجية لبعض دول المغرب العربي، واعتُبرت بعضها "غير منتظرة" على الساحة الدبلوماسية باعتبار خصوصية العلاقة مع أحد الأطراف المتنازعة، في مقابل ذلك يمكن اعتبار مواقف دول أخرى مألوفة بطبيعة التوجهات الدبلوماسية أو العلاقات السياسية والاقتصادية أو الأمنية التي تربطها مع السعودية تحديداً.

الجزائر والمغرب: الحياد في الموقف والدعوة لتغليب لغة الحكمة

تمثل موقف الجزائر من مسألة الأزمة السعودية الايرانية بدعوة الطرفين باعتبارهما عضوين في منظمة المؤتمر الإسلامي إلى خدمة القيم والتعاليم الموحدة للدين الإسلامي وعدم الدخول في متاهات الحرب المذهبية وأهمية تغليب صوت الحكمة وضبط النفس لتفادي الانزلاق في تعميق الأزمة التي قد تكون عواقبها وخيمة على المنطقة بأسرها. كما عبرت الجزائر في البيان الصادر عن وزارة خارجيتها عن ضرورة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول مطالبة بضرورة حماية التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية.

فالجزائر بالرغم من علاقاتها الدبلوماسية المميزة مع طهران التي تجمعهما روابط سياسية وعسكرية واقتصادية كانت متحفظة في إبداء موقف مساند لطهران على حساب الرياض التي سعت مؤخراً إلى فتح نوافذ حوار معها لاستعادة العلاقات بينها ودول مجلس التعاون عموماً والرياض بالخصوص وذلك لمصالح أمنية واستراتيجية واقتصادية. 

ولئن كان هذا الموقف منتظراً من الجزائر إلاّ أن المغرب أصدرت حول هذه الأزمة بياناً يطالب كلاً من الرياض وطهران بالتعقل والحكمة لحل الأزمة وهو ما اعتبره الملاحظون خياراً جديداً يستند إلى نظرية مسك العصا من الوسط. 

فالمغرب الذي لم ينجرف في موجة قطع العلاقات وإبداء الرفض القاطع والغضب من إيران على غرار بقية دول الخليج والسودان وموريتانيا، أعلن عن موقف لم يكن منتظراً بالنظر إلى علاقاتها المميزة والاستثنائية مع الرياض في مسائل جيواستراتيجية كمقترح انضمام المغرب لمجلس التعاون الخليجي إلى جانب مشاركة الرباط في عاصفة الحزم للقضاء على التحركات الحوثية في اليمن التي هي بالأساس بوتقة صراع بين السعودية وايران. 

وتبدو غرابة الموقف المغربي أكثر بالتمعن في علاقاتها مع إيران التي لطالما شهدت توترات وصولاً إلى قطع العلاقات العام 2009 لأسباب تتعلق بموقف طهران من الصحراء الغربية وبالتعاون الإيراني الجزائري في المجال العسكري، يضاف على ذلك اتهام الرباط للبعثة الديبلوماسية الإيرانية بالسعي إلى نشر المذهب الشيعي في المملكة، والتغلغل في صفوف الجالية المغربية في أوروبا.

إنّ هذه الخطوة المغربية القائمة على أخذ مسافة واحدة من جميع الأطراف، تؤسس لتموقع ديبلوماسي مغربي جديد قد يساهم في فتح بوابة جديدة أمام العلاقات مع ايران.

تونس و موريتانيا: الانحياز للسعودية

اختارت كل من تونس وموريتانيا موقف الانحياز للطرف السعودي خلال هذه الأزمة على حساب الجانب الإيراني، وقد صعّدت موريتانيا موقفها من مندد للفعل الإيراني ليصل إلى طرد السفير الإيراني من نواكشوط.

ويمكن تفسير هذا التصعيد تجاه طهران بمحاولة القضاء على ظاهرة التشيع في موريتانيا التي برزت أكثر منذ العام 2011 بدعوات بعض الموريتانيين المتشيعين إلى التمظهر العلني للشيعة في موريتانيا من خلال محاولات إحياء ذكرى عاشوراء جنوب العاصمة نواكشوط، وتأسيس جمعيات تنشط في اتجاه الدعوة إلى التشيع تحت غطاء نشاطات ثقافية. هذه الدعوات تصدى لها عدد من الأئمة وعلماء الدين الذين حذروا السلطات من مغبة التهاون مع المد الشيعي.

أما بخصوص الموقف التونسي فقد أصدرت وزارة الخارجية التونسية بياناً اقتصر على التنديد باقتحام السفارة السعودية في طهران والأضرار التي لحقت بالتمثيلية الدبلوماسية السعودية والدعوة إلى احترام السيادة وعدم التدخل في الشأن الداخلي للدول. 

ويمكن إيعاز الموقف التونسي المُنحاز نسبياً إلى الطرف السعودي إلى ما أثمرته زيارة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى الرياض والتي تلتها زيارة وزير الخارجية السعودية عادل الجبير إلى تونس ديسمبر 2015، بتوقيع اتفاقيتي قرضٍ لفائدة تونس مع كل من الصندوق السعودي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية، وتمكين القوات الجوية التونسية من 48 طائرة حربية من طراز "إف 5" على شكل هبة والاتفاق على التعاون في مجالات الدفاع والدفاع المدني والنقل البري للبضائع والأشخاص.

كشفت الأزمة التي اندلعت مطلع سنة 2016 بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية في إيران عند بُعد جيوسياسي يؤكد أن كل صراع بين هذه القوى النافذة في منطقة الشرق الأوسط سيلقي بظلاله وسيسمع صداه في شمال أفريقيا. ولعل مواقف دول المغرب العربي التي تربطها مصالح أمنية واقتصادية مع البلدين المتنازعين ستتحدد بما يتوافق مع مصالحها الاستراتيجية.

]]>
1244 0 0 0
<![CDATA[الممارسات الإرهابية في دول الخليج، كيف يمكن احتواؤها؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1247/ Tue, 09 Feb 2016 01:01:32 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1247

من الواضح للعيان، كلٌ من زاويته وبمنظاره، أن الممارسات الموصوفة بأنها إرهابية أو خارج نطاق القانون والإنسانية في دول الخليج اتخذت ثلاثة أشكال وإن اختلف ممارسوها ومتضرروها. تتمثل الأولى في ميزان (إرهاب الدولة / اعتناء الدولة) عبر تصديها للمعارضين في صراع تثبيت بيوت الحكم، وضمان استمرارية التصرف بالأرض ومن عليها وما احتوت، بعقلية أنهم المالكون لكلها، ولا يمكن للمالك (بيت الحكم) أن يتنازل عما يملك (الأرض والثروة) إلى مملوك لديه (الشعب). وخلقت هذه الأنظمة لها من الأجهزة والمؤسسات ما يثير الفرقة بين مكونات شعوبها إضعافاً للوحدة الوطنية بالتفرقة والتمييز بين مكونات المجتمع، فبرزت طائفة من المواطنين - في صفة أفراد ومؤسسات - متسماة بمواليي بيت الحكم، تتعهدهم الحكومات بالإسناد المادي واللوجستي، والتسهيلات التجارية والوظيفة، والإعفاءات الضريبية، والحماية الأمنية والإفلات من العقاب. تعبث هذه "الطائفة الحكومية" وتفسد العلاقة بين طوائف المجتمع السياسية والاجتماعية والدينية والمذهبية، وبما يصل إلى التفرقة المناطقية في بعض البلاد الخليجية، فباتت الحكومات الخليجية تتلطف لشعوبها طالما لزمت الشعوب منازلها، وعقلت لسانها عن ذكر استبداد حكوماتها. أما في حال استذكرت هذه الشعوب لحقوقها في الحكم الدستوري الديمقراطي وانتخاب حكوماتها وممثليها، وضمان الحقوق الأخرى السياسية والمدنية بما أعلنه "العهد الدولي" للأمم المتحدة التي وقَّعَت ميثاقها جميع هذه الحكومات، حينها يحل البطش محل اللطف، وتظهر العلاقة على حقيقتها. في هذا المفصل، تستحيل الكثرة الشعبية الُمهابَة والمُطالِبة بالحقوق والتطوير السياسي والحقوقي إلى مجرد إرهابيين يُرهِبُون الدولة التي تكشف عن لثامها الجميل أيام الرخاء التسلطي لتكشف عن عنفها والتنكيل بشعبها. الممارسة الثانية تتمثل في ردات الفعل الشعبية على البطش الحكومي، حين تتجرد مجموعات جراء ما لاقته من الموت والاعتقال والتعذيب والتمييز للثأر والانتقام. خلق إهمال الدولة لديهم هذا الدافع وهذه الغاية بعد ضياع الأمل في الحاضر والمستقبل، تأتي الحكومات حينها لتصنفهم في مصاف الإرهابيين. هاتان الممارستان الموصوفتان بالإرهاب المتقابلتان من دول المنطقة تشيران أولاً وأخيراً إلى حالة الانفصال ما بين الحكومات والشعوب بما عكسه بالإنشاء والممارسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبالأخص في جانبيه العسكري والأمني الذي خدم الأنظمة أساساً ووفر لها الحماية محلياً وخارجياً، وما تيسر بالفيض عن ذلك من الجوانب الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والثقافية، الذي نعمت به بعض شعوب المنطقة، لا كلها. وتصدياً لمطالب شعوب المنطقة الخليجية سنت الدول ما يسمى قوانين حماية المجتمع من الإرهاب التي طوقت حرية الرأي والتعبير، بعيداً عن كشف مخالفات الأنظمة للقوانين أو تطاولها على الحقوق، إذ يفلت من عقوبات هذه القوانين من يفلت. أما الممارسة الثالثة الموصوفة بالإرهاب فتشير إلى الإرهابيين العبثيين إذ طالت جرائمهم أرواح الناس، سواء في حالات فض التجمعات والتظاهرات السياسية من قبل الحكومات، أو من الانتحاريين مفجري أنفسهم بالأحزمة الناسفة وسط تجمعات شعبية دينية لا لشيء ظاهر سوى اختلاف المذاهب. وربما لأمر أهم آخر ، وهو أن الضحايا يتمذهبون على مذهب النظام السياسي في إيران الغريم الأبرز لأنظمة دول الخليج. وأنهم في ذات الوقت أساس الحراكات السياسية والمطلبية الأخيرة في دولهم والتي واجهتها الحكومات بأحكام الإعدامات وإلغاء الجنسية وأحكام السجن المطولة. تدرك الحكومات الخليجية مسؤولياتها - سواء المباشرة أو غير المباشرة - في ولادة وتنامي الأعمال الإرهابية، لكنها لا تعتبر الاعتراف بالذنب فضيلة وتميل إلى تحميل الشعوب مسؤولية اخفاقاتها، وسل سيف قوانين الإرهاب بأدوات الإرهاب ذاته، وبما تفرزه سياسات التجنيس والتمييز ضد طائفة أو فئة من فئات المجتمع لصالح الأخرى والسياسات التعليمية والدينية والنفسية لبث دعوات التكفير والكراهية بين مختلف الأديان والمذاهب. كيف يمكن احتواء هذه الظواهر والمسببات والممارسات الإرهابية؟ 1- يجب أن تعي بيوت الحكم في دول الخليج واقع تطور شعوبها، وأن استئثار العوائل الحاكمة بالقرار السياسي وإدارة الثروة الوطنية دون تفويض شعبي صريح ودون إشراك شعوبها، لم تعد مقبولة إنسانياً، وأنها لا تتوافق والعهد الدولي لحقوق الإنسان، بل وتتسبب في زعزعة السلم والأمن الإقليميين من خلال استثارة التدخلات الخارجية بدعاوى حماية الطائفة أو أنظمة الحكم، وما التدخلات وتطورات الأوضاع في سوريا واليمن وليبيا والعراق إلا خير مثال على تنامي الإرهاب والفساد وبأفظع الممارسات وهو ما قد يطال دول الخليج. 2- مركزية التصالح بين أنظمة دول الخليج وشعوبها، لتتحول أنظمة الحكم إلى ملكيات دستورية ديمقراطية. تتصنف هذه العوائل بمقتضاها بالملكية لا المالكة أو الحاكمة، وتتمثل العلاقة مع شعوبها حسب المبدأ الديمقراطي "الشعب مصدر السلطات جميعاً"، والتوافق على صياغة دساتير عقدية، يختار الشعب فيها سلطاته التشريعية والتنفيذية والقضائية ويحاسبها، مقابل أن يسمو الملوك والمشايخ إلى اعتبارهم رموزاً للوحدة والسيادة الوطنية والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات. 3- الحوكمة الأممية في صياغة مسودات الدساتير لهذه الدول، والإشراف والتوجيه الأممي للطرفين، النظام والشعب، ليتخطيا الإشكالية التشريعية والتنفيذية والقضائية للتطبيقات الدستورية. وذلك تبعاً لسنوات الحكم الطوال التي قامت على فرض هيمنة نظام الحكم العائلي. 4- ترسيخ المبدأ الدستوري "الشعب مصدر السلطات جميعاً" بما يشمل الحق الشعبي من بعد المحاسبة في أن تُسحب الثقة من المسؤول أو السلطة وأن يتم إعفاؤها عند ثبوت التقصير، ويتوجب على السلطات استفتاء الشعوب حول مصيرها. 5- تأسيس البناء التنظيمي للدولة فيما يخص التنشئة التعليمية والاجتماعية والدينية على قاعدة محو الحواضن الفئوية القائمة على كراهية الآخر والتحريض عليه في مناهج التعليم والمنابر الدينية وإبدالها بالحواضن الوطنية الجامعة.

]]>
1247 0 0 0
<![CDATA[The Controversy over Observing Elections in Iran]]> https://gulfhouse.org/posts/1287/ Wed, 20 Jan 2016 12:48:45 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1287

The “Approbatory Supervision” project granted the Guardian Council the right to reject the eligibility of thousands of reformist candidates 

Reformists are seeking to transfer all the election’s supervision stages from the Guardian Council to the Government

As the date of holding the Parliamentary and Council of Experts elections approaches in February 2016, political parties raise several debates about the mechanism of considering the eligibility of the candidates, especially that the Guardian Council charged with approving the standing of candidates for elections sticks to a Constitutional Article, which, the council says, grants it the right to reject those who sees ineligible to participate in the elections.

On the other hand, the Government says it is responsible for holding the elections and that the role given by the Constitution to the Guardian council is limited to supervising the election stages only, while retaining to stand up to the possible Constitutional violations.

Article 99 of the Iranian Constitution stipulates that “The Guardian Council has the responsibility of supervising the elections and the direct recourse to popular opinion and referenda.” During the first 15 years of the Islamic Republic system, the Guardian Council used to supervise the way of holding elections that were exclusively organized by the different governments in all the Republic’s phases; registering candidacies, considering the eligibility of candidates, holding elections and counting votes. However, the council launched in 2002 the project of “approbatory supervision”, meaning that the council has the right to reject the eligibility of some candidates in case it deems this action right. The council says it is not obligated to respond to any protest from the governmental bodies and that it neither rely on evidence of the Intelligence Ministry and its bodies nor on those of the jurisdiction while exercising this right.

Due to this supervision, the Guardian Council rejected the eligibility of thousands of candidates in the previous elections, particularly in the seventh session of the Parliamentary elections, as it rejected the eligibility of about half of the candidates, among them were more than 80 reformist Members of Parliament from the sixth council.

The controversy about these elections reached a state in which it threatened the Ministry of Interior of not holding the elections. The Iranian president, at that time, Mohammad Khatami, and Speaker of Parliament, Mehdi Karroubi, held discussions with the Supreme Leader to contain the crisis. However, when the Supreme Leader issued orders about the necessity of holding the elections on time, the Guardian Council’s stance in exercising the “approbatory supervision” was promoted more. This was followed by the reformists boycotting the elections which allowed the majority of conservatives to easily win the elections. 

This supervision developed within the past years as the Council granted itself the right to withdraw the eligibility of the candidates even after electing them and exercising the membership right in the Parliament. This took place amid an ambiance in which the conservatives could completely control the governance as the conservative president Mahmoud Ahmadinejad arrived to the power. 

Several years after these developments and with the return of the reformists to the ballot boxes, those who oppose “the approbatory supervision” are raising controversy again; Hassan Rouhani, the president, said that the executive commissions are to look in the eligibility of candidates and that the Guardian Council does not have the right to do so.

The reformist leader, Hossein Ansari-Rad, went further through sending a message to the Supreme Leader of the Iranian Republic in which he asked him to launch a “national conciliation”, cancel what he describes as the clear supervision of the Guardian Council and release the political prisoners.

Despite this, the political and academic activists in Iran and abroad launched a campaign calling to cancel this supervision, because, as they mentioned in a statement under their names, the supervision represents a basic condition to hold fair and transparent elections that pave the way for citizens to take part in the country's governance.

However, no matter the reasons of promoting this supervision were, the country is heading to an important phase after the abolition of all international sanctions and with an unprecedented opening on the west, in particular, the United States of America. The composition of a Parliament that ensures the maintenance of this agreement is considered vital to the reformists who worry from the growth of the conservatives’ role and the possibility of returning to the square one through instigating conflicts with the west. The nuclear achievement enhances the chances of the reformists after they decided to return to the ballot boxes after several years of boycotting. This urges the reformists to steadfast in front of the Guardian Council’s decisions although they do not have a mechanism that enables them to force this body to change its decision, since this council is not subjected to any of the governance’s bodies but to the Supreme Leader. However, the experience of returning to the streets to pressure on the authority proved to be a failure in front of suppression that was reused by the authority after 2009 elections. 

Indeed, it is true that any election needs someone to look into the legal eligibility of the candidates in order to guarantee good governance and the arrival of capacities that ensure the growth and prosperity of the country, nonetheless, the party that should be charged with this mission has to be neuter or emerge from an electoral mechanism specified by those participating in the elections. 

Iran’s former electoral experiment revealed that the council consists of six members appointed by the Supreme Leader and six others nominated by the judiciary who all belong to what is known as the conservatives, fundamentalists or right-wing. Thus, the reformists and other candidates, who are more extremist than the reformists, find themselves in front of an open conflict with the Guardian Council in order to allow them to take part in the elections; this has been an ongoing conflict since the council seized the mission of deciding the election from the Parliament. 

As the reformists’ role degraded for compelling reasons, there are no positive signs that enable them to take back the mission of supervising the elections in all its phases. In such atmospheres, the Iranian voters see themselves in elections that are limited to certain types of candidates who barely pass through the scrutiny of the Guardian Council. Despite this fact, Iran brags for holding more than 30 electoral processes since it established its system in 1979, which it considers a credit to what the regime calls “the religious democracy”. 

]]>
1287 0 0 0
<![CDATA[Al-Houthi and Saleh: War Coalition and Political Necessity]]> https://gulfhouse.org/posts/1288/ Wed, 20 Jan 2016 12:48:54 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1288

The rapprochement between the Houthis and Saleh is a reaction to the exclusion of Houthis from post-revolution gains

Saleh and Al-Houthi rely in their war on the support of several trained-to-fight Yemeni tribes in the far northern area

Saleh and Al-Houthi exploited the contention among the Arab coalition countries, especially Saudi Arabia and UAE, in achieving military progress in Taizz and launching wars of reclaim

The current political alliances in Yemen reflect the post-Arab Spring complications, in its social contradictions, sectarian conflicts and regional influences. The alliances between political forces are no longer based on an inclusive national agreement that serves the citizens’ interest. However, most alliances of this stage emerged to maintain non-national interests of certain groups and forces, to defend a sect, belief or territory.

The political exaggeration leads some of these forces to form an alliance with yesterday’s opponents, making it part of anti-Arab Spring revolutionary alliances, contrary to their [previous] revolutionary position. These alliances are distinguished for being established on political or military necessities as a guide, and a main reason for their establishment and coherence. The said reasons might also lead later to the alliances’ disassembly. Most of these alliances do not rely on long-term and joint strategic goals. The bonds between some alliances might extend beyond local dimensions and reach regional dimensions, disregarding the impact of the regional dependent-alliances on the national identity and agreements.

The alliance between the Houthis and former president Ali Abdullah Saleh is considered one of the manifestations of the post Yemeni Spring revolution (2011) alliances. The destabilized transitional period, represented by the rule of president Hadi, contributed to creating a phase of rapprochement between two bitter enemies that had underwent six wars against each other. The rapprochement between the Houthis and Saleh came as a reaction to the exclusion of Houthis from post-revolution gains. It is a rapprochement of interest rather than that of goals and political project. This rapprochement was not intended to develop and become a military alliance if it were not for the political changes witnessed in Yemen, especially in light of excluding some political parties by powerful ones, and transforming the political conflict into a “war over power”.

Saleh did not want his relation with the Houthis to be limited to the political rapprochement or alignment, since he realized that he is able to exploit his old enemy, “the Houthis”, as a tool and façade to undermine the political process and return to the surface. Meanwhile, the Houthis wanted to use Saleh’s military power to achieve their goals in seizing power and toppling the Yemeni cities starting with Amran and ending with the Yemeni capital Sana'a in September 2014. Thus, the rapprochement between Saleh and the Houthis developed into a complete alliance with its military and political aspects. 

Since its establishment, the Saleh-Houthis alliance emerged as a war alliance whose military tools predominated the legitimate authority. The alliance succeeded in exploiting its opponents’ mistakes to impose its political conditions and estimates. The Saleh-Houthis alliance launched their war and undermined the transitional period, under the pretext of the draft constitution and dividing Yemen into six provinces. Although Saleh and the Houthis both took part in drafting the constitution, they believed that the division of territories was unjust to them; the Houthis found that [due to the division] they would be denied access to a seaport, and isolated in the province of Azal. On the other hand, Saleh saw that the division would affect the northern power center, which has monopolized the power in Yemen throughout the past centuries.

The Houthi-Saleh alliance took the nature of periodic military alliance, yet it is not an alliance between the political forces represented in the General People's Congress (Saleh’s party), but rather between Saleh, as a person, with his supporting army, and a militant group that could not transform into a power of a national political structure. This had some parties of the General People’s Congress not interested in this alliance, and thus secessions occurred after that. One of the movements that are part of the Houthis was not satisfied by forming an alliance with an old enemy and a stronger opponent. This alliance did not undergo a united strategy between both parties, but was rather subjected to the military strategies of Saleh. This led to the infiltration of Saleh’s army-backed Houthi militias into Eden, in pursuit of Yemeni President Abd Rabbuh Hadi. Meanwhile, the Houthis sought to win the war in Marib as a priority.

With the launch of military operations of the Saudi-led coalition at the end of March 2015, and with Saudi Arabia becoming a major player in the Yemeni conflict in support of “Hadi’s” legitimacy, the Houthi-Saleh alliance became stronger, whether in terms of current strategic goals or media rhetoric. On one hand, it is an alliance of an internally open war against its opponents in the Yemeni cities, considering them agents of foreign countries. On the other hand, it is an alliance against the external aggression, as it invests in the aerial and land siege, and the death of civilians by the Arab Coalition raids, considering that their war is in defense of their violated national sovereignty. The Houthis and Saleh succeeded in giving the goals of the Arab coalition a sectarian trait, since the Houthis were able to mobilize the Zaidi sect in its wider aspect and invested it as a social embracer, considering that the war led by Saudi Arabia is a Sunni war to wipe out Shiites. Meanwhile, Saleh made use of the Zaidi sect fears that the war would deprive the northern region from political and economic privileges. The sectarian incitement in mosques and Saudi and Iranian [television] channels contributed to creating a perfect environment for the sectarian mobilization.

In the environment of war that relies on sectarian and geographical mobilization, the regional or sectarian alliances become stronger and the bigotry authorities become strong points for these alliances in the near future. However, these authorities might lead to the disassembly, or even conflict, of the coalitions in a state of peace. Therefore, we can see the success of the Houthi-Saleh alliance, which emerged as a war alliance of several bigotry motives, in exploiting the nature of the transforming war in Yemen that took sectarian aspects thereafter. We note that the performance and conflicts of the Arab coalition were strong points in favor of the Houthi-Saleh alliance. Nonetheless, there are other factors of self-power of the Houthi-Saleh alliance, on the humane, economic, political, and media levels. On the humane level, Saleh and the Houthis rely in their war on the support of several trained Yemeni tribes in the far northern region. On the military level, the army leaderships that were part of his authority, and now lead most of the military operations in the cities support Saleh. In addition, the Houthi-Saleh coalition relies on the Yemeni state’s revenues, whether stolen by the Houthi group from the military camps or stored with the army supporting Saleh.

On the political level, the power of the Houthi-Saleh alliance lies in presenting the coalition as being presided over by more than one leader, as two political forces that have their different political estimates. This tactic was revealed in the Geneva 1 and Geneva 2 political negotiations. On the media level, Saleh and the Houthis united their media fronts in one, combining that of Saleh’s army and Houthi’s popular committees. This achieved harmony in the field, as there were no signs of confusion in military coordination. The Houthi-Saleh alliance exploited the disagreement and competition between the Arab coalition states, especially Saudi Arabia and Emirates, in order to achieve military advancement in the city of Taizz, or to launch reclaim wars in the region of Morais in the city of Dali.

The wars and political conflicts are the only guarantee for the continuation of war alliances despite their different nature, role or goals. In Yemen, the Houthis and Saleh supporters realize that the continuation of war means the survival of their alliance. They are fully aware that resuming the political process will undermine their alliance. Throughout the past months, the Houthi-Saleh alliance was able to stand firm before the strong legitimacy alliance, taking advantage of the nature of war in Yemen, and of the growing seditions in the structure of Arab coalition and its allies.

The Arab coalition could not achieve partial breach in the front of the Houthi-Saleh alliance for 3 reasons: first, dealing with this alliance as a whole and not as two forces of different political aims, and on the military level, not being aware that the power of this alliance lies in Saleh’s army. Second: the failure of the Arab coalition to neutralize some tribes fighting with the Houthi-Saleh team. Third, the absence of a united vision for the Arab coalition, whether in terms of military operations or the future political path for Yemen. All these reasons contributed to the desperate status due to which the Houthi-Saleh coalition entered war in a depleting environment, which [turned out to be] suitable for them more than any other coalition.

The alliances that are formed to engage in a war or civil struggle shall disassemble and fall, no matter how strong and coherent they are. The Yemenis who were affected by this war know that the Houthi-Saleh alliance is a “civil war” alliance that was established in contradiction to their national interests, and thus damaged the Yemeni social structure. The southerner [Yemenis] regard this alliance as a “tribal-geographical [northern]” alliance that destroyed all national agreements. Meanwhile, sectarian people regard this alliance as a Shiite alliance that seeks to wipe out Sunnis. Disregarding the visions of this alliance, what is assured is that this alliance is a direct reason for the destruction of Yemen, since it transformed the political crisis into a regional-Yemeni war, and thus paved the way for the Saudi, Iranian, and Emirati intervention, making Yemen an easy bounty for the powerful states.

]]>
1288 0 0 0
<![CDATA[2016 for the Gulf: A Farewell to State Generosity and Social Welfare?]]> https://gulfhouse.org/posts/1289/ Mon, 04 Jan 2016 12:49:05 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1289

“I hope and believe that better times are coming and (…), in the years to come, see Bahrain once more restored to a position of wealth and prosperity. It is possible, for instance, that the discovery of oil may improve the financial position of the state” – Political Agent Percy Gordon Loch – in a speech delivered on behalf of the Viceroy of India during the in the succession ceremony of Hamad bin Isa bin Ali Al-Khalifa as ruler of Bahrain. 9 February 1933.

The discovery of oil in Bahrain in 1932 was glad tidings for a new era to the Arabian Peninsula and the Trucial States sheikhdoms, which at that time, were considered the poorest in the world. The discoveries occurred consecutively across the other sheikhdoms: Saudi Arabia (1938), Qatar (1939), Abu Dhabi (1954), Oman (1964) and Dubai (1966).

The ruling dynasties in the Middle East were not aware of the vital role of oil and the region until the October 1973 war; they used oil as a weapon and embargoed its exportation to the countries classified in the “opponent camp”. This was a turning point in the international relations and a change in the balance of power. Oil prices, as a result, skyrocketed and thus a fiscal surplus was incorporated in the economies of oil states. For example, in the year 1974 alone, oil revenues of the Kingdom of Saudi Arabia exceeded $22 billion compared to a total of $16 billion collected throughout the 20 years earlier. As years passed, revenues increased and surpluses accumulated.

More Oil, More Gain

Oil, alone, put the Gulf countries on the roster of rentier states and granted the ruling elites in these countries abundant, effortless wealth. The said wealth contributed to changing the traditional norms of the sheikhdoms and establishing the paradigm of modern Gulf States, which presided at global development indicators, and outperformed their neighboring countries in education, health and public services.

The financial abundance enhanced the policies of supporting fuel and essential food prices, which therefore increased the spending capacity of the Gulf citizens, to whom the government does not bind income taxes. This rentier change was accompanied by the rise of a consuming and dependent society, with fade of internal protest patterns.

The Gulf regimes deliberately sought to maintain their rentier economic status through increasing oil production as much as possible, thus meeting their inherited traditional political habit of “sheikhdom’s generosity” towards its loyalists and allies, while embracing rebels by appeasing them with “Al-Mu'izz Gold”. 

However, with “Al-Mu’izz Sword”, the Gulf States spent more than $100 billion on armament in 2015 solely, which is equal to the spending of Russia, France, Britain or Germany and accounts to double of India’s spending and more than half of China’s. Although the Gulf witnessed three wars in its modern history (The Iraqi-Iranian war 1980-1988, Liberation of Kuwait 1991, Invasion of Iraq 2003), and was not militarily involved in any direct battle, yet the wars cost the Gulf States large amounts of money. Also, the bills coming from supporting Arab regimes or praising Western countries that would move in the direction that best suits Riyadh in precise, or what best meets the mood of other Gulf capitals, remained part of the annexed essential expenditures.

“The Arab Spring” Wastes Gulf Money 

The eruption of the “Arab Spring” movements added new terms to the expenditures. At the time when Zine El Abidine fled to Jeddah and Hosni Mubarak had to step down, the Lualua Roundabout was filled with protestors in Manama. Meanwhile, popular mobilization emerged in Libya, Yemen and Syria. The Gulf support consolidated in order to curb the change towards regimes that would become democratic and thus undermines the hereditary ruling regimes in the region.

Bahrain, a country that used to spend more than third of its expenses on security and army before February 14, 2011, became obliged to spend more to control internal protests. Oman, which refused to accept $10 billion from the “Gulf Marshal”, decided to take in, alone, the resentment in several of its provinces. Saudi Arabia, followed by the United Arab Emirates, initiated the plan to backbone and finance the Arab counter-revolutions, where Qatar, on another strand, was spending in parallel but in a different direction.

A Gulf Leap Year 

The Gulf States rely on the oil and gas revenues that constitute more than 70% of their exports; i.e. more than 60% of the government revenues, which accounts to more than 40% of the GDP. As the oil barrel price decreased to less than $40, the Gulf States loses financial liquidity that supplies its inflated administrative bodies and surrounding obligations decreased as well. 

Saudi Arabia, which is the richest country in the Gulf and the region, is not the first that announced an austerity budget for 2016; however, it suffered the most from deficit in 2015, which reached $98 billion according to IMF estimates. Therefore, Riyadh is reluctantly heading to minimize government spending and reform the energy subsidies, which burned $107 billion in 2015. Riyadh is now looking into a plan to increase its revenues from taxes and privatizations this year. These steps directly affect the citizens’ purchasing power. 

While Gulf States believed they were able to control their expenses years before, they are, today, with the reduction of their revenues, facing a dilemma. They cannot abandon their obligations in the regional conflicts to maintain political balance with Iran; the war on Yemen’s “Ansar Allah” cost Saudi Arabia’s treasury to depletion, reaching by the end of 2015 $5.3 billion. In addition, it is no longer easy to proceed in the absolute hereditary rule without achieving the accepted level of accustomed social welfare.

The Gulf States are leaning towards forcibly wasting their fiscal reserves in the current regional crises; it is difficult to Saudi Arabia and its allies to end the war in Yemen by options other than military finality. It is even more difficult to control the popular discontent and possibilities of rising political demands in the Gulf, which will have its price on the expense of the treasury, whether through Mu’izz’s “Gold” or “Sword”.

The hard economic conditions may be a passage to a historic change from the absolute hereditary ruling regimes towards constitutional monarchies, which might enhance the stability of the Gulf and keep it in the lead of the destabilized region. However, such an option requires excluding the likelihood of confrontation between the government and society to join the bloody circulation of regional wars.

]]>
1289 0 0 0
<![CDATA[[Study]: The Saudi-Turkish alliance in the Syrian War and the conflict over gas pipelines construction]]> https://gulfhouse.org/posts/1291/ Tue, 29 Dec 2015 12:49:49 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1291

Summary: 

The Saudi –Turkish axis emerged during the Syrian war as one of the most effective elements in the Syrian conflict, the real motives behind this axis broad involvement remain a mystery. This paper seeks to provide a quick evaluation of the Saudi –Turkish axis position in light of the recent regional and international developments in terms of the Military combat in Syria, especially With Russia joining the battlefront, the landslide victory of the Justice and Development Party in the Turkish Parliamentary election, thus restoring its legislative privileges which qualifies it to form the government alone, in addition to the repercussions of the Paris attacks.

It proceed afterwards to examine the historical background of the Saudi- Turkish relations and how they evolved after the Justice and Development party came to power in Turkey. Giving a representation of the leap achieved through the economic cooperation between Turkey, Saudi Arabia and the rest of the Golf countries. Finally the main point of this paper, the Saudi-Turkish axis position regarding the Syrian war, gas and projects competing over the construction of pipelines passing it through the Syrian territories role in drawing the map of military alliances between the fighting camps.

Introduction: 

The Saudi –Turkish alliance emerged during the Syrian war as one of the most active sides. The size of the role played by this alliance in the conflict escalated to the point where it become the actual leader and the main concerned in toppling the Syrian regime project, narrowing the presence of other elements in this alliance including the Syrian political opposition itself.

During the last few weeks the Saudi-Turkish axis and those who joined their side faced a series of challenges that requires a pause for evaluating the path they took throughout this crisis.

With the Syrian war entering its fourth year, Russia officially announced that its forces will join those of the Syrian regime in the combat operation, thus adding a significant weight in favor of the Syrian regime and its allies in the military power balance, which was shown from day one through the amount of losses caused by the Russian bombardments of sites and targets belonging to the Syrian opposition (the Syrian opposition's sites and targets), thus prompting concerns among all the parties opposing to Presidents Assad staying in power regarding the future of the armed confrontation outcomes, especially in light of the increase of reports on territorial victories achieved by the regime supporting coalition. 

The announcement of the Russian intervention was shortly followed by the Justice and Development large victory in the Turkish election's runoff which gave the party back the legislative privilege it preserved since 2002 and lost temporarily after June’s election, allowing it to form the government alone. While the Latter electoral victory dispelled the anxiety cloud prevailing over Ankara and other allied capitals in between the two voting rounds regarding the future of common political projects, however it also came in a time when there are signs of a possible crisis about to hit the Justice and Development party's government caused by the expected economic problems following the political turmoil in the home front and the complications of the escalated tension between Turkey and some international parties in light of the Syrian crisis, particularly Russia and Iran , Turkey’s main gas importers, and the fear of the repercussions of the rift between the Turkish government and the Kurdish element of the Turkish state, especially in the light of the trouble seen in the southern areas affected the most by the war in Syria. In addition to the above, the simultaneous attacks that took place in the French capital Paris reopened many difficult issues closely related to the Syrian crisis, starting with the Syrian refugees that most of whom reached Europe through its southern gates, Turkey, and all the way to the most serious issue regarding "ISIS" and similar Jihadi groups which has grown and flourished in the Syrian war's putrid swamp.

As for Saudi Arabia, which has witnessed many grave events this year which implications are still following, it have not succeed yet in containing those of the soft coup that has followed the death of king Abdullah Bin Abdul Aziz and the transfer of reins of power to his brother Salman bin Abdul-Aziz, moreover it failed in the most difficult test it put itself through in Yemen where the adverse party succeeded to draw Saudi Arabia into a maze of political and military attrition none of which foreseen endings seem reassuring.

Not to mention that the progress that has occurred in Iran's nuclear negotiations where international parties reached a formulation for the preliminary agreement sponsored by US President Barack Obama personally, which was a strong blow to the efforts made by Saudi Arabia to prevent the achievement of a satisfactory agreement. 

The most pressing issue facing the Kingdom is the delicate situation of the economy resulting from the economic maneuver to reduce oil prices in the aim of tightening its grip over oil international market ,and undermining other sources and, and alternative industries which had begun to rise throughout the past few years and also, according to some observers, reducing the efficacy and surpluses that had been achieved by its rivals in the international scene under the previous prices, especially Iran and Russia which occupy an advanced position in the list of the petroleum exporting countries.

The historical context of Turkish-Saudi relations:

The relations between Turkey and Saudi Arabia were cold and estranged ever since Saudi Arabia declared its independence from the Ottoman Empire more than eighty years ago. In general, both countries kept a low level of communication. 

Up until the end of the twentieth century, only one visit had been recorded for a Saudi King to the Turkish state, that is the visit of King Faysal in 1966 which only lasted few hours during the activities of an international conference that took place in Turkey, although the relationship witnessed small and intermittent periods of closeness which didn’t last that long back then due to changes that occurred in the Turkish scene which was unstable at the time, as during the prime minister Turgut Özal term in the eighties, when the latter tried to bridge the gap between Turkey and Central Asia’s countries, and following the second Gulf War in 1991 when both countries were parts of the international coalition to liberate Kuwait, and finally during the year when Necmettin Erbakan became Turkey's prime minister in the mid-nineties and whose departure following 1997 coup targeting him and his government ended the closeness in the relations between the two countries and coldness prevailed again.

Upon its arrival to power in Turkey in 2002, the Justice and Development Party launched a new strategy regarding the relations with its Arab and Muslim neighboring. The new Turkish leaders announced their intentions to open the doors wide for good relations with this neighboring, which, as they described, constitutes the natural and historical depth of the Turkish state, and that they will start the process for maximum political, economic, and cultural relations; and to further assure their neighbors and dismiss the concerns raised by some skeptics that Turkey’s southern change of winds veils a hidden nostalgia for the bygone glories of the Ottoman empire, the Turkish foreign policy raised a new slogan " Zero problems with neighbors".

Saudi Arabia expressed its warm welcomes to the Turkish change of foreign policies with a closeness in positions regarding the regional issues and a progress in different cooperation areas, up to the 2006’s visit of King Abdullah Bin Abdul Aziz to Turkey which was the first of its kind, accompanied by a large delegation that included representatives of various military, intelligence and economic sectors.

This visit set the cornerstone of a strategic partnership between both countries in many areas, which also encouraged other Arab and Gulf countries (to follow the example of Saudi Arabia) to do the same, such as UAE and Qatar. It is enough to track the growth in the balance of Trade between Turkey and the Arab countries in this period to remark the size of the leap in the bilateral ties: While Turkey's export in 2003 did not exceed 5 billion dollars, the figure doubled 5 times by the year 2008, in addition to an increase of 7 billion dollars in Turkey’s import over the same period.

As for Saudi Arabia, the trade volume with Turkey was 1230 million dollars in 2001 before achieving a quantum leap as it reached 5524 million dollar in 2008, however it showed a remarkable decline in the following year as a natural consequence of the financial crisis that have struck the global economy )the global financial crisis). In addition to Saudi Arabia, UAE emerged as an important trade partner for Turkey, and precisely for the role its ports played as a second base exporting Turkish product to East Asian counties, which made UAE then the first importer of Turkish exports worldwide.

The Arab Spring and the Syrian War:

With the beginning of the Arab spring, and regimes starting to loose their grip over several countries of the region, there has been a qualitative change in the Turkish foreign policies strategy which slogan was "Zero Problems" with neighbors and which refrained from interfering in their internal affairs, as it took the initiative of declaring its support to these revolutions and siding completely with the forces of political change and especially the Islamic forces. And while the Turkish endorsement of the Arab uprisings was limited to political and media support, in the Syrian case it took a completely different path.

In addition to the high speed in which its position from the Syrian regime escalated from condemning its behavior in the beginning of the crisis, all the way to calling for overthrowing it and demanding the international community to work on achieving that goal, from the very beginning Turkey engaged in the efforts to overthrow President Assad and his regime by providing media and political platforms to the Syrian opposition, sponsoring their political and diplomatic activities, and opening their land for the Syrian rebels as a safe haven from the regime's oppression.

It was not long before Turkey’s most critical role in the crisis began to unfold, mainly training and arming Syrian rebel groups and facilitating the entry of foreign fighters to Syria.

Saudi Arabia, which did not lack the enthusiasm to overthrow the Syrian regime in the fist place, rushed to coordinate its positions and policies with all the parties concerned in what is happening in Syria, contributing in the foundation of an alliance opposing to the Syrian regime and its allies, where the Turkish-Saudi duo formed the cornerstone. 

And while Turkey persevered through the crisis on emphasizing that its position supporting changes in Syria stems from its attachment to Syrian people's right to freedom and establishing a democratic ruling, Saudi Arabia however did not hesitate in showing the sectarian factor in its endorsement, calling for its outright disagreement with Iran and its allies in the region.

Through the Syrian raging confrontation, the insistence of the Saudi-Turkish axis to remove the Syrian regime seemed abundantly clear. Perhaps the ferocity which characterized the behavior of this axis when dealing with the Syrian war, along with the continuous indicators and evidences of the size of its intelligence and military involvement in the conflict, sparkled early skeptical questions regarding the real motives behind this alliance’s level of involvement in the war.

A lot has been said about Saudi's top priority being breaking Iranian influence in the region running from the Tibetan Plateau all the way to the Mediterranean coast in Syria and Lebanon by establishing a breakthrough resulting from overthrowing President Bashar Al-Assad's regime, then a dismantling of Iranian influence in Lebanon, represented by Hezbollah, and an erosion of the Iranian hegemony in Iraq will surely follow, thus curbing the Iranian expansion toward the West.

While this scenario may hold a significant degree of logic, however many parties expressed its preservation and concerns due to the uncertainty that holds the future of the region under this scenario, as the state of vacuum already prevailing added to the absence of any alternative forces ready to rule the country in case of Assad's departure.

As for Turkey, there has been no frank disclosure about the perceptions behind Turkish strategy in approaching the Syrian War. In fact, Turkey avoided giving sectarian reasons behind its regional policies, and expressed its commitment to normal relations with Iran, and avoiding the political targeting of its alliance among other parties in the Iranian angle.

When examining the considerations governing the Turkish-Iranian bilateral relations, the sensibility of the factors controlling their relationship becomes clear. Besides the border overlapping and the importance of both countries in the regional Geopolitical map, both sides are key players in the region's hot Kurdish issue, and are concerned in containing the Kurdish elements interactions in their border areas and the Kurdish areas in Syria and Iraq.

However the immediate factor, which is just as important, is the high economic interdependency between the two states, as Turkey relies on Iran to provide more than half its crude oil needs, making it one of the top Iranian oil importers, and on Russia, Iraq and Kazakhstan to provide the rest. As for Natural gas, it is not any different since the Russian Gas form 60% of Turkey's Gas import, while Iran provide it with fifth of its Markets’ needs, leaving and to a lesser extent Algeria, Azerbaijan and Nigeria to provide the rest.

The previous arguments involve two main facts: 

First, Turkey the country member of the NATO and the political and intelligence backbone for western policies, gets its energy resources from countries that does not belong to the same international political partisanship, which binds its hand in its international relations with complicated balances, and prevents Turkey from moving ahead with its political ambitions to have influence over the whole region.

The second fact is related to the marginal market share that Gulf Oil and Gas have in the Turkish market, despite Saudi Arabia and Qatar’s continued effort to increase their shares, however political and geographic obstacles and the consequent difficulties in transportation and distribution limited the possibilities to achieve the desired objective. Especially since Turkey does not hide its desire to diversify its energy resources, whether it is natural gas, as Turkey Keep complaining about Russian continuous use of this card at all frictions with the West, or oil which Turks aspire to diversity its resources, even if the price the Iranian charge suits them.

The conflict over gas pipelines construction:

In 2009, Turkey, Qatar, and Saudi Arabia finished the mainline of an agreement for building a pipeline to carry Qatari gas through Saudi Arabia, Jordan, Syria, all the way to Turkey, with another proposal to connect it with another gas pipe (arriving) from Azerbaijan, Known as "NAPACO", and then transfer the gas to the European countries.

The ambitious project, in addition to its high expected profitability for all partner parties, has a strategic and international importance that will bring qualitative changes to the map of international power balance, especially in Europe. 

Turkey through this project is aiming to enhance its strategic importance by retaining the keys of the natural gas gates to Europe. An importance that will apply to the countries through which territories the pipeline of 2500 km long passes, especially Qatar, the exporter, and Saudi Arabia, the sponsor.

At the international level, Europe is looking impatiently for the moment it will be liberated from its forced dependency to Russian gas, thus the constraints imposed by this dependency on its political reaction in various issues, and to diversify its energy sources; as Russia, Europe's natural gas main exporter was able due to its intelligent use of the gas card to limit any transgression in the European positions it deems to go against its vital interest. 

the United States is also concerned in the European escape from the clutches of its natural energy sources dependency to Russia; especially that the United States is also interested in encircling the growing Russian influence, especially when it comes to the alliances Russia is making with rival international poles, such as China and Iran.

This project faced an obstacle when Syria refused to participate in it and allow the pipeline to pass through its territories claiming that this project imposes a threat to its ally Russia.

On the other hand, Syria signed in 2011 an alternative contract to construct a pipeline reaching the Iranian gas field and pass through Iraqi and Syrian territory, with a proposal the pipeline reaches Lebanon and then the Mediterranean Sea, and after these countries take their needs, it will reach Europe through the Syrian shores.

The timetable for the implementation of this 5600 km pipeline project was set between 2014 and 2016; however, but it has stopped due to the military operations taking place in Syria.

The Syrian decline of the Turkish-Gulf gas project and its engagement in the competing Iranian project was a critical turning point in the Syrian regime relationship with the Saudi-Turkish axis and the international parties that have shown enthusiasm about the pipeline project, where they all reached a definitive conclusion: the Syrian regime has to leave.

The Turkish- gulf alliance inaugurated a backup and support network for the armed groups opposing the Assad ruling, it included even the most radical and controversial groups. Overflowing evidence started to show, to the point where it cannot be overruled, regarding the responsibility of the Turkish- Gulf alliance in facilitating the entry of volunteers from different nationalities through the Turkish borders to join these groups. It also insured the access to weapons through the Turkish and other territories, and played the mediator and financier of the armament deals from the black market, aside from the Turkish and Saudi explicit fostering of other groups such as " The Army of Conquest", "Turkmen Front", "Aharar El-Sham", and some factions of the "Free Army" and other formations referred to as "moderate" and should be under international support.

On the other side, the allies of the Syrian regime came to his support by engaging directly and gradually in the combat operations. At first, maintaining the Shiite Holly religious sites was given as a justification for Hezbollah’s intervention in Syria, However, soon after its operations expanded to cover all confrontation fields, armed Iraqi Shiite group joined them shortly after, then Iranian and Russian consultative military crews, until all parties finally announced their direct participation in all the fronts, thus becoming a full-fledged alliance fighting in technically and explicitly the Turkish-Gulf-Jihadist alliance and those on its side.

The irony seems obvious in the way each party of both axes position in the battlefield reflects its position in the two competing pipelines projects, which allows us to describe the war in Syria as "the pipeline conflict".

At this point, it is still difficult to settle whose balance is going to swing in this war which chapters are still open to all possibilities and where no one can yet predict the outcomes; especially with the dramatic escalation in the events which final manifestation was the Russian military dramatic intervention followed by the Turkish army recent shooting down of a Russian aircraft and the Russian response to the incident by deploying the S400 air defense system and closing the Syrian airspace in face of hostile air traffic. These developments contributed in increasing the Polarization levels in both camps and moved the Syrian War away from the possibility of a political resolution through international consensus, and for the barrel of the guns to decide the winner and the loser of this war.

Conclusion:

Turkish-Saudi relations in recent year have seen a remarkable growth that was sealed by the coalition in the Syrian war which development suggests more cooperation and coordination. 

Until the military conflict in Syria settles on a final outcome, significant disparities threatening this alliance are less likely to appear. Besides, the economic cooperation between parties of this alliance is the solid guarantee of bilateral relations protection and promotion; especially since both parties are in the midst of the foundation of a long-term partnership related to the food security of Saudi Arabia and the rest of the Gulf states by pumping huge financial investment in the Turkish agriculture and irrigation sector.

The thing that was welcomed by the Turkish side, and pushed it as an encouraging step for the gulf investments in this sector to change long term leases for agricultural lands, In addition to the continuous increase in the market share of Saudi Oil and Qatari Gas in the Turkish market, and the construction contracts won by Turkish companies to implement several large installations in Saudi Arabia, such as airports, road networks, and finally the significant growth in the balance of trades between the two countries, whether it is in the section related to oils exports or its imports of Turkish products and industrial equipment.

However, while the expectation for the Turkish-Saudi Arabia Honeymoon to last long before it faces what might seem like a threat to their good relations, some concerns some raises that a temporarily blur of mutual enemies and economic interests is what obscures an inevitable clash between the two countries on the leadership of the Sunni World in the Middle East. Especially that the Shiite-Sunni polarization hides a Sub-polarization within the Sunni camp, between The Wahabi movement, led by Saudi Arabia on one hand, and the Muslim Brotherhood school which Turkey and Qatar are its most prominent poles. Both movements do not hide their ambitions to dominate the Sunni world. However, this chapter of conflict will remain closed until the Syrian War comes to an end, and the new realities get unfold after the battles' dust settles.

]]>
1291 0 0 0
<![CDATA[Why Saudi’s coalitions born dead]]> https://gulfhouse.org/posts/1292/ Tue, 29 Dec 2015 12:49:53 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1292

The last Saudi declaration to form the "Islamic Military Coalition" to fight terrorism, as new attempt from Riyadh to defend its regional role, politically, economically and militarily.

Noticeably, the “Islamic Military Coalition” is announced from the big GCC countries and include 34 states most notably Egypt, Turkey, GCC countries & African states, in absence of those states who are in direct intact with terrorism such as Iraq and Syria; shows that the collation is un-homogeneity, furthermore, forming military force from mentioned countries is such impossible mission for many reasons related to a wide spread disagreement within the countries, and procedural matters associated to the geographical and legal problems.

Eventually, Islamic Military Coalition seems that it cannot change the form or the balance of power on the ground, further, it would be hard bet that the coalition could force on the regional and national players to relocate or restate their position.

What count for Riyadh declaration is that; it realized the importance of having strategic plan in opposing the successful spread out of the regional and international players in the region without strategic gain to Riyadh in the war zone.

However, Saudi Arabia reaction till now (Yemen war, the stretch out Arabian coalition, Islamic Military alliance) seems not effective to position itself in the region as a strategic substitute and realistic plan on front of the big Iranian project or the Turkish one. Also, those regional players could not convince the international players (US & Russia) for their regional project nor even adopt stake on it.

It seems what absence is or hidden from Riyadh is that the birth of this historical moment in the Middle East is that the political, military, or economic alliance is not goal by its self. What is not yet comprehended by Riyadh is that the coalition built by understanding. It’s one of the accommodated ways that parties and states to execute their agendas that already been agreed on, and to fulfill specific needs, that is clear and circumstantial.

In quick review, coalition’s doesn’t mean state merge as Riyadh tried to accomplish, with the rest of the GCC countries, meanwhile Oman has explicit objection, and conceal stand expressed from Emirates, Qatar and Kuwait. There is no assurance for long term coalitions as Riyadh understood from the US and Iran recent deal, as Washington ignored it is historical alley.

In addition, Riyadh has to understand that alliances is built through agreements between all parties on a clear mission and goal; which Riyadh failed to accomplish in the recent coalition for the Yemen war. Riyadh agenda had clash with the Emirate on how to deal with the Al-Islah “Muslim Brotherhood”; another mistake was to include both Turkey and Egypt without paying attention that those states are not alike, and have dispute over the Goal of the alliance which is “ War on Terrorism”.

If Riyadh wish is to build effective coalition that strength it is position regionally and make gains in the war zones. It has to create a realistic project; in order to do so, there is a need to get rid of the emotional reactions at first; which is create by the current regional crisis.

Substantially, such project is surrounded with potential opportunities and face-standing challenge that should jostle by Riyadh against Turkey and Iranian politic projects, and international projects. Within the opportunities and challenges, wisdom and will, will be tested.

]]>
1292 0 0 0
<![CDATA[زوبعة في فنجان أو حرب بالوكالة؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1258/ Tue, 09 Feb 2016 16:42:14 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1258

لم تمر تصريحات الرئيس التونسي السابق محمد منصف المرزوقي، والتي تهجّم فيها بطريقة مباشرة على دولة الإمارات، من دون أن تثير موجة من الانتقادات عن الدور الحقيقي الذي تلعبه الدول الخليجية في تونس. في تصريحاته لقناة الحوار الفضائية تهجّم المرزوقي على الإمارات وأكّد أن "من علامات الساعة أن هاته الدولة أصبحت تنصب نفسها وصياً بما تملك من مال على مصير شعوب وأمم أخرى" وهو ما اعتبرته كل من السلطات الإماراتية والخارجية التونسية "تصريحات غير مسؤولة" بل إن الأخيرة ذهبت إلى حد شجب هذه التصريحات واعتبار أن من شأنها "تعكير أواصر الأخوة العميقة بين تونس والإمارات وتوتير العلاقة المتميزة بين البلدين الشقيقين". وتأتي تصريحات المرزوقي في توقيت حرج بالنسبة إلى الحكومة التونسية التي تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع الدول الخليجية و"إنعاشها" بعد ما اعتبر فتوراً أنتجته حكومة الترويكا وصل إلى حد منع تأشيرات دخول التونسيين إلى أراضيها. عدد كبير من المراقبين عزا مواقف المرزوقي تجاه الإمارات إلى تحالفه مع الإخوان المسلمين خصوصاً وأن تهجمه عليها كان في خضم دفاعه عن الرئيس المصري السابق محمد مرسي. بل إن الكثير من المحللين اعتبر المرزوقي، أحد أبرز اليساريين العرب، بصدد خوض حرب بالوكالة خصوصاً وأنه لم يُخف تحالفه مع الإسلاميين في تونس وخارجها. تصريحات المرزوقي أعادت إلى الواجهة الحديث عن النفوذ الخليجي في تونس بالإضافة إلى موضوع صراع الدول الخليجية على الاضطلاع بأدوار قيادية على المستوى العربي. من هذا المنطلق يبدو أن تعبير "المحارب بالوكالة" الذي أطلقه المحللون السياسيون على الرئيس التونسي السابق، يبدو منطقياً خصوصاً وأنه قام في أكثر من مناسبة بتمجيد دولة قطر في مقابل كيله للاتهامات لغيرها من الدول الخليجية. فهل أن قطر في حاجة إلى من يحارب "بالوكالة" عنها؟ وهل هي في حاجة من حيث الأساس إلى الدخول في صراع مباشر مع الإمارات؟ تحالف المرزوقي مع حركة النهضة وارتباطهما بقطر قد يكون مبرر الكثيرين في تأكيدهم على أن المرزوقي لا يتكلم من فراغ، وأن تصريحاته الأخيرة مسيّسة، لكن في المقابل واقع الأمر يشير إلى تحالف جديد بين حركة النهضة المرتبط بقطر و"نداء تونس" التي لا تخفي توددها الدائم لدولة الإمارات، فلصالح من يخوض المرزوقي هذه الحرب إذاً؟ مما يؤكد أن ما يستميت الرئيس التونسي السابق في التأكيد عليه في كل مناسبة لا ينبع إلا من آراء شخصية لاتتعلّق بدولة ما. لابد أن الحراك السياسي الذي تعيشه المنطقة العربية يدفع الدول الخليجية، وهي اللاعب الأقوى حالياً، في ظل تراجع الدور الإقليمي الذي كانت تلعبه مصر وسوريا على المستوى العالمي، وربما انهياره، إلى الصراع من أجل الاضطلاع بمكانة مرموقة على المستويين العربي والإقليمي. ولئن كان الصراع يتركّز بالأساس بين قطر والإمارات، في ظل المكانة التي تحفظها كل دول الخليج للشقيقة الكبرى، السعودية. فإن هذا الصراع ليس وليد اليوم بل يعود تاريخه إلى ما قبل ثورات الربيع العربي وهو بالمناسبة صراع مشروع. على أن صراع القيادة بين البلدين الخليجيين لم يتجاوز كونه صراع دبلوماسي سياسي تديره أيادٍ تونسية تطمح إلى اعتلاء الحكم أو تثبيت أقدامها على سدّته، وفي جانب آخر هي تسعى من خلال جذب الاستثمارات الخليجية إلى تونس إلى انعاش الاقتصاد التونسي الذي يعاني من الركود منذ انطلاق ثورة الياسمين، خاصة وأن البنك الدولي كان أشار في تقرير له إلى أن الاقتصاد التونسي يحتاج إلى المشاريع الكبرى للخروج من مرحلة الانكماش وتحقيق نسب نمو في حدود 4% سنوياً خلال الأعوام الخمسة القادمة، على اعتبار أن انعاش الاقتصاد دليل على أن اختيار الحلفاء كان وجيهاً. وتنتظر تونس في هذا السياق، وفاء مجموعتي "سما دبي" و" بوخاطر" الإماراتيتين، استئناف مشاريعهما في تونس وهي مشاريع معطلة منذ سنة 2008، حيث أعربت المجموعتان مؤخراً عن رغبتهما في مناقشة شروط العقود المبرمة سابقاً، خاصة وأن تونس تعوّل على ما أسمته بمشاريع القرن، لتحسين واجهتها الاستثمارية وامتصاص بطالة تصل إلى نحو 800 ألف شخص، عبر إقناع المجموعات الاقتصادية العربية الكبرى باستئناف نشاطها المعطل منذ سنوات. من جانب آخر، تعدّ قطر من الدول الأكثر دعماً لتونس حيث احتلّت المرتبة الثانية دولياً وعربياً في الإستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس بما نسبته حوالي 13% من جملة الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال سنة 2014. وتشمل الاستثمارات القطرية في تونس القطاعات السياحية والعقارات والاتصالات، إذ يجري تنفيذ مشروع سياحي قطري في مدينة توزر، إضافة إلى مساهمة قطر في بناء 30 ألف وحدة سكنية موجّهة إلى المناطق الأكثر احتياجاً، فضلاً عن ذلك تعدّ شركة "اتصالات قطر"(أوريدو) المشغل الأكبر للاتصالات في تونس. وفي السياق نفسه، دعمت قطر البنك المركزي التونسي بـ500 مليون دولار وديعة، لدعم احتياطه من العملة الأجنبية، وإطلاق صندوق الصداقة القطري للشعب التونسي في العام 2013، إذ قدّم هبة بقيمة 79 مليون دولار وساهم في خلق 4300 فرصة عمل. كما أعلنت شركة "الديار" القطرية في شهر مارس/ آذار الماضي، البدء في الأعمال الإنشائية لمشروعها السياحي الكبير في منطقة توزر في الجنوب التونسي، بحجم استثمارات يبلغ 100 مليون دولار، ويتضمن بناء منتجعات صحراوية عدة وفنادق فاخرة، ويتوقع الانتهاء منه خلال ثلاث سنوات. وعليه فسواء كانت تصريحات المرزوقي تندرج تحت غطاء سياسي أو هي مجرد آراء لحقوقي سابق فإن مسارعة الخارجية التونسية إلى توضيح وجهة النّظر التونسية الرّسمية تؤكد تخوّفها من كل ما من شأنه أن يعكّرصفو علاقاتها مع الإمارات خاصة وباقي دول الخليج عامة، خصوصاً وأن تونس تعوّل على تحالفاتها مع بلدان الخليج لإعادة ترتيب بيتها الدّاخلي. ما يحسب لكل من الإمارات وقطر هو عدم انجراف كلا البلدين نحو تصعيد المواقف.

]]>
1258 0 0 0
<![CDATA[برنامج الخصخصة في السعودية: مخاطر وفرص]]> https://gulfhouse.org/posts/1263/ Fri, 19 Feb 2016 23:10:02 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1263

أصدرت وزراة المالية السعودية بيانها بشأن موازنة العام المالي 1437/1438ه الموافق (2016)م ليتضمن الإشارة إلى مجموعة من الإجراءات التي تستهدف الإصلاح الاقتصادي، من أجل التخلي عن الاعتماد على البترول. وشملت هذه الإجراءات الإشارة إلى طرح مجموعة من القطاعات والنشاطات الاقتصادية للخصخصة، على أن يتم ذلك خلال خمس سنوات تبدأ من العام المالي الحالي، وإن كان بيان المالية لم يسمي مشروعات بعينها إلا أن تصريحات المسئولين السعوديين فيما بعد بدأت بالحديث عن خصخصة حصة من أكبر الأصول المالية السعودية، وهي شركة "أرامكو"، على أن يتم هذا الطرح بحدود 10% من رأسمال الشركة، وأن تقتصر حصة البيع على النظام التشغيلي للشركة، وليس ملكية آبار البترول، التي ستظل ملكية للدولة. والتوجه للخصخصة أتى في ظل زيارات متتالية على مدار العاميين الماضيين، من قبل بعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية، والتي انتهت بمجموعة من التوصيات التي تخص الإصلاح المالي، من بينها إعادة النظر في تعيين العمالة بالجهاز الحكومي، وكذلك هيكلة رواتب العاملين بالدولة، وفتح المجال للقطاع الخاص بمساحات أكبر لإتاحة فرص العمل للداخلين الجدد لسوق العمل. وإن كانت أزمة انهيار أسعار النفط قد ألقت بظلالها السلبية على أداء الاقتصاد السعودي منذ منتصف عام 2014، وعجلت بتفعيل هذه التوصيات. والجدير بالذكر أن العديد من دول المنطقة قد خاضت تجارب حول تنفيذ برامج الخصخصة، وغالبيتها ترك آثاراً سلبية على أداء اقتصاديات هذه الدول، مما يجعل النظام السعودي مطالباً بتوخي الحذر تجاه تنفيذه لبرامج الخصخصة، حتى لا يقع في أخطاء التجارب الأخرى لدول المنطقة.

استهداف قطاع خاص قوي من سلبيات تجارب دول الخصخصة بدول المنطقة، أنها لم تؤهل قطاعها الخاص عبر فترة انتقالية، لكي يقوم بالدول المنوط به، سواء من الاستحواذ على الأصول العامة المطروحة، أو إنشاء استثمارات جديدة، أو الاستفادة من التمويل خارج الجهاز المصرفي عبر البورصة. فتم للأسف استخدام القطاع الخاص المحلي كممر لسيطرة الاستثمارات الأجنبية على أصول القطاع العام، وتكونت احتكارات من قبل المستثمرين الأجانب، كما تم محاربة الصناعات المحلية، عبر الاستحواذ على معظم مفاصلها، سواء كانت مملوكة للقطاع العام، أو للقطاع الخاص، حيث رضخ القطاع الخاص المحلي لإغراءات المستثمرين الأجانب فتم بيع مشروعات القطاع الخاص هي الأخرى للأجانب. ومن هنا على مُنفذ برنامج الخصخصة السعودي، أن يتلافى هذه السلبيات، فيؤهل القطاع الخاص، عبر طرح حصص تتلائم وقدرات القطاع الخاص الفنية والإدارية والتمويلية، وأن يمنع بيع المشروعات المطروحة للخصخصة للأجانب لفترات معينة، وأن يقصر ملكية الأجانب على نسب لا تسمح لهم بتكوين احتكارات أو محاربة الصناعات الوطنية. وحسب بيانات مصلحة الاحصاءات العامة والمعلومات السعودية، فإن مساهمة القطاع الخاص السعودي في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بلغت 993 مليار ريال ( 264.8 مليار دولار) وبما يمثل نسبة 39.4%، وهي نسبة تزيد بنحو 2.4% عما تحقق في عام 2011. إلا أن الملاحظة المهمة في هذا الشأن، أن بيانات مصلحة الإحصاءات تبين أيضاً أن نسبة مساهمة القطاع الخاص في معدل نمو الناتج في تراجع مستمر على مدار الفترة من 2011 – 2015، ففي عام 2011 كانت مساهمة القطاع الخاص في معدل نمو الناتج 13.2% تدنت إلى 3.2% في عام 2015، أي أن هناك تراجع وفق هذا المؤشر بنسبة 10%. والتحدي الذي يفرض نفسه على واضعي ومنفذي برنامج الخصخصة السعودي أن تعود مساهمة القطاع الخاص في معدل نمو الناتج المحلي إلى ما كانت عليه، بل وزيادة، في ضوء إعطاء مساحات أكبر للقطاع الخاص لكي يمكنه توفير فرص العمل، وتحقيق مستهدفات التنمية المطلوبة.

بناء قاعدة إنتاجية غالبية برامج الخصخصة التي نُفذت بالمنطقة العربية، اتجهت إلى تعظيم دور القطاع الخدمي، وهذا مطلوب ولكن في ضوء اعتبارات زيادة القدرة الإنتاجية في مجالي الصناعة والزراعة، وقد يكون للمملكة العربية السعودية خصوصيتها فيما يتعلق بندرة الموارد الزراعية، ولكن ينبغي ألا يتم التفريط في بناء قاعدة صناعية، تؤدي إلى زيادة اعتماد الاقتصاد السعودي على إنتاجه الذاتي واستهداف التصدير. وإذا نظرنا إلى مساهمة الأنشطة الاقتصادية المختلفة في الناتج المحلي السعودي، نجد أنها يغلب عليها نسبة عالية للصناعات الاستخراجية تصل إلى 39.1% في عام 2015، وكذلك باقي القطاعات الخدمية أو البناء والتشييد، أو تجارة الجملة والتجزئية، أو الخدمات الحكومية، وهي في مجملها لا تحقق قيمة مضافة عالية. بينما البيان الذي يجب أن يحظى باهتمام واضعي برنامج الخصخصة السعودي، وأن يصيغوا السياسات المستقبلية في ضوءه هو نسبة مساهمة الصناعات التحويلية غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي. حيث تظهر بيانات مصلحة الإحصاء أنها لا تزيد عن نسبة 8.4% خلال عامي 2014 و2015، وكان بحدود 8% فقد في عام 2012. يتطلب هذا الأمر أن يتجه المخطط السعودي إلى ما يسمى التخطيط التأشيري، بإعطاء مزايا ضريبية وجمركية أو حتى في منح الأراضي أو التمويل، لتلك المشروعات التي تعمل في إطار الصناعات التحويلية، وبخاصة تلك التي تحقق قيمة مضافة عالية، أو تعمل على توطين التكنولوجيا وإنتاجها، وألا يتجه لتبني توصيات صندوق النقد الدولي في هذا المجال بأن يوحد المزايا الضريبية، أو غيرها من المزايا، وإلا ستتجه جهود المستثمرين للأسهل، من خلال الاستثمار في القطاعات الخدمية، أو التجارة عبر الاستيراد، مما يكرس لمزيد من تبعية الاقتصاد السعودي للخارج. كما يتطلب ذلك ضبط قواعد الحصول على الأراضي الحكومية أو رخص الشركات، بما لا يفتح باباً للمضاربة على هذه المجالات، ويوجد مجرد تدوير نقدي، لا يخلق فرص عمل، ولا يضيف إنتاج، ويكون بوابة سهلة لسيطرة الاستثمارات الأجنبية على هذه المزايا في نهاية المطاف.

تأهيل الموارد البشرية الدخول في برنامج حقيقي للخصخصة، سيفرض على الشركاء الاقتصاديين بالسعودية تحديات حقيقية، لأنه بعد فترة من الواجب أن يستهدف الاقتصاد السعودي المنافسة في الداخل والخارج، وألا يكتفي بدول المكمل للاقتصاديات الأجنبية في الداخل أو الاستيراد من الخارج. فثمة توصية قديمة تخص أسواق العمل، ينبغي إخراجها من الأدراج، وهي ربط مؤسسات التعليم بأسواق العمل، ولابد من توقف تلك البرامج التعليمية التي تقذف بأيدي عاملة غير مؤهلة لسوق العمل، أو أيدي عاملة غير ماهرة أو مدربة، ولابد من ربط مراكز البحوث والجامعات بالصناعة. حتى يمكن القضاء على بطالة السعوديين التي تصل إلى نحو 12%.

حماية التمويل المحلي ثمة مصادر متعددة للتمويل المحلي بالسعودية مثل الجهاز المصرفي الذي يحتوى على ودائع تقدر بنحو 1.6 تريليون ريال ( 446.1 مليار دولار) بنهاية مارس 2015، أو البورصة، فضلاً عن التمويل غير الرسمي، وما لم تستغل هذه المصادر بشكل جيد، فسوف تظل عبئاً على المؤسسات المالية، ولن يستفاد منها في بناء اقتصاد صحيح طال انتظاره في المجتمع السعودي. وينبغي للمخطط السعودي أن يتلافى سلوك المستثمرين الأجانب الذي يستهدفون التمويل المحلي، ولا يستجلبون أموال من الخارج، معتمدين على الاقتراض من الجهاز المصرفي المحلي بضمان شركاتهم الأم في الخارج. فيجب أن تكون الأولوية للاستثمارات المحلية، وأن يكون متخذ قرار الائتمان لديه نظرة تنموية وألا يكون مجرد تاجر قروض، فيجب أن يركز على تمويل المشروعات التنموية المحلية، وإعطائها أولوية، وأن يشترط على المستثمر الأجنبي أن يستجلب ما لا يقل عن 75% من احتياجاته التمويلية من الخارج.

]]>
1263 0 0 0
<![CDATA[الناخبون الإيرانيون والمثلث "جيم"]]> https://gulfhouse.org/posts/1266/ Fri, 19 Feb 2016 23:17:42 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1266

بدأت الرقابة التي يفرضها مجلس صيانة الدستور، المعني بالنظر في أهلية المرشحين للانتخابات في إيران، في تضييق الخناق أكثر على المرشحين "الإصلاحيين" و"المعتدلين" من خلال إقصاء نسبة كبيرة منهم عن خوض التنافس الانتخابي المرتقب لانتخاب نواب البرلمان وأعضاء مجلس خبراء القيادة. في المرحلة الأولى رفض المجلس أهلية ٩٩% من المرشحين "الإصلاحيين" لكنه عاد ومنح الثقة لعدد منهم، ولكن وعلى الرغم من ذلك ظلّت غالبيتهم خارج ساحة التنافس. وعلى الرغم من كلّ هذه الإجراءات، يدعو نشطاء في الداخل والخارج إلى المشاركة في الانتخابات ليس من أجل التّصويت لصالح المرشحين الذين يرغبون بفوزهم في الانتخابات، وإنما بغاية عرقلة فوز المرشحين المتشددين من التيار المحافظ وخاصة منهم المرشحين الذين أبدوا مواقف ضد الحريات المدنية والاجتماعية ودعموا قمع المعارضين. ومع اقتراب موعد الحملة الانتخابية، أطلق ناشطون في الداخل والخارج حملة لعدم التصويت لمن يصفونهم بمثلث "جيم" في إشارة إلى أحمد جنتي ومحمد يزدي ومصباح يزدي. فالمرشح الأول هو رئيس مجلس صيانة الدستور المتهم بحرمان المعارضين والمنتقدين للنظام من خوض الانتخابات ومحمد يزدي الرئيس الحالي لمجلس خبراء القيادة والمعارض للإصلاحيين والمقرب من المرشد ومصباح يزدي الذي يروج بأن ّولي الفقيه يعين من قبل "الله" بواسطة الإلهام من الغيب على أعضاء مجلس خبراء القيادة للتصويت. التصويت السلبي ضد من يوصفون بمرشحي السلطة ليس جديداً في إيران، الجديد هو اهتمام الناخبين بانتخابات مجلس خبراء القيادة، فقد شهدت هذه الانتخابات نسب مشاركة ضئيلة خلال الأعوام الماضية، الأمر الذي دفع القائمين على الانتخابات إلى تحديد موعد إجرائها بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية التي تشهد مشاركة أوسع. وكان الناخبون الإيرانيون قد لجأوا إلى التصويت السلبي ضد مرشحي السلطة مرات متعددة خلال السنوات الماضية من خلال التصويت لغرماء هؤلاء المرشحين، حتى لو كان "الغرماء" لايلبّون الحد الأدنى لرغبات الناخبين. في عام ١٩٩٧ شهدت الانتخابات الرئاسية مشاركة غير مسبوقة فاز خلالها الرئيس الأسبق محمد خاتمي بأكثر من ٢٠ مليون صوتاً أمام ناطق نوري، ذلك أن مرشد الجمهورية الإيرانية عبّر آنذاك عن رغبته بالتصويت لصالح الأخير. ولجأ الناخبون مرة أخرى إلى مثل هذا التوجه في انتخابات عام ٢٠٠٩ حيث شهدت أعلى نسبة مشاركة في تاريخ إيران على الإطلاق إذ شارك حوالي ٤٠ مليون ناخباً في التصويت لعرقلة فوز أحمدي نجاد أمام ميرحسين موسوي بسبب وقوف أجهزة الحكم وخاصة الحرس الثوري إلى جانب أحمدي نجاد والخلاف التاريخي بين ميرحسين موسوي والمرشد الأعلى خامنئي، فشارك في تلك الانتخابات ناخبون معارضون للنظام قاطعوا جميع الانتخابات التي جرت بعد تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية. وتحدث بعضهم إلى وسائل الإعلام بأنهم يشاركون للمرة الأولى بغية هزيمة أحمدي نجاد في الانتخابات. الدعوات للتصويت السلبي هذا العام جعلت انتخابات مجلس خبراء القيادة تحظى باهتمام تجاوز الاهتمام بالانتخابات البرلمانية، لكن مع ذلك تبدو حظوظ هزيمة المثلث "جيم" في انتخابات مجلس خبراء القيادة ضعيفة، لأن مجلس صيانة الدستور رفض أهلية غالبية المرشحين لمجلس خبراء القيادة ولم يسمح إلا بترشيح ١٦٦ منهم. وفي مثل هذه الأحوال إذا ما تصورنا إجراء منافسة بين شخصين لأي من كراسي المجلس وعددها ٨٨ كرسياً، من المفترض إجراء منافسة بين ١٧٦ مرشحاً، لكن عدد المتنافسين أقل من هذا العدد بكثير، الأمر الذي يتيح فرصة أكبر للمثلث المذكور للفوز في الانتخابات. في المقابل توجد دعوات لمقاطعة الانتخابات، منها الرسالة المفتوحة التي وجهها ٣٠٠ أكاديمي في الداخل إلى حسن روحاني لعدم إقامة الانتخابات بحجة أنها لاتكفل تنافساً ديمقراطياً بين المرشحين بسبب إقصاء نسبة كبيرة من المرشحين. هذا التوجه يلتقي مع توجهات مجموعة أخرى في الداخل لاتزال تدير ظهرها لصناديق الانتخابات بسبب الأحداث التي رافقت الحركة الاحتجاجية بعد انتخابات عام ٢٠٠٩ واستمرار فرض الإقامة الجبرية على زعماء الحركة الخضراء ميرحسين موسوي وزهراء رهنورد ومهدي كروبي، كما أنّ للانتخابات معارضون ثابتون لايعترفون بالنظام منذ تأسيسه ويعتبرون المشاركة اعترافاً بشرعية القائمين على الحكم. وعلى الرغم من كل هذه المعطيات لا يزال النظام يتباهى بإقامة انتخابات مختلفة خلال الـ ٣٧ عاماً الماضية وإلقاء٧٠٠ مليون صوتاً في صناديق الاقتراع خلال هذه الفترة ويعتبر ذلك رصيداً لايستهان به، حيث يقول مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي: "يمثل أي صوت يلقيه أي من الناخبين في صناديق الاقتراع، تأييداً لشرعية النظام." لكن مهما كانت التوجهات والمواقف من الانتخابات فإنها في الواقع تحدث حراكاً مدنياً في كل مرة، داخل البلاد وخارجها، مرة بالمشاركة ومرة بالمقاطعة ومرة بالتصويت السلبي.

]]>
1266 0 0 0
<![CDATA[الحرب في اليمن: تعقيدات الصراع وخيارات التسوية]]> https://gulfhouse.org/posts/1275/ Thu, 25 Feb 2016 23:50:32 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1275

لا تقف تعقيدات الأزمة اليمنية عند وضعية الحرب التي يدفع اليمنيون كلفتها، بل تتجاوزها إلى عدم قدرة الأطراف المتحاربة العودة إلى المربع السياسي السابق، أي قبل إسقاط جماعة الحوثي وقوات "علي عبدالله صالح" للعاصمة صنعاء ومن ثمة تمدد الصراع اليمني وتحوله إلى صراع إقليمي؛ إذ تضافرت الأحداث المتسارعة في زيادة تعقيد الأزمة، بما في ذلك تدخل اللاعبين الإقليميين، وبالتالي تشدد أطراف الصراع في اليمن ورفضها تقديم تنازلات سياسية تساعد في تخليق وضع تفاوضي طبيعي من شأنه التهيئة لحل مستدام للأزمة اليمنية. إن إيجاد أرضية مشتركة لحل سياسي بين الأطراف المحلية وحلفائهم الإقليميين يصطدم بعراقيل ذاتية من قبل هذه الأطراف وحلفائها، وعراقيل أخرى مختلقة من قبل جماعات محلية غير منضبطة ظهرت أثناء الحرب وأصبحت أكثر حضوراً في الساحة اليمنية ولها أجندتها السياسية الخاصة. على الرغم من تعقد وتعدد العراقيل المحبطة لأي تسوية سياسية محتملة، فإن الحرب لا يمكن أن تستمر للأبد، وعاجلاً أم آجلاً، سيتوجب الدفع بالمسار السياسي لحل الأزمة، وقبل المضي بهذا المسار لا بد من تفكيك هذه العراقيل وتدعيم جهود الوسيط الإقليمي (مسقط) والمبعوث الدولي إلى اليمن "إسماعيل ولد الشيخ"، في تطبيع العلاقات بين الأطراف اليمنية وتجذير بناء الثقة. من المؤكد أن أقلمة الصراع اليمني، الذي بدأ بالتدخل العسكري للتحالف العربي بقيادة السعودية لإنهاء تمرد الحوثي وصالح على السلطة الشرعية للرئيس "عبدربه منصور هادي"، أدى إلى تجميد المسار السياسي وانتقال قرار العودة للخيار السياسي من الأطراف اليمنية إلى الإقليمية، إذ وجدت سلطة "هادي" نفسها مرتبطة بالأجندات السعودية التي كانت تمضي في اتجاه تصعيد العمليات العكسرية على اليمن؛ إلا أن تعثر إعادة السلطة بشكل نهائي والفشل في تأمينها وعدم قدرة الردع السعودي على وقف تهديد مليشيات الحوثي وصالح لحدودها الجنوبية، اضطر السعودية للقبول بمشاركة حليفها في المفاوضات. شاركت حكومة "هادي" في جولتي المفاوضات التي عقدت في يونيو وديسمبر الماضي، وتمسكت في مفاوضات جنيف الأولى والثانية بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وكذا بالقرار الأممي 2216 الذي يقضي بإلزامية الحوثي وصالح بالانسحاب من المدن اليمنية وإعادة الأسلحة المنهوبة من الجيش إلى الدولة، لكن مراهنة التحالف وحلفائه لم تكن على المفاوضات السياسية بل تركزت في تحقيق نصر عسكري يضع الطرف الآخر أمام الأمر الواقع ويلزمه بكل هذه الشروط. على غرار موقف السلطة الشرعية والتحالف العربي الداعم لها، ظل تحالف الحوثي وصالح طيلة الحرب يراهن على استمرار الخيار العسكري، فمشاركته في جولتي المفاوضات مع حكومة "هادي" لم تكن قناعة باستئناف العملية السياسية، وإنما خضوعاً لضغوط أطراف إقليمية، إيرانية وروسية، ولكسب وقت يمكن هذا التحالف من تحسين الميزان العسكري في الميدان لصالحه؛ انطلقت اشتراطات تحالف الحوثي وصالح في المفاوضات من زاوية أحادية، تركزت في وقف العمليات العسكرية للتحالف العربي داخل الأراضي اليمنية، دون أن تلتزم بجانبها بوقف الحرب في المدن اليمنية أو على الحدود السعودية، وكذا اشتراط استبعاد "هادي" من رأس السلطة في اليمن، وأن تقوم التسوية السياسية على المبادرة الخليجية واتفاق السلم والشراكة وتشكيل حكومة تسيير الأعمال. رفض تحالف الحوثي وصالح تنفيذ القرار الأممي، ورأى فيه انحيازاً لسلطة "هادي" وإلغاء لمكاسبه المتحققة على الأرض؛ وفي حين نصت الاتفاقات المبدئية في "جنيف الثانية" على تعزيز إجراءات الثقة التي تبدأ بإطلاق الحوثيين للسجناء والسماح بدخول المساعدات الغذائية إلى مدينة تعز المحاصرة، لم تلتزم جماعة الحوثي بأي من هذه المطالب، كما فشلت اللجنة الأمنية التي تم الاتفاق على تشكيلها برئاسة العميد "سليم رعد" في مراقبة وقف إطلاق النار، مما أدى إلى تجميدها في النهاية، ومضى صالح إلى أبعد من ذلك، إذ نسف أسس مشاورات جنيف الثانية بإعلانه رفض التفاوض مع حكومة "هادي" والإصرار على التفاوض رأساً مع السعودية، وهو ما أدى إلى تجميد الجولة الثالثة من المفاوضات، ورشحت مسببات فشل جهود التسوية للأزمة اليمنية في إحاطة المبعوث الدولي الأخيرة لمجلس الأمن في 17 فبراير الماضي. إن تدخلات أطراف عديدة في الأزمة اليمنية وانسياقها للخيار العسكري من الأسباب غير المباشرة في عدم انضاج تسوية سياسية مقبولة للأطراف اليمنية، لذا ومن أجل المضي قدماً في تحقيق هذه التسوية، يستوجب أولاً الضغط على القوى الإقليمية المتدخلة في الصراع اليمني لكف تدخلاتها التي تسببت في انسداد الأفق السياسي وإطالة أمد الحرب، إذ لا بد أن تدرك السعودية فشل الخيار العسكري في كسب الحرب، وأن عشرة أشهر من عاصفة الحزم لم تحقق انتصاراً عسكرياً على الحوثي وصالح، عدا عن مضاعفة معاناة اليمنيين، وبالتالي يمكنها من خلال المشاورات السياسية تحقيق أجندتها السياسية بما في ذلك حصولها على ضمانات دولية تمنع الحوثي وصالح من استهداف أراضيها، كما على المجتمع الدولي أن يضغط على إيران الحليف الإقليمي لجماعة الحوثي للكف عن تمويلها بالأسلحة. وفي حين تلقي الصراعات والتنافس الإقليمي المتصاعد بين السعودية وإيران بظلاله على تعثر التسوية السياسية، فإن عقدة التسوية لا تقف عند الدور الإقليمي وحسب، بل في تمسك أطراف الصراع اليمني بمرجعياتها وتوظيفها لمصلحتها لا مصلحة اليمنيين؛ حيث تتمسك السلطة الشرعية بتنفيذ القرار الأممي كحزمة واحدة، دون أن تعير بالاً للأضرار التي تلحق باليمنيين جراء استمرار الحرب، ويرفض الحوثي وصالح تسليم الأسلحة للدولة والانسحاب من المدن، ويشترطون لتنفيذها انسحاباً متزامناً للقوات التابعة لهادي، وتسمية حكومة جديدة مؤقتة لإدارة هذه العملية. إن تمسك أطراف الصراع باشتراطاتها مع تصعيدها الحرب في مدن المواجهات، يؤكد عدم جديتها في المفاوضات السياسية، حيث تتجاهل طبيعة المفاوضات وهدفها، مختزلة المفاوضات في شروط تعجيزية يقصد منها تعطيل التسوية والاستمرار في خيار الحرب؛ ذلك أنها تدرك بأن أي تسوية سياسية سوف تؤدي في النهاية إلى طي صفحة صالح وهادي وتحجيم قوة الحوثيين أو القضاء عليها، لذا ترى هذه الاطراف أن استمرار الحرب السبب الوحيد لبقاء شرعيتها. إن فشل كل التسويات السياسية في اليمن ناتج بالمقام الأول عن عدم تمثيلها لليمنيين وضمان مصالحهم، وتركز هذه التسويات على خدمة مراكز النفوذ وقوى سياسية متنازعة؛ لنجاح أي تسوية سياسية قادمة، لا بد من وضع معاناة اليمنيين في المقدمة والتركيز على المصالح الوطنية لجميع اليمنيين وليس مصالح أطراف النزاع فقط، والانطلاق من بديهة إنسانية تتمثل بوقف شامل لإطلاق النار بين أطراف الصراع، وتشكيل لجنة رقابية دولية لضمان عدم حدوث خروقات؛ وعسكرياً، يجب أن تنص التسوية على تزامن الانسحاب التدريجي للحوثيين وصالح من المدن اليمنية مع وقف إطلاق النار ورفع الحصار البري والجوي الذي تفرضه السعودية على اليمن، ووقف العمليات العدائية لمليشيات الحوثي وصالح على الأراضي السعودية. إن أي تسوية سياسية بين الأطراف اليمنية لا بد أن تؤدي إلى استعادة اليمنيين لدولتهم والحفاظ على الجغرافية الوطنية لليمن الموحد، وأن تقوم التسوية على مسودة الدستور الناجز، لا الدستور المستقبلي المتنازع عليه، وأن تتم مراجعة مسودة الدستور، خاصة فيما يتعلق بشكل الدولة وتقسيم اليمن إلى أقاليم، كون ذلك كان من الأسباب غير المباشرة لتفجر الصراع. في اليمن، البلد الذي يعيش تبعات حرب ظالمة أودت بحياة أبنائه، يأمل اليمنيون أن تنتهي هذه الحرب سريعاً، لكنهم يدركون من التجارب التاريخية المريرة أن التسويات السياسية لا تنهي الحرب بل قد تؤدي إلى جولة من الاقتتال الأهلي إذا كانت هذه التسويات تخدم مصالح أطراف الصراع، وأن السبيل إلى وقف انجرار القوى السياسية للقوة يكون بتخليق مشروع وطني جامع يحقق مصالح جميع اليمنيين دون استثناء يضمن لهم مواطنة متساوية وحياة كريمة.

]]>
1275 0 0 0
<![CDATA[الرياض لحلفائها في لبنان: انتهى عهد "النأي بالنفس"!]]> https://gulfhouse.org/posts/1278/ Thu, 25 Feb 2016 23:51:55 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1278

يبدو أن قرار وقف المساعدات المقرّرة لتسليح الجيش وقوى الأمن الداخلي في لبنان والمقدرة بـ4 مليار دولار، لم يكْفِ السعودية، رغم ما أحدثه هذا القرار من تصديع للبيت اللبناني الهش. ففي خطوة تصعيدية ثانية قررت كل من السعودية والإمارات والبحرين تباعاً منع مواطنيهم من التوجّه إلى لبنان، بل وتحذيرهم من السفر إليه. عناوين كثيرة برّرت الغضب السعودي على لبنان في هذه المرحلة بالذّات ولعلّ أهمها، وهو ما أعلنه صراحة بيان مجلس الوزراء السعودي إثر جلسته الأسبوعية، إذ أكّد على أنه "رغم الدّعم السعودي السخي للبنان فإن المملكة تُقابَلُ بمواقف لبنانية مناهضة لها عبر المنابر العربية والإقليمية والدولية، في ظل مصادرة ما يسمى حزب الله اللبناني لإرادة الدولة". امتناع لبنان، ممثلاً في شخص وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل المحسوب على تحالف قوى 8 أذار المظلة السياسية لحزب الله، عن التضامن الكامل مع السعودية في أزمتها الأخيرة مع إيران، لم تتغاضى عنه الرياض ويبدو أنها وجدت فيه سبباً وجيهاً لإعلان حربها على "حزب اللّه". المعركة إذا لا تخص الحكومة اللّبنانية وإنما الخصم فيها "حزب الله"، ولأنّ السعودية لا ترتبط بأية تعاملات معه، ارتأت أن تعاقب وليّ أمره، على افتراض أنّ من شأن مختلف المكونات السياسية في لبنان والتي سيلحقها الضرر مباشرة من وراء المقاطعة السعودية التي لحقتها مقاطعة إماراتية وبحرينية، أن تتحرّك وتضغط على حزب الله. سيناريو أوّل أكّدته الرياض ويرجّحه المحلّلون والسياسيون فيما يذهب آخرون إلى تأويلات أخرى كثيرة تبدو أقل إقناعاً. أكثر من سؤال قد يتبادر إلى الذّهن في هذا السياق، ولعلّ السؤال البديهي في ظلّ هذه الصورة هو: من الأقوى في صراع الطوائف في لبنان؟ وهل أنّ ضرب الفرقاء السياسيين في لبنان في مقتل، من خلال الامتناع عن الدعم الذي تقدّمه لهم السعودية، قادر على التحكم في خيارات "حزب اللّه" ولجمها. كتلة "تيار المستقبل" سارعت إلى كيل الاتهامات وأكّدت أن " الدّور المتمادي لحزب اللّه في استتباع إدارات ومؤسسات الدولة والسّيطرة على قرارها وتخريب علاقات لبنان الخارجية عموماً وعلاقاته العربية خصوصاً، أصبح يشكّل خطراً حقيقياً على حرّية وسيادة لبنان"، وأشار في السياق ذاته، إلى أنّ هذا التخريب اتّخذ بعداً خطيراً يتمثّل في ضرب علاقات لبنان بأشقائه العرب. ومن جانبه بادر رئيس الكتلة سعد الحريري بإطلاق عريضة التضامن مع الإجماع العربي والوفاء للدول العربية الشقيقة، إلا أنه يبدو أن كل هذه المجهودات لم تفلح في امتصاص الغضب السعودي. من الواضح أن السعودية قد حسمت أمرها وهي اليوم تعتبر لبنان حليفاً لإيران لا فقط "حزب الله"، ما لم يثبت عكس ذلك. وما وقف المساعدات إلا تأكيد من الرياض على أنها غير مستعدّة لتسليح جيش سياسته "النأي بالنفس" فيما يتعلّق بالقضايا الإقليمية والأصح أن السعوديّة لم تعد تقبل بمثل هذه الحياديّة. السعودية، التي تخوض صراعات على أكثر من جبهة وتحاول تجاوز أزمتها الاقتصاديّة، يبدو أنها قرّرت أن تكون سياستها في المقبل من الأيام أكثر حسماً في ما يتعلّق بعلاقاتها مع باقي الدّول ومحدّدها الرئيسي هو العلاقة مع إيران. ومن هذا المنطلق يبدو موقف السعوديّة واضحاً، بعيداً عن التأويلات الكثيرة التي صاحبت الإعلان عنه، الرياض لن يساعد بلداً يسكت عن أحد أهمّ أذرع إيران في سوريا ويحتضنه، ما لم يثبت عكس ذلك. كما أن الخطوة التصعيدية الأخيرة من منع مواطني السعودية والإمارات والبحرين من زيارة لبنان، ليست سوى ورقة ضغط أخرى على لبنان من أجل التّحرك في اتجاه مراضاة الرياض. من المؤكد أن القرارات السعوديّة نجحت في إثارة البلبلة في الداخل اللبناني وبث الخوف والرعب في أنفس مختلف القوى السياسية والاقتصادية اللبنانية، في ما عدا "حزب الله" طبعاً، إذ لم يخف اللبنانيون خوفهم من أن تطال القرارات الخليجية الودائع المالية التي تمثّل أحد أهم أعمدة الاستقرار الاقتصادي والنقدي في لبنان، فضلاً عن الاستثمارات الخليجية. إلا أن أكثر ما يخشاه اللبنانيون اليوم هو ترحيلهم من دول الخليج كعقاب ثان وهو ما من شأنه أن يخلق أزمة اقتصادية في لبنان، ذلك أن الجالية اللبنانية في الخليج يبلغ عددها 500 ألف شخص وخصوصاً وأنه سبق وأن عمدت دول الخليج إلى مثل هذا التّصرف في مناسبات سابقة. رسالة الرياض واضحة، وهي في ذلك اعتمدت أسلوب الضّغط بما يتوفّر لديها من أسلحة، هدفها في ذلك تأليب الفرقاء السياسيين على" حزب اللّه" ويبدو أنّها حققت نجاحاً أوّلياً في هذا الخصوص، ذلك أن الحرب الكلامية بدأت ويبدو الوضع داخل لبنان مؤهلاً للانفجار في كل لحظة. ففي مقابل مؤيدي "حزب الله" والاتفاق المسكوت عنه عن أنه الحلقة الأقوى في صراع الفرقاء السياسيين، لا يستطيع حلفاء السعودية القبول بخسارة حليفهم الاستراتيجي. وفي الجانب الآخر من الصورة توجد حرب مفتوحة التأويلات في سوريا وإيران التي لا تزال تتلذّذ حلاوة انتصاراتها الدبلوماسية الأخيرة وانتعاش اقتصادها. الموقف في الدّاخل اللبناني ينذر بالانفجار وطهران تمدّ يدها للمساعدة وهي في ذلك لا تنتظر سوى إشارة من الحكومة اللبنانية وفي المقابل تعاقب الرياض حلفاءها في لبنان وتطالبهم بردّ اعتبارها إجرائياً وبعيداً عن التصريحات والبيانات الصحفية. يقف الجميع في هذه الصورة على فوهة بركان ينذر بالقضاء على الأخضر واليابس ما لم تغلب الحكمة الانفعالات، فلمن سترجح الكفّة؟

]]>
1278 0 0 0
<![CDATA[هل يتراجع دعم الخليج للسيسي؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1281/ Thu, 25 Feb 2016 23:58:56 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1281 في 11 نوفمبر 2015 وصل الرئيس السيسي مدينة شرم الشيخ عائداً من المملكة العربية السعودية، كانت باستقباله صحفية مرتبكة سألته بخوف عن مستقبل البلاد، فرد عليها بعبارته التي أصبحت شهيرة "مش هنلاقي ناكل؟ إيه المشكله يعني؟ هنجوع؟ مش مهم! "، مؤكداً أن المهم هو أن نبقى متحدين ونعيش بأمان. اللافت في هذا التصريح أن السيسي على غير العادة لم يكن بجعبته أية وعود بأي مبالغ أو مشاريع جديدة من داعميه الأثرياء بالسعودية، لعل هذا ما جعله ينطق بالخطر الذي كان يفكر فيه: الجوع. لا يوجد إحصاء رسمي موثق حول حجم المساعدات الخليجية التي تلقتها مصر، لكن تظهر مؤشرات من أبرزها تصريحات الرئيس السيسي في مايو 2014 بأن المساعدات التي تلقاها "ليست 12 ولا 15 ولا 20 مليار دولار.. أتكلم عن أموال فقط أكثر من 20 مليار دولار"، ويُضاف إلى المنح المالية المباشرة مليارات أخرى عديدة تم تقديمها في صورة مواد بترولية أو تمويل صفقات سلاح، أو مساعدات فنية، بالإضافة إلى الودائع والقروض والاستثمارات. المؤكد أن كل هذا قد تراجع بشدة. في الموازنة الأخيرة 2014/ 2015 كان إجمالي المنح بكل أنواعها خليجية وغربية 15 مليار جنيه (حوالي 1.8 مليار دولار)، وفشلت الحكومة في تحقيق مستهدفها بمشروع الموازنة، 23 مليار جنيه، رغم التواضع البالغ لهذا الرقم مقارنة بالوضع السابق. يتراجع الدعم الخليجي لأسباب بعضها تخصه، وأغلبها يخص سلوك النظام المصري.

خليج أقل ثراءً وسخاءً حين يهوي برميل النفط لأقل من نصف سعره خلال عام واحد فقط، فمن الطبيعي أن يصيب زلزال الموازنات الخليجية، المُحملة بتضخم بالغ في النفقات، مما يدفعها لإجراءات تقشفية بعضها غير مسبوق، كرفع أسعار الوقود بنسب كبيرة في قطر والسعودية والإمارات، والتوجه نحو فرض ضريبة القيمة المضافة، وتجميد مشاريع وإلغاء تعاقدات .. وبالطبع ينسحب ذلك على الإفراط في المِنح والمساعدات للحلفاء، خاصة لو كانوا لا يتوافقون مع كامل المتطلبات الخليجية.

الشفافية الناقصة والحكم غير الرشيد .. يفتقر الجهاز الحكومي المصري إلى الشفافية، في بلد لا يوجد به قانون لحرية تداول المعلومات، ويوجد بموازنته بند يسمى "مصروفات أخرى" يلتهم 45 مليار جنيه تدرج كرقم واحد، يُتداول أنها ميزانية للجيش والمخابرات وجهات الأمن القومي المعلومة والمجهولة. تم تطبيق نفس الأسلوب على الدعم الخليجي منذ اللحظة الأولى، لم تعلن الحكومة المصرية أبداً عن رقم محدد لإجمالي الدعم الخليجي الذي تلقته، أنواعه وأوجه إنفاقه. في تسجيل مسرب تم قبل انتخابات الرئاسة، يتحدث السيسي مع مدير مكتبه عباس كامل عن أنهما سيطلبان من دول الخليج تحويل ثلاثين مليار دولار من المساعدات إلى حسابات خاصة بالجيش، ثم بعد فوز السيسي بالانتخابات ستعمل هذه الأموال للدولة. حسب صحف بريطانية قامت الإمارات بتوظيف شركات استشارية عالمية، لعمل إصلاحات بالجهاز الإداري والنظام المالي الهيكلي بمصر، لكن من الواضح أن ذلك يلقى ذلك معاندة شديدة من المؤسسات الأمنية والبيروقراطية الحكومية. في نوفمبر الماضي كشف الصحافي البريطاني ديفيد هيرست عن وثيقة إماراتية أعدها أحد مساعدي محمد بن زايد، تكشف عن استياء إماراتي من نقاط بينها "عدم إنصات السيسي لهم عندما يطلبون منه إجراء إصلاحات اقتصادية وإدارية، أو عندما يشيرون إلى أن الحكم الجيد هو أساس الدولة المستقرة". وفي نفس السياق تستاء دول الخليج من كل تصرفات الحكم غير المستقر، والتدخلات الأمنية بالحياة السياسية والاقتصادية، كما حدث إبان اعتقال السلطات المصرية لرجل الأعمال البارز صلاح دياب، وهو ما استنكره وسط الأعمال المصري كاملاً. في 9 فبراير نشر هشام هاليار، الباحث غير المقيم في مركز رفيق الحريري لدراسات الشرق الأوسط، بالمجلس الأطلنطي للدراسات، أن موقف دياب حستمه تدخلات دولية، حيث ترتبط أسرته بصلات دولية هامة، كما أن اثنين من أقاربه متزوجان من أكبر عائلات في الإمارات وهما: عائلة "عتيبة" وعائلة "الجابر". وقد ضغط "يوسف عتيبة"، سفير دولة الإمارات في واشنطن، بشكل كبير ليشكل ضغطاً أمريكياً بدوره على حكومة "السيسي" في هذه القضية. كما أن "سلطان الجابر" واحد من كبار المسئولين في دولة الإمارات العربية المتحدة في إمارة أبو ظبي، وعلى الرغم من أنه تم الإفراج عن دياب في نهاية المطاف، إلا أن "ذلك ترك شعوراً عن هيكل السلطة الداخلية في مصر بأنها مفتتة".

السياسة الخارجية.. ليس معنا وليس ضدنا في سبتمبر 2015 أعلنت روسيا تدخلها العسكري المباشر لدعم النظام السوري، وبشكل جماعي أدانت دول الخليج بشدة ذلك التدخل، بينما على العكس أيدته الخارجية المصرية رسمياً، وهو ما أثار استياءً خليجياً بالغاً كون الصراع مع إيران هو أولوية الأمن القومي لدول مجلس التعاون، وبالتوازي أظهرت مصر مراراً وداً زائداً نحو روسيا، كما ظهر بصفقات السلاح معها، ومنحها حق إنشاء المفاعل النووي المصري. هذا التناقض بين سياسات الخليج ومصر ظهر علناً في القمة العربية الأخيرة حين فاجأ الرئيس السيسي الحضور بقراءته رسالة من الرئيس الروسي، فرد عليه وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل فوراً بأسلوب حاد. في 15 فبراير الجاري ظهر الإعلامي السعودي البارز جمال خاشقجي على قناة الجزيرة، وهو ظهور ذو دلالة في حد ذاته، وقال إن المملكة تتمنى موقفاً أفضل من مصر يتوافق مع السياسات السعودية، وأكد أن القاهرة لا تدرك حجم خطر إيران في سوريا، والذي يسبب إضعاف الأمن القومي المصري والسعودي على السواء، مضيفاً: "أتمنى ألا تأتى لحظة تكون فيها مصر مضطرة للاختيار بين تأييد السعودية أو روسيا في المحافل الدولية"

الأزمة اليمنية أيضاً لم تفي فيها مصر بما توقعه الخليج، وهي التي أصبحت بدورها أولوية تتفق عليها دول مجلس التعاون، وأدت لتقارب واضح بين قطر والسعودية، فرغم الدعم السياسي المصري لعملية "عاصفة الحزم" إلا أن الجيش المصري اقتصر تدخله على قصف محدود لا أكثر، بينما شاركت القوات السودانية بفاعلية على الأرض، ولم تتأخر المكافأة السعودية، لذلك فور إعلان المملكة، منتصف فبراير 2016، إلغاء معونتها للجيش وقوى الأمن الداخلي بلبنان بقيمة 4 مليارات دولار، تم منح الجيش السوداني 5 مليارات دولار حسبما نشر معهد ستراتفور الأمريكي، بينما لم تنل مصر أي نصيب من هذا السخاء الذي توجه بعيداً عنها. رغم كل الخلافات مازالت مصر تحاول الموازنة، فالخارجية المصرية أصدرت مواقف متتالية بجانب السعودية، كإدانة الاعتداء على سفارتها في طهران، وإعلانها دعم مؤتمر المعارضة السورية في الرياض - رغم حضور فصائل مسلحة بعكس الرغبة المصرية - كما عاد السيسي خلال استقباله وفداً إعلامياً كويتياً في 17 فبراير 2016 لتأكيد عبارته "مسافة السكة"، مفسراً إياها بأن مصر لن تتردد في إرسال قواتها للدفاع عن دول الخليج في حال "تعرضت لتهديد مباشر"، وهو ما يعني ضمنياً أنه لم يشارك بسوريا أو اليمن لكنه مستعد لحماية حدود الخليج، في دور أشبه بما قامت به مصر إبان حرب تحرير الكويت. لذلك أصبحت مصر في وضع الصديق غير المقرب، لن تتلقى عقاباً قاسياً مثل لبنان، لكنها لن تتمتع بمكافئات السودان.

الاستثمار الخليجي.. كيف ننافس "الحكومة"؟ في 25 فبراير نقلت صحيفة المصري اليوم عن مصدر مطلع أن الجانب السعودى، في المجلس التنسيقى المصرى-السعودي، رفض عدداً كبيراً من المشروعات التى قدمتها وزارات مصرية، لجذب الـ 30 مليار ريال، التى أعلنت السعودية سابقاً ضخها فى صورة استثمارات. أشارت الصحيفة إلى أن عملية طرح المشروعات ودراستها تجارية بحتة، وهادفة للربح وليست فى صورة منح أو مساعدات، والجانب السعودي أجرى دراسة تفصيلية للمشروعات وطلب آليات مقترحة للدخول فيها، لكن لم تتم الموافقة عليها. طلب الجانب المصري مشاركة الحكومة فى هذه المشروعات، عبر استخدام أصول حكومية مثل المساهمة بالأراضي، على أن تحتفظ بملكيتها الحكومة، وقوبل ذلك برفض حكومي. تبدو قصة رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار نموذجاً آخر، فبعد توقيع مذكرة تفاهم إنشاء العاصمة الجديدة بمؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، تعقد كل شيء أثناء بحث تفاصيل المشروع حيث طالبته الحكومة بعدم الحصول على تمويل من البنوك المصرية، وبرفع حصتها بالتملك والإدارة، بالإضافة إلى طلب اختصار فترة المشروع التي كانت خطتها الأصلية 7 إلى 10 سنوات، بينما تريدها مصر 3 سنوات فقط. بعد أكثر من عام من الخلافات، التي لم تنجح مساعٍ سياسية على أعلى مستوى بالبلدين في تخطيها، تم إلغاء التعاقد، وبديلاً عنه تأسست فوراً شركة جديدة بالشراكة بين وزارة الإسكان والقوات المسلحة، والتي ساهمت بالأرض بحكم كون جزء منها معسكرات سابقة للجيش، وتم الاعتماد على التمويل الحكومي للمرافق، وخُصصت 10 مليارات جنيه في الموازنة الجديدة لصالح المشروع. في سبتمبر 2014 قال رجل الأعمال البارز نجيب ساويرس بصراحة إن "الجيش له مهام أخرى غير المشروعات، وهي حماية البلاد". يستاء رجال الأعمال بشكل عام سواء مصريون أو خليجيون من وجود منافسة غير عادلة، في ظل وجود منافس يحصل على الأراضي مجاناً، ولا يدفع ضرائب، ولديه عمالة شِبه مجانية من الجنود، ولديه نفوذ كامل على الجهاز الإداري للدولة.

المنافسة المكتومة.. رغم العلاقات الوثيقة للغاية لكن منافسة تاريخية على قيادة العالم العربي بين السعودية ومصر مازال تحمل بعض آثارها، منذ حرب اليمن في الستينات حين حارب الجيش المصري ضد قوات الملكيين المدعومة سعودياً. مثلاً، ظل السيسي يكرر حديثه عن مبادرة مصرية لإنشاء "قوة عربية موحدة" لمكافحة الإرهاب بلا استجابة واضحة، ثم أعلنت السعودية إنشاءها قوة إسلامية لمحاربة الإرهاب، وهي نفس المشروع المصري تقريباً، وتم ذكر اسم مصر ضمن الدول المشاركة، وبالمثل لم تتفاعل مصر بشكل كبير، كلا الدولتين تود التأكيد على نفوذها على الأخرى. في هذه الأجواء يمكن أن نقرأ إبراز الصحافة المصرية في أكتوبر الماضي لقصة المشادة الحادة بين أحمد السيد النجار رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، والسفير السعودي أحمد القطان، حيث صاح النجار في وجهه بأن عمارات وسط البلد في القاهرة أقدم من السعودية. لم يصدر أي بيان رسمي مصري أو سعودي عن الواقعة، بما يؤكد حدوثها، وفي المقابل لم يتم إقالة النجار أو القطان، في رسائل ضمنية من كلا الطرفين.

في انتظار صديقٍ أفضل من كل ما سبق يتضح أن نظام الرئيس السيسي يفقد تدريجياً جانباً من تقاربه مع حلفائه الخليجيين، بما ينعكس على انخفاض الحفاوة وبالطبع المساعدات والاستثمارات. لكن تبقى مصر كدولة عنصر أمان رئيسي لدول الخليج ولو للحفاظ على "حدودها المباشرة" كما تحدث السيسي، كما تبقى مواقف النظام المصري تحتفظ بالحد الأدنى من المتطلبات الخليجية، بالإضافة إلى حيوية وحسم قضية عدم عودة الإخوان، خاصة بالنسبة للإمارات التي تضعها أولوية قصوى. حالياً السيسي ليس الحليف المثالي، لكنه يبقى حليفاً، حتى يظهر بديل أفضل. لا يرغب الخليج بثورات أخرى في مصر، وهو الذي اتخذ منذ اللحظة الأولى - باستثناء قطر - موقفاً سلبياً من الربيع العربي، لذلك يبدو الخيار الحالي هو استخدام وسائل الضغط المتاحة خليجياً وعلى رأسها الضغط المالي، لتعظيم المكاسب الممكنة، كدعم الاستقرار الداخلي بإجراءات كالافراج عن المعتقلين، أو إصلاحات اقتصادية، في انتظار نهاية فترة الرئيس السيسي الأولى بعد عامين. في دوائر ضيقة تتردد أسماء محتملة ذات علاقة خليجية وأمريكية أفضل. من شفيق في الإمارات إلى سامي عنان ومراد موافي الأقرب للسعودية، إلى شخصيات أخرى من عالم رجال الأعمال أو الدبلوماسية المصرية، بعضهم مقيم بدول خليجية وبعضهم في مصر، بعضهم قديم وبعضهم جديد تماماً على الحياة السياسية. لكن على الخليج أن يعيّ أن رئيساً جديداً لا يمكنه أيضاً أن يغير انحيازات الجيش والشعب في مصر، حيث لا يبدي القيادات والأفراد أي ترحيب بالمشاركة الكاملة بالقوات البرية في حرب جدية باليمن أو سوريا. السقف الواقعي المتاح هو إدارة تنفذ سياسات خارجية أكثر حِدة ضد محور روسيا-إيران، وربما المشاركة بقصف أكثر فاعلية على الجبهات، وزيادة قوات التأمين على الحدود الخليجية. كما أنه لصالح دول الخليج، وكذلك الشعب المصري، أن يأتي بديل يحظى باستقرار سياسي أكبر، وينفذ سياسات حكم داخلي أكثر كفاءة سياسياً واقتصادياً وإدارياً، كما أنه سيكون أقوى داخلياً، مما يمنحه القوة لتحدي الأجهزة الأمنية والبيروقراطية، مما يضمن وضعاً أفضل لإدارة المساعدات والاستثمارات الخليجية. حينا قد يعود نهر الدولارات في التدفق من الشرق إلى الغرب.

]]>
1281 0 0 0
<![CDATA[‏مكافحة الإرهاب بسلاح المرأة]]> https://gulfhouse.org/posts/1408/ Mon, 07 Mar 2016 20:21:53 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1408

‏‏قبل عدة أشهر التأم اجتماع خاص في مقر الأمم المتحدة في نيويورك لبحث السبل المثلى في مكافحة الإرهاب. توافق المجتمعون على نقطة رئيسة تصدرت قائمة النتائج التي خرجوا بها وهي ضرورة تمكين المرأة في المجتمعات التي تعاني من ظاهرة الإرهاب والتي تكون عادة في مقدمة ضحاياها، فضلاً عن أهمية اضطلاع العنصر النسائي بدور محوري في مكافحة الإرهاب والقضاء عليه. ‏‏اللافت هو حديث رئيس لجنة مكافحة الإرهاب جون بول لابورد والذي كشف عن أن التنظيمات الإرهابية كداعش وبوكو حرام وحركة الشباب الصومالية اكتشفت ابتداءً الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه النساء في الترويج لأفكار ومعتقدات تلك التنظيمات، فضلاً عن استخدامهن كقنابل موقوتة لتنفيذ بعض خططها الإجرامية، ولذلك، فقد منحتهن الفرصة للعب هذا الدور بشكل بات ملموساً لكل متتبع للأنشطة التي تقوم بها تلك الحركات والمجموعات الإرهابية. ‏السؤال المطروح هو: لماذا لا تتم الاستفادة من العنصر النسائي بشكل معاكس، أي في مكافحة الإرهاب، واقتلاع الأفكار المتطرفة من مجتمعات شاء لها القدر في أن تغرق داخل وحل الأفكار والمعتقدات التي تشجع على الغلو والتطرف وكراهية الآخر؟ ‏قبل أسبوع كنت أتابع لقاءً جريئاً مع الكاتبة السعودية رقية الهويريني في برنامج الإعلامية المتميزة الدكتورة بدرية البشر، وباختصار يمكنني القول بأن الهويريني مؤهلة لترؤس لجنة خاصة لمكافحة الإرهاب والأفكار المتطرفة في المملكة العربية السعودية، لتجربتها المثيرة في الغوص داخل عقيدة الصحوة التي اختطفتها كما قالت في اللقاء، وكرّست لديها إيماناً بفكر تنظيم القاعدة الإرهابي، حتى جاء ذلك اليوم الذي أبصرت فيه الهويريني هذا التنظيم وهو يختطف طائرات مدنية محملة بالأرواح البريئة، ويتجه بها إلى برجي مبنى التجارة العالمي فاستحالا ركاماً على رؤوس من كان بداخلهما . ‏هي نقطة تحول أجبرت هذه السيدة على مراجعة أفكارها ومعتقداتها التي طالما شكلت مادة دسمة لدروسها ومواعظها الدينية وسلاحاً تزجر به وتنهر كل من خالفها في الرأي ولم يوافقها في المعتقد، وجعل الكثيرات يتأثرن بها لما تملكه من قوة حجة وإقناع. من ينظر إلى هذه السيدة اليوم وكيف تحولت إلى داعية سلم وسلام يُفكر كثيراً في أسباب تجاهل هذه الكفاءات في تنظيم ذات الدروس والدورات لمحاربة تلك المعتقدات التي كانت ولاتزال تنال من ضعاف النفوس في مجتمعاتنا. ‏الأمر ليس صعباً، وتحقيقه ليس مستحيلاً، فالمرأة التي طالما كانت أداة في يد التنظيمات الإرهابية وضحية لبطشها واستبدادها، يجب أن تصبح رأس الحربة في مواجهة فكرها وأيديولوجياتها داخل المجتمعات على اختلافها. بالإمكان الاطلاع على تجربة الخبيرة الأنثروبولوجية الفرنسية دنيا بوزار في هذا الصدد التي لجأت مؤخراً إلى أساليب توعية مدمني المشروبات الكحولية وعلاجهم لإبعاد الشباب المسلمين عن التطرف. ‏بوزار، وهي امرأة مسلمة في الـ 51 من عمرها تعمل لصالح وزارة الداخلية الفرنسية لتدريب السلطات المحلية على أسلوب العلاج المبتكر الذي انتهجته وتقول: "إن الشاب الذي جُنّد يعتقد أنه مختار وأنه يعرف الحق"، مضيفة "بمجرد أن تستخدم المنطق والمعرفة لمعالجة هذا النوع من الشبان فإنك تسير في طريق الفشل." ‏في البداية حاولت بوزار استعمال المنطق في محاولة إقناع هؤلاء الناس، وكانت تقارع حججهم الدينية بالحجة الدينية لمحاولة إبعادهم عن التشدد، ولكنها فشلت في ذلك، فلجأت بوزار إلى استخدام الذكريات والموسيقى وحتى الروائح لمحاولة صرف المتشددين الشبان عما هم فيه. ‏ولا يعتبر المسؤولون الفرنسيون أو بوزار نفسها أن أسلوبها هو الحل الوحيد لمواجهة تجنيد المتشددين، لكن بوزار ترى أن أساليبها تمثل بداية لعملية يمكن أن تحقق نجاحاً أكبر ، وهذا ما أكده بيير نجاهان المسؤول عن برنامج منع التشدد في فرنسا الذي أشار في حديث صحفي أن بوزار وفريقها "يحرزون نتائج نحن راضون عنها تماماً." ‏ورغم أن أساليب هذه الخبيرة لا تنال إعجاب الجميع في فرنسا خاصة بين أوساط الجاليات المسلمة التي ترى بأنها ليست من علماء الإسلام ولا تتحدث العربية وتلعب بعلم النفس كما يفعل الهواة، إلا أن بعض أطروحاتها تلقى رواجا كتلك التي تؤيد فيها طلب العون من عائلات فقدت أبناءها بعد تجنديهم، والتحدث عن تجربتهم مع أسر انضم أبناؤهم حديثاً إلى الجماعات المتطرفة، ضمن تجربة تشبه تبادل القصص في منظمات معالجة الإدمان، هذا النجاح حققته خبيرة ومعالجة نفسية تعيش في مجتمع غربي فتخيلوا لو أتيحت الفرصة لسيدات مثل رقية الهويريني وغيرها ممن كانت لهن تجارب واقعية في التصدي لتلك المهمة، اعتقد بأن النتائج ستتجاوز سقف التوقعات.

]]>
1408 0 0 0
<![CDATA[Shias in Saudi Arabia and the Question of Identity]]> https://gulfhouse.org/posts/1411/ Mon, 07 Mar 2016 21:09:52 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1411

Saudi Shia are enduring a difficult and critical period in their relation with their national surrounding following the execution of Sheikh Nimr Baqir al-Nimr along with others who participated in the protests/riots that broke out in villages within Al-Qatif region. These riots originally started after Al-Baqi’ incidents but continued sporadically until it reached its peak with the Arab Spring.

Also by implicating the Saudi Shia’s name in the current political tension between the government of Iran and Saudi Arabia contributes towards the feeling of unease experienced by the Shia community as it takes away their local demands to end the discrimination against them.

This special Shia identity as seen by the Shia themselves as well as others, falls into the heart of this troubled relation between the Shia and their national surroundings. Therefore it is of vital importance to understand this relation in its national drive, and the relation between the individual Shia identities with its national collective identity.

Saudi Identity

The wave of terrorist attacks carried out by Al-Qaeda followers on civil and governmental targets in Saudi Arabia since 2003 has always been accompanied with calls to isolate this ideology and defeat it intellectually.

One of the methods that was used to achieve this aim was focusing and concentrating on the meaning of homeland. This was enhanced by the launch of a series of national dialogue conferences that began its first event in 2003 with the participation of more than 30 personalities from various sects and religious ideologies. Plus the introduction of national citizenship education as part of the school curriculum and declaring a national day as public holiday from September 2005.

These symbolic acts among others raised the hope that they would be followed by a wider political reform program and constructing a better understanding of homeland that would include the whole population of Saudi Arabia in all its different sects and beliefs. This has yet to be accomplished.

Homeland

The traditional and ultra conservative Salafi group opposed some of the symbolic steps that have been taken by the government in its effort to highlight the meaning of homeland in a geopolitical context that contains factors in building a unified population culturally and religiously.

There have been calls on TV programs and written fatwas issued by religious scholars that forbids celebrating the national day under various headings; such as the rule that one can only celebrate Eid-al-Fitr and Eid-al-Adha, regarding any other annual celebration is nothing but an act of heresy. 

These fatwas have caused an internal reaction within the same group of religious scholars as they discussed the meaning of the forbidden heresy which is in fact limited to worshipping and not a cultural event such as the homeland national day, therefore it seems this is an attempt to prevent the celebration by demonising it.

The ultra-conservative Salafi Party objection also included the necessity of ensuring no other sects or groups are put ahead of the wider Islamic Ummah, and warned of the danger of copying infidels. The national dialogue conference had its fair share of disturbances too as it did not pass smoothly.

The first round of the National Dialogue, which was held in June 2003 focused on the importance of national unity and the fight against extremism and militancy and to limit/eradicate any excuses that lead to such actions. There was also a special focus on intellectual diversity among the segments of society. These meetings took place, at a time when Saudi Arabia has witnessed several terrorist acts, and these meeting are a way to confirm the acceptance of cultural and religious plurality that already exists in the Saudi society which are vital in alleviating intolerance and establishing the norm of dialogue and acceptance of others that are different.

In a book entitled " To be a Shia in Saudi Arabia, " the author Dr Tawfik Al-Saif , a researcher in the affairs of political Islam and a Shia political activists, claims that the Saudi society appeared " in this conference to be divided between the two poles , the official Salafist party on the one side and the rest of the Saudis at the other end ." [1]

The traditionalists in the Salafist movement rejected the claims of injustice. They also rejected the calls for the need of multiculturalism, because, according to their view, accepting and subordinating to such request would give recognition to a right that may exist outside the Salafi framework and this goes against the fundamental approach to the traditional Salafi basic teachings. [1]

The proceedings of the National Dialogue sessions was not published by the media, plus the government remained its honourable image by organising the National Dialogue although it did not take part, which some regarded as negative aspect that made the initiative incomplete. 

In an article published in the Al-Etihad Emirati newspaper written by Dr. Khalid al-Dakhil, a political science professor, he stated that "the Government is waiting for the other parties in the dialogue to exercise their role in a clear and direct manner. For this reason, it adopted the initiative to embrace the idea of dialogue, and establishing the King Abdul Aziz Centre for National Dialogue. A better approach by government who established such initiative would have been partaking directly in the dialogue which would have been the most expressive sign of the spirit of this initiative; dialogue of clarity and transparency. " [2]

National identity and minorities

The Shia’s desire to protect their own identity that is reflected in the practice of their own doctrine rituals, and the expression of religious views, and the ability to build houses of worship, as well as a guaranteed equal treatment with the rest of the Saudis in term of access to education and jobs and to enjoy their fair share of the various state resources. All these desires and demands represented the heart of the problems that marred their relationship with government in power and religious institution in the country.

Toby Matthiesen, a researcher in political science at Oxford University states in an academic article entitled "Shiʿi Historians in a Wahhabi State: Identity Entrepreneurs and the Politics of Local Historiography in Saudi Arabia" that they endured discrimination practiced by the state against them, including the exclusion of their own history of the official historical narrative. This discrimination pushed them to join the opposition movements, both leftist and nationalist, in the fifties and sixties of the last century and Islamic movements in the seventies. [3]

Later, a political settlement that was led by one of the faction of political Shia Islam and the Government of King Fahd in 1993 addressed many of the points of tension in the relationship between the Government and the Shia community. Some of these tension points is the Shia’s intention to solidify their self-identity which they are trying to preserve which includes; the freedom to build mosques, publish Shia-related books, founding local scientific seminaries (Hawza) and putting an end to discrimination in education, jobs and some of the decisions that are taken in the name of political security, but they seem to have stopped their requirements there and did not ask or push for a broader political reforms.

This settlement created channels of communication that played a role in solving many of the disputed issues and the experience led the Shia community to work with the Government. This is represented clearly in the "Partners in the Homeland," speech/document that was submitted to the Crown Prince at the time, Prince Abdullah bin Abdul Aziz in April 2003, but these efforts have stalled for numerous reasons, some of which have been addressed by Dr. Al-Seif s in his book that was mentioned earlier, he said that the "relationship between both parties is filled with distrust and suspicions and the Government's lack of a clear strategy to eliminate sectarian discrimination that has allowed the rise of some fanatic individuals within both side of the administration or giving a chance for some to poison the atmosphere between now and then, and the poor unified political representation of Saudi Shia". [1]

He added that "Since early 2008 it appeared that the Government had already decided to ignore the demands of the Shias, sustaining what has been achieved." [1] 

Sub identities

In the awakening of the Arab Spring, several articles were published by Arab press warning of the rise of sub-identities at the expense of the national identity, as if the two concepts are opposite to one another.

The national identity in these writings is in fact limited identity that does not represent everyone and remains unchanged. In my personal view, the ideal image of identity must give way to all spectrums of society to fully express their own identities to reflect all the national colours of the spectrum. National identity is not disrespectful to the sub-identities, but one that combines and unites them.

Social researchers suggest that minorities’ focus on its identity is a method of self-defence when exposed to discrimination. This has been highlighted clearly in the writings of Saudi historians, who have been active since the eighties of the last century in documenting the history of the Eastern region of Saudi Arabia. According to Toby Matthiesen the focus on several elements of the Shia identity in Saudi Arabia, one must pay attention to their heritage, be aware of all threats, resist foreign intervention and occupation, meaning the so-called golden age, and finally focus on common characteristics among members of the community.

Toby Matthiesen asserts that what he calls the pioneers of identity are important for the formulation of collective identity, especially in the case of ignoring the state and opposing viewpoints in history. These pioneers will produce a historical context that can be used by interested groups to put political demands and to emphasise a collective and plural frameworks. [3] 

The diffusion of the current tension is the responsibility of all related parties, including the Government, which can play a vital role through a political initiative in eliminating fears that had prompted supporters of dialogue and all their efforts into a stand still.

______________________________________________

[1] Tawfiq Al-Saif, to be a Shia in Saudi Arabia, 2013 http://talsaif.blogspot.co.uk/

[2] Khalid al-Dakhil, The Speech of Prince Abdullah: The government is a party in the dialogue but above other parties, 2004. http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=2450

[3] Toby Mathesen, Shiʿi Historians in a Wahhabi State: Identity Entrepreneurs and the Politics of Local Historiography in Saudi Arabia, 2015 http: //oxford.academia.edu/TobyMatthiesen

]]>
1411 0 0 0
<![CDATA[War in Yamen: The Conflict Complications and Settlement Options]]> https://gulfhouse.org/posts/1412/ Mon, 07 Mar 2016 21:22:42 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1412

The intricacies of the Yemeni crisis do not stand regarding the status of the war in which Yemenis pay the price heavily, but exceed the inability of the warring parties to return to former political box before the fall of the capital Sanaa by Al-Houthi Group and the forces of "Ali Abdullah Saleh." It is then that the Yemeni conflict stretched and transformed into a regional conflict; that is, the fast-moving events have combined together to increase the complexity of the crisis, including the intervention of the regional states. Therefore, the political parties stress upon their refusal to make political concessions to help the synthesis of natural negotiating that may resolve a sustainable configuration of the crisis. Finding a common ground for a political solution between the local parties and their regional allies is obstructed by the undisciplined local groups that sprang up during the war and became more visible in the field and have their own political agenda.

Despite the obstructions and the complications in finding any political solution, the war cannot carry on forever; sooner or later, a political solution will have to be regarded to resolve the issue. It is essential to get rid of those obstacles and enforce the regional mediator and the UN envoy --Ismail Ould Cheikh Ahmed-- efforts in the normalization of relations and trust between the political parties. 

Certainly, the regionalization of the Yemeni conflict, which began with a military intervention of the Arab coalition led by Saudi Arabia to end the Houthi rebellion in favor of the legitimate authority of the President "Abed Rabbo Mansour Hadi," led to the freezing of the political process and transmission of the decision-making from the Yemeni parties to the regional powers as "Hadi's "authority found itself linked to Saudi Arabia agendas that were moving in the direction of escalating the military operations against Yemen; however, restoring the power once and for all stumbled because of the inability of the Saudi deterrence to stop the threat of Al-Houthi militia in the southern borders, forcing Saudi Arabia to accept the participation of its ally in the negotiations. The government of "Hadi" participated in two rounds of negotiations held in June and December last year, and during in the first and second Geneva negotiations, he welcomed the Gulf initiatives and the outputs of the national dialogue, as well as the resolution of UN 2216 which required Houthi and Sale to withdraw from the Yemeni cities and return the looted weapons to the State.

Similar to the position of legitimate authority and the Arab coalition supporting it, the Houthi and Saleh were betting throughout the war on the continuation of the military option; that is, the contribution in two rounds of negotiations with the government, "Hadi" was not convinced of the resumption of the political process because it was subjected to the pressures of the regional parties, Iran and Russia, and to gain time so that the alliance can improve the military balance on the ground in its favor. The requirements of Al-Houthi alliance and Saleh launched from a single angel that concentrated on stopping the Saudi-led military operation in Yemen without giving any consideration to stop the war in the Yemeni cities or around the border of Saudi as well as agreeing on excluding Hadi from power and forming a caretaker government. Al-Houthi Group and Saleh rejected the implementation of the UN resolution; that is, they considered it a way of attending to the authority of "Hadi" and abolishing the gains realized on the ground. While the initial agreements in the "Second Geneva" provided to consolidate confidence beginning with the delivery of humanitarian aid to the city of Taiz and the release of some prisoners held by Al-Houthi Group which did not comply with any of these demands. Adding up, the security committee headed by Brigadier-General Salim Raad failed in monitoring the cease-fire agreement, which led to shutting it down. Not to mention that Saleh went beyond that; he blew up the foundations of the Second Geneva consultations by announcing his refusal to negotiate with the government of "Hadi" and insisting on negotiating straightway with Saudi Arabia, which led to the freezing of the third round of negotiations. However, the failure in settling the cessation of hostilities was expressed by the UN envoy in the last briefing on 17 February.

The interventions of many parties in the Yemeni crisis and drifting to the military option are the indirect causes of the lack of fueling acceptable political settlement to the Yemeni parties. In order to move forward in achieving this settlement, first it is required to put pressure on the intervening regional powers to cease its interference which caused the blockage of the political horizon and prolonging the war. It is also imperative for Saudi Arabia must learn from months of military failures because ten months of Storm Packets Process did not achieve victory over al-Houthi and Saleh except for doubling the suffering of the Yemenis, and therefore it would be proper to take a diplomatic path through political consultations to achieve their agenda, including access to international guarantees to prevent al-Houthi and Saleh from targeting its territory. The international community, however, must put pressure on Iran's regional ally - Al-Houthi Group - to stop financing arms.

The region's greatest rivalry, between Saudi Arabia and Iran, has become rapidly and significantly more toxic in the past few days overshadowing the political settlement. It doesn’t stop where the regional powers lie, but it depends on holding the conflicted Yemeni parties with their personal roles. The legitimate authority adheres to the implementation of the UN resolution as a package, without heeding to any damage done to Yemenis by the continuation of war. Al-Houthis and Saleh reject handing over the looted weapons to the state and withdrawing from the cities because they are demanding the withdrawal of Hadi's forces, and the designation of a new interim government to manage this process. Clutching to their requirements with the escalation of the war in the cities of confrontations, the parties underline the lack of seriousness in political negotiations by ignoring their objective nature, reducing them with impossible conditions intended to disrupt the settlement and continue the war. Saudia Arabia realizes that any political settlement will eventually lead to the collapse of Saleh and Hadi and will also downsize the power of Houthis or eliminate them, so it sees that the continuation of war is the only reason for the survival of its legitimacy.

Failing in every political settlement in Yemen is the result of the failure in representing Yemenis and ensuring their interests, and the focus of the adjustments to the service of influence of competing political power centers; to succeed in any future political settlement, it is necessary to put the suffering of the Yemenis in the foreground and focus on the national interests of all Yemenis and not only the interests of warring parties. And taking off from human intuition comes out as a comprehensive cease-fire between the warring parties, and creating an international monitoring committee to ensure that no irregularities should occur. Militarily, the settlement should incorporate a synchronization of gradual withdrawal of Al-Houthis and Saleh from Yemen's cities with the ceasefire, the lifting of land and air blockade imposed by Saudi Arabia, and the cessation of hostilities against the borders of Saudia Arabia. Any political settlement between the Yemeni parties should lead to the restoration of the state and maintain the National Geographic for a unified Yemen, and that the compromise should venture forth on issuing a complete constitution, not a disputed future one and it must be reviewed, particularly with regard to the form and the division of the state into regions based on the fact that it was indirect causes to the erupted conflict. In Yemen, the country that lives an unfortunate quagmire of an unjust war which claimed the lives of its sons, Yemenis are hoping to end this war quickly, but they are aware of the bitter historical experiences that political settlements do not end wars, but may lead to a round of civil strife if such settlements will provide the warring parties their interests. The way to stop the warring parties from being pulled into conflict lies in synthesizing an inclusive national project to achieve the interests of all Yemenis without exception and in which it guarantees them an equal citizenship and a decent life.

]]>
1412 0 0 0
<![CDATA[إيران في دول المغرب العربي: الطريق شبه سالكة]]> https://gulfhouse.org/posts/1416/ Mon, 14 Mar 2016 11:26:57 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1416

في خضم صراع طائفي تعيشه منطقة الشرق الأوسط بين قوى إقليمية متمثلة أساساً في إيران ودول الخليج، تسعى الأخيرة إلى فرض معادلة جغراسياسية جديدة قائمة على تطوير علاقاتها الاقتصادية وخاصة الثقافية مع دول المغرب العربي. فإيران اليوم تلعب لعبة القوة الإقليمية النووية والاقتصادية والثقافية ولعلّ في حجز جناح خاص للحضارة الفارسية-الإيرانية في متحف اللوفر بباريس، إثر الزيارة الرسمية للرئيس الإيراني حسن روحاني إلى فرنسا في يناير 2016، تأكيد إيراني عن اعتماد الثقافة بمثابة سلاح جديد يروج لحضارتها التي تحمل إرثاً انسانياً وتاريخياً وحتى دينياً سيمتد لعصور لاحقة. وسبق لإيران أن انتهجت سياسة التوسع الاقتصادي في شمال أفريقيا وخاصة في دول المغرب العربي تونس والجزائر والمغرب. فهل يمكننا اليوم الحديث عن انفتاح مغاربي على الحضارة الفارسية-الإيرانية أم أن هذا التوجه نحو التعامل الثقافي قد يحمل في طياته مصالح سياسية وإقليمية واقتصادية وحتى مذهبية؟

تونس: وجهة سياحية لإيران بالرغم من سياسة التحفظ الشديد التي ميزت العلاقات التونسية-الايرانية خلال أواخر فترة حكم الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة خوفاً من امتداد الثورة الإسلامية إلى تونس، والدبلوماسية المحتشمة التي انتهجها الرئيس السابق زين العابدين بن علي من خلال تبادل زيارات وفود وزراء من الجانبين إلا أن التوجه الاقتصادي هو ما غلب على نوعية العلاقة. بعد ثورة يناير 2011، وخاصة مع دخول الاقتصاد التونسي في أزمة خانقة وتعطل محركها الأساسي وهو السياحة بعد ضربات إرهابية استهدفت سياحاً أجانب العام 2015، أمضت تونس مع أيران مجموعة اتفاقيات لتطوير العلاقات في مجال السياحة والصناعات التقليدية (ديسمبر 2015) خلال اجتماع الدورة الخامسة للجنة المشتركة التونسية-الإيرانية الذي حضره السيد مسعود سلطاني نائب رئيس الجمهورية الإسلامية برفقة ممثلي قطاع السياحة في بلاده. وتضمن برنامج التعاون بين البلدين إقامة مشاريع استثمارية وتسهيل الحركة السياحية ووضع برامج سياحية مشتركة وتبادل الخبرات والمشاركة في التظاهرات والمعارض هذا مع العلم أن تونس استقطبت العام 2015 حسب إحصائيات رسمية زهاء 1500 سائح إيراني مقابل 5 آلاف العام 2010. كما تم التطرق في هذا البرنامج إلى إحداث خط جوي مباشر بين تونس وطهران إلى جانب دعم التعاون في قطاع الصناعات التقليدية. زيارة سلطاني الذي يترأس أيضاً منظمة التراث الثقافي والصناعات التقليدية والسياحة بإيران ستزيد توطيد العلاقة الثنائية بين البلدين في المجال الثقافي في مختلف مجالاته كالفنون والسينما والشعر والأدب، رغم أن الثقافة الإيرانية حاضرة بقوة في تونس من قبل ثورة يناير 2011 سواء من خلال المشاركة السنوية لدور النشر الإيرانية بأكبر جناح في معرض تونس الدولي للكتاب أو بتنظيم السفارة الإيرانية لأسبوع الفيلم الإيراني منذ سنة 2004 وهي تظاهرة تحتضنها سنوياً دار الثقافة ابن خلدون بالعاصمة وبعض دور الثقافة في محافظات أخرى كالقيروان ويقام على هامشها معرض للصور الفوتوغرافية لمصورين إيرانيين. فمن وجهة نظر إيرانية، وحسب تصريح سفير إيران السابق بيماني جبلي فإن "تونس تمثل وجهة سياحية تاريخية تراثية وحتى دينية بما لها من مبان تاريخية ... وهذا الموقع التاريخي والاستراتيجي لتونس يعطيها أهمية كبرى لتشجيع توافد السياح إليها... وقد لاحظنا أن هناك رغبة كبيرة لدى الشركات السياحية الإيرانية للتعامل مع الوجهات السياحية التونسية فالتأشيرة في تونس تحمّل السائح الإيراني تكلفة كبيرة إلى جانب التكلفة الباهظة للنزل التونسية وأسعار الخدمات السياحية وعدم وجود خط طيران مباشر مما يكلف السائح والشركة السياحية مصاريف باهظة." [1] الجزائر: استثمار إيراني في السياحة تمثل الجزائر نقطة ارتكاز لإيران في منطقة المغرب العربي وبوابة تفتح نحو أفريقيا. فإلى جانب العلاقات المميزة بين البلدين في المجال الاقتصادي وخاصة الطاقة، سعت إيران إلى توطيد علاقاتها الثنائية مع الجزائر في المجال السياحي. فبحسب تصريح السفير الإيراني بالجزائر رضا أميري (ديسمبر 2015) فإن "وكالات السياحة الإيرانية بصدد إجراء اتصالات وإرساء علاقات مع نظيرتها الجزائرية وأن آفاق هذا التعاون واعدة في هذا المجال". ورغم أن الجزائر لا تمثل قبلة سياحية على الصعيد الإقليمي أو الدولي، فإن إيران تسعى جاهدة لتعزيز التعاون الثنائي في هذا القطاع على غرار مجال الطاقة والتبادل التجاري بخلق فرص استثمارية أمام المستثمرين الإيرانيين في مجال السياحة الاستشفائية والثقافية قصد تعويض النتائج السلبية التي نتجت عن انخفاض أسعار النفط العام 2015.

المغرب وإيران: تاريخ يعود بعد عودة العلاقات استأنفت العلاقات المغربية الإيرانية في ديسمبر 2014، بعد قطيعة دبلوماسية دامت 6 سنوات منذ سنة 2009 بسبب اتهام المغرب لإيران بمحاولة "التدخل في الشؤون الدينية للمملكة". ولأن عودة الحرارة للعلاقات بين البلدين حسب الدكتور تاج الدين الحسيني أستاذ العلاقات الدولية في جامعة محمد الخامس بالرباط "واقع يفرض نفسه في واقع جيوسياسي لا يعترف بالقطيعة بين الدول بقدر ما يستوجب ربط علاقات مبنية على شراكات ومصالح اقتصادية" [2]، إلا أن للبلدين اتفاقيات تعاون في إطار مجلس الأعمال المغربي الإيراني الذي تم إحداثه سنة 2004 لتعزيز التبادل الصناعي والتجاري والاستثمار. كما لم يهمل الطرفان الجانب الثقافي بتوقيع مذكرة تفاهم للتبادل الثقافي والتي تميزت خاصة في مشاركة علماء دين إيرانيين في أنشطة الدروس الحسينية التي يعقدها الملك محمد السادس خلال شهر رمضان المعظم. وقد كان لإيران، خلال العشرية الفارطة، حضور هام في الساحة الثقافية المغربية سواء بمشاركة دور النشر والشخصيات الفكرية الإيرانية والكتب ذات المرجعية الشيعية في المعرض السنوي للكتاب بالرباط أو بتنظيم أسبوع للترويج للسينما الإيرانية في المغرب أو معارض اللوحات الفنية والجمالية القرآنية إلى جانب دعم الطلبة المغاربة لتعلم اللغة الفارسية أو بمنح مالية قصد تشجيعهم على الالتحاق بالجامعات الإيرانية كما سعى الطرفان خلال هذه الفترة إلى تنظيم مهرجانات ثقافية وإبداعية وفنية.

إيران: توجهاتها وتهديدها لدول المنطقة بسبب العزلة التي تعيشها في محيطها الإقليمي، تسعى طهران جاهدة إلى كسب تحالفات إقليمية جديدة تقوم على توجهات سياسية واقتصادية وثقافية وحتى دينية ولعل التحالفات والعلاقات التي تبنيها إيران مع دول المغرب العربي ولا سيما الثقافية والسياحية ستمكنها من التوسع والانفتاح نحو أسواق جديدة وخاصة نحو أفريقيا. تعد الدول المغاربية الثلاث تونس والجزائر والمغرب بوابة أمام إيران للدخول إلى عالم أفريقيا ولا سيما الدول الإسلامية فيها. وسعي إيران إلى التمسك بالحلفاء الثلاثة يؤكد رغبتها في التوسع الثقافي والديني في القارة السمراء. وما حقيقة الأزمات الدبلوماسية التي عصفت بعلاقة طهران بالجزائر أو المغرب أو رفض بعض المثقفين والسياسيين في تونس إبرام اتفاقيات تعاون في المجال الثقافي مع إيران ليس إلا خوفاً من تصاعد المد الشيعي في الأوساط الشعبية المغاربية. فالعثور على كتب ومطويات شيعية في بعض المساجد مثلاً في الجزائر العاصمة تحت عنوان "أدعية طواف وسعي" وهي كتب فارسية تسعى إلى نشر المذهب الشيعي في أوساط المصلين، قد تولدت عن ذلك حملة لطرد الملحق الثقافي بسفارة إيران بالجزائر أمير موسوي حركها الكاتب والحقوقي الجزائري المقيم بفرنسا أنور مالك الذي أكد أن موسوي "تجاوز مهمته الدبلوماسية فصار ينسق سرياً مع متشيعين جزائريين ونظم رحلات عدة إلى طهران وحتى النجف" مؤكداً أنهم "التقوا في إيران برجال دين شيعة وعناصر من جهاز المخابرات الإيراني والحرس الثوري". الأمر الذي اعتبره مالك بمثابة "صناعة للوبي شيعي وطائفة شيعية معترف بها في الجزائر" وهو ما يهدد بجدية الأمن القومي الجزائري. وقد كشف في السياق ذاته، زعيم تنظيم "الصحوة الحرة السلفية" غير المعتمد في الجزائر عبد الفتاح حمداش عن "وجود أكثر من 3 آلاف شيعي في الجزائر ينتشرون في مناطق عدة ويتزعمهم شيخ يسهر على تنظيم التجمعات الحسينية." [3] وازدادت المخاوف الجزائرية من هذا التهديد أبان مشاركة وفد من الشيعة الجزائريين في الاحتفالات بأربعينية الإمام الحسين العام 2014 حيث رفع العلم الجزائري إبان هذه الاحتفالات في سماء كربلاء، الأمر الذي يؤكد مدى تمدد هذا التوجه في الجزائر خاصة في السنوات الأخيرة. التهديد ذاته ضرب المغرب وهو ما كان سبب الأزمة الدبلوماسية والقطيعة بطرد السفير الإيراني بالرباط العام 2009 احتجاجاً على أنشطة "مشبوهة" نُسبت إلى السفارة الإيرانية تشمل نشر الفكر الشيعي في أوساط المغاربة، وممارسة التأثير الإيديولوجي على شرائح الشباب، وهو ما اعتبرته الرباط تدخلاً في الشأن الداخلي والسيادي للمغرب وإساءة للمقومات الدينية الجوهرية للمملكة والمس بالهوية الراسخة للشعب المغربي ووحدة عقيدته ومذهبه السني المالكي. وحسب تصريح للوزير الخارجية المغربي فإن من أهم شروط الرباط لعودة العلاقات الديبلوماسية مع طهران أن يتم ذلك "في إطار الاحترام المتبادل للمقومات الدينية والحضارية لكل منهما." [4] أما بالنسبة لتونس فقد شنت عناصر من الطبقة السياسية والفكرية حملة ضد التعاون الثنائي وانفتاح تونس نحو إيران خوفاً من امتداد " الفكر الصفوي"، وقد دعت بعض الأحزاب السياسية كتيار المحبة للسيسي الهاشمي الحامدي القريب من المملكة العربية السعودية إلى مساءلة وزيرة السياحة ورئيس الحكومة تحت قبة البرلمان للكشف عن خفايا اتفاق التعاون السياحي بين تونس وإيران. المخاوف من الامتداد الشيعي تضاعفت بعد ثورة يناير 2011 بسبب خروج تجمعات الشيعة في تونس في بعض مناطق الجنوب من السرية إلى العلن بعد تنصيص الدستور التونسي الجديد 2014 على أهمية احترام الأقليات الدينية. وصدرت في الذكرى الثانية للثورة في يناير 2013 "الصحوة التونسية" أول صحيفة للشيعة في تونس وهي صحيفة أسبوعية مستقلة جامعة شعارها "الحق أحق أن يتبع". لا تتوفر إحصائيات دقيقة عن عدد الشيعة في تونس إلا أن المتشيعين منهم يعتبرون انتماءهم للفكر الشيعي مرجعه الدولة الفاطمية التي حكمت تونس وشمال أفريقيا في القرن التاسع ميلادي والتي كانت تعتمد هذا المذهب. الثقافة لا تؤمن بالحدود الجغرافية ولا بالصراعات السياسية ولا المذهبية ولا حتى الاقتصادية، وهي من أهم الاسلحة التي تعتمدها القوى في العالم لغزو الشعوب، ولعل هذا هو التوجه الإيراني الجديد بعد إقرار مرشد الثورة الإيرانية السيد علي خامنئي "بالدور و التأثير الحاسم للثقافة" في خطاب ألقاه بمناسبة عيد النيروز (السنة الإيرانية الجديدة) مارس 2014 الذي كان شعاره "الاقتصاد والثقافة بعزيمة وطنية وإدارة جهادية".

__________________________________________________

[1] حوار أجراه موقع الاخبارية التونسية (3 سبتمبر 2014) – www.attounissia.com.tn [2] مقال المغرب وإيران: تطبيع للعلاقات تقوده المصالح – (6 يناير 2015) موقع العربي الجديد - www.alaraby.co.uk [3] تصريح لجريدة اخبار اليوم الجزائرية بتاريخ 28 ابريل 2015 www.akhbarelyoum.dz [4] صحيفة الصباح المغربية بتاريخ 7 فبراير 2014 – www.assabah.press.ma

]]>
1416 0 0 0
<![CDATA[أمريكا و الخليج: عن السلاح والاستراتيجيات الجديدة]]> https://gulfhouse.org/posts/1420/ Mon, 14 Mar 2016 11:27:06 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1420

ملخص الورقة: تقدم الورقة نظرة عامة على السياسات الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط وما يكتنفها من غموض يربك حلفاءها وخصومها في المنطقة، وتتعرض لرد فعل السعودية ودول الخليج عليها، خصوصاً في الشق المتعلق بالنزوع الخليجي الحالي لتبني استراتيجيات عسكرية وسياسية جديدة ترى الورقة أنها إحدى مظاهر الاستجابة الخليجية لملء ما تراه فراغاً خلّفه الغياب الأمريكي عن الاشتباك المباشر مع نزاعات المنطقة. وتخلص لنتيجة مفادها أن المسارات الحالية للصراعات الدولية في المنطقة لا تمثل تراجعاً أمريكياً بقدر ما أنها تؤسس لعهد جديد تظل الولايات المتحدة الأمريكية فيه هي المستفيد الأكبر.

المقدمة: يصلح تعبير "الغموض" عنواناً جامعاً لتوصيف المسارات المختلفة التي تسري خلالها أزمات وحروب الشرق الأوسط المستعرة في السنوات الأخيرة، حيث لا تفصح كثيراً اللوحة المظلمة لها عن الخطوط الفاصلة بين المعسكرات المتنازعة والمتحالفة، ولا عن مواضع الالتقاء والتنافر فيما بينها لتحدد معالم واضحة لأهداف ودوافع الصراع المركب على امتداد خارطة الشرق الأوسط. الغموض المهيمن على المشهد انسحبت مفاعيل الإرباك التي خلقها على مواقف وسلوك كل الأطراف في تحركاتها السياسية وحتى العسكرية في ميادين المواجهة وفي التصورات القلقة وغير المكتملة لكل طرف لدوره وفعله في الإقليم، ليعكس قصوراً تعبر عنه أنصاف المواقف والخصومة والتحالفات لدى كل الأطراف المنخرطة في هذه النزاعات. يمكن القول أن حالة التيه السائدة في المنطقة قد تم تدشينها وبدء سريان العمل بمحدداتها القلقة قد بالتزامن مع التحول الاستراتيجي الذي طرأ على السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط ومقاربتها للقضايا الساخنة فيه. انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من واجهة الصدام والتعاطي الصريح والمباشر مع هذه القضايا، وتنازلها الطوعي عن الدور القيادي الأول في التصدي لملفات المنطقة، وسعيها لتثبيت قواعد جديدة لاشتباكها مع هذه الملفات باعتبارها طرفاً من ضمن أطراف شريكة أخرى ينبغي أن تنخرط بنفس المستوى ومقدار المسؤولية في نزاعات المنطقة، يضاف إليه ما أشاعته من انفتاح ظاهري على العمل المشترك مع مختلف الأطراف الفاعلة وما قد تنتجه التفاعلات الجارية من حقائق جديدة على الأرض، خلق وإلى جانب ما أثاره من فزع لدى شركائها وارتياب لدى خصومها حالة من الفراغ الذي لم تقوى الدول الشرق أوسطية بوتائر وأنماط فعلها التقليدية على ملئه ومثل إلى جانب دفعه لهذه الدول للبحث في تطوير استراتيجيات عمل جديدة دعوة مفتوحة لاستقدام أطراف بعيدة لتسارع من أجل إسعاف المنطقة قبل الانهيار التام.

سوريا واليمن فصل افتتاحي لعهد جديد طوال السنوات الأولى من عمر الحرب السورية ظلت السعودية وباقي الإمارات الخليجية تترقب بصبر نافذ، انعطافة في مسار التعاطي الأمريكي الملتبس والمتحفظ في تماسه المادي مع الأزمة يكون من شأنها حسم الحرب لصالح الاصطفاف الإقليمي الذي تتزعمه السعودية. غير أن الإحجام الأمريكي عن التورط العسكري المباشر في الحرب وعن مواكبة الحماسة السعودية في دفع المواجهة إلى مربعات الحسم التي تفترض الأخيرة ممكناتها، دفع السعوديين وحلفاؤهم لأخذ زمام المبادرة في توسعة وتعميق نطاق انخراطهم في المستنقع السوري واللجوء إلى كل ما تهيأ لهم كبدائل مرشحة لسد العجز الناجم عن الغياب الأمريكي ولو جزئياً. وهو انخراط تراوح بين الاحتضان الذي استحال إلى وصاية على معارضي الأسد في الخارج وجعلهم أشبه بملحقات فرعية للسياسة الخارجية السعودية في الملف السوري، والدعم العسكري والمالي الصريح لتشكيلات عسكرية متعددة عاملة فوق الأراضي السورية، وصولاً إلى إعلان المملكة تأهبها لإرسال قوات سعودية من ضمن تحالف يضم أطرافاً أخرى للمشاركة في جبهات القتال السورية، أصرت السعودية على أن يكون بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في محاولة يائسة لاستدراج الأخيرة إلى القتال. الإعلان السعودي والخليجي عن نيته إرسال قوات عسكرية إلى سوريا، جاء بعيد أشهر من الحرب التي أعلنها التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن. حرب اليمن الأخيرة وبالرغم مما شابها بحسب المراقبين من تخبط وحس متهور، جسدت بشكل مادي المقاربة التي اختطتها السعودية وغيرها من دول الخليج لسلوكهم السياسي ومستويات المبادرة التي قد يمضوا إليها في المنطقة في ظل عزوف الحليف الأمريكي عن تحمل ما تراه دول الخليج مسؤولياته والتزامات يقتضيها حلفها معه. فالحرب وبالرغم من كل الدلالات السياسية التي انطوت عليها، فإنها وبالمعنى التاريخي مثلت المرة الأولى التي تعمد فيها السعودية وإمارات الخليج لخوض مواجهة عسكرية مفتوحة تستند هذه الدول فيها إلى مقوماتها العسكرية الذاتية. كما أنه ورغم المسار المتعثر للحملة والإخفاقات الميدانية المتعاقبة التي منيت بها قوات الحلفاء في مواجهة الحوثيين ومن معهم وما استتبعته هذه الإخفاقات من وقفات مراجعة سعودية للأداء، اشتملت إعلانات متكررة عن صيغ تحالف هزيلة وأحيانا هزلية، وحملات إعلامية في وسائل إعلام تدور في فلك الحلف تستنهض همم من اعتبرتهم حلفاء متخاذلين عن الالتحاق به استهدف مصر على وجه الخصوص، فإن المعنيين دولياً بمجريات الحرب اليمنية ومن ضمنهم إيران وحلفاؤها في اليمن وعموم الإقليم، تفاجأوا بـ"الصمود" والإصرار السعودي الخليجي على المضي قدماً في الحرب هناك، فيما بدا أنه انقلاب نوعي في تصورات السعودية ودول الخليج وبخاصة الإمارات العربية المتحدة عن كيفية معالجتها التحديات في فضائها الإقليمي والدور الوظيفي الذي ينبغي أن تضطلع به مؤسساتها ومقدراتها المالية والعسكرية في خدمة هذه التصورات.

إلى السلاح الاستراتيجية العسكرية والأمنية المستجدة لدى قادة كل من السعودية والإمارات، يمكن رد جزء من دوافعها باعتباره تعويضاً عن غياب القوة الذي نجم عن السياسة الأمريكية الحالية التي تتحاشى الزج بقواتها في أي من الجبهات الشرق أوسطية المشتعلة، وموائمة نفسها مع ما ترتبه السياسة الانسحابية الأمريكية من فراغ دفاعي وعسكري تحامت به أنظمة الخليج لعقود في الذود عن نفسها من التهديدات الخارجية والداخلية، أيضاً فإن هذه الاستراتيجية تتماشى مع خطط وسياسات إعادة التموضع السياسي والعسكري الأمريكي في المنطقة وتحفظ له مزاياه السابقة. فلعقود خلت كان يُنظر إلى صفقات السلاح التي تعقدها السعودية ودول الخليج مع الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها شكلاً من أشكال تأدية الإتاوة للأخيرة، تقوم الممالك والإمارات الخليجية بموجبها بتسديد أثمان فلكية مقابل الامتلاك الصوري لترسانات من الأسلحة التي لا قيمة حقيقية لها من حيث القدرة والصلاحية للاستخدام الحربي أو الحيازة الفعلية لقرار هذا الاستخدام، في مقابل قيام أمريكا بتأمين الخليج والسلالات الحاكمة فيه من أي تهديدات تحدق بها. غير أن عواصف التغيير التي ضربت أرجاء الشرق الأوسط في السنوات الخمس الماضية كنست صيغ العلاقات القديمة بين الخليج والغرب ومن ضمنها آليات ومواثيق الحماية التقليدية بين الطرفين، لتؤسس بدلاً منها لمقاربة ثنائية مختلفة نتج عنها حصول دول الخليج على هامش أوسع من حرية الحركة السياسية تنازلت عنه طوعاً الولايات المتحدة الأمريكية التي كيّفت نفسها بما يجعلها تتقبل التعايش مع واقع مضطرب وغير مستقر في منطقة الشرق الأوسط، طالما أن هذا من شأنه أن يعفيها من الالتحام العسكري المباشر مع نزاعاته في سياسة لا يتنبه من يمنّون أنفسهم بتراجع أمريكي عنها في حال تغيرت الإدارة الحالية، لحقيقة أنها تحظى بتوافق أمريكي داخلي لدى كل من الجمهوريين والديمقراطيين. الاستقلالية السياسية النسبية التي تحصّلت عليها كل من السعودية ودول الخليج الأخرى وإلى جانب تجلياتها التي تُرجمت بمسارات التحالف الإقليمية المتعددة التي دشنتها هذه الدول والتي خلقت في بعض الأحيان تباينات في داخل مجلس التعاون الخليجي نفسه خصوصاً بين السعودية و قطر بشكل رئيسي، وأحياناً دولة الإمارات، تجاه موضوعات مختلفة كالعلاقة مع حركة الإخوان المسلمين وحركة حماس والملف المصري وليبيا. فإن مفاعيلها قد فرضت أيضاً مقاربة مختلفة منها لما يخص نظرتها للدور الذي ينبغي أن تضطلع به جيوشها وأجهزتها الأمنية والعسكرية مع ما يستلحق ذلك من سياسات مغايرة في عقد صفقات شراء الأسلحة تلبي استحقاقات هذا التوجه. ففي السنين الأخيرة لازمت الدول الخليجية مناوراتها السياسية في أكثر من ملف بتحرك عسكري مواز، فبالإضافة لحرب اليمن، كانت السعودية قد سجلت سابقة في تاريخها حين نشرت عديداً كبيراً من قواتها في البحرين، كما أن دولة كالإمارات نفذ طيرانها الحربي ولأول مرة غارات على أهداف متفرقة لمجموعات تتبع داعش ومجموعات متشددة أخرى في كل من العراق و ليبيا، هذا بالإضافة لغارات أخرى شنها الطيران السعودي تحت مظلة التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي تقوده أمريكا فوق الأراضي السورية. كما أن صفقات شراء الأسلحة والتجهيزات الحربية التي أبرمتها دول الخليج مع الغرب تجاوزت عقلية الإتاوة التقليدية بينها وبينه واحتكمت لما اعتبرته هذه الدول احتياجات تسليحية حقيقية تستلزمها خططها الدفاعية والهجومية. ففي حالة السعودية تعاقدت الأخيرة مع الولايات المتحدة الأمريكية على شراء و تطوير 84 طائرة أف 15 التي مثلت الصفقة الأكبر في تاريخ مبيعات الأسلحة الأمريكية للخارج، هذا إلى جانب شراء العشرات من مروحيات الأباتشي والبلاك هوك وصفقات أخرى كشراء 25 طائرة نقل جنود وطائرات نقل وشحن للوقود ومعدات وتجهيزات عسكرية أخرى، كما أنها أخذت باتجاه تنويع مصادرها من السلاح، فبدا لافتاً التعاون الصيني السعودي المتنامي في هذا المجال، حيث اتفق الطرفان على شراء السعودية طائرات من دون طيار وهي الصفقة التي عقدت الإمارات مع الصين مثلها، كما أن الصين زودت السعودية في صفقة لم تحظَ باهتمام كافٍ رغم أنها شكلت مؤشراً مفتاحياً لفهم المنطق الصيني في صوغ علاقته بالإقليم، منظومة دفاعية قيل أنها مصممة لصد هجمات إيرانية محتملة على المملكة. أيضاً فإن دولة الإمارات وقطر كانتا زبائن نشطة في سوق السلاح الدولي فعدا عن مشترياتهما من الولايات المتحدة الأمريكية فإنهما طرقا أبواب مصادر أخرى كالصين وفرنسا التي ابتاعت قطر طائرات الرافال منها ودولاً أوروبية  أخرى من ضمنها روسيا.

تحديات و خيارات السعودية ودول الخليج الأخرى تعي تماماً حجم التحولات الدولية الحاصلة وتداعياتها المستقبلية عليها داخلياً وخارجياً. فالانفتاح الغربي المرتقب على إيران بُعيد رفع العقوبات عنها سيمنح النظام الإيراني -عدو دول الخليج اللدود- مساحات أوسع للمناورة وبسط النفوذ في الإقليم، كما أن العودة الإيرانية كعضو عادي في سوق النفط والغاز الدولي ستخلخل المكانة التاريخية المريحة التي تنعمت بها السعودية ودول الخليج لعقود في هذا السوق، وسيربك حسابات الربح والخسارة لها بفعل ما سيستجد على المعطيات السوقية للعرض والطلب من جراء زيادة الحصة التمثيلية للنفط والغاز الإيراني فيها. أيضا فإن العودة الصاخبة للدب الروسي إلى المنطقة محملاً بأجندات هي في حدها الأدنى ليست موضع توافق بينه وبين دول الخليج وظاهرياً مع من ينوب عنها دولياً من حلفائها الغربيين، من شأنه أن يزيد من العقبات التي تعترض تحركاتها السياسية في المنطقة وترتب تحديات تهدد مساراتها بالانهيار كما هو الحال في سوريا. وما أشد قسوة بالنسبة لبلد نفطي كالسعودية هو الانخفاض الحاد في أسعار النفط الذي قلص بشكل كبير وارداتها المالية من بيعه، واقترن بتراجع للطلب العالمي عليه، مع ما ينطوي عليه المستقبل من تهديدات قد تتأتى من صناعات نفطية منافسة ومصادر طاقة بديلة أهمها الغاز، تؤدي لتجريد السعودية والدول النفطية الأخرى من امتيازاتها السوقية، وهو ما دفع بلداناً كالسعودية والإمارات إلى اللجوء وللمرة الأولى لإعلان سلسلة من القرارات الحكومية تفرض قيوداً على أنماط الاستهلاك لمواطنيها بذريعة مواجهة المصاعب المالية التي تمر بها هذه البلاد. أمام هذه الخارطة الجيوبوليتيكية القلقة والمثقلة بالتحديات، يتشكل الرهان الخليجي على تحسين موقعه في معادلة الصراعات الدائرة عبر المبادرة لاقتحام ميادينه بالاستناد إلى قواه العسكرية الذاتية، مدعوماً بحلف دولي يردفه بالدعم الاستخباراتي واللوجيستي المكمل لخططه الدفاعية والهجومية، ولكنه يظل خياراً استراتيجياً محفوف المخاطر وقد يأتي بنتائج عكسية سيما وأن انخراط الجيوش الخليجية في القتال على جبهات متعددة قد يتسبب في فتح ثغرات استنزاف مستمر لها قد تطول لأمد غير منظور تبقى الهزيمة في آخره احتمالاً وارداً. غير أنه وبلا شك يمثل محطة فاصلة في السياق التاريخي لنشأة الكيانات السياسية الخليجية، تغادر بموجبها حالة الاستكانة في مربعاتها التاريخية بوصفها مراكز مالية واقتصادية تستأجر مجالها الدفاعي من القوى الغربية الحامية لها عبر إلحاق هذه القوى لها بمجموعة المواقع الاستراتيجية التي تمثل مصالح حيوية للغرب تشملها خرائط نفوذه العسكري خارج حدوده، وتنتهي عن قصر فعلها ونفوذها السياسي على الاشتباك عن بعد مع ساحات النزاع الإقليمية عبر وكلاء وأذرع محلية تابعة لها فيها، وتنتقل لترجمة هذا الفعل والنفوذ إلى حضور مادي عسكري سيما وأن قادة الخليج قد عكسوا في أكثر من مناسبة خيبة أملهم الكبيرة من أداء هؤلاء الوكلاء في بلاد كسوريا ولبنان، أو ما استشعروه من تقاعس لدى دول أخرى عن اللحاق بركب خياراتهم السياسية والعسكرية كما هو الحال مع مصر التي أسبغت أصوات خليجية في الإعلام نعت "نكران الجميل" على نظامها وقواها السياسية. والأهم من ذلك مبادرة الدول الخليجية لتصميم استراتيجية دفاعية مشتركة وبناء منظومة الحماية العسكرية الخاصة بها بغرض الاستغناء الجزئي عن الاعتمادية التامة على القواعد الأمريكية المنتشرة فوق أراضي ومياه الخليج.

خاتمة تراقب الولايات المتحدة الأمريكية التغييرات الحاصلة في الشرق الأوسط برضى وحبور بالغ، وتقارب هذه التغييرات باعتبارها معالم عقيدة أمريكية جديدة تتشكل تجاه هذه المنطقة من العالم قد تحقق الحد الأقصى الممكن من المكاسب بأقل التكاليف السياسية والمادية. فعلى صعيد دول الخليج، شهدت فاتورة مشتريات هذه الدول من الأسلحة الأمريكية زيادة نوعية لجمت في ظل المرابح الخيالية التي درتها على شركات التصنيع العسكري الأمريكي أي أصوات داخلية بين لوبيات الضغط قد تتحفظ على استراتيجية إعادة الانتشار السياسي والعسكري للإدارة الحالية في الإقليم، كما أنها أرست نواظم جديدة لعلاقة الخليج بأمريكا جرى بموجبها تخفيض سقف التزامات الحماية العسكرية الأمريكية تجاه هذه الدول، ووضع حدود لما قد تنسحب إليه هذه الالتزامات فيما يتعلق بالمقاربات السياسية الخليجية لقضايا الإقليم، حيث تراهن الولايات المتحدة الأمريكية على أن ضوابط العلاقة الجديدة في مآلاتها المستقبلية ستجر دول الخليج لتكيف نفسها للتعايش مع بعض خيارات أمريكا الشرق أوسطية التي يتحفظ قادة الخليج عليها حالياً، خصوصاً فيما يتعلق بإيران ما بعد الصفقة النووية، أيضا فانه قد يدفعها بحكم الحاجة والبحث عن الاستئناس في الإقليم لإبداء مرونة أكبر تجاه مسألة الانفتاح على إسرائيل. أما دولياً، فإن أمريكا تتطلع لأن تزيح عن كاهلها حمل أعباء الشرق الأوسط منفردة ومغادرة إطار صورتها كشرطي دولي معاد لشعوب المنطقة، في الوقت الذي تتنعم أطراف دولية أخرى بخيرات الاستقرار المركب الذي تتكفل هي بتأمينه في هذا الجزء من الكرة الأرضية الذي يزود العالم بالقسم الأكبر لاحتياجاته من الطاقة، فأياً كانت تأويلات المجيء الروسي إلى المنطقة، فإن الأخير واعٍ تماماً لمحددات هذا الحضور وللمسالك التي ينبغي أن يقتصر سريان فعله ضمنها. وكذلك هو الحال بالنسبة للصين التي تكشف تحركاتها الأخيرة الموزونة بميزان الذهب بين الأطراف المتخاصمة، عن أن حضورها المستجد الذي يتلمس الحياد في كل تفاصيله اضطراري غرضه إسناد الوضع القائم كما هو والحفاظ عليه من دون أي مآرب بعيدة أخرى قد يشطح إليها خيال البعض. أمام هذه الخريطة الملتهبة للمنطقة وما تختزنه من احتمالات بتصدعات وانهيارات أخرى، وضباب يخفي الحدود بين مربعات التحالف والخصومة في المعارك الدائرة، تلتبس كل الحقائق ويساور الشك أي سعي لتبيان المنتصر من المهزوم، إلا أن حقيقة واحدة باتت تطفو بثقة إلى السطح تفيد بأن زمناً أمريكياً هيمن لعقود قد أفل، وأن زمنا أمريكياً آخر يشرق..

]]>
1420 0 0 0
<![CDATA[Saudi Arabia and Iran: The New Status Quo?]]> https://gulfhouse.org/posts/1427/ Tue, 15 Mar 2016 00:31:44 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1427

The latest plummet in Saudi-Iranian relations, spurred on by the ransacking of the Saudi Arabian embassy in Tehran by a group of protesters in reaction to the execution of Saudi Shiite opposition cleric Nimr Baghir al-Nimr in January, while indeed alarming, represents nothing particularly new in the tempestuous geopolitics of the region. Inter-state relations of the Middle East have been subject to ubiquitous ebbs and flows more or less since the modern state system was adopted there, stemming from a plethora of causes and origins. Some examples include the unsettled relations between Iraq and Saudi Arabia over the last few decades, with the latter only reopening its embassy in the former last year after a 25-year rupture; historically turbulent relations between Turkey and some of its neighbours including Iraq and Syria, partly as a result of the former’s role and assertive foreign policy in the region; [1] and – within the Gulf Cooperation Council (GCC) itself – Saudi Arabia, Bahrain and the United Arab Emirates’ withdrawal of ambassadors from Qatar in 2014 due to the latter’s purported threat to the security and stability of its fellow GCC member states, to be re-instated after a period of nine months.

Most of these diplomatic rifts occur between states that share common histories, cultures and religions and, to varying extents, respectively seemed to signal the brink of diplomatic ties at the time. More importantly, all of these phases of strained or estranged relations, perhaps with the exception of Syria and Turkey at present, have eventually been positively re-evaluated as a result of shared interests, expediency and political and economic pragmatism. When one considers the current dispute between Iran and Saudi Arabia, there is no denying that the stakes could not be higher at the current point in time. The region is on fire, with seemingly intractable disagreement between several of its states, as well as destructive state and non-state actors contributing to humanitarian catastrophes and pushing several of these countries ever-closer to failed status. The relative fall of oil prices is exerting financial pressure on even the most steadfast economies of the Middle East. And the increasingly sectarian tinge adopted by swathes of fighters involved in the extant proxy wars, as well as within even previously moderate portions of the region’s publics, translates into a chilling state of “intensification of identities”, where religion and ethnicity play a far more prominent role in determining social and political interaction than in the past. [2] Finally, the considerable hard and soft power that both Iran and Saudi Arabia wield in the region, along with the deep entrenchment of their polarised positions from their respective domestic structures to regional objectives, all give a bleak reading of the potential for constructive bilateral ties.

Nonetheless, it can be strongly argued that, just as with other disputes between the region’s states, which at some point seemed very well permanent, there may be prospects for more peaceful days ahead. While the gulf between them remains wide, there seems to be growing recognition on both sides of the divide that not only would further escalation of tensions between the two powers lead to a perennial security deficit, but also that bilateral cooperation would likely result in enhanced regional stability. [3] This sentiment has been echoed by top diplomats in both countries, with incumbent Iranian officials for example claiming that improving ties with Gulf neighbours is a top priority on the policy agenda. [4] What is missing however is mutual trust and a framework for rebuilding the relationship that would inspire commitment from both sides. It should be noted here that Saudi Arabia and Iran have severed ties three times since the establishment of relations in 1929, only to be brought back together for reasons of pragmatism and common concerns. [5] The scale of bloodshed and human suffering across the region at present coupled with the rising threat of terror groups and asymmetrical warfare make the prospect of détente more important than ever. Indeed, the culmination of the aforementioned intra-GCC dispute was attributed to the sensitive circumstances the region is undergoing and the need to present a united front. [6] Undoubtedly, the ideological and practical differences between Qatar and its Gulf neighbours cannot be compared to those that exist between Iran and Saudi Arabia; nevertheless, the concerns of security and stability in the region, as well as issues like long-term economic and environmental sustainability, are shared by all regardless of nominal disparities.

While many are currently engaged in fear-mongering over the supposed finality and existential dangers presented by the Saudi-Iran rupture, other pundits see it as the darkness before the dawn. [7] The political differences between the two are fostered mainly by instability in the Middle East; [8] common recognition of that fact in addition to shared efforts to promote an intra-regional security framework – or at the very least mutual understanding of each other’s security concerns – would effectively ameliorate the root cause of the conflict. This may seem implausible now, however one must recall that institutions such as the European Union and NATO include states that were once at bitter war with each other. These states may not agree on every issue, and internal rivalries indeed endure within the alliances; nonetheless, they maintain vital strategic cooperation and for the most part respect such differences for the greater common purposes of ensuring overarching stability, economic prosperity and the prevention of war. Such delineated frameworks could likewise be cultivated for the countries of the wider Middle East, and are in fact crucial for the region’s enduring sustainability. It is analytically and practically fruitless to predict impending doom when it comes to the current impasse between Saudi Arabia and Iran. There is nothing at all unusual about the prevalence of political crises and disagreements between powers in an undefined regional system, particularly considering the sensitive and unique set of circumstances present in the Middle East. Identity politics, rampant violent extremism and the role of external powers doubtlessly obfuscate the local climate and the potential for moderate, meaningful re-conceptualisation of inter-state relationships. Yet what must be continuously emphasised are the potential net benefits of envisioning and formulating a more constructive and mutually beneficial intra-regional arrangement.  _______________________________

[1] Carley, Patricia, ‘Turkey’s Role in the Middle East’, A Conference Report, United States Institute of Peace, January 1995, available at http://www.usip.org/sites/default/files/resources/pwks1.pdf

[2] Abdo, Geneive, ‘The New Sectarianism: The Arab Uprisings and the Rebirth of the Shi’a-Sunni Divide’, Brookings, Analysis Paper no.29, April 2013, available at http://www.brookings.edu/~/media/research/files/papers/2013/04/sunni%20shia%20abdo/sunni%20shia%20abdo.pdf

[3] Hashem, Ali, ‘Kuwaiti Emir Seeks to Bridge Saudi-Iran Divide’, Al-Monitor, 2 June 2014, available at http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2014/06/kuwait-emir-bridges-saudi-iran-divide.html

[4] ‘Transcript: Interview with Muhammad bin Salman’, The Economist, 6 January 2016, available at http://www.economist.com/saudi_interview; see also ‘Obama calls for 'practical conversation' between Iran, Arab states’, Al-Monitor, 19 July 2015, available at http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2015/07/iran-gulf-nuclear-jcpoa-sanctions-zarif-israel.html#

[5] Keynoush, Banafsheh, ‘Saudi Arabia and Iran Need Each Other’, The Guardian, 6 January 2016, available at http://www.theguardian.com/world/iran-blog/2016/jan/06/saudi-arabia-and-iran-friends-or-foes

[6] Vela, Justin, ‘UAE, Saudi and Bahrain ambassadors to return to Qatar’, The National, 17 November 2014, available at http://www.thenational.ae/world/middle-east/uae-saudi-and-bahrain-ambassadors-to-return-to-qatar

[7] http://www.an7a.com/227102/

[8] Banafsheh (2016)

]]>
1427 0 0 0
<![CDATA[United States and the Arab Gulf: Weapons and new strategies]]> https://gulfhouse.org/posts/1434/ Thu, 24 Mar 2016 19:34:59 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1434

Paper’s Summary (abstract):

This papers provides an overview of the US policies towards the middle east, and the surrounding mystery that confuses its allies and adversaries in the region, and displays Saudi Arabia and the Gulf's response toward it, especially the part related to the current Gulf tendency to adopt new military and political strategies, which the paper believe that it is a manifestation of the Gulf attempt to fill the void left by US absence in the direct engagement in the region's conflict. Reaching the conclusion that the current course of international conflict does not represent a decline in US strategies as much as it establishes a new era in which the United States remains the major beneficiary.

Introduction 

The word "ambiguity" seems to apply as an inclusive title for all the different courses where all the Middle East crisis and raging wars in recent years have been taking place, and whose silhouette does not reveal the dividing lines between warring and allied camps, nor the points of convergence and dissonance to form a clear milestones for the goals and the motives of the compound conflict taking place across the middle east.

The ambiguity dominating the scene created a confusion that impacted the attitudes and acts of all the parties: their political and even their military moves in the confrontation fields, each party's anxious and incomplete perceptions of its role and acts in the region, thus reflecting a deficiency expressed through the half-positions and half-rivalry and alliances situation among all the parties involved in these conflicts.

It can be said that the state of wandering prevailing in the region has been launched and executed concurrently with the strategic shift in the US foreign policy in the Middle East and their strategies in approaching the region's burning issues. 

US withdrawal from the clash's interface and from dealing openly and directly with these issues, waiving the first leader's role in addressing the region's files, and seeking to set new rules of engagement as one of other partner-parties that most engage with the same level of responsibility when dealing with the region's conflict, in addition to the declared preparedness for joint work with the different actors, and the new facts that may result from the ongoing interactions, along with the panic it provoked among its partner and the suspicion among its rivals , have created a void state that middle eastern countries was not able to fill it under its created a vacuum state that the Middle Eastern countries were not able to fill by using their traditional approaches. And besides pushing these countries into developing new strategies, it was an open invitation for distant parties to come and work for ministering the region before its total collapse.

Syria and Yemen, an opening chapter for a new era: 

Throughout the first years of the Syrian war, Saudi Arabia and the rest of the Gulf countries have been waiting patiently for a turning point in the ambiguous American approach and its reserved material engagement in this crisis that would resolve the war in favor of the regional coalition led by Saudi Arabia. However, the US refrained from direct military involvement in the war and from going along with Saudi Arabia's enthusiasm for pushing the confrontation into the military resolution option, that the latter assume possible, this pushed the Saudis and their allies to take the lead in expanding and deepening the scope of their involvement in the Syrian quagmire, resorting to whatever alternative options to fill, even if only partially, the shortfall caused by the US absence.

An involvement ranging from an incubation which evolved into a guardianship of Assad abroad opposition, turning them into some sort of subsidiary extensions of Saudi's foreign policy in the Syrian case, and the explicit military and financial support for various military formation operating over the Syrian territories, all the way to the Saudi Kingdom's declaration of its readiness to send Saudi troops as part of a Military coalition including other parties to fight in the Syrian battle fronts. In a desperate attempt to drag the Us it into the fight, Saudi Arabia insisted that it will be under US leadership.

The Gulf and Saudi declaration of their intention of sending military forces to Syria came months after the war declared by the coalition led by Saudi Arabia on Yemen. Despite the recklessness and the floundering that surrounded Yemen’s recent war according to observers, however, it embodied materially the approach pursued by Saudi Arabia and Other Gulf state of their political behavior and initiatives that they are willing to make the region undergo in light of their US ally reluctance from taking in charge what the Gulf countries believe is the level of responsibility and obligation required under their alliance

This War and in spite of all its political connotations was, in the historical sense, the first time that Saudi Arabia and the Gulf countries deliberately engage in a military showdown where these countries rely on their own military potentials; and despite the faltering campaigns and the successive field failures the coalition' forces endured in face of the Houthis and their Allies and the consequent Saudi pause to re-evaluate their performance, which included repetitive announcements of inadequate and occasionally farcical collation plan, advertising campaigns in the Media spinning in the coalition's orbit urging what they believe were defeatist allies and targeting Egypt in particular. However, the international parties concerned in the course of war, including Iran and its alliance in Yemen and the region in general, were surprised by the Gulf countries and Saudi Arabia's steadfastness and persistence to move forward in the war there, which appeared as a qualitative alteration in the perceptions of Saudi Arabia and the Gulf country (especially UAE) on how to address the challenges of their regional-space and the functional role of their institutions, financial and military capabilities in fulfilling this perceptions. 

To weapons:

The emerging military and security strategies among the Saudi leaders and the Emirati leaders can be partially traced as the compensation to the power imbalance caused by the current American policy to avoid engaging in any of the flaming Middle eastern fronts, and to adapt with the consequences of the American withdrawing policy such as the defensive and military vacuum state after being used for decades by the Gulf regimes to defend them in face of external and domestic threats. Moreover this strategies are in line with the re-positioning plans and policies of the United States in the region while preserving its prior advantages. 

For decades, arm deals between Saudi Arabia, the Gulf countries and the United States were considered as a form of royalties paid for the latter, and through which The Gulf Kingdoms and Emirates pay astronomical fees in exchange for the formal possession of weapon arsenals which don't have any real value in term of the capacity or the validity for military use, or having the decision to actually use them. In return the United State secures the Gulf dynasties in face of any threats. 

But the winds of changes that hit the Middle East in the last five years swept away the old formulation governing the relationships between the Gulf and the West, including the mechanisms and the traditional protection treaties between the two parties, and establishing instead a different bilateral approach that resulted in giving the Gulf countries more political space they ceded voluntarily for the United States which adapted itself with a troubled instable reality in the Middle East as long as it exempt it from the direct military docking with its conflicts, as part of a policy that those who hope the United State may retract from in case the current administration changes aren't taking in consideration that it is an internal consensus in the United States among both: Republicans and Democrats.

The Relative political independence gained by Saudi Arabia and the other Gulf countries, besides its manifestations which were translated in the multiple regional alliances launched by these countries creating sometimes disparities within the Gulf Cooperation Council itself, mainly between Saudi Arabia and Qatar and sometimes UAE regarding different topics such as the relationship with the Muslim Brotherhood movement, Hamas, Egypt and Libya, their repercussion have also imposed a different approach regarding their view of the role that should be played by their armies, security and military agencies and what may follow in different policies in purchasing arm deals that meet the challenges imposed by such orientation.

In recent years The Gulf countries accompanied their political maneuvering in more than one file with a parallel military action. In addition to the war on Yemen, Saudi Arabia set a precedent in its history by deploying many of their troops in Bahrain, While a country like the UAE had for the first time its military aircraft raiding multiple targets representing groups under the command of DAASH and other Militant groups in both Iraq and Libya, in addition to other raids launched by the Saudi military aircraft over the Syrian territories under the umbrella of the international coalition against terrorism led by the United States.

Besides, the armaments deals concluded between the Gulf countries and the West exceeded the traditional royalties mentality among them, and took into consideration countries' real armament plans responding to their actual needs necessitated by their defensive and battle plans. In the case of Saudi Arabia, the latter conducted a deal with the USA that involved buying and developing eighty four F-15 aircrafts, which represented the largest oversees Arms deal in the history of the United States, in addition to dozens of Apache helicopters, Blackhawks and other deals such as purchasing 25 troops carrier aircrafts, shipping aircrafts, and other military equipments. 

Saudi Arabia also took the direction of diversifying its arms sources. What seemed remarkable was the Saudi-Chinese growing cooperation in this area, where the two parties agreed on selling drones to Saudi Arabia while a similar deal was also concluded by UAE.

China also concluded another deal with Saudi that did not get the attention it should have, even though it was a key-indicator for understanding the Chinese logic in formulating relationships in the region: a defensive system said to be designed to block possible Iranian attacks on the kingdom.

UAE and Qatar were also active customers in the international arms market. Besides their purchases from the United States, they seeked other sources such as China France, from whom Qatar bought a Rafale jet, and other European countries including Russia.

Challenges and options:

Saudi Arabia and other Gulf countries are extremely aware of the size of international transformations and their future implications domestically and externally.

The anticipated openness between the west and Iran after the lift of the sanctions will give the Iranian regime, the Gulf states 'Arch enemy, wider space to maneuver and extend their influence in the region.

The return of Iran as a member of the international oil and gas market seller will shake the comfortable historic position that Saudi Arabia and the Gulf countries enjoyed for decades, and would disrupt their profit and loss accounts because of the changes in the market's supply and demand data caused by the increase of the Iranian oil and gas quota in the market. 

Also the Loud return of the Russian bear into the region, loaded with new agendas that, the least to say about, are not a place of consent with The Gulf countries, outwardly, and whoever speaks internationally on their behalf from their western allies, which would increase the obstacles facing their political movements in the region and lead to a challenges that threatens to ruin their plans as it is the case in Syria.

What is even more severe for an oil-producing country like Saudi Arabia is the sharp decline in oil prices, which reduced significantly their financial revenues from oil sale, coupled with a global decline in demands, along with the challenges that the future holds from the competitive oil industry and alternative energy sources, notably the Gas, that may strip Saudi Arabia and other oil-producing countries of their market privileges. 

This have pushed countries like Saudi Arabia and the UAE for the first time in their history to declare a series of governmental decisions imposing restriction on the consumption patterns of their citizens under the pretext of tackling the financial difficulties these countries are experiencing.

In face of this critical highly challenging geopolitical map, the Gulf bets it can improve its position in the ongoing conflicts equation, by taking the initiative and entering the battlefield relying on its own military capacities, backed by an international coalition providing the intelligence and logistical support that can supplement its defensive and offensive plans; however, it remains a riskful strategic option that could backfire, especially since pushing the Gulf troops to fight on multiple fronts may open indefinitely and for a long term an ongoing drain tunnel and defeat remains a possible option at the end.

Nevertheless, it certainly represents a turning point in the history of the establishment of the Gulf political entities, whereby they abandon their historical state of submissiveness as financial and economic centers that rent their defenses from western protection by joining a group of strategic locations representing a vital interest for the west which includes their military area of influence abroad, and they cease from limiting their political influence and action on remote clashes in the regional conflict zones through their local agents, and translate these actions and influences into a military material presence, especially that the Gulf Leaders have on more than one occasion expressed their great disappointment in their agents in countries like Syria and Lebanon, Or what they felt of failure of other countries to catch up on their political and military choices, as it is the case with Egypt, which many Gulf mediatic voices bestowed on their regime and political forces the "ingratitude" epithet. Most importantly, the Gulf states joined initiative to create a common defense strategy and build their own military protection system in the aim of partially dispensing from the complete dependence on the US bases scattered over the Gulf territory and waters.

Conclusion:

The United States is watching what is taking place in the Middle East with an extreme joy and consent, and is reading these changes as a sign of a new American regional strategy in the making which can achieve the maximum possible gain with the least possible political and material costs.

At the level of the Gulf countries, these countries purchases from the American weapons' bill has witnessed a qualitative increase, and the astronomical profits of the US military manufacturer has silenced any domestic sounds from lobbies and pressure groups that may object the new military and political restructuring strategy of the current administration in the region. 

This have also set new rules for the relationships between the Gulf and the United States, under which the roof of the US military protection's obligation toward these countries has been lowered, and new limits were set for what these obligations may trigger regarding the Political approach of the Gulf countries for the region's issues.

The United States is betting that the new relationships restriction in the future will push the Gulf countries into adapting to live under the US Middle-Eastern choices, which the Gulf leaders are currently having some reservations against, especially with regard to the post nuclear deal Iran; also the search for companionship may push them to show more flexibility toward the issue of opening up to Israel.

Internationally, the United States has grown tired of carrying alone the middle eastern issues and is looking forward to get rid of this burden and abandon the image of the international policeman who is hostile toward the peoples of the region, while other international parties are enjoying the grapes of stability the US is providing by securing this area which provides the biggest share of the world's energy needs. 

Whatever are the interpretation of the Russian arrival to the region, the latter is totally aware of the context of its presence and the limits of its actions, so is the case for China, whose recent studied carefully movements among the rival parties reveal that it is compelled to be present in order to maintain the situation as it is without any further purposes that some imaginations may come up with. 

In face of this burning regional map and the possibilities it carries of new cracks and collapses, and a fog that hides the lines between alliances and rivalry in the current battle, all facts are confused and there is a present suspicion in foreseeing the winner and the defeated, However one fact remains clear: An old US era that dominated for decades is withering while a new US Era is starting to flourish.

]]>
1434 0 0 0
<![CDATA[الوساطة الكويتية بين إيران والسعودية: الشرخ أكبر]]> https://gulfhouse.org/posts/1437/ Thu, 24 Mar 2016 19:41:43 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1437

تداولت وسائل إعلام عدة أنباءً عن جهود تبذلها الكويت للوساطة بين إيران ودول الخليج لحلّ الأزمة المتصاعدة منذ أشهر، وأشارت المصادر ذاتها إلى أن هذه المساعي هي في الأساس مقترح إيراني، تحرّك بموجبه نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي الشيخ محمد الخالد في جولة مكوكية إلى دول مجلس التعاون سلّمهم خلالها رسائل تتعلّق بطلب طهران فتح صفحة جديدة من العلاقات مع دول الخليج. الوساطة الكويتية لم تكن هي أولى الوساطات بين إيران ودول الخليج منذ اندلاع الخلاف بينهم على إثر إعدام السعودية لرجل الدين الشيعي نمر النمر وما نتج عنه من تعدٍ على السفارة السعودية في إيران، فقد سبقتها مبادرات عراقية وعمانية وحتى جزائرية وإن لم ترتقِ إلى درجة جدية الوساطة الكويتية. الخلافات بين السعودية وإيران، تاريخية ولطالما اتّسمت علاقاتهما الدبلوماسية بطابع تجاذبي، وقليلة هي الفترات الهادئة التي مرّت بها، إلا أن الأزمة الأخيرة تبدو الأشدّ، وبلغ الغضب بالطرفين حدوداً لم تبلغها من قبل، على المستوى السعودي على أقل تقدير، ذلك أن الرياض ما انفكت منذ اندلاع الأزمة تعمل على حشد الحلفاء والمتضامنين معها مستندة في ذلك إلى حادثة الاعتداء على سفارتها في إيران وما في ذلك من دلالة على المساس بسيادتها. ولا تزال السعودية مستمرة في هذا النّهج بل وتبدو مصرة عليه، وما سعيها إلى التضييق على الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بحزب الله اللبناني، المحسوب على إيران واعتباره منظمة إرهابية، إلا واحد من هذه التضييقات على إيران. السؤال المطروح في هذا الخصوص، وبالنظر إلى تأكيد الكويت على أن طلب المصالحة أو التهدئة هو مقترح إيراني، هل تضررت إيران من سياسة التضييق التي تمارسها السعودية تجاهها، خصوصاً وأن أغلب بلدان الخليج سحبت بعثاتها الدبلوماسية أو قلّصتها إلى أدنى مستوياتها؟ وهل تهتم طهران بمثل هذا التحشيد ضدها؟ الملفت للنظر في المقترح الإيراني هو أن إيران تعيش فترة انتعاش على إثر رفع العقوبات الاقتصادية عنها، بل إن علاقاتها المتوترة دائماً مع حليف الرياض التاريخي، أمريكا هي اليوم في أحسن حالاتها وهو ما لم يُخفه الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مقابلة صحفية أجراها مؤخراً مع مجلة "ذي أتلانتيك" ورفض فيها تأييد رؤية السعودية والدول العربية التي تُحمّل إيران أو إسرائيل مسؤولية المشكلات البنيوية في المنطقة العربية بل على العكس من ذلك، أكّد أنّ الأزمات الداخلية وسوء إدارة الحكم في هذه الدول العربية "السنية" هي السّبب الرّئيس المسؤول عن مشكلاتها وأزمات المنطقة، وأنّ الحل ليس في الدخول في صدام مصيري مع إيران، بل في تقاسم الأدوار والنفوذ في ترسيم مستقبل منطقة الشرق الأوسط. في المشهد أيضاً ثلاث دول خليجية تستجيب إلى ما كل ما تقرّه الرّياض من إجراءات ضد طهران وتؤيّد كل ما تصرّح به في هذا الخصوص ولكن في الوقت ذاته ترتبط هذه الدول ذاتها بعلاقات اقتصادية كبيرة مع "عدوّة الشقيقة الكبرى" وهو ما يدفعها في الإسراع إلى احتضان كل مبادرة من أجل تهدئة الأوضاع. وهو ما يفسّر إسراع قطر إلى تجديد دعوتها إلى إجراء حوار تحتضنه الدوحة لحلّ الأزمة بين الطرفين، حيث جددت قطر طرح المبادرة، التي أعلن عنها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في شهر سبتمبر الماضي، و التي عرض فيها استضافة بلاده حواراً بين دول الخليج وإيران لإنهاء الخلافات السياسية. ثلاث دول هي قطر والإمارات العربية المتّحدة والكويت وتضاف إليهم طبعاً، عُمان التي تنأى بنفسها عن كل هذه التجاذبات التاريخية بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي. عدد من المراقبين يرجع طلب المصالحة الإيراني إلى الانسحاب الرّوسي من سوريا ويذهب هؤلاء إلى أنّ إيران تكبّدت خسائر فادحة في مساندتها لنظام بشار الأسد ولابدّ أن الانسحاب سيزيد من ثقل هذه الحرب عليها. من جهة أخرى يذهب البعض إلى أن طلب المصالحة ينبع من حرص إيران على تطويق قضية عرب الأهواز والعمل على عدم إعطائها حيزاً كبيراً من الاهتمام العالمي خصوصاً وأنّ طلب المصالحة تضمّن هذا الشرط وكانت إيران أشارت إليه صراحة، في معرض تأكيدها على أن كل طرف "لم يقصر مع الآخر". السيناريو الثالث قد نذهب فيه إلى حدّ التكهّن بأن طلب الوساطة الكويتية يرتبط بزيارة رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو إلى طهران والتي جرى فيها الاتفاق على العمل المشترك لوقف الصراعات في المنطقة وهو الذي تقف بلاده إلى جانب السعودية في تحالفها ضد روسيا وإيران وقد وقع الاختيار على الكويت لما عرف عن ساستها من تروّ وحكمة وهدوء في معالجة الملفات الشائكة. سيناريوهات كثيرة تطرح في تبرير هذه المبادرة التي تقدّمت بها إيران والتي ترمي بها الكرة في الملعب السعودي على مرأى من أنظار الحلفاء المنقلبين على السعودية. لكن يبدو أن السعودية تسير في اتجاه تكوين تحالفات جديدة أو لنقل تعمل على حشد التأييد العربي والإسلامي لقراراتها محاولة بذلك صنع قوّة إقليمية جديدة. من جانب آخر، يؤكّد الرفض السعودي لهذه المصالحة وهو الموقف الذي أعلنته وأكدته مصادر دبلوماسية في العاصمة الرياض وأشارت الى أنّ السّعودية لا ترى أن الاعتداء على ممثليتيها في طهران ومشهد هو وحده المشكلة، بل أن طهران تعيث تدخلاً وإفساداً في اليمن وسوريا والعراق والبحرين ولبنان، وفي الكويت نفسها، وتؤكّد أن الرياض تتّجه إلى التصعيد بتشبثها بهذا الملف. وعليه، يبدو أن الملفين السوري واليمني هما مربط الفرس في استتباب الأمن بين الجارتين المتعاديتين وما التلويح بالتّدخل الإيراني في شؤون البلدان الخليجية إلا أحد التبريرات التي أضحت تاريخية وغير مقنعة، ذلك أنها الراية التي يرفعها البلدان في كل خلاف ينشب بينهما.

]]>
1437 0 0 0
<![CDATA[الاقتصاد العراقي والإصلاح الصعب]]> https://gulfhouse.org/posts/1441/ Mon, 11 Apr 2016 00:42:28 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1441

يصدر صندوق النقد الدولي تقاريره عن الوضع الاقتصادي العراقي، بثلاثية معقدة من المشكلات، منها استمرار الحرب الأهلية وسيطرة "داعش" على مساحات غير قليلة من الأراضي العراقية بما تحويه من آبار النفط، وكذلك، انهيار أسعار النفط منذ يوليو 2014، والتأثير السلبي لذلك على ميزان المدفوعات وعجز الموازنة وتراجع الناتج المحلي، وارتفاع أعداد النازحين وما يترتب على ذلك من أعباء اجتماعية، حيث يقدر الصندوق عدد من يحتاجون لمساعدات إنسانية في العراق بنحو ثلث السكان. ويهمل صندوق النقد الدولي الإشارة إلى الفساد الذي يضرب في أطناب كافة الحكومات العراقية منذ احتلاله في عام 2003 وحتى الآن، وعلى مدار ثلاث سنوات مضت يصنف العراق ضمن الدول الأسوأ فساداً على مستوى العالم، ويحصل على 16 درجة من درجات المؤشر البالغة 100 درجة. وتعد عقود النفط والواردات الحكومية، من أكبر أبواب ممارسة الفساد في العراق. وثمة مجموعة من البرامج أعلنت عنها الحكومة العراقية للإصلاح الاقتصادي، يشرف عليها صندوق النقد الدولي في إطارها الفني، ولكنها تواجه صعوبات في ظل المعضلات المشار إليها سابقًا، وبخاصة تراجع عوائد النفط. وبلا شك أن تحقيق إصلاح اقتصادي بالعراق سيكون له مردود إيجابي للعراق نفسه، وكذلك على الصعيد الإقليمي، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فهناك معوقات تحول دون تحقيق هذا الإصلاح، وبخاصة أن أزمة العراق الإنسانية عميقة، فتقديرات صندوق النقد الدولي تذهب إلى وجود 4 ملايين نازح عراقي في الداخل، كما أن عجز الموازنة تفاقم ليصل إلى 15% بنهاية عام 2015، وأيضاً تراجع رصيد احتياطي النقد الأجنبي من 67 مليار دولار في أكتوبر 2014 إلى 54 مليار بنهاية 2015، ويتوقع صندوق النقد أن يتهاوى احتياطي النقد العراقي لنحو 42 مليار دولار في نهاية 2016. ومن هنا نجد أن عملية الإصلاح الاقتصادي بالعراق سوف تواجه صعوبات عدة، على الأقل في الأجلين القصير والمتوسط، نشير إلى بعض منها فيما يلي:

• صراع الإرادات السياسية مما يزيد من صعوبة تحقيق الاصلاح الاقتصادي في العراق، صراع الإرادات السياسية، سواء تلك المتعلقة بالوضع الداخلي وتفاقم النزاع الطائفي، أو تلك التي تقوم بها دول المنطقة لزيادة نفوذها في العراق، من قبل إيران والسعودية وتركيا، على اختلاف طبيعة دور كل منهم وحجمه. ولذلك فإن أي برنامج للإصلاح الاقتصادي بالعراق، يتطلب حالة من الاستقرار السياسي والأمني داخلياً، والتي يعصب التنبؤ بها في ضوء الواقع المعيش، وتمدد دور "داعش"، والميل للعنف بين الأطراف المتصارعة هناك. وإن كانت للأطراف الأقليمية مصالحها الاقتصادية في العراق، وبخاصة لكل من إيران وتركيا، فإن استقرار العراق ودخوله في إصلاح اقتصادي حقيقي، سوف يعظم المصالح الاقتصادية للدول الإقليمية، ولكن شريطة ألا تتدخل هذه الدول في إدارة الشأن العراقي في ضوء الصراعات الضيقة.

• عقدة النفط ظل العراق لعقود طويلة مضت دولة نفطية، تحظى بعضوية منظمة "الأوبك"، ولم تفلح في التحول إلى اقتصاد متنوع، على الرغم من توفر الإمكانيات التي تساعد على ذلك، ولكن الحرب العراقية الإيرانية، ثم العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق بعد أزمة الخليج الثانية، وكذلك الإطاحة بنظام صدام حسين واحتلال العراق، وعدم استقراره إلى الآن، حال دون نجاح تحقيق تنوع اقتصادي بالعراق. وتراهن خطط النهوض وإصلاح الاقتصاد العراقي المعلنة من قبل الحكومة العراقية، على العوائد النفطية، على أمل أن تشهد أسعار النفط تحسناً على مدار عامي 2016 و2017، وهو أمر احتمالي، يخضع لعوامل كثيرة. وحتى إذا تحقق في أحسن الأحوال، فإن سقف الارتفاع في أسعار النفط، سيظل محدوداً، ولن يفي باحتياجات العراق المالية، التي يستطيع من خلالها، تنشيط الاستثمارات خارج النطاق النفطي، فضلاً عن الوفاء بالالتزامات الاجتماعية، والتي ستزيد صعوبة، إذا ما أقدمت الحكومة العراقية على تطبيق إصلاحات تتعلق بالأجور ونظام المعاشات.

• التوسع في الديون لم تجد الحكومة العراقية مخرجاً للوفاء بسد عجز الموازنة العامة للدولة، سوى الاقتراض المحلي والخارجي، فعبر صندوق النقد الدولي تم اقتراض 1.5 مليار دولار، وكانت هناك ترتيبات لإصدار سندات دولية بنحو 2 مليار دولار أخرى. ولم يمنع ذلك من تشغيل آلية الاقتراض المحلي عبر البنوك الحكومية، من خلال السندات وأذون الخزنة، مما أدى إلى أن يرتفع الدين العام (المحلي+ الخارجي) لتصل نسبته لـ 62% من الناتج المحلي الإجمالي، في نهاية 2015، بعد أن كان بحدود 39% في عام 2014، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ترتفع هذه النسبة إلى 66% بنهاية 2016. ومن شأن الاعتماد على تمويل عجز الموازنة من خلال التوسع في الدين العام، أن يحد من صلاحية الحكومة في الوفاء بالتزاماتها الاجتماعية تجاه النازحين في الداخل، ومواجهة انتشار الفقر، وبخاصة أن غالبية النازحين من الفئات المهمشة، من الأطفال والنساء. ومن المتوقع أن يسعى العراق للحصول على تمويل عبر صندوق النقد الدولي، يقدر بنحو 15 مليار دولار خلال 3 سنوات، إذا ما تم الوصول إلى اتفاق مع الصندوق خلال أبريل الحالي، يتم بمقتضاه حصول العراق على 5 مليارات من الصندوق خلال عام 2016، وباقي المبلغ من مؤسسات دولية ومانحين من دول الخليج وأمريكا وأوروبا على مدار العامين القادمين. وسيكون قرض الصندوق بمثابة فتح الباب أمام العراق للاقتراض الخارجي، وبخاصة أن الإدارة الاقتصادية في العراق لا تخضع لرقابة حقيقية، وبالتالي سيكون المجال بمثابة اتجاه لإغراق العراق في دوامة الديون.

• شيوع الفساد لعل ما تعانيه العراق اليوم من مشكلات اقتصادية معقدة، هو نتيجة لممارسات الفساد التي شهدتها مؤسسات الدولة منذ عام 2003، حيث كثرت عمليات تهريب الأموال للخارج، والتعدي على سلطات البنك المركزي العراقي في اتباع خطوات رسمية في التحويلات المالية. وعلى الرغم من الحديث المعلن من الداخل والخارج عن فساد رؤساء الوزراء والوزراء، لم يجر أي تحقيق من أجل الشفافية، واسترجاع الأموال المنهوبة، وهو ما يكرس بأن مناخ الاستثمار في العراق سيئ السمعة، ولا يستجلب للعراق إلا وسطاء الفساد، في الوقت الذي يحتاج إليه العراق لمستثمرين حقيقيين يساهموا في تغيير هيكل الناتج المحلي الإجمالي، بإنعاش حركة الصناعة والزراعة. إن بقاء العراق ضمن أفسد 10 اقتصاديات على مستوى العالم خلال السنوات الماضية، كفيل بأن يدرك صانع السياسة الاقتصادية، بأن القضاء على الفساد أول خطوات الإصلاح الاقتصادي الجاد، وبدونها لن تجد أية إصلاحات مالية أو نقدية، وسيكون الفساد جدير بالتهام أي ثمار يمكن تحقيقها.

يمكننا القول في الختام، بأنه في ظل ملهاة العراق السياسية والأمنية، من الصعوبة بمكان الحديث عن إصلاح اقتصادي، حتى ولو تحسنت أسعار النفط، وتبدلت كافة المؤشرات إلى واقع إيجابي، فلن تغير من الواقع الإنساني شيئاً. فالإنسان هو هدف التنمية، وهو صانعها، فما جدوى أن يزيد احتياطي النقد الأجنبي، أو يقل عجز الموازنة، أو يتحسن ميزان المدفوعات، وفي نفس الوقت يزيد عدد النازحين في الداخل، أو تتفاقم مشكلة المحتاجين للمساعدات الإنسانية. الاقتصاد ليس أرقاماً صماء، ولكنه مردود اجتماعي، يرتقي بمستوى معيشة الإنسان، ليحظى بتحقق مؤشرات التنمية البشرية المتعارف عليها، أو تلك التي أوجزها الحديث النبوي الشريف "من بات آمناً في سربه، معافاً في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا".

]]>
1441 0 0 0
<![CDATA[تنظيم القاعدة في اليمن: القوة الناجية من الحرب]]> https://gulfhouse.org/posts/1444/ Tue, 12 Apr 2016 19:05:43 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1444

لطالما تأثر نشاط تنظيم القاعدة بالأدوار التي مرت بها الدولة اليمنية؛ ففي العقود الطويلة لضعف الدولة اليمنية تنامى نشاط التنظيم، إما تحت جناح السلطة وأطراف سياسية أخرى، أو بفرض سيطرة كلية على بعض المناطق بعد طرد تمثيلات السلطة منها. من هنا، شكل انقلاب جماعة الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح على السلطة اليمنية وتقويض مرتكزات الدولة فرصة مواتية للمتطرفين، تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة وغيرها من الجماعات المتطرفة، للتمدد والتوسع على أنقاض الدولة؛ إذ ترتب على الانقلاب تداعيات سياسية واجتماعية خطيرة، واضعاً الدولة والمجتمع اليمني في حالة انكشاف أمام القوى المسلحة والتنظيمات الجهادية، حيث كرس الانقلاب انقساماً سياسياً واجتماعياً حاداً انتهى إلى مواجهة مسلحة بين جماعة الحوثي وقوات صالح وبين المؤيدين لشرعية الرئيس اليمني "عبد ربه منصور هادي". استثمر تنظيم القاعدة دورة العنف السياسي والمجتعي لتوسيع قاعدته الاجتماعية، كما منحه انقلاب الحوثي وصالح على الدولة التنظيم مبرراً للانقاض على ما تبقى من تمظهرات الدولة، خاصة في المناطق الجنوبية من اليمن. بعد زحف جماعة الحوثي وقوات صالح على المدن اليمنية، تعقدت مضامين الصراع على السلطة، نتيجة صبغهم للصراع بالصبغة الطائفية، وهي الصبغة التي أعادت تقديم التنظيم كنقيض طائفي للجماعة والقوة السُنية المسلحة القادرة على مواجهة جماعة الحوثي؛ كما أن أقلمة الصراع في اليمن، بعد التدخل العسكري لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية، دفع بدوره الأوضاع السياسية والاجتماعية إلى منحى أكثر خطورة، تحول معها اليمن إلى ساحة صراع إقليمي سعودي/ إيراني، يرافقه تحشيد سياسي وإعلامي للشحن الطائفي، وأدى ذلك لجعل اليمن منطقة جاذبة لنشاط التنظيمات الجهادية المسلحة، سواء الحاضرة فعلاً كتنظيم القاعدة والمتسع حضورها على حساب قواعد أحزاب وجماعات دينية أخرى، أو وولادة جماعات جهادية جديدة كتنظيم الدولة الإسلامية، "داعش"، والذي يطمح بدوره إلى التوسع والسيطرة على حساب تنظيم القاعدة. تتضافر العوامل الداخلية والخارجية التي أفرزتها الحرب في اليمن لتصب في مصلحة تنظيم القاعدة، فمن جهة كرست الحرب البعد الطائفي كعامل مؤثر في الاستقطابات السياسية، ما مكن التنظيم من تجذير وجوده الاجتماعي في مناطق الشافعية كرأس حربة للدفاع عن أهل السنة، ومن جهة أخرى، أدى انشغال أطراف الحرب المحلية والإقليمية بالمواجهات المسلحة إلى عدم الانتباه إلى تأسيس التنظيم لمراكز دعوية وتدريبية يمارس فيها نشاطه الجهادي. من بداية الأزمة السياسية ثم الحرب في اليمن، عمل تنظيم القاعدة على النأي بنفسه عن المسارات المباشرة للحرب وتجنب كلفتها، وحتى مع خوض التنظيم مواجهات متفرقة ضد جماعة الحوثي، لم يتكبد خسائر بشرية وعسكرية، فالحرب الدائرة بين تحالف الحوثي وصالح من جهة وبين المقاومة الشعبية والتحالف العربي من جهة أخرى، لم تعنِ تنظيم القاعدة إلا مجالاً حيوياً للتوسع والتمدد، مستثمراً ضعف وغياب الدولة وتآكل المجتمع والطابع الطائفي للحرب لتعزيز وجوده بمخزون بشري محتمل، في انتظار اللحظة المناسبة للانقضاض على المدن اليمنية؛ كما يراهن التنظيم لحماية وجوده وسلطته على خروج أطراف الصراع منهكين من الحرب، وبالتالي عدم قدرتهم على مواجهته في المستقبل. طيلة عام من الحرب، راوح نشاط القاعدة بين التوسع والكمون، ثم التوسع مرة أخرى والتهام مساحة واسعة من الجغرافيا اليمنية، فقد اتسمت المرحلة الأولى بنشاط مكثف للتنظيم، ساعده في ذلك سهولة الحركة والتنقل من مدينة إلى أخرى، مستغلاً غياب سلطة الدولة وانشغال القوى السياسية والاجتماعية بالحرب. في هذه المرحلة، في أبريل 2015، استولى التنظيم على مدينة المكلا دون مقاومة عسكرية او أجتماعية تذكر، ولأهمية المكلا السياسية والاقتصادية، أعلنها التنظيم إمارة اسلامية. عمل التنظيم على تكثيف جهوده لجعل المكلا قاعدة عسكرية آمنة ينطلق منها في مخططه التوسعي لإقامة دولة الخلافة الإسلامية المنشودة، بدءاً بتأسيس مؤسساته الخاصة التي حلت محل مراكز الدولة، ثم دخل في شبكة تحالفات سياسية واجتماعية مع عدد من القبائل التي شكلت حاضنته الاجتماعية لتوفر له الحماية في المدينة. لم تكتفِ القاعدة بالتمركز في المكلا، واتجهت إلى القرى والأرياف المحيطة بالمدينة لتعزيز تأمينها، وركزت جهودها في هذه المرحلة على محاولة تثبيت دعائم دولتها في المكلا، وغلب على أدائها الكمون السياسي والاجتماعي، وشن حملة اعتقالات ومطاردات ممنهجة في حق المعارضين لها، وعملت على تحقيق اكتفاء اقتصادي ذاتي لإمارتها من خلال سيطرتها الكاملة على الموارد النفطية في المكلا، أهم موانئ مدينة حضرموت. لم يقم تنظيم القاعدة خلال هذه المرحلة بأي عمل عسكري ملحوظ، عدا إرسال مجاميع مسلحة من أفراد التنظيم لقتال مليشيات الحوثي وصالح في المناطق الجنوبية تحت مظلة التنظيمات السلفية. رغم حالة الكمون التي ميزت أداء التنظيم في هذه المرحلة، لم ينجُ من كونه هدفاً للطائرات الأمريكية بدون طيار التي قتلت عدداً من أبرز قياداته، ولا من تبعات قتل قياداته، حيث أدى مقتل زعيم تنظيم القاعدة "ناصر الوحيشي"، في 12 يونيو 2015، وتولي القيادة شخصية مثار جدل كـ"قاسم الريمي"، إلى تنازع القاعدة الاجتماعية للتنظيم مع داعش الذي أعلن حضوره بتنبي هجمات في مدينة صنعاء ومناطق أخرى من اليمن. تزامت المرحلة الثالثة لنشاط التنظيم مع تحرير المناطق الجنوبية من مليشيات الحوثي وصالح، وفشل السلطة الشرعية في إدارة المناطق المحررة، ليظهر التنظيم في هذه المرحلة كقوة توسعية، وأسس مراكز تدريب للجهادين المتطوعين في قرى وادي حضرموت، واستطاع مد نفوذه خارج مدينة المكلا، وصولاً لسيطرته على مساحة واسعة امتدت إلى مدينة شبوة والشحر وأبين ولحج، وحتى إلى مناطق في عمق مدينة عدن. شهدت هذه المرحلة تنفيذ القاعدة، وكذلك "داعش"، لعمليات اغتيال سياسية وعسكرية ومدنية عديدة، أبرزها عملية اغتيال محافظ مدينة عدن "جعفر محمد سعد"، كما دخلت القاعدة في مواجهة عسكرية مباشرة مع السلطة الشرعية وحلفائها الإقليميين، حيث قصف القصر الرئاسي في المعاشيق ومركز عمليات التحالف العربي. ليس توسع تنظيم القاعدة، كقوة وحيدة منظمة نهضت على أنقاض الحرب وفشل استعادة الدولة، هو الأمر الأكثر خطورة في هذه المرحلة، فالأخطر منه امتلاك تنظيم القاعدة لموارد اقتصادية نفطية في المكلا، ولمنظومة عسكرية متطورة ومتحركة، تشمل صواريخ متنوعة ومضادات للطيران ومنصة صواريخ، استخدمها في عملياته العسكرية ضد السلطة الشرعية وقوات التحالف العربي، حيث أسقط طائرة إماراتية قبل أشهر في مدينة عدن، واعترض صاروخاً للتحالف العربي في لحج وأبين. بإدراك التحالف العربي لخطر التنظيم وابتلاعه لمعظم المناطق المحررة، دخلت قوات التحالف مؤخراً خط المواجهة مع تنظيم القاعدة لأول مرة منذ بدء الحرب، حيث نفذت غارات مكثفة على مناطق حضورها في مدينة عدن وعلى مراكز تدريبها في شبوة ولحج وأبين، إلا أن الضربات العسكرية التي تعرضت لها لم تؤثر بالمحصلة على توسعها وقوتها العسكرية، فالمنطقة الجغرافية لتنظيم القاعدة لا تخوم لها، حدودها متحركة وقابلة للاتساع وهذا مكمن خطورتها وقوتها قياساً بأي قوة سياسية أو اجتماعية يمنية. نجت القاعدة من الحرب وآثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية العميقة وهي العوامل الاي تمثل مصدر قوة لها لما خلفته الحرب من تشدد ديني غير مسبوق أفسح المجال لتغلغلها، ليس فقط بين الأوساط الفقيرة بل حتى داخل الطبقة المتوسطة، وأصبح اللجوء إلى الدين، بما في ذلك الانضمام للجماعات المسلحة، وسيلة يتخذها بعض اليمنيين لمقاومة الحرب وتغول تحالف صالح والحوثي خاصة جنوبي اليمن. إن مواجهة الجماعات الدينية المتشددة في ظل غياب الدولة عبر استخدام القوة العسكرية لا يؤدي في المحصلة إلا إلى تعزيز حضورها في مجتمع ينحو إلى التشدد الديني، وعليه فلا بد أولاً من إحياء مظاهر الدولة وتثبيت سلطتها في المدن اليمنية، ثم وضع آلية منهجية مدروسة للتعاطي مع ظاهرة التشدد الديني وانخراط الشباب في قوام التنظيمات الجهادية، وتفكيك المليشيات المسلحة على اختلاف أيدلوجياتها، ونزع السلاح من المجتمع، إضافة إلى تجفيف منابع الفكر الديني ومنع الخطابات الدينية الطائفية التي تحرض على الكراهية، وإفساح المجال للاحزاب السياسية والمنظمات المدنية والثقافية. في وضع مجتمع كاليمن، مجتمع منزوع السيادة وبلا حماية سياسية أو قانونية، في ظل حرب تدخل عامها الثاني وتراكم المزيد من الخسائر والهزائم النفسية، وتشظي الهوية الوطنية، وما كرسه كل ذلك في عمق المجتمع من انقسامات سياسية ومناطقية وطائفية حادة، يبدو أن مجتمع كهذا لن يتعافى قريباً من التنكيل الذي تعرض له، وسيكون من المتعذر في هذه الحالة استعادة دولة يمنية مركزية يمكنها مواجهة الميليشيات الدينية التي تنخر في جسد المجتمع لتعيق تطوره وتتمدد حتى داخل جسد الدولة المستقبلية.

]]>
1444 0 0 0
<![CDATA[الوضع المالي للكويت في ظل أزمة أسعار النفط]]> https://gulfhouse.org/posts/1447/ Mon, 18 Apr 2016 22:40:18 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1447

تُظهر القواعد التي بنيت عليها موازنة دولة الكويت لعام 2016/2017 مدى الفجوة المالية لهذا العام، فقد أوضحت وزارة المالية الكويتية عبر موقعها الإلكتروني، أن الإيرادات العامة بالموازنة قدرت على أساس 25 دولار لبرميل النفط، وأن هذا السعر سوف يترتب عليه وجود عجز قدره نحو 12.2 مليار دينار كويتي (40.2 مليار دولار)، وحتى تحقق الموازنة حالة التوازن ينبغي ألا تقل أسعار النفط عن 65 دولار لبرميل النفط، حسب تقديرات المالية الكويتية. والواقع المعيش في أروقة سوق النفط العالمية، لا يُنبئ بتجاوز الأسعار حاجة الـ40 دولار للبرميل خلال عام 2016، وهو ما يعني وجود فجوة موارد، لابد من تغطيتها عبر السحب من احتياطيات النقد الأجنبي، أو الاقتراض المحلي أو الخارجي. ولكن سعر السوق خلال أبريل الحالي، والذي يتراوح في المتوسط بنحو 40 دولار للبرميل، لا يتضمن تكلفة الإنتاج وحصة الشركات المنتجة، ما يعني في حقيقة الأمر أن السعر الذي تحصل عليه الكويت قد يكون بحدود ما قدرته الحسابات الأولية لإعداد الموازنة بـ 25 دولار للبرميل، أو أقل. في نهاية 2015 أشار تقرير وفد صندوق النقد الدولي إلى مجموعة من التوصيات لمعالجة التطور السلبي في الوضع المالي للكويت، من خلال اتجاه الحكومة الكويتية للبحث والعمل على زيادة الموارد غير النفطية، وكبح الإنفاق العام، وإصلاح الدعم وأجور القطاع العام، وكذلك تبني إصدار تشريعات منظمة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة وضريبة الأرباح، والجمع بين مصادر التمويل المحلية والأجنبية، من أجل المحافظة على أداء الإنفاق الرأسمالي وشبكة الضمان الاجتماعي.

هيكل غير مرن للإيرادات توصية صندوق النقد الدولي بشأن زيادة الموارد غير النفطية، هي توصية ثابتة لكافة اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، وهي نتيجة أو مسلمة تذكر كلما مرت دول الخليج بأزمة انهيار أسعار النفط. ولعل التفكير في إطار زيادة الموارد غير النفطية من خلال زيادة الضرائب، أو فرض ضرائب جديدة، قد يكون غير مجدي في اقتصاد غير متنوع مثل الاقتصاد الكويتي، الذي لاتزال العوائد النفطية هي عماده، فوفق بيانات وزارة المالية الكويتية عن الربع الثالث من العام المالي 2015/2016، تبين أن النفط لا يزال يشكل 90% من الإيرادات العامة، بينما عوائد الضرائب والجمارك لم تتعدى نسبة 3.6% من إجمالي الإيرادات العامة المتحققة خلال الفترة. فماذا يمكن أن تحقق الزيادة في الضرائب الحالية، أو فرض ضرائب جديدة؟ فمن الصعوبة بمكان أن ترفع دولة ما الأعباء الضريبية بنسبة 100% في عام أو عامين مثلاً، وهو ما يعني أن عوائد الضرائب في أحسن التقديرات، والتي تفترض أن تزيد الأعباء الضريبية بنسبة 100%، من غير الممكن أن تمثل 7% من إجمالي الإيرادات العامة. وبالتالي فإن الذهاب إلى آلية الضرائب في اقتصاد يعتمد على نشاط واحد، ويفتقد للتنوع ستكون محدودة الأثر، وستكون مجرد تدوير نقدي، وليست محصلة من زيادة السلع والخدمات التي ينتجها المجتمع، ومن جهة أخرى فسوف يتحملها المستهلك في النهاية، مما يعني زيادة معدلات التضخم، وخصماً من تحسن مستويات معيشة المواطنين. وثمة ملحوظة مهمة تلفت الانتباه فيما يتعلق بالإيرادات العامة للكويت، وهي عوائد الإيرادات الرأسمالية، حيث بلغت ما يعادل 100 ألف دينار كويتي فقط لا غير (330 ألف دولار أمريكي) خلال الربع الثالث من العام المالي 2015/2016، وإذا ما افترضنا أن العوائد السنوية هي أربعة أضعاف المتحقق أي ما يصل إلى مليون دولار أمريكي، فإن ذلك يثير الكثير من التساؤلات، حول عوائد الأموال الكويتية المستثمرة في الخارج. فوفق البيانات المنشورة على موقع صندوق النقد الدولي حول تقديرات بشأن الصناديق السيادية، فإن دولة الكويت تمتلك 592 مليار دولار بعام 2015 من خلال صندوق الهيئة العامة للاستثمار في الكويت، ويعد المبلغ المرصود في الإيرادات العامة شديد الضآلة مقارنة بحجم هذه الاستثمارات. والمقترح الذي يلائم الأوضاع في الكويت ويتواكب مع مواردها الاقتصادية، هو إعادة النظر في استثماراتها الخارجية، والبعد عن محافظ الاستثمارات في أسواق المال والعقارات، والتركيز على الاستثمارات المباشرة، بما يضمن لها وجود قواعد إنتاجية، حتى ولو كانت في الخارج، وبخاصة في المنطقة العربية، مما يعني ضمان تدفق إيرادات مضمونة ومستقرة، ويمكن بناء التخطيط والقرارات الاقتصادية في ضوئها، بخلاف العوائد من الاستثمارات غير المباشرة في أسواق المال التي تسمح بالتذبذب، أو البنوك التي تقدم هوامش ضعيفة على ودائع المدخرين.

الوافدون يدفعون الفاتورة حسب البيانات الضئيلة المنشورة عن الموازنة العامة بدولة الكويت، يتبين أن بندي الأجور والدعم يستحوذان على 70% من مخصصات الإنفاق العام، حيث تستولى الأجور على نصيب الأسد من الإنفاق العام بنحو 10.3 مليار دينار، أي بنسبة 55%، بينما الدعم يقدر بنحو 2.8 مليار دينار، أي بنسبة 15%. ووفقًا لتوصيات صندوق النقد الدولي فيما يخص الإصلاحات المطلوبة للوضع المالي في الكويت، نجد أن إصلاح أجور القطاع العام، يحتل مرتبة مهمة في تلك الأجندة، ولكن بالاطلاع على الإحصاءات الخاصة بالبنك المركزي الكويتي عبر تقريره السنوي لعام 2014، وجد أن العاملين بالقطاع الحكومي، منهم 70% من الكويتيين، وبالتالي سيكون من الصعوبة بمكان اتخاذ قرارات تؤثر على رواتبهم من قبل متخذ صانع السياسة المالية، ولذلك سيكون تسريح العمالة الأجنبية بالجهاز الحكومي أو تخفيض رواتبهم هو المجال المتاح لتخفيض بند الأجور في الموازنة العامة للكويت. ونفس الشيئ فيما يتعلق بإصلاحات الدعم، فقد تنال تلك الإجراءات الوافدين بشكل كبير، بينما المواطنون سوف يتم تعويضهم بشكل أو بآخر، فقاعدة بيانات البنك الدولي توضح أن عدد سكان الكويت وصل إلى 3.7 مليون نسمة، بما فيهم الوافدون، حيث يمثل الوافدون قرابة 50% من السكان بالكويت.

سيناريو الاقتراض في ضوء احتياطيات النقد الأجنبي للكويت، والبالغ 35 مليار دولار بنهاية 2014، أو الاستثمارات الخارجية المقدرة بنحو 592 مليار دولار بنهاية 2015، فإن الملاءة المالية للكويت تسمح بتحمل الأضرار السلبية لانهيار أسعار النفط في الأجل القصير، ولكن استمرار الأزمة خلال الأجلين المتوسط والطويل سوف يترتب عليه أوضاع مالية مختلفة، قد تلجأ الكويت للاقتراض سواء الداخلي أو الخارجي. ومؤخراً أُعلن عن أن الكويت ترتب للاقتراض لصالح وزارة المالية بنحو 6.6 مليار دولار من بنوك محلية، لتغطية عجز الموازنة، ويخشى من أن تكون هذه بداية، يترتب عليها استمرار سياسة الاقتراض، دون اتباع سياسة اقتصادية تستفيد من هذا الرصيد الكبير لدى الهيئة العامة للاستثمار بالكويت، سواء كان ذلك على الصعيد الداخلي أو الخارجي. ويؤخذ على أجندة صندوق النقد الدولي أنها تهدف إلى تحقيق حالة من الانكماش، بينما طبيعة الأزمة تتطلب وجود دور للسياسة الاقتصادية في تحقيق الرواج، من خلال زيادة الإنفاق العام، في المجالات الجارية أو الاستثمارية. ولا ينبغي أن ينظر إلى وجود الوافدين على أنهم جزء من المشكلة في الكويت، فهم جزء من الحل، من خلال مساهمتهم في الناتج المحلي الإجمالي، وكونهم جزء من الاستهلاك الكلي، ويمكن أن يؤدي غيابهم أو تقليل أعدادهم بشكل كبير إلى تكريس حالة الركود في الاقتصاد الكويتي.

]]>
1447 0 0 0
<![CDATA[الاقتصاد الإيراني ومعضلة أصحاب النفوذ]]> https://gulfhouse.org/posts/1451/ Mon, 25 Apr 2016 23:40:17 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1451

الفساد الاقتصادي آفة كل حكم رشيد، ولعل أسوأ أنواع الفساد الاقتصادي هو ذلك الذي يتحول إلى نظام سائد في إدارة البلد فيصعب استئصاله وترافق محاولات احتوائه أزمات سياسية تعيق عملية التنمية في البلد. في مثل هذه الأحوال، يصبح الفساد لدى شرائح واسعة من المجتمع واقعاً لابد من التأقلم معه بل إنه يتحول إلى نمط للعيش. إيران تعاني واحدة من هذه الآفات وذلك بشهادة كبار مسؤوليها، ومن ذلك ما صرّح به الرئيس الإيراني حسن روحاني مؤخراً، حين قال: "بينما نهتم بتنمية الإنتاج الوطني، يقوم جهاز حكومي فاسد، باستيراد سلع مهربة". وذكرت وسائل الإعلام أن روحاني كان يلمّح إلى النشاط الاقتصادي للحرس الثوري الذي يملك مرافئ لا تخضع للجمارك في البلد. قضية محاكمة رجل الأعمال الإيراني المعروف بابك زنجاني توضح أكثر حجم الفساد المتفشي في أروقة الدولة، فقد أصدر القضاء حكماً بالإعدام بحق زنجاني بسبب عدم وفائه بدفع مليارين و٧٠٠ مليون دولار من أموال النفط. زنجاني كان يعمل ضمن شبكة من رجال الأعمال المقربين من السلطة، حيث دعموا الدولة في الالتفاف على العقوبات الدولية من خلال بيع النفط، لكنه وقع في قضية فساد متعددة الأطراف لم تكشف جميع تفاصيلها. واكتفت المحكمة بذكر بعض الأسماء بالترميز بذكر الأحرف الأولى من أسمائهم! وقال بابك زنجاني للإعلام إنه "لايصدق الحكم الصادر بحقه". ولعل ذلك يعني أن الجهات التي فتحت أمامه أبواب فساد بهذا الحجم، كانت قد منحته ضمانات كبيرة تجعله يطمئن من عدم الملاحقة.

مع ذلك طرح الرئيس الإيراني أسئلة جديرة بالإجابة لتسليط الضوء على بعض خفايا الفساد داخل النظام. فقد تساءل روحاني: "من دعم زنجاني؟ من خلق مثل هذه الأجواء ليتمكن هذا الشخص من الاستيلاء على كل هذه الأموال؟" في الحقيقة تمثل ظاهرة الريع والمحسوبية في إيران السبب الأبرز في تكديس الثروات من قبل الأشخاص المقربين من صناع القرار والقائمين على الشؤون الاقتصادية. كما ساهمت الخلافات السياسية بين المسؤولين في الكشف عن جوانب من هذه القضايا خلال السنوات الماضية ولعل من أبرزها الفيلم الذي بثه أحمدي نجاد في البرلمان وظهر فيه شقيق رئيس البرلمان والسلطة القضائية وهو بصدد طلب تنازلات اقتصادية مقابل التوسط لدى شقيقه المقرب من المرشد وذلك بالإضافة إلى ملفات الفساد التي أدين فيها نجل رفسنجاني مهدي هاشمي. في المقابل أصدر القضاء أحكاماً ضد عدد من حاشية أحمدي نجاد بمن فيهم نائبه محمد رضا رحيمي ومستشاره السابق حميد بقائي بتهم تتعلق بالفساد الاقتصادي. ولكن يظل اعتماد البلد على الاقتصاد الحكومي من أهم أسباب تنامي الفساد الاقتصادي في إيران، فرغم جهود الحكومات المتتالية، وخاصة الإصلاحية منها، لتشجيع الخصخصة وتنمية القطاع الخاص إلا أن هذه المشاريع كانت تصطدم دائماً بمقاومة أفراد ومؤسسات ترى في هذه التوجهات خطراً على مصالحها. وفي هذا يقول حسن روحاني إن "الحكومة تعمل على تسليم الشؤون الاقتصادية إلى القطاع الخاص لكن هذه المحاولات تصطدم بالفساد الاقتصادي وأصحاب النفوذ." إيجاد أجواء تنافسية أمام الشركات والراغبين بالمشاركة في عملية الخصخصة من أهم شروط اجتياز العوائق التي يعاني منها الاقتصاد الحكومي في إيران والتي تعمل على استغلال خطط الخصخصة لكسب مزيد من التنازلات. وأظهرت معطيات تحليل قدمتها مؤسسة "هرينتج" أن أيران تتصدر قائمة ١٥ بلداً تعد من أكبر البلدان التي لا تتمتع بأسواق حرة في الشرق الأوسط، ما يعني أن عملية الخصخصة تواجه عقبة الانحصار والريع المتفشي بين أجهزة النظام.

وذكر وزير الاقتصاد الإيراني علي طيب نيا أن ٣٪ فقط من مشاريع الخصخصة في إيران أنجزت بشكل حقيقي، أما ما تبقى من العملية، في الواقع شمل نقل الملكية من جهاز حكومي إلى جهاز حكومي آخر أو تم تحويله الى جهاز شبه حكومي. يبدو أن فشل مشاريع التنمية والقضاء على الفساد الاقتصادي في ايران يعود بالأساس إلى ضعف نظام الرقابة والقضاء في ايران، بل إن هذا النظام يشكل في بعض الأحيان بيئة حاضنة للفساد الاقتصادي. أما الانغلاق السياسي وعدم وجود مفتشين مستقلين ووسائل إعلام حرة ومؤسسات تدعم حقوق المستهلك، كلها عناصر تمنع الكشف عن الفساد ومواجهة المعوقات التي تقف أمام مشاريع التنمية.

]]>
1451 0 0 0
<![CDATA[Al Qaeda in Yemen: The Power that Survived War]]> https://gulfhouse.org/posts/1454/ Mon, 02 May 2016 09:49:29 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1454

For quite a long time the activities of Al-Qaeda have been heavily influenced by the roles that the Yemeni State had adopted and experienced; in the long decades of the Yemeni state weakness there was an ever growing increase in the activities of the militant organisation. Either under the wing of authority or other political parties, or imposing total control on some areas after the expulsion of representations of power from them. 

From this point, the joint coup by the Houthi group and the former president Ali Abdullah Saleh’s militant against the Yemeni authority and undermine the foundations of the state gave further opportunities for the extremists, al-Qaeda, state organisations and other extremist groups to stretch and expand on the ruins of the state; therefore the coup caused dangerous social and political repercussions. 

This placed the state and civil society in a situation of exposure to armed forces and jihadi organisations, where the coup strengthened the political and social division quite sharply as it spiralled into armed confrontation between the Houthi group along with Ali Abdullah Saleh’s army against the supporters of the legitimacy of the Yemeni president, Abd Rabbuh Mansur Hadi. 

Al-Qaeda has invested in the cycle of political and societal violence and expand its social base. Plus the Houthi and Saleh’s led coup against the state authority provided Al-Qaeda a reason to save what remains of the manifestations of the state, especially in the southern regions of Yemen.

After the advances that the Houthi group and the Saleh’s forces had accomplished across the Yemeni cities, the struggle for power became a complicated battle due to playing on the sectarianism issue which they have all exploited in the conflict. This rejuvenated the image of Al-Qaeda which suddenly became a representation of the opposed sectarian militants; the only armed Sunni force that is capable of defeating the Houthi group. Plus the regionalisation of the conflict in Yemen, following the military intervention forces of the Arab coalition led by Saudi Arabia, pushed the political and social conditions to a more serious situation, turning Yemen into a proxy war ground between Saudi Arabia and Iran, accompanied by political and media rallying sectarian tension. All these factors made Yemen an attractive land for armed jihadist organisations, whether ones that are already present such as Al-Qaeda which is expanding its presence at the expense of the rules of other parties and religious groups, or the emergence of new jihadist groups like the Islamic state (ISIS), "Daesh", which in turn aspires to expand its control at the expense of al-Qaeda.

The combined internal and external factors which has resulted from the war in Yemen are in fact serving the interests of Al-Qaeda. The sectarian dimension that has dominated the war, directly influenced the political polarisation, which enabled the Al-Qaeda organisation to spread its roots in term of social presence in Shaafa'is areas as the spearhead for the defence of the Sunnis. 

On the other hand, the preoccupation of local and regional parties in the war and armed confrontations made them unaware of the establishment of the organisation’s training and missionary centres where jihadist activities are practiced. From the beginning of the political crisis and the war in Yemen, Al-Qaeda strived to distance its self from being directly involved in the war and avoid its related cost, even in the sporadic confrontations against the Houthi group, it still did not suffer human and military losses. The ongoing war between the Alliance of the Houthis and Saleh on the one hand and the Popular Resistance Alliance Arab on the other proved only meaningful for Al-Qaida in giving it vital area for expansion and advancement as they took advantage of the weakness and absence of the state and the erosion of society and the nature of the sectarian war to strengthen their human resources and presences. As they await the right moment to pounce on the Yemeni cities; as they are anticipating the fall of all the parties involved in this conflict and will exit the war exhausted and will be no match for Al-Qaeda as they won’t have the ability for future confrontation which paves the way for Al-Qaeda to protect its existence.

During the past year of the war, Al-Qaeda hovered its activities between expansion and compression, then expand again and devouring a large area of the geography of Yemen, it has characterised the first phase by its intensive activities, assisted by the ease of movement from one city to another, taking advantage of the state authority’s absence as well as political and social forces who were more concerned with the war. At this stage, in April 2015, Al-Qaeda took over the city of Mukalla without military resistance or civilian one for that matter, Mukalla’s importance in both political and economic matter made the organisation declare it an Islamic emirate.

Al-Qaeda worked to intensify its efforts to make Mukalla a safe and protected military base which can be used in its expansion plan in establishing the much talked about and desired Islamic caliphate state. They started by establishing their own private institutions that replaced the state centres, then entered into a network of political and social alliances with a number of tribes that formed the social ‘incubator’ that provides protection in the city. 

Al-Qaeda did not only stationed itself in Mukalla but headed to the surrounding villages and rural areas to enhance security and focused its efforts at this stage to try to consolidate its statehood in Mukalla, and dominated the performance of the political and social latency, launching arrests, chases systematically against opponents, working to achieve sufficient economic stability in its emirate through full control over oil resources in Mukalla, the most important port city of Hadhramaut. Al-Qaeda does not have at this stage any noticeable military action, apart from sending armed members of the organisation to fight the Houthi militias and Saleh in the southern regions under the umbrella of the Salafist organisations.

Despite the state of latency that has characterised the performance of the Al-Qaeda at this stage, it did not escape from being a target for US drones that have killed a number of prominent leaders and the repercussions that were left behind such as the killing of "Nasser al-Wahayshi," on the 12th of June, 2015, which led to the succession of the controversial "Qasim al-Rimi," or the conflict with ISIS “Daash” who claimed responsibility for the attacks in the city of Sana'a and other areas of Yemen.

During the third stage of Al-Qaeda’s activities, it coincided with liberating the southern regions from the militias; Al-Houthi and Saleh’s, and the failure of the legitimate authority in managing the liberated areas made Al-Qaeda appear as an expansive power. They also established training centres for Jihadist volunteers within the villages of Wadi Hadhramaut and were able to extend their influence outside the city of Mukalla, spreading their control to the cities of Shabwa, Abyan and Shahr and Lahij, and even to areas as deep as in the city of Aden. This witnessed numerous assassinations of civilians as well as political and military by both Al-Qaeda and "Daash" - ISIS, where the most notable of theses assassination was that of Aden city’s governor, "Jaafar Mohammed Saad". Al-Qaida also entered into a direct military confrontation with the legitimate authority and its regional allies, bombing the presidential palace in Almashiq and the centre of Arab coalition operations.

The expansion of Al-Qaeda, as a single organised power that raised on the ruins of war and the failure of the restoration of the state, is not in fact the most dangerous element at this stage, but what is far more dangerous is Al-Qaeda’s possession of economic resources of oil in Mukalla, and the organised and systematic military that is both advanced and sophisticated including; missiles variety and anti-aviation Platform missiles, used in military operations against the legitimate authority and the forces of the Arab Alliance, where an UAE plane was shot down a few months ago in the city of Aden, and intercepted an Arab alliance missile in Lahij and Abyan.

As the Arab Coalition realises the risk of Al-Qaeda’s expansion and occupation of the majority of the liberated areas, the coalition forces recently entered into direct confrontation on the front line with Al-Qaeda for the first time since the war had begun, where intensive raids on its strongholds areas in the city of Aden and on the training centres in Shabwa and Lahij and Abyan, however the military strikes did not affect the expansion and military power. The geographic region of Al-Qaeda does not have the edge, its borders are flexible and are subject to expansion, making Al-Qaeda’s strength comparable to any Yemeni political or social force. Al-Qaeda survived the war’s deep psychological, social and economic effects and these factors represent a source of strength to them for the legacy of religion that became emphasised in unprecedented way as a result of the war, not only among the poor communities but even within the middle class have resorted to religion and joining armed groups which is a method adopted by some Yemenis to resist war and the predominance of a Saleh’s and Houthis in the south of Yemen.

To confront the hard-line religious groups in the absence of the state through the use of military force does not achieve anything but strengthen its presence in a society that leads to religious extremism. Therefore the first step should be the revival of the manifestations of the state and its authority in the Yemeni cities, then put a deliberate systematic mechanism to deal with the religious extremism phenomenon and involvement of young people in the armed jihadist organisation and the dismantling of all armed militias in their various ideologies and the disarmament of the community. Plus the need to wipe out the sources of extreme religious thoughts and stop sectarian speeches that incite hatred and pave the way for political parties, civic and cultural organisations.

In a society such as Yemen, stripped of its sovereignty and without political or legal protection, entering its second year of war and the accumulation of more losses and psychological defeats and fragmentation of national identity, all have played a major part in dividing the society deeply in both political and sectarian divisions. It seems that such a society will not recovers soon from the abuse that they have suffered, it would be impossible in this case, the restoration of a central Yemeni state that can confront the religious militias, that eats away at the body of the community to hinder its development and expand even within the body of the future state.

]]>
1454 0 0 0
<![CDATA[Iraq's Economy and the Difficult Reform]]> https://gulfhouse.org/posts/1456/ Mon, 02 May 2016 09:51:04 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1456

A soon to be released IMF report on the economic situation in Iraq, poses three complex and problematic issues. Including the continuation of the civil war, “Daesh" (ISIS/ISIL) control on quite a few tracts of Iraqi territory that contains oil wells, as well as, the collapse in oil prices since July 2014, and the negative impact of that on the balance of payments, budget deficits, falling GDP, rising numbers of displaced people and the consequent social burdens, as the IMF report estimates that about one-third of Iraq’s population are in dire need for humanitarian aid.

IMF neglects to highlight corruption that has been plaguing all of the Iraqi governments since the occupation in 2003 and to the present day. Three years ago, Iraq was classified among the countries that have the worst corruption in the world, receiving 16 points out of 100. The oil contracts and governmental imports are two of the largest practices of corruption in Iraq.

There is a range of programs announced by the Iraqi government’s economic reform, overseen by the International Monetary Fund in the technical framework, but these programs face difficulties in the light of the above-mentioned dilemmas, especially the decline in oil revenues.

There is no doubt that the achievement of economic reform in Iraq would have a positive impact on Iraq itself, as well as on the entire region but not all of what one wishes one can obtain, there are obstacles to achieving this reform, especially Iraq's deep humanitarian crisis, which the International Monetary Fund estimates that there are 4 million Iraqis displaced internally, and that the budget has exacerbated the deficit to reach 15% by the end of 2015. Also foreign exchange reserves balance declined from $67 billion in October 2014 to 54 billion by the end of 2015, the IMF expects that the Iraqi currency reserves will reach about $ 42 billion at the end of 2016.

Therefore the economic reform process in Iraq will face many difficulties, at least in the short and medium term, we refer to some of them as follows:

Conflict of Political Wills

The conflict of political wills increases the difficulties in achieving economic reform in Iraq, whether it is related to the internal situation and the worsening sectarian conflict, or the interferences by countries in the region that seek to increase their influence in Iraq, such as Iran, Saudi Arabia and Turkey, each according to its different size and nature of its role. Therefore, any economic reform program in Iraq, requires a state of internal political stability and security, which is hard to predict in light of the reality of life, and the extended role of “Daesh”, and the tendency for violence between the warring parties there.

Although the interests of these regional parties have an economic interest in Iraq, especially for both Iran and Turkey, the stability of Iraq and its entry in a real economic reform, will maximise the economic interests of the regional countries, but provided these countries do not to interfere in Iraqi affairs management in light of internal conflicts.

Oil contracts

Iraq remained for many decades an oil country with membership in the "OPEC" organisation and did not succeed in the transition to a diversified economy, despite the availability of capabilities that helps it, but the Iran-Iraq war, then the economic sanctions imposed on Iraq after the second Gulf crisis, as well as the overthrow of Saddam Hussein's regime and the occupation of Iraq, leading to the current instability, prevented the success of achieving economic diversification in Iraq.

The economic advancement and reform, as announced by the Iraqi government is a gamble on their plans on oil revenues, in the hope that oil prices are an improved over 2016 and 2017, which is possible but also depends on many factors.

Even if achieved, at best, the rise in oil prices will remain limited and will not meet the needs of Iraq's finances, which through it can activate investment outside the oil-scale, as well as the fulfilment of social obligations, that is set to deteriorate if the Iraqi government embarked on implementing reforms related to wages and pension system.

Debt Increase

The Iraqi government failed to find a way out of fulfilling its promise to meet the state budget deficit, par the local and external borrowing. Already the International Monetary Fund has lent Iraq $ 1.5 billion, and there were arrangements for the issue of international bonds of about $ 2 billion more.

This did not stop the operation of domestic borrowing mechanism through state banks, via bonds and Treasury, which led to the rise of public debt (domestic + external) to reach 62% of GDP, at the end of 2015, after it was up to 39% in 2014, the IMF predicts that this percentage will increase to 66% by the end of 2016.

This dependence on financing the budget deficit through the expansion of public debt limits the government's authority to fulfil their social obligations towards the internally displaced population and confront the widespread poverty, especially since the majority of displaced people are children and women from marginalised groups.

Iraq is expected to seek financing through the International Monetary Fund; an estimated $15 billion over three years, if they are able to reach an agreement with the Fund during this April, whereby Iraq will receive 5 billion from the fund during 2016. The remaining amount will be given by international institutions and donors from the Gulf, America and Europe over the next two years.

The Fund’s loan will open the doors to Iraq's external borrowing, especially since the economic governance in Iraq are not subject to authentic auditing, therefore this step will plunge Iraq into a spiral of debt.

Prevalence of Corruption

Perhaps the complex economic problems that Iraq suffers from is the result of the continuous corruption practices that has plagued the state institutions since 2003, where there was a rapid increase in money smuggling operations to abroad and infringement of the Iraqi Central Bank authorities in following the formal procedures in money transfers.

Despite official talk from home and abroad about the corruption of prime ministers and ministers, there has been no investigation for transparency and retrieval of stolen funds, which adds to the nad reputation of Iraq’s notorious investment climate and induces corrupt figures only into Iraq, at a time when Iraq needs investors who will contribute to making real change in the structure of GDP, the revitalisation of the industry and agriculture movement.

Iraq’s inclusion in the top 10 corrupted economies in the world over the past few years, is enough for economic policy-makers to realise that the elimination corruption is the first serious economic reform and without them you will not find any financial or monetary reforms, and corruption will instantly reap any fruit that can be achieved.

In conclusion, considering Iraq's current political and security issues that are keeping the government occupied, it is difficult to talk about economic reform, even if oil price improve and all indicators change into a positive reality, they will not change anything from the human reality.

Humans are the goal of development and are its maker. What is the point of increasing foreign exchange reserves or at least the budget deficit, or improving the balance of payments, when simultaneously there is an increase in the number of displaced people at home, or the worsening situation of people in need of humanitarian aid.

The economy is not just passive numbers but social return, that can rise the human standard of living, to receive verification as recognised by human development indices, or those outlined in the Prophets Hadith "He who sleeps secure in its abode, clear of illness in his body, has what is sufficient for his day, it is as if he has the world."

]]>
1456 0 0 0
<![CDATA[المرأة في رؤية السعودية 2030: الحقوق المعلقة]]> https://gulfhouse.org/posts/1459/ Mon, 09 May 2016 22:08:11 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1459

حرّكت رؤية 2030 التي أطلقها ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، آمالاً دفينة في نفس المرأة السعودية، خاصة وأن تصريحات الأمير الشاب قبيل نشر تفاصيل الرؤية، كانت تؤكد أنها تتضمّن مجموعة من القرارات والإصلاحات المتعلّقة بالمرأة، وأنّ المملكة تتجه نحو منح المرأة السعودية حقوقاً لا تزال تناضل من أجلها، في حين تتمتع مثيلاتها في دول الجوار بهذه الحقوق منذ عقود. الأمير الشاب الذي يحمل تصوّرات تبدو مغايرة لإدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية، أكّد في حواره مع مجلة "بلومبرج" الاقتصادية أن "المرأة لديها حقوق في الإسلام لم تحصل عليها حتى الآن"، الشيء الذي فتح أبواب التأويلات وأمل الكثيرون في أن تتضمن الرؤية قرارات جريئة في ما يتعلّق بموضوع حقوق المرأة إلا أن إعلان الرؤية المستقبلية لم يحمل في تفاصيله سوى قرار وحيد يتمثل في رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22% إلى 30%، رافقته تأكيدات من ولي ولي العهد السعودي بأن مثل هذه القرارات لابد أن تنبع من المجتمع. التعويل عل التغيرات الاجتماعية لا يبدو حلاً مثالياً للمرأة السعودية التي يتصدّر موضوع منحها الحق في قيادة السيارات قائمة مطالبها، فتمكين المرأة لابدّ أن تصاحبه قرارات شجاعة من أصحاب القرار. المجتمع السعودي مجتمع محافظ، يتميز بتركيبة معقدة يسيطر عليها الفكر القبائلي بالإضافة إلى الفكر الوهابي المتشدّد، والاعتماد على التغير المجتمعي فكراً وتركيبة لا يمكنه أن يؤتي أكله. فبالنظر إلى تاريخ المملكة، نلاحظ أن أكبر تغير اجتماعي كان نتيجة لاكتشاف البترول وهذه الطفرة النفطية وإن ساهمت في تغير أسلوب الحياة من خلال مجموعة من العناصر أهمّها التعليم إلا إنها لم تنجح في تغيير حال المرأة السعودية كثيراً، وذلك دائماً بالمقارنة مع حال المرأة في باقي دول الخليج. نظام البعثات الدراسية أيضاً، لا يبدو أنه تمكّن من تحقيق تغيير اجتماعي بالشكل المطلوب أو المتوقّع منه. المبتعث السعودي في أمريكا أو أوروبا يرمي كل مبادئ الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية وراء ظهره، ما أن يطأ أرض وطنه. أما المرأة فهي، طبعاً لا يمكنها السفر لمثل هذه البعثات من دون محرم لها وهي أيضاً ترضخ إلى الإملاءات المجتمعية والأعراف المتبعة، والحالات التي حادت عن هذا الدرب لا تزال تعتبر حالات شاذة لا يقاس عليها. التجارب العالمية وحتى العربية والخليجية تؤكد أن حصول المرأة على حقوقها ومنحها حريتها في التنقل والعمل وفي تقرير مصيرها، لم يكن دائماً نتيجة نضالها من أجل هذه الحقوق وحسب وإنما أيضا لاقتناع أصحاب القرار بدورها باعتبارها تمثّل نصف المجتمع. ولا يبدو وارداً أن تنجح العمليّة التنموية في المملكة العربية السعودية في ظلّ واقع يقصى فيه مكوّن رئيسي في المجتمع، وهو بالمناسبة ما أكّده الرجل الثالث في المملكة وقائد الرؤية المستقبلية، قبيل الإعلان الرسمي عنها، إذ أشار إلى أن "البلاد لا يمكنها أن تزدهر وهي تحدّ من حقوق نصف المجتمع". التأكيد على الرفع في نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، لا يعني التوجّه نحو تمكينها اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، خصوصاً وأن التّعويل على التغيّر المجتمعي ومنحه مهمة القبول بمنح المرأة حقوقها مما يؤهلها للاضطلاع بدور فاعل على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، لا يبدو حلاّ مثالياً لملفّ شائك. عند مقارنتنا الرؤية المستقبلية للمملكة العربية السعودية بنماذج لمخططات مستقبلية لدول مجاورة كالبحرين وقطر مثلاً، نلاحظ أن محور المرأة كان رئيسياً وتضمن التأكيد على تمكين المرأة، على الرغم من أن المرأة في هذه الدول تتمتع بمجموعة من الامتيازات تفوق فيها المرأة السعودية بمراحل لكنها مع ذلك كانت تمنح مجموعة من الامتيازات وحتى تقدّم لها فرص من أجل أن تتبوّأ مكاناً أفضل مما هي فيه. تمكين المرأة لا يكون بالترفيع في نسبة مشاركتها في سوق العمل وحسب، ذلك أن هذه النسبة لا تعني بالضرورة تمتيعها بحقها في العمل في كل القطاعات ولا يعني أيضاً أنها حصلت على جانب من حقوقها المسلوبة. التّرفيع في نسبة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل لابد أن تصاحبه قرارات تهيئ لها الأرضية المناسبة من أجل إثبات ذاتها وربما حتى اقتحام مجالات جديدة كانت ممنوعة منها، من ذلك منحها حقها في القيادة، ذلك أن المواصلات تعدّ أحد أهم أسباب عزوف المرأة السعودية عن العمل في بعض القطاعات بالإضافة إلى خضوعها إلى أمر المحرم الذي يتحكم حتى في إصدار بطاقة هويتها. معوقات كثيرة تحول دون بروز المرأة السعودية واضطلاعها بأدوار قيادية وتكرّس دونيتها مقارنة بمثيلاتها في دول مجاورة، ومن أبرز هذه المعوقات صرامة القوانين والأنظمة التي وإن كانت تكفل حقّها في العمل فإنها على مستوى التطبيق تحول دون تطوّر دورها على المستوى الاقتصادي. ولكن يبقى التمييز ضدّ المرأة، أخطر من عدم وجود القوانين المنظمة أو عدم وضوحها. لاشك أن ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعي جيداً الدور الرئيسي الذي تلعبه المرأة في كل خطة مستقبلية وتطويرية للبلد وهو ما يمكن أن نستشفّه من تصريحاته الصحفية إلا أنه يبدو واضحاً أيضاً صلابة القيود التي يجب كسرها للاستفادة من المرأة ضمن المشروع التنموي للمملكة وهو ما رجّح كفة التعجيل بالإصلاحات الاقتصادية وتأجيل الملفات الساخنة إلى مرحلة مقبلة في ظلّ الإجماع على أن المعوّق الأهم الذي يقف في طريق المرأة هو معوق اجتماعي بالأساس. فعلياً فإن الرؤية المستقبلية للمملكة العربية السعودية 2030 لم تقدّم للمرأة جديداً، ولم تحقق أحلامها وآمالها في قرارات شجاعة من الأمير الشاب الذي صنّفته بعض التقارير بأنه يحمل نفسا ليبرالياً ولكنّها عزّزت في المقابل سلطة المجتمع عليها ورمتها مجدّداً رهينة لتغيّرات قد يأتي بها الزمن، وقد لا يأتي.

]]>
1459 0 0 0
<![CDATA[Women in Saudi Arabia’s Vision for 2030: The Outstanding Rights]]> https://gulfhouse.org/posts/1462/ Sat, 14 May 2016 22:56:15 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1462

The vision for 2030 which was launched by the Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman, awoke hopes that have long been buried in the soul of Saudi women. Especially since the young prince’s comments ahead of the deployment of the visual details asserts that it includes a series of decisions and reforms related to women and that the kingdom is moving towards giving Saudi women rights that they have been struggling to gain, while their counterparts in neighbouring countries have been enjoying these rights for decades.

The young prince, whose perceptions seems to differ in the management of economic and social files, stressed in his interview with “Bloomberg Markets" magazine that “Women have rights in Islam which they have not gained until now". This opened the doors to interpretations and raised the hopes of many that the vision could include bold decisions on the subject of women's rights. Yet the future vision’s declaration did not represent any details on such matter par the single decision to increase the percentage of women's participation in the labour market from 22% to 30%, accompanied by assurances from the Crown price that such decisions should stem from within the community.

Relaying on social changes does not seem an ideal solution for Saudi women whose top list of demands is the subject of granting the right to drive cars. Empowering women must be accompanied by courageous decisions of policy-makers. Saudi society is a conservative society, characterised by a complex formula controlled by tribal thought in addition to the hard-line Wahhabi ideology, relying on societal change in thought and composition cannot bear fruit. Given the history of the Kingdom, one notices that the biggest social change occurred as a result of the discovery of oil and the petrol boom which contributed to the change of life style through various elements; most notably education but it did not succeed in changing the position of Saudi women greatly in comparison with the situation of women in other Gulf states.

The scholarship system too, does not seem to be able to achieve social change as required or expected of it. Saudi scholarship holder whether in America or Europe throws every democracy, equality, social justice and the principles behind his back as soon as he sets foot in his native land. The woman of course can’t travel on such missions without a ‘mahram’ (legal male guardian) and she also abides to the dictates of community and traditions that have long been followed and those that rebel or don’t follow this path is still considered an ‘outcast’.

International experiences and even the Arab and Gulf ones confirm that women's rights and freedom of movement, work and self-determination, are not always a result of the women’s fight and struggle for these rights but by convincing decision-makers of the role of women who after all represent half of the society . It does not seem improbable that the development process will be successful in the Kingdom of Saudi Arabia, In light of the reality of it as it is excluded from a major component of the community. This was consequently confirmed by the third man in the kingdom and the leader of the future vision, ahead of the official announcement about it, as he pointed out that "the country can’t prosper when it is limiting the rights of half of society."

Emphasis on lifting the participation rate of women in the labour market, does not mean things are heading towards empowerment economically, politically and socially, especially as the reliability of the societal change and its ability to grant acceptance that women be given their rights, which would enable women to play active role at both social and economic levels, this though does not seem an ideal solution for such conflicting case.

When we compare the future vision of the Kingdom of Saudi Arabia to models of future plans for neighbouring countries such as Bahrain and Qatar, for example, we note that women are at the centrepiece with the emphasis and assurance on their empowerment, although women in these countries enjoy a range of privileges which Saudi women are far behind in, but nevertheless they are still granted set of privileges and are even provided with opportunities to progress and occupy a better place continuously.

The empowerment of women is not achieved via an increase in the proportion of their participation in the labour market, this ratio does not necessarily mean that women enjoy their full right to work in all sectors and it also does not mean that they have gained their usurped rights. Increasing rate the of Saudi women’s participation in the labour market must be accompanied by decisions that provide a suitable ground in order to prove themselves and possibly break into new areas that were previously banned. Amongst these rights is the ability to drive, as transportation is one of the most important reasons for the reluctance of Saudi women to work in some sectors in addition to being subjected to being under the ‘power’ of ‘mahram’ (legal male guardian) who controls even the issuance of identity card. 

Many obstacles stand in the way of Saudi women’s emergence and the fulfilment of leadership roles that consequentially increases women’s inferiority in comparison with those in neighbouring countries. The most prominent of these constraints are the stricter laws and regulations that although in theory are meant to ensure the right to work but in reality they prevent the development of women’s role at an economic level. Discrimination against women remains far more dangerous than the absence of regulating laws or lack of clarity.

There is no doubt that the Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman is well aware of the key role that women play in all future and development plan for the country, which is what seems to be coming across from his statements to the press but it is also clear that firm restrictions must be broken to benefit from women within the development project of the kingdom, which is tipped to accelerate economic reforms and postponement of sensitive files to a later stage in light of consensus that main obstacle which stands in the way of women is basically a Social one.

Realistically, the future vision of the Kingdom of Saudi Arabia for 2030 did not provide anything new for woman, as it did not achieve her dreams and hopes for the courageous decisions by young prince who some have described classified as a liberal soul, yet all it will achieve is the strengthening of the community’s authority over woman where she is once again hostage to changes that may or may not come with time.

]]>
1462 0 0 0
<![CDATA[استقلال الجنوب: من مشاريع محلية إلى أجندات إقليمية]]> https://gulfhouse.org/posts/1464/ Wed, 01 Jun 2016 21:57:13 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1464

تعود جذور مشروع استقلال جنوب اليمن، إلى حرب صيف (1994) التي شنها نظام "علي عبدالله صالح" على شريكه السياسي في تحقيق الوحدة. حيث كرست الحرب، انتهاكات حقوق اليمنيين وخاصة المنتمين إلى الجغرافيا الجنوبية، إلا أن النتيجة الكارثية للحرب، هي حرف مسار الوحدة وضرب المشروع الوطني لليمنيين. طالبت بعض القوى السياسية اليمنية بإصلاح مسار الوحدة، إلا أن نظام صالح رفض هذه المطالب، واستمر في سياسته القمعية للجنوبيين، فاتسعت رقعة الغضب الشعبي في الجنوب، وانبثق منه "الحراك الجنوبي"، كحراك شعبي، طالب بإزالة آثار الحرب أول الأمر، إلا أن قمع النظام لتظاهرات الحراك، أسفر عن تبنيه لمشروع الاستقلال، ثم ما لبثت أن تعددت مشاريع الاستقلال، حيث طالبت بعض فصائل الحراك باستعادة الدولة الجنوبية السابقة، في حين أنكرت بعض الفصائل الهوية اليمنية للجنوب وطالبت باستعادة مشروع الجنوب العربي. نجحت ثورة 2011 في توحيد مطالب اليمنيين بإسقاط نظام صالح وتأسيس دولة مدنية تضمن الحل العادل للقضية الجنوبية، إلا أن فشل الثورة اليمنية في تقديم حلول اجتماعية ناجعة وتحولها بعد ذلك إلى صراع عسكري، أسهمت كل تلك المتغيرات إلى تفضيل كثير من الجنوبيين لخيار الاستقلال. كما أن السلطة الانتقالية ممثلة بالرئيس اليمني "عبده ربه هادي" لم تتعاط بجدية حيال القضية الجنوبية وتعالج مسبباتها بما يؤدي إلى تطبيع العلاقة بين الشمال والجنوب وإزالة آثار حرب صيف 94، بالإضافة إلى أن الأحزاب السياسية بما فيها فصائل الحراك التي شاركت في الحوار الوطني، كانت حلولها اجتزائية، وحصرت حل القضية الجنوبية في هوية الدولة اليمنية، ونتج عن هذه المقاربة القاصرة، مشروع دولة اتحادية من إقليمين ومشروع دولة اتحادية من ستة أقاليم، يتبناها الرئيس هادي. إن فشل السلطة الانتقالية ومخرجات الحوار في حل المشكلات الوطنية وعلى رأسها القضية الجنوبية، أدى إلى ترحيل المظلومية الجنوبية والاحتقانات الاجتماعية المصاحبة لها، والتي ما لبث زحف مليشيات الحوثي وصالح على مدينة عدن وما تبعه من قتل وتهجير الجنوبيين، أن فاقم المظلومية الجنوبية، وعزز من مشاريع الاستقلال والعصبوية المناطقية، إذ لم ينظر كثير من الجنوبيين إلى شكل الصراع السياسي باعتباره صراع على السلطة بين انقلابيين والسلطة الشرعية، وأن الحرب طالت جميع اليمنيين بل فسر الحرب بأنها احتلال شمالي للجنوب، وإعادة لسيناريو صيف 94. منذ بدء العمليات العسكرية لقوات التحالف العربي في اليمن، دخل متغير في المعادلة السياسية اليمنية وكذلك الجنوبية، إذ لم تعد الأطراف اليمنية المتحاربة تمتلك قرار صياغة مستقبل اليمن، حيث أفسح اللاعبون المحليون المجال السياسي للاعبين الإقليميين، وبات هذا الدور بارزاً بعد نجاح قوات التحالف العربي وتحديداً الإمارات والسعودية في تحرير مدينة عدن وبعض المدن في جنوب اليمن. حافظت الإمارات على تموضعها في جنوب اليمن، مدافعة عن دورها الجديد، كوصي إقليمي، يسعى إلى تصريف مصالحه، بالاستعانة بأدوات محلية تقوم بدور شرطي يحمي هذه المصالح. لهذه الغاية، وليس إيمانا منها بأحقية أي جماعة في الاستقلال، وظفت الإمارات ملف استقلال الجنوب لصالحها، ودعمت بعض فصائل الحراك الجنوبي مالياً وإعلامياً، ووقفت خلف دعاوى التحريض الجنوبي بطرد الشماليين من عدن، وهدفت الإمارات من خلال تبني هذه التوجهات العصبوية لإخضاع مدينة عدن لإدارتها الفعلية. في حين، تتعاطى السعودية مع استقلال جنوب اليمن بطريقة أكثر احترافية، إذ تعمل على تحريك ملف استقلال الجنوب وفقاً لمجريات معاركها وأجنداتها في حضرموت وفي شمالي اليمن. إن الحقيقة التي كرستها الحرب في الساحة الجنوبية، هو تحول مطلب الاستقلال من مطلب جنوبي، يتسم بمقدار من الشعبية إلى غطاء لأجندات إماراتية أو سعودية، وتحول بعض فصائل الحراك الجنوبي إلى أدوات إقليمية، إذ تختلف السياقات السياسية التي ولدت حراك (2007) عن حراك ما بعد الحرب، حيث انطلق الأول، من قاعدة شعبية، عبرت عن تمثلاتها، بمظاهرات احتجاجية سلمية، وبآليات محلية، ومهما اختلفنا مع أطروحاتها إلا أنها انطلقت من خيار جنوبي وليس من مقاربة إقليمية للمظلومية الجنوبية، فمشاريع استقلال الجنوب في يمن ما بعد الحرب، لا تتغذى من المظلومية الجنوبية بل من إصرار الأجندات الإقليمية في إزاحة أي حلول وسطى تضمن بقاء اليمن الموحد، واستخدام ورقة استقلال الجنوب كأداة سياسية للضغط على السلطة الحالية أو أي سلطة سياسية قادمة. لم تتحل الشرعية اليمنية، بالمسئولية الوطنية، لمعالجة القضية الجنوبية في ضوء المتغيرات التي فرضتها الحرب، واكتفت الشرعية باتباع سياسة "صالح" في تعاطيه مع القضية الجنوبية، إما بإنكارها أو شراء ولاءات بعض القيادات الجنوبية أو بترحيلها للمستقبل. وفي سياق التدخلات الإقليمية التي باتت تحكم اليمن، تخلت الشرعية اليمنية، عن ملف الجنوب لصالح حلفائها الإقليميين، وهو ما يفسر استبعاد القضية الجنوبية من المشاورات اليمنية في الكويت، ويؤكد إصرار الشرعية اليمنية والفرقاء اليمنيين عزل القضية الجنوبية عن سياقها الوطني. لم يحتفل الجنوبيون بالعيد السادس والعشرين للوحدة اليمنية، وتم إلغاء يوم "22 مايو" كعيد وطني، في حين احتفلت جماعة الحوثي وصالح في صنعاء بالوحدة، متجاهلين حقيقة تمزيقهم النسيج الوطني، وتقويضهم لما تبقى من ممكنات بقاء الوحدة اليمنية. في عشية الوحدة، تتعدد مشاريع مقاربة القضية الجنوبية، من مشروع ينادي بالاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية ومشروع ينادي بدولة الجنوب العربي، ومشروع اليمن الاتحادي، الذي لا يختلف عن المشاريع التمزيقية الأخرى، في خلق دويلات يمنية متصارعة دون حل جذور كل تلك الاحتقانات الاجتماعية. يؤمن كثير من اليمنيين بعدالة القضية الجنوبية، لكنهم باتوا يدركون أنه لا يمكن حلها بانتزاعها من سياقها التاريخي الذي تخلق في حرب صيف 94، وتكريس مظلوميتها في الحرب الداخلية التي دشنتها مليشيات الحوثي وصالح، وبالتالي لا بد من الاعتراف بأن أصل المظلومية الجنوبية نابعة من أسباب سياسية وليس جغرافية، وأن أي حل للقضية الجنوبية حتى لو كان استقلال الجنوب، لا يكون باستغلال الأجندات الإقليمية في حسم خيار جنوبي، أو استحضار رد انتقامي على مواطنين شماليين، قد يؤدي إلى إشعال اقتتال أهلي في الجنوب. على امتداد تاريخها، ناضلت الحركة الوطنية في سبيل تحقيق الوحدة اليمنية، وقتل العديد من قياداتها، في حين لازال بعضهم مخفي قسراً في سجون" صالح"، لذا تظل الوحدة اليمنية بالنسبة لكثير من اليمنيين معطى وجدانياً لا يمكن المساس به، على الرغم من الحروب التي شنت باسمها، والانحرافات الذي تعرضت لها، لكن في يمن ما بعد الحرب، لا مجال للتكهن ببقاء خيار الوحدة، ولامجال للاعتقاد بأن بلداً يعيش قسوة الحرب، وتحكمه نخب سياسية ومليشيات طائفية، يمكن أن يُخضع المشاريع الاستقلالية والأجندات الإقليمية، ويحافظ على هويته الوطنية. وفي واقع كهذا قد تصبح اليمن الموحد ليس مجرد دولتين وشعبين كما يقال بل دويلات صغيرة لشعوب متحاربة.

]]>
1464 0 0 0
<![CDATA[العراق والسبل المقطوعة لمغادرة الأزمة]]> https://gulfhouse.org/posts/1469/ Sun, 05 Jun 2016 13:43:46 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1469

خلال العامين الماضيين اهتزت دعائم البيت الشيعي العراقي أكثر من مرة على وقع أحداث وتبدلات طرأت على المشهد السياسي العراقي وخارطة التوازنات القائمة بين مكوناته، تضاءل بموجبها حضور بعضها، وفتحت الأبواب على مصراعيها لمكونات جديدة وافدة إليه. فانتخابات البرلمان العراقي في مايو/أيار 2014، مثلت محطة مفصلية في مسار تطور النظام السياسي العراقي الذي نشأ في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق. ففي حينه اُعتبرت النتائج التي أفضت إلى حصول رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي على الكتلة النيابية الأكبر والحق الدستوري بتشكيل الحكومة، بمثابة انتصار للقوى السياسية الشيعية الجديدة على حساب المرجعيات الدينية التقليدية. لكن التحالف المناهض الذي تشكّل من باقي الأطراف السياسية والدينية الشيعية للتقدم الذي أحرزه المالكي والذي دفع باتجاه حرمان الأخير من ولاية ثالثة، أفلح جزئياً في تحقيق غاياته عبر إقصاء المالكي عن موقع رئاسة الحكومة، وأعاد خلط الأوراق داخل المعسكر الشيعي ليشعل فتيل أزمة توالت فصولها تباعاً. أيضاً فإن واقع تمثيل القوى الشيعية في البرلمان العراقي وفي ضوء نتائج تلك الانتخابات أسس لحالة من فقدان التوازن والاختلال في النظام السياسي أقله في داخل المعسكر الشيعي بفعل الفجوة بين الأوزان الحقيقية للقوى السياسية في الشارع العراقي وبين حصصها التمثيلية في البرلمان، ولعل هذا المدخل يصلح كنقطة انطلاق على خط تتبع الحركة السياسية لعناصر الجبهة التي تقف خلف الاحتجاجات الأخيرة وفي مقدمتها مقتدى الصدر وأتباعه. نصب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر نفسه بعد ظهور نتائج الانتخابات رأس حربة في الهجوم على المالكي، في انقلاب بدت بوادره قبل الانتخابات على التحالف الملتبس الذي كان قائماً بينهما. دخول الصدر على خط معركة إقصاء المالكي وتصدره لها بضراوة استدعى تدخلاً إيرانياً سريعاً لاحتواء تداعيات الأزمة، اضطرت إيران بموجبه وفي سبيل الحيلولة دون مزيد من التصدعات في داخل البيت الشيعي للتضحية بالحق الدستوري الذي يمنح حليفها العراقي الأول نوري المالكي الحق في تشكيل الحكومة، و دعم التوافق الهش الذي أفضى لترشيح حيدر العبادي عن حزب الدعوة الإسلامية للموقع. غير أن الحلف الشيعي المناهض للمالكي وبزعامة الصدر، اعتبر أن المطلوب هو تفكيك المنظومة الموالية للمالكي في الدولة العراقية باعتبارها عنواناً للفساد وسوء الإدارة فيها، وهي المنظومة التي عمل نوري المالكي على تدشينها منذ أن وصل لرئاسة الحكومة العراقية لأول مرة عام 2006، عبر تخصيصه للمواقع المتنفذة والامتيازات في مختلف قطاعات جهاز الدولة لمواليه والقريبين منه. وجاء الانخفاض الكبير في أسعار النفط، مصدر الدخل الوحيد تقريبا في البلاد، وما رتبه من تفاقم في مشكلاتها الاقتصادية وعجز في الموازنة بلغ 25% منها، وسقوط الموصل في مشهد صادم بيد تنظيم الدولة الإسلامية ليصب الزيت على نار السخط الرسمي والشعبي تجاه كل ما يجري ويزيد من حدة التشنج في مواقف مختلف الأطراف ويساهم في تسعير الجو العام المشحون الذي أفضى إلى تفجير موجة الاحتجاجات الأخيرة مطلع العام الجاري. قبل احتجاجات شباط 2016، عمل رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي على تبني موقف محايد من حالة الاستقطاب القائمة بين المالكي وحلفائه من جهة، ومعسكر المناهضين له وعلى رأسهم الصدر من جهة أخرى، لكنه وبذريعة الاستجابة لمطالب الاحتجاجات في الشارع، سرعان ما أصبحت مواقفه تسجل تقارباً نحو معسكر الصدر، وهو ما أنضج التوافق على تشكيل حكومة تكنوقراط من الكفاءات تتولى مسؤولية انتشال البلاد من الأزمة. مقترح حكومة الكفاءات وإن كان قد حظي لدى طرحه بدعم وتأييد أطراف دينية وسياسية عدة أهمها المرجع الشيعي الأكبر علي السيستاني، والمالكي، وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي بادر إلى فض الاعتصام الذي نفذه أتباعه على مدار أسبوعين قبلها أمام بوابات المنطقة الخضراء، فإنه قد أثار حفيظة أطراف أخرى من الجبهة التي دعمت تولي العبادي رئاسة الحكومة في مقدمتها المجلس الإسلامي الأعلى برئاسة عمار الحكيم صاحب الكتلة النيابية الوازنة في البرلمان العراقي الحالي. حالة التشظي داخل المعسكر الشيعي هذه عادت لتتسع بُعيد إخفاق العبادي في تمرير حكومة التكنوقراط سواء في صيغتها الأولى أو حتى بعد التعديلات اللاحقة عليها بجعلها حكومة كفاءات حزبية في تناغم مع مطالب الحكيم، فالمرجعية الدينية في النجف و فيما فسره مراقبون موقفاً يعكس إحباطها مما يجري ورفعاً لغطائها عن العبادي، أعلنت وقفها الإعلان عن موقفها السياسي الأسبوعي من الشأن الجاري، كما أن تردد العبادي ومحاولاته الفاشلة في إرضاء كل الأطراف جاءت بنتائج عكسية. فالصدر من جهته وفي سبيل الهيمنة على المزاج الشيعي الشعبي وتكريس نفسه كزعيم أول له، ساير مطالب الحركة الاحتجاجية الأخيرة حتى في حدود الغلو والتطرف الشعبوي التي لا تبقي مساحة للسياسة ويستعصي على العبادي مجاراتها أو اللحاق بها، كما أن الصدر استطاع بعد ما طفا إلى السطح من خلافات بينه وبين إيران وقبلها سجله في مقاومة الاحتلال الأمريكي أن يجذب إليه قطاعات معتبرة من العلمانيين والوطنيين العراقيين، خصوصاً و أنه في العامين الأخيرين عمل على تكريس صورته كزعيم وطني عابر للطوائف بالرغم من كل الشطط الاستعراضي الذي واكب سعيه لتزعم الحركة الاحتجاجية. أيضاً فإن مسار تفاعل الأحداث ينذر بتقارب وشيك بين المالكي والحكيم قد يقود إلى تفاهم بينهما يدفع باتجاه عزل العبادي واستبداله بمرشح آخر يقتصر برنامجه السياسي على الإعداد لانتخابات 2018، وبالتالي يتم وأد كل المسار المتعثر للعبادي ومن حالفه، والذي استشعرت أطراف عديدة تهديداً منه طوال العامين الأخيرين. إلى جانب كل ذلك فإن الاستعدادات لتحرير الفلوجة والتي تهدف لتفكيك أهم معاقل الجهادية السنية في العراق، قد تحولت لعنوان اصطفاف وطني وشيعي يمنح الفرصة للمجموعات الشيعية المسلحة الوافدة حديثاً إلى قلب المشهد العراقي لحصد مزيد من الشعبية والمشروعية لدورها السياسي والعسكري، وهو ما يعني وبفعل تبعية هذه المجموعات المباشرة لإيران، بسطاً لأذرع إيرانية جديدة في الساحة العراقية سواء عبر تعزيز حضور الأخيرة في الميدان، أو في هيمنة القوى الموالية لها داخل مختلف أجهزة الدولة، سيما وأن الحشد الشعبي الذي تشكل من فصائل شيعية مقاتلة قد جرى اعتماده كجهاز عسكري خاضع للحكومة باعتباره جسماً أمنياً رديفاً لباقي القوات النظامية.

استطاعت الطبقة السياسية الشيعية خلال السنوات الأولى التي تلت الغزو الأمريكي للعراق، مستفيدة من الدعم الدولي الذي حظيت به والواردات المالية التي تدفقت عليها من بيع النفط، أن توفر عبر النظام السياسي الوليد آليات احتواء واستيعاب لقطاعات اجتماعية شيعية واسعة، ولكن وتحت وطأة التغيرات الدولية واقتحام المشهد العراقي من قبل لاعبين جدد، والأزمات المالية المتصاعدة، والسأم الشعبي من أداء هذه الطبقة، فإن هذه الآليات تهتكت وأضحت عاجزة عن تأدية مهامها السابقة. فأجيال جديدة من العراقيين لم تكن موجودة في سنوات توزيع المغانم، باتت تقتحم الميادين والشوارع وحتى "المنطقة الخضراء" سعياً لتأمين مصائرها في بلاد مصيرها نفسه يستجدي من يؤمنه.

]]>
1469 0 0 0
<![CDATA[جسر الملك سلمان بين مصر والسعودية: الدلالات السياسية والجدوى الاقتصادية]]> https://gulfhouse.org/posts/1474/ Sun, 05 Jun 2016 14:35:11 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1474

طرح موضوع إنشاء جسر يربط بين مصر والسعودية منذ ٢٨ عاماً ولكنه ظلّ حبيس الرفوف إلى أن عاد إلى الحياة مرة أخرى في أبريل ٢٠١٦ في إطار المباحثات الثنائية بين مصر والسعودية والمناقشات البرلمانية في مصر. ذكرت بعض المصادر أن الجانب المصري كان متردداً في البدء في تنفيذ المشروع لاسيّما في ظلّ حكم حسني مبارك الذي لطالما أبدى اعتراضه على إنشاء الجسر لأضراره المتوقعة على الحياة السياحية في شرم الشيخ وهدوء المنطقة وسكونها. وعلى العكس من الموقف المصري إبان حكم مبارك فإنه اليوم يبدو متحمّساً لإنشاء جسر يربط بين مصر والسعودية وأطلق عليه جسر الملك سلمان تيمناً بملك السعودية الحالي. وقد أرجعت العديد من المصادر حماس الجانب المصري إلى توقعات بزيادة العوائد الاقتصادية والحركة الملاحية والسياحية بين البلدين، فبعد إنشاء الجسر المتوقع الانتهاء من أشغاله خلال ثلاث سنوات يجمع الطرفان على أن التّبادل التجاري سيزدهر بين البلدين وستنشط السياحة وستزداد حركة الملاحة والحجاج بسهولة بين مصر والسعودية عن طريق المرور بهذا الجسر الذي لن يستغرق عبوره سوى عشرين دقيقة. وفي ظلّ هذا التباين في الموقف المصري بين الأمس واليوم، نحاول في هذا المقال أن نشرح الأبعاد الإقليمية لتوقيت إنشائه.

فى شهر أبريل من عام ٢٠١٦ أعلنت مصر عن رغبتها في إنشاء جسر يربط بين السعودية ومصر يبدأ تحديداً من مدينة تبوك وصولاً إلى شرم الشيخ مروراً بجزيرتي تيران وصنافير الواقعتين عند مضيق تيران الذي يفصل بين خليج العقبة والبحر الأحمر ويعدّ بوابة إسرائيل الملاحية. وقد تزامن الإعلان عن مشروع الجسر مع توقيع إتفاقية إعادة ترسيم الحدود بين البلدين وما أسفر عنها من بيع جزيرتي تيران وصنافير اللتين من المقرّر أن يمرّ عبرهما الجسر إلى المملكة العربية السعودية. ولهذا التوقيت بالذّات أثر بالغ في تشجيع الجانب المصري على القبول بإنشاء الجسر وتغيير موقفه السابق الرافض، ذلك أن انتقال الجزيرتين من السيادة المصرية إلى السيادة السعودية يحدّ من قدرة مصر على السيطرة على الملاحة في مضيق تيران وهو ما كانت تخشاه إسرائيل التى لوحت باستخدام اتفاقية كامب ديفيد فى حال انطلاق أشغال إنشاء الجسر وتهديد الملاحة الإسرائيلية. من ناحية أخرى فإنّ انتقال ملكية كل من تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية يدخل هذه الأخيرة في دائرة تطبيع العلاقات مع إسرائيل فضلاً عن الاعتراف الرسمي بها، وذلك على اعتبار ورود الجزيرتين ضمن نص معاهدة السّلام التي تم توقيعها بين مصر وإسرائيل سنة ١٩٧٩، وبالتالي فإن ملكية السعودية للجزيرتين توطّد من شرعية إسرائيل في المنطقة وذلك بدخول طرف ثالث ملزم بتطبيق بنود المعاهدة معها مما يعتبر مكسباً لها تتغاضى به عن مخاوفها من سيطرة مصر أو السعودية على الملاحة الإسرائيلية في المضيق. وبالإضافة إلى عدم منطقية وإمكانية أن تقوم أيّ من الدولتين أو كليهما معاً بتحدي إسرائيل عسكرياً من خلال التضييق على ملاحتها فإن الإطاحة بنظام الإخوان ومحاولة النظام الجديد في مصر اكتساب شرعية إقليمية ودولية تدعمه في الحرب التي يشنها على الإرهاب داخلياً، وبات التنسيق العسكري-الأمني مع إسرائيل من الضروريات التي تحرص مصر على الحفاظ عليها مما يقلّل من مخاوف إسرائيل من أية محاولات للإضرار بها لاحقاً من الجانبين.

على صعيد آخر يفرض البعد الإقليمى معطى جديداً غاية في الأهمية ساهم في تغيير رأي الجانب المصري ألا وهو الحرب الأهلية الطاحنة في سوريا وما يصاحبها من تصاعد متنامي لقوى دينية متطرفة تسمي نفسها "الدولة الإسلامية"، وتزايد النفوذ الإيراني فى كل من العراق وسوريا. إذا ما نظرنا إلى صعود "الدولة الإسلامية" أو بالأحرى "داعش" سنرى أن مصر ترى فيها خطراً محدقاً يستدعى التعاون الإقليمي إن لم يكن الدولي لدحرها أو على الأقل تحجيم تأثيرها على الأمن والاستقرار الداخليين. بناء الجسر بين مصر والسعودية سيساهم فى تحقيق هذا الهدف عن طريق تعميق أواصر العلاقات بين البلدين وسيزيد من تواصلهما وفرص تعاونهما في المستقبل من خلال دحر التهديدات الأمنية التي توجهها داعش لمصر وللعديد من دول المنطقة ومع تزايد التهديد الأمني المسلح الواسع النطاق في سيناء من عمليات قتل وخطف للجنود المصريين على يد عناصر من "داعش" منذ أكثر من عام وضعف التواجد العسكري في سيناء نجد أن تقوية مصر لعلاقاتها مع جيرانها ولاسيّما أشد الدول دعماً لمصر سياسياً ومادياً بعد الإطاحة بنظام الإخوان، سيزيد من فرص النظام الجديد في التعامل بقوة وفاعلية أكثر مع مشاكله الأمنية الداخلية من خلال استمرار الدعم وإمداد النظام بالشرعية الإقليمية والدولية التي ستمكنه من تحقيق استقرار واستمرارية أفضل. من ناحية أخرى، نجد أن السعودية أيضاً في حاجة إلى حليف إقليمي يشاركها على الأقل فكرياً وسياسياً موقفها تجاه إيران التي باتت تمثل تهديداً حقيقياً للمملكة منذ اندلاع الثورة السورية في العام ٢٠١١ وتحولها إلى حرب أهلية شديدة الوطأة على أهلها. وعلى الرغم من أن إيران التي كانت مصنّفة ضمن دول محور الشر في عهد بوش الابن قد تبنت دوراً نشطاً في العراق عن طريق دعمها لقوى سياسية موالية لها تتبنى سياسات طائفية بالدولة بالإضافة إلى دعمها لميليشيات مسلحة منذ الاحتلال الأمريكي لها عام ٢٠٠٣، إلا أن المشهد السوري فاقم من خطورة الدور الإقليمى الذي تلعبه إيران بالنسبة إلى المملكة. ومع مجيء إدارة أوباما وتبنيه توجّها أقل عدائية من النظام السابق في الشرق الأوسط وخوفه من التورط عسكرياً في المنطقة وتردده في التدخل في سوريا، تقلّصت القيود التي تحدّ من خطورة الدور الإيراني لاسيّما بعد توقيع اتفاقية حول البرنامج النووي الإيراني مع الولايات المتحدة في العام الماضي والذي أكّدت فيه إدارة أوباما أنها ستتخلى عن العقوبات كآلية في التعامل مع إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي. من المؤكّد أنّ تردّد الإدارة الأمريكية في التدخل عسكرياً في سوريا وتغييرها لمنهجها العدائي حيال إيران أعطى هذه الأخيرة مساحة أكبر للمناورة الإقليمية كما بدا في تدخّلها إلى جانب روسيا في قصفها للعديد من المواقع التي قالت إنه يشتبه في وجود عناصر من "داعش" فيها مما أقلق دول المجلس التعاون الخليجي لاسيما السعودية التي رأت في التطويق الإقليمى لإيران أو تفعيل التعاون بين دول الجوار أحد أهمّ الأدوات الدفاعية التى يتوجب عليها تفعيلها للحد من النفوذ الإيراني خصوصاً بعد تراجع الدور الأمريكي في تشكيل مظلّة دفاعية لدول الخليج لاسيّما إبّان إدارة أوباما مما دفع السعودية للجوء إلى توسيع تحالفاتها الإقليمية التي ضمّت مصر بالإضافة إلى تركيا وقطر. وعلى ضوء هذه المتغيّرات الإقليمية فإنه يرجح أن الخلاف القطري السعودي في سبيله إلى الحل، على الرّغم من أن هذا الخلاف يتمحور حول موقف كل من الدولتين تجاه نظام الإخوان في مصر وقد أثّر سلباً على علاقاتهما السياسية والاقتصادية. بالاضافة إلى ذلك ورغبة منها في توسيع دائرة تحالفاتها الإقليمية تسعى السعودية إلى الصلح بين مصر وتركيا وذلك نظراً لأهمية الدور التركي استراتيجياً، وعسكرياً، وسياسياً، وإقليمياً بالنسبة إلى السعودية في مقاومة هجمات "داعش" والحد من توسعها في المنطقة، انطلاقاً من علاقاتها المؤسسية والعسكرية القوية مع الولايات المتحدة من خلال حلف الناتو وإسرائيل مما يستتبع ضرورة تقوية التحالف الإقليمي من خلال رأب الصدع بين دوله والحد من الخلافات البينية.

بإطلاقه كمشروع تنموي يؤكد على إنجازات النظام الحالى الذي يسعى إلى تحقيق المزيد من الدعم الاقتصادي للبلاد بعد مرورها بأزمة سياسية كبيرة كان لها شديد الأثر على اقتصادها، فإن جسر الملك سلمان يمثل دعماً سياسياً وإقليمياً كبيراً لكل من مصر والسعودية في ظلّ التغيرات الإقليمية التي حثّت كلا الطرفين على إعادة النّظر في مواقفهما وسياساتهما الإقليمية واتّباع منهج مبني على التحالفات الإقليمية لتوسيع نفوذهما وتمكينهما من حماية بلادهما أمنياً واستراتيجياً. وعلى الرّغم من أن الإطاحة بمبارك شكّلت خسارة كبيرة للسعودية كحليف فى المنطقة فإن اعتلاء السيسي للحكم بعد عزل الإخوان الذين شكلوا تهديداً بالغاً للمملكة كدولة تحارب التيار الإسلامي المعارض، يعد فرصة كبيرة لتعويض الخسائر مما يستوجب دعمها حتى تستمر وسيمكّن بناء الجسر من تعميق أواصر علاقات يؤمن كلا الطرفين بضرورتها من أجل الحدّ من تنامي عناصر "داعش" وهجماتهم وتطويق الصّعود الإيراني في سوريا بعد العراق.

]]>
1474 0 0 0
<![CDATA[النظام القبلي في الخليج وجذور التطرف]]> https://gulfhouse.org/posts/1481/ Wed, 22 Jun 2016 21:13:55 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1481

موجة التطرف التي تجتاح المجتمع العالمي والإسلامي بشكل خاص تحتاج مواجهة ليست فقط عسكرية وإنما أيضاً معرفية. وطبيعة المواجهات المعرفية أنها تتعاطى مع الأصول والمرتكزات وليس مع الظواهر، أي أن الظاهرة في النظام المعرفي تعتبر مؤشراً ودلالة وليس سبباً وعلة. ومواجهة ظاهرة التطرف مواجهة معرفية تتطلب النظر في مولدات التطرف وجذورها، من خلال تشخيصها ومن ثم محاولة معالجتها بشكل جذري ومنهجي. وما نواجهه اليوم من تصدير للمتطرفين خاصة من منطقة الخليج العربي التي تعتبر الأولى في عدد المقاتلين المنضمين لداعش، يحتاج قراءة للأسباب والمولدات لهذه الظاهرة المتكررة من حرب أفغانستان إلى أحداث ١١ سبتمبر إلى ظاهرة "داعش" الأكثر تطرفاً وشراسة وعدوانية.

الخليج العربي وأنظمة الحكم: يحكم الخليج العربي أنظمة وراثية قائمة على النظام القبلي في إدارة الحكم، وإن بدت هذه الأنظمة عصرية في الظاهر إلا أن الروح والعقيدة قبلية في الواقع. يقوم النظام القبلي على ركائز أهمها : • العادات والتقاليد التي تعتبر حقائق مطلقة ومغلقة ومتوارثة مما يكسبها قداسة خاصة كونها تشكل تراث الآباء، وهو تراث له قيمته الوجودية في النظام القبلي. • عدم قابلية التغيير والتجديد والحفاظ على نمط القبيلة ومجتمعها المغلق، خاصة النظام الأبوي الصارم الذي يؤسس لمنهج الرعية والتبعية والطاعة المطلقة لشيخ العشيرة. • التعصب للقبيلة في كل الأحوال والدفاع عنها حتى الموت. فهي تشكل هوية الفرد وانتمائه. • الإغارة والغنيمة في الماضي ولها ما يشابهها في الحاضر بأدوات عصرية تحمل روح الإغارة ومنهجها. • الشرهة وهي طريقة يستخدمها أبناء القبيلة بحق شيخها لتحقيق مطالبهم مادياً ومعنوياً. • المصاهرة والتي تلعب دوراً هاماً في التحالفات بين أبناء القبيلة وأفخاذها أو بين القبائل فيما بينها إذ تعتبر المصاهرة أداة هامة سياسياً واقتصادياً في الثقافة القبلية. وأغلب هذه الركائز تتعارض مع وجود دولة المؤسسات ومع مفهوم المواطنة الصالحة. إلا أن الأنظمة الوراثية في الخليج العربي، وخاصة في المملكة العربية السعودية التي تعتبر الأولى عربياً في عدد مواطنيها المنتسيين لـ"داعش"، لم تعتمد فقط في نظام الحكم على النظام القبلي، بل دمجت معه عنصراً فعالاً ومؤثراً لتشرعن وجودها وحراكها. فقد تحالف النظام القبلي مع المؤسسة الدينية، فالأول لديه السلطة السياسية والمالية والثاني لديه سلطة الفتوى التي لها مفعول السحر على عقول الناس أي الشعوب. هذا التحالف المزدوج نتج عنه تركيية معقدة من جهة ومنتجة للتطرف العميق والمتجذر من جهة أخرى.

فأحد سمات النظام القبلي هي العصبيات القبلية التي تؤسس للتطرف الاجتماعي السلوكي، والسلطة الدينية حينما تتحالف مع السلطة القبلية فهي ستوظف سلطتها لمصلحة هذه السلطة القبلية القائمة على العصبيات والمصاهرة النسبية، بالتالي ستوظف الفتوى في تعميق التطرف والانغلاق والأحادية في الرؤية، لكن خطورتها تكمن أنها تشرعن هذا التطرف لا فقط تؤسس له. والشرعنة تعطيه قداسة لها شرعيتها السماوية التي تحرك الفرد والمجتمع وقت ما شاءت بالاتجاه الذي ترغبه السلطة، وبذلك تعطل وظيفة العقل بالتخدير الديني، وتحرك المجتمع بنظام المقدس، فنواجه هنا تطرف مزدوج عميق هو تطرف قبلي انتمائي وتطرف ديني قداسي. هذا النموذج من الحكم هو ضد وجود الدولة الحديثة التي تلعب مؤسساتها وسلطاتها دوراً هاماً في النهضة والتنمية والتطوير، بينما في النظام الوراثي يحكم الشعب النظام الأبوي الأحادي الذي يمثل الشعب فيه دور الرعية التابعة لا الفاعلة والمشاركة في القرار. ترعي الدولة نظام التربية والتعليم، وكون الدولة هنا هي القبيلة المتحالفة مع سلطة الدين، بالتالي نظام التعليم فيها لا يمكنه الخروج في منهجه عن هذه التركيبة. وظيفته تأسيس أجيال منمطة تحافظ على تراث الآباء في فهمهم للعلاقة بين الحاكم والمحكوم التي ترتكز على النظام الأبوي والرعوي. ومن هنا تأمن إنتاج أجيال مصنوعة الفكر، مسكونة بالماضي والأحادية الإقصائية التي تكون أبرز نتائجها التطرف. واليوم تخرج هذه الأزمات مجتمعة من حيز ضيق محدود إلى فضاء رحب لتستخدم في معارك الأنظمة وكي الوعي، حيث لا يمكن للسياسات والسياسيين اليوم الذين تقوم سياساتهم وحكمهم على أسس عصبوية قبلية إلا استخدام الفهم المأزوم للدين المتوارث تاريخياً في معاركها الوجودية، إذ تعتبر عقل الشعوب ساحتها والإعلام أداتها الفاعلة في كي وعي هذه العقول وبرمجتها وفق ما يمكن سلطانهم ويحقق أهدافهم في معاركهم الوجودية مع الإنسان وحقه في الحرية والعدالة والكرامة.

التطرف وأثره على بنية المجتمع وفي ظل هكذا أجواء حاكمة غاب التنظير الحقيقي للدولة في الإسلام ومهامها وعلاقاتها بالشعب، فحينما ألبست الحكومات المتوارثة تاريخياً من عهد معاوية وما بعده ثوب الخلافة الإسلامية امتلكت قدرة على شرعنة أدائها ليتحول لدين يدان به وحجة يستند عليها في تشكيل الرؤى السياسية ونظريات الدولة في الاسلام، دون محاولات جادة في إعادة مرجعية القرآن وفي غياب تام للمصداقية في نقل التراث ومراجعته بحجة القداسة. وفي ظل هذا الانقسام الحاد تاريخياً توارثت الأجيال هذا الفهم والسلوك ليصبح التمييز والعصبيات جزء مشرعن من سلوكها اضمحلت بسببه كل أشعة النور المنبعثة من القرآن في فهم الحياة والكون والله. وطبيعة العصبيات والتمييز تخلق أجواء فعل ورد فعل وتطيح بالأولويات الكبرى لحساب صغريات هامشية تعمق تفتيت المجتمعات على أساس عصبوي يتخذ من الدين شعاراً له. فالتعصب صندوق يخنق صاحبه في أفق فكري محدود جداً ومغلق بل مظلم، ويحوله لشخصية نمطية مقيدة وموغلة في التوقف والثبات الزماني والمكاني. وأي حضارة لا بد لها من رافد ثقافي يمدها بالنمو والتطور، وعادة المجتمعات البشرية لا يمكنها النمو ولا تطوير هويتها وثقافتها ورفد حضارتها إلا بالتنوع والتعدد، وإدارة هذا التنوع والتعدد بقيم ضرورية وليست خيارية هي قيم التسامح والتعايش. فالمجتمعات المتنوعة ثقافياً أكثر حيوية ونضوجاً وغالباً أقل عرضة للفتنة والفوضى عكس المجتمعات الأحادية الثقافة والنمطية تكون هشة وأكثر عرضة للتفتيت والتشرذم. وللثقافة دور إيجابي في التبادل المعرفي والتنمية البشرية، وهذا ينهض بالتأسيس لسياسات إنتاج محلي تولد قدرة ومكنة متشابكة مع الجوار قائمة على احترام السيادات المتبادل والاعتداد بالذات والتكافؤ في موازين القوى البشرية والإنتاجية والأمنية، إلا أننا أمام واقع متشابك التعقيد ويحتاج جدية في التعاطي معه وتفكيك إشكالياته.

تتحول المجتمعات الموغلة في القبلية والتعصب إلى مصانع مصدرة للتطرف والمتطرفين، هذا فضلاً عن الجوار الجغرافي المتداخل بين هذه المجتمعات بالمصاهرة والنسب، مما يجعل سريان التطرف والأحادية الاجتماعية أكثر سهولة ومرونة وسيلاناً. هذا السريان يضرب استقرار المجتمع، لأنه يفتقر لقيمتي التسامح والتعايش، ويحول المجتمع الواحد لمجتمعات عدة تفصلها جدر نفسية عنصرية، لا يجمعها سقف المواطنة وإن كانت تحت سقف وطن واحد. وهو ما يعرض المجتمعات للفتنة عند هبوب رياح الفتن الممتلئة في منطقتنا. وإن بدت هذه المجتمعات ظاهرياً متمدنة من خلال العمران لكن الواقع مغاير للتمدين العمراني. فالملاحظ أن هذه الأنظمة تبذل جهداً عمرانياً تطويرياً كبيراً مما يوحي بتغيير شامل حتى على مستوى الإنسان، إلا أن الواقع خلاف ما يظهر من تمدين عمراني. فالتمدين هو تبدل في الأفكار والمعتقدات السلبية والبدائية النمطية وبالتالي تبدل في السلوك الفردي والاجتماعي.

التفكيك والدمج إن مواجهة مولدات التطرف في منطقة الخليج العربي تكون بالتالي: • تفكيك النظام الوراثي القبلي، والتأسيس لفهوم الدولة الحديثة من خلال الانتقال من الأنظمة الوراثية إلى نظام ديموقراطي غير مستورد، يتناسب مع هوية المنطقة وثقافتها، وهو نتاجها الخاص بها الذي يجسر العلاقة بين كل الأطراف دون إقصاء لطرف أو تجاهل لآخر أو إلغاء لطرف ثالث. • تفكيك التحالف بين سلطة القبيلة وسلطة المؤسسة الدينية بشكل تدريجي. وهذا لا يعني التخلي عن الدين، بل يعني الحد من سلطة المؤسسة الدينية بطريقة كنسية، وخلق مناخ ديني تعددي يحترم كل المذاهب من خلال تشكيل مجمع ديني يضم ممثلين عن كل المذاهب، هذا المجمع تكون وظيفته رسولية عالمية تعمق الفهم الإنساني للدين البعيد عن السلطة من جهة، والبعيد عن العصبية القبلية من جهة أخرى. • دمج المجتمعات عن طريق ترسيخ مبدأ المواطنة الصالحة القائم على العدالة والمساواة، فلا خيار بديل للتطرف إلا النهوض بمبدأ العدالة الاجتماعية، وتكريس مبدأ الكفاءة. هذا فضلا عن دور الدولة في تكريس عملية الاندماج الاجتماعي من خلال تطوير مناهج التعليم وأدوات التربية ومناهجها. • تطوير نظام المؤسسات الأهلية وتنظيم مهامها وفق رؤية وطنية لا تمس السيادة، لكنها لا تحول السيادة لأداة تسلطية أخرى. من خلال التنسيق بين مؤسسات الدولة والمؤسسات الأهلية لتتكامل الأدوار لا لتتقاطع، هذا التكامل يصب في نهضة المجتمع وتفكيك بنى التطرف وإتمام مشروع الاندماج الاجتماعي بين مكونات المجتمع كافة.

لا يمكن معالجة التطرف دون معالجة مولداته وحواضنه وجذوره، فدعم أنظمة الحكم الوراثية القبلية المشرعنة بتحالفها مع مؤسسات دينية متطرفة من قبل دول غربية، لن يولد إلا مزيداً من التطرف تدفع ثمنه الشعوب كلها لا الحكومات والأنظمة الحاكمة.

الخطوة الأولى لمواجهة هذا التطرف هي بدعم عمليات التحول الديمقراطي لأنظمة الخليج العربي، دعماً لا يهدف لهيمنة جديدة وبسط نفوذ أكبر، بل دعماً يحترم خصوصياتنا الثقافية، ويعتمد في عملية التحول على نخب المنطقة الجادين الذين شكلوا رؤية حقيقية حول مفهوم الدولة المناسب كنظام حكم في المنطقة، وآليات الانتقال الديمقراطي المناسبة لبيئتنا الثقافية والمعرفية، ويستفيد من تجارب الدول سواء في الغرب أو في عالمنا الإسلامي.

]]>
1481 0 0 0
<![CDATA[King Salman Causeway between Egypt and Saudi Arabia: Political and Economic Dimensions]]> https://gulfhouse.org/posts/1485/ Wed, 22 Jun 2016 21:18:02 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1485

The idea of a bridge linking Egypt and Saudi Arabia was first proposed 28 years ago but did not make it past the planning stage until April 2016, when the project was revived in the framework of bilateral discussions between Egypt and Saudi Arabia and during parliamentary debates in Egypt. According to some sources, the Egyptians were initially reluctant to build the bridge, especially after the ousted president Hosni Mubarak had expressed concerns about the effect of the causeway on tourism in Sharm el-Sheikh and the tranquility of the area as a whole. Today, however, the Egypt seems eager to build the causeway, which is to be named after the current Saudi ruler King Salman. This change in the Egyptian position has been attributed to expectations of increased economic returns and a more robust touristic and maritime relation between the two countries. Indeed, both parties expect that following the completion of the bridge, which is scheduled in three years, trade relations, tourism, maritime activities, and the movement of pilgrims will significantly improve between them by cutting the Saudi-Egypt commute to 20 minutes only. This article seeks to explore the regional implications of the construction of King Salman Causeway in the context of changing Egyptian policies.

The announcement of King Salman Causeway coincided with the re-demarcation of the border between Saudi Arabia and Egypt, which resulted in the Saudi purchase of Tiran and Sanafir islands. The particular timing of the project has had a major impact in encouraging Egypt to change its attitude and agree to the establishment of the bridge. Indeed, the transmission of Tiran and Sanafir to Saudi sovereignty limits Egypt's ability to control maritime activities in the Strait of Tiran. This has been a source of concern to Israel, which implied evoking Camp David Accords should the plan to build the bridge commence and affect its operations in the strait. However, the Saudi ownership of both islands positions Saudi Arabia as a third party in the 1979 Peace Treaty between Egypt and Israel, which mentions both Tiran and Sanafir in its clauses. As such, Saudi Arabia is compelled by the treaty to formally recognize Israel and normalize its relation with it. As such, the entry of Saudi Arabia in the Peace Treaty constitute a political gain to Israel as it limits the ability of both Saudi Arabia and Egypt to interfere in Israel’s maritime activity in the strait. In addition, the fall of the Brotherhood in Egypt and the new regime’s attempt to combat terrorism internally through garnering regional and international support have made a military cooperation with Israel necessary. This lessens Israel’s fears of being controlled or harmed by either Egypt or Saudi Arabia.

On a different hand, shifting geopolitics in the region has played a significant role in changing the Egyptian position regarding King Salman Causeway. Most important of these are the ongoing Syrian civil war, the growing threat of religious extremist groups under The Islamic State (ISIS), and the expanding Iranian influence in Iraq and Syria. Indeed, with the rise of ISIS, Egypt has found urgent the establishment of regional, if not international, alliances to defeat and mitigate the impact of the extremist militants on its internal security. Building a bridge between Egypt and Saudi Arabia will contribute towards this end by deepening relations between the two countries and enhancing future possibilities of cooperation to counter the threat of ISIS in the region. In addition, as armed conflict escalates in the Sinai stripe including the killing and kidnapping of Egyptian soldiers by ISIS militants for more than a year and the military presence in the area weakens, it has become necessary for Egypt to fortify its relation with its neighbors, especially those providing political and financial support following the fall of the Brotherhood. This will enable the new regime to address its security challenges more effectively, drawing on external support and securing regional and international legitimacy in its efforts for greater stability.

As Egypt seeks to enhance regional cooperation, Saudi Arabia is also in need for a regional ally that shares its political interests and position regarding Iran, which has become a serious threat to the kingdom since the outbreak of the Syrian revolution in 2011 and its escalation to a devastating civil war. Despite the fact that Iran was classified as part of an axis of evil by former U.S. president Bush the son, it has played an active role in Iraq by supporting political groups that follow sectarian policies as well as backing armed militias since the US occupation of Iraq in 2003. As armed conflict in Syria erupted, the influence of Iran has continued to expand, posing a greater threat to the Saudi kingdom.

Indeed, with the election of the Obama administration, its less hostile attitudes toward Iran, and its reluctance to intervene militarily in the region, the political factors that checked the role of Iran have minimized. This was especially the case after the U.S. signed an agreement with Iran on its nuclear program last year and lifted all previously imposed sanctions on the country. This changing U.S. position coupled with its hesitation to intervene in Syria offered an opportunity for Iran to secure a greater presence in the region as it joined Russia in combating ISIS militants. The new Iranian role has worried the GCC council, especially Saudi Arabia which saw the urgency of establishing regional cooperation as a defence mechanism against the growing influence of Iran following the decline of the U.S. role in forming a defence shield for the gulf with the Obama administration. Given these circumstances, Saudi has sought to expand its circle of regional allies, including Egypt, Turkey, as well as Qatar. In light of these regional alliances, it is likely that the Saudi-Qatari dispute over the role of the Brotherhood in Egypt will find a way to a resolution despite the fact that this disagreement has had a negative impact on the political and economic relations between the two countries. In addition to possibly solving the dispute with Qatar, Saudi Arabia seeks to reconcile differences between Egypt and Turkey due to Turkey’s strategic, military, and political role in countering the influence of ISIS in the region. Indeed, Turkey represents an important ally for Saudi Arabia especially given its political and institutional ties with Israel and the U.S. through NATO. As such, the Saudi regime finds it incumbent to reconcile regional conflicts and fortify its circle of supporters.

As an example of the success of the current Egyptian regime and its effort to enhance the country’s economic situation, King Salman Causeway represents a political and regional gain for Egypt and Saudi Arabia, especially in light of shifting regional geopolitics that has urged both to reconsider their policies, forging regional alliances, and securing a greater influence on the region and its stability. Despite the fact that the ousting of Mubarak was a major loss for Saudi Arabia, the rule of alSisi following the fall of the Brotherhood represents an opportunity for the Saudi Kingdom to regain its Egyptian ally. Through extending a bridge between the two countries, a regional alliance will be easier to maintain, enabling both countries to limit the influence of ISIS and counter the role of Iran in Iraq and Syria.

]]>
1485 0 0 0
<![CDATA[إيران و السعودية: النفط مركز الصراع]]> https://gulfhouse.org/posts/1487/ Mon, 11 Jul 2016 00:03:42 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1487  

في ظل الصراع السياسي المتأزّم الذي ميّز العلاقات بين إيران والسعودية عرفت الأزمة بين البلدين منذ  مطلع 2016 صبغة اقتصادية أساسها سعي الطرفين إلى الهيمنة على السوق النفطية العالمية، لا سيما بعد الانهيار الحاد الذي شهده سعر برميل النفط بسبب التوتر الدبلوماسي بين الرياض وطهران. وقد شهدت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منعرجاً خطيراً خاصة إثر إعدام رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر والذي أعقبه طرد السفير الإيراني من الرياض على خلفية الهجوم على السفارة السعودية في إيران.

العلاقة التي تربط البلدين بالأزمات التي تعيشها المنطقة سواء الحرب الدائرة في اليمن أو الأزمة السورية أو موقف الرياض من هيمنة طهران على القرار السيادي في العراق وعلى حزب الله اللبناني بالإضافة إلى أزمة الملف النووي الايراني ورفع الحظر والعقوبات الاقتصادية في بداية سنة 2016، مثّلت جميعها أرضية ملائمة للتصعيد ولتكون بوادر اشتعال حرب اقتصادية دعامتها الأساسية النفط بين البلدين.

وأمام الانهيار الذي شهدته أسعار النفط منذ أواخر سنة 2015 حيث خسر الخام برنت نحو 20%، وفي حركة استباقية ضد تدنّي سعر برميل النفط من جهة ولوضع حدّ أمام النفط الإيراني الذي شهد مع بداية سنة 2016 عودة ضخّ إنتاجه نحو الأسواق العالمية الذي تزامن مع الزيارات التي أداها حسن روحاني رئيس الجمهورية الإسلامية في يناير 2016 إلى عدة دول أوروبية من أجل استعادة السوق الأوروبية ولا سيما الشركات التي من المقرّر أنها ستستورد أكثر من 600 ألف برميل من النفط الخام الإيراني على حساب النفط العراقي والسعودي.

من جهة ثانية، عمدت السعودية وبقية دول الخليج من خلال سيطرتها على منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) إلى تقويض النفط الإيراني وذلك بسعيها إلى طرح مقترح اتفاق عالمي يقوم على تثبيت الإنتاج النفطي من أجل دعم الأسعار وإعادة التوازن للسوق خلال سنة 2016 خاصة مع تدني الأسعار لتصل إلى حدود 20 دولاراً للبرميل الواحد وخاصة من أجل الحفاظ على الحصص الخليجية في السوق.

وقد تسبب التراجع في أسعار النفط في ضغط شديد على اقتصاديات دول الخليج وخاصة السعودية التي شهدت عجزاً بـ 367 مليار دولار في سنة 2015 (حوالي 15% من الناتج المحلي الإجمالي) وتتوقع الرياض تسجيل عجز بـ 326 مليار دولار في سنة 2016.

وفي المقابل، سعت طهران خلال الأشهر الأولى من سنة 2016 إلى استعادة حصصها السّوقية برفع إنتاجها بـ 500 برميل يومياً، كما أنها اعتمدت خصومات هامة لبيع خامها الثقيل إلى السوق الآسيوية على حساب الخام العربي المتوسط السعودي ووصلت هذه الخصومات إلى 20 سنتاً.

وازدادت مخاوف السعودية من عودة إيران إلى نشاطها النّفطي بعد رفع الحظر خاصة مع إعلان طهران وضع مخطط استراتيجي لمضاعفة إنتاجها النفطي في حدود 3 سنوات إلى حوالي 4 ملايين برميل يومياً.

ولتطبيق خطة تجميد إنتاج النفط عند مستويات يناير 2016، اشترطت السعودية ضرورة أن يكون القرار جماعياً بالتزام كل الدول المنتجة التابعة لمنظمة أوبك كإيران والعراق ومن خارج أوبك كروسيا بوقف الإنتاج.

وبدا الموقف الإيراني رافضاً لمبدأ تثبيت الإنتاج فقد صرّح  وزير النفط  الإيراني بيجن زنغنه "أن الأمر غير مطروح"  مبرزاً أن "هناك حرباً غير معلنة مع السعوديين فيما يتعلق بأسعار النفط أو تسويقه وتقوم الرياض في هذه الجبهة بالأنشطة التخريبية ضدنا"[1].

 كما أكد زنغنه أن بعض الدول المنتجة للنفط وعلى رأسها دول الخليج سعت زمن العقوبات على إيران إلى إغراق السوق وخفض الأسعار للضغط على إيران والإضرار باقتصادها. فإنتاج إيران من النفط بلغ 6 مليون برميل يومياً عام 1974 وبين 3,5 و 4 مليون برميل قبل فرض الحصار مقابل مليون برميل يومياً أثناء العقوبات الدولية التي استمرت 13 عاماً.

ويعتبر السبب الرئيسي لرفض طهران المقترح السعودي أنها تخلّصت حديثاً من العقوبات الدّولية التي كانت مفروضة عليها وذلك بموجب اتفاقها النووي مع الغرب وهي تسعى منذ الثلاثي الأول من سنة  2016 إلى استعادة حصصها في السوق الدولية ورفع مستويات إنتاجها وصادراتها.

وأشار الوزير الإيراني إلى أن صادرات بلاده من النفط انخفضت إلى مليون برميل يومياً، فيما كانت تتراوح قبل الحظر بين 2.3 و2.4 مليون برميل يومياً وكان وزير النفط الإيراني قد أكّد أن إنتاج بلاده النفطي سيقفز إلى 4 ملايين برميل بحلول السنة الفارسية مارس 2017، خاصة وأن بلاده رفعت صادراتها من الخام إلى 1,75 مليون برميل خلال شهر أبريل 2016.

ومقابل الرفض الإيراني لحضور ممثل عن طهران في اجتماع الدوحة وعدم انخراط إيران في المقترح القاضي بتجميد الإنتاج أكد ولي ولي العهد السعودي، وزير الدفاع، محمد بن سلمان، أن المملكة لن تجمد مستويات إنتاجها النفطي إلَّا إذا أقدم كل المنتجين الكبار الآخرين، بما في ذلك إيران، على الخطوة نفسها،  معلنا أنّ "الرياض ستدعم أي اتفاق جماعي لمنظمة أوبك، لكنها في الوقت ذاته ستحافظ على حصة سوقية قدرها 10.3 إلى 10.4 مليون برميل يومياً، في حال تم التوصل لاتفاق تثبيت للإنتاج، أما في حال عدم التوصل لاتفاق فإن الرياض لن تفوت أي فرصة لبيع نفطها".[2]

كما تعهدت الرياض في حال عدم التزام إيران وروسيا بقرار التجميد، بأن تسعى إلى إغراق السّوق بالنفط مؤكدة أنها تملك القوة الكافية لزيادة الإنتاج، فبحسب محمد بن سلمان "المملكة تستطيع زيادة الإنتاج إلى 11.5 مليون برميل يومياً على الفور، وأن تنتج ما يصل إلى 12.5 مليون برميل في غضون شهور، مضيفاً أنه لا يعني بهذا أن المملكة ستزيد إنتاجها، لكنه يعني أن بمقدورها فعل ذلك".[3]

وأمام الضغوط التي تشهدها إيران بسبب عجزها إلى حدود شهر مايو 2016 عن رفع صادراتها بالنسبة المطلوبة، والعقود النفطية الجديدة التي سعت إلى إجازتها تحت قبة البرلمان والتي وجدت معارضة شديدة من التيار المتشدد في المجلس، إلى جانب أرصدتها المالية المجمّدة في الخارج والتي تبلغ 100 مليار دولار، الأمر الذي قد يجعلها عاجزة عن توفير التمويل الكافي للاستثمار في الصناعة النفطية والأهم من ذلك أن الشركات النفطية الكبرى وخاصة الشركات الأمريكية التي اتجهت نحو النفط الصخري لن تنوي التعاقد مع طهران مخافة خسارة الإنتاج السعودي خاصة بعد الأزمة الدبلوماسية التي عصفت بالعلاقات بين البلدين، كل هذه الأسباب قد  تجعل من إيران ترضخ ربما في المستقبل القريب إلى المقترح السعودي الذي يقضي بتجميد النشاط خاصة وأن وزير النفط زنغنه اعتبر تثبيت الإنتاج إجراءً إيجابياً مبيناً أن الدعوة إلى إعادة الاستقرار للسوق النفطية والتحكم في فائض الإنتاج الذي تسبب في هبوط أسعار النفط إلى 70% منذ 2014.

رغم العداء التاريخي ذي الأسس الطائفية والسياسية بين السعودية وإيران إلا أن السّياسة النفطيّة كانت دائماً خارج التجاذبات السياسية في إطار احترام خصوصيات المنافسة في السوق العالمية والمحافظة على استقرارها لكن وراء سعي كل طرف للهيمنة سياسياً وطائفياً في المنطقة سواء في اليمن أو في سوريا أو في العراق أو في لبنان اتخذ الصراع بينهما منحى اقتصادياً يهدف إلى الهيمنة على السوق النفطية العالمية ويمكن أن تصل توابعه إلى تدمير قواعد السوق وزعزعة كيان منظمة أوبك لينتصر بذلك مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.

____________

[1] تصريح به بيجن زنغنه وزير النفط الإيراني في كلمة ألقاها يوم 8 مايو 2016 على هامش معرض طهران الدولي للنفط و الغاز و البتروكيمياء ال21

[2] http://www.bloomberg.com/news/articles/2016-04-16/saudi-prince-sticks-to-oil-freeze-ultimatum-as-iran-stays-home

[3] http://www.bloomberg.com/news/articles/2016-04-16/saudi-prince-says-he-could-add-a-million-barrels-immediately

]]>
1487 0 0 0
<![CDATA[الجماعات العلمانية في الخليج العربي أي واقع وأي مستقبل؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1492/ Mon, 11 Jul 2016 00:17:42 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1492

فلسفياً، تعني العَلمانية -بفتح العين- الاهتمام بكل ما له علاقة ومنتمي إلى العالم والدنيا دون النظر إلى العالم الروحي الميتافيزيقي، بخلاف ما يعتقد به البعض عندما يربط ويحصر مفهوم المفردة بالعِلم فقط. واصطلاحاً، أبسط تعريف لها هي شكل من أشكال إدارة الدولة الذي يقوم بفصل السلطة السياسية عن السلطة الدينية ورجالاتها ويكون جميع المواطنين بمختلف أعراقهم ومعتقداتهم متساوين أمام القانون في الواجبات والحقوق بحكم المواطنة.

ويقول ديفيد بولوك، عضو في مجلس أمناء الرابطة البريطانية الإنسانية، في عنوان مقالته في الجارديان: "العلمانية هي الحياد تجاه الدين كله بما في ذلك الإلحاد". وهذا يعني أن العَلمانية ليس هدفها محاربة الدين، مثل ما يفهم البعض، قدر ما هو تحييد للدين ورجالاته عن السياسة وشكل إدارة الدولة والوقوف في مسافة واحدة من جميع المواطنين باختلافاتهم.

وفي وقتنا الحالي، معظم دول العالم وفي مقدمتها الدول الديمقراطية الكبرى تطبق العَلمانية في شكل إدارة الدولة. ورغم أن مفردة العَلمانية لم تذكر حرفياً في كثير من دساتير هذه الدول إلا أنها لم تحدد في ذات الوقت ديناً معيناً للدولة، وهذا أول وأهم مبدأ تقوم عليه العَلمانية. بيد أن هناك جدل ولغط كبير يدور حول مصطلح "العَلمانية" وتطبيقاتها في العالم الإسلامي العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص. وبسبب حساسية وقعها المفرط على المتلقي بات كثير من المفكرين والكتاب العرب أصحاب التوجه الليبرالي والعَلماني يتجنب في أحيان التصريح بها ويستعير بدلاً منها مفردة "المدنية" مخافة الصدام أو بهدف محاولة تعزيز فائدة تطبيقات الدولة العَلمانية عند المتلقي دون أن تكون مفردة العَلمانية عائقاً أمام ذلك.

في هذا المقالة سأحاول عمل مقاربة لواقع ومستقبل الجماعات العلمانية في دول الخليج العربية وفرص تموضعها داخل الأنظمة السياسية.

الواقع

بعد الإخفاق المرير للآيديولجيات القومية والشيوعية وشعارتها الخاوية التي قامت بشكل أكبر على الغوغائية وليس البعد الإبيستمولوجي، خاصة بعد هزيمة 67 والنكسة الجيوسياسية والمعنوية التي صاحبتها مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وتوسعه المستمر، نتج عن ذلك صحوة إسلامية وظاهرة تدين سلفي وراديكالي بصفة عامة، وظهور آيديولوجيا الإسلام السياسي كبديل لتلك الآيديولوجيات السابقة التي يزعم منظروها وساستها أنها الحل الأنجع لجميع مشاكلنا وأزماتنا العربية الإسلامية.

ولم يكن الخليج العربي بمعزل عن كل هذه التطورات وخاصة ونحن نعلم أن أهم وأكبر دولة خليجية هي السعودية التي تعتبر المصدِّر الأكبر للفكر السلفي. هذا الواقع أدى إلى انسداد ابستمولوجي شعبي على مستوى العقل الجمعي وبات يرفض أو يتوجس من كل ما هو غربي تحت حجة قضية المؤامرة أو في أحايين كثيرة مجرد جهل ونقص في المعلومة كما يحدث مع مفردة العَلمانية. وفي الحقيقة ساهم زاعمو النهج العَلماني في غرس الكثير من المغالطات في ذهنية رجل الشارع البسيط المتمسك والمدافع عن دينه حول ماهية الَعَلمانية وتطبيقاتها بسبب ضعفهم الابستمولوجي حول النهج الذي يزعمونه واعتمادهم على الغوغائية في الطرح لا يختلف عن غوغائية الكثير من القوميين الشيفونيين والشيوعيين الدغمائيين سابقاً.

 ولهذا، من أهم التحديات التي يواجهها المواطن الخليجي العلماني الحقيقي الذي ينطلق من منهجية معرفية راسخة هي قضية عدم وجود الثقة بينه والمتلقي. لا سيما في وجود تقارب وتقاطع مصالح بين السلطات السياسية والدينية تصل قمة ذروتها في الحالة السعودية كزواج مقدس بين السلطتين. كل هذا أدى إلى وجود مساحات كبيرة يتحرك فيها رجل الدين السلفي بحرية لنشر أفكاره وآرائه لا سيما عبر الإعلام.

ومن ضمن الأخطاء والمعضلات التي وقع فيها بعض من يحملون رايات المشاريع المدنية والتقدمية من مفكرين وكتاب عندما وضعوا خيارهم وولائهم بين فكي كماشة، بين ثنائية الدولة الدينية و(العسكرية أو دولة الفرد أو الأسرة)، والذي حسب منظورهم يقع تفضيلهم واختيارهم على أقل وأخف الضررين، الخيار الثاني. ولد هذا إلى أزمة ثقة وقلة مصداقية بينه وبين المواطن البسيط الذي لا يهمه إلا المطالبة بأبسط حقوقه.

هذا على مستوى العقل الجمعي الشعبي، بيد أن هناك أيضاً إشكالية وتحدي آخر تواجهه الجماعات العلمانية في الخليج، وهو عدم وجود مشاركة سياسية فعلية عبر وجود أحزاب سياسية تنطلق من رؤى ومناهج وآيديولوجيات من ضمنها العلمانية، باستثناء تجربتي الكويت والبحرين. لذا المقصود هنا بالجماعات العلمانية ليس أكثر من أفراد يتحركون بشكل فردي ويتقاطعون بقناعات متماثلة أو متقاربة. وعدم السماح بتأسيس والعمل في أحزاب بهدف المشاركة السياسة ساهم بشكل كبير في تقليل أو حتى عدم تأثير وفعالية الفرد العَلماني في المجتمع بأفكاره فضلاً عن قدرة تموضعه المؤثرة وفعاليته في الحكومات. حيث أن الأحزاب بطريقة عملها التنظيمي الممنهج القائم على برامج سنوبة أكثر قدرة على الضغط والتأثير.

أضيف، أن هذا الواقع أدى إلى وجود ديمقراطية شكلية على مستوى البرلمانات في دول الخليج لا تتجاوز الصندوق -على الرغم أن معظم هذه البرلمانات أيضاً هي شكلية فقط وتفتقر للصلاحيات وهذا موضوع آخر- حيث أنها قائمة على الأكثرية والأقلية الطائفية والقبلية وليس الأكثرية والأقلية السياسية. نتيجة عدم وجود الأحزاب السياسية وكذلك عدم وجود عَلمانية في شكل إدارة الدولة بتبنيها دين ومذهب يمثلانها.

المستقبل

في حوار مع صحيفة (لوموند) الفرنسية عن تحول مسار حزب النهضة التونسي القائم على فلسفة الإسلام السياسي، صرح راشد الغنوشي زعيم النهضة وأحد أهم منظري الإسلام السياسي في تونس والعالم الإسلامي قائلاً: "نخرج من الإسلام السياسي لندخل في الديمقراطية المسلمة. نحن مسلمون ديمقراطيون، ولا نعرف أنفسنا بأننا إسلام سياسي".

وأكد الغنوشي أن النهضة "حزب سياسي، ديمقراطي، ومدني له مرجعية قيم حضارية مسلمة وحداثية". وأضاف: "نريد أن يكون النشاط الديني مستقلاً تماماً عن النشاط السياسي. فهذا أمر جيد للسياسيين لأنهم لن يكونوا مستقبلاً متهمين بتوظيف الدين لغايات سياسية. وهو جيد أيضاً للدين حتى لا يكون رهين السياسة وموظفاً من قبل السياسيين".

نلاحظ أن الإسلام السياسي عندما كان في صف المعارضة كان يغطي فجاجته بالمظلومية وكان يكابر ويضع نفسه فوق الانتقاد لأنه الممثل الأعلى للدين والناطق به. لكن عندما أصبح في وضع الحاكم في أكثر من جغرافيا، بانت نواقضه وظهرت فجاجته وتأخره وانفصاله الابستمولوجي والكوسموبوليتي؛ فكان لابد أن يلعب السياسة بانتهازيتها ويتنازل عن كل مبادئ "الإسلام السياسي"، ليبقى متشبثاً لأطول فترة ممكنة.

ذكرت أن أهم التحديات التي يواجهها الفرد العَلماني يمكن تصنيفها على مستويين: الأول ابستمولوجي، والثاني سياسي. المثال الذي ذكرته يعطينا صورة ومقاربة أن التغيير لا يمكن أن يحدث قبل أوانه، قبل أن تتوافر كل الأسباب والظروف الدافعة للتغيير. القرار الذي اتخذه حزب النهضة ليس بالقرار السهل الذي من الممكن أن نعتبره مجرد مناورة سياسية ليس إلا. هي خطوة كبيرة باتجاه العَلمانية -عدوهم اللدود- ولو لم يصرحوا بذلك. بتفاؤل مفرط هذا التغير سيكون مؤثراً في قادم السنوات على الإسلام السياسي في الوطن العربي والإسلامي بشكل عام لأنه سيقلل من وطأتهم على دعاة العَلمانية والأحزاب العلمانية في الكويت والبحرين. وسيجد المواطن نفسه أمام أحزاب تتقارب في الطرح لا يوجد من يدعي الناطق باسم الدين والحقيقة الدوغمائية المطلقة، وهذا سيصب في مصلحة الجماعات العلمانية وزيادة فرصة تموضعها داخل الأنظمة السياسية، وهذا ما عنيته بالبعد الابستمولوجي.

وأضيف بتفاؤل مفرط آخر أيضاً، هذا التحول قد يكون مؤثراً حتى على مستوى القيادات في الخليج الذي سيدفعهم للتغيير وعلمنة الدولة، خاصة إذا اجتمعت ظروف أخرى مثل الضغط الشعبي المنظم للمطالبة بعمل إصلاحات سياسية تصل على مستوى عَلمنة الدستور، ليبقى أيضاً متشبثا لأطول فترة ممكنة، وهذا هو البعد السياسي.

]]>
1492 0 0 0
<![CDATA[The Independence of South Yemen: From Local Projects to Regional Agendas]]> https://gulfhouse.org/posts/1495/ Mon, 11 Jul 2016 00:22:18 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1495

The idea of an independent South Yemen was revived in the context of the summer war of 1994, launched by Ali Abdulla Saleh against his political partner in achieving national unity. The war brought about devastating consequences not only violating the rights of citizens, especially those in the southern region of the country, but also, and most disastrously, destroying possibilities for national unity.

Some Yemeni political forces called for restoring the unification project. However, Saleh rejected these demands and continued his repressive policy in the south, provoking greater popular resentment. In response, a popular movement called the Southern Separatist Movement or al-Hirak emerged, demanding the end of the political and economic marginalization of the south following the 1994 war. The movement soon met the repressive regime of Saleh and, as a response, sought secession from the Republic of Yemen. Soon after, numerous demands for an independent southern state followed, with some camps of al-Hirak calling for restoring the former state of South Yemen and others emphasizing the non-Yemini roots of the region and the necessity for a separate Arabian South.

The 2011 revolution succeeded in uniting Yeminis to overthrow Saleh’s regime and establish a civil state that would guarantee a just solution for the southern case. However, the failure to provide an effective and unanimous solution and the escalation of the revolution to an armed conflict pushed many southerners to opt for secession rather than a unified Yemeni republic. In addition, the transitional government under the leadership of President Abd Rabbuh Hadi did not seriously address the situation in the south, normalizing relations between North and South Yemen and ignoring the marginalizing effects of the 1994 war on the south. Moreover, the political parties that participated in the national dialogue, including al-Hirak, only proposed partial and inadequate solutions resulting in a proposal for a federal state consisting of two regions and another of six regions headed by President Hadi.

The failure of the transitional government and the national dialogue to address internal problems, leading them southern grievances against the north did away with a potential solution for the marginalized south and led to increasing social tensions. Soon afterwards, al-Houthi and Saleh militias took over the city of Aden, causing the death and displacement of many southerners. This further exacerbated the situation, renewing demands for total independence and setting the stage for different forms of regional fundamentalism. Indeed, many southerners did not view the local conflict as a political struggle between a legitimate authority and a revolutionary force. Rather, they interpreted the war as a form of occupation of the south by the north and a re-enactment of the 1994 war scenario.

The military intervention by the Arab coalition forces in Yemen added a new variable to the struggle for an independent south. This new development has opened a space for regional players to shape the future of Yemen, which is no longer solely in the hands of opposing local parties. This was especially evident with the success of the Arab coalition, most specifically Saudi Arabia and the United Arab Emirates (UAE), in liberating the city of Aden as well as other cities in the south.

Since the outbreak of the war, the UAE has maintained its position in southern Yemen, asserting its new role as a regional trustee and seeking to realize its own interest in the region by mobilizing local help and support. To this end, and not in support of the right of any group for independence, the Emirates has used separatist ambitions to its own interest, supporting some camps of al-Hirak financially and through the media and backing southern calls to expel northerners from Aden. By aligning with such extremist policies, the Emirates aims to place the city of Aden under its actual management. In the meantime, Saudi Arabia has dealt with the separatist quest in a more skilled manner, mobilizing the struggle for independence according with its own progress in the battlefield and its agendas in Hadhramaut and north Yemen.

As such, the war in Yemen has turned the plan for an independent south from a popular demand to a political gain for Saudi and Emirati agendas, converting some camps of al-Hirak to regional tools as the movement altered the policy it had followed since 2007. Initially, al-Hirak was born out of a popular demand for an independent South Yemen expressed through peaceful demonstrations and other local means. Regardless of our opinion on the movement, it represented a southern choice and did not emerge from a regional intervention in the marginalized south. However, following the war, the separatist struggle, rather than drawing from southern grievances, has become part of regional agendas that aim to undermine prospects for national unity, using the quest for independence as a political tool to pressure the current government or any upcoming political authority.

In the context of such developments, the Yemeni government fell short of fulfilling its national responsibility towards the south and merely followed the policy of former president Saleh in addressing southern grievances by denying them, buying the loyalties of some southern leaders, or increasingly delaying discussions of north-south tensions. With the regional intervention in country, the Yemini government forsook the southern case and handed it over to its regional allies. This explains the elimination of the southern struggle from the Yemen Peace Talks in Kuwait and confirms the insistence of the current government and its political parties to isolate the separatist struggle from its national context.

While the forces of al-Houthi and Saleh celebrated the twenty sixth anniversary of a unified Yemen in Sana’a, disregarding their responsibility for tearing apart the national community; southerners refrained from any celebrations, refusing to recognize May 22 as a national day. Indeed, on the eve of the anniversary, the demands for restoring an independent South Yemen gained momentum and proposals for independence multiplied. These have ranged from a call for restoring the southern state to a proposal for a separate Arabian South and finally a federalist system that does not differ from other disruptive projects creating numerous conflicting Yemini states without addressing the root of the conflicts.

Many southerners believe in the legitimacy of the struggle for independence, but they have realized that it cannot be addressed by isolating it from its historical context of the 1994 war or by restricting its causes to the internal conflicts initiated by al-Houthi and Saleh militias. As such, it is imperative to recognize that the root of the southern problem stem from political rather than geographical reasons and that any proposed solution, even if it calls for total independence, cannot rely on old agendas or draw on a retaliatory response against northern citizens, as this could lead to a civil war in the south.

Indeed, throughout its history, the national movement in Yemen has struggled to achieve unity. Many of its leaders were killed and others are still held in the prisons of former president Saleh. For many Yeminis, national unity remains an emotional and valuable quest that cannot be tampered with despite the war launched in its name and the disruptive effects that has followed it. Yet, it is difficult to predict the survival of the unification project as the country suffers the devastating effects of the war and the sectarian rule of opposing militias and political parties. In a reality as such, a unified Yemen could mean not, as often said, two states of two peoples but rather several states of warring populations.

]]>
1495 0 0 0
<![CDATA["ساق البامبو" جرأة في حدود المسموح به]]> https://gulfhouse.org/posts/1497/ Tue, 19 Jul 2016 10:24:46 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1497

بعيداً عن مقارنة المعالجة الدرامية لرواية "ساق البامبو" بالنص الأدبي، وهي مقارنة، اعتبرها غير جائزة وتهضم العمل بصيغتيه حقه، فإن "ساق البامبو"، كان علامة مضيئة في الأدب الكويتي والخليجي كما كان علامة فارقة في الدراما الخليجية. "ساق البامبو" الذي قاد سفينة الإخراج التلفزيوني فيه المخرج البحريني محمد القفاص، أثار الجدل حتى قبيل تصويره، بعد أن امتنعت الرقابة الكويتية عن السماح بتصويره على أراضيها. وللأمانة لا يزال التساؤل عن سبب المنع يراودني، بل إنه أضحى أكثر إلحاحاً بعد مشاهدتي المسلسل. أكثر من قضية طرحها هذا العمل الدرامي، وهي في أغلبها قضايا حساسة بالنظر إلى الخصوصية الثقاقية والاجتماعية للمجتمعات الخليجية عامة وهي خاصية لا تقتصر على الكويت لوحدها. العلاقات الغرامية مع الخادمات، الكويتيون بملامح شرق آسيوية، الكويتيون البدون، جميعها قضايا رابطها الأساسي الهوية الضائعة داخل الذات والمجتمع على حدّ السواء، فعيسى الطاروف أو خوسيه كان يدافع عن هوية وانتماء لم يكن هو ذاته مقتنعاً بها، فكان دفاعه متردداً، خائفاً من ردّ فعل الجميع. هذا الانقسام والصراع الداخلي لم يختص به عيسى الطاروف، بل شمل أغلب شخصيات المسلسل. الجدّة غنيمة عانت هذا الانقسام فبينما كانت تتحسس وجود ولدها في شخصية ابنه، كان النظر إلى جهه وملامحه ينفّرها منه ويذكّره بكل العُقد والمحاذيرالمجتمعية. الأخت خولة والعمتان هند وعواطف كن يدرن في نفس هذه الدوامة، حتى أنهن رضين بعودة عيسى الطاروف إلى الفلبين رغم قناعتهن بتعرضه للظلم من الجميع بل إن العمة عواطف انتصرت للخوف من الفضيحة على صلة الرحم وهي المرأة المتدينة. يحسب لـ" ساق البامبو" خوضه صراحة ودونما مواربة لموضوع العنصرية التي تتعامل بها المجتمعات الخليجية مع الشعوب الأخرى وبالخصوص المجتمعات التي عرفت تاريخياً بتزويدها بلدان الخليج بالعمالة المنزلية، هذه النظرة الدونية للآخرين منعت عائلة الطاروف من الاعتراف بحفيدها وسمحت للجدّة بتقديمه للجيران على أنه خادم فلبيني، "بس ما أحد يدري" أنه يوجد في عائلتها حفيد ابن خادمة فلبينية وإن كان هذا الحفيد هو آخر ذكور العائلة. النظرة الدونية ذاتها جعلت جيران عائلة الطاروف يلغون عرض الزواج الذي تقدّم به ابنهم للزواج ب"نور" وهي ابنة عم عيسى الطاروف، الكويتي بملامح فلبينية مع أنه ليس للفتاة يد في كل هذا الموضوع. قضية الـ"بدون" أي الكويتيون الذين لا يحملون الجنسية الكويتية ولا أي جنسية أخرى، التي تعرّض لها المسلسل من خلال شخصية "غسان" الصديق المخلص، من القضايا العالقة في المجتمع الكويتي، فئة كبيرة تعاني التّفرقة والعنصرية حتى على مستوى القوانين، هي أيضاً من العلامات التي تحسب للكاتب والمخرج وإن كان سبق وأن تمّ التطرّق إليها في أعمال كويتية أخرى، ولكن الطرح لم يكن بهذا الوضوح. على أنّ الجرأة التي وصف بها مسلسل "ساق البامبو"، وإن كان لابدّ من الإقرار بأنها جرأة تستفز المجتمعات الخليجية المتمسّكة بطابعها المتحفّظ الرافض لكلّ نقد من شأنه أن يمسّ بعاداته وتقاليده وحتى صورته التي يرسمها أمام الآخرين، إلا أنه لا يمكن التسليم بأنّ القائمين على هذا العمل الدرامي قد تجاوزوا الخطوط الحمراء بدليل قبول دولة الإمارات العربية المتحدة بتصوير العمل على أراضيها على الرغم من أنه سبق للكويت أن منعت تصويره في دلالة واضحة على اتساع مساحة الممنوعات في حرية التعبير في بلد يشهد له بالريادة في الإنتاج الدرامي والأعمال الفنية على المستوى الخليجي. إن القول بأن "ساق البامبو" يفضح المسكوت عنه في المجتمعات الخليجية لا يبدو على درجة من الدّقة، ذلك أن ما قيل من خلال هذه العمل الدرامي، وإن كان جريئاً فإنه لا يرقى إلى مستوى كسر التابوهات التي لازالت المجتمعات الخليجية في حدّ ذاتها تغض الطرف عنها ولا تقبل بالإقرار بها. ولا يعني هذا التقليل من قيمة المواضيع المطروحة في هذا العمل وإنما هو تذكير بأنّ ما تخفيه ملفات الحالات المدنية لا يكاد يقارن بمالم يسجّل في هذه الدفاتر أو بما تخفيه العائلات بين جدران بيوتها. ومع ذلك لابد من الإقرار بأن الدراما التلفزيونية الاجتماعية "ساق البامبو" لم تكن علامة فارقة فقط على مستوى طرح القضايا وحسب وإنما كانت علامة فارقة على مستوى الأداء التمثيلي ومدى قرب الممثلين من الواقع، إذ غابت المبالغات في الاهتمام بالشكل على حساب الأداء الدرامي وبخاصة لدى الممثلات الشابات على غرار الممثلة الشابة فرح الصراف التي تميّزت بأدائها التمثيلي العالي بعيداً عن البهرجة التي لا تخدم السياق الدرامي. الأكيد أن مسلسل "ساق البامبو" أسّس لنمط جديد من الدراما الخليجية أو لنقُل أنه خطا خطوة كبيرة على مستوى طرح القضايا الاجتماعية ومعالجتها درامياً، ذلك أنه ابتعد عن النّمطية والأفكار المستهلكة، أسس لدراما تلامس الواقع بتفاصيله الصغيرة ولكن مع ذلك لا تزال الدراما الخليجية عاجزة عن المنافسة عربياً على الرّغم من الكم الهائل من الإنتاج الدرامي الذي تقدّمه القنوات التلفزيونية في شهر رمضان، الدراما الخليجية لاتزال تستهوي المواطن الخليجي وبنسبة ضئيلة المقيمين العرب في هذه الدول وحسب. فعسى أن يمدّ منتجو "ساق البامبو" جذورهم في ما أسسوا له في الدراما الخليجية التي عانت لسنوات من النمطية واجترار المواضيع ذاتها، ليقدموا خلال السنوات القادمة منتوجات درامية تنافس على المستوى العربي.

]]>
1497 0 0 0
<![CDATA[اليمن و الخليج .. من يركب الأسد الهائج؟!]]> https://gulfhouse.org/posts/1500/ Tue, 19 Jul 2016 10:34:30 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1500

نزاع إيراني–سعودي واقتتال طائفي وحرب استقلال للجنوب وغزو أهل شمال البلاد ... لوحة فسيفساء واسعة لعناصر متنافرة في هذه البلاد

ألاعيب النخب الحاكمة على صيغ التوازنات والتشبيك الهشة بين العناصر الهوياتية الأولية للسكان وصلت إلى نقطة انعدام الجاذبية ... لتتبعثر مكونات اليمن

لم تسفر حتى هذه اللحظة المشاورات التي تعقدها الأطراف اليمنية في الكويت لبحث سبل الوصول إلى وقف إطلاق نار بين الأطراف المتحاربة، ووضع مسودة اتفاق لإطلاق مفاعيل تسوية سياسية في البلاد، في تحقيق أي إنجاز في أي من الملفات المطروحة، من شأنه كسر حالة الإحباط والملل التي رافقت هذه المحادثات منذ بدء انعقادها، بل إن رعاة الحوار وأطرافه لم يفلحوا حتى في تبيان و تأكيد المسار المقترح للعملية السياسية التي ينشدونها، حول ما إذا كان العنوان العريض الذي تجري تحته هذه المداولات ينص على يمن واحد موحد،أم أن الأمور قد انزلقت إلى مصاف أحاديث التقسيم و الكونفدرالية. غير أنه و أياً كان ما ستفضي له جولات الحوار في الكويت، فإن وقائع يوميات القتال الملتهبة وما تضمره الأماني المستترة لأطرافه هناك، تشي بأن الأمل بانفراجات قريبة للأزمة قد بات بعيد المنال، و أن أي صياغات توافق لو قُدر الوصول إليها، فإن أثرها لن يتعدى باب الغرف التي تمت بها. فدوناً عن كل الصراعات التي دارت و تدور رحاها في المنطقة، اكتسبت الحرب اليمنية خصوصيتها من كونها المرة الأولى التي تقتتل فيها الأطراف الإقليمية في غياب فعلي للقوى الدولية الغربية. فالولايات المتحدة الأمريكية و سائر الدول الأوروبية من أصحاب الرعاية التقليدية لحروب الشرق الأوسط، انكفؤوا عن الغوص في وحل المستنقع اليمني، واكتفوا فعلياً بتشاطر مشاعر القلق بالدرجة الأولى والحيرة وربما الدهشة تجاه ما يجري، وإن تغلفت مشاعرهم هذه بانحياز علني اضطراري ومجامل لحلفائهم في السعودية و الخليج، دفعهم إليه ما استلزمه الاتفاق النووي الإيراني من جوائز ترضية تخفف من غيظ السعودية و الخليج من الاتفاق، وشجعت عليه صفقات بيع السلاح التي لاحت فرصها بإعلان قيام تحالف عاصفة الحزم. أما الأطراف المقتتلة سواء المحلية أو الإقليمية منها، فقد استدرجت بعضها بعضا بلا حساب إلى ثقوب سوداء يصعب تجاوزها أو العودة منها، فالمعسكران المتحاربان اللذان أنتجا ضرورات المعركة و تعقيداتها والتحالفات القائمة بين عناصر كل معسكر منهما، لا زالت تتراءى لكل عنصر فيهم أوهام القدرة على سحق المعسكر الآخر، ومن ثم الالتفاف لحلفائه و التخلص منهم، وهي فرضية يمكن الاستدلال عليها عبر تظهير حقيقة أن خريطة التحالفات اليمنية الداخلية المعقودة، أنتجتها الحرب لحظة إعلانها، وأن إبطال مفاعيل الحرب سيفرط بالضرورة عقد هذه التحالفات، وهو ما قد يفتح الباب أمام مواجهات أخرى تستدعي أهدافاً و تحالفات جديدة لتكتمل خيوط المتاهة و تطبق بالكامل على اليمن و أهله. في الآونة الأخيرة صدرت مجموعة من التصريحات المتضاربة عن مسؤولين إماراتيين تتحدث عن انتهاء المهام العسكرية للقوات الإماراتية المنضوية في التحالف العربي الإسلامي الذي تشكل بقيادة السعودية بهدف الإطاحة عسكرياً بأنصار الله و حلفائهم من حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح. التصريحات الإماراتية و بغض النظر عن مدى تعبيرها عن حقيقة الموقف الإماراتي، وإذا ما أضيف إليها ما يتوارد من تسريبات لأحاديث يدلي بها أركان الأسرة الحاكمة في السعودية فيما يخص تململهم من حرب اليمن، تعكس إلى حد بعيد مناخ اليأس والإحباط الذي بات يهيمن في أوساط المكونات الفاعلة في هذا التحالف، خصوصاً وأن فاتورة تكاليف الحرب على صعيد الخسائر البشرية والمادية للدول الخليجية المنضوية فيه، والضرر الكبير الذي ألحقته بسجلاتها الدبلوماسية والحقوقية في المحافل الدولية، قد ارتفعت إلى مستويات لا يمكن احتمالها، بالترافق مع سخط و تقريع دولي رسمي و شعبي لوحشية الغارات الجوية التي يشنها طيران التحالف خصوصاً السعودي على الأهداف المدنية في اليمن. فالسعودية والإمارات اللتان تشكلان عماد التحالف، تستشعران أن مغامرتهم العسكرية في اليمن قد وصلت لحائط مسدود، وأن الحسابات التي وضعوها أمامهم في مرحلة التخطيط للحرب لا تمت للواقع بصلة، فالأطراف اليمنية الداخلية الحليفة لهم، ثبتت لا فاعليتها العسكرية في مواجهة الحوثيين وحلفائهم، واتضحت أيضاً حقيقة عجزهم حتى عن استلام المواقع "المحررة" وتثبيت سيطرتهم فيها، كما أن التباينات السعودية الإماراتية حول تقييمهم لحلفائهم اليمنيين طفت على السطح وساقها البعض كأحد الدوافع الخفية التي تقف وراء إعلان المسؤولين الإماراتيين عن وقف عملياتها الحربية، فمن جهة السعودية، فإن إحدى المعضلات التي واجهت الأخيرة هو انكشاف الامتدادات الشعبية والتنظيمية الهزيلة للرئيس اليمني الحالي عبد ربه منصور هادي التي لا يعول عليها في حمل أي مشروع مستقبلي، غير أن صفة الرئيس الشرعي التي يحملها كفيلة بأن تحُول دون استغناء السعودية عنه، أقله ليس قبل أن تتضح معالم مسار حل سياسي جديد. كذلك فان تصورات المملكة السعودية لأي حلول مستقبلية في اليمن ترتكز بالدرجة الأولى على مجموعة خيارات يمنية محلية تتوزع ما بين حزب الإصلاح الذراع اليمنية لحركة الإخوان المسلمين وروافدها سواء القبلية كعائلة الأحمر أو عناصر سابقة في نظام علي صالح كمحسن علي الأحمر، والسلفيين،أو الفرقة المنشقة عن حزب المؤتمر الشعبي، وعند هذه النقطة تفترق تصورات كل من المملكة السعودية و دولة الإمارات لمستقبل اليمن، فالإمارات وبمعزل عن واقعية وممكنات تحقيق ما تصبو إليه، تغلق الباب بالكامل على أي أفق لتعاون مستقبلي مع الإخوان المسلمين في مرحلة ما بعد الحرب، وهي عوضاً عن ذلك تدفع برجلها رئيس الوزراء اليمني الحالي خالد بحاح إلى واجهة الصورة، باعتباره مرشحاً مستقبلياً لرئاسة اليمن من دون أن تشرح كيف سيتسنى للسيد بحاح فرض سيطرته على مقاليد الدولة. إلا أنه يمكن فهم القصور في مساعي وأهداف الإمارات أو السعودية وحلفائهم داخل اليمن، إذا ما أعدنا النظر إلى أجواء الحماسة والتسرع والاستسهال التي هيمنت على حساباتهم خلال مرحلة التخطيط والحشد للحرب. بدورهم فإن أنصار الله وحلفاءهم في حزب المؤتمر الشعبي،اثبتوا فاعليتهم العسكرية الميدانية بشكل فاق بمراحل خصومهم المحليين، كما أن لجوءهم لتهديد الأراضي السعودية إلى جانب الخسائر الفادحة التي أوقعوها في صفوف جنود التحالف وبخاصة السعوديين والإماراتيين منهم، أفلح في حده الأدنى بالحيلولة دون تحقيق حملة "عاصفة الحزم" هدفها بالقضاء عليهم وحكمهم في المناطق التي كانوا قد سيطروا عليها في أعقاب اجتياحهم لها في مارس 2015. ولكن في الوقت نفسه فإن الحوثيين وأياً كانت دوافعهم الحقيقية لدى سيطرتهم على البلاد، فان الإخفاقات المتتالية للرئيس هادي في إدارة شؤون البلاد والعزلة التي أحاط نفسه بها، وتعويله بالكامل على الإسناد السياسي الخارجي السعودي على وجه الخصوص، وسياساته لإضعاف حلفائه قبل خصومه والتآمر عليهم، وإن كانت قد أوجدت الحجة التي تذرع الحوثيون بها للهجوم على صنعاء ومناطق أخرى في البلاد، فإنهم لاحقاً وفي مناطق سيطرتهم فاقموا من الأزمات المستفحلة فيها، ولم ينجحوا وبمعزل عن الأسباب بتقديم أي انجاز يبعث الطمأنينة حول مستقبل هذه المناطق تحت حكمهم، كما أن سيطرتهم على عدن ونجاح التحالف في استعادتها منهم، أرسى ثنائية حكم بين صنعاء وعدن مرشحة لمزيد من التشظي لمراكز أخرى، ولاستدخال معامل انقسام داخل البلاد ستمتد مفاعيله لأمد طويل، وسيتحول وآثاره السلبية لعنوان تنازع داخلي رئيسي أياً كانت الصيغة التي ستنتهي إليها حال البلاد، سيما وأن احتمالية الحسم الشامل والكامل لصالح أي طرف من الأطراف قد باتت غير متاحة، خصوصاً وأن لاعبين جدد في جنوب البلاد كالقاعدة وتنظيم الدولة قد بدؤوا يطلون برؤوسهم، وهو ما يعني أن فريقاً ثالثاً قد يقتحم المشهد بأجنداته الخاصة، وبالتالي يُبطل معنى ومفعول أي تفاهمات بين الفريقين الرئيسيين، إن حدثت. قيل قديما أن ركوب الأسد الهائج أهون من حكم اليمن، غير أن لسان العرب تعوزه الفصاحة اللازمة لتصوير المشهد اليمني الحالي وما هو مقبل عليه، فحرب اليمن التي تجيز مقاربات شائكة و متعددة لتفسيرها تتراوح ما بين وصفها بنزاع إيراني–سعودي، واقتتال طائفي، وحرب استقلال للجنوب، وغزو أهل شمال البلاد لجنوبها، كشفت عن لوحة فسيفساء واسعة لعناصر متنافرة في البلاد، كان من المستحيل استمرار تسكين وتورية تناقضاتها، فالائتلاف القبلي والمناطقي والإقليمي الذي كان عامود خيمة حكم اليمن طوال سنوات دولة الوحدة، وبعد ما راكمه من إخفاق وتردٍ للحال عبر شبكات الفساد المالي و الإداري المنضوية تحت رايته، وشحذه للنعرات الطائفية والمناطقية حفزته ألاعيب النخب الحاكمة على صيغ التوازنات والتشبيك الهشة بين العناصر الهوياتية الأولية للسكان، وصلت أدوات حكمه وسياساته وركائز تحالفاته إلى نقطة انعدام للجاذبية انفرطت بفعلها حلقات عقد حكمه، لتتبعثر مكونات اليمن وأزماته الكامنة في وجه أهل البلاد و جيرانهم.

]]>
1500 0 0 0
<![CDATA[الإخوان المسلمون في اليمن: فرصة في الحرب والتسوية السياسية]]> https://gulfhouse.org/posts/1505/ Tue, 26 Jul 2016 11:18:49 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1505

مكن علي عبدالله صالح الإخوان من مؤسسات الدولة واستخدمهم طيلة فترة حكمه لقمع الأحزاب اليسارية والقومية

نأى حزب الإصلاح بنفسه عن الاستجابة للعداء الإماراتي إلا أن الإمارات استمرت في تنفيذ أجنداتها لتقويض شعبية حزب الإصلاح

خلافاً لفروع التنظيم في البلدان العربية الأخرى، ارتبطت جماعة الإخوان المسلمين في اليمن بعلاقة وثيقة مع النظام الحاكم، منذ وصوله إلى السلطة في نهاية السبعينات؛ حيث مكن "علي عبدالله صالح" الإخوان من مؤسسات الدولة، خاصة مؤسسة الجيش، واستخدمهم طيلة فترة حكمه لقمع الأحزاب اليسارية والقومية، في حين وظف إخوان اليمن علاقتهم بنظام صالح لمضاعفة تغلغلهم داخل النظام نفسه وإدارته من الداخل، وكذلك تقوية نفوذهم في معظم المناطق اليمنية، خاصة المناطق القبلية. بقدر استفادة إخوان اليمن من احتكار التمثيل السياسي للقوى والتيارات الدينية الأخرى، وتوسيع قاعدتهم الشعبية، إلا أن إخوان اليمن، في سياق حماية الحركة من الاختراقات الإقليمية، فشلوا في منع تأثر التنظيم بالمذاهب والتيارات الدينية الأخرى، وفي مقدمتها المذهب الوهابي، وانعكس ذلك على خطابها الديني وتوجهها السياسي، لتصبح حركة إخوان اليمن مظلة لجميع التيارات الإسلامية المعتدلة والمتطرفة التي أسست في بداية التسعينات حزب الإصلاح، وإن ظل القرار السياسي في هيئاته العليا بيد جناح الإخوان. وانحصر النشاط السياسي لحزب الإصلاح في عقد التسعينات كقوة دينية للبطش بخصوم صالح من اليساريين، وتجلى ذلك في حرب صيف 94، ومكافأة لجهود حزب الإصلاح في الحرب أصبح الإصلاح شريكاً لحزب صالح في السلطة. إلا أن علاقته بنظام صالح ساءت بعد استفحال صراعهما على مراكز النفوذ نفسها في القبيلة والجيش، واستطاع صالح تقليص نفوذ الإصلاح، مما دفع الأخير للخروج من عباءة صالح والانخراط في "تكتل اللقاء المشترك" الذي تصدر سياساً ثورة فبراير2011 التي أزاحت صالح عن رأس السلطة السياسية. إن الزخم الإخواني الذي كرسته ثورات الربيع العربي، بفضل الدعم المالي من هذه الدول وتلميع بعض قنوات الإعلام الخليجي لقياداته، عاظم من قوة حزب الإصلاح في الشارع اليمني، وأسهم انضمام "علي محسن الأحمر"، الجناح العسكري للإصلاح، إلى الثورة في تنامي الإصلاح كقوة سياسية وعسكرية وقبلية في مواجهة نظام صالح، وضاعف من هذه القوة فوز إخوان مصر بالسلطة السياسية؛ وفي المقابل، لم تؤثر إطاحة الجيش المصري بسلطة الإخوان، وتصنيف الإمارات والسعودية لتنظيم الإخوان كمنظمة إرهابية في تقليص نفوذ حزب الاصلاح، واستطاع الإصلاح إدارة حملة العداء الإقليمي ضد الإخوان بأقل الأضرار على حجم أنصاره ونشاطه في المشهد السياسي اليمني. طيلة المرحلة الانتقالية في اليمن، ظل حزب الإصلاح القوة المؤثرة والحليف الرئيس للرئيس "هادي"، حيث استخدمه لازاحة خصومه من قيادات المؤتمر (حزب صالح) من مؤسسات الدولة، لكن ضرب انقلاب جماعة الحوثي وقوات صالح على سلطة "هادي" للعملية السياسية برمتها وأصاب ضرره غالبية الأحزاب السياسية اليمنية، وكان حزب الإصلاح الأكثر تضرراً، جراء صبغ جماعة الحوثي للصراع السياسي ببعد طائفي، اعتقال المئات من قياداته، ومحاولة الزج بحزب الإصلاح كنقيض أيديولوجي إلى مواجهة مسلحة مباشرة. شكلت الحرب في اليمن، خاصة مع التدخل العسكري لقوات التحالف العربي، تحولاً لافتاً في الأداء السياسي والعسكري والاجتماعي لحزب الإصلاح؛ فمن الناحية السياسية، بدى حزب الإصلاح بعيداً عن أسلوبه الحذر في إدارة معاركه، حيث انساق في تأييده الكلي والمباشر للتدخل العسكري لقوات التحالف، إضافة إلى تبنيه الخطاب الديني السعودي في تفسير طبيعة الحرب في اليمن. ومن الناحية العسكرية، انخرط حزب الإصلاح من خلال قواعده وأنصاره في جبهات الحرب ضد مليشيات الحوثي وجيش صالح، وأنشئ مقاومات شعبية مسلحة في أغلب مدن المواجهات تحت قيادته المباشرة، كما أشرف على تشكيل معظم المجالس العسكرية التي لا تخلو من رئاسة قياداته العسكرية، إضافة إلى فتح قنوات اتصال مستقلة عن سلطة "هادي" مع قوات التحالف، استطاع من خلالها الحصول على تمويل مالي وعسكري لتدعيم جبهاته العسكرية. ومن الناحية الاجتماعية، أصبح حزب الإصلاح الدعامة الاجتماعية والدينية في مواجهة جماعة الحوثي. بقدر ما تضرر حزب الإصلاح من تبعات الحرب، كمعظم القوى السياسية اليمنية، بقدر ما استغلها مالياً وعسكرياً واجتماعياً لتثبيت استحقاقاته السياسية، إلا أن تلك الاستحقاقات تخضع لتدخلات أجندات دول التحالف العربي، وتحديداً الإمارات والسعودية. منذ انطلاق عاصفة الحزم، نأى حزب الإصلاح بنفسه عن الاستجابة للعداء الإماراتي لتنظيم الإخوان، عبر إرسال رسائل سياسية تطمينية، إلا أن الإمارات استمرت في تنفيذ أجنداتها لتقويض شعبية حزب الإصلاح، خاصة بعد تحريرها لمدينة عدن، حيث عملت على تأليب المجتمع في الجنوب ضد حزب الإصلاح، وأدى ذلك إلى اعتقال بعض قيادات حزب الإصلاح وإغلاق مقره في مدينة حضرموت، كما أججت حدة الصراع السياسي والمسلح بين المقاومة التابعة لحزب الإصلاح والتابعة لفصائل الجماعات السلفلية المدعمة مالياً وعسكرياً من قبل الإمارات، وتوضحت حدة الاستقطابات وأبعاد هذا الصراع في تعطيل الإمارات لتحرير مدينة تعز خوفاً من قوة المقاومة التابعة للإصلاح في المدينة، ودخول المقاومة السلفية والتابعة للإصلاح في مواجهات مسلحة. في المقابل، استثمرت السعودية علاقاتها التاريخية السياسية والدينية بحزب الإصلاح، بما يخدم أجنداتها في تحقيق الحسم العسكري للحرب في اليمن، والتلويح به في وجه الأجندة الإمارتية في جنوب اليمن، وحتى استخدامه كعصا غليظة في وجه الرئيس "هادي" مستقبلاً. تتناقض الأجندات السعودية والإماراتية في مقاربتهما للمستقبل السياسي لحزب الإصلاح، إلا أن فرص حزب الإصلاح بالمشاركة في السلطة السياسية لا تزال أفضل من بقية القوى السياسية الأخرى في الساحة اليمنية، وذلك لقوته العسكرية التي كرستها الحرب، حيث حصل على معظم العتاد العسكري المتطور من التحالف العربي، وجهوزية أتباعه وتمرسهم في القتال، ولنفوذه القبلي ونجاحه في شراء ولاءات قبلية جديدة، وكذلك تنامي نفوذه الاجتماعي في معظم المناطق اليمنية، باستنثاء الجنوب الذي تنشط فيه القوى السلفية. زعزعزت الحرب إيمان عموم اليمنيين بشرعية وجدوى غالبية الأحزاب اليمنية، بما فيها حزب الإصلاح، حيث أكدت سياقات الحرب على تموضع الأحزاب لأسباب سياسية ومناطقية وطائفية وانجرارها لتحقيق مصالح ذاتية، ففشل هذه الأحزاب في إدارة المرحلة الانتقالية ومخرجات الحوار الوطني، وفشلها في منع انزلاق البلاد إلى حالة حرب شاملة، ثم طريقة إدارتها للحرب، كشف لليمنيين عدم امتلاك الأحزاب اليمنية لرؤية وطنية، إلا أن تزايد شعبية حزب ما أو انحسارها في الوضع اليمني لم يعد معياراً لتمكينه من السلطة، بل مرهون بشروط تسوية سياسية بين فرقاء الحرب، وهو ما سيعني دخول حزب الإصلاح في الشراكة في السلطة مستقبلاً. تؤكد عوامل القوة الذاتية والموضوعية التي أفرزتها الحرب على استمرار تنامي قوة حزب الإصلاح في يمن ما بعد الحرب، فحتى مع ازدهار القوى السلفية في المجتمع اليمني على اختلاف فصائلها، تظل ميزة أطياف الإسلام السياسي- بما فيها حزب الإصلاح- هي قدرة الإسلام السياسي على إعادة إنتاج نفسه في أي تمثيلات دينية أخرى موجودة في الساحة أو في طور التشكل، فتاريخ حزب الإصلاح من العمل داخل بنية النظام السياسي اليمني وخارجه، تجعله خبيراً في إدارة أدواته السياسية، والتكيف مع أي صراع وإدارته لصالحه، عبر التكيف الانتهازي مع السلطة السياسية المستقبلية لليمن، مهما كان توجهها الأيديولوجي، ولقدرته على استخدام جناحه العسكري والقبلي بأضعاف خصومه المحتملين.

]]>
1505 0 0 0
<![CDATA[معالي الوزيرة]]> https://gulfhouse.org/posts/1509/ Thu, 18 Aug 2016 22:39:02 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1509

لا أحد يستطيع أن ينكر بأن المملكة العربية السعودية تعيش على أعتاب مرحلة جديدة، فهناك رؤية حكومية جديرة بالاهتمام لا تسعى فقط للتطوير، لكنها ترمي أيضاً إلى تغيير تلك الصورة النمطية التي طالما التصقت بالسعودية، وكانت سبباً رئيسياً خلف جل الحملات الإعلامية التي تشن ضدها شرقاً وغرباً. ولا أعتقد أيضاً أن أحداً منا يستطيع أن ينكر بأن أبرز الركائز التي تعتمد عليها تلك الحملات، إن صح التعبير، هو ملف المرأة السعودية بكل ما يحتويه هذا الملف من تعقيدات وتشابكات قد تبدأ من حرمانها قيادة السيارة وقد لا تنتهي بنظام الولاية الذي يمس كل صغيرة وكبيرة في حياتها. الأمير الشاب محمد بن سلمان قرر أن يتصدى بنفسه لتلك الرؤية بما تحمله من إصلاح وتطوير وكانت أولى تصريحاته، وأكثرها لفتاً للانتباه، تلك التي أدلى بها لمجلة بلومبيرغ الأمريكية قبل عدة أشهر حيث قال إن المرأة في السعودية لم تحصل بعد على حقوق كفلها الدين الإسلامي، وأن خلافه في هذا الصدد ليس مع المؤسسة الدينية في البلاد بل مع من يحاولون تشويه الحقائق عنها ومنع المرأة من الحصول على تلك الحقوق. منذ تولي الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز -رحمه الله - سدة الحكم في البلاد، حاول جاهداً إبراز دور المرأة السعودية في كافة المجالات، فكان تعيين عضوات في مجلس الشورى أحد أبرز الأمثلة على ذلك، فضلاً عن السماح للمرأة بالمشاركة في الانتخابات البلدية، وابتعاث الفتيات للخارج وتولي المرأة السعودية مناصب قيادية في السفارات والقنصليات. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو لماذا تأخر قرار تولي المرأة السعودية لحقيبة وزارية؟ لقد حمل تعيين نورة الفايز قبل عدة سنوات في منصب نائبة وزير التعليم لشئون البنات، كأول امرأة سعودية تشغل هذا المنصب، بشائر خير توحي بقرب اتخاذ قرار يسمح للنساء في المملكة بحجز مقاعدهن في الجلسات الأسبوعية لمجلس الوزراء، لكن تلك الآمال سرعان ما تلاشت بعد عزلها من المنصب، لأسباب قيل بأنها صحية في ذلك الوقت. قبل عدة أسابيع عاد الأمل ليحيا من جديد مع تعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان في منصب وكيل الرئيس للقسم النسائي بالهيئة العامة للرياضة، وعادت معها إلى الواجهة تلك المطالبات بتحقيق خطوة أكثر جرأة وتعيين أول وزيرة في تاريخ المملكة العربية السعودية. أسباب التأخر في إصدار هذا القرار تصب حسب رأينا في اتجاهين: الأول هو عدم رغبة الدولة في الصدام المباشر مع التيار الديني المحافظ في البلاد، خاصة وأن هناك قرارات عدة تتعلق بالمرأة يتم النظر فيها حالياً، وقد يبدو تعيين وزيرة خطوة متقدمة قد تثير استهجاناً واسعاً من قبل تلك الفئة، ونعتقد بأن قراراً من هذا النوع لا يقل وقعاً عن قرارات سابقة كتعيين ثلاثين امرأة في مجلس الشورى أو السماح للمرأة بالمشاركة في الانتخابات البلدية ترشيحاً وانتخاباً. والاتجاه الثاني قد يكمن في عدم وجود حقيبة وزارية تناسب وضع المرأة السعودية بكل الضوابط والمحاذير المفروضة عليها، فكل الوزارات كما نعلم تعتمد على كوادر رجالية في غالبيتها وقد تعيدنا إلى مربع المواجهة الأول مع التيار المحافظ والرافض لأي شكل من أشكال اختلاط المرأة، فما بالكم بتوليها منصب وزاري على رأس مجموعة من الرجال. هذه المعضلة إن صح التعبير قد يسهل التغلب عليها عبر استحداث وزارة لشئوون المرأة والأسرة والطفل، وزارة من هذا النوع ستسهم حتماً في تكريس المزيد من الجهود لسن القوانين التي تحمي حقوق المرأة والطفل وتسعى لتعزيز القيم والمثل داخل الأسرة السعودية، كما أنها في الوقت نفسه ستكسر تلك الحواجز التي يضعها المجتمع أمام تولي المرأة لحقائب وزارية أخرى بعد أن تثبت للجميع كفاءتها في تولي شئون تلك الوزارة ، وبعد أن يعتاد على تواجدها تحت قبة مجلس الوزراء. قد يرى البعض أن الوقت لا زال مبكراً للحديث في هذا الموضوع، وأن المرأة السعودية تنتظر قرارات من نوع آخر تمس واقعها وحياتها الشخصية بشكل أكبر، ونقول: هذا لا يمنع ذاك، ولكن لا يمكننا أن نصل إلى تحقيق شامل لرؤية العام 2030 قبل أن نسمع في السعودية كلمة .. معالي الوزيرة.

]]>
1509 0 0 0
<![CDATA[الحرب في اليمن: عود على بدء]]> https://gulfhouse.org/posts/1512/ Thu, 18 Aug 2016 22:44:13 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1512

رافق إعلان فشل مشاورات السلام التي رعتها الأمم المتحدة في الكويت لمدة ثلاثة أشهر، تموضعاً جديد لمختلف الأطراف المتصارعة في اليمن. فلقد ولّد إجهاض المبادرة مجموعة من القرارات في كلّ من المعسكرين، ففي الوقت التي صعّدت فيه قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية عملياتها العسكرية في ما أطلقت عليه تسمية "الحسم العسكري"، نفّذ الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي تهديدهم وقاموا بتشكيل مجلس رئاسي مهمّته إدارة البلاد عسكرياً وسياسياً واقتصادياً. وعلى الرغم من تعالي أصوات ببطلان هذا المجلس دستورياً إلا أن الحوثيين وحلفاءهم من حزب المؤتمر الشعبي مضوا قدماً في تنفيذ قرارهم بعقد جلسة لمجلس النواب وبالتالي إعادة تفعيل دور المؤسسات الدستورية وإعلان المجلس السياسي الذي يرأسه صالح الصماد. المراقبون اعتبروا انعقاد البرلمان وإعلان المجلس التأسيسي ضربة ثانية لـ"التحالف العربي" بعد فشل المفاوضات في الكويت خصوصاً وأن الأخير كان يطمح إلى الوصول إلى اتّفاق سياسي يعيد عبد ربه منصور هادي إلى السلطة وأن يتم توقيعه في الرياض. إلا أن الوفد الذي يجمع الحوثيين وأنصار علي عبد الله صالح لم يقدّم أي تنازلات بإمكانها أن تنجح مسار الكويت. وفي واقع الأمر فإن نجاح انعقاد مجلس النواب اليمني يستمد أهميته من أكثر من معطى، فبالإضافة إلى أنه يعيد الحياة السياسية إلى مسارها الطبيعي على اعتبار أن البرلمان هو السلطة الشّرعية في البلاد، فإنه يؤكد صلابة التحالف الذي يجمع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بـ"أنصار الله"، وذلك على الرّغم من العداوة التاريخية التي لطالما جمعتهما والتي تستند إليها كل المراهنات على فشل هذا الحلف لكن الأهمّ من كل ذلك هو أنّ شرعية البرلمان تفوق شرعية الرئيس، بل إن البرلمان يمكنه قبول استقالة الرئيس وربما أيضاً محاكمته بتهمة الخيانة. وهو ما يمثّل تهديداً مباشراً لأهمّ مبرّرات التحالف العربي في حربه على اليمن وهو الحفاظ على الشرعية المتمثّلة في شخص الرئيس عبد ربه منصور هادي. الملفت في إعلان المجلس السياسي ليس فقط العودة إلى اعتباره السلطة الشرعية وحسب ولكن أيضا هو رجوع الحوثيين عن قرارهم في مايو 2015 بحل البرلمان ومجلس الرئاسة وتكوين اللجنة السياسية الثورية العليا وهو ما لا يعدّ تصعيداً سياسياً بالتوازي مع التصعيد العسكري فقط، كما ذهب إليه المراقبون والمحللون السياسيون، وإنما هو أيضاً تحوير وتعديل في أسلوب التعامل مع الملف السّياسي وهو ما برز في الكويت حيث أبدى الوفد "الحوثي الصالحي" دهاءً سياسياً في عدم رضوخهم للإملاءات الدولية. في المقابل، يقف الرئيس اليمني هادي موقف العاجز بعد فشل كل محاولاته في منع انعقاد المجلس وحتى في التوصل إلى حلّ سياسي للأزمة خلال مفاوضات الكويت. هادي الذي يعود تنصيبه إلى مخرجات المبادرة الخليجية في نوفمبر 2011، يعدّ الحلقة الأضعف في كلا المعسكرين ولئن كان التّحالف العربي يدرك ذلك وهو ما برز من خلال تصريحات وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، عندما قال إن محمد بن زايد "أدرك مبكراً أن الشرعية اليمنية ليست في البقاء بالمنافي والفنادق، إنما داخل اليمن لمواجهة الانقلابيين"، في إشارة مباشرة لهادي، فإنه يعتمد عليه باعتباره ممثلاً للشرعية في الحرب في اليمن. فعليا هذه الحرب التي اندلعت شرارتها الأولى بقرار التحالف الدّفاع عن الشّرعية التي يمثلها هادي، تمكّنت من وقف تمدّد الحوثيين وقوات صالح وأخرجتهم من أغلب المحافظات الجنوبية إلا أنّها لم تنجح في تحقيق انتصار عسكري حاسم خاصّة وأنهم لا يزالون يسيطرون على الشمال، كما أنها لم تنجح في تحقيق أهم أهدافها وهو نزع السلاح الحوثي الذي تعتبره المملكة العربية السعودية تهديداً إيرانياً لها بالدرجة الأولى. وبالتوازي مع فشل المفاوضات السياسية فإن التصعيد العسكري للتحالف والتصعيد السياسي للحوثيين وأنصارهم وتعمّدهم جرجرة التّحالف إلى مواجهات على الحدود الجنوبية السعودية، يضاف إليهم شرعية هادي المهدّدة بعد إقرار تفعيل السلطة الشرعية الأعلى في البلاد وبالنظر إلى العلاقة المتوترة التي تربط هادي بالإمارات العربية المتحدة التي تعدّ ثاني أهم أطراف التحالف العربي بعد السعودية، وهي التي أعلنت منذ فترة تقليص عملياتها في اليمن بالنظر إلى اكتمال أهدافها من التحالف باستكمال ملاحقتها للإخوان المسلمين في اليمن، فإن المشهد العام في اليمن يشير إلى العودة إلى نقطة الصفر بعد أن كانت الآمال معلّقة على التّوصل إلى تسوية سياسية شاملة. ومن المؤكّد أنّ مختلف الأطراف المتناحرة في اليمن تسعى إلى الوصول إلى هذه التسوية السّياسية على الرّغم من تشبّث كل طرف بشروطه الخاصّة وبرغم كل التّداخلات والتناقضات المحلّية والإقليمية وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بأن جولة جديدة من المشاورات قد تنطلق قريباً، على غرار ما تمّ بالنسبة إلى الأزمة السورية. وعموماً، فعلى الرغم من اكتفاء الحوثيين وصالح بالسيطرة على صنعاء ونجاح الحلف العربي في إرجاع باقي المدن اليمنية إلى سيطرة حكومة هادي فإن خطر تقسيم البلاد إلى دولتين لا يزال قائماً خصوصاً بعد انعقاد البرلمان، بالإضافة إلى أنّ التحالف العربي يبدو أقل صلابة بعد قرار الإمارات تقليص عملياتها وتأكيدها أنها حقّقت أهدافها من الحرب مما يؤكّد أنّ الأمل في حلّ سياسي لا ينبع من قوّة حلف الحوثيين وصالح وإنّما من تباين الأهداف وغياب الرؤية المشتركة من الحرب بين الدولتين الأقوى في التحالف العربي. في النهاية يبدو من الأكيد أن تحالف الحوثيين وصالح سيعمل على إقامة دولته في الشمال وقد يركّز عملياته العسكرية على جنوب المملكة في الوقت الذي سيسعى فيه إلى التخلّص من صفة الشرعية التي يلوّح بها هادي والترويج إلى علوية شرعيّة البرلمان. في المقابل لن تتنازل السعودية عن حربها مع الحوثيين الذين تعتبرهم ذراع إيران في اليمن مالم يسلموا سلاحهم. من جهة أخرى تبدو الإمارات متململة من وجودها داخل الحلف ولا يبدو أن ما جاء في القرار الأممي 2216 كان يعنيها منذ البداية، كما أنّ الوضع العام في اليمن يؤكّد استحالة تنفيذ هذا القرار، وعليه فإن الحرب التي تدور رحاها اليوم على أرض اليمن ليست سوى حرب استنزاف مفتوحة على كل السيناريوهات.

]]>
1512 0 0 0
<![CDATA[الرؤية السعودية 2030 ... إدارة التوقعات]]> https://gulfhouse.org/posts/1515/ Thu, 18 Aug 2016 22:59:43 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1515

استخدمت الرؤية الوطنية السعودية 2030 لغة واضحة في نقد برامج تنموية حكومية سابقة. فمثلاً، نصت الرؤية على أن المدن الاقتصادية التي تم الإعلان عنها خلال العقد الماضي لم تحقق المرجو منها وقد توقف العمل في عدد منها، وأن أغلبها يواجه تحديات حقيقية تهدد استمرارها. كما تضمنت الخطة إشارة مباشرة إلى أن العمل في بناء مركز الملك عبدالله المالي في الرياض في العقد الماضي بدأ دون مراعاة للجدوى الاقتصادية. هناك أمر آخر يتمثل في أن خطط خفض نسبة البطالة في الرؤية التي تغطي 15 عاماً هو أقل طموحاً أو أكثر واقعية مقارنة بطموحات الخطة الخمسية الحالية. ففي حين تستهدف الرؤية السعودية تخفيض نسبة البطالة في السعودية من 11.6 في المائة حالياً إلى 7 في المائة بحلول 2030 فإن الخطة الخمسية الحالية وهي العاشرة في تاريخ المملكة أعلنت خطة لخفض البطالة من 11.6 في المائة إلى 5.1 في المئة. إن هذه النماذج الثلاثة تشير إلى أن الرؤية السعودية 2030 سعت للاعتراف بأخطاء حكومية سابقة ووضعت حلولاً بديلة ترى أنها أكثر واقعية.

طموحات كبرى وضعت كافة هذه الخطط الحكومية الثلاثة، المدن الاقتصادية، ومركز الملك عبدالله المالي، وخطة تخفيض البطالة، وضعت جميعها أهدافاً كبيرة ولكنها غير واقعة وأثبتت التجربة عدم جدواها. إلا أن الرؤية السعودية 2030 ذاتها تحمل أهدافاً كبيرة، والتساؤل الذي أطرحه هنا، يدور حول الدراسات التي أجريت للوصول لهذه الأهداف وكيفية تطبيقها، وهي تساؤلات أعتقد أنها تستحق النظر.

مساءلة المستقبل سأستعين بهذه الطريقة في مساءلة السياسات الحكومية السابقة لمساءلة جدوى السياسات المستقبلية، لكي لا نلجأ إلى ترقيع النتائج في المستقبل. ردد الاعلام السعودي على مدى سنوات بأن تطوير أربع مدن اقتصادية كبرى يتم بتمويل خاص. وأن هذه المدن تهدف إلى توليد مردود اقتصادي بقيمة 150 مليار دولار سنوياً، والعمل على موازنة جهود التنمية الإقليمية، وتوفير أكثر من مليون فرصة عمل، وكذلك توفير مساكن لأكثر من 4.5 مليون شخص. إن التسليم بأن غالبية المدن الاقتصادية لم تحقق أهدافها يعني تبعاً الاعتراف بضياع الكثير من المال والوقت وبالتالي الكثير من الفرص. أشرفت الهيئة العامة للاستثمار في حينها على خطط المدن الاقتصادية تحت رعاية رأس السلطة السياسية، ولذلك لم تكن تلك الخطط على هامش البرنامج الحكومي للتنمية، بل كانت في صلب خطة الحكومة للنهوض بالاقتصاد ومعالجة مشاكل مثل البطالة والسكن وغيرها. إن هذا الإخفاق الذي أصاب مشاريع المدن الاقتصادية ليس مفاجئاً إذا ما نظرنا إلى الطريقة التي ولدت فيها تلك المشاريع، وكيف أن حجم تلك المشاريع تضخم بدون دراسات واضحة كما أن الأحاديث عن أن أشخاصاً متنفذين كانوا أكبر ملاك الأراضي التي أقيمت عليها بعض تلك المدن، يكشف مشكلة أخرى، أي أن اختيار تلك المواقع خضع لمصالح ضيقة قد تكون أحد أسباب الفشل. أنشأت السعودية هيئة خاصة لمكافحة الفساد وهي تمارس دوراً مهماً، وما أتمناه هو أن تراقب تلك الهيئة خطط تطبيق المشاريع المستقبلية بما فيها إدارة مشاريع الرؤية.

من سيدير أكبر صندوق سيادي في العالم وكيف سيتم اختيارهم وما هي التكلفة المتوقعة؟ أعلنت السعودية في يونيو 2016 عن استثمار 3.5 مليار دولار في شركة أوبر "Uber" التي تدير منصة إلكترونية لشبكة من سائقي سيارات الأجرة حول العالم، جاء هذا الاستثمار تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة فيما يعتقد بأنه أحد استثمارات الصندوق السيادي السعودي الذي أعلن عن إعادة هيكلته وإطلاقه ضمن رؤية السعودية 2030. إن تقييم واختيار الفرصة الاسثتمارية المتكاثرة وخصوصاً في قطاع مثل تقنية المعلومات الذي شهد فقاعات سابقة أدت إلى انهيار شركات اعتقد الكثيرون أنها آمنة. اختيار هذه الفرصة الاستثمارية وإدارتها أمر معقد ومكلف ومليء بالمخاطرة وبالتالي فإن جودة الكفاءات البشرية التي تديرها غالية الثمن. تشير بيانات سردها الخبير الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي في كتابه "رأس المال في القرن الواحد والعشرين" بأن تكلفة إدارة الصناديق الاستثمارية الكبرى هي في حدود 0.03 في المائة سنوياً من قيمة الاسثتمارات. فإذا كانت قيمة هذا الصندوق السيادي السعودي هي بحدود 2.7 تريليون دولار، فإن تكلفة إدارة هذه الاستثمارات قد تتعدى 11 مليار دولار (41 مليار ريال) سنوياً. تعتمد الصناديق السيادية مثل صندوق أبوظبي السيادي وصندوق النرويج وكذلك بعض المؤسسات غير الربحية مثل الجامعات الغربية على كفاءات متخصصة لإدارة الثروات. وتدير جامعة هافارد الأمريكية مثلاً أوقافاً بقيمة 30 مليار دولار بتكلفة سنوية تصل الى 100 مليون دولار وهي نسبة تشابه تلك التي أشار إليها البروفيسور بيكيتي. البيانات الخاصة بأداء الصندوق السيادي السعودي للسنوات ما بين 1990 و 2010 تشير إلى أنه حقق عوائد ما بين 2-3 في المائة سنوياً عبر استثمارات شملت بشكل رئيسي سندات الخزينة الأمريكية. بينما حقق الصندوق السيادي لأبوظي، وهو أكبر صندوق سيادي في العالم، عوائد قاربت 7 في المائة سنوياً في ذات الفترة. كيف سيم التعامل مع عوائد تلك الاستثمارات؟ وهل سيتم الاحتفاظ ببعض منها وإعادة تدويرها في الصندوق لتمويل استثمارات جديدة؟ وكيف يمكن أن تستفيد الميزانية السنوية من الأرباح غير المتحققة أو الأرباح الدفترية والتي لا تتحقق إلا عبر بيع جزء من الاستثمارات أو تسييل الأرباح؟ إن الأثر الاقتصادي الذي ستخلفه خطة إعادة هيكلة الاقتصاد السعودية ليتحول من الاعتماد المباشر على عوائد النفط إلى الاعتماد على عوائد استثمار هذه العوائد النفطية ما يعني التحول من الإنفاق الحكومي على برامج تنموية اجتماعية وخدمية بحتة إلى اختيار الفرص الاستثمارية ومشاريع البنية التحتية على أساس قدرتها على خلق العوائد، هو تحول حاد ويعتقد المحللون بأنه سيخلق في بداية تطبيقه تباطؤاً في النمو الاقتصادي قد يستمر لفترة نتيجة للانخفاض المتوقع في الإنفاق الحكومي المباشر في صورته السابقة. إن هذا الأثر الاقتصادي السريع يجب فهمه وقياسه وتنفيذ برامج اجتماعية لمساعدة الفئات المتضررة بسببه، وهذا هو أول التحديات أمام الرؤية الاقتصادية في المدى القصير.

]]>
1515 0 0 0
<![CDATA[Her Excellency the Right Honourable Minister]]> https://gulfhouse.org/posts/1533/ Mon, 29 Aug 2016 03:53:09 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1533 No one can deny that the Kingdom of Saudi Arabia is living on the threshold of a new era, due to the government’s noteworthy vision; which is not just seeking development but it is also aiming to change the stereotype that has long been associated with Saudi Arabia, and one of the main reason behind the bulk of the media campaigns that has been waged against the kingdom from the east and west.

Plus, I do not think any of us can deny that the main pillars upon which these campaigns rely on, so to speak, is the Saudi women file; with all its contents from the complexities and intricacies that ranges from denying her the right to drive a car to the state’s system that infringes on every aspect of her life.

Prince Mohammed bin Salman took it upon himself to lead and protect this vision that carries the notion of reform and development. One his first and most striking remarks came in a statement he gave to the American magazine Bloomberg in an interview several months ago, where he said that women in Saudi Arabia have yet to gain their rights which has been granted and guaranteed by the Islamic religion, therefore his conflict is not with the religious institution in the country but with those who are trying to distort facts and prevent women from obtaining these rights.

When the late King Abdullah bin Abdul Aziz (God rest his soul) took power in the country, he sought his hardest and tried his best to highlight the role of Saudi women in all fields, and one of the most prominent example of these efforts was the appointment of women to the Shura Council. As well as allowing women to participate in municipal elections, and granting females scholarship to study abroad and appointing Saudi women in leadership positions in embassies and consulates.

But the question that forces itself here, what is the reason behind the delay in taking the decision of appointing Saudi women to ministerial position?

The appointment of Nora al-Fayez several years ago as a deputy education minister for the affairs of the girls, the first Saudi woman to hold that position, carried the promise of a better future that is suggestive of an imminent decision to allow women in the kingdom to book their seats in the weekly meetings of the Council of Ministers, but those hopes were soon faded after Al-Fayez was suspended from office, allegedly for health reason as claimed at the time.

A few weeks ago hope was revived again when Princess Rima the daughter of Bandar bin Sultan, was appointed as the Deputy Chief of the Department of Women's General Authority for Sport, and with the appointment came the return to the forefront the demands for more daring steps such as appointing the first female minister in the history of Saudi Arabia.

In our opinion the reasons for the delay in issuing this resolution can be viewed in two directions:

The first is the unwillingness of the state to be in a direct conflict with the religious conservative sector in the country, especially since there are several resolutions relating to women that are currently under consideration. Therefore appointing a female minister which is an advanced move could provoke and spark a widespread resentment by that group, and we believe that a decision of this type is by no mean of less impact than other earlier decisions such as the appointment of thirty women in the Shura Council or the approval of women’s participation in municipal elections both as a voter and an elected candidate.

The second direction may lie in the lack of ministerial portfolio that suit and are appropriate for the Saudi women with all the controls and restrictions that are imposed on them, all the ministries as we know depends on a mainly male staff which will lead back to the first confrontation with the conservative movement that rejects any form of gender mixing, let alone allow her to assume a position as a leading ministerial cabinet head overseeing a group of men.

This dilemma, so to speak may easily be overcome through the creation or development of the Ministry for women’s affairs, family and children. A Ministry of this kind will inevitably devote more efforts to enact laws that protect women and children's rights and seeks to promote the values and ideals within the Saudi family, simultaneously it will also break barriers that society has created for women that prevents them from taking ministerial positions after women prove their efficiency to everyone in handling the affairs of the ministry, which will allow some time for the whole society to get used to the presence of women under the dome of the Council of Ministers.

Some may see that it is far too early to discuss this subject, and that Saudi women are waiting for entirely different decisions that will touch on her reality and impact her personal life more. To this we say; that this does not preclude the other, but we can’t get to the full aspiration of the 2030 vision before we hear these words in Saudi Arabia... Her Excellency the Minister.

]]>
1533 0 0 0
<![CDATA[War in Yemen: Back to the Beginning]]> https://gulfhouse.org/posts/1534/ Mon, 29 Aug 2016 03:50:35 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1534 The declaration of failure in the peace consultations which was sponsored by the United Nations in Kuwait for three months was accompanied by a whole new positioning of the various conflicting parties in Yemen. The initiative could be said to have died before it was even born as a series of decisions were rejected in both camps, at a time when the Arab coalition forces led Saudi Arabia has stepped up its military operations in what it calls it the "military climax".  Houthis and the Popular Congress Party went ahead with their threat as they formed a Presidential Council mandate to run the country; militarily, politically and economically.

Despite the ever growing raised voices of opposition to the invalidity of this Council constitutionally, but the rebels and their allies of the Popular Congress Party went ahead in implementing their decision to convene a meeting of the House of Representatives and thus re-activating the role of the constitutional institutions and the Declaration of the Political Council which is headed by Saleh Alsmad.

Observers regarded the convening of parliament and the Declaration of the Constituent Assembly as a second blow for "Arab coalition" after the failure of negotiations in Kuwait, especially since the latter had hoped to reach a political agreement that could restores power to Abed Rabbo Mansour Hadi which would be signed in Riyadh. However, the delegation, which combines rebels and supporters of Ali Abdullah Saleh did not give any concessions that could have made the talks in Kuwait a success.

In fact, the success of the Yemeni Parliament derives its significance from more than one aspect, because in addition to it restoring political life back on track on the grounds that the parliament is the legitimate authority in the country, it confirms the solidity of the alliance, which brings together former Yemeni President Ali Abdullah Saleh and " Ansar Allah, "and in spite of the historical animosity that has always existed between them. This animosity is basis of all the predictions that have betted on  the failure of the alliance, but more importantly than all this is that the legitimacy of the parliament outweighs the legitimacy of the president, in fact the parliament can accept the resignation of the president and may also put him on trial for treason, which represents a direct threat to the most important justifications for the Arab coalition’s war on Yemen, which is to maintain the legitimacy which they see as the President that is Abed Rabbo Mansour Hadi.

Interestingly, in the Declaration of the Political Council it is not only a return to what is considered legitimate authority but the Houthis will back down on their May 2015 decision to dissolve parliament and the presidential council and the formation of the Supreme Revolutionary Political Committee, which is not a political escalation in parallel with only a military escalation, as seen by both observers and political analysts yet it is also a modification and a development of the method in dealing with the political file, which emerged in Kuwait, where the ‘Houthi Saleh’ delegation expressed their political wits in not complying with what the international states dictates.

In contrast, the Yemeni President Hadi stands in a helpless position after the failure of all his attempts to prevent the convening of the Council and even to reach a political solution to the crisis through the negotiations in Kuwait.

Hadi, who gained his presidency position through the Gulf initiative output in November 2011, is regarded as the weakest link in both camps and while the Arab Coalition recognises this as it was evident through Anwar Gargash’s remarks, the UAE Minister of State for Foreign Affairs, when he said that Mohammed bin Zayed, "has realised early on that legitimacy of  Yemen is not to stay in exile and hotels, but inside Yemen to confront the rebels”, in direct reference to Hadi, who they depend upon for he a represents the legitimacy of the war in Yemen.

In reality this war, which first spark broke out by decision of the Alliance Defence of Legitimacy that is represented by Hadi, has managed to stop the advances of Houthis and Saleh’s forces and brought them out of most of the southern provinces, but it did not succeed in achieving a decisive military victory especially as they still control the north. Also this war did not succeed in the most important achievement of its objectives; the disarming of the Houthi’s weapons which it Saudi Arabia considers as an Iranian threat to in the first class.

In parallel with the failure of the political negotiations, the alliance’s  military escalation and the political escalation of the Houthis and their supporters and their insistence in dragging the alliance to a confrontation on the southern border of Saudi Arabia, in addition to added the legitimacy of Hadi that is under threat after the adopting the decision of activating the country's legitimate authority and given the tense relationship that exists between Hadi and United Arab Emirates, which is the second most important ally in the Arab coalition after Saudi Arabia, which had announced some time ago its intention to reduce its operations in Yemen, given the completion of the coalition’s objectives in the prosecution of the Muslim Brotherhood in Yemen. The general scene in Yemen indicates a return to point zero after all hopes were hanging on to reach a comprehensive political settlement.

It is for certain that the various warring parties in Yemen are seeking to reach a political settlement even though both sides are stuck to their own terms, despite all the interventions and contradictions at local and regional level which drives the belief that a new round of consultations may soon start, similar to what took place for the crisis Syrian.

Overall, despite the sufficiency of Houthis and Saleh in taking control of Sanaa only and the success of the Arab alliance in regaining the rest of the Yemeni cities to the control of Hadi’s Government, yet the risk of dividing the country into two states still exists, especially after the convening of parliament, in addition to the fact that the Arab Coalition seems less solid after the UAE's decision to curtail its operations and its insistence that it has achieved its goals of war, which confirms that the hope for a political solution does not stem from the Houthi/Saleh alliance but of differing objectives and the absence of a common vision for the war, between the two most powerful countries in the Arab coalition.

In the end it seems for certain that the alliance of the Houthis and Saleh will work to form a statehood in the north and could focuses its military operations on the south of the kingdom at a time that it will seek to get rid of the legitimacy status that Hadi keeps on promoting as well as the legitimacy of Parliament. In contrast Saudi Arabia will not end its war with the Houthis who are considered as Iran's arm in Yemen, unless they surrender their weapons, on the other hand, the UAE seem restless in its involvement within the alliance and it  does not seem to be directly concerned with what was stated in the UN resolution 2216, plus the overall situation in Yemen confirms the impossible implementation of this resolution, therefore the war that is being waged today on Yemen’s soil is merely a bloody war that is open to many scenarios.

]]>
1534 0 0 0
<![CDATA[Iraq and the dead-end road to political resolution]]> https://gulfhouse.org/posts/1549/ Tue, 30 Aug 2016 10:38:48 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1549 Over the past two years the core foundation of the Iraqi Shiite camp was shaken more than once following the impact of events and alterations occurring in the political scene and balance of power among political players, diminishing the role of some and opening the door to newcomers to the scene. At the time, the results that granted the former Iraqi Prime Minister Nuri al-Maliki the parliamentary majority and the constitutional right to form the government were considered a victory for the new Shiite political forces in face of the traditional religious authorities.

However, the anti-coalition formed by the remaining political and religious parties and who pushed toward depriving al-Maliki from a third term, partly succeeded in its goals by  excluding al-Maliki from the prime minister position, and thus re-shuffled the cards inside the Shiite camp, and sparked a crisis whose chapters continued to follow. Also, the representation of Shiite political forces inside the Iraqi parliament following that election established a situation of malfunction and imbalance in the political system, at least inside the Shiite camp, caused by the difference between the real weights of the political forces in the street and their representative quotas in the parliament. And perhaps, this introduction can play the role of a starting point to keep track of the political movement that stands behind the recent protests, in particular Moqtada al-Sadr and his followers.

The Shiite leader Muqtada al-Sadr declared himself after the election results the spearhead of the attack on al-Maliki, in a turn against the ambiguous alliance between them, whose signs started to show before the election. al-Sadr entering the line and fiercely taking the lead of the battle to exclude al-Maliki necessitated a quick Iranian intervention to contain the repercussions of the crisis and to prevent any further rifts inside the Shiite campaign, thus sacrificing the constitutional right that grants its first Iraqi ally Nouri al-Maliki the right to form a government, and declaring its support for the fragile coalition leading to the nomination of Haider al-Abadi, the nominee of the Islamic Da'wa party for the prime minister position. However the anti-Maliki Shiite coalition led by al-Sadr, considered that the priority was to dismantle the Pro-Maliki system from the Iraqi official bodies since it embodies the corruption and mismanagement in the state, a system which al-Maliki set and developed since he first became the Iraqi prime minister in 2006, by allocating position of power and privileges in different sections of the state apparatus for his allies and those close to him. Moreover, the significant decline in oil prices, that represents almost the only source of income in the country, the resulting aggravation of the economic problems, a budget deficit reaching 25%, and the fall of Mosul in the hand of the Islamic state in a shocking scene fanned the flame of the official and popular anger toward all what was happening, increased the tension among the different parties, and contributed to the charged atmosphere which led to the recent protests earlier this year. Before the February 2016 protests, the Prime-Minister-designate Haider al-Abadi adopted a neutral stance toward the polarized state between al-Maliki and his allies on one hand, and the opponents camp led by al-Sadr on the other. However, under the pretext of responding to the protests in the streets, his position became closer to that of al-Sadr camp, the thing that helped reaching consensus over the formation of a government of technocrats from the competent elite in charge of pulling the country out of the crisis.

Although this government received the support and the endorsement of several religious and political parties, most notably the Shiite Islamic Marja' Ali al-Sistani, al-Maliki, and Moqtada al-Sadr, the Sadrist movement leader, who ended the two-weeks-strike carried by his supporters front of the gates of the Green Zone, however it has angered other parties of the front that backed al-Abadi for the Prime Minister position, especially the Islamic Supreme Council headed by Ammar al-Hakim, who own a large parliamentary bloc in the current Iraqi parliament.

The rift within the Shiite camp deepened after al-Abadi failed to pass the technocrat government, both in its first form or after the subsequent modifications which made it a multiparty technocrat government as an answer to al-Hakim demands. The religious authority in Najaf, in what many observers interpreted as a reflection of its frustration and a retreat from endorsing al-Abadi, announced that it will no longer give its weekly political statement regarding current affairs. Also, al-Abadi’s hesitation and his failed attempt to satisfy all parties has backfired.

As for al-Sadr, and in attempt to dominate the Shiite popular street and proclaiming himself its ultimate leader, he appeased the demands of the recent protest movement to the point of hyperbole populism and extremism which does not leave any space for political action, and it is impossible for al-Abadi to adopt or keep up with.

Moreover al-Sadr was able to attract a good portion of secular and nationalist Iraqis, now that his differences with Iran has surfaced, coupled with his history in resisting the American occupation, especially since he worked hard in the last two years on presenting himself as an Iraqi nationalist leader who went past the sectarian limits, In spite of all the show-off enormity in his quest to lead the protest movement. Besides, the course of events shows a possible imminent convergence between al-Maliki and al-Hakim, which could lead to an agreement pushing toward removing al-Abadi and replacing him with another candidates whose political problem is limited to the preparation for the 2018 elections, and so al-Abadi and his Allies' struggling attempt, which many parties felt threaten by in the past two years, will be buried once and for all.

In addition to all this, the preparations for the liberation of Fallujah, which aimed to  dismantle the most important stronghold of Sunni Jihadist in Iraq, has turned into a symbol for Shiite and national alignment, giving the new Shiite militias entering the Iraqi scene to reap more popularity and legitimacy for its political and military role, which means new Iranian power in the Iraqi scene due to this groups direct subordination to Iran, whether by strengthening the presence of these militias in the scene, or by Iranian pro-forces taking over various states agencies, especially since the Popular Mobilization Forces, which was formed from Shiite militant factions has been adopted as a reserve Military force under the government’s command.

The political Shiite class, in the first years that followed the US invasion of Iraq, took advantage of the international support it has gained, in addition to the financial receipts that flowed from Oil sales, and was able to provide through the new political system, mechanisms to contain and absorb wide Shiite social sectors, however, under the weight of international changes, new players storming the Iraqi scene, the escalating financial crisis, and the popular fidgetiness caused by the performance of this class. These mechanisms became weakened and unable to perform its previous role. Now, the new Iraqi generations which were not around in the years when the profits were distributed have stormed the squares, the streets and even the "Green Zone" in an effort to secure their own destinies in a country is begging for its own fate to be secured.

]]>
1549 0 0 0
<![CDATA[Yemen and the Gulf... Who can ride the raging lion?]]> https://gulfhouse.org/posts/1708/ Tue, 19 Jul 2016 12:04:10 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1708 Till this moment the negotiations between the Yemeni parties in Kuwait aiming to discuss the possible paths to reach an agreement for a ceasefire between the warring forces  failed in reaching any real achievement, or in acknowledging a draft to launch serious procedures toward a political compromise in the country  in any of the files in question, the thing that would have helped in breaking the state of frustration and boredom which haunted the entire peace process since it had started. Moreover, the presiding poles and parties of this dialogue have not succeed in clarifying  any suggested path toward the political process they seek, whether discussing aims for a unified Yemen or  if options like separation or confederation are being considered.  However, no matter what  the results of the kuwaiti dialogue are going to be, based on the daily fighting developments and the hidden desires of  the different sides, it seems quite obvious that there is no real hope for any near solutions, and even if  possible suggestions were provided their effect will not get pass the limits of the negotiation rooms.  

Unlike any  past or current struggles in the region, the Yemeni war happens to be the first in which the regional forces are involved without any real intervention from the major Western states.  The United States and the European countries, which have always took sides in the Middle Eastern wars, have now withdrawn from diving in the mud of the Yemeni swamp, and settled for expressing their concerns, and perhaps confusion toward the whole dramatic events, but still they had shown a necessary and clear bias toward their allies in Saudi Arabia and the Gulf in order to compensate for the nuclear agreement with Iran, in hope of reducing Saudi Arabia and other Arab Gulf countries' anger, and motivated by the arms deals’ opportunities emerging with the launch of the ”Decisive Storm” military operation.

As for  the local and the regional forces involved in the struggle, they have thoughtlessly provoked each other to fall in black holes that they can’t back-out from. The two fighting camps that orchestrated this battle as well as all its complexities and the current alliances between the members of each axis are still led by the delusions of crushing their opponents in the other axis and then betraying their close allies by getting rid of them.  This conclusion can be easily deduced from the fact that the map of the current local alliances has been drawn by the Yemeni war, and the end of the war will necessarily invalidate these alliances and open the door to new confrontations that call for new targets and different alliances, and as a result Yemen will be  lost in a new maze.

Lately, Several contradictory statements issued by Emirati officials have declared the ending of the military missions of the Emirati forces involved in the Islamic Arab coalition led by Saudi Arabia aiming to militarily overthrow “Ansar Allah” and their allies from “The General People’s congress” led by the former Yemeni president Ali Abdullah Saleh.  Regardless whether these Emirati statements show the real Emirati attitude from the current situation in Yemen or not, and taking in consideration the leaked  statements issued by officials from the Saudi governing family, in which they express  their frustration from the Yemeni war, which reflected an atmosphere of disappointment and even distress dominating the vital components of this coalition, especially that the Gulf states’ human and material losses in this war, as well as the damage caused to their reputation on the diplomatic and human rights level in all the international media, have reached a level that no longer can be endured, together with an international discontent and anger on the popular and official level caused by the brutality of the Saudi air strikes on civilian targets in Yemen.   The Saudi Arabia and the United Arab Emirates, which both are considered the main components of this coalition,  are sensing that their military adventure in Yemen has reached a deadlock and that their prior expectations weren’t realistic. Their local Yemeni allies have no actual effectiveness in the military situation facing the Houthis, and their failure to preserve the “liberated” areas and establishing their control over them is so obvious.  Also the Saudi-Emirati differences in their own evaluation of their Yemeni allies have floated on the surface. It was considered by many as one of the hidden motives behind the declaration of some Emirati officials of the cease of the Emirati military operations.  On the Saudi side,  one of the dilemmas it has faced was discovering the fragility of  the influence  of the current president Abd Rabbuh Mansur Hadi both on the popular and logistic levels, which revealed his inability to carry any real futuristic vision to build the new post-war Yemen. However, being the carrier of the “Legitimate President” title seems sufficient to prevent the Saudis from getting rid of him, at least till a new  road map  for political solution is drawn.   

In addition, the Saudi Arabia view for any futuristic vision of a political solution in Yemen is mainly based on several local Yemeni choices ranging from The Yemeni Congregation for Reform (Al-Islah), the Yemeni wing of the Muslim Brotherhood organization, and its tribal extensions like Al-Ahmar tribe or former officials in Ali Abdullah Saleh’s regime like Mohsen Ali Al-Ahmar, to the Salafist movement, or the dissident group that withdrew from the General People’s congress.  This is where the Saudi Arabian and Emarati views for the future of Yemen diverges.  The United Arab Emirates, and regardless of the  realism and possibility of achieving its aims,  rejects any possibility  of  future cooperation with the Muslim Brotherhood organization in the post-war period while it pushes forward the choice of Khaled Bahah, considered to be its closest ally, as the future presidential  candidate  of Yemen without clarifying exactly how Mr.  Bahah will be able to rule the country.  However, this inability to bring success to the Saudi and Emirati policies in Yemen can be easily explained when taking in consideration the exaggerated enthusiasm and haste atmosphere which overwhelmed their reasonable prospects during the planning period  before waging the war.   But, unlike the Coalition local allies in Yemen, the “Ansar Allah” organization, along with its allies in the General People’s congress showed an effectiveness in the military field that surpassed by far the performance of their local rivals while their success in invading the Saudi territories together with the immense losses they caused to the alliance soldiers, especially the Saudis and Emiratis has prevented the “ Decisive Storm” crusade from achieving its main goal of ending the Houthis and taking back  the territories they had captured and governed since March 2015.  Still, whatever were the Houthis motives behind taking over the whole country, and setting aside the consecutive failures of President Hadi in administering the internal affairs as well as the seclusion he self-locked himself in, in addition to his complete dependence on the Saudi support in particular, and his endless attempts to  weaken his allies before his enemies and conspiring against them. and while  the Houthis took it as an excuse to launch their attack on Sana’a and other Yemeni territories), however they actually aggravated the crisis in the territories they occupied and did not achieve any real success in providing any solutions that would bring forth comfort and prosperity to these regions. Moreover,  their success in occupying Aden and the later success of the coalition in taking it back has led to a dual power in Aden and Sana’a, that can lead to deepening the rift in the country, and whose negative effects will last for a long period and will become a major factor in internal feuds whatever the political solution might be, especially that the possibility of a complete and final victory is not an attainable option for any of the fighting forces, since new parties in the South like Al-Qaeda and ISIS have started to interfere, which mean that a third side might enter the scene with its own agenda, thus aborting any agreements, if it ever happened, between the two main parties.

There is an ancient saying that "riding a raging lion is easier than governing Yemen",  but still it’s nearly impossible for the most eloquent authors to find the appropriate expressions to describe the scenery of the current situation in Yemen and how it might develop, as there are many diverse perspectives to analyze the details of the Yemeni war and give it an accurate title accordingly. Whether it should be considered a Saudi-Iranian feud, a sectarian struggle, a Southern war of independence, or a Northern invasion of the Southern territories. All in all it reveals a wide mosaic composed of diverse, scattered components of the country, and it is definitely impossible to alleviate its contradictions and consort them, for the regional, territorial, and tribal coalition which has been the basis of the political regime in Yemen since establishing the unified state, and after all the failure and deterioration in the general situation caused by the financial and institutional corruption which is protected by its political class, as well as intensifying the sectarian and regional divisions issued by the governing elite whose manipulations centered around intriguing conflicts between the primitive identity components of the Yemeni citizens, has reached the point of imbalance which will lead to the dismembering of all the elements that preserve the unity of its governing establishments, thus initiating a scattering of the components of the Yemeni state which will make the Yemeni crisis explode in the face of its people and the neighboring countries.                  

]]>
1708 0 0 0
<![CDATA[ملف الصحراء: دول الخليج في الدبلوماسية المغربية]]> https://gulfhouse.org/posts/1565/ Mon, 12 Sep 2016 00:48:58 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1565  خلال القمة الإفريقية الأخيرة (يوليو 2016) في العاصمة الرواندية كيغالي، تقدمت المملكة المغربية عبر مساعٍ دبلوماسية إلى منظمة الاتحاد الإفريقي قصد استعادة عضويتها، وذلك إثر انسحاب من هذه المنظمة يعود إلى سنة 1984 قبيل انضمام جبهة البوليساريو (الفصيل الحاكم في الصحراء الغربية) بمقعد خاص تحت اسم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية للمنظمة الإفريقية. ورغم عدم اعتراف المجتمع الدولي بتبعية الصحراء إلى السيادة المغربية إلا أن الرباط سعت عبر وساطات دبلوماسية وتحالفات بينية وإقليمية لجعل الصحراء مغربية.

وفي هذا الإطار تتنزل رغبة المغرب الملحّة في العودة إلى الحاضنة الإفريقية شرط التخلي عن عضوية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية رغم أن الاتحاد ومن وراءه مجموعة الدول الداعمة لاستقلالية الصحراء تدفع قدماً نحو نيل سكان الصحراء استقلالهم الذاتي وحقهم في إجراء استفتاء لتقرير مصيرهم.

وأمام رفض كل من تونس ومصر الطلب المغربي بسحب عضوية جبهة البوليساريو من منظمة الاتحاد الإفريقي، أصبحت المملكة المغربية في عزلة سياسية ودبلوماسية في مجالها المغاربي والإفريقي خاصة مع تنامي التوتر مع جارتها الجزائر الداعم الرسمي لانفصال الصحراء عن المغرب.

التحالف مع دول الخليج يلقي بضلاله على قضية الصحراء

 في ظل هذه العزلة الإقليمية في المجالين الجغرافي المغاربي والإفريقي، عمد المغرب إلى توثيق علاقاته بدول مجلس التعاون الخليجي. ولأن علاقات المغرب الدبلوماسية ظلت لعقود أسيرة طرح يرتبط بقضية الصحراء، فإنّ سعي المغرب للانخراط في تكتل مجلس التعاون الخليجي وسعيه إلى إيجاد مجال لتحالف عربي يعكس حرص الرباط لتكوين تحالف بيني مغربي–خليجي يقوم أساساً على مصلحة الطرفين في الدفاع عن الوحدة الترابية واحترام السيادة الوطنية للبلدان المعنية بما في ذلك وحدة المغرب الترابية.

وفي هذا الإطار يتنزل البيان الختامي للقمة الخليجية المغربية[1] التي عقدت في أبريل 2016 بالعاصمة السعودية الرياض، الذي ابرز موقف دول الخليج الداعم للمغرب في قضية الصحراء مؤكدين أن موقفهم  من قضية الصحراء المغربية مبدأي كونها أيضاً قضية دول مجلس التعاون. كما أكد القادة الخليجيون في هذا البيان رفضهم لأي مس بالمصالح العليا للمغرب وأي تهديد للأمن والسلم الإقليمي والدولي مؤكدين التزامهم بالدفاع المشترك عن أمن بلدانهم بالوقوف في وجه أية محاولة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار ونشر نزعة الانفصال والتقسيم.

التعاون السياسي والعسكري

سعت المملكة المغربية أن تكون طرفاً في محور تحالف الملكيات السنية (دول الخليج والأردن) وهو تحالف ذو أبعاد سياسية وعسكرية واقتصادية سيكون واجهة أمام امتداد النفوذ الشيعي في المنطقة العربية.  ويتجلى هذا التوجه المغربي مؤخراً في دعم قرار البحرين إسقاط الجنسية عن رجل الدين الشيعي عيسى قاسم في يونيو 2016 من جهة، و دعم استقلالية البحرين ووحدتها الوطنية في صراعها مع إيران منذ العام 2009 الذي أسفر عن تصعيد مغربي نتج عنه قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، والتي لم تستأنف إلا سنة 2015.

كما ويستفيد المغرب من التعاون السياسي مع دول الخليج في الحفاظ على نفوذه الإقليمي في منطقة المغرب العربي على حساب الجارة الجزائر الداعم الرئيسي لانفصال الصحراء عن المغرب والحليف الاستراتيجي لإيران في المنطقة في محاولة لعزلها في محيطها العربي لا سيما مع رفضها فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة ومعارضتها لتدخل قوات التحالف العربي في اليمن وليبيا.

أما عن تعاونه العسكري مع دول الخليج، يتحصل المغرب على دعم مالي سعودي على مدى 4 سنوات (2016-2019) للصناعة الحربية في المغرب بتوفير 22 مليار دولار قصد تعزيز قدرات الردع للقوات المسلحة الملكية المغربية وذلك بحسب التقرير الذي ورد بموقع أمريكي متخصص في الصناعة الحربية[2]، إلى جانب عدة تمويلات مالية من الإمارات والسعودية قصد اقتناء الأسلحة المتطورة.

ومن جانبه، أعلن المغرب خلال سنة 2014 دعمه الاستخباراتي والعسكري لدولة الإمارات العربية المتحدة في مجابهة تهديدات الدولة الإسلامية ومواجهة الإرهاب ويندرج هذا التعاون تحت إطار استراتيجية الحكومتين لمكافحة الإرهاب المعروفة باسم عملية "حذر" التي تقوم على نشر قوات الشرطة والعسكر في مختلف أرجاء البلاد لمراقبة النشاط الإرهابي المحلي وردعه.

ويأتي اتفاق التعاون البيني في المجال العسكري بعد دعوة مجلس التعاون للملكيات العربية المغرب والأردن للدخول في تحالف عسكري في أبريل 2014 وهو ما أفرز مشاركة لسلاح الجو المغربي بستة مقاتلات جوية في عملية عاصفة الحزم سنة 2015 التي نفذها تحالف ضم 10 دول بقيادة المملكة العربية السعودية في حربها على الحوثيين في اليمن.

التعاون الاقتصادي

أخذت العلاقات المغربية الخليجية منحى التحالف الاستراتيجي في مجال الاستثمار الاقتصادي، وخلال العام 2012 تم التوقيع في المنامة على مخطط عمل خماسي (2012-2017) يشمل مجالات متعددة بآليات تقارب آليات الشراكة التي تربط المغرب بالاتحاد الاوروبي، وبلغ حجم المنح الخليجية التي استفادت منها الحكومة المغربية العام 2013 حوالي 756 مليون دولار، مثلت 68 في المائة من مجموع المنح الخارجية التي استفاد منها المغرب خلال السنة نفسها.

و رغم الفتور الذي طبع علاقة الرباط بالدوحة لا سيما بانتهاج سياسة إعلامية اعتبرها المغرب معادية له بفتح المجال الاعلامي عبر قناة الجزيرة الإخبارية لزعماء جبهة البوليساريو وتوظيف قضية الصحراء توظيفاً سياسياً داعماً لانفصال الصحراويين، إلا أن بوادر تحسن العلاقة بين البلدين ظهرت مع تولي الأمير تميم السلطة وتوثقت أكثر إثر الزيارة التي أداها الملك محمد السادس إلى دول الخليج العام 2012 والتي أسفرت عن التزام قطر بتقديم معونات مالية للمغرب قدرت بــ 5 مليار دولار على مدى خمس سنوات.

وتتمثل الاستثمارات القطرية في المغرب في المساهمة في مشروع "وصال كابيتال البيضاء" في الدار البيضاء، الذي يسعى لإنجاز سلسلة مشروعات صناعية وسياحية وترفيهية بالعاصمة الاقتصادية للمغرب.

إلى ذلك، تحتل الإمارات المركز الأول من حيث إجمالي الاستثمارات العربية في المغرب بفضل التدفق الكبير للاستثمارات الإماراتية، وتستثمر الإمارات اليوم بأكثر من 20 شركة ومؤسسة في قطاعات المقاولات والعقارات والسياحة والتصنيع وتوليد الطاقة والنقل الجوي للركاب والبضائع وصيد الأسماك والنفط والغاز الطبيعي وصناعة الأدوية والمستحضرات الطبية. وبلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات والمغرب ما قيمته 1.25 مليار درهم خلال العام 2014، في حين سجلت تجارة الإمارات مع المغرب من المناطق الحرة 448.47 مليون درهم في العام ذاته.

وتقدر حجم الاستثمارات السعودية في المغرب بين سنتي 2015 و2016  بنحو 4 مليارات دولار في مشاريع مختلفة في قطاعات الطاقة والعقار والصناعة والزراعة والفنادق والتجارة.  أما التجارة البينية بين الرباط والرياض فقد قدرت بنحو ثلاثة مليارات دولار، وتعد السعودية خامس مصدّر للمغرب بعد إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة والصين.

كما أعلن مجلس الأعمال المغربي السعودي في تشرين الثاني 2013 عن إنشاء "المملكتين للنقل البحري" وهي شركة للملاحة التجارية (يزيد رأسمالها عن مليار درهم مغربي) تربط بين ميناءي الدار البيضاء وجدة، وتهدف لتقليص كلفة النقل وزيادة قيمة المبادلات التجارية بين البلدين.

الحنين للحاضنة الإفريقية

ونظراً لما تمثله قضية الصحراء في السياسة الخارجية المغربية، سعى الملك المغربي محمد السادس مؤخراً إلى تعديل بوصلة علاقاته الدبلوماسية لا سيما مع الجزائر والدول الإفريقية، وشدد في خطابه بمناسبة إحياء الذكرى الثالثة والستين لثورة الملك والشعب في 20 أغسطس 2016، على انتماء المغرب العميق إلى محيطه المغاربي والإفريقي مبيناً العلاقات المميزة التي لطالما ربطت المقاومة المغربية بجبهة التحرير الجزائرية في مقاومة المستعمر الفرنسي، كما دعا إلى إحياء هذه الروح النضالية من جديد بين البلدين الشقيقين خدمة لقضايا المنطقة ودفعاً للتعاون التنموي والأمني المشترك المغاربي والإفريقي.

يؤكد الخطاب السياسي الجديد للملك محمد السادس حرص المغرب للعودة إلى الساحة الإفريقية بعد قطيعة دامت أكثر من ثلاثة عقود. والملاحظ مؤخراً في توجهات وأولويات السياسة الخارجية المغربية انفتاحها نحو أفريقيا لتكون قبلة استثماراتها الاقتصادية والمصرفية والتنموية وحتى الاجتماعية وذلك من خلال الزيارات التي أداها الملك محمد السادس برفقة فريق من رجال الأعمال المغاربة إلى عدد من الدول الإفريقية.

المغرب و إيران: صفحة جديدة

أما بالنسبة لعلاقة المغرب مع إيران، فرغم ارتباط المغرب بتحالفات سياسية واقتصادية مع دول الخليج العربية ومع السعودية أساساً، إلا أن مساعي كل من الرباط وطهران جادة في إحياء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين كالتهنئة الرسمية التي قدمها الملك محمد السادس، في فبراير 2016، للرئيس الإيراني حسن روحاني بمناسبة ذكرى الثورة الإسلامية، وإعادة فتح السفارة الإيرانية بالمغرب، وتبادل الزيارات على مستوى وزراء الخارجية. كما مثل موقف المغرب الحيادي تجاه الأزمة بين الرياض وطهران عقب إعدام السعودية لرجل الدين الشيعي نمر باقر النمر في يناير 2016 منعرجاً هاماً في السياسة الدبلوماسية مع طرفي الخلاف حيث دعت الرباط في بيان لوزارة خارجيتها البلدين إلى ضبط النفس وعدم الانزلاق نحو الصراع السياسي والعسكري.

إن تعاظم الدور الإيراني في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية، جعل المغرب يراهن على حليف جديد يخفي وراءه رهاناً أعمق يمتد إلى محور تحالفات إيران كروسيا ودول أمريكا اللاتينية في مسألة دعم تبعية الصحراء للمغرب، خاصة أن إيران من الدول التي سحبت اعترافها بجبهة البوليساريو الانفصالية. فحسب تصريح قدمه السفير الإيراني بالمغرب[3]، في يوليو 2016، أكد أن سفير بلاده بالجزائر "طرد مندوب البوليساريو" و أن إيران تعتبر هذا الملف "سبب قطع العلاقات بين البلدين" مؤكدا أن إيران تعتبر "الصحراء مغربية وجبهة البوليساريو مرتزقة وانفصاليين ولا يمكن لطهران الاعتراف بهم لأن التوجه الرئيسي في علاقات إيران الدبلوماسية مؤسس على لم الشمل وضد الانفصال الذي هو خطة غربية لتقسيم بلاد العرب والمسلمين".

إن علاقات المغرب الخارجية تدور حصراً في فلك ملف الصحراء، و كما في سائر العلاقات الدولية التي يحكمها منطق المصلحة السياسية والاقتصادية والمذهبية والثقافية، فالمغرب من أجل ضمان مغربية الصحراء يعتمد دبلوماسية مزدوجة ومتغيرة مع الجميع حلفاء وأصدقاء وحتى الخصوم لتبقى العلاقة رهينة يحكمها تيرموميتر "مع الانفصال أو ضده".

[1]- www.alriyadh.com/1148813

[2] - http://www.defenseindustrydaily.com/boeing-wins-10-year-contract-for-t-38c-support-saudis-pledge-big-to-help-morocco-develop-military-elbit-and-flextronics-battle-to-win-bid-for-imi-032337/

[3]- www.analkhabar.com

]]>
1565 0 0 0
<![CDATA[الانقلاب الفاشل في تركيا، هل يُحدث انقلاباً في علاقة تركيا بالعرب؟!]]> https://gulfhouse.org/posts/1570/ Mon, 26 Sep 2016 21:44:03 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1570 عشية الجمعة، الخامس عشر من يوليو 2016، كانت المنطقة والعالم على موعد مع واحدة من لحظات التاريخ الكاشفة، كتذكرة بأن المسارات التي تمر عبرها حركة السياسات الدولية وقواها الحية سمتها الأهم الهشاشة وضعف المناعة تجاه ألاعيب التاريخ والحياة، وأن جدرانها عرضة لحدوث ثقوب لينفذ منها أحداث وفاعلون طارئون يحرفون اتجاه تيارات الحركة فيها ويدفعون بها في مسالك جديدة. فلساعات قليلة وفي أجواء لا شبيه لها إلا الأجواء التي خيمت عشية اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001، حبست عشرات العواصم أنفاسها في انتظار ما ستسفر عنها أحداث الساعات الملتهبة التي بدأت بتوارد الأخبار عن أن انقلاباً عسكرياً يجري في تركيا شملت مجرياته نزول الدبابات إلى الشوارع في كل من أنقرة وإسطنبول، وحركة للطيران الجوي والمروحي تضمن قصفاً لمقرات سيادية في الدولة، وإغلاق للجسور التي تربط بين الشق الآسيوي و الأوروبي لإسطنبول، ليصل تسارع الأحداث إلى ذروته بصدور البيان الذي أعلن فيه أن الجيش قد سيطر على البلاد ومقاليد الحكم فيها. وإذا كانت التطورات اللاحقة في نفس الليلة قد أزاحت غيمة الغموض التي حجبت تفاصيل ما يجري لتنجلي في نهاية المطاف عن حقيقة فشل الانقلاب، فإن مشاعر الدهشة والترقب وربما الفزع لدى المعنيين بما جرى، سينقضي وقت طويل قبل أن تتلاشى و يفهم أصحابها ما اختزنته تلك الليلة من احتمالات وتداعيات.

في الأسابيع القليلة التي سبقت ليلة الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا، صدرت تحليلات ومقالات تحذيرية إحداها لكاتب هذه السطور، تتحدث عن أن احتمالية الانقلاب العسكري في تركيا قد أصبحت مرجحة أكثر من أي وقت مضى. أصحاب هذا التصور في معظمهم، لم يسقطوا من حساباتهم تعقيدات الوضع الداخلي التركي التي من شأنها أن تحول دون توفير الممكنات العملية لجعل خيار الانقلاب العسكري خياراً واقعياً في وارد التحقيق، و لكن تصورهم اتكأ إلى أن إسناداً خارجياً قوياً مدعوماً بإلحاحية الحاجة الدولية والغربية لتغيير نوعي في تركيا، قد يدفع باتجاه خيارات من ضمنها الانقلاب، لتمضي نحو إنجاز المهام المستعجلة حتى وإن تم ذلك في ظل مغامرة تتناقض مع المعطيات التي تفرضها تعقيدات الداخل التركي، وذلك في رهان من قبل مختلف الأطراف الدولية التي قد ترعى توجهاً كهذا على إمكانية حصر أي تداعيات تنشأ ضمن حدود الدولة التركية. ولعل مواقف الولايات المتحدة الأمريكية وأطرافاً غربية أخرى، والتي صدرت عن وزير الخارجية الأمريكي وآخرين لحظة الانقلاب، والإعلان عن نجاحه من قبل منفذيه، والتي انطوت على قبول به وبنتائجه من دون أي إدانة أو تباكي على إجهاض المسار الديمقراطي في البلاد، ما اعتبرها البعض دليل تواطؤاً وشراكة مع مخطط الانقلاب، والأهم أنها كشفت ولو جزئياً وجهة السياسة الدولية للفترة القادمة، ومنحت اعتمادية مهمة لهذا التصور. غير أنه وأياً كان مقدار الحضور لفرضية التواطؤ الخارجي فيما حدث، فإن الفاعلين الأساسيين في مخطط الانقلاب هم الخصوم المحليون لحزب العدالة والتنمية سواء من داخل الجيش أو خارجه، فالحساسيات التقليدية بين الحزب وأردوغان من جهة والعناصر العصية على التطويع داخل الجيش التركي من جهة أخرى، شهدت في الفترة الأخيرة مزيداً من أسباب التوتر والاحتقان، يمكن ردها إلى مروحة واسعة من الإخفاقات والأزمات الداخلية والخارجية نجمت عن سياسات الحزب ورئيس الدولة رجب طيب أردوغان، تولد عنها استعداء صريح من قبل الأخير وحزبه لفئات واسعة من الشعب التركي، شملت العلمانيين بمختلف توجهاتهم من قوميين و يساريين، والقسم الأكبر من المكون الكردي والعلوي في الدولة، وهو استعداء اقترن بضيق غربي ودولي من السلوك السياسي الخارجي لأردوغان وحكومته وما خلّفه من تردّ في أحوال الإقليم عموماً. هذه العوامل مجتمعة دفعت العناصر المتمردة في الجيش التركي لاستشعار ما تبدى لهم كمناخ محلي ودولي على استعداد لتقبل مخططهم الانقلابي. وأد الانقلاب في مهده، ونجا أردوغان وحزب العدالة من مصير أسود بدا للحظات وشيكاً، وما تلاه من إجراءات انتقامية بحق من قيل أنهم متورطون به، شكلها وحجمها والخوف من تبعاتها سعّر مشاعر القلق التي واكبت ولا زالت تواكب الحدث، بالإضافة للفعاليات والاستعراضات الجماهيرية لمؤيدي أردوغان داخل تركيا وخارجها بغرض بعث رسائل عن قوتهم في كل الاتجاهات، وإن كان قد طوى الصفحة على محاولة العسكريين الانقضاض مجدداً على السلطة في البلاد، فإن محاولة الانقلاب بحد ذاتها شأنها شأن أي زلزال سياسي آخر استتبعها ارتدادات أحدثت هزات في أماكن عدة، أهمها المنطقة العربية. لا يبدو أن فرضية الانقلاب في تركيا قد وردت في حسابات الأطراف العربية، أيضاً فإن المحاولة برمتها استغرقت وقتاً أقصر من أن يسمح ببروز إشارات لافتة من العواصم العربية تتناقض مع مضمون الموقف الرسمي الرافض للانقلاب في تركيا والذي أجمعت عليه البيانات الصادرة عن هذه العواصم بما فيها دمشق التي كانت قد شهدت علاقة النظام فيها بأنقرة تطوراً نوعياً في الأيام القليلة التي سبقت ليلة الانقلاب الفاشل. كما أن معلومات تحدثت عن دور للاستخبارات الإيرانية، لم تتضح تفاصيله، مساند للرئيس أردوغان عزز من صدقيتها رفض طهران الصريح للانقلاب وإدانتها له. وبالتالي فان أي اجتهاد يسعى للوقوف على قراءة مغايرة لمواقف الأطراف العربية والإقليمية المحيطة بتركيا حول ما جرى, لا تتعدى أن تكون بمثابة رياضة ذهنية سيستلزم أصحابها وقتاً طويلاً لإثبات صحة فرضياتها. الانقلاب الفاشل منح الأتراك فرصة لمراجعة أوسع للخريطة السياسية التي تشملهم وخياراتهم فيها، فربما قد ظهّر لهم ما غاب عنهم من مآلات بعيدة لمسارات التحالف والخصومة التي خضعوا لها في السنوات الماضية. فخليجياً، وإذا ما استثنينا قطر للأسباب التي يمكن فهمها والإحاطة بها، فإن المملكة السعودية ودولة الإمارات وعلى الرغم من صفتيهما كشريكتين اقتصاديين كبيرتين لتركيا وحليفتين مفترضتين لها في عدد من النزاعات الدائرة في المنطقة تبدوان الأعلى قدرة على التكيف، حتى لا نقول الترحيب، مع أي تغيير يحدث في سدة الحكم بأنقرة، سيما وأن أولويات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط هي الناظم المرجعي لكل منهما، أيضاً فإن الانفتاح الملتبس من قبل البلدين على إسرائيل، يشي بخيارات مستقبلية تلتمس قواعد ارتكاز جديدة في الإقليم، تركيا ليست المرشحة الأولى لشغلها، كما أن التباينات الدفينة بين كل من تركيا والسعودية والإمارات وإن تفاوتت درجتها من طرف لآخر، حول ملفات عديدة كالعلاقة بحركة الإخوان المسلمين، ملف الغاز، والأطماع التركية المفترضة في المنطقة، كفيلة بأن تفسح المجال لتأويلات قد لا تعكس بالضرورة توجهات رسمية في كل من السعودية والإمارات، ترى بأن حدثاً يزيح الإسلاميين الأتراك عن حكم البلاد و يُحل بدلاً منهم أطرافاً أخرى بميل أقل للانغماس في شؤون المنطقة العربية والإسلامية، هو في نهاية المطاف يوفر صيغة مريحة في العلاقات بينهما وبين تركيا! بالمقابل، فإنه وعلى الرغم من كل ما صنعه الحداد بين كل من تركيا وسوريا وحلفائها في الأعوام الأخيرة، وحتى في ظل الارتياح السوري وربما الإيراني المتوقع لحدوث هزة عنيفة كحادث الانقلاب داخل تركيا، تشغلها ولو قليلاً عن الحرب في سوريا، وتدفع الأتراك لإعادة النظر في سياساتهم، فإن القفز للاستنتاج بأن المحور السوري الإيراني وما يستتبعه من حلفاء صغار و كبار آخرين، أصحاب مصلحة في الإطاحة بأردوغان وحزبه، مسألة تستدعي التروي. فالإيرانيون ومعهم الروس وفي مقاربتهم للعلاقة بتركي، تتجاوز حساباتهم معها حسابات الحرب السورية، فهم واعون بشكل جيد لما يعنيه وصول العناصر القومية التركية اليمينية مجدداً إلى سدة الحكم في أنقرة، وللتوجهات التي سيعتمدها هؤلاء في سياساتهم واصطفافاتهم الدولية، وبالتالي فإن مفاضلتهما بين حاكم تركي مزعج لكل من روسيا وإيران ولكنه حريص على انتزاع هامش واسع ومستقل للمناورة الخاصة به كأردوغان وما يمثله، وبين من يحول تركيا بكاملها لقاعدة غربية وأمريكية على الحدود الشمالية لإيران والجنوبية لروسيا، لا شك بأنها ستنحاز للخيار الأول. وحتى بالنسبة للنظام السوري الذي يصعب افتراض أنه جهة مقررة بين حلفائه الكبار بهذا الخصوص، فالأرجح أنه قد يراهن على أن تثمر التطورات الإيجابية التي كانت قد طرأت على علاقته بأنقرة قبل محاولة الانقلاب وبعدها والتي عبرت عنها مواقف كلا الطرفين، والانجازات العسكرية لجيشه وحلفائه في الميدان عن تحقيق اختراق في الموقف والسلوك التركي تجاه الحرب السورية، والأغلب أن حادثة الانقلاب كفيلة بتسريع وتيرة الحركة تجاه هذه النتيجة.

لا زال مبكراً الجزم بماهية التحولات التي يمكن لها أن تطرأ على السياسة التركية في مرحلة ما بعد الانقلاب الفاشل، كما أن أي مطالعة استشرافية لما قد تستقر عليه خارطة العلاقات بين تركيا وباقي الأطراف الدولية والإقليمية ستحتاج إلى ميدان عملي لإثبات فرضياتها، غير أن ميداناً مشتعلاً الآن يمكن لمن يراقبه اختبار السلوك التركي ورصد أي تغيير يطرأ عليه في أي اتجاه، فقراءة ما يجري في أنقرة تستدعي تسليط الضوء على حلب، فالمعركة الجارية في حلب وما ستسفر عنها هي مدخل مفتاحي الآن لقراءة كاشفة في مواقف كل الفاعلين في الإقليم، وللحكم النهائي عما إذا كان الانقلاب الفاشل قد أفضى إلى انقلاب في السياسات والعلاقات التركية تجاه العرب، أم عزز من استكانة الأتراك لمصفوفة تحالفاتهم ومواقفهم الحالية؟ .. لننتظر و نرى.

]]>
1570 0 0 0
<![CDATA[سيناريوهات متعددة لتفتيت اليمن]]> https://gulfhouse.org/posts/1575/ Mon, 10 Oct 2016 18:50:12 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1575 عمقت الحرب حدة الانقسامات البينية داخل المجتمع اليمني، وشكل هذا دافعاً لظهور مشاريع تستهدف الدولة اليمنية الموحدة والهوية الوطنية لليمنيين، وبقدر ما شكلت سياقات الحرب باعثاً لهذه المشاريع، إلا أن عوامل أخرى، لا تقل أهمية عنها، ساعدت في تصدير هذه المشاريع التي أمسى بعضها واقعاً بقوة السلاح؛ حيث أدى غياب قوى سياسية يمنية فاعلة في الواقع تتجاوز حالة الحرب، وتتبنى خارطة طريق تضمن حقوق متساوية ومستقبل مشترك لليمنيين، إلى تسيد قوى حاملة لمشاريع التفتيت والتقسيم، إضافة إلى أداء أطراف الصراع اليمنية والإقليمية خلال الحرب، وتنامي الخطابات العصبوية المناطقية والطائفية التي تصب في صالح تحقيق هذه المشاريع. شكل قرار الحرب الذي تبنته جماعة الحوثي وصالح الإطار العام الذي استمدت منه مشاريع التقسيم والتفتيت صلابتها ومشروعيتها، فقرار الحرب، بما يتضمنه من دلالات سياسية لنجاح أقلية في فرض خياراتها بالقوة على اليمنيين والتنكيل بهم، وخلق هذا الاعتداء ردة فعل في جنوب اليمن تمثل بتنامي مشاريع الاستقلال، وأحيت حرب الحوثيين وصالح في المناطق الوسطى مظلومية تاريخية تطالب بالانفكاك من سلطة المركز. كما أسهمت إدارة جماعة الحوثي وصالح للمناطق التي تقع تحت سيطرتهم في تكريس فعلي لتقسيم اليمن، تجلى ذلك بالتعبئة السياسية والطائفية ضد المحافظات الأخرى، واتخاذ سياسات انفصالية عمدت إلى عزل المحافظات الشمالية عن السياق التاريخي والوطني لليمن الموحد. لم يكن أداء السلطة الشرعية أحسن حالاً من أداء سلطة الأمر الواقع في صنعاء، إذ أدى فشلها في تثبيت الأمن وتوفير مقومات الحياة في المناطق المحررة في الجنوب إلى بلورة وعي سياسي لدى كثير من الجنوبيين بفشل السلطة في تقديم نموذج وطني يمكن الرهان عليه، وهو ما ساعد في انحسار شعبية السلطة الشرعية لصالح القوى السياسية المطالبة بالاستقلال، كما عمل الوضع المنفلت في الجنوب على تغذية خطاب مناطقي في مدن المواجهات. تتحرك المشاريع الاستقلالية أو التجزيئية التي تشهدها اليمن في سياقات جغرافية معزولة ومتضادة ومتناحرة، وفي هذا السياق، يبرز مشروع الدولة الاتحادية المكونة من ستة أقاليم، كخيار يتبناه الرئيس "هادي"، ويدافع عن مضامينه السياسية، باعتباره مُخرجاً من مخرجات الحوار الوطني الشامل، فعلاوة على الطريقة الاعتسافية التي أنتجت هذا المشروع، فإن خيار الدولة الاتحادية ليس خياراً آمناً في ظل المتغيرات التي أفزرتها الحرب والتي تعيق تطبيقه، إذ أفرزت الحرب بنية اجتماعية وثقافية منغلقة في كل المدن اليمنية، وقوى مسلحة استغلت هذه البنية لإنتاج خطابها العصبوي، وبالتالي فإن مشروع الدولة الاتحادية الذي لا يزال يبشر به الرئيس "هادي" أسقطته الحرب وجعلت منه مشروعاً غائماً لا وطنياً، كونه يخدم على المدى البعيد تحويل اليمن إلى جيتوهات متحاربة. في مستوى آخر، يبرز مشروع الفيدرالية وتقسيم اليمن إلى إقليمين على حدود الشطرية السابقة، ويتبنى هذا المشروع جزء من القوى السياسية للحراك الجنوبي التي ترى فيه الحل الملائم لضمان توزيع عادل للسلطة والثروة، وهناك مشروع الفيدرالية المزمنة الذي يستفتى فيه الجنوبيون بعد فترة زمنية حول بقائهم مع الشمال من عدمه؛ إضافة إلى مشروع الاستقلال الذي تنادي به كثير من قيادات الحراك الجنوبي على الأرض، وتطالب باستعادة مؤسسات الدولة الجنوبية. من البديهي بأن الحرب وتبعاتها على مختلف الأصعدة أسقطت مشروع الدولة اليمنية الموحدة، خاصة مع تقديم جماعة الحوثي وصالح نفسيهما كحامل سياسي لهذا المشروع، إلا أنه وفي المقابل، لا يمكن الرهان على المشاريع المتعددة التي تطرحها القوى السياسية والجماعات المنفلتة التي تستقوي بالسلاح وبالقوى الإقليمية لتنفيذ مشاريعها، فمخاطر معظم هذه المشاريع عديدة، إضافة إلى التحديات التي تواجه تطبيقها في الواقع؛ فعلى الصعيد السياسي، لم تتخلق هذه المشاريع ضمن حراك سياسي وطني، وإنما اتكأت القوى السياسية والاجتماعية الحاملة لهذه المشاريع على شرعية القوة وسياقات الحرب وأجندات الأطراف الإقليمية، وبالتالي هي جزء من مخرجات الحرب وتحيزاتها. وعلى الصعيد الوطني، يعني تطبيق أي من هذه المشاريع حرمان اليمنيين من حقهم في تحديد مستقبل بلادهم، وحسم هذا المستقبل قسراً لصالح الأطراف المتحاربة أو القوى المسلحة المسيطرة على الأرض. أما على الصعيد الأمني والعسكري، فيمثل غياب الأمن في معظم المدن اليمنية، سواء التي تعيش حالة الحرب أو المناطق المحررة، عائقاً أمام تطبيع الحياة اليومية، ناهيك عن المجازفة بتغيير شكل الدولة، إضافة إلى تنامي الجماعات الدينية المتشددة، كتنظيم القاعدة وداعش، وهو ما يعني الحيلولة من تحقيق هذه المشاريع، أو تحالف أصحابها مع الجماعات المسلحة لتنفيذها، وهو ما سيؤدي إلى دورة متجددة من العنف. وعلى الصعيد الاقتصادي، يشكل انهيار الاقتصاد اليمني وتدهور الأوضاع الانسانية لليمنيين، وصولها إلى مستويات المجاعة، تحدياً حقيقاً أمام تنفيذ هذه المشاريع. لا تقدم السيناريوهات والمشاريع السياسية المطروحة اليوم حلاً للمشكلة الوطنية اليمنية، لكونها تحصر المشكلة في شكل الدولة ولا تطرح معالجات لجذر المشكلة، وهو ما يعني فتح باب للمجهول، ناهيك عن مصادرتها لمستقبل اليمنيين، مما يعني استحالة تحققها لاستقرار سياسي. لكن في المجتمعات التي تعيش حالة الحرب، كما في اليمن، وتفتقر إلى سلطة سياسية وطنية جامعة لاحتكار القرار السيادي فيما يخص تحديد شكل الدولة، فإن تحديد المستقبل السياسي لليمن قد لا يتحدد وفق خيارات القوى السياسية حاملة مشاريع الاستقلال والتجزأة وإنما على ما تريده الأطراف الإقليمية وما يخدم مصالحها. كدولة متدخلة في الحرب والأزمة اليمنية، يبرز الدور السعودي في إسناد بعض القوى السياسية التي تتقاطع مع مشاريعها، بما ينسجم مع مصالحها الاستراتيجية، ويحمي أمنها القومي من تدفق العنف إلى حدودها، فبقاء اليمن الموحد أو تقسيمه إلى دولتين أو أكثر لا يشكل فارقاً كبيراً للأجندة السعودية في يمن منزوع السيادة، وبالتالي فإنها ستبارك القوى اليمنية القادرة على حماية نفوذها ومصالحها، سواء كانت السلطة الشرعية أو أي قوى استقلالية أخرى في الجنوب. خلافاً للسعودية، كانت الأجندة الإماراتية واضحة في اليمن منذ بدء العمليات العسكرية، وتركز على الساحة الجنوبية كهدف مستقبلي لمصالحها الحيوية في اليمن، وقد نجحت الدبلوماسية الإماراتية في تحقيق ذلك، بدءاً من تكريس شعبيتها لدى الجنوبيين، حيث اضطلعت بالدور الرئيس في تحرير مناطق الجنوب، وكمرحلة أخرى، استقطبت الشارع الجنوبي من خلال الجهود الإغاثية التي تقوم بها جمعية الهلال الأحمر الإماراتي، ثم شراء ولاءات قيادات الحراك الجنوبي مالياً وتبني خطابه المنادي بالاستقلال، وهو ما بات جلياً في أبوية الإعلام الإماراتي لخطاب استقلال الجنوب والدفاع عنه كخيار مستقبلي محتمل، كون استقلال جنوب اليمن، في حال تحقيقه، يخدم المطامع الاقتصادية للإمارات في الجنوب عامة وعدن خاصة، كما يكرس حضورها كقوة إقليمية صاعدة. تدفع القوى المحلية المسيطرة على الأرض والأطراف الإقليمية بأسوأ مشاريع التقسيم في اليمن، ولم يعد ذلك محض مخاوف لدى اليمنيين وقد باتت ملامحه واضحة، إذ أنتجت تموضعات أطراف الصراع اليمنية في الحرب خارطة جغرافية محددة يمكن البناء عليها، هي: سلطة الأمر الواقع في العاصمة ومحافظات شمالية أخرى، وسلطة الشرعية في المناطق الجنوبية المحررة، إضافة إلى مدن يمنية أخرى تسيطر عليها جماعات مسلحة قد تنساق مع أي مشروع يناسب مصالحها. واقع الحرب ديناميكي فيما يخص إنتاج أبطاله ومعاناة العالقين فيه، لكنه قادر على تثبيت حدود لجغرافيا مبتدعة، في اليمن خلقت الحرب خارطة جغرافية للصراع، يمكن اعتبارها مؤشراً لسيناريو متاح لا يحتاج سوى إلى الدعم الإقليمي ليتحول إلى واقع مُعاش.

]]>
1575 0 0 0
<![CDATA[الحِراك السعودي: كوابح للحد من هيمنة الخصم]]> https://gulfhouse.org/posts/1580/ Wed, 12 Oct 2016 23:47:08 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1580 تنطلق التقديرات الرائجة إزاء التحول الأمني والسياسي السعودي مؤخراً من تفسير يرى أن المملكة تسعى إلى الهيمنة، التي تمثل المبدأ العام الناظم لاستراتيجيتها في الإقليم، بعد أن طرأ إحساس وتقدير عام لديها بتخلي الولايات المتحدة عنها. تبدو مقولة الهيمنة ههنا غير واقعية. فبسط السيادة والنفوذ والإشراف التام على الإقليم الممتد على البحر الأحمر والخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط وبحر العرب ممنوع على دول المنطقة الفاقدة للسّيادة المادية والرمزية. إن شرط تحقيق الهيمنة هو امتلاك القدرة على إعلان الحرب وهو حكر على المركب الأمريكي الإسرائيلي. فضلاً عن أن تراتبية توزيع القوة في الإقليم هي من النوع الصّلب وفق توازن إقليمي محكم يحبس قدرة دول المنطقة على تحقيق تطلّعاتها في الهيمنة. تبقى المسافة بين الرغبة والقدرة على تحويلها إلى واقع ملموس مستحيلة حتى على إيران التي تتناولها التحليلات منذ أزيد من ثلاثين عاماً من خلال المقولة ذاتها؛ أي الهيمنة على الإقليم. لكن التفسير الأكثر واقعية هو أن السعودية لا تسعى إلى الهيمنة على الإقليم وإنما إلى إنشاء كوابح للحدّ من هيمنة الخصم: إيران. عندما أرسلت السعودية قواتها العسكرية إلى البحرين العام 2011 لحماية العائلة المالكة (السنية) هناك، ولمواجهة ما اسمته بـ"الانتفاضات الشيعية" كان ذلك علامة تحول في المنظومة الأمنية والسياسية للمملكة. وعلى إثر الانتفاضات العربية، قامت السعودية بقيادة الثورة المضادة، وسعت إلى توسيع مجلس التعاون الخليجي ليضم الأردن والمغرب من أجل إيجاد فضاء سياسي مشترك يتشاطر أعضاؤه القيم السياسية المحافظة للحيلولة دون نجاح ثورات الشعوب وتمددها. كان للسعودية دورٌ بارزٌ ومؤثرٌ في تعطيل هذه الثورات من خلال الدعم السّخي للأنظمة العسكرية. فضلاً عن تورطها في حرب اليمن، الشيء الذي رسخ الوعي بأن ثمة تحولاً في السياسة الخارجية السعودية التي ما فتئت تعتمد على المال والدبلوماسية ووكلاء محليين لتنفيذ سياساتها دون أن تتورط بشكل مباشر في الميدان كما هو حاصل اليوم. تستند السعودية في هذه المرحلة على تكنولوجيا عسكرية متطورة بعد أن أنفقت مليارات الدولارات من أجل تشكيل بنية عسكرية متطورة لمواجهة تحديات البيئة الجيو-استراتيجية المتحولة. ولذلك سعت إلى إجراء مجموعة من التغيرات الجديدة في الحكم من شأنها أن تواجه تلك التحديات من خلال عملية تحريك جريئة داخل الأسرة الحاكمة. يسوق البعض جملة من المتغيرات وراء استفزاز المملكة استدعت تدخلاً مباشراً، منها تضاؤل اعتماد الولايات المتحدة على النفط السعودي، فضلاً عن شروعها في إجراء اتفاق نووي مع إيران ونفوذ الأخيرة المتصاعد في العراق واليمن ولبنان وسورية. واكتملت خيبة السعودية إزاء الرهان على الحليف التاريخي بعد التشريع الأمريكي "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب" الذي يتيح لأسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر بمقاضاة السعودية طلباً للتعويضات. وهو ما أكد على تقديرات المملكة التي تذهب إلى أن الولايات المتحدة لا تقدر التحديات الكبرى والمخاطر الجيو-استراتيجية التي تواجهها. تلك التحديات المتمثلة في الطموحات الإيرانية الساعية وفق السعودية، إلى الهيمنة الإقليمية، والتي تحاول بحسب تقديراتها غرس حليف آخر في خاصرتها اليمنية من خلال الحوثيين على شاكلة حزب الله في لبنان. وأن التحول في سياستها الخارجية بحثاً عن توازن جيوسياسي جديد، جاء كرد فعل على المبادرات الدبلوماسية التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي أوباما تجاه طهران في إطار الاتفاق النووي وسياسات واشنطن في سورية التي ترى المملكة أنها تتبع موقفاً أقرب إلى الموقف الإيراني والروسي حول سورية. فضلاً عن انتقاداتها الشديدة للحرب الجوية التي تشنها السعودية في اليمن. من جانب أخر، يأتي ضم السعودية لجزيرتي صنافير وتيران الواقعتين في مدخل خليج العقبة بالبحر الأحمر إلى أراضيها الإقليمية ليجعل الرياض على علاقة مباشرة وجيو-استراتيجة بإسرائيل. وهو مايوفر فرصاً للأخيرة لبعثرة أوراق منطقة الشرق الأوسط، بما يشمل إعادة تقسيم دول المنطقة من جديد، وهو ما يُعد من منظور إسرائيل سابقة إيجابية في مسألة تبادل الأراضي، تمكنها من محاكاة هذا الاتفاق في المستقبل. تأسيساً على ما تقدم، توصلت الرياض إلى نتيجة مفادها أن واشنطن لم تعد حليفاً يمكن الوثوق به عندما تركتها لأول مرة تدبر شؤونها الأمنية منفردة. وهو ما جعل المملكة تتحرك في اتجاه اعتماد سياسات تبعدها عن السياسات وثيقة الصلة مع واشنطن. وتسعى السعودية من خلال البحث عن سياسة إقليمية نشطة إلى زيادة ثقة الولايات المتحدة بها وبالتالي تعزيز التحالف معها تأكيداً للمأثور الساداتي مع بعض التحوير "كل الطرق تؤدي إلى واشنطن". فضلاً عن ذلك، يبدو الحد من هيمنة إيران ليس ببعيد عن استراتيجية المركب الأمريكي الإسرائيلي فقد عبرت إسرائيل عن سعادتها، ذلك أن هذه التحولات تفضي إلى مكاسب مريحة بالنسبة إليها، على أنّ المكسب الأهمّ – وهو سابقة في تاريخ المنطقة – هو أن العديد من الدول الإقليمية باتت ترى أن المزيد من السيطرة الإسرائيلية يكفل لها بيئة أمنية مستقرة. لذلك هي تسعى إلى أن تنتظم ضمن تحالف إقليمي - بمباركة الولايات المتحدة – بين إسرائيل والسعودية ودول أخرى حليفة؛ لتطويق التوسع الإيراني. أدى هذا الحراك السعودي إلى تصعيد خطاب إقليمي ينطلق من فرز سياسي شديد الحدة وحالة استقطاب غير مسبوقة من حيث الكثافة والنتائج لا تترك مساحة للفاعلين الآخرين للمساومة وفق خطوط حركية سائلة مع الفاعلين كافة كما كانت في السابق عندما كانت التوازنات الإقليمية تسمح بخيارات مريحة ليست ثنائية صرفة. غير أن حالة الاستقطاب هذه لن تترتب عليها في الأفق، على الأرجح، حرباً واسعة بين إيران والسعودية بل إن هذا الاستقطاب يهدف فقط إلى الحدّ من إمكانية نشوب حرب إقليمية، لأنه في ظل الحالة الاستقطابية الشديدة، فإن المحافظة على البقاء باتت استراتيجية للفاعلين الدولانيين وما دونهم. وعليه، ومن منظور المركز الأمريكي الإسرائيلي فإن أي دولة طرفية إقليمية تحاول الحصول على مقدار كبير من القوة الإضافية سينتهي بها المطاف إلى الدخول في سلسلة من الحروب الخاسرة. وبناء عليه، فالسياسات الأمنية السعودية تركز على المحافظة على مكانتها في ميزان القوى متكيّفة مع بنية توزيع القوى القائمة التي تضع سقوفاً لتحصيل القوة الإضافية، مما يجعل تكاليف مساعيها في تحصيل قوة إضافية تفوق الفوائد. وهو ذات الدرس الذي استوعبته إيران منذ أكثر من ثلاثين عاماً بصرف النظر عن كل المشاعر القومية المتضخّمة لديها. تدرك إيران اليوم أن الحقائق الأساسية عن الحياة في النظام الدولي واضحة وتتمثّل في الحد من رغبتها في المزيد من امتلاك القوة الجيوسياسية، وإلا عرضت نفسها لخطر يهدد بقاءها، لذلك تبقى المنافسة الأمنية محكومة بأفق لا يهدد وجودها إن حبست نفسها عن مساعي تحصيل سقف أعلى والحصول على قدر أكبر من القوة الإقليمية والعسكرية، لأن الجهد الإيراني المبذول في نيل المزيد من القوة الإقليمية والنووية والسّياسية يمكنه بسهولة أن يأتي بنتائج عكسية. لذلك تسعى إيران إلى الحصول على القدر المناسب من القوة، لا إلى الهيمنة على الإقليم وإنما تعتمد كوابح للحدّ من هيمنة الخصوم. تعلم السعودية أن امتلاك قوة إضافية يعني استفزاز إيران وهو ما يدفعها إلى البحث عن المزيد من الفرص للحصول على قوة أكبر، الأمر الذي من شأنه أن يجرّ السعودية إلى سباق محموم لامتلاك القوّة والتسلح لن تستطيع تحمل عواقبه الوخيمة لاسيّما أنّ دفع الإقليم إلى حرب استنزاف ستكون هي الخاسرة فيها من الناحية الاستراتيجية. ومن منظور إسرائيل فإن استنزاف السعودية وإيران في صراع طائفي يرمي إلى الحدّ من هيمنة إحداهما على الأخرى، يفضي إلى نظام إقليمي متمركز حول إسرائيل، وخاصة أن الحد من نفوذ إيران استراتيجية تحظى بمباركة واشنطن وتل أبيب والعديد من دول المنطقة وعلى رأسهم السعودية.

]]>
1580 0 0 0
<![CDATA[الإمارات و قطر..تناقضات وصلت إلى فلسطين]]> https://gulfhouse.org/posts/1584/ Thu, 13 Oct 2016 13:22:15 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1584 تقديم:

في الأيام الأخيرة جرى تداول مقطع صوتي عبارة عن تسجيل لمكالمة هاتفية جرت بين القيادي الفلسطيني المفصول من حركة فتح ومسؤول كبير في جهاز المخابرات المصرية بثته قناة تلفزيونية محسوبة على حركة الإخوان المسلمين مقرها في تركيا.  في التسجيل المذكور يعرب المسؤول المصري عن تذمره من كل مكونات الساحة الفلسطينية السياسية بدءًا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وانتهاءً بأصغر فصيل سياسي فيها، حديث الأخير ومعزل عن مقدار الاتفاق والاختلاف مع ما ورد فيه، يحمل في طياته إشارات إلى أن دور وحضور الجمهورية العربية المصرية في الساحة الفلسطينية قد انكمش إلى حد الاكتفاء بمتابعة مجريات وقائعها الآنية والتعليق المقتضب عليها من دون امتلاك تصورات محددة عما تريده مصر في فلسطين وعن الكيفية التي تمكنها من إحراز ما تصبو إليه.

بدوره، فمن غير الممكن فصل المجال السياسي الفلسطيني عن فضاءه العربي الأعم ومقاربته كعنصر مستقل غير متصل به أو خاضع لتداخلاته، سيما وأن هذه الحالة الفلسطينية ومنذ نشأتها تأسست على مجموعة من النواظم السياسية التاريخية، من ضمنها أن حلقة الفعل السياسي المركزية الفلسطينية ينبغي أن تبقى مكونا عضويا من مكونات النظام الرسمي العربي، وهو ما يفسر على سبيل المثال بقاء حركة فتح الفصيل القائد في الساحة الفلسطينية، و عنوانا سياسيا أول للوجود الفلسطيني بالرغم من كل ما لحق بها من هزائم و أزمات على امتداد تاريخ مسيرتها السياسية والتنظيمية التي بدأت منذ عام 1965، كونها اعتبرت منذ التأسيس رديفا فلسطينيا للنظام الرسمي العربي وتوجهاته السياسية العامة. أيضا ولأن الساحة الفلسطينية ظلت مكشوفة أمام المؤثرات الخارجية سواء العربية منها أو الدولية، فإن عناصرها النشطة جماعات كانوا أو أفراد وفي سبيل تدعيم ركائز حضورهم فيها، استندوا على الدوام إلى ظهير إقليمي و عربي أفضى بالضرورة إلى جعلهم سفراء وامتدادا سياسي له في الداخل الفلسطيني. و إذا كانت انعكاسات و تأثيرات  الأحداث و التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة العربية في السنوات الأخيرة على الساحة الفلسطينية، قد غيبت دولا عربية راعية عنها كسوريا والعراق أو خلقت تراجعا في حضور دول أخرى كمصر و السعودية، فإن أطرافا جديدة قد انضمت إلى طاقم الرعاة الإقليميين للمجال السياسي الفلسطيني وباتت تبحث عن حصتها فيه.

قطر:

استطاعت قطر في العشرين سنة الأخيرة بذكاء و تروي أن تراكم نفوذا وحضورا سياسيا في المشهد الفلسطيني، تجاوز وزنه و فعاليته في محطات معينة و على بعض الأصعدة نفوذ بعض الدول العربية الكبيرة. فقطر التي احتضنت مبكرا قيادة حركة حماس على أراضيها، ووفرت لهم مختلف أشكال الدعم السياسي و المالي، و الإعلامي على وجه الخصوص، استوعبت أيضا أطرافا وشخصيات سياسية وثقافية فلسطينية أخرى، اشتملت عليها تشكيلتها من "الحلفاء" الفلسطينيين، بل إن أحاديثا يجري تداولها عن أن علاقة تاريخية خاصة تربط النظام القطري بالرئيس محمود عباس شخصيا، و الذي يفترض به أن يكون خصما سياسيا لها، أقله بسبب الحلف الذي تقيمه مع منافسه السياسي الأول المتمثل بحركة حماس.

 الحضور القطري في الساحة الفلسطينية و على الرغم من كل الحفيظة التي يثيرها أحيانا لدى قيادة السلطة والمنظمة في رام الله بفعل ما يرونه تدخلا سافرا أو تجاوزا لشرعية تمثيلها للفلسطينيين كما حدث عندما دعت الدوحة لمؤتمر قمة عربي خلال حرب عام 2009 على غزة وأوكلت مهمة تمثيل الوفد الفلسطيني لحركة حماس، متجاوزة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد لفلسطين. أو عندما أقدم أمير دولة قطر السابق الأمير حمد بن خليفة آل ثاني على زيارة قطاع غزة عام 2012 الخاضع لحكم حركة حماس من دون رضى الرئاسة الفلسطينية في رام الله عن الزيارة، يصر القطريون دائما على أن غرضهم الأساسي منه، مد يد العون للفلسطينيين، و تخفيف الأعباء والمشكلات الإنسانية المتفاقمة عن سكان قطاع غزة المحاصر!

غير انه ثمة إدراك عميق من قبل كل الأطراف الفلسطينية، أن الدور القطري في تشكيل خارطة توازنات القوى في الساحة الفلسطينية أصبح دورا مقررا و وازنا، سيما وأن الدوحة ترعى حاليا الترتيبات الدائرة داخل حركة حماس لاختيار قيادة جديدة لها، أيضا فإن تجهيزات مختلف الأطراف لمرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس أيا كان موعدها، تأخذ في حسبانها منذ الآن الدوحة باعتبارها واحدة من الجهات الرئيسية التي ستلعب دورا مقررا في هذا الاستحقاق.

الإمارات العربية المتحدة

إجمالا اتسمت مواقف دولة الإمارات فيما يخص موضوعات الشأن الفلسطيني بتوجهات الإجماع الرسمي العربي، و بُعيد رحيل الشيخ زايد بن نهيان، اقتصر الدور الإماراتي على الإسهام بنصيبها في تمويل خزينة السلطة الفلسطينية، ولكنها وفي السنوات الأخيرة ومنذ أن تكشّفت العلاقة الخاصة التي تربط بين حكام الإمارات وأبو ظبي على وجه الخصوص مع النائب والقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، تعاملت الإمارات مع الأخير باعتباره صلة وصلها بالساحة الفلسطينية وممثلها السياسي فيها، إلى جانب ما توكله إليه من مهام في ملفات أخرى، و بناء عليه فقد قاربت علاقتها بباقي الأطراف الفلسطينية بحسب علاقة دحلان بهم، فكان بديهيا أن تعادي حماس صراحة، و أن تتسم علاقتها بالرئيس عباس بالجفاء، و هو ما أثر على مقدار الدعم المالي الإماراتي المرسل إلى السلطة الفلسطينية و الذي انخفض إلى مستويات متدنية للغاية.

عند الحديث عن الدور الإماراتي الحالي و المستقبلي في الساحة الفلسطينية، قد يرى البعض أن بحث هذه المسألة ينطوي على مبالغة في تصوير أي نفوذ حالي أو لاحق للإمارات. إلا أن تتبع الدور الحيوي و النفوذ الهائل لحكام أبو ظبي في عدد من مراكز القرار العربية كالقاهرة و الرياض من شانه أن يظهر حقيقة أن الإمارات قد باتت وإن بشكل غير مباشر في موقع يؤهلها لأن تفرض تصوراتها في أكثر من ملف وإن تم ذلك عبر ممرات وسيطة لها حيثية تاريخية و سياسية مقنعة كمصر والسعودية والأردن في الحالة الفلسطينية.

خاتمة:

يتستر المناخ السياسي الإقليمي على تناقض حاد بين كل من الإمارات و قطر، تتبدى تجلياته في كل ملفات المنطقة العربية المشتعلة من ليبيا وتونس ومصر وحتى سوريا وفلسطين. ويمكن عنونة الانقسام بينهما بالموقف من قوى الإسلام السياسي و على رأسها حركة الإخوان المسلمين، التي لا يفوّت حكام الإمارات فرصة من دون أن يشددوا على عدائهم المطلق معها وعن التحذير من أن الإسلاميين هم الخطر الرئيسي الذي يهدد الدول العربية ووحدة كياناتها السياسية، في الوقت الذي باتت قطر تعتبر الحركات الإسلامية وأتباعها حلفاء عضويين لها وامتدادات شعبية للحلف الذي تقوده بالشراكة مع تركيا في بلادهم.

غير أن الحالة الفلسطينية و موقعها في معادلة التناقض الإقليمي بين البلدين يكتسب خصوصية تضاف على الوصف التقليدي العام له وتزيد أهمية عنه. فالأعوام الأخيرة شهدت تناميا كبيرا في العلاقات و التعاون في مختلف المجالات بين كل من قطر و الإمارات من جهة و إسرائيل من جهة أخرى، حتى أن إسباغ صفة السرية على علاقاتهما معها قد بات يبعث على السخرية في ظل ما تتحدث به وسائل الإعلام الإسرائيلية عن تقدم باهر في التشبيك السياسي و الاقتصادي و حتى العسكري مع كلا البلدين. ولأن تغييرات نوعية تطرأ على الخريطة الجيوسياسية للإقليم، مظاهر التحول الأبرز فيها انسحاب أمريكي متدرج منه، و نامي للنفوذ الإيراني فيه، تبدو إسرائيل المرشح الأمثل للعب دور المعادل الموضوعي لإيران في المنطقة، وحليف يمتلك ما يلزم من مقدرات تؤهله لأن يلعب دور الحامي لمنظومة سياسية قد تتشكل في المستقبل تضم ممالك وإمارات الخليج وإسرائيل جنبا إلى جنب مع من قد يلتحق بهم من دول أخرى.

يجيز لنا هذا المدخل مقاربة التحالفات التي تعقدها كل من الإمارات وقطر مع أطراف فلسطينية باعتبارها ممرات تجيز بدورها لكل منهما النفاذ إلى إسرائيل، وذلك بقيام هذه الأطراف بتعبيد مسالك هذا المرور الذي قد تعرقله الموانع السياسية التقليدية لانفتاح من هذا النوع مع كيان لا يزال يحتل الأراضي العربية ويصادر حقوق سكانها الأصليين ويشن حروبا مجنونة يستخدم فيها أشد الأسلحة فتكا ووحشية، وذلك عبر تقديم هذا الانفتاح المفترض في وقت لاحق، كفعل سياسي عربي-فلسطيني-إسرائيلي مشترك.

 وبذلك تفضي مراجعة العرض السابق عكسيا انطلاقا من هذه النقطة لحقيقة أنهم شركاء اختلفوا في الطريق على الوسائل ولكنهم اتفقوا على الغاية، وأن ما أتباعهم الفلسطينيون إلا جسور تؤدي جميعها إلى روما!

محمد جميل

]]>
1584 0 0 0
<![CDATA[الريعية وتحديات أخرى يواجهها اقتصاد قطر في 2017]]> https://gulfhouse.org/posts/1603/ Tue, 01 Nov 2016 14:33:57 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1603 المساحات غير الظاهرة في أداء الاقتصاد القطري أكبر من تلك التي ترصدها التقارير الاقتصادية، فالحديث عن عوائد النّفط وتراجع معدلاتها وتأثير ذلك على وقف تنفيذ بعض المشروعات غير كاف في ظل عدم وجود بيانات عن الاستثمارات الخارجية لدولة قطر.   ما هو حجم تلك الاستثمارات؟ وما هو العائد عليها؟ وأين تتواجد؟ وما هي الضمانات التي تحيط بهذه الاستثمارات؟ وما هو دورها في تأمين مستقبل القطريين؟ هل يمكن أن يكون لها  دور سياسي يخدم الدولة القطرية من جهة ويخدم قضايا المنطقة العربية من جهة أخرى؟ إن القراءات الظاهرة للإحصائيات والأرقام الاقتصادية المنشورة قد تعطي نتائج غير حقيقية، فالأرقام المنقوصة لا تعكس الصورة الكاملة، كما أنّ إعلان قطر عن تأمينها الاستثمارات الكافية لمشروعات البنية الأساسية الخاصّة بمسابقات كأس العالم في عام 2022، كل ذلك غير كاف لطمأنة المواطن القطري، ذلك أنّ التداعيات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها منطقة الخليج، تحتاج إلى شفافية أكثر مما هو عليه الوضع في دولة قطر. تقديرات أحد الباحثين عن منتدى صندوق النقد الدولي تشير إلى أن رصيد صندوق الثروة السيادية لدولة قطر بلغ 256 مليار دولار في نهاية 2015، ومع ذلك لم تشفع هذه المليارات لسدّ عجز الموازنة في عام 2016، مما جعل الحكومة القطرية تلجأ إلى إصدار سندات في السوق الدولية بنحو 9 مليارات دولار. إن المبررات كثيرة للإجابة على عدم الاستفادة من أرصدة الصندوق السيادي في سد عجز الموازنة، ولكن من غير المقبول أن تدار تلك الاستثمارات بصورة لا تمكن من مواجهة التقلبات الاقتصادية لدولة تعتمد على سلعة شديدة الارتباط بالتّقلبات الخارجية مثل النفط. فهل يفوق العائد على الاستثمار لتلك الأموال العائد المدفوع من قبل حكومة قطر من أجل اقتراض 9 مليارات دولار من السوق الدولية؟ إن الإجابة على تلك التساؤلات تساعد بشكل كبير على قراءة مستقبل الاقتصاد القطري بشكل عام، وعلى أدائه في عام 2017 بشكل خاص. إذا كان العجز بالموازنة العامة لدولة قطر في عام 2016، ألجأها لاقتراض 9 مليار دولار من السوق الدولية وسعر النفط في أحسن أحواله لم يتجاوز حاجز الـ 50 دولار، فماذا ستفعل قطر في عام 2017؟ في ظل استمرار تراجع أسعار النفط، وبخاصة أنه حسب تقديرات تقرير آفاق الاقتصاد العربي لعام 2016 أن السعر التوازني لبرميل النفط للموازنة القطرية هو 61 دولار. التقديرات الاقتصادية المستقبلية تذهب تقديرات صندوق النّقد العربي إلى تراجع أداء الاقتصاد القطري في عام 2017 مقارنة بما هو متوقع في عام 2016، فعلى صعيد معدّل النّمو الاقتصادي يتوقع تقرير آفاق الاقتصاد العربي الصادر في سبتمبر 2016 أن يصل معدل النّمو الاقتصادي إلى 3% في عام 2017 مقارنة بنحو 3.2% في عام 2016. ويوضح التقرير أن مصادر النّمو في الاقتصاد القطري لازالت محصورة في النفط وقطاع البناء والتشييد. وإن كان نفس التقرير يتوقع أن تنخفض معدّلات التّضخم في قطر إلى 2.7 % في 2017، فإن الواقع يشير إلى عكس ذلك في ظل التوجهات الاقتصادية  لقطر والتي تستهدف خفض الدعم الحكومي وزيادة رسوم بعض الخدمات العامة مثل الماء والكهرباء، وكذلك التوجه نحو رفع الدعم عن الوقود، فكل ذلك من شأنه أن يساعد على رفع معدّلات التضخم وليس تراجعها. أما العجز المالي بالموازنة القطرية فقد أشار تقرير "الآفاق الاقتصادية لدولة قطر 2016 – 2018" إلى بلوغه نسبة 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016. ويتوقع أن يستمر على المستوى نفسه خلال العام 2017، وأن يشهد هذا العجز تحسّنًا في العام 2018. ولكن هذا التوقع بتحسّن العجز المالي لدولة قطر في 2018، مبني على افتراض ارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية، وهو افتراض بعيد عن الواقع في ضوء فشل أوبك في الاتفاق على تجميد سقف الإنتاج، أو استمرار النّزاع الإيراني السعودي، أو تصاعد الخلاف الأمريكي السعودي مؤخرًا حول قضية حق المتضررين من أحداث 11 سبتمبر في مقاضاة المملكة العربية السعودية. لا يعتبر سعر النفط في السوق الدولية قضية اقتصادية بحتة، ولكنه مزيج ما بين الاقتصاد والسياسة، وبخاصة في ظل سيطرة الشركات متعددة الجنسيات على سوق النفط، وهي شركات تتبع أمريكا والغرب بالدرجة الأولى.   التحديات الاقتصادية لقطر في 2017 ثمة مجموعة من التحديات سوف تواجه الاقتصاد القطري في عام 2017، منها ما يتعلق ببنية الاقتصاد القطري ومنها ما يتعلق بالمناخ الاقتصادي العالمي والإقليمي، وفيما يلي نتناول هذه التحديات: لا يزال الاقتصاد العالمي يمر بموجة تشاؤمية حول إمكانية تعافيه من تبعات الأزمة المالية العالمية، وكذلك الأزمة المالية في أوروبا وما يساعد على استمرار هذه الحالة التشاؤمية هو ما يروج عن سوء الأوضاع المالية بالصين، والتي يتوقع لها أن تؤثر على مقدرات الاقتصاد العالمي بشكل أكثر سلبية مما عايشه الاقتصاد العالمي مع أزمة عام 2008. ومن هنا سوف يتأثر الاقتصاد القطري سلبا بأداء الاقتصاد العالمي، نظرًا لدرجة الاندماج العالمية التي يعيشها الاقتصاد القطري مع الاقتصاد العالمي، وخاصة أن الاقتصاد القطري يرتكز بشكل رئيس على النفط والغاز الطبيعي، بالإضافة إلى أن مدخرات واستثمارات قطر الخارجية هي جزء من حركة الاقتصاد العالمي، و تعتريها مخاوف مما يترقّب السوق الدولية. لا يخفى على أحد التطورات السلبية التي تمر بها المنطقة العربية، وبخاصة حالة الصراع مع إيران ومشروعها التوسعي بالمنطقة، مما فرض على دول الخليج الدخول في صراع مع إيران في اليمن وسورية بشكل واضح، وبحكم أن قطر تلتزم في هذا الصراع بالتوجهات السعودية، فإن هذا الملف سيكون له تبعاته الاقتصادية، لعلّ أهمها تخصيص نفقات إضافية لم تكن في الحسبان، وهو ما  سيؤثر بلا شكّ على أداء الاقتصاد القطري خلال عام 2017. وليس هذا فحسب بل قد تمتدّ لما بعد عام 2017، نظرًا لأن هذا الصراع يخطّط له لأن يستنزف ثروات المنطقة على مدار سنوات العقد القادم. حسب تقديرات تقرير "الآفاق الاقتصادية لدولة قطر 2016 – 2018"، فإن الناتج المحلي الإجمالي سوف يشهد تراجعًا ملحوظًا، وذلك بسبب السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة القطرية في ظل أزمة انهيار أسعار النفط، والتي مفادها عدم الدخول في مشروعات استثمارية جديدة، والاكتفاء باستكمال المشروعات الحالية.   ويظل الحديث عن استراتيجية التنوّع الاقتصادي التي تتحدث عنها حكومات دول الخليج ومن بينها الحكومة القطرية، حبر على ورق، فهو حديث يتكرر مع كل مرة تنخفض فيها أسعار النفط، ثم يتبدّد هذا الحديث مع عودة أسعار النفط للارتفاع. فهيكل الناتج القطري لا تزيد فيها الصناعات التحويلية عن نسبة 10.7%، وهي صناعات تقوم بالأساس على المنتجات النفطية، ويمثل قطاع الخدمات نحو 36.6% من الناتج، أما قطاع البناء فيساهم بحوالي 7.5%، والنسبة الأكبر من الناتج لصالح قطاع المعادن والصناعات الاستخراجية وهي 46.9%. وفي ضوء الأوضاع الجديدة التي تعيشها قطر والتي تستغني فيها عن جزء كبير من العمالة الأجنبية، فسوف يؤثر ذلك بالسلب على أداء قطاع الخدمات، وهو ما يفسر جزء من جانب توقعات انخفاض الناتج المحلي لقطر في 2017.   مصدر الصورة: Mohamod Fasil

https://www.flickr.com/photos/131688925@N04/16749732392/

]]>
1603 0 0 0
<![CDATA[«جاستا»: إعلان حرب]]> https://gulfhouse.org/posts/1610/ Wed, 02 Nov 2016 03:56:12 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1610 ضرب الكونغرس الأمريكي بالفيتو الثاني عشر للرئيس الأمريكي باراك أوباما عرض الحائط، ولم تفلح كل تحذيرات الخبراء في ثني مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين عن التشبث بقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب «جاستا».

وكان أوباما أكد في معرض تبريره لقراره نقض هذا القانون، أن التصويت لهذا التشريع الذي يتيح لأقارب ضحايا هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام 2001 رفع دعاوى قضائية ضد الحكومة السعودية للمطالبة بتعويضات من ِشأنه أن يمسّ بحصانة الدول السيادية التي تحمي الدول من القضايا المدنية والجنائية، كما أنه يعرّض موظفي الحكومة الأمريكية العاملين بالخارج إلى مخاطر.

أعضاء المجلسين لم يهتموا لخطورة هذا القانون ولا لتأثيره على العلاقات الاستراتيجية والتاريخية التي تجمع المملكة العربية السعودية بأمريكا، علاقات تعود لما يقارب الـ70 عاما من التعاون الإقتصادي والسياسي وحتى الإستخباراتي، بل إن واشنطن تعتبر الحليف التاريخي والتقليدي للمملكة.

الملفت في قرار الكونغرس هو التصويت بأغلبية ساحقة لفائدة هذا التشريع، على الرغم من كل مبرّرات وتحذيرات البيت الأبيض وتهديدات المملكة العربية السعودية.  

ويسمح مشروع القانون لعائلات الضحايا بمقاضاة أي عضو في الحكومة السّعودية يعتقد أنه لعب دورًا في أي مرحلة من مراحل الهجمات. في الواقع أنه على الرغم من الترويج لشعور الصدمة والخيانة لدى السعوديين إلا أنه من الأكيد أن المسؤولين السعوديين قد أخذوا بعين الإعتبار إمكانية التصويت لفائدة هذا القرار فهو قرار يمسّ السياسات الوطنية.

بعض المحللين أرجعوا التصويت لفائدة هذا التشريع إلى الأجواء الإنتخابية التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية والتي تعمل الأحزاب المتنافسة على الإستفادة فيها من كل الملفات ومنها ملف ضحايا أحداث 11 سبتمبر 2001، خاصة وأن عائلات الضحايا تمارس ضغوطات من أجل تمرير هذا القانون.

وعلى الرغم من أن «جاستا» لا يتوجه إلى السعودية بصفة فردية بل يهدّد العديد من الدول وعلى رأسها أمريكا إلا أن تورّط 15 سعوديا في هذه الأحداث جعلها تظهر بمظهر المستهدفة من هذا القانون. وعدا عن ذلك فإن استباق إعلان هذا القانون بتهديد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بنقل الودائع السعودية التي تبلغ 750 مليار دولار من البنوك الأمريكية، لم يتلوه أي رد فعل في اتجاه تقريع الحليف الإستراتيجي على سوء المعاملة.

وهو ما يطرح أكثر من تساؤل عن مدى جدّية هذا القانون؟ وكذلك عن مدى جاهزيّة المملكة العربية السعودية للتعامل مع تداعيات هذا التشريع؟

للإشارة فإن العلاقات بين السعودية وأمريكا تعرف منذ فترة فتورا واضحا وعلى الرغم من الغضب السعودي تجاه أمريكا وشعورها بخيانة وخذلان حليفها التقليدي، خصوصا بعد رفع العقوبات عن إيران، إلا أنه على ما يبدو كان أوباما لوحده دائم الحرص على عدم القطع تماما مع الحليف التقليدي، بل إنه حارب كثيرا من أجل أن يحفظ سبلا لعودة الوئام.

قبل التساؤل عن ما بعد «جاستا»؟ هناك تساؤل ملح عن ما إذا كانت السعودية تتعرّض لمؤامرة تهدف إلى إنهاكها وإضعافها؟

من دون شك أن المملكة تمرّ بفترة عصيبة، فبعد سيطرتها على سوق النّفط العالمية لعقود، تخضع اليوم إلى ضغوطات أنهكتها إقتصاديا في ظلّ تخلي حلفائها عنها، ضغوطات دفعتها إلى إعتماد سياسات تقشفية منها خفض رواتب الوزراء بنسبة 20% وأعضاء مجلس الشورى بـ15% أولاً، ثم اجراء تعديلات جوهرية على رواتب الموظفين في القطاع الحكومي.

موازين القوى تبدّلت ويبدو أن تحالفات جديدة في طريقها إلى التشكّل، تحالفات تفرضها مصالح إقتصادية وسياسية عالمية قلبت كل الموازين وأضعفت وزن السعودية ضمن التّحالفات العالمية، حتى أنه يمكننا الذهاب إلى القول بأن «جاستا» ليس سوى أداة قانونية لإبتزاز المملكة، خصوصا وأن السعودية سبق وأن قدمت لأمريكا فروض الولاء منذ 2001 من خلال جملة من الإصلاحات الدينية والتعليمية، تكفّلت بتطبيقها كإثبات لحسن النية. وعليه فإن العودة إلى إنعاش ملف تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر2011 لا يبدو على قدر من البراءة يقتصر على تعويض الضحايا، بل إنه يتجاوز ذلك ليكون ملفا للإبتزاز في إطار لعبة إنتخابية تستباح فيها كل الطرق والوسائل.

ومن هذا المنطلق فإنّ عددا من الخبراء يؤكدون أن أمريكا قد تقوم بتجميد الـ 750 مليار دولار من الودائع والأصول المالية السعودية في أمريكا لتعويض ضحايا الهجمات.

وفي الوقت ذاته، لم تفلح لا تهديدات وزير الخارجية السعودي ولا وعود ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بفرص تعاون إقتصادي واستثمارات في إطار الرؤية الإقتصادية 2030، لم تفلح في إسالة لعاب أمريكا وثنيها عن قراراتها الجاحدة.

من المؤكّد أن المملكة العربية السعودية تعيش مرحلة انتقالية صعبة داخليا وإقليميا، ففي الوقت الذي تسعى فيه إلى إقرار جملة من الإصلاحات الإقتصادية التي من شأنها أن تنقلها إلى مصاف الدول الرأسمالية، تترصّدها جملة من التحدّيات الإقليمية تتمحور أساسا في صراعها التاريخي مع إيران، وهو ما يجعل من إقصاء حلفائها لها واصطفافهم في تحالفات إقليمية جديدة، ضربة موجعة للمملكة التي تخوض حروبا على أكثر من جبهة، حروب بدأت بمباركة الحليف التقليدي وانتهت بوقوف السعودية لوحدها على أرض المعركة بعد أن تقوّضت أسس العلاقة الإستراتيجية التي تجمع أمريكا والسعودية، وهي علاقة تقوم على معادلة الحماية الأمريكية مقابل النفط السعودي. الوضع الإقتصادي العالمي اليوم يقرّ بتلاشي أسس هذه العلاقة بعد انتفاء الحاجة الأمريكية للنفط السعودي بفعل النفط الصخري.

من الضروري للمملكة اليوم أن تراجع حساباتها وسياساتها الخارجية، فهي اليوم تواجه تحدّيا صعبا على المستوى الإقتصادي والسياسي والإجتماعي أيضا وربّما من أهم القرارات وأسرعها هو غلق كل الملفات الإقليمية التي تورّطت فيها بمباركة غربية وأمريكية.

وبغض النظر عن كون «جاستا» أداة إبتزاز ضمن خيوط لعبة سياسية وانتخابية، فإن الفوضى التي من شأن أن تتمخّض عن تطبيق هذا القانون ستكلّف أمريكا قبل غيرها من الدّول الكثير، لا فقط ماديا، وإنّما على مستوى هيبتها كدولة عظمى، وهو بالمناسبة ما كان يرمي إليه أوباما من خلال رفعه الفيتو ضدّ هذا القرار.

«جاستا» يضع العالم أمام خيارين إما الفوضى العارمة والتي لن تقصى فيها أمريكا من دفع الفاتورة أو آمال واهية في دفع تعويضات لضحايا 11 سبتمبر وهي للعلم ورقة ضغط تخفيها أمريكا متى ما كانت راضية وترفعها في وجه المملكة متى ما ارتأت ذلك. وعليه سيكون «جاستا» كما راج عنه موجّها لإدانة السعودية دون غيرها بأنها «راعية للإرهاب»، وبالتالي ستكون حربا معلنة بين الحليفين التقليديين سيسعى كل منهما إلى حشد المؤيدين والحلفاء عبر العالم، لينتهي عهد الوئام ويعلن الطلاق بعد حوالي سبعة عقود من الودّ.

مصدر الصورة: aoc.gov

]]>
1610 0 0 0
<![CDATA[UAE, Qatar and the differences that reached Palestine]]> https://gulfhouse.org/posts/1615/ Fri, 04 Nov 2016 04:13:17 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1615 Introduction

In the last days an audio-recording of a phone call between a suspended Palestinian leader from Fateh Movement and an important Egyptian intelligence official has been circulated.   The  audio-recording was originally played on what it is considered a pro-Hamas TV station broadcasting from Turkey. The Egyptian official was complaining  in the recording  from all the components of the Palestinian political scene, starting with Mahmoud Abbas, the Palestinian president, all the way to the smallest Palestinian faction.  Regardless of to what extent we may agree or disagree with what was said, the Egyptian official's speech shows that the role and the presence of Egypt within the Palestinian political panorama has shrunk to the extent of settling for giving brief comments on the current course of events without possessing any specific perceptions for what Egypt wants in Palestine or how it can be achieved.

In turn, it is impossible to separate  Palestinian politics from its broader Arab surrounding and consider it as an independent unrelated element, unaffected by its interferences, especially since the  Palestinian matter was based since its establishment on a group of historical political regulators which included the fact that the  Palestinian central political act must remain an essential component of those of the Arab official system. This explains, for example, why Fatah remained the leading faction on the Palestinian scene and the main  symbol of the Palestinian existence despite all the defeats and crisis it underwent throughout its political and organizational history, which began in 1965, as it was considered since its establishment the Palestinian synonymous of the Arab  system and its general political orientations.

Moreover and because the Palestinian scene has been exposed to external influences, whether Arab or international, its active elements, whether groups or individuals, and in order to strengthen the pillars of their presence in the Palestinian panorama, have always based their presence on a "regional patron", making them necessarily their ambassadors and political extensions in Palestine.  And if the implications and  effects of the events and major transformations in the Arab region in recent years on the Palestinian arena  caused major Arab states players to disappear such as Syria and Iraq, or created a decline in the presence of other countries  such as Egypt and Saudi Arabia; however, new players have joined the regional patrons crew of the Palestinian political scene and those are looking for their share.

Qatar

In the last twenty years Qatar was able  to accumulate slowly and intelligently  a political presence and power in the Palestinian scene, whose weightiness and effectiveness on some scales surpassed those of some big Arab countries.

Qatar who  welcomed from early stages the  leadership of Hamas on its territory, and provided them with various forms of political, financial, and especially  media support, has also accepted other Palestinian  parties, political and cultural figures as a part of its collection of Palestinian "allies", and there has been even circulated rumors about a historical relationship linking the Qatari regime and the President Mahmoud Abbas personally, which is supposed to be a political rival at least since Qatar has an alliance with Abbas' number one political rival, Hamas.

The Qatari presence in the Palestinian political scene and despite that it sometimes provoked the ire of the Palestinian Authority leadership and organization in Ramallah because of what they consider as a blatant interference or an encroachment of the legitimacy of its representation of the Palestinians, which was the case when Doha called for an Arab summit during the 2009  war on Gaza and  entrusted the task of representation of the Palestinian delegation to Hamas, thus bypassing the Palestinian Liberation Organization as the sole legitimate representative of Palestine. Or when the former Emir of Qatar, Hamad bin Khalifa Al Thani, visited   in 2012 the Gaza Strip which was ruled by Hamas without obtaining the approval of the Palestinian presidency in Ramallah.  Qatar always insist that their primary purpose is to help the Palestinians and ease the burden and worsening humanitarian problems for the residents of the besieged Gaza Strip; however, there is a profound realization among all Palestinian parties, that Qatar's role in shaping the balance of power in the Palestinian scene has become a decision making stabilizing role.  especially since Doha is currently sponsoring the undergoing  arrangement inside Hamas to choose the movement's new leadership . Also, the  various parties preparations for the President Mahmoud Abbas' post-era, whenever it is going to be, already consider Doha  as one of the key players that will play a role in this scheduled entitlement reform.

The United Arab Emirates

In general, the UAE positions regarding the Palestinian issue topics have followed the orientations of the official Arab consensus, and after the death of Sheikh Zayed Bin Nahyan, the UAE role   was confined to contribute his share in the treasury of the Palestinian Authority finance.

However, in the recent years, and after the unfolding of the special relationship between the Emirati rulers in general and Abu Dhabi ruler in particular, with the  dismissed leader in Fateh and  deputy Mohammed Dahlan, UAE has considered the latter as its liaison with the Palestinian politics  and its representative in addition to other tasks entrusted to him  in other files. Therefore the Emirati relationship with Palestinian parties was  approached based on their relationship with Dahlan.  Hence,  it was obvious that it will be openly hostile to Hamas, and the relationship with president Mahmoud Abbas will be rather cold, the thing that impacted  UAE financial support to the Palestinian Authority, which has sunk to extremely low levels.

When it comes to the current and future role of the UAE in the Palestinian, some may believe that consideration of this issue involves an exaggeration in depicting  any existing or subsequent influence of  the UAE. However, tracking the vital role and the enormous influence  the rulers of Abu Dhabi have in a number of Arab decision capitals, such as Cairo and Riyadh, would show the fact that the UAE has become, though indirectly, in a position of imposing its views  in more than a file, even if it is done through intermediaries who have historical and political stature in the Palestinian case, such as Egypt, Saudi Arabia and Jordan .

Conclusion

The regional political climate hides a sharp contrast between the UAE and Qatar, which manifests in all the Arab region sensitive issues, in Libya, Tunisia, Egypt, and even Syria and Palestine.

the Reason for this dispute can be summarized in the stand vis-à-vis political Islam forces, especially the Muslim Brotherhood Movement, which the UAE spares no occasion to insist on their absolute hostility toward them and warning from the danger of Islamist as the main threat to Arab countries and the unity of their political entities.  On contrast,  Qatar considers the Islamic movements and their followers as its essential allies   and a popular extension of the alliance it leads in their countries in  partnership with Turkey.  However,  the Palestinian case and its position in the equation of regional differences among the two countries adds an additional particularity to the general tradition description with even more importance.

The recent years witnessed a significant uptick in relations and cooperation in various fields between Qatar and UAE, on one side, and "Israel" on the other, to the point where it has became ridiculous to describe it as "secret " while the Israeli media is openly talking about a great progress in political, economical and even military cooperation with both countries. And as the geopolitical map of the region is undergoing some qualitative changes, whose most prominent manifestation  is a gradual Us withdrawal  and a growing Iranian influence, "Israel" seems to be the perfect candidate to play the role of the substantive equivalent of Iran in the region, and an ally who posses the necessary  capabilities that enable him to play a protective role for the political system  that may be formed in the future which includes the Gulf states and "Israel" along with  other countries that may join them .

This presentation allows as to approach the alliances held by both UAE and Qatar  with Palestinian parties as some sort of a pathway leading to Israel. these parties  can pave these pathways  which are impeded by traditional political barriers in face of such openness with a state that still occupies Arab lands and confiscates the rights of its indigenous inhabitants, and waging crazy wars where the deadliest  and most brutal weapons are used, by presenting this openness later as a joint Arab - Palestinian - Israeli political action.

So, if we follow the previous presentation inversely from this point  all the way to the fact that they are partners who disagreed on means, however they agrees on the target, and that their Palestinians followers are nothing but bridges that all lead to Rome!

 ]]>
1615 0 0 0
<![CDATA[القبائل اليمنية في الحرب: ولاءات متغيرة يحركها المال السياسي]]> https://gulfhouse.org/posts/1620/ Tue, 08 Nov 2016 15:32:54 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1620 تحتل القبيلة في اليمن مكانة بارزة في هرمية السلطة والمجتمع، ويتضاعف تأثيرها في ظروف الحرب والصراعات الأهلية، لتصبح إما محركاً للعنف أو أداة في يد الفاعلين المؤثرين من أطراف الصراع. للثقل الاجتماعي والسياسي للقبيلة، وتمددها في معظم المناطق اليمنية، أدرك صالح أهمية الاتكاء على ولاءات القبائل لتدعيم سلطته، وهو ما فعله طيلة فترة حكمه لليمن. لذا ظلت القبيلة في اليمن حاضرة في مختلف الصراعات التي شهدها اليمن، وقلماً عانت من الضعف كما هو الحال في أعقاب ثورة 2011، نتيجة انقاسمها بين نظام صالح والثورة الشعبية، مع ذلك لا تزال القبيلة تحتفظ بقوامها السياسي والاجتماعي، ولا يزال "صالح"، بخبرته الطويلة في السلطة وانتمائه القبلي، صاحب اليد الطولى في تحريك معظم القبائل واستخدامها في معاركه اللاحقة.

وظف "صالح" القبائل الموالية له في معركته الأولى لتقويض السلطة الشرعية، وقد بدى هذا التكتيك واضحاً في سرعة إسقاط جماعة الحوثي لبعض مدن شمال الشمال وعدم وجود مقاومة قبلية، وصولاً للعاصمة صنعاء؛ فعلى الرغم من البعد القبلي والديني في تكوين جماعة الحوثي، وولاء بعض القبائل لها، إلا أن الانتماء القبلي وحده ليس سبباً كافياً لهذه القبائل لاتخاذ موقف الحياد أو الحرب، وإنما مدى التزام القوى السياسية بحفاظها على مصالحها في مرحلة الحرب وما بعدها، ومن هنا كان دور صالح محورياً في التزام القبائل الحياد اثناء مرور مقاتلي الحوثي بمناطقها القبلية حتى وصولهم الى صنعاء واسقاطها بعد ذلك.

تحدد معظم القبائل اليمنية اصطفافاتها في الحروب وفقا لمصالحها السياسية ، حيث تضع القبائل وخاصة الكبيرة منها شروطها ثم تبني عليها شبكة تحالفاتها بما لا يهدد وجودها ويضر بعلاقاتها مع القبائل الأخرى، ومع بداية التدخل العسكري لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، بدت حركة القبائل ومواقفها السياسية أقرب إلى الحذر ، خلافاً للأحزاب السياسية، وذلك لتشابك مصالحها وتناقضها في بعض الحالات  مع ولاءاتها السياسية وتحالفاتها القبلية في إطار التكتلات القبلية الكبرى، إلا أن اتساع رقعة الحرب في اليمن لتشمل بعد ذلك كل أطياف المجتمع اليمني، بدت تموضعات القبائل اليمنية واضحة ، لتقرر خوض الحرب مع هذه الطرف أو ذاك، سواءً مع جبهة الحوثي وصالح، استجابة للتحشيد المذهبي الذي استنفرته جماعة الحوثي للدفاع عن الطائفة والمصالح الزيدية، ولعلاقاتها الوثيقة بـ"صالح" ، أو القتال مع جبهة الشرعية والتحالف العربي، كقبيلة حاشد كبرى القبائل اليمنية، وتحديداً أسرة "الأحمر" التي انخرطت بالحرب ايفاءاً لتحالفها التاريخي مع السعودية أكثر من كونه دفاعاً عن شرعية الرئيس "هادي"، إضافة للانتماء السياسي للمعظم مشائخ أسرة "الأحمر" لحزب الاصلاح (اخوان مسلمين اليمن) العدو الايدلوجي لجماعة الحوثي. وهناك القبائل الصغيرة التي وجدت نفسها مع تفاقم حدة الصراع وعدم قدرة أي طرف سياسي على الحسم، مجبرة اما على انتهاج سياسة الحياد من الحرب وأطرافها أو القتال مع الطرف القادر على تأمين معيشة مقاتليها.

لعب التدخل السعودي في اليمن دور مهما في إعادة تشكيل خارطة القبائل اليمنية، وذلك لعلاقتها التاريخية مع بعض القبائل التي تعود إلى ستينات القرن الماضي اثناء حربها ضد النظام الجمهوري ، وقد راهنت السعودية اثناء تدخلها في اليمن على هذه القبائل كبديل محلي يمكن ان ينوب عن وجودها البري ويؤدي دورها بالوكالة، مما يعني خفض خسائرها البشرية والمادية في الحرب، واعتمدت على هذه القبائل كورقة عسكرية رابحة لحسم الحرب لصالح السلطة الشرعية ؛ ولأجل هذه الغاية، وظفت السعودية التركيبة القبلية في المجتمع اليمني لتغيير موازيين القوى العسكرية في مناطق الثقل القبلي، كما حرصت على احتواء القبائل السنية عبر تأطيرها في كيانات سياسية سنية ودعمتها بالمال والسلاح ، واعتمدت على هذه الكيانات القبلية في تجنيد مقاتلين قبليين، دربتهم في معسكراتها وسلحتهم ثم تركت للقبائل الموالية لها مسئولية توزيعهم في مناطق مأرب والجوف لقتال جماعة الحوثي وقوات صالح.

لتطمين القبائل الموالية لها وضمان انخراط معظم مقاتليها في الحرب، ضغطت السعودية على الرئيس "هادي" لتعيين اللواء "علي محسن الأحمر" نائباً للرئيس، وذلك لعلاقاته الجيدة مع القبائل، وهو ما يشكل دافعا لتأييد القبائل للسلطة الشرعية. كما كرست السعودية جهودها لتوسيع تحالفاتها مع قبائل خارج دائرة القبائل الموالية لها، وتجلى ذلك في التفاف معظم القبائل الجنوبية، خاصة في شبوة وحضرموت، مع السياسة السعودية وقتالهم إلى جانبها، كما استطاعت استمالة بعض زعماء القبائل المواليين لصالح بالمال ووعود الاستحقاق السياسي في سلطة ما بعد الحرب، ونجح هذا التكتيك في استقطاب بعض من رجالات صالح الأقوياء، مثل شيخ مشائخ قبيلة بكيل "محمد بن ناجي الشائف". إلا أن الاتكاء على ولاءات زعماء القبائل بعيدا عن خيارات مقاتليهم لا يمكن الرهان عليه لكسب حرب معقدة كما هو الحال في اليمن.

يشكل مقاتلي القبائل المخزون البشري الذي يعتمد عليه كلا طرفي الصراع لحسم جبهات المعارك، خاصة في مأرب والجوف والمناطق الحدودية مع السعودية، وكذلك في تطويق العاصمة؛ وكرست أطراف الصراع وحلفائهم الاقليميين جهودها لاستقطاب ولاءات مقاتلي القبائل بالمال والسلاح، إلا أن هؤلاء المقاتلين قد يقاتلون أحياناً وفق ما تمليه عليهم ظروفهم الاقتصادية القاهرة، وليس التزاماً بولاءات زعماءهم لاطراف الصراع، ولذا من الصعب القول بأن الانقسام المذهبي والسياسي واضح في تحيزات مقاتلي القبائل في هذه الحرب، حتى لو بدى واضحاً البعد العقائدي السني عند بعض قبائل مأرب التي تقاتل جماعة الحوثي وصالح، لا يمكن اعتبار التحيزات المذهبية والسياسة المحرك الرئيس لصياغة خارطة القبائل في هذه الحرب، فقد تنقسم القبيلة الواحدة في هذه الحرب بين أطراف الصراع انطلاقا من مصالحها السياسية ومحاولة الاستفادة من موارد الطرفين، وهذا يفسر عدم حسم المعارك في مدينة مأرب والجوف لصالح الشرعية وحليفها السعودي، رغم الضخ الهائل للأسلحة والمال منذ بدء الحرب.

قسمت الحرب في اليمن المجتمع والأحزاب السياسية والمنظمات المدنية، وكذلك القبائل اليمنية الكبيرة والصغيرة منها، وتحولت بعضها إلى مجموعات من المقاتلين، وأصبحت قبائل عريقة مجرد وكلاء محليين للسعودية وقبائل أخرى انضوت مع الحوثي وصالح في قتالها ضد اليمنيين بلا أي عقيدة سوى عقيدة المصالح، وبالتالي فشلت السعودية التي كانت تراهن على رجال القبائل المحاربين في كسب الحرب لصالحها، كما فشل صالح وجماعة الحوثي في استنهاض جميع القبائل سياسياً أو مذهبياً في قتاله ضد السلطة الشرعية وضد عموم اليمنيين.

لا ينهض تاريخ القبائل اليمنية على ممارسة السياسة، وأن لعب بعض رموزها أدواراً في صياغة القرار السياسي اليمني في مراحل تاريخية سابقة، الا انه لم تنشغل الممارسة السياسية للقبيلة بالصالح الوطني بأي حال، وإنما بخدمة بقائها ظلاً للسلطة وأداة من أدواتها، وبالتالي لا تستطيع القبائل المنقسمة اليوم، حتى وهي تخوض الحرب مع أطراف الصراع أن تنتج قرار سياسي يوقف الحرب أو يحرض على استمرارها، سواء في الحدود الجنوبية مع السعودية أو في المناطق الأخرى، إذ تدور نمطية الفكر القبلي ومجتمعه في اليمن حول الحرب والصراع، وستنحاز مع الطرف السياسي الأقوى والأقدر على الحفاظ على مصالحها العليا، ومنحها بالمقابل حرية التحرك على الأرض، أكثر من انحيازها للأقدر على تثبيت شرعية الدولة اليمنية.

مصدر الصورة: Rod Waddington

https://goo.gl/3G5hDT

]]>
1620 0 0 0 Could Be Trouble, Yemen]]>
<![CDATA[مستهدفات صعبة وأداء نمطي لاقتصاد عمان في 2017]]> https://gulfhouse.org/posts/1626/ Wed, 09 Nov 2016 20:48:25 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1626 تعد سلطنة عمان الأقل من بين دول الخليج من حيث إنتاج وتصدير النفط والغاز، ومع ذلك فهي دولة نفطية بالدرجة الأولى، ويمثل النفط ما يزيد عن 46% من ناتجها المحلي الإجمالي، البالغ 70.2 مليار دولار بنهاية عام 2015، وفق ما ورد في قاعدة بيانات البنك الدولي.

كما لا تمتلك سلطنة عمان احتياطيًا من النقد الأجنبي يمكن التعويل عليه، فمع نهاية عام 2015 بلغ هذا الاحتياطي 17.5 مليار دولار، بينما كان العجز بالموازنة العامة للسلطنة في عام 2016 بحدود 9 مليارات دولار، ويتوقع أن يكون العجز في 2017 عند هذه الحدود.

وكانت سلطنة عمان من أسرع دول الخليج تعاملًا مع التداعيات السلبية لأزمة انهيار أسعار النفط، حيث اتخذت مجموعة من التدابير لتقليص النفقات ومنع الدعم عن المقيمين وقصره على المواطنين فقط، فضلًا عن رفع أسعار خدمات الماء والكهرباء وخدمات عامة أخرى بشكل واضح.

ولعل الحديث عن العجز المالي ولجوء سلطنة عمان إلى الاقتراض الخارجي، أو تبني برنامج للتقشف لن يكون بجديد، فعمان تتساوى في ذلك مع باقي الدول النفطية، ولكن سنركز في تناول التحديات التي تواجه السلطنة في عام 2017، من خلال محاور أخرى أبرزها ما ورد في الخطة الخمسية التاسعة التي تغطي الفترة 2016 – 2020.

خطة تقليدية

أتى الإعلان عن الخطة الخمسية التاسعة بعمان ليتواكب مع أوضاع اقتصادية وسياسية حرجة تمر بها المنطقة العربية ومنطقة الخليج، فتقديرات منظمة الأوبك توضح أن أزمة انهيار أسعار النفط لن تهدأ قبل عام 2020.

كما أن مخطط النزاع الإيراني الخليجي أو بشكل محدد النزاع الإيراني السعودي، حدد له أن يستنزف الجانبين وإن كانت عمان لا تتصدر المشهد في النزاع الخليجي الإيراني كما هو حال السعودية، إلا أن دورها على الصعيد السياسي والاقتصادي مثير للجدل ويمكن وصفه بأنه مضعف للموقف الخليجي، إذ تتواكب المواقف العمانية في كثير من الأحيان مع التوجهات الإيرانية.  وفيما يلي نشير إلى التحديات التي تواجه الخطة الخمسية التاسعة لعمان 2016-2020.

التحولات الأربعة التي بدأت بها الخطة باعتبارها أساسيات بنيت عليها باقي مكوناتها، لا يمكن الاختلاف عليها من حيث الأهمية ولكن تبقى مسألة تفعيل هذه التحولات على أرض الواقع تحديًا كبيرًا، مثل العمل على إيجاد اقتصاد متنوع وإعطاء مساحة أكبر للقطاع الخاص والانضباط المالي بالموازنة العامة وتشجيع الشباب للعمل بالقطاع الخاص والعزوف عن القطاع الحكومي.

وتمثل المستهدفات الرقمية لكل محور على المستوى السنوي أو مع نهاية الخطة، التحدّي في هذا الموضوع قبالة الاقتصاد العماني. وما يدلّل على كون هذه التحولات مستهدفات ورقية، ما ذكرته الخطة نفسها في صفحة 27 من تقويم أداء الخطة الرابعة، بكون الخطة الرابعة لم تحقق مستهدفاتها فيما يتعلق بالقطاع الخاص والتّنوع الاقتصادي والتحول في سوق العمل.

ثمة تلاعب بالأرقام في بعض مكونات الخطة، فحين تتم الإشارة إلى زيادة مكونات الاقتصاد غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي خلال الخطة الخمسية الرابعة، بحيث كانت مساهمة القطاعات غير النفطية 5.7% مقابل 2.3% للقطاعات النفطية، لابد من الأخذ في الاعتبار أن انخفاض أسعار النفط خلال الفترة من يوليو 2014 إلى نهاية 2015، كانت مؤثرة بشكل كبير، حيث بلغت نسبة الانخفاض في أسعار النفط 67%، وبالتالي فزيادة أداء القطاعات غير النفطية لم يكن لتحسن في الأداء بقدر ما كان ناتجًا عن تراجع أسعار النفط.

التعويل على مشاركة أكبر للقطاع الخاص العماني لمواجهة التحديات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة، وبخاصة في عام 2017 فيه مبالغة، فتقويمات الخطة الرابعة تذكر أن القطاع الخاص لم يتوسع في مشروعات إنتاجية، ولكنه تبنّى مشروعات خدمية، ولم يساهم بالشكل المطلوب في توليد فرص عمل للمواطنين، ولكنه اعتمد على العمالة الوافدة بشكل رئيس.  

وحسب الأرقام الرسمية فإن 67% من سكان سلطنة عمان دون سن الـ 30 الفئة العمرية (15 -29)، ويضاف إلى ذلك زيادة رغبة النساء في المشاركة في سوق العمل، وهي أمور تلقي بأعباء إضافية على كاهل الاقتصاد العماني، بغض النظر عن دور القطاع العام أو الخاص، ومما يؤسف له فإنه لم تعالج تشوهات سوق العمل بعمان على مدار السنوات الماضية، وبخاصة فيما يتعلق بعدم مناسبة مخرجات المؤسسات التعليمية لاحتياجات سوق العمل.

من المعلوم أن القطاع الخاص في منطقة الخليج بشكل عام، وعمان جزء منه، يعتمد على الإنفاق العام الحكومي وأي انخفاض في الإنفاق الحكومي ينعكس بالسلب على أداء القطاع الخاص، وبالتالي يصبح الحديث عن العمل على وجود ميزة نسبية للاقتصاد العماني من خلال القطاع الخاص، تحديا أكبر من إمكانيات القطاع الخاص وهي أحلام يصبح من الصعب تحقيقها.  

من التحديات التي أشارت إليها مستهدفات خطة 2016-2020، إيجاد نمو مستدام وفعال ومتطور، وجعلت النسبة المقبولة خلال السنوات القادمة 3%، في حين أن ثمة تقديرات ترى أن هذه النسبة ستكون بحدود 2% في 2017 ولذلك فهناك شك في تحقيق الاستدامة؛ أما التّنوع والتطور فهي أمور من الصعب تحقّقها في ظل عدم تطور الموارد البشرية والإقتصادية لسلطنة عمان.

تحدي المخرج الإيراني

ملف العلاقات الاقتصادية بين إيران وسلطنة عمان، أحد التحديات التي تواجه سلطنة عمان في عام 2017 وما بعده، من حيث عدم توفّر البديل عن إيران من جهة، ومن جهة أخرى ما يمثله ذلك من ضعف علاقات سلطنة عمان مع دول الخليج، وبخاصة السعودية، إلا إذا كانت سلطنة عمان تستهدف أن تستفيد من الطرفين وسيكون التحدي في هذه الحالة كبير على السلطنة، لتحقيق حالة من التوازن بين الطرفين.  

وفي الوقت الذي تتمتع فيه دولة الإمارات بموقف اقتصادي متقدم مع إيران، إلا أن الوضع السياسي لا يتفق مع الواقع الاقتصادي بين البلدين، ولكن سلطنة عمان تتفرد بوضع متقدم على مستوى دول الخليج في علاقتها مع إيران على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.

كانت سلطنة عمان من أسرع دول الخليج والمنطقة بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، في إبرام اتفاق بشأن استيراد الغاز الطبيعي. وليس هذا فحسب بل تم الإعلان عن توقيع اتفاق بين البلدين لتصدير الغاز الإيراني من خلال الموانئ العمانية، عبر خط أنابيب لعبور الغاز بين البلدين، ولئن كانت أمريكا تمارس ضغوطا على عمان للبحث عن موردين آخرين للغاز الطبيعي من موانئها غير إيران.

وتتجه إيران نحو توطيد علاقاتها الاقتصادية مع عمان؛ حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بينهما قرابة مليار دولار سنويًا وذلك وفق البيانات الخاصة بعام 2016، إلا أنه من المرجح أن يشهد هذا الرقم تزايدًا خلال عام 2017، حيث تركز سياسة سلطنة عمان على تنشيط قطاع الخدمات بها وعلى رأس هذا القطاع نشاط السياحة. ونظراً لأن إيران تجعل من تصدير السياحة ورقة مؤثرة في علاقاتها بعدد من دول المنطقة مثل تركيا ومصر، فإن سلطنة عمان ستعول كثيرًا على استقدام السياح الإيرانيين لتحسين الإيرادات للإقتصاد العماني.

ومن ناحية أخرى فإن إيران تنتهج كذلك جعل سلطنة عمان قاعدة إنتاجية لتصدير منتجاتها لباقي دول شرق آسيا واليمن، كما أعلن من خلال الإعلان عن تدشين إنتاج سيارة مشتركة بين البلدين خلال الشهور القليلة الماضية.

سوف يمثّل تنشيط العلاقات الاقتصادية بين إيران وسلطنة عمان خلال الفترة القادمة، ورقة ضغط على دول الخليج وبخاصة السعودية، التي تعمل على تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة بشكل عام وفي الخليج بشكل خاص.

الصورة: "يبال" أكبر حقل نفط في سلطنة عمان

المصدر: Bilfinger SE

 ]]>
1626 0 0 0 High-Tech in der Wüste]]> High-Tech in der Wüste]]>
<![CDATA[مصر والسعودية..الصديق اللدود]]> https://gulfhouse.org/posts/1637/ Thu, 10 Nov 2016 15:52:05 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1637 لا جدال في أن الخلاف بين مصر والمملكة السعودية الذي وقع منقطعا عن أي مقدمات تمهيدية له وتصاعدت وتيرته بتعاقب سريع للمواقف والإجراءات الكيدية المتبادلة بين الطرفين، قد باغت المراقبين وأضاف إرباكا جديدا للوحة إقليمية مرتبكة أصلا. فحتى الآن لم تتضح بعد ما إذا كان هناك أسباب خفية وراء التوتر في العلاقة بين البلدين الحليفين،  تتعدى السبب المعلن الذي بدا غير مقنع أو مبرر له. فالخلاف الذي نشب على خلفية تصويت ممثل الجمهورية العربية المصرية في الأمم المتحدة لصالح القرار الروسي حول الوضع في سوريا، دفع كل طرف من الطرفين وفي سياق ردود الفعل عليه، بالتسرع في اتخاذ قرارات بحق الطرف الآخر،  أقل ما يقال عنها أنها غير محسوبة،  وصبيانية وبخاصة عند الحديث عن الحملات الإعلامية المتبادلة. ولكنه وبغض النظر عن ما إذا كان هذا هو الفتيل الذي أشعل الأزمة أو أن هناك أسبابا أخرى مستترة،  فبالنظر إلى تاريخ مسار العلاقة بين النظامين،  وتحديدا عقب الأوضاع التي نشأت في مصر خلال العام 2013،  واستجلاء حقيقة أن لا تنازع مصالح رئيسي بينهما،  فإن أي دوافع لهذا التوتر لن تتعدى موقفا هامشيا هنا ونميمة جرى نقلها من هناك.

ما حدث بين البلدين مؤشر إضافي على مقدار التخبط الذي يهيمن على مراكز القرار في كل منهما، وما يستجلبه بالضرورة لحساسية وعصبية شديدة،  إزاء أي تحرك يستشعر أي منهما إشارات غير مطمئنة فيه،  كما أنه من غير الوارد عزل هذه الانتكاسة في العلاقة الحيوية والضرورية لكل من طرفيها، عن جملة التناقضات الأخرى بين كل من السعودية ومصر، ومكونات مجالها السياسي المحيط بها.

السعودية:

فالسعودية  وقبل أن تتعثر شراكتها مع مصر،  قادتها مغامراتها السياسية في الإقليم وعلى الساحة الدولية،  نحو عزلة غير مسبوقة في تاريخ حكم آل سعود للمملكة. عداء صريح مع سوريا وإيران وخاصرتها الضعيفة في اليمن،   وخيبات أمل في وكلاء تاريخيين لها في أقطار أخرى كلبنان وفلسطين،  وفتور في العلاقات معهم،  وتقلبات جيوبوليتيكية حادة استجدت في منطقة الشرق الأوسط،  أبرزها الانسحاب الأمريكي الظاهري من الاشتباك المادي والمباشر مع ملفات الإقليم الساخنة، وصعود في النفوذ الإيراني في مواقع عربية عديدة يحظى بقبول و"تفهم" دولي له. أيضا فإن الإمارات الخليجية الصغيرة التي أثبتت قدرتها على التحرك في مختلف الملفات بديناميكية وكفاءة أعلى من السعودية باتت هي وآخرين كباكستان وتركيا تنظر إلى السياسات السعودية بخفة وتقبل على الانخراط بها بحدود لا تتعدى ما تستلزمه قواعد المجاملة أحيانا. وأخيرا فإن البيت الحاكم في السعودية وإلى جانب كل الأزمات الداخلية المتفاقمة،  أصابه التصدع ولم يعد قادرا على أن ينأى بنفسه عن حالة الاضطراب العام، فالصحافة الدولية تزخر بالتقارير المدفوعة التي يسلطها أقطاب النظام الحاكم ضد بعضهم البعض والتي تنبش أسرار البيت الملكي وفضائحه على مرأى من العالم بأسره.

في مواجهة واقعها البائس، وبقطعها حبال الوصل بينها وبين حليفها العربي الوازن الأخير من خارج المنظومة الخليجية، يبدو موقع المملكة السعودية على خريطة المنطقة موحشا في وحدته،  وهو ما ينذر بأوقات عصيبة مقبلة على المملكة، سيما وأنها تتأهب لاستحقاقات محلية ودولية لم تنجلي بعد الكيفية التي ستواجهها الأخيرة بها وهي على هذا الحال.

مصر:

لدى وصول المشير عبد الفتاح السيسي إلى سدة الرئاسة المصرية، شهدت العلاقات السعودية المصرية تقاربا حميميا تجاوز حتى ما كان سائدا في عصور السادات ومبارك، انطوى ضمنيا على تنازل طوعي من قبل مصر عن مكانتها المعنوية بوصفها "الشقيقة الكبرى" لصالح المملكة السعودية،  وما رافق ذلك من محطات مفصلية أبرزها التخلي عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة. السلوك الرسمي المصري والذي جرى تبريره بالفاقة المصرية وحاجة الدولة إلى المعونات السعودية والخليجية المالية، أثار سخطا شديدا لدى الشارع المصري وحتى العربي،  الذي لم يتقبل ما ظهر كتبعية مصرية للسعودية تتخطى اعتباطا الأرصدة التاريخية والعاطفية لمصر. هذا السلوك وإن كان قد لبى آنيا التطلعات المالية  للنظام أو جزءا منها،  فإنه قد أوقد حساسية شعبية قائمة أصلا لدى المصريين وان كانت مكبوتة تجاه منظومة العلاقة القائمة بين النظامين منذ خمسين عاما،  شحنة الغضب الناجمة عنها طالت النظام السعودي والمصري نفسه واعتبرت مصارف نزيف لشرعيته المعنوية.

نظريا، فإن تمايزا في مواقف البلدين تجاه ما يحدث في سوريا،  كان ليبدو  طبيعيا في سنوات ما قبل الربيع العربي،  بالنظر إلى أن لمصر محاذير أقرب لأن تكون عقائدية حين يتعلق الأمر بتفكيك كيان قطري عربي،  أو لدى المواجهة مع التيارات الإسلامية،  بخلاف السياسة السعودية التي قد تنجرف لما هو أبعد من ذلك بهدف حسم صراعاتها مع الخصوم. غير أنه وبعيد أحداث العام 2013 جر الاعتماد المصري المفرط والاضطراري على المعونات المالية من السعودي إلى إحداث اختلال في موازين العلاقة بين البلدين لصالح نفاذ التأثير السعودي إلى عمق المحركات العقائدية للسياسات المصرية داخليا وخارجيا،  وهو ما ترجمته المواقف المصرية في مختلف الملفات والمحطات،  وإذا ما سلمنا بأن التصويت المصري لصالح القرار الروسي هو ما أثار حفيظة السعودية،  وبغض النظر عن العصبية المفرطة التي استقبلته به الأخيرة،  فالأرجح أن الموقف المصري في هذه الواقعة قد جرى في غفلة من النظام المصري عن إدراك السياق السياسي الدولي الذي باتت مصر جزءا منه ومحكومة إليه،  وأن ما استتبعه من ردود أفعال مصرية رسمية في خضم التفاعلات التي أنتجتها الأزمة،  ما هي إلا استعارات من سياق سياسي آخر متخيل عن موقع مصر في معادلات الحساب الإقليمية،  تدحض ممكناته الحقائق الذاتية والموضوعية للواقع المصري الحالي.

خاتمة:

يمكن النظر إلى الأزمة المصرية السعودية على أنها تقرحات جانبية لمسار سياسي عربي متهتك ومثقل بالمشكلات كان من الممكن تلافيها،  كونها لا تعكس تناقضات جوهرية بين البلدين بقدر ما أنها عارض من أعراض حالة الإحباط العام المستوطن لدى الأنظمة العربية التقليدية في الإقليم. وبغض النظر عن الجدوى السياسية لأي وجه من أوجه التعاون المشترك بين الطرفين في أي من ملفات المنطقة،  فإن القطيعة الاعتباطية بينهما في منتصف الطريق وفي ظل الظروف الحرجة التي يمر بها كليهما،  من شأنها أن تسرع الانزلاق إلى مصائر يراها البعض حتمية في غاية السوداوية،  قد يساعد على التخفيف من حدتها وربما تجنب بعضها اتكاء كل طرف على الآخر بدل الخوض في غمارها بشكل منفرد وبمشية عرجاء.

 ]]>
1637 0 0 0
<![CDATA[الالتزامات البيئية لدول مجلس التعاون: أزمة مسكوت عنها]]> https://gulfhouse.org/posts/1652/ Sat, 10 Dec 2016 02:26:14 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1652 ازداد التلوث في دول مجلس التعاون الخليجي بصورة كبيرة خلال فترة قصيرة نسبياً، وأصبح محل أنظار المهتمين بالقضايا البيئية العالمية. وارتفع انبعاث ثاني أكسيد الكربون فيها من 712 مليون طن في عام 2005 إلى 1203 مليون طن في عام 2015 أي بنسبة 69%. في حين لا تتجاوز الزيادة العالمية خلال هذه الفترة 17%.

إن تفاقم الغازات الدفيئة في الخليج وانخفاضها في الدول الصناعية الكبرى يعكس إلى حد بعيد الفرق الشاسع في الكفاءة الطاقية. إذ تستطيع هذه الدول تقليص استهلاك الوقود الأحفوري دون التأثير سلبياً على الناتج المحلي الإجمالي. هذه هي الفاعلية الطاقية العالية المتبعة في اليابان وبلدان أوروبا الغربية والولايات المتحدة. ويعتمد ارتفاع درجات الكفاءة الطاقية اعتماداً أساسياً على التقدم التكنولوجي، كبذل الجهود المستمرة في اختراع أدوات ومعدات وأنظمة تستهلك كمية اقل من الطاقة. أما بلدان الخليج وبسبب تأخرها التكنولوجي فلا تستطيع تقليص استهلاكها للطاقة دون التأثير سلبياً على النمو الاقتصادي. بل أن هذا النمو يعتمد على الاستخدامات المتزايدة للوقود.

المساهمات المعتزمة

حسب ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﳌﺘﺤﺪﺓ ﺍﻹﻃﺎﺭﻳﺔ ﺑﺸﺄﻥ ﺗﻐﲑ ﺍﳌﻨﺎﺥ يتعين على كل طرف تقديم وثيقة "المساهمات الوطنية المعتزمة والمحددة" إلى سكرتارية الأمم المتحدة. تتناول الوثيقة خطة الدولة المستقبلية لتقليص الغازات الدفيئة، كمية أو نسبة التقليص والفترة الزمنية والإجراءات اللازمة لتنفيذها. وتشترط الاتفاقية أن تقوم كل دولة بتسليم وثيقة المساهمات الوطنية بشكل دوري، مرة كل خمس سنوات. واستجابة لهذه الآلية قدمت جميع أقطار مجلس التعاون وثائقها العام المنصرم وستتجدد حسب التطورات في عام 2020.

تتناول وثيقة البحرين إنشاء محطات للطاقة الشمسية لتحلية المياه. وتعمل الدولة على تقليص استهلاك الطاقة في الأبنية السكنية والتجارية. ولكن الوثيقة لا تحدد كمية أو نسبة التقليص.

أما وثيقة عمان فتتوقع أن يصل مجموع كمية الغازات الدفيئة (بدون المساهمات) إلى 90 مليون طن في عام 2030. وتتضمن تخفيضها بنسبة 2% عن طريق تطوير التشريعات المتعلقة بالطاقة وبواسطة استخدام الطاقة المتجددة. وهذه المساهمة ضعيفة خاصة وإن كمية الكربون ترتفع بمعدلات عالية حيث انتقلت من 25 مليون طن في عام 1995 إلى 73 مليون طن في عام 2015 وستصل إلى 88 مليون طن في عام 2030. وتجدر الإشارة إلى أن المساهمة في المغرب تبلغ 32% وتصل في تونس إلى 41%.

أما الوثيقة القطرية فتستعرض التداعيات السيئة لتغير المناخ على البلد. فإذا ارتفع مستوى البحر خمسة أمتار فقط فسوف تغمر 18.2% من مساحة البلد. وتكمن الخطورة في أن جميع السكان تقريباً يسكنون في المناطق الساحلية. بيد أن هذه الوثيقة المعدة من قبل وزارة متخصصة اكتفت بالعموميات كاستخدام الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي. وهي تخلو من أي التزام محدد لتقليص الغازات. علماً بأن قطر اكبر بلد في العالم من حيث حصة الفرد في انبعاث الغازات البالغة 38 طنا.

وتشير وثيقة الإمارات إلى رفع حصة الطاقة النظيفة (المتجددة والنووية) قياساً بالاستهلاك الكلي للطاقة من 0.2% في عام 2014 إلى 24% في عام 2020. كما تهتم بالاقتصاد من الطاقة في الأبنية وإنشاء مترو الأنفاق. أما المساهمات الكويتية في تقليل الانبعاث فتعتمد على عدة مشاريع مستقبلية منها إنشاء مصفاة لإنتاج مواد نفطية وفق المواصفات العالمية. واستغلال النفايات في إنتاج الطاقة. وإنشاء المترو. وتحسين استغلال الطاقة الشمسية. ومشروع سكك الحديد. علماً بأن الوثيقة لا تتضمن أي تحديد نسبي أو كمي لتقليص انبعاث الغازات.

تنفيذ الالتزامات

لا توجد أية عقوبة يمكن توقعها على الدولة المتنصلة من التزاماتها البيئية. في حين تعاني جميع الدول النامية من مشكلة التنفيذ. هناك أربعة عوامل على الأقل تشجع الخليجيين على احترام التزاماتهم:

العامل الأول. تنشر وثائق المساهمات في الموقع الإلكتروني لسكرتارية الأمم المتحدة. وبالتالي فإن هنالك نوعاً من الشفافية أمام الرأي العام الذي يقوم بدور الرقيب على السياسة البيئية للدولة.

العامل الثاني. يقود عدم الاكتراث بتغير المناخ إلى ارتفاع مستوى سطح البحر وتزايد درجات الحرارة والفيضانات والجفاف والتصحر. وهذه الكوارث مذكورة في وثائق دول المجلس. إنها تمس حياة وصحة الإنسان. وتهدد حق أساسي من حقوقه الذي لا يقل أهمية عن حقه في إبداء الرأي أو في العمل. وقد أكدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان على أهمية هذا الحق في مناسبات عديدة. من بينها التقارير الموجهة إلى مؤتمرات الأطراف بما فيها مؤتمر مراكش المنعقد بين 7 و 18 نوفمبر 2016. وتعتبر المفوضية أن حق العيش في بيئة سليمة مسؤولية تتحملها الحكومات.

العامل الثالث أن جميع المساهمات الخليجية مقيدة بالحصول على مساعدات مالية وتكنولوجية خارجية يقررها الصندوق الأخضر. لكن هذه المساعدات لا تمنح إلا لتنفيذ المشاريع المرتبطة بتحسين الشروط المناخية. وسيكون حجم الدعم في مقدمة جدول أعمال مؤتمر مراكش.

وعلى هذا الأساس يرتفع تنفيذ الالتزامات إذا كان الدعم الخارجي أكبر أهمية من النتائج الاقتصادية لتزايد استهلاك الطاقة. ولكن لا يوجد في الوثائق الخليجية أي تقدير لحجم هذا الدعم وذلك على عكس الوثائق المقدمة من قبل المغرب وتونس والأردن. وبالتالي سيكون من الصعب تقليص استهلاك الطاقة في الخليج لارتباطه مباشرة بالوضع الاقتصادي خاصة تحت ظل الظروف المالية الحالية.

العامل الرابع. من الزاوية القانونية باتت المحافظة على البيئة تستند إلى قواعد دولية بموجب الاتفاق العالمي بشأن تغير المناخ الذي دخل حيز التنفيذ في الرابع من نوفمبر 2016. وعلى الرغم من أن دول مجلس التعاون (باستثناء الإمارات) لم تصادق عليه لحد الآن. إلا إن جميعها وقعت عليه بتاريخ 22 أبريل/نيسان الماضي.

ولا يتوقف تنفيذ الالتزامات على القواعد الدولية. بل توجد أيضاً تشريعات وطنية منها قانون البيئة الإماراتي الاتحادي رقم 1 لسنة 2002 وقانون حماية البيئة الكويتي رقم 42 لسنة 2014 وقانون حماية البيئة القطري رقم 30 لسنة 200.  بل هنالك أيضاً مواد دستورية في هذا المجال. فقد نصت المادة 32 من الدستور السعودي على ما يلي "تعمل الدولة على المحافظة على البيئة وحمايتها وتطورها ومنع التلوث فيها". وفي المادة 9 من الدستور البحريني والمادة 12 من الدستور العماني نصوص مماثلة.

إن تزايد التلوث في الخليج على النحو المذكور أعلاه يقود إلى استنتاجات خطيرة. فهو لا يعني فقط عدم احترام الالتزامات الدولية بل كذلك عدم الاكتراث بالقوانين الوطنية العادية والدستورية.

الحالة السعودية

تستهلك السعودية طاقة قادت في العام الماضي إلى انبعاث 624 مليون طن من الكربون أي أكثر من نصف كمية الكربون في العالم العربي. ويرتفع الانبعاث فيها بنسب عالية تفوق بكثير المعدل العالمي. كما أن حصة الفرد السعودي البالغة 19 طناً تعادل ضعف حصة الفرد في الصين. وهكذا صنفت السعودية وكذلك دول الخليج الأخرى ضمن الدول الأكثر تلوثاً في العالم. فوجهت لها دعوات لترشيد استهلاكها النفطي برفع الدعم الحكومي عنه.

لكن المشكلة لا تتعلق بالاستهلاك الفردي الخاص بقدر ما تتعلق بطبيعة الوضع الاقتصادي الذي يعتمد في صناعاته التحويلية على النفط اعتماداً كلياً (البتروكيماويات والكيماويات والألمنيوم). وبالتالي فإن ترشيد الاستهلاك وهو ضروري للحياة والصحة لا يخلو من الإضرار بالمصالح الاقتصادية لانه يقود حتماً إلى تراجع القدرة التنافسية للصادرات الصناعية. ناهيك عن أن استخدام المنتجات النفطية لتحلية المياه لا يقبل التقليص. ورغم ذلك ستتخذ السعودية إجراءات للحد من التلوث منها تنمية الطاقة المتجددة ومشاريع شبكات المترو وتطوير آليات تخزين الكربون.

تتضمن الوثيقة تخفيض 130 مليون طن من الكربون بحلول عام 2030 أي بنسبة 21% مقارنة بالكمية الحالية. وتشترط الوثيقة للوصول إلى هذا الهدف أن لا يؤثر ذلك على النمو الاقتصادي وأن لا يكون عبئاً ثقيلاً على المؤسسات. من الناحية العملية سيكون من الصعب تحقيق هذا الهدف تحت ظل هذين الشرطين لأن ثلاثة أرباع صادرات الصناعات التحويلية السعودية تتكون من منتجات تعتمد على النفط. لا يمكن إذاً تقليص الاستهلاك أي تقليل غازات الدفيئة دون التأثير سلبياً على هذه الصناعات.

التلوث في دول مجلس التعاون أزمة حقيقة لا يجوز بحال من الأحوال إهمالها بل لابد من التصدي لها بسرعة وفاعلية. يتعين إذاً احترام الالتزامات البيئية حتى وإن اصطدمت بالمصالح الاقتصادية.

صورة المقال: ندوة زايد السابعة للعلوم البيئية في جامعة الخليج العربي

]]>
1652 0 0 0
<![CDATA[Qatar’s Economy in 2017: The Pitfalls of a Rentier Economy and other Challenges]]> https://gulfhouse.org/posts/1656/ Sat, 10 Dec 2016 18:15:59 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1656 Economic reports published on Qatar’s performance are insufficient to assess the health of Qatar’s economy. Indeed, measuring oil revenues, their declining rates, and the impact they have on the implementation of investment projects is not enough to gauge the national economy, especially in the absence of information on the country’s foreign investments.

What is the size of these investments? What is the yield they generate? Where are they located? What are the guarantees that surround these investments? What is their role in securing the future of the country? Do these investments play a political role by serving the interest of the Qatari state on one hand and the issues of the Arab region on the other?

Published economic data and statistics on Qatar’s economy may reflect inaccurate results in the absence of other relevant information. In addition, Qatar’s announcement of securing sufficient investments to build the infrastructure necessary for hosting the 2022 World Cup is not necessarily a reassuring indicator of the health of its economy. Indeed, given the economic and political tension the Gulf region is experiencing, greater transparency is required than what is currently exhibited surrounding the economic situation of Qatar.

According to the International Monetary Fund, the sovereign fund of Qatar reached a total of $256 billion at the end of 2015. In spite of this, the national budget suffered a deficit in 2016, urging Qatar to issue bonds in the international market worth 9 billion U.S dollars. Many explanations can be proposed to account for the inability of the sovereign fund to address the state’s budget deficit. However, these explanations should not be taken so as to justify an ineffective management of investments, especially for a country reliant on oil, a commodity highly vulnerable to volatile market fluctuations.

Is the return on these investments greater than the returns generated from borrowing 9 billion U.S dollars from the international market? Answering this question is crucial in assessing the future of Qatar’s economy in general and its performance in 2017 in particular.

If the deficit in the 2016 national budget urged Qatar to borrow 9 billion U.S dollars from the international market and the price of oil, at its best, has not exceeded 50 dollars per barrel, how will Qatar’s economy fare in 2017? This question is crucial when considering the estimates proposed by the Qatar Economic Outlook 2016-2018, listing the equilibrium price for oil at $61 per barrel.

Future Economic Estimates

According to the Arab Monetary Fund (AMF), the economic performance of Qatar in 2017 will decline compared to what is expected for 2016. Issued in September 2016, the AMF report estimates that the economic growth rate reaches 3% in 2017 in comparison to 3.2% in 2016. The report also indicates that the primary sources of economic growth in Qatar are restricted to the oil and construction industries.

Though the same report predicts that inflation rates in Qatar will fall to 2.7% in 2017, the economic challenges that Qatar is currently facing indicate otherwise. Indeed, these economic developments, reflected in reducing subsidies, increasing the fee of some public services such as water and electricity, as well as encouraging trends towards removing subsidies from oil, contributes to the rise rather than the decline of inflation rates.

With regards to the fiscal deficit in the Qatari budget, Qatar Economic Outlook 2016 – 2018 report indicates that the deficit has reached 7.8% of the GDP in 2016 and estimates that this rate will persist in 2017 but improve in 2018. This predicted improvement, however, is based on the presumption that oil prices will rise in the international market, an unlikely possibility given the failure of OPEC to agree to freeze the production ceiling. In addition to OPEC’s position on oil production, the economic stability in the region is affected by the Saudi-Iranian conflict and the recent escalation of the US-Saudi disagreement over the rights of 9/11 victims to prosecute the Kingdom of Saudi Arabia.

Indeed, the price of oil in the international market is not a strictly economic issue but also a political one affected by the control of the oil market by multinational companies that primarily serve the interest of the United States and the west.

Qatar’s Economic Challenges in 2017

There is a set of challenges that will face Qatar's economy in 2017, including those related to the structure of the national economy as well as regional and global economic conditions. What follows is a discussion of these challenges.

The global economy is still going through a pessimistic state regarding its ability to recover from the consequences of the global as well as the European financial crisis. Complicating this state is the worsening financial conditions in China, which is expected to affect the global economy more negatively than the 2008 crisis.

Given the integration of Qatar in the global economy and its reliance on oil and natural gas as primary sources of revenue, the performance of its economy will be negatively affected by the fluctuations of the global market. Moreover, Qatar’s foreign investments is part of the global economy and is hence subject to its volatile conditions.

In addition to Qatar’s participation in and reliance on the global market, the political tension the Arab region is experiencing has produced negative economic consequences. Concerns around Iran’s growing influence in the region has urged Gulf states to enter into a conflict with Iran in Yemen and Syria. Qatar’s commitment to Saudi policies and its support of these conflicts have negatively affected its economy by demanding additional national expenditures. This will undoubtedly affect Qatar’s economy in 2017 and possibly beyond given the effect of these conflicts in exhausting the region’s resources over the years of the next decade.

According to Qatar Economic Outlook 2016-2018, the national GDP will witness a significant decline due to the economic policy pursued by the Qatari government in light of the collapse of oil prices. The objective of such policies is to commit to the completion of current investment projects rather than initiating new ones.  In spite of these conditions, talks about diversifying the economy in Gulf states -including Qatar- remain merely a written solution that is repeatedly proposed with the decline of oil prices only to be abandoned as soon as prices rise again.

Indeed, the manufacturing industries do not represent more than 10.7% of the Qatari GDP, and these are industries that rely primarily on petroleum products. Similarly, the construction sector represents 7.5% of the national economy and the service sector around 36.6%, while the largest percentage, 46.9%, dedicated to the minerals and energy extractive industries.

In light of these new economic developments in which Qatar dispenses a large portion of its foreign neighbor, the service sector will be negatively affected. This will also contribute to the predicted decline of Qatar’s GDP in 2017.

Image source: Mohamod Fasil

https://www.flickr.com/photos/131688925@N04/16749732392/

]]>
1656 0 0 0
<![CDATA[Oman’s Economy in 2017: Characteristics and Challenges]]> https://gulfhouse.org/posts/1658/ Tue, 13 Dec 2016 19:04:27 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1658 Among countries of the Gulf, Oman has one the lowest rates in producing and exporting oil and natural gas. In spite of this, the World Bank database reveals that oil represents more than 46% of the country’s national GDP, which reached $ 70.2 billion in 2015.

 In addition to its comparatively limited production of oil, Oman does not have substantial foreign-exchange reserves to rely on. At the end of 2015, these reserves reached $17.5 billion while the deficit in the national budget totaled $9 billion in 2016. The national deficit is expected to remain within these limits the following year.

With the decline of the oil prices, the Sultanate was the first in the Gulf to address its negative repercussions, taking a series of measures to cut costs, restrict subsidies to its citizens, and raise the price of water, electricity, and other public services.  Oman’s adoption of cost-cutting programs as well as its use of external loans to address the national deficit are not new strategies and have been adopted by other Gulf states as a response to the oil slump. This article will explore the economic challenges Oman is facing in 2017, particularly those mentioned in the 9th Five-Year Development Plan (2016-2020) put forth by the Omani state.

A Conventional Plan

The 9th Five-Year Development Plan was announced at a time of economic and political unrest in the Arab and Gulf region. According to OPEC estimates, the oil crisis will not stabilize before 2020. In addition, the Iran-Gulf dispute, and more particularly the Iran-Saudi dispute, has produced negative consequences for both parties. While Oman does not play a leading role in the conflict as Saudi Arabia, its political and economic position has been a source of controversies as the Sultanate aligned its position with that of Iran in more than one case. In the context of such political and economic tensions, the 9th Five-Year Development Plan come as a serious challenge to the Omani economy.

The four objectives on which the plan is based are undeniably crucial. However, realizing them entail confronting the major task of diversifying the economy, expanding the private sector, ensuring financial commitment to the general budget, and encouraging the youth to work in the private rather than the public sector.

The numerical targets proposed to be achieved for each objective annually or at the end of the plan represent another challenge. Indeed, these targets seem to come as unfounded suggestions since, as indicated on page 27 of the 9th plan, the 4th development plan failed in meeting its objectives in terms of the private sector, economic diversification, and transformations in the labor market

One can further detect inconsistencies in the numbers proposed by the plan. While the 4th plan indicates an increase in the Sultanate’s non-oil GDP (non-oil GDP represented 5.7% as opposed to the oil GDP’s percentage of 2.3%), it is necessary to take into account the decline in the oil prices from July 2014 until the end of 2015, marking a decrease of 67%. As such, the improved GDP of the non-oil sector does not reflect increased productivity but is rather the result of the oil price slump.  

In addition, the role assigned for the private sector in addressing the economic challenges for the upcoming five years, especially the year 2017, seems to be exaggerated. According to the the 4th Five-Year plan, the private sector relied on a service rather than a production economy, depending primarily on foreign labor and hence failing to provide the necessary job opportunities for local citizens. As official databases demonstrate, 67% of the Sultanate’s population are under the age of 30 (belonging to the age group between 15 and 29). Moreover, there has been an increased desire on the part of Omani women to participate in the job market, which forms an additional burden on the local economy in its both sectors: the public and the private. The labor market’s inability to provide sufficient job opportunities is compounded by the incompatibility between Oman’s education system and the needs of the market. Additionally, in Oman, as in the rest of the Gulf region, the private sector relies on government expenditures to expand. Hence, any decrease in the national expenditure will produce negative effects, rendering the growth of the private sector a challenge in the Omani economy.

A further challenge identified by the 9th plan is ensuring sustainable economic growth. While the plan estimates the growth percentage for the upcoming years at 3%, other estimates indicate that this rate will measure at about 2% in 2017. Furthermore, the lack of development in human and economic resources in the Sultanate will render the task of achieving sustainable and diversified growth more daunting.  

The Iranian Challenge

The economic relations between Iran and Oman are one of the challenges that face the Sultanate in 2017 and beyond. On the one hand, lack of economic alternatives render Iran important for the Omani economy. On the other hand, a positive relation with Iran weakens Oman’s relationship with the rest of the Gulf states, especially Saudi Arabia. If Oman seeks to benefit of maintaining relations with both parties (Iran and the Gulf States), the difficulty will remain in maintaining a balance between the two. Indeed, while some Gulf states such as the UAE may enjoy economic exchanges with Iran, they hold a divergent political stance. Oman, on the other hand, represents a unique case by sharing both economic and political relations with Iran.

 Indeed, Oman was the first among the Gulf states to sign an agreement on natural gas imports following the termination of economic sanctions on Iran. In addition, a plan was announced between the two countries to extend pipelines to transport Iranian gas through Omani ports. The Sultanate’s decision to participate in such a plan came after the lifting of Iranian economic sanctions lessened the pressure exerted by United States to find other natural gas suppliers.

Similarly, Iran is gearing towards fortifying its economic relations with Oman. According to a 2016 database, the volume of trade between the two countries is worth one billion dollars annually and it's probable that this rate will increase as Oman revitalizes its service industry, and most importantly tourism sector. Indeed, given that Iran contributes to the economy of number of countries including Turkey and Egypt through tourism exports, the Omani economy will benefit from opening its doors to Iranian tourists. In addition, Iran seeks to make Oman a base for exporting its products in Yemen and East Asia and has already shared ownership with Oman of a car company over the past few months.

The intensifying economic relations between Iran and Oman in the coming period will exert pressure on the Gulf states, especially Saudi Arabia. While Oman is expanding its economic activities with Iran, Saudi Arabia seeks to limit Iranian influence in the region in general and in the Gulf states in particular.

Photo caption: Yibal, the biggest oil production field in Oman

Photo source: Bilfinger SE

]]>
1658 0 0 0
<![CDATA[محرقة التطرف في تونس: صُنع في الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/1660/ Mon, 19 Dec 2016 16:34:21 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1660 منية فاضل -صحافية تونسية

ارتبطت أغلب جنسيات العناصر الجهادية المتطرفة من الإسلاميين في سوريا التابعين لتنظيمي الدولة الإسلامية بالعراق والشام (داعش) وجبهة النصرة بجنسيات دول المغرب العربي، وخاصة منها تونس.

فرغم أن نظام حكم الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي الذي سعى منذ توليه السلطة العام 1987 إلى القضاء على جذور التطرف الديني بمنع الحركات والجماعات الإسلامية من ممارسة أي نشاط إذ كانت تمثل تهديداً لكيان الدولة التونسية، إلا أن ثورة يناير 2011 أوجدت مساحة من الحرية للجماعات الإسلامية المتطرفة لممارسة نشاطهم، وتمرير أفكارها، فانتعشت بذلك ظاهرة السلفية الجهادية لا سيما في ظل حكم حزب حركة النهضة الإسلامي الجذور.

الفوضى التي شهدتها ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي في فبراير 2011 ساهم في تسليح العناصر الإسلامية المتطرفة في كل من تونس وليبيا. وأصبحت بذلك الدولتان مسرحاً للجماعات المتطرفة التي تستقطب الشباب وسط اتهامات لبعض دول الخليج بالمسؤولية عن تمويل هذه الجماعات رسمياً وشعبياً. يشمل ذلك اتهامات لبعض دول الخليج بالمسؤولية المباشرة عن تمويل عمليات تسفير الشباب التونسي إلى بؤر الحرب في سوريا والعراق بعد تلقي تدريبات عسكرية في ليبيا.

وحسب إحصائيات وزارة الداخلية التونسية فإن أكثر من 2400 شخصاً غادروا التراب التونسي إلى سوريا مبينا أن عدد القتلى لم يتجاوز 350 تونسي. في مقابل، ذلك تؤكد إحدى وكالات الإحصاء الأمريكية بأن أكثر من 1900 تونسي لقوا حتفهم في سوريا.

التوجه السياسي والديبلوماسي لتونس إبان حكم الترويكا الثلاثية والمتماهي مع غالبية دول الخليج أدى إلى تحرك الجماعات المتطرفة والمسلحة بين ليبيا وتونس انتهاءاً بزرع خلايا جهادية في تونس. وتشير تقارير رسمية بأن نسبة الشبان التونسيين المنظمين للجماعات الإرهابية التي توجهت نحو سوريا او العراق سواء لتنظيم داعش أو جبهة النصرة تتراوح أعمارهم بين 19 و39 سنة، وأن عددهم تجاوز 6 آلاف فيما تم منع 9 آلاف شاب وفتاة من مغادرة التراب التونسي للالتحاق بالجماعات المقاتلة في سوريا.

دور الدعاة و الشيوخ من الخليج

لعب الدعاة ورجال الدين الذين زاروا تونس بعد الثورة وتحديدا في فترة حكم حزب النهضة سواء من دول الخليج العربية أو المقيمين فيها دوراً هاماً في محاولة تغيير النمط المجتمعي التونسي. فعلى سبيل المثال، أثارت صور الداعية الكويتي نبيل العوضي مع محجبات قاصرات في تونس، خلال زيارته تونس في فبراير 2013، سخطًا عارما لدى غالبية التونسيين الذين اعتبروا ذلك السلوك اعتداءً على حقوق الطفولة.

سعى بعض هؤلاء الدعاة الى تغيير ثقافة بعض الشباب التونسي إلى شباب تسيطر عليه ثقافة نصرة الاسلام السني بالجهاد ونيل الشهادة وأن القتال في سوريا "فرض ديني".

التطرف يبدأ من المسجد

تميزت فترة حكم حركة النهضة بالغياب المقصود لمراقبة تحركات السلفيين داخل المساجد، فقد انتهجت الحركة سياسة مرنة تجاه المتشددين برفع شعار "مع الحوار ورفض الاقصاء". لذا فإن أكثر من 1100 سلفي متشدّد سيطروا على المساجد وأصبحوا يؤمون الناس في صلاة الجمعة بخطب تحرّض على الجهاد في سوريا وهي خطب مستوحاة من الخطب التي تبث عبر القنوات الفضائية الدينية التي تمولها دول الخليج. وقدرت وزارة الشؤون الدينية التونسية أنّ أكثر من 400 مسجد هي مساجد خارجة عن سيطرة الوزارة خلال العام 2012.

تمويلات خليجية مشبوهة

وتشير تقارير استخباراتية تونسية إلى وجود شبكات إقليمية تمولها جهات خليجية مهمتها تسفير الشباب للجهاد في سوريا، حيث يحتل التونسيون المرتبة الثالثة في المجاهدين العرب القادمين إلى منطقة الصراع.

وحسب تصريحات وزير الداخلية التونسي فإن أثرياء من دول خليجية محددة تمول أكثر من 120 جمعية خيرية (من مجموع 200 جمعية) بمبالغ مالية تجاوزت 10 مليار دولار تتولى تجنيد الشباب التونسي وإرسالهم إلى سوريا للقتال.

كما أن مؤسسات خيرية دينية مجهولة التمويل، عملت من خلال حلقات تدريس بالمساجد إلى زرع أفكار الجهاد ونيل الشهادة ومحاربة رأس الكفر في سوريا ونصرة المذهب السني من التهديد الشيعي، وكانت هذه الحلقات تنظم الشباب للالتحاق بجبهة القتال بسوريا.

وفي هذا الإطار، تحدث لطفي بن جدو وزير الداخلية التونسي عن تجميد نشاط أكثر من 157 جمعية خيرية دعوية تتلقى تمويلات من الخارج وتجمع التبرعات بصفة غير قانونية تحت غطاء "جاهد بمالك" و"مؤازرة الجهاد بسوريا" وهي جمعيات متورطة في شبكات تسفير الشباب نحو سوريا.

وكانت إحدى الجمعيات الخيرية في تونس قد دعت أحد الشيوخ الخليجيين وهو "أحمد بن عمر الحازمي، ليقدّم دورات علمية للشباب التونسي حسب مقررات و مناهج مضبوطة من خلال شرحه لكتاب "أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة المنصورة" الذي يدعو صراحة بين دفتيه إلى قتال الفرق المخالفة للوهابية" .وتهدف هذه الدروس إلى تعبئة الشباب التونسي بأفكار مذهبية تدعو إلى محاربة الخطر الشيعي "الصفويين" وضرورة نصرة الاسلام السني والفكر الوهابي وأخرى طائفية ضد "النصيريين" وتشرّع للجهاد في سوريا والفتك بقوات الأسد وشبّيحته.

تعاملت بعض دول الخليج العربية مع الربيع العربي بصفته خندقاً يمكن أن يتسع فيُغرِق الجميع. لذا، كانت المساعي حثيثة لبسط السيطرة على دواليب الدولة التونسية بدعم الأحزاب السياسة وتغيير النمط المجتمعي التونسي ببث افكار وأحكام وتقاليد قائمة على الفكر الوهابي الذي يتنافى مع المذهب السني المالكي-الأشعري، وصولاً الى تجنيد الشباب التونسي ليكون وقوداً للعمليات الإرهابية في سوريا عبر انضمامه إلى الجماعات المتطرفة.

و لكن، بالرغم من تراجع سيطرة هذه الدول بعد الانتخابات التشريعية و الرئاسية في تونس سنة 2014، و بعد التحولات الجيوسياسة الدولية بتغيير البوصلة في اتجاه المصالح مع ايران، وبعد اتهام جون بايدن نائب الرئيس الامريكي السابق دول الخليج بدعم الارهاب في سوريا، الا انّ آثار محاولة أفغنة الشباب التونسي و زرع أفكار قائمة على التطرف و تغذية الارهاب لاتزال موجودة رغم الجهود الاجتماعية والمجتمعية والدينية والسياسية التي تبذلها الدولة التونسية لدحر هذه المظاهر.

]]>
1660 0 0 0
<![CDATA[مصر والحلفاء في الخليج: قراءة مغايرة]]> https://gulfhouse.org/posts/1665/ Tue, 20 Dec 2016 14:30:48 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1665 منذ أن أعلنت مصر الجمهورية عام ١٩٥٢ سعت لتقوية علاقاتها الخارجية بالقوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والقوى الغربية ولكن عندما أعلنت مصر مشروعها القومي المتمثل في إنشاء السد العالي كجزء من السياسات الداخلية للنظام الناصري الذي اعتمد عليها لتأسيس شرعية نظام وليد، وجد عبد الناصر أن رفض الولايات المتحدة للمشروع هو نذير بوجود اختلاف للمصالح بين الطرفين. واستتبع هذا الرفض تقوية العلاقات مع الإتحاد السوفيتي دون الولايات المتحدة، خصوصا بعد تأميم قناة السويس وما تبعه من عدوان ثلاثي على مصر من قبل فرنسا وبريطانيا واسرائيل. قامت شرعية نظام عبد الناصر على العروبة ودعمها من خلال كاريزما شخصية القائد على المستوى الداخلي وزعامة إقليمية على مستوى المنطقة تناطح إسرائيل العداء كعدو أول للعروبة يليها الولايات المتحدة الداعم الأول لها ضد مصالح العرب في المنطقة. وقد نافس مصر على هذه الزعامة العربية، وهي إحدى أهم دعائم النظام داخليا لإرساء شرعية تمتد من المحيط إلى الخليج، بعض القوى الإقليمية في المنطقة مثل السعودية. فالأخيرة بموقعها الإستراتيجي وإمكانياتها المادية وجغرافيتها المترامية الأطراف والمسيطرة على التطورات الجيوسياسية في دول الجوار وبالنظر إلى مكانتها الدينية، كانت تعتبر أنها الأولى بهذه الزعامة دون عبدالناصر الذي مع خوضه العديد من الحروب الخاسرة ضد إسرائيل وخطاباته المدوية عداءً لها قد اجتمعت عليه معظم دول المنطقة كزعيم العروبة الأول لتوحيد صف العرب وحمايتهم كما ظهر في حربه في اليمن ودعمه للمقاومة الجزائرية والليبية. في عهد السادات تغيرت سياسة مصر الخارجية إلا أن هذا التغيّر كان نابعا من أولوية حماية استقرار النظام ومصالحه مع القوى الكبرى. بعدما رأى السادات لا واقعية مشروع العروبة، كمشروع قومي تتبناه مصر لاسيما مع أزمتها السياسية بعد موت عبد الناصر واحتلال جزء من أراضيها على يد إسرائيل وما استتبع ذلك من أزمات اقتصادية وتطورات اجتماعية، قام السادات بتغيير السياسة الخارجية المصرية التي تحولت إلى سياسة قطرية بدلا من سياستها الممثّلة للعروبة وعمد إلى الخروج من سردية العداء مع إسرائيل والولايات المتحدة ليتحالف معهما. فبعد حرب ١٩٧٣ وإيقاع الخسائر في صفوف العدو الإسرائيلي قامت مصر بتحديد وجهتها ناحية الولايات المتحدة والتصالح مع إسرائيل بإجراء معاهدة السلام عام ١٩٧٩ واتباع الانفتاح كبداية اعتماد الرأسمالية نظاماً اقتصادياً للبلاد. كان لتغيير السياسة الخارجية المصرية أثره في علاقاتها مع دول الجوار العربي التي قامت بمقاطعة مصر وتعليق عضويتها بجامعة الدول العربية لاتهامها بخيانة العروبة بعد إبرامها معاهدة سلام مع إسرائيل. فلم تكن فترة حكم السادات من الفترات التي شهدت علاقات خارجية مثمرة مع الدول العربية خصوصا مع اعتماد النظام وقتها للإسلام كأساس من أسس شرعية النظام وإعلان دولة العلم والإيمان على يد الرئيس المؤمن الذي واجه التيار الإسلامي  بجناحيه السلفي والجهادي في تفنيدهما لسردية النظام الدينية. فى عهد مبارك عرفت السياسة الخارجية المصرية استقرارا كبيرا وظهرت لها ملامح واضحة. اتسمت فترة حكم مبارك بالاستقرار من حيث هيمنة القطبية الأحادية يليها ظهور القوى الاقتصادية وأيضا استقرار الجوار الإقليمى العربي على الأسلوب البراجماتي الواقعي في تعامله مع العديد من القضايا. عمل مبارك على تأسيس تحالف قوي مع الولايات المتحدة والحفاظ على السلام مع إسرائيل كإحدى دعائم شرعيته على المستوى الداخلي والخارجي، ففي ذلك الوقت استقرت دول المنطقة، فيما عدا عدد قليل منها على الاصطفاف إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلّق بالمصالح الإقليمية والدولية. واستطاعت مصر أن تقيم تحالفاتها الإقليمية بسهولة ذلك أنّها انضمت إلى تيّار الدول المحافظة الذي يضم دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بالإضافة إلى الأردن في مواجهة دول المقاومة التي تضم سوريا وإيران وحماس كفاعل أساسي في القضية الفلسطينية. وعلى الرغم من قيام الثورة المصرية فى يناير٢٠١١ والتي ندّد فيها الثوار بتحالف نظام مبارك مع الولايات المتحدة وإسرائيل على حساب مصلحة الوطن فإن الإخوان المسلمين، بعد اعتلائهم سدّة الحكم، حرصوا على الحفاظ على علاقاتهم مع الولايات المتحدة الأمريكية من خلال العديد من الزيارات التي أكّدوا فيها التزامهم بالديمقراطية وحقوق الإنسان والأقليات ومعاهدة السّلام مع إسرائيل. أدّى حرص حكومة الإخوان على علاقات طيبة مع أمريكا إلى اضطراب علاقة مصر مع العديد من الدول الإقليمية الحليفة ولاسيّما السّعودية التي رأت في صعود الإخوان في مصر بداية لتهديد شرعية النظام الحاكم فى السعودية وبقائه، خصوصا بعد تصاعد حركة الصحوة ومطالبتها بتطبيق الشّريعة والسّماح لها بالمشاركة في الحياة السياسية أسوة بما يحدث في مصر. لم تكن السعودية قريبة من مصر في عهد حكم الإخوان وكانت تميل إلى التّعامل مع القوى السياسية التقليدية الممثّلة في الجيش مكررة رثاءها لنظام مبارك وتخلي حلفائه الغربيين عنه، ولكن حكم الإخوان لم يستمر وتمت الإطاحة به من قبل الجيش. وقد كان للسّخط الشعبى على الإخوان واتّهامهم بالتقاعس عن تحقيق مطالب الثورة وتركيزهم على تدعيم حكمهم كأولوية تعلو على مصلحة الوطن. كانت السعودية من أوائل الدول الدّاعمة لذلك التغيير وقد عمدت إلى تقديم العديد من المساعدات المادية والاقتصادية والدعم السّياسي للنّظام فى المحافل الدّولية مؤكّدة على أهمية استقرار الحكم الحالي من أجل مصلحة مصر والمنطقة. لم تكن السعودية الدولة الوحيدة المؤيدة لذلك بل أيضا الإمارات رحّبت بذلك التغيير على إثر محاكمتها لعناصر الإخوان المقيمة بها ومنعها المعارضة الإسلامية وتقويضها لها في الدّاخل. فالإمارات عملت على تقديم مساعدات مادية وعينية لمصر، كانت لها أهمية كبرى في دعم النظام وتقوية شرعيته. وقد عمل النظام على توسيع شبكة علاقاته الخارجية حتى يدعم شرعيته فإلى جانب حفاظه على علاقاته مع الولايات المتحدة يسعى النظام إلى التقرّب من روسيا كخيار استراتيجى وبديل متوافر لديه في حال تصدّع العلاقات مع الولايات المتحدة ولإكسابه المزيد من الشّرعية خصوصا فى ظل وجود الحزب الديموقراطي في الحكم وهو الذي لا يتبع موقفا حاسما تجاه ما يحدث في مصر. من الجدير بالذّكر أن السياسة المصرية وبالنّظر إلى ظروفها الدّاخلية تتبع سياسة خارجية غير واضحة المعالم، تهدف بالأساس إلى كسب المزيد من الصّداقات على الساحة الدولية للتأكيد على شرعية النظام. من المؤكد أنّ الحديث عن دعم السعودية والإمارات لمصر يستدعي بعض التوضيحات، فالسعودية قوة إقليمية لديها موقعها وإمكانياتها وتحالفاتها التي لا يمكن التغاضي عنها وعن تأثيرها، ويستتبع ذلك أنه لديها مسؤوليات يجب أن تقوم بها حيال المنطقة ولحماية مصالحها. وعلى الرغم من أن السعودية والإمارات كانتا من الدول الداعمة لمصر بعد يونيو ٢٠١٣ إلا أن الإمارات لم يقع على كاهلها المسئوليات الإقليمية الواقعة على السعودية من حيث مواجهة صعود القوى المتطرفة في المنطقة الممثلة في داعش وتزايد التواجد الإقليمي لإيران في سوريا جنبا إلى جنب مع روسيا، لاسيما بعد تسويتها للبرنامج النووي مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تصاعد الحوثيين فى اليمن وصراعاتهم التي تهدد أمن واستقرار النظام في السعودية. في ظل هذه الأوضاع الإقليمية، ما تزال الإمارات والسعودية تدعمان مصر ونظامها السياسي ولكن بدرجات متفاوتة فالسعودية منشغلة بالقضايا الإقليمية الطارئة وهو ما يدفعها للدخول في صراعات ومواجهات ومسؤوليات تحول دون استمرار دعمها لمصر بنفس القوة المعهودة كما كان الحال فى ٢٠١٣. من جهة أخرى نجد أن مصر لا ترتكز على الدعم الإقليمي كما كان الحال منذ سنتين ولكنها تسعى لتوسيع علاقاتها على المستوى الدولي والحصول على المزيد من الدعم الذي يفوق كل ما تمنحه السعودية والإمارات وإن كان ما تقدّمه كلّ منهما ضرورة بالنسبة للنظام.]]> 1665 0 0 0 <![CDATA[JASTA: A Declaration of War]]> https://gulfhouse.org/posts/1669/ Wed, 21 Dec 2016 13:29:54 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1669 The US Congress overwhelmingly rejected the twelfth veto of President Barack Obama despite all warnings from leading experts against passing The Justice Against Sponsors of Terrorism Act (JASTA).

Obama justified his decision to derail JASTA, which allows families of 9/11 victims to sue the government of Saudi Arabia, based on its effect in narrowing the scope of foreign sovereign immunity as well as in jeopardizing the safety of US officials overseas.

The US Congress has not expressed concerns with the negative repercussions of the law nor with its effects on the strategic relations between the United States and Saudi Arabia, dating back to nearly 70 years. Indeed, over this period, Washington has been an important ally to the Saudi kingdom and participated in a history of economic, political, and intelligence cooperation with the Gulf state.

In spite of this, the Congress passed JASTA by an overwhelming majority notwithstanding objections issued by the White House and warnings voiced by Saudi Arabia. The new law allows families of 9/11 victims to sue any member of the Saudi government believed to have played a role in the attacks. While passing JASTA generated a sense of shock and betrayal among the Saudis, Saudi officials must have assessed the probability of voting in favor of the law given its effect on national policies.

Some analysts attribute the voting on JASTA to the election season and the efforts of competing parties to take advantage of any opportunity to gain public support, including the case of the 9/11 attacks, which has attracted increasing attention from the victims’ families who pushed for the law’s approval.

While JASTA does not singularly target Saudi Arabia and affects many countries, leading them the United States; the involvement of 15 Saudi citizens in the September attacks makes Saudi Arabia appear as the principal target of the law. In addition, the threats voiced by the Saudi Minister of Foreign Affairs, Adel al-Jubeir, to transfer $ 750 billion worth of Saudi deposits from American banks did not provoke the necessary reaction to prevent the passing of JASTA.

This raises questions as to the seriousness of this law as well as the position of Saudi Arabia in preparing for its repercussions. Indeed, US –Saudi relations have already been experiencing tensions following Saudi objections to Obama’s decision to lift economic sanctions on Iran. Yet, Obama was careful to maintain relations with its Saudi ally and made considerable efforts to restore cooperation between the two countries. However, before analyzing the future repercussions of JASTA, it is important to inquire first whether this new law represents a conspiracy to weaken Saudi Arabia.

Without doubt, the Saudi kingdom has been experiencing a difficult period. After its control of the global oil market for decades, today Saudi is subject to pressures that have negatively affected its economy as well as its political relations with its allies. Following the oil price slump, Saudi has adopted austerity policies including cutting ministers’ salaries by 20% and the Shura Council members’ salaries by 15% as well as introducing substantial adjustments in the salaries of employees in the public sector.  

The balance of power has thus shifted and new alliances are forming in response to international economic and political interests. With these changes, the position of Saudi Arabia has weakened in the international arena and one can say that JASTA is but a legal tool to blackmail the kingdom. Indeed, since 2001, Saudi has been implementing educational and religious reforms as a proof of good faith to its American ally. Thus, reviving the 9/11 file is not merely a strategy to compensate victims’ families but also a strategy of blackmailing that has also been used in the US elections as a means to garner public support.

Indeed, some experts confirm that the US might freeze the $ 750 billion Saudi deposits to compensate the family of the victims. At the same time, the threats of the Saudi Minister of Foreign Affairs to transfer these deposits as well as the promises extended by the Deputy Crown Prince Mohammed bin Salman for new economic opportunities as charted in Saudi Arabia’s 2030 Economic Vision did not avail in changing the American position on JASTA.

To be sure, Saudi Arabia is undergoing a rough period of transformation at the local and regional level at a time when it seeks to adopt a series of economic reforms to maintain its position among developed, capitalist states. Regionally, the ongoing Iran-Saudi dispute has shifted the position of many of Saudi’s allies who entered into new regional alliances, thus representing a painful blow to the Saudi kingdom. In addition, the American protection that Saudi has guaranteed in exchange of oil has been undermined after the USA has expanded into oil shale instead of relying on Saudi oil.

Today, it is necessary for the kingdom to reconsider its foreign policies as it is facing major economic, political, and social challenges. Perhaps the most urgent of these is closing all regional cases in which it has been involved with American and Western support.

Despite JASTA being a blackmailing tool used in US political elections, the repercussions that might ensue following the implementation of this law will cost many countries, leading them the United States by not only affecting it financially but also undermining its position as a superpower, which is one of the reasons that motivated Obama’s veto against the legislation.

JASTA places the world in front of two choices: a total chaos which will extend to the United States itself and bears many costs or a faint hope for compensating the victims of 9/11, which is also a pressure card that the United States is using against the Saudi kingdom whenever it deems necessary. As such, JASTA has been passed to condemn Saudi Arabia as a “sponsor of terrorism,” and thus stands as a declaration of war between two old allies seeking to recruit different collaborators and ending seven decades of friendly relations.  

]]>
1669 0 0 0
<![CDATA[الفقر في السعودية: كيف يطفو الفقر على سطح النفط؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1672/ Sun, 25 Dec 2016 15:52:58 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1672 يقدر الناتج القومي الإجمالي للسعودية بنحو 653.2 مليار دولار وهو ما يجعل السعودية تأتي في المركز العشرين في قائمة الاقتصادات الأكبر على مستوى العالم. ويجعلها بلا شك؛ تتربع على عرش قائمة الدول العربية الأكثر ثراءًا. مصدر الثروة السعودية الأساسي هو النفط الذي يمثل 73% من الإيرادات الحكومية ثم تأتي بعد ذلك عدة مصادر إيراداتها صغيرة جدًا بالمقارنة بهذا المصدر الأخير مثل الرسوم الجمركية، أو عائدات موسم الحج التي لا تتعدى نسبتها 0.5% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.

وتشير التقارير الرسمية المنشورة على موقع وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية إلى أن احتياطي النفط في المملكة قد بلغ حوالي 266 مليار برميل بينما تخطى انتاج السعودية من البترول حاجز ال10 مليون برميل في اليوم. وخلال العام 2015 صدَرت السعودية حوالي سبعة ملايين برميل بترول يوميًا. وهو ما يعني أن المملكة تحتل المرتبة الثانية في قائمة الدول الأعلى من حيث احتياطات النفط متراجعة لمصلحة فنزويلا. وتتصدر المملكة قائمة المصدرين العالمية. ورغم انخفاض سعر برميل البترول كثيرًا في الآونة الأخيرة إلا أن ذلك لم يغير من كون السعودية الرابح الأكبر من البترول، حيث أن تكلفة انتاج النفط السعودي هي الأرخص على الاطلاق. كل ذلك ساهم في بلوغ نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي 53,600 دولار ووصول متوسط الدخل السعودي إلى 23,550 دولار لكل فرد سنويًأ.

حقيقة الفقر في السعودية

إن غنى دولة وارتفاع متوسط الدخل فيها لا يعني بالضرورة غنى جميع سكانها، فلا الناتج المحلي الإجمالي ولا الإيرادات المحلية يتم توزيعها على السكان بالتساوي، ومتوسط الدخل ما هو إلا مجموع الدخول مقسومًا على مجموع السكان. كمثال للتبسيط، إذا تخيلنا مجموعة مكونة من 100 شخص، عشرة فقط من هذه المجموعة أغنياء دخل كل واحد فيهم مثلًا 50 مليون دولار في السنة، بينما التسعين المتبقين دخل كل واحد منهم يساوي 500 دولار فقط. متوسط دخل هذه المجموعة يتعدى 25 مليون دولار سنويًا رغم أن 90% منها يعيشون تحت خط الفقر. فحساب متوسط الدخل لتلك المجموعة سيكون كالتالي: 50 مليون وهو دخل واحد من الأغنياء مضروبًا في عددهم وهم عشرة، ثم نضيف على ذلك 500 دولار وهو دخل أحد الفقراء مضروبًا في عددهم وهم 90، ثم نقسم مجموع كل ذلك على 100 وهو اجمالي عدد المجموعة. تلك الآلية "الماكرة" هي نفسها التي يستخدمها اقتصاديو بعض الدول لاخفاء نسب الفقر في دولهم المتمتعة بعدد قليل من الأغنياء بثراء فاحش.

وتضع قائمة مجلة فوربس 13 سعودياً في قائمة أغنى أغنياء العالم. زد على ذلك وجود طبقة متوسطة عريضة في المملكة السعودية تحول دون الإحساس بالفقراء. بالطبع لم يكن وجود أغنياء في دولة ما عيبًا في إدارتها ولا عيبًا في أثريائها لكن يكمن العيب في امتزاج الغنى الفاحش مع الفقر المدقع. فلا شك أن كثير من هؤلاء الأغنياء لهم باع طويل في الأعمال الخيرية، لكن يبدو أن جهودهم لم تكن كافية.

في عام 2013 يُقدر كتاب "حقيقة العالم" الذي تنشره وكالة الإستخبارات الأمريكية كل عام أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت 12.5% من إجمالي سكان السعودية. ظهرت حينها منصات إعلامية تدافع عن اقتصاد السعودية من خلال مقارنته باقتصاديات تعاني من نسب فقر أعلى، وتصاعدت في جهة أخرى دعاوى تحذر من هشاشة الاقتصاد السعودي المعتمد على النفط والذي لا يأخذ في اعتباره الفقراء.

الشفافية والاعتراف بوجود الفقر أهم سبل القضاء عليه

الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز آل سعودي كان قد أقر بنفسه بمشكلة الفقر بين السعوديين بنزوله لتفقد أحوال بعض ممن يعيشون في بيوت لا تتخيل وجودها في مملكة النفط. فانتشرت حينها العديد من الصور تظهر الجانب المظلم من السعودية حيث المساكن العشوائية وساكني العشش والبيوت المصنوعة من الصفيح.

بدأ الملك الراحل برنامج واسع لمكافحة الفقر بين السعوديين متجاهلًا البدون وكذلك السكان الوافدين الذين خسروا كثيرًا من سياسات سعودة الوظائف التي طبقت في المملكة. اليوم تخصص السعودية مبالغ طائلة لمحاربة الفقر والنهوض بالتكافل الاجتماعي فالإعانات في السعودية تصرف بسخاء خصوصا لمن هم في خانة المعوقين أو الأيتام أو لمن في حكمهم. فمقدار الإعانة يبلغ وفقا للبيانات المنشورة على موقع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية 2000 ريال شهريًا للطفل اليتيم دون السادسة و3000 ريال للطفل اليتيم فوق السادسة. هناك كذلك على سبيل المثال إعانة قدرها 60 ألف ريال تصرف كمساعدة لفتيات دور التربية الاجتماعية وقت الزواج سواء كان هذا الزواج وقت تواجد الفتاة بالدار أو بعد تخرجها. أما بالنسبة للبطالة فخلال خطة سعودة الوظائف قام صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي بإطلاق برنامج الدعم الإضافي للأجور بهدف توظيف المواطنين السعوديين في وظائف القطاع الخاص. بموجب هذا البرنامج يساهم الصندوق بعد توفر شروط معينة بنصف راتب السعودي في الوظيفة الخاصة بحد أقصى يصل إلى 4000 ريال سعودي شهريًا لمدة تصل إلى 4 سنوات. هذا بالإضافة إلى إعانات البطالة الشهرية التي يحصل عليها المواطن السعودي الباحث عن عمل.

المعلومات الرسمية المتاحة حول مشكلة الفقر في السعودية قليلة خصوصاً بعد أزمة انهيار سعر النفط وتأثيرها المباشر على الاقتصاد السعودي. حتى اليوم لم تنشر السعودية أية أرقام حقيقية حول مشكلة الفقر بل أن حتى كتاب "حقيقة العالم" الأمريكي عدل عن نشر أرقام سكان السعودية ممن يعيشون تحت خط الفقر مكتفيًا بوضع NA في تلك الخانة وهو ما يعني أن الإحصائيات غير متاحة.  لكن المتاح من المعلومات المنشورة أن 77% من الزيادة في إنفاق المملكة هذه السنة البالغة 13% عن السنة الماضية ستكون من نصيب بند صرف رواتب إضافية لموظفي الدولة السعوديين المدنيين والعسكريين والمستفيدين من الضمان الاجتماعي والمتقاعدين.

صورة المقال: عجوز سعودي وابنه يستجديان الصدقة على الطرقات

المصدر: الحرة

 ]]>
1672 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج وصراعات الزعامة الدينية في المنطقة]]> https://gulfhouse.org/posts/1678/ Thu, 05 Jan 2017 15:31:48 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1678 يرتبط الدّين بشرعية العديد من النّظم الحاكمة في الشّرق الأوسط، لاسيما تلك التي لم تبنِ علاقاتها مع المواطنين على أسس تعاقدية يتم تحديد أسسها ومتابعة التزام الحكّام بها وفقا لآليات الانتخاب والمحاسبة التي أرستها الديمقراطية لتحقيق الاستقرار والتّداول السّلمي للسّلطة بين العديد من المرشّحين للأحزاب والتوجّهات السياسية المختلفة. فبالّنظر إلى العديد من دول الشرق الأوسط نجد أن العديد منها، إن لم يكن أغلبها دول قائمة على السلطة المطلقة للحاكم، ذلك أنها بصدد تجسيد زعامة سياسية في مواجهة شعوبها لتكتسب شرعية سياسية تستمد دعائمها من شعارات ورؤى وطنية تجعل المواطنين فى أمسّ الحاجة إلى الحاكم من أجل بقاء الدولة وسلامتها وضمان الاستقرار السّياسي والإقتصادي والإجتماعي.

وفي مقابل ذلك لا يمتلك المواطنون آليات إختيار الحكام ومحاسبتهم ولا أدوات مراقبة السّلطة الحاكمة التي يخضعون لها في مقابل الحصول على الإحتياجات الأساسية.

على صعيد آخر نجد أن لهذه الرؤية التعاقدية القائمة على السلطة المطلقة إستثناءات حيث تخرج عنها بعض دول المنطقة، مثل دول الخليج العربى التي تقوم فيها العلاقة بين الحكام والمحكومين على تقاسم الريع وتقديم وسائل الراحة والرفاهية لشعبها من أجل ضمان ولائه. فى هذه الحالة يستند هذا النمط من العلاقة التّعاقدية دائما، الذي غالبا ما يتّبع في الدّول ذات النّظام السياسي الذي يورّث السّلطة لأسرة أو سلالة حاكمة، إلى سردية دينية أوقيمية يعتمد فيها على التقاليد أو الأسس العقائدية والدّينية لترسيخ شرعية حكمها.

وعلى الرّغم من تشابه نمط دولة القائد مع الدولة ذات النظام الريعي في ملامحها الإستبدادية والسّلطوية وغياب التعدّدية الفكرية والسياسية والحرّيات العامة، إلا أنهما تختلفان من حيث شرعية الحكم ففي الأولى الشرعية مستمدة من سيطرة النظام على مؤسسات وموارد الدولة وانفرادها بتقديم الخدمات في مقابل الإنصياع التام لها أما في الثانية فالدولة تقوم على شرعية دينية يستعصى الخروج عنها.

ومن خلال التركيز على النمط الثاني من العلاقة التعاقدية بين الحكام والمواطنين سنتطرق إلى السياسة الخارجية كآلية لتفعيل شرعية النظام الدينية من خلال الترويج لقيم عقائدية والدّفاع عنها وتمثيل زعامة دينية في المنطقة.

تتجلى الشرعية الدينية من خلال الخطب السياسية والإيديولوجية الموجّهة للنظام والقوانين وسلوكها على المستوى الخارجي، فعلى الرغم من اختلاف دول الخليج الستّ من حيث الإمكانيات والموارد الإقتصادية والإستراتيجية والظروف السياسية والأهداف التي تسعى لتحقيقها نلاحظ أن السّياسة الخارجية من أبرز طرق استخدام الدّين في تأصيل شرعية النظام ودعم أهدافه الخارجية وأبرز الأمثلة على ذلك السعودية والإمارات وقطر، فهذه الدول التي تتبع الإسلام كأساس فكري ومنهج عقائدي لتأصيل شرعيّتها وعلاقتها بالمواطنين غالبا ما تلجأ إلى العديد من أساليب القوة والضّغط لمقاومة أي حركة مناوئة لشرعيتها.

ولتوضيح ذلك سنلقي الضوء على سياسة كل من السعودية والإمارات وقطر تجاه دول الجوار عندما شهدت ثورات الربيع العربي.

فاذا نظرنا إلى السعودية سنجدها خير مثال لتجسيد صورة القوة الإقليمية بصورتيها النّاعمة والعنيفة في المنطقة. ترتكز هذه القوة الإقليمية على مزيج من الشرعية الدينية والإمكانيات الإقتصادية والموقع الإستراتيجي، جعل منها حليفا قويا وهامّا للدول الغربية بالإضافة إلى كونها نقطة الإرتكاز في أي تحالف إقليمي في الشرق الأوسط.

السعودية دولة ذات توجه محافظ سياسيا تسعى إلى الحفاظ على الإستقرار في المنطقة والإبقاء على توازن القوى دون اختلال أو تغيير. وقد ظهر ذلك جليا أثناء ثورات الربيع العربي إذ كانت السعودية من أوائل الدول التي أدانت معظم الثّورات العربية إن لم يكن كلها باستثناء سوريا. وقد كان التّوجه المحافظ المستند إلى الشرعية الدّينية والثّروة هو الموجّه الأساسي لها في المنطقة، فمع خروج مظاهرات حاشدة مندّدة بنظام بن علي كانت السّعودية من أوائل الدول المرحّبة به بعد تنحيه مثلما حدث في مصر في يناير ٢٠١١ وتدخل الجيش لتحقيق الاستقرار من خلال الضغط على مبارك للتّنحي مع الإبقاء على النظام وثوابته المؤسّسية والقيمية على المستويات السّياسية والإقتصادية والإجتماعية. وما كان من السعودية إلا أن أدانت خروج الشعب ضد مبارك مطالبة المجلس العسكري بالسّيطرة على زمام الأمور خصوصا بعد بروز الإخوان المسلمين ونجاحهم في الإنتخابات التشريعية وما عقبها من إنتخابات رئاسية.

أدى ظهور الإخوان المسلمين أو ما يسمى بقوى الإسلام السياسي في كل من مصر وتونس إلى شعور السعودية ومعها الإمارات بتهديد بقاء نظمهم السياسية وسيطرتهم الداخلية على قوى المعارضة لاسيما السعودية في مواجهة حركة الصّحوة التي طالبت النظام بإجراء العديد من الإصلاحات السياسية والسماح لهم بالمشاركة السياسية كقوة معارضة.

وقد سارعت كل من السعودية والإمارات، آنذاك إلى تقديم الدّعم المادي ومساندة استمرارية النّظم القائمة لتحقيق شرعيتها وثباتها في مواجهة التيارات الإسلامية الصاعدة.

أما اليمن وهي التي تشكّل العمق الاستراتيجي للسعودية، مما دعاها إلى أن يكون لها دور بارز في التوصل إلى تسوية سياسية سلمية مع كافة القوى السياسية لحماية وحدة البلاد ومنع ظهور قوى معارضة تغير من الأوضاع وموازين القوى بين البلدين.

ومازالت الصراعات القبلية تثير تحفظات السعودية لارتباطها بأبعاد طائفية تهدّد توازن القوى في المنطقة فبالنسبة إليها كان نظام علي عبدالله صالح وما تبعه من قوى معارضة لسدّة الحكم يمثّل الحل الأمثل في ظل احتمالية صعود قوى أخرى تختلف معها في المصالح والتحالفات الإقليمية مثل الحوثيين. وما كان من السعودية والإمارات إلا أن تتدخلا باستخدام القوة من أجل إخماد الصّراع القائم في اليمن والضغط من أجل الوصول إلى تسوية مرضية تستبعد وصول قوى مناوئة لها لسدة الحكم.

في البحرين أيضا، ومع وجود تركيز للسلطة والموارد الإقتصادية في أيدي أقلية طائفية دون غيرها بالاضافة إلى انعدام وجود آليات تداول للسلطة وأخرى تضمن التوزيع العادل للموارد، قامت السعودية بإرسال قوات درع الجزيرة لإحكام قبضة النظام في البحرين على التظاهرات المطالبة بإصلاحات سياسية وإقتصادية وإجتماعية وقمعها.

أما في ما يتعلّق بقطر، فهي وإن اتفقت مع السعودية والإمارات في استخدامها للشرعية الدينية على المستوى الداخلي والخارجي فإنها وقفت موقفا مختلفا عن كلّ من السعودية والإمارات في مواجهة ما حدث في مصر وتونس. فقطر لم تر في صعود الإخوان المسلمين في مصر والنهضة في تونس تهديد لها لاسيّما أنها كانت تأوي العديد من الشخصيات البارزة للإخوان على أرضها.

لطالما كانت قطر بمواردها المادية ولاسيّما قنواتها الإعلامية ومبادراتها للوساطة تقف في موقف معارض لكل من السعودية والإمارات في ما يتعلّق بكل من مصر وتونس واليمن. فقطر التي تصالحت مع معارضتها الإسلامية ووافقت على تواجدها سياسيا، رحّبت بصعود  الإسلاميين في كلّ من مصر وتونس وتدخلت في اليمن لمساندة الإخوان المسلمين والوساطة في البداية بين الحوثيون وعلي عبد الله صالح إلا أن تعرّضها للضّغط من قبل مجلس التعاون الخليجي ولاسيما السعودية جعلها تتراجع عن موقفها وتنضم للسعودية والإمارات في تدخّلاتهم العسكرية ضد الحوثيون.

ولكن تصريحات المسؤولين القطريين كانت تعكس دائما رغبة قوية للخروج من هذا الصراع والعمل على تسويته من خلال الوسائل السلمية بخلاف السعودية والإمارات ولجوئهما إلى القوة من أجل إخماد الصّراعات بين مختلف الأطراف السياسية في اليمن.

وفي المقابل، اتفقت قطر مع السعودية والإمارات في الخوف من اختلال موازين القوة في المنطقة لغير صالحها وقد ظهر ذلك جليّا في موقفها من الملفّين البحريني والسوري، من خلال حجم التّدخل والوجود القطري سواء في إعلان موقفها أو في آليات تدخلها التي لم تركن فيها لوسائل القوة الناعمة مثل الإعلام والوساطة الدّبلوماسية وحسب، بل وأيضا إلى القوة العسكرية للمساعدة على تحقيق التوازن في مواجهة التواجد الإيراني والروسي لاسيما في سوريا.

وفي النهاية نصل إلى أنّ الربيع العربي قد أبرز مدى تمسّك العديد من دول الخليج العربي بحماية سرديتهم الدينية والدفاع عنها في مواجهة صعود أيّ قوى تتبنى سرديات مختلفة وتتبع توازنات إقليمية ودولية معادية. فعلى الرغم من اتباع كل من الإمارات والسعودية وقطر لسردية إسلامية في دعم شرعيتهم إلا أن السعودية والإمارات اتبعتا القوة العسكرية والاقتصادية لمواجهة تصاعد تيار الإسلام السياسي في مصر وتونس ومواجهة القوى المعارضة في البحرين واليمن والوقوف ضدّ نظام بشار الأسد في سوريا.

من جهة أخرى أيدت قطر صعود الإخوان والنهضة في مصر وتونس ووجدت فى ذلك تعبيرا عن الديمقراطية التي لا تمثل أي تهديد سياسي لها على المستوى الداخلي على عكس السعودية والإمارات اللتين وجدتا في الإسلام السياسي فكرا معارضا يهدّد شرعية نظمهم السياسية. وقد حاولت قطر حماية مصالحها باتباع دبلوماسية نشطة في اليمن اعتمدت فيها على التّواجد الإعلامي ودبلوماسية المساعي الحميدة والوساطة لتسوية النزاعات على عكس السعودية والإمارات اللتين دخلتا في تحالفات عسكرية ضدّ القوى المعارضة.

ولكن وعلى الرّغم من وجود تأثير قوي للسعودية في مجلس التعاون الخليجي إلى جانب الإمارات فإن قطر تعمل على مواءمة سياساتها مع كل من السعودية والإمارات من ناحية ومصالحها كدولة ذات دبلوماسية نشطة تعمد للوساطة في حلّ أزمات المنطقة.

مصدر الصورة: honawahonak.com/

]]>
1678 0 0 0 حكم ممارسة السياسة في الاسلام]]>
<![CDATA[Turkish Failed Coup d’état, will it result in a coup in the Arab-Turkish relations?]]> https://gulfhouse.org/posts/1711/ Mon, 26 Sep 2016 23:59:23 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1711 On a Friday evening in July 15th 2016, the region and the world were on a date with one of history’s revealing moments; a reminder that the paths taken by the international political movements and their vital forces are dubbed mainly as vulnerable and fragile towards history’s twisted games, where unexpected players and events may push the history movements out of its initial course. For a few hours and amid an atmosphere similar to September 11th, world capitals held their breath in anticipation following the sizzling hours that started with reports of an ongoing military coup in Turkey involving tanks in the streets of Ankara and Istanbul, jets and helicopters shelling state headquarters,  closure of bridges linking turkey’s Asian and European parts. The accelerated events peaked with the issuance of a statement declaring that the army has taken charge of the country. The fogginess was cleared later on that same night, showing that the coup has failed, however the feelings of astonishment and anticipation and maybe fear among the officials and those concerned will linger for a while before it disappears and before they will be able to grasp what that night represented in terms of possibilities and consequences.

In the weeks that preceded the night of the failed military coup in Turkey, many analyss  and articles were issued (one by the writer of this article) warning that the likelihood of a military coup in Turkey has never been that high. Most of these writers, have taken into consideration the complexity of the internal Turkish status, which should eliminate any empowering component that would make a military coup a realistic and achievable option. However, their perceptions relied on strong external signals backed with the urgent international and western needs for a drastic change in Turkey, which could push towards certain options, including the coup, in order to move on and accomplish more urgent tasks at hand, even if it was at the risk of engaging in an adventure that contradicts the prevailing complex internal status in Turkey; all of this while the different players that sponsor such an option are betting on the possibility of confining any fallouts that may arise within the Turkish borders. And perhaps the reactions of the US, and other western countries, announced by the US secretary of foreign affairs during the coup, confirming its success. These reactions that withheld an acceptance of the outcome, without any condemnation or whining over the abortion of the democracy in the country, and which were considered by many as a sign of conspiracy and cooperation with the plotters of the coup; but most importantly, those same reactions revealed, even if only partially, the future direction of the international political strategy and gave a strong credit to the cautionary analysis issued before.

However and regardless of the weight of the external conspiracy theory, the main players in the coup scheme were local opponents to the "Justice and Development Party", whether it was military personnel or civilians. In fact, the usual strains between the "Justice and Development party" and Erdogan on one side and hardcore opponents in the army on the other, witnessed lately an increased tension; and maybe it can be affiliated with a large sequence of failures and internal and external crisis which resulted from the party and Erdogan, the head of the state, including policies, that antagonized bluntly large components of the Turkish people, including secular leftists and nationalist, and the majority of the Kurds and Alawites. All this along with western and international impatience toward the external policies adopted by Erdogan and his party which resulted in deterioration in the general conditions of the Kurdish region. These factors all together pushed the rebellious members in the army to sense, what seemed like a local and international environment willing to embrace their plot for a coup.

The coup silenced in its cradle, the survival of Erdogan and the "Justice and Development Party" from a doomed fate which seemed imminent for moments, and the subsequent retaliatory actions against those allegedly involved, their sizes and forms, and the fear of its consequences has raised the concerns that accompanied, and still are, the event, in addition to the actions and the publicity stunts of Erdogan supporters inside and outside of Turkey, which aimed to send messages of their strength to all parties.

Although Erdogan turned the page on the military's second attempt to overtake power, however, the attempt itself just like any other political shake, had many repercussions in several places, most importantly in the Arab world.

It seems that a military coup scenario in Turkey was not a part of the Arabs' Forecast for Turkey. Beside, the whole incident was too short for any significant signals that contradicts with the official position in the Arab capitals opposing the coup in Turkey, including Damascus, which few days before the attempted coup, witnessed a noticeable improvement in the relations between the Assad regime and Ankara.

Moreover, there has been some information about a  (yet unclear) role for the Iranian Intelligence, in supporting Erdogan. The credibility of such reports were strengthened by the clear Iranian opposition to the coup. The status of any different analysis of the Arab and regional positions from the incident won’t get past that of a mental pastime that will require quite a long time to be proven right.

The failed coup has granted Turkey the chance to broaden its horizon in terms of reviewing the geopolitical map  that includes them to  reconsider their choices, perhaps they might notice that they have missed something before in terms of long-term goals regarding their alliances and rivalries in the past years.

Regarding Gulf states, excluding Qatar for obvious reasons, KSA and UAE, despite being major economic partners with Turkey and supposedly among its allies in a number of the regional conflicts, seemed highly adjustable (not to say welcomed)to any shift in power in Ankara; especially that their primary priorities in the Middle East correlate with those of the United States. Moreover, the ambiguous openness to Israel from both KSA and UAE, indicates future possibilities based on new fulcrums in the region, where Turkey is not the first candidate. Also, the different approaches these three countries have regarding multiple subjects, regardless of the differences ‘level, such as: the Muslim brotherhood, the Gas File, and Turkey's alleged ambitions in the region, all of these ought to give way to assumptions that may not necessarily reflect the official standpoint, in each of KSA and UAE which believe that a course of events that will remove the Islamist Turks from the power and replace them with other parties less-inclined to get involved in the Arab and Islamic region's affairs, ultimately provides a convenient formula in their relations with Turkey.

On the other hand, and despite what was planted between Turkey, Syria and its allies in the past few years and even with the Syrian, and possibly the Iranian relief  which could result from a dramatic event in Turkey, the coup for example, which could distract, and hopefully push Turkey to reconsider its policies in their favour. Yet still, jumping to conclusions and affirming that the Syrian – Iranian Axis and its allies have great interest in overthrowing Erdogan and its party is quite hasty.

The Iranians along with the Russians, are aware of the consequences of having the right wing nationalists in power again in Ankara, as well as the policies that they will adopt if they rule and in their international alliances; therefore, they prefer a Turkish ruler, annoying as he may be to both Iran and Russia, however is keen to keep a room for manoeuvre, such as Erdogan, and what he represents, over a ruler that will turn Turkey to a western and American base in the Northern and Southern borders of Iran and Russia, respectively.

The Syrian regime, which is hard to assume  that he is a decision maker amongst its allies , is betting on the positive improvement that have resulted in the Syrian-Turkish relations before and after the failed coup,  and military accomplishment  of his and his allies army, will result in a breakthrough in the Turkish approach towards the Syrian war. And chances are that the coup incident will accelerate the attempts to reach this outcome.

While it still early to assert the post-failed coup changes in the Turkish policies, noting that any attempt to foresee where the Turkish relations with the regional and international parties will land, will need a practical field where different hypothesis can be tested, and a wildly active field such as Aleppo can be the door to read and detect changes in both directions. As  analysing what is happening in Ankara requires shedding light on Aleppo, as it will be a compass for the position of all the players in the region, and  will  Judge whether the failed coup has resulted in a coup in the Arab Turkish relations or if it has strengthened the Turkish current alliances and positions... Let us just wait and see!

]]>
1711 0 0 0
<![CDATA[سياسة ترامب في اليمن: سيناريوهات محتملة]]> https://gulfhouse.org/posts/1689/ Sun, 15 Jan 2017 16:17:50 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1689 يثير قرب تولي الرئيس الأمريكي المنتخب "دونالد ترامب" مقاليد البيت الأبيض الكثير من المخاوف، وتدور معظم هذه المخاوف حول السياسة الخارجية التي ستتبعها إدارة ترامب وطريقة معالجتها لأزمات وحروب مناطق الشرق الأوسط، والمنحى الذي قد تتجه إليه هذه الصراعات والأزمات انفراجاً أو تعقيداً، ومبعث معظم هذه المخاوف هو تصريحات الرئيس الامريكي المثيرة للجدل أثناء حملته الانتخابية، إضافة إلى تصاعد النزعة اليمنية الشعبوية في امريكا التي اسفرت عن انتخابه والتي قد تمثل مؤشرا لمستقبل النزاعات في المنطقة. إن واقعية هذه المخاوف من عدمها لم تبنى على استقراء سياسة الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب، ولا على سياسات الحزب إزاء أزمات المنطقة، مع ذلك يمكن الجزم بإنه، مهما كانت أسس التحالفات التي ستنطلق منها السياسية الخارجية لإدارة ترامب، فإنها ستنحو منحىً مختلفاً عن إدارة سلفه الديمقراطي باراك أوباما. لطالما اتبعت إدارة أوباما سياسة ناعمة حيال الأزمة اليمنية، حرصت فيها على حصر الصراع في اليمن بما يضمن عدم تدفق العنف إلى الدول المجاورة، مع استهدافها لقيادات تنظيم القاعدة في اليمن؛ إلا أنه، منذ أقلمة الصراع في اليمن، والتدخل العسكري لدول التحالف بقيادة السعودية لدعم السلطة الشرعية للرئيس "عبدربه منصور هادي" في مواجهة انقلاب جماعة الحوثي وقوات صالح، حرصت إدارة اوباما على انتهاج سياسة مزدوجة لا تؤثر على علاقتها بحليفها السعودي ولا تخل بالتوازنات الإقليمية في المنطقة، متبنية الاعتقاد السعودي بأن الحرب في اليمن ستكون خاطفة، ووفقا لهذه السياسة قدمت الإدارة الأمريكية دعما لوجيستياً للتحالف. إن فشل حليفها السعودي في حسم الحرب عسكريا، وإخفاق السلطة الشرعية اليمنية في إدارة المناطق المحررة، مما سهل للجماعات الجهادية، كتنظيم القاعدة وداعش، التمدد على حساب ما تبقى من الدولة اليمنية، كانت من أهم التحديات التي فرضت على إدارة اوباما إعادة ترتيب أولياتها في اليمن بمقتضى مصلحة أمنها القومي، والحفاظ على التوازنات الاقليمية في المنطقة، وهو ما مثلته عقيدة أوباما التي رأت أن الاضطراب السياسي والحروب في المنطقة قائم على الصراع السني- الشيعي والشحن الطائفي الذي تديره إيران والسعودية في بلدان المنازعات، بما فيها اليمن؛ كما أن تزايد سقوط ضحايا مدنيين بسبب غارات التحالف، أسفر عن سحبها الخبراء العسكريين الامريكيين من غرفة عمليات التحالف، للضغط على حليفها السعودي لإقناع حلفائه اليمنيين ممثلاً بالسلطة الشرعية بالمضي بالمسار السياسي وفرض مبادرة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري كمرجعية توافقية لحل الأزمة اليمنية. لأسباب إقليمية ويمنية لم تفلح سياسة أوباما في إنهاء الحرب في اليمن ولا حتى في اقناع الأطراف اليمنية والإقليمية، بما فيها حليفها السعودي، بالاعتماد على الحل السلمي للأزمة اليمنية، وإنما أسفرت المقاربة الأمريكية الأخيرة لمخاطر المضي بالحل العسكري في اليمن إلى فتور علاقتها الدبلوماسية مع حليفها السعودي. أياً كانت المآخذ على إدارة أوباما وفشلها في وضع حلول للأزمة اليمنية، فإن أداءها مرتبط بتداخلات أزمات وحروب مناطق أخرى، خاصة الأزمة في سوريا، وبتعدد الفاعلين الإقليميين وتداخل مصالحهما، وبالتالي سترث إدارة ترامب تعقيدات الملف اليمني. لا يمكن بأي حال التنبؤ بسياسة ترامب فيما يخص الأزمة اليمنية، إلا أنه يمكن التكهن بسيناريوهين يمكن أن تنتهج إدارة ترامب أحدهما؛ يبنى السيناريو الأول من فرضية تقاطع الخط السياسي لإدارة ترامب مع تصريحاته أثناء حملته الانتخابية، بما فيه تقاربه مع روسيا فيما يتعلق بأولوية الحرب على الجماعات الإسلامية، في حين يبنى السيناريو الآخر من موائمة إدارة ترامب مع الخط السياسي للحزب الجمهوري. ويظل التنبؤ بالسيناريو الذي ستتبعه الإدارة الأمريكية الجديدة مرهونا بالأوليات الداخلية لإدارة ترامب والمتغيرات الاقليمية. السيناريو الأول، تتخذ إدارة ترامب منحى تصعيدياً في سياستها الخارجية بشكل عام، مما يؤثر بدوره على الأزمة والحرب في اليمن، ولا ينطلق هذا الاحتمال من مقاربة إدارة ترامب لأطراف الصراع اليمنية المحلية، وإنما من رؤية الحرب في اليمن من البوابة السعودية، فبحسب خطابه الإعلامي أثناء حملته الانتخابية، يرى ترامب في سياسة السعودية، ودول الخليج عموماً، سببا لاندلاع حروب الشرق الأوسط، ويحمل السعودية مسؤولية دعمها للجماعات الإسلامية المتشددة، خاصة إذا ربطنا هذا المعطى بإقرار قانون جاستا في نهاية عهد أوباما، القاضي بمشروعية ملاحقة السعودية على خلفية أحداث 11 سبتمبر؛ كما أن حرص ترامب على التأكيد في كل حملاته الانتخابية على أن أمريكا حمت السعودية ودول الخليج، وأن على امريكا الاستفادة من هذه العلاقة مالياً لحل المشكلات الاقتصادية الداخلية. كل هذه المؤشرات، في حال أمكن تحويلها من إطار الخطاب الإعلامي الشعبوي الذي اتخذه ترامب إلى سياسة خارجية، ستؤثر بشكل رئيسي على سياقات الحرب في اليمن، فعداء ترامب للسياسة الاقليمية السعودية يمكن أن يجعل من اليمن نقطة ارتكاز للسياسة الامريكية، تمكن إدارة ترامب من اتخاذ خطوات سياسية لابتزاز السعودية، وتقليم الطموح الاقليمي للسعودية في اليمن، ونتيجة للضغوط الامريكية قد تبحث السعودية عن طرق سياسية آمنة للخروج من المستنقع اليمني، مما قد يعني دفعها لحلفائها اليمنيين بالشروع في تسوية سياسية تنهي الأزمة اليمنية والحرب وتحقق الحد الأدنى من مصالح الأطراف المتصارعة في اليمن. يبنى السيناريو الآخر من مقاربة تاريخية للسياسة الخارجية للحزب الجمهوري، والمحددات التي تحكم طبيعة إدارته لأزمات المنطقة، ويقضي هذا السيناريو في كون ترامب رئيس جمهوري، وعليه أن يتبع سياسات الحزب، بما في ذلك اتساقه مع الاطار السياسي الذي ترسمه المؤسسات الرسمية الأمريكية التي تحكم أداء الرئيس الأمريكي، بحيث لا يتبنى سياسة عدائية مع حلفائها الإقليميين الذي قد يعرض أمنها ومصالحها للخطر، وسيكون لزاماً على إدارة ترامب أن تتعاطى مع حلفائها الإقليميين بحكمة، تضمن استفادتها اقتصادياً وسياسياً من حلفائها دون الدخول في مواجهة مباشرة معه. ولا يجب أن نغفل هنا عن الموقف العدائي للجمهورين بخصوص التوجهات الإيرانية في المنطقة، وهو ما تجلى مؤخراً في التصويت لصالح وقف معاهدة الاتفاق النووي الامريكي- الايراني التي وقعتها إدارة اوباما مع طهران، وبالتالي وجوب تقارب أكثر للإدارة الامريكية في عهد ترامب مع السعودية، العدو الإقليمي والايدلوجي لإيران. سيكون لهذا السيناريو انعكاسه على الأزمة والحرب في اليمن، وهو ما سيعني أما استمرار أمد الحرب في اليمن بطريقتها الحالية، دون قدرة الأطراف على حسم الحرب، أو تقديم دعم سياسي للسعودية يمكنها من حسم الحرب في اليمن عسكريا وإسقاط العاصمة صنعاء، وبالتالي فرض التسوية السياسية التي تمثل مصالحها. إن انتهاج إدارة ترامب لأحد السيناريوهين فيما يخص الأزمة اليمنية، قد تخلقه أيضاً متغيرات لا يمكن في الوقت الراهن قياسها، ذلك أن كثيرين من الواقعيين يرون بأن الخط الفاصل ما بين السياسة الخارجية للحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي فيما يتعلق بأزمات وحروب منطقة الشرق الأوسط، بما فيها الحرب في اليمن، هو خط واهي وربما وهمي، كونه ناتج عن مقاربة هذه الشعوب وليس نابعاً من سياسة هذه الاحزاب، التي تبني قراءتها لهذه الأزمات والحروب، ومن ثم قرار تدخلها، من أرضية واحدة وهي حماية أمنها القومي وتحقيق مصالحها الاقتصادية والعسكرية. وبالتالي لا يمكن البناء على هذا الفارق، والمراهنة عليه لمعالجة أزمات هذه البلدان وحماية مصالحة شعوبها وحقها في الحياة. بموجب النظرة الواقعية فإن إدارة ترامب القادمة، مهما كانت التحفظات حول شخص الرئيس الأمريكي، لن تكون أسوأ من الإدارات الأمريكية السابقة، وأنها- حتى في حالة جموحها- لن تضيف مآسي وفظاعات أكثر مما عاشته شعوب بلدان الحروب والنزاعات الأهلية في الشرق الأوسط. مصدر الصورة  ]]> 1689 0 0 0 <![CDATA[وفاة رفسنجاني: ناظم العلاقة بين رجال النظام]]> https://gulfhouse.org/posts/1692/ Tue, 24 Jan 2017 03:16:33 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1692 فاجأ أكبر هاشمي رفسنجاني الإيرانيين برحيل تبخرت معه آمال كثيرة كان يبيتها أنصار التيار الإصلاحي من خلال أداء أدوار مصيرية في إيران. وفاته أيضاً شكلت مناسبة لانتقاد أدائه وإستعراض الانتهاكات والاخفاقات التي شهدتها إيران طوال الأعوام الـ 37 الماضية. مع وفاة رفسنجاني لم يبق من الحلقة الأولى التي أحاطت بروح الله الخميني إبان انتصار الثورة إلا مرشد الجمهورية علي خامنئي والإصلاحي المعارض مير حسين موسوي الذي يقبع قيد الإقامة الجبرية وزوجته زهراء رهنورد، ومهدي كروبي. وكان رفسنجاني قد دفع بثقله خلف مير حسين موسوي في انتخابات عام 2009 ضد خامنئي الذي أعلن صراحة دعمه لأحمدي نجاد في اصطفاف شكل بداية للخلافات العلنية بين رجال الخميني. منذ تلك الفترة تقاذف خامنئي ورفسنجاني الكثير من الانتقادات ضد بعضهما الآخر إذ كان رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الراحل الرجل الوحيد بين رجال الحكم الذين يجرؤون على انتقاد خامنئي علناً، لكن مع وفاته انتهت تلك الانتقادات التي كان يستند فيها رفسنجاني عادة إلى مقارنة أداء خامنئي بطريقة حكم مؤسس نظام الجمهورية الإسلامية ليبرز عدوله عن ذلك النهج. في مثل هذه الأحوال، يجد المرشد أمامه المجال مفتوحاً للرد على معارضيه، ولم يفوت هذه الفرصة حتى في رسالة التعزية التي وجهها في رحيل رفسنجاني حيث هاجم معارضيه بوصفهم "الخناسين" الذين سعوا للوقيعة بينه ورفسنجاني. السنوات السابقة التي مهدت لظهور خلافات المرشد ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام إلى العلن مكنت الأخير من التركيز على أدوار مجلس خبراء القيادة المعني بالرقابة على أداء المرشد، بل وطرح مشروع يحدد فترة ولاية الفقيه إلى عشر سنوات. كما شكلت انتخابات مجلس خبراء القيادة الأخيرة بارقة أمل بين الاصلاحيين بفوز غالبية المقربين من رفسنجاني في الانتخابات. وبدا الإصلاحيون يعولون على أدوار كان يقودها رفسنجاني في مجلس خبراء القيادة لانتخاب خليفة معتدل لخامنئي، خاصة وأن الأخير يعاني من مرض لم تخفه السلطات. وكان رفسنجاني قد تحدث عن "اللحظة الموعودة" لانتخاب قائد لمستقبل الجمهورية. وذكر مرة أنه "ليس من المهم أن أكون رئيسا لمجلس خبراء القيادة في اللحظة الموعودة، إذ أستطيع التأثير على قرارات المجلس من خلال حضوري." لكن الأجل لم يمهله. نكسة أخرى تحوم بوادرها حول معسكر الإصلاحيين في الاستحقاق الانتخابي الرئاسي المقبل، حيث كان الرئيس الأسبق من أبرز الشخصيات التي أثارت مخاوف من تزوير الانتخابات. وكان وجوده في أعلى مراكز القرار رادعاً لتكرار هواجس التزوير مثل تلك التي شابت انتخابات عام 2009. وفاة رفسنجاني مهدت أيضا لاستحواذ مرشد الجمهورية على "الجامعة الحرة" من خلال تعيين مستشاره علي أكبر ولايتي على رأس الجامعة. وهي من كبرى المؤسسات التعليمية والاقتصادية في البلد. وكان رفسنجاني يتولى رئاسة مجلس إدارتها. سعى المرشد كثيرا بواسطة أحمدي نجاد والمنابر الإعلامية التابعة له إلى انتزاع إدارة هذه الجامعة من رفسنجاني. لكن الأخير قاوم الجميع وظل على رأس الجامعة التي تمتلك فروعاً في جميع المحافظات وغالبية المدن الإيرانية. مع هذا لم يترك الفراغ الذي سببته وفاة رفسنجاني تأثيرا على فئات أخرى في إيران. ومنهم الأقليات غير الفارسية باختلاف انتماءاتهم العرقية؛ الترك والكرد والعرب والبلوش والتركمان حيث كان ضد منح هذه الشعوب حقوقها القومية؛ بل عرفت فترة حكمه مواجهات أمنية ضد نشطاء القوميات غير الفارسية. وكذلك تنفيذ سياسات لتفريس مناطقهم، وتهميشها اقتصاديا على حساب المحافظات الفارسية. كما نفذت وزارة المخابرات في عهده سلسلة اغتيالات سياسية ضد معارضين في الداخل والخارج، منهم زعيما الحزب الديمقراطي الكردستاني صادق شرفكندي وعبدالرحمن قاسملو. حلقات ضيقة في السلطة كانت معنية بمثل تلك الخطط وأكبر رفسنجاني إن لم يكن ضمنها كان على إطلاع بالكثير من الأسرار. ولذا، وصفه البعض بصندوق أسرار النظام. ومع وفاته ظلت الكثير من تلك الأسرار مكتومة.   مصدر الصورة: http://farsi.khamenei.ir/photo-album?id=35368  ]]> 1692 0 0 0 <![CDATA[تحرير المبادلات التجارية الخليجية الأوروبية: حقيقة أم خيال؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1695/ Fri, 27 Jan 2017 20:40:47 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1695 تحرير التجارة تدريجياً منطقة التبادل الحر اتفاق تُلغى بموجبه الرسوم الجمركية والحواجز غير الضريبية. لكن هذا التحرير يخضع لضوابط عديدة ينظمها الاتفاق الذي ينص عادة على جدول زمني معين يختلف حسب طبيعة السلعة. لا توجد وثيقة رسمية تتعلق بهذا التحرير المتدرج. ولكن يمكن استخلاصه من خلال المفاوضات بين الخليجيين والأوروبيين من جهة واتفاقات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية من جهة أخرى. فعلى افتراض توصل الطرفان إلى معالجة جميع المشاكل العالقة بينهما ووقعا على اتفاق التبادل الحر حالاً فإن تحرير التجارة السلعية سيكون على النحو التالي. سيخضع كل نوع من المنتجات الزراعية المصدرة كالألبان والأسماك لنظام جمركي خاص به يتضمن الكمية القصوى المعفاة من الرسوم الجمركية. وما زاد على ذلك يخضع لرسم معين. هنالك إذاً قيود كمية على هذه الصادرات. أما الواردات الزراعية من أوروبا فسوف تعفى من الرسوم الخليجية تدريجياً إن لم تتمتع أساساً بالإعفاء كالمواد الغذائية الرئيسية. ومن الناحية المبدئية سيوافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على صادرات الصناعات التحويلية الخليجية حال دخول منطقة التبادل الحر حيز التنفيذ وبصورة تدريجية. ولكن يشترط أن تكون السلعة المصدرة خليجية المنشأ. وسوف يتم تحديد قواعد المنشأ في بروتوكول ملحق بالاتفاق. علماً بأن الاتحاد الأوروبي متمسك بقاعدة "التحويل الجوهري" وبموجبها لا يمكن اعتبار السلعة خليجية أي معفاة من الرسوم الأوروبية إلا إذا أضيفت إليها قيم خليجية جديدة ترتبط بذات السلعة وليس بمظهرها كالتغليف. وسيسري على كل سلعة مصدرة من الخليج نظام خاص. ففي الأدوات الإلكترونية يتعين أن تكون نسبة القيم المضافة الخليجية 60% على الأقل. وهكذا ستحد هذه القاعدة من حجم الصادرات الصناعية المعفاة من الرسوم في أوروبا بسبب كثرة الصناعات المصدرة من الخليج التي تحتوى على نسبة عالية من القيم الأجنبية. وتجدر الإشارة إلى أن الصادرات الطاقية تخرج من نطاق تنظيم منطقة التجارة الحرة لأن أوروبا لا تفرض أساساً رسوماً جمركية عليها. أما الواردات الخليجية الصناعية من أوروبا فسوف تنظمها ملاحق مرفقة باتفاق المنطقة. هنالك ملحق خاص بالسلع المعفاة كلياً وفوراً من الرسوم الجمركية وسلع أخرى معفاة تدريجياً وسلع يبدأ تحريرها بعد مضي مدة معينة من تاريخ نفاذ الاتفاق. بكيفية عامة يتطلب تحرير المبادلات التجارية فترة قد تستغرق تسع سنوات من تاريخ نفاذ الاتفاق. وهنالك فترة أخرى تفصل بين التوقيع على الاتفاق ونفاذه لا تقل عن ثلاث سنوات. بمعنى آخر وعلى افتراض انطلاق وانتهاء المفاوضات والتوقيع على الاتفاق خلال العام الجاري فإن الإعفاء الجمركي الكلي للسلع المتفق عليها سيبدأ في عام 2029. ينبني التحليل أعلاه على فرضية نجاح المفاوضات والوصول إلى اتفاق فورا. وهذه الفرضية غير ممكنة لعدة أسباب منها عدم وجود قواعد قانونية متفق عليها لتنظيم التبادل الحر الخليجي الأوروبي واصطدام التحرير التجاري بالمصالح الأوروبية. غياب الإطار القانوني في عام 1995 وضعت المجموعة الأوروبية قاعدة للتفاوض التجاري مع الدول المحاذية للبحر الأبيض المتوسط أطلق عليها اسم "مسيرة برشلونة" والتي تسمى أيضاً اليورومتوسطية أو اليوروميد. وعلى إثر توسع هذه المجموعة وازدياد الاهتمام بالهاجس الأمني ألغيت هذه المسيرة لتحل محلها في عام 2001 "سياسة الجوار" المعمول بها حاليا. وتهتم بجميع المشاكل السياسية والاقتصادية والإدارية للدول المجاورة لأوروبا. وتقترح عدة طرق لمعالجتها من بينها إقامة مناطق تجارة حرة. إن هذه السياسة كتلك المسيرة لا تنطبق على دول الخليج. وبالتالي لا يوجد أي إطار للمفاوضات التجارية الخليجية الأوروبية. أما المعاهدة الإطارية لعام 1988 فقد أصبحت غير مناسبة للوضع الراهن ناهيك عن أنها لم تصمم لتنظيم مفاوضات التبادل الحر. بل وضعت معايير عامة لتحسين العلاقات الاقتصادية الخليجية الأوروبية. فلا يوجد في هذه المعاهدة أو في أي وثيقة أخرى تاريخ لإقامة منطقة تجارة حرة الأمر الذي يشجع على المراوغة إلى أجل غير مسمى. في حين حددت سياسة الجوار موعداً نهائياً للتوقيع على اتفاقيات مناطق التجارة الحرة وهو عام 2010. لقد انطلقت المباحثات الخليجية الأوروبية في 1990 واستمرت لغاية 2008 دون التوصل إلى اتفاق حول منطقة التبادل الحر. في حين دامت مفاوضات الاتحاد الأوروبي ست سنوات فقط مع مصر وأقل من ثلاث سنوات مع كل من المغرب وتونس. وأدت في هذه الحالات الثلاث إلى اتفاق تجارة حرة. شروط أوروبية وأخرى خليجية من خلال المفاوضات السابقة حقق الأوروبيون اغلب مطالبهم التي باتت تغنيهم عن منطقة التجارة الحرة. فق اشترطوا انضمام السعودية إلى منظمة التجارة الخارجية أسوة ببقية دول المجلس. وهذا ما تم في عام 2005. علماً بأن هذه المنظمة لا تشترط الانضمام إليها لعقد اتفاقات التجارة الحرة. بل أبرم الاتحاد الأوروبي شراكة مع دول غير أعضاء في المنظمة كالجزائر في عام 2005 ولبنان في عام 2006. كما اشترط الأوربيون إلغاء الدعم الحكومي المقرر للمنتجات الصناعية الخليجية. الأمر الذي يقود إلى القضاء على ميزتها التنافسية. لكن دول المجلس لم ترضخ لذلك. علماً بأنها قلصت الدعم مؤخراً تحت وطأة المشاكل المالية الناجمة عن هبوط أسعار النفط. وبالتالي فإن هذا الشرط تحقق أيضاً إلى حد ما. وفي المقابل لم ينفذ أي مطلب خليجي. فقد دعت بلدان المجلس إلى إلغاء الضريبة الأوروبية على الكربون. وحدث العكس تماماً حيث أخذت ضرائب الكربون بالانتشار في أوروبا وبأسعار ترتفع سنوياً وتفرض على جميع السلع تقريباً. كما طالب الخليجيون تخفيف الرسوم الجمركية المفروضة على صادراتهم الصناعية. ولكن وقع العكس حيث حذفت دول المجلس في عام 2014 من قائمة المعاملة التفضيلية الأوروبية فتضاعفت الرسوم الجمركية على هذه الصادرات. قاد هذا الارتفاع إلى خسائر فادحة للشركات السعودية التي تستحوذ على ثلاثة أرباع صادرات البتروكيماويات الخليجية إلى أوروبا. وتليها الشركات القطرية. يدل هذا الوضع دلالة واضحة على عدم اكتراث الاتحاد الأوروبي بإنشاء منطقة تبادل حرة مع دول المجلس مكتفياً باعتدال النظام الجمركي الخليجي الحالي وتحرير استثماراته من القيود. ويرفض الاتحاد الأوروبي رفضاً قاطعاً منح الصادرات الصناعية الخليجية إعفاءات جمركية لأنها بذلك ستنافس الصناعات الأوروبية المماثلة. إذ تشترط المعاهدة الاطارية صراحة أن لا يقود أي اتفاق تجاري مع دول الخليج إلى التأثير سلبياً على البتروكيماويات الأوروبية. ساهم الأوربيون مساهمة فاعلة في إفشال المفاوضات عندما أصروا على إقحام العامل السياسي. فقد ربطوا اتفاق منطقة التجارة الحرة باحترام مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والقيام بإصلاحات إدارية واسعة النطاق. الأمر الذي أفضى إلى استياء خليجي من هذا التدخل في الشأن الداخلي فاضطرت القمة الخليجية لعام 2008 إلى اتخاذ قرار بتعليق المفاوضات. في حالة انطلاق جولة جديدة من المفاوضات لا يمكن لدول المجلس تحقيق مكاسب تجارية إلا إذا قدمت امتيازات إضافية للأوربيين كامتلاك أسهم في شركات خليجية دون قيد. عندئذ يتعين على المفاوض الخليجي أن يوازن بين هذه الامتيازات وتلك المكاسب.   الصورة: منتدى الأعمال الخليجي الأوروبي  ]]> 1695 0 0 0 <![CDATA[مصر والسعودية..خيارات صعبة ومواءمات ضرورية]]> https://gulfhouse.org/posts/1701/ Wed, 01 Feb 2017 01:59:28 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1701 أتابع الأخبار كل صباح وأجد أننا أصبحنا منطقة موبوءة. كل يوم نقرأ عن ضحايا جدد لفيروس الإرهاب والحرب التي تدور رحاها في أكثر من بلد عربى. الأشقاء يقتتلون، المنطقة تجلس على برميل بارود، لا يحتاج الأمر سوى عود ثقاب لا قيمة له لتشتعل المنطقة برمتها ويخسر الجميع. وهو ما يجعلني أتساءل: كيف وصلنا لحافة الهاوية؟ العالم المتقدم يتسابق على الاكتشافات العلمية والنمو الاقتصادي، ونحن نتسابق على صفقات الأسلحة التي نوجهها لصدور بعضنا البعض. تعيش المنطقة العربية فترة حرجة ضبابية. ولكثرة غبار الحروب والإرهاب لم نعد نرى بوضوح سبيل الخروج الآمن من هذه  المتاهة. الماضي يرسم الحاضر والمستقبل. هل يمكن أن نحلل الظروف الحالية التي نعيشها دون العودة إلى الوراء؟ مؤشر الهبوط  بدأ مع حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران العام 1980 والتى استمرت لثمان سنوات مخلفة وراءها خسائر بشرية ومادية فادحة، فهي أطول حرب في القرن العشرين، تلتها حرب الخليج الثانية لتحرير الكويت من قبضة صدام عام 1991. احتلال صدام للكويت كان بداية المؤامرة الحقيقية على العالم العربى، الخوف والقلق قادا سياسة دول الخليج بعد ذلك، فالعدو لم يعد غريبا بل يمكن أن يكون بلداً عربياً شقيقا ومجاور. ولذا، وقف العرب صامتين أمام الغزو الأمريكي للعراق الذي حولها لأشلاء وطن،  كان تمهيداً لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد الذي تحدثت عنه وزيرة خارجية بوش الأبن كونداليزا رايس، مخطط يبدأ بالفوضى الخلاقة كما سمتها. تم تنفيذها فى موسم الربيع العربى، وينتهى بإعادة ترسيم حدود دول عربية بما يتوافق مع المصالح الأمريكية وأطراف دولية وإقليمية أخرى. الفوضى لا تعم منطقتنا وحدها، وإن كانت أشد لدينا، لكنها تعم العالم كله، فنحن على أعتاب مرحلة بلورة نظام عالمي جديد، يرث العولمة وحكم القطب الواحد، هناك لاعبون جدد في طريقهم إلى الصعود على المسرح الدولي ولعب دور مهم في مستقبل كوكبنا. القادم لم تتحدد ملامحه بعد، وبالتأكيد لسنا مستعدين له، المنطقة منهكة من الصراعات الداخلية والخارجية، إنها الفرصة الأخيرة ليستمع القادة العرب لصوت العقل، وإلا سينتهي بهم  الحال إلى خسارة أوطانهم واماكنهم على خريطة العالم. بعد الحرب العالمية الثانية التي خلفت دماراً  هائلاً فى القارة العجوز، اجتمع زعماء أوروبا على هدف واحد: ألا يعيدوا تكرار أخطائهم في الحربين السابقتين، وأن يعملوا بعزم وإرادة حقيقية لخلق نظام دولي مبني على تعاون مشترك لصالح الجميع، ربطوا بلادهم من خلال مؤسسات دولية، واتفاقيات اقتصادية، وتحالفات عسكرية مراهنين على أنهم سيكونون أقوى معا. ورأينا كيف تحول الأعداء التاريخيون إلى حلفاء: فرنسا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وأصبح ميدان التنافس المسموح به فى الصناعة والتجارة وجودة الحياة. الاقتصاد القوي لا يقل أهمية عن الجيش القوي، وهو ما عبر عنه الزعيم الصينى السابق دينج تشاو بينج الذي نقل بلاده نقلة صناعية واقتصادية مذهلة حين قال: "دورك فى المجال الدولى يتوقف على قوتك، وقوتك تتوقف على استقرار وازدهار اقتصادك المحلي". لو تأملنا اقتصاديات الدول العربية سنجدها قائمة فى الأساس على الاقتصاد الريعي: عوائد طاقة وثروات طبيعية، سياحة، تحويلات خارجية للعاملين بالخارج ...الخ ، إلى جانب مساعدات ومنح من دول أخرى، فهل يمكن أن نتصور أننا يمكن أن يكون لنا دور حقيقي أو قوة حقيقية على الساحة الدولية؟ أم أنه يتم استخدامنا لصالح قوى أخرى تعمل لاستنزاف ما تبقى لدينا من ثروات. ثورات الربيع العربي أدت لفوضى فى البلدان التى تعرضت لها وخسائر اقتصادية كبيرة، كان هناك رهان على تحالف عربي قوي وحكيم، يمكن أن يكون حائط صد أمام المزيد من التدهور بعد سقوط بعض الأنظمة الحاكمة وتفكيك الجيوش الوطنية، ولاح في الأفق  تحالف مصرى سعودى إماراتى، وبدأ الأمر كأنه السبيل لخروج مصر من المصير الغامض الذي ينتظر المنطقة. فى عهد الملك عبدالله رحمه الله، كانت القاهرة والرياض على توافق تام، رغم اختلاف رؤية البلدين حول الملف السوري، لكن بعد وفاة الملك عبد الله ووصول الملك سلمان للحكم وتولى الأمير محمد بن سلمان  منصب وزير الدفاع حدث تغيير كبير فى سياسة المملكة الخارجية، من الحذر والحرب غير المباشرة إلى الردع والاشتباك المباشر  "عاصفة الحزم" فى اليمن كانت أول مظاهر هذا التغيير، رغم إخفاق هذه السياسة، إلا أنه بات واضحا أن المملكة تبحث عن توسيع دائرة الحلفاء الإقليميين على حساب القاهرة وهو ما سبب توتر في العلاقة بين البلدين بالإضافة إلى الملف السوري. جاءت زيارة الملك سلمان إلى القاهرة في أبريل من العام الماضي كمحاولة لتجاوز سوء التفاهم بين البلدين، لكن المفاجأة الحقيقية التى عرفت بعد ذلك أن زيارة الملك كانت مرهونة بالتوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، والتى بمقتضاها تصبح جزيرتا تيران وصنافير ضمن حدود المملكة مقابل  حزمة مساعدات اقتصادية تقدمها الرياض إلى القاهرة، بالإضافة إلى مشاريع مشتركة ومنها جسر الملك سلمان للربط البري بين البلدين. هذه الاتفاقية أثارت غضباً شعبياً كبيراً فى مصر، ورفع المحامى المصرى والناشط السياسي "خالد علي" قضية مستعجلة أمام القضاء الإداري المصري يطعن في الاتفاقية ويطلب ببطلانها وأحقية مصر فى الجزيرتين مقدما مستندات ووثائق تثبت ذلك. فى شهر أكتوبر من العام الفائت حدث خلاف جديد بين مصر والسعودية على إثر تصويت مصر فى مجلس الأمن  لصالح قرار روسي حول سوريا. غضبت السعودية ووصف عبد الله المُعلمي المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة تصويت مندوب مصر لصالح مشروع القرار الروسي، بالمؤلم قائلا: "كان مؤلما أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف التوافقي العربي من موقف المندوب العربي المصري". الخلافات المصرية السعودية ازدادت تعقيدا وتشابكا، بعد دخول إعلام البلدين ليزيد الطين بلة بسبب السجال بينهما واتهام كل طرف للآخر باتهامات باطلة ومؤذية للمشاعر. قضية تيران وصنافير ظلت لشهور معروضة أمام المحاكم المصرية، وانتهى الأمر بحكم نهائي من المحكمة الإدارية العليا فى مصر يوم 16 يناير الجاري يقضي ببطلان الاتفاقية وبمصرية الجزيرتين. وهو ما جعل الحكومة المصرية المساندة للاتفاقية في موقف عصيب. حتى الآن لم ترد الحكومة السعودية رسميا على الحكم القضائي، انتظاراً للموقف الرسمي المصري، وهناك حديث عن ذهاب الدولتين إلى التحكيم الدولي. الشارع المصري ضد الاتفاقية، والحكومة المصرية تؤيدها، يذكرنا ذلك بموقف رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون من استفتاء البريكست الذي انتهى بخروج بلاده من الاتحاد الأوروبى، لقد صوت الشعب الانجليزى على غير رغبة رئيس الوزراء الذي استقال عقب الاستفتاء. أمور كثيرة تغيرت بعد ثورات الربيع العربى، الشارع أصبح يمثل أداة ضغط على الحكومات، الشعوب أصبحت أكثر تمسكاََ بحقها في المشاركة في الحكم، وعلى الحكام العرب أن يدركوا ذلك. تيران وصنافير امتحان لحكام مصر والسعودية، ومدى نجاحهما في التهدئة، بدلا من دفع الأمور إلى التصعيد. الخلافات بين البلدان العربية فيما سبق كانت خلافات رسمية بين الحكام لا تصل للشارع، ولكن فى حالة الجزيرتين الأمر مختلف، فالأمر يخص أرض الوطن، وهو ما يمكن أن يترك شرخاً في نفوس الشعبين المصري والسعودي، ما لم يتم التعامل مع هذا الملف بروح الفريق الذي يسعى للمصلحة الجماعية وليس الفردية. الروح التي استطاعت أوروبا بها أن تتجاوز الآلام وخسائر الحرب العالمية الثانية، ويمكن أن تتحول الاتفاقية إلى شراكة وتعاون استراتيجي بين البلدين على الجزيرتين. هذا هو الحل الأقرب للحكمة والصواب، لكن هناك سيناريوهات أخرى، أن يتم تمرير الاتفاقية من جانب الحكومة المصرية بالمخالفة لحكم القضاء، أو تستخدم السعودية أوراق ضغط على مصر، مثل ترحيل العمالة المصرية، والتأثير على المصالح الحيوية لمصر في إفريقيا والدور المصري في ليبيا المرتبط بأمنها القومي لتمرير الاتفاقية. في كلتا الحالتين سيؤدي ذلك لزعزعة الاستقرار السياسى فى مصر التي تمر بفترة اقتصادية صعبة بعد تحرير سعر صرف عملتها المحلية (الجنيه) ونقص الاحتياطي من العملات الأجنبية، والذي أدى إلى معاناة غالبية الشعب المصرى بعد الارتفاع غير المسبوق في أسعار السلع الأساسية، مع تدني الأجور وارتفاع معدلات البطالة. إن أي شقاق جديد فى الشارع المصرى لن يكون فى صالح الرئيس عبد الفتاح السيسي. السعودية كانت في مقدمة الدول العربية والخليجية التى ساندت ثورة 30 يونيو ونظام 3 يوليو، الذى عزل مرسى وجماعته. واستخدمت أوراق ضغط كثيرة لتجعل الرأي العام العالمي يتقبل الثورة الشعبية وأنها ليست انقلاب عسكري، كما ساند الملك عبد الله رحمه الله السيسي في السنة الأولى من حكمه لأن السعودية أدركت أن استقرار مصر مهم لاستقرارها واستقرار الخليج ولا يزال. وأن عدم استقرار بلد عربى كبير ومهم مثل مصر سيكون له تداعيات كبيرة على المنطقة كلها وموجات إرهاب جديدة، وتعقيدات الجميع في غنى عنها. الرهان على صبر الشعوب العربية وسكوتها لم يعد رهاناً حكيماً، ويجب أن يؤخذ رأي الشعوب عند رسم السياسة الداخلية والخارجية للبلدان العربية. أعتقد أن هناك فرصة لتحسين العلاقات المصرية السعودية رغم أزمة تيران وصنافير وما سبقها، فالخسارة ستعم على الجميع في حال ساءت العلاقات، وانتصار السعودية فى قضية تيران وصنافير سيكون بطعم الهزيمة عالي التكلفة على المدى الطويل، مهما كانت فوائده العاجلة.]]> 1701 0 0 0 <![CDATA[العراق والسعودية: إستقرار أحدهما منجاة للآخر]]> https://gulfhouse.org/posts/1717/ Sun, 12 Feb 2017 23:49:41 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1717 العلاقات العراقية السعودية بين التذبذب والتأزيم، والخوض في مستنقعات التشهير والتكفير والاتهام المتبادل. أطراف الإرتباط تموت وهماً على قناعة ألاّ شيء يولد من جديد. ما يحدث من نزاعات على ارتباط بالتوتر الذي بدأ منذ اجتياح الكويت من قبل النظام العراقي السابق وإلى عدم اقتناع السعودية بطبيعة النظام السياسي الجديد بعد العام 2003، وهو ما عاد بذاكرة الطرفين إلى عصور سالفة ونزاعات طائفية. ما هو منتظر اليوم أكبر من نزاعات سياسية عابرة، وحرائق ترتبط ببعضها إن لم يبحث الطرفان عن وسيلة للتخلص من خطر يهددهما معاً، وإن اختلفا في تفسيره، أو القناعة المشتركة بالتخلص منه مجتمعين. أغلقت السعودية سفارتها في العراق منذ اجتياح الكويت وقطعت علاقاتها الدبلوماسية حتى قررت تعيين ملحقها العسكري ببيروت ثامر السبهان سفيراً مقيما لها في بغداد في 2 يونيو 2015. العراق والسعودية أو السعودية والعراق، تقديم وتأخير مقصود عند كلا الطرفين، في صراع يشبه كرة لهب تتدحرج مخلفةً مسارات محروقة وأخاديدَ في الأرض لا تنبت خيراً، وكلما حاول طرف الضغط على الآخر زادت الأزمة من سرعتها وتفرعت لشقوق تبتلع كل المشتركات والمصالح. إن تحسين العلاقات العراقية السعودية ضمن خطوات سيصب في مصلحة البلدين من الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية، خاصة وهما جاران يرتبط شعباهما بعلاقات إيجابية، وجهود لمحاربة داعش والإرهاب. تذهب وجهة النظر العراقية إلى ألا مصلحة من تبديل النظام الحالي وأن البديل أسوأ، وجيل يمكن أن يتحول إلى إرهابي في أية لحظة، وتشير الوقائع إلى عودة كل من يزور المملكة بذقن طويل وكتب تطرف، ومعظم الانتحاريين في العراق هم من السعودية. سواء علمت الحكومة هناك أو غضت الطرف عن الحدود. تعاني السعودية من مشكلات سياسية ترتبط جلها بقضايا إقليمية، ويكاد العراق أن يكون محور الأسباب والنتائج في المنطقة الإقليمية، إلاّ أن إجماع شعبه على محاربة الإرهاب، ووجود قناعة لدى معظم قواه الفاعلة بالتخطيط لمرحلة ما بعد داعش بعلاقات داخلية وإقليمية متوازنة ومنها مع السعودية التي تعاني من خسارة رهانها بإسقاط بشار الأسد بمجاميع تسميها المعارضة، والتورط الدموي بالقضية اليمنية لدرجة واستنجادها بالعرب والمسلمين من التهديد الذي تتحدث عنه للأرض السعودية والكعبة المشرفة، وإخفاقها في دعم قوى سياسية عراقية، وتوتر علاقاتها مع مصر، والمشكلة الاقتصادية التي تنذر بكارثة اقتصادية سعودية قبيل العام 2020. إن ما تعيشه المنطقة من اضطراب تسبب في سيطرة الجماعات الإرهابية على أجزاء من بعض البلدان، يحتم على دول المنطقة وخاصة العربية منها توحيد الجهود لمكافحة الإرهاب، والابتعاد عن التشنج في علاقاتها أولاً ثم مع المحيط الإقليمي، وعلى الرياض استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع بغداد بطريقة حضارية والاستجابة لخطوات عراقية تجاه السعودية، وإعادة فتح سفارتها في بغداد للانفتاح على الواقع العراقي بإيجابية، بعيداً عن تضليل القنوات غير الرسمية التي أدت غالبا إلى تعكير أجواء العلاقات العراقية العربية، كما أن التحدي الإرهابي يمثل أرضية مشتركة يمكن من خلالها استثمار العمل الإيجابي لتشجيع الأطراف العراقية للدفاع عن وحدة وسلامة بلدهم، ولعب دور خليجي شقيق في الحث على المصالحة والتطلع إلى بناء العراق بمساعدة أشقائه العرب. السياسية الدولية متوجهة نحو حلول كبيرة وفض نزاعات كانت قد أدت إلى انتشار الإرهاب، ولا يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سيقدم لهذه الدول شيئاً دون مقابل، فباعتقاده، تسبب تراجع السياسة الأمريكية من خلال دعمها لدول في زعزعة الأمن، وهو يأمل في أن تكون ثروات هذه الدول رهناً للولايات المتحدة الأمريكية التي ستتولى حمايتها. ما هو منتظر، أكبر من نزاعات سياسية عابرة، وأكثر من حراك إقليمي، بل حرائق سياسية، واقتصادية واجتماعية، لا تكاد تخمد في مكان حتى تشتعل في مكان آخر. وما الخوض في مستنقعات الطائفية إلاّ قتل لتاريخ مشترك، وبما أن المنطقة تتجه للتسوية، فالمصلحة هي في تسوية الخلافات بين الدول ومنها العراق والسعودية لأهميتها الإقليمية والدولية، وأن تستثمر السعودية نوايا العراق، وتجعل منه جسراً آمناً للعبور إلى الاستقرار في المنطقة؛ وإلاّ فإن الإرهاب إن قطعت منافذه في بلد فإنه حتماً سيعود للعبث ببلد آخر، وبذلك تكون العلاقات السعودية محكومة بمدى تشخيص الطرفين، ولا أحد مستفيد من خلافهما سوى الإرهاب، وعليهم إيجاد حلول قبل أن تفرض عليهم الحلول من الخارج تنفيذاً لمآرب خارجية، قد يعلمون أو لايعلمون بها. على البلدين أن يعلما بأن إستقرار أحدهما سيؤدي إلى استقرار الآخر، والأولوية هي تدشين العلاقات وإشاعة السلام، والنتيجة استقرار وتعاون وتجاوز أزمات سياسية واقتصادية وطائفية.]]> 1717 0 0 0 <![CDATA[المرأة في الانتخابات الكويتية: أوان "الكوتا"]]> https://gulfhouse.org/posts/1721/ Tue, 14 Feb 2017 20:53:57 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1721 فمن أصل 15 امرأة ترشّحن للانتخابات، وحدها صفاء الهاشم نجحت في الفوز بمقعد في البرلمان الكويتي لتكون المرأة الوحيدة في التركيبة الجديدة للبرلمان على الرّغم من أن غالبية الناخبين من الجنس النّاعم. نتيجة إن دلّت على شيء فهي تدلّ على تدهور منسوب الثّقة في المشاركة النسائية في الحياة السياسية فمنذ إقرار مجلس الأمّة سنة 2005 منح المرأة الكويتية حقّها في الانتخاب والتّرشح للانتخابات ما فتئت المشاركة النسائية تتقلّص، ذلك أنه في العام 2009 تمكّنت أربع سيدات من الظفر بمقعد في البرلمان الكويتي، ليتقلّص إلى ثلاث ممثّلات للشعب فقط في برلمان 2012 واقتصر برلمان 2013 على ممثّلتين فقط من أصل ثماني مرشّحات. وبالرجوع إلى حصيلة الحضور النّسوي في البرلمان الكويتي منذ إقرار حقّ المرأة في الانتخاب والترشّح سنة 2005 يتبين أن المرأة الكويتية تواجه صعوبات في الوصول إلى مجلس الأمّة الكويتي بعد أن نجحت بعد سنوات طويلة من النّضال في نيل مجموعة من الحرّيات والحقوق السياسية، صعوبات تحول دون ممارستها لهذه الحقوق بفاعلية. الصّوت الواحد يعيق النّجاح كافحت المرأة الكويتية طويلا من أجل افتكاك حقوقها المدنية والسياسية، فمنذ إقرار دستور سنة 1962 ما فتئت الكويتية تطالب بحقها في التّرشح والانتخاب إلا أن الاستجابة لهذه المطالب لم تتم إلا في سنة 2005. وتعود أسباب هذا التّأخر في التّمتع بالحقوق السياسية إلى مجموعة من العوامل أهمها التركيبة القبلية للمجتمع الكويتي بالإضافة إلى طغيان العنصر الذكوري وسيطرة التيارات الإسلامية الرافضة للمشاركة النسائية. وعليه لطالما حكمت عملية الاقتراع في الكويت بعوامل فئوية وقبلية ونمطية وحتى طائفية بدل أن تكون محكومة بعامل الكفاءة والمهنية والقدرة على تمثيل الناخبين داخل قبّة البرلمان.    وعلى الرغم من أنّ نسبة النّساء اللاتي أدّين حقّهن الانتخابي في انتخابات نوفمبر 2016 تفوق نسبة الرّجال، ذلك أن 52.31% من إجمالي عدد الناخبين هنّ نساء إلا أنّه لا مجال للشّك بأنّ أزمة ثقة تحكم العلاقة بين المرأة النّاخبة والمرأة المنتخبة في الكويت، وهي للأمانة أزمة لا تقتصر على الكويت وحسب وإنما تشمل البلدان العربية عموما. وبالإضافة إلى مختلف هذه المعوقات التي لا تجعل الطريق إلى البرلمان الكويتي مفروشا بالورود، يبرز النظام الانتخابي في الكويت كأحد أبرز المعوّقات فنظام "الصوت الواحد" الذي يقضي بتصويت كلّ ناخب لفائدة مرشّح واحد لعضوية مجلس الأمة يجعل فوز المرأة بمقعد نيابي مهمّة صعبة، في ظل ما أسلفنا ذكره من صعوبات أخرى، كما يجعل منافسة المرأة للرجل ضمن اللعبة الانتخابية المحكومة بالتحالفات والتكتلات السياسية والمصالح الحزبية.   وللإشارة فإنه ووفق النظام الانتخابي الكويتي، تتكون الكويت من خمس دوائر انتخابية يتم فيها اختيار 10 نواب لكل دائرة. ويحق لكل ناخب التصويت لمرشّح واحد لا غير في الدائرة المسجّل بها، وأي صوت يمنحه لأكثر من مرشح يعد باطلا. ويتألف مجلس الأمة الكويتي من خمسين عضوا يتوزعون على الدوائر الانتخابية الخمس، ينتخبون عن طريق الانتخاب العام السّري المباشر لدورة تمتد لأربع سنوات، ويعد الوزراء أعضاء غير منتخبين في المجلس بحكم وظائفهم، على أن لا يزيد عددهم عن ثلث أعضاء المجلس. "الكوتا" ليس من الإنصاف القول بأن المرأة الكويتية أعطيت فرصها بطريقة عادلة فالمساواة لا تحقق العدالة إلا متى ما توفّرت الظروف التي تضمن تساوي الفرص. وفي ظل مجتمع لا يزال يستند إلى العلاقات العائلية والقبلية والطائفية في ممارسة العملية الدّيموقراطية، يبقى تكافؤ الفرص هدفا بعيد المنال إن لم نقل حقا يراد به باطل. والمرأة الكويتية التي أبلت بلاء حسنا على الرّغم من التمثيل المتواضع في البرلمان تستحقّ أن تمنح فرصا أوفر لتحقيق حضور أكثر فاعلية من جهة، ومن جهة أخرى من أجل ترسيخ ثقافة الوجود النسائي ضمن الممارسة السياسية في البلاد. ومن هذا المنطلق لا يبدو من الخطأ تطبيق نظام "الكوتا النسائية" في البرلمان الكويتي، بما أنّ القانون الانتخابي يجهضها حقها ويظلمها، خصوصا وأن المشهد السياسي يشير إلى نوع من عدم التّوازن، على اعتبار أن أغلبية النّاخبات نساء وفي المقابل هنّ أقلية تحت قبّة البرلمان. إنّ ضمان تمثيل المرأة في البرلمان من خلال نظام "الكوتا" وذلك بتخصيص عدد ثابت من المقاعد لفائدتها، وهو للإشارة نظام تعتمده عديد الدول العربية التي وجدت فيه حلا لضمان المشاركة النسائية في التشريعات، يعتبر من أكثر الحلول ملائمة لتفعيل دور المرأة الكويتية على المستوى السياسي. كما يمكن اعتبار العمل بنظام "الكوتا" مرحلة مؤقتة أو نوعا من التّدريب يهدف إلى تغيير النظرة المجتمعية الدّونية لكفاءة المرأة ومقدرتها على الأداء الإيجابي والفاعل وهو ما من شأنه أن يخلق واقعا سياسيا جديدا. ولضمان ترسيخ تقاليد الديمقراطية داخل المجتمع يمكن للدولة أن تدمج "الكوتا" ضمن القانون الانتخابي كأن تدفع الأحزاب إلى تخصيص نسبة للمرأة ضمن القوائم الانتخابية أو تحديد أسماء الفائزات بالمقاعد المخصصة للنساء في البرلمان على أساس عدد الأصوات التي حصلت عليها كل مرشحة. من مجموع أصوات المقترعين في الدوائر الانتخابية التي ترشحت فيها وهو النظام ذاته الذي تعمل به الأردن. وفيما عدا ذلك فإنّ التعويل على تكافؤ الفرص بين المرشّحين لن يزيد حضور المرأة الكويتية ومشاركتها في العملية السياسية إلا تراجعا وتقهقرا وهو ما يتنافى مع قانون 2005 الذي يهدف إلى تفعيل دورها السياسي.]]> 1721 0 0 0 <![CDATA[الحرب في اليمن: تضاعف الانتهاكات والإفلات من العقاب]]> https://gulfhouse.org/posts/1726/ Sat, 18 Feb 2017 17:43:38 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1726 1726 0 0 0 <![CDATA[عقوبة الإعدام في إيران والسعودية: التوافق القاتل]]> https://gulfhouse.org/posts/1732/ Wed, 22 Feb 2017 14:42:47 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1732 فيما تحرم أغلب التشريعات الدولية عقوبة الإعدام، يبقى عالمنا العربي والإسلامي رائدين في هذا المجال. وتمثل هذه العقوبة التي تعرفها منظمة العفو الدولية بأنها "عقوبة شخص بتنفيذ حكم القتل عبر إجراء قضائي تحت غطاء العقاب والردع العام أو المنع"، قضية جدلية في عديد الدول ووحدها بعض الدول الأوروبية التي حظرت عقوبة الإعدام، حتى أثناء الحرب بتنصيص ذلك في ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي (المادة الثانية)، وفي الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (البروتوكول رقم 13).

عربياً، الدولة الوحيدة التي ألغت هذه العقوبة هي دولة جيبوتي، في حين تمارس كل من تونس والجزائر والمغرب ولبنان تجسيدا رسميا لتطبيقها فبالرغم من إصدار القضاء لأحكام بالإعدام إلا أن التنفيذ لم يطبق في هذه الدول الأربعة منذ أكثر من عقدين.

وبالنسبة للعالم الإسلامي، تتصدر كل من إيران وباكستان الترتيب الدولي في حجم تنفيذ عقوبة الإعدام. فحسب تقرير منظمة العفو الدولية لسنة 2015، ظفرت كل من إيران وباكستان والسعودية بنسبة 90%  من مجموع 1,634 شخصا نفذت فيهم هذه العقوبة في العالم.

منطقة الشرق الأوسط رائدة في مجال عقوبة الإعدام

تسجل منطقة الشرق الأوسط أعلى النسب على خلفية ما نفذته كل من إيران والسعودية من إعدامات، فمنذ تولي الرئيس حسن روحاني سدة الحكم سنة 2013 تضاعفت نسب الإعدام في إيران إذ أعدم 624 شخصا العام 2013 مقابل 314 شخصا العام 2012. وتشير تقارير منظمة العفو الدولية إلى أن طهران أعدمت في فترة ما بين 2006 و2016 اكثر من 1230 شخصا.

وأما بالنسبة للسعودية، فقد أعدمت بين يناير/كانون الثاني وأوائل ديسمبر/كانون الأول 2016 حوالي 149 شخصا بما في ذلك إعدام جماعي لـ 47 رجلا في 2 يناير/كانون الثاني 2016 (منهم 43 منهم شاركوا في هجمات "القاعدة"، و4 شيعة لمشاركتهم في جرائم مرتبطة بالمظاهرات عامي 2011 و2012، منهم رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر). وكان هذا الإعدام الجماعي الأكبر في السعودية منذ 1980. وبالمقارنة مع سنة 2014 سجلت نسبة تنفيذ أحكام الإعدام العام 2015 ارتفاعا بحوالي 76%  حيث أعدم 158 شخصا مقارنة ب90 شخصا سنة 2014 وهي أعلى نسبة منذ عشرين عاماً حيث بلغت حالات الإعدام بين سنتي 1985 و2015 حوالي 2210.

السنوات

إيران

السعودية

2013

624

79

2014

743

90

2015

753

158

إيران والسعودية: أية جريمة تستحق عقوبة الإعدام

بالنظر إلى طبيعة نظام الحكم الثيوقراطي القائم في كل من طهران والرياض، بجعل الشريعة الإسلامية المرجع الأساسي في صياغة القوانين وإصدار الأحكام دونما اعتبار للمواثيق والمعاهدات الدولية والإقليمية  تتجه كل من إيران والسعودية عبر قانون العقوبات الإسلامي إلى إصدار أحكام بالإعدام بقطع الرأس بالسيف أو شنقاً أو رجماً بالحجارة أو رمياً بالرصاص في كل القضايا التي تهدف إلى بث الفساد والفتنة في المجتمع، وهذا ما يفسر تصدر الجرائم المتعلقة بالمخدرات الترتيب الأول في أنواع الجرائم التي تكون عقوبتها الإعدام في كلا البلدين. وفي هذا السياق، صرح الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد خلال مراسم إتلاف المخدرات في يونيو 2007 "أن كل ظاهرة تسيء لكرامة الإنسان تعتبر معادية للبشرية" لذا فالجزاء يكون بالاعدام في القضايا المتعلقة بالمخدرات.

و الملاحظ في أنواع الجرائم التي تسلط عليها عقوبة الإعدام في كلا البلدين نجد القتل، الزنا، الإرهاب، ازدراء الدين الإسلامي، السطو المسلح، نقض البيعة مع ولي الأمر، التحريض عبر الحركات الاحتجاجية أو انتقاد مسؤولين سامين في الدولة، التجسس لصالح الأعداء، ممارسة الشعوذة والسحر.

ولئن اتفقت كل من طهران والرياض في مجموع هذه الجرائم التي تجازى بالإعدام باعتبار اعتمادهما على الشريعة كمرجعية دينية، الّا أن الأمر يختلف بخصوص الجرائم السياسية التي تبقى مستندة إلى معطى هام وهو المرجعية المذهبية، فغالباً ما تشير بعض التقارير إلى أن إيران تعدم مواطنين من السنة تحت راية محاولة الإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية والدعاية ضد النظام، والسعودية تعدم مواطنين من الشيعة تحت غطاء نقض البيعة مع ولي الأمر والتحريض ضد الدولة. ورغم أن التمشي والمنهج واحد لكن الضحية في كلتا الحالتين مواطن يمارس حق التعبير وحق التظاهر يُتهَم بالتخابر ضد الدولة لتصبح الجريمة تهديد الأمن القومي.

ينتهج كلا النظامين الإيراني والسعودي سياسة تنفيذ الإعدام قصد إشاعة الخوف والترهيب في صفوف الشعب لقمع مطالبهم بإنهاء التمييز من ناحية، ولتأجيج التوتر السياسي والديبلوماسي بينهما ولنا في إعدامات إيران في ديسمبر 2015 واعدامات السعودية العام 2016 ابرز دليل على إن اختيار الطرفين لهذا التوقيت له دلالة كبرى، خاصة وأن الفترة سبقتها أزمات وتوترات دبلوماسية بسبب الصراعات الدائرة بينهما في كل من اليمن وسوريا والبحرين، واقتصادية بسبب سعي كليهما إلى الهيمنة على سوق النفط العالمي.

إيران والسعودية: أحكام الإعدام وحقوق الإنسان

تتنافى أحكام الإعدام في إيران والسعودية مع أبسط مقومات حقوق الإنسان من الحق في محاكمة عادلة إذ تشير تقارير المنظمات الدولية إلى أن الكثير من أحكام الإعدام التي تصدر في كلا البلدين تكون بعد "محاكمات جائرة افتقرت للتحقيق المناسب، أو اعترف فيها المتهمون بالتهم الموجهة ضدهم تحت التعذيب والإكراه أو بتضليلهم للإدلاء باعترافات كاذبة قبل مثولهم أمام المحكمة". وأكدت منظمة العفو الدولية أنّ هذه المحاكمات معيبة إلى حد بعيد، فكثيرا ما يحرم المتهمون من حق إنابة محام للدفاع عنهم. كما تفتقر المحاكم إلى الإجراءات المطلوبة فيما يخص الاستئناف وتخفيف الأحكام.

كما تتجاوز إيران والرياض القانون الدولي الذي يحظر إعدام الأشخاص عن جرائم ارتكبوها وهم أطفال وهو ما اصطلح على تسميته "بإعدام الأحداث (القاصرين)" و حسب تقارير منظمة هيومن رايتس واتش (Human Rights Watch) فإن إيران والسعودية تتصدّران الترتيب العالمي في إعدام الأحداث رغم مصادقتهما على اتفاقية حقوق الطفل.  

وفي العام 2016، أكدت هذه المنظمة أنّ إيران "أعدمت  خلال السنوات العشر الأخيرة 73 حالة في صفوف الجانحين الأحداث، وأن 160 مذنبا حدثا، على الأقل، ينتظرون حاليا تنفيذ أحكام الإعدام فيهم".

واليوم، تواجه إيران احتجاجات وحملات دولية لمنع تنفيذ حكم الإعدام في حق الشاب حامد أحمدي الذي قُبض عليه العام 2008 حينما كان يبلغ من العمر 17 عاماً.

أما بالنسبة للسعودية، فقد نفذت بين العامين 2014 و2016 حكم الإعدام في 7 قاصرين. واليوم تعيش الرياض على وقع حملة دولية واسعة أطلقت في من أجل إلغاء عقوبة الإعدام ضد الشاب الشيعي علي النمر واثنين من أصدقائه الذين اعتقلوا بين فبراير ومايو 2012. ورغم المناسبات الدولية، إلا أن القضاء السعودي أكد في مارس 2016 الحكم الصادر في حقهم. تبقى إيران و السعودية رائدتان في مجال انتهاك الحقوق الأساسية المدنية والسياسية للمواطن بتنفيذ أحكام جزائية تنتهك أبسط حقوقه وهو "الحق في الحياة"؛ ورغم مساعي المنظمات الدولية إلى إلغاء عقوبة الإعدام إلا أن الأنظمة التي تعتمد "قانون عقوبات باسم الدين" تضرب عرض الحائط كل الأعراف والمواثيق والمعاهدات الدولية والإقليمية ويبقى انضمامها أو التزامها بهذه المبادئ والأعراف والمعاهدات صورياً أمام المجتمع الدولي.

صورة المقال: ساحة الصفاة، وسط الرياض، حيث يتم بِهذه الساحة إعدام المحكوم عليهم بعد صلاة الجمعة.

مصدر الصورة: BroadArrow at the English language Wikipedia

]]>
1732 0 0 0
<![CDATA[Saudi Arabia and Egypt: the two frenemies]]> https://gulfhouse.org/posts/1742/ Mon, 27 Feb 2017 11:34:27 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1742 Introduction

It is inarguable that the sudden dispute between Egypt and Saudi Arabia has caught the observers by surprise and added a new confusion to an already confusing scene.  The dispute that appeared out of nowhere escalated as a result of a succession of hostile stands and actions by both parties. And until now, it is still unclear whether there are any hidden reasons behind the tension in the relationship between the two allies, beyond the stated reason which seemed unconvincing and unjustified.

The dispute erupted after the Egyptian representative in the United Nations voted in favor of the Russian draft resolution for Syria, pushing in the middle of a cycle of reactions, both parties into taking hasty, uncalculated, and childish, the least to say, decisions against the other party. Especially when talking about the mutual media coverage.    

However, and regardless whether this is indeed the spark that ignited the crisis or if there were other hidden reasons, given the history of the two regimes' relationships in particular following the situation in Egypt during the year 2013, and the elucidation of the fact that there is no conflict of interest between them, then any motivation behind this tension will not go beyond a marginal attitude here or some carried gossip there.    

what happened between the two countries is another indicator of the levels of confusion in both countries' decision making centers, and what follows of obvious tension and sensitivity in the face of any moves that may seem unreassuring to any party.  Moreover, it is impossible to isolate this setback in the vital and necessary relationships between Egypt and Saudi Arabia from its surrounding political sphere.

Saudi Arabia

Before the partnership of Saudi Arabia with Egypt has stumbled, the Political Adventurism of Saudi Arabia in the region and the international scene led to an unprecedented isolation in the history of the ruling of the House of Saud: an open hostility against Syria, Iran and Yemen, the Achilles heel of Saudi Arabia, disappointments and apathy toward some historic agents in other countries, such as Lebanon and Palestine, recent dramatic geopolitical developments in the Middle East, most notably the USA withdrawal from engaging materially or directly in the region's hot files, and an increase in the Iranian influence in several Arab countries which gained an international acceptance and consideration.

Moreover, the smaller Gulf countries which proved to be able to work different files more efficiently and dynamically than Saudi Arabia did, now, together with other countries such as Pakistan and Turkey, started to belittle Saudi Arabia's policies, and sometimes they engage within the limits and the requirements of diplomatic courtesy.

Finally, the ruling house in Saudi Arabia, beside its worsening internal crisis, has split and is no longer able to distance itself from the public turmoil situation, as the international press is replete with paid reports the regime poles are pulling against each others, revealing the dirty secrets and scandals of the royal family under the eyes of the whole world.

Facing a miserable reality, and cutting ties with its last non-gulf ally, means that the position of Saudi Arabia in the regional map is very lonesome, which portend difficult times for the Kingdom; especially since it is facing local and international entitlements, and it is still unclear how the Saudi kingdom is going to react to them while it is in this critical situation.

Egypt

Upon the arrival of Field Marshal Abdel Fattah al-Sisi to the power in Egypt, the Saudi-Egyptian relations became closer, even exceeding those that prevailed in the time of Sadat and Mubarak, which involved implicitly a voluntary concession by Egypt from its honorary position as the "big sister" to Saudi Arabia, and what followed notably Cairo's waiver of the islands of Tiran and Sanafir to the Saudi kingdom.

The Egyptian official behavior, which has been justified by the Egyptian poverty and the state's need for the Saudi and the Gulf financial aid, sparked severe discontent among the Egyptians, and even the Arabs, who did not accept what appeared as an Egyptian subordination to Saudi Arabia which did not take into account the historical and emotional symbolism of Egypt.

Although this behavior met the short financial aspirations of the regime, or a fraction of them, it may sparkled an already existing but suppressed popular sensitivity by the Egyptians towards the nature of the relationship between the two regimes for fifty years, and the resulting anger was targeted toward the Saudi and even the Egyptian regime, and has affected the moral legitimacy of the latter.

Theoretically, a difference in the positions between the two countries regarding the situation in Syria, would have been normal before the Arab Spring, given that Egypt has its own ifs which can be seen as almost ideological when it comes to dismantling the entity of another Arabic country, or confronting an Islamic movements; unlike Saudi policy which can drift far beyond that in order to resolve conflicts with its adversaries.

However, shortly after the events of the year 2013 dragged the Egyptian excessive and inevitable reliance on the Saudi Financial aid led to an imbalance in the relationship between the two countries in favor of Saudi Arabia breaking through the depth of the ideological motives behind the Egyptian internal and external policies, translated in the different Egyptian stances in different situations. However, If we assume that the Egyptian vote in favor of the Russian decision is what raised the ire of Saudi Arabia, and regardless of the hysteria the latter received it with, it is more likely that the Egyptian stance in this incident did not take into consideration the political context Egypt has became a part of, and that the ensuing Egyptian official responses in the midst of the interactions produced by the crisis, are nothing more than metaphors from another imaginary political context for the position of Egypt in the regional equations, whose possibility is refuted by the objective facts of the current Egyptian reality.

Conclusion

The crisis between Egypt and Saudi Arabia can be viewed as another side obstacle in an already troubled Arab political path that could have been avoided, since it does not reflect fundamental differences between the two countries, as much as it reflects the general frustration among the traditional Arab regimes in the region, and regardless of the political feasibility of any aspect of a joint cooperation between the two parties in any of the regional files, this chaotic estrangement in the middle of this journey and under critical conditions underwent by both, will accelerate their descending to fates, some consider very dark and inevitable, while It may help in order to mitigate and perhaps avoid them if both parties leaned on each others instead of walking through them alone with a limp.

]]>
1742 0 0 0
<![CDATA[كيف تواجه مصر التدهور المتوقع في علاقاتها بدول الخليج؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1750/ Mon, 27 Feb 2017 22:35:21 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1750 لاشك أن الإطار السياسي العام للنظام المصرى فاسد بامتياز، وبشكل يدعو للرثاء. وبالتالي، هو عاجز على مستوى الإرادة أو القدرة عن إدارة أي ملف حيوي، سواء تعلق بقضايا مثل مكافحة الإرهاب، أو المأزق الاقتصادي  والتنموي، أو أزمات المياه، أو حتى الدور الإقليمى لمصر، والذي يقتضي بالضرورة إعادة تعريف السياسة الخارجية، أو تطوير القدرات الدفاعية فى مواجهة تهديدات معروفة فى القلب منها العدو الأزلي والتاريخي (الكيان الصهيوني)، لا يخرج عن ذلك ضرورة المضي فى إصلاح اجتماعي وديني حقيقي. عجز النظام فى مواجهة كل تلك الملفات، يضاف لذلك خياراته التي ساهمت فى طرد الكفاءات المصرية القادرة على بذل الجهد المطلوب فى كل تلك المساحات، بفعل تكريس القبضة الأمنية فى إدارة وتأميم المجال العام بشكل كامل، وما ارتبط بذلك من تدخل صارخ فى بناء المؤسسات. وبالتالي، شل قدرتها على التفكير أو الفعل، وتغييب أي مستوى من مستويات الرقابة أو المراجعة أو المحاسبة لأى قرار للسلطة، سواء تعلق بالداخل أو الخارج، ولأن أبسط مقومات القيام بالمهام الحيوية يتطلب شروطاً ومقدمات لا يبدو النظام مقتنعاً بتوفيرها أو الوفاء بمتطلباتها. سنجد مشكلة كتلك التي نناقشها، وهي التعاطي مع الخليج  والسعودية على وجه الخصوص، هل كان لدى النظام إرادة حقيقية تتجاوز الخطاب العاطفى الفارغ حول مصر العائدة لدورها ومكانتها وريادتها القديمة؟ هل مضت السياسات فى اتجاه بناء قدرات وأدوات الدولة التي تمكن من حركة راشدة فى الإقليم؟ هل اشتبكت مع ما يقتضيه توفير شروط إحياء الدور الإقليمى لمصر وما يرتبط بذلك من إعادة تعريف الأهداف الإستراتيجية المصرية للحركة فى الإقليم، أو النهوض بالبنية المؤسسية فى مؤسسات كالدفاع والخارجية والمخابرات. والأهم فى تقديري، إستعادة ميزان القوة الداخلية كدولة، والمتمثل فى وحدة النسيج الإجتماعى وحيوية مؤسسات السياسة وتجاوز المأزق الاقتصادي. النهوض بكل ما سبق يتطلب أن يغير النظام معطيات بنائه واستعادة الحياة السياسية، وما يرتبط بذلك من شروط المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وإعادة هيكلة المؤسسات، وبافتراض أن بعض أطراف النظام تدرك كل تلك الاستحقاقات، إلا أن النظام يبدو غير عازم على المضي فى هذا السبيل الذي يوفر بدائل للدعم الخليجي، الذي يبدو اللجوء له عرضاً لكل العلل السابقة، تبدو البدائل مرتبطة بعلاج الخلل البنيوي للإقتصاد المصرى، والذى يتمثل فى انهيار قدرة الدولة على توفير موارد الوفرة السلعية والخدمية، مقابل اللجوء لمزيد من الاستدانة والإستيراد وتكريس الخلل الاقتصادى الذى تبدو العلاقة المختلة مع الخليج والسعودية على وجه الخصوص عرضا قريبا له، وهو ما لن تحله قرارات إلغاء الدعم أو التعويم ومزيد من الاستدانة (فضلا عن تكلفتها كعدل اجتماعي)، ولكن في إعادة فتح مجال الاستثمار والصناعة والتصنيع. ولكن هذا بالأخص لا يمكن بحال تحقيقه دون إصلاح مؤسسي كامل، ومكافحة الإرهاب وتقليل مساحة الاحتقان الشعبي، وتكريس سيادة القانون! إذن ماذا بقي للنظام في التعامل مع مشكلة التهديد الاقتصادي أولاً وخاصة إن لجأ للخيار الخارجي في استجداء الدعم المالي الخليجي? ولأجل هذا غرّرت به بأن قدم له وعداً وأمنيات حول استبدال المصري بالأمريكي والغربي في حماية الأمن الخليجي، والتداخل العضوي في المنظومة الأمنية بالخليج؟ هل هذه السياسة هي الأنسب لمقتضيات الدور المصري الإقليمي المنشود، والتي تسعى للتكامل ولكن لها استقلالية وافتراقات في كثير من الملفات؟ هل هناك أي قدرة حقيقية دفاعية ودبلوماسية  واقتصادية وبميزان القوة الداخلية للنظام أن ينخرط في دور إقليمي حقيقي؟ للأسف .. لا. ولهذا، فالنظام حين تم استدعاؤه للقيام بتوفية فواتير الدعم  الخليجي في ملفات مختلفة وجد نفسه في مأزق. وحانت لحظة الحقيقة. هناك ملفات سلّم النظام المصري فيها بالفعل، ملف تيران وصنافير مثلاً، وذلك لاعتقاده بأنه لا يوجد ثمن سيدفعه. وهو ظن خاطئ حول انهيار أي معطى للمقاومة الشعبية، ولم يقدر استقلال شطر مهم من مؤسسة القضاء وانتصابها أمام القرار. خسر النظام هنا شقاً من أهم ما بنى عليه شرعيته الواقعية (كحامي للدولة الوطنية)، ولكنه أيضا يجد الآن الثمن مرتفعاً لكي يُكمل تمرير المعاهدة. وهذا سيزيد علاقته مع السعودية تأزماً. فما هو الحل المناسب؟ الحل في إعادة تعريف النظام السياسي وبناء مقوماته الأساسية في السياسة والمؤسسات والدفاع والتوافق الوطني والتنمية. في مسألة تيران تحديدا، هناك شرخ حقيقي حصل في شرعية النظام، فضلاً عن كل الأزمات السابقة خصوصا الاقتصادية. وهو شرخ أخطر على النظام وعلى الدولة لاعتبارات عدة منها غياب البديل الآمن من أي أزمة مع السعودية. فأزمة مع الأخيرة بالإمكان تسكين بعض عوارضها (كما حصل مثلا في اتفاقيات النفط)، أو حتى في مسبباتها (الحديث حول تكامل اقتصادي على الجزيرتين ومشروع الجسر). الأزمة اليوم في بدايتها وكان من الممكن حلها لو كان لدى النظام قدر معقول من العقل السياسي، والحِرَفية، والاستقامة الوطنية. مشكلتنا هي في الحفاظ على جزيرة تيران لبقاء تمصير المضيق، وكان نقاش شعبي وخبراتي (تاريخي - و جغرافي - واستراتيجي - وقانوني) عام وموسع داخل مصر ومع السعودية، كان بإمكانه أن يؤسس لحلول أخرى. كالتنازل عن صنافير مثلاً، أو حتى اتفاقية نقل سيادة مشروطة بحالة الصراع العربي الإسرائيلي على تيران! أو بترحيل الأمر لظرف آخر بحيث لا تظهر كأنها عملية بيع وشراء وبعد دراسات بينية متأنية. لكن الآن - بعد حكم القضاء النهائي، والاستنفار السياسي والشعبي العام؛ فات الوقت.]]> 1750 0 0 0 <![CDATA[The extremism holocaust in Tunisia: Made in the Gulf]]> https://gulfhouse.org/posts/1756/ Tue, 28 Feb 2017 15:09:09 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1756 Most of the nationalities that are associated with the radical jihadist Islamists in Syria who belong to the Islamic state in Iraq and the Levant (Daesh) and the Nusra Front are from the Maghreb countries, especially Tunisia. Although the rule of former Tunisian President Zine El Abidine Ben Ali, who had sought since taking power in 1987 to eliminate the roots of religious extremism and prevent Islamic movements and groups from exercising any activity as they represent a threat to the Tunisian state system. But the January 2011 revolution created a space of freedom for groups such as Islamic extremist to exercise their activity and spread their ideas, this caused the emerging phenomenon and revival of the Salafist jihadist in particular under the rule of the Islamic Renaissance Party.

The Chaos that Libya has witnessed after the fall of Muammar Gaddafi's regime in February 2011 contributed to the arming of Islamic extremist elements in both Tunisia and Libya. And so both countries became the stage in which extremist groups attracts young people amid accusations of some Gulf states in being responsible for funding these groups, officially and locally. These accusations for some of the Gulf states includes a direct responsibility for funding the travel process of young Tunisians to the hotbeds of war in Syria and Iraq after they have all received military training in Libya.

According to the Tunisian Interior ministry’s statistics (1), more than 2,400 people have left the Tunisian territory to Syria, noting that the death toll did not exceed 350 Tunisian. Accordingly, it confirms the statistics of one US agencies which claims that more than 1,900 Tunisians have died in Syria. (2) Tunisia’s political and diplomatic approach during the rule of the triple Troika (coalition government) which is aligned with the majority of the Gulf states led to the movement of extremist armed groups between Libya and Tunisia, resulting in the formation of jihadist cells in Tunisia. According to official reports (3) the number of young Tunisians that have been recruited by the terrorist groups that have headed towards Syria or Iraq, either to join Daesh (ISIS) or Nusra Front range between the ages of 19 and 39 years old, and they exceed 6000 while a further 9000 young men and women were prevented leaving the Tunisian territory to join groups fighting in Syria.

The role of preachers and sheikhs from the Gulf who visited Tunisia after the revolution, (4) particularly during the rule of the Renaissance Party, whether they were from the Gulf Arab states or mere residents played a major role in trying to change the lifestyle of the Tunisian society. For example, images of the Kuwaiti preacher Nabil Al Awadi (5) with veiled minors during his visit to Tunisia in February 2013, drew an outrage by the majority of Tunisians who saw this act as an assault on children’s rights. Some of these preachers sought to change the culture of Tunisian youth into one that is dominated by a culture of supporting the extremist doctrine of Islam, jihad and gaining the high distinction of martyrdom and that the fighting in Syria is "a religious duty." (6)

Extremism begins at the mosque

The Renaissance party’s rule was characterised by the intended absence in monitoring the Salafists movements inside the mosques, political parties have adopted a flexible policy towards the militants following the slogan "with dialogues and against exclusion". Therefore, more than 1,100 (7) Salafi hardliners took control of the mosque and started leading people in the Friday prayer’s sermons inciting jihad in Syria, which is inspired by the speeches broadcasted across religious satellite channels funded by the Gulf states. It has been estimated by the Ministry of Religious Affairs of Tunisia that more than 400 mosques were beyond the control of the ministry during the year 2012.

Suspicious Funds from the Gulf

According to Tunisian intelligence reports(8), regional networks funded by the Gulf exist with the mission of facilitating the travel of young people for jihad in Syria. Tunisians occupy the third place in the number of Arab jihadists (fighters) going to the conflict zone.

According to the Tunisian interior minister's remarks, certain wealthy individuals from specific Gulf states have funded 120 out of 200 charity organizations with funds that exceeded 10 billion U.S dollars that were spent on recruiting Tunisian youth and sending them to fight in Syria.

Also, religious charities with unknown funding source, worked through mosque workshops to plant Jihadi ideas, idealizing martyrdom, the fight against atheism in Syria as well as standing up for the Sunni sect against the Shi’a threat, these lessons were used to organize the youth into joining the battle front in Syria. (9)

In this context, Lotfi Bin Jeddo, the Tunisian Minister of Interior spoke about freezing more than 157 charities that receive foreign funding and organize illegal fundraising campaigns under the guise of "you can be a jihadist by donating your money" and "support the Jihad in Syria," which are basically networks that send the youth to Syria .(10)

One of the charities in Tunisia had invited a preacher from the Gulf ; Ahmad bin Omar al-Hazmi, to provide educational workshops studying a book with the title "Signs of the Victorious Sect" which explicitly promote fighting opponents of Wahhabism (11). These lessons aim to fill the minds of Tunisian youth with sectarian ideas that call for fighting the threat of Shi’a "Safavids" and the need to bring back the victory to the Sunnis and Wahhabis by fighting Assad's forces and his militant fighters (The Shabiha).

Some of the Arab Gulf states dealt with the Arab Spring as a trench that can expand to swallow everyone. Therefore, these states actively extended their control over the rims of the Tunisian state by offering support to political parties and changing the Tunisian societal pattern airing ideas and provisions and traditions based on the Wahhabi ideology that is incompatible with the Sunni alMaliki-Ash'ari, and recruiting young Tunisians to be the fuel for terrorist operations in Syria through joining extremist groups.

But, despite the decline in the control of these countries after Tunisia’s presidential and legislative elections in 2014, and after the shift in international geopolitics and U.S convergence of interests with Iran, plus Joe Biden's statements regarding the role of Arab Gulf states in supporting terrorism in Syria(12), the effects of "Afghanistaning" the Tunisian youth and planting ideas of extremism and terrorism still exist despite the social, community, religious and political efforts of the Tunisian state to eradicate this phenomena.

References:

  1. The Tunisian Interior Minister Lotfi Bin Jeddo’s statement to the media on June 23, 2014
  2. A Study by the US Agency of Statistics revealed: 1902 Tunisian people are in Syria. Http://alikhbaria.com 22/07/2013
  3. Returnee from Syria: Tunisians that had traveled  to fight in Syria met their fate in prison  "the journalist Zuhair Lutifi speaking to the news site facts online. Www.hakaekonline.com/22-4-2013
  4. http://www.turess.com/alchourouk/594540
  5. http://elaph.com/Web/news/2013/2/790203.html
  6. Sheikh Yusuf al-Qaradawi’s invite to all Sunnis to fight in Syria on the 1st of June 2013. www.echouroukonline.com,
  7. www.alchourouk.com (14/05/2014)
  8. www.essahafa.info.tn (16/08/2014)
  9. www.assabah.com.tn/article-66317.html,  An interview with Saifullah Bin Hussein also known as Abu Ayed to the Tunisian newspaper Al-Sabah
  10. www.essahafa.info.tn (16/08/2014).
  11. Article "Facts about the ‘crawling’ of Wahhabis to Tunisia," Ahmed Nazif, 29th September  2012- http://www.ssrcaw.org/ar/print.art.asp?aid=326182&ac=2
  12. http://azamil.com/?p=9752
]]>
1756 0 0 0
<![CDATA[The Division of Yemen: Multiple Scenarios]]> https://gulfhouse.org/posts/1760/ Tue, 28 Feb 2017 18:47:30 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1760

The severity of divisions within the Yemini society has deepened with the war, providing a drive for implementing projects that aim at promoting national unity. Yet, different factors have hindered the success of these projects, some of which materialized by the force of arms. Indeed, the absence of an effective Yemini political authority that guarantees equal and shared rights for its citizens led to the emergence of political powers that are in favor of dividing and fragmenting the country. In addition, the role played by local and regional participants in the Yemini war as well as the intensification of sectarian and regionalist discourses have promoted divisionist aspirations.

The war resolution which was adopted by al-Houthi and Saleh forces provided a general framework from which divisionist agendas emerged and gained their legitimacy. Indeed, the war was an opportunity for a minority to impose its control over the country and cause the displacement and death of many southern citizens, many of which responded by expressing separatist ambitions. In this sense, the war initiated by al-Houthi and Saleh group has revived historic southern grievances against the north and which calls for a secession from the Yemini state. Al-Houthi and Saleh militias’ management of controlled territories has provided a further reason to seek a divided Yemen expressed through the political and sectarian mobilization against other governorates as well as the adoption of separatist policies aimed at excluding northern governorates from the historic and national fabric of a unified Yemen.

Indeed, Yemen’s legitimate government is not better than the status-quo government in Sana’a since it failed to ensure security as well as basic life necessities in southern, liberated territories. This failure raised awareness among southerners of the the inadequacy of the legitimate government in providing an exemplary national model, thus contributing to the decline of its popularity in favor of pro-independence political authorities. In addition, the chaotic situation in southern Yemen has fed a regionalist, separatist discourse in the cities that are witnessing armed confrontations.

The independence and separatist projects that Yemen is currently witnessing are emerging in a volatile geopolitical context. In such a context, the project for a unified federal state consisting of six regions emerged as a proposal adopted by President Hadi and considered as one of the outputs of the national dialogue. In addition to the repressive conditions under which the proposal was produced, a unified state does not represent a safe choice in light of the transformations wrought by the war, which hinders its implementation. Indeed, the war has created isolated and closed social and cultural infrastructures across all cities as well as armed groups that took advantage of these infrastructures to build their sectarian agendas. Thus, the proposal for a unified state, which President Hadi is still optimistic about, has been destroyed by the war, turning it into a divisive rather than a national project and contributing to the long-term transformation of Yemen into conflicting regions.

On a different hand, a federation composed of two regions divided along previous borders emerge as a project adopted by a group of the Southern Separatist Movement or al-Hirak that sees this proposal as a fit solution to guarantee a fair distribution of wealth and power. In addition, the quest for independence is on the agenda of al-Hirak leadership, which has been calling for the restoration of the former state of South Yemen.

The war and its repercussions have undoubtedly destroyed the prospects for a unified Yemeni state, especially after al-Houthi and Saleh groups announced themselves as sponsors of this political project. At the same time, one cannot bet on the multiple projects that have been proposed by different political parties as well as extremist groups that rely on armed force as well as regional powers to achieve their agendas. Indeed, the risks of these divisionist projects are various and the challenge of implementing them is grave. From a political perspective, divisionist aspirations did not emerge from a national movement but grew from social and political groups made possible by the force of arms, the ongoing war, as well as regional agendas. As such, these political projects are one of the war inputs. From a national perspective, implementing these proposal means depriving the Yemeni population from their right to determine their future, granting this power instead to warring parties. From a security and military perspective, the absence of security in most Yemeni cities, whether those still in a state of war or those already liberated, is an obstacle to the normalization of everyday life. In addition to the risks involved in changing the form of the state, the growing emergence of religious extremist groups, such as ISIS and al-Qaeda, hinders the implementation of any of these projects or leads to an alliance building with armed groups to achieve them, possibly ushering into a renewed cycle of violence. Lastly, from an economic perspective, the collapse of the Yemini economy and the deteriorating humanitarian conditions, leading the population on the brink of famine, represent a real challenge to realizing political divisionist agendas.

The political projects and scenarios proposed today do not represent a real solution to the Yemini national problem since they fail to address the roots of the problem and are concerned instead with the form of the state. As such, these proposals represent unknown territories, undermining the future of Yemeni citizens and preventing the achievement of political stability. Yet in a society living a state of war and lacking a unifying national authority to make decisions on the form of the state, defining the political future of Yemen may not be determined in accordance with local separatist and independence struggles but rather according to the interests of regional powers investing in the war.

As a key player in the war and crisis in Yemen, Saudi Arabia is careful to support political struggles that align with its strategic interests as well as protect its national security from the flow of violence over its borders. Whether unified or divided, the form of the Yemeni state is not major concern for the Saudis as long as that state is capable of protecting Saudi interests and influence in the region, whether it was the legitimate government or any other independent authority from the south.

Unlike Saudi Arabia, the UAE's agenda has been clear in Yemen since the Arab military intervention, focusing on south Yemen as a future target for its interest in the country. The Emirati diplomacy succeeded in achieving this goal. On one hand, the Emirates played a major role in liberating southern territories and thus guaranteed its popularity amongst the citizens of the south. On the other, it provided relief efforts through the UAE Red Crescent as well as ensured financial support for the leaders of al-Hirak. The UAE’s position on the separatist struggle is evident in its media, voicing support for an independent South Yemen, which the Emirates sees as a project that could further its economic interests in the south in general and in Aden in particular as well as prove its presence as a rising regional power.

The dominating local and regional powers are pushing for one of the worst agendas for diving Yemen. This notion of a divided Yemen has ceased to be a source of fear for Yemenis as it has become an evident possibility. Indeed, the conflict in Yemen has created a defined geographic map: the status-quo government in the capital and other northern governorates, a legitimate government in liberated southern territories, and other Yemeni cities controlled by armed groups that can align with any project that serves their interests.

The war in Yemen has been dynamic in producing heroes and suffering victims. It has also created a new geographic map that can be considered as a potential political scenario waiting for regional support to be turned into reality.

]]>
1760 0 0 0
<![CDATA[العلاقات المصرية الإيرانية: مستقبل واعد يخفيه غبار المعارك]]> https://gulfhouse.org/posts/1762/ Wed, 15 Mar 2017 23:15:06 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1762 العلاقات المصرية الإيرانية، موضوع يستعصي على الإجابة، ويزداد تعقيداً كل يوم مع تعقيدات المشهد العربي والإقليمي والعالمي. مصر وإيران دولتان كبيرتان، صاحبتا حضارتين عريقتين، لهما مكانة إستراتيجية ونفوذ مستحق. ليس بينهما عداء تاريخي ولا علاقات جوار تستدعي الحيطة والحذر، وبالرغم من ذلك، فالعلاقة بين البلدين في توتر منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، وخلال ست عقود تبدلت أنظمة الحكم فى البلدين وقامت ثورات شعبية، ولكن بقى التوتر المزمن بين البلدين رغم ما بينهما من مشتركات وآفاق للتعاون فى مجالات كثيرة. (2) لو عدنا بالتاريخ إلى الوراء سنجد أن التوتر بين البلدين بدأ بين مصر الثورة في فترة حكم عبد الناصر، وإيران الشاه، الأخير كان من أوائل من اعترفوا بدولة إسرائيل التى كانت مصر تعتبرها عدوها الأول لاغتصابها أرض فلسطين العربية، كان الشاه حليفاً قوياً لأمريكا، وعضواً فى حلف بغداد الذي اعتبره عبد الناصر مقوضاً لسياسة عدم الانحياز، ومحاولة لاستقطاب دول منطقة الشرق الأوسط للدخول فى تحالفات لا تفيد دول الحلف لكن تسمح بالمزيد من الهيمنة الأمريكية فى المنطقة. توفي عبد الناصر، وجاء السادات رئيساً لمصر، حدث تحول كبير فى السياسة المصرية، ورغم انتصار مصر فى حرب أكتوبر 1973 كان السادات يرى أن أمريكا صاحبة اليد الطولى والدور الأهم فى المنطقة والعالم، وبدأ في الهرولة تجاه الغرب مبتعداً عن الروس. حدث تقارب كبير بين مصر الساداتية وإيران البهلوية وأصبحت العلاقات بين البلدين على أحسن ما يمكن أن يكون، لكن مع نجاح الثورة الإسلامية فى طهران وخروج الشاه قطعت الثورة الإيرانية علاقة إيران مع أمريكا وإسرائيل ودافعت عن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وطرحت نفسها عدواً للكيان الصهيوني وللشيطان الأكبر الأمريكي، على حد وصفها. في الوقت الذي تحولت فيه مصر إلى حليف لأمريكا وإسرائيل بعد توقيعها على معاهدة السلام، وبادرت إيران الإسلامية بقطع العلاقات مع مصر وزاد الشقاق بين البلدين بعد أن استقبل السادات شاه إيران بعد أن رفضت أمريكا استقباله على أرضها. كان هناك تحريض إيراني لقلب نظام الحكم فى مصر واتهامات مصرية لإيران الإسلامية بدعم الحركات الإسلامية فى مصر، ومن بينها جماعات عنف وإرهاب. (3) بعد مقتل السادات عام 1981 وإعدام قاتله خالد الإسلامبولي، قامت إيران بتخليد ذكرى الأخير وإطلاق اسمه على أحد الشوارع الرئيسية فى طهران واعتبرته شهيداً. هذا الموقف زاد من حدة التوتر بين البلدين واستمر التوتر بسبب المواقف الخلافية بين البلدين، منها موقف مصر من الحرب العراقية الإيرانية الذي بدأ محايداً وانتهى إلى صف العراق، حرب تحرير الكويت التي جلبت القوات الأمريكية لمنطقة الخليج التي أقلقت إيران واعتبرتها تهديداً لأمنها القومي لكن مصر خالفتها الرأي ووجدت أنها قوات تأمين للخليج ورحبت بوجودها. بعد غزو أمريكا للعراق وما تبع ذلك من تفكيك للجيش والشرطة العراقية، انهارت مؤسسات الدولة وأدى ذلك لفوضى عارمة وانفلات أمني. تحول العراق لمسرح للحروب الطائفية والعرقية وسمح ذلك بالتدخل الإيراني في الشأن الداخلي العراقى توخياً لأي تداعيات تهدد أمنها القومى، ومع تزايد النفوذ الإيراني فى العراق تصاعدت مخاوف دول الخليج. (4) وعلى الرغم من أن قضية أمن الخليج مثلت إحدى معوقات تطور العلاقات المصرية الإيرانية فإن الملاحظ أن البلدين راحا يعملان على تحسين العلاقات فيما بينهما، واستمرت زيارات الوفود وعادت العلاقات الدبلوماسية على مستوى مكاتب رعاية المصالح عام 1991، وأيدت مصر عام 1999 انضمام إيران إلى عضوية مجموعة الـ15، وتبادل الرئيسان حسني مبارك ومحمد خاتمي التهنئة تلفونياً بعد انضمام إيران عام 2000 إلى المؤتمر الذي استضافته القاهرة آنذاك. لكن في عام 2004 عادت أجواء التوتر تخيم من جديد على علاقة البلدين ،(لم يغير فيها قرار إيران برفع اسم خالد الإسلامبولي عن أحد شوارع طهران وإعادة تسميته بشارع الانتفاضة)، إذ أعلن النائب العام المصري وقتئذ عن إحباط أجهزة الأمن المصرية محاولة إيرانية لزرع جاسوس مصري جنده دبلوماسي إيراني يعمل في القاهرة، وقال بيان النائب العام إن هذا الجاسوس كان يخطط للقيام بعمليات تفجير في مصر والسعودية، وهو ما نفته إيران. (5) مع تولي الرئيس أحمدي نجاد السلطة عام 2005 شهدت السياسة الخارجية الإيرانية تطورات مهمة على صعيد القضايا الخارجية، كان أبرزها تصدر الملف النووي الإيراني، فاجأت إيران الولايات المتحدة وأوروبا باستئناف عملية تخصيب اليورانيوم، فتوترت العلاقات الإيرانية الأمريكية إلى الحد الذى رفعت فيه الولايات المتحدة سقف تهديدها بضربة عسكرية لإيران، وردت إيران بالتهديد بتوجيه ضربات مباشرة إلى القوات الأمريكية في العراق والخليج. كان لدى الدول العربية انطباع بأن فوز نجاد الراديكالي المحافظ برئاسة إيران سيوقف مسيرة التحسن فى العلاقات العربية الإيرانية التي بدأها الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي إلا أن العكس هو ما حدث، سعى الرئيس الإيراني إلى حشد موقف دولي مساند لإيران أمام الولايات المتحدة. وأجرت إيران اتصالات مكثفة مع عدد من الدول العربية وفي مقدمتها مصر لإضعاف التأثير الأمريكي على إيران. وكان من الملاحظ أن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أكد فى عدة مرات رغبة إيران فى عودة العلاقات الدبلوماسية مع مصر، وأن بلاده مستعدة لعودة العلاقات فى اليوم الثاني لموافقة مصر، لكن مصر لم تكن مستعدة. (6) فى مايو 2008 قامت الولايات المتحدة بعمل مناورات فى منطقة الخليج العربى، أطلقت عليها ”حسم العقبان” اشتركت فيها وحدات عسكرية من الإمارات وقطر والبحرين والكويت. كما شاركت كل من مصر والسعودية والأردن وسلطنة عمان بصفة مراقب. مشاركة مصر في هذه المناورات كانت إشارة إلى تقاربها مع الموقف الأمريكي على الرغم من معارضة مصر لتسوية الملف النووي الإيراني بالقوة العسكرية. مع تولي باراك أوباما لرئاسة الولايات المتحدة عام 2009 بدأت الإدارة الأمريكية الجديدة في الإعلان عن تغيير سياستها تجاه إيران، لكن مع التشدد الإيراني في اتجاه تطوير برنامجها النووي اتجهت الولايات المتحدة نحو محاصرة إيران بفرض العقوبات عليها، وكان لهذا التصعيد أثره السلبي على العلاقات المصرية الإيرانية بالنظر إلى علاقات التعاون والتحالف الاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة، حيث التقت مصالحهما على ضرورة مواجهة الطموح الإيراني، والحد من نفوذها فى المنطقة. في هذا التوقيت، لم تكن مصر على استعداد للنيل من علاقاتها الإستراتيجة مع الولايات المتحدة لصالح إحداث أي تقارب ملموس في العلاقات مع إيران. (7) خلال كل هذه السنوات، لم تنقطع تصريحات مسؤولي البلدين بأن كلاً منهما لا يعد الآخر عدواً، لكن التحالف المصري الأمريكي وأمن الخليج كانا أهم الأسباب التي أدت لاستمرار التباعد بين البلدين بالإضافة إلى المخاوف الأمنية المصرية تجاه نشر التشيع. بعد اندلاع ثورة 25 يناير، استقبلت إيران أخبار الثورة بالحفاوة البالغة، وأعلن نبيل العربي وزير الخارجية المصري بعد الثورة أن مصر بصدد فتح صفحة جديدة مع جميع الدول، بما فيها إيران، لكن الوزير محمد العرابي الذي خلفه في منصبه تراجع فى هذا الموقف وقال: "إن أمن الخليج خط أحمر بالنسبة لمصر، ومحل اهتمام مصري بنسبة مائة بالمائة وإن التقارب مع إيران لن يكون أبداً على حساب الخليج". في 30 مايو 2011 وقبل أن يغادر وفد شعبي مصري إيران (كانت مهمته تحسين العلاقات بين البلدين)، طردت مصر دبلوماسياً إيرانياً واعتبرته شخصاً غير مرغوب فيه بعد اتهامه بالتجسس. بعد وصول الرئيس مرسي للحكم فى يونيو 2012، لاقت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين حالة من التقارب، حيث توجه مرسي إلى طهران في أغسطس 2012 في أول زيارة لرئيس مصري إلى إيران منذ الثورة الإسلامية؛ لحضور قمة دول عدم الانحياز. زيارة مرسي إلى طهران أعقبتها زيارة للرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى القاهرة في فبراير 2013، لحضور قمة دول المؤتمر الإسلامي، شهدت الزيارة استقبالاً مميزاً وزيارات ولقاءات متعددة على هامش القمة كانت بمثابة انطلاقة مهمة لرسم أفق لتطور العلاقة بين البلدين. كان هناك خلاف رئيسى حول الملف السورى، فمرسي كان يعارض وجود بشار فى الحكم ويؤيد المعارضة المسلحة، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، في حين كانت إيران تؤيد بشار وتسانده. (8) عقب ثورة 30 يونيو 2013، وعزل الرئيس مرسي صدرت تعليقات إيرانية سلبية حول هذا الأمر والتشكيك فيه، لكن التطور الإيجابي في العلاقات الخليجية-الإيرانية والتى ظهرت بوادرها مع زيارة أمير الكويت لإيران، كان لها تأثير مباشر على فرصة تحسن العلاقات المصرية الإيرانية التي تحدث عنها السيسي حين كان مرشحاً للرئاسة في مايو 2014 قائلاً :"إن العلاقة مع إيران تمر عبر الخليج العربي، وأمن مصر لا ينفصل عن أمن الخليج". بعد فوز الرئيس السيسي في الانتخابات، قوبل الأمر بترحيب وتهنئة رسمية من الخارجية الإيرانية وتشديد على وجوب تطوير العلاقة بين البلدين، وتم تقديم دعوة للرئيس الإيراني لحضور حفل تنصيب الرئيس السيسي. بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسى حكم مصر انتهت مرحلة الدعم المصري للمعارضة السورية، ودعا السيسي إلى حل سياسي في سوريا يبدأ بمكافحة الإرهاب وهي الرؤية التي يتبناها النظام في إيران. السيسي يرفض الحل العسكرى فى سوريا، ولا يدعم المعارضة المسلحة ويعتبر أن النظام الحالي لابد أن يكون جزءاً من المفاوضات حول مستقبل سوريا، وهو في ذلك يلتقي مع التصور الإيرانى الروسي، ويعارض الرؤية السعودية الرافضة تماماً لنظام الأسد ووجوده، وهو ما أدى لخلاف مصري سعودي فى عهد الملك سلمان. ورغم التقارب المصري الإيراني بالنسبة للملف السوري فثمة ملفات أخرى يتعارضان فيها، ومنها: تسليح الحوثيين فى اليمن، وتمدد النفوذ الإيراني فى عدد من الدول العربية والتدخل في شؤونها الداخلية بما يهدد أمن دول الخليج وعلى رأسها السعودية التي تعتبر إيران أشد خطراً من داعش. (9) الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب وصف إيران بأنها الدولة الإرهابية رقم واحد فى العالم، وانتقد الاتفاق النووي الذي تم مع إيران في عهد أوباما ووصفه بأنه أسوأ اتفاق تفاوضي على الإطلاق. هذه العبارات الصاخبة قد تغري دول الخليج وعلى رأسها السعودية التى اعتبرت أن إدارة أوباما فى سنواتها الأخيرة تخاذلت في الدفاع عنها وعن مصالحها قبالة إيران. فى نفس الوقت، نجد أن إدارة ترامب غضت الطرف عن قانون التسوية الذي أقره الكنيست الإسرائيلى وتم بمقتضاه شرعنة استيلاء إسرئيل على أراضٍ فى الضفة الغربية المحتلة بأثر رجعي، كما تراجعت الإدارة الأمريكية عن حل الدولتين إرضاءً لإسرائيل، وفي المقابل ماذا يقدم ترامب للعرب؟ ترامب يقدم إيران طعماً ليعطي فلسطين هدية مجانية للكيان الصهيوني، وهنا يجب على مصر والدول العربية الحذر من الوقوع فى هذا الفخ الذي ينذر بأسوأ العواقب وضياع القضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينين. (10) القضايا المحورية في السياسة الخارجية المصرية تكشف عن مفارقة تبدو في غاية الأهمية، وهي أن ثورة يناير لم تصل إلى السياسة الخارجية المصرية بالشكل الذي قد يطمح إليه كثيرون، فى حين قلبت ثورة يوليو موازين السياسة المصرية الخارجية. لم تؤثر ثورة يناير ولا يونيو في علاقة مصر الإستراتيجية بأمريكا التي تعدها الحليف الأهم رغم محاولة التوازن في العلاقات الدولية والتقارب مع روسيا، روابط كثيرة وشراكات تجمع مصر بأمريكا ومن بينها العلاقة الإستراتيجية بين أمريكا والسعودية ودول الخليج، فمصر حتى هذه اللحظة تدور في فلك هذه الروابط والعلاقات القديمة. لكن أمريكا لن تستمر طويلاً كقطب أوحد للعالم، سنوات أقل من أصابع اليد الواحدة ستشهد صعود بلدان أخرى إلى القمة من بينها الصين، وهو ما سيغير كل التحالفات السياسية، والرهان العربي على أمريكا سيكون رهاناً خاسراً. أعتقد أنه رغم كل المصاعب والعقبات التى تلوح فى الأفق، على مصر وإيران، أن ينظرا لما هو أبعد من غبار المعارك التي تدور رحاها على الأرض العربية وتشارك فيها إيران بشكل أو آخر، فهناك مستقبل واعد لآفاق تعاون بين البلدين، فى العديد من المجالات، الصناعة والسياحة والنفط وغيرها. وأنا مؤمنة أن الشعبين المصري والإيرانى قادران على تجاوز الخلافات السياسية التى لم يكونا جزءاً منها، بل فرضتها الظروف التاريخية والتحالفات الإستراتيجية، فكل منهما يحمل الود والتقدير للآخر ويستحقان أن يتشاركا فى صناعة مستقبل أفضل لبلديهما.

]]>
1762 0 0 0
<![CDATA[انتخابات الرئاسة الإيرانية .. لا مرشح للصقور، ولا برنامج للحمائم]]> https://gulfhouse.org/posts/1765/ Wed, 15 Mar 2017 23:48:58 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1765 آمال وخيبات:

حين أجريت الانتخابات البرلمانية في فبراير 2016 في إيران، كان الاهتمام الخارجي مُنصباً على رصد انعكاسات الاتفاق النووي الذي عقدته الأخيرة مع المجتمع الدولي على مكونات الطبقة السياسية الإيرانية، وتبيان الفروقات التي قد يخلّفها الاتفاق على توازن القوى الداخلي. وككل جولات الاقتراع الإيرانية السابقة، جاءت النتائج مبهمة وملائمة لأي تأويل لدلالاتها، فلا من يجري وسمهم بالمعتدلين قد أحرزوا فوزاً حاسماً، ولا من يصطلح على تسميتهم بالمتشددين سجلوا تراجعاً ذا مؤشرات جازمة. غير أن نتائج الانتخابات البرلمانية لم تثني الأطراف الدولية والمراقبين المعنيين عن استكمال تقفي آثار الاتفاق النووي على الخريطة الداخلية الإيرانية في محطات لاحقة، واستقر رهانهم على أن تحولات نوعية حتمية ستجد طريقها إليها في المدى الزمني الذي سيلي تثبيت مفاعيله. فكان أن اُعتبرت الانتخابات الرئاسية الإيرانية المزمع عقدها في منتصف عام 2017 بمثابة الاستحقاق الاختباري الذي سيؤسس مساراً تاريخياً جديداً في "إيران ما بعد الاتفاق". مخرجات السباق الرئاسي في الولايات المتحدة الأمريكية الصادمة نهاية عام 2016، وفوز المرشح الإشكالي دونالد ترامب أعادت خلط أوراق السياسة الدولية في كل مكان، وعلاوة على التبعات التي يرتبها دخول ترامب إلى البيت الأبيض على الصعيد الداخلي الأمريكي، فإن ارتداداته في الخارج وبحسب البعض ستبدو أكثر جلاء، وبخاصة عندما يأتي الحديث عن الكيفية التي سيؤثر بها ذلك على المكونات السياسية في القارة الأوروبية لجهة تحفيز صعود العناصر والاتجاهات اليمينية فيها، حيث الدعائم المؤسسية هناك أقل مناعة وقدرة على الصمود قياساً بنظيرتها الأمريكية في مواجهة خطر الانزلاق نحو الفاشية الشعبوية، سيما وأن اليمين الأوروبي وبوحي من صعود ظاهرة ترامب في أميركا استطاع تسجيل مكاسب انتخابية في أكثر من موقع إضافة لمواقع أخرى مرشحة لأن تسقط تباعاً في يده، وذلك من دون الخوض في حقيقة أن الاتجاه العام للسياسات في أميركا يمثل أوروبياً بوصلة للأيديولوجيا يجري ضبط اتجاهات المعسكرات السياسية في القارة البيضاء وفقاً لها، ما يجعل في زمن "أميركا ترامب" بالتبعية كلاً من المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل يساراً أوروبيا، ومن النازيين الجدد يميناً، والليبراليين يساراً فوضوياً!

الغرض من هذا الاستطراد، هو الوقوف على المتغيرات المرتقبة ومقدماتها في توجهات السياسة الغربية عموماً، والتي خلقها وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة، سيما وأن الغرب هو العنصر الناظم والمهيمن على مسرح العلاقات الدولية والسياسات التي تربط أجزاءها ببعضها البعض، وفي القلب من هذه المتغيرات، ما يلوح من بوادر وتهديدات بتنصل أمريكي وغربي من الاتفاق النووي مع إيران، ناهيك عن عودة التصعيد الكلامي بين الأخيرة والغرب بعد فترة من الهدوء النسبي الذي اتسمت به فترة وجود الرئيس السابق باراك أوباما في البيت الأبيض.

البحث عن مرشح:

التطورات التي طرأت على هذا السياق، تركت آثاراً ثقيلة على الصعيد الداخلي الإيراني، تراجعت بموجبه كل التبشيرات التي ازدهرت عقب التوقيع على الاتفاق النووي بأن خريطة توازنات وسياسات داخلية سيتم تخليقها تؤهل إيران للانخراط بعلاقات طبيعية مع المجتمع الدولي، وأن نزوحاً داخلياً عاماً نحو الاعتدال ستولده مفاعيل الاتفاق. وعادت بدلاً منها إلى الواجهة من جديد الأصوات المتشددة التي ترى أن المعركة مع الغرب لازالت مفتوحة، وأن الاتفاق لم يفلح في شق مسار جديد للعلاقة معه. والحال كذلك، فإن التغييرات الدولية التي عصفت بالعالم خلال الشهرين الأولين للعام 2017، قضت بإعادة تشكيل الأرضية السياسية التي كان من المفترض أن تجري الانتخابات الرئاسية الإيرانية بالتأسيس على معطياتها. وإذا كنا لا نميل إلى اعتماد المنهج الدارج في تقسيم الطبقة السياسية الإيرانية إلى معسكرين رئيسيين "متشددين" و"معتدلين أو إصلاحيين" كونه ينطوي على تبسيط مخل يغفل عن مروحة المكونات الأكثر تعددية وشبكات الترابط الداخلي المعقدة بينها، فإنه وعلى الرغم من أن المدى الزمني الذي يفصل الإيرانيين عن موعد الاستحقاق الانتخابي لا تتعدى مدته الشهرين، فإن الضبابية والتخمينات لازالت تلف قائمة المرشحين النهائية لمنصب الرئيس من كلا المعسكرين ومصير من أعلنوا نيتهم خوض السباقن فالرئيس الحالي حسن روحاني الممثل الأبرز أقله حتى الآن لمعسكر الإصلاحيين، لم يُوضع بعد حداً قاطعاً للتشكيكات التي تثار حول أهليته القانونية لخوض المنافسة الرئاسية لولاية ثانية، ما يشير إلى أن الدوائر والتقاطعات فيما بينها المكونة للطبقة السياسية لم تصل بعد إلى توافقات تبلور مرشحيها النهائيين، وتحدد الائتلافات السياسية التي ستصطف خلفهم، وبخاصة وأن تعارضات جلية ظهرت في داخل كل معسكر على حدا، حالت حتى الآن دون الوصول لهذه التوافقات الفرعية، كما هو الحال في صفوف من يوصفون بالمتشددين الذين لم يستقروا بعد على خيار أو وجهة محددة تنظم مشاركتهم في العملية الانتخابية، فالرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد والذي جرى تداول اسمه كأحد مرشحي هذا المعسكر المفترضين، قيل بأن مرشد الجمهورية السيد علي خامنئي غير متحمس لطرحه كمرشح لهذه الدورة، من دون أن يعني ذلك إقصاءً نهائياً وقاطعاً له، بالنظر إلى أن رغبة المرشد خضعت لتأويل مفاده أن موقفه ليس أمراً حاسماً بقدر ما هو "نصيحة" من الأب لأحد أبنائه!

المرشد:

في ظل هذه الأجواء المبهمة، تلتفت الأنظار إلى موقع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي، الذي كعادته يحيط موقفه بأستار من الغموض والسرية تحجب عن الآخرين القدرة على تلمس الوجهة التي تكتسب أفضلية لديه عن سواها في هذه الانتخابات. وهو ما يدفع المراقبين إلى محاولة حصر وتحديد الخيارات التي يمكن للسيد خامنئي أن يلجأ إليها في مقاربته للاستحقاقات الداخلية والخارجية أمام الدولة الإيرانية في السنوات القادمة، من دون أن تصدر عنه بالضرورة إشارات صريحة تخيّر مرشحاً عن آخر، ومن دون أن تكتسب أي من استقراءات المراقبين هذه اعتمادية عالية، بالنظر إلى حقيقة أن الوضع الدولي الآنف عرضه لم تثبت بعد اتجاهات السكة التي ستسير عليها عربة العلاقات الإيرانية مع المجتمع الدولي. فالبعض يرى أن المرشد قد يخضع للمناخ العام الحالي المتشدد في إيران، والذي خلفه الارتداد الذي أصاب مسار الانفتاح النسبي على الغرب، في أعقاب التهديدات الغربية بالعودة عن الاتفاق النووي، والذي يهدد بدوره بتجريد المعسكر المعتدل في إيران من المشروع الذي كان يراهن عليه في بناء حيثيته السياسية الأساسية داخلياً للسنوات القادمة، وبالتالي يضع قائد الثورة ثقله خلف مرشح راديكالي يراه منسجماً أكثر مع حالة الاحتقان التي تسيطر على إيران والغرب في علاقتهما ببعض. أما الرأي الآخر فيبني تصوره على أسس تفترض أن المرشد قد يُبقي الباب موارباً في وجه آمال التواصل مع الغرب وإن بدت شحيحة، عبر تصديره لرئيس معتدل أكثر مقبولية على المستوى الدولي يعزز في حده الأدنى من فرص الوصول إلى اتفاقات تجارية ترفد الاقتصاد الإيراني بما يعينه على تجاوز أزماته الحالية، سيما وأن إخفاقات الرئيس نجاد السابقة على هذا الصعيد لازالت حاضرة في ذاكرة الرأي العام الإيراني. أيضاً، فإن رئيساً إصلاحياً من شأنه تسهيل عملية احتواء الانقسامات الاجتماعية في الداخل الإيراني. غير أن الثابت في خضم كل المتغيرات التي قد يحدثها وصول أي مرشح للرئاسة وبمعزل عن التيار الذي يمثله، يكمن في أن الملفات الإستراتيجية المتعلقة بمشاريع توسع النفوذ الإيراني في فضائها الجيوبوليتيكي كالعراق وسوريا ولبنان وفلسطين وغيرها، أو ما يتصل بالتسليح، والطاقة النووية سيظل في يد المرشد والهيئات والأجهزة المحيطة به، ما يضع سقفاً لحدود ما تنتظره كل الأطراف من انتخابات الرئاسة الإيرانية، فأياً كانت هوية الرئيس القادم فهو حتماً لن يحمل كلمات السر التي تفتح هذه الملفات!

]]>
1765 0 0 0
<![CDATA[الصندوق السيادي السعودي في رؤية 2030: المهمة مستحيلة]]> https://gulfhouse.org/posts/1769/ Sun, 19 Mar 2017 13:24:43 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1769 بسبب اعتماد الميزانية العامة على الإيرادات النفطية وبالنظر لهبوط أسعار الخام وتزايد الإنفاق العام المدني والعسكري ظهر عجز مالي قدر في الميزانية الحالية بمبلغ 198 مليار ريال سعودي أي 8.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة عالية وفق المعايير المتعارف عليها. يترتب على ذلك تفاقم الديون الداخلية والخارجية من جهة وتباطؤ الاحتياطي النقدي من جهة أخرى. علماً بأن العجز التقديري قد يكون أقل من العجز الفعلي في الحساب الختامي. فعلى سبيل المثال، وحسب جداول وزارة المالية، قدر العجز لعام 2015 بمبلغ 145 مليار ريال. لكنه ارتفع فعلياً إلى 367 مليار ريال. لمعالجة هذا الوضع الخطير تقترح رؤية السعودية 2030 زيادة رأسمال الصندوق السيادي فترتفع أرباحه وتتحسن الإيرادات العامة غير النفطية. ويعود بالتالي التوازن (بموجب برنامج التحول الوطني) إلى الميزانية العامة اعتباراً من عام 2020. تملك السعودية صندوقين: الصندوق الأول "ساما" برأسمال قدره 576 مليار دولار. ويصنف في المركز العالمي الرابع. والواقع لم تكن الحكمة الأساسية من إنشائه الاستثمار وتحقيق الأرباح بل قيادة السياسة النقدية للبلاد. إنها مؤسسة النقد العربي السعودي أي البنك المركزي الذي يستثمر احتياطاته النقدية في السوق العالمية، وبالتالي يتصرف عملياً كصندوق سيادي. أما الثاني فهو صندوق الاستثمارات العامة. يبلغ رأسماله 160 مليار دولار ويحتل بذلك المرتبة العالمية الثالثة عشر. لديه استثمارات داخلية في المصارف والبتروكيماويات والتقنية والعقارات، واستثمارات خارجية في سندات الحكومات وأسهم الشركات. يسهم الصندوقان مساهمة فاعلة في تمويل الإنفاق العام ويتمتعان بمكانة اقتصادية مرموقة، إذ يعادل رأسمالهما 114% من الناتج المحلي الإجمالي. وبالتالي فإن تأثيرهما كبير في حالة الربح وفي حالة الخسارة، وهذا الدور يفوق بكثير الدور الذي يلعبه الصندوقان الصينيان (الثاني والسادس في العالم) لأن رأسمالهما لا يتجاوز 12% من الناتج المحلي الإجمالي للصين. رغم هذه المكانة، لا تشكل أرباح الصندوقين السعوديين سوى 11% من إيرادات الدولة. وهي غير كافية لتغطية العجز المالي.

زيادة رأس المال تتضمن رؤية السعودية رفع رأسمال صندوق الاستثمارات العامة إلى سبعة ترليونات ريال أي 1870 مليار دولار ليصبح أكبر صندوق سيادي في العالم. يمثل هذا المبلغ 289% من الناتج المحلي الإجمالي. أنه مبلغ هائل. لو خصص نصفه للأنشطة الخارجية فسوف يكون كافياً لشراء مايكروسوفت الأمريكية وتوتال الفرنسية إضافة إلى خمس شركات تعادل كل منها قيمة دايملر الألمانية (مرسيدس). ترى كيف يمكن توفير هذا المبلغ تحت ظل عجز مالي منذ ثلاث سنوات؟ بكل بساطة سيتم نقل ملكية أرامكو إلى صندوق الاستثمارات العامة. ومن المعلوم أن رأسمال أرامكو يعادل الزيادة المستقبلية لرأسمال الصندوق. وعلى هذا الأساس لا يعني ارتفاع رأسماله نمو ثروة الدولة بل نقلها من إدارة إلى أخرى. عند تتبع حركات رؤوس الأموال في أكبر الصناديق السيادية يتبين عدم وضوح الاتجاه نحو زيادتها. ففي عام 2016 مقارنة بالعام السابق ارتفع رأسمال صندوق أبو ظبي وتراجع رأسمال الصندوق السيادي لكل من النرويج وكوريا وقطر، وارتأت الكويت عدم تغيير حجم رأسمال صندوقها، وهي السياسة التي اتبعها الأمريكيون والهولنديون، وقررت الصين زيادة رأسمال صندوق الاستثمارات الصينية لكنها خفضت رأسمال صندوق سيف للاستثمارات. وسجل ساما هبوطاً هائلاً هو الأعلى في العالم وقدره 109 مليارات دولار. بمعنى آخر لا توجد قناعة أكيدة بجدوى زيادة رأس المال حالياً. التريث مطلوب تحت ظل تعثر قيم الأسهم والأزمة العالمية. لاشك أن السلطات السعودية تدرك تماماً هذا الوضع بسبب خبرتها في ميادين الاستثمار. زيادة رأسمال صندوق الاستثمارات العامة ستكون تدريجية وستستغرق عدة سنوات.

المبالغة في تقدير الأرباح المشكلة الأساسية ترتبط بالأرباح المتوقعة من هذا الصندوق العملاق، إذ تخلو الرؤية من تقدير لحجمها وبالتالي يصعب التعرف على كيفية مساهمتها في تمويل ميزانية الدولة وعلى دورها في تنويع مصادر الإيراد العام. لكن تصريحات كبار المسؤولين التي أثرت بآراء بعض الخبراء والكثير من الكتابات تؤكد على أن الأرباح السنوية المتوقعة من هذا الصندوق لا تقل عن 8% من رأسماله. وبعملية حسابية بسيطة نستنتج بأنها ستفوق 150 مليار دولار. أما العجز المالي للسنة الجارية فلا يتعدى 53 مليار دولار. سيقود هذا الصندوق (حسب تلك التصريحات) إلى تغيير جذري في مالية الدولة التي ستنتقل من عجز إلى فائض. وفي تصريحات أخرى لمسؤولين مفادها أن ميزانية الدولة ستحقق فائضاً اعتباراً من عام 2020 حتى وإن هبط سعر النفط إلى 30 دولاراً للبرميل. لا ينشر الصندوقان السعوديان حجم أرباحهما، الأمر الذي يفسر تدهور درجة الشفافية، فقد حصل كل منهما على أربع نقاط من عشرة حسب تقدير معهد صناديق الثروة السيادية. لذلك كان من اللازم العودة إلى الميزانية العامة التي ذكرت بأن إيرادات ساما بلغت 62 مليار ريال وإيرادات صندوق الاستثمارات العامة 15 مليار ريال. حجم الأرباح يعادل إذاً 2.8% من رأس المال، وهذا أقل بكثير مما يصرح به المسؤولون. والواقع تمثل هذه النسبة معدل أسعار الفائدة في السندات الحكومية الأوروبية والأمريكية التي تستحوذ على قسط كبير من الاستثمارات السعودية. لاشك أن زيادة رأس المال إلى سبعة مليارات ريال لن تقود إلى ارتفاع هذا المعدل بل إلى تحسن قيمة الأرباح. عندئذ تصبح قيمتها 47 مليار دولار أي ثلث تقديرات المسؤولين. وهذا الثلث لا يحقق فائضاً مالياً بل لا يغطي العجز بمستواه الحالي. ناهيك عن أن زيادة أرباح الصندوق سيقابلها نقص في إيرادات الميزانية العامة المتأتية من أرامكو التي ستنتقل ملكية أصولها إلى الصندوق كما أسلفنا.

التوازن المالي لنفترض أن الصندوق العملاق موجود حالياً وأن الضريبة على القيمة المضافة مطبقة منذ سنوات وأن سعر برميل النفط هبط إلى 30 دولاراً طيلة السنة الحالية. ترى كيف ستكون ميزانية الدولة؟ ستتقلص الإيرادات النفطية إلى 288 مليار ريال. ولما كان حجم الإنفاق العام 890 مليار ريال فإن تحقيق التوازن المالي يستوجب إيرادات غير نفطية بمبلغ 602 مليار ريال (الفرق بين الإيرادات النفطية والنفقات العامة). أرباح الصندوق السيادي تبلغ 47 مليار دولار أي 175 مليار ريال. وحصيلة الضريبة على القيمة المضافة في أفضل الحالات 25 مليار ريال. وتبلغ الإيرادات الأخرى من الرسوم والضرائب والغرامات والزكاة وغيرها 122 مليار ريال، وبالتالي يصل مجموع الإيرادات غير النفطية إلى 322 مليار ريال. وهكذا، لا يمكن بلوغ التوازن المالي (من زاوية الإيرادات العامة) إلا في إحدى الحالات الثلاث التالية: الحالة الأولى، ارتفاع سعر البرميل إلى ستين دولاراً. والحالة الثانية، زيادة رأسمال الصندوق السيادي إلى 18 ترليون ريال، وهذا غير ممكن بحكم الوضع المالي للدولة والمؤشرات الاقتصادية العالمية. والحالة الثالثة، استحداث ضرائب جديدة إلى جانب الضريبة على القيمة المضافة والضرائب الأخرى والزكاة بحيث يدفع كل سعودي مبلغاً إضافياً قدره ألف ريال شهرياً، وهذا عبء ثقيل ويتناقض مع الرؤية التي تدعو إلى تحسين المقدرة الشرائية وزيادة المدخرات الفردية، كما تنص على ما يلي: "لن نفرض على المواطن أي ضريبة على الدخل أو الثروة أو السلع الأساسية". علماً بأن مثل هذا الالتزام غير مريح لمالية الدولة ولا ينسجم مع المصلحة العامة. أما حصيلة الخصخصة فلا تتسم بالدورية. إذ لا يعقل أن تبيع الدولة مؤسساتها سنوياً لسد العجز المالي، ناهيك عن سلبيات هذه العملية المتمثلة بارتفاع أسعار الخدمات التي يقدمها القطاع الخاص وبتنصل الدولة عن التشغيل. وتجدر الإشارة إلى أن الرؤية تتضمن خصخصة مؤسسات عامة عاملة في ميادين تهم الحياة اليومية للمواطنين كالنقل والاتصالات والتعليم والصحة. يتبين مما تقدم صعوبة الحصول على إيرادات غير نفطية تفوق 322 مليار ريال. لكن الرؤية تسعى إلى زيادة هذه الإيرادات إلى ترليون ريال. إنه رقم غير منطقي ولا يمت بصلة لواقع البلاد. إن زيادة رأسمال صندوق الاستثمارات العامة ستقود إلى ارتفاع أرباحه وبالتالي إلى تحسن الإيرادات غير النفطية، لكنها ستربط بصورة أوثق ميزانية الدولة بمصادر خارجية، كما لن تستطيع هذه الزيادة معالجة العجز ولن تقود من باب أولى إلى تحقيق فائض مالي.

]]>
1769 0 0 0
<![CDATA[Iran’s Presidential Elections: Hardliners without a Candidate and Moderates without a Manifesto]]> https://gulfhouse.org/posts/1772/ Mon, 27 Mar 2017 15:55:27 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1772 Hopes and disappointments:

When the parliamentary elections were held in February 2016 in Iran, the foreign interest was focused on identifying the repercussions of the nuclear deal Iran had struck with the global community and its effects on the components of the country’s political class, and to identify the inherent gaps in the internal balance of power. Similar to all the previous electoral rounds, the results came out vague and appropriate for any kind of interpretation: none of those who are branded as ‘Moderates’ had scored a decisive victory, and none of those who are rightfully called ‘Hardliners’ had shown clear signs of decline in numbers. However, the recent results in the elections did not discourage the concerned global parties and observers from subsequently completing their task of tracking down the effects of the nuclear deal on the internal political map, where they settled their bets on the fact that inevitable major changes will come through after the deal is fixed. Thus, the Iranian presidential elections that are claimed to be held mid-2017 are foreseen as a test of merit that will establish a new historical path in the ‘Post-deal Iran’.

The shocking outcomes of the presidential race in the United States end of 2016, as well as the victory of the problematic candidate Donald Trump have re-shuffled the global political cards all over the world. Moreover, on-top of the consequences brought on the internal scene in the US by Trump’s entry into the White House, the external aftershocks, as some are seeing it, will become clearer especially when the discussion shifts towards the inherent effects on the political components in Europe, in terms of the stimulated rise of its right wings and their candidates, where institutional pillars have less immunity and resilience facing the risks of sliding into populist fascism in comparison to the US, especially that the European right wing, inspired by the rise of Trump’s phenomenon, has been scoring electoral gains in several locations, with additional locations that seem slated to easily fall in its hands, and that’s without tackling the fact that the general direction of Policies in the US is utilized in Europe as an ideological compass used to set the directions of the political camps in the White Continent, which, in the era of “Trump’s America”, makes the German Chancellor Angela Merkel a European left wing by extension, the neo-Nazis a right wing, and the Liberals a chaotic left wing!

The purpose of this digression is to ponder on the upcoming changes and introductions in the overall directions of Western policies, created by Donald Trump’s arrival to the presidency, especially that the West is the governing and dominant element on the international relations and international inter-linking policies scenes. Furthermore, at the heart of these changes, are signs and threats of an American and Western evasion from the nuclear deal with Iran, not to mention the return of the verbal escalation between the latter and the West following a period of relative calm that characterized the period of former President Barack Obama’s presence in the White House.

The search for a candidate:

The developments surrounding the search for a candidate left a heavy impact on the Iranian domestic front, bringing down previous positive beliefs that flourished following the signing of the nuclear deal, which preached that such a deal would synthetize an internal map of balance and policies enabling Iran to engage in normal relationships with the global community, and would create an overall internal exodus towards moderation. Instead, the stage is open again for hardline voices confirming that the battle with the West is still open, and that the deal did not succeed in creating a new path for the relationship with the West.

And so, the international changes that took the world by storm during the first two months of 2017 resulted in a restructuring of the political grounds supposed to provide support to the Iranian presidential elections. Albeit we do not tend to adopt the popular methodology that divides Iran’s political class in two main ‘Hardliners’ and ‘Moderates/Reformists’ camps, since such methodology is a defective simplification that is oblivious to the propelling of the most diverse components and complex interconnected networks within that political class, and although the fact that the Iranians are only two months away from the elections, uncertainty and speculations still wraps the final list of presidential candidates from both camps, as well as wrapping the fate of those who have declared their intention to run in both races; The current President Hassan Rouhani is the most eligible candidate for the Reformists until now, and all doubts have not yet been put to a sharp end, concerning his legal eligibility to participate in the Presidential race for a second term, which indicates that roads and communication between the various components of the political class have not yet reached an understanding that crystallizes through a final list of candidates, and determines the underlying political coalitions, especially that internal conflicts have clearly surfaced within each camp, making it impossible to reach consensus, as it is seen within the ranks of the so-called Extremists, who have not yet agreed on a decision or a specific direction governing their participation in the electoral process. Concerning former President Ahmadi Nejad, whose name has been floating as one of the two possible candidates for the Extremists camp, it has been said that the Supreme Leader Sayed Ali Khamenei is not thrilled to have him as a candidate, which doesn’t necessarily mean that this is a final exclusion of his name, given that the Supreme Leader’s desire has been interpreted as not being a final position, but more of an “advice” from a father to one of his sons!

The Supreme Leader:

Under such vague circumstances, the attention is turned towards the Supreme Leader of the Islamic Republic of Iran Sayed Ali Khamenei, who as usual surrounds his position with mystery and secrecy, blocking others from getting a feel of his preferred direction within these elections. This drives the observers to list and identify the options that Sayed Khamenei might consider in his approach concerning internal and external benefits and merits towards the Iranian state during the years to follow, without him showing clear signs of a preferred candidate, diminishing the credibility of the observers’ readings, considering the fact that the relationships between Iran and the global community have not yet shown a clear direction.

Some believe that the Supreme Leader might submit to the current overall extremist atmosphere in Iran, which was caused by the aftershock that derailed the path of the relative openness to the West, in the wake of Western threats to detract from the Nuclear Deal, which in turn menaces to strip the Moderate camp from the project they were betting on to build their political direction in Iran in the coming years, pushing the Leader of the Revolution to concentrate his support behind a radical candidate that he sees more fit for the current state of tension that is governing the relationship between Iran and the West.

A second opinion assumes that the Supreme Leader might keep the door ajar in front of hopes to connect with the West, even if such hopes seem scarce, through supporting a moderate candidate that would be better accepted internationally, which might at a minimum promote chances of trade agreements that would help the economy in Iran to overcome the current crisis, particularly that the former President Ahmadi Nejad’s failures in that department are still fresh in the memory of the Iranian public opinion. Furthermore, a reformist president would help containing the social divisions inside country.

The only fixed variable amidst all the changes that might be caused by any candidate who reaches the presidency, notwithstanding their relative party, is that the strategy files related to the projects of expanding the Iranian influence in its geo-political space such as Iraq, Syria, Lebanon, Palestine and others, as well as projects related to armament and to nuclear energy, will remain in the hands of the Supreme Leader and the governing bodies and organizations surrounding him, which limits the expectations of all sides from the outcome of the presidential elections: whoever is the next president, he will certainly not going to have the passwords that would open these files!

]]>
1772 0 0 0
<![CDATA[السعودية ترسخ لاعتماد آلية المديونية العامة]]> https://gulfhouse.org/posts/1777/ Thu, 13 Apr 2017 10:02:10 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1777 تستهدف وزارة المالية السعودية أن يصل الدين العام نسبة 30% من الناتج المحلي الإجمالي، بحلول عام 2020، وذلك وفق ما ورد بميزانية المملكة للعام المالي 2017، في حين تبلغ هذه النسبة بنهاية عام 2016 نحو 13%، وهو ما يعني أن إستراتيجية المملكة هي التوسع في المديونية العامة. يعكس هذا التوجه ترسيخ اعتماد المملكة على تمويل بعض مشروعاتها التنموية من خلال المديونية العامة، وكذلك سد عجز الموازنة، الذي بدأ في التصاعد منذ عام 2014، سواء من مصادر محلية أو مصادر خارجية. ويثير هذا التوجه الكثير من التساؤلات، وبخاصة أن المملكة لازالت تحتل مرتبة الصدارة عالمياً في مجال الصادرات النفطية، ومهما كانت الأزمة التي تمر بها المملكة بسبب انهيار أسعار النفط منذ منتصف 2014، فمن المفترض أن لديها احتياطيات من النقد الأجنبي واستثمارات خارجية، تؤمن لها مصادر تمويل بعيداً عن الاستدانة.

مكتب إدارة الدين العام خلال الشهور الأخيرة من عام 2015، أنشأت وزارة المالية بالسعودية مكتباً لإدارة الدين العام، حسبما هو منشور على موقعها، وحددت الوزارة واجبات هذا المكتب، وكونه معني بإدارة ملف الدين العام، وتدبير التمويل اللازمة بأفضل تكاليف ممكنة في الآجال المختلفة، وتأمين استدامة وصول المملكة لأسواق العالمية بتسعير عادل. ويقع على عاتق المكتب اقتراح استراتيجية الدين العام، ووضع خطط الاقتراض السنوي، ووضع الأطر القانونية والحوكمة لإدارة مخاطر الدين العام. هذه الخطوة تعكس دلالات إيجابية وأخرى سلبية. الدلالات الإيجابية تتمثل في المؤسسية، ووجود كيان يمكن محاسبته عن إدارة ملف بخطورة المديونية العامة. ولكن هنا لابد أن نشير إلى أن إدارة الديون، ليست فقط في تدبيرها وكيفية الحصول عليها، وطرق إنفاقها، ووضع نظم متابعتها، ولكن الأهم هو كيفية سدادها، وتحديد العائد منها، وتوظيفها بما يخدم مشروع التنمية. أما الدلالات السلبية، فتتمثل في تحول السعودية كدولة فائض مالي عبر أكثر من عقد من الزمن إلى دولة مدينة فور وقوع أزمة النفط في عام 2014، فتتجه لإنشاء مكتب لإدارة الدين العام، وهو ما يطرح سؤالاً مهماً، حول كيفية التصرف في الفوائض النفطية خلال الفترة 2003-2014، ولماذا لم يتم إنشاء صندوق لمواجهة الأزمات، وبخاصة أن انهيار أسعار النفط غير جديد، وعاشته المملكة غير مرة. وكان يفترض أن يصمد الاقتصاد السعودي بعيداً عن المرور بأزمة تمويلية، أو اللجوء للمديونية على الأقل لمدة ثلاث سنوات بعد أزمة النفط في 2014، أما أن تظهر الدلالات السلبية للوضع التمويلي بالسعودية، فهذا إنذار خطر. وإنشاء هذا المكتب يعني بكل وضوح أن المملكة تعاني من أزمة اقتصادية حقيقية، وأن هذه الأزمة ستستمر لفترة متوسطة الأجل على الأقل، إن لم تكن طويلة الأجل.

بداية العجز والتوجه للديون وفق بيانات وزارة المالية السعودية، فإن الدين العام بلغ نهاية سبتمر 2016، نحو 91.3 مليار دولار، منها 27.5 مليار دولار ديون خارجية، تمثل 30.1% من قيمة الدين العام، ونحو 63.8 مليار دولار ديون محلية، تمثل نسبة 69.8% من إجمالي الدين العام. البيانات المنشورة على موقع وزارة المالية السعودية تبين أن الاتجاه للمديونية العامة ظهر مع أزمة انهيار أسعار النفط في السوق الدولية منتصف 2014، واتضح ذلك من بزوغ العجز بالميزانية العامة، بدءاً من عام 2014. وفيما يلي نشير إلى مقدار العجز بالميزانية السعودية على مدار السنوات الثلاث الماضية، وكذلك ميزانية 2017.

العام الإيرادات النفقات العجز
2014 1039 1100 -          61
2015 612 978 -          366
2016 528 825 -          297
2017* 692 890 -          198

- المصدر، وزارة المالية السعودية. *بيانات سنة 2017 تقديرية، بينما باقي السنوات تعكس بيانات فعلية.

يتضح من بيانات الجدول أن أوضاع المالية العامة للمملكة العربية السعودية تأثرت بشكل كبير، فالإيرادات العامة في عام 2016 بلغت نحو 50% فقط مما كانت عليه في عام 2014، على الرغم من كون أزمة انهيار أسعار النفط وقعت في منتصف عام 2014. وانحفضت النفقات العامة في عام 2016 بنسبة 25% مما كانت عليه في عام 2014، وبلا شك أن انخفاض كل من الإيرادات والنفقات العامة، أثر بشكل كبير على مقدرات الاقتصاد السعودي، وبخاصة أن القطاع الخاص السعودي يعتمد بشكل كبير على الإنفاق الحكومي.

مخاطر الاعتماد على الديون - توظيف الديون العامة بالسعودية في تمويل عجز الموازنة، بداية لتكريس أزمة المديونية، وإطالة أمدها، فالديون إن لم توظف في مشروعات إنتاجية، وتلتزم هذه المشروعات بسداد كامل أعباء الدين من أقساط وفوائد، تصبح عبئاً على الأجيال القادمة. - تنوعت مصادر تمويل الدين العام السعودي ما بين أذون وسندات محلية، بفوائد معلنة وكذلك سندات من السوق الدولية، والحصول على قروض خارجية، وهي أيضاً أدوات تخضع لآلية سعر الفائدة، وهي كلها مما صنف في إطار الربا المحرم. وهو ما لا يليق بواحدة من الدول التي تعتبر نفسها من أكبر الدول الإسلامية. في حين أنه أعلن يوم الخميس 30 مارس 2017 أن شركة "أرامكو" ستطرح أولى شرائح تمويلها عبر الصكوك الإسلامية. وإذا كانت آلية الصكوك الإسلامية متاحة وتعمل بها أكبر شركة حكومية، فلما لم تلجأ إليها السعودية في تدبير احتياجاتها التمويلية، وهي آلية متعددة الوظائف والصيغ، وطرح الصكوك الإسلامية من قبل السعودية بالسوق الدولية، كان سيحقق فائدتين، الأولى العمل على تسويق الأدوات المالية الإسلامية في السوق الدولية، ثانياً تأمين احتياجات السعودية بعيداً عن الربا المحرم. - المديونية العامة لن تكون بلا ثمن، فضلاً عن أعباء سدادها، فلها تكلفتها التمويلية المتمثلة في فوائد الديون، وحسب ما ورد في بيان ميزانية 2017 بالسعودية، فإن فوائد الدين العام بلغت 5.4 مليار ريال في 2016، ويقدر لها أن تصل إلى 9.3 مليار في 2017. - لن تكون أعباء خدمة الدين المتمثلة في فوائد الديون، مجرد رقم هزيل في البداية، ولكن التبعات مع مرور الزمن تفاقم من حجم هذه الأعباء، وبخاصة أن أدوات المديونية من سندات تمتد من 7 – 10 سنوات، ستكون لها تكلفتها. وفي مؤشر على إمكانية زيادة تكلفة التمويل للدين العام للسعودية، ما أصدرته وكالة "فيتش" أواخر مارس 2017 من تخفيض التصنيف الإئتماني للسعودية، حيث سيؤدي ذلك إلى ارتفاع تكلفة التمويل على القروض السعودية التي تعتزم الحصول عليها من الأسواق الدولية. وعادة ما تستهدف إدارات الدين العام، استهلاك السندات التي تحل في الأجل القريب بسندات أخرى تمتد لعقود وهكذا. وبذلك تصبح أعباء خدمة الدين خصماً من خدمات يحصل عليها المواطن السعودي، وهو ما وجد أثره السعوديون على مدار العامين الماضيين، من خلال توجه الحكومة برفع أسعار الخدمات العامة، وتقليص الإنفاق العام، والعمل على تحجيم التوظيف بالقطاع الحكومي والمؤسسات العامة. - وإذا ما استمرت الحكومة السعودية في تمويل احتياجاتها عبر المديونية العامة، فإنها ستصبح المقترض الرئيس من الجهاز المصرفي ومصادر التمويل الأخرى محلياً، وهو ما يعد مزاحمة للقطاع الخاص، وخصماً من حصتها من الاقتراض للاستثمار وفتح مشروعات جديدة.

]]>
1777 0 0 0
<![CDATA[ما بعد تحرير الموصل: مصالحة مجتمعية وإقرار اللامركزية]]> https://gulfhouse.org/posts/1783/ Tue, 18 Apr 2017 01:18:26 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1783 قبل الخوض في الحديث عن مرحلة ما بعد تحرير الموصل، والآفاق العملية السياسية في العراق وأبرز التحديات والفرص، لا بد من الرجوع إلى التجارب العالمية في البلدان التي شهدت الانتقال من أنظمة شمولية دكتاتورية، أو حرب أهلية، إلى أنظمة سياسية أخرى أغلبها ديمقراطية. تمر جميع التجارب الناجحة بمرحلة انتقالية تسمى بمرحلة العدالة الانتقالية، وهي مفهوم حديث تم تطبيقه في سبعينيات القرن الماضي ويتلخص في القيام بإجراءات وخطوات من شأنها محاسبة المقصرين عن جرائم الإبادة الجماعية والقتل والتشريد، وتعويض المتضررين وجبر خواطرهم مادياً ومعنوياً ثم تأتي عملية المصالحة الوطنية والعفو عن المسيئين بعد أن يندموا على فعلتهم، ويتعهدوا بالاندماج بالمجتمع دون أن يتسلطوا عليه ثانية، وهذا ما حدث في تجارب ناجحة في جنوب أفريقيا ورواندا والبوسنة والهرسك. أهملت هذه الآلية في العراق بعد عام 2003 وسط حالات الغضب والانتقام من أعضاء حزب البعث المنحل الذي جاء حظره بمادة صريحة في الدستور العراقي (المادة 7) الذي شرع العام 2005، بل شمل الأمر إقصاء المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية بعد أن حل الحاكم المدني في العراق السيد بول بريمر الجيش العراقي. وبذلك، خلق النظام السياسي الجديد أعداء مُنظمين سياسياً وأمنياً وعسكرياً استطاعوا أن يربكوا المشهد السياسي العراقي حتى لو أدى الأمر أن يتحالف أعضاء العهد القديم بأجهزته الحزبية والمخابراتية والأمنية والعسكرية مع التنظيمات الراديكالية التكفيرية المتطرفة بدعم وإسناد إقليمي مادياً وسياسياً. هذه المقدمات أدت إلى احتلال مدن وقصبات وسقوطها عسكرياً جراء النشاط الملحوظ من تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين وتنظيمات دينية وقومية مناهضة للعملية السياسية الناشئة في العراق بين عامي 2003 و2007، خاصة في مناطق بما يعرف إعلامياً وأمنياً بالمثلث السني الذي يشمل محافظات الموصل وصلاح الدين وديالى والأنبار وجزء كبير من محافظة كركوك. هذه المحافظات تم تحريرها بالكامل عام 2008 بعد تسليح الجيش الأمريكي لرجال العشائر والقبائل في ما يعرف بالصحوات الذين استمروا في استلام رواتبهم وتجهيزاتهم العسكرية من الأمريكيين حتى انسحابهم من العراق عام 2011 ضمن اتفاقية الإطار الإستراتيجي بين الحكومتين العراقية والأمريكية وضغط الأخيرة بضرورة تمويل الصحوات ودفع مرتباتهم ودمجهم سياسياً وإدارياً ضمن المؤسسات الحكومية. وفي حين وافقت الحكومة العراقية على مضض وغضت الطرف عن العديد من المشمولين بقانون اجتثاث البعث الذي تحول اسمه إلى قانون المساءلة والعدالة الخاص باجتثاث رموز النظام السابق، وشهدت البلاد خلال هذه الفترة حالة من الهدوء والاستقرار الأمني والسياسي، لكن هذا الأمر لم يستمر طويلاً نتيجة للتنافس الحزبي والسياسي، والممارسات الطائفية والتهميش والإقصاء لشركاء العملية السياسية، وهو ما دفع البعض إلى التحرك بعمليات احتجاج ومظاهرات في مدن المثلث السني أدت إلى حدوث تشنج واحتقان طائفي ومذهبي، وصولاً إلى التعامل بقسوة من قبل الحكومة في فض الاعتصامات بالقوة العسكرية. هذه الصراعات تمت تغذيتها إقليمياً وسياسياً وإعلامياً مما أدى إلى حصول نقمة من أهالي هذه المدن على الحكومة ومؤسساتها الأمنية، فضلاً عن عامل إقليمي مهم تمثل في انطلاق المظاهرات التي تحولت إلى العمل العسكري المسلح لإسقاط النظام في سوريا وانقسام المجاميع العراقية المسلحة بشقيها السني والشيعي إلى فئتين؛ احداهما مساندة ومؤيدة لإسقاط النظام، وأخرى داعمة مادياً وإعلامياً وعسكرياً له. ازداد الشرخ والاحتقان المذهبي في العراق حتى وصل إلى احتلال مدينة الموصل (يونيو 2014) نزولاً إلى المثلث السني حيث وصلت سيطرة تنظيم "داعش" إلى أطراف بغداد لمنطقة التاجي وأبو غريب. أدركت القوى السياسية العراقية خطورة الموقف، وقامت بتغيير الوجوه السياسية المسؤولة عن الانفلات الأمني وأُختير السيد حيدر العبادي رئيساً للوزراء. الرئيس بادر إلى ترميم العلاقة مع قادة الرأي في المدن المحتلة للحصول على دعمها وإسنادها خلال عمليات التحرير، والابتعاد عن اللغة الطائفية والمذهبية في التعامل مع الشركاء السياسيين، والانفتاح على دول الجوار الجغرافي، والتعامل ببراغماتية مع الإدارة الأمريكية الجديدة، وأسفرت هذه الجهود إلى تحرير مدن ديالى وصلاح الدين والأنبار والجانب الشرقي من الموصل وجزء كبير من الجانب الغربي والعمل جار لتحرير ما تبقى منه ومن المتوقع الانتهاء من تحرير جميع الأراضي العراقية خلال أسابيع قليلة. ثمة العديد من التكهنات والتوقعات لما ستؤول إليه الأمور بعد تحرير الموصل، بعضها يتوقع أن يحصل نزاع قومي بين بغداد وأربيل على بعض المناطق المتنازع عليها في الموصل وبقية المحافظات وانضمام كركوك إلى إقليم كردستان، أولى هذه البوادر توجيه محافظ كركوك في مارس 2017 برفع علم إقليم كردستان على المؤسسات والدوائر الرسمية في المحافظة، توجيهات جاءت بالتزامن مع تصريحات رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان بقرب إعلان استقلال إقليم كردستان عن الحكومة العراقية، تقف أمام هذه التصريحات الإدارة الأمريكية التي تريد أن يكون العراق بلداً فيدرالياً موحداً، كما أن هناك أطراف وأحزاب كردية مؤثرة ومهمة تتمثل بالاتحاد الوطني الكردساتي وحركة التغيير، والتي يمتد نفوذها إلى محافظات السليمانية وكركوك (المحافظ من الاتحاد) وأجزاء من ديالى والموصل، وهذه القوى لا تميل إلى التسرع في إعلان الاستقلال دون ترميم البيت الداخلي الكردستاني والعراقي. قراءة متأنية للوقائع التاريخية المعاصرة والواقع داخلياً وإقليمياً ودولياً تؤكد أن الفرصة مؤاتية لعودة الأمن والاستقرار إلى الموصل وعموم المدن العراقية عبر تحقيق مصالحة مجتمعية بين أبناء مدينة الموصل وبقية المناطق المحررة. وهو أمر أكدت عليه ودعمته الحكومة العراقية عبر تشكيل لجان شعبية من قادة الرأي وشيوخ العشائر ورجال الدين يأخذون على عاتقهم بث رسائل تطمين للأهالي عبر مختلف المؤتمرات والندوات والفعاليات التثقيفية والتوعوية، مؤكدة على اللحمة الوطنية ونبذ الخلافات والتأكيد على المشتركات الوطنية والعيش المشترك وضرورة إعمار المدن المحررة. ومع زخم الانتصار الميداني في الموصل، لا بد من وضع الخطط الإستراتيجية الطموحة القابلة للتنفيذ لإعادة إعمار المحافظة وبقية المناطق المحررة، فوحده النهوض الاقتصادي هو الكفيل والضامن لتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي والتعايش السلمي المشترك، وصولاً إلى تحقيق الازدهار الاقتصادي الذي يؤمن حياة حرة رغيدة ويشجع العوائل النازحة والمهاجرة إلى العودة لمدنهم والمساهمة الفاعلة في ازدهارها. ثمة ضرورة ملحة لتطبيق اللامركزية في إدارة المدن والقصبات كما نصت عليه المادة (116) من الدستور التي تشير إلى: "يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة وأقاليم ومحافظات لا مركزية وإدارات محلية". وفي الموضوع نفسه نصت المادة (122/ أولاً) على :"تمنح المحافظات التي لم تنتظم في إقليم الصلاحيات الإدارية والمالية الواسعة بما يمكنها من إدارة شؤونها على وفق مبدأ اللامركزية الإدارية وينظم ذلك بقانون". وهناك نخب مثقفة وواعية موصلية يمكن الاعتماد عليها والركون إليها في وضع هذه الإستراتيجية الطموحة لمدينتهم، بما يشمل تفعيل دور هيئة استثمار الموصل بإعطائها الصلاحيات القانونية والتشريعية ومنحها تسهيلات إدارية للقيام بدورها ووضع خارطة استثمارية وفق خطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المدينة ومتطلباتها. ومن المهم أيضاً، إعطاء العائلات التي ترغب بالعودة إلى مساكنها منحاً مالية مجزية وتعويض المتضررين وإعطاؤهم بداية لأصحاب المنازل والدور المتضررة ومن ثم لاصحاب المشاريع الصناعية والتجارية والزراعية الصغيرة. وأخيراً إحالة المشاريع العملاقة للاستثمار خاصة معامل الحديد والصلب ومعامل إنتاج وتكرير النفط والغاز وإنشاء مدن سياحية ومجمعات سكنية لتصبح المحافظة مركز جذب سياحي واستثماري.

]]>
1783 0 0 0
<![CDATA[ما جدوى الطاقة النووية في الإمارات؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1796/ Sun, 30 Apr 2017 22:30:20 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1796 يرتفع الاستهلاك السنوي للطاقة الكهربائية في الإمارات بنسبة 9% أي ثلاثة أضعاف المعدل العالمي، وقد وصل في العام المنصرم إلى 130 تيرا وات/ ساعة (مليار كيلو وات/ ساعة) أي أعلى من الاستهلاك السنوي للمغرب والجزائر وتونس مجتمعة. للتصدي لهذا الوضع تتولى الدولة زيادة القدرة التشغيلية للمولدات العاملة بالغاز الطبيعي لذلك لا تعاني الإمارات من نقص في العرض. وبدلاً من الاستمرار بهذه السياسة ورغبة في تلبية الحاجات المتزايدة وتحت وطأة عدم كفاية إنتاج الغاز الطبيعي مقارنة بالاستهلاك اختارت الدولة الطاقة النووية.

أربعة مفاعلات في عام 2009 عقدت الإمارات اتفاقاً مع شركة كيبكو الكورية يتضمن تزويد البلد بأربعة مفاعلات (أي بي آر) سعة كل منها 1400 ميغا وات. وفي عام 2012 بدأ تشييد محطة براكة الواقعة غرب أبوظبي لاستقبال هذه المفاعلات. ووصل الإنجاز الإجمالي حالياً إلى 74%. وسيكون المفاعل الأول جاهزاً اعتباراً من السنة الجارية، 2017. وبذلك، تصبح الإمارات أول دولة عربية منتجة للكهرباء بالطاقة النووية. وستكون المفاعلات الأربعة عاملة في عام 2020. من المعلوم أن الميغا وات يولد طاقة كهربائية قدرها ميغا وات/ ساعة. بمعنى أن المفاعل الواحد لمحطة براكة يولد 33.6 جيجا وات/ ساعة في اليوم أي 12.2 تيرا وات/ ساعة في السنة. لكن المفاعل النووي لا يعمل طيلة أيام السنة بل يتوقف عن الإنتاج لمدة شهرين تقريباً لإجراء عمليات الصيانة. وبالتالي، فإن الإنتاج الفعلي السنوي 10.1 تيرا وات/ ساعة. وعلى هذا الأساس، فإن عدد المفاعلات اللازمة لتغطية الاستهلاك الكلي (حاصل قسمة الاستهلاك السنوي على الإنتاج الفعلي للمفاعل الواحد) سيكون 13 مفاعلاً سعة كل منها 1400 ميغا وات. بيد أن الخطة الحالية تكتفي بالمفاعلات الأربعة الحالية ولا توجد نية لزيادتها. بموجب هذا الحساب تلبي محطة براكة 31% من حاجات البلاد. أما مؤسسة الإمارات للطاقة النووية فتشير إلى 25% لأن حساباتها تعتمد على الاستهلاك الكهربائي لعام 2020.

انخفاض سعر الشراء بلغت القيمة الكلية للمفاعلات الأربعة 20.4 مليار دولار. وهكذا حقق المفاوضون الإماراتيون مكسباً مالياً لا يستهان به، إذ أن أسعار المفاعلات المماثلة المنتجة في دول أخرى أعلى من ذلك. هنالك عدة أسباب لعبت دوراً في موافقة كيبكو على هذا السعر، فقد كانت الشركة تعاني من مديونية مرتفعة مما دفعها إلى البيع بأسعار منخفضة، كما تمثل الإمارات أول صفة خارجية لهذه الشركة التي أرادت توسيع أنشطتها التجارية وبالتالي تحسين مركزها المالي وسط منافسة دولية حادة وأزمة اقتصادية عالمية خانقة. وتشير تقارير فرنسية إلى أن المفاعلات الكورية لا ترقى من حيث جودتها إلى المفاعلات الفرنسية. يتعين التعامل مع هذه المعلومات بحذر شديد لأن فرنسا كانت تأمل بيع مفاعلاتها للإمارات، لكن الاختيار وقع على الشركة الكورية بسبب ارتفاع أسعار المفاعلات الفرنسية. لا شك أن كوريا الجنوبية من الدول المتطورة في صناعتها النووية والكهربائية منذ عدة عقود، لكن المفاعلات المباعة للإمارات تعتمد على تكنولوجيا أمريكية مملوكة لشركة وستنكهاوس التي باعت رخصة التصنيع لكيبكو. ويلاحظ أن كوريا بدأت بإنتاج مفاعل 1400 ميغا وات في عام 2008 إذ أن سعة مفاعلاتها قبل هذا التاريخ تقل عن ألف ميغا وات وتنتمي إلى الجيل الثاني. وهكذا اشترت الإمارات مفاعلات من الجيل الثالث غير عاملة أساساً في البلد المنتج. في حين يستوجب المنطق شراء معدات معروفة عملياً في البلد المنتج. وعلى الرغم من انخفاض سعر الشراء فأن كلفة الطاقة النووية مرتفعة جداً قياساً بالمصادر الأخرى للطاقة.

ارتفاع الكلفة إلى جانب سعر المفاعل النووي هنالك عناصر عديدة تدخل ضمن كلفة الطاقة الكهرونووية وهي التشغيل والتفكيك والحوادث. فمصاريف التشغيل ضرورية للإنتاج وتتكون من أجور العاملين وثمن اليورانيوم المخصب ونفقات الصيانة السنوية. وفق البيانات الرسمية ستشغل محطة براكة حوالي 2200 شخصاً. وعلى الرغم من أن غالبية المهندسين والباحثين والفنيين أجانب ستكون هذه الطاقة عاملاً مشجعاً لتأهيل جدل جديد من المواطنين للعمل في المحطة. وتحتاج المفاعلات الإماراتية إلى كميات كبيرة من الماء للتبريد وتهدئة سرعة النيترونات. وهذه مشكلة في دولة تستهلك قسطاً كبيراً من وقودها لتحلية المياه. تعمل المفاعلات باليورانيوم غير المتوفر في الإمارات. كما يتعين تخصيب هذه المادة وهي صناعة غير موجودة في الإمارات ودول الخليج الأخرى. بل أن السلطات العامة تمنع صراحة التخصيب على أراضيها. وتعتبر هذه الصناعة غير مجدية نظراً لقلة عدد المفاعلات. لذلك تستورد الدولة اليورانيوم المخصب فتصبح تابعة للتكنولوجيا الأجنبية ليس من حيث تصنيع المعدات فحسب بل من حيث تشغيلها أيضاً. لقد اختارت الدول الصناعية الكبرى الطاقة النووية للحد من استيراد الوقود الاحفوري. وبذلك أحرزت تقدماً كبيراً في استقلالها الطاقي. في حين أن المفاعلات النووية في بلد غير صناعي وغني بالنفط والغاز الطبيعي كالإمارات تخلق تبعية طاقية وتكنولوجية. كما سيخزن البلد كمية كبيرة من اليورانيوم المخصب لضمان الإمدادات. وهذا الوضع الضروري للتشغيل يطرح مشكلة سلامة وتمويل التخزين. وتجدر الإشارة إلى أن الدولة أبرمت عقوداً قيمتها ثلاثة مليارات دولار مع شركات روسية وأمريكية وكورية لتزويد محطة براكة باليورانيوم المخصب لمدة 15 سنة. بمعنى أن المفاعل الواحد يحتاج إلى كمية من اليورانيوم قيمتها 50 مليون دولار في السنة. وأما الصيانة الدورية فتجري لتأمين سلامة المفاعل. وترتبط بقطع الغيار والبحث العلمي والتطوير التكنولوجي والتوقف السنوي عن الإنتاج. وبكيفية عامة تقدر المصاريف السنوية لتشغيل مفاعل قدرته 1400 ميغاوات بنحو 240 مليون دولار. أي ستصل نفقات المحطة الإماراتية إلى مليار دولار سنوياً. صممت مفاعلات براكة للعمل لمدة ستين سنة. وقد تتخذ السلطات العامة قبل نهاية هذه الفترة قراراً للخروج كلياً أو جزئياً من الكهرباء النووي لسبب أو لآخر. عندئذ ينبغي تفكيك المفاعل. وهذه عملية معقدة وتتطلب خبرات عالية ووقتاً طويلاً يفوق عادة فترة الإنشاء وتستوجب رصد أموال طائلة. في ألمانيا قدرت كلفة التفكيك بمليار يورو لكل ألف ميغاوات من القدرة التشغيلية. بمعنى أن تفكيك محطة براكة سيكلف (بالأسعار الحالية) حوالي ستة مليارات دولار أي 29% من سعر الشراء. ولابد من معالجة النفايات النووية بتخزين ومراقبة اليورانيوم المستنفذ. ولا يجوز بحال من الأحوال غض الطرف علن احتمال حدوث خلل في مفاعل قد يفضي إلى كارثة إنسانية ومشكلة اقتصادية خطيرة. ناهيك عن احتمال تعرض المحطة النووية للتخريب المتعمد رغم الوسائل الدفاعية المتطورة التي تسهر على سلامتها والتي تتطلب اعتمادات إضافية. لقد أصدرت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بياناً ذكرت فيه أن محطة براكة تطلبت لحد الآن ثلاثة أضعاف كمية الخرسانة المستخدمة في برج خليفة وستة أضعاف كمية الحديد المستخدمة فيه. والواقع أن هذه المقارنة غير منطقية. فلا يجوز قياس محطة نووية بعمارة تجارية. كان من الأولى إجراء المقارنة مع محطة نووية فرنسية أو أمريكية أو روسية. تقتضي الحادثة الخطيرة للمفاعل النووي معالجة المصابين وتعويض المتضررين. وإعادة تأهيل المناطق المنكوبة. والتصدي لتردي الوضع الزراعي. وقد تصاب دول مجاورة بالشعاع النووي. يتطلب هذا الوضع إنفاق أموال تعادل أضعاف ما تم صرفه لشراء المحطة النووية. وينبغي أن يعلم المواطن الإماراتي أن في مقابل هذه الكلفة العالية والمخاطر المحتملة ستقود الطاقة النووية إلى انخفاض فاتورة الكهرباء بنسبة 15% فقط من المبلغ الذي يدفعه حالياً. أن عدم كفاية إنتاج الغاز الطبيعي للاستهلاك المحلي لا يبرر خيار الطاقة النووية. علماً بأن الإمارات تحتل المرتبة العالمية السابعة من حيث احتياطي الغاز الطبيعي الذي يكفيها لمدة تفوق قرناً. ستقود الطاقة النووية إلى تزايد التبعية التكنولوجية وانخفاض الاستقلال الطاقي. أمام هذا الأمر الواقع تقتضي الحكمة الاكتفاء بمحطة براكة والعمل على تنمية الطاقة الشمسية والاستمرار بتحسين القدرة التشغيلية للمولدات العاملة بالغاز الطبيعي وترشيد الاستهلاك. أما في حالة حدوث خلل في مفاعل ما فيتعين تفكيك المحطة فوراً والتخلي كلياً عن الطاقة النووية.

]]>
1796 0 0 0
<![CDATA[العراق بعد داعش: إلى أين؟ هل يكون الجواب في سوريا!]]> https://gulfhouse.org/posts/1801/ Sun, 30 Apr 2017 22:33:20 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1801 شكَّل سقوط مدينة الموصل بيد ما يعرف بتنظيم "الدولة الإسلامية" أو "داعش" في يونيو 2014 لحظة فارقة في مسار تشكيل عراق ما بعد عام 2003. فعلى أكثر من صعيد، فإن احتلال المدينة كان بمثابة إيذان بانهيار الحوامل التي قام عليها المشهد العراقي بعد الغزو الأمريكي، واستكمالاً لمتطلبات واستحقاقات كانت لازمة لتخطيط مسار سياسي وتنظيمي آخر في البلاد يفتح الباب أمام حقبة جديدة في تاريخها. ظاهرة تنظيم الدولة الإسلامية مثلت تتويجاً نهائياً لمنحنى صعود العمل الجهادي للمجموعات الإسلامية السنية كالقاعدة وغيرها في العراق، والتي نمت وترعرعت في أعقاب الغزو الأمريكي له. ساهم في الشد من عضدها وتعزيز قوتها مجموعة من المحفزات التي تقاطعت مع منحنى صعودها. أهمها، عجز الكتلة السنية عن تطوير مشروع سياسي جامع خاص بها أسوة بباقي المكونات الشيعية والكردية العراقية، وتنامي الحس بالغبن والاضطهاد في أوساط السنة العرب جراء ما اعتبروه إقصاءً لهم من المجال السياسي وانتقاصاً من حقوقهم الوطنية، ما نمّى سردية محرومية سنية تلقفتها المجموعات الجهادية كمسوغ يشرع وجودها وفعلها العسكري. أيضاً، فإن التوظيف السياسي من قبل الأطراف الإقليمية والدولية لهذه المجموعات، والاختراقات الأمنية لها أدى دوراً لا يقل أهمية في شق مسارات جديدة أمام فعلها العسكري والسياسي وضمان الاستدامة له عبر ربطه بالصراعات الدائرة في الإقليم وبالأخص الحرب في سوريا. وإذا كانت داعش هي التتويج النهائي للحالة الجهادية على الضفة السنية في العراق، فإن الأمر استدعى تفاعلات مقابلة لها على الضفة الشيعية، كانت ذروتها اتخاذ القرار بتشكيل ما بات يعرف بـ "الحشد الشعبي" كإطار تنظيمي للتشكيلات الشيعية المسلحة.

الحشد: رديف الأجهزة الرسمية الحشد الشعبي الذي بدأ دخوله إلى المشهد السياسي العراقي بإعلانه جهازاً مقاتلاً رديفاً للأجهزة الأمنية والعسكرية الرسمية تنحصر مهماته بقتال تنظيم "الدولة الإسلامية" واستعادة المناطق التي سقطت بيد الأخير إلى سيادة الدولة العراقية، استطاع وعلى وقع إنجازاته العسكرية في الميدان تعزيز المسوغات التي أوجدته، وإسكات الأصوات التي عارضت أو كانت متحفظة على قرار تشكيله. كما أن القيادات السياسية والميدانية للحشد وبذكاء لافت، حرصت منذ البداية على تأكيد الصبغة الوطنية للحشد الشعبي عبر تشديدها ولو خطابياً على أنه عابر للطوائف ويتبنى أجندات الدولة العراقية تجاه الاستحقاقات الأمنية التي تواجهها. قد لا يكون من السهل التسليم بالتصورات التي حاول الحشد الشعبي أن يعممها عن نفسه، فالغالبية الساحقة من عناصره، وإن ضم في صفوفه بعض المقاتلين من الطوائف الأخرى، هم من الشيعة. وما يبرر ذلك جزئياً، بحسب بعض قادة الحشد، حقائق التمثيل العددي لطوائف البلاد حيث يمثل شيعة العراق ثلاثة أضعاف ما يمثله سنته العرب. غير أن المسار التصاعدي لأسهم الحشد السياسية والعسكرية من شأنها دفع مختلف الأطراف للتسليم بمنطقه وغض الطرف ولو آنياً عن ما يثير حفيظتها.

العراق شيعياً شهدت العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكونات السياسية الشيعية في العراق، والتي تشكل عماد النظام السياسي القائم في البلاد منذ الغزو الأمريكي لها في السنوات الأخيرة، تباعداً ظلت مفاعيله تنتج مساحات واسعة تفصل بين الطرفين. واظبت بدورها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على التغلغل في الفراغ التي تخلفه وبسط نفوذها عليها، وتعزيز قوة وسيطرة عناوينها داخل الساحة العراقية، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي بات فيها العراق عنصراً حيوياً ورئيسياً في المحور الإيراني في الإقليم. تدلل عليها مواقف الدولة تجاه مختلف الملفات الإقليمية والدولية، والتبعية الصريحة للعديد من مكونات الساحة العراقية لإيران. بدورها، فإن داعش ومن حيث لا تقصد، لعبت دوراً محفزاً في إطلاق عملية إعادة تشكيل وتنظيم طالت القسم الأكبر من القوى الشيعية وجعلت من نفسها شاخصاً يتم التصويب عليه كهدف ابتدائي في أجندات عمل ما أسفرت عنه هذه العملية ممثلة بـ "الحشد الشعبي" والتي يرجح أن تتسع بنودها لأهداف أوسع في المستقبل. وإذا كانت عملية التخليق الجديد هذه لم تحظَ في البداية بالحماس الكافي لها من أطراف عديدة داخل الطائفة الشيعية وخارجها، فإن تبدلات نوعية طرأت في مواقف العديد منها، أسطع مثال عليها التغيرات التي يمكن رصد تتابعها في موقف رئيس الوزراء الحالي وحكومته. كما أنه ومنذ بداية دخول الحشد الشعبي على خط المواجهة المسلحة مع "داعش"، وما حققه عسكرياً فيها، نمى إدراكاً بحتمية هزيمة "داعش" وبأن تحرير المناطق التي احتلتها مسألة وقتية سيسعى الحشد خلالها ومن خلفه إيران إلى توطيد دعائم شرعيته، وترسيم هيكلياته في مؤسسات الدولة كنواة صلبة لمشروع بناء عراق جديد يمضي البعض إلى حد القول "مشرق جديد"، سيما وأن الجدال حول إرسال مقاتلي الحشد بعد انتهائهم من "داعش" في العراق إلى مطاردتها في سوريا قد بات علنياً ويشغل حيزاً من تفاعلات الطبقة السياسية العراقية، علماً بأن فرقاً عسكرية عراقية موجودة هناك بالفعل.

العراق سنياً بدوره فإن المكون السني العراقي عانى في الأعوام الأخيرة من تخبط وانهيار لكل المشاريع السياسية التي رهن نفسه لها محلياً وإقليمياً، فرعاته المفترضون في الإقليم قبل وكلائهم المحليين استسلموا مبكراً لاستحالة المضي قدماً في منافسة الإيرانيين في الهيمنة على الساحة العراقية بفعل الحقائق الديمغرافية والجغرافية التي تقوض أي أساس مادي للنزاع على هذا الهدف واكتفوا بالمشاغبة على الإيرانيين وحلفائهم من الشيعة عبر تقديم الدعم بشكل غير مباشر للمجموعات الجهادية بدلاً من استثمار لا طائل منه في تشكيلات المعسكر السني السياسية. وإذا كانت المجموعات الجهادية في محطات معينة استغلت غياب وترهل الحوامل السياسية التقليدية للسنة، وهيمنت على واجهة الفعل السياسي والعسكري السني. فمن نافلة القول بأن الكتلة السنية قبل غيرها باتت واعية لكونها الضحية الأولى لتمدد هذه المجموعات، وأنها الطرف الذي يقع عليه تحمل النصيب الأكبر من فاتورة الخسائر التي تتسبب بها، فمناطقها هي التي تستبيحها داعش وأخواتها الأوائل لتحويلها إلى مراكز لها، ومن ثم إلى ميادين قتال مع الجيش وأجهزة الدولة ومن معها، ليدفع الأهالي الثمن مضاعفاً، تارة عند الغزو وتارة أخرى عند التحرير. من دون أن يلتفت أحد في الإقليم إلى معاناتهم، أو اتخاذ أي تدابير أو مواقف مساندة لهم. وإذا كان الحشد الشعبي قد مثل استجابة الشيعة الأساسية للاستحقاق الذي فرضته "داعش" على المشهد العراقي، فلا يبدو أن المجال يتسع لخيارات أخرى أمام السنة العرب في العراق سوى البحث عن صيغ للاندماج في مشروع وطني جامع يعيد بناء بلادهم، وغسل أيديهم من أي ضلالات سوقت لها مرجعياتهم السياسية في العقد الأخير، لم تعُد عليهم سوى بالدم والخراب.

أخيراً: شظايا الكسر التقارير الصادرة في الصحافة الدولية وعن مراكز البحث الغربية وإن كانت تقر بحتمية القضاء على تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق، فإنها تشدد على خلاصة مفادها أن كسر التنظيم المرتقب سيخلف شظايا على شكل مجموعات عشوائية ستواصل خلخلة أمنه واستبقاء الصفيح الساخن الذي يغلي فوقه المشهد السياسي هناك. ولكن هذا الاستدراك قد يجري دحضه هذه المرة بالنظر إلى حقيقتين أساسيتين استجدتا فيها. الأولى: أنه وفي هذه المواجهة بين المجموعات الجهادية والعناصر العراقية التي تقاتلها يقف خلف الجهد الحربي المناهض لهذه المجموعات اصطفاف شعبي وسياسي عراقي محلي منضبط ومنظم وواع لمهماته ومستلزماتها السياسية والتنظيمية ويستوفي الحد الوطني الأدنى من الإجماع اللازم لخوض معركة التخلص من الإرهاب مرة واحدة وإلى الأبد. الثانية: تتمثل في السعي الحثيث للعراقيين وبخاصة الحشد الشعبي ما أمكن لهم ذلك، لتحرير أجندات عملهم الميداني وأدواته من الارتباط بجدول الأعمال العسكري الأمريكي، والتنصل من أي التزامات معه، وهو الأمر الذي أنتج تعارضات صعدت إلى السطح في أكثر من مناسبة سواء حين كان يمتنع الحشد عن خوض المعارك التي يتطفل الطيران الأمريكي بغاراته عليها، والتي كانت تستدعي تنديداً من بعض أوساط الحشد بها، ورفضاً لتكتيكاتها، وتبرؤاً من نتائجها، أو عندما كان الأمريكيون في المقلب الآخر يسجلون تحفظاتهم على الحشد ومكوناته. في كل الأحوال، فإن الحشد سجل تفوقاً على الأمريكيين لجهة السهولة والإتمام اللتين أنجز بهما عمليات التحرير للمدن العراقية، وفاتورة الخسائر المنخفضة على كل الأصعدة التي ترتبت عليها إذا ما قورنت بالدمار الذي كانت تتسبب به الغارات الأمريكية المشكوك أصلاً في جدواها وغاياتها الحقيقية. كذلك، فإن المنهجية التي حكمت عمليات الجيش والحشد والقائمة على تفتيت الحواضن الأهلية للمجموعات الإرهابية والتحقق التام من تطهيرها من أي مقومات تساعدها على الانبعاث مستقبلاً، من شأنها وفي ظل المساندة والمباركة الشعبية التي حظيت بها حتى في أوساط السنة أن تعدم أي أمل لهذه المجموعات في أن تعيد تنظيم صفوفها في مرحلة ما بعد "داعش"، وأن تغلق الباب بشكل كامل على فصل الإرهاب الجهادي في العراق، وأن تفتح ربما باباً آخر على فصل سياسي كبير مرتقب يؤرخ لمرحلة جديدة في المشرق كله، عنوانها دخول العراقيين إلى سوريا، وهو دخول قد تتعدى غاياته في المستقبل قتال "داعش"!

]]>
1801 0 0 0
<![CDATA[عودة البدلات والمكافآت في السعودية: التخبط]]> https://gulfhouse.org/posts/1803/ Sun, 30 Apr 2017 22:34:38 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1803 في صدارة مجموعة من الأوامر الملكية في السعودية، تخص تغيرات بمناصب عامة وإحالة بعض المسئولين السابقين للتحقيق، أتى الأمر الملكي بعودة جميع البدلات التي تم إلغاؤها أو تعديلها أو وقفها للعاملين بالسعودية سواء من المدنيين أو العسكريين. الأوامر الخاصة بإلغاء وإيقاف وتعديل البدلات كانت قد صدرت في سبتمبر 2016، بينما التراجع عنها أتى الأحد 23 أبريل 2017. يمكن قراءة ذلك في أكثر من سيناريو كنوع من التوظيف السياسي للإنفاق العام. السيناريو الأول، هو تمرير التغييرات السياسية دون حالة من الغضب أو الاعتراض. والثاني، وجود حالة من التغطية على حالة الأداء السياسي المتخبط للمملكة في محيطها الإقليمي والدولي، كما هو الحال تجاه السيسي في مصر، أو عدم تحقيق حالة نجاح في الحرب باليمن، يمكن في ضوئها إنهاء الحرب المفتوحة هناك. وكانت القراءات الاقتصادية إبان صدور قرارات إلغاء البدلات للموظفين العاملين بالحكومة السعودية، تذهب إلى أنها خطوة في إطار رؤية 2030، المعنية بإصلاح الجهاز الحكومي، وإعادة هيكلته، وكذلك اعتبارها إحدى إجراءات الإصلاح المالي بالميزانية العامة للدولة السعودية، والتي أخذت بوصايا صندوق النقد الدولي عبر تقريره المنشور في يونيو 2016، بضرورة إعادة هيكلة العاملين بالجهاز الحكومي وكذلك ترشيد الإنفاق الخاص بالمكافآت والبدلات. وبلا شك أن الأمر الملكي بإعادة العمل بقواعد البدلات والمكافآت للعاملين بالحكومة، له دلالاته السياسية داخلياً وخارجياً، ولكن ما تهتم به السطور الآتية، هو الدلالات الاقتصادية، وبخاصة أن الرؤية الاقتصادية المستقبلية في الأجلين القصير والمتوسط غير إيجابية، سواء من خلال استقراء الواقع الاقتصادي، أو من خلال توقعات صندوق النقد الدولي، التي ذهبت إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي 1.2% في عام 2016 مقارنة بـ 3.5% في عام 2015. كما توقع صندوق النقد العربي أن يرتفع معدل التضخم بالاقتصاد السعودي إلى 4.1% عام 2017. ووفق تقديرات مجلس الوزراء السعودي، فإن مخصصات الأجور والرواتب بالميزانية السعودية في عام 2015 قدرت بنحو 322.8 مليار ريال سعودي، وهى تعادل نسبة 33% من إجمالي الإنفاق بالموازنة في نفس العام، كما قدرت البدلات بنحو 79.2 مليار ريال، وبما يعادل نسبة 24.5% من إجمالي مخصصات بند الأجور والرواتب.

المستفيدون من عودة البدلات حسب بيانات الكتاب الإحصائي السنوي الصادر عن الهيئة العامة للاحصاء بالسعودية، فإن عدد العاملين بالدولة السعودية نهاية عام 2015 يبلغ 1.24 مليون عامل، منهم 1.17 مليون مواطن، ونحو 70 ألف من الأجانب. وبذلكن فإن دخول هؤلاء الأفراد سوف تتحسن بقدر ما يحصلون عليه من بدلات، ونظراً لأن المواطنين يحصلون على مزايا وظيفية وبدلات ومكافآت أفضل، فإنهم أصحاب المزايا الأكبر من قرار عودة البدلات والمكافآت. وسوف يترتب على عودة البدلات وتحسين دخول موظفي الدولة، زيادة إنفاقهم على السلع والخدمات، وسداد القروض البنكية، مما يؤدي إلى إنعاش الطلب العام، وبخاصة أن السوق السعودي يعاني من ركود خلال الفترة الماضية، نظراً لتردي الأوضاع الاقتصادية. وإذا ما اعتبرنا نفس نسبة البدلات من إجمالي الرواتب بحدود 25% تقريباً، فإن عودة البدلات والمكافآت تعني زيادة إنفاق 1.24 مليون عامل لإنفاقهم بنحو 25%، وهي نسبة لا بأس بها في ضوء حالة التراجع بالسوق حالياً. لا ينبغي النظر إلى هذا التحسن على أنه يمكن أن يقود حركة لإنعاش النشاط الاقتصادي، فهو سيكون تحسناً محدوداً في إطار تجارة التجزئة والاستهلاك العائلي، ولن يكون له أثر مثلاً على تحريك قطاع المقاولات والتشييد الذي يعد قطاعاً رائداً بالاقتصاد السعودي، ويشهد تدهوراً كبيراً منذ أزمة انهيار أسعار النفط منذ منتصف 2014. الآثار السلبية

ثمة آثار أخرى تعد في الجانب السلبي لقرار عودة البدلات والمكافآت للعاملين بالدولة السعودية نذكر منها ما يلي: أولاً: التراجع عن برامج الإصلاح الخاصة برؤية 2030: بالرجوع إلى برنامج التحول الوطني الخاص 2020، والذي يعد أحد محاور عمل رؤية 2030، نجد أن الهدف الإستراتيجي الثالث الخاص بوزارة المالية ينص على "رفع كفاءة الإنفاق على الرواتب والأجور" ولتحقيق هذا الهدف وضعت مؤشرات للأداء تتحقق في 2020، منها النظر إلى قيمة الرواتب من الميزانية، حيث قدر البرنامج الوطني للتحول الرواتب والأجور السنوية بالميزانية السعودية 480 مليار سعودي، ويُستهدف لها في 2020 أن تكون بحدود 456 مليار ريال سعودي، أي بتراجع قيمته 24 مليار ريال ونسبة تراجع تبلغ 5%. أما وفق مؤشر أداء آخر يتعلق بخفض مخصصات الرواتب والأجور بالميزانية السعودية، فذهب مؤشر القياس بأن تكون نسبة الأجور والمرتبات من الميزانية 40% بحلول 2020، بدلاً من 45% في الوضع الحالي. ومن هنا نجد أن الأمر الملكي بعودة المكافآت والرواتب التي تم إلغاؤها في سبتمبر 2016، هو مخالفة صريحة لخطط الإصلاح المعلنة في إطار رؤية 2030. ويجب ألا ينظر إلى الأمر على أنه مجرد مخالفة لبند واحد فيما يتعلق بتفعيل رؤية السعودية 2030، ولكن الأمر يأتي في إطار غياب المؤسسية داخل نظام بعيد في إطاره السياسي عن المعايير الديمقراطية، أو خضوعه للمحاسبة. وبالتالي نتوقع عدم نجاح تفعيل رؤية 2030 في باقي المجالات لهذا الاعتبار. ثانياً: غياب معايير الإصلاح المالي: لا يخص الإصلاح المالي بنداً دون آخر في الميزانية، فإذا كان بعض المسؤولين السعوديين ينسب تبرير عودة البدلات والمكافآت، إلى ما تحقق من نتائج في الربع الأول من عام 2017، وأن العجز أتى أقل من المقدر، نظراً لارتفاع أسعار النفط وتجاوزها 50 دولاراً للبرميل، فهناك معايير أخرى تتعلق باتساع رقعة الدين العام السعودي، ووصوله لقرابة 100 مليار دولار. كان ينبغي إدارة الوفر المتحقق من إيرادات أو تراجع العجز الفعلي عن المقدر في إطار كلي وليس فقط في مخصصات بنك الأجور والرواتب، أو توظيف هذا التحسن في الإيرادات الحكومية في تمويل مشروعات البنية الأساسية التي توقفت أو تم إلغاؤها في إطار أزمة تراجع إيرادات النفط. ثالثاً: زيادة مخصصات الأجور بالميزانية لعام 2017: بنيت تقديرات ميزانية 2017 في ضوء ما اتخذ من قرارات في سبتمبر 2016، بوقف وإلغاء وتعديل البدلات والمكافآت، وعودة البدلات والمكافآت سوف يغير من حسابات الميزانية، وبالتالي سيكون هناك تغير في باقي مؤشرات الإنفاق ومقارنتها بالإيرادات وحسابات العجز، الذي ذهبت تقديرات الميزانية إلى تراجعه في عام 2017، ليصل إلى 198 مليار ريال، بعد أن كان 297 مليار ريال في عام 2016، أي أن تقديرات الميزانية تتوقع أن ينخفض عجز الميزانية بين عامي 2016 و2017 بنسبة 33%. ولكن في ضوء عودة البدلات والمكافآت سوف تختلف هذه التقديرات بلا شك. في الختام، فإن قرار إلغاء البدلات والمكافآت للعاملين بالحكومة السعودية، ثم عودتها، يعكس حالة من التخبط وعدم الاعتماد على تقديرات صحيحة، فهي بلا شك أحدثت حالة من الارتباك لدى القطاع العائلي عند إلغائها وعند عودتها، وإن كانت تحمل أثراً إيجابياً إلا أنها لن تعوضهم بأثر رجعي، فاقتطاع 25% من دخل العامل ليس بالأمر الهين، وبخاصة إذا كان بعيداً عن تصنيفات النخبة وكبار المسؤولين.

]]>
1803 0 0 0
<![CDATA[Saudi Arabia Restores Allowances and Bonus Payments: A Blunder]]> https://gulfhouse.org/posts/1843/ Wed, 03 May 2017 00:29:59 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1843 On the top of a set of Saudi royal decrees concerning changes of public positions and calling some former officials for impeachment, a royal decree has rolled back all canceled, reduced, or held allowances of both civil and military workers in Saudi Arabia. The official orders of cancelling, holding and modifying allowances and financial privileges that had been issued in September 2016 was reversed on Sunday, April 23, 2017.

This move could be interpreted in multiple scenarios as a kind of political utilization of public spending. The first scenario is passing political changes while avoiding objection and anger. The second is an existing state of obscuring the Kingdom’s floundering political performance regionally and internationally. This is evident in the case of Sisi of Egypt and the failure to achieve any milestones that would end the open war in Yemen.

Economic analyses at the time of the decrees ordering payment cuts in Saudi government’s workers suggested that this measure was a step in the framework of the "Vision 2030" plan to reform and restructure the state apparatus. It was also seen as a fiscal reform measure of the state’s budget in the light of the recommendations proposed by the International Monetary Fund in its report published in July 2016. Recommendations emphasized the importance of restructuring the government workers system as well as rationalizing public spending on bonus and benefit payments.

Certainly, the royal order to restore benefits and allowances of the government workers has its domestic and international implications. However, this articles is mainly concerned with the economic implications, especially that the future economic view—in the short or long terms—is not an optimistic one. This could be seen through either an examination of the economic reality or the IMF’s expectations of regressing growth rates to reach %1.2 in 2016, in comparison with %3.5 in 2015. Similarly, the Arab Monetary Fund expected an inflation rate of %4.1 in 2017.

According to estimates by the Saudi Cabinet, the budget allotments for wages and salaries in 2015 reached approximately 322.8 billion Saudi riyals (roughly 86 billion USD), that is %33 of the total budget expenses of the same year. As for the benefits and allowances, it was estimated by about 79.2 billion SAR (21 billion USD), %24.5 of the total wage allotment.

Beneficiaries of Benefits Restoration

According to the annual report issued by the Saudi General Authority for Statistics, the number of state workers by the end of 2015 reached 1.24 million workers, of which 1.17 million Saudi citizens and about 70.000 foreigners. Thus, the income of those individuals will improve as much as they receive allowances, and since citizens are entitled to better job benefits, allowances and bonus payments, they are the biggest beneficiaries of the restoration decision.

Income improvement will consequently lead to an increase in workers spending on goods and services and bank loan repayments. As a result, the public demand will recover especially that the Saudi market has been suffering from a recession during the past period due to the deteriorating economic conditions.

If we consider the restored benefits to be %25 of the total wages, then the return of these bonus payments would mean an increase in the expenditure of 1.24 million workers by %25, which is a pretty significant percentage especially in the light of the current market downturn.

Nonetheless, this improvement should not be considered as potentially driving an economic recovery; rather, it is going to be a limited increase in retail and household consumption. It will not, for example, have an impact on the construction industry, which is a leading sector in the Saudi economy but has been undergoing dramatic decline since the drop in oil prices in the mid-2014.

Negative Impact

The benefits and allowance restoration decision also has its downsides, most importantly:

First: Abandoning the reform programs of Vision 2030

If we refer back to the National Transformation Program, which is one of the foundational pillars of ‘Vision 2030’, we will find that the third strategic objective of the Ministry of Finance targets “raising the efficiency of expenditure on salaries and wages." To achieve this goal, certain performance indicators were set to 2020. They include tracking the annual wage allotment currently estimated by 480 billion SAR, aiming at a reduction of about 24 billion SAR (%5) in 2020, to reach 456 billion.

Another indicator for the decreased budget wage allotments refers to %40 (instead of %45) by 2020. Thus, the royal decree restoring benefits that were cut in September 2016 is a clear violation of the reform plans declared in the framework of Vision 2030.

We should not look at the decree as merely a violation of a single item, but rather as the absence of institutional work within a system that is far from accountability and democratic standards. We, therefore, expect a failure of active implementation of ‘Vision 2030’ in the other areas it encompasses.

Second: The absence of fiscal reform criteria

Financial reform is not restricted to certain budget items only. So, when some Saudi officials ascribe the benefits roll back to the progress achieved in the first quarter of 2017 due to higher oil prices hitting $50/barrel, leading to less deficit than expected; they are overlooking other criteria indicating the expansion of the national debt to reach about $100 billion.

Surplus from revenues or decreased actual deficit should have been spent holistically across all sectors, not only in the wage/salary allotment. These additional revenues could have also been used to fund infrastructure projects that have been suspended or even canceled due to the oil revenue slump.

Third: Increasing wage allotments in the 2017 budget

The 2017 budget estimates were based on the decisions taken in September 2016 to stop, cancel and modify allowances and bonus payments. The return of allowances and bonuses would change the budget calculations. Consequently, there would be a change in the other expenditure indicators in comparison with revenues and deficit calculations—estimated to drop to 198 billion SAR in 2017, after it had reached 297 billion in 2016. In other words, budget estimates suggest the budget deficit to fall by 33% between 2016 and 2017. However, given the resumption of allowances and benefits, these estimates will undoubtedly vary.

To conclude, decisions to cancel Saudi government workers’ allowances and bonus payments then restoring them reflects a state of blundering and confusion and lack of reliance on valid estimates. These decisions indeed created confusion within the household, not only when the payments were canceled but also when they were restored. And although its positive side, they will not be compensated retroactively. For workers who do not belong to the world of elites and senior officials, a %25 cut is not an easy burden.

]]>
1843 0 0 0
<![CDATA[Post-ISIS Iraq Is at a Crossroads: Would the Answer Be in Syria?]]> https://gulfhouse.org/posts/1845/ Wed, 03 May 2017 21:21:58 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1845

The fall of the city of Mosul into the hands of what is known as the Islamic State (ISIS) in June 2014 marked a defining moment in the formation of the post-2003 Iraq. At different levels, the occupation of the city foreshadowed the collapse of key players in Iraq after the US invasion. It was also a step toward fulfilling the requirements and entitlements necessary for planning an alternative political and organizational path that would open the door to a new era in the history of the country.

The phenomenon of the Islamic State represented an ultimate culmination of the rising jihadist activity of the Sunni groups such as al-Qaeda and others, which mushroomed and thrived in Iraq in the wake of the US invasion. A group of stimuli that intersected with its rising curve contributed to promoting its power. Most importantly was the inability of the Sunni bloc to develop a comprehensive political project of its own as did the rest of the Shiite and Kurdish components of Iraq. In addition, the growing sense of injustice and oppression among the Arab Sunnis as a result of what they considered to be exclusion from the political arena and derogation from their national rights, cultivated a discourse of Sunni disenfranchisement—a rhetoric that has been adopted by jihadist groups to justify their existence and military actions.

Also, the political utilization of these groups by regional and international parties as well as breaching their security played an equally important role in creating new paths for their military and political action and ensuring its sustainability by tying it to the conflicts in the region, especially the war in Syria. The culmination of the jihadist status in the Sunni camp in the form of ISIS required a corresponding force in the Shiite camp, which was pronounced in the decision of forming what has become known as the ‘Popular Mobilization Forces’ to serve as an organizational framework for the Shiite militant groups.

PMF: Reserve Forces of the State Apparatus

The Popular Mobilization Forces (PMF) have stepped into the Iraqi political scene as reserve forces for the official security and military apparatuses, with specific tasks restricted to fighting the ‘Islamic Sate’ and restoring the areas that have been captured by it to the sovereignty of the Iraqi state. PMF was, in the light of its military advancements on the ground, able to enhance justifications of its existence and silence voices opposed or circumspectly accepted its formation. With remarkable wisdom, the PMF’s political and field leadership has emphasized—at least rhetorically—from the very beginning the national character of PMF as a nonsectarian organization that adopts the Iraqi state’s agenda of encountering the present security challenges.

It may not be easy, however, to accept this image the PMF tried to project since the overwhelming majority of its members--even if it recruited some fighters from other sects—are Shiites. This in part is justified by the PMF leaders as a representation of statistical facts of a country in which Shiites tripled the number of Sunnis. Besides, rising popularity of the PMF due to its achievements pushes the various parties to accept its logic and overlook, at least temporarily, their concerns.

The Shiite Iraq

The relationship between the United States and the Shiite political components of Iraq, which have been the backbone of the country's political system since the US invasion in recent years, has witnessed a divergence its consequences created a considerable split between the two sides.

The Islamic Republic of Iran has continued to penetrate this vacuum and influence its presence within the Iraqi scene, up to the current stage in which Iraq has become a vital element in Iranian’s axis in the Middle East. The Iranian influence is manifest the Iraqi state’s positions towards various regional and international issues and the explicit heteronomy of many components of the Iraqi arena to Iran.

On the other hand, ISIS accidentally played a catalytic role in initiating a process of restructuring the majority of the Shiite forces. It made itself a primary target on agendas associated with the restructuring process, which led to the creation of the Popular Mobilization Forces (PMF) with its likely expanding future area of operation. In spite of the little enthusiasm many Shiite factions had shown to this process of recreation in its early stages, major shifts have recently occurred, most prominently is the changing position of the Prime Minister and his government. The military successes the PMF has achieved since it became on the front line with ISIS inspired a growing sense of inevitable defeat of ISIS and that it is a matter of time before regaining the occupied territories. Meanwhile, PMF, backed by Iran, will seek to consolidate its legitimacy and expand its arms throughout state institutions in order to establish solid foundations for a new Iraq project that some went further to call a “new East.” This is especially important as the debate about sending the PMF fighters, after their victory in Iraq, to pursue ISIS inside Syria has become public and occupies a space of interactions among the Iraqi political class. It is worth noting that some Iraqi divisions are already there in Syria.

The Sunni Iraq

The Iraqi Sunni component suffered in recent years a blundering vision and collapsing political projects to which Sunnis confined themselves, domestically and regionally. Its regional sponsors, before their local agents, surrendered early to the fact that they have no chance to compete with Iran in a hegemony race over Iraq, due to the geographic and demographic nature of the country that undermines other calculations. Instead, they resorted to harassing Iran and its Shiite allies through providing indirect support to the jihadist group, as the investment in political Sunni formations proved profitless.

If jihadist groups at certain milestones took advantage of the absence and laxity of traditional Sunni political key players and dominated the Sunni political and military discourse, it goes without saying that the Sunni bloc before others became conscious of it being the first victim of these groups’ expansion. At the end of the day, Sunnis pay the highest price; their territories are more vulnerable to confiscation by ISIS and its early sisters to be eventually turned into battlefields with the army and state apparatuses, where inhabitants are victimized twice, by the hostilities of invasion and the grievances of liberation. Nevertheless, they receive no attention nor do their voices are heard.

If the PMF was the Shiite response to the situation imposed by ISIS on the Iraqi scene, the Sunni Arabs there have no choice but to search for possibilities of integration in an inclusive national project for reconstruction and wash their hands of any lies propagated by their political elites in the last decade. Indeed, these deceptions only brought them blood and destruction.

Finally: The Debris

Reports in the international press and Western research centers, while acknowledging the inevitability of eliminating the "Islamic State" in Iraq, emphasize the conclusion that the expected destruction will leave random fragments that will continue to undermine security and keep the pot boiling. However, this assertion could be refuted in the light of two emerging issues. First, in this confrontation between jihadists and the Iraqi elements, the latter is backed by the popular support of a unified indigenous front that is well organized and aware of its mission. It also fulfills the minimum national consensus necessary to fight the battle to eliminate terrorism once and for all.

The second major development is the relentless pursuit of Iraqis, especially the PMF, to liberate their field agendas and tools from the US military agenda and to avoid any commitments with it. This independent tendency produced conflicts that have risen to the surface on more than one occasion; when the PMF refused to engage in battles into which the American air raids intruded—provoking condemnation among some PMF circles, rejection of their tactics, and disowning their results. And also when Americans expressed their reservations about the PMF and its components.

In any case, the PMF proved superiority over the Americans in terms of ease and completion of the liberation operations of Iraqi cities, and the low losses resulting from its operations at all levels, if compared to the destruction caused by the US raids, which are already questionable in their efficiency and real goals. Similarly, PMF adopted an approach that aimed at disintegrating domestic terrorist incubators and eliminating any potential for future resurgence.

This approach that gained the public support and endorsement of Sunnis and Shiites alike is capable of killing any hope for these groups to reorganize in the post-ISIS era; closing a chapter of militant terrorism in Iraq and opening a new chapter that documents a new phase in the history of the entire Orient entitled, the Iraqi entry to Syria—an entry that may go beyond just fighting ISIS.

]]>
1845 0 0 0
<![CDATA[المغتصبون في دول الخليج: أصدقاء القانون]]> https://gulfhouse.org/posts/1847/ Fri, 05 May 2017 20:35:01 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1847

في رد فعل على التحفظ الحكومي على مقترحات مجلسي الشورى والنواب البحرينيين بإلغاء المادة 353 من قانون العقوبات البحريني التي تسقط العقوبة عن المغتصب متى ما تزوج من اعتدى عليها، أطلق الاتحاد النسائي في البحرين حملة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» منتصف أبريل 2017، تهدف إلى تحذير النساء في البحرين اللاتي تعرضن إلى الاغتصاب من الزواج من مغتصبيهم. رئيس الاتحاد النسائي فاطمة أبو إدريس صرحت للصحف المحلية في البحرين بأن "الحملة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر تأتي ضمن حملة الاتحاد النسائي "لا للمادة 353 من قانون العقوبات البحريني" لأن هذه المادة تحمي المغتصب، وتؤسس لعملية الإفلات من العقاب، ‏حيث أن هذه المادة ‏تساعد المغتصب على أن يفلت من العقاب حين ‏يتم الزواج بينه وبين الضحية، فهذا الزواج في نظرنا لا يقوم على الأسس الصحيحة المفترض أن تبنى عليها الأسرة". على أن الملفت في تحفظ الحكومة البحرينية هو تأكيدها على أن زواج المجني عليها من الجاني "هو في حقيقته ميزة للمرأة وليس تمييزاً ضدها" معتبرة أن هذا الزواج من شأنه أن يقلل الأضرار الناتجة عن عملية الاغتصاب. التحفظ الحكومي البحريني يؤكد أنه لا ارتفاع نسب التمدرس ولا حتى عدد خريجات الجامعات الكبير في دول الخليج، أفلح في تغيير النظرة المجتمعية التي تدين الفتاة المغتصبة وتحملها مسؤولية ما تعرضت إليه. ففي المجتمعات العربية يتفق الجميع علناً وسراً على إدانة الضحية، بل إن هذا المجتمع يذهب إلى حد انتزاع صفة الضحية منها وفي ما عدا ما يصرح به المعالجون النفسيون والاجتماعيون عن التأثيرات النفسية والجسدية لضحية الاغتصاب، باعتباره أسوأ أنواع العنف الذي يمكن أن تتعرض له المرأة، فإن جلد الضحية ديدنهم. وعموماً تجد ضحية الاغتصاب نفسها، على ما لحقها من تعدٍ على جسدها ونفسيتها، في مواجهة جلد العائلة والمجتمع وربما جلد الذات أيضاً، خاصة عندما تتفاجأ بأن القوانين الجزائية تقف إلى جانب الجاني بل وتحميه في تواطئ وتنكيل شنيعين بكرامتها وإنسانيتها. وبالنتيجة، تُجبر ضحايا الاغتصاب على الاختيار بين خيارين أحلاهما مر: فإما أن تتزوج بالشخص الذي حطم نفسيتها ووجودها وأحلامها، درءاً للعار والفضيحة وهو ما يُعتبر تمييزاً ضد المرأة برعاية قانونية، أو أن تعيش منبوذة تتحمل عبء جرم لم ترتكبه. وللإشارة فإنه وفي الكثير من الأحيان لا تُمنح الضحية حتى حق اختيارهذا الخيار المر وهو ما لا يمكن للقوانين أن تضبطه، فغالباً ما تُجبِرُ العائلات الضحية على القبول بالزواج من الجاني دون الأخذ برأيها. ولا تزال القوانين التي تقر زواج المغتصب من ضحيته مقابل إسقاط العقوبات عنه محل جدل ونقاش على الرغم من أن أغلبها يعود تاريخ تشريعه إلى بداية صياغة الدساتير في بلدان الخليج. ففي شهر مايو من العام 2016 ناقش مجلس الشورى البحريني اقتراحاً بقانون يلغي المادة 353 من قانون العقوبات البحريني التي تنص على وقف الملاحقة القانونية أو تنفيذ العقوبة على من قام بفعل الاغتصاب في صورة زواجه من الضحية وانضم قانونيون ومحامون إلى المطالبين بإلغاء هذه المادة التي اعتبروا أنها "تحمل في روحها إجازة ضمنية بحق اغتصاب المرأة ونجاة الفاعل حال الزواج منها". وأقر غالبية أعضاء مجلس النواب في البحرين إلغاء هذه المادة من قانون العقوبات البحريني، لكن هذه الجهود جوبهت بتحفظ حكومي حيث اعتبرت الحكومة البحرينية أن "المادة 353 جاءت لصون شرف الأسرة ودرء ما قد يمس شرف العائلة من أقاويل تؤثر في نظرة المجتمع للمجني عليها ولأسرتها، خاصة إذا تمت مواقعة الأنثى المجني عليها برضاها وحملت من الجاني، وأيضاً حفاظاً على حق الطفل في النسب والهوية وهي حقوق أصيلة نصت عليها اتفاقية حقوق الطفل، فضلاً عن أن هذه المادة قد جاءت كذلك للتأكيد على مبدأ الردع حال عدم قبول المجني عليها بالزواج بالجاني". وعلى غرار المادة 353 من قانون العقوبات البحريني تؤكد المادة 182 من قانون الجزاء الكويتي على أن المغتصب يمكنه تجنب العقوبة في حال زواجه من ضحيته. في العراق يدين قانون العقوبات المغتصب بالسجن مؤبداً أو مؤقتاً كل من واقع أنثى بغير رضاها. وإذا لم تتم الـ 18 من عمرها، أو في حال كان الجاني من أصول المجني عليها تسلط عليه عقوبة السجن المؤبد. لكن المادة 398 من القانون توقف كل الإجراءات العقابية في حال تزوج الجاني ضحيته، كما أنها تمكن من إعادة رفع الدعوى في حال تم الطلاق قبل انقضاء ثلاث سنوات على وقف الإجراءات. وفي المقابل، لا يتضمن القانون القطري أي نصوص تعفي المهتم من العقوبة في حال تزوج من ضحيته. فقد حددت المادة 198 من قانون العقوبات القطري عقوبة جريمة الاغتصاب بالسجن 10 سنوات، أما المادة 199 فحددت عقوبة جريمة اغتصاب أنثى تحت سن السادسة عشرة من عمرها بالسجن 14 عاماً. فإذا كان الجاني هو معلم المجنى عليها أو وصيها أو أي شخص عهد إليه تعليمها أو رعايتها فيعاقب بالحبس المؤبد. وفي قانون العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة تشير المادة 354 إلى أنه يعاقب بالإعدام كل شخص استخدم الإكراه في مواقعة أنثى أو اللواط مع ذكر، كما يعتبر الإكراه قائماً إذا كان عمر المجني عليه أقل من أربعة عشر عاماً وقت ارتكاب الجريمة. وفي المملكة العربية السعودية يبدو الوضع مختلفاً، إذ لا يوجد قانون عقوبات وهو ما يعني أنه لا يوجد تعريف للاغتصاب كما لا توجد عقوبة قانونية. وعليه، واستناداً للشريعة الإسلامية التي تعتمدها المملكة فإن العقوبة التي تسلط على من يدان بالاغتصاب تتراوح بين الجلد والإعدام. ويفتح غياب قانون عقوبات واضح المواد في المملكة الباب واسعاً أمام التأويل في مثل هذه القضايا التي تحفُّ بها العديد من التعقيدات الثانوية والتي تؤدي إلى تشتيت القضية الرئيسية من ذلك التركيز على الموانع الشرعية مثل تحريم الخلوة بين المرأة والرجل ما لم يكن يجمعها رابط شرعي وإدانة الضحية، وهي متناقضات برزت في "قضية فتاة القطيف" التي أثارت حملة انتقادات دولية واسعة للقضاء السعودي على خلفية إصدار محكمة سعودية حكماً بالسجن والجلد 200 جلدة على الضحية لأنها كانت في سيارة شخص لا تربطها به قرابة وهو ما يعني أنها كانت في "خلوة غير شرعية" أدت إلى تعرضها للاختطاف والاغتصاب على يد سبعة رجال. لكن وعلى الرغم من عدم وجود قانون يفرض زواج الضحية من مغتصبها كما هو حال البحرين والكويت والعراق فإن واقع الحال جعل مجموعة من القضايا التي لا تنصف الضحية، تطفو على السطح وخصوصاً في ما يتعلق باغتصاب عاملات المنازل وما يحيط بهن من تعاملات تهضم حقوقهن في التتبع القضائي للجانين. وما بين التصريح القانوني للجاني بالإفلات من العقاب وما بين العرف المجتمعي الذي ينتصر للسيد على حساب العاملة، يبدو أن الطريق ما يزال طويلاً أمام إنصاف المرأة قانونياً وإنسانياً واعتبار الاغتصاب قضية لا يتهاون فيها المشرع، لا أن يعتبر زواج الضحية ممن اعتدى عليها حلاً مثالياً لإنهاء المشكلة متناسياً أن ما بُني على باطل فهو باطل بالنتيجة. ولا بد أن ضيق نظرة الحكومات إلى مثل هذه القضايا تجعلها تعتبر أن إقرار هذا الزواج "ميزة" لابد أن تبتهج لها الضحية بما أنها تمكنها من عقد قانوني يثبت صفة متزوجة التي تحميها من نظرة المجتمع متناسية أو متجاهلة إنسانيتها المغتصبة ومستقبلها المجهض عليه. اللافت في القوانين التي تضمن للمعتدي الإفلات من العقاب في كل من البحرين والعراق والكويت هو أن هذا القانون لم يراعِ الخصوصيات المجتمعية لهذه البلدان التي تعتمد على العمالة من بلدان تختلف عقائدياً وتقاليداً، وفي ظل هذه الاختلاف كان من الأجدر أن ينظر بعين أكثر حكمة إلى مثل هذه القضايا التي لا يمثل الزواج فيها حلاً وإنما على العكس تماماً تصعيداً وتأزيماً لوضع هو في أساسه خاطئ. فالمغتصب حتى وإن كان يستجيب إلى كل شروط التكافؤ لا يمكن أن يكون زوجاً مناسباً ولا أباً فاضلاً ولا حتى صهراً مشرفاً.

* مصدر الصورة: صفحة الاتحاد النسائي البحريني على فيس بوك https://www.facebook.com/bahwu.bahrain من تصميم الطالبة @batoolalalawy

]]>
1847 0 0 0
<![CDATA[Vision 2030 one year on]]> https://gulfhouse.org/posts/1856/ Mon, 08 May 2017 19:50:42 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1856 A year on from the big interviews and the bold promises Deputy Crown Prince Mohammed bin Salman has so far little to show for Vision 2030, his call to radically revamp the Saudi economy. True he has accrued even more power and effectively spiked Crown Prince Mohammed bin Nayef’s ambitions but key elements of his strategy remain  little more than paper promises.

To quote from the original document the core vision is:  “Saudi Arabia: the heart of the Arab and Islamic worlds, the investment powerhouse, and the hub connecting three continents.” And to achieve that vision three themes were promulgated “a vibrant society, a thriving economy and an ambitious nation.”

The first and the third are impossible to quantify so allow me to focus on the second. The Saudi economy cannot be described as thriving, indeed limping along may be more the accurate description.

Indeed the indicators all point to an economy that is slowing dramatically. GDP as a year on year percentage stood at a little more than 4% in 2015. Last year, as oil prices continued their slump that figure fell to less than 2%. Consumer spending was down, a direct result of reductions to a wide range of subsidies and to sweeping cuts in September to public sector workers’ wages and benefits that in some cases amounted to 40% of take home pay. A staggering two thirds of all working Saudis are employed by the government so it is not surprising that consumer spending took a big hit.

There was a huge outcry on social media as the impact of the cuts began to hit home. In mid-April the government responded with an announcement that was as predictable as it was counter-intuitive to the avowed intention of Vision 2030 to restrain government spending while empowering the private sector. The cuts to civil service perks and bonuses were dropped and while he was at it Mohammed bin Salman threw in a two month salary bonus for armed forces personnel engaged in the Yemen war.

The result? A huge increase in the public spending bill while oil hovers at $50 a barrel. The government argues it can afford it, thanks to what it said was: “A number of fiscal adjustment measures taken over the last two years which led to a strong improvement in the fiscal position."

Well that is one way to put it. In reality, at the first challenge to curbing the kingdom’s hugely bloated public sector, Mohammed bin Salman blinked and beat a hasty retreat.

Long-time observers of Saudi’s numerous five year plans shake their heads and say “we have seen it all before”.  Despite the deputy crown prince’s avowed intention to wean the Saudi economy and its latest plan from the addiction to hydro carbons, oil remains the key.

Vision 2030 was being hatched when oil prices had fallen to as low as $28 a barrel. By the time it was unveiled, prices had rebounded to near $50 where it has hovered ever since. That took some of the pressure off the one key reform that could bring significant change to the Saudi economy: a ruthless culling of the public sector whilst the private sector was energised by, to quote the document, “creating economic opportunities for the entrepreneur, the small enterprise as well as the large corporation.”

Take just one area, affordable housing, that the private sector could and should be actively engaged in. The Financial Times noted that the housing ministry had acknowledged a need for 3.3 million units to be built over the next ten years. That figure represents both a huge opportunity for the private sector and a damning indictment of the ruling family who for decades have looked after themselves and their friends in the business elite while ignoring the housing needs of their citizens. Granted mortgages have been made easier to acquire but if you don’t build the houses you have no need for the mortgages.

And while a tax has been placed on so-called white lands, prime urban property controlled by the royals, or given to their friends, and sitting empty while the value increases, the tax has yet to be actually implemented. Affordable housing requires affordable land but the land upon which those houses could be built continues to stand largely unused.

Mohammed bin Salman as head of the Council for Economic and Development Affairs has the power to open up the white lands but here again he has hesitated, not wanting to alienate other members of the ruling family.

He is also the boss of Saudi Aramco. As part of his plan to fundamentally change the way the Saudi economy functions, the deputy crown prince has placed great emphasis on selling up to 5% of the hydrocarbons giant. He reckons that Aramco is worth somewhere in the neighbourhood of US$2 trillion. But industry experts are not convinced and are putting the figure at between $1 trillion to $ 1.5 trillion. And if the experts’ assessment proves right, there is a big hole in revenue that is supposedly earmarked to prime the private sector pump.

King Salman’s favoured son wears one other hat. He is the Saudi defense minister and the person most responsible for the war in Yemen which is costing the Saudis billions, to say nothing of the horrendous impact on the people of Yemen.  In April last year in an interview with Bloomberg he spoke of “significant progress in negotiations,” adding “we believe we are closer than ever to a political solution.” One year on and there is no political solution in sight while the bombing campaign and a naval blockade continue to wreak havoc on one of the world’s poorest countries.

Time will tell if the lofty ambitions and the eloquent rhetoric of Vision 2030 will deliver the sort of transformation Mohammed bin Salman no doubt sincerely believes his country needs. But one year on and counting, scepticism is growing about the young prince’s ability to turn rhetoric into action.

* Bill Law is a Middle East analyst and a specialist in Gulf affairs. He tweets @billlaw49.

]]>
1856 0 0 0
<![CDATA[رؤية 2030 بعد مرور عام]]> https://gulfhouse.org/posts/1861/ Mon, 08 May 2017 19:57:40 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1861 * هذه المقالة مترجمة من اللغة الإنجليزية.

بعد عام من المقابلات التي استقطبت الأضواء والوعود الجريئة لولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان فيما أُطلق عليه "رؤية 2030"، لم يقدم الرجل إلا القليل حتى الآن في إطار دعوته إلى إصلاح جذري للاقتصاد السعودي. وبالرغم من نجاحه في الاستئثار بمزيد من السلطات وتقويض آمال ولي العهد الأمير محمد بن نايف بدرجة كبيرة، إلا أن أهم مكونات استراتيجيته لم تخرج كثيراً عن كونها مجرد وعود على الورق.

وبحسب ما نصّت عليه الوثيقة الأصلية، فإن جوهر الرؤية هو: "السعودية... العمق العربي والإسلامي... قوة استثمارية رائدة... ومحور ربط القارات الثلاث." كما تم الإعلان عن ثلاثة محاور ينبني عليها نجاح هذه الرؤية: "المجتمع الحيوي والاقتصاد المزدهر والوطن الطموح".

بالطبع يستحيل  تناول المحورين الأول والثالث كمّياً لذا دعونا نركز على الثاني. لا يمكن وصف الاقتصاد السعودي بأنه مزدهر، بل الوصف الأكثر دقة أنه اقتصاد مترهّل.

والواقع أن جميع المؤشرات تشير إلى اقتصاد يتباطأ بدرجة كبيرة. فالنمو في الناتج المحلي الإجمالي تخطى بالكاد 4% مقارنة بالعام 2015. وفي العام الماضي –ومع استمرار الهبوط في أسعار النفط- انخفضت هذه النسبة إلى أقل من 2%. انخفض الإنفاق الاستهلاكي كنتيجة مباشرة لخفض الإعانات المالية في سبتمبر في العديد من القطاعات وكذلك الاستقطاعات الشاملة من رواتب موظفي القطاع العام وبدلاتهم، والتي بلغت في بعض الحالات 40% من صافي الأجور التي يتلقونها. ومن ثم فليس من المستغرب أن يتلقى الإنفاق الاستهلاكي تلك الضربة الكبيرة في بلد يعمل ثلثا موظفيه لدى الحكومة.

كانت هناك احتجاجات كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي مع بدء تأثر العوائل بهذه الاستقطاعات وفي متصف أبريل ردت الحكومة بإعلان متوقع وإن بدا -وبذات الدرجة- غير بديهي إزاء نيتها المعلنة لرؤية 2030 للحد من الإنفاق الحكومي مع تمكين القطاع الخاص. تم إسقاط الاستقطاعات عن العلاوات والمكافآت الخاصة بالخدمة المدنية، وفي أثناء زيارته للقوات المسلحة، قام محمد بن سلمان بصرف مكافأة قدرها شهرين للجنود المشاركين في حرب اليمن.

فماذا كانت النتيجة؟ زيادة ضخمة في فاتورة الإنفاق العام مع تأرجح سعر النفط حول 50 دولاراً للبرميل. أعلنت الحكومة عن قدرتها على تحمل تلك الزيادة، بفضل ما أشارت إليه بأنه "عدد من إجراءات الإصلاح المالي تم اتخاذها خلال العامين الماضيين مما أدى إلى تحسن كبير في الوضع المالي".

على أي حال، هذا مجرد تفسير واحد، ولكن الواقع يقول بأن أولى محاولات محمد بن سلمان لكبح جماح القطاع العام المتضخم بشكل كبير في المملكة كانت مرتعشة وانتهت بالتراجع السريع.

يومئ المراقبون للشأن السعودي على المدى الطويل مؤكدين، "لقد توقعنا كل ذلك من قبل". وعلى الرغم من نية ولي ولي العهد المعلنة عن تحرير الاقتصاد السعودي وخطته الأخيرة من الاعتماد على الهيدروكربونات، يظل النفط هو الأساس.

بينما كان يجري الإعداد لرؤية 2030 انخفضت أسعار النفط إلى دون 28 دولاراً للبرميل، وبمجرد الإعلان عنها انتعشت الأسعار مرة أخرى لتصل إلى حوالي 50 دولاراً للبرميل حيث تظل تتأرجح منذ ذلك الحين. خفف ذلك بعض الضغط عن مسعى الإصلاح الرئيسي الذي قد يحدث تغيراً كبيراً في الاقتصاد السعودي، ألا وهو التقويض الصارم للقطاع العام في الوقت الذي تم فيه تنشيط القطاع الخاص عبر "تنمية الفرص للجميع من روّاد الأعمال والمنشآت الصغيرة إلى الشركات الكبرى"، على حد قول الوثيقة.

فلنأخذ أحد المجالات كالمساكن ميسورة التكاليف مثلاً والتي يمكن للقطاع الخاص المشاركة فيها بنشاط. نشرت صحيفة فايننشال تايمز أن وزارة الإسكان قد أقرت بالحاجة إلى إنشاء 3,3 مليون وحدة سكنية على مدى العشر سنوات المقبلة. وعلى الرغم من أن هذا الرقم يمثل فرصة عظيمة للقطاع الخاص، إلا أنه –في الوقت ذاته- يمثل إدانة كبيرة للأسرة الحاكمة التي لم تهتم إلا بمصالحها ومصالح أصدقائها من نخبة رجال الأعمال وأهملت مشاريع الإسكان التي يحتاج إليها المواطنون. تم تسهيل منح الرهون العقارية ولكن إذا لم تكن بغرض بناء المنازل فلا حاجة إذن إليها.

وبينما تم فرض الرسوم على ما يسمى بالأراضي البيضاء والممتلكات الحضرية الخاضعة لسيطرة العائلة الملكية أو الممنوحة لأصدقائها وتظل خالية من المباني بينما تزداد قيمتها، إلا أنه لم يتم تطبيق الرسوم فعلياً. فالإسكان ميسور التكاليف يتطلب أرضاً ميسورة التكاليف، ولكن الأراضي القابلة للبناء تظل بدرجة كبيرة غير مستغلة.

يتمتع محمد بن سلمان بصفته رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بصلاحيات تمكنه من استغلال الأراضي البيضاء، ولكنه تردد مرة أخرى بهذا الشأن خشية أن ينفر منه باقي أفراد الأسرة الحاكمة.

كما شدَّد ولي ولي العهد بصفته رئيساً لشركة أرامكو السعودية على بيع نحو 5% من حصة عملاق منتجي المواد الهيدروكربونية كجزء من خطته الرامية إلى تغيير جذري في طريقة عمل الاقتصاد السعودي. هو يعتقد أن أرامكو تقدر بنحو 2 تريليون دولار أمريكي، لكن خبراء الصناعة النفطية غير مقتنعين بالرقم ويقدرونه بين تريليون و تريلون ونصف. وإذا ما ثبتت صحة تقديرات الخبراء، فإنه ستكون هناك فجوة كبيرة في العائدات المفترض تخصيصها بغرض ضخها في القطاع الخاص من أجل تنشيطه.

يرتدي الابن المفضل لدى الملك سلمان قبعة أخرى، فهو وزير الدفاع السعودي والمسؤول الأول عن الحرب في اليمن، تلك الحرب التي تكلف المملكة المليارات، ناهيك عن آثارها المروعة على الشعب اليمني. في أبريل من العام الماضي، تحدث في مقابلة مع بلومبرغ عن "تقدم كبير في المفاوضات" مضيفاً "نعتقد أننا أقرب من أي وقت مضى إلى حل سياسي". وها هو عام قد انقضى ولا نرى حلولاً سياسية تلوح في الأفق، ولا تزال حملات القصف والحصار البحري تقضي على الأخضر واليابس في واحدة من أفقر بلدان العالم.

سوف تخبرنا الأيام ما إذا كانت الطموحات السامية والخطابات البليغة لرؤية 2030 سوف تجلب هذا النوع من التحول الذي يعتقد محمد بن سلمان مخلصاً –وبلا شك- أن البلاد بحاجة إليه. ولكن بعد مضي عام، ولا تزال الأيام تمضي، تتزايد الشكوك حول قدرة الأمير الصغير على تحويل هذا الخطاب البليغ إلى عمل على الأرض.

* بيل لو هو محلل بقضايا الشرق الأوسط ومختص بشؤون الخليج. يغرد على @billlaw49.

]]>
1861 0 0 0
<![CDATA[The rapists in the Gulf States: Friends of the Law]]> https://gulfhouse.org/posts/1865/ Wed, 17 May 2017 17:41:29 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1865

This Article is translated from Arabic.

In response to the government's reservation concerning the proposals of the Shura Council and the members of the Bahraini Parliament to repeal Article 353 of the Bahraini Penal Code, which drops the punishment against a rapist if he marries the victim, the Bahrain Women's Union launched a campaign on Twitter mid-April 2017, warning women in Bahrain who have been raped from marrying their abusers.

Fatima Abu Idris, president of the Women's Union, told local newspapers in Bahrain that "the campaign on the Twitter social networking site is part of the Women's Union campaign", “No to article 353 of the Bahraini Penal Code, because this article protects the rapist and establishes impunity, where it helps the rapist in escaping punishment when he gets married to the victim, and this marriage in our view is not based on the correct grounds on which a family is supposed to be established". Strikingly, the Bahraini government's reservation is actually a confirmation that the victim's marriage to the offender "is in fact an advantage for the woman and not a discrimination against her", arguing that this marriage would reduce the harm caused by the rape.

The Bahraini government's reservation confirms that neither increasing schooling rates nor the big number of female graduates from major universities in the Gulf states succeeded in changing the societal view that condemns the raped girl and holds her responsible for what she has been subjected to. In Arab societies, everyone agrees openly and privately to condemn the victim, and even goes so far as to deprive the victim of holding the “victim” status or description, in exception to what psychologists and social therapists declare concerning the psychological and physical repercussions on the rape victim, as the rape is considered the worst kind of violence women can endure, even worse than actually lashing or whipping them.

In general, the victim of rape herself is found to be facing the lashing of her family and society and maybe lashing herself as well, as a result of the abuse incurred by her soul and body, especially where surprisingly criminal laws are found to be standing by the perpetrator and even protecting him through horrible complicity and abuse of the victim’s dignity and humanity. As a result, victims of rape are forced to choose between two bitter choices: either marry the person who has destroyed their psyche, existence and dreams in order to ward off shame and scandal, which is considered a legalized discrimination against women, or choosing to live as rejects who bear the burden of a crime they did not commit.

It is worth noting that most of the times the victim is not even given the option to choose as mentioned above, and this remains beyond the control of the laws, as often the families force the victim to marry the perpetrator without taking her opinion about it. Moreover, the laws approving the marriage of the rapist to his victim in return of dropping his punishment are still undergoing a lot of discussions and debate, despite the fact that the majority of such laws’ legislations date as far back as the beginning of drafting the constitutions in the Gulf states.

In May 2016, the Bahraini Shura Council discussed a bill that repeals Article 353 of the Bahraini Penal Code, which states that prosecution should be suspended and punishment should be dropped for an individual accused of rape if he gets married to the victim, and legislators and lawyers joined the people who called for cancelling this article as they considered that “it carries in itself an implicit approval for the right of raping a woman and getting away with it through marriage”. The majority of Bahraini Parliament members approved repealing this Article from the Penal Code, but these efforts were faced with a governmental reservation where the Government considered that “Article 353 has been established to preserve the honor of the family and ward off rumors that might taint this honor and affect the society’s view of the victim and her family, especially if the offender had sexual intercourse with the victim with her consent and she turns out pregnant, and also to protect the child’s rights to descent and identity, which are originally stipulated in the Convention on Children Rights, additionally this article was also established to confirm the principle of deterrence in the event where the victim refuses to get married to the perpetrator”.

Similar to Article 353 of the Bahraini Penal Code, Article 182 of the Kuwaiti Penal Code also confirms that the rapist can avoid his punishment in case he gets married to his victim.

In Iraq, the Penal Code condemns the rapist through life imprisonment, and temporary imprisonment for whoever has sexual intercourse with a female without her consent. If the female is not yet 18 years old, or if the perpetrator is of the same origins as the victim, he is sentenced to life imprisonment. However, article 398 of the law suspends all punitive measures if the perpetrator gets married to the victim, and also enables the case to be reinstated if the divorce was made before the completion of 3 years following the suspension of proceedings.

In contrast, the Qatari law does not include any provisions exempting the accused from punishment if he marries the victim. Article 198 of the Qatari Penal Code set the penalty for rape to 10 years’ imprisonment. As for Article 199, it established the penalty of raping a female under 16 years of age to 14 years’ imprisonment. If the offender is the victim’s teacher, her guardian or any person entrusted with her education or care, he shall be liable to life imprisonment. In the United Arab Emirates Federal Penal Code, Article 354 states that any person who has used coercion for sexual intercourse with a female or has had homosexual sex with a male shall be sentenced to death, and coercion shall be deemed to exist if the victim is less than 14 years old at the time of committing the crime.

In the Kingdom of Saudi Arabia, the situation seems to be different, as there is no penal code, which means that there is no definition of rape and no subsequent legal penalty. Accordingly, and based on the Islamic Law (Sharia Law) adopted by the Kingdom, the punishment imposed on those convicted of rape ranges from lashing to execution.

The absence of a penal code with clear content opens a wide door for different interpretations in such cases, which are subject to many secondary complications, which lead to the dispersion of the main issue, and focusing on legal obstacles such as the prohibition of intimate meeting between a woman and a man, if they are not bound by legal bond, and condemning the victim. These contradictions have emerged in the "Qatif Girl Case" which has sparked widespread international criticism of the Saudi Judiciary over a Saudi court’s sentence to jail and inflict 200 lashes on a female victim because she was in a car with someone with whom she has no family bond, which meant that she was in an “illegal intimate setting” that lead to her being kidnapped and raped by 7 men.

However, although there is no law imposing the marriage of the victim to her rapist, as is the case in Bahrain, Kuwait and Iraq, the reality of the situation has pushed a series of cases that are not fair to the victim, to float on the surface, especially concerning the rape of domestic workers and the surrounding dealings and procedures that abolish the victims’ rights to track and prosecute the offenders.

Between the legal declaration of the perpetrator’s impunity and the societal customs that helps the employer triumph at the expense of the domestic worker, it seems that there is still a long way to go before women's legal and human rights become fair, and before rape is considered a case not to be taken lightly by the legislator, and for the marriage of the victim to her abuser not to be considered an ideal solution to end the problem while forgetting that what is built on false grounds is false in consequence. The governments’ narrow view regarding such issues makes them consider that the adoption of this marriage as an "advantage" with which the victim should be rejoiced, since it enables her to have a legal contract that proves that she is married, which protects her from the society's view, forgetting or ignoring her raped humanity and her abolished future.

What is interesting behind the laws that guarantee impunity for the aggressor in Bahrain, Iraq and Kuwait is that the law did not take into account the social specifications of these countries that are dependent on labor from countries that are different in their ideologies and customs, and in view of such differences it would have been much better to look more wisely at issues where marriage is not a solution, but on the contrary it is escalating and aggravating a situation that is fundamentally wrong. The rapist, even if he fits all conditions of parity, cannot be a suitable husband or a virtuous father, nor even a honorable son-in-law.

]]>
1865 0 0 0
<![CDATA[العداء الإيراني السعودي: الثابت الوحيد في إقليم يتغير]]> https://gulfhouse.org/posts/1870/ Thu, 18 May 2017 21:40:08 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1870 في الآونة الأخيرة، تستمرئ تصريحات المسؤولين السعوديين المقرّعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ولدورها في المنطقة ردود الفعل الفاترة التي يعقب بها موظفو الخارجية الإيرانية، لتصل حدة التصعيد الكلامي الصادر عن أركان العائلة الحاكمة والنظام السياسي التابع لها مستويات غير مسبوقة. وإذا كان وزير الدفاع الإيراني لدى تهديده قبل أيام بتدمير المملكة عن بكرة أبيها باستثناء مكة والمدينة في رده على حديث ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التي توعد الأخير فيه بنقل المعركة إلى داخل إيران، قد حاول مجاراة النبرة العدوانية في لغة الوعيد السعودية ضد بلاده، فإن الحقائق الميدانية للمعارك المحتدمة على امتداد رقعة الإقليم بين وكلاء وحلفاء الطرفين تغني عن الحاجة لتتبع إحداثيات الأزمة المتصاعدة بينهما في ما تنقله وكالات الأنباء من أحاديث للمسؤولين في كل منهما. الانتخابات الإيرانية علاقة إيران بجوارها الإقليمي واحدة من الموضوعات الرئيسية التي تشغل الطبقة السياسية والجمهور الإيراني وتطرح نفسها بإلحاح، يُقبل الإيرانيون على انتخابات رئاسية الأرجح أن لا تُحسم نتائجها في الجولة الأولى وأن تستلزم تنظيم جولة ثانية بين المرشحَين اللذين ستستقر عليهما المنافسة التي يصعب التنبؤ في ما ستسفر عنه مخرجاتها، سيما وأن حالة من غياب الرضا عن كل الأسماء المرشحة في كلا المعسكرين اللذين جرت العادة على تقسيمهما إلى إصلاحيين ومتشددين هي السمة التي تهيمن على المزاج الشعبي. الإصلاحيون الذين هم الأقرب في تبني خطاب تحسين العلاقات مع الغرب والإقليم وفي القلب منه السعودية، وعلى عكس الانتخابات السابقة، يخوضون المعركة الحالية بمرشحهم الأبرز الرئيس حسن روحاني ببرنامج ووعود فاترة وفي رصيدهم إنجازات متواضعة سبّبها انسداد الأفق السياسي الذي نجم عن انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وما خلّفه من انتكاسة في مسار الانفتاح الإيراني على الغرب. أيضا فإن تجربة الرئيس حسن روحاني في الحكم خيبت الآمال التي كانت قد علّقت عليه لدى انتخابه رئيساً في المرة الأولى عام 2013، ومنيت بإخفاقات كبيرة تنكرت للوعود التي كان قد أطلقها، إذ واظب الأخير على تبريرها بحجة مفادها أنها إرهاصات للتركة الثقيلة التي خلفها حكم الرئيس السابق أحمدي نجاد. كذلك فإن معسكر المتشددين لا يبدو أفضل حالاً عن منافسيه في ظل عجزه عن تقديم مرشحين كاريزماتيين يحظون بثقل سياسي وشعبي وازن يستوفي بحسب البعض متطلبات خاصة تؤهله لأن يعبر عن رد الفعل الإيراني تجاه ما استجد في الأشهر الماضية من إدارة الغرب ظهره لمسار التفاهمات مع إيران، وبخاصة أنه قد جرى استبعاد المرشح أحمدي نجاد الذي كان المتشددون يعولون عليه كحصان رابح في هذا السباق. عداء عابر لموقع الرئيس ولئن كانت المقاربات السياسية لمعسكر المتشددين فيما يتصل بالعلاقات الإقليمية والدولية هي الأقرب إلى تصورات المرشد الأعلى للجمهورية والمؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية التابعة له، فإنه ومن حيث المبدأ، يمكن الجزم بأن ملف علاقات إيران مع الغرب والإقليم يتجاوز نطاق الإشراف والصلاحيات لموقع رئاسة الجمهورية، وأنه يندرج ضمن اختصاصات قيادة الثورة والأجهزة المحيطة بها، وهي الهيئات التي يمكن لنا استعارة وصف "الدولة العميقة" للإشارة إليها. وبالحديث عن العلاقة مع السعودية فإن مشاريع إيران الإقليمية التي تثير مخاوف السعوديين تعبُر من فوق موقع الرئاسة الذي تقتصر المفاضلة السعودية بين المرشحين لشغله على حدود مستوى العدائية في الخطاب ليس إلا، من دون أن يجد هذا التفاوت الخطابي ترجمة له في ميادين الاشتباك بين البلدين. الأهم من ذلك، هو أن العقل السياسي الإيراني يقارب الأمر وفق معادلة ترى بأن وجهة الجهد السياسي من أجل فك العزلة الدولية وتهدئة التوتر من حولها في الإقليم، ينبغي تعيين مسارها نحو الغرب. وفي حساباته أن أي تسوية قد يصل إليها معه من شأن مفاعيل التهدئة التي تترتب عليها أن تنسحب ولو بالإكراه على كل الأجواء المتوترة المهيمنة على علاقة إيران بخصومها في الإقليم وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية. أما بالنسبة للسعودية فإن توالي الإخفاقات السياسية والعسكرية التي منيت بها، وعجزها عن تحقيق أي إنجازات تذكر في المعارك الإقليمية التي تخوضها ضد إيران وحلفائها، فاقم من حدة التوتر والانفعال المهيمن على سلوكها وخطابها السياسي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي ربما سحب نفسه بالتبعية على علاقة المملكة بكل الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى. فما بين الغرق في مستنقع القتال العبثي في اليمن من دون أن تلوح أي بوادر لمخارج آمنة منه حتى وإن اقتصر على خروج بحل سياسي يحفظ ماء الوجه، وحرب سورية تدخل عامها السابع من دون أن تنجح في إسقاط نظام الأسد، ونجاح إيراني في استئصال مواطن النفوذ السعودي على الساحة العراقية، واختلال في علاقة المملكة بحلفائها التقليديين في المنطقة، وفوق ذلك نزاعات داخل الأسرة الحاكمة نفسها لم تعد خافية على أحد. تجتهد المملكة بشق الأنفس في قطع الطريق على التقدم الإيراني في أي من ميادين المواجهة معه. وهي في سبيل ذلك وبوعي ربما منها بالقصور في فاعلية عناصر قوتها الذاتية في مواجهته، تحاول بشتى الطرق عرقلة مساعي فك العزلة الدولية عن إيران وتشجيع الإدارة الأمريكية الجديدة للانقلاب على الإطار السياسي الناظم لعلاقتها بإيران والذي وضعه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وحث الغرب والمجتمع الدولي على الانخراط بأجندات حلول راديكالية مفترضة في ميادين المواجهة المفتوحة في الإقليم وبخاصة في اليمن وسوريا، أملاً في أن تلتف على ضعف أدواتها الذاتية عبر تعويض أوجه العجز والنقص المختلفة باستدراج فاعلين دوليين إلى قلب المواجهة لتعديل الكفة لصالحها أو أقله ضمان التوازن. خاتمة: أياً كانت المناورات السياسية والعسكرية التي تجريها كل من إيران والسعودية، وبغض النظر عن مكاسبها الآنية لأي منهما، فإن العامل الدولي والأمريكي على وجه الخصوص لا زال يحتفظ بقدرته على خلق توازنات جديدة وحاسمة على صعيد النزاع بينهما في اللحظة التي يقرر فيها شكل ونطاق مستوى التدخل الذي يبتغيه. ولعل الإبهام والغموض المطبق الذي يلف نوايا الإدارة الأمريكية الجديدة فيما يتعلق بملفات السياسة الدولية هما ما يشعل فتيل القلق والعصبية في الإقليم، فإلى أن تفصح هذه الإدارة عن أولوياتها عما إذا كانت تدخلاً عسكرياً مباشراً في سوريا أو حرباً بعيدة مع كوريا الشمالية، وتحدد نطاق تدخلها في الحرب اليمنية، فإن مستقبل الصراعات الدائرة في الإقليم أقلها في الوقت الحالي، لن يقرره ملك في الرياض أو رئيس في طهران، بل إعلان مرتقب يتلوه المتحدث باسم البيت الأبيض.

]]>
1870 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج وإسرائيل: الإمارات أقرب الأصدقاء والكويت خارج السرب]]> https://gulfhouse.org/posts/1873/ Mon, 22 May 2017 12:22:42 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1873 تتكشف في الآونة الأخيرة في أروقة السياسة في منطقة الشرق الأوسط علاقات دبلوماسية سرية تجمع كلاً من دول الخليج العربية وإسرائيل. كانت مصر السباقة في تأسيس علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بإبرام اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، ونتج عن هذا القرار المصري غليان شعبي ورفض سياسي عربي تلته مقاطعة عربية لمصر. اليوم، تعترف أغلب الدول العربية بإسرائيل، سواء بالتمثيل الدبلوماسي أو سياسة الأسواق المفتوحة لتسهيل المبادلات التجارية. وتغير الخطاب السياسي والإعلامي العربي في العموم من اعتماد مصطلح الكيان الصهيوني إلى مصطلح دولة إسرائيل.

سياسة العدو المشترك تشكل الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم تهديداً وجودياً لإسرائيل ودول الخليج العربية: تهديد مذهبي، إذ تمثل إيران أكبر تجمع شيعي في المنطقة. وتهديد نووي، إذ تمتلك برنامجاً نووياً متطوراً. وتهديد اقتصادي، إذ تشكل إيران قوة نفطية مؤثرة. وأخيراً تهديد إقليمي: إذ تمسك إيران بتوازنات الحكم في العراق، ولها قيمة إستراتيجية لدى قيادة حزب الله اللبناني، إضافة إلى دعمها العسكري والمعنوي لكل من نظام بشار الأسد في سورية، وحركة المقاومة الإسلامية حماس في غزة، والحوثيين في اليمن. ومع رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران مطلع 2016 وتنامي دورها في المنطقة تصاعدت وتيرة التهديد لتشمل دول الخليج التي تحمل إيران مسؤولية تهديد أمنها خاصة في البحرين والسعودية، وكذلك إسرائيل التي لطالما توعد النظام الإيراني بإزالتها من الوجود رافعاً شعارات "الموت لإسرائيل". منذ اتفاقية أوسلو 1993، بدأت إسرائيل في إقامة علاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي. وفي عام 1994، أعلن المجلس وقف المقاطعة الاقتصادية المفروضة على الشركات والبضائع الإسرائيلية ما أسفر عن تأسيس علاقات ومؤسسات تجارية كما قامت بعض خطوط الطيران الخليجية بتخفيف القيود المفروضة على المسافرين والبضائع القادمة من إسرائيل. ومنذ اشتداد الصراع بينها وإيران، سعت دول الخليج إلى تطوير علاقاتها مع إسرائيل إيماناً منها بالدور الذي يمكن أن تلعبه الدولة العبرية في مواجهة الخطر الإيراني الذي يهدد كليهما. وسعت إسرائيل إلى التغيير في سياسات علاقاتها الخارجية مع بعض دول الخليج من السر إلى العلن. ورغم أن العلاقات بين الطرفين لم تتخذ طابعاً رسمياً خاصة مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسعودية إلا أن التعاون الاستخباراتي والأمني والاقتصادي أصبح يقدم على موائد التصريحات السياسية وفي وسائل الإعلام.

الإمارات: تطبيع غير معلن تعد الإمارات أكثر دول الخليج انفتاحاً على إسرائيل، ويشمل الرابط الدبلوماسي بينهما المجالات الأمنية والاستخباراتية والعسكرية والتجارية. وتعمل أسماء إسرائيلية هامة لرجال أعمال وسياسيين بارزين من أجل تطوير العلاقة بين البلدين. وبلغ التعاون مداه حين قامت إسرائيل بدعم أبوظبي عام 2009 في ملف استضافة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة IRENA)) أمام منافستها ألمانيا، وبذلك أصبحت مشاركة إسرائيل في مؤتمرات هذه الوكالة أمراً محسوماً ليسفر ذلك في نوفمبر 2015 عن افتتاح مكتب تمثيل دبلوماسي إسرائيلي لدى الوكالة في أبوظبي، الأمر الذي اعتبرته إسرائيل إنجازاً كبيراً واختراقاً سياسياً هاماً. كما شارك الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز عبر بث مباشر من مكتبه في القدس وخلفه العلم الإسرائيلي في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر التأم في أبوظبي عام 2013 حول القضايا الإقليمية والأمنية في المنطقة. ورغم أن الإمارات كانت عام 2010 مسرحاً لجريمة اغتيال القيادي في حركة حماس الفلسطينية، محمد المبحوح، على يد عناصر من الموساد الإسرائيلي، إلا أن العلاقات بين الدولتين لم تشهد أزمة. تقع الإمارات اليوم في موازنة دقيقة بين التعهد بدعم القضية الفلسطينية من جهة، وموقفها المعادي لحركة حماس المنظوية تحت لواء العدو اللدود "تنظيم الإخوان المسلمين" من جهة ثانية، والتزاماتها الإقليمية الأمنية والاستخباراتية مع إسرائيل لمواجهة العدو الإيراني من جهة أخرى.

السعودية: التوافق الحذر يبدو التعاون السعودي الإسرائيلي محتشماً، ولطالما وضعت السعودية شروطاً عسيرة للتعاون مع إسرائيل تتمثل في رضوخ تل أبيب لمبادرة السعودية للسلام في الشرق الأوسط. وكانت كل من السعودية وإسرائيل قد دعتا مجتمعتين إلى معاقبة إيران التي تعمل على تطوير صواريخ باليستية إضافة إلى دعم النظام السوري والحوثيين في اليمن وذلك خلال مؤتمر مونيخ الدولي للأمن والسياسات الدفاعية في فبراير 2017، وأكد وزير الدفاع الاسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، خلال هذا المؤتمر "أن إيران تهدف إلى تقويض السعودية في الشرق الأوسط" داعياً إلى حوار مع الدول العربية السنية لهزيمة التطرف في المنطقة، مشيراً إلى أن "الانقسام الحقيقي ليس بين اليهود والمسلمين ولكن المعتدلين في مواجهة المتطرفين" في إشارة إلى إيران وحزب الله.

البحرين: حضن الشيطان ولا إيران لطالما رفضت البحرين فكرة وجود علاقات تجارية مع إسرائيل معللة موقفها بـ "إقامة دولة فلسطين المستقلة". لكن من جهة أخرى، كشف موقع ويكيليكس عن اتصالات أمنية واستخباراتية بين المنامة وجهاز الموساد الإسرائيلي بنشر محتوى حوار ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة مع سفير الولايات المتحدة في المنامة وليام مونرو تكشف "الرابط بين المنامة وتل أبيب على المستوى الأمني وبينها وبين الموساد على مستوى المخابرات" ويفسر هذا التحالف بأن المنامة تعتبر نفسها أكثر دول المنطقة عرضة للخطر الإيراني لطبيعة الموقع الجغرافي من جهة وبحكم الأغلبية الشيعية التي تحكمها عائلة ملكية سنية من جهة ثانية.

سلطنة عمان / قطر و إسرائيل: بين كرّ و فرّ كانت لقطر وعمان مبادرات أولية تجاه إسرائيل، لكن كلا البلدين أغلقا مكاتب التمثيل التجاري بعد الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2009. وأغلقت الدوحة مكتبها التجاري في تل أبيب ونظمت مؤتمر قمة عربية طارئ بمشاركة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل. وسعت قطر منذ اندلاع ثورات الربيع العربي في 2011 إلى انتهاج سياسة دبلوماسية جديدة داعمة للحركات المنظوية تحت تنظيم الإخوان المسلمين ومنها حركة حماس المعادية لإسرائيل. كما مثلت زيارة كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، التي أداها أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني عام 2012 من أجل تدشين مشاريع تنموية في المنطقة وإعادة اعمار غزة بتمويل قطري، إلى جانب مطالبة قطر في 2012 بفتح تحقيق دولي في كل العمليات الإسرائيلية في القدس منذ 1967 التي تهدف إلى طمس الهوية العربية الإسلامية، خطوات اعتبرتها إسرائيل تصعيدية أسفرت عن قرار إسرائيلي بقطع العلاقات التجارية واعتبار قطر في محور إيران وحماس وأنها "العمود الفقري للإرهاب في العالم" حسب تصريح أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي. قبالة ذلك، تكفلت الدوحة عام 2013، بنقل 400 يهودي من اليمن نحو تل أبيب عبر خطوطها الجوية. أمّا بالنسبة لسلطنة عمان فرغم إغلاق تمثيليتها التجارية في تل أبيب بعد مجزرة جنين العام 2000، بقي التعاون البيني في مجالات حيوية قائماً مثل مشروع تحلية المياه في سلطنة عُمان الممول من إسرائيل بثلاثة ملايين دولار لإقامة مركز إقليمي للأبحاث وتحلية المياه في الخليج (عام 1996).

الكويت: خارج السرب تعتبر الكويت، الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تعترف قط بوجود دولة إسرائيل. ويحظر القانون الكويتي على الكويتيين التعامل مع الإسرائيليين أفراداً وشركات. وغالباً ما تكرر مقاطعة الوفود الكويتية لإسرائيل في المحافل الدولية، من ذلك انسحابها من مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة IRENA)) الذي انعقد بالامارات في سنة 2014 معتبرة أن وجود وفد إسرائيلي رفيع المستوى في عاصمة عربية يُعد "تطبيعاً" . لئن تفاوتت درجات الاعتراف والتعاون مع إسرائيل من دولة خليجية إلى أخرى، تعجز دول مجلس التعاون عن اتخاذ قرارات واضحة ومباشرة في التطبيع مع إسرائيل. تدرك دول الخليج خطورة إقامة علاقات دبلوماسية مع تل أبيب لا سيما في ظل تذبذب مواقف واشنطن من قيادتهم للقضايا المصيرية في المنطقة واتهامهم بالمسؤولية عن الإرهاب. كما أن لقرار التطبيع تبعات شعبية قد لا يكون تطويقها والسيطرة عليها سهل المنال.

* مصدر الصورة: (AFP Photo/Jack Guez)

]]>
1873 0 0 0
<![CDATA[الاقتصاد الإيراني: علامات القوة ومكامن الضعف]]> https://gulfhouse.org/posts/1876/ Mon, 22 May 2017 23:08:56 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1876 اكتسب القطاع الصناعي الإيراني قدرة عالية خلال فترة قصيرة. أصبح منتجاً لعدد كبير من السلع كالسيارات والأسلحة والأدوية. لكن البلد يعاني من مشاكل اقتصادية خطيرة في مقدمتها التضخم والبطالة وتدهور سعر صرف الريال. بات من اللازم معرفة أسباب هذه النقاط الإيجابية التي تجمعها التنمية التكنولوجية وهذه النقاط السلبية الناجمة عن العجز المزمن في ميزانية الدولة.

تقدم تكنولوجي أدى التقدم التكنولوجي في إيران إلى تطوير قطاعها الزراعي وكذلك صناعتها المدنية والعسكرية الأمر الذي أسهم مساهمة فاعلة في تنويع مصادر الناتج المحلي الإجمالي وتقليص الاعتماد على استيراد السلع. ولم تكتف بنقل التكنولوجيا من الخارج بل راحت تعمل على توليدها أيضاً. التنمية التكنولوجية كما هو معلوم لا علاقة لها باستخدام المعدات أو امتلاكها. فقد يستخدم المواطنون أحدث الأجهزة الإلكترونية والمعدات. وقد تملك الدولة أقماراً اصطناعية وأسلحة متطورة. لكن التكنولوجيا هي الجانب التطبيقي للعلوم بهدف الوصول إلى صناعة معينة بمفهومها الواسع. العبرة بالبحوث والتصنيع لا بالاستخدام والتملك. فحسب آخر إحصاءات البنك العالمي بلغ الإنفاق الإيراني على البحث العلمي 6432 مليون دولار أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الإنفاق المماثل في مصر، بل يفوق الإنفاق على البحث العلمي في بعض الدول الصناعية كالنرويج. أفضى هذا الاهتمام المالي إلى تزايد الباحثين في مختلف ميادين المعرفة ليصل عددهم إلى 54 ألف باحث. فارتفع عدد البحوث المنشورة في المجلات العلمية بصورة لم يسبق لها مثيل في منطقة الخليج. فقد كان عددها 1451 بحثاً في عام 2000 فاصبح 32965 بحثاً في عام 2013. وقاد هذا الوضع إلى تزايد الاختراعات. فلا يمكن أن تنطلق التنمية التكنولوجية دون ابتكارات. وهذه لا تأتي إلا من التعليم والإنفاق والبحث. وارتفع عدد براءات الاختراع المسجلة من 529 براءة في عام 2001 إلى 2880 براءة في عام 2014. أصبحت إيران ضمن الدول التي تحتل المراتب المتقدمة من هذا الجانب. عدد الاختراعات الإيرانية يفوق بكثير عدد الاختراعات في جميع الدول العربية. كما تعود جميع البراءات في إيران إلى إيرانيين. في حين أن البراءات المسجلة لأجانب في دول مجلس التعاون تعادل ثمانية أضعاف براءات الاختراع المسجلة لخليجيين. أدت تلك المؤشرات إلى ظهور صناعات محلية موجهة للاستهلاك والتصدير. ولا يتعلق الأمر بالصناعات ذات التكنولوجيا المنخفضة (الإنتاج الذي لا يلعب فيه البحث العلمي دوراً مهماً) كالملابس والصناعات الغذائية فحسب بل كذلك بالصناعة ذات التكنولوجيا المتوسطة كالسيارات. فقد بلغ عدد السيارات المنتجة 1.6 مليون سيارة في السنة موجهة للاستهلاك المحلي وكذلك للتصدير خاصة إلى العراق وسوريا ولبنان ومصر. وكذلك الصناعات ذات التكنولوجيا العالية كالأدوية. غالبية براءات الاختراع المسجلة تخص صناعة الأدوية. بمعنى أن هذه الابتكارات لا تتأتى من جهود فردية بل من مؤسسات مختصة. أضف إلى ذلك أن إيران باتت من الدول المصدرة للأسلحة ومختلف قطع الغيار واختارت صناعة معقدة وهي تخصيب اليورانيوم اللازم لإنتاج القنبلة النووية. لكن هذا التقدم في مراحله الأولى ولا يجوز إطلاقاً المبالغة في أهميته، فعلى الرغم من أهمية المصروفات المخصصة للبحث العلمي فإن نسبتها للناتج المحلي الإجمالي لا تزال ضعيفة ولا تمثل سوى ثلث النسبة الرسمية المستهدفة وهي 2.5%، كما تعاني الصناعات الإيرانية من ضعف جودتها. وإذا كانت التنمية التكنولوجية تمنح للاقتصاد الإيراني قوة لا يستهان بها، فإن هنالك مشاكل مالية خطيرة تؤثر عليه فتضعفه.

اختلال مالي تعود النقاط الضعيفة للاقتصاد الإيراني إلى عدة أسباب في مقدمتها العجز المزمن للميزانية العامة. ففي ميزانية عام 2016/2017 (تبدأ السنة المالية في 21 آذار/مارس) بلغت إيرادات الدولة 1971 تريليون ريال. وتعتمد هذه الإيرادات على مصدرين أساسيين هما الضرائب والعوائد النفطية. تشكل الضرائب 45.6% من هذه الإيرادات نصفها تقريباً من الضرائب غير المباشرة التي ترتفع سنويا فتسهم مساهمة فاعلة في التضخم. أما النفط فيمثل 35.6% من الإيرادات. ولم تتحسن مكانته في السنوات الأخيرة بسبب تباطؤ أسعار الخام. إيران هي الدولة الوحيدة في منطقة الخليج التي استطاعت تنويع مصادر إيراداتها العامة وعدم الاقتصار على العوائد النفطية، بيد أن هذا المكسب تحقق على حساب المكلفين بالضرائب. أما النفقات العامة فقد بلغت 2335 تريليون ريال. وتحتل الاعتمادات العسكرية دوراً كبيراً حيث تجاوزت ثلاثمائة تريليون ريال. وعلى هذا الأساس بلغ العجز المالي 364 تريليون ريال. ويرتفع سنوياً حتى تضاعف حجمه مقارنة بالعام السابق. والمشكلة الأخطر هي تمويله بالإصدارات النقدية التي أدت إلى انتفاخ الكتلة النقدية فارتفع التضخم. في نيسان/أبريل 2016 وحسب البنك المركزي الإيراني بلغ معدل ارتفاع أسعار الاستهلاك 7.4% وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 2%. وفي نفس الشهر من العام الجاري 2017 ازدادت أسعار الاستهلاك بنسبة 11.9% وأسعار المواد الغذائية بنسبة 17.8%. بطبيعة الحال كلما ارتفع التضخم تضرر الفقراء وأصحاب الدخل المحدود خاصة عندما يتعلق الأمر بمواد ضرورية للمعيشة. ويقود التضخم عادة إلى رفع أسعار الفائدة بحيث تصبح أعلى من المعدل العام للتضخم. وهذه السياسة متبعة في جميع البلدان للمحافظة على قيمة المدخرات. لذلك وصلت أسعار الفائدة في إيران إلى 18%. عندئذ أصبح ثمن القروض مرتفعاً فتراجع الاستثمار وهبط الإنتاج والتشغيل فتفاقمت البطالة. كما قاد ارتفاع عرض النقود إلى تدهور القيمة التعادلية للريال. انخفض سعر صرفه انخفاضاً هائلاً خلال فترة قصيرة نسبياً. ففي منتصف أيار/مايو 2017 بلغ سعر صرف الدولار 32441 ريالاً مقابل 12260 ريالاً في نفس الشهر من عام 2012. أي هبطت قيمة الريال بمعدل سنوي قدره 32%. علماً بأن السياسة النقدية الإيرانية تطبق نظام ازدواجية الأسعار، إذ يوجد إلى جانب هذا السعر المخصص لاستيراد السلع الضرورية للمعيشة سعر السوق الذي يستخدم للمبادلات التجارية الأخرى والذي وصل حالياً إلى أكثر من 40 ألف ريال للدولار. يدل هذا التدهور على عدم رغبة البنك المركزي في استهداف قيمة تعادلية معينة وثابتة للريال، لأن ذلك يتطلب ضخ كميات كبيرة من الدولارات في السوق فيحدث هبوط مفاجئ بل واستنزاف للاحتياطي النقدي. تخلق إذاً مشكلة جديدة ربما دون تحسين القيمة التعادلية بصورة مقبولة.

ما دور العقوبات الدولية؟ جرت العادة على إلقاء تبعة المشاكل المالية والتجارية والاستثمارية على العقوبات الدولية. والواقع لابد من دراسات معمقة ومستفيضة وموضوعية توضح الثقل الحقيقي لهذه العقوبات. فمن المعلوم أن مجلس الأمن اتخذ قراراً في نهاية 2006 بفرض عقوبات اقتصادية على إيران بسبب برنامجها النووي تتضمن تجميد أموالها المودعة في مصارف الدول الأخرى. تم لاحقاً اتخاذ قرارات وسعت بموجبها العقوبات. وبعد التوصل إلى اتفاق بشأن هذا البرنامج وافق المجلس على رفعها في منتصف 2015. مما لاشك فيه أثرت هذه العقوبات على الوضع الاقتصادي للبلد. لكن السؤال يتعلق بدرجة هذا التأثير. من خلال قراءة المؤشرات يبدو أن العلاقة بين المشاكل الاقتصادية والعقوبات الدولية ضعيفة. فالكثير من هذه العقوبات لم تطبق بصورة فاعلة. من ناحية الميزان التجاري لم يتسبب قرار رفع العقوبات بزيادة الصادرات أو الواردات. بقيت هذه وتلك في مستوى عام 2011. ولم تشهد الاستثمارات الأجنبية المباشرة أي تحسن بعد رفع الحصار بل تشير الإحصاءات الرسمية إلى العكس تماماً، فقد انخفضت من 4278 مليون دولار في عام 2011 إلى 1686 مليون دولار في عام 2016. ولم يرتفع سعر صرف الريال بل استمر تدهوره. يتمثل المكسب الأهم في الإفراج عن الأموال المجمدة والبالغة نحو مائة مليار دولار والتي ستعطي نفساً جديداً لميزانية الدولة في السنوات القادمة. نلاحظ من خلال الفقرة الأولى أعلاه أن التقدم التكنولوجي حدث خلال فترة الحصار الاقتصادي، وبالتالي قد تحدث نتائج سلبية بعد زوال الشكوك في إعادة فرضه، لأن وضعاً خالياً من شبح العقوبات يشجع الشركات الأجنبية على التنافس من أجل كسب السوق الإيرانية. عندئذ تتراجع الصناعات المحلية، وبالتالي لا مفر من زيادة الرسوم الجمركية على السلع الأجنبية. من الناحية القانونية يحق لإيران فرض هذه الزيادة لعدم التزام البلد باتفاقات منظمة التجارة العالمية لأنه ببساطة لا يتمتع بعضويتها. لكن السياسة الجمركية ليست العلاج الملائم. ينبغي أن تقتصر وظيفتها على استغلال الوقت لمساعدة الصناعات المحلية من أجل تحسين الجودة وتقليل كلفة الإنتاج، ولا يتحقق ذلك إلا بالتقدم التكنولوجي. تكمن معالجة المشاكل المالية في التصدي للفساد المستشري في الدولة الذي أشار إليه برنامج "الاقتصاد المقاوم". ولابد من بذل قصارى الجهود لتهدئة التوترات السياسية مع دول الخليج، ويتعين تقليص الإنفاق العسكري الذي أنهك مالية الدولة وتخصيص الأموال الناجمة عنه للتنمية التكنولوجية. عندئذ يتم الإصلاح الاقتصادي حتى وإن لم ترتفع أسعار النفط.

]]>
1876 0 0 0
<![CDATA[Guns and roses: Donald Trump’s Riyadh speech]]> https://gulfhouse.org/posts/1879/ Wed, 24 May 2017 22:51:59 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1879 The mood music coming out of Riyadh could not have been sweeter. The unpredictable and volatile Donald Trump got the business done by remaining calm, sticking to autocue and keeping his tweets to a minimum. As he gave a well received speech to the leaders of 50 Muslim majority countries, the Saudi Deputy Crown Prince Mohammed bin Salman, seated slightly behind and to the left of his father King Salman, could be seen nodding agreement and from time to time smiling with pleasure. And why not?

Donald Trump wasn’t rude about Islam, nor did he lecture the Saudis about human rights, democracy or freedom while he slammed Iran, Saudi Arabia’s regional foe, to the mat. He spoke about defeating terrorism and isolating the Iranian government who give terrorists “safe harbour, financial backing, and the social standing needed for recruitment.” Behind the crown prince’s smile surely lurked the thought that America had finally now, after the Obama interregnum, come back to being Saudi Arabia’s best friend among the Arab nations.

And in biblical terms worthy of the Archangel Gabriel (“Now, there is even more blessed news I am pleased to share with you”) Trump underlined just how valuable that friendship is by announcing a $110 billion weapons contract as part of an even bigger $400 billion deal that will, in the words of the president, “create many thousands of jobs in America and Saudi Arabia.” Note he said thousands and not millions of jobs – clearly the Trump tendency to hype the stats out of all shape to reality was well and truly under control. No mention of the size of his inauguration crowd either.

But aside from the announcement of the military and commercial deals the president’s speech was long on rhetoric and short on substance. Well, it is in the nature of such presentations to do and be exactly that. The president offered up the equivalent of an opulent verbal pastry to match the equally opulent surroundings of the King Abdulaziz Conference Centre. The conference hall, all gleaming cut glass chandeliers, polished marble and glittering gold clearly was to Donald Trump’s taste perhaps because it reminded him so much of home – not the White House of course but Trump Tower.

Meanwhile across the border in Yemen a nasty and brutal war, one begun by Mohammed bin Salman, drags on with a battered population facing the threat of a cholera epidemic as starvation takes a terrible toll.

And to the east, 400 kilometres from Riyadh, Saudi security forces continued to pound the old city centre of the Eastern Province town of Awamia. The Saudi authorities claim the warren of old houses was due for demolition and that it was, in addition, a hideout for terrorists. So they brought out the bulldozers and the heavy weapons and have proceeded to damage and destroy homes, shops, cars, schools and mosques, all in the name of urban renewal and the eradication of terror.

Bahrain’s King Hamad had a nice chat with President Trump after the keynote address. The president assured him: "Our countries have a wonderful relationship together, but there has been a little strain, but there won't be strain with this administration." Would the “little strain” be that in Obama’s State Department, Bahrain was regularly slated for its continued abuse of its Shia citizens? And now in the new administration there is nary a mention of the country’s repeated human rights violations.

So emboldened is the Bahraini ruling family and its politicized judicial system, that it sentenced the highest Shia religious authority Sheikh Isa Qassim to a year in jail and it continues to hold the ailing human rights activist Nabeel Rajab on remand and in solitary confinement as it repeatedly postpones his trial on charges of, among other things, seditious tweeting.

The United Arab Emirates got a couple of mentions with the president noting the UAE “has reached incredible heights with glass and steel, and turned earth and water into spectacular works of art” and is supporting “our Afghan partners and supporting them very strongly.” Spare a thought for Dr Naser bin Ghaith a distinguished economist sentenced to ten years in prison for criticizing his government’s support for the Sisi regime in Egypt and for Ahmed Mansoor, the human rights activist seized in March, now detained and awaiting trial.

Meanwhile Iran held a presidential election. Trump’s trenchant criticism caused the Iranian foreign minister Javad Zarif to tweet sardonically “Iran—fresh from real elections—attacked by President Trump in that bastion of democracy & moderation. Foreign Policy or simply milking KSA of $480B?”

There is in all of this a harsh and cruel irony. Iran is no paragon of virtue. It does support the brutal dictatorship of Syria’s Bashar al Assad. But then so does Russia and, as ever, Putin gets a pass from Donald Trump.

It would be wrong to say that in his Riyadh speech Trump’s rhetoric ever soared. He was, in fact, rather subdued. Perhaps because for all his talk of bringing the three great Abrahamic religions of the world together and setting out on a grand quest for global peace, he didn’t much believe what he was saying. His handlers, still reeling from the latest gaffes, must have told him “Lord knows, Mr President, you have got enough of a mess on the home front, please just stick to the speech that was written for you.” And this time, at least, he listened to them.

What Donald Trump was really pleased about were the deals. He even promised the Saudis that he would make sure the US defense industry didn’t rip them off. So that’s all right then and the glorious path to peace will run, it seems, through a gamut of warriors armed to the teeth with the best weaponry money can buy.

* Bill Law is a Middle East analyst and a specialist in Gulf affairs. He tweets @billlaw49.

]]>
1879 0 0 0
<![CDATA[العلاقات الخليجية: زوبعة في فنجان هزه ترامب في الرياض]]> https://gulfhouse.org/posts/1884/ Tue, 30 May 2017 10:22:58 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1884 التصعيد السياسي والإعلامي المفاجئ وغير المسبوق، الذي نشب بين دول مجلس التعاون الخليجي على خلفية تصريحات منسوبة لأمير قطر - جرى نفي صحتها - اعتُبرت مسيئة لدول الجوار وتسهم في تعزيز خلافاتها. يمكن رده إلى كونه إحدى أعراض تفريغ فائض حماس زائد لا زالت مصبات قنوات تصريفه مبهمة، وشعور يحيطه الالتباس بالقوة خلفته زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض، وسلسلة القمم التي عقدها الأخير هناك. صحيح أن جهات عدة تحدثت عن أن الهجوم الإعلامي والسياسي العنيف الذي شنته السعودية والإمارات ومصر على قطر وأميرها الشيخ تميم بن حمد، وأنه شكلاً ومضموناً أعطى انطباعاً بأنها حملة "منظمة" جرى تنسيقها مسبقاً بين الأطراف المنخرطة بها، دللت هذه الجهات على طرحها بأن الأيام الأخيرة قبل الأزمة انطوت على مؤشرات تشي بتصعيد مرتقب في الأجواء وتمهد الطريق له، سواء فيما تضمنته مواد تحريضية على قطر وسلوكها السياسي في الإقليم بثتها وسائل إعلام محسوبة على الإمارات ومصر والسعودية، أو في ما رافق المشاركة الباهتة لأميرها في القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي بزعماء المنطقة في السعودية من تفاصيل رأى البعض أنها تنتقص منها معنوياً، والتي منحت خصومه التقليديين فرصة التقريع العلني لبلاده كما حدث في كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي فُهم بأن قطر هي المقصودة فيها عن ضرورة التصدي للدول الراعية للإرهاب. غير أن كل هذا لا يكفي لعزل هذه الأزمة عن تداعيات قمة الرياض التي وإن تسببت للمحتفين بها بقدر عالٍ من النشوة وشحذ الهمم وبخاصة المستضيف السعودي، فإن محاولات الوقوف على المخرجات العملية لها لازالت مهمة تقتضي التريث والتأمل، سيما وأن ما من معطيات محددة يمكن رصدها توصّف تغيرات نوعية ستطرأ على سلوك الأطراف المتنازعة في ملفات الإقليم، وتتجاوز الصياغات الإنشائية المكرورة التي صدرت عن المؤتمرين. وقد لا يتعدى أن يكون الهجوم الذي شنته السعودية ومن معها ضد قطر وأميرها سوى تنفيس اضطراري وربما غير واعٍ لنفسه ولدوافعه لفائض الحماسة التي نجمت عن القمة الكرنفالية. سيما وأن الاستقواء الخليجي والعربي على قطر سياسياً وإعلامياً هو أمر بحد ذاته غير مكلف، وبدورها تمثل مشاغبات الأخيرة على ترتيبات الشقيقات الكبرى سمة دائمة لفعلها السياسي في مختلف الملفات. وهذه المشاغبات تشكل رصيداً جاهزاً من "التجاوزات" يصلح للاستدعاء في أي لحظة بداعي اللوم والمحاسبة من قبل الآخرين. الأزمة الأخيرة وحتى لا ننتقص من حجمها وتداعياتها، شكلت نقلة نوعية في مستوى حدة التخاطب بين دول الخليج. وأّقحم فيها سواء بقصد أو بغير قصد إشارات صريحة لتناقضات جرت العادة على النأي بها عن التداول العلني، كالخلافات في داخل الأسر الخليجية الحاكمة، والروابط غير الرسمية والتحالفات الخفية التي تربط بين أعضاء من أسرة بعناصر من أُسر أخرى. كذلك فقد جرت الاستعانة والاستقواء الصريح في هذه الواقعة بأطراف من خارج البيت الخليجي لحسم تناقضات داخلية فيه. وأيا كان موعد تهدئة الأجواء وعقد المصالحة المتوقعة بين الفرقاء فإن الجرح الذي تسببت به هذه الأزمة سيخلف ندوباً أبدية سترسم معالم شكل جديد للعلاقات داخل مجلس التعاون الخليجي. إلا أن هذا لا ينفي أن أي صدام سياسي بين هذه الأطراف ومهما احتدت اللغة التي تشحنه وعلا موقع من يتحدث بها، لن يغير من حقيقة أن هذه الأزمة وما شابهها غير كفيلة بإعادة رسم خارطة موازين قوى جديدة في المنطقة التي ينشط بها أطرافها. تحديداً أن فرضية الخروج عن منظومة الضبط الأمريكية لحركتهم غير واردة لدى أي منهم. ومنظومة الضبط المقصودة هنا تتجاوز شبكة العلاقات القائمة بين أنظمة الخليج والإدارات الأمريكية المتعاقبة ومحدداتها، بل هي تلك المعقودة بين أركان الأسر الخليجية الحاكمة ومراكز القوى واللوبيات الكبرى التي تشكل عماد الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي نسجها أعضاء هذه الأسر على مدى عقود من التحالف الوثيق بينهم وبين الأمريكيين. كما أن أي تناقضات تقع بين دول الخليج سيحد من تفاقم مفاعيلها التهديد الإيراني الذي تستشعره هذه الدول، حيث يبقى العداء الذي تناصبه مجتمعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بمثابة جامع لها في مواجهتها، وأي فرضيات جرى تداولها في الأيام الأخيرة تتحدث عن انتقال مفترض لأحد الأطراف الخليجية إلى الضفة الإيرانية كرد فعل على الأزمة، تدحضه حقائق ومقتضيات المحددات التي تضعها أمريكا والغرب على مساحات الحركة المسموح بها لهذه الدول. وإذا كان من الواضح حتى هذه اللحظة بأن قطر تتجنب مجاراة نبرة التصعيد في لغة خصومها خلال هذه الأزمة، وتبدي استعداداً للتجاوب مع دعوات رأب الصدع التي بادرت دولة الكويت لإطلاقها، فعلى المقلب الآخر بدأت تتضح ملامح نوايا وغايات فريق السعودية والإمارات أقلّه الآنية من افتعال الأزمة، والتي تستهدف حث الولايات المتحدة الأمريكية لنقل "قاعدة العديد" من قطر إلى مكان آخر، الأرجح أنه الإمارات، وبمعزل عن مدى واقعية هذه الرغبة وتوافر ممكناتها، فإنها كفيلة بالإفصاح عن المحرك الرئيسي للنزاعات بين دول الخليج، والقائم في جوهره على تنافس التحالفات الخفية بين عناصر الأسر الحاكمة لحسم مركزية السيطرة والقرار لصالح تحالف واحد منها، يرى أنه بات الأجدر بالوكالة الحصرية للسياسات الدولية في الإقليم وتمثيلها سياسياً وأمنياً وعسكرياً واقتصادياً وبوضع مقدراتها وأقدارها في يده.

]]>
1884 0 0 0
<![CDATA[Gulf Relations: A whirlwind in a cup shaken by Trump in Riyadh]]> https://gulfhouse.org/posts/1889/ Thu, 01 Jun 2017 07:31:37 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1889 The sudden and unprecedented political and media escalation that erupted between the different states within the Gulf Cooperation Council (GCC) caused by statements attributed to the Emir of Qatar – the validity of such statements has been denied - has been considered offensive to the neighboring countries and contributing to strengthening and widening their contradictions. This can be attributed to being one of the symptoms of discharging the surplus of excessive enthusiasm, while such discharge channels are still vague, and a strong sense of confusion left by the visit of US President Donald Trump to Riyadh, and the series of summits he held there.

It is true that several parties have talked about the violent media and political attack launched by Saudi Arabia, the UAE and Egypt against Qatar and its Emir Sheikh Tamim Bin Hamad, and through its form and substance it gave the impression that it was an “organized” campaign that had been coordinated in advance by the parties involved, who, during the last days prior to the crisis, included signs of an anticipated escalation in the air and paved well the way for it, both in terms of their provocative content regarding Qatar and its political behavior in the region, which was broadcasted by media linked to the UAE, Egypt and Saudi Arabia, or in terms of the details that accompanied the faint participation of the Emir at the summit that brought together the American President and the regional leaders in Saudi Arabia, details that some saw as lacking real meaning, which gave the Emir’s traditional adversaries the chance to publicly banish his country, as witnessed in the speech of Egyptian President Abdul Fattah al-Sisi, where it was understood that Qatar was being referred to when speaking of the need to counter the states that are sponsoring terrorism.

However, all of this is not sufficient to isolate this crisis from the repercussions of the Riyadh summit, which, although it brought on the ones who celebrated it a high degree of euphoria and sharpened their momentum, especially the Saudi host, attempting to identify the summit’s practical outputs remains a task that require to hold back and reflect, especially that we can’t identify any specific data which suggests that considerable changes will occur in the behavior of the conflicting parties in the region, and goes beyond the repetitive rhetoric statements issued by the summit participants. It may well be that the attack carried on by Saudi Arabia and its company against Qatar and its Emir is nothing more than a forced, and perhaps unconscious, discharge of the excessive enthusiasm that resulted from the “Carnival-like” summit. Nonetheless, the Gulf’s and the Arab Nations’ political and media bullying on Qatar is in itself not expensive, and in turn Qatar’s turbulent behavior against the arrangements of the “Older Sisters” nations is a permanent characteristic of its political actions in various areas. Such turbulent behavior constitutes a big ledger of "violations" that can be invoked by others at any moment for blame and accountability.

Concerning the recent crisis, and so we do not overlook its size and repercussions, it has represented a considerable shift in the level of intensity of communication between the Gulf states. And explicit references were intentionally or unintentionally wringed in it, showing contradictions that have traditionally been avoided publicly, such as conflicts within the ruling families in the Gulf, as well as informal ties and hidden alliances that bind certain members of different rulings families with each other. This crisis has also been used with explicit arrogance by parties from outside the Gulf ruling houses to resolve internal contradictions in them.

Nevertheless, no matter when calming the atmosphere and the anticipated reconciliation between the parties is expected to happen, the wound caused by this crisis will leave eternal scars that will draw a new form of relations within the GCC. However, this does not negate the fact that any political clash between these parties, no matter how harsh is the language used and how superior is the person speaking this language, will not change the fact that this crisis and other similar crises will not be efficient in drawing a new map of the balance of power in the region where these parties are active. Specifically, it is out of question for any of these parties to move away from the American control system. What we mean by control system here goes beyond the network of relations between the Gulf regimes and the successive US administrations and what determines them, it is actually the intertwined network between the cadres of the ruling families in the Gulf and the major centers of power and lobbies that form the government’s deep backbone in the United States of America. Such network has been established by members of these ruling families throughout decades of tight alliances between them and the Americans. Moreover, any contradictions between the Gulf states will have their aggravated effects limited by the Iranian threat felt by these countries, where they collectively remain unified by their hostility towards the Islamic Republic of Iran, and any hypotheses circulated in recent days implying a shift by one of the Gulf parties to support Iran as a response to the crisis, are refuted by the facts and the specific requirements set by America and the West on the degrees of movement allowed for these countries.

And although it is clear until now that Qatar is avoiding keeping up with the tone of escalation found in the language of its adversaries during this crisis, and is willing to respond to the calls initiated by the State of Kuwait to heal the rift, on the other side the intentions of the Saudi-UAE team are becoming clearer, at least at the very moment, showing that their goal is to fabricate the crisis, which aims to urge the United States to move the "Al-Udeid Air Base" from Qatar to another place, most likely the UAE, regardless of how realistic and possible this is, it is in fact able to disclose the main driver of disputes between the Gulf states, which is at the core based on the hidden rivalry of alliances between members of the ruling families to establish centralized control and decision-making in favor of one of these alliances, an alliance that believes that it is better to act as the exclusive agent to the international policies in the region and represent the region in terms of politics, security, military and economy and have the region’s ability and destiny in its own hands.

]]>
1889 0 0 0
<![CDATA[إلغاء نظام الولاية في السعودية: انتصرت الـ"حرة" مؤقتاً]]> https://gulfhouse.org/posts/1892/ Sat, 03 Jun 2017 09:07:48 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1892 هل يعتبر أمر الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لجميع الهيئات الحكومية والخاصة السعودية بتقديم الخدمات للنساء دون اشتراط موافقة ولي الأمر انتصاراً للحملات المطالبة بإلغاء نظام الولاية على المرأة في السعودية؟

القرار صدر مشروطاً بأن الإلغاء لا يشمل الحالات التي تنص عليها القوانين والشّرع. وفي انتظار مهلة الثلاثة أشهر التي منحت للهيئات الحكومية لتقديم قائمة الإجراءات التي تستوجب موافقة ولي الأمر فإن الباب يبقى مفتوحاً أمام التأويلات، ففي الوقت الذي يؤكّد فيه البعض أن الأمر لا يشمل الموافقة على سفر المرأة إلى الخارج واستصدار جواز السفر والزواج، يقصر البعض الآخر الحاجة إلى موافقة ولي الأمر بما يقرّه الشّرع بمعنى أن الزواج وحده يتطلب موافقة ولي الأمر.

وفي صورة كان رأي الشقّ الثاني صائباً فستكون بالفعل انعطافة هامة وثورة على الأعراف والممارسات التي تكرّس دونية المرأة في المجتمع السعودي، كما أنها ستكون خطوة في طريق تمكين المرأة السعودية.

ومع ذلك وأيّاً كانت مخرجات مهلة الأشهر الثلاثة فإن سّعوديات اعتبرن أن الأمر الملكي الذي أصدره الملك سلمان في الـ17 من شهر مايو2017 انتصاراً من "الحرة" على "الدرة". وهما بالمناسبة أبرز طرفي النّزاع في هذه القضية، معسكران من السعوديات  تطالب فيه "الحرة" بإلغاء نظام الولاية الذي تعتبره تمييزاً وتعسفاً يحول دونها وممارسة حياتها بصفة طبيعية. وفي المقابل تقف بعض السعوديات ممن أطلقن على أنفسهن صفة "الدرة" في الجهة المقابلة معتبرات أن نظام الولاية لا يعدو أن يكون أسلوباً يضعها موضع اللؤلؤة المصانة التي يقوم الرجل بأمورها الحياتية.

يعدّ نظام الولاية في السعودية عائقاً أمام تمتّع المرأة بحقوقها وممارسة حياتها بصفة طبيعية، بل إن الغلوّ في تطبيق هذا النظام وصل إلى درجة مهينة، إذ يولّى الابن على أمه أو الأخ الأصغر على أخته الكبرى في صورة غياب الزوج أو الأب أو الأخ. ويتعيّن على المرأة تقديم تصريح من وليّ الأمر إلى الجهات المختصّة للحصول على الخدمات سواء كان السفر أو الزواج أو الاستئجار أو الخدمات الصحية وغيرها من الخدمات.

على أنّ طلب تصريح ولي الأمر لخروج المرأة من السجن يعدّ أحد أكثر المشاكل التي نتجت عن تطبيق هذا النظام، ذلك أن عدداً كبيراً من المسجونات يجبرن على الإقامة مدّة إضافية في السّجن، فقط لأنه يمنع إخلاء سبيلهن من دون تصريح من ولي الأمر، وكأنّ ولي الأمر يوقع عليها عقوبة إضافية وفق أحكامه الخاصّة.

وفي واقع الأمر يبرز نظام الولاية في السعودية كنوع من التآمر بين الجهات الخدماتية وبين الأهالي، إذ تطوّرت الممارسات إلى حدّ تطبيقه في كل المجالات مثل الموافقة على العمل أو الحصول على خدمات صحّية وهي من الحقوق الأساسية للإنسان لا فقط المرأة، الشيء الذي زاد في التّضييق على حرية المرأة في المملكة.

ولذلك اعتبر توجّه الأمر الملكي بعدم حرمان النّساء من الخدمات الحكومية في غياب موافقة ولي الأمر، فرصة هامة لاجتثاث هذه الممارسات التعسّفية في حق المرأة التي تحول دونها ودون ممارسة دور فاعل داخل المجتمع السعودي.

إلا أنّه من الضروري التّنبيه إلى أن الإشكال الأساسي في نظام الولاية في السعودية يكمن في الاجتهادات الخاصة، فمثلاً لا يوجد نصّ قانوني يطالب بموافقة ولي الأمر حتى تتمتّع المرأة بالخدمات الصّحية سواء في المستشفيات العامة أو الخاصة لكن الأنظمة الداخلية لبعض المستشفيات تطالب بهذه الموافقة. كما أنّ الحكومة لا تطالب بإذن ولي الأمر على عمل المرأة لكنها في الوقت ذاته لا تفرض عقوبات على أصحاب العمل الذين يطلبون هذا الإذن.

ولذلك فإن الحرب الحقيقية في هذه القضية لا تتوجّه إلى القوانين بقدر ما تتوجّه إلى الاجتهادات الخاصة التي تغالي في تشديد الخناق على المرأة. وعليه فإن السلطات السعودية مدعوّة إلى إقرار عقوبات ضدّ كل من يخالف القواعد القانونية.

وللإشارة فإن القضاء على مثل هذه الممارسات المجحفة بحق المرأة السعودية والتي تتخفى خلف "ولاية الأمر"، يعدّ إجراءاً ضرورياً ينسجم مع ما جاء في رؤية 2030 والتي أكّدت على ضرورة دعم المرأة السعودية باعتبارها أحد العناصر المهمة من أجل بناء الوطن، حيث تشكل 50% من إجمالي مخرجات التعليم الجامعي. كما أنّه يهدم أهم حاجز في تنفيذ ما جاء في الرؤية المستقبلية للمملكة من رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22% إلى 30%.

وفي واقع الحال، لابدّ من الإقرار بأن صعوبات التّنفيذ على أرض الواقع، بالنّظر إلى طبيعة المجتمع السعودي الذي تتحكم به مؤسسة دينية متشددة، تهدّد تطبيق هذا القرار . وعليه، فإن الخطوات المحدودة في الإصلاح والتي قد تستهدف نظام الولاية في جوانب دون أخرى وعدم إقرار عقوبات صارمة للمخالفين والاستمرار في التغاضي عن مثل هذه الممارسات، لن ينتج عنه سوى استمرار انتهاك حق المرأة السعودية.

انتصار الـ"حرة" مازال رهين جدّية الحكومة في التنفيذ على أرض الواقع ومدى قدرتها على مواجهة أو ربما احتواء مؤسسة دينية متشددة لم تصدر حتى الآن موقفاً مناهضاً للتوجهات الملكية الجديدة.

]]>
1892 0 0 0
<![CDATA[النزاع الخليجي يكشف هشاشة وحدته الاقتصادية]]> https://gulfhouse.org/posts/1897/ Mon, 12 Jun 2017 21:02:58 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1897 تصاعدت حدة الخلاف الخليجي بشكل كبير من تلاسن واتهامات إعلامية إلى خطوات من شأنها أن تهدم قواعد الوحدة الخليجية، مثل منع وصول السلع الغذائية إلى قطر من قبل السعودية والإمارات، ووضع قيود على حركة الأفراد ورؤوس الأموال، ومنع خطوط الملاحة الجوية للوصول إلى قطر لكافة خطوط الطيران عبر الأجواء السعودية والإماراتية والبحرينية، أو سحب السفراء، وإغلاق السفارات، وثمة مخاوف من تصاعد حدة النزاع إلى استخدام السلاح. استعانت قطر بقوات تركية على أراضيها، كما أبرمت صفقة لاستيراد طائرات أمريكية (F15) بقيمة 20 مليار دولار، ولازالت الأزمة غير واضحة المعالم، وإن كانت المساعي الدبلوماسية لم تتوقف، لكبح جماح الاحتقان من أن يصل إلى نزاع مسلح. والخلاف بين دول الخليج ليس بجديد، وفي السابق كانت الخلافات تنتهي بمشاورات بينية كما حدث عام 2014، حيث استجابت قطر للشروط السعودية بإغلاق بعض النوافذ الإعلامية، وترحيل بعض المعارضين المصريين، لكن هذه المرة استدعت السعودية والإمارات دولاً عربية أخرى مثل مصر والأردن لفرض حصارها على قطر الذي اتخذ مظاهر اقتصادية وحرب إعلامية حتى الآن. ومن ذي قبل وقع خلاف سعودي إماراتي حول مقر البنك المركزي الخليجي، وكان ذلك الخلاف سبباً لتجميد البنك، كما تفردت سلطنة عمان في عام 2006 بإبرام اتفاق للتجارة الحرة مع أمريكا لتخالف شروط الوحدة الاقتصادية الخليجية، ولتضرب خطوة السوق الخليجية المشتركة في مقتل. لكن كل هذه المظاهر للخلاف الخليجي لم تستدع ذلك التحالف لفرض حصار اقتصادي كامل كما حدث مؤخراً مع قطر، من منع تبادل السلع أو استدعاء الأفراد للعودة لبلدانهم من قطر، أو مطالبة القطريين بمغادرة الإمارات والسعودية والبحرين. وبلا شك فإن وقوع هذه الأزمة عكس هشاشة الوحدة الخليجية في جوانب متعددة، سواء على الصعيد السياسي أو الأمني أو الاقتصادي، وفي هذه السطور نشير إلى مظاهر هشاشة الوحدة الاقتصادية لمجلس التعاون الخليجي، بل وإمكانية انهياره أو بقائه بلا دور مؤثر، نتيجة لما أسفرت عنه الاصطفافات من تداعيات ونتائج. مظاهر هشاشة الوحدة الاقتصادية المفترض أن يفضي مشروع الوحدة الاقتصادية الذي بدء مع نشأة مجلس التعاون الخليجي منذ ثلاثة عقود ونصف إلى وجود مصالح مشتركة، وتشابكات اقتصادية تحول دون وجود نزاع حول مسائل سياسية، حيث تغلب المصالح الاقتصادية على الصراع السياسي، فيتم التفاوض حول قضاياها وتهمش الخلافات السياسية، ولكن الواقع عكس عدم وجود مصالح اقتصادية معتبرة يمكنها أن تكون حائل دون وصول الأمور لما آلت إليه مؤخراً بين الدول الخليجية وبعضها بعضاً، ومن مظاهر غياب المصالح الاقتصادية ما يلي: - أن حجم التجارة البينية لقطر مع دول مجلس التعاون الخليجي غير مؤثر في تجارتها الخارجية، فهو لا يزيد عن 6% من حجم صادرات قطر الخارجية، و12% من حجم وارداتها، هذا من حيث القيمة، أما من حيث النوع، فالسلع التي تمثل هيكل التبادل التجاري لا تعكس تفرداً خليجياً من حيث التكنولوجيا أو السعر، فالأمور محصورة في مجموعة من السلع الغذائية والمواد الخام، والسلع المصنعة في إطار الصناعات التقليدية، ويعتبر الغاز الطبيعي عماد الصادرات القطرية لدول الخليج، وبخاصة السعودية والإمارات. - أن مجلس التعاون الخليجي على الرغم من أنه يضم 6 دول فقط، لم يكن على قلب رجل واحد في موقفه مع قطر، فخرجت الكويت وسلطنة عمان عن مشروع الحصار الذي تفرضه السعودية والإمارات والبحرين على قطر. وفي حين سعت الكويت لإنهاء الأزمة عبر المساعي الدبلوماسية، فتحت سلطنة عمان موانئها لدخول السلع من كافة دول العالم إلى قطر. وبالتالي يمكننا القول بأن مجلس التعاون الخليجي شهد حالة من الانقسام بشأن فرض الحصار الاقتصادي على قطر، وهو ما يعرض مستقبل المجلس لخطر التجميد، أو عدم تحقيق خطوات يمكن اعتبارها إضافة لما تم بعد اعتماد السوق الخليجية المشتركة في عام 2005. ومن أقرب الشواهد على المخاوف حول مستقبل مجلس التعاون الخليجي، رفض قطر لاستئناف السعودية بإمدادها ببعض شاحنات السلع الغذائية. - في الوقت الذي استطاعت فيه قطر الحصول على بدائل للسلع المستوردة من السعودية والإمارات (تستحوذ السعودية والإمارات على نحو 80% من التبادل التجاري لقطر مع دول الخليج) لم تلجأ إلى تفعيل بعض أوراق الضغط التي تمتلكها ضد الإمارات على وجه التحديد، وهي وقف إمدادات الغاز الطبيعي. وبلا شك أن تقليص حجم التجارة البينية لدول مجلس التعاون الخليجي وكذلك باقي التعاملات الاقتصادية يدلل على تهميش دور مجلس التعاون الخليجي خلال المرحلة المقبلة، فالمفترض أن التجارب التكاملية تفضي إلى مزيد من الاندماج الاقتصادي، وليس الحصار والمقاطعة، فالاتحاد الأوروبي على سبيل المثال تمثل التجارة البينية لدوله نحو 65% من تجارته الخارجية مع العالم. إهدار الموارد لا يمكن تسمية ما يتم في إطار النزاع الخليجي بأقل من أنه تفنن في إهدار الموارد الاقتصادية والمالية لدول الخليج، والدول الأخرى التي ساندت السعودية والإمارات، فالخطوط الجوية القطرية ستتحمل خسائر نتيجة عدم استخدامها المجال الجوي لكل من الإمارات والسعودية حيث يطول وقت الرحلات للضعف، وهو ما يعني مزيداً من التكاليف الاقتصادية، كما أن صفقة الطائرات التي أبرمتها قطر مع أمريكا بنحو 20 مليار دولار، لم تكن لتوقع لولا الحصار الخليجي. ومن جانب آخر فإن الشركات المعنية بالتجارة مع قطر في كل من السعودية والإمارات، أصيبت بخسائر كبيرة، حيث إنها لم توف بالتزاماتها وتوفير السلع في الأوقات وبالكميات المتفق عليها، وثمة قطاعات أخرى متضررة في السعودية والإمارات وقطر والبحرين، مثل قطاعات النقل والشحن والتأمين والسياحة والبنوك. وكان الأولى أن تحافظ دول الخليج على مواردها المالية المتراجعة منذ أزمة انهيار أسعار النفط التي حلت في منتصف عام 2014. ووسط هذه الأجواء، تم توظيف وسائل الإعلام المملوكة لتلك الدول أو التي تمولها عبر الأبواب الخلفية، وكذلك ما أعلن من توظيف فرق اختراق المؤسسات وحسابات الأفراد إلكترونياً، وهو عبء إضافي، سوف تستفيد منه جهات معينة لتستنزف المقدرات المالية للدول المشاركة في هذا النزاع. فرصة تركيا وإيران رد الفعل السريع لتخفيف الحصار الاقتصادي عن قطر من قبل تركيا وإيران، أضعف الخطة الإماراتية السعودية وباقي الدول المشاركة في فرض الحصار على قطر، حيث امتد الجسر الجوى من تركيا وإيران ليمد قطر باحتياجاتها من الغذاء وباقي السلع التي كانت تستوردها من السعودية والإمارات. وبلا شك فإن الخطوة التي أقدمت عليها كل من تركيا وإيران بشأن تقديم احتياجات قطر من الغذاء وباقي السلع لن تكون وقتية، ولكن نعتقد أنها ستمثل إستراتيجية لقطر في تجارتها الخارجية، حيث أن الدوحة لدغت من جحر الرياض مرتين في أقل من ثلاث سنوات عبر منع وصول السلع الغذائية من السعودية لقطر. وقد يكون اعتماد قطر في الأجل الطويل على تركيا وإيران مدخلاً لتقليل نفقات النقل وباقي النفقات لاستدامة العقود. وبذلك ستفقد السعودية والإمارات تجارتها مع قطر، بل والعديد من العلاقات الاقتصادية الأخرى.

]]>
1897 0 0 0
<![CDATA[قطر: الواردات مضمونة حتى 158 شهراً]]> https://gulfhouse.org/posts/1908/ Wed, 14 Jun 2017 19:14:29 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1908 قررت الإمارات والبحرين والسعودية ومصر قطع علاقاتها الدبلوماسية والتجارية والمالية وإغلاق جميع منافذها البرية والبحرية والجوية مع قطر. للتصدي لهذه المقاطعة الإقليمية الشاملة والخطيرة تمتلك الدوحة عدة وسائل أهمها الاحتياطي النقدي. المقاطعة ضد قطر إقليمية وليست دولية لأنها لم تصدر عن مجلس الأمن. وبالتالي فهي تختلف عن الحصار ضد العراق (1990-2003) الذي فرضه مجلس الأمن تنفيذاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. الحصار ضد قطر يشبه العقوبات الأوروبية والأمريكية ضد إيران (قبل 2015). مؤسسة "ستاندارد أند بورز" خفضت التصنيف الائتماني لقطر. وترى أن الحصار سوف يمارس ضغطاً على الريال القطري الأمر الذي يفضي إلى تدهور قيمته التعادلية. في حين لا يزال صندوق النقد الدولي يلتزم الصمت، فهو ينتظر رؤية الصورة بوضوح. أما وسائل الإعلام، خاصة الخليجية، فقد سارعت في استشارة "المحللين" منذ اللحظات الأولى لقرار المقاطعة. اختلطت الأوراق السياسية بالقراءات الاقتصادية فبرزت مواقف تعتمد على الأهواء والولاء لا على الدراسات والمؤشرات. قالوا إن الحصار سيقود إلى تدمير الاقتصاد القطري. ويرى آخرون أنه لن يؤذي قطر بل من فَرَضه. والواقع أن العقوبات ضد دولة ما بل وحتى التهديدات باتخاذها لابد وأن تؤثر على ماليتها واقتصادها. وهذه بديهية. لكن درجة التأثير تتوقف على ثلاثة عوامل رئيسة: طبيعة العقوبات وشمولها، وحجم المبادلات التجارية والاستثمارية بين الدول ذات العلاقة، وقدرة البلد الخاضع للعقوبات على تحمل الضغوط المالية. تتسم المبادلات التجارية القطرية الخليجية بضعفها بسبب الطبيعة الريعية. ففي عام 2015 بلغت صادرات قطر إلى دول مجلس التعاون 5.8 مليارات دولار أي 7.6% من مجموع الصادرات القطرية. أما وارداتها منها فتبلغ 5 مليارات دولار أي 15.9% من مجموع الواردات القطرية. وبكيفية عامة تشكل دول المجلس 9.9% من التجارة الخارجية القطرية. وتحتل الإمارات المرتبة العربية والخليجية الأولى في الصادرات القطرية التي تتمثل بنحو ملياري قدم مكعب من الغاز الطبيعي. ويغطي الغاز القطري حوالي ثلث احتياجات الإمارات من الغاز الذي يستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية. ينقل الغاز القطري إلى الإمارات بواسطة أنبوب دولفين البحري. ولغاية كتابة هذه السطور لا تزال الإمدادات القطرية للإمارات مستمرة عبر هذا الأنبوب. وتجري الاستعدادات من الجانب الإماراتي للاستغناء عن الغاز القطري ومن الجانب القطري لتعويض الخسائر بإيجاد أسواق بديلة.

هبوط احتياطي البنك المركزي تملك قطر احتياطياً نقدياً لدى مصرفها المركزي قدره 33.5 مليار دولار (بداية السنة الحالية 2017). ويتكون من سندات أجنبية بمبلغ 20.8 مليار دولار، وأرصدة مودعة في مصارف أجنبية قدرها 11.8 مليار دولار. والباقي ودائع لدى صندوق النقد الدولي وسبائك ذهبية. يتجه هذا الاحتياطي نحو الهبوط المستمر بسبب عجز ميزان المدفوعات. ويلاحظ كذلك تراجع الاحتياطي النقدي لغالبية الدول النفطية خاصة الخليجية ولكن لأسباب مختلفة. وعلى إثر الحصار سيسجل الاحتياطي النقدي القطري هبوطاً أشد لعدة أسباب: السبب الأول ارتفاع الواردات الغذائية نتيجة تهافت الأفراد على تخزين المواد الغذائية. والسبب الثاني ارتفاع كلفة النقل. إذ سيتم نقل المواد عن طريق الجو أو البحر عبر تركيا وإيران وعمان بعد أن كانت هذه المواد تنقل في الشاحنات ولمسافات قصيرة عبر الحدود مع السعودية. والسبب الثالث تبديل العملة. تشهد الفترة الحالية طلباً مرتفعاً للعملات الأجنبية خاصة الدولار واليورو خشية هبوط أسعار صرف الريال من جهة وتوقف المصارف عن الدفع من جهة أخرى. والسبب الرابع هروب رؤوس أموال خليجية وأجنبية وكذلك قطرية. ستقود هذه الأسباب إلى الضغط الشديد على المدفوعات في حساب العمليات الرأسمالية الذي يعاني أساساً من عجز قدره 70 مليار دولار. عندئذ يهبط بالضرورة الاحتياطي النقدي. الأمر الذي يؤثر على القدرة المالية للبلد وعلى القيمة التعادلية للريال. ولكن هذا التأثير محدود لأن الحجم الفعلي للاحتياطي النقدي القطري لا يتوقف عند البنك المركزي.

الاستثمارات الخارجية جزء من الاحتياطي النقدي يستثمر القسط الأكبر من الأموال القطرية من قبل صندوقها السيادي: جهاز قطر للاستثمار. ويحتل هذا الصندوق المرتبة العالمية الرابعة عشرة حيث بلغ رأسماله 335 مليار دولار في منتصف عام 2016. وهو على عكس احتياطي المصرف المركزي يتجه نحو الارتفاع حيث بلغ 256 مليار دولار في منتصف عام 2015. أي ارتفع خلال سنة واحدة بنسبة 30.8%. في حين هبط خلال هذه الفترة رأسمال كل من صندوق أبوظبي وصندوق "ساما" السعودي وصندوق "سيف" الصيني والصندوق الكوري. كما سجلت صناديق أخرى ركوداً واضحاً. وعلى هذا الأساس فإن هبوط الاحتياطي الرسمي لمصرف قطر المركزي نجم بالدرجة الأولى عن عجز حساب العمليات الرأسمالية. ويتأتى هذا العجز من زيادة رأسمال جهاز قطر للاستثمار. في حين أن هبوط الاحتياطي النقدي في غالبية الدول النفطية كان بسبب السحب لتمويل عجز الميزانية العامة. إن زيادة رأسمال هذا الجهاز يعني بطبيعة الحال تحسن واضح في الاستثمارات الخارجية القطرية. ففي عام 2016 بلغت الاستثمارات القطرية في روسيا 10.7 مليارات دولار. وبذلك يحتل هذا البلد المرتبة الأولى في الاستثمارات القطرية. ومن بين العمليات الكبرى شراء حصة في شركة النفط الروسية العملاقة "روسنفت" بموجب برنامج الخصخصة. وبذلك أسهمت قطر مساهمة فاعلة في دعم الاقتصاد الروسي الذي يعاني من عدة مشاكل مالية. وتسجل بريطانيا المرتبة الثانية بمبلغ 6.6 مليارات دولار. كما تسهم قطر في البنية التحتية الأمريكية حسب الخطة التي وضعها الرئيس الحالي. وستبلغ الاعتمادات القطرية في الولايات المتحدة 35 مليار دولار للفترة بين 2016 و 2021. لا يجوز إذاً الاقتصار على حركات الاحتياطي النقدي لمصرف قطر المركزي لبيان الوضع المالي للبلد. بل يتعين التعرف على كيفية توظيف هذا الاحتياطي. كما يشمل هذا الاحتياطي ما لدى المصرف و ما لدى الجهاز. وتجدر الإشارة إلى أن رأسمال الصندوق السيادي السعودي "ساما" هو في الواقع الاحتياطي النقدي لمؤسسة النقد العربي السعودي وهو الاسم الذي تطلقه السعودية على مصرفها المركزي. وعلى هذا الأساس فإن الاحتياطيات الرسمية الحقيقية لقطر تبلغ 368 مليار دولار (حاصل جمع احتياطي المصرف المركزي ورأسمال جهاز قطر للاستثمار). ولما كانت الواردات السلعية للبلد 28 مليار دولار في السنة فإن مبلغ الاحتياطي النقدي يغطي الواردات لمدة 158 شهراً وهي من أعلى المعدلات في العالم. إن استنتاجنا هذا يختلف تماماً عن الإحصاءات الواردة في الجدول (5/9) من التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2016 الذي يذكر أن المدة في قطر 15 شهراً مقابل 47 شهراً في السعودية. والواقع أن طريقة هذا الحساب غير منطقية. فهي تدخل رأسمال "ساما" في الاحتياطي السعودي وهذا صحيح. وتخرج رأسمال جهاز قطر للاستثمار من الاحتياطي القطري وهذا خطأ. علماً بأن هذا التقرير الصادر عن المؤسسات الاقتصادية لجامعة الدول العربية يعتمد على البيانات التي ترده من الحكومات المعنية. إن حجم الاحتياطي النقدي القطري بهذا المعنى بلغ درجة من الأهمية بحيث بات يعادل ضعف الاحتياطي النقدي للعراق والأردن ولبنان ومصر والمغرب مجتمعين. علماً بأن عدد سكان هذه الأقطار الخمسة يتجاوز 170 مليون نسمة في حين يقل عدد نفوس قطر عن ثلاثة ملايين نسمة. إن حصة الفرد في قطر من الاحتياطي النقدي تساوي 148 ألف دولار مقابل 1436 دولاراً في العراق و 180 دولاراً في مصر. وحصة الفرد في قطر تعادل 51 مرة حصة الفرد في الصين التي تملك أكبر احتياطي نقدي في العالم. إن تركيب الاحتياطي النقدي لقطر وكذلك السعودية والإمارات والكويت يختلف تماماً عن تركيب مثيله في دول أخرى كالعراق ومصر وإيران. المجموعة الأولى تملك صناديق سيادية تحتل أعلى المراكز في العالم. في حين لا توجد لدى المجموعة الثانية مثل هذه الصناديق. وبالتالي فإن هبوط الاحتياطي لدى مصرف قطر المركزي ليس له نفس مدلول هبوط الاحتياطي النقدي في دول أخرى لا تملك صناديق سيادية. سوف لن يؤثر الحصار الخليجي ضد قطر تأثيراً يستحق الذكر على عمليات جهاز قطر للاستثمار. لأن العمليات الخارجية لهذا الصندوق تعتمد على دول غير خليجية كما ذكرنا. ولكن قد تتخذ السلطات القطرية إجراءات تفضي إلى تأجيل بعض استثماراتها الخارجية ريثما تصبح الرؤية واضحة حول التداعيات الفعلية للحصار على الحالة الاقتصادية والمالية والنقدية للبلد. وقد تؤثر سلبياً هذه الإجراءات على رأسمال صندوقها السيادي. ولكنها إجراءات مؤقتة. يتعين عدم الاستهانة بخطورة الحصار الإقليمي ضد قطر. ومن المقاطعة الغذائية التي تدخل في الاعتبارات الإنسانية. ومن تدهور العلاقات المتينة التي تربط دول مجلس التعاون الجارة. ومن مستقبل غير زاهر للعلاقات التجارية والمالية والنقدية الخليجية.

* مصدر الصورة http://www.asergeev.com

]]>
1908 0 0 0
<![CDATA[ No end in sight: The Qatar–GCC feud]]> https://gulfhouse.org/posts/1910/ Thu, 15 Jun 2017 21:02:44 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1910 I have been asked several times "when do you think the Qatar-GCC feud will end?" To which I can only answer "how long is a piece of string?"

Qatar has a long history of being the contrarian within the GCC. Some experts trace it back to border disputes that began in the early seventies and bubbled along until the late nineties.

Others argue that the turning point began in 1995 with a bloodless coup that saw the current emir's father overthrow his father. The ungrateful son and new Emir Hamad launched a huge economic expansionist programme funded on wealth generated by natural gas. The Saudis who had long held ascendancy thanks to oil wealth, now found a new, bold and brash kid on the hydrocarbons block. And they didn't much like it.

The emergence of Al Jazeera as a powerful Middle East and then global voice gave the Qataris a vehicle with which to regularly annoy the Saudis and the Emiratis culminating in Al Jazeera Arabic's wholehearted (and unbalanced) support for the Muslim Brotherhood in Egypt and elsewhere.

The alignment of Qatar behind the brotherhood and other Islamist movements during and after the Arab Spring, underscored by their hearty endorsement of Mohammed Morsi, the Muslim Brothers' successful candidate in Egypt's first full and fair presidential election, upped the ante yet again.

As did their ambitious foreign relations efforts. Doha was home to Hamas and the Taliban, a comfortable home for Islamists of varying hues, all present and accounted for as part of a massive initiative to show Qatar as a port of reconciliation.

In 2014 Saudi Arabia engineered a diplomatic rupture that put the young and untried Qatari emir Tamim into an uncomfortable position. Tamim had taken over following his father Hamad's abdication in 2013.

The emir of Kuwait, Sheikh Sabah al Sabah, played the heroic role of peacemaker and relations were restored after a six month break. We will probably never know what the precise terms of the deal were but suffice it to say that Tamim agreed to rein in Al Jazeera, mute his support for the brotherhood and Hamas and toe the GCC line on Iran.

Three years on, and increasingly angry with what they deemed to be the failure of Tamim to deliver on his promises, Saudi Arabia and the UAE unloaded on Qatar in an unprecedented blaze of diplomatic, economic and political fusillades that have left the 37 year old emir and the country he rules dazed and reeling.

The recall of ambassadors, air, sea and land blockades, the expulsion of Qatari diplomats in 48 hours and all other Qatari citizens within two weeks were just the opening shots. And unlike the quiet diplomacy of 2014, this new rupture has been a very public debacle.

Rather than seek dialogue and an end to the feud the Saudis have ratcheted up the pressure. The influential Saudi columnist Abdulrahamen al Rashed writing an op ed in the English language Arab news demanded from Tamim an unconditional surrender or banishment from the GCC.

In the tightly controlled world of Saudi media that sort of message could not have been published without the express agreement of the ruling Al Saud.

Circling in the air, like a falcon poised to plummet on its victim, was the suggestion of a coup that would eliminate Tamim and replace him with a more malleable member of the Qatari ruling family.

And to take the temperature up a just that much higher, little Bahrain - who dance to the tune of its Saudi paymasters - is calling for $26 billion in reparations, claiming that Qatar is behind the unrest that has rocked the island kingdom since 2011. But all along the Bahraini official line has been that it is Iran who is behind the seething anger within the abused Shia majority community. As they say on the street 'go figure.'

Of course this is all of a madness but then madness is running high not just in the Gulf but around the world.

Where will it end? I honestly have no idea beyond the thought that it will all end badly for everyone concerned, everyone that is save Iran.

* Bill Law is a Middle Eastanalyst and a specialist in Gulf affairs. He tweets @billlaw49.

 ** Image source http://www.asergeev.com
]]>
1910 0 0 0
<![CDATA[ردود فعل مجلس التعاون الخليجي وتحولاته بعد هبة الربيع العربي]]> https://gulfhouse.org/posts/1914/ Sat, 17 Jun 2017 18:48:37 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1914 المحلل في قضايا الشرق الأوسط وخبير شؤون الخليج بيل لو يناقش ردود فعل مجلس التعاون الخليجي وتحولاته بعد هبة الربيع العربي ضمن نافذة [#عين_على_الخليج].

هل كبحت حالة الرفاهية في دول الخليج الغنية من التحاق شعوبها بهبة الانتفاضات؟

كيف يمكن تقييم ردود فعل مجلس التعاون الخليجي لهبة الربيع العربي بعد مرور 6 سنوات؟ [الثورة في مصر]

كيف يمكن تقييم ردود فعل مجلس التعاون الخليجي لهبة الربيع العربي بعد مرور 6 سنوات؟ [الثورة في البحرين]

ما هي آثار الربيع العربي على المستويات المحلية في دول مجلس التعاون الخليجي؟ [الحالة السعودية]

ما هي آثار الربيع العربي على المستويات المحلية في دول مجلس التعاون الخليجي؟ [الرد السعودي]

هل أعاد الربيع العربي صياغة العلاقات الخليجية-الأوروبية؟ [القلق بشأن حقوق الإنسان]

هل أعاد الربيع العربي صياغة العلاقات الخليجية-الأوروبية؟ [السياسة البريطانية]

]]>
1914 0 0 0 ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]>
<![CDATA[ The GCC reactions and transformations in the aftermath of Arab Spring]]> https://gulfhouse.org/posts/1936/ Sat, 17 Jun 2017 20:07:38 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1936 As part of the [#Gulf_Observer] tribune, Middle East analyst and Gulf affairs specialist Bill Law discusses the GCC reactions and transformations in the aftermath of Arab Spring.

Did the welfare status hold the people in rich Gulf states from joining the uprisings?

How are the GCC responses to the Arab Spring examined after 6 years? [Revolution in Egypt]

How are the GCC responses to the Arab Spring examined after 6 years? [Revolution in Bahrain]

What are the implications of the Arab Spring on the domestic levels of Saudi Arabia?

What are the implications of the Arab Spring on the GCC? [The Saudi response]

Did the Arab Spring reshape the GCC-EU relations? [The Human Rights concern]

Did the Arab Spring reshape the GCC-EU relations? [The British Policy]

]]>
1936 0 0 0 ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]>
<![CDATA[تيران.. حصان طروادة إسرائيلي]]> https://gulfhouse.org/posts/1951/ Sun, 18 Jun 2017 20:40:24 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1951 تيران وصنافير، جزيرتان تقعان في عنق خليج العقبة الذي يربطها بالبحر الأحمر. قبل عام واحد لم يكن أغلب المصريين ولا حتى العرب يعلم شيئا عنهما، لكنهما أصبحتا منذ عام قلب الحدث السياسي بعد أن أعلنت القاهرة في الثامن من شهر أبريل 2016 عن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية وهي ذاتها الاتفاقية التي كشفت اعتراف أعلى سلطة في مصر بملكية الجزيريتين للسعودية. الشعب المغيب بوغت بهذه الإتفاقية مما أدى إلى تحركات معارضة، رفع على إثرها عدد من المحامين المصريين دعوى قضائية حكم فيها مجلس الدولة بإلغاء هذه الاتفاقية في 16 يناير 2017 إلا أن الحكومة المصريةة عارضت الحكم ورفعت دعوى أمام محكمة الأمور المستعجلة (وهي محكمة غير مختصة بنقض أحكام مجلس الدولة)، والغريب أن هذه المحكمة غير المختصة لم ترفض الدعوى بل إنها حكمت فى أبريل الماضي بوقف حكم مجلس الدولة. حكومة شريف إسماعيل كانت قد أرسلت الاتفاقية للعرض على البرلمان في شهر ديسمبر 2016 لكن وبعد مرور 6 أشهر قرر البرلمان بشكل مفاجئ مناقشة الاتفاقية في 11 يونيو الجاري وأصدر قراره بسرعة مريبة،، ذلك أنه تمت مناقشة الاتفاقية في لجنتي "التشريع والدستور" و"الدفاع والأمن القومي" وتم التصويت عليها في جلسة عامة خلال أقل من 72 ساعة. أنتج هذا التصويت المريب على الاتفاقية انقساماً كبيراً في مصر وأعاد مجدداً طرح مجموعة من الأسئلة عن أهمية الجزيرتين الصغيرتين وعلاقتهما بخطة إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط ومدى ارتباطهما بما صرحح به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن "صفقة القرن"، ثم التطورات التي تلت مؤتمر الرياض الأخير. بعد أن أجلت ثورة يوليو الاحتلال البريطاني عن كامل التراب المصري وفقدانه السيطرة على الإدارة المصرية، تقدمت إسرائيل في 15 فبراير 1954 بشكوى إلى مجلس الأمن تتهم فيها مصر بإعاقة ملاحة السفنن الإسرائيلية في قناة السويس وخليج العقبة. وقد أكد أبا إيبان مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة في ذلك الوقت أن مصر تتحدث عن ملكيتها لجزيرتي تيران وصنافير السعوديتين. حينذاك رد مندوب مصر في الأمم المتحدة محمود عزمي موضحاً أن ما يحاول مندوب إسرائيل أن يصوره على أنه إجراء حديث يعود لعام 1906 (قبل قيام المملكة العربية السعودية حين انتهى الأمر بإقرار الدولة العثمانيةة حيازة مصر للجزيرتين طبقاً لخطابات موجهة من السلطان العثماني للحكومة الخديوية). بقيت الجزيرتان تحت سيادة وإدارة مصريتين طوال الوقت وأثناء الحربين العالمية الأولى والثانية. وأضاف عزمي في كلمته المحفوظة بالسجلات الرسمية لمجلس الأمن أن اتفاقية أبرمت بين مصر والسعودية خلصت إلىى الاتفاق على ملكية مصر للجزيرتين، ورفض مجلس الأمن بمشاركة دول الفيتو الخمس شكوى إسرائيل مؤكداً سيادة مصر على مضيق تيران، وسيطرتها وسيادتها على مدخل خليج العقبة. وبذلك تكون إسرائيل أول من ادعى ملكية السعودية لتيران وصنافير بهدف الحيلولة دون تحكم مصر فى مضيق تيران ليصبح مياه إقليمية. إستراتيجياً، يتكون مدخل خليج العقبة من ثلاثة ممرات، الأول هو ممر "إنتر برايز" بين ساحل سيناء وجزيرة تيران، وهو الوحيد الصالح للملاحة (عمقه ٢٩٠ متراً). والثاني بين الجزيرتين (عمقه ١٦ متراً)، والثالث بينن الجزيرتين والساحل السعودي وهو عميق نسبياً لكنه ضيق ومليء بالعقبات الملاحية. وبالتالي فإن ممر "إنتر برايز" هو الأساس الذي تقوم عليه أهمية الجزيرتين (غير المأهولتين) وهو ما يجعل من المتحكم في مضيق تيران يتحكم واقعياً في حركة الدخول والخروج إلى الخليج الذي يمثل المنفذ الوحيدد إلى منطقة أم الرشراش المصرية التي احتلتها القوات الإسرائيلية في مارس 1949 لتصبح ميناء إيلات الإسرائيلي والمنفذ الوحيد لها على البحر الأحمر. ولذلك كان إغلاق الملاحة في تيران سبباً مباشراً في اندلاع حرب 1967. في نهاية عام 1950 أصدرت مصلحة الموانئ والمنائر المصرية المنشور رقم 39 الذي ينص على توجيه طلقات تحذيرية لأي سفينة حربية إسرائيلية أو تابعة لإسرائيل تحاول أن تمر في المياه الإقليمية بما في ذلكك مضيق تيران. كما نص المنشور على ممارسة السلطات المصرية لحقها في التّأكد من هوية ووجهة وطبيعة البضائع المحملة على السفن الأجنبية "المحايدة" العابرة للمضيق، بحيث لا يعوق استخدام هذا الحق حرية المرور (البريء) كما تقضي القواعد المعمول بها في الأوضاع المماثلة. وفي نوفمبر 1953 أوقفت السلطات المصرية السفينة الأمريكية "بيون في" ولم تسمح لها بالمرور إلا بعد التأكد من أنها تحمل شحنات من القمح إلى ميناء العقبة الأردني، في حين لم تسمح للسفينة الإيطالية "مارياا أنطونيا" بالعبور بعدما اتضح أنها تحمل مواد ذات طبيعة استراتيجية في طريقها إلى ميناء إيلات الإسرائيلي، وفى ذلك الوقت تذمرت الحكومة البريطانية من هذه الإجراءات. وانتهى الأمر باعتراف البريطانيين بشرعية الإجراءات المصرية في ما يتعلق بممارسة سيادتها على مضيق تيران. بعد اتفاقية الهدنة التي أنهت عدوان 1956 حرصت مصر على تأكيد سيادتها على مضيق تيران باعتباره ينضوي تحت لواء الإقليم المصري، وهو ما تضمنته بنود معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية 1979 التي تنصص مادتها الخامسة على «حرية الملاحة والعبور الجوي» القانوني، وهو ما حرصت الدبلوماسية المصرية على تأكيده عند التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في يوليو 1983، والذي يعطي للدول الشاطئية سلطة على بحرها الإقليمي تتمثل في أمور عدة بينها: حق اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع المرور غير البريء، وحق الإيقاف المؤقت للمرور «البريء» من مساحات معينة من البحر الإقليمي، "إذا كان هذا الإيقاف لازماً لحماية أمن الدولة الساحلية"، وحق طلب مغادرة السفن الحربية للبحر الإقليمي في حالة عدم امتثالها لنظم الدولة الساحلية، وهي الحقوق التي مارستها مصر مراراً وتكراراً بحكم سيادتها على جزيرتي تيران وصنافير دفاعاً عن مصالحها الاقتصادية والأمنية. إن السيطرة على الممرات البحرية من أهم العوامل التي تعزز الأمن القومي لأي دولة. وبالتالي فإن تمرير اتفاقية ترسيم الحدود المصرية مع السعودية سيحرم مصر من التحكم في الملاحة البحرية وحق السيادة علىى الممر وبما يشمل فترات التوتر والحروب لأن نقل ملكية الجزيرتين إلى السعودية سيجعل الممر "دولياً" لا تملك أي من الدولتين أي سلطة عليه. وهو ما لا يصب في صالح الأمن القومي المصري والعربي على حد سواء. قبالة ذلك، يصب هذا الاتفاق في صالح إسرائيل إذ يتيح لها حرية التحرك في البحر الأحمر دون رقابة على سفنها وما تحمله. الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كان قد تحدث عن توسيع اتفاقية كامب ديفيد لتضم بلدانا عربية أخرى، يأتي ذلك بالتوازي مع الحديث عن تحالف إسلامي سني إسرائيلي في مواجهة إيران بعد عملية "عاصفةة الحزم" التي شنتها السعودية وحلفاء دعم الشرعية على اليمن. والحديث عن توسيع كامب ديفيد يمهد لضم السعودية لاتفاقية السلام مع إسرائيل وبذلك تنتهى رسمياً حالة العداء مع إسرائيل لنبدأ مرحلة السلام الدافيء الذي بدأت بشائره في مؤتمر الرياض الأخير، الذي أعلنن بشكل صاخب إن إيران هي "العدو الأول" للمنطقة وتبني تشكيل حلف شرق أوسطي بقيادة أمريكية ويشمل ذلك وصف حركات المقاومة ضد إسرائيل (حماس وحزب الله) بالمنظمات الإرهابية. غياب نبرة العداء لإسرائيل يكشف عن كونها أصبحت شريكاً أساسياً في الحلف الذي قد يكتمل تشكيله في عام 2018. هذا المخطط الذي يهدف إلى تشكيل شرق أوسط جديد ليس بجديد، فقد سبق وأن بشرتنا به كوندليزا رايس، وبدأ تنفيذ خطواته على أرض الواقع بعد إشعال ثورات الربيع العربي واستثمارها كقوة دفع لإعادة تشكيلل المنطقة واستعادة سياسة التحالفات، التى حاولت أمريكا تكوينها في المنطقة منذ حلف بغداد في الخمسينات، وفي كل الأحوال، فإن العرب جميعاً سيخسرون مع خسارة مصر لسيادتها على تيران، وما الرابح من هذه الاتفاقية إلا إسرائيل ومن يقف وراءها.

]]>
1951 0 0 0
<![CDATA[الأزمة الخليجية: (اللاموقف) العراقي وفرضية الرابح الأوحد!]]> https://gulfhouse.org/posts/1954/ Sun, 25 Jun 2017 10:47:56 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1954 لعل في الجولة الخارجية الأخيرة التي قام بها رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، ولم يستطع فيها زيارة السعودية والكويت، إلا بعد أن ألحقها بزيارة لإيران، أبلغ دلالة على الكيفية التي يُدار بها ملف علاقاته الخارجية للعراق.

العبادي الذي ظل ومنذ تسميته رسمياً رئيساً للوزراء في 8 سبتمبر/ أيلول من العام 2014، وفياً لهوايته المفضلة في ترحيل الأزمات الداخلية والخارجية والقفز من فوقها، يجد نفسه اليوم أمام استحقاق إقليمي بمعطى داخلي أو محلي ضاغط، وهو الأزمة المحتدمة بين كل من السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة ثانية.

حاول العبادي وكعادته صَمّ أُذنيه عن الأزمة الخليجية التي (أججتْ ومنذ اندلاعها في 5 يونيو/ حزيران 2017، حالة غير مسبوقة من الاحتدام الخليجي)، ومثّل العراق الحلقة الأولى في مسلسلها المتواصل، عندما عَدّت دول المقاطعة صفقة إطلاق الصيادين القطريين الذين كانوا مختطفين في البادية العراقية، في مقدمة لائحة طويلة من الاتهامات لقطر بتمويل الإرهاب.

لم يصدر عن الحكومة العراقية موقف واضح من أطراف الأزمة ومضامينها على الرغم من أن بعض الاتهامات التي يلوكها المتخاصمون، تخص العراق بشكل مباشر أو غير مباشر، وعلى الرغم من سنوات طويلة من الاتهامات العراقية لدول الخليج بالتدخل سلباً في شؤونه الداخلية، وعلى الرغم أيضاً من مطالبات نيابية وإعلامية للعبادي بالإعلان عن موقف حكومته تجاه ما يجري بين أقرب جيران الجغرافيا السياسة للعراق، بل وتشعر وكأن حالة من (الرعب) تتلبس رئيس الوزراء وهو يتحدث نافياً بشكل قطعي أي نية له للعب دور ما للتوسط في الأزمة، ما يخالف أبسط بديهيات العمل السياسي في لعب دور الوسيط لخلق النفوذ.

(اللاموقف) العراقي، لماذا؟ إن حالة (اللاموقف) العراقي هذه، والتي يحاول العبادي تسويقها على أنها نوع من أنواع الحياد، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وهي في كل الأحوال نتيجة مفهومة لمقدمات كثيرة من قبيل أن:

  • الطبيعة المحاصصية لنظام الحكم في العراق منذ العام 2003 ولغاية اليوم، تجعل من المُستبعد رؤية موقف عراقي واضح تجاه أي من الملفات أو الأزمات، داخلية كانت أو خارجية ، صغيرة أو كبيرة. وبقدر تعلق الأمر بالأزمة الخليجية تحديداً، فقد توزع المشهد السياسي العراقي بين مُسارعٍ لإعلان تأييده للدوحة مثل رئيس مجلس النواب سليم الجبوري (زار قطر والتقى أميرها في 4 و5 يونيو/ حزيران 2017) تلاه رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم بزيارة مماثلة، وكلتا الزيارتين عُدتا تمهيداً إيرانياً لجس النبض عن حيثيات الأزمة المفاجئة. بينما اختار نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي الاصطفاف العلني مع السعودية، فيما تراوحت المواقف الأخرى بين الصمت وانتظار ما ستؤول إليه الأمور، ومَنْ سترجح كفته من بين طرفي الأزمة، بيد أن الموقف الحكومي المتذبذب (بين محاولة تبرأة قطر من تقديم فدية كبيرة لمنظمات متطرفة لقاء إطلاق سراح الصيادين القطريين، وبين المضي في سياسة الدنو بحذر من السعودية عبر تبادل الزيارات، وتجاهل كل طرف ذكر اسم الطرف الاخر قدر المستطاع في القضايا الخلافية)، لم تكن كافية لكي ترفع عن حكومة العبادي حرجاً شديداً في كونها حكومة (اللامواقف).
  • ليس سراً أن ضبط إيقاع المواقف الرسمية العراقية ومنذ العام 2003، يتم بشكل رئيس من خلال التوجهات الأميركية والإيرانية، وهما القوتان المهيمنتان على المشهد السياسي العراقي توجهاً وشخوصاً وأفعالاً على الارض، بالإضافة طبعاً إلى نفوذ سياسي ومالي وعملياتي تركي وسعودي وقطري وإماراتي، يأتي بدرجات متفاوتة، لذا فإن ما صدر من (مواقف) عراقية حتى الآن هو (كالعادة) متماهٍ مع قوى النفوذ الدولي والإقليمي في البلاد.
  • مهما يكن، فإن بنية النظام السياسي العراقي اليوم هي أوهن من أن تكون مُعّبرة عن مواقف مستقلة أو نابعة من تطلعات الشعب أو مصلحته الوطنية، لا سيما وأن العبادي ربما لديه قائمة محظورات أطول بكثير مما كانت لدى سابقه نوري المالكي، فهو يخشى الأمريكان والإيرانيين، ويدفع بالتي هي أحسن في تعامله مع دول الخليج التي لا يقوى على كبحها إذا ما أرادت معاقبته على موقف ما، باستخدام أدواتها وأذرعها داخل العملية السياسة وخارجها. الأمر برمته يتعلق بضعف الداخل العراقي وتوزع ولاءاته إقليمياً ودولياً، يرافقه أنْ ليس في العراق عملية حقيقية لصنع القرار السياسي بالمعنى الروتيني المتعارف عليه دولياً، فيكفي مثلاً أن نعرف أن وزير الخارجية إبراهيم الجعفري لا يعتبر نفسه مسؤولاً أمام رئيس الوزراء حيدر العبادي، وأنه في حِلٍ من أن يقدم له تقارير دورية عن رؤية الوزارة للتطورات في المنطقة والعالم !!
  • شعبياً، لم يفوت العراقيون هذه الأزمة، وامتلأ (الفيس بوك العراقي) بكل ما يذّكر الجيران بمواقف الأمس القريب تجاه العراق، لكنه اهتمام لم يتجاوز في أقصى حالاته، تبادل رسائل (الواتس آب) والفرجة التلفزيونية على حملات التنابز الإعلامي غير المسبوقة بين فضائيتي الجزيرة والعربية. العراقي مهمومٌ ومشغولٌ بالتحديات اليومية التي يواجهها على المستويين الأمني والخدماتي، أكثر من أي شيء آخر.
  • أما وسائل الإعلام العراقية ومعظمها يتبع أحزاباً وتيارات وشخصيات سياسية فاعلة في المشهد السياسي، ولديها ارتباطاتها الإقليمية والدولية، فقد التزمت بالمواقف التي اتخذتها هذه الأحزاب والتيارات عن أطراف الأزمة الخليجية، وتناست اتهاماتها السابقة لدول الخليج بالمسؤولية عن حمامات الدم في شوارع العراق وأسواقه ومدنه.

هل سينحاز العراق لطرف خليجي؟ عموماً، سيظل الموقف العراقي الرسمي يراوح مكانه، وهو غير مرشح لأن يشهد تغيّراً دراماتيكياً من قبيل الاصطفاف مع طرف خليجي دون آخر، لا سيما إذا ما ظلت الأزمة بمستوياتها الحالية. ولن يبتعد (الموقف) العراقي كثيراً عن نموذج تعامل العراق مع الملفين السوري واليمني (أحزاب وتيارات سياسية تناصر هذا الطرف أو ذاك وحكومة مترددة، تصدر عنها ردود أفعال بلا ماهية)، وربما فإن أي تغيّر متوقع في تعاطي بغداد مع أطراف الأزمة الخليجية سيظل مرهوناً بتغيّر ما في الموقفين الأميركي والإيراني. وحتى لو تصاعدت هذه الأزمة، وأخذت أبعاداً أخرى، فلن يذهب الموقف العراقي أبعد من أن يكون رجع صدى لأصحاب الأصوات العالية في الإقليم أو في العالم.

السعودية أم قطر؟ وعلى كل حال، فإن أمام العراق (كما يبدو) فرصة من نوع ما لتجيير هذه الأزمة لصالحه، فالسعودية التي زارها العبادي في 19 يونيو/ حزيران 2017، هي ليست السعودية قبل عام أو عامين. المملكة تشهد تغيرات بنيوية عديدة ليس أقلها تعديل فقرات في النظام الأساسي للحكم لفسح المجال أمام تولي الأمير الشاب المتوثب محمد بن سلمان ولاية العهد، والرياض (قبل ذلك) أعادت بالفعل تدوير الزوايا في مقاربتها للملف العراقي، هي مستعدة اليوم لنوع آخر من العلاقة تقوم على:

  • مواصلة الاقتراب بحذر من بغداد عبر دبلوماسية هادئة ومتفهمة وواقعية، تتعاطى مع الشأن العراقي بفلسفة تقليل حجم استخدام إيران للعراق قدر المستطاع، وكان واضحاً تصميم السعودية على عدم الانجرار لمحاولة إيرانية لتخريب علاقتها مع العبادي، عندما أطلق أبو مهدي المهندس، أحد ابرز رجالات إيران في العراق، والقيادي في الحشد الشعبي، تصريحه الشهير من على الحدود العراقية السورية، عندما قال إن الحشد لن يتوقف إلا في الرياض!
  • تقديم الشركات السعودية لفرص استثمارية تُنّشط الاقتصاد العراقي أحادي المصدر (تعتمد الموازنات السنوية للعراق على إيرادات النفط بنسبة 95٪‏) وتخلق فرصاً لآلاف العراقيين (معدل البطالة في العراق أكثر من 50٪‏ بحسب البنك الدولي، ونسبة الفقر نحو 30٪‏ بحسب وزارة التخطيط العراقية) الذين سيجدون أنفسهم أمام معطى جديد وصورة عن سعودية أخرى، لا سيما إذا ما تم تنفيذ اتفاق تفعيل منفذ عرعر على الحدود السعودية العراقية ليكون منفذاً لتوريد البضائع والسلع وليس فقط لتفويج الحجاج، بالإضافة إلى منفذ سفوان على الحدود العراقية الكويتية والذي ظل المنفذ التجاري الوحيد بين العراق ودوّل الخليج طيلة السنوات الماضية، علماً بأن معدل التبادل التجاري بين العراق والسعودية خلال السنوات العشر الماضية لم يتجاوز ملياري دولار، وكان أعلى ما وصل إليه هو 3,18 مليار دولار في العام 2009، وهي مبالغ متواضعة إذا ما قورنت مثلاً بحجم التبادل التجاري بين العراق وإيران، والتي تتجاوز سنوياً حاجز الـ 13 مليار دولار.
  • المساهمة الجدية في إعمار المدن العراقية التي تحررت من الإرهاب، ويبدو أن العبادي تلقى تأكيدات سعودية خلال زيارته الأخيرة، بأن صناديق إعمار وتنمية سعودية سيكون لها دور في إعادة إعمار مدن الموصل والأنبار والفلوجة.
  • المرونة في التعامل مع الجانب العراقي، فمثلاً لم تعد الرياض تُصر على شخص بعينه ليكون سفيراً لها لدى بغداد، بل ستقدم أربعة أو خمسة مرشحين وتترك للحكومة العراقية حرية اختيار أحدهم، وهو أمر غير مسبوق يكشف طبيعة النظرة السعودية الجديدة في التعامل مع العراق.

في المقابل، فإن قطر ما بعد الأزمة الخليجية هي غير قطر ما قبل 5 يونيو/ حزيران 2017، على جميع المستويات والأوجه:

  • فوزير الخارجية القطري الذي زار بغداد في 22 مايو/ آيار 2017، سلم العبادي دعوة رسمية من أمير قطر لزيارة الدوحة، في محاولة لتدشين عهد جديد من العلاقات العراقية القطرية، الدوحة لا تخفي سعيها لإنشاء محور قطري تركي إيراني عراقي .
  • قطر اليوم لم تعد لوحدها، فهي بهذا الشكل أو ذاك جزء من محور إقليمي يضم تركيا وإيران، كما أن الإخوان المسلمين المتهمة هي بإيوائهم، يحكمون أو يشاركون في الحكم في دول عدة، مثل العراق الذي أصر فيه سليم الجبوري رئيس مجلس النواب، (المحسوب على الإخوان المسلمين في العراق) على أن يلتقي العبادي قبيل ساعات من توجه الأخير إلى السعودية.
  • قطر هي الأخرى (برغم أن حجم تبادلها التجاري مع العراق لم يتجاوز في أحسن مستوياته 760 مليون دولار، وذلك في العام 2013) لا تقل استعداداً عن السعودية لضخ الأموال في مشاريع استثمارية في هذا البلد، وتريد هذه المرة الوصول إلى المواطن العراقي البسيط، وعدم الاكتفاء بمواصلة دعمها لحلفائها المعروفين داخل العملية السياسية العراقية.
  • قطر أحوج ما تكون اليوم وبعد المقاطعة الخليجية، لاستخدام الأجواء العراقية في تسيير رحلات شركة قطر للطيران، بعد إغلاق الأجواء السعودية والإماراتية أمامها، ما يعني أن الرحلة الجوية من الدوحة إلى لندن مثلاً، والتي كانت تستغرق نحو 6 ساعات، ستصل ربما إلى عشرين ساعة سفر، إن لم تستخدم الطائرات القطرية سماء العراق، بديلاً عن الأجواء الإماراتية والسعودية.
  • لم يُخْفِ مقاطعو الدوحة نواياهم في إطالة أمد إجراءات المقاطعة، التي قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، إنها قد تطول لسنوات، ما يعني أن قطر بحاجة ماسة لأسواق جديدة، وموردين جدد، والعراق أحد أبرز هذه الخيارات.

الرابح الأوحد؟! إذاً فالأزمة الخليجية غيّرت كثيراً، وأعادتْ معها دول المنطقة تموضعها كلٌ حسب إمكانياته وأدوات الضغط وأوراق اللعب التي يناور بها، وعراقياً فمن يدري، ربما تقدم هذه الأزمة فرصة تاريخية لأن يلعب العراق دور (الرابح الأوحد)، بالاستفادة من التنافس المحموم بين طرفي الأزمة على كسب الحلفاء، وهو ما قد ينعكس إيجاياً على الواقع العراقي، لكن فرصة كهذه تحتاج، بطبيعة الحال، قراراً وطنياً مستقلاً  للظفر بها، دون انتظار مباركة أو غض نظر من هذا الطرف الدولي أو الإقليمي أو ذاك، فالأدوار الكبيرة لا يضطلع بها إلا الكبار!

]]>
1954 0 0 0
<![CDATA[وماذا بعد التصديق على اتفاقية "تيران وصنافير"؟]]> https://gulfhouse.org/posts/1969/ Mon, 26 Jun 2017 00:05:43 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1969 في لحظة مُختارة بعناية، مباشرة بعد إفطار ليلة عيد الفطر، أعلن التلفزيون الحكومي المصري عن تصديق الرئيس السيسي على اتفاقية تيران وصنافير، لتُعلن بداية صفحة جديدة بتاريخ مصر والمنطقة. لا يمكن قراءة واقع ومستقبل ما حدث دون العودة إلى مشهد أكثر درامية: ستة أيدٍ على كرة أرضية مضيئة، كأنه عهد يقطعه مقاتلون أسطوريون على بلورة سحرية. بعد هذا الاجتماع في السعودية بأيام اندلع كل شيء. بسرعة وهزلية مرر البرلمان المصري اتفاق الجزيرتين رغم تعثره منذ أبريل الماضي، كما أعلن رباعي (مصر-الإمارات-السعودية-البحرين) إجراءات حصار قطر. كل ما يحدث في المنطقة تجمعه نفس الخيوط، قطع "بازل" تكمل بعضها بعضاً.

خطوات مصرية إلى الخلف.. التساؤل البسيط الذي يطرحه معارضو الاتفاقية: إذا كانت الجزر سعودية، فلماذا لم يسلمها أي رئيس مصري منذ عهد عبدالناصر؟ وإذا كانت السعودية كما تقول تطالب بها منذ عشرات السنين فلماذا الآن تحديداً استجابت مصر؟ بشكل عام هناك جانب من حسم المنازعات الحدودية بين الدول يتعلق بالأوزان النسبية لها، ومدى قوة أوراق كل منها، وللسعودية سوابق شبيهة مع جيرانها، من أشهرها قصة ضم المملكة لمناطق جيزان ونجران من اليمن، فالمنطقتان اللتان كانت السعودية تؤجرهما منذ عام 1934، وتُجدد الإيجار كل عشرين عاماً، تم ضمهما نهائياً بموجب "اتفاقية جدة" عام 2000 مع الرئيس علي عبدالله صالح، نظير اتفاق مالي وتجاري. وبالمثل فإن مصر اليوم التي تعاني تراجعاً متراكماً لقوتها الإقليمية، وباستثناء التدخل في ليبيا مؤخراً فلا يوجد فاعل مصري على الأرض مؤثر في ساحات المعارك، في اليمن وسوريا والعراق وفلسطين، بينما غيرها يشارك بقوات مباشرة أو يدعم قوات تابعة. كما تعاني مصر بشكل خاص من أحد أصعب الأزمات الاقتصادية في تاريخها، والتي أسفرت عن موجة ركود وغلاء غير مسبوقة، وتُنذر بالأسوأ، وهي سبب رئيسي في الرضوخ لمزيج الضغوط والإغراءات السعودية. في "الكتالوج المصري" الوسيلة الوحيدة لإنقاذ الوضع من الانهيار التام هي أموال الخليج، فالنظام يذكر جيداً أن الأزمة الأسوأ تاريخياً قبل هذه الأزمة كانت في آخر الثمانينات بعهد مبارك، وأتى الإنقاذ في صورة إرسال الجيش إلى حرب الخليج، بما تبعها من مكاسب هائلة شملت إسقاط نصف ديون مصر، وحصولها على منح شديدة السخاء، مما مكن نظام مبارك من الفوز بسنوات طويلة من الاستقرار الاقتصادي والهيمنة السياسية داخلياً وخارجياً. كانت هذه "صفقة القرن" الماضي بالنسبة لمصر، واليوم يطمع السيسي في "صفقة قرن" جديدة.

لماذا تريد السعودية الجزيرتين؟ يقول المثل العربي القديم "إذا اختلف اللصان ظهر المسروق"، ويقول الواقع السياسي إنه إذا اختلف الحليفان ظهر ما يدبراه. لا نحتاج مصادر سرية أو العودة لتسريبات الصحف الغربية التي ذكرت الموضوع مراراً، يكفينا العودة إلى نوفمبر 2016، حين اندلعت أزمة مفاجئة بين مصر والسعودية، بعد تصويت مصر بمجلس الأمن لصالح كلٍ من القرارين الفرنسي والروسي بشأن سوريا، وهو ما أغضب المملكة، إلى حد إطلاق هجمة إعلامية شرسة، وتعليق تسليم شحنات البترول من شركة أرامكو، وهو ما أصاب النظام المصري بغضب عارم، بسبب حيوية هذا الملف شعبياً، وكذلك بسبب شعوره بالإهانة، فالاتفاق كان تجارياً بحتاً حظيت فيه مصر بتسهيلات، لكنه لم يكن منحة، وكان الرد الفوري بالتوجه للاستيراد من الجزائر والعراق، وكذلك تسريب أخبار عن زيارة لوزير البترول إلى إيران. حينها انزلقت ألسنة العديد من ممثلي النظام المصري، كان أبرزهم مكرم محمد أحمد، ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حالياً، حيث قال في برنامج مذاع على قناة "صدى البلد" المؤيدة للسيسي إن الجانب السعودي رفض طلب مصر تأجيل الاتفاقية، وصمم على توقيعها قبل أن تهبط طائرة الملك سلمان في مطار القاهرة، رغم عدم انتهاء عمل اللجان الفنية! قال أيضاً إن الاتفاقية بها طرف ثالث هو إسرائيل، حيث ستتسلم مهاماً أمنية كانت موكلة إلى مصر بشأن الجزيرتين، وهذا التسليم والتسلم يجب أن يتم بموافقة الدول الثلاث. وتابع مكرم، في رسالة من الواضح أنه كان يخاطب به السعوديين لا المصريين: "هناك تيار غير ضعيف في مصر يرى أننا حاربنا عن هاتين الجزيرتين لمدة خمسين عاماً، فمن الصعب جداً التنازل عنهما، ومع ذلك مصر كانت في منتهى الشجاعة الأدبية وعارضت التيار العام الداخلي... إنت أخويا الكبير خليك حنين عليا، مش هتبقى ضغوطك وضغوط الداخل وضغوط الأمريكان". إذن ببساطة ووضوح تدخل اتفاقية الجزيرتين في إطار توجه سعودي استراتيجي للتنسيق مع إسرائيل بدعم أمريكي، وذلك عبر إيجاد حدود مشتركة بين الدولتين، تُلزم بدخول السعودية ضمن الترتيبات الأمنية باتفاقية "كامب ديفيد"، وهو ما كان قد سبق للرئيس السيسي الإلماح له أيضاً حين دعا في حوار مع "أسوشيتيد برس" في سبتمبر 2015 إلى "توسيع اتفافية كامب ديفيد" لتشمل دولاً أخرى بالمنطقة، وقال إن منطقة الشرق الأوسط تحتاج لتعاون لهزيمة التهديد الإرهابي، وإن حل القضية الفلسطينية يمكن أن يغير وجه المنطقة. لاحقاً حين قابل السيسي ترامب أطلق تعبيره الأشهر عن تطلعه إلى "صفقة القرن" بالمنطقة بالتعاون مع الرئيس الأمريكي. وبشكل متسارع هناك تحركات تشي بتعجل أطراف الخطة، مثل اجتماع العقبة السري الذي كُشف عقده بين الرئيس المصري وملك الأردن ونتنياهو، وكذلك مثل زيارة جنرال المخابرات السعودية المتقاعد أنور عشقي إلى إسرائيل في يوليو 2016، وهو من كان قبلها بعام واحد ضيفاً على مجلس الشؤون الخارجية الأمريكية حيث تحدث مع دور غولد، مدير وزارة الخارجية الإسرائيلية، عن العدو المشترك بين السعودية وإسرائيل: إيران.

التخلص من العقبات: قطر وحماس تُلزم السعودية ودول الخليج نفسها، حتى الآن على الأقل، بعدم التطبيع العلني الكامل مع إسرائيل إلا بعد الحل الشامل للقضية الفلسطينية، لكن إذا كانت الرؤية الخليجية القديمة تستند إلى مبادرة الملك عبدالله، التي أطلقها عام 2002 في القمة العربية، وتنص على التطبيع الكامل فور انسحاب إسرائيل من أراضي 67 وعودة اللاجئين، فإن إسرائيل قد رفضتها مراراً منذ ذلك الوقت، لذلك أتى الآن وقت تجاوزها لصالح رؤية أخرى، وإذا تم دفع الفلسطينيين لتوقيع الاتفاق النهائي مع إسرائيل، فقد انتهى كل شيء. إسرائيل من جانبها تمد يدها بالسلام على مقاسها بالضبط، وبمجموعة من "اللاءات". لا حدود 67 بل تبادل للأراضي، فتأخذ الدولة الفلسطينية مناطق يسكنها عرب 48 كالناصرة وما حولها، بينما تحتفظ إسرائيل بمستوطنات الضفة، وبهذا تحافظ على يهودية الدولة وتتخلص من خطر ديموغرافي. لا دولة كاملة السيادة إلى حد أن تُنشيء جيشاً مستقلاً، بل محاذير وترتيبات أمنية. لا حق عودة كامل للاجئين بل يجب إدخال منظومة تعويضات. لا تقسيم للقدس بل السقف إدارة دولية للمنطقة المقدسة. في المقابل ستصبح إسرائيل شريكاً للعرب استراتيجياً ضد إيران والإرهاب، وأيضاً اقتصادياً بجمع المال الخليجي مع التكنولوجيا الإسرائيلية وربما مع العمالة المصرية. ولأن هذه الصيغة مرفوضة من فتح أبومازن ومن حماس، وكذلك من قطر خلفهم، بما يعرقل هذا التصور الكامل عن مستقبل المنطقة، وجب تجاوز هذه العراقيل. ورغم أن قطر وحماس تنبهتا مبكراً، وحاولتا قطع الطريق عبر إعلان "وثيقة حماس" في الدوحة لتوافق لأول مرة على دولة بحدود 67 كي لا يُقال إن تعنت حماس هو ما يمنع، فإن هذا لم يعد كافياً أبداً. تواصل الإمارات دعم دحلان الذي يسعى ليكون بديلاً عن أبومازن، وبالتوازي بدأت الحملة ضد حماس، منذ ذكر ترامب لها بالاسم أمام المجتمعين في السعودية كتنظيم إرهابي - رغم أن السعودية كانت قد استقبلت خالد مشعل قبل عام واحد - ثم تالياً حين قال وزير الخارجية السعودي بوضوح إن على قطر أن تمتنع عن دعم الإخوان وحماس، ومؤخراً اشتملت قائمة المطالب الخليجية على ضرورة ضرد قطر للمصنفين على قائمة الإرهاب الأمريكية، وهم هنا قادة حماس. وربما كانت الحملة ضد الجزيرة في جانب منها تمهيداً لجولة عسكرية محتملة في غزة من غير المطلوب أن تحظى بتغطية مغايرة.

تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي: من سيحارب؟ لعل أهم البنود التي لم تلق حقها من الاهتمام في "بيان الرياض" الصادر عن "القمة العربية الإسلامية الأمريكية" هو النص على ترحيب القادة المشاركين بتوفير " قوة احتياط قوامها 34 ألف جندي لدعم العمليات ضد المنظمات الإرهابية في العراق وسوريا عند الحاجة". حاولت السعودية سابقاً التلويح بتشكيل قوة إسلامية مشتركة لمحاربة ما تعتبره الإرهاب لكن ظل هذا مجرد حديث نظري دون تطبيق، لكن الآن لأول مرة أصبح هناك إطار ما، هناك عدد محدد للجنود، وجغرافيا محددة للعمليات المحتملة، وكذلك مدى زمني محدد، فالوثيقة تنص ببند آخر على استكمال التأسيس وإعلان الدول المشاركة في 2018. ببعض الخيال نعرف أنه من المستحيل أن تُنشأ هذه القوة العسكرية بفاعلية إلا بمشاركة الجيش المصري، كما أن اختيار 2018 ربما يرجع لانتظار إعلان فوز الرئيس السيسي بفترته الانتخابية الجديدة، علماً بأنه صرح مؤخراً أنه نُصح بتأجيل تسليم الجزيرتين إلى ما بعد بداية الفترة الثانية لكنه رفض ذلك. ربما لأن ما سيأتي بعدها أكبر.

مستقبل الرهانات الخطيرة مشكلة هذا التصور السالف أنه لم يحسب حساب ردود الأفعال. رياح السياسة لا تجري بما تشتهي هذه السفن وإلا لكان من هو أقوى وأرسخ منهم قد فعلها سابقاً. أولاً: من الواضح أنه لم يُحسب حساب دور المؤسسات الأمريكية المتجاوز للرئيس ترامب، والذي أتى بالتوازي مع عدم حساب إمكانية صمود قطر اقتصادياً وسياسياً كما حدث بالفعل. في النهاية لم يُفلح ترامب إلا في إطلاق التغريدات، بينما بنفس الوقت كان البنتاغون يعلن عن وصول سفن حربية إلى الدوحة، وكذلك تمت الموافقة على صفحة طائرات حربية. الفارق يظهر بالمقارنة بإجراءات أوباما ضد السيسي حين اعتبره وصل للسلطة بشكل غير شرعي، فاستخدم سلطته الرئاسية لمنع جزء من المعونة الأمريكية، كما احتجز لديه طائرات أباتشي مصرية كانت مصر بأمس الحاجة إليها للحرب في سيناء. هذا هو ما يسمى ضغوطاً أمريكية، وهي مالم يحدث أهونها حتى الآن بحالة قطر. بل بالعكس، ربما ترامب نفسه مهدد بفقد مقعده، ورغم أن بديله سيكون يميناً جمهورياً أيضاً لكن لا ضمان لالتزامه بنفس الاتفاقات الحرفية. ثانياً: هناك إهمال كامل للفاعلية الفلسطينية، وحتى بفرض إمكانية تجاوز حماس، بل هزيمتها العسكرية الكاملة، وتنصيب دحلان، فإن رد الفعل الشعبي الفلسطيني غير متوقع إذا كانت الصفقة شديدة الهوان. هذا هو الشعب الذي استقبل عرفات استقبالاً هائلاً باعتباره بطلاً حين عاد من كامب ديفيد بعد أن رفض "التنازل عن الثوابت"، رغم أنه كان معروضاً عليه أكثر مما هو معروض الآن بمراحل، ورغم أن عرفات له مكانته التاريخية ورصيده الأعلى من أي طرف. ثالثاً: هناك تجاهل للتناقضات بين أطراف التحالف أنفسهم، فالسعودية والإمارات ليستا على وفاق كامل نحو ما يحدث باليمن، فبينما دعمت الإمارات العناصر التي أعلنت مجلس الحكم الانتقالي جنوب اليمن، بما يهدد بفصله عن الشمال، فإن السعودية تريد يمناً موحداً، كما أن مصر مازالت تتحفظ على إسقاط بشار الأسد في سوريا، وهو ما فجر الأزمة سالفة الذكر بينها وبين السعودية. رابعاً: هناك استخفاف كامل بالداخل المصري، رغم أن الإشارات المناوئة ظهرت من قلب مؤسسات الدولة نفسها لا المعارضة فقط، حين تُصدر إحدى أعلى المحاكم المصرية أحكاماً ضد الاتفاقية، وحين يُعلن 115 نائباً رفضهم لها ومنهم رجال جيش وشرطة فائزون على القائمة المدعومة من السيسي، وحين تعلن قيادات عسكرية سابقة كالفريق سامي عنان، والفريق أحمد شفيق، والفريق مجدي حتاتة رفضها، بل يصل إلى شخصيات شديدة الصلة بالأجهزة الأمنية كالإعلامي عبدالرحيم علي، فالحقيقة أن السيسي قد واجه أعتى موجة رفض منذ تولى السلطة، وستبقى ارتداداتها طويلاً، مالم يحصل على مساعدات اقتصادية عاجلة وضخمة تُحدث تغييراً درامياً بالمشهد. وأيضاً سيواجه صعوبات أكبر إذا طرح فكرة إرسال الجيش إلى سوريا والعراق، خاصة أن الجيش المصري لديه توجه راسخ منذ حرب اليمن بعدم التورط بمستنقعات المنطقة، والاستثناء هو حرب تحرير الكويت لأنها تمت بغطاء دولي كامل وشراكة الجيش الأمريكي، لكنه بالمقابل لم يعد متاحاً له أي مساحة للمناورة بعلاقات مع إيران أو العراق كما فعل سابقاً، فهو في الطريق لتجاوز كل خطوط الرجعة تلك. ومن اللافت هنا أن نشير لألاعيب المؤسسات المصرية التي تدعم تاريخياً توجه الرئيس لكنها تترك أبواباً خلفية للتراجع، كما شاهدنا ما حدث من التخلي عن مبارك، بل محاكمته على يد نفس النائب العام الذي عينه. مازالت المحكمة الدستورية العليا تتلقى البلاغات المتنوعة حول قضية الجزيرتين، ومن حقها إلغاء الاتفاقية حتى بعد سنوات طويلة من العمل بها، لن يحدث هذا أبداً في ظروف سياسية عادية، لكن لو حدث انهيار سيقفز الجميع من السفينة. الآن أحرق الجميع مراكبهم، ولا بديل عن المزيد من الهروب للأمام، وما بدأ بالتنازل عن الجزيرتين يجب أن ينتهي بالنجاح في كامل خطة هندسة المنطقة، وإلا سينهار البناء على من يبنيه.

]]>
1969 0 0 0
<![CDATA[الحرب في اليمن: الاقتصاد المُدَمَّر]]> https://gulfhouse.org/posts/1972/ Sat, 01 Jul 2017 13:40:53 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1972 لم يتوقف الدور الخليجي في اليمن بشكل عام والسعودي بشكل خاص منذ عقود، ففي عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح كانت السعودية ودول الخليج داعمين لنظامه في إطار ما يرونه من دور لليمن يجب ألا يتجاوزه سياسياً واقتصادياً، وبخاصة ما يتعلق بقضايا الحدود اليمنية السعودية، وسيطرة السعودية على بعض المناطق الحدودية. وبعد ثورة 2011 في اليمن، استمر الدور الخليجي، وتمثل في الدعم الاقتصادي لنظام الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وسط دراية كاملة من النظام السعودي بحجم الفساد الذي طال المساعدات الخليجية لليمن بعد الثورة، وكان ذلك أحد أسباب التذمر في اليمن، وأهم نقاط الضعف التي استغلها الحوثيون. أساءت الدول الخليجية التقدير بشأن قرارها أواخر مارس 2015 الدخول في حرب من أجل السيطرة على الوضع في اليمن، فبعد ما يزيد عن عامين، لازالت الحرب مفتوحة، ولم تحسم بعد لصالح أحد الأطراف المتنازعة، فالتحالف الخليجي تواجهه إيران بدعمها المفتوح أيضاً إلى تحالف الحوثيين مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح. يصنف اليمن ومنذ عقود ضمن الدول الأشد فقراً أو الأقل نمواً، وفق تصنيف البنك الدولي، وكان في أمس الحاجة للحفاظ على ما لديه من بنية أساسية ضعيفة. وبعد شن التحالف الخليجي لهجماته على اليمن واستمرار الحرب إلى الآن سجلت البلاد تراجعاً في مستوى المعيشة وزادت معاناته الاجتماعية والاقتصادية. فبحسب تقديرات البنك الدولي، فإن الناتج المحلي الإجمالي باليمن تراجع بنسبة 40% نهاية عام 2015، وفق تقديرات تقرير الآفاق الاقتصادية 2017، ويشكو البنك الدولي من انقطاع البيانات والإحصاءات عن الاقتصاد اليمني. كما أن عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي يقدر بنحو 17 مليون فرد في مارس 2017، أي قرابة 60% من إجمالي سكان اليمن، ويصل تعداد من يعاني من انعدام الأمن الغذائي الشديد إلى 7 مليون فرد. يضاف لذلك أن 80% من السكان الذين يعيشون في اليمن حالياً بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وبلغ عدد المشردين قسرياً داخل اليمين 2.8 مليون إنسان، وأغلقت الحرب نحو 1600 مدرسة، وحرم نحو 3 ملايين طفل من التعليم.

مظاهر التدمير الاقتصادي 1- القتل والتشريد: من أكبر الجرائم التي تنتج عن الحروب ما يتعرض له الإنسان من قتل وتشريد ومهانة ومعاناة حياتية. وحسب إحصاءات الأمم المتحدة بنهاية عام 2016، وجدت أن هناك 10 آلاف قتيل جراء الحرب في اليمن، من بينهم نحو 3800 قتيل من المدنيين، وتذهب تقديرات مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى أن 60% من القتلى المدنيين ضحايا القذف بالطائرات من قبل قوات التحالف الخليجي، كما يقدر عدد المصابين بنحو 30 ألف فرد. ويقدر عدد من اضطروا إلى الهجرة خارج اليمن بسبب الحرب بنحو 200 ألف مهاجر، كما بلغ عدد النازحين بنحو 2.8 مليون فرد. والخسائر البشرية معرضة للزيادة خلال الفترة القادمة، بسبب أن نحو نصف سكان اليمن يعيشون داخل مناطق الصراع. 2- تدهور العملة المحلية: نتيجة أعمال الحرب والحصار توقف النشاط الاقتصادي بشكل كبير، ولم يعد المناخ يساعد على استثمار أو ممارسة أي نشاط اقتصادي آخر، ووفق بيانات البنك المركزي اليمني، فإن سعر صرف الدولار في السوق الموازية بلغ 319 ريال، مقابل 250 ريال في السوق الرسمية، وتعتبر السوق الموازية هي السوق النشطة في ظل أجواء الحرب، فأسعار الدولار قبل الحرب كانت بحدود 214 ريال، أي أن الحرب تسببت في انهيار قيمة الريال اليمني بنحو 50%. ونتيجة لانهيار احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي اليمني عن مليار دولار، توقف البنك عن مساندة الواردات للقطاعين العام والخاص، كما يعاني البنك المركزي من ازدواجية في إدارته، من قبل الحكومة الموجودة في عدن والأخرى الموجودة في صنعاء. 3- معدلات الفقر: ساهمت حرب الخليج في زيادة معدلات الفقر، وتتوقف إحصاءات البنك الدولي عند نهاية 2015، حيث قدرت نسبة الفقر في هذا التاريخ بنحو 37.3% من السكان، بحجم إنفاق 2 دولار للفرد في اليوم، إلا أنه وبعد مضي أكثر من عام على نهاية 2015، وسوء الأحوال الاقتصادية نرى أن معدلات الفقر قد تكون تضاعفت. وفي ظل أوضاع الحرب ببلد فقير مثل اليمن، من الظلم أن يقاس الفقر وفق معدل فقر الدخل، فالمناسب هو قياس وفق مؤشر الفقر متعدد الأبعاد، الذي يشمل الحرمان من خدمات التعليم والصحة بالإضافة لفقر الدخل. 4- عجز الموازنة: قدر عجز الموازنة في اليمن بنهاية عام 2015 بنحو 12%، ولكن مع توقف صادرات النفط، وتراجع حصيلة الضرائب والجمارك، فإن عجز الموازنة يتوقع له بنهاية عام 2016 أن يكون قد تجاوز معدلات 2015 بكثير. وزاد من معاناة الموازنة اليمنية أنه مع عدم وجود أمل في إنهاء هذه الحروب أن المساعدات الدولية وبرامج الإقراض التي كانت تمثل ضرورة لوضع الموازنة اليمنية بعد ثورة 2011 توقفت. وفي ظل عجز الموازنة وتراجع قيمة العملة الوطنية، وصل معدل التضخم إلى 30% بنهاية عام 2015، ونحسب أنه تجاوز معدل الـ 50% في نهاية 2016، في ظل استمرار تفاقم الأوضاع الاقتصادية.

دعم في المسار الخاطئ في الوقت الذي تستمر فيه الدول الخليجية بحربها في اليمن، تعلن عن دعمها للبنك المركزي اليمني أو مشروعات البنية الأساسية في المناطق التي تسيطر عليها قوات التحالف الخليجي، وكان آخر صور هذا الدعم رصد السعودية لنحو 10 مليارات دولار لمشروعات البنية الأساسية ودعم العملة اليمنية. ومن غير المنطقي أن تستقيم عملة اليمن المحلية في ظل هذه الحرب المفتوحة، فمهما قدم من أموال لدعم الريال اليمني سيظل في انخفاض أمام باقي العملات الأجنبية لتبعات زيادة الواردات ووقف الصادرات، بل واعتماد من يعيشون في اليمن جميعاً على الخارج من توفير الغذاء والدواء، بل إن السلاح الذي يتحارب به أبناء الشعب الواحد، يتم استيراده من الخارج، وتموله دول الخليج من جهة، وإيران من جهة أخرى. إذا ما كانت السعودية قد رصدت 10 مليارات دولار لدعم البنية الأساسية في المناطق التي تسيطر عليها قوات التحالف الخليجي، فإن تكلفة هذه الحرب على دول الخليج في العام الواحد قدرتها مجلة "دوتشيه فيله" الألمانية بنحو 30 مليار دولار سنوياً، وبذلك تصل التكلفة في عامين لنحو 60 مليار دولار في المتوسط، ولا تزال ميزانية الحرب مفتوحة. ومثل هذه المبالغ كان بمقدور دول الخليج أن تغير بها وجه اليمن اقتصادياً واجتماعياً لو أنفق نصفها في مجالات الاستثمار وتطوير البنية الأساسية.

]]>
1972 0 0 0
<![CDATA[الكويت: وسيط اعتدال في إقليم ملتهب]]> https://gulfhouse.org/posts/1976/ Sat, 01 Jul 2017 14:20:25 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1976 ليس للكويت، الدولة الصغيرة جغرافياً والمحاطةُ بعواصم كبرى تلعب أدواراً إقليمية هامة وتؤثر في القرارات الدولية، إلا أن تعتمد سياسات معتدلة ومتزنة في محيطها حفاظاً على استقرار وأمن مستديمين، داخلياً ومع دول الجوار أيضاً. لعبت الكويت دور الوسيط في ملفات خليجية عدة، كان آخرها ملف الحرب في اليمن حين استضافت كل الأطراف المتنازعة للحوار أكثر من مرة. وفي أزمة قطر الأخيرة، تصدت الكويت كعادتها للعب دور الوسيط الذي يحاول تقريب وجهات النظر والبقاء على مسافة واحدة من الجميع، رأباً للصدع وردماً للهوة السياسية بين وجهات النظر المختلفة. ولم يخرج موقف الكويت من الأزمة القطرية عن مسارات سياسية واستراتيجية ألفتها المنطقة من الكويت غير ذات مرة. منذ اليوم الأول للأزمة، نأت وكالة الأنباء الرسمية والصحف الكويتية الخاصة عن الانجرار خلف الحرب الإعلامية على قطر. وأبقى الطيران المدني الأجواء الكويتية مفتوحة أمام الطيران القطري. موقف السلطة التشريعية كان متماهياً مع قرار رأس الدولة، تصريحات عدة لنواب كويتيين أشادت بجهود أمير البلاد في حل الأزمة الخليجية، وأكدت تمسّك الكويت بوحدة الخليج والحرص على تماسك مجلس التعاون من خلال تماسك الروابط بين أعضائه واستمراريته. أهم التصريحات كانت لأمين مجلس الأمة النائب عودة الرويعي الذي أكد أن "ما يحدث هو أمر مخجل جداً، والتعويل لا يكون إلا على حكمة أمير الكويت في هذه الأزمة التي تعصف بالخليج وتهدّد وحدته". لا شك أن موقف الكويت من الأزمة الخليجية محل إشادة، وبالإمكان تلخيص أهم مبررات موقف الكويت في التالي: • اشتعال الإقليم بمشاكل سياسية وعسكرية، وهو ما يتطلب وحدة خليجية داخلية تمنع انتقال النار إليها، خاصة مع وجود تهديدات أمنية من قبل المتطرفين والتكفيريين وكان للكويت نصيب من هذه العمليات في تفجير مسجد الإمام الصادق قبل عامين. • الأزمة الاقتصادية الناجمة عن هبوط أسعار النفط، وتأثير ذلك على كل دول الخليج، ودخول الخليج في أزمات سياسية سيدفع إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية. • ملف الكويت الأمني وأهمية استقرارها واستقلالها على مستوى القرار وعلى مستوى السياسات الداخلية والخارجية، فتطويع قطر يعني تطويع الكويت في المستقبل. • وجود خلل حقيقي في آليات اتخاذ القرار في مجلس التعاون، وذلك من خلال الاستفراد بالقرار وعدم اطلاع كافة الأعضاء على حقيقة أسباب الأزمة، وكيفية اتخاذ قرار المقاطعة مع تحييد كل من عمان والكويت. • ضبط الاستقرار الداخلي: أحد الاتهامات الموجهة لقطر هو دعمها لجماعة الإخوان المسلمين، وتعتبر الكويت مركز الثقل لإخوان الخليج، هذا فضلاً عن إبرامها مؤخراً مجموعة تفاهمات مع الجماعات الإسلامية سواء السلفية والإخوانية، حيث كانت العلاقة بين السلطة وبين هذه الجماعات مضطربة ومتشنجة لعدة أسباب، هذه التفاهمات أرست مجموعة لقواعد اللعبة السياسية الجديدة داخلياً. بالتالي، يتقارب موقف الكويت الرافض لمقاطعة قطر مع الجسور الممدودة مع الإخوان المسلمين في الداخل والذين تربطهم علاقات قوية مع قطر.

مآلات الوساطة رغم دخول الكويت بوساطتها من خلال الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح إلا أن التصعيد الإعلامي بين الدول موضوع الأزمة مستمر. أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر مطالبها الثلاثة العشر، وهي مطالب حملت في أحشائها بذور الرفض القطري الذي اعتبرها شروطاً ومطالباً تمس سيادة قطر، وتحجم دورها. قطر التي لم تقدم رداً رسمياً حتى اليوم، تقدمت بردود غير مباشرة منذ بداية الأزمة بتعزيز اتصالاتها والتنسيق مع إيران، وجلب الحليف التركي على خط المواجهة من خلال القاعدة التركية التي استقرت في قطر استجابة لطلب الأخيرة. تعقيدات هذا المشهد المربك بين دول الخليج تشير إلى استمرارية هذه الأزمة، وربما استفحالها. حيث لا يبدو أن حلاً قريباً قد يلوح في الأفق.

]]>
1976 0 0 0
<![CDATA[The shuttering of Al Wasat is a story that cannot be ignored]]> https://gulfhouse.org/posts/1988/ Wed, 05 Jul 2017 18:05:50 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1988 On June 4 the government of Bahrain’s Information Ministry suspended the region’s only independent publishing company Al Wasat. More than a month later it remains closed and the Editor in Chief Mansoor al-Jamri has been forced to lay off his staff of 160.

A Gulf colleague put it succinctly “Freedom of expression is under sustained attack here and with the shuttering of Al Wasat there is no real journalism left.”

A gloomy assessment, perhaps, but one that is sadly very close to the mark.  The world’s attention has been focussed on the demand by Saudi Arabia and the United Arab Emirates that Qatar shut down Al Jazeera, as the ongoing dispute between Gulf Cooperation Council (GCC) ‘brothers’ continues to simmer. But as my friend said “Al Jazeera is still operating.”

And long may that be the case. Al Jazeera has helped to raise journalistic standards across the Middle East, unsurprising given that most of its original staff were recruited from the BBC. But far less acknowledged is the role of Al Wasat. It is by all measures a much smaller organisation but unlike Al Jazeera, it has the great virtue of having no ties either to government or to individuals close to a ruling family.

It is, quite simply, unique and for that reason alone journalists and everyone concerned about free media and the freedom of expression should be raising a hue and cry in defense of Al Wasat.

I first met Mansoor Al Jamri in 2007 while still at the BBC. He struck me then as a man utterly dedicated to the values of objective, free and independent journalism. Even then, the paper was facing intense scrutiny by the regime for its coverage of corrupt practices that benefitted key members of the ruling Al Khalifas.  But al-Jamri was determined to carry on, convinced that what Bahrain and the Gulf needed was a media that held truth to power; that only through a free and unfettered media would his country and the other Gulf states begin to build inclusive societies.

With great courage and tenacity he has pursued his credo. Needless to say the ruling elites have taken a different view.

In the dark days that followed the Arab Spring uprising in Bahrain, where tens of thousands of individuals peacefully occupied Lulu (Pearl) Roundabout only to be driven off with force, Al Wasat was there covering events as they unfolded.

The newspaper paid a terrible price for doing the job of journalism. Its offices and printing press were attacked and wrecked by a vigilante mob. The police did not intervene. Worse yet was the murder of Al Wasat’s co-founder, Karim Fakhrawi.

When Fakhrawi went to a police station to complain that authorities were about to bulldoze his house, he was detained and a week later he was dead. The authorities initially claimed the death resulted from kidney failure.  The truth was he was beaten to death in custody. In December, 2012 two police officers were convicted of manslaughter and received sentences of seven years each, subsequently reduced to three years on appeal.

But that conviction only came about because the regime had been embarrassed by an independent report it had commissioned in June 2011. In November, 2011  the Bahrain Independent Commission of Inquiry (BICI) chaired by the Egyptian human rights expert Cherif Bassiouni was released.  It was a damning indictment of the brutality with which the regime had put down what had been a peaceful protest calling for mild democratic reform.

In the section dealing with media harassment the report notes: “It is clear that the media in Bahrain is biased towards the GoB (government of Bahrain). Six of the seven daily newspapers are pro-government and the broadcasting service is state-controlled. The continuing failure to provide opposition groups with an adequate voice in the national media risks further polarising the political and ethnic divide in Bahrain.” The seventh newspaper was, of course, Al Wasat.

The report made only one recommendation on media but it is eloquent in its brevity: “The Commission recommends that the GoB consider relaxing censorship and allowing the opposition greater access to television broadcasts, radio broadcasts and print media.”

But the Bahraini authorities gave no such consideration then or to this day to the recommendation, despite article 24 of the constitution affirming freedom of the press and despite promises given by King Hamad and the government to carry out in full the recommendations of the BICI report.

Instead, Bahrain, like all the other Gulf Cooperation Council (GCC) states has enacted and ruthlessly enforced draconian legislation aimed at silencing all dissent.

In Bahrain, for example, amendments to the law have widened the reasons for which an individual may have his or her nationality revoked. This now includes “anyone whose acts contravene his duty of loyalty to the Kingdom.”  Note that it is the ruling family, not the politicized and compromised judiciary, that determines what exactly a duty of loyalty means.

And throughout the region, such vaguely worded definitions of what constitutes a crime under sweeping anti-terror legislation have put journalists, citizen journalists, bloggers, human rights activists and political oppositionists in jail facing lengthy sentences.

The arrests and the threats can occur for the most trivial of reasons.  Let me give you one example of just how broad and sweeping the threats are.  It is a quote I came a across while I was researching an article about the suppression of free speech in the United Arab Emirates.

In late 2015,  the Abu Dhabi attorney general Ali Mohammed al-Baloushi urged residents to avoid "publishing, preparing, producing, using, broadcasting or transmitting any written or spoken statements, gestures, symbols, drawings, photographs, recordings or writings, in audio, visual or print format, of anything that harms society or public order of the country".

Extraordinarily sweeping and in a way amusing were it not so sinister.  It reminds me of the Stalinist world of state repression that George Orwell captured so well in his novel 1984.

Already across the Gulf dozens of journalists, bloggers and commentators have been arrested and convicted under legislation that pretends to be about combatting terrorism. It is nothing of the sort.  Rather it is a brutally efficient method of crushing any and all dissent. Because of course the long jail terms already imposed on those convicted causes others to become silent from fear of arrest or worse. Fear feeds silence, just as self-censorship does.

Yet in this Stalinist world, Al Wasat kept publishing. Harassed and suspended several times, its journalists denied accreditation or arrested, government advertising withheld, individuals subjected to online hate campaigns that have included death threats – and still Al Wasat and its courageous editor continued to attempt to hold truth to power. Until now.

We should condemn the attacks on Al Jazeera but we must equally demand that Al Wasat be allowed again to publish. Its essential role in the media landscape of the Gulf and the wider region is too important to be ignored and forgotten.

* Bill Law is a Middle Eastanalyst and a specialist in Gulf affairs. He tweets @billlaw49.

]]>
1988 0 0 0
<![CDATA[المرأة العمانية وفرص التمكين السياسي ]]> https://gulfhouse.org/posts/1995/ Thu, 06 Jul 2017 11:30:15 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1995 أعاد مقترح أحد أعضاء مجلس الشورى في سلطنة عمان باقتصار منح الأراضي على الرجال أو الأسرة واستثناء النساء منها، إلى الواجهة ملف حقوق المرأة في السلطنة. فعلى الرغم من ردود الفعل المنددة بهذا المقترح لم يستطع نفي حقيقة الوضع المحيّر للمرأة العمانية، والتي يبدو مسار تحقيق مكاسبها السياسية والمجتمعية ثقيل الخطى. يتناقض هذا المقترح التمييزي والعنصري مع ما تروّج له السلطنة من تكافؤ الفرص والمساواة بين المكونين الرئيسيين للمجتمع، إذ يجدر التذكير، في هذا السياق بأن السلطان قابوس، حاكم البلاد، كان أصدر في سنة 2008 مرسوماً منح بمقتضاه المرأة الحق في الحصول على أراضٍ حكومية أسوة بالرجل. رغم ذلك، تبدو التجربة العمانية في تمكين المرأة رائدة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، إذ يرجع منح المرأة حق الترشح والانتخاب في سلطنة عمان إلى عام 1994، مع ذلك لا يمكننا الجزم بأنها تجربة مثمرة بالنظر إلى النتائج التي حققتها المرأة من مشاركة في الحياة السياسية واستثمار لهذا الحق. ففي ثاني انتخابات بلدية نظمت للفترة 2017 — 2020 بالاقتراع العام عززت النساء تمثيلهن في المجالس البلدية من 4 إلى 7 مقاعد وذلك من أصل 202 مقعداً، وكانت 23 امرأة –لا غير- قد ترشحن لعضوية هذه المجالس البلدية. ولا يبدو التمثيل النسائي في مجلس الشورى العماني بأحسن حالاً من تمثيلهن في المجالس البلدية ففي الفترة الثامنة أي الفترة الحالية 2015 ـ 2019 احتفظت بمقعد عضوية المجلس امرأة واحدة وهي نعمة البوسعيدي من بين (20) امرأة دخلن الانتخابات مقابل نحو 600 مرشح. ووحده مجلس الدولة المعيّن يبدو أحسن حالاً إذ يضمّ 13 امرأة من مجموع 84 عضواً. التمثيل المتواضع في المجالس المنتخبة يحيل على مجموعة من المشاكل المتعلقة بدرجة أولى بمدى إقبال المرأة العمانية على المشاركة في الحياة السياسية والأهم بمدى وعيها بأهمية هذه المشاركة وفاعليتها في النهوض بوضع المرأة، وهو ما يبدو مفقوداً بالنسبة إليها، وذلك بالاستناد إلى نسب المشاركة الضئيلة والتي ما انفكت تتراجع من دورة انتخابية إلى أخرى. كما يمكن إرجاع هذا التراجع في التمثيل النسائي إلى خيبة الأمل التي خلّفتها النتائج الضئيلة للمشاركة النسائية في الانتخابات وهو ما ولّد لديها، سواء المرأة الناخبة أو المرأة المترشّحة، القناعة بعدم جدوى المشاركة. وتفرض مسألة ضعف التمثيل النسائي في المجالس المنتخبة في سلطنة عمان، التفكير الجدّي لدى عديد المراقبين في اعتماد نظام الكوتا كإجراء ضروري من أجل ترسيخ تقاليد العمل السياسي النسوي في البلاد، وتكريس وجود المرأة ضمن هذه المجالس باعتبارها عنصراً فاعلاً وفعّالاً في المجتمع، ذلك أنه من المؤسف أنه لم تتمكن المرأة في سلطنة عمان من أن تحقق نتائج رائدة توازي ريادتها في دخول الحياة السياسية. ولعلّ غياب التجربة الحقوقية في سلطنة عمان التي تمنع تكون الأحزاب السياسية، يمثّل السبب الرئيسي في عدم نضج التجربة السياسية للمرأة وذلك باعتبار عدم خوضها معارك حقوقية حقيقية من شأنها أن تكسبها الخبرة والوعي السياسيين. الإشكالية الثانية تتعلق بالقوانين ومدى التزام السلطنة بتفيذ توصيات الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو"، ذلك أن بعض القضايا ما تزال مطروحة إلى اليوم على الرغم من أن السلطنة ما فتئت تؤكّد التزامها بتنفيذ بنود الاتفاقية، وتتصدّر قضيّة السماح للمرأة العُمانية بنقل جنسيتها لأطفالها أسوةً بالرجل العُماني قائمة القضايا المطروحة، إذ تعاني العمانيات المتزوجات من أجانب من مشكلة تتمثل في معاملة أبنائهن معاملة الأجانب وحرمانهم من كل حقوق المواطن العماني. لا يكاد اثنان يختلفان في ما يتعلّق برصانة المواقف السياسية لحكومة سلطنة عمان على مستوى المنطقة، فقد نجحت السلطنة خلال السنوات الأخيرة في صنع مواقف متفرّدة تؤكّد رجاحة قرارات مؤسسة الحكم ومكّنتها من تبوأ دور سياسي محوري في حلحلة المشاكل الإقليمية، الشيء الذي يفرض بالضرورة توقّع أن تسير السياسة الداخلية للسلطنة على المنوال ذاته، إذ ليس من المقبول أن تتلخّص المشاركة النسائية في الحياة السياسية بعد أكثر من عشرين سنة من إقرار حق المرأة في الترشح والانتخاب في إمرأة واحدة في مجلس الشورى و7 نساء في المجالس البلدية. النتائج على أرض الواقع لا تتماشى مع ما تروّج له السلطنة من إقرار المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في مختلف المجالات. يوجد خلل واضح في التعامل مع ملف المرأة وأياً كان مكمن الداء فمن الجدير معالجته

من العمق.

]]>
1995 0 0 0
<![CDATA[الأزمة الخليجية ومستقبل اليمن]]> https://gulfhouse.org/posts/1997/ Tue, 11 Jul 2017 06:59:03 +0000 http://gulfhsp.org/?p=1997 أعاد التدخل العسكري للتحالف العربي المدافع عن السلطة الشرعية صياغة معادلة الصراع السياسي في اليمن، إذ لم يعد صراعاً يمنياً على السلطة بل حرباً إقليمية محكومة بشروط دول التحالف العربي، وبأجنداتها السياسية، وبعلاقاتها البينية. فرض هذا الوضع تعدد الأجندات السياسية لدول التحالف، ثم صراعها في مرحلة لاحقة، كما أسهم في تعقيد المسار العسكري وتعطيل حل الأزمة اليمنية سياسياً، إذ اصبحت دول التحالف لاعباً رئيساً في المشهد اليمني إلى حد تعريف أطراف الصراع اليمنية بحسب موقفها من التحالف، إما لشرعنة أجندات هذه الدول كالسلطة الشرعية أو خصم مبتز كجماعة الحوثي والرئيس السابق "علي عبدالله صالح"، وحربها وفق أجندات أخرى لا وطنية. وانعكست منذ بداية التدخل العسكري التناقضات البينية لدول التحالف على اليمن سلباً؛ فعلى الرغم من ترحيلها لهذه التناقضات، وضبط تحالفاتها مع القوى المحلية المنخرطة تحت مظلة الشرعية اليمنية، إلا أن اضطلاع القوات الإماراتية بتحرير مدينة عدن كشف صراع الأجندات، إذ فرضت الامارات إداراتها لجنوب اليمن كاستحقاق سياسي مشروع، متجاوزة السلطة الشرعية، وأهلت القوى الجنوبية المنادية بفك الارتباط كحليف محلي ينفذ أجنداتها، بالتزامن مع شنها لحرب إعلامية وسياسية ضد جماعة الإخوان المسلمين الممثلة بـ"حزب التجمع اليمني للإصلاح"، محاولة إزاحته من الجنوب عبر دعم الجماعات السلفية، المنافس التقليدي لحزب الإصلاح، وتمكينها من مؤسسات الدولة؛ إلا أن دولة قطر، العضو في منظومة دول التحالف والداعم لتنظيم الاخوان المسلمين، لم تنخرط في هذا الصراع؛ فيما حاولت السعودية امتصاص نقمة حليفها الإماراتي على حليفها التاريخي حزب الإصلاح، حتى لا يؤثر صراعهما على تجميد خيارها في حسم الحرب عسكرياً. تصاعد صراع أجندات دول التحالف في اليمن لم ينتج عن الخلاف حول إدارة اليمن، وإنما عن التنافس على تمكين القوى التي ستنفذ هذه الأجندات، وفي هذا السياق، بدى العداء الإماراتي لحزب الإصلاح محركاً لأجنداتها، فضلاً عن تعطيلها تحرير المدن اليمنية. دعمت الإمارات القوى الجنوبية إعلامياً وسياسياً وعسكرياً ضد السلطة الشرعية التي اعتبرتها أداة لحزب الإصلاح، مما أدى لاندلاع جولة عنف واقتتال مسلح بين الحزام الأمني الذي تدعمه الإمارت في عدن وبين الحرس الرئاسي التابع للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، كما دعمت إعلان القوى الجنوبية المتحالفة معها تشكيل مجلس انتقالي لإدارة جنوب اليمن. تصاعد الأزمة الخليجية بين الإمارات والسعودية من جهة وقطر من جهة أخرى، واتهام قطر بتمويل الإرهاب ممثلاً بتنظيمات الإسلام السياسي، كان تجلياً لصراع أجندات هذه الدول في الساحة اليمنية طيلة الحرب. ومع تعدد الأسباب السياسية للأزمة الخليجية، إلا أن اليمن، بفضل عوامل كثيرة، أصبح ساحة صراع رئيسية بين دول الأزمة، وذلك لانضوائها في التحالف العسكري، إضافة لـنفوذها السياسي والعسكري المتغلغل في المجتمع اليمني، إذ يعود نفوذ بعض هذه الدول إلى أكثر من ستة عقود. وخلافاً لأي دولة عربية أخرى، فإن دول الأزمة الخليجية تحتكر ولاءات قوى محلية تتجاوز ولاءاتها الدولة اليمنية، ومن ثم فإن تداعيات الأزمة الخليجية ستنعكس بشكل مباشر على منحى العمليات العسكرية فضلاً عن تأثيراتها على شكل التسوية السياسية المستقبلية. كما أن حدة استقطابات دول الأزمة للقوى المحلية اليمنية وتمويلها المالي والعسكري قد يؤدي إلى دخول هذه القوى في صدام ضد بعضها البعض تنفيذا لأجندات راعيها الإقليمي. أولى التداعيات المباشرة لصراع دول الأزمة الخليجية في اليمن هو تفكك منظومة التحالف العسكري المدافع عن الشرعية، إذ أعفت السعودية دولة قطر من عضوية التحالف وسحبت الأخيرة قواتها العسكرية، ورغم من أن الدور العسكري القطري محدود حيث تركزت الجهود القطرية في الجانب الإغاثي، وتأهيل المستشفيات وعلاج الجرحى، إلا أن سحب قطر لقواتها العسكرية انعكس سلباً على منظومة التحالف. وكشفت هذه التطورات أن الخروج من مظلة التحالف أو حتى دخولها مرهون بامتثال هذه الدول لسياسة السعودية وأجنداتها أكثر من كونه للدفاع عن السلطة الشرعية اليمنية. أما التداعيات المباشرة الأخرى للأزمة الخليجية فتتمثل في تغيير سياسة دول الأزمة في تغطية أحداث ومسارات الحرب في اليمن، إذ أصبحت الحرب ومآسي اليمنيين، مادة إعلامية لصراع دول الأزمة للنيل من بعضها. فمن جهة سلط الإعلام القطري الضوء على الأجندات الإماراتية في جنوب اليمن وتناول لأول مرة منذ بدء الحرب في اليمن جرائم طيران التحالف بحق المدنيين، ومن جهته شكك الإعلام السعودي والإماراتي في السياسة القطرية في اليمن، بما في ذلك مشاركتها العسكرية في التحالف، واتهمها بالتواطئ مع جماعة الحوثيين وإيران، ودعمها لحزب الإصلاح. يتجاوز تأثير الأزمة الخليجية على اليمن واليمنيين التداعيات الآنية إلى ارتدادات عميقة ستؤثر على تحالف السلطة الشرعية، وكذلك على شعبيتها لدى اليمنيين، إذ كشف صراع دول الازمة الخليجية عن هشاشة وضعف السلطة الشرعية اليمنية، وعن عدم امتلاكها قراراً سيادياً يدير علاقتها مع الدول العربية الأخرى، كما أكدت ارتهان الشرعية اليمنية للقرار السعودي، حتى لو كان ذلك على حساب مصالحها الذاتية ومصالح اليمنيين، حيث قطعت السلطة الشرعية علاقاتها الدبلوماسية مع قطر متجاهلة دعم قطر المالي لها طيلة الحرب بما فيه تمويلها السلك الدبلوماسي اليمني، كما أن تواطأ السلطة الشرعية مع الحملة السعودية-الإماراتية على الإخوان المسلمين بما يشمل حزب الإصلاح اليمني، وضع السلطة الشرعية ودول التحالف في مأزق حقيقي، إذ تعتمد السلطة الشرعية على المقاتلين المنتمين لحزب الإصلاح في حربها ضد جماعة الحوثي وصالح في معظم المدن اليمنية. ومن جهة أخرى، فإن موقف الشرعية جعل شريحة واسعة من اليمنيين لا يثقون بها لتفريطها بقوى يمنية في سبيل إرضاء دول أخرى. إن أخطر تأثيرات صراع دول الأزمة الخليجية في اليمن كشفها حجم الاحتقان بين القوى اليمنية المتحالفة مع دول الأزمة، وتفضيلها مصالح تلك الدول على مصالح اليمنيين، فانسياقا لحملتها ضد قطر وتنظيمات الإخوان المسلمين في المنطقة العربية استهدفت الامارات والسعودية حزب الإصلاح اليمني بشكل مباشر، كاشفة الغطاء السياسي عنه، وهو ما يعني دفع حزب الإصلاح لمواجهة الجماعات السلفية الموالية للإمارات والسعودية. امتلاك حزب الإصلاح والجماعات السلفية مخزون أسلحة يضاهي ما يملكه الجيش التابع للرئيس هادي، يجعل خوضهما حرباً بالنيابة مسألة وقت فقط. كما أن استهداف حزب الإصلاح يعزز من قوة التنظيمات السلفية الجهادية التي تتنامى على حساب القاعدة الاجتماعية للإصلاح من المتدينين؛ فعلى الرغم من اتخاذ الإصلاح لسياسة تكتيكية بعدم مواجهة السعودية والإمارات، وتأييده السلطة الشرعية بقطع علاقاتها بقطر، فإن ذلك لم يغير من المعادلة الجديدة التي تتحرك وفقها صقور دول التحالف التي فضلت بأن تقود حرباً موازية لحربها في اليمن. ولا تقتصر تداعيات الأزمة الخليجية في اليمن على الوضع الراهن، بل تتجاوز ذلك في تأثيرها على مستقبل اليمن، إذ اثبتت سياقات الأزمة وتطورات الساحة الجنوبية أن السلطة للشرعية لا تمتلك قوة على الأرض، وإن القوة الحقيقية للسعودية والامارات وأدواتهما المحلية، وبإزاحة قطر وحلفائها المحليين من المشهد السياسي اليمني ستحتكر السعودية والإمارات الحق في تقرير مستقبل اليمن حتى مع تباين أجنداتهما الظاهرة، إذ تشجع الإمارات القوى الجنوبية المنادية بفك الارتباط، في حين لا تفصح السعودية عن أجندتها حيال وحدة اليمن. ضعف السلطة الشرعية وانهيار تحالفاتها وصراعات القوى المؤيدة لها وفشل التحالف العربي في حسم الحرب عسكرياً، يكرس احتمالين لمستقبل اليمن، الأول: أن تظل الحرب في اليمن بصيغتها الحالية لسنوات، ساحة لدول الأزمة لاستنزاف خصومها السياسيين، والثاني: أن تسهم تداعيات صراع دول الأزمة الخليجية في فرض تسوية سياسية بين أطراف الصراع اليمنية، تلائم أجندات السعودية والإمارات وتحمي مصالحهما في البلاد. اليمن اليوم، بلد منهك بحرب تبدو بلا أفق. تفكك معسكر التحالف، ومقامرة الحوثيين وصالح، فضلاً عن غياب سلطة سياسية وطنية تحكم معظم القوى اليمنية وتحتكر السلاح، كل هذه المؤشرات تجعل اليمن ساحة مفتوحة لتصفية دول الازمة الخليجية حساباتها، إذ تحتكر هذه الدول القرار السياسي والسيادي، والحق في تقرير مصير اليمنيين. والأخطر، امتلاكها لأدوات يمنية موالية لها، مسلحة وبلا أي مشروع وطني.

* مصدر الصورة (STR/AFP/Getty Images)

]]>
1997 0 0 0
<![CDATA[مآلات الأزمة القطرية... إلى أين؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2000/ Tue, 11 Jul 2017 23:11:31 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2000 تلاشت أمآل الخليجيين بحلٍّ للأزمة التي نشبت فجأة بين قطر والدول الأربع المقاطعة للدوحة: السعودية والإمارات والبحرين ومصر. الأزمة مرشحة إلى الاستمرار لأسابيع أو أشهر. بعد يوم واحد من اختتام قمة الرياض التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع أكثر من خمسين من رؤساء الدول الإسلامية، تفجّرت الأزمة بشكل فاجأ الكثيرين، لم تكن هناك مؤشرات أو أسباب ظاهرة لحدوث مثل هذا الشرخ في مجلس التعاون الذي كان حريصاً على الظهور بمظهر متماسك قدر الإمكان. ولم تمر 24 ساعة حتى أزيح الستار عن أعمق أزمة داخلية تضرب هذه المنظومة الخليجية، إذ تتفاعل الأحداث بتسارع. في البدء كان هجوم إعلامي مكثف عبر نشر تصريحات نسبت لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على بعض الفضائيات الخليجية، تصريحات بدت شاذة عن الموقف الخليجي العام نشرت في وقتٍ متأخرٍ من المساء، استضافت القنوات عدداً من المتحدثين للتعليق على التصريحات بمنحى هجومي واضح. ولتزامن البث مع منتصف الليل بدت الدوحة متفاجئة وغير مصدقةٍ لما حدث في الصباح. سرعان ما أعلنت الدوحة أن التصريحات لم تصدر عن الأمير، وأنها محض مادة إعلامية مفبركة. لكن هذا الإعلان الرسمي لم يغيّر من موقف الدول الأربع، فاستمر الهجوم الإعلامي باعتبار التصريحات حقيقية، وأن الدوحة يجب أن تُدان. الهجوم كان مركّزاً وكثيفاً، وأعلن عن فرض حصار جوي وبري وبحري مع ضغط إعلامي متواصل. وانتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي تسريبات عن إجراءات أشد، وهو ما استشعرت معه الدوحة احتمال حدوث عمل عسكري. مقاربة الدوحة القائمة على وقوع اختراق حدث عبره زرع هذه الأخبار، عزّزته بالاستعانة بوكالات أجنبية (أميركية وبريطانية)، للتحقيق في الأمر وإثبات الاختراق وتحديد مصدره، وبالتالي تأييد وجهة نظرها. وفي الوقت نفسه خطت بسرعةٍ في اتجاهين لخرق الحصار، بالاستعانة بدولتين إقليميتين: إيران وتركيا. وقعُ الحصار كان شديداً للوهلة الأولى، انتشرت لقطاتٌ لرفوف محلات الأغذية الفارغة، وهو أمرٌ عالجته الدولة بانفتاح سريع على الجار الشمالي، الذي تلقّف الفرصة وأعلن عن تخصيص بعض موانئه الجنوبية لتصدير ما تحتاجه الدوحة من مواد غذائية، فضلاً عن فتح أجوائه أمام الطيران القطري، بعد غلق الأجواء الإماراتية السعودية البحرينية أمامه. في الاتجاه الآخر، لجأت قطر إلى حليفتها تركيا للتزوّد بالغذاء من ناحية، ولتأمين الحماية والدعم العسكريين من ناحية أخرى. وهي فرصةٌ تلقّفها الأتراك لتعزيز نفوذهم في المنطقة بعد سلسلة من الإخفاقات، والتموضع مادياً في قلب الخليج بعد قرنٍ من إجلائهم عن المنطقة نهاية الحرب العالمية الأولى. وخلال يومين، مرّر البرلمان التركي اتفاقية التعاون العسكري مع قطر في 7 يونيو 2017، والتي سرعان ما وُضعت موضع التنفيذ بإرسال دفعات من الجنود والدبابات إلى قطر. الأحداث التي تطورت دراماتيكياً أعطت انطباعاً لدى كثيرين بقرب حدوث عمل عسكري ضد الدوحة، ولكن بوصول الجنود الأتراك شعر القطريون بتأمين جانبهم عسكرياً. هناك من أكد أن العمل العسكري كان احتمالاً وارداً في أول أيام الأزمة، لكنه اليوم أصبح صعباً، خصوصاً بعد امتصاص الصدمة الأولى، والدخول التركي المباشر على الخط. وإلا أن التواجد التركي سيظل مشكلةً أخرى تواجه الخليج مستقبلاً، حتى لو تجاوزت دول الخليج المشكلة الحالية قريباً، إذ من الصعب أن يقبل الأتراك بالجلاء السهل دون أثمان. الجانب الإنساني كان حاضراً من اليوم الأول من الأزمة، خصوصاً أن الإجراءات مسّت النسيج الشعبي الخليجي المترابط، بحكم العلاقات القبلية والمصاهرة، فضلاً عن آلاف الطلاب الجامعيين الذين سيفرض عليهم قطع دراساتهم ومغادرة البلد المضيف، إلى جانب التجار والشركات وأصحاب رؤوس الأموال. وهي خسارات كبيرة نتجت على هامش الأزمة الخليجية.

الموقف الدولي الأزمة أخذت أبعاداً إقليمية ودولية منذ يومها الأول. الموقف الأميركي كان غامضاً، وسيظل كذلك للفترة المقبلة، حيث تبرز التناقضات بين تصريحات الرئيس وأقطاب إدارته للمراوحة بين الضغط على هذا الطرف أو ذاك، والإبقاء على الأزمة في درجة من الغليان المُسَيطَر عليه. ومقابل دور الوسيط البرئ الذي اتخذه الأميركان، دعا الأوروبيون والروس إلى الحوار لحلّ الأزمة التي سيتضرر منها جميع دول المنطقة. الأسابيع التالية تقدّم نموذجاً لطريقة إدارة الأزمة، عبر الوسائل الناعمة، والتهويل الإعلامي، والرد والرد المضاد. فبعد استنفاد قائمة التهديدات، وتراجع احتمالات العمل العسكري، باتت الحرب مفتوحة عبر الفضاء الإلكتروني، حيث برز لكل طرف منصات وشخصيات وأدوات تتبنى سياساته، وتدافع عن موقفه، وتهاجم الطرف الآخر بشراسة وعنف. في هذه الحرب "البديلة"، تم تجاوز كثيرٍ من الخطوط الحمر، والتقاليد التي كانت تؤخذ في الاعتبار في الخلافات التي نشبت في الفترات السابقة بين الدول الخليجية أو العربية. وبما أن عنوان الخلاف هو محاربة الإرهاب، شهد الرأي العام العربي سجالات مفتوحة واتهامات متبادلة بدعم الإرهاب، بل ومفاضلات بين من كان يدعم أقل من الآخر.

الأزمة إلى أين؟ المتتبع لمسار الأزمة يرى أنها تتجه إلى طريق مسدود، فالدول الأربع تراهن على تعزيز الحصار وتشديد الإجراءات، مع التعويل على التأييد المحلي الذي تتصدى لإدارته وسائل الإعلام الرسمي والإعلام الجديد (الرديف). في المقابل تراهن الدوحة على عامل الوقت، للخروج من الحصار الخانق الذي ترى أنها نجحت بدرجة كبيرة في مقاومته، والتعويل على تفهّم قطاعٍ من الرأي العام العربي، والموقف الدبلوماسي الغربي في ظل دبلوماسية نشطة. الأزمة تبدو دون أفقٍ للحل في المستقبل القريب، فمع التصعيد الإعلامي، تتمسك الدول الأربع بموقفها ومطالبها الـ13، بينما رأت فيها قطر مساً بسيادتها الوطنية، و"أنها وُضعت أصلاً لتُرفض". ومع دخول الأزمة شهرها الثاني، أعلنت الدول الأربع بعد اجتماع القاهرة أن شروطها باتت ملغاةً. سيستمر الموقف الأميركي الغامض، بين الضغط على الدوحة "الحليف الاستراتيجي"، والدفاع الدبلوماسي عنها على طريقة أن "على حلفائنا أن يتذكروا أن قطر استضافت وفوداً من حركتي (حماس) و(طالبان) بناء على طلبنا"، كما قال المدير السابق لـ(CIA) الجنرال ديفيد بترايوس. كان هناك أملٌ عامٌ بأن الأزمة نهايتها قريبة أملاً بنجاح الوساطة الكويتية، إلا أنها تبدو أكثر استعصاءً على الحل الآن، ولا يستبعد أن تظل معلقةً شهرين أو أكثر. الكثير من المياه الجديدة تدفقت تحت الجسر، والخليج الذي عرفناه لخمسة وثلاثين عاماً لن يعود كما كان.

* مصدر الصورة http://www.asergeev.com
]]>
2000 0 0 0
<![CDATA[الضرائب المباشرة في السعودية: حصيلة ضئيلة وعدالة مفقودة]]> https://gulfhouse.org/posts/2006/ Fri, 14 Jul 2017 15:58:24 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2006 تعاني حصيلة الضرائب المباشرة في السعودية من الضعف الشديد الأمر الذي يؤثر على مساهمتها في تمويل الإنفاق العام. كما يفتقر النظام الضريبي إلى الكثير من مقومات العدالة. ولن يعالج "برنامج تحقيق التوازن المالي" هذه المشكلة لأن اهتماماته تنصب على الضرائب غير المباشرة. نتيجة هبوط أسعار النفط وارتفاع الإنفاق العام نظمت الميزانية العامة للسنة الثالثة على التوالي بعجز بلغ 198 مليار ريال (53 مليار دولار) في العام الجاري 2017. وقد أصبح مؤكداً أن مستوى هذه الأسعار لن يتحسن قريباً. كما لا يشجع الوضع الإقليمي والداخلي على تقليص النفقات العسكرية والأمنية. أمام هذه الحالة بات من اللازم القيام بإصلاحات مالية واسعة النطاق لإعادة التوازن إلى الميزانية العامة. وبدون هذه الإصلاحات تتفاقم الديون الداخلية والخارجية وينضب الاحتياطي النقدي وما يترتب على ذلك من أزمة مالية خطيرة. لذلك تبنت الدولة برنامج تحقيق التوازن المالي الذي يسعى إلى توازن الميزانية العامة بحلول عام 2020. ويتبين أن الضرائب تلعب دوراً مهماً في هذا البرنامج. لكنه وعلى عكس السياسات المالية الحديثة لا يشير إلى ضرورة مراعاة مبادئ العدالة. كما يعاني من تناقض واضح: فهو يرفض فرض ضرائب على دخول السعوديين ويستحدث ضريبة على القيمة المضافة. والنتيجة واحدة في تأثير هذه الضريبة أو تلك على القدرة الشرائية. تتجه الإيرادات الضريبية السعودية نحو الارتفاع المطرد. انتقلت من 46.8 مليار ريال في عام 2010 إلى 77.5 مليار ريال في عام 2016 أي بزيادة معدلها السنوي 10.9%. وشملت جميع الضرائب المباشرة وغير المباشرة. باتت السعودية تحتل من حيث الحصيلة الضريبية المركز العربي الثالث بعد مصر والجزائر. لكن النظام السعودي يتسم بسمة أساسية وهي انخفاض الضغط الضريبي (العلاقة بالنسبة المئوية بين الإيرادات الضريبية والناتج المحلي الإجمالي) الذي يشير إلى أهمية هذه الإيرادات في اقتصاد البلد وبالتالي في ميزانيته. فقد بلغ هذا الضغط 3.2% فقط وهي نسبة متدنية جداً مقارنة بالبلدان الأخرى. وصل الضغط الضريبي إلى 12.6% في مصر و13.4% في الجزائر و22.2% في تونس. وتجاوز 35% في هولندا وألمانيا وبريطانيا و45% في الدانمارك وبلجيكا وفرنسا. ويتسم النظام السعودي أيضاً بضعف الضرائب المباشرة التي لا تشكل سوى 36.7% من الحصيلة الكلية للضرائب. إذ بلغت حصيلة الزكاة 14 مليار ريال وحصيلة ضريبة الدخل 14.5 مليار ريال. في حين تعد السعودية من الدول ذات الدخل الفردي المرتفع على الصعيد العالمي وهي في مجموعة العشرين. وتقتصر جميع الإجراءات الإصلاحية الحالية والمستقبلية على الضرائب غير مباشرة باستحداث الضريبة على القيمة المضافة وبزيادة أسعار الرسوم الجمركية. الأمر الذي يقود إلى تراجع المكانة المالية للضرائب المباشرة إذ ستهبط مساهمتها في العام القادم 2018 إلى 23.7%. ستفضي هذه السياسة إلى ارتفاع التضخم وتدهور مستوى معيشة أصحاب الدخول الثابتة والضعيفة.

ضريبة الدخل بدائية تفرض على الفرد الأجنبي المقيم في السعودية وكذلك على الشركات المملوكة لغير السعوديين المسجلة فيها. في حين لا تعتد التشريعات الحديثة بالجنسية بل بالإقامة سواء كان الشخص مواطناً أم أجنبياً. وتسري على دخول المكلف بها الناجمة في السعودية. في حين تفرض التشريعات الحديثة الضريبة على دخول المقيم المتحققة داخل وخارج بلد الإقامة. الضريبة السعودية على الدخل نسبية وقدرها 20% وتطبق على الأفراد والشركات على حد سواء. في حين أن الضرائب الحديثة على دخول الأفراد تصاعدية وليست نسبية. أي يزداد سعرها بارتفاع شرائح الدخل. ومن المسلم به أن الأسعار التصاعدية تمتاز بغزارة حصيلتها وعدالة معاملتها مقارنة بالأسعار النسبية. كما لم نجد في نظام ضريبة الدخل وفي لائحته التنفيذية حداً أدنى للدخل المعفي من الضريبة. وهذا أمر خطير لا يتفق مع العدالة الضريبية. وتؤكد المصادر الفقهية والتاريخية على أن تطبيق الجزية في الدولة الإسلامية كان يراعي الحالة المالية والصحية والمهنية للمكلف بها وهو الذمي. علماً بأن ثلثي الأجانب المقيمين بالسعودية مسلمون. أضف إلى ذلك افتقار القانون السعودي للإعفاءات العائلية. فالأعزب يعامل معاملة المتزوج. ولا فرق بين من له ومن ليس له أطفال. والضريبة السعودية من هذه الزاوية تشبه أول ضريبة دخل فرضت في العراق عام 1927. لكنها ألغيت في عام 1939 وحلت محلها ضريبة تأخذ بنظر الاعتبار الأعباء العائلية. جميع التشريعات الحديثة تراعي هذه الأعباء وتعتبرها من أساسيات العدالة الضريبية. إن الأسعار النسبية وعدم الاعتراف بالحد الأدنى للمعيشة المعفى من التكليف وعدم تطبيق الإعفاءات العائلية يجعل من ضريبة الدخل السعودية ضريبة بدائية تحتاج إلى إصلاحات جذرية. علماً بأن الرؤية السعودية 2030 وبرنامج تحقيق التوازن المالي والتعليمات الوزارية لا تهتم إطلاقاً بهذه المؤشرات.

التهرب من الزكاة الزكاة فريضة إسلامية وركن من الأركان الخمسة للدين. لكنها أيضاً فريضة مالية وبالتالي تنطبق عليها ما ينطبق على الضرائب الأخرى. فمن الثابت في العلوم المالية أن التهرب الضريبي يوجد بوجود الضريبة المباشرة ولا يزول إلا بزوالها. وبسبب طبيعة هذه الممارسة وما يترتب عليها من عقوبات يصعب تحديد حجمها خاصة في الدول النامية كالسعودية. هنالك عدة كتابات تشير إلى هذا التهرب وطرقه لكنها لا تتطرق إلى حجمه. وفيما يلي محاولة لتقدير هذا الحجم. الزكاة تفرض على السعوديين وعلى رعايا دول مجلس التعاون بسعر نسبي قدره 2.5% كقاعدة عامة. ومن المعلوم أن الناتج المحلي الإجمالي هو الوعاء العام لهذه الفريضة. ولما كان حجم هذا الناتج 2411 مليار ريال في عام 2016 فأن حصيلة الزكاة يجب أن تكون 60.2 مليار ريال (حاصل ضرب الناتج المحلي الإجمالي بسعر الزكاة). في حين أن الحصيلة الفعلية 14 مليار ريال فقط. الفرق بين المبلغين يمثل التهرب الضريبي. ويبدو أن حجمه أكبر من ذلك. لأن الزكاة لا تفرض على الدخل فقط بل على رأس المال أيضاً. والتهرب من الزكاة يقلص دور الدولة في توزيع الأموال ويقود إلى تردي أحوال المحتاجين. فالزكاة هي الأداة المالية الوحيدة التي لا تقتصر على الحصيلة بل تشمل الإنفاق أيضاً. في السعودية هنالك حوالي 800 ألف أسرة فقيرة يفترض أن تستفيد من الزكاة. كلما هبطت حصيلتها انخفضت دخول هذه الأسر. فعلى افتراض أن نصف الحصيلة الفعلية للزكاة يخصص لها فسوف تحصل كل عائلة على 8750 ريالاً في السنة. ولا يمثل هذا المبلغ سوى 6% من الحد الأدنى الضروري لمعيشة الأسرة السعودية. وعلى افتراض صحة حسابنا أعلاه لو لم يكن التهرب موجوداً لتضاعف هذا المبلغ أربع مرات على الأقل. لا ينجح الإصلاح المالي إلا عبر معالجة الأسباب التي تفضي إلى تفاقم التهرب الضريبي. الإصلاح لا يعني بالضرورة إقحام ضرائب جديدة مباشرة كانت أم غير مباشرة والتي ستقود إلى تعقيد النظام الضريبي. كان من الأفضل الاكتفاء بالضرائب القديمة مع إعادة النظر في تنظيمها وإدارتها وتحصيلها لمعالجة مشاكلها.

معاملة ضريبية متباينة عند تساوي المقدرة التكليفية تستوجب العدالة خضوع الشخص لعبء ضريبي يعادل ذلك الذي يخضع له شخص آخر. وهذا من مسلمات السياسة المالية السليمة التي لا تسمح باختلاف المعاملة الضريبية حسب جنس المكلف أو لونه أو معتقداته أو جنسيته. أجرينا حساباً للعبء الضريبي المباشر فتبين أن الفرد السعودي يدفع زكاة معدلها السنوي 673 ريالاً (حاصل قسمة إيرادات الزكاة على عدد السعوديين). في حين وصل المعدل السنوي للأجنبي من ضريبة الدخل إلى 1407 ريالات (حاصل قسمة إيرادات ضريبة الدخل على عدد الأجانب المقيمين). ولما كان الدخل الفردي للسعودي أعلى بكثير من الدخل الفردي للأجنبي يصبح العبء الضريبي المباشر المفروض على الثاني أعلى بكثير من ذلك المفروض على الأول. حسب الإحصاءات الأخيرة لوزارة العمل بلغ متوسط الراتب الشهري في القطاع الخاص 4967 ريالاً للسعودي مقابل 1154 ريالاً للأجنبي. أي يمثل العبء الضريبي 1.1% من راتب السعودي و 10.1% من راتب الأجنبي. وعند الرجوع إلى الأسعار الضريبية المذكورة أعلاه نلاحظ أن الأجنبي يخضع لسعر يعادل ثمانية أضعاف السعر الذي يخضع له السعودي. سوف لن يقود برنامج التوازن المالي إلى إزالة هذا الجور بزيادة العبء الضريبي المباشر على السعودي وبتقليص العبء الضريبي المباشر على الأجنبي. لأن هذا البرنامج ينص صراحة على منع فرض ضريبة على دخل السعوديين. ولا توجد أية بادرة للتخفيف من ثقل الضرائب على الأجانب. النظام الضريبي لا يمكن أن يكون مناسباً إلا استطاع إقامة نوع من التوازن بين هدفه في الحصول على الإيرادات واعتبارات العدالة.

]]>
2006 0 0 0
<![CDATA[عراق ما بعد "داعش": شكوك المصير والمستقبل!]]> https://gulfhouse.org/posts/2009/ Fri, 14 Jul 2017 16:38:24 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2009 سواء انتهى "داعش" ودولته المزعومة التي أُعلن عنها في يونيو ٢٠١٤، باستعادة مدينة الموصل، أو لا تزال لفلوله موطئ قدم هنا أو هناك، وسواء أكان الحديث عن تبّخر "داعش"، نوعاً من الاستسهال المُلازم للمشهد العراقي المُلتبس، أو حالة مشروعة من الزهو بالانتصار على تنظيم وحشي لم يجرؤ إلا أبناء الرافدين على مقاتلته وجهاً لوجه، فإن العراق والمنطقة مقبلان على استحقاقات حازمة، عنوانها العريض: المصير والمستقبل، وملمحها الرئيس: مرحلة ما بعد "داعش".

صحيح أن "داعش" العراق، في أحد أوجهه نتاج تراكمي شرير لعملية سياسية إقصائية، تهيمن عليها أحزاب دينية (شيعية وسنية) فاقت كل التصورات في استحواذيتها وإقصائيتها وفشلها وفساد ذمتها، لكنه أيضاً انعكاس لحالة مشوهة من الاستقطاب المذهبي الحاد الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط بعد غزو العراق في العام ٢٠٠٣، كما أن هذا التنظيم هو وبكل المعايير، مقاربة علنية لسنوات طويلة من التدخلات الضارة لدول الإقليم في الشأن العراقي.

ومهما يكن، فإن استعادة الموصل ثاني أكبر محافظات العراق، وأهم المعاقل التي استمكن منها "داعش"، تضع العراق والمنطقة مجبريّن أو مخيّريّن أمام استحقاقات الداخل والخارج في آن، بتلاصق عضوي يصعب تفكيكه، إلا إذا تعلق الأمر بدواعي التأصيل والفهم.

سُنة العراق: ماذا بعد المؤتمرات؟!

لم يستفد العراقيون (كما يبدو) من درسٍ بالغ القسوة خسروا فيه ثلث أراضيهم، فلم يعدّوا عدّتهم (إلى الآن) لمرحلة ما بعد "داعش"، فلا استراتيجية حكومية واضحة لمستقبل العراق، ولا حتى نوايا جدية للشروع بتحوّل تاريخي يخلّص هذا البلد مما هو فيه، بل ولا خطة واضحة لإدارة وتأمين مدينة الموصل نفسها!

وحيث أن لا صوت يعلو هذه الأيام على صدى أسئلة محورية من قبيل: أي مصير ومستقبل ينتظر العراق؟ وهل سيكون أحسن حالاً بعد داعش؟ وما الذي يُتوقع تغيّره في العراق؟ وكيف ستكون طبيعة التحالفات في المنطقة والعالم؟، فإن لا إجابات شافية يمكن الخروج بها، دون النظر ابتداءً إلى هذا الملف (الذي يغلب عليه التداخل والتعقيد الشديدين) من منظوري الداخل والخارج:

أولاً، داخلياً:  إذ تنتظر العراقيين مواعيد حاسمة، يمكن تصنيفها بحسب التراتبية الزمنية والموضوعية كما يلي:

حُمّل ما يطلق عليه إعلامياً بـ"مؤتمر السُنة"، (الذي كان يُفترض عقده في منتصف يوليو ٢٠١٧، ثم أُعلن عن تأجيله) أكثر مما ينبغي، يكفي أن تطلّع على أسماء المشاركين والداعين له، والموافقين عليه، لتعرف أنه لن يخرق الأرض ولن يبلغ الجبال طولاً، فكيفما تقلبه، لن يكون أهم من مؤتمرات مماثلة أقصى ما نادت به، مواقف دعائية محدودة التأثير في الواقع السياسي، لكن الملفت هذه المرة، هو أن الحكومة العراقية هي التي تعهدت بتأمين هذا المؤتمر في بغداد، بعد مؤتمر مماثل عُقد في أنقرة في ٩ مارس ٢٠١٧، وحضره ممثلو مخابرات كل من تركيا والأردن والإمارات وقطر، ونددت به الأوساط الحكومية العراقية كثيراً.

واضح أن عقد مؤتمر في بغداد، وربما في أربيل أو في كليهما (تحضره أسماء صدرت ضد بعضها أحكام قضائية، وتعهد ثم تراجع العبادي عن التدخل لإلغائها) ، يقصد منه الاحتواء، أو لنقل تقزيم سقف ما سيصدر من مقررات، رَشح أن بعضها قد يذهب باتجاه المطالبة بالأقلمة، وهو أعلى سقف يمكن أن يصله مؤتمر من هذا النوع، يهدف إلى رفع مناسيب بعض الساسة السُنة الذين احترقوا أو كادوا في واحدة من أوضح حالات التخلي عن أهلهم وناسهم، الذين ضاقتْ بهم معسكرات التهجير، ودُمرت مناطقهم في مرحلة "داعش" وما تلاها.

ومع أن ظاهر هذا المؤتمر، هو إعمار المناطق المحررة من "داعش"، وباطنه ترتيبات الانتخابات العراقية المقبلة، فإن جماعة الإخوان المسلمين في العراق، متحمسة للغاية مثلها مثل إيران لعقده. الأولى تريده رصاً لصفوف الجماعة في العراق والمنطقة تجاه استحقاقات الضغط السعودي الإماراتي المصري البحريني عليها، وإيران تنتظر مخرجاته لتعيد بها تدوير بعض حلفائها المعروفين عراقياً بـ"سُنة إيران"، استعداداً لمرحلة ما بعد "داعش".

 

الدولة الكردية: المواعيد مرنة

الاستفتاء على تقرير المصير في إقليم كردستان، والذي أُعلن عن إجرائه في ٢٥ سبتمبر ٢٠١٧، يتجاوز هذه المرة مجرد التلويح والابتزاز. الأكراد اليوم أقرب للانفصال من أي وقت مضى (برغم المعاناة اليومية للمواطن الكردي بسبب الوضع الاقتصادي وضعف الخدمات وازدياد ملحوظ في المشكلات الاجتماعية).

بغداد، الراعي الرسمي تاريخياً لوحدة العراق، أضعف بكثير من أن تكون قادرة على فرملة القرار الكردي، بيد أن استحداث دولة جديدة في هذا الجزء من العالم وفي هذا التوقيت تحديداً، لا يزال جدوله الزمني كما أسماه رئيس إقليم كردستان مسعود البارازاني (صاحب الصوت الأعلى في هذا الاستفتاء) "مرناً لكنه ليس مفتوحاً إلى ما لا نهاية".

أمريكا من جانبها، لا تريد حالياً سماع ما قد يشتت الانتباه عن الحرب ضد "داعش"، حتى لو كان الحديث عن الأُمنية التاريخية لحلفائها الأكرا، كما أن العرب المنشغلين لأنوفهم بأزماتهم الداخلية والبينيّة، وآخرها الأزمة الخليجية، لم تعد تمثل لهم وحدة أراضي العراق أولوية، قدر توظيف كل المواقف والسياسات في إطار هرولة غير محسوبة لكسب التأييد وتشكيل الأحلاف بين أطراف نزاعاتهم، وتبدو أربيل هنا أقرب إلى الإمارات والسعودية منها إلى قطر.

دول الجوار العراقي/ الكردي، هي من تتحمل بشكل رئيس عبء هذه القضية، وإن كانت تتعامل إلى حد بعيد بتكيتكاتها التقليدية مع هذا الملف. فتركيا إردوغان التي تتقن التصريحات عالية السقوف، تحتفظ بعلاقات مميزة للغاية مع عاصمة إقليم كردستان، لكنها (وهي التي لا تمزح أبداً في القضية الكردية) لم تجد خياراً آخر غير الرفض العلني لهذا الاستفتاء، وهي تعلم أن المؤسسة العسكرية التركية، وبرغم حالة الإغماء التي تعيشها منذ الانقلاب الفاشل في ١٥ يوليو ٢٠١٦، تغمض عيناً وتفتح أخرى، عندما يتعلق الأمر بالأكراد، فتركيا المُستنزَفة سياسياً في الأزمة السورية، وجدت نفسها مضطرة للمراهنة على عامل الوقت، وغض الطرف (عملياً ومرحلياً) عن الاستفتاء، في انتظار انقشاع غبار الحرب على "داعش" لتقول كلمتها الأخيرة كاملة.

إيران هي الأخرى، لم تفلح (لحد الآن على الأقل) في استخدام آلياتها المعهودة للضغط على حلفائها في السليمانية (الذين يعانون تشرذماً صار مستديماً)، لإفشال هذا الاستفتاء، ما دعاها إلى الاستعانة بـ (رمزية) حليفها المخضرم جلال الطالباني، الذي تأمل أن يعيد جمع القوى السياسية في السليمانية على قلب رجل واحد. فالطالباني الذي أقعده المرض عن أي نشاط سياسي، والمتواري عن المشهد لصالح زوجته وأولاده ورفاق الأمس، يطل من جديد عبر النافذة الإيرانية، في زيارة مفاجئة لطهران، تدشن رسمياً دخوله على الخط، ما يعني تحولاً دراماتيكياً مرتقباً ينتظره ملف الاستفتاء في إقليم كردستان.

أكثر ما يخشاه الجميع في الاستفتاء (الذي يتوقع أن تكون نتيجته نعم)، أن يكون سبباً في إشعال فتيل صراع مسلح على الحدود والمناطق المتنازع عليها وبضمنها كركوك واقتسام الثروات والمياه، وهنا سيكون أسوأ السيناريوهات!

الحشد الشعبي حاكماً لا محكوماً

الانتخابات النيابية المقبلة التي يتوقع إجراؤها في أبريل من العام ٢٠١٨، ستمثل أكثر الحالات مفصلية في الواقع العراقي، هي بامتياز ما يمكن تسميته بانتخابات المنتصرين في الحرب على "داعش"، وبالدرجة الأساس الحشد الشعبي الذي أعلنت قياداته مراراً وتكراراً أنها ستشارك وبقوة في الانتخابات المقبلة، بينما تريد إيران أن تجعل من الحشد الذي يضم كثيراً من الفصائل التي تجاهر بولائها للمرشد الإيراني، قوة حاكمة وليس مجرد تشكيل عسكري فحسب، تريده نموذجاً (مطوراً) للحرس الثوري الإيراني، لا مجرد قوة تمسك الأرض متكاملة الصنوف عسكرياً (هنالك حديث عن تأسيس مديرية للطيران في الحشد، وتزويده بمختلف الأسلحة حتى الثقيلة كالدبابات والصواريخ) بديلة للجيش النظامي، بل وأيضاً سلطة سياسية تدير شئون البلاد. أي أن الحشد الشعبي، سيدخل الانتخابات ليفوز بالأغلبية السياسية التي تؤهله تشكيل الحكومة وإدارة البلاد.

هذه الفرضية الراجحة تعززها تحركات رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، (الذي تتملكه رغبة محمومة للعودة للحكم بأي ثمن) وتقديمه لنفسه أباً روحياً للحشد، بالإضافة إلى توجه إيراني واضح للتخلص من العبادي، بتردده وضعفه وتوزع نفوذه، فهي تؤمن بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الحسم كما تحتاج إلى واضحي الولاء.

وجاء التراشق الإعلامي الأخير بين قائد فيلق بدر هادي العامري المعروف بقربه من إيران، ورئيس الحكومة حيدر العبادي، ليؤطر هذه الصورة، وليؤكد حالة من عدم الثقة والتمايز بين فريقين داخل منظومة الحكم، العامري الذي قال إن العبادي يلعب مع الحشد لعبة القط والفأر، وإن "رئيس الوزراء أبلغنا أنه عندما يصل الحشد الشعبي إلى مشارف تلعفر، فحينئذ سنرسل قوات الجيش والشرطة لاقتحامها ولكن لم يرسلها"، كان يريد أن يقول بمنتهى الوضوح أن العبادي ليس معنا بل هو يخطط للإيقاع بالحشد.

إن الاختبار الأصعب في عراق ما بعد "داعش"، هو قدرة النظام السياسي العراقي على استيعاب وتجاوز وامتصاص، حزمة ليست سهلة من التحديات الوجودية، التي قد لا تقوى البنية الهشة لهذا النظام على تحملها، في ظل تردٍ اقتصادي يزداد سوءاً باستمرار تراجع أسعار النفط العالمية، وشبه انعدام للخدمات العامة، وتزايد في نسب البطالة مع مئات آلاف الطلبة الذين تلقي بهم سنوياً مخرجات الجامعات العراقية، دون تخطيط مسبق لحاجات السوق ومتطلباتها، وتفشي أشكال مبتكرة من الجريمة المنظمة، ترافقه انشطارات مجتمعية متوالية أفقياً وعمودياً، وهيمنة واضحة لمجاميع مسلحة وقوى عشائرية ودينية على حركة الحياة اليومية، في تحدٍ ضاغط ينبئ بمآلات صعبة، قد تتخذ من أي حدث عابر مبرراً لتفجرها.

"داعش" الشيعي بعد "داعش" السني!

ثانياً، خارجياً:

ليست مصادفة على الإطلاق، تواتر الحديث عن أن ما بعد داعش، وبحسب جوليان بورغر، محرر الشؤون الدولية في صحيفة الغارديان البريطانية، يمثل مرحلة بدء الصراع رسمياً مع إيران، معتبراً في مقال نشره في ١٩ يونيو ٢٠١٧، أن قمة الرياض الأمريكية الإسلامية التي حضرها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، هي تدشين لبدء الصراع مع إيران، الأمر الذي تعززه التوصيات (المُلّحة) لمجموعة عمل مستقبل العراق، الأمريكية، برئاسة السفير رايان كروكر، والتي انتهت في تقريرها إلى ضرورة إعادة التواجد الأمريكي القوي في العراق عسكرياً ودبلوماسياً واقتصادياً، لمواجهة الخطط الإيرانية لتعزيز نفوذها في هذا البلاد في مرحلة ما بعد "داعش"، كأن الأمريكان يريدون بعد الانتهاء من "داعش" السني، إعلان الحرب على "داعش" الشيعي!

الأوروبيون يشاركون الأمريكيين في الرغبة بأن تمثل مرحلة ما بعد "داعش"، نهاية تمدد هذا التنظيم عالمياً، والذي تحولت بسببه مدنهم وأنماط حياة شعوبهم أهدافاً مكشوفة ومباشرة لهستيريا غير مسبوقة من العنف و(الإرهاب)، بيد أن أوروبا المعتادة على لعب أدوار خجولة ومترددة تقتصر على البعدين السياسي والاقتصادي، تبنت (وبعد أن وصلت النار إلى أطراف ثيابها) خطة أعلن عنها الاتحاد الأوروبي في يونيو ٢٠١٧، لإرسال بعثة جديدة إلى العراق، تتولى مهام عسكرية وتدريبية واستشارية واسعة.

أوروبا تريد بأي ثمن تثبيت ما تحقق على الأرض ضد "داعش"، وهي بهذا المنظور تبدو أكثر جاهزية من أي وقت مضى للانضمام إلى حلف أمريكي عربي للضغط على إيران وإضعاف نفوذها في العراق، وهي مجمعة على أن لا تسمح بإعادة تجربة "داعش"، وتدرك جيداً أن تنظيماً شرساً من هذا النوع، قد يعود مجدداً بشكل أو تسمية أخرى، متخذاً من التغوّل الإيراني في المنطقة ناصية لخطابه المتطرف، وعامل جذب للمقاتلين من مناطق مختلفة حول العالم، لكن الأوروبيين، بطبيعة الحال، ليسوا دائماً صوتاً واحداً، لا سيما في مواجهة (شعبوية) الرئيس الأمريكي الحالي، وطريقته (الفظّة) في إدارة الملفات الخارجية، وأكثر ما يخشاه الأوروبيون (وإن كانت انتخابات فرنسا وهولندا قد تجاوزتها) أن تصل عدوى (تقليعة) ترمب إليهم، فهذا وزير الخارجية الألماني، زيغمار غابرييل، لديه مقاربة أخرى، فهو يتهم الولايات المتحدة بأنها (صارت) ترى في العالم حلبة لمعاركها، وأنه (تبلورت) لدى الأمريكيين تصورات مغلوطة ينظرون من خلالها إلى العالم.

ليس سهلاً دائماً أن تجرّ أمريكا (خصوصاً تحت إدارة ترمب) الحلفاء الأوربيين للاصطفاف معها ضد إيران، لكنه غير مستبعد إذا ما تمكنت واشنطن من تقديم الأذرع المسلحة لإيران في المنطقة، كصور مستنسخة لـ"داعش".

طريق المقاومة السريع!

إعادة الاحتواء سعودياً للعراق، ستزداد وتيرته هذه الأيام، تريد الرياض إطلالة أقوى على المشهد العراقي، تستطيع من خلالها لعب دور محوري في ترتيب البيت العراقي الداخلي في مرحلة ما بعد "داعش"، بما يجعل يد إيران مغلولة، وبما يضمن تواجد السعوديين على قرب معقول من واقع عراقي جديد يُعاد تشكيله، وتريد أيضاً أن تبني على ما تحقق في سلسلة الزيارات المتبادلة مؤخراً بين البلدين والتي عُدت أقوى مؤشر على محاولة زحزحة العبادي ومن معه، (قدر المستطاع) عن إيران.

والمهم هنا هو أن الدور السعودي الذي يُمارس بحذر (وفقاً لفلسفة عدم ترك الفراغات كي لا تملأها إيران) في إطار الاستراتيجية الأمريكية لعراق ما بعد "داعش"، تنظر إليه إيران بانزعاج، وتتهم العبادي بالضعف إزاء الضغط الأمريكي للوصول إلى تقارب مع السعودية.

إيران، المحورية بشكل طاغٍ في الملف العراقي، متحسبة لكل ما يدور، تعوّل على نفوذها مترامي الصيغ والأشكال في العراق وسوريا (وهو نفوذ مُرشح لأن يبقى ويتمدد) مع حرصها الدائم على الظهور بصورة المنقذ لحلفائها في المنطقة. لقد أكملت إيران مبكراً ترتيباتها الاستراتيجية على مستوى الاستعداد لاستحقاقات ما بعد "داعش"، بل هي بدأت باتخاذ إجراءات استباقية كثيرة، ليس أقلها تعيين رجل الحرب والمستشار الأعلى لقائد فيلق القدس، اللواء أيرج مسجدي في منصب سفيرها في العراق، مروراً بتأمين طريق جديد تحكمه بقوة جماعات مسلحة محسومة الولاء لها، يمتد من إيران عبر العراق ثم إلى سوريا ولبنان. وبحسب تقرير نشرته الغارديان في ١٦ مايو ٢٠١٧، فإن الممر الإيراني القديم في سوريا الذي كان يتميز بعبوره من الحدود الإيرانية إلى مدينة جلولاء العراقية في محافظة ديالى، ثُمَ عبر جنوبي الموصل إلى الشرقاط، وبعد ذلك شمالاً إلى تلعفر، قد تغيّر إلى الطريق الجديد الذي أدخل الاتجاه غرباً مروراً بسنجار، وهو يعبر من دير الزور التي لا يزال "داعش" يسيطر عليها إلى السخنة وحتى تدمر، ثُم دمشق، باتجاه الحدود اللبنانية، وهو ما اسماه علي أكبر ولايتي (الطريق السريع للمقاومة)، ما يمنح الإيرانيين مرونة وديناميكية وقدرة على المناورة بفضل الربط الاستراتيجي المحكم العابر لحدود ثلاثة دول.

عراق آخر غير عراق ٢٠٠٣

وأياً تكن هذه الترتيبات والترتيبات المضادة، فإن المعادلة على الأرض في مرحلة ما بعد داعش هي: إيران وحلفاؤها في العراق وسوريا ولبنان (حزب الله)، بدعم سياسي روسي وصيني، في مواجهة أميركا وحلفائها العرب، في صراع يتضح الغاطس والطافي منه على السطح على حد سواء، لا فرق يذكر على مستوى النتائج والمحصلات بين ملء فراغ اختفاء "داعش" من المشهد، أو الصراع على الوجود والنفوذ والثروات في هذه المنطقة الغنية والحيوية من العالم. في النهاية نحن أمام إعادة تموضع سيغير الكثير لعقود مقبلة.

ومهما قيل وما سيقال، فإن عراق ما بعد "داعش" ومحيطه مقبلان على مقاربات جديدة، تنبئ بتغيرات بنيوية في طبيعة الحكم وتحالفاته، ليس عراقاً آخر بالمعنى الحرفي، إنما هو (ربما) عراق يختلف عن هذا الذي جاء به الأمريكان بعد العام ٢٠٠٣!

 ]]>
2009 0 0 0
<![CDATA[Qatar and the law of unintended consequences]]> https://gulfhouse.org/posts/2020/ Wed, 19 Jul 2017 18:54:33 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2020 As the feud between Qatar on the one side and Saudi Arabia, the United Arab Emirates, Bahrain and Egypt on the other continues to bubble along, one has to ask if the Crown Prince of Abu Dhabi and Deputy Supreme Commander of the UAE armed forces ,Mohammed bin Zayed (MbZ) and his fellow Crown Prince and Saudi defense minister, Mohammed bin Salman (MbS) had really thought through the consequences of their actions when they kicked off their vendetta 5 June 2017.

The bid by the ‘Gang of Four’ to isolate Qatar by recalling ambassadors, suspending land, sea and air transportation and ordering Qatari citizens out of their countries has had limited effectiveness. Following that up barely two weeks later with a list of 13 demands that amounted to an unconditional surrender of Qatar’s sovereignty and then ordering a response within ten days simply piled one blunder onto another. It didn’t help that MbS and MbZ extended the deadline by two days just as it was becoming embarrassingly  and abundantly clear that the Qataris, as they have insisted from the beginning, had indeed been hacked and comments attributed to their Emir was fake news.

The Qataris responded, as they have throughout this dispute, in measured tones by ignoring the 13 demands and calling instead for dialogue. A subsequent session of the four belligerents in Cairo produced six principles which the Qataris were told they must abide by. Among the six were “prohibiting all acts of incitement and all forms of expression which spread, incite, promote or justify hatred and violence” and acknowledging “the responsibility of all States of the international community (sic) to confront all forms of extremism and terrorism as a threat to international peace and security.”

Once again the Qataris ignored the detail in the Cairo communique and focussed instead on a renewed call for dialogue. However MbZ and MbS were not to be moved. There would be, they signalled, no climb down on their side.

Enter, not for the first time, the US secretary of state Rex Tillerson growing ever more anxious at trying to resolve a fight that could only make his already crazily complex job in the Middle East just that little bit more insane. He went to Doha and announced on the 11 July that Qatar had become the first regional regime to sign a memorandum of understanding on securing an end to the funding of terrorism.

Even then, he must have been looking over his shoulder wondering what his boss Donald Trump would say – you may recall that Trump had tweeted the finger of blame at Qatar as the sole source of terrorism funding – a claim so ludicrous that it left seasoned observers gasping in astonishment.

Yes Qatar has its share of questions to answer over its opaque role in funding a number of Middle East groups that have terrorist affiliations.  But then so do the Saudis and the Emiratis. And the fact that British prime minister Theresa May is sitting on a report about terror funding that will make uncomfortable reading, it is alleged, for the Saudis, rather suggests it is they and not the Qataris who have the biggest questions to answer.

And it is at this juncture that the Qataris played a blinder. Having signed the MOU with the Americans, they said, in effect,  to the gang of four and to their obdurate leaders MbS and MbZ “join us, sign on and together we will rid the world of this terrible scourge.”

Perplexity, posturing, mutterings and vague threats from the gang of four followed the Qatari finesse.  Then on the 19 July came a humiliating climb down with MbS and MbZ announcing through a UAE spokesperson the decision to drop the 13 demands.

But the real damage has already been done and herein applies the law of unintended consequences.

The Gulf Cooperation Council (GCC), never at the best of times very cooperative, has been holed below the waterline.  The chasm of distrust between Qatar and its erstwhile foes the UAE and Saudi Arabia could not be greater.

Meanwhile with the GCC lying pretty much in ruins, Iran has had the distinct pleasure of watching its regional rival Saudi Arabia shoot itself in the foot. The Iranians didn’t even need to lift a finger.

Turkey has been given an inside track to continue its dubious policies of meddling in the Gulf.  While for their part, the Russians cannot be displeased to see countries on the other side of the Syria conflict in disarray.

And at any day and at any given moment Donald Trump may tweet a rant that will drive whatever deal Tillerson hoped he could cobble together down a road to nowhere.

So many unintended consequences.  So little thought given to the risks and outcomes of playing such a dangerous game at a time when the region is already riven with deadly conflict. And now with the climb down, so little justification for having started the vendetta in the first place.

* Bill Law is a Middle Eastanalyst and a specialist in Gulf affairs. He tweets @billlaw49.

** Source of picture (KHALED ELFIQI/AFP/Getty Images).

]]>
2020 0 0 0
<![CDATA[انهيار "داعش": زلزالٌ ثانٍ في الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/2024/ Wed, 19 Jul 2017 19:33:50 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2024 لم يمر أكثر من شهر على زلزال الخليج الأول بانفجار الأزمة القطرية، حتى شهدت المنطقة زلزالاً ثانياً لا يقل خطورةً ولا تأثيراً وتداعيات، على إثر انهيار تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". وإذا كان الزلزال الأول مفاجئاً للكثيرين، إلا أن الزلزال الثاني لم يكن كذلك، بل متوقع الحدوث. الخلاف كان فقط في التوقيت، فالتنظيم هو نتاج "زواج" قام على تقاطع مصالح قوى محلية، من بقايا حزب البعث الحاكم سابقاً؛ وقوى إقليمية ودولية كانت تراهن في تحقيق مصالحها على استمرار العنف وشيوع الفوضى والانهيار الأمني العام. تحرير الموصل من قبضة "داعش" حدثٌ بلاشك كبير، وستكون له تداعياته الواسعة محلياً وإقليمياً ودولياً. فـالتنظيم أعلنها عاصمةً لـ"دولة الخلافة"، وراهن على تحصينها لتبقى عصية على الاسترجاع إلى حضن الوطن العراقي. وقد بدأت مفاعيل الحدث تتبلور باتجاه خلق شعور عام بالوحدة الوطنية، والعودة تحت ظلال العلم العراقي، بعدما عصفت الانقسامات الطائفية السابقة بأرض الوطن. تجربة اجتماع غالبية العراقيين على هدف واحد (محاربة داعش) والنجاح في دحره، وفّر أرضيةً صالحةً للانتقال إلى مرحلةٍ من التوافق الوطني بعد حالة من الفرقة والضياع منذ العام 2003. الحدث كانت له أيضاً تداعياته السلبية عراقياً، حيث لوّح رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني بإجراء الاستفتاء على استقلال كردستان، دون أن يخفي أنها محاولة لاستغلال الظرف الاستثنائي لفرض أمر واقع جديد على العراقيين، مع التهديد بأن البديل لرفض الاستقلال هو جولات جديدة من الدم.

تركيا وضريبة التدخلات

إقليمياً، سيكون لزالزل إسقاط "داعش" تداعيات خطرة ستزداد وضوحاً مع الأيام، وخصوصاً لدى الدول المجاورة التي تعاطت مع المسلحين ميدانياً، سواءً في العراق أو سوريا. فتركيا التي كانت تقارير الإعلام الغربي تؤكد أنها كانت ممراً لتسعين في المئة من المقاتلين، ازدادت سياستها تخبطاً، وموقفها تعقيداً، خصوصاً مع اضطرارها للاصطدام مع الأكراد، ليس حزب العمال الكردستاني في سوريا الذي تعتبره تنظيماً إرهابياً فحسب، بل حتى مع البرزاني الذي كان أحد أهم حلفاء إردوغان في المنطقة. ولمعرفة مدى التقلب في الموقف التركي، يمكن أن نعود بالذاكرة إلى الوراء، حيث كانت السياسة التركية تشجّع البرزاني على الاستقلال عن بغداد كهدف استراتيجي، لنقارنه بآخر تصريح لإروغان، 17 يوليو 2017، عبّر فيه عن رفضه للاستفتاء، واعتبره عملاً "غير مسؤول" و"خطأً فادحاً" يهدد وحدة العراق والمنطقة لا تحتمله. وبذلك يجد نفسه لأول مرةٍ منذ سنوات، متفقاً مع الموقف الإيراني والسوري والعراقي، خوفاً من ارتداد الاستقلال على أكراد تركيا، بينما كان يمعن في التدخل في شؤون البلدين العربيين، ومحاولة فرض إرادته باستخدام القوة والتدخل العسكري. تركيا من أكثر البلدان تعرضاً للمخاطر جراء انهيار "داعش"، فإلى جانب حدودها الجنوبية التي كانت مفتوحة أمام المقاتلين الأجانب، ويمكن أن تصبح طريقاً للهرب، فإن هناك آلاف الأتراك الذين التحقوا بصفوف "داعش" وأخواتها، والبيئة الاجتماعية الحاضنة للإرهابيين في المدن الحدودية التي توفّرت نتيجة سياسة التدخل التركية. عودة هؤلاء إلى مناطقهم يحمل معه الكثير من الأخطار التي باتت تتحسب لها الدولة التركية.

من الأردن إلى الخليج

الأمر نفسه يُقال عن المتطوعين الذين خرجوا من الأردن أو لبنان، أو غيرها من الدول العربية المجاورة أو البعيدة عن مناطق التماس، للالتحاق بصفوف التنظيمات القتالية منذ بداية الأزمة السورية، ولاحقاً بصفوف "داعش". فهؤلاء الذين خرجوا بالآلاف، سيعود منهم المئات إلى بلدانهم، وسيشكلون تحديات أمنية كبرى لأنظمة الحكم، لما يحملونه من أفكار تكفيرية ومواقف متشددة. وإذا كان بعضهم قد مزّق وثائق السفر قبل سنوات، بعد التحاقه بتنظيم الدولة، إلا أنهم لن يُعدَموا وثائق سفر أو تأمينَ طرقِ عودة، مع ما يحملونه من تجارب قتالية وأفكار عنفية تقوم على القتل والإقصاء. ليست هناك أرقام رسمية عن المواطنين الخليجيين الذين التحقوا بهذه التنظيمات، وإن كانت بعض التقديرات تقدّرهم بالمئات، والتفكير في عودتهم أمر مقلق، خصوصاً في هذا الظرف الذي يشهد الخليج أزمةً غير مسبوقة بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون.

جماعات وظيفية متنقلة

زلزال انهيار "داعش" ستكون له ارتداداته أيضاً على الشطر الغربي من العالم العربي، بدءاً من مصر، حيث تتحدث آخر الأخبار عن قيام الطيران المصري بقصف للجماعات الإرهابية الموجودة في مدينتين بجزيرة سيناء. وهو ما يطرح تساؤلات جادة، عن هذا الوجود، وكيف أخذ يترسّخ أكثر بدل أن يزول. انهيار "داعش" في العراق وإضعاف وجوده في سوريا، سيعني تسريع دفع عناصر التنظيم للخارج، بحثاً عن أماكن آمنة أو حواضن جديدة أو أراضٍ قابلة للغزو أو التمدد، مثل ليبيا التي تعاني من انهيار الدولة، أو تونس التي خرج منها آلاف المقاتلين ويشهد المجتمع انقساماً حول طريقة التعامل معهم. هذه الجماعة الوظيفية العنفية المدربّة والجاهزة للاستخدام، لا يمكن للجهات الدولية خصوصاً التفريط بها بسهولة، وسنشهد محاولات إعادة اللعب بها كأوراق "جوكر"، حيث قد يُسمح لها بالتمدّد شرقاً حيث ستكون منطقة جنوب شرق آسيا موقع المنازلات القادمة مع الصين. وقد بدت دلائل ذلك في جنوب الفلبين، من قيام دويلة "داعشية" صغيرة في مدينة مراوي، وما يشكّله ذلك من خطر استقطاب للمتشددين وخلق قوى جديدة تهدّد دولاً أخرى كماليزيا وإندونيسيا، على قاعدة "باقية وتتمدد".

]]>
2024 0 0 0
<![CDATA[الإنفاق العسكري بالخليج .. الدلالات والنتائج]]> https://gulfhouse.org/posts/2030/ Wed, 19 Jul 2017 19:42:09 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2030 تطرح الأحداث التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، والمنطقة العربية بشكل خاص، العديد من التساؤلات حول جدوى السياسات المتعلقة بالوضعين السياسي والاقتصادي، حيث تغيب الرؤية الجمعية، وتغلب وجهات النظر القُطرية، ومما يزيد من صعوبة الوضع أن غالبية القرارات المتعلقة بالتحالفات والنزاعات تفتقد إلى المشاركة الشعبية، وكذلك عدم وجود دور حقيقي للبرلمانات لإقرار ما يتم تنفيذه على أرض الواقع، أو محاسبة متخذ القرار في إطار سياسي.

ومن بين هذه الملفات الشائكة ملف الإنفاق العسكري بالمنطقة، وبخاصة بعد النزاع الخليجي الذي لم تتضح معالمه بعد، وإن حمل بين طياته تسارع دول الخليج في الإنفاق العسكري، مثل ما تم قبل النزاع الخليجي بأيام من صفقات عسكرية بين الرئيس الأمريكي ترامب والسعودية قدرت بنحو 110 مليارات دولار، أو إنهاء تعاقد قطر بعد أزمة الحصار المفروض عليها لصفقة طائرات بنحو 20 مليار دولار مع أمريكا، أو استقدام قطر للقوات التركية في إطار اتفاق إنشاء قاعدة عسكرية تركية في قطر.

والملاحظ خلال الفترة الماضية أن هناك توسعاً من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة في إنشاء قواعد عسكرية خارج أراضيها وبخاصة في بعض البلدان الأفريقية، أو منطقة مضيق باب المندب، وسعيها لدور إقليمي للسيطرة العسكرية من خلال تواجدها باليمن.

وتتناول هذه السطور البعد الاقتصادي لطبيعة الإنفاق العسكري لدول الخليج، من حيث الدلالات والنتائج، مع الأخذ في الاعتبار تراجع العوائد النفطية، منذ عام 2014، والذي يتوقع له أن يستمر حتى نهاية 2020.

تطور الإنفاق العسكري

قيمة الإنفاق العسكري بدول الخليج/ القيمة بالمليون دولار

الدولة/السنة 2003 2010 2014 2015 2016
البحرين 516 1023 1348 1442 1430
الكويت 3131 4335 5698 5503 6561
عمان 2626 4895 10951 10045 9103
قطر 578 1877 ---- ---- ----
السعودية 18747 45245 80762 87186 62673
الإمارات 5835 17505 22755 ---- ----

 المصدر: معهد ستوكهولم للسلام ( https://www.sipri.org/sites/default/files/SIPRI-Milex-data-1949-2016.xlsx )

ثمة مجموعة من الملاحظات يمكن استقراؤها من البيانات المذكورة بالجدول أعلاه، ومنها أن الإنفاق العسكري شهد زيادة كبيرة بشكل مضطرد مع ارتفاع أسعار النفط منذ عام 2003، فمجموع ما أنفقته دول الخليج الست في 2003 يصل إلى 31.4 مليار دولار، وهو يعادل ثلثي ما أنفقته السعودية فقط في عام 2010 بنحو 45.2 مليار دولار.  وأتى الإنفاق على السلاح في إطار تصريف عوائد النفط في الأطر الخارجية، مثل الاستثمارات الخارجية في أمريكا وأوروبا، وتراكم المدخرات الخليجية في بنوك أمريكا وأوروبا.

إلا أن السعودية والإمارات كانتا الأكبر من بين دول الخليج في الإنفاق العسكري، فالسعودية قفزت قيمة إنفاقها العسكري من 18.7 مليار دولار في 2003 إلى 62.6 مليار دولار في 2016، إلا أن عام 2015 كان الأكبر على مدار الفترة من 2003 – 2016 من حيث قيمة الإنفاق العسكري للسعودية، ويرجع ذلك إلى دخول السعودية في الحرب المفتوحة باليمن في مارس 2015، حيث كلفت الطلعات الجوية السعودية مبالغ طائلة، وكانت إستراتيجية السعودية تعتمد على تقويض القوات الحوثية عبر الضربات الجوية، وتستكمل القوات البرية باقي المعركة بسهولة، وهو ما لم يحدث.

أما بالنسبة للإمارات فقد زادت قيمة إنفاقها العسكري في 2014 لأربعة أضعاف ما كانت عليه في عام 2003، ونظراً لتوقف البيانات عن وضع الإمارات بنهاية 2014، فيتوقع أن يكون حجم الإنفاق العسكري في عامي 2015 و2016 قد زاد عما كان عليه الوضع في 2014، نظراً لضلوع الإمارات في حرب اليمن، وتمددها خارجياً في إنشاء أكثر من قاعدة عسكرية خارج أراضيها.

الأمر الثالث مرتبط بزيادة حجم الإنفاق العسكري بدول الخليج بعد ثورات الربيع العربي، فعند مقارنة حجم الإنفاق بين عامي 2010 و2014، نجد أن هناك زيادة واضحة، إذ بلغ الإنفاق العسكري الخليجي في 2014 نحو 121.5 مليار دولار مقارنة بـ 74.8 مليار دولار في 2010، بزيادة قدرها 46.7 مليار دولار، وبنسبة زيادة قدرها 62.4%. وترجع هذه الزيادة للدور الرئيس الذي قامت به كل من السعودية والإمارات في الربيع العربي، ومن جهة أخرى المخاوف لدى هذه الحكومات من وصول رياح التغيير لشعوبها تأثراً بما حدث من إزاحة نظم ديكتاتورية.

الدلالات والنتائج

  • افتقدت دول الخليج وبخاصة السعودية والإمارات لتوظيف الأدوات الناعمة بدول المنطقة، ومن هنا كان إفراطها في استخدام المال في جلب السلاح، كأحد أدوات تأمين من تدعمهم في المنطقة، أو تأمين نفسها. وعلى سبيل المثال، تقدر الاستثمارات البينية الخليجية العربية شديدة الضعف ولا تتعدى رقماً من خانة واحدة، وكذلك المساعدات الإنمائية الخليجية للدول العربية فقدت على مدار السنوات السبع الماضية إحدى أهم مميزاتها كونها مساعدات غير مشروطة، وتحولت إلى مساعدات ذات تكلفة باهظة على الشعوب والدول المتلقية للدعم الخليجي. كما أن هذه المساعدات ترسخ نظماً ديكتاتورية تعمل في بيئات تعج بالفساد مع غياب المشروعات التنموية التي يمكنها أن تنهض بشعوب المنطقة.
  • على الرغم من زيادة الإنفاق العسكري لدول الخليج من عام 2003 وحتى الآن، إلا أنها تعاني تهديدات أمنية وعسكرية منذ 2011، بسبب إدارة الحكومات الخليجية للعديد من الملفات التي تخص المنطقة على أساس القوة الخشنة كما حدث في سورية واليمن وليبيا ومصر.
  • في ظل غياب الشفافية المالية يتوقع أن يكون حجم الإنفاق العسكري لدول الخليج أكثر مما تناولته إحصاءات معهد ستوكهولم للسلام، فثمة صفقات لا يعلن عنها، وعمولات تدفع خارج النطاق الرسمي، وليست دول الخليج وحدها من تمارس هذه الأعمال، ولكنها واضحة في غالبية دول العالم. وما يعاب على الممارسات الخليجية في هذا الشأن، أنها تفتقد الممارسات الرقابية والمحاسبة من قبل مؤسسات الدولة باستثناء دولة الكويت حيث تناقش الموازنة العسكرية لها في جلسات مغلقة وسرية. ومما يستدل به على غياب شفافية الموازنات العامة في دول الخليج، والتي يأتي في سياقها تقدير حجم الإنفاق العسكري، الاستبيان العالمي لشفافية الموازنة والذي ينشر كل عامين، حيث لا يدرج به من دول الخليج سوى السعودية وقطر، وكليهما يأتي في ذيل القائمة، في تصنيف دول لا توفر معلومات عن الموازنة، أو توفر معلومات ضئيلة.
  • على الرغم من توقع استمرار تراجع الإيرادات النفطية حتى عام 2020 على الأقل، فإنه يتوقع أن تشهد دول الخليج المزيد من الإنفاق العسكري، وإن كلفها ذلك التوسع في الاقتراض الخارجي بضمان المخزونات والاحتياطيات النفطية، بسبب التطلعات الإقليمية غير المدروسة من جهة، ومن جهة أخرى التوجه نحو مزيد من الصراعات البينية الخليجية، والتي بدأت بحصار قطر.
 ]]>
2030 0 0 0
<![CDATA[الدور العسكري الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي بعد هبة الربيع العربي]]> https://gulfhouse.org/posts/2043/ Wed, 26 Jul 2017 19:25:04 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2043 الناشط في "التحالف من أجل إيقاف الحرب" جون ريس العلاقات يناقش، ضمن نافذة [#عين_على_الخليج]، الدور العسكري الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي وانعاس ذلك على العلاقة مع بريطانيا.

كيف تقيم التعاون العسكري بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة؟

هل نجح التدخل العسكري الخليجي في اليمن؟

هل يؤثر بيع الأسلحة على السياسة البريطانية تجاه الخليج؟

كيف تقيم تورط دول مجلس التعاون الخليجي في هبة الربيع العربي؟

]]>
2043 0 0 0 ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]>
<![CDATA[ The GCC Regional Military Role after the Arab Spring Wave]]> https://gulfhouse.org/posts/2047/ Wed, 26 Jul 2017 19:42:14 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2047 John Reese, an activist in "Stop the War Coalition", discusses the regional military role of the Gulf Cooperation Council (GCC) states and its reflection on the realtion with the UK.

How do you evaluate the GCC-UK military cooperation?

Did the GCC military intervention in Yemen succeed?

Does the arms sale affect the British policy towards the Gulf?

How do you evaluate the GCC involvement in the Arab Spring wave?

]]>
2047 0 0 0 ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]>
<![CDATA[جلبير الأشقر: نحن في انتكاسة "النظام القديم" ودول الخليج ليست في معزل عن التغيير]]> https://gulfhouse.org/posts/2053/ Sat, 05 Aug 2017 17:58:44 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2053 يتطرق جلبير الأشقر، بروفيسور دراسات التنمية والعلاقات الدولية، إلى أحداث العام 2011 معتبراً أنها "انتفاضة كبرى ستستمر لعقود، وأن المنطقة قد دخلت إلى سيرورة ثورية طويلة الأمد".

ويؤكد الأشقر ضمن نافذة #عين_على_الخليج في البيت الخليجي للدراسات والنشر أن "التحولات السريعة ستعصف مجدداً بالمنطقة إذ لا يمكن لهذا الإقليم أن يعود إلى الاستقرار حتى ظهور قوى قادرة على إنجاز التغيير الحداثي الديمقراطي أو الغرق في الجحيم"، حسب تعبيره.

يناقش جلبير الأشقر مساوئ الوضع الراهن ويعتبرها نتاجاً للأنظمة السابقة لا نتاج الانتفاضة الكبرى التي توخى الناس منها ربيعاً يؤدي إلى مرحلة ديمقراطية لولا انقضاض النظام القديم بعودة عنيفة تسببت في هذه الانتكاسة.

كما ويسبر الأشقر فوارق النظم في المنطقة، وخصوصيات كل من دولة قطر والإمارات العربية المتحدة. ويستعرض تجربة البحرين التي يعتبرها "النموذج الذي يؤكد أن لا استثناء للملكيات من الانتفاضة العربية"، حسب تعبيره.

هل أصبح العالم العربي أفضل حالاً بعد مرور 6 سنوات على الربيع العربي؟

لماذا أفرز الربيع العربي نتائج مختلفة في كل دولة؟

هل نجت دول مجلس التعاون الخليجي من موجة الربيع العربي؟

هل انتهت مرحلة الربيع العربي؟

]]>
2053 0 0 0 ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]> ]]>
<![CDATA[الأزمة الخليجية: غياب الرشد الاقتصادي]]> https://gulfhouse.org/posts/2057/ Mon, 07 Aug 2017 22:25:25 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2057 تبنت دول الخليج عام 2009 الدعوة للفصل بين المسارين السياسي والاقتصادي في العمل العربي المشترك، وضرورة تغليب المصالح الاقتصادية لبناء الوحدة العربية، وكانت ثمرة هذه الدعوة انعقاد أول قمة اقتصادية عربية في الكويت في ذلك العام، على أن تنعقد كل عامين، إلا أنها توقفت بعد قمة الرياض عام 2013، بسبب التداعيات السلبية لثورات الربيع العربي، والخلاف الخليجي تجاه تلك الثورات، وأيضاً ما ألم بدول الخليج من أزمات اقتصادية بعد أزمة انهيار أسعار النفط منذ منتصف عام 2014. دول مجلس التعاون الخليجي هدمت هذه القاعدة في تعاملاتها البينية أخيراً، وكان الشاهد على ذلك إجراءات الحصار من قبل دول خليجية وعربية لدولة قطر، على الرغم من أن الخلاف سياسي، وتعددت أسبابه مع مرور الوقت. مخالفة القاعدة في أزمة الحصار الخليجي العربي لدولة قطر، أتُخذ من الاقتصاد أداة للصراع -ووظفت فيها أدوات أخرى- إلا أن القرارات التي أتُخذت في هذه الأزمة على الجانب الاقتصادي حتى الآن، تفتقد لمراعاة قواعد الحروب الاقتصادية أو استخدام الأدوات الاقتصادية كأوراق للضغط لتحقيق أهدافها، كما أن بعض القرارات افتقدت لقواعد الرشد الاقتصادي. فعلى صعيد دول الحصار اتخذت قرارات منع الرحلات الجوية، ومنع وصول السلع الغذائية إلى قطر، وطالبت دول الخليج المشاركة في الحصار مواطنيها بمغادرة قطر، وأن يغادر القطريون أراضيها. وبتناول هذه الأدوات بنظرة تحليلية على الصعيد الاقتصادي، لا نرى أنها يمكن أن تكون أوراق ضغط يمكن من خلالها حسم الصراع، وإرغام قطر على تنفيذ مطالب دول الحصار. فالبدائل وإن كانت مكلفة مادياً، إلا أنها متاحة، وقد يكون استمرار الحصار لفترة طويلة، فرصة لترتب قطر أوضاعها لتقليل التكلفة بشكل كبير، بينما تخسر دول الحصار ما كان متاحاً لها من تعاملات تجارية واقتصادية مع قطر، فعلى سبيل المثال عدم وصول السلع الغذائية برياً عبر السعودية، مع المدى المتوسط والطويل يمكن للنقل البحري أن يقلل التكاليف المرتفعة للنقل الجوي، كما أن الحصار الجوي يمكن أن يؤدي إلى ترتيبات مع الخطوط الجوية القطرية والخطوط الأخرى، بما يخفف من وطأة منع الخطوط الجوية القطرية من استخدام المجال الجوي لدول الحصار. ومن شواهد عدم الرشد الاقتصادي: - غاب عن دول الحصار أنها لا تملك أي أدوات للإلزام بمنع الدول الراغبة في مساعدة قطر حالة فرض حصار عليها، وبخاصة أن الأزمة في بدايتها وظفت لصالح قطر في إطار إنساني بمنع المواد الغذائية، وحين اتخذت دول الحصار قراراتها الخاصة بحصار قطر لم يكن لها سند إقليمي أو دولي، كما فعلت أمريكا والاتحاد الأوروبي ضد كل من ليبيا والعراق وإيران، من توظيف مجلس الأمن أو الأمم المتحدة، أو التحكم في مقدرات النظام المالي العالمي، عبر شبكات المصارف الدولية، أو النظام النقدي. - تراهن دول الحصار على إمكانية التأثير على شركائها التجاريين بإعلانها بالتفكير في أن تخيرهم بين التعامل معها أو مع قطر، كما جاء في تصريح عمر غباش سفير الإمارات بروسيا، ولا شك أن هذا التصريح تنقصه الحسابات الاقتصادية، فإذا كانت دول الحصار في خلاف مع قطر، وتستدعي كافة الأدوات للتضييق على قطر، فمن الصعب نقل المعركة بحساباتها الاقتصادية المعقدة لأكثر من طرف، وبخاصة أن دول الحصار الخليجية لا تملك إلا ورقة النفط للضغط على الشركاء التجاريين، وهي ورقة تضر أكثر مما تنفع الدول الخليجية المشاركة في حصار قطر، بسبب انهيار أسعار النفط في السوق الدولية وتوفره بكميات كبيرة. وعلى الجانب الأخر، تسارع قطر لكسب ود مناصرين لها على الصعيدين الإقليمي والدولي، من خلال الدخول في صفقات اقتصادية، أو الوعد بضخ استثمارات جديدة، أو بشراء أسلحة، كما حدث في تعاقدها على استيراد سبع قطع بحرية من إيطاليا. أو تصريحات وفد من رجال الأعمال بتركيا لضخ المزيد من الاستثمارات القطرية هناك. والذي يمكن استخلاصه من أداء الطرفين في محاولة كسب شركاء ومناصرين، هو السباق في إهدار الموارد المالية، والتي يمتلكها الطرفان، وإن كانت بشكل أكبر متوفرة لدى كل من السعودية والإمارات، إلا أن احتياطيات قطر من الغاز الطبيعي، وزيادة الطلب العالمي عليه، يشجعها على التمادي في دخول صراع استنزاف الموارد المالية والطبيعية مع دول الحصار. - في خطوة تعتبر إجراءً سياسياً بامتياز، اتجهت قطر لاستيراد 4 آلاف بقرة حلوب من ألمانيا، لتوفير 30% من احتياجاتها من الألبان، والمعلوم أن قطر وباقي دول الخليج لا تمتلك المقومات الطبيعية للاستثمار الزراعي والحيواني، سواء من المياه العذبة أو الأراضي الزراعية، أو المناخ المناسب، مما سيجعل التكلفة الاقتصادية لإنتاج الألبان في قطر، أعلى بكثير من تكاليف استيراده. وبخاصة أن مصادر توفير الألبان من تركيا أو إيران ممكنة. والقرار القطري يذكرنا بقرار المملكة العربية السعودية في منتصف الثمانينيات حينما قررت إنتاج القمح بالاعتماد على مخزون المياه الجوفية، وهو ما أمكن تحقيقه من الجوانب الفنية، ولكنه أتى في ظل تكلفة اقتصادية عالية، وعلى حساب استنزاف مخزون المياه الجوفية، مما دعا السلطات السعودية فيما بعد لإيقاف المشروع. وتكلفة توفير الألبان في قطر لن تتوقف عند مجرد إقامة حظائر لأبقار ورعايتها، بل لابد من إقامة مصانع للتعبئة والتغليف كذلك، وهذه إضافة أخرى للتكاليف، ولكن رغبة قطر في إيصال رسالة لدول الحصار بقدرتها على اتخاذ القرارات الصعبة وتحمل كامل تكلفتها، دفعها لاتخاذ قرار يفتقد للمقومات الاقتصادية السليمة. وكان يكفي قطر في مجال الأعباء الاقتصادية الخاصة بأزمتها والتي لها جانب زراعي، هو توفير مراعي بديلة عبر الحظائر لنحو 15 ألف رأس ماشية تم طردها من الأراضي السعودية، التي كانت توفر مراعي مجانية للماشية المملوكة لقطريين بالقرب من حدودها. - وعلى الجانب الآخر، نجد أن الإمارات قررت مؤخراً استيراد مكثفات نفطية من أمريكا، كبديل عما كانت تستورده من قطر، على الرغم من أن قطر، لم تستخدم هذه الورقة في إدارة صراعها مع الإمارات والسعودية، وأعلنت أنها ستستمر في ضخ تلك المشتقات، ولنا أن نتخيل تكلفة النقل لتلك المكثفات من أمريكا للإمارات. فبلا شك ستكون التكلفة عالية على ميزانيات المؤسسات المستفيدة -شركة أدنوك- من تلك المكثفات النفطية المستوردة من أمريكا. ووفق المعايير الاقتصادية، كان الأولى أن تستفيد الإمارات من التعهد القطري بعدم قطع إمدادات الغاز الطبيعي، ولكنه العناد السياسي. وإذا كانت الإمارات تهدف من قرارها أن تتكبد قطر تكلفة عدم التصدير لهذه المكثفات، فهو تصور تنقصه الدقة، حيث أن السوق العالمي يمكنه استيعاب هذه الكميات بسهولة شديدة. ما يمكن قراءته من التصرفات غير الرشيدة اقتصادياً للطرفين، أن الأزمة الخليجية ممتدة لوقت طويل، وبدلاً من توظيف الطرفين للمصالح الاقتصادية الموجودة لتقريب وجهات النظر، واعتبارها جسراً للتصالح، تم التضحية بها، بل والتعنت في إهمالها.

]]>
2057 0 0 0
<![CDATA[مقتدى الصدر في السعودية... اختراقٌ أم احتراقٌ؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2060/ Mon, 07 Aug 2017 22:37:42 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2060 كانت زيارة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، للمملكة العربية السعودية مفاجئة، وأثارت الكثير من ردود الأفعال العراقية والخليجية، بين ترحيبٍ ومعارضةٍ وتفنيد. مع هذه الزيارة عاد الكثير من الإعلاميين العرب للحديث عن عودة العراق إلى "الحضن العربي"، وتوسّع بعضهم في تصنيف شيعة العراق إلى شيعة عرب وشيعة صفويين، وهي مصطلحات مستهلكة تضلل القارئ العربي عن ما يجري في العراق من صراعات سياسية حزبية محتدمة. الساحة العراقية تتميّز بالتشظي والتشرذم، وتعيش مكوناتها الكبرى صراعات حزبية شديدة. والمكوّنات الثلاثة الرئيسية، الشيعة والسنة والأكراد، تحكمها قيادات حزبية متصارعة، مع الآخرين وداخل البيت الواحد نفسه، حيث تتغلّب المصلحة الحزبية على الوطنية، وهو أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار اضطراب العراق بعد العام 2003، ناهيك عن التدخلات الإقليمية والدولية. وعامل الصراعات الحزبية الداخلية سيبقى مؤثراً في العراق لأمد طويل، ومن يحاول أن يركز فقط على عامل الصراع المذهبي سيخونه التحليل. بعد العام 2003، سقط الإعلام العربي في فخ التشكيك بعروبة العراقيين، وذلك بعد أن شاركت دول عربية عدة في إسقاط نظام صدام حسين، وقبله شاركت بفعالية في فرض الحصار المحكم على العراق لمدة 13 عاماً. وهو أمرٌ ترك الكثير من المرارة في نفوس العراقيين. وعودة الحديث المرسل عن رجوع العراق إلى "الحضن العربي" بعد خراب البصرة، يولد مرارةً أخرى. زيارة الصدر جاءت في أعقاب زيارتين رسميتين، الأولى لرئيس الوزراء حيدر العبادي والثانية لوزير الداخلية قاسم الأعرجي، مع فارق أن الصدر لا يحتل منصباً رسمياً وإنما هو زعيم تيار شعبي، طالما انتقد الخليجيين وسياساتهم، وطالما انتقده الإعلام الخليجي كزعيم ميليشيا متطرف. والزيارة أعطت انطباعاً بتنحية الخلاف العقائدي جانباً، والقفز على ما كان متداولاً من خطاب يومي والتركيز على مصالح اللحظة، ونسيان قضية "المهدي" و"جيش المهدي". تأتي الزيارة على خلفية الصراع الخليجي الداخلي، الذي أحدث انشقاقاً غير مسبوق منذ تأسيس مجلس التعاون مطلع الثمانينيات. ويمكن أن يفسّرها البعض كخطوة على طريق التحشيد والاستقواء بأطراف أخرى من خارج المنظومة الخليجية. ويعزّز ذلك ما صدر من أحد أبرز المتحدثين القطريين في هذه المرحلة، وهو أستاذ جامعي، من رد فعل غاضب على الزيارة، بينما الموقف الرسمي العراقي كان متوازناً جداً، حيث التزم بسياسة النأي بالنفس عن الطرفين المتنازعين في الخليج، والدعوة للحوار والحل السلمي للأزمة الخليجية. الزيارة لم تكن عادية بطبيعة الحال، فالدعوة السعودية للصدر كانت تحمل عدة رسائل، سواء لدول الخليج أو الجوار الإقليمي أو الداخل العراقي، وكان لافتاً جداً أن من استقبل الصدر هو السفير السعودي السابق في بغداد ثامر السبهان، الذي أثارت مواقفه السابقة موجةً من المعارضة والانتقادات انتهت بمغادرته العراق قبل أشهر. واستقبال السبهان للصدر معناه أن حبل السياسة السعودية لم ينقطع، وأن أملها باقٍ بالعودة لممارسة دورها في العراق، وفي ذلك نوعٌ من المبادرة الجريئة والتحدّي أيضاً، قد يعتبر في حال نجاحه اختراقاً كبيراً. إلا أن هذه المبادرة كان لها رد فعل معاكس في العراق، حيث أحيطت بالكثير من الشكوك من خصوم الصدر، خصوصاً حين طالب في اليوم التالي لعودته بحل "الحشد الشعبي"، وهو ما يتطابق تماماً مع ما كان يطالب به السبهان واعتُبر حينها تدخلاً مرفوضاً في الشأن العراقي. الصدر كشخص ليس بالحصان الذي يمكن المراهنة عليه، فمواقفه متقلبة وغير مستقرة، وكثيراً ما يغيّر اتجاهاته. ولا يمكن إنكار أنه يتمتع بشارعٍ من الأنصار المتحمسين بل والمتعصبين جداً، لكن الحماسة والاندفاع والتعصب لا تكفي لتأمين موقف سياسي ناضج، أو تغيير سياسة واضحة لبلدٍ اجتمعت كلمته على ضرورة الحسم مع الإرهاب وتأمين الاستقرار. الزيارة لاقت في اليوم الأول تأييداً من أنصاره كما هو متوقع، بل وتفهماً حتى من رئيس الوزراء العبادي، الذي اعتبرها "أمراً طبيعياً"، من أجل احتواء حركة الصدر، لكن اللهجة في اليوم التالي تغيّرت، بعد أن كشف الصدر عن نيته تنظيم مظاهرات، ودعا إلى حل الحشد الشعبي. وهي دعوةٌ سيرفضها العراقيون، خصوصاً أن بلدهم يتحضّر لمعركته الأخيرة مع "داعش"، وتحرير بقية الجيوب والمناطق التي يسيطر عليها. فحلّ القوة الشعبية الضاربة التي ساهمت في كسر شوكة "داعش" وهزيمته في الأنبار والفلوجة وأخيراً في الموصل، تبدو دعوةً تآمريةً على مستقبل العراق، لا تقل خطورةً عن دعوة مسعود البرزاني الذي يحضّر لإجراء استفتاء لاستقلال كردستان وانفصالها عن العراق في هذا الوقت الحرج من المعركة. ردّ الفعل جاء على لسان العبادي نفسه، وكان مباشراً وسريعاً وحاسماً، بشأن بقاء الحشد الشعبي، فهو قوة "تحت إشراف الدولة والمرجعية" معاً، وهي القوة التي أنقذت الدولة العراقية من السقوط تحت قبضة "داعش" بعدما سيطر في أيام على ثلث أراضي البلد، وكان مندفعاً نحو بغداد وبقية المدن الكبرى وسط العراق. الصدر له حساباته الداخلية البحتة، فهو يتحضّر للانتخابات المقبلة. ومع أن له وزراء ونواباً وموظفين في الجهاز التنفيذي، إلا أنه يراهن على حصة أكبر من الكعكة، مثل غيره من المتنافسين. ومع قلة التسريبات عن ما دار في المفاوضات، إلا أن التصريحات الأولى التي سربت من جانب الصدر حاولت إعطاء انطباع بأنه طرح مطالب محدّدة، بعضها مساعدات، وبعضها تتعلق بفتح المنفذ البري والمطار وتسيير الرحلات الجوية، وهي تدخل في صلب مهام المسؤولين الحكوميين وليس من اختصاص زعيم قوة يصفها الإعلام الخليجي بـ"الميليشيا". بل إن جهات عراقية تعتبر الصدر غير ذي اختصاص، ولم يخوّله أحدٌ أو يكلّفه بمهمة رسمية للحديث باسم دولةٍ لها حكومة وبرلمان. بل إن بعض ما روّجه التيار من مطالب يعد تدخلاً في الشؤون الداخلية للدولة المضيفة، ما يُتوقّع أنها ستُجابه بالرفض والامتعاض لو تجرأ على طرحها على السعوديين. من هنا، فإن زيارة الصدر للسعودية لن تمنحه مكاسب إضافية داخلية، بل العكس، قد تكون عبئاً عليه، وتعطي خصومه أوراقاً إضافية لمهاجمته، خصوصاً أن له سوابق لا تعطيه أهليةً للحديث عن حلّ الحشد الشعبي، الذي أصبح قوة نظامية خاضعة للدولة، على خلاف "السرايا" التي يقودها، أو "جيش المهدي" الذي خاض به معاركه الداخلية وقدّم صورةً لحركة ميليشيا منفلتة، وتورّط في صدامات طائفية طاحنة، حتى اضطرت الدولة للاصطدام به أيام وزارة نوري المالكي. لا يبدو أن زيارة الصدر للسعودية ستثمر عن الكثير، ولكنها إذا أثمرت فستعتبر اختراقاً سعودياً كبيراً للعب على تناقضات الساحة العراقية بكل تأكيد.

 ]]>
2060 0 0 0
<![CDATA[محور الممانعة الجديد: المال القطري وتركيا وإيران ممثلا الإسلام الأكبران]]> https://gulfhouse.org/posts/2064/ Mon, 07 Aug 2017 22:59:37 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2064 بعد حرب طاحنة على الأراضي السورية بالوكالة واستنزاف كبير لمواردها في سبيل خلق توازن جديد للقوى في المنطقة، تبدو فرصة عودة تحالف الممانعة إلى صيغة عام 2006- 2008 (إيران/ تركيا/ قطر/ سورية/ العراق/ حزب الله (لبنان)/ حركة حماس (فلسطين)/ الحوثيون (اليمن)) كبيرة. وإذ تستمر روئ ووجهات نظر هذه العواصم متباينة من ملف الى آخر، خصوصاً في الملفين السوري والعراقي إلا أن ما يجمعها في خضم المتغيرات الإقليمية والدولية في المنطقة أكثر. تحديات عدة جديرة بالمراهنة على أن من شأن إعادة بعث هذا التحالف من جديد كفيل بضمان تموضع أفضل للأطراف كلها. تحالف لا ينقصه المال (قطر) ويجمع أكبر قوتين إسلاميتين في المنطقة (تركيا وإيران)، سواء على مستوى التعداد السكاني أو القدرتين العسكرية والانتاجية. إيران التي لم تخذل الحليفين السابقين قطر وتركيا سواء في انقلاب تركيا 2016 أو أزمة دول الخليج 2017، سارعت لتكون في واجهة الدول المساهمة في تخفيف الحصار الدبلوماسي والاقتصادي والجوي المفروض على الدوحة منذ 5 يونيو 2017. قبل ذلك، كانت طهران في موقف وتوقيت لافت أول عاصمة إسلامية تندد بالانقلاب العسكري في تركيا منذ ساعاته الأولى. المودة الإيرانية تجاه الدوحة وأنقرة لم تكن طارئة، فقطر أيضاً حين قررت مع نهاية العام 2014 الانسحاب من صدارة الملف السوري وتسليمه إلى السعودية، كانت قد بدأت مبكراً إعادة اتصالاتها مع طهران وحزب الله تحت عنوان حل أزمة الصيادين القطريين المحتجزين لدى فصيل شيعي في العراق. وهو ما حدث فعلاً، تسوية تضمنت الإفراج عن الصيادين اعتبرتها دول الحصار إعادة لتشبيك العلاقات بين قطر وحزب الله اللبناني، ودعماً للحشد الشعبي في العراق من خلال فدية مالية لم تدفع بحسب تأكيد الحكومتين القطرية والعراقية. في 7 يونيو الفائت، بعد يومين من بدء أزمة دول الخليج زار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أنقرة (في زيارة غير مجدولة) والتقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وناقش معه الأزمة الخليجية. الرسالة الإيرانية كانت واضحة، على تركيا أن تتحرك في اتجاه دعم حليفها القطري عبر توقيع اتفاقية الدفاع المشترك فالخيار العسكري في الأزمة ليس مستبعداً. الوزير الإيراني أكد دعم بلاده للدوحة واستعدادها تعويض الاحتياجات الغذائية من 3 موانئ إيرانية على الخليج العربي. الأكثر من ذلك، وفيما كانت الخارجية القطرية تعمل جاهدة في أوروبا والولايات المتحدة لشحذ التأييد للموقف القطري كانت طهران تحرك دبلوماسيتها لصالح الدوحة في زيارات مكوكية لظريف في 12 يونيو الماضي شملت دولاً عربية وإسلامية. على الجانب الآخر، لا يبدو أن التحالف السعودي الإماراتي يحقق مكاسب كبيرة منذ نجاحه الساحق في مصر 2013، حين استطاع إزاحة الإخوان المسلمين (حليف قطر) من الحكم وإعادة المؤسسة العسكرية إلى الإمساك بالدولة المصرية وضم القاهرة إلى التحالف الإماراتي السعودي. فعلياً، التحالف لم يستطع الإطاحة بالنهضة في تونس، أو إحداث اختراقات كبيرة في الملف الليبي، فشل في اليمن، ولا يزال الحصار المفروض على قطر متواضع النتائج. يضاف لذلك، لا تبدو مصر حليفاً حقيقياً في المجموعة، إذ تلكأت عن المشاركة في حرب اليمن ولديها رؤية مغايرة تبدو داعمة -على استحياء- لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. وقبالة هذا التحالف الذي يركز هجماته على المحور القطري–التركي لا يبدو أن أمام الدوحة وأنقرة سوى الاستعانة وربما الاندماج -في توقيت ما- مع تحالف دول الممانعة. هذه الأجواء لا تبتعد كثيراً عن أجواء انعقاد (قمة غزة الطارئة) في العاصمة القطرية الدوحة مطلع العام 2009. وقتئذ، تمايز الموقف المصري والسعودية ضد التحركات القطرية وقاطعت الدولتان قمة الدوحة التي شهدت مشاركة رفيعة لتركيا وإيران، إذ مثل الأخيرة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد. قبل ذلك بعامين، كانت صور أمير قطر تغزو الجنوب اللبناني بعد حرب تموز 2006 على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، إذ تكفلت الدوحة حينها باعادة إعمار وترميم أكثر من 12,000 وحدة سكنية، وإعمار مرافق عدة في 195 قرية جنوبية: 48 كنيسة وديراً؛ 208 حسينيات؛ 303 مساجد؛ 3 خلوات؛ 27 مجمعاً وحوزة دينية؛ 18 مقاماً دينياً؛ 39 مدرسة؛ سوق بنت جبيل بكلفة 3 ملايين دولار. الاجتماع الذي شهدته العاصمة الإيرانية، طهران، بين إيران وقطر وتركيا مؤخراً، والذي ناقش بحسب وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية للأنباء، سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين طهران وأنقرة والدوحة بما يشمل نقل السلع التركية إلى قطر عبر الأراضي الإيرانية. يعزز من فرص تشبيك المصالح بين الدول الرئيسية الثلاث في تحالف 2008. لا شك في أن عودة هذا التحالف إلى الواجهة من جديد في هذا التوقيت معطيات عدة، أهمها أن تحالف (الإمارات - السعودية – مصر - البحرين) سيكون أمام واقع جديد في المنطقة، أمام تحالف نافذ القوة، ممتد الجغرافيا. والأهم من ذلك، أنه تحالف فوق الثنائيات التاريخية في المنطقة، بمعنى أنه تحالف عابر لحروب الطوائف، وصراع القوميات.

]]>
2064 0 0 0
<![CDATA[الانشقاقات الحزبية في العراق: الداخل يغيب والخارج يحضر]]> https://gulfhouse.org/posts/2069/ Sat, 12 Aug 2017 18:25:33 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2069 استبقت الأحزاب والتيارات السياسية في العراق الموعد (المحتمل) للانتخابات النيابية المقبلة في العام ٢٠١٨ بتحضيرات تجاوزت هذه المرة الوعود الانتخابية بالمعنى الشكلي إلى تغييرات بنيوية على مستوى إعادة الهيكلة أو انبثاق أحزاب جديدة أو حتى الانقلاب على الخطاب وتغيير الوجوه. ولأن غالبية هذه الأحزاب مرتبطة بالمشروع السياسي الذي جاء به الاحتلال الأمريكي للعراق في العام ٢٠٠٣، بكل ما حمله من خذلان وتردٍ وفشل وغياب مزمن للأمن والخدمات، فإنها لم تتوان عن استخدام الممكن وغير الممكن في سياسة تبديل الجلود، وهي تُمنّي النفس في تجاوز لحظة مفصلية وفارقة أوجدها التبدل الملحوظ في المزاج الشعبي العراقي تحت تأثير إحباط جمعي من تكرار الوجوه ذاتها بتراكماتها هائلة السلبية، بالإضافة إلى المتغيرات الإقليمية والدولية التي ستجعل من انتخابات ٢٠١٨ (إن أُجريت) لا تشبه بالمطلق انتخابات العام ٢٠١٤ أو ما سبقها.

أحزاب أم ماذا؟!

ومع كل التناقضات الداخلية والبينية التي تزدحم بها اللغة الشعاراتية لخطابات هذه الأحزاب، فإنها تشاطر بعضها البعض في عديد المشتركات، مثل:

  • ضعف البنية التنظيمية الداخلية لهذه الأحزاب وهشاشتها، وضبابية آليات صنع القرار الداخلي التنظيمي منه والسياسي.
  • غياب الأيديولوجية الواضحة، والأدبيات السياسية، وتماهيها بشكل براغماتي مفضوح مع المستجدات، لدرجة يصعب معها فرز هذه الأحزاب تحت أي تصنيف أيديولوجي، فلا هي دينية ولا هي مدنية، مثلما أنها ليست بالمطلق وطنية لجهة النشأة والتأسيس، أو المرجعية الفكرية.
  • فوضوية الأدبيات والبرامج السياسية، واقتصارها على حزمة من الوعود الانتخابية الهلامية والمجانية غير القابلة للتنفيذ، التي تعود وتسوّقها لجماهيرها (الافتراضية) في كل مناسبة انتخابية، ولا تجد حرجاً في التملص منها فيما بعد.
  • هي في الواقع، أحزاب بلا قيادات كاريزمية قد تعوض غياب البرامج والأدبيات، ليس هذا وحسب، بل أن زعاماتها أصبحت بالجملة والمفرق مادة دسمة لكل ما هو ساخر وناقد.
  • تُلاحق (وعلى نطاق واسع) أغلب أحزاب العملية السياسية، فضائح الفساد الكبرى، والثراء على حساب المال العام، وتشكيل لجان اقتصادية حزبية تعمل خارج المنظومة المؤسساتية للدولة، تجبي لها الأموال بشكل غير قانوني، بصور عمولات ورشى وصفقات مشبوهة.
  • ولعل أبرز مشتركات هذه الأحزاب تورطها السافر في مستنقع العنف الدامي الذي يأن تحته الشارع العراقي منذ ١٤ عاماً، فالغالبية العظمى لهذه الأحزاب تمتلك أذرعاً مسلحة وقوى ميليشاوية علنية أو سرية، تُمارس وظيفة معادل الرعب ضد الخصوم السياسيين أو لمسك الأرض وبسط النفوذ، في حالة غير مسبوقة من الحرب الداخلية المفتوحة.
  • تتقاسم هذه الأحزاب (ومنذ مجلس الحكم الذي أسسه الحاكم الأمريكي للعراق برايمر ومروراً بكتابة الدستور، وتشريع مختلف القوانين والأنظمة) النفوذ والمناصب والتعيينات الحكومية والهيمنة المطلقة على مقدرات الدولة والمجتمع، وتمنع بشكل سافر، القوى أو الشخصيات من خارجها عن لعب أي دور مهما كان حجمه وتأثيره، وما إصرارها على إجراء الانتخابات وفق نظام (سانت ليغو)، إلا تكريس لهذا النوع غير المسبوق من احتكار السلطة.

بماذا تستقوي الأحزاب في العراق؟

ومع كل هذا، فإن حالة الاستقواء الحزبي هذه لم تأت من فراغ، بقدر ما فرضتها ظروف موضوعية ساعدتْ هذه الأحزاب على الصمود أمام المستجدات والتمدد والتغول على مؤسسات الدولة والمجتمع، بالشكل والمحتوى والآلية التي يندر وجودها في بلد آخر غير العراق، منها مثلاً:

  • طبيعة النظام السياسي المحاصصي في عراق ما بعد العام ٢٠٠٣.
  • ضبابية الدستور العراقي للعام ٢٠٠٥، الذي كتبته هذه الأحزاب مُفصلاً على مقاساتها.
  • لا شفافية للعملية الانتخابية التي تديرها مؤسسة مُحاصصية أخرى هي المفوضية العليا للانتخابات، يقودها أشخاص مُعيّنون من قبل هذه الأحزاب أيضاً.
  • الموقف الإقليمي والدولي المتوزع بين الصمت والتواطيء، على استمرار الفشل في إدارة دولة مهمة في محيطيها الإقليمي والدولي، وضياع مواردها في ظل منظومة فساد مُحكمة وقوية.
  • اتساع نطاق الفساد الذي وفر مناخاً ملائماً ومالاً سياسياً سهلّا الهيمنة الطاغية لهذه الأحزاب على مقاليد الأمور في البلاد.

نُذر الاختبارات الجدّية!

وبرغم كل هذه (الأريحية) التي تشعر بها أحزاب السلطة، فإن استحقاقات من نوع آخر، يبدو أن العملية السياسية برمتها وليس فقط أحزابها، تستشعر خطرها، وتعد العدة لتجاوزها، فانتخابات العام المقبل تحمل معها نُذر اختبارات جدّية تَسْوُقها المتغيرات الإقليمية والدولية إلى الداخل العراقي، وهي التي تمثل الحافز الأهم لدى هذه الأحزاب في محاولة إعادة تقديم نفسها، وأهم هذه المتغيرات:

  • غموض الموقف الأمريكي إزاء العراق، وميل إدارة الرئيس الأمريكي ترمب، وعلى الرغم من كل (الإزعاجات) الداخلية التي تواجهها، إلى إحداث خلخلة في موازين القوى في منطقة الشرق الاوسط، مستهدفة صراحة وضمناً النفوذ الإيراني، وإن كانت إلى الآن تضع في أولى أولوياتها طَي صفحة (داعش) فكراً وتنظيماً.
  • المقاربة السعودية الجديدة في التعاطي مع الملف العراقي، السعودية التي ظلت طيلة ١٤ عاماً حائرة في الكيفية التي تتعامل بها مع (عراق جديد)، يهيمن على حكمه حلفاء إيران مُنازعِتها اللدود على النفوذ في المنطقة، تتلمس (ومنذ بزوغ نجم ولي عهدها الشاب محمد بن سلمان) طريقاً جديداً يعتمد الاحتواء التدريجي لرموز التشيع السياسي في العراق، جنباً إلى جنب مع مَنْ ظلت تعتبرهم حلفاء تقليدين لها في الشق السني السياسي من المشهد العراقي. الرياض في النهاية تريد عراقاً تضمن (ولو جزئياً) حياده، إذا ما اندلعت أية مواجهة محتملة بينها (بالأصالة أو النيابة) وبين إيران.
  • تفجّر الأزمة الخليجية بين كل من السعودية والإمارات والبحرين ومعهم مصر من جهة، وقطر من جهة ثانية، حمل معه بوادر استقطابات خليجية أكثر استعداداً لتقديم التنازلات مقابل الحصول على الحلفاء، وفِي مُقدمهم العراق بثقله الجيوسياسي، وإمكانية توظيف بعض أطرافه، في أي من مراحل توقع تصاعد الأزمة.
  • إيران المضغوطة في الإقليم والموزعة الانشغالات بين العراق وسوريا ولبنان واليمن والخليج، والتي كانت تُمنّي النفس في أن يخفف اتفاقها النووي مع القوى الكبرى من الضغط الدولي عليها، تجد نفسها اليوم أمام تحول نوعي في التعامل الغربي معها تجاوز الاعتراض على السياسات، إلى مطالبات علنية بتغييرات في بنية النظام نفسه، ليس عابراً على الإطلاق ذلك الاحتفاء الذي حظي به المؤتمر السنوي لمنظمة مجاهدي خلق، الذي عقد في باريس في الأول من يوليو ٢٠١٧، أو حتى الحميمية الملحوظة في التعامل الدولي مع الملف الأحوازي.
  • إسرائيل هي الأخرى ليست بعيدة (وهي التي عملت في العراق طيلة السنوات الماضية بالخفاء أو عبر وكلاء) لديها أيضاً مقاربتها (في ظل سعيها المُعلن لأن تكون إحدى الفواعل الرئيسة في المنطقة، بالتعاون مع عدد من الدول العربية السنية "المعتدلة والعاقلة" بحسب وصف وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرّا)، التي تريد من خلالها الوصول إلى طبقة سياسية عراقية، لا تخضع للتأثير الإيراني.

أحزاب متشابهة وانشقاقات متعددة

ومهما يكن، فإن الانشقاقات وإعادة التموضع لا يحتكرها حزب دون آخر، بل ربما هي احدى سمات العملية السياسية في بلاد الرافدين:

  • حزب الدعوة: فضلاً عن الانشقاقات الداخلية التقليدية التي شهدها منذ تأسيسه في العام ١٩٥٧، سواء ما يتعلق منها بانشقاق جناح حزب الدعوة / تنظيم العراق، أو حتى انفراد أمينه العام السابق إبراهيم الجعفري وتأسيسه لتيار الإصلاح الوطني في العام ٢٠٠٨، فإنه مُقبل (كما يبدو) على انشقاق من العيار الثقيل، (بطله) رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي ضاق بمماحكات نوري المالكي من جهة، ولا يريد أن يمتطي سواه حصان النصر على "داعش" من جهة أخرى، ولن يكون مفاجئاً لأحد أن يخوض حزب الدعوة الانتخابات المقبلة بحزب الدعوة (أ) بزعامة المالكي وحزب الدعوة (ب) بقيادة العبادي.
  • المجلس الإسلامي الأعلى: أو ما كان يعرف بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي تأسس في إيران في العام ١٩٨٢، وانشق عنه لاحقاً جناحه العسكري فيلق بدر، الذي حصل في انتخابات العام ٢٠١٤ على ٢٢ مقعداً في مجلس النواب، وجاء الانشقاق الأخير في 24 يوليو 2018 ، عندما أعلن وريث زعامته عمار الحكيم عن تأسيس ما أسماه (تيار الحكمة) نافضاً يديه من الحرس القديم الذي ظل تحت مسمى (المجلس الإسلامي الأعلى)، لكن في كل الأحوال يظل هذا التشكيل (ومهما تشظى) قابلاً للضبط إيرانياً، مع أقرب استحقاق انتخابي.
  • الحزب الإسلامي العراقي (إخوان مسلمون): والذي تأسس في العام ١٩٦٠، وشهد هو الآخر انشقاقات متوالية قبل وبعد اشتراكه في العملية السياسية، وطغت البراغماتية على معظم الانشقاقات التي شهدها هذا الحزب، وليس آخرها إعلان رئيس مجلس النواب سليم الجبوري عن ابتعاده عن الحزب الذي ظل لسنوات قيادياً فيه بل ونائباً لرئيسه، وتأسيسه للتجمع المدني للإصلاح.
  • الاتحاد الوطني الكردستاني: أحد أهم الأحزاب الكردية في العراق، تأسس في العام ١٩٧٥، ويشهد مسلسلاً متواصلاً من الانشقاقات أصبحت سمة طاغية على مسيرته، أبرزها انبثاق حركة التغيير الكردية بزعامة نوشيروان مصطفى في العام ٢٠٠٧، ومن ثم تشظيه إلى أجنحة متعددة مثل (مركز القرار) بزعامة كورست رسول وبرهم صالح الذي أُعلن عنه في العام ٢٠١٦، وبقاء الجناح الآخر للحزب تديره هيرو الطالباني، زوجة الزعيم التاريخي للحزب جلال الطالباني، وهو الجناح الذي تنازعه أيضاً أجنحة فرعية أخرى.
  • ولم يسلم التيار الصدري هو الآخر من ظاهرة الانشقاقات، حيث ولدت عصائب أهل الحق (كفصيل مسلح أو حركة سياسية) من رحم هذا التيار، في واحدة من أكثر حركات الانشقاقات دراماتيكية في المشهد السياسي العراقي.
  • وشهدت أحزاب صغيرة أخرى انشقاقات مماثلة كالمؤتمر الوطني، الذي انشق عنه انتفاض قنبر في مواجهة آراس حبيب الذي تولى زعامة هذا التنظيم بعد وفاة مؤسسه أحمد الجلبي، وكذا الأمر بالنسبة لحزب الفضيلة الشيعي الذي تأسس بعد العام ٢٠٠٣، حيث انشق أمينه العام السابق نديم الجابري نائياً بنفسه عن الإسلام السياسي، مدافعاً عن قيم المدنية والليبرالية.

انشق المنشقون، وماذا بعد؟!

من منظور استشرافي، فإن انشقاقات الأحزاب في العراق، لن تؤول بالمنظور العام إلى تغيرات ملموسة في الواقع السياسي، هؤلاء الشركاء السياسيون يأكلون من حصة بعضهم البعض لا أكثر ولا أقل. يزاحم المنشقون مَنْ انشقوا عنهم في ذات المساحة المُستحوذ عليها أصلاً، وهو أمر تكرر مراراً في مناسبات مختلفة عندما عادت ذات الأحزاب الفرعية لتلتئم مع تشكيلاتها الأم وتكّون تكتلات برلمانية أوسع وهكذا.

أن تتحول هذه الانشقاقات إلى نوع من الفلتان غير المُسيطر عليه من قبل القوى الإقليمية والدولية الداعمة لهذه الأحزاب والمنشقين عنها، هو أكثر السيناريوهات مدعاة للقلق، لا سيما مع امتلاك كل حزب لجناح مسلح، ولاحظنا كيف كانت تبعية ميليشيا (كتائب عاشوراء) إحدى أبرز نقاط التوتر بين تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم المنشق عن المجلس الأعلى، وهو يصفي تركته مع من تبقى من المجلس الأعلى نفسه، والأمر أكثر حدة بين عصائب أهل الحق التي انشقت سابقاً عن التيار الصدري وسرايا السلام الجناح المسلح لهذا التيار.

لكن قوة المتغير الإقليمي والدولي ستكون هذه المرة أكثر حضوراً واتضاحاً، فمثلما تجهد السعودية نفسها لإعادة رسم الخريطة السياسية العراقية اعتماداً على استقطابات جديدة تتجاوز سُنة العملية السياسية إلى شيعتها، وعربها إلى كردها، فإن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي وهي تراقب في عين المكان التحركات السعودية لحظة بلحظة ومتغيراً بمتغير. الأمر بدا أكثر وضوحاً في لجم الإيرانيين لعمار الحكيم المنشق حديثاً عن المجلس الإسلامي الأعلى، عن نيته التقارب مع السعودية، حتى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لن يستطيع المضي بعيداً في التأسيس لعلاقة من نوع ما مع السعودية خارج المديات المتاحة إيرانياً.

الأمريكان، من جانبهم، سيتدخلون في الوقت المناسب لدعم مرشحهم المفضل (لغاية الآن) حيدر العبادي على رأس تكتل سياسي واسع يضمه بالإضافة إلى علاوي والصدر والبارزاني، في إطار سعيها لولادة تيار حكم معتدل في بغداد يكون متماهياً بهذا الشكل أو ذاك مع الحلف العربي الأمريكي في المنطقة، ويتطابق مع رغبة واشنطن في التخلص من، أو تحجيم، الحشد الشعبي. يقابل كل هذا سيناريو إيراني مضاد يتمحور على التخلص من العبادي لحساب رجلها المجرب نوري المالكي في تحالف يشترك به معه الحكيم وحزبيه الجديد (الحكمة) والقديم (المجلس الأعلى) بالإضافة إلى قوى في الحشد الشعبي وأجنحة من بقايا الاتحاد الوطني الكردستاني.

كما أن سيناريو (تقارب) سعودي إيراني في الملف العراقي تحديداً دون غيره، يظل وارداً، في حال لم يقم الأمريكان بما يجب تجاه إيران، ستجد السعودية نفسها أمام مخرج واحد، سبق وأن كُتب لها فيه سابقاً النجاح في لبنان، عندما اجتزأته من محاور الصراع الأخرى في المنطقة وعقدت بشأنه صفقة منفصلة مع إيران.

وهي الفرضية التي لم يستبعدها رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية وزير الخارجية الأسبق كمال خرازي، عندما قال لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "أرنا" (رغم تسعير الأزمة مع السعودية، فإن إيران مستعدة لإجراء الحوار معها).

وأخيراً، فإن الانشقاقات الحزبية من حيث كونها شأن نخبوي يمارسه أقطاب السلطة في العراق، لن يُسمع له صدى بين أوساط شعب أرهقته عاديات الزمن، وأتعبته الصراعات والحروب كما أنهكته عملية سياسية صاخبة مأزومة، أصبحت هي المشكلة، بدلاً من أن تكون الحل، وعجزت (بأحزابها ومتحزبيها) لا عن بناء دولة فحسب، بل وحتى عن توفير أبسط مقومات الحياة، فالعراقيون اليوم (وكما يحلو لهم التندر) بحاجة ماسة إلى التيار الكهربائي، أكثر من أي تيار آخر سياسياً كان أو غير سياسي!

 ]]>
2069 0 0 0
<![CDATA[الموقف الأوروبي من الأزمة الخليجية: برغماتية تعاند واشنطن]]> https://gulfhouse.org/posts/2078/ Mon, 14 Aug 2017 21:14:38 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2078 قبل التطرق إلى الموقف الأوروبي من الأزمة الخليجية، من الواجب معرفة الروابط وشبكات المصالح بين الطرفين، والتي بناء عليها يمكن توقع وقراءة المواقف ومعرفة الرؤى. الخليج شريك أساسي واستراتيجي لدول الاتحاد الكبرى، فرنسا وألمانيا وبريطانيا. وتتنوع أنماط العلاقات بينها تحت الأطر الاقتصادية، والتبادل، والتعاون الأمني والعسكري على اختلاف حجم شراكات الدول الثلاث الكبرى مع نظائرها في الخليج، وتحديداً في طرفي الأزمة الخليجية السعودية والإمارات من جانب، وقطر من جانب آخر. وطبقاً لما يمكن رصده من مواقف وتصريحات وتحركات أوروبية، سواء على مستوى الهيكل التنظيمي للاتحاد أو على مستوى الدول منفردة، ينتج عنه بيان الخط العام للتوجه الأوروبي ومدى قدرته على التدخل الإيجابي أو السلبي، ومن ثم تأثر مصالحه والتي هي بالأساس هي المحرك الأول له. ألمانيا الدولة المحورية الكبرى في أوروبا، بدت أولى الدول الأوروبية استجابة للأزمة الخليجية، وصدرت خطابها بالحياد وعدم تغليب كفة أحد الطرفين لاسيما أنها شريك تجاري لكلٍ من قطر والسعودية والإمارات. في بداية الأزمة استقبلت وزيري الخارجية القطري والسعودي، واستمعت للطرفين، داعية للحوار، وعرضت في أول الأمر الوساطة غير أن الأمر اتسم بوجود مواقف مختلفة بين المعارضة الألمانية والحكومة الاتحادية. كل منهم له رؤيته تجاه قطر والسعودية بالخصوص، إذ لم تقتنع المعارضة الألمانية باتهام دول المقاطعة لقطر بكونها فقط من تمول الإرهاب، معتبرة مزاعم السعودية حول تمويل قطر للإرهاب أمراً مشكوكاً فيه. بل طالب خبير الشئون الخارجية في حزب الخضر الألماني أوميد نوريبور بوقف توريد الأسلحة الألمانية إلى السعودية كون الرياض من يمول السلفيين المتواجدين في ألمانيا، وهو الاتهام الذي وجهته المعارضة الألمانية للسعودية، وبنت عليه عدم اقتناعها بمزاعم السعودية في تمويل قطر للإرهاب. وعبر الشهرين الماضيين كثف وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل مباحثاته للوساطة وحل الأزمة، مستقبلاً في أول أيام المقاطعة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ومبدياً ضرورة الحوار مع قطر وإنهاء الحصار، ثم أعقب ذلك بجولة خليجية شملت أطراف الأزمة بالإضافة لدولة الكويت دعماً لوساطتها. لم تتوقف ألمانيا عند الجهود الدبلوماسية فقط، بل تعدت كونها على الحياد إلى تبنيها موقفاً أقرب إلى دعم قطر، مترجمة ذلك الدعم اقتصادياً بصفقة الأبقار الألمانية في الأسبوع الثانى من يوليو 2017. موقف ألمانيا له عدة أسباب يمكن من خلالها ترجمته، برزت تدريجياً من رفضها مزاعم السعودية مروراً بعرض الوساطة ودعم وساطة الكويت، إلى وصول أول دفعة من الأبقار الألمانية إلى قطر. أولى الأسباب هي المصالح الاقتصادية، فرغم قوة العلاقات الاقتصادية الألمانية الخليجية بصفة عامة إلا أن حصار قطر له تبعاته الأخطر على الاقتصاد الألماني، حيث يقدر حجم الاستثمارات القطرية في ألمانيا بحوالي 25 مليار يورو، وتمتلك قطر 17% من الأسهم الاساسية لشركة فولكسفاجن ما يسمح لها بتواجد مراقبين في مجلس الإدارة. حجم الصادرات الالمانية لقطر تشكل 2,5 مليار يورو مقابل 1,2 مليار يورو حجم الاستثمارات الالمانية في السعودية، فيما يصب التبادل التجارى بين الإمارات وألمانيا لصالح الميزان التجاري الألماني، ما يعني أن محاصرة قطر تضر بالاقتصاد الألماني جراء ارتفاع تكلفة النقل بعد إغلاق الإمارات موانئها كمحطة ترانزيت للتجارة القطرية. السبب الثاني يتمثل في رغبة الألمان بإيجاد موقف أوروبي خارج سياق الموقف الأمريكي الذي يبدو منحازاً إلى الجانب السعودي، خاصة بعد صفقات الأسلحة الأخيرة. كما أن واشنطن على خلاف مع الاتحاد الأوروبي في مسائل عدة منها اتفاقيات التجارة الحرة واتفاق باريس للمناخ. مع بدايات الأزمة الخليجية كانت بريطانيا معنية بالانتخابات الداخلية المبكرة في الثامن من يونيو 2017. ولم يكن مضى على بداية المقاطعة الخليجية لقطر سوى ثلاثة أيام اكتفت خلالهم بريطانيا باتصالات هاتفية تدعو فيها الأطراف إلى تهدئة الأجواء والجلوس على طاولة الحوار. وبعد فترة، بدأت لندن تستعيد مسارها الجديد خارج الاتحاد الأوروبي، وتحولت من مراقب محايد للمشهد في الخليج إلى وساطة بطيئة الحركة تدعم في ذات السياق جهود الكويت. تمثل ذلك في زيارة وزير الخارجية بوريس جونسون في الأسبوع الثاني من يوليو لدولتى قطر والكويت، سبقتها تصريحات على لسان الوزير اكتفى فيها بمطالبة قطر بالاستماع إلى مطالب جيرانها. الموقف البريطاني متوقع مع كونها ترتبط بعلاقات عسكرية واقتصادية مؤثرة مع السعودية، فهي الحليف الأهم للأخيرة في عاصفة الحزم والمورد الرئيسي للأسلحة في حرب اليمن. قبالة ذلك تعتمد بريطانيا على الغاز القطرى بنسبة 30% من احتياجاتها من الغاز، الأمر الذي يجعل بريطانيا تنتظر دون أن تصطف بشكل مباشر مع أحد الأطراف دون الآخر، إذ تنتظر بريطانيا من مجلس التعاون الخليجي شراكة بديلة تعوضها عن خروجها من الاتحاد الأوروبي. فرنسا الدولة الثالثة في أوروبا هي أيضاً معنية بأزمة دول الخليج وتعد الأكثر نشاطاً في الوساطة رغم كونها الأقرب للطرف السعودي - الإماراتي كونها ترتبط بعلاقات اقتصادية هامة مع السعودية وتعاون عسكري وأمني مع الإمارات توج عام 2008 بإنشاء القاعدة العسكرية الفرنسية في الإمارات، غير أن فرنسا لم تعلن وقوفها بجانب الدول المقاطعة لقطر، وتبنت دوراً فاعلاً في الوساطة، داعية إلى رفع الإجراءات التي تمس المدنيين في قطر جراء الحصار المفروض من قبل الدول العربية الأربع عليها، وهو ما تجلى في تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان إيفل ودريان حول عدم التصعيد في المنطقة، تجنباً للمزيد من التوتر في المنطقة. اتسم الموقف الأوروبي ببراغماتية بحتة، ولم تخرج المواقف الثلاثة عن اعتبار قطر شريكاً أساسياً في محاربة الإرهاب وليس داعماً له حسب المزاعم التي اندلعت الأزمة بسببها.

 ]]>
2078 0 0 0
<![CDATA[موقع حماس في الأزمة الخليجية]]> https://gulfhouse.org/posts/2085/ Mon, 14 Aug 2017 22:04:52 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2085 اندلعت الأزمة الخليجية بإعلان كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصار ومقاطعة قطر في الخامس من يونيو 2017، وساقت الدول المُقاطِعة مجموعة من المبررات لما قامت به، حيث برزت حركة حماس كإحدى نقاط الخلاف والتجاذب بين قطر والدول المُحاصِرة. وبدأ هذا التجاذب بمهاجمة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لحماس، قائلاً: "لقد طفح الكيل، وعلى قطر التوقف عن دعم تنظيمات مثل الإخوان المسلمين وحركة حماس" الأمر الذي رفضته حماس واستهجنته، ولاحقاً توقفت السعودية عن ذكر حماس بالاسم، وإنما كانت تشير إليها بشكل ضمني عند ذكر المنظمات الإرهابية، حيث تعتبر واشنطن حماس منظمة إرهابية، إلا أن السفير السعودي في الجزائر سامي بن عبد الله الصالح عاد لإثارة الأمر عندما أكد مجدداً أن حماس منظمة إرهابية. على صعيد الإعلام شنت صحيفة عكاظ السعودية حملة شرسة على حماس واتهمتها بالإرهاب وبقتل سكان غزة، وأن تصرفاتها ضد الفلسطينيين أسوأ من تصرفات "داعش" في سوريا والعراق، كذلك هاجمت صحيفة الرياض الحركة مطلقة عليها اسم: "حركة حماس الإرهابية". كما وبرّرت الإمارات في رسالة رسمية، للمفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، هجومها على قناة الجزيرة، بأنها توفر منصة لحركات إرهابية مثل حماس وقياداتها كخالد مشعل ومحمد الضيف. وحظي الموقف الخليجي من حماس برفض قطر وحلفائها، فقد انتقد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم وصف حماس بالإرهاب، ورأى ياسين أقطاي رئيس حزب الحرية والعدالة الحاكم في تركيا أن استضافة قطر لحماس مصدر للفخر. وردت قطر على الاتهامات الخليجية المتعلقة بدعم حماس، ويمكن حصر ردها في إطار المحددات التالية: 1. قطر مكلفة من قبل شركائها الدوليين بالعمل على تحقيق المصالحة الفلسطينية، والتواصل مع حماس. 2. قطر لا تدعم حماس كحركة، وإنما تتواصل مع كافة الفصائل الأخرى، وتتعاون مع السلطة، وسبق أن استضافت قيادات في حركة فتح، مثل محمود عباس. 3. قطر لا تدعم حماس، وإنما قطاع غزة المحاصر، والذي يعاني من أزمات إنسانية. 4. حماس حركة مقاومة شرعية بالنسبة للشعوب العربية، وغير مدرجة على قوائم الإرهاب الخاصة بمجلس التعاون الخليجي. إسرائيل رأت فيما جرى فرصة ينبغي استثمارها في إضعاف حماس، وفتح أبواب جديدة للتطبيع مع دول الخليج، لكنها في المقابل متخوفة من أن تؤدي الأزمة إلى إيقاف قطر دعمها لغزة، ما يزيد من شدة الحصار التي تتعرض له، ويؤدي لانفجارها في وجه إسرائيل. ومن جهتها، رفضت حماس الاتهامات الخليجية لها بالإرهاب، لكنها أعلنت حيادها تجاه ما يجري، فقد أكد القيادي فيها موسى أبو مرزوق أن حماس لن تتدخل أبداً في أي شأن عربي، وستبقى بوصلتها نحو القدس، كما اتصل رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية بأمير الكويت، وتمنى نجاحه في حماية اللحمة الخليجية، وقال القيادي في حماس خليل الحية: "نريد علاقات متوازنة مع الجميع". لكن السؤال هنا: هل الهجمة الخليجية على حماس، تهدف لإضعاف الحركة، والضغط عليها، أم أنها مجرد حجة تستعملها تلك الدول لتبرير هجومها على قطر، ونيل الرضا الغربي عن تحركاتها، والحصول على دعم إسرائيل المعروفة بنفوذها الواسع في دوائر صنع القرار الغربية، وبمعنى آخر: هل الهجوم على حماس يستهدف قطر، أم الهجوم على قطر يستهدف حماس؟ ما يبرر الرأي الأول، وهو أن الهجوم على حماس يستعمل كتبرير لحصار قطر لدى الغرب، أنه في الوقت ذاته الذي تطالب فيه قطر بوقف دعمها لحماس، يقوم محمد دحلان -وهو أحد حلفاء الإمارات ويقيم فيها- بعقد اتفاق مع حركة حماس يهدف لتخفيف الحصار عن قطاع غزة، حيث تم الاتفاق في القاهرة، التي قامت فعلاً بإدخال الوقود المصري لقطاع غزة، وإنقاذ حركة حماس من أزمة كبيرة. بينما قد يرى البعض أن دول الخليج تعمل صادقة على محاربة حماس وحصارها، وهذا بشكل جدي أحد أهداف حصارها لقطر، وأن تحركات دحلان تأتي في السياق ذاته، وهدفها النهائي توفير بديل لحكم غزة، تمهيداً لضربة إسرائيلية أو عربية تقضي على حماس وحكمها، على اعتبار أن ما يمنع إسرائيل من مهاجمة حماس، هو عدم وجود بديل يحكم غزة، ويمنع الفوضى التي تضر بشكل كبير بإسرائيل، وتورطها في حكم طويل لقطاع غزة، لا ترغب فيه، ولا تقدر على تحمل تكاليفه. كما أن تحركات دحلان قد تهدف لقطع علاقات حماس بقطر، ودفعها للاعتماد التام على مصر والإمارات، ثم التخلي عنها لاحقاً، ما قد يؤدي لانهيارها، وهو ما كانت حماس على حذر منه، حين أعلنت بالتوازي مع لقاءاتها بدحلان أن علاقتها بقطر قوية، وأن قادتها المقيمين في الدوحة لم يغادروها. كذلك قد يؤدي التقارب بين حماس وحلفاء الإمارات، دحلان ومصر، إلى غضب قطري يرى في موقف حماس تخلياً عنها وقت المحنة، وقد برزت إحدى تجليات هذا الموقف في هجوم قناة الجزيرة على محمد دحلان بالتزامن مع لقاءات تياره بحماس، لكن هذه النقطة أثبتت الوقائع عدم صحتها، حيث عاد رئيس اللجنة القطرية لإعمار قطاع غزة السفير محمد العمادي إلى غزة وأعلن عن مشاريع جديدة هناك. التصور الأقرب إلى الصحة هو أن دول الخليج تستهدف كلاً من حماس وقطر معاً، وأن ما تقوم به يهدف لتشويه صورة حماس في أذهان الشعوب العربية ونزع قدسيتها كحركة مقاومة، كما يهدف لتبرير الهجوم على قطر في الغرب. إن ما تقوم به الإمارات ومصر من تحركات تجاه حماس؛ إنما ينتج من قناعة كافة الأطراف بعدم إمكانية تجاوزها، وبالتالي لابد من التعامل معها للحلول كبديل عن قطر في الوساطة بين حماس من جهة والغرب وإسرائيل من جهة أخرى، خاصة في سياق الحديث عن صفقة القرن، كما أن تحركات دحلان قد تأتي في إطار تبادل أدوار تمارسه دول الخليج لعزل وضرب حماس أو ترويضها، حيث يقوم طرف بمهاجمتها، ويقوم الطرف الآخر بمد يد العون إليها، لدفعها إلى السير في مسار محدد مسبقاً، وينتهي إلى غاية مخطط لها.

]]>
2085 0 0 0
<![CDATA[الأم الخليجية: مواطنة ناقصة إذا تزوّجت أجنبياً]]> https://gulfhouse.org/posts/2096/ Mon, 14 Aug 2017 22:38:46 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2096 لفت القانون الجديد الذي أعلنته دولة قطر مؤخراً والذي يمنح فئات من المقيمين بطاقة إقامة دائمة تساوي بينهم وبين القطري في الخدمات الطبية والتعليم والتوظيف، لفت الانتباه إلى ملف شائك، مهمّش ومسكوت عنه، يتعلق بالتمييز الجندري ليس في قطر وحسب وإنما في أغلب بلدان الخليج، ما خلا الإمارات العربية المتحدة. تعيش المرأة الخليجية المتزوجة من أجنبي رعباً يومياً مستمراً يستهدف عائلتها، فمع كل قرار يصدر ويتعلّق بموضوع الجنسية، تتوقع أن تتفكك أسرتها وتتشتّت، خصوصاً إذا ما بلغ أولادها سن الرشد، ذلك أنه وبمقتضى قوانين الجنسية في بلدان الخليج لا يحق لأبناء المرأة الخليجية المتزوجة بأجنبي الحصول على جنسية والدتهم. وبمقتضى هذه القوانين أيضاً فإن الأجانب يحتاجون إلى كفيل من السّكان المحليين من أجل العمل أو مزاولة عمل تجاري. ولئن كانت قوانين دول مجلس التعاون تكفل التعليم والخدمات الصحية لأبناء الخليجية المتزوجة من أجنبي، فإن بلوغهم سن الرشد يحذفهم أمام معضلة معاملتهم معاملة الأجانب. القانون الذي شمل أبناء المرأة القطرية المتزوجة بأجنبي، منحهم بطاقة الإقامة الدائمة لكنه لم يحسم هذا الملف، على الرغم من أنه قدّم حلولاً لمشاكل المئات من العائلات التي تعاني الأمرين من وراء هذه التفرقة والتمييز الذين يرعاهما القانون. القوانين القطرية قبل صدور هذا القانون كانت صارمة في ما يتعلق بملف المرأة القطرية المتزوجة من أجنبي والتي تمنع منح الأمّ جنسيتها لأبنائها بل ومعاملتهم معاملة الأجانب إذ يمنعون من العمل في المؤسسات الحكومية كما أنه لا يحق لهم حتى ميراث والدتهم إذا كانوا يحملون جنسية غير خليجية. ولكن وبحسب القانون الجديد، فإنه سيكون من حق حاملي هذه البطاقات التملك العقاري وممارسة الأنشطة التجارية دون شريك محلي، فضلاً عن التقدم للوظائف العسكرية والمدنية في الدولة. قضية منح الجنسية لأبناء الخليجية من أب أجنبي، قضية شائكة ومعلقة في أغلب الدول الخليجية، فالملف يفتح أحياناً ويركن في الأدراج أحياناً أخرى دون حلول. ففي البحرين مثلاً تطالب منظمات المجتمع المدني وعلى رأسها الاتحاد النسائي منذ سنوات بتعديل قانون الجنسية وتضمينه حق أبناء المرأة البحرينية في الحصول على جنسيتها باعتباره حقاً أصيلاً وهو ما ينسجم مع أحكام الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها مملكة البحرين وتحقيقاً للعدالة والمساواة في المواطنة. إلا أن القوانين البحرينية الخاصة بالجنسية تتعارض مع ما جاء من أحكام في الدستور البحريني الذي ينص على أنه لا تمييز بين المواطنين لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة كما أنها تتعارض مع اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة وغيرها من المواثيق الدولية. مشروع القانون بتعديل بعض أحكام قانون الجنسية البحرينية للعام 1963، المحال منذ 12 يناير/ كانون الثاني للعام 2014، لم يجد طريقه حتى الآن إلى مجلس النواب لدراسته والتصويت عليه ليبقى أمل هذه الفئة من البحرينيات رهين مكرمة ملكية يمنح بمقتضاها أبناؤها الجنسية البحرينية. في الكويت لا يختلف الوضع كثيراً فعلى غرار القوانين البحرينية، يحرم أبناء الكويتية المتزوجة من أجنبي من الحصول على جنسية والدتهم أسوة بالرجل الكويتي الذي يمنح أولاده وزوجته الحق في الحصول على الجنسية الكويتية. الملفت في القوانين الكويتية هو أنها وضعت استثناءً في هذا الملف، إذ أنه وفي حالة كان الأبناء مجهولي الأب أو لم يثبت نسبهم إلى أب يحق لهم الحصول على جنسية والدتهم كما يمكن لوزير الداخلية منح الجنسية لأبناء الكويتية المحافظين على الإقامة فيها حتى بلوغهم سن الرشد إذا كان والدهم أسيراً أو طلّق والدتهم طلاقاً بائناً أو توفى عنها. وعلى الرغم من تكريس هذه الاستثناءات لقناعة بأن الأب هو الحاجز أمام حصول الأبناء على الجنسية إلا أنها قد تكون سبيلاً لحل هذه المعضلة وربما وسيلة للالتواء عليها. وبحسب الإحصائيات الرسمية فعدد الكويتيات المتزوجات من أجانب بلغ نحو 20 ألفاً وهو عدد كبير خصوصاً إذا ما اعتبرنا أن كل امرأة أنجبت ما معدّله ولدين وهو ما يحيل على حجم معاناة هذه العائلات التي تتعلّق كل آمالها بإقرار قانون يمنح الجنسية لأبناء الكويتيات المتزوجات من أجانب، وهو قانون أقرته اللجنة التشريعية في مجلس الأمة الكويتي منذ شهر يناير 2017 ويقضي بقانونية تعديل المادة الثانية من المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 الخاص بقانون الجنسية بحيث تمنح الجنسية لكل من له أب كويتي أو أم كويتية، بعد أن كانت المادة مقتصرة فقط على من له أب كويتي. ولكن يبقى الطريق طويلاً كما تبقى معاناة هذه الفئة من العائلات الكويتية قائمة ومستمرة إلى أن يتم إصدار هذا القانون الذي من شأنه أن ينسجم مع تشديد الدستور الكويتي على مبدأ المساواة بين المواطنين الكويتيين. في السعودية تشير الإحصائيات إلى أن ما يزيد عن 700 ألف سعودية متزوجة من أجنبي أي ما يقارب الـ10% من عدد السعوديات. ويختلف قانون الجنسية في المملكة عن باقي دول الخليج، إذ يسمح لأبناء السعودية المتزوجة من غير سعودي أن يتقدموا بطلب للحصول على الجنسية السعودية إذا ما بلغوا سن الـ18 بالنسبة للذكور وفي صورة الزواج من سعودي بالنسبة إلى البنات ولكن وفق معايير مختلفة، ذلك أن المملكة تعتمد نظام النقاط. وبحسب هذا النظام يجب على المتقدم للحصول على الجنسية السعودية أن يجمع 7 نقاط كحد أدنى لتتم دراسة الطلب من خلال لجنة مختصة، تقوم برفعه بعد ذلك إلى وزارة الداخلية المخولة بإصدار قرار منح الجنسية وفي صورة لم يتمكن المتقدم من إتمام النقاط المطلوبة يحفظ الطلب. ويتوجّب في هذا الخصوص على ابن المواطنة السعودية إثبات أنه أقام إقامة دائمة في السعودية عند بلوغه سن الرشد ليحصل على نقطة واحدة، وفي حال كان يحمل مؤهلاً دراسياً لا يقل عن الشهادة الثانوية يحصل على نقطة واحدة أيضاً، وإذا كان والد الأم وجدها لأبيها سعوديين فيحصل على ست نقاط لكن إذا كان والد الأم فقط سعودي الجنسية يحصل على نقطتين، وإذا كان لصاحب الطلب أخ أو أخت فأكثر سعوديون يحصل على نقطتين. ويصنّف هؤلاء الأبناء تحت بند العمالة الوافدة ويخضعون لقوانين الإقامة المطبّقة على الأجانب، حتى أنه يطلق على الابن صفة "وافد خاص" في وزارة العمل ويعامل معاملة الأجانب فلا يحق لوالدته توكيله عنها كما أنه لا يقبل في برنامج الابتعاث وفي صورة حصوله على عمل يتم استقطاع نسبة 2% من راتبه بعنوان نظام الأخطار المهنية أسوة بالعمال الأجانب. كما لا يحق له وراثة ما تمتلكه والدته من عقار. وفي السعودية أيضاً رفع أعضاء في مجلس الشورى، مقترح مشروع لتعديل نظام الجنسية السعودية يقرّ منح أبناء السعودية المتزوجة بغير سعودي حقهم في التمتع بالجنسية السعودية ولكن المقترح لم يجد طريقه إلى النور بعد. في سلطنة عمان، يبدو التعامل مع هذه القضية أكثر تشدّداً، إذ ينص القانون العماني صراحة على عدم منح الجنسية لابن العمانية المتزوجة من غير عماني، ذلك أنه وبحسب مرسوم أصدره السلطان قابوس سنة 2014 لا أحقية للمرأة العمانية المتزوجة من غير عماني في منح أبنائها الجنسية العمانية والاستثناء الوحيد هو السماح للقصّر من الأبناء بالحصول على الجنسية في حالة مرور عشر سنوات كاملة على طلاقها أو ترمّلها. ولا يسمح للمحاكم البتّ في هذه القضايا فوحده وزير الداخلية المؤهل لمنح وسحب الجنسية العمانية. ولكن وعلى الرغم من المطالبات بإعادة النظر في هذا الملفّ، لا توجد بوادر لحلحلته وذلك على خلاف باقي بلدان مجلس التعاون الخليجي. وإجمالاً فإن ملف تجنيس أبناء الخليجيات المتزوجات من أجنبي من خارج دول المجلس، يعدّ من أكثر الملفات تأكيداً على التمييز الذي تعامل به السلطات في دول الخليج المرأة، ما عدا دولة الإمارات العربية المتحدة التي حسمت هذا الملف وأقرت منح الأم جنسيتها لأبنائها وقامت بتفعيله على أرض الواقع. لا مفرّ من التأكيد على أن هذه الملفات تجاوزت كونها حالات منفردة لتصبح قضية تمس آلاف العائلات التي تتوقع الاستيقاظ يوماً على كابوس الترحيل أو تشتّت العائلة. ولا يمكن أيضاً إنكار أن الحلول الجزئية التي اتبعتها بعض البلدان الخليجية، على غرار القانون القطري بمنح أبناء المرأة القطرية المتزوجة من أجنبي بطاقة للإقامة الدائمة أو كفالة الأم السعودية لأبنائها وزوجها الأجنبي، بإمكانها توفير نوع من الاستقرار العائلي لكنها، وعلى أهميتها، لا تمثّل حلاً للمشكلة ولا تمنح هذا الابن حقوقه كاملة كما أنها تكرّس "المواطنة المنقوصة" في حق الأم الخليجية. مبادرات الحلول موجودة ولا ينقصها سوى نفض الغبار عنها، التفعيل والجدّية في التعامل مع هذه الملفات المسكوت عنها من شأنه أن ينهي مآسي عائلات كثيرة.

 ]]>
2096 0 0 0
<![CDATA[تغيير معادلة السلطة في المملكة العربية السعودية]]> https://gulfhouse.org/posts/2099/ Tue, 15 Aug 2017 12:48:27 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2099

خلاصة

شكلت عملية انتقال سلطة ولاية العهد من الأمير محمد بن نايف إلى محمد بن سلمان حدثاً منتظراً بفعل ظروف داخلية وخارجية رسمت طريقاً آمناً لملك السعودية المقبل، هذا الأخير الذي فضل الدخول عبر بوابة التنمية والضغوط الاقتصادية والمجتمعية التي يعيشها الشعب السعودي. في هذا، يَدين محمد بن سلمان كثيراً للرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد. فالأول واكب أطروحة الملك سلمان حول تنحية بن نايف، أما الثاني فلم يتردد في تلميعه لدى شركاء الإمارات، خاصة في الولايات المتحدة. لا يبدو أن حلف المحمدين (بن سلمان وبن زايد) سيقود منطقة الخليج نحو الرخاء والاستقرار المنشودين، بسبب علاقات بن زايد مع الأنظمة الانقلابية، وتورطه في بعض أزمات المنطقة. ولعل النتيجة الأولية لهذا التحالف هي أزمة كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر مع قطر.

مقدمة

لم يكن مستبعداً إعفاء ولي العهد السعودي السابق محمد بن نايف من منصبه واستبداله بالأمير الشاب محمد بن سلمان. رأى الكثيرون في نشاطات هذا الأخير الاجتماعية والاقتصادية محاولة انقلابية ناعمة، استفادت من وضع اقتصادي متدهور، وتحالفات من داخل البيت الخليجي، خاصة العلاقة بولي عهد أبوظبي محمد بن زايد. وكذا وصول دونالد ترامب الى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية.

ليس سراً أن القرارات الإستراتيجية في السعودية، سيما التي تتعلق بانتقال السلطة، ليست مخرجات مؤسسية خالصة، وإنما عبارة عن تفاهمات يتم إنتاجها داخلياً في إطار تفاهمات داخلية تخص العائلة الحاكمة وشركائها الاجتماعيين، أهمهم السلطة الدينية التي تحكم قبضتها على المجتمع وكذا بعض القبائل النافذة التي تدخل في علاقة عقدية مع آل سعود. وكذلك تفاهمات خارجية، مبنية أساساً على شبكة من العلاقات الإقليمية والدولية، تم هندستها تاريخياً لتكون داعمة للقرارات السلطوية السعودية مقابل تنازلات تتعلق بالاقتصاد، وصفقات السلاح، والاعتراف الضمني بسلطة المملكة الرمزية على العالم الإسلامي السني، باعتبارها حاضنة للحرمين الشريفين.

لقد شكل وصول ترامب إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة، الشريك الإستراتيجي التقليدي للسعودية، دفعة قوية للتعجيل بإعلان محمد بن سلمان ولياً للعهد، على الرغم من تصوير محمد نايف لفترة طويلة كرمز لمكافحة الفساد، والإرهاب، والمفضل لدى الأصدقاء الأمريكيين. وقد كانت زيارتا المحمدين (بن سلمان، وبن زايد) للبيت الأبيض عقب فوز ترامب، عبارة عن عملية ترويجية للأمير الشاب الذي يقدم نفسه باعتباره تقدمياً منفتحاً، قادراً على جعل المملكة تنهض باقتصادها، وتنفتح على العالم.  وتظهر بصورة شبابية تكسر الصورة النمطية حولها باعتبارها دولة متطرفة ومنغلقة يحكمها شيوخ متشددون لا يعرفون الديمقراطية وحقوق الإنسان إلا من خلال وسائل الإعلام.

فعلاً، وصل محمد بن سلمان بمساعدة شركائه الداخليين والخارجيين إلى منصب ولي العهد وأصبح ثاني أقوى رجل في المملكة العربية السعودية، وربما سيكون الأول في الأشهر القليلة القادمة. لعل النتيجة الأكثر وضوحاً لوصول الشاب الطموح إلى هذا الموقع القوي في معادلة السلطة السعودية هي الأزمة مع دولة قطر وتشنج علاقتها إلى درجة القطيعة مع السعودية، الإمارات، البحرين وكذا مصر. حيث وافق ولي العهد الجديد شركائه على نسج مجموعة من التهم، تم توجيهها إلى القيادة القطرية ممثلة في الأمير الشيخ تميم الذي يعتبر منافساً قوياً من داخل البيت الخليجي، والذي يملك أدوات للمنافسة السياسية تفوق تلك التي يملكها نظراؤه.

تحاول هذه المساهمة البحث في السياق الذي عجل بإعادة تشكيل هرم السلطة في المملكة العربية السعودية، كما تسعى إلى تبيان العلاقة بين أزمة العلاقة مع دولة قطر، وحلف المحمدين.

 محمد بن سلمان وإستراتيجية الولوج عبر بوابة التنمية والمجتمع

لا ينبهر المطلع على السيرة الذاتية للأمير الثلاثيني بالشهادات العلمية المتحصل عليها، والتي تقتصر على بكالوريوس في القانون من جامعة محلية[1] سلمه إياه والده الملك الحالي، في الوقت الذي يدرس أقاربه في جامعات بريطانية وأمريكية. لكن، ما يثير الانتباه فعلاً هو كم المناصب الحكومية التي شغلها قبل وبعد وصول والده الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الحكم، ولعل أهم هذه المناصب جاء عقب 2015 حيث أضحى الأمير الشاب نائباً لرئيس الوزراء، ووزيراً للدفاع، وأهم من ذلك ربما، رئيساً لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية[2].

تكمن أهمية مرحلة ما بعد 2015 في تاريخ القيادة السعودية في حدوث انقسام واضح للمهام بين شخصيتين رئيسيتين هما محمد بن سلمان ومحمد بن نايف. ففي الوقت الذي كان بن نايف متحكماً في الملفات الأمنية للبلاد بما في ذلك قمع المعارضة والتضييق على الحريات العامة، انشغل بن سلمان بملفات اقتصادية وتنموية تخاطب الشارع السعودي العام المثقل بمشاكل تنموية صاحبت أزمة انخفاض أسعار النفط.  فبحسب إحصائيات تعود إلى الربع الأول من سنة 2017، بلغت نسبة البطالة في المملكة 12.7%[3]، هذه النسبة التي تعني الكثير في مملكة عائمة على النفط ينظر إليها من الخارج باعتبارها مملكة الرخاء والرفاه.

في هذا الجو من الغليان الاجتماعي، خاصة في أوساط الشباب المطالبين بمناصب شغل وحياة اجتماعية تكون متوائمة مع صورة السعودية باعتبارها من أغنى دول المنطقة، طرح الأمير الشاب رؤية السعودية 2030 والتي أعلن مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز بتاريخ 25 أبريل 2016 الموافقة عليها[4].  لقد صاحب الإعلان عن هذه الرؤية عملية ترويجية واسعة تبنتها وسائل إعلام سعودية وخليجية أبرزتها باعتبارها تقدم الحلول المثلى لمشاكل الشعب السعودي.

كانت إستراتيجية بن سلمان في الوصول إلى السلطة مبنية على التحكم في عصب التنمية وإعطاء الشباب السعودي أملاً في واقع اقتصادي أفضل أكثر من انخراطه في المعادلة الأمنية السعودية من الداخل. فعلى الرغم من كونه وزيراً للدفاع، لم يكن محمد بن سلمان في أوائل حكم والده مهتماً كثيراً بقضايا الأمن الداخلية وإنما صب اهتمامه على الملفات الأمنية الخارجية خاصة عاصفة الحزم، والتي صُوِّر من خلالها باعتباره قائداً إستراتيجياً على عتبة العالمية[5]. لكن الأمير الشاب لم يترك الحرية التامة لمحمد بن نايف ليستفرد بأمن السعودية الداخلي، إذ أنه وباعتباره عضواً في مجلس الشؤون السياسية والأمنية، الذي كان يرأسه بن نايف، بقي متابعاً لسلوك منافسه ومتعقباً لأخطائه وهفواته. والواضح أن محمد بن نايف لم يكن قادراً على مواجهة تزايد نفوذ بن سلمان، وذلك لضعف شركائه الداخليين والخارجيين، وكذا نظراً لقرب بن سلمان من والده.

تفاعل المجتمع السعودي مع خطة بن سلمان التنموية، وتفاءل الشباب العاطل حيال مستقبلهم ومستقبل اقتصاد بلدهم الذي يتجه بموجب رؤية 2030 إلى التحرر من الاعتماد على النفط وإلى مزيد من اللبرلة الاقتصادية. بدت هذه الخطة كأنها تعيد إدماج الشباب في العملية التنموية، مما جعل هذه الفئة مؤيداً طبيعياً لبرنامج الأمير الشاب حسب تعبير كريستين سميث من معهد دول الخليج العربية في واشنطن[6]. فعلاً، لا يمكن إنكار تغييب العنصر الشاب في معادلة الحكم والتنمية في السعودية، فعلى مر العقود كان الشباب السعودي، خارج العائلة الحاكمة، بعيدين عن دوائر صنع القرار إلا في إطار هوامش ضيقة ترسمها التوازنات القبلية والسلطوية والدينية.

الواضح للمتابع للشأن السعودي وتحركات ولي العهد الجديد، حتى قبل الإطاحة ببن نايف، الدفع بالسعودية نحو مزيد من الحريات الاجتماعية لم يعهدها قاطنو المملكة من قبل. في هذا الصدد، يمكن ذكر عديد المؤشرات التي يمكن أن يفهم منها إعادة تشكيل العلاقة بين الديني والسياسي في دولة لطالما صبغت بالمزاوجة بين مقتضيات السياسة والمصلحة، ومقاصد الدين والشريعة، وتعايش كلاهما. هذا التعايش إلى درجة التماهي الذي ولد نتيجة للصفقة التاريخية بين عبد الوهاب وبن سعود.  من هذه المؤشرات نذكر إعادة النظر في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتي انتشر في الأوساط السعودية خبر تقليص صلاحياتها في الربع الأول من سنة 2016.

لقد حاول قرار مجلس الوزراء السعودي الصادر في أبريل 2016 تحويل هذه الهيئة إلى هيئة تشبه الهيئات الاستشارية، التي لا تتمتع إلا بسلطة الإخطار، أي تنبيه الهيئات السيادية، ممثلة في الشرطة، بوجود أشخاص مشتبه فيهم دون امتلاك سلطة القبض على الأشخاص أو طلب وثائقهم أو مطاردتهم[7]. يعد هذا الإجراء حدثاً مفصلياً من الواجب التوقف عنده، حيث أن هذه الهيئة لطالما اعتبرت اليد الذي تضرب بها السلطة الدينية المجتمع، أو كما تسمى في الأوساط الغربية بالشرطة الدينية السعودية(Saudi Religious Police )، هذه التسمية التي تتداولها المقالات والتقارير الإعلامية المكتوبة باللغتين  الفرنسية[8] والانجليزية.

في مقال نشرته صحيفة لوموند الفرنسية بتاريخ 18 أبريل 2016 تم التطرق إلى دور محمد بن سلمان، ولي ولي العهد آنذاك في استصدار هذا القرار، والذي اعتبرته الصحيفة رجل المملكة القوي والمصلح[9]. يفهم من فحوى المقال أن محمد بن سلمان قد جاء لتخليص المجتمع السعودي، واللبراليين السعوديين من هذا الشبح الذي يعبر عن الوهابية التي اعتبرها الكاتب تياراً متعصبا. ولم يكن الإعلام الغربي وحده من تحدث عن إيجابية هذا القرار، وإنما حتى المنظمات الدولية، على غرار هيومن رايتس ووتش التي اعتبرت أن القرار يعتبر تطوراً إيجابياً[10].

لم يكن الترحيب الغربي الواضح من لهجة إعلامه متطابقاً تماماً مع أصداء الداخل السعودي، فعبر منصات التواصل الاجتماعي تعالت عديد الأصوات الرافضة للقرار جنباً إلى جنب مع الأصوات المرحبة، وسط ضبابية في موقف هيئة كبار العلماء، رغم نفي الأمين العام لهيئة كبار العلماء في السعودية، الشيخ سعد بن فهد الماجد، ما تم تداوله عن عقد اجتماع لمناقشة القرار[11].  وقد نقلت بعض وسائل الإعلام تصريحاً لرجل دين بارز في السعودية يدعى ناصر عمر، عبر من خلاله عن معارضته للقرار الذي وصفه بالخطير[12]. لا يمكن، في أي حال من الأحوال، إنكار وجود انقسامات في الداخل السعودي حول موضوع تقليص صلاحيات الهيئة، لكن المتعارف عليه في المملكة العربية السعودية هو مواكبة السلطة الدينية للقرارات السياسية في نهاية المطاف.

بعد عام من قرار تقليص الصلاحيات، طفت على السطح أسئلة ذات صلة بعودة الهيئة والشكل الجديد الذي ستكون عليه. لكن المهم في القضية هو جرأة محمد بن سلمان في تحدي السلطة الدينية بطريقته الناعمة والتي يتم ترجمتها عن طريق مراسيم والده الملك سلمان الذي لا تقبل -عادة- النقاش. في ذات السياق، نشرت صحيفة التليغراف البريطانية مقالاً مثيراً للاهتمام إذ عبر كاتبه عن نية المملكة العربية السعودية لافتتاح منتجع شاطئي حيث يمكن للنساء ارتداء "البيكيني"[13]. وقد جاء هذا القرار بحسب كاتب المقال ضمن مخطط محمد بن سلمان لعصرنة اقتصاد المملكة. كما لم يمتنع الكاتب عن التذكير بكون المملكة تتمتع بأكثر القوانين شدة تجاه النساء في العالم، وكذا بقصة الفتاة التي ظهرت بتنورة قصيرة، مما أثار جدلاً واسعاً في مملكة المحافظين.

كل ما سبق، يقودنا إلى استنتاج أمر في غاية الأهمية، وهو إستراتيجية ملك السعودية القادم المبنية على داعمتين رئيسيتين: الأولى، مغازلة الشباب السعودي، واللبراليين السعوديين ودفعهم لإدراك أنهم قادرون على عيش حياة لا تقل تفتحاً عن تلك التي يعيشها نظراؤهم الإماراتيون في إمارة دبي أو أبوظبي، وأن السعودية تتجه نحو نمط معيشي عادي غير مقيد بالتزامات تاريخية أنتجها العقد الديني السياسي الذي تشكلت معالمه بين بن عبد الوهاب وبن سعود. فيما يخص الدعامة الثانية، فهي تحويل الصورة النمطية المرسومة حول السعودية في الخارج، أي كسر فكرة أن السعودية دولة متعصبة لا تحترم حقوق الانسان، وتعادي الأجانب، وذلك عبر جعلها قبلة سياحية لا تقيد الحريات الشخصية للوافدين إليها. ولعل دخول السيدة الأمريكية الأولى للملكة دون غطاء رأس دليل رمزي كافٍ.

الانتقال من محمد بن نايف إلى محمد بن سلمان: السيناريوهات والسياقات

كما تم ذكره في مقدمة الورقة، لم يكن مستبعداً لدى الكثرين الانتقال من ولاية عهد محمد بن نايف إلى ولاية عهد ابن الملك الحالي، والذي استفاد من الوضع الاقتصادي والاجتماعي للسعودية وراح يخاطب الشارع السعودي بلغة مغايرة لبن نايف، فقد توجه إلى مظاليمهم الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بالحريات عامة، وكذا مشاكل البطالة والفقر المتفاقمين بسبب انخفاض أسعار البترول.

من الصعب على أي بحث سياسي الإجابة على سؤال (لماذا) فيما يخص استبدال محمد بن نايف بمحمد بن سلمان كون الحدث جديداً. ولكن، في إطار المتاح من المعلومات يمكن على الأقل مقاربة هذا الانتقال التاريخي وفهم بعض جوانبه الواضحة.  لقد كان أول أيام الصيف (الأربعاء 21 يونيو 2017) غير عادي في السعودية، فقط صدر قرار ملكي جاء في مقدمته إعفاء محمد بن نايف من مهامه[14]، وكأن القرار جاء لإبعاد بن نايف أكثر من كونه مكرساً لولاية عهد بن سلمان الذي استمر حاملاً لحقيبة الدفاع[15]، وقد بايعه الشعب السعودي وهيئة كبار العلماء وهيئة البيعة عقب صلاة التراويح في شهر رمضان[16].

المهم في قضية المبايعة، مبايعة الأمير الجديد من طرف ابن عمه بن نايف، فقد ظهر الأخير وهو يبايع ولي العهد الجديد على السمع والطاعة، وكذا مصافحته، في الوقت الذي أقدم محمد بن سلمان على الانحناء لتقبيل قدم ابن عمه[17]. لقد تعددت سيناريوهات الإجابة عن لغز عزل بن نايف، إذ تداولت بعض وسائل الإعلام خبر صفقة جمعت بن سلمان وبن نايف انتهت بتنازله عن السلطة طوعاً مقابل مبلغ 100 مليار دولار ومثلها أصول خارج وداخل المملكة، مما يجعل ثمن التنازل كاملاً 200 مليار دولار أميركي[18]. من الصعب التسليم بصحة هذه الادعاءات، لسبب بسيط، هو أن بن نايف وبعد طول سنين خبرته لا يمكن أن يكون في حاجة إلى مبلغ يبدو عادياً في أوساط العائلة الحاكمة السعودية التي تستفيد من مخصصات خيالية تدعمها استثماراتهم الخارجية وكذا عطايا الملك وهباته.

إلى جانب السيناريو السابق، برز سيناريو أكثر شخصية تناولته وكالة الأنباء العالمية رويترز في تقرير نشر على موقعها الرسمي يوم 19 يونيو 2017[19].  الفكرة العامة التي حملها التقرير هي أن ما حدث هو انقلاب على محمد بن نايف، هندس كواليسه محمد بن سلمان الذي أقنع أبيه بإعفاء ولي العهد السابق من مهامه. والسبب هنا هو إدمان هذا الأخير على عقاقير مسكنة للألم. وقد تناقلت قبل ذلك بعض وسائل الإعلام في المنطقة، كالعالم الإيرانية مثلاً، خبر إدمانه على المخدرات[20] في الوقت الذي لم يتحدث التقرير إلا عن مسكنات للألم والتي تقابلها عبارة (painkilling drugs).

حسب التقرير، لطالما تلقى محمد بن نايف نصائح من عمه الملك السلمان من أجل المعالجة والتوقف عن تعاطي العقاقير المسكنة للألم لكن جميع المساعي باءت بالفشل. هذه المزاعم، تضمنها الخطاب الذي تمت تلاوته على أعضاء هيئة البيعة السعودية التي وافقت أغلبيتها العظمى على قرار العزل (31 من 34 كما يفهم من تقرير رويترز). حسب مصادر رويترز، فإن بن نايف صُدِم بخبر عزله، لكنه وافق على ذلك تحكيماً لمصلحة المملكة. تروي هذه المصادر كيف أن محمد بن نايف قد حُجِز، وتمت مصادرة هاتفه، وإبعاده عن حراسه الشخصيين، في رواية ردت عليها بعض الأوساط السعودية على أنها أحد فصول قصة هوليوودية[21].

من الصعب على أي باحث التحقق من الروايات التي تم ذكرها، لكن الحدث الواضح الذي جعل الطريق آمناً أمام محمد بن سلمان ليفوز بمقعد خلافة والده هو ما عرف بقمة الرياض أو القمة الإسلامية الأميركية التي دارت في العاصمة السعودية ما بين 20 و21 مايو 2017.  يبدو أن الملك سلمان أطلع الرئيس الأمريكي الجديد على خطته في تنصيب ابنه الشاب كولي للعهد، وقد ساهمت موافقة ترامب في التعجيل بإصدار القرار الذي كان بعد شهر من اختتام أعمال القمة. الواضح أن بن سلمان استفاد جداً من عدم وصول الديمقراطيين إلى كرسي الرئاسة الأمريكي، ذلك لأن علاقته بالرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لم تكن في المستوى المشجع لتدفع به نحو العرش الملكي.

قبل أكثر من سنة التقى محمد بن سلمان الرئيس الأميركي السابق في البيت الأبيض[22]. وقد نقل هذا الأخير امتعاض بعض المسؤولين الأمريكيين حول واقع حقوق الإنسان في اليمن عقب عاصفة الحزم، حيث أن أوباما لم يكن راضياً بما فيه الكفاية على ما آلت اليه الحرب على الحوثيين، لدرجة أن بعض الأوساط تروي كيف أنه تردد في مقابلة الأمير الشاب. لذا يمكن القول إن الرئيس ترامب يشكل الشريك الفعلي لملك السعودية القادم، وقد مهد بن سلمان لذلك عبر زيارة قادته إلى البيت الأبيض في مارس 2017[23].

حلف المحمدين، تلميع محمد بن سلمان والأزمة مع قطر

لا يمكن الحديث عن علاقة ترامب وبن سلمان دون التطرق إلى حلف المحمدين، فقد ساهمت شراكتهما في تلميع صورة بن سلمان لدى الأميركيين وتصويره كقائد عصري يقود المملكة إلى عهد جديد عنوانه التنمية والأمن والاستقرار.

في طريقه نحو عصرنة السعودية، اتجهت أنظار محمد بن سلمان إلى الإمارات التي تقل ثراء بمراحل عن السعودية، لكن الأولى قفزت تنموياً وحياتياً، بينما بقيت الأخرى تصارع من أجل حياة عادية بعيدة عن توازنات علاقة الديني والسياسي والنفطي. من سوء حظ بن سلمان أنه يتعلم مفاتيح القفزة الإمارتية عن طريق بن زايد وليس عن طريق محمد بن راشد حاكم إمارة دبي الهادئ. ما يتصف به محمد زايد، هو معارضته لأي حكم إسلامي في المنطقة، وكذا سياساته التدخلية في عديد المناطق والتي ساهمت في طول أمد النزاعات وتفاقمها، ولعل أهم صفاته هي دخوله في علاقات إستراتيجية مع الأنظمة والشخصيات التي وصلت الحكم عن طريق انقلابات عسكرية، كالجنرال السيسي في مصر ومثيله حفتر في ليبيا.

من الصعب إنكار تأثر بن سلمان بولي عهد أبو ظبي وبالنموذج التنموي الاماراتي، وهذا ما يفسر شكل علاقة هذا الثنائي. الخطير في هذه العلاقة هو قلب موازين منطقة الخليج، حيث أنه لطالما كانت السعودية قائدة للمنطقة وطرفاً يحتوي الجميع، لكن المستقبل يوحي بصعود دور إماراتي قادر حتى على تهميش السعودية، خاصة إن وصل بن سلمان للعرش. يمكن اعتبار أن عديد الأحداث التي شهدتها المنطقة كانت مخرجات طبيعية لعلاقة المحمدين بما في ذلك الأزمة مع دولة قطر التي دفعت دولاً كالسعودية والإمارات والبحرين ومصر إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية معها، على الرغم من كونها تعتبر جزءاً من البيت الخليجي.

عند تفكيك الرباعي المحاصر لقطر، نستنتج أن السعودية تكفلت باستمالة البحرين، فيما تكفل محمد بن زايد باستمالة الجنرال السيسي، هذا الأخير الذي لم يفكر بمقاطعة قطر حتى بعد انقلابه على الرئيس مرسي القريب منها، وذلك إدراكاً منه لخطورة ذلك خاصة فيما يتعلق بحجم العمالة المصرية هناك. حسب السفير الإماراتي يوسف العتيبة، يريد هذا الرباعي، زائد الأردن، حكومات علمانية في الشرق الأوسط[24]، وتريد قطر غير ذلك.  تصريح كهذا يوحي بتغول الإمارات خليجياً، لدرجة جعلتها تقرر المنحى الذي يجب أن تكون عليه السياسة الخارجية السعودية. إضافة إلى هذا، فإن الخلاف حسبه هو فلسفي يمكن اختصاره في كون قطر تريد حكومات إسلامية في المنطقة بدعمها للإخوان، وكذا حماس.

لا يبدو الخلاف مع قطر، خلاف أربعة مقابل واحد، بقدر ما هو خلاف بين ولي عهد أبو ظبي والقيادة القطرية. لا يريد محمد بن زايد دولة تنافس الإمارات في منطقة الخليج، حيث أن الصعود القطري تنموياً وسياسياً جعل العالم يوجه أنظاره إلى الدوحة التي تتحكم في عناصر القوة الناعمة أكثر من غيرها: إعلام قوي، مراكز أبحاث، تعليم جيد، أمن داخلي، وكذا احتضانها لكأس العالم 2022. إذن، يمكن القول إن الثلاثي السعودية ومصر والبحرين، تم دفعه دون حسابات نحو أزمة مع قطر، وأن ملفات الإرهاب والعلاقة مع إيران ماهي إلا حجج لجعل الدوحة تنكفي وتتراجع عن مخططات صعودها وتميزها في المنطقة.

الخاتمة      

يمكن القول إن محمد بن سلمان وصل إلى كرسي ولاية العهد مستفيداً من الوضع الداخلي السعودي الصعب، ومن وضع إقليمي أنتج له شركاء على شاكلة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ودولياً، وصول دونالد ترامب إلى السلطة، في الوقت الذي لا يبدو أن حلف المحمدين قادر على إيصال المنطقة إلى الاستقرار والرخاء المنشودين اللذين تحدث عنهما محمد بن سلمان عند زيارته للبيت الأبيض. كل المؤشرات تدل على أن الخليج يسير في درب من التوتر انطلقت شرارته بأزمة العلاقات مع قطر. هذه الأزمة التي تأسست ظاهرياً على اتهام قطر بدعم الإرهاب، لكنها تخفي عملية ممنهجة لجعل قطر تنكفئ وتتراجع عن مخططاتها التنموية الضخمة، التي ستجعلها تقفز بمراحل على دول الخليج، خاصة الإمارات العربية المتحدة.

أخيراً، لقد كان عزل محمد بن نايف، واستبداله بمحمد بن سلمان، تدشين مرحلة جديدة في العلاقات داخل مجلس التعاون الخليجي. فمن جهة هناك سعي لإضعاف قطر، ومن جهة أخرى محاولة لعكس أقطاب العلاقات السعودية الإمارتية عبر جعل هذه الأخيرة في موقع ريادي يبحث عنه محمد بن زايد منذ عقود. يدين محمد بن سلمان كثيراً في وصوله لكرسي ولاية العهد لمحمد بن زايد، الذي لا يتوقف عن تزكيته لدى شركاء الإمارات إقليمياً ودولياً، وما حصار قطر إلا مرحلة أولى من عملية تسديد هذا الدين. لذا، يبدو أنه على السعودية إعادة النظر في هذه العلاقة، كي لا تصبح علاقة تبعية.

سيتغير لا محال شكل الدور السعودي عند وصول محمد بن سلمان إلى العرش، وستتغير المملكة كثيراً من الداخل لتصبح شبيهة بالإمارات، إذا توافرت الظروف الملائمة، واستمرت السلطة الدينية في دعم محمد بن سلمان.

   

[1] بدون مؤلف، "مسيرة محمد بن سلمان.. ولي العهد"، سكاي نيوز أبو ظبي، 21 يونيو، 2017، تم الاسترجاع في2 أوت 2017، https://www.skynewsarabia.com/web/article/958478/%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D9%86-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%87%D8%AF

[2]  "محمد بن سلمان" موسوعة الجزيرة، تم الاطلاع بتاريخ 2 أوت 2017، http://www.aljazeera.net/encyclopedia/icons/2015/4/2/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D9%86-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A2%D9%84-%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF

[3]  "معدل البطالة في السعودية يقفز إلى 12.7%" ، سي أن بي سي عربية، تم الاطلاع بتاريخ 2 أوت 2017،

http://www.cnbcarabia.com/news/view/31085/%D9%85%D8%B9%D8%AF%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%82%D9%81%D8%B2-%D8%A5%D9%84%D9%89-12.7.html

[4]  "رؤية السعودية 2030"، موقع جريدة الشرق الأوسط، تم الاطلاع بتاريخ 2 أوت 2017،

https://aawsat.com/home/international/section/saudi-vision-2030/01/29/aawsat.com/pdf/issue13210/index.html

[5]  خالد علي، ""محمد بن سلمان".. قائد "عاصفة الحزم" إلى "العالمية"، نشر بتاريخ 21 مارس، 2015، تم الاسترجاع بتاريخ 2 أوت 2017،

https://sabq.org/892gde

[6]  كريستين سميث، " انجذاب الشباب لـ “رؤية السعودية 2030” "، معهد دول الخليج العربية في واشنطن، نشر بتاريخ 6 ماي، 2016، تم الاسترجاع يوم 2 أوت 2017،

http://www.agsiw.org/ar/youth-appeal-of-saudi-vision-2030/

[7]  " السعودية: هل يؤدي تقليص صلاحيات "هيئة الأمر" لمناخ اجتماعي أفضل؟"، بي بي سي عربي، نشر بتاريخ 13 أبريل، 2016، تم الاسترجاع يوم 5 أوت 2017،

http://www.bbc.com/arabic/interactivity/2016/04/160413_comments_saudi_relegious_police

[8]  تستعمل الصحافة الفرنسية عادة عبارة la police religieuse، والتي تترجم حرفياً إلى اللغة العربية بالشرطة الدينية.

[9]  Benjamin Barthe, “En Arabie saoudite, la police religieuse mise sous tutelle”,

En savoir plus sur http://www.lemonde.fr/proche-orient/article/2016/04/18/en-arabie-saoudite-la-police-religieuse-mise-sous-tutelle_4904033_3218.html#FG0M0XpzGuIy2GAh.99

[10]  "رايتس ووتش ترحب بتقليص صلاحيات الهيئة في السعودية"، الحرة، نشر بتاريخ 18 أربيل، 2016، تم الاسترجاع يوم 5 أوت 2017،

https://www.alhurra.com/a/hrw-religious-police-/302672.html

[11]  "هيئة كبار العلماء تنفي الاجتماع للتعليق على تنظيم "هيئة الأمر بالمعروف": على دعاة الفتنة أن يصمتوا"، سي أن أن عربي، نشر بتاريخ 14 أبريل 2016، 2016، تم الاسترجاع يوم 5 أوت 2017،

https://arabic.cnn.com/entertainment/2016/04/13/saudi-pvgov

[12]  قحطان العبوش، "رجل دين سعودي بارز يعلن معارضته لتقليص صلاحيات الهيئة"، ارم نيوز، نشر بتاريخ 19 ابريل، 2016، تم الاسترجاع بتاريخ، 5 أوت 2018،

https://www.eremnews.com/news/arab-world/saudi-arabia/474109

[13]  Raf Sanchez, “Saudi Arabia to open luxury beach resort where women can wear bikinis”, 2 August 2017, Accessed, August 5, 2017, http://www.telegraph.co.uk/news/2017/08/02/saudi-arabia-open-luxury-beach-resort-women-can-wear-bikinis/amp/

[14]  "أمر ملكي: إعفاء محمد بن نايف ومحمد بن سلمان ولياً للعهد"، العربية نت، نشر بتاريخ 21 يونيو، 2017، تم الاسترجاع يوم 5 أوت 2017،

http://www.alarabiya.net/ar/saudi-today/2017/06/21/%D8%A3%D9%85%D8%B1-%D9%85%D9%84%D9%83%D9%8A-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D9%86-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D9%84%D8%B9%D9%87%D8%AF.html

[15]  "العاهل السعودي يعين نجله محمد بن سلمان وليا للعهد ويعفي محمد بن نايف من منصبه"، فرانس 24، نشر بتاريخ 21 جوان، 2017، تم الاسترجاع يوم 5 أوت 2017،

http://www.france24.com/ar/20170621-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%B9%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D9%86%D8%A7%D9%8A%D9%81-%D8%A3%D9%85%D8%B1-%D9%85%D9%84%D9%83%D9%8A-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%B9%D8%A9

[16]  "السعوديون يبايعون محمد بن سلمان وليا للعهد"، العربية نت، نشر بتاريخ 21 يونيو، 2017، تم الاسترجاع يوم 5 أوت 2017،

http://www.alarabiya.net/ar/saudi-today/2017/06/21/%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%AE%D8%A7%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%87%D8%AF.html

[17]  "بن نايف يبايع بن سلمان وليا للعهد"، الجزيرة نت، نشر بتاريخ 21 يونيو، 2017، تم الاسترجاع بتاريخ، 5 أوت 2017،

http://www.aljazeera.net/news/arabic/2017/6/21/%D8%A8%D9%86-%D9%86%D8%A7%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%B9-%D8%A8%D9%86-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%B9%D9%87%D8%AF

[18]  "هل تخلى ابن نايف عن ولاية العهد في السعودية مقابل 200 مليار دولار"، سبوتنيك، نشر بتاريخ 22 يوليو، 2016، تم الاسترجاع يوم 5 أوت 2017،

https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201706221024728233-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%AE%D9%84%D9%89-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D9%86%D8%A7%D9%8A%D9%81-%D8%B9%D9%86-%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84-200-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1/

[19]  "Addiction and intrigue: Inside the Saudi palace coup", Reuters, July 19, 2017, Accessed, August 6, 2017, http://www.reuters.com/article/us-saudi-palace-coup-idUSKBN1A41IS

[20]  "مجتهد": بن نايف مدمن مخدرات... وحقائق اخرى مرعبة!"، العالم، تنشر بتاريخ 9 مايو، 2016، تم الاسترجاع يوم 6 أوت 2017،

http://www.alalam.ir/news/1816442

[21]  "Saudi official dismisses palace coup report as Hollywood fantasy”, Reuters, July 19, 2017, Accessed, August 6, 2017,

http://www.reuters.com/article/us-saudi-palace-coup-reaction-idUSKBN1A426B

[22]  " أوباما يستقبل ولي ولي العهد السعودي والأزمتان السورية واليمنية على رأس المباحثات"، فرانس 24، نشر بتاريخ 25 جويلية، 2016، تم الاسترجاع بتاريخ 6 أوت 2017،

http://www.france24.com/ar/20160618-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D9%86-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7

[23]  "ترامب ومحمد بن سلمان يؤكدان أهمية مواجهة إيران.. وبرنامج استثمارات جديد بـ 200 مليار دولار"، سي ان ان عربية، نشر بتاريخ 15 مارس، 2017، تم الاسترجاع بتاريخ 6 أوت 2017،

https://arabic.cnn.com/middle-east/2017/03/15/trump-mohamed-bin-salaman-meeting

[24]  "العتيبة: دول الحصار تريد حكومات علمانية بالشرق الأوسط"، الجزيرة نت، نشر بتاريخ 30 جويلية، 2017، تم الاسترجاع يوم 6 أوت 2017،

http://www.aljazeera.net/news/arabic/2017/7/30/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AA%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7

 ]]>
2099 0 0 0
<![CDATA[The New Axis of Dissent: The Qatari Money, and Turkey & Iran as the Two Largest Representatives of Islam]]> https://gulfhouse.org/posts/2104/ Tue, 15 Aug 2017 22:32:06 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2104 Following a fierce war by proxy on the Syrian territory and a great drain on its resources in order to create a new balance of power in the region, the opportunity for the return of the Opposition Alliance to the 2006-2008 formula (Iran / Turkey / Qatar / Syria / Iraq / Hezbollah (Lebanon) / Hamas (Palestine) / Houthis (Yemen)) does seem great.

Although the views and opinions of these capitals continue to vary from one “case” to another, especially concerning the Syrian and Iraqi cases, there is something bigger that unites them amidst the regional and international changes. Several challenges are worth the bet that re-establishing this alliance will guarantee a better positioning for all parties. An alliance that does not lack the money (Qatar) and brings together the two largest Islamic forces in the region (Turkey and Iran), both at the level of population or military and production capabilities.

Iran, which did not disappoint its former allies Qatar and Turkey, whether in the 2016 Turkey coup or the Gulf states’ crisis in 2017, rushed to be in the forefront of the countries contributing to the alleviation of the diplomatic, economic and aviation blockade imposed on Doha since June 5th, 2017. Prior to that, Tehran was in an interesting position and timing as the first Islamic capital to condemn the military coup in Turkey since its early hours.

Iran's affection towards Doha and Ankara was not out of emergency. When Qatar decided to withdraw from the lead role in the Syrian issue and concede it to Saudi Arabia by the end of 2014, it had begun an early re-establishment of connections with Tehran and Hezbollah under the umbrella of solving the crisis of the Qatari hunters who were held hostage by a Shiite faction in Iraq. Which was what actually happened: a settlement that included the release of the hunters which was considered by the embargo countries as a re-bonding of the relations between Qatar and the Lebanese Hezbollah, and a support to the popular mass in Iraq through a ransom that was never paid according to confirmations from both the Qatari and Iraqi governments.

On June 7, two days following the beginning of the Gulf crisis, the Iranian Foreign Minister Mohammad Javad Zarif visited Ankara (on an unannounced visit) and met the Turkish President Recep Tayyip Erdogan to discuss the Gulf crisis. The Iranian message was clear: Turkey must move in the direction of supporting its Qatari ally by signing a joint defence agreement, since the military option in the crisis is not far-fetched. The Iranian minister affirmed his country's support for Doha and the readiness to compensate food needs from three Iranian ports on the Arabian Gulf. Moreover, while the Qatari foreign ministry has been working hard in Europe and the United States to gather support for the country's position, Tehran was moving its diplomacy towards Doha through Zarif’s visits to several Arab and Islamic countries on June 12.

On the other hand, the Saudi-UAE alliance does not appear to have made significant gains since its overwhelming success in Egypt in 2013, when it was able to remove the Muslim Brotherhood (Qatar’s ally) from power and restore it in the hands of the Egyptian  military, as well as join Cairo to the Saudi-UAE alliance. As a matter of fact, the alliance could not overthrow the uprising in Tunisia, or make major breakthroughs in Libya, as well as it failed in Yemen, and the blockade on Qatar is only generating modest results. Moreover, Egypt does not appear to be a true ally in the group, as it has refrained from participating in the Yemen war and has a different vision that appears to be supporting -in a shy way - the regime of the Syrian President Bashar al-Assad.

Facing this alliance, which is focusing its attacks on the Qatari-Turkish axis, it appears that Doha and Ankara can only seek support from and perhaps merge -at some point- with the Alliance of Dissent States. This atmosphere is not far from the atmosphere of the (Gaza Emergency Summit) which was held in the Qatari capital, Doha, in early 2009. At the time, the Egyptian and Saudi stands differed from the Qatari moves and the two countries boycotted the Doha Summit, which witnessed a high-level participation from Turkey and Iran, as seen with the former Iranian President Mahmoud Ahmadinejad.

Two years before that, the pictures of the Qatari Emir were invading the South of Lebanon following the July 2006 war on the Israeli-Lebanese border; as Doha sponsored the reconstruction and restoration of more than 12,000 housing units as well as the reconstruction of several facilities in 195 southern villages: 48 churches and monasteries; 208 Hussainiyas; 3 worship places; 27 religious complexes and estates; 18 religious residences; 39 schools; Bint Jbeil market at a cost of US$ 3 million.

The meeting held in the Iranian Capital, Tehran, between Iran and Qatar, where the discussions, as per the Iranian semi-official news agency “Tasnim”, revolved around ways to boost economic ties between Tehran, Ankara and Doha, including the transfer of Turkish goods to Qatar via Iranian territory, enhances the chances of solidifying the relationships of mutual interests between the three key countries in the 2008 alliance.

There is no doubt that the return of this alliance to the forefront again at this time brings in several new factors, the most important of which is that the alliance (UAE - Saudi Arabia - Egypt - Bahrain) will be facing a new reality in the region, in front of a strong alliance, with an extended geography. More importantly, it is an alliance that rises over the historical dichotomies of the region, in the sense where it is an alliance that transcends the sectarian wars and the nationalism struggles.

]]>
2104 0 0 0
<![CDATA[سايمون مابون: الديمقراطية "بعيدة المنال" والصراع السعودي الإيراني "خارج السيطرة"]]> https://gulfhouse.org/posts/2111/ Sun, 20 Aug 2017 20:20:37 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2111 أكد سايمون مابون المحاضر في العلاقات الدولية في جامعة لانكستر أن الإستراتيجيات التي اعتمدتها الدول العربية في التصدي لما عرف بـ "الربيع العربي" جعلت التنبؤ بنشوء ديموقراطيات جديدة في المنطقة أمراً صعباً. خصوصاً في ضوء في وصفها بـ "الإستراتيجيات التي تم توظيفها في ظل تهميش متعمد لإرادة الشعوب والمجتمعات المحلية وحظر الأحزاب السياسية". مشيراً إلى أن قيم الديمقراطية والمشاركة السياسية تبدو بعيدة المنال.

واعتبر سايمون في حديث إلى البيت الخليجي للدراسات والنشر، أن الصراع السعودي الإيراني بات "خارجاً عن السيطرة"، وأن البلدين استغلا أزمات العام 2011 لتعزيز مناطق نفوذهما، وحملهما "مسؤولية تدمير سوريا، ومقتل أكثر من 400 ألف، وتهجير 11 مليون سوري، ونتائج الحرب الفظيعة في كل من العراق واليمن.

وشدد سايمون على أن تخفيف التوتر في الصراع السعودي الإيراني ستكون له انعكاسات إيجابية على أغلب ملفات الصراع في المنطقة.

وحمل الباحث المؤسسات الدينية جزءاً من المسؤولية في إشعال الصراعات الدينية والطائفية في المنطقة، مؤكداً أن تسييس الخطابات والفعاليات الدينية أدى إلى تعميق الانقسامات المشبعة بالكراهية.

واعتبر سايمون تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) شكلاً من أشكال الإسلام السلفي الذي يتسم بالعنف وأنه صورة أصولية خالصة تتسم بالتعصب والعنف، مشيراً إلى أن توسيع الحريات ونشر ثقافة احترام الآخر ورفع الاضطهاد عن الشعوب في منطقة الشرق الأوسط، كفيل بالحد من التحاق العديد من الأفراد إلى هذه التنظيمات المتطرفة.

]]>
2111 0 0 0
<![CDATA[طريق أحمد علي عبدالله صالح إلى رئاسة اليمن لا تبدو سالكة]]> https://gulfhouse.org/posts/2115/ Sun, 20 Aug 2017 21:54:09 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2115 بين حين وآخر، تظهر صيغ مقترحات سياسية في المشهد اليمني، تسربها أطراف الصراع وحلفاؤها الإقليميون، تتمحور بعضها حول تسمية رئيس الجمهورية، منطلقة من كون الخلاف بين الفرقاء اليمنيين على منصب الرئاسة كان سبباً ضمن اختلالات سياسية كثيرة أفضت إلى الحرب الحالية. لا يبدو أن الغرض من هذه المقترحات حل الأزمة اليمنية وإنهاء الحرب، بل فرض هذه القوى لرؤاها السياسية فيما يخص مستقبل اليمن، مستغلة إحباط اليمنيين ومعاناتهم من استطالة الحرب في تخليق بديل سياسي قد يكون أسوأ من الحرب ذاتها. يُتداول اليوم اسم نجل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، "أحمد علي"، كمقترح لبعض أطراف الصراع كرئيس في مرحلة ما بعد الحرب. وبغض النظر عن التحفظات على نجل صالح، باعتباره أولاً جزءاً من نظام ثار عليه اليمنيون، إلا أننا سنتطرق إلى فرص نجاحه في ضوء تجربته السياسية والعسكرية ومواقف أطراف الصراع اليمنية والإقليمية، وكذلك التحديات التي تعيق توليه للرئاسة. شكلت بنية الاحتراب الأهلي بين اليمنيين والتدخل العسكري لدول التحالف العربي معادلاً موضوعياً لتعميق الخلاف بين الأطراف اليمنية حول الرئاسة، فمن جهة قوضت الحرب بالنسبة لصالح مكتسبات الثورة اليمنية، بما فيها رفض اليمنيين لتوريث ابنه، إذ خلقت فرصة فرض نجله أحمد كرئيس، وذلك من خلال طعنه بشرعية الرئيس "عبدربه منصور هادي"، الذي استعان بدول التحالف. ومن جهة أخرى، تقاطعت مصالح أجندات أطراف الحرب الإقليمية المتدخلة في اليمن، كالسعودية والإمارات، مع مصالح "صالح" في توريث ابنه. منذ تدخلها العسكري في اليمن، أدارت السعودية ملف رئاسة الرئاسة اليمنية بازدواجية، فعلى الرغم من حرصها في بداية الحرب على انسجام أدائها مع الأهداف المعلنة لتدخلها كدولة مدافعة عن شرعية الرئيس "هادي" ضد تحالف الانقلابين، إلا أن استطالة أمد الحرب وفشلها في الحسم العسكري، فضلاً عن ضعف السلطة الشرعية في المناطق المحررة، جعل السعودية تخفف من تمترسها خلف مطلب إعادة الرئيس هادي إلى السلطة، وبالتالي انفتحت على المقترحات الأخرى للتسوية، بما فيها التوافق على رئيس غير هادي، فالأهم بالنسبة للسعودية خروجها من المستنقع اليمني بماء الوجه، واحتفاظها بالوصاية السياسية على أي سلطة يمنية قادمة، ومن جهة أخرى فإن الأجندات السعودية في اليمن لا تتعارض مع تنصيب نجل صالح رئيساً لليمن، إذ لا محاذير لدى ملكية كالسعودية في تعيين وريث صالح على السلطة في اليمن، كما أن السعودية بالمجمل وقفت ضد ثورات الربيع والثورة اليمنية بشكل خاص، وبالتالي فإنها ليست معنية بدلالات توريث "أحمد علي" باعتباره انقلاباً على الثورة اليمنية، إضافة لكون تنصيب "أحمد علي" يعني للسعودية استئناف علاقتها مع صالح، حليفها القديم الذي خدم مصالحها في اليمن لعقود. على العكس من السعودية، بدت الإمارات أكثر وضوحاً في مقاربتها لملف الرئاسة، فمنذ تدخلها العسكري، حرصت الإمارات على تحقيق أجنداتها في جنوب اليمن بعيداً عن بقاء الرئيس هادي في السلطة من عدمه، إلا أنها عمدت في البداية إلى تطمين الرئيس هادي، عبر الترويج الإعلامي لفرضها الإقامة الجبرية على "أحمد علي"، نجل صالح الذي كان سفيراً لليمن لديها، لكن عداءها لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن (حزب التجمع اليمني للإصلاح)، واتهامها لهادي بتمكينهم سياسياً، أدى إلى دخولها بشكل مباشر في مواجهات عسكرية مع القوى التابعة للرئيس هادي، كما عمدت إلى تأهيل قوى جنوبية تنادي بالاستقلال لمنازعة مشروع هادي في دولة يمنية اتحادية. من جهة أخرى حركت الإمارات ورقة نجل صالح كرئيس مستبقلي لليمن، الذي تحول من ورقة محلية في يد صالح إلى ورقة إقليمية إماراتية بالدرجة الأولى، ويمكن اعتبار أن الأجندة الإماراتية في اليمن المستفيد الإقليمي الأول من تنصيب أحمد رئيساً لشمال اليمن، لضمان تمكين سلطة جنوبية في جنوب اليمن موالية لها. تتعدد التحديات التي تواجه مخططات تولي نجل صالح للرئاسة، من عناصر ذاتية في شخص "أحمد علي"، وكذلك مواقف وأجندات القوى المحلية اليمنية المؤثرة، فمن جهة لا يشكل "أحمد علي" ثقلاً سياسياً أو عسكرياً في المشهد اليمني يؤهله لتولي الحكم، فعلى الرغم من تكريس صالح لتحالفاته السياسية والقبلية طيلة حكمه، بما فيها تشيكل وحدات عسكرية كالقوات الخاصة والحرس الجمهوري، وتعين نجله على رأسها، وكذلك نقل ولاءات الجهاز الإداري للدولة، وداخل أوساط حزبه من شخصه إلى ابنه، إلا أن الولاء داخل الجهاز الاداري للدولة وكذلك داخل المؤتمر الشعبي ظل مقتصراً على صالح، كما أن انتماء أحمد لمؤسسة الجيش لم يغير من حقيقة كونه لا يحظى بتأييد القيادات العليا في الجيش التي تجد نفسها أكثر أهلية وخبرة من نجل صالح، وبالتالي فإن أحمد علي، بعيداً عن كونه نجل صالح، لا يمتلك مقومات تمكنه من الرئاسة، فحتى مع نفوذه في الحرس الجمهوري فإن هذا النفوذ قام على المخصصات المالية المرتفعة التي كان يمنحها صالح للحرس الجمهوري. تشكل جماعة الحوثي تحدياً حقيقاً أمام نجل صالح، فعلى الرغم من انقلابها على السلطة الشرعية، الأمر الذي خلق تقارباً بينها وبين حليفها صالح خاصة في موقفهما من الرئاسة اليمنية وعدائهما التقليدي لشخص الرئيس هادي، إلا أن جماعة الحوثي، التي تتفق مع صالح في منازعة مشروعية هادي، لا ترى في نجل صالح بديلاً مؤهلاً لحكم اليمن، وأنه ليس سوى يد صالح. بامتلاك جماعة الحوثي لنفوذ في الجيش يضاهي نفوذ صالح، وعملها طيلة الحرب على دس عناصرها في قوام الجيش، تدرك الجماعة أن الحرب تماماً كالثورة اليمنية أسقطت شرعية التوريث، وخلقت شرعية القوة التي تدعمها تحالفاتها الإقليمية التي قد تضمن لها حصتها من الكعكة، بما في ذلك منصب الرئاسة. تبرز قوى الثورة اليمنية، كالأحزاب اليمنية على اختلاف أيديولوجياتها السياسية، كقوة اجتماعية وسياسية في وجه مشاريع توريث نجل صالح، فمن جهة تمثل مضامين التوريث ردة على مبادئ الثورة اليمنية، ومن جهة أخرى، وعلى عكس محاولة تلميع نجل صالح، يُتهم "أحمد علي" بقتل شباب الثورة من خلال الحرس الجمهوري، كما تقف القوى المحلية المقاتلة كالمقاومة الشعبية المدافعة عن شرعية هادي كقوة حقيقية معرقلة لمشروع تولي نجل صالح للسلطة في اليمن. بين فرص نجاح نجل صالح والتحديات التي تعيق وصوله إلى سدة الحكم، تقف خيارات الدول المتدخلة في اليمن كمحدد عام لمستقبل البلاد ورئيسها القادم، حتى لو كانت هذه الخيارات على الضد من آمال اليمنيين وإرادتهم، إلا أن ما لا تدركه أطراف الصراع اليمنية والقوى المتدخلة بأن الحرب وأقلمة الصراع خلقا مشكلات سياسية واجتماعية واقتصادية تتجاوز في تعقيداتها "عقدة" الرئاسة اليمنية، ومن ثم فإن تسوية لمنصب الرئاسة لا بد أن تأتي ضمن مصفوفة حلول سياسية وطنية يمنية، يتفق عليها اليمنيون أولاً لحل المشكلة ككل. يدرك غالبية اليمنيين أن مشاريع توريث نجل صالح سقطت قبل سنوات كثيرة، وأنه ليس سوى طرف في الصراعات السياسية التي أفضت للحرب كمعظم القيادات العسكرية اليمنية، فيما يحلم اليمنيون برئيس يمتلك مشروعاً وطنياً حقيقياً، رئيس لا تخلقه الفرص ولا التحالفات السياسية القديمة ولا المصالح الإقليمية في اليمن.

 ]]>
2115 0 0 0
<![CDATA[الحشد الشعبي حاكماً أم محكوماً: الحل أو إعادة الهيكلة!]]> https://gulfhouse.org/posts/2120/ Sun, 20 Aug 2017 22:03:09 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2120 ليس جديداً الحديث داخل العراق أو خارجه، عن مستقبل الحشد الشعبي الذي تأسس إثر فتوى دينية للمرجعية في النجف، أُعلنت خلال خطبة الجمعة (١٣ يونيو ٢٠١٤)، في ظرف بالغ الخطورة وقت كانت طلائع "داعش" على تخوم بغداد.

الذي أثار الأمر مجدداً وأعطاه دفعة جدل قوية، هو الاستعداد لانتخابات نيابية عراقية (يُرجح) تنظيمها العام المقبل ٢٠١٨، وترتيبات إقليمية، أقل ما يمكن وصفها بالمضطربة إن لم نقل غير المُحضّر لها بعناية، تحاول خلخلة التموضعات القائمة، يعكف عليها وليا العهد والحاكمان الفعليان للسعودية والإمارات، محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، لتجريف الساحة السياسية في المنطقة.

لعل جلّ الذين يتحدثون عراقياً عن حل أو إعادة هيكلة الحشد، مسكونون بعلاقة غاية في التوتر مع أغلب قياداته المثيرة للجدل من جهة، والخشية من استثمار الخصوم السياسيين لحالة من الشعور بالعرفان الشعبي للتضحيات التي قدمها المتطوعون، في تحقيق مكاسب انتخابية (تكاد تكون محسومة) أذا ما دخل الحشد بشكل مباشر أو غير مباشر في العملية الانتخابية، وبالتالي تغيّر مُنتظر في ملامح المشهد بالكامل.

حل الحشد، مَنْ يجروء؟

على الرغم من الترتيبات الإقليمية التي يتصدى لها المحمدان بن سلمان وبن زايد، والتي يبدو الحشد (قاسم الضرب المشترك) فيها، والحراك الذي يضطلع به لاعباً سياسياً عراقياً بشعبوية زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر (بعيداً عن مفارقة أن للصدر قصب سبق في تأسيس الجماعات المسلحة كجيش المهدي ولواء اليوم الموعود ومن ثم سرايا السلام) ، فإن أية محاولة لحل الحشد كلياً أو جزئياً، والتي قد تبدو للوهلة الأولى بمثابة مهمة مستحيلة، ستصطدم (إجرائياً) بالعديد من التحديات الجدّية:

  • إن فتوى الجهاد الكفائي التي تمثل الإطار المرجعي لتأسيس الحشد، والتي أضفت عليه طابع القدسية لدى أنصاره، وَإِنْ نصّت على أن (من يضحي منكم في سبيل الدفاع عن بلده وأهله وأعراضهم، فإنه يكون شهيداً إن شاء الله تعالى، والمطلوب أن يحث الأبُّ ابنه والأمُّ ابنها والزوجة زوجها على الصمود والثبات دفاعاً عن حرمات هذا البلد ومواطنيه)، فهي لم تُحدد بمدة زمنية، بل بـ (الدفاع عن الوطن والمقدسات) بشكله العمومي، وإطاره الزمني المفتوح، وبالتالي فإن أي محاولة للتعاطي مع فرضية حل الحشد ستستلزم (فقهياً على الأقل) فتوى أخرى لـ( نسخ) الفتوى الأولى، لكن أستاذاً في الحوزة العلمية هو الدكتور صلاح الفريجي يقدم في رسالة إلى كاتب المقال تفسيراً آخراً، فهو يقول: (الجهاد الكفائي في الأصل يوجب بالمطلق، الدفاع عند تعرض بلاد المسلمين للخطر وبمقدار دفع الضرر فقط، وإن الفتوى التي اُستند إليها في تأسيس الحشد أُذيعتْ في خطب الجمعة عبر وكلاء المرجعية ولم تصدر مكتوبة، مع ملاحظة أن الرسائل العلمية لجميع المراجع، أسهبت في تفاصيل الجهاد، إلا رسالة السيد السيستاني فقد رُفع منها كتاب الجهاد، لأن فيه تفاصيل مُسهبة وكثيرة أحدها الجهاد الكفائي) والفريجي يرى هنا أن (هذه الفتوى تنتهي صلاحيتها بزوال الخطر عن بلاد المسلمين، والأمر ليس بحاجة إلى فتوى جديدة سواء من السيد السيستاني أو من غيره من المراجع).
  • استظلت الكثير من الأجنحة المسلحة للأحزاب السياسية لا سيما أحزاب الإسلام السياسي، بمظلة فتوى الجهاد الكفائي التي أسست للحشد، لتكتسب شرعية ظلت تبحث عنها، وتحتمي بها من انتقادات متواترة بكونها تعمل خارج إطار الدولة والقانون، ما يعني أن الانتماء للحشد منح هذه الأجنحة المسلحة نوعاً من الحصانة المعنوية، التي بدت معها وكأنها ولدت من جديد، بالإضافة، طبعاً، إلى أنها وجدت أخيراً غطاءً مؤسساتياً، وفر لها الدعم المالي والمرتبات والأسلحة من الميزانية العامة للدولة.
  • التشريع الذي أصدره مجلس النواب في ٢٦ نوفمبر ٢٠١٦، ومأسّسٓ به الحشد، وحوَّله إلى هيئة حكومية، ما يعني أن أي عملية لإعادة الهيكلة أو الحل، بحاجة إلى تشريع جديد.
  • النمو المضطرد والسريع في تشكيلات الحشد عدة وعدداً، نقله نوعياً من مجموعة ميليشيات مسلحة إلى مؤسسة عسكرية وأمنية كبرى، فهيئة الحشد الشعبي اليوم، لديها هيكلية تنظيمية وقيادة وأركان وألوية واستخبارات ... إلخ، هي رديف للجيش العراقي إن لم تكن أقوى منه في بعض المفاصل، ما يجعل أي محاولة لـ (التحرش) بها محفوفة بمخاطر ترقى إلى الاحتراب الداخلي (لا تتوفر معلومات موثقة عن عدد الحشد لكن هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) نقلتْ عن كريم النوري المتحدث الرسمي باسم الحشد أن عدد قواته يبلغ نحو ١٣٠ ألف مقاتل، يشكلون ٤٥ فصيلاً، بينهم مقاتلون سُنة، وكتيبة بابلون المسيحية)، بينما تحدث فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد في تصريحات لصحيفة الأخبار اللبنانية في ٩ فبراير ٢٠١٧، عن أن العدد (تجاوز 140 ألف مقاتل وقد يتضاعف إذا ما استجدت ظروف لاحقة).
  • أنه مدعوم بقوة من أعلى السلطات الدينية والسياسية والأمنية في إيران، جار الجيوبليتيك العراقي وصاحبة النفوذ الطاغي، والمتحكمة بالعديد من مفاصل صنع القرار السياسي في العراق، وهي تحاول تقديم الحشد كنموذج (مطور) لتجربة الحرس الثوري لديها.
  • يحظى الحشد بتعاطف شعبي ملحوظ، في بغداد وجنوب العراق وفراته الأوسط، حيث يمثل أبناء هذه المناطق قوامه البشري الرئيس، وحتى في مناطق سُنية تدين بالفضل له في تخليصها من قبضة "داعش"، وقد ارتبط في العموم بأذهان شرائح واسعة من العراقيين بالصورة النمطية للبطولة والاستبسال وتحرير الأرض.
  • لا يريد أحد أن يظهر بصورة الجاحد لمن قدم التضحيات وسُوّق إعلامياً، أنه لولاه لما تمكن الجيش والشرطة وقوات مكافحة الإرهاب من استعادة المحافظات التي كان يسيطر عليها "داعش". صورة المنقذ للأرواح والأموال والأعراض هذه، عززها تبّخر القوات النظامية أمام اجتياح التنظيم المتطرف لأجزاء واسعة من الجغرافية العراقية في يونيو ٢٠١٤.
  • تحاول أطراف سياسية داخلية وإقليمية تقديم الحشد، لا سيما المنتشر من قطعاته في وبالقرب من المناطق المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، كمعادل موضوعي لقوات البيشمركة الكردية، ما يعني أن حلاً جزئياً أو كلياً للحشد مؤجل في الوقت الحاضر لحين انجلاء الموقف بشإن قضية الاستفتاء الكردي.

الحشد أم بيت العنكبوت؟!

ومع كل المصّدات التي يتوافر عليها الحشد ومَنْ يقف خلفه أو يستفيد منه سياسياً، تظل أبوابه عرضة لمن يقرعها من مناهضيه، ولأسباب عدة منها:

  • أنه على الرغم من كل محاولات تلوين الحشد بألوان الطيف العراقي، فهو ذراع الشيعة لا السُنة، وحتى عملية زج فصائل عشائرية من نينوى وصلاح الدين والأنبار وحزام بغداد ضمن تشكيلاته، لم تكن كافية لإحداث توازن يبدد مخاوف الشركاء الآخرين، (أفضل التقديرات تتحدث عن ٣٠ ألف مقاتل سني) حتى أن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري قال في ١٤ يونيو من العام ٢٠١٥: "السنّة يجدون صعوبة في الانخراط في صفوف الحشد الشعبيّ، والأبواب لم تفتح لهم ليكونوا جزءاً منه"، بالإضافة إلى ما يراه كثيرون من (سَقْطة) توظيف أسماء (لمجرد كونها من محافظات سنية) ضمن تشكيلات الحشد، لا تحظى بالحد الأدنى من المقبولية المجتمعية في مناطقها، بل وحتى تلاحقها تهم الفساد والإرهاب.
  • لم تفلح الإجراءات الحكومية في ضبط إيقاع بعض الفصائل التي توالت التسريبات الفيديوية عن سوء معاملتها المدنيين وعدم الالتزام بالمعايير الحقوقية، حتى أصبحت موضوعاً دارجاً في تقارير المنظمات الحقوقية الدولية التي وصل الأمر بمنظمة (هيومن رايتس ووتش) أن تتهم قوات الحشد بارتكاب ما قالت إنه "يرقى إلى جرائم حرب" بحسب بيان أصدرته في ١٦ فبراير ٢٠١٧.
  • التبعية الكاملة لغالبية فصائل الحشد لإيران، مثّلت أحد أبرز عوامل التخوف من استمراره، فمعظم قياداته تصرح علناً باتباعها (روحياً كما تقول على الأقل) توجيهات المرشد الإيراني، فضلاً عن حميمية طاغية تربطها بزعامات أمنية وعسكرية كقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني الذي يتقصد في مناسبات مختلفة نشر صوره في جبهات القتال مع قيادات الحشد، ناهيك عن تاريخ طويل من العلاقة الوطيدة التي تربط العديد من الفصائل الحشدوية بإيران تأسيساً وعقيدة واحتضاناً وتسليحاً وتمويلاً.
  • التصريحات الاستفزازية التي دأبت بعض قيادات الحشد على إطلاقها في كل الاتجاهات، والمثيرة لحفيظة دول عربية سنية وخصوصاً السعودية، مثل ما قاله نائب رئيس هيئة الحشد وقائدها الفعلي أبو مهدي المهندس في تسجيل فيديوي من أنه يوجه "تحية خاصة لجماعة الحوثي في اليمن" وعبر عن أمله في أن "ينضم إليه الحوثيون في المعركة ضد "داعش" وصولاً إلى الرياض". وللسعودية بطبيعة الحال موقفها الحاد تجاه قضية الحشد، حيث أطلق وزير خارجيتها عادل الجبير تصريحه الشهير "الحشد الشعبي طائفي وتقوده إيران... ويعمل على تأجيج التوتر الطائفي" مضيفاً : "نعتقد أن هذه الميليشيات يجب تفكيكها"، ما موّضع الحشد ومنذ البداية في عين عاصفة عاتية للصراع السعودي الإيراني في المنطقة.
  • الموقف الأمريكي من الحشد يتأرجح أولاً: زمانياً بين محاولات تحييده في الفترة التي سبقتْ استعادة مدينة الموصل إلى حد أن القنصل الأمريكي في البصرة ستيف ووكر زار جرحى للحشد في أحد مستشفيات البصرة في مارس ٢٠١٦، أو ما نقلته صحيفة (لوس أنجيلوس تايمز) في عددها الصادر في ١٤ ديسمبر ٢٠١٦ عن أن قوات خاصة أمريكية وأخرى تابعة للتحالف الدولي درّبتْ مجندين جدد في "الحشد الشعبي" في منشأة تبعد نحو 55 ميلاً إلى الجنوب من الموصل. وثانياً: موضوعياً من خلال محاولة التفريق بين أجنحة الفصائل المكونة الحشد بين موالية لـ "ولاية الفقيه" الإيرانية و أخرى "منضبطة" تعمل تحت إمرة رئيس الوزراء حيدر العبادي، لكن في العموم الموقف الأمريكي خصوصاً بعد تولي ترمب الرئاسة وإطلاقه سيلاً من التصريحات ضد إيران، يميل الى حل الحشد أو تفكيكه خصوصاً في مرحلة ما بعد "داعش"، فواشنطن تريده أن يختفي من المشهد بعد استخدامه في القضاء على "داعش".
  • يقدم الإعلام الغربي، الحشد، الذي يُسميه اختصاراً M.F Popular Mobilization Forces  على أنه رافعة الطموحات الإيرانية التي تعدها الكثير من دوائر صنع القرار السياسي الغربية، مدعاة لإثارة عدم الاستقرار في المنطقة والعالم.

على ماذا يتوقف مصير الحشد؟

ومهما يكن، فان مآلات الحشد ومستقبله تتحكم به إلى حدٍ بعيد عوامل داخلية وإقليمية ودولية منها:

  • طَي صفحة "داعش" نهائياً في العراق، واستعادة جميع المناطق المتبقية تحت سيطرته.
  • استقرار الوضع الأمني داخل بغداد والمدن العراقية الكبرى، على مستوى الحوادث الإرهابية أو جرائم العصابات المُنظّمة.
  • موقف المرجعية الدينية في النجف من الحشد بكله وكلياته أو بتجزأته (تتحدث تقارير صحفية عن استفتاءات أُرسلت إلى المرجع السيستاني لبيان رأيه في مستقبل الحشد، ولم ترد بشأنها إجابات).
  • نتائج الانتخابات المقبلة وطبيعة الكتل التي ستحصل على المقاعد الأعلى، والكيفية التي سينخرط فيها ممثلو الحشد في العملية السياسية.
  • نتيجة الحراك الذي يشهده إقليم كردستان بشأن استفتاء تقرير المصير.
  • الترتيبات التي ستشهدها المنطقة على مستوى الصراع الإيراني السعودي الذي يتخذ من العراق إحدى أهم ساحاته، ومستقبل الملف السوري، حيث تنشط بعض جماعات الحشد فيه.
  • الرؤية الأمريكية لمستقبل العراق وعلاقته بإيران، ومدى القدرة الأمريكية على (استعادة) نفوذها في العراق وعلى تقليم الأظافر الإيرانية الموغلة في الجسد العراقي.

الحشد: أفضل السيناريوهات وأسوأها؟

تتأرجح السيناريوهات المتوقعة لمستقبل الحشد الشعبي في ما يلي:

  • تفكيك الحشد وإلغاؤه، وهو السيناريو المستبعد تحققه إجرائياً، وإن كان يمثل منتهى الطموح لأطراف سياسية داخل العملية السياسية وخارجها، وحتى سعودياً وأمريكياً أيضاً.
  • الإبقاء على الحشد الشعبي كما هو عليه الحال، مع تقويته عسكرياً وهيكلياً، وإدخاله الانتخابات المقبلة عبر ممثلين مباشرين أو غير مباشرين، وتشكيل حكومة مُعبرة عنه، وهي الرؤية الإيرانية المُعلنة لمستقبل الحشد.
  • التفريق بين حشدين، الأول مقرب من رئيس الوزراء العبادي، ويتمحور على البناء على فرقة العباس القتالية المكونة من متطوعين مستقلين لبوا بالفعل نداءً وطنياً وتكليفاً شرعياً، والتي تُعد الأقرب إلى المرجعية الدينية في النجف التي تستخدم عبر وكلائها في خطب الجمعة، صفة (المتطوعين) عندما تشير إلى الحشد، وبين حشد آخر جلّه من الجماعات المسلحة التي (تراوغ) في الامتثال لتعليمات العبادي بل وتجاهر في انتقاده والتحريض عليه، مثل انتفاضتها المستمرة على عدم موافقته دخولها المدن بعد طرد "داعش" منها، أو تجاهله ذكر اسم الحشد في إعلانه لبيان النصر في الموصل، بل وحتى الهجوم الإعلامي الصريح عليه بمناسبة ومن دون مناسبة (وهو الذي يفترض أنه القائد العام للقوات المسلحة وبضمنها الحشد). وهذا السيناريو مثلما يبدو عملياً فهو الأقرب إلى رؤية الأمريكان والعبادي ومقتدى الصدر الذي ينشط منذ مدة وبشكل ملحوظ في مساعيه لإعادة هيكلة الحشد، بل بدا موغلاً في الوضوح عندما دعا خلال كلمة له في تظاهرة حاشدة نظمها أنصاره ببغداد في ٤ أغسطس ٢٠١٧، بُعيد عودته من زيارة (مثيرة) للرياض التقى خلالها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إلى "دمج العناصر المنضبطة من الحشد الشعبي في القوات المسلحة وسحب السلاح من فصائله وحصره بيد الدولة" وهو ما كرره في مقابلة له مع صحيفة (الشرق الاوسط) السعودية، نُشرت في ١١ اغسطس ٢٠١٧، وقال فيها إن "وجود الحشد خارج نطاق الدولة يسبب مشاكل كثيرة"، وكذلك دلالات ما تحمله زيارة الصدر إلى الإمارات في 13 أغسطس 2017 ، ولقاؤه بولي عهدها محمد بن زايد، وهي الدولة الخليجية الأخرى التي لا تخفي قلقها من تنامي دور الحشد، وسبق أن عدّه وزير خارجيتها عبد الله بن زايد في ٢٦ فبراير ٢٠١٦، قريناً لـ (داعش وجبهة النصرة). إن فرص تحقق هذا السيناريو تتعزز ربما في حال فوز تكتل سياسي يضم الصدر وجناح العبادي وقوى سنية قريبة منهما، بمقاعد مريحة في انتخابات مجلس النواب المقبلة، تمكنه بدعم إقليمي ودولي من تشكيل الحكومة.

في الخلاصة، فإن عراقاً خالياً من المظاهر المسلحة، تحمي حدوده ومياهه وأجواءه، قواته المسلحة النظامية، وتؤمن جبهته الداخلية، مؤسسات أمنية محترفة، هو السيناريو المثالي الذي يتمناه العراقيون، أكثر من اكتوى بنيران الانفلات الأمني الذي لم تضبطه يوماً أي من الجماعات العنفية، فلم يحدث أن بلداً استقر وشعباً ترّفه واقتصاداً نَمى في ظل فوضى البنادق وعسكرة المجتمعات! مستقبل الحشد الشعبي، يرسم جانباً من لوحة عراق ما بعد "داعش"، ضمن بانوراما كبرى لإعادة ترتيبات المنطقة بالكامل، قد تبدأ أو تنتهي  بمصير ما ينتظره الحشد!

]]>
2120 0 0 0
<![CDATA[الأزمة الخليجية: الصراع المفتوح أو عودة الأخ الأكبر]]> https://gulfhouse.org/posts/2125/ Sun, 20 Aug 2017 22:24:51 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2125 في 28 أكتوبر 1945م أرسل حاكم أبو ظبي آنذاك الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان رسالة يطلب فيها من السلطات البريطانية تأديب حاكم دبي الشيخ سعيد بن مكتوم بن حشر آل مكتوم، أو السماح له بأن يفعل ذلك بنفسه. يؤكد الشيخ شخبوط في رسالته أن دبي انتهكت اتفاقية السلم البحري حين نقلت قواتها بحراً، علماً بأن الشيخ شخبوط ذاته كان قد أرسل احتجاجاً على نقل هذه القوات إلى خور غناضة موضوع النزاع. يريد الشيخ شخبوط معاقبة دبي لأي سبب؛ ابتداءاً حين حركت قواتها، أو انتهاءاً حين قامت بسحبها!

الرسالة هي جزء من السجل رقم IOR/R/15/2/2010A (المكتبة البريطانية: سجلات مكتب الهند) تحت عنوان الصراع الحدودي بين دبي وأبوظبي في الفترة ما بين 19 أكتوبر 1945 إلى 26 أغسطس 1946، هي وباقي الرسائل الواردة في السجل تقدم نموذجاً للآليات التي كانت مشيخات الخليج آنذاك تدير صراعاتها الداخلية من خلالها. بالإمكان العودة إلى الأرشيف المذكور والاطلاع على المراسلات التي ترتبط أيضاً بملف آخر يتناول صراعات المشيختين على بعض الإبل والماشية. ولا تقتصر هذه "الخفة"- إن صح التعبير - على مشيختي دبي وأبوظبي دون غيرها من المشيخات.

أدار البريطانيون لأكثر من مائة وخمسين عاماً (1820 – 1971) يوميات الصراع بين المشيخات المتناحرة على ساحل الخليج. وتعهدت معالجة ما يستجد بين المشيخات من خلافات حدودية أو تجارية. الأهم من ذلك، لعبت بريطانيا دور الأخ الأكبر والممثل السياسي والتجاري لمشيخات الخليج مع دول العالم، وتكفلت بحمايتها من التهديدات الإقليمية المحيطة بها.

وحين قررت بريطانيا الانسحاب أوائل سبعينيات القرن الآفل، ورثت الولايات المتحدة في عهد ما بعد الاستقلال الجزء الأكبر من الدور البريطاني في المنطقة. وصولاً إلى تدخل بوارجها العسكرية لحماية إمدادات النفط الخليجية في الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، كما حملت واشنطن على عاتقها مسؤولية تحرير الكويت وحماية باقي دول الخليج من اجتياح عراقي محتمل، ما نتج عنه حرب الخليج الثانية (1990 -1991). ورغم أن دول الخليج قد استطاعت البدء في بلورة سياساتها الخاصة إقليمياً ودولياً، إلا أن واشنطن كانت "الأخ الأكبر" الناظم لهذه السياسات على المستويين، الإقليمي والدولي.

وكما كان العام 2011 حاسماً في العديد من المتغيرات الإقليمية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، كان ذلك العام حافلاً بمتغيرات دولية لا تقل أهمية وتأثيراً، إذ ترشحت سياسة "الانزواء والمراقبة عن بعد" مساراً جديداً في السياسة الخارجية الأميركية بعد مخاضٍ ونقاشٍ حاد في الداخل الأميركي، وذلك بعد حربين جدليتين خاضتهما واشنطن في المنطقة، في أفغانستان والعراق.

راهنت السياسة الخارجية للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في منطقة الشرق الأوسط عامة والخليج خاصة، على تحقيق الممكن والمتاح من المكاسب بأقل التكاليف الممكنة، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. هكذا، ودون سابق إنذار، وجدت دول الخليج العربية نفسها بعد العام 2011 أمام معادلة أميركية جديدة في المنطقة، على دول الخليج أن تعالج مشاكلها بنفسها، فالأخ الأكبر أعلن انسحابه الرسمي من المعركة. يأتي ذلك في توقيت دقيق، تتجه فيه المنطقة نحو تغيير دراماتيكي من تونس إلى البحرين.

تصدت دول الخليج إلى المهمة التي لم تعهد/تتعود القيام بها، وبدأت في صياغة إستراتيجياتها حيال ملفات ما عرف بـ "الربيع العربي" والأخطار الإقليمية المحيطة بها، فُعِّلت الإستراتيجيات من خلال خطوات إجرائية عاجلة نفذتها أدوات دول الخليج الفاعلة؛ الآلة الإعلامية الضاربة، الوفورات المالية المتضخمة، المراهنات على الإسلام السياسي تارة، وعلى المؤسسات العسكرية والاقتصادية ومكونات الدول العميقة في الدول العربية تارة أخرى.

لم يكن للإستراتيجيات التي اعتمدتها دول الخليج كل على حدا خط ناظم. وعليه، كان لا مفر من التصادم وتضارب السياسات مبكراً، في مصر، وليبيا، وسوريا، واليمن. وفيما كانت مظلة مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربية تحد من فرص التصادم، كان تصارع الأجندات والحروب بالوكالة بين دول الخليج حقيقة مُعاشة في كل من مصر وليبيا واليمن وسوريا. نستذكر هنا الانقلاب العسكري في مصر الذي قدم الصورة الأكثر وضوحاً لصراع دول الخليج في المنطقة.

لم يكن ثمة مفر من الوصول إلى لحظة الصدام في 23 مايو/أيار 2017 مع اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية، تلاها إعلان ثلاث دول خليجية (السعودية والبحرين والإمارات) ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية والطلب من الدبلوماسيين القطريين المغادرة، تبع ذلك إغلاق جميع المجالات والمنافذ الجوية والبرية والبحرية أمام قطر، دولة ومواطنين. لقد استنفدت دول الخليج رصيد الشراكة التاريخية في "مجلس التعاون الخليجي" كاملاً، وبات تضارب الأجندات يستنزف الجميع بلا رحمة، سياسياً، مالياً، وإعلامياً. وعليه، كانت الأزمة الخليجية المحطة الأخيرة التي سيصل اليها الجميع، اليوم أو غداً.

لا يبدو أن أداء دول الخليج الذي لم ينجح في حلحلة أي ملف من ملفات الإقليم الساخنة يستطيع الوصول إلى تسوية لأزمتها الداخلية الجديدة. وحده الدور الأميركي المفقود من يستطيع إعادة فرض قواعد الاشتباك بين دول الخليج وسقوفها. وحدها واشنطن من تستطيع رفع الحصار عن الدوحة وكبح جماح التنمر الخليجي عليها، لكن السؤال المطروح هنا؛ لماذا تفعل واشنطن ذلك؟

قدم التغيير في البيت الأبيض مطلع العام الجاري 2017 إشارات عدة حول تغيير جوهري في السياسة الخارجية للولايات المتحدة في المنطقة إلا أن هذا التغيير لم يكن كما كان متوقعاً. باتت الولايات المتحدة أقرب إلى الخليج من بوابة التصدي لإيران، لكن لا بالصفة ولا الدور التاريخيين لها، بل بصيغة تاجر السلاح الدولي، دورٌ لم يكن لأحد سوى رجل الأعمال الناجح دونالد ترامب أن يلعبه بهذه المهارة التي تمخضت عن أكبر صفقة تجارية/ عسكرية في التاريخ.

تحتاج الدوحة إلى التفكير خارج الصندوق وبجدية. فهي وإن كانت تلاعب جيران الأمس ودول حصار اليوم بذات الأدوات والإستراتيجيات، إلا أن مسار تنمر دول الخليج على الدوحة مرشح لما هو أكثر من ذلك، ولا يجب التهاون مع أي فرضية تشاؤمية على اعتبار أن دول الحصار ستتراجع عن مشروع التغيير في قطر اليوم أو غداً، نعلم جيداً أن أقصر الطرق للوقاية من الحرب كانت دائماً وأبداً في الاستعداد لها.

]]>
2125 0 0 0
<![CDATA[المرأة السعودية: حقوق مُعلَّقة]]> https://gulfhouse.org/posts/2135/ Thu, 31 Aug 2017 13:02:10 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2135 لا تبدو المرأة السعودية ضحية ظروف وتفاعلات سياسية واجتماعية وثقافية وحسب، بل هي أكثر ضحايا المجتمعات الخليجية حضوراً في كل ما يتعلق بتمكين المرأة في هذه المجتمعات.

تطبق السعودية الشريعة الإسلامية ومعايير اجتماعية صارمة تفرض على النساء بغض النظر عن عمرهن الحصول على موافقة الوالد أو الأخ أو الزوج قبل السماح لهن بالسفر أو الزواج أو العمل وهو ما يسمى بنظام "ولاية الرجل".

وقبيل انتخاب السعودية عضواً في "لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة"، وهي هيئة مخصصة لدعم المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، في 19 أبريل 2017 وهو الحدث الذي تغافلت عنه أو أسقطته عديد وسائل الإعلام السعودية، أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً لجميع الهيئات الحكومية السعودية بعدم حرمان النساء من الخدمات الحكومية في غياب موافقة ولي الأمر "ما لم يكن هناك سند نظامي لهذا الطلب وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية". وعليه، يتوجب على الهيئات الحكومية في ظرف 3 أشهر تقديم قائمة بالإجراءات التي تستوجب موافقة ولي الأمر.

وبمقتضى هذا التقييد أبقت الهيئات الحكومية على هذا النظام في حالات استخراج جوازات السفر وعند السفر وفي حالات اختيار الزوج والخروج من السجن. وكانت السعودية قد قدمت في أغسطس 2000 تحفظات تتعلق بانضمامها لاتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، إذ اعتبرت أنها "ليست ملزمة بالتقيّد بأحكام الاتفاقية المذكورة التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية".

وإن بدت القيود أو التحفظات التي تبديها السلطات السعودية بسبب تعارضها مع أحكام الشريعة إلا أنها لم تضبط بالرجوع إلى سند ديني صحيح متعلق بنص قرآني أو بما ورد في السنة النبوية. وفي هذا الإطار نعتمد ردّ الشيخ عبدالله المنيع، وهو عضو كبير في هيئة كبار العلماء، لصحيفة عكاظ السعودية في سبتمبر 2016 على سؤال بشأن حملة على الإنترنت تدعو لإسقاط نظام الولاية في المملكة٬ أنّ "كل ما يتعلق بالرجل من حق فلها مثله... وليس عليها ولاية في شيء غير النكاح حيث يشترط فيه أن تزوج من وليها" مبينا أنّ "المرأة البالغة العاقلة القادرة على إدارة أمورها لها حق التصرف في أموالها والتوكيل والبيع والشراء إلا في النكاح فقط". وفي مقابل ذلك أبدى مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ موقفاً من أنّ الدعوة التي نادى بها المنيع هي "جريمة" ومخالفة للكتاب والسنّة.

يمنع نظام "ولاية الرجل" المرأة السعودية من أبسط حقوقها التي نصت عليها مجموعة المعاهدات والمواثيق الدولية لحقوق الانسان كحرية التعبير والتنقل واللباس والعمل. وهو ما يتصل والحق في الحصول على جواز سفر دون تصريح ولي الأمر. فاستناداً لقواعد وزارة الداخلية تعدّ المرأة كائناً قاصراً "بالنسبة للأبناء لمن هم دون سن الحادية والعشرين عاماً والنساء، (الحاصلين على بطاقة الهوية الوطنية) يشترط أن يكون التسجيل إلكترونياً بواسطة حساب (ولي الأمر) من خلال خدمات الأفراد الإلكترونية".

ويحدد القانون السعودي الحالات التي يتوجب على مقدم الطلب (المفوض شرعاً) مراجعة جوازات المناطق أو المحافظات وهي "النساء السعوديات والقصر السعوديين المتوفى ولي أمرهم وكل ما يتعلق بأمور سفرهم بموجب صك شرعي يتضمن صك الولاية أو الوصاية أو القوامة الشرعية عليهم من قبل الولي أو الوصي أو القيم، وفي حالة عدم وجود ولي أمر المرأة يتوجب الحصول على صك شرعي من المحكمة يتضمن أن لا ولي لها فيتم إصدار جواز سفر أو تصريح بمعرفة مدير جوازات المنطقة أو المحافظة".

هذا النظام المعتمد يساهم بشدة في عرقلة وإعاقة التقدم العلمي والمعرفي والتطور على الصعيد العملي للمرأة. يتصل ذلك بالبرنامج الملكي للمنح الدراسية في الخارج الذي أطلقته وزارة التعليم العالي 2005 وبلغت مشاركة الإناث فيه 62 %، إذ يضع البرنامج قيوداً تتمثل في ضرورة توقيع ولي الأمر على استمارة تسمح للفتاة بالدراسة بالخارج مع وجوب مرافقة محرم لها طيلة فترة دراستها ووجودها في الخارج.

ومقابل استثمار المملكة في تعليم البنات بنسبة بلغت 52٪ عام 2015 للفتيات اللاتي تخرجن من التعليم العالي لكن ما يقارب 60% من خريجات الجامعات في المملكة لا يوظفن. ويقتصر عملهن في قطاعي التدريس والتمريض ويَغِبنَ عن أغلب القطاعات الأخرى.

]]>
2135 0 0 0
<![CDATA[كيف قابلت دول الخليج توتر علاقات حماس بإيران؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2141/ Thu, 31 Aug 2017 13:04:34 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2141 في الثاني من أغسطس 2017 زار وفد من منظمة "حماس" السفارة الإيرانية في بيروت، والتقى المستشار السياسي برئيس مجلس الشورى الإيراني أمير حسين عبد اللهيان، والسفير الإيراني في بيروت محمد فتح علي، كما التقى بعدها بأيام وفد من حماس بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في طهران، وأتفقا على فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، وذلك بحسب بيان صادر عن حماس.

ومن البديهي أن يطرح سؤال هنا: كيف ستقابل الدول الخليجية عودة حماس إلى توثيق علاقاتها بإيران؟ لكني أود أن أطرح سؤالاً نقيضاً، وهو: كيف قابلت الدول الخليجية التوتر وضعف العلاقات بين إيران وحماس؟ ذلك أننا ومن خلال الإجابة على هذا السؤال؛ سنفهم بعض أسباب عودة الحركة لتوثيق علاقاتها بإيران. عقب خروج حماس من دمشق عام 2012م، وتقليص علاقاتها بإيران بعد وصول الربيع العربي إلى سوريا، كان من المتوقع أن توثق الدول الخليجية علاقاتها بحماس، وهو ما لم يحدث، ظلت العلاقات فاترة بين الحركة وغالبية الدول الخليجية؛ عدا قطر. فالسعودية لم تقدم منذ 2012 أي مساعدة جوهرية لحركة حماس، ولم توجه الرياض أي دعوة لحماس لزيارتها إلا في يوليو 2015م، حيث التقى الملك سلمان بخالد مشعل. وقتئذ، استبشر الفلسطينيون بإمكانية انتهاج الملك سلمان سياسة جديدة تجاه الفلسطينيين، إلا أن السعودية سرعان ما عادت لتغيير موقفها من حماس، إذ لم تكتفِ بالصمت على ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أراضيها بحق حماس، حيث اتهمها بممارسة الإرهاب، بل كررت الاتهام نفسه على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير، وسفيرها في الجزائر، وعدد من الصحف التابعة لها، وربما كان هذا الاتهام أحد العوامل التي سرّعت في دفع حماس نحو تمتين علاقاتها بإيران. الكويت كانت أفضل حالاً، إذ استقبلت رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل على أراضيها أكثر من مرة، حيث التقى بقادتها السياسيين في مايو 2012، ويونيو 2013، ويوليو 2014، إلا أنها أيضاً لم تساهم بشكل حقيقي في منع عودة حماس لإيران؛ من خلال مساعدتها على تجاوز أزماتها. البحرين لم تخطُ من جانبها أي خطوات مشجعة تجاه حماس، بل كتب وزير الخارجيّة البحريني خالد بن أحمد آل خليفة (سبتمبر 2016) تغريدةً على تويتر معزياً بوفاة الرئيس الإسرائيلي: "ارقد بسلام أيّها الرئيس شمعون بيريز، رجل حرب ورجل سلام لا يزال صعب المنال في الشّرق الأوسط". إما الإمارات فاتجهت للتواصل مع إسرائيل، حيث كشفت صحيفة هآرتس العبرية في يوليو 2017، عن لقاء سري عُقد بين بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد، على هامش مشاركتهما في جلسات الأمم المتحدة في سبتمبر 2012، ورغم أن الإمارات حافظت على علاقة عدائية مع حماس، إلا أن حليفها محمد دحلان تصالح مع الحركة، ودخل معها في اتفاق يتضمن تخفيف الحصار عن غزة، إلا أن هذا قد جاء متأخراً، وتزامناً مع إعادة تمتين العلاقات الإيرانية بحماس. ضعف الموقف الخليجي، وعدم قدرته على استثمار أزمة حماس، عقب تردي علاقاتها بإيران، يمكن فهمه بوضوح عند مقارنته بالموقف القطري، حيث زار أمير قطر السابق قطاع غزة (أكتوبر 2012م)، وتبرع لصالحها بمئات ملايين الدولارات، واستقبلت قطر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، فأقام بشكل دائم في الدوحة، في تصرف قطري يتناقض تماماً مع بقية المواقف الخليجية. نخلص في النهاية إلى أن مواقف كل من السعودية والكويت والإمارات والبحرين؛ تُظهر بوضوح أن دول الخليج لم تكن معنية كثيراً بانتزاع حماس من حضن إيران، وأنها -في الغالب- تستعمل علاقات حماس مع إيران مجرد حُجة تبرر من خلالها هجومها على الحركة ومقاطعتها لها. قد يقول قائل بأن الدول الخليجية راغبة فعلاً في قطع علاقات حماس بإيران، لكنها غير قادرة على دفع الثمن الذي قد يغضب إسرائيل وواشنطن، لكن الحقيقة أن في الأمر متسع لمن أراد تحقيق أهدافه، تساند قطر حماس دون أن تخسر علاقاتها بواشنطن أو تغضبها، بل استفادت من علاقاتها بحماس في تعزيز مكانتها الدبلوماسية كخط تواصل بين الغرب والحركة.

]]>
2141 0 0 0
<![CDATA[تصاعد الديون الخارجية لدول الخليج: الأسباب والدلالات]]> https://gulfhouse.org/posts/2143/ Thu, 31 Aug 2017 13:07:04 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2143 لم تعد الدول الخليجية ذات الفائض المالي بمنأى عن أزمة الديون الخارجية، فرغم الأرقام الكبيرة التي تحتويها صناديق الثروة السيادية لبعض دول الخليج، إلا أن الدين الخارجي يشهد قفزات كبيرة منذ العام 2013، في ظل استمرار أزمة انهيار أسعار النفط، وسوء الإدارة الاقتصادية لتلك الدول، ومؤخراً دخول دول الخليج في صراع بيني مفتوح، يؤهل لاستنزاف ثرواتها المالية، ويؤدي إلى المزيد من الديون الخارجية.

ولم يعد يخفى على أحد ما ينشر من لجوء الدول الخليجية لطرح السندات الدولية أو الصكوك الإسلامية في الخارج، لتدبير التمويل الخارجي عن طريق القروض، كما أن بعض الدول الخليجية ذات الملاءة المالية الكبيرة تم تخفيض تصنيفها الائتماني مؤخراً كما حدث في السعودية، حيث تم تخفيض تصنيفها من قبل وكالة  فيتش أواخر مارس 2017 إلى (+A ) بدلاً من (– AA)، وذكرت الوكالة أن من أسباب التخفيض استمرار انخفاض أسعار النفط التي تعتبر المورد الرئيس للمالية العامة السعودية، وكذلك تشكك الوكالة في تنفيذ الإصلاح الاقتصادي المعلن عنه.

ووفقاً لأرقام المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، فإن الدين الخارجي لدول الخليج في نهاية عام 2013 بلغ 478 مليار دولار، بينما وصل في 2016 إلى 658 مليار دولار، بزيادة تقدر بـ 189 مليار دولار، ونسبة تصل إلى 40%. ويتوقع أن يشهد الدين الخارجي لدول الخليج المزيد من الارتفاع خلال الفترة القادمة، وسنشير إلى أسباب ذلك.

تطور الديون الخارجية لدول الخليج

 يظهر الرسم البياني مفارقات مالية واضحة، فالإمارات صاحبة أكبر رصيد من حيث صناديق الثروة السيادية، والتي تتجاوز أرصدتها بتلك الصناديق 1.2 تريليون دولار، تحتل المرتبة الأولى في الديون الخارجية من بين دول الخليج، وبلا شك أن الواقع يفرض أن تكون تلك الأرصدة المتراكمة بالصناديق السيادية، مصدراً لتدفق الأرباح، وبما يغني الإمارات عن الاقتراض من الخارج، ولكن لا بد أن نذكر هنا أنه على الرغم من أن الاتحاد الإماراتي يضم 6 إمارات، إلا أن الخصوصية المالية لكل إمارة تجعل من ذلك الكيان وكأنه جزر منعزلة وليست كياناً واحداً. ففي الوقت الذي تمتلك فيه أبوظبي ما يصل إلى 750 مليار دولار في صندوقها للثروة السيادية نجد أن دبي تعاني من تفاقم ديونها الخارجية وأنها من أحد أسباب ارتفاع المديونية الخارجية للإمارات، ويعكس ذلك نموذجاً مختلاً للتنمية في دولة الإمارات.

ينسحب هذا الوضع على قطر أيضاً، الدولة التي تملك واحداً من أهم مخرونات الاحتياطي من الغاز الطبيعي عالمياً، كما أنها من أهم الدول المصدرة للغاز الطبيعي. وإذا كان الدين الخارجي في قطر يصل إلى 204 مليار دولار في عام 2016، وهو يمثل قرابة ثلثي رصيد صندوق ثروتها السيادية، فعلى ماذا تراهن قطر؟

إن دخول قطر في ملف تنظيم كاس العالم عام 2022، في ظل تراجع أزمة انهيار أسعار النفط، وضع قطر في مأزق مالي، وإن كانت هناك وفرة أو فارق بين الأصول والالتزامات المالية لصالح قطر، إلا أنه لا يتناسب مع الثروات المتدفقة على تلك الدولة الصغيرة من حيث عدد السكان والمساحة الجغرافية.

ويعد الوضع السعودي الأسوأ من حيث التقويم المالي، حيث إن السعودية تجمع بين ارتفاع الدين الخارجي، وكذلك عجز الموازنة، وتراجع الاحتياطيات النقدية، وانخفاض رصيد صندوق الثروة السيادية. ويعود ذلك إلى سوء الإدارة الاقتصادية، وارتباكها في إدارة المشهد الاقتصادي بشكل عام، وفي إدارة أوضاع الميزانية العامة بشكل خاص، ولعل ما تم بشأن المكافآت والبدلات للعاملين بالدولة خير دليل، حيث تم إلغاؤها، ثم عودتها بعد 6 أشهر، ثم إعادتها بأثر رجعي.

 فضلًا عن عدم الاكتراث بالوضع المالي في إدارة الوضع السياسي على المستوى الداخلي والخارجي، بدءًا من الدخول في دعم الثورات المضادة بدول الربيع العربي، ثم قيادة التحالف الخليجي بحرب اليمن، ثم المشاركة في نزاع ممتد مع قطر من خلال المشاركة عالية المستوى في دول الحصار لقطر.

وبالنظر إلى تطور الدين الخارجي للكويت نجد أنه قفز من 34 مليار دولار في 2013 إلى 45 مليار دولار في 2016، بزيادة قدرها 11 مليار دولار، وبنسبة زيادة بين عامي المقارنة تصل إلى 32%.

وقد يخطئ البعض في قراءة وضع الدين الخارجي لدولة مثل البحرين من حيث مقدار قيمة الدين الخارجي، ولكن مؤشر نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي يظهر خطورة الوضع في بعض دول الخليج وعلى رأسها البحرين، وفيما يلي جدول يوضح هذه النسبة لدول الخليج الست.

نسبة الدين الخارجي للناتج المحلي الاجمالي بدول الخليج

الدولة 2013 2016
البحرين 150% 183%
قطر 80% 130%
الإمارات 44% 60%
الكويت 19% 41%
سلطنة عمان 11% 29%
السعودية 11% 17%

وكما هو واضح من بيانات الجدول، فإن كلاً من البحرين وقطر تحققان معدلات عالية الخطورة من حيث نسبة الدين الخارجي للناتج المحلي الإجمالي، فقد تطورت هذه النسبة في البحرين من 150% في عام 2013 إلى 183% في عام 2016، وكذلك هناك قفزة سلبية واضحة وفق هذا المؤشر لدى قطر، حيث وصلت في 2016 إلى 130% بعد أن كانت 80% في 2013.

وعلى الرغم من زيادة هذه النسبة في وضع الإمارات إلى أنها في حدود السقف الأعلى المسموح به وفق هذا المؤشر وهو 60% في 2016، بعد أن كانت هذه النسبة 44% في 2013. أما باقي الدول وإن كانت تشهد زيادة في نسبة الدين الخارجي للناتج المحلي إلا أنها في الحدود المسموح بها، وهي دون نسبة 60%.

الأسباب والدلالات

لعل ما يتبادر للذهن في أسباب ارتفاع معدلات الدين الخارجي في وضع دول الخليج بصفة عامة، هو أزمة انهيار أسعار النفط، حيث تعتمد هذه الدول على النفط كمصدر رئيس في إيراداتها العامة، وهذا صحيح، ولكن من الأهمية بمكان أن نشير إلى أن وضع المالية العامة في دول الخليج، خارج نطاق الرقابة الشعبية، وتتخذ القرارات الخاصة بالدين العام بعيداً عن اعتبارات المحاسبة، أو الرقابة السابقة أو اللاحقة، ومن خطورة هذا الأمر أن متخذ القرار لا يعبأ بتبعاته الاقتصادية والاجتماعية.

ويمكن قراءة التناول الخليجي لإدارة الملفات الإقليمية كأحد أسباب زيادة الدين الخارجي، فلم يكن دعم الثورات المضادة بدول الربيع العربي بلا تكلفة، كما أن الإنفاق على التسليح في ضوء مخاوف الخليج من الوضع الإيراني ومشروعه التوسعي، تساهم في إرباك الوضع المالي للخليج، ثم كانت أزمة حصار قطر لتكرس لتدهور الأوضاع المالية للدول أعضاء الأزمة، وبخاصة الخليجية منها، حيث أن الدول العربية المشاركة في حصار قطر (مصر، وليبيا، واليمن) هي عبء على دول الخليج وتحصل على دعم مادي وعيني بصورة معلنة.

ومع استمرار أزمة حصار قطر، تُجمِّع دول الخليج على نفسها ملفات استنزاف لثرواتها التي تعتمد على النفط بشكل كبير، وفي ظل استمرار أزمة انهيار أسعار النفط، لن يكون المخرج سوى المزيد من الديون الخارجية.

]]>
2143 0 0 0
<![CDATA[أفق البحرين المسدود: مسؤولية مَن؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2149/ Fri, 01 Sep 2017 20:03:07 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2149

"ليس عمل المثقف أن يشكل الإرادة السياسية للآخرين، يكمن عمله في التحاليل التي يقوم بها لميادين هي ميادينه، وفي إعادة مساءلة البديهيات والمسلمات، وزعزعة العادات وطرق العمل والتفكير، كما يكمن في تبديد الأمور المألوفة المقبولة، وإعادة النظر في القواعد والمؤسسات، مع المساهمة - انطلاقاً من عملية إعادة الأشكلة هذه - في تشكيل إرادة سياسية، عليه أن يلعب فيها دوره كمواطن" ميشيل فوكو

عديدة هي المتغيرات التي طرأت على الحياة السياسية والاجتماعية في البحرين بعد ست سنوات مضت على الأحداث التي عصفت بالبلاد منذ أوائل عام 2011.

تبدو البحرين اليوم أبعد عن مسار ديمقراطي كان في أوج حيويته وعنفوانه عام 2001 بعد توافق شعبي كبير على ميثاق العمل الوطني. طوى البحرينيون سنوات طوال بين شد وجذب، لتؤول تفاصيل الصراع إلى أفق مسدود، أفق ألفهُ البحرينيون عام 1999، بعد أفول "الحركة المطلبية" في تسعينيات القرن المنصرم مُخلفةً من ورائها مجتمعاً مقيد الطاقات، بطيء الحركة، محدود التطلعات.

رغم ذلك، يجد المجتمع البحريني –كما هو أي مجتمع آخر- طريقته الخاصة ليتعايش مع الواقع الجديد في البلاد، فالمجتمع في المحصلة هو "توليفة أو تركيبة طبيعية" كما يقول فيرغسون، وهو أيضاً؛ تكوين مرّن يتعايش والبيئة المحيطة به، أيام الرخاء أو الشدة.  والبحرينيون في هذا السياق ليسو استثناء بين مجتمعات أخرى، عاشت وتتعايش في بيئات صراع أكثر احتداماً وعنفاً، في سوريا والعراق وليبيا، وغيرها من الدول ومناطق الصراع.

النتيجة التي تبدو جديرة بالتدقيق، هي أن تعايش البحرينيين مع الواقع الجديد -وبما يشمل جمهور المعارضة نفسه- يأتي بالتوازي مع حالة "جمود" و"تصلب" تغلف خطاب وأدبيات وردات فعل القيادات السياسية في المعارضة، المعتدلة منها والمتشددة، على حد سواء.

ولئن كانت "سلبية" الوضع الراهن واضحة وظاهرة إلى العيان إلا أن لكل طرف من أطراف الصراع تفسيره الخاص في أسباب الوصول إليها. أبرز ما يترشح هنا، هو تطبيق مباشر لثنائية كلاسيكية ورثتها أدبيات السياسة والسياسيين وجل المختصين بعلم الاجتماع كمسلمة لا جدال فيها؛ "الدولة مصدر الشر والمجتمع المدني مصدر الخير" (حسين يوسف بوكبر 2017). وفي المشهد البحريني وكخلاصة لما تمخضت عنه أحداث 2011؛ تستطيع هذه الثنائية أن تقدم نتيجتها: الدولة التي تحتكر العنف، وتملك دعماً إقليمياً ودولياً؛ أغلقت الفضاء العام وأفرغت العملية السياسية من كل اللاعبين، والأفق مسدود أمام أي تحرك جديد.

يقدم هذا التفسير من خلال اختزال النتائج في هذه الثنائية صراع "الخير/ الشر" إجابات مقنعة ومريحة. لكنه تفسير مغلوط وتعبير أشبه ما يكون بالدعاية السياسية للمعارضة والتكريس المقصود لمفهوم شيطنة الدولة والدعوة لاعتزالها والعزوف عنها والتخويف منها (في جمهور المعارضة بوجه خاص)، ولأن الدعاية السياسية بتعبير الكاتب الاجتماعي إريك هوفر "لا تخدع الناس، لكنها تساعدهم على خداع أنفسهم"، تجد المعارضة في مثل هذا الخطاب ما يزيل عن كاهلها مسؤولية ما حدث أو سيحدث. وهو أيضاً، يعفيها عن أي مساءلة ناقدة، أو دعوة للمراجعة.

من جهة أخرى، وباعتبار المجتمع –أي مجتمع- ما هو إلا "أثر" لمجموعة من الممارسات السلطوية التي تتصارع في فضاء الدولة الكبير، يبدو أن التفسير الأقرب للواقعية والأكثر جدية ومسؤولية –إن صح التعبير- في فهم مآلات أزمة 2011 في البحرين أنها ليست سوى نتيجة لمجموع تلك المواقف والممارسات السلطوية بين مختلف الأطراف في البلاد. وعليه، نستطيع القول أن قوى المعارضة بمختلف تشعباتها وعناوينها، والمؤسسات الدينية، والإعلامية (بما فيها كاتب هذه المقالة)، والنخب الاقتصادية والاجتماعية، شريكة في هذه النتيجة، لا كمنفعل بها وحسب، بل وكفاعل أصيل فيها.

لا شك أن تحميل طرف ما المسؤولية الكاملة أو الجزئية عن الواقع الجديد في البحرين سيبقى مساحة جدل لن ينتهي، ولئن توافقت أغلب أدبيات المعارضة وشارعها على تحميل مؤسسة الحكم  كامل المسؤولية يدعم ذلك سجل كبير من الانتهاكات الحقوقية والتراجعات الإصلاحية والاستمرار في سياسات مجحفة تجاه المعارضة وما تبقى من مؤسساتها، يؤكد "المتزن" من أدبيات مؤسسة السلطة بأن الأخيرة قدمت منذ صدور تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق في 23 نوفمبر 2011 عديد المبادرات ودعوات الحوار وسلال التسويات التي لم تتعامل معها المعارضة كما ينبغي.

ولئن اختلفت وتباينت التقديرات عن نسب وأحجام مسؤولية كل طرف من أطراف السلط المتفاعلة في هذه الأزمة إلا أن المسلمة التي لا جدال فيها أو عليها، هي أن هذه الأطراف (مجتمعة) هي من أدار مشهد الصراع منذ يومه الأول. وأنها من صنعه، وأنها بالنتيجة، الأطراف المعنية والمسؤولة (مجتمعة) عن تدارك هذه الموقف المأزوم، وتصحيحه.

بطبيعة الحال، تستطيع مؤسسة الحكم -وهو تقدير نسبي أيضاً تحكمه محددات وعوامل عدة- أن تقود مساراً تصحيحاً مماثلاً لمشروع ميثاق العمل الوطني الذي طوى عشرية التسعينات وأوجاعها. لكن ذلك لا يعني البتة، أن تنتظر باقي أطراف الصراع هذه المبادرة، فلا مفر اليوم للمعارضة من تجديد حصيلة أفهامها وأدواتها لتتعايش مع/في هذا الواقع الجديد، وأن تعود إلى الفاعلية فيه بإيجابية ومسؤولية، وبما يساعد على تصحيح مسار العملية السياسية في البلاد.

لا مفر أيضاً، من أن تعيد كل مؤسسات المجتمع المدني (المؤسسات الدينية/ الحقوقية/ الإعلامية/ النخب السياسية والاقتصادية) قراءاتها وحصيلة أفهمامها هي الأخرى لما جرى، وأن تقود عملية تصحيح تتبعها خطوات إجرائية جريئة وشجاعة من شأنها أن تعجل/ تحث/ تشجع السلطة الأكبر –الأسرة الحاكمة– على تصحيح المسار وإعادة العملية السياسية إلى جادة الصواب، وبما يضمن إعادة إدماج شارع المعارضة وضمان حقهم في المشاركة السياسية من خلال كافة المؤسسات الدستورية في البلاد. يرفد ذلك ويقويه تقديم خطاب وطني جديد يعالج وبجدية آثار الأزمة وتداعياتها.

إن بقاء سجل الأزمة مفتوحاً لاستقبال المزيد من الضحايا والخسارات، واستنزاف مستقبل الآلاف من الشباب البحرينيين والأسر البحرينية لا طائل منه. بل هو تعميق لأزمة فضاء حلولها متاح وممكن إن شرع البحرينيون جميعاً في صناعة هذا الفضاء، والاستثمار فيه. وإن الشجاعة في تصحيح المسار لا تقل شرفاً عن الشجاعة في الخصومة.

 ]]>
2149 0 0 0
<![CDATA[الخلاف الخليجي: الأسباب والدلالات]]> https://gulfhouse.org/posts/2159/ Thu, 07 Sep 2017 21:12:07 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2159 قدمت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في حصار قطر ومقاطعتها منذ أوائل يونيو 2017 مجموعة من المبررات، وفرضت شروطاً للتراجع عن إجراءاتها. وسنحاول في هذه المقالة استقراء المواقف الخليجية؛ وصولاً إلى الأسباب الأقرب إلى الدقة لهذه الأزمة.

بالإمكان تلخيص مبررات دول الحصار في ستة بنود رئيسية، تشكل كلها أو بعضاً منها أسباباً حقيقية للأزمة.

الموقف من الثورات العربية

مثلت الثورات العربية نقطة خلاف رئيسية بين قطر والدول الخليجية الأخرى، إذ ساندت السعودية والإمارات الأنظمة القديمة أو اتجاهات قريبة منها. على الضفة الأخرى؛ ساندت قطر بعض المكونات المؤيدة للثورات. أدى هذا التباين في وجهات النظر إلى خلاف بدأ بالظهور في وقت مبكر، وتصاعد مع انقلاب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في مصر، ومهاجمته من قبل الإعلام القطري، لكن تمت السيطرة جزئياً على ذلك الخلاف باتفاق الرياض سنة 2014.

وكان من بنود الاتفاق كما نشرته لاحقاً قناة العربية؛ عدم دعم الإخوان المسلمين، وعدم دعم الفئات التي تشكل خطراً على دول الخليج في اليمن وسوريا ومواقع أخرى، والالتزام بنهج سياسة مجلس التعاون لدعم مصر، والإسهام في استقرارها، ورغم أن قطر تراجعت جزئياً، إلا أن الدول الخليجية لم تر أن الدوحة أوفت بكل ما عليها تعهدات، فكان من مبررات الحصار: استمرار قطر في سياستها التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة.

كما أن استضافة قطر ودعمها لشخصيات وتنظيمات عربية معارضة، خاصة بعد نجاح ما سُمي بالثورات المضادة، مثّل نقطة خلاف جوهرية بين قطر ودول الخليج، وقد أكدت دول الحصار في بياناتها الأولى أن أحد أسباب الحصار، احتضان قطر لجماعات إرهابية وطائفية تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة، كالإخوان المسلمين و"داعش" والقاعدة.

التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج

اتهمت الدول الخليجية قطر بالتدخل في شؤونها الداخلية، والعمل على شق الصف الداخلي السعودي، وزعزعة أمن البحرين، ومنح جنسيتها للمعارضين الخليجيين، ورغم أنه لا يمكن البت في حقيقة تلك الاتهامات كلها، إلا أن الملاحظ أن الخلاف الخليجي تصاعد بشكل سريع ومفاجئ؛ تزامناً مع إقالة الأمير محمد بن نايف عن ولاية العهد لصالح الأمير محمد بن سلمان، وقد أشارت بعض التسريبات إلى أن الإمارات لعبت دوراً في ذلك. فهل كانت قطر تنافس الإمارات في إعادة ترتيب منظومة الحكم السعودية بما يحقق مصالحها؟

هذا سؤال لا يمكننا الإجابة عليه، لكننا على كل حال لا يمكن أن نتجاهل أن الأزمة الخليجية تزامنت مع تغيير ولاية العهد بالسعودية.

الخطاب الإعلامي القطري

مثّل الإعلام القطري واحداً من بين أهم مبررات حصار قطر، حيث اتُهمت بـ"التحريض الإعلامي، والترويج لفكر الجماعات الإرهابية عبر وسائل إعلامها"، وجعلت دول الحصار إغلاق قناة الجزيرة ووسائل الإعلام القطرية الأخرى غير الرسمية شرطاً لرفع الحصار، ورغم أن الإمارات بررت في رسالة موجهة إلى الأمم المتحدة أسباب مطالبتها بإغلاق قناة الجزيرة بأنها تمثل منصة لتنظيمات مثل القاعدة و"داعش"، وأنها تبث خطابات لخالد مشعل ومحمد الضيف وحسن نصر الله ورمضان شلح، إلا أن المطالبة بإغلاق الجزيرة ووجهت برفض واسع من قبل مؤسسات صحفية وحقوقية دولية، ما دفع دول الحصار للتراجع، لتطالب لاحقاً بإيقاف قطر كافة أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية أو العنف.

العلاقات الخارجية المتناقضة

من الأسباب المهمة للغضب الخليجي على قطر؛ أن علاقاتها الخارجية تتناقض مع خارطة تحالفات النظام العربي الرسمي، فقطر كانت على علاقات جيدة بالأنظمة التي جاءت في أعقاب الثورات، مثل الإخوان والنهضة، بينما دعمت الإمارات والسعودية نظام الرئيس السيسي في مصر، وخصوم النهضة في تونس، وخليفة حفتر في ليبيا.

وتميزت قطر بعلاقات جيدة بنظام أردوغان في تركيا، بينما وجهت اتهامات تركية للإمارات بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل، وظهرت قوة العلاقات التركية القطرية، في نشر قوات عسكرية تركية في قطر بمجرد اندلاع الأزمة الخليجية، كما اتهمت دول الخليج قطر بأنها على علاقات ممتازة بإيران، وطالبتها بتقليص تلك العلاقات.

مصالح اقتصادية

كان من بين المطالب الموجهة لقطر تعويض الدول الخليجية عن الأضرار التي طالتها نتيجة السياسة القطرية خلال السنوات الفائتة، كما لُوحظ أن العقوبات التي فُرضت على قطر، استهدفت بشكل واضح الإضرار بالاقتصاد القطري، فهل كان ذلك هدفاً مقصوداً لذاته؟ بمعنى هل كانت دول الخليج تريد إضعاف قطر اقتصادياً؟ أم كان الإضرار بالاقتصاد القطري أداة للضغط السياسي فقط؟

وإذا أخذنا في الاعتبار المخاوف القطرية من غزو عسكري خليجي لأراضيها، وهي المخاوف التي أكدها قدوم قوات عسكرية تركية إلى قطر، إذا كانت تلك المخاوف صحيحة، فإن الغزو المحتمل مثّل مؤشراً للطمع في الاستفادة من الموارد القطرية الكبيرة خاصة الغاز.

تحقيق المصالح الأمريكية في المنطقة

تربط قطر بالولايات المتحدة الأمريكية علاقة قوية، حيث توجد قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، وتستضيف قطر قيادة العمليات المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط، كما أن الوكالات الأمنية الأمريكية تربطها بقطر علاقات قوية، خاصة على صعيد تبادل المعلومات، وتستضيف قطر حماس وطالبان بناءً على طلب أمريكي، كما قال المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ديفد بترايوس.

ولا شك أن قطر بهذه العلاقات القوية مع واشنطن خلقت لنفسها قوة كبيرة، لا يستطيع أحد تجاهلها، وربما كانت الدول الخليجية عبر اتهام قطر بدعم الإرهاب، تريد إضعاف هذه العلاقات، والحلول بديلاً عن قطر كممثل أساسي للمصالح الأمريكية في المنطقة، وبالتالي تعزيز نفوذها، وتطبيق رؤيتها للمنطقة العربية.

توقيت الأزمة الخليجية

إذا قلنا إن الخلاف الخليجي القطري، خلاف قديم نشأ عن اتخاذ قطر لنهج سياسي مخالف للرؤية الخليجية، يبقى السؤال المهم: ولماذا لم تتحرك الدول الخليجية من قبل؟

عند تأمل هذا السؤال نعثر على متغيرين مهمين؛ هما: تولي ترامب للرئاسة الأمريكية، وربما رأت الدول الخليجية في هذا الرئيس فرصة ينبغي استغلالها، فقامت السعودية بعقد صفقات ضخمة معه بقيمة 460 مليار دولار، وربما كانت هذه الصفقات ثمن مجموعة من الأهداف، منها الموافقة على الإجراءات الخليجية ضد قطر، ويعزز هذا؛ موافقة ترامب على حصار قطر في بداية الأزمة، وإشارته إلى أنه على علم مسبق بالأمر.

أما المتغير الثاني، فهو: انتقال ولاية العهد من محمد بن نايف إلى محمد بن سلمان، وقد تكون قطر حاولت التدخل في ذلك، أو تخوف النظام السعودي من ذلك على الأقل.

وبغض النظر عن مبررات التوقيت؛ إلا أنه من الواضح أن الإجراءات الخليجية هدفت لدفع قطر لتغيير سياستها الخارجية، لتنسجم مع الرؤية الخليجية، وإجبارها على قطع علاقاتها مع الجهات المغضوب عليها خليجياً، ودفعها إلى التخلص من إعلامها المؤثر، أو تغيير سياسته التحريرية على الأقل، وهذه النقاط معلنة، ولا يكاد يخالف فيها أحد، لكن ما لا يمكن البت فيه، هل كانت الإجراءات الخليجية تسعى للسيطرة على الموارد الاقتصادية لقطر، والحلول بديلاً عنها كممثل للمصالح الأمريكية في المنطقة؟

 
* مصدر الصورة http://www.asergeev.com
]]>
2159 0 0 0
<![CDATA[لماذا تفاقمت مديونية البحرين؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2163/ Thu, 07 Sep 2017 21:09:16 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2163 نتيجة هبوط إيرادات النفط والغاز الطبيعي وارتفاع النفقات العسكرية وعدم ملائمة السياسة المالية المتبعة ازداد العجز المالي والتجاري في البحرين. ترتب على هذا الوضع تزايد اللجوء إلى القروض الداخلية والخارجية فتفاقمت ديون الدولة من حيث حجمها والفوائد الناجمة عنها.

في أبريل/نيسان 2017 بلغ حجم ديون البحرين 8956 مليون دينار بحريني (ما يعادل 23756 مليون دولار). تستحوذ الديون المحلية (مقومة بالدينار) على 54% والباقي ديون خارجية (مقومة بعملات أجنبية). في حين أن الفوائد السنوية المترتبة على الديون الخارجية أعلى بكثير من الفوائد السنوية المستحقة على الديون المحلية. ففي عام 2016 دفعت الدولة 567 مليون دولار (214 مليون دينار) لخدمة الديون الخارجية مقابل 147 مليون دينار لخدمة الديون المحلية. يستشف من هذا المؤشر وجود شروط اقتراض عسيرة نسبياً في التمويل الخارجي خاصة فيما يخص أسعار الفائدة. تشهد هذه الأسعار حالياً ارتفاعاً بسبب تدهور الوضع المالي وانخفاض التصنيف الائتماني للدولة من قبل الوكالات العالمية المتخصصة.

يبين الجدول التالي تطور الديون العامة والفوائد المترتبة عليها (بملايين الدنانير).

فوائد الديون حجم الديون السنة
66 1335 2007
54 1214 2008
50 1842 2009
91 2872 2010
115 3549 2011
150 4186 2012
192 5376 2013
227 5574 2014
269 7229 2015
361 8866 2106
477 8956 2017
553 - 2018

(المصدر: المرسوم رقم 36 لسنة 2017 الصادر عن رئاسة الوزراء بتاريخ 13 حزيران2017. الجدول رقم 1 والرسم البياني رقم 11.3. أرقام حجم وفوائد الديون فعلية من 2007 إلى 2016. أرقام حجم الديون لعام 2017 فعلية وتخص الربع الأول منه. وفوائد الديون للسنتين الأخيرتين تقديرية).

ديون ثقيلة العبء

خلال الفترة بين 2008 و 2016 تضاعف حجم الديون 7.3 مرات، ولم يحدث خلالها أي انخفاض أو حتى استقرار نسبي لهذا الحجم. وقد شهدت السنتان الأخيرتان زيادة هائلة في الديون، لكن التعرف على ثقل مديونية دولة ما لا يتوقف عند حجمها، بل لا بد من معايير محددة تحديداً دقيقاً.

المعيار الأول: علاقة الديون العامة بالناتج المحلي الإجمالي. وهو أهم المعايير على الإطلاق ويستخدم في جميع البلدان بغض النظر عن درجة تقدمها أو طبيعة اقتصادها أو مشاكلها المالية والتجارية.

ورغم عدم وجود نسبة متفق عليها في هذا المعيار إلا أن المشاكل المالية تصبح خطيرة إذا تجاوزت الديون 60% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد تبنى الاتحاد النقدي والاقتصادي الأوروبي (منطقة اليورو) هذه النسبة في ميثاق الاستقرار والنمو واقتبستها حرفياً دول مجلس التعاون في نطاق مشروعها الخاص بالاتحاد النقدي الخليجي.

في عام 2007 شكلت ديون البحرين 16.3% من الناتج المحلي الإجمالي. ثم ارتفعت في عام 2013 إلى 43.4% وإلى 74.0% في عام 2016، وهي تتزايد باستمرار. علماً بأن تقارير صندوق النقد الدولي تشير إلى نسب أعلى من ذلك بكثير.

المعيار الثاني: علاقة الديون العامة بالدخل الفردي. انتقل عدد سكان البحرين من مليون نسمة في عام 2007 إلى 1.4 مليون نسمة في عام 2017. وبتقسيم حجم الديون العامة على عدد السكان نحصل على حصة الفرد الواحد منها، وبالتالي انتقلت مديونية الفرد من 1335 ديناراً في بداية الفترة إلى 6397 ديناراً في نهايتها. بمعنى أن الديون كانت تمثل 16.3% من الدخل الفردي فارتفعت تدريجياً لتصل حالياً إلى 74.0% منه. ثلاثة أرباع الدخل الفردي ديون. هنالك دائماً تطابق تام بين علاقة المديونية الكلية بالناتج المحلي الإجمالي (المعيار السابق) وعلاقة المديونية الفردية بالدخل الفردي.

المعيار الثالث: علاقة الديون العامة بالنمو. تستوجب المالية السليمة أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي بنسبة تفوق نسبة ارتفاع الديون العامة. يحدث العكس في البحرين. ففي عام 2015 قياساً بالعام السابق ارتفع حجم الديون بنسبة 29.7% في حين انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.7%. وفي عام 2016 مقارنة بالعام السابق ارتفعت الديون العامة بنسبة 22.6% مقابل انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.2%.

المعيار الرابع: علاقة فوائد الديون العامة بالصادرات. تشكل الفوائد 4.3% من الصادرات السلعية لعام 2015 و 7.3% منها لعام 2016، وسترتفع النسبة بصورة أكبر اعتباراً من العام الجاري بسبب الاستحقاقات المالية القديمة واستمرار الاعتماد على القروض الداخلية والخارجية.

المعيار الخامس: علاقة فوائد الديون العامة بالمالية العامة. يبين هذا المعيار حجم مساهمة الديون في تردي الوضع المالي ويوضح دورها في عجز الميزانية العامة. ففي عام 2008 كانت فوائد الديون تمثل 0.9% فقط من النفقات العامة ناهيك عن فائض مالي يعادل عشرة أضعاف فوائد الديون العامة، كما كانت حصيلة النفط والغاز الطبيعي لمدة ثلاثة أيام كافية لتغطية هذه الفوائد السنوية. وعلى هذا الأساس لم تكن الديون تثير مشكلة جدية.

ونتيجة لارتفاع الإنفاق العام وتباطؤ إيرادات النفط والغاز الطبيعي ظهر عجز مالي وأصبح مزمناً ويشكل السمة الأساسية لمالية البحرين. كما ارتفعت بشدة فوائد الديون وأصبحت تمثل نسبة لا يستهان بها من الإنفاق العام. ففي عام 2015 مثلت الفوائد 7.5% من النفقات العامة وأسهمت بنسبة 17.7% من العجز المالي وباتت هذه الفوائد تعادل صادرات النفط والغاز الطبيعي لمدة 61 يوماً. وازداد الوضع تأزماً في عام 2016 فقد غدت الفوائد تمثل 10.2% من الإنفاق العام و 22.1% من العجز المالي و92 يوماً من صادرات النفط والغاز الطبيعي. أما تقديرات العام الجاري فتشير إلى استمرار تدهور هذه العلاقة حيث أصبحت مساهمة الفوائد في الإنفاق العام 13.4% وفي العجز المالي 35.7% وبات من اللازم تخصيص إيرادات النفط والغاز الطبيعي لمدة 95 يوماً لتغطيتها. وسيشهد عام 2018 تدهوراً إضافياً رغم توقعات الحكومة بتحسن إيرادات النفط والغاز الطبيعي.

تدل هذه المعايير دلالة واضحة وقاطعة على خطورة الوضع المالي البحريني. ترى ما هي الأسباب التي أفضت إلى تراكم هذه الديون؟

 عجز جارٍ وآخر مالي

يعود تزايد الديون العامة البحرينية إلى عاملين: عجز الميزان الجاري وعجز الميزانية العامة، وتتفرع عن كل منهما عدة أسباب.

اقترضت البحرين خاصة من الخارج نتيجة تردي مركز الميزان الجاري الذي يشمل الميزان التجاري وحساب الخدمات وحساب الدخول، إذ لابد من الاقتراض لإعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات.

عند العودة إلى عام 2007 نلاحظ أن مالية الدولة الخارجية كانت سليمة، فقد كانت الصادرات النفطية وحدها كافية لتغطية جميع الواردات السلعية وسجل الميزان التجاري فائضاً قدره 1077 مليون دينار، وحقق حساب الخدمات فائضاً مهماً بفعل أهمية السياحة والتأمين، والبحرين الدولة الخليجية الوحيدة التي تسجل نتائج إيجابية في هذا الحساب. ولكن وكما هو حال دول مجلس التعاون تعاني البحرين من عجز مزمن في حساب الدخول خاصة عندما يتعلق الأمر بترحيل أرباح الاستثمارات المباشرة إلى الخارج وكذلك أرباح الحافظة. كما تشكل تحويلات العمال الأجانب المقيمين أبرز العناصر السلبية لهذا الحساب، فقد بلغت 557 مليون دينار عام 2007. ورغم عجز حساب الدخول سجل الميزان الجاري فائضاً مهماً قدره 1092 مليون دينار، الأمر الذي سمح بزيادة الاحتياطي النقدي لدي المصرف المركزي وكذلك زيادة الاستثمارات الخارجية ضمن نطاق الصندوق السيادي (شركة ممتلكات القابضة). أسهمت هذه الأسباب في عدم معاناة البلد من الديون.

بدأت المشاكل الخطيرة عندما هبطت صادرات النفط والغاز الطبيعي من 5452 مليون دينار في عام 2014 إلى 2909 مليون دينار في عام 2015 أي بنسبة عالية جداً لم يتحملها الاقتصاد البحريني وقدرها 46.6%. ولمعالجة هذه المشكلة اتخذت السلطات العامة إجراءات لتقليص الواردات وقد نجحت في ذلك بغض النظر عن تداعياتها الاقتصادية السلبية.

لكن هبوط إيرادات النفط والغاز الطبيعي أكبر بكثير من تقليص الواردات. لم تعد إذاً هذه الإيرادات تغطي أكثر من نصف الواردات. وهكذا تبدل الحال بهبوط فائض الميزان التجاري من 1396 مليون دينار في عام 2014 إلى 312 مليون دينار في عام 2015.

كما حدث تطور جديد في عام 2016 يفسر تزايد الديون، فقد استمرت إيرادات النفط والغاز الطبيعي بالتراجع لتصل إلى 2286 مليون دينار وللمرة الأولى هبطت الصادرات غير النفطية ولم تستطع الدولة تقليص وارداتها إلا بمعدلات ضئيلة مقارنة بضخامة الحدث الجديد. عندئذ ظهرت في البحرين حالة نادرة في الخليج وهي عجز الميزان التجاري الذي بلغ 302 مليون دينار. ورغم تحسن حساب الخدمات خاصة في الميدان السياحي ارتفع عجز الميزان الجاري ليصل إلى 561 مليون دينار. لابد إذاً من السحب من الاحتياطي النقدي ومن الاقتراض مجدداً فارتفعت الديون العامة.

أما العامل الثاني لتفاقم مديونية البحرين فهو عجز الميزانية العامة. لم تسجل الميزانية العامة أي فائض أو حتى توازن منذ سبع سنوات. تتجه الإيرادات العامة نحو التراجع المستمر في حين لا توجد جهود تستحق الذكر لتقليص الإنفاق العام. قادت هذه السياسة المالية إلى عجز بلغ 1634 مليون دينار في عام 2016.

أدى هذا الوضع إلى الاعتماد على القروض الداخلية والخارجية فارتفعت الديون العامة. ودخلت الميزانية العامة في حلقة مفرغة لم تخرج منها لحد الآن. العجز يفضي إلى تصاعد الاقتراض. وتصاعد الاقتراض يقود إلى ارتفاع الفوائد. وارتفاع الفوائد يؤدي إلى زيادة النفقات العامة. وزيادة النفقات العامة تخلق عجزاً مالياً. وكلما تفاقم العجز المالي ارتفع الاقتراض مجدداً. هلم جرا.

ارتفعت المديونية العامة للبحرين بصورة كبيرة جداً وباتت تشكل خطراً جسيماً على الاقتصاد برمته وبالتالي على حاضر ومستقبل معيشة المواطنين. لم تعد الدولة تقترض لسد العجز المالي والجاري فحسب، بل أصبحت مضطرة للاقتراض بهدف سداد فوائد الديون القديمة. بات من اللازم تحليل تداعيات هذه الأزمة وفرص التصدي لها.

]]>
2163 0 0 0
<![CDATA[حسن روحاني: الإصلاحي الذي خذل الإيرانية]]> https://gulfhouse.org/posts/2165/ Thu, 07 Sep 2017 21:11:24 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2165 هل بالغ الرئيس حسن روحاني في خوفه على المرأة الإيرانية من الإقصاء فأقصاها بنفسه؟ أم خاف على حكومته من سلطة رجال الدين فاختار العنصر النسائي كبش فداء في تشكيلته الوزارية؟

التشكيلة الوزارية التي قدّمها روحاني لنيل ثقة البرلمان الإيراني لم تكلّف المرأة بأيّ حقيبة وزارية ضمن قائمة الـ17 اسماً التي تضمّنتها التشكيلة، وهو ما اعتبر خذلاناً للمرأة الإيرانية التي دعمت روحاني في حملته الانتخابية، بل إنها كانت عمود الأساس في هذه الحملة.

حلّق الرئيس الإيراني المعتدل، بالمرأة الإيرانية عالياً في سماء الحريات والمساواة وتمكين المرأة، ووعدها بإنشاء وزارة تعنى بشؤونها. لكن خيبة الأمل والخذلان لم يستغرقا من روحاني كثيراً، فمع الإعلان عن التشكيلة الوزارية، تبيّن أن كل الوعود لم تكن إلا بروباغندا انتخابية انتهت بتنصيبه رئيساً للمرة الثانية.

الإشكالية أن هذا الفخ نفسه وقعت فيه المرأة في إيران من قبل، فروحاني خذلها من قبل في فترة ولايته الأولى التي منحها فيها مناصب ترضية دون أن يرتقي بها إلى منصب وزيرة.

السؤال المطروح، هل استغل روحاني المرأة بالفعل أثناء حملته الانتخابية وكانت وعوده مجرّد وعود انتخابية نسيها بانتهاء الانتخابات؟ أم أن الضغوطات المفروضة عليه أنتجت هذه التشكيلة الوزارية الخالية من العنصر النسائي؟

فعلياً، لا يبدو روحاني متشدداً في ما يتعلّق بتنصيب المرأة في مناصب عليا، ويبرز ذلك من خلال تعيينه ثلاث نساء كمساعدات له. وهي مناصب مرموقة في الدولة فقد عيّن معصومة ابتكار نائبة للرئيس لشؤون المرأة والأسرة، ولعيا جُنيدى نائبة للرئيس للشؤون القانونية، وشهيندخت مولاوردى كمساعدة للرئيس فى الحقوق المدنية. كما سبق له تعيين ثلاث نساء خلال فترة ولايته الأولى في مناصب نواب للرئيس بالإضافة إلى منصب مساعدة.

ميزة هذه التعيينات أنها لا تمر عبر البرلمان فلا يوجد احتمال أن يتم التصويت ضدّ إحدى الوزيرات وبالتالي إقصاؤها من الحكومة ولذلك قد يكون روحاني خيّر أن يبعدها عن هذه التجربة ويضمن لها مناصب في الدولة، لكن من المؤكد أن خشية روحاني وخوفه من التّصادم مع رجال الدين كانت أكبر من خشيته من خذلان النساء ممن دعمنه في حملته الانتخابية، وهو ما جعله يفضّل التعرض لغضب النساء في إيران عن التعرض لغضب رجال الدين.

من جهة ثانية، من المؤكد أنه لم يكن للرئيس الحق في أن يلغي العنصر النسائي من الحكومة وإن كان بهدف الحماية من الإقصاء، ذلك أنه من حق المرأة الإيرانية التي تناضل منذ ما يقارب الأربعين سنة من أجل نيل حقوقها التمتّع بهذا الحق ومواجهة كل المخاطر المترتبة عن ذلك، ما خلا أن روحاني مقتنع بعدم أهلية المرأة لتولي مناصب قيادية في الدولة، وهو ما يتعارض مع تصريحاته خلال حملته الانتخابية التي كان ينتقد فيها عدم تكليف المرأة بمناصب وزارية.

من المؤكد أن إعلان الرئيس الإيراني حسن روحاني عن تشكيلته الوزارية، كان بمثابة الإعلان عن عدم وفائه بوعوده، ومهما كانت مبرراته في ذلك، فقد أكّد من خلال هذه التشكيلة تنكّره لكل وعوده السابقة بدعم حق المرأة في المشاركة في القرار السياسي.

وللإشارة فقد اتّبع روحاني الإستراتيجية ذاتها أثناء ولايته الأولى، فقد عيّن العديد من النّساء برتبة مستشارين لدى الوزراء ومديرات عامّات لشؤون المرأة أو مديرات للعلاقات العامّة في الستّ عشرة من بين الثّماني عشرة وزارة باستثناء وزارتي الاستخبارات والأمن الوطني ووزارة العمل، إلاّ أن ما تحقّق من مكاسب لفائدتهن في المجال السياسي لا يكاد يذكر.

ومن الجدير بالذّكر أن الزعيم الإصلاحي محمد خاتمي كان قد عيّن أثناء فترة ولايته أيضاً امرأة في منصب نائب للرّئيس وهي "معصومة ابتكار" التي تشغل حالياً منصب نائب للرئيس لشؤون المرأة والأسرة.

وكما روحاني؛ لم يخاطر خاتمي أيضا بتكليف المرأة بمنصب وزاري، ويذكر له في هذا الخصوص تصريح اعترف فيه بأنه لم يرغب في المخاطرة ورجال الدين يرفضون ذلك.

المفارقة أن أوّل من خاطر وقلّد المرأة منصباً وزارياً في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كان الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد، فقد عين في فترة ولايته الثانية "مرضية وحيد دستجردي" في منصب وزير الصحة بين عامي 2009 - 2013 وبذلك تكون دستجردي أول امرأة بل والمرأة الوحيدة بعد الثورة الإسلامية التي تبلغ هذا التمثيل السياسي، على الرغم مما عرفته فترة نجاد المتشدّد وذو النّزعة الراديكالية من فرض قيود شديدة على المرأة.

وعلى الرّغم من التشكيك في نوايا أحمدي نجاد من وراء تعيينه لامرأة على رأس إحدى الوزارات واتهامه بأنه كان يسعى لتحسين صورته داخل المجتمع الإيراني بعد تصاعد الاحتجاجات ضده في المدن الكبرى لكن بالنتيجة سجّل التاريخ أن المرأة حقّقت في عهد المحافظين ما لم تستطع تحقيقه في عهد الإصلاحيين الذين أمطروها بوعود لم يجرؤوا على الوفاء بها.

]]>
2165 0 0 0
<![CDATA[ Last Tango in the Gulf]]> https://gulfhouse.org/posts/2170/ Sat, 09 Sep 2017 20:46:28 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2170 The feud with Qatar launched in June by Saudi Arabia, the United Arab Emirates and Bahrain, with Egypt being the rather lame fourth of an angry quartet reminds me of a dance competition. One contestant, the aforementioned quartet has no sense of rhythm or direction while the other, Qatar, glides through the routines with apparent ease.

How else to explain two pieces of information that crossed my desk recently? One from the Dubai based Gulf News spoke ominously of food shortages, civil disorder and a looming coup against Sheikh Tamim bin Hamad al Thani, the emir of Qatar. As the publication breathlessly put it: “The Gulf diplomatic crisis is expected to stretch into 2018, bringing food and commodity shortages, civil unrest and even a potential coup or foreign intervention in Qatar.”

The other was an invitation to join a trade mission to a country that, were I to take Gulf News at its word, is poised to implode. The mission, organised in part by the British Chamber of Commerce in Qatar, argues that there is no better time to come to Doha: “Following the GCC trade embargo imposed on Qatar in June, the Qatar government has responded with several new measures to strengthen the market and boost the economy,” I was informed.

The promotional blurb cites new supply routes, supply chains and suppliers as proof that the Qataris have been adept at getting around the sanctions imposed by the angry quartet: “Qatar is entering a boom period with new projects, new contracts and new tenders being announced almost daily.” And it concludes “this is an excellent time to visit the market.”

Great business opportunities or impending disaster? Clearly the truth lies somewhere in between but I must say it rests much closer to the former.

Indeed, in the more than three months since this feud began, the allegedly besieged but enormously wealthy Gulf state has shown a deft turn at dancing out of sanctions intended to cripple its economy. Take but one example that being how fellow GCC member Oman has benefitted from Qatari business. Omani ports are booming with the Qatari ambassador to Muscat proclaiming that Oman is the “new gateway” for Qatar, replacing the UAE port of Jebel Ali in Dubai.

Oman, it should be noted, took the eminently sensible course of steering clear of the quartet while quietly supporting the Qataris, thus far without negative consequences from either the Saudis or the Emiratis.

Attempts to isolate Doha diplomatically have also backfired spectacularly. No countries of significance have joined the quartet in pulling their ambassadors out. In fact the only meaningful diplomatic shift occurred on the 24 August when Qatar announced it was restoring full diplomatic relations with Iran much to the dismay of the Saudis and the Emiratis. Cue the clumsy effort by the quartet to float the coup scenario.

And who will lead this coup? It is a London-based Qatari businessman Khalid al-Hail, said to be an associate of Hamad bin Jassim, otherwise known as HBJ, the former foreign minister and prime minister who was unceremoniously bounced from both posts when Tamim took power in 2013, after his father abdicated.

Mr al-Hail has been touting an obscure member of the Al Thani family, Abdullah bin Ali Al Thani as the man to replace Tamim.  His branch of the family was on the losing side of a palace coup in 1972. There is not much to say about Sheikh Abdullah other than that he was at one time head of Qatar’s equestrian and camel racing federations.

Mr al-Hail is claiming that stories of support for Tamim from ordinary Qataris are not true, that in fact there is widespread resentment of projects such as the 2022 World Cup and the billions of dollars being spent on it. He says people are afraid to speak out. That’s not the vibe I am picking up. If anything, the resentment is aimed at the quartet for the brutal way in which they ordered Qataris out of their countries on two weeks’ notice at the start of the feud.

Mr al-Hail is the driving force, apparently, behind a one day conference slated for London in mid- September which, according to the Gulf News, will “bring together hundreds of world-renowned political figures, policy makers, academics, commentators and Qataris to discuss democracy, human rights, press freedom and counter-terrorism in Qatar.” Now that would be impressive.

But I for one am not holding my breath. This convenient all encompassing embrace of democracy, press freedom, human rights and counter terrorism leaves me feeling distinctly sceptical. The reality is that whatever outside support the angry quartet had when they launched their feud has long since evaporated. And no amount of waffle about democracy is going to change that.

After all the United States is conducting joint military exercises with the Qataris. That would be odd if, as the US President initially tweeted, Qatar is the ultimate source of terror funding.  Once his generals pointed out to him that the largest military base outside America is located in Qatar and that the Qataris have been the most cooperative of all the GCC states in supporting military action against Al Qaeda and ISIS, the Donald went sensibly mute, at least on that point. So no support there for a quartet looking increasingly to be the beleaguered ones.

Indeed, in one of the weirder arcs of his always unpredictable presidency, Mr Trump has moved from denouncing Qatar to offering himself as mediator. Speaking on the 7th of September, at a joint news conference in Washington with the Emir of Kuwait at his side the president said “I do believe we will solve it ...if we don’t solve it, I will be a mediator right here in the White House.”  Displaying little if any understanding of the complexities at play in this bitter feud, he added “we will have something very quickly.”

Britain’s foreign office, too, has been quietly urging the Saudis and the Emiratis to just drop it. But seemingly the two power players in the angry quartet can’t let go. And so they continue in their ham-fisted way to stagger round the dance floor inviting ridicule from friend and foe alike.

Qatar, meanwhile, glides smoothly across the floor, increasingly the winners in a silly and embarrassing public spat that should never have been started in the first place.

* Bill Law is a Middle Eastanalyst and a specialist in Gulf affairs. He tweets @billlaw49.

** Source of picture (Carolyn Kaster/Associated Press).

]]>
2170 0 0 0
<![CDATA[السيدات القطريات: بين المنجز والمنتظر إنجازه]]> https://gulfhouse.org/posts/2177/ Sat, 16 Sep 2017 19:06:12 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2177 مَازال هُناك الكَثير ليَتم إنجازهُ فيما يخصّ السيَدات القطريات. لكن وفي إطار المُتاح حُكوميا تُحاول المرأة في قطر إثبات حُضورها. وتقديم نفسها باعتبارها فاعلاً تنموياً واجتماعياً لا يقلّ قدرة أو كفاءة عن الرجال.

أثبتت السيدات في قطر قدرتهنّ على إدارة مؤسسات اقتصادية منتجه للثروة من الأحجام الصغيرة، المتوسطة والكبيرة. في مقابل ذلك، مازال المجتمع القطري المحافظ غير متقبل لحضور المرأة في العديد من الوظائف والمجالات. ومازال أبناء القطريات المتزوجات من أجانب غير قادرين على التمتّع بالمواطنة القطرية على عكس ما يحصل في بعض الدوّل العربية الأخرى.

مُقدمّة

كسرًا للصورة النمطية التي تُرسم حول وضع السيدات في الشرق الأوسط عموماً ومنطقة الخليج على وجه الخصوص، تسير الحكومة القطرية في نفس اتجاه سير تطلعات السيدات القطريات في عيش حياة اجتماعية، اقتصادية وسياسية لا تقلّ شأناً عن النساء في دول سابقة التجارب في مجال حقوق المرأة.  لَطالما صُورّت المرأة في الخليج على أنّها تعيش ضمن الهوامش التي تسمح بها الأنظمة السياسية وما يتنازل المجتمع الذكوري عنه لصالحها. لكن، وإن كان هذا الادّعاء يحمل شيئاً من الصحة، فإنّه لا ينطبق كلّه على وضع المرأة داخل دولة قطر.

يَسهُل كثيراً إطلاق أحكام مسبقة ونسج صور نمطية من الخارج. لكن إذا نظرنا إلى السيّدة القطرية من داخل قطر، نجد أنّها فاعل منتج ومساهم فعّال في العملية التنموية. إذْ يُلاحظ حضور السيدات القطريات في مختلف القطاعات من تربية وإعلام وحتى ريادة الأعمال والاستثمارات. وليس بالغريب أن نجد أسماء تحتل المراتب الأولى شرق أوسطياً من حيث النجاح الاقتصادي واقتحام عالم الاستثمارات على غرار السيدة عائشة المضاحكة وغيرها من النساء القطريات اللواتي أصبحن منافسات شرسات في عالم المال خليجياً.

لكن على الرغم من هذا، مازالت السيدة القطرية تبحث عن أدوار أوسع داخل مجتمعها. ففي مجتمع قبلي محافظ، من الصعب على سيدات قطر الحصول على حقوق كاملة مرة واحدة. وإنمّا يحتاج الأمر إلى تراكم تاريخي تخلق من خلاله عملية تفاوض بين مطلب حقوق المرأة وتمكينها، وبين الضوابط المجتمعية التي يرسمها الدين، القبيلة، المجتمع وكذا السلطة. هذه الأخيرة التي لا تتردد بإعلان المساواة بين المرأة والرجل من حيث الحقوق والواجبات.

الحكومة، المجتمع، والمرأة في قطر

كما تم الإشارة إليه في المقدمة، لطالما استفردت سردية الخارج بتحليل ودراسة واقع المرأة عربياً وخليجياً على الرغم من كون النظرة الخارجية لواقعها تحمل الكثير من المغالطات والصور الكولونيالية التي لم تعد تنطبق كثيراً على المجتمعات الخليجية. ففي قطر، لا تتردد الحكومة القطرية في إعلان خطاب المساواة بين الجنسين من حيث التمكين والفرص[1]، في الوقت الذي لا يتيح المجتمع المحافظ الكثير للمرأة.

حسب دراسة نُشرت سنة 2014، مازال المجتمع القطري يبدي رفضه حول دخول المرأة القطرية لقطاعات اقتصادية معينة. حيث أنّ العائلات القطرية ترفض أن يشتغلن بناتها في مجالات الفن، الفندقة والسياحة، الطيران وكذا المناصب الدبلوماسية التي تقتضي ترك البلاد[2]. وقد جعلت هذه المحافظية السيدات القطريات ينحصرن ضمن مجالات محددة أهمها الصحة والتعليم، وكذا تركهن للمكان شاغراً في قطاعات أخرى تصنفها المحافظية المجتمعية باعتبارها حصراً للذكور.

إذاً، وعلى الرغم من خطاب المساواة الذي تُعلنه الجهات الرسمية في قطر، يبدو أن المجتمع القطري مازال محافظاً ومترددًا في قضية التمكين الكامل للسيّدات القطريات. لكن تبدو المرأة القطرية في إطار المتاح لها فاعلاً تنموياً مهماً، عززت أدواره الرؤية الوطنية القطرية 2030.

في 2015، أشارت مجلة The Business year   إلى أنّ المرأة القطرية تلعب أدوار متعاظمة في الحياة الاقتصاديةن وأرجعت ذلك إلى الرؤية القطرية الوطنية، وكذا دور بعض النماذج الناجحة كالشيخة موزا بنت ناصر آل مسند (والدة أمير دولة قطر)، والشيخة هنادي ناصر بنت خالد آل ثاني، وعائشة الفردان، والوزيرة الدكتورة هسه آل جابر. أشارت المجلة كذلك إلى أن الحكومة القطرية تسعى ليبلغ حجم مشاركة المرأة في القوى العاملة 42%، كما نبهت إلى أّنّ معدل راتب المرأة هو 69% من راتب الرجل.

على الرغم من هذا، تبدي السيدات القطرية حماساً كبيراً بشأن ولوجها سوق العمل، والانخراط في العملية التنموية لبلادها، معتبرةً نفسها أحد أهم مصادر التطوّر الاقتصادي في دولة قطر، من منطلق أنّها متعلمة، ومهتمة بالحصول على مسيرة مهنية مرضية ومستعدة لتكون في خدمة أمتها، وعازمة على العمل بجدّ في سبيل النجاح[3].

الاقتصاد: صورة مشرقة وسط سرديات ظلامية

اقتحمت السيّدات القطريات عالم الاقتصاد بقوة، سواء عبر بوابة سوق العمل، التجارة أو الأعمال.  ففي مقال نُشر سنة 2015 في الشرق القطرية[4] تمت الإشارة إلى أن عدد سيدات الأعمال القطريات بلغ الألف. ونقلاً عن إحداهن تُدعى فوزية الكواري؛ تُوجد سيّدات أعمال قطريات اقتحمن مجال النقل والصناعات الثقيلة، ومجال العقارات، إضافة إلى الملبوسات والمطاعم ووكالات السيارات.

خلال المقال تمّ الاستشهاد بإحصائيات تُشير إلى أنّ المرأة القطرية أصبحت تمثل حوالي 14% من أصحاب العمل في قطر، وعدد الشركات المملوكة من طرف نساء يقدّر بحوالي 2000 شركة تتراوح بين صغيرة ومتوسطة وكبيرة، ولقطاع العقارات النصيب الأكبر فيها.

كما تشكلّ النساء القطريات حسب المقال 50% من مجمل عدد المستثمرين والمتعاملين بالأسهم في بورصة قطر والبالغ عددهم نحو مليون مستثمر ومتعامل. عدد الأسهم المملوكة من طرف سيدات قطريات تساوي 1 مليون سهم تتجاوز قيمتها 15 مليار ريال قطري.  يشير المقال كذلك إلى وجود حوالي 100 مصنع تديره سيدات أعمال قطريات. إضافة إلى ذلك، نقلاً عن أوساط مصرفية، تدير سيدات الأعمال القطريات استثمارات متنوعة تفوق قيمتها 30 مليار ريال قطري.

في نفس السنة، أشار مقال آخر أن ثروة المستثمرات القطريات اليوم أصبحت ما بين 20 إلى 25 مليار ريال قطر، حوالي 7 مليارات دولار، إضافةً إلى حصولهن على 2700 سجل تجاري[5]. إذاً، ممّا سبق تبدو السيدات القطريات في موقع قوة اقتصادية قادرة على تعظيم أدوارهن الاقتصادية والتأثير في الشأن العام القطري، وكذا في مسارات صناعة القرار في الدولة. لكن، طريق المرأة القطرية في رحلة تمكينها في مختلف المجالات تعترضه العديد من العقبات منها ما هو مجتمعي ثقافي، ومنها ما هو إداري بيروقراطي كمسائل القروض، والدعم وغير ذلك.

كَخاتمة، لا يمكن القول أنّ السيدات القطريات يتمتعن بمساواة كاملة مع الرجال، لكن وفي إطار المتاح مجتمعياً، يحاولن قدر المستطاع إثبات أنفسهن والتأثير في سوق العمل. تَجدرُ الإشارة إلى أنّ المرأة في قطر تعدّ فاعلاً تنموياً نشيطاً وواعداً شجعته السيّاسات الحكومية التي تعمل على إدماجه في سوق العمل وفي العملية التنموية. إذْ تعدّ القطرية مستثمرة ناجحة قادرة تماماً كالرجل على خلق الثروة وتسيير مؤسسات اقتصادية من الأحجام الصغيرة، المتوسطة والكَبيرة.

مازال هُناك الكثير ليتم إنجازه في قطر فيما يخصّ المرأة، خاصة فيما يتعلق بوضعها العائلي، والصورة التي يرسمها المجتمع القطري حولها. إضافة إلى الأمور المتعلقة بوضع أبناء القطريات المتزوجات من أجانب والذين لا تشملهم المُواطنة القطرية. من ناحية الخطاب السيَاسي لا تستعمل الحكومة القطرية خطاباً تمييزياً تجاه النساء، بل على العكس هُناك تشجيع منهجي يتم ترجمته في شكل ضمان وظائف للمتخرجات، وكذا قروض وتسهيلات بنكية للراغبات في إقامة مشاريع نسوية.

لا يمكن تخيّل استمرار المسيرة التنموية لدولة قطر دون أن يكون للسيدة القطرية دورٌ فيها، إذْ يبدو أنّه من مصلحة الاقتصاد القطري الاستفادة من المستوى التعليمي العالي للمتخرجات القطريات، وكذا من حماسهنّ وإصرارهنّ في المساهمة في خلق الثروة وريادة أعمال من شأنها الدفع بعجلة الاقتصاد وخلق وظائف لكل من المُواطنين والمُقيمين. صحيح أنّه ما زال الكثير ليتم إنجازه فيما يخص المرأة في قطر، لكن من باب الإنصاف، تعدّ سيدات قطر مثالاً يُحتذى به خاصة من ناحية التحصيل العلمي والأكاديمي، وكذا قدرتهنّ على المنافسة في سوق وطني ديناميكي وذكوري.

[1] Krystyna Urbisz Golkowska, “Arab Women in the Gulf and the Narrative of Change: the case of Qatar,” interdisciplinary political and cultural journal, Vol. 16, No. 1(2014), 51.

[2] نفس المرجع السابق، أنظر الصفحة 56.

[3] للتعمق انظر: “Women in Business,” The Business Year Qatar 2015, 43-45.

[4]  للتعمق يُرجى الاطلاّع على الدراسة الكاملة الصادرة عن مؤسسة راند: Dell Felder and Mirka Vuollo, Qatari Women in the Workforce, Qatar: Rand Qatar policy institute, 2008.

[5]  لمطالعة المقال كاملاً انظر: http://www.al-sharq.com/news/details/334597

]]>
2177 0 0 0
<![CDATA[روسيا في الأزمة الخليجية: الحصان الرابح]]> https://gulfhouse.org/posts/2183/ Sat, 16 Sep 2017 19:10:56 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2183 تربط روسيا بكل من السعودية وقطر علاقات متشابكة، مصالح متبادلة، وخلافات واسعة، في آن واحد. آخر مظاهر العلاقات المتشابكة؛ التوجه القطري نحو روسيا إثر الأزمة الخليجية، واستعداد الأخيرة لمساندتها، وتطلعها للعب دور أكبر في الأزمة.

نحاول في هذا المقال البحث في أبعاد العلاقات الروسية مع كل من السعودية وقطر، سواءً من ناحية تباين المصالح، أو توافقها، خاصة في ظل المتغير الأهم في المنطقة العربية في الفترة الأخيرة، وهو الأزمة الخليجية.

المصالح الروسية السعودية

أهم ما تريده السعودية من روسيا في ظل الأزمة الخليجية، ألا تكون عوناً لقطر، وتظهر أهمية هذا الأمر؛ إذا لاحظنا أن وزير الخارجية القطري سارع لزيارة روسيا بعد أيام قليلة من الأزمة، وقتئذ أعلنت روسيا استعدادها لتوفير حاجات قطر الغذائية، وأكد رئيسها على ضرورة إنهاء الأزمة الخليجية، وحلها من خلال الحوار، وهو ما يمكن تفسيره برفض روسي لأي إجراء خليجي "عنيف" ضد قطر، خاصة مع تأكيد وزير الخاريجة الروسي سيرجي لافروف على ضرورة التوصل لحلول مقبولة من جميع أطراف الأزمة.

كذلك من المهم للسعودية توقف روسيا عن مساندة تركيا، خاصة بعد وقوفها مع قطر بقوة في الأزمة الخليجية، خصوصاً وأن العلاقات الروسية التركية باتت قوية وفي أحسن حالاتها، وآخر مظاهر قوتها عقد صفقة بين روسيا وتركيا، يتم بموجبها شراء تركيا لمنظومة أس 400 الصاروخية، وهذا بلا شك يساهم في قوة تركيا، وهو ما يعني أيضا قوة قطر كحليف لها.

تريد السعودية من روسيا أيضاً؛ تغيير موقفها في سوريا، وربما لا تمانع السعودية كثيراً في وجود روسي في سوري، قدر ممانعتها للوجود الإيراني، الذي يعد توسعه في سوريا ضربة كبيرة لها. والسؤال هنا: هل يمكن أن تتنازل السعودية قليلاً في موقفها حيال الوجود الروسي الإيراني في سوريا، مقابل تراجع البلدين عن مساندة قطر، بمعنى هل يمكن أن تقايض السعودية القبول ببقاء بشار الأسد في سوريا، بتخلٍ روسي إيراني عن قطر؟

هذا سؤال لا يمكن الآن التكهن بإجابته، إلا أن السعودية حتى لو كانت مستعدة لذلك العرض؛ إلا أنها لن تلجأ إليه؛ إلا إذا ضمنت تخلي واشنطن والغرب بشكل مؤكد وتام عن قطر، وإلا لن يكون لإجرائها هذا أي معنى، كما أنه لا يمكننا كذلك التكهن بالموقف الروسي الإيراني من ذلك العرض إن قُدِّم لهما من السعودية.

الأمر نفسه يمكن قوله بحق اليمن والعراق، فالسعودية لا تريد لروسيا أن تساند خصومها في البلدين، خاصة على الصعيد الدبلوماسي، ويمكن التأكد من أهمية هذا الأمر، إذا علمنا أن التدخل السعودي في اليمن لم يكن ليحوز على شرعية أممية، لولا امتناع روسيا عن استخدام حق الفيتو ضد القرار 2216، الذي منح السعودية شرعية التدخل العسكري هناك.

تسعى روسيا من جانبها ومن خلال تعزيز علاقتها بالسعودية لتحقيق مصالحها الاقتصادية المهمة، حيث يمكن للسعودية الإضرار بروسيا بشدة إذا قامت بزيادة إنتاجها للنفط ما يؤدي لانخفاض الأسعار، وهو ما تسعى لتجنبه روسيا، التي عقدت بالإضافة إلى دول أخرى اتفاقاً مع منظمة الأوبك في نوفمبر 2016م، ينص على خفض الإنتاج لضمان ارتفاع الأسعار.

تحرص روسيا كذلك على زيادة استثمارات السعودية في روسيا، وهي حريصة أيضاً على عقد صفقات سلاح معها، فبينما تمثل روسيا المُصدِّر الثاني للسلاح في العالم، تعد السعودية من أكبر الدول المستوردة له، هذه القضية تدفع روسيا لمحاولة الفوز بصفقات تسليح مع السعودية، بينما تحاول الأخيرة استثمار ذلك للضغط على روسيا في بعض الملفات، كتخفيض حجم تحالفها مع إيران مثلاً، ومن الصفقات المهمة بين البلدين؛ الاتفاق قبل أكثر من عام على بناء 16 مفاعلاً نووياً للاستخدام السلمي.

لماذا توجهت قطر لروسيا؟

ما يهم قطر في ظروفها الحالية هو الحصول على مساندة روسية ضد الحصار الخليجي، وهو ما قد يدق جدار المخاوف لدى بعض الدول الغربية؛ من إمكانية نشوء تحالف ما بين قطر وروسيا، إذا استمر الضغط عليها، ولا يعني هذا أن قطر يمكن أن تنهي علاقاتها الواسعة بالغرب، وإنما نتحدث هنا عن إجراء يشبه ما قامت به تركيا، حين توجهت لتوثيق علاقاتها بروسيا، رغم حفاظها على علاقاتها المتينة بواشنطن وبحلف الناتو، لكن هذا الأمر في النهاية يعزز الوجود الروسي في المنطقة العربية، وهو ما التقطته روسيا سريعا حيث أعلنت استعدادها لإجراء وساطة بين أطراف الأزمة، رغم رفضها ذلك سابقاً، وإعلانها دعم المبادرة الكويتية.

الأمر الآخر بالنسبة لقطر وإن لم يكن بالأهمية ذاتها، فهو أن تغير روسيا موقفها من بقاء نظام الأسد، ورغم توثيق العلاقات بينهما بعد الأزمة الخليجية إلا أن روسيا أعلنت أن قطر لم تغير موقفها من أزمة سوريا، وهو ما أكدته قطر حينما قالت على لسان وزير خارجيتها: إن سياستها إزاء الأزمة السورية مازالت مستمرة، والمبدأ الأساسي الذي تستند إليه يبقى تحقيق العدالة، وما يقرره الشعب السوري، وهو ما يُفهم منه رفضها لبقاء بشار الأسد في السلطة، إلا أننا لا يمكن أن نكون متأكدين فعلياً من حقيقة الموقف القطري على الأرض حتى اللحظة، وفي المقابل تسعى روسيا لتغيير موقف قطر من تواجدها في سوريا، خاصة في ظل تحسن علاقاتها مع إيران.

المصالح الروسية في قطر

اقتصادياً؛ يمكن لروسيا أن تستفيد من تعزيز علاقاتها مع قطر، فهما من أكبر منتجي الغاز في العالم، والتعاون بينهما يضمن الحفاظ على أسعار مناسبة له، كما تسعى روسيا للاستفادة من الاستثمارات المالية القطرية الكبيرة، خاصة إذا علمنا أن الصفقة الأكبر عام 2016 كانت بقيمة 11.3 مليار دولار، حيث اشترت بموجبها قطر بالتحالف مع شركة غلينكور 19.5% من أسهم شركة روس نفط الروسية.

كما يمكن لروسيا أن تستفيد من عقد صفقات سلاح مع قطر، خاصة في ظل احتمال توجهها لتعزيز قوتها العسكرية، بعد تخوفها من هجوم عسكري عليها، وهو ما يعزز - بالإضافة إلى فوائده الاقتصادية - الوجود الروسي في المنطقة العربية، وتبدو أبرز تجليات ذلك في الحديث القطري عن زيارة مرتقبة لوزير الدفاع الروسي، حيث ستعقد بين الطرفين اتفاقية للتعاون العسكري التقني، وسبق أن أعلنت روسيا أنها ناقشت مع قطر إمكانية تصدير أسلحة الدفاع الجوي إليها، وأنها ترحب بذلك.

كل ما سبق يؤكد على أن العلاقة السعودية الروسية؛ تحمل بين جنباتها العديد من المصالح الاقتصادية المشتركة، والخلافات السياسية الواسعة، لكن بينما تعمل روسيا على استثمار الأزمة الخليجية لتعزيز وجودها ومصالحها في المنطقة، تعمل كل من السعودية وقطر لجذب روسيا إليها، والاستفادة منها في إطار الصراع بينهما، رغم سابق الخلاف بين روسيا من جهة؛ وقطر والسعودية من جهة أخرى في الملف السوري، الذي يبدو أن الاهتمام الخليجي به تراجع لصالح الأزمة البينية، بينما مازالت روسيا تعمل لتحقيق أهدافها السابقة في سوريا، وتحقيق أهداف جديدة في الخليج.

 ]]>
2183 0 0 0
<![CDATA[العراق، الفساد عقيدة حكم وأيديولوجيا دولة، هل من حل؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2188/ Sat, 16 Sep 2017 19:18:19 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2188 لا جديد يذكر، ولا قديم يُعاد في مسلسل النهب المنظم الذي يتعرض له العراق منذ العام 2003، ضمن أضخم سرقة يشهدها بلد في التاريخ المعاصر، أضحى معها عملاق النفط العالمي (تبلغ احتياطيات العراق النفطية 153 مليار برميل، بحسب تصريح لوزير النفط في 29 فبراير 2017) ثاني أكثر دول العالم فساداً بعد الصومال مدقعة الفقر، وفقاً لآخر تقرير لمنظمة الشفافية الدولية في برلين.

ولا يلوح في الأفق ما يشير إلى إجراءات رادعة توقف هذه السرقة لموارد بلد ظل خبراؤه الاقتصاديون يتفاخرون بأن آخر برميليّ نفط في العالم سيكون أحدهما عراقي، ما دفع صحافياً في الغارديان البريطانية هوMartin Chulov  أن يُعنْون مقالاً له نشره في 19 فبراير 2016، بعبارة ’لا أمل بإصلاح الفساد في العراق’.

متى يُعلن العراق إفلاسه؟

مع الهبوط المفاجيء لأسعار النفط العالمية، عندما فقدتْ ثلث قيمتها في عام 2015، ليهبط سعر البرميل إلى 40 دولاراً (يعتمد الاقتصاد العراقي كلياً على النفط إذ يكوّن ٩٥٪‏ من إجمالي دخله، والميزانية العراقية تقوم على اقتصاد بدائي يعتمد على توزيع عوائد النفط)، صحى العراقيون على تحذير مدو لصندوق النقد الدولي، أصدره في شهر أكتوبر 2015، وتوقع فيه إعلان العراق لإفلاسه في غضون خمس سنوات.

ولم تقف النتائج الكارثية للفساد عند حد إفقاره، بل تعدته لتمثل أحد الأسباب الرئيسة في استمرار التردي الأمني فيه، ومن ثم فقدانه نحو ثلث أراضيه أمام تنظيم "داعش" يونيو 2014، عندما كشفت لجان تحقيق برلمانية عراقية عن فضائح تتعلق بعشرات آلاف الجنود الوهميين، المسجلين كأسماء فقط، يتقاضى فاسدون رواتبهم، فضلاً عن أنواع شتى من الرشى والمحسوبية وسرقة السلاح والعتاد التي تنخر المؤسسة العسكرية.

ولم تفلح التظاهرات الشعبية المنددة بالفساد والداعية لمكافحته، ولا تحذيرات المنظمات الدولية، في وقف النهب المتواصل للمال العام، بيد أن عدداً محدوداً من عمليات إلقاء القبض على بضعة مسؤولين بعناوين مدير عام ووكيل وزارة ومحافظ، جرت مؤخراً، لفتت الانتباه مجدداً إلى حجم الكارثة التي ينوء تحتها شعب يُصنَّف 30٪‏ من مجموع مواطنيه تحت خط الفقر، بينما يقول وزير العمل العراقي محمد شياع السوداني أن نسبة البطالة تجاوزت 25%.

لماذا وكيف يفسد الفاسدون؟

تتورط في عمليات الفساد المستشري جهات داخلية وخارجية:

  • أتاحت طبيعة المحاصصة لنظام الحكم، فرصاً هائلة أمام الطبقة السياسية الحاكمة، للتطاول على المال العام، متمتعة بحصانة الطائفة أو القومية أو الحزب، معفية من أية ملاحقة أو مساءلة، يضاف إليها حزمة التشريعات التي أصدرها مجلس النواب، مُفَصَّلة على مقاس الطبقة السياسية، وتمنحها ضوءاً أخضر للحصول على المزيد من الامتيازات، حتى وصل الأمر بصحيفة بريطانية هي ديلي ميل، أن تُعنون مقالاً لها في 11 يونيو 2016: Iraqi Parliament Is The Worst Institution In The History ، [البرلمان العراقي أسوأ مؤسسة في التاريخ]، حيث تقول الصحيفة إن "البرلمانيين العراقيين يتقاضون أكثر من ألف دولار للعمل في الدقيقة الواحدة"، وإنهم "يحصلون على رسوم تقدر بـ90 ألف دولار وراتب قدره 22 ألفاً و500 دولار شهرياً، ما يعني تقاضيهم راتباً أعلى من عضو الكونغرس الأميركي"، وأن "البرلماني الذي يفشل في الحصول على مقعد في الدورة التالية تتم إحالته إلى التقاعد المفبرك ليتقاضى 80٪‏ من راتبه الشهري مدى الحياة، ويسمح له الاحتفاظ بجواز سفره الدبلوماسي هو وجميع أفراد أسرته"، ناهيك عن سجل طويل من عمليات الابتزاز التي تورط بها عدد غير قليل من النواب ضد وزارات ومؤسسات حكومية مقابل الحصول على منافع مالية غير شرعية، وتشريع الكثير من القوانين التي سهلّت وشرعنت سرقة المال العام، كقوانين السجناء السياسيين أو امتيازات محتجزي رفحاء، أو إلغاء قرار رقم 120 لعام 1994، والذي كان يُجبِّر المُدانين باختلاس المال العام، على إعادة الأموال المُختلسة مقابل إطلاق سراحهم، وغيرها العديد من التشريعات المشابهة، والأمر أيضاً ينسحب على الحكومة والوزراء والمحافظين ووكلاء الوزارات والمدراء العامين الذين تلاحق غالبيتهم، تهم وإدانات بسوء استخدام المال العام. ولم تسلم السلطة القضائية هي الأخرى، إذ تلاحقها اتهامات بتلقي الرشى والضعف والتهاون والانصياع للرغبات الحكومية والسياسية. الأمر برمته مرتبط بأحزاب، يصعب للغاية، تبرأة أي منها من تهم الفساد والاستيلاء على المال العام سواء عبر إحالة الصفقات الضخمة لمقاولين يمثلونها أو الاستيلاء على عقارات الدولة أو عقارات لمواطنين اضطروا إلى ترك العراق، أو تسخير مقدرات الدولة لصالح هذه الأحزاب، والتلاعب بالتعيينات الحكومية.

واضحٌ أن الفساد هو النظام الوحيد الفاعل والكفء في العراق، وهو شبكة متداخلة ومركبة ومعقدة من المصالح، التي تديرها مافيات حكومية وحزبية وعدد من النواب الحاليين والسابقين وشخصيات سياسية وجماعات مسلحة، تبرم صفقاتها المشبوهة في مقرات الوزارات الحكومية والأحزاب داخل العراق وخارجه.

  • تُعّبد معظم السياسات والإجراءات المالية والاقتصادية التي تتبناها المؤسسات الحكومية الطريق أمام سرقة المال العام، مثل دعوة شركات بعينها لتنفيذ المشروعات، أو التعاقد على أعداد هائلة من المشروعات الوهمية التي ترصد لها المبالغ ويتم صرفها من دون أن ترى هذه المشاريع النور، أو المزاد اليومي للبنك المركزي العراقي لبيع العملة الصعبة، ومنح الإجازات لبنوك أهلية غير حقيقية، لا عمل مصرفي لديها سوى المتاجرة بالعملة الصعبة مع البنك المركزي، وغيرها مما يشمل كل مرافق الدولة ومؤسساتها، يرافقه تخاذل مكشوف للجهات الرقابية كهيئات النزاهة ومكاتب المفتشيات العامة وديوان الرقابة المالية.
  • يستمكن الفساد من قطاع عريض في الإعلام العراقي، ما منعه من القيام بدور مؤثر في ملاحقة الفاسدين، ومعظم الأصوات العالية ضد الفساد تجدها في مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انتهى الإعلام المؤسسي إلى أن يتوزع غالبيته بين مملوك للحكومة أو للأحزاب أو لعدد من السياسيين الذين أسسوا مؤسسات إعلامية، لتكون مصداً لهم من الهجمات الإعلامية المضادة، وبين إعلام قام بالأساس على فتح الملفات وغلقها ابتزازاً وبيعاً وشراءً، بل إن بعض مقدمي البرامج الحوارية يعلنون صراحة عن أسعار استضافتهم للسياسيين في برامجهم.
  • أضر الفساد أيضاً بمخرجات العملية الانتخابية لمجلس النواب ومجالس المحافظات، وتُتهم مفوضية الانتخابات على نطاق واسع بالتلاعب والتزوير، وهي في كل الأحوال، وجه آخر لنظام المحاصصة الذي يحكم البلاد.
  • وتلعب دول الجوار العراقي ودول أخرى دوراً محورياً في استشراء الفساد، بشكل مباشر عبر صفقات إعادة الإعمار أو تهريب النفط أو الاثار، أو غير مباشر عبر وكلائها في العملية السياسية الذين يعقدون لها الصفقات الضخمة غير الشرعية، وكذلك من خلال تغاضيها (إن لم نقل سماحها) بعمليات تهريب وغسل أموال عراقية تجري على أراضيها وبعلم هذه الدول، أو توفير غطاء لشخصيات عراقية تلاحقها تهم الفساد وتستضيفها على أراضيها، فضلاً عن تسهيل هروب عدد من المسؤولين العراقيين المدانين عبر حدودها ومنافذها البرية أو مطاراتها، بالإضافة إلى الدعم المالي والسياسي والإعلامي للعديد من الفاسدين.

كل شيء في العراق سُرق أو سيُسرق

ولم يوفر الفساد والفاسدون شيئاً من عناصر الثروة العراقية إلا وامتدت أياديهم الطويلة إليه:

  • بدءاً من الثروة الرئيسة في البلاد أي النفط ، الذي ألُغي قرار تأميمه (الذي كان يربط كل ما يتعلق به استكشافاً وتنقيباً وإنتاجاً وتوزيعاً، بالدولة العراقية) لمصلحة جولات تراخيص، أعادت سيطرة الشركات الأجنبية على أهم ثروة في البلاد، وتديرها مافيات للأحزاب المتنفذة.

وسبق للولايات المتحدة الأمريكية أن أقرت في تقرير لمكتب المحاسبة الحكومية نُشر في العام 2007، "أن ما بين 100 و300 ألف برميل نفط، تضيّع يومياً عبر السرقة والفساد" من جنوب العراق وحده، لكن تهريب النفط ازدادت وتيرته في السنوات الأخيرة لا سيما مع دخول بعض العشائر في وسط وجنوب العراق على الخط، بحسب عضو لجنة النزاهة البرلمانية النائب طه الدفاعي، فأصبحت هي الأخرى تتاجر بالنفط المُهرّب. وكذا الحال بالنسبة لنفط كركوك الذي قال رئيس الوزراء حيدر العبادي نفسه إن "أكثر نفط كركوك يُصّدر بشكل غير رسمي ولا تستفيد منه المحافظة".

  • السرقات المنهجية للموازنات السنوية للدولة، التي تتمثل باختلاس وضياع وهدر مليارات الدولارات، فضلاً عن رشى وعمولات تزدحم تقارير المنظمات والهيئات الرقابية العراقية والدولية بآلاف الملفات عنها، وتتحدث وسائل الإعلام عن مليارات الدولارات التي اُهدرتْ أو اختفت خلال فترتي تولي رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، الحكم، بالإضافة إلى آلاف الصفقات والمشاريع الوهمية وملفات التسليح التي ضاعت أثمانها. ويصعب تحديد أرقام واضحة عن حجم الفساد الحكومي، لضخامته وتداخل مصالح المتورطين به.
  • التلاعب بملكية وبيع وشراء غير قانوني لآلاف العقارات المملوكة للدولة أو للأفراد لا سيما المهاجرين منهم والمسيحيين، وكذلك إجراء تغييرات غير قانونية في المخططات العمرانية للمدن بما يتيح للفاسدين تحويل جنس الأراضي من زراعية إلى سكنية أو من سكنية إلى تجارية.
  • الاستيلاء على إيرادات المنافذ الحدودية البرية والموانىء والمطارات، فقد صار مألوفاً أن تُهيمن أحزاب وشخصيات نافذة على إيرادات المنافذ الحدودية كلياً أو جزئياً.
  • السرقة المنظمة للآثار العراقية، فبحسب عالمة الآثار لمياء الكيلاني، بلغ عدد القطع الأثرية المسروقة من المتحف الوطني العراقي وحده بعد العام 2003 بحدود 200 ألف قطعة.
  • التخصيصات الحكومية لإغاثة ملايين النازحين بعد اجتياح "داعش"، حيث اختفت على مرآى ومسمع الجميع مليارات خصصت لشراء خيم وأغذية وأدوية للعائلات النازحة.
  • فتح تأسيس الحكومة العراقية لما يعرف بـ"صندوق إعمار المناطق المتضررة" في سبتمبر 2015، باباً مشرعة جديدة للنهب المنظم عبر مشاريع وهمية في المناطق التي اُستعيدت من "داعش"، على الرغم من تخصيص ملايين الدولارات لها من الموازنة العراقية أو من تبرعات دولية كالكويت التي تدعو لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار.
  • سرقات مهولة في عقود التسليح وإطعام الجنود، ومزايدات شركات الهاتف النقال، ومناقصات توريد القمح ومفردات البطاقة التموينية.

(سوات) تعتقل الفاسدين!

ومع ذلك فإن الأسابيع الماضية، شهدت حركة ملفتة تمثلت بعمليات إلقاء قبض على عدد من المسؤولين الفاسدين، مثل محافظ صلاح الدين، ومحافظ البصرة ونجله اللذين فرا عبر منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران، ورئيس مجلس محافظة البصرة، ووكيل وزارة الزراعة، ومدير عام التجهيزات الزراعية، الذي هرب من سجنه واعتقل لاحقاً على الحدود مع إيران، ومدير عام الخطوط الجوية العراقية وآخرين. حملت عمليات القبض هذه أكثر من مؤشر منها:

  • أن من نفذ معظم عمليات القبض هي قوات نخبة اسمها (سوات) عادة ما توكل إليها مهام أمنية وعسكرية خاصة، تتعلق بمكافحة الإرهاب والأمن الوطني، ما فتح الباب أمام تأويلات عدة عن الدوافع والغايات.
  • يربط الشارع العراقي تنفيذ هذه الاعتقالات والآلية التي تتم بها، بمحققين أمريكان، يتمتعون بصلاحيات خاصة، لكن لا شيء على الأرض يدعم هذه الفرضية، والأقرب أن مجموعة من خبراء مكافحة الفساد الأمميين الذين تعاقدت معهم الأمانة العامة لمجلس الوزراء (سبق لمكتب رئيس الوزراء أن أعلن في أغسطس 2016 عن توقيعه مذكرة تفاهم مع الأمم المتحدة للتعاقد مع 21 محققاً دولياً، مهمتهم الكشف عن مصير 361 مليار دولار مفقودة من موازنات البلاد بين 2004 و 2014، فضلاً عن مصير آلاف المشاريع والاستثمارات في قطاعات الكهرباء والإسكان والزراعة)، يتواجدون حالياً في مكتب رئيس الوزراء، بحسب مصادر متطابقة، لكن لم يصدر عن هؤلاء المحققين أي موقف أو بيان عن المهام الموكلة اليهم.
  • سببت هذه الاعتقالات حالة من الترقب والهلع والبلبلة بين أوساط المسؤولين التنفيذين.
  • هنالك من يربط بين ما يجري من ملاحقات محدودة لعدد من الفاسدين، وبين الصراعات السياسية وتصفية الحسابات بين الغرماء السياسيين، استعداداً للانتخابات النيابية المقبلة، ويتوقع تزايد في عمليات اعتقال بعض المسؤولين الفاسدين، وستتصاعد تدريجياً كلما اقترب موعد الانتخابات، سيما وأن معظم الأحكام القضائية التي صدرت بحق المدانين بالفساد، هي عقوبات سجن لا تتجاوز السنة أو السنتين.
  • لكن آخرين يَرَوْن في هذه الاعتقالات نوعاً من الصحوة القضائية التي يجب تشجيعها والبناء عليها.
  • يقدم رئيس هيئة النزاهة السابق القاضي رحيم العكيلي، رؤيته بشأن هذا الموضوع، في رسالة لكاتب هذا المقال، فيقول: "إن ما يظهر من عمليات إيقاع ببعض الفاسدين ما هي إلا مؤامرات سياسية يقف خلفها الخصوم السياسيين، فتجد مثلاً الإيقاع بمحافظ صلاح الدين سببه خصومته مع سياسي آخر ينافسه على منصب المحافظ، وكذلك بالنسبة لقضية البصرة، لكن الأمر يبدو مقلوباً في البصرة، القوى السياسية المؤثرة في المؤسسة القضائية أرادت حماية محافظ البصرة، فحماه القضاء ولا يزال يمتنع عن اتخاذ أي قرار ضده برغم صراحة وضخامة الفساد المنسوب إليه"، ويضيف: "نعم هم فاسدون ولكن لم يوقع بهم بسبب فسادهم، بل لأن رغبات سياسية أرادت الإيقاع بهم، فضلاً عن أن الأمر قد لا يتعدى مجرد تقديم كبش فداء، للتخفيف من حدة الانتقادات والضغوط مع الاستمرار بحماية حيتان الفساد الكبيرة"، ويجزم العكيلي بأنه" ليس هناك أي تحرك جدي ضد الفساد والفاسدين لكنها مؤامرات للإطاحة ببعض الخصوم المتنازعين باستعمال سلطة القضاء"، أما الحديث عن وجود محققين دوليين أو أمريكيين فيقول إنه "مجرد كلام، واستبعدُ صحته، فلا وجود لمثل هؤلاء المحققين في هيئة النزاهة مثلاً".

ما الحل إذاً؟

ومع هذه الصورة البانورامية المرعبة للفساد في العراق، سيكون بمثابة "المهمة المستحيلة" التخلص منه، عبر بعض الإجراءات المحدودة، خلق التخادم المتبادل بين أقطاب السلطة نظام حكم يتداول الفساد، كتداوله للشؤون العامة للدولة، المتغانمون والمتحاصصون، يحظون بحصانة عجيبة من أية ملاحقة عن ثرائهم الفاحش بعد دخولهم العملية السياسية، وتحولهم إلى أخطبوطات مخيفة تملك السلطة والمال والإعلام.

ولا يمكن بطبيعة الحال، لأي بلد مهما كان حجم ثرواته، أن يحقق استقراراً أمنياً وسياسياً وتنموياً، مادام اقتصاده كالقِربة المثقوبة، ولا سبيل لرتق الثقوب في هذه القِربة، سوى تنظيف البلاد من ثقافة جمعية عنوانها العريض، استسهال سرقة المال العام.

وإجمالاً، فإنه لا حل سينجح، إن لم يقترن بتغيير في بنية النظام السياسي، الذي كما عجز عن أن يصحح مساره من داخله، فإنه يثبت يوماً بعد آخر، توفيره البيئة الحاضنة والمشجعة للفساد.

لا أحد بإمكانه أن يتخيل النهاية التي ستكون عليها القصة الكاملة لأكبر عملية سرقة يتعرض لها بلد في التاريخ، لكن ما يكاد يجمع عليه الكثيرون هو أن لا حل في الأفق، لفساد تحول إلى عقيدة دولة وأيديولوجيا حكم، تمكّن من النفوس والضمائر قبل أن يتمكن من ابتلاع هذه المليارات.

]]>
2188 0 0 0
<![CDATA[تميم في نيويورك: خطاب المنتصر من منتصف الحرب]]> https://gulfhouse.org/posts/2193/ Tue, 19 Sep 2017 20:17:55 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2193 تطوي قطر مع كلمة أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في اجتماعات الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ثلاثة أشهر ونيف من معركة "بقاء ووجود" تخوضها الدوحة - بشراسة - قبالة حصار تفرضه ثلاث عواصم خليجية تحيط بها، مدعومة بمصر؛ الشريك "البارد" في تحالف دول الحصار.

الأمير الذي أكد في كلمته من نيويورك أن بلاده "تدير حياتها بنجاح بفضل وجود معابر ليس لدول الحصار سيطرة عليها"، مشيراً إلى "رفض الإملاءات بعزة وكبرياء"، ومجدداً الدعوة إلى "حوار غير مشروط"، جدد موقف بلاده من الأزمة. كان لافتاً أيضاً، تجديد الأمير المُحاصر الدعوة إلى حوار بناء مع إيران بعد ساعات من كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الناقدة لطهران.

وتأتي كلمة أمير قطر في نيويورك بعد رحلة مكوكية شملت تركيا وألمانيا وفرنسا؛ في فضاء الاحتفاء المتوقع بعد مجموعة الإجراءات التي سارعت الدوحة لاعتمادها منذ 5 يونيو 2017؛ تلك الإجراءات التي كان لها بالغ الأثر في امتصاص الصدمة والتعامل بعقلانية وموضوعية مع الأزمة؛ سواء في تحييد خيار الحسم العسكري المباشر من خلال اللجوء إلى الحليف التركي أولاً، أو في تأمين المسارات البحرية والجوية اللازمة لتأمين حركة الركاب من مطار الدوحة وتوفير السلع الغذائية واللوجستية من خلال إيران، ثانياً.

ورغم الاحتفاء الداخلي في قطر بالمنجز الوطني في تحمل تبعات الحصار حتى الآن؛ لكنه احتفاء يبقى مرهوناً بمجموعة من المتغيرات والسيناريوهات المفتوحة، خصوصاً وأن دول الحصار - بقيادة السعودية - لا يبدو أنها في صدد التراجع عن أهدافها المتمثلة في رضوخ الدوحة الكامل خصوصاً فيما يتعلق وسياساتها الخارجية في المنطقة؛ أو المضي قدماً في مشروع إحداث تغيير داخل مؤسسة الأسرة القطرية الحاكمة؛ تتأمل الرياض بأن هذا التغيير سيأتي بمن يستطيع الوفاء بشروطها ومطالباتها.

وتراهن دول الحصار في هذا السياق على اختراق الداخل القطري من خلال محورين اثنين؛ تمييع ولاء المكونات القبلية داخل المجتمع القطري من جهة، وتفكيك تماسك الأسرة الحاكمة ذاتها من جهة أخرى.

ولئن استطاعت الدبلوماسية القطرية اختراق جدار الدبلوماسية الإماراتية العالي في واشنطن نحو تخفيف عدائية البيت الأبيض تجاهها، تبقى مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب مربكة لشتى الأطراف، وهو ما يجعل من رهان الدوحة على "عقلانية" و"حكمة" واشنطن في إدارة الأزمة وتخومها مغامرة غير محسوبة العواقب.

الصمود والتحدي الحذر

حتى اليوم، تعتمد قطر على مكنتها الدبلوماسية والإعلامية وعلاقاتها الاقتصادية المتينة في مواجهة الآلة الدبلوماسية والإعلامية لدول الحصار؛ وهي إستراتيجية حققت نجاحات ملموسة في كبرى دول الاتحاد الأوروبي الذي تتموضع دوله حتى الآن في منطقة محايدة؛ أو هي تميل نسبياً إلى الدوحة.

كما وعمدت الدوحة إلى إعادة الحياة لعلاقاتها الثنائية مع طهران مع حرصها على إبقاء الأزمة الخليجية داخل البيت (السني). يؤرقها في ذلك الخوف من استفزاز واشنطن التي باتت ترى في إيران الخطر الإقليمي الأول، بالإضافة لخشيتها تثبيت ما تدعيه دول الحصار من ادعاءات بوجود تحالف (قطري/ إيراني) يضر بدول الخليج وأمنها الداخلي.

إلى ذلك؛ تتحمل الخزينة القطرية خسائر هامة لضمان استقرار البلاد داخلياً وإبقاء أسعار السلع والخدمات في المستوى السابق؛ لكنه إجراء وإن كان ثقيل الأثر على الاحتياطات المالية للدوحة إلا أنه لا مفر من العمل على إبقاء الجبهة الداخلية متماسكة (يبلغ تعداد السكان 2.5 مليون)؛ خصوصاً وأن 90% من العاملين في قطر هم من الأجانب.

ومما يشير إلى ارتفاع كلفة الحصار والحفاظ على استقرار النظام المالي ما أشارت له البيانات الصادرة عن مصرف قطر المركزي التي تؤكد "أن الدوحة ضخت 29.1 مليار ريال (8 مليارات دولار) في نظامها المصرفي في أغسطس الماضي يأتي ذلك بعد ضخ ودائع بقيمة 6.9 مليارات دولار في يوليو و10.9 مليارات دولار في يونيو الماضي"، يضاف لذلك ارتفاع الدين العام القطري إلى النسبة العالمية المقلقة التي تزيد عن 60% من الناتج المحلي.

تلخيصاً؛ يمكن توصيف التموضع الحالي لقطر من الأزمة بتموضع (الصمود والتحدي الحذر). إذ تحاول الدوحة امتصاص ضربات دول الحصار المتتالية وتحسين تموضعها الدولي دبلوماسياً وإعلامياً. وهي أيضاً، لا تبالغ كثيراً في استفزاز دول الحصار. وتراهن الدوحة في هذا الاتجاه على عامل الوقت؛ وأن أحداً لن يجرؤ على اجتياز حدودها مع تواجد عسكري تركي وازن أولاً؛ ودون غطاء أميركي واضح ثانياً. وهو ما لم تتحصل عليه دول الحصار حتى الآن.

فضاءات الممكن: بين الحرب والتسوية المرة

إلى ذلك؛ لا يمكن الركون إلى أن الأزمة الخليجية قد وصلت إلى حدودها الأخيرة. أو أنها ستتوقف عند هذا الحد.

يمتلك اللاعبون في الأزمة عديد الأوراق التي لم يرمِ بها أحد حتى اليوم. تستطيع دول الحصار فرض المزيد من الإجراءات الفاعلة في حصار الدوحة، تستطيع أيضاً التسريع في وتيرة التدخل الهادف لتفتيت الداخل القطري، وصولاً إلى رعاية انقلاب أبيض داخل مؤسسة الحكم.

قبالة ذلك، تستطيع الدوحة إدخال اللاعب الإيراني في الأزمة لتعيد إحياء تحالفها الإقليمي الكبير العام 2007-2008. وهو ما سيغير من طبيعة الاشتباك وتوازنات القوى في الخليج بل وفي منطقة الشرق الأوسط ككل. تستطيع أيضاً، فرض حالة الطوارئ في البلاد وهو ما سيقيها أي مفاجآت غير محسوبة من الداخل. فضلاً عن لجوء الدوحة إلى إستراتيجية هجومية تمس الاستقرار السياسي في دول الحصار ذاتها، خاصة تراتبية الحكم في كل من أبوظبي والرياض. وبطبيعة الحال، لكل خيار من هذه الخيارات كلفة باهضة ستتجرعها الأطراف كلها.

بقى أن نشير إلى أن سيناريوهات أخرى محتملة الحدوث أيضاً؛ وهي الوصول لتسوية سياسية مُرّة يفرضها اللاعب الأقوى (واشنطن) وتتجرعها الدوحة على مضض. قد لا تصل هذه التسوية إلى تنفيذ كامل لشروط دول الحصار لكنها بالتأكيد تسوية مُرّة سيكون لها نتائج وارتدادات هامة على دول المنطقة؛ في سورية وليبيا وتونس ومصر والعراق؛ وفي دول أخرى أيضاً.

ما بين الحرب التي ينقصها دوي المدافع؛ والتسوية المُرّة، وتسجيل الانتصار الكبير تتأرجح الأزمة بين دول الخليج على غير هدى، فالرواية ثقيلة المحتوى، وتصاعد الحبكة الدرامية مفتوح، واللاعبون/ الممثلون يكثرون من المشاهد المرتجلة.

 ]]>
2193 0 0 0
<![CDATA[الاستفتاء الكردي: الاستنزاف المفتوح وتساقط قطع الدومينو]]> https://gulfhouse.org/posts/2199/ Wed, 20 Sep 2017 14:48:44 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2199 يكاد يكون الداعون لاستفتاء إقليم كردستان، والمناهضون له، قد أبرزوا كل حججهم السياسية والقانونية، واستخدموا جلّ أوراق الضغط لديهم، هدّد كل منهم الآخر، واستعرض أحدهم على الآخر، ولم يتبق إلا انتظار ما سيفضي إليه هذا الاحتدام، في 25 سبتمبر 2017، موعد الاستفتاء الكردي والأيام التي تليه.

بدا وكأن كلا المعسكرين قد رصّا صفوفهما، لكن واقع الحال يشير إلى قراءة أخرى. ففي معسكر أربيل أصبح من الواضح سماع أصوات كردية (بدأت تخفت تدريجياً) رافضة للاستفتاء أو متحفظة على إجرائه (في التوقيت أو التوظيف) كحركة (لا للاستفتاء حالياً) التي أسسها عدد من الصحافيين والناشطين الكرد، ويقف وراءها رجل الأعمال الكردي من أهالي السليمانية شاسوار عبد الواحد مالك راديو وتلفزيون NRT، وكذا الحال فيما يخص حركة التغيير (غوران)، أو الجماعة الإسلامية، وأجنحة وشخصيات في الاتحاد الوطني الكردستاني التي تلوذ بالصمت حيناً وتعبر عن مواقف متذبذبة حيناً آخر. وفِي العموم فإن السليمانية (التي يُعرف لإيران نفوذها على الأحزاب السياسة فيها، والتي تحتفظ بنوع من الدفء السياسي مع بغداد) لا تتعامل بذات الحماسة مع موضوع الاستفتاء، على الأقل على المستوى الحزبي لا الشعبي، بيد أن صحافياً كردياً هو محمد زنكنه وصف الأمر على النحو التالي: "لا توجد لدينا أحزاب معارضة للاستقلال، هنالك تحفظات بشأن التوقيت، ومخاوف من عدم حصول هذه الأحزاب على دور سياسي، فضلاً عن مصالحها الشخصية مع بغداد".

في المقابل، فإن بغداد وإن تمكنت من إظهار نوع من التوحد العربي الشيعي السني ضد الاستفتاء، فإن أطرافاً داخل هذا المعسكر، لا سيما بعض زعماء العشائر العربية السنية في المناطق المتنازع عليها، جاهرت بدعمها الاستفتاء بل عدته خلاصاً لها من سلطة بغداد، وهو ما يتناغم مع ما قاله رئيس الإقليم مسعود البرزاني في مقابلة مع فضائية (العربية) السعودية في 7 سبتمبر 2017، عن استحالة "العيش في دولة دينية طائفية"، فضلاً عن سياسيين وإعلاميين، حمّلوا الأحزاب المتنفذة في بغداد مسؤولية ما آلت إليه الأمور، بذريعة أن الاستفتاء ليس سوى واحداً من مخرجات العملية السياسية، عندما فتحت اتفاقات مؤتمرات ما قبل الـ 2003، وقانون إدارة الدولة وبعده الدستور العراقي لعام 2005، الأبواب مشرعة للانفصال الجزئي أو الكلي، بالإضافة إلى عدد من المعارضين العراقيين العرب الذين وجدوا في كردستان ملاذاً آمناً لهم من ملاحقة سلطة بغداد، والذين وإن لم يجاهر معظمهم بتأييد الاستفتاء، فقد اختار (حياداً إيجابياً) لا يثير حفيظة مُستضيفيهم.

الحلفاء الإقليميون والدوليون: الدبلوماسية الخشنة لا أكثر!

 الاستفتاء الكردي مثله مثل كل الملفات العراقية الأخرى، يصول الخارج فيها ويجول، وليس سراً اعتماد الأحزاب السياسية في العراق على (حلفاء) إقليميين ودوليين في معظم أدائها السياسي، وهو ما يشرح انتفاضة بغداد المتأخرة على الإعلان الكردي، كانت بانتظار موقف إقليمي ودولي للتحرك ضد الاستفتاء، حتى أن الصوتين الإيراني والتركي الرافضين كانا أعلى بكثير من الأصوات العراقية الحكومية والبرلمانية والحزبية التي لم تُسمع بوضوح إلا قبل أسابيع قليلة فقط من موعد إجراء الاستفتاء. ومثلما تستقوي بغداد بالموقفين الإيراني والتركي، فإن أربيل لا تخفي تلقيها دعماً إسرائيلياً رسمياً وشعبياً، ومن خلفه لوبي إسرائيلي يعمل في أقبية بعض مؤسسات صنع القرار الأميركي، ويدفع بقوة للمضي قدماً باتجاه تأسيس الدولة الجديدة.

ولا يمكن لا لبغداد ولا لأربيل اعتبار المواقف الدولية الأخرى، قريبة أو داعمة لوجهة نظرهما. هذه المواقف الدولية يمكن تصنيفها على أنها (موقفان لا موقف واحد): الرفض العلني المنسجم مع القانون الدولي واحترام سيادة الدول، والموافقة الضمنية بانتظار ما ستؤول إليه الأمور.

لقد تركت الدول الكبرى كأميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ومن خلفهم الأمم المتحدة، الباب موارباً، لأي من الاحتمالين، فإن نجح الكرد في تأسيس دولتهم، فسوف لن تكون هذه القوى الكبرى بعيدة عن الدولة الجديدة، وإن أُجهض الموضوع برمته فستسارع لإعلان براءتها منه، وهو ما يؤكده المشروع البديل الذي قدمه سفراء واشنطن ولندن وباريس والمنظمة الدولية للقيادة الكردية، والمتضمن مقترح تأجيل الاستفتاء مقابل رعاية الأمم المتحدة لمفاوضات مكثفة بين بغداد وأربيل، وقبل ذلك، ما عبر عنه بمنتهى الوضوح (تقرير مجموعة عمل مستقبل العراق) برئاسة السفير الأمريكي ريان كروكر، الذي أُعد لحساب بيت الخبرة الأمريكي أتلانتيك كونسل (Atlantic Council) لتقديم رؤية للإدارة الأميركية، ونُشر في مايو 2017، حيث يوصي في صفحته رقم 27 بما نصه: "لا ينبغي للولايات المتحدة أن تتخذ موقفاً لصالح الاستقلال الكردستاني أو ضده، ولكن ينبغي علينا القيام بمساعدة الأطراف قدر الإمكان في تحقيق الأهداف التي وضعوها لأنفسهم".

أما إيران وتركيا، أكثر المعنيين إقليمياً بهذا الملف، بسبب وجود أقليات كردية لديهما، فلم تُقْدما، وعلى الرغم من كل هذا الاحتدام، إلا على تهديدات إعلامية لم ترافقها إجراءات على الأرض يمكن أن تقلق بشكل جدي الطرف الكردي، وأعلى سقفها قطع العلاقات التجارية والاقتصادية (وهو كما معلوم سيف بحدين، أي أنهما أيضاً سيتضرران اقتصادياً من مقاطعة الإقليم) أو غلق الحدود ( وإن كان يبدو أمراً غير واقعي) أو إجراء الأتراك (دائمي التحرك على الحدود الشمالية للعراق لمطاردة عناصر حزب العمال الكردستاني منذ ثمانينات القرن الماضي) مناورة عسكرية محدودة اشتركت بها نحو 100 قطعة عسكرية قبل نحو أسبوع فقط من موعد الاستفتاء، بل وحتى رمزية توجيه الدبابات التركية لفوهاتها نحو معبر إبراهيم الخليل الحدودي مع الإقليم، لا تعدو سوى مجرد تلويح بالقوة (كنوع من الدبلوماسية الخشنة Hard Diplomacy ) لا استخدام لها.

ويستشكل كثيرون على إيران مثلاً، (تراخيها) في إجبار الاتحاد الوطني الكردستاني أحد الحزبين الكرديين الرئيسين، على عرقلة الاستفتاء وهي التي لديها علاقات تاريخية مع جميع قياداته وأجنحته، بل وتمتلك الكثير من أوراق الضغط عليهم.

ولا بأس من الإشارة هنا إلى ما أسماه صحافي التايمز البريطانية ريتشارد سبنسر (Richard Spencer)، التقاء "الخصمين المريرين" ويقصد واشنطن وطهران، في هدف محاولة إجهاض الاستفتاء، فيقول في تحليل نشرته الصحيفة في 19 سبتمبر 2017، إن "خطة كردستان العراق إجراء استفتاء على الاستقلال أدت إلى اتحاد خصمين مريرين، الولايات المتحدة وإيران". وقبله ما نشرته الإيكونوميست البريطانية، في عددها الصادر في ١٦16 سبتمبر 2017 تحت عنوان: Almost everybody is against a Kurdish referendum، " الجميع تقريباً ضد الاستفتاء الكردي"، وقالت فيه إن "أميركا وإيران ليسا دائماً في صراع" في إشارة إلى موقفهما من المشروع الكردي. ولكن في كل الأحوال، صَعدت هذه المواقف أو نزلت، فهي ليست أكثر من وجهات نظر تدلي بها الدول حول مختلف القضايا.

الدعم الإماراتي السعودي، لماذا؟

أما عربياً، فكان أقوى تحرك علني هو الذي قام به أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط الذي زار أربيل في 9 سبتمبر 2017، وقدم مبادرة بدت وكأنها لرفع العتب، تقوم على تأجيل الاستفتاء وإجراء حوار بين بغداد وأربيل برعاية أممية، والوصف ذاته ينطبق على قرار جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في 13 سبتمبر 2017 برفض الاستفتاء، لكن تقارير متطابقة تتحدث عن دعم إماراتي سري للتوجهات الكردية، إذ وقّعت رئيسة مركز الإمارات للسياسات، إبتسام الكتبي، مذكرة تفاهم مع الإقليم مطلع العام 2017 للمساعدة في تنظيم عملية الاستفتاء، وكذلك إلى حد ما سعودي، سبق بكثير زيارة وزير الدولة لشؤون الخليج العربي في الخارجية السعودية ثامر السبهان لأرييل وعرضه وساطة سعودية، إذ نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية مقالاً بعنوان "محاولة جديدة لاستقلال كردستان"، تحدثت فيه عن دعم سعودي للأكراد. الوزير السبهان نفسه، عاد وغرد لاحقاً على (تويتر): "أتطلع لحكمة وشجاعة الرئيس مسعود بارزاني بقبول الوساطات الدولية الحالية ضمن مقترحات الأمم المتحدة".

 الأزمة الخليجية بين قطر وعدد من دول الخليج من جهة، والعداء السعودي الإيراني من جهة ثانية، ربما دفعا هذه البراغماتية الاماراتية السعودية إلى واجهة حدث بمستوى تهشّم دولة عربية، وهو بالضبط ما قالت عنه (التايمز البريطانية) إنه يأتي تماشياً مع مقولة "عدو عدوي هو صديقي".

الاستعداد للاستفتاء أم الاستعداد للحرب؟!

اختلفت الاستعدادات لدى كلا المعسكرين، أربيل كانت تعد العدة ليوم 25 سبتمبر 2017، منذ سنوات، وهي لا تخفي ذلك، عندما اتخذت سلسلة خطوات، هيأت من خلالها أرضية لهيكلية كاملة لدولة جديدة، في الوقت الذي ظلت الحكومة في بغداد، تتفرج على الدولة الناشئة الجديدة وهي تَكْبر أمامها وتتعزز يوماً بعد آخر. لقد وظف الكرد كل شيء لتحقيق مسعاهم كاشتراكهم في العملية السياسية بعد العام 2003 على النحو الذي يُؤْمِن لهم تحقيق حلمهم التاريخي في دولة قومية كردية، وما تَركوا صغيرة أو كبيرة إلا وأعادوا مقاربتها في هذا الاتجاه، ما جعل الإعلان عن الاستفتاء تحصيلاً حاصلاً، رافقتها حزمة إجراءات داخلية وخارجية، وإعلانات متواترة من حكومة الإقليم وسياسييها، بينما اكتفت بغداد بالصمت، وعدم التصديق، والانشغال بصراعات بينية شيعية سنية.

ستمضي كردستان في مسعاها لتقرير المصير وتأسيس الدولة الكردية، سواء نُظم الاستفتاء أو تأجل. المسألة في داخل الإقليم مفروغ منها، يتوقع دانيال سيروَر (Daniel Serwer)، أستاذ إدارة النزاعات في جامعة جون هوبكنز (Johns Hopkins School)، أن يصوت الأكراد بنسبة ٩٥٪‏ على نعم للانفصال عن العراق) وسيكون بمثابة انتحار سياسي. التراجع عن هذا المسعى بعد كل هذا التحشيد السياسي والتعبئة الجماهيرية، التي وصلت مستوى من الجهوزية أن يقول رئيس الإقليم مسعود البارزاني "لو فرضتم علينا الحرب فسنخوضها"، حتى بدا وأن الكرد ذاهبون إلى (الحرب) لا إلى (الاستفتاء).

وبعيداً عن كل الضجيج الإعلامي، فلا شيء عملياً يمنع الأكراد من المضي في مشروعهم، بغداد الضامن التاريخي لوحدة العراق، أضعف من أن تتصدى للكرد المُنظّمين والموحدِّين في هذا الموضوع خصوصاً، بيد أن التعويل على الموقفين الإيراني والتركي، هو ما قد يرجح احتمالية التعثر، لكن الأمر مرهون بجدية هاتين القوتين الإقليميتين وجردة الحساب التي ستقومان بها على مستوى مصلحتيهما الوطنية.

دولة كردية بحدود العام 2003، قد يبدو أمراً مستساغاً اليوم لدى كثير من العراقيين، لكن ما يُعقّد الامر هو المناطق المتنازع عليها وفِي المقدمة منها كركوك الغنية بالنفط، والتي يصر الكرد على ضمها إلى دولتهم المنشودة، وهو ما ينذر باندلاع نزاع مسلح، بكّر كل طرف في استعراض قواه على ساحة المدينة المختلطة الأعراق، والتي طالما وصفت بأنها "عراق مصغر"، فبعد تعزيزات للبيشمركه الكردية في المدينة ونصب نقاط تفتيش مكثفة لجهاز الأمن الكردي الأسايش في شوارعها الرئيسة، ظهر أبو مهدي المهندس الرجل القوي في الحشد الشعبي، يقود رتلاً عسكرياً فيها.

ويبدو واضحاً أن كلاً من بغداد وأربيل، مستعدتان (بتفاوت نسبي) لمرحلة من الاستنزاف المفتوح، طالما تأجل، لبسط النفوذ على خامس أكبر مدينة عراقية يسكنها نحو مليون نسمة، وفيها خامس أكبر حقل نفطي في العالم وتقدر احتياطياتها بأكثر من ١٣ مليار برميل أي نحو ١٢٪‏ من اجمالي احتياطات النفط العراقية، وطبول الحرب التي تُقرع على أبواب كركوك، هي آخر ما يحتاجه عراق لم تغادر رائحة البارود أجواءه، لا رابح فيها، وأكثر الخاسرين عرب العراق وكرده وتركمانه.

ومثلما لا شيء يمنع الأكراد من إعلان دولتهم، فأنه لا شيء أيضاً يضطرهم للبقاء ضمن دولة عراقية، تتسابق التقارير الدولية في وصفها بالفشل، ويستشري الفساد وسوء الإدارة في جميع مفاصلها، وتتغول الطائفية بين شيعتها وسنتها يوماً بعد آخر.

"بديل جدي دولي" أو تساقط قطع الدومينو؟

في كل الأحوال، وإذا لم يحدث تحول دراماتيكي من قبيل موافقة الكرد على ما أسماه رئيس حكومة الإقليم نيجرفان البارازاني "تقديم المجتمع الدولي بديلاً جدياً"، فإن الأكراد يظنون أن بناء دولة جديدة أفضل ألف مرة من البقاء في دولة لا مستقبل لها، والعراقيون الذين سيخسرون جزءاً من دولتهم، سيجدون أنفسهم ليست فقط في أتون صراع استنزاف عسكري واقتصادي مفتوح، بل وأيضاً أمام مطالب انفصالية جديدة قد يكون الدور فيها على السُنة، ليكون الاستفتاء الكردي بداية تساقط قطع الدومينو العراقية واحدة بعد الأخرى.

]]>
2199 0 0 0
<![CDATA[العراق... النهوض بعد نكبة "داعش"]]> https://gulfhouse.org/posts/2204/ Sat, 23 Sep 2017 20:31:38 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2204 ما بين يونيو 2014 وسبتمبر 2017، يقف العراق على أبواب مرحلة جديدة مع استكمال مساعيه للتخلص من حقبة "داعش" وتبعاتها.

في 15 يونيو 2014، بدأت الأخبار الأولى تتحدّث عن غزوة يقوم بها تنظيم "الدولة الإسلامية"، ولم تمض أيامٌ حتى أعلن سيطرته على المناطق الغربية من العراق، وقيام "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وبعد أسبوعين أعلن أبوبكر البغدادي عن تنصيب نفسه خليفة للمسلمين.

كان الحدث مفاجأة مرعبة، وحدثاً غير متوقع، حيث توالت بعده النكبات، حين شرع التنظيم في عمليات قتل جماعي وتصفيات وتطهير عرقي وديني. وقد تفنّن في تصوير عمليات القتل وقطع الرؤوس بأبشع الصور، وتصفية الأسرى والضحايا بطرق متناهية الوحشية، بحشرهم في أقفاص حديدية وقتلهم حرقاً أو إغراقاً. وتوّج كل تلك الجرائم بعمليات سبي واسترقاق للنساء، وكان كل ذلك يهدف إلى إلقاء الرعب قي القلوب وشلّ الطرف الآخر وإلغاء قدرته على التفكير.

في الأيام الأولى، حظي التنظيم الإرهابي بمباركة بعض وسائل الإعلام العربي التي قدّمت تغطية للإرهابيين بوصفهم "ثوار العشائر العربية"، على خلفية رأي عام شعبي عربي تتحكّم فيه النوازع الطائفية، في هذه المرحلة من الارتداد القومي. لكن التنظيم أفلت هذه الفرصة الذهبية، حيث سرعان ما ألّبت عليه الرأي العام الدولي، وبدأت التوجسات من تحركاته عربياً، خصوصاً بعدما هدّد باختراق الحدود السعودية واجتياح دول الخليج.

التنظيم استمر في الضغط العسكري والأمني والنفسي، وهدّد بالتوجه نحو غزو المدن الدينية الشيعية، مستعيداً خطة أبومصعب الزرقاوي لإشعال حرب أهلية بين العراقيين. وقد استشعر الجميع خطورة الوضع، خصوصاً بعد انهيار الجيش العراقي وانسحاب قياداته من المناطق الغربية.

كان الخطر يهدّد وجود العراق ووحدته كوطن، ومع تلكؤ الحكومة العراقية وتخبطها في الاستجابة لمواجهة التهديد، أصدرت المرجعية الدينية فتوى "إنقاذ وطني"، أدّت إلى إعادة التماسك للجبهة الداخلية، واستنهاض قوى الشعب وتنظيمه في حشد شعبي مفتوح على كل الطوائف، لمواجهة الكارثة.

احتلال ثلث مساحة العراق لم يستغرق سوى أيام قليلة، وكان ذلك ضربةً شديدةً للدولة وهيبتها، حيث اقتطع "داعش" جزءاً كبيراً منها، أرضاً وسكاناً، ووضع يديه على الثروات والنفط، وبدأ بفرض قوانينه. كانت انتكاسة كبيرة للدولة العراقية بمؤسساتها المدنية والعسكرية، وهو ما احتاج معالجته إلى ثلاث سنوات من العمل الجاد والجهود الكبيرة والتضحيات الجسام.

بدأت رحلة التحرير بالإطاحة برئيس الوزراء نوري المالكي الذي وقعت الكارثة في عهده، وبضغط من الائتلاف الشيعي الحاكم نفسه. واستندت الحكومة الجديدة بقيادة حيدر العبادي على تحشيد القوى الشعبية وتنظيم المتطوعين، ورصد الإمكانيات المالية الضخمة وتوقيع الصفقات العسكرية، مع تحقيق التوافقات السياسية بين الأحزاب السياسية المتنافرة، حتى يصل العراق إلى التطهير التدريجي لأراضيه واستعادة مدنه وقراه التي خسرها في غمضة عين.

لم يكن مشروع "داعش" مشروعاً خاصاً بالعراق وسوريا كما بدا في الأيام الأولى، وإنما كان مشروعاً تخريبياً واسع النطاق على مستوى الشرق الأوسط، كما أثبتت الأحداث، حيث امتدت أذرع الأخطبوط إلى اليمن وليبيا وتونس وغرب أفريقيا وصولاً إلى الفلبين. فهناك عشرات الآلاف من المقاتلين الذين تم استقطابهم من أكثر من ثمانين دولة عبر العالم، وتم تسهيل عمليات نقلهم جواً وبراً وبحراً، مع تدريبهم وتزويدهم بالمؤن والأسلحة والذخائر، ومن ثم توزيعهم في ميادين القتال بالبلدين. وكان كل ذلك يجري تحت رعاية مخابراتية، إقليمية ودولية، استفادت دولها من تهريب النفط من العراق وسوريا بأرخص الأثمان في سوق يعاني أصلاً من انهيار الأسعار.

لم تكن عملية تحرير الأرض العراقية سهلةً وذات بعد داخلي فقط، بل احتاجت إلى حدوث توافقات دولية، رأت في استمرار العبث بالأمن في قلب المنطقة العربية مغامرة بالأمن في دول أوروبا، بعد شيوع عمليات انتحارية وتفجيرات في عدد من عواصم الغرب نفذتها الذئاب المنفردة التي سرعان ما كان يتبناها "داعش".

فضلاً عن ذلك، احتاجت عملية التحرير الشاقة والمكلفة جداً، إلى تبدل في مواقف وسياسات بعض الدول الداعمة للإرهابيين، وفي مقدمتهم تركيا التي دخل عبر حدودها تسعون في المئة من المسلحين، إلى سوريا والعراق، حسب التقارير التي كانت تنشرها الصحافة الغربية. وكان الحدث الأبرز الذي دفع إلى تغيير الموقف التركي هو الانقلاب الذي وقع في صيف 2016، واتهمت فيه جماعة فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة.

في صيف 2014، نصّب البغدادي نفسه خليفة للمسلمين في دولته العابرة، من فوق منبر الجامع الكبير بالموصل، وأعلن تنظيم "داعش" يومها عن أمله بأن "يمكّن الله لدولة الخلافة في المعمورة وأن يفتح على أيدي قادتها وجنودها الأمصار"... أما اليوم، فتعود الموصل –عاصمة دولة الخلافة- محرّرةً إلى أحضان الوطن العراقي، على أمل أن ينهض الحصان العراقي من كبوته الطويلة، ولتنطوي صفحة سوداء من تاريخ العراق الذي مازالت تنتظره الكثير من التحديات والأخطار.

]]>
2204 0 0 0
<![CDATA[ماذا تريد تركيا من الخليج؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2208/ Sat, 23 Sep 2017 20:32:57 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2208 لفتت الأزمة الخليجية الانتباه إلى علاقات تركيا بدول الخليج، وقام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ببذل جهد دبلوماسي واسع لمحاولة حل الأزمة، وزار كلاً من السعودية والكويت وقطر في محاولة للتوصل إلى وساطة تنهي الأزمة. ورغم المساندة التركية الواضحة لقطر، والمتمثلة في إرسال قوات عسكرية إليها، وتوفير احتياجاتها الغذائية بشكل سريع، إلا أن تركيا حافظت على خطاب متزن يدعو أطراف الأزمة لحلها عبر الحوار، وبعيداً عن لغة التصعيد والمقاطعة والحصار.

سنحاول، هنا، بحث العلاقات التركية الخليجية، للتعرف على ما تريده تركيا من دول الخليج، حيث تربط بين الطرفين علاقات اقتصادية وسياسية واسعة، ومعقدة في بعض الأحيان.

كيف ترى تركيا الأزمة الخليجية؟

ترى تركيا في الموقف الخليجي من قطر هجوماً على حليف استراتيجي، تتوافق معه في العديد من القضايا في المنطقة، فلتركيا وقطر المواقف ذاتها من الثورات العربية، والثورات المضادة لها، كما كانت قطر من أوائل الدول التي سارعت لاستنكار الانقلاب العسكري في تركيا، بالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية الواسعة بين البلدين، حيث بلغ حجم الاستثمارات المتبادلة بين تركيا وقطر 35 مليار دولار.

ويرى بعض المحللين أن موقف تركيا الناقد للمطالب الخليجية لقطر نابع من تخوف تركيا من فرض الشروط الخليجية عليها لاحقاً، فمن الممكن أن تجد تركيا نفسها مطالبة بطرد المعارضين العرب من أراضيها، وإغلاق القنوات الإعلامية المعارضة للأنظمة العربية، وعدم التعرّض لنظام السيسي، وسحب الجنسية التركية الممنوحة لمواطنين عرب أو خليجيين.

وربطت تركيا بين الانقلاب العسكري الذي عاشته في 2016م وبين الإجراءات ضد قطر، حيث قال أردوغان تعليقاً على حصار قطر: "نعلم جيداً للغاية من كان سعيداً في الخليج، عندما تعرضت تركيا لمحاولة الانقلاب، فإن كان لأي منها مخابرات، فنحن أيضاً لدينا مخابراتنا، ونعرف بشكل جيد كيف أمضى البعض تلك الليلة".

العلاقات الاقتصادية

ورغم أن هذه التصريحات تشير بوضوح إلى اتهام بعض الدول الخليجية المعادية لقطر بأنها وراء الانقلاب، إلا أن تركيا حريصة على الحفاظ على علاقاتها مع الدول الخليجية لوجود مصالح متبادلة، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا والسعودية خلال العام 2016 ستة مليارات دولار، ويتطلع البلدان إلى رفعه إلى 10 مليارات دولار، وبلغ عدد الشركات السعودية العاملة في تركيا 800 شركة، فيما بلغ عدد الشركات التركية العاملة في السعودية قرابة 200 شركة، بحجم أعمال إجمالي بلغ 17 مليار دولار.

كما تحظى تركيا باستثمارات خليجية كبيرة على أراضيها، حيث بلغ حجم الاستثمارات الإماراتية ما بين عامي 2010-2016م في تركيا 3% من مجمل الاستثمارات الأجنبية، بقيمة 4 مليارات و165 مليون دولار، بينما بلغت الاستثمارات السعودية في الفترة نفسها مليار و949 مليون دولار، أما الاستثمارات الكويتية فبلغت ملياراً و579 مليون دولار، وقطر مليار و476 مليون، ومازالت الاستثمارات الخليجية في تصاعد حيث بلغ حجمها خلال الأشهر الخمسة الأولى فقط من عام 2017م 552 مليون دولار.

كذلك تعد تركيا وجهة مهمة للسياحة العربية، حيث بلغ عدد السياح العرب في تركيا منذ عام 2016 ثلاثة ملايين سائح غالبيتهم من الخليج، وقد ذكر رئيس بلدية طرابزون أن مدينته حصلت من السياح العرب على أكثر من مليار دولار خلال العام الماضي، كما أن تركيا معنية بالاستثمار الأجنبي في قطاع العقارات التركية، حيث كان الأجانب الأكثر شراءً للمنازل في تركيا العراقيين ثم السعوديين ثم الكويتيين.

كما تربط بين تركيا والدول الخليجية مصالح اقتصادية أخرى، فقد أعرب السفير السعودي في تركيا وليد الخريجي عن أمله في إقامة مشاريع مشتركة بين البلدين لحل مشكلة المياه في السعودية.

العلاقات السياسية

لتركيا مصالح سياسية مهمة في سوريا والعراق، وتسعى لضمان تأييد الدول الخليجية لمصالحها هناك، نظراً لوجود نقاط التقاء بين الطرفين، وتتخوف تركيا من نقطتين أساسيتين في سوريا والعراق، وهما: توسع النفوذ الكردي، وتمدد إيران في المنطقة.

وتعمل تركيا لضمان حصولها على التأييد الخليجي في هاتين القضيتين وفق التالي:

أولاً: الأكراد: تضع تركيا العمل على منع قيام دولة كردية في سوريا أو العراق على رأس اهتماماتها، لخشيتها من تعزيز ذلك للنزعة الانفصالية لدى أكراد تركيا، ولذا عملت تركيا بكل قوة لمنع سيطرة الأكراد على الحدود السورية التركية، ومن هذا المنطلق رفضت تركيا قيام الأكراد بالاستفتاء على إعلان الدولة الكردية شمال العراق.

وتخشى تركيا من وجود أو نشوء تأييد خليجي للأكراد، وتأمل أن يساهم استمرار علاقاتها الحسنة بدول الخليج في منع ذلك، إلا أن صحيفة يني شفق المقربة من الحكومة التركية نشرت تقريراً؛ تحدثت فيه عن تنسيق سعودي أمريكي إماراتي لدعم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا.

ثانياً: التمدد الإيراني: رغم العلاقات الاقتصادية الكبيرة بين تركيا وإيران، والتقارب الواسع بينهما خاصة بعد زيارة رئيس الأركان الإيراني لتركيا، إلا أن الأخيرة ليست سعيدة على الإطلاق بالسياسة التي تتبعها إيران في المنطقة العربية، كما ويبدو الخلاف بين الطرفين في سوريا واسعاً جداً، حيث تدعم إيران النظام، بينما تدعم تركيا بعض أطراف المعارضة المسلحة.

عراقياً؛ شاركت تركيا في معركة الموصل لضمان عدم تمدد النفوذ الإيراني المتمثل في الحشد الشعبي رغم الرفض العراقي الرسمي لمشاركتها، حيث تخشى تركيا انتقال الحشد الشعبي بعد معركة الموصل إلى سوريا، والانضمام إلى حزب الله الذي يحارب هناك.

وتسعى تركيا للاستفادة من المخاوف الخليجية من إيران، للمساهمة في تقليص تمددها في المنطقة العربية، وقد بدا هذا واضحا في التأييد التركي للحملة العسكرية السعودية ضد الحوثيين في اليمن، حيث أبدى أردوغان استعداده لتقديم دعم لوجستي للحملة.

وبالنظر إلى ما سبق نجد أن أهم ما تريده وتسعى إليه تركيا من الخليج يتلخص في النقاط التالية:

  1. الحفاظ على قطر كشريك استراتيجي سياسياً واقتصادياً.
  2. الحفاظ على مصالحها الاقتصادية مع الدول الخليجية، ومنع تأثرها بالخلافات السياسية قدر الإمكان.
  3. ضمان تأييد الدول الخليجية للموقف التركي من قيام دولة كردية.
  4. التحالف مع الدول الخليجية لتقليص حجم التمدد الإيراني في المنطقة العربية.
  5. حماية النظام التركي من المؤامرات والضغوط الخارجية، وإقناع الدول الخليجية بعدم المشاركة فيها.

وقد يبدو في هذه الأهداف التركية شيء من التناقض الذي لا تعيشه تركيا فحسب، بل تعيشه كثير من دول المنطقة اليوم، حيث تتسارع الأحداث، بوتيرة غير مسبوقة.

 ]]>
2208 0 0 0
<![CDATA[المرأة السعودية تقود سيارتها: تطور لافت وواقع جديد]]> https://gulfhouse.org/posts/2211/ Wed, 27 Sep 2017 10:49:46 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2211  يبدو أن رأي هيلين كلارك رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة التي كانت مرشحة لخلافة بان كي مون في الأمانة العامة للأمم المتحدة، كان صائباً! فلقد أشادت كلارك باختيار المملكة العربية السعودية عضواً في اللجنة الأممية لحقوق المرأة في الفترة (2018-2022)، معارضة بذلك كل من استنكر هذا الاختيار ومبررهم في ذلك، كيف لبلد لا يسمح للنساء فيه بقيادة السيارة أن يكون عضواً في لجنة أممية تعمل على تكريس المساواة بين الجنسين.

وكانت كلارك ترى أن اختيار السعودية في هذا المنصب سيمكن من دعم الناشطات المدافعات عن حقوق المرأة، مؤكدة في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أن الأوضاع ستتغير وإن كان ذلك ببطء.

وإلى حدود يوم الثلاثاء 27 سبتمبر 2017، كان الوقوف على هذا الخلل مبرراً ومشروعاً ولكن وعلى إثر إصدار الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً ملكياً ينص فيه على منح النساء رخص قيادة للسيارات، بدءاً من العام القادم، تتقدم السعودية قبالة ذلك السيل الجارف من الانتقادات الدولية عن وضع المرأة في المملكة وحقوقها المغيبة ومنها حقها في قيادة السيارات الذي لا تكاد تمر مناسبة رسمية أو غير رسمية إلا وكان عنواناً رئيساً في الحوار.

لطالما كان هذا الملف مؤرقاً للمملكة داخلياً وخارجياً، إذ لم تنفك المطالبات بإقرار هذا الحق تتعالى منذ عام 1990 عندما تقدمت 45 امرأة سعودية بطلب السماح لهن بقيادة السيارة، وفي عام 2011 كان الصوت أعلى وخرجت 47 امرأة للقيادة في 17 يونيو، وفي الـ26 من شهر أكتوبر من العام ذاته قامت 50 سيدة سعودية بالقيادة في تحد صارخ للعادات والأعراف ولسلطة المتشددين من رجال الدين وللحظر الذي تفرضه وزارة الداخلية على هذ الحق استناداً إلى فتاوى وآراء الهيئات الدينية في البلاد. ويذكر أن عضوات مجلس الشورى السعودي، هيا المنيع ولطيفة الشعلان ومنى آل مشيط كن قد تقدمن بمقترح إلى المجلس العام (2013) طالبن فيه بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، وفق الضوابط الشرعية والأنظمة المرورية لكنه قوبل بالرفض من قبل أعضاء المجلس.

"سأسوق سيارتي بنفسي"، كان دائماً عنوان كل الاحتجاجات المنادية بحق المرأة في القيادة أسوة بمثيلاتها في كل بلدان العالم. والشعار لم يكن يعني فعل السياقة وحسب للكثير من المطالبات بهذا الحق وإنما كان يحيل على مجموعة من الإشكاليات الأخرى لعلّ أهمها اضطرارهن إلى دفع مبالغ طائلة مقابل خدمات التوصيل ذلك أن أغلب النساء العاملات في المملكة يدفعن أكثر من نصف رواتبهن مقابل هذه الخدمات.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قد أكد خلال إعلانه عن رؤية السعودية 2030 عن الدور الكبير الذي ستلعبه المرأة في تطوير اقتصاد المملكة وعلى الرغم من إشارته آنذاك إلى العوائق التي تقف دون تمكين المرأة من حقها في السياقة إلا أنه لم يخف تفاؤله بما سيحمله المستقبل من تغييرات جذرية في ما يتعلق بحقوق المرأة، وهي تغييرات استهدفت أكثر الملفات تعقيداً، ولاية الأمر أولاً وقيادة السيارات لاحقاً.

يبدو أن رياح التغيير قد هبت وبقوة على المملكة العربية السعودية، وسيذكر التاريخ أن الملك سلمان قد حسم أكثر الملفات حساسية في المملكة من خلال اتخاذه قرارات جذرية وجريئة تجاوز فيها كل المحظورات المجتمعية وتعنت المؤسسات الدينية ليتحوّل شعار"سأسوق سيارتي بنفسي" إلى واقع بعد أن كان مطلباً وحلماً بعيد المنال.

وعلى الرغم من أن هذا الأمر الملكي قد أرفق بمجموعة من الضوابط إلا أنها تبدو منطقية بالنظر إلى أنها مرحلة انتقالية داخل مجتمع لم يتعوّد مشاركة المرأة له في الشارع، كما أنه لا يمكننا غضّ الطرف عما سيصاحب تنفيذ هذا القرار من مشاكل لكنها تبقى دائماً ظواهر متوقعة، إذ لا يمكن إنكار أن كل تغيير اجتماعي يترتب عنه مجموعة من السلبيات ولكنها ضريبة على المرأة والمجتمع السعودي دفعها جرّاء هذا التأخر في إرساء ثقافة جديدة تواكب العصر. ولكنها تظل مجرّد تكهنات سوداوية نوعاً ما، ففي واقع الأمر يحمل عدد كبير من السعوديات رخص سياقة تمكّن من الحصول عليها سواء من إحدى دول مجلس التعاون الخليجي مستغلات بذلك اتفاقية دول مجلس التعاون الخليجي بسريان رخص القيادة في جميع دول المجلس أو أثناء فترات الابتعاث، وهن يفقهن جيداً قوانين الطرقات ويعين أساليب حماية أنفسهن من المضايقات، خصوصاً وأن أكثر ما كان يسوِّقه معارضو قيادة المرأة للسيارة في السعودية من مبررات، هو خوفهم من تعرّضها إلى التحرش في الشارع.

]]>
2211 0 0 0
<![CDATA[Yemen: a war without end that can and must be stopped]]> https://gulfhouse.org/posts/2215/ Thu, 28 Sep 2017 09:42:44 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2215 I recently attended a seminar on the war in Yemen, sponsored by an Oxford based think tank OxGAPS. It was aptly titled “Yemen in crisis: past, present and future.” The war that is now more than two and a half years old has destroyed essential infrastructure, left more than 10,000 dead, -many of the victim civilians - seen 700,000 afflicted with cholera and left millions underfed and facing starvation.

It is true that Yemen has had a difficult past, but its present is unbearably painful for the Yemeni people. And the future? It is catastrophic unless the world wakes up to the humanitarian disaster unfolding in the Arabian Peninsula.

No just cause should be diminished by comparing it unfavourably to another. However, on my twitter feed, reports of the appalling treatment of the Rohingyas jostle with Donald Trump’s latest outrageous statements, the rise of neo-Nazism and the possibilities of nuclear war with North Korea.

But where is the coverage of and the concern for Yemen?

Let me say immediately that I hold no brief for the Houthis and their erstwhile ally the former president Saleh. The Houthis have targeted civilians with large and small rocket fire. They have used starvation as a weapon of war, holding up shipments of humanitarian aid at the Red Sea port of Hudaydah. Saleh and his remnant army are equally vicious and equally culpable.

As the country continues at war, fighting forces fragment into new local, regional and tribal militias at a dizzying speed. In the south, Al Qaeda plays a waiting game, preferring to withdraw when threatened rather than provoke direct conflict. The United Arab Emirates, part of the Saudi led coalition, has staked out a significant military presence and a standing claim, once the war is over, to a significant say in the future of Aden and the other southern governorates. With support from the Emiratis, some of Hadi’s own ministers have broken with him and are calling for an independent South Yemen.

And in the skies above, coalition jets, led by the Saudis continue to pound and pulverize a population already brought to its knees. The Saudis insist that their only targets are military, that they take great care not to hit civilian targets. But the facts make a grim mockery of those claims.

A draft UN report in August 2017 noted that coalition raids in 2016 had killed at least 349 children and wounded more than 330. No less reprehensibly the Houthi and Saleh forces were held responsible for the deaths of 209 children and the wounding of more than 500.

On September 19, the office of the UN Commissioner for Human Rights released even more chilling data: “The total number of civilians casualties we have verified since March 2015 stands at 13,920, including 5,159 people killed and 8,761 injured. The actual numbers are likely to be far higher…coalition airstrikes continue to be the leading cause of civilian casualties, including of children.”

Saudis of my acquaintance complain bitterly and with some justification that the Houthis and Saleh get a free pass in western media. To which I can only reply that when you rule the skies with overwhelming force, when you purchase bombs and take logistical support from your friends and allies America and the UK and when those bombs kill innocent civilians, destroy water purification plants and electricity grids and when you, one of the richest countries in the world, are bombing one of the poorest well then be prepared to take brickbats.

As the seminar made abundantly and depressingly clear there is no end in sight for this dreadful war, because as one participant put it “all the various players believe they can win.”

There is too, as in any war, and particularly one that is stagnating as Yemen’s is on the frontlines, a lucrative black economy at work. A great deal of money is to be had from the weapons trade, from the selling of food and medicine intended as humanitarian aid, from the illicit trade in hydrocarbons, and from port duties and local “taxes” collected by armed militias.

The internationally recognized government of Abdrabbuh Mansur Hadi has effectively collapsed. The central banking system is in utter disarray. The capital Sanaa remains, as it has since before the beginning of the conflict, in the hands of the Houthis.

And though the United Nations Security Council passed resolution 2216 calling for an unconditional end to the fighting in 2015, the language of the resolution was couched in such a way as to place much of the blame for the war on the Houthis. The council “demanded that the Houthis, withdraw from all areas seized during the latest conflict, relinquish arms seized from military and security institutions, cease all actions falling exclusively within the authority of the legitimate Government of Yemen and fully implement previous Council resolutions.”

The Houthis see that as unconditional surrender. Having fought the Saudis and their coalition colleagues to a virtual standstill, and happy, apparently, to see the suffering of civilians continued, they have balked at every effort to work towards a peaceful outcome.

The war has taken Yemen by the throat. The Houthis won’t let go. The various local and regional militias that have sprung up as central authority disintegrated will not lay down their arms. Saleh still deludes himself he can return to power. Hadi, supported by the Saudis, clings on to what little power he still has.  The UN is stuck on resolution 2216. And certainly Al Qaeda and the remnants of ISIS will keep the fanatical fires of violence burning.

Who then is left? Step forward Mohammed bin Salman, the Saudi Crown Prince and defense minister who more than any other is responsible for the air war. Privately it is said he wants a way out of a war that he entered with the misguided notion it was one in which he could achieve a quick win and thus burnish his credentials as a warrior prince.

Clearly that win has not and will not come. So given the hundreds of thousands afflicted with cholera, a preventable disease, given the horrific level of civilian casualties, given the cost of the war to the Saudi economy (estimated to be running at $1 billion a month) and given that he really needs to get his economic revolution, Vision 2030, underway and that the war is dragging it down, surely now is the time to declare a unilateral cessation to the bombing campaign.

It will be said that Saleh and the Houthis will simply take advantage to reinforce their positions. True, but if they are the ones who continue the war, then they, not the Saudis will carry the opprobrium from the international community for doing so.

They are the ones who will be holding up desperately needed humanitarian aid and the medicines needed to combat the cholera epidemic. They are the ones who will be seen to be sacrificing Yemen on the altar of financial greed and venal political ambition.

It will require a degree of maturity, an acceptance that some face may be lost but surely that is a small price for Mohammed bin Salman to pay. He, the most powerful Saudi royal since Ibn Saud, the kingdom’s founder, has it well within his grasp to stop this dreadful, devastating war of attrition currently being inflicted upon the Yemeni people.

Now is the time for him to do so.

* Bill Law is a Middle Eastanalyst and a specialist in Gulf affairs. He tweets @billlaw49.

]]>
2215 0 0 0
<![CDATA[أوروبا في حرب اليمن: شحنات السلاح ثم المساعدات]]> https://gulfhouse.org/posts/2218/ Wed, 04 Oct 2017 21:17:11 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2218 حين شن التحالف العربي الذى تقوده السعودية "عاصفة الحزم" في اليمن أشار الاتحاد الأوروبي إلى أنه تفأجأ بالأمر. وبناء عليه؛ تباينت ردود فعله على المستوى العام عبر المفوضية الأوروبية التى رأت أن الحل العسكري لن ينهى الأزمة وأن الخيار السياسي هو الأفضل. وعلى المستوى الجزئي؛ إذ اختلفت دول الاتحاد ما بين مؤيد وداعم لموقف السعودية وفي مقدمة تلك الدول فرنسا وبريطانيا، أهم حلفاء السعودية ودول الخليج وألمانيا، التي رأت أن الهجمات تتوافق مع القانون الدولي، وبين دول مالت إلى الحل السياسي وأبرزها إسبانيا وإيطاليا. ومن هنا، يتضح عدم وجود موقف موحد للاتحاد الأوروبي، وهو ما أكدته الخبيرة الألمانية السيدة أنا أوجستين المتخصصة في شئون اليمن بأن "في الحقيقة ليست هناك رؤية لموقف أوروبي واضح إزاء اليمن".

ومع استمرار الأزمة اليمنية تبدو الأطراف الدولية فاعلة بشكل رئيسي في بقاء الحرب، إما بالدعم أو التجاهل على الأقل، فيما يصبح الدعم والتسليح العسكري أمراً حيوياً. وفيما يحتل الاتحاد الأوروبي المرتبة الثانية في صادرات الأسلحة في العالم بنسبة 26% زادات صادرات أسلحته إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما بين عامي 2012 وحتى 2016، وهي نفس الفترة التى زادت نسبة استيراد السعودية من الأسلحة لتصل إلى 144%.

سىاهمت الدول الثلاث الكبرى في أوروبا في تسليح دول التحالف الذى تقوده السعودية في اليمن. والسؤال، هل أثرت مبيعات تلك الأسلحة على بقاء الحرب مشتعلة في اليمن حتى اليوم؟ وهل للاتحاد الأوروبي (ككيان مؤسسي) دور محدد في هذه الحرب أو في تسليح دول التحالف دون حساب أو مراقبة؟

تبدأ الاجابة من قرءاة موقف كل دولة أوروبية على حدى، خاصة حين نستبعد سيطرة الاتحاد الأوروبي على سياسة بريطانيا الخارجية وعلاقتها بدول الخليج عقب "البريكست".

البداية تأتي من باريس ومن خلال عدة مواقف وتحركات برهنت على قناعة الفرنسيين بأهمية دعم السعودية في حرب اليمن. شملت أولاً إعلان فرنسا دعمها للرئيس عبدربه منصور، وثانياً التحركات الدبلوماسية لوزير الخارجية السابق لوران فابيوس الذي زار الرياض مؤكداً وقوف فرنسا بجوار حليفتها السعودية، وكذلك دعوة الرئيس الفرنسي السابق أولاند لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي. وهو الأمر الذي فسر حينها باستخدام دول الخليج لباريس لتأمين الغطاء السياسي الغربي المطلوب لمواقفها الإقليمية، يأتي ذلك بالتوازي مع تحرك ولى العهد السعودي محمد بن سلمان إلى فرنسا والتوقيع على صفقات اقتصادية وعسكرية بقيمة 12 مليار دولار كمكأفاة تجارية للدعم الفرنسي للسعودية.

رقمياً، ارتفعت مبيعات فرنسا من الأسلحة في الشرق الأوسط في عهد أولاند لتصل إلى 38% بزيادة قدرها 8% عن فترة ساركوزي، فضلاً عن تقديم فرنسا دعماً لوجستياً حيث أشارت تقارير إلى تحليق طائرات فرنسية للاستطلاع في اليمن. كما أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن فرنسا منحت السعودية في عام 2015 رخص تسليح بما يفوق 16 مليار يورو، وحوالي 900 مليون يورو تجهيزات عسكرية.

وتعد أبرز المؤشرات على كون فرنسا شريكاً أساسياً ما حدث عقب بداية الحرب بثلاثة أشهر تم تسليم السعودية طائرة من طراز إيرباص إم آر تي تي (طائرة تزود بالوقود في الجو) وهي من أصل أسطول مكون من ست طائرة تم استعمال اثنتين منهما في أبريل 2016 في حرب اليمن. كما وتتعدد دلائل الشراكة الفرنسية السعودية لتسليح الأخيرة طوال العامين الماضيين، أبرزها في الأشهر الماضية إقالة إدوارد غيلود رئيس "أوداس" المسئولة عن التفاوض مع السعودية على صفقات الأسلحة على خلفية رغبة ولي العهد السعودي بعدم التعامل مع الشركة، الأمر الذي دفع فرنسا لإعادة هيكلة الشركة تمهيداً لإزالة أي عقبات تحول دون التعاون العسكري مع الرياض في مواجهة التنافس الأمريكي على تصدير الأسلحة للسعودية المستورد الأهم في الشرق الأوسط، إن لم يكن في العالم.

في بريطانيا يبدو الموقف أكثر وضوحاً، إذ تتصدر السعودية قائمة المستوردين. وتعد بريطانيا ثاني الدول بعد الولايات المتحدة تصديراً للأسلحة إلى السعودية. ومنذ مارس 2015 تخطت قيمة عقود التسليح والمعدات العسكرية 3,3 مليار جنيه إسترليني. وأشارت تقارير إلى أن السلاح البريطاني استخدم في الحرب اليمنية في عمليات عسكرية تنتهك القانون الدولي، وذلك بحسب تقارير لمنظمة العفو الدولية، وهيومان رايتس ووتش، ومنظمة أوكسفام، والاتحاد الأوروبي وغيرها من الجهات الدولية والمعارضة البريطانية التي هاجمت الحكومة البريطانية على ازدواجيتها تجاه اليمن. فمن جانب، قدمت بريطانيا 100 مليون جنيه إسترلينى للمساعدة في الأوضاع المأساوية اليمنية، ومن جانب آخر ساهمت الأسلحة البريطانية في غارات التحالف في قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية. محاولات وجهود النشطاء في بريطانيا لحظر بيع وترخيص الأسلحة للسعودية قوضتها المحكمة العليا في بريطانيا التي أكدت قانونية مبيعات الأسلحة البريطانية إلى السعودية لتمثل تلك الخطوة استجابة من المحكمة العليا لبقاء بريطانيا شريكاً قوياً للسعودية في حربها.

ألمانيا هى الأخرى اعتمدت ازدواجية المواقف، تبيع الأسلحة للسعودية كما تمنح المساعدات الإنسانية إلى اليمنيين. وفيما تنتقد ميركل الأوضاع الإنسانية في اليمن وتطالب بحلول سياسية وتقدم مبادرات للسلام وهدنة من الحرب، تتجاهل المستشارة أصوات أحزاب المعارضة التى دعت لوقف تسليح السعودية. وبلغت صادرات ألمانيا من الأسلحة إلى السعودية في النصف الأول من 2016 حوالى 480 مليون يورو، فيما وافق البرلمان الألمانى في يوليو الماضي على صفقة أسلحة جديدة لكل من مصر والسعودية تتضمن زوراق لخفر السواحل و 110 شاحنات وتجهيزات عسكرية وسط معارضة من أحزاب اليسار والخضر.

والخلاصة، لم تلتزم الدول الأوروبية في مبيعاتها للأسلحة بالمعايير الدولية في تصدير السلاح الذي ينتهك حقوق الإنسان ويزيد من الأوضاع مأساوية في اليمن لتبقى الحرب مشتعلة بأسلحة أوروبا وسط تنديدات وخطابات توصيات غير ملزمة يصدرها البرلمان الأوروبي من حين إلى أخر .

]]>
2218 0 0 0
<![CDATA[الحرب في اليمن: استنزاف الموارد وتراكم الخسارات]]> https://gulfhouse.org/posts/2224/ Wed, 04 Oct 2017 21:18:13 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2224 تقود السيناريوهات المفتوحة والإنفاق بلا حساب اقتصاديات الدول إلى الانهيار، مهما كانت مواردها، فالدرس الذي تعلمته الولايات المتحدة من حربها في احتلال أفغانستان والعراق، أن التكاليف كانت خارج نطاق حساباتها، وأن المواطن الأمريكي دفع فاتورة عالية جراء دخول بلاده في هذه الحروب، وذلك على الرغم من أن الولايات المتحدة زادت من سيطرتها على الموارد النفطية بالمنطقة، واستطاعت أن تظهر قوتها العسكرية ضد شعوب تفتقد لأبسط مقومات التسليح.

يتكرر ذات السيناريو اليوم في اليمن، إذ تعجلت دول الخليج التدخل العسكري في البلاد منتصف مارس 2015، وبنت حساباتها على حسم الصراع عبر ضربات جوية، ثم تبين لها خطأ حساباتها. أصبحت حرب اليمن مستنقعاً لاستنزاف المقدرات المادية والبشرية لجميع الأطراف المشاركة بها، وحتى تلك التي تشارك من وراء ستار، كإيران.

تمضي الأيام، ولا تلوح في الأفق بوادر لحسم عسكري من قبل أحد الأطراف المتنازعة، سواء الأطراف الداخلية، أو الخارجية، ولكن الشعب اليمني تزداد معاناته بشكل كبير، على الصعيد الإنساني، حيث تنتشر الأمراض المعدية نتيجة النقص الشديد في الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب.

وفي ظل انعدام الشفافية التي تتسم بها اقتصاديات الدول المشاركة في هذه الحرب يصعب الوصول لتكلفة حقيقية على وجه الدقة، ولكن ثمة تقديرات تمت من قبل مجلة فوربس الأمريكية في الشهور الستة الأولى للحرب في اليمن، وقدرت المجلة تكلفة الحرب بنحو 725 مليار دولار، أي أن التكلفة الشهرية تصل إلى 120 مليار دولار.

ونظراً لاختلاف طبيعة الحرب والأدوات المستخدمة فيها، حيث تم تخفيف حدة الهجوم بالطائرات من قبل التحالف الخليجي على اليمن، لتكون الطلعات الجوية محدودة، فإن التكلفة بلا شك ستختلف عن فترة الشهور الستة الأولى، ولو افترضنا أن التكلفة بدون استخدام هجمات الطائرات، ستنخفض للنصف، فإننا بصدد تكلفة تقدر بنحو 60 مليار دولار شهرياً، ونحو 720 مليار دولار سنوياً.

وحسب هذا التقدير فإن تكلفة فترة ما بعد الشهور الستة الأولى للحرب تقدر قرابة 1.5 تريليون دولار، حيث استمرت الحرب الآن لعامين ونصف العام منذ مارس 2015 وحتى الآن، ولا يُعرف بعد أمد زمني، تتوقف فيه هذه الحرب، ويتم اللجوء للحلول السياسية.

استنزاف الجميع

ليست الحرب في اليمن إلا حلقة من مسلسل استنزاف الموارد المالية والطبيعية والبشرية في المنطقة، سواء لدول الخليج أو لإيران، ويعد اليمن أكثر الخاسرين من هذه الحرب التي تدور على أرضه، وشردت أبناءه، وقتلت منهم الآلاف، فضلاً عن تدمير بنيته الأساسية، وانهيار الدولة، وقابليتها للتقسيم بشكل كبير.

على مستوى اليمن انهارت عملتها المحلية، ووسط الانقسام الحادث لإدارة الدولة، فهناك إدارة حكومية في صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وإدارة في عدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها هناك، ولكل منهما تكاليفه المالية، ولكنها تكاليف غير ذاتية، حيث انعدمت الموارد الذاتية للدولة اليمينة. وتدار الدولة في اليمن من خلال طرفي النزاع، على أن تتكلف الجهة الداعمة لأعباء المالية للإدارة الحكومية لكل طرف.

وإذا كانت الأرقام والتقديرات تنصرف إلى طرف واحد وهو تحالف الخليج، فإن الطرف الثاني هو إيران، يتعمد الإبقاء على حالة من الضبابية أو عتمة شديدة في الإفصاح عن الأوضاع المالية الخاصة بإيران بشكل عام، وعن تمويلها لتوسعها في دول المنطقة بشكل خاص، وبالتالي سيكون من الصعوبة بمكان أن تعلن إيران عن حجم التكاليف التي تكبدتها نظير دعمها للحوثيين في اليمن.

وإذا قلنا أن الحوثيين لم يستخدموا الطيران في حربهم ضد التحالف الخليجي، فإنهم لجؤوا إلى استخدام ما يمكن أن نسميه ترسانة صواريخ معلومة المصدر، أو على الأقل معلومة التمويل. وإذا قلنا بأن الحوثيين تصل تكلفتهم في هذه الحرب بما يعادل ثلث ما تكلفه تحالف الخليج بدون استخدام الطائرات، أي 20 مليار دولار شهرياً، فإننا بصدد تكلفة بنحو 600 مليار دولار على مدار ثلاثين شهراً، وهو مبلغ تحملته الخزانة الإيرانية بلا أدنى شك.

ويزيد من أعباء تكاليف الحرب اليمن على جميع الأطراف، أنها أتت بعد أزمة انهيار أسعار النفط، وهو ما أدى بالفعل إلى حالة من الاختناق المالي، ظهرت في الإجراءات التقشفية التي اتخذت بالخليج مؤخراً، والمعلوم أن طرفي الصراع يعتمدان بنسبة كبيرة على الإيرادات النفطية.

التكاليف غير المباشرة

إذا تحدثنا على تكاليف السلاح المستخدم في الحرب باليمن، والخسائر البشرية والمادية الأخرى لكافة أطراف الصراع، فإن هناك تكاليف غير مباشرة، لابد أن تأخذ في الحسبان، منها أثر تلك الحرب على مناخ الاستثمار في كل من السعودية وإيران باعتبار الحرب أحد العوامل غير محسوبة العواقب، والتي أصبح البعد الزمني لنهايتها مبهماً، مما يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الملاءة المالية لكلا الطرفين، وهو ما يظهر في وضع السعودية بشكل كبير حيث تتاح بعض البيانات الخاصة بتراجع احتياطيات النقد الأجنبي ليكون دون حاجز الـ 500 مليار دولار نهاية أغسطس 2017، أو إقدام السعودية على الاستدانة الخارجية، والتي كان آخر أخبارها بعزم السعودية بإصدار سندات دولية بنحو 12.5 مليار دولار في السوق الدولية خلال الأيام القادمة. في سبتمبر 2016 تهرب وزير المالية السعودية من الإجابة في أحد المؤتمرات الصحفية عن تكلفة الحرب في اليمن، وأجاب بأنه لا حدود للإنفاق على أمن المملكة وحدودها وأراضيها. ومن جهة أخرى ثمة حالة من ارتفاع تكلفة شراء السلاح من قبل جميع أطراف الصراع في اليمن، وإن كانت إيران لديها بعض المزايا الخاصة بإنتاجها للسلاح، وبخاصة الصواريخ، والتي تستخدم بكثرة من قبل الحوثيين ضد السعودية، وأصبحت مصدر لإثارة الرعب في المناطق الحدودية مع الجوار اليمني.

ولا شك أن الفرصة البديلة للانفاق على الحرب في اليمن، خلال فترة تزيد عن عامين ونصف، كانت جديرة بإحداث طفرة تنموية في المنطقة، فنحو 1.5 تريليون دولار تحملتها موازنات التحالف الخليجي ونحو 600 مليار تحملتها موازنة إيران، من شأنها أن تخلق الآلاف من فرص العمل لمنطقة يعاني سكانها بشكل عام وشبابها بشكل خاص من البطالة.

رهان خاسر

رهان طرفي النزاع في الحرب اليمينة الخليجية على الإيرادات النفطية، هو رهان خاسر بكل المعايير، فوجود مورد مالي لا يعني إهداره في حرب لا طائل منها، فضلاً عن وضعها للمنطقة على خريطة المناطق غير المستقرة، والتي لا تقدم عليها الاستثمارات الأجنبية، أو حتى الاستثمارات المحلية، التي تبحث عن الاستقرار والأمن، وهو ما لا يتوفر في ظل حرب مفتوحة.

ولا يخفى على أحد حالة الخروج لرؤوس الأموال من منطقة الخليج خلال الفترة الماضية، حتى ولو على مستوى الاستخدام الشخصي وتكاليف الإقامة بالخارج، فتركيا على سبيل المثال تشهد إقبالاً من قبل الخليجيين لشراء العقارات وإنشاء شركات ومؤسسات اقتصادية، وإن كانت في إطار الشركات الصغيرة والمتوسطة.

في الخلاصة؛ يضعف استمرار الحرب في اليمن جميع المشاركين فيها على الصعيد الاقتصادي، كما أنه يقوض الدور الإقليمي لهذه الدول من خلال استنزاف ثرواتها لصالح أطراف أخرى في المنطقة.

]]>
2224 0 0 0
<![CDATA[السياسة الإيرانية بين وهج الخارج وضغوط الداخل]]> https://gulfhouse.org/posts/2226/ Wed, 04 Oct 2017 21:19:38 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2226 في الوقت الذي تبدو فيه السياسة الإيرانية تحقّق عدة نجاحات خارجية، فإنها تصطدم بالكثير من التحفظات والرفض من قبل الدول العربية المجاورة، لما تمثله من طموح كبير تعتبره تهديداً استراتيجياً. وهو طموحٌ تدفع طهران كلفته في الداخل، حيث يواجه معارضة وانتقادات أيضاً من الكثير من المواطنين، لدواعٍ اقتصادية بالدرجة الأولى.

ما حقّقته السياسة الخارجية الإيرانية في السنوات الأخيرة من نجاحات واختراقات في عددٍ من الملفات والساحات المعقدة، كان أبرزها توقيع الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة، بعد فترة طويلة من المفاوضات، فضلاً عن نجاحها في تغيير كفة الصراع لصالح النظام السوري، بعدما استُبعدت من مفاوضات جنيف 1 السورية في 2012، خضوعاً لرغبة بعض دول الخليج العربية. بعدها بدأت بإرسال مستشاريها إلى سوريا لتغيير المعادلة القائمة فعلياً على الأرض. وفي السنوات التالية شاركت بوفودها الرسمية في مؤتمرات جنيف 2 و3 و4.

النجاحات التي يرصدها الإعلام للسياسة الإيرانية في الخارج لها تكلفتها وحساباتها في الداخل، حيث ظهرت الأصوات المعترضة عليها قبل سنوات طويلة، وكان أعلاها ما طرح من شعارات في الانتخابات قبل الأخيرة، وتقوم معارضة هذه السياسة على مبدأ أن الأولوية يجب أن تكون لتحسين الوضع الاقتصادي، وزيادة الدخل للفرد الإيراني، وتحسين مستوى معيشته.

ولا يقتصر الانتقاد على سياسة دعم الحلفاء في الخارج، كسوريا والعراق، وزيادة الحضور العسكري في البلدين، بل يصل حتى لدعم حزب الله، الذي تعتبره إيران حلقةً مركزيةً من "حلف المقاومة"، وتعتبر انتصاراته انتصارات لها، سواءً السابقة في حروبه ضد إسرائيل في 2000 و2006، أو في حربه ضد الحركات الإرهابية سواءً في بعض الجيوب اللبنانية، أو داخل العمق السوري، أو على الحدود المشتركة بين البلدين. بل إن الانتقادات تطال حتى سياسة دعم الفلسطينيين، التي تمثل أحد ثوابت السياسة الخارجية الإيرانية منذ انتصار الثورة في العام 1979.

هذه الانتقادات الموجّهة للسياسة الخارجية في الداخل، لم تأتِ من فراغ، وإنما لها أسبابها ودواعيها العامة، فهناك نسبة بطالة كبيرة يعاني منها الشباب، بما فيه الجامعي، وقلة فرص العمل التي يولّدها الاقتصاد. ولا تخطيء العين ما يُنشر في الإعلام أو الصحف أو إعلانات الشوارع، من دعواتٍ لكبار المسؤولين للاهتمام بـ"الاقتصاد المقاوم"، الذي يولّد المزيد من فرص العمل.

مشكلة البطالة حاضرةٌ ومؤثرةٌ بقوة، فهناك 3 ملايين عاطل عن العمل في ربيع 2016، بزيادة قدرها 1.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام 2015. وهذا الرقم يمثل 12 % من السكان القادرين على العمل، ما بين سن 15 و24 عاماً. ومقابل هذه الأرقام الصادرة عن المعهد الإيراني للإحصاء، هناك أرقام أعلى للعاطلين تصل بهم إلى ستة ملايين.

إلى جانب هذه المشكلة، هناك مشكلة ارتفاع الأسعار، وهي مشكلةٌ ملحة منذ سنوات طويلة، وتأخذ منحى تصاعدياً، حيث بلغ معدل التضخم 40 %، رغم ما يُقال عن نجاح إدارة الرئيس حسن روحاني في خفضه بنسبة 8 % خلال فترة رئاسته الأولى.

السلع والبضائع والخدمات متوفرة، ولكن القدرة الشرائية بالنسبة للأكثرية ضعيفة. وبالنسبة للزائر الخارجي قد يجد الكثير من هذه السلع في المتناول، خصوصاً عند مقارنتها بالأسعار في بلاده، إلا أنها ليست في متناول أكثرية الإيرانيين. وهناك من يرى أن الوضع العام يتجه نحو زيادة الهوة بين الفقراء والأغنياء، فهناك شريحةٌ من "الأغنياء جداً"، وهناك قاعدة واسعة من الفقراء، بينما تضعف الطبقة الوسطى وتتراجع نتيجة تعرّضها لهذه الضغوطات الاقتصادية.

بعد توقيع الاتفاق النووي، كانت الآمال كبيرةً بأن تخرج إيران من تحت الحصار الاقتصادي المفروض منذ ثلاثة عقود. لكن مع مجيء الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب وتهديداته المتكررة بإلغاء الاتفاق، وآخرها في خطابه بالأمم المتحدة، تعود الهواجس مجدداً بما سيتبع ذلك من إجراءات، ستلقي بظلالها السلبية على الوضع الاقتصادي مرةً أخرى. وهو ما قد يفسّر تصريحات كبار المسؤولين، الداعية للعودة إلى "الاقتصاد المقاوم"، والتأكيد على سياسة الاعتماد على الذات، في الإنتاج والتصنيع. ويرافق ذلك الاهتمام بدعم نزعة التوفير، بما تعرضه البنوك من حوافز وجوائز للمودِعين، لتوفير السيولة داخلياً، تحسباً لاحتمال تراجع الاستثمارات الأجنبية.

الوهج الذي يحيط بالسياسة الخارجية الإيرانية، لما تحققه من نجاحات واختراقات، يواجهه تحدٍ آخر من الداخل مع زيادة الانتقادات لسياسة دعم الحلفاء في الخارج، وهي سياسةٌ تقوم على فكرة المواجهة والتصدي للإرهاب وضربه في الخارج لحماية الداخل، وهي نظرةٌ تعزّزت بعد الهجوم المباغت على مقر البرلمان الإيراني في يونيو الماضي.

]]>
2226 0 0 0
<![CDATA[خطورة تبعات ديون البحرين]]> https://gulfhouse.org/posts/2228/ Mon, 09 Oct 2017 22:21:16 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2228 تعتمد آثار القروض العامة على كيفية توظيف الأموال المقترضة، فإذا استخدمت في تحسين القدرات الإنتاجية أو التصديرية فإن النتائج الاقتصادية تكون إيجابية. لكن البحرين كغيرها من الدول العربية النفطية لم تقترض لأغراض تنموية بل لتغطية العجز المالي الناجم بالدرجة الأولى عن هبوط إيرادات النفط وارتفاع النفقات العامة خاصة العسكرية والأمنية. يتوقع صندوق النقد الدولي هبوط النمو في البحرين بنسبة 2.3% في العام الجاري (2017) و1.6% في العام القادم (2018). هنالك عدة أسباب وراء هذا التباطؤ في مقدمتها ارتفاع الديون العامة التي وصلت في الربع الأول من العام الجاري إلى 8,956 مليون دينار بحريني أي ما يعادل ثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمالي. يقود ذلك إلى تصاعد أسعار الفائدة فتهبط الاستثمارات. ينعكس هذا الأمر سلبياً على الإنتاج ويتراجع النمو. كما قاد تفاقم الديون إلى ارتفاع الفوائد المترتبة عليها. فقد بلغت هذه الفوائد 361 مليون دينار في نهاية العام الماضي أي 10.2% من النفقات العامة، وستصل في نهاية العام الجاري إلى 477 مليون دينار أي 13.4% منها. وكلما ارتفعت هذه النسبة ازدادت النفقات العامة غير الإنتاجية. وهذا يعني هبوط اعتمادات الاستثمار العام الموجه للقطاعات الزراعية والصناعية والبنية التحتية. وكلما انخفضت هذه الاعتمادات هبط الإنتاج فتراجع النمو. وفي كل مرة يتراجع فيها النمو يتم اللجوء مجدداً إلى القروض العامة الداخلية والخارجية. وهكذا تدهورت الأوضاع الاقتصادية الحالية ناهيك عن تردي الأحوال المالية للأجيال القادمة.

تأجيل الأعباء المالية تمثل القروض العامة أموالاً يستفيد منها الجيل الحالي بصورة أو بأخرى، لكنها تنقلب لاحقاً إلى التزامات مالية تتحملها الأجيال القادمة. من هذا الجانب تصبح الضرائب أكثر عدالة لأنها تفرض على نفس الجيل الذي يتقاسم حصيلتها. إن أغلب قروض البحرين ليست قصيرة الأجل بل تستحق بعد 7 سنوات كسندات التنمية المحلية والصكوك الإسلامية، بل ن سندات التنمية الدولية التي طرحت في أكتوبر/تشرين الأول من العام 2016 بمبلغ مليار دولار تستحق بعد 12 سنة. وهنالك قروض أخرى ستعقد لاحقا. إنها أعباء مالية ثقيلة ستقع على كاهل الأجيال القادمة دون أن تكون لها أية صلة بالمشاكل التي أفضت إلى الاستدانة. كما أن الوضع الاقتصادي لهذه الأجيال قد يكون أسوء من الوضع الاقتصادي للجيل الحالي. يتعين أن يضع المسؤولون الحكوميون والبرلمانيون هذه المشكلة في مقدمة اهتماماتهم. لاشك أن الدولة أسست احتياطي الأجيال القادمة الذي يقتطع دولاراً واحداً لكل برميل من النفط يصدر إلى الخارج بسعر يفوق 40 دولاراً. ففي العام الماضي (2016) تم تخصيص 14.0 مليون دينار لهذا الاحتياطي وارتفع المبلغ إلى 20.6 مليون دينار في العام الجاري (2017)، ولكن ليس الهدف منه المساهمة في سداد الديون بل إنه يمثل حصة الأجيال القادمة من الثروة الحالية للبلد. للحد من العجز المالي الذي يسهم مساهمة فاعلة في تفاقم الديون اتخذت السلطات العامة بعض الإجراءات من بينها استغلال أرباح صندوقها السيادي لدعم إيرادات الدولة.

إدراج ممتلكات في الميزانية العامة شركة ممتلكات القابضة صندوق سيادي تأسس في عام 2006 وله حصص في حوالي أربعين مؤسسة تجارية فهو يملك شركة طيران الخليج وقسطاً كبيراً من أسهم شركة ألمنيوم البحرين وبنك البحرين الوطني. يبلغ رأسماله 10.6 مليارات دولار ويتمتع بشفافية عالية وفق التقديرات الدولية، وهو كغيره من الصناديق السيادية الخليجية يهتم باستثمار "الفوائض النفطية" في سبيل دعم الميزانية العامة وتنويع مصادر الإيراد العام. لكن أرباح شركة ممتلكات منذ تأسيسها ولغاية العام المنصرم لم تدرج في الميزانية العامة، لأن هذه الأرباح رصدت لتمويل خسائر المؤسسات التجارية الحكومية وعلى رأسها شركة طيران الخليج، ومنذ بضع سنين حققت ممتلكات أرباحاً صافية. يرى البعض ضرورة إبقاء هذا الصندوق السيادي خارج الميزانية العامة لأنه مدين بمبالغ طائلة قدرت في عام 2014 بنحو مليار دولار، وبالتالي فإن إدراجه في الميزانية العامة يقود إلى تضخيم ديون الدولة وهي أساساً مرتفعة، في حين يرى آخرون في إدماجه مصدراً جديداً لتمويل العجز المالي، وقد تقرر أن يدرج قسط من أرباحه في الإيرادات العامة اعتباراً من العام الحالي (2017). يتعين عدم المبالغة في دور هذه الأرباح في تغطية العجز المالي وبالتالي في التخفيف من ثقل الديون العامة. وفق حسابات الصندوق بلغت الأرباح السنوية 90 مليون دينار خصص منها عشرة ملايين لإيرادات الميزانية العامة، وهذا المبلغ لا يغطي سوى 2.2% من فوائد الديون ولا يمثل سوى 0.6% من العجز المالي. لما كان السبب الأساس وراء تأسيس الصناديق السيادية وجود فوائض مالية يجري استثمارها في أنشطة مجدية فإن العجز المالي عندما يصبح مزمناً وخطيراً يستوجب العكس. على السلطات المالية البحرينية دراسة الجوانب الإيجابية والسلبية للتخلي عن صندوقها السيادي، إذ يستحسن الاستفادة من رأسماله لترتيب الأوضاع المالية المتدهورة حالياً والتي تتجه نحو الأسوأ مستقبلاً. يتطلب الأمر إذاً خصخصة عدد من المؤسسات العامة. ولابد من الإشارة إلى أن ممتلكات أصغر صندوق سيادي خليجي لا يمثل رأسماله سوى 1.2% من رأسمال صندوق أبوظبي. نتيجة تراكم الديون وارتفاع العجز المالي وغياب الإجراءات الحكومية المناسبة لمعالجة الأزمة المالية قامت الوكالات الكبرى بخفض التصنيف الائتماني للبحرين حسب معاييرها المعتمدة.

تخفيض التصنيف الائتماني قررت موديز خفض تصنيفها من بي أي 2 إلى بي 1، كما خفضت ستاندرد أند بورز ترتيب البحرين من بي بي إلى سالب بي بي، وغيرت فيتش توقعاتها لأداء الاقتصاد البحريني من مستقر إلى سلبي. تقود هذه التخفيضات إلى نتائج سلبية عديدة فهي تؤثر على الاستثمارات الأجنبية وتؤدي إلى تقليصها، الأمر الذي ينعكس على ميزان المدفوعات وعلى الأنشطة الاقتصادية برمتها كما تقود إلى ارتفاع كلفة الاقتراض وفي مقدمتها تصاعد أسعار الفائدة في القروض الجديدة التي تبرمها البحرين مع الجهات الأجنبية الحكومية والمصرفية، الأمر الذي يفضي إلى تفاقم أزمة المديونية.

هبوط الاحتياطي النقدي بسبب عجز الميزانية وعجز الميزان الجاري اضطرت الحكومة إلى اللجوء إلى القروض والسحب من الاحتياطي النقدي فهبط هذا الاحتياطي من 5,428 مليون دولار في عام 2013 إلى 3,546 مليون دولار في عام 2015 ثم انتقل إلى 2,780 مليون دولار في يوليو/تموز 2016 وإلى 1,716 مليون دولار في يناير/كانون الثاني 2017. خلال هذه الفترة انخفض الاحتياطي النقدي بمعدل سنوي قدره 22.9% وهي نسبة عالية جداً. يؤثر هذا الانخفاض تأثيراً سلبياً على الاستثمارات الأجنبية التي تفقد الثقة بالسياسة الاقتصادية البحرينية وبقدرتها على الوفاء بالالتزامات المالية، وقد تتعجل الرحيل. ولا يقتصر الهروب على الاستثمارات في البورصة بل كذلك الاستثمارات المباشرة حتى الوطنية منها. عندئذ يزداد اختلال المالية الخارجية ويتدهور الوضع الاقتصادي. ومن المعلوم أن الاحتياطي النقدي الأداة المالية بيد المصرف المركزي للدفاع عن القيمة التعادلية للعملة الوطنية. يتطلب ربط الدينار بسعر ثابت بالدولار قدرة مالية كافية، لأن هذا النظام يستوجب تدخلاً يومياً من المصرف المركزي. وبسبب الهبوط الهائل الذي سجله الاحتياطي النقدي البحريني لم يعد المصرف المركزي قادراً على الدفاع عن الدينار إلا في حدود ضيقة. لذلك يتعين من الناحية المنطقية التخلي عن نظام التثبيت والاستعاضة عنه بشكل من أشكال التعويم، وهذا يمثل خطراً ليس فقط على البحرين بل كذلك على دول الخليج الأخرى التي تعتمد على التثبيت. لهذا السبب تقدم السعودية مساعدات مالية للبحرين لدعم التثبيت. من هذا الباب يمكن تشبيه علاقة البحرين بدول مجلس التعاون بعلاقة اليونان بمنطقة اليورو. فقد تفاقمت ديون اليونان إلى درجة كبيرة جداً واحتدت أزمتها الاقتصادية. قدمت دول منطقة اليورو مساعدات لإنقاذ مالية اليونان بغية استمرارها في المنطقة لكن هذه المساعدات مشروطة بإجراءات محددة. دول مجلس التعاون كدول منطقة اليورو تعاني من مشاكل مالية عديدة لكنها لن تتخلى إطلاقاً عن البحرين لأسباب اقتصادية وسياسية. نتيجة هذا الخليط بين تردي الأوضاع المالية الخليجية وضرورة دعم البحرين باتت المساعدات الخليجية للمنامة مشروطة بضرورة بذل الجهود من اجل الحد من الإنفاق العام وتنمية الموارد المحلية. أمام انخفاض الاحتياطي النقدي وعدم وجود أية نية للاستغناء عن نظام التثبيت بات من اللازم زيادة أسعار الفائدة على القروض المحلية.

ارتفاع أسعار الفائدة يقود هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب على القروض المحلية من قبل المستثمرين الأجانب من جهة ويحول دون ترحيل رؤوس الأموال إلى الخارج من جهة أخرى. وهكذا يتحقق الدفاع عن القيمة التعادلية للدينار دون حاجة للسحب من الاحتياطي النقدي. لكن هذه السياسة النقدية المدعومة من قبل صندوق النقد الدولي تقود أيضاً إلى ارتفاع كلفة الاقتراض العام والخاص فتزداد المديونية. وقد شهد العام الجاري ارتفاعاً لأسعار الفائدة في جميع القروض سواء تعلق الأمر بأذونات الخزينة أم بصكوك السلم الإسلامية. لاشك أن البحرين كباقي دول مجلس التعاون رفعت أسعار الفائدة في ديسمبر/كانون الأول 2016 تبعاً للإجراء الذي اتخذه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. لكن أسعار الفائدة في البحرين تصاعدت أيضاً خارج نطاق هذه العلاقة مع الدولار. باتت أسعار القروض بالدينار أعلى من أسعار الفائدة على القروض بالدولار. يتطلب الحد من النتائج السلبية للمديونية إصلاح السياسة الاقتصادية البحرينية التي لا تزال ترفض العمل على تقليص الإنفاق العام. وبسبب استقرار أسعار النفط لم يعد بالإمكان تحسين إيرادات الدولة إلا بمساهمة جميع فئات المجتمع في خفض العجز المالي عن طريق الضرائب المباشرة.

 ]]>
2228 0 0 0
<![CDATA[من حصار برلين إلى حصار قطر]]> https://gulfhouse.org/posts/2231/ Fri, 13 Oct 2017 23:58:09 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2231 في 24 يونيو/ حزيران 1948 فرض الاتحاد السوفيتي حصاراً خانقاً على برلين؛ كان الحصار سياسي الأهداف؛ اقتصادي الأدوات. وقتئذ؛ أغلق السوفييت الطرق البرية وعُطلت مسارات السكك الحديدية إلى غرب المدينة، وهو ما عرف حينها بحصار برلين (Berlin Blockade).

سعى الاتحاد السوفيتي من الحصار إلى فرض إرادته السياسية على الجزء الغربي من ألمانيا عبر التحكم بتوريد احتياجاته من الغذاء والوقود.

في 5 يونيو/حزيران 2017 قررت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة، وفرض حصار عليها بإغلاق كافة المنافذ الجوية والبرية والبحرية معها. وقدمت دول الحصار شروطاً أكدت أنها الطريق الوحيد لـ "إعادة العلاقات وإيقاف المقاطعة الاقتصادية المفروضة على الدوحة".

الحلول موجودة

واجهت الولايات المتحدة وحلفاؤها الحصار المفروض على برلين عبر تدشين جسر جوي شاركت فيه إلى جانب الولايات المتحدة كل من بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا، ووفرت هذه الدول من خلال أكثر من 200 ألف رحلة طيران إلى مطارات برلين ما يزيد عن 4500 طناً من المحروقات والغذاء والسلع الأخرى يومياً.

في الجهة الأخرى؛ سرعان ما استجابت الدوحة – التي تعتمد على السعودية والإمارات بشكل أساسي في تأمين الغذاء والعديد من الاحتياجات الأساسية لمواطنيها والمقيمين على أراضيها – إلى تنسيق جسر بري وآخر بحري لتعويض الخسائر الكبيرة في مخزونها من الغذاء والسلع الأخرى. ولاشك في أن كل من تركيا وإيران لعبتا دوراً محورياً في مساعدة الدوحة على تجاوز صدمة الأيام الأولى من الحصار المفروض عليها.

ما أعطى الدوحة أفضلية في التعامل مع هذا الموقف الصعب والمربك هي ملاءة مالية تقترب من 400 مليار دولار؛ أسطول ناقلتها الوطنية الكبير بحوالي 200 طائرة؛ بالإضافة إلى بقاء منفذها البحري متاحاً أمام الموانئ الإيرانية وميناء صلالة بسلطنة عُمان الذي ورث عمليات ميناء جبل علي الإماراتي.

تطبيع الحصار

في العام 1949؛ أحرج الجسر الجوي الذي دشنته الولايات المتحدة وحلفاؤها موسكو، ولم تجد الأخيرة خياراً سوى فك الحصار في مايو 1949 لتتجاوز هدفها في توحيد برلين في حكم ماركسي ينطوي تحت عباءة الاتحاد السوفييتي؛ كانت فوائض الإنتاج من المصانع السوفييتية تتصاعد وخسائر موسكو من الحصار تتراكم قبالة نموذج اقتصادي جديد بدأ بالتشكل والنمو والاستقرار غرب برلين.

اليوم وبعد مرور أكثر من 120 يوماً على بدء الحصار لا شك أن خسائر الدوحة كبيرة؛ ولا يُعرف بدقة مقدار التدخل الحكومي لسد النقص في السيولة المالية وفي دعم شركات ومؤسسات القطاع الخاص المعنية بتوفير الغذاء وباقي السلع التي يحتاجها السوق القطري، وهو ما ينطبق أيضاً على خسائر كل من السعودية والإمارات وباقي دول الحصار. في السعودية تحديداً؛ يزيد المعلن رسمياً من خسائر القطاع الخاص عن 6.45 مليار ريال سعودي. لكن المؤكد هو أن فاتورة الخسائر القطرية تنخفض يوماً بعد يوم، فلا يمكن المقارنة بين ما تكبده الاقتصاد القطري من خسائر في يونيو 2017 وما يتكبده اليوم ونحن في الشهر الرابع من الأزمة.

بطبيعة الحال، تبدو تداعيات الأزمة الخليجية وتشعباتها معقدة؛ وليست الورقة الاقتصادية منفردة المؤشر الوحيد والمسؤول عن رسم مسار الأزمة ونهايتها. لكنه أيضاً؛ يستطيع تحسين فرص التفاوض والتموضع لأي طرف من أطراف الصراع. وهو ما قد يكون (أولوية) لدى الدوحة قبل غيرها؛ إذ أنه عامل رئيسي في تحديد ما إذا كانت مجبرة بالفعل على تقديم (سلة تنازلات) لدول الحصار. وهو أيضاً؛ ما سيجعلها أكثر قدرة على تصميم هذه السلة من التنازلات إن أجبرت عليها وبما لا يؤثر عن سيادتها وقرارها الوطني.

وكما أن الاتحاد السوفييتي لم يقم بفك الحصار عن برلين إلا حين تأكد من فشل الحصار وعجزه عن الوفاء بأهدافه؛ يبدو أن الخيار الأفضل أمام الدوحة في التعامل مع هذه الأزمة في تطبيعها وتجاوزها؛ وهو ما يتطلب عقلية جديدة ومغايرة في إدارة يوميات الحصار/ المقاطعة والتعامل معها؛ سياسياً واقتصادياً، وإعلامياً أيضاً.

تطبيع الحصار والمعالجة الجديدة التي تحتاجها الدوحة من المفترض أن تنقل مفهوم الأزمة والانفعال بها من كونها أزمة (قطرية) إلى كونها أزمة تخص دول الحصار ذاتها. وهو ما يتطلب إعادة هيكلة شاملة في الدولة؛ هوية؛ سياسة؛ واقتصاداً، وبما يصل إلى إعادة صياغة هوية البلاد والثقافة المجتمعية. وبمعنى أوضح، هو ما يتطلب صناعة قطر جديدة.

الإجراءات التي اتبعها السوفييت في حصار برلين كانت تنطلق من نصوص اتفاق (الدول المنتصرة) بعد الحرب العالمية الثانية التي كانت تنص على حق موسكو في إغلاق الطرق البرية إلى غرب برلين؛ وكذلك هي دول حصار قطر التي تؤكد أن لا حصار مفروض على الدوحة، وأن مقاطعتها حق مشروع وسيادي تمارسه دول الحصار على أراضيها وموانئها البرية والبحرية.

ولئن كانت دول الحصار تقدم مثل هذه المقدمات خلاف ما يصدر عن منصاتها الإعلامية إلا أنها تقدم لقطر حلولاً جاهزة في تطبيع الصراع؛ ويبرز التحدي الحقيقي أمام الدوحة في جرأتها وشجاعتها على المضي في إجراء عمليات جراحية شجاعة في بنية اقتصادها؛ وفي علاقاتها الإقليمية والدولية أيضاً.

بطبيعة الحال؛ لم يكن سيناريو انتهاء أزمة حصار برلين العام 1949 ناعماً أو كلاسيكياً؛ فبالإضافة لعوامل أخرى وكمخاض للحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة انقسمت ألمانيا لشرقية وغربية؛ وصولاً إلى بناء جدار برلين الذي بدأ بناؤه بعد عامين من فك الحصار؛ ليطوي بذلك تعايش الألمان في دول موحدة.

وكذلك هو الحال اليوم في الأزمة الخليجية؛ على دول الصراع الدائر في مجلس التعاون الخليجي إدراك أن لا عودة لما قبل 5 يونيو/حزيران 2017، وأن هذا اليوم كان يوم بدء أعمال الإنشاء لبناء (جدار برلين جديد) سيؤسس لانقسام طويل بين دول الخليج؛ شعوباً ودولاً.

]]>
2231 0 0 0
<![CDATA[التصعيد الأميركي الإيراني وأثره على المصالح الأوروبية]]> https://gulfhouse.org/posts/2236/ Mon, 16 Oct 2017 21:26:50 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2236 منذ حملته الانتخابية وهجومه على إيران وانتقاده الدائم لها، مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطراً على مستقبل الاتفاق النووي مع إيران وعلى نجاح الدبلوماسية الأوروبية في تحقيق مكانة دولية للاتحاد بعيداً عن عباءة الولايات المتحدة. ومع زيادة حدة التوتر بين الجانبين الأمريكي والإيراني، على خلفية توقيع الولايات المتحدة عقوبات بشكل فردي على كيانات اتهمتها بدعم الإرهاب في الشرق الأوسط وملفات حقوق الإنسان في إيران، فضلاً عن تجارب إيران للصواريخ الباليستية التي هي محل خلاف، إذ ترى إيران أنها خارج نطاق الاتفاقية فيما ترى الولايات  المتحدة أنها تخرق الاتفاق وتسير في طريق زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهدد أمن الولايات المتحدة.

مختلف هذه الملابسات تطرح أسئلة حول السيناريوهات المحتملة والمكاسب والخسائر القادمة إذا ما انسحب ترامب من الاتفاقية وعادت إيران لمواصلة نشاطها النووي.

وبالنظر إلى أطراف الاتفاقية الثلاثة من الدول الأوروبية الكبرى (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) من جانب والأطراف الثلاثة الأخرى (روسيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية) من جانب آخر، نلاحظ عدة تغيرات سياسية هامة مؤثرة بشكل مباشر على فرص نجاح أو فشل بقاء الاتفاق النووي مع إيران.

أول هذه التغيرات هو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي الدولة الشريكة في الجانب الأوروبي للمفاوضات وعضو مجلس الأمن والتي بدأت في البحث عن دور دولي جديد بحسابات لا تغيب عنها الاستقلالية التامة عن مسارات ومصالح الاتحاد الأوروبي، صحيح أنها لم توافق إلى حد الآن على هدم الاتفاقية مع إيران وتشارك ألمانيا وفرنسا الرأي بضرورة الإبقاء الإتفاقية لكنها في المقابل لم تفوت فرصة عقد صفقات تسليح وتعاون عسكري مع المملكة العربية السعودية، بل إنها أبدت التزاما بأمن الخليج في مواجهة التهديدات الإيرانية حسب زعمها، الأمر الذي يعطى إشارة واضحة عن الطرف الذي ستقف بريطانيا معه!

أما ثاني المتغيرات فهو اختلاف القيادة الفرنسية وتوجهات فرنسا/ماكرون  المختلفة إلى حد كبير عن فرنسا/هولاند، من حيث الدور الأوروبي المبذول على مستوى المحور الألماني-الفرنسي والعلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية بالإضافة إلى  العلاقات مع روسيا والصين ومن قبلهم إيران.

المتغير الثالث يبرز في توتر العلاقات الأميركية الأوروبية منذ قدوم ترامب وفشل القادة الأوروبيين في إقناع ترامب بالتصديق على الاتفاقية واستمرار العمل بها.

 ومن هنا ومع ثبات تمسك روسيا والصين بالاتفاقية يظل الرهان على بقائها مشروطاً لا فقط بما يعتزم ترامب الذهاب اليه بل يتطلب أيضاً تفسير طبيعة النهج الذي تحول إليه الاتحاد الأوروبي لحل الأزمة الإيرانية، من اتحاد منغلق على بناء مؤسساته وخاضع للتبعية الأميركية إلى كيان فاعل ومؤثر وليس فقط وسيطاً دبلوماسياً، معززاً قدرته على تضييق الخلافات بين أعضائه حتى لو علت أسهم ثلاثة فقط من الكبار وتزعموا سير المحادثات، إلا أنه سرعان ما ظهر مسؤولو ملف السياسة الخارجية العليا للاتحاد ليقوموا بدور المنظم للأحداث والمفاوضات مصبغين عليها طابعاً مؤسسياً، وهو ما تجلى من خلال تحركات خافيير سولانا وكاتيرين آشتون انتهاءً بفيديريكا موجرينى المسؤولة الحالية.

كل هذا الجهد الدبلوماسي والتحركات التي لا تخلو من البرجماتية انتهت بعد أكثر من عشر سنوات من العمل واستخدام خليط من السياسات التفاوضية واستخدام سلاح العقوبات على إيران التي كانت شريكاً تجارياً هاماً للاتحاد، ذلك أن إيران كانت سابع أكبر مزود للنفط للاتحاد الأوروبي وتجمعها مع دول الاتحاد روابط اقتصادية عديدة وذلك قبل فرض الحظر على النفط في 2012 وتوقيع العقوبات الأميركية والأوروبية عليها، ويتزامن ذلك مع ضم روسيا القرم في 2014 وما أعقب ذلك من توتر بين الاتحاد الأوروبي وموسكو وضعف الأمل في نجاح الاتفاق النووي ولكن مع ذلك نجحت الاتفاقية في يوليو 2015.

المشهد تغير كثيراً، الإدارة الأميركية المتحالفة مع الاتحاد الأوروبي بزعامة الديمقراطيين رحلت مع الرئيس أوباما وحلت إدارة الجمهوريين الرافضين للاتفاقية في الأصل. ومن جانب آخر، أطراف المعادلة الأوروبية وموازيين القوى فيها أيضاً تبدلت، بريطانيا مشغولة بخروجها من الاتحاد وتداعيات (بريكست) عليها بالإضافة إلى مخاوفها من انفصال إسكتلندا والبحث عن مكانة عالمية خارج سرب الاتحاد الأوروبي ولجوئها لعودة علاقات الخليج الورقة الضاغطة على إيران، تضاف إليها ألمانيا وأزمتها السياسية عقب صعود اليمين المتطرف وسحب البساط من تحت أقدام ميركل والورطة في تشكيل الحكومة، الأمر الذي فسح المجال أمام فرنسا لتقف بالنيابة عن باقي الدول الأوروبية ساعية للعب دور الوسيط من أجل الإبقاء على الاتفاق النووي في ضوء تعديلات جديدة تشمل ثلاث ركائز يراها ماكرون ضرورية لبقاء الاتفاق النووي وهي أنشطة إيران الباليستية والأنشطة النووية ما بعد 2025 ونفوذ إيران وسياساتها في الشرق الأوسط خاصة ملفات (اليمن –سوريا – العراق-حزب الله) وبهذا التوجه يكون ماكرون قريباً من مطالب ترامب التي لم تكن مدرجة ضمن مفاوضات 2015.

التحليل السابق يستند إلى الأوضاع الحالية، غير أنه ثمة سيناريوهات أخرى تجلب مكاسب وخسائر محتملة، أولها أن ألمانيا -أكبر المتضررين اقتصادياً من فسخ الاتفاق النووي والعقوبات الأميركية المتوقعة على إيران- لن تقف مكتوفة الأيدي حيال ما ينوي ترامب فعله وذلك نظراً إلى تبني ميركل سياسات مخالفة للولايات المتحدة الأميركية على خلفية موقف ترامب من قضايا التجارة الحرة واتفاقية باريس للمناخ وأزمة الخليج الأخيرة وتضامن ألمانيا مع قطر التي تربطها علاقات جيدة مع إيران في الآونة الأخيرة، فضلاً عن انتقادات متبادلة من الجانبين تعكس شدة الخلاف أبرزها تصريح ميركل "على أوروبا حماية نفسها بنفسها وتطوير قدراتها الدفاعية".

ولدى ألمانيا مبرراتها للدفاع عن العلاقات الأوروبية مع إيران، تحديداً علاقتها هي بالأخص فبحسب بيانات غرفة التجارة والصناعة الألمانية ارتفع التبادل التجاري بين ألمانيا وإيران في النصف الأول من العام الجاري بقيمة 1.8 مليار يورو وبلغت صادرات ألمانيا إلى إيران حوالي 1.6 مليار يورو مقابل واردات من إيران بقيمة 231 مليون يورو فقط، وعليه فإن احتمالية انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي أو تنفيذ كل مطالبها ليس أمراً مرجحاً كلياً.

 ثاني أبرز السيناريوهات هو انسحاب دولة أخرى من الاتفاقية، وقد تكون بريطانيا تنفيذا لمعطيات الشراكة الجديدة بين المحور الخليجي الأميركي بالتعاون مع إسرائيل غير الراضية أيضاً عن الاتفاقية، وهذا الاحتمال يصب في صالح أوروبا كذلك، إذا ما استغلت فزاعة تهديد إيران لأمن الخليج وزادت من مبيعات الأسلحة والاتفاقيات العسكرية خاصة مع وجود الشراكات الثنائية (بريطانيا – السعودية)، (الإمارات –فرنسا) وفي المحصلة ومع تعنت الجانب الأميركي فإن فرص بقاء الاتفاقية على ما هي عليه ضئيلة ونتيجة لذلك فان بديل أوروبا عن السوق الإيراني هو السوق الأميركي نفسه والبالغ تريليون دولار مقارنة بالسوق الإيراني المقدر بـ400 مليار دولار وذلك بحسب ما أكده "مارك دوبويتز"، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، الذي أشار إلى أن العقوبات الأميركية سوف تجبر البنوك والشركات الأوروبية على الاختيار مابين السوقين الأمريكى والإيراني، وإجمالا فإن خروج الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاقية (5+1) لن يتبعه بالضرورة خروج الباقين كما لن يجبر إيران على التخلي عن مكاسبها في مناطق نفوذها في الشرق الأوسط، في ظل حلفائها من الصين وروسيا والشريك الألماني. أما على مستوى الاتحاد الأوروبي فيعد خرق الاتفاق هزيمة على مستوى الدبلوماسية الأوروبية، بخلاف المصالح الأوروبية غير الواضح نهائياً مدى تأثرها مع الأخذ في الحسبان موازنة العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري مع الصين من جانب وقدرة الاتحاد الأوروبي على خلق استثناءات من العقوبات الاقتصادية المتوقعة على إيران خاصة في مجالي الطاقة والكهرباء.

 ]]>
2236 0 0 0
<![CDATA[الأزمة الخليجية: الجراح الاجتماعية عميقة]]> https://gulfhouse.org/posts/2242/ Mon, 16 Oct 2017 21:29:05 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2242  الأزمة التي اندلعت بين الدول الثلاث، السعودية والبحرين والإمارات، وشقيقتهم الخليجية قطر، ليست هي الأولى ولن تكون الأخيرة في منطقة حافلة بأسباب الصراعات والنزاعات والخلافات، ولكنها ستكون من أكثر الأزمات التي ستترك جراحاً عميقة في العلاقات على مستوى شعوب الخليج.

في كل مناطق العالم تندلع أزمات سياسية بين الدول، بسبب اختلاف المواقف والرؤى، وتضارب المصالح وتناقض السياسات، وعادة ما تنتهي تلك الأزمات إلى حلول ومصالحات، إلا أن المنطقة العربية، والخليجية منها خصوصاً، أصبحت تتعامل مع مشكلاتها بشكل يزيدها تضخيماً. وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي، وبفضل توفرها لدى كافة فئات المجتمع، دوراً أكبر في زيادة تعقيد الأمور، مقارنة بمناطق العالم الأخرى التي تُستخدم فيها هذه المنصات غالباً في مجال الترفيه أو التعليم وتبادل المعلومات والترويج والإعلام.

بدأت أزمة الخليج في 5 يونيو 2017، بإعلان مفاجئ عن موقف الدول الثلاث تجاه قطر، بعد أيام من اختتام قمة الرياض، التي جمعت أكثر من خمسين مسؤولاً من دول عربية وإسلامية بالرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب. وكان الإعلان مفاجئاً للكثير من المراقبين والأوساط السياسية والإعلامية. وسرعان ما تطور الوضع نحو مزيد من التصعيد والتعقيد، مع إعلان الإجراءات المتخذة ضد الدوحة، ومسارعة تركيا لإرسال جنودها إلى حليفتها قطر، تفعيلاً لاتفاقية دفاعية سابقة كما قيل. وتبعه موقف إيراني بإعلان فتح المجال الجوي أمام الطائرات القطرية لتسيير رحلاتها إلى أوروبا بعد إغلاق المجال الجوي للدول الخليجية الثلاث أمامها، فضلاً عن فتح خطوط تموين بحري سريعة للبضائع والمواد الغذائية لإمداد الدوحة باحتياجاتها اليومية.

ورغم أن مثل هذه الأزمة لم تكن الأولى في تاريخ دول الخليج، الذي شهد حروباً وحصارات عديدة حتى مطلع الستينات، إلا أن تداعيات هذه الأزمة ستكون عميقةً جداً وغير مسبوقة على المستوى الشعبي. ففي الأزمات السابقة كانت تنحصر غالباً بين الحكومات والدول، ولا تتعداها إلى القواعد الشعبية، أما هذه المرة فقد شهدنا شروخاً وتصدعات أصابت صلب العلاقة بين شعوب الخليج.

الإجراءات المتخذة في إدارة الصراع، وربما لأول مرة خليجياً، مست مباشرة شرائح اجتماعية كبيرة، فهناك العوائل التي وجدت نفسها فجأة مطالَبةً بالافتراق نتيجة طلب السلطات مغادرة مواطنيها أراضي الدولة "الخصم"، وكثير من هذه العوائل ناتجة عن زواجات مختلطة، حيث للكثير منها امتدادات قبلية وعائلية، وقرابات نسب، فضلاً عما يجمع هذه الشعوب من روابط دين ولغة وثقافة مشتركة.

على مستوى الأفراد هناك شريحة ثانية كبيرة تتمثل في المواطنين العاملين في الدول الأخرى، في مختلف التخصصات والمهن، حيث وجدوا أنفسهم مطالَبين بالعودة وترك أعمالهم ووظائفهم التي استقروا فيها ورتبوا حياتهم وحياة أسرهم على إثرها. وشكّل ذلك عامل ضغط دفع إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لمراعاة الحالات الإنسانية كالعلاج والوفيات.

هناك طبقة المستثمرين وكبار رجال الأعمال أيضاً، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة إجراءات مفاجِئة تضر بمصالحهم واستثماراتهم المستقرة لسنوات طويلة، والتي تُعتبر من أبرز ثمار الاتفاقيات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي. وربما يخفف منها وجود نوع من الحماية المتبادلة لمثل هذه المصالح، حيث تتشابك العلاقات الاقتصادية بين هذه الدول ومواطنيها.

كما أن هناك شريحة أخرى مهمة تتمثل في الطلاب الدارسين في مدارس وجامعات الدول الأخرى، والتي طُلب منهم مغادرة أراضيها، ما فتح الباب لمناقشة معاناة هؤلاء وما لحق بهم من أضرار، على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً الطلاب الذين قطعوا مشواراً طويلاً من دراستهم أو أوشكوا على إتمام السنة الأخيرة.

الضرر لم يقتصر على هذه الفئات -الطلاب والموظفين وأرباب الأسر والأعمال- بل تعداه إلى فئات أخرى أيضاً، كالرياضيين والمذيعين والفنانين، وحتى أصحاب الشركات والمؤسسات التجارية الصغيرة والمتوسطة التي لها فروع في الدول الأخرى. وسواء كانت هناك قناعة بالقرارات السياسية أو الأوضاع المستجدة أم لا، فإن هناك واقعاً جديداً فرض نفسه، وإجراءات سريعة ومفاجِئة، فرضت على كثيرين التكيّف معها وتكييف حياتهم مع ما نتج عنها من مضاعفات، مادياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً ونفسياً.

لاشك أنها ليست أول أزمة عاصفة تمر بسماء دول المنطقة، ولكنها بلاشك من أكثر الأزمات التي ستترك جراحاً عميقة في ذاكرة الشعوب.

]]>
2242 0 0 0
<![CDATA[Human Rights and the feud in the Gulf]]> https://gulfhouse.org/posts/2244/ Tue, 17 Oct 2017 21:13:08 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2244 As the dispute between Qatar and the so-called Quartet – Saudi Arabia, the United Arab Emirates, Bahrain and Egypt  - drags on with no end  to the blockade of the small Gulf state in sight, Qatar is using human rights issues as a weapon in the ongoing war of words via a Qatari based organisation called the National Human Rights Commission (NHRC).

In late September, at a meeting in Doha with a British parliamentary group, the NHRC commissioner Dr Ali Bin Samikh Al-Marri cited numerous violations of various international human rights articles including the UN Universal Declaration of Human Rights and the GCC’s own  Declaration of Human Rights that the quartet-initiated campaign had caused. This was in regard to the issue of Qatari nationals who on June 5, as the blockade was announced, were given two weeks to leave the UAE, Bahrain and Saudi Arabia. Conversely those countries’ citizens who resided in Qatar were ordered to return home.  The impact on families with mixed citizenships was as immediate as it was dramatic. Husbands and wives were separated, children (who take the nationality of the father) found themselves without one parent or the other. Education for thousands of students on both sides of the dispute was abruptly terminated. In some instances Qatari patients receiving specialist treatment in Saudi hospitals were forced out before the treatments were completed.

Dr Al Marri told the parliamentarians that it was “not acceptable to use people like this” and he scolded Western media and governments: “for 12 years you have complained about human rights abuses (of migrants in Qatar) now that Qataris are experiencing abuses you are silent.” His organisation took statements from nearly 400 individuals in building their case that the Quartet had inflicted numerous injustices. The testimony makes for uncomfortable reading. This one is from a teenager who by virtue of his father being Emirati was ordered out of Qatar where he lived with his Qatari mother: “I am in the grade year 11 at (a high school) in Doha, Qatar. I live with my divorced mother in the State of Qatar. The Emirati authorities notified me that I have to leave Qatar, which will prevent me from completing my education, and will separate me from my mother who has a Qatari nationality.”

Of course raising the issue of human rights is something of a double-edged sword for any Gulf state, especially when it comes to the treatment of migrant workers. For while it is true the Qataris have made significant strides in improving the plight of the workers, the country still has a long way to go.

The key driver for Qatar to make new laws and provide better protection as well as decent accommodation for the more than two million migrants working in the construction and services sectors has been the 2022 football World Cup. Organisations like the International Trade Union Confederation (ITUC) and human rights concerns such as Amnesty International and Human Rights Watch were able to use the world’s biggest sporting event to shine an uncomfortable light on the  ignored abuses routinely inflicted on workers drawn largely from the Philippines, the Indian sub-continent and Africa.

The government has responded with new legislation that on paper at least marks a significant improvement on the appalling treatment of migrants that has occurred for decades throughout the Gulf States.

When queried about migrant right issues, Dr Al Marri ticked off the changes: the kafala sponsorship system -  a form of indentured labour that ties employees to their employers and often involves the payment of huge fees by the workers to recruiters - is in the process of being phased out, companies that withhold salaries are now subject to legal sanctions, safety conditions at building sites have improved as has the accommodation for the workers.

Still, as of May this year Amnesty was less than impressed by the changes. Commenting on the occasion of the inauguration of the refurbished Khalifa International Stadium, one of eight where the World Cup will be played, James Lynch, Deputy Director of Amnesty’s Global Issues Programme was unequivocal:

“Qatar’s World Cup organizers have placed special requirements on contractors that are supposed to stop (abuses) happening, but the reality is that workers on their sites still live under Qatar’s repressive sponsorship system, which gives employers powerful tools to abuse them... abuses on Qatar 2022 sites have continued.”

So, much remains to be done but at least a start has begun. Not so with the feud.

The latest salvo on the blockade front has come from the UAE. A senior Emirati security officer tweeted that if the Qataris give up the World Cup, the blockade will end. Of course, that is not going to happen and the impasse drags on and on.

There are very few positives to be taken from a fight that outsiders view as senseless but perhaps one is that ordinary Qataris, having experienced abuse themselves, for the first time may gain some insight into just what the fight for human rights is really all about. They may begin to see the people building the stadiums, sweeping the streets, serving them in shops and restaurants in a different light. They may realise that the workers are entitled to human rights just like the rest of us. And if that happens perhaps, just perhaps, Qatar will become a leading reformer in changing the way every Gulf state treats its migrant workforce.

 

* Bill Law is a Middle Eastanalyst and a specialist in Gulf affairs. He tweets @billlaw49.

]]>
2244 0 0 0
<![CDATA[تطورات الداخل الفلسطيني والدور الخليجي فيها]]> https://gulfhouse.org/posts/2252/ Thu, 02 Nov 2017 23:50:50 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2252 تزامناً مع الأزمة الخليجية حدثت تطورات مهمة في علاقات الداخل الفلسطيني، تحسنت علاقة حركة حماس بالقيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان، وتبعه توقيع اتفاق مصالحة بين حماس وفتح برعاية مصرية. فما هي حدود العلاقة بين الأزمة الخليجية وهذه التطورات الفلسطينية؟ تربط بين الأطراف الفلسطينية المتناقضة من جهة والأطراف الخليجية المتناقضة من جهة أخرى علاقات مهمة ومؤثرة ومعقدة أحياناً؛ ومنها، هجوم إماراتي سعودي على حماس واتهامها بالإرهاب، وتحسن طارئ في العلاقات بين حماس ودحلان الذي يعد حليفا قوياً لدولة الإمارات العربية المتحدة. كما نلاحظ أن ثمة تطور إيجابي في العلاقة بين حركة حماس ومصر التي تعتبر حليفاً وثيقاً للإمارات والسعودية. وأخيراً؛ لم تمنع العلاقة الوثيقة بين قطر وحماس الأخيرة من تعزيز علاقاتها بمصر التي تحاصر قطر، ولم تمنعها أيضاً من توثيق علاقتها بدحلان الحليف القوي للإمارات. والسؤال: كيف يمكن أن نفهم هذه العلاقات المعقدة؟ وما هي تأثيراتها على العلاقات الفلسطينية الداخلية؟ وكيف ستؤثر على علاقة الأطراف الفلسطينية المختلفة بالدول الخليجية؟

دحلان والدور الإماراتي ربطت بين حماس والقيادي الفتحاوي السابق محمد دحلان -الذي يقيم حالياً في الإمارات-علاقات عدائية شديدة منذ أحداث الانقسام الفلسطيني قبل حوالي 10 سنوات، فلماذا تحسنت العلاقة بين الطرفين الآن؟ والجواب على ذلك يكمن في كلمة واحدة هي (الاضطرار). فبينما تبحث حماس عن سبيل لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، يبحث محمد دحلان عن موطئ قدم في الأرض الفلسطينية، ورغم أن كلا الطرفين يرى في الأخر خطراً عليه، إلا أنهما توصلا إلى قناعة أنه لا بد من التقارب المرحلي الذي يحقق لكل منهما مصلحته الآنية. وإذا بحثنا في أسباب موافقة الإمارات على تقارب حليفها محمد دحلان من حماس فسنجد مجموعة من الاحتمالات، ومنها؛ خلق بؤرة نفوذ إضافية لها في منطقة حساسة وهي قطاع غزة، والساحة الفلسطينية بشكل عام لاحقاً، خاصة إذا سيطر دحلان على غزة، أو على السلطة بشكل عام، سواء بطريق أمني عسكري، أو سياسي انتخابي. الاحتمال الثاني هو محاولة عزل حماس عن قطر، سواء بإغراء حماس بالتخلي عن قطر، أو إجبارها على ذلك عن طريق ربط المساعدات التي سيقدمها دحلان بقطع العلاقات مع قطر لاحقاً، أو بتوقعها أن يؤدي هذا التقارب لإغضاب قطر، وبالتالي تقليص مساعداتها لقطاع غزة. ثالثاً؛ محاولة العمل ضمن مشروع أمريكي-إسرائيلي-عربي، لخلق تسوية شاملة للقضية الفلسطينية، عبر ما تم تسويقه بصفقة القرن، وذلك بالتقارب مع حماس، وتدجينها للقبول تدريجياً بالحل المفروض.

حماس والدور المصري بعد هجوم إعلامي مصري واسع على حركة حماس، منذ إسقاط الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، تطورت العلاقات بين حماس ومصر بشكل مفاجئ، لدرجة السماح برفع صور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قطاع غزة، وقيام رئيس المخابرات المصرية بزيارة قطاع غزة، والالتقاء برئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية. بدأ التغير الملحوظ في العلاقة بعد انتخاب حماس قيادة جديدة، تركزت بدرجة أساسية في قطاع غزة، وكان من أبرز وجوهها يحيى السنوار، والذي يبدو أنه قرر انتهاج سياسة جديدة تقتضي البحث عن خيارات جديدة في مواجهة رئيس السلطة محمود عباس، فقرر التقارب مع خصمه محمد دحلان، ومن هنا جاءت زيارة مصر، التي أسفرت عن تقارب مع دحلان، وتشكيل لجنة للتصالح الاجتماعي، ووعدت مصر بفتح معبر رفح وسمحت بضخ كميات من الوقود لغزة. ولكن فجأة تغير الأمر، وبدأت مصر تضغط باتجاه التصالح بين حماس وفتح، وفي النهاية تم توقيع اتفاق المصالحة الأخير، فلماذا تغير الموقف المصري فجأة؟ أولاً: لا تريد مصر تعزيز نفوذ محمد دحلان في قطاع غزة، إذ ترى في ذلك تعزيزاً لنفوذ الإمارات في منطقة حساسة بالنسبة لها، حيث تتصاعد الهجمات العسكرية في سيناء، ولأن التواجد الدحلاني في غزة قد ينقل الملف الأهم للسياسة الخارجية المصرية ملف قطاع غزة، من النفوذ المصري إلى النفوذ الإماراتي دبلوماسيا، ثم أن مصر قد تكون قلقة من دحلان نفسه، لكونه شخصية أمنية تربطها علاقات واسعة بأطراف دولية وإقليمية مختلفة، وقد تكون لديه أطماع في سيناء. ثانياً: أن مصر في إطار مشروع أمريكي لحل القضية الفلسطينية، تسعى لدفع السلطة لتولي مسؤولياتها عن قطاع غزة، تمهيدا لإقامة دولة غزة، وترك الضفة لسلطات الاحتلال لتستولي على أجزاء كبيرة منها، وتحويل الباقي لمربعات سكنية محاصرة بالمستوطنات، ولتحقيق ذلك لابد من مصالحة تمكن السلطة من السيطرة على غزة، وبهذا يمكن تفسير الصمت الأمريكي الإسرائيلي على المصالحة، ولذلك لم تستطع الإمارات ودحلان إلا الموافقة على هذا المشروع. ثالثاً: أن مصر وبالاتفاق مع الإمارات ودحلان، تريد جلب السلطة إلى غزة عبر المصالحة، ليكون بإمكان مصر والإمارات السيطرة عليها، ليتسنى لها لاحقاً نقل صلاحياتها من عباس إلى دحلان، كما نقلت سابقاً صلاحيات عرفات إلى عباس. رابعاً: أن مصر بالتوافق مع الدول الخليجية تريد سلك طريق جديد لتدجين حماس، عبر تقديم الإغراءات لها، ورفع الحصار عن غزة، ثم ابتزازها بإمكانية إعادته مرة أخرى، إذا لم توافق على التسوية السلمية مع الاحتلال، وتنزع سلاحها، ولكن هذا مستبعد، لأن مصر حتى اللحظة لم تقم بأي إجراء حقيقي لتخفيف الحصار عن غزة.

قطر وحماس ربطت بين قطر وحماس علاقة قوية، حيث زار الأمير القطري السابق حمد بن خليفة آل ثاني قطاع غزة، ونفذت قطر عدة مشروعات كبرى، واستضافت قطر رئيس المكتب السياسي السابق لحماس في عاصمتها الدوحة، وكان من بين التهم الخليجية الموجهة لقطر أنها ساندت حماس المتهمة أمريكيا بالإرهاب، وكان من المتوقع –كما يحدث بين الحلفاء السياسيين- أن تساند حماس قطر في أزمتها الأخيرة، إلا أن ما حدث فعلياً أن حماس توجهت في أوج الأزمة للتصالح مع محاصري قطر وحلفائهم، مصر ودحلان، فما الذي دفع حماس لذلك، وما تأثيراته على العلاقة مع قطر؟ يمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال فهم نظرة حماس للدعم العربي لها، فهي ترى أن الدعم العربي لغزة واجب على الدول العربية، وأنها لا تنوي الدخول في الصراعات البينية العربية، وأنها لا تريد الانضواء في إطار أي محور عربي، وبغض النظر هل يمثل ذلك وعياً صحيحاً بالعلاقات السياسية المعاصرة التي تقوم على المصالح بالدرجة الأساسية، وبغض النظر عن مستوى اضطرار حماس للقيام بذلك في ظل عجز قطر وتركيا -رغم ما قامتا بتقديمه- عن رفع الحصار بشكل حقيقي عن غزة، إلا أن كثيراً من المراقبين يرون أن حماس لن تنجح في الغالب في إقامة علاقة متوازنة مع مصر ودحلان ومن ورائهم الإمارات من جهة، وقطر وتركيا من جهة أخرى، وقد ظهرت بوادر هذا في بيان أصدره مكتب رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار الذي نفى فيه حديثه عن تدهور العلاقات بين حماس وقطر، وأكد على متانة العلاقة بين الطرفين، في تأكيد يوحي بوجود مخاوف حقيقية من حصول ذلك، إن لم يكن قد حصل أصلاً. ورغم أن كل ما سبق يبقى في إطار التحليل، إلا أن الواضح أن علاقة وثيقة تربط بين الأزمة الخليجية، والصراع بين طرفيها، وحلفاء كل منهما، وبين التطورات الجارية على الساحة الفلسطينية، والتي يستبشر بها بعض الفلسطينيين، ويتخوف منها آخرون، ويرون فيها فخاً جديداً لم تتضح أبعاده بعد.

]]>
2252 0 0 0
<![CDATA[بغداد وأربيل: حسابات الربح والخسارة]]> https://gulfhouse.org/posts/2258/ Fri, 03 Nov 2017 00:03:15 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2258 تسعى بغداد إلى المحافظة على وحدة البلاد رغم أن إقليم كردستان يمثل عبئاً مالياً ثقيلاً على ميزانية الدولة. وفي المقابل يحاول الإقليم الانسلاخ من العراق رغم أن استقلاله يقود إلى تفاقم أزمته الاقتصادية. وتلعب العوامل السياسية دوراً بارزاً في الحالتين. في عام 2004 جرت مفاوضات بين الحكومة العراقية والجانب الكردي تمخض عنها منح الأكراد 17% من نفقات الميزانية العامة. يعتقد الأكراد أن هذه النسبة تمثل الحد الأدنى الذي يمكنهم قبوله. تمت هذه المفاوضات تحت ظل الاحتلال الأمريكي وضعف الجانب الحكومي وقوة الطرف الكردي. نجمت هذه النسبة عن توافقات سياسية، لكنها تعبر كذلك عن مفهوم الأكراد لمنطقتهم (دولتهم) التي تشمل (حسب المادة الثانية من دستورهم) أربيل والسليمانية ودهوك إضافة إلى كركوك وديالى وخانقين وأجزاء من محافظة نينوى. أما الدستور العراقي لعام 2005 فقد اعترف بإقليم كردستان الذي يشمل أربيل والسليمانية ودهوك، واعتبر المناطق الأخرى "متنازعاً عليها" وهي تسمية لم يعتد عليها العراقيون. خضعت هذه المناطق لسيطرة الحكومة المركزية لحين إجراء استفتاء بموجب المادة 140، وجاء هذا التنظيم مطابقاً لما ورد في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية. واعتمد الدستور على ثلاثة مبادئ: ملكية الشعب للنفط والغاز الطبيعي، وتوزيع إيرادات حقول النفط حسب عدد السكان، والإدارة النفطية المشتركة بين المركز والإقليم المنتج.

خسائر مركزية فادحة طيلة الفترة بين 2005 و2013 احتسبت لإقليم كردستان (ثلاث محافظات) 17% من الإنفاق العام، علماً بأن عدد نفوسه باتفاق الجميع 4.8 مليون نسمة: 1.7 مليون في أربيل و1.9 مليون في السليمانية و1.2 مليون في دهوك. ولما كان سكان العراق 36.8 مليون نسمة يصبح نفوس الإقليم 13% من سكان العراق. ولم تتغير هذه النسبة منذ عدة عقود لأن الزيادة السكانية متساوية تقريباً في جميع أنحاء البلاد. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة 13% كانت معتمدة من قبل مجلس الأمن بموجب قراره الخاص ببرنامج النفط مقابل الغذاء والدواء. فقد كانت عوائد النفط تذهب إلى حساب خاص تشرف عليه الأمم المتحدة يخصص منها (بعد دفع تعويضات الحرب للكويت) 13% لكردستان والباقي للحكومة المركزية يصرف وفق معايير خاصة. وقد استند المجلس في تحديد هذه النسبة إلى المعيار السكاني. وهكذا حصل الإقليم طيلة تلك الفترة على زيادة نسبية قدرها أربع نقاط، وهذا مخالف للمبدأ الدستوري من جهة، كما يعني حرمان المحافظات الأخرى من أموال مهمة. وقد أجرينا حساب الخسائر المالية للحكومة المركزية فتبين ما يلي: أن مجموع نفقات الميزانية لهذه الفترة 704.1 ترليون دينار. 4% من هذا المبلغ تعادل 28.1 ترليون دينار أي 24.1 مليار دولار. إنها خسارة الميزانية العراقية لسبب واحد فقط وهو استمرار الخطأ الفادح في تحديد عدد النفوس. وعلى إثر التطورات العسكرية استولت البيشمركة على محافظة كركوك في يونيو 2014 وما ترتب على ذلك من السيطرة على أهم الحقول النفطية الشمالية. استوجب هذا الوضع عقد اتفاق بين بغداد وأربيل حول توزيع الأموال والذي وقع في نهاية عام 2014. حسب هذا الاتفاق يستمر العمل بالنسبة السائدة وهي 17% مقابل تسليم الإقليم الكميات التالية إلى شركة سومو التابعة للحكومة العراقية: 300 ألف ب/ي (برميل يومياً) من حقول كركوك و250 ألف ب/ي من الحقول الأخرى لكردستان. وبالتالي يتعين طرح السؤال التالي: كم يحصل الإقليم من إيرادات صافية جراء بيع 550 ألف ب/ي دون المرور بسومو مقارنة بالإيرادات التي يحصل عليها بتطبيق الاتفاق المذكور؟ عندئذ يمكن معرفة ما إذا كان الإقليم يمثل عبئاً مالياً على ميزانية الدولة أم مصدراً للإيراد العام. وضعنا المعادلة التالية للوصول إلى الإيراد الصافي للإقليم: (سعر البرميل ناقصاً كلفة الإنتاج) مضروباً بالصادرات النفطية ناقصاً مستحقات الشركات الأجنبية. قدرت الميزانية المركزية الحالية سعر بيع النفط العراقي بمبلغ 42 دولاراً للبرميل. وحسب مسؤولين أكراد يبيع الإقليم النفط بسعر يقل ستة دولارات عن السعر المشار إليه (عشرة دولارات وفق تقديرات البعض). أي أن سعر البرميل بعد طرح كلفة نقله إلى ميناء جيهان التركي 36 دولارا. ويعود رخص نفوط العراق قياساً بخليط برنت إلى انخفاض كثافتها وارتفاع محتواها الكبريتي. كما يعود هذا الرخص إلى سياسة كردية تهدف إلى تشجيع الشركات والوسطاء على الشراء وإلى جلب الاستثمارات النفطية، ناهيك عن أسباب أخرى. أما معدل كلفة إنتاج البرميل في العراق فهو خمسة دولارات. وبموجب عقود المشاركة في الإنتاج السائدة في كردستان تحصل الشركات الأجنبية على أرباح لا تقل عن 20% بعد طرح كلفة الإنتاج. فعلى سبيل المثال حدد ت حصة شركة دي.أن.أو النرويجية بنسبة 22%. انطلاقاً من هذه المعطيات يمكن تطبيق المعادلة المذكورة: (36 – 5) X 200.7 مليون برميل في السنة – 20% = 4977 مليون دولار في السنة. الإيراد السنوي الصافي للبيع المباشر. في حين لو سلم الإقليم نفطه إلى الحكومة المركزية لحصل على إيراد يعادل 17% من نفقات الميزانية العامة. ولما كانت هذه النفقات 100.7 ترليون دينار في عام 2017 فإن إيرادات الإقليم تصل إلى 14669 مليون دولار (الدولار يعادل 1167 ديناراً). بمعنى آخر يمثل الإقليم خسارة فادحة لميزانية الدولة إن طبق الاتفاق بحذافيره. ولا يمكن معالجة هذه الخسارة إلا إذا صدر الإقليم 1.6 مليون ب/ي أي ثلاثة أضعاف صادراته المتفق عليها. وعلى هذا الأساس تحصل كردستان قبل استقلالها على إيراد يعادل ثلاثة أضعاف الإيراد الذي يمكن أن تحصل عليه في حالة استقلالها. لننظر إلى الموضوع من زاوية أخرى ترتبط بميزانية كردستان وتقود إلى نفس النتيجة تقريبا. فحسب مذكرة صادرة في نهاية عام 2016 عن مجلس الوزراء الكردي يتضح أن الإقليم يحتاج إلى إيرادات شهرية قدرها 1352 مليار دينار أي 13902 مليون دولار في السنة. وهذا المبلغ يعادل تقريباً 1.6 مليون ب/ي. تدل المؤشرات على تعذر تحقيق ذلك على الأقل لسببين: النقل والإنتاج. إذ لا تتجاوز السعة التصميمية القصوى لأنبوب كركوك-جيهان 1.1 مليون ب/ي. وخلال السنوات الثلاث المنصرمة تخلت عدة شركات نفطية أجنبية عن حوالي عشرين منطقة في كردستان لأسباب عديدة في مقدمتها صراعات الأحزاب الكردية على السيطرة على الحقول وتعثر وفاء حكومة الإقليم بديونها المستحقة للشركات الأجنبية وكذلك عدم الجدوى قياساً بكلفة الإنتاج وحجم الاحتياطي المؤكد.

التبعات المالية لاستقلال كردستان إن الاستفتاء الكردي لصالح الانفصال والمواقف الإقليمية والدولية المناهضة له وإعادة سيطرة بغداد على كركوك وحقولها النفطية أدت إلى إضعاف الجانب الكردي في مفاوضاته القادمة مع المركز. وهكذا سيعاد النظر في جميع المسائل المالية المطروحة آنفاً وفي مقدمتها المبالغ التي حصل عليها الإقليم بسبب المبالغة في عدد سكانه. لنفترض جدلاً أن إقليم كردستان سيتحول إلى دولة. ترى ما هي التداعيات المالية لهذا الانفصال على الصعيدين العراقي والكردي؟ هنالك عدة محاور ترتبط بهذا الوضع، وسوف نقتصر هنا على اثنين منها: الديون الكردية المستحقة للعراق، والنفط المستهلك من قبل الإقليم لغاية انفصاله. المحور الأول: الديون. يعاني إقليم كردستان من أزمة مالية خطيرة تتمثل بتفاقم ديونه البالغة 22 مليار دولار. إنها مستحقة بالدرجة الأولى لشركات نفطية أجنبية ولمؤسسات مالية واستثمارية تركية. لم يعد الإقليم قادراً على خدمتها عن طريق حصيلة صادراته فأصبح يلجأ إلى القروض الجديدة لتغطية ديونه القديمة كالقرض بمليار دولار المبرم قبيل الاستفتاء مع شركة روسنفت الروسية لسداد ديون مستحقة لشركة دانة غاز الإماراتية. سيؤثر هذا الوضع تأثيراً سلبياً على مالية الدولة وعلى مستوى معيشة سكانها. وسوف لن يتوقف الأمر عند هذا الحد. فقد رأينا أن حصة الإقليم تحتسب من نفقات الميزانية العامة وليس من إيراداتها، وشتان بين الحالتين. ففي الميزانية الحالية لعام 2017 بلغت النفقات العامة 100.6 ترليون دينار والإيرادات العامة 79.0 ترليون دينار. وبالتالي تصبح حصة الإقليم 17.1 ترليون دينار أي وفق العلاقة بين النسبة المئوية والنفقات العامة. يعاني العراق من عجز مالي منذ عدة سنوات بسبب هبوط أسعار النفط وارتفاع نفقاته العسكرية. يمول هذا العجز بالقروض الداخلية والخارجية. فقد اقترضت الحكومة العراقية خلال السنوات المنصرمة 122.9 مليار دولار (تقرير صندوق النقد الدولي الخاص بالعراق والصادر في أغسطس 2017) تحولت إلى ديون يتعين سدادها في تواريخ محددة. وبالنظر لكون حصة الإقليم محسوبة على الإنفاق العام فهو مستفيد من تلك المبالغ في حدود حصته. يتعين على الدولة الكردية إعادة تلك المبالغ إلى الحكومة المركزية. ستكون إذاً أربيل مدينة بمبلغ 20.8 مليار دولار لبغداد. وهكذا تصبح ديون الدولة الجديدة 42.8 مليار دولار أي 161% من الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة عالية جداً حسب المقاييس المتعارف عليها. المحور الثاني: الاستهلاك النفطي. يستهلك إقليم كردستان حوالي 50 ألف ب/ي من النفط المستخرج من حقوله، ولا تدخل هذه الكمية في حساب حصته وهذا خطأ فادح، ناهيك عن تناقضه مع الدستور الذي ينص على ملكية جميع أفراد الشعب للنفط. فإذا كان سكان إقليم كردستان 17% فإن لهم نفس النسبة من النفط المستخرج من أراضيهم، أي أن 83% من هذا النفط مملوك لباقي المحافظات العراقية لكنه لا يصل إليها، وهذا يعادل خسارة للحكومة المركزية قدرها 636 مليون دولار في السنة. يتعين كذلك إثارة هذا المحور في المفاوضات القادمة بين بغداد وأربيل. لابد من إيجاد صيغة عادلة وقانونية لاحتساب الاستهلاك المحلي الكردي، ولا يتوقف الأمر عند النفط بل يشمل الغاز الطبيعي أيضاً. أفضى الاستفتاء الانفصالي إلى تردي علاقات إقليم كردستان بتركيا وإيران. وقاد إلى سيطرة بغداد على كركوك وحقولها. وهكذا ورغم تجميد نتائج هذا الاستفتاء ضعف الطرف الكردي وما سيترتب عليه من إعادة النظر في آلية توزيع الأموال. ينبغي ألا تؤدي هذه التطورات إلى معاقبة الأكراد بل إلى معاملتهم من الناحية المالية معاملة غيرهم من أبناء العراق.

 ]]>
2258 0 0 0
<![CDATA[Mohammed bin Salman may be eyeing space but does he have his feet on the ground?]]> https://gulfhouse.org/posts/2267/ Tue, 07 Nov 2017 22:11:48 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2267

Sceptics and critics of Saudi Arabia’s Vision 2030, and I must number myself amongst them, have pointed to previous grandiose plans that have been promulgated and announced with great fanfare by the kingdom only to slip below the waterline under the weight of bureaucratic inefficiency, corruption and, often times, rising oil prices.

So what is different now and what will those differences mean to whether or not Vision 2030 succeeds if not in whole than at least in part? I offer three reasons.

The first is the power and authority that the Crown Prince, 32 year old Mohammed bin Salman or MbS as he is known, has accrued. No one since his grandfather Ibn Saud, founder of the modern kingdom, has had such authority. Since his father Salman ascended to the throne in January 2015, his favoured son MbS has taken charge of virtually every significant ministry in the government, is the effective boss of the world’s largest hydrocarbon company Saudi Aramco, the minister of defense, the president of the Council for the Development of Economic Affairs, and the first deputy Prime Minister.

On 4 November, in what amounted to a purge of business and political rivals, he ordered the arrest of dozens of people including the head of the National Guard Prince Mutaib bin Abdullah and the billionaire businessman Prince Alwaleed bin Talal in what was called an anti-corruption campaign.

The ease with which MbS carried out the purge mirrors the abrupt ouster of his rival to the throne, the former Interior minister and crown prince Mohammed bin Nayef in June of this year. In both instances he has displayed skill and utter ruthlessness. MbS now has an open field and the power to drive change forward at any speed he wants to choose.

Secondly, unlike previous grand plans which did not challenge the religious establishment, Vision 2030 is being used as a battering ram to shepherd the kingdom away from the harsh and intemperate version of Islam that has been practiced in Saudi Arabia over several decades.

As the crown prince put it on 24 October in an interview with the Guardian newspaper: “We are simply reverting to what we followed – a moderate Islam open to the world and all religions. 70% of the Saudis are younger than 30, honestly we won’t waste 30 years of our life combating extremist thoughts, we will destroy them now and immediately.”

The third factor is the shifting face of the energy sector. With other grand plans the underlying assumption was always that oil was a bedrock and a certainty even as prices rose and fell dramatically. That is no longer the case. Renewable energy coupled with a worldwide glut of hydrocarbons means that oil, though still the big kid on the block, is facing a unique challenge and increasingly a limited shelf life as the world’s dominant source of energy.

Take just one example – automobiles. Research is showing that by 2040 electric cars will dominate the market in Europe, North America and other rich countries, with some experts anticipating that 90% of all passenger cars will be driven by battery. That is in a little more than 20 years time.

So Mohammed bin Salman is right to state that Saudi Arabia has no choice but to wean itself from oil. He is right to argue that the economic structure needs to be completely overhauled, that the private sector must be empowered to drive forward a diversified economic revolution, that women must be a central part of that revolution.

He is impatient for change and that is understandable. But the danger, and what could yet bring Vision 2030 to grief, is the very impetuous and impulsive nature of this young man in a hurry.

In a few days, in a flurry of announcements and interviews, MbS set himself in opposition to the conservative religious elite and announced he was committing $500 billion to NEOM, a new city and independent economic zone. He called NEOM “the first capitalist city in the world, the first zone floated in the public markets, as if you (had floated) the city of New York.”

NEOM, due to be completed by 2025, will be a city and a region with its own regulations and social norms where, for example, it is taken for granted that men and women work together and where secular progress, driven by new technology, is the new normal. It is an emphatic repudiation of the religious authority of once powerful clerics who weighed in on virtually every aspect of ordinary Saudis’ lives.

Next he committed $1billion with another nearly $500million to follow, to Richard Branson’s Virgin Galactic space project. That is a project that has garnered its own fair share of scepticism with Branson’s oft announced and then cancelled launch of his VSS Unity space plane. Needless to say Branson and his people are delighted but what does it mean for ordinary Saudis?

Now he has arrested dozens of once powerful businessmen, ministers, ex-ministers and senior members of the ruling family. His consolidation of power is complete and I anticipate that within weeks his ailing father King Salman will abdicate and give the throne to his favourite son.

Mohammed bin Salman frequently cites the 70% of the Saudi population under the age of 30 as his motivation for the great economic, political and cultural revolution he is embarked upon. There is no doubt that they are his constituency and that by a large majority young Saudis, at least those in the major urban centres, support him.

But Saudi Arabia remains a very conservative society. And though young people in Jeddah and Riyadh may salute his revolution, there are many others who are poor and out of work – the unofficial unemployment rate for young Saudis has been estimated to be as high as 30%.

Young Saudis, too, are impatient at the lack of progress building affordable homes. Unable to get on the property ladder and therefore unable to marry, the young may be captured for now by visions of space and the promise of a space age city but  it is day to day reality that will ultimately determine their support for MbS.  If he fails to deliver on his many promises, if young Saudis feel excluded by his revolution, impatience and resentment can turn to anger.

And if that happens the conservative ulama who had a place of privilege and power for so long in Saudi Arabia, as well as alienated members of Mohammed bin Salman’s own family, will be there to stoke it.

 

* Bill Law is a Middle Eastanalyst and a specialist in Gulf affairs. He tweets @billlaw49.

]]>
2267 0 0 0
<![CDATA[الحركة السلفية في اليمن: بين التطلع السياسي وفخ الإرهاب]]> https://gulfhouse.org/posts/2280/ Mon, 13 Nov 2017 23:46:58 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2280 كمعظم الأحزاب السياسية والحركات الدينية في اليمن، شهدت الجماعة السلفية تحولات اجتماعية وسياسية عديدة أثرت على أدائها وحددت مساراتها اللاحقة، وتجاوزت بعض تكوينات الجماعة السلفية حالتها البدئية كحركة دعوية اجتماعية تحرم الانخراط بالعمل السياسي، لتتحول في ظل الحرب الحالية إلى قوة سياسية وعسكرية مقاتلة وظفتها الأطراف الإقليمية المتدخلة في اليمن ضد خصومها اليمنيين المحليين. وبمقتضى العلاقة مع السعودية، قائدة التدخل العسكري في اليمن، وكذلك الإمارات، حصلت بعض مكونات الجماعة السلفية على مخزون عسكري يمكنها من التلويح بالقوة لفرض خياراتها السياسية، فضلاً عن المشروعية السياسية لقتالها في صف "الشرعية".

على الرغم من أن هذه المتغيرات العاصفة قد أثرت على بعض فروع الحركة السلفية، وجعلت منها قوة في الساحة اليمنية، وكذلك على مستقبل الحركة السلفية في اليمن ككل والجماعات المقاتلة منها بشكل خاص، إلا أنه لا يمكن اعتبار المسارات التي قطعتها الجماعات السلفية، منذ كمونها الدعوي في التسعينات وحتى انشغالها بالعمل العسكري والسياسي في ظل الحرب الراهنة، مسارات تطورية من صلب وجودها؛ إذ لم يرافق هذه المسارات مراجعات فكرية في المنطلقات الفقهية لهذه الجماعات تفضي إلى تغيير طابعها الديني المنغلق، فذلك لم يتأتى من تطور ذاتي للحركة السلفية، بل كان ذلك تكيفاً مع الهزات السياسية التي تعرضت لها، بدءاً بانقسامها حيال الثورة الشعبية والخروج على ولي الأمر، ثم انخراط رموزها بالمجال السياسي وظهور أحزاب سلفية في شمال اليمن وجنوبه، فيما حافظت بعض الجيوب السلفية على طابعها التقليدي الدعوي، وآثرت البقاء بعيدة عن تأثيرات الحرب والسياسة.

فرضت الحرب والتدخل العسكري للسعودية تأثيراتها على الحركات السلفية الناشطة في اليمن، إذ شكل ذلك لحظة مفصلية في تاريخ الجماعات السلفية اليمنية، وحتى في سياق تطورها ومستقبلها، حيث فقدت معظم الجماعات السلفية عفويتها الاجتماعية السابقة، واكتسبت أطراً تنظيمية معقدة، أقرب لتنظيمات جهادية مغلقة، فقد رأت هذه الجماعات أن انخراط السعودية، الممثل الإقليمي للسنة ضد إيران الممثل الإقليمي للشيعة، وحليفة جماعة الحوثي الشيعية، يمنح حربها ضد جماعة الحوثي مشروعية دينية للدفاع عن الأكثرية السنية، يعضد بذلك حربها على جماعة الحوثي التي هجرتها بالقوة من دماج في 2014، ومن ثم اكتسى قتالها الطابع الجهادي الطائفي، تماماً كجماعة الحوثي، وهو ما جعل قتالها أكثر مبدئية، ولا يتأثر بالتقاربات السياسية بين الفرقاء اليمنيين ووكلائهم الإقليمين.

بالمقابل، أداء الجماعات السلفية المقاتلة دفع الدول المتدخلة لمحاولة استقطابها سياسياً، إذ رأت السعودية في هذه الجماعات مرشحاً بديلاً عن حليفها التقليدي، حزب الإصلاح، وأكثر انضباطاً من الأحزاب السياسية اليمنية المنضوية تحت تحالف الدفاع عن السلطة الشرعية، وذلك لتواضع مطالبها وتطلعاتها السياسية في مقابل شدة تفانيها وولائها المنطلق من اعتبارات دينية؛ كما أن الإمارات، التي دخلت الحرب في اليمن دون حليف محلي، حرصت بدورها وعملت بكل الطرق الممكنة على أن تضوي الجماعات السلفية المقاتلة في مدن المواجهات تحت مظلتها السياسية.

لا يمكن اعتبار دوافع الإمارات في استقطاب الجماعة السلفية خارج المعادلة السياسية لعدائها لحزب التجمع اليمني للإصلاح، الإخوان المسلمين في اليمن، إذ لا تستثنى الجماعات السلفية في المنظور الإماراتي عن أي جماعة محلية يمنية، ومن ثم لم يكن الثقل السياسي ولا القتالي للجماعات السلفية ما يرجح كفتها بالنسبة للإمارات، وإنما بكونها جماعات دينية قتالية فتية يمكن السيطرة على طموحاتها السياسية خلافاً لحزب الإصلاح الذي تعاديه الإمارات، ومن ثم اختلف تعاطيها مع الجماعات السلفية لتحقيق أجندتها السياسية، وإن استخدمتها جميعاً كسلاح موجه ضد حزب الإصلاح؛ بدورها، أثبتت الجماعات السلفية المقاتلة قدرتها على اللعب على صراع المتناقضات واستثماره لصالحها.

أنتجت سياسة الأطراف الإقليمية المتدخلة في اليمن حيال القوى المحلية اليمنية والجماعات السلفية خارطة قوى سياسية يمنية جديدة تتصدرها بعض الجماعات السلفية، ولا تختلف كل جماعة سلفية عن الأخرى إلا باختلاف الجغرافية اليمنية وبقربها أو بعدها من مركز الثقل الإماراتي في اليمن، وانعكس ذلك على مواقفها السياسية المتباينة ومنطلقاتها الفقهية التي تبرر تموضعاتها السياسية، فضلاً عن التنافس السياسي الشديد فيما بينها.

ونظراً لأهمية عدن بشكل خاص، والجنوب بشكل عام للسياسة الإماراتية، لجأت الأخيرة إلى دعم وتمكين بعض الجماعات السلفية، كالمقاومة السلفية في مدينة عدن التي يتزعمها هاني بن بريك، لتصبحت الحليف المحلي الأقوى، وذلك بفضل ولاءاتها للإمارات، وتزعمها مبادرات استقلال جنوب اليمن على الضد من المرجعيات الفقهية للسلفية التقليدية التي تؤكد على طابع الوحدة اليمنية والإسلامية.

وعملت الإمارات على تكريس عناصر المقاومة السلفية الجنوبية في التشكيلات الأمنية والعسكرية في مدينة عدن، وتحويلها إلى واجهة سياسية للقضية الجنوبية، إلا أن ذلك لم يغير حقيقة أن السلفية الجنوبية أوسع إطاراً من المقاومة الجنوبية ورموزها، حيث ظلت جيوب الحركات السلفية التقليدية في عدن والجنوب، محتفظة بطابعها الدعوي، يحكمها التسامح الديني ورفضها لقتال اليمنيين، وهو ما جعلها عرضة للاغتيالات السياسية طيلة أعوام الحرب.

خلافاً لبعض مكونات السلفية الجنوبية التي جذرتها في الساحة الجنوبية علاقاتها المثالية بالإمارات، ارتبط نمو السلفية في مدينة تعز بمنجزاتها العسكرية كقوة مقاتلة ضد جماعة الحوثي، إذ برزت التكوينات السلفية المقاتلة، كجماعة أبو العباس التي يتزعمها "عادل عبده فارع"، وجبهة حسم التي يتزعمها "عدنان زريق"، كقوى تتصدر المشهد السياسي والعسكري في المدينة، وكرس بذلك مشروعيتها السياسية على القوى المحلية في المدنية.

كما ونشير إلى أن حصول الجماعات السلفية في تعز على الدعم المالي والعسكري من السعودية والإمارات، عزز من حضورها كقوة عسكرية صاعدة تنازع السلطات المحلية على إدارة بعض مرافق الدولة في المدينة، وعلى الرغم من محاولة الإمارات تبني الجماعات السلفية في مدينة تعز، إلا أن المؤشرات في المدينة تؤكد فشل الإمارات بفرض هيمنتها على هذه الجماعات وتنفيذ أجندتها في المدينة.

المآخذ على الجماعات السلفية اليمنية المقاتلة تبدأ من تناقضات اطروحاتها الفقهية مع أدائها السياسي في الواقع، فضلاً عن قصور وعيها السياسي، وهو ما جعل منها مطية للقوى الإقليمية المتدخلة في اليمن، فمع تزايد العداء الإماراتي لحزب الإصلاح، منذ العام الأول من الحرب وحتى انفجار الأزمة الخليجية الحالية، تواطئت معظم الجماعات السلفية المقاتلة مع الدور الذي فرض عليها من قبل هذه القوى باعتبارها رأس حربة ضد حزب الإصلاح، وأصبحت الجماعات السلفية في الميدان السياسي والقتالي محكومة بتجاذبات هذه القوى وشروطها؛ فعلى الرغم من أن الاختلاف الديني النظري بين الجماعات السلفية وحزب الإصلاح على مدار عقود سابقة، إذ ظلت الجماعات السلفية ترى أن انخراط حزب الإصلاح في العملية السياسية اليمنية خروج عن الحالة التطهرية الدينية، إلا أن الحرب في اليمن وتجاذبات الأجندات الاقليمية للقوة المتدخلة دفع بهما للالتقاء سياسياً، وأحياناً إلى صدام مسلح بينهما، لكن اللافت أن خلاف الجماعات السلفية مع حزب الإصلاح قد يسقط في ضوء انخراط قيادات الجماعات السلفية في العمل السياسي وحرصها على تحصيل استحقاقها بشتى الطرق، ويضل المحك في هذا الخلاف هو تنافس القوتين الدينيتين على القاعدة الاجتماعية المتدينة، وعلى ضمان وكيل إقليمي سخي.

لا تدرك الجماعات السلفية أن القوى الإقليمية المتدخلة في اليمن تسعى إلى تنفيذ أجنداتها من خلالها، وأنها في أفضل الأحوال تستغلها سياسياً وعسكرياً في صراعاتها التي لا تخدم اليمن بشيء، ولا يخدم مستقبل هذه الجماعات، فحتى مع تبني الإمارات للجماعات السلفية في اليمن، المقاتلة منها أو المتصدرة حالياً للمشهد السياسي في الجنوب، فإن ذلك لا يشكل تحالفاً حقيقيا مستمراً إلى مرحلة ما بعد الحرب، إذ تختلف معها في المنحى الأيديولوجي، وتستخدمها كطعم مؤقت ستتعامل معها في مرحلة لاحقة باعتبارها جماعات "إرهابية"، تماماً كما استخدمت هذه القوى نفسها حزب الإصلاح في اليمن وجماعة الإخوان المسلمين في مراحل سابقة ضد القوى السياسية الأخرى.

لا يبدو أن الجماعات السلفية التي أنتجتها الحرب تستطيع مقاربة مستقبلها العسكري وحتى السياسي بعيداً عن الفخ الإماراتي والسعودي، وتنخرط، إما حماقة أو انتهازية، مع الدور الذي فرضته عليها هذه القوى، متجاهلة أن إخراجها من المشهد اليمني قد حان مبكراً بتغير قواعد اللعبة أو ملل المتفرجين الإقليميين، وهو ما أكده تضمين السعودية والإمارات لقيادات سلفية من حلفائها اليمنيين في قوائم الإرهاب الصادرة عنهما.

 ]]>
2280 0 0 0
<![CDATA[استقالة الحريري: السعودية تنتفض في لبنان]]> https://gulfhouse.org/posts/2432/ Sat, 11 Nov 2017 15:06:23 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2271 بعد عودته من زيارة للملكة السعودية أواخر شهر أكتوبر، شرع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وإن لم يطلع حتى المحيطين به صراحة بفحوى محادثاته في الرياض، بعقد سلسلة من اللقاءات أشاع خلالها أجواء إيجابية مطمئنة لمصير صيغة التسوية القائمة في لبنان، وصلت حد تداول المقربين منه معلومات تفيد بأن الحريري أفلح في إقناع السعوديين بالتسليم بالوضع القائم، وتتوجت بما نقله رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بأن الحريري أكد له حرص السعودية على الاستقرار في لبنان. وحتى في لقائه مع علي أكبر ولايتي مستشار الشؤون الدولية لمرشد الثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي فإن الأنباء التي تسربت في حينه نقلت ارتياح الحريري للقاء.

خبر عاجل:

على نحو مباغت جرى استدعاء سعد الحريري من جديد إلى الرياض، وهو ما بث مشاعر قلق وترقب لدى المعنيين الذين تساءلوا عن سبب هذا الاستدعاء العاجل وما يمكن أن ينتهي له! غير أن غيوم التساؤل والترقب سرعان ما تبددت حين أطل الرئيس الحريري عبر الشاشات السعودية ليعلن من الرياض خبر استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية.

من الرياض إلى لبنان:

 بيان الحريري في شكله ومضمونه وإلى جانب ما مثّله من انتهاك صارخ لكل القواعد القانونية والاعتبارية التي يفترض بها أن ترافق حدثاً من هذا النوع، بدا كقرار جرى تجهيزه على عجل من دون أن يتسنى حتى إلحاقه بحيثيات متماسكة تبرره، فإعلان الحريري نبأ استقالته من خارج الأراضي اللبنانية وعلى شاشة تلفاز أجنبي ومع ما ينطوي عليه ذلك من خدش غائر للهيبة المعنوية للدولة اللبنانية، شكّل كذلك مخالفة دستورية كون الأخير لم يسلم الاستقالة مكتوبة لرئيس الجمهورية اللبنانية كما تقتضي الأصول القانونية المعمول بها في البلاد، وإنما اكتفى بمفاجأة الجميع بها بمن فيهم وزراء ونواب كتلته السياسية كخبر عاجل على شاشات التلفاز، ليعود ويتوارى عن الأنظار ووسائل الإعلام وتنقطع أخباره تاركاً مختلف الأطراف خلفه تتخبط تحت وقع النبأ الصادم.

وإذا كان لا يزال مبكراً وضع سيناريوهات محتملة لما سيرتبه إعلان الاستقالة على واقع عمل مؤسسات الدولة اللبنانية، فإن الرئيس ميشيل عون وفي تعقيب عاجل على الإعلان، أكد أنه لن يجري العمل بالاستقالة إلى حين مجيء الرئيس المستقيل إلى بيروت وعقد لقاء معه. إلا أن توقعات لم تتأكد بعد تحدثت عن انسحاب مرتقب لوزراء كتلة المستقبل التي يرأسها الحريري وربما بعض حلفائهم من المجلس الوزاري، وهو ما قد يعجّل مسألة تولي رئيس الجمهورية نفسه رئاسة المجلس الوزاري من دون امتلاك حق التصويت فيه واعتبار المجلس حكومة تصريف أعمال، وبخاصة إذا ما اختار سعد الحريري البقاء خارج لبنان وهو احتمال مرجح، سيما وأنه من غير الوارد توفير الشروط السياسية والقانونية اللازمة لتشكيل حكومة جديدة، عدا عما تمثله هذه الخطوة إن حدثت من مضي إلى حدود أبعد في الأزمة السياسية التي طرأت في البلاد.

قرار سعودي:

في معرض خطاب الرئيس المستقيل سعد الحريري عن دوافعه لإعلان الاستقالة، لم يجد الأخير ما يسوقه للتبرير لها سوى استعارات كلامية وسياسية للخطاب الذي كان دارجاً في لبنان بعد عام 2005 عن تدخلات إيرانية عبر "ذراعها اللبنانية" حزب الله تهدد استقرار وسيادة البلاد، وترديد كلام مرسل نفت الأجهزة الأمنية اللبنانية علمها به عن مخططات لاغتياله. هذه الركاكة الخطابية التي بدا أنها رُصّت في بيان الاستقالة على عجل مع ما رافقها من نشاز عرفي وإجرائي في شكل الإعلان وملابساته، دفعت المراقبين لاعتبار الأمر برمته بمثابة تأكيد لما هو مؤكد من أن هذه الاستقالة ليست سوى قرار سعودي ربما فاجأ الحريري نفسه!

منذ انتخاب زعيم التيار الوطني الحر الجنرال ميشيل عون قبل عام رئيساً للجمهورية وتكليف الأخير لسعد الحريري زعيم تيار المستقبل بتشكيل حكومة جديدة في إطار توافق إقليمي قبلته السعودية في حينه على مضض، ظلت مشاعر السخط وعدم الرضا لدى الرياض تتفاقم كونها رأت أن هذا التوافق وفي ظل المكتسبات التي يجنيها المحور الإيراني داخل لبنان ومحيطه الإقليمي وبخاصة في سوريا، من شأنه أن يضيق الخناق على مساحات النفوذ السياسي لها داخل الساحة اللبنانية التي ظلت تاريخياً ميداناً رئيسياً لمناورات المملكة في السياسات الدولية والإقليمية، كما أن أصوات متطرفة محسوبة على الحلف السعودي لم تتحرج من القول بأن ضم الحريري للتركيبة القائمة هو بمعنى أو بآخر إسهام في توطيد الغطاء الشرعي لسلاح حزب الله وأنشطته العسكرية، وأن مسار التطورات التي تتسارع على صعيد الأحداث في سوريا إذا ما وصل إلى مآلاته المرتقبة بانتصار للمحور الإيراني سينجم عنه إخراج للبنان من دائرة النفوذ السعودي. ومن هنا، فعلى المملكة السعودية ورجالاتها توجيه ضربة استباقية لقيود التركيبة الحالية.

كذلك فإن عثرات السياسة الخارجية السعودية في أكثر من موقع في الإقليم والتراجع الذي لحق بها أمام تمدد النفوذ الإيراني من حولها، وبخاصة في الساحة اللبنانية التي يمكن اعتمادها كمؤشر يصلح تعميم دلالاته على هذا التراجع العام، جعل الرياض تجد فيها ميداناً مناسباً لإعادة خلط الأوراق في الإقليم عبر تسعير حالة الاحتقان السياسي اللبناني كرهان على أن يترجم نفسه إلى استنفار مذهبي اللبنانيين متمرسين في طقوسه، سيما وأن القراءة السعودية للمشهد هناك ترى أن إرباك المجال السياسي اللبناني الذي كان قد استقر نسبياً في العام الأخير، كفيل بحد ذاته أن يلحق الضرر بأجندات إيران وحلفائها طالما أن حالة الاستقرار صبت في محصلتها النهائية في صالح تثبيت دعائم النفوذ لمحور إيران ومن معه في البلاد. وبالتالي، فإن خلق أزمة سياسية من شأنه إجبار خصوم المملكة على طرق أبوابها من أجل عقد تفاهمات جديدة ربما تمتد لتشمل التفاوض على ملفات في مواقع أخرى.

ماذا بعد:

كأي حدث كبير يطرأ على الساحة اللبنانية، فإن أول ما استدعته استقالة الحريري إلى الأذهان كان احتمالية أن تفتح هذه الخطوة الباب أمام عدوان إسرائيلي جديد، وهو أمر وإن كان لا يعوزه المنطق، فإن عدداً من المحللين يرون بأنه غير وارد لأسباب عدة أهمها على الإطلاق قدرات الردع العالية التي باتت بين أيدي حزب الله، مضافاً إليه التماسك النسبي للجبهة الداخلية اللبنانية خلف الحزب في أي مواجهة عسكرية محتملة، كما أن العامل الدولي يحضر هنا وبخاصة الروسي منه، والذي يميل إلى تهدئة ميادين المواجهة العسكرية في المنطقة ليتسنى تثبيت النتائج الميدانية التي تحققت على الأرض. وكان السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله قد أضاف في إطلالته الأولى بعد استقالة الحريري عنصراً آخر حين أشار إلى أن إسرائيل لن تربط أجنداتها العسكرية بجدول الأعمال السياسي للسعودية.

الأرجح إذاً أن يجري احتواء تداعيات الاستقالة في لبنان، خاصة وأن التفلتات المذهبية المتوقع حدوث بعضها قد لا يروق لحلفاء الحريري اللبنانيين أنفسهم في ظل المناخ الإقليمي الحالي. ويبدو أن البراعة السياسية التي أظهرتها مواقف مختلف الأطراف اللبنانية من كلا المعسكرين والتي تراوحت ما بين الدعوة للتهدئة والتعاطي مع الحدث على أنه شأن سعودي داخلي قد تفلح في إبطال مفاعيل تبعات الاستقالة التي أرادتها السعودية داخل لبنان ليتم تحويل الأمر كله إلى إخفاق سعودي جديد قد ينتهي بحملة ينظمها اللبنانيون للكشف عن مصير رئيس وزرائهم!

 ]]>
2432 0 0 0
<![CDATA[الأزمة الخليجية... فن صناعة الكراهية]]> https://gulfhouse.org/posts/2433/ Mon, 13 Nov 2017 23:45:41 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2274 كما كان للأزمة الخليجية شرائح شعبية كثيرة متضررة جراء الإجراءات التنفيذية التي رافقتها، فإن هناك قطاعات شعبية أيضاً ساهمت في تفاعلاتها وتأجيج أوارها؛ حتى أصبح بين قطر من جهة، والسعودية والبحرين والإمارات من جهة أخرى، خندق من الأحقاد ربما سيحتاج إلى سنواتٍ لمعالجة آثاره وتصحيح أضراره.

خلقت الأزمة تياراً جارفاً دفع الكثيرين، للمشاركة في ما يجري، لإثبات الوطنية المطلوبة، أو خوفاً من حملات التشهير والتخوين في حال التزام الصمت. ففي أجواء التوتر والتصعيد الإعلامي التي عاشتها المنطقة، أصبح من الصعب المجاهرة بالرأي الشخصي إذا كان مخالفاً للرأي الرسمي.

لم تكن هذه الأزمة الأولى في تاريخ منطقة الخليج، التي تتقلب على صفيحٍ ساخنٍ منذ أربعة عقود، ولكننا نزعم أنها المرة الأولى التي يجري فيها تجريف الوعي العام بهذه الصورة، وخلق تيار شعبوي متوتر، يختار الاصطفاف وراء السياسات الرسمية، وتبنّيها والدفاع عنها بقوة وإيمان، رغم ما يُطرح من تساؤلاتٍ حول مدى اتساقها مع المصلحة العامة والثوابت القومية.

في حروب وتوترات سابقة، كالحرب العراقية الإيرانية أو غزو صدام حسين للكويت، أو غزو العراق، وحتى الحروب الإسرائيلية على لبنان وغزة، كانت هناك حالات من الاصطفاف في الشارع العربي أو الخليجي، لكنها لم تتجاوز غالباً خطوط المصلحة الوطنية أو القومية، إلا أننا في الأزمة الخليجية الأخيرة، نجد الشارع يعيش حالة اصطفاف وراء الموقف الرسمي في كل تلك الدول، دون أدنى مراجعة أو استقلالية أو نظرة نقدية. من هنا فإن تداعيات هذه الأزمة ستكون عميقةً على المستوى الشعبي مستقبلاً، حيث ستترك آثارها وجراحها لسنواتٍ قادمة، حتى لو تمت المصالحة بين الحكومات في المدى المنظور.

وكما كان للأزمة الخليجية شرائح كثيرة متضررة، كالطلبة ورجال الأعمال والمستثمرين والفنانين والموظفين والرياضيين العاملين في الدولة الأخرى، فإن هناك فئات وشخصيات كثيرة شاركت في تصعيد حرارة الأزمة وتأجيج حدتها، وبالتالي المساهمة في تعميق الجرح ونشر روح الكراهية وزيادة الأحقاد بين شعوب الخليج.

الظاهرة التي تستحق الدراسة هي سهولة وسرعة الانهيار في حائط الصد الشعبي، وبالتالي الانسياق وراء سياسة التأجيج وخلق العداءات بين الشعوب، بعد 36 عاماً من دعوات الوحدة الخليجية. والأبرز في كل ذلك مساهمة طبقات أو فئات شعبية في هذه "المعركة". ومنذ الأيام الأولى للأزمة تداولت وسائل الإعلام أخبار اعتداءات على مواطنين خليجيين وسياراتهم في أراضي دول أخرى، في استجابة غرائزية متساوقة مع التصعيد السياسي.

من الواضح حالة الاصطفاف لوسائل الإعلام الرسمي وشبه الرسمي، وراء السياسات الحكومية في مختلف الدول الأطراف في الأزمة. فهناك الكثير من الكتّاب والمثقفين وأصحاب الرأي، اصطفوا وراء الموقف الرسمي في بلدانهم، بل وتماهوا معه وأخذوا يلعبون دور المحامي الأول، بعيداً عن قيم الحق والعدالة والاستقلالية في التفكير. وهو ما يطرح مجدداً السؤال حول دور المثقف المعاصر، وانحيازاته لصالح التنوير من عدمه.

هذه الأزمة كشفت دور النخبة الخليجية، خصوصاً من جهة انسياقها وراء دوافع التأزيم، ومشاركتها عبر منصاتها الإعلامية، صحفاً أو فضائيات، في خلق تيار شعبوي يحمل طاقةً كبيرةً من العداء للجار والشقيق. وساهم في ذلك انخفاض مستوى الوعي السياسي لدى قطاعٍ واسعٍ من الجمهور، ما يسهّل عملية انقياده وتوجيهه في الحرب والعداء ضد هذا الطرف أو ذاك.

إلى جانب وسائل الإعلام التقليدية، من صحافة وتلفاز، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً بالغ التأثير في تعميق الخلاف ونشر الكراهية والعداء على المستوى الشعبي. فوجود منصات جاهزة للنشر والإطلاق السريع، مثل "تويتر" و"إنستغرام"، سهّل تداول الأخبار، معزّزةً بالصور ولقطات الفيديو، التي تنتصر لهذه الدولة أو تلك.

إلى جانب آلاف الحسابات التي تديرها الأجهرة السرية من وراء ستار، بعد اختراقها الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي؛ ومئات الحسابات لفنانين وإعلاميين وصحفيين ورياضيين ومثقفين ورجال دين، من المنتفعين من الأزمات؛ هناك عشرات الآلاف من حسابات مواطنين عاديين، يشاركون طوعاً في صبّ الزيت على النار في هذه الأزمة وتعميق آثارها، عبر ما يتداولونه من تغريدات وتعليقات وأخبار وصور ونكات ورسومات ساخرة وشتائم.

في الأزمات والنزاعات السابقة، غالباً ما تنحصر أضرارها بين الحكومات والدول، ونادراً ما تتعدّاها إلى القواعد الشعبية، أمّا هذه الأزمة التي سقطت فيها النُخب، فقد سبّبت شروخاً وتصدعات عميقة، أصابت صلب العلاقة بين شعوب الخليج.

]]>
2433 0 0 0
<![CDATA[سعودية محمد بن سلمان: الهرولة إلى أين؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2282/ Mon, 13 Nov 2017 23:49:29 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2282 تأسست المملكة العربية السعودية على يد الملك عبد العزيز آل سعود عام 1932، تولى الحكم لمدة 21 عاماً، ثم ترك الحكم لأولاده من بعده (36 ابناً) ووضع قاعدة: أن تنتقل السلطة بينهم من الأكبر إلى الأصغر بعد وفاته، وحتى اليوم تولى ستة من ابنائه الحكم؛ هم الملوك: سعود، فيصل، خالد ، فهد ،عبد الله وأخيراً الملك سلمان بن عبد العزيز. مع تولى الأخير الحكم أحدث تغييرات جذرية فى أصول الحكم ونقل السلطة داخل الأسرة المالكة.

 بعد وفاة الملك عبد الله فى يناير 2015، تمت البيعة للملك سلمان على أن يكون الأمير مقرن بن عبد العزيز ولياً للعهد والأمير محمد بن نايف ولياً لولي العهد. في أبريل من العام ذاته وفي خطوة مفاجئة تم إعفاء الأمير مقرن من ولاية العهد ومبايعة الأمير محمد بن نايف ولياً للعهد والأمير محمد بن سلمان ولياً لولي العهد. الخطوة الأكثر جرأة كانت فى يونيو من العام 2017، حين أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً ملكياً ينص على إعفاء الأمير محمد بن نايف من ولاية العهد على أن يكون ابنه الأصغر محمد بن سلمان ولياً للعهد بموافقة هيئة البيعة التي تتكون من أبناء الملك عبد العزيز آل سعود وأحد أبناء كل متوفٍ أو معتذرٍ أو عاجزٍ من أبناء الملك عبد العزيز على أن يكون مشهوداً له بالصلاح والكفاية، واثنين يعينهما الملك أحدهما من أبنائه والآخر من أبناء ولي العهد، على أن يكون مشهوداً لهما بالصلاح والكفاية. ووافقت هذه الهيئة بما يشبه الاجماع؛ كما تناقلت الصحف السعودية.

منذ وصول الملك سلمان للحكم، بدا واضحاً أن ابنه المقرب الأمير محمد لن يقنع بما توالت عليه من مناصب. كان رئيس ديوان ولى العهد ووزير دولة في مجلس الوزراء، عينه والده وزيراً للدفاع ورئيساً لمجلس شؤون الاقتصاد والتنمية، وهو الجهة التي تنسق السياسة الاقتصادية في المملكة والتى وضعت رؤية السعودية 2030، ومؤخراً عينه الملك سلمان رئيساً للجنة العليا لمكافحة الفساد التى شكلت قبل ساعات من التحفظ على 11 أميراً والعشرات من رجال الأعمال ورجالات الدولة، الذين وصل وصل عددهم إلى 208 أشخاص. هذه اللجنة أنيطت بها صلاحية التحقيق أو الاعتقال أو المنع من السفر أو تجميد أصول أي شخص تراه فاسداً. تم عزل الأمير متعب بن عبدالله من منصبه كرئيس للحرس الوطني قبل التحفظ عليه، والأمير متعب كان الابن المقرب لوالده الملك عبد الله رحمه الله، وكان كثيرون يجدون فيه المنافس الوحيد للأمير محمد بن سلمان.

الإعلام السعودي اعتبر الرابع من نوفمبر تاريخاً للثورة على الفساد، لكن من يحارب الفساد لابد أن تكون ملابسه بيضاء كما كتب توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز. الإعلام الغربي اعتبر أن حملة الاعتقالات الواسعة هي الخطوة الأخيرة لتعزيز سلطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي أصبح، قاب قوسين أو أدنى، أقرب للوصول للحكم عبر تنازل والده، كما أن استيلاء الدولة على ثروات هؤلاء الأثرياء والتي تصل إلى ما يقارب 100 مليار دولار، ستساهم فى تقليل العجز فى ميزانية المملكة وتساهم فى تحقيق مشروع "نيوم" الذى أعلن عنه ولي العهد.

نجح محمد بن سلمان فى إحداث تغيرات داخلية غير مسبوقة أنقذت المملكة من موت بطيء، المملكة التي كادت أن تتيبس مفاصلها من الركود والتقاليد البالية. اليوم؛ يمثل الشباب أكثر من 60% من الشعب السعودي وولي العهد شاب فى عمرهم، ويقدم نفسه بأنه القادر على إحداث تغيرات جوهرية في المجتمع السعودي، وفعلاً تمت خطوات ملموسة: السماح للنساء بقيادة السيارة، إذاعة أغانى في التليفزيون الرسمي، السماح بفتح قاعات سينما وتنظيم حفلات غنائية واقامة مناطق ترفيه وفتح الصالات الرياضية للنساء لممارسة الرياضة، وأوامر أخرى بعدم تعرض رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للنساء فى الشارع، ودمجهم في وزارة الداخلية، كما يروج ولى العهد لمشروع "نيوم"، الذي يعطى لساكنيه حرية أكبر بكثير مما هى موجودة في المملكة، حيث النساء يرتدين ملابس رياضية مكشوفة، ويمارسن حياتهن مثل قريناتهن في الغرب دون غطاء رأس أو عباءة، حتى الخمور مسموح بها على بعد خطوات من مدينة الأحلام. يخاطب الأمير الشاب الشباب السعودي الذي تعلم فى الخارج (حوالي 200 ألف) والذى عاد لوطنه بأفكار جديدة ورغبة فى نقل الثقافة الغربية، بالإضافة إلى وعد الأمير الشاب بالقضاء على الفكر المتطرف واقتلاعه من البلاد، والعودة بالسعودية إلى الإسلام الوسطي.

يستميل الأمير محمد بن سلمان الشباب ليكونوا سنده في الشارع مقابل قوى المعارضة المضادة له المصدومة من قراراته وصعوده السريع. لكن الشباب ليسوا كتلة واحدة، وهناك فروق كبيرة بينهم نتيجة ظروف الحياة والتعليم والثقافة. الاختلافات بين الشباب تجعل رؤيتهم للأمور مختلفة، فهناك شباب يرون في مكافحة ولي العهد للفساد بداية طيبة ويشيدون بمواقفه، وهناك من يجد أنه لا بد أن يتبعها تداول للسلطة وحكم ديمقراطي، وأن يكون هناك مجلس منتخب يمثل الشعب السعودي ويتحدث باسمه ويراقب السلطة التنفيذية ونفقات الأسرة المالكة، وأن تكون المناصب العليا في المملكة متاحة  للكفاءة وليست حكراً على الأسرة المالكة، كما يوجد شباب متشدد يعتبر أن ولى العهد خرج عن شرع الله حين سمح للنساء بالقيادة وحين فكر في مدينة تسير فيها النساء خارج محددات الشريعة التي يفهونها، وحين تحدث عن مكافحة الفكر المتشدد.

وفي العموم؛ الشباب في الدول العربية هم أكثر من نصف عدد السكان، ولذا؛ يحاول زعماء الوطن العربى مخاطبتهم وإغواءهم بقشور التغيير، وليس بتغيير حقيقي، لأنهم لو فعلوا سيكونوا أول ضحايا التغيير.

بالتأكيد خلفت القرارات الأخيرة للأمير محمد بن سلمان جروحاً مفتوحة ستستمر لفترة طويلة في نفوس أبناء العائلة المالكة الذين طالهم الاعتقال، وكذلك رجال الأعمال، ورجالات الدولة الموقوفين بتهم الفساد. السعودية التي لا تزال تعيش وفق أعراف قبلية تتعرض لما يخل بتوازنات السلطة وبهذه الأعراف النافذة، وهو ما قد يمهد الطريق للمزيد من المتغيرات والانقلابات.

سلسلة الاعتقالات التي تمت فى المملكة تحت شعار محاربة الفساد ليست المفاجأة الوحيدة، سبقتها استقالة تقدم بها رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري على الهواء من الرياض، هاجم فيها إيران وحزب الله، وقال إن بلاده تعيش نفس الأجواء التي سبقت اغتيال والده. هذه الاستقالة أثارت ردود فعل وتساؤلات عديدة فى لبنان وخارجها، وخاصة فى ظل التصعيد السعودي ضد إيران التي تتهمها المملكة أنها وراء تسليح الحوثيين بالصورايخ الباليستية التي تعرضت الرياض لواحد منها، وتصريح وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان الذي أشار فيه إلى أن حزب الله "يشارك في كل عمل إرهابي يتهدد السعودية، وأن المملكة ستعامل حكومة لبنان كـ"حكومة إعلان حرب" بسببه"، والحديث عن عمل عسكري ضد حزب الله تقوم به إسرائيل وتموله السعودية يتردد كثيراً وخاصة بعد طالبت السعودية والكويت والإمارات رعاياها بمغادرة لبنان. ويجد المحللون السياسيون أن السبب المباشر لتعرض حزب الله وإيران لهذا الهجوم من جانب السعودية يعود إلى التغيرات الميدانية على الساحة السورية والعراقية التي رسخت النفوذ الإيرانى في البلدين بعد الهزائم التي مُني بها تنظيم داعش على يد القوات النظامية المدعومة بميليشيات حزب الله والحشد الشعبي، بالإضافة إلى الحرب فى اليمن التى لم يحسمها التحالف بقيادة السعودية حتى الآن، ولم ينتصر فيها كما كان متوقعاً.

يبدو ولي العهد السعودي، شاباً جامح الطموح، متسرعاً في تحقيقه، باشر بإعلان الحرب في اليمن دون حسابات دقيقة، ظناً منه بأنها حملة تأديب ستنتهي سريعاً، والواقع جاء بعيداً عن حساباته، وهو الآن يدخل في مواجهة مع حزب الله وإيران لا تُعرف عواقبها وأبعادها، لكنها بالتأكيد ستتسع لتضم قوى إقليمية ودولية. الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أبدى معارضته لأي تهديد لوحدة لبنان وحزب الله وكذلك أي حرب على إيران لأن المنطقة، في تقديره، لا تحتمل مزيداً من الحروب والدمار.

تشهد الدول العربية منذ سنوات حروباً تهدد وجودها، وتقف المنطقة كلها فوق صفيح ساخن، وتتموضع كل من أمريكا وإسرائيل باعتبارهما المستفيدان مما يجري، ضعف الدول العربية قوة لإسرائيل واحتياج الدول العربية إلى السلاح يدير مصانع الولايات المتحدة التي فشلت مساعيها في تقسيم العراق وسوريا بفضل التحالف الرباعي بين إيران والعراق وسوريا وروسيا.

هل يمكن أن ينتبه الأمير محمد بن سلمان إلى الهاوية التي يمضي إليها مهرولاً؟ أم أن طموحه سيذهب بالمنطقة إلى طريق اللاعودة؟

]]>
2282 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج في "الشفافية الدولية" 2012-2016: الإمارات وقطر الأفضل خليجياً وعربياً]]> https://gulfhouse.org/posts/2284/ Sun, 19 Nov 2017 00:50:23 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2284  تعدّ منظمة الشفافية الدولية من المؤسسات العالمية التي تبدي جديّة في الكشف عن حجم الفساد في العالم. ومن منطلق أنّ الفساد يعدّ من وجهة نظر العلوم الاجتماعية مفهوماً مطاطياً يتعلق بمختلف مناحي الحياة من سياسية واقتصاد وإدارة وعلاقات اجتماعية، تحاول المنظمة حصره في قضايا كسوء استعمال سلطة الدولة، الرشوة وكذا الصفقات المالية المشبوهة. والتي تتم خارج رقابة المؤسسات المنتخبة أو بطرق مخالفة للقوانين. تتخذ الشفافية الدولية "مكافحة الفساد" شعاراً وهدفاً واضحين لعملها البحثي والذي يتم نسجه عبر شراكة مع الحكومات، المؤسسات المالية وكذلك المواطنين البسطاء الذين كانوا ضحايا أو شهود عيان على عمليات فساد اقتصادي في دولهم، هذا الأمر الذي يضفي المزيد من المصداقية على تقاريرها.

من المهم رصد تصنيفات دول مجلس التعاون الخليجي الستة: البحرين، السعودية، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، قطر وسلطنة عُمان) في تقارير منظمة الشفافية الدولية[1] (2012-2016) من منطلق أن البيئات السياسية والاقتصادية لهذه الدول أكثر عرضة من غيرها للفساد. لم تولد هذه الفرضية من فراغ، وإنما تدعمها حجتان رئيسيتان؛ الأولى، طبيعة نظام الحكم وعلاقته بالاقتصاد. حيث أن اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي عبارة عن اقتصاديات تسيّرها الحكومة مما يجعل الخط الفاصل بين السلطة والمال رفيعاً جداً، وفي بعض الأحيان مختفياً، إذ لا يمكن إنكار فكرة أن حكام الخليج هم بطريقة أو بأخرى مستثمرون وأصحاب مشاريع في بلدانهم لدرجة تجعل الساسة أقرب لنموذج "الحكام التجار" الذين يتدخلون بثقلهم السلطوي للتأثير في السوق واحتكار بعض سلعه، أو ممارسة الزبائنية والمفاضلة في المناقصات والصفقات العامة.

أمّا الحجة الثانية فتتعلق بطبيعة الاقتصاد والذي يُرى في غالبيته كاقتصاد ريعي غير مُنتج للثروة المنبثقة عن العمل الاجتماعي، حيث أن دول الخليج كما هو معلوم ليست دولاً صناعية ضخمة يمكنها تصدير صناعتها للعالم، وليست دولاً زراعية يمكنها الإسهام في تحقيق الأمن الغذائي المحلي والدولي. والمُلاحظ أنه حتى وإن وجد شيء من الصناعة والزراعة فهما ممولان من أموال نفطية، مما يجعل انتعاشهما أو انتكاسهما متعلقاً بارتفاع أو انخفاض أسعار المحروقات في العالم. للإشارة فإن دول الخليج العربية تحاول قدر المستطاع تنويع اقتصادها للتخلص من التبعية لريوع النفط.

 

مدخل لفهم بنية تقارير منظمة الشفافية

في البداية ينبغي الإشارة إلى أن الدراسة ستركز أساساً على الخمس سنوات الماضية، أي رصد تصنيف دول مجلس التعاون الخليجي الست في التقارير الصادرة في سنوات 2012، 2013، 2014، 2015 وصولاً إلى آخر تقرير صدر نهاية 2016. والمقصود بتقارير الشفافية الدولية هي تلك التقارير التي تصدر عن منظمة الشفافية الدولية والتي توضع تحت عنوان  Corruption Perceptions Index. يتم بناء التقارير عبر عمل مشترك بين البلدان المصنفة، المؤسسات المالية، وكذا الأفراد العاديين. كما يتم الاستعانة بخبراء يتواجدون في مكاتب متواجدة في 100 دولة. وتتخذ المنظمة من العاصمة الألمانية برلين مقراً لأمانتها الدولية.[2]

ليس هناك عدد محدد للدول التي يشملها التقرير إذ يمكن أن تزيد أو تنقص حسب الظروف البحثية لكل سنة. لكن المنهجية الثابتة للتقارير هي إعطاء علامة لكل دولة تتراوح بين (صفر)، والتي تعني دولة عالية الفساد وبين العلامة الكاملة التي تعني (100) حين تكون الدول عالية النزاهة. وذلك بعد أخذ رأي الخبراء الذين قاموا بفحص القطاع العام لكل دولة على حدا. لا يبدو أنه حدث وأن تحصلت دولة مشمولة بالدراسة على إحدى العلامتين المذكورتين، على الأقل في السنوات الخمس موضوع الدراسة. يرافق كل مستوى لون معين بحيث يصبغ الفساد العالي بلون أحمر قاتم ونقيضه بالأصفر الفاتح.

يقدم الجدول التالي بعض المعلومات العامة المتعلقة بالتقارير الخمس موضوع البحث (2012-2016):

التقرير حجم العيّنة رأس القائمة التقييم ذيل القائمة التقييم
2012 176 دولة الدنمارك 90 الصومال 8
2013 177 دولة الدنمارك 91 الصومال 8
2014 175 دولة الدنمارك 92 الصومال 8
2015 186 دولة الدنمارك 91 الصين 37
2016 176 دولة الدنمارك 90 الصومال 10

مملكة البحرين:

التقرير ترتيب مملكة البحرين تقييم مملكة البحرين
2012 53 51
2013 57 48
2014 55 49
2015 50 51
2016 70 43

انطلاقا من الجدول أعلاه، يبدو أن مملكة البحرين تعيش فساداً مستشرياً، حيث أن ترتيبها قفز من المرتبة 50 في سنة 2015 إلى المرتبة 70 بعد عام واحد، وهذا يعد تراجعاً ملحوظاً وخطيراً يدل على أن الفساد وصل إلى أعلى مستوياته مقارنة بالسنوات الماضية. والمثير للدهشة أيضاً هو أن البحرين حافظت على ترتيب مقبول في السنين الأولى لأزمتها (أزمة 2011)، لكنها تراجعت بعد ما يقرب من خمس سنوات على ذلك.

لكن وعند الاطلاع على ملف البحرين في منظمة الشفافية الدولية تتكشف العديد من المعطيات، حيث أنها تُعرف بكونها تمارس ضغوطاً عديدة على العاملين في مجال الشفافية ومكافحة الفساد. فقد طالبت منظمة الشفافية في أبريل 2017 الحكومة البحرينية برفع حظر السفر عن رئيس الجمعية البحرينية للشفافية والتي تعد فرعاً للمنظمة الدولية. وقد أشارت الشفافية أن هذا الإجراء التعسفي يعد الثاني من نوعه في حق ناشط ضد الفساد. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد استدعت النيابة البحرينية الرئيس السابق للجمعية البحرينية للشفافية وعدداً من المدافعين عن حقوق الإنسان، وقد تم التحقيق معهم دون إعطائهم توضيحات. إضافة إلى ما سبق دعت الشفافية الدولية حكومة البحرين إلى الالتزام بالوعود التي قطعتها على نفسها فيما يخص دعم المجتمع المدني، وضمان حرية التعبير، من منطلق أنها دولة مصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لسنة 2010.[3]

يُلاحظ من تسلسل بيانات الشفافية أن الحكومة البحرينية لم تستجب لدعوات منظمة الشفافية الدولية ولم تولِ أهمية لشجبها المتكرر للممارسات غير القانونية في حق نشطاء المجتمع المدني عموماً ومكافحة الفساد على وجه الخصوص. فقبل البيان السابق ذكره (الصادر في أبريل 2017)، صدرت بيانات وتقارير مشابهة تحمل نفس نبرة الامتعاض مما آلت إليه الأمور في مملكة البحرين. على سبيل المثال في  يوليو 2016، أدانت الشفافية الدولية ما وصفته بالتضييق والترهيب الذي يتعرض له النشطاء.[4] وقد سبق كل هذا تنبيهات وانتقادات متكررين وجهتهما المنظمة الدولية / الجمعية البحرينية للشفافية للبحرين خلال سنة 2014 يمكن تتبع بعضها:

  • 24 يوليو 2014: جاء هذا البيان الصادر عن نائب رئيس الجمعية البحرينية للشفافية شرف الموسوي عقب ثلاث سنوات من المطالبات الموجهة لوزارة التربية والتعليم البحرينية. يتعلق الأمر بضرورة نشر إعلان تفصيلي عن توزيع البعثات الدراسية ونتائجها في الصحافة المحلية أو على الموقع الإلكتروني للوزارة تنفيذاً لمبدأ الشفافية وحق الوصول للمعلومة المكفول دستورياً في مملكة البحرين. كان الهدف من تلك المُطالبة هو التحقق من كون الوزارة المعنية تتبع معايير انتقاء عادلة ومنصفة في توزيع البعثات على مستحقيها دون تمييز سياسي أو طائفي. لكن، يبدو أن الوزارة لم تستجب للجمعية ولأولياء أمور الطلبة المعنيين بالابتعاث.[5]
  • 22 أكتوبر 2014: دعت الجمعية البحرينية للشفافية المرشحين للانتخابات النيابية أن تتضمن برامجهم الانتخابية تعهداً واضحاً وصريحاً بمكافحة الفساد واستعمال الأدوات الرقابية الدستورية لمتابعة أعمال السلطة التنفيذية ومساءلة الوزراء. وقد اعتبرت الجمعية تخلي النواب عن المهام الرقابية المنوطة بهم عيباً وخيانة لمنتخبيهم، وأن الاستقالة تعد الخيار الأفضل في ظروف كهذه. كما طالبت الجمعية البحرينية للشفافية بتشكيل هيئة مستقلة لمكافحة الفساد، وكذلك إصدار قوانين تحمي الشهود والمبلغين بحالات الفساد، إضافة إلى قانون يرعى الحق في الوصول إلى المعلومات، وآخر للجمعيات الأهلية أكثر تطوراً يكفل مزيداً من الحرية في عمل منظمات المجتمع المدني.[6]
  • 22 نوفمبر 2014: قدم شرف الموسوي العديد من الانتقادات المتعلقة بالانتخابات البحرينية لسنة 2014، أهمها عدم تسليم السلطات قوائم الانتخابات لمنظمة الشفافية، إضافة إلى حرق بعض مقار المرشحين وسياراتهم وإعلاناتهم، وإرسال رسائل من قبل رئيس اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات تدعو الناخبين للتصويت وبعضهم أموات، والتلويح بحرمان المقاطعين من بعض الحقوق الدستورية كالتوظيف. الملاحظ أن الجمعية البحرينية للشفافية قدمت العديد من التوصيات بشأن تنظيم الانتخابات منها إنشاء هيئة مستقلة دائمة تشرف على الاستحقاقات الانتخابية تمثل المجتمع المدني المستقل.[7]

المملكة العربية السعودية:

التقرير ترتيب المملكة العربية السعودية تقييم المملكة العربية السعودية
2012 66 44
2013 63 46
2014 55 49
2015 48 52
2016 62 46

 

خلال السنوات الخمس الماضية تحصلت السعودية على مرة واحدة لمعدل التقييم وذلك في تقرير 2015.  في الفترة ما بين 2012-2015 عرفت المملكة تحسناً من حيث التقييم والذي عرف تزايداً من 44 عام 2012 إلى 52 سنة 2015، لكنها تراجعت بقوة في تقرير 2016 حيث تحصلت على تقييم يساوي 46 أي بأربع درجات أقل من المعدل.

تعكس النتائج المتدنية (نوعاً ما) علاقة تجاذب واتهامات منظمة الشفافية الدولية والسعودية. إذ أنه لطالما اتهمت المنظمة المملكة العربية السعودية والعائلة الحاكمة بالقيام بصفقات مشبوهة ودفع رشاوي لأفراد وشركات أوروبية وعالمية في الوقت الذي ترد أوساط رسمية من داخل السعودية بالتشكيك في مصداقية التقارير والادعاءات التي تحملها في حق الحكومة السعودية. فيما يلي تلخيص لأبرز القضايا التي أثارتها منظمة الشفافية الدولية فيما يتعلق بالسعودية في الفترة 2011-2014:

  • 10 أكتوبر2011: زعمت منظمة الشفافية الدولية حصول العائلة السعودية الحاكمة على مبالغ ضخمة من شركة بريطانية بهدف تأمين عقد بقيمة 2 مليار جنيه إسترليني. ودعت المنظمة الحكومة البريطانية لدعم تحقيق شامل يقوم به مكتب الاحتيالات Serious Fraud Office SFO.[8]
  • 22 فبراير 2013: شددت منظمة الشفافية الدولية على ضرورة حضور ممثلين عن المجتمع المدني في اجتماعات دول مجموعة العشرين التي تشكل المملكة العربية السعودية أحدها في إطار ما يعرف بالمجتمع المدني 20 أوCivil 20 (أيضاً C20) والتي تُعد بمثابة مراقب لسياسات الدول الأعضاء فيما يخص الرشوة، الجرائم المالية وغيرها من أشكال الفساد.[9]
  • 20 فبراير 2014: على إثر الصفقة التي جمعت المملكة العربية السعودية والحكومة البريطانية والشركة متعددة الجنسيات البريطانية BAE حول شراء المقاتلات الأوروبية the Eurofighter Typhoon jet، شددت منظمة الشفافية الدولية على عامل الشفافية العالية في إبرام الصفقة. وقد اعتبرت الشفافية الدولية قطاع الدفاع السعودي بمثابة مصدر عالي الخطورة للفساد، وذلك في تقريرها حول مؤشر الفساد الخاص بشركات الدفاع سنة 2013.[10]

 

الإمارات العربية المتحدة

التقرير ترتيب الإمارات العربية المتحدة تقييم الإمارات العربية المتحدة
2012 27 68
2013 26 69
2014 25 70
2015 23 70
2016 24 66

 تُعتبر تصنيفات الإمارات العربية المتحدة من أكثر التصنيفات تميزاً في المنطقة العربية والخليج، إذ تتنافس على الصدارة مع دولة قطر. في الخماسية الماضية لم تخرج الإمارات من نادي الثلاثين الأوائل عالمياً، وقد تحصلت على درجات جيدة من حيث التقييم وصلت سقف 70 من 100 في تقريرين متتاليين 2014 و2015. لكن تقرير سنة 2016 جعل الإمارات تتراجع نوعاً ما من حيث التقييم بحيث حصلت على أقل علامة في السنوات الخمس الماضية وهي 66 من 100.

بحسب منظمة الشفافية الدولية هناك تعاون كبير يجمعها مع الشركات الكبرى داخل الإمارات العربية المتحدة، حيث أنه في 15 يوليو 2009 تم الإعلان عن انضمام شركة طاقة الإماراتيةTAQA  إلى مبادرة مكافحة الفساد وكذلك دعمها لجهود المنظمة.[11] والملاحظ أن لغة المنظمة عند مخاطبتها الإمارات هي أقل حدة مقارنة بتلك المستعملة تجاه السعودية أو البحرين على سبيل المثال. إذ أنها تتراوح بين إشادة بالدور الإماراتي أو حثها على العمل أكثر في سبيل مكافحة الفساد. ففي 25 فبراير 2011، ناشدت الشفافية الدولية مجموعة العشرين وإمارتي دبي وأبوظبي بتجميد أي أصول أو استثمارات مشبوهة تخص قيادات في نظامي حسني مبارك في مصر وزين العابدين بن علي في تونس.[12] لكن المنظمة لم تقدم أي معطيات حول مدى استجابة الإمارات لهذا النوع من الطلبات، خاصة وأن الإمارات لم تكن تدعم الحراك القائم آنذاك.

دولة الكويت    

التقرير ترتيب دولة الكويت تقييم دولة الكويت
2012 66 44
2013 69 43
2014 67 44
2015 55 49
2016 75 41

عند ملاحظة المُعطيات الخاصة بدولة الكويت نكتشف أنها طوال السنوات الخمس الماضية لم تحصل ولا مرة على علامة 50. وأن أعلى درجة تحصلت عليها هي دون المعدل (49 في تقرير 2015). كما يُلاحظ تذبذب وتدهور مستمر في تصنيفات دولة الكويت بحيث تراجعت من المرتبة 55 عالميا في 2015 إلى 75 في 2016، وهذا مؤشر في غاية السلبية فيما يخص الفساد الداخلي في دولة الكويت.

في 30 نوفمبر 2008، أشارت منظمة الشفافية الدولية إلى أنه دون إصلاحات في مؤسسة البرلمان في المنطقة العربية لن يكون هناك أي حظ لمكافحة الفساد بها.[13] وعند ربط القضية بالكويت نجد أنها معنية بطريقة أو بأخرى بهذا الأمر، وذلك من خلال عملية حل مجلس الأمة المستمرة، وكذلك تدخلات الوزراء في عمل النواب المنتخبين ورفض الإجابة عن تساؤلاتهم المتعلقة بقضايا الفساد والمحسوبية والرشوة وصرف الميزانية وغير ذلك.

وقد وصل التشنج في العلاقة بين منظمة الشفافية الدولية ودولة الكويت إلى درجة إقدام المنظمة في أواسط سنة 2015 بتعليق عضوية جمعية الشفافية الدولية على إثر حل الحكومة الكويتية لمجلس إدارة الجمعية وتعيين مجلس مؤقت من السلطة التنفيذية. كما نددت الشفافية الدولية بالترهيب والتخويف الذي يتعرض له نشطاء المجتمع المدني وطالبت الكويت بالالتزام بالمادة 13 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي صادقت عليها.[14]

دولة قطر

التقرير ترتيب دولة قطر تقييم دولة قطر
2012 27 68
2013 28 68
2014 26 69
2015 22 71
2016 31 61

تعد دولة قطر نموذجية بالنظر إليها عبر تقارير الشفافية الدولية للسنوات الخمس الماضية، فخلال الخماسية (2012-2016) لم تخرج قطر من نادي الأربعين الأوائل عالمياً. ولم تحظ بأي تقييم دون المعدل. والملاحظ كذلك أن كل علاماتها تتجاوز 60 من 100. كما يُلاحظ كذلك أن كلاً من قطر والإمارات تتنافسان على الريادة عربياً وخليجياً في مجال مكافحة الفساد ونظافة البيئة الاقتصادية الداخلية.

تماماً كالإمارات، نلمس من لغة الشفافية الدولية عند مخاطبة دولة قطر شيئاً من الإيجابية ومستوى معتبر من التعاون بين المنظمة والحكومة القطرية. ففي 9 نوفمبر 2009 نادت الشفافية الدولية الدول المجتمعة في الدوحة بضرورة الوصول إلى اتفاق حول آلية التقييم التي من شأنها تفعيل الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد وإعطائها فعالية أكثر.[15] وقد احتضنت قطر هذا الاجتماع المصيري الذي ضم 141 دولة وقعت على الاتفاقية الأممية المذكورة. لكن وعلى الرغم من هذه الإيجابية في التعامل مع قطر، نادت الشفافية الدولية في 13 نوفمبر 2014 بضرورة تقديم تقرير كامل حول نتائج تقرير الفيفا حول كأس العالم.[16]

 

سلطنة عُمان

التقرير ترتيب سلطنة عمان تقييم سلطنة عمان
2012 61 47
2013 61 47
2014 64 45
2015 60 45
2016 64 45

تماماً كالكويت، لم تحظ سلطنة عمان بتقييم يعادل أو يفوق 50 من 100 طوال السنوات الخمس الماضية. ويبدو من خلال التقارير أن مستويات الفساد ثابتة أو آخذة في التدهور. ففي 2012 كانت عمان في المرتبة 61 عالمياً بمعدل يساوي 47 من 100. أما في 2016 فقد تراجع تصنيفها إلى المرتبة 64 ومعدلها إلى 5 درجات أقل من المعدل 50. والملاحظ أن صفحة عُمان على موقع الشفافية الدولية خالية من أي معطيات إضافية تقدمها المنظمة عن مكافحة الفساد أو تطوره، وكذلك عن العلاقة بين مؤسسات المنظمة والحكومة العُمانية.[17]

الخاتمة:

بعد تتبع تصنيفات دول مجلس التعاون الخليجي الست في تقارير منظمة الشفافية الدولية في الخماسية 2012-2016 نستنتج تميزاً إماراتياً قطرياً من حيث التصنيفات والعلامات المتحصل عليها، يُقابله تدهور ملحوظ في الحالات الباقية، سيما الحالتين الكويتية والبحرينية أين لاحظنا تشنجاً وخلافات عميقة بين المنظمة وحكومتي البلدين اللتين تخلان بالتزاماتهما المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد.

التميز القطري والإماراتي ليس تميزاً خليجياً، وإنما عربياً وشرق أوسطياً كذلك، حيث أنهما تتنافسان على المرتبة الأولى في هذه المنطقة من العالم. ومقارنة بباقي دول الخليج، تحاول كل من قطر والإمارات استقطاب هذه المنظمة والتعاون معها وتجنب الدخول معها في خلافات كتلك التي وقعت فيها البحرين والكويت. إلى جانب كل هذا يُلاحظ غياب معطيات موضحة لتصنيف سلطنة عُمان ولوضع الفساد فيها، مما يجعل تقييمها غامضاً وغير قابل للتفسير.

  __________________________________

[1] للاطلاع على تقارير منظمة الشفافية الدولية للسنوات 2012 إلى 2016 يرجى زيارة المواقع التالية:

تقرير 2012: http://www.ey.com/Publication/vwLUAssets/2012_TI_CPI/$FILE/2012%20TI%20CPI.pdf

تقرير 2013: https://www.transparency.cz/wp-content/uploads/2013_CPIBrochure_EN1.pdf

تقرير 2014:  http://www.ey.com/Publication/vwLUAssets/EY-transparency-international-corruption-perceptions-index-2014/$FILE/EY-transparency-international-corruption-perceptions-index-2014.pdf

تقرير 2015: https://www.iaca.int/images/news/2016/Corruption_Perceptions_Index_2015_report.pdf

[2] للتعمق يمكن تصفح موقع الشفافية الدولية على الإنترنت: https://www.transparency.org/about/

[3] "الشفافية الدولية تدعو البحرين لوقف مضايقة نشطاء مكافحة الفساد"، منظمة الشفافية الدولية، نشر في 21 ابريل، 2017، https://www.transparency.org/news/pressrelease/transparency_international_calls_on_bahrain_to_stop_harassing_anti_cor

[4] "الشفافية الدولية تدعو البحرين لوقف تقييد سفر نشطاء مكافحة الفساد ونشطاء آخرين"، منظمة الشفافية الدولية، نشر في 14 يوليو، 2016،

https://www.transparency.org/news/pressrelease/transparency_international_calls_on_bahrain_to_stop_restricting_travel

[5] "الشفافية البحرينية تطالب وزارة التربية والتعليم بالشفافية والإعلان عن معايير توزيع البعثات"، منظمة الشفافية الدولية، نشر في 25 يوليو، 2014، https://www.transparency.org/news/pressrelease/bts_demands_transparency_from_education_ministry

[6] "الجمعية البحرينية للشفافية تدعو المرشحين لتبني برامج مكافحة الفساد ضمن برنامجهم الانتخابي"، منظمة الشفافية الدوليَة، نشر في 22 أكتوبر، 2014،

https://www.transparency.org/news/pressrelease/bts_calls_on_candidates_to_have_anticorruption_agenda_in_elections_ar

[7] "ملاحظات على الانتخابات البحرينية 2014"، منظمة الشفافية الدوليّة، نشر في 22 نوفمبر، 2014،

https://www.transparency.org/news/pressrelease/bahraini_election_observations_november_2014

[8] “Grieve Must Not Terminate UK-Saudi Bribery Investigation”, Transparency, 10 0ctober, 2011,

https://www.transparency.org/news/pressrelease/20111010_UK-Saudi_investigation

[9] “Civil Society’s Seat At The G20 Table”, Transparency, 22 February, 2013,

https://www.transparency.org/news/feature/civil_societys_seat_at_the_g20_table

[10] “Transparency International UK Calls On UK Authorities To Learn Lessons From The Past In New Eurofighter Typhoon Deal With Saudi Arabia”, Transparency, 20 February, 2014,

https://www.transparency.org/news/pressrelease/transparency_international_uk_calls_on_uk_authorities_to_learn_lessons_from

[11] “TAQA JOINS Initiative To Fight Corruption By Supporting Transparency International”, Transparency, 25 July, 2009,

https://www.transparency.org/news/pressrelease/20090715_taqa_joins_initiative_to_fight_corruption

[12] "G20 Governments And Dubai Must Act Now To Freeze And Investigate Any Illicit Assets”, Transparency, 25 February, 2011,

https://www.transparency.org/news/pressrelease/20110225_G20_and_Dubai_freeze_illicit_assets

[13] “Without Strengthening The Arab Parliamentary Institution, Fighting Corruption In The Arab World Will Not Have A Chance”, Transparency, 30 November, 2008,

https://www.transparency.org/news/pressrelease/20081130_without_strengthening_the_arab_parliamentary_institution

[14] الشفافية الدولية تقرر تعليق عضوية جمعية الشفافية الكويتية في أعقاب قيام الحكومة بحل مجلس إدارة الجمعية"، الشفافية الدولية، نُشر بتاريخ 5 يونيو، 2015، https://www.transparency.org/news/pressrelease/Kuwait_chapter_of_Transparency_International_under_threat_AR

[15] “Global Anti-Corruption Treaty Will Fail Without Agreement On An Effective Review Mechanism In Doha”, Transparency, 9 November, 2017, https://www.transparency.org/news/pressrelease/20091109_global_anti_corruption_treaty_will_fail_without_agreement

[16] “Transparency International Calls For Full Publication Of World Cup Investigation”, Transparency, 13 November, 2015,

https://www.transparency.org/news/pressrelease/transparency_international_calls_for_full_publication_of_world_cup_investig

[17] صفحة عمان على موقع منظمة الشفافية الدولية: https://www.transparency.org/country/OMN

]]>
2284 0 0 0
<![CDATA[MbS plays the field with Saudi Aramco IPO]]> https://gulfhouse.org/posts/2288/ Mon, 20 Nov 2017 21:28:00 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2288 When Mohammed bin Salman first floated the idea of selling a portion of Saudi Aramco through an Initial Public Offering (IPO) in January 2016 both pundits and Saudi Aramco senior executives were caught off guard.

“Personally I’m enthusiastic about this step. I believe it is the interest of the Saudi market and it is in the interest of Aramco,” he told the Economist magazine. Intriguingly, in light of the current campaign by the crown prince to stamp out corruption, he went on to say: “It is for the interest of more transparency and to counter corruption, if any, that may be circling around Aramco.”

The issue of transparency is at the heart of the Aramco IPO. Investors like to know what they are investing in but Saudi Aramco, despite its protestations, remains an inherently opaque company.

A recent study by the London School of Economics’ Middle East Centre, aptly titled Show Us the Money, examined the gap between the total value of oil and gas exports and what the Saudi government declared as revenue between 2002 and 2011. And what the researchers discovered was that more than US$300 billion had disappeared. Where did it go?

It seems to have gone into the pockets of the ruling family who regard oil, gas and other minerals not as properties of the state but as theirs to do with as they choose

In June of this year a widely respected governance body, the National Resource Governance Institute, placed Saudi Aramco pretty much at the bottom of the pile when it came to the degree of transparency for state–owned corporations. As one of the authors of the report put it succinctly: “Until now it has not been clear what is in Aramco’s books.”

In fact, Aramco wound up 64th out of 74 companies in the study, something that should have set alarm bells ringing in stock exchanges bidding to handle the IPO.

Now there is no question that the company, the largest energy concern in the world, is very attractive to investors. Mohammed bin Salman who effectively runs Saudi Aramco says it is worth at least US$ 2 trillion so selling 5% of the company would bring in a windfall $100 billion.

But many are sceptical of the Crown Prince’s valuation and industry executives, analysts and investors have placed Aramco’s true value at between $400 billion and $1 trillion. But like a smart gambler holding a good hand, MbS, as he is known, shows a poker face:

“Actually when I talk about the valuation, I talk about $2 trillion, it could be more than $2 trillion. So when I say $2 trillion that means to put ourselves in a place and lose a few hundred billions.”

Given the opacity surrounding Saudi Aramco no one is really sure where he got the $2 trillion figure from and that, too, has investors feeling a little uneasy.

Still where others may hesitate to tread, leading global stock markets are charging ahead. The London Stock Exchange waived stringent transparency regulations in order to woo Aramco and topped that offer up with a $2 billion loan agreement.

Meantime the New York Stock Exchange has had their bid strengthened with a decision by Washington to throw out anti-corruption and transparency rules related to global companies that extract oil and gas and other minerals. It means that Saudi Aramco, long regarded as one of the most secretive oil companies in the world, can continue to hang on to many of those secrets.

Needless to say transparency is not an issue that Donald Trump loses any sleep over. The president got into the act with an enthusiastic tweet urging Aramco to come on over to New York City: “Would very much appreciate Saudi Arabia doing their IPO of Aramco with the New York Stock Exchange. Important to the United States!”

In May, the head of the Tokyo Stock Exchange Akira Kyota waited patiently for hours before he was granted an unscheduled audience with Mohammed bin Salman, even though it is not likely that the Aramco IPO will land in Japanese hands.

But while these stock exchanges scramble, like beaus at a ball, chasing after the prettiest debutante, China has been quietly lurking in the background. In mid-October Reuters reported that the Chinese would be very happy to buy up to 5% of Aramco in a direct and private deal.

That’s attractive to the Saudis because they can keep their Aramco cards close to the chest while at the same time getting a much needed infusion of cash, though how much depends on the valuation. The Chinese are nothing if not tough negotiators. But they won’t query Mohammed bin Salman’s $2 trillion valuation publically which means he can still go to an IPO with that figure in hand.  He could decide on one stock exchange – London seems to be in the lead - or he could choose to split the IPO, doling out what the Chinese don’t buy up with two or more exchanges.

All the while, as London and New York compete, the bidding war will only continue to heat up. And who knows, with a decision promised in 2018, what further emoluments will be on offer as the Crown Prince weighs up his options.

Saudi Aramco is the jewel in his plan to revolutionize Saudi society and fundamentally alter the economy and whilst his impetuous and reckless nature has carried him into disastrous mistakes in launching the war in Yemen and splintering the GCC with his attack on Qatar, in this at least Mohammed bin Salman appears to be playing a cool hand.

 

* Bill Law is a Middle Eastanalyst and a specialist in Gulf affairs. He tweets @billlaw49.

]]>
2288 0 0 0
<![CDATA[نيوم: مشروع للنهوض بالسعودية أم لإهدار ثرواتها؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2292/ Mon, 20 Nov 2017 21:47:42 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2292 الحديث عن مشروعات كبرى بالمنطقة العربية من قبل بعض الدول، حديث معهود منذ عقد منتدى دافوس لمنطقة الشرق وشمال أفريقيا بالقاهرة عام 1996، لكنه حديث تنقصه الإمكانيات المادية، وتهدده الأوضاع غير المستقرة التي تمر بها المنطقة، جرت العادة أن تتحدث في ذلك دول مثل مصر وتونس والمغرب والإمارات وغيرها من الدول عن الموقع الجغرافي والمزايا التنافسية لعدد السكان الكبير، وسهولة التواصل مع القارات الثلاث.

هذه المرة؛ لحديث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ظروف مختلفة، حيث الملاءة المالية للدولة السعودية المعتمدة على الاحتياطيات الإستراتيجية للنفط، وكذلك طموحات بن سلمان في بداية توليه السلطة، وحرصه على تصدير صورة مختلفة عن بلاده للغرب، وتبنيه لرؤية لتطوير بلاده تحت عنوان "رؤية 2030"، فهل سيختلف مشروع بن سلمان عن باقي المشروعات الإقليمية التي لم تر النور خلال الفترة الماضية؟

يأتي مشروع بن سلمان ليراه البعض نقلة للاقتصاد السعودي الذي يعاني من أزمة حادة منذ أزمة انهيار أسعار النفط منتصف 2014، فهو من وجهة النظر المؤيدة للمشروع سيفتح آفاقاً جديدة للشباب السعودي من حيث فرص العمل، وسيعمل على تنوع موارد الاقتصاد السعودي، بدلاً من اعتماده الآن على النفط كمصدر وحيد للإيرادات العامة للدولة.

ويرى البعض الآخر أن المشروع مجرد دعاية سياسية وترويج لبن سلمان، وأنه لن يخرج عن ما تم بالقاهرة في مارس 2015 تحت مسمى المؤتمر الاقتصادي، من التوظيف الإعلامي، وعدد من المشروعات التي لا تخرج للنور. وفي السطور التالية نتناول مشروع "نيوم" من حيث الفرص المتاحة والتحديات التي ستواجهه.

معلومات غائبة

مشروع "نيوم"، كما تم الإعلان عنه بمؤتمر للاستثمار في الرياض، يتسم بكثير من العمومية دون تحديد كثير من الأمور اللازمة لتقييمه بشكل كامل؛ لم يتناول المشروع الإعلان عن حجم التمويل الذاتي للدول الثلاث التي سيقام على أرضها المشروع (السعودية، ومصر، والأردن) وحصة كل دولة، ولا طبيعة التمويل بشكل عام، كالاعتماد على القروض الخارجية أو الداخلية ومقدارها وكيفية الحصول عليها، أو نصيب الاستثمارات الأجنبية، وطبيعة هذه الاستثمارات، هل ستأتي في أعمال البنية الأساسية أم إقامة المشروعات، أم في مراحل التشغيل النهائية، كما لم يحدد الإعلان المدى الزمني الذي سينفذ فيه المشروع.

ومن بين سطور الإعلان عن المشروع نجد أنه يركز بشكل رئيس على المستثمرين الأجانب، كالقول بأن تخطيط المشروع سيكون من قبل المستثمرين وللمستثمرين، أو أن المشروع سيقام وفق قانون خاص، بعيداً عن القوانين المحلية، كمنطقة خاصة، باستثناء ما يتعلق بأعمال السيادة.

فرص محتملة

الحديث عن مجالات جديدة للاستثمار بالسعودية، من أهم ما أعلن عنه بخصوص "نيوم" مثل الاستثمار السياحي أو التكنولوجي، ولكن هذه المجالات لها تجارب مماثلة بالإمارات على سبيل المثال، بل وتجربة المناطق ذات الطبيعة الخاصة قامت عليها منطقة جبل علي هناك، ومع ذلك تعتمد على إعادة التصدير، ولا زالت المواد الخاص المستوردة، واليد العاملة الأجنبية، والاستثمارات الأجنبية هي عماد تلك التجربة.

إلا أن التركيبة السكانية بالسعودية مختلفة عن الإمارات، فالسعودية لديها نحو 22 مليون مواطن، وهي تعاني من ارتفاع نسبة البطالة بين مواطنيها - حيث وصلت نسبة البطالة بالربع الثاني من 2017 إلى 12.7% - وبخاصة بعد أزمة انهيار أسعار النفط في السوق العالمية 2014، وكذلك أزمة الحرب باليمن 2015. فهل ستستهدف الاستثمارات المنتظرة بمشروع "نيوم" رفع نسب التشغيل بين السعوديين، وبخاصة الشباب؟

وإذا ما أحسن التخطيط للمشروع، فبإمكان الحكومة السعودية تبني مجموعة من البرامج المعنية بإعادة تأهيل الشباب السعودي، ليكون منافساً بسوق العمل بالمشروع، حيث إن فرص العمل ستكون بيد المستثمر، وليست بيد الحكومة السعودية.

وقيام المشروع في شكل منطقة حرة ذات طبيعة خاصة بعيداً عن القوانين السعودية، وغيرها من قوانين الدول المشاركة في المشروع، سيجعل من المنافسة أصلاً مهماً، لمختلف الأنشطة الاقتصادية داخل الدول المؤسسة للمشروع، وهو ما يستدعي التخطيط لذلك، ومعرفة الفرص المتاح سواء للقطاعات الإنتاجية أو الخدمية.

وقد يكون المشروع بالمواصفات العامة التي طرح بها، من حيث تخطيطه من قبل المستثمرين ولصالح المستثمرين، فرصة لضخ المزيد من الاستثمارات بالمنطقة وبخاصة في السعودية، التي تعاني من أزمة تمويلية خلال الفترة الماضية، ظهرت من خلال ارتفاع الدين العام، وعجز الموازنة، وتراجع احتياطي النقد الأجنبي. وما لم تحرص السعودية على أن يكون المشروع شريان جديد لضخ أموال من الخارج، فلن تجدي معه توظيف عوائد خصخصة "أرامكو" أو غيرها.

تحديات قائمة

الوضع المالي الحالي للمملكة العربية السعودية شديد السلبية، ولا ينم عن وجود فوائض يمكن توجيهها لمشروع بضخامة "نيوم" الذي يتطلب 500 مليار دولار، فبيانات وزارة المالية السعودية، تظهر أن الدين العام بلغ 341 مليار ريال (91 مليار دولار) في يونيو 2017، فضلاً عن إعلان المملكة عن شروعها في طرح المزيد من سندات القروض الدولية خلال المرحلة المقبلة.

كما أن تقديرات صندوق النقد الدولي بينت مؤخراً أن سعر برميل النفط الذي يحقق التوازن بالموازنة السعودية هو 70 دولار، بينما الأسعار الحالية والمنتظرة خلال 2017 عند 55 دولار، وهو ما يعني استمرار عجز الموازنة السعودية، واستنزاف احتياطيات النقد الأجنبي والتي وصلت إلى 485 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2017، بعد أن كانت هذه الاحتياطيات 732 مليار دولار بنهاية 2014، أي أن الاحتياطيات فقدت نسبة 33.7% على مدار السنوات الثلاث الماضية، وهو ما أثر على تراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.7% خلال 2016، ومعدل سلبي 1% في نهاية الربع الثاني 2017.

وبالتالي ستكون عوائد النفط موظفة بشكل شبه كامل في احتياجات الإنفاق العام بالسعودية، وبالتالي لابد من الاعتماد على الخارج في تمويل المشروع، وهو ما سيضع المشروع إذا كتب له النجاح تحت أجندة الممولين أو المستثمرين الأجانب.

وأما ما قيل عن استثمار عوائد بيع حصة 5% من "أرامكو" في تمويل مشروع "نيوم" فنحن أمام فرصة قد يكتب لها النجاح وتمثل نقلة في إعادة توظيف الثروة السعودية، أو الاحتمال الثاني وهو ضياع ثروات المملكة في هذا المشروع. وبالتالي فدراسات جدوى المشروع من الأهمية بمكان للوقوف على مستقبله، وتحديد العائد منه.

ومن التحديات التي ستواجه المشروع بشكل كبير، وقد تمثل مغامرة أمام المستثمرين الأجانب إذا أقدموا عليه، استمرار حالة عدم الاستقرار بالمنطقة، وبخاصة أن السعودية التي تعتبر عماد المشروع متورطة في ملف حرب اليمن، وأعلنت أن الحرب مستمرة حتى القضاء على الحوثيين، وهو هدف صعب المنال بعد أن مضى على تلك الحرب أكثر من عامين ونصف، دون حسم.

وفي حال إقامة المشروع أم عدمه، يظل تحدي التنمية ماثلاً أمام بن سلمان، وينتظر المواطن السعودي ثماراً للنشاط الاقتصادي تعود عليه بمستوى معيشي كريم، وفي نفس الوقت توظف طاقاته، وتعمل على تطوير ما لدى المجتمع السعودي من موارد وإمكانيات، حتى لا يكون أسير تقلبات سوق النفط الدولية، ولا برامج صندوق النقد الدولي التي فرضت على الحكومة إجراءات تقشفية، لم يعهدها المواطن السعودي من قبل.

 ]]>
2292 0 0 0
<![CDATA[ما الذي يخيف في أن يكون محمد بن سلمان ملكاً للسعودية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2296/ Wed, 22 Nov 2017 18:36:26 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2296 تقف السعودية أمام مفترق طُرق على أكثر من صعيد، بين من يرى أن انتقال مقاليد الحكم لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بات أمراً محسوماً خلال الأيام؛ أو الأشهر المقبلة، وأولئك الذين يراهنون على أن أمام هذا التغيير عقبات وتحديات قد تعصف بالأسرة المالكة، وهو ما قد ينتهي إلى سيناريوهات قد تؤدي إلى انقسام الأسرة/ الدولة السعودية وتشرذمها.

ولعل من أهم الدروس التي تعلمناها من تسارع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط منذ 2011 وحتى اليوم هو أن كثيراً من ما يُستبعد حدوثه هو ممكن، وأن المنطقة التي تعيش على صفيح ساخن تحتمل الكثير من المغامرات والمغامرين. إجرائياً؛ وفي حال وفاة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود (82 عاماً) أو تنازله طواعية عن الحكم محتفظاً بلقب شرفي (خادم الحرمين الشريفين أو الملك الوالد)؛ سيمسك الأمير الصغير بمقاليد الحكم؛ ليكون ثاني أصغر حكام السعودية بعد جده الملك عبدالعزيز الذي بدأ حكمه لنواة الدولة السعودية (الرياض) وهو في السادسة والعشرين من عمره.

لكن ماذا يعني أن يكون محمد بن سلمان ملكاً للسعودية؟ وما هي التأثيرات والمتغيرات التي ستطرأ على الداخل السعودي والمنطقة؟ وهل يجب اعتبار مثل هذا التغيير - رغم أهميته – تهديداً حقيقياً لتوازنات القوى والدول المتصارعة في المنطقة؟

صناعة الشرعية الجديدة

سيكون على سعودية محمد بن سلمان الجديدة المضي قدماً في رسم وتحديد وتثبيت الشرعية البديلة لشرعية الملك المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود؛ من تحالف قبلي/ ديني يتمظهر في أولئك البدو المُنظمين في حامل تمثله الدعوة الوهابية إلى شرعية جديدة ليبرالية الطابع حاملها الفئة الأكبر من بين فئات المجتمع السعودي (الشباب). ولا مفر من أن تشكيل هذه الشرعية والهوية الجديدتين للدولة السعودية الجديدة يقتضي صناعة وبعث مجموعة جديدة ومبتكرة من الأفهام والرموز؛ الأهم من ذلك، هو ضرورة استكمال سياسة الإحلال التي تهدف إلى استبدال أو إعادة تشكيل – على الأقل -  كامل الطبقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وذلك عبر خلق وتمكين شركاء جدد لمؤسسة الحكم في البلاد.

ولئن كانت الإجراءات التي بدأتها الرياض في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 عبر احتجاز 11 أميراً والعشرات من الوزراء والمسؤولين ورجال الأعمال المتنفذين تحت طائلة تهم تتعلق بالفساد كانت متوقعة ومتسقة وما تقتضيه متطلبات الانتقال السلس للحكم وبعث نخب سياسية واقتصادية جديدة في البلاد؛ إلا أن شكل وشخوص النخبة السعودية الجديدة التي ستشارك الملك المقبل مقاليد الحكم والسيطرة على أجهزة الدولة ومفاصلها لم تتبلور بعد؛ وهو ما يشير إلى أن شكل وماهية هذه النخبة الجديدة لا تزال غير محسومة؛ خصوصاً وأنها ترتبط بتفاهمات العائلة المالكة الداخلية من جهة، ومدى تجاوب الحرس القديم مع الواقع الجديد في البلاد من جهة أخرى. يضاف لذلك حسم ملف تراتبية الحكم لما بعد محمد بن سلمان الذي قد يواجه مشكلة في التوافق على من تسمية ولي عهد جديد داخل الأسرة؛ وأمام محمد بن سلمان في هذا التحدي خياران اثنان؛ ما بين ترك ملف ولاية العهد لمؤسسة هيئة البيعة، أو استمالة أحد أقطاب الأسرة الحاكمة عبر تسمية أحد أحفاد الملك عبدالعزيز للمنصب.

وعلى أي حال؛ سيكون لتولي محمد بن سلمان مقاليد الحكم باعثاً لتبريد الملف الداخلي واستقراره؛ خصوصاً وأن الملك الجديد لن يكون أمامه ما يبرر أو يشجع على خلق المزيد من المصادمات داخل الأسرة الحاكمة مع قبول غالبيتها – طوعاً/ طمعاً/ كرهاً - بتنصيبه ملكاً على البلاد.

بطبيعة الحال؛ لا يعني تبريد الملف الداخلي في السعودية تراجع الملك عن ملف الإصلاحات التي تعهد بها، لكن تشكيل النخبة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الجديدة في البلاد سيكون له بالغ الأثر في تطويع الدولة - مؤسسات وأفراد - داخل التشكيل الجديد للدولة، بما يتوافق والتوافقات الجديدة ومراكز القوة الصاعدة. بمعنى؛ التورط في إدارة يوميات الدولة السعودية الجديدة أكثر من محاربة أو تصفية الحسابات مع النسخة القديمة منها.

ملف السياسة الخارجية

منذ تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم طرأ تغيير جوهري في السياسة السعودية الخارجية. أدار الأمير الشاب محمد بن سلمان حرباً في اليمن، وزاد من سخونة العداء مع إيران وأذرعها في المنطقة، واستبدل سياسة عبدالله بن عبدالعزيز في العراق من القطيعة إلى الانفتاح على مختلف القوى السياسية في بغداد. وأخيراً؛ سعى الأمير الشاب بتحالفه مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى القضاء على العزف القطري المنفرد خارج الجوقة السعودية الإماراتية.

وإذ يغلب الحذر والتهويل من سعودية محمد بن سلمان الجديدة لدى عديد المراقبين المحليين والدوليين؛ إلا أن تجارب السنوات الثلاث الماضية تؤكد أن طموح الأمير لم يستطع الظفر بأي اشتباك إقليمي حتى الآن وهو ما يشي بأن قواعد اللعب والاشتباك ومساحات اللاعبين الإقليميين كانت عصية عليه. ورغم الضوء الأميركي الأخضر الذي قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب (في مايو 2017) للأمير محمد بن سلمان لخوض مواجهته مع قطر وتطويعها إلا أن الأمير لم يستطع حتى اليوم تحقيق ما كان يصبو إليه.

في سياق آخر، اختبر الملك المقبل محمد بن سلمان قوته العسكرية ونفوذه السياسي أمام إيران في حرب اليمن التي تستنزف السعودية منذ 2015، وفي استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري 2017 على التوالي. ويبدو أن حصاد السعودية المُرّ في المواجهتين سيجبرها على إعادة النظر في استمرار سياستها العدائية تجاه إيران، خصوصاً وأن الصراع مع إيران ليس من شأنه أن يضيف لملك السعودية الجديد بعد توليه سدة الحكم أي جديد.

لا تهدف هذه القراءة لسعودية محمد بن سلمان الجديدة إلى التقليل من أهمية هذا الانتقال التاريخي داخل دولة من أكثر الدول تأثيراً في منطقة الشرق الأوسط؛ وهو ما سينتج عنه شكل وتشكيل جديد لدول مجلس التعاون الخليجي. لكنها أيضاً، تحاول لفت الانتباه إلى أن توازنات القوى وقواعد الاشتباك في الإطار الإقليمي الكبير؛ تلك التوازنات التي بقت عصية على التغيير منذ عام 2011 حتى اليوم لا يبدو أنها ستنهار أو تتداعى أمام هذا التغيير في السعودية؛ إن حدث!

]]>
2296 0 0 0
<![CDATA[أنصار الله في اليمن: أسباب الصعود وعوامل القوة]]> https://gulfhouse.org/posts/2303/ Mon, 04 Dec 2017 18:23:58 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2303 في خريف عام 2014، تمكنت حركة أنصار الله (الحوثيون) من العاصمة اليمنية صنعاء، بعد أن اجتاحوها بقوة السلاح، واستولوا على مؤسساتها، دون مواجهات، باستثناء تلك التي خاضتها قوات من الفرقة الأولى المدرعة، التي كان يقودها نائب الرئيس اليمني، الفريق علي محسن الأحمر، والتي لم تدم طويلاً؛ وبذلك أصبحت صنعاء، بعد مدينة عمران، الواقعة على بعد 50 كم، شمالي صنعاء، ثالث مدينة تخضع لسيطرتهم، وليتراكم معها رصيد القوة، مادياً وبشرياً.

تنسب حركة أنصار الله الحوثية إلى مؤسسها، حسين بدر الدين الحوثي، شقيق زعيمها الحالي، عبد الملك الحوثي، الذي لقي حتفه في الجولة الأولى من حروب صعدة الستة (2004 - 2009)، أثناء مواجهته القوات الحكومية، في أقصى شمالي البلاد، على الحدود مع المملكة العربية السعودية، إبان حكم الرئيس السابق، علي عبدالله صالح.

انتهجت الحركة الحوثية، بعد مقتل زعيمها، سياسة "المناورة" القائمة على الإمساك بالسلاح بيد، ورفع شعار الحوار باليد الأخرى، بالقدر، الذي مكنها من كسب مزيد من الوقت لترتيب صفوفها، ومراكمة قوتها المسلحة، على مطمح التوسع خارج معقلها الرئيس بصعدة؛ فكان مدخر القوة، الذي اكتسبته خلال الحروب الستة، دافعاً منطقياً لتحقيق ذلك المطمح، وبمؤازرة سلسلة من العوامل الداخلية والخارجية المنطوية على أجندات متعارضة، أسهمت، وبشكل متسارع، في تعضيد قوة الجماعة، حتى بلوغها ما هي عليه اليوم، كسلطة مهيمنة على معظم محافظات الشمال.

مع تقدم مقاتلي الجماعة الحوثية باتجاه العاصمة، تعرضت القبائل وقوات الجيش، التي واجهت تقدمهم في مدينة عمران، لخذلان القيادة العليا للبلاد، التي اتخذت موقفا محايداً، وتركت كل من يقف في طريقها يواجه قدره وحيداً. ففي الوقت، الذي كان الحوثيون يهاجمون قوات الجيش في هذه المدينة، أعلن وزير الدفاع، اللواء محمد ناصر أحمد، بأن وزارته ليست معنية بما يجري، وأن اللواء 310 الذي يقوده العميد حميد القشيبي، في حكم المتمرد؛ لأنه لم يعد يتلقى أوامره من رؤسائه، فكان أن انتهى الأمر بسقوطه في أيدي الحوثيين، واستيلائهم على عتاده العسكري الضخم، الذي ضاعف من ترسانتهم العسكرية، بمختلف الأسلحة الثقيلة، والمتوسطة، والخفيفة، ومختلف أنواع الذخائر.

مثل الانقسام السياسي، الذي أفرزه الصراع على السلطة، عقب انتفاضة فبراير/ شباط 2011، ضد الرئيس السابق علي صالح، دافعاً آخر لتوسيع رقعة النفوذ العسكري والسياسي للجماعة، بعد أن تمكنت من ممارسة نشاطها، علناً، في مختلف المدن، وحصولها على تمثيل مرموق في مؤتمر الحوار الوطني، الذي اختتم أعماله في يناير/ كانون الثاني 2014، منحها شرعية وجود دون تخليها عن السلاح، الذي راكمته خلال الحروب الستة وما تلاها، وحافزاً لاستغلال ذلك في تدعيم نشاطها السياسي، وفتح قنوات تواصل مع أطراف داخلية تشاطرها بعض الأهداف والغايات.

مع تولى الرئيس عبدربه منصور هادي حكم البلاد، خلال عامي 2012- 2014، استغلت الجماعة العديد من التحولات الداخلية، بالقدر، الذي أتاح لها فرصاً أخرى للانطلاق والتمدد، وضرب بعض التنظيمات السياسية المناوئة لها، بناء على دعم تنظيمات سياسية أخرى تشاطرها العداء، وانخراط قوى سياسية أخرى إلى جانبها، في ظل تفكك البنية السياسية، التي كانت سائدة قبل انتفاضة فبراير/ شباط 2011، وبروز قوى سياسية جديدة، وتبدل التحالفات التقليدية؛ حيث تلاقت غايات الحركة مع غايات أحزاب سياسية كانت منضوية في تكتل اللقاء المشترك، الذي قاد المعارضة ضد نظام صالح منذ عام 2004، وتوافقت معاً على ضرب وإضعاف حزب التجمع اليمني للإصلاح "الاسلامي"، الذي يعد أكبر أحزاب هذا التكتل، والعائق الأكبر أمام الحركة الحوثية.

في الوقت، الذي كان فيه الحوثيون يتحاورون مع الفرقاء السياسيين بصنعاء، كان مسلحوهم يحاصرون مركزاً سلفياً للعلوم الدينية ببلدة دماج، شرقي مدينة صعدة، يطلق عليه "دار الحديث"، وذلك بذريعة إيوائه عناصر تكفيرية وهابية، في ظل تراخ من قبل السلطات الرسمية، التي اكتفت بإيفاد لجان وساطة للتهدئة، وتمكين الحوثيين؛ فطوي الخلاف بترحيل طلاب الدار، الذين لحق بهم الكثير من سكان المنطقة، ولتتحرك معها عجلة التمدد الحوثي، على أساس مذهبي، جسدته أدبيات الجماعة، ومواقفها السياسية، والعسكرية، وخطابات زعيمها، التي مثلت، مجتمعة، محركاً للتمدد في المناطق الواقعة ضمن المركز الحيوي للمذهب الزيدي، بوصفها الحاضنة الاجتماعية والتاريخية لجذور هذه الحركة ونظائرها، التي شهدتها اليمن خلال أكثر من ألف عام.

كما زاد من قوة الحوثيين تحالفهم السابق مع الرئيس السابق، علي صالح، الذي كان يتزعم حزب المؤتمر الشعبي العام، والتقى مشروعهما المذهبي، والنفعي في ذات الوقت، في هدف القضاء على الزعامات العسكرية والقبلية والدينية المتحالفة مع حزب الإصلاح، كاللواء علي محسن الأحمر، وزعماء قبيلتي حاشد وأرحب، انتقاماً لوقوفهم إلى جانب الانتفاضة الشعبية التي أزاحته من كرسي السلطة عام 2011. وبالمثل، كان موقف الرئيس عبد ربه هادي، ولكن على رغبات أخرى، من خلال إغضائه عن تمددهم، وعدم اتخاذه قرارات حاسمة لوقف ما يقومون به من تقويض لدعائم الدولة، مستغلاً ذلك في توسيع وتقوية مركزه السياسي، بعد أن برز كقوة جديدة، إلا أنه ما لبث أن وجد نفسه محاصراً بهذا التمدد، الذي ساوى بينه وبين بقية الخصوم.

منح الحضور اللافت للحركة في مؤتمر الحوار الوطني، فرصة للتواصل مع سفارات أجنبية، والدخول في نقاشات إستراتيجية هدفت إلى طمأنة دولها، خاصة الولايات المتحدة، بعدم استهداف مصالحها، وتوافق كل منهما على محاربة الإرهاب، بعيداً عن ما يحمله شعار الحركة من دعوات عنيفة؛ حيث يتضمن القول: "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل". وقد قاد تلك الحوارات من جانب الحوثيين، أكاديميون ممن انخرطوا في صفوف الحركة؛ الأمر الذي منحها ضوءاً أخضر للتحرك بعد أن وجد الأمريكيون فيها أداة رخيصة، وقوية في ذات الوقت، لمحاربة تيارات الإسلام السياسي، وضرب مرتكزاتها التعليمية، التي تثير قلق كل منهما، مثل: مركز دار الحديث السلفي بدماج، وجامعة الإيمان بصنعاء، التي يقوم عليها الشيخ عبد المجيد الزنداني، المصنف في قوائم الإرهاب الأمريكية.

اجتهد الحوثيون في إثبات مصداقيتهم للأمريكيين، من خلال اتخاذ خطوات عملية في الحرب على تنظيم القاعدة؛ حيث خاضوا حرباً شرسة ضد معاقل التنظيم والقبائل، التي تعدها واشنطن ملاذات آمنة  لعناصره، كما في مديرية رداع، وسط البلاد. وقد ساند الأمريكيون الحوثيين في هذه المواجهات، عندما تعثروا في المعارك، التي خاضوها هناك، من خلال الطيران الأمريكي دون طيار، الذي شن هجمات مؤثرة على أهداف وصفت بأنها معاقل للقاعدة، ما وفر إسناداً جويا لتحرك الحوثيين في هذه الحرب، ومن ذلك الهجمات، التي نفذها الطيران، أواخر سبتمبر/ أيلول 2014.

لعبت إيران دوراً بارزاً في دعم الجماعة الحوثية، من خلال مختلف الأشكال، مادياً، وإعلامياً، وعسكرياً، بحسب ما كشفت عنه أجهزة السلطة الرسمية، وقد تمكنت الجماعة، بفضل ذلك، من استقطاب عدد من الناشطين، والإعلاميين، والقيادات السياسية المهمشة، ونظمت لهم رحلات سفر إلى بيروت، ومنها إلى طهران، خلال عامي 2013 و 2014. ولم يتوقف دور إيران عند ذلك فحسب، بل تمكنت الجماعة من إفشال المبادرة الخليجية، التي لم تكن طرفاً فيها؛ حيث تنظر إليها على أنها مؤامرة أمريكية سعودية، رغم منحها تمثيلاً مرموقاً في مؤتمر الحوار.

عملت أحداث سورية ومصر على صرف أنظار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن ما تقوم به طهران باليمن، التي تحركت ودون أي منازع في كل اتجاه، وعملت على تكوين شبكة تحالفات سياسية مساندة للحوثيين، وعززتها بشبكة إعلامية من القنوات الفضائية، أبرزها قناة الساحات، التي يرأسها، البرلماني اليساري، سلطان السامعي، إلى جانب قناة المسيرة الناطقة باسم الحركة، وكلاهما تتخذان من بيروت مقراً لنشاطاتهما، فضلاً عن الكثير من الصحف والمواقع الإخبارية الإلكترونية.

الآن، وبعد مضي أكثر من عامين على بدء التحالف العربي عملياته في 26 مارس/ آذار 2015، وفي ظل المواجهات، التي تخوضها القوات الموالية لحكومة الرئيس هادي، في مختلف الجبهات، كشفت الأحداث أن الجماعة الحوثية فقدت الكثير من أسباب القوة المادية والبشرية، لكنه لا يزال لديها مخزون تسليحي يكفيها لإطالة أمد الحرب، وخوضها بطول نفس، حتى وإن انفرط تحالفها مع الرئيس السابق علي صالح، الذي يجمعها به منذ أواخر 2016، والذي وصل إلى مرحلة اللاعودة، لا سيما بعد مقتل صالح يوم الرابع من ديسمبر 2017.

تظل قوة الجماعة الحوثية، ككيان مهيمن على شمال اليمن، ولفترة طويلة، أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لها، لكن ترتيبها كقوة بين القوى الأخرى، التي يمكن أن تمارس دورها السياسي بعد أن تضع السلاح وتحتكم للصندوق الانتخابي وفق أي تسوية سياسية مفروضة على الجميع، كل ذلك يخضع لموقف دول الإقليم الداعمة لها أو المناوئة، علاوة على موقف الولايات المتحدة، الذي يبدو أنه المحدد الرئيس لكل هذه المواقف.

]]>
2303 0 0 0
<![CDATA[دلالات التسوية بين الحكومة ورجال الأعمال المعتقلين بالسعودية]]> https://gulfhouse.org/posts/2306/ Tue, 05 Dec 2017 11:37:45 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2306 مكافحة الفساد هي اللافتة التي تم تصديرها لاعتقال مجموعة من كبار رجال الأعمال والأمراء في السعودية، ولا تزال تداعيات القضية مستمرة منذ بدايتها في مطلع نوفمبر 2017، آخر هذه التداعيات ما صرح به ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لوكالة رويترز بأن "الموقوفين على ذمة قضايا الفساد وافق معظمهم على التسوية، وأنه يتوقع أن تصل هذه التسويات إلى نحو 100 مليار دولار، سوف تعود لخزانة الدولة".

ولكن الأمر لن يتوقف عن قبول أو رفض البعض من رجال الأعمال والأمراء لعملية التسوية، فهناك أطراف أخرى وصلت إليها رسائل تتعلق بوضعهم المالي، وطبيعة العمل في مجال العمل التجاري والاقتصادي بالمملكة، وعلى الجميع أن يستعد لقواعد اللعبة الجديدة.

ثمة تحليلات تذهب إلى أن الخطوة التي اتخذها محمد بن سلمان تجاه هذه المجموعة من رجال الأعمال والأمراء بمثابة تثبيت أركان حكمه القادم بعد فترة قصيرة، وأن الغرض من هذه الخطوة كان التخلص ممن يراهم يشكلون حجر عثرة في طريق وصوله إلى العرش في السعودية، وأن الأمر سيتوقف عند هذا الحد.

وفي ظل شبكة العلاقات للموقوفين على ذمة قضية الفساد، وكذلك ما تمر به المنطقة من تداعيات اقتصادية وسياسية، فإن خطوة التسوية بين رجال الأعمال والحكومة السعودية تعكس مجموعة من الدلالات.

مراجعة ملفات الفساد

كثير من علامات الاستفهام تعكسها خطوة بن سلمان في إطار مكافحة الفساد، وقبول الغالبية من رجال الأعمال والأمراء الموقفين التسوية، في ظل البيانات التي تظهرها منظمة الشفافية الدولية عن وضع الفساد بالمملكة، عبر مؤشرها السنوي للشفافية. حيث تبين أن الوضع في السعودية في تحسن منذ عام 2012 وحتى عام 2015، حيث أن السعودية حصلت على 44 درجة من إجمالي 100 درجة في عام 2012، وارتفع أداء السعودية حتى وصل إلى 52 درجة في 2015، وهي أول مرة تتجاوز فيها السعودية نسبة 50% من درجات المؤشر.

وإذا كانت السعودية تشهد هذا التحسن في مجال الشفافية على مدار الفترة 2012 – 2015، فمتى مارس رجال الأعمال والأمراء المتهمين الفساد؟ لابد أن هناك ثمة أخطاء في حسابات المؤشر أو أن الأمر خارج نطاق حسابات الفساد.

الأمر الثاني وفق بيانات منظمة الشفافية هو أن السعودية تراجعت على نفس المؤشر في عام 2016، لتحصل على 46 درجة، بتراجع نحو 6 درجات عن عام 2015، وهو ما يعني أن الفساد زاد في عهد سلمان وابنه. وهل يُنتظر بعد محاسبة رجال الأعمال والأمراء الكبار على فسادهم، وإنهاء القضية عبر التسوية، أن يتحسن وضع السعودية على مؤشر الشفافية في عام 2017؟

ترقب تجاري واستثماري

تربى القطاع الخاص السعودي في كنف الدولة، وتسبب ذلك في وجود احتكارات وممارسات فساد بالفعل، ولكن إنهاء ملفات الفساد عبر التسوية دون محاكمات ونشر الحقائق، سوف يؤدي إلى حالة من الترقب لدى المستثمرين، فقد تؤدي هذه الخطوة إلى تصرف كبار رجال الأعمال بخروج المزيد من رؤوس أموالهم للخارج، مخافة أن يدرجوا في قائمة المحاسبة.

كما أن الصف الثاني من رجال الأعمال سوف يحدد موقفه بناء على ما يتخذ من خطوات لكسر احتكار كبار رجال الأعمال للتعاقدات الحكومية، وتنفيذ المشروعات العامة.

أما الاستثمارات الأجنبية، فهي على يقين من أن ثمة تسيس للقرارات الخاصة بمكافحة الفساد في السعودية، وسوف يتوقف قرارها بالإقدام على الخروج من السوق السعودي من عدمه، على قوة موقف الدول التي تنتمي إليها هذه الاستثمارات، حيث تضمن لها دولها عدم المساس بها، أو الزج بأصحابها في معترك السياسة الداخلية للملكة.

المزيد من البيرقراطية

في ظل المجتمعات التي لا تشهد مناخاً ديمقراطياً، تتوجس الإدارة الحكومية، من مثل هذه الخطوات المعنية بمواجهة الكسب غير المشروع، وتدار الأمور في إطار ما يسمى بسياسة "الأيدي المرتعشة"، فالجميع يخشى المحاسبة، ويميل المعنيون بالإدارة العليا والمتوسطة إلى اتخاذ القرارات الجماعية، حتى لا يتورطون في اعتماد قرارات أو اتخاذ خطوات تؤدي بهم إلى السجن.

وسوف تؤدي هذه الروح لمزيد من البيروقراطية، وبطء التعاملات الحكومية، وبخاصة فيما يتعلق بصرف مستحقات المتعاملين مع الجهاز الحكومي. كما قد يتعسف البعض في تطبيق القوانين التي تقضي تحصيل رسوم أو مقابل للخدمات الحكومية، وهو ما سيحمل المواطنين المزيد من الأعباء في ظل أزمة اقتصادية حقيقة يعيشها الكثير من أفراد المجتمع السعودي.

ردود الفعل

في ظل العلاقات المتشابكة على الصعيدين السياسي والاقتصادي لمجموعة رجال الأعمال والأمراء، يُنتظر أن يقبلوا بعملية التسوية كتكتيك، ثم مواجهة بن سلمان خارج المملكة، بغض النظر عن كونهم أبرياء أم مدانين، وهو ما ظهرت بوادره بعد الإفراج عن بعضهم، حيث هاجم رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، خلال مؤتمر في روما، حملة مكافحة الفساد في السعودية ووصفها بأنها تفتقد للشفافية وإعمال القانون، وحذر من أن هذه الخطوة سوف تضر بالاستثمار في السعودية وقد تساعد على خروج رؤوس الأموال من المملكة، كما ستساعد على تخوف الاستثمار الأجنبي من المجيئ للسعودية.

ونحسب أن ثمة ردود أفعال أخرى سوف تصدر من قبل رجال أعمال وساسة، لهم علاقات بمتهمي قضية الفساد بالسعودية، وهو ما سيمثل ورقة ضغط على بن سلمان، سواء في تلك القضية، أو في خطواته بتوسيع دائرة المحاسبة في إطار ما يسمى بالكسب غير المشروع.

ومن المتوقع أن تكون مؤسسة الحكم في مرمى نيران رجال الأعمال الموقوفين وداعميهم خلال الفترة القادمة، بعد حصولهم على جزء من ثرواتهم، وهو ما تبدى من تصريحات ساويرس، حيث أشار إلى أن بن سلمان كان جزءاً من هذه الممارسات، وتساءل كيف كوَّن هذا الشاب ثروته.

ولكن على الجانب الآخر قد تشجع عملية إنهاء ملفات الفساد بالتسوية دون السجن، بعض المخالفين بتقديم ملفاتهم طواعية، ورد ما حصلوا عليه من أموال دون وجه حق للدولة.

دعم الخزانة

حسب تصريح بن سلمان فإن عوائد التسوية مع الموقوفين بقضية الفساد سوف تعود إلى الخزانة السعودية، والمعروف أن الخزانة السعودية تعاني من أزمة منذ انهيار أسعار النفط في السوق الدولية منتصف 2014، وكذلك دخول المملكة في حرب اليمن، وقيادتها للتحالف المحارب للحوثيين هناك، وقد ظهرت النتائج السلبية اقتصادياً على المملكة من خلال ارتفاع عجز الموازنة ليصل إلى 29% في عام 2016، وتجاوز الدين العام لسقف الـ 100 مليار دولار، واتخاذ السعودية لمجموعة من الإجراءات الاقتصادية التي أدت إلى تراجع مخصصات الدعم، وتحميل المواطن بجزء لا يستهان به من تكلفة الخدمات العامة التي يتحصل عليها منذ سنوات بشكل شبه مجاني.

ولكن الأمر هنا يستدعي إصلاحات أكبر من الاعتماد على عوائد مواجهة جرائم الكسب غير المشروع في المملكة، فهناك كثير من الصفقات التي أبرمها بن سلمان نفسه، وكذلك أوجه إنفاق لا تخضع للمحاسبة، من شأنها أن تحسن من وضع الخزانة العامة.

سوف تثبت المرحلة المقبلة، إن كانت الخطوة التي اتخذها بن سلمان انتقائية، ولها دلالاتها السياسية، أم هي توجه حقيقي لمواجهة الفساد.

]]>
2306 0 0 0
<![CDATA[What is frightening about MbS being the King of Saudi Arabia?]]> https://gulfhouse.org/posts/2313/ Wed, 06 Dec 2017 12:20:45 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2313 On multiple levels, Saudi Arabia stands at the crossroads between those who see Mohammed bin Salman (MbS) inevitably ascending to the throne in the coming few days/months, and those who believe that such a change is faced by challenges and obstacles that could strike the Royal Family—probably leading to scenarios of division and dissent among the Royal Family and the Saudi State at large.

Perhaps among the most significant lessons we learned from the accelerated events in the Middle East since 2011 up until the moment is that much of the unexpected is, in fact, possible. In addition, the region that sets on a hot tin roof has a lot of potential adventures and adventurers. Procedurally, in case King Salman Abdul Aziz al Saud (aged 82) dies or abdicates the throne voluntarily—while keeping the honorary title of Custodian of the Two Holy Mosques or the king father—the young prince will assume the reins of government. Thus, he becomes the second youngest Saudi ruler after his grandfather, King Abdul Aziz al Saud, who planted the seed of his Saudi State in Riyad at the age of twenty-six.

But what does bin Salman becoming a king mean? What are the influences and transformations that would occur, both domestically and regionally? Should such a change—despite its significance—be considered a real threat to the balance of power and the conflicting states in the region?

Establishing the New Legitimacy

The new Saudi Arabia of MbS will have to move forward in shaping, identifying, and establishing an alternative legitimacy to that of the founding King, King Abdul Aziz al Saud; from a tribal/religious alliance represented by those organised nomads under the banner of Wahhabism, to a new liberal legitimacy represented by the major segment of the Saudi society, that is youth. Inevitably, the formation of this new Saudi state’s legitimacy and identity requires creating and reviving a set of innovative concepts and public figures. More importantly though is resuming the substitution policy that aims at replacing or, at least, reforming the entire political, economic, and social class in the Kingdom. This could be achieved by creating and empowering new partners for the government institutions.

Although the measures taken by Riyadh on November 4th, 2017 that involved detaining 11 princes and tens of ministers, officials, and businessmen on corruption charges were expected and consistent with the requirements necessary for smooth transition of rule and reinvigorating new political and economic elites in the country, the structure and selection of the new Saudi elite, which will participate in the new monarchy and take control of the state institutions, have not been crystallised yet. This indicates that the form and character of this new elite are still undecided, especially that it is tied with arrangements within the Royal Family on the one hand, and the response of the old guards to the new reality on the other. Besides, the hierarchy of the post-MbS era represents another challenge as it requires the Royal Family’s agreement on a new crown prince. To tackle this issue, bin Salman has only two choices; to leave the whole issue for the Allegiance Council to decide, or to coax one of the poles inside the Family by appointing one of King Abdul Aziz’s grandsons as a crown prince.

However, MbS’s coming to power shall help to relieve and stabilise the internal situation, especially that nothing would push the new King to create more confrontations with the Royal Family, as the majority will accept his ascendance to throne—whether willingly, forcibly, or hoping for gains.

Certainly, cooling off the internal file does not mean King’s retreat from his promised reform agenda. Rather, the formation of the new political, economic, and social elite will have a profound impact on integrating the state, both institutions and citizens, in the new formation of the state in accordance with the new arrangements and the newly-emerging powers. In other words, engaging in running the daily affairs of the new state rather than fighting against or settling a score with the old state.

Foreign Policy File

The Saudi foreign policy has witnessed fundamental changes since King Salman bin Abdul Aziz took power. The Young Prince waged war in Yemen and escalated hostility with Iran and its arms in the region. And instead of the estrangement policy with Iraq formulated by King Abdul-Aziz, he adopted an open policy with different political forces in Baghdad. Finally, the young prince, in alliance with Mohammed bin Zayed Al Nahyan, Crown Prince of Abu Dhabi, seeks to undermine Qatar’s marching to the beat of a different drummer.

Although the analyses of many international and regional observers on bin Salma’s new Saudi state are dominated by caution and exaggeration, the past three years prove that the Prince’s ambitions failed to gain any first-hand engagement with key players in the region, which suggests that he was unable to manipulate the rules of the game and the spheres of influence in the region. Despite the American green light given to MbS by US President Donald Trump (in May 2017) to confront and subdue Qatar, the young prince failed to achieve what he is aiming for.

In another context, the coming King, MbS, has tested his military power and political influence against Iran twice: in the war of Yemen, which has been draining the Kingdom since 2015, and the resignation of Lebanese Prime Minister Saad Hariri in 2017. Nevertheless, it seems that Saudi Arabia's bitter harvest in both confrontations will force it to reconsider its continued hostile policy towards Iran, especially that conflict with Iran would not add to the new Saudi king after assuming power.

This reading of the new Saudi Arabia of bin Salman is not meant to underestimate the importance of this historic transition taking place in one of the most influential countries in the Middle East. Such a transition would result in the reformation and new representation of the Gulf Cooperation Council (GCC). Meanwhile, this overview attempts to draw attention to the balance of powers and rules of engagement in the broader regional context—such balances that remained resistant to change since 2011 to the moment, are not likely to surrender to the change in Saudi Arabia, if the change takes place.

]]>
2313 0 0 0
<![CDATA[Here’s what happens when a real estate mentality is applied to the Middle East]]> https://gulfhouse.org/posts/2316/ Thu, 07 Dec 2017 23:25:51 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2316 For Donald Trump it was a carefully constructed and nuanced announcement: “I have determined that it is time to officially recognize Jerusalem as the capital of Israel.” Note one word that is missing. It is “undivided” as in “undivided capital” a central tenet of Benyamin Netanyahu’s decades long quest to deny Palestinians their rights to sovereignty and nationhood. The president skirts the topic: “We are not taking a position of any final status issues, including the specific boundaries of the Israeli sovereignty in Jerusalem, or the resolution of contested borders. Those questions are up to the parties involved.”

Trump’s statement of 6 December 2017, though it is couched in inclusive language (“Jerusalem is today, and must remain, a place where Jews pray at the Western Wall, where Christians walk the Stations of the Cross, and where Muslims worship at Al-Aqsa Mosque”) and a call for a peaceful solution (“This decision is not intended, in any way, to reflect a departure from our strong commitment to facilitate a lasting peace agreement. We want an agreement that is a great deal for the Israelis and a great deal for the Palestinians”) still represents a seismic shift, one that will lead to violence and a dead end for the two state solution.

Response to the decision was largely condemnatory, though there were pockets of praise including that coming from a senior Democratic congressman who had previously voted to impeach the president.

The response from Saudi Arabia was curiously pro forma given that the kingdom’s leadership over several decades has pushed, sometimes only tepidly, for a two state solution with East Jerusalem as the Palestinian capital. True King Salman did speak with Donald Trump before the announcement urging him to reconsider and the Saudis released a statement afterwards calling the move “unjustified and irresponsible.”

However, given that Trump had made it a campaign promise and that there was much recent mood music indicating the move was imminent, and given the centrality of Al Quds to the Palestinian and greater Muslim cause, the response was muted, peppered as it was with statements such as: "The US move represents a significant decline in efforts to push a peace process and is a violation of the historically neutral American position on Jerusalem."

All of which is to say that the Saudis were undoubtedly tipped off well in advance and that ultimately they were comfortable with the decision.  The statement was a bit of necessary posturing. So why then have the Palestinians yet again been set adrift by their Arab brethren?

The answer, I believe, lies in the aspirational desire of Trump to close “the greatest deal ever” and the relationship between his son in law and senior advisor Jared Kushner and the Saudi crown prince Mohammed bin Salman.

MbS as he is known shares with the Israelis and the Americans a fear of a rising Iran. Donald Trump has for long made clear his contempt for JCPOA, the nuclear deal that is Barack Obama’s only positive Middle East legacy. “Worst deal ever,” is how he describes it. But in order to get the Israelis and the Saudis on the same page in a united front against the Iranians, the Palestine question needs to be resolved.

Kushner and MbS between them, I believe, have discussed the so-called sanctuary plan which would see a new Palestinian state created by combining Gaza with North Sinai. West Bank Palestinian towns and cities now being increasingly encircled by the settlement movement would fall under the jurisdiction of Jordan.  The plan anticipates an exodus of Palestinians to Sinai from the West Bank, Israel and a terribly overcrowded Gaza thus defusing the demographic time bomb the Israelis would face if they declared for a one state solution with equal rights for all, a democracy where Palestinians would inevitably become the majority.

In the sabctuary scenario, then of course it makes perfect sense for Jerusalem to be the capital of Israel with the “undivided” bit coming a little further down the road. And for the players involved, should they pull it off, a great and historic accomplishment. Mohammed bin Salman has big ambitions to become the leader of the Arab world. Donald Trump wants to prove to all and sundry that he is the greatest president EVER. And Jared Kushner? He is a real estate dealer with big ambitions too but like his father in law lacking any expertise whatsoever in the complex world of Middle East politics.

It must have looked simple to Kushner: “Sisi, you have a property and I have tenants that could use that property so with the right financial emoluments (to the tune of several hundred billions of dollars provided by the Saudis) let’s make it happen. You evict the sitting tenants and resettle them west of the Suez and then we will move our people in.” It is a trick that Jared Kushner and his family have played for years in New York. Why not in the Middle East? Why not indeed.

The sanctuary plan is a piece of nonsensical fancy predicated on events that will not happen.  The Egyptian president, already stung by criticism for giving up two tiny islands to the Saudis, is unlikely to give up a big chunk of the Sinai, though he may well want to, given the successes of the Daesh affiliate there. Nor indeed are Palestinians going to abandon their decades long struggle for their homeland to say nothing of Egyptian citizens forcibly relocated. And where oh where are the increasingly cash-strapped Saudis going to come up with the dosh to make this nightmarish dream happen? Will MbS cancel the Neom City project with its $500 billion price tag in order to fund a new Palestinian state? I very much doubt it.

The Trump declaration may well have been the opening gambit in a manoeuvre that is remarkable for both its crass stupidity and its despicable contempt for the people of Palestine, a contempt shared by the Israelis, the Americans and sadly and perhaps most shamefully by the Saudis.

 

* Bill Law is a Middle Eastanalyst and a specialist in Gulf affairs. He tweets @billlaw49.

]]>
2316 0 0 0
<![CDATA[من يستكمل اعتماد النسخة المُحدثة من "العدالة والتنمية" في البحرين؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2324/ Sat, 09 Dec 2017 22:02:13 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2324 في سوق سياسية شحيحة الوظائف، مُتوقفة النمو، داخل بيئة سياسية اختارت لها مؤسسة الحُكم الركود على الحركة، وإذ تعجز مؤسسات المعارضة بمختلف أيديولوجياتها ورهاناتها -في الداخل والخارج- عن اقتراح الحلول أو تقديم تفسير معقول لتعقيدات اللحظة، نسأل؛ مَن يُبادر إلى استكمال اعتماد النسخة المُحدثة لإشهار جمعية "العدالة والتنمية" في البحرين؟

يعود تاريخ هذه الوظيفة الشاغرة إلى عام 2004. وقتئذ، اختار عضو جمعية الوفاق الوطني الإسلامية السابق ووزير الدولة للشؤون الخارجية (2006 – 2011) نزار البحارنة مع بعض النخب من أعضاء الجمعية تقديم استقالاتهم والانشقاق نحو تأسيس جمعية سياسية تحت مسمى جمعية "العدالة والتنمية".

الجمعية التي كان الهدف من بعثها إلى الحياة -بحسب البحارنة- هو ما لمسهُ المؤسسون/المنشقون من ضيقٍ في أفقِ القبول بالاختلاف داخل المؤسسة الأم (الوفاق)؛ وميلاً وفاقياً نحو خيارات "التشدد"، خصوصاً بعد قرار الوفاق مقاطعة أول انتخابات للمجلس النيابي عام 2002.

جمعية "العدالة والتنمية" التي لم يكتب لها أن ترى النور بعد "فيتو" المرجعية الدينية الأولى لشارع المعارضة الشيعية الشيخ عيسى قاسم؛ كانت تؤكد في أدبياتها التأسيسية على "طرح مطالب عقلانية ومشروعة من أجل مصلحة الجميع" (صحيفة الوسط، البحرين، 29 أغسطس 2004).

ورغم محاولات نزار البحارنة وآخرون تجنب الصدام والشيخ عيسى قاسم وطموحهم -المبالغ فيه- في الاجتماع به رغبة الحصول على مباركته، إلا أن حضور أمين عام الوفاق الشيخ علي سلمان وحضوته لدى الشيخ عيسى قاسم كانت أقوى وأهم وأكثر تأثيراً ونفوذاً من أن يتم اختراقها.

ورغم إخفاق نزار البحارنة ورفاقه في مساعي الخروج بتنظيم سياسي جديد أكثر قرباً من مؤسسة الحكم ومشروع الملك حمد بن عيسى آل خليفة وبما يشمل الدخول في الانتخابات النيابية واللعب في فضاء الممكن والقبول بتدرج بطيء في الإصلاح؛ إلا أن السلطة ورغبة منها في اختراق شارع المعارضة -نخبوياً على الأقل- سارعت إلى احتضان هذه المجموعة ورعايتها؛ بادر الملك إلى ضم نزار البحارنة ليكون والمعارض السابق مجيد العلوي في مجلس الوزراء كوزيرين لحقيبتي الشؤون الخارجية والعمل؛ جنباً إلى جنب مع المعارض السابق منصور الجمري الذي فضل اختراق فضاء الإعلام والصحافة كرئيس تحرير لصحيفة الوسط البحرينية.

وتحت مظلة مباشرة من ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، عمل الثلاثي (نزار البحارنة ومجيد العلوي ومنصور الجمري) لسنوات كوسطاء غير رسميين بين أجهزة الدولة وجمعية الوفاق وباقي جمعيات المعارضة؛ وبالتأكيد، لا ينكر أحد الدور الذي لعبه هذا الثلاثي في رسم وتحويل سياسات قوى المعارضة نحو المزيد من التشبيك مع الدولة ومؤسساتها؛ وهو ما نتج عنه مشاركة جمعيات المعارضة في الانتخابات النيابية العام 2006 والعام 2010 على التوالي.

في مقصلة مارس 2011 ومع دخول القوات السعودية إلى البحرين وتراجع الدور السياسي لولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة لم يكتب للثلاثي النجاة. في البدء أطاحت الأحداث بالوزيرين العلوي والبحارنة مباشرة؛ فيما أمهل الحظ منصور الجمري 6 سنوات قبل أن يتم إغلاق صحيفة الوسط العام الجاري.

ولئن كان إسقاط مشروع جمعية "العدالة والتنمية" العام 2004 لم يمنع ظهور تشظيات وانشقاقات أخرى داخل جمعية الوفاق، تصدر المشهد فيها القياديان الأستاذان حسن مشيمع وعبدالوهاب حسين كنتيجة لصراع كاريزمات تارة ومغالبة في طلب المزيد من خيارات "التشدد" و"المواجهة" مع السلطة تارة أخرى، إلا أن سقوط "العدالة والتنمية" أضاع على المعارضة البحرينية ما هو أكثر أهمية من مراكمة خيارات التشدد والمواجهة؛ وهو وجود قراءة أكثر انفتاحاً، قراءة مختلفة ومغايرة في فهم العملية السياسية في البلاد وخيارات التفاعل فيها؛ وهو بكل تأكيد؛ يبدو فهماً أكثر ميلاً لعقد الصفقات والتسويات والشراكات مع السلطة مقارنة بخيارات الصدام المباشر معها؛ الفظ والعنيف منها كما هو الحال في (الوفاء الإسلامي وحركة حق)، أو الناعم كما كانت (الوفاق).

فعلياً، اعتقد الوفاقيون أنهم نموذج الاعتدال والانفتاح منذ 2006 مقارنة بما تطرحه أدبيات تيار الوفاء الإسلامي وحركة حق، إلا أنهم لم يدركوا أنهم جزء لا يتجزأ من فكرة واحدة؛ ورؤية واحدة.

إن سقوط مشروع جمعية "العدالة والتنمية" من أهم العوامل التي أثرت بالسلب على العملية السياسية في البحرين، كما أن خسائر الوفاق، التي عملت على وأد المشروع، باعتباره تمرداً على وحدة القرار السياسي فيها لصالح مؤسسة الحكم، هي أكثر فداحة وكارثية من مكاسب النظام المتوقعة.

تسببت الوفاة المبكرة لهذا الوليد في تجميد وتعطيل التطور السياسي داخل أكبر التيارات السياسية المعارضة في البلاد، وفي فرض واقع جديد على "التيار الولائي"، كما خلف وراءه نتائج بالغة الأهمية؛ في مقدمتها أن "التيار الولائي" في البحرين بات يختلف عن باقي التيارات الولائية في دول المنطقة، فهو تيار مقطوع عن تطورات مركزه، أحادي الفهم والحركة والقرار والقيادة، ولم تعد يوميات هذا التيار ومستويات فهمه وأدواته السياسية وآليات صناعة القرار فيه تستجيب أو تتفهم مُتغيرات الواقع ومتطلباته كما هو الحال في تجارب أخرى قريبة، ومنها التجربتان الكويتية والسعودية.

اليوم في العام 2017؛ يقضي كل من أمين عام الوفاق الشيخ علي سلمان والأستاذان أمين عام حركة حق حسن مشيمع ومؤسس تيار الوفاء الإسلامي عبدالوهاب حسين أحكاماً بالسجن بعد محاكمات تتعلق بالإرهاب والتحريض على الكراهية بحسب السلطة. قبالة ذلك، يطعن تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق في عدالة المحاكمات، وتؤكد منظمات حقوقية دولية وازنة بأنها محاكمات سياسية.

اليوم أيضاً، يختفي عن المشهد البحريني منذ العام 2011 وحتى اليوم غالبية الممثلين السابقين لجمعية العدالة والتنمية. والملاحظة الأهم؛ هي أن شخصيات وازنة من داخل جمعية الوفاق الوطني الإسلامية -التي قامت الدولة بحلها سبتمبر 2016- باتت اليوم أقرب وأكثر التصاقاً وقبولاً بتلك الأدبيات القليلة واليتيمة لجمعية "العدالة والتنمية".

الثابت الوحيد منذ 2004 والذي لم يتغير منذ ذلك الحين هو أن أحداً لا يمتلك الجرأة الكافية لإكمال أوراق تأسيس جمعية "العدالة والتنمية" أو الدفاع عن منطلقاتها وأفهامها في العلن. لا يمكن الجزم بأن إعادة بعث هذه الجمعية إلى الحياة كفيل بحلحلة الأزمة الداخلية المتفاقمة في البلاد منذ 2011، لكنها بكل تأكيد نافذة مفتوحة لم يختبر أحد حتى اليوم أن يخرج برأسه منها.

]]>
2324 0 0 0
<![CDATA[صفقة القرن مستمرة: لا شيء مهم في القدس]]> https://gulfhouse.org/posts/2332/ Tue, 12 Dec 2017 23:34:54 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2332 رفضت دول الخليج العربية قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال "إسرائيل"، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس. المملكة العربية السعودية عبرت عن استنكارها للقرار واعتبرته "غير مبرر وغير مسؤول"، ودعت دولة الكويت لبلورة وصياغة رد فعل عربي فاعل لمواجهة القرار.

 وفيما اعتبرت الإمارات القرار بمثابة هدية للتطرف، رأته دولة قطر تصعيداً خطيراً وحكماً بالإعدام على كل مساعي السلام، أما البحرين ورغم أنها اعتبرت أن القرار يهدد عملية السلام ويعطل جميع المبادرات والمفاوضات للتوصل إلى الحل النهائي المأمول، إلا أن وفداً بحرينياً قام بزيارة إسرائيل بشكل علني عقب القرار بأيام قليلة فقط، وتجول الوفد في البلدة القديمة في القدس. ورغم أن الوفد غير حكومي، إلا أنه ما كان ليفعل ذلك -غالباً- لولا وجود موافقة رسمية من الدولة.

أما بالنسبة للمواقف غير الرسمية فقد كانت في غاية الضعف، وربما كان ذلك بسبب الظروف السياسية والأمنية التي تشهدها دول الخليج داخلياً، وفيما شهدت الكويت والبحرين مظاهرات شعبية رافضة لقرار ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، لم تشهد السعودية أي فعاليات مساندة للقضية الفلسطينية، بل كان اللافت أن خطبة الجمعة في الحرمين المكي والنبوي تجاهلت قضية القدس، فكانت الخطبة في المسجد الحرام عن الوفاء بالعهد، وفي نهايتها تحدث الخطيب بشكل مقتضب عن دور السعودية في الدفاع عن فلسطين، بينما تحدثت الخطبة في المسجد النبوي عن الأحوال الجوية والقضايا الفقهية المتعلقة بها، ويمكن مقارنة هذا الموقف مثلاً بموقف بابا الأقباط في مصر والذي رفض مقابلة نائب الرئيس الأمريكي احتجاجاً على القرار الأمريكي ضد القدس.

لا شك أن المواقف العربية وبينها المواقف الخليجية من القرار مواقف ضعيفة، لا يمكن أن تغير في الواقع شيئاً، وفي الغالب لا يُتوقع اتخاذ هذه الدول أية مواقف مؤثرة لاحقاً، وكل ما يجري هو مجرد تصريحات تهدف لرفع العتب الشعبي بالدرجة الأساسية. وعلى صعيد العلاقات الخليجية الأمريكية، لم يصدر أي موقف خليجي يوحي بإمكانية تأثر العلاقات التي تبدو في غاية القوة بين الدول الخليجية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي حظي قبيل أشهر قليلة باستقبال حافل في السعودية انتىهى بصفقات مالية بمئات المليارات.

أما على صعيد العلاقات الخليجية مع إسرائيل، فلا يمكن تقدير مدى تأثرها بما جرى، فدول الخليج لم تعلن -حتى الآن- عن تمتين علاقاتها بإسرائيل، إلا أن تل أبيب كانت قد أعلنت –على لسان نتنياهو- عن وجود علاقات متينة مع دول خليجية لم تسمها، ولذلك لا يمكن التعرف على مدى تأثر تلك العلاقات بما جرى، إلا أن المرجح أنها لم تتأثر بذلك، خاصة أن غالبية الدول الخليجية رفضت القرار الأمريكي محذرة من خطورته على عملية السلام، ما يوضح أنها مازالت معنية بالتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، ولو كانت الدول الخليجية ترى غير ذلك، لقامت السعودية بسحب مبادرتها للسلام بين العرب وإسرائيل، واشترطت عودتها بالتراجع عن القرار الأمريكي، ويؤكد استمرار العلاقات السرية بين تل أبيب وبعض العواصم الخليجية زيارة الوفد البحريني لإسرائيل -أُشير إليها سابقاً- التي جاءت في توقيت حساس يؤكد أن تلك العلاقات لم تتأثر بالموقف الأمريكي الجديد.

هذه المواقف تدفعنا الى الحديث عن صفقة القرن التي لم تتضح ملامحها بعد، لكن التسريبات تشير إلى أنها تسعى لإقامة دولة فلسطينية في غزة وأجزاء من سيناء؛ مقابل التخلي عن القدس والمستوطنات في الضفة، وكانت صحيفة التايمز البريطانية أشاعت أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان استدعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في نوفمبر 2017، وطلب منه الموافقة على خطة أمريكية يقودها مستشار ترامب جاريد كوشنير؛ لإتمام عملية السلام بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، وتقتضي التنازل عن القدس والمستوطنات واللاجئين، ويصعب التأكد من طبيعة هذا العرض إلا أن السعودية والسلطة لم تقوما بنفيه رغم خطورته البالغة ومساسه بقضايا خطيرة في وجدان الشعوب العربية.

يبقى ما يجري في المشهد العربي الحالي مقلقاً لكل من يرتبط بقضايا الأمة الوطنية، فالحديث المتواتر عن صفقة القرن، والضغوطات التي تُمارس على السلطة للموافقة على الصفقة الأمريكية لعقد تسوية مع الاحتلال، والحديث الإسرائيلي المتصاعد عن توثيق العلاقات مع دول عربية مهمة، والقرار الأمريكي بحق مدينة القدس، كل ذلك يؤكد أن إسرائيل والولايات المتحدة ماضيتان في خطتهما للسيطرة على القدس وأكبر كم ممكن من الضفة، وتصفية القضية الفلسطينية دون منح الفلسطينيين أي من حقوقهم، وتسوية الصراع مع الأنظمة العربية، ولا يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة يتوقعان أي ردة فعل عربية أو خليجية ذات قيمة، ولن نشهد غالباً أي مواقف خليجية رسمية مؤثرة.

]]>
2332 0 0 0
<![CDATA[الثابت والمتحول في العراق: انتخابات جديدة ومشهد يتكرر]]> https://gulfhouse.org/posts/2336/ Wed, 13 Dec 2017 16:10:42 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2336 الثابت والمتحول في العراق: انتخابات جد

على غير عادتهم، بدا معظم الساسة العراقيين على عجلة من أمرهم، وهم يُحدثّون بياناتهم الانتخابية، استعداداً لأكثر انتخابات برلمانية ومحلية، مفصلية في العراق منذ العام 2003.

وعلى الرغم من كل اللغط الذي أثارته تصريحات داخلية وخارجية عن احتمالية تأجيل الانتخابات، والتمديد للحكومة والبرلمان الحاليين، إلا أن فريقاً عريضاً من زعماء الكتل السياسية يرفض بإصرار أي تأجيل. وتختلف الدوافع وراء كلا الطرحين، سواء المُطالب بالتأجيل أو المصر على إجراء الانتخابات في موعدها الذي حدده مجلس الوزراء في ١٥ مايو/ أيار ٢٠١٨.

لا العبادي ولا المالكي يريدان التأجيل، لماذا؟!

وداخل كل فريق، هنالك أيضاً تباين واضح في المبررات، إذ وعلى الرغم من اتفاق رئيس الوزراء حيدر العبادي، مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي على المضي في إجراء الانتخابات في موعدها (ويبدو أنه موقف حزب الدعوة)، إلا أن لكلا الرجلين دوافع تختلف عن الآخر، فالعبادي اليوم في أحسن حالاته داخلياً، لا سيما بعد إعلانه إنهاء تنظيم "داعش" عسكرياً، وكذلك لجمه للمغامرة الكردية في إجراء استفتاء للانفصال، ومن ثم المضي نحو ما أسماه بسط سيطرة الحكومة الاتحادية على المناطق المتنازع عليها وفي المقدمة منها كركوك، وخارجياً أيضاً، هو يحظى بتفاعل إقليمي، وتشجيع دولي، ما منحه أفضلية لم يحصل عليها من قبل رئيس وزراء في العراق منذ تأسيس العملية السياسية الحالية.

العبادي هنا يريد انتخابات تمنحه لا تجديداً فقط لولاية ثانية (أصبح الحديث عنها تحصيلاً حاصلاً هذه الأيام) بل تفويضاً للمضي في سياساته التي يريد أن يتحول معها إلى الرقم الأصعب في المشهد السياسي العراقي، وخصوصاً ما بدأ يتحدث عنه بصوت عالٍ هذه الأيام، الملف الأكثر شعبوية لدى العراقيين، وهو محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين، والمفارقة أنها ذات النقطة التي تدفع غريمه المالكي إلى رفض تأجيل الانتخابات، ولكن من منظور معكوس تماماً، فهو (المالكي) يعتقد أنه كلما طال الزمن والعبادي في كرسي الحكم، كلما اقتربت أكثر لحظة الحقيقة بالنسبة له، لجهة احتمالية أن تُفتح ضده ملفات هدر طائل في المال العام، أو مسؤوليته عن سيطرة "داعش" على مساحات واسعة من الأراضي خلال فترة توليه رئاسة الوزراء.

إذاً، المالكي الذي لا تريحه تلميحات العبادي بشأن إعادة فتح ملف سقوط الموصل، يخشى أن يفعلها رئيس الحكومة الحالي، المأخوذ بجذوة الانتصار، ويزجه في معمعة قضائية لا يُعرف بعد كيف ستبدأ وأين ستتوقف.

المالكي المصدوم من جرأة العبادي غير المتوقعة، يريدها انتخابات توقف، أو على الأقل تفرمل، انطلاقة منافسه نحو التمكن من كل عناصر القرار العراقي.

لكن المشهد السياسي في العراق ليس كله، بطبيعة الحال، حزب الدعوة وأجنحته التي أعلنت صراحة أنها ستدخل الانتخابات بأكثر من قائمة، اثنتين أو أكثر، (العبادي والمالكي يتزعمان اثنتين منها على الأقل)، إذ أيضاً هنالك السُنة والأكراد، وكلاهما يبدوان أضعف بكثير من الفترات السابقة.

السُنة الخارجون من حكم "داعش"، نازحون، مُشَتتون، مُحبَطون، مناطقهم مدمرة أو شبه مدمرة، مُهمَلون إقليمياً (خصوصاً من دول الخليج المنشغلة بالأزمة الخليجية)، غير قادرين على مماحكة الشيعة، والأمر ذاته ينسحب على الأكراد، الذين أعادتهم مغامرة الاستفتاء على الانفصال عن العراق، سنوات إلى الخلف، وتحولوا في غضون أيّام فقط من لاعبين أساسيين في تشكيل الحكومات المتعاقبة، إلى كتل متناحرة جلّ طموحها إعادة افتتاح مطارات هنا أو المشاركة في إدارة معابر حدودية هناك.

انتخابات أم انشطارات؟!

وبعيداً عن إجراء الانتخابات في الموعد المعلن، أو دفعها بضعة أشهر حتى لا تتزامن مع شهر رمضان، فإن التوجه العام لدى معظم الكتل السياسية هو تشكيل تحالفات انتخابية بقدر كبير من المناورة السياسية تحت مسمى (عابرة للمحاصصة المذهبية والعرقية) في محاولة لجذب جمهور واسع من المتململين من الأسس المحاصصية للعملية السياسية، ما ينبئ بما أسماه النائب عن محافظة نينوى، عبد الرحمن اللويزي، بـ"انشطارات أفقية" تنتج تحالفات انتخابية مدعومة إما (أمريكياً - سعودياً) أو (إيرانياً).

ولعل مشاركة الحشد الشعبي في الانتخابات، هي واحدة من سمات الاستقطاب الحاد في العملية الانتخابية المقبلة، حيث يدفع رئيس الوزراء العبادي نحو تحجيم هذه المشاركة قدر ما يستطيع توظيفاً للمادة (٨) البند (أولاً) من التصويت الخاص، الذي يمنع منتسبي القوى الأمنية من الترشح. لكن أمراً كهذا سرعان ما التف عليه الناطق باسم الحشد كريم النوري عندما تحدث عن (متطوعين لبوا نداء المرجعية للدفاع عن الوطن، ولا يمكن معاقبتهم بمنعهم من الترشح).

غالبية الكتل السياسية لديها أذرع مسلحة تمثلت في الحشدين الشعبي والعشائري، وتريد استثمار دحر "داعش"، انتخابياً، عبر ائتلاف أو أكثر يقدم نفسه ممثلاً لجبهة المنتصرين، ما قد يأكل من جرف العبادي، لمصلحة المالكي الذي لا ورقة أهم لديه من أن يطرح نفسه أباً للحشد ومبتكراً لفكرته.

أما المجموعات المدنية الصغيرة، فستستفيد من رغبة الكتل الإسلاموية الكبيرة، في التعمية على صورتها المغضوب عليها شعبياً بعد نحو عقد ونصف من احتكار الحكم والاستئثار به، ليجد المدنيون أنفسهم موزعين بين ائتلافات انتخابية تسعى للإيحاء بوسطيتها، وهم الذين يعلمون جيداً أن نتيجة دخولهم الانتخابات بقائمة خاصة بهم، لن تكون أحسن حظاً من بضعة مقاعد حصلوا عليها في مجلس النواب الحالي.

سنة وأكراد العبادي قادمون!

واضح أن الصدر والعبادي حسما أمرهما في ائتلاف انتخابي واحد، معهم كثير من السنة وبعض الأكراد، وواضحة أيضاً حيرة المالكي في استقطاب أسماء جديدة تساعده على أن ينفض الغبار عن اسمه وصورته، هذا شيعياً، أما على الضفة السُنيّة، فإن الجيل الثاني من زعماء السُنّة في العملية السياسية، (وهم الأوفر حظاً مقارنة بمن سبقهم)، مضطرون للتعاطي بواقعية من لا خيارات كثيرة أمامه، حدّ أن يذوبوا في الكتل الشيعية الكبرى، بحثاً عن مظلة ما، لا سيما بعد تراجع الدعم الخليجي، والنقمة المتنامية عليهم من جمهور يحمل من الشعور بالخذلان والأسى في خيم النزوح، ما يجعل العزوف عن المشاركة في الانتخابات أفضل خيار لمعاقبة سياسييه.

الأكراد، وبرغم كل ما يقومون به من محاولات لتخفيف الآثار السلبية لمغامرة الاستفتاء، وبرغم خلافاتهم البينية، سيحاولون ما يمكن تسميته بالجيل الثالث للزعامات الكردية العراقية، (بعد جيل البرزاني الأب، ثم جيل البرزاني مسعود والطالباني جلال)؛ جيل يحاول أن يجد له موطأ قدم في الانتخابات المقبلة، حتى وإن وصل الأمر إلى أن يدخل بعضهم كممثلي حركتي التغيير والجماعة الإسلامية في قائمة انتخابية مع العبادي القوي القادر على أن يعيد لهم بعض المكتسبات، كإعادة فتح المطارات أو المشاركة في إدارة المنافذ الحدودية والمناطق المتنازع عليها وأهمها كركوك، أو إطلاق رواتب موظفي الإقليم.

في العموم، لن يكون بإمكان أسماء تقليدية في المشهد العراقي منذ العام ٢٠٠٣، كإياد علاوي وأسامة النجيفي وصالح المطلك، أو حتى المجلس الإسلامي الأعلى بشقيه، عمار الحكيم أو همام حمودي، أن تحقق اختراقاً كبيراً إن لم يكن خروجاً من المشهد برمته.

تحالفٌ انتخابيٌ بزعامة العبادي ودعم الصدر ومشاركة بعض الأسماء التي ستقدم على هيئة شخصيات توكنوقراط وعناصر محسوبة على الحشد الشعبي القريب من المرجعية، وأسماء عديدة من ممثلي محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك والأنبار، وممثلين عن أكراد التغيير والجماعة الإسلامية، هو التحالف الأقرب إلى تحقيق فوز عريض في الانتخابات المنتظرة وإدارة الدولة للسنوات الأربع المقبلة.

في المقابل، سيراهن المالكي على تحالفاته التقليدية مع المجلس الأعلى أصله وفرعه، ومنظمة بدر بزعامة هادي العامري وغيره من صقور الحشد الشعبي القريبين من إيران، وهو ما سيكون بمثابة المنافس الجدي لتحالفات العبادي الانتخابية.

الثابت والمتحول عراقياً!

إجمالاً، ومع استمرار اللعبة الانتخابية في العراق على حالها، بقوانينها وإجراءاتها، لاسيما بعد إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات بالشكل والمضمون المحاصصي، وفي ظل التوازنات الإقليمية الحالية، فإن لا تغيير دراماتيكي سيظهر على السطح، وسيكون في غاية الصعوبة تشكّل جيل سياسي جديد قادر على تلبية طموحات الناس الخدمية والأمنية والاقتصادية، وإدارة البلاد وفق منظور وطني ومهني وكفء، عابر للأسس المذهبية والعرقية التي قامت عليها العملية السياسية، وهي التي أقرب ما تكون غلى عملية تبادل أدوار بين أشخاص وأحزاب تغانموا الحكم والنفوذ والثروة منذ العام ٢٠٠٣ أكثر من كونها عملية سياسية ديمقراطية لتداول السلطة.

التغيير المنشود شعبياً في العراق بعيد المنال، أو على الأقل لن تحققه انتخابات أيار/ مايو 2018، هي لا أكثر ولا أقل من انتخابات جديدة قد تحقق (تحولاً) نسبياً في مشهد (ثابت) يتكرر كل أربع سنوات.

]]>
2336 0 0 0
<![CDATA[مؤتمر صالح: معركة مصيرية ومستقبل بلا ملامح]]> https://gulfhouse.org/posts/2345/ Fri, 15 Dec 2017 05:21:19 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2345 خلافاً للأحزاب السياسية اليمنية الإيديولوجية والعقائدية الطابع، شذ حزب المؤتمر الشعبي العام في هويته السياسية العابرة إذ تشكل من توليفة شعبية لوجاهات اجتماعية وسياسية وعسكرية وقبلية تمثل قوام مراكز القوى التقليدية الموالية لمؤسس الحزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح، شكلت هذه التوليفة سمة مميزة لغالبية أحزاب السلطة في الدول العربية، لا اليمن وحده.

راهن صالح أثناء تأسيسه حزب المؤتمر على أن الهوية المنفتحة ستجعله حزباً شعبياً أكثر قدرة على الاستمرارية، كما ستمنحه ميزة تفوق على الأحزاب السياسية اليمنية العقائدية والإيديولوجية لتجرده الفكري والعقائدي الذي يمنحه مرونة سياسية تفتقدها الأحزاب الأخرى، وهو ما يؤهله للانتشار أفقياً عبر التغلغل في طبقات المجتمع والتمدد إلى جميع المدن.

إن حزباً كالمؤتمر الشعبي العام، نشأ في رحم السلطة واستفاد من امتيازاتها طيلة ثلاثة عقود من حكم "صالح" باعتباره حزباً حاكم وتمثل معظم قياداته جهاز الدولة، جعله محكوماً بتجاذبات السلطة السياسية وصراعاتها الفوقية والبينية، وبمتقضى تموضعات صالح كرئيس للسلطة لا كرئيس للحزب.

هذا الارتباط التلازمي بين المؤتمر ومؤسسه جعل المؤتمر يتأثر بالهزات التي تتعرض لها سلطة "صالح"، إذ انقسم حزب المؤتمر أثناء اندلاع ثورة 2011 ضد نظام صالح، وذلك نتيجة لانقسام رأس السلطة السياسية في اليمن، ولم تمضِ أشهر من الثورة حتى تبلور في الساحة اليمنية حزب انبثق من مؤتمر "صالح" موالٍ للرئيس اليمني "عبده ربه منصور هادي"، نائب رئيس المؤتمر سابقاً، تشكل هذا الحزب من قيادات الصف الثاني من المؤتمر التي لم تجد نفسها ممثلة سياسياً في مؤتمر "صالح" الذي ظل رغم الانشقاقات يحتفظ بمعظم القاعدة الشعبية التاريخية للمؤتمر، فضلاً عن معظم القيادات السياسية والعسكرية والقبلية المؤثرة.

تضعضُع مؤتمر "صالح" بعد انقسامه أثناء الثورة لم يفقده أدواته السياسية، إذ ظل حاضراً في المشهد اليمني من خلال شخص "صالح"، وشكلت تحالفاته السياسية الموجه السياسي للمؤتمر، حيث انخرطت قواعده وقياداته في تحالف الانقلاب بين صالح وجماعة الحوثي بعد انقلابهما على سلطة المرحلة الانتقالية في سبتمبر 2014، وظلت قواعد الحزب وقياداته طيلة الحرب محكومة في توجهاتها السياسية بخطابات "صالح" وطبيعة علاقته مع حليفه، التي دخلت في مرحلة لاحقة طور التجاذبات السياسية بعد انخراط الحليفين في تشيكل حكومة الانقلاب في صنعاء، إلا أن إشكالية حزب الفرد كحزب المؤتمر، الذي تمحور حول "صالح"، أن بقاءه في المشهد، وكذلك مصيره السياسي ارتبط بمصير مؤسسه، وأنه لا يستطيع الخروج سليماً من معارك صالح.

تطورات الأحداث السياسية في صنعاء كشفت بعد تفجر الصراع بين "صالح" وحليفه السابق جماعة الحوثي عن افتقاد المؤتمر لجهاز تنظيمي، إذ تماهت الدوائر السياسية والقواعد الشعبية للمؤتمر حول شخص "صالح"، حيث شكلت كارزميته وطبيعة إدارة علاقاته مع خصومه وحلفائه، فضلاً عن خبرته الطويلة في السلطة، غطاءاً سياسياً للمؤتمر وأعضاءه، إذ ظلت هذه العوامل وحدها ما منح أعضاء المؤتمر وقياداته القدرة على الحركة في الميدان ومواجهة الخصوم.

أداء المؤتمر في الحرب الخاطفة بين صالح وجماعة الحوثي أثبت وجود خلل عميق في إدارة الأزمة، عطلت صدمة الصراع الجهاز الإداري للمؤتمر من تشبيك علاقاته مع قواعده وبين أجهزة الحزب الأخرى، فضلاً عن عجزه عن  اتخاذ خطوة سياسية لحماية أعضاءه، فعلى الرغم من توجيه صالح لقواعد حزبه في خطابه الأخير بالانخراط في الإنتفاضة الشعبية ضد الحوثيين، إلا أن القاعدة الشعبية للمؤتمر فقدت القدرة على التحرك بعد احتلال جماعة الحوثي للقنوات الإعلامية للمؤتمر، التي كان يوجه صالح منها تعليماته لأنصاره، وهو ما أدى إلى التزام القواعد الحزبية الحياد السلبي، ثم تعرضها للتنكيل والملاحقة.

شكل مقتل علي عبدالله صالح على يد جماعة الحوثي ضربة قاصمة للمؤتمر، إذ كشف أن حضوره الشعبي في مهرجانات صالح لم يكن سوى ظاهرة سياسية مرتبطة بعلاقة الجماهير المباشرة مع صالح، الرئيس المؤسس، وأن هذه الظاهرة تغيب بغياب المؤثر، حيث أدى غياب صالح الرأس السياسي والموجه للمؤتمر، إلى انفراط قواعده، وعجزت القاعدة الشعبية للحزب وكذلك القيادات الوسطى، عن تخليق قيادة أخرى، أو تشكيل غرفة عمليات مصغرة تقود المؤتمر في هذه المرحلة المفصلية من تاريخه. فعلياً، أصاب مقتل "صالح" القدرة والأثر السياسيين للحزب بالشلل، وهو ما جعل المؤتمر مرتبكاً في التعاطي المسؤول مع مقتل رئيسه، وبرز ذلك في تخبط البيانات المتضاربة التي أصدرها المؤتمر حول اغتيال صالح.

بمقتل صالح ونائبه عارف الزوكا، دخل المؤتمر الشعبي العام مرحلة مظلمة من تاريخه، إذ لم يتعرض المؤتمر فقط لفقدان رأسه السياسي ورئيسه القادم، بل تم تجريف القيادات العليا التي صنعت إلى جانب "صالح" تاريخ المؤتمر، وقادت مؤسسات الدولة اليمنية طيلة عقود؛ اغتالت جماعة الحوثي العشرات من أعضاء المؤتمر الشعبي العام من قيادات الصف الأول، وهو ما يشكل خطورة كبيرة على مصير الحزب في الوقت الراهن وعلى مستقبله السياسي.

تجريف المؤتمر وإفراغه من قيادات الدولة التكنوقراط، ووضع جماعة الحوثي للعشرات من القيادات السياسية والعسكرية والقبلية المنتمية للمؤتمر رهن الإقامة الجبرية، وتجريم قواعده الشعبية واختطاف أعضائه، جعل مؤتمر صالح في حالة شلل ربما لن يفيق منها إلا بعد وقت طويل.

إن السياقات السياسية التي أعقبت مقتل صالح، والحملات الانتقامية التي قامت بها جماعة الحوثي ضد أعضاء المؤتمر، تجعل من الخوض في مستقبل الأخير مرهوناً بالتطورات التي تشهدها صنعاء حالياً، إذ تشير كثير من المعطيات أن جماعة الحوثي تسعى إلى إزاحة كل رموز مؤتمر صالح من المشهد السياسي، لا بقصد الانتقام بل لصناعة مؤتمر آخر موال لها، يكون رديفاً سياسياً للجماعة، أو لتخليق حزب هجين من أعضاء المؤتمر الموالين لها لينخرط معها شكلياً في إدارة سلطتها في صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أثر تحالف مؤتمر صالح مع الحوثيين على بنية الحزب التي كانت قابلة للاختراق، ونجحت جماعة الحوثي بالتغلغل في أوساط الحزب واستمالة قياداته القبلية والعسكرية الوسطى التي تنتمي للهاشمية، وهو ما يفسر تعطيل جزء من قاعدة المؤتمر أثناء معركة "صالح"، وقد ينجح الحوثي كما يرى كثير من المتابعين في تجميع المؤتمريين "المتحوثيين" نحو تشكيل مؤتمر "حوثي" دون ملامح.

التجريف الذي تعرض له "المؤتمر" لم يتعرض له أي حزب سياسي يمني عدا الحزب الاشتراكي بعد حرب صيف 94، وسيحتاج أعضاء المؤتمر وقتاً طويلاً للملمة صفوفهم، وقد تنجح القيادات المؤتمرية التي نجت من الملاحقات في صنعاء في إنعاش "مؤتمر صالح" وقيادة مؤتمر ينتهج خطى "صالح" ومواقفه السياسية قبل اغتياله؛ ما قد يصعب الأمور هو أن حزباً كالمؤتمر الشعبي العام لا يستطيع ممارسة وجوده خارج السلطة والتحول إلى المعارضة، إذ يفتقد للأيديولوجيا الضابطة والمحركة لذلك. وعليه، قد يعيد تنظيم المؤتمر نفسه من خلال سلطة الرئيس "هادي" عبر انضمام قيادات مؤتمر صالح لشرعية "هادي".

مهما كانت السيناريوهات المختلفة للمؤتمر الشعبي العام مظلمة، إلا أنه لن يختفي تماماً من المشهد السياسي في البلاد، قد يبقى ضمن تشكيلات سياسية أخرى مختلفة عن نسخته الأصلية، لكن المؤكد أن مستقبل المؤتمر كحزب فقد رئيسه وزعيمه ومؤسسه وأباه الروحي وخيرة زعاماته السياسية المحنكة، لن يكون أبداً كماضيه.

]]>
2345 0 0 0
<![CDATA[قطر والإخوان المسلمين: مسببات القوة ودافع البقاء]]> https://gulfhouse.org/posts/2351/ Fri, 15 Dec 2017 05:49:07 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2351 كان أحد مبررات تحالف الدول الخليجية ومصر لحصار دولة قطر، علاقات الأخيرة بجماعة الإخوان المسلمين، ومن الواضح أن علاقة قوية -مقارنة ببقية الأنظمة العربية- تربط بين قطر وجماعة الإخوان المسلمين. فلماذا تحافظ قطر على علاقاتها بالجماعة، ولماذا ترفض التخلي عنهم رغم الضغوط الشديدة عليها من قبل دول الخليج؟ هذا ما سنحاول التعرف على بعض أسبابه في هذا المنشور.

ينبغي التأكيد بداية على أن قطر لا يبدو أنها تصر على علاقاتها بالإخوان المسلمين لأسباب إيديولوجية، أو لأنها تعتقد صوابية أفكارهم، فالدول -بشكل عام -لا تفكر غالباً بهذه الطريقة، ولا تسعى بالدرجة الأولى إلا خلف مصالحها، وبالنسبة لقطر على وجه الخصوص، فلا يمكن القول أنها قريبة بشكل أو بآخر من نهج جماعة الإخوان المسلمين، فالعلاقة بين الدوحة وواشنطن علاقة وثيقة، وبينهما تعاون أمني وعسكري واسع، كما أنها كانت على علاقة علنية بإسرائيل حتى عام 2000م حين قطعت قطر علاقاتها بإسرائيل نتيجة "انتفاضة الأقصى".

كما لا يمكن القول أن قطر تساند الإخوان المسلمين لإيمانها بحق الشعوب في الديمقراطية والحرية، فنظام الحكم في قطر قبل كل شيء هو نظام وراثي، ولا يوجد في قطر أي عمليات انتخابات تحت أي أطر للحكم الديموقراطي. فما هي الأسباب الحقيقية إذاً؟

عند تأمل المشهد يمكن طرح مجموعة من الأسباب التي يمثل مجموعها أو بعضها الأسباب الحقيقية لإصرار قطر على تلك العلاقة:

  • علاقة قطر بالإخوان تأتي في إطار دور قطري يخدم واشنطن ومصالحها

يرى البعض أن قطر في علاقتها بجماعة الإخوان المسلمين تمارس دوراً وظيفياً لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تمثل وسيطاً بين الإخوان المسلمين وبين الولايات المتحدة، في حال حاجة الأخيرة للتواصل معهم، ولهذا تمنح قطر عددا من حركات المقاومة والجهاد كحماس وطالبان مكاتب على أرضها، وقد صرح وزير الخارجية القطري السابق بأن قطر فعلت ذلك بناءً على طلب من واشنطن.

ويرى البعض أن ما تفعله قطر تجاه المعارضات العربية وعلى رأسها الإخوان إنما يأتي في إطار دور وظيفي لصالح واشنطن حيث تسعى الأخيرة لتنفيس حدة الغضب في المنطقة العربية، من خلال تخفيف الآثار الكارثية للقمع الحاد الذي تمارسه الأنظمة الحاكمة، هذا الغضب الذي يمكن أن ينفجر بشدة إذا لم يتم تنفيسه في مسارات محسوبة وتحت السيطرة، ولهذا تستضيف قطر – بناءاً على وجهة نظر أصحاب هذا الرأي - عدداً من المطرودين من مصر من الإخوان المسلمين، ولهذا، تخفف قطر من الآثار الكارثية للحصار الإسرائيلي والعربي على غزة.

  • علاقة قطر بالإخوان تأتي في إطار رؤية قطر لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية:

يرى البعض أن قطر تسعى إلى تعزيز قوتها الناعمة، والتحول إلى دولة مؤثرة، وتطوير مكانتها الإقليمية مقارنة بباقي الدول الخليجية منها والعربية على حد سواء. ولذلك تعزز الدوحة علاقاتها بحركات المعارضة وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، ما يمنحها قدرة على تحقيق الوساطة الديبلوماسية بين تلك الجماعات وبين دولها، ويمكن إدراك هذا من خلال المراقبة والتنبه للدور القطري في تحقيق المصالحة في السودان بين الدولة والمعارضة.

تدفع هذه المكانة والتموضع مختلف الدول إلى تعزيز علاقاتها بقطر، حفاظاً على مصالحها المتمثلة في عدم منح قطر مأوىً مكانياً أو إعلامياً للمعارضة، أو الضغط على هذه المعارضة أو تلك أو إحراجها لتقديم تنازلات – على الأقل -، كما يمكن لقطر أن تتحول إلى وسيط بين الإخوان والدول الغربية ذات المصالح في المنطقة.

قد يكون توثيق قطر علاقتها بالإخوان المسلمين أيضاً؛ عاملاً مساعداً لتوظيفهم لاحقاً في مواجهة أنظمة الحكم التي تعاديها، أو للضغط عليها لأي سبب كان، وهو ما يحقق لقطر حصانة من أي إضرار بمصالحها من جانب أي بلد يكون فيه للإخوان المسلمين حضور وازن.

  • علاقة قطر بالإخوان تأتي في إطار سعي قطر لتعزيز علاقتها بشعوب المنطقة:

في إطار سعي قطر لتعزيز مكانتها ودورها، تعمل على تعزيز علاقاتها بالشعوب المختلفة، ولذا تنشئ المؤسسات الخيرية التي تساعد الفقراء والمنكوبين في المناطق المأزومة، وتنشئ المؤسسات الإعلامية التي تستجيب لحاجات الشعوب المقهورة، وفي الإطار ذاته تدرك قطر أن الشعوب العربية تكره الأنظمة الحاكمة، وتميل ولو جزئياً لجماعة الإخوان المسلمين كبديل محتمل لتلك الأنظمة، فالإخوان المسلمون خيار انتخابي لنسبة كبيرة من المواطنين، وبالتالي تكسب أصحاب ذلك الخيار من الشعوب العربية، ونحن نرى آثار هذا الموقف في حجم التعاطف الشعبي الواسع مع قطر في أزمتها الراهنة مع تحالف السعودية والامارات والبحرين ومصر في العديد من الدول العربية، ولا يمكن تخيل وجود مثل هذا الحجم من التعاطف لو كانت قطر على عداء مع جماعة الإخوان.

  • علاقة قطر بالإخوان تأتي في إطار توقعاتها سيطرة الإخوان على المنطقة العربية

أكثر التوقعات كانت تشير الى أن جماعة الإخوان المسلمين ستحكم العديد من دول الوطن العربي، أو ستكون شريكاً في حكمها على الأقل، كما تشارك النهضة في حكم تونس حالياً. وبالتالي، كانت قطر عبر تشبيكها وتعزيز علاقاتها مع الإخوان المسلمين تستعد مبكراً لتحقيق مصالحها المستقبلية.

كل تلك أسباب مؤكدة أو محتملة، جزئياً أو كلياً؛ لإصرار قطر على استمرار علاقاتها بالإخوان المسلمين، وستخسر قطر كثيراً من أسباب قوتها الناعمة بقطع هذه العلاقة معهم، دون أن تجني في المقابل شيئاً جوهرياً، فالمتوقع أن دول الخليج لن تقبل من قطر إلا تنازلها عن إرادتها السياسية المستقلة بشكل كامل؛ لتخضع خضوعاً تاماً لدول الحصار، سياسياً، وديبلوماسياً، وإعلامياً.

فهل تبدو قطر مضطرة فعلاً إلى التخلي عن الإخوان المسلمين في هذا التوقيت؟

]]>
2351 0 0 0
<![CDATA[ستة أسباب تجعل انتعاش اقتصادات الخليج في 2018 مُستبعداً]]> https://gulfhouse.org/posts/2356/ Tue, 19 Dec 2017 01:56:33 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2356 تذهب تقديرات صندوق النقد الدولي إلى وجود تحسن طفيف في اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي في 2018، ما يمهد الى عودة معدلات النمو في المتوسط لدول الخليج إلى 2.2%، وهي ذات النسبة التي كان عليها معدل النمو في العام 2016 وهي نسبة إيجابية مقارنة بمعدلات النمو المتوقعة لعام 2017 عند 0.5%، وذلك بحسب ما ورد في تقرير الصندوق "آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان وأفغانستان" الصادر في أكتوبر 2017.

وإذ تبدو نسبة النمو 2.2% المتوقعة من قبل صندوق النقد لمنطقة الخليج في 2018 كافية من ناحية إلا أنها ومن ناحية أخرى صعبة التحقيق، وذلك بسبب مجموعة من الظروف التي تمر بها دول الخليج، سواء لأسباب بينية أو أخرى تتعلق بالأوضاع الداخلية في كل دولة، أو البيئة الإقليمية.

يبدو أن دول الخليج عازمة على تطبيق شامل لأجندة صندوق النقد الدولي خلال 2018، وبخاصة فيما يتعلق برفع كامل لدعم الوقود، حيث صرح جهاد أزعور -مسئول منطقة الشرق الأسط وشمال أفريقيا- غير مرة خلال 2017، بأن الوقت مناسب لرفع الدعم بالكامل عن الوقود بدول الخليج، وهو ما نجد عليه شاهد آخر من تقديرات الصندوق عن معدلات التضخم المتوقعة لدول الخليج في عام 2018، لتصل إلى 4.2%، بعد أن كانت 0.8% عام 2017.

من المتوقع أن تستمر اقتصاديات منطقة الخليج في معايشة مشكلاتها الاقتصادية خلال العام المقبل، ولن تصل معدلات النمو الى 2.2% بسبب تلك السياسات الانكماشية التي اتبعتها معظم اقتصاديات الخليج من ناحية، واستمرار الأزمة المالية من ناحية أخرى. ولا تزال أسعار النفط في السوق العالمي دون المستوى المطلوب لتحقيق تعادل موازنات 5 دول خليجية (السعودية، الإمارات، البحرين، قطر، سلطنة عمان)، وتستثنى دولة واحدة وهي الكويت التي يمكن أن يحقق سعر برميل النفط لأقل 60 دولار التعادل في موازنتها العامة. رغم ذلك، لجأت الكويت منذ مارس 2017 إلى إصدار سندات دولية بنحو 8 مليارات دولار، وتتجه الكويت نحو تقليص استثماراتها العامة بشكل عام، وفي قطاع النفط بشكل خاص، بل تعتزم تخصيص بعض منشآتها العامة في قطاع النفط. أما عن أسباب استبعاد تحقيق انتعاش لدى اقتصاديات الخليج خلال 2018، فيمكن أن نشير إليها فيما يلي:

أولاً: استمرار تدني أسعار النفط التزمت الدول الخليجية الأعضاء في منظمة أوبك بقرار تخفيض الإنتاج حتى نهاية الربع الأول من 2018، وهو ما يعني أن الأسعار الحالية تبقي أزمة الخليج المالية على ما هي عليه، وحتى لو تخلت الدول النفطية الخليجية عن التزامها بعد مارس 2018 عن قرار تخفيض الإنتاج، فليس من صالحها زيادة الإنتاج حيث سيؤدي ذلك إلى مزيد من انخفاض الأسعار نتيجة زيادة العرض في سوق النفط الدولية.

ثانياً: استمرار أزمة حصار قطر التداعيات السلبية لأزمة حصار الدول الخليجية ومصر لقطر، متشعبة، ومؤثرة بشكل كبير على اقتصاديات جميع أطراف الأزمة، فكلا الطرفين في تسابق محموم على شراء السلاح، والسعي لاستقطاب قوى إقليمية ودولية، ولا يمر ذلك دون ثمن، فثمة وعود واتفاقيات على الأرض بزيادة الاستثمارات من قبل دول الخليج للشركاء الإقليميين والدوليين، وهو ما يعني أن الأزمة سوف تستمر في استنزاف الموارد المالية للدول الخليجية، ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي. وفيما ما يبدو الحل السياسي مستبعدًا بعد فشل قمة مجلس التعاون الخليجي التي عقدت بالكويت مؤخرًا، والتدخل العسكري يكبد الجميع خسائر طائلة ويفتح الباب لتدخل اقليمي ودولي، تستمر حالة من الركود والترقب تضرب كافة الأسواق الخليجية بسبب استمرار أزمة حصار الدول الخليجية ومصر لقطر، وهو ما ساعد على تجميد قرارات الاستثمار، كما أدت هذه الأزمة إلى خروج رؤوس الأموال بالفعل إلى دول مجاورة، وأخرى غربية.

ثالثاً: تفاقم الأزمة في اليمن زاد مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح من تعقيدات الأزمة في اليمن، وسبب إحراجًا كبيرًا للتحالف الخليجي، ومن المتوقع أن يكون لهذه التعقيدات كلفة اقتصادية بلا شك، وإذا كانت التقديرات خلال ما يزيد عن عامين تصل إلى تقدير خسائر هذه الحرب الى نحو 800 مليار دولار، فإن المرحلة القادمة ستكون أفدح من حيث التكلفة الاقتصادية والإنسانية، وإذ توجه في كثير من الأحيان للتحالف العربي في الحرب اليمنية تهم ارتكاب جرائم إنسانية، وفي حالة ثبوت هذه الادعاءات فإنها ستكلف دول الخليج مالياً الكثير، وهو ما سيزيد من تحديات الحرب وكلفتها المالية. لا يعني استمرار الأزمة اليمنية للخليج اقتصاديًا إلا المزيد من الاستنزاف، وبخاصة للسعودية والإمارات، نظرًا لخروج قطر من التحالف بعد أزمتها مع دول الحصار، والبحرين لا تملك ما يمكنها من دفع أي تكاليف مالية. وفي ظل تأجيل حسم الصراع عسكريًا يصبح الحوثيون مصدر تهديد كبير للسعودية والإمارات عبر امتلاكهم ترسانة صواريخ كبيرة ومتقدمة، وهو ما يفرض على الإمارات والسعودية ضرورة البحث عن أسلحة لمواجهة هذا التهديد، وهو ما يعني دفع المزيد المال للمزيد من صفقات التسليح.

رابعاً: عجز الموازنات في النصف الأول من عام 2017، أصدرت دول الخليج سندات دولية بقيمة 30 مليار دولار، وحسب ما أوردت وكالة بولمبرج مؤخرًا عن احتمالات مواجهة دول عربية لخطر التعثر في سداد مديونيتها الخارجية، أتت البحرين ضمن هذه الدول، وكثيرًا ما عبر مسئولو البحرين عن أزمتهم المالية وطلبهم للمساعدات من السعودية على وجه التحديد. وتشير تقديرات صندوق النقد لعام 2018 لاستمرار ظاهرة عجز الموازنات الخليجية، حيث سيصل العجز بموازنة البحرين 11.9%، وسلطنة عمان 11.4%، والسعودية 7.2%، والإمارات 2.2%، وقطر 0.5%. والدلالة السلبية المصاحبة لعجز موازنات دول الخليج هي أن هناك إجراءات تقشفية لا تخطؤها العين، أدت إلى تقليص مساهمة القطاع الخاص، الذي يعتمد بشكل كبير على الإنفاق الحكومي بمنطقة الخليج.

خامساً: أعباء دعم الحلفاء الإقليميين قادت الإمارات والسعودية منذ عام 2011 دعم ما اعتبر حينها بـ "الثورات المضادة بدول الربيع العربي"، وهو ما كلفها كثيرًا في مصر وتونس واليمن وليبيا، وإذا خرجت الدول الخليجية من سورية خاوية الوفاض لتسيطر دول أخرى مثل روسيا وإيران وتركيا على مسرح الأحداث، لا تزال مصر تشكل عبئاً مالياً كبيراً على السعودية والإمارات، وبخاصة في ظل متطلبات دولة يزيد عدد سكانها عن 100 مليون نسمة، ولا يلوح في الأفق أن تستغني مصر في الأجلين القصير والمتوسط عن الدعم الخليجي.

سادساً: فشل الاستغناء عن النفط بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على أزمة انهيار أسعار النفط، وإعلان دول الخليج تبنيها استراتيجيات التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط لمصدر وحيد، لم تحقق هذه الدول أي نتائج ملموسة يمكن الاعتماد عليها، ولولا التحسن الذي شهدته أسعار النفط منذ منتصف 2016 وحتى الآن، لتجاوز عجز موازنات دول الخليج ضعف ما هي عليه الآن. كما أن المشروعات المعلنة للاستثمارات الأجنبية في منطقة الخليج، لا تبدو مقنعة لتحويل مسار الاستثمارات الدولية من دول المنطقة إلى دول الخليج.

]]>
2356 0 0 0
<![CDATA[كيف أبعدت أزمة قطر ظل العزلة عن إيران؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2364/ Fri, 22 Dec 2017 22:51:02 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2364 بعد سنتین من الثورة الإسلامية في ایران تأسس مجلس التعاون الخلیجي بهدف التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء. کان أحد أهداف هذا المجلس مواجهة النظام الجديد فی ایران، لکن مع مرور أکثر من 36 عاماً من تأسیسه، نری أن مجلس التعاون لدول الخليج لم ینجح في منع تطوير الدور السیاسي والاستراتيجي الإیراني في المنطقة على مدى العقود الماضية، بل انقلب علی نفسه وأهدافه التأسیسیة بعد تفاقم الخلافات الداخلیة، ورفض الدول الأعضاء من ضمنها قطر الإملاءات السیاسیة فی علاقاتها الدبلوماسیة مع محیطها العربي الاقلیمي.

وبلغ الخلاف ذروته بین دول الخلیج حتی أن قطعت کل من السعودیة، الامارات، البحرین ومعهم مصر علاقاتها مع الدوحة بحجة دعم قطر للإرهاب، والعلاقات الایرانیة القطریة، وزعزعة أمن الدول العربیة.

الغریب فی ذلك هو أن لا وجود لعلاقات فریدة من نوعها بین طهران والدوحة، ولم یکن هناك شيء ممیز فی العلاقات الایرانیه القطریة ما خلا تقاسم البلدين حقل فارس الجنوبي أو ما يسمى بحقل غاز الشمال، بل أن العلاقات بين البلدين شهدت تراجعاً بعد الأزمة السوریة. العلاقات التجاریة بین أیران وقطر لا تقترب من حجم العلاقات التجاریة القائمة بین طهران وأبوظبي؛ فالإمارات تعد واحدة من أهم الشركاء الاقتصاديين لإيران في المنطقة. وحسب الاحصائیات الرسمیة فی ایران حول التبادل التجاري في النصف الأول من عام 2017 تظهر الإمارات باعتبارها ثاني أكبر شريك تجاري لایران بعد الصين، وعلى الرغم من الخلافات السياسية بین البلدین لا سیما فی قضیة الجزر الثلاث، فإن الدولتان تمارسان نمطاً خاصاً في العلاقات المشترکة، وهو الفصل بين التجارة والسياسة.

أصبح الدور الإیرانی علی مدى العقود الماضیة في المنطقة أحد أکبر مخاوف الدول العربیة، لاسیما السعودیة، ومع انطلاق الربیع العربي في البلدان العربیة بدأ الدور القطري أیضاً ینمو فی خارطة القوی فی المنطقة وهو ما أدی إلی تزايد القلق السعودي والاماراتي من تعزیز قطر لقوتها في الشرق الاوسط والعالمين العربي والاسلامي.

تبدو السیاسة الخارجیة التي تمارسها قطر  المصدر الرئیسي للقلق السعودي والاماراتي. وتقول الدوحة أنها لا ترید أن تکون تابعة للخط السعودی بل أن تکون صاحبة رأي وعلاقات وسياسة مُستقلة عن الجار السعودي، دولة عربیة لا ترید أن تکون تابعة للعراب السعودي.

قطر وتمویل الإرهاب أو التقارب القطري الایرانی هي مجرد ذَرائِع من قبل الریاض لحث الدوحة إلى الخضوع إلی القیادة السعودیة فی الخلیج. مع بدء الأزمة القطریة، لم تبدو إیران متحمسة للأزمة التي یمکن أن تُضعف خُصومها في المنطقة، وفي هذا السیاق، جاء أول تعلیق رسمي علی لسان المتحدث باسم الخارجیة الایرانیة بهرام قاسمي الذي دعا فیه الطرفین إلی ضبط النفس مؤكداً أن فرض العقوبات في ظل العلاقات الدولیة الحالیة لن یجدي نفعاً وأنه أمر مرفوض، ودعت طهران الجمیع إلى احترام سیادة الدول وعدم التدخل في شؤونها کمبدأ أساسي فی العلاقات الدولیة. وجاء في بیان الخارجیة الإیرانیة إن زیادة التوتر بین دول الجوار لن یکون لصالح شعوب المنطقة ویشکل تهدیداً للجمیع.

جاء هذا التعلیق الرسمي في حين أن طهران تنحاز بوضوح إلی قطر في هذه القضية، لكنها حاولت أن تتخذ سياسة ذکیة وحذرة في التعامل مع الأزمة وأن لا تتدخل في الخلاف الذي دفع إلی نزع فتیل الهجوم الشرس ضدها علی مدی الشهور الماضیة بعد تولى ترامب الرئاسة فی الولايات المتحدة. بناء علی هذا أعلنت ایران استعدادها لتصدیر المنتجات الزراعیة والمواد الغذائیة إلی قطر عبر ثلاث موانئ فی جنوب ایران.

التحالف الذي أنشئ لمواجهة إيران وعزلها قد إنهار، واستغلت طهران هذه الفرصة لإقناع دولة عربية أخرى بالوقوف إلى جانبها وتوهین الحلف العربي الذي دعی إلی مجابهة النفوذ الایراني في المنطقة.

المراهقة السیاسیة والمزاج السیاسی السعودی خلق الأزمة القطریة لیجبر الدوحة على الابتعاد عن ایران، لکن ما حدث هو العكس تماماً فقد أدت الأزمة الی تقارب قطري ایراني وخرق کبیر في مجلس التعاون الخلیجی، وهي نقطة تحسب لصالح ایران على الصعيد السياسي.

عودة السفير القطري إلی طهران وتوثیق العلاقات الجيوسياسية والاقتصادية بین طهران والدوحة هي خطوات تعبر عن فشل السعودیة في تحقيق هدفها في عزل إيران على مستوى المنطقة.

حين عُقدت القمة العربیة الاسلامیة الامریکیة في العاصمة السعودیة الریاض علی شرف الرئیس الامریکي وهو ما خلص إلى إطلاق تصريحات حادة ضد ایران، وتوجیه رسالة تهدید إلى طهران، حينها، ربما لم يكن يتوقع أحد أن ینقلب السحر علی الساحر، وأن یکشف الخلاف العربی الحقد الدفین داخل أقطاب البیت الخليجي.

ایران حتی الآن قامت بما کان ینبغی أن تفعله، وهو تعزیز المصالح الاقتصادیة المشترکة مع قطر ودفع العلاقات الاقتصادية مع الدوحة إلى الامام. وتشير الإحصائيات إلى أن استيراد المنتجات من إيران إلى قطر شهد تحسناً في الفترة الأخيرة إلا أن هناك قلقاً من جانب المهتمين بالشأن الاقتصادي في ايران من عدم انتهاز الفرصة الذهبية بين البلدين كما ينبغي.

وفي ظل الانتصار السياسي الواضح لطهران يأتي القلق من عدم وجود خارطة واستراتيجية واضحة في المجال الاقتصادي للإستفادة من الأزمة، كما أنه من غير الواضح إلى متى قد تستمر. الواجب فعلاً، هو أن تستفيد إيران من هذه الفرصة اقتصادیاً وأن تتجنب الدعم السیاسي أو العسکري العلني لقطر.

]]>
2364 0 0 0
<![CDATA[ميزانية العراق 2018: مراكمة الديون والتأثيرات السلبية على المواطنين]]> https://gulfhouse.org/posts/2371/ Mon, 25 Dec 2017 16:36:34 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2371 يعاني العراق من صراعات عسكرية مدمرة ومستمرة منذ حوالي أربعين سنة الأمر الذي يتطلب رصد أموال طائلة تستدعي اللجوء إلى التمويل الخارجي. كما إنه البلد العربي النفطي الوحيد الذي لم يسجل فائضاً مالياً منذ أكثر من عشر سنوات. الميزانية العراقية في حالة عجز حتى في السنوات التي شهدت طفرة عالية في أسعار النفط. إذ كلما ارتفعت الإيرادات تصاعدت النفقات بمعدلات أكبر. والعراق على عكس دول مجلس التعاون الخليجي لا يملك صناديق سيادية يمكنها تقليص العجز المالي. وهو ايضاً على عكس الدول العربية غير النفطية لا يطبق نظاماً ضريبياً يسهم بفاعلية في تمويل الإنفاق العام.

ارتفاع العجز المالي

أحالت الحكومة العراقية مشروع الميزانية لعام 2018 إلى مجلس النواب بعجز قدره 22.7 ترليون دينار (19.2 مليار دولار). وبدلاً من أن يناقش البرلمانيون هذه المشكلة بغية تقديم حلول لمعالجتها راحوا يطالبون بزيادة المخصصات لمناطقهم. نواب المحافظات الجنوبية والوسطى يتمسكون بالمظلومية والبترودولار. ويرى نواب المحافظات الغربية عدم كفاية الاعتمادات المقررة لإعادة إعمار مدنهم. ويرفض ممثلو الأكراد تخفيض حصتهم. أي أن مجلس النواب ولأسباب سياسية وتحت تأثير الانتخابات التي ستجري بعد بضعة أشهر يحول دون التصدي للعجز المالي بل بات يمثل أحد أسباب تفاقمه. في ميزانية عام 2018 ارتفعت الإيرادات العامة إلى 85.3 ترليون دينار بعد أن كانت 79.0 ترليون دينار في ميزانية عام 2017 أي بمبلغ 6.3 ترليون دينار. نجم هذا الارتفاع عن تحسن أسعار النفط وحجم الصادرات النفطية وهي المصدر الأساس للإيراد العام. أما النفقات العامة فقد قدرت بمبلغ 108.0 ترليون دينار مقابل 100.6 ترليون دينار أي بزيادة قدرها 7.4 ترليون دينار. ويعود هذا الارتفاع بالمرتبة الأولى إلى تصاعد الإنفاق العسكري والأمني. ونتيجة ارتفاع الإنفاق العام بمبلغ يفوق مبلغ تحسن الإيراد العام ازداد العجز المالي ليصل إلى 9.5% من الناتج المحلي الإجمالي. وهي نسبة عالية تتجاوز ثلاثة أضعاف المعدل المقبول للعجز حسب المعايير الأوروبية والخليجية.

تزايد النفقات العسكرية والأمنية

في ميزانية عام 2018 بلغت مصروفات وزارة الدفاع 9.2 ترليون دينار ووزارة الداخلية 10.8 ترليون دينار. وبذلك تمثل هاتان الوزارتان 18.6% من النفقات العامة. لكن الإنفاق العسكري والأمني لا يتوقف عندهما. بل هنالك أبواب أخرى وهي الاعتمادات المخصصة للحشد الشعبي وجهاز مكافحة الإرهاب ومجلس الأمن الوطني. وبذلك يصبح مجموع المصروفات العسكرية والأمنية 23.0 ترليون دينار أي 21.3% من النفقات العامة. وينبغي كذلك إدراج فوائد وأقساط الديون العامة الناجمة عن قروض داخلية وخارجية أبرمت لتمويل الإنفاق العسكري والأمني. لكن الإحصاءات لا تبين حجم الديون العسكرية علماً بأن العراق كغيره من الدول العربية استدان بالمقام الأول لتغطية عملياته العسكرية. وحتى عند عدم احتساب خدمة الديون فإن الإنفاق العسكري والأمني في العراق يعادل 10.1% من الناتج المحلي الإجمالي وهو يتجه نحو الارتفاع. مقابل معدل عالمي قدره 2.2% وهو يتجه نحو الهبوط. لاشك أن هذا الإنفاق يمثل السبب الأساس في عجز الميزانية العامة. لكنه ليس السبب الوحيد. فهنالك الفساد المالي المستشري في أجهزة الدولة. أدى هذا الوضع إلى نتائج خطيرة مالية واستثمارية واجتماعية وسياسية.

تداعيات خطيرة

بسبب تفاقم الديون العامة واستمرار الحرب الأهلية والتلكؤ في الوفاء بالالتزامات المالية يواجه العراق صعوبات في الحصول على التمويل خاصة في السندات التي يطرحها في السوق العالمية والتي تتسم بارتفاع أسعار الفائدة. إذ لم يحصل البلد على مركز في التصنيف الائتماني الدولي إلا مؤخراً من قبل وكالة ستاندرد أند بورز. علماً بأن الدرجة التي حصل عليها متدنية وقدرها "بي سالب". 1- ارتفاع الديون العامة: لتغطية العجز المالي تلجأ الدولة إلى القروض الداخلية والخارجية. حسب ميزانية عام 2018 يتم تمويل العجز بقروض داخلية قدرها 9.9 ترليون دينار ستعقد مع المصارف والأفراد. وكذلك بقروض خارجية قدرها 12.8 ترليون دينار أهمها قرض صندوق النقد الدولي وقرض أمريكي وآخر بريطاني إضافة إلى سندات خارجية. ونتيجة اللجوء المتكرر للقروض تزايدت الديون العامة التي بلغت في عام 2017 إلى 122.9 مليار دولار وستصل إلى 132.6 مليار دولار في عام 2018 (تقديرات صندوق النقد الدولي). يترتب على ذلك ارتفاع الديون الخارجية التي أصبحت تشكل ثلثي الديون العامة. وبلغت خدمة الديون العامة 8.2 ترليون دينار في عام 2018 الأمر الذي يفضي إلى هبوط مستوى معيشة المواطنين. فبدلاً من تخصيص الأموال للتعليم أو الصحة أو الإنتاج يتم دفعها للدائنين. ونلاحظ أن هذا المبلغ يفوق المصروفات المقررة لوزارات التربية والصحة والتعليم العالي والزراعة والصناعة مجتمعة. وستسجل الديون العامة ارتفاعا كبيراً في الأعوام القادمة ليس فقط بسبب العجز المالي المزمن وعجز العمليات الجارية في ميزان المدفوعات بل كذلك بسبب مخلفات الحرب الأهلية. ففي عام 2018 سينعقد في الكويت مؤتمر المانحين لإعادة إعمار المناطق المحررة من تنظيم داعش الذي أثر سلبياً على التنمية الاقتصادية والمعالم الحضارية للبلد. وقد صرحت وزارة التخطيط بضرورة رصد 100 مليار دولار خلال عشر سنوات للقيام بهذه المهمة. ومما لاشك فيه أن هذه الأموال لا تمنح مجاناً بل إنها بصورة أو بأخرى قروض تتحول إلى الديون. 2- تزايد العبء الضريبي: بلغت حصيلة الضرائب المباشرة وغير المباشرة 7.2 ترليون دينار في عام 2018 مقابل 6.6 ترليون دينار في العام السابق. الأمر الذي يعني ارتفاع العبء الضريبي على المكلفين. في حين يتطلب الوضع الاقتصادي المتردي تخفيفه. وتجدر الإشارة إلى أن صندوق النقد الدولي وضع برنامجاً لإصلاح المالية العراقية. من بين بنوده ضرورة زيادة الإيرادات الضريبية وتقليص مخصصات الحصة التموينية. ومن المعلوم أن الصندوق لا يمنح قروضه إلا إذا وافقت الحكومة على برنامجه وعملت على تنفيذه. في عام 2013 بلغت اعتمادات الحصة التموينية 4.9 ترليون دينار وستهبط إلى 1.5 ترليون دينار في عام 2018. كما ارتفعت حصيلة الضرائب من 5.5 ترليون دينار في عام 2008 إلى 7.2 ترليون دينار في عام 2018. سيسهم تفاعل هذين المؤشرين في تدهور مستوى المعيشة. 3- عدم الوفاء بالالتزامات المالية: بسبب الضائقة المالية قررت السلطات العامة استقطاع 4.8% من مرتبات الموظفين العاملين والمتقاعدين. في حين كان من الأولى رد المبالغ المستقطعة إلى أصحابها لاحقاً بدون فوائد وفق الأسس المعروفة في القروض الإجبارية. أضف إلى ذلك تذمر المستثمرين الأجانب والمحليين من عدم حصولهم على حقوقهم بموجب العقود المبرمة مع الدولة. فقد تفاوضت الحكومة مراراً مع شركات النفط الأجنبية العاملة في البلد بشأن تأجيل مستحقات هذه الشركات. أما على الصعيد المحلي فهنالك صور عديدة لعدم الوفاء بالالتزامات المالية كتقاعس الدولة في صرف البدل النقدي في الموعد المحدد للعقارات التي تستأجرها من القطاع الخاص. 4- تقليص حصة إقليم كردستان: تقرر الميزانية العامة سنويا حصة إلى إقليم كردستان. بين 2004 ولغاية نهاية 2017 حددت هذه الحصة بنسبة 17% من النفقات العامة. أما في ميزانية عام 2018 فقد قررت الحكومة المركزية وبإرادتها المنفردة تخفيضها إلى 12.67%. نجم هذا التخفيض عن ثلاثة أسباب أساسية: السبب الأول أن النسبة الجديدة تنسجم مع القاعدة المعتمدة في الدستور العراقي وهي توزيع الأموال على المحافظات وفق عدد السكان. والسبب الثاني الأزمة المالية التي يمر بها البلد والتي تتطلب تقليص الإنفاق العام. والسبب الثالث والأهم وهو التطور العسكري ما بعد الاستفتاء الانفصالي الكردي الذي أدى إلى تردي علاقات الإقليم بتركيا وإيران. فضعف الجانب الكردي مما قاد إلى إعادة سيطرة الحكومة المركزية على كركوك وحقولها النفطية وإلى قرار تخفيض الحصة. سيفضي هذا التخفيض إلى توتر العلاقات بين اربيل وبغداد المتأزمة أساسا. لا تتحقق معالجة العجز المالي في العراق بتقليص مرتبات الموظفين وزيادة الضرائب وتقليص الحصة التموينية. هذه الإجراءات غير فاعلة وتسهم في تردي مستوى معيشة المواطنين. لابد من إنهاء الصراع العسكري والتوتر السياسي والتدهور الأمني والفساد المالي. عندئذ سينجح الإصلاح المالي الذي سيركز على زيادة الإنفاق الاستثماري ونسبة تنفيذه. ستكون الاستثمارات الفعلية مساوية تقريباً للاستثمارات التقديرية. وبالتالي يتحسن الإنتاج والتشغيل والتصدير فيرتفع النمو. وهكذا تصبح الميزانية العامة أداة أساسية للتنمية الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية حتى وإن نظمت بعجز.

]]>
2371 0 0 0
<![CDATA[ميزانية السعودية 2018: مرحباً بالضرائب و"التعليم" أكبر الخاسرين ]]> https://gulfhouse.org/posts/2374/ Tue, 26 Dec 2017 16:38:34 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2374 لا يأتي التوتر السياسي والأمني هاجساً وحيداً يعيشه المواطن السعودي في عام 2018، تصاحبه هذا العام هواجس أعباء اقتصادية واجتماعية في ظل التوجهات التي تضمنتها ميزانية 2018. يتحمل المواطن لأول مرة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، والتي يتوقع لها أن تحقق إيرادات تصل إلى 23 مليار ريال سعودي.

وحسب البيان المالي لوزارة المالية عن ميزانية 2018، سيشهد الإنفاق العام تراجعًا في مخصصات أربعة قطاعات، مقارنة بما كان عليه الوضع في 2017، وهذه القطاعات هي (الإدارة العامة، والإنفاق العسكري، والأمن والمناطق الإدارية، والتعليم)، وبلغت نسب التراجع على التوالي 13.3%، 6.3%، 8.2%، 15.8%، والملاحظ أن قطاع التعليم هو أكبر القطاعات من حيث النسبة في تراجع مخصصات الإنفاق في 2018.

وتمثل القطاعات الأربعة المشار إليها في الرسم المرفق 50% من مكونات الإنفاق العام بالميزانية السعودية والتي تضم 8 قطاعات، إلا أن تخفيض الإنفاق على هذه البنود يشير إلى عدة ملاحظات مهمة، تزيد من الشكوك في قدرة الدولة على الوفاء بها على أرض الواقع ، ومن ذلك ما يلي: أولاً: لا يبدو تخفيض المخصصات على قطاعي الأمن والإنفاق العسكري خلال 2018 في ظل الأوضاع التي تعيشها السعودية سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، لا يبدو منطقياً، فالإجراءات الأمنية والرقابية التي تشهدها المملكة في إطار مجموعة الإجراءات التي تتخذها الحكومة تجاه رجال الأعمال، واستمرار حملات ترحيل العمالة المخالفة، ومواجهة المناطق التي تحظى بتواجد شيعي، تفرض بقاء مخصصات قطاع الأمن على ما هي عليه إن لم تتطلب الزيادة.

كما أن التصعيد المستمر من قبل الحوثيين واستهداف الأراضي السعودية داخل المدن بالصواريخ، -وأخرها الصاروخ الذي استهدف أحد القصور داخل مدينة الرياض الثلاثاء 19 ديسمبر 2017- يجعل من الصعوبة بمكان أن يتراجع الإنفاق العسكري في السعودية، وبخاصة أن الحلول السياسية أصبحت بعيدة عن سيناريوهات التعامل مع الأزمة اليمنية الخليجية، فيما تشير الأحداث على الأرض إلى احتمالات التصعيد لهذه الحرب خلال العام 2018.

ثانيا: تخفيض مخصصات التعليم بنحو 36 مليار ريال في 2018، مقارنة بما كان عليه الوضع في 2017، وهو ما يعكس توجهات لا تتفق ومتطلبات التنمية، فهذا التراجع سيكون على حساب مستوى الخريجين، ونوعية التعليم التي تفرزها المؤسسات التعليمية، والتي بطبيعتها لا تتوافق واحتياجات سوق العمل، ومما يؤسف له أن بيان وزارة المالية لم يوضح البنود الفرعية بقطاع التعليم التي سينالها التخفيض، هل بند الأجور والمرتبات، أم مخصصات بناء المدارس، أم المعامل ووسائل الإيضاح، أم البعثات الخارجية؟

زيادة الديون

وفي ظل الوضع المالي المضطرب الذي تعيشه السعودية منذ أزمة انهيار أسعار النفط منتصف 2014، بات الدين العام مرشحاً للزيادة بشكل مضطرد، وذلك على الرغم من الإجراءات التي تتخذها الحكومة من تخفيض قيمة الدعم على السلع والخدمات، أو زيادة قيمة الضرائب وفرض الجديد منها، أو استهداف زيادة الرسوم الجمركية.

ويشير البيان المالي لميزانية 2018 إلى أن الدين العام السعودية بنهاية 2017 بلغ 438 مليار ريال (116.8 مليار دولار)، ويتوقع أن يصل إلى 555 مليار ريال (148 مليار دولار) خلال 2018، أي أن الدين العام سيشهد زيادة قدرها نحو 40 مليار دولار. وتأتي الزيادة في الدين العام السعودي نتيجة العجز بالميزانية خلال عام 2018، والذي تستهدف الحكومة أن يكون بحدود 195 مليار ريال، وبنسبة تصل إلى 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي، والعجز المستهدف في 2018 يعد أقل من العجز المتوقع في عام 2017 والمحتمل أن يكون في حدود نسبة 8.9% من الناتج.

وإذا كانت مؤشرات الأداء لعام 2017 بينت أن هناك تجاوزًا في مستهدفات الإنفاق العام بنحو 4.5%، فمن المتوقع في ضوء المستجدات الاقتصادية والسياسية التي تعيشها السعودية أن تزيد نسبة تجاوز مخصصات الإنفاق في 2018، يصاحبها زيادة محدودة في الإيرادات العامة، لا تتناسب مع الزيادة أو التجاوز في الإنفاق العام، مما سيؤدي إلى المزيد من العجز بالميزانية عن المعدلات المستهدفة، وبالتالي زيادة الدين العام.

تأجيل التوازن المالي

بقراءة الأرقام التي تضمنها البيان المالي عن ميزانية 2018 يتبين أن هناك توقع بأن تصل الإيرادات العامة إلى 783 مليار ريال مقارنة بـ 696 مليار ريال في 2017، وذلك في ضوء الزيادة التي تتحرك فيها أسعار النفط بالسوق الدولية. بينما على صعيد النفقات، نجد أن المستهدف أن تصل النفقات إلى 978 مليار ريال مقارنة بـ 926 مليار ريال في 2017، أي أن النفقات ستزيد بنحو 52 مليار ريال، وستظل الفجوة بين الإيرادات والنفقات بالميزانية إلى أن يصل سعر برميل النفط إلى سعر 75 دولار للبرميل، وهو السعر الذي حدده صندوق النقد الدولي لتعادل الميزانية السعودية.

وعلى الرغم من استهداف تراجع مخصصات الإنفاق في أربع قطاعات رئيسة نجد أن الحكومة تستهدف زيادة معدلات النمو ليصل إلى 2.7% خلال 2018، وهو هدف صعب تحقيقه في ظل المعطيات التي ذكرناها. ولعل ما ذكره البيان المالي بشأن تحقيق التوازن المالي، وتأجيل تحقيقه من عام 2020 إلى 2023 يؤكد ما نشير إليه من استمرار حالة الانكماش بالاقتصاد السعودي خلال الفترة القادمة.

الأعباء الاجتماعية

تستهدف ميزانية 2018 أن تصل الإيرادات الضريبية نحو 142 مليار ريال، بزيادة قدرها 45 مليار ريال متوقع تحقيقها في 2017، أي أن الزيادة في الإيرادات الضريبية ستكون بنسبة 46.3%، وبلا شك أن هذه الزيادة سيتحملها في النهاية المواطن، الذي يستعد لاستقبال أعباء أخرى متمثلة في زيادة أسعار الوقود والمياه والكهرباء.

وإذا كانت الإيرادات الضريبية ستمثل نحو 18% من إجمالي الإيرادات العامة في 2018، والبالغة 783 مليار ريال، فإن باقي الإيرادات متحققة من مساهمة الإيرادات النفطية، أي أن النفط يمثل نحو 82% من الإيرادات الإجمالية السعودية.

كما سيتحمل الوافدون أعباء إضافية لن يتحملها الموطنون، تتمثل في رسوم للوافدين وأسرهم نظير حصولهم على الإقامة، وذلك من أجل زيادة الإيرادات العامة غير النفطية، وتستهدف هذه الخطوة سعودة الوظائف من خلال رفع تكاليف المعيشة على الوافدين، وترغيب القطاع الخاص السعودي في الاستغناء عن العمالة الوافدة، من أجل تخفيض معدلات البطالة التي وصلت إلى 12.8% في 2017، وتستهدف الحكومة أن تخفض هذه المعدلات إلى 12%.

وإذا كانت الميزانية تشير إلى تبني الحكومة لبرنامج "حساب المواطن" لتوفير الحماية للفقراء ومتوسطي الدخل من الإجراءات الاقتصادية الجديدة، فإن المخصصات المرصودة بنحو 32 مليار ريال، سيكون نصيب كل فرد منها من المواطنين السعوديين نحو 1500 ريال في العام، ونحو 25 ريال في الشهر.

والجدير بالذكر أن علي الغفيص وزير العمل السعودي صرح خلال الأيام القليلة الماضية، بأن أعداد من تقدموا للاستفادة من برنامج حساب المواطن وصلوا إلى 13 مليون مواطن، بما يعادل نسبة 64% من السكان.

وبلا شك أن عدد المتقدمين للاستفادة من برنامج الدعم النقدي "حساب المواطن"، سيكون قابل للزيادة والنقص، في ضوء ما سيسفر عنه أداء الاقتصاد السعودي خلال عام 2018، من ركود أم انتعاش ورواج. فهل ستنجح الحكومة فيما أعلنته من تبنيها لبرامج تحفيزية في إحداث حالة من الانتعاش الاقتصادي

SaveSave]]>
2374 0 0 0
<![CDATA[اقتصاد الكويت 2018: الفرص والتحديات]]> https://gulfhouse.org/posts/2383/ Wed, 27 Dec 2017 17:03:25 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2383 في اقتصاد الكويت، هل سيكون عام 2018 مختلفاً عن الأعوام التي سبقته؟ وهل يتغير أداء الاقتصاد الكويتي وتتعزز إمكانيات تنوع قاعدته؟ هناك إمكانية لتحسن الأداء بمعنى ارتفاع معدل النمو الاقتصادي جراء ارتفاع سعر النفط الخام الكويتي بعد أن تجاوز سعر برميل النفط الكويتي حاجز الستين دولاراً قبل نهاية عام 2017. هذا الإرتفاع زاد ثقة المراقبين والمسؤولين عن الإدارة الإقتصادية في حكومة الكويت بشأن إمكانيات ضبط عجز الموازنة العامة للدولة. كما هو معلوم، يعتمد الاقتصاد الكويتي بشكل أساسي على الإنفاق العام، ولذلك فإن تحسن إيرادات الخزينة العامة قد تحد من توجهات خفض الإنفاق الجاري والإنفاق الرأسمالي.

تتراوح الميزانية العامة للدولة خلال السنوات القليلة الماضية بين 18 إلى 20 مليار دينار كويتي (60 إلى 67 مليار دولار أمريكي). لا شك أن بلوغ هذا المستوى من الإنفاق العام جاء في السنوات التي ارتفعت فيها أسعار النفط إلى مستويات عالية تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل بما زاد من مخصصات الإنفاق الجاري، مثل الرواتب والأجور للعاملين في الدولة والمؤسسات النفطية وغيرها من مؤسسات عامة وكذلك مخصصات الدعومات الخاصة بالسلع والخدمات ومن أهمها الكهرباء والمياه والوقود.

لكن هناك تساؤل هام، هل هناك توجهات حقيقية للإصلاح الإقتصادي يتبناها مجلس الوزراء ويمكن حصد موافقة مجلس الأمة عليها؟ مجلس الأمة في الفصل التشريعي السابق كان قد أقر خطة إصلاح اقتصادي أكدت على أهمية تعديل أسعار الخدمات التي تقدمها المرافق الحكومية مثل الكهرباء والماء والصحة العامة، ورفع أسعار المنتجات البترولية مثل البنزين والديزل، وكذلك ترشيد استخدامات الأراضي الحكومية التي يتم استغلالها بموجب عقود حق الانتفاع المحدد بمدد زمنية. تلك الإصلاحات لا تزال تواجه معارضة شعبية كبيرة في البلاد ويقودها عدد من أعضاء مجلس الأمة والنقابات العمالية بيد أن مثل هذه المعارضات يمكن التغلب عليها لو عقدت الحكومة ممثلة في مجلس الوزراء العزم والمضي قدماً في مشروعها الإصلاحي. يمكن الإقتداء بما يحدث في بلدان مثل السعودية والإمارات حيث أن السلطات التنفيذية تتخذ قرارات حازمة وتشرع في تنفيذها، وتعمل تلك السلطات في البلدان المجاورة لتحقيق إمكانيات التنوع في القاعدة الاقتصادية وتخفيض الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل وتخفيض مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي.

ربما يطرح مراقبون بأن أوضاع البلدان المجاورة مختلفة عن أوضاع الكويت التي تدار وفق نظام دستوري ومجلس أمة منتخب ديمقراطياً يملك صلاحيات دستورية واضحة، وبذلك يستطيع أن يضع محددات أمام توجهات السلطة التنفيذية ومن ثم إمكانية عرقلة الإصلاحات الإقتصادية التي لا تتسق مع المتطلبات الشعبية السياسية.

بعد تشكيل مجلس الوزراء في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2017 لم يجد المراقبون الاقتصاديون مؤشرات مهمة للتفاؤل بإمكانيات إنجاز الإصلاح الإقتصادي المنشود. هناك مؤشر وحيد في هذه التشكيلة وهو دخول الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح نائباً أول لرئيس الوزراء ووزيراً للدفاع حيث أنه معروف بتوجهاته الإصلاحية، السياسية والإقتصادية، وطرحه لمشاريع حيوية يمكن أن تساهم، إلى حد ما ، في تنويع القاعدة الاقتصادية مثل مشروع طريق الحرير وتطوير الجزر الكويتية لتصبح منتجعات سياحية واعدة وتطوير الموانىء والمرافىء الوطنية.

وقد يكون قرار مجلس الوزراء بمنح الشيخ ناصر صلاحيات الإشراف على تلك المشاريع مؤشراً لقناعة السلطة السياسية بأهمية تمكين البلاد من تعزيز دور القطاع الخاص وإنجاز مشاريع كبرى تساعد على إنجاز تحولات بنيوية في الإقتصاد الوطني. وبطبيعة الحال، تتطلب القدرة على إنجاز هذه الطموحات التغلب على المعوقات السياسية وتجاوز منظومة القيم الإجتماعية التي تعطل العديد من المشاريع الحيوية.

غني عن البيان القول إن إمكانيات تعديل بنية الإقتصاد الكويتي خلال عام 2018 ستظل محدودة، حيث إن الأمر يتطلب زمناً معقولاً لتحقيق النتائج الملائمة. وإذا بقت أسعار النفط متماسكة خلال العام الجديد وبحدود 55 إلى 60 دولاراً للبرميل فإن إمكانيات تخفيض عجز الموازنة ستكون كبيرة. لابد من التنويه بأن تخفيض عجز الموازنة بات ملحاً لتفادي قيام الدولة بالإستدانة مثل طرح السندات والأذونات في السوق المحلية أو الأسواق الخارجية. وهناك مخاوف من أن تطلب الحكومة رفع سقف الدين العام إلى 25 مليار دينار (83 مليار دولار). هناك إمكانيات للسيطرة على العجز إذا ما وفقت الحكومة في ترشيد الإنفاق العام، وإذا ما عمدت إلى تحويل عدد من المرافق من خلال برامج التخصيص إلى القطاع الخاص بموجب القانون 37 الصادر عام 2010.

يظل إحتمال تحقيق السيطرة على عجز الموازنة جيداً إذا ما عزمت الحكومة على المضي قدماً في إنجاز ما ورد في وثيقة الإصلاح التي طرحتها على مجلس الأمة في الفصل التشريعي السابق متجاوزة الاعتراضات السياسية.

يقدر مختصون بأن معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2018 سيكون بحدود 2.5 في المئة، وهو معدل نمو معقول، كما يشار إلى أن معدل دخل الفرد في الكويت يعتبر من المستويات الجيدة عالمياً، وعليه، تبقى وتيرة الاستهلاك الشخصي والعائلي معقولة. هناك قطاعات باتت تشكو من تراجع الطلب ومن أهمها القطاع العقاري حيث تشير البيانات المتاحة إلى تزايد أعداد الوحدات السكنية الشاغرة وتراجع المعدلات الإيجارية. يضاف إلى ذلك، أن التوظيف في مؤسسات القطاع الخاص لم تعد واعدة وهناك العديد من عائلات العمال الوافدين التي غادرت البلاد بالفعل.

إن من أهم الأمور التي يجب قياس الأداء الاقتصادي الكويتي على أساسها هي مساهمة العمالة الوطنية في سوق العمل. وكما هو معلوم، تتكدس العمالة الكويتية في المؤسسات والدوائر الحكومية في حين تتضاءل مساهمتها في منشآت القطاع الخاص. يضاف إلى ذلك أن مساهمة العمالة الوطنية في سوق العمل لا تتجاوز 17 في المئة من إجمالي قوة العمل في البلاد، أي أن الاقتصاد الكويتي يعتمد هيكلياً على العمالة الوافدة.

بات من الضروري الإنتباه لهذا الموضوع وتحسين برامج التعليم والتدريب لتوفير عمالة وطنية متمكنة من الوفاء بمتطلبات الإقتصاد الوطني وبرامج الإصلاح والتوسع في نشاط القطاع الخاص.

]]>
2383 0 0 0
<![CDATA[أين سيظهر تنظيم "داعش" من جديد؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2387/ Sun, 31 Dec 2017 18:24:19 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2387 بعد أن شهد نوفمبر 2017 هزيمة التنظيم الإرهابي الأكبر "داعش" وسقوط "دولة الخلافة في العراق والشام"، يبدو أن السؤال الأهم: أين ستكون محطة التنظيم المقبلة؟ في قارة آسيا أم أفريقيا أم أوروبا؟ أم سيظهر في دولة جديدة من الدول العربية؟ هذا التنظيم الذي خُلق ليبقى ويتمدّد، وصُرف على تسييره وتجهيزه مليارات الدولارات، لن يُسمح له بالتلاشي والانحلال. ومن هنا فإن السؤال اليوم عن وجهته القادمة مطروحٌ أكثر بين الأوساط السياسية والأمنية والاستخباراتية في الدول الكبرى التي ارتبطت بهذا التنظيم، خصوصاً تلك التي قدّمت له السند والدعمين المادي واللوجستي. هذا التنظيم الذي ظهر فجأةً كالوحش، وفرض صورته الدموية المروعة، لم يأتِ من فراغ، وإنّما كان نتاج التقاء مصالح محلية وإقليمية ودولية، راهنت على إضعاف دولتين مركزيتين في شرق المتوسط، سوريا والعراق، وتمزيق نسيجهما الاجتماعي، لأهداف استراتيجية كبرى. هذه الظاهرة، ستحتاج إلى الكثير من الوقت للكشف عن أسرارها وألغازها، وفي مقدمتها كيف تم تحشيد ما بين 120 إلى 150 ألف مقاتل، من ثمانين دولة عبر العالم، واستقطابهم من مئات المدن والقرى، وتنظيم نقلهم بسلاسة وسرية، براً وبحراً وجواً، ليجتازوا الحدود الدولية، عبر مختلف المطارات والمحطات، حتى يصلوا إلى دول الاستقبال، حيث يجري تدريبهم ومن ثم توزيعهم على جبهات القتال في سوريا والعراق. مثل هذا العمل الجبار يحتاج إلى درجاتٍ عاليةٍ من التنسيق والتعاون اللوجستي؛ وإلى موازنات ضخمة تضاهي موازنات بعض الدول متوسطة الحجم؛ وإلى تسهيلات ميدانية عبر الحدود الدولية. وهي أمورٌ ستظل أسراراً غامضة لأمد بعيد، لأن من مصلحة الدول المشاركة في هذه "الفوضى الخلاقة" أن تبقى طيّ الكتمان. واليوم حيث يقف البلدان المنكوبان –سوريا والعراق- على أعتاب إعلان النصر النهائي على التنظيم، وتطهير أراضيهما من آخر فلول الإرهاب، فإن السؤال الأهم: أين ستكون المحطة القادمة لظهور التنظيم؟

الدائرة العربية

فدائرة الخطر الأقرب هي بطبيعة الحال، تركيا والدول العربية (خصوصاً تونس وليبيا)، التي كانت مصدراً رئيسياً للمتطوعين في صفوف "داعش"، فالتقارير تقدّر هذه العناصر بالآلاف، بينما يكفي وجود عشرات الأفراد الانتحاريين أو بضع ذئاب منفردة لخلخلة الوضع الأمني في أي بلد، كما حدث في فرنسا وبلجيكا، أو تونس ومصر. وتوفر ليبيا الحاضنة الأقرب لهؤلاء، حيث لا تخضع لحكومة واحدة تفرض الأمن وتضبط الحدود، مع وجود قوى محلية مسلّحة على الأرض قريبة في المنهج من "داعش"، فضلاً عن مجاورتها لدولٍ تعرّضت لاهتزازات أمنية كبيرة من الشرق والغرب (مصر وتونس والجزائر)، ما جعل تغذية الخطر عملية متبادلة بينها.

الدائرة الغربية

فدائرة الخطر التالية هي الدول الغربية الرئيسية التي فتحت الباب أمام الراغبين في الهجرة إلى "دولة الخلافة"، منذ وقت مبكر من الأزمة السورية، وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وألمانيا. فمن هذه الدول خرج الآلاف من الشباب الباحث عن هويةٍ أو قضيةٍ يُقاتل من أجلها. ومع انتهاء القتال، سيعود عددٌ كبيرٌ من الناجين إلى أوطانهم، محمّلين بتجارب عنفية وآيدلوجيات متطرفة، بينما سيبحث قسمٌ آخر منهم عن ميادين جديدة للقتال.. فأين تكون محطته المقبلة؟

الشكوك الروسية

فهذا السؤال المسكوت عنه عربياً، وشبه المسكوت عنه غربياً، يبدو أكثر إلحاحاً عند الروس، سواءً بحكم تدخلهم الحاسم في الأزمة السورية، أو بحكم معلوماتهم بأعداد العناصر التي التحقت بالتنظيم من روسيا وغيرها من الجمهوريات السوفياتية السابقة، فضلاً عمّا يُنشر من تقارير عن عودة هذه العناصر إلى أفغانستان، مركز الانطلاقة التاريخية للجيل الأول من المقاتلين الإسلاميين، حيث تتوفر أمامهم فرص التسلل عبر الحدود. وهو ما دعا نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف للتساؤل مؤخراً: ماذا سيفعل الحلفاء الموجودون عسكرياً في أفغانستان؟ وهي نبرةٌ لا تخلو من التشكيك أو الاتهام غير المباشر للطرف الذي يمسك بالأرض في أفغانستان. الكثيرون في المنطقة وخارجها يؤمنون بنظرية تورط الأميركيين بدعم "داعش"، وهي نظريةٌ عزّزتها التصريحات الواردة عن وزيرة الخارجية بالإدارة الأميركية السابقة هيلاري كلنتون، فضلاً عن الرئيس دونالد ترامب، بالمسؤولية عن خلق "داعش". من هنا تطرح فكرة عن عملية إعادة تجميع العناصر المتبقية من التنظيم وتوجيهها نحو محطتين مهمتين محتملتين لتحقيق أهداف استراتيجية أخرى، في ظل مناخ دولي يميل للتوتر والصدام. المحطة الأولى روسيا، التي يملك التنظيم ثارات كبيرة للإنتقام من هزيمته في سوريا؛ والمحطة الأخرى الصين، القوة الدولية المنافسة التي يتوقّع الأميركيون اقتراب موعد المواجهة معها جنوب شرق آسيا في الأفق المنظور.

]]>
2387 0 0 0
<![CDATA[اليمن 2018: السيناريوهات الجديدة]]> https://gulfhouse.org/posts/2391/ Mon, 01 Jan 2018 16:52:38 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2391 دخل اليمن فصلاً جديداً من الحرب بعد مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح في الرابع من كانون الأول/ ديسمبر 2017، برصاص حلفائه في حركة "أنصار الله" الحوثية، بعد أن أنهى ثلاث سنوات من التحالف. وتسيطر تكهنات واسعة حول مسارات المعركة القادمة مع الحركة التي استفردت بالسلطة في صنعاء بعدما سلبوا القوة والنفوذ من صالح، في وقت تثار تساؤلات عدة عن شكل التحالفات الجديدة. يحمل العام الجديد سيناريوهات متداخلة ومعقدة، بعد بروز حدثين هامين هما: مقتل صالح، ولقاء وليي عهد السعودية والإمارات، بزعيم حزب التجمع اليمني للإصلاح؛ حيث خطفا الأنظار، في وقت يشكل فيه هذان الحدثان رافعتين لرسم معادلة الصراع ضد الحركة الحوثية.

تصعيد عسكري

سيكون التصعيد العسكري، المسار السائد في المرحلة القادمة، وبشكل عنيف، خصوصا في مناطق الساحل الغربي، وقد تفضي إلى اقتحام التحالف العربي مدينة الحديدة (غربا)، بالتزامن مع تقدم للقوات الحكومية في الجبهات الأخرى، بإسناد من التحالف ذاته. هذه العملية، ستحقق مكاسب هامة، منها: السيطرة على ميناء الحديدة الاستراتيجي (ثاني أهم ميناء في البلاد)، بما يحرم جماعة الحوثيين من إيراداته الضخمة، التي تمول بها حروبها الداخلية. إذن، المعطيات على الأرض، تشير إلى انكماش الحركة الحوثية، بما يصب في مصلحة قوات الجيش الوطني الموالي لعبدربه هادي منصور، ومن ورائه التحالف العربي؛ بسبب الحملة العسكرية التي بدأت تجلياتها بالسيطرة على الخوخة، أولى مديريات الحديدة، على ساحل البحر الأحمر، وطرد المقاتلين الحوثيين من أخر معاقلهم في محافظة شبوة جنوب شرق البلاد. إزاء ذلك، ستتجاذب الأزمة دعوات للتسوية السياسية، والتصعيد العسكري، وإذا مضت العمليات العسكرية بذات الوتيرة الراهنة، فإن العام القادم غير كاف للوصول إلى العاصمة صنعاء، إذا ما تجاوزنا العائق السياسي، الذي يضعه الغرب في طريق تحقيق هذه الغاية. في المقابل، سيحرص الحوثيون على اثبات تماسكهم عسكريا، لمواجهة الحملة العسكرية ضد مواقعهم، بتصعيد مماثل، خاصة في الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية، بل من المتوقع إطلاق صواريخ باليستية أخرى في اتجاه المملكة.

مستقبل تركة صالح

أما مستقبل تركة صالح السياسية، المتمثلة بـ"حزب المؤتمر الشعبي العام"، فإن ذلك يتحدد بثلاثة سيناريوهات متداخلة، تضع الحزب أمام الانقسام والتشرذم، لأكثر من فصيل. حيث يشير الأول إلى أن جماعة الحوثي ستحتفظ بتحالفها مع حزب المؤتمر، رغم إعلان صالح عن إنهائه قبل مقتله، وذلك من خلال العمل على إعادة ترتيب وضع الحزب، مع من تبقى من قياداته الموجودة في صنعاء، وكانت حاضرة ضمن التحالف المعلن بينهما. محاولة الحركة الحوثية تتركز على استنساخ حزب المؤتمر، في ظل احتفاظها بقيادات وازنة في صنعاء، منها: "النائب الأول، صادق أبو رأس"، الذي تمنحه اللائحة الداخلية للحزب، حق القيام بمهام رئيس الحزب، حتى انتخاب قيادة جديدة، وهذا ما يراهن عليه الحوثيون، هروبا من محاولات عزلهم سياسيا. أما السيناريو الثاني: فإعلان الفصيل الموالي لصالح في حزب المؤتمر، الذي يوجد قطاع واسع منهم في الخارج، اعترافه بشرعية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، والالتحاق بجبهة مواجهة الحوثيين، وهذا يعني التئام المؤتمر بجناحيه المؤيد لهادي والمعارض له سابقا. لعل الفرصة متاحة، أكثر، أمام الرئيس هادي، ليرث تركة صالح السياسية، وانتشال الحزب من واقعه البائس، وهناك عوامل قوة تدعمه في مساره هذا، أبرزها موقعه السلطوي والحزبي، بوصفه رئيسا للبلاد، وانتماؤه للحزب؛ حيث شغل منصبي "النائب الأول" و"الأمين العام"، قبل استعادتهما من قبل صالح في اجتماع تنظيمي عقد عام 2015. كما أن حالة القمع التي يتعرض لها أعضاء وكوادر الحزب، قد تجعل من الرئيس هادي طوق نجاة بالنسبة لهم، وهذا الوضع يمنحه القدرة على كسب ولاء قطاع واسع منهم؛ ولذلك سارع الرجل لفتح أبوابه للفارين من سطوة الحوثي، ووجه باستقبالهم في الأراضي الخاضعة لسيطرة حكومته. في حال نجح الرئيس هادي في كسب ولاء قيادات المؤتمر التي كانت موالية لصالح، خصوصا أعضاء مجلس النواب، فإن ذلك يعد مكسبا مهما، يمكن حكومته من التحضير مجددا لعقد جلسة للبرلمان، لا سيما أن الفرصة متاحة لذلك، بعد مقتل صالح، الذي عرقل اكتمال النصاب القانوني لانعقاده في مدينة عدن (جنوبي البلاد)، في منتصف عام 2017، كون حزب المؤتمر يتمتع بأغلبية داخل البرلمان. هذه الخطوة، ستتيح لحكومة هادي انتزاع أهم الأوراق التي منحت للحوثيين من قبل صالح، شرعية تشكيل المجلس السياسي الأعلى، وحكومة الإنقاذ غير المعترف بها، وكلاهما شكلا مناصفة بينهما نهاية عام 2016. فيما يتجلى السيناريو الثالث، وهو الأخطر، الذي قد ينتهي بانقسام حزب المؤتمر الى أكثر من فصيل، وقد تحدده مواقف القيادات الموالية للراحل صالح من حركة "أنصار الله"، وحكومة هادي. حيث يتجلى ذلك في اتخاذها خيارا ثالثا، بمعنى "محايدا" بعيدا عن مواجهة الأول أو الالتحاق بالثاني. هذا السيناريو، يضع الحزب أمام التشرذم الى ثلاثة فصائل: فصيل موال للحوثي، وفصيل مؤيد للرئيس هادي، الذي يضم قيادات بارزة، إلى جانب هذا الفصيل المحايد.

شكل التحالفات

مما لاشك فيه، أن مقتل صالح ترك فراغا كبيرا في الساحة السياسية؛ حيث كان لاعبا قويا؛ الأمر الذي سيعيد إنتاج المشهد اليمني. والمهمة هنا؛ حيث تقع على عاتق السعودية، قائدة التحالف العربي، والمتضرر الأكبر من هذه الحرب. يمكننا القول إن الرياض أدركت خطورة قضاء حركة "أنصار الله" على حليفها صالح، وإكمال سيطرتها على صنعاء؛ ذلك أن الفرصة باتت سانحة لصياغة تحالفات جديدة لتشكيل ائتلاف واسع من القوى اليمنية الفاعلة، لمواجهة الحركة المدعومة من إيران. وقد خطفت الأنظار، اللقاءات الأخيرة، التي جمعت وليي عهد السعودية والإمارات بزعيم حزب التجمع اليمني للإصلاح (إسلامي) منتصف كانون الأول/ ديسمبر الجاري، وتشير إلى أن التحالف العسكري بدأ، فعلا، إعادة النظر في صياغة استراتيجيته تجاه هذا الحزب، مع الحاجة إلى إزالة المخاوف، التي كانت متحكمة في مواقف أبوظبي من حضوره في المشهد. علاوة على ذلك، يدرك التحالف العربي أن حزب الإصلاح يعد الأقوى سياسيا وعسكريا في الساحة، عقب انكشاف حزب المؤتمر وانهيار قواه السياسية والعسكرية أمام قوات الحوثي، وتبخر أسطورة الحرس الجمهوري المتحالفة مع الحركة الحوثية؛ حيث كان الرهان عليها في ضربها من الداخل. وإذ يسيطر الخوف والحذر على أجواء التفاهمات بين محمد بن سلمان، ومحمد بن زايد، مع قيادات حزب الإصلاح، في المرحلة المقبلة، وهذا ما يصعب التنبؤ بتطور ذلك، في ظل تسارع الأحداث في اليمن. ويجدر الإشارة الى أن شكل التحالفات القادمة سيكون مرتبطا بتوجهات السعودية والإمارات، ولن يكون المشهد في الجنوب اليمني، بمنأى عن ذلك، في الوقت الذي بدأت الشكوك تتسرب الى المجلس الانتقالي الجنوبي (تشكل مطلع عام 2017 وينادي بالانفصال عن شمال البلاد) جراء مواقف حلفائهم في أبوظبي الأخيرة، خصوصا عقب اللقاء الذي جمع محمد بن زايد مع قادة حزب الاصلاح في العاصمة الرياض. ولا يستبعد أن تفقد النخب الجنوبية ذات النزعة الانفصالية ثقتها بـ"أبوظبي" حتى وإن بعثت لهم رسائل تطمين، إلا أن أصوات جنوبية تعزز هذه الافتراض، وتدعو لمراجعة سياسات المجلس الجنوبي ومواقفه، واستثمار الوقت بخطوات متقدمة كان أخرها إعلان جمعية عمومية تابعة للمجلس.

عودة نجل صالح

في سياق أخر، مازال الحديث عن النجل الأكبر لصالح، العميد أحمد علي عبدالله صالح، وعودته إلى المشهد اليمني، لقيادة تركة والده السياسية، أمرا مثيرا. فنجل صالح، يمر، حاليا، بأخطر مرحلة، لا تؤهله لمواجهة الحوثيين، بعد ما فقد والده، ومعسكراته، التي أحكم الحوثيون قبضتهم عليها، منذ وقت مبكر، قبل تحالفهم مع والده. فضلا عن ذلك، فإن الحضور العسكري للجنرال أحمد علي صالح، بات ضعيفا، وغير مؤهل لإحداث أي تغييرات على الأرض، بعيدا عن الجيش الوطني الموالي للشرعية. أما الاعتماد عليه في قيادة إرث والده السياسي "حزب المؤتمر"، فسيكون خطأ استراتيجيا يرتكبه التحالف؛ لأن الرجل لا يتمتع بأي ثقل سياسي، ولا يمتلك نفس الكاريزما والحضور، اللذين تمتع بهما والده، في التأثير على القبيلة، التي قد تتردد في دعمه بعد هيمنة الحوثي عليها. كما أن نجل صالح مكبل بعقوبات دولية، فرضها مجلس الأمن الدولي، إلى جانب والده، وزعيم "أنصار الله"، وأخرين؛ ولذلك فإن الدفع به الى الواجهة، بحاجة الى إخراجه من القائمة السوداء، الذي أدرج فيها بموجب قرار أممي في نيسان/ إبريل 2015. وهذا المسار، مرتبط، كذلك، بموافقة الرئيس هادي، الذي يسعى لقيادة الحزب.

]]>
2391 0 0 0
<![CDATA[ما هي أسباب العداء السعودي والإماراتي للإخوان المسلمين؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2394/ Mon, 01 Jan 2018 16:56:53 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2394 رغم أن علاقة الدول الخليجية بجماعة الإخوان المسلمين تنوعت سابقاً ما بين الانفتاح والتبني والتضييق باختلاف الظروف السياسية وتطورات الأحداث، إلا أن الفترة التي أعقبت الثورات العربية الأخيرة شهدت عداءً سعودياً وإماراتياً واضحاً لجماعة الإخوان المسلمين، والتنظيمات القريبة منها؛ ليس في الخليج فحسب، بل في مختلف الدول العربية، خاصة تلك التي شهدت ثورات وثورات مضادة كمصر وليبيا واليمن، بل كان ذلك العداء سبباً – معلنا على الأقل – لمواجهة كل من السعودية والإمارات والبحرين لقطر، فما هي أسباب العداء السعودي والإماراتي لجماعة الإخوان المسلمين؟ بعد استقراء كافة الأسباب المحتملة لذلك العداء من وجهة نظر العديد من المهتمين، يمكننا حصرها في أربعة أسباب رئيسية، تشكل كلياً أو جزئياً دوافع المواجهة التي تقودها الدولتان ضد جماعة الإخوان المسلمين وفروعها المتعددة في مختلف الدول العربية.

 

الخوف على السلطة

تسعى الأنظمة العربية إلى الحفاظ على ذاتها بكل قوة، ومن هنا فإنها تعمل على تحجيم أي خصوم محتملين، ومواجهتهم بكل قوة وقسوة، والنظامان الحاكمان في السعودية والإمارات يريان في جماعة الإخوان خطراً، بل إننا لو تأملنا الواقع السياسي في البلدين لن نجد أي جماعة منظمة فيهما سوى جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي لا يمكن لقوة داخلية أن تزيح النظام في أي من البلدين سواها. تأكد هذا الخطر بعد ثورات الربيع العربي حيث لعبت جماعة الإخوان دورا بارزا فيها، وكانت بديلاً للأنظمة التي سقطت، أو شريكة في الحكم الذي أعقب تلك الثورات، ومن هنا تعمل كل من السعودية والإمارات على تجنب أخطاء الأنظمة التي سقطت، بالمواجهة المسبقة لجماعة الإخوان وتحجيمها. ولكن لماذا لم تكتف السعودية والإمارات بمواجهة جماعة الإخوان على أرضيهما؟، ولماذا عادت الدولتان الجماعة في سائر الدول العربية؟. إن النظامين في السعودية والإمارات يريان أن نجاح الإخوان في مصر أو تونس أو اليمن أو غيرها من البلدان، سيمنح الإخوان السعوديين والإماراتيين نموذجا ملهما، يرفع من روحهم المعنوية، حيث سيقتدون بالتجربة الناجحة للجماعة الأم في مصر، أو الجماعات المشابهة في بقية الدول، بينما سيمثل إسقاط الإخوان وإفشال تجربتهم ضربة قاصمة للإخوان في السعودية والإمارات، ما يدخلهم في حالة صدمة نفسية تدفعهم لمرحلة انكفاء ذاتي.

 

الهيمنة على الإقليم

يرى البعض أن السعودية والإمارات تسعيان للهيمنة على المنطقة العربية، ومن هنا تسعى الدولتان إلى التضييق على قطر، وقد مثّل ذلك امتدادا للسياسة السابقة للدولتين والتي عملتا من خلالها على إسقاط أنظمة الإخوان، والإتيان بأنظمة موالية لهما، تتمكن من السيطرة عليها، لضعفها وضمان شرعيتها وحاجتها إلى المال الخليجي، فسيطرة القائد العسكري خليفة حفتر وحلفائه على ليبيا تعني -في الغالب- دوران السياسة الليبية في الفلك السعودي الإماراتي، بينما سيحدث العكس لو سيطر الإخوان هناك لصالح قطر، والسياسة اليمنية ستخرج عن طوع السعودية والإمارات في حال نجاح إخوان اليمن في حكمه، بل ربما يمثلون من وجهة نظر السعودية والإمارات خطرا على الخليج، وهكذا في سائر البلدان العربية الأخرى.

 

دور وظيفي أمريكي

يرى البعض أن السياسة السعودية والإماراتية تجاه الإخوان المسلمين، ليست نابعة بدرجة أساسية من قرار ذاتي من البلدين، وإن وافق هواهما، بل إن تلك السياسة مجرد وظيفة يقومان بها في إطار التماهي والاستجابة للإرادة الأمريكية التي ترى – من وجهة نظر أصحاب هذا الرأي على الأقل - في جماعة الإخوان المسلمين خطراً على سياستها في المنطقة، وبالتالي هي التي تُكلف الإمارات والسعودية بمحاربة الإخوان والأنظمة التي قاموا بتأسيسها في دول الربيع العربي، ولو أرادت واشنطن لأوقفت السياسة العدائية السعودية والإمارتية للإخوان، بينما قد يرى البعض أن واشنطن لم تطالب البلدين بمعاداة الإخوان، ولكنها تستفيد منها، ويتساءلون: ولماذا إذن لا تعادي قطر الإخوان، وهي حليف قوي لواشنطن كما هي السعودية والإمارات. ويُذكر هنا أن بعض الباحثين يرى؛ أن السعودية وفي إطار دور وظيفي أمريكي شجعت الإسلاميين وخاصة الإخوان على محاربة الوجود السوفياتي في أفغانستان في نهايات القرن الماضي، وكانت علاقتها بجماعة الإخوان المسلمين آنذاك مميزة وفاعلة، كما كانت علاقتها بالإخوان ممتازة إبان الحقبة الناصرية، حيث كان عبد الناصر يميل للاتحاد السوفياتي ويتحالف معه، بينما كانت علاقة السعودية بواشنطن ممتازة، فهل كانت السعودية تساند الإخوان نكاية في عبد الناصر انطلاقا من رغبة ذاتية، أم من دور أمريكي يسعى لحصار الأنظمة الموالية لعدوها اللدود آنذاك الاتحاد السوفياتي.. السؤال نفسه مازال قائماً حتى اليوم.

 

عداء ايديولوجي يرى البعض أن السعودية والإمارات تعاديان الإخوان انطلاقا من دوافع ايديولوجية صرفة، وإن اختلفت طبيعة تلك الدوافع من دولة لأخرى، فالنظام السعودي يؤسس شرعيته على فكرة طاعة ولي الأمر، وتساند تياراً واسعاً يدعو لذلك، ويركز كافة اهتماماته في قضايا بعيدة عن السياسة داخليا أو خارجيا، بينما يمثل الإخوان المسلمون نهجا مختلفا يواجه الأنظمة الحاكمة، ويشارك في الثورة عليها كما هو الحال في مصر واليمن، ويعادي السياسة الأمريكية، ويفضح الأنظمة المتعاونة معها، وبالتالي يمثل انتصار فكر الإخوان سقوطا لفكرة السمع والطاعة للحاكم، ما يسقط شرعية الأنظمة الحاكمة انطلاقا من تلك الفكرة. وتخشى السعودية تسرب تلك الأفكار الإخوانية إلى الجماعات الأخرى التي لا تشارك اليوم في السياسة، فتقتدي بالإخوان وتشارك في الحياة السياسية، وربما مثلت تجربة التيارات السلفية في مصر بعد الثورة، حيث شاركت في الانتخابات لأول مرة، مؤشرا على جدية تلك المخاوف وأهميتها. بينما يرى البعض أن الإمارات تسلك في الفترة الأخيرة منحىً علمانيا، معادٍ للتدين بشكل عام، ومن هذا المنطلق ترى في جماعة الإخوان خطراً على هذا النهج، حيث يمكنها إقناع الجماهير الخليجية -المحافظة أصلاً- برفضه. ورغم أن تلك الأسباب تظل في طور التكهنات التي يمكن استشفافها دون الجزم بها، إلا أن الغالب أن خلطة من تلك الأسباب الأربعة – وإن بنسب مختلفة - تمثل سر العداء السعودي الإماراتي لجماعة الإخوان المسلمين.

]]>
2394 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج 2018: ثقل السلاح وقرع الطبول أسقط الجياد وأنهى الحرب]]> https://gulfhouse.org/posts/2397/ Fri, 05 Jan 2018 19:52:33 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2397 ليس ثمة ما يشي بأن حرباً ستجتاح منطقة الخليج؛ ذلك أن خير وسيلة لمنع الحرب هو الإستعداد لها. أنفقت دول الخليج العربية والجمهورية الإسلامية في إيران خلال العامين الماضيين على صفقات السلاح - العاجل منها والمؤجل - ما يزيد عن 600 مليار دولار بحسب اكثر الاحصاءات تواضعاً، علاوة على ذلك، خصصت السعودية في ميزانيتها الجديدة هذا العام قرابة 83 مليار دولار لإنفاقها العسكري والأمني بعد صفقة هي الأكبر عربياً في مايو الماضي بكلفة تصل الى 110 مليار دولار مع واشنطن. قبالة ذلك، زادت إيران من انفاقها العسكري 8 مليارات دولار وهو ما يمثل زيادة تصل نسبتها الى 86% خلال العام الجاري 2018، اما صفقات السلاح القطرية فقد وصلت الى ما يزيد عن 25 مليار دولار تركزت في قطاع الطيران الحربي مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

وإذا ما أضفنا مصروفات التسليح الإماراتية (5.2 مليار دولار) والكويتية (5 مليارات دولار) والبحرينية (3.8 مليار دولار) والعراقية (15 مليار دولار) الى ما أنفقته وستنفقه ايران والسعودية وقطر فهناك ما يكفي لشن حرب ابادة جماعية لسكان المنطقة لا رابح فيها، وهو ما يجعل من فرص الدخول في حرب أقل ما خلا أن يكون هناك لاعب من اللاعبين الإقليميين قد فقد عقله.

ورغم تصاعد الحرب الكلامية بين دول المنطقة تجاه دولة قطر وإيران من جانب التحالف السعودي الإماراتي ومن خلفهما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، إلا أن أسباباً وحسابات أخرى عدة تقف حائلاً أمام حدوث أي تدخل عسكري في المنطقة، وهو ما يحيل الى أن كل من السعودية والإمارات ستستمران في الضغط السياسي والاعلامي على قطر لتركيعها. وبالتوازي؛ من المتوقع أن تستمر محاولات الرياض وأبوظبي اختراق الداخل القطري (المكون القبلي) وصولاً إلى قيادة إنقلاب عسكري تأملان له أن يطيح بالأمير الشاب تميم بن حمد آل ثاني.

ما قد يستجد في ملف الأزمة الخليجية هو خروج الدوحة على مستوى مؤسسة الحكم والنخب السياسية ومكوناتها المجتمعية من فضاء الأزمة الى فضاء أكثر ايجابية وتعايشاً من الواقع الجديد، وذلك عبر صياغة تموضع جديد في المنطقة تواجه فيه التحالف السعودي الإماراتي المتربص بها، وهو ما يقتضي انفتاحاً أكبر تجاه ايران وتركيا والعراق مع الحفاظ على متانة وقوة علاقات الدوحة مع كل من الحليفين في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ الكويت وعمان.   

في المحور الإيراني، لا يبدو أن لدول الخليج (السعودية والإمارات والبحرين) أدوات حقيقية أو كروت اضافية لتلعبها سوى العمل على بذل المزيد من الضغوط على واشنطن لإعادة طهران في "عزلة" لا يبدو أن الأوروبيين متحمسين لها، وهو ما يجعل من ضغوط البيت الأبيض عديمة الجدوى في ظل وجود روسيا وقائمة من الشركاء الأوروبيين وسوق أسيوية مفتوحة أمام طهران.

ومع انخفاض فاتورة الحرب في العراق وسوريا والاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مدن ايرانية عدة لا مفر أمام حكومة الرئيس الإيراني روحاني من المضي قدماً في اصلاحات اقتصادية داخلية أهملتها لسنوات عدة، وهو ما سيجعل إيران أكثر حذراً من الدخول في صراعات خارجية جديدة تزيد عليها معدلات السخط في الداخل، فالإحتجاجات الشعبية وإن تم إحتواؤها إلا أنها تمثل انذاراً حقيقياً وجاداً لمؤسسة الحكم في طهران، وقد يكون الحوثيون – الحلقة الأضعف في حلفاء طهران – من سيدفع فاتورة الإنكفاء الإيراني؛ إن حدث.    

يقابل فرص الحرب التي لا تبدو في أوجها في المنطقة خيار جديد يتمثل في حدوث تغيير دراماتيكي في سياسة الرياض الخارجية التي من تملك مفاتيح الاستقرار في المنطقة؛ خصوصاً وأن صعود ولي العهد السعودي الأمير الشاب محمد بن سلمان آل سعود الى كرسي الحكم سيجبر الرياض على تهدئة ملفات الإقليم وصولاً لتثبيت حكم الملك الجديد، إذ لا يفترض بالملك الجديد أن يبدأ حكمه بحرب يُقتلُ فيها الآلاف من السعوديين، خصوصاً وأن تدخلاً عسكرياً مع ايران أو قطر لن ينتهي إلا بحرب اقليمية في منطقة تشتبك فيها مصالح دول الإقليم والدول الغربية الكبرى على حد سواء.

التناحر في الإقليم وإن كان في حدوده القصوى، وبما لا يمكن العودة به إلى ما كان عليه، إلا أنه في الوقت ذاته، تناحر لا يزال محسوباً بلغة السياسة ومحددات بقاء الأنظمة وديمومتها. ولئن كانت النتيجة الطبيعة لهذه الفوضى وهذا التناحر هي الحرب إلا أن الركض السريع المشحون بطبول الحرب أنهك القوى وأمات عنصر المفاجأة؛ فتساقطت جياد الحرب - بما أُثقِلت ظُهورُها – تباعاً قبل خط النهاية.  

]]>
2397 0 0 0
<![CDATA[Will 2018 see MbS stake a claim to greatness?]]> https://gulfhouse.org/posts/2403/ Thu, 11 Jan 2018 17:53:17 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2403 In 2017 the Saudi crown prince Mohammed bin Salman marked himself out as a Middle East leader to be reckoned with. The consolidation of his power was completed with two audacious manoeuvres that saw the removal of the 32 year old’s chief rivals to the throne currently held by his aged and debilitated father King Salman.

In June he forced out the minister of the interior Mohammed bin Nayef. Nayef not only lost the ministry, arguably the most powerful in the kingdom, he was removed as crown prince and that title taken by the ruthlessly ambitious MbS.

Then in November, in a purge presented as an anti-corruption drive, he netted Miteb a son of the late king Abdullah and head of the Saudi Arabia National Guard (SANG), along with dozens of other senior royals and leading businessmen. Miteb, in addition to losing SANG, reportedly handed over $1 billion to secure his release. Others followed suit but the billionaire businessman Prince Al-Waleed bin Talal has thus far refused to buy his way out and is demanding his day in court to refute the corruption allegations. Still, at the end of 2017, Mohammed bin Salman stood alone as the effective ruler of a country he intends to recast in his own expansive image.

Vision 2030, the sweeping plan to revolutionize the Saudi economy by energizing the private sector, empowering women in the workforce and privatizing huge swathes of state-owned enterprises including a 5% IPO for the world’s largest energy corporation Saudi Aramco, is still in its early stages. But if MbS is able to deliver on promises like meaningful jobs and affordable housing, he will hold the support of young Saudis who make up 70% of the population. For now, at least, his grip on the domestic front appears both complete and secure.

But it is in the domain of foreign policy that Mohammed bin Salman will seek in 2018 to reinforce his claim to leadership of the Arab world. And it is here, where the recent past serves as prologue to an uncertain future, that the picture is far less reassuring.

The Yemen war which he and the Abu Dhabi Crown Prince Mohammed bin Zayed launched nearly three years ago drags on with no end in sight and with interminable suffering for the Yemeni people.

The feud with fellow GCC member Qatar which exploded in June of last year amidst allegations that the Qataris were terror funders continues, even though Saudi Arabia’s western friends and allies are happy to carry on selling arms and making deals with this alleged “terror state.”

The dangerous game that MbS is playing with the United States and Israel to drive through a Palestine-Israeli peace deal is made all the more dangerous by President Trump’s declaration that Jerusalem is the capital of Israel. The Palestinians who have been left out in the cold yet again are angry with America. But the anger that cuts deepest is rooted in a sense that the Saudis have betrayed their fellow Arabs and abandoned the cause of Palestine to curry favour with the Israelis and the Americans.

The one place where progress has been made is with Iraq. There, MbS has shown what he is capable of, playing a deft game of diplomacy aimed at weaning Baghdad away from its dependency on Iran.

Iran itself remains a great challenge but joining forces with Donald Trump and Benjamin Netanyahu to sabre rattle will achieve little else but to stiffen Iranian resolve.

If MbS is to finally consolidate his position as a great and a good leader of the Arab world, he will need to find a way out of the quagmire that is Yemen. (A good start would be to declare a unilateral cessation to the air war.) He will need to resolve the GCC feud with Qatar which benefits none but Iran. He will need to bring the Palestinians into meaningful dialogue whilst distancing himself from the Israelis and treating the Americans with a degree of caution that has been lacking since Donald Trump arrived in the White House.

If he chooses to pursue diplomacy in foreign affairs rather than reaching for military action and ill-considered deals than MbS will have gone a long way toward his goal. He is said to be a very intelligent man. It is also true that he is arrogant and impulsive. Thus far it is the arrogant streak that has prevailed and that has led him onto dangerous ground. Is he a leader who learns from his mistakes? Or will 2018 see him repeating them? In a year’s time and perhaps much sooner we will have the answers.

]]>
2403 0 0 0
<![CDATA[الكويت: من فوائض 1979 إلى ديون 2018]]> https://gulfhouse.org/posts/2409/ Thu, 18 Jan 2018 00:37:52 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2409 تتمتع الكويت بمكانة نفطية مرموقة قادرة على إنتاج ثلاثة ملايين برميل يوميا. ولها صندوق سيادي يحتل المرتبة العالمية الرابعة من حيث رأسماله. لكنها تعاني منذ سنوات من مشاكل مالية ستقود في حالة الاستمرار بالسياسة الحالية إلى حدوث أزمة خطيرة. وتتجلى هذه المشاكل في عجز الميزانية العامة وما يترتب عليه من انعكاسات اقتصادية واجتماعية سلبية. طيلة الفترة بين 1961 و 1979 كانت جميع ميزانيات الكويت تحقق فائضاً كبيراً إذ أن الإيرادات النفطية كانت تمثل حوالي ثلاثة أضعاف النفقات العامة. انها فترة الفوائض المالية التي استخدمت في الاستثمارات الخارجية. وهكذا تم تأسيس مؤسسات مالية ضخمة كالصندوق الكويتي للتنمية العربية ثم صندوق احتياطي الأجيال القادمة. وإذا كان الفائض سمة المالية الكويتية في الستينيات والسبعينيات فإن العجز هو سمة السنوات الأربع الأخيرة.

خصوصيات الإيرادات والنفقات التقديرية تلعب الإيرادات النفطية دوراً أساسياً في مالية البلاد. في عام 2017-2018 قدرت الإيرادات بمبلغ 11700 مليون دينار (الدينار الكويتي يعادل 3.31 دولاراً) أي 87.9% من الإيرادات العامة. وبالتالي فأن أي هبوط في أسعار الخام يؤثر سلبيا على الإيرادات العامة ويسهم في العجز. لكن الميزانية العامة تعاني من عجز حتى في حالة ارتفاع الإيرادات النفطية. ففي عام 2013-2014 بلغت العوائد النفطية 16883 مليون دينار مقابل 12768 مليون دينار في العام السابق. في حين قدر العجز بمبلغ 2907 مليون دينار. ورغم تحسن أسعار الخام مؤخراً إلا أن ذلك لم يعد التوازن إلى الميزانية التي تعاني من عجز قدره 6600 مليون دينار. وإذا كان التذبذب سمة الإيرادات النفطية فإن التصاعد المستمر سمة الإيرادات غير النفطية التي انتقلت مساهمتها إلى 15.7% من الإيرادات العامة في عام 2016-2017 مقابل 8.3% في عام 2012-2013, وتحتل إيرادات الخدمات القسط الأكبر من الإيرادات غير النفطية. وتتأتى بالمقام الأول من النقل والمواصلات والكهرباء والماء والغرامات القضائية. وتعد هذه الإيرادات من النقاط الأساسية لخطة الإصلاح المالي والاقتصادي ولبرنامج صندوق النقد الدولي الخاص بالكويت. فمن خلال مشاورات هذا الأخير مع الحكومة يتبين بأن الكويت رفعت أسعار بعض الخدمات. لكن هذا الارتفاع الذي يثير سخط المواطنين ضئيل حسب وجهة نظر الصندوق. أما النظام الضريبي الكويتي فيتكون حالياً من أربع ضرائب: الضريبة على دخل الشركات الكويتية وتفرض بالدرجة الأولى على شركات المقاولات والخدمات. والضريبة على أرباح الشركات الكويتية المدرجة في سوق الأوراق المالية (تحسب الزكاة ضمن حصيلة هذه الضريبة). وضريبة نقل الملكية العقارية. وأخيراً الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات السلعية والتي تستحوذ على ثلثي الموارد الضريبية للدولة. في عام 2016-2017 قدرت حصيلة جميع هذه الضرائب بمبلغ 474.8 مليون دينار أي 4.6% من إيرادات الدولة وهي تعادل مخصصات رئيس الدولة ونفقات الديوان الأميري. ولم تجد الضريبة على القيمة المضافة تطبيقاً لها لحد الآن رغم التزام الكويت بإدراجها في النظام الضريبي اعتباراً من مطلع العام الجاري 2018 الأمر الذي يحرم البلد من موارد مالية مهمة. وهكذا لم يتبع الكويتيون ما أقدم عليه السعوديون والإماراتيون مؤخرا. ترتفع النفقات العامة عندما تزداد الإيرادات النفطية وتنخفض بهبوط هذه الإيرادات. وهذه الملاحظة واضحة جداً على الأقل في السنوات الخمس المنصرمة. في حين تتطلب السياسة الرشيدة وضع سقف للإنفاق العام وربطه بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وليس بالعوائد النفطية. دخلت الكويت في دوامة العجز المالي نتيجة عدم الرغبة في كبح جماح الإنفاق العام لأسباب سياسية واجتماعية. تمثل نفقات الدفاع والأمن مكانة مهمة في مالية الكويت حيث تشكل 3143 مليون دينار أي 16.2% من الإنفاق العام. كما قدرت نفقات الصحة والتعليم 3548 مليون دينار أي 18.3% من الإنفاق العام. تتجه هذه الأبواب الأربعة نحو الاتساع المستمر حتى وإن تراجعت العوائد النفطية. أي أن هبوط النفقات العامة نتيجة انخفاض العوائد النفطية يحدث في أبواب المصروفات الأخرى. وسنجري في الفقرة أدناه تعديلاً على هذه الملاحظة كي تعكس بوضوح ودقة الواقع الحالي.

هبوط العجز الفعلي تحتوي الميزانية العامة كما هو معلوم على أرقام تقديرية لسنة قادمة. لذلك يتعين أن تنتهي هذه السنة لمعرفة مدى دقة التقديرات عن طريق الحساب الختامي الذي يبين الوضع المالي على حقيقته. في السنة المالية 2016-2017 ارتفعت الإيرادات الفعلية مقارنة بالإيرادات التقديرية من 10238.1 مليون دينار إلى 13099.6 مليون دينار. كما هبطت النفقات العامة الفعلية مقارنة بالنفقات العامة التقديرية إلى 17707.9 مليون دينار مقابل 18892.0 مليون دينار. وهكذا انخفض العجز الفعلي مقارنة بالعجز التقديري. وهذه نتيجة إيجابية من الناحية الحسابية. ولكن لابد من فحص أسباب هذا الهبوط للوقوف عند تداعياته الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية. من زاوية الإيرادات العامة ارتفعت العوائد النفطية ارتفاعاً كبيراً نظراً لتحسن مستوى الأسعار. وهذه العوائد تشمل النفط والغاز الطبيعي. وهي صافية أي تدرج في الميزانية العامة بعد طرح تكاليف الإنتاج والبالغة حوالي 2300 مليون دينار سنويا. ويلاحظ أن المذكرات الإيضاحية التي تحال سنوياً من الحكومة إلى ديوان المحاسبة لا تتطرق إلى الأسس المعتمدة في حساب هذه التكاليف. الأمر الذي يتعارض مع الشفافية في إدارة الأموال العامة. أما النفقات العامة فيمكن فحصها من جانبين: أولهما إداري وثانيهما وظيفي. فقد انخفضت النفقات الفعلية مقارنة بالنفقات التقديرية للوزارات باستثناء وزارتي الدفاع والداخلية (هذا تعديل على ملاحظتنا السابقة). أي أن النفقات العسكرية والأمنية دون المصروفات الأخرى بما فيها الصحية والتعليمية تحدد بمعزل عن تقلبات العوائد النفطية. ومن جانبها الوظيفي هبطت النفقات الفعلية الجارية بنسبة 3.9% في حين تراجعت النفقات الفعلية الاستثمارية بنسبة 19.6%. وهكذا ارتفعت مساهمة النفقات الجارية الفعلية إلى 87.5% فهبطت مساهمة النفقات الفعلية الاستثمارية حتى بلغت 12.5% فقط. يشير هذا الوضع إلى تدني الاستثمارات وضعف تنفيذ المشاريع الإنمائية. وعلى هذا الأساس اسهم انخفاض الاستثمارات مساهمة فاعلة في هبوط العجز المالي الفعلي. في حين تتطلب السياسة السليمة العكس تماما أي ارتفاع الاستثمارات حتى وإن أدى إلى تزايد العجز المالي. في عام 2014-2015 بلغ العجز المالي الفعلي 2721.0 مليون دينار أي 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي. وتمثل هذه النسبة حوالي ضعف المعدل المقبول للعجز وقدره 3% (المعيار الأساسي للاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي: منطقة اليورو) الذي تبنته حرفياً دول مجلس التعاون في مشروعها المتعلق بالاتحاد النقدي والعملة الخليجية الموحدة. لكن العجز الفعلي ارتفع ارتفاعاً كبيراً في عام 2016-2017 ليصل إلى 5918.3 مليون دينار. عندئذ ارتفعت العلاقة إلى 15.6% الأمر الذي يفسر مدى ثقل العجز المالي على الاقتصاد برمته.

التمويل من الاحتياطي العام والاقتراض جرت العادة في الكويت على الاعتماد على مصدرين لتغطية العجز المالي. المصدر الأول السحب من الاحتياطي العام. فقد سحبت الحكومة 13 مليار دينار منه خلال السنتين الماضيتين. ويعادل هذا المبلغ تقريباً نصف الحجم الكلي لهذا الاحتياطي. وقد سبق لصندوق النقد الدولي وأن صرح بأن الاحتياطي الكويتي سينضب كلياً في عام 2021 ما لم ترتفع أسعار النفط إلى اكثر من 80 دولاراً للبرميل. هذا أمر مستبعد وفق المؤشرات الحالية وما يترتب على ذلك من بروز سمة أخرى من سمات الأزمة المالية. المصدر الثاني القروض الداخلية والخارجية. في السنوات القليلة المنصرمة كانت الكويت من الدول العشر الأقل مديونية في العالم وفق تصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعتمد في ذلك على ترتيب ديون الدول حسب علاقتها بالناتج المحلي الإجمالي.. ففي عام 2014 لم تشكل الديون الكويتية سوى 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي. ثم تصاعدت لتصل إلى 22.3% في عام 2017. لاشك أن هذه النسبة لا تزال ضئيلة في المقاييس العالمية لكن المشكلة تكمن في التطور السريع لهذه المديونية بسبب غياب الإصلاحات الفاعلة. إذ ستصل حسب البنك العالمي إلى 27.6% في العام الجاري وإلى 31.1% في عام 2019. ونتيجة الاقتراض ارتفعت الديون في العام الماضي 2017 بمبلغ خمسة مليارات دينار أي ما يعادل حوالي نصف العوائد النفطية. وهكذا لم تعد الكويت من بين الدول الأقل مديونية في العالم. من غير المقبول المبالغة في تقدير خطورة المشاكل المالية الحالية للكويت نظراً لتحسن العوائد النفطية. ولكن لا يجوز إطلاقاً تهميشها. هنالك مؤشرات سلبية عديدة قد تقود في المستقبل القريب إلى إلغاء الأثر الإيجابي لزيادة هذه العوائد. عندئذ تظهر بوادر الأزمة المالية. فقد تفاقمت الديون العامة الداخلية والخارجية سواء من حيث حجمها أو من حيث علاقتها بالناتج المحلي الإجمالي. وهبط الاحتياطي العام إلى درجة النضوب قريبا. وارتفعت النفقات العامة غير الإنتاجية خاصة العسكرية والأمنية. وتراجعت الاستثمارات العامة المحلية. كما أن الركود الاقتصادي العالمي يلقي بضلاله على استثمارات الصندوق السيادي وبالتالي على حجم أرباحه. وعدم الحصول على إيرادات ضريبية تتناسب مع المقدرة المالية للشركات والأفراد. واستمرار عجز الميزانية للسنة الرابعة على التوالي. بات من الضروري تحسين الحالة الاقتصادية للبلد والمواطنين بإعادة النظر في السياسة المالية المتبعة وإجراء تعديلات جوهرية على برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي والعمل بجدية على تقليص ريعية الاقتصاد.

]]>
2409 0 0 0
<![CDATA[اليمن: نحو تسييس الحوثيين وفشل الحسم العسكري يصنع التسويات]]> https://gulfhouse.org/posts/2413/ Fri, 19 Jan 2018 00:57:18 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2413 خلف مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح تعقيداً إضافياً على المشهد اليمني، لم يعطل مقتل صالح فرص تحقيق تسوية سياسية بين الخصوم وإنهاء الحرب فحسب، بل دفع الأطراف اليمنية وحلفائهم الإقليميين أيضاً إلى السعي نحو إحراز تفوق عسكري يُغير طبيعة الصراع في البلاد، كما يعيق تنامي حدة الصراع الإقليمي بين السعودية وإيران من تحقيق أي تقارب سياسي بين جماعة الحوثي والرياض؛ فبعد اغتيال صالح وانفرادها بالسلطة في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها سعت جماعة الحوثي إلى استنساخ التجربة الايرانية في اليمن، فضلاً عن توظيف السعودية للحضور الإيراني مبرراً في استمرار حربها ضد الحوثيين، الأمر الذي انعكس على طبيعة الصراع الذي أخذ منحى طائفياً كلياً لأول مرة منذ بدء الحرب.

وأدى تحول جماعة الحوثي إلى واجهة طائفية للحرب إلى دخول ايران بكل ثقلها السياسي والدبلوماسي في اليمن، إذ لم تكتف الدبلوماسية الايرانية بتبني موقف جماعة الحوثي في اغتيال صالح، بل استثمرت انفراد الجماعة بالسلطة لتمارس وصايتها السياسية، فضلاً عن تقديم نفسها كقوة اقليمية تحمي سلطة الحوثيين وتدافع عنها كأقلية شيعية. في المقابل لعبت السياسة الخارجية الأمريكية بعد مقتل "صالح" دوراً كبيراً في تصاعد الصراع الايراني السعودي، إذ اتهمت ايران بتزويد جماعة الحوثي بالصواريخ لاستهداف العمق السعودي، وكذلك حملتها مسئولية إعاقة الحل السياسي في اليمن.

قوضت التداعيات الإقليمية والدولية لمقتل "صالح" أرضية التقارب بين السعودية وجماعة الحوثي، إلا أن غياب "صالح" فتح الباب أمام احتمالات أخرى، بما فيها تغيير معادلات الحرب وكذلك المعادلات السياسية. أخل غياب "صالح" كطرف رئيس من أطراف الحرب بموازيين القوة العسكرية لجماعة الحوثي، إذ جعل من الجماعة طرفاً وحيداً، عليه وحده تنهض إدارة العمليات العسكرية لجبهة الانقلاب في مختلف مناطق المواجهات، هذا التغيير في معادلة الحرب زاد من حضور خيار حسم الحرب عسكرياً بالنسبة للسعودية والامارات ووكلائهم المحليين، وهو ما يؤكده تصاعد العمليات العسكرية وتقدم التحالف العربي في الساحل الغربي ومدينة شبوة، إلا أن تعقيدات الحرب في اليمن، وكذلك الحسابات السياسية المتغيرة لاطرافها قد لا تجعل حسم السعودية وحلفائها للحرب ممكناً، ومن ثم فإن انهاك جماعة الحوثي، وفشل الحسم العسكري قد يكون مفتاحاً أوليا لتقارب سعوي حوثي، خاصة وأن ما يهم السعودية، بدرجة رئيسية بعد تحقيق أجندتها في الوصاية على اليمن هو تأمين حدودها الجنوبية بما يؤدي إلى إقامة منطقة عازلة. وانخرطت السعودية سابقاً في تفاوض مباشر مع جماعة الحوثي في مرحلة مبكرة من الحرب في منطقة ظهران الجنوب بعيداً عن صالح حينها، واشترطت السعودية عدم قيام جماعة الحوثي بأعمال قتالية داخل حدودها الجنوبية.

ومن المتغيرات في المعادلة السياسية بعد غياب صالح، تفرد جماعة الحوثي بالقرار السياسي في التفاوض عن جبهة الانقلاب، لتنتهي بذلك ثنائية الصوت السياسي في تحالف الحوثي – صالح، كانت تلك الثنائية سبباً رئيساً في فشل المفاوضات مع حلفاء الشرعية. تفرد جماعة الحوثي بالقرار السياسي قد يكون مفتاحاً للتقارب بينها وبين السعودية، وفق عوامل متداخلة في الساحة المحلية وكذلك الإقليمية. كما أن تفرد جماعة الحوثي في جبهة الانقلاب سيجعلها عرضة للضغط الدولي والاقليمي من قبل ايران، وقد يؤدي ذلك إلى اذعان جماعة الحوثي للتفاوض. في المقابل، فإن احتكار السعودية، وكذلك الإمارات، كدولتين متدخلتين في اليمن لقرار الحرب والسياسة، يجعل منهما من يحدد كيفية التعاطي مع جماعة الحوثي، وبموجبه سيتم تقرير شروط التسوية وشكل السلطة السياسية في اليمن مسقبلاً.

تشكل طبيعة جماعة الحوثي، كجماعة دينية مغلقة تحكمها مرجعية دينية ممثلة بزعيمهما عبدالملك الحوثي، عائقاً في تحقيق تقارب بينها وبين السعودية، إذ لا تتعاطى الجماعة بمعايير سياسية مع خصومها، سواء السعودية أو القوى السياسية اليمنية المنضوية في السلطة الشرعية، وإنما يسيطر على الجماعة ويحكمها خطاب ديني طائفي، في مقابل خفوت الصوت السياسي داخل أجنحتها الأخرى، وبالتالي فإن المراهنة على تغير جماعة الحوثي هو بتشكل قوة سياسية داخلها تعمل على انتاج خطاب سياسي يدير علاقتها مع خصومها اليمنيين والاقليميين، وإن احتاج ذلك إلى وقت طويل لتشكل مثل هذه القوى.

شكلت التحالفات في جبهتي الحرب وحالات الانسجام والتناقضات البينية، رافعة رئيسية في دعم التموضعات العسكرية للفرقاء اليمنيين أو اضعافها. وبالتالي، يمكن المراهنة على تضعضع هذه التحالفات كأرضية لتحقيق تقاربات مستقبلية بين الخصوم.

وكما كان وجود "صالح" كحليف قوي وثقل عسكري في الساحة اليمنية عامل قوة لجماعة الحوثي إلا أن الجماعة أصبحت بعد اغتيالها لحليفها دون غطاء سياسي يمنحها القدرة على التحرك على الأرض أو إملاء شروطها على خصومها، خاصة بعد فشلها في كسب قوى سياسية يمنية لحلفها. وهو ما يجعل من جماعة الحوثي، الطرف الأضعف في المعادلة السياسية.

في المقابل فإن غلبة التناقضات البينية في تحالف الشرعية، وتحولها في أكثر من مرحلة إلى مواجهات مسلحة كالصراع بين التجمع اليمني للإصلاح وفصائل المقاومة السلفية، فضلاً عن أبعاد الصراع الخليجي بما فيها عداء الامارات لحزب الاصلاح (الإخوان المسلمين في اليمن)، فإن ذلك يشتت من الجبهة السياسية لمعسكر الشرعية وحلفائها، تتقاطع طرق الأطراف المتناقضة كالسعودية وجماعة الحوثي، وتتلاقى على أرضية ائتلاف مصالحها السياسية في المستقبل، وفي حرب بلا أخلاق، كالحرب التي تدور في اليمن، قد تحدث تطورات مفاجئة تغير من شكل التموضعات السياسية للفرقاء. وفي سياق كهذا، لا يمكن بناء وجهة نظر نهائية لمفاتيح التقاربات السياسية بين السعودية وجماعة الحوثي، إذ من الصعب التكهن بنتائج العمليات العسكرية في اليمن بالوقت الحالي التي يغذيها صراع اقليمي سعودي ايراني مستعر، يعمل الأقوياء على جني ثماره بشتى الطرق، متجاهلين كالعادة أن هناك شعوباً مغلوبة على أمرها تدفع وحدها ثمن صراع يدور على أراضيها.

]]>
2413 0 0 0
<![CDATA[في ذكراها السابعة: هل انتهت ثورات "الربيع العربي" فعلاً؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2416/ Tue, 23 Jan 2018 02:13:00 +0000 http://gulfhsp.org/?p=2416 لم تكن أحداث "الربيع العربي" أمراً عابراً أو اعتباطياً، بل كان وراءها أسباب موضوعية وعميقة. بؤر التوتر والاحتجاجات عادت من جديد بعد سبع سنوات من المحاولات الدؤوبة لإجهاض حراك الشارع العربي وتقويض أحلام الشعوب في الحرية والكرامة والعيش الكريم.

في الذكرى السابعة لانطلاق الربيع العربي، تعود تونس إلى واجهة الأحداث، باندلاع مظاهرات احتجاجية على السياسة المالية للحكومة، وهو حدثٌ له دلالته الكبيرة، حيث انطلقت أحداث الربيع العربي من هذا البلد، في أعقاب إشعال الشاب التونسي البوعزيزي النار في نفسه احتجاجاً على ضربه ومصادرة عربته التي كان يبيع عليها الخضار. وهي حادثةٌ أشعلت النار في الهشيم، حيث لم تمض أسابيع حتى اندفع الشرر شرقاً، ليخترق جدران أنظمة كانت تعتبر نفسها قوية ومحصنة من أي تغيير. فنزل ملايين الشباب العربي إلى الميادين الرئيسية في مصر وليبيا واليمن وسوريا وصولاً إلى بعض دول الخليج.

لم يكن الربيع العربي نتيجة تحريض من منظمات أجنبية، ولم ينزل ملايين الشباب للساحات والميادين في العواصم العربية الكبرى، بسبب مؤامرة خارجية، بل كان محصلةً طبيعيةً للإحباط الناتج عن فشل الأنظمة التي ورثت حقبة الاستعمار، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتنموياً، على مدى خمسين عاماً، فضلاً عن حالة الهزيمة التي وصلها النظام الرسمي العربي، وعجزه حتى عن تحقيق الحد الأدنى من التضامن العربي، في أحداثٍ عاصفةٍ كغزو العراق وحرب تموز في لبنان أو الحروب المتكررة على غزة المحاصرة. والتقاء هذين العاملين: فشل مشاريع التنمية الداخلية والهزيمة الخارجية، هو الذي أنزل النظام الرسمي العربي من عليائه ليتلقى صرخات الغضب والمطالبة بالرحيل.

في الذكرى السابعة للربيع العربي، لم يقتصر الحراك على البلدان السابقة، بل تفجّر في بلدان عربية أخرى، حيث طالت التظاهرات أنظمةً نجحت في الإفلات من الموجة الأولى، كما في السودان والمغرب. ففي الأسبوعين الأخيرين توالت أخبار الاحتجاجات على رفع الأسعار في السودان، فتصدّت لها قوات الأمن؛ فيما توسّعت الاحتجاجات في المغرب بعد عامٍ من أحداث "الحسيمة" التي لم تُحسم، حيث تفجّرت في مناطق أخرى.

في الموجة الأولى من الربيع العربي، كان هناك تطلعات سياسية كبرى لدى الشباب العربي، بإنقاذ الوضع الحضاري المتأزم، والوصول ببلدانهم إلى بر الأمان، بإرساء نظم حكم ديمقراطية حرة تحفظ حقوق المواطنين. وهو ما تم إجهاضه مع بداية العام الثاني (2012)، بالتدخلات العسكرية المباشرة وعسكرة بعض الثورات وإقحام الحركات التكفيرية في المعركة، ومحاولة تجميد الأوضاع الراهنة أو إعادة رموز النظام القديم، وتفريغ الانتخابات من مضمونها كما حدث في مصر وتونس.

في الموجة الثانية التي نشهد مظاهرها في هذه الفترة، تنحّت الأفكار المثالية والمبادئ النظرية لتحل محلها صرخات غضبٍ بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية الضاغطة واستمرار تراجع الحالة المعيشية للقطاع الأوسع من السكان. وفي كل هذه الدول يجري الحديث ليس عن توسع دائرة الفقر فحسب، بل عن السياسات التي تتسبّب في تآكل وإفقار الطبقة الوسطى التي تمثّل الرافعة للحراك السياسي والنشاط الاقتصادي.

وفي الوقت الذي لم تشهد دول الموجة الأولى أي تطور أو تحسن أو انفراج حقيقي، فإن الأوضاع الاقتصادية استمرت في التدهور في عموم الوطن العربي، فشملت قائمة أخرى من الدول، لندخل مرحلةً جديدةً ستستمر لسنوات، بسب فشل السياسات الاقتصادية؛ وعدم وجود برامج "إنقاذ وطني" تلتف حولها كافة الأحزاب بنزاهة وإخلاص ونسيان للذات؛ بل وعدم وجود سياسات بديلة للسياسات القديمة المتمثلة في المزيد من الاقتراض والاعتماد على الخارج. وهي سياساتٌ تنتقص من سيادة الدول، وتُراكِم الديون، وتزيد الأعباء المعيشية على الشعوب بما تفرضه من إجراءاتٍ صارمةٍ كرفع الدعم وزيادة الرسوم، والأسوأ أنها تقضي على أي أمل بإمكانية النهوض مجدداً، وتحقيق أية تنمية وطنية في المستقبل المنظور.

الوطن العربي في أزمةٍ ليس بخارجٍ منها، والربيع العربي لم يكن نزوةً ولا مؤامرةً أجنبيةً دُبّرت بليل، وإنما محاولةٌ للخروج من المأزق الحضاري الذي وجدت الشعوب نفسها تغرق فيه. وهي اليوم تدفع ثمن السياسات القديمة التي لم تُستَشر بشأنها، وتطبيق حلول ترقيعية متخبّطة تزيد الأوجاع والآلام وتزيد هذه البلدان المريضة بعداً عن سبل العلاج، بعد أن أوصلتها الأنظمة إلى هذا الخراب العظيم.

]]>
2416 0 0 0
<![CDATA[أخطاء كارثية في برنامج الإصلاح المالي في الكويت]]> https://gulfhouse.org/posts/2731/ Sun, 04 Feb 2018 00:01:28 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2731 في 13 مارس 2016 أعدت لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس الوزراء الكويتي برنامجاً يتضمن "إجراءات الإصلاح المالي والاقتصادي" وينطلق من تأثير هبوط أسعار النفط على مستوى معيشة المواطنين. يقترح البرنامج التصدي لهذه المشكلة دون تقاعس. فقد حذر صراحة من مغبة تأجيل معالجة المشاكل المالية مبيناً أن كلفة الإصلاح ترتفع كلما تأخرت الحلول.

يسعى البرنامج إلى تحقيق التوازن الاقتصادي والمالي. ويتضمن ستة أبواب أولها باب الإصلاح المالي الذي يعنينا هنا. وبغض النظر عن موقف مجلس الأمة يمثل البرنامج السياسة الحكومية وتطلعاتها المالية المستقبلية.

يتناول البرنامج تقديراً للعجز المالي بمراعاة الإجراءات المقترحة وتقديراً ثانياً له دون مراعاتها طيلة الفترة بين 2016-2017 و 2021-2022. ففي السنة الأولى يبلغ العجز 11.5 مليارات دينار في حالة تطبيق الإجراءات ويرتفع إلى 12.5 مليارات دينار في حالة عدم تطبيقها (قراءة تقريبية للرسم البياني للبرنامج). ثم يهبط تدريجياً ليصل في نهاية الفترة إلى 1.1 مليار دينار في حالة تنفيذ الإجراءات أو 4.2 مليار دينار في حالة عدم تنفيذها.

ويشير البرنامج إلى أن العجز التراكمي خلال السنوات الست يبلغ 36.2 مليار دينار في حالة تطبيق الإجراءات ويرتفع إلى 50.6 مليارات دينار في حالة عدم تطبيقها. ستوفر الدولة إذاً أموالاً معدلها السنوي 2.4 مليار دينار. وسوف نعتبر هذا المبلغ الهدف الذي يسعى إليه البرنامج ليتسنى الحكم عليه بالنجاح أو الفشل. ونلاحظ أن البرنامج الكويتي على عكس نظيره السعودي لا يضع سنة مستهدفة للتوازن المالي.

افتراضات مبنية على أخطاء فادحة

تستند التقديرات المذكورة أعلاه إلى أربعة حسابات مغلوطة تؤثر تأثيراً بالغاً على مصداقية البرنامج بل وتثير التساؤل حول جدوى وجوده.

الخطأ الأول: سعر برميل النفط. تعتمد الافتراضات في الحالتين على إيرادات نفطية محسوبة على أساس 25 دولاراً للبرميل في بداية فترة الإصلاح. ويرتفع السعر سنوياً بمبلغ خمسة دولارات ليصل في نهايتها إلى خمسين دولاراً. في حين بلغ سعر خامات الكويت في مارس 2016 (بداية الفترة) 35 دولاراً (معدل أسعار خامات الكويت تقل بحوالي خمسة دولارات مقارنة بمزيج برنت لأن درجة كثافتها اقل ومحتواها الكبريتي أعلى). وفي يناير 2018 يفترض البرنامج أن يكون سعر خامات الكويت 35 دولاراً للبرميل في حين وصل إلى 65 دولاراً.

بمعنى آخر سترتفع الإيرادات العامة ارتفاعاً كبيراً دون اتخاذ أي إجراء. وبالتالي لا يصح ربط البرنامج بهذه النتيجة.

الخطأ الثاني: ثبات الإنتاج. مما لا شك فيه أن أسعار الخام تلعب دوراً محورياً في حجم الإيرادات العامة. ولكن لا يجوز إغفال مؤشر الإنتاج. البرنامج يحسب الإيرادات وفق الأسعار ويهمل الإنتاج لأنه يفترض ثبات حجمه. وتجدر الإشارة إلى أن أسعار النفط لم ترتفع مؤخراً بسبب تحسن الطلب بل بسبب خفض الإنتاج.

الخطأ الثالث: حساب العجز المالي. تقوم التقديرات على العلاقة بين الإيرادات النفطية والنفقات العامة. وهذا خطأ فادح لأن العجز المالي هو الفرق بين الإيرادات العامة الكلية (وليست فقط النفطية) والنفقات العامة. لاشك أن إيرادات الدولة تعتمد اعتماداً أساسياً على النفط. بيد أن ذلك لا يبرر الخطأ الذي وقع فيه البرنامج. كما لا يجوز الاستهانة بالحصيلة غير النفطية التي تشكل حوالي 16% من الإيرادات العامة.

الخطأ الرابع: ثبات النفقات العامة. يفترض البرنامج عدم تغير حجم المصروفات العامة طيلة السنوات الست المذكورة أعلاه. كيف يمكن أن تكون ثابتة في حين يعمل البرنامج على تقليصها؟. إنها ترتفع أو تنخفض تبعاً لعدة معطيات.

ثم يقع البرنامج في تناقض عندما يدعو إلى تخفيض المصروفات "غير المؤثرة" على أداء الجهات الحكومية بنسبة 10%. علماً بأن هذا الوصف غير دقيق لعدم وجود آلية واضحة للتفرقة بين المصروفات المؤثرة والمصروفات غير المؤثرة على الأنشطة الحكومية. السياسة الرشيدة لا تضع نسبة عشوائية وموحدة لتقليص الإنفاق العام. إذ يتعين معاملة كل حالة على حدة وفق معايير الحاجة والإمكانية.

أن افتراض ثبات النفقات والاقتصار على حساب الإيرادات النفطية وعدم الاهتمام بمؤشر الإنتاج وسوء تقدير سعر البرميل تدل دلالة واضحة على إعداد البرنامج بطرق بدائية بعيدة كل البعد عن البحوث الرصينة والمؤشرات المالية والمعطيات العملية.

تصريحات رسمية غير دقيقة

حسب تصريحات وزارة المالية استطاعت الكويت بفضل الإصلاحات توفير اكثر من مليار دينار في عام 2016-2017 مقارنة بالعام السابق. نشر الإعلاميون الكويتيون هذا الخبر واعتبروه دلالة واضحة على نجاح الإصلاح.

والواقع حدث التوفير في النفقات العامة فقط. لكن المبلغ المقتصد ليس مليار دينار بل 538 مليون دينار وفق استنتاجاتنا المبنية على الحسابات الختامية الصادرة عن ديوان المحاسبة. أما الإيرادات العامة الفعلية للسنة المذكورة فقد هبطت بمبلغ 534 مليون دينار. وبالتالي فإن إيجابيات تقليص الإنفاق العام تلاشت نتيجة سلبيات انخفاض الإيراد العام. لذلك لم يحدث أي تغير يتعلق بحجم العجز المالي الأمر الذي يشير إلى إخفاق البرنامج. بل انه فاشل حتى وإن سلمنا بصحة تصريحات الوزارة لأن المبلغ المقتصد أقل بكثير من المبلغ المستهدف.

أن قسطاً كبيراً من التوفير جاء نتيجة الضغط على الاعتمادات الرأسمالية. في حين يفترض العكس تماما. لأن الإصلاح لا يقتصر على التوازن المالي بل يهتم كذلك بالتوازن الاقتصادي الذي لا يتحقق بتقليص الاستثمارات. كما وقع التخفيض على الوزارات باستثناء وزارتي الداخلية والدفاع. علماً بأن أنشطة هاتين الوزارتين غير إنتاجية وتستحوذ على مساحة واسعة في مالية الدولة.

غياب الإجراءات الإصلاحية

تعتمد السعودية على الإيرادات غير النفطية في بلوغ هدفها وهو التوازن المالي في عام 2023. فقد طبقت الضريبة الانتقائية في منتصف العام المنصرم وضريبة القيمة المضافة في مطلع العام الجاري. كما زادت مختلف أنواع الرسوم خاصة تلك التي تفرض على الوافدين. وتسعى إلى زيادة رأس مال صندوقها السيادي للحصول على إيرادات إضافية للميزانية العامة. ناهيك عن تقليص الدعم الحكومي في عدة ميادين. وهنالك سياسة مالية مماثلة في الإمارات.

أما الكويت فقد اقتصرت على بعض الإجراءات الطفيفة لخفض الدعم الحكومي كرفع أسعار الوقود. إذ لم تجد الضريبتان المذكورتان تطبيقاً لهما. وهذه مخالفة لقرار قادة الخليج. كما تم غلق ملف الضريبة على الشركات التي اقترحها البرنامج لتفرض بسعر موحد على الشركات الكويتية والأجنبية. هنالك أسباب سياسية ترتبط بمعارضة مجلس الأمة تحول دون إدخال أية ضريبة جديدة. وقد وجدت هذه المعارضة مؤخراً تبريراً لموقفها في تحسن أسعار النفط.

كما لا تخطط الكويت لزيادة رأسمال صندوقها السيادي. بل لا تستفيد ميزانية الدولة كثيراً من أرباحه. ولا يعود السبب إلى تراجع الأرباح بفعل الركود العالمي بل كذلك لعوامل داخلية. لأن هذا الصندوق يتضمن احتياطي الأجيال القادمة الذي لا يمكن من الناحية القانونية سحب أي مبلغ منه لتغطية عجز الميزانية.

يعتمد البرنامج الكويتي إذن على تحسن أسعار النفط. انه (فيما يخص الإيرادات) لا يرتكز على جهد محلي بل على عامل خارجي يتعلق بالطلب. لكن ارتفاع الإيرادات العامة مؤخراً لم يقد إلى معالجة العجز المالي بل لم يفض حتى إلى تقليصه. وبالتالي لم يحقق البرنامج هدفه.

ففي نهاية العام الأول من تنفيذ البرنامج بلغ العجز المالي الفعلي 4608 مليون دينار. وهذا المبلغ لا يختلف إطلاقاً عن العجز في السنة السابقة. أما الميزانية الحالية فقد قدر عجزها بمبلغ 6600 مليون دينار (يرتفع العجز في الحالتين عند حساب حصة احتياطي الأجيال القادمة التي تقتطع سنوياً 10% من الإيرادات العامة). لذلك لا مفر من الاستدانة من الداخل والخارج ولا مفر من السحب من الاحتياطي العام فتتفاقم المديونية وتنخفض المقدرة المالية للدولة. وقد سبق لصندوق النقد والدولي وأن حذر الكويتيين من مغبة هذه السياسة التي ستقود إلى نفاذ الاحتياطي النقدي. وهذا دليل على إخفاق الإصلاح.

فشل برنامج الإصلاح المالي في الكويت بسبب ارتكازه على فرضيات مغلوطة من جهة وعدم تنفيذ الإجراءات الواردة فيه من جهة أخرى. أما تحسن الوضع المالي مؤخراً فلا يعود إلى السياسة المالية المحلية بل إلى عوامل خارجية استفادت منها جميع الدول المصدرة للنفط وهي ارتفاع أسعار الخام.

]]>
2731 0 0 0
<![CDATA[Freedom and the Gulf]]> https://gulfhouse.org/posts/2741/ Thu, 08 Feb 2018 01:40:12 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2741 I wonder if anyone reading this can imagine living in a state where criticism of the rulers results in life imprisonment, where human rights activists are given long sentences because they dared to challenge authority, where a son who tweets in support of his jailed father is himself jailed and when his sentence is served continues to be held, where death sentences are handed down using evidence secured under torture.

This is happening now not in one Gulf state but in three. Those states are Saudi Arabia, Bahrain and the United Arab Emirates (a federation of seven small emirates that includes Dubai and Abu Dhabi.) The silencing of opponents has of course been going on for several years but in the last year the pace has accelerated dramatically. The seizure of individuals has become a remorseless drive to crush any and all dissent.

It is happening now with such regularity that I find myself almost numb. But let me try and shake myself out of numbness by putting names to some of the numbers.

On 25 January, in a Saudi courtroom, Mohammed al Otaibi and Abdullah al Attawi received 14 and 7 years respectively. There principle crime was the setting up, in 2013, of an unlicensed organisation, the Union for Human Rights.

Shamefully in May 2017 Qatar turned Mohammed al Otaibi over to Saudi authorities. He was arrested at the airport in Doha while in transit to Norway where he had been granted asylum status. It was an action intended to placate the Saudis who were angry over Al Jazeera, Qatar’s alleged support for the Muslim Brotherhood and various other perceived slights. It didn’t work and just a few months later they and the Emiratis launched an economic and diplomatic blockade of Qatar. For the Qataris, Mohammed al Otaibi was nothing more than a pawn in a larger game.

In the UAE, Osama al Najjar continues to be detained in what the authorities are calling a “counselling centre,” a nice Stalinist turn of phrase. It is said that he continues to represent a danger. This is after serving his full sentence of three years in March 2017. His crime was to tweet in defense of his father who along with dozens of others was given a lengthy prison term after a trial that international human rights organisations condemned as manifestly unfair.

Moosa Abdulla Moosa was sentenced to death in a Bahraini court on 1 February 2018, convicted in the killing of a police officer. That happened in a mass trial in which 13 others received life sentences, 8 got 15 years, 4 were given sentences of between 3 and 5 years and six were acquitted. Of those convicted all but one had his Bahraini citizenship revoked. Human rights organisations allege that the confession used to send Moosa to the gallows was secured through torture.

Just the day previous, on 31 January in another Bahrain court and another mass trial, two were sentenced to death, 19 were given life and another 37 received sentences of between 3 and 15 years. Two people were acquitted. A total of 41 had their citizenship revoked. All of those being tried are Shia Muslims, the majority population in a country ruled by the Sunni Al Khalifa family.

Since 2011, the Bahraini authorities have revoked the nationality of over 550 people, including at least 150 in 2017 alone. And at the end of January, 8 Bahrainis who were previously stripped of their citizenship were deported. As Amnesty International notes: “Turning citizens into stateless people and banishing them by forcing them to leave the country is a violation of international law.”

Let me go back to the individuals that I have named and allow me to repeat their names: Mohammed al Otaibi, Abdullah al Attawi, Osama al Najjar, Moosa Abdulla Moosa. They are men with families who care deeply about them. They are fathers, brothers, uncles, sons. They unquestionably were the victims of abusive treatment in detention before their trials. I cannot speak to the merits of their individual cases though I believe that in all cases they did not receive even a modicum of justice. I can only say that there are many more that I could name: Raif Badawi, Nabeel Rajab and Ahmed Mansoor spring to mind. And I know that in naming only them I do an injustice to the hundreds upon hundreds of others unfairly incarcerated in GCC jails.

There is a great deal of talk about how the Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman is bringing a new face to the kingdom as he goes about transforming the economy, liberalizing society while he is busy recreating Saudi Arabia’s global brand in his own image. Dubai is seen as an open and tolerant place, a comfortable playground for western tourists and a hot global business hub. Bahrain, if the UK government is to be believed is carrying forward its commitment to reform the police and the judiciary. These are all, to lesser and larger degrees what used to be called the Big Lie. Now I suppose you could call it fake news. The truth is ugly and perhaps that is why our government chooses to ignore it. Civil liberties, freedom of association, a free and independent media, free speech, a fair judiciary these are all lacking in the Gulf states. The people calling for freedom are incarcerated and silenced. We by our silence are little better than co-conspirators. There was a time when we used to speak out about abuse. Have we forgotten that? Have we lost our voice, we here in the free world? Will we find it anytime soon? Will anything change?

]]>
2741 0 0 0
<![CDATA[المرأة العراقية: من محمول سياسي يفرضه الدستور الى فاعلية قارة وشراكة حقيقية في الدولة]]> https://gulfhouse.org/posts/2745/ Fri, 09 Feb 2018 10:55:28 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2745 لم يبح المشهد الإنتخابي في العراق بأسراره كاملة بعد، لكن قراءة أولية في قوائم التحالفات المعلنة تكشف غياب المشاركة النسائية الواضحة والفاعلة ضمن هذه التحالفات.

الإنتخابات البرلمانية العراقية التي تقرّر إجراؤها في الثاني عشر من شهر مايو المقبل لم تسجل حضور المرأة، وهنا نقصد الحضور الفاعل، في معمعة التحالفات التي سبقت إعلان المحكمة العليا في العراق رفضها طلب بعض الأحزاب السياسية تأجيل الإنتخابات لمدة عام. وفي ما عدا النائب حنان الفتلاوي التي أعلنت ترشحها للإنتخابات البرلمانية ضمن حركة إرادة التي ترأسها، لم يسجل إلى حدّ الآن ترشّح أي إمرأة أخرى.

ولئن كان الحديث عن أسماء المترشحين للإنتخابات البرلمانية القادمة سابقا لأوانه، خصوصا وأن التركيز كان منصبا على تحديد موعد إجراء الإنتخابات وقوائم التحالفات، إلا أن التساؤل عن دور المرأة ضمن هذه التحالفات يبدو مشروعا، خصوصا وأن تجربة المرأة العراقية في المجال السياسي تعدّ من أعرق التجارب على المستوى العربي.

قد يكون النظام الإنتخابي في العراق الذي يضمن للمرأة نسبة حضور تعادل 25%من عدد الأعضاء، مبررا لضعف مغالبة المرأة  للرجل في السباق الإنتخابي، ذلك أنه وبموجب الدستور يعتمد العراق نظام الكوتا الذي يضمن وجود ما لا يقل عن ربع الأعضاء من النساء تحت قبة البرلمان لتتحوّل المرأة بسبب الممارسات الحزبية السيئة والتي يسيطر عليها موروث ذكوري متأصل في المجتمع العراقي، من شريك فاعل إلى مجرد محمول سياسي تفرضه سلطة القانون الإنتخابي.

وتعتمد بعض البلدان نظام الكوتا لفرض المشاركة النسائية في الحياة السياسية بقصد فرض ثقافة مشاركتها في مواقع صنع القرار، خصوصا في البلدان التي تتّسم بطبيعة إجتماعية وثقافية ودينية خاصة تقصى فيها المرأة من المشاركة في الشأن العام للبلاد. وعليه فإن اعتماد نظام الكوتا يهدف أساسا إلى إرساء ثقافة تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار والمشاركة في الحياة السياسية والعامة للبلاد.

ويعتمد العراق ما يمكن تسميته بنظام الكوتا القانونية أو الدستورية، إذ يحدّد القانون نسبة الوجود النسائي في البرلمان، وهو ما يعطي انطباعا، وذلك بالنظر إلى غياب المرأة عن مراكز القيادة في قوائم التحالفات، بأن استخدام نظام الكوتا خلق حالة من الإتكال إذ أن السّباق الإنتخابي للناشطات ضمن الأحزاب السياسية المترشحة قد انتهى قبل أن يبدأ، خصوصا وأن نظام "سانت ليغو" المعدل الذي ينتهجه العراق في توزيع المقاعد النيابية يدعم بطريقة أو أخرى نظام الكوتا النسائية.

وبمقتضى نظام "سانت ليغو" المعدل ليس من الضرورة أنّ كل النواب الفائزين بمقاعد في البرلمان العراقي قد تمكنوا من الفوز في الإنتخابات وإنما قد يعود الفضل في صعودهم منصة البرلمان إلى حصول الكتلة السياسية التي ترشّحوا عنها على فائض من الأصوات استفادوا منه في الحصول على مقعد نيابي. وبالتالي فإن تواطؤ نظام سانت ليغو مع نظام الكوتا قد خلق هذه الحالة من الإتّكال لدى المرأة العراقية التي تضمن بطريقة أو أخرى وجودها تحت قبة البرلمان العراقي، لكن هذه الحالة من السلام النفسي ليست الهدف الرئيسي من إعتماد النظامين، ذلك أن الهدف الرئيسي هو تكريس حضور المرأة وتشجيعها على الحضور الفاعل في الحياة السياسية وليس منحها حصتها وحسب.

وحتى لا نكون مجحفين في حق المرأة العراقية، قد لا تكون هذه حالة إتّكال بقدر ماهي إقصاء من القيادات الرجالية التي تسيطر على الأحزاب والتحالفات والحياة السياسية عامة، للمرأة وتحديد المجالات التي يسمح للمرأة العراقية التحرك ضمنها.

إن غياب المرأة العراقية عن مواقع القيادة في الأحزاب والتحالفات العراقية لا يعكس بالمرة النضج السياسي الذي يفترض أنها بلغته، طبعا فيما عدا حنان الفتلاوي التي يبدو أنها مصرة على الخروج عن السّرب وتأكيد نضجها السياسي، بل إننا قد نذهب إلى القول بأن الفتلاوي تمثل التّطور المطلوب والمتوقع والمرجوّ من المرأة العراقية على إثر النتائج التي حققتها في انتخابات سنة 2014 والمقصود هنا هو فاعليتها السياسية وتطويرها لتجربتها السياسية وجرأتها في خوض المغامرات بغض النظر عن توجهاتها وايديولوجيتها.

وللإشارة فإن انتخابات العام 2014 عرفت حصول 22 امرأة على مقاعد نيابية دون الإستعانة بنظام الكوتا وذلك من أصل 83 مقعدا مخصصا للمرأة يمثل نسبة 25% من مجموع أعضاء مجلس النواب العراقي الذي يبلغ 328عضوا.

المفارقة التي عرفتها هذه الإنتخابات تمثلت في حصول ثلاث مرشحات على أصوات أغنتهنّ عن اللجوء إلى أصوات القائمة الإنتخابية وتتصدر حنان الفتلاوي قائمة هذا الثلاثي النّسائي الذي نافس قادة القوائم الإنتخابية وزعماءها وتفوق على الكثير منهم بل وساهم في حصول عدد من الرجال على مقاعد في البرلمان.

فتحت هذه النتائج التي حققتها المرأة العراقية خلال الإنتخابات السابقة أبواب التفاؤل بمشاركات نسائية أكثر فاعلية وحضورا نسائيا أكثر نضجا في السّباق الإنتخابي، إلا أن واقع الحال لا يعكس هذه التفاؤلات بل على العكس تماما، لا يبدو المشهد العام مبشرا بإنجازات تفوق انجازات العام 2014، على الرغم من أن هذه الإنتخابات عكست وعي الناخب العراقي وتطوره في التعامل مع العملية الإنتخابية.

ولئن اضطر البرلمان العراقي خلال دورات برلمانية سابقة إلى أن يولي اهتماما أكبر للقضايا الأمنية بالنظر إلى الحروب والفلتان الأمني الذي عانى منه البلد إلا أن القضايا التي تهم المرأة ومن بينها زواج القاصرات والحق في الإجهاض الآمن وتمكين المرأة سياسياً واقتصادياً وغيرها من الملفات التي تتعلق بالمرأة، والتي لم تلق الإهتمام الكافي من قبل برلمان تشكّل ربع أعضائه النساء، لابدّ أن تكون إحدى أولويات النواب من النساء حتى لا يكون وجودهن تحت قبة البرلمان مجرّد استكمال للمشهد كما هو الحال في الإنتخابات.

]]>
2745 0 0 0
<![CDATA[تموضع القاعدة والجماعات السلفية المسلحة جنوبي اليمن]]> https://gulfhouse.org/posts/2748/ Thu, 08 Feb 2018 21:02:22 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2748 على هامش الحرب الدائرة في اليمن، برزت إلى الواجهة تيارات سلفية فاعلة في المشهد، لعبت دورا كبيرا في مواجهة توسع جماعة "أنصار الله" (الحوثي) في المحافظات الواقعة جنوبي البلاد، ومنها مدينة عدن، أكبر هذه المدن.

مع انتهاء العمليات العسكرية بمدينة عدن، والمحافظات المحيطة لها، في تموز/ يوليو 2015، بدعم مباشر من التحالف العربي الذي تقوده السعودية، لا تزال الحركات السلفية المسلحة تشكل رقما بارزا في الصراع المحتدم في مدينة عدن، غير أن حضورها الحالي، يقع ضمن معادلة متعددة الولاءات.

تساؤلات عديدة، تثار حول مناطق تموضع الجماعات السلفية المسلحة في جنوب اليمن، ومنها تنظيم القاعدة، الذي يصنف ضمن أخطر الحركات الجهادية السلفية، وأبرزها إثارة للشواغل الأمنية، إقليميا ودوليا.

فمنذ انسحاب تنظيم القاعدة في نيسان/ إبريل 2016، من مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت (شرقا)، بعد عام من سيطرته عليها إثر حملة عسكرية قادتها قوات محلية مسنودة بقوات من التحالف العربي، أعاد التنظيم تموضعه في المناطق الأكثر وعورة في العمق الصحراوي، إلى جانب ذوبانه المؤقت في المدن الجنوبية.

من الملاحظ أن التنظيم الأكثر نموا في اليمن قلص هجماته ضد القوات الحكومية بشكل كبير، بل لجأ إلى إعادة ترتيب صفوفه في أعقاب الخسائر الفادحة، التي مني بها نتيجة لمقتل مجموعة من قياداته التاريخية بواسطة ضربات جوية نفذتها الطائرات الأمريكية دون طيار، خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

فيما يبدو أن أولوية القاعدة، تحاول حاليا استغلال الخلافات الناشبة بين الحكومة الشرعية وقوات التحالف في جنوب وشرق البلاد، واستثمار حالة اللاستقرار للتحرك على نطاق واسع ولملمة شتات عناصره، والتقاط أنفاسهم، في ظل الضغوط العسكرية، التي تلاحقه، وعلى رأسها ضربات الطائرات دون طيار، التي بلغت ذروتها العام الماضي.

 مع انكماش التنظيم، الذي جاء بعد توسعه الكبير خلال عامي 2015 – 2016 يُتوقع أن يعيد قادته ترتيب أولوياته الجهادية، مستغلين أجواء الخلافات والصدامات المسلحة بين القوات الحكومية، وقوات حلفاء دولة الإمارات، في مدن الجنوب، الممثلة بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" المنادي بانفصاله عن شمال البلد.

كما أن الاغتيالات، التي يتعرض لها رموز التيارات الإسلامية بمدينة عدن وغيرها، إلى جانب القمع واعتقال المئات من منتسبيها، والزج بهم في السجون السرية التي أنشأتها "أبوظبي"، دون أي مسوغات قانونية أو أطر رسمية، كل ذلك، قد يعزز فرص التنظيم، في تنفيذ حملة واسعة لاستقطاب الشباب من أوساط المجتمعات المحلية والتعهد بالثأر للمعتقلين، ما قد يتيح له، كذلك، تكوين حاضنة شعبية جديدة.

على الرغم من الخسائر، التي مني بها التنظيم الجهادي، من حيث تراجع رقعة السيطرة ومقتل عدد من القادة، إلا أن المكاسب التي حققها على مستوى التجنيد، والتسليح، والاقتصاد؛ بفعل الأموال، التي استولى عليها على هامش الحرب القائمة يمكن أن تؤهله للظهور من جديد.

لا يستبعد أن نشهد تحولا في نشاط القاعدة في العام الجاري 2018، وربما قد نشهد تصاعدا في ذلك، من خلال محاولة تنفيذ عمليات داخلية وخارجية، بعد انحسار عملياته ضد ما يصفه التنظيم بـ"العدو البعيد"، وذلك لسببين، أولهما: تثبت وجوده بعد الخسائر التي مني بها على مستوى القادة الذين كان من بينهم زعيم التنظيم ناصر الوحيشي في حزيران/ يونيو 2015. وثانيهما: انشغاله بتكوين تحالفات محلية تسمح له بإعادة انتشار عناصره، وتوزيع مهام خلاياه.

تنظيم داعش

بموازاة ذلك، يثير صعود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في جنوب اليمن، علامات استفهام عديدة، حول حقيقة كيانه الغامض، وظهوره الذي يتمحور حول التفجيرات، والهجمات الإرهابية، التي كان أخرها، تنفيذ هجوم انتحاري، استهدف مقرا أمنيا، في حي خور مكسر، بمدينة عدن، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017.

أمام الظهور الغامض لتنظيم داعش في جنوب اليمن، واستهدافه المتكرر للقوات الحكومية، تتزايد حدة المخاوف من تحوله إلى قوة مقابلة، تحرف مسار الحرب، من دعم الشرعية إلى محاربة الإرهاب، تزامنا مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية استهدافها معسكرا للتنظيم ومقتل العشرات من مسلحيه في البيضاء وسط البلاد.

رغم أن خسائر "داعش" غامضة كغموض التنظيم ذاته، والذي لا يزال وجوده ضعيفا ويقتصر على عناصر محدودة، إلا أن البعض ذهب إلى توصيفه بأنه" ورقة مخابراتية".

الجماعة السلفية الموالية للإمارات

على هامش الحرب التي يقودها التحالف العربي، أنشأت الإمارات قوات ما يسمى "الحزام الأمني" بمدينة عدن الساحلية الذي يضم في صفوفه خليطا من قوى انفصالية ترفع شعار انفصال جنوب اليمن عن شماله، وعناصر سلفية جنوبية ايضا.

يمثل السلفيون التابعون للشخصية المثيرة للجدل هاني بن بريك - أحد رموز ما يعرف بـ" السلفية الجامية" (المدخلية) - الطرف الأقوى في هذا التشكيل الميليشاوي؛ حيث يضم أكثر من عشرة ألف مسلح يتلقون دعما ماليا ولوجستيا من "أبوظبي". وفقا لتصريحات رسمية

وعلى طريقة محمود الورفلي، القيادي في جيش "خليفة حفتر" بليبيا، تمضي قوات "الحزام" بعدن، في التعامل مع المناوئين حيث تتهم بالتورط في عمليات اغتيال طالت ناشطين، وأئمة مساجد، ودعاة، بالإضافة إلى حملات اختطاف وتعذيب يتعرض له المئات من القابعين في السجون التابعة له دون أي محاكمات أو رقابة رسمية.

كما أن جماعة بن بريك المسلحة، لا تبدي أي ولاء للرئيس عبد ربه منصور هادي ولا تتلقى الأوامر منه، بل تتلقى الأوامر والتوجيهات من الإماراتيين، كما أظهرت عدائها له من خلال المشاركة في الاشتباكات التي شهدتها مدينة عدن أواخر كانون الثاني/ يناير 2018؛ حيث تعرضت معسكرات ألوية الجماية الرئاسية التابعة لهادي لهجوم مسلح من قبل قوات "الحزام الأمني"، بذريعة إسقاط حكومته، التي يرأسها أحمد عبيد بن دغر.

هنا، يمكن الاشارة إلى أن السلطات الإماراتية، بادرت إلى التحالف مع السلفيين، ودفعتهم للتحالف مع جناح الحزب الاشتراكي المنادي بانفصال الجنوب عن الشمال بهدف القضاء على حزب الإصلاح، إلى جانب كونه الكيان السياسي الأكثر تنظيما بين القوى الداعمة للسلطة الشرعية والمحسوب على حركة "الإخوان المسلمين" التي ينفي صلته بها.

الجماعات الموالية للرئيس هادي

فضلا عن ذلك، تبدو الجماعات السلفية الموالية للرئيس اليمني، من جهة، والسعودية من جهة أخرى، الحلقة الأضعف في الجنوب بعد تعضيد الإمارات الجماعات الموالية لها بمختلف أدوات وعوامل القوة والبقاء، في مقابل إفراغ المحافظات الجنوبية من تشكيلات مسلحة سلفية، ونقلها إلى جبهات خارج عدن لتمكين الموالين لها وتعزيز نفوذهم، وسيطرتهم على الأرض.

نجحت الإمارات في إضعاف الجماعات السلفية المسلحة الموالية للحكومة والمملكة في آن واحد، والدفع بها إلى أكثر الجبهات سخونة في معركة "استنزاف" مدروسة، مثل جبهة الساحل الغربي، والجبهات الواقعة في أٌقصى الشمال حيث المعقل الرئيس لجماعة الحوثيين.

من خلال الحيلة المبتكرة، تحت مسمى "الدفاع عن الأراضي السعودية" أُفرغت عدن والمحافظات الأخرى، من أبرز تشكيلات المقاومة الجنوبية، التي يقودها السلفيون، الذين لعبوا، من خلال هذه التشكيلات، دورا حاسما في مواجهة الحوثيين وطردهم من عدن. وفي المقابل، مُكّن السلفيون الموالون للإمارات من التموضع بشكل قوي، وإقامة معسكرات عديدة، وتمكينها من ممارسة عدد من المهام الأمنية والعسكرية، بعيدا عن قيادة السلطات الشرعية.

في سياق ما يعيشه جنوب اليمن من صراع معقد؛ نظرا لتعدد الولاءات داخل مختلف القوى الفاعلة، نتيجة للاستقطاب الحاد الذي شهدته مرحلة ما بعد تحرير مدينة عدن من الحوثيين، وصل الأمر إلى الصدام المسلح بين من كانوا بالأمس رفاق سلاح، وعليه فإننا أمام تعقيدات جديدة ربما تقود إلى حروب جانبية، وبالتالي فشل التحالف العربي في حربه ضد الحوثيين، وانكشاف هشاشة كياناته أمام الجميع.

]]>
2748 0 0 0
<![CDATA[خطاب الغريفي في البحرين: مبادرة جديدة أم خطاب ثابت؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2756/ Wed, 14 Feb 2018 01:04:16 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2756 تداول البحرينيون في الأسابيع الثلاثة الأخيرة خطاب رجل الدين الشيعي السيد عبدالله الغريفي بمزيد من المتابعة والاهتمام، حيث انقسموا بين مؤيد ومعارض ومراقب لما يمكن أن تسفر عنه الأيام من نفي أو إثبات.  

يعد السيد عبدالله الغريفي شخصية دينية بارزة، فهو من خريجي مدرسة النجف وله حضور ديني على مستوى البحرين ودول المنطقة، حيث يعتبر ضمن خمسة علماء كبار داخلياً، وهو الذي تلا بيان نعي رحيل المرجع الديني محمد حسين فضل الله، خريج المدرسة نفسها، حيث تصادف وجوده في لبنان. من هنا فإن خطابه لا يمكن المرور عليه مرور الكرام.

كل من يعيش في البحرين اليوم يشعر بأن البلد مقبل على أيام صعبة، حيث تمرّ بأزمة عميقة وغير مسبوقة. فإلى جانب الأزمة السياسية، هناك الجانب الاقتصادي الضاغط، حيث يعاني البلد من زيادة الدين العام، وتنامي العجز في الموازنة، واتجاه الحكومة إلى الاستدانة مجدّداً بمباركة مجلسي الشورى والبرلمان، بما يتجاوز حاجز الخطر الذي حُدّد من قبل بنسبة ستين في المئة. وإلى ذلك، تتردد أنباء عن تراجع معدل المساعدات التي تتلقاها البحرين من بعض دول الخليج نتيجة ما تمر به هي الاخرى من ظروف استثنائية بسبب تراجع أسعار النفط منذ العام 2014.

وفي الوقت الذي تعاني البحرين من نسبة بطالة تحصرها وزارة العمل بحدود الأربعة بالمئة، فإن هناك تقديرات أخرى ترتفع بهذه النسبة إلى أكثر من الضعفين.

إلى ذلك هناك ملف التجنيس الذي تم فتحه مجدّداً وبقوة، بعد صدور تحفظات من بعض دول الخليج المجاورة، نتيجة شكاوى محلية كثيرة من منافسة المجنّسين حديثاً في البحرين، لمواطني تلك الدول في مجال العمل، إذ يتيح الحصول على الجنسية معاملة المجنّسين معاملة المواطنين الخليجيين وبالتالي يفتح أمامهم فرص فتح أعمال تجارية خاصة. ولمّحت بعض الصحف إلى وجود أكثر من أربعين ألف مجنّس، بين عربي وأجنبي، ينافسون بشدةٍ على فرص العمل القليلة المتاحة للمواطنين في تلك الدول. وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي بدور كبير في تشكيل الضغط، حيث تصدّرت بعض الهاشتاقات لعدة أيام، متعلقةً بالمنافسة الشديدة التي يلقاها مواطنو تلك الدول.

هذه الخلفية، من ضغوط خارجية وداخلية، وبالتالي وجود حاجة للتغيير وإنقاذ الموقف المتأزم، دفعت البعض إلى اعتبار خطاب السيد عبدالله الغريفي مهماً، لأنه يأتي في الوقت المناسب لتصحيح المسار، بمدّ اليد إلى الطرف الآخر للقائه في منتصف أو حتى ربع الطريق.

البعض الآخر رآى أن الخطاب ليس فيه جديد ولا يمثّل تغييراً أو قطعاً عن المرحلة السابقة، فالغريفي تميّز خطابه بالموضوعية والهدوء والانفتاح، ومحاولة اجتراح حلول وسط، ليس فقط مع مطلع العام الجديد، وإنما كان هذا دأبه قبل سنوات. فقد كان يلقي خطبه الأسبوعية مساء كل خميس في مسجد الإمام الصادق في القفول، (إحدى ضواحي المنامة)، وكانت صحيفة "الوسط" تتبنّى نشره صبيحة اليوم التالي (الجمعة)، حيث ينسجم عموماً مع خطّها التحريري ودورها الوسطي في المجتمع.

خطاب الغريفي ظلّ ينقل توجسات الشارع وهمومه وتطلعاته، ويعبّر عنها بطريقة هادئة وغير صدامية، حتى قبل تفجّر الأوضاع في 14 فبراير 2011، وكانت السلطة تردّ أحياناً في اليوم التالي، عبر تصريح لبعض الجهات السياسية أو الأمنية. واستمر ذلك لسنوات، لعبت خلالها "الوسط" دور صندوق البريد، لتبادل الرسائل بين الطرفين، الرسمي والمعارض، متمثلاً في تيار "الوفاق"، كبرى جمعيات المعارضة.

من قرأ خطاب الغريفي ضمن هذا السياق، لا يجد ثمة تغييراً جوهرياً أو انتقالاً فجائياً في إعلان الرغبة بالمصالحة الوطنية، وإنّما هو الخطاب والصوت والرسالة ذاتها: مطالبة بالمصالحة مع الحفاظ على الحقوق. وإن ارتفعت النبرة قليلاً بين فترةٍ وأخرى تحت ضغط الظروف، إلا أنها تظل تحت السقف المعتاد، على خلاف خطاب الشيخ عيسى قاسم الذي شهد الكثير من التصعيد في الفترات التي تستبد الضغوط الشديدة بالشارع.  

البعض رآى فيما يطرحه الغريفي مؤخراً، محاولة مد اليد للخروج من المأزق السياسي الذي يهدّد البلد بمزيدٍ من التراجعات. وذهب آخرون إلى أنه محاولة لاحتواء أحكام الإعدام الأخيرة التي لم تكن متوقعة، خصوصاً أن الشارع لم يتعاف بعدُ من صدمة تنفيذ الإعدام بثلاثة شبان مطلع العام 2017، فضلاً عن أن الوضع العام لم يشهد أية تهديدات أمنية لافتة. وهو تفسيرٌ يقوم عموماً على افتراض حسن النية، التي لا وجود لها في عالم السياسة.      

بين الرؤيتين، المراهنة على تأثير الخطاب  من عدمه، يؤمن المراقبون بأن الحديث عن "مبادرةٍ" يستدعي وجود رغبة من طرفين وليس طرف واحد، مع ما يتطلبه ذلك من تنازلات مؤلمة، مازالت الساحة تفتقر إلى القبول بها. فالحكومة تجد نفسها تحت ضغط عامل اقتصادي شديد، والمعارضة محاصَرَة أُغلِقت أغلب منافذها، لا تجد لديها ما تقدّمه من تنازلاتٍ، بعد أن عرضت رؤيتها للحل في "وثيقة المنامة" قبل خمسة أعوام.

]]>
2756 0 0 0
<![CDATA[أولويات إصلاح سوق العمل في الخليج: إصلاح التعليم و"الكفالة"]]> https://gulfhouse.org/posts/2760/ Wed, 14 Feb 2018 15:22:42 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2760 هل يمكن لدول الخليج أن ترتقي بقدرات عمالتها الوطنية لكي تعدل من أوضاع التركيبة السكانية؟ لا شك أن هذا السؤال كبير ومهم ولن تكون الإجابة عليه سلسة أو يسيرة. اعتمدت دول الخليج منذ بداية عصر النفط على عاملين أساسيين في الحياة الإقتصادية هما الإنفاق الحكومي، أو العام، وعمالة وافدة متنوعة المهارات والقدرات لتشغيل مختلف الأنشطة في كافة القطاعات الإقتصادية. لذلك، ليس مستغرباً أن تكون نسبة العمالة الوافدة مرتفعة في بلدان مثل الامارات وقطر والكويت وتصل إلى ما يزيد الثمانين في المئة من إجمالي العمالة في أي من تلك البلدان، أو تكون مقاربة لنسبة الخمسين في المئة في السعودية والبحرين وعمان.

ولابد من التأكيد على أن هذا الوضع في سوق العمل أدى إلى انخفاض نسبة المواطنين في التعداد السكاني الشامل، وكما هو معلوم تتفاوت نسبة المواطنين في حجم السكان في بلدان الخليج بين 10 في المئة إلى 55 في المئة. ويقدر عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجية بما يزيد عن 50 مليون نسمة، ويشكل الوافدون نسبة مهمة من سكان الإمارات وقطر والكويت وتتراوح معدلات العمالة الأجنبية في هذه البلدان بين 70 إلى 90 في المئة، وبين 40 إلى 60 في المئة في السعودية والبحرين وعمان.

تتمثل معضلة الإدارات الإقتصادية والسياسية في بلدان الخليج بعدم تمكن النظام التعليمي من رفد مؤسسات الأعمال الخاصة بشكل محدد، بالعاملين المؤهلين فنياً ومهنياً للتصدي لمتطلبات الوظائف المتاحة. يضاف إلى ذلك أن طبيعة الإقتصاد الريعي، خصوصاً في البلدان الغنية مثل الكويت وقطر والإمارات وإلى حد ما السعودية، أدت إلى تأسيس منظومة قيم لا تحفز على إشغال وظائف مهمة وحيوية وعزوف المواطنين عن شغلها مثل وظائف البنائين أو العاملين في التمديدات الصحية أو أشغال الكهرباء والحدادة أو النجارة أو إصلاح الأجهزة الكهربائية أو السيارات وغيرها من أعمال حيوية.

أغفلت حكومات بلدان المنطقة التعليم المهني بالرغم من تسجيل بدايات جيدة في العقود الأولى من عصر النفط. يضاف إلى ذلك هناك عزوف عن الالتحاق بمعاهد التمريض بما أدى إلى الإعتماد الكبير على عمالة وافدة في هذه المهن الطبية المساعدة وجلبها من الهند أو الفلبين أو مصر. كما أن القطاع التعليمي مازال يشكو من قلة أعداد المعلمين والمعلمات في مدارس التعليم العام بما يضطر جلبها من بلدان مثل مصر وسوريا وتونس وفلسطين وبلدان أخرى. هناك عجز في أعداد المعلمين في مواد مثل الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية واللغة العربية واللغات الأخرى.

طرحت خلال السنوات الأخيرة مقترحات لتعديل أوضاع سوق العمل في أكثر من دولة خليجية من أجل إصلاح التركيبة السكانية. غني عن البيان أن تراجع الإيرادات النفطية بفعل انخفاض أسعار النفط عزز هذه التوجهات وإن كانت مبنية على تقديرات  غير واقعية.. إذا أرادت دول الخليج إصلاح أسواق العمل، بمعنى رفع مساهمة العمالة الوطنية فيها، فإن الأمر يتطلب تبني برامج طموحة يتم تنفيذها بتدرج وعقلانية. يمكن قبول مسألة هامة وهي وجود أعداد كبيرة من العمالة الوافدة دون توفر وظائف أو مهام حقيقية لهذه الأعداد، أو أن تواجد أعداد كبيرة من العمالة الهامشية غير المؤهلة هو نتاج نظام الكفيل في هذه البلدان الذي يتيح جلب العمالة والمتاجرة فيها وجباية أتوات منها، بما يشير إلى فساد النظام وضرورة إلغائه، كما تطالب منظمة العمل الدولية. هناك أهمية لتوفير ضمانات قانونية واضحة للعاملين القادمين من الخارج وبما يحررهم من التبعية للكفلاء المحليين وبحيث يكون تواجدهم مشروطاً بشغلهم لوظائف حقيقية، في القطاعين الخاص والعام.

يتوزع سوق العمل في بلدان الخليج بين القطاع العام والذي يشمل الدوائر والوزارات الحكومية والمؤسسات شبه المستقلة التابعة للقطاع العام، ومنشآت القطاع الخاص التي تتنوع من حيث الحجم والنشاط والكيان القانوني للملكية. كذلك هناك القطاع المنزلي الذي يوظف عمالة تتنوع من بين المربيات والمساعدات والسائقين وغير ذلك من عمالة منزلية. ورغم أن مساهمة القطاع الخاص لا تزيد في أحسن الأحوال عن 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في بلدان المنطقة إلا أن العمالة التي يستخدمها تتراوح بين 50 إلى 80 في المئة من إجمالي قوة العمل. لذلك فإن عملية الإصلاح الإقتصادي الهادفة إلى رفع مشاركة القطاع الخاص في العمل الاقتصادي من خلال برامج التخصص قد تؤدي إلى إرتفاع أعداد العمالة الوافدة ما لم توضع شروط ومعايير للتوظيف وللإرتقاء بالقدرات المهنية والتعليمية للعمالة الوطنية.

بطبيعة الحال قامت بلدان خليجية مثل السعودية وعمان والبحرين، بشكل أساسي، بتطوير أنظمة ومعايير التوظيف لدى القطاع الخاص وفرضت عمليات توطين العمالة في العديد من المهن وفي كثير من منشآت القطاع الخاص، إلا أن الشوط مازال في بدايته وهناك أهمية لإصلاح النظام التعليمي بما يوفر ثقة المشغلين في القطاع الخاص بكفاءة العمالة الوطنية.

يضاف إلى ما سبق ذكره أن التفاوت في الرواتب والأجور بين المواطنين والوافدين يشكل تشويهاً واضحاً ويدفع رجال الأعمال للتحيز إلى العمالة الوافدة. كما أن التفاوت في الرواتب والأجور بين القطاع العام والقطاع الخاص دفع، في أحيان كثيرة، لتفضيل العمل في الحكومة من قبل المواطنين.

لم تؤدي عمليات دعم التوظيف في القطاع الخاص من قبل الحكومات إلى توفير جاذبية كافية لدى المواطنين. وتظل أهمية توحيد شروط العمل وكوادر الأجور والمرتبات من الضرورات الأساسية للتخلص من التشوهات القائمة في أسواق العمل الخليجية.

توظيف المواطنين سيكون من المسائل المعقدة خلال السنوات القادمة إذا أخذنا بنظر الإعتبار أن التدفق إلى سوق العمل في اي بلد خليجي في إزدياد مضطرد حيث أن نسبة الشباب الذين تقل أعمارهم عن الثلاثين لا تقل عن 65 في المئة في المجتمعات السكانية الوطنية في هذه البلدان. وإذا أخذنا بنظر الإعتبار ما يتم رصده في الميزانيات الحكومية للرواتب والأجور وتوابعها والتزايد المضطرد في هذه البنود فإننا لابد أن نستشرف أوضاع صعبة ستواجه الحكومات في ظل أوضاع إقتصادية غير واضحة وتغيرات هامة في اقتصاديات النفط والطاقة.

]]>
2760 0 0 0
<![CDATA[لماذا لم يدعم الإصلاحيون الاحتجاجات الإيرانية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2768/ Fri, 23 Feb 2018 00:28:34 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2768 حالة فريدة هي الثورة الإسلامية في إيران التي مر علی قيامها أکثر من 39 عاماً، والتي تعتبر واحدة من أهم التغيرات السياسية في منطقة الشرق الأوسط والعالم على مدى العقود القليلة الماضية. لكن ما هو سر قدرة إيران ونظامها السياسي على البقاء رغم عديد التحديات والصراعات ومحاولات الإسقاط التي تعرضت لها.

بعد مرور 39 عاماً وفي نهایة عام 2017، اندلعت موجة من الاحتجاجات في العدید من المدن الإیرانیة. بدأت الاحتجاجات في مدينة مشهد تحت سقف مطالب اقتصادية ومعيشية، ولكن على مدى أسبوع واحد تغير نهجها، ورفع المحتجون شعارات لم يسبق لها مثیل في تاريخ الاحتجاجات الشعبیة بعد الثورة الإسلامية في إيران، ومنها هتافات تطالب بتغییر الحکومة الإیرانیة التي أتت بعد الثورة. هذه الاحتجاجات لم تکن علی غرار الاحتجاجات السابقة فی العام 2009 التي بدأها الاصلاحیون وسمیت في ما بعد باسم الحرکة الخضراء.

فی تقریر لها حول هذه الاحداث وصفت الداخلية الإيرانية استمرار "أنشطة أعداء إيران ... السبب الرئیسي لهذه الاحتجاجات". السبب الثاني حسب تقریر الداخلیة الإیرانیة هو تراجع ثقة الناس فی الحکومة لعدة أسباب، بما في ذلك ضعف المنظمات والمؤسسات في الاستجابة إلى المشاکل الاقتصادیة والإدارة غير السليمة للرأي العام وارتفاع التوقعات الشعبیة من الدولة جراء الوعود الانتخابیة فی المنافسات الرئاسیة دون النظر إلى قدرة الحکومة على تحقیق هذه المطالبات، تراكمت المشاکل والوعود التي لم تتحقق، وأَدَّت هذه الحالة الی الاستياء الشعبي.

وقالت وزارة الداخلية الإيرانية أن 59٪ من المحتجین الذین شارکوا فی الاحتجاجات لم یکن لدیهم شهادات جامعیة قبالة 14٪ يحملون شهادات جامعية، كما أن 84٪ منهم لم تتجاوز أعمارهم 35 عاما ولم یکن لدیهم ملفات أمنیة من قبل.

التیار المحافظ في إيران اعتبر الاحتجاجات فتنة جدیدة من قبل الدول المعادیة لإیران. قال الرئیس الإیرانی حسن روحاني أن حكومته تتعامل مع المظاهرات على أنها فرصة لتحسين الوضع، مؤكداً علی أن بعض المحتجین لديهم مطالب محقة وليسو جميعاً مُرتبطين بالخارج.

لكن لماذا لم تنجح هذه الاحتجاجات التي راح ضحیتها 20 شخصاً؟ تجدر الإشارة إلى أن هذه الاحتجاجات لم تحظی بدعم جميع التيارات الفكرية والسياسية في المجتمع الإيراني. تعد الهتافات التي طالبت باسقاط النظام الإیراني في هذه الاحتجاجاتت أحد أهم الأسباب الرئيسية التي أدت الی تراجع الدعم من قبل التیار الاصلاحي في البلاد، ذلك أن الإصلاحيين والمحافظين، وعلى الرغم من الاختلافات الحادة في الکثیر من القضایا، إلا أنهم مجتمعين یُجمعون على ضرورة الحفاظ على نظام الجمهورية الإسلامية والوحدة الوطنية بين الإيرانيين.

السبب الثاني هو التأیید والدعم الذي حظيت به الاحتجاجات من قبل منظمة "مجاهدي خلق" والحرکات الانفصالیة ومؤيدو وداعمو "الملکیة"، أدى دخول هذه المجموعات الثلاث - التي لا تحظى بشعبية في إيران -  الی تراجع التأييد الداخلي خصوصاً من جانب التیار الإصلاحي والطبقة المثقفة الإیرانیة.

ما تجهله الدول التي دعمت هذه الإحتجاجات اعلامياً، وفي مقدمتها السعودية، أن منظمة "مجاهدي خلق" التي تحظی بدعم أنظمة عربیة وتشارك شخصیات سیاسیة سعودیة في مؤتمراتها، وتستضيف قنوات عربیة قياداتها، هي منطمة لا تحظی بالدعم الشعبي في إیران. بل أن هذه الجماعة ومن خلال دعمها للرئيس العراقي السابق صدام حسین في الحرب العراقية الإيرانية وتنفيذ العديد من العمليات الإرهابية في إيران جعلت من نفسها منظمة إرهابیة لا تحظی بقاعدة جماهیریة أو تأیید شعبی داخل ایران. ببساطة، الرهان على هذه المنظمات في الخارج هو رهان على ما من ليس لديه في داخل ايران ناقة ولا جمل.

من جهة اخری، تدرك الطبقتين المتوسطة والمثقفة خطورة الوضع في منطقة الشرق الاوسط، ويعلمون أن دعم هذه الاحتجاجات التي ليس لها مطالب محددة ولا قيادة واضحة كان يمكن أن يؤدي الی أزمة أكبر في البلاد وأن تتحول إيران إلى سوريا او ليبيا أخرى. ولئن كانت الطبقة المثقفة فی إیران تدعو الى ضرورة احترام حق الإيرانيين فی التعبير عن أرائهم والاحتجاج السلمي إلا أنها أيضاً لا ترى أن خلق الفوضی هو الطریق الأمثل للوصول إلی أهدافها الاصلاحیة.

یدرك المعارضون في داخل إيران من المؤسسات والأفراد ضرورة الوحدة الوطنية، والحفاظ على استقرار الإقليم. ويؤمنون أيضاً، أن تحقیق مطالب الشعب يجب أن یؤخذ على محمل الجد، وأن المشارکة في الانتخابات والعملیة السیاسیة هو الطریق الأمثل لتحقیق هذه الاهداف.

مع وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البیت الأبیض وتنامي سياسات الدول العربية المعادیة للمصالح الإيرانیة، يُدرك الإيرانيون من الطبقة الوسطى والنخب السياسية والثقافية والاجتماعية أن تحسين الوضع الإقتصادي والإجتماعي لن یأتي عن طریق الفوضى، ویطالبون بتعزيز الأمل والابتعاد عن الإسالیب التي قد تؤدي إلی رفع کلفة النقد في المجتمع.

على أي حال، وبعد الهدوء النسبي الذي عم البلاد يتعين على التیار الاصلاحي الذي یتولی السلطة منذ خمس سنوات مضت، أن یحاول بناء الثقة مع الشعب وأن یسعی الی القضاء على المشاكل الاقتصادية التي تعد من أهم التحدیات في إيران.

]]>
2768 0 0 0
<![CDATA[10 توصيات للقاء منتصف الطريق في البحرين]]> https://gulfhouse.org/posts/2771/ Fri, 23 Feb 2018 18:59:46 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2771 عشية الرابع عشر من فبراير وتزامناً مع الذكرى السابعة لانطلاق الاحتجاجات في البحرين أعلن مساعد الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية "المنحلة" الشيخ حسين الديهي، عن "مشروع سياسي وطني جديد". قبل ذلك، وعلى مدى أسابيع، أثارت خطابات التقارب مع مؤسسة الحكم على لسان رجل الدين الثاني في الطائفة الشيعية السيد عبدالله الغريفي جدلاً واسعاً، وهو ما أعتبر وساطة تهدف في سقوفها الدنيا إلى حث ملك البلاد على استخدام صلاحياته الدستورية في تعليق أحكام الإعدام.

وفي انتظار أن تكشف كُبرى جمعيات المعارضة عن مشروعها السياسي الجديد، يبدو الأمل ضعيفاً في أن تستجيب الدولة لهذا المشروع؛ ذلك أن الظروف المحلية والإقليمية والخبرة السابقة بمؤسسة الحكم تؤكدان أن الأخيرة – وليس أحد سواها – مَن يملكُ القدرة والشرعية على تقديم مشروع سياسي جديد في البلاد. وعليه، لن تقبل مؤسسة الحكم التفاعل مع مشروع تقدمه أي مؤسسة من مؤسسات المعارضة، فالذي لم يفعل ذلك وقت الشدّة من الأجدى أن لا يفعله وقت القوة.

إن تقدير موقف واضح وشفاف يحلّل النّتائج ويستطلع الخيارات لا مفرّ من أن يخلص على نتيجة قارة، كما كانت المعارضة قبل 15 مارس 2011 من يحدد الأولويات، ويضع الشروط، ويطلب الضمانات، على المعارضة التعامل ورسم خياراتها اليوم بناءاً على نتيجة معادلة قوامها: الدولة من يحدد الأولويات، ويضع الشروط، ويطلب الضمانات. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الدولة – وإن حاولت إيهامنا بذلك –في معزل عن ضغوط داخلية وخارجية ستجبرها على الاستجابة والتّفاعل الإيجابي مع تغيير دراماتيكي تقوم به قوى المعارضة في الداخل.

الإيجابي حتى الآن هو أن حواراً داخلياً قد بدأ داخل مؤسسات المعارضة نحو إعادة فهم ما حدث في البلاد، على أمل أن يتضمن المشروع المزمع الإعلان عنه توليفة صحيحة من العناصر القادرة على تذويب هذه الأزمة وتجاوزها. ورغم أن عديد الملفات التي من شأنها تذويب الأزمة تمسك بها مؤسسة الحكم وحدها إلا أن تنميط الأزمة بثنائية حادة ومغلقة (النظام – المعارضة) هو تسميم خطير للأزمة وتشويه متعمد لحقيقتها وتمثلاتها على الأرض، وهو أيضاً، استمرار في سياسة ترفيع الأزمة عن مستوى وتفاصيل ومجريات الحياة اليومية في البلاد، وهو – على أي حال - ترفيع مخل وغير دقيق، بل يقدم الأزمة في صورة مُختلقة وبعيدة عن الواقع.

يبقى الهاجس الأكبر وفق هذه التطورات هو تحديد نقطة اللقاء بين المعارضة والدولة؛ والسيناريو الذي قد تؤول إليه الأمور، فيما يلي 10 توصيات قد تسهم في إيصال مؤسسة الحكم والمعارضة إلى لقاء في منتصف الطريق:

  • من "التباهي والوفرة" إلى "الواقعية"

من الضروري أن يتجاوز مشروع المعارضة المزمع تقديمه فخ "الوفرة الوهمية"، وهو تعبير متداول في إدارة الأزمات، يُلخِّص المصطلح مجموع الأساليب النفسية التي تُستخدم للتّغطية على الأزمات ومفاعليها. والأجدى في ذات السياق تجاوز حالة "الوصاية" والتنبؤ الافتراضي بمزاج شارع المعارضة، وتحميله مجموعة الشعارات والخيارات التي لا يمكن الجزم بأنهٌ يتبناها.

إنّ تجاوز الأزمة وتبريد الساحة وإلغاء أحكام الإعدام أو الإفراج عن المعتقلين وإعادة الطائفة إلى مواطنتها هو أيضاً رغبة رائجة بل وملحّة أيضاً. على أن خيار "الواقعية" الذي نقدمه بديلاً لخطاب التباهي والوفرة لا يجب أن يتمثّل على الأرض خطاب هزيمة أو انهيار بل تكتيكات وخيارات سياسية جديدة يتم اعتمادها في إدارة الأزمة وإدارة يومياتها ومستقبل التفاعل فيها.

  • الأزمة متعددة الأطراف

لطالما كان خطاب المعارضة الثنائي الحربة (المعارضة - الدولة) يتعمد تهميش باقي المكونات الاجتماعية في البلاد. أما بالنسبة إلى اللاعبين الإقليميين والدوليين، تتراوح المعارضة بين اعتبارهم لاعبين مؤثرين في الأحداث تارة، ومتحكمين بها تارة أخرى.

لابد من الاعتراف بأن مجريات الأحداث على مدى سبع سنوات ونيف أثبتت أن مختلف اللاعبين في الداخل (ما تطلق عليه أدبيات المعارضة جماعات الموالاة) والخارج (دول الخليج وبريطانيا والولايات المتحدة) يؤثرون في الوضع السياسي؛ يؤثرون ويتأثرون. وعليه، لا يجب أن يكون المشروع الذي تعتزم "الوفاق" تقديمه مجرد مبادرة تطلب فيها من مؤسسة الحكم مجموعة من المطالب والشروط التي على الأخيرة القبول بها وتنفيذها. إن مثل هذا المشروع لن تقبل مؤسسة الحكم به شكلاً، قبل أن ترفض مناقشته أو تداوله مضموناً.

تحتاج المعارضة إلى إدارك أن الأولوية القصوى اليوم هي عودتها كلاعب في قلب العملية السياسية في البلاد. وأن هذه العودة لا يبدو أن الطريق لها سيمر من خلال اتفاق مكتوب، أو نتيجة لحوار تخوضه، أو تسوية سياسية تنجزها. قد يختزل بعض شارع المعارضة مثل هذه العودة بأنها تنازل أو إعلان صريح بالهزيمة. ما أعتقده، هو أن الهزيمة الحقيقية هي في تدشين المعارضة مشروعها كما دشنت وثيقة المنامة؛ وفق قاعدة (تقبل به مؤسسة الحكم أو ترفضه). حينها لن تجد المعارضة من جانب السلطة رداً أكثر من "التجاهل".

  • السياسة لا تنتهي

إن سيناريو مماثل لسيناريو المشروع الإصلاحي لعاهل البلاد العام 2001 لا يبدو متوقعاً. وبين عدد محدود من الحلول وضرورة المضي مع أقلها ضرراً، لا تتيح هذه الأزمة فرصة حقيقية لأصحاب القرار في المعارضة لممارسة "ترف" التأجيل والمماطلة في القبول بتدخلات جراحية لا مفر منها.

من السلبيات البارزة في قوى المعارضة إصرارها مع بدايات الأزمة على أن لا أفق أو قبول بتقديم أي تنازلات في هذه الأزمة التي صدرت لها المعارضة في توقيت ما شعاراً يقول: "فلتطل، لكن فلتكن الأخيرة".

في الحقيقة، السياسة لا تنتهي، ولا يوجد أزمة أخيرة في أي تجربة من التجارب السياسية في أي بلد من البلدان، وفي شتى أشكال الحكم وأنماطه. وعليه، الأجدى على الحالة الذهنية للمعارضة تجاوز مثل هذه الشعار والقبول بأن السياسة لا تنتهي. وأن الحياة السياسية حالة متحركة، تمر بمراحل صعود وهبوط، مكاسب وخسارات، هو تغيير من شأنه خلق فضاءات أكبر للمناورة والحركة.

  • تفتيت الأزمة

تقترح أدبيات علوم إدارة الأزمات تقنية "تذويب الأزمة" في التعامل مع الأزمات بالغة الشدة والخطرة. ومن ما تقترحه هذه التقنية "دراسة جميع جوانب الأزمة لمعرفة القوى المُشكّلة لتحالفات الأزمة وتحديد إطار المصالح المتضاربة والمنافع المحتملة ومن ثم تقديم زعامات جديدة (مؤقتة) وإيجاد تحالفات جديدة متعارضة مع استمرار التحالفات الأزموية". وهو ما يفيد في تحويل هذه الأزمات الكبرى إلى "أزمات صغيرة مفتتة"؛ يسهل التعامل معها وحلحلتها.

حريٌ بالمعارضة في هذا السياق تفهم ضرورة خلق مسارات بديلة تستطيع احتواء الأزمة والتقليل من أخطارها. وهو ما يتطلب وبوضوح، الانفكاك عن خطابات التضاد والمشروع والمشروع البديل وفق الثنائية الكلاسيكية في معالجة الأزمات السياسية والاجتماعية. جدير بالإشارة هنا إلى أن الدعوة/ المبادرة/ الرؤية/ الوساطة التي تقدم بها السيد عبدالله الغريفي حول أحكام الإعدام هو تطبيق عملي لتقنية "تذويب الأزمة".

 
  • نظام اتصالي جديد وتحييد "المرجعيات الدينية"  

لا شك أن المضي في تغيير جوهري لن يكتب له النجاح دون انحياز جماهيري داعم. خصوصاً وأن هذا التغيير – وهي مثلبة لا يمكن إغفالها – لا يستجيب لانتظارات الشّارع وتطلّعاته.

إن إطلاق مشروع جديد في المعارضة دون تبيئته من خلال مكنة اتصال فعّالة ومؤثّرة يقدم شروحاً وافية من خلال نظام اتصالي قوي لإنتاج رسالة مؤثرة وواضحة وكفيلة بالإجابة على العديد من التساؤلات، إن إطلاق مشروع دون كل ما ذكرناه لن يكتب له النجاح والتأثير؛ خصوصاً وأن استسهال المعارضة هذا الجانب بالتعويل على الشخصيات الدينية الوازنة في التسويق لخياراتها ومشاريعها أو خيار وتكتيك أضر بها وبالمرجعيات الدينية، على حد سواء.

نُذكر هنا بأن سياسة حرق الأوراق المتسارعة منذ عام 2011 والزج بالمرجعيات الدينية في تبرير وتبني خياراتها السياسية قد تسبب في خسارات كبرى وفادحة؛ ليس أقلها توريط شخصيات دينية وازنة مثل آية الله الشيخ عيسى قاسم في معترك العملية السياسية بصفة مباشرة وشخصية، وهو خطأ إستراتيجي يجب أن تدرك "الوفاق" أنها تتحمل مسؤوليته كاملة.

  • التنازلات الموجعة لا مفر منها

يجب أن يكون هناك إدراك بأن تحولاً حقيقياً لن يحدث في خطاب المعارضة وخياراتها وتكتيكاتها، وبالتالي واقعها المعاش على الأرض، دون أن تكون مستعدة لتقديم ما يساهم في إعادة الثقة بينها وبين مؤسسة الحكم ومجمل الفاعلين في العملية السياسية في البلاد. يجب أن لا يتنكر مشروع المعارضة إلى سجل الخسائر الثقيل وأن يقترح وبوضوح خياراته وطريق عودة قوى المعارضة إلى فاعليتها في الداخل ، وهو ما قد يتيح لها لاحقاً السيطرة والتحكم في مسار الأحداث والتأثير فيها.

ليس المقصود من هذا "الاستعداد" التراجع عن أي مطالب ديمقراطية مشروعة بقدر ما هو إعادة ترتيب قائمة الأولويات بغية إعادة مجمل العملية السّياسيّة في البلاد إلى مسارها الصحيح. المسار الذي تستطيع أن تعمل من خلاله على ذات الشعارات والأهداف الديمقراطية دون تحميلها وتحميل شارعها تكلفة باهضة دون أي مردود.

  • نسج الحبال المقطوعة

يجب المضي في جهد دبلوماسي حثيث نحو إعادة وصل الحبال التي تقطعت بين قوى المعارضة وعواصم غربية جراء ضربها بعرض الحائط رسالة العام 2014 الواضحة: "عليكم القبول بالتسوية والمشاركة في الانتخابات أو الخروج من هذه الأبواب دون عودة".

محاولات التشبيك مع العواصم الغربية يجب أن لا تكون استفزازية لمؤسسة الحكم التي كانت ولا تزال ترفض تدويل الأزمة وإدخال أطراف خارجية فيها. مراعاة هذه "الحساسية المفرطة" كفيل بتحويل هذا التشبيك إلى عامل دفع وتشجيع وتحفيز لمؤسسة الحكم وباقي المكوّنات الوطنية في التدافع الإيجابي نحو حلول ناجعة وسريعة. لا مفر هنا من الإشارة إلى أن مشاركة المعارضة في الانتخابات النيابية أواخر هذا العام من شأنها أن تعيد الاعتبار إلى هذه العلاقات.

التشبيك مع العواصم الغربية يجب أن يعزّزه إنهاء للقطيعة التاريخية مع تيّار "الشيخ المدني"، بل ومحاولة التشبيك معه والاستفادة من علاقاته الوثيقة مع مؤسسة الحكم وباقي المكونات الاجتماعية في البلاد. وكذلك هو الحال مع بقية المكونات الاجتماعية التي لا مفرّ من مد الخيوط معها، دون استثناء.

الانعزالية السياسية هي واحدة من أخطر نتائج الأزمة الرّاهنة، ولا تقتصر خطورتها على المشاركة السياسية في نطاق الدولة وحسب، بل وداخل النّطاق الشيعي – الشيعي أيضاً.

  • الإجماع مستحيل

نذكر هنا بمآلات مبادرة سمو ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة في الأيام الأولى من الأزمة، تلك المبادرة التي قُوبلت من جانب المعارضة بالتردد جراء رغبة قيادات المعارضة التحرك تحت إجماع كامل وشامل بين مختلف مكونات المعارضة.

تُخطئ المعارضة إن أرادت وهي تصيغ مبادرتها الجديدة إرضاء مختلف مكونات المعارضة وتشظياتها. وعليه، الأولى هو أن تكون المبادرة تعبر وبوضوح عن خيار الأكثرية المنحازة إلى خيار التّدرج في الإصلاح وأولوية الخروج من عنق الزجاجة التي دخلها جمهور المعارضة منذ سنوات.

  • ضرب التوقعات

لمؤسسة السّلطة في الدولة – أي دولة – سلسلة من التوقعات المسبقة والتكتيكات التي تعتمدها لتجرّ خصومها إلى القيام بها. المعارضات ومؤسسات المجتمع الدني لا يجب أن تخضع لهذه المعادلة ومعطياتها، إذ غالباً ما تسعى هذه المؤسسات إلى مخالفة التوقعات، واستلام زمام المبادرة، وتحديد الأولويات في البيئة السياسية التي تشتغل فيها.

بحرينياً، تتوقع الدولة أن لا تشجع قوى المعارضة قيام وفودٍ "أهلية" من القرى والمدن بزيارات إلى الديوان الملكي لطلب استخدام الملك صلاحياته الدستورية في تعطيل أحكام الإعدام والعفو عن المعتقلين؛ فلتفعل ذلك.

تتوقع الدولة أن ممارسة المزيد من الضغوط سيجبر قوى المعارضة على مقاطعة الانتخابات البلدية والنيابية المقبلة، فلتشارك.

تتوقع الدولة أن لا تهتم المعارضة بإنشاء مؤسسات مدنية جديدة بعد حل الجمعيات السياسية؛ قُم بذلك.

إن ضرب التوقعات وادخال العملية السياسية إلى فضاءات لم تألفها من شأنه تغيير هذه البيئة وتنشيطها والخروج بنتائج جديدة؛ وغير متوقعة.

  • المساعدة في الإجهاز على الداخل

المقترح بقانون الذي تقدم به أعضاء في مجلس النواب مؤخراً والذي يهدف إلى منع أعضاء وقيادات الجمعيات السياسية المنحلة من الترشح والتصويت في الاستحقاق الدستوري أواخر هذا العام، هو إجراء ينسجم مع مخطط الإجهاز على المعارضة في الداخل، خصوصاً مع تنامي فرضية دخول جمعيات المعارضة المعترك الانتخابي. يأتي ذلك بالتوازي مع انتقال عدد من قيادات جمعية الوفاق "المنحلة" إلى الإقامة في العاصمة اللبنانية بيروت، يتقدمهم نائب الأمين العام للجمعية الشيخ حسين الديهي.

على المعارضة أن لا تتردد في اعتبار الانتخابات البلدية والنيابية والمشاركة فيها مدخلاً هاماَ لبقائها في الداخل. خصوصاً وأن خسارة هذا التمثيل البلدي والنيابي هو قرار متسرع وخطير ومساعدة مجانية للدولة في مشروع إنهاء وجود المعارضة في الداخل، وتحويلها إلى كنتونات في الخارج، موزعة على عواصم عربية وأجنبية.

تحاول أدبيات المعارضة التسخيف من أهمية المشاركة في الاستحقاق الانتخابي أواخر العام 2018، وتؤكد أن المجلس النيابي عقيم وفاقد للصلاحيات والتأثير.

مثل هذا القول لا يزيد في حقيقته عن كونه كلمة "حق" يُراد بها "باطل". فلئن كانت المشاركة ليست حلاً للأزمة السياسية بالتأكيد، وصلاحيات المجلس محددة ومحكومة، إلا أنها أيضاً، مفتاح من مفاتيح الحل سياسياً؛ كما أن ما يتضمنه تقرير منجزات كتلة الوفاق النيابية (2006-2010) شاهد ودليل على جدوى المشاركة وفاعليتها.

]]>
2771 0 0 0
<![CDATA[Saudi solar projects power ahead]]> https://gulfhouse.org/posts/2778/ Mon, 05 Mar 2018 22:23:13 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2778 With the announcement on February 5 of a major new energy deal, Saudi Arabia has sent a clear signal that it is seriously committed to developing solar power in a significant way as part of a larger campaign to wean the country off oil dependency.

The deal signed with the Saudi company ACWA Power calls for the construction of a solar farm in the city of Sakaka in the northwest of the kingdom. According to Turki al-Shehri, the head of the government’s Renewable Energy Project Development Office (REPDO), the project will cost $300 million, provide energy for 40,000 homes and create hundreds of jobs. Al-Shehri, who was recruited from a senior post at Saudi Aramco, is bullish about the future of renewable energy and its ability to help power economic diversification: “We want to see results from 2018 onwards. The Kingdom of Saudi Arabia has a very strong industrial base and we want to expand it.”

Towards that end the government has said it is committing an additional $7 billion by the end of 2018 in order to build 7 more solar plants and a wind farm. The commitment to renewables is a central tenet of Crown Prince Mohamed bin Salman’s Vision 2030, a radical reformation of the Saudi economy first announced in 2016. As the Vision 2030 document notes “From inputs such as silica and petrochemicals, to the extensive expertise of our leading Saudi companies in the production of different forms of energy, we have all the raw ingredients for success.”

Towards achieving the goal of a viable renewable energy sector, the kingdom has set an ambitious, some would argue overly ambitious, target of generating in excess of 9.5 gigawatts of the kingdom’s electricity from renewables by 2023.

There are sceptics who will argue that this is yet another grandiose scheme that will inevitably founder in the sands of bureaucratic inertia but the announcement of the Sakaka project rather puts the lie to the sceptics. Proponents of renewable energy also point to a hard reality that is starting to make solar a far more viable option.

Roughly one quarter of the kingdom’s oil production is being sold at cost, $4 bbl, to run hugely inefficient, environmentally unfriendly plants generating electricity in a country that just keeps demanding more and more of it. At peak times domestic consumption of oil amounts to 900,000 bbl per day. With the price of crude running above $60 bbl on the world market, oil for local use equates to tens of billions of dollars in lost revenue. That’s money the kingdom sorely needs to, among other things, help finance Vision 2030.

Consider too, that for Mohamed bin Salman’s audacious refit of the Saudi economy to work, he is going to need plenty of inexpensive electricity. For sectors that he seeks to either create or energize, such as entertainment, defense industries or affordable homes construction, cheap power is an essential requirement. Further compounding the challenge, domestic consumption is increasing at a rate of 7%, as the population continues to expand rapidly while thus far showing little inclination to conserve when, with electricity rates still subsidized, there is little incentive to do so.

Clearly such a situation is unsustainable and so solar is starting to make a lot of economic sense.   As ACWA Power CEO Paddy Padmanathan, speaking of a “game changer” says: “All of a sudden, renewables are becoming a very competitive proposition.”

Especially if you factor in that, rather than buying the panels from abroad, China mostly, you make them yourself, using polysilicon. And polysilicon is derived from quartz or pure sand of which, it need not be pointed out, the kingdom has a huge abundance.

The goal is not just to build panels for the domestic market but ultimately to export them to the world, along with renewables technology, research and development and in so doing create high tech jobs for Saudi Arabia’s ambitious, educated and fast growing youth population. Learning from past experience and previous mistakes that saw for example Saudi crude exported and refined elsewhere with consequent employment lost, REPDO has made jobs a key component of the tendering process. If companies want to secure contracts they must commit to ensuring opportunities for young Saudis.

“The initial rounds of tenders will focus on job creation while future rounds will have the objective of being able to meet our export potential through a competitive local industry,” is how Turki al-Shehri puts it.

So inexpensive, energy efficient, carbon friendly and job creating – what’s not to like about Saudi’s solar future?

The challenge that the rising solar industry and the government face is all about turning around a country and a culture that has always placed oil first.  That’s not to say that oil won’t remain the most important energy source -it will for some decades to come. Rather it is to make the case politically, environmentally and economically that solar can be a very useful junior partner, one that will free up hydrocarbons for the world market whilst liberating Saudis from an increasingly unhealthy addiction to oil. Seen from that perspective, the Sakaka project is a pretty big step in the right direction.

]]>
2778 0 0 0
<![CDATA[ماذا تفعل الإمارات في جزيرة "سقطرى" اليمنية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2783/ Mon, 05 Mar 2018 22:57:35 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2783 شهد اليمن خلال السنوات السبع الماضية أحداثاً وتحولات هامة، تطورت إلى حرب واسعة، ظلت خلالها جزيرة سقطرى، بعيدة عن كل ذلك، لتقفز– فجأة – إلى سطح الأحداث مع ظهور التواجد الإماراتي فيها. رافق ذلك، تساؤلات عديدة؛ عن سر هذا الاهتمام، مع بروز تكهنات حول الأهداف الحقيقية التي تُخفيها أبوظبي وراء دخولها الناعم إلى الجزيرة، عبر بوابة المساعدات الخيرية والأعمال التنموية. ووفق مراقبين، ستكون الجزيرة حُبلى بالمفاجآت والتطورات؛ بدأت مؤشراتها في الظهور بعد اكتشاف اليمنيين بأن أبوظبي أصبحت أقرب إلى سقطرى، من صنعاء وعدن وحضرموت.

وسقطرى، هي أرخبيل مكون من 6 جزر على المحيط  الهندي، قبالة سواحل القرن الأفريقي، بالقرب من خليج عدن، على بعد 350 كم جنوب شبه الجزيرة العربية. وتبلغ مساحة الجزر 3,796 كم²، فيما يبلغ طول شريطها الساحلي 300 كم.  تُلقب بـ"الجزيرة العذراء" وتعد أكبر الجزر العربية وواحدة من أهم الجزر في تنوعها البيئي والحيوي. في عام 2008، تم ضمها إلى قائمة التراث العالمي، وتم تصنيفها بـ"أكثر المناطق غرابة في العالم".

ووفقا للدراسات التاريخية، ترجع شهرة الجزيرة وأهميتها التاريخية، إلى بداية العصر الحجري وازدهار تجارة السلع المقدسة، ونشاط الطريق التجاري القديم -طريق اللبان-، حيث اشتهرت بإنتاج "الند" وهو صنف من أصناف البخور، وبإنتاج "الصبر السقطري" كأجود أنواع الصبر، وزادت أهميتها وتردد ذكرها إلى شعوب حضارات العالم القديم التي كانت تنظر إلى السلع المقدسة نظرة تقديس البخور والمر والصبر واللبان ومختلف الطيب، وكانوا يسمون الأرض التي تنتج هذه السلع الأرض المقدسة ولهذا سميت سقطرى عند قدماء اليونان والرومان بجزيرة السعادة.

محاولات للسيطرة على الجزيرة

الأهمية الإستراتيجية  للجزيرة، التي تقع في نهاية خليج عدن وإشرافها على الطريق الملاحي باتجاه القرن الأفريقي وغرب المحيط الهندي، وبالقرب من خطوط التجارة العالمية، جعلها محل أطماع القوى الخارجية، كما شكلت عُمقاً إستراتيجياً عسكرياً واقتصادياً للعديد من القوى الدولية، خلال التاريخ القديم والحديث. حاول الإغريق والفراعنة وكذلك الفرس والروم السيطرة عليها، واحتلها البرتغاليون.

في عام 1511، عاد المهريون الأسياد الرئيسيين في الجزيرة، ثم تعرضت للاحتلال البريطاني. وفي عام 1967، عادت إلى السيادة اليمنية. لكنها، دخلت في دائرة تداعيات الحرب الباردة بين قطبي الصراع العالمي السوفياتي والأمريكي؛ فقد  اتهمت  الدوائر الغربية اليمن الجنوبي -حينذاك- بالسماح للاتحاد السوفياتي السابق، ببناء قاعدة عسكرية في الجزيرة.

وحظيت الجزيرة باهتمام الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سعت الأخيرة، إلى بناء قاعدة عسكرية فيها، تحت مبرر مكافحة القراصنة. وفي عام 2010، عادت المحاولات الأمريكية من جديد؛ حيث التقى الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الجنرال ديفيد بترايوس، وتواردت أنباء، عن تصدر بناء قاعدة عسكرية أمريكية اللقاء، بحجة محاربة الإرهاب.

التواجد الإماراتي.. من المساعدات إلى النفوذ

 دخلت أبوظبي سقطرى –التي كانت بعيدة عن جماعة أنصار الله– من بوابة الأعمال الخيرية والإنسانية، فكانت أول من أرسل قافلة إغاثية في نوفمبر 2015 لمساعدة السكان المتضررين من إعصار "تشابالا".  تبعها، زيارات مستمرة لوفود من هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الخيرية، وسط تقارير تحدثت عن زيارات لمسؤولين إماراتيين للجزيرة، بهدف النقاهة والسياحة، عبر طائرات خاصة وعسكرية، دون إذن من السلطات اليمنية.

وفي مارس 2016، وقع رئيس الحكومة اليمنية خالد بحاح، اتفاقية مع الإمارات لإعادة إعمار وتنمية الجزيرة. لكن، يظل التطور الأبرز، هو ما تناقلته تقارير عربية، نقلاً عن مصادر غربية، عن اتفاق بين الرئيس عبد ربه منصور هادي ودولة الإمارات، بشأن تأجير جزيرة سقطرى للإمارات لمدة 99 عاماً، وهي معلومات نفتها حكومة هادي، فيما التزمت أبوظبي الصمت.

شهدت الجزيرة جملة من الخطوات الإماراتية، منها تدشين رحلات شبه يومية بين أبوظبي وسقطرى، قابلها تقنين الرحلات الداخلية إلى الجزيرة، مع قيود على السفر إلى سقطرى لا سيما مواطنو الشمال، واعتماد شبكة اتصالات خاصة بدولة الإمارات، بحسب شهادات محلية، وكذلك الإشراف على إدارة مطار وميناء سقطرى، من خلال الاعتماد على عناصر موالية لها واستمالة الشخصيات الاجتماعية والعمل على شراء ولاءاتها وتجنيس مئات السكان ومنح تسهيلات السفر إلى الإمارات وتجنيد المئات من شباب الجزيرة.

وفي السياق ذاته، تحدثت مصادر محلية، عن بيع أراضٍ في الجزيرة، أشهرها بيع أرض في منطقة (دكسم)، لخلفان بن مبارك المزروعي، مندوب مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الخيرية.

يأتي ذلك في الوقت الذي تحدثت فيه مصادر غربية عن شروع أبوظبي في بناء قاعدة عسكرية لها بالجزيرة (إنتليجتس اونلاين)، فيما ذكر موقع (ميدل إيست آي)، عن سيطرة اماراتية كاملة على الجزيرة، وبنائها منشآت يُعتقد بأنها قواعد عسكرية، وإنشاء مجموعات مسلحة (intelligence online).

كيف ينظر اليمنيون  إلى خطوات أبوظبي؟

في قراءة للمواقف الصادرة تجاه هذه الخطوات، فإن الرفض لم يقتصر على جانب المعسكر المناوئ لأبوظبي، بل أمتد ليشمل أصواتاً كانت إلى وقت قريب مؤيدة لتدخل التحالف العربي في اليمن، بالإضافة إلى شخصيات محلية وقوى جنوبية، تنظر إلى هذه الممارسات، كمصدر "قلق"، مع تسجيل صمت حكومي.

التوجيهات التي أصدرها الرئيس هادي في 6 فبراير 2018، بوقف التصرف بأراضي وعقارات الدولة بمختلف المحافظات والجزر المحررة،  تعتبر أعلى موقف رسمي يُصدر إلى الآن.

مع ذلك، قلل معنيون في حكومة صنعاء من أهمية هذه التوجيهات، واعتبروها لـ "الاستهلاك الإعلامي"، ولامتصاص حالة الاستياء في الشارع، جراء الممارسات الإماراتية. فيما رفض علي ناصر محمد الرئيس السابق لليمن الجنوبي، في تغريدة له على حسابه في "تويتر"، ما أسماه  بالمزاد على جزيرتي سقطرى وميون: "لا للمزاد على جزيرتي سقطرى وميون، أغلى جوهرتين في العالم. تابعنا ما يدور في القنوات الفضائية والصحف عن الجزيرتين اللتين كنت يوما محافظا لهما، ونحن نطالب القيادة بأن تعلن موقفا حازماً وصارماً من التفريط بسيادة الجزر، ونطالب الشعب الذي واجه الغزاة عبر التاريخ  بأن  يقول كلمته".

يأتي ذلك، في الوقت الذي تواصلت فيه، حالة التصدع بين الأصوات التي كانت تؤيد التدخل العسكري للتحالف العربي باليمن، أبرزها تغير موقف صاحبة جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، والتي باتت تصف التواجد الإماراتي بـ"الاحتلال".

صنعاء .. العيون ترحل إلى سقطرى

يُجمِع المسؤولون في صنعاء على أن الجزيرة تتعرض لمؤامرة كبيرة، تلعب فيها أبوظبي دوراً بالوكالة، لتنفيذ المخطط الأمريكي، بعد فشل واشنطن في تحقيق محاولاتها السابقة. ولعل هذا، ما يُفسر الموقف القوي الذي أطلقه مجلس النواب في فبراير 2018، معلناً إلغاء كل الاتفاقيات السابقة والاتفاقيات التي وقعتها حكومة هادي مع الإمارات بخصوص الجزيرة. بدورها، أصدرت وزارة الخارجية بصنعاء، في يونيو 2017، بياناً حذرت فيه من ما وصفته بـ"احتلال" أبوظبي لسقطرى.

مؤخراً، حدثت تطورات، وصفت بالهامة، كانت فيها وسائل الإعلام المحسوبة على الإمارات والباحثين والمحللين، إحدى جبهات أبوظبي التي فضلت الاختفاء خلفها لتسريب ما تراه (جساً للنبض). فلم يعد الحديث عن التنمية والاستثمار والمشاريع الخيرية، بل تجاوز إلى الجهر باقتراح باحثين إماراتيين إجراء استفتاء بين سكان أرخبيل سقطرى لتقرير المصير، عبر قناة (سكاي نيوز عربية).

وفي نفس السياق، كثر الحديث عن الأصول الإماراتية في سقطرى اليمنية، أحدثها ما تضمنته تصريحات مثيرة للجدل، أطلقها الباحث جمعة الجنيبي، يؤكد فيها على الأصول الإماراتية لسكان الجزيرة: "علاقتنا الاجتماعية بسقطرى، كعلاقة الأب بالابن، فهناك الكثير من القبائل الإماراتية التي سكنت الجزيرة، منها قبائل الشامسي والمزارع والرميثي والجنيبي والحميراني والناصري والعوامر والشحي والشعفار والسويدي، وغيرها من القبائل التي لاتزال مساكنها وأبناؤها، موجودين بسقطرى حتى اليوم".

 أبوظبي ومسقط.. رسائل إعلامية وصراع مؤجل

التصريحات الإماراتية، لم تمر دون تعليق العاصمة العمانية "مسقط" عليها، فبحسب تقارير إعلامية، دافع الدكتور إسماعيل الأغبري عضو مجلس الدولة العماني عن الوجود العماني القديم في الجزيرة، من خلال حديث له لإحدى الإذاعات المحلية:"إن العمانيين في سقطرى متواجدون منذ ما قبل القرن السادس الهجري، ولا يمكن الجدل بشأن الجذور الضاربة للقبائل العمانية في الجزيرة، عمان واليمن كانتا دولتين أصليتين في الجزيرة العربية، وما عداهما يعد محدثاً".

وفيما تحدت مصادر محلية، عن منع أبوظبي، هبوط طائرة عمانية بالجزيرة، أرجعه محللون، إلى مساعي أبوظبي لإنهاء أي حضور للسلطنة في المكان، حتى وإن كان الوجود بدافع تنموي أو إنساني. مع ذلك، ظلت سقطرى، حاضرة في الإعلام العماني، الذي أكد على السيادة العمانية على الجزيرة، كما فعلت صحيفة أثير التي نشرت تقريراً مطولاً، يونيو 2017، بعنوان "حينما كانت سقطرى جزءاً من تاريخ عُمان".

يؤمن اليمنيون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن أبوظبي أضحت صاحبة النفوذ الحقيقي على أرض سقطرى، وهو ما يفتح الباب للكثير من التنبؤات والتكهنات عن مصير الجزيرة مستقبلاً. فهل ستدخل الجزيرة في أي مفاوضات قادمة، أم أن قرار فصلها عن جنوب اليمن وشماله، قد تم اتخاذه مسبقاً؟!

 

]]>
2783 0 0 0
<![CDATA[من مظاهر الخلل الديمغرافي في اقتصادات الخليج الريعية]]> https://gulfhouse.org/posts/2786/ Tue, 13 Mar 2018 03:53:39 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2786 تظل دول الخليج نماذج صاخبة للإقتصادات الريعيّة ونتائجها. وتعتبر النتائج الديمغرافية من أهم ما أفرزته السياسات المالية والفلسفات الإقتصادية التي تحكمت في بلدان الخليج.

كانت بلدان الخليج في أوائل خمسينات القرن العشرين محدودة السكان ولا يزيد عدد سكان هذه البلدان مجتمعة عن مليوني نسمة. ووقتئذ؛ اعتمدت هذه الدول على مصادر دخل محدودة. حوّل النفط هذه البلدان إلى إقتصادات تعتمد على الإنفاق العام والعمالة الوافدة حتى تجاوز عدد سكانها في الوقت الحاضر إلى ما يزيد عن الـ 53 مليون نسمة، حيث يقدّر عدد سكان السعودية بـ 31.5 مليون نسمة، والإمارات بـ8.9 مليون نسمة، والكويت 4.5 مليون نسمة، وعمان 4.2 مليون نسمة، وقطر 2.1 مليون نسمة، والبحرين 1.8 مليون نسمة.

ويبلغ عدد المواطنين في هذه البلدان 23.3 مليون، منهم 20 مليون في السعودية. لاشك أن الأوضاع السكانية ونسب المواطنين والوافدين في كل مجتمع سكاني خليجي تختلف عن الآخر، حيث نجد أن نسبة الوافدين طاغية في الإمارات وقطر حيث تبلغ 90 في المئة و86 في المئة على التوالي، لكنها تصل إلى 69 في المئة في الكويت و51 في المئة في البحرين و44 في المئة في عمان و 35 في المئة في السعودية.

معلوم أن الهجرة إحدى السمات الإنسانية القديمة وإن إتسمت بها شعوب أكثر من أخرى، ويعتبر سكان المناطق الساحلية الأكثر تنقلاً بين مواطنهم والبلدان الأخرى.

ومن الشعوب العربية عرف عن اللبنانيين والسوريين أنهم الأكثر هجرة منذ أواسط القرن التاسع عشر حيث هاجروا إلى أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وبلدان غرب أفريقيا. كما أدت الحرب العالمية الثانية إلى هجرة الكثير من سكان شمال أفريقيا إلى فرنسا وبلجيكا وهاجر الأتراك إلى ألمانيا. بيد أن هؤلاء وغيرهم من المهاجرين من بلدان أخرى ومنهم هنود وصينيون لم يشكلوا في البلدان المضيفة سوى نسب محددة تتراوح بين خمسة إلى عشرة في المئة من إجمالي سكان أي من البلدان التي هاجروا إليها.

ومثّل قدوم الوافدين إلى دول الخليج العربةي ظاهرة مختلفة، فمنهم من جاء للعمل ولكن القليل منهم توقع التوطين والحصول على جنسية أي من البلدان. كذلك إتّسم هؤلاء أو غالبيتهم، بمستويات تعليمية ومهنية متواضعة وتقبّل الكثير منهم رواتب وأجور نظير أعمال تقلّ كثيراً عن رواتب وأجور المواطنين، وبما يشمل أولئك الذين يؤدون الأعمال أو الوظائف ذاتها. بطبيعة الحال هناك العديد من الوظائف والمهن التي لم تعد ذات جاذبية للمواطنين وباتوا يعزفون عنها.

إن من السمات الديمغرافية للإقتصاد الريعي في عدد من بلدان الخليج  إستقدام عمالة لا تملك مؤهلات تعليمية على الإطلاق، أي بعبارة واضحة استيراد الأمية من الخارج.

وأشارت بيانات تربوية في الكويت، على سبيل المثال، أن عدد الأميين في البلاد في العام الدراسي 2016/2017 بلغ 131,503 منهم 60,885 من الذكور و70,623 من الإناث. ويبلغ عدد الوافدين من هؤلاء الإميين 107,462 وبنسبة 82 في المئة من إجمالي الأميين في البلاد و2.3 في المئة من إجمالي السكان و3.5 من إجمالي عدد الوافدين. ويضاف إلى هؤلاء أولئك الذين حصلوا على مستويات متواضعة من التعليم بما يعني أن ما يزيد عن 70 في المئة من الوافدين هم من الحاصلين على تحصيل تعليمي متدني.

غني عن البيان أن هذه البيانات تؤكد أن النشاط الإقتصادي في الكويت مازال يفتقر إلى التحديث والتطوير والذي يستلزم حصول العاملين على تعليم أكاديمي أو مهني متطور. ويضاف إلى ذلك أن أغلبية العمالة الوافدة تعمل في مهن خدمية في مؤسسات القطاع الخاص أو في الأعمال المنزلية. وتمثل هذه الوضعية سمة رئيسية من سمات الإقتصاد الريعي الذي يدفع المواطنين إلى الإتكالية والإعتماد على العمالة الوافدة لأداء مختلف الأعمال دون بذل جهود تذكر.

ويزعم البعض بأن انخراط المرأة في بلدان الخليج في سوق العمل دفع إلى الإعتماد على العمالة المنزلية بشكل كبير. لكن هذا الدفع لا يمكن تبريره حيث أن المرأة في البلدان الصناعية الناشئة والمتقدمة في أوربا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية تقوم بمهام وتعمل في مهن عديدة خارج المنزل دون هذا الإعتماد الهيكلي على العمالة المنزلية.

هناك سمة ديمغرافية أخرى نتجت عن الإقتصاد النفطي وآلياته الريعية وهي النمو الطبيعي المتسارع للسكان من المواطنين حيث تراوح معدل النمو الطبيعي في سنوات العقود الماضية منذ بداية عصر النفط بنحو 3 إلى 3.5 في المئة. هذا النمو المتسارع أخذ بالتباطؤ في السنوات القليلة الماضية لكن أعداد الشباب وصغار السن مازالت طاغية وتمثل نسبة هامة بين المواطنين حيث تقدر نسبة من تقل أعمارهم عن خمسة وثلاثين عاماً من المواطنين بما يتراوح بين السبعين والخمسة وسبعين في المئة.

في الكويت صدرت إحصائية من الإدارة المركزية للإحصاء بأن الفئة العمرية من 5 إلى 29 سنة تشكل نسبة 63 في المئة بين المواطين. تمكن الكثير من المواطنين من تحسين أوضاعهم المعيشية ووفرت لهم السياسات المالية التي إنتهجتها حكومات بلدان المنطقة مثل توفير السكن وقروض الزواج والوظائف المريحة وإستقدام العمالة المنزلية من إعتماد سلوكيات إجتماعية عززت أعداد الأطفال في الأسرة الواحدة ولم تكن هناك ضوابط للحد من الإنجاب وإعتماد الأسرة النووية. ولا شك أن القيم المجتمعية لم تتغير كثيراً عن ما كان سائداً في المجتمعات القديمة السابقة لعصر النفط.

إذاً هناك سمات إجتماعية وديمغرافية توطدت في بلدان الخليج منذ بداية عصر النفط ولا تتسم بالتحضّر والحداثة التي تتمتع بها المجتمعات في البلدان الصناعية المتقدمة التي استوعبت متغيرات الثورات الصناعية المتلاحقة..

أهم ما يمكن استنتاجه أن الإقتصاد يحدد معالم الحياة بكل مجالاتها ومن ذلك المجال الديمغرافي. لا يمكن توقع تطور المجتمعات الخليجية وتغيير بنيتها السكانية دون إحداث إصلاحات جذرية في الحياة الإقتصادية وتعزيز إمكانيات تحرير الإقتصاد من هيمنة الدولة وتطوير عملية تنويع القاعدة الإقتصادية. يضاف إلى ذلك أن تعديل التركيبة السكانية في أي من بلدان الخليج يتطلب إنجاز عملية تنمية بشرية عمادها إصلاح النظام التعليمي وتحفيز المواطنين لإيثار التعليم المهني. يمكن لهذه البلدان أن تستفيد من أنظمة التعليم المهني في بلدان مثل الهند والفلبين والتي أصبحت من أهم البلدان المصدرة للعمالة المدربة والتي تدر عليها إيرادات مالية مهمة من تحويلات العاملين في الخارج.

يفترض أن توفر حكومات بلدان الخليج محفزات حقيقية للشباب في سبيل الإلتحاق بالتعليم المهني ووضع شروط مناسبة للإلتحاق بالتعليم الأكاديمي بالإضافة إلى الإرتقاء بالتعليم في المراحل الأساسية، وتوفير هيئات تدريسية متمكنة. وهكذا يمكن تعديل الخلل الديمغرافي ورفع نسبة المواطنين في التعداد السكاني، وتعزيز مساهمة المواطنين الخليجيين في سوق العمل بصورة مفيدة.

]]>
2786 0 0 0
<![CDATA[تحديات التحول إلى الإسلام المعتدل في السعودية]]> https://gulfhouse.org/posts/2791/ Thu, 15 Mar 2018 04:47:53 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2791 على قاعدة؛ إن لم تسارع للتغيير ستصطدم مع حتمية التطور في واقعك، هذا ما يحدث فى كل المجتمعات عبر مراحل التاريخ المتعاقب؛ ولا استثناء. لا جدوى من محاولات الهروب وخيارات الجمود والانغلاق. ومن هنا، كانت التحولات الأخيرة في السعودية أمراً لا مفر منه.

لكن ذلك لا يعني أن السعودية وهي المملكة الرازحة لسنوات طويلة تحت نمط اجتماعي وديني بدائي ومتشدد، لا تواجهه عدة تحديات كبرى، وهي عقبات حقيقية أمام أي تغيير عميق قد يساعد السعودية في تطوير دولتها ومجتمعها والانتقال من خيار التشدد الديني والانغلاق الى فضاء الاعتدال والتحرر. نحدد هنا ثلاث محاور – ضمن محاور أخرى - لعقبات تحول دون هذا الانتقال الذي يتماشى والخطاب السياسي الجديد في البلاد:

الجذور الوهابية في الدولة

تمثل الجذور التاريخية والسياسية لنشأة السعودية كمشروع دولة، وارتباط هذا المشروع بالوهابية، عقبة أمام إنهاء سيطرة التطرف الديني على توجهات الدولة والمجتمع، على حد سواء. نحن أمام دولة ارتبطت نشأتها بالدين كمكون رئيسي لشرعيتها وتوجهاتها وتاريخها ووحدتها.

كانت الحركة الوهابية الغطاء الديني والشرعي الذي استند عليه الملك عبدالعزيز آل سعود 1902م في تأسيس مملكته في نجد، والتي توسعت لتطال غالبية جغرافيا الجزيرة العربية. وعليه، سيكون على الدولة حين تقوم بتقليص أو إلغاء أو تحجيم هذا الغطاء أن تبحث عن بديل يعوضه، ويحل محله، وبما يحافظ على كيان الدولة وشرعيتها وبقائها. وخلاف ذلك، تكون السعودية - اجتماعياً وسياسياً – تمارس نوعاً من أنواع الانتحار الهوياتي؛ إن صح التعبير.

تبدو قرارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود الأخيرة والتي تهدف الى الحد من سلطة المؤسسة الدينية ومحاربة التشدد في مجملها قرارات صورية، ولن تحقق هدفها داخل بنية الدولة والمجتمع، ذلك أنها لا تمس صلب الدولة ودواخلها بقدر ما ترتكز على ترويج صورة دعائية خارجية.

ليس من السهل أو حتى من المتوقع، الولوج في تجربة سياسية فريدة قوامها "فصل الدين عن الدولة" في السعودية؛ وكذلك هو إنهاء سيطرة وتغول المؤسسة الدينية الوهابية على قطاعات هامة مثل التعليم. يزيد من تعقيد الموقف التعامل مع مجتمع يعيش ازدواجية فريدة بين ما يعتقده دينياً وبين ما يحياه كواقع معاش.

كان لافتاً ما صرح به ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لمجلة FOREIGN AFFAIRS الأمريكية حين قال: "ان التشدد لا علاقة له بالوهابية، وإذا كانت الوهابية نشأت منذ ثلاثة قرون فلماذا لم يظهر الإرهاب إلا الآن؟!". وهو ما يشير إلى أن لا تصادم بين سياسة الدولة السعودية الجديدة وبين الفكر الديني المتشدد، فالدولة الجديدة لا ترى الوهابية عقبة في تحديثها لكنها تتطلع فقط إلى محاربة التنظيمات الاجرامية المبنية على التشدد الديني دون المساس بالأصول المؤسسة.

وعليه، لا يبدو أن ثمة نهاية قريبة للتطرف في السعودية أو أن هناك تحولاً حقيقياً في المملكة إلى الإسلام المعتدل؛ خصوصاً إن لم يكن هناك توجه واضح وفعال في إنهاء نفوذ "الوهابية" على الدين والدولة والمجتمع، وفي شتى المجالات السياسية والاجتماعية وفي مختلف قطاعات الدولة ومؤسساتها.

اشكالية بُنية الدولة الحديثة

إذا ما نظرنا إلى البنية السياسية للدولة السعودية؛ لا يبدو لنا أن هناك وجود حقيقي لمؤسسات دولة راسخة وقارة تُعاون وتساعد ملك البلاد "الحاكم الفرد" في صناعة سياساته، مراقبتها، أو حتى تنفيذها بالشكل المؤسساتي للدولة الحديثة.

وأمام دولة بلا تاريخ دستوري أو قانوني يُمكن البناء عليه، وأمام تعطيل الحياة والممارسة السياسية منذ نشأة الدولة، وبجانب غياب مجتمع مدني قوي يدعم حركات الإصلاح تبدو السعودية دولة بتكوين بدائي من الناحية المؤسساتية.

وتُشكل حالة اللا سياسة، واللا دولة، واللا مؤسسية، تحديات كبرى في وجه مشروع التحول الجديد والخروج من رجعية الدولة والمجتمع وتشددهما. وبالتالي، تحتاج مؤسسة الحكم في السعودية الى مؤسسات حقيقية على الأرض، وبناء مجتمع مدني فاعل، وصولاً إلى إنهاء سيطرة رجال الدين الذين يمسكون اليوم بمفاصل صناعة القرار في القطاعات الدولة والمجالات الثقافية والفكرية والاعلامية.

الصراعات الطائفية في المنطقة

للجغرافيا السياسية في منطقة الخليج مفاعيلها الداخلية على دول المنطقة، ويمثل الصراع السني الشيعي واستمرار الصراع بين النفوذ الشيعي في إيران ونفوذ الوهابية والسلفية السنية في السعودية، حائلاً أمام التغيير والحد من نفوذ المؤسسة الدينية في السعودية وبروزها في واجهة الدولة والمجتمع.

منذ قيام الثورة الايرانية 1979 شكل  الصراع المذهبي محركاً ظاهرياً لصراع النفوذ والسيطرة على جغرافيا الأرض بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، والمملكة العربية السعودية في قلب هذا الصراع تماماً.

وإذ تتشابه الدولتان في تصدير الشعارات المذهبية لساحة الصراع السياسي ثم العسكري تباعاً، تقف السعودية وحدها فى أزمة تكوينها الداخلي الذي تخرج من تحت عبائته تنظيمات ارهابية ظهرت وتظهر منذ ثلاثين عاماً. بداية مع الجماعات السلفية الجهادية، مروراً بتنظيم القاعدة وتشظياته من تنظيمات  دينية متطرفة (منها من يحارب فى سورية منذ سبع سنوات بدعم من السعودية ضد نظام الرئيس بشار الأسد وحليفته إيران)، وصولاً إلى التنظيمات الأكثر راديكالية كتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وما سيترتب على انهياره الأخير من ظهور تنظيمات جديدة منبعها ذات الفكر السني المتطرف.

يبدو الصراع مع إيران تحدٍ كبير يواجه أي عملية تحديث داخلي في السعودية، خصوصاً إن أرادت التخلص من سطوة المؤسسة الدينية الوهابية المتشددة، وقتئذ، على الرياض أن تواجه النفوذ الايراني الشيعي المتطرف فى أكثر من منطقة صراع (اليمن وسورية والعراق ولبنان)، بل وداخل المملكة نفسها، دون محرك قوي يواجه إيران بنفس أدواتها وعوامل قوتها.

في المحصلة، يتموضع الصراع السني الشيعي باعتباره أحد دوافع استمرار سيطرة رجال الدين ونمط الحكم الديني في كل من إيران والسعودية. ورغم ذلك، تشير بنية الدولة الايرانية، ذات التاريخ الأكثر عراقة، والواقع الأكثر تقدماً سياسياً وفكرياً عن نظرائها في دول الخليج العربي، إلى امكانية التغيير السياسي فيها وبما يساعد على التخلص من التطرف الشيعي. وقبالة ذلك، لن يبدو من السهل على المملكة العربية السعودية أن تتخلص من إرث المؤسسة الدينية الثقيل والتشدد "الوهابي" اذا لم تجد البدائل السياسية والعسكرية المناسبة في مواجهة النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة.

]]>
2791 0 0 0
<![CDATA[العراق: يمكنك أن تنتخب لكن لا يمكنك أن تشكل حكومة!]]> https://gulfhouse.org/posts/2797/ Thu, 15 Mar 2018 17:19:43 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2797 لا يبدو الشارع العراقي، معنياً كثيراً بالضجيج والجلبة التي تزداد في أوساط السياسيين والأحزاب والكتل السياسية كلما اقترب اكثر الثاني عشر من مايو/ أيار ٢٠١٨، موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة. 

وكما يبدو، فإن قطاعات عريضة ممن يحق لهم الإدلاء باصواتهم (نحو ٢٤ مليون عراقي) قد استسلمت لقدرها، وهي ترى ذات الوجوه والأسماء التي هيمنت على المشهد السياسي منذ عقد ونصف (١٤٣ حزباً سياسياً في ٢٧ تحالفاً ستخوض الانتخابات المقبلة) في طريقها للوصول مجدداً الى مواقع النفوذ والقرار، بيد أن التنافس السياسي البينيّ الأحزاب والأقطاب السياسية ذاتها تنافس بعضها البعض هو السمة الغالبة للمشهد في عراق ما قبل انتخابات ٢٠١٨.

ولعل ابرز سمات انتخابات هذا العام، أنها مضت بعيداً في تجزئة المجزأ، بل ودفعت بأحزاب الإسلام السياسي صاحبة الباع البراغماتي الطويل، (كحزب الدعوة ومعادله المذهبي الحزب الاسلامي)، الى التخلي عن أسمائها ودخول الانتخابات تحت عناوين كتل وتيارات اخرى، في محاولة واضحة للتنصل عن قائمة طويلة من الاتهامات التي تسوقها جهات داخلية وخارجية عن الفشل في ادارة الدولة والفساد المستشري في مفاصلها وتردي الخدمات، والهشاشة الأمنية وغيرها الكثير.

ومع ذلك فإن ذات الأسماء المهيمنة على المشهد السياسي، دخلت بالفعل المعترك الانتخابي غير آبهة بكل ما يُساق ضدها، والملفت أنها تُمارس عملية الترشيح والترشح من دون برامج سياسية واضحة، قدر الاعتماد على ذات المضامين السياسية العمومية، التي كانت تروج لها منذ الأيام الأولى للعملية السياسية، بل تخندق الكثير منها خلف نفس (المصدات) المذهبية والعرقية التي طالما عبر الشارع العراقي عن رفضه لها.

ولم يُكتب النجاح للمحاولة الخجولة التي أقدم عليها رئيس الوزراء حيدر العبادي في تقديم كتلة تضم أسماء شيعية وسنية وكردية، إذ سرعان ما تشظت قائمته (النصر) بعد بضع ساعات من انضمام قائمة (الفتح) اليها، بزعامة هادي العامري وتضم غالبية اجنحة الحشد الشعبي، كما انسحبت منها لاحقاً اسماء كردية.

المحاصصة باقية وتتمدد

وبرغم ذلك تظل قائمة (النصر) التي يتزعمها العبادي، وتضم شيعة وسنة، الوحيدة (على تواضعها وتكرارها للعديد من الاسماء) التي طرحت نفسها تحت شعار (العابرة للطائفية)، ما يؤشر بالفعل الى استمرار النهج المحاصصي الذي قامت عليه العملية السياسية أصلاً، للسنوات الأربع المقبلة، والذي يعّد بحسب الكثيرين أساس البلاء في عراق ما بعد العام ٢٠٠٣.

والسمة الاخرى الطاغية على مشهد التحضير للانتخابات، هو حجم المال السياسي الموظف، والذي يثير تساؤلات لا اجابات لها في الشارع العراقي، عن مصادر التمويل والشفافية ومديات التدخلات الخارجية.

لا مشكلة كبيرة ظهرت خلال فترة تشكيل وتسجيل التحالفات الانتخابية، ومرت العملية بسلاسة أنها تتمة لعقد ونصف من التناغم السياسي بين أحزاب بعينها وأسماء بذاتها، ولربما هي أكثر الفترات في تاريخ العملية السياسية هدوءً بعد أن استمكنت هذه الأحزاب من مفاصل الدولة ومقدراتها، وقد تموضع كل منها في الموضع الذي يمكنه من ادارة مصالحه وتسويق نفوذه، لكن الخوف الذي يسيطر على الفاعلين السياسيين هو في مرحلة ما بعد الانتخابات المقبلة، وتحديداً في صعوبة تشكيل حكومة جديدة.

صحيح أن معظم التيارات والقوائم الانتخابية ستعود مجدداً للتحالف مع بعضها البعض على ذات الأسس المذهبية والعرقية، فالشيعة سيعودون الى (التحالف الوطني) ولو بمسمى آخر، والسنة سيعودون الى (تحالف القوى) أو باسم جديد، وكذلك الأكراد الذين لا مفر لهم من (تحالف كردستاني) آخر، وصحيح ان ايران تضبط بوضوح إيقاع العملية السياسية عموماً واليات تشكيل الحكومات خصوصاً، لكن متغيرات داخلية وخارجية، قد تعرقل الى امدٍ ربما يطول، عملية قيصرية تنتظرها مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة.

رئاسة الوزراء الوظيفة التي ستظل شاغرة لأشهر

اما داخلياً، فإن الرفض الشعبي المتزايد لإعادة انتاج ذات الأسماء سيضطر، عرّابي تأليف الحكومات العراقية الى اعادة التفكير غير مرة بالاسم الذي يترأس الحكومة، الوظيفة التي ستشغر لأشهر عدة بعد الانتخابات، والتي سيظل العراق يبحث عمن يشغلها بانتظار التوافقات الداخلية والخارجية البالغة التعقيد، ولن تكفي العبادي الانتصارات التي حققها على داعش، للحصول على ولاية ثانية، أمام سخط شعبي من تردده ولا جديته في ملف محاربة الفساد، أو إجراءاته الاقتصادية التي ترى فيها شريحة الموظفين والمتقاعدين (أكبر كتلة للناخبين) استهدافاً لها وتقليماً لمكتسباتها في سلسلة من الاستقطاعات الشهرية وفرض الضرائب والرسوم، وإيقاف التعيينات الحكومية، وعدم وضوح سياسات تنشيط القطاع الخاص وجلب الاستثمارات.

والامر ذاته ينسحب على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي وإن كان لا يزال يحتفظ بالكثير من عناصر النفوذ والقوة، فإن تاريخه الضاج بالانكسارات العسكرية التي تجرح الكبرياء الوطني العراقي، والهدر المروع للمال العام، ستظل تلاحقه وتأكل من جرف (شعبيته) بين أوساط الموظفين والمتقاعدين، كما ان البحث عن وجه جديد بين قيادات حزب الدعوة (المالك الحصري لمنصب رئيس الوزراء)، مهمة ليست سهلة مع استنزاف غالبية وجوه الخط الاول في المشاركة الفعلية في إدارة الملفات الكبرى للدولة وما لحق بها من اتهامات بالفساد والفشل.

وداخلياً أيضاً، يبدو متغير (التيار المدني) اكثر اتضاحاً من الانتخابات السابقة لجهة شعبيته النخبوية من جهة وحجم المال السياسي الذي يقف ورائه من جهة ثانية (يموله رجل الأعمال حمد الموسوي)، ما قد يجعله عاملاً من عوامل محاولة إظهار تغيير ما في السمة العامة للعملية السياسية.

وعلى المستوى الخارجي، فإن الهيمنة الإيرانية الطاغية على المشهد السياسي العراقي، لن تكون كافية لتمرير حكومة بميول إيرانية فاقعة، وإن كانت مهمة سهلة على الورق، لكنها ستصطدم بالعديد من الكوابح، ليس أقلها (المماحكة) الامريكية، التي لن تمرر حكومة بنفوذ إيراني كامل، فإيران التي لا تحبذ كثيراً حيدر العبادي ولا تستطيع الدفاع طويلاً عن نوري المالكي، ستجد نفسها أمام خيارات حادة للبحث عن شخصية غير مستهلكة، تؤدي دور (المفاجأة) شعبياً من جهة وتحظى بالقبول الأمريكي من جهة ثانية.

اما عربياً، وبالتحديد خليجياً، فلن يتجاوز التأثير هنا، مستوياته السائدة من ناحية الاستمرار في الاستراتيجية التي انتهجتها كل من السعودية والإمارات (وهي امتداد للرؤية الامريكية) في الاقتراب الحذر من مصادر صنع القرار العراقي.

لقد أصبح متداولاً ومنذ (التوأمة) السعودية الاماراتية (محمد بن سلمان، محمد بن زايد)، ان الدور الخليجي لن يتجاوز في أفضل حالاته، دعم مرشح لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة، لا يكون قد وضع كل تفاحاته في السلة الإيرانية، مع الاستمرار في الدعم المالي لبعض الشخصيات السنية، اخذين بعين الاعتبار استمرار الأزمة الخليجية، وانفراد قطر بدور مغاير نسبياً، في الملف العراقي كما هو الحال في الملفات الاخرى امعاناً في مناكفة خصومها الخليجيين، إذ يحاول القطريون مسك العصا من المنتصف، في الوصول الى رئيس حكومة عراقي جديد، مرضي عنه اميركياً وايرانياً.

حكومة اللحظة الاخيرة مرة اخرى

وفِي العموم، فإن الانتخابات العراقية ستجري، بإقبال شعبي محدود نعم، لكنها ستمضي قدماً، وستعيد انتاج ذات الأحزاب والشخصيات، وان اختلفت في عدد المقاعد التي ستحصل عليها زيادة أو نقصاناً، تحالف (الفتح) بزعامة هادي العامري سيحقق نوعاً من (الاختراق) على حساب قائمتي العبادي والمالكي، بينما سيتراجع اياد علاوي وقائمته، نفوذاً وعدد مقاعد.

سنياً، وحيث ستزداد نسب المقاطعة في الشارع السني، فإن أصواته لن تبتعد أيضاً عن ذات القوائم التقليدية، مع وجود فرص سانحة لفوز اسماء جديدة تفرزها طبيعة المرحلة التي يعيشها سنة العراق، لجهة رفض جمعي للتجديد لنفس الأسماء، وهي رغبة تُحّجمها الآليات الانتخابية المعمول بها (طريقة سانت ليغو المعدلة)، والمال السياسي المستخدم، لكن ان حدثت مفاجأة في الانتخابات المقبلة فستكون في القوائم السنية أكثر من غيرها، اما كردياً فإن الأحزاب الكردية الكبرى هي التي ستحصل على معظم الأصوات، برغم كل تداعيات فشل الاستفتاء الكردي، ولن يكون بمقدور (حراك الجيل الجديد) الذي أسسه لأغراض هذه الانتخابات، رجل الاعمال الكردي الشاب شاسوار عبد الواحد وبرغم امكانياته المالية والدعم الأمريكي الواضح، ان يحقق ما يمكن تسميته بـ (المفاجاة)، ربما يحصل على مقعد أو اثنين.

في كل الأحوال، ستجري الأمور بروتينيتها المتوقعة، لكن الصعوبة ستكمن في تشكيل حكومة جديدة، ترضي شارعاً مقاطعاً (الى حد ملحوظ) او متذمراً، وتحظى بقبول إقليمي ودولي، وسيأخذ تشكيل هذه الحكومة وقتاً طويلاً، لربما أطول مما هو متوقع، لكن حكومة اللحظة الاخيرة بأطراف من شيعة إيران وسنتها وأكرادها، سترى النور في نهاية المطاف.

]]>
2797 0 0 0
<![CDATA[نهاية التدين التعبوي في السعودية]]> https://gulfhouse.org/posts/2805/ Tue, 20 Mar 2018 02:18:08 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2805 شهر يونيو المقبل سيكون موعداً مميزاً وفارقاً في تاريخ المرأة السعودية التي ستتمكن بعد طول انتظار من قيادة السيارة. المملكة العربية السعودية هي الدولة الوحيدة التي تمنع النساء من قيادة السيارة. وأبدع فقهاؤها منذ عقود مضت في بيان أثر قيادة السيارة على انتشار الانحلال واختلال المبايض.

جاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بمجموعة من القرارات ليواكب القرن الواحد والعشرين؛ فتح المجال لإقامة حفلات غنائية بجمهور مختلط، وأعلن السماح للمرأة بقيادة السيارة، كما ظهر أحد المشايخ ليعلن بأن العباءة ليست ضرورية للباس المحتشم، واللون الأسود ليس شرطا لها.

المرأة كانت دوماً رمزاً لتوجه المجتمع حيث أبقاها المجتمع السعودي عقوداً حبيسة النظام الأبوي الذي يعطي الولاية الكاملة للرجل على المرأة، ليس فقط في تزويجها، بل أيضا في سفرها وعملها. وأتوقع مع التوجه الجديد للمملكة أن يتغير وضع المرأة نحو المزيد من الاستقلالية الذاتية والحرية الشخصية.

الجدير بالذكر أن التسجيلات والصور الفوتوغرافية للمرأة السعودية في الستينات من القرن الماضي تظهر المرأة كقريناتها في الدول الخليجية من حيث حرية اختيار الملبس والعمل بالإعلام رغم التزاوج التأسيسي للمملكة بين الحكم والتشدد الديني كما نشره محمد بن عبد الوهاب و تلاميذه. فما الذي استجد على الساحة الخليجية وأرجع التشدد التأسيسي بعد مائتي سنة؟

الصحوة

انتعشت الصحوة الدينية من جديد في الخليج منتصف السبعينيات وضُربت أجراس الإنذار بحصار مكة حينما استولى جهيمان العتيبي و أنصاره على الحرم المكي وأدخلوا السلاح مما اضطر المملكة الاستعانة بالخبرات الأجنبية لفك حصار الحرم والقضاء على حركة جهيمان. إلا أن الخوف من ردة فعل المجتمع السعودي الذي تأسس على الأفكار المتشددة جعل السلطات تستجيب لهذه الصحوة رغم قتل جهيمان وأصحابه. بعد عام 1979 قلّ ظهور الإعلاميات السعوديات على الشاشة واندثرت كل المظاهر التي كانت المرأة السعودية تشارك فيها قريناتها الخليجيات، إذ تتمتع المرأة في دول الخليج الأخرى بالسفر دون إذن وليها سواء للدراسة أو العمل أو السياحة، كما أن الدول الخليجية الأخرى لا تفرض لباساً معيناً على النساء، وتعطيهن الحق بقيادة السيارة.

كان صدى الصحوة على المجتمع السعودي قاسياً إذ سيطرت فتاوى تحريم الموسيقى والغناء والتصوير والستلايت والانترنت وغيرها من ثمرات العلم الحديث على المجتمع. وبطبيعة الحال كانت المرأة الخاسر الأكبر إذ عانت مما يعانيه الرجل، إضافة إلى موقعها الثانوي الخاضع في التراث المحلي، مما جعلها تحرم من دراسة تخصصات معينة بحجة أنها لا تناسبها وحرمت من التنقل دون إذن ولي أمرها الذي قد يكون ابنها الذي خرج من رحمها ويصغرها بثلاثين عاما.

تصدير الصحوة

الحدود بين دول الخليج جغرافية فقط إذ تربط الشعوب صلات عائلية ونسب وثقافة، حتى أن بعض أنصار جهيمان كانوا من جنسيات مختلفة بينها خليجية وكويتية على وجه التحديد. دخلت الأفكار المتشددة دول الخليج ولاقت انتشارا بين الشباب، وتزامن ذلك مع ازدهار فكر الإخوان المسلمين في مصر وانتشاره في دول الخليج أيضا عند نفس الفئة العمرية. كان التوجه الديني الجديد يقتات على أفكار مشابهة للآتي:

  1. هزمنا الغرب عندما تركنا إسلامنا الصحيح.
  2. هناك شكل واحد صحيح للإسلام وعلينا أن نحارب مظاهر الشرك كالتمسح بالقبور.
  3. الدنيا فانية، فلنعمل للآخرة.
  4. سلبت منا فلسطين وفيها القدس الشريف.
  5. سقوط الخلافة العثمانية جرح في قلوب المسلمين وعلينا إعادة الأمجاد.
  6. الشباب ذكورا وإناثا هم جند هذه الأمة.

لوجستيات

بني هذا التدين على التعبئة الذهنية وتجاهل الجانب الروحي من الدين. ولإبقاء العزم متقداً انتشرت الأناشيد الإسلامية الخالية من الموسيقى والتي تمجد الفكرة الاخوانية في الدين وتدعو إلى الجهاد، اذكر منها:

"أخي سوف تبكي عليك العيون

وتسأل عنك دموع المئين

فإن جف دمعي سيبكي الغمام

يرصع قبرك بالياسمين"

جل تركيز هذه الأناشيد هو التذكير بالنصر القادم وتمجيد الشهادة. انتشار الحجاب أيضا بين الفتيات في ذلك الوقت سانده نشر التفسير المتشدد للنصوص الدينية، وكثرت البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تقرر للمرأة كيف تعامل زوجها؟ وكيف تمشي؟ وكيف تلبس؟ كان الحجاب رمزاً لهيمنة فكر الإخوان على المجتمع.

الضربة التي تلقاها الإخوان المسلمين في الربيع العربي إضافة إلى التغييرات الاجتماعية التي يتزعمها محمد بن سلمان أدت إلى اهتزاز عرش الصحوة الدينية بشقيها السلفي والإخواني. من مظاهر هذا التراجع في التدين التعبوي هو انحسار موجات الحجاب بل انتشار خلعه وانتشار الصور بما فيها صور شيوخ الدين الذين كانوا يتسابقون قديما على تحريم التصوير، أصبحت لديهم الآن حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي، ويشاركون في البرامج التلفزيونية. ويضاف لذلك انتشار التفكير النقدي بين الشباب الذي لم يعد يقبل التعبئة الذهنية العمياء، متسائلاً حول أصل الأشياء ومحكماً العقل في مبادئ الحياة ومطلعاً على وجهات النظر الأخرى حول القضايا السياسية والاجتماعية.

لا شك أن التصادم بين ما كان قائما وما هو في طور التكوين قادم لا محالة، إلا أن هذا التصادم أمر لابد منه في سبيل التغيير المجتمعي.

]]>
2805 0 0 0
<![CDATA[عاصفة الحزم في عامها الثالث: انحراف الأهداف وصناعة الكوارث]]> https://gulfhouse.org/posts/2808/ Mon, 26 Mar 2018 05:08:48 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2808 في الـسادس والعشرين من مارس 2015، أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية إطلاق عملية "عاصفة الحزم" وجاءت "استعادة الشرعية الدستورية لحكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي" على رأس أهدافها.

اليوم، وإذ تحل الذكرى الثالثة للتدخل العسكري في اليمن من قبل التحالف العربي الذي ضم 9 دول، وهي الإمارات والكويت وقطر والبحرين ومصر والمغرب والأردن والسودان والسنغال، يجد اليمنيون أنفسهم أمام تقرير أممي صادم، يقول: "بعد قرابة ثلاث سنوات من النزاع، يكاد  اليمن كدولة، أن يكون قد ولى عن الوجود".

خلال الفترة (25 مارس 2015- 21 إبريل 2015)، أطلقت السعودية على عملية  تدخلها العسكري في اليمن ضد “جماعة أنصار الله“ (الحوثيين) وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، مسمى “عاصفة الحزم“، وحددت ثلاثة أهداف رئيسية لها؛ استعادة الشرعية، القضاء على (جماعة أنصار الله) وتنظيمي “داعش“ و“القاعدة“، وتدمير الصواريخ  البالستية.

وفي 21 إبريل 2015، أعلنت قيادة التحالف العربي عن توقف “عاصفة الحزم“ وبدء عملية “إعادة الأمل“، وذلك بعد إعلان وزارة الدفاع السعودية القضاء على جميع التهديدات التي  تُشكل خطراً على أمن المملكة والدول المجاورة، في اشارة إلى الصواريخ البالستية والأسلحة الثقيلة التي كانت بحوزة جماعة أنصار الله وحليفهم الرئيس علي عبد الله صالح.

وبررت السعودية عملية التدخل العسكري بأنها جاءت تلبية  لرسالة وجهها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، إلى قادة مجلس التعاون الخليجي، مطالباً فيها بسرعة التدخل  لحماية الشعب اليمني من العدوان (الحوثي)، ومساعدة اليمن في مواجهة التنظيمات الإرهابية.

مراقبون شككوا في مصداقية الرواية السعودية، مؤكدين بأن قرار التدخل تم اتخاذه مسبقاً؛ ولم يكن مولود للحظة  تلقي رسالة بعثها الرئيس هادي. وسط تكهنات بوجود أهداف وأجندات غير معلنة يسعى التحالف لتحقيقها، تحت مظلة استعادة  الشرعية.

فوفقاً للمعطيات التاريخية، حرصت السعودية خلال العقود الماضية على التعاطي مع الأزمات والحروب اليمنية، من خلال انتهاج سياسة محددة تمثلت في عدم التدخل  المباشر في الأزمات والحروب اليمنية، والإكتفاء باتباع تقليد ثابت بدعم حُلفائها المحليين بالمال والسلاح. لكن التطورات في المنطقة، وطموح المملكة في لعب دور يؤهلها لأن تكون قوة اقليمية جديدة، بالإضافة إلى التغييرات  السياسية والتطورات الداخلية التي شهدتها، شجعت القيادة السعودية على اتخاذ قرار التدخل العسكري في اليمن، خاصة في الظروف الإستثنائية التي تولى فيها الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم، فكانت (جماعة أنصار الله) العدو المفترض للمملكة بحجة محاربة المد الإيراني في اليمن.

نجحت الدبلوماسية السعودية في الحصول على غطاء  عربي ودولي يُبرر التدخل العسكري، من خلال تعهدها  للمجتمع الدولي، بأنها حرب خاطفة، محدودة الآثار، ومحددة الأهداف. لكن الإجراءات التي اتخذتها السعودية من إغلاق للأجواء اليمنية وفرض حصار شامل على جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية، أكدت بأنها حرب شاملة.

أهداف متضاربة وأجندات خفية

خلال  ثلاثة أعوام من انطلاق العاصفة اتسمت المواقف الإماراتية – السعودية بالتناقض، في ظل تعارض في الاستراتيجيات والأهداف والاجندات. فإذا كانت السعودية هي الداعم  الرئيس لقوات الرئيس هادي، فإن الإمارات لديها قوات خاصة بها خارج نطاق الشرعية. كما أن الرياض تتقارب مع حزب الإصلاح وهو ما تعارضه أبوظبي معتمدة على المجلس الانتقالي الذي يسعى للإنفصال وبعض القيادات السلفية.

اجراءات وخطوات انتهجتها الرياض وأبوظبي وصفت بـ“المثيرة للجدل“، تركزت على إضعاف الحكومة الشرعية، وبقاء هادي خارج البلاد، مع تضارب في الأجندات وتناقض في المصالح، كشفت عنها معارك مدينة عدن أواخر يناير الماضي، التي سطع فيها نجم المجلس الإنتقالي الجنوبي حليف أبوظبي وخفت ضوء حكومة هادي فيها.

خلال الفترة الماضية، غضت الرياض الطرف عن تصرفات أبوظبي، فواصلت الإمارات تنفيذ أجندتها من خلال  السيطرة على الساحل الغربي وباب المندب والمخا وجزيرتي “ميون وسقطرى“، وميناء عدن، كما أصبحت تتحكم في جنوب البلاد.

في المحصلة؛ لا يبدو أن ثمة وجود لما يسمى بـ “التحالف العربي“ في اليمن، بل هي مجموعة قوى كل منها يعمل لمصالحه الخاصة في حرب تعدد فيها اللاعبون.

سياسة التحالف واتساع دائرة الرفض

دائرة الرفض لسياسات ما يسمى بالتحالف العربي اتسعت لتصل إلى حكومة هادي حين دعا وزير الدولة صلاح الصيادي في 11 مارس الجاري، اليمنيين إلى تنفيذ اعتصامات ومظاهرات تُطالب بعودة الرئيس عبدربه منصور هادي من الرياض، في اشارة إلى أن هادي يخضع لقرار الإقامة الجبرية.

نائب رئيس الحكومة عبد العزيز جباري قال أيضاَ إن  التحالف العربي خذل الشعب اليمني، وهو ما جعله يتعرض إلى ضغوط ليختفي من المشهد اليمني.

بدوره، وزير النقل صالح الجبواني، اتهم الإمارات بتشكيل جيوش قبلية خارج الشرعية تهدف إلى تقسيم  اليمن، داعياً إلى تصحيح العلاقة من أبوظبي. مضيفاً: "قدوم التحالف العربي كان يهدف لإسقاط الإنقلاب واستعادة الدولة  اليمنية، وليس إنشاء جيوش قبلية ومناطقية تُفكك البلاد".

القيادية في حزب الإصلاح توكل كرمان، أعتبرت هادي وحكومته، أداة من أدوات التحالف في تنفيذ أجندته غير المشروعة في اليمن. مشيرة إلى أن الشرعية والأحزاب، رهائن لدى السعودية والإمارات. وهو ما دفع حزب الإصلاح إلى تجميد عضويتها بعد انتقادها التحالف واتهامها لأبوظبي والرياض باحتلال وتقسيم اليمن.

اليمن يختفي من الوجود

وفقاً لتقرير فريق الخبراء الأممي الخاص باليمن الصادر منتصف فبراير الماضي، فإن سلطة الحكومة الشرعية قد تآكلت ومن الصعوبة عودة البلاد موحدة. مستنداً في ذلك لأربعة عوامل؛ فالرئيس عبدربه منصور هادي، غير قادر على الحكم من الخارج، وفقد السيطرة الفعلية على القوات العسكرية والأمنية. كما أن القوات المقاتلة بالوكالة والتي تمولها وتسلحها دول أعضاء في التحالف العربي تسعى إلى تحقيق أهداف خاصة بها في الميدان، تُشكل تهديداً للسلام والامن والإستقرار في اليمن.

بالإضافة إلى تشكيل مجلس انتقالي في الجنوب، يهدف إلى الإنفصال عن الشمال، حيث ينافس المجلس الحكومة الضعيفة والغائبة في جنوب البلاد.

ومما يزيد من ديناميكية المعركة تعقيداً وجود جماعات ارهابية تنشط بقوة في مناطق تدعي الحكومة تحريرها.

واتهم التقرير الأممي التحالف بانحرافه عن أهدافه وأجندته المعلنة مشيراً إلى أن اليمن كدولة اختفى من الوجود: "بعد قرابة 3 سنوات من النزاع، يكاد يكون اليمن كدولة، قد ولى عن الوجود، بدلاً من دولة واحدة، بات هناك دويلات متحاربة، وليس لدى أي من هذه الكيانات من الدعم السياسي أو القوة العسكرية، ما يمكنه من اعادة توحيد البلاد أو تحقيق نصر في ميدان القتال"!

التقرير يشير أيضاً إلى أن الإمارات تعتمد على قواتها كركيزة أساسية متجاهلة المؤسسات الامنية الحكومية، ما زاد من تقويض القدرات الأمنية والاستخبارية لحكومة هادي.

التحالف ينحرف عن أهدافه

يُدرك اليمنيون، بأن التحالف أنحرف على أهدافه في صراع النفوذ والهيمنة، في حرب يصعب التنبؤ بنهايتها، مهددة بتفتيت البلاد.

وبعد ثلاث سنوات من عاصفة الحزم وإعادة الأمل، لا يزال  الرئيس عبد ربه منصور هادي خارج اليمن فيما الحكومة تتآكل وتضعف. كما أن صواريخ (جماعة انصار الله) لا تزال تُهدد السعودية مع تسجيل حضور قار لتنظيمي داعش و القاعدة في المناطق المحررة. قبالة كل ذلك، يعيش 19 مليون يمنياً وضعاً كارثياً وسط تحذيرات أممية بأن البلاد ستشهد 2018، أكبر وأعمق وأسوأ أزمة انسانية في العالم.

]]>
2808 0 0 0
<![CDATA[10 recommendations for the midway route meeting in Bahrain]]> https://gulfhouse.org/posts/2811/ Wed, 21 Mar 2018 18:16:28 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2811 On the eve of the 14th of February that coincides with the seventh anniversary of the start of the protests  in Bahrain, Sheikh Hussein Al-Dayhi, the Assistant Secretary General of the (dissolved) Islamic National Accord Society announced a "new national political project."  For weeks prior to the announcement, there has been a wide debate, triggered by letters of rapprochement with the governing establishment by the second highest cleric within the Shi'a sect, Al-sayyed Abdullah al-Ghuraifi, which was considered as a mediation aimed at urging the king to use his constitutional powers to suspend the death sentences.

In awaiting all the major opposition groups to unveil their new political project, it seems unlikely that the state will respond to this project. Local and regional conditions and past experience with the governing establishment confirm that the latter - and no one else - has the ability and legitimacy to present a new political project in the country. Therefore, the institution of governance will not accept interaction with a project offered by any of the opposition institutions. Those who did not do so during the tougher times would be better off not doing so in their time of strength.

The assessment of a clear and transparent position that analyses the results and explores the options will inevitably reach a final firm outcome. The opposition, prior to the15th March, 2011, were the ones that; set the priorities, set the conditions and demanded guarantees. The opposition of today must now deal and draw its options based on an equivalent result based on: it is the state that sets the priorities, conditions and demands guarantees. But this does not necessarily mean that the state - regardless of the extent that they would go to delude us  - is immune to internal and external pressures that will force it to respond positively and interact with the dramatic change that is carried out by the opposition forces at home.

The positive aspect up until now is that an internal dialogue has begun within the opposition institutions towards a re-understanding of what has happened in the country, in the hope that the planned project will include the right combination of elements that are capable of resolving and overcoming this crisis. Although the number of files that would end the crisis are maintained by the institution of governance alone, but the way that the crisis is presented as firmly closed (the regime - the opposition) which seriously poisons the crisis in a dangerous manner and deliberately distorts its reality and representations on the ground. This is also a continuation of the policy that elevates the crisis level and details and processes of daily life in the country - in any case - this elevation is hasty and inaccurate and presents the crisis in a very different light which is far from reality.

The biggest worry in these developments  remains to be the ability to determine the point of contact between the opposition and the state; and the scenario that may lead to a breakthrough.  The following 10 recommendations may contribute to an agreement between the governing institution and the opposition to a meeting at a midway point:

From "bragging and abundance" to "realism"

It is essential that the proposed opposition's project goes beyond the trap of "delusional abundance", a term used in crisis management. The term summarises the total psychological methods used to cover crises and its related factors. In the same context, the situation of "guardianship" and the supposed assumption of the opposition's mood, attributing a collection of slogans and options to them which can't be fully verified that they have actually adopted such things for certain.

Overcoming the crisis, cooling the arena, abolishing the death sentences or releasing the detainees and allowing the (shi'a) sect to practice its citizenship again which is not only a popular desire, but an urgent one too. However, the choice of "realism" that we offer as an alternative to rhetoric speech and abundance does not have to be on the ground a discourse of defeat or collapse, but rather a new tactical approach with political options adopted in crisis management and its daily management and future of interaction.

The crisis is multilateral

The rhetoric of the bipartisan opposition (the opposition - the state) has always been marginalising the rest of the country's social components. As for regional and international players, the opposition regards them as being at times influential players and other times players that command and control events.

It must be acknowledged that events over the past seven years have shown that various players at home (what the opposition literature calls pro-government groups) and abroad (the Gulf states, Britain and the United States) influence the political situation; they influence and are influenced too. Therefore, the project that Al-Wefaq intends to present should not be merely an initiative in which the governing institution is asked to meet a set of demands and conditions that the latter must accept and implement. Such a project the institution of governance will not accept in its form, before refusing to discuss or deal with its content.

The opposition needs to realise that the highest priority today is its return as a player at the heart of the political process in the country. And that the way to such a return is unlikely to be achieved through a written agreement, dialogue, or a political settlement. Some grassroots opposition  may regard this return as a concession or an explicit declaration of defeat. In my opinion the real defeat is in the inauguration of the opposition's project, as it was launched by the Manama document, based on a rule (accepted or rejected by the governing institution). Then, the opposition will not find a response more than "disregard".

Politics does not end

A similar scenario to the 2001 reform plan of the country's monarch is unlikely. Between a limited number of solutions and the need to proceed with the least harmful, this crisis does not provide a real opportunity for decision-makers in the opposition to practice the "luxury" of postponement and procrastination in the inevitable acceptance of surgical interventions.

One of the main negative aspects of the opposition forces is its insistence at the beginning of the crisis that there is no horizon or acceptance of any concessions in this crisis, which the opposition issued a slogan in a timely manner that said "remain, but it will be final".

In fact, politics does not end, and there is no final crisis in any political experience in any country. In any case regardless of the various forms and patterns of governance, the opposition mentality must go beyond such a slogan and accept that politics does not end. And that political life is a mobile state, going through stages of ups and downs, gains and losses, a change that would create greater spaces for manoeuvring and movement.

Deflating the crisis

The literature of scientific crisis management proposes a "crisis deflation" technique to deal with extreme and dangerous crises. This technique proposes to study all aspects of the crisis to identify the forces involved in the crisis's alliances, define the framework of conflicting interests and potential benefits, and then provide new (temporary) leaderships and create new alliances that are incompatible with the continuation of the conflicting alliances. Which is useful in turning these major crises into "small broken crises"; easy to deal with and solve.

The opposition in this context understands the need to create alternative paths that can contain the crisis and reduce its dangers, which clearly requires a break with the discourse of contradiction, project and alternative project in accordance with the classic double dealing in both political and social crises. It should be noted here that the call / initiative / vision / mediation presented by Mr. Abdullah Al-Gharifi on the death penalty is a practical application of the "crisis resolution" technique.

A new communication system and the neutralisation of "religious references"

There is no doubt that a fundamental change will not succeed without the support of a biased public. Especially since this change - a lie that can not be overlooked - does not  meet the expectations and aspirations of the people on the streets.

The launch of a new project by the opposition without its whitewashing through an effective and influential communication mechanism which provides comprehensive explanations through a strong communication system to produce an effective and clear message to answer many questions. The launch of the project without all of the above is not going to succeed or have any sort of influence. This is especially evident in the way that the opposition find it easier to depends and rely on religious figures who have great support and followers in marketing their choices and projects or the option of a tactic that has harmed them as well the religious figures.

The policy of 'burning papers'  has been accelerating since the year of 2011 and the inclusion of religious figures in the justification and adoption of political options have caused great and grave losses; least of all the implication of religious figures and that are known to be of great worth, such as Ayatollah Sheikh Qassem in the face of the political process both directly and personally, this is a strategic error that Al-Wefaq must understands that it is fully responsible for it.

Compulsive compromises are unavoidable

There must be a realisation that a real change will not occur in the opposition discourse, its choices and tactics, and therefore its reality on the ground, without being it being willing to presenting some sort of contribution that will help in restoring confidence between it and the ruling institution as well as all the activists in the political process in the country. The opposition project should not dismisses the record of heavy losses and to clearly suggest its options and the way opposition forces will return to their effectiveness at home, which may later allow them to control, rule and influence the course of events.

This "willingness" is not meant to back down from any legitimate and democratic demands, just as it is to rearrange the list of priorities in order to bring the entire political process back on track. The path which through it will enable the work on the same slogans and democratic goals without it or it followers bearing  the excessive cost that they won't gain anything from .

The Weaving of cut cords

A clear diplomatic effort must be made to reconnect the ropes between the opposition forces and western capitals after shunning completely the direct and overt message of 2014 which stated back then that: "You must accept the settlement and participate in the elections or get out of these doors without a return."

Any ttempts to network with Western capitals should not be provocative to the ruling institution, which has been and continues to refuse to internationalise the crisis and the intervention of external parties in it. Taking into consideration this "hyper-sensitivity" it can transform this networking into a catalyst for encouraging and motivating the governing institution and other national components in a positive push for effective and rapid solutions. There is no escape to the fact that the participation of the opposition in the parliamentary elections later this year would restore these relations.

Networking with Western capitals should be reinforced by an end to the historical rupture with the "civil Sheikh" stream, and even attempt to network with it and benefit from its close ties with the governing institution and other social components of the country. As is the case with the rest of the social components - with no exception -is inevitable to extend the thread of communication with them.

Political isolation is one of the most serious consequences of the current crisis, and its danger extends beyond the political participation within the state, but also within the Shi'a-Shi'a sphere.

Consensus is impossible

We recall here the mechanisms of His Highness the Crown Prince Salman bin Hamad bin Isa Al Khalifa's initiative in the early days of the crisis, which was met with reluctance by the opposition due to their leaders desire to move under a full and comprehensive consensus among the various components of the opposition.

The opposition is wrong if it wants to formulate its new initiative to satisfy the various components of the opposition and its fragmentation. The initiative must clearly reflect the choice of the biased majority to the option of gradual reform and the priority to emerge from the trap that the opposition public has been stuck in for years.

Defying the expectations

The institution of power in the state - any state - has a series of presuppositions and tactics that it adopts to get its opponents to do it. Opponents and civil society institutions should not be subjected to this equation and its factors, as these institutions often seek to violate expectations, take the lead, and set priorities in the political environment in which they operate.

In Bahrain, the state expects that the opposition forces will not encourage "unqualified" delegations from villages and cities to visit the Royal Court to ask the king to use his constitutional powers to halt death sentences and pardon detainees;

The state expects that more pressure will force the opposition forces to boycott the upcoming municipal and parliamentary elections.

The State expects that the opposition will not be concerned with the establishment of new civil institutions after the dissolution of political associations;

Placing expectations and introducing the political process into spaces that have not been created will change this environment, activate it and produce new and unexpected results.

Help in internal preparation

The bill proposed by members of the House of Representatives recently aimed at preventing the members and leaders of dissolved political societies from running and voting for the constitutional entitlement later this year , in line with the plan to end the opposition at home. This comes in parallel with the transfer of a number of leaders of the "dissolved" Al-Wefaq Association to reside in the Lebanese capital, Beirut, led by the Deputy Secretary General of the Assembly Sheikh Hussein al-Daihi.

The opposition should not hesitate to consider municipal and parliamentary elections and participation as an important entry point for their survival at home. Especially since the loss of this municipal and parliamentary representation is hasty and dangerous decision as it gives the State a free helping hand in their project to end the presence of the opposition at home, and turn them into cantons abroad, scattered across Arab and foreign capitals.

Opposition literature tries to play down the importance of participating in the elections in late 2018, and affirms that the parliament is sterile and lacks authority and influence.

Such a statement is no more a fact more than the word "right" means "false". While the participation is not necessarily a solution to the political crisis, and the powers of the Council are specific and governed, it is also one of the keys to a political solution. The report of the achievements of the parliamentary bloc of conciliation (2006-2010) is a witness and a firm evidence of the usefulness and effectiveness of participation.

]]>
2811 0 0 0
<![CDATA[الكويت 2035: أوان التغيير والخيارات الصعبة]]> https://gulfhouse.org/posts/2816/ Wed, 28 Mar 2018 05:08:12 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2816

تسوق حكومة دولة الكويت منذ عام 2008 لما يعرف بـ "مشروع رؤية دولة الكويت 2010-2035"، وهو مشروع نهضوي شامل يهدف إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي وتطوير الاقتصاد وتشجيع القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر للدخل. كما يهدف إلى تطوير التعليم لتوفير كفاءات بشرية، وأيدي عاملة ويركز على الاهتمام على القيم الأخلاقية وتعزيز الوطنية.

وتطرح الرؤية فكرة ذكية بربط أمن المنطقة بالتطور الاقتصادي وازدهار الأعمال كما هو منتظر من مشروعي مدينة الحرير وتطوير الجزر الشرقية. فهي مشاريع تهدف إلى إنعاش الاقتصاد وربط الكويت بجيرانها العراق وإيران بروابط اقتصادية، وخلق فرص عمل وسكن مما يحمي المنطقة من الاضطرابات السياسية لأنها ستكون موقع استثماري ضخم لرؤوس الأموال الخليجية والعربية والعالمية.

إحباط

الصورة التي ترسمها رؤية الكويت 2035 أقرب إلى الحلم منها إلى الواقع بالنسبة للمواطن الكويتي الذي ترسخت لديه القناعة بالفشل الحكومي في إنجاز المشاريع. ومنها مشروع توسعة مطار الكويت الدولي ومبنى جامعة الكويت الجديد وغيرها من المشاريع التي كان من المفترض أن تنجز منذ سنوات، ولكن العجز في الإدارة الحكومية جعل التأخير والتعطيل وتأخر الإنجاز هو سيد الموقف.

هذه الرؤية هي ترجمة لرغبة صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، إلا أن الغريب في الأمر هو استمرار إسناد الحكومة لرؤساء وزراء لا يبدو أنهم قادرين على تفعيل هذه الرؤية. رئيس الوزراء الحالي مثلا -ومع كل الاحترام والتقدير لشخصه – أخفق في ملفات إدارية عدة في قيادة مسيرة الكويت 2035، ينعكس ذلك في اختياره لفريقه من الوزراء، إذ منهم من هو مؤهل ومنهم من هو خلاف ذلك. هذا بالتأكيد يؤثر على الإنجاز بل ويحبط العناصر المتفوقة منهم. في المحصلة، لا يبدو أن الحكومة الكويتية اليوم قادرة أو تستطيع توجيه خطاب مقنع للشعب فهل يعقل أن يتفاءل الكويتيون في ظل حكومة عاجزة؟

بصيص من النور

يتطلع الكويتيون في أن يكون الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح قائداً جديداً في السلطة التنفيذية. ورغم أن الشيخ ناصر لم يكن لاعبا "ظاهرا" على الساحة السياسية قبل توليه لمنصبه الحالي وزيراً للدفاع إلا أن اسمه برز في السنوات الماضية "قائدا في الظل" في الأحداث الساخنة التي مرت بها الكويت تزامناً مع الربيع العربي.  

ظهر الشيخ ناصر في الإعلام عدة مرات متحدثا باللغتين العربية والإنجليزية، متحدثا عن رؤية الكويت 2035 ومستعرضاً للمشاريع المستقبلية وأهم المعوقات. يتميز الرجل بمهارات التحدث ومواجهة الجمهور والثقة بالنفس وتسويق الأفكار وهي مهارات بديهية لأي شخصية قيادية، ولقد عانت الكويت لعقود من شح القيادات القادرة على القيادة والتحدث ومواجهة الجمهور والإقناع. يضاف الى رصيد الشيخ ناصر علاقاته الطيبة التي تربطه برموز المعارضة السابقة ومن تبقى منهم، وهو ما يعني أنه شخصية قد لا تُواجَهُ بشراسة أثناء تنفيذ مشروع الكويت الجديدة، وتتأمل بعض شخصيات المعارضة التفاتةً حانيةً من الشيخ ناصر، خاصة وهم ينتظرون أحكاماً قضائية قريباً.

الكويت الجديدة

ثمة عدة نقاط تنذر بمواجهة محتملة بين الشيخ ناصر الصباح والمعارضة فيما يخص رؤية الكويت الجديدة. ومنها؛ ملف الخصخصة، إذ تعتمد رؤية 2035 على تسريع الخصخصة وهو موضوع يجابه بقوة في كل مرة يطرح فيها إذ يعتقد الناس أن الرابح الوحيد من الخصخصة هم فئة التجار، وأن التخصيص هو دعوة لبيع الكويت لمجموعة من كبار التجار. لذلك يحتاج الشيخ ناصر إلى فريق قادر على إقناع الجمهور بفوائد التخصيص وكيف سيكون لكل مواطن القدرة والحق بالمشاركة في المشاريع.

التحدي الآخر هو الانفتاح الثقافي الذي سيستجد ويتصاعد في المجتمع الكويتي عند تنفيذ مشروعي تطوير الجزر ومدينة الحرير. وبحسب التصريحات فإن المنطقة ستكون استثمارية وسكنية ومنطقة تجارة حرة. هذا بالتأكيد يحتاج إلى هدنة مع التيار الإسلامي والمحافظ في مجلس الأمة والذي سيقف ضد الانفتاح الذي تتطلبه المنطقة الحرة، وهنا ستدخل المقايضات السياسية والتي من المرجح أن يلعب فيها الشيخ ناصر دوراً فعالاً ومحورياً.

ساعة الصفر

يترقب الكويتيون في الأسابيع القليلة القادمة تغييراً جذرياً يتسلم فيه الشيخ ناصر رئاسة الوزراء وتتغير معه العديد من الوجوه الوزارية. ومن المرجح أن يواكب ذلك حلاً دستورياً لمجلس الأمة. أما بالنسبة للمعارضة فهم في وضع قلق بسبب تراكم القضايا المرفوعة ضدها، خصوصا قضية دخول المجلس التي تنتظر حكم محكمة التمييز في 16 مايو المقبل.

ثمة العديد من الخيارات التي يمكن الاستعانة بها من أجل تحقيق الصورة "الطموحة" التي تقدمها رؤية الكويت 2035، فقد أشار الشيخ ناصر في أحد اللقاءات إلى أن الدول التي يقودها فرد من السهل أن يفرض ذلك الفرد رؤيته وأن يطبقها دون مواجهة من أحد، لكن الكويت بنظامها الديمقراطي ولتنفيذ مشاريع بهذا الحجم تحتاج الى تشريع قوانين، أي تحتاج أغلبية برلمانية راغبة في تحقيق "الكويت الجديدة".

أخيراً؛ كيف ستكون الحكومة القادمة؟ وما هي التشكيلة البرلمانية لصناعة الكويت 2035؟

]]>
2816 0 0 0
<![CDATA[الزيدية في اليمن: تعقيدات المذهب والجغرافيا والخارطة القبلية]]> https://gulfhouse.org/posts/2826/ Thu, 29 Mar 2018 05:08:44 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2826 يسود الاعتقاد، على نطاق واسع، أن الصعود السريع لجماعة أنصار الله (الحوثيون) وسيطرتها على مقاليد السلطة في اليمن، لم يكن ليحدث لولا المرتكز الديني الذي رافق مسيرة الجماعة منذ نشأتها، وبما يشكله المذهب الزيدي من خصوصية. تُثار هنا أسئلة عدة حول ماهية "الزيدية" وارتباطاتها بالحوثية، وهل باتت "الزيدية" وقوداً للحرب التي يخوضها الحوثيون؟ تبدو "الزيدية" في اليمن حركة سياسية أكثر من كونها مذهباً دينياً ضمن التقسيمات الرائجة للمذاهب الاسلامية. وعليه؛ تتموضع الزيدية الهادوية الحوثية ـ بهذه العناوين الثلاثة ـ كمذهب ذا طابع سياسي، وبوصفه – كما يرى خصومها - جزءاً من ظاهرة التشيع السياسي، أكثر من أي شيء آخر. وتنسب الزيدية إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؛ ودخلت اليمن أواخر القرن الثالث الهجري بقدوم الإمام الهادي بن الحسين الرسي الذي أرسى ما بات يعرف بـ"الزيدية الهادوية". وهو الفرع الأول والسائد شمالي البلاد. اليوم، تتألف الزيدية من فرعين رئيسيين: الأول هو الزيدية الهادوية، ويمثلها مجد الدين المؤيدي الذي اختلف مع بدر الدين الحوثي الممثل للجارودية (الفرع الثاني). الخلافات بين القيادتين تراجعت بعد وفاتهما عقب الظهور السريع لحركة الحوثي وما شكلته من واجهة سياسية وعسكرية للزيدية، بشقيها الهادوي والجارودي، على حد سواء. في الوقت نفسه، تمثل الزيدية الهادوية الحاضنة الرئيسة لجماعة الحوثي، بل هي إحدى تجلياتها. فتاريخيا، أطلق توصيف "الزيدية" على طوائف مختلفة أخرى، مثل: المطرفية، والسالمية، والقاسمية، والمؤيدية، والصالحية، والبترية، والسليمانية، والجارودية، والهادوية، وغيرها، لكن أغلب هذه الفرق انقرضت تماما، ولم يتبق سوى الهادوية، ولذلك يذهب البعض الى وصف جماعة الحوثي بأنها كيان هادوي وجارودي، لكنها عادة ما تقدم نفسها، بأنها حركة زيدية إحيائية. أما المقولة الشائعة بأن "الزيدية أقرب الى السُّنة"، فلم يعد لها أساس في الواقع؛ ويظل مدلولها منحصرا في الحقبة التي قيلت فيها، وهي فترة نشوء المذهب الزيدي، في القرن الثاني الهجري. ويستند هذا الرأي الى أن الزيدية المعاصرة التي تمثلها الحركة الحوثية تقاربت كثيرا مع الفرق الشيعية الأخرى، خصوصا الاثني عشرية، لا سيما فيما يتعلق بجدلية أحقية أهل البيت بالخلافة، وزكاة الخمس، فضلا عن مسائل عقدية أخرى، كالممارسات التعبدية وفق المذهب الشيعي، ومن ذلك: الاحتفال بيوم الغدير "غدير خُم"، وذكرى عاشوراء، وذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو ما دفع الكثير إلى نفي وجود أي تقارب للزيدية في شكلها الحديث مع المذاهب السنية الأخرى في البلاد. احتكرت الزيدية مقاليد الحكم في شمال اليمن لأكثر من 11 قرنا عدا استثناءات قليلة، وأسقطت ثورة 26 أيلول/ سبتمبر 1962 آخر حكامها من الأئمة الزيديين، وهو الإمام أحمد حميدالدين. ويتركز الانتشار السكاني للطائفة الزيدية شمال اليمن؛ حيث تعد محافظة صعدة -معقل الحوثيين- المركز التقليدي لها، وهي المنطقة التي أسس فيها الهادي بن الحسين الرسي، دولته وانطلق منها لتوسيع رقعة نفوذه جنوبا. ساهم تأسيس النظام الجمهوري في تراجع الزيدية وضعف نفوذها؛ خصوصاً بعد اختراق معاقلها في الشمال من قبل التيارات السنية، كالسلفية الوهابية، وحركة الإخوان المسلمين، بجناحها السياسي المتمثل بحزب التجمع اليمني للإصلاح؛ حيث أسست مراكز علمية ودينية في صعدة وذمار وغيرهما، ولعبت هذه المراكز دورا بارزا في تفكيك الفكر الزيدي الهادوي. وقد كان أقدم هذه المراكز "دار الحديث" ببلدة دمّاج في صعدة، الذي أسسه الشيخ مقبل الوادعي بعد عودته من السعودية عام 1979، إثر حادثة الحرم المكي التي أشعلها جهيمان العتيبي. رغم ذلك، استطاع الحوثيون حشد أتباع المذهب الزيدي الهادوي إلى جانب الجارودي والمضي في مواجهة التيارات الأخرى، بدعاوى مقبولة ظاهرياً لكنها لا تخفي الرغبة في استعادة ما يدعون أنه حق ديني وسُلالي في الحكم، مع مراعاة موقف شريحة لا بأس بها من الزيدية لا توافق الحوثيين، بل دخلت في صراع مسلح معهم، كتلك المواجهات التي جمعت أتباع عبدالعظيم الحوثي وهو عالم دين زيدي بمسلحي الحوثي في مراحل مختلفة من ظهورهم. مما لاشك فيه، أن أبناء المذهب الزيدي مثّلوا الوقود الأبرز للتوسع العسكري للحوثيين في مختلف المدن انطلاقا من محافظة صعدة شمالاً؛ حيث نجح الحوثيون في إنشاء معسكرات تدريب تضم المقاتلين المنتمين للدائرة الزيدية "المناطقية والمذهبية"، وساعدهم في ذلك، الانقسام السياسي، الذي أفرزته احتجاجات عام 2011 وإسقاط الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وما تلى ذلك من تباينات حادة بين القوى السياسية، وتبدل خارطة تحالفاتها. وبالنظر الى تصنيف القبائل المحيطة بصنعاء والممتدة على ما يعرف بأراض "الهضبة الداخلية" أو "الهضبة الزيدية" الواقع أغلبها ضمن التقسيم الجغرافي لقبيلة "حاشد"، وتنتمي تاريخيا للمذهب الزيدي، لم تجد الحركة الحوثية صعوبة في السيطرة على هذه المناطق لما تمثله حميمية المذهب من قوة تأثير وجذب، ويتجلى ذلك ابتداء من صعدة إلى مدينة ذمار (جنوبي العاصمة)، التي توصف بـ"كرسي الزيدية"، وما بين ذلك من محافظات، مثل: عمران، وحجة، والمحويت، وصنعاء، فضلا عن أمانة العاصمة. أغلب هذه المحافظات تقع في التقسيم الديموغرافي لقبيلة "حاشد"، التي عادة ما أمسكت بمقاليد السلطة في مختلف العهود، أما قبيلة "بكيل" التي يتناثر وجودها في هذه المحافظات، فلم تُبدِ مقاومة تذكر إزاء التوسع الحوثي خلافا لما أبدته مناطق بكيلية أخرى كمحافظة الجوف الواقعة شمال شرق البلاد، من موقف مناوئ عبرت عنه بمواجهات مسلحة شرسة، ليس مع الحوثيين فحسب، بل ومع من ناصرهم من سكان تلك المناطق. أتاح التحالف بين الزيدية، بشقيها المذهبي بزعامة "الحوثي"، والقبلي بزعامة "صالح" بسط السيطرة على كامل الجغرافيا الزيدية ومحيطها القبلي، ليبدأ التوسع خارج هذه الدائرة بعد ضرب المكون العسكري والقبلي لحزب الإصلاح في نطاق النفوذ المذهبي الزيدي لهذا التحالف، وبذلك جرى التخلص من عائق كبير أمام هذا التمدد سهل بموجبه الوصول إلى مركز الحكم في صنعاء. الحضور القوي للرئيس صالح في الوسط القبلي الزيدي ساهم في تقديم أنواع مختلفة من الدعم، سواء بمشاركة آلاف المقاتلين، أو في توفير البيئة الحاضنة للحوثيين؛ بالإضافة الى أن تركيبة قوات الحرس الجمهوري الموالية لصالح تتشكل في غاليتها من أبناء هذا الوسط؛ ما عزز صفوف الحوثيين بكتائب مدربة لعبت دورا في حسم توسعهم وتهاوي المدن اليمنية، الواحدة تلو الأخرى. أدرك الحوثيون مبكرا، أن تحالفهم مع صالح ليس استراتيجيا بل "ضرورة" حتمية. ولذلك، حث الحوثيون خطاهم في التوغل داخل الأوساط القبلية وشراء الولاءات عبر حملات استقطاب ممنهجة، تستند على الإرث التاريخي المذهبي لهذا المناطق، والتحذير بلغة أقرب الى التحريض من الأفكار الأخرى القادمة من خارج جغرافيا الزيدية. من هنا، تمكن الحوثيون من تعزيز نفوذهم في المناطق القبلية التي كانت موالية لصالح وتقليص نفوذ الأخير فيها. ومع بروز حملة الفكر الهادوي أو ما يعرف بـ"الهاشميين" كرافعة سياسية، رجحت كفة الحوثي وأصبحت تمسك بعوامل القوة ونجحت في تجييشها لمصلحتها بفعل حضورها السياسي في الدوائر التابعة لصالح. في كانون الأول/ ديسمبر 2017، انتفض صالح في وجه حلفائه الحوثيين مراهنا على دعم القبائل، خصوصا قبائل ما يعرف بـ"طوق صنعاء"، لكنه وجد نفسه وحيدا، وانتهى به الأمر قتيلاً على يد حلفاءه السابقين في الرابع من الشهر ذاته. التمدد الحوثي خارج نطاق الجغرافيا الزيدية لاقى صعوبات بالغة، خاصة في النطاق الجغرافي لقبيلة "مذحج" الذي يضم محافظات تقع وسط البلاد؛ حيث انتفضت منذ الوهلة الأولى قبائل محافظتي البيضاء ومأرب أمام تمدد الحوثيين رغم الوجود الزيدي فيهما، ونستثني بعض مناطق من البيضاء التي أعلنت تأييدها وولائها. ومع ما تلعبه الانتماءات القبلية والمناطقية والمذهبية من دور حاسم في الصراع باليمن، سعى الحوثيون إلى تثبت مكاسبهم، من خلال تكوين إطار قبلي ديني أطلق عليه اسم "حكماء اليمن"؛ ما قد يؤسس في المستقبل لصراع قبلي مذهبي مع تحالفات أخرى على النقيض منه، وذلك في حال انتهت الحرب بانتصار الحركة الحوثية وفرض وجودها كسلطة أمر واقع.]]> 2826 0 0 0 <![CDATA[احتياطي الأجيال الكويتي: معاقبة جيل لرفاهية آخر]]> https://gulfhouse.org/posts/2830/ Fri, 30 Mar 2018 04:07:42 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2830 في منتصف السبعينيات من القرن المنصرم ارتفعت الإيرادات النفطية في الكويت ارتفاعا كبيرا بحيث باتت تمثل حوالي ضعف حاجاتها المحلية. كما ظهرت فكرة ضرورة استفادة الأجيال المقبلة من هذه الإيرادات لأن النفط مادة ناضبة. وهكذا صدر المرسوم بقانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن احتياطي الأجيال القادمة.

يظهر بوضوح التركيب الفني الضعيف للمرسوم وكأنه حرر على عجالة دون تدقيق. فهو يتكون من أربع مواد فقط. وتنص مادته الأولى على ما يلي: "تقتطع اعتباراً من السنة المالية 1976-1977 نسبة قدرها 10% من الإيرادات العامة للدولة". جملة ناقصة لعدم ذكر الجهة المستفيدة.

أما المادة الثانية فتضم عدة أحكام مختلفة تماماً وكان من الأولى تخصيص مادة مستقلة لكل منها. فهي تنص على فتح حساب احتياطي الأجيال القادمة. ثم تعود لتكمل نقص المادة الأولى. وتنتقل إلى موضوع آخر يرتبط بالمؤسسة المختصة باستثمار الأموال وتسمي وزارة المالية، علماً بأن هذا الاحتياطي يدار من قبل الهيئة العامة للاستثمار وهي جهة حكومية يرأسها وزير المالية لكنها مستقلة عن الوزارة.

كما تنص هذه المادة على اقتطاع نسبة أخرى قدرها 50% من الاحتياطي العام في سنة تنفيذ المرسوم فقط لإدراجها في احتياطي الأجيال القادمة.

وتنص المادة الثالثة على ما يلي: "لا يجوز خفض النسبة المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون أو اخذ أي مبلغ من احتياطي الأجيال القادمة". أما المادة الرابعة والأخيرة فتتعلق بتنفيذ المرسوم.

 

المرسوم يقرر 10% ولا يوجد سبب منطقي واضح لهذه النسبة بالتحديد. كما لا أحد يعرف من هي الأجيال القادمة إذ يخلو المرسوم من تعريف لها. يرى البعض أن الجيل القادم هو الذي يأتي بعد نضوب النفط. لكن هذا الرأي لا يستند إلى مبرر قانوني. إذ لا توجد في المرسوم أية إشارة إلى توقف العمل بالاقتطاع بعد نضوب النفط. لذلك يفترض أن يستمر الاقتطاع إلى ما لا نهاية ولا هدف.

 

تتسم جميع عمليات الهيئة العامة للاستثمار بالضبابية. لأن أنشطتها محاطة بسرية تامة يحكمها القانون رقم 47 لسنة 1982 المنظم لهذه الهيئة. فقد منعت المادة الثامنة منه العاملين فيها من الإفصاح عن أية معلومة تخص نشاطها. وذهبت المادة التاسعة إلى توقيع عقوبة الحبس لمدة تصل إلى ثلاث سنوات لمن يخالف هذه السرية. لذلك ترفع الهيئة تقاريرها مباشرة إلى مجلس الوزراء فقط. كما تجري المناقشات البرلمانية حول هذه الأنشطة بجلسات مغلقة.

ووفق المعلومات الشحيحة المتاحة بلغ رأس مال احتياطي الأجيال القادمة 120 مليار دينار (حوالي 400 مليار دولار). تستثمر هذه الأموال خارج البلد خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا. أما أرباحه فقد سجلت انخفاضاً كبيراً بسبب الركود الاقتصادي العالمي وطبيعة الأنشطة التي تتمحور حول الأسهم والسندات والعقارات. حسب التقارير لا تتعدى هذه الأرباح 3% من رأس المال.

  الجدول تركيب أعده المؤلف لهذا المقال انطلاقاً من قوانين الميزانية العامة للسنوات المذكورة (الإيرادات والنفقات التقديرية). والتقارير السنوية لديوان المحاسبة (الإيرادات والنفقات الفعلية). بملايين الدنانير.   علاقة الاحتياطي بالعجز المالي

العجز المالي كما هو معلوم يمثل ارتفاع الإنفاق العام مقابل الإيراد العام. انه مجرد حساب للأرقام لا علاقة له بطبيعة الإيراد أو كيفية الإنفاق أو الجهة المستفيدة من العمليات المالية.

في عام 2016-2017 بلغ حجم العجز 4.608  مليار دينار (الفقرة الثامنة من الجدول). لكن المرسوم المذكور يجبر الحكومة على اقتطاع 10% من الإيرادات العامة لتمويل احتياطي الأجيال القادمة. وبالتالي تثار مشكلة تتعلق بكيفية حساب العجز المالي. هل يتعين اعتبار مبلغ هذه النسبة بمثابة نفقة عامة تضاف إلى النفقات الأخرى؟

يرى الكويتيون أن العجز المالي في بلدهم ليس كالعجز في دول أخرى. خصوصية الكويت تتمثل في انتقال الأموال من الميزانية التابعة للدولة إلى احتياطي الأجيال القادمة التابع للدولة أيضا.

ولكن من الناحية المالية يتعين حساب جميع المبالغ الداخلة والخارجة من ميزانية الدولة بغض النظر عن الجهة المستفيدة. وعلى هذا الأساس يعادل العجز المالي في الكويت الفرق بين النفقات العامة بما فيها مخصصات احتياطي الأجيال القادمة والإيرادات العامة. ولما كان الحجم الفعلي لهذه المخصصات 1.309 مليار دينار يصبح العجز المالي 5.917 مليار دينار وليس 4.608 مليار دينار.  

باتت الدولة تعاني من عجز منذ السنتين الماضيتين سواء كانت الأرقام تقديرية أم فعلية وسواء أضفنا أم لم نضف حصة احتياطي الأجيال القادمة.

قررت السلطات العامة خلال الفترة بين 2012 و 2015 زيادة حصة احتياطي الأجيال القادمة باقتطاع نسبة إضافية قدرها 15% إلى جانب النسبة الأساسية. فاصبح المجموع 25%. ثم عادت فحذفت النسبة الإضافية لتقتصر على النسبة الأساسية. ترى ما سبب هذا الاتجاه وذاك؟

في الفترة بين 2013 ولغاية السنة الحالية نظمت جميع الميزانيات بعجز (الفقرة الثالثة من الجدول). لكن هذه التقديرات غير دقيقة لأسباب لا تتعلق فقط بصعوبة تحديد العوائد النفطية بل كذلك لسوء تخمين المصروفات. ففي عام 2013-2014 قدرت الإيرادات بمبلغ 18   مليار دينار حين بلغ حجمها الفعلي ما يقترب من 32 مليار دينار. كما قدرت النفقات بمبلغ 21 مليار دينار في حين بلغ حجمها الفعلي قراية 19 مليار دينار. وهكذا انتقلت حالة الميزانية من عجز تقديري إلى فائض فعلي (الفقرتان الثالثة والثامنة من الجدول). لهذا السبب قررت السلطات زيادة حصة احتياطي الأجيال القادمة من 10% إلى 25%. ونفس هذا التحليل ينطبق على عام 2014-2015.

أما في عام 2015-2016 فقد هبطت بشدة أسعار النفط فانخفضت إيرادات الميزانية سواء التقديرية أم الفعلية مقارنة بالعام السابق. في حين لم تتراجع المصروفات العامة التقديرية والفعلية بنفس المستوى. لذلك ظهر ولأول مرة منذ عدة سنوات عجز فعلي قدره 4.612 مليار دينار. الأمر الذي أدى إلى حذف النسبة الإضافية والاقتصار على النسبة الأساسية. وينطبق نفس هذا التحليل على عام 2016-2017. وقد تستمر الميزانية الحالية على هذا المنوال رغم تحسن أسعار الخام.

الاقتطاع من الإيرادات العامة

في السبعينيات التي شهدت ظهور المرسوم المذكور كانت الإيرادات العامة نفطية. وبالتالي لا فرق بين الإيرادات العامة والإيرادات النفطية. اختلف الوضع في الوقت الحاضر. باتت الحصيلة غير النفطية التي تتأتى من الضرائب والخدمات العامة تمثل حوالي 16% من الإيرادات العامة. ولما كانت النسبة المخصصة للاحتياطي 10% من الإيرادات العامة فإن ذلك يعني أن الجيل الحالي يدفع 10% من عوائد النفط ونفس النسبة من الضرائب للأجيال القادمة. وهذا غير مقبول لأنه يعادل عقوبة بالغرامة ضد الجيل الحالي لصالح الجيل القادم.

المرسوم يجبر الحكومة على تخصيص 10% من الإيرادات العامة لصالح احتياطي الأجيال القادمة مهما كانت الظروف. ويمنعها من السحب منه مهما كانت الأحوال. لذلك يكرر الكويتيون مقولة "يضاف إليه ولا يسحب منه". وهنالك تصريحات وزارية عديدة تصب في هذا المعنى.

وهذه سياسة لا تتناسب مع الإدارة الحكيمة لمالية الدولة. تتطلب هذه الإدارة إلغاء المرسوم والاستعاضة عنه بقانون آخر يحمي حقوق الأجيال القادمة دون تفريط بحاجات الجيل الحالي. يتعين الاستفادة من تجارب الآخرين بحيث يمكن الاقتطاع عند تحسن مالية الدولة والسحب عند ترديها.

ففي البحرين ينص القانون رقم 28 لسنة 2006 على تمويل صندوق الأجيال القادمة تحت شرطين: أولهما تخصيص دولار واحد لكل برميل من النفط يتراوح سعره بين 40 و 80 دولاراً. أو رصد دولارين لكل برميل يزيد سعره على 80 دولاراً. وثانيهما أن يكون البرميل مخصصا للتصدير وليس للاستهلاك المحلي.

كما يتعين السماح للحكومة دون حاجة لتشريع خاص بالسحب من احتياطي الأجيال القادمة شريطة عدم الإضرار بأصوله. ويمكن الاستفادة من تجربة الصندوق النرويجي الذي تأسس كما هو حال الكويت لاستثمار أموال النفط. يسهم هذا الصندوق (اكبر صندوق سيادي في العالم) سنوياً في تمويل عجز الميزانية النرويجية حيث تستطيع الحكومة سحب مبلغ سنوي لا يتجاوز 3% من رأسماله. علماً بأن أرباحه الصافية تتجاوز هذه النسبة.

تأسس احتياطي الأجيال القادمة الكويتي في فترة الفوائض المالية. أما في الوقت الحاضر فلا يوجد فائض بل عجز. وبالتالي فإن استمرار الاقتطاع من الإيرادات العامة يحرم الجيل الحالي من التمتع بأمواله غير الكافية لصالح جيل آخر لا أحد يعلم من هو ومتى يأتي وما هي أحواله.

]]>
2830 0 0 0
<![CDATA[بين طهران والرياض: فرص السلام أقوى من الحرب]]> https://gulfhouse.org/posts/2840/ Mon, 02 Apr 2018 05:08:40 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2840

منذ عهد الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد (2005 – 2013) والعلاقات السعودية الإيرانية في أسوأ حالاتها. مسارٌ لم يُفلح الرئيس الإصلاحي حسن روحاني في تصحيحه تبعاً لثنائية قارة وثابتة، ترتهن فيها علاقات البلدين بمن يكون على رأس الحكومة الإيرانية.

مطلع يناير من العام 2016 نفذت الرياض أحكاماً إعدام بحق 47 محكوماً بالارهاب، بينهم رجل الدين الشيعي الشيخ نمر النمر، تلت أحكام الإعدام تطورات دراماتيكية ومنها هجوم متظاهرين ايرانيين على السفارة السعودية في طهران وتخريبها، ما تسبب في قطع العلاقات – الباردة أساساً - بين الجارتين اللدودتين.

اليوم؛ تلقي تبعات الصراع الاقليمي الكبير في سوريا واليمن والعراق وغيرها من دول الصراع بظلالها على العلاقات بين الرياض وطهران، يُفاقم التوتر في المنطقة اصطفاف كل من الرياض وابوظبي والبحرين إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن عن مراجعة إتفاق إيران النووي (اتفاق لوزان النووي 2015)، مراجعة تأتي بالتوازي مع تغييرات جديدة في الإدارة الأمريكية تجلب المزيد من الصقور الى مراكز صنع القرار في واشنطن.    

لكن، هل يكفي كل هذا وتصاعد الحرب الكلامية بشكل يومي إلى التنبؤ بحرب جديدة في المنطقة بين الرياض وطهران؟ خصوصاً مع تزايد تداعيات حرب التحالف العربي بقيادة السعودية على اليمن حيث تقف إيران الى جانب جماعة أنصار الله (الحوثيون) التي تسيطر على العاصمة صنعاء وغالبية محافظات الشمال والمناطق الحدودية مع السعودية. دعوات الحرب تصاعدت مؤخراً وبشكل ملحوظ رداً على هجمات الصواريخ الباليستية التي يطلقها الحوثيون على العاصمة الرياض ومدن سعودية أخرى، وتقول الرياض أنها صواريخ ايرانية التصنيع وتمثل تهديداً لأمنها وسلامة مواطنيها، وهو ما تنفيه طهران.

تاريخياً؛ مرّت العلاقات السعودية الإيرانية بهزات أكثر عنفاً بل وبمواجهات مباشرة على أراضي البلدين، نذكر من ذلك أحداث موسم الحج في مكة المكرمة عام 1987 التي أودت بحياة أكثر من 270 حاجاً إيرانياً و85 سعودياً. يضاف لذلك، اتهامات السعودية – وهو ما أكدته تحقيقات أمريكية - بأن طهران كانت المسؤول عن تخطيط وتنفيذ تفجير أبراج الخبر عام 1996 الذي أودى بحياة 19 جندياً أمريكياً. كما وتعتبر طهران أن الرياض ومعها دول خليجية أخرى، المسؤول الأول عن طأفنة المنطقة والحرب في سوريا والعراق، وعن توليد الجماعات الارهابية المتطرفة وفي مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وهي اتهامات ترد عليها الرياض بأن طهران كانت على الدوام تدير اتفاقات استراتيجية وقدمت خدمات لوجستية لتنظيم القاعدة عقب هجمات 11 من سبتمبر والملاحقة الدولية للتنظيم في افغانستان.   

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عبدالعزيز آل سعود وفي تصريح لمجلة "الإيكونوميست" بعد أيام من قطع العلاقات بين الرياض وطهران يناير 2016 - كان حينها ولياً لولي العهد ووزيراً للدفاع – كان قد أكد: "إن حرباً بين السعودية وإيران هي بداية لكارثة كبيرة في المنطقة، وستنعكس بقوة على بقية العالم. وبالتأكيد لن نسمح بأي شيء من هذا القبيل". لكن اليوم، يقود الأمير محمد بن سلمان الى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريق ادارته تصريحات هجومية مباشرة تجاه إيران. والسؤال هنا؛ هل هي الرياض من يستجيب لضغوط واشنطن للتصعيد في الملف الإيراني؛ أم أن واشنطن من تستجيب لضغوط الرياض؟ في الحقيقة؛ يبدو أن كلا الطرفين يستجيب للآخر ولئن اختلفت أولويات الطرفين وأهدافهما.

فعلياً وبحسب موازين القوى والقدرات العسكرية؛ لا تمتلك السعودية أو إيران القدرة على حسم حرب حقيقية ومباشرة بينهما، لا عسكرياً ولا اقتصادياً ولا حتى سياسياً. يضاف لذلك، أن هذه الحرب ستفرض على المتورطين فيها اللعب بالورقة الطائفية وتصديرها، وهي ورقة يدرك الطرفان جيداً أن خطرها لا يقتصر على جبهة العدو وحسب، بل وعلى الجبهة الداخلية أيضاً. وبما أن الحروب الطائفية هي بالضرورة حروب طويلة واستنزافية، تدرك كل من الرياض وطهران، أن لا أفق واضح لهذه الحرب، وأن لا فائدة تُرجى منها. ببساطة هي حرب يمكنك البدء فيها لكنك أبداً لن تكون صاحب القرار في إيقافها. وعلى حدّ تعبير سن تسو: "لم يسبق أن كان هناك حرب طويلة استفاد منها أي بلد".

الأهم من ذلك؛ لا يبدو أن هناك ما يُلزم/ يُجبر أي طرف على الدخول في هذه الحرب. خصوصاً وأن الرياض تسعى الى تموضع جديد لدولتها الحديثة وبناء منظومة اقتصادية جبارة وفضاء استثماري كبير لا يمكن أن يكتب له النجاح في إقليم مشغول ومهدد بالحروب والصراعات العسكرية؛ كذلك هو الحال في الجمهورية الإسلامية في إيران التي لا يبدو أن من مصلحتها العودة لسنوات الحرب والحصار والضغوط والعقوبات الدولية مع ما تعانيه من صعوبات مالية واقتصادية باتت تمثل خطرأ حقيقياً على استقرار البلاد.  

الزاوية الجديرة بالاهتمام في سياق الصراع السعودي الإيراني هي أننا وباعتماد قاعدة صراع النفوذ والإرادات بين البلدين: "تبقى سورية أولوية إيرانية؛ وتبقى اليمن أولوية سعودية"، نجد تفسيراً معقولاً ومعتبراً لحالة الغضب والاستياء السعودية مع تزايد تعقيدات الحرب في اليمن واستنزافها، يقابل حالة الانزعاج السعودية حالة ارتياح ايرانية في سوريا حيث يقدم الحليف الروسي لإيران في سوريا ما لا يقدمه الحليف الأمريكي للسعودية في اليمن.

على أي حال؛ تبدو إيران الأكثر قدرة على تقديم مبادرات حسن النيّة لو أرادت ذلك؛ تستطيع طهران طمأنة السعودية في الملف اليمني وحلحلته لها. ذلك إن في تقديم طهران للرياض تفاهماً - معقولاً ومقبولاً مع الحوثيين - تستطيع تسويقه باعتباره حسماً أو انتصاراً سعودياً في اليمن، في ذلك ما قد يُمهدُ لتصحيح مسار العلاقات بين الرياض وطهران، أو على أقل تقدير؛ الحد من نزيف الثقة وسياسة الاضرار المتبادل بين البلدين سياسياً واقتصادياً؛ دون جدوى أو طائلة من ذلك.

]]>
2840 0 0 0
<![CDATA[كريس بامبيري: البحرين كانت الحلقة الأضعف في سلسلة الربيع العربي]]> https://gulfhouse.org/posts/2844/ Sat, 07 Apr 2018 15:01:26 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2844 What implication did the Arab Spring have on the UK-GCC policy?

ما هي آثار الربيع العربي على السياسة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي؟

]]>
2844 0 0 0 ]]>
<![CDATA[Chris Bambery: Bahrain was the weakest link in the series of Arab Spring]]> https://gulfhouse.org/posts/2852/ Sat, 07 Apr 2018 15:05:20 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2852 What implication did the Arab Spring have on the UK-GCC policy?

ما هي آثار الربيع العربي على السياسة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي؟

]]>
2852 0 0 0 ]]>
<![CDATA[حل الأزمة الخليجية: التشاؤم سيد الموقف!]]> https://gulfhouse.org/posts/2857/ Mon, 09 Apr 2018 04:07:52 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2857 تقترب الأزمة الخليجية من دخول عامها الثاني ولا يلوح في الأفق القريب ما يشير إلى أنها في طريقها إلى الحل أو حتى الحلحلة.  هذا ولا يبدو في الوقت الراهن أن أياً من الأطراف الخليجية المعنية يرزح تحت ضغوط هائلة قد تجبره على التنازل أو العمل من أجل إنهاء الأزمة بسرعة والتوصل الى تسوية قد ترضي جميع الأطراف.

مع ذلك هناك بعض المؤشرات التي ربما تدلل على إن جهود الولايات المتحدة المتجددة للوساطة يمكن أن تتجدد في الأشهر المقبلة، خصوصا بعد إقالة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون وتعيين مايك بومبيو، مدير وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، علاوة على تزايد التصريحات الصادرة عن بعض أركان إدارة ترامب الداعية الى توحيد وتكثيف الجهود لاحتواء ما تسميه تنامياً للنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.

التغييرات الأخيرة في إدارة ترامب أثارت في المقابل بعض التكهنات بأنها قد تدفع نحو التشدد تجاه الدوحة، وإجبارها على التنازل. مع ذلك فإن قدوم بومبيو قد يوفر أرضية مناسبة لتجدد الوساطة الأمريكية، خصوصا وأن رجل المخابرات السابق ينظر إليه في كلا من الرياض وأبو ظبي على أنه سياسي مخضرم، ولاعب "غير متحيز" في الأزمة، بالإضافة إلى أنه ينتمي إلى المعسكر المعروف بعدائه لإيران.

وبكل تأكيد، حل الأزمة الخليجية بشكل يرضي جميع الأطراف يعد أكثر النتائج تفضيلاً إقليميا ودوليا، لأنه قد يعزز الاستقرار او على الأقل يساهم في تخفيف التوترات الإقليمية في إقليم مشتعل أصلا. ولعل هذا الأمر بالغ الأهمية من الناحية الاقتصادية لدوره في جذب الاستثمارات والشركات الأجنبية إلى الدول الخليجية، والمساهمة في دعم جهود التنويع الاقتصادي التي تنتهجها دول المنطقة. والأهم، فأن دول مجلس التعاون الخليجي، كما أشار مرارا وتكرارا العديد من المسؤولين الأمنيين الأميركيين، تعد المفتاح لاحتواء إيران بشكل فعال ومكافحة الإرهاب.

ومع ذلك، لا يلوح في الأفق ان أي من أطراف الأزمة الخليجية يرزح تحت ضغوط سياسية واقتصادية قوية تجبره على إنهاء الازمة بسرعة، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار تحسن أسعار النفط العالمية والتوقعات الإيجابية لنمو اقتصادات المنطقة في المديين القصير والمتوسط.  

في هذا الجانب، أظهرت قطر مرونة اقتصادية (رغم بعض الخسائر خصوصا في بداية الأزمة) تجاه المقاطعة او الحصار الاقتصادي من الدول الأربع (مصر، والسعودية، والإمارات، والبحرين): حيث تمكنت بفعل احتياطاتها المالية الضخمة، وصادراتها الهيدروكربونية المتدفقة بلا انقطاع، وشبكة الشركاء الدوليين، من الحفاظ على الاستقرار المالي والعملة، والحفاظ على ثقة المستثمرين، وإنشاء طرق توريد واردات بديلة بسرعة، ودعم الاقتصاد المحلي بشكل جلب المديح من العديد المؤسسات الدولية خصوصا صندوق النقد الدولي.

علاوة على ذلك، فإن شراكة الدوحة مع الولايات المتحدة، (التي ترتكز على استضافة قطر الآلاف من القوات الأمريكية في قاعدة العديد الجوية، لم تهتز حتى الان رغم بعض التصريحات الامريكية المشككة)، لا بل أنها تعمقت أكثر من خلال التعاون في يسمى مكافحة الإرهاب وصفقات التسلح الاخيرة. هذه الشراكة الأمنية لا تزال تردع الدول الأربع من اتخاذ تدابير تصعيدية خطيرة. كما نجحت الدوحة في توسيع علاقتها الاستراتيجية مع أنقرة (حيث سارعت إلى نشر القوات التركية على الأراضي القطرية)، مما وفر طبقة جديدة من الحماية من وجهة نظر الدوحة.

في المقابل فإن الدول الأربع (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر)، لا تعاني حتى الآن من تأثيرات اقتصادية كارثية نتيجة الأزمة الخليجية، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الروابط التجارية المحدودة بين تلك الدول وقطر، وحقيقة أن الدوحة امتنعت في الغالب عن اتخاذ أي إجراءات انتقامية مباشرة خصوصا ضد الإمارات ومصر. على سبيل المثال، استمر توريد الغاز القطري إلى الإمارات دون انقطاع، كما أن الجالية المصرية التي تعمل في قطر ويقدر عددها بين 250-300 ألف شخص لم تتعرض حتى الان لأي مضايقات أو عمليات تسريح جماعي.

في الوقت ذاته، على الرغم من أن سمعة الدول الأربع قد أصابها بعض الأضرار على المستوى الإقليمي والدولي نتيجة مقاطعة/حصار قطر، فإن تحالفها مع واشنطن (بالإضافة إلى بعض القوى الغربية والشرق أوسطية الأخرى) لا يبدو أنه يتعرض لهزات عميقة. بل العكس من ذلك، حيث تدلل جولة ولي العهد السعودي الأخيرة في الولايات المتحدة، الى أن العلاقات مع واشنطن تتعزز باضطراد، وهو الأمر الذي قد يحد من الضغوط على الرياض والعواصم الاخرى لتخفيف سياساتها تجاه الدوحة.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، رغم أن واشنطن تتمتع بنفوذ كاف داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي يُمكنها من الضغط على أي من الأطراف المعنية من أجل التوصل الى تسوية، مع ذلك فهي مترددة او على الأرجح غير راغبة للقيام بذلك نظراً للفوائد الاستراتيجية والاقتصادية الواسعة التي تجنيها من خلال شراكتها مع كل دولة خليجية على حدة.

وهنا يمكن الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ بقواعد عسكرية في قطر، والبحرين، والإمارات، بالإضافة إلى الكويت وعمان وعلاقات عسكرية استراتيجية مع السعودية، ما يسمح لها بدعم الحفاظ على ما تعتبره مصالح حيوية في المنطقة دون تحمل أعباء اقتصادية كبيرة. كما تجني الشركات الأمريكية المليارات من صفقات السلاح الضخمة التي وقعتها دول مجلس التعاون الخليجي كلا على حدة، بالإضافة الى استفادة واشنطن من تدفق الاستثمارات الكبيرة القادمة من السعودية وقطر والإمارات.

صحيح أن الولايات المتحدة أعلنت مرارا أن الأزمة الخليجية تشكل تحدياً لعملياتها في مجال مكافحة الإرهاب أو في سياستها في احتواء إيران، إلا أن واشنطن وحتى هذه اللحظة لم ترم بكامل ثقلها وأوراقها من أجل حل الأزمة، وهو الأمر قد يدلل على أن تلك التحديات ليست ملحة أو خطيرة من وجهة النظر الأمريكية. هذا الوضع قد يدفعنا الى الاستنتاج أن الولايات المتحدة يمكنها التعايش مع إدارة الأزمة دون حلها، وأن إدارة ترمب تفضل على الأرجح الاستفادة من الجميع أو بالأحرى ابتزازهم، بدلاً من ممارسة الضغوط من أجل التوصل الى تسوية ترضي كافة الأطراف.

على هذا النحو، من المرجح ألا يتحقق اختراقا مهما، إلا عندما يتنازل أحد طرفي الأزمة أو إدراك القيادات الخليجية أنها قادرة على إعادة التموضع السياسي بشكل يحفظ "ماء الوجه" محليا ودوليا. طبعا من الناحية النظرية تستطيع إدارة ترمب تسهيل مثل هذه المهمة، إلا أنه من الصعب الجزم إن جميع الأطراف (بما في ذلك الولايات المتحدة) جاهزة لمثل هذه العملية على الأقل في المدى القصير. وهنا يمكن القول إن الأزمة الخليجية قد تطول، لا بل أن وحدة الاستخبارات الاقتصادية (EIU) تتصدر "معسكر المتشائمين" حيث توقعت في أحدث تقرير لها (ابريل/نيسان 2018) استمرار الأزمة الخليجية حتى عام 2021 وربما أبعد من ذلك.

على جميع الأحوال وبغض النظر عن فرص التوصل الى تسوية ترضي جميع الأطراف، من الواضح أن التصدعات والشروخ التي أصابت البيت الخليجي منذ اندلاع الأزمة في شهر يونيو/حزيران 2017 وحتى الآن كبيرة وعميقة ومن الصعب ترميمها في وقت قصير، كما أن إعادة بناء الثقة بين أطراف الأزمة الخليجية ربما يستغرق وقتا طويلا.

]]>
2857 0 0 0
<![CDATA[نحو استفادة قصوى من مشروع الطاقة الشمسية في السعودية]]> https://gulfhouse.org/posts/2860/ Tue, 10 Apr 2018 04:07:25 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2860 تعد اقتصاديات الطاقة من أهم الموضوعات التي تشغل المعنيين بالتنمية، ومن أجلها أصبحت منطقة الشرق الأوسط محط أنظار القوى الدولية، وما تعانيه منطقة الشرق الأوسط اليوم من وجود أساطيل القوى العظمى بالمياه الدولية المحيطة بالمنطقة، إنما يرجع لتأمين احتياجات الدول الكبرى من الطاقة.

ولا يزال الوقود الأحفوري (النفط والغاز) يمثل عصب مصدر الطاقة في العديد من دول العالم، على الرغم من رصد استثمارات ضخمة بمجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، قدرت بنحو 160 مليار دولار في 2016، لما تمثله من انعكاسات إيجابية على البيئة.

وتعتمد المملكة العربية السعودية إلى الآن على الوقود الأحفوري (النفط والغاز الطبيعي) بشكل رئيس في إنتاج الكهرباء، وإن كانت الغلبة للغاز الطبيعي بنسبة 51% والباقي مناصفة بين النفط الخام وزيوت الوقود والديزل، بينما مساحة الطاقة المتجددة شبه منعدمة، ويصل استهلاك السعودية من الكهرباء 60 جيجاواط حسب بيانات 2016، ويتوقع أن يزيد هذا المعدل بنحو 6% سنويًا.

ويرجع ذلك بشكل رئيس إلى كون السعودية على مدار عقود ماضية ظلت المنتج والمصدر الأكبر للطاقة في العالم، بحجم إنتاج يصل في بعض الأحيان لنحو 10.5 مليون برميل يوميًا، ولم يكن هناك توجه حقيقي للاعتماد على الطاقة المتجددة، وإن كانت المملكة قد شهدت إنشاء مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ليكون دور هذه المدن مقتصراً على الجانب البحثي فقط، دون الدخول في مشروعات حقيقية على أرض الواقع لتساهم الطاقة المتجددة في إنتاج الطاقة بالمملكة.

 

التوجه للطاقة الشمسية

على الرغم من أن الأشهر القليلة الماضية شهدت حديثًا عن مباحثات أو عروض لإقامة مفاعل نووي بالسعودية عبر التعاون مع روسيا، إلا أن الأمر لم يتطور لتوقيع عقود أو إبرام صفقات، ولكن على صعيد الطاقة الشمسية، فقد تمت خطوة يتوقع لها أن تدخل حيز التنفيذ في 2019، من خلال إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بطاقة إنتاجية من 3 – 4.2 جيجاواط.

حيث وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود مذكرة تفاهم مع صندوق رؤية سوفت للطاقة لتنفيذ خطة الطاقة الشمسية 2030، وصندوق رؤية هو شراكة بين السعودية واليابان، وتضمنت مذكرة التفاهم الإشارة إلى تنفيذ أول مشروعاتها بنحو 5 مليارات دولار، يقدم الصندوق مليار دولار، وباقي التكلفة ستكون تسهيلات ائتمانية. وحسبما تناولته وسائل الإعلام فإن المشروع سوف يوفر سنويًا للمملكة 40 مليار دولار، وسيزيد من قيمة الناتج المحلي 12 مليار دولار سنويًا، كما سيتم إنشاء مصنع لإنتاج الألواح الشمسية، وسيتم العمل على تطوير الإنتاج ليكون محققًا للأبعاد التجارية بحيث يمكن تصدير هذه الألواح للخارج.

الفرص والتحديات

بلا شك فإن أي عمل أو مشروع بقدر ما يتيح من فرص بقدر ما يواجه من تحديات، وتبقى الإدارة الناجحة ما دامت تستطيع تعظيم الفرص وتقليل مخاطر التحديات، والسؤال الآن هو، ما هي الفرص التي يطرحها دخول المملكة العربية السعودية عصر الطاقة الشمسية من خلال رؤية 2030؟ وكذلك ما هي التحديات التي سيواجهها المشروع.

  • في ظل التقدم التكنولوجي، من الصعوبة بمكان أن نطلق على مشروع ما أنه أكبر عمل في المنطقة أو العالم، كما يطلق على المشروع الوليد للطاقة الشمسية بالسعودية، وبخاصة إذا ما كنا نتحدث عن عام 2030، أي بعد نحو 12 عامًا، وهي فترة يمكن أن يُحدث فيها البحث العلمي تطورًا هائلًا لتطوير هذه التكنولوجيا، لتكون الطاقة المولدة من خلال مساحات أقل من الألواح الشمسية، أو الطاقة التخزينية، التي تعتبر أهم ما سيواجه المشروع السعودية، فليست العبرة بالقدرة على تخزين الطاقة المنتجة من الشمس، ولكن العبرة بتخفيض التكلفة المالية لهذه العملية قدر المستطاع.
  • الحديث عن حجم الوفورات التي سيحققها المشروع للسعودية من حيث كميات النفط والغاز المستخدمة في توليد الطاقة، أو الوفورات المالية، يفرض على من يخطط للتنمية تحد مهم في كيفية التصرف في الوفورات من النفط والغاز الطبيعي، وبخاصة أن السعودية لديها مخزون كبير من الاحتياطي النفطي يبلغ نحو266.4 مليار برميل بنهاية 2016، وذلك حسب تقدير التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2017، هل سيتم الاكتفاء بتصدير الوفورات من النفط والغاز في شكل مواد خام؟ ستكون الخطوة بلا شك إهدارًا للثروة السعودية، فلابد من التفكير في تعظيم القيمة المضافة للثروة السعودية من النفط والغاز، سواء من خلال عمليات التكرير، أو الصناعات البتروكيماوية، ويتطلب هذا توجيه جزء من الوفورات المالية التي سيحققها مشروع الطاقة الشمسية، لتطوير البحث العلمي الخاص بتعظيم القيمة المضافة من الوفورات النفطية.
  • 100 ألف فرصة عمل ميزة طرحها الإعلام السعودي عبر تصريحات المسئولين السعوديين حول مشروع الطاقة الشمسية، ولابد هنا أن نشير إلى مدى استفادة المواطنين السعوديين من هذه الفرص، هل ستكون متاحة للوافدين، بحكم تمتعهم بالخبرات العلمية؟ والتحدي الذي تفرضه هذه الفرصة هي البدء في تطوير مؤسسات التعليم لتتواكب مع متطلبات المشروع من يد عاملة، سواء من فنيين أو مهندسين وغيرهم من العمالة عالية المهارة، ويفضل أن تكون برامج الدراسات الجامعية وما بعد الجامعة تستهدف إعداد العمالة السعودية للاستفادة بأكبر قدر ممكن من الوظائف التي سيوفرها المشروع.
  • سيتيح المشروع في حالة تنفيذه في ضوء الأحلام المعلنة الطاقة بسعر رخيص مما يساعد على خفض تكلفة تحلية المياه، مما يساعد على توفير المياه الصالحة للزراعة، وهي فرصة لتغطية السعودية واحدة من أهم القضايا والتحديات التي تواجهها على صعيد الأمن القومي، وهي إنتاج احتياجاتها من الغذاء. والتحدي هنا هو الوصول لكميات إنتاجية من الطاقة بأسعار اقتصادية تمكن من زيادة الكميات المحلاة من المياه لتوجيهها لأعمال الزراعة. وبطبيعة الحال سيرتبط بذلك وجود الصناعات الزراعية والغذائية وتطويرها لتتواكب مع الفرص المتاحة، وهو ما يستلزم الترتيب بين الروابط الأمامية والخلفية للمشروع ليمثل حالة نهوض بالمملكة.
  • الشراكة مع اليابان في هذا المجال بلا شك مهمة، لما تملكه اليابان من إمكانيات تكنولوجية متقدمة، ولكن هل تم البحث عن مصادر أخرى لتكنولوجيا الطاقة الشمسية أقل تكلفة من اليابان، وبخاصة أن هناك دول كثيرة لديها هذه الميزة؟ والجانب الأخر الذي لم تتم الإشارة إليه، هو المزايا التي سيحصل عليها الجانب الياباني من المشروع، حتى تكتمل الصورة، ويكون المواطن السعودي على بينة من أن هذه الشراكة تتسم بالعدالة، وأن الاستفادة من المزايا متساوية، أو على الأقل تتناسب مع طبيعة وحصص الشراكة. والنقطة الأخيرة في هذا المضمار، هي المساهمة المالية من قبل الجانب الياباني، فالجانب السعودي يمتلك موارد مالية كبيرة عبر مشاركة الصندوق السيادي، ولكن لابد أن يكون لليابان مساهمة مالية تضمن تدفق استثمارات جديدة لشرايين الاقتصاد السعودي.

الحديث عن المشروعات القومية في المنطقة العربية عادة ما يتميز بكثرة ما تجنيه اقتصادياتنا من ثمار، ولكن الأمر في النهاية يصل إلى مرحلة أن يتم تنفيذ المشروعات بنظام "تسليم المفتاح" بمعنى أن يقوم الشريك الأجنبي بتنفيذ الجزء الأكبر من المشروع، دون مساهمة من أبناء الوطن، أو أن تكون مساهمتهم محدودة، وهو ما يخشى من فعله بمشروع الطاقة الشمسية بالسعودية.

]]>
2860 0 0 0
<![CDATA[شبح النمو السكاني في الكويت: ما العمل؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2863/ Wed, 11 Apr 2018 04:07:40 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2863 يبلغ تعداد سكان الكويت حوالي 4.5 مليون نسمة وتصل نسبة المواطنين 30 في المئة، أي ما يقارب 1.4 مليون نسمة. لكن كيف تطورت هذه النسب الديموغرافية على مدى السنوات والعقود الماضية؟ بلغ عـدد سكان الكويت عام 1957 - قبل 61 عاماً مع أول تعداد سكاني رسمي - 206,473 نسمة، نسبة الكويتيين كانت 55 في المئة. الطفرة في عدد السكان تعود للتدفق البشري بعد بداية عصر النفط في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي بعد أن كان عدد السكان عام 1950 لا يتجاوز المائة ألف نسمة، كما قدر من عدد من المختصين.

اعتمد سكان الكويت وهي من البلدان صعبة المناخ، فقيرة المياه ومحدودة الموارد، على البحر كمصدر لاستمرار الحياة، واتقنوا الغوص لاستخراج اللؤلؤ والصيد وصناعة السفن الشراعية والإبحار إلى شبه القارة الهندية وشرق أفريقيا لنقل البضائع والسلع ذهاباً وأياباً. كما أن سكان الكويت الأصليين كانوا في الأساس نتاجاً لهجرات من مناطق مجاورة مثل نجد والإحساء والبحرين والعراق وفارس، واستقر هؤلاء في البلاد منذ أواسط القرن الثامن عشر، وربما قبل ذلك بعدة عقود، لكنهم تمكنوا من تطوير نظام الحكم في بداية العقد السادس من القرن الثامن عشر.

ظل عدد سكان البلاد محدداً ومحكوماً بعوامل الطبيعية والنشاط الاقتصادي والظروف المعتادة. وبطبيعة الحال، كانت الرعاية الصحية محدودة ومعدلات الحياة قصيرة وتعرضت البلاد لأوبئة مثل الطاعون والجدري وأمراض عديدة أخرى أنهكت السكان ورفعت أعداد الوفيات، خصوصاً بين صغار السن.

مع حدوث الكساد الكبير في الولايات المتحدة 1929م وما نتج عنه من آثار إقتصادية كارثية، تدهورت الحياة الاقتصادية في الكويت وخصوصاً بعد تراجع أهمية اللؤلؤ الطبيعي لصالح اللؤلؤ الصناعي. وتذكر تقارير صدرت عن زوار أوربيين خلال ثلاثينات القرن الماضي أن الكويت واجهت أوضاع صعبة وعانى المواطنون من أحوال معيشية متردية. ولذلك، عندما انتُخب المجلس التشريعي الأول عام 1938 لم تتجاوز ميزانية الدولة أكثر من ربع مليون روبية، أما عدد السكان آنذاك فقد قدر بـ 70 ألف نسمة. ونظراً لافتقار البلاد للمتعلمين تم عام 1936 تأسيس مجلس المعارف الذي اضطلع بمهام حيوية لنشر التعليم وإرسال الطلبة للدراسة في العراق ومصر لإكمال مراحل الدراسة الثانوية ثم الإلتحاق بالجامعات والمعاهد.

ما بعد النفط

بعد تصدير أول شحنة نفط خام من الكويت في يونيو/حزيران 1946 بدأت أوضاع "المالية العامة" للدولة بالتحسن. لكن لم يكن في الكويت مواطنون مؤهلين لإنجاز مشاريع التنمية وتحديث الأوضاع الإقتصادية والتصدي لمتطلبات الخدمات التعليمية والصحية. ولذلك، فُتِحَ الباب أمام تدفق العمالة الوافدة من مختلف البلدان العربية والهند وغيرها من البلدان. وبدأت الأوضاع السكانية بالتغيّر وارتفعت أعداد الوافدين.

ومنذ ذلك الوقت، لم تكن هناك خطط منهجية لإستقدام العمالة الأجنبية وبقت السياسات تُحدد بموجب معايير آنية دون تمحيص وتدقيق، قبالة ذلك، لم تعمل مؤسسات التعليم على توفير عمالة وطنية في مختلف التخصصات والمهن والحرف لخفض الإعتماد على الوافدين، واعتمدت الإدارة التعليمية على تعليم أساسي مقارب كما هو مطبق في بلدان عربية أخرى، خصوصاً مصر، وأُرسلَ خريجو الثانوية العامة للدراسة خارج البلاد في مجالات أدبية وعلمية متنوعة قبل افتتاح جامعة الكويت عام 1966. وافتتحت الكلية الصناعية للطلبة الذين أنهوا دراستهم الإعدادية،  هذه الكلية - التي كان من المأمول أن توفر عمالة كويتية مؤهلة في مختلف الأنشطة - لم تستمر طويلاً، وأنتهى الخريجون بشغل وظائف إدارية في دوائر ومؤسسات حكومية.

لم تكن معدلات النمو السكاني متسقة فقد أرتفع عدد الكويتيين من 113,622 نسمة عام 1957 إلى 150,422 نسمة عام 1961 بمعدل نمو سنوي 7.0 في المئة، وارتفع إجمالي عدد السكان من 206,473 إلى 321,621 نسمة في ذات الفترة أي بمعدل زيادة سنوية بحدود 13.9 في المئة، وهو ما يؤكد زيادة تدفق الوافدين إلى البلاد خلال تلك الفترة. تدفق الوافدين لم يتوقف وأصبح أي توسع في الأعمال الإقتصادية يعني زيادة الطلب على العمالة الوافدة. يضاف إلى ذلك، أن تشكل الإقتصاد الكويتي بموجب معايير "الريع" عزز الإعتماد على العمالة الهامشية الوافدة ما تسبب في رفع أعداد العمالة المنزلية، خصوصاً بعد أن تحسنت مساهمة المرأة  الكويتية في سوق العمل وفي الدوائر الحكومية والمنشآت العامة.

استمرت معدلات النمو بين الكويتيين في الإرتفاع وتجاوزت ال 3.5 في المئة على مدى عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. وفي ذات الوقت، كانت معدلات النمو لغير الكويتيين مرتفعة أيضاً، ولذلك فقد بلغ عدد سكان الكويت 2.1 مليون نسمة في عام 1990 قبل الغزو العراقي مباشرة وكان عدد الكويتيين 600 ألف نسمة بنسبة 28.5 في المئة.

كانت فترة الإحتلال بالرغم من مرارتها ومصاعبها من الفترات التي دفعت الكويتيين إلى تحمل أعباء الحياة بإمكانياتهم البشرية الذاتية بعد رحيل الوافدين خشية من التعسف المحتمل من المحتلين، وتراجع مستوى المعيشة والرعاية الصحية. قام الكويتيون بأعمال ووظائف كانت مقتصرة على الوافدين مثل التنظيف وأعمال التصليحات الأساسية للعربات والمركبات وأجهزة التكييف وغيرها من أجهزة كهربائية ناهيك عن أعمال تشغيل وصيانة محطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه والمنشآت النفطية، بالإضافة إلى العمل في المخابز والجمعيات التعاونية.

وبالرغم من خروج أعداد كبيرة من الكويتيين صمد داخل البلاد ما يقارب 250 ألف مواطن ومقيم (رقم تقديري من جهات عديدة بعد تحرير البلاد في السادس والعشرين من شهر فبراير/ شباط 1991).

تجربة الاحتلال الصعبة والمهمة في التاريخ الوطني لم يتم البناء عليها بعد التحرير، بما يؤدي إلى رفع مساهمة قوة العمل الوطنية في سوق العمل، خصوصاً في منشآت القطاع الخاص، أو يعيد النظر في التركيبة السكانية بما يرفع من نسبة المواطنين في التعداد السكاني للبلاد. بعد التحرير، تم السماح باستقدام العمالة من الخارج، وخصوصاً العمالة الهامشية مثل العمالة المنزلية، والعمالة متدنية الأجر غير المؤهلة تعليمياً.

 

تعداد واقتصاد ما بعد التحرير

ما حدث بعد تحرير الكويت في فبراير/ شباط 1991 كان تضخماً غير مواتٍ لعدد سكان البلاد وتراجعاً هاماً في جودة ومهارات ومستويات التعليم في مجتمع الوافدين. بلغ عدد سكان البلاد 2.3 مليون نسمة عام 1995 منهم 1.5 مليون من الوافدين و800,000 كويتياً، أي أن نسبة الكويتيين كانت 35 في المئة. واستمرت نسبة الكويتيين في التراجع منذ التحرير حيث بينت الإحصاءات السكانية عام 2012 أن الكويتيين مثلو 31.7 في المئة من إجمالي السكان البالغ 3.8 مليون نسمة، وصولاً الى يومنا الحاضر حيث تبلغ نسبة المواطنين 30 في المئة من إجمالي عدد السكان البالغ 4.5 مليون نسمة.

يتضح من هذه البيانات أن السياسات الحكومية لم تؤد إلى خلق التوازن، وبقى سوق العمل يعتمد بشكل هيكلي على العمالة الوافدة، خصوصاً لدى القطاع الخاص. واستمر الكويتيون يعملون بشكل أساسي في الدوائر الحكومية ومؤسسات القطاع العام. وهو ما تؤكده هيئة المعلومات المدنية التي تشير الى أن 76 في المئة من العاملين الكويتيين يعملون في الحكومة والقطاع العام في حين يعمل 21 في المئة منهم في القطاع الخاص.

اليوم، يعمل في القطاع الحكومي 322,381 كويتياً و125,630 من غير الكويتيين، أي أن إجمالي عمالة القطاعات الحكومية تساوي 448,011 ويمثل الكويتيون 72 في المئة من المجموع. أما القطاع الخاص حيث يعمل ما يبلغ 1.6 مليون فلا يزيد عدد الكويتيين عن 61 ألفاً يمثلون 3.8 في المئة من إجمالي العاملين في القطاع. وبطبيعة الحال، هناك القطاع العائلي الذي يشمل 626,293 من الوافدين ما يعني أن العمالة الوافدة في البلاد تضم 2.3 مليون إذا أضفنا 26,231 من الوافدين العاطلين. في المحصلة، تبلغ نسبة العمالة الوافدة في سوق العمل 85 في المئة من إجمالي العاملين في سوق العمل. هناك معلم ديموغرافي لأوضاع الوافدين يتمثل بأعداد كبيرة من العاملين بين الوافدين حيث تبلغ النسبة 74 في المئة، بما يعني أن الملتحقين بعائل من الزوجات والأبناء والأقارب يمثلون اليوم 26 في المئة من إجمالي الوافدين البالغ عددهم 3.1 مليون نسمة.

 

معالم مهمة

هناك معالم أخرى للديموغرافيا السكانية في الكويت. ومنها، أن الكويتيين ينقسمون بين 51 في المئة إناث و49 ذكور في حين ينقسم الوافدون بين 69 في المئة ذكور و31 في المئة إناث، بما يجعل التوزيع لإجمالي السكان 63 في المئة ذكور و37 في المئة إناث. ويبلغ معدل نمو السكان للكويتيين في السنوات الأخيرة 2.65 في المئة سنوياً، وهو معدل مرتفع إذا قيس بالمعدل الطبيعي لنمو السكان في العالم والذي قدر في بداية هذا العام 2018 بـ 1.04 في المئة. أما معدل الخصوبة في الكويت فقد قدر بـ 2.4 طفل للمرأة في سن الإنجاب، وهذا يشمل الكويتيات وغير الكويتيات، وربما يكون المعدل أعلى لو حسب للكويتيات فقط. أما متوسط العمر فقد قدر بـ 78 عاماً، 77 عاماً للذكور وما يقارب 80 عاماً للإناث. ومن السمات الهامة للسكان في الكويت إرتفاع أعداد صغار السن والشباب حيث يبلغ عدد الكويتيين الذين تتراوح أعمارهم من 0 و 34 سنة 962,473 يمثلون 70 في المئة من إجمالي الكويتيين، في حين يبلغ عدد الوافدين، غير الكويتيين، لهذه الفئة العمرية 1,621,580 وبنسبة 52 في المئة من إجمالي الوافدين في البلاد. ويمثل إرتفاع نسبة الشباب بين الكويتيين امتحاناً للبلاد في وضع استراتيجيات ملائمة للتعليم وضبط إيقاع التوظيف ومعالم سوق العمل.

هذه التحولات الديموغرافية في الكويت على مدى زمني تجاوز سبعة عقود تتطلب معالجات منهجية لترشيد النمو السكاني في البلاد. لاشك أن التحولات المذكورة لم تأتي تلقائياً بل هي نتاج سياسات اقتصادية ومالية إنتهجت من قبل الإدارات الحكومية المتعاقبة. ويتطلب الأمر أن تُتَخذ سياسات مالية جديدة لترشيد أساليب الحياة ومنها إعادة النظر في التحملات الاجتماعية مثل منح العلاوات الاجتماعية للأبناء ما يحفز المواطنين على زيادة الإنجاب حيث اتضح أن تزايد الوافدين يتناسب طردياً مع زيادة الكويتيين الذين يعتمدون ويتكلون على الوافدين في أداء مختلف أعمال الخدمات الأساسية.

بطبيعة الحال، زادت اعداد الكويتيين خلال السنوات الماضية بشكل كبير بفعل عمليات التجنيس التي اعتمدت من السلطات. وذلك، أيضا، انعكاسات على معدلات الزيادة الطبيعية بينهم. كذلك يتطلب الأمر مراجعة النظام التعليمي لتأكيد إمكانية توفير عمالة وطنية قادرة على تحمل القيام بأعمال ووظائف وحرف ومهن لا تزال تُمارس بشكل أساسي من قبل الوافدين. وهكذا يصبح من الضروري التحفيز على الالتحاق بالتعليم المهني الذي يمكّنه توفير عمالة ماهرة تتصدى لمهن ووظائف عديدة في المنشآت الاقتصادية، وخصوصاً منشآت القطاع الخاص. إذ لا يجوز الحديث عن مشاريع تخلق عشرات الآلاف من فرص العمل دون العمل على الإرتقاء بقدرات العمالة الوطنية لشغل هذه الوظائف المرتقبة.

]]>
2863 0 0 0
<![CDATA[ما الذي سيتغير في العراق بعد مايو/ أيار ٢٠١٨؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2867/ Thu, 12 Apr 2018 17:03:58 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2867 ما الذي سيتغير في العراق بعد انتخابات مايو/ أيار ٢٠١٨؟ ربما هو واحد من الأسئلة التي يتجنب كثيرون الخوض في معمعة الإجابة عليها، ومع أن فرضية تأجيل الانتخابات النيابية العراقية المقبلة عادت مجدداً الى الواجهة، في ظل تصاعد الحديث عن عدم جاهزية مفوضية الانتخابات، التي لا تَفوت مناسبة إلا ويتم الحديث فيها عن شبهات في عملها (خلصت تحقيقات برلمانية سابقة الى تورط مجلس المفوضين السابق في عمليات تزوير وقدمت كل من النائبتين حنان الفتلاوي وماجدة التميمي في مناسبتين علنيتين، أدلة على ذلك)، لكن الحديث هذه المرة يتزايد عن مشاكل تقنية جدية في الفرز الالكتروني الذي أوجب قانون الانتخابات الجديد، العمل به، قد تدفع باتجاه التأجيل، لا سيما مع عدم تجربة او اختبار النظام الالكتروني للفرز عملياً لحد الان، وعدم وجود شركة أو جهة معتبرة لحماية المجال الالكتروني لسير وجمع النتائج الكترونياً، وكذلك وهو لربما الأهم عدم اقتران الفرز الالكتروني بالتصويت الكترونياً، اَي ان المُصوت يدلي بصوته ورقياً، لكن النتائج تُحسب الكترونياً بعد إجراء المسح الضوئي (scanning) لورقة الاقتراع.

ليس هذا فحسب، بل إن ظاهرة استشراء بيع وشراء البطاقات الانتخابية في الكثير من المحافظات، قد تجعل من الانتخابات تحصيل حاصل بعد أن اشترت أطراف في الكتل الكبيرة كميات من هذه البطاقات تضمن او تعزز بها حظوظها، وهو ما دفع برئيس الحكومة حيدر العبادي الى تشكيل لجنة بصلاحيات واسعة لملاحقة وتطويق هذه العمليات، والتلويح بأن البائع والمشتري سيكون معرضاً للسجن والملاحقة القانونية.

حكم الأغلبية لا التوافقية

إذاً هي أشياء كثيرة تجعل من فرضية تأجيل الانتخابات قائمة ولها أنصارها ومريدوها.

لكن وعلى العموم، فإنه و مع حلول ١٤ نيسان/ ابريل ٢٠١٨، موعد بدء الحملات الانتخابية، (تم تقديمه أربعة ايّام اخرى عن موعده السابق، ما عُد مؤشراً آخر على ارتباك عمل مفوضية الانتخابات) فإن المشهد في عراق ما بعد هذه الانتخابات تنتظره الكثير من المتغيرات:

  • الحديث عن نظام حكم يعتمد الأغلبية السياسية الذي تتبناه أطراف نافذة في التحالف الوطني (الشيعي) الحاكم، يهدد صيغة التوافق السياسي الذي بُنيت عليه العملية السياسية، وهو أن تجاوز مرحلة الابتزاز السياسي الى محاولة تنفيذه على الأرض، سيعني بلا شك تمّكن أطراف (التشيع السياسي)، ومن يدور في فلكه سنياً وكردياً، من الاستفراد اجرائياً بالمشهد، وبالتالي اضافة خصوم جدد الى قائمة طويلة من مناهضي العملية السياسية، حيث يتسع نطاق المُبعدين من المشاركة في الحكم من داخله، ولا يتوقع بالطبع ان يتحول هؤلاء في بلد مضطرب مثل العراق، الى معارضة بالمعنى الديمقراطي، بقدر ما سيزداد معهم المشهد تعقيداً ويرتد على مستويات مختلفة أخطرها الملف الأمني المعروف بهشاشته.
  • التموضع المتوقع للجماعات المسلحة المدعومة معظمها ايرانياً، في المفاصل الرئيسة للبرلمان ومجالس المحافظات والحكومة المقبلة، في ظل ترجيحات قوية باختراق ملحوظ يُنتظر أن تحققه الائتلافات التي تضم المجاميع المسلحة، التي من الواضح انها توّظف انتخابياً قتالها ضد داعش، وهو ما سيضع على المحك الرغبة الأمريكية والخليجية التي تريدها انتخابات (مفصلية) للوصول الى نظام حكم عراقي امريكي خالص (كما وعد ترمب في حملته الانتخابية) منسجم مع جيرانه (السنة المعتدلين) أو على الأقل تكون هذه الانتخابات وفق الرؤية والسعي الأمريكيين، مقدمة مقبولة لمرحلة جديدة من اعادة بناء دولة حليفة وفقاً للمقاسات الامريكية، لكن كل هذا ربما سيكون في مهب الريح الإيرانية العاتية.
 

الأكراد يريدون مجلس النواب والسنة عيونهم على الخارجية

  • الإحجام الشعبي المتوقع عن التصويت سيجعل من أي طبقة سياسية تنتجها الانتخابات المقبلة، بمثابة حكومة وبرلمان الأمر الواقع، ما يعني نظاماً سياسياً (على أقل تقدير) بعلاقات خارجية وخصوصاً غربية، مغلولة، كونه سيكون وفقاً للمقاييس الديمقراطية الغربية، لا يمثل إلا نسبة محدودة من المقترعين، ما يعني تحديات حقيقية تواجهها أية حكومة عراقية مقبلة في الحصول على دعم المؤسسات الدولية والدول المانحة والتي يعتمد عليها العراق في الحصول على القروض والمساعدات الدولية لإعادة الإعمار أو سد العجز المستديم في الموازنات السنوية.
  • والاهم، ان حكومة ولدت من رحم عزوف انتخابي واضح ، سوف لن تكون قادرة على الإيفاء بالتزاماتها المعلنة في معالجة مشكلات وجودية يواجهها الداخل العراقي، سواء على مستوى الأمن والاقتصاد والخدمات العامة، والبنى التحتية، واعادة إعمار المناطق المحررة من داعش، والوصول الى حلول ناجعة لمشاكل اقليم كردستان (التي قد تهدد اذا ما استمرت حالة الاستقرار التي يشهدها)، في توفير الرواتب للموظفين والمتقاعدين، او اعادة ضبط العلاقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية في المناطق المتنازع عليها، ما يعني ترحيل كل هذه الأزمات الى مديات زمنية قادمة قد لا يكون الشارع العراقي قادراً على تحمل تبعات استمرارها واستفحالها.
  • عودة العديد من الوجوه السياسة المتوقع تمريرها لتولي المناصب الرئيسة للحكومة المقبلة، سيعّمق الإحباط الجمعي في الشارع العراقي من طبقة سياسية تلاحقها اتهامات الفساد والفشل وسوء إدارة الملفات الكبرى، ولا يستطيع الشارع تغييرها والإتيان باخرى قادرة على تقديم الحلول، ويبدو انه لا أمل في ان تُنحي الانتخابات المقبلة، جانباً هذه الوجوه، بقدر ما سيتم وفقاً لهذه الانتخابات اعادة تغانم المناصب الرئيسة، لكن قد نرى هذه المرة اصراراً كردياً على الحصول على منصب رئيس مجلس النواب، مقابل التخلي عن منصب رئيس الجمهورية للسُنَّة، حيث يشعر الأكراد بأنهم سيحتاجون المؤسسة التشريعية أكثر مع ما تنتظرهم من تشريعات تتعلق بنقاط الخلاف الجوهرية مع بغداد، وربما يحاول السُنة الحصول على وزارة الخارجية بالتماهي مع رغبة خليجية قديمة، وهي جميعها، زادت او نقصت، مؤشرات خجولة لا تلبي الحدود الدنيا من تطلعات الناس الى التغيير.
  • تصاعد التململ اقليمياً ودولياً من استعصاء الحلول في عراق ما بعد انتخابات ٢٠١٨، سيجعل المجتمع الدولي أمام اختبارات حقيقية في التزامه بعراق ديمقراطي مستقر يمثل انموذجاً في منطقته، بعد أن يجد نفسه وبعد عقد ونصف، يتعامل مع نظام يراوح مكانه، وهو ما سيدفع وبعد كل هذا الزمن الطويل، الى البحث عن مقاربات اخرى في التعامل مع هذا البلد، لا سيما مع توجه عام لحلحلة عُقد التوتر في منطقة الشرق الأوسط كالملفين السوري واليمني، والتفرغ لممارسة الضغط المباشر على ايران واذرعها، يعزز هذا توجه الرئيس الامريكي دونالد ترمب الى سياسة "حسم الأمور" وعدم تركها معلقة كما كان يفعل سلفه اوباما.
 

انتخابات (الفرصة الأخيرة)!

 إن أكثر السيناريوهات تشاؤماً، هي التي تتوقع أن تكون الانتخابات المقبلة، مجرد بوابة لإعادة انتاج ذات الطبقة السياسية، وأكثرها تفاؤلاً هي تلك التي ترى بصيص ضوء في نهاية النفق، قد يفضي الى تغييرات ولو محدودة في الخارطة السياسية، تساعد بدفع أممي ودولي في وضع البلاد على سكة اخرى غير التي تسير عليها اليوم.

 

وفِي الحصيلة، فإن عراق ما بعد انتخابات ٢٠١٨، لن يكون غير عراق ما قبلها، هي خواتيم تُنبأ بها مقدمات ما قبل بضعة أسابيع فقط من إجراء الانتخابات، التي تريدها أميركا وبعض دول الإقليم لا سيما الخليجية، انتخابات (الفرصة الأخيرة) لتغيير ما يمكن، وتدفع إيران وقواها الممسكة بالحكم في العراق لأن تبني من خلالها على ما تم تحقيقه في الممارسات الانتخابية المقبلة، ولكل من الطرفين هواجسه وخططه وأدواته، بيد أن الحل في العراق، كما يريده شعبه، مؤجل كما يبدو الى مناسبات قادمة لن تكون انتخابات مايو/ آيار واحدة منها.

]]>
2867 0 0 0
<![CDATA[أيُ صندوق سيادي يحتاجه العراق اليوم قبل الغد؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2872/ Fri, 13 Apr 2018 04:07:01 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2872 يعتمد العراق اعتماداً أساسياً على العوائد النفطية في ميزانيته العامة وميزانه التجاري. وهو على عكس دول كالمغرب ومصر ولبنان لا يحصل على تحويلات من المهاجرين رغم كثرة عددهم. كما أن حصيلة السياحة الدولية ضئيلة ولا توجد صادرات صناعية أو زراعية تستحق الذكر. وبالتالي فإن انخفاض أسعار النفط يقود بالضرورة إلى نتائج اقتصادية واجتماعية سلبية وخطيرة.

أضف إلى ذلك أن النفط مادة ناضبة وإن التقدم التكنولوجي في الدول الصناعية يتجه نحو بذل الجهود في سبيل تقليص الطلب على الطاقة خاصة الوقود الأحفوري. لذلك لابد من تنويع مصادر الدخل.

بات من اللازم اليوم إجراء إصلاحات جوهرية لتطبيق سياسة اقتصادية واجتماعية سليمة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا في مناخ يخلو من الفساد المالي والحرب الأهلية، وتتضمن هذه السياسة ضرورة تأسيس صندوق سيادي عراقي يتراوح رأسماله بين 200 و 300 مليار دولار.

عندئذ يمكنه المساهمة بفاعلية في تغطية عجز ميزانية الدولة. وهذا ما يجري في دول عديدة كالسعودية والنرويج. ولكن لابد من معايير في هذا الميدان في مقدمتها أن لا يتجاوز مبلغ السحب نسبة معينة من الأرباح وأن لا يسهم تمويل العجز المالي في تقليص رأسماله. وهذا المعيار يدعو الحكومة إلى الحد جهد الإمكان من حجم العجز.

وللصندوق السيادي دور كبير في إعادة بناء المكانة الدولية للعراق التي تكاد تقتصر حالياً على الاحتياطي النفطي البالغ 143 مليار برميل أي 8.4% من الاحتياطي العالمي. وبذلك يحتل العراق المرتبة العالمية الخامسة.

ورغم هذه الأهمية النفطية لجأ العراق عدة مرات إلى المانحين الأجانب لتمويل مشاريعه وإعادة إعماره لكن هذه السياسة لم تنجح. ففي المؤتمر الأخير المنعقد بالكويت في منتصف فبراير/ شباط 2018 بلغت تعهدات المانحين 30 مليار دولار. في حين قدرت حاجات البلد بمبلغ 88 مليار دولار. الصندوق السيادي يسهم في تحسين سمعة البلد بسبب استثماراته في البلدان المضيفة كما ويقود إلى تولي العراقيين تنمية بلدهم بدلاً من الأجانب.

وسيكون الصندوق السيادي الوسيلة الأساسية لدمج البلد في الاقتصاد العالمي من النواحي الاستثمارية والتجارية. فلا يزال العراق بعيداً عن تنظيم بل والمشاركة في الكثير من الأنشطة الاقتصادية الدولية. فهو على سبيل المثال لا يتمتع بعضوية منظمة التجارة العالمية.

صندوق لجميع الأجيال

فكرة الصناديق السيادية للأجيال القادمة كانت ولا تزال محل إعجاب الكثيرين. إنها تقترب من حالة التعويض عن الضرر الذي يصيب الجيل القادم جراء نضوب الثروة الطبيعية كالنفط من قبل الجيل الحالي. والواقع لا تستوجب السياسة الاقتصادية الحكيمة توفير الأموال لجيل لا نعلم مواصفاته بل بناء اقتصاد متين غير مكبل بالالتزامات المالية الثقيلة ولا يستشري فيه الفساد المالي ولا تتفاقم فيه معدلات البطالة والفقر.

يقوم مقترحنا على ضرورة استفادة جميع الأجيال من الأموال العامة. ويبدو أن اعتبارات العدالة تفترض تقسيم الأجيال إلى ثلاثة أقسام: الجيل الجديد المتمثل بالعاملين والقادرين على العمل ويمكن تخصيص نصف أرباح الصندوق له. والجيل القديم ويتكون من المتقاعدين في القطاع الخاص على وجه الخصوص لأن قوانين التقاعد العراقية تقتصر على القطاع الحكومي ويمكن رصد ربع الأرباح لهم. أما الربع الأخير فيضاف إلى رأسمال الصندوق عندئذ يحصل الجيل القادم على صندوق سيادي ينمو باستمرار.

الأنشطة

لما كان الصندوق تابعاً للحكومة فمن الطبيعي أن يديره أحد أعضاءها كوزير المالية باعتباره الأقرب إلى أنشطته. يتمتع الصندوق بشخصية معنوية أي إنه غير تابع لأية وزارة ومستقل تماماً عن الميزانية العامة، ويضم خبراء من الطراز الأول في ميادين الاستثمار والشركات والضرائب والتجارة الخارجية والتأمين، ولا يشترط فيهم تمتعهم بالجنسية العراقية.

ولما كان من الضروري البحث عن أنشطة ذات مردود مرتفع والسيطرة جهد الإمكان على المخاطر التجارية يصبح من اللازم تنويع الاستثمارات. هنالك مجالات منخفضة الأرباح لكن إيرادها مضمون وثابت وهي سندات الخزينة العامة في الدول الصناعية وترتفع الأرباح في مجالات أخرى تزداد فيها المخاطر وهي أسهم الشركات.

وينبغي على الصندوق العراقي إعطاء الأولوية للأنشطة ذات المردود المرتفع، وهذا ما يجري في الكثير من الصناديق السيادية الكبرى. الصندوق النرويجي مثلاً يستثمر 2% من أمواله في العقارات و35% منها في السندات و63% منها في الأسهم. كما يمنع القانون المنظم لهذا الصندوق منعاً باتاً شراء أكثر من 10% من أسهم أية شركة. فهو يفضل الاستثمار في آلاف الشركات وفي عشرات الدول بنسبة لا تتجاوز على الصعيد العملي 6% من أسهم الشركة. وهكذا يحد من مخاطر انهيار بعض الشركات. وتتبع الصناديق السيادية الكبرى نفس الأسلوب. فعلى سبيل المثال بلغت نسب مساهمة هيئة الاستثمار الكويتي 4% من أسهم بنك ميرل لنج الأمريكي و7% من أسهم شركة ديملر (مرسيدس) الألمانية. وبلغت مساهمة هيئة أبوظبي للاستثمار 5% من اسهم شركة ستي غروب الأمريكية.

يمكن للصندوق العراقي الاستفادة من هذه التجارب. ولكن لا يجوز وضع ضوابط غير تجارية بل ينبغي أن ينفتح على جميع الأنشطة ما دامت قوانين البلد المضيف تسمح بمزاولتها. لذلك فإن معايير الصندوق النرويجي من هذا الجانب غير مجدية لأنه يمنع الاستثمار في عدة ميادين كصناعة الأسلحة وإنتاج التبغ.

تكوين رأس المال

يقوم مقترحنا على تكوين رأسمال الصندوق العراقي من أربعة مصادر.

أولا: الإيرادات النفطية

أكثر من نصف عدد الصناديق العملاقة في العالم تم تمويلها عن طريق الإيرادات النفطية. ويتعلق الأمر بصورة خاصة بصناديق دول مجلس التعاون وروسيا والنرويج. ويصدر العراق 3.8 مليون برميل يوميا قدرت قيمتها بمبلغ 63.8 مليار دولار في عام 2018 أي 82% من إيرادات الدولة. وبالتالي لابد للصندوق السيادي من أن يعتمد عليها في تكوين رأسماله.

أن تحديد نسبة ثابتة سنويا من هذه العوائد لا ينسجم مع طبيعة الاقتصاد الريعي. فعندما تهبط أسعار الخام تنخفض الإيرادات بحيث يتعذر تخصيص مبالغ مهمة للصندوق. وبالتالي تصبح النسبة الثابتة غير مناسبة حتى وإن كانت منخفضة. وبالعكس عندما ترتفع الأسعار وتزداد الإيرادات تصبح النسب الثابتة غير مناسبة أيضاً حتى وإن كانت مرتفعة. وعلى هذا الأساس لا تصلح التجربة الكويتية للعراق.

يتعين أن يعتمد تحديد المبالغ المخصصة لرأسمال الصندوق السيادي على أسعار النفط من جهة وحالة الميزانية العامة من جهة أخرى وفق ما يلي: دولار واحد لكل برميل يتراوح سعره بين ثلاثين وأربعين دولاراً. دولاران لكل برميل يتراوح سعره بين أربعين وخمسين دولاراً. وهكذا يزداد التخصيص للصندوق دولاراً واحداً لكل عشرة دولارات في السعر.

تدرج هذه الأموال في نفقات الدولة. فإذا كانت الميزانية في حالة فائض ينبغي إضافته إلى رأسمال الصندوق. أما إذا كانت في حالة عجز عندئذ يتم اللجوء إلى الاقتراض الخارجي في حدود الأموال المخصصة للصندوق. شريطة أن لا يتجاوز سعر الفائدة على معدل أرباح الصندوق. وأما العجز الناجم عن نفقات جارية فيجب تغطيته عن طريق التمويل المحلي. ولا بد من منح الأفضلية لتقليص هذه النفقات.

لكن الإيرادات النفطية سوف لن تكون كافية. فعلى افتراض رصد أربعة دولارات لكل برميل من النفط لتكوين رأسمال الصندوق فإن المبلغ السنوي سيكون 5.5 مليارات دولار. بمعنى أن الصندوق العراقي سيحتاج إلى 95 سنة للوصول إلى رأسمال يعادل رأسمال الصندوق الكويتي وإلى 151 سنة عند المقارنة مع صندوق أبوظبي. لذلك يتعين تقليص هذه المدة بالاعتماد على مصادر إضافية غير نفطية.

ثانياً: الاقتراض الخارجي

يعاني العراق من تفاقم ديونه الخارجية التي بلغت 83 مليار دولار فقد تزايد الإنفاق العسكري والأمني الذي قاد إلى عجز مزمن في الميزانية العامة فتكرر اللجوء إلى التمويل الخارجي. يمكن للصندوق السيادي المستقبلي الاعتماد على القروض الخارجية في تكوين رأسماله ولا ضير في أن يصل حجم قروضه مائة مليار دولار خلال فترة معنية (20 سنة مثلاً). وحتى لا تشكل هذه الديون عبئاً على الصندوق وبالتالي على الاقتصاد برمته ينبغي أن تكون نسبة أرباحه قياساً برأسماله أعلى من أسعار الفائدة في ديونه. عندئذ، يمكن خدمة الديون دون إعادة جدولتها، ويتطلب هذا الوضع البحث عن أنشطة تجارية وصناعية ذات مردود مرتفع.

في دول تملك صناديق سيادية عملاقة كالسعودية والكويت وروسيا ارتفعت ديونها ارتفاعاً كبيراً وفي نفس الوقت ازداد رأسمال صناديقها السيادية. بمعنى أنها تقترض لزيادة رأس المال أو لتجنب السحب منه.

ثالثاً: استثمار الاحتياطي النقدي

خلال فترة قصيرة انخفض الاحتياطي النقدي للبنك المركزي العراقي انخفاضاً كبيراً. فقد انتقل من 82 مليار دولار في نهاية عام 2013 إلى 43 مليار دولار في نهاية عام 2016. نجم هذا الهبوط عن عمليات السحب المستمرة نتيجة الطلب على الدولار وتزايد الإنفاق العسكري.

لاشك أن هذا الاحتياطي شهد ارتفاعاً طفيفاً في الأشهر المنصرمة بسبب تحسن أسعار النفط. لكنه في جميع الحالات غير مستغل بصورة تجارية مجدية. ولذلك، لابد من تخصيص نسبة عالية منه (80% مثلاً) لتمويل رأسمال الصندوق. وقد سبق للكويت وأن رصدت 50% من الاحتياطي النقدي لصندوقها السيادي عند تأسيسه. كما تعتبر ساما السعودية من أكبر الصناديق السيادية في العالم. وساما هي مؤسسة النقد العربي السعودي أي البنك المركزي.

رابعاً: دمج المؤسسات المالية

رغم قلة عددها وضآلة رؤوس أموالها يتعين دمج هذه المؤسسات في الصندوق السيادي المستقبلي وفي مقدمتها الصندوق العراقي للتنمية الخارجية الذي بلغت استثماراته 622 مليون دولار في شركات عربية وتحقق أرباحاً قدرها 19 مليون دولار في السنة. أي أن نسبة الأرباح ضعيفة وتعادل 3% من رأسماله المستثمر. ولهذا الصندوق أموال أخرى غير مستغلة بصورة تجارية وقدرها 1172 مليون دولار تمثل مساهمته في الصناديق العربية والدولية وحجم الاحتياطي.

صندوق سيادي عراقي برأسمال قدره 250 مليار دولار يمكن تحقيقه وفق ما تقدم خلال عشرين سنة. يدر أرباحاً سنوية بمبلغ 15 مليار دولار أي ما يعادل الصادرات النفطية لمدة ثلاثة أشهر. وبذلك يصبح هذا الصندوق أداة مهمة لتمويل مالية الدولة الداخلية والخارجية.

]]>
2872 0 0 0
<![CDATA[The Iran deal: as Trump reels what happens next?]]> https://gulfhouse.org/posts/2875/ Sat, 14 Apr 2018 04:07:03 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2875 Amidst the turmoil of Donald Trump’s White House, uncertainty reigns over what this most unpredictable, irascible and ignorant of presidents will do about the Iran nuclear deal. He is due to sign the next waiver to keep the deal alive on 12 May.

If his comments about the last signing are any indication to go by then it is unlikely that he will put his skyscraper of a signature on a new waiver. On 12 January this year he groused “Today, I am waiving the application of certain nuclear sanctions, but only in order to secure our European allies’ agreement to fix the terrible flaws of the Iran nuclear deal,” adding “This is a last chance.”

What Trump demanded then, that Iranian missile programs be linked to the nuclear deal and “subject to severe sanctions” are precisely the terms that Iran will emphatically reject. Will he then carry through on his threat to pull out of the deal?

Trying to anticipate anything that Trump will do, other than to acknowledge that on a daily basis he gets his news fix from Fox and tweets impulsively and compulsively on what its hugely biased presenters have to say, is a bit of a fool’s game.

So, having said that, let me play the fool. Donald Trump is in the grip of the worst crisis his crisis ridden administration has yet faced. Michael Cohen, his personal lawyer, had his offices, home and hotel room raided by the FBI on 9 April in relation to hush money paid by Cohen to a porn star who has alleged Trump had an affair with her. The details of that story and an allegation by another woman are not really important.

What is important, what counts and what damages Trump most is that Cohen is his self described attack dog, his fixer, his consigliere. Or as the man himself put it “I’m the guy who protects the president and the family. I’m the guy who would take a bullet for the president.”

“If somebody does something Mr Trump doesn’t like, I do everything in my power to resolve it to Mr Trump’s benefit. If you do something wrong, I’m going to come at you, grab you by the neck, and I’m not going to let you go until I’m finished.”  Charming.

And now the fixer is himself in a spot of serious bother which leaves Donald Trump very exposed. Because Michael Cohen in order to avoid what could be a very long jail term may just decide that he is, after all, not the guy to take the bullet. He may decide to co-operate with the investigation, to, as they say, flip.

Trump’s threats to fire special investigator Robert Mueller, repeated in his rant after the raid on Cohen, shows just how rattled the president is. And, oh glory, it has finally stirred the Republicans out of their moral torpor. They are now talking seriously about passing legislation to protect Mueller and his investigation into Russian involvement in Trump’s campaign and in the presidential election. As senior Republican Chuck Grassley succinctly said “(to fire Mueller) would be suicide.” And not, one suspects, just for the president but for the party he so ineptly leads as it heads into November’s mid-term election.

Meanwhile Trump has stirred up a potential trade war with China, even as departures from his administration continue at an astonishing rate. And he is beset again with what to do about Syria and an alleged chemical weapons attack on civilians in a besieged rebel held town on the outskirts of Damascus.

He has promised he will deliver hard retribution to the Syrian dictator Assad but he wants to bring European allies on board to do so. The “great negotiator” has handed Europe, keen to keep the Iran deal alive, a very strong card to play. If he wants Europe to join in a military action against Assad, Europe is perfectly placed to tell him to back down on wrecking the nuclear deal, at least for the time being.

His new National Security Advisor John Bolton detests both the Europeans and the Iranians so he may well lobby hard for Trump to make good on his threat to walk away. But John Kelly, the man charged with trying to bring some semblance of order to Trump’s court of chaos, is a decorated general. He knows about fighting wars on multiple fronts. As he surveys the many fronts on which the president is assailed, Kelly’s may be the voice of quiet sanity that urges Trump to sign the waiver  - with as much ill-grace as he wants to display. The general will tell him to wait until the next opportunity to refuse to sign comes around in three months time. At which point this petulant child of a president can have his way.

By then it is anybody’s guess where the crippled zeppelin that is the Trump administration will have drifted or whether, in fact, it will have simply gone down in a spectacular act of self-immolation brought about by the firing of Robert Mueller.

So more the fool I, my prediction is that on 12 May Trump will, with boorish threats and grandiose rudeness, sign the waiver.  

]]>
2875 0 0 0
<![CDATA[الاقتصاد البحريني: المرحلة الصعبة]]> https://gulfhouse.org/posts/2878/ Tue, 17 Apr 2018 04:07:30 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2878 في ظل اضمحلال الحياة السياسية العامة وتهميش مؤسسات المجتمع المدني في البحرين، كان لافتاً الإقبال الكبير يوم العاشر من مارس الماضي، على التصويت لاختيار مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين، مع ارتفاع عدد الناخبين إلى 7000، وتخطي عدد المرشحين 70 مرشحاً، واحتدام مستوى التحشيد للمشاركة.

لم يكن لذلك مدلولٌ سياسيٌ بقدر ما كان يعكس المخاوف التي ألمّت بالشارع التجاري وما يلاقيه من متاعب وضغوط، بسبب زيادة الرسوم والاجراءات الاقتصادية واقتراب موعد فرض ضريبة القيمة المضافة منتصف العام الجاري 2018، فضلاً عن ما نتج عن رفع الدعم عن سلع وخدمات أساسية من رفع الأسعار، وتأثير ذلك على تراجع القدرة الشرائية لدى قطاعات كبيرة من المواطنين.

العملية بدأت مع انهيار أسعار النفط قبل أكثر من ثلاثة أعوام، حيث دخلت الدول الخليجية عموماً في مرحلة جديدة من مواجهة الحالة المستجدة، وبسبب صغر حجم الاقتصاد البحريني واعتماده الكبير على النفط، كانت البحرين أكثر هذه الدول تأثراً ومعاناةً؛ وبالتالي مراجعةً للسياسات الاقتصادية.

أول الخطوات كانت الإعلان عن بدء رفع الدعم عن عددٍ من السلع والخدمات الرئيسية، وفي مقدمتها النفط واللحوم البيضاء والحمراء، حيث بدأ ارتفاع أسعارها مباشرةً، لارتباطها المباشر بالحاجات اليومية. وخلال عامٍ واحدٍ تم رفع سعر البنزين مرتين، بينما ارتفع سعر اللحوم الحمراء ما يقارب الضعفين (من دينار إلى 2.700 دينار)، واللحوم البيضاء بنسبة النصف (من دينار إلى 1.500)؛ وهو عاملٌ ساعد في تغيير نمط استهلاك اللحوم الحمراء في مائدة الطعام البحرينية.

وجاء الإعلان الثاني عن رفع الدعم عن الكهرباء والماء، بدءًا من مارس 2015 وبصورة تدريجية، بحيث تصل الخدمة إلى سعر التكلفة بعد مرور أربع سنوات، على أن يُمنح كل مواطن دعماً لحساب واحد فقط بالسعر القديم. وفي حال امتلاكه عدة مساكن يرتفع سعر وحدة الكهرباء من 6 فلوس لأول 3000 وحدة في 2016، ليصل تدريجياً إلى 29 فلساً في 2019. هذه الزيادة التي تقارب عشرة أضعاف تشمل أيضاً المقيمين.

أما بالنسبة للماء، فتبدأ التعرفة بـ25 فلساً لأول 60 متراً مكعباً، ترتفع إلى 80 فلساً حتى 100 متر مكعب، وما زاد عن ذلك يرتفع سعر الوحدة إلى 200 فلس، لكل حساب مواطن. أما من يمتلك أكثر من حساب أو المقيم، فتبدأ تسعيرة وحدة الماء بـ80 فلساً في 2016، لتصل تدريجياً إلى 750 فلساً في 2019. وهي خطوة مهمة ومؤثرة يُقصد بها إلى جانب زيادة الإيرادات، الوصول إلى سعر التكلفة، والحدّ من زيادة الاستهلاك ووقف الهدر المائي، خصوصاً في فصول الصيف، حيث تمتد الحرارة لأكثر من سبعة أشهر كل عام.

في العام التالي، ومع استمرار انخفاض أسعار النفط، بدأت وتيرة زيادة الرسوم والضرائب على الخدمات، مثل مضاعفة رسوم تجديد رخصة العمل، وفرض إجراءات واشتراطات جديدة مشدّدة، مثل التأمين الصحي، أو إيقاف السجل التجاري وكافة المعاملات الرسمية في حال التأخر في تجديده، ولو بيوم واحد، مع فرض غرامة مالية.

مجموع هذه الاجراءات ألقت بظلالها على مجمل الوضع الاقتصادي، وبدأت تضغط خصوصاً على الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بشكلٍ بات يهدّد بخروج الكثير منها من السوق، وعرض محلات في مناطق حيوية للبيع. فيما زادت ظاهرة إغلاق محلات في مجمعات تجارية كانت مكتظةً دائماً، ولم يكن من السهل العثور على محلٍ للإيجار فيها قبل سنوات. ومع عدم توفر أرقام رسمية عن هذه الحالات، لعدم وجود مؤشر خاص بالمستهلكين أو المؤسسات، إلا أن الصحف تنشر بشكل شبه يومي إعلانات عن إغلاق أو تصفية بعض هذه المؤسسات.

الجانب الآخر من المشهد يعكسه ما يعانيه القطاع العقاري من ركود، حيث أشار عدد من الفعاليات الاقتصادية إلى تراجع نسب الأشغال في الشقق التجارية الخاصة للبيع أو التأجير. وقدّر رئيس جمعية البحرين العقارية انخفاض نسبة المستأجرين في السوق المحلي بمعدل يصل إلى 30%، وأرجع أسباب ذلك إلى كثرة المشاريع الإسكانية، وتوزيع عدد كبير من بيوت الإسكان خلال الفترة الماضية، إضافةً إلى تغيير معظم المستأجرين الأجانب من أصحاب الدخل المتوسط مستوى الشقق المستأجَرة، والبعض الآخر فضّل إعادة عائلته إلى وطنه والسكن في مساكن العزاب المشتركة وذلك بسبب الظروف الاقتصادية المستجدة، وفي خطٍ موازٍ، تحوّل الأجانب من أصحاب الدخل المرتفع من السكن في الفلل إلى الشقق، حيث كشف أن نسبة تأجير العقارات للأجانب انخفضت بنسبة تصل إلى 50%، وهو مؤشرٌ ذو دلالة على الوضع الاقتصادي العام حيث يشكّل الوافدون اليوم 80 في المئة من سوق العمل في البحرين.

]]>
2878 0 0 0
<![CDATA[السفور ليس انحلالا وحرية المرأة لا تريد إخواناً ولا إيران]]> https://gulfhouse.org/posts/2882/ Wed, 18 Apr 2018 04:07:23 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2882 على مدى الأيام القليلة الماضية انشغل المجتمعان السعودي والكويتي بموضوع الحجاب وتعالت الأصوات المتصارعة حول حجاب المرأة. جدير بالذكر هنا أن السعوديين يقصدون بالحجاب "غطاء الوجه" أما عند الكويتيين فالمتعارف عليه في الحجاب هو غطاء الشعر والرقبة والذراعين والساقين.

ظهرت هيا العواد وكيلة وزارة التعليم لشؤون البنات في السعودية دون غطاء الوجه التي اعتادت ارتداءه سابقا ما أدى إلى حملة من الانتقادات على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" ضدها ولكأنها – بحسب من هاجموها – قد فعلت شيئا مخالفاً للقانون.

وفي الكويت، أثارت لافتات اشهارية وزعتها وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية في الشوارع تحمل صورة فتاة محجبة مكتوب عليها "حجابي .. به تحلو حياتي"، موجة من ما بين الاستهجان والتأييد والصراع حول الحجاب ودور الدولة الديني.

 

المرأة أولوية

خليجياً، في كل مرة يلفت موضوع يخص المرأة انتباه المجتمع تخرج أصوات تستهجن ما يعتبرونه انشغالاً بموضوع جانبي وغير مهم في ظل الفساد السياسي، وتأخر عجلة التنمية، وغيرها من المواضيع التي يعتقد البعض أنها أكثر أهمية من موضوعات المرأة.

وفي الحقيقة، أن القضايا المتعلقة بالمرأة كانت دائما مهمشة في أغلب الفلسفات السياسية. ومثال ذلك؛ تلك الانتقادات على نظرية جون رولز (فيلسوف وسياسي أميركي توفي في 24 نوفمبر 2002) في العدالة وكيفية تطبيق هذا المفهوم داخل الأسرة وهي تحديداً المكان الذي تعاني فيه بعض النساء أغلب مظاهر وصور الظلم. لكن وعلى أي حال، تبقى النظرية الليبرالية تحت التطوير دائما لأنها بالنهاية عمل إنساني يقبل التطوير والتعديل ولا يدعي العصمة.

 

العالم الإسلامي

لدينا نموذجان لفكر إسلامي منظم: نظام ولاية الفقيه الذي طبقه قائد الثورة الإيرانية روح الله الخميني سنة 1979 في إيران، ونظام آخر لم يتمكن حتى الآن من تأسيس دولة ولكنه سيطر على العديد من النقابات والمؤسسات في العالم الإسلامي وأقصد به تنظيم الإخوان المسلمين الذي أسسه وكان أول مرشد له رجل الدين المصري حسن البنا ونقحه سيد قطب قبل نحو تسعين عاماً وانتشر في العديد من الدول العربية والإسلامية.

بغض النظر عن الخلافات المذهبية بين النموذجين إلا أنهما يشتركان في رغبتهما إقامة (الدولة الإسلامية) التي تطبق فيها الشريعة والقيم الإسلامية. ومن أجل هذا الهدف يشترك الإثنان في تجنيد الناس عن طريق بث أفكار من قبيل: الانتخابات الحرة، العدالة، الحرية، حرية التعبير، الاستقلالية، السيادة الشعبية وتطبيق أحكام الدين. وهي شعارات تثير عواطف الناس الذين صدقوا الهدف الأسمى: إقامة دولة الإسلام.

 

أين الحرية؟

تعمل هذه الأنظمة بطريقة شمولية، أي أن الجميع مشتركون في المجتمع من أجل تحقيق الهدف الأسمى ولكل فرد موقعه بحسب جنسه، فالمرأة أساس الأسرة وهي الأم والزوجة، أما الرجل فهو رب الأسرة ووليها وصاحب الرأي النهائي فيها، بالتالي يحق له حرمان زوجته من العمل أو السفر إذا رأى ذلك (هذا على سبيل المثال فقط).

الحقيقة أن لا حرية للجميع في هذه الأنظمة فحتى الرجل مجند لخدمة الهدف الذي لم يختره أصلا بل - على الأغلب - تمت برمجته بالشعارات وإثارة العواطف بإعادة أمجاد الإسلام السابقة. إلا أن كارثية هذه الأفكار على المرأة أكبر وأخطر، ذلك أنها وبالإضافة إلى غياب حريتها في اختيار الهدف الأسمى لمجتمعها هي أيضا منقوصة الحرية في أمور حياتها اليومية، وما حصل في موضوع الحجاب مؤخرا شاهدٌ على ذلك تحت دعاوى الإلزام والتفسيق والتعدي على الحريات الشخصية.

لكن هل تستطيع -  في أي مجتمع من المجتمعات - أن ترفض الدور أو الشكل الذي يفرضه ويتوقعه منك مثل هذا النظام؟ الطريق ليس سهلا على الإطلاق. نشاهد بين فترة وأخرى مطالبات المجتمع الإيراني بإلغاء الحجاب الإجباري، وفي كل مرة يتم قمع هذه المطالبات من قبل السلطة. والحقيقة أن قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي يقول في حسابه على تويتر "إطار الحرية في بلادنا هو دستور البلاد وقوانين البلاد وهي كلها مستلهمة من الشريعة الإسلامية" (8 ابريل 2018). ومثل هذه العناوين بالذات ما يجعل طريق نيل الحريات صعباً ووعراً، إذ كيف لك أن تطالب بالتغيير أو بالمزيد من الحريات - خصوصا للمرأة - في ظل أنظمة تعتقد بأنها تطبق شرع الله؟

مفردة الحرية في هذه الأنظمة لا تعني حرية الفرد باختيار ما يريد بل تعني أن لا سلطة أجنبية على الجماعة! حيث تنعدم الحرية الفردية في ظل أنظمة تقرر سلفا شكل حياتك ومعتقداتك بل وهدفك الأسمى في الحياة. أما الاستقلالية فلا تعني عندهم أنك فرد مستقل بأفكارك وكيانك بل تعني أن الجماعة/ الدولة لا تخضع لسلطة دولة أجنبية! أما الفرد فهو مجرد (رقم) لكنه لا يعلم ذلك، بل يدافع عن هذا النظام الذي يمده بهدف لحياته المسروقة منه سلفاً.

 

الكويت مرة أخرى

يرفع الإخوان المسلمون شعار "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" على مدى عقود من الزمان في الكويت كلما طرح موضوع حقوق المرأة السياسية، ووقفوا ضد هذه الحقوق. بل حتى وزارة الأوقاف أصدرت فتاوى سابقة بعدم جواز مشاركة المرأة في القرار السياسي، ثم تدرجت إلى التصويت فقط دون الترشح ثم بجعل الموضوع راجع لتقدير ولي الأمر.

وفي موضوع الحجاب مؤخرا، شحذ الإخوان كل طاقاتهم النقابية والسياسية والفردية لمحاربة ظاهرة خلع الحجاب وعمل ندوات لنشر الحجاب وتفنيد الآراء التي لا ترى وجوبه. أما النتيجة فقد كانت معاكسة، نلاحظ أن مستويات وعي المرأة بحريتها في ازدياد، وأعداد من خلعن النقاب أو الحجاب أيضا في ازدياد. والسبب أن أصحاب المشروع الإسلامي لم يقدموا تفسيراً مرضياً للمرأة ينافس ما تقدمه لها نظريات ومفاهيم الأنظمة والأيديولوجيات اللادينية.

 

رمز للطاعة

الحقيقة التي يعرفها الجميع في العالم الإسلامي أن الحجاب لا علاقة له بتقوى القلوب، ولا علاقة له بالأخلاق. ولن أعطي أمثلة على ذلك لأنني متأكدة بأن كل قارئ باستطاعته أن يجد أدلة على ذلك لو تفكر قليلا. إن من أهم الأسباب التي جعلت موضوع الحجاب هاماً ومحورياً لإيران وللإخوان المسلمين هو أن الحجاب رمز لطاعة النظام السياسي القائم أو لنظام المجموعة التي تنتمي المرأة إليها، وفي خلعه تهديد لسيطرة النظام على الجماعة. وربما كشفت ظاهرة خلع الحجاب القدر الحقيقي لسيطرة هؤلاء، فالسفوّر – وهي توصيف يطلق على المرأة التي لا ترتدي حجاباً في دول الخليج العربية - ليس انحلالاً أخلاقياً بل هو مؤشر انحلال سيطرة الإخوان المسلمين على مجتمعاتنا.

]]>
2882 0 0 0
<![CDATA[نساء اليمن: ضحايا الحرب وأخوات السلاح]]> https://gulfhouse.org/posts/2885/ Mon, 23 Apr 2018 04:07:27 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2885 دفعت المرأة اليمنية خلال ثلاث سنوات مضت من الحرب الثمن الأكبر. ومع ارتفاع وتيرة القتال تزايدت أعداد النساء الأرامل كما تشير أرقام تقديرية تتوقعها منظمات غير حكومية، وتمتنع أطراف النزاع عن الخوض فيها، تلك الأرقام تبعث على القلق وسط الغموض الذي يلف مستقبل النساء اللواتي فقدْنَ أزواجَهُنَّ خلال ثلاث سنوات من النزاع المسلح.

أكثر التقديرات تواضعاً؛ تُشير إلى وجود ما بين (15- 20) ألف أرملة يمنية. لكن، هذه الأرقام قد تكون أقل مما هي في الواقع إذ يتعذر تسجيلها وإحصاؤها إذا ما تم الأخذ بعين الاعتبار، القتلى الذين لا ينتمون لطرفي الحرب. وفي مدينة تعز وحدها (وسط البلاد) هناك أكثر من أربعة آلاف أرملة مُسجلة في واحدة من المنظمات غير الحكومية (مؤسسة رعاية التنموية).

ويبلغ عدد الأرامل اللواتي يتلقين مساعدات من مؤسسة الشهداء لرعاية وتأهيل أسر الشهداء(غير حكومية) بالعاصمة صنعاء، أكثر من سبعة آلاف أرملة بالإضافة إلى المئات من النساء المُعيلات اللواتي فقدْنَ أزواجَهُنَّ جنوب البلاد.

كثير من النسوة لا يحصُلن على المساعدات والمعونات الكافية؛ كون معظم المؤسسات التي تقدم خدماتها للأرامل وأطفالهن غالباً ما تؤدي أدوار محدودة ومتواضعة؛ فلا توجد برامج كافية وشاملة تخدم هذه الشريحة الضعيفة من المجتمع، مع غياب أي دور رسمي يرعى هذه الفئة، بعد توقف صندوق الرعاية الاجتماعية (مؤسسة حكومية)، عن تقديم خدماته أواخر 2014.

وتزداد المخاوف من انعكاسات هذا الترمل واتساعه السريع لتمتد إلى مختلف نواحي الحياة الاجتماعية؛ من فقر وعوز إلى انحراف وجنوح للأطفال وتفكك أسري وضياع للشباب، الذين يتعرضون لاستقطاب وتسابق محموم من قبل أطراف القتال والتنظيمات الإرهابية، في ظل دولة منهارة ومُفتتة، وحكومة ضعيفة، وقيادة تقف عاجزة عن العودة إلى البلاد، وتحالف فشل في إعادة الأمن والاستقرار.

 

الأرامل وأطفالهن: معضلة مستقبلية خطيرة

تشير المعطيات إلى أن اليمن سيكون – مستقبلاً - على موعد مع مشكلة اجتماعية عميقة، عنوانها (الأرامل وأطفالهن). وهي ظاهرة تتسع بقوة في ظل دعوات مطالبة بوضع معالجات مُبكرة لها تجنباً لنتائج مستقبلية خطيرة. كما لا تستبعد تكهنات انخراط المئات من الأطفال في صفوف الجماعات المتطرفة والمليشيات المسلحة؛ نتيجة دوافع مالية وفقدان الأب أو المعيل. كما تزداد التوقعات بأن تشهد الفترة القليلة القادمة سباقاً محموماً بين الأطراف المتقاتلة على تجنيد الأطفال وإلحاقهم بجبهات القتال. وهو مؤشر بدأت ملامحه في الظهور مطلع العام الجاري 2018 من خلال تدشين معسكرات التدريب التي شهدتها عدداً من المدن اليمنية.

وفقا للإحصائيات؛ فإن نسبة الأطفال المجندين لدى جيش الرئيس هادي وجماعة أنصار الله (الحوثيين) و(القاعدة) و(داعش)، ارتفعت خلال الحرب 200%، نسبة كبيرة منهم هم أطفال أيتام. يأتي ذلك؛ على وقع صيحات تتعالى مُحذرة من اختطاف الحرب للمئات من هذه الشريحة بعد تقارير أممية حديثة تحدثت عن حرمان ثلاثة ملايين طفل يمني من التعليم بسبب القتال، وهو ما يجعلهم فريسة سهلة للقوى المتصارعة.

وفي الوقت ذاته، تذهب قراءات إلى توقع إمكانية لجوء التنظيمات الإرهابية في المناطق الفقيرة إلى استغلال النساء ولاسيما (البائسات) منهن للقيام بأنشطة تخدم أهدافها على المستوى البعيد، خاصة  تلك النساء اللاتي فقدن شركائهن بسبب الحرب.

 

كيف تشارك المرأة في الحرب؟

من زاوية أخرى، ماذا عن دور المرأة في الحرب؟ وأين تقف من طرفي القتال؟ على الرغم من نفي جانبي الصراع لأي دور  للنساء في العمليات القتالية التي تشهدها 45 جبهة مشتعلة، إلا أن مصادر متطابقة تُشير إلى دور محدود وغير مباشر للمرأة اليمنية في القتال.

فقد التحقت أول دفعة نسائية مكونة من 85 امرأة (دفعة الأمل) باللواء 35 مدرع التابع لجيش الرئيس هادي. هؤلاء النسوة خضن تدريبات عسكرية تركزت على تنفيذ مهام أمنية وقتال الشوارع  والاقتحامات. وشاركت العديد منهن في قتال جماعة أنصار الله أثناء تواجدها في مدينة تعز.

في المقابل؛ قام (الحوثيون)، بتجنيد العشرات من النساء حيث كثُر الحديث عن فتح مراكز تدريب لهن وإشراكهن في القتال، وهو ما لم تؤكده أو تنفيه الجماعة، لكن المعلومات المتاحة تؤكد قيام الجماعة بتدريب النساء على استخدام السلاح والمهارات القتالية، والتعامل مع المظاهرات النسائية وأعمال الاقتحامات. وشهدت العاصمة صنعاء– لأول مرة - استعراضات عسكرية ظهرت فيها المرأة تحمل الكلاشينكوف والقاذفات والرشاشات وتقود عربات عسكرية.

فعلياً؛ تعاقد أطراف النزاع مع المئات من العناصر النسائية – معظمها بصورة غير رسمية - في صنعاء وتعز وعدن ومأرب. ويتم الاعتماد عليهن في تتبع الخلايا النائمة والقيام بمهام  استخباراتية.

في المقابل، سُجل دور فاعل للمرأة  في رفد الجبهات بقوافل الغذاء والدعم المالي وتشجيع أبنائهن وأزواجهن على الالتحاق بالقتال. كما شاركت في عمليات الإغاثة وعلاج الجرحى وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي  لضحايا الحرب.

 

قنبلة موقوتة

معاناة المرأة اليمنية لم تتوقف عند الترمل؛ بل كانت ضحية مباشرة لحرب تشتعل وتتوسع، فالمصادر المحلية بصنعاء، تتحدث عن مقتل وإصابة 4596 امرأة. أما النساء اللواتي سلمن من القتل فإن الصورة المستقبلية لواقعهن لا تدعو إلى التفاؤل؛ فهن على موعد مع الكثير من التحديات الصعبة في ظل استمرار الأعمال القتالية وغياب القوانين التي من شأنها أن تعمل على حفظ حقوقهن واختفاء دور مؤسسات الرعاية الاجتماعية والمنظمات المهتمة بشؤون المرأة.

من المتوقع اتساع رقعة الفقر بين النساء وارتفاع  مستويات النزوح خلال السنوات القادمة فيما تتربص المخاطر الصحية بحياة 2 مليون امرأة وفتاة، بحسب تقديرات أممية. كما تزداد المخاوف من ارتفاع نسبة العنف الاجتماعي ضد النساء إلى 70% خلال 2018؛ نتيجة غياب برامج الأمم المتحدة لحماية النساء.

على أي حال؛ استمرار تنامي ظاهرة الترمل في اليمن وما يُرافقها من جحافل الأيتام سيجعل من هذه المعضلة ”قنبلة موقوتة”؛ كون النتائج المترتبة عليها ستكون وخيمة وخطيرة إذا لم يتم تقديم  روشتة علاج ناجعة وسريعة.

]]>
2885 0 0 0
<![CDATA[البحرين والنفط الصخري: فرحة في مصيدة الديون]]> https://gulfhouse.org/posts/2888/ Thu, 26 Apr 2018 04:07:05 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2888

ثمة آمال عريضة تعول عليها مملكة البحرين من خلال إعلانها مؤخراً عن اكتشافات جديدة من النفط والغاز الطبيعي، ولكنها عبر جيوب صخرية، وأنها ستدع شركات نفط للنظر في الاستفادة من هذه الاكتشافات المنتظرة، والتي تقدرها المصادر البحرينية بنحو 80 مليار برميل كاحتياطيات نفطية، فضلًا عن احتمال وجود احتياطيات من الغاز الطبيعي بنحو من 10 – 20 تريليون قدم مكعب.

ولكن كل ذلك مرهون بكون هذه الاحتياطيات المنتظرة باقتصاديات استخراجها من الحقول الصخرية، وإذا ما تم الاتفاق بشأنها، فإن استفادة البحرين منها ستكون في غضون 5 سنوات، أي أن الأمر سوف يستغرق بعض الوقت، وأن عوائد هذه الاحتياطيات لن ترى النور إلى في الأجل المتوسط، في ظل احتمالات التفاؤل.

وثمة سؤال مهم حول مدى جدوى الآمال التي تعقدها البحرين على هذه الاحتياطيات من النفط والغاز، سواء فيما يتعلق بوضعها المالي والاقتصادي، أو إمكانية تحقيق ذلك في ظل أسعار النفط في السوق الدولية التي تشهد عملية اضطراب غير مسبوقة. وفي السطور الآتية نلقي الضوء على مستقبل الآمال البحرينية في مجال النفط والغاز عبر الاحتياطيات التي أعلنت عنها.

واقع النفط والغاز بالبحرين

يأتي الاقتصاد البحريني في مؤخرة قائمة أداء الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج، وهو أفقرها كذلك من حيث الامكانيات النفطية، فبيانات التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2017 تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للبحرين بحدود 31.8 مليار دولار في عام 2016، وأن نسبة نمو الناتج بلغت 2.8% نهاية 2015.

أما من حيث قيمة احتياطيات النقد الأجنبي فيشير التقرير إلى أنها بحدود 2.4 مليار دولار فقط لا غير، وبما يغطي 2.2 شهر من الواردات، وهو مؤشر يبين ضعف الأداء الاقتصادي البحرين، الذي يعد اقتصادًا نفطيًا بالدرجة الأولى على الرغم من تواضع امكانياته النفطية خليجيًا وعربيًا.

الإنتاج اليومي من النفط بالبحرين يصل إلى 200 ألف برميل يوميًا، وهو ما يمثل نسبة 0.7% من إجمالي الإنتاج العربي البالغ 25.1 مليون برميل يوميًا، أما عن الغاز الطبيعي فيصل إنتاج البحرين مهه 22.3 مليار متر مكعب سنويًا بنهاية 2016، وهو ما يمثل نسبة 3.7% من الإنتاج العربي من الغاز الطبيعي البالغ 595.1 مليار متر مكعب سنويًا. كما تمثل القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية للبحرين في 2016 نحو 3.8 مليار دولار، وهي الأقل بين أداء دول الخليج وفق هذا المؤشر.

ولا يختلف ما تملكه البحرين من احتياطيات النفط والغاز كثيرًا عن إنتاجها المتواضع، فالاحتياطيات من النفط تصل إلى 0.12 مليار برميل وهو ما يمثل 0.01% من إجمالي الاحتياطيات العربية من النفط البالغة  710.7 مليار برميل، وتصل احتياطيات البحرين من الغاز الطبيعي 92 مليار متر مكعب، وبما يمثل 0.16% من إجمالي الاحتياطيات العربية من الغاز الطبيعي البالغة 54.3 تريليون متر مكعب.

أثر الاكتشاف على الوضع المالي

تعاني البحرين منذ أزمة انهيار أسعار النفط في السوق الدولية ماليًا بشكل كبير، وهو ما تعكسه الأرقام الخاصة بالدين العام في البحرين، فتقديرات مؤسسة "ستاندر اند بورز" تشير إلى أن الدين العام بالبحرين بلغ نسبة 81% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2017، بعد أن كان عند نسبة 34% خلال عام 2012، وتتوقع المؤسسة أن ترتفع نسبة الديون البحرينية لناتجها المحلي إلى نسبة 98% في 2020.

ويصاحب ارتفاع نسبة الدين، ارتفاع مخاطر السداد، حيث تذهب توقعات "ستاندر اند بورز" إلى احتمالات التعثر في السداد بالنسبة للبحرين خلال السنوات الخمس القادمة، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة التأمين على الديون البحرينية لتصل عند 258 نقطة بعد أن كانت بحدود 201 نقطة.

وتمثل عوائد النفط قرابة 80% من الإيرادات العامة لمملكة البحرين، وحسب التقديرات فإن عجز الموازنة في 2016 قد بلغ 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي، ولا يتوقع أن تحقق المملكة عجزًا أقل من هذا المعدل في 2017، نظرًا لاستمرار أزمة أسعار النفط على الرغم من التحسن الطفيف في الأسعار بسوق النفط الدولية، ولا أدل على ذلك من لجوء البحرين مؤخرًا لطرح صكوك في السوق الدولية بنحو مليار دولار.

وبلا شك أن نجاح البحرين في استخراج احتياطياتها من النفط الصخري سوف يحسن من وضعها المالي والاقتصادي، ولكن ذلك سيكون مرهونًا باقتصاديات استخراج النفط الصخري، حيث لازالت تكلفة استخراجه أعلى من الأسعار السائدة في السوق الدولية.

التكلفة والعائد

تظل اقتصاديات استخراج النفط الصخري مرتبطة بالأسعار السائدة في السوق الدولية للنفط، وتذهب بعض التقديرات إلى أنه في ظل التقدم التكنولوجي، أصبحت تكلفة استخراج برميل النفط الصخري بحدود 35 دولار للبرميل، وهي تكلفة اقتصادية في ظل الأسعار السائدة الآن في السوق والتي تتراوح ما بين 65 – 67 دولار للبرميل.

وثمة مستجدات عدة قد تطيل من أزمة انهيار أسعار النفط في السوق الدولية، وعدم تجاوزها لسقف الـ 70 دولار للبرميل، على رأسها الحرب التجارية التي طلت برأسها على الساحة العالمية بين قطبي الاقتصاد العالمي (أمريكا والصين)، حيث يستحوذان على 46% من إجمالي التجارة العالمي، وفي حالة تصاعد هذه الحرب فسوف يتراجع الطلب على النفط بالسوق العالمي، لما ستؤدي إليه هذه الحرب من ركود.

ومن جانب آخر فإن سلوك أمريكا في إنتاج النفط الصخري قد ألقي بظلال سلبية على خطة أوبك وبعض الدول المتعاونة معها من الخارج (روسيا)، بسبب ما يتحقق من فائض بالسوق يساعد على استمرار هبوط الأسعار، فكل ما تحققه أوبك والمتعاونين معها من خفض سقف الإنتاج، تهدمه أمريكا بزيادة إنتاجها، باعتبارها أكبر منتج للنفط في العالم.

وعلى مستوى حالة البحرين، إذا سلمنا بأن سعر 35 دولار لاستخراج النفط الصخري بها، مناسبًا، فإن هناك عامل ضغط آخر، وهو الشركات المنتجة، التي ستستغل الوضع في البحرين، وتحاول الحصول على نسبة عالية نتيجة أعمال الاستكشاف والاستخراج، وهو ما يسمح بالقدر اليسير من عوائد الآبار المعول عليها في البحرين.

والجميع في الدول النفطية الخليجية والعربية، ومن بينها البحرين، يدفع ثمن عدم امتلاك التكنولوجيا لواحدة من أهم السلع الاستراتيجية في السوق الدولية، وفي اقتصاديات هذه الدول، ولكن لا مفر الآن أمام البحرين وغيرها من الدول النفطية العربية من قبول شروط الشركات التي تقبل العمل في الحقول الصخرية.

كما تظل استراتيجية التنوع الاقتصادي حبر على ورق في واقع مملكة البحرين شأنها شأن باقي الدول النفطية الخليجية والعربية، وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، وفي ضوء احتمالات التفاؤل بنجاح البحرين باستخراج نفطها الصخري خلال 5 سنوات، فإنها ستكون قد وصلت لوضع مالي مأزوم، تصبح فيه عوائد النفط المنتظرة جزءًا مهمًا في سداد الديون.

وذلك بفرض عدم حدوث متغيرات أخرى، تؤدي إلى هبوط أسعار النفط في السوق الدولية عما هي عليه الآن، وإذا ما حدث هبوط لأسعار النفط، فستخرج أحلام البحرين باستخراج النفط الصخري من مخططها، وستواجه وضعًا ماليًا صعبًا، وعلى البحرين أن تبحث عن البدائل في ظل وقوع سيناريو التشاؤم وهو هبوط أسعار النفط.     

]]>
2888 0 0 0
<![CDATA[السعودية وأنصار الله: تصعيد "الصماد" يؤجل فرص السلام الممكن]]> https://gulfhouse.org/posts/2894/ Tue, 01 May 2018 12:35:14 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2894 تدخل الحرب اليمنية مرحلة أخرى تُلقي بتداعياتها على فُرص السلام التي كانت قد بدأت تلوح في الأفق؛ سواءً تلك التي وعدّ المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث برسم خارطة جديدة  لها في غضون شهرين، أو تلك الفُرص التي كان يُؤمل عليها عبر المحادثات غير المباشرة التي كانت تقودها العاصمة العمانية مسقط بين جماعة أنصار الله (الحوثيون) ومسؤولين سعوديين، والتي كانت تهدف إلى إحداث اختراق  في جدار الحرب التي تشهدها اليمن منذ ثلاثة أعوام.

وتشير التوقعات إلى أن الفترة المقبلة ستشهد  مرحلة تصعيد جديدة بين السعودية وجماعة (الحوثيون)؛ خاصة بعد مقتل رئيس المجلس السياسي للجماعة صالح الصماد، في غارة  للتحالف العربي الذي تقوده الرياض في 19 أبريل في مدينة الحديدة. وهي مؤشرات بدأت مع تكثيف التحالف لغاراته التي ركزت على استهداف القيادات "الحوثية" في العاصمة صنعاء، مع إطلاق معركة الزحف باتجاه مدينة الحديدة الإستراتيجية. قابلها توّعد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، بالتأكيد على أن مقتل الصماد  ”لن يمر دون عقاب”. فيما أعلن ”مهدي المشاط” الذي خلف صالح الصماد في رئاسة المجلس السياسي، عن ”حرب مفتوحة”، وتوّعدت وزارة الدفاع الخاضعة لسيطرة ”الحوثيون” بضربات مُدمرة.

قبل الـ19 من إبريل كانت آمال اليمنيين مُعلقة على إمكانية توقيع اتفاق بين السعودية والحوثيين، يقود إلى إنهاء الحرب بالبلاد التي دخلت عامها الرابع. كانت جميع الأنظار تتجه صوب العاصمة العمانية مسقط التي يتواجد فيها وفد من جماعة أنصار الله منذ شهرين، وسط أنباء تتحدث عن لقاءات غير مباشرة تدور بين وفد الحوثيون برئاسة الناطق الرسمي للجماعة محمد عبد السلام ومسؤولين من الرياض. تفاهُمات ولقاءات لاقت تسريبات انعقادها نفي التحالف والحكومة اليمنية، فيما لم تُعلق عليها الرياض ولم يُنفيها ” الحوثيون”.

من الصماد  إلى المشاط

لكن ما هو مصير المسار التفاوضي والعملية السياسية بعد التطورات الأخيرة؟. في صنعاء يبدو أن مقتل الصماد أتاح سيطرة مرتاحة للجناح المُتشدد داخل جماعة الحوثيون بقيادة مهدي المشاط الذي خلف الصماد في رئاسة المجلس السياسي. وعليه، تبدو احتمالات عقد مباحثات ايجابية ومثمرة على المستوى القريب ضعيفة. التصعيد والرغبة في الانتقام من جانب الجماعة؛ من شأنه أن يعمل على تعليق التعاون مع أي مساع للحلول السياسية، وهو ما بدأت ملامحه في إطلاق الحوثيون لـ8 صواريخ باليستية دفعة واحدة باتجاه جازان السعودية لحظة ختام تشييع رئيس المجلس السياسي بصنعاء.

عُرف عن الصماد بأنه كان يتمتع بالاعتدال والعقلانية مقارنة بخليفته مهدي المشاط الذي يُعرف عنه التشدد في الكثير من مواقفه وآرائه السياسية. ولعل هذا ما تدركه الرياض. ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أكد في حديث لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في أبريل أن خطته القادمة هي تفكيك الحوثيين من الداخل والتعاون مع الطرف الذي يلقى قبولاً للعملية السياسية. مراقبون أوضحوا – حينها - بأن الطرف الذي كان يقصده الأمير محمد بن سلمان داخل جماعة ”الحوثيون” هو جناح صالح الصماد، الذي عُرف عنه مفاوضاً مرناً وشجاعاً في تقديم التنازلات.

إمكانية صُنع اتفاق سلام

يبقى السؤال الأهم؛ هل هناك إمكانية لحدوث اتفاقية سلام بين الرياض وجماعة أنصار الله؟ وما هي العوامل والمعطيات التي ستدفع السعودية والجماعة إلى الحرص على إنهاء الحرب؟

سعودياً؛ تؤمن الرياض بأن مراهنتها على الحسم العسكري قد فشلت مع دخول الحرب عامها الرابع، لاسيما بعد إخفاق حُلفائها في تحقيق أي تقدم في جبهة "نهم" والتقدم نحو العاصمة صنعاء. كما أن هذه الحرب أصبحت تُشكل حملاً ثقيلاً على المملكة التي لم يعد بوسعها تكبد المزيد من أعبائها الاقتصادية والبشرية. يضاف لذلك ما الحقته من أذى بسمعتها بعد سقوط آلاف الضحايا من المدنيين، والتسبب في حدوث أسوأ أزمة إنسانية على مستوى العالم.

الرياض التي استطاعت في بداية الحرب حشد تأييد دولي لم تسلم من الانتقادات مؤخراً. بل وأصبحت في موقف محرج حتى من أقرب داعيميها الذين باتوا  يُجاهرون بابتزازها مالياً. يضاف إلى ذلك، الصواريخ البالستية والطيران المُسيّر التي أصبحت تُشكل مصدر إزعاج وقلق للجانب السعودي في هجمات – شبه يومية - على المدن الرئيسية. مع تحول الحدود الجنوبية للمملكة إلى ساحة استنزاف. تجدر الإشارة أيضاً الى حالة التشظي بين حُلفاء السعودية على الأرض وتعاظم دور تنظيمي ”داعش” و ”القاعدة”، خاصة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية. كل ذلك قد يدفع المملكة إلى التفكير في تغيير مواقفها وإدراك أهمية الحوار لإنهاء الحرب.

في الجهة المقابلة، ترى جماعة أنصار الله في حوار الرياض مكسباً استراتيجياً؛ فهم يؤمنون بأن إيقاف الحرب هو قرار سعودي بامتياز. كما انه سيعمل على إنهاء العُزلة الدولية المفروضة عليهم والحصول على الاعتراف بهم كقوة رئيسية تتمتع بالشرعية.

الأهم من ذلك، تفاهم الجماعة مع الجانب السعودي سيُجنبها  معركة صنعاء، ومن شأنه أن يوقف خسائرها البشرية في حرب استنزاف أفقدتهم آلاف المقاتلين والقادة الميدانيين والسياسيين، على رأسهم رئيس المجلس السياسي صالح الصماد. كما أنهم يرون فيه ضربة لخصومهم في الداخل.

 

تفاهُمات ”سرية” تُثمر

شهدت الفترة (2016- 2018)؛ العديد من التفاهمات واللقاءات، بين جماعة أنصار الله ومسؤولين سعوديين، معظمها كانت عبر طرف ثالث. وفي مارس 2016، سُجل أول لقاء بين الجانبين شكل انقلاباً في الموقف السعودي الذي كان يرفض أي  تفاوض مباشر/غير مباشر مع (الحوثيين)، ويصر على تفاوض الأخير مع الحكومة الشرعية.

وفي مقابل فشل جولات الحوار التي عُقدت برعاية أممية في جنيف ومسقط والكويت، إلا أن  بعض التفاهمات التي عقدت بين الطرفين أثمرت في تحقيق اجراءات مشجعة؛ أبرزها (اتفاق ظهران الجنوب) مارس 2016، الذي نجح في إطلاق عشرات الأسرى وتبادل الجثامين بين الطرفين، وتشكيل لجان مراقبة لوقف إطلاق النار. ورغم إخفاقه في تثبيت إطلاق النار، إلا أنه مثلّ أهم  اختراق لمصلحة عملية السلام في اليمن.

ولم يُسجل عام 2017، أي لقاء بين الطرفين، ليشهد شهر أبريل 2018 الفائت استئناف اللقاءات غير المباشرة حيث تتم إحاطة تفاصيلها ونتائجها بالسرية، التسريب الوحيد في اليد هو أنها مفاوضات وصفت بالمعقدة.

]]>
2894 0 0 0
<![CDATA[خلافات واشنطن وبكين: تهديد لنفط الخليج وفرصة للبتروكيماويات]]> https://gulfhouse.org/posts/2897/ Thu, 03 May 2018 04:07:46 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2897 سيناريوهات الصراع بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين لازالت مفتوحة وتلقي بظلال سلبية على مناخ الاقتصاد العالمي، فلم يتوقف الأمر على مجرد فرض ضرائب جمركية من قبل أمريكا والصين على السلع المتبادلة بينهما، بل انتقل إلى اتهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين وروسيا بالتلاعب بالعملات من خلال سعر صرف عملتيهما.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أصدرت مؤخراً تقريرها نصف السنوي، والذي يصدر منذ عام 2016 حول مراقبتها لشركائها التجاريين تجاه العملة، دون تسمية لأحد أو اتهام بالتلاعب بالعملة، وكان هذا التقرير يرصد أداء الصين واليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية، وضم هذا العام الهند.

وثمة مخاوف من أن تتفاقم الأمور لتنضم العملات للحرب التجارية والاقتصادية الدائرة بين الكبار، بل وسيكون المحور الثالث هو التنافس على رفع معدلات سعر الفائدة، الذي تنوى أمريكا اتخاذ قرارات بشأنه قريباً، وهو ما سيدفع العديد من الدول لاتخاذ نفس الخطوة، بغية جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ووقف زحف الأموال إلى السوق الأمريكية.

ووسط هذه الأجواء المضطربة اقتصادياً، يأتي الاهتمام باقتصاديات دول الخليج، التي لم تفق بعد من التداعيات السلبية لأزمة انهيار أسعار النفط في السوق الدولية، وكذلك دخولها في دوامة الخلافات السياسية البينية التي نشبت في يونيو 2017، وما ترتب عليها من أزمات اقتصادية تتعلق بتداعيات الحصار الاقتصادي والمقاطعة بين دول الخليج، بل وتورط بعضها في نزاعات مسلحة، مما أثر على مستوى أدائها الاقتصادي.

وتشير البيانات إلى أن إجمالي الناتج المجلي الإجمالي لدول الخليج بلغ 1.35 تريليون دولار بنهاية 2016، كما أن معدل النمو انخفض في نفس العام إلى 2%، مقارنة بـ 3.5% في عام 2015. وإن كانت المؤشرات تشير إلى تحسن الناتج خلال 2017 لاستمرار سعر برميل النفط أعلى من 60 دولار طوال العام، بل واستمر في حالة من شبه الاستقرار أعلى من 65 دولار، وهو ما يعني أن أداء الناتج لدول الخليج سيكون أفضل من 2016، ولكن تبقى طبيعة النفقات في ظل أجواء متوترة سياسياً وأمنياً ضاغطة على الموارد المالية لدول الخليج.

ووسط حالة السيناريوهات المفتوحة للحرب التجارية والاقتصادية، نجد أن دول الخليج فقدت مقومات التعامل من خلال مجلس التعاون، وأن لكل منها خطته في التعامل مع التطورات الاقتصادية إقليمياً وعالمياً، وهو ما سيضعف موقفها، وبخاصة أنها لا زالت تعتمد على النفط كسلعة إستراتيجية في أدائها الاقتصادي سواء لطبيعة الموارد الحكومية، أو في أداء الصادرات، فلا يزال النفط يمثل نسبة تزيد عن 90% من الصادرات السلعية لدول الخليج.

وفيما يلي نستعرض تأثيرات الحرب التجارية والاقتصادية التي تشهد مؤشراتها تصعيداً متبادلاً بين أمريكا وكل من الصين وروسيا، وإن كانت أطراف أخرى في موقف المراقبة مثل الاتحاد الأوروبي واليابان، ولكنها لن تقف مكتوفة اليد، أمام مصالحها التجارية والاقتصادية، وإن كانت قد سجلت اعتراضها على السياسة الأمريكية بشأن الحماية التجارية.  

تقلبات النفط

على مدار الأيام القليلة الماضية قفزت أسعار النفط لخام برنت أعلى من سقف 70 دولار للبرميل، و67 دولار للخام الأمريكي، ولكن هذه القفزات ليست نتيجة حالة من التفاؤل بشأن النمو الاقتصادي العالمي، ولكن بسبب مخاوف حول استمرار الامدادات من منطقة الشرق الأوسط.

وكان السيناريو المرجح في ظل الأزمة التجارية العالمية بشأن النفط، أن يقل الطلب بسبب حالة الركود المنتظرة نتيجة الحرب التجارية، وهو ما سيؤثر بلا شك على الأوضاع المالية لدول الخليج. وكانت تقديرات صندوق النقد الدولي قد ذهبت إلى أن تحقيق نقطة التعادل بموازنات دول الخليج وفق أسعار النفط متفاوتة، ما بين 47 دولار للبرميل في كل من الكويت وقطر، ونحو 61 دولار للبرميل للإمارات، والسعودية عند سعر برميل النفط 70 دولار، كانت البحرين عند السقف الأعلى بتقديرات 92 دولار للبرميل.

وهذا التفاوت يعكس استمرار الأزمة المالية بدول الخليج، بشكل عام، حيث لا يزال الاقتصاد الأكبر وهو الاقتصاد السعودي لم يصل لحالة من الاستقرار بشأن سعر النفط المحقق لنقطة التعادل لميزانيته، هذا بفرض أن السعودية قد توقفت عن حربها في اليمن، ودعمها لدول أخرى.

فرصة البتروكيماويات

تستثمر معظم دول الخليج في صناعة البتروكيماويات، وكان حجم صادراتها في 2016 قد بلغ نحو 48 مليار دولار، وإن كان منخفضاً عما تحقق في 2014 عند قيمة صادرات 64 مليار دولار، والفرصة هنا أمام الصناعة الخليجية في هذا المجال، آتية من خلال ما فرضته الصين من ضرائب جمركية على واردات البتروكيماويات من أمريكا.

وبذلك سيتيح هذا الوضع ميزة تنافسية للمنتجات الخليجية، ويمكنها من أن تزيد من صادراتها للصين، لأنها ستكون معفاة من الضرائب المفروضة على المنتجات الأمريكية، ولكن هل ستدخل الدول الخليجية حلبة المنافسة مع أمريكا في ضوء قواعد اللعبة الاقتصادية؟ ومن جانب آخر هل سيكون لدى القاعدة الإنتاجية لدول الخليج بهذه الصناعة المرونة اللازمة للتفاعل في الأجل القصير لتوفي باحتياجات الصين، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك منافساً قوياً قد يستفيد من هذه الفرصة أيضاً وهو كوريا الجنوبية.

لا نحسب أن الظروف السياسية الحالية التي تعكس حالة من النزاع الشديد داخل دول مجلس التعاون الخليجي ستمكن الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات من ممارسة دور، يمكن من تعظيم فرصة الخلاف بين أمريكا والصين، من أجل زيادة الصادرات البتروكيماوية الخليجية، وبذلك ستمارس دول الخليج العادة العربية الأصيلة في إهدار الفرص.

تخفيض العملات

على الرغم من أن قضية حرب العملات ودورها في التجارة الدولية، موضوع مثار منذ بداية الألفية الثالثة، وكانت هناك مطالبات من أمريكا والاتحاد الأوروبي للصين برفع قيمة عملتها، إلا أن الأيام القليلة الماضية، شهدت منحى جديداً يتعلق باستعداد أطراف الصراع لدخول هذا المعترك بصورة واضحة.

فالمسؤولون الصينيون أعلنوا بعد فرض الضرائب الجمركية على صادراتهم لأمريكا، أنهم يدرسون قضية تخفيض قيمة عملتها لتفادي الخسائر المتوقعة لصادراتهم للعالم، وهو ما قوبل بتصريح ترامب باتهام الصين وروسيا بالتلاعب بعملتيهما للإضرار بالتجارة الأمريكية، وتحقيق فوائض تجارية على حساب الاقتصاد الأمريكي.

وموقف الاقتصاد الخليجي من هذه القضية، قد يكون إيجابياً من جهة، وسلبياً من جهة أخرى، فسيكون إيجابياً من خلال انخفاض قيمة فاتورة الواردات من قبل كل من أمريكا والصين على وجهة التحديد، وحسب بيانات عام 2016 فقد بلغت قيمة الواردات الخليجية 710 مليار دولار، بينما بلغت الصادرات في نفس العام 735 مليار دولار.

أما الجانب السلبي فسيتمثل في خفض قيمة الثروة والاستثمارات الخليجية الموجودة في كل من الصين وأمريكا، سواء كانت استثمارات مباشرة أو غير مباشرة، كما أن العوائد على تلك الاستثمارات ستنخفض قيمتها بالتبعية نظراً لتراجع قيمة عملات أمريكا والصين.

]]>
2897 0 0 0
<![CDATA[ستة حوافز قطرية لتجاوز الأزمة الخليجية ]]> https://gulfhouse.org/posts/2901/ Wed, 02 May 2018 16:44:22 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2901 في الخامس من يونيو المقبل تطوي الأزمة الخليجية عامها الأول. في يد؛ خسائر مالية كبرى تكبدتها العواصم الخليجية المشتبكة. وفي اليد الأخرى، تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية حادة وحرب اعلامية طاحنة. 

وإذ تتباين توقعات الخسائر القطرية جراء الطوق الذي فرضته كل من السعودية والإمارات والبحرين براً وبحراً وجواً، إلا أن الملاءة المالية القطرية أولاً وتردد واشنطن في دعم الطوق الخليجي على قطر ثانياً، ساهما في أن يمُر القطريون من العام الأول بنجاح، ولتتجاوز الدوحة "الأسوأ"، وبما يصل حد التدخل العسكري على أراضيها. 

ولئن كان المُنجز القطري يحفز الدوحة على تثبيت موقفها الرافض لشروط دول الطوق الخليجية إلا أن هذا الخيار من شأنه تعميق أزمتها والنزوح بها الى طريق اللاعودة. مثلُ هذا الخيار يتطلبُ من الدوحة تحمّل نزيف احتياطاتها المالية وابقاء العين يقظةً على المزاج الداخلي لمجتمع قبلي متدين حديث العهد بالسياسة وصراعاتها. وعليه؛ لا مفر من اقرار الدوحة بأن تذويب الأزمة والعودة إلى الحاضنة الخليجية هو الخيار الأفضل.

دول الحصار/ المقاطعة (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) كانت قد أرسلت إلى الوسيط الكويتي قائمة تتكون من 13 مطلباً. واعتبرت الدوحة أن بعض المطالب تُصادرُ قرارها السيّادي مؤكدة ترحيبها بالحوار تحت الوساطة الكويتية. 

وفي هذا الورقة نستعرض سلة حوافز من ست نقاط تستطيع الدوحة تقديمها على طاولة الحوار، خصوصاً وأن شروط التسوية التي قُدمت في يونيو 2017 لا تتيح صياغة أو مضموناً أي مساحات معقولة/ مقبولة للحوار. 

تتضمن سلة الحوافز المقترحة ما يمكن اعتباره تجاوباً قطرياً معقولاً/ مقبولاً مع مطالبات دول الحصار وبما لا يمس سيادة الدوحة على قرارها السيّادي؛ ولهذا أميل لتسميتها بالحوافز لا التنازلات. يبقى التأكيد على أن أي خطوة قطرية نحو تسوية الأزمة هي مرهونة بأن يكون الطرف المقابل – خاصة الرياض – لديه ما يكفي من الاستعداد لطي صفحة الأزمة وتجاوزها، عوض الإستمرار في سياسة صناعة الأزمات والعجز عن حسمها. 

  1. تجميد العلاقات مع الإخوان 

كثفت قطر - على مدى 25 عاماً – تركيز قدراتها وامكانياتها في التشبيك مع جماعات الإسلام السياسي والمراهنة عليها في جميع دول المنطقة لتلعب دوراً اقليمياً كان ولا يزال مثار جدل واسع. وحقق الاستثمار القطري في جماعة الاخوان المسلمين ما بين العامين 2011 – 2012 مكاسب وازنة مع انطلاق ثورات الربيع العربي الذي تسيد مشهده ويومياته رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق حمد بن جاسم آل ثاني. في العام 2013 واجهت كل من السعودية والامارات نفوذ الدوحة المُتصاعد في مصر وليبيا وتونس وسوريا بردود حاسمة (عسكرية) كما هو الحال في مصر وليبيا، وبردود أخرى (ناعمة) كما هو الحال في تونس. 

ومنذ يونيو 2013 مع الانقلاب العسكري في مصر تتموضع جماعة الإخوان المسلمين – أحد أهم ملفات الاشتباك في الأزمة الخليجية - عبئاً ثقيلاً على قطر داخلياً وخارجياً، خصوصاً وأن الجماعة المُثقلة بانكسارات عام 2013 هي اليوم حبيسة ذهنية الانتقام من جهة ورحى الانقسامات الداخلية والتشظي من جهة أخرى. يزيد الأمور تعقيداً نجاح مشروع (شيطنة الإخوان) الاقليمي والحصار السياسي والأمني والإعلامي لها. يُضاف لذلك، فشل الجماعة في الملف السوري وخيار الانكفاء والقبول بتموضع (الصف الثاني) في تونس.  

وسواء أكان حافز "فك الارتباط والدعم لجماعة الإخوان المسلمين" يرتبط بسلة حوافز تُقدمها الدوحة لدول الحصار أو لا، لا يبدو أن من مصلحة قطر الإستمرار في تبني جماعة باتت تُمثل في ثقلها وعجزها وضبابية مستقبلها السياسي استنزافاً سياسياً واقتصادياً للدوحة دون أن يكون في الأفق أي أرباح جيوسياسية متوقعة. وعلى أي حال، تبدو الخيارات كثيرة؛ تمتلك الدوحة من النفوذ داخل الجماعة ما يتيح لها الضغط للقبول بصيغة مقترح (اعادة احتواء) داخل مصر تحت شروط لن تكون عادلة بالتأكيد. وتمتلك أيضاً تصدير الملف كاملاً لحليفها الاستراتيجي (تركيا).   

  1. من الامبراطورية القطرية الى الإمارة الواعدة

مع انقلاب مصر يونيو 2013 والتدخل الروسي في سوريا وتراجع حزب النهضة في تونس أدركت قطر مبكراً ضرورة التراجع عن لعب دور البطولة في المعارك الخاسرة، وهو ما حدث بالفعل مع انسحاب قطر من الملف السوري (2013) لترث الرياض تركة ثقيلة على ظهرها. الانسحاب القطري استُكمِل بتنازل الأمير الوالد حمد بن خليفة ال ثاني عن الحكم  (25 يونيو 2013) ليرتقي سدة الحكم الأمير الشاب تميم بن حمد آل ثاني. 

بطبيعة الحال؛ لم يكن أمام الأمير تميم بن حمد إلا أن يتعامل مع التركة السياسية الكبيرة التي ورثها من أبيه؛ حرب باردة مع الرياض وأبوظبي، وعمليات قلب مفتوح في سوريا وليبيا، وحليف ممزق ومنهار في مصر (الإخوان المسلمون). كل ذلك لم يمنع الأمير الشاب من أن يتموضع في صورة الشاب المهتم بالملفات الاقتصادية والتنموية والرياضة؛ وفق قاعدة مفادها: القليل من السياسة والكثير من الاقتصاد. 

وبقدر ما يمكن اعتبار الامبراطورية القطرية التي ورثها الأمير تميم بن حمد غنيمة جهد كبير للثنائي الأهم في تاريخ قطر الحديثة (الأمير الوالد حمد بن خليفة ورئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق حمد بن جاسم) إلا أنها إمبراطورية آن آوان تفكيكها، واعادة ضبطها وتنظيمها، والتخلص من ثقيل اعبائها ومؤسساتها وعرّابيها في اقليم أثبت أنه عصّي على المراهنات/الاستشارات الهشة. 

لا يعني مثل هذا الخيار الاستغناء عن مؤسسات هذه الامبراطورية بقدر ما يشي باعادة هيكلتها وتوظيفها لصالح الدولة في شكلها الجديد وخياراتها الحديثة، التي هي بكل تأكيد تتمايز وتختلف عما كانت عليه في السنوات العشرين الماضية.  

  1. قطرنة الجزيرة

مثلت قناة الجزيرة الفضائية الذراع الاعلامية الضاربة لقطر منذ أواخر عام 1996 وحتى اليوم. ولعبت الجزيرة دوراً هاماً وفاعلاً في أكثر من ملف آخرها ما يُعرف بثورات الربيع العربي. الأكثر من ذلك؛ يمكن اعتبار الجزيرة أهم مشروع اعلامي عربي منذ القرن الفائت.

كانت الحكومة القطرية قد بدأت قبل الأزمة الخليجية يونيو 2017 برنامجاً لتقليص نفقات القناة العملاقة شمل الاستغناء عن بعض القنوات (الجزيرة – أميركا) وتسوية خدمات المئات العاملين فيها. وتطالب الرياض وأبو ظبي والمنامة والقاهرة باغلاق الجزيرة وهو مطلب مستبعد التنفيذ خصوصاً وأن الجزيرة اثبتت للقطريين أنها مكسب حقيقي وثمين. ورغم ذلك؛ قد تكون بعض التغييرات الجذرية في هيكلية القناة واهتماماتها وخطها التحريري كفيلة بقبول دول الحصار وترحيبها، لا يقتضي ذلك تحويل الجزيرة الى قناة محلية لكنه يحولها من الانشغال بالسياسة الى الإشتغال بها.   

  1. مكتب الاتصال الخليجي وجهود مكافحة الإرهاب 

تتركز عديد المطالبات الخليجية في ملف الإرهاب. وهو ملف شائك ومعقد، تتبادل دول الخليج الاتهامات حوله وفيه. الأهم من ذلك؛ هو ان اشتراطات دول الطوق أثارت للدوحة مخاوف جادة في نزع سيادة الدول على قرارها الداخلي والخارجي على حد سواء؛ يضاف لذلك اختلاف المفاهيم والأفهام حول الإرهاب، تعريفاً، قوائما، ومصادرا.   

يبدو من الصعب على الدوحة التورط في تقديم اي التزامات فضفاضة في هذا الملف؛ وقد يكون الأجدى هو نقل الملف الى مجلس التعاون الخليجي عبر اقتراح قطري بإجراء تعديل على "الاتفاقية الأمنية لدول مجلس التعاون الخليجي" يقضي بإنشاء مكتب اتصال خليجي لمكافحة الإرهاب، يختص بتبادل المعلومات ومراقبة المؤسسات الخيرية والمصرفية والتعاون الأمني بين العواصم الخليجية. 

تستطيع دول الخليج كافة وبما يشمل الكويت وسلطنة عمان تنظيم ومعالجة هذا الملف من خلال هذا المكتب الذي سيمثل القناة القانونية لتبادل المعلومات داخلياً ومع الولايات المتحدة – كما طالبت دول الحصار – وعمليات المراقبة وبما يشمل حل أي خلافات ترتبط بملف الإرهاب وتعقيداته. وبطبيعة الحال؛ سيكون لتواجد كل من الكويت وعمان سلطة الضبط من استغلال المكتب لفرض أي املاءات قد تمس السيادة القطرية، كما من شأن المكتب أن يبدد مخاوف دول الحصار إذ أن الاتفاقية ستلزم قطر – وقعت على الاتفاقية الأمنية عام 2010 – بالتعاون مع كافة دول الخليج حول ملف الإرهاب. يشار الى أن قطر قد بأت بالفعل ومنذ بداية الأزمة بالتشبيك مع واشنطن حول ملف الإرهاب عبر أكثر من قناة.

  1. خليج واحد في اقليم مضطرب 

باستثناء الملف اليمني الذي تبدو فيه اتهامات دول الخليج لقطر كيدية صرفة، تشتبكُ قطر ودول الحصار/ المقاطعة في أكثر من ملف. خصوصاً في مصر وليبيا وتونس وفلسطين. إن صياغة مقترح قطري لتسوية هذه الملفات بما يضمن تموضعاً معقولاً لحلفاء الدوحة في ليبيا، وشراكة سياسية وازنة لحماس في حكومة فلسطينية جديدة، إن من شأن ذلك فتح شهية كل من السعودية والإمارات للقبول بتسوية شاملة.  

مصرياً، وفي ظل إحكام حكومة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قبضتها على الداخل المصري وتطويق جماعة الاخوان المسلمين والجماعات الليبرالية واليسارية في البلاد، لا يبدو أن لحلفاء الدوحة على المديين القريب والمتوسط منفذاً للولوج الى واجهة الحياة السياسية في مصر. ومنذ يونيو 2013 والعلاقات المصرية القطرية تعاني من جفاء وعداء إلا أنه ورغم ذلك يبدو عداءً محسوب الكلفة والسُقوف. دلالة ذلك احجام القاهرة عن مشاركة حقيقية في الحصار المفروض على الدوحة من خلال عمالتها المصرية في قطر والتي تزيد في أقل تقديراتها عن 70 الف عامل. ورغم حساسية العلاقات القطرية المصرية إلا أن اقدام قطر على استثمارات وازنة في مصر قد يفتح الباب أمام علاقات مصرية قطرية أفضل. يشار هنا الى أن هذه الاستثمارات القطرية في مصر وإن كانت تحت عنوان سياسي صرف إلا أنها أيضاً تمثل خيارا اقتصاديا ناجحا في سوق كبيرة ومحفزة للاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية.

المطلوب في هذا السياق هو أن يكون تنسيق المواقف الخليجية في المنطقة لا بما يصل حد (التطابق) لكن ما يقيها/ يجنبها خيارات الحرب بالوكالة، كما هو الحال في الملف الليبي مثالاً.  

  1. تسوية الملفين الإيراني والتركي 

يتموضع ملفا العلاقات الايرانية القطرية والقاعدة العسكرية التركية في العديد في سلم أولويات المطالبات الخليجية. فعلياً، حاولت قطر وعلى مدى عام كامل ابقاء الخلاف الخليجي داخل البيت السني -إن صح التعبير -، إذ يتمحور تعاون الدوحة وطهران حول التعاون الاقتصادي لتعويض السلع وكبلد ترانزيت للبضائع التركية وتسهيل حركة الطيران الى مطار حمد الدولي في الدوحة. ما تستطيع الدوحة تقديمه في هذا السياق هو التعهد بعلاقات مماثلة لتلك التي تجمع بين الإمارات او الكويت مع إيران؛ سواء فيما يتعلق بالتمثيل الدبلوماسي أو التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري وفق المعادلة الدبلوماسية الرائجة: المُعاملة بالمثل.

التقارب الإيراني القطري الأخير لم يكن في المستوى المتوقع بعد الحصار. ورغم شيطنة هذه العلاقات خليجياً الا أن الملف السوري مثالاً لم يشهد أي متغيرات على الأرض تؤكد أن الدوحة حاولت أو تحاول تقديم أي تنازلات جيوسياسية على الأرض. كذلك هو الحال في طهران التي تستفيد من الأزمة الخليجية اقتصادياً أكثر منه سياسياً.   

لا شك أن مخاوف قطر في الأيام الأولى من الأزمة من تدخل عسكري ضدها كانت جادة وهو ما أقر به أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح. لا يبدو أن الدوحة تستطيع المجازفة بقبول كامل لمطلب دول الحصار في اغلاق القاعدة العسكرية التركية في العديد؛ إلا أنها تستطيع التعهد بتقليل حجم التواجد التركي على أراضيها تدريجياً حين تختفي فيه مخاوفها من أي تدخل عسكري على اراضيها، على أن لا يكون لدول الحصار/ المقاطعة الحق في تحديد أي جدول زمني لذلك.

تمثل الحوافز الست أعلاه مفتاحاً لحوار جاد نحو حل الأزمة الخليجية أو كبح جماحها على الأقل، كما وتضمن الحوافز – على الأغلب – استجابة حقيقية لمطالب الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة من جهة، وبما لا يُصادر القرار السيادي في الدوحة. ولئن كان المُضي في هذا الحوار يقتضي القبول بتقديم الموجع من التنازلات، فإن رفض ومُكابرة وتمنُع مُختلفِ الأطراف قد يجبر الجميع في يوم قريب على القبول بما هو أكثر مرارةً وأسوأ.  

]]>
2901 0 0 0
<![CDATA[الخطة الثلاثیة للتخلص من الاتفاق النووي والتحديات الجديدة أمام روحاني]]> https://gulfhouse.org/posts/2907/ Tue, 08 May 2018 12:47:38 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2907 ساعات قليلة تفصلنا عن انتهاء المهلة التي حددها الرئیس الإمریکي دونالد ترامب لاتخاذ قرار حول بقاء الولایات المتحدة في الاتفاق النووي مع ایران أو الخروج منه. وفي ظل التفاهمات الإمریکیة مع شرکائها في الریاض وتل أبیب، الصورة حول مستقبل الإتفاق النووی أصبحت أکثر وضوحا، إذ یبدو أن الولایات المتحدة سوف تنسحب من الاتفاق النووي ویجب علی إیران أن تستعد لمرحلة ما بعد إنهیار الاتفاق النووي.

يسعى ترامب جاهدا لتدمیر ما تبقی من إرث إدارة أوباما. في 12 كانون الثاني/ يناير الماضي أعلن أنه "إذا لم يتم تعدیل الاتفاق النووي مع ایران، الولایات المتحدة لن تجدد إيقاف العقوبات ضد ایران". ونتيجة لذلك، بدأت بالفعل جهود الدبلوماسيين الأوروبيين لحث الرئیس الامریکي للبقاء في الاتفاق النووي، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميرکل توجها فی الأسبوع المنصرم إلى واشنطن للتفاوض مع دونالد ترمب بشأن الاتفاق النووي وبقاء الولایات المتحدة ضمن هذا الاتفاق.

ورغم التقارير التي تفيد بأن ماكرون عرض على الولايات المتحدة امکانیة توفير شروط التفاوض مع إيران حول برنامجها الصاروخي وسياساتها في الشرق الأوسط، لا يبدو أن إیران سوف تخضع لمزید من الالتزامات أو المفاوضات بشأن برنامجها الصاروخي أو التعدیل في الاتفاق النووي. طهران أكدت مرارا موقفها حول هذا الموضوع "إن ردنا علي هذه القضیة واضح وحازم؛ وهو أن الاتفاق النووي لن یخضع للتفاوض من جدید او التغییر".

تريد واشنطن إجراء إصلاحات جوهرية في الاتفاق النووي وإجراء مفاوضات مع ایران حول برنامجها الصاروخي ونفوذها العسكري في الشرق الأوسط، وتعتبر طهران برنامجها الصاروخي غیر قابل للتفاوض؛ ودعت الدول الغربية الأخرى المُوقعة على الاتفاق النووي، ومنها بريطانيا وفرنسا والمانيا، إلى الحفاظ على الاتفاق. الأوربيون أكدوا أنهم يرحبون بإطلاق محادثات جديدة مع إيران حول برنامجها الصاروخي ونفوذ إیران في سوريا واليمن والعراق.  وبعد يوم واحد من زيارة وزير الخارجية الأمريكي الجديد مايك بومبيو إلى المملكة العربية السعودية وإسرائيل بدأ التحریض من تل أبيب والرياض ضد ایران، رئيس الوزراء الاسرائیلی کشف عن مزاعم جدیدة ضد إيران، مدعياً إن طهران تكذب بشأن طبيعة برنامجها النووي.

يحاول نتنياهو فی هذه المرحلة الحساسة من مستقبل الاتفاق النووي، إعادة فتح قضية قديمة تم إغلاقها بالفعل ویعتقد أن خروج الولایات المتحدة من الاتفاق النووي هي الضربة القاضية لخطة العمل الشاملة المشتركة وهو ما سيؤدي إلى استئناف العقوبات الدولیة ضد إيران.

تعلم حكومتا ترامب ونتنياهو جيداً أن الدول الأوروبية لن تؤيد قرار واشنطن بالانسحاب من الاتفاق النووي. ولهذا، تأتي مزاعم نتانیاهو الاخیرة حول برنامج ایران النووی کدعم اسرائیلی لقرار الرئيس الإمریکي للإنسحاب من الاتفاق النووي ليس أكثر. من جهة أخرى أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبیر في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الأمريكي أن بلاده سوف  ترحب بتعديل الاتفاق النووي وتدعو إلى فرض عقوبات جديدة ضد إيران.

فعلیاً، بدأت الموجة الدعائية والحرب الإعلامية السعودیة - الإسرائیلیة ضد إیران في المرحلة حرجة، وهو ما يؤكد أن خطة من قبل واشنطن وتل أبيب والرياض قد رسمت لتحفيز الرأي العام العالمي والدول الأوروبية ضد إيران، وبهذه الطريقة مواقف الدول الأوروبية تجاه إيران فی الأیام القادمة سوف تکون معیار نجاح الخطة الثلاثیة ضد طهران واتفاقها النووي أو خسارتها.

ورغم أن الاتفاق النووي الذي أبرم قبل ثلاثة أعوام في فیینا یعد إنجازاً ثميناً للرئیس الإیرانی حسن روحاني لکن الفشل في الحفاظ علیه لا یعنی نهایة العالم كما يعتقد الإيرانيون، إلا أن الانسحاب الأمریکي من الاتفاق النووي من شأنه أن یزید الطين بلة في الشأن الداخلي الإیرانی ضد دولة التدبیر و الأمل، هناك من جهة التیار المحافظ الذي یعتقد أنه لا يمكن الوثوق بواشنطن، ومن جهة الأخری هناك فئة من الإصلاحيين الذين صوتوا لروحاني في الانتخابات وفي هذه المرحلة يعتقدون انه لم يفي بوعوده الانتخابية مطلقين حملة الكترونية في مواقع التواصل الإجتماعية تحت وسم "نادمون" لدعمهم الرئیس الإیراني حسن روحاني. لهذا السبب ينبغي على الرئيس الإيراني أن يستعد لمرحلة ما بعد الانسحاب الامریکي من الإتفاق النووي مع بدء مرحلة جدیدة من الضغوط الداخلیة وعلى الأرجح سیکون هذا التحدي هو التحدي الأكبر الذي سيواجهه خلال الأعوام الأخيرة من رئاسته للبلاد.

]]>
2907 0 0 0
<![CDATA[Six Qatari Incentives to Overcome the Gulf Crisis]]> https://gulfhouse.org/posts/2911/ Thu, 10 May 2018 15:42:23 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2911 On 5 June, the Gulf crisis wraps up its first year—a year that has witnessed major financial losses the involved states incurred on the one hand, and pressing political, economic and social repercussions and a fierce media war on the other.

Despite the various predictions about the Qatari losses caused by the land, sea and air blockade imposed by Saudi Arabia, the United Arab Emirates and Bahrain, there are two factors to consider. Qatar’s financial solvency, in the first place, and Washington’s reluctant position to support the Gulf siege enabled Doha to pass the first year successfully and overcome the “worst” scenario: a military intervention on its territories.

While the Qatari accomplishment is motivating Doha to consolidate its dismissive position toward the blockaders’ demands, this would deepen its crisis and steer it to the path of no return. Such a choice requires Doha to endure drain of its money supply and to keep a vigilant eye on the internal mood of a tribal religious community that is new to politics and its conflicts. Therefore, it is inescapable for Qatar to admit that resolving the crisis and returning to the Gulf incubator is its best choice.

Blockade/boycott states (KSA, UAE, Bahrain and Egypt) have sent a list of 13 demands to the Kuwaiti mediator, but Doha deemed some of these demands to hobble its sovereign decision. Nevertheless, it emphasised that dialogue through Kuwaiti mediation is very welcomed.

In this article, we review a six-point incentive package that Doha can put on the dialogue table, especially that the settlement conditions stipulated in June 2017 do not provide an acceptable/reasonable room for negotiations.  

The proposed incentive package includes what could be considered a reasonable/an acceptable Qatari response to the blockaders’ demands. Meanwhile, it does not affect Doha’s sovereign decision in any way; therefore, I tend to call them incentives rather than concessions.  What should be emphasised here is that any Qatari step toward resolving the crisis is conditioned by sufficient readiness at the other side, especially Riyadh, to turn that page and overcome the crisis, and give up the policy of creating crises it is unable to resolve.

  • Freezing relations with the Muslim Brotherhood

Over 25 years, Qatar has intensified its capabilities in networking with and gambling on groups of political Islam in all countries in the region in order to play a regional role—a role that was, and continues to be, a source of controversy. Qatar's investment in the Muslim Brotherhood between 2011 and 2012 has made considerable gains with the breakout of the Arab Spring, whose scene and chronicles were dominated by former Prime Minister and Minister of Foreign Affairs Hamad bin Jassim al Thani. In 2013, both Saudi Arabia and the United Arab Emirates confronted Doha’s growing influence in Egypt, Libya, Tunisia and Syria with either strict (military) responses, as in Egypt and Libya, or other (soft) responses, as in Tunisia.

Since the 2013 Military coup in Egypt, the Muslim Brotherhood—one the most critical engagement files in the Gulf crisis—places a heavy burden on Qatar, domestically and internationally. The Brotherhood which is encumbered by the defeat of 2013 is, today, a prisoner of a retaliatory mindset on the one hand and internal division and fragmentation on the other. The situation gets more complicated by the success of the project intended to ‘demonize’ the Brotherhood regionally and by encircling it by a political, security and media siege. Added to that also is the Brotherhood’s failure in the Syrian file, and the choice to regress and accept a second-row position in Tunisia.

Whether the incentive of “disengaging from the Muslim Brotherhood and cutting off support for it” is tied to the incentive package offered by Doha or not, it seems that it is not for the interest of Qatar to continue to adopt an organization whose burden, inability and foggy future drains the country politically and economically without any expected geopolitical gains in the horizon.  In any case, Doha seems to have many choices. Its influence inside the Brotherhood would enable it to put pressure on the Brotherhood to accept a proposal of ‘containment’ inside Egypt under certain conditions, which will certainly be not fair. Qatar can also export the entire file to its strategic ally, Turkey.

  • From a Qatari empire to a promising emirate

With the June 2013 military coup in Egypt, the Russian intervention in Syria and the decline of Ennahda party in Tunisia; Qatar early realized the necessity of giving up the role of a hero in losing battles. That has already taken place with Qatar’s withdrawal from Syria in 2013, leaving Riyadh a heavy burden to carry on its shoulder.  The Qatari withdrawal was complemented by abdicating the father, Emir Hamad bin Khalifa Al Thani, the throne to his young son, Emir Tamim bin Hamad Al Thani on 25 June 2013.

Of course, Emir Tamim bin Hamad had to deal with a substantial political legacy inherited from his father, a cold war with Riyadh and Abu Dhabi; open-heart operations in Syria and Libya; and a torn and collapsed ally in Egypt (the Muslim Brotherhood). Nevertheless, all that did not prevent the young Prince from establishing an image of a young man who is concerned with the economic, developmental and sports issues; according to a rule of ‘a little politics and much economy.’

As far as the Qatari empire Emir Tamim inherited could be considered the culmination of huge effort made by the most important duo in the history of modern Qatar, the Father Emir Hamad bin Khalifa and former Prime Ministre and Ministre of Foreign Affairs Hamad bin Jassim, it is the time to dismantle this empire, restructure and reorganize it, and rid it from the heavy burden of its institutions and ideologues in a region that has proven to be obstinate to fragile betting and consultations.

Such a choice does not mean to dispense with this empire’s institutions as much as it suggests restructuring and employing them for the best of the country in its new outlook and modern choices, which are undoubtedly distinct from what it used to be in the past twenty years.  

  • The Qatarization of Al-Jazeera

Al Jazeera Satellite Channel has been the striking media arm of Qatar since late 1996. Al Jazeera played a pivotal role in several areas last of which is what is known as the Arab Spring revolutions. More importantly, Al Jazeera can be considered the most important Arab media project since the last century.

The Qatari government had initiated a program to reduce the expenses of the giant channel prior to the Gulf crisis in June 2017. The program included shutting down some channels (Al Jazeera America) and adjusting the services of hundreds of its employees.  Riyadh, Abu Dhabi, Manama and Cairo are demanding the closure of Al Jazeera—a demand that is unlikely to be responded to, especially that Al Jazeera has proven to the Qataris that it is a real, invaluable gain. However, some radical changes in the structure of the channel, its interests and editorial line would be accepted and welcomed by the blockading states. Yet, it does require transforming Al Jazeera into a local channel, but rather turning it from being preoccupied with politics to working in politics.

  • Gulf Liaison bureau and counterterrorism bureau

Many Gulf demands are focused on issues pertaining to terrorism. It is a thorny, complicated portfolio and an area of mutual accusation. More importantly, however, is that the siege states’ demands aroused Doha’s serious fears about interfering in its domestic and international sovereign decision. Moreover, there is no agreement on the concepts and perceptions of terrorism; its definition, sources, and lists (of terrorists).

It seems difficult for Doha to get involved in any loose commitment in this regard. It may be more effective to transfer this file to the GCC through a Qatari proposal to amend the ‘Security Agreement of the GCC states’ to establish a Gulf counter-terrorism liaison bureau. The bureau assumes information exchange, supervising charitable and banking institutions, and security cooperation among Gulf capitals.

The Gulf States, including Kuwait and Oman, can organize and deal with the file of terrorism through this bureau, which will represent the legal channel for the exchange of information within the GCC and with the United States, as the blockade states requested. It will also be the legal channel for surveillance operations, including resolving conflicts linked to the issue of terrorism and its complexities.  The presence of both Kuwait and Oman will, of course, represent an authority that prevents exploiting the bureau for any dictates that may undermine Qatar’s sovereignty. The bureau will also eliminate the blockaders’ concerns, since the agreement will require Qatar which signed the security agreement in 2010, to cooperate with all Gulf countries on issues pertaining to terrorism. It is worth mentioning that Qatar has already started, since the beginning of the crisis, to network with Washington regarding terrorism through more than one channel.

  • One Gulf in a troubled region

With the exception of the Yemeni file in which the Gulf states’ accusations of Qatar seem purely vexatious, Qatar is engaged with the blockade/siege states in multiple file, particularly in Egypt, Libya, Tunisia, and Palestine. The formulation of a Qatari proposal to settle these issues, while ensuring an acceptable position for Doha’s allies in Libya and effective political partnership for Hamas in a new Palestinian government, would encourage both Saudi Arabi and the United Arab Emirates to accept a comprehensive settlement.

In Egypt, under the tight grip of President Abdel Fattah el-Sisi on the internal atmosphere and encircling the Muslim Brotherhood and liberal and leftist groups, Doha’s allies seem to have no access to the political front in Egypt; neither in the near future nor the medium term. The Egyptian-Qatari relations have been suffering from antipathy and aggression although, however, it seems well calculated. This is evident in Cairo’s unwillingness to actively participate in the siege imposed on Doha through the Egyptian labour in Qatar estimated at 70.000 workers, at least. Despite the sensitive relations between Qatar and Egypt, Qatar’s appetite for significant investments in Egypt may open the door to better relations. It is worth mentioning here that these Qatari investments in Egypt, although under a purely political title, they also constitute a successful economic choice in a large market and stimulating investment in various economic sectors.

What is really needed in this context is coordinating the Gulf positions in the region, not to the extent of having identical views, but rather what protects/prevents proxy war choices, as in the Libyan case, for instance.   

  • Settling the Iranian and the Turkish files

The Iranian-Qatari relations and the Turkish military base are among the top priorities of Gulf demands. In fact, Qatar has tried over a whole year to keep the Gulf dispute within the Sunni house, so to speak. Cooperation between Doha and Tehran is mainly centered on economic interests in order to address the need for goods, as a transit country for Turkish goods, and to facilitate air traffic to Hamad International Airport in Doha. Nevertheless, what Doha can offer in this regard is a commitment to relations similar to those between the UAE and Kuwait with Iran, whether in terms of diplomatic representation or economic cooperation and trade, in accordance with the prevailing diplomatic equation:  reciprocity.

The recent Iranian-Qatari rapprochement after the blockade was not at the expected level. Despite the Gulf demonization of these relations, the Syrian file has not witnessed any changes on the ground that would suggest that Doha was trying to make any geopolitical concessions. This is also the case in Tehran, which benefits from the Gulf crisis more economically than politically.

There is no doubt that Qatar had, in the early days of the crisis, serious fears of military intervention against it. That was acknowledged by the Emir of Kuwait, Sheikh Sabah Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah. Doha does not seem to be taking the risk of full acceptance of the blockading states and shut down the Turkish military base. It can, however, promise to reduce the Turkish presence on its lands gradually when it has no more fears of military intervention, on condition that the blockaders have no right in determining a timetable for that.

The six incentives proposed above represent an open invitation to a serious dialogue towards resolving the Gulf crisis or, at least, curbing it. The incentives also mostly ensure a genuine response to the demands put forward by Riyadh, Abu Dhabi, Manama, and Cairo, while respecting Doha’s sovereign decision. It is true that proceeding with this dialogue requires making painful concessions, but the refusal and obstinacy of the different parties involved may soon force them all to accept what is worse and more bitter.

]]>
2911 0 0 0
<![CDATA[إشكاليات العمل السياسي في الخليج: مجلس الأمة الكويتي مثالاً]]> https://gulfhouse.org/posts/2914/ Fri, 11 May 2018 05:24:09 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2914 يتفاوت مستوى العمل السياسي ومشاركة الشعب في صنع القرار في دول الخليج العربي تفاوتا كبيرا. فمن دستور الكويت الذي ينص على أن "الأمة هي مصدر السلطات جميعا ونظام الحكم ديمقراطي"، إلى النظام الأساسي للحكم في السعودية الذي ينص على أن "دستور المملكة هو كتاب الله تعالى وسنة رسوله"، وما بين النصين والتجربتين تتفاوت دساتير الدول الخليجية الباقية في تمكين شعوبها، وفي إشراكهم في صناعة القرار والحكم في دولهم.

وما بين ما يُكتب في الدساتير وما هو مُطبق بشكل كامل على أرض الواقع فارق. كويتياً، يسجل لنا الأرشيف السياسي تزوير الانتخابات البرلمانية عام 1967م، وحل مجلس الأمة حلاً غير دستوري في 1976م و 1986م. كما يسجل التاريخ اعتراض القوى والنشطاء السياسيين على مثل هذه الاختراقات بطرق احتجاجية مختلفة تعددت وتباينت على مدى السنين ونضج التجارب. بعد تزوير الانتخابات 1967م قامت مجموعة من الشباب الكويتي آنذاك بإلقاء متفجرات صوتية احتجاجا على الحدث. وفي 1985 أقيمت تجمعات دواوين (الإثنين) رغم تحذيرات الحكومة.

في يوم الأربعاء 16 نوفمبر 2011 اقتحم مئات المتظاهرين مبنى مجلس الأمة الكويتي ودخلوا قاعة عبد الله السالم لبضع دقائق وخرجوا بعد التقاط الصور وإلقاء النشيد الوطني ولم يتركوا خسائر مادية تذكر. أرادوا بذلك أن يُسجلوا اعتراضهم على استمرار وجود الشيخ ناصر المحمد في منصبه رئيساً للوزراء، ومُطالبين برحيله وبإحالة قضايا الفساد المالي وتضخم الحسابات البنكية لخمسة عشر عضوا في مجلس الأمة إلى النيابة.

استاء سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد من الحدث وأطلق عليه "الأربعاء الأسود". وعلى الرغم من أن عدد المقتحمين بالمئات إلا أن النيابة حددت أسماء سبعين شخصاً فقط ليتم توجيه التهم لهم. أبرز المتهمين نواب سابقون وحاليون في مجلس الأمة الكويتي كانوا يقودون المظاهرات المطالبة برحيل رئيس الحكومة. ومنذ ست سنوات ونيف، تقع قضية دخول المجلس في درجات التقاضي المختلفة من المحاكم، ومن المتوقع أن يصدر الحكم النهائي فيها شهر يوليو القادم.

 

الربيع العربي

المشهد الاحتجاجي السابق كان الأول من نوعه في الكويت وأتى متزامناً مع مسيرات ومظاهرات شبيهة في الأقطار العربية الأخرى. وقتئذ؛ كانت شهية التغيير مفتوحة لدى الاخوان المسلمين المنتشرين في مختلف الدول العربية بما فيها الكويت. وعلى الرغم من اشتراك أفراد من توجهات عديدة في هذه المظاهرات إلا أن بصمة الإخوان كانت واضحة ما أدى إلى انقلاب الحكومات على هذه الجماعة في أغلب الدول، وتم التضييق عليهم، وصدرت بحق قياداتهم قرارات بمنع الدخول لدول رأت فيهم تهديداً للأنظمة الحاكمة.

نشطت أعين الولايات المتحدة الأمريكية لمّا يحدث في دول الخليج متأملةً حدوث تغييرات شبيهة بثورات الربيع العربي إلا أن الواقع المعيشي في أغلب دول الخليج العربي - بما فيها الكويت - بعيدٌ ومختلف عنه في اليمن أو مصر أو تونس. يُذكر أن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون أكدت في كتابها "اختيارات صعبة" أن "التوجه الوحيد المنظم والقادر على حمل لواء الدولة في الأقطار العربية هي جماعة الإخوان المسلمين"، وعلى الرغم من رغبة الولايات المتحدة في التغيير إلا أنها كانت متوجسة من جماعة الإخوان المعادية لإسرائيل. لذلك تم استخدام الجماعة في بعض الأقطار لإحداث التغيير المطلوب ثم تم التخلص منهم بطرق مختلفة على حسب الدول التي ينتمون إليها.

انتبهت الحكومات الخليجية للتهديد القادم لها من بعض مواطنيها فقامت بتشديد العقوبات على المغردين والشخصيات المؤثرة وبعض رجال الدين سواءاً بالسجن أو غيره من العقوبات مثل سحب الجنسيات، كما حدث في البحرين والكويت وبما يشمل إغلاق بعض الصحف وتفعيل الملاحقات القانونية للناشطين.

 

صراعات الشيوخ

تحكم دول الخليج مشيخات (أسر حاكمة). ويقدم التاريخ السياسي لدولة قطر على سبيل المثال نموذجاً لصراعات أبناء الأسرة الحاكمة على السلطة، ومنها أحداث 1972 و1995 حيث يستولي الابن أو ابن العم على الإمارة في انقلابات بيضاء تدل على الصراع الدائم بين أبناء هذه الأسر الحاكمة.

في الكويت، وبعد حادثة مجلس الأمة بسنتين اثنتين قدم الشيخ أحمد الفهد إلى النيابة العامة الكويتية ما أطلق عليه (بلاغ الكويت) اتهم فيه كلاً من ابن عمه الشيخ ناصر المحمد ورئيس مجلس الأمة آنذاك المرحوم جاسم الخرافي بخيانة الدولة والتآمر عليها. بعد عدة أشهر صدم الشارع الكويتي باعتذار مقدم البلاغ الشيخ أحمد الفهد علناً على شاشات التلفزيون على الإساءات التي تضمنها بلاغه الذي كان يستند إلى مستندات غير واضحة المعالم. كان اعتذاره كمن يصب الماء البارد على الشعب الذي صدق ادعاءاته وتفاعل معها.

 

روشتة الاستقرار السياسي: المشاركة

المجتمعات الخليجية لم تعد مجتمعات جاهلة أو منقطعة عن العالم. تصلها المتغيرات التي تحدث من حولها وتؤثر على الأجيال الحالية والمقبلة. وعلى ذلك نقول إن استقرار دول الخليج يتطلب توسعة آفاق العمل السياسي المتاح للمواطنين بإشراكهم الفعال في القرار، وترتيب الأمور داخل الأسر الحاكمة حتى لا يتم إستغلال الشارع في صراعات الطامحين في الحكم.

لا شك أن المُستقبل الخليجي ينتظر أكثر من مجرد تغييرات شكليَة مثل افتتاح دور سينما بالسعودية أو إنشاء مدينة الحرير في الكويت. تتطلب النهضة الحقيقة إقامة أسس الحياة الديمقراطية التي ترتكز على المبادئ الأساسية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بما فيها حرية التعبير والتنقل والكرامة الإنسانية والمشاركة الفعالة للمواطنين في تحديد شكل الحياة التي يطمحون إليها. ولا يتأتى ذلك دون ضمان الحد الأعلى من حرية الصحافة والتعبير بشكل عام. إضافة إلى إعطاء الشعوب المزيد من الحقوق السياسية مما يتطلب تقليص صلاحيات السلطات السياسية المعتادة. إن قمع المواطنين لن يضمن مستقبل أفضل للدول بل إشراكهم في صنع القرار والعمل الجاد على القضاء على الفساد والعبث بالأموال العامة.

]]>
2914 0 0 0
<![CDATA[عُمان: من الحياد نحو المزيد من الاشتباك في حرب اليمن]]> https://gulfhouse.org/posts/2918/ Sat, 12 May 2018 04:07:41 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2918 تحولت سلطنة عمان في الآونة الأخيرة إلى مركز للجهود الرامية لإنهاء الحرب الدائرة في اليمن منذ ثلاث سنوات. في الوقت الذي رشحها البعض لتكون البلد الأقرب لاستضافة أي مفاوضات سياسية مقبلة.

تطورات المشهد اليمني وتداعيات التحرك العسكري السعودي في محافظة المهرة الحدودية مع عمان، دفعت الأخيرة للاتجاه نحو مرحلة جديدة تتجاوز "سياسة النأي بالنفس" التي انتهجتها منذ الوهلة الأولى لانطلاق عمليات التحالف العربي آذار/ مارس 2015.

أسئلة كثيرة أثارها الموقف العماني الأكثر تفاعلاً فيما يتعلق باليمن ودعمها الواسع لجهود السلام فيه. اليوم، تدعم مسقط الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. وتتيح أراضيها لإقامة الوفد المفاوض الممثل لجماعة أنصار الله (الحوثيون) وحلفائهم في حزب المؤتمر الشعبي العام.

في 18 آذار/ مارس 2017 وخلال زيارته إلى إيران، أدلى وزير الشؤون الخارجية العماني، يوسف بن علوي بتصريح وصف بأنه مؤشر على توجهات بلاده وقلقها من استمرار الصراع في البلد الفقير المجاور لها؛ حيث قال "إن النزاع في اليمن، لم يجلب سوى المصائب والويلات للمنطقة ... ينبغي بذل مزيد من الجهود لوقف عمليات القتل التي يتعرض لها الشعب اليمني".

يجسد هذا المنطق المخاوف التي تساور حكام السلطنة بعدما ذهبت عجلة التدخل العسكري للتحالف في اليمن بعيدًا عن أهدافه المعلنة، كاشفة عن طموح بعض دول التحالف لما يصل حد تهديد مصالح واستقرار عمان ذاتها.

تصريحات الوزير العماني جاءت بعد زيارة وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون لمسقط حيث التقى فيها بالسلطان قابوس بن سعيد. زيارة الوزير جونسون كانت عقب زيارة قام بها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث - بريطاني الجنسية - حيث كانت العاصمة العمانية المحطة الأولى لمساعيه الهادفة إلى إحياء مشاورات السلام.

عمان التي فضلت التزام مبدأ "الحياد" واختارته عنوانا لسياستها الخارجية في هذه الأزمة؛ تلقي بثقلها اليوم خلف "جهود إيقاف الحرب وإحلال السلام"، التي تقودها الأمم المتحدة وأطراف دولية أخرى.

بطبيعة الحال، التحرك السعودي العسكري في محافظة المهرة التي تشترك بحدود برية وبحرية مع السلطنة من جهة الشرق أثار لدى مسقط مخاوف عدة. وعمد السعوديون منذ وصولهم إلى مدينة الغيظة وتمركز قواتهم بمطارها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 إلى فرض واقع جديد فيها، من خلال عمليات استقطاب حثيثة، استهدفت قادة أقوى القبائل، ودعمهم بالأسلحة والأموال.

وعلى الرغم من أن الهدف المعلن للسعوديين منح القبائل دورا أكثر فاعلية، إلى جانب دعمها لقوات حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي لمنع تدفق شحنات الأسلحة المهربة من إيران إلى الحوثيين، إلا أنه لا يمكن إغفال أن ثمة رغبة سعودية للاضطلاع بدور أكبر داخل المجتمع المهري، وكسب ولاءات القوى الأكثر تأثيرا في المشهد عن طريق اتباع مختلف أشكال السياسات الناعمة؛ الأمر الذي مكن قواتها من التحكم بالمنافذ البرية والبحرية بالمحافظة التي تعد بوابة اليمن الشرقية نحو عُمان.

ما تخشاه السلطنة أن يسفر النشاط السعودي عن تفكيك شبكة تحالفاتها السياسية والقبلية الممتدة في جغرافيا هذه المحافظة التي تعد عمقا استراتيجيا متعدد الأبعاد، وهو ما بدى فعليا؛ ذلك أن منظومة التحالفات القبلية والعسكرية التي أنشأتها الرياض تبدو أكثر فاعلية، مقابل انحسار أدوات النفوذ العماني؛ ما ينبئ عن اشتعال صراع نشط بينهما وبما يؤدي إلى الانقسام الحاد داخل المجتمع المهري.

ما يؤكد هذه الجزئية هو الإطاحة بحاكم المدينة محمد عبدالله كده الذي تربطه علاقة قوية مع مسقط، وتعيين راجح سعيد باكريت بديلا عنه، ويُعتقد أن الأخير مقرب من الرياض.

كان العمانيون قد نجحوا خلال السنوات الثلاث عبر المحافظ السابق في التضييق على تحركات الإمارات داخل المحافظة وإفشال إنشاء قوات أمنية تحت مسمى "النخبة المهرية"، وذلك على غرار المحافظات الجنوبية الأخرى التي تديرها قوات تتلقى أوامرها وتعليماتها من أبوظبي، كما هو الحال في كل من: عدن، وشبوة، وحضرموت.

في ما يتعلق بأنشطة تهريب الأسلحة الإيرانية إذ يشاع أن الأراضي العمانية والشواطئ اليمنية المحاذية لها تُستغل من قبل الحوثيين كمنافذ لتسلل هذه الأسلحة، تم إحباط الكثير من هذه العمليات وهو ما مثل ذريعة للوجود السعودي، خاصة وأن محافظ محافظة مأرب الغنية بالنفط (شمال شرق) سلطان العرادة سبق أن كشف في أيلول/ سبتمبر 2016 عن ضبط القوات الحكومية شحنة أسلحة مهربة على متن ثلاث شاحنات، تحمل لوحات تعريف عمانية عندما كانت في طريقها إلى الحوثيين، لكنه لم يوجه أي اتهامات مباشرة لمسقط.

يشاع عن توجه سعودي لإنشاء مركز سلفي في بلدة قشن ثاني أكبر مدن محافظة المهرة ما يضيف حساسية أكثر للمشهد هناك، ويدرك العمانيون خطورة هذا التوجه في ظرف تعصف بالمنطقة صراعات طائفية بين السنة والشيعة، في وقت تتحاشى مسقط الوقوع فيها في ظل الأغلبية الأباضية التي تحكم السلطنة.

ولأن تاريخ الخليج حافل بالصراعات الحدودية، ومع ما كشفته السلطات العمانية عام 2011 عن خلية تجسس إماراتية تنشط على أراضيها، ما أدى إلى نشوب أزمة بين البلدين انتهت بوساطة كويتية. تتوجس السلطنة من نشوب أي توتر عبر حدود الأراضي اليمنية معها في ظل خارطة النفوذ التي يعاد رسمها وما يشكله ذلك من تهديد على أمنها القومي. باتت خطوات إعادة رسم خريطة اليمن ماثلة، ومن ذلك التشكيلات العسكرية والأمنية ذات الطابع المناطقي التي أسستها الإمارات مثل "الحزام الأمني" في عدن، وقوات "النخبة الشبوانية" في شبوة، و"النخبة الحضرمية" في حضرموت، وهو ما يضاعف بواعث قلق العمانيين على أمن ووحدة بلادهم.

من ما لا شك فيه، ستتضرر عمان من انفصال الجنوب اليمني الذي تدعمه أبوظبي. تجارب مسقط مع الأنظمة السابقة التي حكمت الجنوبب قبل إعادة الوحدة اليمنية عام 1990 مليئة بالعنف المسلح، والتوتر السياسي. جدير بالذكر هنا ما شهدته منطقة ظفار ضد حكام آل بوسعيد في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. وعليه، من الطبيعي أن تنظر عمان إلى تمزيق اليمن وتنامي المليشيات المسلحة خارج السلطة الشرعية بأنه مصدر تهديد على أمنها القومي.

تحولت الحدود العمانية اليمنية إلى شاغل أمني لقيادة السلطة يتعاظم مع اشتداد التنافس بين الرياض وأبوظبي في محافظة المهرة. ففي الوقت، الذي تتحكم فيه الرياض بالموانئ والمطارات، تتحرك أبوظبي خلف واجهة الأنشطة الإنسانية وهو ما يجعل من هذه الجغرافيا ساحة صراع قد تمتد نيرانها إلى أحشاء السلطنة.

ضاعفت الأزمة الخليجية مع قطر المزيد من التوجس العماني إزاء الأنشطة التي تمارسها السعودية والإمارات على حدودها، لاسيما، بعد التلويح بالخيار العسكري ضد الدوحة الذي كشف عنه أمير الكويت في مؤتمر صحافي عقده مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حزيران / يونيو 2017.

في سياق الدور العماني الرامي إلى احتواء التداعيات السلبية عليها، أسهمت السلطنة في الإفراج عن عدد من المحتجزين الأجانب في اليمن وكان أغلبهم لدى سلطة جماعة "أنصار الله" (الحوثي)، ورعت المباحثات التي جرت في مسقط بين السعودية والحوثيين، غير أن تحول المعادلة إلى حالة من التباين والاستقطاب الشديد في ظل تزايد وتيرة الأحداث قد يفرض على عمان التفاعل أكثر بالقدر الذي يتناغم مع التطورات المتسارعة في اليمن.

]]>
2918 0 0 0
<![CDATA[A step in the right direction: Bahrain’s bid to end the kafala system]]> https://gulfhouse.org/posts/2924/ Mon, 14 May 2018 00:31:28 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2924 We journalists are often accused, and not without merit, of focussing on the negative and ignoring the positive. The good stories, we are told, are not getting the attention they deserve. So allow me to write about what looks to be a positive step on the long, long road toward ending migrant worker abuse in the Gulf states.

In July of last year the small Gulf island kingdom of Bahrain unveiled a programme squarely aimed at freeing workers from the notorious kafala or sponsorship system which ties them to an employer under conditions that critics say resemble modern-day slavery. Legislation outlawing the practice had been on the books since 2009 but a lack of enforcement meant that kafala, unofficially at least, remained pretty firmly in place.

Like every other Gulf state, Bahrain relies hugely on migrant workers. They make up over 80% of the workforce and roughly 50% of the population of 1.4 million. The large majority of foreign workers are in unskilled, low paid jobs in the service, construction and domestic workers sectors. Not coincidentally it is in those sectors that exploitation and abuse have continued to flourish.

It was a situation that the head of the Labour Market Regulatory Authority, Ausamah Al Absi, was determined to fix. At a recent conference in London sponsored by the South Asia & Middle East Forum a suave and energetic Mr Al Absi noted that a system that locked workers into one job, prevented them from travelling and gave little or no access to address grievances and abuses was “unacceptable in civilised society,” adding in something of an understatement “not every employer behaved ethically or humanely.”

His solution was the “flexi permit” which enables migrants, including those who lack documentation and are therefore “illegals”, to work without a sponsor, in effect to be self-employed and to work full or part time within a scheme that includes medical insurance and voluntary social insurance. The permits, known as blue cards, last for two years and can be renewed indefinitely.

Take up, however, was slow. The expectation was that 500 permits would be issued per week but in the first week of the programme only 130 were released. To improve the situation, the regulatory authority is currently on a media blitz to get the word out, one that includes a slickly produced video that asked migrants three questions: how long have you been in Bahrain; how long have you worked illegally; how are you feeling after getting the blue card? Needless to say the reply from participants to the final question was unequivocally positive.

Mr Al Absi told the London gathering that, in a bid to boost numbers, blue card eligibility for illegal workers will be expanded “in the near future.” Currently so-called “runaways”, people who flee abusive and cheating employers, remain ineligible.

Rolling out a new project, getting the word out to hundreds of thousands of workers in multiple languages was never going to be an easy job. But the task has been made all the more challenging thanks to the high cost. On top of the initial BHD449, holders must also pay BHD30 a month bringing the total for two years to  BHD1169 (about USD3200). For most migrants that is a staggering amount of money.

The advocacy group Migrant-Rights notes "Though Bahrain does not have a minimum wage, reports indicate that around 350,000 migrants earn less than BHD200 a month.” That’s a little more than USD500. Bearing in mind that these workers remit most of their pay to families back home and still have many of their own living expenses to cover, the fee is, as Migrant-Rights bluntly says “exorbitant.” A Pakistani worker speaking with a local newspaper put it this way: “The amount is large and many workers cannot secure it even if they work 24 hours a day."

Much remains to be done to secure fair and acceptable treatment of migrants including, I suggest, a review of the fee structure. Nonetheless this is still a significant step. Freeing overseas workers from the pernicious kafala system both empowers and protects them and should it gain the sort of traction Ausamah Al Absi  says he is determined to see, it will have a major impact.

Asked if Bahrain could be a leader in the way in which the region treats migrants, Mr Al Absi demurred saying only that he wants Bahrain to get it right. Still if the Bahrainis do just that, it cannot help but influence how other Gulf states behave toward several million migrant workers who with all too rare exceptions have been treated very badly indeed.

]]>
2924 0 0 0
<![CDATA[عام على الأزمة الخليجية: قطر متماسكة والخسائر عند 3% من قدرتها المالية]]> https://gulfhouse.org/posts/2929/ Wed, 16 May 2018 01:55:32 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2929 تملك قطر - ثالث بلد في العالم من حيث احتياطي الغاز الطبيعي – ما يقارب 24.7 ترليون متر مكعب أي ما يعادل تقريباً الغاز الطبيعي لجميع الدول العربية الأخرى. وتصدر الدوحة 78 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال أي ثلث الصادرات العالمية. وتستحوذ البلدان الصناعية والناشئة خاصة اليابان وبريطانيا وكوريا الجنوبية والهند والصين على القسط الأكبر من الصادرات. كما تملك الدولة 25 مليار برميل من النفط وتنتج 0.7 مليون برميل يومياً.

ومن ابرز سماتها المالية صندوقها السيادي (جهاز قطر للاستثمار) الذي يبلغ رأسماله 320 مليار دولار. وهو بذلك يحتل المرتبة العالمية التاسعة والعربية الرابعة. يملك أسهماً في شركة رويال دوتش شل وبنك باركليز وشركة فولكسفاكن وشركة روسنفت ومطار سانت بطرسبورغ. وله نادي باريس سان جيرمان وشركة لوي فويتون وشركة فالنتينو وغيرها.

لا يمكن تحليل آثار الحصار المفروض على هذا البلد منذ الخامس من يونيو من العام المنصرم إلا من خلال هاتين السمتين التجارية والمالية. إذ ترتبط بهما جميع المؤشرات الاقتصادية ارتباطا وثيقاً.

الحصار ضد قطر مفروض من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر التي يطلق عليها القطريون مسمى (دول الحصار). انه تجاري ومالي واستثماري من ناحية وبري وبحري وجوي من ناحية أخرى. ناهيك عن كونه سياسي لأنه مصحوب بقطع العلاقات الدبلوماسية.

أدى الحصار إلى تدهور حجم التجارة البينية الخليجية مع قطر. لكنه لم يفض إلى إنهاء كلي للمبادلات. لذلك يتعين فحص ميزان المدفوعات الذي يعطي فكرة واضحة عن أحوال البلد. لهذا الميزان أهمية كبيرة في رصد تأثير الحصار على التجارة الخارجية والاستثمارات المختلفة والاحتياطي النقدي وبالتالي على جميع المؤشرات الاقتصادية.

عجز ميزان المدفوعات

يعتمد الميزان التجاري القطري اعتماداً أساسياً على الغاز الطبيعي المسال والنفط. كلما زادت أسعار الوقود الاحفوري في السوق العالمية ارتفع الفائض التجاري وتحسن مركز ميزان المدفوعات.

في الربع الثالث من عام 2016 بلغ هذا الفائض 24091 مليون ريال. وعلى إثر ارتفاع الأسعار في الربع الثالث من عام 2017 زاد الفائض ليبلغ 35901 مليون ريال. واستمر التحسن في الربع الرابع من عام 2017 فوصل إلى 36346 مليون ريال. تحققت هذه الزيادة الأخيرة رغم الارتفاع الكبير الذي شهدته الواردات السلعية.

بلا شك أضر الحصار بدول المنطقة بدرجات مختلفة. الإمارات أكبر المتضررين فقد كانت قبل الحصار اكبر شريك تجاري خليجي لقطر. انتقلت صادراتها لقطر من 760 مليون دولار في الربع الرابع من عام 2016 إلى 165 مليون دولار في الربع الرابع من عام 2017. في حين هبطت صادرات قطر للإمارات خلال هذه الفترة من 872 مليون دولار إلى 392 مليون دولار. وقد حققت عُمان نتائج إيجابية في تجارتها الخارجية لأنها عوضت النقص الحاصل في التجارة الخارجية القطرية الإماراتية.

وإذا كانت المبادلات السلعية قد سجلت انخفاضاً حاداً بين هاتين الدولتين لكنها لم تتوقف. في حين تكاد تصل المبادلات السلعية بين الرياض والدوحة إلى الصفر. الأمر الذي يمثل خسارة كبيرة للسعودية لأن صادراتها السلعية لقطر كانت قبل الحصار تعادل أربعة أضعاف وارداتها السلعية من قطر.

وسجل عجز العمليات الجارية الأخرى في قطر تراجعاً واضحاً. وتتكون هذه العمليات من الخدمات (كالسفر والنقل) والدخل (كأرباح الاستثمارات القطرية في الخارج وأرباح الاستثمارات الأجنبية في الداخل) والتحويلات وهي بالمقام الأول تحويلات العمال الأجانب العاملين في قطر. عند إجراء جرد شامل لهذه العمليات نستنتج بأنها تعاني من عجز مزمن ومهم. ولكن هبط هذا العجز خاصة في الأشهر الثلاثة الأولى من الحصار. ففي الربع الثالث من عام 2016 بلغ عجز هذه العمليات 31091 مليون ريال ثم تراجع في الربع الثالث من عام 2017 إلى 27911 مليون ريال. واستمر الهبوط في الربع الرابع من هذا العام ليصل إلى 26038 مليون ريال.

أدى قرار الحصار إلى غلق الحدود البرية بين السعودية وقطر. ومن المعلوم أن قطر شبه جزيرة تمثل السعودية منفذها البري الوحيد. وبالتالي لم تقتصر المقاطعة على توقف كلي لتجارة السلع بين البلدين ومن بينها أغلب واردات قطر من المواد الغذائية بل شملت أيضاً تنقل الأشخاص. لذلك تراجع عدد السياح الخليجيين من 271 ألف شخص في فبراير 2017 إلى 37 ألف شخص فقط في فبراير 2018. الأمر الذي أثر بشدة على العدد الكلي للسياح الأجانب فانخفض عددهم إلى النصف. يترتب على ذلك نتائج سلبية ترتبط بخدمات النقل والفنادق والمطاعم.

أما الحساب المالي فيمثل المشكلة الأساسية التي تعاني منها مالية قطر بعد الحصار. فقد مارس هذا الحساب ضغطاً شديداً على الاحتياطي النقدي. ويتضمن هذا الحساب رؤوس الأموال الداخلة إلى البلد والخارجة منه. ومن بينها الودائع المصرفية في قطر التابعة لرعايا وشركات دول مجلس التعاون.

في الربع الأول من عام 2016 سجل الحساب المالي فائضاً قدره 3692 مليون ريال. بمعنى أن هنالك زيادة لصالح قطر في الاستثمارات المباشرة واستثمارات الحافظة والودائع المصرفية لغير المقيمين. وعلى إثر قرار الحصار سحبت خلال فترة قصيرة جداً الاستثمارات والودائع من قطر. الأمر الذي أدى في الربع الثالث من عام 2017 إلى حدوث عجز غير مسبوق قدره 41127 مليون ريال.

وعند إضافة الحسابات سابقة الذكر نصل إلى نتيجة نهائية وهي عجز الميزان الكلي للمدفوعات بمبلغ قدره 31533 مليون ريال. وهذا يعني سحب مبلغ مماثل من الاحتياطي النقدي لتمويل هذا العجز. واستمر الضغط في الربع الرابع من عام 2017 ولكن بصورة أضعف. حيث انخفض عجز الحساب المالي ليصل إلى 13882 مليون ريال وبالتالي هبط عجز ميزان المدفوعات إلى 6939 مليون ريال.

استطاع مصرف قطر المركزي التصدي لهذه الهجمات المقصودة وغير المقصودة فضخ الكميات اللازمة من الدولارات للمصارف. وهكذا احتفظ الريال بقيمته التعادلية دون أي تراجع. أدى هذا الدفاع عن العملة إلى هبوط الاحتياطي النقدي بمبلغ قدره عشرة مليارات دولار.

لتقدير تأثير هذا المبلغ على مالية الدولة يتعين الأخذ بنظر الاعتبار القدرة المالية الكلية للبلد المتمثلة في الاحتياطي النقدي سواء كان مملوكاً للمصرف المركزي أم للصندوق السيادي. ولما كان المبلغ الإجمالي لهذا الاحتياطي يصل إلى 356 مليار دولار فإن المبالغ المسحوبة للدفاع عن قيمة الريال وسد عجز ميزان المدفوعات بسبب الحصار لا تشكل سوى 3% من القدرة المالية لقطر. لكن قطر تعاني من عجز آخر يتعلق بميزانية الدولة.

العجز المالي

بعد سنوات الفائض سجلت الميزانية العامة عجزاً في عام 2016 نتيجة هبوط أسعار صادرات النفط والغاز. بلغ حجم هذا العجز 46.5 مليار ريال مما أدى إلى اللجوء إلى القروض الداخلية والخارجية والسحب من الاحتياطي النقدي. عندئذ ارتفعت المديونية العامة وانخفض حجم هذا الاحتياطي. وفي عام 2017 وعلى إثر تحسن تلك الأسعار تصاعدت الإيرادات العامة وسجلت النفقات العامة انخفاضاً طفيفاً فتراجع العجز المالي إلى 28.4 مليار ريال. في عام 2018 ارتفعت الإيرادات العامة بنفس المبلغ تقريباً الذي ارتفعت فيه النفقات العامة مما أدى إلى انخفاض طفيف في العجز المالي ليصل إلى 28.1 مليار ريال.

لم يقد الحصار إلى تبني سياسة تقشفية. بل اتجهت المصروفات العامة نحو التصاعد لعدة أسباب: الرغبة في تحسين الخدمات الصحية والتعليمية. وزيادة المرتبات بنسبة 8.7%. والالتزام بتنفيذ المشاريع التي تتطلبها استضافة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022. وارتفاع الإنفاق العسكري والأمني بسبب الحصار والتوتر الإقليمي. وزيادة الصرف على المشاريع الإنتاجية لخلق مسارات جديدة بسبب الأزمة الخليجية.

والواقع لا يشكل العجز مشكلة خطيرة خاصة في العام الجاري لأنه لا يزيد على 5% من الناتج المحلي الإجمالي. كما سيشهد النصف الثاني من السنة الحالية تطورات مالية جديدة أهمها تطبيق ضريبة القيمة المضافة.

وسترتفع الإيرادات العامة بمعزل عن هذه الضريبة. فقد حدد سعر برميل النفط القطري بمبلغ 45 دولاراً لحساب الإيرادات المتوقعة في الميزانية الحالية. في حين يسجل سعر خليط برنت ارتفاعاً مهماً وصل في أبريل إلى 69 دولاراً. لاشك أن سعر النفط القطري يقل عن سعر برنت. لكن الفرق بينهما لا يتجاوز خمسة دولارات للبرميل. سوف ترتفع إذن الإيرادات العامة لأن السعر الحقيقي يفوق السعر المقدر. عندئذ يهبط العجز المتوقع وربما تحقق الميزانية فائضاً في نهاية السنة. عندئذ سيتحسن حجم الاحتياطي النقدي وتزداد أصول الصندوق السيادي. وفي أسوء الاحتمالات سوف لن يهبط هذا الاحتياطي وهذه الأصول بصورة تستحق الذكر.

ارتفاع أسعار الفائدة وأسعار الاستهلاك

في 22 مارس 2018 قام مصرف قطر المركزي برفع سعر الفائدة ليصل إلى 1.75% أي بزيادة قدرها ربع نقطة مئوية. وقد سبق له وأن رفعها خلال العام الماضي. وظهرت تفسيرات غير دقيقة لدوافع هذا الإجراء. قالوا أن الدولة تسعى إلى جلب رؤوس الأموال الأجنبية. وإن ارتفاع هذه الأسعار دليل على خطورة التضخم. ناهيك عن أن الإجراء الجديد يقود إلى ارتفاع كلفة الاقتراض فيزداد عبء المديونية العامة خاصة في حالة استمرار عجز الميزانية العامة.

لكن هذا التحليل لا ينطبق على قطر. أنه يصح تماماً في دول كتونس. ويصح من باب أولى في مصر حيث قرر البنك المركزي في عام 2017 رفع سعر الفائدة بسبع نقاط نتيجة تفاقم التضخم الناجم عن تعويم الجنيه. أصبحت أسعار الفائدة حالياً في مصر 17.75%.

هنالك إذن فرق شاسع بين أسعار الفائدة في قطر وأسعار الفائدة في هذين البلدين. ما ينطبق على مصر وتونس لا ينطبق على قطر لأن المؤشرات الاقتصادية مختلفة تماماً.

جاء رفع سعر الفائدة في قطر لسبب واحد فقط يرتبط بعلاقة أسعار الفائدة على الريال بأسعار الفائدة على الدولار في الولايات المتحدة. وبما أن الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) رفع سعر الفائدة يصبح من اللازم اتباع نفس الإجراء في قطر. وهذا ليس حديث العهد ولا يقتصر على قطر بل يشمل أيضاً جميع دول مجلس التعاون التي اتخذت نفس الإجراء وبنفس النسبة.

وفي فبراير 2018 قياساً بالشهر نفسه من العام المنصرم ارتفعت أسعار استهلاك المواد الغذائية والخدمات الصحية والنقل. ولكن شهدت خدمات المطاعم والفنادق والاتصالات هبوطاً في أسعارها. كما سجلت أسعار الماء والكهرباء والوقود اكبر انخفاض لها. وشمل الانخفاض أسعار السكن نتيجة زيادة عرض العقارات الجديدة وتراجع الطلب عليها. بالحصيلة النهائية سجل التضخم السنوي زيادة قدرها 0.9%.

وهذا المعدل العام منخفض مقارنة بدول عديدة أخرى كدول الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة واليابان وبريطانيا والسعودية والإمارات ومصر وتونس. وحسب بيانات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء شهد الرقم القياسي للاستهلاك هبوطاً مهماً قدره 0.3% في شهر مارس قياساً بشهر فبراير من العام الجاري. وشمل الهبوط جميع السلع والخدمات المذكورة أعلاه باستثناء النقل. وبالتالي لم يلعب الحصار دوراً يستحق الذكر في ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم. بيد أن الوضع قد يختلف في حالة تطبيق الضريبة على القيمة المضافة في الأشهر المقبلة..

ضريبة القيمة المضافة

اعتباراً من العام الجاري باتت الضريبة على القيمة المضافة تلعب دوراً مهما في دول مجلس التعاون من حيث حصيلتها وتأثيرها الاقتصادي خاصة مساهمتها في ارتفاع معدلات التضخم. وتدخل الضريبة الانتقائية في هذا السياق أيضاً.

وتندرج ضريبة القيمة المضافة ضمن القرارات التي اتخذها القادة الخليجيون والتزموا بتطبيقها في مطلع العام الجاري 2018 بموجب الاتفاقية الموحدة لهذه الضريبة التي أبرمت في نوفمبر 2016. وهكذا قررت السعودية والإمارات البدء بتنفيذها اعتباراً من ذلك التاريخ.

في بداية مايو 2017 (قبل الحصار بشهر واحد) وافق مجلس الوزراء القطري على هذه الضريبة ولكن لم يتم لحد الآن تطبيقها. ثلاثة أسباب أدت إلى هذا العزوف.

السبب الأول أن الاتفاقية المذكورة عقدت في فترة سادها الاعتقاد باستمرار هبوط إيرادات النفط نتيجة تباطؤ الأسعار. الأمر الذي يقود إلى تزايد العجز المالي في ميزانيات دول المجلس وما يترتب على ذلك من السحب من الاحتياطي النقدي واللجوء إلى القروض الداخلية والخارجية والتأثير بصورة سلبية على الصناديق السيادية. لكن حدث العكس في عام 2017 حيث ارتفعت أسعار الوقود الاحفوري وازدادت الإيرادات العامة فانتفت الحاجة الملحة للضريبة على القيمة المضافة على الأقل في قطر والكويت.

السبب الثاني أن الحصار ضد قطر أدى إلى التوجه نحو التحرر من الالتزامات الجماعية الخليجية. وهذه مسألة خطيرة لا تؤجل فقط الضريبة على القيمة المضافة بل كذلك تلغي جميع المشاريع المشتركة.

والسبب الثالث نصت تلك الاتفاقية على سعر ضريبي قدره 5%. وهو من الأسعار المعتدلة مقارنة بالضرائب المماثلة في الدول الصناعية والنامية. ولكنها على أية حال تسهم في ارتفاع الأسعار.

يستوجب التصدي للحصار إذن تأجيل تطبيق هذه الضريبة. ولكن العزوف عنها لن يدوم طويلاً بسبب استمرار العجز المالي. يرى صندوق النقد الدولي أنها ستدخل في النظام الضريبي القطري في النصف الثاني من السنة الجارية. وكذلك الضريبة الانتقائية وزيادة بعض الرسوم على الخدمات الحكومية. الأمر الذي سيرفع معدل التضخم إلى 3.8% في العام الجاري.

هبوط التصنيف الائتماني

يقود هذا الهبوط إلى نتائج سلبية تؤثر على السمعة المالية للبلد. إنه يشير إلى وجود مخاطر استثمارية وإلى صعوبة سداد الديون. الأمر الذي ينعكس على شروط الحصول على التمويل الخارجي فترتفع أسعار الفائدة في القروض الجديدة.

لقد أجمعت الوكالات العالمية الكبرى (ستاندرد أند بورز وموديز وفيتش) على تخفيض التصنيف الائتماني لقطر من أي أي (قبل الحصار) إلى أي أي سالب (بعد الحصار). وقد أعربت هذه الوكالات عن قناعتها بأن الحصار سوف يستغرق وقتاً طويلاً وسوف يمارس بالتالي ضغطاً على الريال وقد يفضي إلى هبوط قيمته التعادلية. وهكذا استغلت بعض وسائل الإعلام هذا الخبر للدلالة على تردي الأوضاع المالية في قطر. لذلك يتعين توضيح معنى هذا التخفيض.

تعتمد الوكالات المذكورة على ترتيب متدرج يتضمن عشرين درجة بدايتها أي أي أي وهي أعلى الدرجات (100) ونهايتها دي وهي أدنى الدرجات (صفر). الدرجة أي أي تعني 95 نقطة وتنطبق على دول مثل فرنسا وبريطانيا. وأي أي سالب تعني 85 نقطة وتنطبق على دول مثل تايوان وكوريا الجنوبية. بمعنى أن هبوط التصنيف القطري على هذا النحو يندرج ضمن التحول الطفيف الذي لا يؤثر كثيراً على ثقة المستثمرين بالاقتصاد القطري.

ويلاحظ أن صندوق النقد الدولي في بيانه المتعلق بمشاورات المادة الرابعة الصادر في 12 مارس 2018 يوضح أن سعر صرف الريال لم يتغير وأن الحصار سوف لن يفضي إلى تغير هذا السعر في السنوات الخمس القادمة. بمعنى أن الصندوق على عكس تلك الوكالات لا يرى في الأزمة الخليجية تأثيرات سلبية على العملة.

الترتيب القطري اضعف من ترتيب الإمارات والكويت. لكنه أعلى من ترتيب السعودية والبحرين وعمان. علماً بأن استمرار الأزمة الخليجية قد يدفع تلك الوكالات إلى إعادة النظر مرة أخرى في التصنيف القطري.

وعلى خلاف المؤشر الائتماني تظهر الاستطلاعات الداخلية تزايد تفاؤل رجال الأعمال بالأداء الاقتصادي القطري.

تحسن مؤشر ثقة الأعمال

يعكس هذا المؤشر ردود فعل رجال الأعمال المحليين على الأحداث التي يمر بها بلدهم. كما يسهل عملية التوقعات المستقبلية للأوضاع الاقتصادية. ويتمحور في سبعة ميادين: حجم الإنتاج وحجم المخزون من المنتجات وأسعار السلع والخدمات وحجم المبيعات ومستوى العمالة ومعدلات الربح والصادرات.

تتولى وزارة التخطيط التنموي والإحصاء بصورة دورية توزيع استمارات على رجال الأعمال لمعرفة آرائهم حول ما يجري في البلاد وتتناول أسئلة حول تلك الميادين. وتقوم الوزارة بمعالجة الأجوبة فتمنح نقطة إيجابية للارتفاع وسلبية للانخفاض. ومتوسط النقاط يمثل مؤشر الثقة.

وقد تبين في الربع الثالث من عام 2017 مقارنة بالربع الثالث من عام 2016 أن جميع الميادين سجلت نقاطاً إيجابية. وهكذا ارتفع المؤشر من 22.1 نقطة إلى 23.0 نقطة أي بزيادة قدرها 0.9 نقطة. واتضح أيضاً بأن النتائج الإيجابية شملت جميع المنشآت الصغيرة والمتوسطة والكبيرة. وفيما يخص النشاط الاقتصادي سجلت الصناعات التحويلية والتجارة ارتفاعا في حين هبط النشاط في قطاع التشييد.

كما أظهرت النتائج أن 59.6% من المنشآت لا ترى أي عائق أمام أنشطتها في الربع الثالث من عام 2017. علماً بأن هذه النسبة انخفضت قياساً بالربع الأول من العام نفسه. أما العقبات التي مرت بها المنشآت الأخرى فتتجلى بالدرجة الأولى في ارتفاع كلفة الإنتاج. ولم يمثل الحصار سوى 3.8% من المعوقات.

وفق هذا المؤشر لم يقد الحصار إلى نتائج سلبية. ولكن من الخطأ الاعتقاد بأنه أفضى إلى نتائج إيجابية. فلو لم يكن الحصار مفروضاً لتحسن مؤشر ثقة الأعمال بصورة اكبر.

لاشك أن صحة النتائج تفترض المصداقية في إجابات رجال الأعمال. كما تستوجب المعالجة الوزارية لهذه الأجوبة درجة عالية من الشفافية والموضوعية.

استطاعت قطر بلا شك التصدي للحصار بسبب متانة اقتصادها. ولكن تستوجب مصالح الدولة إنهاء هذه الأزمة بسرعة لأن استمرارها فترة طويلة يسبب ضغوطاً مالية شديدة. لذلك لا ترغب الدوحة في تصعيد المشاكل كأن تقطع إمداداتها الغازية عن الإمارات. بل قررت رفع شكوى ضد السعودية والإمارات والبحرين أمام منظمة التجار العالمية. ولا ترمي هذه الشكوى إلى خلق مناخ متأزم بل بالعكس تماماً.

ومن زاوية أخرى لا يخدم الحصار دول مجلس التعاون لأنه يقود إلى تدهور الوضع العسكري والأمني للمنطقة وما يترتب على ذلك من رصد مبالغ مالية طائلة. كما يقود إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية وارتفاع كلفة نقل وتأمين السلع الصادرة والواردة. أضف إلى ذلك أن استمرار الخلافات يخلق مناخاً سياسياً واقتصادياً جديداً يقود بالضرورة إلى انهيار المؤسسات المشتركة وإلغاء المشاريع المستقبلية. لذلك لابد من تكاتف الجهود لإنهاء الأزمة بأقصى سرعة ممكنة أو على الأقل التخفيف من حدتها.

]]>
2929 0 0 0
<![CDATA[ارتفاع أسعار النفط وسيناريوهات التوازن المالي لدول الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/2937/ Sat, 19 May 2018 04:07:54 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2937 لا يزال النفط يمثل عصب اقتصاد الدول الخليجية، وثمة انتعاشة تشهدها أسواق النفط العالمية على مدار الأيام الماضية، حيث تجاوز سعر برميل النفط 76.7 دولار لخام برنت، و70.4 دولار للخام الأمريكي، وإن كانت الأسعار هبطت من 78 دولار للبرميل خام برنت و71.8 دولار للخام الأمريكي، نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، إلا أن الأسعار أفضل بشكل عما كان عليه الوضع بمارس 2018، حيث كانت الأسعار دون الـ 70 دولار للبرميل.

ويفتح هذا الأداء لسوق النفط التوقعات لتحسن عوائد النفط لدول الخليج، وما يترتب على ذلك من قراءات جديدة للوضع المالي المتأزم للميزانيات الخليجية، فمع نهاية عام 2017، كانت توقعات صندوق النقد الدولي مختلفة بشأن نقطة التعادل بميزانيات دول الخليج.

كانت البحرين أعلى التقديرات حيث تتطلب ميزانيتها سعر 95.2 دولار لبرميل النفط لتصل إلى نقطة التعادل، بينما يتطلب الأمر في سلطنة عمان 76.3 دولار للبرميل، وفي السعودية 70 دولار للبرميل، وفي الإمارات 61.7 دولار للبرميل، وفي قطر 47.2 دولار للبرميل، والكويت 47.1 دولار للبرميل.

وبالأداء الحالي لأسعار النفط بالسوق الدولية، تستطيع الدول الخليجية باستثناء البحرين، أن تحقق نقطة التعادل بميزانياتها، أي تساوي الإيرادات مع النفقات، وعدم وجود عجز أو فائض. وإن كان هذا المستوى المقبول من أسعار النفط قد تحقق بعد مضي الثلث الأول من 2018، إلا أن استمرار الأسعار على ما هي عليه، أو وجود تحسن طفيف من شأنه أن يسفر عن تجاوز العجز المالي الحالي في جّل ميزانيات الخليج.

والجدير بالذكر أن منظمة أوبك كانت قد توقعت أن تتجاوز أسواق النفط محنتها بحلول عام 2020، ولعل السوق حاليًا بأدائه المشاهد نحو صعود أسعار النفط، قد يهيئ الاقتصاد العالمي لعودة الأسعار عند سقف 100 دولار للبرميل، ويلاحظ أن أوبك وحلفائها الخارجيين استطاعوا أن ينجحوا في تنفيذ قرار تخفيض سقف الإنتاج على الرغم من البيانات النفطية الأمريكية المربكة لأوبك.  

وبلا شك أن قرار أوبك بتخفيض سقف الإنتاج، حافظ على عدم انهيار أسعار، ولكن ارتفاع الأسعار لتتجاوز سقف الـ 70 دولار للبرميل، يرجع لعوامل أخرى، منها مخاوف استمرار الإمدادات في ظل حالة التوتر بمنطقة الشرق الأوسط، وتنفيذ الضربة الثلاثية على سورية، وكذلك قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران.

وعلى أية حال، فإن التحسن في أداء سوق النفط، وانعكاساته على الوضع المالي لدول الخليج، يجعلنا مطالبين بالإجابة على مجموعة من الأسئلة المهمة، بشأن إمكانية تحقيق السيناريوهات الآتية:

أولاً: سيناريو تراجع العجز المالي بموازنات الخليج

ثانياً: سيناريو إرجاء دول الخليج لبرامج التقشف

ثالثاً: سيناريو توقف دول الخليج برامج الاقتراض من الخارج

ملامح السيناريو الأول، تحققت بالفعل في حالة الإمارات، بعد أن تجاوزت الأسعار حاجز الـ 60 دولار، ولذلك ميزانية الإمارات 2018 بلا عجز أو فائض، إلا أن كل من قطر والكويت اختلف لديهما الوضع، على الرغم من تجاوز أسعار النفط نقاط التعادل بميزانياتهما، وذلك نتيجة التداعيات السلبية لأزمة الخليج بحصار دولة قطر، وما ترتب عليها من إنفاق استثنائي لشراء الأسلحة، وإبرام اتفاقيات استثماراية وتجارية في إطار الاسترضاء الإقليمي والدولي.

أما عن الوضع في السعودية، فلن يؤدي تحسن أوضاع النفط إلى تراجع العجز المالي، وذلك لطبيعة التوسع الاقتصادي الخارجي للسعودية بمشروعات كبرى، واتفاقيات على مشروعات مشتركة، فضلًا عن النزاع في اليمن، الذي أصبح يستنزف الاقتصاد السعودي بمعدلات لم تكن في الحسبان، فثمة مواقع استراتيجية أصبحت تحت تهديد صواريخ الحوثيين، مما يجعل السعودية مستمرة في زيادة الإنفاق العسكري بمعدلات أكبر مما هي عليه، ولعل برنامج الإصدار السادس من الصكوك والسندات السعودية المحلية والخارجية يفسر ذلك.  

وثمة تهديد مستمر من قبل ترامب تجاه دول الخليج بدفع فاتورة حمايتها، حيث أعاد ترامب نفس المطلب أثناء مؤتمره الصحفي خلال زيارة الرئيس الفرنسي لأمريكا مؤخرًا، بتصريحه بأن بلاده أنفقت 7 تريليونات دولار لحماية بلدان ثرية في الشرق الأوسط، وعلى هذه البلدان أن تتكفل بما أنفق على حمايتها.

وبلا شك، هذا التصريح لن يكون في الفراغ، بل سيفعل في ضوء ما حققه ترامب من مكاسب مالية واقتصادية مع الدول الأبرز للأزمة الخليجية (السعودية وقطر)، وفي ضوء هذه النتيجة ستدفع دول الخليج فاتورة حمايتها بشكل مباشر أو غير مباشر لأمريكا، مما يجعلها في حالة عجز مستمر بميزانياتها.

لا تراجع عن التقشف

دخول دول الخليج في برامج الاستدانة الخارجية، والتعاون مع صندوق النقد الدولي، الذي لا تراعي برامجه خصوصية الوضع الخليجي، ستجبر دول الخليج على الاستمرار في تحرير السلع والخدمات، والدخول في تفعيل منظومة الضرائب بشكل أكبر، بحجة تنوع مصادر الدخل للدولة، وتقليص أعداد العاملين بالقطاع الحكومي، وزيادة الاعتماد على القطاع الخاص.

وما سيتم توفيره من برامج التقشف، وكذلك التدفقات الجديدة لتحسين أسعار النفط، سوف تبتلعها المشروعات الكبيرة التي تبنتها دولة مثل السعودية، والتي تمثل أكبر اقتصاد من بين دول الخليج، وكذلك المشروعات في باقي دول الخليج. كما يتم الاعداد لمشروعات الخصخصة بشكل متسارع في كل من السعودية والكويت، والتي ستفتح بابًا جديدًا لزيادة التدفقات المالية لخارج دول الخليج كعوائد على الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة بهذه البلدان، لتصبح مكونًا إضافيًا في أعباء ميزان المدفوعات بجوار تحويلات العاملين الأجانب.

وهذه الملامح تجعلنا نستبعد سيناريو إرجاء برامج التقشف، بل قد تشهد السنوات القادمة، المزيد من تفعيل هذه البرامج.

استمرار برامج الاقتراض

لقد تغيرات طبيعة الوضع المالي في دول الخليج، عما كانت عليه إبان بدء أزمة انهيار أسعار النفط في منتصف عام 2014، فلم تكن هناك حرب اليمن، ولم تكن هناك أزمة الحصار على دولة قطر، وكانت الحسابات الإقليمية في وضع أفضل مما هي عليه الأن من صراع مفتوح لا تعرف له نهاية.

والجديد هذه المرة، أن السياسيات المالية لدول الخليج، اعتمدت الديون كأحد أدواتها لإدارة الميزانيات، وبخاصة ان معظم أدوات الدين الخارجي طويلة الأجل، وبأسعار فائدة مقبولة، مما قد يساعد صانع السياسة المالية على استمرار الاستدانة، أو على الأقل المحافظة على الوضع الحالي من الديون، باعتبارها لا زالت في إطار الحدود الآمنة، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء البحرين، التي يعتبر وضعها المالي يتجه نحو الاوضاع الأكثر سلبية بسرعة، ففي عام 2019، ستكون الديون الخارجي للبحرين قد تجاوزت نسبة 90% من ناتجها المحلي الإجمالي.

تبقى هذه السيناريوهات أسيرة تحسن سعر النفط، وعدم تدهور الاوضاع الإقليمية، وكذلك زوال السُحب القاتمة بمناخ الاقتصاد العالمي، والمتمثلة في ثلاثة قضايا كما وصفتها لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي، وهي الحمائية التجارية، وزيادة أسعار الفائدة، وزيادة الديون الخارجية للدول النامية، فزوال هذه الغيوم القاتمة، سوف يساعد بلا شك على زيادة الطلب العالمي على النفط، وبالتالي استمرار ظاهرة تحسن الأسعار.

أما إذا حدث عكس ذلك على الصعيدين السياسي والاقتصادي، فاقتصاد دول الخليج ينتظر المزيد من التراجع المالي والاقتصادي، وسيبقى التحدي الرئيس لدول الخليج نجاحها في تنفيذ مشروع تنموي حقيقي يمكنها من تجاوز عقدة النفط.

]]>
2937 0 0 0
<![CDATA[خليجياً وعربياً: مسار مقاطعة الانتخابات أقوى في الديمقراطيات المشوّهة]]> https://gulfhouse.org/posts/2940/ Sun, 20 May 2018 04:07:17 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2940 عام 2018، هو عام الانتخابات العربية بامتياز، حيث شهد أكبر عددٍ من الانتخابات، بلدية وبرلمانية ورئاسية، في ثلث الدول العربية، ولم ينقضِ من العام إلا ثلثه. ورغم العدد الكبير نسبياً، إلا أن زخم المشاركة الجماهيرية ظلّ يتراجع تدريجياً، بعد سبع سنوات من نجاح عملية محاصرة وإجهاض ما عُرف بالربيع العربي.

ولأن شيئاً من التحسّن لم يطرأ على حياة المواطن العربي، سياسياً أو اقتصادياً، فإن الشعوب العربية باتت أكثر زهداً، وأقل صبراً، على ما يمكن أن تنتجه التجارب الانتخابية البطيئة من ثمار زهيدة، ليس في الدول التي مسّها طائفٌ من رياح التغيير فحسب، بل حتى في الدول التي كانت تتباهى أنظمتها بالمرونة أو الديمومة والاستقرار مثل الكويت والمغرب.

المتتبع لأوضاع الانتخابات العربية، قد ينتهي إلى نتيجةٍ سلبية، وهي أن هناك ما يشبه الإجماع من النخب الحزبية أو الفئوية الحاكمة، على "تطفيش" الشعوب وبث اليأس فيها من العملية الديمقراطية، وإن كانت تحثّ الناس على المشاركة فيها علنياً. وآخر هذه الانتخابات ما شهده الثاني عشر من الشهر الجاري في العراق والكويت وقبلها بأسبوع في لبنان وتونس. وكل هذه الانتخابات شهدت تراجعاً كبيراً في نسبة المشاركة في الانتخابات.  

في الانتخابات النيابية في العراق، لم تتجاوز المشاركة نسبة الـ45 في المئة، رغم كل التحشيد الإعلامي والأموال المرصودة للترويج للقوائم الحزبية المختلفة، ورغم حثّ المرجعية الدينية ذات الرأي المسموع لدى قطاع واسع من العراقيين، على المشاركة الواسعة وتقديمها النصح بعدم اختيار المسؤولين المجرّبين، من الفاسدين أو الفاشلين. ورغم ما كان يعوّل الكثيرون على هذه الانتخابات من تغيير، إلا أن حملاتٍ كثيرةً كانت ساحتها الكبرى وسائل التواصل الاجتماعي، دفعت باتجاه المقاطعة، يأساً من التغيير. ولم تنجح الصحافة والقنوات الفضائية الرسمية والحزبية الكثيرة في إقناع الناخبين للتوجه نحو صناديق الاقتراع. هذه المقاطعة هي التي أوصلت كتلة "سائرون" التي يقودها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر إلى تصدّر المشهد، بالفوز بأعلى نسبة من المقاعد، مع ما يحمله ذلك من إمكانية للتأثير على بعض جوانب السياسة العراقية، داخلياً وخارجياً.

في الكويت، وفي اليوم نفسه، تم انتخاب عشرة مرشحين في الانتخابات البلدية، تسعة منهم جدد، ورغم هذا التغيير في الوجوه إلا أن الانتخابات شهدت إقبالاً ضعيفاً أيضاً، حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة 30 في المئة، رغم التحشيد الكبير من العوائل والقبائل وبعض الشخصيات المعارضة للمشاركة. وكان لافتاً فشل رئيس المجلس السابق مهلهل الخالد في الحصول على أصوات كافية تؤهّله للفوز. ورغم أن الانتخابات البلدية لا تحظى بذلك الاهتمام أو التغطية الإعلامية أو الأهمية السياسية التي تحظى بها الانتخابات البرلمانية، إلا أنها تعتبر بروفةً أوليةً لما يمكن أن تشهده الانتخابات البرلمانية المقبلة من عزوف جماهيري.   

مزاج خليجي/ عربي عام

هذه الظاهرة لم تقتصر على العراق والكويت خليجياً، بل نكاد نجزم أنها ظاهرةٌ عامةٌ في عموم العالم العربي، فهناك حالةٌ من القنوط واليأس من إمكانية التغيير عبر صناديق الاقتراع، وشيوع نظرة سلبية بعدم جدوى المشاركة، عكس ما يحدث في مختلف شعوب وقارات العالم. ففي مصر التي شهدت ثورة شعبية أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، وبعد عامٍ واحدٍ من فترة انتقالية مضطربة في ظل "الإخوان المسلمين"، عاد العسكر ليواصل مسيرة الحكم الممتد ستين عاماً. وقد تظهّرت نزعة الحكم الفردي بصورةٍ جليةٍ في الانتخابات الرئاسية في مارس الماضي، حيث استُبعد أيّ منافسٍ للرئيس عبدالفتاح السيسي، وانتهى بعض المنافسين إلى السجن بتهمٍ متفرقة، بينما جيء بمرشّحٍ من الظل في الوقت بدل الضائع. أعطت المشاركة الجماهيرية الضعيفة مؤشراً واضحاً على اليأس من إمكانية التغيير وعبثية المشاركة، حيث لم تتجاوز نسبتها الـ40 في المئة.

إنها ظاهرة عربية عامة إذن، تكرّرت في الانتخابات البرلمانية في لبنان، يوم السادس من مايو 2018، بعد تسع سنواتٍ من الانتظار والتمديد للبرلمان الذي تسبّب بسخط شعبي متزايد واحتجاجات دورية كانت تنفجر في الشارع بين عام وآخر. ورغم التحشيد الكبير محلياً وخارجياً للإنتخابات، واستنفار الأحزاب كل طاقتها للفوز بأكبر عدد من المقاعد، والتوقّعات بأن تشهد الإنتخابات زخماً كبيراً، خصوصاً مع ارتفاع عدد المرشّحين من المجتمع المدني والنساء، ودخول المال السياسي على الخط لشراء الأصوات، إلا أن ضعف المشاركة كانت صادمةً لجميع الأطراف، إذ لم تتجاوز حاجز الخمسين في المئة.

تكررت الظاهرة نفسها أيضاً في الانتخابات البلدية في تونس في اليوم نفسه، ورغم كل ما يُكال من مديحٍ للثورة التونسية، واتخاذها نموذجاً للتغيير السلمي المأمول، إلا أن نتاجها غير مشجّع حتى الآن لدى الأكثرية من الشعب التونسي، حيث انتهت بعد تجربة "الترويكا" إلى تقاسم السلطة بين حركة "النهضة" المعارضة السابقة، وحزب "نداء تونس" بكبار شخصيات العهد القديم. وفي الانتخابات الأخيرة أعلنت النهضة فوزها، ولكنه كان "فوزاً بطعم الهزيمة" كما وصفه بعض المراقبين بحق، حيث تراجعت نسبة ما حصلت عليه من أصوات إلى الثلث مقارنةً بحصادها قبل خمس سنوات، فيما تراجعت نسبة المشاركة العامة إلى 33 في المئة فقط.

المقاطعة والدعوات المضادة

هذه الحالة ناتجةٌ عن إحكام الأحزاب التقليدية والنخب الحاكمة القديمة قبضتها على السلطة في بعض الدول، أو تقاسمها مع أحزاب أخرى في البعض الآخر. ونتيجةً للشعور باليأس من التغيير، تتولد ردة فعل مضادة باتجاه خيار المقاطعة، رفضاً لإعطاء الحالة السياسية شرعيةً أو الاعتراف بها كأمر واقع. ويفضّل الكثيرون ذلك رغبةً في عدم المشاركة بتزوير إرادة الجماهير، لما يرونه لعبة انتخابية مغلقة، لا تخدم سوى الأقلية الحزبية الحاكمة ومصالحها. من هنا تأتي المقاطعة كوسيلةٍ للاحتجاج والرفض لهذا الواقع السياسي الجامد الذي يكرّس الفساد والاستبداد وتقاسم الغنائم بين الأحزاب والقوى السياسية النافذة.

لم تمرّ دعوات المقاطعة دون معارضة، فقد شهدت وسائل التواصل الاجتماعي دعواتٍ للمشاركة الواسعة لإثبات الوجود، باعتبار المشاركة حقاً أساسياً يجب عدم التفريط فيه، وفرصةً متاحةً أمام التغيير، "فببقائك في المنزل وعدم الإداء بصوتك، أنت تشارك بتعزيز فرص فوز الفاسدين". وهي حجةٌ منطقيةٌ واضحة، إلا أنها لم تستطع أن تغيّر من المزاج العام المؤيّد لمقاطعة الانتخابات الذي يجتاح المنطقة العربية، بسبب انعدام الثقة بمجمل العملية السياسية ونتائجها، وحصادها الهزيل في كل هذه الدول، وزيادة توسّع دوائر الفساد والمحسوبية والفقر والبطالة والتهميش.

]]>
2940 0 0 0
<![CDATA[التشيّع في اليمن يخترق الجميع: ديناً وسياسة ومنفعة]]> https://gulfhouse.org/posts/2946/ Tue, 29 May 2018 03:14:52 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2946 شهدت اليمن خلال السنوات الثمان الأخيرة تحولات متعددّة الجوانب ومختلفة المظاهر؛ لعلّ من بينها عودة بزوغ نجم "الزيدية" التي تُعتبر الحاضنة الرئيسية لجماعة أنصار الله ”الحوثيون”، وما رافق  ذلك من جدل كبير حول ما أُثير عن حالة التشيّع في البلاد، وسط تضارب في الرؤى وتراشُقات واتهامات للزيدية، بالتحول نحو الاثني عشرية واصطفافها خلف الحوثيين. تُثار هُنا عديد التساؤلات؛ حول ماهية "الزيدية"؟ وعلاقتها بجماعة أنصار الله؟ وعن حقيقة تعرض المذهب الزيدي إلى الاختراق؟  

تاريخياً؛ ُنسب الزيدية إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ارتبط دخولها إلى اليمن أواخر القرن الثالث الهجري باسم الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي المعروف بـ "الهادي"، الذي أتخذ من صعدة معقلاً له. وعلى الرغم من أن توصيف “الزيدية” يشتمل على11 طائفة (القاسمية، السالمية، المطرفية، الصالحية، المؤيدية، البترية، الناصرية، الجارودية، السليمانية، الهادوية)، إلا انه لم يتبق منها سوى"الهادوية" التي توصف بالوسطية والاعتدال.

يتركز انتشار المذهب الزيدي في شمال البلاد (صعدة، عمران، ذمار، صنعاء، حجة). ووفقاً لبعض التقديرات، فهو يشكل ما بين 35-40 % من اجمالي سكان الشمال. مثلّ قيام ثورة 26 أيلول/ سبتمبر 1962 نهاية لقرابة 1100 عام من حُكم الزيدية في اليمن، تقلص نفوذها وأصبحت في أضعف حالاتها. وشهدت معاقلها اختراق من قبل التيارات السُنية؛ كالسلفية الوهابية، وحركة الإخوان المسلمين، بجناحها السياسي المتمثل  بحزب التجمع اليمني للإصلاح، كان ذلك من خلال عشرات المراكز العلمية والدينية التي انتشرت في قلب المناطق الزيدية، أبرزها مركز (دار الحديث) السلفي الذي أسسه الشيخ مقبل الوادعي في منطقة دماج بصعدة عام 1979 بعد عودته من السعودية.

اليوم؛ يشهد اليمن الكثير من الجدل، حول نجاح المذهب الشيعي الاثني عشري في إيجاد موطئ قدم له في البلاد. ووفقاً لخصوم الزيدية؛ اتجه المئات من قادة العمل الزيدي وعوامهم نحو المذهب الاثني عشري في تحول أصبح واضحاً في العمل الزيدي؛ من خلال إحياء المناسبات الدينية للطائفة الشيعية مثل يوم الغدير وذكرى عاشوراء، وإقامة المجالس الحسينية، يضاف إلى ذلك، إدارة مراكز ومدارس ومساجد للترويج للمذهب الاثني عشري، ومنها: (بدر العلمي، الجامعي الكبير، النهرين، دار العلوم العلياء، بصنعاء، وجامع الهادي بصعدة، وجامع الإمام القاسم بعمران).

 

الزيدية.. ترد

في المقابل؛ تنفي قيادات زيدية تلك الاتهامات وتعتبرها من قبيل المُكايدات وتعمُد الإساءة للزيدية؛ فإحياء ذكرى عاشوراء، بنظرهم يأتي باعتبارها "حادثة مُلهمة لدروس يُستفاد منها في الواقع كمنهج بأن الدم ينتصر على السيف، بعيداً عن اللطم والشجب والبُكاء الذي يحصل في أماكن خارج اليمن".

على الأرض؛ استطاع المذهب الشيعي في نسخته "الاثني عشرية"، تسجيل أول تواجد له في اليمن. ووفقاً للمعطيات المتوّفرة؛ فإن هذا التشيّع لم يكن على حساب الزيدية فقط؛ بل هناك تشيّع من جانب السُنة أيضاً؛ فالكثير من الذين دخلوا إلى التشيّع الإثني عشري هم من عوام الزيدية والمذهب السني، وإن كانت بنسب متفاوتة. ففي العاصمة صنعاء – وحدها - ما يُقارب 40 حُسينية يرتادُها الطرفين.

لكن، ما مدى تأثير هذا التواجد؟ وهل حالة التشيّع في مُجملها دينية؟ بناءًا على بعض القراءات في الداخل اليمني؛ لا يوجد  تأثير مُباشر لذلك على الواقع المعاش اليوم، لكن تلك القراءات لا تستبعد حدوث تأثيرات على المدى الطويل كون نشاط تلك المجموعات لا يزال في الظل. كما أن جزءاً من حالات التشيّع هو تشيّع سياسي أكثر منه ديني. مع تسجيل وجود "التشيّع" لأسباب نفعية أيضاً.

 

الزيدية والعلاقة مع أنصار الله

من زاوية أخرى، هناك علامة استفهام كبيرة تُحيط  بجماعة أنصار الله، ما هيتها؟ علاقتها بالزيدية؟، والأسباب التي تدفع الأخيرة إلى الاصطفاف خلف "الحوثيين".

توصف جماعة أنصار الله بأنها حركة سياسية دينية اتخذت من صعدة (شمال اليمن) مركزاً رئيسياً لها. وقد عُرفت باسم ”الحوثيين” نسبة إلى مؤسسها حسين بدر الدين الحوثي. ووفقاً للجماعة؛ فإن الحركة ولدت من عُمق الزيدية، تترّفع عن المذهبية والطائفية، فهي تضم (شيعة وسنة).

في عام 1992، قام حسين بدر الدين الحوثي - بدعم من والده - بتشكيل حركة (الشباب المؤمن) التي نادت  بإتباع المذهب الزيدي ورفع المظلومية عنهم. وفي عام 2002 بدأت الحركة في ترديد شعارها الشهير المعادي لأمريكا وإسرائيل، لتدخل في 6 حروب مع الحكومة اليمنية (2004-2010)، أدت احداها إلى مقتل مؤسسها حسين بدر الدين الحوثي عام 2004.

وفي 2006، تولى عبد الملك الحوثي قيادة الحركة التي شهدت في هذه المرحلة تحولها من (الشباب المؤمن) إلى (أنصار الله) ليسطع نجمها في 2011، بعد اشتراكها في الاحتجاجات المطالبة برحيل الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

يرى الكثير من قادة الزيدية في جماعة أنصار الله فرصة تاريخية لردّ الاعتبار للزيدية، وذلك بعد سنوات من التهميش والإقصاء. ولهذا؛ تقدم جماعة الحوثي نفسها بأنها حركة زيدية إحيائية. كما عمل الانتماء التاريخي للعديد من القبائل اليمنية للمذهب الزيدي، في تسهيل مهمة الجماعة لكسب ولاءات القبائل.

يضاف لذلك، التباينات الحادة التي انتابت القوى السياسية، وتبدل خارطة تحالفاتها، لا سيما بعد ثورة فبراير 2011 التي كان لها أثر كبير في دعم نفوذ جماعة الحوثي، خاصة بعد نجاحها في التخلص من المكون العسكري والقبلي لتيارات السلفية الوهابية وحزب الإصلاح.

الزاوية الجديرة بالاهتمام في التحالف الزيدي الذي جمع علي عبدالله صالح ممثلاً للقبيلة مع "الحوثيين"، وهو ما مكن جماعة أنصار الله من التوغل داخل القبيلة والنجاح في استقطاب شيوخها. وما تلى ذلك من حرص الجماعة على تشكيل “مجلس حُكماء اليمن” الذي ضم شيوخ وزعماء القبائل بعيداً عن أي اعتبارات مذهبية.

على أي حال؛ تطرح الإحداث المتسارعة التي تشهدها اليمن اليوم بأن البلاد مُقبلة على العديد من الملفات والمتغيرات الشائكة؛ ولن تكون حركة التشيّع  بعيدة عنها.

]]>
2946 0 0 0
<![CDATA[الإصلاحات الاقتصادية في الخليج: لعنة النفط]]> https://gulfhouse.org/posts/2952/ Wed, 30 May 2018 03:58:28 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2952 هل يمكن المراهنة على خطط بلدان الخليج المتعلقة بالتنمية والإصلاح الاقتصادي؟ لا شك أن هذا السؤال يظل كبيراً ومقلقاً مع وجود سجل من التجارب التاريخية التي تؤكد عدم جدية عملية الإصلاح في بلدان المنطقة رغم تفاوت التجارب بين بلد وآخر.

ثمة معطيات موضوعية لابد من مواجهتها لتحديد مدى القدرة على إنجاز مشروعات التنمية والإصلاح الاقتصادي. ومنها، الأخذ بعين الإعتبار أن اقتصادات بلدان المنطقة تعتمد على النفط وإيراداته لمواجهة التزامات الإنفاق العام وتنفيذ المشاريع الكبرى المتعلقة بالبنية التحتية، ومنها الطرق والمياه والكهرباء ناهيك عن متطلبات الرعاية الصحية والتعليم. يضاف إلى هذه الإلتزامات المكلفة ما تم التعهد به من قبل الحكومات، ومن أهم تلك التعهدات ما يرتبط بتوفير الرعاية السكنية، أو بشكل أوضح توفير السكن والقروض الإسكانية.

في إطار الإنفاق العام هناك ما تقوم به دول المنطقة من دعم لإستهلاك الكهرباء والمياه ودعم مشتريات المواد الغذائية والسلعية. وتقوم حكومات المنطقة بدعم مواطنيها في الزواج وتحمل أعباء أخرى. أما الإلتزام الأساسي في منظومة الإنفاق العام هو ما يتعلق بالرواتب والأجور، حيث تقوم الإدارات الحكومية بتوظيف غالبية المواطنين المتدفقين إلى سوق العمل في الدوائر الحكومية أو مؤسسات القطاع العام.

بطبيعة الحال، تتفاوت الإلتزامات المشار إليها بين دولة خليجية وأخرى ولكن يمكن الزعم بأن النهج المتبع في الإدارة الإقتصادية يكاد يكون متسقاً بين هذه الدول. الآن وبعد أن بدأت أسعار النفط بالتماسك النسبي وتجاوزت في منتصف مايو/ أيار 2018 الثمانين دولاراً للبرميل، هل يمكن أن نستشرف سياسات مالية حكيمة وعقلانية في دول الخليج؟ لقد اعتدنا أن يتم صرف النظر عن سياسات الإصلاح بعد كل تحسن أو إرتفاع في أسعار النفط.

مرت على بلدان الخليج فترات تدنت فيها أسعار النفط إلى مستويات قياسية، حدث ذلك في أواسط الثمانينات من القرن الماضي عندما تراجع سعر البرميل إلى أقل من عشرة دولارات، وكذلك نهاية التسعينات من القرن الماضي عندما هبط السعر إلى 11 دولار. ولم تفلح تلك الأوضاع الصعبة في تغيير السياسات الريعية المتبعة، وعادت الحكومات للإلتزام ببرامج إنفاق مبنية على فلسفة دولة الرفاهية والرعاية. ولم تؤدي تلك الأزمات إلى إعادة هيكلة النظام الاقتصادي بما يرفع من مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي ويزيد من مساهمة العمالة الوطنية في سوق العمل. معلوم أن هذين التحديين، مساهمة القطاع الخاص ودور العمالة الوطنية، يتموضعان كأهم المعضلات الاقتصادية الحقيقية التي تواجه عملية الإصلاح الإقتصادي في مختلف بلدان الخليج. ربما حاولت عدة دول خليجية الولوج في تطوير بنيتها الإقتصادية من خلال تشجيع إقامة منشآت ومشاريع حيوية تنتمي للقطاعات غير النفطية بهدف تنويع القاعدة الإقتصادية، لكن، هل يجدر بنا التوقع بأن تمثل هذه الأنشطة إمكانيات لخلق اقتصادات متحررة من الإعتماد على النفط؟

عندما حدثت أزمة عام 2008 وانكشفت البنوك في منطقة الخليج على ديون كبيرة اقترضتها مؤسسات تعمل في القطاعات النفطية والشركات العقارية والفنادق والمنتجعات وعدد من الشركات العاملة في الصناعات التحويلية، جرى توظيف أموال النفط العائدة للخزينة العامة لدعم المؤسسات المالية والمصرفية لتفادي أزمة مالية محتملة.

الكثير من المراقبين الاقتصاديين يتساءلون حول مدى إمكانيات تطويع الاقتصادات الخليجية لظاهرة التنوع بعد مرور سنوات وعقود طويلة من الاعتماد على فلسفة الاقتصاد الريعي. يضاف إلى ذلك، مسألة الميزة النسبية للعديد من الأنشطة حيث تفتقر بلدان الخليج للعمالة الوطنية المدربة والمواد الخام اللازمة، خصوصاً للصناعات التحويلية غير النفطية، وكذلك ضعف الأسواق المحلية ومحدودية استيعابها. ناهيك عن أن المشاريع المنتمية لقطاع السياحة تتطلب منظومة قيم إجتماعية متحررة من التوجهات المحافظة، بالإضافة للشكوك حول مدى جاذبية هذه البلدان لسياحة الترفيه في ظل القيود والمناخ القاسي.

تبقى هناك إمكانيات لتطوير صناعات تحويلية تعتمد على النفط، وقد أنجزت مشاريع للصناعات البتروكيماوية المتعددة والتقطير والمصافي، وتمكنت بلدان الخليج من تصدير منتجات هذه الصناعات إلى العديد من البلدان المستهلكة، وإن كانت منتجات محددة، مثل منتجات البتروكيماويات، لا تزال تواجه معوقات الحمائية في بلدان الاتحاد الأوروبي وعدد آخر من البلدان. هذه الصناعات يمكن أن تتطور وتستفيد من التحولات التكنولوجية المتاحة، كما يجب على بلدان المنطقة أن تكثف من مفاوضاتها مع البلدان المستهلكة ومنظمة التجارة الدولية لتجاوز كافة المعوقات الإجرائية والضريبية غير المتسقة مع أنظمة التجارة الدولية المتفق عليها بموجب اتفاقية الغات وما لحقتها من اتفاقات. ومهما يكن من أمر فإن الصادرات من هذه المنتجات الصناعية لم تتمكن من موازاة ما يتحقق لهذه البلدان من دخل من مبيعات النفط الخام.

يبقى السؤال الهام هو كيف يمكن لدول الخليج أن تنتقل من مرحلة الاقتصاد الريعي إلى مرحلة الإقتصاد المنتج الذي يعتمد على الإمكانيات المهنية والمعطيات الاقتصادية المتاحة في دول الخليج؟ لن يكون الأمر سهلاً حيث تكرست أوضاع إقتصادية تعتمد على دور فعال ومهيمن للدولة، وأصبح القطاع الخاص رهيناً للإنفاق العام وباتت معظم أعمال القطاع الخاص تعتمد على عمالة وافدة..

يرى البعض أن هناك بلداناً خليجية اعتمدت مسار الإصلاح خلال السنوات الماضية وهي لا تزال تعمل من أجل بناء اقتصادات ذات قاعدة متنوعة، ومن هذه البلدان السعودية والأمارات وعمان، وإن تفاوتت ملامح عمليات الإصلاح الهيكلي بينها. بيد أن هناك محددات موضوعية تتطلب المواجهة، ومنها ما يتصل بجدوى أو قدرة أنشطة إقتصادية غير نفطية من النجاح أو كسب ميزات نسبية. هل يمكن  أن نقبل ما يطرح الآن من أن هناك إمكانيات لتنشيط القطاع السياحي وجذب الزائرين من البلدان المجاورة أو بلدان بعيـدة؟ معلوم أن لنجاح السياحة في بلد ما اشتراطات معينة منها توفر الجاذبية التاريخية مثل توفر المعالم الأثرية أو تكون البلاد تتسم بملامح دينية معينة بما يجذب الزائرين للمشاعر، أو تكون ذات جاذبية طبيعية ومنها توفر الجبال والشواطىء البحرية أو غير ذلك بما يجذب سياح من نوعيات محددة. بطبيعة الحال استفادت السعودية من وجود الحرمين الشريفين في مكة والمدينة وهي تجذب الزائرين في موسم الحج ومواسم العمرة ولا بد أنها بذلك تكسب دخلاً مهماً ينعش أصحاب الأعمال، ومنهم ملاك الفنادق والعمارات السكنية في مكة والمدينة بالإضافة إلى أصحاب المحال المتخصصة في بيع السلع والبضائع التي تجذب الحجاج والمعتمرين. ويؤكد إقتصاديون سعوديون بأن عائدات الحج خلال موسم 2017 بلغت ما يقارب  26 مليار ريالاً سعوديًا أو 6.7 مليار دولار، وهذا لا يمثل سوى الواحد في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للسعودية.

عملت الإمارات بشكل ناجح على جذب السياح إلى البلاد، خصوصا دبي ، من خلال إقامة المعارض والمنتجعات وتطوير بنية تحتية مناسبة. ويذكر الآن أن دبي تجذب أعداد كبيرة من الزوار المهتمين بالمعارض والتسوق أو المشاركين في المؤتمرات الدورية وغير ذلك من أنشطة سياحية. وقدر مجلس السفر والسياحة العالمي أن مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة كان بحدود 18.7 مليار دولار بما يمثل 5.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وقد قدر عدد الزوار لدبي فقط بحدود 15.8 مليون في عام 2017. لا شك أن السعودية والإمارات، ربما بلدان أخرى يمكن أن توظف القطاع السياحي بطرق مفيدة، ولكن، هل يمكن أن تكون السياحة ومداخيلها بديلاً عن النفط ومداخيله لإقتصادات هذه البلدان؟ لا يمكن القبول بمثل هذه الفرضية.

في ظل المحددات التي تواجهها بلدان الخليج هناك أهمية لتبني فلسفة إصلاح متوازنة حيث يتعين إنجاز التحولات من خلال برنامج زمني ملائم. كذلك لابد من التركيز على أهمية بناء اقتصادات تعتمد على العلم والمعرفة ما يقتضي ضرورة تطوير النظام التعليمي وصولاً لتوفير مخرجات تُعزز من دور العمالة الوطنية في سوق العمل. هذه العمالة المتعلمة والمؤهلة فنياً ومهنياً يمكن أن تطور العديد من الأنشطة الإقتصادية ذات الميزات النسبية والتي يمكن أن ترفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي بشكل مضطرد خلال السنوات القادمة.

أمام بلدان الخليج تحدي مهم وهو اعتماد فلسفة إقتصادية مختلفة تهدف إلى التحول البنيوي على مدى زمني معلوم وبحيث لا تتأثر هذه الفلسفة بأوضاع سوق النفط الإيجابية منها أو السلبية على حد سواء.

]]>
2952 0 0 0
<![CDATA[حكومة الرئيس هادي: أوان الرحيل]]> https://gulfhouse.org/posts/2960/ Thu, 07 Jun 2018 00:43:45 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2960 تدخل الحكومة اليمنية برئاسة أحمد عبيد بن دغر عامها الثالث وسط جُملة من التحديات تُهدد بقاءها؛ على رأسها، تفشي الفساد والاختلالات الأمنية وظهور جماعات مُسلحة تُنازعها سُلطتها وتصاعد الخلاف مع أبوظبي.

حكومة بن دغر التي تشكلت مطلع إبريل 2016 خلفاً لحكومة الدكتور خالد بحاح؛ فشلت في تحقيق ما وعدت به اليمنيين من "الانتقال الكامل" من الرياض إلى العاصمة المؤقتة (عدن) لإدارة شؤون المحافظات المُحررة، حسب تعبيرها.

وعلى الرغم من قيام التحالف العربي الذي تقوده الرياض بالسيطرة على عدن واستردادها من جماعة أنصار الله (الحوثيون) وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، إلاّ أن الحكومة ظلت تُمارس نشاطها من الرياض، وفشلت كل محاولاتها في العودة الكاملة؛ نتيجة تنامي الأعمال الإرهابية، والصراع مع المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات الذي يهدف إلى تقويض سلطتها، ويُجاهر في المطالبة بمنع عودتها.

السؤال الأهم؛ ما مدى الأثر الذي تركه بقاء الحكومة في"المنفى" على مستوى أداءها؟ وما هي الانعكاسات المستقبلية على واقع المحافظات المحررة؟

أدى بقاء حكومة بن دغر في الرياض إلى إضعافها وتراجع دورها في مُقابل تنامي نفوذ القوى المنافسة لها في الداخل التي أصبحت تُمثل سُلطة الأمر الواقع، ما جعل حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي خارج المشهد السياسي والقرارين العسكري والأمني.

اليوم وبعد مرور أكثر من عامين؛ تقف الحكومة عاجزة على تأمين مدينة عدن التي تشهد اضطراباً سياسياً وامنياً. أصبحت المدينة ساحة صراع بين مختلف القوى الداخلية والخارجية ذات الأهداف والأجندات المُتباينة. لم تأت الآمال المعقودة على التحرير ثمارها المرجوة؛ ولم تقدم المحافظات المحررة النموذج المثالي والمأمول لمستقبل اليمن، بعد أن أصبح العديد منها بؤرة للإرهاب في ظل غيّاب- شبه كامل – للوظائف  الاقتصادية والأمنية والخدمية للحكومة.

وتؤكد المعطيات؛ أن إخفاقات الحكومة ستنعكس سلباً على جهود عمليات استكمال التحرير، والفشل في التعامل مع أهم الملفات التي تؤرق اليمنيين (التدهور الاقتصادي، الفساد، الإختلالات الأمنية، تدهور الخدمات). إن الاستمرار في طبع العملة المحلية دون غطاء نقدي من العملة الصعبة، من شأنه أن يواصل مسلسل انهيار قيمة الريال اليمني (الدولار يساوي 490 ريال)، مع تفاقم ارتفاع الأسعار واتساع رقعة الفقر.

الشرعية الفاسدة

تواجه الحكومة اليمنية عديد الاتهامات فيما يتعلق باستغلال النفوذ وتفشي الفساد في المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية. وكانت مصادر حكومية قد تحدثت عن اكتشاف لجنة تحقيق سعودية (فبراير 2018) 120 ألف جندي "وهمي" في محافظة مأرب، وهو ما لم تنفه الحكومة أو تؤكده. النائب السابق للرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الحكومة الدكتور خالد بحاح كان قد أشار إلى أن الجيش الموالي للشرعية بلغ 425 ألف عسكري. وخاطب حكومة  بن دغر في تغريدة له على حسابه في تويتر: "فسدتم في غضون أشهر مقابل فساد 33 عام من سُلطة سلفكم" متهماً الشرعية بنهب 700 مليون دولار من نفط المسيلة في حضرموت، و400 مليار ريال يمني كانت مُخصصة لصرفها على رواتب للموظفين. يأتي ذلك، وسط تكهنات باحتمالات وجود ملفات فساد أخرى في المناطق المحررة.

رواتب العاملين في وحدات الجهاز الإداري والقطاعين العسكري والأمني لم تكن هي الأخرى بعيدة عن الاستقطاعات غير القانونية؛ فآلية سداد الرواتب، شابها اختلال كبير كشفته رسالة محافظ البنك المركزي اليمني (عدن) إلى رئيس الحكومة في إبريل الماضي.قبالة ذلك، تمتنع الحكومة عن صرف مرتبات نحو 800 ألف موظف يعيشون في المحافظات الشمالية الواقعة تحت سيطرة جماعة أنصار الله. فيما يعاني العاملون في المحافظات الجنوبية من عدم انتظام الصرف.

مؤخراً؛ تعالت الأصوات داخل المعسكر الموالي للشرعية المُطالبة بإيقاف التعيينات غير القانونية داخل المؤسسات الحكومية والسفارات والمحافظات، التي استندت إلى معيار"القرابة الأسرية" من كبار المسئولين، كان أبرزها صدور 300 قرار تعيين جديد، لشخصيات من خارج السلك الدبلوماسي، تربطهم صلات قرابة بوزراء ومسؤولين محسوبين على الشرعية.

طال الفساد أيضاً، المساعدات الإنسانية المخصصة للنازحين والمتضررين من الحرب. ووفقاً للمرصد اليمني لحقوق الإنسان (منظمة غير حكومية)؛ فإن جزءاً كبيراً من الموراد الإغاثية تتسرب إلى السوق السوداء، مُتحدثاً عن 27 صورة من صور الفساد التي تحدُث في مختلف مراحل عملية تقديم المساعدات الإنسانية.

الحكومة والتحالف: تبعية لا شراكة

تتسم علاقة حكومة هادي مع التحالف العربي بـ"التبعية"؛ بعيداً عن الشراكة الحقيقية. احتكار القرار السياسي والعسكري والأمني في السعودية والإمارات أضعف الحكومة وجعلها في مأزق أمام اليمنيين، وهي تبدو عاجزة عن التعامل مع التجاوزات المتكررة لأبوظبي في المدن الخاضعة للشرعية.

تشير التكهنات إلى أن الفترة القادمة ستشهد تصعيداً إماراتياً باتجاه الحكومة اليمنية، بعد أن خرج الخلاف بينهما إلى العلن أثناء أزمة جزيرة سقطرى، حيث اتهمت حكومة بن دغر الإمارات بمنازعتها سلطتها في ممارسة السيادة الوطنية. واعتبرت الوجود  العسكري الإماراتي في الجزيرة "غير مُبرر".

مؤشرات هذا التصعيد، بدأت من خلال هجوم إماراتي كاسح على الحكومة وسط مطالبات بتصحيح ما أسمته أبوظبي بـ"الخلل" الذي أصاب أركان الشرعية. وذهب مسئولون إماراتيون إلى اتهام الحكومة الشرعية، بالفساد، وبأنها مخترقة من قبل"الإخوان" في إشارة إلى التجمع اليمني للإصلاح.

على أي حال؛فإن الفترة القادمة ستكون صعبة على حكومة هادي؛ فتصحيح مسار العلاقة مع التحالف تأخر كثيراً، كما أن إيقاف نزيف ثقة اليمنيين بحكومة الشرعية، لن يكون سهلاً.

]]>
2960 0 0 0
<![CDATA[هكذا ستفلت إيران من مصيدة العقوبات الأمريكية]]> https://gulfhouse.org/posts/2963/ Fri, 08 Jun 2018 04:07:09 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2963 فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات ضد إيران ستدخل حيز التنفيذ قريباً وبطريقتين: أولهما الضغط على جميع الشركات التي تعقد صفقات تجارية مع إيران. وثانيهما فرض قيود شديدة على التعاملات المالية مع طهران.

وبالنظر للثقل الاقتصادي والعسكري والسياسي للولايات المتحدة ينبغي عدم الاستهانة بتداعيات هذه الإجراءات الخطيرة. وبالمقابل لا يجوز المبالغة في فاعليتها لأسباب ترتبط بمصالح الدول خاصة الأوروبية من جهة وبالسوق النفطية من جهة أخرى.

دروس عقوبات الماضي القريب

بسبب احتلال الكويت قرر مجلس الأمن في عام 1990 فرض حصار شامل ضد العراق. تضمن حظر جميع اوجه المعاملات المالية والتجارية الخارجية بما فيها الصادرات النفطية. ولم يسمح للعراق الحصول على الإيرادات إلا في نطاق الدوافع الإنسانية بموجب "برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء". ولم تستطع بغداد التصرف بهذه الإيرادات كيفما تشاء بل كانت مودعة في صندوق خاص تشرف عليه منظمة الأمم المتحدة. وهكذا هبطت بشدة الصادرات النفطية وساءت الأحوال المعيشية للمواطنين وتدهورت مالية البلد وضعفت قدراته الصناعية وانهارت قوته العسكرية وتلاشى تماماً دوره الإقليمي.

أما الوضع في إيران فهو مختلف تماما. فخلال فترة العقوبات السابقة تحسنت الصناعات التحويلية المدنية والعسكرية. وتزايد نفوذ طهران في المنطقة العربية.

بين 2006 و 2010 اتخذ مجلس الأمن أربعة قرارات تناولت تجميد الأموال الإيرانية المودعة في الخارج ومنع الحصول على معدات لها صلة بالبرنامج النووي وحظر بيع الأسلحة الثقيلة وتقييد سفر بعض المسؤولين الإيرانيين إلى الخارج. وعلى خلاف العراق لا توجد في هذه القرارات إشارة إلى محرك الاقتصاد الإيراني وهي الصادرات النفطية. فقد اقتصرت المقاطعة النفطية على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. علماً بأن الإدارة الأمريكية فرضت حصاراً شاملاً ضد طهران لأسباب لا علاقة لها بالنشاط النووي.

أما الاتحاد الأوروبي فقد فرض حظراً ضد النفط الإيراني في عام 2012. كانت الواردات النفطية الأوربية من إيران تمثل 18% فقط من الصادرات النفطية الإيرانية التي تكاد تنحصر بأسبانيا وإيطاليا. وسرعان ما لجأ الاتحاد الأوروبي إلى روسيا لتعويض هذا النقص.

عملت إيران باتجاهين لمعالجة خسارتها النفطية في أوروبا. فمن ناحية استطاعت تحسين مبيعاتها إلى آسيا لأن عرض الخام كان ضعيفاً مما يفسر ارتفاع سعره. كما كانت دول هذه القارة لا سيما الصين واليابان والهند بحاجة إلى المزيد من الطاقة. وبالتالي فقدت العقوبات الأوروبية فاعليتها وبسرعة فائقة.

ومن ناحية أخرى تطورت العلاقات التجارية الروسية-الإيرانية وبات الطرفان يعقدان صفقات لمبادلة النفط الإيراني بسلع ومعدات روسية مدنية وعسكرية. وهكذا كانت روسيا تبيع بصورة مباشرة أو غير مباشرة النفط الإيراني إلى أوروبا. ومن الناحية الرسمية كانت أوروبا تشتري نفطاً روسياً.

بالنتيجة النهائية لم يتأثر الإنتاج الإيراني وبقي محافظاً على مستواه قبل وأثناء وبعد العقوبات. فلو تراجع الإنتاج الإيراني بسبب العقوبات كما حدث في العراق لانهار دورها في المنطقة. ولو كان السعر 15 دولاراً للبرميل كما كان الوضع في العراق لما استطاعت طهران تعويض خسارتها في أوروبا لعدم إمكانية بيع المزيد من النفط لآسيا.

يمكن إثبات عدم فاعلية تلك العقوبات من جانبين. الجانب الأول أن جميع أوجه التقدم التكنولوجي المدني والعسكري حدثت أثناء فترة العقوبات. فعلى سبيل المثال انتقل عدد براءات الاختراع المسجلة في إيران من 529 براءة في عام 2001 إلى 2880 براءة في عام 2014. أصبح البلد خلال هذه الفترة مصدراً للسيارات والأدوية والأسلحة. ومن المعلوم أن صناعة هذه السلع تعتمد اعتماداً كبيراً على البحث العلمي. كما بدأ التدخل العسكري الفعلي في سوريا أثناء العقوبات.

والجانب الثاني إن رفع العقوبات في منتصف عام 2015 لم يفض إلى تحسن واضح للوضع التجاري والمالي للبلاد. لاشك أنه أدى إلى تزايد الاستثمارات الأجنبية المباشرة خاصة الأوروبية. كما تم الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج الأمر الذي أعطى نفساً جديداً للمالية العامة. ولكن وبفعل السياسة الاقتصادية المتبعة المتسمة بارتفاع الإنفاق العسكري الداخلي والخارجي تدهور مستوى المعيشة وارتفع التضخم وهبط بشدة سعر صرف الريال وتفاقم الفقر.

وإذا كانت العقوبات غير فاعلة في تطبيقاتها السابقة فإنها كذلك ومن باب أولى في تطبيقاتها الحالية. مما لاشك فيه لا يجوز تهميش الإجراءات الأمريكية بل أن تبعاتها سلبية على الاقتصاد الإيراني من جميع جوانبه. لكن أوربا لم تفرض أية عقوبة على طهران بل وقفت ضد العقوبات الأمريكية. ويعود هذا الخلاف الجديد إلى المصالح الاقتصادية.

تباين المصالح الأمريكية والأوروبية

خلال الفترة بين 1985 و1991 انتقلت الصادرات الأمريكية إلى إيران من 74 مليون دولار إلى 527 مليون دولار. وانتقلت الواردات الأمريكية من إيران من 725 مليون دولار إلى 230 مليون دولار. كان الميزان التجاري لصالح إيران في بداية الفترة فاصبح لصالح الولايات المتحدة في نهايتها. وفي الحالتين كانت الولايات المتحدة تحتل مركز الصدارة في المبادلات الخارجية الإيرانية. ومنذ منتصف التسعينيات من القرن المنصرم ولأسباب سياسية تراجعت بشدة هذه الأهمية حتى أصبحت صادرات الولايات المتحدة إلى إيران 137 مليون دولار ووارداتها منها 63 مليون دولار في عام 2017.

وعلى نقيض هذا الاتجاه سجلت التجارة الخارجية الأوروبية-الإيرانية تقدماً ملموساً في السنوات الأخيرة. ففي عام 2017 بلغت صادرات ألمانيا إلى إيران 2.9 مليار يورو ووارداتها منها 0.4 مليار يورو. وبلغت الصادرات الفرنسية إلى إيران 1.5 مليار يورو والواردات الفرنسية من إيران 2.3 مليار يورو. كما تلعب بريطانيا وإيطالياً دوراً مهماً في المبادلات الخارجية الإيرانية.

وتصدر أوروبا عدة سلع إلى إيران في مقدمتها الأدوات الكهربائية والسيارات والأدوية. أما الصادرات  الإيرانية إلى أوروبا فتكاد تنحصر بالنفط.

بسبب هذا الاختلاف الهائل في حجم التبادل التجاري وكذلك في الاستثمارات المباشرة تصبح العقوبات الأمريكية موجهة بالدرجة الأولى ضد الشركات الأوروبية. يفسر هذا الوضع محاولات الأوربيين التصدي للعقوبات الأمريكية بوسائل عديدة. كما يعول الإيرانيون على الاتحاد الأوروبي في الحد من وطأة العقوبات. إذ تعتقد طهران أن صادراتها النفطية سوف لن تتأثر إذا نجح الأوروبيون في سعيهم.

لتقدير الدور الأوروبي الجديد يتعين العودة إلى عام 1996 عندما قدم الاتحاد الأوروبي شكوى أمام جهاز فض المنازعات التابع لمنظمة التجارة العالمية ضد قانون داماتو الأمريكي المتعلق بمعاقبة أية شركة (بغض النظر عن جنسيتها) تتعامل مع ليبيا أو إيران. يتعارض هذا القانون مع الاتفاقات التجارية المتعددة الأطراف التي توجب الرجوع إلى المنظمة لتسوية الخلافات التجارية وتحرم العقوبات الانفرادية.

لكن ذلك الجهاز لم يدن القانون الأمريكي خشية انسحاب الولايات المتحدة من المنظمة الفتية. الأمر الذي قد يؤدي إلى انهيارها خاصة وإن الإدارة الأمريكية كانت تصر على أن المنظمة غير معنية بالنظر في القانون الذي ينظم العقوبات ضد الشركات التي تتعامل مع البلدان غير الديمقراطية والراعية للإرهاب الدولي. وبالتالي فإن المشكلة سياسية وليست تجارية في التحليل الأمريكي. أما الاتحاد الأوروبي فلا يعتد بمقاصد العقوبات الأمريكية بل بمآلاتها. يمثل القانون تدخلاً واضحاً في المصالح الاقتصادية الأوروبية ويقود إلى تدهورها. وهكذا طلبت المنظمة من الولايات المتحدة سحب (وليس إلغاء) قانون داماتو. ولم تمتثل واشنطن لهذا الطلب. وهذا ما يخالف تلك الاتفاقات. لذلك دخل الأوربيون في مفاوضات ثنائية مع الولايات المتحدة فتم الاتفاق على عدم سريان القانون على الشركات الأوروبية.

يبدو واضحاً حالياً عدم رغبة الاتحاد الأوروبي بتقديم شكوى مماثلة أمام منظمة التجارة العالمية لعلمه بعدم جدوى نتائجها. سيسعى إذن إلى إبرام اتفاق آخر مع الولايات المتحدة غايته إعفاء الشركات الأوروبية من العقوبات الأمريكية ضد إيران. لكن المؤشرات الحالية تدل على صعوبة حصول الأوروبيين على نفس المكاسب التي حصلوا عليها في منتصف التسعينيات بسبب تصلب الموقف الأمريكي.

لذلك قرر الأوربيون في الشهر المنصرم تفعيل "قانون العرقلة" الذي سيطبق اعتباراً من السادس من آب القادم. وبموجبه تلتزم الشركات الأوروبية العاملة في إيران بعدم الرضوخ للمطالب الأمريكية وإلا فسوف تتحمل غرامة مرتفعة.

كما اتخذت الدول الأوروبية إجراءات للدفاع عن مصالحها. فقد قررت ألمانيا تعويض شركاتها العاملة في إيران المتضررة من العقوبات الأمريكية. وستقدم فرنسا تسهيلات تجارية للإيرانيين الراغبين في استيراد سلع فرنسية.

علاقة العقوبات بالنفط

لا يمكن للعقوبات الاقتصادية الأمريكية ضد إيران أن تكون فاعلة إلا إذا هبطت أسعار النفط بسبب كون الإيرادات النفطية المحرك الأساس للاقتصاد الإيراني. تظهر هذه الأهمية في ميزانية الدولة وفي الميزان التجاري.

تعاني الميزانية العامة من عجز مزمن قدره 797.2 ترليون ريال في عام 2017 أي ما يعادل 18.9 مليار دولار وفق سعر الصرف الرسمي. في حالة هبوط أسعار النفط يضطر الإيرانيون إلى رفع الضغط الضريبي فتتدهور الحالة المعيشية للمواطنين. كما يقود هذا الهبوط إلى تزايد عجز الميزانية العامة.

وعلى الرغم من تحسن الصادرات الصناعية كالسيارات والأدوية والأسلحة نتيجة التقدم العلمي الذي أحرزته الدولة وعلى الرغم من أهمية صادرات المنتجات الزراعية والحديد والملابس يمثل انخفاض أسعار النفط خطورة كبرى للميزان التجاري. الأمر الذي يفضي إلى تراجع الاحتياطي النقدي وتدهور سعر الصرف وارتفاع سعر الفائدة.

لكن هذه الفرضية لم تتحقق. فقد تزامنت العقوبات الأمريكية الحالية مع ارتفاع أسعار النفط. بل أن هذه العقوبات أسهمت إلى حد ما في هذا الارتفاع.

كما لا ترغب دول مجلس التعاون إطلاقاً في زيادة الإنتاج بغية خفض الأسعار بسبب عجز ميزانياتها المزمن الناجم بالمقام الأول عن الاعتمادات العسكرية الهائلة. وبالتالي ستكون العقوبات الأمريكية ضعيفة الفاعلية.

سيتأثر الاقتصاد الإيراني بالعقوبات الأمريكية من عدة زوايا ترتبط بالنمو ومستوى المعيشة والاستثمار وسعر الصرف والتمويل. وستعتمد درجة التأثر حسب طبيعة العقوبات التي ستتخذ قريباً وحسب درجة تنفيذها. ولكن من الناحية المبدئية سوف لن تعاني إيران كما عانى العراق نظراً لارتفاع أسعار النفط ومساندة الجانب الأوروبي إضافة إلى روسيا. نستنتج إذن بان هبوط أسعار النفط إلى 15 دولار للبرميل مع غياب العقوبات الأمريكية أكثر فاعلية في الضغط على الاقتصاد الإيراني من تطبيق هذه العقوبات مع وصول الأسعار إلى 77 دولاراً للبرميل.

]]>
2963 0 0 0
<![CDATA[أندرو هاموند: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيشجع علاقاتها مع دول الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/2972/ Thu, 14 Jun 2018 18:49:20 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2972 2972 0 0 0 ]]> <![CDATA[Andrew Hammond: Brexit will encourage Britain's relations with the Gulf]]> https://gulfhouse.org/posts/2975/ Thu, 14 Jun 2018 18:53:37 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2975 2975 0 0 0 ]]> <![CDATA[Star Turn: How Abu Dhabi is playing Saudi Arabia]]> https://gulfhouse.org/posts/2978/ Thu, 14 Jun 2018 20:16:43 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2978 On 6 June in Jeddah the Saudi crown prince Mohammed bin Salman (MbS) and his Abu Dhabi counterpart Mohammed bin Zayed (MbZ) convened the first meeting of the Saudi – Emirati Coordination Council.

Abu Dhabi is one of seven emirates that together make up the United Arab Emirates. While Dubai is seen as the financial hub and Sharjah something of a cultural centre, Abu Dhabi is the political and military heart of the UAE.

Mohammed bin Salman, 25 years the junior of Mohammed bin Zayed, has a close working partnership with the older man. Together they launched the war in Yemen in March of 2015 in response to an offensive by Houthi rebels that threatened to overrun the South Yemeni port city of Aden. That war continues with more than 10,000 civilian deaths - many of them caused by a Saudi led aerial bombing campaign - and millions facing starvation in what is the Arab world’s poorest nation.

In June of last year the UAE and Saudi Arabia collaborated in a land, sea and air blockade of fellow Gulf Cooperation Council (GCC) member Qatar. The justification for the blockade (which was joined by Bahrain and Egypt) was a fake news story that was planted in local, regional and international media outlets. According to the story, Qatar’s Emir Tamim had praised Iran and Hamas while overseeing a military ceremony.

It was quickly and independently established that the likeliest source of the fake story was the UAE and more precisely Abu Dhabi. But the damage had already been done. Qatari nationals had been given just two weeks to leave the blockading countries. Families were broken up. Businesses, including the offices of Qatar Air, were padlocked. For 48 hours, supermarket shelves were empty but thanks to prompt intervention from Turkey and Iran, and a healthy Qatari sovereign wealth fund, any food shortages were quickly averted.

A year on the blockade continues but Qatar remains both resilient and defiant. The four blockading nations, the so-called quartet, have had no significant diplomatic or political support for an action that has ruptured the GCC. Even Donald Trump who had initially tweeted his delight at the blockade has long since abandoned the pretence that the action, led by MbZ and MbS, is worthy of any support from his administration.

And yet the feud, like the war in Yemen, goes on with no apparent end in sight. Now with the launching of the Saudi-Emirati Coordination Council, the two crown princes have signalled that the GCC is no longer a relevant or useful vehicle to advance their interests. Or as MbZ put it, using his twitter account: “our alliance with KSA is a strategic choice that increases our strength and provides both countries with a promising future.”

Both men share with Donald Trump and the Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu a deep animosity towards Iran. So it is not surprising that talks have been going on behind the scenes not only with key players in the Trump administration but with the Israelis. As Adam Entous, writing in the New Yorker magazine, notes MbZ has for many years quietly but assiduously pursued links with the Israelis.

The election of Trump gave him an unexpected opportunity to further his efforts to build an alliance of the willing against Iran. In December of 2016, without consulting the Obama administration in what was a clear breach of protocol, MbZ met in New York with Trump’s son in law Jared Kushner, key advisor Steve Bannon and Michael Flynn (who was to become for a very short time Trump’s National Security Advisor until forced to resign for lying about his contacts with Russian authorities.)

As Entous recounts, the purpose of the meeting was to confirm that the Abu Dhabi crown prince and his young Saudi friend were ready, willing and able to do their part to challenge Iran. He writes “M.B.Z. wanted Trump’s advisers to know that he and his counterpart in Saudi Arabia, M.B.S., were committed to working with the new Administration to roll back Iran’s influence. Participants in the meeting said that M.B.Z.’s message—that Iran was the problem, not Israel—coincided with Netanyahu’s view.”

Rolling back Iranian influence does not come without its challenges. Dubai, in particular, has a long and mutually beneficial economic relationship with Iran. The UAE accounts for most of the GCC exports to Iran and in 2016, for example, the Emirates alone accounted for more than 60% of imports from Iran. It is a market that totals $23.7 billion, making Iran the UAE’s largest non-oil trading partner. Most of that business goes through Dubai, which has become the link for other nations to get around sanctions and do business with Iran. Enforcing Trump’s sanction plans to the full degree that the Americans are currently demanding would have a seriously negative impact on Dubai’s economy.

Equally Dubai’s reputation as an open and tolerant business hub not concerned with foreign military adventures has suffered reputational damage as the conflict in Yemen grinds on. Even so, the Dubai emir Sheik Mohammed bin Rashid al Maktoum has had little choice but to go along with Abu Dhabi’s war in Yemen. It is abundantly clear that MbZ, the deputy Supreme Commander of the Armed Forces is calling the shots in the country’s muscular and aggressive foreign policy initiatives.

As part of that initiative, in the past three years, the UAE has opened three military bases in the Horn of Africa at the port cities of Assab in Eritrea, Somali’s capital Mogodishu and Berbera in Somaliland. Ports for both trading and militarily strategic purposes are high on the agenda of MbZ. Indeed, the UAE entered the Yemen war with a clear strategy of securing Aden while supporting a secessionist movement that would see the rebirth of South Yemen as a nation that would fall within the Emirati sphere of influence.

Far less clear is the end game for the Saudis. MbS went into the war with the mistaken assumption that it would be over quickly, within a matter of weeks. Having won a great victory, he would thus burnish his credentials as a warrior leader in the mould of his grandfather, Ibn Saud, the founder of the modern day kingdom. As events proved, the Houthis have thus far proved more than worthy opponents to that vaunted ambition.

Unlike the Emiratis who have committed ground forces in the south, the Saudis, due largely to the poor quality of their army, have settled for a bombing campaign that has pulverized the country. It is they, not the Emiratis, who are receiving international condemnation even though the UAE has carried out numerous and well-documented human rights violations in those areas of Yemen under their control.

It is the Saudis too who are under fire for accepting an American driven initiative that wants the Palestinians to take whatever deal they are offered. That would include accepting Jerusalem as the undivided capital of the Jewish state, denying the right of return and legitimizing and incorporating West Bank settlements into a greater Israel. It is a deal that has been cobbled together by Jared Kushner with the support of wealthy pro-settlement American Jews and it is one that almost completely ignores the rights of the Palestinians.

The muted response of the Saudi media, which is tightly controlled by the regime, to the Trump declaration on Jerusalem, confirmed for Palestinians and their supporters that the Saudis had crossed the street to the American side. And even though the Emiratis are arguably even more deeply engaged with Trump’s administration, it is the Saudis who are seen as having abandoned Palestine.

It is a measure of how well the Abu Dhabi crown prince has gauged his colleague: a young man in a hurry with a very big ego who loves playing centre stage. On the other hand, MbZ much prefers to work assiduously behind the scenes. In granting Mohammed bin Salman the stage, he has cleverly avoided most of the international criticism that has found its way to the doorstep of the Saudi crown prince.

As the UAE continues to grow its footprint in Yemen and the Horn of Africa, MbS risks being outflanked while he wrestles with domestic economic challenges at home. He has launched a hugely ambitious economic and social revolution titled Vision 2030. Elements of the plan, such as opening the country to tourism and entertainment, are modelled in many ways on what the Emiratis have already accomplished.

But it is a fact that the Emiratis got there first. And while it is true MbS has consolidated power in a manner unprecedented in the kingdom, the challenges he faces from within his own ruling family, from the religious elite and the citizens of a very conservative country are far larger than anything that Dubai and Abu Dhabi faced as they built their two city states into regional powerhouses.

For now, MbZ is happy to play the director allowing his young star the limelight. However in one of his tweets about the Saudi-Emirati Coordination Council, he may have inadvertently shown his true hand and the depth of his own ambition. He wrote that “the UAE and KSA are forever joined by a strong alliance characterized by deep historical ties and a common destiny.” Citing 44 projects and joint agreements, he described the relationship as “a model alliance” and the council as a “quantum leap.”

One wonders if there will come a moment when MbS reflects that in the most significant of those joint projects – Yemen, the Qatar feud, Palestine and the Horn of Africa – it is he who is paying the higher price and he who is being played. What then for the quantum leap?

]]>
2978 0 0 0
<![CDATA[هل يقود ترامب التیار المُحافظ في إيران إلى الرئاسة مجدداً؟]]> https://gulfhouse.org/posts/2985/ Mon, 18 Jun 2018 13:07:54 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2985 2985 0 0 0 <![CDATA[السعودية والإمارات بعد 5 سنوات: ما يكسبه الاقتصاد تخسرهُ السياسة]]> https://gulfhouse.org/posts/2989/ Sun, 24 Jun 2018 21:09:46 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2989 في الثالث من يوليو 2013 أطاح الفريق أول عبد الفتاح السيسي بالرئيس المصري المُنتخب محمد مرسي، عطّل وزيرر الدفاع آنذاك ورئيس الجمهورية اليوم أحكام الدستور، وكلّف رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور برئاسة البلاد. في هذا اليوم أيضاً ولد على خارطة الإقليم المضطرب والمُتحارب تحالفٌ جديد بين السعودية والإمارات مسجلاً في ظهوره الأول نجاحاً استثنائياُ في مصر، تشكل في انقلاب عسكري مدعوم برافعة شعبية وازنة.

في السادس من يونيو 2018 ترأس ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي؛ وهو ما تمخض عن توقيع 44 مشروعا استراتيجيا مشتركا تحت مظلة "استراتيجية العزم" التي سيعمل عليها 350 مسئولا و139 جهة حكومية وسيادية وعسكرية من البلدين.

خمس سنوات مضت على ولادة التحالف السعودي الإماراتي رافقتها مُتغيرات محلية واقليمية عدة. تغييرات دراماتيكة في مؤسسة الحكم في السعودية أطاحت بالأميرين مقرن بن عبدالعزيز ومحمد بن نايف بن عبدالعزيز لتستقر الأمور في يونيو 2017 مع تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد. الحرب على اليمن في مارس 2015. وأخيراً، الأزمة الخليجية التي شارك فيها التحالف السعودي الإماراتي كل من البحرين ومصر؛ الهدف كان قطر؛ اللاعب الإقليمي البارز منذ 1996م، بدأ التحالف بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع قطر في يونيو 2017، وحصارها وكادت الأزمة أن تصل الى تخوم التدخلات العسكرية كما أكد الوسيط الكويتي في واشنطن.

 

الذراع الرابحة

يمثل مجلس التنسيق السعودي الإماراتي المعلن مؤخراً تكاملاً بين اقتصاد السعودية والإمارات بقيمة تزيد عن تريليون دولار، للبلدين صادرات بقيمة تقترب من 700 مليار دولار في حين يبلغ حجم الواردات ما يقارب 550 مليار دولار. يضاف لذلك استثمارات مالية وصناديق سيادية هي الأكبر عالمياً أهلت البلدين الى لعب دور استثنائي في المنطقة، وبما يصل الى التأثير على صناعة القرار في العاصمة الأمريكية واشنطن حيث يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن سياساته الخارجية تتحرك وفق معادلة اقتصادية واضحة ومُعلنة.

استطاع التحالف حتى الآن ومن خلال الذراع المليارية للعاصمتين الرياض وأبوظبي المحافظة على استقرار الحكم في مصر وهي الحليف الأهم عربياً. كما وفر المال السياسي اختراقات وازنة على أكثر من صعيد، وقبالة أكثر من عاصمة من عواصم القرار في المنطقة؛ في العراق من خلال التحالف مع السيد مقتدى الصدر في مواجهة طهران، وفي السودان حيث نجحت في احراز تقدم محدود على نفوذ الدوحة على الخرطوم.

ولئن كان الصعود السياسي المدعوم بالملاءة الاقتصادية الاستثنائية لتحالف السعودية والإمارات قد أمن وأتاح لكل من الرياض وأبوظبي فضاءات أرحب للتدخل في الملفات الإقليمية سياسياً وعسكرياً على حد سواء؛ إلا أنه صعود لم يستطع حتى الآن حسم أي من الملفات المفتوحة؛ لا تزال صنعاء عصيّة على قوات الرئيس هادي منصور والقوات الإماراتية والسعودية المُساندة. ولا تزال إيران تحافظ وتعزز من نفوذها الجيوسياسي في كل من سوريا والعراق واليمن، وأخيراً، لا تزال الدوحة تدير أزمتها السياسية مع دول الحصار بنجاح محققةً اختراقات دبلوماسية وسياسية وازنة رغم الخسائر المالية التي تكبدتها، الأهم من ذلك، أنها تتكأ على داعمين اقليميين كبار قبالة الرياض وأبوظبي؛ الحليف الاستراتيجي (تركيا) والحليف الجديد (إيران)؛ يضاف لذلك أن الدوحة لا تزال أحد أهم اللاعبين السياسيين وعلى الأرض في كل من ليبيا وتونس؛ حيث حاولت كل من الرياض وأبوظبي دون جدوى الظفر بانتصار جديد قليل الكُلفة، بالغ الأثر.

 

السعودية الجديدة

تؤثر التغييرات التي طرأت على مؤسسة الحكم في السعودية على التحالف السعودي الإماراتي بشكل استثنائي ما بين الإيجابي تارة، والسلبي تارة أخرى. ورغم عديد الآراء/ الإدعاءات التي تتحدث عن أن أبوظبي تلعب دوراً محورياً في عملية إعادة تشكيل وصناعة الدولة السعودية في حلتها الجديدة إلا أن هذا التغيير دون أن يكون لأبوظبي دور فيها كان منتظراً؛ اليوم أو غدا. الطارئ الفعلي في هذا التغيير هو شكله، أدواته، وحدته؛ هي ماهيته، حدوده، ومجالاته، لا وجوده كحدث متوقع ولازم.

ولئن كان الأمير الشاب محمد بن سلمان قد نجح في تقديم نفسه بوصفه القائد لمرحلة التجديد والتحديث وعصرنة المملكة العجوز، خصوصاً مع الإصلاحات الجريئة ومنها؛ فك الإرتباط التاريخي بالمؤسسة الدينية الوهابية، السماح بقيادة المرأة للسيارة ودخولها ملاعب كرة القدم، فتح دور السينما واقامة الحفلات الغنائية على نطاق واسع، إلا أن هذه الإصلاحات اقترنت أيضاً بتلك الشدة والحدة المعهودة في تعامل أجهزة الدولة الكلاسيكية مع ملفات أخرى، في مقدمة هذه الملفات الحريات السياسية، حرية الرأي والتعبير، والعمل الحقوقي في البلاد.

وفيما تبدو أبوظبي أكثر ارتياحاً في حسابات الداخل ما خلا بعض التحديات المتعلقة بضمان الحريات السياسية والحقوقية للإماراتيين من ذوي التوجهات الإسلامية (الإخوان المسلمين)، تؤثر حسابات الداخل السعودي المعقدة والمتشابكة والمتضاربة بشكل كبير وواضح في توجيه التحالف السعودي الإماراتي، ترتيب أولوياته، تحديد مساراته، وتبني خياراته.

تعنون عديد الدراسات والمقالات المتخصصة ما يحدث في السعودية باعتباره انزياحاً بالدولة نحو خيار أكثر ليبرالية وانفتاحاً. ما يُعكر صفو هذه الأحكام هو أن ما يظهر على السطح حتى الآن هو تغيير يفتقد للنظرية الوازنة التي يتكأ عليها والتي تؤسس لهذا الانتقال؛ لا في مظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية وحسب بل وبما يشمل الحياة السياسية في البلاد، عديد الأسئلة يمكن طرحها هنا عن الاصلاحات المُنتظرة على دستور البلاد، العمل السياسي وتوسيع المشاركة السياسية، وصولاً الى ضمان حرية الرأي والتعبير. إن غياب النظرية السياسية الواضحة والمفهومة لما يحدث في السعودية، كان سبباً رئيسياً في تحول سياسات الإصلاح الى سياسات مترددة ما بين الإنفتاح وكسر التابو من جهة، والإنكفاء والتراجع تحت عنوان المحافظة على الخصوصيات التاريخية والدينية والثقافية من جهة أخرى. ما بين الإنفتاح الإجتماعي وتوسيع حريات المرأة تارة، والتلكؤ في اقرار المشاركة السياسية واعتقال الناشطات الحقوقيات تارة أخرى.

الصورة ليست قاتمة في مجملها إذ يُحسب لمرحلة التغيير في السعودية الإلتفاف المُجتمعي حولها، وتفاعل شريحة الشباب - 58.5% من السعوديين تقل أعمارهم عن 30 سنة وبإضافة الذين تقل أعمارهم عن 44 عاما ترتفع النسبة إلى 80.8% - التي تعتبر رافعة اجتماعية وازنة لهذا التغيير.

ما تحتاجه السعودية لتجاوز هذا الارتباك في صيغتها وولادتها الجديدة هو برنامج إصلاح سياسي/ اجتماعي/ اقتصادي جريء وواضح، وبما لا يتجاوز أو يتعالى على الإصلاحات السياسية في نظام الحكم بما يضمن مشاركة سياسية حقيقية ومؤثرة لمواطنيها في صناعة قرارها الداخلي والخارجي، على حد سواء.

 

رسالة التحالف المفقودة

نستطيع استعارة تعقيدات الداخل السعودي وحالة الإرتباك فيه لتقييم مُخرجات/ مُنجزات السنوات الخمس الأولى لولادة التحالف السعودي الإماراتي؛ رسالةً، هدفاً وطموحات.

فيما تحقق الذراع المالية لهذا التحالف مكاسب عدة واختراقات هامة إقليميا ودولياً، تُتسبب مُتناقضات وخلافات (الهدف والرسالة والطموحات) بين كل من الرياض وأبوظبي في تضارب الخيارات والمراهنات السياسية بين البلدين في مناطق الصراع والتدخل. وهو ما جعل التحالف على الدوام عاجزاً عن ترجمة مكاسب الذراع المالية والاقتصاد الكبير للتحالف إلى مكاسب حقيقية ونفوذ معاش على الأرض.

نماذج التضارب وفقدان النظرية ووحدة الهدف عديدة؛ تريد أبوظبي في اليمن التعويل على الجماعات السلفية وعناصر الحراك الجنوبي في ظل شيطنتها لجماعة الإخوان المسلمين. قبالة ذلك تعتقد الرياض أن الإخوان المسلمين خيار جيد ومناسب للمراهنة عليه ودعمه قبالة الحوثيين، تستبعد الرياض بوضوح إعادة التحالف مع الجماعات السلفية المُرتبطة بتنظيم القاعدة؛ بشكل مباشر أو غير مباشر.

في سوريا؛ تسعى أبوظبي إلى تطبيع العلاقات العربية ولو تدريجياً مع سوريا فيما تُحافظ الرياض على مواقفها الحادة تجاه النظام السوري وداعمه الإيراني. وتزداد الأمور بين الرياض وأبوظبي تعقيداً وضبابية في ملف الصراع الخليجي الإيراني، حيث ترمي السعودية بثقلها الاقتصادي والدبلوماسي نحو مواجهة أكثر سخونةً وحدةً مع إيران، فيما تدعم بنوك وموانئ الإمارات الإقتصاد الإيراني باعتبارها البوابة البديلة التي تدير من خلالها طهران تجارتها ومعاملاتها التجارية الدولية.

تعنون الإمارات سياساتها الإقليمية كدولة علمانية صرفة تقف قبالة مشروع قطر الذي يراهن على الإنتقال الديمقراطي في دول المنطقة بالرهان على جماعات الإسلام السياسي، وهي عنونة ترتبك السعودية في التوافق معها والرهان عليها، خصوصاً وأن الرياض تراهن على عنوان الحرب الطائفية في صراعها مع إيران بشكل مباشر. المفارقة الأكثر غرابة، في الوقت الذي تلقي فيه السعودية بثقلها كاملاً في الصراع مع طهران تتلكأ أبوظبي في تدويل ملف الجزر الثلاث التي تقول أن إيران تحتلها!

في الخلاصة؛ في الوقت الذي يبدو فيه التحالف السعودي الإماراتي بعد 5 سنوات ومع تدشين 44 مشروعاً في مجلس التنسيق بين البلدين متماسكاً وقوياً في لغة المال والأعمال، تعجز كل من الرياض وأبوظبي عن إجابة أسئلة أكثر أهمية ومحورية؛ لماذا هذا التحالف؟ ماذا يريد؟ ولماذا تقتصر نجاحاته على شاشات الإعلام عبر عقود صفقات التسليح والمدن الاقتصادية دون أن ينجح السلاح أو المال في تغيير أي من توازنات القوة والنفوذ على الأرض؟

  

 

 

 

 

]]>
2989 0 0 0
<![CDATA[Saudi Arabia and the United Arab Emirates after Five Years: What the Economy Earns, Politics Wastes]]> https://gulfhouse.org/posts/2997/ Sat, 30 Jun 2018 12:29:44 +0000 https://gulfhouse.org/?p=2997 The Winning Arm   The newly-formed Saudi-Emirati Coordination Council represents an economic integration between Saudi Arabia and the UAE of more than one trillion dollars. The exports of the two countries are close to $700 billion while the imports reach approximately $550 billion. Additionally, the financial investments and the sovereign wealth funds – which are the largest in the world - have allowed the two countries to play an exceptional role in the region and influence the decision-making in Washington. The US president Donald Trump has confirmed that his foreign policies are moving according to explicit and declared economic calculations.   The coalition has managed, so far and through the billions spent by Riyadh and Abu Dhabi, to maintain the stability of the regime in Egypt, the most important ally in the Arab world. Political capital has also provided significant breakthroughs on more than one level and in the face of more than one of the decision-making capitals in the region. In Iraq, through an alliance with Sayed Muqtada al-Sadr to confront Iran and in Sudan where the coalition managed to make limited progress over Doha’s influence in Khartoum.   Although the political ascendancy supported by the exceptional financial solvency of the Saudi-Emirati coalition has secured and provided both Riyadh and Abu Dhabi with wider spaces to meddle in the regional political and military files alike, it has been unable to resolve any of the open files. Sana'a is still rebellious to the forces of the president Hadi Mansour and the Saudi-Emirati allied forces. Iran continues to maintain and reinforce its geopolitical influence in Syria, Yemen, and Iraq. Finally, Doha continues to manage its political crisis with the blockading countries successfully, achieving diplomatic and political breakthroughs despite the financial losses it incurred. More importantly, Qatar is leaning on two big regional supporters in the face of Riyadh and Abu Dhabi, the strategic ally (Turkey) and the new ally (Iran). Besides, Doha is still one of the most important political players regionally in Libya and Tunisia, where both Riyadh and Abu Dhabi unsuccessfully attempted to win a new cost-effective but highly-influential victory. The New Saudi Arabia   The changes in the Saudi ruling institution affect the Saudi-Emirati alliance exceptionally—sometimes positively and sometimes negatively. Despite the many opinions/allegations that Abu Dhabi plays a pivotal role in the process of reshaping and building the new Saudi state, this change – without the part of Abu Dhabi – was expected sooner or later. The real contingency in this change is its form, tools, coherence, essence, limits, and domains, not its existence as an expected and necessary event.   The young Prince Mohammed bin Salman has succeeded in presenting himself as the leader of the renewal and the modernization stage of the old kingdom, especially with the bold reforms, including dismantling the historical association with the Wahabi religious institution, allowing women to drive and attend soccer games, opening movie theaters and organizing concerts extensively. These reforms, however, were also accompanied by the usual severity and harshness of the traditional state’s apparatus treatment of other files, including political freedom, freedom of expression, and human rights work in the country.   While Abu Dhabi seems more contented with its internal calculations, apart from some challenges on ensuring the political and legal freedoms of the Islamically-oriented Emirates (the Muslim Brotherhood), the complex, intertwined and highly-contradictory Saudi internal calculations affect the direction, priorities, paths, and choices of the Saudi-UAE alliance.   Many studies and specialized articles address what happens in Saudi Arabia as a shift in the state’s direction toward a more liberal and open choice. What challenges these assertions is what appears on the surface so far as a change that lacks the effective theory that lays out for this transformation not only in the aspects of social and economic life but also in the political life in the country. Several questions can be posed about the expected constitutional reforms, political life and the expansion of political participation, the ensuring of freedom of expression. The absence of a clear and understandable political theory of what is happening in Saudi Arabia has significantly contributed to transforming the reform policies into hesitant policies between openness and breaking the taboo on the one hand, and retreat under the banner of maintaining the historical, religious and cultural specificities on the other side. What is between social liberty and empowering women freedom on the one hand, and reluctant recognition of participation and the arrest of women’s rights activists on the other side.   The picture is not entirely bleak; the transformation stage in Saudi Arabia is accredited with the social mobilisation around it and the interaction of the Saudi youth (58.5% of the Saudis under 30 years old and 80.8% under 44) which is considered a significant social lever for this change.   A bold and clear social, political and economic reform program is what newly-born Saudi Arabia needs to overcome this bewilderment. A program that does not overlook or disdain political reforms in the regime to ensure a real and active political participation for its citizens in the process of decision-making domestically and internationally.   The Alliance’s Lost Message   The intricacies inside Saudi Arabia, as well as the state of confusion, can be borrowed to evaluate the outcomes and the achievements of the first five years of the emergence of the Saudi-UAE coalition—its mission, aims and aspirations.   While the financial arm of this alliance has achieved several gains and crucial breakthroughs regionally and internationally, the contradictions and differences (of the goal, the mission, and the aspirations) between Riyadh and Abu Dhabi cause conflicting choices and political bets between the two countries in the areas of conflict and intervention. This has always made the coalition unable to translate the gains of the financial arm and the large economy of the alliance into real benefits and influence on the ground.   The models of contradiction and the lack of theory and unity of purpose are numerous. In Yemen, Abu Dhabi relies on Salafist groups and the elements of the Southern Movement while demonizing the Muslim Brotherhood. On the other hand, Riyadh believes that the Muslim Brotherhood is an excellent and appropriate choice to bet on and provide support to, to confront the Houthis. Riyadh clearly rules out a re-alliance with Salafist groups that have any direct or indirect links with al-Qaeda.   In Syria, Abu Dhabi seeks to gradually normalize the Arab relations with Syria while Riyadh maintains its extreme position toward the Syrian regime and its Iranian ally. Things get more foggy and complicated increasingly between Riyadh and Abu Dhabi concerning the Gulf-Iran conflict. Saudi Arabia mobilizes its economic and diplomatic power into a more heated, severe confrontation with Iran. UAE’s banks and ports, however, support the Iranian economy as the alternative gateway through which Tehran runs its international trade and transactions.   The UAE presents its regional policies as a purely secular state opposing the Qatari project which is betting on the democratic transition in the region by gambling on groups of political Islam. This presentation troubles the Saudi-Emirati agreement, especially as Riyadh gambles on the pretext of sectarian war in its direct conflict with Iran. The most iconic paradox is that while Saudi Arabia is invested in conflict with Tehran, Abu Dhabi is lagging behind in the internationalization of the three islands case that the UAE claims Iran is occupying.   To conclude, while the Saudi-Emirati alliance – after five years and with the inauguration of 44 projects by the Coordination Council between the two countries – appears strong and coherent in terms of the language of capital and business, Riyadh and Abu Dhabi are unable to answer more critical and pivotal questions. Why is this alliance? What does it want? And Why are its successes limited to the media through the contracts of armaments and industrial cities without the success of arms or capital in affecting a change in power balances and influence on the ground?]]> 2997 0 0 0 <![CDATA[السعودية وإيران: إحداثيات المواجهة المؤجلة]]> https://gulfhouse.org/posts/3023/ Sun, 08 Jul 2018 21:07:09 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3023 يبدو أن التصعيد السعودي الإيراني مُرشح إلى المزيد من التوتر والاحتقان في لعبة صراع النفوذ مع إصرار الجانبين على المضي في ركوب الحصان الرابح (واشنطن، موسكو). يخوض الطرفان معركة غدّت تكلُفتها باهضة، تبعاتها السلبية الخطيرة على المنطقة أصبحت واقعاً معاشاً على أكثر من صعيد. إذ لم تصل العلاقة بين البلدين إلى أسوأ مما هي عليه الآن.

من أين ينبع هذا العداء السعودي الإيراني؟ هل هو خلاف ديني، أم أنه صراع "بالوكالة" على الهيمنة؟. يُشكل عام 1979م عاماً حاسماً في تاريخ العلاقات السعودية الإيرانية. فعلى الرغم من اتسام العلاقات قبل هذا التاريخ بالتذبذب، إلا أنه كان يُغلب عليها التعاون والتنسيق بحكم تشابه طبيعة النظام السياسي القائم في البلدين. بعد سقوط نظام الشاه وقيام نظام جمهوري إسلامي، تغيّر مجرى الأحداث في منطقة الخليج؛ مع تزايد المخاوف السعودية من تصدير الثورة الإيرانية إلى دول الجوار.

أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) احتدّ الصراع بعد دعم السعودية وحُلفائها للرئيس العراقي السابق صدام حسين. وشهدت تلك الفترة العديد من الأحداث؛ كقيام طهران بقصف ناقلات النفط السعودية، وإسقاط الرياض لطائرتين إيرانيتين. في العام 1987 قررت السعودية قطع العُلاقات الدبلوماسية مع طهران بعد اقتحام مُتظاهرين لسفارتها؛ احتجاجاً على مقتل أكثر من 400 حاجاً في السعودية؛ معظمهم إيرانيون.

ما بين 1990م -2005م شهدت العلاقة بين الرياض وطهران تحسناً ملحوظاً بعد وصول الرئيسين أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي إلى الحكم، حيث يُعتبر الأخير أول رئيس إيراني يزور الرياض منذ قيام ثورة الخميني. كما قام وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز بزيارة إلى طهران 2001م. سرعان ما عاد التوتر من جديد بعد وصول الرئيس المحافظ أحمدي نجاد إلى السلطة 2005م ووصول حلفاء إيران إلى الحكم في العراق.

ما بين 2011م - 2018م تأزمت العلاقات بين الطرفين؛ اتهمت الرياض طهران 2011م بالتدخل في شؤون البحرين في أعقاب اندلاع مظاهرات وسط العاصمة بالمنامة، ودخول قوات "درع الجزيرة" لقمعها. الساحة السورية بعد اندلاع ثورتها شهدت مواجهة سعودية إيرانية - غير مباشرة – حيث تدخلت طهران بقوة لدعم الرئيس بشار الأسد، فيما دعمت الرياض بعض جماعات المعارضة.

وفي 2014؛ اتهمت السعودية إيران بتوفير دعم شامل لجماعة أنصار الله (الحوثيون) تلاها اطلاق عملية (عاصفة الحزم) مارس 2015. وفي نفس العام؛ طهران تُحمل الرياض مسؤولية وفاة 464 حاجاً إيرانياً خلال موسم الحج.

بادرت السعودية العام 2016م إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران للمرة الثانية؛ بعد اقتحام مُحتجين لمبنى سفارتها في طهران وقُنصليتها في مشهد على إثر إعدام الرياض لرجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر. كما واتهمت الرياض طهران بالوقوف وراء إطلاق (الحوثيين) صاروخا باليستيا على مطار الملك خالد 2017م مؤيدةً قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالإنسحاب من الاتفاق النووي مع طهران.

الرياض وطهران: إلى أين؟

السؤال الأهم؛ إلى أين تتجه العلاقة بين السعودية وإيران في المرحلة القادمة؟ وما هي إسقاطاتها على المنطقة؟ لا تستبعد بعض القراءات تصعيداً – مستقبلياً - قد يكون هو الأقوى؛ يأخذ أبعاداً أُخرى بين الجانبين، في ضوء تشبث الأطراف بمواقفهما العدائية ومُراهنة الرياض على الرئيس الأمريكي ومواقفه المعادية لطهران.

تدرك السعودية أنها خسرت - إقليمياً - في عهد حُكم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. ومن هُنا؛ اتخذ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قراره بمواجهة تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة، متخذاً سياسة عدائية واضحة ضد طهران. خاصة مع انسداد الأفق الذي وصل اليه الملف اليمني، والتطورات اللبنانية التي تُنذر بالخروج من العباءة السعودية، واستعادة الجيش السوري لزمام المبادرة.

نجحت القيادة السعودية في وضع طهران تحت "رادار ترامب" معتمدة على سياسة الحزم، ترجمتها تحركات ولي العهد على عدد من الجبهات مستهدفاً نفوذ حزب الله في لبنان، وواصل حربه على جماعة أنصار الله في اليمن. هذا التوّجه الذي أظهره الأمير محمد بن سلمان تناولته "نيويورك تايمز" في إحدى مقالتها في ديسمبر 2017 "إن المزيج عندما يتألف من القوَّة والطموح والقلق، قد يكون مزيجاً خطراً يُشبه المتفجرات، إن هذه العناصر الثلاثة مُجتمعة لدى ولي العهد السعودي الأمير الشاب محمد بن سلمان في الوقت الحاضر".

الإستراتيجية السعودية للمواجهة

لا يبدو أن الرياض تمتلك خطة ناجعة في الحد من النفوذ الإيراني، وليس لها توّجه لتغيير سياستها التي تعتمد على أربع إستراتيجيات، هي:

أولا: الاعتماد على الخطاب المذهبي الطائفي الذي يبدو واضحاً في خطاباتها السياسية والإعلامية. والسعي إلى إضعاف حُلفاء إيران في الدول العربية، كما حدث في لبنان والعراق واليمن من خلال تأجيج الصراع بين (السنة والشيعة). يأتي ذلك؛ وسط توقعات بأن يكون هذا الخطاب أكثر حدةً وتصاعداً في المستقبل القريب.

ثانياً: اللجوء إلى الخًطاب القومي العربي، الذي بدأ نسبياً خلال المواجهة مع إيران 1978. زاد الاعتماد على هذا الخطاب بعد سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين 2003 واندلاع الحرب السورية وضُعف الدور المصري. أعطت السعودية هذا الخطاب مساحة واسعة أثناء حربها على اليمن بذريعة حماية عُروبة اليمن ومنع التمدد الفارسي (الإيراني).

ثالثا: التدخل المباشر/غير المباشر. يتجلى ذلك بتدخلها في سوريا واليمن والبحرين. تقدم الرياض الدعم المالي والعسكري للمجموعات المسلحة التي تُقاتل قوات الرئيس السوري بشار الأسد. وفي اليمن؛ تشن الرياض حملة عسكرية واسعة. وفي البحرين، قمعت الحراك الشعبي في البحرين من خلال قوات (درع الجزيرة).

رابعاً: استخدام القوة الناعمة. أعادت الرياض حساباتها في الساحة العراقية مُراهنة على جملة من الخطوات لاحتواء النفوذ الإيراني المتصاعد في العراق. المعادلة السعودية الجديدة في العراق تمثلت في الورقة الاقتصادية وسياسة الاستقطاب لأطراف فاعلة في الوسط السياسي (التيار الصدري ـ حيدر العبادي). أعادت السعودية فتح منفذ (عرعر) تمهيداً لإعادة تشغيل 7 منافذ برية مغُلقة بين البلدين منذ 2003، كما دشنت مجلس تنسيق متخصص في الاقتصاد والتجارة، وبدأت الحديث عن المساهمة في إعادة الأعمار، واعادة تشغيل خطوط الطيران بين البلدين لأول مرة منذ 27 عاماً.

يجدر في تتبع مُتغيرات الصراع الإيراني السعودي التفتيش عن اللاعب الأمريكي، فلا يُمكن إغفال رؤية واشنطن وأثرها الكبير على سياسات البلدين – صديقة أو عدوة – على المستوى الثنائي أو الإقليمي، في صراع لا ينفصل عن سياقاته الإقليمية والدولية المركبة.

ووسط تكهنات تُشير إلى سياسة أمريكية جديدة، تسعى لتوازن إقليمي، لكن على خلاف الأماني الإيرانية. يبدو السؤال ملحاً، هل نجحت السعودية في تحجيم التمدد الإيراني؟ حققت الرياض اختراقات مهمة في جدار لعبة النفوذ مع طهران؛ على الساحة العراقية واضعة أولى أقدامها على طريق تحييد العراق الذي يمثل ثقلاً سياسياً كبيراً لطهران. لكن، ووفقاً للمعطيات؛ فإن حُلفاء إيران يزدادون قوة ونفوذاً في لبنان وسوريا واليمن على حساب حُلفاء السعودية.

يبدو أن التحالف مع الرئيس الأمريكي وهو ما راهنت عليه الرياض، أصبح مُكلفاً بالنسبة لها. كما تقلصّ أصدقاء الرياض؛ أهمهم تركيا التي انضمت على استحياء إلى المحور الروسي الإيراني. كما وشكلت الأزمة مع قطر مصدر ابتزاز كلف الرياض مئات المليارات التي كان المؤمل أن تحقق اختراقاً استثنائياً في البيت الأبيض.

خيارات طهران مع المستجد الأمريكي

ما هي خيارات طهران في التعامل مع المستجدات الراهنة والمواجهة مع البيت الأبيض؟ تقف طهران ما بين ضغوط ترامب واستفزازات الرياض في موقف حذر. وستعمل على صد أي تغيير في توازنات الإقليم، ذلك أن أي تغيير هو أسهُم مُصوبة ضدها، وضد وحُلفائها. تؤمن طهران بأن مصلحتها تقتضي الحفاظ على هذا التوازن القائم – رغم تحدياته - والذي تحقق بعد سنوات صعبة من الحصار وخوضها لأكثر من صراع عسكري/سياسي على أكثر من مستوى.

تعوّل طهران على عُلاقاتها الدولية في ردع عقوبات واشنطن الجديدة، وهو ما يتضح اليوم من خلال رفض الاتحاد الأوروبي لإنسحاب ترامب من الإتفاق النووي اعادة العمل بالعقوبات. يأتي ذلك بالتوزاي مع تعزيز قدراتها الذاتية والإقليمية لردع التهديد المتنامي، وفي مقدمة هذه القدرات؛ البرنامج الصاروخي.

]]>
3023 0 0 0
<![CDATA[العمالة الوافدة في الخليج: الحقوق المنقوصة]]> https://gulfhouse.org/posts/3026/ Tue, 03 Jul 2018 21:07:14 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3026 شكلت الهجرة من أجل العمل أحد الملامح البارزة في منطقة الخليج منذ عدة عقود، خاصة بعد ظهور النفط، واستمرار التدفقات النفطية، وتأثرت العمالة الوافدة بالخليج بما تعرضت له سوق النفط من أزمات وانفرجات على مدار العقود الماضية، وكان آخر تلك التأثيرات ما حدث بعد أزمة انهيار النفط منتصف يوليو 2014. وقتئذ؛ اتجهت دول الخليج لإجراءات تقشفية أثرت على مداخيل العمالة الوافدة، من خلال رفع الدعم عن العديد من السلع والخدمات، مما يعد خصمًا من دخول العمالة الوافدة، فضلًا عن أن بعض الدول ومنها البحرين، جعلت الدعم قاصرًا على مواطنيها، ولا يتمتع به الوافدون.

أما السعودية، فاتجهت بجانب رفع الدعم، إلى زيادة رسوم الإقامة والمرافقين للعمالة الوافدة، مما جعل جزءًا لا يستهان به من تلك العمالة الآن يعيش غربته وحيدا، مضطراً لإعادة زوجته وأولاده لموطنه الأصلي، كما شهدت سوق العمل السعودية، حملات كبيرة لترحيل العمالة غير الشرعية.

كما تأثرت العمالة الوافدة بأمور سلبية أخرى ترتبط بالظرف الاقتصادي الذي تمر به المملكة، مثل تخفيض الرواتب، أو تأخير صرفها لشهور، وصلت في بعض الأحيان إلى عام كامل. وأصبح تهديد الترحيل وإنهاء العقود يهاجم العمالة الوافدة في السعودية بوجه خاص وفي دول الخليج بوجه عام. وفي الكويت ناقش البرلمان مؤخرًا إمكانية فرض ضرائب على تحويلات العمالة الوافدة، إلا أن الأمر لم يخرج إلى طور التنفيذ، كما لوحظ صدور بعض التصريحات من قبل نائبة بالبرلمان الكويتي، يمكن ادراجها في إطار عنصري، ومُجرم.

وكثيرًا ما تحدثت دول خليجية عن اتخاذ خطوات إيجابية تجاه العمالة الوافدة، فيما يتعلق بطبيعة العقد وعلاقة العمل، والحقوق التي يتمتع بها العامل الوافد، مقارنة بزميله من المواطنين الأصليين. إلا أن الواقع يختلف عن ذلك تمامًا، فقطر مثلًا والتي من المقرر أن تنظم فعاليات كأس العالم لكرة القدم عام 2022، لايزال ملف العمالة الوافدة وحقوقها أحد الأوراق التي تثار في المحيط العالمي ضد قطر.

واقع العمالة الوافدة بالخليج

لا تزال قضية الخلل السكاني بدول الخليج تمثل تحديًا استراتيجيًا، فباستثناء السعودية، يزيد عدد الوافدين عن السكان الأصليين في دول الخليج، ولذلك يعجز السكان الأصليين بتلك الدول عن الوفاء بمتطلبات تسيير متطلبات الحياة، وبخاصة بعد التوسعات الاقتصادية والتنموية، منذ منتصف السبعينيات من القرن العشرين.

وحتى في السعودية، لا يزيد عدد المشتغلين السعوديين من قوة العمل البالغ عددها نحو 11.5 مليون عامل، عن 2 مليون عامل فقط، وبفرض أنه تم تشغيل جميع العاطلين من المواطنين السعوديين، والبالغ عددهم نحو 580 ألف فرد، فلن يكون هناك أي امكانية للاستغناء عن العمالة الوافدة التي تمثل قرابة 30% من السكان المقيمين في البلاد.

ويتكرر نفس الأمر في قطر ولكن بصورة أكبر، فعدد المشتغلين القطريين 102 الف من إجمالي 1.9 مليون فرد، هم إجمالي المشتغلين من قوة العمل، بينما يساهم العمال الأجانب بنحو 1.8 مليون فرد من إجمالي المشتغلين. وفي دولة الإمارات تُفيد البيانات المنشورة على البوابة الالكترونية للحكومة بأن عدد العمالة الوافدة يبلغ 4.4 مليون عامل يمثلون 96% من القوة العاملة، بينما عدد سكان الإمارات الأصليين بحدود 947 ألف، يقابلهم 7.3 مليون من الوافدين.

وفي الكويت يصل عدد العاملين الوافدين نحو 1.6 مليون عامل، بينما عدد العاملين من المواطنين الأصليين 347 ألف مواطن. وفي البحرين تصل العمالة الوافدة لنحو 600 ألف بينما العاملون من المواطنين بحدود 90 ألف. أما سلطنة عمان فيصل عدد العمالة الوافدة لنحو 2 مليون عامل.

التوطين واستحالة الاستغناء

غير مرة أعلن على مستوى مجلس دول التعاون الخليجي، أو بشكل منفرد لكل بلد، عن استراتيجية لتوطين العمالة، وصدرت بذلك قرارات لتفعيل هذا الأمر، ولكن النتيجة النهائية بعد مرور عشرات السنين على هذه الإعلانات أن هذه الاستراتيجيات غير ناجعة، بسبب أوضاع تتعلق بطبيعة العمالة الخليجية وما أنشأت عليه من ثقافات سلبية تجاه بعض المهن والوظائف، مثل الوظائف الحرفية، وكذلك عجز مؤسسات التعليم عن الوفاء بمتطلبات سوق العمل.

والأمر الثاني هو أن معدلات النمو السكاني، لم تسعف السوق الخليجي بعد باليد العاملة التي يمكن من خلالها سد عجز الموارد البشرية. فبفرض أن استراتيجية التوطين نجحت في تشغيل جميع العاطلين بدول الخليج، فلن يغني ذلك عن استقدام العمالة الوافدة، ففي حالة السعودية وهي أكبر دول الخليج من حيث عدد السكان، لو تم تشغيل جميع العاطلين والبالغ عددهم نحو 580 ألف عاطل، فلن يؤثر هذا الأمر بشئ على عدد العاملة الوافدة والتي يزيد عددها عن 9 مليون عامل.

إشكاليات حقوق العمالة الوافدة

ثمة حزمة من المشكلات تواجه العمالة الوافدة في دول الخليج، على رأسها ما يعرف بنظام "الكفيل" وهو شخص من مواطني الدول المستقبلة للعمالة، سواء كان هذا الشخص طبيعي أم شخصية اعتبارية، من حقه مجموعة من الممارسات غير المقبولة قانونًا، مثل الحجز والتحكم بجواز سفر العامل الوافد، وإعطائه له عند مغادرته البلاد لقضاء الإجازة السنوية، أو بعض الأمور التي تستلزم منه إبراز جواز السفر خلال فترة عمله.

وكذلك حق الكفيل في إنهاء وجود العامل بالدولة الخليجية في حالة فسخ عقد العمل، فضلًا عن أن إمكانية التقاضي من قبل العامل لحصوله على مستحقاته وفق بنود العقد شبه مستحيلة، وإذا تمكن من الحصول على مستحقاته، فيكون انهاء عقده من قبل الكفيل هو أسهل الحلول.

لا تعرف غالبية أسواق العمل الخليجية وجود المنظمات العمالية، وإن وجدت فهي تخص المواطنين، ولا يحق للعمالة الوافدة المشاركة في هذه المنظمات، فضلًا عن أن هذه المنظمات لا تعبر عن مجتمع العمال من حيث تشكلها، وتكوين مجالس إداراتها عبر آلية الانتخاب.

وفي ظل المناخ السياسي الذي تعيشه دول الخليج، يخشى من أن تمارس المنظمات العمالية دورًا، يرشد المجتمع إلى ضرورة الحياة الديمقراطية، ووجود عقد اجتماعي جديد، بعيد عن توريث السلطة والثروة، ولذلك هناك تحجيم كبير لدور المنظمات العمالية، وما أقيم منها فهو صوري، ولا يمارس دور حقيقي.

الحق في التجنيس

لا يعطي وجود العامل لفترة طويلة في دول الخليج الحق في الحصول على الجنسية. وذلك على خلاف العديد من الدول، وبخاصة في أوروبا التي تمنح جنسيتها للأفراد الذين عاشوا فيها لفترات زمنية متواصلة، وكان لديهم سجل خال من المخالفات القانونية والاخلاقية، أو من لديهم ثروات مالية ومساهمات اقتصادية واجتماعية.

عدد قليل جدًا من العمالة الوافدة حصل على جنسية دول خليجية، ولكن لا يعدو الأمر أكثر من كونه حالات وليس ظاهرة. وبلا شك أن دول الخليج لم تستفد من تجارب دول مثل أمريكا وكندا واستراليا في تجنيس المهاجرين إليها، أو العاملين بها، وكسب ولائهم، ويمنع دول الخليج من الإقدام على هذه الخطوة طبيعة تكوين الدولة وغياب الديمقراطية وحقوق الإنسان.

أما مستقبل حقوق العمالة الوافدة في الخليج، فلا يبشر بالخير، في ظل ما تعيش المنطقة، وما تفرضه مصالح دول عربية وغير عربية، تمثل حقوق العمال أخر اهتماماتها.

]]>
3026 0 0 0
<![CDATA[كيف نفهم توزيع الأرباح في قانون شركة النفط الوطنية العراقية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3032/ Thu, 05 Jul 2018 21:07:47 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3032 إنشاء شركة تختص بجميع العمليات النفطية في العراق ليست فكرة جديدة بل تعود إلى عام 1964 عندما تم تأسيس "شركة النفط الوطنية العراقية". كانت تدفع نصف أرباحها إلى خزينة الدولة. أما النصف الثاني فيخضع لضريبة الدخل. ورغبة في تنمية رأسمالها قرر القانون تمتعها بإعفاء ضريبي لمدة خمس سنوات. كانت الحكمة الأساسية من هذه الشركة تطبيق سياسة نفطية وطنية للخروج من سيطرة "شركة نفط العراق" المملوكة لدول أجنبية كبرى.

وفي عام 1967 صدر قانون جديد تم بموجبه تعديل توزيع الأرباح. فبعد تكوين رأس المال والاحتياطي يتعين على الشركة دفع جميع أرباحها الصافية لخزينة الدولة.

وفي عام 1987 صدر قانون آخر ألغيت بمقتضاه الشركة. وتقرر حصر الصناعة النفطية بوزارة النفط. تدرج الإيرادات النفطية الإجمالية في الإيرادات العامة لميزانية الدولة. كما تحتسب مصروفات العمليات النفطية ضمن نفقات الدولة.

في الخامس من آذار المنصرم صوت مجلس النواب على قانون شركة النفط الوطنية العراقية. وفي الخامس والعشرين منه تمت المصادقة عليه. وجاء بنظام جديد لتوزيع الأرباح النفطية. حسب هذا القانون (المادة 13. ثالثا. 1 و2) ترصد نسبة لا تزيد على 90% من الأرباح الصافية للشركة لخزينة الدولة. أما النسبة المتبقية فتتقاسمها أربع مؤسسات مستحدثة بموجبه. ترى ما هي تداعيات هذا التوزيع؟

90% للخزينة العامة

كثر الحديث في العراق عن دور الشركة في زيادة الإيرادات العامة عن طريق تحسين الأرباح النفطية. لكن العوائد النفطية كما هو معلوم تعتمد على مؤشرين أولهما الأسعار وثانيهما الإنتاج. تتحدد الأسعار بموجب عوامل السوق ولا علاقة للشركة بها إلا بحدود مكانة العراق المرتبطة بحجم إنتاجه. ولا يرتفع الإنتاج لمجرد انتقال الصناعة النفطية من الوزارة إلى الشركة. ناهيك عن أن وزارة النفط (قبل تأسيس الشركة) توزع مهام هذه الصناعة على الشركات الوطنية كشركة نفط البصرة وشركة نفط الشمال وشركة تسويق النفط وشركة الحفر العراقية وشركة الناقلات العراقية. من هذه الزاوية تتولى الشركة الجديدة مسؤولية إدارة هذه الشركات. بل أن ميزانية الدولة ستستلم أرباحاً اقل من الإيرادات الحالية. ولا يعود الأمر إلى عمليات حسابية فحسب (أرباح صافية بدلاً من إيرادات إجمالية) بل كذلك بسبب تخصيص على الأقل 10% من الأرباح لمؤسسات أخرى أنشأت جميعها حديثاً بموجب قانون الشركة.

وعلى هذا الأساس سيزداد عجز الميزانية العامة وما يترتب عليه من اللجوء مجدداً إلى القروض الخارجية فتتفاقم المديونية العامة ويهبط مستوى المعيشة.

والسؤال الذي يتعين طرحه هو التالي: ما هي الأسس التي ارتكز عليها واضعو القانون لتحديد نسبة 90% من الأرباح للخزينة العامة؟

لا توجد أجوبة مقنعة ومنسجمة مع خصوصيات العراق. يتعين البحث عن دولة اعتمدت على هذا الأسلوب تأثر بها القانون. عندئذ يبدو واضحاً بأن التشريع العراقي اقتبس الفكرة العامة من التشريع الكويتي. فقد حدد القانون المنظم لمؤسسة البترول الكويتية حصة الحكومة بنسبة 80% من أرباح الشركة. وخصص 10% لتكوين الاحتياطي العام للشركة مع منح السلطة للمجلس الأعلى للبترول في تعديل هذه النسبة. أما النسبة المتبقية وقدرها 10% فهي مرحلية ورصدت لتكوين الاحتياطي الإجباري للشركة. وحذف هذا الاعتماد الأخير عندما وصل الاحتياطي الإجباري إلى نصف رأسمال الشركة. وهكذا وبعد إضافة هذه النسبة للحصة الحكومية باتت هذه الأخيرة تستحوذ على 90% من الأرباح. كما يعطي النص العراقي كالنص الكويتي الصلاحية لمجلس الوزراء في تعديل الحصة الحكومية. لذلك يصبح تثبيت نسبة معينة في القانون عديم الجدوى بسبب هذه الصلاحية.

وتجدر الإشارة إلى وجود تشابه آخر في الجانب الإداري بين الشركة العراقية والشركة السعودية. فقد نصت المادة السادسة من القانون العراقي على تشكيل مجلس إدارة الشركة من رئيس وعشرة أعضاء. وهو نفس العدد المنصوص عليه في قانون شركة آرامكو.

10% لأربع مؤسسات

وهي الشركة وصندوق المواطن وصندوق الأجيال وصندوق الإعمار. ولم يقر القانون نسبة محددة لكل مؤسسة وذلك على عكس مشروعه. وهكذا ستتغير النسبة المخصصة لهذه المؤسسات سنوياً.

أولاً: الشركة. في مشروع القانون تتكون مالية الشركة من قيمة موجودات الشركات المملوكة لها. إضافة إلى 5% من الأرباح الصافية تخصص لاحتياطي الشركة الذي يستغل لتطوير أنشطتها. وكذلك رأسمال قدره عشرة ترليونات دينار. في حين تتكون مالية الشركة في القانون من قيمة موجودات تلك الشركات. إضافة إلى نسبة غير محددة من الأرباح. ورأسمال قدره 400 مليار دينار. وهذه مبالغ ضئيلة لا تتناسب مع الثقل النفطي للعراق وما تتطلبه الصناعة النفطية من أموال ضخمة. ستضطر الشركة إذن إلى اللجوء إلى القروض. لذلك نص القانون على حقها في الاقتراض من الداخل والخارج لتمويل استثماراتها بعد موافقة مجلس الوزراء. وكما هو معلوم تقود القروض إلى تفاقم المديونية العامة التي باتت تمثل مشكلة اقتصادية خطيرة. عندئذ يصبح نجاح الخصخصة عسيراً من جهة وتتراجع مختلف المؤشرات الاقتصادية من جهة أخرى.

ثانياً: صندوق المواطن. ينص القانون على تخصيص حصة من أرباح النفط لكل مواطن مقيم في العراق. يثير هذا الحكم عدة مشاكل في مقدمتها أن القانون يفرق بين العراقيين المقيمين بالداخل والعراقيين المهاجرين. وهذا يخالف الدستور. كما انه لا يفرق بين العراقيين حسب أعمارهم أو حسب حالتهم الاقتصادية. وهذا لا ينسجم مع التوزيع العادل للأموال العامة.

أما قيمة الحصة فسوف تعتمد على أربعة مؤشرات: حجم الإنتاج النفطي وأسعار النفط وعدد السكان والنسبة المخصصة من أرباح النفط لصندوق المواطن. بتطبيق هذه المؤشرات نستنتج بأن قيمة الحصة ستكون ضئيلة جداً لا يكفي مبلغها السنوي لتغطية نفقات بضعة أيام.

والمشكلة الأكثر خطورة هي أن هذا الصندوق سيكون ذريعة لإلغاء الحصة التموينية التي تتناقص مفرداتها سنوياً. بمعنى آخر أن صندوق المواطن يمثل في نهاية المطاف خسارة مالية للمواطنين.

ثالثاً: صندوق الأجيال. من الناحية المبدئية لابد من إنشاء مؤسسة استثمارية تابعة للدولة هدفها الحصول على إيرادات إضافية. لكن غالبية المواطنين مقتنعون بأن الفساد المالي المستشري يحول دون نجاح هذا الصندوق. لذلك يتعين معالجة هذه المشكلة قبل تأسيسه.

ولما كان القانون قد اقر صندوق المواطن فإن صندوق الأجيال ينصرف فقط إلى الأجيال القادمة. ولا توجد مثل هذه التفرقة في الدول التي تعرف الصناديق السيادية. فقد كان من الأفضل دمج الصندوقين في مؤسسة واحد تجنباً للإسراف في الإنفاق خاصة وأن القطاع الحكومي يعاني من انتفاخ إداري شديد ومضر.

إذا افترضنا بأن النسبة المخصصة لصندوق الأجيال تعادل 2.5.% من أرباح الشركة فإن ذلك يعني إنشاء صندوق سيادي صغير الحجم.. إذ أن المبلغ السنوي لهذه النسبة يعادل 1.7 مليار دولار في افضل الحالات. عندئذ سيحتاج الصندوق العراقي إلى 235 سنة للوصول إلى حجم الصندوق الكويتي. علماً بأن هذا الأخير ليس أهم صندوق سيادي خليجي. وعلى هذا الأساس سيصل رأسمال الصندوق بعد عشر سنوات إلى حجم لا يسمح له بتحقيق أرباح تفوق المليار دولار في السنة. وهذا مبلغ ضئيل مقارنة بالصناديق السيادية الخليجية.

رابعاً: صندوق الإعمار. يهدف إلى "تنفيذ مشاريع استراتيجية في المحافظات التي يمارس فيها نشاط نفطي للشركة". وفق هذا النص القانوني سينقسم العراق إلى قسمين: القسم الأول يتكون من مناطق تجري فيها أنشطة للشركة وهي التي يتم فيها إنشاء تلك المشاريع. والقسم الثاني يحتوي على مناطق غير نفطية وبالتالي لا تستفيد من هذه المشاريع. وهذا التقسيم لا يستقيم مع السياسة الاقتصادية الرشيدة التي لا تحابي المحافظات وفق مصادرها الطبيعية بل وفق حاجاتها.

ويلاحظ أن المحافظات النفطية تحصل كذلك على حصة من إيرادات النفط المستخرج منها بموجب قوانين الميزانية العامة. وبالتالي لا توجد حكمة من محاباة هذه المحافظات بإنشاء صندوق خاص بها.

ولم يشر القانون إلى الأسس التي يتعمد عليها لتوزيع الأرباح بين المحافظات. بل اكتفى بالإشارة إلى تخصيص نسبة من الأرباح بهدف تنفيذ مشاريع استراتيجية. علماً بأن مشروع القانون حدد هذه النسبة حسب مساهمة المحافظة في الإنتاج.

يستجيب النص الحالي لاعتبارات المصلحة العامة اكثر من نص المشروع. لأن المشاريع الاقتصادية يجب أن تستند إلى معايير حاجة المحافظة والجدوى الاقتصادية وليس إلى مؤشر الإنتاج النفطي. ولكن النص الحالي سوف يقود إلى زج المحافظات في تنافس غير مثمر من اجل الحصول على أعلى نسبة من الأرباح.

سوف لن تستطيع شركة النفط الوطنية العراقية تحسين الإيرادات العامة بل بالعكس ستفضي إلى تزايد العجز المالي. كما سوف لن تكون المؤسسات التي أحدثها قانون هذه الشركة قادرة على تحقيق عوائد مجدية للمواطنين الحاليين وللأجيال القادمة. إن انتقال الصناعة النفطية من وزارة النفط إلى الشركة يشكل المرحلة الأولى لعملية واسعة النطاق وخطيرة وهي الخصخصة.

]]>
3032 0 0 0
<![CDATA[معركة الحُديدة: السيناريوهات المُحتملة]]> https://gulfhouse.org/posts/3038/ Mon, 02 Jul 2018 02:08:05 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3038 على مدى ثلاثة أعوام ونيف، ظلت الحُديدة بالنسبة للتحالف العربي الذي تقوده السعودية (معركة مؤجلة). فالمدينة التي تُعد أحد المنافذ الرئيسية لليمن على البحر الأحمر، شكلت –قديماً- طريقاً لكل احتلال عرفته البلاد، وممراً للوصول إلى صنعاء.

في ـ13 يونيو 2018، كان قرار الحسم في المعركة التي جرى العمل عليها مُسبقاً، وتأجلت فيها (ساعة الصفر) لتشهد البلاد أكبر عملية عسكرية منذ انطلاق "عاصفة الحزم" مارس 2015. الهدف كان استعادة مطار وميناء الحُديدة من جماعة أنصار الله (الحوثيون) على وقع تحذيرات المنظمات الإنسانية من تبعات الهجوم العسكري على حياة مئات الآلاف من المدنيين، في صراع دخل أكثر مراحله وحشية.

لكن ما هي أهمية هذه المدينة؟ ولماذا معركة الحُديدة، الآن؟ تاريخياً؛ ارتبطت الحديدة وسواحلها والجُزر التابعة لها، بموجات غزو القوى الأجنبية الطامعة في اليمن. تعرضت المدينة لحملات استعمارية من قبل الرومان والبرتغال والبريطانيين. في عام 1848 اتخذها العثمانيون قاعدة عسكرية للانطلاق نحو شمال البلاد. وبعد هزيمتهم، سيطر عليها حاكم عسير الإمام محمد الإدريسي. في عام 1925 تمكن الإمام يحيى حميد الدين من استرجاعها لكن القوات السعودية سيطرت عليها عام 1934، مُقابل تقدم القوات اليمنية في عسير، لتعود من جديد إلى اليمن بموجب اتفاقية الطائف في نفس العام.

تمتد المدينة على الشريط الساحلي الغربي المُطل على البحر الأحمر. تبلغ مساحتها 117145 كيلو متراً مربعاً ويقطنها نحو مليوني نسمة. وتتصل بالعاصمة صنعاء عبر طريق إسفلتية طولها 226 كيلومتر.

تضم المحافظة مينائي (الصليف) و(الحديدة)، والأخير يُعد ثاني أهم ميناء على مستوى البلاد، والمنفذ الرئيس للمساعدات الإنسانية والمواد الغذائية التي يعتمد عليها ثلثا السكان. ويمر عبره نحو 4 ملايين برميل من النفط الخام، يومياً. تنتشر قُبالة سواحل الحديدة، أهم الجزر اليمنية (40 جزيرة)، منها جزيرة كمران وجُزر أرخبيل حُنيش، تعرضت العديد من هذه الجزر للاحتلالين البرتغالي والبريطاني.

الإمارات "عرّابة" المعركة

مع اقتراب معركة الحديدة، حرصت الرياض على البقاء في "الظل"، فيما تصدّرت أبوظبي المشهد الإعلامي والعسكري، لتكون"عرّابة" المعركة بامتياز. نجحت الإمارات في جمع ثلاث قوى غير مُتجانسة؛ العمالقة (تنتمي للتيار السلفي)، والمقاومة الوطنية (تضم عناصر من الحرس الجمهوري الذي كان يتبع الرئيس صالح)، مقاومة تهامة (تتألف من مقاتلين موالين للرئيس هادي). وقُبيل انطلاق ساعة الصفر؛ أطل الرئيس عبد ربه منصور هادي من أبوظبي مانحاً (شرعية الهجوم) على المدينة.

تكتسب معركة الحديدة، أهمية بالغة لقوات"التحالف"من جهة، وجماعة أنصار الله من جهة أخرى؛ من شأن انتصار أو هزيمة أي طرف من الأطراف المُتصارعة دخول البلاد في سيناريوهات عديدة، على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية.

بالنسبة لقوات هادي المدعومة من التحالف؛ تمثل الحُديدة أحد أهم معاركها لانتزاع آخر منفذ بحري يقع تحت سيطرة أنصار الله ما يعني حرمانهم من الأسلحة الإيرانية التي تصلهم عبر الميناء، بحسب اعتقادهم. فضلاً على أن التحالف ينظر إلى سقوط المدينة باعتباره مُنعطفاً هاماً في مسار الحرب ودافعاً قوياً للتقدم أكثر باتجاه السيطرة على المدن المُتاخمة للحُديدة (المحويت، ريمة، حجة). كما يُشكل تحولاً جوهرياً في موازين القوى لصالح ما يُعرف بـ" قوات الشرعية"، من خلال تقوية موقفها الاقتصادي والعسكري، وتجريد (الحوثيين) من أهم مصدر مالي، وحملهم على الرضوخ لشروطهم في أي حل سياسي مُستقبلي.

في المُقابل؛ تنظر جماعة أنصار الله إلى المعركة بـ"المصيرية" التي تُمكنها من الاحتفاظ بورقة تفاوض رابحة، تفرض من خلالها شروطها وتحمي بقاءها. الخسارة؛ تعني انتقال مصدر القوة التي مثلته المدينة إلى الطرف الآخر. وفقدان آخر منفذ بحري، ما يحرم الجماعة من أحد أهم مصادرها المالية، ويجعلها عُرضة لحصار اقتصادي وعُزلة طويلة، والقضاء على تواجدها في ساحل المدينة الذي يُشكل بوابة انطلاق لهجماتها ضد سفن وبوارج التحالف في البحر الأحمر.

وفيما يتعلق بجانب دول التحالف؛ فإنها تسعى لتحقيق أهداف خاصة ترتبط بأمنها ومصالحها وبأمن ومصالح حُلفائها وأصدقائها الدوليين الداعمين لها في هذه الحرب.

وبناءًا على العديد من القراءات؛ تتجاوز أهداف الحرب القائمة دحر (الانقلاب على الشرعية)، إلى أهداف أخرى ذات صلة بتنافس الرياض وأبوظبي مع دول إقليمية أخرى (إيران وتركيا)، على النفوذ في البحر الأحمر وخليج عدن.

العواصم الكبرى موجودة

كشفت معركة الحُديدة تحولات كبيرة في مواقف واشنطن وباريس ولندن تجاه الموافقة الضمنية على قرار الحسم العسكري. مصادر في حكومة هادي، أكدت تلقي الرياض وأبوظبي ضوءاً أخضراً أمريكياً لبدء الهجوم. فيما سُجل دور فرنسي مُتقدم في هذه المعركة، وهو ما يُمكن قراءته من خلال إعلان أنصار الله ضبط زورق فرنسي قُرب الميناء. يُضاف لذلك، ما كشفته صحيفة "لوفيغارد" الفرنسية عن وجود قوات فرنسية خاصة في اليمن إلى جانب القوات الإماراتية.

وبحسب المعلومات المُتاحة؛ تُقدم بريطانيا دعماً مُتعدداً للتحالف، وهو دور انتقدته رسالة وجهها مجموعة من البرلمانيين والأكاديميين والفنانين البريطانيين إلى رئيسة الوزراء تيريزا ماي، يحتجون فيها على ما يعتبرونه دعم بلادهم للهجوم على ميناء الحُديدة.

4 سيناريوهات.. وتفاؤل حذر

يُمكن توصيف إمكانية سيطرة التحالف على المدينة بـ "السهل المُمتنع"، فالتحديات كبيرة وهو ما يطرح بدوره عدة سيناريوهات، عمّا سيؤول اليه وضع المدينة ومسار الحرب بصفة عامة وانعكاس ذلك على العملية السياسية. ومع تصاعد القتال باتجاه الميناء، يبدو الوضع الإنساني أكثر قتامة وسط مخاوف بأن تصل المعركة إلى "نقطة اللاعودة"، وقطع شريان الحياة الوحيد لمعظم اليمنيين في الشمال.

وفق أسوأ السيناريوهات؛ فإن 250 ألف شخصاً قد يلقون حتفهم بصورة مباشرة (الأمم المتحدة). بينما هناك 1،1 مليون شخص مُعرضون للنزوح والحصار (برنامج الغذاء العالمي). وفي ظل استعداد طرفي الصراع لخوض حرب شوارع، ارتفعت أصوات تُحذر من مصير مجهول لـ300 ألف طفل عالقين داخل المدينة (منظمة أنقذوا الأطفال).

إطالة المعركة

تُشير المعطيات؛ إلى أن المدينة مُقبلة على معركة طويلة، مع استعادة أنصار الله لزمام المبادرة. من هُنا؛ فإن ذلك من شانه أن يُفاقم الأوضاع الإنسانية، بما يفوق احتمال الدول الداعمة للتحالف واللجوء للضغط باتجاه الحوار.

كما أن فشل الرياض وأبوظبي في تحقيق وعدهما بـحرب خاطفة، قد يدفع واشنطن لكبح جماح الهجوم على المدينة، والضغط باتجاه قبول مُقترح أنصار الله بإيكال مهمة الإشراف على إيرادات الميناء للأمم المتحدة. قبالة ذلك، إن دخول طرفي النزاع في حرب استنزاف قد يؤدي لاحتمال تنفيذ أنصار الله تهديداته باستهداف أبوظبي، وتعطيل ممرات الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

من المتوقع أن يؤثر قرار خوض حرب شاملة في المدينة بشكل عميق على التسوية السياسية التي يسعى اليها المبعوث الاممي مارتن غريفيث (معركة الحُديدة سترفع خيار السلام من الطاولة). أما في حال التوجه إلى السيطرة على الميناء؛ يكون التحالف أمام خيارين؛ الأول: من المطار، عبر أحياء ذات كثافة سُكانية سيضطر فيها الى خوض معارك تقوض تفوقه الجوي. والثاني؛ عبر القيام بإنزال بحري ما يجعل القوات عُرضة لصواريخ أنصار الله والغامهم، خاصة مع فشل الإنزال البحري الأول الذي نفذه التحالف مع الأيام الأولى للمعركة.

ولو فُرض، جدلًاً، استعادة الحديدة؛ فإن هذا لا يعني التخلص من تهديدات "الحوثي"؛ فسلسلة الجبال الشرقية المحيطة بالمدينة، تُشكل بيئة مؤاتية للجماعة لاستهداف المدينة وبوارج التحالف، ليجد الأخير نفسه يخوض نوعاً جديداً من المعارك، من خلال العمل على تأمين الحديدة من تلك الهجمات، وهو ما يعني بدء معركة صنعاء، وفق مراقبين.

الميناء تحت إشراف أممي

يعد هذا السيناريو إحدى الاحتمالات المتوقعة الذي من شأنه أن يجنب المدينة كُلفة حرب كبيرة. عموماً؛ تبقى كل الاحتمالات واردة. لكن، ما يبدو هو أن لانهاية قريبة تلوح في الأفق للحرب في اليمن، ليبقى الخاسر في هذا كله هم المدنيون.

]]>
3038 0 0 0
<![CDATA[Economic Reforms in the Gulf: The Curse of Oil]]> https://gulfhouse.org/posts/3051/ Tue, 03 Jul 2018 06:00:32 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3051 Can we bet on the plans of the Gulf Countries for development and economic reform? This question, undoubtedly, remains prominent and troubling with a record of historical experiences that confirm the lack of a serious reform process in the countries of the region despite the variant experiences among these countries.

Certain realities must be considered to determine the ability to achieve development projects and economic reform. Including, taking into consideration that the economies of the countries of the region depend on oil and its revenues to meet the obligations of public expenditure and the implementation of major infrastructural projects such as roads, water and electricity—not to mention the requirements of health care and education. In addition to these costly requirements is what governments are committed to. Most importantly, ensuring housing care, or more plainly the provision of housing and housing loans.

Within the framework of public spending in these countries is subsidising electricity, water, food and consumer goods. Governments support their citizens in the expenses of marriage and other financial burdens. The principal obligation of the public expenditure system is salaries and wages. Government departments provide employment to the majority of citizens flowing into the labor market in government agencies or public-sector institutions.

Of course, the obligations mentioned above vary from one Gulf country to another. Nevertheless, it can be argued that the economic management approach is almost consistent among these countries. Now that oil prices began to stabilize relatively and exceeded $80 a barrel mid-May 2018, can we see prudent and wise fiscal policies in the Gulf Countries? We are used to disregarding reform policies after every improvement or rise in oil prices.

Gulf Countries went through periods of declining oil prices at record levels. In the mid-1980s, a barrel price fell below $10 and towards the end of the 1990s, the rate dropped to $11 as well. These problematic situations failed to change the adopted policies of economic rent, and governments go back to their commitments to expenditure programs based on the philosophy of welfare and care. These crises did not lead to restructuring of the economic system to enhance the private sector's contribution to GDP and boost the participation of national employment in labor market. These two challenges, the contribution of the private sector and the role of national employment, are the most significant economic dilemmas facing the process of economic reform in the Gulf. Several Gulf states have probably tried to develop their economic structure by promoting the construction of non-oil vital enterprises and projects to diversify the economic base. Yet, should we expect these activities to represent possibilities to create oil-independent economies?

During the crisis of 2008, the banks in the Gulf region were exposed to massive debts borrowed by institutions operating in the oil sectors, real-estate companies, hotels, resorts, and some manufacturing companies, treasury's oil funds were used to support the financial and banking institutions to avoid a likely financial crisis.

Many economic observers wonder about the extent to which the Gulf economies can adapt to the phenomenon of diversification after years and decades of relying on the philosophy of economic rent. Also, they question the issues of comparative advantage of several activities where the Gulf countries lack national trained labor and the necessary raw materials, especially for non-oil industries, as well as the weak and limited domestic markets. In addition to the liberal social value system that tourism projects require, there are doubts about the tourism attractiveness of these countries in the context of the restrictions and harsh climate.

There are still possibilities for the development of oil-based manufacturing industries. Projects for multi-petrochemical industries, distilleries, and refineries have been completed. Gulf states have been able to export the products of these industries to many customer nations, although specific products such as the petrochemical products still face protective constraints in the EU and in other countries. These industries can develop and benefit from the available technological transformations. Also, the countries of the region should intensify their negotiations with other consuming countries and the World Trade Organization to overcome all inconsistent procedural and tax impediments with the international trade systems agreed upon under the GATT and its subsequent agreements. Exports of these industrial products, however, have not been able to parallel the revenues of these countries from the sales of crude oil.

The fundamental question is how can the Gulf countries move from economic rent to productive economy, which depends on the available professional capabilities and the economic data in the Gulf Countries? It is not going to be an easy endeavour because of the established economic situations that are based on effective and dominant role of the state. The private sector is now dependent on public expenditure, and its operations are mainly reliant on foreign labor.

Some think that there are Gulf countries that have adopted the course of reform over the past few years, and they still work to build economies with a diverse base. These include Saudi Arabia, United Arab Emirates and Oman although the processes of structural reform vary from one to another. Nonetheless, there are objective constraints that require confrontation, such as the feasibility of non-oil economic activities to succeed or gain relative advantages. Can we accept the current assertions that there are possibilities to revitalize the tourism sector and attract visitors from neighboring or distant countries? It is known that the success of tourism in a given country has specific requirements such as the availability of historical attractiveness, i.e., the monuments; the country’s religious value that attracts visitors to its sacred places; or even the country’s natural attractions such as mountains, beaches. Apparently, Saudi Arabia has benefited from the existence of the two Holy Mosques in Mecca and Medina, and it attracts visitors during the seasons of Hajj and Umrah. It certainly earns significant incomes for people in business, including the owners of hotels and residential buildings in the two cities, as well as store owners who sell goods and commodities that attract pilgrims. Saudi economists confirm that pilgrimage revenues during 2017 reached approximately 26 billion Saudi riyals ($6.7 billion), which represents only 1 percent of Saudi Arabia's GDP.

The UAE has successfully attracted tourists—especially to Dubai—through exhibitions, resorts and the development of appropriate infrastructure. Nowadays, Dubai attracts a massive number of visitors interested in exhibits/galleries and shopping, or participants in regular conferences and other tourist activities. The World Travel and Tourism Council estimated that tourism contributed 18.7 billion dollars to the UAE’s GDP in 2017, which represents 5.2% of the country’s GDP. Dubai alone received about 15.8 million visitors in 2017. Saudi Arabia, the UAE, and perhaps other countries can employ the tourism sector in useful ways. Yet, can tourism be an alternative for the revenues of the oil for the economies of these counties? Such hypothesis cannot be accepted.

Given the limitations facing the Gulf countries, it is crucial to adopt a balanced reform philosophy where these transformations must be achieved according an appropriate timetable. It is also essential to focus on the importance of building economies based on science and technology, which necessitates the need to develop the education system for providing outcomes that enhance the role of national workforce in the labor market. These educated, and technically/professionally qualified workers can develop several economic activities with comparative advantages that can steadily increase their contribution to GDP over the coming years.

The Gulf Countries face the principal challenge of adopting a different economic philosophy that aims at structural transformation over a given, specific period—a philosophy that is not influenced by either the positive or negative situation of the oil market.

]]>
3051 0 0 0
<![CDATA[Would Trump Lead Conservatives in Iran towards Presidency Again?]]> https://gulfhouse.org/posts/3053/ Sun, 01 Jul 2018 21:07:19 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3053 US president Donald Trump has eventually carried out his threats against Iran. Two years after the implementation of the Joint Comprehensive Plan of Action (JCPOA), Washington exits the Iran nuclear deal reached by Western Countries and Iran in October 2015.

The Republican Party in the United States and the Principlists in Iran differ in many visions. However, they agree on one issue—the opposition to the nuclear deal. While the Iranian conservative movement describes the nuclear agreement as a bad deal that resembles the second Treaty of Turkmenchay (an agreement signed between the Russian Empire and the Qajari State that ended the Russian-Persian war of 1826-1828 and stipulated that the Qajari State relinquishes sovereignty over the Erivan Khanate and the Nakhchivan Khanate territories, and that Iran is committed to paying Russia a compensation of 20 million rubles in addition to granting Russia many economic and customs privileges), Donald Trump also describes the agreement as a very bad deal.

After reaching the nuclear deal, a large group of conservatives have expressed concern about the credibility of the United States. They have declared that they do not trust Washington and warned political circles among the Principlists, later known as the concerned front, that Washington’s policy toward Iran, especially over the last forty years since the victory of the Islamic Revolution, is a hostile policy that the Iranians cannot trust.

After the United States withdrawal from the nuclear deal, the expectations and concerns of the conservatives seem to be right. The conservatives, therefore, threaten to opt out of the nuclear deal as Washington did, or at least, take some of the steps that Iran has accepted to strike the nuclear deal backward. Ultimately, this group believes that Iran should put pressure on the European Countries to ensure the implementation of the nuclear deal while excluding the United States and to counter the US sanctions on Iran. Otherwise, Tehran must exit the deal and bring back fully its nuclear program to the before the Vienna Deal.

In his talk to the Iranian media, Fereydoun Abbasi, a former head of Iran’s Atomic Energy Organization during the presidency of former Iranian president Ahmadinejad and one of the opponents of the nuclear deal, said that the United States has never fulfilled its commitments. On the other hand, state officials during the presidency of the president Hassan Rouhani were not outspoken towards this issue, and they did not reveal that the United States wriggles out of its commitments within the framework of the Joint Comprehensive Plan of Action.

Some conservative observers and analysts are pessimistic about the European promises as well as the reaffirmation of France, Britain and Germany that they will continue to uphold the nuclear deal despite Washington's withdrawal. In their view, European Countries and the United States share a single plan to force Iran to negotiate its regional policies and missile program. Ultimately, it appears that the plan's primary objective is to reach two new agreements on the Iranian missiles and Tehran's role in the Middle East.

The Dream of Returning to Pasteur

The political atmosphere in Tehran indicates that re-imposing economic sanctions on Iran, as well as the escalation of widespread dissatisfaction with President Hassan Rouhani, will provide a second opportunity for the conservative movement to return to the Iranian presidential office in Pasteur street. Nonetheless, the path to the presidency in the upcoming elections does not seem clear without obstacles. The Principlists' share in the electoral votes is almost constant in the Iranian presidential elections, and they run for elections with more than one candidate, leading to a significant split in among them. The results of the upcoming elections are unpredictable; however, we can say that Ebrahim Raisi, Ali Larijani, Saeed Jalili and Ezzatollah Zarghami are the most prominent conservative candidates in the forthcoming presidential race.

What is more likely to happen is the conservatives’ gamble on Ebrahim Raisi, as the most promising candidate, especially as he gained 16 million votes in the previous presidential elections. Meanwhile, the nomination of Ali Larijani, the current president of the Iranian Shoura Council, representing the moderate conservatives in the polls will be a real challenge to Raisi.

In the reformist camp, the participation of Eshaq Jahangiri, the first vice-president of Hassan Rouhani, in the upcoming presidential elections as a candidate for the reformist movement will appear to turn the tables on the conservatives. Jahangiri, who ran for the previous presidential race as a cover for Rouhani, has received widespread interest from the reformist voters, making the reformist leaders considering his support seriously as a principal candidate in the coming presidential elections.

Recent events have changed the map and political equations in Iran significantly and extensively. These events will affect the opinion of the Iranian voters and the percentage of participation in the future presidential elections. As a general rule, each time the participation rate in the polls was low, the chance of the conservatives for winning and settling the results was better. With the return of the US sanctions on Iran and the inability of the president Hassan Rouhani to solve the country's economic problems and fulfill his electoral promises, there is a serious concern about a low rate of the popular participation and polls boycott. In this case, the conservatives can bet on their winning in the next elections and return to the political arena again.

]]>
3053 0 0 0
<![CDATA[John Bolton’s Arab Army]]> https://gulfhouse.org/posts/3058/ Sun, 08 Jul 2018 18:53:12 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3058 Donald Trump’s foreign policy approach to the Middle East, such as it is, is a wild zigzag of a ride that is now being driven largely by his National Security Advisor John Bolton. Bolton’s grand idee fixe is to effect regime change in Iran. In order to do that he needs to capture the attention of a president who complains often and bitterly that America’s friends and allies never, ever do enough.

When Donald Trump peevishly asks why American soldiers remain in Syria while its Arab neighbours do next to nothing to assist in finishing off ISIS, John Bolton pops up with a ready answer by calling for the formation of an Arab force. The force would consist of troops from the Gulf Co-operation Council (GCC)- Saudi Arabia, the United Arab Emirates, Bahrain, Kuwait, Oman and Qatar- as well as Egypt and Jordan.

When Bolton floated the idea he was either blissfully ignorant or wilfully malicious in suggesting Qatar be part of the force. The Qataris are engaged in a bitter feud with the Saudis, the Emiratis, Bahrain and Egypt – the so-called quartet – who have waged a land, air and sea blockade for more than a year. The feud, largely driven by the Emiratis and the Saudis, has plunged to new depths of absurdity with Saudi Arabia, among other things, pirating Qatar’s World Cup television rights and threatening to dig a canal to turn the country, which juts like a thumb off the Arabian Peninsula, into an island.

Meanwhile, Egypt has more than enough of its own brutal insurgency to cope with in the North Sinai with ISIS affiliate Ansar Beit al Maqdis (ABM). Even were the Americans to use the big stick of threatening to cut off aid to force Egypt on board, it is highly unlikely the Sisi government would comply: though it may be more than five decades ago Egyptians well remember an intervention in Yemen that destroyed a large part of the army in what came to be called their country’s Viet Nam.

Speaking of Yemen, Bolton’s army, for it to have any hope of success, would be largely reliant on the Emiratis and the Saudis. But they are embroiled in a three year war that has brought huge misery to the people of the Middle East’s poorest country. The war remains largely stalemated with Saudi Arabia in particular having precious little to show for their efforts, which include the destruction of essential infrastructure and the killing and maiming of thousands of civilians with an aerial bombing campaign that in its savagery has brought international condemnation down on the Saudis’ head.

The Emiratis, fondly referred to as “Little Sparta” by US Defense Secretary Jim Mattis, may well be up for a further military adventure that would buttress their foreign policy ambitions but Saudi Arabia with an ongoing war on its southern border would be well-advised to steer clear.

Jordan, for its part, finds itself deep in an economic and political crisis that has been exacerbated by the more than 1 million Syrian refugees that have flooded into the country. The last thing on King Abdullah’s mind, surely, is to join a campaign that would see a Sunni Arab army enter a country that is increasingly back in the hands of the Alawite dictator Bashir Al Assad, backed as he is by Shia Iran and by Russia.

So Bolton’s Arab army is a fantasy woven out of ignorance and wishful thinking, one unlikely ever to see the light of day. Or will it? Given that he wants to overthrow the current regime in Tehran, a Sunni fighting force that found itself in Syria and in conflict with Hezbollah and soldiers from Iran’s Revolutionary Guard Corps could be just the spark that triggers the war that Bolton is eager to pursue.

His dilemma is that it must be a war that the US contributes to but does not lead. Trump’s base is well fed up with American military interventions in places they do not care about and indeed may have only vaguely heard of. No American boots on the ground, then. Logistical support, leading from the rear and being in coalition with an aerial bombing campaign, that’s about as far as Trump can afford to go.

That is, however, well beyond where his defense secretary and the Pentagon are prepared to go. Mattis has been careful, noting for example that military options towards Iran remain viable and on the table but steering well clear of the sort of inflammatory language that Bolton is prone to use.

The difficulty is that the defense secretary is an increasingly isolated figure. More than one year into his presidency, Donald Trump no longer feels the need to surround himself with people who refuse to pander to him and to give him assurances of personal loyalty. Buoyed by what he sees as his success with the North Korean dictator Kim Jong Un, Trump believes that, like trade wars, foreign policy is an easy win. He is surrounding himself with people who flatter his gargantuan and demanding ego and reassure him that yes, Kim Jong Un will dance to the tune you play when all the objective evidence leads to the supposition that it is America that is likely to do the dancing.

It has been said of John Bolton that he “kisses up and kicks down.” He knows how to play the game, how to play up to Trump and how to bully those around him to get to where he wants to go. Make no mistake about it, John Bolton wants regime change. To get that, he wants America’s allies in the Middle East, one way or another, to go to war with Iran and as of now he couldn’t be better placed to push for that goal to become a reality.

]]>
3058 0 0 0
<![CDATA[أوهام "الوطنية" العراقية: من عقيدة العسكر إلى سلاح "المقدس"]]> https://gulfhouse.org/posts/3065/ Wed, 11 Jul 2018 15:31:04 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3065 تشكلت الحالة الوطنية العراقية "الحديثة" على أساس الوطن "القومي" المُتشكل حديثاً ايضاً في العام 1921، واعلان "ملكية شبه دستورية" من طرف واحد رُسّمت بريطانياً بناءاً على التجسد الديموغرافي والتاريخي للمنطقة المعروفة بـ "العراق" بدعامة الحدود المفترضة للمناطق الواقعة تحت معادل التأثير "العراقي" الاجتماعي والحضاري الغابر، ومَثّلَ ذلك ترسيماً للحدود التاريخية للشعور النفسي بـ"الوطن" الذي ظل قلقاً ويتأرجح على خطوط تماس الانتماء الهوياتي والمناطقي والطائفي والعرقي، وفي بعض الآحايين الأيديولوجي.

فبعد انهيار الامبراطورية العثمانية، كانت الأرض فارغة من السلطة التي تمثل المعنى "الوطني"، وكانت الجماعات العرقية والمذهبية المحصورة في الجغرافية العراقية المُرسّمة حديثاً تنتمي لذات التيه التاريخي الذي يُحرك الحدود وفقاً لخرائط المصالح والتمدد، فيما الخريطة الاجتماعية كانت دوماً تنكفئ الى داخلها مُشكلة شعوراً عميقاً بالنفور من "الهوية الجامعة" ومستسلمة لـ"الهوية الفئوية" المريحة والمُهدَّدَة في الآن نفسه. هذه الهويات – العراقية - كتل بشرية تتحرك مع التاريخ وتتوقف عند عتبة التحديث، وتنكفئ مجدداً.

الدولة العراقية الحديثة لم تستثمر التنوع الاجتماعي المتداخل، وظلت تقف على أعتاب التصورات العثمانية الجامدة ذاتها – بوصفها التصورات الأحدث للمنطقة العراقية - التي كانت تستقطب الفئات على أساس "التقارب" المذهبي تارة والقومي - الاثني تارة أخرى، مع الحذر المضطرب من اية خطوات تنتزع ذلك الانكفاء الفئوي لصالح التشكل العام لهوية وطنية جامعة. وباتت هذه الوصفة دليلاً لدى كل السلطات اللاحقة، عبر انتخاب مكون معين ورفعه بوصفه "جمهور المواطنة" المعبر عن "الوطنية" استناداً الى تنزيه السلطة له، وتخوين المكونات الاخرى ضمناً.

"مواطنة" محروسة بالعسكر

قاومت الجماعات الفئوية محاولات الاحتواء الحكومية، ولاسيما في الجنوب والشمال العراقي بعد عقد من اعلان المملكة العراقية، واستخدمت السلطة "الجيش العراقي" لأول مرة، لقمع الطموحات الفئوية بشراسة، فتشكل ذاك القمع على انه العقيدة الراسخة لدى القوات المسلحة في الدفاع عن النظام السياسي الذي بات مفروضاً لتحقيق معادلة "الاستقرار" وتعريف معنى "الوطن" و"المواطنة".

وبات فهم المؤسسة العسكرية المحدود في بناء دولة مواطنة قائم على انتماء طوعي يتشكل وفقاً للحقوق الدستورية والواجبات الوظيفية الاجتماعية، هي الاساس الوحيد في بناء "المواطنة العراقية" والمدافع عنها بالسطوة والقوة الآمرة، ومذ لحظة تشكل العسكرية العراقية كانت رديفاً لحماية السلطة التي تعبر قسراً عن "الوطنية".

فالقوة الجوية العراقية التي تشكلت في 22 نيسان 1931 بدعم وخبرة بريطانية، شنت أول عملية لها بعد نحو 3 اشهر فقط من تشكلها، لاخماد تمرد عشائر شمال البصرة المعترضة على التجنيد الالزامي في 17 تموز/ يوليو 1931، فقصفت قرى الرحمانية الواقعة الان ضمن الحدود الادارية لقضاء "المْدَّيّنة"، لتتوجه بعدها في العام 1932 الى اخماد حركة "احمد بارزان" الانفصالية في المنطقة الكردية شمالاً، وفي آب/ اغسطس 1933 قمعت حركة المسيحيين الاثوريين (التياريين) بما اصبح يعرف بـ"مذبحة سميل"، وفي العام 1934 تعامل الجيش بشراسة مع انتفاضة عشائر الديوانية والرميثة جنوب غرب البلاد بأمر من الجنرال بكر صدقي الذي قام باول انقلاب عسكري في تاريخ المنطقة الحديث، فرسّخ بعنف ترابط "الوطنية" بمصير المؤسسة العسكرية.

هذه الفكرة المبسطة، تفضي الى محاولة فهم لما يمكن تسميته بـ"الوطنية العراقية"، وكيف ترَسّم مزاجها وصورها على مساحة نحو 100 عام، وكيف لعبت القوة والتفوق المناطقي دوراً في ابتكار صورة الانتماء الوطني على اساس "الهوية الجامعة" بوصفها مكبساً ضاغطاً لأي فهم هوياتي فرعي يعزز تلك الهوية الكُلية على الجغرافية المُرسّمة وفقاً لاتفاقية استعمارية "سايكس بيكو".

ولعل فهم فيصل – الملك الاول - لطبيعة العراق الاثنية كرست مخاوفه بضرورة بناء "حالة وطنية" محروسة بقوة السلاح، وبات ذاك الفهم مهيمناً على عقلية الحاكمين بتغير ضروراتهم "الوطنية" وتشكلات سلطتهم وفقاً لاستقطاب الايديولوجيات المتصارعة في المنطقة. لكن بقي ظلّ فيصل بنحافته المفرطة وقامته الطويلة وملامحه المحفورة بقسوة الصحراء، حاضراً كموجه لأي سلطة تحاول اخضاع الخارطة الاثنية في العراق لسلطة "الحالة الوطنية" وهي في عمقها وحقيقتها مواطنة مُسيّسة مفروضة بقوة العسكر:

«بدأت بالجيش، لأنني أراه العمود الفقري لتكوين الامة، ولأنني اراه في الوقت الحاضر اضعف بكثير لعدده وعدته، من أن يقوم بالمهمة الملقاة على عاتقه، وهي حفظ الامن والاطمئنان إلى امكانية كفاءته، نظراً إلى ما تتطلبه المملكة، ونظراً إلى العوامل المختلفة الموجودة، التي يجب أن تجعلنا دائماً متيقظين لوقوع حوادث عصيان مسلح في كل وقت. انني لا أطلب من الجيش أن يقوم بحفظ الأمن الخارجي في الوقت الحاضر، الذي سوف نتطلبه بعد اعلان الخدمة العامة، أما ما سأطلبه منه الآن، فهو أن يكون مستعداً لاخماد ثورتين تقعان (لا سمح الله) في آن، في منطقتين بعيدتين عن بعضهما». - مقتبس من رسالة الملك فيصل قبل وفاته (1933) وفقاً لمذكرات علي جودت الايوبي (1968) -.

مواطنة السلطة

تكمن خطورة "الوطنية العراقية" بانها "وطنية سلطة"، وتعبير السلطة لا يشير الى السلطة السياسية الحاكمة فقط، بل الى القوى النافذة في المجتمع وتدير القوى الكامنة فيه، لذا فهي وفقاً لهذا التوصيف بالضرورة هي "وطنية مكارثية" تؤشر دائماً على تخوين الاخر غير المنسجم مع السلطة او التيار الاجتماعي او الديني العام او فهم المؤسسة العسكرية - ولربما هذه الحالة تسيح على مجمل المنطقة العربية – الشرق اوسطية - ونتيجة الفهم المغلوط لـ"الوطنية" فأن عملية تحديث وتنمية مجتمع متنوع باتت مفقودة وطمرتها طبقات ارتكاسية من الفصام الاجتماعي ومقاربات حادة على اساس توظيف المواقف السياسية لتبرير افعال السلطة ضد معارضيها، وبات هذا التوظيف معتاداً ومكرساً حتى اللحظة السياسية القائمة الان في العراق.

وبالعودة الى فكرة بناء "الوطنية العراقية" كمحمية تحرس بالسلاح والفوهات، تهشمت الصورة الوجدانية لمعنى "المواطنة" بعدما تكسر "الوطن" وبات خصماً للمواطن الذي اضطر الى تفعيل مواطنته القسرية وفقاً لمزاج السلطة، لا وفقاً للانتماء الواعي الى فكرة الارض والارتباط بها وبما تمثله من محمولات ثقافية واجتماعية، وهو ما يُمكن وصفه بـ"المواطنة المُسيّسة" او "مواطنة السلطة".

جرّب العراقيون الانبهار السطحي بنماذج "المواطنة" في المنطقة، ودائماً ما ينكفئون الى اعتبار تلك "المواطنات" من صنع انظمة "رشيدة وعاقلة"، معتبرين أن الانظمة التي حكمتهم تسببت بانفلاش المواطنة نتيجة سقوط الحقوق من شجرة الاستحقاق. لكن هذا الانبهار، هو أيضاً نتيجة عرضية لمرض متفش بكامل المنطقة، وعراقياً له صلة وثيقة بفكرة الانتظار وظهور المخلص وما يستتبع ذلك من غيبيات متعلقة بالتفسيرات الدينية لفكرة "العذاب العراقي".

غالباً ما انبهر العراقيون عبر الدعاية الكثيفة التي حرصت الدولة المصرية على تسويقها الى المنطقة العربية عبر الدراما والسينما، وتظهير "المصري" كمواطن "وطني" صارم يعتنق مواطنته بوصفها جزءاً من تشكله الفطري، فاخضع العراقيون تلك "المواطنة الدرامية" الى منطق المقارنة مع مواطنتهم المسلوبة او المعلبة بمواقف السلطة.

في الحقيقة ان ذاك الانبهار هو محاولة خاطئة، فالدفع الدعائي يؤدي ايضاً الى خلق معادلة كارثية تستهدف تهشيم مفهوم "المواطنة الحرة" قبالة تصعيد "المواطنة المشروطة".

وعلى مقسم آخر، انبهر العراقيون أيضاَ بالنموذج الخليجي لدولة الرفاه النفطي، وقارنوها مع دولتهم الفاشية التي تحول الثروة الهائلة الى محارق رعناء. و"المواطنة الخليجية" ايضاً فاقدة لمعناها العميق، وفي حقيقتها "مواطنة زبائنية" منخورة وساذجة وقائمة على "الولاء القبائلي" والخدمات التي تؤمنها الوفرة المالية، لذا فأن المواطنة المنشودة لدى العراقيين في حقيقتها هي سلسلة طويلة ومعقدة من الاجراءات والخدمات المفقودة والاستقرار الضائع والتيه الاجتماعي.

قبل العام 1921 لم يشهد العراق فكرة وطنية جامعة واعية لفكرة الحدود والجغرافية والتمثيل السياسي والنهضة الاجتماعية، بل كانت ارتدادات تمزق المملكة العثمانية تنتقل الى الولايات الثلاث (الموصل/ بغداد/ البصرة)، ونتيجة ما اصطلح عليه لاحقاً بـ"النهضة العربية" وتشكل المجموعات السياسية الاولى المتأثرة بتجربة جماعة "حزب الاتحاد والترقي" التركية وثورة 1919 المصرية، وعودة العرب العثمانيون الى بلدانهم الام، وبدء التحرك البريطاني لاقناع العرب بـ"الثورة" ضد المحتل العثماني تمهيداً لتدخل انكليزي واسع. وعبر التشريح التاريخي نؤشر على ان ذلك الشعور "المواطني الفتي" الذي وظف كواجهة اخلاقية للانقلاب على العثمانيين، هو ايضاً وصفة انكليزية مختلقة سرعان ما انهارت بتحول البريطانيين الى غزاة كبديل عن السلطة العثمانية المنحسرة.

فحين احتلت بريطانيا العراق رسمياً بدءاً من العام 1914 حتى بسطها كامل السيطرة في العام 1917، لم تتحرك الجماعات العراقية الفتية في اطار فهم وطني عراقي، بل تحركت باطار فهم قومي مهيمن على المنطقة، واعتبرت أن العراق هو جزء من المطالبة الحالمة لتشكيل "الوطن القومي العربي" ودعامة أساسية له، ففصلت تلك الجماعات نفسها عن بناء "وطنية عراقية" وراحت تبحث عن مواطنة قومية لا يمكن تحققها، واثبتت التجارب المخبرية/ البوليسية/ العسكريتارية التي طبقت فيما بعد لانعاش "الوطن القومي" فشلها الذريع، وانكفاء السلطات القومية الى سلطات محلية فئوية قامعة.

لم يتشكل في العراق مفهوم حقيقي لـ"الوطنية" و"المواطنة" بعد نحو 100 عام من تشكل الصيغة المقترحة للدولة العراقية الحديثة، وظلت الوطنية العراقية تتفكك وتتشكل وفقاً لفهم كل سلطة جديدة تزيح القديمة، وتبنى على ركامها وطنية جديدة قائمة على العداء لما قبلها.

فالوطنية العراقية لم تتمتع بحالة من التواصل والاستمرارية والنقاش السلمي، بل ظلت حالة مشوشة ومرتبكة وفصامية، تخضع لتحولات السلطة والقوى الصاعدة معها والتأثيرات الاقليمية والدولية. فلم تكن هناك حالة وطنية نابعة من القناعة الداخلية، وعملت الظاهرة الحزبية على زيادة تدهور الشعور بالانقسام، فالحزبية العراقية، حالة عدائية واستفزازية، وتطعن الاستقرار المجتمعي الذي يتطلبه بناء الوطنية.

وبات الانقسام والفئوية هما المعبران عن تشخيص "الوطنية"، فالسلطات الحاكمة كانت تتنقل بين حوادث سياسية وتخرجها على انها الجذر الذي يجب ان يكون هيكل الوطنية العراقية، فاعتبرت في عهود السلطات القومية، "ثورة العشرين" و"حركة مايس العسكرية 1941"، الجزء الاساس المكون لادبيات الوطنية العراقية الصاعدة.

وعقب قيام "الجمهورية" عقب الانقلاب العسكري في 1958، تشكلت الوطنية بوصفها انتصاراً لقيم اسقاط الملكية والاقطاع وارث التدخل الانكليزي، ودعم تشكل الجمهورية "المنصفة" لحقوق الفقراء والمهمشين والطبقات الاجتماعية الدُنيا، وازاحة الاحزاب البرجوازية والارستقراطية التي كانت تدعم التاج العراقي، وتشارك بالعمل السياسي والمجالس النيابية والتمثيلية وحكومات العرش التي كانت تتهاوى.

لكن بالمقابل فشلت الجمهورية ايضاً ببناء وطنية عراقية راسخة، واسست لوطنية انفعالية تتشكل وفقاً للمتغيرات السياسية وتأثيرات السلطة على العامة، فضلاً عن الاقصاء والتخوين والعنف السياسي، والصراع المرير بين الشيوعية والقومية وبروز الاسلام السياسي بدءاً من الستينيات، وفي قلب هذا الصراع، كانت الانتماءات الفئوية والطائفية والمناطقية تتصادم بقوة اكبر، وتصنع انقسامات شديدة الخطورة بانت تأثيراتها الكارثية في تجربة السلطة ما بعد 2003.

فخلال الستينيات، تشكلت حالات وطنية متنافرة، فهناك الوطنية الحزبية التي كانت فيها "الوطنية" تمثل الانتماء الى الحزب وحده والايمان بمقولاته فقط، كتجربة الحزبين الثأريين الحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث العربي الاشتراكي، وعقب تأسيس حزب الدعوة الاسلامية (الشيعية السياسية) والحزب الاسلامي العراقي (السُنية السياسية – الاخوان المسلمون)، باتت الوطنية تأخذ بعداً اكثر انقساماً وتشتيتاً، بوضع الانتماء للدين وفكرة بناء "الدولة الاسلامية" كطريق الى "بناء الانسان" وفقاً التأثيرات المتطرفة لسيد قطب حينها وتنظيرات الاحتجاجات الايرانية ضد سلطة الشاه، والتي ستظهر في تجربة ما بعد 2003.

صعود البعث الى السلطة، وتحولاته من حزب قومي وحدوي الى حزب سلطوي فئوي يمجد حكم الفرد، باتت الوطنية لأول مرة مرتبطة بشخص الحاكم وحده، بعدما ما كانت مدمجة بالكيان السياسي الهش للسلطة بوصفها "الدولة".

فبعد وصول البعث المناطقي الى السلطة، والصراع بين اجنحة العمومة والقرية، وانتصار جناح القوة المفرطة ممثلاً بصدام حسين، كانت الوطنية العراقية قد تهشمت تماماً وتكسرت وهي لم تزل في حالتها الجنينية الاولى التي لازمتها منذ العام 1921، ولم ترق لان تكون وطنية ناضجة مبنية على اسس المواطنة في دولة مؤسساتية.

فجّر اندلاع الحرب العراقية – الايرانية الطويلة، حالتين "وطنيتين" جديدتين ازاحتا النسخ "الوطنية" السابقة مرحلياً وحلّت محلهما، الاولى: الحالة "الوطنية" المعبرة عن السلطة، والثانية الموازية لها: الحالة "الوطنية" المعبرة عن المعارضة المشتتة الى اجندات في المنفى.

اشتغلت الحالة الاولى على مصدرين للتعبير، الاول: رأس السلطة يمثل "الوطن" بوصفه ضرورة تاريخية مقدسة، الثاني: الحرب بوصفها حالة التحفيز المستمرة ازاء الخطر الوجودي للقضاء على "السلطة الوطنية" التي تمثل الكيان العراقي!

فيما الحالة الثانية، فكانت تستخدم وصفات متقلبة على حسب درجة الولاء للنظام المضيف لها او الممول لانشطتها.

وبالطبع، الماكنة النشطة لافراغ المجتمع والدولة والسلطة من المعارضين والقوى المنافسة، واخضاع كل الكيان العراقي الى منطق الفردانية والانفراد والاحتكار، اوجد مجتمعاً هشاً غير منسجم ومفكك، يظهر متماسكاً تحت سلطة الهوية الضاغطة، لكنه كان على درجة مريعة من الهشاشة التي تفجرت تجلياتها في انتفاضة اذار/ مارس 1991، وبان التشوه العميق الذي اصاب المجتمع العراقي ووطنيته ومواطنته، والعودة مجدداً الى وصفة "فيصل الاول" باستقدام القوة العسكرية الغاشمة لتكون علاجاً كارثياً لانفلاش الدولة/ السلطة/ المجتمع.

القمع كان اشبه بزراعة سرطانات بجسد منهك معدوم المناعة، فزادت من التفكك واعادت المجتمع الى انتماءاته الفئوية والمناطقية قبل مرحلة تأسيس الدولة الحديثة (1921)، ورسمت الحواجز النفسية والامنية وبات الانتقال الفرد من منطقة الى اخرى خارج جغرافيته الفئوية، مغامرة رهيبة وسط تنامي العزل الاجتماعي/ الطائفي/ العنصري/ السياسي. ومارست السلطة اقسى ممارساتها في تفكيك الوطنية العراقية المريضة، عبر اطلاقها برنامجاً ممنهجاً لنزع الوطنية من مكونات عراقية وتخوينها ومنح "شرف الوطنية" لمكونات اخرى، لجهة الولاء لرأس السلطة ومدى وثوقه بها.

مثلاً، عقب انتفاضة آذار/ مارس 1991، قامت السلطة بنشر 7 حلقات مطولة جداً في جريدة الحزب الرسمية (جريدة الثورة) للفترة بين (3– 14 نيسان/ ابريل 1991) تحت عنوان مطول ايضاَ (ماذا حصل اواخر العام 1990 وهذه الاشهر من العام 1991.. ولماذا حصل الذي حصل؟) ويعتقد انها كتبت من قبل صدام حسين او طارق عزيز، ثم اجريت عليها تعديلات صحافية ومراجعات من قبل المستشارين والكتاب الصحافيين التابعين الى ديوان الرئاسة، ووفقاً لغسان العطية فان "هذه المقالات لها اهمية خاصة في معرفة طريقة تفكير النظام وخاصة رأس النظام".

حاولت السلطة من نشر تلك السلسلة الفقيرة والساذجة في مقاربة الانهيار، تعويم فكرة سقوط تجربة النظام، وتبرير انتفاضة 1991، بكونها نتاج ارث هائل من السلوكيات المشوهة والعقائد المغلوطة والانكفاء الى الشعبوية الاجتماعية ونقص "الانتماء الوطني" والتشكيك بهوية السكان العراقيين في الجنوب والشمال والطعن باصولهم الاجتماعية و"فساد اخلاقهم"، وبعيداً عن الافكار السطحية الساذجة والتبريرات غير العلمية المفتقرة الى المصداقية والدقة والتحليل الموضوعي لتلك المقالات، كانت اللغة التي كتبت بها، مخيفة ومرعبة، وكيف انها اختلقت تاريخاً مزوراً ازاحت به السلوكيات السلطوية جانباً، وحمّلت المسؤولية على العراقيين وانعدام "الوفاء" لديهم.

بمرحلة التسعينات، انفجرت كل تناقضات "الوطنية العراقية" المشوهة، وتحقق شرطها الاكيد بعدم تحققها يوماً، وانها ظلت أمنية عائمة على سطح خشن من الحراب الدامية التي تطعن تماسك المجتمع العراقي وتسببت بتفككه وتهاويه وصولاً الى لحظة الاقتتال الداخلي ما بعد 2003، وما مارسته سلطة الاحتلال والنظام السياسي اللاحق وتنافسه على حيازة السلطة دون الاستجابة للوضع الكارثي الذي يهدد لاول مرة وحدة الكيان العراقي كجغرافية ومكونات، وانفلاش العقد الاجتماعي بشكل نهائي.

وبدءاً من التسعينيات، عاد المجتمع مجدداً الى المنابع الاصلية لفكرة "المواطنة" و"الدولة"، وباتت السلطة تعزز تلك المنابع بقوة لتسهم بالتفكيك الكارثي للحفاظ على نفسها من الانهيار او مواجهة انتفاضة جديدة، ومثلما سعت الى تفكيك "العشائرية" و"الطائفية"، عادت مجدداً الى تفعيلها لخلق اطواق من الموالاة حول السلطة، فاندفع المجتمع قبالة ضعف السلطة واهتراء الدولة القابضة، للبحث عن مواطنات جزئية يعزز فيها حمايته الذاتية، فظهرت "مواطنة عشائرية" و"مواطنة طائفية مذهبية" و"مواطنة نفعية"، وظل عموم من العراقيين الذين يمثلون بقايا الطبقة الوسطى الآفلة بلا هوية محددة منقسمين بين تلك "المواطنات" وذائبين فيها، الى الحد الذي اختفت فيه ملامح مجتمع موحد.

وطنية مفككة جديدة

هذه الانقسامات المريعة في جسد "المواطنة" العراقية، افرزت تمثلاً جديداً وفهماً غريباً لمقاربة احداث ما بعد 2003، فحالة الخلاص من نظام صدام حسين وادوار العنف والاضطهاد التي مارسها، شكلت ضداً نوعياً كارثياً جديداً، فسقوط الدولة المستقلة بغزو اجنبي متعدد الجنسيات للاطاحة بنظام الحكم، كان مشابهاً كمقاربة سياقية لحالة تقبل فكرة الغزو البريطاني في العام 1914 لازاحة السلطة العثمانية، وتأسيس نظام حكم عراقي، وتحت هذا الاطار تقبل المجتمع المهزوم نتيجة ممارسات السلطة المنهارة، الغزو على انه يأتي ضمن فكرة "الخلاص" من "العذاب العراقي"، واعتبار ان "الوطنية" الجديدة هي تنحصر فقط في معاداة واجتثاث البعث من العراق، وتتجلى باعادة احياء الممارسة الدينية المقموعة ولاسيما لدى الشيعة.

استحضر الشيعة العراقيون ذكرى تصفية النظام المُباد للزعيم الروحي لحزب الدعوة الاسلامية اية الله العظمى محمد باقر الصدر (8 نيسان 1980)، الذي تحوّل الى التاسع من نيسان ليتوافق مع المخيال السياسي للسلطة "الوطنية" الجديدة، وان الكارثة التي حلّت بالنظام المخيف، ما هي الا واحدة من علامات اشتغال المقدس بعد غيبوبته القسرية، وان القوة الرهيبة لفاعلية العداء ضد التشيع باتت معكوسة بحكم "انتصار الدم على السيّف"، لكن هذا الخلاص "الاميركي" للتاريخ الشيعي، يوافق ايضاً ضمن التاريخ الخاص بالطائفة، ذكرى اغتيال الامام الحسن بن علي (7 صفر 1424 هـ/ 9 نيسان 2003)، لكن الجماعة الشيعية السياسية اغفلت عمداً تزامن اغتيال الحسن واستحضرت فقط تصفية الصدر -، فاستظهرت اولى الشعارات السياسية بطريقة غير مباشرة فكرة "انتقام التاريخ" والتأثير القداسوي في الاقتصاص. وبطريقة ما كان التاريخ الغيبي يُحرك الشيعة بأن معاداة أي سلطة للسلالة المقدسة، سينعكس عليها "انتقاماً".

وكسياقية مضافة، لفكرة "الوطنية المتديّنة" او "الوطنية المؤمنة" التي ابتدعها كلاً من صدام حسين والمرجع الشيعي محمد محمد الصدر (اغتيل في 19 شباط/ فبراير 1999) في اوائل واواسط التسعينات، انفلش المجتمع مجدداً بضراوة، وبات التعبير عن الوطنية متربطاً باستحضار المقدس والنصوص الحاثة على "طاعة السلطة" او الخروج عليها كلاً بتفسيره وتوظيفه السياسي، ورُحلت هذه الحالة الى ما بعد 2003، بوصفها الفلسفة الجديدة التي سيقوم على اساسها النظام ومعارضته في آن واحد. فالسلطة باتت تستقدم نصوص انتصار المهمشين، والمتمردين يستحضرون نصوص الانتقام. وباتت تلك الانتقالات الحادة هي المعبر "الوطني" الجديد في عراق ما بعد الدولة القابضة.

وطنية الارتكاس

يشهد العراق اليوم، حالة من "الوطنية" الانفعالية الطارئة، ليس لها مقومات سوى نزعة انتماء لما هو اقل من وطن واكبر من عشيرة، وهي مرتبطة بالحدث الآني الذي يحرك العواطف الطائفية او المناطقية او الاثنية ويحوّلها الى منطق للتصادم الاجتماعي، وبالتالي فأن هذه "الوطنية" هي حالة سائلة، تتحرك من جبهة الى نقيضها بذات الدرجة من الانفعال، وتمارس تبريراتها للاحداث وفقاً لحرارة المصلحة، بمقاربات مفزعة تتجاوز أي مفهوم عاقل لفكرة المواطنة والوطن والعقد الاجتماعي المرسوم في اطار الدولة الجامعة.

لذا فأن هذه الحالة، تفضي دائماً الى مزيد من التشظي بعد الهبة الانفعالية والتضامن الوجداني، لجهة تمثيلها الحر والمستمر لانهيار "المواطنة" وتفتت الدولة والعقد الاجتماعي قبالة صعود الطائفة والعشيرة والمنطقة، وبات العراق يعيش تسييلاً للتاريخ واعادة انتاجه، وكأنه يمر بزمن دائري يبدأ حيث ينتهي، ومع كل اعادة تدوير تبرز ظواهر مشوهة تدمر المستقبل.

ويجب الاعتراف بدقة وموضوعية، بان انهيار الدولة وانفلاش المجتمع وصعود الشعبوية والفئويات، ليس نتاجاً لانهيار "حكم البعث" في العراق، انما هو نتيجة واقعية جداً لانعدام الدولة وتفكك المجتمع وموجات الاجتثاث والتخوين والتهجير والانقلابات الدموية والصراعات الحزبية والحروب الكارثية منذ العام 1921، فبلغ العراق قمة هرم التدهور التاريخي للمجتمع، واختلال بنية ومنظومة القيم والاخلاق العامة ايضاً، يمثل قروناً من التشوهات والتحولات التي اجهزت على الروح العراقية. وعليه فأن مرحلة تفكك العراق، انما بدأت فعلياً منذ قرون، وبلغت مرحلة النضج عند عتبة تشكيل العراق الانكليزي.

طبيعة المجتمع العراقي تمتاز بالتعقيد، لكن يمكن ايضاً تسطيحها اقتصادياً، فالمصلحة الشخصية، تمثل دعامة اساس ‏في فهم العلاقة مع (الوطنية/ الدولة/ السلطة)، ونتيجة لانهيار هذا المثلث، بات المجتمع في العراق يعيش حالة متقدمة من "المشاعية" و"الزبائنية" التي ترعاها منظومة الفساد الواسعة، وتحول التعامل مع "الوطن" على انه مكان للارتزاق لا دولة.

وحتى مع بروز "وطنية السلاح" التي اختلقتها الازمة الامنية العميقة ما بعد 2003، والادوار المُرّة التي لعبها ذاك السلاح في تطويع المجتمع وصياغة سلطات داخل السلطة الواحدة، وتيارات داخل الطائفة الواحدة، ومحاولة السلطة الحاكمة تبرير انتشار السلاح غير الشرعي واضفاء طابع من القداسة والمشروعية عليه، ولاسيما في تجربة ما بعد سقوط الموصل في حزيران 2014، وفتوى "الجهاد الكفائي" التي اصدرها المرجع علي السيستاني، وتلقفتها المجاميع المسلحة لتكون حجر زاوية بناء الدعاية لـ"الوطنية المقدسة" لشرعنة "السلاح" وسطوته وتبرير وجوده بوصفه ضامناً للوجود الفئوي القابض على السلطة.

بالعموم فأن هذه التجربة الاولى لبروز السلاح، فقدت جرّبت السلطات الحاكمة والسلطات الموازية لها على مدى عقود، تحرير العنف الاجتماعي عبر كيانات مسلحة موازية لاستنقاذ السلطة واضعاف الدولة المؤسساتية، فعقب انقلاب العسكر في العام 1958، عمل الشيوعيون حلفاء السلطة الشكليون على انشاء جماعات مسلحة برزت خلال تمرد عبد الوهاب الشواف في كركوك – الموصل (1959)، وشَكَلَ البعثيون عقب انقلاب شباط 1963 (الحرس القومي)، وفي العام 1970 شكل نظام (البعث – صدام) ميليشيا "الجيش الشعبي"، وفي التسعينيات شكل النظام ذاته ميليشيات موازية (فدائيو صدام - 1994) - (جيش القدس - 2000)، وعلى المقسم المعارض، كانت الاحزابات والكيانات تشكل جماعاتها المسلحة والتي لعبت دوراً مريعاً بعد سقوط سلطة صدام، كـ(فيلق بدر - 1982) و(كتائب الشهيد الصدر) و(البيشمركة كذراعين مسلحين لحزبي الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني)، وبعد 2003 تشكل "جيش المهدي"، ومن هذه التشكيلات فرّخت ميليشيات متعددة الولاء والهوية، استقرت اخيراً بـ"الحشد الشعبي". والسلطة دائماً تستوعب الفقراء بتشكيلات السلاح.

وبالخلاصة، ‏‪ضياع الهوية الوطنية اربك ما يمكن وصفه على انه مجتمع في العراق، فلربما هناك هويات فرعية ازدهرت كالشيعة والكرد لكنها بالنتيجة هويات فصامية مريضة، ‏وظلت الهوية السُنية هوية معتلة ومنكمشة ولا تحسن التعبير عن نفسها لجهة انها ارتبطت بمفهوم السلطة القابضة دوماً، ولم تعش خارجها وحين مارست دور المعارضة جنحت نحو التطرف والعنف الموجه.

وكفرضية مثبتة، الهوية الشيعية بامكانها ان تعيش خارج اية محددات وطنية وبظل انعدام الدولة، لكونها تأسست كمجتمع عميق تاريخياً، ‏‪اما الكرد فأن هويتهم القومية ونزوعهم الانفصالي التاريخي عزز لديهم مفهوم مواطنة تاريخية ذاتية ابعد من العراق ينتمي الى الانكفاء العرقي والانحياز العنصري. ‏‪اما المكونات الاخرى كالتركمان والايزيديين والمسيحيين والصابئة فتعاني من انفلاش الهوية التاريخية مرتبط بحالة الاستقرار الهش، ‏‪هذه المكونات هي الضحية الاكثر تأثراً بالتفكك العراقي لجهة ان هويتها الفرعية هوية ثقافية لا سياسية وبالتالي تنفلش وتضمحل بسهولة.

]]>
3065 0 0 0
<![CDATA[أندرياس كريغ: قطر ستعادل الإمارات عسكرياً و"الحل" في يد السعوديين]]> https://gulfhouse.org/posts/3071/ Mon, 16 Jul 2018 06:19:45 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3071 أكد أندرياس كريغ، محلل الأمن الإستراتيجي في كلية الملك الجامعية King's College وكلية الدفاع البريطانية، أن الأزمة الخليجية تضمنت منذ بدايتها "خطة لدخول قوات إماراتية إلى الأراضي القطرية والإطاحة بأمير البلاد"، مشيراً إلى أن "الجيش القطري في طور التحديث إذ يستثمر القطريون في قدراتهم العسكرية بشكل هائل، وأن الدوحة في طريقها لسد الفجوة مع الإمارات عسكرياً؛ رغم أن مسرح الصراع الحقيقي هو في صراع القوة الناعمة بين البلدين لا الجيوش ولا المعدات".

وقال كريغ في حديث إلى البيت الخليجي للدراسات والنشر أن قطر كانت قوية في تخطيها آثار الحصار المفروض عليها من خلال ضخ مليارات الدولارات للتخفيف من حدة الأزمة، مشيراً إلى أن الدوحة حافظت على معدل نمو عند 2.6% وبيئة استثمارية مميزة، وبأنها استطاعت اجتماعياً مقاومة ما أسماه بمحاولة "إحداث نوع من الانقسام في الداخل القطري بين المجتمع والقيادة"، بحسب تعبيره.

واعتبر أندرياس الذي يعمل أيضا مستشاراً في الديوان الأميري ووزارة الدفاع القطرية، أن الأزمة سرّعت من الإصلاح الاقتصادي في قطر بعد أن كانت محافظة نسبياً. وفيما يتعلق بالسياسة الدولية، يؤكد كريغ أن قطر أصبحت أقرب إلى العواصم الغربية بعد تفنيدها رواية دعم قطر للإرهاب ومرونتها في إجراء إصلاحات حقيقية في قوانين العمل والرقابة على الأموال في ملف الإرهاب، مشيراً إلى أن الدوحة منحت واشنطن مذكرة تفاهم سمحت للأخيرة بدخول كامل على جميع السجلات والأصول المالية في البلاد وتمويلات الخارج، وهو ما منح الشركاء الغربيين المزيد من الاطمئنان.

وشدد أندرياس على أن الأزمة الخليجية هي "وليدة  العام 2011 في صراع أيديولوجيات بين الإمارات التي تؤمن بالاستقرار السلطوي قبالة قطر التي تؤمن بأيديولوجية تمكين الشعوب من إحداث التغيير، وهو ما يحدث في القرن الأفريقي حيث تمول قطر والإمارات الدول وفق سردياتهما الخاصة". من جانب آخر، يؤكد كريغ أن سلطة الأخ الأكبر في السعودية "بدأت في التآكل منذ التسعينات حين سعت الدوحة والإمارات إلى التحرر منها"، مشيراً إلى أن فقدان قطر لم يكن محل ترحيب في الرياض التي بدأت في التدخل وصولاً إلى محاولة الإطاحة بالحكم هناك".

واعتبر كريغ كلاً من السعودية والإمارات وقطر الدول الخليجية الأهم والأكبر، مؤكداً أن السعودية "رغم ثقلها الاقتصادي وقوتها العسكرية إلا أن هذه القوة العسكرية غير ملائمة للأغراض المطلوبة؛ لا لتأمين الدفاع عن البلاد ولا لتوفير قدرات استكشافية"، مستشهداً  بالحرب في اليمن وهي "صراع بسيط نسبياً إلا أن السعوديين في مأزق لا يمكنهم الخروج منه بمفردهم؛ تعاني السعودية من دمج القوات المختلفة، وتنسيق العمليات العسكرية، وكذلك الاتصالات". أما عن الإمارات فيرى أندرياس أنه "رغم صغر الإمارات إلا أنها تلعب دوراً أكبر من حجمها إذ تمتلك أكثر الجيوش فعالية في المنطقة بعد إسرائيل إلا أنهم بالغوا في استخدام هذه القوة في الإقليم، في ليبيا واليمن والقرن الأفريقي وحتى في السودان وجيبوتي، هذه التدخلات أجبرت الإماراتيين على التعامل مع وكلاء محليين غالباً ما يفقدون السيطرة عليهم كما هو الحال في اليمن".

أما عن سينايوهات نهاية الأزمة الخليجية، اعتبر أندرياس جهود الوساطة الكويتية بأنها "انتهت إلى الموت تقريباً، ليس لأن الكويتيين لم يبذلوا جهداً كافياً بل لانعدام الشركاء والرغبة في الحوار"، مؤكداً أن قطر تلقت وعوداً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه شخصياً سوف يبذل جهده من أجل إنهاء الأزمة والضغط على كافة الأطراف. وأكد كريغ أن سفارة سلطنة عمان تمثل اليوم مصالح السعودية والبحرين في الدوحة وبأنها قناة اتصال غير مباشرة متهماً الإمارات بعدم احترام الرئيس الأمريكي بعد عديد المكالمات بين دونالد ترامب وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان حيث كانت وجهة النظر الإماراتية هي رفض الوساطة الأمريكية، وهو ما تسبب في رفض واشنطن زيارة بن زايد المقررة إلى البيت الأبيض مايو الماضي".

وخلاف الموقف الإماراتي الذي يبدو معطلاً، اعتبر كريغ أن التغيير في موقف السعودية هو بوابة الحل للأزمة، ذلك أن أي تغيير في الموقف السعودي سيتبعه تغيير في الموقفين البحريني والمصري، مضيفاً: "التركيز على السعودية ضروري خصوصاً وأنها تخسر الكثير، هي مثقلة بدين عام كبير ومشاريع استثمارية لم يكتب لها النجاح مثل مشروع نيوم"، مؤكداً أن قطر "قد تلعب دوراً استثمارياً مهماً في السعودية في حال انفراج الأزمة".

]]>
3071 0 0 0 ]]>
<![CDATA[البحرين: ما الجديد الذي تحمله الانتخابات المقبلة؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3076/ Mon, 16 Jul 2018 20:37:14 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3076 مع صدور الأمر الملكي بفضّ دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الرابع، في 26 يونيو 2017، يكون قد أسدل الستار على رابع تشكيلة برلمانية في البحرين، لتبدأ التكهنات بشأن الانتخابات المقبلة في شهر أكتوبر المقبل، وما يواجهه الشارع البحريني من خيارات.

من حيث التسلسل التاريخي، عاش البحرينيون أول تجربةٍ برلمانيةٍ حرّةٍ بعد ثلاثة أعوام من الاستقلال، ولكن عمرها كان قصيراً بعد أن تم إجهاضها في 1975 بعد خلافٍ على تمرير قانون "أمن الدولة" الذي ألقى بظلاله الكئيبة على الحياة العامة، من حيث خنق الحريات ومنع العمل السياسي والنقابي، وملاحقة الشخصيات الوطنية المعارضة، من القوميين وقوى اليسار، واستمر ذلك الجمود لأكثر من ربع قرن.

خلال هذه الفترة، حدثت الكثير من المتغيرات، فبعد الطفرتين النفطيتين، بعد 1973 (حرب أكتوبر) و1979 (الثورة الإيرانية)، عاد النفط إلى الإنخفاض بشدة في الثمانينات، مع تأجج الحرب العراقية الإيرانية. كما شهدت الخريطة الشعبية صعود الحركات الإسلامية، لتحتل الدور الأكبر في الحراك في العقود الثلاثة التالية، وفي الحالة البحرينية أصبح التيار السياسي الشيعي في مقدمة الحراك، وتجلّى ذلك في حركة الاحتجاجات في مطلع التسعينات. وكانت استجابة السلطات في تلك المرحلة تدشين تجربة "مجلس الشورى" القائم على التعيين، ولم يمثل ذلك استجابةً كافيةً لمطالب الشارع، وظلّ دون الطموح العام.

في 14 فبراير 2001، تم الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني، في سياق عدة خطوات إيجابية في مقدمتها إطلاق سراح السجناء وتبييض السجون والسماح بعودة المنفيين، ومثّل ذلك انفراجةً كبيرةً في الوضع العام. ولم يستمر ذلك طويلاً، إذ بدأت الخلافات مجدّداً حول بعض مواد الدستور الجديد المقترح (دستور 2002)، الذي لم يُعرض للاستفتاء الشعبي العام؛ وهكذا اتخذ أغلب قوى المعارضة قرار المقاطعة.

خلال السنوات الثلاث الأولى من برلمان 2002، بدأ التضييق على حركة المعارضة وأنشطتها وتجمعاتها الشعبية، وانتهى باستخدام القوة لفضّها، كما حدث في جزيرة سترة خلال ندوة عامة حيث أصيب الأمين العام السابق لجمعية "وعد" بإصابة في رجله جراء إطلاق مسيلات الدموع على المنصة. وفي نهاية 2005، بدأت تتبلور قناعة عامة بعدم جدوى المقاطعة، والميل نحو تجربة خيار المشاركة. وهكذا فازت المعارضة ممثلةً بجمعية "الوفاق" بـ17 مقعداً من أصل 40. وقد استطاعت أن تطرح ملفات كبيرة ومهمة للمناقشة، من بينها الأراضي العامة وملف شركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، لكنها لم تحقّق خرقاً في مجال استجواب الوزراء. ومع نهاية العام الثالث (2009)، صرّح رئيس كتلة الوفاق الشيخ علي سلمان بأن "حصيلة العمل في البرلمان تساوي صفراً". وبعد أشهر أعلن سلمان بأنه لن يترشّح مرةً أخرى، ما فسّره الكثيرون بأنها مجرد مناورة، لكنه كان جاداً فعلاً في موقفه فلم يترشّح، وأوكل عمل الكتلة إلى قيادات شابة أخرى لمواصلة العمل في برلمان 2010. وحين أجريت الانتخابات استعادت الوفاق مقعداً إضافياً كان قد ذهب لحليفها السابق عزيز أبل، الذي عُيّن لاحقاً في مجلس الشورى.

في مطلع 2011، فاجأت أحداث الربيع العربي البحرين كما فاجأت بلداناً عربية أخرى، ونتيجة للتعاطي الأمني مع الحدث أعلنت كتلة الوفاق المعارضة انسحابها من البرلمان، لتترك فراغاً لم تنجح الانتخابات التكميلية في سدّه، حيث وصل للبرلمان نوابٌ لم يحصل بعضهم على مئة صوت أو مئتين، في ظل تدني نسبة التصويت في مناطق المعارضة. وهي قناعةٌ ترسّخت أكثر في هذه المناطق مع قرب الانتخابات لبرلمان 2014، نتيجة اشتداد الإجراءات الأمنية وكثرة أعداد ضحايا الحراك السياسي وملاحقة الجمعيات السياسية نفسها وحلّها وسجن قيادات بعضها (تم حلّ ثلاث جمعيات معارضة من مجموع خمس وأعلنت السادسة حل نفسها). وتقدّم أفرادٌ لا يحملون انتماءً سياسياً، أو يدّعون امتلاك برنامج انتخابي لملء الفراغ الناشىء. بالمقابل اندفع شارع "الموالاة" إلى المشاركة، نتيجة حملةٍ مكثّفةٍ تحت شعارات مثل "بصوتك تقدر". وفي ظلّ التشكيلة "الفردانية" الجديدة للبرلمان، كانت الحصيلة أقل من الصفر، إن لم تكن مردوداتها سلبيةً محضةً على عموم المواطنين، بما فيهم المتحمّسون للتصويت. فقد فشل البرلمان في إقرار أي مشروع لصالح المواطن، أو إيقاف أي مشروع حكومي مثل رفع الدعم عن الكهرباء والماء وبعض السلع الأساسية أو رفع سعر النفط. كان برلماناً مفكّكاً، لا يجتمع على كلمةٍ واحدةٍ، وأحياناً كانت الخلافات الشخصية تنفجر بين أعضائه إلى حدّ المطالبة بإسقاط الحصانة عن بعضهم تمهيداً لتقديمهم للقضاء، ما استدعى تدخلات من خارج البرلمان لرأب الصدع.

مع صدور الأمر الملكي، بفضّ البرلمان الأخير، نهاية الشهر الماضي، كانت قد بدأت بعض الأسماء الإعلان عن نفسها كمرشحين لبرلمان 2018، حيث تم رصد ترشّح 135 شخصاً حتى الآن، من بينهم 45 رجل دين، ويتوقع أن يتضاعف الرقم مع اقتراب موعد الانتخابات، بينما أعلن نصف النواب السابقين عن رغبتهم في الترشّح مجدداً، رغم ما يواجهونه من انتقادات. يحدث ذلك مع تغيّر كبير في المزاج الشعبي العام، حيث انتقل الإحباط واليأس من البرلمان كمؤسسة، من محيط مناطق "المعارضة" إلى قلب مناطق "الموالاة"، التي بدت أكثر يأساً من إمكانية التغيير، سواءً على مستوى "جلب المنافع" أو "تجنب الأضرار"، بعد أربع سنوات عجاف علّق آماله على برلمانٍ نجح فقط في تمرير ما تريدة السلطة التنفيذية من قوانين واقتراحات.

]]>
3076 0 0 0
<![CDATA[معركة الحديدة: مأزق الأمم المتحدة في اليمن]]> https://gulfhouse.org/posts/3079/ Mon, 23 Jul 2018 22:11:56 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3079 بعد جمود لأكثر من عامين، كثفت الأمم المتحدة جهودها الدبلوماسية للدفع بالعملية السياسية في اليمن إلى مستوىً يُمكنُ أطراف الحرب من تجاوز مرحلة تصلب المواقف إلى العمل على بناء الثقة؛ ما يعني استئناف المفاوضات السياسية. استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن أعاد طرح الخيار السياسي كحل واقعي لإنهاء الحرب، إلا أن عملية بناء الثقة بين الأطراف المتصارعة، وتحريك العملية السياسية، يصطدم بعوامل محلية وإقليمية تقوض فرص السلام.

قرار الانخراط في المسار السياسي تحول من قرار يمني إلى قرار إقليمي تحتكرته القوى الإقليمية المتدخلة في اليمن بشكل مباشر أو غير مباشر، فإضافة إلى الصراع السني الشيعي الذي شكل منطلقاً لمعظم الصراعات الأهلية والحروب الإقليمية، أدخل الصراع الأمريكي الإيراني الحرب اليمنية ومنطقة الخليج في منعطف خطير، إذ وظف الطرفان الحرب أكثر من أي وقت مضى في صراعهما، بغرض أن تظل الحرب اليمنية مستنقعاً لإنهاك جميع الأطراف الاقليمية، الحلفاء والخصوم.

تستخدم الإدارة الأمريكية التمدد الإيراني في اليمن ممثلاً بسلطة حليف بالحوثيين، للضغط على السعودية والإمارات العربية المتحدة للمضي في خيار الحسم العسكري. من جهة أخرى، وجدت ايران في العمليات القتالية التي تقوم بها جماعة الحوثي في الحدود السعودية، واستهدافها العمق السعودي، رداً على تجاوزات السعودية الحليف الإقليمي لأمريكا حيالها أولاً، ووسيلة أخرى لمقايضة دول التحالف في سوريا ثانياً.

وإلى جانب العوامل الإقليمية، أسهمت تعقيدات الحرب وتناقض وغموض الآلية الأُممية في مقاربة المسألة اليمنية في تجميد العملية السياسية، إذ نتج عن مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح على يد حليفه "جماعة الحوثي" انفراط للتحالفات العسكرية التقليدية التي حكمت المعادلة السياسية والعسكرية طيلة الحرب، حيث أُعيد تشكيل التحالفات المحلية في اليمن وفق محددات جديدة تجاوزت شرعية الرئيس اليمني "عبده ربه منصور هادي"، وهو ما بلور وأتى بلاعبين محليين جدد مؤثرين في المشهدين العسكري والسياسي، كحزب المؤتمر الشعبي العام (أنصار صالح)، والمجلس الإنتقالي الجنوبي (الحليف المحلي للإمارات)، الأمر الذي فَرض على الأمم المتحدة ضرورة إعادة النظر في شكل التفاوضات السياسية القديمة، لتستوعب الأطراف الجديدة في المفاوضات القادمة حتى لا تصبح أطراف معرقلة لأي تفاهمات مستقبلية.

الاختلالات الجوهرية في إدارة الأمم المتحدة للملف اليمني على المسار السياسي جاءت نتيجة عدم استيعابها لجذور المشكلة اليمنية التي فجرت الصراع، وهو ما حول الأمم المتحدة نفسها إلى موضوع خلاف بين الأطراف المتصارعة. هو ما أدى إلى تعاقب ثلاثة مبعوثيين أمميين تباينت مقارباتهم لأدوات الحل السياسي، وأولوياته، ونتج عن ذلك مبادرات أممية عديدة تبنت كالعادة خيارات طرف من أطراف الصراع في اليمن على حساب الآخرين، ما أدى إلى رفضها.

تكتسب مبادرة المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث في الوقت الراهن أهميتها المفصلية، ويمكن القول أن مبادرة "تسليم ميناء مدينة الحديدة" ستشكل منعطفاً في العملية السياسية اليمنية، وقد تؤدي في حال قبولها من أطراف الصراع اليمنية وحلفائهم إلى استئناف التفاوض، أو قد تقوض العملية السياسية برمتها، ناسفة أي أمل في المستقبل باستئنافها من جديد.

وعلى الرغم من أن الخطوط العامة لمبادرة ميناء الحديدة الحالية سبق وأن رفضتها جماعة الحوثي بعد أن تقدم بها المبعوث الأممي السابق اسماعيل ولد الشيخ، فإن المبعوث الدولي الجديد أدخل على ذات المبادرة تعديلات جوهرية في مضامينها، إضافة لكونها جزء من مصفوفة تسوية سياسية شاملة، بما في ذلك التأسيس لمرحلة انتقالية تشارك فيها أطراف الصراع اليمنية. وفي حين نصت مبادرة "ولد الشيخ" على تسليم جماعة الحوثي لميناء الحديدة للأمم المتحدة مقابل تكفل السلطة الشرعية بدفع رواتب موظفي الدولة في جميع المناطق اليمنية، بما في ذلك المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فإن المبعوث الدولي الجديد اعتمد على معركة الحديدة كورقة ضغط رئيسة على جماعة الحوثي، بكونها آخر الفرص المتاحة لها للنجاة، وذلك بتسليمها ميناء الحديدة للأمم المتحدة مقابل اقناع التحالف العربي بوقف العمليات العسكرية في مدينة الحديدة، فيما لم تكن مدينة الحديدة، ابان تولي المبعوث السابق مهامه قد أصبحت فعلاً؛ ساحة حرب.

يَراهن المبعوث الدولي الجديد في نجاح مبادرته الجديدة على عامل الوقت، إضافة إلى استثمار تقدم قوات حلفاء التحالف العربي في مدينة الحديدة ومناطق الساحل الغربي، وذلك بهدف أن تؤدي الجبهات المشتعلة في المدينة إلى إنهاك جماعة الحوثي واجبارها على قبول المبادرة، وانخراطها في العملية السياسية.

تقاتل جماعة الحوثي منفردة ضد خصومها في جميع الجبهات اليمنية، وذلك بسبب خسارتها لمقاتلي جيش "صالح"، ومقاتلي بعض القبائل المواليه له، وتحولهم الى الطرف المقابل، إلا أن اتكاء المبعوث الدولي على تطورات معركة الحديدة لا يعني بالضرورة أنه سيضمن قبول جماعة الحوثي بشروط الهزيمة، ومن ثم تنازلها عن ميناء الحديدة، لأن ذلك ومن جميع المقاربات لا يحسن شروط تفاوض جماعة الحوثي بل شروط خصومها.

إن فشل المبادرة أو نجاحها لا يأتي من مضامينها، فهي مرهونة بالظروف والتطورات العسكرية في مدينة الحديدة. وفي حين تستبسل جماعة الحوثي في الدفاع عن الحديدة ومينائها، لما تمثله من أهمية استراتيجية وعسكرية واقتصادية لاستمرار الجماعة كطرف رئيس في الحرب وفي المعادلة السياسية، قبالة ذلك؛ تتضافر عوامل أخرى أكثر أهمية في جعل معركة الحديدة معركة مفتوحة وغير محسومة النتائج، ما يجعل من هذه المعركة نفقاً قد تغرق فيها الى جانب أطراف الحرب اليمنية وحلفائهم الإقليميين، الأمم المتحدة ذاتها، بما في ذلك نزاهتها ومصداقيتها أمام اليمنيين والعالم.

الخطأ الجوهري الذي وقع به المبعوث الدولي الجديد ومن ورائه الأمم المتحدة، هو زجه بمدينة الحديدة كمرتكز للعملية التفاوضية، وعلى الرغم من كون جماعة الحوثي طرفاً معرقلاً للمفاوضات السابقة فإن استخدام الأمم المتحدة لمدينة الحديدة كورقة سياسية للضغط على جماعة الحوثي يعني خضوعها لضغوط التحالف العربي، مما يعني ترجيحها للعامل السياسي على حساب الإنساني، في مدينة هي أفقر المدن اليمنية. يضاف لذلك أن السياقات العسكرية والسياسية لمعركة الحديدة تجعل من عملية التفاوض حولها عملية طويلة، إضافة إلى أنه في حال رفضت جماعة الحوثي المبادرة بشكل نهائي، فإن ذلك يعني استنفاذ الأمم المتحدة لبدائل الضغط على الجماعة.

في الجانب الحوثي؛ تباين تعاطي الجماعة مع مبادرة الحديدة بتباين المنعطفات التي دخلت فيها المعركة، فمع انطلاق معركة التحالف العربي في اتجاه الحديدة، أيدت جماعة الحوثي موقف المبعوث الدولي بوقف العمليات العسكرية في المدينة والسماح بتفعيل المسار السياسي، وأبدت الجماعة حينها تفهما حيال المبادرة، مطالبة المبعوث الدولي بمنحها وقتاً إضافياً لدراسة المبادرة والرد عليه، وهو ما جعل المبعوث يصرح بقبول جماعة الحوثي للمبادرة، إلا أن ذلك كان تكيكاً مدروساً من قبل الجماعة، بهدف استيعاب تحول الحديدة لساحة حرب أكثر من كونه قبولاً مبدئياً لمضامين المبادرة، وأيضاً لكسب مزيداً من الوقت لترتيب أوراقها العسكرية على الأرض،خصوصا وأن الجماعة كانت تدرك أكثر من غيرها أن معركة الحديدة معركة مصير، وبداية النهاية في حال قبولها بتسليم الميناء. استخدم الحوثيون مبدأ التفاوض حول الحديدة باباً موارباً لمناوراتهم السياسية، مع تسريبها بأنها لن تقبل تسليم ميناء الحديدة، وكان ذلك بعد دخول معركة الحديدة منعطفات جديدة وتحولها إلى معركة كر وفر، دون ترجيح المنتصر.

لم تكن السلطة الشرعية اليمنية طرفاً مباشراً في مبادرة الحديدة، فعلى الرغم من كونها الطرف الشرعي المعترف به دولياً، فإن قرار الحرب والسياسية في اليمن ظل محتكراً من قبل السعودية، فضلاً عن اختلاف معركة الحديدة عن أي معركة أخرى، إذ انضوت أطراف محلية كمؤتمر صالح والمقاومة الجنوبية في معركة الحديدة تحت مظلة التحالف العربي والامارات تحديداً، لا مظلة شرعية هادي. وهو ما جعل من المعركة والنتائج المترتبة عليها خارج سلطة الرئيس هادي؛ وفي هذا السياق، فإن الامارات وحدها من أعلن انطلاق معركة الحديدة ووقفها مؤقتاً استجابة لرغبة المبعوث الدولي، دون استشارة الرئيس هادي.

لا شك أن مراهنة التحالف العربي على قبول جماعة الحوثي لشروط أي تسوية سياسية بموجب منازعتها المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية لها، يفتقر لدراسة فكر وعقيدة جماعة دينية محاربة كجماعة الحوثي، كما أن استمرار قتال جماعة الحوثي في جبهات مدينة الحديدة، مقابل تصاعد حدة صراعات حلفاء التحالف المحليين في المدينة يجعل من مدينة الحديدة مدينة ماساة لأهلها المحاصرين.

ووفقاً لجميع أطراف الحرب اليمنية وحلفائهم الاقليميين والأمم المتحدة، فإن ما بعد مبادرة الحديدة ليس كما قبلها أبداً، فإما أن تخلخل تموضعات أطراف الحرب وتصلبهم وتدفعهم نحو العملية السياسية، أو أن تعقد الأمور أكثر، لكن معظم اليمنيين الذين يعيشون بقلق تداعيات أزمة مدينة الحديدة في ظل حرب مدمرة يدركون أن شروط السلام لن تأتي من الأفق اليمني أبداً، وإنما من الذين صنعوا قواعد لعبة الحرب منذ البداية.

]]>
3079 0 0 0
<![CDATA[قطر تدعم الإرهاب]]> https://gulfhouse.org/posts/3082/ Wed, 25 Jul 2018 18:03:08 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3082 يمثل عنوان هذه المقالة التهمة التي ألصقت بدولة قطر من قبل الدول الأربع المقاطعة (السعودية/الإمارات/ البحرين/ مصر) لها منذ عام ونيف. فما المقصود بالإرهاب؟ ومن هم الإرهابيون؟ وأين تقف الأزمة الخليجية الآن؟ وما هي المخارج الممكنة لها؟

الإرهابيون، من وجهة نظر دول المقاطعة، هم الإخوان المسلمون لأنهم ببساطة "يطمحون" لتغيير شكل الحكم في هذه الدول وغيرها. بالطبع، طموح الإخوان مشروع، باعتبارهم مواطنين أحرار يرغبون في تطوير مجتمعاتهم. إلا أن هذا الطموح يشكل خطراً على الأنظمة والأسر الحاكمة حاليا، ولهذا السبب، دائما ما يُتهم الإخوان بالإرهاب. ولو نظرنا بموضوعية للجرائم الإرهابية التي هزت مجتمعاتنا الخليجية لوجدنا أن الفكر السلفي وليس الإخواني هو مصدرها، وبالتالي اتهام الإخوان المسلمين بالإرهاب يبدو ركيكا، ولكن هذا هو نهج السياسة، فمن غير المعقول أن يتهم الإخوان بالرغبة في التغيير لأن ذلك حق مشروع في الأنظمة الديموقراطية وليس تهمة.

ثنائية السلف والإخوان

من بعد أحداث الربيع العربي، بدأ الخلاف السلفي الإخواني يطفو على السطح. السلف يتخذون موقفا صديقا من الحاكم أو كما يسمونه "ولي الأمر"، يطيعونه ولو كان ظالما ويناصحونه سرا ولا يخرجون عليه. بينما الإخوان يتخذون موقف الندية من الحاكم، ويرون أن المجتمعات العربية جاهزة الآن لأن تقيم دولة الإسلام بحسب مفهومهم، ويستغلون النظام الديموقراطي للوصول للسلطة وتغيير أنظمة الحكم متى ما أمكن ذلك، أو يثورون على النظام كما حصل في الربيع العربي حيث كان الإخوان اللاعب الأهم فيه.

عمل الإخوان المسلمون على مدى العقود الماضية على تهيئة أجيال يحملون فكرهم الداعي إلى إقامة دولة الخلافة، ونجحوا في صنع القيادات والجماهير الداعمة لهم. ورأوا في حركات الربيع العربي الفرصة الذهبية لهم إلا أن نتيجة هذه الثورات والحركات أثبتت أموراً أخرى، منها؛ أن الأنظمة الحاكمة أقوى بكثير مما تصوروا، وأن العلاقات الدولية والأموال والصفقات الإقليمية تستطيع أن تعزز من سلطة الأنظمة القائمة.

وعلى اية حال فإن فشل الحركات الإخوانية في الخليج نبه الأنظمة الحاكمة لخطورتهم. وهو ما دعا إلى اتهامهم بالإرهاب لتشويه صورتهم في نظر العامة، وشن الحروب ضدهم للتخلص منهم وضمان البقاء في الحكم. وفي المقابل، نلاحظ زيادة الظهور الإعلامي لشيوخ السلفية.

قطر والإخوان

تحكم قطر أسرة طموحة لأن تجعل لهذه الدولة الصغيرة وجوداً مؤثراً على الساحة العالمية. واحتضانها المقرر لبطولة كأس العالم 2022 أحد الأدلة على ذلك. كما أن قناة الجزيرة الإعلامية وإن اختلف الكثيرون مع طرحها، هي صناعة قطر.

نعلم بأن قطر احتضنت رموز الإخوان المسلمين. والراجح؛ هو أن هذا الاحتضان ليس حباً أو تأييداً أو تبنياً لهذا الفكر بقدر ما أن النظام القطري ذكي في صياغة مراهناته ورأى أن احتضانه لهذا التوجه وهذه الجماعة في هذا التوقيت سيساعده على تحقيق مشروعاته وطموحاته السياسية. فمن حيث النظام السياسي لا فرق بين الإمارات وقطر والسعودية والبحرين، كلها تحكمها أسر. وإن اعتقد الإخوان أن اتحادهم الآني/ المؤقت مع قطر سيستمر لتحقيق طموحاتهم بدولة إسلامية فهم يخدعون أنفسهم كما حدث في الربيع العربي. تمارس قطر خياراتها وتحالفاتها السياسة بذكاء واحتضان الإخوان أكسبها تعاطفاً ملحوظاً في الشارع العربي.

المقاطعة وسيناريوهات الحال

تأثرت قطر بالمقاطعة الجوية والبحرية والبرية من الدول الأربع، إلا أن السياسة القطرية أثبتت نجاحها عن طريق العلاقات البديلة التي زادت قوتها بعد المقاطعة ومن أهمها علاقاتها الثنائية مع كل من تركيا وإيران والهند. كما أن حيادية الكويت وعمان ساعدت قطر على ثبات موقفها، بل واستمراريتها. إضافة إلى ذلك فإن الأزمة القطرية زادت الجرعة الوطنية للشعب القطري وزادت معدلات الانتاج من المواد الغذائية والألبان لتعويض النقص الناتج من المقاطعة. اليوم نرى قطر متماسكة قوية بل وتعمل بمجهود مضاعف لبناء فنادق وملاعب بمقاييس عالمية وسكك حديدية استعدادا لاستضافة كأس العالم 2022.

تتفق التحليلات السياسية العربية والعالمية على خلو الأفق من أي حل قريب للأزمة القطرية. لأن الدول المقاطعة تطالب قطر بثلاثة عشر مطلباً تمس السيادة القطرية. أهمها؛ وقف التحريض الإعلامي ضد دول المقاطعة، وإغلاق قناة الجزيرة. والحقيقة هي أن التحريض متبادل بين جميع الأطراف لا قطر بمفردها. كما تطالب الدول المقاطعة بإغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر وتقليل التمثيل الدبلوماسي القطري في إيران، وغيرها من الطلبات التي تصادر السيادة القطرية بشكل مباشر.

استمرت قطر بالصمود بل وبالعمل على تقوية علاقاتها الدولية وبتكثيف الدعايات الإعلانية على القنوات العالمية، وهذا بعكس ما كانت تظنه دول المقاطعة. لذلك، يبدو أن الأزمة مستمرة طالما استمرت الظروف الإقليمية دون تغيير.

]]>
3082 0 0 0
<![CDATA[اقتصاد البحرين: الدعم الخليجي لن يفعل الكثير]]> https://gulfhouse.org/posts/3087/ Sat, 28 Jul 2018 13:15:20 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3087 يشير الوضع المالي لمملكة البحرين إلى استمرار أزمتها المالية لسنوات قادمة في ضوء أسعار النفط الحالية، وتظهر بيانات وزارة المالية أن سعر التعادل لميزانية 2018 يستلزم وصول سعر برميل النفط إلى 118 دولار، وهو رقم خيالي مقارنة بالأسعار الحالية التي تقدر بنحو 77 دولار لخام برنت ونحو 74 للخام الامريكي.

وتأجلت آمال وأحلام رفع أسعار النفط في السوق الدولية بعد أن دخلت الحرب التجارية حيز التنفيذ بفرض رسوم جمركية متبادلة بين أمريكا والصين مؤخراً، وكذلك بين أمريكا وبعض الدول الأخرى، ما يعني أن الطلب على النفط سوف يتراجع إلى حد ما، وهو ما يساعد على عدم ارتفاع أسعار النفط، إن لم يكن سبباً في انخفاضها.

كما أن سلوك السعودية من خلال إعلانها بأنها ستعوض السوق العالمي بما ينقص من المعروض النفطي نتيجة العقوبات الاقتصادية على إيران، سيساعد كذلك على استقرار أسعار النفط على ما هي عليه حالياً. وفي ظل سيناريو بقاء أسعار النفط على ما هي عليه حالياً أو تعرضها للانخفاض، فإن آمال البحرين المتعلقة بإمكانية الاستفادة من الاحتياطيات المحتملة من اكتشافاتها الخاصة بالنفط والغاز الصخريين، سوف تتبخر، بسبب عدم جدوها اقتصادياً، حيث يستلزم هذا النوع من الآبار تكاليف عالية، قد لا تسمح بها أسعار الطاقة الحالية بالسوق الدولية.

وكان لارتفاع معدلات الدين العام للبحرين دلالاته على تقويمات وضعها المالي، فحسب بيانات وزارة المالية البحرينية، فإن الدين العام وصل نهاية 2018 إلى 10.5 مليار دينار بحريني ما يعادل 27.9 مليار دولار- مقارنة بنحو 14.2 مليار دولار في عام 2014، وهو ما يعني أن الدين العام للبحرين تضاعف تقريباً نتيجة أزمة انهيار أسعار النفط في السوق العالمية.

ويمثل الدين العام في البحرين بنهاية 2017، نسبة 80.3% من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 35.3 مليار دولار، وخطورة الدين العام في البحرين عن هذه النسبة، نابع من هشاشة باقي المؤشرات الاقتصادية والمالية، وبخاصة أن الدين العام أتى في معظمه لسد العجز بالميزانية خلال السنوات الماضية. ولا يبشر الأداء الاقتصادي للبحرين بوقف الاتجاه التصاعدي للدين العام، وهو ما يعني استمرار تدهور الوضع المالي، وقد تدخل البحرين في إجراءات اقتصادية ذات طابع تقشفي، خلال الفترة القادمة، عملًا بنصيحة خبراء صندوق النقد الدولي.

ووفق بيانات الحساب الختامي لعام 2017، المنشور على موقع وزارة المالية بالبحرين، نجد أن الإيردات العامة تقدر بنحو 2.2 مليار دينار 5.8 مليار دولار، تمثل الإيرادات النفطية منها 1.6 مليار دينار، وبما يعادل 75%. في حين كانت الإيرادات النفطية تمثل 88% في عام 2013 من إجمالي الإيرادات العامة. ولا يرجع انخفاض مساهمة الإيرادات النفطية في الإيرادات العامة لتحسن الإيرادات غير النفطية، ولكن يرجع لانخفاض أسعار النفط في السوق الدولية.

وعلى جانب المصروفات نجد أنها بلغت كذلك بالحساب الختامي لعام 2017 نحو 3.18 مليار دينار-8.4 مليار دولار وبذلك بلغ العجز خلال هذا العام نحو 3.5 مليار دولار، وهو ما يعادل نسبة 10% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للبحرين، والمقدر بنحو 35.3 مليار دولار. ولذلك تلجأ البحرين لسد الفجوة التمويلية عبر الاستدانة محلياً وخارجياً. وبالاطلاع على هيكل المصروفات وجد أن أكبر بند هو ما يخص الأجور والمرتبات حيث بلغ في عام 2017 نحو 1.4 مليار دينار، وبما يمثل 44.6%. وهي نسبة لا تختلف من حيث تضخمها عن باقي الأداء في الميزانيات الخليجية.

خلل هيكلي

الاقتصاد البحريني شأنه شأن باقي اقتصاديات دول الخليج، وإن كان أقلهم حظاً في حصة إنتاج وتصدير النفط. وبالتالي، اعتماد اقتصاد البحرين قائم على النفط بشكل رئيس، وحسب بيانات ميزان المدفوعات لعام 2017، نجد أن الميزان الجاري حقق عجزًا بنحو 601 مليون دينار، بعد أن كان يحقق فائضاً بنحو 572 مليون دينار في 2014.

وعلى صعيد الصادرات السلعية، فقد تراجعت قيمتها في 2017 إلى 5.7 مليار دينار، مقارنة بنحو 8.8 مليار دينار في 2014، كما أن الواردات تراجعت لطبيعة النشاط الاقتصادي السلبي، فوصلت إلى 6 مليارات دينار، بعد أن كانت 7.4 مليار دينار في 2014.

أما ما يتعلق باحتياطيات النقد الأجنبي فقد تراجعت في مايو 2018 إلى 1.7 مليار دولار، بعد أن كانت بحدود 6.2 مليار دولار في 2014، وهو ما يعني أن الموارد الدولارية للبحرين غير كافية لتعاملاته الخارجية، وإن كانت بيانات ميزان المدفوعات تشير إلى أداء إيجابي لقطاع الخدمات، حيث حقق فائضاً بنحو 1.3 مليار دينار في نهاية 2017، وكان لقطاعي السياحة والتأمين النصيب الأكبر في تحقيق هذا الفائض، فحقق قطاع السياحة 695 مليون دينار، وقطاع التأمين 453 مليون دينار.

ولا تظهر بيانات ميزان المدفوعات، أو هيكل الناتج المحلي الإجمالي وجود إنشطة إنتاجية حقيقية يمكن أن يعتمد عليها اقتصاد البحرين، كما تغيب مساهمة التكنولوجيا، أو وجود قيمة مضافة ملموسة في قطاع الخدمات.

انقاذ خليجي غير كاف

مع إعلان مؤسسات التأمين رفع تكلفة التأمين على سندات البحرين الدولية، تراجعت قيمة الدينار أمام الدولار، وذلك بسبب السياسة التوسعية للبحرين في الاستدانة، واضطرابات الوضع المالي، ولكن إعلان دول خليجية (السعودية، والإمارات، والكويت) بتكفلهم بتقديم الدعم المالي اللازم للبحرين، أعاد الأمور إلى ما كانت عليه من حيث تكلفة الـتأمين على الديون البحرينية، وكذلك سعر صرف الدينار أمام الدولار، سعر صرف الدولار يعادل 0.376 دينار.

وإذا نظرنا إلى العجز المقدر بميزانية 2018 في البحرين نجد أنه بحدود 3.5 مليار دولار، وهو مبلغ شديد التواضع مقارنة بالإمكانيات المادية للدول الخليجية التي أعلنت عن دعمها للبحرين، ولكن حتى يستقيم الأمر بالبحرين، فإن الدعم المالي لن يتوقف على تحمل قيمة العجز السنوي بالميزانية، ولكنه يحتاج كذلك لسداد جزء من الديون، وبخاصة الخارجية منها.

والسؤال الآن حول هذا الدعم الخليجي للبحرين، هو: إلى أي مدى ستلتزم هذه الدول بتقديم الدعم؟ وبخاصة أنه لا يلوح في الأفق تحسن بالوضع الاقتصادي بالبحرين في الأجل القصير والمتوسط. وهل سيؤول الأمر إلى نوع من الصيغ التكاملية بين البحرين والسعودية مثلًا؟ لتتحمل السعودية كامل العجز المالي للبحرين، أم سيظل الوضع على ما هو عليه، لتقديم الدعم وفق الوضع والواقع السياسي في المنطقة.

وكانت وكالة التصنيف الائتماني "موديز" قد أشارت إلى تصنيفB1 عالي المخاطر بالنسبة للبحرين، مع نظرة مستقبلية سالبة. ولكن يلاحظ إن الدعم الخليجي للبحرين، وإن كان قد أنقذها من مزيد من الانهيار، إلا أنه قاصر على مجرد تقديم الدعم المالي، ولا يتجاوز ذلك إلى دعم لتطوير قطاعات إنتاجية أو تكنولوجية، لافتقاد الدول الداعمة لهذا النوع من الدعم.

والدعم الخليجي للبحرين مرتبط بأدائها السياسي الداعم للتوجهات السعودية والإماراتية، ووجودها ضمن دول الحصار لقطر، وكذلك دعمها للتحالف الخليجي في اليمن، كما أنها تمثل أحد البؤر الساخنة للصراع الطائفي السني الشيعي المكتوم، والذي تغذيه كل من السعودية وإيران، وإن كانت السعودية أكثر تأثيراً وتسيراً للأوضاع في البحرين عبر التعامل مع السلطة هناك من أعلى هرمها.

]]>
3087 0 0 0
<![CDATA[الضرائب الكويتية: "صفر" أهداف]]> https://gulfhouse.org/posts/3097/ Mon, 30 Jul 2018 22:18:48 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3097 يعاني النظام الضريبي الكويتي من عدة مشاكل في مقدمتها ضعف مساهمته في تمويل الإنفاق العام. كما لا تستخدم الضرائب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلا في نطاق ضيق. ناهيك عن عدم الاهتمام بالتوزيع العادل للأعباء العامة. أضف إلى ذلك العوامل السياسية التي تلعب دوراً بارزاً في تعقيد هذه المشاكل. في عام 2017-2018 قدرت حصيلة جميع الضرائب المباشرة وغير المباشرة بمبلغ 495 مليون دينار أي 25.6% من الإيرادات غير النفطية و3.7% من الإيرادات الكلية. وتحتل الرسوم الجمركية المرتبة الأولى تليها ضرائب الدخل والأرباح.

معارضة الضريبة على القيمة المضافة أبرم القادة الخليجيون الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة وقرروا تطبيقها في مطلع عام 2018. ويتوقع أن تصل حصيلتها في الكويت إلى 560 مليون دينار سنوياً. أي أكثر من الحجم الكلي لجميع الضرائب الحالية. ويمثل هذا المبلغ 8.5% من حجم العجز المالي التقديري لعام 2017-2018. لكن هذه الضريبة لم تطبق في مطلع العام الجاري وذلك على غرار قطر والبحرين وعمان وعلى خلاف السعودية والإمارات. وذكرت عدة أسباب لتبرير هذا التخلي المؤقت على الأقل. قالوا أن الإدارة غير جاهزة من الناحية الفنية لتطبيقها. فلا بد من آليات لربطها وتحصيلها. يبدو أن هذا التبرير غير منطقي. وإلا كيف يمكن تفسير تطبيقها في السعودية والإمارات؟ والواقع هنالك عامل اقتصادي وآخر سياسي يحولان دونها. برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي (أعد في عام 2016 من قبل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس الوزراء ويتناول عدة جوانب من بينها الإصلاح الضريبي) يقترح مصادر تمويلية جديدة بسبب اتجاه أسعار النفط في فترة إعداده نحو التدهور المستمر. في الوقت الحاضر حدث العكس. لذلك لم تعد هنالك حاجة ماسة لضريبة القيمة المضافة. والسبب السياسي يرتبط بالمعارضة البرلمانية الشديدة ضد مشروع هذه الضريبة. استندت المعارضة إلى العامل الاقتصادي لتفسير موقفها من هذا الإجراء غير الشعبي الذي يقود في حالة إقراره إلى عدم انتخاب البرلمانيين لدورة قادمة. وهكذا يفضل مجلس الأمة الاستدانة من الداخل والخارج لتمويل عجز الميزانية العامة بدلاً من فرض ضرائب جديدة. لا يرغب الكويتيون إذن بتطبيق هذه الضريبة. لكنهم ملزمون بقرارات القادة الخليجيين. لذلك تشير البيانات إلى تطبيقها في عام 2021. عندئذ لكل حادث حديث. وبالمقابل هنالك استعدادات جدية لتبني الضريبة الانتقائية المفروضة على السلع المضرة بالصحة. وتسري بسعر 50% على المشروبات الغازية و100% على مشروبات الطاقة والتبغ. ويتوقع دخولها حيز التنفيذ في مطلع العام القادم 2019.

تأجيل الضريبة على أرباح الأعمال ينص برنامج الإصلاح حرفياً على ما يلي: "استحداث ضريبة أرباح الأعمال بمعدل ثابت عند 10% بعد تقييم أثرها على المستهلك وتنافسية قطاع الأعمال". لتوضيح تداعيات هذه الضريبة المقترحة لابد من التفرقة بين الشركات والأفراد. ينبغي أن نفرق أيضاً بين الشركات الكويتية والشركات الأجنبية. في الوقت الحاضر هنالك أربع ضرائب: ضريبة على دخل الشركات الأجنبية بسعر 15%. وثلاث ضرائب تسري على الشركات الكويتية. وهي ضريبة دعم العمالة الوطنية بسعر 2.5% والزكاة بسعر 1% وضريبة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي بسعر 1%. بموجب وثيقة رسمية حققت الشركات الكويتية ربحاً قدره مليار و950 مليون دينار في عام 2017. وحققت الشركات الأجنبية ربحاً قدره 903 مليون دينار. دفعت الشركات الكويتية ضرائب مبلغها 80 مليون دينار. في حين دفعت الشركات الأجنبية ضريبة مبلغها 135 مليون دينار (الحساب الختامي للسنة المالية). بمعنى أن الشركات الكويتية تحصل على ثلثي الأرباح وتدفع ثلث مبلغ الضريبة. في حين تحصل الشركات الأجنبية على ثلث الأرباح وتدفع ثلثي مبلغ الضريبة. وعند النظر من زاوية أخرى لهذا الحساب يتضح بأن الشركة الأجنبية تتحمل عبئاً ضريبياً قدره 15% (علاقة الأرباح بمبلغ الضريبة). في حين تتحمل الشركة الكويتية عبئاً ضريبياً قدره 4.1% فقط. العبء الضريبي للشركة الأجنبية يعادل إذن 3.6 أضعاف العبء الضريبي للشركة الكويتية. أنه توزيع غير عادل للأعباء الضريبية لم يعد يواكب التنظيم الحديث للمالية العامة وتشجيع الاستثمارات. لذلك يقترح البرنامج إلغاء هذه الضرائب الأربع والاستعاضة عنها بضريبة ذات سعر موحد قدره 10% يسري على جميع الشركات كويتية كانت أم أجنبية. كما قدمت وزارة المالية مسودة حول الضريبة على أرباح الأعمال. تضمنت هذا الاقتراح.. البرنامج يحابي الشركات الأجنبية لأن سعر الضريبة ينخفض. قد تكون هذه المحاباة غير مجانية لأن البرنامج سيلغي الإعفاءات الضريبية المؤقتة التي تقدمها حالياً الدولة لهذه الشركات عند البدء بنشاطها في الكويت بغية تشجيع الاستثمارات. عندئذ فإن خسارة الدولة جراء تخفيض السعر الضريبي يقابلها ربح جراء إلغاء أو تقليص الإعفاءات المؤقتة. ويرحب صندوق النقد الدولي ترحيباً حاراً بهذا الاتجاه. أما الشركات الكويتية فسوف يتضاعف عبؤها الضريبي. ويمكن تبرير هذا الارتفاع بالاستفادة من الدعم الحكومي. فهي تحصل على ثلثي الدعم الموجه للمنتجات النفطية والكهرباء والغاز الطبيعي (الثلث الثالث للأفراد). يقلل هذا الدعم كلفة الإنتاج فيزيد أرباحها. وبالتالي يتعين عليها المساهمة بصورة أكبر في الأعباء العامة. أما بخصوص الأفراد فعلى غرار دول مجلس التعاون وعلى عكس الدول العربية الأخرى لا تفرض الكويت ضريبة على دخولهم. في حين تقترح مسودة وزارة المالية ضريبة بسعر 10% على الأرباح التجارية والعقارية والمرتبات وغيرها. نلاحظ عدم اهتمام المسودة بالأعباء الشخصية للمكلف. وهذا يتناقض مع أبسط قواعد العدالة الضريبية المعروفة في التشريعات الضريبية التي تمنح إعفاءات للزوج والأطفال. لا تنظر المسودة الكويتية إلى المكلف بل إلى ما يحصل عليه. في حين تأخذ التشريعات الحديثة بنظر الاعتبار حالة المكلف الشخصية والمالية. أما سعر الضريبة فهو نسبي. في حين أن الأسعار التصاعدية مطبقة على دخول الأفراد في الغالبية العظمى من الدول. وهذا أمر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعدالة والحصيلة. وتقترح المسودة منح إعفاء لكل مكلف. وهذه بديهية في التنظيم الرشيد للضرائب المباشرة. إذ لابد من إعفاء الحد الأدنى الضروري للمعيشة. لكن المسودة تضع حجماً مرتفعاً جداً لهذا الحد وقدره خمسين ألف دينار في السنة (165 ألف دولار). إن مثل هذا الإعفاء السخي غير موجود حتى في الدول الصناعية. ففي بريطانيا يبلغ الحد غير الخاضع للضريبة 14.5 آلاف دولار. ويهبط في فرنسا إلى 11.5 ألف دولار وفي ألمانيا إلى 7.4 آلاف دولار. بمعنى أن الضريبة الكويتية سوف لن تفرض إلا على عدد قليل من الأفراد. يتوقع أن تتراوح حصيلة الضريبة على الأرباح بين 500 و 800 مليون دينار سنوياً أي ما يعادل أربعة أضعاف حصيلة الضرائب الحالية. هذا المبلغ كفيل بتغطية 7.6% إلى 12.2% من العجز التقديري للسنة المالية 2017-2018. هذا التوقع قائم على عدة شروط يصعب تحقيقها. وهي خضوع جميع أشكال الأرباح للضريبة ومعالجة التهرب والقصور الإداري. لكن الحصيلة تفترض بطبيعة الحال تطبيق الضريبة. وهذا لم يحدث لحد الآن. فلا تزال هنالك معارضة برلمانية شديدة أمام زيادة العبء الضريبي على الشركات الكويتية وأمام المساواة بين هذه الشركات والشركات الأجنبية. وتزداد حدة هذه المعارضة عندما يتعلق الأمر بفرض ضرائب على دخول الأفراد.

أهمية الرسوم الجمركية لهذه الرسوم مكانة مرموقة في المالية الكويتية. لغاية السبعينيات من القرن المنصرم كانت هذه الرسوم المصدر غير النفطي الوحيد في ميزانية الدولة. ففي عام 1978-1979 بلغت حصيلتها 249 مليون دينار أي 7.6% من الإيرادات العامة. ومنذ الثمانينيات استحدثت ضرائب أخرى. لكن الرسوم الجمركية بقيت لحد الآن أهم مصدر للإيرادات العامة غير النفطية. ففي عام 2017-2018 قدرت حصيلتها بمبلغ 335 مليون دينار. بيد أن أهميتها النسبية تراجعت حتى وصلت إلى 2.5% فقط من الإيرادات العامة. تتسم هذه الرسوم بكونها خليجية. أي تطبق الكويت تعريفة جمركية ناجمة عن الاتحاد الجمركي الخليجي. وبذلك فأن السعر العام وفق الاتفاقية المشتركة 5%. ومن زاوية أخرى تتمتع الكويت كغيرها من بلدان مجلس التعاون بعضوية منظمة التجارة العالمية. وبالتالي لابد من احترام الاتفاقات المتعددة الأطراف لهذه المنظمة من جهة والالتزامات التي تعهدت بها الدولة في المنظمة من جهة أخرى. ويقضي المبدأ العام بعدم جواز زيادة الرسوم الجمركية على الواردات إلا في حدود تلك الاتفاقات والالتزامات. وعلى هذا الأساس يمكن زيادة أسعار هذه الرسوم إذا تعرضت السلع المحلية لمنافسة غير مشروعة من قبل السلع الأجنبية المماثلة عن طريق الإغراق. وهكذا قررت الكويت في بداية مارس المنصرم زيادة الرسوم الجمركية على استيراد الحديد من 5% إلى 10%. يستند هذا القرار إلى توصية الأمانة العامة لدول المجلس التي تؤكد على وجود الإغراق. وبالتالي يحق للكويت ولدول الخليج الأخرى زيادة الرسوم الجمركية. والجدير بالذكر أن الجزء الأكبر من الحديد المستخدم في البناء الذي تستورده الكويت تركي المنشأ. ويؤكد المسؤولون الأتراك على عدم وجود حالة الإغراق في تجارتهم الخارجية. ويقولون أن كلفة إنتاج الحديد في تركيا أقل من كلفتها في الكويت. كما يرون أن هامش الربح في تركيا اقل بكثير من هامش الربح في الكويت. لذلك يصبح السعر النهائي للسلعة التركية أقل من السعر النهائي للسلعة الكويتية. تحاول الكويت الدفاع عن منتجاتها المحلية وكذلك المنتجات الخليجية من منافسة البضائع الأجنبية. لذلك رفعت الرسوم الجمركية على الحديد المستورد تحت عنوان الإغراق. علماً بأن الإغراق في التنظيم الدولي للتجارة العالمية الذي تشرف عليه منظمة التجارة العالمية يعني فقط بيع السلعة المخصصة للتصدير بسعر يقل عن سعر نفس السلعة المخصصة للاستهلاك المحلي. فلا علاقة للإغراق إذن برخص السلعة الأجنبية مقابل السلعة الوطنية. بل بالفرق بين سعر التصدير وسعر الاستهلاك المحلي. على الكويت أن تثبت وجود الإغراق وإلا لا يحق لها رفع الرسوم الجمركية. لكنها فعلت ذلك بدوافع حمائية وبتشجيع من السياسة الأمريكية التي اتخذت مؤخراً موقفاً مماثلاً وبأسعار جمركية مرتفعة تسري على واردات الحديد خاصة من الصين. تسعى الضرائب إلى تحقيق ثلاثة أهداف: الحصول على اكبر قدر ممكن من الإيرادات والعدالة في توزيع الأعباء العامة والتنمية الاقتصادية. السياسات الضريبية الناجعة هي التي تحاول وبصورة مستمرة أن توفق بين هذه الأهداف المتناقضة أحياناً. لكن النظام الضريبي الكويتي لا يزال بعيداً عن هذا التوفيق بل لا يستطيع حتى أن يحقق هدفاً واحداً منها. يتعين إذن على برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي مراعاة هذه الاعتبارات بما ينسجم مع خصوصيات البلد.

]]>
3097 0 0 0
<![CDATA[انتخابات البحرين 2018: المستقلون هم الخيار الأفضل]]> https://gulfhouse.org/posts/3104/ Wed, 01 Aug 2018 21:09:40 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3104 أطلقت "جمعية االوفاق الوطني الإسلامية"، كبرى جمعيات المعارضة في البحرين، مطلع يونيو الماضي، ما أسمته "مبادرة لحلّ الأزمة في البلاد"، تحت اسم "إعلان البحرين"، تضمن مرئياتها لمشروع حل سياسي ينهي حالة الاحتقان السائدة منذ فبراير 2011؛ ولم يكن مفاجِئاً للمراقبين أن المبادرة لم تلق أي ردٍّ من جانب الحكم.

الوفاق وصفت مبادرتها بأنه "إعلان مبادىء مشتركة"، وتشكّل "أرضية مشتركة تستند على المواثيق والمعاهدات والقيم الانسانية العامة، وليس على منطق التنافس أو المغالبة". وأعلنت عن استعدادها للحل على قاعدة التوافق الوطني ورعاية مصالح كل البحرينيين، للخروج برؤية مشتركة تنقذ البحرين من تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية. وركّزت على قيم التسامح واحترام التعددية، والمساواة أمام القانون والتوزيع العادل للثروة، وتكافؤ الفرص ورفض التمييز والإقصاء وحماية الحريات، بما فيها تكوين التنظيمات السياسية، والنقابات والمنظمات الأهلية والاتحادات المدنية الحرة، بما يبني بلداً متقدماً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ويعتمد على الكفاءة والمهنية والتنافسية التي تقوم عليها الأوطان المستقرة والحديثة. وهي مبادىء عامة لا يختلف على صحتها أحد، إلا أنها لم تعنِ شيئاً للحكم في هذه المرحلة التي يقترب فيها موعد الانتخابات البرلمانية للدورة الجديدة.

الوضع السياسي في البحرين اليوم يتصف بالجمود، على خلفية وضعٍ إقليمي مشغول بتصفية التنظيمات الإرهابية الخطيرة في العراق وسوريا، مثل "داعش" و"النصرة"، ووضعٍ دولي يتراجع فيه الحضور الأميركي لصالح منافسه الروسي في المنطقة. أما في الداخل فتعاني المعارضة من الحصار، بعد أن تم إغلاق ثلاث جمعيات (الوفاق، وعد، أمل)، وسجن أربعة من الأمناء العامين لجمعيات المعارضة. ولم يبق من التحالف السداسي غير جمعيتي "المنبر التقدمي" و"التجمع القومي"، بينما أعلنت السادسة (الإخاء الوطني) حلّ نفسها طوعياً.

مع إسكات المعارضة بإغلاق جمعياتها رسمياً، وقبل ذلك إيقاف نشراتها الحزبية، وتقييد حركة الشخصيات والجمعيات الحقوقية، تكون السلطات قد قطعت شوطاً طويلاً أمام تجفيف العمل السياسي المشروع. وتبع ذلك تشديد الرقابة على شبكات التواصل الإجتماعي مثل "تويتر"، لكبح أية أفكار أو أصوات معارضة في الفضاء العام. وتُوّج ذلك بإيقاف صحيفة "الوسط" المستقلة التي كانت تُفرد مساحةً لرأي الشخصيات الوطنية والجمعيات المعارضة في 4 يونيو 2017، ليُغلق آخر متنَفَسٍ مستقل للتعبير عن قطاع واسع من الرأي العام. وكان ذلك إيذاناً بالرغبة في عدم سماع أي صوت معارض أو مستقل، مهما كان هادئاً أو معقولاً أو وسطياً، في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة نتيجة تراجع أسعار النفط.

ومع أن هذا الوضع لا يمهّد الأجواء أمام مشاركة هذه الجمعيات المعارضة في أية انتخابات قادمة، إلا أن السلطات لم تكتفِ بذلك، وإنّما وضعت مزيداً من العراقيل أمام مشاركتها، كان آخرها منع أعضائها من المشاركة في الانتخابات، وتعزّز ذلك بتصويت النواب على منع انضمامهم حتى للأندية والمراكز الشبابية. كان ذلك إعلاناً بإغلاق الباب نهائياً أمامها.

انسحاب الوفاق من البرلمان بعد أحداث فبراير 2011، بعد أربعة أشهر فقط من فوزها بـ18 مقعداً في انتخابات 2010، دفع إلى إجراء انتخابات تكميلية، ومع اتساع حركة المقاطعة لهذه الإنتخابات في مناطق "المعارضة"، ترشّح أفرادٌ لا يحملون توجهاً سياسياً، وليس لديهم أي برنامج انتخابي أصلاً. وفي المقابل، تعرّضت جمعيتا "الأصالة" (السلفية) و"المنبر الإسلامي" (إخوان مسلمين) للتنحية تدريجياً من البرلمان نتيجة التقائهما مع الوفاق في تبني ملفات مشتركة-برفع الغطاء عنهما، وتعريضهما لحملات إعلامية موجهة خلال العام 2010، ما تسبب في تقليل عدد نوابهما معاً من 15 إلى 3 نواب فقط. كان ذلك مؤشراً على الرغبة في تغيير صفوف الموالاة، بإبعاد ممثلي الإسلام السياسي السني لصالح من يُسمّون بـ"المستقلين". وهكذا التقى العاملان على إنهاء دور الكتل لصالح برلمان مكوّن من أفراد "مستقلين" يعتبرون أنفسهم في حلٍّ من المحاسبة أو تحمل المسؤولية أمام الجمهور.

ما أنتجته تجربة "المستقلين"، في الانتخابات التكميلية 2011، تكرّر بشكل أوسع في انتخابات 2014، حيث أصبح "المستقلون" الخيار الأفضل والأسهل للسلطة التنفيذية. فقد فشل البرلمان في إقرار أي مشروع لصالح المواطن، أو إيقاف أي مشروع حكومي مثل رفع الدعم عن الكهرباء والماء أو السلع الأساسية أو رفع سعر النفط. والنتيجة الطبيعية أن الحصيلة كانت دون الصفر، إن لم تكن سلبيةً تماماً على عموم المواطنين. كان برلماناً مفكّكاً، لا يجتمع على كلمةٍ أو رأي، وأحياناً كانت الخلافات الشخصية تتفجّر بين أعضائه إلى حدّ المطالبة بإسقاط الحصانة عن بعضهم البعض تمهيداً لتقديمهم للقضاء، ما استدعى تدخلات من خارج البرلمان لإيقاف التفكك ورأب الصدع.

تفريغ الساحة من الجمعيات المعارضة فتح الباب أمام أيٍّ كان للترشح للبرلمان، وبالتالي انعدمت الثقة بمن يتقدّمون لملء الفراغ الناشئ، وشاعت قناعةٌ عامةٌ لدى الجمهور بأنهم يسعون لمصالح شخصية بحتة. وهي قناعةٌ باتت شائعة حتى في شارع الموالاة، الذي شارك في انتخابات 2014 تحت شعار "بصوتك تقدر"، ورداً على دعوة المعارضة للمقاطعة الشاملة وتصفير صناديق الاقتراع. أما انتخابات 2018، فسوف تعقد في ظل التصفير المتوقع في مناطق المعارضة، مع انعدام الحماسة هذه المرة لدى شارع الموالاة بفعل تراكم الإحباطات. فالقناعة العامة اليوم الأكثر انتشاراً، هي أن الانتخابات لم تعد مجديةً على الإطلاق، والمجلس المنتخب أصبح عبئاً ثقيلاً على المواطنين بدل أن يكون سنداً لهم ومدافعاً عن مصالحهم؛ بل أسهم في إثارة موجات من الغضب والاستياء نتيجة مناقشته لقضايا لا تهم المواطن (مثل مناقشة الماء المتسرّب من مكيفات الهواء في الشارع)، والتورّط في تشريعات تزيد الأعباء الاقتصادية على كاهله.

الأمر الوحيد الجديد في انتخابات البحرين 2018، إلى جانب وضع رأسَيِ المعارضةِ والموالاةِ إلى الجدار، هو الإعلان مبكراً من جانب عددٍ من المواطنين الجدد، عرباً وأجانب، من حاملي الجواز البحريني، (حسب تعبير وزارة الداخلية في حدث سابق) عن رغبتهم في الدخول إلى لعبة الانتخابات.

]]>
3104 0 0 0
<![CDATA[إیران وقطر: الطريق سالكة؛ ولكن..]]> https://gulfhouse.org/posts/3110/ Tue, 07 Aug 2018 22:25:59 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3110 في الخامس من يونيو عام 2017 قطعت کل من السعودية، الإمارات، البحرين ومصر علاقاتها مع قطر، وذلك بعد أسبوعين من اختراق وكالة الأنباء القطرية ونشر تصريحات منسوبة إلى أمير قطر علی موقع الوکالة ما أدی الی اشتعال الأزمة بین الدول موضوع الصراع.

بعد مرور عام ونيف من هذه الأزمة لم تظهر حتی الآن مؤشرات تشير بإنتهائها. حاولت العديد من الدول حل الأزمة الخليجية القطریة وإنهاء هذه الخلافات، وحتى الآن؛ لم تنجح أي من هذه الجهود. وفي حزمة من المطالب، طالبت كل من الرياض وأبوظبي والمنامة من الدوحة قطع العلاقات الدبلوماسیة مع إیران، ولئن كان هذا الطلب ليس الأهم في حزمة الشروط المقدمة فإنه دون شك من أهم المطالب. یجب أن لا ننسی بأن الأزمة الخليجية القطرية هي شأن داخلي عربي ویبدو إنها تنبع من سعي السعودية لفرض هيبتها وسیاساتها الخارجیة علی باقي الدول في مجلس التعاون الخلیجي. وفي ظل التوتر الذي یسود العلاقات الإیرانیة السعودیة، يبدو وجود علاقات جیدة وفاعلة بین أي من دول مجلس التعاون وطهران أمراً یغضب السعودية وحليفتها الإمارات.

من خلال دراسة وتتبع مسار العلاقات الإیرانیة القطریة یمكن القول إن العلاقات بين طهران والدوحة ليست علاقة استثنائية، لكن البلدين لديهما ارضیة جیدة لبناء علاقات استراتیجیة. بعد الأزمة القطریة والانقسام في البیت الخلیجي، اتیحت فرصة استثنائية لنقل العلاقات الإیرانیة القطریة إلى مستوى آخر؛ حيث وفرت إيران، إلى جانب تركيا، جزءاً كبيراً من احتياجات الأسواق القطرية في أعقاب العقوبات والحصار الذي فرض علی قطر.

وعلى الرغم من أن هذه الأزمة کانت فرصة مواتية للإیرانیین لتعزیز التعاون التجاري مع قطر إلا أن رئیس الغرفة التجاریة المشتركة بین إیران وقطر عدنان موسی بور يشير الى أن حجم التجارة بین البلدین لیست في المستوی المطلوب. یری موسی بور أن "البدایة جیدة، ولكن لا ينبغي نسيان أنه وبالمقارنة مع شركاء قطر الآخرين تبدو نسبة التجارة المشترکة بین البلدین غير مرضية".

على المستوى السياسي منذ بدایة الأزمة، زاد التنسیق بین إيران وقطر لكن لا ينبغي التوقع أن إيران سوف تملئ فراغ دول الخليج بالنسبة للدوحة. تدرك طهران جیداً ان الدوحة سوف تبقی دولة في المنظومة الخليجية العربیة رغم الخلافات الموجودة في مجلس التعاون الخلیجي. قد يأتي قرار الدوحة تعیین سفیر "فوق العادة" في طهران في مسار تعزیز العلاقات مع إيران، لا سيما من الناحية الاقتصادية. ویری الخبراء في الشأن الإیراني أنه وبعد الأزمة القطریة، أصبحت خطوط التواصل بين الدوحة وطهران أكبر وأن الحدیث مع إيران أصبح مختلفاً في العقلية القطریة، لیس بالضرورة أن نتحدث عن تعاون وتنسیق عالٍ في کل القضایا لأن العلاقات الثنائیة بین البلدین لم تصل إلی هذه المرحلة بعد.

یبدو قرار قطر لتعزیز العلاقات الثنائیة مع إيران وتبني سیاسات مختلفة تجاه إيران عن سیاسات باقي دول الخليج العربية لم يكن قراراً ارتجالياً. ویبدو أيضاً، أنه لیس قرارا مؤقتاً إذ تسعى قطر إلی خلق التوازن في علاقاتها مع إيران من جهة والولایات المتحدة من جهة أخرى. وبما أن الصراع الإیراني -الإمریكي في أشده خلال الاشهر الماضیة لن يكون مستبعداً أن نری قطر تلعب دوراً في اخماد هذا الصراع أو الحد من التوتر بین البلدین.

في ما یخص الوضع الاقلیمي لا یبدو أن هناك في هذه المرحلة على الأقل نضوج للحدیث عن الملفين السوري أو الیمني. علی سبیل المثال، هناك خلافات في وجهات النظر بین إيران وقطر في الملف السوري وهذا الخلاف واضح لكن الطرفین یؤکدان معاً علی أهمیة الحل السیاسي، يدور الخلاف الآن حول آلیات الحل السیاسي، ولا یبدو أن الأزمة القطریة غیرت موقف قطر من الأزمات في المنطقة.

یری خبراء أن الملف الیمني ملف معقد إذ یشكل خاصرة الأمن السعودي ويمكن أن نقول أن هناك تواصل للحدیث حول هذا الملف بین الدوحة وطهران. وبما ان قطر کانت یوماً من الایام جزءاً من التحالف الذي تقوده السعودیة، فبطبیعة الحال يبدو الحدیث عن تنسیق عالٍ بین إیران وقطر في الملف الیمني مستبعداً. من جهة ثانیة وبعد الأزمة القطریة، خرجت الدوحة من التحالف لكنها لم تغیر من خياراتها وعقلیتها ورؤيتها السیاسیة في الملف الیمني.

یجب أن نسلط الضوء علی مسألة مهمة، وهي أنه وفي حین أن بعض الدول الكبرى مثل الولایات المتحدة تتحدث عن رؤیة تقوم علی الصدام مع إیران، بات واضحاً أن قطر تنادي بحل الخلافات العربیة الإیرانیة بالحوار. إیران هي الأخرى وعلی لسان وزیر خارجیتها محمد جواد ظریف تنادي بمجمع سیاسي أمني یضم کل دول المنطقة للحدیث في القضایا وملفات المنطقة بشكل صریح.

العلاقات الثنائیة بین طهران والدوحة أصبحت مرتبة بشكل أفضل، وتنظر إیران إلی قطر علی أنها جار مستقل في سیاساتها ولا تدور فی فلك المملكة العربیة السعودیة وهذه نقطة مهمة في الرؤیة الاستراتیجیة بین البلدین. قطر أیضاً؛ تنظر إلی إیران علی أنها جار وانها کانت أحد الأسباب في افشال الحصار المفروض علی الدوحة. وبالتالي؛ تنضم قطر الی الكتلة الخليجية العربیة المشكلة من الكويت وسلطنة عمان في الرؤیة التي تدعم الحوار مع إیران على النقيض من رؤیة البحرین، الامارات والسعودية.

دون شك؛ حصار قطر والأزمة الخلیجیة وموقف إیران الداعم لقطر في هذه الأزمة هي عوامل غيرت من عقلیة وفهم البلدین تجاه العلاقات الثنائیة بينهما. لم تعد إيران تنظر الی قطر کدولة تابعة للسعودیة والعلاقات الثنائیة بین البلدین بعد الحصار لیست مثل العلاقات الثنائیة قبله. لكن العلاقات الإیرانیة القطریة عرضة للتأثر بمجموعة من العوامل، من أهمها العلاقات الإیرانیة الأمريكية والعلاقات العربیة الإیرانیة، والسیاسیة الخارجیة الایرانیة وسلوکها مع الدول العربیة. ومهما کانت هذه العوامل سلبیة أو ايجابية ستلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين.

 

]]>
3110 0 0 0
<![CDATA[الحج في السعودية: ربح وخسارة]]> https://gulfhouse.org/posts/3121/ Thu, 09 Aug 2018 22:34:35 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3121 تحقق السعودية مكاسب مالية وتجارية في موسم الحج. يقابلها خسائر تتحملها الدول الإسلامية الأخرى. يخلق هذا الوضع خللاً في فرص التنمية وتناقضاً مع أحكام الشريعة الإسلامية. الحج كالزكاة ركن من أركان الدين الإسلامي الخمسة. هو عبادة من جهة وله جانب اقتصادي من جهة أخرى. وهذا الجانب ليس حديثاً بل قديم قدم الشعيرة نفسها ومعروف حتى قبل الرسالة الإسلامية حيث كان يمثل أحد ابرز إيرادات مكة المكرمة. وبالتالي لا يجوز إهمال هذا الجانب الاقتصادي بحجة كون الحج عبادة. بل على السعوديين الاهتمام في إحصاءاتهم وتحليلاتهم باقتصاديات الحج.

"ليشهدوا منافع لهم" أي استغلال الحج لتنمية التجارة والحصول على الأرباح سواء تعلق الأمر بالأفراد أم بالشركات أم بالدول. هذا النص القرآني مطلق وهو حصول الجميع على مكاسب. عندئذ ينبغي أن لا يربح البعض على حساب خسارة البعض الآخر. أي أن لا يقود الحج إلى التأثير سلبياً على مالية الأفراد واقتصاديات بلدانهم.

من الناحية المبدئية للسعودية الحق في فرض الرسوم على دخول الحجاج الأجانب. فهذه مساهمة الحاج في النفقات المرتبطة بالشعيرة والتي تتحملها السعودية. ومن البديهي أن ينفق الحاج لقاء نقله وإقامته شريطة أن تكون الأسعار معقولة. ولكن على الصعيد العملي أصبحت تكلفة الحج مشكلة حقيقية داخلية وخارجية.

مكاسب السعودية

يمكن تقسيم الأموال التي تحصل عليها السعودية من الحجاج الأجانب إلى قسمين. يتكون القسم الأول من التكلفة الكلية بما فيها رسوم تأشيرات الدخول. ويتضمن القسم الثاني الأموال الأخرى التي ينفقها الحجاج في الهدايا. في الحالتين تمر هذه الأموال بالقنوات المصرفية ووكالات صرف العملات لينتهي بها المطاف في البنك المركزي السعودي (ساما). بمعنى أنها تسهم في زيادة الاحتياطي النقدي لهذا البنك.

ومن المعلوم أن السعودية تعاني من عجز مزمن بلغ 195 مليار ريال في ميزانية العام الجاري. تتم تغطية العجز عادة بثلاثة أساليب: السحب من الاحتياطي النقدي أو السحب من رأسمال ومن احتياطي الصناديق السيادية أو اللجوء إلى الاقتراض الداخلي والخارجي.

كلما ارتفعت مصروفات الحج ارتفع حجم الاحتياطي النقدي وزاد الاعتماد عليه في تمويل العجز المالي. وكلما زاد الاعتماد على هذا المصدر انخفض اللجوء إلى الصناديق السيادية والقروض. عندئذ تتحسن استثمارات السعودية في الخارج وتنخفض مديونيتها العامة. أو على الأقل لا تنخفض الأولى ولا ترتفع الثانية.

ولكن لا يجوز المبالغة في هذا المكسب نظراً لارتفاع حجم العجز المالي. إذ أن إيرادات الحج لا تسهم بتغطية اكثر من 8% من العجز المالي. أما عند إضافة إيرادات العمرة فإن مجموع هذه الإيرادات سوف يعادل 23% من العجز.

صرح أحد كبار المسؤولين السعوديين بما يلي "إذا كان هنالك مسلم يريد الحج أو يعتمر لأول مرة فهو لا يدفع قيمة الفيزا وتتحملها الحكومة السعودية. لكن إذا كان يريد أن يأتي مرة أخرى وثالثة فهو يستنزف الاقتصاد السعودي".

لتقدير هذا الموقف لابد من الإشارة إلى مساهمة الحج في تنمية الأنشطة الاقتصادية للبلد خاصة مكة المكرمة. فقد ذكرت الغرفة التجارية الصناعية لهذه المدينة بأن موسم الحج يمثل 70% من إيرادات مكة المكرمة السنوية. وله انعكاسات كبيرة على اقتصاديات هذه المدينة في جميع القطاعات. وترى الغرفة بأن موسم الحج أهم بكثير لاقتصاد هذه المدينة من مواسم العمرة.

ينفق الحاج 40% من أمواله للسكن و31% للنقل و14% للهدايا و10% للغذاء. إضافة إلى نفقات أخرى بنسبة 5%. وتتولى الشركات تنفيذ هذه الأنشطة. ولا يعقل أن تستمر هذه الشركات بأنشطتها إلا إذا كانت أرباحها مجدية. كما ينعش الحج عدة مهن خاصة تجارة اللحوم والمصارف والحلاقة. ولا فرق في ذلك بين حاج لأول مرة وحاج لثاني أو ثالث مرة وهكذا.

يبدو واضحاً أن التصريح المذكور أعلاه يحاول تبرير الرسوم التي تحصل عليها الدولة من الحجيج. إنه إشارة إلى أن هذه الرسوم تدفع مقابل ما تقرره الدولة من نفقات أمنية وعقارية وغيرها. لكن التصريح استخدم كلمة الاستنزاف في غير محلها. إنه يخلق متاعب معنوية في نفوس الضيوف.

نظام تأشيرة الدخول الذي ينطبق على الحاج وكذلك على المعتمر يقضي بدفع مبالغ تتراوح بين 3000 و 8000 ريال في حالة تكرار الحج أو العمرة. كما يخضع حج المقيمين السعوديين والأجانب لتصريح خاص. يقولون في السعودية "لا حج بدون تصريح". وهنالك غرامات مالية وعقوبات بدنية توقع على من يخالف ذلك.

وبالمقابل نلاحظ اتجاهات في السعودية تبالغ في الأهمية المالية للحج والعمرة. يقولون بأن إيرادات الشعيرتين مهمة إلى درجة أنها ستصبح قريباً مساوية لإيرادات النفط. والواقع بلغت إيرادات الحج 4.2 مليار دولار (16 مليار ريال) في عام 2017. وإذا أضفنا إليها إيرادات العمرة فسيصبح المجموع 12 مليار دولار. في حين أن إيرادات النفط 168 مليار دولار في السنة. وعلى افتراض أن رؤية السعودية 2030 ستحقق هدفها الرامي إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للحج والعمرة من 8 ملايين إلى 30 مليون شخص فإن إيراداتها سوف لن تتجاوز الخمسين مليار دولار.

وفي جميع الحالات يمثل الحج مكاسب مالية وتجارية للسعودية. لكنه يخلق مشاكل اقتصادية لغالبية الدول الإسلامية.

 

خسائر الدول الإسلامية

الحج يكلف مبالغ لا تقوى عليها الغالبية العظمى من المسلمين. وتختلف التكلفة وفق عدة عوامل تتعلق بالبلد الذي ينتمي إليه الحاج والنظام المتبع فيه لتحديد النفقات والبرنامج الذي يختاره الحاج للقيام بالفريضة. ويتعلق الأمر بالسكن (قربه من الحرم المكي وتصنيفه وسعة غرفه وخدماته) ونوع الأطعمة ووسائل النقل وغيرها.

إذا اقتصرنا على بعض الدول العربية نلاحظ أن المعدل العام للتكلفة كما يلي بالدولارات (الحسابات لا تشمل مصاريف الجيب المخصصة للهدايا): السعودية 2950. السودان 3100. العراق 3800. مصر 4250. موريتانيا 4490. تونس 4500. المغرب 4950. الكويت 7500.

يفرق المصريون بين الحج السياحي والحج الاقتصادي. لكل من هذين القسمين درجات ولكل درجة سعر خاص. وهنالك نظام مماثل في بلدان أخرى كالمغرب.

ويختلف ثقل هذه التكلفة حسب الدول. ففي السعودية تستحوذ التكلفة على 5% فقط من معدل الدخل الفردي السنوي. وترتفع النسبة إلى 10% في الكويت و21% في العراق و36% في مصر و38% في تونس لتصل إلى 63% في السودان وإلى 114% في موريتانيا. وعلى هذا الأساس تمثل تكلفة الحج نسبة لا يستهان بها من الدخل الفردي في الدول العربية غير الخليجية. مما أدى إلى ظهور استياء ضد ارتفاع الرسوم في السعودية وتزايد الأسعار فيها خلال موسم الحج.

ففي المغرب يشكل الحج عبئاً على مالية الدولة بلغ 163 مليون دولار في العام المنصرم. أضف إليه الأموال المسموح بإخراجها لكل حاج وقدرها ألف دولار. وهذا يمثل كلفة إضافية قدرها 32 مليون دولار.

وفي مصر تذكر وسائل الإعلام أن البلد يدفع سنويا خمسة مليارات دولار لتغطية نفقات الحج والعمرة التي تمثل 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي. يؤثر هذا المبلغ تأثيراً سلبياً وكبيراً على الاقتصاد المصري الذي يعاني من أزمة مالية منذ عشرات السنين. ولكن يفترض أن تكون هذه التقديرات دقيقة.

أما في تونس فيتوقع أن تصل تكلفة الحج للموسم الحالي إلى 51 مليون دولار. ويرى التونسيون أن هذا المبلغ مرتفع نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. لذلك ظهرت اتجاهات تدعو إلى تأجيل الفريضة لهذا العام. بل ذهب بعض الأئمة إلى تحريم الحج لأن السعودية بتقديرهم تستخدم إيراداته في قتل المسلمين اليمنيين. علماً بأن هذا الموقف لا يعبر عن وجهة نظر رسمية سواء كان دينية أم سياسية. الخسارة المذكورة تطابق عدد الحجاج والتكلفة. لكن المبالغة ليست في الرقم بل في تقدير تداعياته. فهو لا يمثل سوى 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي (الحساب هنا لا يشمل العمرة). استطاع المفاوضون التونسيون إقناع التجار السعوديين (أصحاب الفنادق) بضرورة منح بعض التخفيضات. وبالفعل وافقوا على حذف 200 دولار عن كل حاج تونسي للموسم الحالي. علماً بأن هذا المكسب لا يشكل سوى 2% من التكلفة.

بصورة عامة ومن الناحية المالية تتضرر جميع الدول الإسلامية من مواسم الحج والعمرة. ولكن من الخطأ الاعتقاد بأن السعودية هي المستفيد الوحيد من الشعيرتين رغم كونها المستفيد الأكبر.

كما أن تكلفة الحج بالمفهوم الوارد أعلاه لا تعتبر كلها عبئاً على اقتصاديات الدول. لأن الحاج ينفق قسطاً من هذه التكلفة في بلده الأصلي كالمبالغ المدفوعة للنقل الجوي وبعض الرسوم والوسطاء. هنالك تقديرات سعودية تؤكد على إن الحاج ينفق 36% من التكلفة في بلده الأصلي.

خلال السنوات الثلاث المنصرمة بلغ العدد الكلي للحجيج 6.2 مليون شخص. منهم 4.5 ملايين من الخارج. والغالبية العظمى من هؤلاء الأجانب رعايا دول إسلامية ناهيك عن كون ثلثي حجاج الداخل أجانب. يستهلك هؤلاء سلعاً مستوردة من دول غير إسلامية. المواد الغذائية مستوردة وحتى السجاد والسبح والملابس مستوردة خاصة من الصين.

لابد من حل لهذه المشكلة بحيث يمكن مشاركة الدول الإسلامية في تصنيع وتصدير السلع المستهلكة في موسم الحج. عندئذ تخف الأعباء المالية الناجمة عن تكلفة الحج. وبذلك تصبح الشعائر الدينية سبباً لتنمية الدول الإسلامية وليست وسيلة لتدهور أوضاعها المالية.

من هذا الباب يمكن تقسيم الدول العربية إلى ثلاث مجموعات.

المجموعة الأولى. دول لا تعاني كثيراً من تكلفة الحج ولا تقوى على منافسة السلع الآسيوية. وهي جميع بلدان مجلس التعاون. وبالتالي فهي غير معنية بهذا الأمر.

المجموعة الثانية. دول غير قادرة على تلبية حاجات الحج نظراً لضعف صادرات صناعاتها التحويلية وانشغالها بصراعات داخلية عنيفة. العراق وسوريا وليبيا واليمن.

المجموعة الثالثة. دول تعاني من تكلفة الحج وتتوفر على إمكانات في بعض الميادين كالأغذية والهدايا. مصر والمغرب. إذا تحسنت صادرات هذه المجموعة الثالثة إلى السعودية خلال موسم الحج فسوف تستطيع معالجة مشكلة تكلفة الحج على اقل تقدير.

تحقق السعودية مكاسب جمة في موسم الحج ترتبط بمالية الدولة وبالأنشطة الاقتصادية المختلفة. في حين يمثل هذا الموسم عبئاً مالياً ثقيلاً على الأفراد غير السعوديين وعلى ميزانيات بلدانهم. لابد من معالجة هذا الخلل لتعم المنفعة على الجميع بما ينسجم مع أحكام الشريعة الإسلامية.

]]>
3121 0 0 0
<![CDATA[أموال الخليج في لبنان: الرقص على السياسة]]> https://gulfhouse.org/posts/3130/ Sat, 11 Aug 2018 22:36:32 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3130 في ظل أزمة إقتصادية يمر بها لبنان تعد الأسوأ منذ سنوات؛ تتأرجح الإستثمارات الخليجية في هذا البلد على وقع متغيرات السياسة الداخلية من جهة، والإقليمية من جهة أخرى.

يرتبط الإقتصاد اللبناني بإقتصاد دول الخليج بشكل وثيق؛ يتفاعل إيجابياً عندما تكون العلاقات السياسية اللبنانية الخليجية في المستوى المأمول، ويتأثر سلبياً عندما تتدهور هذه العلاقات. ولذلك؛ يحاول رجال الأعمال اللبنانيين تأكيد أواصر العمل بين لبنان ودول الخليج وأنها علاقة لا يجب أن ترتهن بالحال السياسية بينهما.

قبل الحديث عن حال الإستثمارات الخليجية في السوق اللبنانية والتهديدات التي تتلقاها بيروت من حين لآخر من دول الخليج وتحديداً "السعودية" نظراً لمعارضة قسم لبناني لا يستهان به لسياسة الرياض في الإقليم؛ نعود إلى عام 2016، وقتئذ؛ رصد أحد التقارير الإقتصادية مستنداً إلى إحصاءات "غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان"، مدى تأثُر الاقتصاد اللبناني بالعلاقات مع دول الخليج، وأهمية الإستثمارات الخليجية في لبنان.

يشير التقرير إلى أنّ استثمارات الخليجيين تشكل 40% من الإستثمار العقاري بقيمة 3.5 مليار دولار، وتتصدّر الكويت هذه الاستثمارات، تليها الإمارات، فالسعودية، ثم قطر، وبعدها سلطنة عمان، وبحسب التقرير تبلغ الإستثمارات الإماراتية في القطاع العقاري في لبنان نحو ملياري دولار. ويضيف التقرير أنّ حجم الإستثمار السعودي في قطاع عقارات لبنان يبلغ 85% من مجموع الإستثمارات الأجنبية ضمن القطاع، وقدرت الإستثمارات التراكمية لدول الخليج في لبنان بنحو 11.3 مليار دولار، الحصة الأكبر منها للسعودية بنحو 4.8 مليارات دولار، تليها الإمارات بنحو 2.9 مليارات دولار، ثم الكويت بنحو 2.8 مليارات دولار.

قبالة ذلك، وفيما يتعلق بحجم الإستثمارات اللبنانية في دول "مجلس التعاون الخليجي"، تقدر الإستثمارات اللبنانية بنحو 4.7 مليارات دولار، منها 2.4 مليار دولار في السعودية، و1.5 مليار دولار في الإمارات، فيما كانت حصة الكويت منها نحو 680 مليون دولار.

وعلى الصعيد الصناعي والتبادلات التجارية، ذكر التقرير أنّ قيمة الصادرات اللبنانية إلى بلدان الخليج تشكل 30% من مجمل الصادرات اللبنانية، كما بلغ حجم صادرات لبنان إلى السعودية خلال 2015 نحو 356 مليون دولار، فيما وصل حجم الصادرات لدول الخليج والإمارات إلى 312 مليون دولار العام الماضي.

كذلك تتصدر السعودية لائحة أهم أسواق الصادرات اللبنانية خلال 2014، وتستأثر بنحو 11% من إجمالي الصادرات اللبنانية، أما الواردات فتقدر بنحو 415.4 مليون دولار.

وفيما تتداخل الإستثمارات الخليجية في العديد من المنشآت والمؤسسات والمشاريع التجارية والصناعية والزراعية والمالية في لبنان، ومنها مطار بيروت الدولي إذ تقوم مجموعة الخرافي الكويتية بتشغيل جزء من خدماته، تمثل تحويلات اللبنانيين العاملين في دول الخليج ثقلاً وازنا في الداخل اللبناني رغم سياسات الترحيل القسري للعمالة اللبنانية في أكثر من بلد خليجي. وبلغت تحويلات اللبنانيين من دول الخليج عام 2015 نحو 7.5 مليار دولار وهو ما يعادل 60% من تحويلات اللبنانيين في الخارج.

ولئن كان إستمرار الإستثمارات الخليجية في لبنان بشكل طبيعي دون توقف على مدى السنوات الماضية أمراً مشجعاً، إلا أن نموها وضخ المزيد من الأموال الخليجية في السوق اللبنانية قد توقف منذ العام 2013 مع إستفحال الأزمة السورية؛ وإشتباك الداخل اللبناني فيها.

ليس خافياً أنّ نهوض الاقتصاد وحيويته يتطلبان في الحدّ الأدنى جاذبية إستثمارية هي غير متوفرة في ظلّ الأزمات الإقليمية. والأهم من ذلك؛ هي معارضة مكون سياسي - هو الأقوى داخل لبنان خصوصاً مع نتائج الإنتخابات السابقة - لسياسات دول الخليج، وفي ظلّ غياب المرجعية المسؤولة في لبنان، فضلاً عن غياب مقومات الإستثمار على صعيد ضمان الأمن والإستقرار السياسي في البلاد. يأتي كل هذا في توقيت حرج يكون فيه لبنان عرضة لعقوبات مالية أميركية قد تطال نظامه المصرفي بسبب ما تعتقده وزارة الخزانة الأميركية من أن "حزب الله" يستفيد من هذا النظام للقيام بعمليات مالية غير مشروعة.

المستجد اليوم، هو إصرار السياسة الخارجية التي يعتمدها "النظام الجديد" في الرياض على مواجهة نفوذ إيران المتمدد في كامل المنطقة، ولبنانياً؛ عبر مواجهة حليف طهران المحلي "حزب الله". ولما كانت هذه المواجهة متعذرةً بمنع الحُكم المشترَك بين الحزب والحريري في بيروت، ومن دون الرهان على تصعيد أميركي شامل ضد طهران في المنطقة، فإن السعوديين يرغمون الحريري على خوض معارك خاسرة؛ تارة بإجباره على الإستقالة ورفع سقف الخطاب مع الإيرانيين؛ وتارة بتعطيل تشكيل الحكومة لصالح حلفاء أخرين أكثر وضوحاً وجرأة في مواجهة حزب الله وحلفائه.

حال المال والأعمال في لبنان ليست صورة قاتمة على الدوام، تحتضن بيروت هذه الأيام مؤتمرات ومهرجانات تذكّر اللبنانيين بإزدهار إقتصادي عاشه لبنان في حضور خليجي وازن قبل الأزمات المتلاحقة منذ 2011. هذا ما يؤكده رئيس مجلس الأعمال والتكنولوجيا السعودي عبدالله بن صادق دحلان على هامش مشاركته في منتدى الإقتصاد العربي إذ يقول "عندما يستقر لبنان سياسياً وأمنياً، وتتشكل الحكومة الجديدة وتضع بعض الحوافز لضمانات الإستثمار كل الخليج سيعود إلى لبنان للإستثمار والإصطياف". كلام دحلان يؤكد مجدداً على أن الإستثمارات الخليجية في لبنان - لا سيما السعودية منها – هي دائماً إستثمارات سياسية مرهونة بمدى إستجابة الرئيس الحريري لمطالب الرياض وحلفائها؛ وهو ما لا يبدو متاحاً أو ممكناً في هذا التوقيت.

]]>
3130 0 0 0
<![CDATA[السعودية: نصف إصلاح يساوي نصف ثورة]]> https://gulfhouse.org/posts/3135/ Mon, 20 Aug 2018 21:26:23 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3135 منذ بدايات مشروع التغيير في السعودية مع تولي سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولاية العهد في يونيو 2017، تنامت مخاوف عدة وشكوك حول قدرة إرادة التغيير على تجاوز "الماضي" بما يكتنزهُ من أفهام، موروثات ورموز، وصولاً إلى شبكة المصالح الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الفاعلة فيه.

ولئن استطاعت ماكنة الإعلام السعودية التغطية على مثل هذه التحديات وتفاعلاتها في الداخل السعودي إلا أن الأزمة الدبلوماسية الأخيرة بين السعودية وكندا، وصولاً إلى إستدعاء السفير السعودي من أوتاوا واعتبار السفير الكندي في الرياض غير مرحب فيه، أعادت المشهد السعودي إلى المربع الأول؛ الرياض في موقف لا تحسد عليه بعد سلسلة اعتقالات طالت مجموعة من الناشطات الحقوقيات.

القرارات "الاستثنائية"، ومنها السماح بقيادة النساء للسيارات، وتنظيم الحفلات الغنائية المختلطة، وبث خطاب اجتماعي/ ديني ذو صيغة منفتحة، لم تستطع الصمود أمام الدولة الثقيلة والمتخمة بحسها وجهازها الأمني؛ خصوصاً وهي تبدأ منذ منتصف مايو الماضي سلسلة اعتقالات طالت حقوقيات سعوديات، منهن؛ لجين الهذلول ( اختارتها مجلة أريبيان بزنس عام 2015 كإحدى أقوى النساء العربيات تحت سن الأربعين)، عزيزة اليوسف (أدارت حملة لرفع الوصاية عن المرأة وقدمت عريضة إلى الملك سلمان بن عبد العزيز حمل أكثر من 14700 توقيعا)، إيمان النفجان (مدرس في مجال اللسانيات - جامعة الرياض واختارتها مجلة فورين بوليسي ضمن قائمة المفكرين العالميين لعام 2011). ومؤخراً اعتقلت السلطات كل من الناشطة نسيمة السادة، والمدافعة سمر بدوي؛ شقيقة المدون المعتقل رائف بدوي.

الدولة السعودية التي نشأت على تحالف من "البدو" المُنظمين والمنتظمين في حامل ديني، مثلته الدعوة الوهابية، لا يبدو أنها رشيقة بما يكفي لصناعة مشروع تغيير واعد (أو إبداع) هوية وطنية جديدة تحتاج قبل أي شيء الى حامل اجتماعي جديد وفاعل على الأرض. هذا الحامل الاجتماعي (المفقود) لا يمكن أن يكون مجرد خطابات إعلامية لمجموعة من النخب التي تتخذ من دبي وأبوظبي لا الرياض؛ مقراً لإقامتها. دون شك؛ كان مفاجئا/ صادماً لعديد من المراقبين أن تطال الاعتقالات الأخيرة في السعودية وجوهاً من الناشطات والمدافعات اللاتي كان من المفترض أن يكن في الصفوف الأولى داخل مشروعات التغيير، إن لم يكن واجهتها.

كان الرهان هو أن يكون "الحضر" والمدافعون عن الحريات الفردية والمجتمعية من العلمانيين - الذين تموضعوا في ذهنية الدولة السعودية باعتبارهم الخطر الداهم ونموذج الفسادين القيمي والأخلاقي - الوجه البارز في الدولة السعودية (الجديدة)، والحامل الاجتماعي المفترض لتشكل الهوية الجديدة. إلا أن ما حدث ويحدث هو تأكيد على أن التغيير في السعودية لا يزال اعلامياً صرفاً؛ وأن الدولة لا تزال تتوجس من التغيير، وتفتقر الى الثقة بمواطنيها من خارج الجماعات ذات الولاءات التاريخية لمؤسسة الحكم.

أرادت الرياض منذ بدء مشروع التغيير أن يكون مشروعاً مشروطاً؛ انتقائياً، مشروعاً تحكمه قاعدة تاريخية تقوم على أن أي إصلاحات أو تغيير أو سماح بالمزيد من الحريات المجتمعية أو الفردية هو دائماً وأبداً ما سيأتي من خلال (مراسيم وقرارات ملكية)، لا عبر مطالبات (مجتمع مدني) مستقل بذاته. ولعل هذا ما يفسر غضب الرياض على عديد الحقوقيات اللاتي تجاوزن هذه القاعدة، وفضلن العمل على المطالبة بالمزيد من الحريات والحقوق للمرأة السعودية من خارج مؤسسة الدولة؛ لا داخلها.

يستقطب مشروع التغيير في السعودية قواعد الجماعات العلمانية والمنفتحة، ويحاول الأمير الشاب جاهداً تقديم وجوه جديدة لإدارة مشروعه الطموح في البلاد. لكنه أيضاً؛ استدعاء مرتبك، مسكون بهواجس حسابات الداخل وتوازنات القوى والجماعات والحفاظ على قاعدة أن بيت الحكم هو أول الدولة ونهايتها تارة، وبالصراعات السياسية في الإقليم المشحون بالاضطرابات والاصطفافات الحادة تارة أخرى. هذا الارتباك الذي كان خارج اطار الصورة مع بدايات مشروع التغيير والإصلاح المُتسارع والشجاع في أيامه الأولى، بات يتصدر اليوم انشغالات الإعلام السعودي رغماً عنه، وعنواناً لأزمات الدولة الخارجية.

على أي حال؛ على الرياض أن تدرك - بوضوح - أن لمشروعات التغيير والاصلاح السياسي والاجتماعي كُلفة لا مفر من القبول بها، والإستعداد لتقديمها، وبما يشمل القبول بأن للمواطنين السعوديين أفهاماً وآراءاً وقناعات وتوجهات لا يجب أن تتماثل ووجهة النظر الرسمية. وأن خطر الوقوف عند (نصف إصلاح) لا يقل عن خطر المضي في (نصف ثورة).

]]>
3135 0 0 0
<![CDATA[Saudi Arabia: Half Reform, Half Revolution]]> https://gulfhouse.org/posts/3138/ Wed, 22 Aug 2018 22:17:42 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3138 From the outset of the Saudi reform project, which coincides with the appointment of Mohammed bin Salman bin Abdulaziz Al Saud as the new Crown Prince in June 2017, many concerns and doubts have grown about the capability of the reform will to transcend the ‘past’—a past where a long history of conceptions, legacies, and symbols is influenced by an established network of social, political, economic interests.

The Saudi media had been able to cover up these challenges and their ramifications on the domestic situation. Nevertheless, the recent diplomatic crisis between Saudi Arabia and Canada, that was culminated in summoning the Saudi Ambassador from Ottawa and considering the Canadian Ambassador unwelcomed in Riyadh, brought the Saudi scene back to square one. Riyadh is in an unenviable situation, especially after the series of arrests that targeted a group of female women’s rights activists.

The ‘exceptional’ decisions, including allowing women to drive, the organization of mixed-gender concerts, and the propagation of an open-minded social/religious discourse, couldn’t withstand the heavyweight state that is fattened by the obsession with its security apparatus. This became evident specifically when the authorities have launched a series of arrests against Saudi female women’s rights activists since mid-May. Among the detainees are Loujain al-Hathloul (ranked one of the most powerful Arabian women under the age of forty by Arabian Business magazine in 2015); Aziza al-Yousef (who led a campaign to abolish the male guardianship system on women and delivered a 14,700-signature petition to King Salman bin Abdulaziz); and Eman al-Nafjan (a lecturer of Linguistics at Riyadh University who was chosen by Foreign Policy magazine among its list of international thinkers for 2011). Lately, authorities have detained both activist Nassima al-Sadah and gender rights advocate Samar Badawi, the sister of the imprisoned blogger Raif Badawi.

It seems that the Saudi State, which was formed by a coalition of organized ‘Bedouins’ unified under the religious banner of Wahhabism, is not fit enough to carry out a promising reform project or to ‘create’ a new national identity, which primarily requires a new, efficacious social base. This ‘missing’ social base cannot merely take the form of speeches given by the elite who reside, not in Riyadh, but in Dubai and Abu Dhabi. Undoubtedly, it was surprising and shocking to several observers that the recent arrests in Saudi Arabia were extended to include female activists and advocates who were supposed to be playing a vital role in the reform project, if not the leading role.

The bet was placed on ‘urban centers’ and the secular advocates of individual and societal liberties—who are positioned in the Saudi State mentality as the imminent threat and the symbol of moral and ethical corruption—to be the leading figures in the ‘new’ Saudi State and the expected social pillar for the formation of the new identity. However, what has happened and is still happening is an assertion that the change in Saudi Arabia remains a mere media propaganda, and that the Saudi State is still doubtful of the change and lacks trust in citizens who don’t belong to the groups that enjoy a history of loyalty to the governing institution.

From the very beginning of the reform project, Riyadh has intended it to be a selective, exclusive and governed by a historical rule formulated on the basis that any reforms, changes, or granting of more individual or societal freedoms and liberties should always and forever be given through ‘royal decrees and decisions’, not in response to the demands of an autonomous ‘civil society’. Perhaps, this accounts for the Riyadh’s rage against several female activists who surpassed this rule and preferred to call for more freedoms and rights for Saudi woman independently of the State institutions, rather than to operate within.

The Saudi reform project attracts the broad base of the liberal and secular groups. In addition, the young Crown Prince tries hard to bring forward new faces to run his ambitious project in the country. Nonetheless, it is still a confused, uncertain endeavor, haunted by the premonitions of the calculations of the domestic front, the balance of powers and alliances, and the adherence to the rule that the ruling house is the foremost of the State and its ends. Coupled with these complexities are the political conflicts in a region highly charged with unrest and sharp alignments. This confusion, which was out-of-frame in the early days of the brave reform project and the accelerated change, is currently, and unwillingly, preoccupying the Saudi media. It has also become a heading for the State’s foreign crises.

After all, Riyadh has to recognize clearly that social and political change and reform projects have their inescapable cost, which it has to accept and be ready to pay. This cost includes the acceptance that Saudi citizens have their own conceptions, opinions, convictions, and orientations which do not have to comply or be identical with the official viewpoint and that the risk of accepting ‘half a reform’ is no less than the risk of proceeding with ‘half a revolution’.

]]>
3138 0 0 0
<![CDATA[حزب الإصلاح في اليمن: لعبة التحالفات المرنة]]> https://gulfhouse.org/posts/3141/ Sun, 26 Aug 2018 16:45:32 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3141 تعد التحالفات السياسية للتجمع اليمني للإصلاح حالة نموذجية لدراسة آليات اشتغالات جماعات الإسلام السياسي في اليمن. تكشف تحالفاته المتغيرة على قدرة فريدة في المراوغة السياسية، مكنته من التعاطي مع مختلف المنعطفات التاريخية التي شهدتها اليمن، أدار علاقته بالأنظمة السياسية المتعاقبة بمهارة جعلته إما جزءاً من السلطة أو مؤثراً فيها، متكئاً على اصطفافات جماعة الإخوان المسلمين كمرجعية سياسية ودينية، وهو ما جعل من تحالفاته اليمنية عرضة لاهتزازات وتناقضات سياسية. قد يلجأ حزب الاصلاح إلى أبواب مواربة لمد جسور مع خصومه أو التحالف معهم في حال دفعت تموضعات جماعة الإخوان المسلمين في الإقليم بذلك، ليضمن عدم خروجه عن خط الجماعة، وكذلك استمراره في المشهد السياسي كحزب يسعى للوصول إلى السلطة.

منذ تأسيسه في بداية التسعينيات، انتقل حزب الإصلاح من تحالف سياسي إلى آخر وفقاً لحساباته المحلية والإقليمية، وفي هذا السياق يكتسب تحالفه التاريخي مع الرئيس السابق "علي عبدالله صالح" أهمية رئيسية وذلك لأثره على تموضعات حزب الإصلاح المستقبلية، ولتداعياته على الصعيد الوطني أيضاً، وجد حزب الإصلاح في الساحة اليمنية كرديف ديني للمؤتمر الشعبي العام "حزب صالح"، وذلك لمواجهة القوى اليسارية والقومية، وقاد "الإصلاح" معارك "صالح" وحروبه الداخلية، بما فيها حرب صيف 1994 جنوب اليمن، وحتى بعد انفراط تحالفهما، وانضمام حزب الإصلاح إلى التكتل المعارض لنظام "صالح" (تكتل أحزاب اللقاء المشترك)، استمر "الإصلاح" في ولاءه لـ ـ"صالح"، وذلك التزاماً بالخط السياسي لجماعة الإخوان المسلمين المهادن للأنظمة العربية، وقتئذ؛ اكتفى حزب الإصلاح بالمطالبة في إصلاح نظام "صالح" لا إسقاطه أثناء الثورة اليمنية.

انخراط جماعة الإخوان المسلمين في ثورات الربيع العربي شكل متغيراً رئيساً في صياغة تحالفات حزب الإصلاح، إذ جعل التحالفات المتولدة عن الثورة أساساً لتحالفاته وتموضعاته السياسية، ولأن حزب الاصلاح لا يجيد التموضع خارج السلطة، فقد تبنى شرعية الرئيس اليمني "عبده ربه منصور هادي" ليضمن نفوذه في سلطة المرحلة الإنتقالية، ومن ثم كان انقلاب جماعة الحوثي و"صالح" على توافقيات المرحلة الإنتقالية فرصة تاريخية لحزب الإصلاح، لتكريس نفسه كمدافع عن شرعية الرئيس "هادي"، وذلك للانتقام من خصومه "جماعة الحوثي"، و"صالح".

مثلت أقلمة الحرب في اليمن نقطة تحول محورية في التموضعات السياسيىة لحزب الإصلاح، إذ انحاز لخيارات حليفه الإقليمي، المملكة العربية السعودية، قائدة التدخل العسكري، انطلاقاً من علاقتهما التاريخية التي ترتكز على تنسيق مشترك في الصراعات والحروب التي شهدتها اليمن، واعتمدت السعودية على حزب الإصلاح وقيادته السياسية والعسكرية والقبلية كركيزة أساسية لحسم الحرب في اليمن، في حين ضمن حزب الإصلاح حماية محلية مكنته من المشاركة في السلطة اليمنية، وحماية إقليمية حيدته عن معارك الإمارات العربية المتحدة، الدولة الثانية في التحالف، إضافة إلى الدعم المالي والعسكري السعودي الذي مكنه من تشكيل أذرع عسكرية ومليشاوية كوسيلة ردع في وجه خصومه وحلفائه.

أسهمت تناقضات أجندات الدول المتدخلة في اليمن بدفع حزب الإصلاح إلى التشبيك مع خصومه في مرحلة لاحقة، فقد أدى تحول اليمن إلى ساحة صراع رئيسية بين الإمارات وجماعة الإخوان المسلمين إلى تقليص الخيارات السياسية لحزب الإصلاح، خاصة مع بروز الجماعات السلفية كطرف محلي منافس، وتغول المجلس الانتقالي الجنوبي في جنوب اليمن، واستخدامهما من قبل الإمارات في صراعها مع حزب الإصلاح، وفي حين ارتأى حزب الإصلاح تأجيل معركته مع الإمارات ومحاولة استمالها بباينات مؤيدة، ركز معركته ضد الجماعات السلفية والمجلس الإنتقالي الجنوبي، إلا أن اندلاع الأزمة الخليجية بين السعودية والإمارات من جهة، وقطر من جهة أخرى، وتبني جماعة الإخوان المسلمين لخيارات قطر في هذا الصراع، وضعت حزب الإصلاح في مأزق سياسي، فعلى الرغم من محاولته استرضاء حليفه السعودي، عبر تنصله من جماعة الإخوان المسلمين، فإن ذلك لم يكن كافياً، ومن ثم اعتمد حزب الاصلاح على آلية توزيع الأدوار والمواقف في صفوف قيادته كتكتيك مرحلي للتعاطي مع حلفائه وخصومه على السواء، تموضعت قيادته العليا مع التوجه السعودي في اليمن والإقليم، وتبنت قياداته الشبابية خط قطر وتركيا، بما في ذلك توظيفها جرائم التحالف العربي في اليمن كسلاح ضد السعودية، في حين ظل حزب الإصلاح صامتاً عن انتهاكات التحالف بحق اليمنيين طيلة الحرب.

إن استراتيجية المراوغة السياسية التي اعتمدها حزب الإصلاح للتعاطي مع حلفائه وخصومه لم تصمد في بيئة الحرب اليمنية، خلقت الحرب حالة فرز سياسي حادة أجبرت جميع الأحزاب السياسية على التموضع مع طرف ضد آخر، كما أن توزيع الأدوار مع الحلفاء قد يصمد في الجبهات السياسية، لكنه يفشل في جبهات الحرب التي ترتكز على تنسيق عسكري مباشر بين الحلفاء على الأرض، إضافة إلى أن مقتل الرئيس السابق "علي عبدالله صالح" على يد حليفه "جماعة الحوثي" خلط أوراق التحالفات والتموضعات السياسية، التحق مؤتمر "صالح" في معسكر التحالف العربي، ويقود حالياً معركة تحرير مدينة الحديدة ضد مقاتلي جماعة الحوثي من خلال الجيش التابع للعميد "طارق محمد صالح"، وهو ما جعل حزب الإصلاح يدرك أن تحالفه مع الشرعية اليمنية لم يعد كافياً لضمان مستقبله في السلطة، وأن حظوظ مؤتمر "صالح، "خصمه اللدود"، ودعم الإمارات له قد يجعله طرفاً رئيسياً في المفاوضات السياسية مستقبلاً، مما دفع بحزب الإصلاح لإعادة صياغة تموضعاته السياسية، وخوض معاركه متكئاً على ثلاثة محاور، الأول: تركيز معركته الإعلامية والسياسية ضد مؤتمر "صالح"، مستخدماً ذريعة عدم اعترافه بالشرعية اليمنية لنزع مشروعيته الوطنية امام اليمنيين، المحور الثاني: فتح قنوات سياسية غير مباشرة مع جماعة الحوثي، معتمداً على تقارب قطري- ايراني في الساحة الإقليمية، والمحور الثالث: اختيار المعركة في جغرافية تحقق له الأفضلية على خصومه وحلفائه.

خلافاً لمعظم المدن اليمنية التي أعادت توزيع خارطة الأحزاب اليمنية بموجب تحالفات الحرب وحضورها في المشهد السياسي والعسكري، فإن مدينة تعز ظلت خارج هذه المعادلة، إذ استطاع حزب الإصلاح الحفاظ على قاعدته الجماهيرية في المدينة، مقابل إعاقته للأحزاب اليسارية والقومية، وكان ذلك نتيجة تراكم عمل طويل لحزب الإصلاح، فقد احتوى الأطراف القبلية المُسلحة مستغلاً علاقتها بـ"صالح" ابان تحالفه معه مطلع التسعينيات، كما اعتمد على استنساخ تجربة القبيلة في الشمال إلى مدينة تعز، وتكريس المشيخات القبلية كحاضنة قبلية له في مناطق الأطراف في تعز، فضلاً عن الدور التاريخي الذي لعبته المعاهد العلمية التي ولدت حاضنة حزبية لحزب الاصلاح في المدينة، ومن ثم كانت مدينة تعز، خياراً مثالياً بالنسبة لحزب الإصلاح لتصفية حساباته السياسية مع حلفائه وخصومه.

منذ بداية الحرب، أصبح حزب الإصلاح قوة سياسية وعسكرية شبة مطلقة في مدينة تعز، وتمظهر ذلك في تمثيله السياسي العالي في المؤسسات المدنية والعسكرية، بما في ذلك امتلاكه تشكيلات مسلحة خاصة، ومليشيات قبلية، وفي حين ضبط حزب الإصلاح علاقته مع مختلف القوى السياسية والفصائلية على قاعدة امتثالهم لقوته، فإن بروز الجماعات السلفية كقوة مقاتلة في المدينة واشتداد حدة التنافس بينهما، جعله يخوض مواجهات مستمرة ضدها، وبشكل خاص جماعة القيادي السلفي "عبده فارع " المكنى بـِ"أبو العباس"، كما نجح حزب الإصلاح في توظيف علاقته السياسية بالمحافظ السابق "علي المعمري" الموالي له لضرب خصومه، فقد استخدمه كغطاء رسمي لتنفيذ حملات أمنية ضد جماعة أبو العباس، وكذلك لتكريس وجوده في معظم المناصب الإدارية والعسكرية في المدينة وأريافها، إلا أن تولي الدكتور "أمين محمود" منصب المحافظ، خلفاً للمعمري، جعل حزب الإصلاح ينقل معركته إلى مستوى أكثر عنفاً وحدة، إذ أدرك حزب الاصلاح أنه بات محاصراً من أربعة قوى محلية مدعومة من الإمارات تسعى للإطاحة به، وهي: المجلس الإنتقالي الجنوبي، مؤتمر "صالح"، جماعة أبو العباس في مدينة تعز، إضافة إلى جماعة الحوثي، التي مهما تواطئ معها حزب الإصلاح في هذه المرحلة فسيظلان خصمان عقائديان يتربصان ببعضهما البعض. يدرك حزب الإصلاح أنه ومع التزامه باستراتيجية المراوغة السياسية، فإن عليه اتباع وسائل أكثر صرامة لمواجهة خصومه في مدينة تعز.

تبدو معركة حزب الإصلاح في مدينة تعز معركة حياة أو موت، للذود عن آخر معاقله السياسية في البلاد، ويمثل تولي رأس السلطة المحلية من خارج دائرة نفوذ حزب الإصلاح سبباً رئيسياً في توقيت معركته ضد المحافظ، أدرك حزب الإصلاح أنه فقد حليفاً رئيسياً في المدينة، وأنه لم يعد محمياً بالسلطة المحلية كما كان سابقاً لفرض شروطه على القوى السياسية وفصائل المقاومة الأخرى، إلا أن الحزب وكعادته أدار معركته ضد المحافظ والقوى الأخرى بذكاء، لم يدخل في مواجهة عسكرية مباشرة ضد السلطة المحلية، على الرغم من قدرته على الاستيلاء على المحافظة عسكرياً، لكن لجأ لأدوات أخرى مكنته من ايصال رسالته السياسية لجميع القوى السياسية، بما فيها المحافظ، حيث استخدم سلاح تحريك الشارع في المدينة عبر مظاهرات سياسية ضد المحافظ، إلى جانب استمرار تواطئه مع قوى أخرى لتكريس حالة الإنفلات الإمني في المدينة، إضافة إلى توظيفه منظومته الإعلامية لتشويه المحافظ سياسياً باعتباره يمثل الأجندة الإماراتية في المدينة.

تعقد تحالفات حزب الإصلاح السياسية المحلية والإقليمية مع الطرف الذي سيمكنه من المشاركة في السلطة السياسية، ويخوض معاركه المباشرة وغير المباشرة ضد حلفائه وخصومه من أجل الوصول إلى السلطة، فمن تحالفه مع "صالح" إلى التحالف مع" هادي"، إلى معارك انتقامه من "مؤتمر صالح"، وتحشيده العسكري والسياسي للسيطرة على مدينة تعز، ظلت السلطة وحدها هي المحدد لتحركاته، وفي حين يمثل ذلك سمة جماعات الإسلام السياسي في اليمن على اختلاف ايدلوجياتها، حيث تتشابه في أدواتها، وأهدافها، فكما أسقطت جماعة الحوثي الدولة اليمنية وتسبب بحرب أهلية وتدخل اقليمي من أجل وصولها إلى السلطة، فإن حزب الإصلاح على استعداد دائم لخوض معركته من أجل السلطة.

]]>
3141 0 0 0
<![CDATA[إيران ما بعد العقوبات: لا تفاوض ولا تنازلات]]> https://gulfhouse.org/posts/3147/ Tue, 04 Sep 2018 20:38:24 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3147 بعد خروج الولایات المتحدة من الإتفاق النووي دخلت المرحلة الأولى من العقوبات الأمريكية على إيران حيز التنفيذ في السادس من شهر أغسطس الماضي، وتستكمل واشنطن تنفيذ المرحلة الثانية - تستهدف قطاع النفط والنظام المصرفي الإیراني - في الرابع من شهر نوفمبر المقبل. ویتزامن هذا الیوم مع ذکری اقتحام السفارة الأمريكية في طهران من قبل مجموعة من الطلاب الإیرانیین العام 1979. وعليه؛ یبدو أنه ورغم مرور 39 عاماً على الأزمة الأمریکیة الإیرانیة إلا أنها لم تنتهي بعد، ولا يبدو أنها ستنتهي في المستقبل القریب.

یصف السیاسیون الإیرانیون اللحظة الراهنة في إیران بأنها حالة "حرب حقیقیة" ستبدأ معرکتها المصیریة مع عودة العقوبات النفطیة علی إیران. لکن؛ وفي ظل الأزمات الإقتصادیة المتتالیة وعجز حکومة الرئیس الإیراني حسن روحاني حلحلة الأوضاع، یقول رئیس الولايات المتحدة دونالد ترمب أنه مستعد للمحادثة والتفاوض مع قادة إیران دون شروط مسبقة.

رد الرئیس الإیراني علی هذه الحالة النفسیة المزدوجة لدی الرئيس دونالد ترمب حیال طهران مؤكداً أن العودة إلی طاولة المحادثات مع الولایات المتحدة یتطلب عودة واشنطن إلی الإتفاق النووي أولاً. من جهة أخری، ثمة أصوات عدة في إیران تطالب بالتفاوض مع الولایات المتحدة ووضع الخلافات التاریخیة جانباً والمضي في طریق قرار وطني لإنقاذ البلاد من حرب محتملة. لکن يبدو أن المرشد الأعلی للثورة الإيرانية علي الخامنائي قد أنهی الجدل حول هذا الموضوع حين قال "مسؤولون أميركيون یتحدثون مؤخراً بصورة وقحة عنا، وإلى جانب العقوبات، هم يتحدثون عن حرب ومفاوضات... لن تكون هناك حرب ولن نتفاوض مع الولايات المتحدة".

لكن هل تستطيع إیران التغلب علی العقوبات الأمریکیة مجدداً؟ وكيف؟

يقول هادي زنوز أستاذ الاقتصاد في طهران "يجب على إيران أن تحتفظ بتجارة النفط مع الدول الأوروبية واستبدال الدولار باليورو في تعاملاتها التجارية، وبهذه الطريقة تستطيع إيران التغلب على العقوبات". في هذه الحالة علی الدول التي ترید أن تحتفظ بعلاقاتها التجاریة مع إیران أن تتفاوض مع الولایات المتحدة لکسب موافقتها لضمان استمرار التعاون التجاري مع إیران.

وفي هذا الإطار، يؤكد الرئیس الإیراني حسن روحاني في حدیث مع الرئیس الفرنسي إیمانویل ماکرون قبل أيام بأن "إيران تريد الحفاظ على الإتفاق، لكن في الوقت نفسه، إذا لم تكن هناك ضمانات أوروبية واضحة حول القنوات المالية والنقدية والنفطية، فإن طهران سيكون لديها إجراءات أخرى". الرئيس الفرنسي في هذا الاتصال أكد على الخطوات التي اتخذتها بلاده والدول الأوروبية للحفاظ على الإتفاق النووي.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظریف لا یری وعود العواصم الأوروبية کافیة لمعالجة الوضع الراهن معتبراً تصريحات الأوروبیین (إعلان موقف) دون أن يكون هناك خطوات عملیة. يقول: "رغم أنهم تحركوا إلى الأمام إلا أننا نعتقد أن أوروبا لا تزال غير مستعدة لدفع ثمن تحدي الولايات المتحدة بشكل فعلي". دلالة ذلك مؤخراً كان انسحاب شركة النفط الفرنسية "توتال" من إيران بعد إخفاقها في التفاوض مع واشنطن للحصول على إستثناء يتيح لها البقاء في إیران، وسبق أن أعلنت توتال بوضوح أنه سيكون من المستحيل البقاء في إيران ما لم تحصل على استثناء خاص من واشنطن.

رغم ذلك، تمتلك إیران أذرع ضغط خاصة، علی سبیل المثال؛ حين أعلن رئیس الوزراء العراقي حیدر العبادي أن حکومة بلاده لا تتعاطف مع العقوبات ولا تتفاعل معها ولا تعتبرها صحيحة لکنها ستلتزم بالعقوبات لحماية شعبها، تعرض العبادي بعد بضعة أيام لموجة انتقادات لاذعة ما أدی إلی تراجعه عن کلامه مدلياً بتصریح جدید أكد فيه أن حكومته ملتزمة بعدم التعامل بالدولار مع إيران فقط وليس بكل العقوبات الأميركية الأخيرة.

من جهة أخرى طلب روحاني من لجنة التخطیط والمیزانیة برئاسة محمد باقر نوبخت تقدیم مقترح لمواجهة الجولة الجدیدة من العقوبات الأمیرکیة نوفمبر المقبل و قدمت اللجنة حزمة من الحلول تتشکل من 12 بنداً تم إعدادها من قبل خبراء، بالإضافة إلى عدد من الأكاديميين و الخبراء في الاقتصاد. و بغض النظر عن هذه الحزمة ومدى فاعليتها علی آثار العقوبات الأمیرکیة، شركاء إيران الاقتصاديين خاصة الصین، روسیا و بالإضافة إلی ترکیا لدیهم القدرة الکافیة لإنقاذ ایران و اقتصادها من عقوبات واشنطن التعجیزیة.

على الأرض، ستستمر الشرکات الروسیة في شراء الغاز الإیراني، ولن تواجه الصین تحدیات تذكر ذلك أنها تستخدم العملة الصینیة فی تجارتها مع إیران وشراء النفط فضلاً عن إعلانها مؤخراً بأنها لن تلتزم بالعقوبات. من جهة أخری يبدو موقف ترکیا بعد الأزمة الدبلوماسیة مع الولایات المتحدة رافضاً للعقوبات الأمریکیة علی ایران، مؤكدة أنها لن تلتزم بها على لسان وزیر الخارجیة الترکي مولود جاوش أوغلو الذي أكد أن أنقرة أبلغت واشنطن بأنها لن تتوقف عن استيراد النفط والغاز من الإيرانيين. يذكر أن أنقرة تستورد 50% من احتياجاتها النفطیة من إیران.

ویری الخبراء أن علاقات دونالد ترامب المتوترة أتت في صالح إیران، خصوصاً مع کل من روسیا، الصین، ترکیا. إذ تشكل هذه الدول قوة اقتصادية ومجموعة باستطاعتها تقلیص التأثیرات السلبیة للعقوبات الأمیرکیة علی هذه الدول فضلاً عن تشکیل جبهة موحدة لمواجهة الحرب الإقتصادیة الأمریکیة القادمة.

على أي حال، وفي المحور الداخلي تحديداً، ومع إتساع دائرة الضغط علی الرئيس حسن روحاني وحکومته في الداخل، تبدو الأشهر المقبلة مصیریة، وثمة من يراهن على ضرورة اغتنام التیارات السیاسیة الإیرانیة هذه الفرصة للتغلب علی الوضع الراهن والحفاظ علی الوحدة الوطنیة.

قبالة ذلك، لا يبدو أن واشنطن تدرك بأن العقوبات لن تدفع إيران إلى طاولة المفاوضات، ولن تبعد طهران عن حلفائها في سوریا أو الیمن أو لبنان، خصوصاً وأن طهران تعتبر الحضور والنفوذ الإیراني في الشرق الأوسط أهم أداة ضغط لإیران أمام أعدائها في المنطقة. فعلياً؛ ولا ينبغي على واشنطن وحلفائها من الدول العربیة أن یتوقعوا بأن طهران ستتنازل عن هذا الحضور والنفوذ، خصوصاً وأنها استطاعت مساعدة حلیفتها دمشق في ظروف كانت أكثر شدة وقسوة.

]]>
3147 0 0 0
<![CDATA[معادلة الإنفاق العسكري في إيران]]> https://gulfhouse.org/posts/3159/ Sat, 08 Sep 2018 12:26:22 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3159 تتسم النفقات العسكرية الإيرانية بارتفاع حجمها. خلال الثلاثين سنة الماضية لم تشهد هبوطاً إلا لمدة خمس سنوات. ولا تقتصر النفقات العسكرية من حيث مصادر التمويل على ميزانية الدولة بل هنالك مصادر إضافية. وهي أيضاً، ليست مصروفات استهلاكية تدفع للمرتبات والواردات وحسب، بل كذلك إنتاجية موجهة لصناعة الأسلحة التي شهدت تطوراً مهماً في السنوات الماضية نتيجة الاهتمام بالتقدم التكنولوجي. ورغم جانبها الإنتاجي تسهم هذه النفقات مساهمة كبيرة في العجز المالي المزمن، وفي تدهور الأوضاع الاقتصادية للبلد.

مراحل الإنفاق العسكري لغرض هذا المقال يمكن تقسيم تطور النفقات العسكرية الإيرانية إلى أربع مراحل: المرحلة الأولى: قبل عام 2003. انتقلت النفقات العسكرية من 3016 مليون دولار في عام 1992 إلى 7024 مليون دولار في عام 2002. خلال هذه الفترة بلغ إذن معدل الزيادة 401 مليون دولار سنوياً. هذه النفقات كانت موجهة إلى بناء القدرات العسكرية بشتى أصنافها. وكذلك تقديم المساعدات العسكرية والمالية للأحزاب المناوئة لنظام الحكم في العراق آنذاك، والتسهيلات العسكرية الممنوحة لسوريا ومنظمات لبنانية. المرحلة الثانية: من 2003 وإلى 2012. يشكل احتلال العراق بعداً جديداً للإنفاق العسكري الإيراني حيث بدأ التسابق بين القوى الإقليمية في سبيل التدخل في الشأن العراقي. الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الإنفاق العسكري الإيراني من 7024 مليون دولار في عام 2002 وإلى 14824 مليون دولار في عام 2006. بمعنى أن معدل الزيادة بلغ 1950 مليون دولار في السنة أي حوالي خمسة أضعاف المعدل مقارنة بالمرحلة السابقة. وبقيت على هذا المستوى حتى عام 2012. وعلى إثر هذا التسابق ازدادت النفقات العسكرية لجميع دول المنطقة. بل ارتفع الإنفاق العسكري السعودي على نحو يفوق بكثير ارتفاع الإنفاق العسكري الإيراني. فقد انتقلت المصروفات العسكرية السعودية من 29797 مليون دولار في عام 2002 لتبلغ 63514 مليون دولار في عام 2012. كما تضاعفت النفقات العسكرية الإماراتية. المرحلة الثالثة: من 2013 وإلى 2015. هبطت النفقات العسكرية الإيرانية لتصل في نهاية هذه الفترة إلى 10814 مليون دولار وذلك لأسباب سنأتي إلى ذكرها. لكن نفس هذه الأسباب لم تقد إلى انخفاض النفقات العسكرية السعودية التي سجلت ارتفاعا غير مسبوق لتصل إلى 90258 مليون دولار في عام 2015. يتضح بأن العقوبات الدولية المفروضة علي إيران من قبل مجلس الأمن (2006-2015) لم تؤثر على حجم النفقات العسكرية الذي بقي مرتفعاً خلال ست سنوات من هذه المقاطعة. وجاءت العقوبات الأوروبية في المرحلة الثالثة أي إنها على عكس العقوبات الدولية ساهمت في خفض الإنفاق العسكري الإيراني. المرحلة الرابعة: من 2016 ولغاية الآن. ما أن انتهت العقوبات الدولية والأوروبية وإلى حد ما الأمريكية في عام 2015 حتى عادت النفقات العسكرية الإيرانية إلى الارتفاع مجدداً. حيث بلغت 12264 مليون دولار في عام 2016 و 14086 مليون دولار في عام 2017. أي تقريباً نفس معدل الزيادة في الفترة الثانية. وستشهد هذه النفقات ارتفاعاً هائلاً بسبب العقوبات الأمريكية الجديدة التي لم تعد تقتصر على الجانب الاقتصادي كما هو حال المراحل السابقة بل باتت تمثل تهديداً عسكرياً وأمنياً خطيراً.

علاقة النفقات العسكرية بأسعار النفط شهدت المرحلة الثانية التي انطلقت بعد احتلال العراق ارتفاعاً مستمراً لأسعار النفط التي انتقلت من 28.2 دولاراً للبرميل في عام 2003 إلى 61.0 دولاراً في عام 2006 وإلى 109.5 دولاراً في عام 2012. لا يمكن تفسير تزايد الإنفاق العسكري في إيران إلا عن طريق ارتفاع أسعار النفط الذي قاد إلى تحسن كبير في ماليتها الداخلية والخارجية. ثم هبطت الأسعار بعد عام 2014 فانخفضت النفقات العسكرية. علماً بأن هذا الانخفاض لم يكن بحجم هبوط الأسعار بل اقل منه بكثير. وشهد عام 2016 حالة جديدة في العلاقة محل البحث. فقد تراجعت أسعار الخام إلى 45.1 دولاراً للبرميل في حين ارتفعت النفقات العسكرية. أدى التدخل الإيراني في سوريا والعراق واليمن إلى إعادة النظر في السياسة المالية. أصبحت الأولوية تمنح اكثر من ذي قبل للإنفاق العسكري الذي يخدم المصالح الإيرانية والبحث عن الأموال اللازمة لتمويله مهما بلغ الثمن. وإذا كانت النفقات العسكرية تزداد رغم انخفاض أسعار النفط فمن باب أولى أصبحت تزداد مع ارتفاع الأسعار. وهذا ما حدث في عام 2017 قياسا بالعام السابق. وهكذا باتت العلاقة بين الإنفاق العسكري وميزانية الدولة تتخذ مفهوماً جديداً.

التداعيات المالية للنفقات العسكرية عند تحليل مالية الدولة للسنوات الثلاث المنصرمة نستنتج أن إيرادات النفط المخصصة للميزانية العامة شبه ثابتة. تشير هذه الإيرادات (معبراً عنها بالريال) إلى ارتفاع مستمر. والواقع أن هذه الزيادات اسمية فقط ناجمة عن تدهور أسعار صرف الريال مقابل الدولار. فهذه الإيرادات معبراً عنها بالدولار لم تسجل ارتفاعاً مهماً. ولما كانت النفقات العامة خاصة العسكرية تشهد حالياً قفزة كبيرة بالريال والدولار بات من اللازم زيادة الإيرادات الأخرى وهي الضرائب التي انتقلت من 709.6 ترليون ريال في عام 2014-2015 وإلى 1164.6 ترليون ريال في عام 2017-2018. وهكذا غدت الضرائب المصدر الأول للإيراد العام. وتحتل الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية مركز الصدارة في النظام الضريبي الإيراني. بمعنى أن زيادة النفقات العامة المتوازية مع ثبات الإيرادات النفطية يقابلها بالضرورة زيادة الضرائب غير المباشرة وما يترتب على ذلك من تراجع مستمر للقدرة الشرائية. بات ارتفاع الإنفاق العام خاصة المصروفات العسكرية يفوق زيادة الإيراد العام. أفضى هذا الوضع إلى تفاقم العجز المالي الذي انتقل من 128.3 ترليون ريال (ما يعادل 4.4 مليار دولار) في عام 2014-2015 وإلى 797.2 ترليون ريال (18.7 مليار دولار) في عام 2017-2018. لتمويل العجز تلجأ الدول عادة إلى الاقتراض أو (و) السحب من الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي. وهذه السياسة معروفة في الدول الصناعية ودول مجلس التعاون وبلدان أخرى. لكن إيران لا تعتمد على القروض الخارجية كي لا تقع في فخ الديون. لذلك لا تعاني طهران من أزمة المديونية الخارجية وذلك على عكس العراق. وعلى نقيض العراقيين أيضاً يتجنب الإيرانيون السحب من الاحتياطي النقدي. لأن هبوط هذا الاحتياطي يقود إلى فقدان ثقة المستثمرين الأجانب بمالية الدولة. كما يطرح نضوبه مشكلة إفلاس الدولة. لذلك لم يهبط الاحتياطي النقدي. وهكذا تصبح الإصدارات النقدية الوسيلة الوحيدة لتمويل العجز المالي. أدى استمرار طبع النقود إلى انتفاخ الكتلة النقدية فارتفع التضخم. كلما ارتفع التضخم تضرر الفقراء وذوو الدخل المحدود خاصة عندما يتعلق الأمر بسلع ضرورية للمعيشة. وأدى التضخم إلى تصاعد أسعار الفائدة الأمر الذي أدى إلى ارتفاع ثمن القروض. وتراجع سعر صرف الريال. لكن تمويل العمليات العسكرية الإيرانية الداخلية والخارجية لا يقتصر على الاعتمادات الرسمية المذكورة أعلاه بل يشمل كذلك الأموال التي تحصل عليها بعض القوات المسلحة من مصادر أخرى لا علاقة لها بميزانية الدولة.

تعدد مصادر التمويل ينجم هذا التعدد عن طبيعة النظام العسكري الإيراني. فإلى جانب الجيش والشرطة والأجهزة التابعة لهما هنالك الحرس الثوري الذي يملك مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة البرية والبحرية والجوية. وبالتالي فإن نفقاته عسكرية بدون أدنى شك. وتتأتى مصادر تمويله من ميزانية الدولة كما هو حال القوات المسلحة الأخرى. بل يستحوذ الحرس الثوري على حصة الأسد في الاعتمادات الرسمية. وإلى جانب هذه المخصصات للحرس الثوري اعتمادات أخرى من مؤسساته الخاصة وأنشطته المختلفة. فهو يملك شركة خاتم الأنبياء وهي من كبار الشركات في الشرق الأوسط. لها مؤسسات مالية وعقارية. وتتولى إنتاج وبيع المواد الكهربائية. كما تهتم بالصناعة العسكرية. لها شركات ومطارات وموانئ. وهنالك تقارير غير رسمية تؤكد على أن إيرادات الحرس الثوري من بعض أنشطته خارج نطاق الميزانية العامة تصل إلى 12 مليار دولار في السنة. وعلى هذا الأساس فإن الإنفاق العسكري الإيراني الفعلي أعلى مما هو معلن من جهة ولا يعتمد كلياً على ميزانية الدولة من جهة أخرى. لابد إذاً من تقسيم النفقات العسكرية إلى قسمين من حيث علاقتها بالنفط. يتضمن القسم الأول نفقات الجيش والشرطة وأجهزتهما وما يدفع للحرس الثوري من ميزانية الدولة. يعتمد هذا القسم على النفط والضرائب. ويحتوي القسم الثاني على النفقات العسكرية للحرس الثوري الناجمة عن إيراداته الخاصة. ويعتمد هذا القسم على عدة مؤشرات في مقدمتها إيرادات النفط. نصل إذن إلى نفس النتيجة في الحالتين: تأثير أسعار النفط باتجاه أو بآخر على الإنفاق العسكري. سترتفع النفقات العسكرية الإيرانية في السنة الجارية على نحو غير مسبوق لثلاثة أسباب على الأقل: السبب الأول الاستعدادات لمواجهة الخطر الأمريكي واحتمال تطور العقوبات الاقتصادية الجديدة إلى عمليات عسكرية. يتطلب هذا الوضع المزيد من التعبئة العسكرية. والسبب الثاني وقوف دول كبرى ضد العقوبات الأمريكية. فلا غرابة من عقد صفقات جديدة لبيع الأسلحة المتطورة الأوربية والروسية والصينية إلى إيران. والسبب الثالث الحراك الداخلي الذي يطالب بتحسين مستوى المعيشة. أما أسعار النفط فسوف ترتفع ولكن سيصعب على إيران الاستفادة منها لأن الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية ستدخل حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني القادم. ترتبط بالصناعة والصادرات النفطية الإيرانية. لذلك سيجري تمويل تزايد الإنفاق العسكري عن طريق الاستمرار بطبع النقود من جهة واللجوء إلى القروض الخارجية خاصة الروسية من جهة أخرى. إن تزايد الإنفاق العسكري على هذا النحو سيعقد المشكلة الاقتصادية خاصة التضخم وتدهور سعر صرف الريال والفقر والمديونية. كما ستزداد التوترات السياسية والأمنية في جميع دول الخليج. لذلك لابد من إيجاد الصيغة الملائمة للخروج من هذه الأزمة التي أنهكت اقتصاديات المنطقة وحققت مكاسب هائلة لإسرائيل. إن إزالة هذه التوترات بالطرق السلمية هو الحل الأمثل لمعالجة الأزمة.

]]>
3159 0 0 0
<![CDATA[Saudi Aramco IPO stalls]]> https://gulfhouse.org/posts/3165/ Mon, 10 Sep 2018 22:46:06 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3165 When then Saudi deputy crown prince and now crown prince Mohammed bin Salman, or MBS as he is known, mused in early 2016 that he believed it was “in the interest of the Saudi market and in the interest of (Saudi) Aramco” to sell shares in the world’s largest energy company he caught senior Aramco executives and market analysts and observers off guard.

The idea that a portion of the ruling Al Saud family’s crown jewel and main source of its vast wealth would be sold off in an initial public offering (IPO) immediately raised questions. Though Saudi Aramco ostensibly operates as a company separate from the Al Saud family, it remains in many ways an opaque concern. For an IPO to work much more transparency would be required, a point that MBS seemed to embrace, opining that, were it to happen, “(the IPO) is for the interest of more transparency, and to counter corruption, if any, that may be circling around Aramco.”

By April of 2016, just ahead of the release of Vision 2030, the ambitious reshaping of the Saudi economy, with its concomitant reordering of the kingdom’s social norms and values, MBS added substance to those earlier musings. In valuing the company at US$ 2 trillion, a figure that many in the energy sector thought wildly optimistic, and selling off some 5%, he reckoned that US$100 billion would be raised for the kingdom’s Public Investment Fund (PIF).

The fund is designed to be the engine room driving forward the economic diversification that is supposed to wean the country off its oil dependency. As MBS put it: “within 20 years we will be an economy or state that doesn’t depend mainly on oil, whether from profits of the PIF or other sources of income.” (A bold claim but one MBS was comfortable making as, in his capacity as president of the all-powerful Council of Economic and Development Affairs, he directly controls the PIF.)

In 2016 MBS said he was “trying to push for (the IPO) to be in 2017.” That, rather like his valuation of Aramco, has proved to be overly optimistic. Nonetheless, at the time, major banks including JP Morgan and Morgan Stanley rushed to manage the sale of shares, while the leading global stock markets, London and New York, vied to hold the IPO and gain the Aramco listing.

But ardour cooled when legal experts pointed out that should the New York Stock Exchange win Aramco, the Saudi government would be open to claims from victims of the 9/11 terror attack via the JASTA act (Justice Against Sponsors of Terrorism Act.) Fifteen of the nineteen hijackers were Saudi citizens, including the attack leader Mohammed Atta. In March of 2017, a class action suit was filed on behalf of 1500 injured survivors and 850 family members of murdered victims. The suit alleged that Saudi Arabia "knowingly provided material support and resources to the al Qaeda terrorist organization and facilitated the September 11th attacks."

And concern mounted when, in November 2017, MBS arrested hundreds of senior businessmen and ruling family members on vague charges of corruption. They were released only after agreeing to turn most of their assets over to the government. Many of those arrested, like Prince Al Waleed bin Talal, had significant ties to western investors.

The IPO faced a different challenge in London where the stock exchange had drawn criticism for its willingness to bend rules on transparency in order to secure the Aramco listing.

By then, the Saudis had already pushed back the IPO but continued to insist it would happen in late 2018. It was not to be. On August 22 of this year the government announced it was suspending the sale of shares.

That left the PIF looking a little bare in the cupboard, especially after MBS had committed the fund to massive undertakings such as a new city in the north of the country, Neom, incorporating the latest developments in artificial intelligence. The price tag for constructing Neom is US$500 billion. Other investments he has agreed to include US$45 billion to a technology fund run by Masayoshi Son’s Softbank and US$20 billion invested in a US infrastructure fund run by Blackstone Group LP.

So where to find that missing US$100 billion? Quick as pulling a rabbit out of a hat, Aramco announced it was exploring the purchase of the 70% stake the PIF holds in the Saudi petro-chemical firm SABIC. That could raise an estimated US$70 billion for the fund. All very neat and tidy, too neat critics may suggest as it underlines both the lack of transparency and the absolute control that one individual, MBS, has over a sector that is supposedly independent of the government. That too has scared off potential investors.

The postponement of the IPO and the SABIC buy-out do not come without a cost. As Moody’s Investor Service notes in a comment released 3 September “economic diversification will either be scaled back or financed by higher direct or indirect public sector debt issuance.” The Aramco takeover, Moody’s notes, will have to be financed largely with debt. It adds “significant reliance on debt issued by government-related entities will increase contingent liability and eventually exert negative pressure on Saudi Arabia’s credit profile.”

Mohammed bin Salman has been hailed in the west as a moderate and a reformer, a leader with whom the world can do business. But that reputation has suffered significant damage from the ongoing war in Yemen, from the sweeping arrests of women activists, businessmen and clerics and from the continuing feud with fellow Gulf Co-operation Council member Qatar.

Critics wonder too about his handling of the PIF. Having inherited two huge white elephants, the King Abdullah Economic City, sitting virtually empty on the Red Sea north of Jeddah and the King Abdullah Financial District outside the capital Jeddah, does the country really need Neom, yet another grandiose project with an enormous price tag?

Masayoshi Son has boasted about the ease with which, in a meeting with MBS, he secured the US$45 billion for his Softbank Fund “I got $45bn in 45 minutes, that's $1bn per minute." Not exactly due diligence from MBS, a man who behaves like an autocratic CEO hell-bent on a fast track rebranding of his company.

But Saudi Arabia is not a company, it is a country and a conservative one at that. That’s a simple fact Mohammed Bin Salman in his impatient quest for greatness would do well to note.

]]>
3165 0 0 0
<![CDATA[الشهادات المزوّرة في الخليج: الجريمة والعقاب]]> https://gulfhouse.org/posts/3178/ Thu, 13 Sep 2018 21:18:29 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3178

شهد شهر أغسطس 2018 تفجّر أكبر فضيحةٍ تهزّ المنظومة التعليمية والإدارية في البحرين وبعض دول الخليج، بعد الكشف عن موضوع الشهادات الأكاديمية المزوّرة، التي طالت مسؤولين كباراً وموظفين عموميين منتشرين في مختلف القطاعات المهنية.

المشكلة لم تكن جديدة، وإنّما كان لها ذيولٌ قديمة، فصحيفة "الوسط" البحرينية تناولت الموضوع قبل عشرة أعوام في تحقيق خاص، وخلال هذه السنوات كانت الصحف السعودية تطرحه بين فترةٍ وأخرى، مع كل كشفٍ عن حالات تزويرٍ وانتحال شهاداتٍ كاذبة. وكان لهذه الأخبار وضع سيء على الرأي العام، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالقطاع الصحي. فكثيراً ما نُشرت أخبارٌ عن اكتشاف وافدين عرب وأجانب يحملون شهادات مزوّرة ويمارسون مهناً طبية، وما يمثّله ذلك من خطرعلى صحة وأرواح البشر.

 

من الكويت إلى البحرين

الموجة الجديدة تفجّرت بشدّة في أعقاب كشف مئات الشهادات المزوّرة في الكويت، وكان على رأس جبل الجليد وزير التربية والتعليم، ما أحدث هزةً جديدةً في المنظومة التعليمية التي وصل الفساد إلى رأسها. وكانت الصحافة الكويتية تلاحق هذا الموضوع قبل أعوام، مع انكشاف حالات شراء شهادات وهمية من دول أخرى، عربية وأجنبية، لكن الذي زاد من تفاعل القضية هذه المرة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي سهّلت وسرّعت تداول هذه الفضائح على أوسع نطاق. وامتد التأثير إلى البحرين بعد أن نشر أحد المغرّدين باسم رمزي (لافروف)، أسماء وصور حاملي هذه الشهادات المزوّرة، والجامعات الوهمية التي ادّعوا الدراسة فيها، لتتحوّل إلى قضية رأي عام ساخنة، دفعت الحكومة إلى تشكيل لجنةٍ للتحقيق فيها.

ترافق ذلك، مع نشر مقاطع فيديو مؤثرة، تناول أحدها شركة باكستانية متورّطة في بيع عشرات الآلاف من الشهادات المزوّرة على الزبائن، بينهم 200 ألف منهم يعملون في دول الخليج، حيث يبتلعها أكبر سوق جائع للعمالة الآسيوية، مع عدم وجود أنظمة رقابة صارمة للتدقيق على المؤهلات أو الاكتراث بتقييمها، فضلاً عن وجود مافيات تسهّل عملية الهجرة والتوظيف في هذه الدول، مع سيطرةٍ للعناصر الأجنبية على إدارات الموارد البشرية في كثيرٍ من الأحيان.

عملية الرصد والمتابعة أدّت بالكثيرين إلى اكتشاف أسرارٍ أخرى، بينها وجود "آلاف" الجامعات الوهمية في الولايات المتحدة، وينافسها في ذلك ويتفوق عليها الهند، أكبر مخزون بشري يمدّ الخليج بالقوى العاملة من مختلف التخصصات. وزادت الدهشة مع نشر إحدى القنوات الخليجية تسجيلاً صوتياً لمسؤولة بإحدى الجامعات المصرية، تتحدّث فيه مع المذيع الذي انتحل شخصية طالب خليجي يريد شراء شهادة جامعية، وما وعدته به من سهولة الحصول عليها مع الأسعار!

ما جرى أصاب المنظومة التعليمية والإدارية في الخليج بهزّةٍ كبرى، أعادت طرح التساؤل حول الثقة الممنوحة للأجانب، الذين يحظون بالتقدير وتُعطى لهم الأولوية في التوظيف والامتيازات على حساب المواطنين، في أغلب الدول الخليجية. كما أعاد طرح الأسئلة المعادة حول الجهات التي تقف وراء انتشار هذه الظاهرة واستمرارها لعقود، فضلاً عن عدم وجود نظام رقابة يضمن اصطياد أصحاب الشهادات المزوّرة، وما يشكلونه من خطرٍ على حاضر ومستقبل البلاد. فاكتشاف مئات المهندسين المزوّرين يعني تخطيطاً وتنفيذاً سيئاً في عمران المدن والقرى، وفي حركة البناء وتصميم الشوارع والجسور وزيادة حوادث المرور. ووجود معلمين مزوَّرين في الجامعات يعني انهيار منظومة التعليم العالي وضرب مخرجاتها. بل إن وجود طبيب واحد مزوَّر فقط في قسم الطواريء بأحد المستشفيات كفيلٌ بإزهاق عشرات الأرواح خلسةً كل عام. وهو ما يثير موجةً كبيرةً من المخاوف، خصوصاً حين تكثر حالات الوفيات الطارئة، أو يغادر طبيبٌ مزوّرٌ إلى بلده بعد أن يترك رسالة مؤداها: "أعتذر... لم أكن طبيباً"، بعد 14 عاماً من العمل المخادِع في مستشفى بأحد بلدان المنطقة.

 

تعدّدت الأسباب

وفي البحث عن الأسباب، يركّز البعض على الدور الرئيسي للحكومات، التي تفتقر إلى أنظمة رقابة وتقييم للمؤهلات، والتساهل في توظيف الأجانب مقابل التشدّد في توظيف المواطنين الخريجين، سواءً لأسبابٍ سياسية أو اقتصادية أو مناطقية، أو حتى لتداخل مصالح شبكات الفساد المستفيدة من منافع عملية توظيف الأجانب.

على أن الخطر على الدولة والمجتمع لا يقتصر فقط على الأجانب من حملة الشهادات المزوّرة، بل يشمل نظراءهم من حاملي الشهادات الوهمية من المواطنين، خصوصاً أن من بين هؤلاء وزراء وسفراء ومسؤولين كباراً وصغاراً، فضلاً عن نوابٍ بمجالس الأمة أو الشورى، اشتروا شهادات من جامعات وهمية تقوم بخدمة إيصال الشهادة إلى منزلك، أشهرها "جامعة لاهاي الدولية" التي أصبحت مثلاً يُضرب على عمليات النصب والتدليس والاحتيال.

فضيحة الشهادات المزوّرة، تعيد طرح نظرتنا كمجتمعٍ إلى العلم، الذي لم يعد الركن الأكبر لعملية التنمية والنهوض بالبلاد، وإنّما مجرد وسيلةٍ للوجاهة والتباهي و"الرزّة" بالتعبير الخليجي؛ إلى جانب اتخاذ الكثيرين الشهادة سلّماً للوصول إلى مناصب لا يستحقونها، أو الحصول على ترقياتٍ لم يتأهلوا لها، أو علاوات مالية غير مستحقة، ما يدخل في باب الفساد وهدر المال العام؛ فضلاً عن التسبب بإبعاد أصحاب الكفاءات العلمية الحقيقية، الذين قضوا سنوات طويلة من الكفاح للحصول على المؤهلات العلمية، فتذهب فرصهم لمن لا يستحقونها.

إن إفلات المتورطين في هذه الجريمة من العقاب، أو التهاون بمحاسبتهم، أو "الطبطبة" عليهم، سيؤدي حتماً إلى تدمير قناعات جيل الشباب الجديد بأن التحصيل العلمي هو الطريق إلى بناء مستقبل الفرد والوطن، لصالح فكرة أن شراء شهادة مزوّرة هو طريقك الأسهل والأسرع للوصول إلى المنصب والمال، عبر الغش والتدليس والكذب والاحتيال.

خطورة هذه الفضيحة لا تقتصر على الجانب الأخلاقي فحسب، بل تتعدّى إلى ضرب النظام المهني والإداري، في القطاعين العام والخاص، كما تمثّل استخفافاً بالدولة وتلاعباً على مؤسساتها واحتقاراً لقوانينها ومسّاً بهيبتها، إلى جانب الاستخفاف بالقواعد والمبادىء الأساسية للإدارة والحكم الرشيد.

]]>
3178 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج: نحو نقاشات حرة حول الدولة والإسلام والمستقبل]]> https://gulfhouse.org/posts/3183/ Sun, 16 Sep 2018 21:19:55 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3183 خلال ثمان سنوات مضت تنبهت الحكومات الخليجية والعربية في يومياتها لما اعتبرته خطراً داهماً يُهددُ بقاءها. شهدت المنطقة أزمات عدة، انهار ما انهار من دول، وبقى من استطاع الصمود لتبدأ حرب هذه الحكومات مع شريحة كبيرة من مواطنيها الذين يؤمنون بأفكار وإن كانت تبدو مألوفة جداً، مكررة، وتعودت آذاننا على سماعها، إلا أنها كما تفهمها حكومات الخليج وتتعامل معها؛ هي معركة وجود، وتمثل تهديداً لبقائها وديمومتها.

فوضى الأفكار المألوفة

بالإمكان تلخيص هذه الأفكار كما يفهمها غالبية الشارع الإسلاموي بالآتي: الأيام دول بين الناس، بالأمس خسرنا الخلافة الإسلامية لكننا قادمون لا محالة، فذلك وعد من الله بأن يرث الصالحون الأرض، ستنهض هذه الأمة مجدداً كأمة إسلامية كاملة لا دويلات كما قسمها المستعمر الأجنبي، وستُرفع راية الإسلام ويقام شرع الله. أما ثورات الربيع العربي فستقوم مرة أخرى لأنها اليوم كامنة/ راكدة حتى تترتب الأوضاع. أما الديموقراطية والدساتير الوضعية فهي وسيلة حتى نحقق شرع الله، ثم نلغيها؛ فهي من عمل الطاغوت!

حين نقرأ للمنظرين من الإخوان المسلمين ومؤيديهم، نجد أن هناك اعتقاداً لا يتزحزح بصدق قضيتهم وبأن نصر الله لن يخذلهم. فهم حاملو الشعلة والله متمم نوره ولو كره الكافرون. وكأي تيار اسلامي؛ يعزز الإخوان المسلمون اعتقاداتهم بسلسلة من الآيات والأحاديث والقصص التاريخية التي تؤكد الإنتصار. إلا أن قوة الاعتقاد لا تأتي من حجم الأمثلة المدعمة له، فحجر الزاوية في المعتقدات الدينية هو مفهوم (التصديق) وليس (الاقتناع العقلي). لذلك، تجد القوة عند أصحاب هذه المعتقدات تأتي من العمق والشحن العاطفي الذي تغذيه معتقداتهم. هذه الأفكار تعطي لحياتهم معنى وهدف، فهم ولدوا لرفع راية الإسلام، كما أنها توفر عليهم الجهد في البحث عما يتطلعون لعمله، وتعطيهم هدفاً وغايةً ورسالةً للفرد والأمة. لذلك، حين تواجه هذه الأفكار فأنت لا تجابه أفكاراً عقلانية خالصة بل معتقدات مشحونة بالعاطفة الدينية، التجرؤ بهز هذه المسلمات والمعتقدات هو تهديد لاستقرار الفرد والجماعة بل وتشكيك بجدوى الحياة بأكملها، ولعل هذا ما يفسر حالة الغضب المكبوت في أنفس الشباب الخليجي قبالة عجز دولنا عن توفير بديل فكري ونفسي لهذه المعتقدات والمسلمات، وما تجنيه اليوم عواصمنا هو نتيجة هذا العجز.

من الرعاية إلى القتل تعزيراً

كان لطلب النيابة العامة في المملكة العربية السعودية بإعدام القتل تعزيراً رجل الدين سلمان العودة صدى كبيراً بين الناس، فملخص ما يدعو له العودة في كل كتاباته وبرامجه ومحاضراته لا يختلف كثيراً عن الأفكار المألوفة التي لخصناها أعلاه، الأفكار التي تملأ صحفنا ومناهجنا وكتبنا وبرامجنا الإذاعية والتلفزيونية. العودة وغيره من المؤثرين كان لهم نشاط مرضي عنه ومدعوم لسنوات طويلة، لكن مستجدات الساحة اليوم ومخاوف الحكومات المتصاعدة من أن هناك خطراً محدقاً بها أطاح بالعديد من المعادلات. لكن، هل يكمن الخطر في الأشخاص؟ أم هي الأفكار؟

لا ينبغي أن يواجه الفكر بأحكام القتل أو القمع، تعيش الأفكار حتى بعد رحيل الأشخاص الذين قدموها. الواجب هو أن يقارع الفكر بالفكر، وإذا أرادت دول الخليج أن تخفف من حدة المعتقدات التي يحملها "الإرهابيون" كما يطلقون عليهم من تسميات هذه الأيام فعليها أن تفتح المجال لحرية الرأي والتعبير للجميع دون استثناءات، ودون قائمة الممنوعات من عاداتنا وديننا وتقاليدنا. هنا فقط سنرى طريق النور للأمام للجميع، أما سياسات القمع والقتل وحظر الأفكار فلن تنفع أحد، ولن تفعل شيء.

المستقبل: السوق المفتوحة للأفكار

فيما تحتضن قطر كبار منظري ومفكري جماعات الإخوان المسلمين والإسلام السياسي يتم التضييق عليهم في دول خليجية أخرى. وهو على ما أعلن رسمياً دون مواربة أحد الأسباب المعلنة للأزمة الخليجية الراهنة. كنت قد بينت رأيي في مقالي السابق في "البيت الخليجي" وأكدت أن احتضان قطر لهذه الجماعات هو احتضان "مؤقت"، فقطر هي أيضاً بدولة تحكمها (أسرة) كما هو الحال في دول الخليج الأخرى. ولذلك، طال الوقت أم قصر، الأزمة الخليجية ستنتهي يوما ما مخلفة لنا إرثاً من الأفكار الممزوجة بالغضب والإحباط الذي ستخلفه هذه الأزمة وهذه الحرب على الفكر الديني الذي طالما رعته الحكومات لتنقلب عليه بعد ذلك، دون سابق إنذار، أو طرح بديل حقيقي، فاعل، ومستدام.

أرى أن الحل يكمن في اعتماد سياسات وقوانين تضمن احترام حق الإنسان في التعبير والسماح بتداول الأفكار ومناقشتها، والجدول حول تساؤلات هامة، ومنها: هل بإمكان دول الخليج أن تكون دول "مسلمة" مع التحفظ على هذه الكلمة دون أن تسعى لتطبيق شرع الله كما تتمنى جماعات الإسلام السياسي؟ وهل بإمكان الجماعات الإسلامية أن تطور من أفكارها بحيث تستطيع ضم الأطياف المختلفة من المواطنين والتوجهات دون أن تشعر بالتهميش؟ والسؤال الأهم: هل على المسلم أن يرغب ويسعى لقيام دولة الخلافة مرة أخرى؟ كلها أسئلة للنقاش يجب أن تكون محل نقاش مجتمعاتنا بحرية وانفتاح، أما الحكومات فعليها أن تجد بديلاً (وطنياً وإنسانياً) يملأ عقول الشباب ويعطي لحياتهم معنى وهدف. ما خلا ذلك: ستبقى أطروحات (الخلافة) وما شابهها ماثلة أمامهم.

]]>
3183 0 0 0
<![CDATA[اليمن: تحديات استعادة الدولة والانتقال إلى الفيدرالية]]> https://gulfhouse.org/posts/3192/ Wed, 19 Sep 2018 20:33:50 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3192 بعد مرور ثلاث سنوات ونصف على العملية العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن منذ مارس/ آذار 2015، لا تزال حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، تواجه تحديات عدة في ظل تعقيدات الحرب الدائرة، واستطالة أمدها إلى حد لم يكن يتوقعه الرئيس هادي نفسه، حسب ما كشف عنه في مقابلة مع شبكة "بي بي سي" في تموز/ يوليو 2017.

حتى الآن، لا تزال مؤشرات الحسم العسكري مع حركة "أنصار الله" (الحوثيين)، غير واضحة المعالم، في الوقت، الذي تعاني فيه مناطق سيطرة قوات الرئيس هادي في المحافظات الجنوبية والشرقية، حالة اضطراب وتأزم، مما يثير الكثير من الجدل حول مستقبل هذه المناطق، لا سيما أن سيطرة قوات هادي فيها، لا تعدو أن تكون شكلية أمام قوى جنوبية انفصالية، تحاول إضعاف هذه السيطرة أكثر لفرض وجودها كبديل عنها، وبرعاية أطراف في التحالف.

يناقش هذا المقال مختلف التحديات والفرص المتاحة أمام الرئيس هادي، وقدرته على التعامل معها، في سبيل استعادة الدولة، وتطبيق النظام الفيدرالي (الاتحادي) من ستة أقاليم، أربعة في الشمال، واثنين في الجنوب، كما أقره مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد من 18 آذار/مارس 2013 وحتى كانون الثاني/يناير 2014.

تحديات معقدة

يؤكد المشهد السائد في المحافظات الجنوبية والشرقية أن الرئيس هادي وحكومته بمدينة عدن، يتعرضان لحالة تمرد شبيهة بتلك التي يقودها الحوثيون منذ خريف عام 2014؛ فسيطروا تدريجياً على العاصمة صنعاء، وبسطوا نفوذهم في كل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، إلا أن التمرد، هذه المرة يتزعمه جنوبيون مثله، انشق بعضهم عن الحكومة وكونوا إلى جانب آخرين في منتصف عام 2017 ما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي"، الذي ينادي بفك الارتباط عن الشمال، أو الانفصال بلغة رافضي الفكرة، كما أن نسق الأحداث الراهنة لا يختلف عن ما جرى بصنعاء سوى في تفاصيل قليلة، مع وضوح استراتيجية النفس الطويل المتبعة.

يستند هذا المجلس إلى قوى قسرٍ متنوعة، تمثلها تشكيلات عسكرية وأمنية، كالحزام الأمني، وقوات النخبة التي ليس للقيادة الشرعية أي سلطة عليها، وتستمد هذه التشكيلات تعليماتها وأوامرها الفعلية من قيادة القوات الإماراتية التي تحرك الجميع؛ حيث لعبت دوراً بارزاً في تكوينها، وتدريبها، وتسليحها، مع إيلاء قادتها اهتماماً خاصاً، إلى جانب ما يحظى به هذا المجلس من دعم إماراتي؛ أكد عليه تقرير فريق الخبراء الأممي الصادر مطلع عام 2018، الذي أشار إلى وجود هذه القوات، وأنها تعمل مستقلة، وبالوكالة، وتقوم على رعايتها وتسليحها دول في التحالف، بناء على أهداف خاصة تسعى ميدانياً إلى تحقيقها.

في المحافظات ذاتها، تشكل التنظيمات الجهادية المسلحة، كالقاعدة، والدولة الإسلامية (داعش)، تحدياً آخر أمام مشروع استعادة الدولة والنظام الاتحادي؛ يؤكده حضورها اللافت في أجزاء من محافظات: حضرموت، وشبوة، وأبين (مسقط رأس الرئيس هادي) (شرق وجنوب البلاد) وهي مناطق يحظى فيها الرئيس هادي ونائبه (الفريق محسن) بولاءات تفوق ما يتمتع به المجلس الانتقالي الجنوبي، وتحاول هذه التنظيمات، من خلال عمليات إرهابية متقطعة، تقويض وإضعاف سلطة الرئيس هادي، على غرار نشاطها في الفترة بين عامي 2011- 2016.

شمالاً، أفرزت أحداث كانون الأول/ديسمبر 2017 تحديات جديدة أمام الرئيس هادي، تتمثل في تشكُّل قوات عسكرية جديدة، يقودها العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل، علي عبدالله صالح، وتموضع وحدات منها في مسرح عمليات الساحل الغربي، جنباً إلى جنب مع قوات أخرى تسمى ألوية العمالقة، وكلاهما تخضعان للقيادة الإماراتية، وتجسدان، إلى حد ما، موقفا مماثلا لقوات الحزام الأمني وقوات النخبة إزاء الرئيس هادي؛ وتترتب على ذلك أثار سياسية تفسح المجال، ومن منطلق القوة، أمام عودة نظام صالح عبر شبكة من المواليين، تشرف أبوظبي على استقطابهم وتحريكهم كأدوات في مواجهة الرئيس هادي والقوى المحيطة به، وعلى رأس ذلك حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين)، والقوى الأخرى، التي انخرطت في ثورة 11 فبراير/ شباط 2011.

تحديات الحسم العسكري في المعركة الدائرة، مرتبطة بمصدر القرار العسكري، ومن يدير ويحرك إدارة العمليات على الأرض التي تبدو أيدي السلطة الشرعية فارغة منها؛ حيث يحتكر التحالف كل ما يدور على خريطة الحرب في أكثر من سبعين جبهة تقريباً، مع ما تمليه، في هذا الشأن، قوى دولية ذات ارتباط وثيق بأبعاد الحرب، ونتائجها، والموقف التاريخي من بعض أطرافها.

وتأتي على رأس هذه القوى الولايات المتحدة، وبريطانيا، اللتان كانتا خلف توقف العمليات العسكرية في الساحل الغربي، والسماح بنمط قتالي استنزافي لا يفضي إلى حسم أو نصر، وانتقال المعركة، بوتيرة عالية، إلى المناطق الحدودية مع السعودية، في كل من: صعدة، وحجة، مع ما يثار حول هذا الانتقال من جدل، أبرز ما تضمنه أنه طيُّ لخريطة الحسم العسكري، وباب آخر لاستنزاف كافة الأطراف، واستهلاك ممنهج لما تبقى من عمر قادة السلطة الشرعية الطاعنين في السن، بمن فيهم الرئيس هادي.

بالنظر إلى انخفاض القوة الشرائية للعملة اليمنية، وعجز الحكومة عن دفع مرتبات الموظفين، وإخفاقها في ملفات أخرى، قد يبدو الوضع أكثر سوءاً انطلاقاً مما وصفه قبل تسعة أشهر تقرير فريق الخبراء الأممي، بأن الرئيس هادي لم يعد بمقدوره إعادة اليمن إلى سابق عهده، في ظل تآكل سلطته، معللاً ذلك، أيضاً، باستمرار ممارسة وظائفه من خارج البلاد.

علاوة على ما أشرنا إليه سابقاً، من تشكل المجلس الانتقالي الجنوبي، ووجود قوات مسلحة تعمل بمعزل عن سلطة الرئيس، وإصرار الحوثيين على الصمود ورفض أي انصياع لأي من المرجعيات التي تستند عليها الشرعية، وهي: المبادرة الخليجية، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، خاصة القرار 2216 لعام 2015. تبدو الحقيقة الماثلة الآن، هي أن الحديث عن النظام الفيدرالي (الاتحادي) يمثل قفزاً على الواقع، في ظل وجود محافظة شمالية واحدة، فقط، تحت سيطرة السلطة الشرعية، هي محافظة مأرب، وبقاء ست محافظات غارقة في الصراع، محاولة الإفلات من قبضة الحوثيين، هي: تعز، والبيضاء، والجوف، وصعدة، وحجة، والحديدة (وسط وشمال وغرب) وبقاء سبع محافظات أخرى تحت الهيمنة الكاملة لسلطة الحوثيين، هي: صنعاء، وأمانة العاصمة، وعمران، والمحويت، وذمار، وإب، وريمة (شمال ووسط البلاد).

استمرار هذا الوضع طويلا، سيكون له عواقب فادحة على السلطة الشرعية، خاصة إذا ما طرأت تحولات حرجة في منظومة قيادتها، أو انفجر الوضع، عسكريا، في الجنوب، على نحو لا يمكن معه حتى الحلم بعودة الدولة، وتخلي المجتمع الدولي عن سلطة الرئيس هادي.

مع ما ينطوي عليه الوضع السابق من مخاطر على مشروع الرئيس هادي في استعادة الدولة، لا يُعقل أن يسمح المجلس الانتقالي الجنوبي، والحوثيون، وحلفاؤهم، بأي تحول إيجابي في المناطق الواقعة تحت سيطرة الرئيس هادي، حتى وإن كانت هذه السيطرة شكلية؛ لأن اللجوء إلى زعزعة الأمن فيها، يعد جزءا من إدارة الصراع، ولو استدعى ذلك انتهاج سياسة "التخريب في أرض العدو"، وقد تجسد ذلك حقيقة في مدينة عدن، التي حققت أعلى مستوى في ضحايا الاغتيالات داخل المدن اليمنية، باستهدافها أشخاصا ينتمون إلى متخلف القوى المؤيدة للرئيس هادي.

فرص شحيحة

تبدو فرص الرئيس هادي شحيحة للغاية، علاوة على كونها مهدورة، في مقابل جسامة التحديات، التي تواجهه، وتراجع خيار الحسم العسكري، الذي تحول إلى ملهاة سياسية، منذ وصول قوات الشرعية المدعومة من التحالف إلى حدود ما قبل مايو/ آيار 1990.

تتجسد بعض هذه الفرص في ما يمكن أن تضطلع به بعض مراكز القوى الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بعد تغير مواقفها منهم، وإن لم تعلن عن ذلك؛ نتيجة لتصفيتهم لحليفهم الرئيس الراحل صالح، في كانون الأول/ ديسمبر 2017. ولعل التركيز في هذا الجانب، ينصب على القبائل المحيطة بصنعاء، التي عادة ما توصف بـ" قبائل طوق صنعاء"، لكن ذلك مرتبط بخيار الحسم العسكري، الذي تجمد في قمم جبال نهم، وصرواح، وقد تكتمل هذه الملهاة على نحو مشابه، في جبال صعدة وحجة، اللتين دخلتا المعركة مؤخرا.

أطراف كثيرة في السلطة الشرعية تبدي اندفاعا نحو استعادة الدولة، والانتقال إلى النظام الاتحادي، خاصة القوى الممثلة لمناطق شمالية عانت تهميشا وإقصاء سياسيا كبيرين، خلال مراحل مختلفة من تاريخ اليمن السياسي، بما في ذلك حقبة النظام الجمهوري، ولذلك تقاتل هذه القوى بشراسة، وإلى جانبها قوى جنوبية أخرى تصر على هذا النهج، وتناضل معها للوصول إلى النظام الاتحادي، بوصفه أقل ضررا من الانفصال، مع ما يحظى به ذلك من تأييد دولي، تجلت ملامحه منذ اندلاع احتجاجات فبراير/شباط 2011، والتسويات السياسية، التي تلتها حتى عشية سقوط صنعاء في قبضة الحوثيين في سبتمبر/ أيلول 2014.

يعد تركيز الحوثيين ضرباتهم الصاروخية، وهجماتهم بالطائرات المسيَّرة دون طيار، على المصالح الاستراتيجية في المدن السعودية، تهديدا متصاعدا لا يستهان به، ولذلك فإن هذا التهديد كفيل لأن يكون أداة بيد السلطة الشرعية لحفز السعودية على اتخاذ مواقف صارمه تجاه الحوثيين، وإعادة تصويب رؤية التحالف، التي انحرفت عن مسارها، بما يحقق أهدافه المعلنة، التي من أبرزها دعم السلطة الشرعية.

أخيرا، يتبقى التأييد الدولي للحكومة الشرعية، بوصفه فرصة الفرص، فيما لو استغل الاستغلال الأمثل، وهو ما لم يكن وربما لن يكون. علاوة على إن هذا التأييد مقيد وذو نهاية؛ فهو لا يميل إلى الحسم العسكري، ويحاول الدفع نحو الحل السلمي؛ لذلك سيظل الحوثيون وغيرهم من المناوئين للشرعية، يناورون طويلا، لتتحول الأزمة إلى مجرد نزاع على السلطة بين أطراف متنافسة، وقد تسقط، عندئذ، المرجعيات الثلاث، التي تتبناها السلطة الشرعية، ويسقط مشروع استعادة الدولة، والنظام الاتحادي.

]]>
3192 0 0 0
<![CDATA[تعثر خصخصة آرامكو: ما المشكلة؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3195/ Wed, 26 Sep 2018 10:24:17 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3195 تعاني الميزانية العامة السعودية من عجز مزمن منذ عدة سنوات. قدر حجمه بمبلغ 195 مليار ريال أي 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي. إنها نسبة عالية في المقاييس العالمية وكذلك الخليجية وتمثل أكثر من ضعف الحد الأقصى للعجز المنصوص عليه في اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي.

يترتب على هذا الوضع نتائج سلبية تتجلى في تزايد اللجوء إلى القروض الداخلية والخارجية فتتفاقم المديونية العامة. كما يهبط الاحتياطي النقدي أو على الأقل لا يرتفع بمعدلات مقبولة. ويزداد الضغط الضريبي بإدخال ضرائب جديدة كالضريبة على القيمة المضافة. وتضطر الدولة إلى تأجيل الكثير من المشاريع الإنمائية وإلى عدم قيامها بدورها في تحسين مستوى العمالة ناهيك عن تقليص الدعم الحكومي لأسعار استهلاك المنتجات والخدمات.

لم تعد العوائد النفطية والإيرادات الضريبية كافية لتمويل العجز المرتفع بسبب تزايد الإنفاق العام لا سيما العسكري. لذلك اتجهت الأنظار نحو آرامكو التي ستلعب دورا كبيراً في تغطية العجز عن طريق الخصخصة.

أما الهدف الرسمي المعلن من الخصخصة فهو تنويع مصادر الدخل بعدم الاعتماد على الريع النفطي. والواقع لا نرى علاقة مع هذا الهدف بدليل أن برنامج الخصخصة لا يقتصر على القطاع النفطي بل يشمل 16 قطاعاً لا صلة لها بالنفط كالماء والمستشفيات والصيدليات والمطارات والموانئ. كما أن الإيرادات المتوقعة من بيع أسهم شركات هذه القطاعات غير النفطية تعادل ضعف الإيرادات المتوقعة من بيع قسطاً من أسهم آرامكو.

في مطلع عام 2016 اتخذت السعودية قراراً ببيع 5% من أسهم آرامكو للقطاع الخاص خاصة الأجنبي للحصول على إيرادات قدرها 100 مليار دولار. ولتسهيل العملية تم في مطلع عام 2018 تعديل النظام الداخلي للشركة فأصبحت مساهمة.

لكن العملية تعثرت لعدة أسباب. فقد ارتفعت أسعار النفط حالياً لتصل إلى أكثر من سبعين دولاراً مقابل أربعين دولاراً قبل سنتين. وقد ترتفع مجدداً تحت تأثير العقوبات الأمريكية الشاملة التي ستفرض قريباً على إيران. كما لا توجد تقديرات دقيقة لقيمة الشركة.

القيمة غير معروفة

أن تقدير قيمة آرامكو بترليوني دولار ناجم عن تصريح لأحد كبار المسؤولين السعوديين. ثم تناقلته وسائل الإعلام وكذلك مكاتب الحسابات الكبرى.

ليست الغاية من هذا المقال تقليل شأن آرامكو. ولكن لابد من الإشارة إلى المعادلة التي تم الاستناد إليها في حساب تلك القيمة. من خلال التقارير يتبين بأن هذه المعادلة لا علاقة لها بقيم الشركات. فهي تعتمد على مؤشرين: الاحتياطي النفطي السعودي وقدره 261 مليار برميل وتحديد قيمة كل برميل بمبلغ ثمانية دولارات. وحاصل ضربهما يساوي ترليوني دولار. وتلاحظ تلك التقارير إلى أن هذه المعادلة تقود إلى نتائج مغلوطة. فعلى سبيل المثال إذا طبقت على اكسون موبيل فإن قيمتها سوف تهبط إلى النصف. وإذا طبقت على روسنفت فإن قيمتها سترتفع إلى أكثر من أربعة أضعاف.

ومن المعلوم أن الاحتياطي النفطي مملوك للدولة وليس لآرامكو. الشركة السعودية تدير وتستثمر حقول النفط. ولا يوجد نص قانوني يدل على ملكيتها لهذه الحقول. وبالتالي لا يجوز الاعتماد على حجم النفط المملوك للدولة لتقدير قيمة الشركة.

بالنظر لإنعدام الشفافية في أنشطة آرامكو وغياب الحسابات الحقيقية تصبح التقديرات متباعدة. كما إنها غير دقيقة. هنالك مؤسسات ترى أن قيمة الشركة لا تتجاوز 400 مليار دولار. وتخمين آخر بمبلغ 1.4 ترليون دولار. ويعود هذا الاختلاف إلى عدة عوامل في مقدمتها نسبة الضريبة على الأرباح المفروضة عليها وكذلك مستوى أسعار النفط في السوق.

وعلى هذا الأساس يبدو أن تقدير المسؤول السعودي المذكور آنفاً صحيح شريطة أن تصل نسبة الضريبة إلى الصفر وأن لا يقل سعر البرميل عن 75 دولاراً. الشرط الأول غير متوفر لأن نسبة الضريبة بعد تقليصها تبلغ حالياً 50%. أما أسعار النفط فقد تحسنت وبلغت هذا المستوى وقد ترتفع قريبا إذا نفذت بفاعلية الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية ضد طهران. ولكن هنالك أيضاً ضغطاً أمريكياً شديداً على السعودية من اجل زيادة الإنتاج فتهبط الأسعار. وتمارس الصين والهند وأوربا مثل هذا الضغط.

كما تلعب رسوم الامتياز والضريبة على الأرباح دوراً في تعثر خصخصة آرامكو. ناهيك عن مشاكل كثيرة ترتبط بالأسواق المالية الكبرى.

تأثير الاستقطاعات

مما لاشك فيه أن حجم الأرباح تمثل العنصر الأساسي من عناصر جدوى العمليات التجارية. تزداد قيمة الشركة ويتكالب المستثمرون عليها كلما ارتفعت أرباحها والعكس بالعكس.

تعد آرامكو اكبر شركة في العالم من حيث حجم أرباحها الصافية. تأتي أبل بالمرتبة الثانية ثم سامسونغ فمكروسوفت. وتحدد الأرباح الصافية لآرامكو وفق المعادلة التالية:

المبيعات (بعد طرح تكاليف الإنتاج)  رسوم الامتياز = الدخل الإجمالي، ضريبة الأرباح = الربح الصافي.

في الوقت الحاضر ولما كانت الشركة تابعة كلياً للدولة فأن رسوم الامتياز وضريبة الأرباح والأرباح الصافية تذهب إلى ميزانية الدولة. في حين سوف تقسم الأرباح الصافية على المساهمين بعد إجراء عملية الخصخصة.

1ـ رسوم الامتياز: النظام المطبق لا يصلح إلا إذا كانت الشركة مملوكة ملكية كلية للدولة. ففي حالة الخصخصة سيؤثر هذا النظام تأثيراً سلبياً على الأرباح الموزعة على المساهمين. لذلك لابد من تعديله قبل الشروع بالخصخصة.

يرتكز النظام على فرض رسوم قدرها 20% من الإيرادات إذا كانت أسعار النفط أقل من 70 دولاراً للبرميل. وترتفع النسبة إلى 40% عندما تتراوح الأسعار بين 70 و 100 دولار. وترتفع أيضاً إلى 50% إذا تجاوزت الأسعار 100 دولار.

فعلى افتراض أن سعر النفط 69 دولاراً فإن الرسوم ستبلغ 13.8 دولاراً عن كل برميل. أما إذا كان السعر 71 دولاراً فإن الرسوم تصبح 28.4 دولاراً. بمعنى أن ارتفاع دولارين فقط في سعر البرميل يقود إلى زيادة الرسوم بمبلغ 14.6 دولاراً. أي أن ارتفاع طفيف في السعر الذي يفترض أن يفضي إلى تحسن الأرباح يؤدي في الواقع إلى خسائر فادحة للمساهمين في الشركة.

2ـ ضريبة الأرباح: انتقلت الأرباح الصافية للشركة من 7.2 مليار دولار في النصف الأول من عام 2016 إلى 33.8 مليار دولار في النصف الأول من عام 2017 (معلومات نادرة نشرتها الشركة مؤخراً). أي بزيادة هائلة قدرها 369%. في حين أن أسعار النفط ارتفعت خلال هذه الفترة من 41 دولاراً للبرميل وإلى 53 دولاراً أي بنسبة 29% فقط.

قد تكون الغاية من نشر هذا الارتفاع الترويج لأهمية الشركة. وقد تكون الأرقام غير دقيقة. ولكن من المؤكد أن الضريبة لعبت دوراً بارزاً. فقد انخفضت نسبتها خلال هذه الفترة من 85% إلى 50%. كلما انخفضت الضريبة ازدادت الأرباح الصافية وبالتالي ارتفعت قيمة الشركة.

استناداً إلى المعلومات أعلاه تبلغ الأرباح السنوية الصافية للشركة 67.6 مليار دولار. أي أن أرباح المساهمين (بعد الخصخصة) التي تعادل 5% من أسهمها تساوي 3.4 مليار دولار في السنة. ولما كان هؤلاء قد دفعوا حوالي 100 مليار دولار لشراء أسهمهم لذا عليهم الانتظار ثلاثين سنة كي تتعادل الأرباح مع مبلغ الشراء. وهذه فترة طويلة جدا. وبالتالي تصبح العملية غير مجدية للمستثمرين الذين سيفضلون أنشطة أخرى بدلاً من شراء أسهم آرامكو. عندئذ وبهدف إنقاذ الخصخصة من الفشل يصبح من الضروري تقليص آخر لنسبة الضريبة. سيترتب على هذا الإجراء هبوط إيرادات الدولة بمبلغ يعادل الأرباح الموزعة على المساهمين.

عقبات الأسواق المالية

بغض النظر عن القيمة الحقيقة لآرامكو لاشك أن خصخصة نسبة من أسهمها وإن كانت متدنية تعني عملية مالية ضخمة جداً بل أضخم عملية في العالم. لذلك تتنافس عليها جميع الأسواق المالية خاصة اليابانية والصينية والبريطانية والأمريكية. ويرفض لغاية الآن المسؤولون السعوديون الإفصاح عن السوق التي ستستقبل شركتهم. ولكن لابد من الإشارة إلى معاناة الرياض من صعوبات جمة في تحديد اختيارها.

* سوق طوكيو: إنها إكبر سوق مالي غير أمريكي في العالم. وتتجلى المشكلة في أن المستثمرين اليابانيين يفضلون الأنشطة الإلكترونية. ولا تلق الاستثمارات الطاقية اهتمامات كبيرة لضعف مردودها المالي. كما أن أسعار موادها غير مستقرة نسبياً.

* سوق هونك كونغ: أجرى السعوديون مباحثات مع بكين بشأن طرح آرامكو في سوقها المالي. ومن المعلوم أن الصين أكبر مستورد للنفط السعودي وبالتالي لها مصلحة خاصة في شراء أسهم آرامكو. كما لا تتطلب هذه السوق شروطاً صعبة التحقيق. لكن تفضيل الصين يثير بالضرورة سخط الأمريكيين في ظروف سياسية وعسكرية تتطلب من السعوديين تلبية الرغبات الأمريكية خاصة في المرحلة الأولى من العقوبات ضد إيران. أضف إلى ذلك أن البيع في السوق الصينية يعني التستر على بعض أنشطة الشركة الأمر الذي قد يؤدي إلى عزوف المستثمرين.

* سوق لندن: وهي أكبر سوق مالي في أوروبا ولها حظ وافر في استقبال آرامكو التي خلقت مشكلة في لندن. فقد وجهت جمعية الاستثمار البريطانية انتقاداً إلى هيئة السلوك المالي المشرفة على السوق. يتضمن مخالفة بيع أسهم ارامكو لقواعد السوق التي تستوجب طرح على الأقل 25% من أسهم أية شركة. وترى الجمعية أن موافقة الهيئة على استقبال آرامكو سوف يمس بالسمعة الدولية المرموقة لسوق لندن. كما ترى صعوبة حماية حقوق المساهمين البريطانيين عندما تسيطر الحكومة السعودية على 95% من آرامكو. وبالتالي سوف تدار الشركة بمعزل عن أرادتهم. في حين ترى الهيئة أن قواعد سوق لندن لم تعد تواكب التطورات ولابد من تعديلها قريباً. ويستحسن إجراء التعديل قبل خصخصة الشركة السعودية.

* سوق نيويورك: أكبر سوق مالي في العالم. ناهيك عن العلاقات السياسية التي تربط واشنطن بالرياض والتي يحاول البلدان تنميتها ومعالجة القضايا العالقة.

كما لا تفرض سوق نيويورك شروطا قاسية كتلك التي تطبقها لندن. إذ يكفي أن يتجاوز رأسمال الشركة المدرجة فيها 400 مليون دولار وأن لا تقل الأسهم القابلة للتداول عن 40 مليون دولار. وهذا الشرط يتوفر في آرامكو بل وفي عدد كبير من الشركات.

لكن عمليات الشركات المدرجة فيها تتمتع بشفافية عالية. الأمر الذي يعني ضرورة أن تكشف آرامكو عن الكثير من المعلومات المحاطة حالياً بالسرية. يترتب على ذلك مخاطر كبيرة قد تفضي إلى إثارة قضايا قضائية ضد السلطات السعودية. كما تستوجب السوق حسابات تم تدقيقها من قبل شركات عالمية معترف بها ولمدة لا تقل عن ثلاث سنوات متتالية. في حين لم تعرض حسابات آرامكو للتدقيق منذ تأسيسها ولحد الآن.

يبدو من خلال المؤشرات عدم تردد الرياض في اختيار نيويورك لأسباب خاصة سياسية. وقد سبق وأن رحب الرئيس الأمريكي وهو ضليع في القضايا التجارية ترحيباً حاراً باستقبال آرامكو في نيويورك. عندئذ لابد من إجراء الترتيبات اللازمة لطمأنة الرياض من عدم مقاضاتها أمام المحاكم الأمريكية لسبب أو لآخر. والبحث عن تبريرات ترتبط بالشروط المحاسبية. وقد يحدث ذلك لقاء امتيازات أخرى تقدمها السعودية كخصخصة نسبة إضافية لآرامكو في نيويورك أو (و) تقليص جديد للضريبة على الأرباح أو (و) زيادة الإنتاج النفطي.

لن تتم خصخصة آرامكو بالسهولة التي كان يتوقعها المسؤولون السعوديون. هنالك عقبات عديدة تؤثر تأثيراً كبيراً على قيم الأسهم  وبالتالي على حجم الإيرادات المتوقعة.

]]>
3195 0 0 0
<![CDATA[اليمن: ألغام الأقلمة]]> https://gulfhouse.org/posts/3202/ Sun, 30 Sep 2018 09:30:58 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3202 تدخل "عاصفة الحزم" مُنتصف عامها الرابع في حرب تُنفذ من خلالها مخططات التقسيم بـ"القوة" بعد فشل تمرير مشروع "أقلمة اليمن" الذي انقسمت حوله القوى السياسية، بين مؤيد ومعارض. الحرب الدائرة اليوم؛ اختفت أهدافها المُعلنة وتصدّرت الأجندات الخفية، وأضحت غطاءاً لترسيم الحدود اليمنية.

رسمياً؛ برزت فكرة تقسيم اليمن إلى عدد من الأقاليم ضمن دولة اتحادية، أثناء مؤتمر الحوار الوطني الذي إنطلق بصنعاء 18 مارس/آذار 2013، بدعم خارجي غير مسبوق. وعلى الرغم من أن الفدرالية وجدت كفكرة لتوحيد دول/دويلات مستقلة، مختلفة عرقياً ودينياً ولغوياً في دولة اتحادية، فإنها في اليمن تُقسم الدولة الموحدة، وتُقدم صيغة مثالية للصراع مستقبلاً.

حظي مشروع الأقلمة بترويج دولي كبير، باعتباره علاجاً ناجعاً للمشاكل والاحتقانات السياسية التي يعانيها البلد، على رأسها قضيتا (الجنوب وصعدة). لكن قوى يمنية شمالية تهمس إلى أنه لم يكن سوى مُقترح أمريكي حرص عليه ورعاه سفير واشنطن في صنعاء جيرالد فايرستاين.

في فبراير/شباط 2014، تم الإقرار النهائي لأقاليم الدولة الاتحادية، على أساس أربعة في الشمال واثنين في الجنوب. وفق (مخرجات لجنة تحديد الأقاليم)؛ فقد جاء التقسيم على النحو التالي:

الأول: إقليم آزال (صنعاء، عمران، صعدة، ذمار) الثاني: إقليم حضرموت (حضرموت، أرخبيل سقطرى، شبوة، المهرة) الثالث: إقليم الجند (تعز، إب) الرابع: إقليم تهامة (الحديدة، ريمه، المحويت، حجة) الخامس: إقليم سبأ (مأرب، البيضاء، الجوف) السادس: إقليم عدن (عدن، أبين، لحج، الضالع) واتفق على أن تكون كل من :

1 -أمانة العاصمة صنعاء: مدينة اتحادية غير خاضعة لسلطة أي إقليم ويتم وضع ترتيبات خاصة بها في الدستور لضمان حياديتها واستقلاليتها.

2 - مدينة عدن: مدينة إدارية واقتصادية ذات وضع خاص في إطار إقليم عدن وتتمتع بسلطات تشريعية وتنفيذية مستقلة تحدد في الدستور الاتحادي.

بحسب إحصائية تقديرية للمجلس الوطني للسكان حول مساحة وسكان أقاليم اليمن؛ فإن إقليم حضرموت يُشكل نحو 65.51% من إجمالي مساحة اليمن البالغة نحو 555 ألف كم مربع. ويقطنه 8.04% من إجمالي السكان. ويأتي إقليم (سبأ) في المرتبة الثانية من حيث المساحة 12.05%، ويُوصف بأقل الأقاليم سُكاناً. في حين تبلغ مساحة إقليم (آزال)، نحو 7.19% من إجمالي مساحة الأقاليم، يعيشون فيه ما يُقارب الـ 5 ملايين نسمة.

وعلى الرغم من أن إقليم (الجند)، يُعد الأعلى في الكثافة السكانية، إلا أنه يُمثل أقل الأقاليم مساحة 2.76% من المساحة الكلية للبلاد. أما إقليم عدن الذي يُشكل 6.34% من المساحة الإجمالية للبلاد، فيعيش فيه نحو 3 ملايين نسمة. وتُشير الإحصائية إلى أن إقليم تهامة، يُعد الأكثر سُكاناً، حيث يعيش فيه 23.24% من إجمالي عدد السكان، يتوزعون على 6.08% من المساحة الكلية لليمن.

التقسيم الملغوم

رغم التطمينات التي أطلقها الرئيس هادي، باعتماد تقسيم الأقاليم على أساس علمي حديث يكفل التمازج الاجتماعي، تذوب فيه الطائفية والمذهبية والتباينات العنصرية، إلا أن قراءة بسيطة لمشروع الأقلمة الحالي؛ نجده "تقسيم ملغوم"، محل انتقاد كبير من قبل مُعارضوه. ووفق العديد من القراءات؛ فإن التقسيم إعتمد معايير سياسية، وإفتقر إلى الدراسات العلمية والمعايير الاقتصادية والديموغرافية  والاجتماعية.

مراقبون يرون، بأن أخطر ما تضمنه التقسيم الحالي؛ أنه جاء على أساس تشطيري، قسم البلاد إلى شمال وجنوب، ضمن الحدود التشطيرية السابقة لليمن قبل قيام الوحدة 1990.

كما جاء تقسيم الجنوب إلى إقليمين؛ استحضاراً لواقع التجزئة الاستعمارية إبان الاحتلال البريطاني، فيما كان يُعرف بالمحميات الشرقية والمحميات الغربية ومستعمرة عدن (موقع الحزب الاشتراكي اليمني) .

في الشمال؛ يأتي التقسيم أكثر خطورة ويُنبئ باحتمال نشوب صراعات مستقبلية من خلال فرز الأقاليم على أساس طائفي ومذهبي، فقراء وأغنياء. يبدو ذلك جلياً في إقليم (آزال)، ذات أغلبية زيدية، فيما الثلاثة الأقاليم الشمالية  الأخرى ذات أغلبية سُنية .

أغنياء وفقراء

ألغام أقلمة اليمن لا تتوقف عند ذلك؛ فالتقسيم الفيدرالي الجديد، أفرز البلاد إلى أقاليم فقيرة وأخرى غنية، وسط تكهنات بموجة صراعات وحروب مستقبلية على الثروة. يُشكل إقليم حضرموت أكثر من ثلثي مساحة البلاد ويقطنه نسبة قليلة من السكان، ويحوز على 70% من الثروة النفطية. بينما يُقدر الاحتياطي الخام من الذهب في هذا الإقليم بنحو 687 ألف طن بدرجة تركيز 15 جرام ذهب / الطن (وزارة النفط والمعادن). وهو ما سيجعله محل أطماع وتنافس إقليمي ودولي، نظراً لأهميته الإستراتيجية وثرواته الغنية .على النقيض من ذلك؛ إقليم عدن الذي يفتقر للكثير من الموارد.

ومن بين أربعة أقاليم في الشمال؛ يتصدّر (سبأ)، أقاليم الأغنياء، بما يتضمنه من ثروة غازية وبما أظهرته دراسات من احتواء الجوف التي تنتمي للإقليم على كميات اقتصادية من معدن الذهب والغاز (مصدر سابق). في المقابل؛ يوصف (آزال) بأكثر الأقاليم فقراً، يفتقد لمنفذ بحري، شحيح الموارد، ويضم أكبر مخزون للقبائل المُحاربة.

الأهم من ذلك؛ عدم مراعاة هذا التقسيم للثروة الطبيعية والتوازن السكاني، حيث تُعنون العديد  من الدراسات المتخصصة، ما يجري بعملية سلخ مُتعمدة للمحافظات الغنية القليلة السكان عن المحافظات الفقيرة الكثيرة السكان، لتُصبح 75% من مساحة اليمن وكل ثرواته النفطية والغازية بيد 13% من السكان، فيما يُسمى بإقليمي (حضرموت وسبأ). وهو ما يؤسس لهويات جديدة ويُضيف مزيداً من الصراعات السياسية، ما يحول دون تحقيق أي تنمية (الآثار السياسية السلبية المترتبة على تقسيم اليمن إلى أقاليم-دراسة).

صراعات مستقبلية

عدد من القوى والمكونات السياسية (جماعة أنصار الله، الحزب الاشتراكي اليمني، الحراك الجنوبي)، رفضت مشروع التقسيم، مُحذرة مما قد يترتب على هذه المخرجات من مخاطر تؤسس لصراعات تُهدد الأمن والسلم الاجتماعي .

جماعة أنصار الله (الحوثيون)؛ رأت في ذلك الإجراء، مُخططاً لإضعاف اليمن وتمزيقه. معتبرة انفراد إقليمي (حضرموت وسبأ) المُحاددين للسعودية، بالثروة النفطية والغازية، يخدم المملكة؛ كونه يعطيها مساحة كبيرة، قبلية ونفطية، حيث تتمتع الوجاهات القبلية فيهما بعلاقات مميزة مع السعودية.

الحزب الاشتراكي الذي وجد نفسه مضطراً للتوقيع على مشروع الدولة الاتحادية من ستة أقاليم، كان قد أقترح نظام دولة اتحادية من إقليمين. مؤكداً أن (خيار الأقاليم الستة لا يقدم حلاً حقيقياً للقضية الجنوبية، بقدر ما يُمثل هروباً من استحقاقات الحل العادل للقضية). كما أعتبره إعادة إنتاج لمشكلة الصراع في الجنوب عبر استحضار واقع التجزئة الاستعمارية لما قبل ثورة أكتوبر 1963 (بيان الحزب 11 فبراير 2014). ورفضت بعض قوى في الحراك الجنوبي هذا المشروع.

حرب التفكيك والتفتيت

من جهة أخرى، يدخل مشروع تقسيم اليمن (عسكرياً)، مرحلة مُتقدمة وخطيرة. فوفقاً لشواهد ووقائع الحرب التي تشهدها البلاد منذ أكثر من ثلاثة أعوام؛ يبدو أن التقسيم أصبح هدفاً يدعمه التقاء مصالح وأهداف القوى الدولية والإقليمية مع حُلفائها في الداخل.

تعيش عواصم الأقاليم اليوم (حضرموت، صنعاء، عدن، مأرب، تعز، الحديدة)، واقعاً مختلفاً، لكل منها أهداف وأجندات وتحالفات داخلية وخارجية. نجحت الإمارات في العديد منها على تشكيل وحدات مسلحة على أساس مناطقي، أبرزها في جنوب البلاد (النخبة الحضرمية، النخبة الشبوانية، حزام عدن الأمني، النخبة المهرية).

شمالاً؛ يتحدث مراقبون عن تسليم غير مُعلن لمأرب إلى حزب الإصلاح، مٌقابل قبوله بمغادرة الجنوب. بينما تستمر لعبة (شيطنة تعز) وسط إصرار أبوظبي على أن يكون لها موطئ قدم في المدينة. لتبقى صنعاء عاصمة لإقليم (الزيدية)، بينما تعيش الحديدة اليوم، على وقع معارك طاحنة، في محاولة لترسيم حدود إقليم تهامة .

يذهب محللون يمنيون إلى الجزم، بأن مشروع التقسيم يقوم على مرحلتين؛ الأولى: استمرار حرب الاستنزاف لإضعاف القوى المتصارعة وإنهاك كاهل الشعب اليمني وتدمير الاقتصاد، للرضوخ لقرارات الأمر الواقع، فيتم فك ارتباط الجنوب عن الشمال حتى ولو بصيغة الأقلمة تمهيداً للانفصال النهائي. المرحلة الثانية: نقل المعارك إلى الشمال وتحويله إلى بؤرة صراع، كوسيلة ضغط على القوى المناهضة للأقلمة، لقبول مخطط التقسيم.

في الخلاصات؛ لن تكون الفدرالية بصيغتها الحالية سوى صيغة للفوضى، بدأت ملامحها تظهر بقوة في العديد من المناطق المحررة، على رأسها المجموعات المسلحة خارج نطاق الشرعية والعصبيات والمطامع المناطقية والقبلية، لضمان حماية مصالحها في دولة مدنية مُرتقبة، تُحيط بميلادها ضبابية ومستقبل مجهول.

وعليه؛ قد يكون على اليمنيين التعايش مع أوطانهم الجديدة (الأقاليم)، في بلد كان وطناً واحداً.

]]>
3202 0 0 0
<![CDATA[العراق المطلوب ألا يتغير فيه شيء!]]> https://gulfhouse.org/posts/3215/ Tue, 02 Oct 2018 21:18:12 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3215 في واحدة من صور السخرية السياسية المرّة، يتداول العراقيون طرفة أن الحكومة العراقية الُمنتظر تشكيلها، لو اجتازت كل الاشتراطات المعلنة والمؤهلات المطلوبة لرئيس الحكومة والوزراء، فستكون حكومة ملائكة!

وبحسب أسس المحاصصة، المذهبية والعرقية التي تتحكم في تأليف أية حكومة عراقية منذ العام ٢٠٠٣، فإن الخروج بتشكيلة وزارية يتطلب خوض مارثون شاق وموازنات غاية في التعقيد، تؤثر في النهاية على شكل ونوع وكفاءة ونزاهة الحكومة ووزرائها.

الأمر لم يعد مقتصراً على مجرد تغريدة على تويتر للسفير البريطاني في بغداد، جون ويلكس، يتحدث فيها عن تفاهمات بريطانية أميركية إيرانية لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، ولا على لقاءات شبه علنية لقائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني مع مختلف الأطراف العراقية، ولا على ترغيبات وترهيبات المبعوث الامريكي لشؤون العراق بريت ماكغورك، فليس سراً أن الحكومات العراقية اليوم، هي نتاج تلاقي أو تضاد مصالح إقليمية ودولية تتنافس على واحدة من أكثر بقاع الدنيا غنىً في الثروات والتأثير الجيوسياسي.

وكما أن المؤثر الأقليمي والدولي (بمصالحه الاستراتيجية والنفطية) حاضر بقوة في أية ترتيبات لتشكيل الحكومة المقبلة، فإن مؤثرات أخرى تحدد شكل الحكومة ورئيسها وطبيعتها، مثل رأي النجف الذي لم تمرر أية تشكيلة حكومية منذ نحو عقد ونصف من دون (الاستئناس) برأي المرجعية الدينية فيها، لا سيما وقد حددت هذه المرجعية جملة اشتراطات سيكون من الصعب التغاضي عنها مثلما سيكون تنفيذها كالمهمة المستحيلة كأن يكون رئيس الحكومة مستقلاً وقوياً وحازماً ونزيهاً، ومُجرباً لم يجرب!

ومثل النجف، فإن للـ (الحنانة) معقل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مدينة الكوفة، رأي وثقل كتلته الفائزة عملياً بأعلى عدد من المقاعد والتي لولا سنُة انتخابات العام ٢٠١٠ التي سّنتها المحكمة الاتحادية في ان تكون الكتلة التي تؤلف الحكومة هي الاكبر تشكلاً داخل قاعة البرلمان لا التي تفوز بأعلى المقاعد، لكانت (سائرون) بزعامة الصدر هي التي ستشكل الحكومة، وأياً يكن فإن عدم الاستماع لصوت الحنانة سيكلف شركاء العملية السياسية أثماناً باهظة ليس أقلها تحريك الشارع، أسهل وسائل الصدر وأكثرها خلطاً للأوراق.

ويلعب الكرد بعلاقاتهم الدولية وخبرتهم في إدارة الأزمات، دوراً محورياً في رسم الملامح العامة لأية حكومة عراقية، هم يستطيعون موحدين أو متفرقين تغيير البوصلة بالاتجاه الذي يعتقدون أن فيه مصلحة كردية آنية أو مستقبلية.

الخلافات الشيعية البينية

وفوق كل هذا وذاك، فإن التداخل وعدم الوضوح في واحدة من أكثر عمليات تشكيل الحكومات في العالم تعقيداً، لا يقفان عند حد أطراف داخلية وخارجية مؤثرة أو متفاعلة في المشهد السياسي العراقي، بل إن الأمر يزداد حدة داخل القوى الشيعية المُتفق محاصصياً على أن لها رئاسة الوزراء، فحلفاء الدرب السابقين وبعد أن ذاقوا طعم السلطة وامتيازاتها، أخذت تتباعد الشقة بينهم شيئاً فشيئاً حتى تجاوزات الخلافات الشيعية الشيعية، المستوى البيّني لتنقل إلى داخل هذه الأحزاب والتيارات نفسها، فحزب الدعوة الذي أصبح رئيس الحكومة منه كسياق عُرفي، صار يشهد انقلاباً داخلياً مرة كل أربع سنوات تقريباً، ويستبدل أمينه العام بآخر مثلما حصل مع الجعفري الذي أطاح به المالكي، أو الندية حد الافتراق بين المالكي والعبادي إلى الدرجة التي لم يجد شورى حزب الدعوة سبيلاً لتوحيد شقيّ الحزب (دولة القانون/ المالكي) و (النصر/ العبادي) إلا أن ينشر غسيله على الملأ عندما أصدر الشيخ عبد الحليم الزهيري أحد قيادي الدعوة وعراب تشكيل الحكومات بلا منازع، بياناً علنياً يشرح فيه مآلات الحزب الحاكم وهو يرى رئاسة الوزراء تفلت من بين أصابعه، وهي المحاولة التي لم تثمر سوى عن اجتماع يتيم حضره القياديين اللدودين المالكي والعبادي، وغاب عنه كثيرون وسُربت صوره التي التقطت بالهاتف المحمول!

العبادي الذي وبرغم ما حققه على مستوى محاربة تنظيم داعش، تعرض لمكيدة اللحظات الأخيرة عندما تخلى عنه أقرب حلفائه (سائرون بزعامة الصدر) على خلفية تظاهرات البصرة وما رافقها من احداث، وبالتالي تراجعت فرصه إلى حد كبير في الحصول على ولاية ثانية، لكنها لم تنعدم بعد، رجل أمريكا المفضل كما يحلو لانصاره أن يروجوه، يدفع، على ما يبدو، ثمن تصريحه عن التزام حكومته بالعقوبات الامريكية على إيران.

المالكي الذي لا يريد أن يصدق أنه لم يعد صالحاً لمنصب رئيس الوزراء، ينتظر حتى الرمق الأخير-كعادته-لإعلان انسحابه مترقبا تغييرات دراماتيكية عادة ما تشهدها الساعات الأخيرة لإعلان الحكومة.

ومع احتمالات خسارة حزب الدعوة المنصب الأول في العراق، يبدو واضحاً قلة حيلته أمام استقواء زعاماته بهياكل ظلٍ عميقة، فصلّها كل قيادي لاسيما المالكي والعبادي على مقاساتهما، ما يصعب عليه مهمة اجتراح وجه جديد يفاجىء به الساحة ويقنع خصومه كما كان يفعل، لاسيما وأن الخط الاول لهذا الحزب متورط بنِسَب أو بأخرى في جميع إشكالات الراهن العراقي، يرافقها عجزه عن تقديم خط ثانٍ من القياديين الشباب أمام هيمنة واستحواذ طاغيين للرعيل الأول .

عادل عبد المهدي يطل برأسه مجدداً!

ومجدداً يظهر اسم عادل عبد المهدي القيادي السابق في المجلس الاسلامي الأعلى، الذي يتم تداوله ربما كل أربع سنوات، ليتصدر قائمة المرشحين بشكل أقوى من كل المرات السابقة، فهذه المرة يتم طرح اسمه مستقلاً ليتماهى مع أحد أبرز اشتراطات المرجعية في النجف، وهو الذي لم يترك (عملياً) المجلس الاسلامي الأعلى الذي تأسس في إيران.

عبد المهدي الذي يحمل الجنسية الفرنسية والذي كان والده وزيراً عراقياً في العهد الملكي، لا يخفي تاريخه السياسي الحافل بالانتقال من حزب إلى آخر، فمرة كان بعثياً قومياً وثانية شيوعياً وثالثة إسلامياً، براغماتيته هذه قد تسهل عليه إعادة تقديم نفسه رئيساً غير محسوب على جهة سياسية، فهو ليس إيرانياً محضاً كما هو ليس أميركياً بهذا الشكل أو ذاك، وإن كان قريباً من الطرفين، وبرغم أن مناوئيه سرعان ما أجهزوا عليه بإعادة التذكير وعلى نطاق إعلامي واسع بحادثة سرقة مصرف الزوية التي أودت بحياة عدد من الأشخاص في الكرادة ببغداد، والمتورط فيها قائد فوج حمايته، إلا أن عبد المهدي يظل أكثر الأسماء قرباً لتشكيل الحكومة الجديدة، ما لم تحدث مفاجأة في اللحظات الأخيرة.

المحاصصة أيضاً!

في كل الأحوال، فإن أُس الخلل البنيوي في العملية السياسية التي لَم تأتِ أُكلها (على الأقل على المستوى العراقي الداخلي)، هي المحاصصة، والتي من الواضح أنها لا تزال السمة الأبرز لعراق ما بعد انتخابات مايو/ أيار ٢٠١٨، فالسنة تنافسوا فيما بينهم على منصب رئاسة البرلمان حصتهم المذهبية، والأكراد اختلفوا مع بعضهم البعض على منصب رئيس الجمهورية، الذي أصبح منصباً سيادياً كردياً قوميا بامتياز، والشيعة أيضاً يتصارعون فيما بينهم حول منصب رئيس الحكومة.

إن الخطر الوجودي الذي يواجهه العراق اليوم لا يتعلق فقط بالطريقة التي فشلت أكثر من مرة في تقاسم السلطات، بل وأيضاً في طريقة الحصول على المناصب والحقائب الوزارية، ولعل ما حصل في اختيار رئيس مجلس النواب الحالي وما أثير إعلامياً عن صفقات سبقت ورافقت عملية انتخابه والتي وثُقت بعضها بتسجيلات فيديو، يكشف جانباً من ظاهرة غير مسبوقة تفتقر الى أبسط مقومات النزاهة في تولي المناصب الحكومية وتمثل وجهاً آخر للفوضى التي تضرب أطنابها في مفاصل المشهد العراقي.

ومع أن كل هذه الجَلبة التي تحدث بشأن توزيع المناصب الحكومية، ولا يسمع صداها إلا في مقرات الأحزاب السياسية وسفارات الدول النافذة في بغداد، فإن الشارع العراقي المثقل بالتحديات اليومية والنقص المستعصي في أبسط الخدمات، لا يبدو يأبه كثيراً بمن سيشكل الحكومة أو يكون رئيساً أو وزيراً، اللهم إلا قدر تعلق الأمر بالمتابعة الإعلامية الروتينية، فلم يعد هنالك من  ينتظر تغيراً جوهرياً على مستوى العملية السياسية الحالية، ينقذ البلاد مما فيها.

قد جرب العراقيون، وبعد أن نفضوا أيديهم من إمكانية التغيير عبر صناديق الانتخابات، مختلف السبل للتخلص مما هم فيه، لكنهم وفي كل مرة يصطدمون بإرادات إقليمية ودولية تختلف في ما بينها حول أشياء كثيرة وملفات معقدة، لكنها تظهر متفقة على إبقاء الوضع الراهن في العراق على ما هو عليه.

وبعد مضي ١٥ عاماً، يبدو واضحاً أن لا الأساليب تغيرت ولا الوجوه قابلة للتغيير، بل إن المطلوب هو أن لا يتغير شيء في عراق قدره مرهون منذ نشأته بثروته النفطية وتأمين تدفقها بأقل وجع رأس ممكن، كما أن قدره أن يظل رجلاً مريضاً لا يجرؤ أحد على أن يقدم له الدواء!

]]>
3215 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج: من العائلة الواحدة الى "ريزوم" أولاد العم]]> https://gulfhouse.org/posts/3227/ Sun, 07 Oct 2018 18:03:58 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3227 يقدم الفرنسي جيل دولوز فهمًا اجتماعيًا وسياسيًا فريدًا من خلال مفهوم الريزوم (الجذمور) الذي يقترحه بديلاً لمفهوم الشجرة. يعبر دولوز عن الجذمور بمفهوم (السياسات الصغرى/ المُتبدلة)، بمعنى؛ نهاية ذلك المحور الناظم الذي قد يكون لغة أو قومية أو ديناً أو حتى قبيلة، ينتظم حوله الأفراد لتكوين مجتمعهم، يقترح دولوز مفهومًا جديدًا، يعترف بالطبيعة المتغيرة للأفراد التي تنتظم في ما يمكن تسميته بالمكنة الاجتماعية أو التشكيل السياسي. (1)

في مفهوم السياسات الصغرى أو المتحولة لدولوز ليس ثمة ما يمكن الارتكاز عليه لتفسير المواقف والأحداث والنتائج، لا توجد أيديولوجية أو هوية أو قومية أو حتى قواعد مصلحية يمكن العودة إليها لتفسير كل ما حدث، أو سيحدث. تتحول المجتمعات ومعها السياسات إلى ما يشبه (الريزوم)؛ وهي نبتة لا ترتكز على جذر واحد في الأرض، ولئن كانت فروع هذه النبتة متصلة في الأجزاء العلوية كنبتة واحدة إلا أنها ترتبط مع الأرض من خلال عدة جذور تقيم علاقات (منفصلة) مع التربة.

تُشكل منظومة مجلس التعاون الخليجي - تأسست في مايو 1981م بعد سنوات قليلة من إعلان مشيخات الخليج استقلالها عن الوصاية البريطانية - تطبيقًا دقيقًا لمفهوم دولوز من التحول من مفهوم (الشجرة) إلى (الريزوم). يساعد هذا المفهوم أيضاً - وبشكل معقول - في فهم واستشراف طبيعة العلاقات ومستقبل الخارطة السياسية بين دول المجلس، العلاقات والتحالفات.

فرضت الظروف الداخلية والمحيطة بدول الخليج الناشئة منتصف سبعينيات القرن الآفل باعتبارها دولاً شحيحة التعداد، ضعيفة التسليح، كبيرة الموارد، متشابهة في مكوناتها الاجتماعية ونظم حكمها ومحاطة بقوتين عسكريتين كبيرتين (العراق وإيران)، فرضت على هذه العواصم الحديثة والمُستحدثة التوافق على إنشاء مجلس التعاون الخليجي كمظلة جامعة، تضطلع هذه المنظومة برعاية مصالحها التي هي في الغالب (مشتركة)، وتتولى دفع (مخاطر) كانت محددة، ومتوافقًا عليها.

من الشجرة الواحدة إلى الريزومات المتصارعة

اليوم، وعلى أكثر من صعيد، لا تبدو دول الخليج كما هي العام 1981م، مرت 37 عاماً شهدت فيها هذه الدول العديد من المتغيرات الداخلية أولًا، وفي منطقة الشرق الأوسط ثانيًا، وفي السياسة والتوازنات الدولية ثالثًا. داخليًا وخارجيًا، تتصارع دول الخليج اليوم لا وفق منظومة (الشجرة الواحدة) التي تتفق مصالحها وأولوياتها وقائمة الأخطار المحدقة بها، بل كمجموعة من (الريزومات) المتشابكة والمتداخلة التي تتضارب مصالحها، تختلف أولوياتها، وتتباين الأخطار والتحديات التي تحيط بكل عاصمة منها.

لم يعد ثمة ناظم اجتماعي أو سياسي بين دول الخليج يمكن الارتكاز عليه - دائماً وأبداً - في تحليل أي ملف أو موقف من ملفات ومواقف الصراع وتضارب المصالح والإرادات بين دول المنطقة، ينطبق ذلك داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي وخارجها، على حد سواء. المواقف السياسية الصادرة من مسقط أو الكويت ليست كما هي في الرياض، وربما على النقيض تماماً مع أبوظبي.

شواهد (الريزومات) الفاعلة في دول المنطقة عدة، وفي أكثر من سياق، فالإمارات والسعودية وإن كان يجمعهما تحالف وثيق في حرب اليمن إلا أنهما لا تعملان وفق أجندة موحدة أو هدف واحد، تختلف أولويات أبوظبي عن الرياض، وكذلك قائمة الحلفاء في الداخل اليمني، والمواقف من مختلف الأطراف المتصارعة. ولئن كان الصراع مع السعودية والإمارات والبحرين قاسماً مشتركاً بين كل من الدوحة وطهران ومن المفترض أن يفضي إلى تحالف وثيق بين العاصمتين، إلا أن ذلك لا يحدث. لا يقتصر الخلاف والاختلاف على الملفات السياسية وحسب؛ في الوقت الذي تسعى فيه السعودية إلى خفض أسعار النفط عبر زيادة انتاجها استجابة لواشنطن، تأمل كل من البحرين وسلطنة عمان الوصول بأسعار النفط إلى حاجز الـ 90 دولاراً، والبقاء فيه.

وبينما تُصر الإمارات على خيار التصعيد مع إيران في غالبية الملفات السياسية في المنطقة وفق إرادة أبوظبي الإمارة ذات النفوذ الأكبر في البلاد إلا أنها تغض الطرف عن التحالفات التجارية الوثيقة لإمارة (دبي) مع طهران. ورغم إعلان الكويت رغبتها في الحفاظ على علاقات مستقرة مع إيران إلا أنها غالبًا ما تستجيب لضغوطات الرياض في كل أزمة، لكن رغم ذلك، تعلن الكويت بوضوح رفضها لقرار مقاطعة قطر وتصر على إنهاء ملف حقول النفط في المنطقة المحايدة مع السعودية قبل استئناف استخراج النفط من الآبار النفطية فيها، وهو ما أثار ويثير حفيظة الرياض غير ذات مرة.

ورغم حالة العداء المُستعرة من جانب الإمارات تجاه جماعة الإخوان المسلمين في شتى الملفات والدول التي تتدخل فيها إلا أنها تتعامل بهدوء مع تمكين حليفتها البحرين لجماعة الإخوان المسلمين في البلاد والسماح لهم بالعمل السياسي وتمثيلهم في جميع مؤسسات الدولة. وفيما تتنافس دول الخليج على علاقة جيدة وقوية مع الولايات المتحدة خصوصاً من جانب السعودية والإمارات وقطر والبحرين، تبدو كل من الكويت وسلطنة عُمان أقل اهتمامًا وأكثر حذرًا. وفيما تتقدم البحرين سباق دول الخليج نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل تتحفظ الكويت عن المضي في هذا الخيار بشكل قاطع وحاسم.

الخليج الجديد: أي مستقبل؟

فرضت الأزمة الخليجية الخانقة منذ منتصف 2017 على منطقة الخليج واقعاً جديداً. هناك واقع مأزوم تعيش دول المنطقة وشعوبها يومياته وتداعياته، خارطةٌ سياسيةٌ جديدةٌ يُعاد تشكيلُها، وتنبؤات متضاربة حول مستقبل دول المنطقة وخارطة تحالفاتها. هذا التشكيل الجديد والخارطة المُستحدثة لا يبدو أنها ستنتظم أو تتشكل وفق نموذج مُنظم وواضح.

على الأغلب، نحن بصدد الوصول إلى خارطة (ريزومية)، غير منتظمة في داخلها، أو في ملفات الصراع والتحالفات الفاعلة في المنطقة. يضاف أن المُتغيرات الداخلية في دول الخليج ذاتها سيكون لها وجود فاعل وستؤثر في إعادة تشكيل وضبط مستقبل هذه الدول، سواء عبر انتقالات وتدخلات هادئة من خلال تعزيز المشاركة السياسية فيها، أو (عنيفة) عبر جنوح بعض المكونات السياسية والاجتماعية الى خيارات التصعيد والعنف.

لكن ما هي النتائج التي قد تترتب عن هذا التشكيل الجديد في دول الخليج؟ وما هي الفرص والمخاطر القائمة وفقاً لطبيعة هذا الواقع الجديد وإحداثياته؟ في البدء، لا يجدر بنا في الإجابة على هذا السؤال أن نتسرع في الوصول الى نتيجة قاطعة، تبدو الاجابة الأكثر منطقية أن الفرص والتحديات هي جزءٌ لا يتجزأ من تفاعلات وتعقيدات (الريزومات) الفاعلة نفسها. بمعنى؛ أن واقع الخليج اليوم ومستقبله هو مجموعة من التفاعلات والأزمات التي يجمعها تشكّلٌ معقد لجذور متداخلة، وأن أحداً من دول الخليج لن يستطيع حسم الملفات كلها إذ ليس ثمة (شجرة كبيرة) ليقطعها أحد فيملك الخليج كله. ولا يغني ذلك عن الذهاب إلى أن دولاً خليجية ينقصها الإنتباه لهذا التعقيد قد يُقطعُ جذرها (الوحيد) لتجد نفسها في ما يشبه المتاهة.

(1) للإطلاع على تفاصيل مفهوم الجذمور (حسين خزام – 2017). https://www.aljumhuriya.net/ar/38300

]]>
3227 0 0 0
<![CDATA[العمالة الآسيوية الرخيصة: قنبلة موقوتة]]> https://gulfhouse.org/posts/3234/ Mon, 08 Oct 2018 22:02:24 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3234 تتجمّع في الظلّ جميع المكوّنات المطلوبة لقنبلة موقوتة جديدة، ستداهم دول الخليج قريباً، مع استمرار تفاعلات الأزمة الاقتصادية الناتجة عن تراجع أسعار النفط.

في مطلع أغسطس الماضي، هزّت البحرين قضية مقتل إمام مسجدٍ بحريني على يد مؤّذن آسيوي، من الجنسية البنغالية، ما فتح ملف العمالة الوافدة، كما يحدث في كلّ مرةٍ تحدث فيها عملية قتل. وأعلنت الجهات الرسمية العثور على جثّة الضحية مقطّعةً في أكياس بلاستيكية، بمنطقة معزولة، ليتبين أن الجريمة وقعت نتيجة خلافٍ نتيجة المتاجرة بـ"الفيزا" على العمالة الأجنبية. كما تبيّن أن الجريمة شارك فيها أكثر من شخص، في موقع عبادي آمن، ما أثار موجةً من الغضب والنقاش العام حول استمرار الاعتماد على العمالة الأجنبية حتى في مجال رعاية المساجد أو الأذان.

هذه الظاهرة لا تختصّ بالبحرين، بل هي ظاهرةٌ خليجيةٌ عامةٌ، من عُمان جنوباً حتى الكويت شمالاً، حيث بات الاعتماد كبيراً على العمالة الأجنبية في مختلف الوظائف والمهن، سواءً التي تحتاج أو لا تحتاج إلى مؤهلات علمية أو مهارات فنية خاصة. وهو أحد أسباب زيادة نسبة البطالة بين المواطنين، مع تراجع سياسة توطين الوظائف، وسعي الرأسماليات المحلية إلى مراكمة الأرباح من خلال الاعتماد على العمالة الأجنبية الرخيصة.

هذا الوضع الذي بدأ مع الطفرة النفطية في السبعينات، استمر حتى الآن، وبات يفرز حقائق جديدة على الأرض في مختلف بلدان الخليج، رغم الصيحات المتكّررة والتحذيرات المبكّرة من استمرار هذه السياسة، التي تهدّد الهوية الخليجية. وبينما ظلّت السعودية محافظةً على غلبةٍ سكانيةٍ، تحوّلت المعادلة في البحرين والكويت لصالح الأجانب، بينما سبقها إلى ذلك كلٌّ من قطر والإمارات، حيث يمثل المواطنون نسبةً لا تتجاوز الـ10 أو 15 في المئة.

التجارة المسكوت عنها

اليوم، أصبح الحديث ممكناً عن تجارة الـ"فري فيزا"، بعدما كان مسكوتاً عنها لعقود، بسبب وجود جهات متنفّذة تستفيد منها. وفي الوقت الذي تجلب هذه التجارة غير الإنسانية المزيد من الأرباح السريعة من خلال المتاجرة بالأيدي العاملة، فإنها تخلّف الكثير من المآسي في بلاد المصدر، حيث يلجأ الكثير من الفقراء ومتواضعي الحال إلى بيع بيوتهم أو رهن عقاراتهم ومزارعهم أو الحصول على قروض، على أمل الوصول للعمل بإحدى دول الخليج، حيث تكوّنت لها صورة زاهية باعتبارها بلاد الغنى والنفط.

بداية الرحلة تكون مع الحصول على "الفيزا"، عن طريق سماسرة، ينتشرون على جانبي الحدود، وأحياناً يسعى لها عمّال آخرون وصلوا قبل غيرهم واندمجوا في سوق العمل وعرفوا أسراره ودهاليزه، فأخذوا يمارسون السمسرة والتوسّط لوصول عمّال جدد، سواءً من أهلهم أو من أبناء قريتهم أو مدينتهم، لقاء مبالغ كبيرة، يدفعونها أو يستلمونها هنا أو هناك.

في بلدٍ صغير المساحة ومحدود الموارد ويعاني اقتصاده من مشاكل بنيوية عميقة، مثل البحرين، برزت هذه المشكلة في السنوات الأخيرة بقوة، بعد سنوات من التغاضي عنها، فلجأت الدولة إلى تطبيق ما سُمّى بـ"النظام المرن" من أجل الإستفادة من هذه الورقة، لتشكّل مورداً إضافياً للموازنة، بدل تركه للسوق السوداء. فهناك 60 ألف شخص من "العمالة السائبة"، حسب التقديرات الرسمية، ووفق هذا النظام يمكن للعامل أن يشتري رخصة عمله بنفسه ويعمل في السوق، وذلك لن يغيّر من حقيقة وضعه كـ"عمالة سائبة" في سوق العمل، إلا من حيث تسجيله رسمياً.

مجتمعات مغلقة وكانتونات

الأعداد الكبيرة للعمالة الوافدة، النظامية منها والسائبة، لا تقتصر على شغل الوظائف التي لا يُقبِل عليها المواطنون، بل باتت تمثّل منافساً شرساً وتهديداً حقيقياً لهم في الحصول على فرص العمل المتناقصة في السوق.

العمالة الوافدة تتوزّع الآن على مختلف القطاعات الوظيفية، العليا والمتوسطة والدنيا، وإذا ما استثنينا الفئة الأولى التي تعيش في مناطق راقية، فإن الفئتين الأخريين تعيشان إمّا في مناطق مشتركة مع المواطنين أو في مناطق خاصة بما فيها أحياء المنامة القديمة، التي نزح منها أكثر أهلها باتجاه الضواحي وقاموا بتأجيرها. وفي الحالتين يخلق هذا الوضع عدداً من المشاكل الاجتماعية، ويثير العديد من شكاوى المواطنين، بسبب التجاوزات الأخلاقية واختلاف العادات والتقاليد، كانتشار ظاهرة السكر وسكن العزّاب والتعديات على الجيران.

إلا أن القنبلة المقبلة في هذا الوضع المعقّد، فتتركّز أكثر في الفئة الدنيا من العمالة الوافدة، التي تمارس أعمالاً هامشية بسيطة أو شاقة (مثل أعمال البناء والتشييد وتغسيل السيارات)، ذات مدخول محدود، وتتكدّس بأعدادٍ كبيرةٍ في مساكن شعبيةٍ قديمة، تفتقر إلى احتياطات السلامة، فيتعرّض عددٌ منها إلى حوادث حريق كل عام، تودي بالأرواح والممتلكات.

هذه العمالة الفقيرة التي تحاول الموازَنَة بين الراتب المحدود ودعم العائلة في الوطن بإيراد شهري، تعيش على غذاء بسيط ورخيص، وغالباً غير صحي، ستتأثر بالإجراءات الجديدة مثل زيادة الرسوم والضرائب والخدمات كالكهرباء والماء وارتفاع الأسعار عموماً مع جمود الرواتب، ما سيؤدي إلى إضعاف قدرتها الشرائية المحدودة أصلاً. وهو ما سيزيد من عوامل الضغط النفسي والمعاناة اليومية، وحالات الفقر والسرقة والاختلاس والغشّ وتجاوز القانون وتنامي ظاهرة التسوّل. وتنتهي بعض الحالات إلى الانتحار للتخلّص من الأعباء والضغوطات النفسية، (خلال العام الجاري سُجّلت حوالي 20 حالة انتحار أغلبها عمّال). وفي هذه الأحياء المغلقة تقوم سوق سوداء تتنوّع أنشطتها من الغذاء وترويج الخمور والمخدرات وتجارة الجنس إلى طرق التحويلات المالية للخارج.

مع استمرار الصعوبات الاقتصادية وبدء السياسات التقشفية، نصبح أمام مرحلةٍ جديدة، سيكون من ملامحها تقلّص أعداد العمالة الوافدة، كما حدث في السعودية، وفي المقابل، فإن الأعداد التي ستبقى اضطراراً أو اختياراً، ستجد نفسها في مواجهة ظروف اقتصادية تزداد صعوبةً، لتشكل رافداً إضافياً يغذّي أحزمة وأحياء الفقر المغلقة، لتصنع قنبلةً موقوتةً أخرى في الظلام.

]]>
3234 0 0 0
<![CDATA[المرأة السعودية في مواجهة المؤسسة الدينية المتوحشة]]> https://gulfhouse.org/posts/3245/ Fri, 12 Oct 2018 21:10:10 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3245 تشهد وتيرة المطالبات بحقوق المرأة في السعودية تسارعاً ملحوظاً، بعد الإصلاحات التي أعلن عن تبنيها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يقدم نفسه كمصلح سياسي لحل مشكلات المملكة. ورغم نجاحات محدودة تبقى تلك المطالبات رهن قيود إجتماعية، ودينية شديدة التعقيد. نحاول التطرق لبعضها.

يعتبر المجتمع السعودي مجتمعاً تقليدياً محافظاً ومرتبطاً بالتوجهات الدينية الوهابية بشكل كلي في جميع مجالات الشأن العام، ومن ضمنها الأفكار السلفية المتطرفة ضد حقوق المرأة. وفي ذلك يقول محمد بن عبد الله السلومي: "الإيديولوجيا التي تُحرك عموم المجتمع السعودي، وتُسكّنهُ هي عقيدته السلفية التي اكتسبها عموم المجتمع من خلال مناهج التعليم العامة الموحدة، ومن خلال برامج الدعوة من العلماء والدعاة، والمنهج السلفي أكبر من الأشخاص والجماعات، والمؤسسات الدينية، بل إنه أكبر من الدولة السعودية. ويضيف: "يحكم هذا المنهج المجتمع السعودي الذي يُعدُّ مجتمعاً محافظاً يصعُب توجيهه، أو تغيير قناعاته إلاّ من خلال الدين والعلماء وفتاويهم.. كما حدث بتعليم البنات كنموذج كان مرفوض سابقاً، وتم قبوله من خلال إجازة الفقهاء له بضوابط، مما يعكس قوة المرجعية العقدية والفقهية للمجتمع السعودي".(1)

تتضاعف مستويات الجدل والتحديات التي تواجه المرأة السعودية في نيل حقوق يراها الفقهاء ضرباً من الفسق والإنحلال كخلع الحجاب أو العمل، أو المساواة مع الرجل الذي له حق الولاية عليها بقوانين تشريعية وقيود إجتماعية صارمة. ومن هنا، تتحول تصريحات الأمير محمد بن سلمان حول المرأة إلى مادة صحافة للخارج إذ أنها وعود وطموحات لا تبدو سهلة في تطبيقها نتيجة طبيعة المجتمع الذي عايش عقوداً من التشدد الديني، والثقافة الذكورية السائدة.

حين يصرح ولي العهد السعودي بأن النساء "لا يتعين عليهن إرتداء غطاء الرأس الأسود"(2)، فمن الصعب الذهاب الى أنه تصريحه ينسحب على إمكانية خلع المرأة السعودية لحجابها داخل البلاد، في تحدٍ واضح لمؤسسة القبيلة والجماعات الدينية السلفية وموقفها من نقاب المرأة.

الأمور تبدو أسوأ عند الحديث حول حقوق المرأة السعودية الواقعة تحت وطأة "نظام الولاية"، القانون الذي بموجبه تمنع المرأة السعودية من ممارسة العديد من حقوقها الإنسانة دون إذن من ولي أمرها. ووفقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش: "يعتبر نظام الولاية أكبر حاجز أمام تحقيق المرأة لحقوقها، حيث تحتاج إلى تصريح من ولي أمرها للسفر إلى الخارج، والزواج، ومغادرة السجن وقد تحتاج إلى موافقته للعمل، أو الحصول على رعاية صحية، وتفرض تلك القيود على المرأة السعودية طيلة حياتها، فالمملكة تعتبر بذلك المرأة قاصرة قانونياً طيلة حياتها".

الحديث عن تحقيق إصلاح سياسي أو اقتصادي في السعودية يبدو تحدياً بالغ الصعوبة دون تحرير مجتمعها من التشدد الديني، ومن القيود المفروضة على حقوق المرأة. ويبقى السؤال قائماً؛ هل يمكن تحرير المرأة السعودية في ظل الوهابية الدينية المسيطرة على قواعد وفكر المجتمع؟ وهل يمكن التخلي عن الوهابية السلفية؟

يؤكد الواقع بأن القرار السياسي في المملكة يمكنه تجاوز سلطة علماء الدين في القرارات السيادية، لكنها جرأة تبدو أشد تعقيداً في موضوعات يمارس فيها المجتمع نفسه تلك السلطة المتشددة دينياً بشكل ذاتي على عاداته وأفكاره، وضد التحرر بمختلف توجهاته. ورغم تصريحات مؤسسة الحكم بأنها تسعى إلى تحقيق إصلاح اجتماعي يحد من نفوذ المؤسسة الدينية، يحارب الفكر المتطرف، إلاّ أنها لم تتحدث عن كيفية إنهاء ذلك في ظل مجتمع يستمد كل شيء من سلطة رجال الدين، خصوصاً في ملف المرأة؛ حقوقًا وواجبات.

يؤكد الباحث في الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية سيباستيان زونس أن العائلة الحاكمة في السعودية لا تستطيع التخلص من الوهابية، ونفوذها، إذ أنه "لولا الدعم الديني من الوهابيين لما حصلت العائلة المالكة على السلطة السياسية"، وقد إستمر هذا التحالف بين الوهابية والعائلة المالكة لعقود، وإذا فقدت العائلة المالكة دعم رجال الدين، لن تستطيع المحافظة على السلطة السياسية من أساسها. (3)

الأقرب للواقع وحسابات السياسة الدخلية السعودية هو أن يتم الإصلاح داخل نفس المنظومة المكونة للمجتمع ذاته، عبر قوانين تخدم التحرر الثقافي والحقوقي وتبعد نفوذ رجال الدين بشكل جزئي وعلى مراحل عن الصورة العامة للمجتمع السعودي.

إن أرادت السعودية تحقيق إصلاح جذري في مجال حقوق المرأة سيكون لزاماً عليها البدء بمعالجة "نظام الولاية" على المرأة وصولاً لإلغائه. وهو كما ذكرنا تحدٍ مفصلي كما عبر عنه ولي العهد السعودي حين أكد أن "موضوع إلغاء الولاية على المرأة لن يكون سهلاً في ظل وجود الكثير من الأسر المحافظة"(4)

التفسيرات الدينية المتشددة التي تتبناها المؤسسة الدينية في السعودية تؤسس إلى أنه لا يمكن معاملة المرأة كإنسان له عقل وإرادة، بل هي مرهونة القدرة والفعل وفق توجيه وليّها. حين يشرع القانون السعودي حق توظيف المرأة أو تعليمها أو سفرها، فهي تحتاج الى جانب الترخيص القانوني إلى دخول معارك ضارية مع مجتمع ورجال دين يضعون العراقيل أمامها، الواحدة تلو الأخرى.

وعلى الرغم من أن الحكومة لم تعد تطلب موافقة ولي الأمر على توظيف المرأة، الاّ أن منظمة هيومن رايتس ووتش رصدت في تقاريرها الأخيرة، أن العديد من الدوائر الحكومية لا تزال تشترط موافقة "الولي" لتوظيف النساء، وهو ما يؤكد صعوبة تنفيذ القرارات الحكومية داخل المجتمع ومؤسساته.

لا يجدر اعتبار حقوق المرأة مجرد ملف نسوي يخص رفاهية المرأة، يتعلق الأمر بتحرر مجتمع كامل من قبضة التطرف والرجعية. إن المجتمع الذي يعطل نصفه عملياً بحجة التمييز الجنسي وبآراء دينية متطرفة تمنعه من مساواة المرأة بالرجل، هو مجتمع يعاني من تدهور في مختلف مجالاته الحياتية، وعليه إذا أرادت المملكة التطور في مختلف مجالات الإصلاح، والتقدم على الصعيدين الداخلي والخارجي فلابد من تسوية ملف حقوق المرأة كشرط أساسي، وهو ما لا يستقيم بمجرد تصريحات للإستهلاك الاعلامي، ناهيك عن ملاحقة الناشطات الحقوقيات واعتقالهن. لن يتسنى لأحد أن يفهم هذه المتناقضات بين القول والفعل.

المراجع:

  1. كتاب مقاومة التغيير في المجتمع السعودي لـ د. عبد الله السدحان.
  2. مقابلة ولي العهد السعودي مع قناة "CBS" الأمريكية، 19 مارس/آذار. في برنامج "٦٠ دقيقة".
  3. مداخلة المحلل السياسي سيباستيان زونس في حوار تلفزيوني مع قناة "DW عربية".
  4. لقاء صحفي لمحمد بن سلمان مع مجلة " أتلانتيك" الأمريكية، بتاريخ "٢ نيسان/أبريل/٢٠١٨م".
]]>
3245 0 0 0
<![CDATA[تضمين الثقافة الجنسية في التعليم: أي مسار؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3250/ Sun, 14 Oct 2018 17:31:21 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3250 أثارت عبارة حول علامات البلوغ ضمن كتاب التربية الإسلامية الدراسي في دولة قطر جدلاً واسعاً في مواقع التواصل الاجتماعي. تضمنت العبارة أن "الاحتلام أمر طبيعي، يحدث للولد إذا كبر ويكون أثناء نومه، فيرى وكأنه يفعل فعل الأزواج ثم ينزل منه المني ويشعر باللذة"، وهو ما أثار حالة من النقاش والجدل.

ليس الهدف من هذا المقال تسليط الضوء على هذه الحادثة رغم أهميتها، بل تناول موضوعة محتويات المناهج والمقررات الدراسية، والإشارة إلى أهمية تضمنيها معلومات ومعارف تهدف لتوعية الأجيال الناشئة بالجوانب المهمة في حياتهم واختيار الأسلوب الأمثل لعرضها. ومنها علي سبيل المثال: الجوانب التي تعزز التربية الدينية، والأخلاقية، والتربية الاجتماعية، والتفكير الإبداعي، وحل المشكلات وغير ذلك من جوانب مهمة في بناء الأجيال، بما فيها التوعية بالجوانب الجنسية، على أن يكون كل ذلك في سياق غايات التربية وأهدافها.

وبالنظر إلى غايات التربية وأهدافها على وجه العموم، نجد أن غالبية الدول تسعى إلى تحقيق هدف بعيد المدى هو تخريج أجيال صالحة تؤدي إلى خلق مجتمعات صالحة، ولا يكون ذلك إلا من خلال أهداف عامة وخاصة تركز في الغالب على بناء المعارف والمهارات وتطويرها، وبناء القيم والاتجاهات الايجابية وخاصة الوطنية والأخلاقية، فهل يتعارض ذلك مع وجود التوعية بالجوانب الجنسية ضمن المقررات الدراسية؟

من الناحية التربوية يكاد يتفق الجميع على ضرورة تضمين المناهج الدراسية توعية بالجوانب الجنسية والتغيرات الفسيولوجية لدى المراهق، ويبقى الاختلاف في طريقة عرضها والذي ينبغي ألا يخرج عن سياق قيم المجتمع وثقافته، فبخصوص العبارة نفسها يقول بعض القطريين "إن هذه الدروس موجودة في مناهج التعليم السابقة دون استخدام مثل هذه العبارات، ولكن كان يتم تدريس تلك المواد بشيء من الحذر وأخذ الحيطة في استخدام مثل هذه العبارات أثناء شرح المعلم لتلك المواد"، ما يعني أن أوجه الاعتراض لم تكن على تعليم هذه الجوانب، بل طريقة عرضها.

من هنا تأتي أهمية الحديث عن إعداد المناهج أو المقررات الدراسية وتقويمها لتجنب خروجها عن سياق غايات التربية وأهدافها. تشمل المناهج الدراسية والتعليمية - دون الخوض في التعريفات الإصطلاحية - المواد الدراسية أو المقررات أو المعلومات والحقائق والمفاهيم التي تعتمدها المدرسة لإكسابها للتلاميذ، وبصورة أخرى يشير المفهوم الواسع للمنهج إلى أن المنهج هو مجموع الخبرات التربوية التي تهيؤها المدرسة للتلاميذ بقصد مساعدتهم على النمو الشامل، أي النمو في جميع الجوانب (العقلية والثقافية والاجتماعية والجسمية والنفسية والفنية) نمواً يؤدي إلى تعديل سلوكهم ويعمل على تحقيق الغايات والأهداف التربوية المنشودة. ولتحقيق ذلك لابد أن يحتوي المقرر أو المنهج الدراسي على: أهداف، ومحتوى، وأنشطة تعليمية، ووسائل تعليمية، فضلاً عن أساليب التقويم.

وعند إعداد أي مقرر دراسي، فإنه ينبغي أن يمر بمراحل استراتيجية دقيقة قبل أن يخرج حيز التطبيق، وتختلف هذه المراحل باختلاف الاستراتيجيات والأسس المعتمدة في بناء المناهج وإعدادها، لكنها في الغالب تؤكد على أمور محددة مثل: الدراسة والتحليل، والتصميم التعليمي، وإنتاج كل ما يتطلبه المقرر من مكونات، والتطبيق والتطوير، والتقويم؛ ولكل مرحلة من هذا المراحل تفاصيل يطول شرحها، ولكن على سبيل المثال فإن مرحلة التطبيق للمقرر الدراسي وتطويره ينبغي أن تمر بمراحل هي: مرحلة التجريب الأولى، مرحلة التجريب على نطاق واسع، ثم مرحلة التعميم؛ ومع كل مرحلة من هذه المراحل لا بد من تقييم واف لكافة جوانب المقرر الدراسي.

كذلك ما يتعلق باختيار المحتوى، ينبغي أن يكون ذلك وفق معايير. مثل: مدى ارتباط المحتوى بالأهداف، وصدق المحتوى، ومدى مراعاة حاجات التلاميذ واهتماماتهم، ومراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ، ومراعاة المحتوى لقابلية التلاميذ وقدراتهم؛ لذا ينبغي أن يخضع محتوى أي مقرر دراسي من تحقق هذه المعايير في عملية الاختيار من عدمه. كذلك، فيما يخص الأنشطة والوسائل التعليمية، ينبغي عند إعدادها أو اختيارها أن تخضع لمعايير دقيقة، ومن بين التساؤلات التي يمكن في ضوئها تقويم الأنشطة والوسائل التعليمية ما يلي:

  • هل أعطت الوسيلة صورة واضحة من الأفكار والعمليات والأحداث التي تعرضها؟
  • هل حققت في النهاية الأغراض التي من أجلها اختيرت واستخدمت ضمن الدرس؟
  • هل محتوى الوسيلة يتناسب مع أعمار المتعلمين ومستوياتهم العقلية؟
  • هل المادة التي تعرضها الوسيلة سليمة من الناحية العلمية؟
  • هل ساعدت الوسيلة في زيادة معنى موضوع الدرس؟
  • هل عملت على زيادة فهم المتعلمين لموضوع الدراسة؟ ... وغير ذلك من معايير.

وبصورة أخرى يمكن التساؤل ما أذا حققت الوسيلة أو النشاط الهدف من الدرس في سياق الأهداف العامة وغايات التربية.

وبالإشارة إلى المثال -الذي سبق ذكره أعلاه- حول كتاب التربية الإسلامية الدراسي في دولة قطر وما أثاره من جدل، يمكن القول إنه بافتراض خضوع المقرر للتقييم الدقيق من قبل المتخصصين في المناهج ومن خلال الاستعانة بعينات قادرة على تقييم وتقرير مدى ملائمة المحتوى للفئة المستهدفة وللمجتمع القطري؛ لكان بالإمكان تفادي ذلك الجدل عبر استبدالها بعبارة ملائمة، تحقق الهدف ذاته.

ولو افترضنا أن هذا المقرر أو الكتاب الدراسي مر بالمراحل التنفيذية التي تمت الإشارة لها خاصة تجريبه على مراحل قبل تعميمه، مع مراعاة تقويم كل ما فيه من محتويات وأنشطة في كل مرحلة من هذه المراحل؛ لكان بالإمكان تفادي هذا الجدل بتعديل ما يلزم قبل عملية التعميم.

كذلك، وعند قراءة بعض المعايير سابقة الذكر وتقييم العبارة الواردة في كتاب التربية الإسلامية الدراسي، نجد أن بعض المعلومات التي تضمنها لا تنطبق عليها بعض المعايير، ومنها أن بعض المعلومات الواردة فيها ليست "سليمة" من الناحية العلمية، فعبارة "وكأنه يفعل فعل الأزواج" ليست دقيقة، إذ قد يراود المحتلم أمور أخرى لا علاقة لها بالعلاقة الزوجية، وكذلك عبارة الشعور باللذة، فقد يراود المحتلم حلم ينتهي بما هو عكس ذلك، وبصورة عامة كان بالإمكان الإشارة إلى الاحتلام ضمن علامات البلوغ دون الإشارة إلى تفاصيل قد تكون ليست صحيحة من الناحية العلمية، أو أنها لا "تتناسب مع أعمار المتعلمين ومستوياتهم" إلى جنب معايير أخرى، فيما لو تم تقييم هذه العبارة في ضوئها لخرجت بصورة دقيقة ومقبولة.

ختاماً يمكن القول إن المتابعين للحادثة وخاصة المثقفين والتربويين قد مارسوا عملية تقييم وتقويم من خلال عرض آراءهم فيها بالقول - مما رصدناه - أنها "ألفاظ غير مناسبة لثقافة وطبيعة المجتمع القطري"، مطالبين بالعمل على "تبديل هذه الكلمات بأخرى لا تخدش الحياء العام"، وليس حذفها بالكامل، ما يعني شعورهم بأهمية تثقيف التلاميذ وتعليمهم بعض الجوانب الجنسية والتغيرات الفسيولوجية لدى المراهق، والتي تأتي في سياق غايات التربية وأهدافها بشكل واضح وهام.

]]>
3250 0 0 0
<![CDATA[Can the terrible death of Jamal Khashoggi help end the Yemen war?]]> https://gulfhouse.org/posts/3255/ Fri, 19 Oct 2018 07:42:46 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3255 There is a link between the disappearance and murder of the Saudi journalist Jamal Khashoggi and the terrible war in Yemen that after more than three years continues to grind on relentlessly. The link is the Saudi crown prince Mohammed bin Salman.

When MBS, as he is known, decided to launch a war against Yemen’s rebel Houthis together with the Abu Dhabi crown prince Mohammed Bin Zayed, he assumed that with massive air power he could bomb the Houthis into submission within a few weeks. A quick win would burnish his reputation as a warrior prince in the mould of his grandfather, the great Ibn Saud, founder of the modern kingdom of Saudi Arabia.

More than three years on with over 10,000 civilian casualties, many of them caused by indiscriminate bombings, infrastructure destroyed, families shattered and the country on the cusp of the world’s worst humanitarian disaster, MBS persists in his aerial campaign.

It was a heinous and fundamental misjudgement but this arrogant young man, still only 33, refuses to admit his blunder. And the Yemeni people continue to pay an appalling price, attacked on the ground by the Houthis, caught in the splintering of rival militant factions, bombed in the air by the Saudi coalition (with weaponry sold to the Saudis by Britain and America.)

Were this to be one error of judgement, it would more than suffice to condemn MBS, though the world, seemingly mesmerized by a cleverly spun narrative that he is a visionary moderniser, has chosen largely to allow him a free hand in Yemen.

But when MBS pushed aside his rivals to the throne, Mohammed bin Nayef, the once powerful interior minister and Miteb bin Abdullah the head of the Saudi National Guard in 2017, his ambition knew no bounds. Encouraged by the president of the United States, Donald Trump and by the president’s son in law Jared Kushner with whom he had formed a very close bond, the crown prince launched into a wave of reckless and ill-thought through actions.

In June of 2017, he and Mohammed Bin Zayed declared a land, air and sea blockade of fellow Gulf Cooperation Council (GCC) member Qatar. Again, the assumption was that the Qataris would surrender in quick order. Instead they stood their ground, using friendly relations with Turkey and Iran, their own vast hydro-carbons wealth and the initially laggard but ultimately crucial support of the United States to weather the assault. Today the dispute goes on and the GCC is ruptured. Iran - the avowed enemy of MBS’s quest to seize the mantle of hegemonic regional ruler - has, without so much as lifting a finger, emerged as the only clear winner.

In September of last year MBS began a round up of moderate religious leaders, including Salman Al Awdah, now facing the death penalty. He arrested young online activists and bloggers, most of whom had offered only mild and temperate criticism. It was another blunder because these are precisely the people who would have helped him to realize his radical and revolutionary transformation of the Saudi economy and society, Vision 2030.

Announced to great fanfare in 2016, Vision 2030 is intended to wean the kingdom off its oil dependency and to invigorate the private sector by amongst other measures creating opportunities for women. All laudable goals and goals that Jamal Khashoggi supported. But Khashoggi, sensing he was next on the list to be taken, left the country in September of last year and took up his journalistic mission at the Washington Post. There he continued his trademark of writing journalism that was thoughtful, balanced and constructive. And while he became a harsher critic of MBS as the crown prince reinforced a campaign of fear and repression inside the kingdom, he never lost faith that Vision 2030 had within it the potential to achieve great and good change.

Mohammed bin Salman’s next gambit was to round up over 200 leading businessmen and senior members of the ruling family. They were held at the five star Ritz Carlton Hotel in Riyadh. At about the same time the Lebanese Prime Minister Saad Hariri, effectively held prisoner in Riyadh, appeared on Saudi television looking haggard and drawn to announce he was resigning.

Mr Hariri was saved by the intervention of the French President Emmanuel Macron and ultimately returned to Beirut where he promptly withdrew his resignation. The prisoners of the Ritz Carlton were not so fortunate. In order to secure their release they were forced to turn over most of their assets to the government. It was a classic, mafia-style shakedown.

However, these were individuals with close ties to Western business, exactly the sort of people you would want at your side as you pitched for foreign investment to power forward Vision 2030. Instead they were cowed and humiliated, their passports, as well as their businesses, taken away.

MBS garnered huge international acclaim by allowing women to drive. He then began to arrest the women who had led the campaign because he did not want to give the impression that women were in any meaningful way gaining power in the kingdom. That would have threatened him.

When, in the summer of 2018, the Canadian foreign minister decried the arrest of Samar Badawi, the sister of the jailed blogger Raif Badawi, the Saudis reacted with fury, sending the Canadian ambassador home, recalling theirs and pulling thousands of Saudi students out of Canadian universities. A bemused world watched and said little. Donald Trump’s spokesperson said America was not going to take sides. The Canadians to their credit stood their ground and reiterated their support for fundamental human rights.

When in late August the Saudis announced they were shelving the IPO of Saudi Aramco, it was a belated acknowledgement of what had long been suspected. Selling off shares in the world’s largest energy company would require the sort of transparency that the Saudis simply could not provide. The ultimate boss of Saudi Aramco, a company supposedly independent of the ruling family, is Mohammed Bin Salman.

Yet even with all these unforced errors and strategic blunders Mohammed Bin Salman, aided and abetted by the Trump administration, was still able to project the moderniser image. He was looking forward to another glittering Riyadh conference, “Davos in the Desert” the second annual Future Investments Initiative. The first which happened just ahead of last’s year’s Ritz Carlton arrests had been an enormous success.

And then came the disappearance and brutal murder of Jamal Khashoggi. Finally the world recoiled in horror. Major sponsors and powerful politicians and corporate leaders have pulled out of Davos in the Desert. It is a political and financial catastrophe for MBS and a personal humiliation.

I began this column by writing of the linkage between Yemen and Khashoggi’s killing. His death has galvanized governments on both sides of the Atlantic and finally serious questions are being asked about British and American involvement in that war.

Jamal Khashoggi, whom I first met in 2002 was a kind and gentle man, a brave journalist and a great Saudi patriot who loved his country deeply. Would that his murder helps bring an end to this awful Yemen conflict and thereby helps make some sense out of his awful and senseless death.

]]>
3255 0 0 0
<![CDATA[The Gulf States: From One Family to a ‘Rhizome’ of Cousins]]> https://gulfhouse.org/posts/3264/ Mon, 22 Oct 2018 21:59:14 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3264 The French philosopher Gilles Deleuze introduced a unique political and social view through the concept of ‘rhizomes,’ put forward as an alternative for the traditional ‘tree-like’ model. Deleuze articulated the ‘rhizome’ concept in terms of ‘small or changing policies.’ In other words, he proposed the end of regulating axis, being a language, nationality, religion, or even tribe, around which people gather to form their society. Alternatively, Deleuze introduced a new concept that acknowledges the changing nature of people who align in what could be called a social mechanism or political formation.[1]

According to Deleuze’s small or changing policies, there is no basis to rest on when interpreting situations, events and outcomes; there is no ideology, identity, nationality, or even interest rules can be consulted in explaining what had happened or what is going to happen. Societies along with policies transform into what resembles a ‘rhizome’—a plant that does not sprout out of one root. Whilst the branches of this plant are connected as one body above ground, they attach to earth through multiple roots, creating ‘separate’ relations with the soil.

The Gulf Cooperation Council (GCC), established in May 1981 few years after the announcement of the independence of the sheikhdoms of the Gulf from the British mandate, is a manifestation of Deleuze’s perception of the transformation from the ‘tree’ to ‘rhizome’ model. Also, this perception reasonably helps to understand and anticipate the nature of relations and in foreseeing the future of the political map among the Council’s states, their relations and alliances.

The emerging Gulf states in the mid-seventies shared similar internal and regional conditions such as scarcity of population, weakness of armament, the surplus resources, the social fabric and ruling monarchs, as well as being surrounded by two large military forces, i.e., Iraq and Iran. Such conditions dictated the creation of the GCC as an umbrella undertaking the responsibility of looking after the—mostly shared—interests of these newly-established capitals as well as confronting risks that were, then, specific and agreed-on.

From One Tree to Conflicting Rhizomes:

Today, and at multiple levels, the Gulf states do not seem as they were in 1981. Over the past 37 years, these states have witnessed several transformations, domestically; regionally; and in the international policy and balance of power. Nowadays, the internal and external conflicts among the Gulf states have swayed them from the ‘one tree’ that conform in interests, priorities, and imminent risks, to a rather group of interconnected and overlapping ‘rhizomes’ with conflicting interests, different priorities, and varying risks and challenges.

No longer is there a political or social regulator among the Gulf states which can be, forever, counted on in analyzing any of the cases of dispute and the conflicting interests and wills among the countries in the region. This equally applies to issues within and outside the organization of the GCC—Muscat or Kuwait’s political stances are not similar to those of Riyadh, and perhaps can be in stark contrast to those of Abu Dhabi.

There are several contexts and manifestations of active ‘rhizomes’ in the region. Despite the alliance between The United Arab Emirates and Saudi Arabia in the war of Yemen, they do not operate according to a unified agenda or one aim. Abu Dhabi and Riyadh differ in their priorities, their list of allies inside Yemen, and their stances towards the conflicting parties. The conflict with Saudi Arabia, UAE, and Bahrain is a common denominator between each of Doha and Tehran and should lead to a close alliance between the two capitals, but this never happens. The disagreements and disputes are not solely confined to political positions. This is evident in the fact that at the time when Saudi Arabia seeks to drive down oil prices in response to a request from Washington, both Bahrain and Oman hope to reach and maintain a rate of $90 a barrel.

In another context, while the UAE adopts an escalating policy with Iran in most of the political agendas in the region, the most influential emirate, Abu Dhabi, turns a blind eye to the strong business alliance between Dubai and Tehran. Likewise, although Kuwait openly expresses its desire to maintain stable relations with Iran, it often succumbs to pressures placed by Riyadh in every crisis. Nonetheless, Kuwait has explicitly declared its refusal to the resolution of boycotting Qatar. In addition, Kuwait’s insistence on resolving the case of oil fields that are located in the neutral zone with Saudi Arabia prior to the resumption of oil extraction from the oil wells there has always been a major irritant to Riyadh.

Despite the burning and bitter hostility on the Emirati side towards the Muslim Brotherhood in the different cases and countries in which Emirates interferes, it calmly reacts to the decision of its ally, Bahrain, to empower the Muslim Brothers by allowing them to have a political role and be represented in all state institutions. The Gulf states, especially Saudi Arabia, Emirates, Qatar, and Bahrain, compete to establish strong and close relations with the United States whereas both Kuwait and Oman show less interest and more caution in this regard. Similarly, while Bahrain heads the race of normalizing relations with Israel, Kuwait conclusively and decisively abstains from pursuing such normalization.

The New Gulf: What future?

The stifling Gulf crisis in mid-2017 has imposed a new reality on the Gulf region, both states and nations. They live an aggravated reality with its ramifications and day-to-day developments— a new, reconfigured political map and contradictory predictions around the future of these states and their alliance mapping. Neither the new configuration nor the updated map seems to be structured or shaped in accordance with a clear and organized model.

Most likely, we are in the process of arriving at a ‘rhizomatic’ map, disorganized internally and blurred in its projection of conflicts and active alliances in the region. Furthermore, the internal variables within the Gulf states themselves will be playing an active, influential role in the reconfiguration of and rerouting the future of these states, whether peacefully through healthy transitions and interventions enabled through reinforcing the political participation, or ‘violently’ as some political and social components may drift towards the options of escalation and violence.

But, what are the implications of this new reconfiguration taking place in the Gulf? And what are the opportunities and threats arising from this new reality and its complications? Initially, we should not rush into reaching a decisive conclusion. Yet, the most sensible answer lies in the fact that these opportunities and threats are part and parcel of the interactions and complications of the active ‘rhizomes’ themselves. In other words, today’s reality of the Gulf and its future are a group of interactions and crises combined in a complex formation of intertwined roots. None of the Gulf states individually has the capability to resolve all these issues since there is no ‘big tree’ whose lumberjack can control the Gulf as a whole. Meanwhile, this does not dispute the fact that any Gulf state lacking attention to such complications might get its sole root gouged out, to find itself in a maze-like situation.

[1] See Hussein Khazam, 2017, for more information on the concept of ‘Rhizome’:

https://www.aljumhuriya.net/ar/38300 (Arabic)

]]>
3264 0 0 0
<![CDATA[خلاف قطر والإمارات في منظمة التجارة: سياسي بلون الاقتصاد]]> https://gulfhouse.org/posts/3269/ Tue, 23 Oct 2018 21:23:38 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3269 في 5 يونيو/حزيران 2017 اتخذت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قراراً مشتركاً بقطع العلاقات الدبلوماسية و فرض حصار اقتصادي ضد قطر. ووضع القرار شروطاً لإنهاء النزاع في مقدمتها امتناع الدوحة عن تمويل الجماعات الإرهابية وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران وإلغاء التواجد العسكري التركي وغلق قناة الجزيرة.

من النواحي السياسية والاجتماعية والعسكرية أحدث هذا القرار شرخاً واسعاً في البيت الخليجي. في حين تبقى آثاره الاقتصادية محدودة نسبياً نظراً لمتانة الاقتصاد القطري وضعف المبادلات البينية. ولكن لا يجوز التقليل من إضراره بالمصالح القطرية المالية والتجارية. لذلك قدمت الدوحة شكاوى ضد القرار أمام مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية ومنظمة الطيران المدني الدولي ومنظمة البحرية الدولية ومنظمة التجارة العالمية.

في هذه المنظمة الأخيرة رفعت ثلاث شكاوى منفصلة لكنها متشابهة ضد كل من السعودية والبحرين والإمارات دون مصر. ولغاية الآن واصلت الشكوى ضد الإمارات. لابد إذن من توضيح آلية معالجة الخلاف بين البلدين دون الانحياز إلى طرف ضد آخر.

منذ تأسيس منظمة التجارة العالمية في عام 1995 ولحد الآن لم تقدم أية دولة خليجية شكوى ضد دولة أخرى. أنهت قطر هذه الحالة في إهمال استخدام حق من حقوق العضوية في المنظمة. فالشكوى في منظمة التجارة العالمية ليست كالشكوى في مجلس الأمن. الخلاف التجاري لا يعني إطلاقاً وجود عداء أو نزاع سياسي. ثلث شكاوى الاتحاد الأوروبي في إطار المنظمة ضد الولايات المتحدة. ومع ذلك لم تتوتر العلاقات الدبلوماسية بينهما ولم تتدهور المبادلات التجارية الأمريكية-الأوروبية. الخلافات التجارية ظاهرة طبيعية ناجمة عن تطور العلاقات الاقتصادية.

رغم ذلك، يتجاوز الخلاف القطري-الإماراتي هذا الوضع لاختلاط السياسة بالتجارة. لم ينجم قرار الحصار عن الدفاع عن مصلحة تجارية بقدر ما يرتكز على عوامل سياسية. من هذا الباب يصبح اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية ضعيف الجدوى. ولكن لا ضير للطرفين في ذلك.

تجد أجهزة المنظمة في الطلب القطري حالة معقدة. إذ ترتبط الشكاوى عادة بنقطة محددة وفي ميدان تجاري معين من ميادين التجارة العالمية. ففي الأشهر المنصرمة قدمت تركيا شكوى ضد الولايات المتحدة بشأن الرسوم الأمريكية المفروضة على واردات الألمنيوم. وشكوى إندونيسيا ضد استراليا بخصوص رسوم مكافحة الإغراق المفروضة على واردات الورق. في حين يتناول طلب قطر ضد الإمارات عدداً كبيراً من النقاط تهم عدة اتفاقات.

وتزداد الأمور تعقيداً لأن آلية فض الخلافات في المنظمة تعتمد على التفاوض بين الأطراف المتنازعة. بل أن المنظمة ليست سوى مؤسسة للتفاوض في المسائل التجارية الدولية. في حين ترفض الإمارات وكذلك السعودية والبحرين التفاوض إلا تحت شروط مسبقة ومحددة وسياسية.

الوثيقة القطرية شاملة

تحمل الرقم 526/1 دي أس/دبليو تي المؤرخة في 4/8/2017. وتتكون وفق ترتيبات المنظمة من قسمين. أولهما بيان الإجراءات المتخذة من قبل الإمارات ضد قطر. وثانيهما المواد القانونية التي تنطبق عليها هذه الإجراءات.

ففي التجارة السلعية منعت الإمارات (حسب الوثيقة) استيراد بعض المواد وقلصت استيراد مواد أخرى. كما منعت أو قلصت تصدير سلع إلى قطر. ورفضت مرور البضائع عبر أراضيها سواء المتجهة إلى قطر أم القادمة منها. وغلقت المنافذ البحرية والجوية فمنعت البواخر والطائرات القطرية. وترى الوثيقة تعارض هذه الإجراءات مع أحكام المادة الأولى (الفقرة الأولى) والمادة العاشرة (الفقرتان الأولى والثانية) من الغات.

وفي ميدان تجارة الخدمات قررت الإمارات إنهاء إقامة القطريين على أراضيها ومنعت دخولهم إليها. وألغت تراخيص جميع وسائل الإعلام القطرية. ورفضت تقديم أية خدمة لوسائل النقل القطرية. ومنعت الطرود البريدية من وإلى قطر. وأغلقت جميع مؤسسات الخدمات القطرية فيها. الأمر الذي يتناقض مع أحكام المادة الثانية والمادة السادسة عشرة من اتفاق تجارة الخدمات.

وفي حقوق الملكية الفكرية بثت وسائل الإعلام الإماراتية برامج تلفزيونية قطرية بصورة غير مشروعة. كما منعت رفع شكاوى قطرية أمام المحاكم الإماراتية. وهذا يتعارض مع المواد 3 و 42 و 61 من اتفاق حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة.

الموقف الإماراتي سياسي

تتهم الإمارات قطر بتمويل الجماعات الإرهابية مما ينعكس سلبياً على استقرارها السياسي وتنميتها الاقتصادية وسلامة مواطنيها. وبررت قرار الحصار لدرء الخطر القطري. لذلك وجدت في المادة 21 من الغات سبيلاً لتبرير هذا القرار والتي تنص على ما يلي: "لا يوجد في هذه الاتفاقية ما يمكن تفسيره... بأنه يمنع أي عضو من اتخاذ أي إجراء يراه ضرورياً لحماية مصالحه الحيوية الخاصة بالأمن".

النص واضح. فهو يشير إلى أن مبادئ منظمة التجارة العالمية وفي مقدمتها تحرير التجارة الخارجية من القيود الكمية والضريبية تتوقف إذا اصطدمت بالأمن الوطني لبلد ما. في هذه الحالة يحق لهذا البلد تقييد علاقاته حتى وإن بلغ حد الحصار الشامل لأن النص مطلق ولا استثناء عليه.

انطلاقاً من هذا الموقف تصبح الأزمة الخليجية سياسية وليست تجارية. وتساند هذا الاستنتاج دول عديدة خاصة السعودية والبحرين ومصر التي اتخذت موقفا موحداً. كما تجد بلدان أخرى في النزاع الخليجي أسباباً سياسية. وبالتالي فأن شكوى قطر سوف لن تعالج بفاعلية في منظمة التجارة العالمية. فقد أعلنت الولايات المتحدة أن النزاع غير تجاري وبالتالي ليس من صلاحية جهاز فض المنازعات النظر فيه. ودعت الأطراف المتنازعة إلى معالجة خلافاتها بالتفاوض المباشر. ولكندا موقف مماثل. كما صرحت كوريا بأن النزاع سياسي لا يهم منظمة التجارة العالمية ولابد من التفاوض. وترى الصين أن إعلان دولة ما بأن النزاع يرتبط بأمنها القومي يعني عدم إمكانية فضه في منظمة التجارة العالمية.

وتجدر الإشارة إلى أن النص المذكور أعلاه تم إقراره في الغات القديم تحت تأثير الحرب العالمية الثانية وانتقل إلى الغات الجديد. واستخدم استخداماً نادراً جداً في حالات الصراعات العسكرية. فمنذ تأسيس المنظمة ولحد الآن لم يستخدم إلا من قبل دول حصار قطر.

عند مقارنة الموقفين نلاحظ اعتماد قطر على المبدأ العام لتنظيم التجارة العالمية وهو تحريرها من شتى أشكال القيود. وتنص على هذا التحرير الاتفاقات التجارية المتعددة الأطراف التي تشرف عليها منظمة التجارة العالمية. تطلب قطر إذن من الإمارات إزالة هذه القيود. أما الإمارات فتستند إلى استثناء وارد على المبدأ العام وهو الأمن الوطني. أي ينبغي أن لا يقود تحرير التجارة إلى المس باستقرار البلد.

لا يجوز الاعتقاد بأن موقف قطر قوي لأنه يعتمد على المبدأ العام وموقف الإمارات ضعيف لأنه يعتمد على استثناء. الأمر سليم من الناحية القانونية في الحالتين. لكن يفترض التوسع في المبدأ العام وتضييق الاستثناء. هكذا تبنى العلاقات التجارية على أسس متينة. في حين فتح الموقف الإماراتي نافذة خطيرة في العلاقات التجارية الدولية. إذ سيكون من السهل على أية دولة في المستقبل التمسك بأمنها الوطني للتملص من التزاماتها. أبدت عدة دول مخاوفها من هذا التطور الذي قد يعرض المنظمة للانهيار. الاختلاف الجوهري في الموقفين يحول دون المفاوضات الثنائية.

المفاوضات غير ممكنة

في 31 يوليو/تموز 2017 طلبت قطر من الإمارات التفاوض مباشرة وأخبرت بذلك منظمة التجارة العالمية. أنه إجراء تقتضيه المادة الرابعة من اتفاق فض المنازعات التجارية ومواد أخرى في الاتفاقات المتعددة الأطراف. وفق هذه المواد يتعين على الأطراف المتنازعة إجراء مفاوضات ثنائية لحل نزاعهما التجاري خلال ستين يوماً.

المفاوضات مرحلة إجبارية أسهمت في معالجة غالبية الخلافات التجارية الدولية بإيجاد حل مقنع أو بعدم الرغبة في مواصلة الشكوى لسبب أو لآخر.

وجهت إذن قطر دعوة رسمية للإمارات في التفاوض المباشر. وفي 10 أغسطس/أب 2017 أبلغت المنظمة قطر والدول الأعضاء بأن الإمارات لا ترغب بهذه المفاوضات. لذلك بات من حق قطر مطالبة جهاز فض المنازعات بتشكيل مجموعة خاصة للنظر في الشكوى. لكن الإمارات رفضت أيضاً هذا الطلب. عندئذ جددت الدوحة طلبها فاضطرت الإمارات إلى الموافقة لأن قواعد المنظمة تسمح برفض المجموعة الخاصة مرة واحدة فقط. وعندما يتجدد طلب المشتكي لا يجد البلد المدعى عليه سوى القبول إلا إذا توافق أعضاء المنظمة على الرفض. وهكذا قرر الجهاز في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 تشكيل مجموعة خاصة. ولم يتفق الطرفان القطري والإماراتي على تسمية رئيس وأعضاء هذه المجموعة إلا في 3 سبتمبر/أيلول 2018. عندئذ طلبت دول عديدة الدخول في النزاع كطرف ثالث لارتباطه بمصالحها وأهمها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا والصين وروسيا واليابان ومصر والسعودية والبحرين.

تشكيل المجموعة الخاصة

أن مجرد موافقة جهاز فض المنازعات على تشكيل هذه المجموعة يعد خطوة إيجابية لقطر التي تعني توفر الشروط القانونية في الشكوى.

وكما هو معلوم لا توجد في منظمة التجارة العالمية مجموعة دائمة للنظر في جميع النزاعات. بل تشكل مجموعة لكل نزاع بموافقة الطرفين المتنازعين. تنتهي وظيفتها بانتهائه. وتتكون من مختصين في الخلاف المطروح.

تتكون المجموعة الخاصة بالخلاف القطري-الإماراتي من رئيس وعضوين. تتولى حاليا دراسة موقف كل من الطرفين. وستقدم عدة اقتراحات وتوصيات لهما. وستطلب منهما إبداء رأيهما فيها. ستعقد عدة اجتماعات مع ممثلي البلدين. وسوف لن نعرف ما يجري فيها لأنها تتسم بالسرية التامة.

وفي تاريخ أقصاه بداية مارس/آذار 2019 (بعد ستة أشهر من تشكيلها) يفترض أن تضع تقريراً يتضمن موقفها النهائي. ولن يكتسب التقرير الصفة الإلزامية إلا إذا وافق عليه جهاز فض المنازعات وذلك بعد شهرين من تاريخ توزيعه على الأعضاء الآخرين في المنظمة.

وعلى افتراض إدانة الإمارات يتعين تنفيذ القرار فوراً. إلا إذا دعت الضرورة فترة زمنية معقولة. ولكن للإمارات الحق في عدم التنفيذ. عندئذ عليها التفاوض مع قطر بشأن التعويض اللازم. المفاوضات الثنائية مهمة في جميع مراحل النزاع حتى بعد صدور القرار. أما إن لم يتوصل الطرفان إلى حل خلال عشرين يوماً يحق لقطر فرض عقوبات تجارية انتقامية ضد الإمارات.

لا تزال قطر تصدر يومياً حوالي ملياري قدم مكعب من الغاز الطبيعي المسال إلى الإمارات عبر أنبوب دولفين. ويستخدم الغاز القطري في توليد نسبة مهمة من الطاقة الكهربائية في الإمارات. الإجراء الانتقامي الفاعل لدى قطر هو قطع هذه الإمدادات. ولكن هذا الإجراء لا يحل الأزمة بل يعقدها. ليس المطلوب نقل الخلاف إلى مرحلة أكثر خطورة بل بالعكس تماماً.

]]>
3269 0 0 0
<![CDATA[الكويت : نحو حلول ناجعة لإصلاح اقتصاد النفط]]> https://gulfhouse.org/posts/3280/ Sun, 28 Oct 2018 16:09:47 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3280 في أواسط أربعينات القرن الماضي كانت الكويت بلداً فقيراً محدود السكان، تأثرت اقتصادها بتبعات الحرب العالمية الثانية وانعكاساتها على التجارة الدولية. وقبل ذلك؛ تأثرت بالنتائج التي تحققت بعد تطوير اللؤلؤ الصناعي ومنافسته إلى اللؤلؤ الطبيعي الذي كان المصدر الأهم للدخل في البلاد.

كان أمير البلاد المغفور له الشيخ أحمد الجابر قد وقع إتفاقية امتياز النفط لتحالف شركة البترول البريطانية BP وشركة الخليج للنفط Gulf Oil الأمريكية في أواسط ثلاثينات القرن الماضي حيث بدأت عمليات الاستكشاف والإنتاج في أواخر ذلك العقد، لكن نشوب الحرب العالمية الثانية عطل عملية الإنتاج. ذلك التحالف النفطي أسس شركة نفط الكويت KOC والتي استأنفت الإنتاج وتصدير شحنات النفط. وكانت أول شحنة نفط قد تم تصديرها في يونيو/حزيران عام 1946.

السلطة السياسية في البلاد قررت أن توظف الأموال التي حصلت عليها من شركة نفط الكويت - حيث تقاضت ضرائب على الدخل تحددت في القانون رقم 15 لسنة 1955 بنسبة 55 في المئة من الدخل الصافي - من أجل الارتقاء بنوعية الحياة وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، وقررت الإنفاق على الرعاية الصحية والتعليم وبناء الطرق والبنية التحتية والكهرباء وغيرها من خدمات ارتكازية.

دفعت تلك السياسات الإقتصادية إلى فتح البلاد أمام تدفق الوافدين لمواجهة متطلبات الوظائف الجديدة مثل المعلمين والأطباء والمهندسين ومساعديهم وبالإضافة إلى عمال الإنشاءات والخدمات الأخرى. أدى ذلك التطور في الأعمال والخدمات إلى قيام القطاع الخاص بتعزيز النشاط التجاري وبناء العمارات والمساكن. وساهمت الدولة في توفير السيولة النقدية عندما قررت تثمين العقارات والمساكن التي كان يملكها المواطنون داخل المدينة، ووفرت الأموال التي أنفقت على المشاريع في تحسين القدرات المالية لدى رجال الأعمال الذين أنفقوا تلك الأموال في توسيع مختلف الأنشطة، وبدأوا في تأسيس شركات خدمية مثل الخطوط الجوية الكويتية وشركة الصناعات الوطنية وشركات في قطاع النفط مثل البترول الوطنية وشركة الصناعات البتروكيماوية وشركة النقل العام وغيرها.

عددٌ من تلك الشركات تم تأسيسها بموجب صيغة القطاع المشترك، أي الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص. كانت تلك الصيغة مثالية للعمل الاقتصادي في بلد مثل الكويت حيث كانت الدولة تملك الأموال ويتوفر لدى القطاع الخاص الخبرة والإدارة المناسبة وقياس المخاطر الإقتصادية والحرص على الأموال. لا شك أن تلك الأنشطة عززت الاعتماد على العمالة الوافدة حيث لم يكن هناك عدد كافٍ من المواطنين القادرين على تشغيل هذه الأنشطة بالكفاءة اللازمة.

تدفق الوافدين إلى الكويت مثل تطوراً ديموغرافياً أساسياً في عصر النفط. نُظم في العام 1957 أول تعداد سكاني رسمي في البلاد وقد بين ذلك التعداد بأن عدد سكان البلاد قد بلغ 206 آلاف نسمة بينهم ما يقارب 114 ألف مواطن كويتي أي بنسبة 55 في المئة. وكما سبق ذكره فقد عمل الوافدون في الدوائر الحكومية والمدارس والمراكز الطبية بالإضافة إلى دوائر الكهرباء والمياه والأشغال والإعلام والشؤون الإجتماعية بالإضافة للعمل في أعمال شركة نفط الكويت ومؤسسات وشركات القطاع الخاص. وأسس العديد من الوافدين أعمالًا خاصة صغيرة ومتوسطة في مختلف القطاعات، وبرز بين هؤلاء من صغار رجال الأعمال السوريون واللبنانيون والفلسطينيون والهنود. أيضاً، كانت هناك شراكات حقيقية يتحمل الأطراف مخاطرها ويستفيد من نتاجها وأحيانا تكون صورية بحيث يكون الشريك الكويتي كفيلاً يتقاضى أتعاباً شهرية أو سنوية دون بذل جهد يذكر أو توظيف أموال؛ لكنه شريك مطلوب بموجب القانون.

لا شك أن التطورات الإقتصادية في المراحل الأولية لعصر النفط بدت معقولة ومواتية، لكن ما حدث بعد منتصف السبعينات عندما حدثت الصدمة النفطية الأولى في عام 1973 و ارتفاع إيرادات الدولة من النفط قد مثل نقلة غير إعتيادية في الحياة الاقتصادية.

أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تحقيق فوائض مالية هامة في دخل الدولة ما حفز على استملاك حقوق شركتي BP و Gulf Oil في شركة نفط الكويت بالإضافة إلى استملاك حقوق القطاع الخاص في الشركات النفطية الأخرى مثل البترول الوطنية وناقلات النفط والبتروكيماويات. وهكذا، أصبح القطاع النفطي مملوكاً بكافة مؤسساته للدولة. ولم يتوقف الأمر عن ذلك بل قامت الدولة باستملاك حقوق القطاع الخاص في شركات القطاع المشترك ومنها الصناعات الوطنية والنقل العام، وسبق أن تملكت الدولة حقوق القطاع الخاص في الخطوط الجوية الكويتية. ولذلك فقد أصبح للدولة الدور المهيمن على الحياة الاقتصادية بالإضافة لكونها مسؤولة عن توظيف أكثر من 90 في المئة من العمالة الوطنية في شركات القطاع العام والدوائر الحكومية. عزز هذه الوضعية الأزمات التي مر بها القطاع الخاص الكويتي مثل أزمات السوق المالي حين تدخلت الدولة وقامت بشراء الأسهم أو تعويم المساهمين والملاك في شركات مدرجة في البورصة، والقيام بشراء ديون المقترضين بعد أزمة سوق المناخ في عام 1982. يضاف إلى ذلك أن نتائج الإحتلال العراقي للكويت عام 1990 زادت من توسع دور الدولة في الحياة الاقتصادية رغم المطالبات التي جاءت بعد التحرير بدعم دور القطاع الخاص.

ساهمت ارتفاعات أسعار النفط في عدد من سنوات تسعينات القرن الماضي وخلال العقد الأول من هذا القرن في تمكين الدولة من تعزيز دور الاقتصاد الريعي وتحسين مستويات الرواتب والأجور للمواطنين، وفي زيادة مخصصات الدعم بمختلف صنوفه. وأدت هذه الإيرادات إلى استرخاء السلطة السياسية وتباطؤ عمليات الإصلاح الاقتصادي رغم صدور قوانين لدعم الإستثمار الأجنبي، وإنجاز عمليات التخصيص للعديد من الأنشطة المملوكة من قبل الدولة.

عندما بدأت أسعار النفط في التراجع وتحقيق الميزانية العامة للدولة إعتباراً من عام 2014 عجزاً حقيقياً، واجهت محاولات الحكومة الإصلاحية معارضات سياسية هامة من أعضاء مجلس الأمة (البرلمان الكويتي) والذين يتسمون بالشعبوية والرغبة بإرضاء الأوساط الشعبية دون اهتمام يذكر بالإصلاح أو صياغة سياسات تنموية مستدامة. ويذكر المراقبون بأن الكويت تمكنت على مدى العقود الماضية من توظيف أموال لصالح صندوقها السيادي في العديد من أدوات الاستثمار الأجنبية قد تصل إلى 600 مليار دولار بما يمكن من تحقيق إيرادات قد تعوض عن النقص في إيرادات النفط، لكن ذلك لن يمكن من الإرتقاء بالحياة الإقتصادية وتأكيد قدرات تنموية مستدامة.

إن من أهم التحديات التي تواجه الكويت في المستقبل تلك المتعلقة بتطوير إقتصاديات الطاقة والتمكن من توفير بدائل قد تغني عن الوقود الأحفوري، وفي ذات الوقت هناك تحديات النفط الصخري الذي أصبح إنتاجه ممكناً حتى لو تراجعت أسعار النفط التقليدي إلى مستويات متدنية. يضاف إلى ذلك تحديات التنمية البشرية حيث لا يزال دور الكويتيين في سوق العمل متواضعاً، وهناك عجز في النظام التعليمي نظراً لعدم التمكن من توفير عمالة وطنية ماهرة في مختلف القطاعات الحيوية. إذاً يتعين البحث عن بدائل للسياسات الإقتصادية والمالية ورسم استراتيجيات فعالة وقابلة للتنفيذ، بما يمكن من تعويض هدر الإمكانيات خلال السنوات والعقود الماضية حيث لم توظف أموال النفط بطرق ناجعة من أجل صياغة بنيان لاقتصاد وطني وعصري، يعتمد على الإمكانات الوطنية ويحسن من عمليات التنمية البشرية بما يحول اقتصاد البلاد إلى اقتصاد يعتمد على العلم والمعرفة بدلاً من الاعتماد على مصادر الثروة الطبيعية.

]]>
3280 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج خارج الحماية الأمريكية: أي خيارات؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3284/ Mon, 05 Nov 2018 23:18:23 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3284 تعيش دول الخليجي العربي تحت انكشاف استراتيجي أمام الولايات المتحدة الأمريكية، بالنظر لاعتماد هذه الدول منذ عقود بشكل شبه كامل على الحماية الأمريكية.

فقد كانت منطقة الخليج تقع تحت دائرة النفوذ البريطاني، قبل أن تعلن بريطانيا أواخر الستينيات من القرن الماضي نيتها الانسحاب من المنطقة، الأمر الذي مهد قيام عدة إمارات مستقلة بالمنطقة (الإمارات العربية المتحدة، وقطر، والبحرين)؛ وساهم في نفس الوقت في زيادة الحضور الأمريكي في المنطقة.

كما شكلت الثورة الإيرانية سنة 1979 حافزاً قوياً لكل من دول المنطقة والولايات المتحدة لتمتين العلاقات البينية؛ فدول المنطقة كانت متوجسة من تبعات الثورة الإيرانية، خصوصاً مع رفع الخميني لشعار تصدير الثورة، وفي المقابل تعززت السياسة الأمريكية بالمنطقة والمعروفة بعقيدة "كارتر" كرد مباشر على فقد الولايات المتحدة لأحد حلفائها الرئيسيين في المنطقة، وهو شاه إيران سنة 1979[1]، وكرد فعل على الغزو السوفياتي لأفغانستان، وهي العقيدة التي اعتبرت أن أي محاولة للسيطرة على منطقة الخليج العربي ستعتبر اعتداء على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية.

وبحسب الباحث الأمريكي "جون غلاسر" فإن التواجد العسكري الأمريكي بمنطقة الخليج يسعى لتحقيق أربعة أهداف رئيسية[2]:

  1. ردع صعود أي قوة مهيمنة يمكن أن تتحكم في موارد الطاقة؛
  2. منع أي قوة أجنبية من الحصول على موطئ قدم بالمنطقة؛
  3. إخماد الخصومات الإقليمية ودرء الحروب التي يمكن أن تعطل إمدادات الطاقة؛
  4. ردع أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز، والذي تعبر من خلاله 30% من منتجات النفط المنقولة عبر العالم.

وقد تسبب الاعتماد الخليجي شبه الكلي على الولايات المتحدة في تأمين أمنه الطاقي والعسكري في تحول هذا الاعتماد لعقيدة عسكرية خليجية، مما يحتم على دول الخليج إعادة النظر في هذه العلاقة. وقد جاءت صدمة الاتفاق النووي الإيراني لتظهر أن عقيدة كارتر تعرضت لاهتزاز عنيف، وأن الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة لتأمين دول الخليج محفوف بالمخاطر، ويجعل هذا الدول عرضة للابتزاز الأمريكي الدائم، الذي بلغ مع الرئيس ترمب مستوى غير مسبوق.

التكامل الخليجي

يتواجد حاليا أزيد من 40 ألف جندي أمريكي بمنطقة الخليج، موزعين على الكويت (16 ألفا و592)، والبحرين (9335 فرد)، وقطر (11 ألف فرد)، والسعودية (850 فرد)، والإمارات (4240 فرد)، وعمان (32 فرد)[3].

ومن أهم الخيارات المطروحة أمام دول الخليج لتعزيز أمنها القومي بعيداً عن المظلة الأمريكية، هو خيار التكامل الخليجي؛ ذلك أن التعداد السكاني لدول الخليج من مواطني هذه البلدان يبلغ حوالي 26 مليون نسمة، مما يتيح لهذه الدول نسبة معقولة من الساكنة لتشكيل قوة خليجية على غرار قوات درع الجزيرة لتتولى مهمة الدفاع عن أمن دول الخليج، وهي القوة التي يمكن أن يصل تعدادها لمئة ألف جندي يتم توزيعها بناء على عدد سكان كل بلد من البلدان الخليجية، مع ضرورة تلافي الأخطاء التي ارتكبت مع قوات درع الجزيرة، والتي وصل تعدادها لأزيد من 30 ألف جندي. ولابد من توزيع هذه القوة على دول الخليج وفقا للتجربة العسكرية لهذه الدول، فيمكن لقطر والإمارات استضافة القوات الجوية، والبحرين وعمان استضافة القوات البحرية، ويمكن للكويت والسعودية استضافة القوات البرية، وتشكيل قيادة موحدة لهذه القوة ومنحها صلاحيات حقيقية كجيش نظامي، وتوزيع الأعباء المالية وفقا للقدرة المالية لكل بلد.

لكن تشكيل مثل هذه القوة يتطلب أولا وقبل كل شيء إجراء مصالحة خليجية شاملة، قوامها احترام سيادة كل دولة من دول الخليج، واعتماد مبادئ الحكم الرشيد تتيح للشعوب حق المشاركة في تدبير شؤونه بكل حرية، وتأسيس مجالس خليجية موحدة ذات سلطات تقريرية في مختلف المجالات.

وفي غياب مثل هذه الإجراءات سيستحيل إنشاء أي قوة خليجية موحدة لتأمين دول المنطقة.

ولابد من التفكير في توسيع نادي الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي، وذلك بمنح العضوية لكل من اليمن والأردن، الأمر سيتيح لدول الخليج الاستفادة من قوة بشرية كبيرة قوامها ما يقارب 40 مليون نسمة، مما سيجعل التعداد السكاني للخليج يصل ل70 مليون نسمة، وهو رقم يحقق الاكتفاء الذاتي من ناحية توفير القوة العسكرية اللازمة لتأمين الخليج، وسيجعل دول الخليج تحقق التكافؤ السكاني اللازم مع إيران، بل سيجعل دول الخليج مع الأسلحة العسكرية المتطورة التي تمتلكها في موقع أفضل بكثير من إيران، ومن دول إقليمية بالمنطقة.

تنويع دون هيمنة

بدأت بعض الدول الخليجية في استضافة قواعد عسكرية لدول من غير الولايات المتحدة، فالإمارات تستضيف قوات فرنسية وأسترالية، في حين تستضيف البحرين قاعدة عسكرية بريطانية، أما قطر فتستضيف منذ بداية الحصار قاعدة عسكرية تركية، تطبيقاً لاتفاقية التعاون العسكري المشترك بين البلدين.

لكن الملاحظ أن كل هذه القواعد هي تابعة لحلفاء أمريكا التقليديين، وهي دول أعضاء بحلف الشمال الأطلسي–باستثناء أستراليا-.

وأول المداخل لتنويع الشراكات العسكرية لدول الخليج هو الاستقلال بسياساتها عن سياسات الولايات المتحدة، مما يقتضي سن سياسات خارجية يكون الهدف الرئيسي منها هو حماية مصالح هذه الدول وأمنها القومي، لا أن تكون هذه الدول مجرد لاعب في فلك الاستراتيجيات الأمريكية بالمنطقة.

والتنويع لا يقصد به استنساخ التجربة الجيبوتية التي تحولت لمقر لقواعد عسكرية من مختلف الدول والمتناقضة فيما بينها. فعلى خلاف جيبوتي التي فتحت مجالها البري والبحري أمام العديد من الدول لإقامة قواعد عسكرية من أجل عوائدها الاقتصادية، فدول الخليج لا تعاني ضائقة مالية حتى تفتح مجالها الترابي أمام تشكيلة واسعة من القوات الدولية.

وإنما المقصود به هو التنويع المدروس الذي لا يجعل دول الخليج رهينة في أيدي حلفاءها الجدد واستراتيجياتهم المتغيرة تبعا لتغير الأنظمة الحاكمة وتوجهاتها الاستراتيجية، كما وقع مع إدارة الرئيس أوباما تجاه إيران.

والخلاصة، أنه من الصعب على دول الخليج إحداث انعطافة مباشرة في علاقتها العسكرية مع الولايات المتحدة، لكن هذا لا يمنع هذه الدول من اعتماد استراتيجية متدرجة، تقوم في المقام الأول على تحقيق تكامل خليجي يعزز من اعتماد دول الخليج على مقوماتها الذاتية في حماية أمنها القومي، وعلى تنويع هذه الدول لشراكاتها العسكرية مع دول العالم، وفي مقدمتها الدول العربية والإسلامية.

[1] . بسمة المومني- العلاقات الأمريكية السعودية لا تتوقف عند دونالد ترمب- معهد بركنجر- 23 ماي 2017- على الرابط:

https://www.brookings.edu/ar/opinions/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81/

[2] . John Glaser- Does the U.S. Military Actually Protect Middle East Oil- CATO Institute- on January 9, 2017- Available at : https://www.cato.org/publications/commentary/does-us-military-actually-protect-middle-east-oil

[3] . القواعد العسكرية الغربية في الشرق الأوسط- موقع الجزيرة نت. 20 أبريل 2018- على الرابط:

http://www.aljazeera.net/encyclopedia/military/2018/4/19/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7

]]>
3284 0 0 0
<![CDATA[جمال خاشقجي ومحمد بن سلمان: تكسب الدولة ويخسر الصحافي]]> https://gulfhouse.org/posts/3294/ Wed, 07 Nov 2018 20:36:35 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3294 في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي قُتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي أثناء تواجده داخل القنصلية السعودية في مدينة اسطنبول التركية. العملية الاستخباراتية السعودية الفاشلة لا تزال تحت التحقيق لدى السلطات التركية والسعودية، رغم ذلك؛ أعلنت السلطات السعودية رسميًا مقتل الصحافي جمال خاشقجي، أقالت عددًا كبيرًا من قادة جهاز الاستخبارات العامة وأحالتهم للتحقيق فيما تواجه الرياض انتقادات سياسية دولية واسعة، وهجوماً إعلامياً هو الأعنف منذ أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001م.

لا يعرف حتى الآن ما إذا كان مقتل جمال خاشقجي قد كان خطأً عمليّاتياً في الخطة السعودية بهدف إعادته إلى الرياض، أم أن الفريق السعودي قدم إلى اسطنبول أساساً بهدف تصفيته. وأياً يكن؛ تسببت هذه الحادثة وستتسبب في خسائر سياسية واقتصادية فادحة للرياض، خصوصاً فيما يتعلق ودعاوى الانفتاح الاجتماعي والسياسي ومشروع التحديث الاقتصادي في الدولة، بعد تولي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولاية العهد منتصف 2017م.

شهدت الأيام الأولى للأزمة التي لا تزال تفاعلاتها نشطة توقعات ومراهنات واسعة النطاق في اتجاه تغيير كبير داخل الأسرة الحاكمة السعودية، يقتضي هذا التغيير إزاحة الأمير محمد بن سلمان عن منصب ولاية العهد لصالح العديد من المُرشحين، منهم الأمير أحمد بن عبدالعزيز الأخ الشقيق للملك سلمان بن عبدالعزيز، أو أحد أحفاد الملك عبدالعزيز، منهم الأميران متعب بن عبدالله وزير الحرس الوطني السابق، ومحمد بن نايف الذي كان يشغل منصب ولي العهد ووزير الداخلية سابقًا.

تحاول هذه المقالة اختبار مآلات التنبؤات المفتوحة للإطاحة بولي العهد في السعودية. وتتجه إلى نتيجة مفادها أن تداعيات الأزمة، الأحداث المتسارعة والتغطيات الإعلامية الواسعة لمقتل الصحافي جمال خاشقجي مثلت صدمة بالغة القوة، واهتزازاً مؤثراً داخل مؤسسة الحكم في السعودية، رغم ذلك؛ لا يبدو أن هذه الأزمة – رغم حدتها - قادرة على الإطاحة بالأمير محمد بن سلمان من منصب ولاية العهد لصالح أي من الأمراء المُنتظرين/ الطامحين في السلطة.

 

معادلة الشرق الأوسط: الكوارث ممكنة

شهدت منطقة الشرق الأوسط منذ حرب الخليج الثالثة عام 2003م سلسلة من الصراعات والكوارث التي اتسعت رقعتها وفظاعاتها منذ عام 2011م. وأظهرت الأنظمة العربية في مختلف التحديات صلابة وقوة بالغتين على امتصاص هذه الصدمات وتجاوزها دون أن تضطر إلى تقديم أي أثمان سياسية داخل المؤسسات/ العائلات الحاكمة.

إن هذه المنطقة التي تعيش على صفيح ساخن تحتمل الكثير من المغامرات والمغامرين، وإذا كان سقوط مراكز السلطة والحكم في الأنظمة الجمهورية متعذراً ومهمة شاقة فإن إحداث تغيير سياسي داخل تراتبية الحكم في مملكة خليجية مثل السعودية هو أمر يبدو بعيداً عن التوقع؛ خصوصاً وما تملكه الرياض من ثقل عالمي وحلفاء دوليين وازنين، باعتبارها المصدر الأهم للطاقة في العالم.

 

الرئيس ترامب: فيتو البقاء في السلطة

يرتبط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعلاقة وثيقة وقوية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وهو ما قدم ويقدم للأمير السعودي غطاءاً دولياً يُعتد به.

بطبيعة الحال؛ استطاعت ضغوط الإعلام الأمريكي ومواقف وخطابات أعضاء مجلسي الكونجرس والنواب الأمريكيين أن تُحدث اختراقاً واسعاً في خطاب الإدارة الأمريكية تجاه السعودية، وهو ما أضطر الرئيس ترامب إلى التلويح بعقوبات قد تطال الرياض وإلى ممارسة ضغوط معتبرة عليها؛ لكن لا يبدو أن هذه الضغوط والتهديدات قد ترقى إلى التدخل في تراتبية الحكم في البيت السعودي بقدر ما قد تتشكل في عقوبات شكلية تطال قيادات وازنة في الحكومة السعودية، وفي تقديم تنازلات سعودية وازنة في حرب اليمن، وهو ما يمكن ملامسته في تصريحات الإدارة الأمريكية حول الحرب السعودية الإماراتية على اليمن بشكل متواتر في الآونة الأخيرة.

العائلة الحاكمة: دروس التاريخ ليست بعيدة

إن تغييراً دراماتيكياً في تراتبية بيت الحكم السعودي لا يمكن أن يحدث دون فاعلية وتحرك قوي وحاسم داخل الأسرة السعودية المالكة. وهو الأمر الذي اختبره ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتجاوزه غير ذات مرة خلال العامين الماضيين.

في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 احتجزت السلطات السعودية بتوجيهات مباشرة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أحد عشر أميراً والعشرات من الوزراء والمسؤولين ورجال الأعمال المتنفذين تحت طائلة تهم تتعلق بالفساد، من أهم هؤلاء الأمراء الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وزير الحرس الوطني السابق والملياردير الأمير الوليد بن طلال. قبل ذلك بأربعة أشهر، أطيح بولي العهد السابق محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود.

ورغم ما تناقلته وتتناقله وسائل الإعلام العربية والعالمية من جدل وتسريبات حول امتعاض وغضب بعض الأمراء داخل الأسرة المالكة من ولي العهد السعودي إلا أن قوة وسيطرة القصر الملكي وحفاظه على تماسك الأسرة كان واضحاً للعيان، إذ لم تشهد العائلة الحاكمة أي انشقاقات حقيقية تهدد استقرار الدولة، أو مؤسسة الحكم فيها.

الأسرة متماسكة والتغيير قرار سيادة

رغم الخلافات التي تعصف بدول الخليج العربية منذ يونيو 2017 وحتى اليوم، إلا أن تحالفًا كبيراً يضم كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر مجتمعين لم يستطع الاطاحة بأمير قطر الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. لقد بذات عواصم هذا التحالف جهوداً واسعة - منذ منتصف عام 2017م وحتى اليوم - بهدف إختراق العائلة الأميرية أو التكوينات القبلية في قطر دون جدوى. وعليه؛ لا يمكن النظر الى الإطاحة بولي العهد السعودي باعتبارها تغييرًا بديهيًا أو نتيجة طبيعية ستأتي نتيجة ضغوط سياسية أو اعلامية محدودة ومؤقتة.

يضاف الى كل ما تمت الإشارة اليه أن تغييراً في تراتبية الحكم في الأسرة المالكة السعودية جراء الأزمة الراهنة هو حدث استثنائي في تاريخ المملكة السعودية، بل وتاريخ الأسر الحاكمة في الخليج كله. وهو ما يجعل من الفرضية مستبعدة لدى العائلة الحاكمة التي سترى في مثل هذا التنازل منعطفاً خطيراً سيؤثر على تماسك العائلة المالكة وهيبتها.

لكن؛ ما هو الثمن الذي ستدفعه السعودية على خلفية هذه العملية الاستخباراتية الفاشلة؟ ما هي الكلفة؟ وهل ستكون هناك تغييرات وتقلبات في السياسة السعودية الداخلية والخارجية خلال الأشهر المقبلة؟ بالتأكيد؛ نعم.

أدار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حرباً على اليمن، وزاد من سخونة العداء مع إيران وأذرعها في المنطقة، وسعى بتحالفه مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى القضاء على قطر ونفوذها في المنطقة، وأخيراً، اعتقد الأمير الشاب وطاقمه أن السعودية تستطيع أن تفعل ما تشاء، وقتما تشاء، كيفما تشاء. لكن تجارب السنوات الثلاث الماضية أكدت أن طموحات الأمير ومغامراته لم تستطع الظفر بأي اشتباك، وأتت أزمة مقتل الصحافي جمال خاشقجي لتؤكد أن لطموحات الأمير والمحيطين به حدود يجب أن يقف/ يتوقفوا عندها.

قدمت أزمة مقتل الصحافي جمال خاشقجي درساً بالغ الأهمية لولي العهد السعودي، وهو أن قواعد اللعب والاشتباك ومساحات اللاعبين الإقليميين والدوليين عصيّة عليه، وأن السعودية ورغم كل امكانياتها ونفوذها المالي أضعف من أن تتصرف دون اعتبار لهؤلاء اللاعبين، نفوذًا وقوة. وفي هذا السياق تحديداً؛ يمكن التنبؤ بما ستقدمه السعودية من أثمان وتنازلات خلال الأشهر المقبلة.

]]>
3294 0 0 0
<![CDATA[الميزان الجاري في البحرين: اختلالات وتداعيات سلبية]]> https://gulfhouse.org/posts/3300/ Sat, 10 Nov 2018 12:09:02 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3300 رغم تحسن أسعار النفط سجل الميزان الجاري بما فيه الميزان التجاري في البحرين عجزاً في السنتين الماضيتين. ولا تزال المشكلة قائمة إلى الآن. حالة نادرة في بلد خليجي يترتب عليها نتائج تجارية ومالية ونقدية خطيرة.

في عام 2014 سجل الميزان الجاري (حاصل جمع الميزان التجاري وحساب الخدمات وحساب الدخول الأساسية والثانوية) فائضاً مهماً قدره 1517 مليون دولار بسبب النتائج الإيجابية للميزان التجاري بالدرجة الأولى. فقد تحسنت الصادرات السلعية خاصة المبيعات النفطية. أدى هذا الوضع إلى زيادة الاحتياطي النقدي. وبذلك لا يختلف وضع الميزان الجاري في البحرين مقارنة ببلدان الخليج الأخرى.

وفي عام 2015 حدث تطور جديد. فقد هبطت الصادرات النفطية لتصل إلى 7711 مليون دولار أي بنسبة 46.6% قياساً بالعام السابق. الأمر الذي قاد إلى تقليص الواردات السلعية ولكن بنسبة وبحجم أقل بكثير من حجم انخفاض حصيلة الصادرات. أدى ذلك إلى حدوث حالة نادرة الوقوع في دول مجلس التعاون وهي عجز الميزان الجاري البالغ 749 مليون دولار. واستمرت هذه النتيجة السلبية في عام 2016 حيث تضاعف حجم العجز. وسجل عام 2017 زيادة أخرى في العجز. واستمرت هذه الحالة في الفصلين الأول والثاني من العام الجاري 2018.

لماذا حدث هذا الاختلال وما هي نتائجه؟

أسباب الاختلال

1- عجز الميزان التجاري

يعتمد الميزان التجاري اعتماداً أساسياً على الصادرات النفطية التي تشكل أكثر من نصف الصادرات الكلية للبلد. ومن المعلوم أن العوائد النفطية تعتمد على مؤشرين هما مستوى الأسعار وحجم الإنتاج. لكن خصوصيات البحرين لا تتوقف عن هذين المؤشرين بل ترتبط بقرارات سعودية.

تحصل الدولة على العوائد من مصدرين. حقل البحرين الذي ينتج 50 ألف برميل في اليوم. و حقل أبو سعفة الذي ينتج 300 ألف برميل يوميًا يوزع مناصفة بين السعودية والبحرين. وهذا الحقل "المشترك" لا يقع في منطقة محايدة أو مشتركة بل في منطقة تابعة للسيادة السعودية نتيجة تنازل البحرين عن منطقة فيشت أبو سعفة بمقتضى اتفاقية عام 1958. فقد نصت مادتها الثانية على ما يلي: "أن تقاسم الإيراد النفطي بين الحكومتين لا يمس ما للحكومة العربية السعودية من حق السيادة والإدارة على هذه المنطقة".

ويعود للسعودية تقدير المبلغ المستحق للبحرين. وقد يكون أعلى من النصف حسب الأحوال الاقتصادية والسياسية. بمعنى أن الصادرات النفطية البحرينية وبالتالي حالة الميزان التجاري تتوقف على السعودية.

ومن زاوية أخرى برزت في البحرين حالة جديدة منذ عام 2016 لا تحدث عادة في دول الخليج وهي عجز الميزان التجاري الذي بلغ 801 مليون دولار. وفي عام 2017 تحسنت الصادرات النفطية حيث ازدادت بنسبة 38.3% مقارنة بالعام السابق. جاءت هذه الزيادة نتيجة تحسن أسعار الخام في السوق العالمية. بيد أن الواردات المدنية والعسكرية ارتفعت ارتفاعاً كبيراً وبنسبة 17.3% مقارنة بالعام السابق. وعلى الرغم من ارتفاع الصادرات بمعدل يفوق ارتفاع الواردات إلا أن عجز الميزان التجاري لم ينخفض إلا بنسبة متدنية.

2- تزايد ترحيل أرباح الاستثمارات الأجنبية

يعاني حساب الدخل الأساسي من عجز لأن الأرباح المحولة إلى الخارج أعلى بكثير من الأرباح المتجهة إلى الداخل. كما ترتفع سنوياً أرباح الاستثمارات الأجنبية في حين تعاني الأرباح البحرينية من ركود. ففي عام 2017 بلغت أرباح الاستثمارات الأجنبية 4087 مليون دولار. في حين لا تتجاوز أرباح الاستثمارات البحرينية 2105 مليون دولار. بمعنى أن معدل التغطية يقل عن 52%. الأمر الذي يسهم مساهمة كبيرة في تردي الوضع المالي للبلد. كما يشير تطور هذا الحساب خلال السنوات الأربع المنصرمة إلى تزايد ترحيل الاستثمارات الأجنبية بمعدل سنوي قدره 2.9%. في حين تتسم أرباح الاستثمارات البحرينية بالركود بل هبطت في الآونة الأخيرة.

وتجدر الإشارة إلى أن البحرين هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تعاني من عجز حساب الدخل الأساسي.

3- ارتفاع تحويلات العمال الأجانب

في منتصف عام 2018 بلغ عدد العمال الأجانب في البحرين 601 ألف شخص أي حوالي أربعة أضعاف العمال البحرينيين.

تتجه تحويلات العمال الأجانب (الجانب المدين في حساب الدخل الثانوي) نحو الارتفاع سنوياً. في حين تكاد تكون تحويلات العمال البحرينيين في الخارج (الدائن) منعدمة. وهكذا بلغ صافي التحويلات من البحرين 2457 مليون دولار في عام 2017 أي بزيادة قدرها 3.1% مقارنة بالعام السابق. يمثل هذا المبلغ عبئاً ثقيلاً على مالية الدولة الخارجية لأنه يمتص 29% من الصادرات النفطية. في حين لا تتجاوز تحويلات العمال الأجانب 15% من الصادرات النفطية في السعودية و6% من الصادرات النفطية في الكويت.

يعادل المبلغ المحول من البحرين ثلاثة أرباع المرتبات والأجور التي يحصل عليها العمال الأجانب. بمعنى إنهم يكتفون بربع هذا المبلغ للعيش في البحرين. وهذا أمر غير ممكن. ويبدو أيضاً أنهم يحولون مبالغ أخرى غير مذكورة في الميزان الجاري لأنها ببساطة لا تمر عبر القنوات المصرفية. وعلى هذا الأساس هنالك قناعة لدى البحرينيين بأن ما يصرح به العامل الأجنبي من أجور لا يمثل دخله الحقيقي. له إذن مصادر معيشية أخرى. وهذه مشكلة لا تقتصر على البحرين بل تشمل جميع دول مجلس التعاون. لذلك يقترح بعض النواب فرض رسوم على هذه التحويلات والتي يمكنها دعم الميزانية بمبلغ 90 مليون دينار سنوياً. لكن الجهات التنفيذية وفي مقدمتها السلطات النقدية تعترض على هذا الاقتراح لأنه بتقديرها يتناقض مع السياسة التجارية المتحررة للبلد. ناهيك عن أنه يفضي بالضرورة إلى تزايد التحويلات غير القانونية.

وحتى على افتراض أن المبالغ المحولة فعلاً تعادل المبالغ التي تمر عبر المصارف فأن حجم التحويلات يمارس ضغطاً على مالية البحرين أشد من ذلك الذي يمارسه على مالية دول مجلس التعاون الأخرى.

تداعيات الاختلال

1- تفاقم الديون العامة

نتيجة العجز المزمن في الميزانية العامة وعجز الميزان الجاري تضطر الدولة إلى الاقتراض من السوق المحلية ومن الخارج. أفضى الاعتماد المتزايد على هذا التمويل إلى ارتفاع حجم المديونية العامة خلال فترة قصيرة من الزمن. فقد انتقل من 1415 مليون دولار في عام 2014 إلى 31108 مليون دولار في سبتمبر 2018 (إحصاءات المصرف المركزي). خلال هذه الفترة ارتفع الدين العام إلى أكثر من الضعف حتى أصبح يعادل 88% من الناتج المحلي الإجمالي.

يترتب على ذلك تداعيات سلبية عديدة منها ارتفاع الفوائد المترتبة عليها فتضعف المقدرة المالية للدولة ويتدهور مستوى معيشة المواطنين. كما وصل الحال إلى الاقتراض من أجل سداد الديون القديمة وليس فقط من أجل تغطية العجز المالي والتجاري. ناهيك عن تأجيل مشاريع استثمارية إلى أجل غير مسمى مما أدى إلى تعطل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وخفضت جميع الوكالات الدولية المتخصصة الترتيب الائتماني للبحرين. ولعبت المساعدات الخليجية دوراً بارزاً في تفادي تدهور أكبر لهذا الترتيب.

2- هبوط الاحتياطي النقدي

انتقل حجم الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي من 5736 مليون دولار في عام 2014 إلى 1481 مليون دولار في سبتمبر 2018. كان يغطي واردات سلعية لمدة 115 يوما ثم أصبح لا يغطي سوى 34 يوما. علماً بأن صندوق النقد الدولي ينصح البلدان النامية ببذل الجهود في سبيل أن لا تقل مدة التغطية عن تسعين يوماً.

يترتب على هذا الوضع تدني مقدرة الدولة على التمويل. كما يصبح الحفاظ على سعر صرف الدينار امراً صعباً لأن الاحتياطي النقدي هو الأداة الرئيسية للدفاع عن الدينار. تليها أسعار الفائدة. عندئذ لا توجد وسيلة أخرى للحفاظ على سعر الصرف الثابت سوى الحصول على المساعدات الخليجية.

3- الاعتماد على المساعدات الخليجية

نتيجة عجز الميزان التجاري وارتفاع المديونية العامة وتزايد الإنفاق العسكري والأمني وتراجع الاحتياطي النقدي لا تجد البحرين بداً من اللجوء إلى المساعدات الخليجية الممنوحة من قبل السعودية والإمارات والكويت.

تشير التقارير إلى خطة خليجية جديدة لمدة خمس سنوات تتضمن تقديم مساعدات للبحرين بقيمة إجمالية قدرها عشرة مليارات دولار. أي يصل المعدل السنوي إلى ملياري دولار. وقد استلمت المنامة الدفعة الأولى مؤخراً. وستتبعها الدفعات الأخرى في نهاية كل سنة لتدخل في ميزانية السنة اللاحقة: مساعدات نهاية عام 2018 ستقرر في ميزانية عام 2019 وهكذا.

من الناحية المبدئية المساعدات المالية ليست بالضرورة هبات مجانية. بل أن المساعدة –وفق المفهوم المتعارف عليه دولياً- قروض بشروط ميسرة ترتبط بانخفاض أسعار الفائدة وارتفاع فترة السداد.

الدول المانحة مقتنعة تماماً بأن هذه المساعدات حتى وإن كانت بدون فوائد لن تعالج الأزمة المالية والتجارية البحرينية إلا بعد إجراء إصلاحات جوهرية وحقيقية وشاملة. وهذا أيضاً رأي صندوق النقد الدولي. وعلى هذا الأساس باتت المساعدات الخليجية تمنح وفق برنامج يتضمن شروطاً تهدف إلى إعادة التوازن إلى الميزانية العامة بحلول عام 2022. لكن الدول المانحة تتساهل كثيراً مع البحرين في تطبيق هذا البرنامج لسببين على الأقل: السبب الأول نقدي. تمنح المساعدات لدعم سعر صرف الدينار. وبدونها تهبط قيمته التعادلية مقابل الدولار وقد تضطر الدولة إلى التخلي عن نظام الصرف الثابت لتتبنى سياسة التعويم. وهذا يشكل خطراً على السياسات النقدية لدول الخليج.

السبب الثاني سياسي. المساعدات ضرورية لدعم الاقتصاد وبالتالي تفويت الفرصة أمام المعارضة البحرينية.

إن استمرار العجز التجاري حالة خطيرة في اقتصاد يعتمد في صادراته على النفط. كما تعاني حسابات الميزان الجاري من خلل واضح. ولم يعد بالإمكان التصدي لهذه الأزمة إلا بإجراء إصلاحات شاملة ترتبط بالميزانية العامة وبجميع مفردات ميزان المدفوعات خاصة الميزان الجاري.

]]>
3300 0 0 0
<![CDATA[Saudi Unemployment Statistics and a Troubled Vision 2030]]> https://gulfhouse.org/posts/3308/ Sun, 11 Nov 2018 22:02:56 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3308 Two years and counting into the radical transformation of the Saudi economy known as Vision 2030, a key component of the strategy – to empower the private sector and significantly reduce unemployment – remains stalled.

Figures recently released by the government show the unemployment rate remaining at 12.9%, a stubbornly high and alarming number given that roughly 60% of the population is under 30. Youth unemployment is running at 25% and the so-called youth bulge continues to grow exponentially.

Most of the new employment that Vision 2030 is supposed to create needs to come from the private sector. The government has called for the creation of 1.2 million jobs by 2022. Yet the private sector, intended to be the source for those jobs, is struggling in a sluggish economic landscape.

Small and media enterprises (SMEs) are the most likely place to find new jobs for young Saudis. And the government has aggressively pursued Saudization policies in, for example, the retail sector but the plan has hit a major snag: many young Saudis do not want to work for the wages that are on offer. Jobs in the government sector pay better and have much more attractive benefits. They are also less demanding.

Making a difficult situation worse, after decades of relying on foreign workers, a major push is on to drive down the number of foreigners working in the kingdom. The expat workforce has shrunk by 700,000 people since 2017 and continues to fall rapidly. And that has had an adverse impact on consumer spending, particularly for SMEs who are being asked to create jobs for Saudis even as they see their income shrinking. At the same time SMEs are being required to let go of the foreign workers who make up 80% of their workforce.

There are solutions available to address the problem but none of them come without significant cost at a time when the government is striving to reduce its public spending deficit. One suggestion, examined by the IMF, is to explore wage subsidies to private firms to bring salaries more in line with the public sector. Another approach would be to provide unemployment insurance. Or, and this is the easiest but also the most expensive option, put young Saudis into government jobs.

Creating more jobs in government is a trap that previous Saudi economic plans have consistently fallen into. It also runs against the grain of Vision 2030 which sees a downsizing of the public sector as a core component of activating and energizing the private sector.

But faced with high unemployment, jobs in the public sector may wind up being the default response in part because another area where delivery is stalling is education. The government has talked a good deal about re-tooling the education system to make it fit for purpose but it has yet to walk the talk.

There is an urgent need for vocational skills training and for a focus on scientific and technical skills. It has long been acknowledged that despite massive spending, the Saudi education system continues to produce very poor results by international standards. Both the quality of teaching and the curriculum fall below the bar necessary to provide young Saudis with the skill sets to deliver Vision 2030.

There is still time, and certainly there is the financial clout – the rise in oil prices has enabled the government to slash its deficit by more than 60% – to sort out the malaise that Vision 2030 is slipping into.

But it requires more than just a reset of the wildly optimistic targets first trumpeted back in 2016. It needs thoughtful and pragmatic leadership and that would seem to be in short supply in Riyadh.

The Crown Prince Mohammed Bin Salman, the driving force behind Vision 2030, has shown a predilection for grandiose projects such as Neom, the $500 billion city to be built in the north of the country and driven by artificial intelligence. He remains deeply entangled in the murder of the journalist Jamal Khashoggi and many foreign investors are concerned about the lack of judgement he has shown in a number of situations from the war in Yemen, to the blockade of Qatar and the rounding up of senior businessmen and leading members of the ruling family in November of last year.

A focus on domestic issues, especially job creation for young Saudis, lacks the sort of pizazz that the young crown prince craves but it is precisely on how he handles such bread and butter issues that his legitimacy to lead the country rests.

]]>
3308 0 0 0
<![CDATA[التطبيع المُتسارع في الخليج: هل ينجح الرهان على إسرائيل؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3314/ Mon, 12 Nov 2018 20:08:49 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3314 مع أنه لم يكن اللقاء العلني الأول لزعيم عربي مع رئيس وزراء إسرائيلي، إلا أن استقبال سلطان عُمان قابوس بن سعيد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مسقط، شكّل صدمةً قويةً للكثير من العرب والخليجيين، وفي مقدّمتهم العُمانيين.

هذه الزيارة المفاجِئة، التي استيقظ الجمهور على خبرها صبيحة يوم الجمعة 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2018م، ترافقت مع زيارة وفدين رياضيين لكلٍّ من قطر والإمارات، ما أعطى انطباعاً قوياً بأن قطار التطبيع يتحرّك بسرعةٍ باتجاه دول الخليج. وتزامُنُ الأحداث الثلاثة في يومٍ واحدٍ يفسّر حالة الذهول والإعتراض الشعبي على ما يجري، في ظلّ عدم وجود تمثيل حقيقي للشعوب، وعدم أخذ مواقفها أو حتى مشاعرها القومية في الاعتبار، مع تبعية وسائل الإعلام لوجهات النظر الرسمية والترويج لها مهما كانت التقلبات. ومع غلق منافذ التعبير المعتادة أمام الشعوب، إلا أنه من السهل معرفة مواقفها الحقيقية من خلال رصد وسائل التواصل الاجتماعي، الملجأ الأخير المتاح للتعبير عن سخطها تجاه تسارع خطوات التطبيع.

قطار التطبيع لم يبدأ بالأحداث الثلاثة الأخيرة، بل مرّ بعدّة محطات رئيسية، من كامب ديفيد إلى مدريد وأوسلو وشرم الشيخ، حتى وصل إلى محطة التطبيع الرياضي مؤخراً. وفي كلّ واحدةٍ من هذه المحطات، كان الوضع العربي يمرّ بأزمةٍ داخليةٍ أو خارجيةٍ كبرى، ويكون التطبيع هرباً إلى الأمام.

المحطة الأولى كانت مساء 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 1977م، مع زيارة الرئيس المصري الأسبق أنور السادات إلى القدس، التي كانت هزّةً شديدةً، أطاحت بالكثير من المسلمات القومية، وجاءت بعد أشهرٍ من المأزق الذي وجد النظام المصري نفسه يتخبط فيه، بعد تفجّر احتجاجات الشعب المصري يومي 17 و18 يناير، اعتراضاً على سياسات السادات الاقتصادية، والتي وصفها بـ"انتفاضة الحرامية". اعتماداً على نظرية تقول بأن أساس مشاكل مصر هو تورّطها في النزاع مع إسرائيل، حيث دفعت دماً ومالاً كثيراً. ووعد السادات المصريين بأن السلام سيأتي بالرخاء الاقتصادي، وحدّد عام 1980 باعتباره "عام الرخاء". لكن الرخاء لم يأتِ بعد ثلاثة أعوام، وإنّما ازدادت الآثار السلبية لسياسة الانفتاح الاقتصادي على عموم المصريين. وهرباً من مواجهة هذا الفشل لجأ النظام إلى ضرب منتقديه، وتوّج ذلك في سبتمبر/ أيلول 1981م، في ليلة القبض على جميع المعارضين، من مختلف التيارات السياسية والفكرية، بما فيهم البابا شنودة الزعيم الروحي للأقباط. وبعد شهرٍ واحد، سقط السادات صريعاً في حادثة المنصة على يد خالد الاسلامبولي في الاستعراض العسكري الذي يُقام سنوياً في ذكرى حرب أكتوبر.

التجربة المصرية في التطبيع لم تكن مشجّعةً، ففيما عدا استرجاع سيناء وفق الإتفاق، لم تكن هناك نتائج مثمرة، وقد اتخذت الدول العربية في قمة بغداد (1978) مواقف مناهضة للصلح المنفرد، وقرّرت نقل الجامعة العربية إلى تونس، ولم تقطع شعرة معاوية مع النظام، بل أرسلت وفداً يعرض على مصر 5 مليارات دولار للتخلّي عن الاتفاق، إلا أن السادات رفض حتى استقبال الوفد.

تدويخ المطبِّعين

في المحطة الثانية للتطبيع، استطاع الأميركيون جمع الزعماء العرب جميعاً مع الإسرائيليين في مدريد (أكتوبر 1991)، وذلك في أعقاب الكارثة التي تسبّب بها النظام العراقي باحتلاله للكويت في أغسطس 1990، ونجاح التحالف الدولي في طرده منها، وفرض شروط مذلة على نظام صدام حسين، خضع بموجبها العراق إلى حصار لمدة 13 عاماً انتهى باحتلاله في 2003. ولم يكن المراهنون على ركوب قطار السلام مع إسرائيل أسعد حظاً من السادات، فقد انتهى ياسر عرفات محاصَراً معزولاً، في مقرّه بمدينة رام الله، ومقاطَعاً من الزعماء العرب أيضاً، وانتهى بطريقةٍ غامضةٍ ترجّح تورّط الإسرائيليين في تسميمه والتخلص منه في نوفمبر 2004، بعد 14 عاماً من المفاوضات بلا نتيجة. كما انتهى خلفه محمود عباس إلى الطريق المسدود نفسه، حيث دار في الحلقة المفرغة نفسها 14 عاماً أخرى، ليجد نفسه مقاطَعاً معزولاً ومهدّداً بالزوال بعد الإعلان عن "صفقة القرن".

في مذكراته "مشاوير العمر"، يقول حسن كمال علي (وزير دفاع وداخلية مصري ورئيس وزراء سابق)، الذي ترأس الوفد المصري المفاوض في "بلير هاوس" (1978): "حتى الأمور المنصوص عليها في إطار كامب ديفيد، كان الوفد الإسرائيلي يتهرّب من الموافقة عليها، حتى بدا وكأننا نجلس من جديد ولأول مرةٍ لبحث أمور سبق أن قُتلت بحثاً من قبل". وهو الأسلوب الذي اتبعه الإسرائيليون مع عرفات، ومن بعده عباس. ولم يكن ذلك سراً يخفيه الإسرائيليون، بل كانوا يتفاخرون جهراً بأنهم سيتبعون أسلوب "تدويخ" الفلسطينيين لمدة عشرين عاماً، وبعدها سيكتشفون أنهم لم يحصلوا على شيء.

التطبيع مع النظام في مصر لم يُفلح في إحداث تطبيعٍ مع الشعب، سواءً رجل الشارع أو رجال النخبة والمثقفين، حتى في الفعاليات والأنشطة الفنية، بقي هناك حاجزٌ كبيرٌ يمنع قبول الاسرائيلين كجارٍ طبيعي له من الحقوق مثل بقية الجيران الطبيعيين، والأمر نفسه حدث في الأردن، كما تدل الأحداث. والظاهرة نفسها مع الفلسطينيين، الذين يزداد إيمانهم بعبثية خيار التفاوض مع الاحتلال، بعد سبعة وعشرين عاماً من التجارب الفارغة. فالسلطة الفلسطينية اضطرت مؤخراً لسحب اعترافها بإسرائيل، بعد إعلان قانون "قومية إسرائيل"، والتوسع في بناء المستوطنات، وإغلاق المؤسسات الأممية كالأونروا التي تخدم الفلسطينيين، وزيادة التعديات على الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية.

المحطة الأخيرة

من هنا تبدو الخطوات المتسارعة للتطبيع في الخليج، أمراً غير مفهوم للأغلبية الصامتة من الشعوب، فهي لم تكن دول مواجهة تدفع ضريبة الدم في مواجهة إسرائيل، ولا تمتلك أرضاً محتلة يدفعها للتنازلات لاستعادتها سلماً. والرهان على إسرائيل هو رهانٌ على حصانٍ خاسر، والتلويح بمشاريع اقتصادية كبرى للخليج إنّما هي وعودٌ خُلّب، يجب أن لا تنسينا ما انتهت إليه الأوضاع الاقتصادية اليوم في مصر والأردن بعد ثلاثين عاماً من التطبيع. بينما يشكّل التطبيع المتسارع استفزازاً شديداً للمشاعر العامة وتحدياً للقناعات الدينية والقومية في هذه المنطقة من العالم العربي، دون اعتبارٍ لدروس تجارب التطبيع الأخرى، من القاهرة وعمّان... إلى محاصرة رام الله وإعلان القدس عاصمةً أبدية لإسرائيل.

]]>
3314 0 0 0
<![CDATA[حرب اليمن بعد خاشقجي: تصعيد الفرصة الأخيرة وسيناريوهات النهاية]]> https://gulfhouse.org/posts/3321/ Thu, 15 Nov 2018 22:52:40 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3321 السعودية قبل 2 أكتوبر/ تشرين الأول؛ ليست كما بعده؛ مقتل الصحافي جمال خاشقجي داخل قُنصلية بلاده في اسطنبول أدخل الرياض في زاوية ضيقة، تواجه عاصفة من التهديد والابتزاز، في أكبر (بازار) مالي وسياسي على الإطلاق.

قد تكون هذه الأزمة وتداعياتها، هي الأخطر والأقوى على النظام، منذ تأسيس الدولة السعودية الثالثة. فالغضب العالمي والصخب الإعلامي إثر الحادثة، لازال يتواصل ويشتد. مُضعفاً صورة المملكة ومُحرجاً لحُلفائها. فالرياض لم تعد تُمثل (رصيداً مفتوحاً) للرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ بل عبئاً عليه. وعليه يبدو التفكير في القفز من سفينة محمد بن سلمان خياراً يساور العديد من الحكومات الداعمة للمملكة، مالم تُسارع الأخيرة في مُراجعة سياساتها الإقليمية، خاصة مع إطلاق واشنطن وعواصم أوروبية دعوات لإيقاف القتال باليمن خلال 30 يوماً.

لكن، ما دور مقتل الإعلامي السعودي في تحول الموقف الأمريكي من حرب اليمن؟ ثم هل يُمكن أن تُسلط "جريمة القُنصلية" أنظار المجتمع الدولي على حرب اليمن المنسية، والعمل على تدخل فاعل لوقفها؟

 

ترامب: المنطقة الرمادية

وجد صُناع القرار في الدول المصدرة للسلاح إلى السعودية في جريمة مقتل "خاشقجي"، مُتنفساً لهم، يُطلقون من خلالها تهديداتهم وابتزازهم للرياض دون مخاوف من تعطيل صفقات أسلحتهم. ووفقاً لتقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام؛ فإن السعودية تحتل المركز الثاني عالمياً والأول عربياً في شراء السلاح، حيث تستورد 61 في المائة من أسلحتها من الولايات المتحدة و23 بالمائة من بريطانيا. ولعل هذا، ما يُفسر عدم صدور قرار أمريكي أوروبي فاعل بوقف مبيعات السلاح إلى المملكة.

في قراءة للعديد من المواقف الأمريكية والأوروبية تجاه هذه الجريمة وتداعياتها على دعمها للرياض في حربها باليمن، يتضح مدى "ضبابية" الموقف الذي بدا عليه الرئيس دونالد ترامب، مُفضلاً - في الأيام الأولى من الحادثة – الوقوف في "المنطقة الرمادية"، ليبدو الرجل بعد ذلك مُرتبكاً ومُتناقضاً، مُطلقاً سلسلة من المواقف المُدافعة على المملكة والمُهددة لها في نفس الوقت، لكنها تهديدات لا تُمثل وقف تصدير الأسلحة؛ فقد أعلن ترامب علانية أن أمريكا "ستعاقب نفسها" إن هي أوقفت بيع السلاح إلى السعودية.

أمام ضغط الرأي العام الأوروبي، اتسم موقف لندن وباريس بالمناورة و"المُراوغة"، بشأن دعوات وقف تسليح الرياض. بريطانيا التي تأتي في المرتبة الأولى من بين الدول الأوروبية الأكثر تصديراً للسلاح إلى السعودية؛ لم يصدر من جانبها موقف قوي بشأن تعليق أو تجميد مبيعات السلاح إلى الرياض، لتبقى تصريحات أليستر بيرت وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، باحتمالية تأثير نتائج التحقيق في مقتل "خاشقجي" على الدعم البريطاني للسعودية في تدخلها باليمن.

الرئيس إيمانويل ماكرون نفى في 12 أكتوبر/تشرين الأول، اعتبار السعودية العميل الرئيس لفرنسا، فيما يتعلق بتجارة الأسلحة، لكن الإحصائيات توضح تسلُم الرياض أسلحة من باريس بقيمة 1,38مليار يورو العام الماضي، ما يجعل المملكة ثاني أكبر عميل لفرنسا. تبقى المانيا التي باعت الرياض أسلحة بقيمة 416,4 مليون دولار خلال يناير – سبتمبر 2018، أول دولة تُعلن تعليق عمليات بيع الأسلحة للرياض، في إطار ردها على مقتل خاشقجي.

إلى ذلك؛ صوّت البرلمان الهولندي بأغلبية ساحقة على مشروع إيقاف تجارة الأسلحة مع السعودية.

ضغوط بوقف مبيعات السلاح للسعودية

الأهم في تداعيات حادثة القُنصلية السعودية هو ذلك الزخم من الضغوط التي يمارسها السياسيون والإعلام الغربي وجماعات حقوق الإنسان، في مواجهة صُناع القرار في الولايات المتحدة والحكومات الغربية، والداعية إلى وقف مبيعات الأسلحة إلى المملكة.

في واشنطن؛ فتح الإعلام الأمريكي ملف مقتل "خاشقجي" من أوسع أبوابه، فيما ارتفعت أصوات أعضاء في مجلس الشيوخ من الجمهوريين والديمقراطيين، تُطالب ترامب بإيقاف صفقات السلاح. وفقاً لصحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية؛ فإن المُشرعين الأمريكيين المعارضين لحرب السعودية على اليمن لا يضيعون وقتاً في تكثيف الضغوط على المملكة. ونقلت الصحيفة عن المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي مارتن إنديك قوله: "أميركا لديها الفرصة الآن للجلوس مع بن سلمان، وإخباره بأن واشنطن لا تستطيع المضي قُدماً في هذا الطريق".

وعلق النائب جيمس ماكفورن الذي يعمل حالياً مع 20 نائباً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، على جهود تعليق كل مبيعات السلاح إلى المملكة: "إن قتل خاشقجي يجب أن يدفع أميركا إلى وقف مبيعات السلاح إلى الرياض، فقيمنا الديمقراطية على المحك الآن، وعلينا أن نرتقي كبلد ونفعل الشيء الصحيح".

دعوات وقف حرب اليمن.. التوقيت والأهداف

السؤال الأهم؛ لماذا استغرق الأمر طويلاً حتى تُبادر اليوم إدارة ترامب، لإطلاق دعوات وقف الحرب باليمن؟ وما جديّة ذلك التحول؟ من الواضح بأن "جريمة القُنصلية" عملت على كشف طبيعة النظام السعودي موجهة أنظار العالم لجرائم الحرب باليمن، فحاول ترامب تخفيف ضغط الرأي العام الأمريكي المُطالب بحظر مبيعات السلاح للمملكة بإطلاق دعوات وقف الحرب.

كما أن الانتخابات النصفية الأمريكية، التي كان الرئيس يُعول عليها في تحديد مسار ما تبقى من ولايته، لم تكن بعيدة عن توقيت هذه الدعوات. خاصة وأن الديمقراطيون- يؤيدهم عدد من الجمهوريون- يقودون حملة قوية لفرض عقوبات على السعودية ويطالبون بوقف الحرب في اليمن. يُضاف إليها؛ إطالة أمد الحرب واقترابها من دخولها عامها الخامس، وسط تزايد الانتقادات لواشنطن.

بالعموم فإن عدم صدور أي موقف أمريكي قوي، تجاه معاودة التحالف السعودي الإماراتي تصعيده في محافظتي الحديدة وصعده، عقب دعوات وقف الحرب خلال 30 يوماً؛ يعني بأنها (مُهلة الفرصة الأخيرة)، التي منحتها واشنطن للرياض وأبوظبي، لإمكانية تحقيق انتصار استراتيجي، قُبيل المفاوضات المرتقبة.

التحالف السعودي الإماراتي: "الفرصة الأخيرة"

جغرافياً؛ تتصدر الحديدة وصعده، خارطة الصراع حالياً، بالإضافة إلى محافظة حجة شمال غرب اليمن. في الحديدة؛ تسعى ثلاث تشكيلات مدعومة إماراتياً (قوات العمالقة الجنوبية، المقاومة التهامية، قوات طارق صالح)، إلى تطويق المدينة والسيطرة على مداخلها الرئيسية. وبناءً لمعلومات ميدانية حديثة؛ تتواصل المعارك في محيط المدينة، حقق التحالف اختراقات هامة إلى داخل المدينة ما بين 2- 3 كيلو من الجنوب والشرق، على وقع مئات الغارات الجوية وقصف البوارج الحربية . وهو ما يُنذر بدخول المدينة على حرب شوارع.

وفي صعدة؛ أطلق التحالف حملة عسكرية كبيرة بمشاركة 10 ألوية، تعمل في 11 محور. تتركز المعارك باتجاه مديريات حيدان وشدا والظاهر ومران المعقل الديني لجماعة الحوثي. يقول التحالف أنه أحرز تقدماً ميدانياً في العديد من المناطق. وبناءًا على المعطيات العسكرية والمعلومات الميدانية؛ فإن الحملة العسكرية (في نسختها الثالثة) لم تستطع – حتى الآن– من إحراز أي نصر استراتيجي؛ فمطار الحديدة وميناءها لا يزالان خارج سيطرة التحالف. كما لازالت الهجمات الصاروخية الحوثية التي تنطلق من محافظة صعدة؛ تُشكل تهديداً للمدن السعودية.

لكن، لماذا هذا التصعيد العسكري؟

تسعى الرياض وأبوظبي من خلال التصعيد الأخير، إلى إحداث جُملة من المكاسب، تسبق بها انعقاد المفاوضات اليمنية المُرتقبة؛ منها السعي لإحداث تحول جوهري في موازين القوى على الأرض، وتحسين فُرص موقفهما التفاوضي أمام جماعة أنصار الله (الحوثيين)، وكذلك زيادة الضغط على الجماعة وإجبارها – في المفاوضات القادمة - تسليم المدينة إلى الأمم المتحدة، إن لم يكن الانسحاب منها. يحرص التحالف على إخراج المدينة من نفوذ جماعة الحوثي، وحرمانها من أهم ورقة تفاوضية. يُضاف إليه، حسابات ومصالح خاصة بالتحالف، في إطار التنافس الجيوسياسي بينه وقوى إقليمية (إيران وتركيا) على النفوذ بالبحر الأحمر وخليج عدن. (1)

ويسعى التحالف الى استكمال السيطرة على سواحل اليمن الغربية، من مضيق باب المندب جنوباً حتى ميدي بجانب الحدود السعودية شمالاً، في إطار ما أطلق عليها ترامب بالمنطقة الآمنة(2). أما في صعده، فيسعى التحالف من خلال معاركه هناك إلى ضمان حماية حدوده الجنوبية، ووقف إطلاق الهجمات الصاروخية، ومحاولة فرض منطقة منزوعة السلاح الثقيل داخل حدود محافظة صعدة، خاصة بعد كشف وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس -مؤخراً – عن تسوية تتضمن تقسيم البلاد وحكم ذاتي للحوثيين، رفضتها حكومة هادي وجماعة الحوثي .

سيناريو التوقف

يبدو توقف الحرب اليمنية اليوم خسارة كبيرة لكل من الرياض وأبوظبي. وفشل جزء كبير من الأهداف الخفية للحملة العسكرية على اليمن، على رأسها مشروع التقسيم. وفقدانها للكثير من المكاسب التي حققتها، عبر حُلفاءها المحليين. بالإضافة إلى تقوية الموقف التفاوضي للحوثيين.

دون شك؛ يبدو سيناريو توقف الحرب مُعقداً؛ فمن المرجح ليس هناك نهاية قريبة للنزاع الذي اقترب من دخول عامه الخامس. لكن، توقف النزاع يعتمد بدرجة أساسية على مدى قُدرة جماعة الحوثي على الصمود في معركة الاحتفاظ بمدينة الحديدة؛ كونها معركة مصيرية، تتوقف على نتائجها مرحلة هامة في مساري الحرب والحل. كما أن نجاح القوات المدعومة من التحالف في استعادة سريعة للمدينة، من شأنه أن يُجبر جماعة أنصار الله على تقديم تنازلات مؤلمة في أي مفاوضات قادمة.

وتبقى أسوأ السيناريوهات؛ في احتمال اقتحام المدينة والدخول في حرب شوارع وسط أحياء سُكانية مأهولة، يُقوّض فيها التفوق الجوي للتحالف، وتطول فيها أمد المعركة.(3)

انتقد خاشقجي - في حياته - حرب بلاده العبثية في اليمن، مُحذراً من كُلفتها الإنسانية. وفي مماته لفت دمه، أنظار العالم، إلى الحرب المنسية. فهل يُنهي دم جمال خاشقجي؛ نزيف دماء اليمنيين؟

المراجع:

1- (معركة الحديدة: الأهداف الإستراتيجية الإماراتية والتجاذبات الإقليمية)، مركز الجزيرة للدراسات،1 أغسطس، 2018

2- (أين تقع منطقة ترامب الآمنة)، رأي اليوم،22- فبراير 2017

3- (معركة الحُديدة: السيناريوهات المُحتملة)، البيت الخليجي،2 يوليو 2018

]]>
3321 0 0 0
<![CDATA[Jamal Khashoggi and Mohammad bin Salman: the state wins, and the journalist loses]]> https://gulfhouse.org/posts/3331/ Tue, 20 Nov 2018 22:34:22 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3331 On 2 October, the Saudi journalist Jamal Khashoggi was murdered during his presence inside the Saudi consulate in Istanbul. The unsuccessful Saudi operation carried out by the Intelligence Services is still under investigation by both the Turkish and the Saudi authorities. Nonetheless, the Saudi authorities have officially declared Khashoggi’s murder and dismissed a number of high-rank leaders in the General Intelligence Services apparatus from their positions and held them under interrogation. Meanwhile, Riyadh is facing extensive international criticism and a fierce media attack that is the toughest since 11 September 2001.

It is not known yet whether Khashoggi’s murder was an operational ‘mistake’ in the Saudi plan to bring him back home, or the Saudi team had come to Istanbul to kill him purposefully. In any case, the incident has caused unbearable political and economic losses to the Kingdom. Not to mention the state’s alleged social and political openness and its economic reform project proposed with the ascendance of Mohammad bin Salman as a Crown Prince in mid-2017.

The early days of the crisis, whose interactions and consequences are still active, have witnessed widespread expectations and assumptions of massive changes within the Saudi Royal Family. Such sweeping change would include removing Bin Salman from his position. The potential candidates for the position include Prince Ahmad bin Abdel-Aziz, the blood brother of King Salman bin Abdel-Aziz, or one of the grandsons of King Abdul-Aziz, Prince Miteb bin Abdel-Aziz--the former Minister of National Guards--or Prince Mohammad bin Nayef, the former Crown Prince and Minister of Interior.

This article attempts to examine and assess the practicality of assumptions of removing the Saudi Crown Prince and concludes that despite the crisis and its speeding escalated consequence, and despite the shock that the media coverage of Khashoggi’s murder caused to the Saudi state, the crisis, regardless of its harshness, does not seem to be able to overthrow Mohammad bin Salman in favour of any of the potential princes aspiring to the authority.

The Middle East Equation: Disasters are Possible

The Middle East has witnessed a series of conflicts and disasters since the Third Gulf War in 2003 - conflicts that have terribly expanded since 2011. On the other hand, Arab regimes have shown extreme strength and firmness in the face of different challenges and have been able to absorb these blows without compromising the internal structures of the ruling families and institutions.

The heated region is likely to witness a lot of ventures and adventurers, and if the fall of regimes in Arab republics is a relentless pursuit that is rather unattainable, a political change in the hierarchy of the ruling institution in a Gulf kingdom like Saudi Arabia is far beyond expectation. KSA, as the most important source of energy in the world, still holds considerable international influence and powerful allies.

President Trump: a veto to remain in power

Crown Prince Mohammad bin Salman enjoys close ties with the American President Donald Trump, which provides the Prince a considerable international cover.

Indeed, the pressure exerted by the US media along with the speeches and stances of US senators and Congressmen enabled a dramatic change in American Administration’s discourse on Saudi Arabia. As a result, President Trump had to speak of possible sanctions against Saudi Arabi. He also practiced some pressure on Riyadh. Nonetheless, these pressures and threats do not seem to tantamount to interfering in the internal hierarchy of the Saudi house. They rather represent ostensible sanctions against key figures in the Saudi government and more considerable Saudi concessions in the war in Yemen. This is evident in the frequent statements made recently by the American Administration on the Saudi/Emirati-led war on Yemen.

The Ruling Family: History lessons are not far-off

A dramatic change in the hierarchy of the Saudi house cannot take place without an effective, decisive movement within the Ruling Family--a scenario that Bin Salman has tested and overcome more than once over the past two years.

Upon direct orders from Crown Prince Mohammad bin Salman, Saudi authorities detained eleven princes and dozens of ministers and influential businessmen on 4th November 2017 over corruption charges. Among the most prominent detained figures were Prince Miteb bin Abdel-Aziz, the former Minister of National Guards, and billionaire Prince Alwaleed bin Talal. Four months earlier, former Crown Prince Mohammad bin Nayef was removed.

In spite of what Arab and international media reported of arguments among and resentment of a number of princes in the royal family at Bin Salman, the powerful grip of the Palace was able to maintain the unity of the royal family, which has not witnessed real splits that could threaten the state and regime stability.

Family cohesion and the sovereignty of the change decision

Despite the wave of disagreements that hit the Gulf since June 2017 up to the moment, a broad alliance of Saudi Arabia, UAE, Bahrain, and Egypt combined has not been able to topple the Qatari Emir, Sheikh Tamim bin Hamad Al Thani. The allied states have been investing massively since mid-2017 in an attempt to penetrate the Emir’s family or the tribal formation, but it has all been in vain. Thus, the removal of bin Salman cannot be looked at as taken for granted or as a natural result of limited and temporary political and media pressures.

In addition, a change in the hierarchy of the Saudi Royal Family as a consequence of the current crisis is an absolute exception in the history of Saudi Arabia and rather in the history of ruling families in the entire Gulf. That makes the change hypothesis unacceptable to the ruling family as it perceives such a concession as a critical turning point that would put the Family’s cohesion and prestige at stake.

Yet, what is the price Saudi Arabia is going to pay for this failed intelligence operation? What is the cost? Will we see changes and alterations in the domestic and foreign Saudi policies in the coming months? Certainly, yes.

Mohammad bin Salman waged war against Yemen, heated the hostility with Iran and its arms in the region, and allied with Mohammed bin Zayed Al-Nahyan, the Crown Prince of Abu Dhabi, in an attempt to undermine the Qatari presence in the region. Lately, the young prince and his team thought that Saudi Arabia could do whatever it wants, whenever and however it wishes. On the contrary, however, experiences over the past three years proved the inability of the young Prince’s ambitions and adventures to yield any results. The crisis of Jamal Khashoggi’s murder is another episode that restates the fact that bin Salman’s aspirations have limits he cannot exceed.

The killing of journalist Jamal Khashoggi taught the Crown Prince a vital lesson; he cannot manipulate the game and engagement rules or touch the strongholds of regional and international players. Saudi Arabia, in spite of its capabilities and financial influence, is too weak to act without taking those players into consideration. In this context, in particular, one can predict the price Saudi Arabia is going to pay and the concessions it has to make in the coming few months.

]]>
3331 0 0 0
<![CDATA[لماذا خفضت السعودية إنتاجها النفطي؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3336/ Wed, 21 Nov 2018 23:11:52 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3336

دعم الميزانية العامة

تسعى السعودية إلى رفع الأسعار عن طريق خفض الإنتاج بهدف الحصول على إيرادات أكبر لسد العجز المزمن والهائل في ميزانية الدولة.

فالنفقات العامة تتجه نحو الصعود المستمر: من 926 مليار ريال في عام 2017 وإلى 1030 مليار ريال في عام 2018 ثم إلى 1106 مليارات ريال في عام 2019. وتحتل المصروفات العسكرية والأمنية مركز الصدارة حيث بلغت 311 مليار ريال (هذا المبلغ مذكور في وثيقة صادرة عن وزارة المالية السعودية) أي 30.1% من النفقات العامة. ومن خلال إحصاءات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام يتبين بأن المصروفات العسكرية السعودية تساوي 80.5 مليار دولار. أي أكثر من النفقات العسكرية الفرنسية وتعادل تقريباً الاعتمادات العسكرية الروسية.

أجرينا الحسابات التالية لتوضيح علاقة النفقات العسكرية والأمنية بالإنتاج النفطي. تبلغ هذه النفقات 227 مليون دولار في اليوم. فإذا كان سعر البرميل 85.3 دولاراً (حالة السوق في 1 أكتوبر 2018) فعلى السعودية تصدير 2.6 ملايين ب/ي لتغطية هذه النفقات. أما إذا هبطت الأسعار إلى 67.3 دولاراً للبرميل (حالة السوق في 16 نوفمبر 2018) فيجب تصدير 3.3 ملايين ب/ي لسداد هذه النفقات. وبعملية حسابية بسيطة نستنتج بأن الدولة تخسر 17 مليار دولار في السنة ليس بسبب ارتفاع أسعار الأسلحة المستوردة أو شراء كميات أكبر بل بسبب هبوط أسعار النفط. وهذا سبب أساسي يدعو السعودية إلى تخفيض إنتاجها النفطي.

يستوجب الارتفاع المستمر للمصروفات العامة خاصة العسكرية والأمنية أن تبذل الدولة جهوداً في سبيل الحصول على إيرادات متزايدة. ثلث إيرادات الدولة يأتي من الضرائب والرسوم ومساهمة صناديقها السيادية. من الصعب جداً زيادة هذه الإيرادات لأسباب اقتصادية واجتماعية. لذلك لا مناص من الاعتماد على الإيرادات النفطية. ويتم ذلك عبر تحسين مستوى الأسعار أي خفض الإنتاج حسب أحوال السوق.

ومن زاوية أخرى تعاني الميزانية العامة من عجز قدره 148 مليار ريال في عام 2018. لتغطيته تلجأ الدولة عادة إلى القروض مما أدى إلى ارتفاع مستمر للديون العامة التي انتقلت من 438 مليار ريال في عام 2017 إلى 576 مليار ريال في عام 2018. ولا يمكن إيقاف هذه الزيادة إلا بتقليص العجز المالي. وبسبب صعوبة الحد من تزايد الإنفاق العام من الناحيتين الاقتصادية والسياسية بات من اللازم تحسين الإيراد العام أي رفع أسعار النفط بتقليص الإنتاج.

خصخصة آرامكو

نتيجة العجز المالي قررت السعودية خصخصة جزئية لشركتها العملاقة آرامكو، أكبر شركة في العالم. وضعت هذه العملية في إطار برنامج اقتصادي إصلاحي (رؤية المملكة 2030) الذي يشرف عليه أحد كبار المسؤولين السعوديين. من المؤمل بيع 5% من أسهمها والحصول على مبلغ قدره مائة مليار دولار. بمعنى أن قيمة آرامكو ترليوني دولار. تم الإعلان عن هذه القيمة من قبل المسؤول المباشر عن الإصلاح الاقتصادي. أما ما تردد في التقارير والدراسات ووسائل الإعلام المختلفة فما هو إلا نقل عن تصريح هذا المسؤول.

ولكن ظهرت أيضاً تقديرات أخرى بقيم أقل بكثير من هذا المبلغ. ناهيك عن المشاكل العديدة المرتبطة بإدراج الشركة في الأسواق المالية العالمية المعروفة خاصة بورصة نيويورك وبورصة لندن.

ومن المتفق عليه أن قيم الشركات النفطية تعتمد اعتماداً أساسياً على أسعار النفط. كلما زادت الأسعار ارتفعت القيمة والعكس بالعكس. وعلى هذا الأساس لابد للسعودية من تخفيض الإنتاج لرفع الأسعار. أما إذا هبطت نتيجة عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة فسوف تفشل خصخصة آرامكو. الأمر الذي يعني إخفاق السياسة الإصلاحية الذي سيترجم بعدم صلاحية إدارة هذه السياسة.

يتأتى تأخر إدراج الشركة في البورصة من كسب الوقت في سبيل أن ترتفع أسعار الخام. تتأمل السعودية وصول القيمة الكلية إلى أكثر من ترليوني دولار. وبالتالي الحصول على مبلغ يفوق المائة مليار دولار جراء خصخصة تلك النسبة (5%). وسوف يستخدم هذا المبلغ في سد عجز الميزانية العامة وكذلك في زيادة استثمارات الصندوق السيادي.

ضعف فاعلية العقوبات الأمريكية ضد إيران

دخلت الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ وتتناول حظر تصدير النفط الإيراني. يفترض أن تقود هذه العقوبات إلى ارتفاع الأسعار. ولكن حدث العكس تماماً. فقد انخفضت بشدة خلال الأيام الأولى من هذا التنفيذ.

ففي اليوم الأول من الحزمة الثانية قررت الإدارة الأمريكية استثناء ثمانية بلدان من العقوبات أي يمكنها الاستمرار باستيراد النفط الإيراني: الصين والهند وإيطاليا واليونان وكوريا الجنوبية واليابان وتركيا وتايوان. تستورد هذه الدول القسط الأكبر من النفط الإيراني. وبالتالي فإن العقوبات غير فاعلة.

قد يرى البعض أن هذا الاستثناء مقيد بستة أشهر وهي مدة ضرورية كي تبحث هذه الدول عن مورد آخر ثم تطبق العقوبات. هذا الطرح غير سليم. لأن الإدارة الأمريكية لم تتخذ العقوبات في نوفمبر بل عندما قررت الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو. بمعنى أن الاستثناء المذكور مهلة جديدة لمدة ستة أشهر ثانية. وقد تتبعها مهلة أخرى وهكذا.

إن قرار السعودية بتقليص الإنتاج نتيجة مباشرة ومنطقية للاستثناء الأمريكي. فلو كانت العقوبات فاعلة لما اتخذت السعودية والدول النفطية الأخرى قراراً بخفض الإنتاج. لأن النقص الذي كان من الممكن أن يحدثه النفط الإيراني كفيل برفع الأسعار.

استغل المسؤولون الإيرانيون الاستثناء الأمريكي فقالوا بأن العالم لا يقدر على الاستغناء عن النفط الإيراني.

والواقع تنتج إيران أربعة ملايين ب/ي (تستهلك حوالي نصفها). وبالتالي فإن صادراتها تمثل 2.6% من الطلب العالمي. كما يمكن الاستغناء عنها بزيادة الإنتاج السعودي. إذ تنتج السعودية حالياً 10.7 ملايين ب/ي (تستهلك حوالي أربعة ملايين ب/ي). ولديها قدرة إنتاجية إضافية تعادل الصادرات الإيرانية.

ومن زاوية أخرى طالبت مؤخراً وزارة النفط الإيرانية دول أوبك بزيادة حصتها في الإنتاج ليصل إلى 4.5 مليون ب/ي. تدل هذه المطالبة دلالة واضحة على عدم فاعلية العقوبات الأمريكية.

تذمر الولايات المتحدة

على عكس رغبة الإدارة الأمريكية لم يقرر مؤتمر وزراء النفط المنعقد بالجزائر في 23 سبتمبر 2018 زيادة الإنتاج بل تشكيل لجنة وزارية لتقرير حجمه للعام القادم (إنتاج أوبك الحالي 32.8 ملايين ب/ي). وسيتخذ المؤتمر القادم قراراً على ضوء توصيات اللجنة التي تأخذ بنظر الاعتبار تطور الأسعار وحجم الإنتاج ومعدلات النمو في الدول المستوردة للخام خاصة الآسيوية. شاركت في مؤتمر الجزائر 24 دولة وهي أقطار أوبك إضافة إلى بلدان نفطية أخرى في مقدمتها روسيا.

اجتمعت اللجنة الوزارية بأبوظبي في 12 نوفمبر 2018 لدراسة إمكانية تخفيض 1.4 مليون ب/ي. منها 500 ألف ب/ي التي أعلنت عنها السعودية. جاء ذلك نتيجة هبوط أسعار النفط بصورة كبيرة وخلال فترة قصيرة انحصرت بين مؤتمر الجزائر واجتماع ابو ظبي. ففي 1 أكتوبر كان سعر البرميل 85.3 دولاراً ثم هبط في 12 نوفمبر إلى 68.1 دولاراً وفي 16 نوفمبر إلى 67.3 دولاراً. في حين ترى السعودية بأن ثمانين دولار هو السعر المناسب للمنتجين والمستهلكين في آن واحد. وتتفق مع السعودية دول أخرى لا سيما روسيا.

ترى الولايات المتحدة ضرورة تدخل المنتجين لخفض الأسعار. وعندما تخاطب السعودية تذكرها بالحماية العسكرية: لولا الجيش الأمريكي لسقط النظام السعودي كما يردد الرئيس الأمريكي في مناسبات عديدة ويرى بأن على السعودية زيادة الإنتاج لخفض الأسعار. وهذا (بتقديره) الثمن الذي يجب على الرياض دفعه مقابل الحماية. لذلك كان الأمريكيون ينتظرون من السعوديين زيادة الإنتاج النفطي. وربطوا ذلك بفاعلية العقوبات ضد إيران. وما حدث فعلاً هو العكس تماماً. ولم تكتف الرياض بتقليص إنتاجها بل دعمت تخفيض إنتاج الآخرين داخل أوبك وخارجها. لماذا إذن لا تتخذ واشنطن عقوبات ضد الرياض؟ نرى من الناحية الاقتصادية خمسة أسباب.

السبب الأول. السعودية أكبر منتج للنفط في أوبك لكنها تخلت عن دورها القديم المتمثل بالمنتج المرجح. فهي لا تحدد إنتاجها النفطي حسب السوق بقدر ما تحدده وفق مصالحها. كان هذا الدور يتناسب مع أوضاع مالية تتسم بالفائض لم تعد موجودة حالياً. المنتج المرجح لا ينسجم مع العجز المالي المزمن.

السبب الثاني. شهدت النفقات العامة السعودية خاصة العسكرية والأمنية ارتفاعاً كبيراً بسبب التدخل الإيراني في المنطقة وبسبب العمليات الحربية في اليمن. يتطلب هذا الوضع زيادة الإيرادات أي رفع أسعار النفط خاصة عندما تتجه نحو الهبوط. ومما لاشك فيه أن الإدارة الأمريكية تدعم هذا الاتجاه السياسي والعسكري ولكن وفق حسابات دقيقة.

والسبب الثالث يرتبط بالميزان التجاري الأمريكي. السعودية من كبار مستوردي السلع الأمريكية خاصة المعدات العسكرية. وبالتالي فأن فاتورة النفط يقابلها حصيلة الصادرات المدنية والعسكرية.

والسبب الرابع يخص ترضية الطرف الأمريكي. لدى السعودية مجالات عديدة لتعويض الأمريكيين خاصة في ميدان الاستثمارات. ونتوقع فوز بورصة نيويورك في استقبال خصخصة ارامكو. وهذا مكسب كبير للأمريكيين الذين سيستثمرون في أكبر عملية خصخصة في العالم.

والسبب الخامس هو ارتفاع كلفة إنتاج النفط الأمريكي غير التقليدي. يتوقف جدوى هذا الإنتاج على ارتفاع أسعار الخام في السوق العالمية. هنالك إذن شركات أمريكية تتوقف أنشطتها إذا هبطت أسعار الخام.

لم ينجم قرار السعودية بتخفيض إنتاجها النفطي عن هبوط الأسعار فقط بل كذلك بسبب استمرار العجز المالي وتفاقم المديونية العامة وضرورة رفع قيمة أسهم آرامكو. أنه إجراء يدخل في إطار المصالح العليا لهذا البلد لا يتنازل عنها رغم الضغوط الأمريكية.

 ]]>
3336 0 0 0
<![CDATA[هل تنجح قمة الرياض في إنجاز المصالحة الخليجية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3345/ Sun, 25 Nov 2018 12:56:53 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3345 يثير إعلان وزارة الخارجية الكويتية منذ منتصف نوفمبر الماضي جدلاً واسعاً حول مآلات الأزمة الخليجية ومشاركة قطر في قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية المزمع عقدها في العاصمة السعودية الرياض 9 ديسمبر/ كانون الأول المقبل. يأتي ذلك بعد تأكيد الكويت على لسان نائب وزير خارجيتها خالد الجار الله أن القمة ستشهد حضور جميع الدول الأعضاء؛ بما في ذلك دولة قطر.

تفاؤل الكويت التي تقود الوساطة الخليجية لم يحدد في البيان مستوى تمثيل قطر التي شاركت سابقاً اجتماع القمة العربية العادية في دورتها التاسعة والعشرين أبريل الماضي بوفد ترأسه السفير سيف بن مقدم البوعينين مندوب دولة قطر الدائم لدى الجامعة العربية. والذي جرت عليه العادة؛ تحدد دول الخليج مستوى التمثيل عبر مؤشرات عدة ولا تحسم مستوى التمثيل إلا تطورات الأيام أو حتى الساعات الأخيرة من القمم الخليجية والعربية على حد سواء.

وتدفع تسريبات غير مؤكدة تحدثت عن مغازلات سعودية للدوحة وعن مقترحات زيارات دبلوماسية سعودية رفيعة إلى الدوحة مع استفحال أزمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية الرياض باسطنبول، في اتجاه تفاؤل بعض المحللين بأن مصالحة خليجية قد أصبحت وشيكة، وأن ضغوطاً أمريكية على مختلف الأطراف تحاول الخروج بقمة تصالحية استثنائية في الرياض.

وعلى أي حال، ورغم هذه الأجواء التي تبدو ايجابية بشكل مفرط، لا يبدو من السهل أو القريب تجاوز مناخ الأزمة المستفحلة التي كاد أن يصل إلى التدخل العسكري مُكتفياً بحصار سياسي واقتصادي واجتماعي على الدوحة. يأتي ذلك بالتوازي مع حرب اعلامية مسعورة تجاوزات من الخطوط الحمراء ما لم تكن تجرأ عليه سابقاً. لقد قطعت يوميات وتداعيات الأزمة الخليجية منذ حزيران/يونيو عام 2017م فعلياً كل مسارات التفاهمات وخيوط المصالحات المُمكنة بين دول الأزمة.

لقد فرضت الأزمة الخليجية الخانقة على منطقة دول الخليج العربية واقعاً مغايراً وقواعد صراع مغايرة ومستحدثة على المنطقة. ثمة واقع مأزوم وليس أمام دول الخليج وشعوبها إلا تقبل يومياته وتداعياته، ربحاً وخسارة. هناك خارطةٌ سياسيةٌ جديدةٌ يُعاد تشكيلُها، وتنبؤات متضاربة حول مستقبل دول المنطقة وخارطة تحالفاتها. وهذا التشكيل الجديد والخارطة المُستحدثة لا يبدو أنها ستنتظم سريعاً فضلاً عن أن تنتهي، أو تعود بدول مجلس التعاون الخليجي الى ما قبل منتصف 2017م.

لا يجب النظر الى أن أياً من الفرص والتحديات المستجدة ومنها هذا التفاؤل بمشاركة قطر في قمة مجلس التعاون لدول الخليج المقبلة - إلا باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من تفاعلات وتعقيدات المشهد ككل. بمعنى؛ أن واقع دول الخليج ومستقبلها هو مجموعة من التفاعلات والأزمات التي لا يجمعها تشكّلٌ واضح، بل هي تشكيل معقد لمصالح ومواقف متداخلة ومتناقضة، ولا يمكن لهذه المتناقضات والخيارات المتناقضة أن تنتظم من جديد.

تذهب نتيجة هذه القراءة السياسية الى أن السيناريو الأفضل؛ وهو مشاركة قطر بوفد رفيع المستوى يترأسه أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في قمة الرياض المقبلة، لن يكون كافياً لتجاوز الأزمة أو الدخول في مصالحة خليجية شاملة. وأن أقصى ما يمكن الوصول اليه؛ هو تبريد مؤقت للأزمة؛ لا تجاوزها أو المرور منها.

وكما ذكرنا؛ لا يمكن النظر الى تفاعلات وتعقيدات المشهد الخليجي بنسق واحد منتظم؛ ولا إلى مواقف دول الخليج باعتبارها مواقف ثابتة أو مستقرة. كان للعاصمة القطرية الدوحة موقفٌ غير معلن يؤكد رغبتها في استثناء السعودية من الأزمة، بل واستعدادها لتقديم تنازلات وازنة في سبيل الوصول الى مصالحة سعودية قطرية، هذا الموقف طرأ عليه تغيير دراماتيكي منذ اكتوبر الماضي مع تورط الرياض في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي. وفي السياق ذاته، لا تبدو الدوحة مهتمة بمصالحة البحرين، ولعلها تتفق مع غريمها الرئيسي (أبوظبي) في التشدد، وفي النظر الى أن المصالحة بين البلدين غير مرحب بها، البتة.

في الجانب الآخر؛ تبدو السعودية في موقف دولي محرج يجبرها على تخفيف حدة الأزمة الخليجية مع قطر، بل وفي تبريد صراعاتها الإقليمية جميعاً. رغم ذلك، تستمر الإمارات على خيارات المواجهة والتحدي لقطر والتدخل في الحرب اليمنية دون هوادة، وتبقى كل من البحرين ومصر متأرجحتين بين الموقفين السعودي تارة والإماراتي تارة أخرى.

يبدو السيناريو الأكثر تفاؤلاً خلال الأيام المقبلة هو توافق خليجي بتبريد الأزمة الخليجية والحد من تداعياتها. وهو ما قد يصل حد الوصول إلى فاعلية أكبر للوساطة الكويتية والتخفيف من الحصار/ المقاطعة المفروضة على الدوحة، خصوصاً من الجانب السعودي. لكن ذلك لن يعني بأي حال من الأحوال عودة أجواء الثقة بين العواصم المتناحرة، أو أن أحداً سيغلق ملف الصراع المفتوح تحت الطاولة، ذلك الصراع الذي سرعان ما سيعود الى الواجهة في أقصى حالات الحدة والخطورة مع أول تحدٍ يستجد، أو أي خطأ حساباتٍ فادحٍ يقعُ فيه أي طرف من الأطراف.

]]>
3345 0 0 0
<![CDATA[Donald Trump’s doctrine of full impunity]]> https://gulfhouse.org/posts/3351/ Tue, 27 Nov 2018 22:52:40 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3351 The age of impunity is upon us. On 20 November, in a statement replete with exclamations marks the president of the United States said this about the role of Saudi Arabia’s crown prince Mohammad Bin Salman in the murder of the journalist Jamal Khashoggi: “it could very well be that the Crown Prince had knowledge of this tragic event – maybe he did and maybe he didn’t!”

Two days later, when the president was asked by a reporter who was the person he held accountable for the crime, he answered “maybe the world should be held accountable, because the world is a vicious place.”

In arriving at those two remarkable statements, Donald Trump ignored the conclusion of the CIA that Mohammed Bin Salman, or MBS as he is known, had ordered the killing. In effect, the president said he knew who was responsible but that he didn’t care.

Confident in the support of Trump, MBS launched a tour of friendly Middle East countries. And at the end of November he plans to attend the G20 meeting in Buenos Aires despite stories circulating that senior members of the ruling family want him replaced.

In another signal that we are in the time of high Gulf impunity, on 21 November, a British academic, Matthew Hedges was sentenced to life imprisonment for spying. The decision came in a five minute court appearance in Abu Dhabi without a lawyer being present on his behalf. Hedges had been held in solitary confinement for nearly six months. In that time, he was forced to sign a confession that was used to convict him.

Abu Dhabi is part of the United Arab Emirates (UAE), a collection of seven small Gulf emirates of which it and Dubai are the most important. Of those two, the more powerful is Abu Dhabi led by its crown prince and de facto ruler of the UAE, Mohammed Bin Zayed, otherwise known as MBZ.

A straight line runs between Trump giving MBS a free pass on the murder of a journalist and the decision of the UAE to jail a visiting British researcher for life. That line is the grant of full impunity by the president of the world’s most powerful nation to both MBS and MBZ.

Trump has signalled in the most chillingly emphatic way possible that they are free to get on and do whatever they want just as long as it coincides with his own perverse and cribbed view of the world and how he believes naked power, both economic and military, should be used to enforce that view.

The consequences of Trump’s empowerment of the reckless and arrogent MBS and the wily and ambitious MBZ go far beyond the sentencing of an academic to life imprisonment and the brutal murder of a journalist, awful though both are.

The two crown princes are the driving force behind the Yemen war which has killed at least 10,000 civilians and probably many more. The Arab world’s poorest country has seen its cities bombed from the air and its citizens attacked on the ground by the rebel Houthis and forces loyal to the internationally recognised president Abdrabbuh Mansur Hadi backed by Emirati mercenaries.

The charity Save the Children estimates that 35,000 Yemeni children face death from malnutrition caused mainly by the Saudi and Emirati led blockade of the port of Hudaydah and by the Houthis who are using much of the food and medical aid that does get through as a weapon, withholding it to force compliance. Or they are selling it for profit on the black market.

In another example of aggressive adventurism, MBZ took the lead in orchestrating a fake news campaign in 2017 that led to a land, air and sea blockade of fellow Gulf Cooperation Council (GCC) member Qatar. The UAE and Saudi Arabia were joined by Bahrain and Egypt. That feud continues unabated with the result that the GCC is ruptured with tribal and family bonds broken, perhaps irreparably.

And while the White House has pushed for a settlement in the Yemen war and an end to the fight with Qatar, the push has been gentle. What preoccupies Donald Trump’s National Security Advisor, the bellicose John Bolton, is regime change in Teheran.

In Bolton’s mind a coalition that included the Saudis, the Emiratis and Israel would provide the military muscle to achieve such a change. America would assist but avoid committing any ground forces. Everything – the killing of a journalist on the instructions of MBS, the ongoing humanitarian disaster in Yemen – must be sublimated to that goal. John Bolton is playing a dangerous game.

Nothing will unite the Iranian people behind their government more than an attack upon the country. They have proven resilient in the past in the war with Iraq that ran from 1980 to 1988, a war that saw the West arm and support the Iraqi dictator Saddam Hussein. They found a way to survive sanctions, imposed from 2006 to 2016, that were lifted under the Iran nuclear deal (the JCPOA), that now, under Trump, have been re-imposed.

The Iranians are nothing if not resourceful and they will find a way to survive this new set of sanctions. But that will only serve John Bolton’s agenda. Trump’s security advisor will point to the failure of sanctions to bring the Iranians to heel as justification for military action.

And the real risk is that a full-scale regional war will break out with catastrophic consequences. That is where Donald Trump’s grant of full impunity to MBS and MBZ is leading.

]]>
3351 0 0 0
<![CDATA[الأصول المالية للكويت: الواقع والطموحات]]> https://gulfhouse.org/posts/3360/ Sat, 01 Dec 2018 12:40:49 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3360  فيما يبقى الاقتصاد الكويتي يعتمد اعتماداً كلياً على النفط، بدأت الكويت منذ العام 1953م في عهد المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح وقبل الاستقلال في توظيف الأموال التي تزيد عن متطلبات الإنفاق العام، الجاري والرأسمالي، في أصول مالية وعينية.

بطبيعة الحال، ساهم المستشارون البريطانيون في صياغة سياسة الاستثمار الكويتية، وقدموا النصائح لحاكم الكويت بشأن كيفية توظيف الأموال المتاحة، وجرى توظيف الأموال ابتداءاً في ودائع مقومة بالجنيه الإسترليني ومسكوكات الذهب في بريطانيا، لكن الإدارة الكويتية قررت توظيف جزء مهم في أسهم حقوق الملكية والسندات. تلك التوظيفات المالية كانت ضمن ما أطلق عليه بالإحتياطي العام.

لم تكن فوائض الكويت كبيرة ولكن حنكة أمير البلاد، آنذاك، عززت التوجه نحو التوظيفات المالية لتعضيد الإيرادات السيادية للبلاد. وربما تكون هذه التوظيفات من أهم التوظيفات السيادية لسنوات خمسينات وستينات القرن الماضي، وجعلت من الكويت رائدة من تنويع مصادر الدخل بعد أن أصبحت من أهم البلدان المصدرة للنفط.

غني عن البيان أن إيرادات الخزينة العامة في الكويت من النفط كانت محدودة وتراوحت بين 14 مليون دولار في عام 1946م ثم بلغت 485 مليون دولار في عام 1962م، وهو العام الذي بدأت فيه الحياة الدستورية في الكويت. وعندما تم التفكير في توظيف الأموال في عام 1953م لم يزد دخل البلاد عن 168 مليون دولار.

وتطورت الأمور تباعاً بعد الصدمة النفطية الأولى في عام 1973م، بعد حرب أكتوبر، وبعد أن بدأت دول نفطية رئيسية مثل إيران وفنزويلا بالتفاوض مع شركات النفط الكبرى من أجل تأميم النفط أو الحصول على نصيب أفضل من قيمة صادراتها النفطية. وقتئذ؛ ارتفعت الأسعار من 1.5 دولاراً للبرميل إلى ما يقارب 13 دولاراً مطلع العام 1974م بما عزز الإيرادات النفطية في الكويت وغيرها من البلدان المصدرة للنفط.

في ذلك العام ارتفعت قيمة إيرادات النفط إلى 8 مليارات دولار بما يعني أن متوسط دخل الفرد في ذلك العام من النفط كان يناهز 10,000 دولار حيث لم يكن عدد سكان البلاد يزيد عن 800 ألف نسمة، مواطنين ووافدين.

ومنذ ذلك التوقيت، أخذت الإدارة الحكومية في البحث عن آليات وأدوات للإستثمار الأجنبي وتم تأسيس العديد من الشركات لكي تقوم بإنجاز أعمال إستثمارية في البلدان العربية والأجنبية بالإضافة إلى تثمير الأموال من خلال محافظ استثمارية تدار من قبل بنوك ومؤسسات مالية هامة مثل "Citi Bank" أوChase Manhattan" أو "HSBC " و "Morgan " وغيرها من المؤسسات المالية الأساسية في الدول الرأسمالية المتقدمة.

كانت الكويت مستعدة للتعامل مع المؤسسات المالية والتعرف على أدوات الإستثمار المختلفة والمتنوعة قطاعياً وجغرافياً. وتأسس مكتب الاستثمار الكويتي في لندن KIO عام 1953م. ويعتبر مكتب الإستثمار من أقدم المؤسسات الاستثمارية السيادية في العالم، وتخصص في توظيف الأموال في أسهم حقوق الملكية، وأدوات الدخل الثابت مثل السندات المتنوعة والاستثمارات البديلة الأخرى والاستثمارات المباشرة والعقار.

وسبق تأسيس هذا المكتب تأسيس الهيئة العامة للاستثمار التابع إلى إدارة الإستثمار في وزارة المالية والتي كانت تدار من قبل السيد خالد أو السعود وبإشراف من السيد عبدالرحمن سالم العتيقي وزير المالية الأسبق. وكما هو معلوم أن أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح كان حريصاً على متابعة تخصيص أموال الخزينة العامة وكيفية إنفاقها وكذلك متابعة توظيف الأموال في مختلف الأدوات وفي بلدان عديدة.

تأسس المرحوم أمير البلاد السابق الشيخ جابر الأحمد الصباح وتأهل معرفيًا بعد أن أصبح حاكمًا لمدينة الأحمدي، مدينة النفط، وتعامل مع شركة نفط الكويت ثم انتقل ليكون رئيساً للدائرة المالية في حكومة الكويت في عام 1959 في عهد المرحوم الشيخ عبدالله السالم الصباح.

هذا الاهتمام بمسائل المالية العامة والاستثمار عزز توجهات الأمير الراحل لتطوير العمل المؤسسي، ولذلك تم إنشاء الهيئة العامة للاستثمار KIA في عام 1982، وأُنيط بها العمل على توظيف أموال الدولة، والإشراف على كافة المؤسسات المملوكة من قبل الدولة، ومتابعة كافة الاستثمارات المملوكة من قبل حكومة دولة الكويت.

حلت هذه الهيئة المستقلة بدلاً من إدارة الاستثمار في وزارة المالية. سبق ذلك تأسيس صندوق احتياطي الأجيال القادمة في عام 1976م، وتقرر آنذاك تحويل 50 في المئة من أموال الاحتياطي العام للدولة إلى هذا الإحتياطي الجديد، بالإضافة إلى أن قانون تأسيس صندوق احتياطي الأجيال القادمة أكد على تحويل مالاً يقل عن عشرة في المئة من الإيرادات العامة للدولة السنوية إلى هذا الاحتياطي.

ارتفعت قيمة هذا الاحتياطي على مدى السنوات وقارب الـ 80 مليار دولار في نهاية ثمانينات القرن الماضي، قبل الغزو العراقي للكويت. ووظفت الاستثمارات في بلدان مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبلدان الاتحاد الأوربي واليابان وعدد من بلدان شرق آسيا الأخرى، أما الإحتياطي العام فقد وظفت أمواله داخل الكويت وفي المؤسسات والشركات المملوكة للدولة، بالإضافة للإستثمارات في بلدان عربية أو قروض لهذه البلدان، وودائع في بنوكها المركزية.

ومع قيام صدام حسين بغزو واحتلال الكويت تصدى المجتمع الدولي من خلال الأمم المتحدة لذلك العدوان على السيادة، وقادت الولايات المتحدة تدخلًا عسكرياً إنطلق من السعودية لتحرير الكويت، لكن تحرير البلاد لم يكن مجاناً، صحيح أن دولاً عديدة خليجية وغيرها قدمت أموالاً هامة لمواجهة أعباء التحرير إلا أن الكويت رصدت ما يقارب من ال 30 مليار دولار سحبت من صندوقها السيادي. وتحملت حكومة الكويت أعباءًا كثيرة خلال فترة الإحتلال حيث دفعت أموال هامة للكويتيين المقيمين في الخارج وأولئك الذين فروا من البلاد. يضاف إلى ذلك أن التخريب كان ممنهجاً وطال آبار النفط والمباني والمطار والموانىء والكهرباء والبنية التحتية، ما ألزم الحكومة رصد أموال كبيرة لإعادة الإعمار.

أدت كل هذه الأعباء إلى تراجع قيمة الأصول المملوكة من قبل الصندوق السيادي الكويتي. وعمدت الكويت إلى تعزيز علاقاتها العربية وبلدان العالم الثالث الأخرى حيث قررت إعفاء دول معينة مثل مصر من الديون السيادية وعززت دور الصندوق الكويتي للتنمية لتقديم قروض طويلة الأجل ميسرة لدعم المشاريع التنموية في تلك البلدان. ولذلك، تعرض الصندوق السيادي بعد عام 1991م - أي بعد تحرير الكويت - الى تحديات مهمة تتطلب إعادة بناء الأصول وتعزيز القيمة.

لا ريب أن التطورات في سوق النفط صعوداً وهبوطاً مثلت تأثيرات مباشرة على قدرة الدولة على رصد الأموال لصالح صندوق الأجيال القادمة، كما حدد القانون الصادر عام 1967 والمشار إليه آنفا.

تمتعت الكويت خلال العقد الأول وتقريباً نصف العقد الثاني من هذا القرن بإيرادات نفطية جيدة مكنت من تحسين قيمة أصول صندوق احتياطي الأجيال القادمة حيث تقدر في الوقت الراهن بما يقارب 600 مليار دولار. توظف هذه الأموال بشكل كبير في الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوربي واليابان وعدد من البلدان الأسيوية. جزء من هذه التوظيفات يتمثل في سندات الخزينة الأمريكية والأدوات المسعرة المدرجة في الأسواق المالية الرئيسية. هناك استثمارات مباشرة في شركات خاصة أو شركات عقارية أو عقارات مملوكة بالكامل للصندوق. يبدو التوزيع النوعي لأدوات الاستثمار متوازنا، وكذلك هو الحال فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي والعملات الرئيسية. لكن يمكن الزعم بأن الدولار يظل من أهمل العملات التي تقوم بها تلك الأدوات الإستثمارية. بطبيعة الحال لا تنشر الهيئة العام للاستثمار بيانات تفصيلية عن توزيع استثماراتها نوعياً أو جغرافياً، وهي تقدم بيانات لمجلس الأمة سنوياً من خلال جلسة سرية. كما أن ما ينشر من خلال الصحف المتخصصة والدوريات لا يمكن الثقة بها. وعندما تذكر قيمة الأصول الإجمالية المستثمرة فإن على المرء أن يكون حريصاً على التعامل معها وقراءتها بحذر شديد.

يمكن الزعم بأن الصندوق السيادي يمثل نموذجاً جيداً للعديد من البلدان وإن لم يكن الأول في حيث القيمة، ولكن هناك مؤشرات بأن أداء أدوات الإستثمار يظل مواتياً وقد يحقق نتائج طيبة. خلال سنوات الثمانينات من القرن الماضي، وخصوصاً بعد تراجع أسعار النفط إلى مستويات متدنية قياسياً، بينت مصادر موثوقة بأن إيرادات الإستثمار في الخارج كانت توازي أو تزيد قليلاً عن إيرادات النفط.

هل يمكن الزعم بأن الصندوق السيادي يمثل تنويعاً للاقتصاد الكويتي؟ لا شك أن الصندوق السيادي يمثل مصدراً مهماً للدخل وإن لم يورد دخله في الميزانية العامة، بل يعاد توظيفها، لكن تنويع القاعدة الاقتصادية في أي من البلدان يجب أن يطور الإمكانيات الوطنية ويوسع النشاط الاقتصادي داخل البلاد وأن يرفع من مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي. كما أن تنويع القاعدة الاقتصادية يجب أن يؤسس على نظام تعليمي متقدم يرتقي بالقدرات البشرية ويرتفع بمساهمة العمالة الوطنية في سوق العمل.

يبقى الصندوق السيادي للكويت مصدراً مهماً للدخل يمكن الإعتماد عليه خلال السنوات القادمة إلا أنه يظل مرهوناً بالمتغيرات التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي والتحولات في بنية الاقتصادات التي يري الإستثمار خلالها، سواء كانت بفعل العوامل السياسية أو القانونية وكذلك العوامل التي تمر بها تلك الاقتصادات الناتجة عن الدورات الإقتصادية، على الأمد القصير أو الطويل.

ثمة تشابك في الاقتصاد العالمي لا يمكن لأي اقتصاد وطني التحرر منه مهما اتخذت من إجراءات أو تدابير، ولا يمكن لبلد مثل الكويت وبإمكاناتها الاقتصادية المحدودة أن تتجاوز هذه الأوضاع العالمية، وفي ذات الوقت لابد أن تعمل على اختيار أفضل أدوات الإستثمار في البيئات الاقتصادية المناسبة، خصوصاً تلك المحكومة بقوانين مستقرة بأنظمة سياسية تعتمد على الآليات الديمقراطية والحكم المؤسسي الرشيد.

]]>
3360 0 0 0
<![CDATA[الاتحاد النقدي الخليجي: الحلم الذي لا يتذكره أحد]]> https://gulfhouse.org/posts/3366/ Sun, 02 Dec 2018 23:18:41 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3366 تعود فكرة العملة الخليجية الموحدة إلى الاتفاقية الاقتصادية لعام 1981م التي نصت في مادتها الثانية والعشرين على "العمل على توحيد العملة لتكون متممة للتكامل الاقتصادي المنشود". ولكن الخطوة الأولى بهذا الاتجاه لم تتخذ إلا في عام 2008 بتوقيع أربع دول (السعودية والكويت وقطر والبحرين) على اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي. ولا تزال العملة الموحدة بعيدة المنال بسبب المشاكل البينية.

وإلى جانب العامل السياسي غير المشجع، لم تبذل البلدان الخليجية أي جهد في سبيل الاعتماد على معايير تقارب اقتصادية نابعة من خصوصياتها. ولحد الآن تتلخص منجزاتها في اقتباس المبادئ التي قام عليها الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي (منطقة اليورو).

استنساخ معايير التقارب

يتضمن مشروع قرار التقارب خمسة معايير. نقل معيار التضخم ومعيار الدين العام حرفياً من منطقة اليورو. أما المعايير الأخرى فتتناول العجز المالي وأسعار الفائدة والاحتياطي النقدي.

العجز المالي

"يجب أن لا تزيد نسبة العجز السنوي في أي من الدول الأعضاء عن 3% طالما كان متوسط سعر نفط سلة أوبك 25 دولاراً فأكثر. وفي حالة انخفاض سعر النفط عن ذلك يصبح السقف الأعلى لنسبة العجز السنوي مساوياً ل 3% زائداً ثلاثة أضعاف التغير النسبي المئوي المطلق".

ما هي الأسس التي استند إليها واضعو هذا المعيار؟ لماذا النص على 3% وليس على أية نسبة أخرى؟ في الواقع ترتبط هذه النسبة ارتباطاً وثيقاً بالسياستين الألمانية والفرنسية. فقد أبدت كل من ألمانيا وفرنسا رغبتهما في عدم تجاوز الديون العامة عن 60% من الناتج المحلي الإجمالي. وحسب الدراسات في البلدين يتحقق ذلك عندما تقل نسبة العجز المالي عن 3% من الناتج المحلي الإجمالي. وعلى هذا الأساس فرضت هاتين الدولتين هذه النسبة على بقية دول منطقة اليورو سواء في معايير التقارب أم في ميثاق الاستقرار والنمو.

هذا المعيار لا يمت بأية صلة بالوضع المالي الخليجي بل نقل حرفياً من منطقة اليورو.

لكن الخليجيين وضعوا شرطاً غير معروف في هذه المنطقة وهو أن لا يقل سعر برميل النفط عن 25 دولاراً. انهم يسمحون إذن بأن يصل العجز المالي إلى أكثر من النسبة المذكورة في حالة هبوط أسعار النفط إلى أقل من هذا المبلغ.

بسبب هذا الشرط ترتبط العملة الموحدة بالسوق العالمية. في حين يفترض أن يكون الارتباط بالدرجة الأولى بالسياسات المالية والنقدية الداخلية.

ومن ناحية أخرى لا تقتصر حالة الميزانية على سعر البرميل بل تعتمد أيضاً على عوامل عديدة تخص الإيرادات الأخرى والنفقات العامة. وبالتالي قد يتجاوز العجز المالي 3% حتى في حالة ارتفاع أسعار النفط. ففي السعودية قدر حجم العجز لعام 2019 بمبلغ 195 مليار ريال أي 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي. في حين يبلغ سعر النفط 56 دولاراً.

تفضل دول مجلس التعاون الاستدانة بدلاً من تقليص نفقاتها العادية خاصة العسكرية والأمنية التي تحتل المرتبة الأولى في ميزانياتها. بسبب هذه السياسة ترتفع الديون العامة ويزداد بالتالي العجز المالي. ويرتفع العجز المالي فتزداد الديون العامة. حلقة مفرغة يتعذر معها تطبيق معايير التقارب.

 

أسعار الفائدة

ينص مشروع قرار التقارب على ما يلي: "يجب أن لا يزيد سعر الفائدة في أي منها عن متوسط أدنى ثلاثة أسعار الفائدة قصيرة الأجل (لمدة ثلاثة أشهر) في دول المجلس زائداً نقطتين مئويتين (2%).

النص منقول عن منطقة اليورو من حيث القيم التي يقوم عليها. لكنه نقل غير موفق لأن المعيار الخليجي يتناول أسعار الفائدة قصيرة الأجل. فمن المعلوم أن العملات الخليجية الحالية والعملة الموحدة المستقبلية مرتبطة بسعر ثابت بالدولار. هذه سمة نقدية أساسية لا تتنازل عنها بلدان المجلس. ويستوجب هذا الربط الثابت تحديد أسعار الفائدة في الخليج وفق سياسة البنك الفيدرالي الأمريكي مع هامش ضيق جداً. فلا يجوز أساساً أن تكون أسعار الفائدة الخليجية أعلى أو أقل من سعر الفائدة على الدولار. لذلك لا معنى لهذا المعيار.

في حين أن الحكمة من معيار أسعار الفائدة في منطقة اليورو هي بذل الجهود في سبيل تقليصها. إذ يقود ارتفاعها إلى صعوبة حصول الأفراد والشركات على القروض للقيام بالأنشطة الاقتصادية المختلفة. وبالتالي يتراجع الطلب فينخفض النمو. وقد وضع المعيار الأوروبي للآجال الطويلة وليست القصيرة.

 

الاحتياطي النقدي

ينص مشروع القرار على ما يلي: "يجب أن تكون احتياطيات السلطة النقدية في كل دولة من الدول الأعضاء كافية لتغطية وارداتها السلعية لمدة لا تقل عن أربعة أشهر".

وهذا هو المعيار الوحيد غير المنقول عن منطقة اليورو لعدم وجوده فيها. يتعين الإشادة بهذه الخطوة لأن الاحتياطي النقدي في دول المجلس يلعب دوراً مهماً من ثلاث زوايا:

من الزاوية النقدية الاحتياطي النقدي هو السلاح الرئيس للمصرف المركزي الخليجي في الدفاع عن سعر الصرف الثابت مقابل الدولار. في حين يعتمد البنك المركزي الأوروبي بصورة أساسية على أسعار الفائدة. علماً بأن المهمة الأساسية لهذا البنك كبح جماح التضخم وليس الدفاع عن العملة.

ومن الزاوية المالية يستخدم الاحتياطي النقدي بصورة واسعة في بلدان الخليج لتمويل العجز المالي. في حين تعتمد دول منطقة اليورو على القروض.

ومن الزاوية التجارية يتأتى الاحتياطي النقدي من الفوائض التجارية لميزان المدفوعات. وبالتالي يدعم هذا المعيار الجهود في سبيل تحسين صادرات السلع والخدمات.

وانطلاقاً من هذه الزاوية نستنتج بأن معايير التقارب الخليجية ينقصها معيار آخر يرتبط بالتجارة الخارجية لأن اقتصاد هذه الدول وماليتها وأنشطتها تتصل مباشرة بالصادرات. حيث تتوقف سلامة المؤشرات الاقتصادية على فائض الميزان التجاري السلعي. حسابات الخدمات والدخول تعاني من عجز كبير ومزمن. وبالتالي إن لم يستطع فائض الميزان التجاري تمويل هذا العجز هبط الاحتياطي النقدي وما يترتب عليه من نتائج نقدية ومالية وتجارية وخيمة.

وعلى هذا الأساس يتعين على دول المجلس الاعتماد على معيار تجاري يتصل بعلاقة الفائض التجاري بالناتج المحلي الإجمالي.

 

غياب الإرادة السياسية

يرى البعض ضرورة ارتكاز الاتحاد النقدي الخليجي على معايير اقتصادية متينة كما هو الحال في منطقة اليورو. أما إذا قام على مجرد رغبات الحكام فسيكون مصيره الفشل.

والواقع من الخطأ الاعتقاد بأن الاتحاد النقدي الأوروبي اعتمد على أسس اقتصادية وأهمل الجانب السياسي. بل العكس اكثر صواباً. فمعايير التقارب كانت تنطبق على عدد قليل من دوله. ومع ذلك نجحت منطقة اليورو رغم مشاكلها لأن الرغبة السياسية متوفرة بل طغت حتى على التقارب الاقتصادي. دول عديدة كبلجيكا وإيطاليا ومن ثم اليونان لم تستطع الاستجابة لأغلب معايير التقارب ومع ذلك دخلت إلى منطقة اليورو.

أما في دول المجلس ورغم توفر اغلب معايير التقارب تقف الإرادة السياسية حجر عثرة في طريق الاتحاد النقدي. والأخطر من ذلك وجود خلافات سياسية حادة حاليا باتت تهدد جميع المؤسسات المشتركة. وفي مقدمة هذه الخلافات خروج كل من عمان والإمارات من الاتحاد النقدي الخليجي. وكذلك الحصار الاقتصادي والمقاطعة الدبلوماسية ضد قطر.

 

الالتزامات المالية

ينص مشروع قرار التقارب على ما يلي: "تلزم الدول الأعضاء باستيفاء هذه المعايير النقدية والمالية بنهاية عام 2007.... وتستمر في الالتزام بالمعايير المالية (عجز الميزانية والدين العام) قبل وبعد قيام الاتحاد النقدي".

هذا الحكم منقول أيضاً من منطقة اليورو التي تستوجب انطباق جميع المعايير لحين ظهور الاتحاد النقدي. ثم تم الاتفاق على "ميثاق الاستقرار والنمو" بعد قيام هذا الاتحاد ويتضمن ضرورة احترام معيار العجز المالي والدين العام.

لكن اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي, من هذا الجانب, تختلف عن منطقة اليورو على الأقل من ناحيتين:

فمن ناحية تسمح منطقة اليورو للدولة في حالات استثنائية أن يتجاوز عجزها المالية 3% من الناتج المحلي الإجمالي. والحالة تعد استثنائية إذا هبط معدل النمو بنسبة تفوق 2%. وهذا ما حدث في عدة دول أوروبية في عام 2009. في حين لا توجد في الاتفاقية الخليجية إشارة إلى هذه الحالات الاستثنائية. وهذا خطأ فادح لأن النمو قد يهبط بنسبة عالية حتى وإن كان سعر النفط أعلى من 25 دولاراً للبرميل.

ومن ناحية ثانية يترتب على عدم احترام ميثاق الاستقرار والنمو في أوروبا غرامات مالية تتراوح بين 0.2% و 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي. في حين لا توجد أية إشارة إلى مثل هذه العقوبات في الاتفاقية الخليجية.

 

خروج الإمارات

اختار الأوربيون مقرات مؤسساتهم المشتركة وفق اتفاقات بينية. مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت. لكن الكثير من المؤسسات الأوروبية المهمة لا تقع في الدول الأوروبية الكبرى بل في بلجيكا ولكسمبورغ.

أبدت الإمارات رغبتها في استضافة المصرف المركزي الخليجي نظراً لسمعتها الدولية المرموقة من الناحية المصرفية. لكن المادة الثانية من النظام الأساسي للمجلس النقدي اتخذت في فقرتها الثانية من الرياض مقراً لهذا المجلس أي للبنك المركزي لاحقاً.

وهكذا انسحبت الإمارات من اتفاقية الاتحاد النقدي. الأمر الذي يشير إلى وجود خلل في مواجهة الخلافات. فمن جهة كان على السعودية أن لا تضحي بالإمارات من اجل المقر. وكان على الإمارات عدم الانسحاب لمجرد الخلاف حول المقر.

لكن المؤشرات تدل على مشكلة اكبر. فقد خرجت الإمارات من الاتفاقية بسبب الأزمة التي عصفت بها وأضرت بشدة باقتصادها خاصة في الميدان العقاري. لمعالجة هذه الأزمة تحتاج الدولة إلى قرارات سريعة ومركزية. لذلك كان الخلاف حول المقر ذريعة للانسحاب من الاتحاد النقدي.

ولكن انتهت الأزمة ولم تعد الإمارات. الأمر الذي يشير إلى تذمرها من غياب البرنامج الزمني للوصول إلى العملة الموحدة ومن بعض معايير التقارب.

يجب على الخليجيين الاعتماد على معايير تتناسب مع خصوصياتهم. كما يتعين عليهم التصدي وبسرعة لمشاكلهم السياسية والاقتصادية. فقد دلت تجربة اليورو على أن العملة الموحدة ثمرة تعاون وثيق وتبادل تجاري واسع ومصالح مشتركة.

]]>
3366 0 0 0
<![CDATA[المغرب والسعودية: فتور دون قطيعة]]> https://gulfhouse.org/posts/3375/ Sat, 08 Dec 2018 13:06:52 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3375 تميزت العلاقات المغربية السعودية منذ عقود بقوتها ومتانتها، فقلما برزت على السطح خلافات عميقة بين المملكتين. وهي العلاقة التي تعمقت بشكل مضطرد منذ ستينيات القرن الماضي، نتيجة التحالف بين المملكتين لمواجهة المد القومي الناصري الذي أعلن العداء للأنظمة الملكية، وهو المد الذي اجتاح شمال افريقيا وجزء كبير من الشرق الأوسط، ولم تسلم منه في شمال أفريقيا إلا الملكية المغربية.

هذه المتانة عبرت عنها المواقف المتطابقة في أغلب القضايا الإقليمية والدولية، والتي بلغت سنة 2011 مع اندلاع شرارة الربيع العربي حد اقتراح انضمام المغرب رفقة الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي.

غير أنه ومنذ تصدر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للمشهد السياسي بالسعودية تمر العلاقات بين المملكتين بفتور غير مسبوق، وهو الفتور الذي يعكس وجود أزمة صامتة بين الرباط والرياض. وهي الأزمة التي يمكن رصدها من خلال العديد من المؤشرات:

  • دعم السعودية للملف الأمريكي المشترك لاستضافة نهائيات كأس العالم لسنة 2026، على حساب المغرب؛
  • إلغاء العاهل السعودي لعطلته السنوية المعتادة بمدينة طنجة؛
  • اقتصار آخر زيارة للعاهل المغربي بعد بداية الأزمة الخليجية على الإمارات وقطر دون السعودية؛
  • رفض المغرب الاستجابة لمطلب السعودية بتجميد حسابات مصرفية لأمراء سعوديين، عقب حملة الاعتقالات في فندق "الريتز كارلتون"؛
  • توقيف المغرب لمشاركته في الحرب اليمنية ضمن التحالف العربي بقيادة السعودية؛
  • امتناع المغرب –على خلاف عادته- عن إعلان دعمه وتبنيه للرواية السعودية عقب اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، كما فعلت بعض الدول العربية؛
  • استثناء ولي العهد السعودي للمغرب من زيارته التي تشمل دول المغرب العربي، وهو أمر يبدو أنه عائد لتحفظ مغربي على الزيارة.

ويمكن إجمال الأسباب الرئيسية التي أدت إلى الفتور في العلاقات بين البلدين إلى سببين رئيسين، وهما الموقف من الحركات الإسلامية، والموقف من الأزمة الخليجية.

الموقف من الحركة الإسلامية

تختلف التجربة المغربية في تعاطيها مع الحركة الإسلامية عن مثيلاتها في غالبية الدول العربية، فالمغرب انتهج منذ سنوات طويلة خيار الإدماج تجاه جزء من الحركة الإسلامية، وسمح له بالعمل العلني، وبتأسيس أحزاب سياسية، وبالولوج لمؤسسات الدولة المنتخبة. والمغرب في هذه الحالة شبيه ببعض الدول المشرقية كالأردن، وببعض الدول الخليجية كالكويت والبحرين؛ ولم يكن هذا الأمر يشكل في السابق أزمة في العلاقة مع السعودية.

لكن، ومنذ انطلاق الربيع العربي وما تمخض عنه من تصدر للحركة الإسلامية في دول الربيع للمشهد السياسي، ووصولها أو مشاركتها في الحكم، بدأت العلاقات المغربية-السعودية تتجه بشكل تدريجي نحو الفتور، على خلفية الرفض السعودي للربيع العربي ومخرجاته السياسية، وما تبعه من إعلان مواجهة مفتوحة مع الحركات الإسلامية، ومع كل الحركات المشاركة والمساندة للربيع العربية من ليبراليين أو يساريين.

غير أن المغرب شكل استثناءاً في مسألة استمرار الإسلاميين في قيادة العمل الحكومي، حيث استمر هؤلاء ممثلين بحزب العدالة والتنمية في رئاسة الحكومة، وحتى عندما أتيحت الفرصة لإسقاط الحكومة سنة 2013، بعد انسحاب حزب الاستقلال من الائتلاف الحكومي أياما قلائل بعد انقلاب الثالث من يوليو في مصر، استمر الحزب في رئاسة الحكومة بعد انتقال حزب التجمع الوطني للأحرار -المصنف كحزب إداري مقرب من السلطة- من المعارضة إلى الحكومة، ولايزال الحزب ممثلا بأمينه العام الحالي سعد الدين العثماني يرأس الحكومة، كما يشرف الحزب على تسيير كل المدن الكبرى، وغالبية المدن الصغرى والمتوسطة منذ انتخابات 2015.

ومن الملاحظات التي يجب الوقوف عليها كذلك، هو ضعف التأييد المغربي للانقلاب العسكري في مصر، والذي تجلى في امتناع ملك المغرب عن زيارة مصر، والتأجيل المتكرر لزيارة الرئيس السيسي للمغرب، فضلا عن الموقف غير المسبوق الذي اتخذه الإعلام الرسمي المغربي حين قام بمهاجمة النظام المصري، واصفا ما قام به السيسي سنة 2013 بالانقلاب العسكري.

كما كان المغرب ثاني دولة بعد قطر تدين محاولة الانقلاب العسكري في تركيا، خلال الساعات الأولى لبداية المحاولة، في الوقت الذي كانت وسائل الاعلام السعودية والاماراتية تتحدث عن نجاح الانقلاب.

الموقف من الأزمة الخليجية

وهو من الأسباب الرئيسية في الفتور الذي يعتري العلاقات المغربية-السعودية، فالموقف المغربي من حصار قطر كان مفاجئا للقيادة السعودية، التي كانت تنتظر مساندة مطلقة من المغرب لإجراءاتها بحق قطر. فعلاوة على الموقف الذي أعلنه المغرب بعيد بداية الحصار، والمتمثل في الحياد بين أطراف النزاع، وعرض الوساطة من أجل حل الخلافات بينها، أرسل المغرب مواد غذائية عاجلة لقطر. وبالإضافة لرمزية الموقف المغربي، فهو رسالة بالغة الأهمية بأنه غير متفق مع السياسة الرباعية بقيادة السعودية بحق الدوحة؛ غير أن أهم ملاحظة مستنتجة من القرار المغربي هو إسهامه في وصف الاجراءات بحق قطر بالحصار، وهو الوصف الذي ترفض الدول الرباعية القول به، وتعتبر إجراءاتها بحق قطر مقاطعة وليست حصارا.

وقد أبانت تفاعلات العلاقات المغربية السعودية بعد حصار قطر عن أزمة صامتة وغير مسبوقة بين البلدين، بحيث كان العاهل المغربي أول قائد عربي –بعد أمير الكويت- يزور الدوحة بعد الحصار، وهي الزيارة التي قوبلت بحفاوة قطرية كبيرة، وأثارت غضب السعودية.

وبالرغم من عدم التعبير الرسمي عن الغضب السعودي، إلا أنه غضب تم تصريفه من خلال وسائل الإعلام السعودية وفي مقدمتها قناة العربية التي وصفت الصحراء المغربية بوصف "المحتلة"، وهو موقف مخالف للتوجه السعودي الداعم للمغرب في قضية الصحراء. وجاء ملف احتضان كأس العالم لسنة 2026 ليكشف بشكل رسمي عن الغضب السعودي، بدعم الملف الأمريكي المشترك، وربط "تركي ال الشيخ" المستشار في الديوان الملكي صراحة بين الموقف السعودي المدعم للملف الأمريكي وبين موقف المغرب من حصار قطر.

ومن العلامات البارزة على التوتر في العلاقة بين المملكتين، هو ملف "جمال بنعمر" الذي تعرض لانتقادات سعودية وإمارتية كثيرة إبان شغله لمنصب المبعوث الأممي لليمن، والذي يشغل في الوقت الحالي عضوا بالبعثة المغربية بالأمم المتحدة بدرجة وزير مفوض. بحيث تدور معركة قضائية بين "بنعمر" و "إليوت برويدي" صديق ترمب والعضو البارز بالحزب الجمهوري، وذلك بعد اتهام "برويدي" لبن عمر بالتواطؤ مع قطر في تسريب بريده الشخصي، وهي التسريبات التي كشفت دور "برويدي" رفقة "جورج نادر" في القيام بحملة لصالح السعودية والإمارات ضد قطر، ومحاولة اقناع ترمب بإقالة وزير الخارجية السابق "تيريلسون" لموقفه المعارض لحصار قطر. وهي المحاكمة التي تواجه صعوبة كبيرة نتيجة إعلان البيت الأبيض أن "بنعمر" يتمتع بالحصانة الدبلوماسية1. كما تعرض "بنعمر" لحملة كبيرة بوسائل الاعلام السعودية والاماراتية والتي بلغت حد اتهامه بالعمالة لقطر.

والخلاصة هي أن العلاقات المغربية السعودية تمر بأزمة صامتة، لن تصل لمرحلة القطيعة، لأن ما يجمع المملكتين أكثر مما يفرقهما، وهي أزمة ناتجة عن سوء قراءة وفهم سعوديين للنسق السياسي المغربي، وموقع المؤسسة الملكية داخله، وعلاقة هذه الأخيرة بالإسلاميين، ولعدم إدراك القادة الجدد للسعودية للمنطلقات المحددة للسياسة الخارجية للمغرب، والمتمثلة في مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول إلا لماما.

1- https://www.washingtontimes.com/news/2018/nov/15/jamal-benomar-defendant-in-hacking-case-shielded-b/

]]>
3375 0 0 0
<![CDATA[The Bahrain election: New chapter or old story?]]> https://gulfhouse.org/posts/3381/ Thu, 13 Dec 2018 09:32:12 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3381

First to the good news, at least from the perspective of the government of Bahrain and its supporters. Despite an opposition call to boycott the vote, turnout, at 67%, was impressively high. The government did not release the number of spoiled ballots but one observer estimated it to be around 5%. The banned political society AlWefaq claimed the turnout was 30%.

The number of women elected to the 40 member Council of Representatives doubled to six with one, Fawzia Zainal, expected to be named speaker. The significance of that should not be overlooked or underestimated. In a region where women still face huge obstacles, Bahrain has taken a big stepforward.

Sixteen political societies participated in the election which would seem to justify the government’s claim that voters had ample choice.  However neither Al Wefaq or the other banned society Wa’ad were allowed to enter the election and in Al Wefaq’s case its leader Sheik Ali Salman has been jailed for life on charges that independent analysts regard as utterly specious.

Earlier this year, the outgoing parliament passed a law that prohibited anyone from the banned political societies from running. Additionally several who may not have had connections to Wa’ad or Al Wefaq were disbarred.In one case a candidate who put himself forward was told that an anti-regime comment he made in 2004 warranted his candidacy being disallowed. “We could not forget your past,” he was told.

Given how the regime carefully managed the election, it is unsurprising that the campaign was run without controversy. “Troublesome”candidates were excluded and those that ran discussed little of substance. As one observer put it “It was very polite and low key. There was no noise.”

In many ways this was a vote designed to impress Bahrain’s western allies and by and large it worked. In a region where there is little democracy and what there is struggles to move forward, this tiny Gulf kingdom can boast of an elected parliament and one where women have achieved historic firsts. It can point to an historically high voter turnout despite opposition calls for a boycott. It can say, as the long serving justice minister and head of the Supreme Elections Committee  Sheikh Khalid Bin Ali Al Khalifa put it, “Bahrain is living a new chapter in democratic development.”

All of that may well be true. But behind that truth lies another one. You can find it within the walls of Jau Prison where thousands of regime opponents are detained.  Among them are the human rights activists Nabeel Rajab and Abdulhadi Alkhawaja. In manifestly unfair trials Rajab received a five year term and Alkhawaja was sentenced to life imprisonment.

Or it can be found at the entrances to the towns and villages outside the capital Manama where residents are required to show ID cards at police checkpoints to go to and from their homes to get to work and school.

You could  also point to the number of Bahrainis who have been stripped of their citizenship.  It is now close to one thousand in a country with an indigenous population of 650,000. To put that figure into context, were the same policy applied to the UK, one million Britons would be made stateless.

You could reflect the views of those who did vote but did soin a mood of quiet despair: “The opposition is crushed, the democratic process is being rolled back, it’s business as usual,” was how one put it.

Or you could note the views of someone who chose not to turn out: “After everything that has happened to us, I did not feel that I wanted to vote.” The despair is palpable.

Before the election the outgoing speaker had issued a threat that those who did not vote could see their housing opportunities affected or access to early retirement  benefits denied through the passage of a law forcing all eligible voters to cast a ballot. 

The justice minister said that no such law was being considered but it took him a week to do so. And in a country where so many have been arbitrarily detained and otherwise abused by the state and its security forces the threat continued to hang in the air, even after his belated denial.

On social media a campaign was run suggesting that those who failed to vote were complicit with Iran – it is a longstanding claim of the regime that anyone who calls for democratic reform or criticises the ruling Al Khalifa family is serving the interests of Teheran.

Voters were required to bring their passports and they were stamped opposite the photo page you need to show immigration officers when you are leaving and entering the country. Bahrainis who are deemed critics of the regime may be refused permission to travel and it often happens only after arrival at the airport. A passport without the voting stamp could be enough to prevent a traveller from boarding his or her flight.

It was subtle and nuanced, a managed language of veiled and implied threats. But that alone does not explain the high turnout.  Voters who had previously supported Al Wefaq ignored the boycott call. As one put it, “there is respect for Wefaq but the times have changed.” Put simply Al Wefaq has lost the street.

The Bahrainis who in their tens of thousands took over Manama’s Pearl Roundabout in 2011 to call for peaceful reform no longer believe that meaningful change is possible.  After nearly eight years of draconian repression and of political and economic stagnation they have lost hope.

In the short to medium term the regime has prevailed. It has satisfied its western allies and solidified its grip on power through the mechanism of a highly controlled parliamentary election. While doing so, the ruling family has made no concessions to its critics.  The hardliners within the family, including the justice minister, remain in the ascendancy.

But it is hard to see how in his words Bahrain is “living a new chapter.” For many Bahrainis there is nothing new about it and it remains a dark and very troubling story.

]]>
3381 0 0 0
<![CDATA[ما الذي يُمكن أن يُغير لقاء أبوظبي وحزب الإصلاح في اليمن؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3398/ Mon, 17 Dec 2018 19:52:36 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3398

ظلّ حزب "التجمع اليمني للإصلاح" على مدى سنوات الحرب تحت المجهر الإماراتي، مارست فيه أبوظبي على غريمها في حربها على جماعة أنصار الله (الحوثيين)؛ حملة شيطنة وإقصاء وصلت حدّ مُحاولة اجتثاثه في عداء تقليدي ومُلتبس؛ خيم عليه الشك وفقدان الثقة. ورغم حالة العداء المُستعر؛ تُقرر الإمارات – فجأة – فتح أبوابها لأول مرة أمام رئيس الحزب محمد اليدومي وأمينه العام عبد الوهاب الآنسي، ليظهر الرجلان جنباً إلى جنب في نوفمبر/ تشرين الثاني الفائت مع محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي.

فما هي أسباب هذا التقارب مع حزب يُعد في نظر أبوظبي محسوبًا فكرياً وتنظيمياً على جماعة الإخوان المسلمين المحظورة إماراتيا؟ وهل يُبشر ذلك بمرحلة جديدة بين الطرفين ستشهدها الساحة اليمنية قريبا؟

لم يكن لقاء أبوظبي الأول ولن يكون الأخير؛ اجتمع الحُلفاء (الأعداء) في 13 ديسمبر/ كانون الأول من عام 2017 في العاصمة السعودية الرياض، في أول لقاء جمع محمد بن زايد وقيادة حزب الإصلاح بحضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بعد نحو 9 أيام من مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح. مع ذلك ظلت العُلاقة محكومة بالخصومة ومُلبدة بالغيوم، لينتهي لقاء الرياض بانتكاسة، إثر تفجُر أحداث عدن 28 يناير/ كانون الثاني 2018، وقرار حزب الإصلاح القتال إلى جانب قوات الرئيس هادي ضد القوات الموالية لأبوظبي.

تحرير عدن: انقلاب أبوظبي على الإصلاح

ظهر العداء الإماراتي للحزب بعد اكتمال عملية تحرير محافظة عدن يوليو/ تموز 2015، من قبضة جماعة أنصار الله ومقاتلي الرئيس السابق علي صالح. بعدها كان الحزب الهدف الثاني على القائمة الإماراتية؛ بدأت الأخيرة حملة مُمنهجة ضد وجود الإصلاح في الجنوب؛ أقيل محافظ عدن نائف البكري المحسوب على الحزب بعد شهر ونيف من تعيينه، استجابة لضغوط إماراتية. 

عادت الخلافات إلى العلن بعد إقالة الرئيس هادي في 27 إبريل/نيسان 2017 اللواء عيدروس الزبيدي من منصبه كمحافظ لعدن، وإعفاء هاني بن بريك (قائد قوات حزام عدن الأمني الموالي للإمارات) من منصبه في الحكومة، نتيجة خلافات عميقة معهما؛ ما اعتبرته أبوظبي استهدافاً لها؛ كون الرجلين يُمثلان أذرعها الرئيسية في الجنوب. ما دفعها  إلى دعم تشكيل (المجلس الانتقالي الجنوبي) في مايو/ أيار 2017، برئاسة رجل ابن زايد الأول عيدروس الزبيدي، الذي استهل مُهمته بإعلان حظر أي نشاط للإصلاح والحوثيين بالجنوب في يوليو/ تموز 2017. واستمرارا في مسلسل تحجيم حزب الإصلاح؛ شكلت الإمارات مجموعات مسلحة تابعة لها في الجنوب (قوات الحزام الأمني بعدن، قوات النخبة الحضرمية، قوات النخبة الشبوانية، قوات النخبة المهرية).

شمالا؛ حرصت الإمارات على إعادة نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح؛ من خلال مساعيها لإيجاد دور لأحمد علي نجل الرئيس صالح، ودعم العميد طارق صالح. وعملت على تغييب الحزب من معركة الساحل الغربي ومدينة الحديدة، التي حصرتها في قوات العمالقة السلفية والمقاومة التهامية وقوات طارق؛ فيما يبدو كهدف لإزاحة أي نفوذ للإصلاح  في الساحل الغربي والحديدة .

يضاف إلى كل ما تمت الإشارة إليه، إحجامها عن استكمال تحرير محافظة تعز ذات النفوذ الكبير للإصلاح؛خوفاً من أن يؤدي التحرير إلى وقوعها في يد الحزب؛ مُكتفية بدعم كتائب أبو العباس السلفية؛ رجل أبوظبي بالمحافظة.

الإصلاح: الانحناء للعاصفة

في المُقابل؛ أبدى الإصلاح مرونة ملحوظة تجاه النهج الإماراتي؛ التزمت قياداته الصمت تجاه الحملات الأمنية التي طالت كوادره وأعمال التخريب التي استهدفت مقراته؛ قابل الحملات التشهيرية للمكنة الإعلامية الإماراتية بكيل الشُكر والثناء على دور أبوظبي وتضحياتها؛ نفى أي ارتباط له بجماعة الإخوان المسلمين؛ تعامل بحزم مع أي أصوات تصدر من داخل الحزب مناوئة لسياسات التحالف وجمد عضوية صاحبة نوبل توكل كرمان، بسبب مواقفها المُعادية للسعودية والإمارات.

وفي خطوة غير مسبوقة؛ هاجم الحزب في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي الدوحة، مُتهماً الأخيرة بدعم جماعة أنصار الله. وقبل كُل ذلك؛ أعلن رسمياً تأييده لعاصفة الحزم 26 مارس/آذار 2015، ودفع بكوادره للانخراط في العملية العسكرية للتحالف.

يبقى السؤال الأهم؛ ما هي دوافع أبوظبي لفتح أبوابها أمام الإصلاح بعد سنوات من العداء؟ دون شك؛ لم يكن اللقاء وليد لحظته؛ فقد جاء بإيعاز من الرياض ودفعت باتجاهه جُملة من التطورات اليمنية والدولية؛ أبرزها تداعيات مقتل الصحافي جمال خاشقجي داخلا  لقُنصلية السعودية في اسطنبول أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وتصاعد الضغوط الدولية على التحالف السعودي – الإماراتي لوقف الحرب والدخول في مُفاوضات سياسية لإنهاء الصراع . (1)

كما يأتي في إطار تكتيك إماراتي جديد لتهيئة الإصلاح للعب دور قادم في الشمال ترسم ملامحه أبوظبي، في ظلم ساعي لترتيب مواقع وحسابات المرحلة القادمة. وبطبيعة الحال؛ فإن انحسار خيّاراتأبوظبي بعد خسارتها للرئيس السابق علي عبد الله صالح؛ جعل من حزب الإصلاح (خير الشرور) بالنسبة لها؛ إيمانا بأن أي اختراق لمناطق نفوذ جماعة الحوثي في الشمال؛لن يتم إلا بركوب (بساط الإصلاح) خاصة مع صعوبة عملية إنعاش حزب المؤتمر الشعبي الذي يُعاني من التشرذم والضعف. وفشل طارق صالح في أول اختبار له بمعركة تحرير الحديدة .

هنا؛ كان لقاء المصلحة لرأب الصدع الداخلي للتحالف مع مساع أبوظبي فتح قنوات تواصل بين الإصلاح وقيادات مؤتمرية على رأسها أحمد علي نجل صالح المتواجد بأبوظبي لتوحيد الجهود ضد جماعة الحوثي؛ استعداداً لمرحلة ما بعد مفاوضات السويد، سلماً أو حرباً .

الإصلاح والجزرة الإماراتية

لكن؛ ماذا عن خيارات حزب الإصلاح أمام "الجزرة" الإماراتية؟ رغم فقدان الحزب للكثير من المكاسب جنوب البلاد؛ إلا أنه يحرص على عمل تسوية مع الإمارات تضمن له البقاء كأحد اللاعبين الأساسيين في الشمال؛ فهو لا يزال يمتلك العديد من الأوراق للتعامل مع سيناريو المرحلة القادمة؛ لديه قاعدة شعبية تمتد في شمال البلاد وجنوبها، يمتلك قوة لا يستهان بها من المقاتلين في صفوف المقاومة الشعبية وجيش الرئيس هادي ونفوذاً واسعًا داخل القبيلة؛ وأخيراً، يحتفظ – من خلال أجنحة له - بعلاقات مع الدوحة واسطنبول.

ووفقاً للمعطيات السابقة؛ يبدو السيناريو الأكثر احتمالاً هو قبول الحزب بالصفقة الإماراتية.

هل سيُشكل اللقاء تحولاً في الموقف الإماراتي نحو حزب الإصلاح؟ وهل سيؤسس لمرحلة جديدة بين الجانبين؟ من المُبكر الحديث عن انفراج حقيقي في العلاقة بين الطرفين بحُكم عداء أبوظبي التقليدي للحزب؛ فضلاً عن عُلاقة محكومة بالشك والتخوين وتفتقد لعُنصر الثقة. لكن على افتراض صدق هذا التقارب؛ يُشكل اللقاء خطوة مُهمة لإحداث اختراق في جدار العلاقة المتوترة بين الجانبين. كما يأتي رسالة إماراتية (ضمنية) للحوثيين مفادها أن تحالفًا إماراتيًا مع الإصلاح سيأتي، وأن ساحته هي شمال اليمن.

في الخلاصات؛ سيظل حزب التجمع اليمني للإصلاح تحت عين أبوظبي، في علاقة ستتكشف حقيقة تقاربها خلال أيام اليمن القادمة.

المراجع:

1- اجتماع الأعداء لا يعني السلام.. لماذا اجتمعت الإمارات مع قادة الإخوان المسلمين باليمن؟،عربي بوست،17 نوفمبر 2018

]]>
3398 0 0 0
<![CDATA[اقتصادات الخليج ومأزق أسعار النفط: الديون والتقشف]]> https://gulfhouse.org/posts/3407/ Mon, 17 Dec 2018 20:39:56 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3407

لم يدم تحسن أسعار النفط في السوق الدولية خلال 2018م إلا خلال الفترة ما بين مايو ونوفمبر الفائت، لتبدأ بعدها انتكاسة جديدة. وتعتبر دول الخليج من النفط رئتها الاقتصادية التي تتنفس بها، وتستعد هذه الدول لإستقبال عام 2019م بتحمل المزيد من الأعباء المالية، وبخاصة في ظل حالة الإصرار على تبني سياسات مالية واقتصادية تتسم بالتقشف، عملًا بتوصيات صندوق النقد الدولي.

وليس من قبيل التشاؤم؛ لكن طبيعة سوق النفط تفرض على المتابع للشأن الاقتصادي، أن يتحسب للسيناريوهات المختلفة، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، هو ماذا لو شهدت أسعار النفط المزيد من التراجع خلال العام الجاري 2019؟

متوسط الأسعار يوم الاثنين 17 ديسمبر 2018 يقف عند 60 دولاراً لخام برنت، و50 دولاراً للخام الأمريكي، وهي أسعار تضر بوضع التوازن في ميزانيات دول الخليج، باستثناء قطر والكويت، بينما باقي الدول يتطلب توازن ميزانياتها (عدم وجود فائض أو عجز) تجاوز سعر النفط سقف 63 دولار للإمارات، و70 دولار للسعودية و95 دولار للبحرين. لذلك، وجدنا قطر تعلن أن تقديرات ميزانياتها لعام 2019 ستحقق فائضًا بنحو مليار دولار.

أما باقي الدول الخليجية فلم تعلن عن مشروعات ميزانياتها لعام 2019 حتى الآن، على الرغم من بقاء أيام معدودة لبداية العام الجديد، ونعتقد أن السبب الرئيس هو التذبذب السلبي لأسعار النفط في السوق الدولية.

ويأتي الأداء السلبي لأسعار النفط بالسوق الدولية، ليهدم توقعات إقليمية، ذهبت إلى تقديرات بشأن تحسن أداء الناتج المحلي الإجمالي للدول النفطية العربية خلال 2018 و2019، وكذلك باقي المؤشرات الاقتصادية، بسبب التحسن الحادث لأسعار النفط وذلك وفق ما أوردته النشرة الفصلية للمؤسسة العربية للضمان الاستثمار، بعنوان آفاق الاقتصاديات العربية 2019.

وقد ينجو النفط من مأزق انخفاض الأسعار بالسوق الدولية،في حالة نجاح منظمة الأوبك في تنفيذ قرارها بتخفيض سقف الانتاج مطلع 2019 بنحو 1.4مليون برميل يوميًا. ولكن هذه المرة يتطلب الأمر وفاء الدول من خارج أوبك بالتزاماتها بمساندة قرار تخفيض الإنتاج، وبخاصة أن روسيا تحقق معدلات عالية من الإنتاج النفطي اليومي والذي بلغ مؤخرًا 11.4 مليون برميل، كما أن إيران حصلت على استثناء من قرار سقف الإنتاج بسبب ما تعانيه من عودة العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة عليها منذ نوفمبر 2018.

كما أن التحديات السياسية التي تحيط بدول الخليج، تعمل على تأزم الوضع المالي، فكل من السعودية والإمارات متورطتان في المستنقع اليمني،الذي لم يلح له أفق لمخرج سياسي ينهي هذا الاستنزاف لمقدرات التحالف المالية بقيادة (السعودية والإمارات)، والمستمر منذ مارس 2015.

وكذلك فشلت جهود إنهاء الأزمة الخليجية الخاصة بحصار قطر، بما يحمله الأمر من استمرار الأعباء المالية المرتبطة بهذا الصراع، على الجانبين، سواء في سباقهما لشراء الأسلحة، أو الحرب الناعمة عبر وسائل الإعلام، وشركات العلاقات العامة، أو صراع استقطاب القوى الإقليمية والدولية.

المزيد من الديون

لن يكون أمام الدول الخليجية، وبخاصة (السعودية، والإمارات، والبحرين، وسلطنة عمان) سوى التوسع في الدين العام، وهي آلية ليست بجديدة على تلك البلدان، سواء خلال فترة ما بعد عام 2015 وحتى الآن، أو في فترات سابقة إبان انهيار أسعار النفط خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، حيث تراكمت الديون المحلية والخارجية على الدول النفطية، ولم ينقذها من تلك الأزمة سوى الطفرة النفطية التي بدأت في مطلع الألفية الثالثة، واستمرت حتى منتصف عام 2014.

والملاحظ أنه مع كل مرة تشهد فيها أسعار النفط تراجعًا كبيرًا، تكون هناك أزمات سياسية وحروب بمنطقة الخليج، فأزمة الثمانينيات صاحبت أزمة الخليج الأولي (الحرب العراقية الإيرانية) وأزمة التسعينيات واكبت حرب الخليج الثانية (احتلال العراق للكويت، وحرب تحرير الكويت من قبل التحالف الدولي بقيادة أمريكا)، وأزمة منتصف 2014 وما تمر به الآن أسعار النفط، يواكب أزمة الحرب الخليجية في اليمن، وكذلك أزمة حصار قطر، فضلًا عن الحروب الأهلية التي تشهدها بعض الدول النفطية العربية، مثل ليبيا والعراق.

وكأن المنطقة يُلم بها قدر محتوم، بأن تجمع على نفسها أزمات سياسية بجانب أزمتها الاقتصادية بسبب انهيار أسعار النفط، إن العقل والمنطق يحتم أن تستفيد الدول الخليجية من تاريخها في هذه الأزمة، وبخاصة أنها حديثة عهد بها.فثمة مستهدفات لبقائها في حالة من العجز، سواء كانت هذه المستهدفات مخطط لها من الخارج أو من سوء تقدير ساستها.

ومن المؤسف أن أكبر الدول الخليجية النفطية، وهي السعودية، قد فتحت على نفسها بابًا جديدًا لا تُعلم عواقبه الاقتصادية، بسبب ما تجنيه على الصعيد السياسي من خسارات وخيمة، وبخاصة بعد قرار الكونجرس الأمريكي باعتبار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مسؤولًا عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بتركيا.

وقد يفتح القرار الأمريكي بابًا للابتزاز المالي والاقتصادي للمملكة، أو أن يفتح بابًا لعقوبات اقتصادية ومالية على شخص ولي العهد أو مسئولين آخرين، وهو ما بدأته أمريكا بفرض عقوبات على من شملهم قرار النيابة السعودية بالاتهام بقتل خاشقجي، وهم 18 فردًا.

برامج التقشف

مما يرشح بقوة في ظل استمرار هبوط أسعار النفط على ما هي عليه الآن، أو مزيد من الهبوط، أن تمضي الحكومات الخليجية بتطبيق المزيد من الإجراءات التقشفية، والتي يتأثر بها المواطن بدول الخليج منذ 2017، وأصبح لها مردود حقيقي على مستوى معيشة الأفراد بشكل سلبي، سواء كانوا من المواطنين أو الوافدين. ولكن في نفس الوقت سوف يحمل الأمر بعض الأعباء على الميزاينات العامة لدول الخليج، من خلال برامج دعم المواطنين، والتي بدأتها بعض الدول منذ عام 2017 أو قبلها، فالسعودية أنشأت صندوق "حساب المواطن" كما أن البحرين جعلت الدعم في مجالات معينة مقتصرًا على مواطنيها دون الوافدين.

ولن يتوقف الأمر على الأوضاع العيشية للأفراد، ولكنه سيمتد سلبيًا على القطاع الخاص، بسبب تقلص الإنفاق العام الحكومي، فتاريخيًا يعتمد القطاع الخاص بشكل كبير على الإنفاق الحكومي، لتنفيذ المشروعات الحكومية، وبخاصة في مجال البنية الأساسية والعقارات. وهو ما يعني المزيد من الركود، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي بمنطقة الخليج ككل، والتي كان يتوقع له صندوق النقد الدولي أن تصل لمعدل 1.4% خلال 2018، ونحو 2% في 2019.

المخرج

يتمثل المخرج في حلين، الأول يعد مخرجًا استراتيجيًا،ولكنه لا يناسب الأجلين القصير والمتوسط، وهو تبني دول الخليج لاستراتيجيات حقيقية لتنوع اقتصاديتها وتخفيف حدة اعتمادها على النفط، بشرط بعدها عن التناول السياسي والإعلامي، والخوض بأدوات حقيقية لتحقيق ذلك.. ولكن الواقع أثبت عدم جدية دول الخليج في ولوج هذا الباب خلال العقود الماضية.

والمخرج الثاني، أن تقوم دول الخليج ومعها الدول المصدرة للنفط، بممارسة دور صانع السوق، للوصول لسعر عادل، بعيدًا عن الاحتكار الأمريكي،وبما يعيد سوق النفط لوجود طرفين وهما البائعين والمشترين، وذلك من أجل الوصوللسعر برميل النفط لمعدل يتجاوز الـ 80 دولار، حتى تستطيع الدول الخليجية معالجة أوضاعها المالية، وسداد ديونها، والوفاء باحتياجاتها بشكل لا يمثل ضغطًا على مواطنيها. ولكن واقع الأمر أن سوق النفط خارج حسابات العرض والطلب ورهن حسابات معقدة لمصالح القوى الكبرى.

]]>
3407 0 0 0
<![CDATA[المرأة في انتخابات البحرين 2018: نضج سياسي أم ظروف مواتية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3419/ Fri, 21 Dec 2018 09:12:44 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3419

تدحض نتائج الانتخابات النيابية والبلدية في البحرين ما ذهبت إليه دراسة أعدتها د. ضوية العلوي العام 2008 عن "تجربة المرأة البحرينية في الانتخابات النيابية - دراسة مقارنة 2002 و2006". تؤكّدت العلوي في دراستها أنّه لا يمكن لمرأة أن تنجح في الانتخابات إذا ما ترشّحت كمستقلة، وأنّ على المرأة البحرينية الراغبة في الترشح للانتخابات النيابية الانضمام للجمعيات السياسية مع ضرورة تضمينها فى القوائم الانتخابية للجمعيات السياسية في الدوائر التي تمتلك فيها شعبية وحضورا قويين، مشدّدة في الآن ذاته على ضرورة اجراء عمليات التشبيك والتحالفات مع الجمعيات السياسية الفاعلة إلى جانب حثّ الجمعيات السياسية على تضمين النساء ضمن قوائمها الإنتخابية، وفي دوائر مضمونة من منطلق مسؤولية هذه الجمعيات في ما يختصّ بتمكين المرأة من الوصول إلى المجلس التشريعي.

لكن، وإثر فوز فوزية زينل بمنصب رئيس المجلس النيابي البحريني، تكون انتخابات العام 2018 دورة التميّز للمرأة البحرينية، دورة حققت فيها نتائج غير مسبوقة في تاريخها السياسي، سواء كان ذلك على مستوى عدد المترشحات والذي بلغ 39 سيدة من أصل 293 مترشحا لإنتخابات مجلس النواب، أو على مستوى عدد الفائزات بمقاعد بالمجلس النيابي والذي وصل إلى 6 نواب من النساء، أي ما يعادل 15% من مجموع مقاعد المجلس، وهو الرقم الأعلى منذ بدء الانتخابات النيابية في العام 2002.

تضاعف عدد التمثيل النسائي في مجلس النواب البحريني (6 نواب من النساء مقابل 3 في المجلس السابق) وفي المجالس البلدية ( 4 مقابل 1 في الانتخابات البلدية السابقة) بالإضافة إلى ترأس سيدة المجلس النيابي، كلها إنجازات لا يمكن لأحد أن يبخسها حقها في ظل مجموعة من المعطيات العامة والخاصة التي لا تزيد المرأة البحرينية إلا فخرا بما حققته من نجاحات في هذه الدورة الإنتخابية.

ولكن هل تعتبر هذه النتائج دليلاً على نضج التجربة السياسية في البحرين؟ أو بعبارة أخرى نضج النّاخب البحريني ووعيه بأهمية دور المرأة في الحياة السياسية؟

في تصريح صحفي شددت هالة الأنصاري، الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة في البحرين، على أن جميع السيدات اللاتي وصلن إلى المجلس لا ينتمين إلى الجمعيات السياسية وإنما ترشّحن بشكل فردي، كما لم تدرج جميع أسماء المرشحات في هذه الدورة على قوائم الجمعيات السياسية. بمعنى أن كل الفائزات كن مستقلات وغير مدعومات من الجمعيات السياسية، وهو ما يشير إلى تغيّر في المزاج العام للتصويت في المملكة باتجاه المساواة بين المترشحين ليكون البرنامج الإنتخابي هو الفيصل في الإختيار. كما يكرّس هذا المعطى أن النتيجة غير المسبوقة التي حققتها المرأة البحرينية في هذه الدورة الإنتخابية، لم تكن وليدة الصدفة بل إنها كانت نتيجة وعي البحرينين بقدرة المرأة على تقديم الإضافة والدفاع عن حقوق المواطن وكفاءتها التي لا تقل عن كفاءة الرجل في إدارة الملفات الحاسمة، وهو ما يبرز من خلال اختيار زينل رئيسة للمجلس النيابي بـ25 صوتا.

تألق المرأة البحرينية في هذه الدورة الانتخابية، هل هو وليد الصدفة؟ لا يمكننا البتة الجزم بذلك، فالمترشحات سواء في الانتخابات البرلمانية أو البلدية قمن بمجهودات كبيرة خلال حملاتهن الانتخابية وجاهدن في سبيل الحصول على مقاعد في المجلسين، وهي مجهودات متواصلة منذ انطلاق المشروع الإصلاحي لملك البلاد الذي أقر ترشح المرأة للإنتخابات ومشاركتها في التصويت.

هل تغيرت نظرة الشارع البحريني للمرأة؟ لا يمكن إنكار ذلك كما سبق وأشرنا إليه، خصوصا وأن كل الفائزات نجحن دون دعم من الجمعيات السياسية وبالنظر إلى المجهود التوعوي والتثقيفي بأهمية دور المرأة في المجتمع البحريني.

إذا، ماذا تغيّر ليرتفع منسوب ثقة الشارع البحريني في كفاءة المرأة ويؤدي إلى تضاعف حضورها في المجلسين النيابي والبلدي؟

في واقع الأمر ولئن كان لوعي الناخب البحريني وثقته في كفاءة المرأة البحرينية دور في ما حققته من مكاسب إلا أن الظروف التي جرت فيها هذه الدورة الإنتخابية النيابية والبلدية في البحرين، ساهمت وإلى حد كبير في فسح المجال أمام العنصر النسائي. فخلافا للدورات السابقة غابت وغُيبت عن هذه الدورة قوى الإسلام السياسي التي كان تأثيرها فارقا في نتائج الدورات السابقة، كما أن هذه القوى ذاتها لم تكن تساند العنصر النسائي فهي لم تدرج خلال الدورات السابقة أي عنصر نسائي ضمن قوائمها الإنتخابية سواء منها النيابية أو البلدية فيما عدا مرة وحيدة قامت فيها قائمة "تجمّع الوحدة الوطنية"، بتضمين مرشحة واحدة في انتخابات المجلس النيابي والبلديات لسنة 2014.

كما كان لقرار ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة منع قيادات وأعضاء الجمعيات السياسية المنحلة من الترشح لعضوية مجلس النواب أثره في تحقيق هذه النتائج، حيث غاب المرشحون المكتسحون من المؤثرين في الشارع البحريني، بالإضافة إلى أن هناك رغبة حكومية، لا يمكن إغفالها، في جعل النساء يضطلعن بمناصب بارزة في الدولة، وهو ما يبرز من خلال عدد النساء اللاتي يتمّ تعيينهن في مجلس الشورى فقد تم تعيين 9 نساء في المجلس الذي يعتبر الغرفة الثانية للبرلمان.

وعلى الرغم من أنه لا يمكن إنكار أن ما حققته المرأة البحرينية في هذه الإنتخابات، يعدّ إنجازا على غاية من الأهمية إلا أنه لا زال لا يرقى إلى الطموحات فنسبة 15% لا تعتبر كافية بالنظر إلى ما قدّم للمرأة الإماراتية على طبق من فضّة وبخاصة بعد القرار الأخير برفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) للدورة الانتخابية المقبلة من 22.5% إلى 50% وذلك بهدف تعزيز دور المرأة في صنع القرار الوطني. وهو ما يعيد طرح مسألة "الكوتا النسائية"، المطلب الذي لطالما عملت ”جمعية المرأة البحرينية” على المطالبة به على اعتبار أنه السبيل الوحيد لوصول المرأة إلى مواقع صنع القرار من خلال رفعها شعار “الكوتا ضرورية” للتذكير بأهمية إيصال المرأة إلى مراكز اتخاذ القرار سواء في الانتخابات النيابية أو البلدية، وحتى في الوظائف الحكومية أو القطاع الخاص، وهو مطلب هام وتدبير تتطلّبه المرحلة الراهنة والالتزام بالاتفاقيات الدولية التي وقعتها المملكة لتمكين المرأة والنهوض بها.

]]>
3419 0 0 0
<![CDATA[انتخابات البحرين 2018: نواب بلا برامج وبرلمان بلا جمعيات سياسية]]> https://gulfhouse.org/posts/3422/ Sun, 23 Dec 2018 09:44:16 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3422

في أول تصريح صحافي لرئيسة البرلمان البحريني الجديد السيدة فوزية زينل، قالت إنها ستعمل مع النوّاب على تحقيق توجيهات جلالة الملك، وبذلك تكون قد وضعت اللمسات الأخيرة على لوحة البرلمان الجديد.

الصورة شبه الكاملة كانت قد اتضحت بعد إكمال جولة الإعادة في الانتخابات البرلمانية والبلدية مطلع ديسمبر 2018، بعد فشل ثلاثة أرباع الفائزين بأعلى الأصوات في الجولة الأولى من تحقيق نسبة الـ51% التي تؤهلهم لعضوية البرلمان.

الانتخابات التي سبقها الكثير من الجدل، لم تأتِ بجديد، فالنتائج جاءت في خطوطها العامة حسب السيناريو الذي توقّعه الكثيرون، حيث السيطرة التامة للنواب "المستقلين"، وهو المصطلح الذي يُطلق على المرشحين غير المنتمين للجمعيات السياسية، خصوصاً الجمعيات المعارضة التي تعمل بمثابة أحزاب سياسية. وهو الوضع الذي يرى فيه النظام الخيار الأمثل لاستمرار الوضع السياسي الراهن وتعميقه، بعد تجربة الدورات الثلاث الأولى التي شاركت فيها الجمعيات، فيما اقتصرت الدورة الرابعة على عدد محدود من نواب جمعيات "الموالاة"، وغالبية من "المستقلين".

ثلاثة يساريين مقابل 57 مستقلاً

النواب المستقلون كمن سبقهم من مستقلين، لم يكونوا يحملون أية برامج انتخابية، ولمعرفتهم بواقع الحال، وتجنباً للقيل والقال، كانت شعاراتهم متواضعةً ومحدودةً، غير ملزِمةٍ بشيء، ولا تَعِدُ بشيء، مثل "المواطن أولاً"، "نتشرّف بخدمتكم"، "وعد وأمل"، "سنحاول...". وشذّ عن هذه الحالة نواب "جمعية المنبر التقدمي" (يسار)، الذين نشروا ما يشبه البرنامج المقترح للعمل داخل البرلمان. وهي الجمعية الوحيدة التي كانت ضمن ائتلاف المعارضة الوطنية أثناء أحداث 2011، ونجح اثنان فقط من بين مرشحيها الخمسة، مع شخص ثالث "مستقل" يُحسب ضمناً على التيار.

جمعيات التحالف السداسي الذي تشكّل بداية الأزمة، تعرّض أربعة من الأمناء العامين لهذه الجمعيات إلى الاعتقال والمساءلة القانونية، وتم رسمياً حلّ ثلاث جمعيات منها (وعد، الوفاق، أمل)، بينما حلّتْ جمعيةٌ رابعةٌ (الإخاء) نفسها، وتجمّدت أخرى عملياً: (التجمع القومي/ بعث)، ولم يتبق غير "المنبر التقدمي" الذي خاض لوحده غمار الانتخابات الأخيرة، وبشعاراتٍ متواضعةٍ وزخمٍ شعبي محدود.

انتخابات 2018، شهدت انحساراً كبيراً للمعارضة وجمهورها، حيث اتخذت السلطات مبكراً خطوات احترازية للحد من حركتها المحتملة أو قطع الطريق على أية مناورة قد تتخذها في ربع الساعة الأخيرة، فبادرت قبل أشهر، إلى إصدار قانونٍ صادق عليه مجلسا الشورى والبرلمان، يمنع بموجبه أعضاء الجمعيات المنحلة من المشاركة في أية أندية أو جمعيات من مؤسسات المجتمع المدني. ومع اقتراب موعد الانتخابات في 24 نوفمبر، فوجئت المعارضة بسقوط آلاف الأسماء من قوائم الناخبين، في المناطق التي تعتبر مغلقةً عليها. وبعد إثارة الكثير من التساؤلات، أعلنت السلطة عن اتخاذ هذا الإجراء بناءً على قرار بإسقاط اسم من لم يشارك في الانتخابات مرتين متتاليتين، وهو ما دفع المعارضة للحديث عن وجود ما أسمته بـ"قانون العزل السياسي" يستهدف المعارضة وجمهورها، علماً بأنها كانت ملتزمةً بالمقاطعة حيث لم يستجد أي جديد.

قطع الطريق على المتسللين

قبل ذلك بأسابيع، شهدت الساحة تحركاً لمجموعةٍ مختلطةٍ من الناشطين الراغبين في ملء الفراغ الكبير الناشيء عن غياب جمعيات المعارضة، وطرحت نفسها كبديل، لكن تحرّكها جُوبِه برفض شديد من الشارع عكسته بوضوحٍ وسائل التواصل الإجتماعي، في ظل وضع سياسي واجتماعي واقتصادي محبِط يزداد تدهوراً مع الوقت. ومع ذلك ظلّ الأمل يحدو هذه المجموعة حتى اللحظة الأخيرة، حتى فوجيء الجميع بقراراتٍ جديدةٍ تمنع ترشّح أي منتمٍ سابق للجمعيات المعارضة، وهو شرطٌ ينطبق على أكثرهم. ورُفضت كل التظلمات التي تقدّم بها أفراد المجموعة رغم ما قدّموه من دفوعات.

الأمر الوحيد الجديد في هذه الانتخابات، أن البرلمان الجديد سيكون شبه خالٍ حتى من جمعيات الموالاة (المنبر الإسلامي/ "أخوان مسلمون"، الأصالة/ "سلف")، فضلاً عن جمعيات صغيرة أخرى متناهية الصغر، بعد أن ساهمت عدة عوامل داخلية وخارجية في إزاحة "الحزبيّين" تدريجياً، وتقليص حجم تمثيلهم من 15 مقعداً كما كان الحال في برلمان 2006، إلى مقعدين خجولين فقط نالهما السلفيون بصعوبة. فداخلياً، هناك ضعف الأداء البرلماني للنواب بشكل عام، ما انسحب على من تبقّى من نواب الجمعيتين، وتورّط المجلس السابق في تمرير القرارات التي كانت ترغب بها الحكومة، خصوصاً تلك التي كان لها تأثير سلبي على الوضع الاقتصادي للناس، مثل رفع الدعم عن السلع والخدمات الأساسية، وزيادة الرسوم والضرائب. أما خارجياً فهناك الوضع الإقليمي، الذي باتت فيه الحركة السلفية فضلاً عن تنظيم الأخوان المسلمين، في موضع الدفاع وتلقّي الضربات حتى من داخل المنظومة الخليجية، بعد أن كانتا في بدايات الربيع العربي تتطلعان إلى مواقع قيادية في عددٍ من البلدان العربية. وهكذا شهد المحيط الخليجي تراجعاً في حضور التيارين، إثر تعرّضهما للمزيد من الضغوط والحرب الإعلامية المركّزة، خصوصاً بعد تفجّر الأزمة الخليجية القطرية، وتعرّضهما للمساءلة والمراقبة في عددٍ من دول المنطقة، تحسباً لأية مواقف قد يتخذانها في خضم النزاع الحاد مع تركيا، سواءً بعد محاولة الانقلاب ضد أردوغان أو بعد قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

نتائج انتخابات 2018، أعطت انطباعاً بأن هناك رغبةً بالتخلص من بقايا التكتلات الحزبية ورموز الإسلام السياسي، بشقّيه السنّي والشيعي، الذي بلغ ذروة صعوده في برلمان 2006، بسيطرة 32 نائباً من مجموع 40؛ ومسح بقايا المظاهر الموروثة من الفترة السابقة، بخلو البرلمان الجديد من شيوخ الدين أو المعمّمين. وكان لافتاً فشل "الرابطة الإسلامية"، (جمعية شيعية صغيرة من تيار الشيخ سليمان المدني تُحسب على الموالاة)، من الحصول على مقعدٍ واحد، رغم التحشيد الشديد في الجولة الأولى والإعادة. خروج جمعيات "الموالاة" كانت تعني بوضوح أنها "صفحة وطُويت".

تجاذب الأرقام

أخيراً، شهدت انتخابات 2018، حالة شد وجذب بشأن نسبة المشاركة، بين الرواية الرسمية (67%) ورواية المعارضة (30%)، لكن يمكن الركون إلى رقم وسطي في حدود الـ45% باطمئنان، خصوصاً بعد لجوء كتلة انتخابية من المناطق المقاطعة للتصويت قُدّرت بحوالي 24 ألفاً، بعد صدور تسريبات غامضة بحرمان المقاطعين من الخدمات الأساسية التي تقدّمها الدولة، كالحصول على وحدة سكنية أو غيرها من الخدمات، وهو ما روّجه رئيس البرلمان المنقضية ولايته أحمد الملا، وهو الأمر الذي دحضه وزير العدل والشؤون الإسلامية، إلا أن المخاوف ظلّت تتردّد لدى الكثيرين. وهناك عاملٌ آخر مهم، ساهم برفع نسبة المشاركة، حتى في شارع الموالاة المحبَط، وهو محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، بعد خيبة الأمل الكبيرة في نواب 2014، الذين خذلوا المواطنين، والرغبة في معاقبتهم وقطع الطريق عليهم من العودة مجدّداً إلى البرلمان.

]]>
3422 0 0 0
<![CDATA[لماذا تهرول عُمان إلى تل أبيب؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3433/ Tue, 25 Dec 2018 10:07:25 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3433

زار الرئيس التشادي إدريس ديبي نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إسرائيل في أول زيارة من نوعها لرئيس تشادي بعد أربعة عقود من قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بهدف ”التعاون بين البلدين لمكافحة الارهاب“ كما أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو (١).

يبدو أن تشاد ليست الدولة الوحيدة التي قررت مد يدها لاسرائيل والتطبيع معها، بعد أن كانت ومنذ تأسيسها عدوا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكذلك لبعض دول أمريكا اللاتينية، وهي ذاتها الدول التي حافظت على موقفها على مدار عقود من الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقه في دولة مستقلة ضد الاحتلال الصهيوني.

فاجأ السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عُمان العالم في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، باستقباله رئيس الوزراء الاسرائيلي لبحث ”سبل دفع عملية السلام في الشرق الأوسط وأمور ذات اهتمام مشترك فيما يتعلق بتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط“ حسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو (٢).

ولم يكتف الاستقبال على محادثات بين الطرفين، بل تعداه إلى مرافقة مسؤولون كبار خلال الزيارة من بينهم رئيس الموساد يوسي كوهين ومستشار رئيس الوزراء لشؤون الأمن القومي ورئيس هيئة الأمن القومي مائير بن شبات ومدير عام وزارة الخارجية يوفال روتيم ورئيس ديوان رئيس الوزراء يؤاف هوروفيتس والسكرتير العسكري لنتنياهو أفي بلوت، كما نشرت وكالات الأنباء العالمية صورا للسلطان يشرح لنتنياهو شرحا لخارطة عمان بالإضافة لصور زيارة الأخير وزوجته لدار الأبرا العمانية (٣)

وفي تعليق لوزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، على الزيارة قال: إنه "سبق زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني، فالسلطنة تهتم بالموضوع بشكل بالغ، الزيارة الفلسطينية والإسرائيلية تمت بطلب من كل منهما وجه إلى السلطان قابوس فى إطار ثنائي، الاثنان خرجا من الزيارتين أفضل حالا عن ذي قبل“، لافتا إلى أن "السلطان قابوس طرح على عباس ونتنياهو رؤيته وهي "محل قبول واستحسان“ (٤).

فيما قال عبدالله باعبود الباحث متخصص في الشرق الأوسط والخليج، المحاضر في جامعة كامبريدج: "لا اعتقد ان الزيارة مسألة تطبيع لمجرد التطبيع وقبول إسرائيل بدون ان يكون هناك تحرك على مستوى التسوية وإيجاد حل للقضية الفلسطينية بكل ثوابتها. اما عن التطبيع بين إسرائيل ودول الخليج (...) فهو حقيقة قائمة بين معظم دول الخليج وإسرائيل ومنذ فترة ولو بطرق سرية“.

هذه الزيارة هي ليست الأولى لمسؤول اسرائيلي إلى السلطنة فقد زار رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين مسقط في أواخر العام 1994، واستضاف شمعون بيرس، الذي خلف رابين، وزير الخارجية العماني في القدس العام 1995، وأنشأت كل من قطر وعُمان مكاتب تجارية لاسرائيل في العام 1996 ولكن تم إغلاقها بعد اندلاع الانتفاضة الثانية في العام 2000 (٥).

كما كتب ستيفن أ. كوك وهو الحاصل على زمالة إيني إنريكو ماتيي لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية في مقال نشرتها مجلة ”فورين بوليسي“ نوفمبر الماضي أن ”الاماراتيون يستضيفون دبلوماسيون إسرائيليون في أبوظبي تحت غطاء الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وهناك تسريبات مستمرة عن اجتماعات منتظمة بين رؤساء الاستخبارات الإسرائيلية والمصرية والأردنية والخليجية، ومع ذلك، لم يتجاوز أي زعيم في الخليج الحدود كقابوس عندما اجتمع علانية مع نتنياهو“ (٥).

”ليست هناك علاقات دبلوماسية بين عُمان وإسرائيل لا قبل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لمسقط ولا بعد هذه الزيارة ففي الماضي، تحديدا في العام 1994 وعلى ضوء نتائج اتفاقية أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين جرت محادثات بين العمانيين والإسرائيليين أفضت إلى تبادل تمثيل تجاري محدود توقف بعد قيام الانتفاضة الفلسطينية الثانية في العام 2000.، ورغم زيارة نتنياهو المفاجئة للسلطنة، فإنه لا يبدو أن عُمان ستكون أول دولة خليجية تقيم علاقات مع الدولة اليهودية قبل حل القضية الفلسطينية، وتحقيق مطلب الفلسطينيين في حقهم تقرير مصيرهم في دولة مستقلة“، كما قال محمد اليحيائي، الكاتب والصحافي العماني.

وأضاف اليحيائي: ”وإذا كانت مسقط أول دولة خليجية تقيم علاقات مع الدولة اليهودية فلن تكون أول العواصم العربية التي يرفرف في سمائها العلم الإسرائيلي، ولن تكون العاصمة الخليجية الأولى التي يصدح فيها السلام الوطني الإسرائيلي، وقد رفرف العلم وصدح النشيد في أبوظبي في بطولة الجودو الشهر الماضي“، مشيرا إلى أن ”مسقط أيضا لن تكون العاصمة الأخيرة على الأرجح التي لن تقيم علاقات مع إسرائيل. هذا يتوقف بطبيعة الحال على تحولات المشهد السياسي في المنطقة خلال الفترة القادمة، وإذا ما كان الخليجيون سيواصلون سياسة الكيد على بعضهم البعض، أو سياسة (الأخوة الأعداء)“.

ردة فعل الشارع

يؤكد الباحث عبدالله باعبود أنه نظرا لعدم وجود مراكز استطلاع أو قياس رأي عام، فيصعب قياس الرأي العام بدقة ولكن ما اتضح من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ان هناك انقسام بين من هم معارضين للتطبيع بشكل عام وعلى هذه الزيارة بشكل خاص. وهناك من آثر الصمت لمعرفة أسباب وتداعيات الزيارة وهناك من لم يعارضها لإيمانهم بأن القيادة العمانية لن تقوم بهذه الخطوة إلا لمصلحة الشعب الفلسطيني وبالتنسيق مع القيادة الفلسطينية حيث قام محمود عباس بزيارة الى عمان قبل ايّام من زيارة نتانياهو، فقد كانت هناك مساحة من التعبير على الرفض خصوصا في الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي“.

وشاطره الرأي الكاتب والصحافي محمد اليحيائي: "رفض الشارع العماني الزيارة وهذا متوقع، فالعمانيون مثل بقية الشعوب العربية ينظرون إلى إسرائيل باعتبارها قوة احتلال تنتهك بصورة يومية حقوق الفلسطينيين، ولا تقيم وزنا للاتفاقات الدولية، لذا فقد استقبلت الزيارة بالرفض، خصوصا من قبل الجيل الجديد من ناشطي شبكات التواصل الاجتماعي.

ولم تقتصر ردة الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي على المغردين العمانيين بل شاطرهم في ذلك المغردون الخليجيون والفلسطينيون، فيما الكاتب البحريني عبد الله الجنيد في مقابلة تلفزيونية في أكتوبر (تشرين الأول) أن بلاده لن تستأذن أحدا في إقامة علاقات مباشرة مع إسرائيل إذا ما وجدت أن مصلحتها تكمن في ذلك“. (٨)

الحكيم الخليجي

لطالما عرفت السلطنة بحياديتها إلا في القضايا القومية ودبلوماسيتها الحكيمة، فقد رفضت السلطنة ارسال قوات عسكرية تشارك في قمع المتظاهرين البحرينيين ضمن مشروع درع الجزيرة، كما لم تقطع العلاقات مع إيران كما فعلت دول الخليج الأخرى، كما إنها لم تتدخل في حرب اليمن كما فعلت السعودية والإمارات والبحرين، وكانت وسيطا فاعلا في التوصل لاتفاق حول النووي الإيراني وغيرها من المشكلات الإقليمية.

وهذا ما أكد عليه ستيفن أ. كوك في مقالتها في مجلة ”فورين بوليسي“ فقال: ”غالبًا ما لعب قابوس دور حلال المشاكل الإقليمي الهادئ والوسيط بين أولئك الذين لا يستطيعون -أو يفضلون عدم التحدث- إلى بعضهم البعض فمن المعروف أن معظم المباحثات الأساسية بين الولايات المتحدة وإيران حول الاتفاقية النووية للعام 2015 تم إجراؤه من خلال قناة عمانية، كما كانت هناك تكهنات على مدار العام الماضي، بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت تسعى لاستخدام مساعي مسقط في طهران للمساعدة في إنهاء النزاع المدمر في اليمن“ (٥).

ويرى كوك في المقالة ذاتها أنه ليس للسلطان الحالي أي وريث، وعندما يرحل نظرا لضعفه ومرضه الواضحين خلال السنوات الأخيرة، فأن القائد الجديد لعُمان يحتاج - أيا كان - إلى دعم سياسي ودبلوماسي من الولايات المتحدة لتعزيز استقرار البلاد وهذا ما قد يحدث في ظل الظروف العادية، لكن نظراً للصراعات والقوى - الداخلية والخارجية على حد سواء - التي تحيط بمنطقة الخليج، فلا توجد ضمانات. ”فدور عُمان في المنطقة كمحاور ووسيط متقن للصفقات يجعل مسقط مهمةً إلى أبعد من حجمها ومواردها، لكنها أيضاً ضعيفة فالعمانيون يجلسون بين إيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة واليمن فإذا لم يستطع السلطان أو خليفته الحفاظ على التوازن بين هذه الدول، فإن السلطنة قد تتورط في نزاعات سعت قيادتها إلى تجنبها“(٥).

بوابة الدعم الأمريكي

أكدت الولايات المتحدة مع إدارة الرئيس دونالد ترامب على المزيد من التأييد لإسرائيل، الأمر الذي تمثل في نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وحماية المصالح الإسرائيلية في مجلس الأمن والأمم المتحدة ودعم قانون القومية الذي اقرته حكومة نتنياهو وقطع المساعدات المالية عن الوكالة الأممية لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

فقد صرح الرئيس الأمريكي في نوفمبر (تشرين الثاني) للصحافيين "إذا نظرتم إلى إسرائيل، فإن إسرائيل ستكون في ورطة كبيرة من دون السعودية. فماذا يعني ذلك؟ هل تعتزم المغادرة؟ هل تريدون أن تغادر إسرائيل (المنطقة)”؟ (٦) فيما أكد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في أوائل أبريل/نيسان الماضي، أن المملكة وإسرائيل تواجهان عدوا مشتركا يتمثل بإيران، كما قال إن الإسرائيليين لديهم الحق في العيش على أرض خاصة بهم. (٧)

لدى فان قابوس الحكيم رأى بأن إسرائيل هي بوابة الحصول على الدعم الأمريكي كما قال الباحث ستيفن أ. كوك: ”العمانيين يتوقعون من الإسرائيليين وأصدقائهم رد الجميل في واشنطن إذا صعبت الأمور على مسقط“.(٥)

فيما يرى باعبود أن ”الخطوة العمانية تعطي إشارة إيجابية لإسرائيل أنه في حال حل القضية الفلسطينية فأنه بالإمكان التعاون معها في شتى المجلات وأنها ستستفيد من عملية السلام كما جاء في مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز. لكن هذا كله مرتبط بانطلاق مفاوضات السلام وحل القضية الفلسطينية التى توقفت منذ فترة ووصلت الى طريق مسدود نظرا للتعنت الاسرائيلي وللموقف الأمريكي المنحاز لإسرائيل خصوصا بعد نقل السفارة الأمريكية للقدس الشريف واعتراف بها كعاصمة لإسرائيل“.

ويخالفه في الرأي الكاتب اليحيائي : ”أظن أن الزيارة مقدمة لتطبيع محتمل يأتي ضمن محاولة أميركية أوروبية لإطلاق حوار إقليمي مفتوح وشامل يعالج كل المشكلات والأزمات من القضية الفلسطينية إلى أزمة الصراع السعودي – الإيراني إلى مشكلة الحرب في اليمن، إلى أزمة حصار قطر، وسواها من المشكلات، لكن هذه المقدمة قد تطول وقد لا يكون التطبيع بالضرورة مباشرا كإقامة علاقات دبلوماسية كاملة، إنما عبر أشكال مختلفة، تجارية ورياضية وفنية متنوعة“.

  1. https://www.mc-doualiya.com/articles/20181126-رئيس-تشاد-إدريس-ديبي-زيارة-تاريخية-إسرائيل-لقاء-نتانياهو
  2. https://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKCN1N01WD
  3. https://arabic.rt.com/middle_east/978786-مراسلتنا-نتنياهو-يعود-إلى-إسرائيل-بعد-زيارة-إلى-سلطنة-عمان-التقى-خلالها-بالسلطان-قابوس/
  4. https://www.youm7.com/story/2018/10/27/أول-تعليق-للخارجية-العمانية-على-زيارة-نتنياهو-لمسقط/4006584
  5. https://foreignpolicy.com/2018/11/07/oman-just-bought-israeli-insurance/
  6. https://arabic.rt.com/world/984373-ترامب-لولا-السعودية-ستكون-إسرائيل-في-ورطة-كبيرة/
  7. https://arabic.rt.com/world/978166-ترامب-السعوديون-ساعدونا-كثيرا-في-ما-يخص-إسرائيل/
  8. http://www.aljazeera.net/news/arabic/2018/10/28/كاتب-بحريني-لن-نستأذن-أحدا-بإقامة-علاقة-مع-إسرائيل
]]>
3433 0 0 0
<![CDATA[قديم جديد موازنة السعودية 2019: المدخول "نفط" والإنفاق "رواتب"]]> https://gulfhouse.org/posts/3441/ Wed, 02 Jan 2019 23:40:34 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3441

بهدف تحسين وضع السعودية على المؤشر العالمي لشفافية الموازنة، اتخذت وزارة المالية السعودية عدة خطوات خلال عام 2018، منها إصدار تقارير ربع سنوية عن أداء الميزانية العامة للدولة، وتقديم مجموعة من الإصدارات تخص ميزانية 2019 نشرت على موقع الوزارة، منها البيان التمهيدي للميزانية، ونسخة المواطن.

من شأن هذه الإصدارات أن تحسن من وضع السعودية على تصنيف المؤشر، لكن يلاحظ أنها لا تقدم بيانات جديدة، بخلاف ما يقدمه بيان الميزانية، كما أنها نشرت متأخرة، ولا تعطي المواطن الحق في مناقشة أو تعديل الميزانية.

اتسمت ميزانية 2019 بزيادة قيمة كل من الإيرادات والنفقات المقدرة عما كان عليه الوضع في 2018، فبلغت قيمة الإيرادات 975 مليار ريال (260 مليار دولار) كما بلغت قيمة النفقات 1106 مليار ريال (294.9 مليار دولار).

وبذلك يكون العجز بحدود 131 مليار ريال، بتراجع نحو 5 مليارات ريال عما هو متوقع في نهاية 2018 عند 136 مليار ريال، وقدر العجز بميزانية 2019 بنسبة 4.2% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي.

وبلا شك أن تراجع العجز في الميزانية بات واضحًا، عند مقارنته بالمعدلات التي تلت عام 2015، ففي عام 2017 كان عجز الميزانية بحدود نسبة 9.3%، وتراجعه في 2019 بنحو 5 نقاط، يعود بشكل رئيس إلى تحسن أسعار النفط في عام 2018، ولكن ثمة مخاوف أن يزيد العجز في 2019، عما هو مقدر بسبب التراجع الشديد الذي تشهده أسعار النفط، التي اقتربت من 50 دولار للبرميل تقريبًا.

تحليل النفقات

يشير بيان الميزانية إلى أن النفقات التشغيلية تمثل الجانب الأكبر من نفقات 2019، حيث بلغت 860 مليار ريال، وبما يمثل 77.8%، بينما تمثل النفقات الاستثمارية 246 مليار ريال، وبما يعادل 22%. ومع ملاحظة أن النفقات التشغيلية تستحوذ على نصيب الأسد، إلا أن ذلك يتنافي مع توجهات الدولة السعودية، والتي تتجه لتخلي الدولة عن النشاط الاقتصادي، وترك مساحات واسعة للقطاع الخاص.

فمثلًا، تستحوذ المخصصات بشأن الرواتب والأجور على الجانب الأكبر من النفقات التشغيلية، حيث قدرت بنحو 456 مليار ريال، وهو ما يعادل نسبة 53% من إجمالي النفقات التشغيلية، ونسبة 41.2% من إجمالي الإنفاق العام. وذلك على الرغم من أنه تم تخفيض مخصصات الرواتب في 2019 عما هو مقدر في 2018 بنحو 18 مليار ريال.

وفي ظل الحالة السياسية التي تمر بها السعودية، لا يتوقع أن يشهد بند الرواتب والأجور أية تخفيضات، بل المتوقع العكس من ذلك، أن تزيد هذه المخصصات، وهو ما برهن عليه القرار الملكي باستمرار مخصصات غلاء المعيشة لكافة العاملين في القطاع الحكومي والمحالين بالمعاش، والذين يحصلون على الضمان الاجتماعي.

وبقاء مخصصات الرواتب عند هذه النسبة من الإنفاق العام أو التسغيلي، يتنافي مع توجهات رؤية 2030، أو السير مع توصيات صندوق النقد الدولي، بتخفيض العاملين بالقطاع الحكومي، أو تخفيض مخصصات الرواتب بالميزانية.

وثمة ملاحظة مهمة تتعلق بالإنفاق الاستثماري بالميزانية، والذي يمثل 22% من الإنفاق الإجمالي، أن الانفاق الاستثماري، حسبما أشار بيان الميزانية، لا يمثل قيمة مضافة للاقتصاد السعودي، حيث إن معظمه موجه لمشاريع البنية الأساسية الخاصة بمشروعات رؤية 2030، أو مشروعات إسكانية وعقارية، وبالتالي لن يتحقق تحسن نوعي في الناتج المحلي السعودي، ويظل الاقتصاد يعاني من غياب دور واضح للصناعة أو إنتاج التكنولوجيا.

ومن الواجب أن تعيد السعودية حساباتها بشأن الإنفاق الاستثماري، من حيث التوجه لنوعية المشروعات التي تعمل على تقوية قطاع الصناعة وإنتاج التكنولوجيا، وكون صانع السياسة الاقتصادية يركز على قيام القطاع الخاص بهذه المهمة، فهذا ضرب من الخيال، نظرًا لضعف بنية القطاع الخاص السعودي.

تحليل الإيرادات

بلغت الإيرادات الضريبة المقدرة لعام 2019 نحو 183 مليار ريال، وبما يمثل 18.7% من إجمالي الإيرادات العامة المقدرة بـ 975 مليار ريال. وبذلك تكون الإيرادات الأخرى، والتي تمثل الإيرادات النفطية بشكل رئيس هي صاحبة النصيب الأكبر في إجمالي الإيرادات حيث بلغت 791 مليار ريال، وبما يمثل 81.1% من إجمالي الإيرادات العامة.

وبذلك لا تحمل ميزانية 2019 جديدًا في هيكل الإيرادات العامة، حيث لايزال النفط هو المصدر الرئيس لإيرادات الميزانية، وأن حصة الإيرادات الضريبية، ضعيفة، وهي نتيجة طبيعية لضعف القطاع الاقتصادي غير النفطي في البلاد.

نعم هناك توجه لدى صانع السياسة المالية بزيادة الإيرادات الضريبية خلال المرحلة المقبلة، حيث بدأت السعودية في تطبيق ضريبة القيمة المضافة مع بداية 2018، ثم ما عرف بالضرائب الانتقائية على بعض السلع مثل التبغ والمشروبات الغازية، والرسوم على الوافدين.

 إلا أنه يلاحظ أن بند الضرائب على السلع والخدمات يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في ميزانية 2019، حيث قدرت الضرائب بهذا البند بـ 132 مليار ريال، بزيادة قدرها 19 مليار ريال عما هو متوقع تحصيله بنهاية 2018. 

كما يلاحظ كذلك وجود التوجه الواضح لصانع السياسة المالية بالاعتماد على الديون في تمويل عجز الميزانية، حيث قدرت الديون المخطط الحصول عليها في 2019 بـ 118 مليار ريال، ليرتفع الدين العام بنهاية 2019 إلى 978 مليار ريال، بينما بلغ حسب تقديرات 2018 بنحو 560 مليار ريال.

المخاطر المتوقعة

من أبرز المخاطر التي تهدد الميزانية السعودية، اعتمادها على الإيرادات النفطية، والتي تم تقديرها في ضوء أسعار النفط في المتوسط على ما كانت عليه في 2018، وهو أمر غير مقبول في ضوء تراجع أسعار النفط بالسوق الدولية، والتي يتوقع لها أن تستمر عند الأسعار المنخفضة بمتوسط يتراوح ما بين 50 دولار- 55 دولاراً على الأقل خلال النصف الأول من 2019، إن لم تشهد انخفاضات أخرى.

 كما أن التوقعات بتحسن أسعار النفط تذهب لحدوث ذلك بالنصف الثاني 2019، ولكن هل سيكون هذا التحسن مؤديًا إلى تحقيق توازن بالميزانية السعودية أو تحول عجزها إلى فائض؟ شواهد الصراع العالمي في سوق النفط تذهب إلى غير ذلك، في ظل رغبة ترامب أن تظل أسعار النفط عند سقفها المنخفض.

غياب المشاركة

المفترض أن الميزانية تعبر عن تطلعات المجتمع، ولذلك تحرص العديد من الدول على مشاركة مجتمع الأعمال والمجتمع المدني، في إعداد ومناقشة ومراقبة الميزانية، ولكن طبيعة النظام السياسي في المملكة العربية السعودية تحول دون ذلك.

 وتتأخر الحكومة السعودية بشكل دائم في الإعلان عن مشروع الميزانية، إلى قبل بداية العام المالي بعدة أيام، ثم أن الأمر لا يستلزم أكثر من تقديم مشروع الميزانية من قبل الحكومة للملك ليعتمدها، دون وجود دور لمجلس تشريعي ورقابي.

حتى أن القارئ لبيان الميزانية يلاحظ أن من أعدوه لا يعبأون بمراجعة أو مناقشة، والدليل على ذلك ما جاء في عرض مخصصات قطاع التعليم، حيث ذكر البيان ما يلي "إضافــة إلــى مخصــص مبــادرات برنامــج تنميـة القـدرات البشـرية الـذي سـيتم إلاعلان عـن تفاصيلـه لاحقـا"، فهل يعقل أن يمرر بيان يخص الميزانية يتضمن برنامجًا مجهولًا، وسوف تدرج له مخصصات خلال العام القادم؟ المفترض أن كافة المشروعات المدرجة بالميزانية يتم عرضها من خلال الخطة، أو على الأقل تذكر بشئ من الإيجاز.

]]>
3441 0 0 0
<![CDATA[القوى "العلمانية" في اليمن: صراع التأثير والنفوذ]]> https://gulfhouse.org/posts/3445/ Tue, 08 Jan 2019 19:55:55 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3445

على وقع الحرب الدائرة  في اليمن منذ أربع سنوات، تموج الخارطة السياسية بتفاعلات شديدة التقلب؛ حيث يتصاعد سباق التنافس والنفوذ بين مختلف القوى السياسية، في محاولة للاستئثار أو المشاركة القوية في توجيه هذه التفاعلات، وتحديد نتائجها عبر مختلف الأدوات العسكرية والسياسية.

في مضمار هذا التنافس وبذات الأدوات والوسائل، أخذت القوى العلمانية بشقيها، الليبرالي واليساري، كبقية القوى الفاعلة في تعزيز قدراتها التنافسية من خلال تحالفات جديدة، بعيدا عن تحالفات ما قبل نشوب الحرب عام 2015، ثم ذهبت نخبها وقواعدها الجماهيرية إلى الحديث عن الدولة المدنية التي ينبغي أن تسود، في سياق ملامحها التي حددها مشروع دستور الدولة الاتحادية، الناتج عن مؤتمر الحوار الوطني الذي اختتم أعماله عام 2014؛ حيث حددت المادة الأولى منه، في سياق توصيفها لشكل الدولة، بأنها "دولة مدنية ديموقراطية".

وفي هذا السياق، يُنظر إلى حزب المؤتمر الشعبي العام، بوصفه تياراً سياسياً ليبرالياً، لكن دوره في تغليب جماعة الحوثيين خلال اجتياحهم العاصمة صنعاء عام 2014، كشف أنه لا يزال رهين قبضة النزعات المذهبية والقبلية التي تعادي الدولة المدنية، ولم تؤثر فيه مغادرة الكثير من رجال هذه التوجهات صفوف الحزب، وملأ الفراغ الناشئ بعناصر ذات ميول اشتراكية وقومية، لا سيما تلك التي استقطبت خلال العقدين الماضيين، حينما كان رئيس هذا الحزب، علي عبدالله صالح، هو ذاته حاكم البلاد، وكان من الطبيعي أن تجري هذه العملية دون عوائق.

يعاني حزب المؤتمر، في الوقت الراهن، حالة انقسام في قيادته وقواعده، هي الأولى من نوعها منذ تأسيسه عام 1982؛ حيث تتجاذبه ثلاثة أجنحة، الأول: جناح مؤتمر صنعاء المتحالف مع جماعة الحوثي. والثاني: مشتت بين زعامات تقيم بالقاهرة وأبوظبي. والثالث: الجناح الموالي للرئيس عبدربه منصور هادي، وهو المعادل، عملياً، لجناح صنعاء. وأمام هذا التفكك، يصبح أكبر تيار سياسي يمني، موصوف بالليبرالية، في مهب الريح، ما لم تشهد السنوات القليلة القادمة عملية سياسية تجمع أشتاته الثلاثة، وتخلصه من النزعات الضيقة التي لا تنسجم وقيم الدولة المدنية.

على الصعيد العسكري، يلعب الحزب أدواراً متفاوتة ومتناقضة، قيادية وميدانية، عبر أجنحته الثلاثة. ففي الوقت الذي يقاتل فيه أنصاره في صفوف جماعة الحوثي، نجد أن مؤتمريين كُثر يقاتلون الحوثيين في الجبهات المضادة، ولو لم يكن ذلك ظاهراً في صفوف القوات الخاضعة، مباشرة، لقيادة السلطة الشرعية، إلا أنها تبدو بصورة أوضح في جبهات الساحل الغربي التي تديرها القيادة الإماراتية، وفي صفوف بعض فصائل المقاومة الشعبية بمحافظة تعز.

أما الأحزاب اليسارية والقومية فتتقارب في المواقف، والرؤى، والحضور على الأرض. فالحزب الاشتراكي اليمني الذي حكم الجنوب بين عامي (1978-1990)، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، الذي كان لصيقاً بنظام الحكم في الشمال، في عهد الرئيس إبراهيم الحمدي (1974-1977)، كلاهما يمثلان قوتين فاعلتين في المشهد السياسي اليمني الراهن ويلعبان أدوراً متناغمة في طرفي الحرب كمحصلة لانقسامهما السياسي، إلا أن دور كل منهما يبرز بقوة في الطرف المناوئ للحوثيين.

وقد كثف الحزب الاشتراكي جهوده في المحافظات الجنوبية، بوصفها مناطق نشأته وترعرعه، ومع ذلك يحاول مثل بقية القوى السياسية، التموضع حيث يتاح له ذلك في بقية المحافظات، على أمل استعادة ما فقده أو ما فاته من استحقاقات، ومن خلال التربع على أنقاض الحراك الجنوبي الذي أوهنته الانقسامات، وغياب الرؤية الموحدة تجاه خياراته السياسية، وليس ذلك سوى استعادة طوعية لعناصره التي انسلت من كيانه خلال فترة تشظيه التي خلفتها حرب صيف 1994؛ حيث واجه الكثير من التحديات التي أفقدته جانباً من شعبيته وقوته السياسية، جنوباً وشمالاً، على حد سواء.

أما التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، فقد ركز جهوده في محافظة تعز بوصفها الحاضنة الاستراتيجية للحركات القومية والتحررية، ومركز الثقل السكاني، ومحور صناعة التحولات السياسية في تاريخ البلاد. ولا يزال التنظيم يدفع بكل ثقله في هذه المحافظة؛ حيث انخرط في تحالف وثيق مع كتائب "أبو العباس" السلفية، المدعومة إماراتياً، ولا أدل على هذا الانخراط من الدور الإعلامي الذي يلعبه الناصريون في مساندة هذه الكتائب، واضطلاع ناشطين ناصريين بإدارة مكتبها الإعلامي، مع ما يهدف إليه هذا التحالف من محاولة لتحجيم نفوذ حزب التجمع اليمني للإصلاح في هذه المحافظة.

مع ما يشكله الحضور البارز للاشتراكيين والناصريين في حكومة الرئيس هادي؛ وانخراطهما في الائتلاف السياسي المؤيد لشرعيته، إلا أنهما رفضا المشاركة في بيان سياسي يدين الإمارات على خلفية نشاطها العسكري بجزيرة سقطرى، ومحاولتها السيطرة على مطار الجزيرة، وموانئها في آيار/ مايو 2018. كما تبنى الحزبان، كذلك، صوتاً موحداً معارضاً لرئيس الحكومة أحمد بن دغر، الذي أقيل، بشكل مفاجئ، في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، مما يعزز ما يثار من جدل حول إزماع الحزبين تشكيل ائتلاف سياسي، على غرار "تكتل أحزاب اللقاء المشترك"، الذي تمكن من إسقاط نظام الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، بعد ثمان سنوات من تأسيسه عام 2003.

دفعت الحرب الراهنة إلى الوجود تياراً سياسياً جديدا تمثل في "المجلس الانتقالي الجنوبي"، الذي تشكل أواسط عام 2017، على رغبات قوى إقليمية، ظاهرها إحداث توازنات في المشهد السياسي اليمني، وجوهرها المناورة به في وجوه التيارات المناوئة لهذه القوى، بما فيها الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً. وقد تجلى ذلك في دفعه إلى المواجهة الخشنة معها، وتبني مواقف متشددة تحاول إظهاره كمتصدر للمشهد الجنوبي، وبنزعة انفصالية تتخطى ما كان ينادي به الحراك الجنوبي، قبل انخراطه في مؤتمر الحوار الوطني عام 2013.

لا يزال هذا التيار مبهم النوايا إزاء الاتجاهات التي تبديها التيارات العلمانية، بفعل حداثة نشأته، لكنه، في جانب منه، يضم زعامات سياسية، وشبابية، تميل نحو فكرة الدولة المدنية، وتحمل ثقافة عدائية تجاه تيارات الإسلام السياسي. كما لا يخلو هذا التيار من عناصر سلفية تشاطر هذه الزعامات تطرفها السياسي، لكنها قد تختلف معها في النظرة نحو نهج الدولة المدنية، اعتمادا على ثقافتها الدينية المتطرفة، ما لم يجرِ غربلة هذا التيار من هذه العناصر، ومن المؤسف القول: إن دورات العنف التي يشهدها الجنوب بين فترة وأخرى، قد تعود لتقوم بهذا الدور.  

مجمل القول، إذَن، إن هنالك حضوراً بارزاً للقوى العلمانية في السجال الدائر باليمن، وأن هنالك ما يشي بوجود تناغم بين اتجاهات هذه القوى، وطبيعة الدور الخارجي المؤثر في تحركاتها، وأن الهدف الرئيس من ذلك، قلب موازين التأثير السياسي، وضرب قواها المؤثرة، لا سيما ما يوصف بتيارات "الإسلام السياسي"، ممثلة بحزب التجمع اليمني للإصلاح، وإلى جانبه حزب "اتحاد الرشاد اليمني" السلفي، الذي تأسس عام 2012.

ويظل التأثير الذي تطمح إليه مختلف القوى العلمانية، مرهون بارتباطها بقواعدها الشعبية، لكنه في تراجع أمام نفوذ تيارات الإسلام السياسي، والنزعات العصبوية داخل تيارات القوى العلمانية ذاتها؛ ما يعني أنها أمام معركتين لا تقل إحداهما ضراوة عن الأخرى. أولهما: معركة المشاركة في النفوذ والسيطرة، وثانيهما: معركة الوعي وبناء الإنسان. وهذه المعركة من أصعب المعارك وأطولها، خاصة في مجتمع لا تزال الكثير من نخبه تنظر إلى الدولة المدنية بوصفها مرادفاً للإلحاد.

]]>
3445 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج: أزمة الشعوب المُغيبة]]> https://gulfhouse.org/posts/3453/ Sat, 12 Jan 2019 22:37:26 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3453

في منطقتنا المأزومة، ومن بلد لآخر، يختلف ويتباين ما يبثه الإعلام الرسمي داخليًا عما يُبَثْ للخارج. ينشر الإعلام الرسمي الموجه داخلياً أفكاراً وخطاباً دينياً صرفاً من قبيل "ماذا تفعل ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك" أو "كيف تضمن الجنة" و"كيف تكالبت علينا الوحوش ونحن شعب صامد بقيادة حكيمة، والله ناصرنا لأننا نقف مع الله". خطابات وأفكار تهدف في مجموعها إلى تغييب المواطنين بالآخرويات لتنسيهم معايشة الواقع والرقابة على السلطة التنفيذية في وطنهم، ولتبيعهم قصة أُعدّت بإحكام بغرض الإلهاء.

وعلى جانب آخر؛ يتمركز خطاب دولة أخرى حول زخم "الإنجازات العمرانية والترفيهية للقيادة الحكيمة". يأتي ذلك ضمن مشروع إلهاء آخر للمواطنين من خلال التركيز على ثقافتي الترفيه والاستهلاك بعيدًا عن مراقبة مؤسسات الحكم التي تتلاعب في مقدرات الدولة. في بقعة أخرى، تُلغى ويُعبثُ بعقلانية المجتمع تماماً لصالح تمجيد (الحاكم) وتأييده تأييداً مُطلقاً. تخلق مؤسسات الحكم هناك شعباً مرعوباً لا يتجرأ على النقد أو التفكير. في جميع الحالات ومختلف الاستراتيجيات تبدو النتيجة واحدة؛ شعوب مُغيبة، فساد مسيطر وديكتاتوريات تامّة.

الإعلام الحكومي: لعبة التخدير

حين تحكم الدولة قبضتتها على حرية الرأي والتعبير وتحتكر منافذ الكلمة المقروءة والمسموعة، وحين تعتمد في مناهجها التعليمية وإعلامها الموجه – يومياً - خطاباتٍ وأفكاراً تشغل مواطنيها وتُغيب عقولهم، وسواء أكان هذا الإلهاء الرسمي والمدروس عبر ربطهم بالدين أو بالترفيه والاستهلاك أو بالقمع والتخويف، فقد ضمنت الدولة عبر هذه الآليات شعوباً مُخدرة ومُغيبة.

ولئن كان الفضاء الالكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي قد مثلوا خطراً حقيقياً في مواجهة مؤسسات الدولة حين فتحت للمجتمعات الخليجية مجالات واسعة للتعبير عن الرأي وفرصة للإطلاع على الديمقراطيات العريقة، وعرفتهم بحال الشعوب الحرة التي يحق لها أن تحدد مصيرها، وأن تناقش القرارات المصيرية، وأن تطلع على التقارير الرسمية وتحاسب سراق المال العام، إلا أن هذه الفرصة لم تدم طويلًا إذ تنبهت الديكتاتوريات لهذا الخطر وصاغت القوانين اللازمة الكفيلة بتجريم الكلمة في الفضاء الإلكتروني والحد من انتشارها.

على مستوى النتيجة، نجحت حكومات دول الخليج في تغييب عقول جزء غير يسير من مجتمعاتها. تستطيع أن تلاحظ ذلك بوضوح وجلاء عبر المناقشات السياسية العامة التي تزخر بخطابات التمجيد والمنافحة عن الوضع القائم، حيث لا تُناقش الأفكار بل تنتصر على الدوام حالة الإنفعال والمدافعة والمهاجمة العمياء لدى الأكثرية. وعليه، تستمر حكومات دول الخليج في إدارة شؤون البلدان - داخلياً وخارجياً – في معزل عن مشاركة المواطن، رأيه ومصلحته، حيث المصلحة الكبرى هي - دائماً وأبداً - في بقاء الأسر الحاكمة في مواقعها والتحكم بالدولة وقرارها، يومها ومستقبلها.

منافسو السلطة

ولا تقتصر مهمة إلهاء مجتمعات الخليج وتخديرها على الأجهزة الإعلامية للدولة فقط، بل تُمارس أيضاً من قبل التنظيمات السياسية الطامعة في السلطة عبر تجنيد الناس واستغلالهم للهدف الأكبر، وهذا ما قامت به جماعة الإخوان المسلمين على مدى عقود مضت ونجحت في ذلك.

تبث الجماعة تصورها الذي يرتكز على فكرة قيام دولة إسلامية وإعادة أمجاد الأمة. وفي سبيل ذلك، تغلغلت في المجتمع إعلاماً وتعليماً وتجمعات. بل وغزت أفكارهم المناهج التعليمية بسبب تخادن/تحالف السلطات معهم في أزمنة سابقة سهلت لهم الوصول إلى مناصب قيادية.

تمثل معتقدات الإخوان المسلمين نوعاً من غسيل الدماغ حين يعطى الفرد إجابات جاهزة لأسئلة يفترض أن تكون محور البحث في حياته. يقدمون له هدفه بالحياة، ورسالته، وقيمه، ومبادئه، ودوره، وشكل حياته بل حتى توقعاته من الآخرين تصبح مرسومة سلفاً من الجماعة التي لم تدع شيئاً إلا ورسمته سلفاً لأجيال من الشباب الذين صدقوا خرافة إقامة الدولة الإسلامية، وخسروا فردانيتهم، وجمال البحث عن الأهداف وتكوين القيم الشخصية، واختيار شكل الحياة التي يريدون. جريمة كبرى بحق الإنسان شارك ويشارك فيها كل من يدعي أنه يعرف الطريق الصحيح، ومن يتبع هؤلاء المدّعين دون تفكير.

أين نقف اليوم؟

نقف اليوم أمام مشهد مهيب من صراع الجبابرة: السلطات التي انقلبت على الإخوان المسلمين من جهة، وجماعة الإخوان الذين تمكنوا من غسل أدمغة أجيال من المؤمنين بخرافاتهم من جهة أخرى. تمتلك الحكومات وسائل الإعلام، والأجهزة الأمنية، والقضاء والعلاقات والمصالح الدولية المعقدة، ويمتلك الإخوان المسلمون جمهورهم الكبير من الشعوب التي آمنت برؤيتهم للعالم. ولعل ذلك يفسر فشل ثورات الربيع العربي خارج منطقة الخليج، حيث ما تحت أيدي الحكومات أقوى من رؤى وأمال وأحلام ملايين الشباب المؤمن بقيام خلافة إسلامية.

المتغيرات في الأحداث تقدم للجميع اليوم فرصة ذهبية نحو إعادة تشكيل القيم والأهداف والأفكار وشكل الحكم والعلاقات بين الحاكم والمحكوم بطريقة تضمن حقوق الجميع.

من الذكاء أن تقوم الحكومات اليوم باستقطاب الشعوب واحتوائهم وتمكينهم وغرس مبادئ وطنية وإنسانية في عقولهم. كما تقدم الضربات التي تلقاها الإخوان فرصة للجماعة نحو إعادة النظر في مبادئهم وأهدافهم وقيمهم، وتقييم الأحداث السابقة واقتراح المناسب من التغييرات لخلق نماذج جديدة من الشباب القادر على الاندماج مع الواقع الجديد. ليس من مصلحة الحكومات التخلص أو معاداة شريحة من مواطنيها أيا كانت توجهاتهم، وليس من مصلحة الإخوان استمرار المخاصمة وخسارة ما كسبوه في عقود ماضية. اليوم نحن نحتاج إلى من يجمعنا، لمن يرى التشابه بيننا ويخلق واقع جديد. فهل يبدو القادة قادرين على ذلك؟

]]>
3453 0 0 0
<![CDATA[هبوط الريال الإيراني ونكبة الاقتصاد العراقي]]> https://gulfhouse.org/posts/3464/ Mon, 14 Jan 2019 21:26:43 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3464

تعاني ميزانية إيران من عجز مزمن ناجم عن عوامل عدة في مقدمتها الاهتمام بالتصنيع والتقدم التكنولوجي وارتفاع النفقات العسكرية الداخلية والخارجية. لمعالجة هذا العجز تلجأ الدولة للإصدارات النقدية الأمر الذي يقود إلى ارتفاع عرض الكتلة النقدية فيتفاقم التضخم وتنخفض القيمة التعادلية للريال.

انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وما ترتب عليه من فرض عقوبات اقتصادية أدى إلى تزايد الطلب على العملات الرئيسية. وتحت تأثير السوق اشتد هبوط سعر صرف الريال خاصة في السوق الموازية خلال فترة قصيرة. فقد انتقل سعر صرف الدولار من 68 ألف ريال في أيار إلى 138 ألف ريال في أيلول 2018.

وتربط العراق علاقات اقتصادية متينة بإيران سواء تعلق الأمر بالتجارة السلعية أم بالاستثمارات أم بالمبادلات المالية المختلفة. وبسبب هذه العلاقات يتأثر الاقتصاد العراقي سلبياً وبقوة بالهبوط المستمر والمرتفع للقيمة التعادلية للريال.
وبسبب تشعب الموضوع سوف اقتصر على تداعيات سعر صرف الريال على أهم المبادلات غير السلعية وفي مقدمتها إيرادات الزيارات الدينية التي يحصل عليها العراق من الزائرين الإيرانيين.

تراجع إيرادات الزيارات
حضارات العراق القديمة والإسلامية غنية عن التعريف ولكن لم تستغل هذه المكانة من الزاوية الاقتصادية. فلا توجد في البلد سياحة بمعنى الكلمة. هنالك فقط زيارات للعتبات المقدسة التي تقتصر على عدد قليل من المدن خاصة كربلاء والنجف. لذلك يتصدر الإيرانيون عدد الزائرين الأجانب. وتتضح أهمية السياحة الدينية لهاتين المدينتين من خلال عدد فنادقها وإيراداتها.
يضم العراق 1618 فندقاً (الجداول الأخيرة للجهاز المركزي للإحصاء) تدر إيرادات سنوية قدرها 316 مليار دينار. في النجف وكربلاء 1116 فندقاً قدرت إيراداتها بمبلغ 194 مليار دينار دولار سنوياً. بمعنى آخر يمثل عدد فنادق هاتين المدينتين 68% من عدد فنادق المدن العراقية بما فيها بغداد. كما تشكل إيرادات فنادق هاتين المدينتين 61% من إيرادات الفنادق العراقية.
بطبيعة الحال لا تقتصر إيرادات السياحة الدينية على الفنادق بل تشمل أيضاً المطاعم والنقل والمشتريات السلعية. وحسب المجلس العالمي للسياحة والسفر تصل إلى العراق سنوياً 4.9 مليارات دولار من السياحة الدينية. مبلغ مهم يمثل 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي. وتؤكد الاستطلاعات على أن 85% من هذا المبلغ يتأتى من الزائرين الإيرانيين الذين قدر عددهم بحوالي ستة ملايين سنويا.
أفضى تراجع سعر صرف الريال بالمفهوم المذكور أعلاه إلى تدهور الحالة المعيشية للمواطنين الإيرانيين. ارتفعت كلفة السلع والخدمات بما فيها السفر إلى العراق. هبط إذن عدد الزائرين الإيرانيين هبوطاً سريعاً وكبيراً. فعلى سبيل المثال كان مطار النجف خلال أربعينية الإمام الحسين في السنوات الماضية يستقبل يومياً 35 طائرة قادمة من المدن الإيرانية. في أربعينية العام المنصرم هبط العدد إلى 12 طائرة. كما تقلص عدد الإيرانيين القادمين عن طريق البر.
انعكس هذا الوضع سلبياً على سوق العمل العراقي وعلى الأنشطة الاقتصادية. هنالك 544 ألف عراقي يعملون بصورة مباشرة وغير مباشرة في قطاع السياحة الدينية. أصبح عدد منهم عاطلاً عن العمل. كما هبطت أيام المبيت في الفنادق وغلق الكثير منها أبوابه رغم تخفيض أسعارها بنسبة عالية تصل إلى 50%.
بطبيعة الحال أن العامل النقدي الناجم عن السياسة المالية الإيرانية والعقوبات الأمريكية لا يفسر لوحده انخفاض عدد الزائرين الإيرانيين. هنالك عوامل أخرى ترتبط بالوضع السياسي والأمني والطائفي في العراق. يطالب عراقيون في المحافظات الجنوبية خاصة البصرة بتحسين أحوالهم المعيشية. وبات بعضهم يندد بالتدخل الإيراني في الشأن العراقي. بل لا يرحب عراقيون آخرون إطلاقاً بالإيرانيين. ولكن تبقى التداعيات الاقتصادية للعقوبات الأمريكية السبب الأساس لهبوط الزائرين الإيرانيين.

خسائر حكومية
يقود إذن هبوط سعر صرف الريال إلى انخفاض عدد الزائرين فيتأثر القطاع الخاص العراقي بصورة سلبية. ولكن لننظر إلى المسألة من زاوية مالية العراق. بتقديرنا لا تستفيد مالية الدولة من الزيارات الإيرانية بل قد تتضرر منها نتيجة العوامل التالية.
العامل الأول. الضرائب. لا توجد في العراق على خلاف الكثير من دول المنطقة بما فيها إيران ضريبة عامة على الاستهلاك كالضريبة على القيمة المضافة. وبالتالي لا تستفيد ميزانية الدولة من السياحة الأجنبية الإيرانية وغير الإيرانية.
العامل الثاني. تأشيرة الدخول. يفترض أن يدفع أي أجنبي يزور العراق لسبب أو لآخر رسوماً قدرها أربعين دولاراُ للحصول على تأشيرة الدخول. لكن الحكومة العراقية قررت تقليص المبلغ عدة مرات للإيرانيين خلال المناسبات الدينية وعلى اثر العقوبات الأمريكية وما ترتب عليها تم تخفيض المبلغ إلى دولار واحد فقط قابل للدفع بما يقابله من الدنانير أو الريالات. وتجدر الإشارة إلى ظاهرة دخول إيرانيين إلى العراق بتأشيرة مزورة.
لا تحصل الدولة إذن على إيرادات من هذا الباب سواء انخفض عدد الزائرين الإيرانيين أم ارتفع.
أما العامل الثالث والأهم فيرتبط بالخدمات. تقدم الحكومة العراقية خدمات صحية وخدمات النقل والحماية للزائرين الإيرانيين. بل تتولى السلطات العراقية إيواء أعداداً من الإيرانيين دون مقابل في مؤسسات تعليمية. أثر هذا الأمر على سير التعليم. وقاد إلى سخط آلاف العراقيين دون مأوى. وأدى كذلك إلى استياء أصحاب الفنادق خاصة في كربلاء الذين يجدون في هذه الممارسة منافسة غير مشروعة.

أزمة الودائع العراقية

تقدم المصارف الإيرانية للودائع الأجنبية تسهيلات عديدة منذ بضع سنوات. فقد أصدرت السلطات النقدية قبل العقوبات الأمريكية الجديدة تعليمات تبين ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع بالريال وإمكانية سحبها بنسبة 100% في أي وقت. كما أن فتح الحسابات وإيداع الأموال والعمليات المصرفية الأخرى لم تعد تستوجب السفر إلى إيران. هنالك مكاتب منتشرة في العراق تقوم بهذه المهمة نيابة على المصارف الإيرانية.
وجد العراقيون في هذه التسهيلات منفذاً مناسباً لاستثمار أموالهم للأسباب التالية:
السبب الأول. ارتفاع أسعار الفائدة. وصلت إلى 22%. في حين لا تتجاوز أسعار الفائدة على الودائع في البنوك العراقية 7%. وهذا يعني الحصول على أرباح إيرانية تعادل ثلاثة أضعاف الأرباح العراقية.
السبب الثاني. تحرير التحويل. يتمتع العراقيون بحرية تحويل أموالهم إلى الخارج لم يشهدوا مثيلها من قبل. استغل الإيرانيون هذا التحرير لاجتذاب المدخرين العراقيين.
السبب الثالث. المشاكل المصرفية العراقية. فقد العراقيون ثقتهم بمصارفهم بسبب استشراء الرشاوى من ناحية وإفلاس بعض المصارف وتعثر حصول أصحاب الأرصدة على أموالهم من ناحية أخرى.
السبب الرابع الحالة الاقتصادية والسياسية في العراق. يعاني البلد من تباطؤ الأنشطة الاقتصادية لأسباب أمنية وإدارية. كما يتطلب أي نشاط في التجارة أو الصناعة تخصيص رأسمال ليس في متناول غالبية الأفراد.
السبب الخامس. العلاقات البينية. أدت متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى تعدد أشكال وأهداف الودائع العراقية. هنالك الودائع في سبيل الحصول على الأرباح. وحسابات جارية لدفع فاتورة الواردات من إيران. ووجد البعض في المصارف الإيرانية وسيلة لتبيض أمواله المتأتية من أنشطة غير مشروعة.
السبب السادس. تعليمات دينية. هنالك توجهات لدى بعض رجال الدين تبرر الفوائد التي تدفعها البنوك الإيرانية وتعتبرها خارج نطاق الربا. وبالمقابل لا توجد إرشادات من سياسيين أو اقتصاديين عراقيين تحذر من إيداع الأموال في بلد غير مستقر من الناحية الاقتصادية على الأقل منذ العقوبات الأمريكية الجديدة.
لهذه الأسباب ارتفعت الودائع العراقية في البنوك الإيرانية ارتفاعاً كبيراً. وعلى الرغم من عدم وجود إحصاءات رسمية حول حجمها فإن تقديرات تشير إلى حوالي مليار دولار.
أدت الأزمة المالية الإيرانية والعقوبات الأمريكية إلى هبوط قيمة الريال بنسبة تفوق بكثير معدل أسعار الفائدة خلال فترة قصيرة. لذلك لم يتوقف هذا الهبوط عند انخفاض الأرباح بل شمل أيضاً خسائر فادحة في رأس المال.
لم يستطع المودعون سحب أموالهم لتجنب تخفيضات جديدة للريال لأن الحكومة الإيرانية اتخذت قراراً بتنظيم السحب غايته الدفاع عن قيمة الريال وتجنب إفلاس بعض البنوك. كان هذا القرار ضرورياً لأن الإيداع لا يقتصر على العراق بل يخص أيضاً دولاً أخرى كالكويت.
خلال الستة اشهر المذكورة في مقدمة هذا المقال خسر المدخر العراقي على الأقل ثلث قيمة أمواله على افتراض حصوله على مبلغ الفائدة. وهكذا أصبحت ثقة العراقيين بالبنوك الإيرانية كثقتهم بالبنوك العراقية. في حين كان على الشخص الذي يودع أمواله عدم الاقتصار على معرفة أسعار الفائدة بل عليه أيضاً التحري عن الحالة الاقتصادية للبلد والعوامل المحيطة بها التي تؤثر مباشرة على أسعار الصرف.

تزايد شراء الدولار
يشتري إيرانيون خاصة التجار الدولار واليورو والعملات الرئيسة الأخرى المتوفرة في العراق لتمويل مشترياتهم من السلع في دول أخرى. كما يشتري عدد منهم هذه العملات ويحولونها إلى إيران بطرق غير رسمية لبيعها في السوق السوداء. الفرق بين شراء العملات في العراق وبيعها في إيران يحقق لهم ربحاً يمثل الفرق بين أسعار البيع والشراء بين البلدين. وتجري عمليات الشراء في مدن عراقية عديدة خاصة كربلاء والنجف والسليمانية والبصرة.
أدت هذه العمليات إلى تكدس الريالات لدى العراقيين التي أصبحت تتداول بسهولة في هذه المدن إلى جانب العملة الوطنية. وما أن هبطت قيمتها حتى خسر العراقيون مبالغ تعادل معدل خفض القيمة. أي أن حجم خسائرهم يفوق خسارة أولئك الذين أودعوا أموالهم في البنوك الإيرانية الذين حصلوا على تعويض جزئي يعادل مبلغ الفائدة.
كما أدى شراء كميات كبيرة من العملات الرئيسة إلى التأثير على حجم الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي العراقي الذي هبط من 77 مليار دولار في عام 2013 إلى 48 مليار دولار في منتصف عام 2018. الأمر الذي يفسر عدم تحسن أسعار صرف الدينار منذ خمس سنوات.
بلا شك يعود هذا الهبوط لعوامل عديدة منها تباطؤ الإيرادات النفطية والفساد المالي. ناهيك عن أن الإحصاءات العراقية تشير إلى تحسن طفيف لهذا الاحتياطي في السنة المنصرمة. ولكن كان من الممكن تحقيق نتائج أفضل لولا المشاكل الإيرانية. علماً بأن هذا التحسن تزامن مع الارتفاع المستمر للديون العامة المترتبة على العراق بما فيها الديون الخارجية.

في الأشهر القليلة القادمة قد تشهد العقوبات الأمريكية ضد إيران تداعيات جديدة أكثر خطورة على الاقتصاد العراقي. إذ أن حزمتها الثانية المتعلقة بالصادرات النفطية الإيرانية عرفت استثناءات منحت لمدة ستة أشهر لثمانية بلدان تمثل القسط الأكبر من الصادرات النفطية الإيرانية. فعلى افتراض عدم تجديد هذه الاستثناءات مرة أخرى سوف يسجل الريال تدهوراً حاداً. عندئذ ستضطر السلطات الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات أخرى تؤثر مباشرة على الاقتصاد العراقي من بينها الحصول على المزيد من العملات الرئيسة وتقييد حركة سفر الإيرانيين إلى الخارج.

]]>
3464 0 0 0
<![CDATA[صراع المعونات الخليجية في ربيع السودان: مَن ينتصر؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3467/ Mon, 21 Jan 2019 22:08:25 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3467

مع الأحداث التي شهدها السودان في الشهر الأخير من عام 2018، سارعت دول خليجية لمساعدة السودان للتخفيف من الآثار الاقتصادية والاجتماعية السيئة التي كانت نواة أحداث السودان، وثمة ملاحظة مهمة في أداء الخليج تجاه أحداث السودان، وهي أنه في الوقت الذي أعلنت فيه قطر عن تقديم مليار دولار بعد أيام كمنحة عاجلة بعد الأيام الأولى من اندلاع الأحداث لم تقف دول المعسكر الخليجي الأخر مكتوفة الأيدي، وهي الإمارات والسعودية، فأعلنت الدولتان عن دعمهما للنظام في السودان.
وإن كانت كل من السعودية والإمارات لم تعلن عن برامج محددة للمساعدة الاقتصادية للسودان خلال الفترة الحالية أو القادمة، إلا أنه على الأرض بدأت تظهر آثار تلك المساعدة، حيث تراجعت حدة الأزمة في السودان، سواء عبر طوابير الوقود، أو الخبز، وقد وعد النظام السوداني بحل أزمة السيولة والنقد الأجنبي، وهو أمر لن تتمكن منه السودان، دون الحصول على دعم خارجي يمكنها من توفير العملات الأجنبية.
ويعد موقف السعودية والإمارات امتدادًا للتعاون مع السودان في ملفات سياسية إقليمية، حيث يساهم السودان بتقديم جنوده لمساندة التحالف السعودي الإماراتي في حرب اليمن، وإن كانت المساعدات الاقتصادية الخليجية لم تنقطع عن السودان خلال السنوات القليلة الماضية. فحسب إحصاءات التقرير السنوي للبنك المركزي السوداني عن عام 2017، تبين أن دول الخليج قدمت عبر صناديقها الإنمائية 1.13 مليار دولار كقروض خلال الفترة 2013 – 2017، كما قدمت دول الخليج أيضًا من خلال هذه الصناديق منحًا سلعية للسودان خلال نفس الفترة بنحو 117.2 مليون دولار.
ولكن يلاحظ أن الكويت كانت هي الدول الأكثر سخاءًا في منحها للقروض والمنح السلعية التي قدمتها دول الخليج للسودان خلال هذه الفترة، فمن بين القروض التي بلغت 1.13 مليار دولار، قدمت الصناديق الإنمائية الكويتية 725 مليون دولار، وبما يعادل نحو 64% من إجمالي تلك القروض. وفيما يتعلق بالمنح السلعية من دول الخليج للسودان خلال نفس الفترة، كان نصيب الكويت نحو 107 مليون دولار، وبما يعادل نسبة 91% من إجمالي تلك المنح.

الدور الغائب
المتابع للشأن الخليجي فيما يتعلق بتقديم المساعدات للسودان، يجد أنها مساعدات يغلب عليها صفة الاستمرار، ولكن مع هذه الاستمرارية، إلا أنها تعد معالجات في الأجل القصير، وبمبالغ صغيرة، لا تناسب احتياجات السودان. فحصول السودان على النقد الأجنبي عبر الودائع الخليجية، مهما تعددت لن تستطيع سد هذه الفجوة، ولكن يمكن أن تكون هناك آلية أفضل وهي اسيتراد دول الخليج لمنتجات زراعية من السوق السوداني عبر عقود طويلة الأجل، ووفق شروط تضمن مصالح الطرفين.
أو ضخ استثمارات في القطاعات الإنتاجية، بحيث تستهدف هذه الاستثمارات السوق السوداني، وليس التصدير، بما يؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة ومستمرة لأبناء السودان، وكذلك تحسين أداء الناتج المحلي الإجمالي للسودان.
وقد تكون الكويت هي الدولة المؤهلة للقيام بهذا الدور بصورة أفضل من بقية الدول الخليجية، حيث أنها تمثل ما يمكن أن نطلق عليه موقف حيادي من الازمة الخليجية، وكذلك عدم انخراطها بشكل كبير في إدارة الملفات ضد ثورات الربيع العربي. وإن كانت الكويت دعمت بعض مخططات السعودية والإمارات لتدبير الانقلاب في مصر.

أهداف المساعدات الخليجية للسودان
ليست السودان هي الدولة الوحيدة بالمنطقة العربية التي تحصل على مساعدات أو قروض خليجية، سواء من خلال الصناديق الإنمائية أو من حكومات دول الخليج بشكل مباشر، ولكن شأنها شأن باقي الدول، حيث تعتمد استراتيجية المساعدات والقروض الخليجية سياسة عدم إخراج الدول الفقيرة أو طالبة المساعدة من أزمتها الاقتصادية بشكل كامل، أو أن تصل الدول الفقيرة والمأزومة اقتصادية في المنطقة لحالة من التنمية، تساعدها على أن يكون لها القرار المستقل في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية. وهو ما ستمارسه دول الخليج التي ستقدم للسودان مساعدات وبعض القروض التي تمثل حلًا في الأجل القصير، أو ما يمكن أن نسميه مسكنات، دون أن يصل السودان لحالة الاستغناء عن المساعدات، أو أن يحقق حالة من المشاركة الاقتصادية الحقيقية، القائمة على استثمارات مباشرة تنهض بالاقتصاد السوداني.
وبلا شك أن المال الخليجي أصبح له دور سياسي بارز في المنطقة وبخاصة بعد ثورات الربيع العربي، وذلك مخافة أن تمثل هذه الثورات حالة نجاح، وتصبح تهديدًا مباشرًا للسلطة القائمة في دول الخليج الآن، لذلك انحازت غالبية دول الخليج بشكل مباشر في دعم الثورات المضادة، وأعلنت الإمارات مؤخرًا عن فتح سفارتها في سورية، وأشار الرئيس الأمريكي ترامب إلى أن السعودية سيكون لها دور في تمويل إعادة الإعمار في سورية.
وخلال أزمة السودان في ديسمبر 2018، خرج الرئيس السوداني ليعلن بأن دولة ما، ولم يسمها، عرضت عليه المساعدة في الخروج بشكل كبير من الأزمة الاقتصادية، مقابل أن يغير من توجهاته السياسية، تجاه بعض الدول والجماعات، مثل قطر وتركيا وجماعة الإخوان المسلمين، وأكد البشير أنه رفض العرض.
تبدو الفرصة مواتية لمحور (السعودية -الإمارات) لتقديم المساعدات الاقتصادية والمالية للسودان، لممارسة ضغوط لإحداث تحول على الأداء السياسي لنظام البشير، الذي حرص خلال الفترة الماضية أن يلعب دور المحايد، من خلال حرصه على إقامة علاقات مع الجميع، ففي الوقت الذي يشارك في السعودية والإمارات بقوات مسلحة للمساعدة في حرب اليمن، يسمح لتركيا بالتواجد في منطقة سواكن، ومع وجود علاقات إيجابية مع كل من قطر وتركيا.
ولكن الفترة المقبلة ستمثل اختبارًا قويًا لطبيعة الدور الذي تمارسه دول الخليج والسودان، وذلك من خلال التوجهات السياسية خلال الفترة القادمة، هل سينجح المال الخليجي في تغيير استراتيجية السودان؟ أم سيكون الصراع الخليجي من أهم عوامل احتفاظ السودان بنهج إرضاء الجميع، من أجل استمرار المساعدات والقروض، ومآرب أخرى؟

الصراع الخليجي
الأزمة التي بدأت في السودان مؤخرًا، كانت بواعثها ومنطلقاتها اقتصادية اجتماعية، وكما أشرنا من قبل، أن كلا الطرفين الخليجيين المتصارعين (محور السعودية والإمارات ضد قطر) سوف يسعيان خلال الفترة المقبلة لممارسة دور فاعل في السودان، لكي يبقى على الأقل يمارس دوره في علاقات متوازنة بين الطرفين، ولن يترك أي طرف السودان ليكون منحازًا للطرف الأخر.
وهو ما سيمثل وضع أمثل في السودان، ليكون المال الخليجي حاضرًا في الأجلين القصير والمتوسط على الأقل، فهو المنقذ في الأزمات، التي يتوقع لها ألا تنقطع، بسبب غياب وجود مشروع تنموي في السودان، ويبقى التحدي أمام النظام السوداني أن يغير من طبيعة العلاقة (السيواقتصادية) مع دول الخليج، ليستطيع أن يؤسس لمشروع تنموي جاد عبر المال الخليجي.
وعلى الجانب الخليجي يبقى التحدي أيضًا في أن يحقق السودان ازدهارًا اقتصاديًا ليحقق للمال الخليجي أكثر من هدف، بحيث تكتفي السودان ذاتيًا من احتياجاتها الزراعية والغذائية، وأن تصبح كذلك مصدرًا أمنًا لإمداد الخليج باحتياجاته من المنتجات الزراعية والغذائية. وعلى الرغم من أن هذا الهدف من الأهداف التي يمكن أن يجتمع عليها الطرفان الخليجيان، إلا أن اختلاف التوجهات السياسية وحالة الصراع بعد أزمة حصار قطر، أوجدت خليجًا أكثر تفككًا.

]]>
3467 0 0 0
<![CDATA[اقتصادات الخليج 2019: عين على النفط وعين على الإصلاح]]> https://gulfhouse.org/posts/3474/ Thu, 24 Jan 2019 21:04:13 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3474

ما هي التوقعات المحتملة للاقتصاديات الخليجية في هذا العام 2019؟ هل يمكن أن تتحسن أسعار النفط بما يمكن حكومات بلدان الخليج من مواجهة التزامات الإنفاق العام؟ أم أن الأسعار ستبقى دون تغيير أو ربما تراجعت بما يدفع الحكومات إلى مراجعة مخصصات الإنفاق الجاري والإنفاق الرأسمالي وترشيدها أو تقليصها؟

ماذا عن  الإصلاحات الاقتصادية التي يثار حولها الحديث ومدى واقعيتها أو قدرة الحكومات، أو بعضها، على إنجازها؟ هل يمكن لدول الخليج أن تمنح مسألة التركيبة السكانية اهتماماً مستحقاً وتعيد ترتيب أوضاع سوق العمل بما يعزز من مشاركة العمالة الوطنية ويرفع من مساهمتها في العمل؟ أخيراً، هل يمكن لدول الخليج الإستمرار في تقديم الدعم للدول العربية الأخرى وتوفير القروض الميسرة لها في ظل إيرادات نفطية متراجعة؟

أسئلة أساسية لابد أن المسؤولين في بلدان المنطقة يعون أهميتها. لكن هل يمكن لهم أن يتعاطوا بشأنها بموجب معايير اقتصادية موضوعية دون تغليب الأبعاد السياسية. وهل يمكنهم انتهاج مسارات إصلاحية والانتصار على منظومة القيم الريعية؟

يمكن الزعم بأن أوضاع سوق النفط تبدو مبهمة في أحسن الأحوال حيث لا يمكن قراءة أوضاع سوق النفط بشكل واضح. هناك إمكانية لقيام دول الأوبك بتخفيض مستويات الإنتاج للتعامل مع التراجع الأخير في الأسعار. لكن ما هو التخفيض المطلوب؟ هل هو 1.5 مليون برميل يومياً أو 2.0 مليون برميل يومياً، وهل يكفي هذا التخفيض لإعادة التوازن في معادلة العرض والطلب ويؤدي إلى تحسن الأسعار أو على الأقل استقرارها حول 60 دولاراً للبرميل؟ أيضاً، ماذا عن البلدان التي تنتج في الوقت الراهن كميات أقل من معدلات إنتاجها التقليدية مثل ليبيا ونيجيريا وفنزويلا وإيران لأسباب سياسية أو أمنية أو فنية، هل يمكن أن تحسن من مستويات الإنتاج إذا تمكنت من تجاوز المعطلات السياسية والأمنية؟ هناك إمكانيات لدى العراق لتجاوز معدل 5 مليون برميل يومياً في وقت قريب بمـا يزيد من طاقة البلاد التصديرية.

هذه العوامل سوف تحدد معالم سوق النفط إلى درجة هامة، آخذاً بعين الاعتبار إمكانيات رفع مستويات الإنتاج في الولايات المتحدة من النفط الصخري، وكذلك الغاز الصخري، بالرغم من التقارير التي تشير إلى المشكلات الفنية والتمويلية التي تواجه الشركات العاملة في الحقول الأمريكية. ومهما يكن، إن عدداً من المختصين بالشأن النفطي يتوقعون بأن تدور الأسعار حول 61 دولاراً للبرميل خلال العام الجاري.

خلال اجتماع الأوبك في السابع من ديسمبر/كانون الأول من العام الفائت أقرت "الأوبك" تخفيضاً للإنتاج قدره 1.2 مليون برميل يومياً، حيث ستخفض الدول الأعضاء 800 ألف برميل يومياً وتقوم البلدان الحليفة، مثل روسيا، بتخفيض 400 ألف برميل يومياً، على أن يسري هذا التخفيض لمدة ستة أشهر. ويهدف هذا التخفيض إلى رفع سعر البرميل إلى 70 دولاراً مع بدء خريف 2019 ـ يظل ذلك قابلاً للتغيير في ظل معطيات إنتاج ومحددات طلب من أهمها الإنتاج الأمريكي والذي تجاوز 11.6 مليون برميل يومياً في الآونة الأخيرة وذلك يمثل 58 في المئة من الطلب على النفط في الولايات المتحدة والبالغ 19.9 مليون برميل يومياً.

لا شك أن هذه العوامل أساسية وتشكل مع المتغيرات في اقتصاديات الطاقة وتحسن استخدامات الطاقات البديلة، تشكل تحديات أمام البلدان المصدرة للنفط ومنها بلدان الخليج. قطعت بعض بلدان الخليج شوطاً جيداً في عمليات الإصلاح الإقتصادي البنيوية ومن هذه البلدان السعودية والإمارات. هذه الإصلاحات لابد أن تؤثر على الأوضاع المعيشية والاجتماعية، في الأمد القصير، كما أن إنجاز مثل هذه الإصلاحات أو التحولات في بلدان خليجية أخرى مثل الكويت قد لا تكون يسيرة في ظل الأنظمة السياسية ذات الصبغة الشعبوية.

وغني عن البيان، أنه لم يعد أمام بلدان الخليج من بدائل سوى ترشيد السياسات المالية التي تعتمدها الحكومات وإنجاز إصلاحات إقتصادية تعزز إمكانيات تنويع القاعدة الإقتصادية. لا يمكن أن نتوقع أن الإصلاحات المنشودة يمكن تنفيذها، أو إنجازها خلال زمن قصير ولا نتوقع أن تتحقق هذه الإصلاحات خلال عام 2019.

المطلوب الآن هو أن تبدأ الحكومات خلال هذا العام، وبعد مرور 5 سنوات منذ تراجع أسعار النفط في عام 2014، في تعديل السياسات المالية بشكل منهجي. أهم هذه التعديلات تتركز في فلسفة سياسات الإنفاق الجاري. يتعين إصلاح سياسات توظيف المواطنين في الدوائر والمؤسسات الحكومية أو تلك التابعة للقطاع العام. من الضروري أن تعتمد سياسات التوظيف على الإحتياجات الفعلية وعدم التوظيف من أجل التمتع برواتب وإجور ومزايا دون مساهمة إنتاجية تذكر من العاملين بما يزيد من أعداد المنتمين للبطالة المقنعة. يجب أن يكون توظيف المواطنين في القطاع الخاص هدفاً إستراتيجيًا بالموازاة مع تفعيل دور القطاع الخاص في الحياة الإقتصادية وإنجاز عمليات تخصيص واسعة النطاق.

ويضاف إلى مسألة التوظيف مسألة الدعم السلعي وغير ذلك من دعم حيث تستهلك بنود الدعم مبالغ مالية ضخمة، آن الأوان لترشيدها ودفع المواطنين وغيرهم من مستهلكين لتحمل التكاليف الحقيقية للسلع والخدمات.

تظل مسألة سوق العمل من القضايا المحورية في بلدان الخليج حيث ترتفع مساهمة العمالة الوافدة إلى مستويات قياسية قد تتراوح بين 60 إلى 90 في المئة من قوة العمل في هذه البلدان. لن يكون هناك جدوى من الإصلاح الإقتصادي إذا لم يرتكز على إصلاح سوق العمل ورفع مساهمة العمالة الوطنية. هذا الإصلاح يتطلب معالجات جادة للأنظمة التعليمية السائدة وتغليب أهمية التعليم المهني والتعليم الذي يعتمد على المتغيرات التقنية المعاصرة.

في الخلاصة، لابد من الاهتمام بهذه المتغيرات وبأسرع وقت واعتمادها في المناهج الدراسية في التعليم العام والأساسي والتعليم العالي. تطوير التعليم يمكن أن يحسن من دور العمالة الوطنية وأن يعزز عمليات تعديل التركيبة السكانية في مختلف بلدان الخليج.

يقدر عدد سكان بلدان المنطقة في الوقت الراهن بـ 52 مليون نسمة  يمثل الوافدون من غير المواطنين ما يزيد عن 50 في المئة، وهذه نسبة مرتفعة وغير مألوفة سوى في بلدان الخليج. لذلك فإن الإصلاح الاقتصادي يجب أن يؤكد أهمية إصلاح سوق العمل من أجل إعادة الأوضاع  السكانية إلى الأوضاع الطبيعية.

]]>
3474 0 0 0
<![CDATA[In the battle of Gulf airlines, Qatar emerges a winner]]> https://gulfhouse.org/posts/3480/ Sun, 27 Jan 2019 12:12:52 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3480

When their Gulf neighbours - Saudi Arabia, the United Arab Emirates and Bahrain joined by Egypt -launched a land, air and sea blockade of Qatar in the early morning hours of June 5, 2017, the reason cited by what came to be called the Quartet was that the Qataris were sponsors of terrorism.

It was then and remains today an odd charge given that the leaders of the blockade, the Saudis and the Emiratis, had much to answer for in their own back stories regarding terror funding. Added to that, Qatar is home to Al Udaid airbase, the largest US military facility in the Middle East. The base was at the heart of the air war against Daesh in Iraq and continues to fulfill the same role in Syria.

The story of terror funding by Gulf States, including Qatar’s, remains opaque and unlikely ever to be fully told. However, there were other reasons for the blockade and chief among them was an effort to bring down Qatar Airways.

For several years prior to the embargo, the company had an annual growth rate of 20 percent. The airline ordered new planes at an aggressive rate, including a 100-aircraft deal for USD$18 billion with Boeing, announced in 2016. In doing so, Qatar Airways challenged the market dominance of the UAE’s Dubai based Emirates and Abu Dhabi’s Etihad airlines. In the eyes of Qatar Airways executives, the blockade was designed so as to do maximum harm to their business at a time when both Emirates and Etihad were feeling  strong commercial heat from their Gulf rival.

The ferocity with which the blockading countries launched their attack on Qatar Airways was unprecedented in the annals of peacetime aviation history. It was conducted without warning, with no thought for the safety of passengers already in the air and with utter disregard for contractual obligations.

At a meeting I had with senior executives of the company in September 2017, I was told how they had coped when flights already enroute on June 5 were denied clearance to land at Quartet airports. With 100-plus flights daily to 18 different cities across the four countries, the first concern was for those passengers already in the air as well as those waiting to board flights.

The Qatar Airways website had been blocked, so the company told passengers to use Facebook as a means of making arrangements. During the course of the day, several thousand flights were rebooked. Meanwhile, the airline’s offices in the Quartet countries had been locked and sealed. The company had to deal quickly with 500 employees who, without warning, were denied access to their offices and their work. Qatari citizens were given two weeks to leave, while Quartet nationals found themselves not only without jobs but also under a cloud of suspicion.

The airline also organized emergency flights to prevent food and medicine shortages by deploying its fleet of 22 air freighters. Prior to the blockade, roughly 40 percent of the country’s food supplies had entered across the land border with Saudi Arabia. Working closely with the Turks and the Iranians, the threat of severe shortages was averted within 48 hours of the implementation of the blockade. The early images of bare shelves and panic buying, much circulated by Quartet media outlets, quickly disappeared.

The air blockade was an enormous challenge, one that Qatar Airways handled with a degree of quiet professionalism and determination that underlined the company’s message that, despite the best efforts of the Quartet, it was and would remain business as usual.

Fast forward 18 months and Qatar Airways is in solid good health. It is Abu Dhabi’s Etihad that is struggling. The airline has just announced it is laying off 50 of its pilots. It has also cancelled the purchase of 10 Airbuses and cut routes as it struggles to slash costs and contain staggering losses that in 2016 stood at US$2 billion and a further US$1.9 billion in 2017. It has yet to announce its losses for 2018.

In a humiliating acknowledgement of its dire straits, Etihad abruptly shuttered its first and business class lounge at London Heathrow in October.

Part of Etihad’s woes have to do with a disastrous foray into the European market that saw them purchase big chunks of failing airlines. In June 2014 the company took a 49% stake in Alitalia, as well as controlling shares of an associated business. Including the purchase of five landing spots at London Heathrow, the total bill amounted to an eye watering US$640 million. As Alitalia reeled, Etihad continued to pour money into what was a black hole. Alitalia declared bankruptcy in May 2017.

Another airline that Etihad had invested in substantially, Air Berlin, went bankrupt in August 2017.The loss to the company of that blunder stands at US$800 million. Now comes word that the Abu Dhabi carrier, which was Air Berlin’s main shareholder, is facing a US$2.3 billion suit for the way in which it pulled the plug on the German carrier.

A winner from the collapse of Air Berlin is Lufthansa. With its rival now out the way, Lufthansa stands a better chance of nursing itself back to health and will press the case that all three Gulf airlines, by virtue of being owned by their wealthy governments are receiving unfair subsidies that threaten to ruin their competitors.

Meanwhile Qatar Airways has consolidated its purchase of Meridiana, a faltering Italian airline. In September 2017, after weathering the blockade storm, it took a 49% stake in the company. In February of last year Meridiana rebranded as Air Italy and announced plans to expand its fleet from 11 to 50 aircraft by 2022, nicely filling the market gap left by the bankruptcy of Alitalia. Five of the new fleet are Airbus A330s from Qatar Airways.

Salt in the wound, it would seem, but Qatar Airway’s executives, ever the professionals are taking care not to crow at the expense of Etihad.  That troubled airline, under a new CEO, is struggling to deny rumours that it will merge with Emirates. Of course, it may well be the case that the last thing the Dubai carrier needs is to take on board its woefully underperforming Abu Dhabi counterpart, even as a gesture of fraternal support.

As Etihad flounders, it is the Qataris who have turned the tables on their rivals. Employing a mix of commonsense, calculated gambles and good business practice to hold the high ground, Qatar has emerged the clear winner in the battle of the airlines.

That ought to send a message to call time. Diplomatically and politically, the Saudis and the Emiratis have no support from their significant allies for continuing the blockade. How soon before they acknowledge the reality and put an end to this debilitating and frankly silly feud?

]]>
3480 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج: الثروات الضائعة والثوب الأمريكي القصير]]> https://gulfhouse.org/posts/3485/ Mon, 28 Jan 2019 22:55:37 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3485

الأكثر أهمية من تداعيات الداخل الأمريكي حول قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا؛ هو التساؤل ما إذا كان من الممكن لأي دولة من دول الخليج خاصة ودول الشرق الأوسط عامة، المضي في رسم أو تبني سياسيات خارجية قاطعة وحاسمة مع ضرورة أو هكذا يُفترض أن تتوافق هذه الروئ والسياسات وسياسة واشنطن في المنطقة. لقد أثبتت السنوات الأخيرة وبما لا يدعو للشك أن ما تستطيع واشنطن أن تفعله في المنطقة هو أقل بكثير مما لا تستطيع أو ربما لا تريد أن تفعله.

كيف لدول المنطقة رسم سياساتها الخارجية حول عديد القضايا (الأزمة السورية، الأزمة الخليجية، الصراع الخليجي الإيراني) في ظل وجود ضابط إيقاع يعيش حالة داخلية متشظية وتوترا متفاقمًا بين مؤسسات الحكم فيه؛ حيث يتمظهر الرجل الأقوى في المنطقة رجلاً مريضًا، مرتبكاً بل وعاجزاً عن اتخاذ أي قرارات حاسمة ونهائية. 

واشنطن: نقص الانتباه وتضارب السياسات

يقدم مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS في العاصمة الأمريكية واشنطن وهو واحد من أهم مراكز الدراسات الأمريكية فهمه حول تضارب التصريحات والمواقف الأمريكية على خلفية إعلان الرئيس ترامب الانسحاب من سوريا بأنها "ليست أكثر سذاجة أو عُقم من الجدالات السابقة حول ملامح السياسة الأميركية نحو سوريا.. سياسة تخلو من أي مضمون حقيقي، كما سابقاتها، حول طبيعة الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط والخليج منذ عام 2001". ويضيف "أضحت مستويات النقاش بلا هدف استراتيجي واضح، وفشلت في التحكم بأي من القضايا المتعددة التي تسهم في بلورة استراتيجية أميركية في المنطقة".

ما بين أحداث سبتمبر/أيلول 2001 وإعلان الحرب على الإرهاب والدخول في حرب افغانستان وحرب تحرير العراق من جهة، والسادس من فبراير العام 2004 حين أعلن الرئيس جورج دبليو بوش مبادرة تطوير وإصلاح الشرق الأوسط "مبادرة الشرق الأوسط الكبير" من جهة أخرى. شهدت المنطقة تقلبات السياسة الخارجية الأمريكية في أكثر من ملف؛ ولقد أكملت عقد المتناقضات ظاهرة باراك أوباما الانسحابية من أزمات المنطقة مطلع العام 2011 التي خلفت من ورائها صراعاً مفتوحاً بين القوى الإقليمية في الملفين السوري والعراقي خاصة.  

اليوم وبعد مرور 15 عاماً من متناقضات السياسة الخارجية لواشنطن إن أحداً في الإدارة الامريكية لم يعلن فشل استراتيجية "الحرب على الإرهاب" أو "مبادرة الشرق الأوسط الكبير" رسمياً. قد يكون سبب ذلك، أن المتغيرات السياسية في واشنطن والإقليم خصوصاً بعد عام 2011 على حد سواء قد مسحت من ذاكرة واشنطن قبل المعنيين بهذه المبادرات الكبرى، أسماء هذه المبادرات، ديباجاتها، ومضامينها.

المسار الخاطئ: من الخليج الى واشنطن

لا تختلف المستجدات المتسارعة والدراماتيكية في سياسة واشنطن الخارجية منذ يناير 2017 مع أداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القسم رئيساً للولايات المتحدة عنها في منطقة الخليج، لقد فرض تولي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود منصب ولاية العهد في يونيو 2017، واقعاً جديدًا على المنطقة.

قدم ترامب فهماً جديدًا لما يجب أن تكون عليه السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط؛ سياسة تبدو أكثر تشجناً وعنفًا في مستوى (الخطاب) من سياسات الرؤساء الجمهوريين السابقين لكنها في الوقت ذاته أقل (شجاعة) من المضي في حرب جديدة أو ارسال جنود أمريكيين الى مناطق الصراع. وعلى أي حال: هي سياسة يمكن اكتشاف متناقضاتها حين تتابع تضارب التصريحات والمواقف الرسمية من داخل البيت الأبيض قبل تصريحات من هم خارجه.

خليجياً؛ حاول تحالف (السعودية الإمارات) تنسيق خياراته ومواقفه وتفصيلها إن صح التعبير على مقاس ما اعتقدت أنه المسار الجديد للسياسات الأمريكية الجديدة في المنطقة. فعليًا؛ ذهبت الرياض وأبوظبي بخطى متسارعة في حرب اليمن والعداء مع إيران وقطر ومحاولات إرغام الفلسطينيين على القبول بصفقة القرن، لكن هذا التحالف كان يجد نفسه وحيداً في منتصف طريق كل أزمة من الأزمات التي يخوضها، كان الثوب الأمريكي أقصر مما كانت كل من السعودية والإمارات تتوقعان.

العلاقة التي بدأت وثيقة بين واشنطن والرياض كانت تشير إلى أن ثمة تنسيقًا عاليًا بين العاصمتين في أكثر من ملف: انهاء النفوذ الإيراني، تمرير صفقة القرن في فلسطين، توافق حول ملف سوريا، وحتى الأزمة السعودية الإماراتية مع قطر، لكن الذي يحدث في كل مرة هو أن واشنطن لترددها وسوء إدارة التحالف (السعودي-الإماراتي) لهذه الأزمات كانت تنسحب قبل "ساعة الصفر"، فلا غطاء كامل لحرب اليمن بل ضغوط لإنهاءها، تراجع من التأييد الى الحيّاد في الأزمة مع قطر، لا حرب ولا عقوبات كاملة على إيران، وأخيرًا انسحاب من سوريا.

لا يجب أن يُفهم من سياق هذه القراءة أن الولايات المتحدة قد فقدت تأثيرها أو أهميتها في المنطقة. بالتأكيد لواشنطن حضورها المستمر في أكثر من سياق؛ أهمها الدعم الوازن الذي قدمه البيت الأبيض لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ابان أزمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي (أكتوبر/تشرين الأول 2018) وصولاً لتجاوز الرياض حملة قطرية تركية دولية كادت تعصف بتراتبية الحكم فيها، اللافت هنا هو أن واشنطن كانت ثوباً قصيرًا على القطريين أيضاً.

الدرس الأهم خلال العامين الماضيين 2017 – 2018 هو أن أيًا من الخيارات والسياسات الحادة التي انتهجتها دول المنطقة تجاه بعضها البعض لم تستطع تحقيق أي منجزات أو مكاسب حقيقية على الأرض. خصوصاً تلك السياسات التي أُقرت على أمل أن غطاءاً أمريكياً سيكون متاحاً لتنفيذها ودعمها. وبالإضافة إلى ما راكمته دول الخليج من خسائر مليارية من ثرواتها، تكدست قوائم الضحايا في اليمن، تصدع كيان خليجي وازن واستفحلت صراعات إقليم باتت حساباته عصيّة على الجميع. 

]]>
3485 0 0 0
<![CDATA[صفقة القرن: الخرافة والحقيقة]]> https://gulfhouse.org/posts/3493/ Wed, 30 Jan 2019 23:25:33 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3493

مجددًا وانسجامًا مع كل التوقعات، عادت نوبات التعثر المزمن في الأسابيع الماضية لتضرب مسار المصالحة الداخلية بين كل من حركتي فتح وحماس، ولتضع حدا لحالة التفاؤل - الغير مبرر بحسب البعض - المشوب بالقلق التي كانت كلا الحركتين خلال العام الماضي تحاول إشاعتها على الأقل لدى الفلسطينيين، والتي لم يسندها على الأرض سوى بعض الإجراءات الرمزية في قطاع غزة وشيء من الانضباط المتقطع في السجال الإعلامي بين الفصيلين الأكبر في الساحة الفلسطينية.

التعثر المذكور جاء محمولا على خطوات تصعيد سياسي غير مسبوقة بين الطرفين، أبرزها تبادل سحب الأهلية والشرعية السياسية، حيث أعلن الرئيس الفلسطيني حله للمجلس التشريعي الفلسطيني، فردت حركة حماس عبر أكثريتها النيابية في المجلس المحلول بنزع الأهلية القانونية والسياسية عن رئيس السلطة الفلسطينية. مع ما رافق هذه الخطوات من سعار خطابي في كيل كل طرف الاتهامات للطرف الآخر لم يوفر حتى تراشق الاتهام بالجنون والعمالة لإسرائيل عبر وسائل الإعلام واللقاءات الشعبية.

كلمة السر

قبل عام من الآن، كانت جهود الوفود الأمنية المصرية قد وصلت ذروتها في محاولات رأب الصدع بين كل من حركتي فتح وحماس وأسفرت عن وضع اتفاق مقترن بجدول زمني انتُهك تسلسل مواعيده منذ الأسبوع الأول. قيل في حينه أن الأمر يندرج ضمن سلسلة التحركات النشطة في الإقليم والتي اشتملت على تسعير الاحتقان القائم بين "محور الاعتدال العربي" الذي تتزعمه السعودية ويضم بشكل أساسي كلا من مصر والإمارات المتحدة من جهة، وقطر وبقدر ما تركيا من جهة ثانية، وإيران وما يعتبره المحور المذكور توابع لها من ثالثة. هذا وبالإضافة إلى سلسلة أحداث درامية أهمها كان احتجاز ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لقسم معتبر من أبناء عمومته من أمراء الأسرة المالكة وبصحبتهم نخبة من ألمع رجال المال في المملكة، ليزيد عليهم في وقت لاحق في حادثة فاقت تفاصيلها كل خيال، رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بعد إجباره على تلاوة بيان استقالته التي سرعان ما عاد الأخير عنها فور خروجه من الرياض إثر حملة وساطات عربية ودولية.

في معرض التفسير لسلسلة الأحداث المتتابعة سواء كان ذلك بالجملة أو لدى التعرض لكل حادثة منها على حدا، كانت هناك كلمة سر يرمز لها ب "صفقة القرن" يجري تداولها من دون أن تحمل أي دلالات محددة أو أن تتضح مراجعها ومقاصدها، والتي وفي بعض أوجه استخداماتها أُريدَ لها فض أي بحث لجدوى هذا الهيجان ودوافع أصحابه، وأي مسعى يحاول نظم الأحداث في سلسلة عقلانية تعين على  شيء من الفهم لها.

الصفقة ورجالاتها

على غرار من سبقه من رؤساء الولايات المتحدة، وفيما يبدو أنه قد بات تقليدًا رئاسيًا يمارسه كل ساكن جديد للبيت الأبيض، شعر الرئيس دونالد ترامب في لحظة ما بأن عليه أن يطلق مشروعه الخاص لحل ما تم التعارف على مدار العقود الماضية بتسميته  "الصراع في الشرق الأوسط".  الآن وبعد سنتين على إعلان الرئيس الأمريكي عن صفقته للقرن، وفيما عدا الاسم الصاخب الذي اختاره لها، لا يبدو أن صاحب الإعلان عن الصفقة يحمل في ذهنه أي تصورات محددة تتجاوز ما يظهر حينا ويستتر حينا آخر من سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وبخاصة ممثلتها وأداتها الرئيسية فيه إسرائيل. وبالتالي فإنه وكما جرت العادة تاريخيا لدى إطلاق أي مقترحات حلول تتعلق بالقضية الفلسطينية، تصبح المبادرة الأمريكية التي سرعان ما تتحول إلى مشروع دولي مجرد غطاء اسمي يظلل ويشرّع السياسات الإسرائيلية من طرف واحد على الأرض حتى وإن تناقضت مع بنود المشروع الدولي الأمريكي سابقا والإسرائيلي أصلا وفصلا. غير أن الجديد في الإعلان عن الصفقة هذه المرة يمكن حصره في مسألتين أساسيتين:

الأولى، أن الإعلان الأمريكي هذه المرة جاء مبهما خال من أي شروحات ومطاطا ويحتمل ألف تأويل، ما سمح بإدراج أي قضية وأي إجراء ضمن مقتضياته، فبات نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس تمهيد للصفقة، وحجز الأمراء السعوديين في فندق الريتز كذلك، بل إن التأويلات إتسعت للقول بأن التعاقد مع فرق المرتزقة الدولية لذبح المدنيين في اليمن جزء من الحل الذي تقترحه الصفقة!

الثانية وربما الأهم، هي انه ولأول مرة، فإن الطرف الفلسطيني ولو شكليا لم يكن هو العنوان الرئيسي المُخاطب في هذه الصفقة، بل إن الطريقة التي تعاملت فيها بقية الأطراف العربية معها، كانت توحي بان القيادة الرسمية الفلسطينية وتحفظاتها المعلنة على ما قيل أنها تسريبات لبعض بنودها عنصر هامشي وربما مستبعد من أي طاولة بحث مفترضة، وأن ما من خيار أمام الأخيرة سوى الامتثال لما ستقرره شقيقاتها الكبرى. وبذلك فإن التفاعل مع أحاديث الصفقة جرى تصويره وكأنه مشروع قائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والمملكة السعودية وتحديدا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي صوره الإعلام المرتبط به كمهندس ميداني سيتولى شخصيا تنفيذ مختلف مراحل المشروع المزعوم بالشراكة مع "صديقه" صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنير. وهو أمر يبدو مفهوما لو عدنا بالتأريخ لهذا الفصل الجديد من الحراك السياسي المراد له أن يكون فصلا ختاميا يغلق كل الملفات في الإقليم، إلى ما سبق إعلان الرئيس ترامب وتحديدا إلى مرحلة سلفه الرئيس السابق باراك أوباما، عند اللحظة التي بدأ الأخير يتأفف فيها من الانتشار العسكري السياسي والأمريكي المباشر في منطقة الشرق الأوسط ويبشر بانسحاب أمريكي ظاهري منه، قيل وقتها أنه وإلى جانب أن الأمر تحديث مطلوب لإستراتيجيات أميركا الدولية في العالم وتعيين جديد لسلم أولوياتها، فهو يخدم نظرية تفترض بان الفراغ الذي سيخلفه هذا الانسحاب سيضائل من المسافة التي تفصل بين إسرائيل وباقي جوارها العربي، ويدفع مختلف الأطراف الخليجية منها على وجه الخصوص وتحت ضغط التناقضات الإقليمية الأخرى القائمة، إلى السير مضطرة لخلق توافق للتعايش المشترك مع إسرائيل، غني عن البيان أنه لن يتجاوز المحددات التي ستترجمها حقائق موازين القوى بينها.

الصفقة الحقيقية

 توفر إسرائيل مدخلا مفتاحيا يعين على شرح وتعريف ما يجري في الشرق الأوسط. ببساطة وانطلاقا في البحث من إسرائيل كنقطة للبداية، فإن الأخيرة باتت في غير وارد ترسيم أي اتفاق مع الفلسطينيين مهما أجحف بحقوقهم الوطنية. فما حاجتها إلى ذلك طالما أن الحقائق المادية التي تخلقها على الأرض حتى وإن أثارت في اللحظة الأولى حنقًا إقليميًا ودوليًا عليها، سرعان ما سيتم الإقرار بها كمعطيات جديدة لا سبيل للعودة عنها، لتعود كل الأطراف الأخرى وتكيّف مواقفها بما يتناسب مع ما يستجد من هذه الحقائق، في ملهاة جهنمية محكومة لقانون مفاده أن الطرف القوي عند نقطة زمنية معينة سيبتلع حقوق الطرف الضعيف بالكامل.

لذلك فإن أي صفقة أو أي مشروع يدرج إسرائيل كواحدة من أطرافه المعنية، لابد وأنه سيتعدى المنظور التقليدي في مقاربة الصراع العربي معها والذي عادة ما يحصر نطاقها في مترتبات ذلك على الصعيد الفلسطيني. من هنا فإن الجديد في العملية السياسية الرئيسية الدائرة حاليا فيما يتصل بالعرب وإسرائيل، هي مد جسور التواصل العلني الرسمي بين تل أبيب ودول الخليج والتطبيع الكامل بينهما، على اعتبار أن الطرفين هما الفرقة الناجية من مهرجان الخراب القائم في المنطقة، وأن المشتركات بينهما سواء في المصالح أو الأعداء المفترضين, كفيلة بتغليب مشروع الربط هذا على إرث عداوات الماضي وعلى أن ترهن دول الخليج مصائرها بقضايا عرب آخرين لا ينتظرهم إلا السواد. سيما وأن مقدمات هذه الوجهة المتمثلة في التعاون العسكري والتجاري الذي لم يعد سرا، وحتى التنسيق السياسي العلني أحيانا، يشكل بحسب الوعظ الإسرائيلي أساسا صالحا لتوسعة وتعميق هذه العملية.

غير أن التعثر الذي ما فتئ يرافق هذه الإستراتيجية في كل مساراتها بدأ بفشل محاولات الالتفاف على الحقوق الفلسطينية، والغرق الحرفي في المستنقع اليمني، وخروج للعراق ولبنان وسوريا ولو جزئيا من مظلة الهيمنة الأمريكية، وليس انتهاء بتعاظم النفوذ الإيراني، لا يزال يكبل الاندفاعة الإسرائيلية التي هي المحرك الحقيقي لهذه العملية، هذا في المضمون، أم شكلا فإن عبئا إضافيا يتم تحميله على إسرائيل بواسطة شركاءها في المشروع خاصة حين يجر صانع السلام المفترض في الطرف الآخر ورائه قائمة طويلة بالانتهاكات والفظائع، التي قد لا يتجرعها عالم ما بعد ال2019، أهمها تدشين مأساة القرن في اليمن، وربما أقلها ذبح وتقطيع الخصوم في قنصليات بلاده حول العالم!

]]>
3493 0 0 0
<![CDATA[المُهرة اليمنية: الصراع الناعم بين السعودية والإمارات وعمان]]> https://gulfhouse.org/posts/3498/ Sun, 03 Feb 2019 16:34:02 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3498

ظلّت محافظة "المهرة" المُحاذية للحدود مع عُمان بعيدة عن أزمات اليمن وحروبها؛ بمنأى عن نفوذ جماعة أنصار الله (الحوثيين)؛ وفي مأمن عن نشاط التنظيمات الإرهابية "القاعدة" و تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

اليوم تغيّر الوضع؛ تعيش بوابة اليمن الشرقية (المهرة) حربًا ناعمة ليس فيها ضجيج المدافع والصواريخ؛ تخوضها ثلاث دول خليجية (السعودية، الإمارات، عُمان)، كسرّت هدوء المحافظة وعسكرّة حياة سُكانها.

تصدّرت المدينة واجهة الأحداث مؤخراً بعد تصاعُد سباق النفوذ بين الرياض وأبوظبي من جهة ومسقط من جهة أُخرى، وسط مخاوف من تحوّل الحرب الخفية إلى خطر يُهدد السلم الأهلي. لماذا المهرة؟ وأي مستقبل ينتظر المحافظة؟

الموقع الإستراتيجي والثروات الطبيعية لمحافظة المهرة جعلها محل أطماع القوى الخارجية؛ تتصل بصحراء الربع الخالي من الشمال وتمتلك شريط ساحلي على بحر العرب بطول 500 كم؛ تشترك مع عُمان بشريط حدودي شاسع  وترتبط معها بمنفذي (شحن، صرفيت)، وتقترب مساحتها من مساحة الإمارات (297،67 كم مُربع).

اقتصادياً؛ تمتلك المهرة موارد طبيعية متنوعة؛ تزخر بالعديد من المعادن الثمينة على رأسها الذهب والرخام والرصاص؛ وتُشكل منطقة واعدة للاستكشافات النفطية والغازية.

أبوظبي : عين على المهرة

بدأ التواجد الإماراتي في المهرة  أكتوبر/ تشرين الأول 2016؛ بعد تردُد مزاعم عن قيام مسقط بغض الطرف عن تهريب أسلحة إيرانية للحوثيين عبر حدودها مع اليمن. ورغم نفي الخارجية العُمانية إلا أن أبوظبي وجدت في ذلك ذريعة لطرق أبواب المحافظة، مُتخذة جملة من الخطوات كانت هدف لإضعاف نفوذ مسقط فيها؛ اشتغلت بنقل آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية والأدوية؛ تقديم "الإعاشات" والمساعدات المالية للسكان؛ اقامة علاقات قوية مع شخصيات ووجاهات قبلية وفعاليات سياسية نافذة بالمهرة، عبر حملة استقطابات مُمنهجة.

عسكرياً؛ تخطى الاهتمام الإماراتي الجانب الإنساني إلى جوانب أمنية وعسكرية؛ قامت بدعم وبناء جهازي الشرطة والأمن؛ عززت حضورها العسكري بتجنيد 2500 شاباً ضمن (قوات النخبة المهرية) الموالية لها .

الرياض : تواجد عسكري واستقطاب مُمنهج

فرّضت الرياض وجودها العسكري بالمحافظة كأمر واقع؛ دفعت أواخر 2017 بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المهرة، مُسيطرة على جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية. في مطلع 2018، عززت الرياض تواجدها بإرسال 200 شاحنة تحمل معدات عسكرية إلى مدينة الغيظة عاصمة المحافظة. ترافق ذلك مع تقديم كميات كبيرة من المساعدات الغذائية وتدشين مشاريع اقتصادية وصحية وخدمية بالتوازي مع فرض اجراءات معقدة على  الواردات العُمانية إلى المحافظة.

والأهم؛ كانت مساع السعودية الحثيثة في اختراق المجتمع المهري بشراء الولاءات القبلية، و"تفريخ" قيادات موالية لها، و"تفكيك" القوى المناهضة، وتقديم الوعود  لمئات الشباب بالتجنيس والسفر للعمل في المملكة.

مسقط.. هدوء  حذر

ظلّت السلطنة تُراقب تنامي النفوذ السعودي – الإماراتي بالمهرة بحذر؛ تحرّكت بشكل هادئ ومدروس؛ تجنبت أي تصعيد سياسي أو عسكري أو إعلامي؛ مُعتمدة على مواقف حُلفائها بالمحافظة في أول اختبار لولائهم لها أمام التواجد العسكري للرياض وأبوظبي الذي ترى فيه مسقط تهديداً لأمنها القومي في ظل توتر خفي بينها وبين أبوظبي، وتوّجُس تاريخي حذر من تواجد (طارئ) للرياض على حدودها مع اليمن.

حرصت عُمان على حماية أمنها بتحصين مُحافظة المهرة التي تُمثل عُمقاً حيوياً بالنسبة لها؛ دافعت عن استقرارها؛ وسعّت دائرة حُلفائها مُستميلة زعماء القبائل والقوى السياسية؛ كثفّت حملاتها الإغاثية ومُساعداتها، أبرزها تقديم معونات نفطية مجانية بواقع 180 ألف لتر من الديزل والبترول يومياً؛ زادت دائرة التجنيس لزعماء القبائل والتي تكللت بإصدار السلطان قابوس مرسوماً يسمح بالجمع بين الجنسيتين العُمانية واليمنية.

المهرة : عُمق عُمان الإستراتيجي

ماذا تعني المهرة بالنسبة لـكلٍ من مسقط وأبوظبي والرياض؟ وما هي الأوراق التي تمتلكها العواصم الثلاث في سباق النفوذ؟

عُمانياً؛ تُشكل المهرة عُمقًا حيويًا واستراتيجيًا، أي تحشيد عسكري في المحافظة تعتبره تهديداً لأمنها القومي. كما أن المهرة تُشكل البوابة الشرقية لتجارة اليمن من السلطنة. في سباق النفوذ؛ لدى مسقط العديد من الأوراق؛ تحتفظ بعلاقات تجارية واجتماعية قديمة مع المحافظة، تمتلك روابط قبلية وعشائرية قوية مع سكان ووجهاء ورجال القبائل سبقت التواجد الإماراتي – السعودي بعقود.

نجحت مسقط – حتى الآن – في منع تصدير أي أزمات من اليمن إلى الداخل العُماني. حيث تعي مسقط الدور الذي لعبته منطقة (حوف) بالمهرة كمحطة لانطلاق العمليات العسكرية لجبهة تحرير ظفار في الستينيات بهدف استقلالها عن السلطنة، امتدت إلى 1975  ما أضطر السلطان قابوس إلى طلب المساعدة من إيران.

حالة القلق والتوتر العُماني ليست وليدة التدخل العسكري للتحالف باليمن؛ فالتاريخ يؤكد بأن العلاقات العمانية – الإماراتية لم تكن على ما يُرام؛ يشوبها الحذر والتوجُس وتتصدرها الخلافات الحدودية. دخلت الإمارات صراعات عدة مع السلطنة، بدءًا من واحة البُريمي في الخمسينات، مُروراً بالخلاف على الشريط الساحلي ومحافظة "مسندم" العُمانية الواقعة على مضيق هرمز . وعاد الخلاف إلى العلن يناير/ كانون الثاني 2011، بإعلان مسقط اكتشاف (شبكة تجسس إماراتية) زُعم أنها  كانت تستهدف الإطاحة بنظام الحكم في السلطنة، وهو ما نفته أبوظبي. تلاها احتجاجات صحار في 25 فبراير/ شباط 2011، ضد نظام السلطان قابوس، واتهم عُمانيون – حينها – أبوظبي بالوقوف وراءها.

ناورت عُمان بورقة (التأييد المحلي) أمام مُحاولة ضرب نفوذها في المهرة، ترجمتها احتجاجات شعبية رافضة للتواجد السعودي – الإماراتي بالمحافظة ما يُعتبر أول نجاح عُماني في تحريك الشارع المهري لصالحها.

أبوظبي والرياض: أجندات اقتصادية وسياسية

دخلت أبوظبي والرياض بثقلهما السياسي والعسكري إلى المحافظة في إطار تبادل الأدوار وسباق النفوذ. المهرة بالنسبة للدولتين، هدف استراتيجي لا يخلو من أجندات اقتصادية وسياسية  وعسكرية، وجزء من صراع التاريخ والجغرافيا ومُعاقبة حيادها في (مغامرات) وطموحات العاصمتين.

تغريد السلطنة خارج السرب الخليجي، بشأن الموقف من إيران وعدم مشاركتها في التدخل العسكري في اليمن وموقفها المحايد من حصار قطر، أثار غضب الرياض وأبوظبي. هُنا؛ يأتي إخراج المهرة من دائرة النفوذ العماني على رأس أولويات التواجد الإماراتي – السعودي وحرمانها من حديقتها الخلفية.

أضف إلى ذلك؛ ثمة أهداف اقتصادية سعودية في الوصول إلى بحر العرب من خلال مساعي الرياض لإنشاء ميناء نفطي في المهرة على ساحل بحر العرب، بعد خمس سنوات من تحويل محافظة (خرخير) في نجران إلى مخزن للنفط الخام بعد إجلاء سكانها من أجل التنفس جنوباً دون قلق من تهديدات إيران في مضيق هرمز ولمنع تهريب السلاح من الساحل . (1)

يتجاوز ذلك؛ خُطة لبناء قناة تصل الخليج العربي ببحر العرب تمر عبر المهرة، بهدف إنشاء منفذ بديل لصادرات النفط السعودية عن مضيق هرمز. (2)

يبدو واضحاً؛ بأن الطريق أمام الرياض وأبوظبي لا يزال وعراً؛ فإذا كانت الإمارات قد حققت مكاسب هامة، إلا أنها تُشكل بالنسبة للسكان (حالة طارئة)، تفتقد للتأييد المحلي ولم تفز – حتى الآن – بالأفضلية التي تحتفظ بها السلطنة.

وفي حين يكاد يبدو معظم المجتمع المهري مُغلقًا على التواجد السعودي، الذي يعتمد على الحكومة كورقة تدعم تواجده بالمحافظة، نجحت ضغوط الرياض على الرئيس هادي بمُعاقبة الأصوات المعارضة لتواجدها، فتمت إقالة المحافظ محمد عبد الله كده وتعيين راجح باكريت الموالي لها. كما تمت إقالة وكيل المحافظة الشيخ علي سالم الحريزي ومدير الأمن أحمد قحطان.

وعليه؛ تشهد الفترة القادمة تحركاً سعوديًا على محورين؛ الأول: استمرار "القوّة الناعمة" من خلال زيادة المعونات والمشاريع الاقتصادية والخدمات المجتمعية لتحسين صورتها أمام المجتمع المحلي. ثانياً، احتواء الفعاليات الشعبية الرافضة لوجودها، من خلال اختراق صفوف الحركة الاحتجاجية.

يبقى الأخطر؛ في استمرار التنافس الخليجي في استثمار الجماعات القبلية والسياسية بالمحافظة ما يُرشح المهرة بأن تكون بؤرة الصراع في قادم الأيام، في ظل وضع مُنفلت، وسقوط ضحايا في أوساط الاحتجاجات السلمية، وسط مخاوف من انقسام وتمزق النسيج الاجتماعي المهري. خاصة مع مساعي المملكة تشكيل مجلس جديد للمحافظة يكون بديلاً عن المجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى الذي  يرأسه الشيخ عبد الله بن عيسى آل عفرار، أحد ابرز رجال مسقط بالمهرة.

في سباق النفوذ والمصلحة بين العواصم الخليجية الثلاث على المهرة؛ من الصعوبة التنبؤ بما ستحمله الأيام القادمة. لكن رفض مسقط أي تواجد عسكري على حدودها مع اليمن واصرار أبوظبي والرياض على استكمال طريق أهدافهما، قد يدفع عُمان إلى اتخاذ خطوات أبعد من سلاح تحريك الشارع المهري. رغم ذلك؛ إن اتفاقاً سُعودياً - إماراتيا مع عُمان حول مصير هذه المنطقة من شأنه أن يُخفف حالة الاحتقان ويُجنب المهرة  مصيراً مجهول .

المصادر :

  1. أبوظبي مشغولة بصناعة نفوذ الطاقة والرياض تجهز ميناء نفطي في المهرة – مركز أبعاد  للدراسات والبحوث- 14- 4 - 2018
  2. اليمن : صراع آخر بالوكالة – مركز كارنيغي للشرق الأوسط – 22 أكتوبر 2018
]]>
3498 0 0 0
<![CDATA[Gulf States: Wasted Wealths and Short American Garment]]> https://gulfhouse.org/posts/3506/ Wed, 06 Feb 2019 23:05:42 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3506

What is more significant than the domestic repercussions for the U.S. President Donald Trump’s decision to withdraw from Syria is the question of whether it would be possible for any Gulf state, in particular, and any Middle Eastern country, in general, to proceed with outlining or adopting decisive foreign policies while maintaining the consistency with the US vision and policy in the region— consistency that is necessary, or supposedly so. The recent years have, undoubtedly, proved that what Washington can do in the region is much less than what it cannot, or perhaps does not want to, do.

How could it be possible for the states in the region to shape their foreign policies concerning a number of issues (Syrian crisis, Gulf crisis, Arab-Iran conflict) while the maestro himself lives in a state of internal fragmentation and escalating tension among its institutions? Thus, the strongest man in the region appears to be ill, confused, and incapable of taking any decisive decisions.

Washington: attention deficit and contradictory policies

The Center for Strategic and International Studies (CSIS), one of the most important think tanks headquartered in Washington, D.C., provides its insight into the contradictory American statements and stances following President Trump’s declaration of withdrawal from Syria as “no more silly or meaningless than the past focus of far too many debates over US policy towards Syria. It also is no more lacking in relevance than virtually all of the previous U.S. debates over strategy in the Middle East and the Gulf since 2001.” “It is a debate over levels of effort in one country that have no clear strategic purpose, and that fails to come to grips with any of the many issues that should shape U.S. strategy in the region,” added the CSIS.

Between September 2001 and the subsequent War on Terror, the Afghanistan Warm and the US invasion of Iraq, on the one hand, and George W. Bush’s the Greater Middle East Initiative (GMEI) announced on 6 February 2004, on the other, the region witnessed fluctuating American foreign policies on multiple levels. That series of contradictions was complemented with Barack Obama’s withdrawing tendency when it comes to crises in the Middle East—a policy that left behind an open conflict among the regional powers, especially over Syria and Iraq.

Today, and after 15 years of contradictory US foreign policy, no one in the American administration has officially declared the failure of the War on Terror or the Great Middle East Initiative. Perhaps the constant political changes in both Washington as well as the Middle East, especially after 2011, have removed from the American memory—and other shareholders’—the titles of these initiatives, their content, and their implications.

The wrong course: from the Gulf to Washington

The accelerated and dramatic developments in Washington’s foreign policy since President Donald Trump took office in January 2017 is not too different than what has been happening in the Middle East. The appointment of Mohammad Bin Salman Al Saud (MbS) as Crown Prince in June 2017 imposed a new reality on the region.

Trump demonstrated a new understanding of what the US foreign policy in the Middle East should be like. It seemed tenser and more hostile—at the level of the rhetoric—than that of the former Republican presidents; yet it is, at the same time, less courageous than initiating a new war or deploying American troops to areas of conflict. It is easy, however, to see the discrepancies of this policy in the contradicting statements and official stances within the White House, not to mention the disparity outside it.

In the Gulf, the Saudi-Emirati alliance attempted to coordinate its choices and decisions and to tailor them, so to speak, to fit in what the alliance thought is the new course of the US policy in the region. On the ground, Riyadh and Abu Dhabi rushed into a war in Yemen and hostility with Iran and Qatar and frequently attempted to force the Palestinians to accept Trump’s ‘deal of the century.’ Nonetheless, the alliance found itself left alone in the middle of the road in each and every crisis it got involved in. The American garment was shorter than KSA and UAE had expected.

The initially close relations between Washington and Riyadh was indicating high-level coordination between them in multiple profiles including the Iranian influence in the region, deal of the century, the Syrian conflict, and the Saudi-UAE-Qatari crisis. However, what happened every time was that Washington—due to its hesitation and the unsuccessful crisis management on the KSA-UAE side—pulled back before the ‘zero hour.’ And thus, no full cover for the war in Yemen but rather pressures to end it; from support to a neutral position on the Qatari blockade; no war or full sanctions against Iran; and, eventually, withdrawal from Syria.

This overall reading of the situation is not intended to suggest that the United States has lost its influence or role in the region. Indeed, Washington’s presence continues to influence various contexts, from the considerable support the White House provided to Bin Salman during the crisis of Jamal Khashoggi’s murder in October 2018 to helping the Kingdom to surmount a Qatari-Turkish international campaign that could have shaken up the hierarchy within the royal family. What is noteworthy here, however, is that the American garment was short for the Qatari side as well.

The most important lesson to learn from the past two years (2017-2018) is that none of the hard choices and harsh policies adopted by the Gulf states has yielded any tangible gains or outcomes, especially those policies that were resting on an expected American cover. The Gulf states have not only endured billions of losses of their wealth but also a long list of victims in Yemen. More importantly, they were left with a fragile Gulf structure and a boiling, conflicting region whose calculations have become inexplicable to all.

]]>
3506 0 0 0
<![CDATA[نحو قراءة أكثر هدوءاً وفهماً لظاهرة رهف القنون]]> https://gulfhouse.org/posts/3510/ Sun, 10 Feb 2019 12:47:08 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3510

ليست رهف القنون حالة فريدة ولا هي برائدة في ما أقدمت عليه. لا يمكن توصيف قصة رهف بأكثر من كونها حلقة جديدة في سلسلة حلقات هروب الفتيات السعوديات. فقبل رهف نجحت سعوديات كثيرات في الهروب من المملكة، بعضهن استفدن من الضغط الإعلامي الذي توفره وسائل التواصل الإجتماعي وسرعتها في إخطار المنظمات وتجييشها لفائدتهن، ولم يحالف الحظ البعض الآخر إذ تمكنت عائلاتهن من إرجاعهن إلى البلاد، ليختفي بذلك كل أثر لهن.

ولا يتعلّق الهروب بالسعوديات اللاتي تستغلّن وجودهن مع العائلة خارج السعودية للفرار في محاولة لطلب اللجوء في البلدان الأروبية وأستراليا وأمريكا، بل يشمل أيضا المبتعثات اللاتي يفضلن المكوث في بلدان الإبتعاث عن الرجوع إلى الوطن، بالإضافة إلى النساء اللاتي تفضلن الإقامة في إحدى الدول الخليجية، أو اللاتي يهربن إلى مدينة جدة، المدينة الساحلية الأكثر "ليبرالية" في المملكة.

قصة رهف القنون لم تفعل سوى أنها أعادت إلى الأذهان قضية الهروب المتكرر للسعوديات ليجعل من هذا التساؤل مشروعًا، لماذا السعوديات دونًا عن باقي الخليجيات؟ ألا توجد حالات هروب في باقي دول الخليج أو حتى الدول العربية؟ الإجابة وببساطة أن الحالات التي رصدت لخليجيات هاربات متواضعة ولا ترقى إلى مستوى إعتبارها ظاهرة أو قضية. في المقابل، تكرار حالات الهروب في صفوف السعوديات جعلها ترقى إلى مستوى الظاهرة التي تستوجب الدراسة والبحث لتشخيص العلة وايجاد الدواء.

في إحصائية تعود إلى العام 2015 كشفت وزارة العمل والتنمية الإجتماعية السعودية عن تسجيل 1750 حالة هروب لفتيات، منهن 65% مراهقات و35% معنفات. وللإشارة فإنه وبالنظر إلى خصوصية المجتمع السعودي المتشدّد فإن هذه النسب تبقى تقديرية، لكنها في الآن ذاته ليست نسبًا بسيطةً بل إنها تحيل على ظاهرة تستوجب الجدية في الطرح، خصوصًا وأنه تتفرّع عنها قضيتان خطيرتان، أولهما هروب المراهقات وما يستوجبه من تسليط الضوء على الأسباب التي تدفعهن إلى الهروب، وثانيهما قضية العنف الأسري.

شخصت منظمة "هيومن رايتس ووتش" 10 أسباب لهروب السعوديات، يندرج العنف الأسري ضمنها، فقد ذكرت المنظمة أن نحو 8 آلاف حالة من الإيذاء الجسدي والنفسي تم رصدها في الملكة خلال العام 2015. ومن أهم الأسباب التي تدفع بالسعوديات إلى الهروب، بحسب ما أوردته المنظمة، حرية  السفر أو الحصول على جواز سفر، الحرية في اختيار شريك حياته، التمييز في العمل، عدم المساواة في الطلاق وحضانة الأطفال والميراث والرعاية الصحية، ذلك أن المستشفيات تفرض الحصول على إذن من ولي الأمر للحصول على الخدمات الصحية على الرغم من أن قانون الأخلاقيات الطبية لعام 2014 يعتبر موافقة المرأة كافية، لكن في المقابل لا تفرض الحكومة عقوبات على المؤسسات المخالفة.

وبالمناسبة كل هذه الأسباب متفق عليها داخل المجتمع السعودي وليست سرّا أو من التابوهات، وبالتالي فإن هذا التشخيص لم يحمل جديدًا. في كل المناسبات التي كانت المملكة تروج فيها للإصلاحات ولرؤية 2030 كانت تقر بمختلف هذه المشاكل مؤكدة أنها تندرج ضمن دائرة العادات والتقاليد الإجتماعية، وأن التغيير يحتاج إلى الوقت.

على أنه وبالنظر إلى قائمة الأسباب التي تقف وراء هروب السعوديات التي أوردتها منظمة "هيومن رايتس وتش" نلاحظ أن أغلبها ليس إلا نتيجة لنظام الولاية الذي يعكر صفو حياة المرأة السعودية، ويعوق تقدّمها بل ويعتبر المعوق الأساسي أمام نيلها حقوقها، فقد كان هذا النظام ولا يزال موضوعًا ساخنًا مادامت المرأة السعودية تعامل كقاصر من وجهة نظر القانون.

التعديلات التي تم اقرارها مؤخراً على نظام الولاية في السعودية والسماح بتقديم بعض الخدمات لها دون الرجوع إلى ولي الأمر لم يكن لها الأثر الإيجابي على وضع المرأة على أرض الواقع، فعلى الرغم من أن تحقيق الطموحات في العمل وفي الدراسة ليس محضورا تماما إلا أن العراقيل المفروضة لا تزال كبيرة ومرهقة، خصوصا وأنّها تقع تحت طائلة التأويلات الشخصية لأصحاب العمل والمصالح الحكومية الذين يفرضون قيودًا أقسى مما هي عليه فعليًا.

تكمن الإشكالية الرئيسية في نظام الولاية الذي لا تزال المملكة متشبثة بتطبيقه وما نظام "أبشر" إلا دليل واضح على هذا التشبث، إذ يسمح هذا التطبيق للرجال برصد تحركات النساء الواقعات تحت وصايتهم ويمكنهم حتى من إلغاء سفرهن، بالإضافة إلى غياب المواد القانونية المكتوبة والمراسيم الرسمية التي تنظم حقوق الأفراد وواجباتهم. فلو كان في المملكة قانون للأحوال الشخصية مثلا للجأت الضحايا إلى القانون ليحميهن عوضا عن الإستعانة بالقوانين والمنظمات الدولية.

وعلى الرغم من انضمام المملكة إلى اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو"منذ العام 2000 إلا أن خطوات الإلتزام ببنود الإتفاقية ماتزال دون المأمول. ولم يشفع السماح للمرأة بالقيادة للمملكة ولم يمنع عنها انتقادات المنظمات الحقوقية التي تنشط مع كل حالة هروب تظهر للعلن، وتعتبر هذه المنظمات أن نظام الولاية يقف حاجزا أمام الإلتزام ببنود اتفاقية "سيداو" وتحقيق أهداف رؤية 2030 التي أعلنتها السعودية سنة 2016 والتي وعدت فيها بتمكين المرأة من تحقيق مشاركة فعّالة في المجتمع والإقتصاد السعودي.

في سياق متصل؛ لا يمكن إهمال مجموعة من العناصر الأخرى التي تعتبر سببًا رئيسًا في هروب السعوديات بالإضافة إلى نظام الولاية الذي تنبثق عنه جملة من الممارسات التي تهضم حقوق المرأة. ومن أبرز هذه العناصر عنصر غياب الإحاطة النفسية والإجتماعية بالفتيات، فبالنظر إلى متوسط أعمار الهاربات نلاحظ أنهن في الغالب من المراهقات أو على الأقل ما دون سن العشرين، وهي فئة عمرية مهووسة بالتمرد والخروج عن السلطة ودخول الأزمات مع العائلة، وهو ما يستوجب التثقيف الأسري في خطوة رئيسية تهدف إلى توعية الأسر بأساليب التعامل مع الأبناء ومواكبة التغيرات العالمية والتكنولوجية، خاصة التي تتهدد كل الفئات العمرية في كل الدول وليس في المملكة وحسب،  مع ملاحظة أنها  تكون أشد تأثيرًا في المجتمع السعودي لخصوصيته الثقافية والمجتمعية. فإن لم تكن رهف القنون ومثيلاتها ضحايا لنظام الولاية فهن بالتأكيد ضحايا الإهمال العائلي وغياب الوعي التربوي.

]]>
3510 0 0 0
<![CDATA[لماذا يتدهور مستوى المعيشة في السعودية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3517/ Fri, 15 Feb 2019 22:40:36 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3517

يتزايد عدد العاطلين عن العمل في السعودية لكن هذه الظاهرة ليست خطيرة بالدرجة التي تعرفها دول أخرى كمصر والمغرب. كما تعاني السعودية -البلد العضو في مجموعة العشرين- من الفقر. ولكن خطورته أقل بكثير مقارنة ببلدان أخرى كالعراق وإيران. كما تشكو السعودية من مشاكل اقتصادية واجتماعية عديدة قد لا تكون كارثية. بيد أن مجموع هذه المشاكل الصغيرة نسبياً يولد أزمة حقيقية تنعكس مباشرة على مستوى معيشة المواطنين ويؤدى إلى تدهوره بصورة مستمرة.

وفي مقدمة هذه المشاكل؛ الاختلال المالي وكيفية معالجته.

العجز المالي

تسجل الميزانية السعودية عجزاً مزمناً قدر بمبلغ 131 مليار ريال في عام 2019. وبذلك يتبين تراجع الحكومة عن استهداف عام 2019 للتوازن المالي المخطط له في النسخة الأولى لرؤية المملكة 2030. أصبح حالياً العام المستهدف 2023. في حين يرى صندوق النقد الدولي (الصفحة 10 من وثيقة مشاورات المادة الرابعة لعام 2018) عدم مقدرة الحكومة على تحقيق ذلك حيث سيصل العجز المالي بتقديره إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023.

ينجم العجز المالي عن تباطؤ الإيرادات النفطية وارتفاع النفقات العامة خاصة العسكرية. ولمعالجة هذا العجز لجأت الدولة إلى خصخصة الكثير من الشركات العامة في مختلف الميادين. ترتب على ذلك ارتفاع أسعار السلع والخدمات التي تقدمها الشركات التي تمت خصخصتها فتراجع مستوى معيشة المواطنين.

ولتغطية العجز لجأت الدولة أيضاً إلى القروض الداخلية والخارجية. وسيستمر الاعتماد على هذا المصدر في السنوات القادمة فيقود بالضرورة إلى ارتفاع الديون العامة. حسب وثيقة برنامج التوازن المالي -تحديث 2019- بلغ حجم هذه الديون 560 مليار ريال في عام 2018. ويتوقع البرنامج وصوله إلى 678 مليار ريال في عام 2019 ثم إلى 754 مليار ريال في عام 2020 وإلى 848 مليار ريال في عام 2021. ومن البديهي أن يقود هذا التطور إلى تزايد الفوائد. وكلما زادت فوائد الديون هبط مستوى المعيشة. لأن الفوائد أموال عامة تقتطع من جميع فئات المجتمع لتدفع للدائنين.

ومن زاوية أخرى سيكون لرفع أسعار الكهرباء والبنزين الدور الأكبر في تغطية العجز المالي. حسب صندوق النقد الدولي بلغت إيرادات الدولة الناجمة عن ارتفاع هذه الأسعار 30 مليار ريال في عام 2018. تحمل الأفراد 80% من هذا العبء. ويتوقع الصندوق زيادة الإيرادات السنوية من هذا الباب حتى تصل إلى 112 مليار ريال في عام 2023.

بلا شك سيقود هذا الأسلوب في تغطية العجز المالي إلى تدهور جديد في مستوى المعيشة. خاصة وأن أنظار الحكومة والصندوق تتجه نحو تقليص الاعتمادات المالية المخصصة للمرتبات والأجور التي تستحوذ على حوالي نصف نفقات الميزانية العامة.

ارتفاع أسعار الاستهلاك

في ديسمبر 2018 ارتفع المعدل العام للمستهلك بنسبة 2.2% مقارنة بنفس الشهر من العام السابق. يتعين مناقشة السلع والخدمات التي شهدت خلال هذه الفترة ارتفاعاً أو انخفاضاً من جهة والإشارة إلى العلاقة بين مستوى المعيشة وكيفية حساب هذا المعدل من جهة أخرى.

ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 7.1% أي اكثر من ثلاثة أضعاف المعدل العام. وهذا يمس جميع فئات المجتمع لاسيما الفقيرة منها. إذ لا يمكن الاستغناء عن هذه السلع أو الاستعاضة عنها بمواد أخرى. وقد عرفت أسعار الخبز والحبوب والسمك والخضار ارتفاعاً كبيراً لم يسبق له مثيل في غالبية البلدان. فعلى سبيل المثال ارتفعت خلال سنة واحدة أسعار السمك بنسبة 19.4%.

وبالعكس سجلت أسعار السكن انخفاضا قدره 5.1%. ولكن لابد من التفرقة بين مفردات هذه الخدمة. فقد تحقق الانخفاض في إيجارات العقارات فقط نتيجة الأزمة التي تشهدها البلاد. في حين سجل استهلاك الغاز والمياه ارتفاعاً كبيراً. كما تصاعدت أسعار استهلاك الكهرباء بنسبة عالية قدرها 27.6%.

كما سجلت أسعار الطاقة تصاعداً غير مسبوق في مطلع العام الجاري 2019. فعلى سبيل المثال انتقل سعر لتر البنزين من 0.80 ريال إلى 2.04 ريال أي بنسبة 155% بين ليلة وضحاها.

من الناحية الرسمية يسعى رفع أسعار الطاقة إلى "ضمان الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية الوطنية". ولكن دفع المستهلكون ثمناً باهظاً لهذا الاستخدام أثر بشدة على قدرتهم الشرائية.

وحسب وزارة المالية يتعين أن تستمر أسعار المنتجات النفطية والغاز والكهرباء بالارتفاع لغاية عام 2025 موضحة بأن هذه السياسة ضرورية لدعم برنامج التوازن المالي. ولابد من الإشارة إلى أن الحكومة تطبق برنامج "حساب المواطن" للتخفيف من حدة ارتفاع أسعار الطاقة على المواطنين.

أما النقطة الثانية فتتعلق بالمؤشر العام للأسعار الذي يستحوذ على مكانة خاصة في جميع دول العالم لأنه يوضح وبسرعة الاتجاه الإجمالي لأسعار السلع والخدمات. ويرتكز على الأهمية النسبية للسلع والخدمات. وحتى تتمتع النتائج بمصداقية كافية يتعين أن لا تتلاعب الأجهزة الإحصائية بهذه الأهمية بحثاً عن نتائج تخدم أغراضاً معينة سياسية بالدرجة الأولى.

في يناير 2018 تم تعديل الأهمية النسبية لأهم مفردات سلة السلع والخدمات. فقد انتقلت المساهمة النسبية لأسعار المواد الغذائية والمشروبات من 22.0% إلى 18.8%. وبالعكس ارتفعت مساهمة السكن ومرفقاته من 20.5% إلى 25.3%. ترى ما هي تداعيات هذا التعديل الذي مر مرور الكرام في السعودية.

عند العودة إلى مختلف السلع والخدمات نلاحظ أن أسعار المواد الغذائية والمشروبات ترتفع بنسبة عالية (7.7%) في حين شهدت أسعار السكن انخفاضا مهماً (3.1%). وعلى هذا الأساس كلما كانت الأهمية النسبية للمواد الغذائية والمشروبات منخفضة هبط المعدل العام للأسعار. وكلما كانت الأهمية النسبية للسكن مرتفعة هبط أيضاً هذا المعدل. لهذا السبب جرى ذلك التعديل. بمعنى آخر لو استمر العمل بالأهمية النسبية القديمة لظهر رقم للتضخم أعلى من المعدل المعلن عنه (2.2%). بالنتيجة النهائية يهبط مستوى معيشة المواطنين بدرجة تفوق المعدل العام.

ومن زاوية أخرى ترتبط الضرائب خاصة غير المباشرة ارتباطاً وثيقاً بالأسعار وبالتالي بمستوى المعيشة.

تزايد العبء الضريبي

من الناحية المبدئية تتسم الضرائب في جميع بلدان مجلس التعاون بضعف حصيلتها نظراً للاعتماد الأساسي على العوائد النفطية. كما لديها استثمارات خارجية تدر عليها أرباحاً سنوية. بيد أن التطورات العسكرية والاقتصادية والمالية أفضت إلى تصاعد هائل في الإنفاق العام بحيث لم تعد العوائد النفطية والأرباح الخارجية كافية لتغطيته. لذلك بات اللجوء إلى الضرائب أمراً منطقيا خاصة في السعودية.

في عام 2019 قدرت حصيلة الضرائب بمبلغ 182 مليار ريال أي 18.6% من الإيرادات العامة. وهذه نسبة لا يستهان بها. ولم تتوقف هذه الحصيلة عن الزيادة منذ عدة سنوات وخاصة منذ العام المنصرم إثر إدخال الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الانتقائية.

لتوضيح تداعيات الضرائب على مستوى المعيشة يتعين التعرف على النظام الضريبي السعودي الذي يتكون من ضرائب مباشرة وغير مباشرة.

تنقسم الضرائب المباشرة إلى نوعين. النوع الأول الضرائب على الدخل والأرباح التي تسري على الأفراد الأجانب والشركات المملوكة لغير السعوديين وتفرض بسعر نسبي قدره 20%. أما النوع الثاني فهو الزكاة التي تفرض على السعوديين وفق أحكام الشريعة الإسلامية من حيث أسعارها (2.5% كمبدأ عام).

تعاني هذه الضرائب من ارتباك واضح. فالضريبة على الدخل والأرباح تعتمد على الجنسية بخلاف الأنظمة السائدة في العالم التي ترتكز على الإقامة. والزكاة تفرض أيضاً حسب الجنسية في حين يفرضها الشرع الإسلامي حسب الدين. كما تتسم هذه الضرائب بضعف حصيلتها البالغة 33 مليار ريال في عام 2019 أي 18.1% فقط من الحصيلة الكلية للضرائب. 82% من الحصيلة تتأتى إذن من الضرائب غير المباشرة التي تندمج مع أسعار السلع والخدمات وتقود إلى ارتفاعها.

والضرائب غير المباشرة هي الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الانتقائية والرسوم المفروضة على الأجانب المقيمين (المقابل المالي على الوافدين) وكذلك الرسوم الجمركية. قدرت حصيلة هذه الضرائب بمبلغ 166 مليار ريال أي 17.0% من الإيرادات العامة لعام 2019. في حين كانت تشكل 9.6% في عام 2016.

تعد ضريبة القيمة المضافة من حيث حصيلتها ثاني اكبر ضريبة في النظام السعودي مباشرة بعد المقابل المالي على الوافدين. قدرت حصيلتها في الميزانية الحالية بمبلغ 45.6 مليار ريال أي ربع الإيرادات الضريبية الكلية. وسوف ترتفع سنوياً وبتشجيع من صندوق النقد الدولي وتحت وطأة استمرار العجز المالي.

تفرض بسعر نسبي قدره 5% على القيمة المضافة في كل مرحلة من مراحل إنتاج السلع والخدمات وكذلك على الواردات.

يندرج مبلغ هذه الضريبة في سعر السلعة أو الخدمة ويقود بالضرورة إلى ارتفاعه.. لاشك أن سعرها منخفض قياساً بالدول الأخرى وبالتالي ينبغي عدم المبالغة في تأثيرها على مستوى المعيشة. لكنها على أية حال تسهم في هذا التأثير خاصة عند إضافة الضريبة الانتقائية المفروضة على بعض أنواع المشروبات والتبغ.

استفحال البطالة

لا توجد بطالة بين الوافدين إلا بمعدلات ضئيلة جداً غير جديرة بالذكر. ولا يجد الأجنبي العاطل عن العمل بداً من العودة إلى بلده.

انتقل عدد العاطلين السعوديين من 647 ألف شخص في عام 2015 إلى 787 ألف شخص في الربع الثاني من عام 2018. أي من 11.5% وإلى 12.9% من قوة العمل (السعوديون الذين تزيد أعمارهم على 15 سنة). علماُ بأن هنالك فرقاً شاسعاً بين العاطلين عن العمل والخارجين عن قوة العمل. إذ يصل عدد الخارجين إلى اكثر من ثمانية ملايين سعودي كالمتقاعدين والطلبة وغير القادرين على العمل وكذلك ربات البيوت.

للبطالة في السعودية علاقة وطيدة بمستوى المعيشة. كلما زادت البطالة تدهور هذا المستوى. ويعود السبب بالدرجة الأولى إلى عدم وجود نظام اجتماعي مماثل للأنظمة المعروفة في الدول الصناعية. أما برنامج حافز فلا يطبق على جميع العاطلين ولا تغطي مبالغه الحد الأدنى الضروري للمعيشة.

كما لم يفض برنامج نطاقات إلى تحقيق هدفه بإحلال العمالة السعودية محل العمالة الأجنبية في القطاع الخاص. بدليل التزايد المتسارع لعدد العاطلين السعوديين.

وتتمثل خطورة البطالة في أمرين: أولهما ارتفاع عدد العاطلين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة. وثانيهما تزايد بطالة أصحاب الشهادات الجامعية. يمثل الشباب وأصحاب شهادات البكلوريوس 84.2% من عدد العاطلين السعوديين. الأمر الذي يثير سخطاً شعبياً واسع النطاق.

ستشهد الفترة القادمة تدهوراً اكبر لمستوى معيشة المواطنين تحت تأثير ارتفاع الأسعار. الأمر الذي يشير إلى عدم ملائمة السياسة الاقتصادية المتبعة. لذلك يتعين أن تتضافر الجهود على تعديلها بغية إيجاد الصيغ المناسبة لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

]]>
3517 0 0 0
<![CDATA[البحرين: ضغوط الاقتصاد والسياسة تتزايد]]> https://gulfhouse.org/posts/3522/ Mon, 18 Feb 2019 23:23:39 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3522

استقبل البحرينيون العام الجديد بتطبيق ضريبة القيمة المضافة رسمياً في الأول من يناير 2019، بعد أشهرٍ من النقاشات والتوجسّات الشديدة بشأن ما ستتركه من تأثيرات على الوضع الاقتصادي العام، ومن آثارٍ على الأوضاع المعيشية على مستوى الأسر والأفراد.

ومنذ اليوم الأول لتطبيق الضريبة الجديدة، انشغل الناس بتتبّع آثارها المباشرة على المصروفات اليومية، للوصول إلى تقديرات أولية لما ستضيفه من أعباء على الموازنة الشهرية.

الضريبة الجديدة لم تكن جديدةً بالمطلق، ولم تشكّل مفاجأةً بالنسبة للرأي العام، وإنّما سبقتها إجراءات تمهيدية كثيرة خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، نتجت عن تدنّي أسعار النفط في منتصف العام 2014، وفي مقدمتها رفع الدعم عن النفط، الذي زاد بأكثر من ستين في المئة، وأثار معارضةً في الشارع وفي الوسط الإعلامي والنيابي، إلا أن القرار الحكومي كان قد حُسم أمره. وترافق ذلك مع رفع الدعم عن مجموعةٍ من السلع الأساسية كاللحوم البيضاء والحمراء، فارتفعت أسعارها ما بين 50 و150 في المئة.  

إلى جانب ذلك، رفعت الحكومة قيمة الرسوم على الكثير من الخدمات التي تقدّمها، وعلى رأسها الكهرباء والماء، حيث تمّ برمجة زيادة السعر تدريجياً على مدى أربعة أعوام، تنتهي هذا العام، لتصل وحدة الكهرباء إلى ما يبلغ خمسة أضعافها، ووحدة الماء إلى سبعة أضعافها، بما يعادل قيمة إنتاج الوحدة الحقيقي.

هذه الزيادات تدفع بالتتابع إلى رفع أسعار كافة السلع والخدمات والمواد الغذائية والإستهلاكية، التي يقدّمها التجار والشركات والمؤسسات، والكلفة النهائية ستكون على حساب المستهلك، بما يؤثّر على مستوى المعيشة إجمالاً، خصوصاً مع جمود الرواتب لفترةٍ طويلة.

الضريبة الجديدة (القيمة المضافة) لم تكن واضحةً للجمهور حتى بعد البدء بتطبيقها، فالجهات الرسمية كانت تتكلّم في العموميات، ولا تنزل إلى التفاصيل. واتضح ذلك بجلاء من خلال حالة الاستثارة الكبيرة والتوجس الشديد تجاه موجة الغلاء التي أطلت برأسها، والتي يعبّر عنها الجمهور من خلال ما يتداوله من تعليقات ومقاطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ كـ"تويتر" و"الواتس أب"، حيث بدأت عملية مقارنةٍ واسعةٍ بين أسعار الأمس واليوم، لكشف التلاعب بالأسعار، إذ استغلت العديد من المحلات الفرصة لرفع أسعارها تحت عباءة القيمة المضافة. وهو ما دفع الجهات الرسمية للطلب من الشركات والمحلات التجارية إبراز ما يثبت تسجيلها في النظام الضريبي الجديد، كما دعت الجمهور لمراقبة المحلات المخالفة، ما يثبت عدم استعدادها المسبق لمواجهة هذه الحالة المتوقعة.

آثار واسعة

الآن وبعد مرور شهرٍ على التطبيق الأولي لضريبة القيمة المضافة، أخذ يتضح ما تسببت فيه من ضغطٍ كبيرٍ على موازنة الأسر والأفراد، يقدّر بعض المراقبين محصلته ما بين 20 و30 في المئة، نتيجة استمرار تصاعد الأسعار. وهو ما سيؤثّر على قطاع واسع من المواطنين، من الطبقتين الوسطى والدنيا، خصوصاً مع وجود أكثر من 12 ألف أسرة من ذوي الدخل المحدود (150 ألف مواطن)، وهو ما يساوي 10 في المئة من السكان، يعتمدون في معيشتهم على ما يتلقونه من مساعدات شهرية تقدّمها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وما يوازي ذلك من مساعدات تتكفل بصرفها الجمعيات والصناديق الخيرية، التي تجاوز عددها المئة مؤسسة خلال السنوات الأخيرة.

ولا تقتصر الآثار على الطبقة الدنيا، بل تمسّ بقوةٍ أفراد الطبقة الوسطى، ذات الحضور الفعّال في الحراك السياسي والثقافي طوال عقود، التي يتقلص دورها وحجمها وإمكاناتها المالية، وبالتالي قدرتها على التمتع بذات المستوى من الخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية. ولا تقتصر هذه الآثار على مناطق أو فئات معينة، وإنّما تشمل كافة الجغرافيا البحرينية بمختلف الشرائح والفئات. وهو ما يمكن قراءته في الرسائل المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، من شكاوى وحالات تذمر وانتقادات ذات نبرة متصاعدة، تصدر حتى من الفئات الشعبية التي كانت تلتزم الصمت أثناء الحراك السياسي طوال العقدين الماضيين. وهي ظاهرةٌ واضحةٌ، يلحظها المراقبون سواءً في شارع المعارضة أو الموالاة، من خلال مدخل رئيسي، وهو التساؤل عن فلسفة فرض الضرائب أساساً على عموم الشعب، وتجنّب أي نوعٍ من الضرائب على المؤسسات والبنوك والشركات الكبرى التي تعلن عن تحقيق أرباح كبيرة سنوياً، فضلاَ عن كبار التجار وأصحاب رؤوس الأموال، بحجة عدم تهريب الاستثمارات.

هذا ولن تقتصر آثار الضريبة المضافة على الطبقات الشعبية، الدنيا والمتوسطة، بل ستشمل أيضاً الفئات السكانية الأخرى، من الأجانب، والذين يشكّل أكثرهم طبقةً من العمال الفقراء، مقابل طبقة أخرى من الفنيين والمهنيين الذين ينافسون العمالة المحلية على فرص العمل وزيادة نسبة البطالة بين البحرينيين. فالطبقة الأولى (الفقراء) ستواجه ظروفاً صعبةً مع الموجة الجديدة من ارتفاع الأسعار، التي ستحد من قدرتها على البقاء والاستمرار، ما سيرفع بالتالي من كلفة المشاريع الإنشائية والخدمية. أما الطبقة الوسطى من الأجانب، التي ازداد تمكّنها في سوق العمل في العقدين الأخيرين، فستحاول أن تعيد التكيّف مع الظروف المستجدة، في ظلّ غلبةِ سياسةِ توظيفٍ ظلّت فيها الأولوية للأجانب، حتى باتوا يستحوذون على 85 في المئة من الوظائف وفرص العمل.

لقد دخلت البحرين عصر الضرائب بصورةٍ شبه نهائية، حيث لم يعد هناك أملٌ في التراجع عنها، خصوصاً مع بقاء أسعار النفط المتدنية، مع مخاوف من فرض مزيدٍ من الضرائب، تدشن مرحلة تقشفٍ قادمة في الطريق.

في يناير 2010، حين لمّحت الحكومة إلى نيتها رفع سعر المحروقات، دعت الجمعيات المعارضة إلى مسيرة جماهيرية طافت الشارع الرئيسي بالعاصمة المنامة، الذي يقع عليه مقر الحكومة، ورفعت شعار "إلا لقمة العيش". يومها كان للمعارضة صوتٌ مسموعٌ يعزّزه وجود 18 نائباً في البرلمان، وحضور جماهيري كبير في الشارع، أما اليوم فقد غابت أو غُيّبت الجمعيات السياسية، ولم يعد يعلو في الساحة إلا صوت الضرائب المضافة. 

]]>
3522 0 0 0
<![CDATA[Dangerous nuclear games in the Gulf]]> https://gulfhouse.org/posts/3527/ Thu, 21 Feb 2019 23:39:21 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3527

One of the many challenges of covering the impact of the Trump presidency on global affairs is that in the constant churn of stories generated by his twitter outbursts and in the abrupt and ill-considered policy decisions he makes, really important stories get lost in the storm. One of those lost stories happened the weekend before the president’s delayed State of the Union Address, which he finally delivered on February 5.

On the preceding Saturday, Vladimir Putin, the Russian president announced that he was following in Trump’s footsteps and pulling out of the INF – the Intermediate Range Nuclear Forces Treaty. In what he called a “symmetrical response”, Putin signalled that a new nuclear arms race was under way. “Our American partners announced that they are suspending their participation in the INF Treaty, and we are suspending it too. They said that they are engaged in research, development and design work, and we will do the same.”

It was a clever response, with Putin able to say that Russia was against the destruction of the treaty but if that was what America was going to do by walking away then his country would mirror American actions step by step. You develop and build new nuclear weapons, we will too.

There was a time, not so long ago, when the world was striving to limit the spread of nuclear weapons. All of those Cold War decades of delicate and exquisitely challenging negotiations designed to stave off nuclear annihilation now seem somehow quaintly old-fashioned. In the macho world of the new authoritarians, led by Donald Trump, the bigger the weapons and the more you have the tougher you are.

Trump’s reason for pulling out of the INF was that the Russians were non-compliant and were using the agreement as cover to get a leg up on America. That is undoubtedly the case but the treaty, even in violation, acted as a constraint.  So why would what is still the world's greatest military superpower enable the Russians by walking away? And what are the implications for the Gulf and the wider Middle East as a new nuclear arms race emerges from Trump's decision?

To the first question, one can only speculate, given the strange and troubling relationship the 45th president of the United States has with what has been America’s greatest enemy. It is the second question, however, that should be of most concern. As the war rhetoric against Iran ratchets up, and as the non-proliferation environment weakens, Mohammed bin Salman may push to arm Saudi Arabia with nuclear weapons.

Though he dismisses the Iranian military capacity in public, in private he must know that in any conventional war scenario, the battle hardened Iranians would prevail on the ground. The Saudis may have sharpened their air expertise in Yemen at the expense of both the civilian population and the rebel Houthis but it is ground forces that would ultimately decide the outcome. As the Yemen conflict has shown, Saudi Arabia’s ground troops are an incompetent and ill-prepared fighting force, hence the reliance on the air war to try and subdue the Houthis.

In a conventional war, the Iranians would use Iraq as the pathway to attack Saudi Arabia along its northern border. They could be in the capital Riyadh in a matter of days.  That is a sobering thought and one that could serve as a catalyst for securing the bomb. The logical place to turn to is Pakistan which has possessed nuclear weapons since the mid-1980s. The Pakistani prime minister Imran Khan is much beholden to the Saudis, even more so than his predecessors. Indeed he came to the so-called Davos in the Desert last year with a begging bowl in hand, one the Saudis were happy to fill.

If Saudi Arabia acquired nuclear weapons, then it follows that Iran would do so as well.  Indeed there are forces within Iran, including the IRGC, who have long advocated that to preserve and protect the revolution, their nation must have the bomb.

And here we come to the extraordinarily reckless and dangerous game that Trump and his security advisor John Bolton and Secretary of State Mike Pompeo are playing. Bolton, in particular, has long advocated for regime change in Iran. The harsh sanctions that America is imposing on the Iranians and demanding that the rest of the world follow are intended not so much to effect regime change in and of themselves but rather to prevent the Iranians for a time from securing nuclear firepower.

The Saudis meantime will have picked up, off the shelve, nuclear weapons from Pakistan.  Backed by nuclear -armed Israel who share the Saudi fear of Iran and with whom Mohammed bin Salman has forged an unprecedently close relationship, the two together with other Gulf states such as the United Arab Emirates will be the ones to force regime change backed by the nuclear muscle that Iran lacks. They and not the Americans. So the thinking goes.

That scenario is useful for Trump because the last thing his base wants is any more engagements in foreign places and that is especially true of the Middle East. Hence, his oft repeated and ill-thought through vows to pull American troops out. These are gambits, designed to shore up his support as he heads into what will undoubtedly prove for him a bruising and difficult re-election bid.

The Iranians, however, will not succumb.  Indeed such naked threats will only serve to pull the country’s often battling factions together. Iran will do whatever is necessary to acquire a nuclear counter-punch. And Vladimir Putin, burnishing his already significant power in the region, may be very happy to oblige.

A nuclear stand-off in the Gulf, with all that that implies, could be far closer than any of us realizes.

]]>
3527 0 0 0
<![CDATA[لحظتنا الخليجية: أكذوبة العمران والتنمية أمام مقصلة الحُريات]]> https://gulfhouse.org/posts/3534/ Sat, 02 Mar 2019 22:25:56 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3534

يلفت نظرنا الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبدالله في كتابه "لحظة الخليج في التاريخ المعاصر"، كيف أصبحت دول الخليج الست مركزًا ماليًا وثقافيًا وسياسيًا في العالم العربي، بعد أن كانت دولٌ مثل مصر وسوريا والعراق وغيرها تتربع على المشهد السياسي والثقافي والإعلامي. وفي معرض إثبات وجهة نظره يقدم عبدالخالق أمثلة كثيرة ودقيقة مستشهدًا بشركات الطيران الخليجية كالخطوط القطرية وطيران الإمارات، مستعرضًا كيف أصبحتا من أكبر وأشهر الخطوط الجوية حول العالم.

إعلاميًا، ثمة قنوات لمُلاكٍ خليجيين كالجزيرة والعربية وغيرها من القنوات الإخبارية والترفيهية التي اكتسحت الإعلام العربي بامتياز. وكذلك هي المؤسسات المالية والمشاريع الاقتصادية التي اتخذت من مدن الخليج مركزًا لها. الأهم من ذلك، هو السيطرة الاقليمية لبعض دول الخليج عبر نفوذها المالي وإمداداتها العسكرية وثقلها الدبلوماسي. ولهذا، يرى عبدالخالق أن النهضة الخليجية أو اللحظة كما يسميها قد بدأت وتزدهر.

لكن، هل هذه اللحظة صادقة؟ وما هو شكلها مستقبلًا؟

التغيير من الداخل

وإذ تحتكم دول الخليج على ثروات مالية طائلة يبدو من السهل أن تجلب كبريات الشركات الصينية والعالمية لتعمير البلاد ولبناء أطول أبراج العالم بأيدٍ أجنبية، من السهل أيضًا؛ تتعيين إحدى بناتك في مركز دبلوماسي عالمي ليراك العالم ويقتنع بأن الدولة تُناصر قضايا حرية المرأة وتعمل على تمكينها. إن فرض أسلوب حياة معينة على الشعوب وإقامة الحفلات الترفيهية وفتح المجال للاستثمارات الأجنبية تبقى أموراً ثانوية مقارنة بأمور تبدو أكثر أهمية، وفي مقدمتها التغيير الحقيقي من الداخل، وهو أهم ما تفتقر له الدول الخليجية حتى يكون تقدمها حقيقيًا، لا شكليًا وحسب.

ما هي فائدة السيطرة الإقليمية ودحر ما تسميه بعض دول الخليج محاولات وأطماع إيران بالتغلغل في المنطقة؛ إذا كانت بعض الشعوب مُكبلة في الداخل تحت هذا العنوان؟ هل يمكن اختزال اللحظة الخليجية الرائدة في أنها "السيطرة الإقليمية" فيما ترزح الشعوب الخليج مغلوبةً على أمرها؟ هل يمكن فرض التطور والتقدم والنهضة بالقوة أم هي نتائج طبيعية لتطور الإنسان في بيئته؟

يبدو لي أن ما يحدث في بعض دول الخليج يشبه الى حد ما من يضع الزينة الجميلة على كعكة نيئة. يبدأ الإصلاح من الداخل، من التسامح مع الشعب وتقبل الاختلاف بين أفراده واحتضان الجميع وممارسة قيم المشاركة وتقبل الاختلاف. أما سياسيات التعيين بالاختيار في مجالس صورية أو تعيين النساء كسفيرات ووزيرات ما هو إلا تزيين خارجي لكعكة نيئة.

الجزيرة والعربية

أنشئت القنوات التلفزيونية الإخبارية في دول الخليج كوسائل لتلميع وتسويق هذه الدول من جهة، واستهداف الأطراف المناوئة لها من جهة أخرى. ونلاحظ بوضوح أن هذه القنوات لا تنتقد الأوضاع الداخلية للحريات في دول المنشأ تحديدًا.

وإذ تمتلئ سجون الدول بالأبرياء ممن كانوا يمارسون حقهم في التعبير عن الرأي دون أن يصاحب هذه الخطابات أي مظهر من مظاهر العنف أو التحريض عليه؛ نجد أن هذه القنوات الإخبارية لا ترى الجذع الذي في عينها بل ترى القذى في عيون إخوتها. لا تمارس هذه المنصات الإعلامية دورها في تعرية وانتقاد الملفات الدخلية، وبالتالي؛ هي بعيدة كل البعد من أن تمثل إعلامًا حرًا في المنطقة بل هي في حقيقتها إعلام مدفوع الأجر، مسيس وموجه بوضوح. وهو ما ينطبق على غالبية الصحف الكبرى الممولة خليجيًا، التي خلقت وتتلخص مهمتها في خدمة مصالح محددة.

الحريات المفقودة

بعد أن عصفت بها هزات سياسية كسرت ظهرها وشلت قوتها، كم هو مؤسف النظر الى أحوال دول عربية كمصر وسوريا والعراق. هذا التداعي أدى إلى إفساح المجال للدول الطامحة والمُتطلعة لأن تشحذ قوتها، ينطبق ذلك على بعض دول الخليج كما ينطبق على إيران وتركيا وبعض الدول الغربية أيضًا.

الفارق الرئيسي بين النهضة التي كانت في تلك الدول في فترة ما بعد الاستقلال وبين النهضة التي يشير إليها الأكاديمي الاماراتي عبدالخالق هي عمق التجربة وصدقيتها. لقد نضجت تجارب مصر وسوريا والعراق على روية، لم يشتروا النهضة بأموالهم ولم يفرضوا أساليب حياة جديدة على شعوبهم.

تطورت الحياة بروية على مدى عقود، وعبرت الشعوب عن اعتقاداتها في الشوارع بالهتافات والمظاهرات والانتخابات وتمثلت مشاركتهم السياسية عبر الأحزاب السياسية. في دول الخليج لا أحزاب ولا مطالبات شعبية بل في أغلب دول الخليج ليس هناك حرية رأي وتعبير ليطرح المواطن أي مواطن توجهًا أو رأيًا مختلفًا عما تريده مؤسسة الحكم.

هل اللحظة ممكنة؟

إن اللحظة كما وصفها عبدالخالق عبدالله تبدو "مشوقة" لكل مواطن خليجي، لكنك لا تستطيع أن تتجاهل ذلك التناقض بين العُمران والديكور الخارجي وتعيين النساء وإقامة الحفلات الراقصة وبين واقع الحريات البائس في الخليج. إن أراد أي حاكم من حكام دول الخليج النهضة الحقيقية الصادقة فعليه أن يفتح باب الحريات أولاً، نساءًا ورجالًأ، عليه أن يسمح بحرية الرأي والتعبير في انتقاد إدارته للبلاد وطرح وجهات نظر مختلفة حولها، عليه أن يقبل بالانفتاح الأهم والحقيقي، الانفتاح في الفكر والأفكار، أن يكون هو أولًا مثالًا يُحتذى به في تقبل النقد والاختلاف. وفي هذا فليتنافس المتنافسون.

]]>
3534 0 0 0
<![CDATA[البرلماني البريطاني كريسبن بلانت: مجلس التعاون الخليجي "مُنكسر" ودعمنا للسعودية "مستمر" لكن اعتقال الناشطات يضرنا جميعاً]]> https://gulfhouse.org/posts/3541/ Wed, 06 Mar 2019 16:44:04 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3541

أكد كريسبن بلانت، عضو مجلس العموم البريطاني، أن "مجلس التعاون لدول الخليج العربية بات يعيش حالة انكسار ملحوظ؛ وهو بحاجة ملحة للإصلاح".

وقال بلانت في حديث مصور إلى البيت الخليجي للدراسات والنشر إن بريطانيا تشارك كلاً من الكويت وسلطنة عمان الرؤية في ضرورة حل النزاع الخليجي، منتقداً بشدة "الطريقة والمسار الذي اتخذته كل من السعودية والإمارات في التعامل مع قطر، وأن ذلك المسار لم يكن في مصلحة الرياض أو أبوظبي".

وأشار العضو عن حزب المحافظين في مجلس العموم الى أن الحديث عن سمعة السعودية بعد مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي يقلب الموازين تماماً، وحث الحكومة السعودية على أن تقوم باستغلال هذه الكارثة كفرصة لإحداث "تغيير بطريقة بناءة لتقوم من خلالها بإرسال رسالة مفادها أن إرث جمال خاشقجي سوف يكون ترحيباً بالنقد العقلاني داخل المملكة".

كريسبن، الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس حزب المحافظين لشؤون الشرق الأوسط، اعتبر وجود مساحة من النقد العقلاني في السعودية عاملاً يُساعد في "تحسين أداء الحكومة وأنه لا بد من محاسبة الحكومة لا في نطاق مجالس الشورى وفي النقاشات المغلقة وحسب". وأضاف: "إذا ما أغلقت السعودية مساحة النقد وهو الذي تم في أعقاب حادثة خاشقجي وقبل ذلك أيضاً مع احتجاز المعتقلات السعوديات الشهيرات؛ ذلك سيكون سيئاُ وضاراً للغاية للمملكة وبمصالح أصدقاء المملكة" مؤكداً أن بريطانيا يجب أن تسعى من خلال "الأذرع التي يمنحها الارتباط الاقتصادي والأمني من أجل تعزيز حقوق الإنسان في الخليج".

وفي الملف اليمني؛ شدد عضو مجلس العموم البريطاني على أهمية استمرار دعم بريطانيا للسعودية في الحرب اليمنية، مؤكداً أن "المجتمع الدولي ومجلس الأمن قد أقرا بتمرد الحوثيين على السلطة المعترف بها في البلاد وتفويض السعودية على استعادة النظام المعترف به في اليمن"، حسب تعبيره.

وفيما يرى كريسبن أن السعودية "التي لم تقم من قبل بقيادة تحالف كبير من قبل؛ خاضت وواجهت صعوبات عملية على أرض غير ملازمة للحرب"، فهو يقر بأن ثمة عديد الأسئلة حول "آلية تنفيذ العمليات في حرب اليمن وطلب المشورة حتى تكون الأهداف عسكرية لا مدنية؛ وأن تكون العمليات متسقة مع القانون الدولي الإنساني".

]]>
3541 0 0 0 ]]>
<![CDATA[هل تنجح السعودية في تنظيف "البحر الأحمر" من سباق النفوذ وصراعات السيادة؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3549/ Sat, 09 Mar 2019 22:16:51 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3549

يشهد إقليم البحر الأحمر وخليج عدن تنافُساً بين العديد من القوى الإقليمية والدولية في سباق الأجندات والمصالح. يتصاعد التنافس عاماً بعد آخر، للبحث عن موطئ قدم في هذا الإقليم الذي يكتسب أهمية خاصة في الإستراتيجيات السياسية والعسكرية والاقتصادية الدولية، كأحد أهم الممرات المائية في العالم.

خلال الفترة من (2000 – 2018) تزايد الاهتمام بهذا الممر المائي والدول المُشاطئة له أو في جواره، نتيجة تصاعد العمليات الإرهابية وظهور أعمال القرصنة والتوتر في الشرق الأوسط والأزمات الإقليمية. وشهدت المنطقة مؤخراً حراكاً غير مسبوقاً من قبل العديد من الفاعلين، والهدف إعادة تشكيل هذا الإقليم في إطار رسم خارطة السيادة وتقاسم النفوذ.

استراتيجيّاً؛ يتميز البحر الأحمر بموقع جغرافي مُهم ما جعله حلقة وصل بين أربع مناطق إقليمية (الشرق الأوسط، القرن الإفريقي، المحيط الهندي، منطقة الخليج)، وقناة وصل بين البحار والمحيطات المفتوحة، ونظاماً فرعيّاً من إقليم الشرق الأوسط المضطرب. ويستمد البحر الأحمر أهميته الإستراتيجية من موقعه الجغرافي الذي وفر للقوى الإقليمية والدولية إمكانية الوصول إلى المحيطين الهندي والأطلسي، ويكتسب أهمية إستراتيجية للأمن القومي العربي. (1)

اقتصادياً؛ يُعد البحر الأحمر وخليج عدن ممراً استراتيجياً هاماً يمر من خلاله نحو 3،3 ملايين برميل نفط يوميّاً، و13 % من إجمالي التجارة العالمية. ويُمثل رابطاً أساسياً لحركة التجارة ما بين البحر المتوسط (أوروبا) والمحيط الهندي وبحر العرب، حيث يُقدر عدد السفن التجارية العابرة أكثر من 20 ألف سفينة سنوياً. وهو الممر الرئيس الذي يمر من خلاله النفط الخليجي إلى أوروبا وأمريكا. فضلاً عن احتوائه على ثروات اقتصادية وموارد طبيعية متنوعة، فهو أغنى مناطق الثروة المعدنية البحرية في العالم.

القواعد العسكرية: سباق النفوذ

سعت قوى إقليمية ودولية خلال العقود الماضية للفوز بنفوذ لها في المنطقة. وتصدرت سواحل جيبوتي الدول الإفريقية في عدد القواعد العسكرية الأجنبية، أقدمها القاعدة العسكرية الفرنسية. ووجدت الولايات المتحدة في أحداث تفجيرات سفارتيها في نيروبي ودار السلام عام 1998، وتفجير المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول"، بالقرب من السواحل اليمنية عام 2000، وأحداث 11 سبتمبر 2001، فُرصة لبناء أول قاعدة عسكرية لها في القارة الأفريقية (جيبوتي)، تضم 4000 عسكريا.

وبفعل تصاعد أعمال القرصنة عام 2008، شكل الاتحاد الأوروبي قوة المهام المشتركة لمكافحة الظاهرة "أتلانتا" بمشاركة ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وهولندا والسويد وأسبانيا وبلجيكا واليونان. كما أنشأت اليابان وايطاليا والصين قواعد عسكرية لها في جيبوتي.

منذ انطلاق الحملة العسكرية على اليمن عام 2015، سارعت كل من الرياض وأبوظبي في بسط نفوذهما على الجانب الأفريقي من البحر الأحمر؛ اتجهت الإمارات إلى بناء قاعدة عسكرية لها في ميناء عصب في أريتريا، وقاعدة أُخرى في ميناء بربرة بجمهورية أرض الصومال (غير المعترف بها دولياً). وبهدف التحكم بباب المندب؛ أنشأت الإمارات قاعدة عسكرية جوية في جزيرة ميون اليمنية التي تقع في قلب باب المندب، وقاعدة أُخرى في منطقة "ذوباب"، وحوّلت ميناء المخا إلى قاعدة عسكرية. وشهد أواخر عام 2016 اتفاقاً بين (السعودية – جيبوتي) على إنشاء قاعدة عسكرية سعودية في البلاد .

وتمكنت تركيا من إنشاء أكبر قاعدة عسكرية لها في الصومال عام 2016. واتفقت مع الخرطوم على تطوير جزيرة "سواكن" السودانية على البحر الأحمر. فيما تجوب قطع بحرية إيرانية منطقة القرن الأفريقي وبحر العرب بشكل مستمر. وتحتضن جُزر "أرخبيل دهلك الإرترية" أكبر قاعدة عسكرية إسرائيلية على قمة جبل بارتفاع نحو 3000 متر فوق سطح البحر. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2017؛ قدم الرئيس السوداني عمر البشير عرضاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين تضمن فكرة إنشاء قاعدة عسكرية روسية على ساحل السودان الشرقي.

الكيان الجديد: ظروف الميلاد وفُرص النجاح

في المُستجد؛ إعلان السعودية في 12 ديسمبر/ كانون الأول 2018، عن تأسيس كيان لدول البحر الأحمر وخليج عدن بمُبادرة من الملك سلمان بن عبد العزيز، ويهدف الكيان الى حماية التجارة العالمية، حركة الملاحة الدولية، تعزيز الأمن والاستثمار والتنمية لدول الحوض.

الكيان يضم سبع دول عربية وأفريقية (السعودية، مصر، الأردن، السودان، اليمن، جيبوتي، الصومال)، تُشكل نُسبة مجموع سواحلها 90% من إجمالي طول ساحل  البحر الأحمر الذي  يبلغ نحو 2500 كيلو متر،  ومساحة تُقدر بنحو 437 ألف كيلو متر مربع.

بيان اجتماع الرياض لوزراء خارجية الدول السبع؛ أكد على الاتفاق على أهمية إنشاء هذا الكيان. لكنه لم يتضمن إجابات  كافية عن متى وكيف سيتم إنشاء هذا التجمع الجديد. وهل هو تحالف سياسي أو اقتصادي أو أمني؟ لتنتهي المشاورات الأولى في الرياض دون التوصل لاتفاق نهائي. أما التفاصيل - إن وجدت - فتم ترحيلها إلى اجتماع قادم في القاهرة لم يُحدد البيان موعد انعقاده.

لكن؛ ما هي مُستجدات وظروف هذا الإعلان؟ ثم ماذا عن أهدافه؟ ومن المستفيد من وراءه؟ وما مدى فُرص نجاحه؟

لا يُمكن الحديث عن الظروف التي قادت الرياض لإعلان تأسيس هذا الكيان بمنأى عن تطورات الحرب على اليمن، وكذلك الخلافات التي تعصف بدول الخليج العربية وسخونة العداء مع إيران. كما يأتي ذلك بعد ثلاثة أشهر من هجوم جماعة أنصار الله (الحوثيين) على ناقلتي نفط سعوديتين قُبالة مضيق باب المندب يوليو /تموز 2018، وتصريحات قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني بأن "البحر الأحمر لم يعد آمناً مع وجود القوات الأميركية في المنطقة" ردّاً على منع تصدير النفط الإيراني.

دون شك؛ الكيان الجديد هو منظومة أمنية وسياسية أكثر منه كيانًا اقتصاديًا؛ الهدف القضاء على ما تعتبره السعودية نُفوذاً إيرانيًا في البحر الأحمر وخليج عدن مُمثلاً بجماعة أنصار الله. كما يمكن اعتبار "تحالف البحر الأحمر" من الأدوات التي يمكن أن توظفها الرياض والقاهرة في مواجهة النفوذ الإيراني والتركي في الإقليم. (2)

وللرياض مصلحة إستراتيجية في الحفاظ على أمن البحر الأحمر والوصول الآمن إلى خليج عدن والمحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط. فضلاً عن مُحاولة السعودية الاستفادة من افتقاد الممر المائي لمنظومة أمنية حقيقية بهدف استعادة مكانتها، بعد  تراجع دورها  في المنطقة واهتزاز صورتها في العالم. يُضاف إلى كل ما تم الإشارة اليه؛ تسعى الرياض إلى مُحاصرة أي نفوذ من خارج الإقليم لا يحظى برضاها من خلال إلزام الدول المنضوية في هذا الكيان وقف السباق على منح قواعد عسكرية جديدة.

بالنسبة الى الدول التي لديها بالفعل قواعد عسكرية ونفوذ سياسي/ اقتصادي مثل (تركيا، قطر، إيران)؛ فلا يُستبعد أن تُمارس السعودية ضغوطاً وازنة على كل من (الخرطوم، جيبوتي، الصومال) في سبيل إنهاء هذا التعاون أو تجميده، مُقابل ورقة المساعدات والتنمية.

الجدير بالاهتمام؛ هو أن المُبادرة السُعودية تنسجم مع التوجهات الأمريكية. وتذهب بعض القراءات إلى وصف إعلان الرياض بـ "المشروع الأمريكي"، حيث لا يُمكن فرز هذا الإجراء بمعزل عن مُجمل السياسة الأمريكية في المنطقة والتي تضطلع الرياض بدور كبير فيها، أما إن جرى عكس ذلك، فمن المؤكد أن تكون هناك تداعيات قادمة (3). الى ذلك، تذهب دراسات أُخرى إلى حتمية تعاظم دور الفاعلين الخارجيين في ظل تركيز النظم السائدة في إقليم البحر الأحمر على استقرار نُظمها فقط، ما يجعل من الصعب إنشاء نظام فعال  للأمن الجماعي. (4)

بطبيعة الحال؛ تحتمل منطقة البحر الأحمر الكثير من المفاجآت والتطورات المقبلة، ستزداد معها مساحات اللاعبين الإقليميين والدوليين. فالتنافس اليوم يختلف تماما عن تنافُس الأمس؛ أطرافاً وأهدافاً، غاياتٍ وتأثير.

المصادر :

  1. كتاب (أمن البحر الأحمر.. أبعاد ومخاطر)، تأليف سامي عبد العزيز عثمان.
  2. تحالف البحر الأحمر: احتواء التهديدات في نظام إقليمي مضطرب – المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة.
  3. فكرة البحر الأحمر.. فكرة يمنية رفضتها السعودية وأحيتها الآن.. ما الدلالات- الموقع بوست.
  4. القواعد العسكرية في البحر الأحمر.. تغيير موازين القوى – مركز الأهرام للدراسات.
]]>
3549 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج: ما بين شبح الحرب وفرص التنمية الضائعة]]> https://gulfhouse.org/posts/3555/ Wed, 13 Mar 2019 21:47:39 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3555

غالباً ما يثير أهل الاقتصاد التساؤلات حول جدوى الإنفاق على التسلح، وما إذا كان بالإمكان توجيه الأموال التي تنفق على شراء أو صناعة التسليح إلى قنوات ومجالات التنمية الأساسية وبناء اقتصادات متحررة من توجهات العسكرة. ربما، لكن كيف يمكن تحقيق ذلك في ظل الصراعات الدائرة في عالمنا هذا، والتوجس المستمر بين الدول؟

لا شك أن التسلح والإنفاق على العسكرة في بلدان عديدة قد أديا إلى تدهور أوضاع اقتصادية في بلدان رئيسية. كما مهد ذلك لسقوط أنظمة سياسية عمرت لعقود طويلة. وظف الاتحاد السوفياتي أموالًا معتبرة في الصناعات الحربية وأقام مؤسسات عسكرية مهمة وعمد إلى التدخل خارج الحدود. ومع ذلك، لم يتمكن السوفييت من بناء اقتصاد متماسك يلبي متطلبات وتطلعات الشعوب السوفياتية ويحقق المطالب الاستهلاكية الأساسية. ولذلك؛ يؤكد سقوط النظام السوفيتي وعدد من البلدان الواقعة في أوروبا الشرقية بأن التنمية الاقتصادية هي أهم عناصر استقرار الأنظمة السياسية.

ثمة بلدان رأسمالية مثل الولايات المتحدة والتي تخصص حكومتها الفيدرالية ما لا يقل عن 600 مليار دولار سنوياً لموازنة البنتاغون، وزارة الدفاع، تواجه بين الفينة والأخرى معضلة الموازنة بين المتطلبات الاجتماعية والالتزامات تجاه التعليم والرعاية الصحية والالتزامات تجاه أصحاب الدخول المتدنية والمحدودة وبين متطلبات الإنفاق العسكري لدولة تعتبر الأهم والأكبر أهميته في خارطة العالم ومواقع النزاعات الأمنية والعسكرية.

تورطت دول الخليج في نزاعات ليست من صنع أيديها حيث تعرضت لمخاطر أمنية وعسكرية من دول الجوار على مدى العقود الماضية. منذ استقلال الكويت عام 1961 بدأت مطالبات رئيس الوزراء العراقي الراحل عبدالكريم قاسم بعد استقلال الكويت مباشرة في التاسع عشر من يونيو /حزيران عام 1961 بضم الكويت إلى العراق. وهو ما دفع الكويت للاستنجاد ببريطانيا ثم بجامعة الدول العربية لحماية استقلالها. لا شك أن تلك المطالبة دفعت الكويت وبلدان خليجية أخرى لتخصيص أموال مهمة في ميزانياتها للإنفاق العسكري، وقد مكنت إيرادات النفط المتزايدة من مواجهة تلك الالتزامات. ولم تهدأ الأمور كثيراً حيث أن الحرب العراقية الإيرانية دفعت بلدان الخليج إلى التحسب للمخاطر التي نشأت بعد الثورة الإيرانية وانتصار رجال الدين وإسقاط الشاه في فبراير/ شباط عام 1979، حيث كان الخطاب السياسي للنظام الجديد معادياً للاستقرار وللأنظمة الخليجية ومهدداً بتصدير الثورة.

ساهمت بلدان الخليج في دعم العراق ودفعت أموالًا طائلة على شكل قروض ومعونات لتمكين النظام العراقي آنذاك من مواجهة إيران. ما إن انتهت الحرب العبثية حتى قام صدام حسين بغزو الكويت واحتلالها. لم يكن مستغرباً أن تخصص دول الخليج الأموال اللازمة لدعم الجهود العسكرية لدحر الإحتلال العراقي من قبل القوات الأمريكية والدولية. تقدر التكاليف المباشرة لحرب تحرير الكويت بحوالي 77 مليار دولار، هذا بموجب تقديرات الإدارة الأمريكية بعد نهاية تلك الحرب عام 1991، وقد تحملت دول الخليج الجزء الأهم والأكبر من تلك التكاليف.

لم تنتهي الأزمات الأمنية في منطقة الخليج واستمر حصار العراق على مدى عقد "التسعينات" وتعنت النظام السابق مع الأمم المتحدة حول التفتيش على الأسلحة وعدم الاتسام بالشفافية حول ما يملك من أسلحة نووية وبيولوجية وكيميائية. وبالرغم أن المبالغات في قدرات العراق كانت حاضرة إلا أن طبيعة ذلك النظام وعدوانيته مهداً لإتخاذ الولايات المتحدة وحلفائها قراراً بغزو العراق وإسقاط النظام في عام 2003.

لا شك أن تغيير النظام العراقي أزاح عبئاً أمنياً مهماً بالنسبة لدول الخليج العربي إلا أن تداعيات سقوط النظام والانتقال إلى نظام جديد يفترض أن يكون ديمقراطياً لم تنجح في تعزيز الأوضاع الأمنية في العراق أو البلدان المجاورة بعد أن برزت منظمات إرهابية متطرفة نفذت أعمالًا إرهابية متنوعة في العراق والسعودية والكويت خلال العقدين الماضيين. يضاف إلى ذلك أن أطماع إيران بمد نفوذها في بلدان المنطقة لم يكن له ضوابط حيث عمدت إلى تشجيع قوى موالية لها في العراق ولبنان واليمن، ثم سوريا خلال السنوات الثماني الماضية. كما أن بروز دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وتمكنها من إحتلال أراض واسعة في سوريا والعراق عام 2014 قد خلق بيئة أمنية صعبة فرض أهمية المواجهة العسكرية والاعتماد على الولايات المتحدة لهزيمة هذا التنظيم الصعب والشرس. وغني عن البيان التأكيد على أن البيئة الاجتماعية في العديد من بلداننا خلقت حواضن لمثل هذه القوى المتطرفة.

الصراع في اليمن وما يمثله من تهديد للنسيج الاجتماعي والأوضاع السياسية هناك ولدول خليجية فرض خيارات صعبة على دول الخليج ودفعها إلى المواجهة العسكرية المستعرة هناك حتى يومنا هذا. كل هذه العوامل أوجدت المبررات للإنفاق العسكري من قبل دول الخليج. وقدرت الأموال التي أنفقتها دول الخليج على التسلح خلال عام 2017 فقط ما يتراوح بين 95 إلى 128 مليار دولار. وذلك بحسب تقديرات دراسات "مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية".

إن هذا الإنفاق الضخم يحرم دول الخليج إمكانيات توظيف هذه الأموال في استثمارات ومشاريع  إستراتيجية تعزز التنمية وبناء اقتصادات ذات قاعدة متنوعة نحو التحرر من الاعتماد على النفط. كان التحدي الأزلي لدول الخليج، وما يزال، هو كيف يمكن تحويل إيرادات النفط إلى ثروة جديدة توفر إيرادات من مصادر أعمال منتجة ومتنوعة. معلومٌ أن الإنفاق على التسلح والعسكرة يمثل هدراً هاماً للأموال، وأن الحوار والتصالح مع دول الجوار وخلق أوضاع اجتماعية وسياسية ملائمة في بلدان المنطقة يمثلان أفضل الخيارات والسياسات لدعم جهود التنمية والاستقرار والإزدهار الاقتصادي.

لكن هل يمكن أن تتجاوب بلدان الجوار أو أن تتمكن من خلق أوضاع سياسية إيجابية ومتناغمة  مع طموحات شعوبها وشعوب بلدان الخليج؟ هذا هو السؤال المهم الذي يمكن أن تحدد الإجابة عليه مدى توفر الفرص المناسبة لتقليص الإنفاق العسكري وتخصيص الأموال للتنمية المستدامة.

تكمن معضلة بلدان الخليج في هشاشة ديمغرافيتها حيث يبلغ عدد سكان دول مجلس التعاون الست ما يربو على 55 مليون نسمة. بيد أن هذا الحجم السكاني يضم ما يقارب 26 مليون وافداً من بلدان أخرى، اي ما يعادل 50 في المئة من السكان. وتتفاوت التركيبة السكانية حيث يمثل الوافدون 40 في المئة من سكان السعودية ولكن ترتفع النسبة إلى 70 في المئة في الكويت وقد تصل إلى 90 في المئة في قطر والإمارات. في الوقت ذاته، تجاور هذه البلدان كل من إيران والعراق واليمن  حيث يبلغ عدد سكان إيران 81 مليون في حين يبلغ عدد سكان العراق 38 مليوناً ويقارب عدد سكان اليمن 28 مليوناً.

غني عن البيان أن سكان البلدان المجاورة بأعدادهم الكبيرة يمثلوا مصدراً هاماً لدخل الاقتصادات الخليجية  لو توافرت فرص الاستقرار والإنتعاش الإقتصادي في هذه البلدان وتعززت آليات سياسية ديمقراطية مواتية فيها، لكن إستمرار عدم الاستقرار وتنامي أوضاع الفقر والتهميش فيها قد يعزز البحث عن مبررات للصراعات الخارجية لدى السلطات الحاكمة في هذه البلدان.

المفترض هو أن تتفاعل هذه البلدان مع بلدان الخليج إيجابياً وأن تتعاون من أجل بناء منظومة اقتصادية متناغمة توفر الأعمال والأنشطة التي تخلق فرص العمل وتحسن الأوضاع المعيشية وترتقي بمستويات الحياة ونوعيتها.

تظل بلدان الخليج من أهم البلدان المنتجة للنفط والذي لا زال مصدراً هاماً لتوليد الطاقة بالرغم من التحديات الحاضرة والمستقبلية التي تواجهه ضمن  اقتصاديات الطاقة. ولذلك، يجب أن يكون الاهتمام باستقرار المنطقة من أولويات السلطات الحاكمة والدول المتحالفة معها مثل الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي والصين واليابان. ويتعين توفير الضمانات الإستراتيجية لحماية بلدان المنطقة من كافة المخاطر الأمنية المحتملة والإقليمية.

إن من شأن دفع بلدان الجوار نحو تحسين أوضاعها السياسية وتطوير أنظمة ديمقراطية مسالمة والإهتمام بالسلم الأهلي والتركيز على التنمية الإقتصادية، أن يوفر ضمانات أمنية بعيدة المدى لدول الخليج ويمكنها من ترشيد الإنفاق العسكري وتعزيز الإنفاق الرأسمالي التنموي.

ثمة فرص كبيرة متاحة بالرغم من تراجع  أسعار النفط واضطرار دول المنطقة للاقتراض لتمويل عجز الموازنات في الوقت الراهن. بلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي في عام 2017 ما يربو على 1.5 تريليون دولار، وهذا الناتج يمكن أن يمثل قدرات مهمة لبلدان الخليج لتطوير أنظمة اقتصادية عصرية وأن يوفر إمكانيات كبيرة للتعاون المستمر مع بلدان الجوار.  

السؤال: هل يمكن لبلدان المنطقة كافة أن تستوعب هذه الفرص الإيجابية المُهدرة؟

]]>
3555 0 0 0
<![CDATA[إمبراطورية قطر الثانية: الحكاية مستمرة]]> https://gulfhouse.org/posts/3565/ Sun, 17 Mar 2019 22:50:25 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3565

لعقود؛ مثّل الاستثمار في جماعات الإسلام السياسي ركيزة أساسية في سياسة قطر الخارجية. هذا الاستثمار كان خياراً استراتيجياً ضمن مجموع خيارات اعتمدتها الدوحة بعد الإنقلاب الفاشل فبراير عام 1996م، حين أدرك الأمير الشاب – آنذاك – الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أن دولاً خليجية مُحيطة به تتربص به، وتُصر على إعادة والده إلى السلطة؛ ولو كلفها ذلك تدخلاً عسكريًا.

فرضت الظروف السياسية والاقتصادية على الأمير الشيخ حمد بن خليفة ومهندس سياساته الخارجية الشيخ حمد بن جاسم تموضعاً خاصاً، يتفهم تعقيدات وتفاصيل العلاقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع السعودية ومجلس التعاون الخليجي، ويعمل على تأمين بقاء مؤسسة الحكم القطرية، تقوية شوكتها ,توسيع نفوذها، خليجياً وعربياً واقليمياً، بل ودولياً.

الامبراطورية القطرية: الطريق سالكة

سلة الاستراتيجيات التي تضمنت خيارات جريئة مثل تدشين الدوحة علاقات دبلوماسية مع تل أبيب تشبيكًا لعلاقات الدوحة مع واشنطن بشكل أوثق أولاً، وكذلك السعي الدؤوب لنقل التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة إلى قطر ثانياً، تزامنت مع استراتيجية عابرة تقوم على بناء صلات وثيقة مع جماعات الإسلام السياسي والإخوان المسلمين تحديدًا باعتبارها الجماعة الأكثر جماهيرية ونفوذًا والأوفر حظًا في مواجهة المنظومة "الوهابية" - نظريًا وعملياتيًا - التي تحتكر الرياض التحكم بها، وتسييرها.

على الأرض ووصولاً الى عام 2012 راكمت الامبراطورية القطرية أرباحها عبر دعم حركات التغيير في دول المنطقة وهو ما عُرف إصطلاحاً بثورات الربيع العربي، وسواء في مصر - حيث تمكن الإخوان المسلمون من الوصول الى سدة الرئاسة - أو في تونس أو ليبيا أو اليمن أو في سوريا التي كان نظامها السياسي قاب قوسين أو أدنى من السقوط.

في ذلك التوقيت، مثلت قناة الجزيرة اليد الضاربة للإمبراطورية القطرية مدفوعة بالثروات الطائلة الموجه الاعلامي والسياسي الأكثر تأثيراً وفاعلية في مختلف مناطق الصراع العربية. كانت مكاسب الدوحة على مدى العامين 2011 و2012 تتراكم، تكسب المعركة تلو الأخرى، وكان ارتباط الحركات الاحتجاجية في مصر وتونس والفصائل المسلحة في ليبيا وسوريا بالدوحة وثيقاً وبارزًا، لا على صعيد السياسات وخيارات التموضع وحسب، بل شمل ذلك التمويل المالي والعسكري أيضًا.

منتصف العام 2013 كان منعطفًا ثقيلاً في تحولاته على المشروع القطري في المنطقة. وقتئذ؛ بدأت الدوحة تتجرع سلسلة من الخسارات الثقيلة والمفاجئة، وهو انعطافة عنونتها الآلة الإعلامية القطرية بـ "الثورات المضادة" ورجوع "الدول العميقة". في مصر، انقلاب للجيش المصري مدعوم بمؤسسات ونخبة المجتمع المدني تحت ادارة وغطاء مباشر من تحالف "سعودي/إماراتي" جديد ينجح في الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين. النظام السوري وداعميه الإيراني والروسي يستعيدون المبادرة من جديد وينجحون في تطويق الجماعات المسلحة في سوريا، في ليبيا وتونس تدخل اماراتي يحد من النفوذ القطري في البلدين؛ عسكريًا في ليبيا وسياسيًا في تونس.  

لماذا السقوط؟

تشريح الإمبراطورية القطرية للشارع العربي كان يرتكز ويتخذ قراراته وفق فهم طائفي بامتياز. اختطت الدوحة مسافة معتبرة كفاصل منهجي وطائفي مع دول الممانعة وعلى رأسها إيران باعتبارها محورًا عدوًا يمثل الطائفة الشيعية. بعدها، تجلى الشارع العربي في فهم الدوحة السياسي باعتباره "طائفة سنية" مرتهنة بين فهمين/تأويلين اثنين؛ الوهابية التي هي بالضرورة قرين للرجعية ومثال صارخ للديكتاتورية، والإخوان المسلمين باعتبارهم اسلامًا وسطيًا يتعايش مع الديمقراطية ويتبناها.

لم تهمل الدوحة في بناء هذا المشروع البديل للوهابية الدينية والسياسية في المنطقة أدق التفاصيل؛ وبما يشمل تقديم مشروعها باعتباره المشروع المؤهل والقادر على مواجهة دول الممانعة والطائفة الشيعية واتساع النفوذ الإيراني في المنطقة. [i]

ولئن كان نهوض جماعة الإخوان المسلمين ونجاحها في الإمساك بالسلطة في مصر وتونس قد مثل تشظيًا وتحديًا حقيقياً للهيمنة السعودية، أخفقت الجماعة لاحقًا في أن ترث أو أن تتوضع أو أن تقدم نفسها للشارع المصري أو التونسي أو الليبي باعتبارها الأيديولوجية الاسلامية الجديدة، الديمقراطية، الجامعة والمقنعة. وبتعبير آخر؛ لم يستطع الإخوان التحول من حالة "الجماعة الاسلامية المغلقة" إلى حالة "الممثل الجديد والجامع للطائفة السنية". وفي هذه النتيجة تفصيلٌ يتعلق بركاكة وخفة  اختزال الشارع السني - العريض والمتنوع - باعتباره "طائفة" وبلحاظ ما يحمله تعبير "الطائفة" من خصائص سيسيولوجية تاريخية، وهو ما لم تتنبه له الدوحة والإخوان المسلمين على حد سواء.   

2013: تصحيح المسار

ما يُحسب للدوحة منتصف عام 2013 هي تلك الديناميكة التي عالجت بها تطورات الموقف في المنطقة بشكل سريع وجريء.

في 25 يونيو 2013م تنازل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن الحكم لولي عهده الأمير تميم بن حمد آل ثاني ما مثل انتقالاً هامًا في الدولة وسياساتها الداخلية والخارجية وتدشيناً للإمبراطورية القطرية الثانية. قلصت الدوحة وبشكل لافت تداخلاتها وعملياتها خارج الحدود في تونس وليبيا ومصر . الأهم من ذلك؛ قدمت قطر للسعودية تنازلاً وازنًا - وذكيًا في الوقت ذاته - بأن كلفتها قيادة الملف السوري الذي كان حينها ملفًا خاسرًا، لا محالة.

مثلت تلك الإجراءات انسحابًا قطريًا جزئيًا من ملفات الصراع بشكل يحافظ على ما هو في اليد من مكاسب ويحد من مراكمة المزيد من الخسائر.     

وعلى خلاف ما تذهب اليه منصات الإعلام في الرياض وأبوظبي والمنامة ودون أن يتبرأ من إرث والده أو أن يتنكر له، لم يكن عهد الأمير تميم بن حمد مُكملاً للمشروع السياسي لوالده[ii]. عمل الأمير الشاب على بناء وهندسة هوية قطرية جديدة Country Brand مغايرة تمامًا. هوية تبدو في كثير من تجلياتها اقتصادية/ رياضية أكثر من كونها هوية سياسية الطابع أو توسعية الهوى.

لا مناحة من الاقرار بأن الهوية القطرية الجديدة والتي ارتكزت على تقديم شخصيات قيادية جديدة من الأسرة الحاكمة غالبيتها "رياضية" و"اقتصادية"، كانت تشي بأنه ورغم خسائر الدولة الخارجية في 2013م إلا أن إرث وذاكرة العام 1996م قد بدأ في التلاشي، حيث آن للثروات القطرية أن تسير بكاملها إلى مسارات مغايرة عما كانت عليه ما بين 1996م و2013م. فعلياً، دخلت الدوحة بشغف سباق المنافسة في الخليج رياضياً واقتصاديًا لتزاحم باقي العواصم الخليجية كمركز تجاري جديد يتمتع ببنية تحتية متفوقة وفرص استثمارية واعدة.  

على أي حال؛ وفي الوقت الذي كان فيه الأمير تميم بن حمد آل ثاني يشحذ خطاه في عملية اعادة تموضع جديد في المنطقة ومناطق الصراع لم يكن باستطاعة العهد الجديد من الإمبراطورية القطرية التخلص من تبعات الفترة الأولى بين حين وآخر. أدى بقاء الصلات مع الحلفاء السابقين عاملًا مؤثرًا في صياغة المرحلة الجديدة وارتباكاتها. خصوصًا وأن هذا الإنسحاب كان عليه مواجهة العديد من التحديات والإلتزامات الاقليمية خارج الحدود.   

يونيو 2017: الإرتباك الجديد

الذي أربك ويربك قطر الجديدة منذ يونيو 2017 عشية اعلان ثلاث دول خليجية ومصر مقاطعة الدوحة وفرض حصار سياسي واقتصادي واجتماعي عليها هو ذاته ما أربكها العام 1996م. ولئن كانت الأسباب وعناوين الأزمة مختلفة إلا أن تغييراً في أسماء اللاعبين لم يحدث، تتصدر كل من أبوظبي والرياض والمنامة الصراع مع الدوحة، وتلعب القاهرة دورًا شرفيًا فيه؛ ليس أكثر.

وإذ كان الرهان السعودي/ الإماراتي/ البحريني يرتكز على تمييع ولاء المكونات الاجتماعية قبليًا ودينيًا داخل المجتمع القطري، وتفكيك تماسك الأسرة القطرية الحاكمة ذاتها عبر بعث قيادات جديدة. استطاعت الدوحة - أمنياً ودبلوماسياً – تأمين سيادتها بمساعدة الحليف التاريخي (تركيا) متجاوزة الشق الأخطر/ الأصعب من الأزمة.

تزعم هي القراءة أن التكتيك الذي اتبعته كل من الرياض وأبوظبي والمنامة في ادارة أزمتها مع قطر قد أجبر الدوحة على استدعاء خلايا ادارة الأزمات التي كانت للتو قد تقاعدت عن العمل أو هي في طريقها الى ذلك. تسببت الأزمة وتداعياتها في اجبار مؤسسة الحكم في قطر على استدعاء الحلفاء التاريخيين للإمبراطورية القطرية وفي اعادة تموضعهم من جديد؛ في مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين. كما وقدمت الأزمة لشخصيات وزانة ومستشارين سياسيين - تطالب دول أبوظبي والرياض تحديداً بإزاحتهم – حصانة سياسية وزانة وبات التخلي عنهم أو حتى تقليص أدوارهم تنازلات مرفوضة وتمس بسيادة الدولة.

شهدت قطر ما بين العام 1996م والعام 2017م تغييرًا دراماتيكيًا واستثنائيًا، داخل الدولة وفي سياساتها الخارجية. تحولت الدولة التي لم يكن ناتجها المحلي يزيد عن 9 مليارات دولار إلى إمبراطورية مالية وسياسية نافذة التأثير. من الصعب انجاز محاكمة كاملة لهذا "التغيير" الذي دعمته ثروات مالية ضخمة وآدوات إعلامية وسياسية ضاربة كانت ولا تزال شريكة في صناعة الحدث العربي، يومياته ومآلاته، وعلى ما يبدو؛ فصول الحكاية لما تنتهي.


[i]يمكن في هذا السياق مراجعة الخطابات السياسية للرئيس المصري السابق محمد مرسي حول الأزمة السورية وأمن دول الخليج في مواجهة إيران.

[ii]في محادثات قمة الرياض 2014 لمجلس التعاون الخليجي لطالما ردد الأمير تميم بن حمد على قادة الخليج مطالبته بعدم محاسبته على أحداث ومواقف حدثت في عهد والده. (شهادة الأمير بندر بن سلطان – اندبدنت عربية)

]]>
3565 0 0 0
<![CDATA[Stealing a march: The UAE returns to Damascus, the Saudis stay home]]> https://gulfhouse.org/posts/3576/ Sat, 23 Mar 2019 12:12:17 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3576

The decision by the United Arab Emirates in December last year to re-open its embassy in Damascus marked a march back from what had been the somewhat equivocal anti—Assad position the Gulf state had assumed in the early days of the Syrian civil war.

Less wholehearted in arming rebel groups than its Gulf neighbours Qatar and Saudi Arabia, the UAE maintained close economic relations with various elements of Syrian president Bashir Al Assad’s entourage. As my colleague Ali Bakeer, writing for Al Jazeera, observed recently: “several internationally sanctioned pro-Assad businessmen continued to do business without a problem in the UAE, including his cousin Rami Makhlouf, Syria's richest man who reportedly controls as much as 60 percent of the country's economy.” 

So the re-opening of the embassy should not come as a surprise. What is, perhaps, more surprising is that Saudi Arabia and its putative leader the crown prince Mohammed Bin Salman (MBS) have not only declined to re-establish contact with the Assad regime but have, once again, allowed the UAE to set the geo-political pace in the region.

The Saudi minister of state for foreign affairs Adel Al Jubeir announced on 4 March that it was “too early” to re-open the kingdom’s embassy which had been shuttered in March 2012. In a joint press conference in Riyadh with the Russian foreign minister Sergei Lavrov, Al Jubeir said that Saudi Arabia was searching for a political solution, adding  that "the kingdom has always been keen on the integrity of the Syrian territory and the political solution [and] the reopening of the embassy is related to the progress of the political process."

But the political process will progress once Assad has militarily wiped out the last rebel stronghold in Idlib province, an operation that only international humanitarian concern has delayed from happening. Once Idlib falls, he will sit down with his allies Iran and Russia and with the Kurds who control most of Syria east of the Euphrates and sort out “the integrity of the Syrian territory.” And where will the Saudis be in that process?  Precisely nowhere. The Emiratis, however, under the shrewd and adept leadership of the Abu Dhabi crown prince Mohammed Bin Zayed (MBZ) will be, if not at the table, at least very keen and engaged observers.

The Saudi decision to withhold diplomatic relations is consistent with other foreign affairs gaffes committed by Mohammed Bin Salman. Indeed one could argue that the 33 year old prince has been led a merry dance by Mohammed Bin Zayed, his elder by 25 years.

Take the Yemen war as one example. As it grinds on and on, the Emirati strategy becomes blindingly obvious. For a long time they have cast covetous eyes on the southern Yemen port city of Aden. They see it as a natural extension to the port facilities of Dubai, one that gives them easy access to the Indian Ocean and an alternative to the Strait of Hormuz which they and the other Gulf states share uneasily with Iran.

The UAE is also keen to see the re-emergence of South Yemen, a return to the old days with the country divided in two as it was prior to 1990. The south, with Aden again restored to the status of a capital, would fall into the Emirati sphere of influence.  Towards that end the UAE has allied itself with the secessionist movement in the south. Though there remain strong pockets of resistance in and around the city of Ta’iz, MBZ has largely achieved his objectives.

Meanwhile, the Saudis are stuck with an unwinnable war in the north, taking most of the blame for the prosecution of a campaign that has seen tens of thousands of civilian casualties and food insecurity for millions of Yemenis in a country stalked by the twin catastrophes of starvation and endemic but preventable diseases such as cholera.

MBS, no doubt spurred on by MBZ, had thought that when the war was launched in the spring of 2015, he would secure an easy win over the Houthis and by so doing establish himself as a warrior prince in the mode of his grandfather Ibn Saud, the founder of the modern kingdom. More than four years on and at terrible cost to the people of Yemen, events continue to prove what a huge miscalculation that was.

Undeterred, though, Mohammed Bin Salman, led again by his Abu Dhabi counterpart launched an air, sea and land blockade of fellow Gulf Co-operation Council (GCC) member Qatar in June 2017. Ostensibly it was because the Qataris were supporters of terrorism, a charge that could equally and reasonably be levelled at their accusers. The Emiratis were the primary architects of a campaign of fake news and disinformation aimed at bringing Qatar’s emir Tamim al Thani to heel.

Again, the expectation was that the Qataris would quickly fold their tent and capitulate to a list of demands that, if accepted, in sum total would have amounted to an abject surrender of their sovereignty. They declined and have displayed great resilience in the face of the blockade, which has ultimately proven to be spectacularly ineffective. The only obvious impact is that the GCC is irreparably broken which, I argue, was MBZ’s intention all along.

In December 2017, six months after the blockade was launched,  the “Strategy of Resolve”, a bilateral trade and defense agreement between the Saudis and the Emiratis was released. The Abu Dhabi crown prince called it “an historic opportunity,” adding “we are the two largest Arab economies, forming the two most modern armed forces.”

Rather than having to deal with the often contrary and bumptious views of five other members, MBZ is now in the position of having to influence only one and that the biggest of them all. Destroying the GCC was a small price to pay for such a prize.

He was quick to capitalize with an announcement in June 2018 of 44 strategic projects with the Saudis. The inaugural meeting laid out a grand agenda that in addition to military integration and cooperation envisions a unified strategy for food security, a joint plan for medical stocks, a common security system and joint investment in oil, gas and petrochemicals, all to be achieved within five years.

Abu Dhabi and its clever and hugely ambitious crown prince have, to steal a line from the president of the United States, done the deal of the century. Consider these figures (as of December, 2017): Saudi Arabia has a GDP of $678.5bn, the UAE barely more than half that; the Saudis have reserves of foreign exchange and gold of more than $500bn, the Emiratis less than $90bn; Saudi Arabia’s revenues stand at $171.6bn, the UAE’s is $83.4bn. In the business world, this is what is referred to as a reverse takeover.

Against this backdrop, it is easy to appreciate why the UAE seized the diplomatic initiative in Syria. Though MBS likes to see himself as the emerging leader of the Arab world, it is MBZ, playing on the younger man’s hubris who seems best poised to inherit the mantle.

]]>
3576 0 0 0
<![CDATA["عاصفة الحزم" في عامها الخامس: الأهداف الضائعة والسلام المُلتبس]]> https://gulfhouse.org/posts/3580/ Sun, 31 Mar 2019 14:46:56 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3580

تدخل الحرب على اليمن عامها الخامس دون أُفقٍ حقيقيٍ لحلٍ قريب. بعد أربع جولات من المُفاوضات بين أطراف الصراع؛ تتضاءل فُرص السلام يوماً بعد يوم. فيما لا تزال قوّات الرئيس هادي المدعومة من التحالف السعودي – الإماراتي عاجزة عن تحقيق انجاز مُهم على جماعة أنصار الله (الحوثيين)، رُغم أربع سنوّات من الحصار والقصف الجوي والقتال على الأرض.

وفي حين تبرُز مؤشرات على عودة مُحتملة إلى المواجهات العسكرية، تبدو هذه الجولة قويّة وواسعة، ستُمثل مدينة الحديدة على البحر الأحمر جبهتها الرئيسيّة؛ حال فشلت الجهود التي يبذلها المبعوث ألأممي إلى اليمن مارتن غريفيث في إنعاش اتفاق ستوكهولم الذي وقعته أطراف النزاع ديسمبر/ كانون الأول 2018م، في آخر فُرصة سلام لملايين اليمنيين التوّاقين إلى انتهاء الحرب التي تسببت بأسوأ أزمة إنسانية على مستوى العالم بحسب الأمم المتحدة.

في 26 مارس/ آذار 2015؛ أطلق التحالف العربي (عاصفة الحزم)، وضم التحالف إلى جانب السعودية تسع دول هي (الإمارات، الكويت، مصر، الأردن، البحرين، السودان، قطر، ماليزيا، المغرب)، ودعم غير مباشر من الولايات المتحدة. قالت الرياض – حينها – أن الحملة العسكرية على اليمن، تأتي استجابة لرسالة من الرئيس عبد ربه منصور هادي وجهها إلى قادة مجلس التعاون الخليجي، طالبهم فيها باستعادة الشرعية وإنهاء انقلاب جماعة الحوثي وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

الحملة العسكرية : صواريخ الحوثي تُقاوم

ثلاثة أهداف رئيسية رفعتها (عاصفة الحزم)؛ استعادة الشرعية؛ تدمير الصواريخ الباليستية؛ القضاء على الحوثيين وتنظيمي "داعش" و"القاعدة". اكتمل العام الرابع من العاصفة وفي المحصلة؛ فشل التحالف السعودي– الإماراتي في تحقيق أي من الأهداف التي برر بها حملته العسكرية؛ لا يزال الرئيس هادي "عالقاً" في الرياض ولم يتمكن من العودة إلى العاصمة المؤقتة "عدن" لأسباب قيل عنها الكثير، منها تنفيذاً لرغبة سعودية إماراتية، رُغم الدعوات المحلية المُطالبة بعودته.

وفقا للحوثيين؛ فقد نفذ طيران التحالف – خلال أعوام مضت - نحو 250 ألف غارة جويّة على مختلف المدن والمناطق اليمنية. سقط على البلاد أكثر من نصف مليون قُنبلة وقذيفة صاروخيّة كبيرة ومتوسطة، بالقصف الجوي والبحري والبري. مع ذلك؛ تقول الجماعة أنها  تمكنت من إطلاق نحو 890 صاروخاً ما بين باليستي وقصير ومتوسط المدى على أهداف داخل اليمن وخارجها، منها 221 صاروخ بالستي على مناطق سعودية. وتدمير وإعطاب 4339 آلية عسكرية ومُدرعة ودبابة، وإسقاط 42 طائرة حربية واستطلاعية تجسسية، حسب زعمها.

ومع دخول الحرب عامها الخامس؛ كشفت جماعة أنصار الله عن امتلاكها مخزون استراتيجي من الصواريخ البالستية. مُشيرة إلى  إحراز تطور كبير في سلاح الجو المُسيّر الذي مكنها من تعزيز بنك أهداف القوّة الصاروخية، بإضافة 300 هدف عسكري في الإمارات والسعودية، مُهددة بضرب الرياض وأبوظبي في حال صعدّتا في الحديدة.

فيما يُسجل تواجد ملحوظ لتنظيمي "القاعدة" و "داعش" في عدد من المناطق الخاضعة لحكومة هادي، منها محافظة أبين (جنوب اليمن)، مسقط رأس الرئيس هادي، والتي أعلنت القوّات الحكومية مؤخراً نجاحها في اقتحام مُعسكر للقاعدة، رُغم مرور  ثلاث سنوات على إعلان تحريرها.

لم تُعلق حكومة هادي أو التحالف على الأرقام المُعلنة من قبل الحوثيين، لكنهما يكتفيان بالتأكيد على النجاح في القضاء على التمدد الإيراني باليمن، وإلحاق خسائر فادحة بجماعة أنصار الله.

رغم مرور أربع سنوّات من الحرب؛ إلا أن الخارطة الجغرافية للتموضعات العسكرية للطرفين تكاد تكون كما هي، مع تسجيل انجاز مهم لقوات الرئيس هادي، تمثل في السيطرة على مدينة المخا والشريط الساحلي حتى مشارف مدينة الحديدة، وبعض مناطق صعده، وتحرير أجزاء واسعة من مدينة تعز. فيما لا يزال الجمود يُخيم على مختلف جبهات القتال، أبرزها جبهة نهم (شمال صنعاء) وصرواح بمأرب والجوف والبيضاء.

مع تسجيل جماعة الحوثي انجازاً مهمًا في السيطرة على مُديرية كشر بمحافظة حجة منتصف مارس/آذار، واستعادة  مساحة مهمة من صرواح .

يبدو واضحاً بأنه لا يوجد انتصار يُحسم الصراع مع أنصار الله، لاسيما وأن صنعاء لا تزال تحت نفوذه، كما لا تزال مدينة الحديدة بموانئها الثلاثة خارج سيطرة قوات هادي.

سبعة أسباب وراء إطالة أمد الحرب

النقطة الجديرة بالاهتمام؛ لماذا طال أمد الحرب؟ ومن هو المستفيد من ذلك؟

خلال سنوّات الحرب؛ كان التناقُض والغموض يتحكم في التحركات السعودية والإماراتية في اليمن؛ فإذا كانت الرياض تدعم قوّات الرئيس هادي وحكومته؛ فإن هذا لم يمنع أبوظبي من تشكيل مجموعات مُسلحة خاصة بها في المناطق المُحررة (الحزام الأمني، قوّات النخبة الحضرمية، قوّات النخبة الشبوّانية، قوّات النخبة السقطريّة، قوّات النخبة المهريّة).

هذا التناقض أدى إلى إضعاف حكومة هادي وأعطى فُرصة للحوثيين في تقوّية نفوذهم في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم. وذهب الدور الإماراتي إلى الاتجاه لإسقاط الحكومة والتشكيك بشرعية هادي ودعم التمردات المُسلحة ضد الحكومة كما حصل في يناير/ كانون الثاني 2018. "1 "

أضف إلى ذلك؛ فشل الحكومة في إدارة المناطق المحررة، نتيجة تزايد النفوذ الإماراتي وتفعيل أدواتها التي نازعتها سُلطاتها. واختلاف المُكونات المنضويّة في قوّات هادي لاعتبارات حزبية وقبلية. وتعارض الأهداف والأجندات بين الرياض وأبوظبي وانقسام مُعسكرهما باليمن وتحوله إلى مشاريع ذات أجندات خاصة. مع انحسار التأييد الشعبي للحملة العسكرية بعد انكشاف أهدافها ونتائجها الكارثية على الإنسان اليمني والبنية التحتية.

يُضاف إلى كُل ما سبق؛ إظهار جماعة أنصار الله القدرة على مجاراة ما يحدث، وحدوث تصدعات داخل التحالف العربي؛ بإعلان العديد من الدول انسحابها من التحالف كقطر والمغرب وماليزيا، مع بقاء وجود رمزي لمصر والأردن ودور "مصلحي" للسودان. ليقتصر التحالف على السعودية والإمارات كقوتين فاعليتين.

مع ذلك؛ حقق التحالف السعودي– الإماراتي مكاسب هامة لاسيما في جنوب البلاد؛ إطالة أمد الحرب خدم الأجندات العسكرية والاقتصادية والسياسية لأبوظبي والرياض؛ تمكنت الإمارات والسعودية من خلال حُلفائها من السيطرة على سلسلة الموانئ الجنوبية والغربية والعديد من الجزر ومناطق الثروة والمناطق الإستراتيجية؛ أصبح حلفائها أحد أهم القوى الفاعلة في الجنوب، الذين يتصدون لأي أصوات معارضة لسياسات التحالف. ما يُشير إلى أن الحملة العسكرية  لم تكن سوى (حرب مصالح) وسباق على النفوذ، شملت مناطق بعيدة عن سيطرة الحوثيين، كما حصل من السيطرة على جزيرة سقطرى ومحافظتي المهرة وحضرموت.

الشمال: تشجيع الاقتتال الداخلي وبث الفوضى

شمالاً؛ تعامل التحالف بانتقائية مع معارك التحرير؛ فالمحافظات المحسوبة على حزب الإصلاح، ناور في عملية تحريرها كما حصل في محافظة تعز التي انطلقت منها ثورة 2011م، حيث ترك مُهمة تحريرها للمقاومة، لتدخل المدينة اليوم في اقتتال داخلي بين أطراف مؤيدة للسعودية وأخرى للإمارات (حزب الإصلاح وجماعة أبو العباس). في المقابل؛ حرص التحالف على تحرير مناطق الغاز والنفط، خاصة تلك التي تشترك بحدود مع السعودية كما هو الحال في محافظتي مأرب والجوف.

كما ويبُدي التحالف حرصاً على توسيع الاقتتال الداخلي وإغراق المناطق الشمالية بالفوضى، كما حصل في دعمه انتفاضة مجاميع قبلية ضد الحوثيين في مديرية حجور بمحافظة حجة، والعمل على إنهاك جميع القوى في معارك الشمال والعمل على استنزافها.

اتفاق السويد: الفرصة الأخيرة

يوصف اتفاق ستوكهولم، بأنه أهم انجاز سياسي منذ بدء الحملة العسكرية على اليمن، ورُغم  الاختراق الذي أحدثه، إلا أنه يواجه خطر الانهيار في ظل فشل أطراف الصراع في تنفيذ بنوده الأساسية، المُتمثلة في وقف إطلاق النار وسحب القوات من الحديدة على مراحل وإطلاق الأسرى. كما وتبرز مؤشرات على عودة مُحتملة إلى المواجهات العسكرية.

فما هي أسباب عدم تنفيذ الاتفاق على الأرض؟ وهل ما يزال قابلاً للتطبيق؟ وما هي السيناريوهات المتوقعة حال الإعلان الرسمي لوفاة اتفاق السويد؟

من المؤكد؛ يبدو فشل المشاورات في اختراق جدار "عدم الثقة" بين الطرفين قد انعكس سلباً على تنفيذ الاتفاق على الأرض. كما أن عدم تحديد الاتفاق للسلطة المحلية التي ستتولى مهمة ملئ فراغ المناطق بعد انسحاب مقاتلي الطرفين منها، ساهم هو الآخر في جموده.

يُحاول المبعوث الأممي اليوم إعطاء الاتفاق جُرعة إنعاش لتحقيق أي مكسب يُمكنه من الدعوة إلى مُفاوضات جديدة للسلام، ولعل هذا ما يُفسر عدم تسميته للطرف المُعطل للاتفاق، رُغم تصاعُد حدة التصريحات من الطرفين المتنازعين بشأن عرقلة الانسحاب من الحديدة، أبرزها ما أسمته جماعة الحوثي بتلقيها معلومات استخباراتية تُشير إلى اعتزام قوات هادي القيام بتصعيد عسكري كبير بالحيدة، فيما يتهم الطرف الآخر الحوثيين باستقدام تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المدينة.

وفقا للعديد من المعطيات؛ فإن السيناريوهات المُحتملة، تتمثل في احتمال تمكن مارتن غريفيث بالخروج بأي انجاز عملي لاتفاق السويد للاستفادة منه في الدعوة إلى مفاوضات جديدة، لكن هذا يتوقف على مدى رغبة التحالف والقوى الدولية. أما السيناريو الثاني؛ وهو فشل الاتفاق، فيُعني تقلُص فُرص التوصل لمحادثات سلام جديدة كما كان مقرراً لها، عودة المعارك وبشكل أكثر شراسة إلى مدينة الحديدة في خيّار أكثر كُلفة لانتزاع المدينة وموانئها من أنصار الله، اشتعال مختلف جبهات القتال، أبرزها جبهة نهم بصنعاء وصرواح  بمأرب للضغط على الحوثي في صنعاء، وأخيراً، تنفيذ الحوثيون لتهديداتهم بتكثيف استهداف الرياض وأبوظبي، ولا يُستبعد بان تكون هناك آثار سلبية للمعركة على حركة الملاحة الدولية بالبحر الأحمر.

في الخلاصات؛ يبدو أن طريق السلام في اليمن ما يزال وعراً ومُعقداً؛ في ظل إصرار أمريكي على دعم التحالف السعودي- الإماراتي في حملته العسكرية، وغيّاب أي تفاهمات إقليمية ودولية  جادة من شانها إنهاء ما تعتبره الأمم المتحدة أسوأ كارثة إنسانية في العالم.

المراجع:

  1. النفوذ الإماراتي في اليمن.. المرتكزات والحصاد – مركز أبعاد للدراسات .
]]>
3580 0 0 0
<![CDATA[لماذا تصبح الأزمة الليبية أو السورية أو المصرية شأنا خليجياً بامتياز؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3590/ Fri, 12 Apr 2019 08:44:30 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3590 في مشهد الخليج والإقليم وتقلباته ما يدعو إلى الذهول. كيف أصبح الصراع الداخلي والنقاش في الداخل الليبي أمرًا خليجيًا بالدرجة الأولى؟ كيف أصبح استقرار اليمن وسوريا، بل حتى الانتخابات البلدية التركية مرتبطة بصراعات البيت الخليجي؟

يعزو البعض ذلك إلى ثروات مادية تتمتع بها دول الخليج سهلت لبعضها التدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى ذات سيادة. فرضية يمكن الرد عليها بأن الوفرة المادية/المالية في دول الخليج ليست أمرًا طارئًا فقد مر أكثر من نصف قرن على هذه الثورة ولم تكن بعض دول الخليج تتدخل بهذه الطريقة الواضحة كما يحدث الآن. كما أن دولًا مثل عمان والكويت تقوم باستغلال ثرواتها بمنح قروض تنموية وإعمارية بدلًا من الضغط سياسيًا في اتجاه أو آخر. فما الذي طرأ وجعل بعض دول الخليج تتدخل في الشؤون السياسية لدول أخرى؟ وكيف أثر ذلك على وحدة الشعب الخليجي؟

نهوض الخليج وسقوط الأنظمة الهَرِمَةُ

لا شك أن اهتزاز عروش بعض الأنظمة الهرّمة في العالم العربي - مع بدايات موسم الثورات في 2010 وحتى الآن – ما بين من سقط، أو أعيدت صياغته وتشكيله، أو استقر، أو لا يزال في قمة الصراع، لا شك أن كل ذلك فتح شهية القوى الخارجية لتساهم في إعادة تشكيل الواقع الجديد بما يتناسب ومصالح تلك الدول التي هي أيضًا تبدو معرضة لهزات سياسية واجتماعية.

لقرون مضت كانت هذه القوى اللاعبة اقليميًا على وتر الصراعات غير خليجية، أما اليوم، تتدخل دول الخليج كداعمٍ صريحٍ ومباشرٍ مع القوى المُتصارعة في الأزمات السياسية وبما يشمل مناطق الصراعات المسلحة في "تموضع" جديد لدول الخليج لم تألفه أو تقم به بهذا الوضوح في العقود الماضية.

لم يكن اهتزاز الأنظمة العربية الهَرِمة السبب الوحيد والكافي في تدخل دول الخليج في الربيع العربي، كان صعود بعض الوجوه الشابة من الأسر الحاكمة الخليجية إلى الصف الأول أو الثاني من الحكم سببًا مباشرًا في المواجهة الصريحة والرغبة المعلنة في التغيير، وهو ما لا تتحرج هذه القيادات الشابة في اعلانه بوضوح في تصريحاتها ومقابلاتها التي تنتشر في وسائل الإعلام. رغم ذلك، لم تتخذ الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي الموقف ذاته تجاه الربيع العربي، إذ تبين بأن طموح التدخل له أهداف داخلية وخارجية على حد سواء.

حسابات الداخل والخارج

أدركت حكومات الخليج مبكراً أن دولها ليست في معزل عما يحدث في العالم العربي، وأن شهية المواطن باتت مفتوحة للتغيير بعد النتائج المذهلة لرحيل الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي عن تونس وآخرين. وارتأت دول الخليج أن سياسات التضييق الداخلي على الحريات لن تأتي بثمارها دون التحكم في الصنبور/ المؤثر الخارجي، وهو أحد أهم أسباب التدخل الخليجي أيضًا.

ولتدارك الأخطار، احتضنت قطر الإسلام السياسي وفي مقدمته فريق الإخوان المسلمين ودعمته. قبالة ذلك، اختارت كل من السعودية والإمارات محاربة هذا التنظيم داخليًا وخارجيًا. لم تكن خيارات الاحتضان والمحاربة – على حد سواء - لأسباب عقائدية بل كانت جزاءاً من رهانات السيطرة الإقليمية، رأت قطر أن احتضانها للإخوان المسلمين سيحقق مكاسب سياسية إقليمية وتبنى الفريق الآخر مساراً يرى أن الإخوان يشكلون خطرًا حقيقيًا على الأنظمة الحاكمة في الخليج.

بات واجباً يومياً ومحزناً لنا نحن أبناء دول مجلس "التعاون" الخليجي أن نقرأ التراشق والحرب الكلامية في وسائل التواصل بين مواطني دول الخليج لا على مواضيع أو صراعات داخلية بين دول الخليج ذاتها بل خارجية تماماً؛ (حفتر في ليبيا) (الحوثي في اليمن)!

أدت أزمة الخليج وحصار قطر إلى تسييس المواطن الخليجي البسيط، وتلزم سياسات بعض دول الخليج مواطنيها على تأييد مواقف وانحيازات وطنه وإلا تعرض للرفض الاجتماعي وصولاً لعقوبات قانونية.

باتت مواقف حكومات دول الخليج واصطفافاتها في الأزمة السورية أو الليبية أو اليمنية أو المصرية وغيرها ليست متاحة للتداول والاختلاف بين آراء النخب والمواطنين. بات على الجميع الانصياع أو كما يقال "التطبيل" لحكومته ومواقفها. خلق الربيع العربي في مصر على سبيل المثال خريفًا لحرية التعبير في دول الخليج بسبب مواقف حكوماتها دعمًا أو مواجهة للإخوان والمتطلعين للتغيير.

ثم ماذا؟

من وجهة نظر ليبرالية؛ لا يبدو أن وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في الدول العربية سيشكل خطرًا - على الأقل نظريًا - طالما كانت العملية السياسية ديمقراطية، وما لم يمس حكم الإخوان حريات الشرائح المجتمعية المناهضة لهم فكرياً. في المحصلة؛ هذا حكم الصندوق ومسار الديمقراطية (يوم لك ويوم عليك).

الفارق فعلاً والذي ينبغي الحذر منه هي وجهة نظر الجماعة السلفية التي تختلف مع الإخوان في فصل أمور الدعوة عن السياسة، ومخالفة الحاكم والخروج عليه ومفاهيم الثورة، وصول الإخوان للحكم يسبب لهؤلاء قلقًا لا يقل عن قلق الحُكام أنفسهم. ولذلك، تجد شيوخ السلفية يتخذون مواقف حادة تجاه الإخوان، ويقفون مع السلطة في تضييقها على حريات الإخوان وجميع المكونات والشرائح الاجتماعية على حد سواء.

]]>
3590 0 0 0
<![CDATA[التعليم في دول الخليج: طفرة "الجودة" وتواضع "المنتوج"]]> https://gulfhouse.org/posts/3601/ Tue, 16 Apr 2019 20:37:59 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3601

تصدرت دولة قطر قائمة الدول العربية المتفوقة على مستوى جودة التعليم للسنة الدراسية 2017 -2018، وهي قائمة يصدرها المنتدى الإقتصادي العالمي "دافوس". ويبيّن التصنيف الجديد لجودة التعليم الذي شمل 137 دولة فقط وذلك بسبب تعذر رصد العمليات التعليمية في بلدان كثيرة، تفوّق الدول الخليجية، ففيما حلّت قطر في المرتبة الأولى عربيًا والسادسة عالميًا احتلّت الامارات العربية المتحدة المرتبة الثانية عربيًا والثانية عشر عالميًا على مستوى جودة التعليم.

ويقوّم هذا التصنيف كل من الدول العربية و العالمية على أساس 12 معيارا أساسيا و هي: البنية التحتية، المؤسسات، بيئة الإقتصاد الكلي، التعليم الأساسي والصحة، التدريب والتعليم الجامعي، الجودة الخاصة بالسلع والأسواق، كفاءة سوق العمل، سوق المال وتطويره، التكنولوجيا، الإبتكار، حجم السّوق وتطوّر الأعمال.

أثار هذا التصنيف جدلاً واسعاً، خصوصًا وأن الدّول المشمولة تتّفق على مستوى الرفاهة الإقتصاديّة لكنها لم تكن من البلدان الرائدة على مستوى التعليم والبحث العلمي خصوصاً، كما لم يسبق أن صنّفت جامعاتها ضمن أقوى الجامعات على المستوى العالمي.

ولذلك يستوجب في البداية توضيح مصطلح جودة التعليم حتى نفهم أساسًا ما معنى أن تتصدر دول الخليج هذه القائمة.

جودة التعليم يُقصد بها مجموع المعايير والإجراءات والقرارات التي يهدف تنفيذها إلى تحسين البيئة التعليميّة، بحيث تشمل هذه المعايير المؤسسات التعليميّة بأطرها وأشكالها المختلفة، والهيئة التدريسيّة والإداريّة وأحوال الموظفين الذين لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمنظومة التعليمية.

في الواقع لا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار إهتمام الحكومات الخليجية بالتعليم وسعيها إلى تطويره، إذ توجد إرادة سياسية واضحة تحفّز تنمية القطاع عبر تخصيص ميزانية هامة لقطاع التعليم ففيعام 2018 خصصت السعودية 21.6% من ميزانيتها الوطنية للتعليم، في حين خصصت الإمارات 20.2%. وقد أنفقت كل من عُمان والبحرين والكويت وقطر 12.8٪ و 10.5٪ و 10.2٪ و9.4٪ على التّوالي.

ويؤكد تقرير لـ"بيت الاستثمار العالمي" (جلوبل) أن الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي «خصّصت حصة كبيرة من موازناتها لقطاع التعليم»، وعلى رغم تأثير تراجع أسعار النفط في الموارد الرئيسة للدّخل، «خصصت عُمان والسعودية والإمارات أكثر من 20 في المئة من موازنة عام 2016، لتنمية قطاع التعليم». ويدلّ تخصيص الدول حصة كبيرة من موازناتها لمصلحة قطاع التعليم على «توجه الحكومات للتّركيز على التّنمية الشّاملة للمنظومة التعليمية». وتوقع أن يؤدي ذلك إلى «توفير قوى عاملة مؤهلة تناسب متطلبات العمل وتعالج مشكلة البطالة».

وبالعودة إلى السؤال الرئيسي، هل يعني تصنيف منتدى دافوس للبلدان الخليجية ضمن المراتب الأولى من حيث جودة التعليم أن دول الخليج تمكّنت من تطوير التعليم فيها وهو ما يعني قدرة جامعاتها على منافسة أعتى الجامعات العالمية؟

اللبس والضبابية في الموضوع تكمن في هذه النقطة بالذات، ففي الوقت الذي يتحدّث فيه الجميع عن مراتب أولى في جودة التعليم يشير تقرير نشرته منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية العام 2015 عن التحصيل العلمي في 76 بلدًا، إلى أنه لا وجود لأيّ دولة خليجية في المراكز المتقدمة في هذا التصنيف إذ حلت السعودية في المركز الـ 66، والبحرين في المركز الـ 57، والإمارات كانت الأفضل خليجيا في المركز الـ45، ولم تظهر الكويت في القائمة كما جاءت عُمان في المركز الـ 72، لتكون بذلك أقل دول الخليج في التحصيل، بعد دولة قطر مباشرًة،  والتي جاءت في المركز الـ 68.

لا يمكن إنكار استفادة قطاع التعليم من الإرادة الحكومية لتنمية القطاع كما أسلفنا القول لكنّ ارتفاع مستوى المعيشة في دول مجلس التعاون الخليجي وارتفاع مستويات الدخل أثّرا إيجابيا على الوعي بأهمية التعليم وهو ما أنتج بالضرورة تحسّنا في معدلات الإلتحاق بالتعليم في بلدان المنطقة بل وبالتّوجه إلى القطاع الخاص الذي يوفّر مقرّرات أكثر إستجابة إلى المعايير الدولية.

وعليه فإن ما حققته بلدان الخليج اليوم من نموّ في قطاع التعليم يعود الفضل فيه إلى مساهمة القطاع الخاص، إذ كان لفتح المجال أمام القطاع الخاص وفتح فروع لجامعات ومعاهد أجنبية في بعض الدول الخليجية التأثير الإيجابي في حصولها على مراتب متقدّمة على المستوى العالمي بالإضافة إلى ان بعض الدول الخليجية مثل قطر لا توفّر تعليماً عمومياً إلا لمواطنيها وهو مايعني إرتفاع عدد المدارس الخاصة التي يضطرّ الوافدون إلى تسجيل أبنائهم فيها.    

لكنّ الملفت للنّظر أنّه وعلى الرّغم من الجهود الحكوميّة لتطوير قطاع التعليم وحرصها على تقديم تعليم يضاهي المستويات العالمية وينافس البلدان المتقدّمة جودةً، فإنّ مؤسسات التعليم العالي في دول مجلس التعاون الخليجي ماتزال عاجزة عن تزويد السّوق المحلية بالكفاءات وهو ما يضطرها إلى ابتعاث طلّابها إلى الخارج أو جلب الطّاقات البشرية الأجنبية لتأمين إحتياجاتها من الكفاءات.

وهو ما يطرح نقاط استفهام كثيرة عن مدى انسجام مقرّرات مؤسسات التعليم العالي الخليجية مع إحتياجات السوق المحلية ومدى التناسق بينهما؟ إذ يبدو واضحا وجود خلل في التنسيق بين مؤسّسات التعليم العالي والمؤسّسات البحثية والمؤسّسات الإنتاجية أيضا، ففي الوقت الذي حرصت فيه الحكومات على تأمين معايير عالية من حيث الجودة في التعليم لم تول موضوع الإرتقاء بالمؤسّسات البحثية وتأمين الكفاءات والكوادر الوطنيّة التي تلبّي احتياجات السوق المحلّية حقّه. ذلك أن مجرّد تحقيق نموّ هام في نسب التمدرس أو الإلتحاق بمؤسسات التعليم العالي ضمن معايير عالمية لا يعني بالضرورة أن التعليم قد حقّق الأهداف المرجوّة.

]]>
3601 0 0 0
<![CDATA[انسوجنوسيا الخليج: سرديات القوة المُغلّفة بالخوف]]> https://gulfhouse.org/posts/3605/ Sat, 20 Apr 2019 12:02:04 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3605

تورد الطبيبة وصانعة المحتوى على الانترنت إيمان الإمام في برنامجها الشهير "الاسبتالية" على اليوتيوب، قصة المواطن الأميركي راسل وستن الذي قام في 24 يوليو/تموز 1998 بدخول مقر الكونغرس مطلقاً النار على رجلي أمن، قبل أن يتم القبض عليه.

لم تكن مشكلة راسل وستن أن برر فعلتهُ بغرضِ "حماية أميركا من هجوم آكلي البشر" كمريضٍ بالفُصّام، لكن في رفضه الاتهام بالجنون، وهو ما حاول محاموه الدفع به للدفاع عنه. كان راسل مصابًا بمرض نادرٍ يُطلق عليه "أنسوجنوسيا - مرض الجهل بالمرض" Anosognosia، ويعمد المصاب بهذا المرض إلى "نفي أي اختلالات أو أمراض أو عاهات يعاني منها، وهو نفي حقيقي غير ناتج عن شلل دماغي أو فقدانٍ للوعي، بل لا يقتضي أن يكون المريض مجنونًا". (1)

الأقوياء الخائفون

بقدرِ ما يُرَادُ لك أن تفهَم أو أن تقتنِعَ بقوةِ ورباطة جأش وأنفةِ وثباتِ المواقف لمُختلفِ المحاور الإقليمية المُتصارعة في منطقة الخليج والشرق الأوسط؛ سواءًا، محور (الإمارات والسعودية ومصر)، أو محور (قطر – تركيا)، أو محور الممانعة (إيران والعراق وسوريا)، بقدرِ ما يجبُ عليك أن تفهَم، بل وربما أن تتأكد، من أن جميعها – دولًا ومحاور - يُكابد خوفاً متوارٍ، ويقتلهُ قلقٌ كامن.

ولئن كان الإقليمُ الذي تعرضت توازُناته ومناطق نفوذ الفاعلين الرئيسيين فيه لاهتزازت وازنة وصولاً لصراعاتٍ مُسلحة بدءاً من العام 2011م قد أثبت مَنعتهُ وصلابته، إلا أن دول الاشتباك لا تزال حتى اليوم تُشكلُ أفهامها وترسُم سياساتِها انطلاقًا من منظور "الأزمة المستمرة" ومجموع المخاوف والشكوك المتراكمة تجاه بعضها البعض، على أن ذلك لا يمنعُها - في الوقت ذاته - من سرد ما تعتبرهُ منجزاتٍ وانتصاراتٍ تستحقُ الاحتفاء والزهو.

فيما نرصد كثافة لمفاهيم مثل دعم حركات الشعوب الطامحة في التغيير وثورات الربيع العربي في خطاب العاصمة القطرية الدوحة، سياسيًا ومؤسساتيًا، يُقابِل هذه الكثافة مفاهيم ومضامين مضادة في خطاب الرياض وأبوظبي والقاهرة، وهي عواصم تدور مكنتها الدبلوماسية والإعلامية - بل والحربية أيضًا - في فلك شيطنةِ الإسلام السياسي، مكافحة التطرف والإرهاب ودعاة الفوضى. ورغم ذلك، جديرٌ بالإهتمام مُراقبة أن هذه الخطابات المُتحاربة لا تنعكس صراعًا حقيقيًا على الأرض، تمامًا وكأننا في مسرحية يقرأ الممثلون فيها نصاً لا يتطابق وتفاصيل الأحداث التي تدور أمام المشاهد.

وإذ ترتكز كل دولة من دول الخليج على "سردية" خاصة – تشرح وتفسر ما حدث ويحدث - في تبرير خياراتها وميولاتها وانزياحاتها، يُمكِنُنا – غير مُتكلِفين - انتخاب سمة "الخوف" وواقع "انعدام الثقة" قاسماً مشتركاً بينها، سواءًا فيما تستند عليه هذه السرديات من حقائق أو فيما يشوبها من تناقضات. هذا "الخوف" و"الإرتباك" الذي يَستَتِرُ في شكل عناوين وخطابات تبدو متماسكة وحاسمة في مستوى الخطاب السياسي والإعلامي، لا يلبث أن تظهر ارتباكاتهُ ومخاوفهُ جليًة ومفضوحًة حين نُحاولُ تفكيك وفهم سلوكيات وردود فعل هذه الدول في عديد المواقف والاختبارات على الأرض.

الخوف: الصناعة المربحة 

وكما أن صناعة الخوف، كانت ولا تزال، آلية وأداةً تاريخية تستخدمها الأنظمة السياسية الديكتاتورية في سبيل إخضاع الأفراد وترهيب مؤسسات المجتمع، هي أيضاً صناعة تستخدمُها الدولُ الكبرى لذات الغرض والأهداف.

تأسيسًا، يُدركُ المتحالفون في أي حلف، أن قرارات الإرتباط وشبكات بناء وتشبيك المصالح السياسية والاقتصادية بين الحلفاء مرهونة ببقاء موضوع وسبب "التحالف" قائمًا وفاعلًا في وعي الأطراف المُتحالفة. ولعل هذا ما يُفسر لنا جزءاً غير يسير من تعقيدات المشهد ومتناقضات هذه اللحظة، خصوصاً ما يتعلق بسياسات واشنطن وموسكو في منطقة الخليج والشرق الأوسط. غنيٌ عن القول التأكيد على أن في تعزيز هذه مخاوف الأطراف الضعيفة في أي حلف، بل وتضخيمها، مكاسبُ كبرى وضمانات كافية لثبات هذه التحالفات وديمومتها، وبالتالي استمرار مصالح الأطراف المُستفيدة منها.

تؤسس مشاعر الخوف المتنامية في مختلف العواصم الخليج على جانبيه، إلى حالة من التّوتر والقلق وصولاً إلى انعدام القدرة على التّحكم بردود الفعل في ادارة ما يستجد من ملفات. الأهم من ذلك، تدفع هذه الحالة المرضية تلك العواصم إلى ما يشبهُ التباري في بناء الشراكات والتحالفات الاقليمية والدولية، يتمظهرُ ذلك اجرائياً في تسابق تنسيق المواقف وتقوية التحالف مع واشنطن، موسكو، وحتى تل أبيب. وتفترضُ كل عاصمة أن هذه التحالفات والتشبيكات هي "الخيار الاستراتيجي الفاعل" و"الخطة الناجحة" في حسم معارك الإقليم لصالحها، أو على الأقل، في دفع الأخطار والتهديدات المُحدقة. وهو على أي حال، ما لا يحدث حتى الآن.

استنزاف الدول والحربُ المُتخيّلة

لا يمكن القطع بأن حصيلة تحولات العام 2011 وصلت خواتيمها. لا يمكن أيضًا، غض الطرف عن الأزمات الداخلية في كل دولة وحساباتها، أو تجاهل مفاعيل الصراعات التاريخية ومشاريع مد النفوذ والهيمنة. إلا أن دول المنطقة - المسكونةُ بالخوف وشبح الحرب وعناوين الحزم والحسم – تتورط في التعامل مع ما يستجد بالرهان على استنزاف مواردها فيما أسميه بـ "السيناريوهات السهلة". من شواهد هذه السيناريوهات المُعاشة خلال الأعوام الماضية (حرب خاطفة في اليمن لن تستمر أكثر من أسبوعين/ عشرة أيام حتى تستجيب الدوحة لمطالب دول السعودية والإمارات ومصر والبحرين/ اجتماعات في الأسرة الحاكمة السعودية لإزاحة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان/ تقديم شخصية مغمورة من أسرة آل ثاني سيطيح بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني).

منذ نجاح الإنقلاب العسكري في مصر منتصف عام 2013م، وهو المكسب الوحيد واليتيم لمحور (الرياض/ أبوظبي) وحتى اليوم، تستنزف دول المنطقة الخائفة – دون وعي – ثروات طائلة في صراعات وسيناريوهات ركيكة ومرتبكة. الأكثر من ذلك؛ تتنكرُ جميعُ العواصم الخليجية لحالة الإرتباك والخوف والقلق، وتغلفُ نفسها بمجموعةٍ من سياساتِ القوة والاستعراض المبنيةِ على سيناريوهات بعيدة الأهداف، هشة المحتوى، وفي أغلب الأحيان؛ مستحيلة التنفيذ.  

وخلاف ما خلفتهُ وتُخلفهُ سياسات دول الخليج من احتراب اجتماعي مفتوح بين شعوبها، تُنفقُ دول الخليج مليارات الدولارات على صفقات التسليح (دول الخليج العربية)، والصناعات الحربية (إيران)، وحروب الدعاية السياسية وجماعات الضغط في العواصم الغربية، كما وتسببت حرب اليمن في كارثة انسانية هي الأكبر منذ بدأ الألفية الجديدة، وأخيراً، تراجعت تلك المكتسبات الضيقة من الحريات السياسية والاعلامية في جميع دول المنطقة، كل ذلك في خضم وعلى حساب معركة مصيرية وحرب حاسمة؛ لا يراها أحد. 

== == ==

]]>
3605 0 0 0
<![CDATA[ما ثمن التوازن المالي في البحرين؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3612/ Sun, 28 Apr 2019 22:24:31 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3612

العجز المالي المزمن سمة أساسية للميزانية العامة في البحرين وتترتب عليه تفاقم المديونية وانخفاض النقد الأجنبي.
لمعالجة هذا العجز تطبق الدولة برنامج التوازن المالي 2018-2022 الذي يتضمن عدة إجراءات تفضي إلى تقليص الإنفاق العام وزيادة الإيراد العام. لكن السياسة المالية الرشيدة لا تقتصر على بلوغ هذا الهدف الحسابي. بل تهتم أيضاً وبصورة جدية بالنتائج التي تتمخض عن تحقيقه. فلا فائدة ولا ضرورة لتوازن مالي يؤثر سلبياً على مستوى معيشة المواطنين. إذ يفترض أن ترتكز هذه السياسة على التنمية الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية. وعليه، لابد من تحليل حجم الأزمة ومن ثم دراسة البرنامج الحكومي لمواجهتها وبيان النتائج المترتبة على المبادرات التي يعتمد عليها.

حجم الأزمة المالية وتداعياتها
تسجل ميزانية البحرين عجزاً منذ عدة سنوات. ففي عام 2018 بلغ 1315.5 مليون دينار (3498.6 مليون دولار) أي 9.9% من الناتج المحلي الإجمالي (1). أنها نسبة عالية تتجاوز ثلاثة أضعاف المعدل الأقصى المتعارف عليه في دول عديدة بما فيها بلدان مجلس التعاون الخليجي وذلك بموجب اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي التي تنص على عدة معايير أهمها ان لا يزيد معدل العجز المالي على 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
يتزامن هذا العجز المالي مع عجز آخر في الميزان الجاري. يترتب على هذه الازدواجية هبوط الاحتياطي النقدي وتفاقم المديونية العامة. عندئذ تتدهور السمعة المالية للبلد فتتراجع الاستثمارات وترتفع تكلفة الائتمان.
تلعب العوائد النفطية دوراً بارزاً في مالية البحرين حيث تشكل ثلاثة أرباع الإيرادات العامة. وبالتالي يرتفع العجز بانخفاضها وينخفض بارتفاعها. ولكن يتعين توخي الحذر من هذا التعميم. إذ يتعين الأخذ بنظر الاعتبار دور الإنفاق العام خاصة المصروفات العسكرية. وبالتالي يصعب التصدي للعجز المالي دون تقليص هذه المصروفات.

1- الإنفاق العسكري مرتفع
تستحوذ وزارة الدفاع على اكبر اعتماد في البحرين. فقد بلغت مصروفاتها 482 مليون دينار في عام 2019. يتعين إذن رصد ربع العوائد النفطية لتمويل هذه النفقات. علماً بأن الإنفاق العسكري لا يقتصر على هذه الوزارة بل يشمل كذلك قسطاً كبيراً من مصروفات وزارة الداخلية (ثاني أكبر وزارة من حيث مصروفاتها) وكذلك نفقات مؤسسات أخرى كالحرس الوطني وجهاز الأمن الوطني.
لا يتطرق برنامج التوازن المالي لهذه المصروفات. في حين كان من اللازم منحها الأولوية ليس فقط بسبب حجمها بل كذلك لكونها غير مفيدة وأحيانا مضرة بالأنشطة الاقتصادية. القطاع العسكري مستهلك وغير منتج ومستورد وغير مصدر.
من البديهي أن تقليص النفقات العسكرية غير ممكن بسبب التوترات المحلية والصراعات الإقليمية. لذلك لا توجد أية نية لدى الحكومة بتقليصها. كما لا تشترط الدول المانحة للمساعدات هذا التخفيض. بل يشجع الدعم المالي الخليجي بصورة أو بأخرى على تجنب هذا التقليص.
ومن النتائج المباشرة للعجز المالي هبوط الاحتياطي النقدي الأمر الذي يؤثر سلبياً على قدرة الوفاء بالالتزامات المرتبطة بالديون والاستثمارات الأجنبية وكذلك على إمكانية الدفاع عن القيمة التعادلية للدينار.

2- انخفاض الاحتياطي النقدي
يتكون الاحتياطي لدى المصرف المركزي من الفوائض الناجمة عن ميزان المدفوعات. ومن المعلوم أن دول مجلس التعاون تعتمد اعتماداً أساسياً على هذه الفوائض في تمويل عجز الميزانية العامة.
البحرين الدولة الخليجية الوحيدة التي تعاني منذ عدة سنوات من عجز ليس فقط في الميزان الجاري بل كذلك في الميزان التجاري (2). وعلى هذا الأساس هبط الاحتياطي النقدي بشدة خلال فترة قصيرة. فقد انتقل من 2040 مليون دينار في عام 2013 وإلى 556 مليون دينار في الربع الثالث من عام 2018.
لم يعد بالإمكان السحب من هذا الاحتياطي لتمويل عجز الميزانية بل لم يعد ممكناً السحب منه لسداد فوائد الديون العامة. في عام 2013 كان الاحتياطي النقدي يعادل أكثر من عشرة أضعاف فوائد الديون. وفي عام 2019 أصبحت الفوائد أعلى منه.
يترتب على هذا الانخفاض تدني قدرة الدولة على ترحيل أرباح الاستثمارات الأجنبية. مما يقود إلى تدهور التصنيف الائتماني. ويترتب عليه أيضاً إضعاف قدرة مصرف البحرين المركزي على الدفاع عن سعر صرف الدينار.
من الناحية المبدئية يتعين تخفيض هذا السعر بل قد تضطر الدولة إلى التخلي عن نظام التثبيت مقابل الدولار لتتبنى نظام التعويم. وهذا يشكل خطراً ليس فقط على مالية البحرين بل كذلك على مالية دول مجلس التعاون الأخرى. يفسر هذا الخطر أحد الأسباب التي دعت هذه الدول إلى تقديم المساعدات.
بفضل هذه المساعدات وتوقعات تحسن أسعار النفط يرى صندوق النقد الدولي أن الاحتياطي النقدي البحريني سيصل في نهاية العام الجاري 2019 إلى حوالي 750 مليون دينار. لكن هذا التحسن لا يزال بعيداً عن المستوى الذي كان عليه في عام 2013.
بسبب استمرار العجز المالي وظهور العجز التجاري وهبوط الاحتياطي النقدي لا تجد الدولة بداً من اللجوء المتزايد إلى الاقتراض الداخلي والخارجي. وهكذا تراكمت الديون العامة وأصبحت أزمة مستعصية.

3- تصاعد الديون العامة
لما كان العجز المالي ينجم بالدرجة الأولى عن المصروفات العسكرية والدعم الحكومي ولما كان العجز الجاري ينجم بالدرجة الأولى عن استيراد سلع مدنية وعسكرية استهلاكية فأن القروض العامة تمول في نهاية المطاف النفقات والواردات غير الإنتاجية. فلو وجهت هذه القروض للإنفاق الاستثماري لتحسن النمو وهو الكفيل بخدمة الديون. أن تمويل الإنفاق الاستهلاكي عن طريق القروض يفسر إذن صعوبة خدمة الديون الناجمة عنها.
في عام 2009 بلغ حجم الديون 1348 مليون دينار. وفي فبراير 2019 وصل إلى 11457 مليون دينار (3). أي ازداد بمعدل سنوي يفوق المليار دينار. كما تضاعفت الفوائد خلال هذه الفترة عشر مرات.

في عام 2007 شكلت الديون العامة 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ثم ارتفعت سنوياً حتى وصلت إلى 96.1% في عام 2018. وهنالك تقديرات (4) تشير إلى أن النسبة ستصل في العام الجاري 2019 إلى 104.5% ثم إلى 112.2% في العام القادم. علماً بأن الاتفاقية الخليجية المشار إليها آنفاً تقضي بأن لا يتجاوز الدين العام 60% من الناتج المحلي الإجمالي.
ولما كانت علاقة الديون العامة بالناتج المحلي الإجمالي تساوي بالضبط علاقة الدين الفردي بالدخل الفردي فأن ذلك يعني ان ديون الفرد البحريني أصبحت أعلى من دخله.
وتتضح خطورة ديون البحرين من علاقتها بالفوائد. ففي عام 2009 دفعت الدولة فوائد قدرها خمسين مليون دينار عن ديونها البالغة 2441 مليون دينار. في حين باتت تدفع 553 مليون دينار (5) عن ديونها البالغة 11457 مليون دينار في مطلع عام 2019. أي انتقلت الفوائد خلال هذه الفترة مقارنة بحجم الديون من 3.7% إلى 4.8%. وهذا يدل على ارتفاع أسعار الفائدة في القروض الجديدة بسبب تردي الوضع المالي للبلد.
وتلعب فوائد الديون دوراً سلبياً وكبيراً في ارتفاع الإنفاق العام وبالتالي في العجز المالي. ففي عام 2008 كانت الفوائد تعادل 0.9% فقط من الإنفاق العام. لم تكن مشكلة المديونية مطروحة بحدة. ثم ارتفعت في السنوات الأخيرة فأصبحت تعادل 14.9% من الإنفاق العام لعام 2018. ثم بلغت 640 مليون دينار في عام 2019 أي 18.5% من الإنفاق العام.
ومن زاوية أخرى تنتج البحرين 200 ألف ب/ي من النفط. فإذا افترضنا بأن سعر البرميل 60 دولاراً فسنكون أمام الوضع التالي: في عام 2009 كانت الدولة تبيع 6 آلاف برميل في اليوم لدفع فاتورة الديون أي ما يعادل 3% من إنتاجها. أما في عام 2019 فقد بات من اللازم بيع 75 ألف برميل يومياً لسداد الفوائد أي ما يعادل 37% من إنتاجها.
نتيجة لاستمرار العجز المالي وهبوط الاحتياطي النقدي وتفاقم المديونية العامة تراجع التصنيف الائتماني. يقود هذا الوضع إلى تردي الوضع المالي للبلد. لذلك بات العمل من اجل تحسين هذا التصنيف من أهداف وأولويات برنامج التوازن المالي.

4- تردي التصنيف الائتماني
قررت الوكالات العالمية المعروفة خفض التصنيف الائتماني للبحرين (6). ومن المعلوم أن هذه الوكالات تعتمد على سلم لهذا التصنيف يحتوي كقاعدة عامة على عشرين درجة. يبدأ بدرجة أي أي أي وهي الأعلى وينتهي بدرجة سي سي وهي الأدنى.
وفق فيتش فقدت البحرين ست درجات من ناقص أي في فبراير 2011 إلى ناقص بي بي في فبراير 2019. وحسب ستاندرد أند بورز خسرت البحرين سبع درجات من أي 3 في مارس 2011 إلى زائد بي في نهاية 2017. أما موديز فترى بأن البحرين فقدت عشر درجات من أي في منتصف 2007 إلى بي 2 في نهاية 2018.
وهبوط التصنيف من قبل هذه الوكالات وبهذا المستوى يعني وجود مخاطر في الاستثمار الأمر الذي ينعكس سلبياً على ميزان المدفوعات. كما يعني ارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي خاصة أسعار الفائدة. وفي الحالتين ترتفع الديون العامة ويزداد بالتالي العجز المالي.
استندت الوكالات المذكورة في تخفيضها الائتماني إلى التوفيق بين عدة مؤشرات. في مقدمتها حصول البحرين على مساعدات مالية خليجية وإمكانية تلكؤ البنك المركزي عن تلبية الطلب المتزايد على النقد الأجنبي واستمرار العجز المالي وعدم وضوح السياسة المالية وتفاقم المديونية العامة. بمعنى آخر أن المؤشر الإيجابي الوحيد هو الدعم المالي الخليجي. وبالتالي كان من الممكن أن يهبط التصنيف الائتماني بصورة اكبر لولا المساعدات التي تقدمها السعودية والإمارات والكويت. لذلك من الخطأ تجاهل أهمية هذه المساعدات.
نستنتج مما تقدم أن العجز المالي البحريني اصبح خطيراً. بات من اللازم معالجته بصورة جدية. قررت الدولة إذن برنامجاً خمسياً لتحقيق التوازن المالي يبدأ من عام 2018 وينتهي بعام 2022. ولكن إذا كان من المهم إعادة التوازن إلى ميزانية الدولة فأن الأهم هو الثمن الذي يتعين دفعه للوصول إلى هذه الغاية. وهكذا يتعين تحليل البرنامج للتعرف على تداعياته خاصة من حيث تأثيره على مستوى معيشة المواطنين.

برنامج التوازن المالي
يتضمن الترتيبات اللازمة لإصلاح مالية الدولة وتحقيق التوازن المالي بحلول عام 2022. ويقدر البرنامج الاحتياجات المالية بمبلغ عشرين مليار دولار (7.5 مليار دينار). ويوزع هذا المبلغ مناصفة بين المساعدات الخليجية وجهود الحكومة البحرينية في إعادة هيكلة الميزانية العامة.

1- المساعدات الخليجية
قررت السعودية والإمارات والكويت منح عشرة مليارات دولار للبحرين خلال فترة برنامج التوازن المالي (7). استلمت المنامة مبلغاً قدره ملياري دولار في نهاية العام المنصرم 2018 لإضافته إلى ميزانية العام الجاري 2019. وسيقرر مبلغ مماثل في نهاية العام الحالي لإضافته إلى ميزانية العام القادم وهكذا. ووفق البرنامج ستصرف هذه الأموال لتمويل فوائد الديون العامة من جهة وعجز الميزانية من جهة أخرى.
والمساعدات ليست هدايا بل قروض طويلة الأمد وبدون فائدة. وبالتالي يتعين سدادها عندما يحين موعدها. وعلى هذا الأساس فأن هذه الأموال تمثل التزامات مالية تضاف إلى ديون الدولة. وأما في حالة الإعفاء منها فأن تداعياتها ستكون ذات أبعاد سياسية.
هذه المساعدات تعطي نفساً جديداً للمالية البحرينية المختنقة. وبدونها يصعب دفع فوائد الديون المتزايدة. كما أنها تمنع تدهور سعر صرف الدينار مقابل الدولار. ولكن لا ينبغي المبالغة في دورها الاقتصادي.
ترى هل ترتبط المساعدات المالية الخليجية بالبرنامج البحريني؟ بمعنى آخر هل ستتوقف بانتهاء فترة البرنامج؟
سيستمر الدعم الخليجي بغض النظر عن البرنامج ونتائجه. فهو ضروري حتى في حالة توازن الميزانية. وسيستند إلى المعايير الثلاثة التالية:
المعيار الأول. البحرين اصغر اقتصاد خليجي. وبالتالي لا تمثل المساعدات عبئاً ثقيلاً على مالية الدول الخليجية المانحة.
المعيار الثاني: الشروط. تعاني دول الخليج مشاكل مالية عديدة لأسباب ترتبط بأسعار النفط وبنفقاتها العسكرية. كما أنها تطبق سياسات تقشفية لمعالجة أوضاعها المالية المتردية. لذلك ستكون مساعدتها للبحرين مشروطة ببرنامج إصلاحي اكثر صرامة من البرنامج الحالي. سيترتب على ذلك تردي مستوى معيشة المواطنين. ولكن يجب أن لا تكون الشروط قاسية تفادياً لاستغلالها سياسياً من قبل المعارضة البحرينية.
المعيار الثالث والأهم: الدور الإيراني. ستستمر المساعدات المالية الخليجية للبحرين ما دامت إيران تشكل خطراً على أمن المنطقة.

2- إعادة هيكلة الميزانية العامة. ست مبادرات
المبادرة الأولى. تقليص المصروفات المتكررة للمؤسسات الحكومية. يدعو البرنامج إلى تخفيض مصروفات السفر والإيجارات وصيانة المباني العامة وغيرها. وتبلغ هذه المصروفات 1978.1 مليون دينار في عام 2019 أي 57.3% من النفقات العامة. وبالتالي يؤدي تقليصها بالتأكيد إلى خفض العجز المالي بصورة فاعلة. ولكن هذه المصروفات اتجهت نحو الارتفاع في عام 2018 ثم نحو الهبوط في عام 2019.
المبادرة الثانية: التقاعد الاختياري. ستقود هذه المبادرة الجديدة إلى خفض العجز المالي نظراً للمكانة التي تحتلها المرتبات البالغة 40% من النفقات العامة.وسنعود إلى تفصيل هذه النقطة لأهميتها المالية وتداعياتها الاجتماعية.
المبادرة الثالثة: توازن ميزانية هيئة الكهرباء والماء. تقدم ميزانية الدولة دعماً لتعضيد أسعار الكهرباء والماء. ويشكل هذا الدعم مساعدة مالية لهذه الهيئة. يهتم البرنامج اهتماماً منقطع النظير بتقليص هذا الدعم تدريجياً ليصل إلى الصفر. وهكذا انتقل حجمه من 229.6 مليون دينار في عام 2017 وإلى 188.7 مليون دينار في عام 2018. ثم إلى 141.0 مليون دينار في عام 2019. والتقليص التدريجي يعني بالضرورة ارتفاع تدريجي لأسعار الكهرباء والماء.
المبادرة الرابعة: تقليص الدعم الحكومي المباشر. إضافة إلى الدعم الموجه للكهرباء والماء تقدم الدولة إعانات أخرى منها المساعدات لذوي الدخل المنخفض ولأصحاب الحاجات الخاصة وللعاطلين عن العمل وإعانات للسكن. والواقع أن تقليص هذا الدعم ليس بالأمر الهين بل قاد إلى توترات اجتماعية إضافية. لذلك إذا نظرنا إلى الدعم الحكومي بصورة إجمالية نجد انه انخفض في عام 2018 قياساً بالعام السابق. ولكن إذا استثنيننا الدعم الموجه للكهرباء والماء نلاحظ انه ارتفع من 423.6 مليون دينار في عام 2017 وإلى 455.6 مليون دينار في عام 2018. أما ميزانية 2019 فقد استمرت في تقليص دعم الكهرباء والماء وكذلك المساعدات المخصصة للمتقاعدين. وهكذا انخفض المجموع الكلي للدعم بمبلغ 105 مليون دينار في العام الجاري مقارنة بالعام السابق.
والدعم الحكومي المباشر قد يكون ضرورياً لأسباب إنسانية وعلمية. وبالتالي لا يجوز تقليصه بصورة جزافية. ومن ذلك دعم العائلات منخفضة الدخل والدعم الموجه لجامعة البحرين وبوليتكنك البحرين.
المبادرة الخامسة: تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي. وتتضمن إنشاء آليات ومكاتب للرقابة المالية على المشتريات الحكومية وتصرفاتها المالية الأخرى. وتتسم هذه المبادرة بالعمومية. كما أنها ضرورية بصرف النظر عن الوضع المالي للميزانية العامة. علماً بأن الآليات والمكاتب لا تكفي للتصدي للفساد المالي والإداري.
المبادرة السادسة: زيادة الإيرادات غير النفطية. تتأتى هذه الإيرادات من عدة مصادر وهي الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الانتقائية والرسوم الجمركية والرسوم المفروضة على العمال الأجانب والرسوم الإدارية وأحياناً الخصخصة.
في عام 2018 بلغت الإيرادات غير النفطية 547.2 مليون دينار أي 23.0% من الإيراد العام للدولة. وهي تشهد تصاعداً سنوياً وبصورة عالية. فقد ارتفعت بنسبة 12.9% مقارنة بالعام السابق. وفي إطار التوازن المالي تشهد هذه الإيرادات ارتفاعا كبيراً في العام الجاري لثلاثة أسباب:
السبب الأول زيادة الرسوم على الخدمات الحكومية. والسبب الثاني زيادة رسوم استقدام العمال الأجانب من 200 إلى 500 ديناراً مع ارتفاع الرسوم الشهرية المفروضة عليهم. والسبب الثالث والأهم إدخال الضريبة على القيمة المضافة (8) التي تفرض على السلع والخدمات بسعر 5%. قدرت حصيلتها في العام الحالي بمبلغ 150 مليون دينار أي خمس المبلغ المستهدف في برنامج التوازن المالي.
ويلاحظ أن هذه المبادرة السادسة هي الوحيدة المتعلقة بالإيرادات العامة.إذ أن جميع المبادرات الأخرى ترتبط بالإنفاق العام.
وصلت حصيلة الإيرادات غير النفطية في عام 2019 إلى 713 مليون دينار أي 25.9% من الإيرادات العامة. وسترتفع إلى 777 مليون دينار في عام 2020 أي 27.0% من الإيرادات العامة.
لا يوجد في برنامج التوازن المالي تقديراً رقمياً لكل مبادرة من هذه المبادرات الست. بل ينص فقط على أن مجموع المبادرات سوف يقود إلى توفير 800 مليون دينار سنوياً (9).
تعطي هذه المبادرات انطباعاً باستقلالها الواحدة عن الأخرى. والواقع أنها متداخلة. وهذا خطأ منهجي واضح قد يفضي إلى استنتاجات غير دقيقة. فالدعم المقرر لهيئة الكهرباء والماء جزء من الدعم الحكومي المباشر. وهذا الأخير جزء من النفقات المتكررة. وهذه جزء من الإنفاق العام. وبالتالي يكفي أن يتقلص الدعم الموجه للكهرباء والماء كي تحقق ثلاث مبادرات أخرى هدفها.
نستنج من هذه المبادرات أن الإصلاح المالي يتم عبر التأثير سلبياً على مستوى معيشة المواطنين: ثلاث مبادرات تقود مباشرة إلى ارتفاع الأسعار وهي توازن ميزانية الكهرباء والماء وتقليص الدعم الحكومي المباشر وزيادة العبء الضريبي. وسوف تتضرر بشدة الفئات الاجتماعية منخفضة الدخل. ولا يوجد في المبادرات الأخرى أي تأثير إيجابي على ذلك المستوى. بل سيفضي التقاعد الاختياري إلى انخفاض دخول المتقاعدين.

3- التقاعد الاختياري
ينص برنامج التوازن المالي على ما يلي: "يهدف برنامج التقاعد الاختياري إلى إعطاء موظفي الجهات الخاضعة لديوان الخدمة المدنية الفرصة في توظيف خبراتهم في مجال ريادة الأعمال والقطاع الخاص للمساهمة في النمو الاقتصادي للمملكة…" (10).
منحت هذه المبادرة لمن يرغب في إحالة نفسه للتقاعد عدة امتيازات: ضم خدمة اعتبارية مدتها خمس سنوات والحصول على مبلغ نقدي إضافة إلى مكافئة نهاية الخدمة (11). ويشترط أن لا تقل مدة الخدمة الفعلية في الوظيفة العمومية عن عشر سنوات. والنص أعلاه واضح في سريانه على المدنيين دون العسكريين.
للوهلة الأولى يبدو من خلال هذه الامتيازات أن المبادرة تقود إلى زيادة الإنفاق العام. وبالتالي فهي ليست في مكانها المناسب. إذ يستوجب برنامج التوازن المالي الضغط على النفقات العامة وليس العكس. ولكن الهدف النهائي لهذه المبادرة هو خفض المصروفات. لذلك تستوجب الشفافية أن يشير البرنامج أيضاً إلى كيفية مساهمة هذه المبادرة في التوازن المالي.
كما يوحي النص أعلاه بعدم مساهمة القطاع الحكومي في النمو وذلك على عكس القطاع الخاص. وهذا افتراض غير منطقي. فهنالك أنشطة حكومية تلعب دوراً هاماً في التنمية كالصحة والتعليم والمشاريع الإنتاجية المختلفة. كما لا يعير برنامج التوازن المالي أية أهمية للنتائج السلبية لهذه المبادرة خاصة الخلل الذي سيلحق بالخدمات التي يقدمها القطاع الحكومي جراء التخلي عن الوظيفة العمومية. وقد أشار صندوق النقد الدولي (12) إلى هذه المشكلة وطلب من الحكومة معالجتها.
لما كانت اشتراكات الموظفين مصدراً أساسياً من المصادر المالية لصناديق التقاعد ولما كان التقاعد الاختياري يمثل ضغطاً جديداً وقوياً على هذه الصناديق يتعين العمل على تنمية مواردها بعدة وسائل: تشجيع التوظيف في القطاع الخاص لتعويض خسارة الاشتراكات المتأتية من القطاع الحكومي. والبحث عن مجالات استثمارية مربحة. وزيادة مساهمة الحكومة في دعم مالية الصناديق. وبخلاف ذلك تتعرض صناديق التقاعد للانهيار خاصة وأنها تعاني أساساً من مشاكل مالية وإدارية.
لكن زيادة العاملين في القطاع الخاص غير أكيدة لأسباب عديدة. الشركات لا توظف إلا في نطاق حاجتها. كما يعاني الاستثمار من ركود واضح. ويفضل البحرينيون كالخليجيين الآخرين العمل في القطاع الحكومي بدلاً من القطاع الخاص. كما يفترض في صناديق التقاعد الاستثمار في الميادين المربحة بغض النظر عن مقتضيات التوازن المالي.
تقدم ميزانية الدولة لصناديق التقاعد مساعدات تسمى "علاوة تحسين مستوى المعيشة للمتقاعدين". في عام 2017 بلغت 118 مليون دينار وارتفعت في عام 2018 إلى 132 مليون دينار. ويبدو أن عام 2018 لم يكن مناسباً لتقليص هذه المساعدات. لذلك تولت ميزانية 2019 هذه المهمة. إذ لا يعقل في نطاق التوازن المالي أن تتنصل الدولة من التوظيف في القطاع الحكومي لتقليص الإنفاق العام ثم تدفع المزيد من المساعدات للمتقاعدين فيرتفع الإنفاق العام.
وهكذا عادت هذه العلاوة إلى الهبوط لتصل إلى 116.0 مليون دينار في العام الجاري 2019. وحدد نفس هذا المبلغ للعام القادم.
وفق الإحصاءات الرسمية تقدم صناديق التقاعد مرتباً شهرياً معدله 728 ديناراً للفرد الواحد. ويبلغ عدد المستفيدين 69 ألف شخص من القطاعين الحكومي والخاص في نهاية عام 2018 (13). بعملية حسابية بسيطة نستخلص أن هذه الصناديق تدفع سنوياً 602 مليون دينار. وتعاني كثيراً من صعوبة في توفير هذا المبلغ. نظام التقاعد الاختياري يمكن أن يشمل 42 ألف موظف (14). وعلى افتراض نجاح الحكومة في تحقيق المبادرة أي إحالة هذا العدد إلى التقاعد يصبح من اللازم على الصناديق الحصول على مبلغ إضافي سنوي قدره 366 مليون دينار لدفعه لهؤلاء المتقاعدين الجدد. وهذا أمر في غاية الصعوبة.
انطلاقاً من المؤشرات المذكورة ستتقلص إذن مرتبات التقاعد بسبب هذه المبادرة. عندئذ لا تقتصر تداعيات التوازن المالي على ارتفاع أسعار السلع والخدمات بل سوف تشمل أيضاً هبوط دخول المواطنين.

4- تقليص عجز ميزانية 2019
حققت الميزانية الحالية خطوة مهمة في تقليص العجز بصورة فاعلة. فقد انتقل حجمه من 1315.5 مليون دينار في عام 2018 إلى 707.5 مليون دينار في عام 2019. أي استطاعت تقليص العجز بمبلغ 608 مليون دينار (15). كيف تحقق هذا الإنجاز؟
عند دراسة الميزانية للعامين المذكورين نجد أن هذا المكسب يتأتى من أربعة عوامل:
العامل الأول تصاعد إيرادات النفط. فقد انتقلت من 1796 مليون دينار في عام 2018 وإلى 2032 مليون دينار في عام 2019. أي بزيادة قدرها 236 مليون دينار. بمعنى أن قسطاً كبيراً من ذلك المكسب لا يتأتى من جهود حكومية ولا علاقة له بمبادرات برنامج التوازن المالي بل من مجرد ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية.
العامل الثاني تحسن الإيرادات غير النفطية. استطاعت الدولة تحقيق زيادة في هذه الإيرادات بمبلغ 138 مليون دينار. شهدت بعض الإيرادات هبوطاً. ولكن إدخال الضريبة على القيمة المضافة أدى إلى زيادة واضحة في هذه الإيرادات غير النفطية.
العامل الثالث انخفاض الدعم الحكومي المباشر. قادت المبادرة إلى تقليص الدعم بمبلغ 105 مليون دينار.
العامل الرابع هبوط المصروفات الإنمائية. في ميزانية عام 2018 بلغت هذه المصروفات 330 مليون دينار ثم هبطت إلى 200 مليون دينار في ميزانية عام 2019. وهكذا اقتصدت الدولة 130 مليون دينار. في حين يتطلب الوضع الاقتصادي البحريني العكس تماما. هذا الهبوط مساهمة فاعلة في تدني معدل النمو المنخفض أساسا.
يفترض برنامج التوازن المالي أن المبادرات الست ستقود كما ذكرنا إلى خفض العجز المالي بمبلغ 800 مليون دينار سنويا. في حين تقدر ميزانية 2019 الخفض بمبلغ 608 مليون دينار. وعلى هذا الأساس سيحدث نقص قدره 192 مليون دينار سيمول عن طريق المساعدات الخليجية والقروض فترتفع المديونية العامة مجددا.

خاتمة
نستنتج مما تقدم بأن الأزمة المالية في البحرين خطيرة وتتطلب معالجة فاعلة ونهائية. بلا شك سيقود البرنامج الحكومي الخماسي إلى تقليص العجز وقد يحقق هدفه في التوازن. ولكن آلياته تقود بالضرورة إلى تردي مستوى معيشة المواطنين عن طريق ارتفاع الأسعار وانخفاض الدخول. بات من اللازم إجراء تعديلات جوهرية على هذا البرنامج. وفيما يلي الخطوط العريضة لهذه التعديلات.
1- ضرورة تقليص الإنفاق العسكري إلى أقصى حد ممكن.
2- تقليل اللجوء إلى المساعدات الخليجية والاعتماد على الذات في إدارة الشؤون المالية للبلاد.
3- إصلاح النظام الضريبي. ويتضمن فرض ضرائب على دخول الأفراد والشركات. ينبغي أن تستجيب الضرائب لثلاثة أهداف في آن واحد: الحصيلة المالية والعدالة التوزيعية والتنمية الاقتصادية.
4- تمديد فترة التوازن المالي. خمس سنوات غير كافية لسببين على الأقل: أولهما ضخامة الأزمة المالية. وثانيهما ضرورة منح فرصة واسعة للمواطنين للتكيف مع التحولات المالية. عشرة أعوام بدلاً من خمسة.
5- الكف عن تخصيص مبالغ سنوية لصالح شركة ممتلكات. كما يتعين الشروع بتصفيتها.
6- بذل الجهود في سبيل تحسين أداء حسابات ميزان المدفوعات المتعلقة بالسلع والخدمات. والعمل على تقليص تحويلات العمال الأجانب التي تمثل عبئاً ثقيلاً على مالية الدولة. فهي تمتص ربع العوائد النفطية.

المراجع
1- اعتمد هذا المقال على الوثائق الرسمية منها قانون الميزانية العامة 2017-2018. وزارة المالية. ومشروع قانون الميزانية العامة 2019-2020. مجلس النواب.
2- تسجل البحرين عجزاً تجارياً للسنة الثالثة على التوالي. راجع مصرف البحرين المركزي. النشرة الإحصائية. فبراير 2019. الجدول 41.
3- مصرف البحرين المركزي. الجدول رقم 11.
4- راجع
Statista. « Dette nationale brute de Bahreïn par rapport au produit intérieur brut (PIB) entre 2010 et 2020.
5- فوائد الديون مذكورة في حقل النفقات للميزانية العامة.
6- راجع مواقع هذه الوكالات
Fitch.com . standardandpoors.com . moody’s.com
7- حكومة مملكة البحرين. برنامج التوازن المالي. الصفحة 8.
8- المرسوم رقم 48 لسنة 2018. دخل حيز التنفيذ في مطلع عام 2019.
9- برنامج التوازن المالي. الصفحة 23.
10- برنامج التوازن المالي. الصفحة 25.
11- الامتيازات المالية للتقاعد الاختياري مذكورة على موقع ديوان الخدمة المدنية.
12- بعثة صندوق النقد الدولي. مشاورات المادة الرابعة.
IMF. IMF Staff Completes 2019 article IV Mission to Bahrain. March 5,2019.
13- بيان صادر عن الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.
14- تصريح لديوان الخدمة المدنية. أكتوبر 2018.
15- الأرقام الواردة في هذه الفقرة حسابات أجراها المؤلف.

]]>
3612 0 0 0
<![CDATA[Iran and the US raise the stakes in a dangerous game]]> https://gulfhouse.org/posts/3618/ Sat, 04 May 2019 21:48:46 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3618

US President Donald Trump, together with his National Security Advisor John Bolton and Secretary of State Mike Pompeo, has vowed to limit Iranian oil exports to zero.  Or as John Bolton put it in an interview with Fox News “we are going to squeeze them until the pips squeak; the mullahs will have to change their behaviour drastically or face economic disaster.”  Tough talk but will the Trump White House be able to completely turn off Iran’s oil export taps?

The latest effort in the campaign that began with the May 2018 US pull out of the JCPOA, the nuclear deal painstakingly assembled by Trump’s predecessor Barack Obama, is to withdraw waivers granted to several countries including India, China, Turkey and South Korea when sanctions were re-imposed last year. As of 2 May, Trump is ending the waivers and demanding that countries still importing Iranian oil cease forthwith. As John Bolton put it: “we will drive oil exports to zero.”  And he promised a “very tight enforcement regime,” adding “we are determined to prevent Iran getting into escape mode.”

It is difficult to see China, for one, bowing to the demands of the Americans. Trump may think that he can use the promise of a deal that would end the trade war between the two economic superpowers to swing the Chinese around. That is not likely to happen and the president is foolish if he thinks the Chinese will allow themselves to be seen as bending their knee to Washington. Nor has the European Union abandoned its efforts to keep the JCPOA treaty alive, despite repeated threats from Bolton.  In return for staying in the treaty, the Iranians are expecting the EU to come up with a mechanism that will continue to allow them to export their oil to Europe and other markets.

That’s not to say that the Americans aren’t having an impact.  European business continues to pull out of deals with Iran with a predictably big jolt on a battered and already very fragile economy. According to the International Monetary Fund inflation is set to top 40%.  The IMF also says that the economy will shrink by 6%.  Meanwhile unemployment is soaring, particularly among young Iranians – the World Bank has it at close to 30% but when all those who have given up looking for work are factored in the figure is bound to be much higher.

Those sorts of statistics have enabled Bolton to boast that “the riyal has lost 70% of its value, inflation has quadrupled, the country is in recession and there are riots and demonstrations provoked by ordinary people.” However he has backed off his demands, often repeated before he was Trump’s National Security Advisor, for regime change through military intervention. That’s been replaced by a call for “behaviour change.” A nuance perhaps but an important one.

Bolton has had to accept that neither Trump nor the base that the president plays so effectively to want to go to another war in the Middle East. Someone else who is well aware of that is the Iranian foreign minister Javad Zarif. On 24 April in response to a question from the Associated Press Zarif sought to drive a wedge between the president and Bolton.

“President Trump’s aim,” he said “is to bring us to our knees to talk. The B team wants regime change at the very least; they want the disintegration of Iran as their objective.”

And, Zarif was asked, who are the B team?  “Bibi, Bolton, bin Zayed, bin Salman,” he replied with a sardonic grin.

Bolton was quick to avoid Zarif’s trap. "Completely ridiculous, an effort to sow disinformation," he said. But the reality is that both he and Secretary of State Mike Pompeo have worked hard and effectively to move Israeli prime minister ‘Bibi’ Netanyahu, the United Arab Emirates’ Mohammed bin Zayed (the crown prince of Abu Dhabi) and Saudi crown prince Mohammed bin Salman onto common ground vis a vis the perceived threat Iran poses. And Bolton, though he now claims to have moved away from regime change, still has a military option on the table.

Given that Trump is determined to avoid direct US involvement in any more Middle East wars, Bolton would not be displeased to see some sort of joint military action by the others on Zarif’s B team, that is the Emiratis, the Israelis and the Saudis. A military response could come about should the Iranians carry through on their threat to block the Strait of Hormuz, the narrow bottleneck between the Arabian Peninsula and Iran. It sees more than 18 million barrels of crude oil flowing through per day. Some of it is Iranian but the bulk  of it comes from Saudi Arabia, the UAE and Kuwait. It may sound farfetched but it is a scenario that clearly Javad Zarif has contemplated and in his 24 April interview the foreign minister gave a very strong and clear warning.

 “The free flow of oil in the Persian Gulf is in our national vital interest,” he said. Should the Americans attempt to enter the strait with the intention of blocking Iranian oil “they will have to talk with those who are defending the Strait of Hormuz and that is the Iranian National Guard.” The  Iranian foreign minister is all too well aware that the IRGC was declared a terrorist organisation by the Trump administration on 8 April. Zarif and Bolton are playing a high stakes game. Worryingly neither side shows any sign of backing down.  If anything, the mission creep toward a military conflict is escalating.

]]>
3618 0 0 0
<![CDATA[الإخوان المسلمون في البحرين: ما الحكاية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3622/ Mon, 06 May 2019 21:00:00 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3622

حين نتكلّم عن "الإخوان المسلمين" في البحرين، فإننا نتكلم عن إحدى الجماعات الفكرية القديمة، التي يعود تاريخها إلى الأربعينات والخمسينات، مع عودة بعض المبتعثين للدراسة في مصر، واحتكاكهم بالجماعة في موطنها الأم، ولكن بسبب سيطرة التيار القومي الناصري على الشارع البحريني في الخمسينات، ظلت الجماعة معزولةً، و انحصر نشاطها في العمل الدعوي والفكري، حتى بداية الثمانينات، حيث تحوّل المسمى عبر هذه العقود من "نادي الإصلاح الخليفي"، إلى "نادي الإصلاح"، فـ "جمعية الإصلاح"، والتي انبثقت عنها "جمعية المنبر الإسلامي"، الجناح السياسي للإخوان المسلمين. وقد حقّقت سبعة مقاعد في الانتخابات الأولى (2002)، وكان لها مناطق نفوذ أخرى في أجهزة الدولة، بحكم عيشها في ظل النظام وتمتعها برعايته.

مؤخراً؛ ألقى حادث توقيف كاتب ونائب ينتميان إلى جماعة الإخوان المسلمين في البحرين، في الأسبوع الثالث من أبريل 2019، سؤالاً منطقياً عن آفاق العلاقة التي تربط الجماعة بالمؤسسة الحاكمة في البلاد، وهل هي بداية فك الارتباط كما حدث في دول أخرى، أم أن القضية لم تتعد "فركة أذن" لشخصين تجاوزا خطاً أحمر لبرهةٍ ضئيلةٍ من الوقت وسرعان ما سيعودان للالتزام بحدود اللياقة المطلوبة في أدب الخطاب؟

مناطق الحظوة والنفوذ

في كتاب "القوة الصاعدة"، (ط. 2008) تناولت الصحافية والإعلامية ندى الوادي، التيارات الإسلامية السياسية الثلاث (السلف والإخوان والوفاق) التي سيطرت على البرلمان في انتخابات 2006. وخصّصت الفصل الثاني منه للحديث عن "الإخوان المسلمين"، وكتبت تقول: "إذا أردت أن تحقّق أحلامك، وتصل إلى كل ما تريده وتطمح إليه في هذه الحياة، فعليك بهم. إذا أردت أن تنفتح أمامك الأبواب المغلقة، ويُفرش طريقك بالورود والرياحين، فتنال من العمل أحسنه، ومن التعليم أعلاه، ومن المناصب أكبرها وأجلّها، فما عليك إلا أن تنضم إليهم، فتكون وفياً ومخلصاً وثابتاً على (الحق)، وتدخل بولائك جنة أخرى أعمدتها قوية ثابتة، تدفعك وتعزّز ثقتك بنفسك، وتجعل منك في النهاية وزيراً، سفيراً، نائباً، وكيلاً، أو ربما أكثر من ذلك بكثير".

تضيف الوادي: "ليست تلك جماعة سحرية، تتعاطي التخاطب عبر المجهول، هي جماعة واقعية عملية جداً، سماها البعض تنظيماً محكماً، وانتقد البعض أداءها كثيراً، وحارب البعض أساليبها التي اعتبرها كثيرون ملتوية، فيما اعتبر البعض الآخر ما تقوم به بديلاً واقعياً مرضياً عن عدم وجود جماعة إسلامية سنية في البحرين".

كان هذا التوصيف دقيقاً إلى حد بعيد، فالعقد الأول من الألفية الجديدة كان "شهر العسل" الطويل بالنسبة للجماعة التي ظلّت محل رعاية رسمية مديدة، في معادلةٍ تبادليةٍ للمصالح. ففي 2004، حين دعت الجمعيات الحقوقية والسياسية الأخرى في البحرين إلى تطبيق "العدالة الانتقالية"، استلهاماً من التجربتين المغربية والجنوب أفريقية، لتجاوز جراح حقبتي الثمانينات والتسعينات، أرسل النظام شخصين (وزير ووزيرة) ينتميان إلى المنبر الإسلامي ليمثّلاه، وكان موقفهما الرفض المطلق للعدالة الانتقالية.

في الانتخابات الثالثة (2010)، بدأ تقليص الحضور البرلماني للجماعة تدريجياً، رغم مواقفها اللصيقة بالنظام، فانخفض عدد مقاعدها من 7 إلى 2 فقط. وفي الأحداث التي عصفت بالبحرين في فبراير 2011، اتخذت موقفاً أكثر التصاقاً وتماهياً مع سياسات النظام، فكان أن أوكِلت مهام وزارتين كبيرتين (العمل والصحة) إلى الوزيرة نفسها، وحمل ذلك دلالة واضحة على درجة توظيف الجماعة سياسياً، واستخدامها في تلك المرحلة لأداء المهمات الصعبة.        

في انتخابات 2014، فازت بمقعد واحد فقط، بعد أن أزيحت الجمعيات الوطنية المعارضة من المشهد السياسي بصورة شبه تامة، وجرت عملية تقليص أخرى للتيارين الإخواني والسلفي معاً، حيث اقتضت هندسة العملية الانتخابية إسناد دور أكبر لـ"المستقلين"، لعدم وجود انتماء مسبق، وسهولة التعامل معهم كـ"أفراد" بدل التعامل مع "كتلٍ" قد تصطدم في بعض المحطات ببعض الرغبات الحكومية فتعرقلها. وفي الانتخابات الأخيرة (2018)، خرج الأخوان من البرلمان، مع عدم اعتراف أحد الفائزين المحسوبين عليهم بذلك الانتماء.  

رافق تغيّر الجانب الرسمي على الجماعتين السلفية والاخوانية، تغيّرٌ كبيرٌ في المزاج العام لشارع الموالاة، حيث كان الجمهور يراجع حصيلة التجربة ومردودها المحدود على واقعه الاقتصادي المباشر. ولعبت الصحافة شبه الرسمية دوراً في إحداث هذا التغيير أيضاً، حيث خاضت معارك ضد الجماعتين، لمواقفهما داخل البرلمان خصوصاً من ناحية الحريات الفردية والثقافة، إلى درجة أن عمدت بعض الصحف إلى مقاطعة نشر أخبار نواب الأخوان، أو عدم نشر صورهم مع الخبر إمعاناً في التحقير والإذلال، لياً لأذرعهم في بعض الفترات بسبب بعض المناكفات. كان ذلك شكلاً آخر من أوجه سياسة الاستخدام للجماعات الوظيفية.

صراعات الإقليم

إلى جانب خلافات الداخل التي شعرت فيها الجماعة بنوع من القوة وحملتها على مناكفة الدولة، ودفعت ثمنها في تقليص وجودها، دفعت الجماعة أيضاً ثمن انتمائها أو مواقفها إبان صعود نجم الإخوان في المنطقة بعد موجة ثورات الربيع العربي. ورغم كونها جماعة موالاة محافظة في الداخل، إلا أن الارتباط العضوي بالتنظيم العالمي للإخوان وقياداته (شاركت في بعض مؤتمراته الدولية في اسطنبول والقاهرة). وانعكس ذلك عليها تشكيكاً وريبةً في نواياها وتطلعاتها المضمرة، خصوصاً على مستوى دول الخليج الذي اتخذت موقفاً متحفظاً إن لم يكن مناهضاً للمشروع الغربي لتمكين الأخوان من الحكم، كونهم "القوة الصاعدة" الجديدة. ولم يجدِ الجماعة نفعاً ما كانت تصدره من بيانات نفي لأي ارتباط لها بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين.

وزاد موقف الإخوان حرجاً مع تصاعد حدة الصراع في الإقليم، خصوصاً بعد إسقاط حكم محمد مرسي في مصر (يوليو 2013)، ولاحقاً فشل الانقلاب ضد رجب طيب أردوغان في تركيا (يوليو 2016). وجاءت الأزمة الخليجية (يونيو 2017) تتويجاً للصراع، حيث كان أحد مطالب الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) التخلص من قيادات الأخوان وطردهم من الدوحة، التي رفضته بدورها، حيث اعتبرته تدخلاً في شؤونها الداخلية وارتباطاتها السياسية.

في هذا السياق، لم يكن غريباً استمرار الحملات الإعلامية من بعض كتاب الموالاة وانتقاداتهم للجماعة في السنوات الأخيرة، لكن الجديد هو الارتفاع المفاجيء في درجة حرارة الاحتكاك، حيث جرى التراشق بين كاتبين متنافرين يكتبان في صفحة واحدة بجريدة واحدة، أدّت إلى استدعاء أحدهما (المحسوب على جماعة الإخوان) وإيقافه ثلاثة أيام، إلى جانب نائب سابق عُرف بمواقفه المتشددة ولغته الحادة المتطرفة في مهاجمة كلّ من يختلف معهم، سواءً كان من المعارضة أو الموالاة أو بعض المسؤولين.

انتهت الحكاية النافرة بالإفراج عن الشخصين، وبادر الكاتب إلى نشر مقالٍ سريعٍ في اليوم التالي (وكان يوم جمعة) يعتذر فيه عن مقاله السابق ويقدّم مبرراته بأنه أسيء فهمه؛ بينما بادر النائب لإغلاق حسابه على موقع "تويتر"، مبّرراً ذلك بأنه "برٌ بوالديه"!

لكن السؤال الذي يطرح بجدية: هل كان ذلك بداية لانفراط علاقة قديمة مختلفة عمّا ألِفناه بفعل الضغوط المعيشية والأزمة الاقتصادية وسخونة الوضع الإقليمي... أم أنها مجرد فركة أذن عابرة وسرعان ما تعود المياه إلى سواقيها؟

]]>
3622 0 0 0
<![CDATA[البرلمانيات الخليجيات: التّمكين المشروط]]> https://gulfhouse.org/posts/3630/ Fri, 10 May 2019 22:28:19 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3630

تتّجه سياسات الحكومات الخليجية في السّنوات الأخيرة نحو تمكين المرأة ورفع تمثيلها النّيابي والسّياسي، توجّه تترجمه مجموعة من القرارات والمعطيات في بلدان مجلس التعاون الخليجي أنتجت واقعًا غير مسبوق في هذه المنطقة التي لطالما اتّهمت حكوماتها كما مجتمعاتها باضطهاد المرأة، والتمييز ضدّها.

اليوم في هذه المنطقة التي تعتبرها منظمات حقوق الإنسان أرضًا خصبة للإنتهاكات والتمييز الجندري خصوصًا، تترأّس سيدتان المجلسين البرلمانيين في بلديهما، أمل القبيسي في الإمارات العربية المتّحدة وفوزية زينل في مملكة البحرين. المفارقة أن كلتيهما اعتلتا منصة الرئاسة بعد عمليّات إقتراع وبطريقة ديمقراطية، وليس بقرار ملكي ولا حتى بتزكية.

صورة تبدو مضيئة وتشي بواقع مزهر يدعمه أداء البرلمانيات في الكويت (صفاء الهاشم) والبحرين (زينب عبد الأمير) خصوصًا، وهنّ اللاتي يقدّمن أداءًا مميّزًا يصل حدّ الشراسة في بعض الآحايين.

الواقع المزهر ذاته يشير إلى ارتفاع نسبة تمثيل المرأة الخليجية في المجالس التشريعية إلى مايقارب الـ17% في العام 2018 مقارنة بنحو 1% في العام 2017م. وأسهم قرار الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتّحدة بتمكين المرأة الإماراتية من نصف مقاعد المجلس الوطني في الرفع من التمثيل النسائي الخليجي في المجالس التشريعية.

وكما يبدو تشهد دول الخليج تسابقاً نحو تمكين المرأة في مواقع القرار، خصوصا منها مجالس الشورى فيما يشبه الردّ على التقارير الدوليّة التي لطالما أدانت الحكومات الخليجية بالتمييز ضدّ المرأة. وبحسب نسب التّمثيل النسائي في المؤسسات التشريعية تتصدّر الإمارات القائمة بعد قرار رفع تمثيلها إلى 50% لتصبح الأولى على مستوى الخليج متقدمة على السعودية (30 عضوا) ثم البحرين بنحو 12 عضوا ما بين مجلسي النواب والشورى.

وحلت قطر في المرتبة الرابعة بوجود 4 نساء في مجلس الشورى بالتعيين، فيما تذيلت الكويت وعمان قائمة نسبة تمثيل المرأة في البرلمان ومجالس الشورى بعضوة واحدة لكل منهما.

السؤال: هل تؤكد هذه المعطيات والأرقام نضج التجربة النسائية السياسية في دول الخليج؟ وهل تعكس حجم الوعي السياسي النسائي؟

فعليًا؛ لا تقدّم لغة الأرقام صورة صادقة عن الواقع، بل قد نذهب إلى حدّ القول بأنها تقدّم صورة مغلوطة إن لم ننتبه إلى التفاصيل الصغيرة، إذ لا يبدو المشهد السياسي في دول الخليج وفيًّا للواقع، ذلك أن لغة الأرقام لا تعكس واقع الحال بتاتاً؛ التمثيل النسائي في البرلمان الكويتي لا يعكس عراقة وتاريخ نضالات المرأة الكويتية، كما لا يعكس التمثيل النسائي في المجلس الوطني الإتحادي حجم المشاركة النسائية. ولكن وعلى الرغم من ذلك فإن هذه الصورة المغلوطة صورة محمودة ولا نملك إلا أن نساندها لأنه وعلى أساسها يمكن للمرأة الخليجية أن تتجاوز مراحل كثيرة من النضال بفضل هذه الرغبة التي تبديها الحكومات الخليجية في تمكينها.

على أنّ التمكين السياسي ولئن كان خطوة مهمة بل وضروريّة في مجتمعات تتمسّك بالأعراف والتقاليد التي ترفض منح المرأة أبسط حقوقها، إلا أنّه من الضروري أن يكون ترجمة حقيقية لواقع المرأة، لا باعتباره وسيلة تلميع لصورة الحكومات على المستوى الدولي.

قد يتساءل البعض، هل ينبغي إذاً رفض التمكين السياسي؟ قطعا لا، التمكين  في كل القطاعات آلية ضرورية من أجل إرساء ثقافة مستجدّة. التمكين السياسي كما التمكين الإقتصادي، أدوات لتكريس الوجود لكن الإكتفاء بالقرارات الفوقية دون العمل على الإرتقاء بها والبناء عليها سيكون كمن منح نبتة صغيرة جميلة وبدل أن يسقيها ظلّ يتبجح بجمالها حتى ذبلت، بل إنه قد يحوّل التمثيل النسائي في المجالس التشريعية من تجارب ناشئة تدعمها القرارات السياسية للحكومات إلى تمثيل يخدم الحكومات بدلا من الشعوب.

لقد حصلت المرأة الخليجية على مكاسب لم تتمكن غيرها من النساء العربيات من الحصول عليها على الرغم من تاريخهن العريق في النضال. المرأة التونسية وعلى الرغم من كل ما حقّقته من مكاسب - يضرب بها المثل عربيا وعالميا على مستوى الحقوق والقوانين - لم تترأس البرلمان إلى حدّ الآن، قبالة ذلك، اعتلت الإماراتية والبحرينية كرسيّ الرئاسة.

وسواءا كان هذا الإنجاز انتخابا حرًا نزيهًا أو دعمًا حكوميًا فهي في النهاية إنجازات ومكتسبات يجب أن تفك عنها قيد الوصاية الحكومية. والهدف هو أن تتحول هذه الإنجازات تمثيلاً حقيقياً للمرأة الخليجية في مفاصل صنع القرار السياسي والاقتصادي؛ تمثيلاً لا تتحكم به الدولة أو تتحكم بأولوياته ومخرجاته.

الهاجس اليوم يكمن في أن تظلّ المرأة الخليجية حبيسة الرّغبات الحكومية داخل قبة البرلمان أو خارجه لتتحوّل من صوت الشعب، ومن صوت المرأة نفسها، إلى صوت الحكومة وممثلاً عنها. وهي على أي حال نزعة طبيعية، فللكراسي ألقُها وللمناصب رونق وجاذبية تتحوّل فيها التوجّهات السياسية والمبادئ الإنسانية وفقًا للمصالح الشخصيّة.

تلاقي المصالح بين المرأة وطموحاتها والحكومات ودعايتها تتحوّل بموجبه الأولويّات وتختلف الأدوار ويتأثر الأداء ويتعطل التمثيل، ففي البحرين مثلا ما أن اعتلت زينل كرسي رئاسة البرلمان حتى ارتدت عباءة الموالاة للحكومة بشكل كامل بل اعتبرت نفسها طرفًا حكوميًا بإمتياز.

في المحصلة، وبغض النّظر عن طرق وصول المرأة إلى هذه المناصب فهي في نهاية المطاف نتاج رغبة حكومية فتحت المجال لهذا التميّز. وبإمكان الحكومات رفع "الفيتو" عليه مرة أخرى، وللحكومات في هذا الأمر طرق وسبل كثيرة ويبدو أن أغلب النّساء في البرلمانات الخليجية تعين جيّدا قوانين اللّعبة.

]]>
3630 0 0 0
<![CDATA[العلاقات الاقتصادية الإماراتية التركية: السياسة تتكلم..]]> https://gulfhouse.org/posts/3637/ Fri, 17 May 2019 21:09:03 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3637

لم يكن خبر القبض من قبل السلطات التركية على شخصين ينتميان لدولة عربية بتهمة التجسس لصالح الإمارات، المؤشر الأول أو الأوحد على توتر العلاقات بين البلدين. سبقت ذلك شواهد عدة، منها الملاسنة التي تمت بين الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان، ووزير خارجية الإمارات عبدالله بن زايد، وكذلك الموقف التركي إلى جانب قطر في أزمة الحصار الذي تفرضه دول خليجية من بينها الإمارات.

تختلفُ الدولتان من حيث التوجه السياسي على المستوى الإقليمي منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، تنحاز تركيا لمناصرة دول الربيع العربي، بينما تقف الإمارات بقوة خلف الثورات المضادة ومحاربة الربيع العربي بكافة الوسائل، بما فيها الدخول في الصراعات المسلحة، كما هو الحال في اليمن وليبيا.

ويأخذ طابع الصراع بين الإمارات وتركيا صور عدة، من أبرزها الحرب الناعمة عبر وسائل الإعلام، فالملاحظ أن وسائل الإعلام المحسوبة على الخليج بوجه عام والإمارات بوجه خاص، تنقل الأخبار المتعلقة بالاقتصاد التركي، وكأنه على شفى حفرة من الانهيار، وقد ساعد هذه الأدوات الإعلامية المحسوبة على الإمارات، تراجع بعض المؤشرات الاقتصادية بتركيا بجوار تراجع العملة، مثل ارتفاع معدل التضخم، وزيادة معدلات البطالة.

 وكذلك كان لافتًا للنظر أداء هذه الأدوات الإعلامية عقب انتخابات البلديات التي شهدتها تركيا نهاية مارس 2019، حيث صورت وسائل الإعلام المحسوبة على الإمارات الوضع على أنها هزيمة ساحقة لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، على الرغم من استحواذه على 53% من إجمالي مقاعد البلديات.

كان متوقعًا أن تؤثر هذه التركيبة الجديدة على خريطة العلاقات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتوتر العلاقات السياسية بين الإمارات وتركيا، على طبيعة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ولكن مفارقات الإمارات لا تتوقف، حيث بقية علاقات الإمارات الاقتصادية مع تركيا في حالة إيجابية، لا تتناسب مع سخونة أحداث الخلاف السياسي بينهما.

ومفارقات الإمارات التي تجمع ما بين الخلاف السياسي عالي الدرجة، والحميمية التجارية والاقتصادية، لها شاهد واضح من قبل، من خلال علاقاتها الاقتصادية القوية مع إيران على مدار عقود، على الرغم من احتلال إيران لبعض الجزر الإماراتية، واختلف التوجه السياسي للبلدين على الصعيد الإقليمي والدولي، فالأرقام تشير إلى قيمة تبادل تجاري سنوي بين الإمارات وإيران بنحو 16 مليار دولار. 

مفارقة العلاقات الاقتصادية

يُعد عام 2014 عامًا فارقًا في العلاقات بين الإمارات وتركيا على الصعيد السياسي، إلا أن الملاحظ بالنسبة للعلاقات التجارية فظلت في معدلها الطبيعي من تذبذب طفيف صعودًا وهبوطًا خلال الفترة 2014 – 2018، وإن كان عام 2017 شهد طفرة في قيمة التبادل التجاري بين البلدين، حيث وصل إلى 14.6 مليار دولار.

واللافت للنظر هنا أن المفارقة ليست في الطفرة المتحققة في حجم التبادل التجاري خلال عام 2017، ولكن أن هذه الطفرة تأتي بعد عام 2016 الذي شهد محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا، والذي وجهت بعده حكومة تركيا أصابع الاتهام بمساندة من قاموا بالمحاولة الانقلاب الفاشلة، إلى بعض الدول الأوروبية والعربية على وجه التحديد، وإن لم تسمى دولة بعينها.

 وقد يكون عام 2018 قد شهد تراجعًا بمعدل ملحوظ عما كان عليه التبادل التجاري بين البلدين في عام 2017، إلا أنه يتماشى مع معدلات عامي 2014 و2015. وفيما يلي نعرض لقيمة الصادرات والواردات بين البلدين.

العلاقات التجارية بين الإمارات وتركيا

خلال الفترة 2014 - 2018

القيمة بالمليار دولار

العام الصادرات الواردات إجمالي التبادل التجاري
2014 4.65 3.25 7.9
2015 4.68 2 6.6
2016 5.40 3.7 9.1
2017 9.18 5.5 14.6
2018 3.13 3.7 6.8

المصدر: الجدول من إعداد الكاتب، من خلال بيانات معهد الإحصاء التركي.

وحسب بيانات معهد الإحصاء التركي، فإن الإمارات تأتي ضمن أكبر 20 دولة على مؤشر الصادرات والواردات السلعية لتركيا، فقد احتلت المرتبة رقم 14 من حيث الدول المستقبلة للصادرات التركية، ولا تشارك الإمارات في قائمة أكبر 20 دولة مستقبلة للصادرات السلعية التركية على الصعيد العربي سوى العراق ومصر.

أما على صعيد الواردات التركية من الإمارات، فقد احتلت الإمارات المرتبة 13 من بين أكبر 20 دولة على قائمة الواردات التركية، وتُعد الإمارات الدولة العربية الوحيدة التي تضمها قائمة أكبر 20 دولة تستورد منها تركيا.

تزايد استثمارات الإمارات بتركيا

يُعد مؤشر توجه الاستثمارات الأجنبية الماشرة، أحد الأدوات التي يتم توظيفها سياسيًا بشكل كبير، وبخاصة في حالة دولة الإمارات العربية التي تعد نموذجًا لرأسمالية الدولة، حيث تسيطر الدولة هناك على ملكية نسبة كبيرة من شركات القطاع الخاص.

وحسب بيانات البنك المركزي التركي، لوحظ أن الاستثمارات الإماراتية المباشرة في تركيا خلال الفترة 2014 – 2017 في تزايد مستمر، فبعد أن كانت تدفقات هذه الاستثمارات بحدود 140 مليون دولار فقط في عام 2014، وصلت إلى 859 مليون دولار  في عام 2018. أي أنها زادت بنحو 719 مليون دولار، وبما يمثل أكثر من 5 اضعاف ما كانت عليه في عام 2014.

وثمة تفسيرات لزيادة الاستثمارات الإماراتية في تركيا خلال عام 2017، للاستفادة من انخفاض قيمة العملة التركية، وتركيزها في قطاع العقارات، وإن كان حدة مشكلة تراجع العملة التركية حدثت بشكل كبير في عام 2018.

كما قد يكون الدافع لزيادة الاستثمارات الإماراتية بتركيا، ما تحقق من تحسن في أسعار النفط في السوق الدولية، وحسن بشكل عام الوضع المالي للإمارات، ومن الطبيعي أن تزاد استثماراتها الخارجية بشكل عام.

مستقبل العلاقة الاقتصادية بين البلدين

كما يقال "السياسة لا تعرف الخصام الدائم، ولا الصلح الدائم"، يحكم هذه العلاقة بشكل كبير المصلحة المتحققة على الخصام أو الوئام. والاقتصاد بلا شك أحد الأدوات المهمة في ترسيخ وإدارة العلاقات بين الدول.

وبالنسبة لتركيا فهي تحرص على استمرار علاقاتها الاقتصادية على الصعيد الخارجي وبخاصة أنها تعتمد على الصادرات بشكل كبير، ويتوقع أن تحرص تركيا على عدم خسارة السوق الإماراتية على الصعيد التجاري، وبخاصة أن نتيجة التبادل التجاري في صالحها على مدار الفترة التي أشرنا إليها، وقد لا تختلف نتيجة التبادل التجاري بين البلدين خلال الفترة القادمة، نظرًا لطبيعة الهيكل الإنتاجي لصالح تركيا. ومن جانب آخر فإن الاستراتيجية التركية تعتمد على التوجه شرقًا، لتخفيف حدة مشكلة تركز معاملاتها الاقتصادية مع أوروبا.

ويأتي حرص تركيا مدفوعًا كذلك بالأوضاع الاقتصادية التي تمر بها، حيث تشير توقعات عام 2019 إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي بها، كما أن تزايد الاستثمارات الإماراتية المباشرة في تركيان تفتح الباب لمزيد من الحرص التركي على تلك العلاقة.

أما الإمارات، فلها أهداف تحرص على تحقيقها من خلال تواجدها في السوق التركي كمستثمر، أو استمرار التبادل التجاري بين البلدين، نظرًا لحضور تركيا في العديد من الملفات الساخنة بالمنطقة، والتي تشكل محور اهتمام للإمارات، على رأس هذه الملفات، ملف أزمة حصار قطر، والملف السوري، وكذلك رغبة بعض الدول الخليجية، ومنها الإمارات في أن تحدث مصالحة بين تركيا ومصر، بعد أن تدهورت علاقتهما السياسية بعد الانقلاب العسكري بمصر عام 2013.

]]>
3637 0 0 0
<![CDATA[ماذا يعني تصفير النفط في الميزانية الإيرانية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3640/ Tue, 21 May 2019 22:36:55 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3640

تتسم الميزانية العامة في إيران بأربع سمات أساسية: العجز المزمن، واحتلال الضرائب مركز الصدارة في الإيرادات العامة، والأهمية القصوى للنفقات العسكرية في المصروفات العامة، وأخيراً، تراجع النفقات الاستثمارية.

وتقع إيرادات النفط والغاز الطبيعي في المرتبة الثانية بعد الضرائب. لكن العقوبات الأمريكية الرامية إلى تصفير الصادرات النفطية ستقود (إن طبقت فعلاً) إلى أزمة اقتصادية خانقة لا يمكن بحال من الأحوال معالجتها دون التأثير سلبياً وبشدة على جميع الأنشطة الاقتصادية، وبالتالي على مستوى معيشة المواطنين المتردي أساساً.

فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات اقتصادية ضد إيران تستهدف التعامل بالدولار والقطاع المصرفي وقطاع السيارات وتوريد الحديد والصلب والألمنيوم. ومنع بيع الذهب لطهران. وحضر تصدير المعدات ذات الاستخدامات المزدوجة المدنية والعسكرية. كما أضيفت إليها حزمة ثانية وهي التي تهمنا هنا وتتمثل بمنع تصدير النفط من إيران. ويستهدف المنع وصول الصادرات النفطية إلى الصفر. وهنالك حزمة ثالثة من العقوبات ستظهر معالمها قريبا.

وفي مايو 2108 وضعت الإدارة الأمريكية اثني عشر شرطاً لإنهاء هذه العقوبات في مقدمتها التوقف على تخصيب اليورانيوم مع السماح للوكالة الدولية للطاقة بالتفتيش. والكف عن تطوير الصواريخ. والانسحاب من سوريا. وعدم التدخل في الشأن العراقي واليمني واللبناني. والامتناع عن مساندة الميليشيات في دول المنطقة. وعدم تهديد الدول الحليفة لواشنطن.

دور الأدوات المالية

تسجل الميزانية العامة عجزاً مزمناً يتصاعد سنوياً ويسهم في تردي الوضع الاقتصادي للبلد. في السنة المالية الجارية 2018-2019 بلغ العجز 610 ترليون ريال أي اكثر من ضعف حجم العجز للسنة المالية السابقة.

تحتل الضرائب مركز الصدارة في إيرادات الميزانية العامة. ففي عام 2018-2019 قدرت حصيلتها بمبلغ 2155 ترليون ريال أي 48.6% من الإيرادات الكلية. أما ما يرصد للميزانية العامة من إيرادات نفطية وغازية فيبلغ 1019 ترليون ريال أي 22.9%من الإيرادات الكلية.

لا تشكل الإيرادات النفطية والغازية سوى ثلث حصيلة الصادرات النفطية والغازية. أما الباقي فيذهب لتمويل حسابات ميزان المدفوعات وكذلك إلى جهات أخرى.

وانطلاقاً من هذه المكانة يترتب على العقوبات الأمريكية نتائج مالية خطيرة وسلبية. لكنها اقل حدة من العقوبات التي خضع لها العراق بعد احتلال الكويت.

ولما كانت ميزانية الدولة في حالة عجز مزمن فان هذه العقوبات ستعمق هذا العجز. عندئذ تصبح الدولة أمام الحلول التالية: زيادة الضرائب. تخفيض الإنفاق العسكري. الخصخصة. الإصدارات النقدية.

رأينا أن الضرائب تمثل المورد الأساس للدولة. وتنقسم إلى مباشرة (على الدخول والثروات) وغير مباشرة (على الاستهلاك والاستيراد). وبكيفية عامة يتقاسم هذان النوعان مناصفة الحصيلة المالية. بسبب العقوبات ستتخذ إجراءات اكثر صرامة لربط الضرائب المباشرة. وقد تزداد أسعارها. لكن حصيلتها سوف لن ترتفع ارتفاعاً كبيراً لسبب واحد وهو أن الوعاء العام لجميع الضرائب هو الناتج المحلي الإجمالي. وبسبب العقوبات سيتراجع معدل النمو بنسبة عالية فينخفض الناتج المحلي الإجمالي. حسب بعض التوقعات سينتقل الناتج المحلي الإجمالي من 430 مليار دولار في عام 2018 وإلى 333 مليار دولار في عام 2019. الأمر الذي يؤدي بالضرورة إلى التأثير سلبياً على الإيرادات الضريبية. أما ارتفاع الضرائب غير المباشرة فسوف يفضي إلى تدهور آخر لمستوى معيشة المواطنين.

أما النفقات العسكرية فقد ذكرت التقارير بأن إيران قلصت نفقات وزارة الدفاع لكنها رفعت مخصصات الحرس الثوري.

والواقع يصعب تقدير الحجم الحقيقي للإنفاق العسكري والأمني نظراً للظروف الحالية التي يمر بها البلد من جهة ولطبيعة الأجهزة العسكرية والأمنية المتعددة من جهة أخرى. كما توجد نفقات عسكرية غير مدرجة أساساً في الميزانية العامة. وبالتالي لا يمكن الجزم بتقليص الإنفاق هنا وزيادته هناك. يكفي في هذا الميدان وضع الخطوط العريضة التالية في علاقة النفط مع الإنفاق العسكري والأمني:

خلال العشر سنوات المنصرمة مرت السياسة الإيرانية بمرحلتين: المرحلة الأولى انتهت في عام 2015. نلاحظ وجود علاقة وطيدة بين الإيرادات النفطية والنفقات العسكرية. كلما ارتفعت الإيرادات زادت النفقات. والعكس بالعكس. والمرحلة الثانية من 2016 ولغاية الآن. وتتمثل بالتدخل الإيراني المتزايد والمتعدد الأبعاد في العراق وسوريا واليمن. لم تعد تلك المعادلة صالحة للتطبيق. أصبحت النفقات العسكرية تتجه نحو التصاعد بغض النظر عن إيرادات النفط والغاز الطبيعي. الأمر الذي اسهم مساهمة فاعلة في تردي الوضع الاقتصادي للبلد. وعلى هذا الأساس ستشهد المصروفات العسكرية ومن باب أولى ارتفاعاً هائلاً بسبب التهديدات الأمريكية.

وبحثاً عن إيرادات إضافية ستتنازل الحكومة عن بعض شركاتها للقطاع الخاص. ولكن الخصخصة ستقود إلى ارتفاع آخر لأسعار السلع والخدمات التي تقدمها هذه الشركات. كما أن حصيلة هذه العملية ليست مهمة من الناحية المالية. ففي العام الحالي بلغت إيراداتها 56.9 ترليون ريال أي 1.2% فقط من إيرادات الدولة.

بسبب صعوبة تحسين حصيلة الضرائب وبالنظر لارتفاع النفقات العسكرية وضعف إيرادات الخصخصة وعدم رغبة الدولة في الاستدانة من الخارج في الوقت الحاضر سيتم اللجوء مجدداً إلى الإصدارات النقدية لتمويل عجز الميزانية العامة. مما سيقود إلى ارتفاع جديد للأسعار وتراجع آخر للقيمة التعادلية للريال.

مضادات التصفير

من الصعب تصفير الصادرات النفطية لأسباب ترتبط بالطرق التي ستتبعها إيران لتعطيل الإجراء الأمريكي. ولإيران في هذا الميدان باع طويل.

المنفذ العراقي. لما كان التأثير الإيراني على العراق قويا سيمر النفط الإيراني عبر الأراضي العراقية رغم الضغوط الأمريكية ليباع وكأنه نفط عراقي. وقد سبق لإيران وأن اتبعت هذا الأسلوب مع روسيا. لكن الفرق في الحالتين أن البيع للروس كان لقاء الحصول على معدات عسكرية وسلع مدنية روسية. أما في حالة العراق فأن النفط الإيراني سيتم بيعه من قبل شركات إيرانية. وفي أسوء الحالات سينقل النفط الإيراني بواسطة شاحنات.

وقد يصل الأمر إلى زيادة الإنتاج العراقي بكميات كبيرة وبيعها لصالح إيران. وهكذا تحصل طهران بصورة أو بأخرى على المبالغ المالية التي ستسجل كدين على إيران أو مقابل الحصول على سلع إيرانية.

الطريق البحري. أي استخدام الناقلات الأجنبية لنقل النفط الإيراني دون تحديد هوية المشتري.

البيع بسعر منخفض. سيباع النفط الإيراني بسعر يقل عن الأسعار العالمية. وقد يهبط سعر البرميل الإيراني إلى نصف السعر العالمي. وستجد تركيا والصين والهند ودول أخرى مصلحة كبرى في شراء النفط الإيراني.

مما لا شك فيه أن الإدارة الأمريكية على علم بجميع طرق النقل. كما أن قواتها العسكرية قادرة تماماً على التصدي لهذه الطرق. لكن الكلفة المالية ستكون عالية. لذلك لا يعني تصفير النفط وصول الصادرات إلى الصفر بالمعنى الحرفي. إذ يكفي أن تهبط الصادرات إلى اقل من مليون ب/ي كي يتدهور الاقتصاد الإيراني. وكلما هبطت الصادرات زادت سرعة التدهور.

ولغاية الآن نجحت واشنطن في سياستها. إذ باتت الميزانية الإيرانية الحالية تعتمد على إيرادات ناجمة عن صادرات نفطية قدرها 1.5 مليون ب/ي. في حين كانت ميزانية العام السابق تعتمد على 2.5 مليون ب/ي. أما سعر البرميل (بعد طرح التكاليف) فقد حدد بمعدل قدره 54 دولاراً. بمعنى آخر وعلى افتراض صحة المعلومات الرسمية سوف تحصل إيران على إيراد سنوي قدره ثلاثين مليار دولار أي اقل من نصف إيرادات العام السابق. ولكن سيكون الحصول على هذا الإيراد صعبا. تشير التقارير إلى عدم استطاعة إيران تصدير اكثر من 0.8 مليون ب/ي. كما ستضطر للبيع بسعر يقل عن السعر المعلن في الميزانية العامة الحالية. هنالك تقديرات تشير إلى أن مبيعات النفط والغاز في إيران سوف لن تتجاوز عشرة مليارات دولار.

ينبغي على السلطات الإيرانية إعطاء أهمية قصوى لثلاثة ملفات أساسية ترتبط ارتباطاً مباشراً بمستوى معيشة المواطنين: البطالة والفقر وأسعار الاستهلاك. أنها كما هو معلوم ملفات متداخلة. فقد بلغ عدد العاطلين عن العمل (منتصف عام 2018) اكثر من ثلاثة ملايين شخص اغلبهم يعاني من فقر مدقع. وحسب تصريحات مسؤولين إيرانيين بلغ عدد الفقراء أربعين مليون شخص. ويرى صندوق النقد الدولي ارتفاع أسعار الاستهلاك لعام 2019 بنسبة 47%. لابد من معالجة هذه المشاكل لامتصاص التذمر الشعبي المتزايد. ولما كان من الصعب الوصول إلى هذه المعالجة تحت ظل العقوبات الأمريكية يصبح من اللازم قبول الشروط الأمريكية، ولو على مضض.

]]>
3640 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج: من جرائم الإبادة إلى غسيل السياسات]]> https://gulfhouse.org/posts/3644/ Sat, 25 May 2019 10:45:02 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3644

يتكامل الخطاب الإعلامي والدعايةُ السياسية في دول الخليج ليمثلا معاً أرضيةً خصبةً لسياساتٍ حادة ومتطرفة. تتمظهرُ أمامنا هذه السياساتُ كأزماتٍ متتاليةٍ تختلفُ وتتمايزُ قوائمُ ضحاياها وأهدافها من دولة لأخرى، ومن إشتباكٍ لآخر.

لكل دولةِ من دولِ الاشتباك المباشر في المنطقة عدوٌ مُعلن، مشروع تدمير تتبناه وتعمل على انجازه.  نسأل هنا عن أي قومية أو عرقية أو طائفة أو مكون اجتماعي في دول الخليج، بات لا يشعرُ بالاستهداف، الخوف والترصد؟!

وفي ذات التوقيت الذي تنشطُ فيه خططُ ومشروعاتُ التدمير والإلغاء والحسم والحزم على شاكلة (القضاء على الحوثيين/ القضاء على الإخوان المسلمين/ القضاء على النظام الإيراني/ مواجهة عملاء أمريكا/ اسقاط نظام الحمدين/ محاربة الإسلام السياسي/ الموت لإسرائيل/ الموت لأمريكا وحلفائها في المنطقة)، تعتمدُ دول الخليج منهجية "غسيل سياسات" فاعلة، من خلال استثمار ملاءاتها المالية ونفوذها الدولي ومكنات إعلامها الضاربة ودعايتها السياسية في إنتاج مشروعات موازية، تحت عناوين لافتة وسهلة التسويق، منها: (حرب إعادة الشرعية، عام التسامح، ثقافة القبول بالآخر، الإنفتاح، مشروع التعددية، محاربة الإرهاب، القضاء على التطرف).

لا غرابة في هذا السياق ملاحظة أن حتى أكثر التجارب حداثة في الانتقال من فضاءات التشدد والتطرف الى فضاءات التعددية والانفتاح، نجدها بالتوازي، تؤثث هذا الانتقال بخطاب يرتكز على تغليب ثقافة الإلغاء والتخوين وخيارات الانتقام والمحاسبة والتجريم، وصولاً إلى الإعتقالات التعسفية والمحاكمات القضائية المُسيسة بل وتصفية المُعارضين في الخارج ببشاعة!

الذي يحدث اليوم هو أن دول وشعوب منطقة الخليج، وعلى ضفتيه العربية والفارسية، تواجه أزماتٍ وحروباً هي في مستوى خطاباتها وأهدافها المعلنة ونقاطها الساخنة، مشروعات إبادة جماعية بإمتياز.

ولا تقتصرُ مشروعات الإبادة على تلك الصراعات الثنائية والمتعددة الأقطاب بين دول المنطقة (الأزمة الخليجية بين السعودية والإمارات والبحرين وقطر/الحرب على اليمن/ الأزمة الخليجية - الإيرانية) وحسب، بل وبما يتصل وسياسات هذه الدول، في إدارة أزماتها واضطراباتها الداخلية أيضاً.

في الملف اليمني خاصة، ما الذي يجعلنا نتلكأ عن توصيف ما يحدث في اليمن باعتباره حرب إبادة جماعية؟ أليست عمليات القصف العشوائية التي لا تفرق بين الثكنات العسكرية والمدارس والتجمعات المأهولة بالسكان، والحصار الاقتصادي المفروض على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، سياساتٍ ممنهجةً هدفُها القضاء على الحوثيين، من يتعاطفون معهم، بل وحتى أولئك الذين يعيشون في مناطق سيطرتهم؟

يؤمن الغطاء الدولي الذي قدمته الأمم المتحدة من خلال قرار مجلس الأمن رقم 2201 أولاً، والدعاية السياسية للتحالف العربي الذي تقوده كل من السعودية الإمارات ثانياً، يؤمنان غطاءاً دولياً لحرب إبادة جماعية تسببت - حتى الآن - في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم؛ دمويةً وجوعاً وفقراً. قبالة ذلك، تكتفي الأمم المتحدة بالتحقيق في بعض عمليات القصف التي اعتبرتها – دون غيرها - جرائم حرب.

ولئن كان المشهد اليمني أكثر صور مشروعات الإبادة الجماعية في الخليج دموية ووضوحاً إلا أن ما يتعرض له المعتقلون في الإمارات – من المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين – هو أيضاً مشروع إبادة جماعية لأي منتمي أو متعاطف مع الجماعة، حتى أولئك الذين أنهو سنوات السجن وأصبح الإفراج عنهم الزامياً بحكم القانون، تتحفظ السلطات الإماراتية عليهم، ناهيك عن عمليات اسقاط الجنسية والحصار الاقتصادي المفروض على المنتمين لهذه الجماعة.

في البحرين؛ حيث تعاني المملكة من أزمة سياسية وأمنية خانقة منذ 2011م، شرعت السلطات آواخر العام الماضي 2018م قانوناً للعزل السياسي يمنع قيادات وأعضاء الجمعيات السياسية المعارضة (المُنحلة) من الترشح أو المشاركة في الإنتخابات النيابية والبلدية. كل ذلك بالتوازي مع أحكام الإعدام واسقاط الجنسية وعقوبات السجن المُغلظة التي يزيد عدد المتضررين منها حتى الآن عن 4000 مواطن، لا يبدو أن ثمة سياقاً يمكن أن يجمع كل هذه الإجراءات سوى أنها سياسة مرسومة تمثل مشروع إبادة سياسية واقتصادية.

قد يستبعد البعض أن تكون اللحظة الراهنة في الخليج صراعات أو حروباً يمكن السبر فيها والنظر اليها بإعتبارها جرائم إبادة جماعية، يُعزز هذه النتيجة فهم سائد وتعريف رائج لما هية "الإبادة الجماعية" باعتبارها عملية عسكرية هدفها ممارسة القتل الممنهج في سبيل القضاء على طائفة أو عرق أو جماعة محددة.

على أي حال، ولئن كان التعريف أعلاه صحيحاً، ويختصر أقسى الصور المُتخيلة - بل الممكنة والتي اختبرتها الإنسانية وأكتوت بفضاعاتها - للإبادة الجماعية وأكثرها بشاعة، إلا أنهُ أيضاً تعريفٌ قاصر، يُديرُ ظهرهُ إلى ما تعتبرهُ الإتفاقية الدولية لمنع "الإبادة الجماعية" (9 ديسمبر/كانون الأول 1948م) إجراءاتٍ خطيرة، تُمثلُ كلُ واحدةٍ منها – لا كُلها بالضرورة - مشروع إبادةٍ جماعيةٍ، وجريمةً دوليةً مُكتملة الإركان.

تشير المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة إلى أن جريمة الإبادة الجماعية تشمل "جميع الأفعال التالية، والمرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو عرقية أو عنصرية أو دينية، بصفتها تلك: (أ) قتل أعضاء من جماعة ما (ب) أو إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء منها (ج) أو إخضاعها، عمدا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا (د) فرض تدابير تستهدف الحيلولة دون إنجاب الأطفال (هـ) نقل أطفال من جماعة، عنوة إلى جماعة أخرى".

إن تفكيكاً لأدبيات ونتائج الحرب والصراعات الفاعلة في الخليج ونقاط التماس فيها لن يخرج عن فضاء واحدة من الفقرات التي تنص عليها المادة الثانية من الاتفاقية الدولية لمنع جريمة الإبادة الجماعية. أما الجديد والفريد في هذا المشهد والذي يجعلنا نتردد في فهم ما يحدث كما يجب علينا أن نفهمه، هو أن دول المنطقة نجحت وتنجح في عمليات "غسيل السياسات" بما يضمن تحويل جرائم الإبادة الجماعية والانتهاكات الفضيعة لحقوق الإنسان الى عناوين على شاكلة القضاء على الإرهاب والتطرف، بل والمضي قدماً في مشروعات التحديث والإنفتاح والتعددية.

]]>
3644 0 0 0
<![CDATA[Jousting in the Persian Gulf]]> https://gulfhouse.org/posts/3652/ Mon, 27 May 2019 19:32:33 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3652

Were you to ask me “will war break out with Iran,” I would say after President Donald Trump’s recent tweet the odds are definitely leaning to no. Why is that?  Well let’s look at the tweet: “If Iran wants to fight, that will be the official end of Iran. Never threaten the United States again!”

It reminds me of another statement the president made, this time aimed at Kim Jong Un and North Korea. Do you remember it? It was in September, 2017 at the United Nations.

“Rocket man is on a suicide mission for himself and his regime,” Trump said about the North Korean leader, adding with appropriate bully menace “if (the US) is forced to defend itself or its allies, we will have no choice but to totally destroy North Korea.”

Nothing yet has come of that threat and I do not expect it will. Trump even developed something of a crush on the North Korean dictator. “He wrote me beautiful letters, and they’re great letters,” Trump gushed at a rally in West Virginia a year later. “We fell in love.”

Just in case you are wondering, I don’t think Trump will fall in love with either President Rouhani or Ayatollah Khamenai. That’s definitely not in the cards but efforts to bring Iran to its knees economically as a way of forcing regime change short of military action or war is still very much the game at play.  That’s because Iran is hurting badly from the re-imposition of sanctions and from Trump’s National Security Advisor John Bolton’s determination to as he put it in an interview with Fox News “squeeze them until the pips squeak; the mullahs will have to change their behaviour drastically or face economic disaster.”

I also anticipate that military manoeuvres on both sides will continue, a Gulf ballet a deux with weapons drawn.  We saw that with Bolton dispatching not only an aircraft carrier but B-52 bombers to fly surveillance missions in the Persian Gulf.  For their part, the Iranians are said to have put a boat armed with missile launchers into the Strait of Hormuz, that tight little bottleneck between the Arabian Peninsula and Iran through which flows much of the world’s oil.

So too with the war of words. Before Trump’s latest flurry, he had played down the idea that America was poised to go to war. On 15 May the president tweeted "I'm sure that Iran will want to talk soon." The next day when asked about going to war, he replied “I hope not.”

Cue Javad Zarif, the Iranian foreign minister. On the 18 May in an interview with the Iranian state broadcaster IRNA he said that Iran was “certain… there will not be a war since neither we want a war nor does anyone have the illusion they can confront Iran in the region.” Note the last part of the statement. It has a steely sort of quality to it, menace encased in velvet.

To my eyes it reads more elegantly than Trump’s with their playground taunts of a twelve yearold feel to them. Having said that, we should not forget he is the commander in chief of the most powerful military force in the world. Elegance be damned!

All of this verbal jousting is happening in the wake of the apparent sabotage of four tankers in the Persian Gulf and a Houthi rocket attack on oil pipelines in Saudi Arabia, both incidents quickly blamed by the Gulf media on Iran, with several commentators there calling for immediate military action. Cooler heads prevailed. Fortunately.

The economic war of attrition, like the war of words and the military fencing in the Strait of Hormuz, will continue.  John Bolton will push and push for regime change by whatever means but the president won’t buy into a war.  Heading into his 2020 re-election bid, he can’t afford to.  His base does not want American boots on the ground, nor for that matter fighter jets in the air at risk of being shot down. They want him to do what he promised and pull America out of foreign wars.

Benjamin Netanyahu, though he may, for public consumption and political advantage, rant angrily at the Iranians, will not want a war knowing as he does that Hezbollah is right next door in Lebanon with a formidable cache of missiles.

And it is not at all likely that either the Saudis or the United Arab Emirates will do anything foolish despite what some of their over excited commentators may say.  That only leaves what defense experts refer to as AIM: accident, incident, maverick.

That is the idea that wars can break out when any one of those happens. Or an incident leads to an accidental response with unintended consequence. Then there is the maverick. And when I look around the room I see only one maverick:  the man with the bristling moustache. Here’s hoping that Donald Trump continues to keep his national security advisor on a leash.

]]>
3652 0 0 0
<![CDATA[تأثير العقوبات الأمريكية على المالية الخارجية لإيران: ما العمل؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3659/ Thu, 06 Jun 2019 22:41:25 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3659

يسجل ميزان المدفوعات الإيراني عجزاً كبيراً قدره ثمانية مليارات دولار. وبسبب العقوبات الأمريكية المالية والتجارية لا سيما النفطية سيزداد هذا العجز ما يعني تدهور جميع الأنشطة الاقتصادية. بطبيعة الحال، ستتخذ الدولة عدة إجراءات للتصدي لهذه الأزمة لكنها سوف تكون غير كافية وضعيفة الفاعلية، ناهيك عن مساهمتها في خلق مشاكل أخرى.

عجز ميزان المدفوعات
تلعب الصادرات النفطية دوراً بارزاً في ميزان المدفوعات، وهي تحتل المركز الأول فيه. وبالتالي، يقود نقص حصيلة هذه الصادرات إلى نتائج اقتصادية سلبية تؤثر تأثيراً مباشراً على جميع الأنشطة وعلى مستوى معيشة المواطنين. في عام 2017-2018 بلغت 65818 مليون دولار (تعتمد أرقام هذه الفقرة على إحصاءات البنك المركزي الصادرة في مايو 2019) أي 67.0% من الصادرات السلعية الكلية للبلد.
كما نستخلص من قراءة هذا الميزان تدهور المالية الخارجية رغم تحسن الصادرات النفطية. ففي الفترة بين 2103-2014 و 2017-2018 ارتفعت الصادرات النفطية والغازية من 64541 مليون دولار إلى 65818 مليون دولار. كما تحسنت الصادرات غير النفطية سواء كانت زراعية أم صناعية. لكن فائض الميزان الجاري انخفض بشدة من 25105 مليون دولار إلى 15816 مليون دولار. نجم هذا الهبوط عن ثلاثة عوامل رئيسة:
العامل الأول: ارتفاع الواردات السلعية المدنية والعسكرية من 63584 مليون دولار إلى 75546 مليون دولار. في بداية الفترة المذكورة أعلاه كانت الصادرات النفطية والغازية تفوق بكثير الواردات. وفي نهايتها لم تعد هذه الصادرات كافية لتغطية الواردات.
العامل الثاني: تزايد عجز حساب الخدمات. ويرتبط بالمقام الأول بخدمات النقل والسفر. فقد تحسنت الإيرادات لكن النفقات سجلت تصاعداً أكبر. وهكذا انتقل عجز هذا الحساب من 6820 مليون دولار إلى 7916 مليون دولار.
العامل الثالث: هبوط فائض حساب الدخل. انخفضت الإيرادات المتأتية من تحويلات العمال الإيرانيين المقيمين بالخارج ودخل رأس المال المستثمر بالخارج من 3209 مليون دولار إلى 2440 مليون دولار. وبالمقابل ارتفعت تحويلات دخل رأس المال الأجنبي المستثمر بإيران من 1175 مليون دولار إلى 1771 مليون دولار. لذلك هبط فائض هذا الحساب من 2034 مليون دولار إلى 669 مليون دولار.
ويأتي تدهور حساب رأس المال والحساب المالي نتيجة عوامل عديدة في مقدمتها تزايد المصروفات اللازمة خارج البلاد فيما يعتبره مناؤون لطهران ضمن سياسة التدخل في شؤون بلدان عربية. لذلك انتقل ميزان المدفوعات من فائض بمبلغ 13189 مليون دولار في عام 2013-2014 إلى عجز بمبلغ 8140 مليون دولار في عام 2017-2018. بمعنى أن المالية الخارجية تعاني مشاكل حقيقية حتى قبل دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ. وعلى هذا الأساس ستشهد المالية الخارجية أزمة على إثر العقوبات التي تشمل المبادلات المالية والصادرات النفطية.

تداعيات العقوبات
تشير بيانات الربع الأول من العام الجاري 2019 إلى هبوط التبادل التجاري مع الدول الرئيسة. مقارنة بالربع الأول من العام المنصرم تراجعت الصادرات النفطية للصين والهند واليابان وتركيا بنسبة 43%. وستظهر حالة جديدة تتمثل بعجز الميزان الجاري وما يترتب عليه من نتائج خطيرة. عندئذ سيدخل الاقتصاد الإيراني في حالة انكماش شديد وخطير .
سيتدهور باستمرار سعر صرف الريال. كلما اشتدت العقوبات تزايد تكالب الأشخاص على شراء العملات الرئيسة خاصة الدولار. وسيتراجع عرض الدولار نتيجة العقوبات التي تحرم التعامل به.
وبحكم قانون السوق في العرض والطلب ستنخفض مجدداً القيمة التعادلية للعملة الإيرانية. علماً بأن هذه العقوبات ليست العامل الوحيد بل هنالك مجموعة مؤثرات أخرى ترتبط بالسياسة الاقتصادية. فقد أدى العجز المزمن لميزانية الدولة إلى اللجوء المتزايد للإصدارات النقدية فانتفخت الكتلة النقدية وانخفضت بالتالي قيمتها التعادلية. وهكذا انتقل سعر صرف الدولار في السوق الموازية من 32 ألف ريال في مايو 2017 وإلى 68 ألف ريال في مايو 2018 ثم إلى 154 ألف ريال في مايو 2019. وسيستمر الانخفاض وبنسبة أعلى.
هذا دليل واضح على عدم رغبة البنك المركزي في الدفاع عن قيمة العملة. لأن هذا الدفاع خاصة عندما يكون الهبوط حاداً يتطلب بيع كميات كبيرة من الدولارات في السوق. عندئذ يستنزف الاحتياطي النقدي المتجه نحو التناقص دون التوصل إلى نتائج إيجابية.
أن تصاعد الطلب على العملات الأجنبية وعجز ميزان المدفوعات واستمرار العقوبات الأمريكية واستشراء الفساد المالي تقود بالضرورة إلى هبوط الاحتياطي النقدي وإلى تفاقم المديونية الداخلية والخارجية. عندئذ تهبط قدرة إيران على تمويل المجموعات الموالية لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها.
نظراً للتدهور الاقتصادي الداخلي سيستمر هبوط التصنيف الائتماني. بل لم نجد إيران في قوائم الوكالات العالمية الثلاث المعروفة (فيتش وموديز وستاندارد اند بورز). الأمر الذي يعكس ضعف قدرة الدولة على خدمة ديونها الخارجية وعلى تحويل أرباح الاستثمارات الأجنبية. كما يسهم في زيادة أسعار الفائدة على القروض الخارجية. وعند العودة إلى تقرير الجدوى الاقتصادية للاستثمارات الصادر عن البنك العالمي في عام 2019 نلاحظ أن إيران تحتل المرتبة العالمية رقم 128.
مما لا شك فيه تدرك السلطات الإيرانية تماماً هذه المشكلة وتحاول معالجتها بتقديم امتيازات لجلب الاستثمارات إلى قطاعاتها الإنتاجية ولتشجيع الودائع في مصارفها. ومن بين الوسائل المتبعة رفع سعر الفائدة وتقليص الضرائب. لكن هذه الوسائل التي أحرزت نجاحاً في السنوات السابقة لم تعد حالياً فاعلة بسبب العقوبات الأمريكية التي أسهمت بقوة في تأزم الوضع الاقتصادي العام.

الحلول
كثيرة لكنها غير كافية بل فاشلة أحياناً وتخلق مشاكل أخرى. ومنها:
أولا: تقليص الواردات. سوف يؤثر على التنمية الاقتصادية من جهة وعلى المشتريات العسكرية من جهة أخرى. كما ستضطر السلطات العامة إلى الضغط على المخصصات الموجهة لشراء بعض السلع الضرورية للمعيشة والتي تجد تعضيداً لها من قبل الدولة. يتطلب الأمر تضييق الواردات بالأسعار الرسمية للدولار عندئذ ترتفع أسعار الاستهلاك.
ثانياً: اتفاقات لزيادة الصادرات. رغم التهديدات الأمريكية استطاعت طهران في الآونة الأخيرة عقد اتفاقات تجارية واسعة النطاق مع عدة دول وتهدف إلى تحسين الصادرات الإيرانية. ولا يتوقف الحال عند المواد الصناعية والزراعية بل يمتد ليشمل الغاز الطبيعي أيضاً. في مقدمتها اتفاقات مع العراق وأخرى مع تركيا.
ثالثاً: دعم حساب الخدمات. لمعالجة عجز هذا الحساب اتخذت الدولة إجراءات منها زيادة الرسوم على سفر الإيرانيين للخارج. كما ظهرت في الفترة الأخيرة ميادين لجلب النقد الأجنبي كتشجع العراقيين على التطبيب في المستشفيات الإيرانية. ولتسهيل السفر للعلاج أو السياحة قررت السلطات الإيرانية إعفاء العراقيين من رسوم تأشيرة الدخول.
رابعاً: القيود على تحويل الأموال إلى الخارج. وشراء العملات الحرة بالريال خارج إيران.
خامساً: تشجيع الاستثمارات الخارجية. من المعلوم أن إيران على عكس دول مجلس التعاون لا تملك صناديق سيادية ضخمة تستثمر أموالها في الخارج. ولكن لإيران مكانة استثمارية مرموقة في العراق.
لقد أدت العقوبات الجديدة إلى عقد اتفاقات اقتصادية مع بغداد منحت بموجبها تسهيلات هائلة للإيرانيين. عشرات الآلاف من الإيرانيين يتوجهون سنوياً إلى سوق العمل العراقي بعد أن يأسوا من العمل في بلدهم. ويبدو انهم يجدون عملاً بصورة اسهل قياساً بالعراقيين. العامل الإيراني يقبل بأجر اقل من العامل العراقي.
وفق التصريحات الرسمية الإيرانية هنالك 79 شركة إيرانية عاملة في العراق في مختلف الميادين خاصة الطاقة والفنادق والأبنية السكنية. قدرت قيمة استثماراتها بثمانية مليارات دولار. وهي تشغل بالدرجة الأولى الإيرانيين خلافاً للقوانين العراقية التي توجب على الشركات الأجنبية أن يمثل العراقيون على الأقل نصف العدد الكلي للعاملين لديها. أفضى هذا الوضع إلى تزايد البطالة في العراق وهبوط أجور العمال لا سيما في المناطق الجنوبية الأمر الذي يفسر تذمرها.
سادساً: الديون المستحقة لإيران. ظهرت في الآونة الأخيرة اتجاهات نحو المطالبة بتحصيل الديون المستحقة لإيران. يقولون أن على سوريا الوفاء بديونها الناجمة عن الأموال التي أنفقتها طهران للدفاع عن نظامها. ويطالبون بأن يسرع العراق في دفع الديون المترتبة عليه جراء استيراد الغاز الطبيعي والكهرباء من إيران.
سابعاً: الاستدانة الخارجية. ترتفع الديون الخارجية سنوياً حيث انتقلت من 5527 مليون دولار في عام 2015 وإلى 10034 مليون دولار في عام 2019. لا تشكل هذه الديون حالياً خطراَ على مالية الدولة لأنها لا تمثل سوى 3% من الناتج المحلي الإجمالي. وهي نسبة ضئيلة بمختلف المقاييس. ينجم ذلك عن رغبة الدولة في تجنب اللجوء إلى القروض الخارجية لتمويل عجز ميزان المدفوعات. إذ غالباً ما يجري السحب من الاحتياطي النقدي.
لكن العقوبات الأمريكية ستقود إلى هبوط حاد لهذا الاحتياطي. وبالتالي سوف لن تجد الحكومة بداً من اللجوء المتزايد للقروض الخارجية. عندئذ ستشهد الديون الخارجية تطوراً جديداً خاصة إذا استمر الحصار الأمريكي.
ثامناً: نظام المقايضة. ترى الدول الأوروبية في العقوبات الأمريكية تدخلاً في شأنها السيادي. ورغبة في إيجاد حل توفيقي قررت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إنشاء نظام مشترك يطلق عليه أسم "أداة تعزيز التبادل". وبموجبه تستمر العلاقات التجارية مع إيران لإنقاذ الاتفاق النووي. ولكن بالمقايضة. وبمقتضى هذا النظام تصدر شركة أوروبية سلعة ما لشركة إيرانية. وتستورد شركة أوروبية أخرى سلعة من شركة إيرانية أخرى. تقوم الشركتان الأوروبيتان بتسوية عملياتها عن طريق المصارف المعتادة وكأن الواحدة باعت للأخرى. وكذلك الأمر في الشركتين الإيرانيتين. وهكذا تتم المبادلات الخارجية دون تحويلات نقدية خارجية.
رحبت إيران بهذا المقترح الأوروبي دون قناعة بجدواه. وبالفعل مرت أكثر من أربعة أشهر على إنشاء النظام دون إجراء عملية واحدة. اتضح بأن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً شديدة على الدول الأوربية كي لا يجد نظامها تطبيقاً له.
وعلى أي حال، يجب أن تستند الحلول إلى البديهيات الثلاث التالية:
أولاً. تتعارض العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران مع المواثيق الدولية. ولا تجد واشنطن ضيراً في ذلك ما دام تصرفها يخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية. ولا يرتبط هذا التصرف بالإدارة بقدر ما يتعلق بالنظام. وبالتالي فان انتظار تغييرها في نوفمبر 2020 لإنهاء العقوبات لا يخدم المصالح الإيرانية.
ثانيا: ستقود الحرب (إن وقعت) إلى تدمير إيران بالدرجة الأولى. وسيشمل الدمار دول المنطقة لا سيما العراق الذي سيتحول إلى ساحة أخرى للمعارك.
ثالثاً. تستهدف العقوبات الأمريكية الشعب الإيراني. سيزداد الفقر وتتفاقم البطالة وترتفع الأسعار وتعم الفوضى. سيحدث ذلك خلال فترة قصيرة وحتى في حالة عدم وجود اشتباكات عسكرية وتعثر تصفير الصادرات النفطية.
انطلاقاً من هذه المسلمات يتعين على السلطات العامة النظر إلى الشروط الأمريكية بمنظار ينطلق من مصلحة الشعب الإيراني الذي أنهكته سنوات الحروب والتوترات الإقليمية والمشاكل الاقتصادية. الكف عن التدخل في شأن الدول العربية سيقود بالضرورة إلى تحسن سريع وكبير لمستوى معيشة المواطنين. ويتعين في المقابل أن تتوفر إيران على الوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها. وعلى هذا الأساس لا يوجد حل للأزمة الاقتصادية الإيرانية الناجمة عن العقوبات الأمريكية سوى التفاوض بعد الموافقة على تلك الشروط.

]]>
3659 0 0 0
<![CDATA[تداعيات تراجع الاقتصاد العالمي على دول الخليج: استثمارات أقل وديون أكثر]]> https://gulfhouse.org/posts/3667/ Thu, 20 Jun 2019 11:00:34 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3667

تعكس تقديرات المنظمات الاقتصادية الدولية رؤية تشاؤمية لأداء الاقتصاد العالمي بنهاية عام 2019. في أبريل 2019م صدر تقرير صندوق النقد الدولي ليتوقع انخفاض أداء نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.3% مقارنة بـ 3.6% في العام 2018م.

وفي مطلع يونيو 2019م صدر تقرير البنك الدولي ليكون أكثر تشاؤمًا حول أداء نمو الاقتصاد العالمي بنهاية 2019، حيث توقع أن يكون نمو الاقتصاد العالمي بحدود 2.6% مقارنة بـ 2.9% في توقعات يناير 2019. ويشترك تقريرا البنك والصندوق في أسباب توقع تراجع النمو العالمي، من الحرب التجارية والقيود على التجارة العالمية، وكذلك تراجع الاستثمار وتزايد حدة أزمة الديون بالدول النامية والصاعدة على السواء.

ويذهب تقرير البنك الدولي إلى أن ورغم تراجع معدلات النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة والصاعدة، إلا أنه يتوقع أن تحقق دول الخليج تقدمًا إيجابيًا طفيفًا في معدلات النمو الاقتصادي خلال عام 2019 عند 2.1% مقارنة بـ 1.9% في عام 2018.

وإن كانت المنطقة ككل في المتوسط ستحقق تقدمًا طفيفًا في معدل نمو الاقتصادي خلال عام 2019، إلا أن الاقتصاد الأكبر بين دول الخليج، وهو الاقتصاد السعودي يتوقع أن يتراجع معدل نموه  إلى 1.7% مقارنة بـ 2.2% في عام 2018.

معدلات نمو اقتصاديات دول الخليج

الدولة 2018 2019
البحرين 1.8 % 2 %
الكويت 1.2 % 1.6 %
عمان 2.1 % 1.2 %
قطر 1.4 % 3 %
السعودية 2.2 % 1.7 %
الإمارات 1.7 % 2.6 %

المصدر: البنك الدولي، تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية، يونيو 2019، ص 114.

يذهب التقرير في نظرته التفاؤلية للنمو بمنطقة الخليج عبر افتراض زيادة الاستثمارات الرأسمالية في المنطقة، لكن هذا الافتراض يحتاج إلى مزيد من الحذر نظرًا للتحديات الخارجية والداخلية التي تحيط بدول الخليج، فعلى صعيد التحديات الخارجية، قد لا يكون من المقبول أن يشهد اقتصاد المنطقة تحسنًا في ظل تراجع معدل النمو العالمي، والذي يعني في أبسط معانيه تراجع الطلب على النفط، سواء في الدول المتقدمة أو الصاعدة، التي تعتمد على استيراد النفط الخليجي.

أما التحديات الداخلية، فثمة خطط توسعية تلجأ إليها اقتصاديات الخليج -منذ تداعيات أزمة انهيار أسعار النفط في السوق العالمية التي وقعت منتصف عام 2014- وذلك بغرض إنعاش اقتصادياتها، ولكنها مضطرة لتمويل جزء كبير من هذه التوسعات عبر الاقتراض سواء من الداخل أو الخارج، وحسب الأرقام فإن الدين العام لدول الخليج قفز من 117 مليار دولار في 2013 إلى 369 مليار دولار في 2018، ويتوقع أن يشهد الدين العام الخليجي المزيد خلال الفترة القادمة.

ولا يمكن بحال من الأحوال إغفال أثر الصراع البيني الخليجي المترتب على حصار قطر، وما يفرضه ذلك من متطلبات الإنفاق على التسليح، وتمويل أدوات الصراع بين أطراف الأزمة عبر الأدوات الناعمة من أجهزة الإعلام ومراكز الأبحاث. وكذلك تداعيات الصراع المفتوح في اليمن بين التحالف الخليجي من جهة وإيران من جهة أخرى، التي تدعم الحوثيين في اليمن بشكل مباشر.

كما أن تراجع الاستثمارات بجوار تراجع معدل النمو الاقتصادي العالمي، من شأنه أن يؤثر على عوائد استثمارات دول الخليج، والتي تمتلك صناديق سيادية تقدر أصولها بنحو 2.6 تريليون دولار، فقد تمنى هذه الصناديق بعوائد سلبية، نتيجة الركود المنتظر على الصعيد العالمي أو في أحسن الأحوال تحقيق عوائد إيجابية ضعيفة.

ومن شأن هذه الأجواء العالمية، أن تلجأ الدول الغربية وأمريكا لإنعاش اقتصادياتها عبر الضغط على دول الخليج لضخ مزيد من الاستثمارات في شرايين الاقتصاديات الأوروبية وأمريكا، وهو أمر ملموس على أرض الواقع، حيث تسارع الدول الخليجية للإعلان عن ضخ استثمارات بمليارات الدولارات في كل من أمريكا والدول الغربية، بل وروسيا في بعض الأحيان، حسبما تقضيه متطلبات الحسابات السياسية المعقدة التي تمر بها المنطقة.

معادلة النفط المعقدة

لا جديد بالنسبة للاقتصاد الخليجي من حيث اعتماده على عوائد النفط بشكل كبير في تمويل النشاط الاقتصادي، حيث تعتمد اقتصاديات الخليج على الإنفاق الحكومي بشكل رئيس، وكانت فرصة الخليج أن يستفيد من العقوبات الاقتصادية الأمريكية على النفط الإيراني، ولكن أمريكا في نفس الوقت تطالب دول الخليج بالحفاظ على المعروض النفطي، وتعويض السوق العالمي عن أي نقص نتيجة منع تصدير النفط الإيراني، وهو ما تعهدت كل من الإمارات والسعودية به.

بقاء أسعار النفط دون سقف 70 دولار للبرميل كحد أقصى يعني استمرار الفجوة التمويلية في اقتصاديات الخليج، وبخاصة للاقتصاد السعودي، فثمة 3 دول فقط من بين دول الخليج يمكنها تحقيق عوائد إيجابية عند سعر النفط أقل من 70 دولار للبرميل، وهي الكويت وقطر والإمارات. ويؤيد سيناريو استمرار الفجوة التمويلية بدول الخليج نتيجة تراجع أسعار النفط، ما ذهب إليه تقدير البنك الدولي في أبريل الماضي، من أن أسعار النفط ستكون بحدود 66 دولار للبرميل في 2019، وسوف تتراجع إلى 65 دولار للبرميل في 2020. أي أن الفجوة التمويلية بدول الخليج يتوقع لها أن تستمر في الأجل القصير، وقد تمتد إلى الأجل المتوسط.

ولن تكون عقبة التمويل قاصرة على الشأن العالمي بانخفاض أسعار النفط فقط، بل إن الخطط الطموحة للاقتصاديات الخليجية، وبخاصة في السعودية والتي تعول على الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مشروعات كبيرة مثل "نيوم" وغيرها معرضة للإبطاء في معدلات التنفيذ، أو عدم وجود إقبال من قبل المستثمرين الأجانب عليها، بسبب الركود العالمي المنتظر، وكذلك تراجع الاستثمارات العالمية المباشرة.

النافذة التي ستغري المستثمرين الأجانب في منطقة الخليج خلال الفترة المقبلة،  هي سندات الدين العام، حيث إنها بلا مخاطرة، ويوجد ضمانات عالية لها من خلال احتياطيات ومخرونات النفط، وفي نفس الوقت تشكل احتياج قوي لحكومات دول الخليج.

استشراف المستقبل

الحديث عن التنوع الاقتصادي، أو توطين الوظائف، أو تخفيض معدلات البطالة بدول الخليج، سيظل مشروعات مؤجلة في ظل استمرار أزمة تراجع نمو الاقتصاد العالمي، نظرًا لعلاقة التبعية لاقتصاديات دول الخليج باقتصاديات الدول المتقدمة والصاعدة.

 وعلى ما يبدو أن سيناريو التسعينيات يطل برأسه مرة أخرى، لتعيش دول الخليج عجز الموازنات وارتفاع الدين العام، ولا ينفك هذا الأمر، إلا من خلال انتعاش الاقتصاد العالمي، وزيادة الطلب على النفط وارتفاع أسعاره، كما حدث في الفترة 2003 – 2013، حيث تخلصت الدول الخليجية من ديونها، وبدأت في تراكم ثرواتها من خلال احتياطيات النقد الأجنبي، وأرصدة الصناديق السيادية. إلا أن الملفت للنظر في التجربة الخليجية أن مواطنيها ليس لهم دور في اتخاذ القرار فيما يتعلق بهذه الأزمات، سواء لحلها، أو لمراقبة حكوماتهم.

 وإن كانت الأجواء الحالية تختلف عن أزمة التسعينيات حيث كانت الحكومات الخليجية تتكفل بتوفير كافة صور الدعم للمواطنين، وكانت الأزمة تخص الحكومات وأوضاعها المالية، بينما هذه المرة لدى حكومات الخليج أجندة اقتصادية واجتماعية مختلفة، بدأت بالإجراءات التقشفية، وسوف تتجه مع الأزمة لمزيد من تخفيض الدعم ورفع أسعار العديد من السلع والخدمات، ودفع المواطن للتخلي عن الاعتماد على الحكومات.

]]>
3667 0 0 0
<![CDATA[قراءة في صفقة القرن: ورشة البحرين نموذجًا]]> https://gulfhouse.org/posts/3672/ Tue, 25 Jun 2019 16:16:00 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3672

يخضع فن اللغة وفنون الخطاب في عالم السياسة لتوجهات السياسيين وخططهم ومشاريعهم الانتخابية في الدول الديموقراطية والسلطوية في الدول الملكية التي يتوارث فيها الحكم. ويمثل مجموع هذه الخطابات ودلالاتها علامة فارقة جدا في إنجاح هذه المشاريع، أو إفشالها.

ومن أبرز التمظهرات الحالية التي تؤكد هذه الخصوصية موضوع "صفقة القرن" وما تحتمله ألفاظ هذا التعبير/المسمى من تحفيز إيجابي في الجانبين الاقتصادي والسياسي على حدّ السواء، وهو ما يدفع بالأطراف المعنية في الصفقة إلى القبول بالجلوس إلى نفس الطاولة على الرغم من العداوة التاريخية وتبادل التوقيعات التي ستحدد مصير دول وشعوب المنطقة لاحقا.

تعددت الآراء حول صفقة القرن بين من يرى فيها فرصة ثمينة للفلسطينيين، وبين من يراها إخضاعا لهم، وإمعانا في إضعافهم. ويستند أصحاب الرأي الأول في ما يذهبون إليه على حجم الدعم الاقتصادي الذي سيقدم للفلسطينيين كشعب خاصة فيما يتعلق بالسكن والتجارة والسياحة وغيرها من الوعود التي قدمها راعي مشروع الصفقة، فيما يتكئ الرأي الثاني على أن المسألة لا تتجاوز كونها مسألة لغوية بحتة وتلاعبًا بالألفاظ لا غير، إذ ما عليك سوى أن تسمي  "الإخضاع" صفقة حتى تخلق قابلية وجاهزية لدى المتلقي والمستهدف للقبول بها.

تجفيف المنابع

سبق الإعلان عن صفقة القرن مجموعة من الإجراءات غير المباشرة، والتي تعتبر إجراءات تمهيدية تهدف إلى دفع الفلسطينيين تدريجيًا نحو القبول بها بفعل مجموعة من الضغوطات التي تمارس عليهم كشعب ولربما يعتبر الحرمان أهمها. وتمثلت هذه الإجراءات بعدة أمور أهمها:

أولاً: الحصار المستمر على قطاع غزة والتضييق على الحالات الحرجة صحيًا، خاصة الأطفال وكبار السن، ومنعهم من الخروج خارج القطاع لتلقي العلاج بعد أن كانت السلطات الإسرائيلية والفلسطينية تسمح بذلك.

ثانياً: امتناع الكيان الصهيوني متمثلاً برئيس وزرائه بنيامين نتنياهو من تحديد أي موعد للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وهو ما ترجم على أنه إنهاء لأي مفاوضات حول عملية السلام، والتي كانت تتضمن عودة اللاجئين، وحل الدولتين.

ثالثاً: تجفيف مصادر دعم الأنروا في غزة والتي كانت تقدم مساعدات مهمة لأهل غزة وتساهم في تخفيف حدّة الحصار عليهم، خاصة وأنها تقدم بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية فرص عمل لكثير من الفلسطينيين، وهو ما شكل أزمة حقيقية داخل القطاع، سواء من حيث وقف هذه المساعدات التي كانت تشبه القشة التي تسند الحجر، أو من حيث تسريح عدد كبير من الموظفين الفلسطينيين في قطاع غزة من العمل، وبالتالي قطع سبل عيشهم مما زاد من تدهور الوضع الاقتصادي وانهياره.

رابعاً: تسريب أنباء عن نية الولايات المتحدة بناء شقق سكنية للفلسطينينن اللاجئين، وهذه المناطق السكنية ستكون وفق التسريبات مجهزة بكل الخدمات الصحية والتعليمية، وهو ما يعتبر تحفيزا اقتصاديًا يشجع الكثير من العائلات التي تعاني من تداعيات اللجوء وحرمانها من أبسط مقومات العيش الكريم.

وتصنّف مختلف هذه العناصر سواء ما سبق الإعلان عن صفقة القرن أو ما تلاه، على أنها مقدمات إجرائية تمهد اقتصاديا للقبول بالصفقة وذلك من خلال الضغط على الفلسطينيين وتشديد الحرمان والعوز عليهم من جهة وتقديم العروض الإقتصادية المغرية لهم من جهة ثانية.

ورشة البحرين : المدخل لصفقة القرن

لصفقة القرن جناحان مهمان يمكّنانها من الطيران باتزان في سماء نجاح المهمة دون عقبات،  في حال تمت كما خطط لها كل من نتنياهو وكوشنير وبعض حكام الخليج، وهما الجناح الإقتصادي والجناح السياسي.

وتمثل ورشة البحرين الجناح الاقتصادي من الصفقة وسيتم من خلالها التالي:

١. محاولة فرز من يساند صفقة القرن ومن يرفضها مسبقا قبل الإعلان عنها، في وسط رياح عاتية من التصادمات الشديدة بين موقف رافض بشدة لها وبالتالي رافض لورشة البحرين المشبوهة، وبين مؤيد لهذه الورشة وقابل بالمشاركة بها تمهيدا لإنجاحها كخطوة أولى نحو تعزيز فرص نجاح الصفقة.

٢. الدعم المالي الذي يعتبر ضروريا في تحقيق الوعود المقدمة للفلسطينيين من تنشيط للسياحة وتنمية الاقتصاد ودعمه وفق شروط صفقة القرن السياسية، وهي حتما مهمة ستتكفل دول الخليج بها، هذا فضلا عن الاستثمارات التي سيقدّمها رجال أعمال من الدول التي ستشارك في الورشة، وقد ذكر د. مصطفى البرغوثي في هذا السياق أن  صفقةً القرن خدعة وفيها أفخاخ،  فـ 50 مليار ستكون قروضا بفوائد وليست منحة، 28 منها ما سيعطى للأردن ومصر ولبنان من أجل توطين اللاجئين الفلسطينين فيها وتأمين مشاريع تشمل ربط غزة بسيناء. وستقدّم المبالغ  كلها على امتداد 10 سنوات  وسيكون  مصدر الشق الأكبر من هذه الأموال الدول العربية .

٣. ستحدد نسبة المشاركة الخطوة التالية، وستوضح أفق نجاح صفقة القرن كما أنها سترسم معالم ما يجب فعله لإنجاح الجانب السياسي منها، وستمهد نسب المشاركة للإعلان عن صفقة القرن وفق محددات ومخرجات ورشة البحرين المشبوهة.

ويتعلق نجاح الورشة بمشاركة الفلسطينيين لأنهم المعنيين بصفقة القرن، فهم الهدف الذي يراد إخضاعه للبتّ نهائيا في القضية الفلسطسنية كونهم أهل الأرض وأصحاب الحق، وتمثّل مشاركتهم اعترافا صريحا بشروط الصفقة والتي يعتبر أهمها، التنازل عن حق العودة وعن حل الدولتين والرضا بحكم ذاتي في نطاق محدود غير مستقل مع تقديم دعم مالي يمكّن السلطة الفلسطينية من إحداث نهضة وإن كانت نهضة محدودة اقتصاديا. وللإشارة فإنّ ما سبق هو ما تم الترويج له بخصوص صفقة القرن، وقد يكون ما أخفي أعظم من هذه التنازلات والتي قد تصل إلى حدّ تصفية القضية الفلسطينية نهائيا مع أن التجارب السابقة أثبتت عدم وفاء أمريكا والصهاينة بوعودهم، وأن ما يقدم من دعم مالي لا يتجاوز كونه ترضيات لشراء مواقف من يعتبر نفسه ممثلا للشعب الفلسطيني، ولذلك  تعمل أمريكا جاهدة من أجل تذليل العقبات أمام ورشة البحرين أي الشق الإقتصادي من الصفقة تمهيدا للإعلان عنها في شقها السياسي، ولذلك قامت امريكا بـ:

١. إعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني، ونقل سفارتها إليها.

٢. إعلان الجولان جزءا من الكيان الصهيوني.

٣. البحث عن شريك فلسطيني يمكنه المشاركة في ورشة البحرين، بعد محاولة قص جناح المعارضة الفلسطينية والتخطيط للقضاء على المقاومة الفلسطينية بعملية عسكرية مكثفة.

٤. محاولة ضرب إيران ضربة عسكرية خاطفة تربك حسابات محور المقاومة وتشغلهم في تداعيات الضربة، مما يمهد الطريق أمام إعلان الصفقة دون منغصات.

المستجدات الأخيرة، وأهمها نجاح إيران في إسقاط الـGlobal Hawk  أفضل طائرة تجسس في العالم، تعتبر ضربة نوعية ومدروسة من حيث التوقيت الذي سبق ورشة البحرين ومن حيث نوع الضربة والهدف منها على حدّ السواء وفي ظلّ عدم ردّ أمريكا على هذه الضربة الموجعة إلى حدّ الآن، مما يشي بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعي جيّدا القدرات العسكرية التي تمتلكها إيران، يتعزّز  التساؤل، في ظلّ هذه المستجدّات، عن حجم النجاح الذي قد تتمكن ورشة البحرين ومن ثم صفقة القرن من تحقيقه خاصة وأن هذه التداعيات الخطيرة، والتي عززت من قوة إيران وأضعفت قوة أمريكا في المقابل أمام شركائها في صفقة القرن وبخاصة الشركاء الخليجيين، والذين عولوا كثيرا على سياسة ردع عسكرية من قبل ترامب لإيران و بالتالي لمحور المقاومة؟

]]>
3672 0 0 0
<![CDATA[A dangerous game: Qatar’s World Cup workers remain at risk]]> https://gulfhouse.org/posts/3675/ Fri, 28 Jun 2019 09:39:49 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3675

In April 2014  DLA Piper, a London-based legal firm released a report entitled  “Migrant Labour in the Construction Sector in the State of Qatar.” Qatar’s government had commissioned the report in light of numerous allegations about the treatment of  its foreign workers.  The small Gulf state had shocked the sporting world and come under scrutiny after it was awarded football’s World Cup 2022 in December 2010. The successful bid remains mired in allegations of corruption and bribery, all of which the Qataris deny. What was undeniable was the vulnerability of Qatar to well -founded criticism of the exploitation of the migrant work force. FIFA, the body that awarded the world cup to Qatar, was initially unconcerned that the building of infrastructure, including five stadiums, would happen on the backs of workers who were poorly paid, forced to live in squalid dormitories and to work in high temperatures and in dangerous and insecure conditions.

However when the International Labour Organisation (ILO) began to raise issues about migrant workers in the Gulf state and tied them to the World Cup, FIFA sat up and took notice.  So too did the government of Qatar. Hence the DLA Piper report. (Rather curiously it is no longer available online but the writer has a hard copy.) The study forensically examined existing legislation and international conventions ratified by Qatar and noted consistent and significant failures in enforcing the law and punishing violations. It also detailed those areas where legislation was lacking as well as commenting on the very poor quality of inspections provided by the Department of Labour

DLA Piper made more than 120 recommendations and by doing so confirmed the severity of the exploitation of impoverished workers, many of them from Asia. Here is one of the key recommendations: “the State of Qatar adopt a comprehensive set of worker welfare standards setting out the minimum mandatory requirements for all public contracting authority construction projects in Qatar.”

The report’s authors were well aware of just how important that recommendation was because they noted the high level of fatalities among migrant workers and that many of the deaths were attributed to “natural causes” related to “sudden cardiac death.”  It was listed as the main cause of death among the top five migrant worker populations in Qatar. The figures in 2012 alone are shocking: “the number of sudden cardiac deaths were as follows: Nepal (107), India (105), Philippines (37), Bangladesh (34) and Sri Lanka (21),” a total of 304. To give that some perspective, the number of deaths from all causes in the construction sector in the UK in 2017/18 was 38.

Given the extraordinarily high number of deaths listed as sudden cardiac arrest, DLA Piper recommended an independent study into migrant worker heart seizure deaths be carried out “over the next three years”.  The report also recommended that the law be changed to allow for autopsies or post-mortem examinations “in cases of all unexpected or sudden deaths.” Neither of those recommendations were followed through on.

However the government of Qatar has carried out what is generally viewed as significant reforms in the migrant worker sector.  In 2014, for example, it announced an end to the Kafala system, effectively a form of indentured labour that ties workers to the company or individuals employing them. It made the withholding of workers’ passports by their employers illegal. In 2015 Qatar introduced an electronic payment system intended to ensure that workers were paid and on time. In 2017 a minimum wage for migrants was introduced and set at 750 riyals a month. That’s about £160. (It is worth noting that per capita Qatar is the wealthiest country in the world thanks to its huge reserves of natural gas.) In 2018 the government established a Dispute Resolution Committee to deal with worker complaints.

All of these reforms were enough for the ILO to end its investigation into abuse and exploitation in the building of the World Cup and to praise what it called “very encouraging developments.”

But a recent undercover investigation by the German broadcaster WDR casts serious doubt on just how much praise the Qataris deserve. The investigation focuses on the plight of Nepali workers, highlighting poor living conditions, the non-payment of wages, the withholding of passports as well as allegations of cruel and abusive treatment inflicted on the workers by Tawasol, a company involved in the building of one of the World Cup stadiums. This despite the reforms Qatar claims to have put into place.

The report notes statistics from the Nepali government that confirm that in the past ten years 1,426 Nepali migrants have died in Qatar, with the cause of death of 522 listed as sudden cardiac arrest. How many are related to the World Cup is not known for the simple reason that the Qatari government is not providing the data.  That ought to have been assembled by the Health Ministry and turned over to the Supreme Committee for Delivery and Legacy (the body charged with overseeing the World Cup) to be made available on request.

In 2014, DLA Piper called for Qatar to be “more transparent and encourage the dissemination of information in relation to work-related and non-work-related injuries and deaths in Qatar.” But transparency in relation to worker deaths appears to be something that the government is not committed to. In 2017, Human Rights Watch (HRW) in expressing its concerns, called on the Qatari government to “investigate the causes of migrant worker deaths, regularly make public (the) data on such deaths, and use the information to devise appropriate public health policies.”  However HRW noted that Qatari public health officials “have not responded to requests for information about the overall number and causes of deaths of migrant workers since 2012.”

It should be of deep concern to Qatar, to FIFA and to the ILO that so many workers are dying in the building of the World Cup facilities. Citing “natural causes” and “sudden cardiac arrest” as causes of death without any effort to establish what is behind the shockingly high numbers is a dereliction of duty on the part of the Qataris and a stain on the reputation of all three.

]]>
3675 0 0 0
<![CDATA[الانتفاضة ضد الإرث البدوي لدول الخليج وفتح مجتمعاتها]]> https://gulfhouse.org/posts/3682/ Sun, 30 Jun 2019 20:47:28 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3682

تبدو مجتمعات الخليج – لبعض المراقبين - مجتمعات متجانسة، ذات مرجعية ثقافية واحدة. إلا أن هذا التجانس والتماسك هو الشيء الوحيد الذي لا يدعمه واقع تلك المجتمعات. مع ذلك، فإن تنميط المجتمعات واختزالها في صورة شبه موحدة يعد أمرًا مألوفًا وشائعًا ليس في البحوث الاجتماعية فقط، بل حتى في ما هو أقل علمية، كتقدير الموقف السياسي أو مقالات الرأي المطولة.

من وجهة نظر خاصة، فإن الانزلاق في تعداد أوجه الصراعات السياسية والمجتمعية كالطائفية مثلا، لا يُعد مخرجًا آمنًا من التنميط الثقافي والسياسي المعطى لدول الخليج العربية ومجتمعاتها، لسبب بسيط جدا، هو أننا نتعامل مع واجهات لصورة مترسخة تاريخيًا واقتصاديًا، وهي ليست خيالًا أو وهمًا معرفيًا ضمن أوهام النظريات الاجتماعية. وبالتالي؛ فإن عملية تفكيك الواجهات الاجتماعية والسياسية وإعادة الواجهات إلى أصولها الاجتماعية والسياسية يمثل مهمة بحثية جديرة بالاتباع.

الإرث البدوي: العرق في خدمة السياسة

تشكلت الصورة النمطية البدوية في دول الخليج العربية على خلفية تاريخية اقتصادية، وانتهت إلى ترسيخ الإرث البدوي كإطار عام ووحيد للهوية الخليجية، تبدو الصورة البدوية اليوم عنصرًا مركزيًا في التعاطي مع مجتمعات الخليج العربي. التسويق للإرث البدوي كان ولا يزال يتقوى عبر تبني الأنظمة السياسية في دول الخليج لهذا الإرث، إذ دفعت السياسات الرسمية بهذه الصورة بطريقة مبالغ فيها تحت عنوانين أساسيين، الحفاظ على التراث وإعادة إحياءه، وحماية ما تبقى من هوية الخليج العربي وإعادة بناءها ذاتيًا.

قامت تلك الصورة النمطية على فرضية بدويَّة المجتمعات الخليجية وبنيتها القبلية، وبالتالي غياب الفاعلية السياسية للمكونات الاجتماعية وهامشيتها في ظل صعود وهيمنة القدرة المالية المتعاظمة للثروة النفطية، وانتهاج سياساتٍ ريعية متبذلة، أنتجت اقتصادًا استهلاكيًّا وتراكم ثرواتٍ ضخمة لأفراد الطبقات المتوسطة والثرية أساسًا من خلال تنشيط قطاع الإنشاءات والعقارات.

عمليا لا يشكل الإرث البدوي تمثيلًا عادلًا لمكونات المجتمعات الخليجية، فلا يبدو الطابع البدوي أو القبلي هو الشكل الاجتماعي الوحيد لتلك المجتمعات، فإلى جانب البداوة والقبيلة تبرز اشكال مجتمعية أخرى ربما أكثر فعالية وحيوية من الإرث البدوي، وبالتالي، فإن تراث تلك المكونات المتقاطعة مع الإرث البدوي، يصبح عرضة للمصادرة أو الإقصاء السياسي والمجتمعي.

 معنى ذلك إن صورة البدوي التي تبني عليها هوية المجتمعات الخليجية ليست صورة واقعية فحسب، بل إنها في النهاية تظهر لنا كتوظيف سياسي للعرقية التي أصبحت محل اشمئزاز ومدانة في أغلب صورها. فخلف الإعلاء لإرث البدوي والقبلي تقع سياسية إقصائية لمكونات مجتمعية أخرى. وخلف إرث البدوي تقع المدنية المخفية من التسويق الرسمي للهوية الخليجية.

الرعاية البريطانية

تاريخيًا كانت مجتمعات الخليج مجتمعات منفتحة بحكم بالطبيعة التجارية لمجتمعات الخليج العربي كما يسمها خلدون النقيب. وأدت هذه الطبيعة إلى التنوع الاجتماعي والاختلاط العرقي بين سكان هذه المجتمعات وخلق أجناس متداخلة ومختلطة سواء بين ضفتي الخليج أو الطوق التجاري المشترك معها. بحلول منتصف القرن التاسع عشر تحولت هذه المجتمعات إلى مجتمعات مغلقة بعد اتفاقيات 1820 التي عقدتها بريطانيا مع "مشخيات الساحل المتصالح" وقتها. لهذا انحصر التعامل البريطاني بشيوخ القبائل وتسربت الصورة البدوية إلى التدوين السياسي بصورة رسمية، وغابت المجتمعات الخليجية عن المشهد السياسي برمته.

واقعًا لم تسع بريطانيا إلى تجاوز أولئك الشيوخ بقدر ما سعت إلى الإعلاء من مكانتهم عبر تضمين المعاهدات اللاحقة فكرة التابعية أو الرعية واستثناء الأجانب من تلك التابعية. وفكرة الأجنبي هنا لم تقتصر على الفرد الغربي كما توحي دلالتها التداولية في العربية، بل إن الأجنبي المشار إليه هو كل من لا يخضع لسطلة شيخ القبيلة. وهكذا تسبب مفهوم الأجنبي في عزل فئات عديدة ومتنوعة من فئات المجتمعات الخليجية تحت ذريعة أنهم أجانب عن المجتمع الذي يعيشون فيه، مقابل ترسيخ صورة البدوي والقبلي كأصيل ووريث لحق السيادة وصلاحية التدبير المجتمعي. وهذا ما دعا بمفكرين خليجين مثل خلدون النقيب ومحمد الرميحي إلى نقد تلك الصورة وإعادة الاعتبار للمجتمع الخليجي أو حتى محاولة تعقب القبيلة السياسية وتطور بناها السياسية والاقتصادية.

لعنة النفط

بجانب الرعاية البريطانية لتعزيز وضمان هيمنة الطابع البدوي، أدى اكتشاف النفط في ثلاثينات القرن الماضي إلى نتائج معززة لتلك الرعاية البدوية. فعقود امتيازات التنقيب عن النفط كانت تعقد مع شيوخ المشيخات ولم تكن هناك بنيات سياسية مستقلة أو حتى بدائية يمكن الركون إليها لمناصفة تلك العقود أو التدقيق عليها. مع ذلك فإن الوفرة الاقتصادية النفطية قادت المجتمعات الخليجية إلى أكبر عملية انتقالية شهدتها طوال التاريخ وهي الخروج من الاقتصاد القديم "الغوص والتجارة" وشبكاته الاجتماعية إلى اقتصاد السوق ومبادئ الاحتكار السائدة فيه.

من جانب آخر، تحولت تلك الوفرة إلى لعنة أعاقت تطور المجتمعات الخليجية السياسي والارتماء في مسارات الاستهلاك الغبي والرفاهية البعيدة عن الإنتاجية. لقد أنتجت الوفرة الاقتصادية المرتبطة بالنفط مجتمعًا مشوهًا من ناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وفقد كل سمات المجتمعات المنفتحة التي كان يتمتع بها قبل 1820م. فكان سهلا أن تتحول الإدارة الاقتصادية لشركات عابرة للوطنية وأن تكون أغلب الوظائف العليا أشبه ما تكون بغنائم حرب توزع على محاربي القبيلة وافخذاها.

المزيج العدائي

تسببت عملية المزج بين الرعاية البريطانية واحتكار الثروة النفطية في بناء صورة نمطية لمجتمعات الخليج العربية تعلي من شأن الثقافة البدوية كمحدد رئيسي لهوية المجتمع الخليجي. ليس معنى هذا أن مجتمعات الخليج العربي كانت تمتلك وعيًا مغايرًا لوعي النخبة الحاكمة ذات الطابع البدوي، بل أن هناك خيطًا رفيعًا قادته النخب المجتمعية الخليجية قادها أيضا إلى تبي الرؤية الاستعمارية، وترويج الطابع البدوي لمجتمعات الخليج. وذلك عندما تبنت أغلب النخب المدنية مفهومًا عنصريًا للقومية العربية باعتبارها الرافعة السياسية الوحيدة وقتها. فعلى سبيل المثال وقفت النخب القومية في الكويت ضد مكونات المجتمع الشيعية وتمثليهم في انتخابات 1938م بحجة عرقهم الفارسي، كما رفضت النخب القبيلة في البحرين الإصلاحات الإدارية والبيروقراطية في 1923م بحجة أنها مدعومة من قبل البحارنة الشيعة.

نتيجة لذلك أضحت كتابة تاريخ المجتمعات الخليجية تحكم بواسطة رواية رسمية واحدة استبعدت كافة العناصر غير البدوية من الهوية الوطنية. وأضحت عملية بناء الدولة الوطنية الحديثة عملية مشوهة وعقيمة لأن تنتج مجتمعًا متسامحًا أو متعاليا على الصراعات الطائفية والعرقية.

الانتفاضة ضد الإرث البدوي

إزاء ذلك فإن الدعوة إلى اعتماد رواية أكثر شمولية لتاريخ المجتمعات الخليجية تستوعب تراث المكونات الأخرى وتعيد الاعتبار لها ضمن سياج ثقافي وطني عادل، تبدو أكثر عقلانية وأقرب للحداثة المعاصرة، وذلك لعدة أسباب، أولًا؛ لأنها تعيد الاعتبار للفئات الاجتماعية التي تم تجاهلها واقصائها من سردية التشكيل الاجتماعي القائمة على تفوق الإرث البدوي واحتكاره للمكانة السياسية والاجتماعية. وثانيًا؛ من شأن هذه الحداثة أن تقودنا إلى تفكيك الإرث البدوي وتعرية تناقضات السياسات والتدابير المرعية إزاء التنوع الاجتماعي في دول الخليج العربي. أما ثالثًا؛ وهو الأهم، فهو محاولة البدء في انجاز عملية بناء الدولة التي ظلت معطلة منذ بداياتها الأولى في عشرينات القرن الماضي والحكم عليها بكونها عملية غير منجزة، أدت إلى مزيد من التقسيم العمودي للمجتمعات الخليجية، وإلى مزيد من الترهل السياسي والعته السياسي في السياسات والتدابير الداخلية والخارجية.

]]>
3682 0 0 0
<![CDATA[مالية سلطنة عمان في أزمة ومراكمة الديون ليست حلاً]]> https://gulfhouse.org/posts/3686/ Sun, 07 Jul 2019 15:23:53 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3686

يذهب البيان المالي لميزانية عام 2019 الصادر عن وزارة المالية بسلطنة عمان إلى تقديرات متفائلة لأداء اقتصاد البلاد خلال عام 2019، حيث قدر معدل نمو الناتج المحلي بنحو 3%، وهو تقدير يختلف تمامًا عما ذهب إليه البنك الدولي في تقريره الأخير الصادر في يونيو 2019، حيث يتوقع التقرير أن يتراجع معدل نمو الناتج بالسلطنة إلى 1.2% خلال 2019، مقارنة بـ 2.1% في عام 2018.

وثمة شواهد تشير إلى تفاقم الوضع المالي في السلطنة، فوفق تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي"  لمنطقة الشرق الأوسط، الصادر عن صندوق النقد الدولي في أبريل 2019، فإن سعر النفط المحقق لتعادل المالية العامة بالسلطة ينبغي أن يكون عند 90 دولاراً للبرميل، مقارنة بأن أسعار النفط بالسوق الدولية يتراوح اليوم ما بين 65 - 70 دولاراً للبرميل في أحسن التقديرات، ولا يتوقع أن تشهد الأسعار تحسنًا يجعلها تتخطى سقف الـ 70 دولاراً للبرميل، وهو ما يعني أن السلطنة ستظل تعاني من وضع مالي صعب، وهو ما تعكسه أوضاع الدين العام، الذي بلغ نحو 39.7 مليار دولار بنهاية 2018، بينما كان بحدود 3.9 مليار دولار في 2013.

تجاوز الدين العام في سلطنة عمان نسبة 50% بقليل مع نهاية عام 2018، وهو مرشح للزيادة خلال السنوات القادمة ما لم تتحسن أسعار النفط في السوق الدولية. ووفق أرقام البيان المالي لموازنة السلطنة في عام 2019، فإن عوائد النفط والغاز الطبيعي تم تقديرها بنحو 7.4 مليار ريال (19.1 مليار دولار) وبما يعادل نسبة 74% من إجمالي الإيرادات العامة المقدرة بنحو 10.1 مليار ريال (26.1 مليار دولار).

وفي حين تبلغ النفقات المقدرة بموازنة عام 2019 بنحو 12.9 مليار ريال (33.4 مليار دولار)، يبلغ العجز نحو 7.3 مليار دولار، وبما يعادل نسبة 9.2%. وحسب توجهات الحكومة فسوف يتم تمويل هذا العجز من مصدرين؛ الأول الاقتراض من المصادر المحلية والخارجية بنسبة 86%، وسيكون للاقتراض الخارجي النصيب الأكبر، بينما يعتمد المصدر الثاني لتمويل العجز على السحب من الاحتياطيات بنحو 400 مليون ريال.

وفي مايو 2019 نشرت وكالة "رويترز" أن الحكومة العمانية اتفقت مع بنكيين دوليين لطرح سندات دولية بنحو 2 مليار دولار، ولكن إلى الآن لم تطرح نشرة الاكتتاب، وسيكون إقدام عمان على طرح سنداتها في السوق الدولية عالي التكلفة بعد أن أجمعت وكالات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث على سوء الأوضاع المالية بالسلطنة، ووضعها عند تقدير أقل من مرتبة الاستثمار، بسبب الأوضاع المالية، وأن وضع عمان المالي بات شديد الشبه بالوضع المأزوم في البحرين.

استبعاد العون الخليجي

تكاد تكون الأزمة الخليجية التي اندلعت قبل عامين في منتصف 2017، قد ذهبت بمجلس التعاون الخليجي ككيان يمكن الاعتماد عليه من قبل أعضاءه، فضلًا عن التوجهات السياسية لسلطنة عمان التي تفصلها عن باقي دول مجلس التعاون، وهي أمور قد لا تشجع كل من السعودية والإمارات على مد يد العون لسلطنة عمان كما فعلت في عام 2018 مع البحرين، التي حصلت على دعم بنحو 10 مليارات دولار.

ومما يجعل السلطنة في موقف صعب، الوضع الإيراني الراهن، ومعاناة الأخيرة من عقوبات اقتصادية تكاد أن تعصف باقتصادها، والمعروف أن سلطنة عمان كانت دائماً ما تتبياين عن مواقف دول الخليج تجاه إيران، وقد يكون من الأصعب أن تحصل عمان على دعم مالي من إيران؛ فضلاً عن أن مسقط كانت دائماً ما تمتنع عن قبول أي مساعدات من دول المنطقة.

قد لا تجد عمان مشكلة في الحصول على احتياجاتها المالية من سوق السندات الدولية، ولكن تبقى المشكلة في التكلفة العالية، وبخاصة في ظل الاتجاه الصعودي لدينها العام، وعدم وجود بوادر بشأن تحسن أسعار النفط في السوق الدولية. حيث إن التوجه الأمريكي في ظل ترامب ألا تتكرر موجة الصعود في أسعار النفط بالسوق الدولية كما حدث في منتصف العقد الماضي، حيث تجاوزت الأسعار سقف الـ 100 دولار.

في الدائرة الخليجية تحديداً قد تجد عمان ملجئًا لدى قطر أو الكويت، ولكن الأمر يحتاج إلى قراءة الواقع السياسي بشكل جيد في ضوء الصراع الخليجي، باعتبار أنه إذا تمت هذه الخطوة، وبخاصة من قبل قطر، سوف تصنف عمان على أنها انحازت إلى قطر ضد السعودية والإمارات والبحرين، ولم تعد في موقف الحياد كما هو الحال مع الكويت.

ولا نستبعد أن تتصرف عمان في إطار بعيد عن مجلس التعاون الخليجي، وتفضل سوق السندات الدولية، وأن تتحمل نتيجة الاقتراض الخارجي.

وصفة غير ناجعة

لم تكن وصفة صندوق النقد الدولي التي تضمنها تقرير خبرائه بعد الزيارة الدورية لعمان في أبريل 2019، لتختلف عن روشتته العامة، أو الخاصة التي قدمت لدول الخليج، من ضرورة تخفيض الإنفاق العام، وضبط عجز الموازنة، والعمل على تنوع الاقتصاد وعدم الاعتماد على النفط، وإفساح المجال للقطاع الخاص للمساهمة في خلق فرص العمل.

الوضع الاقتصادي والاجتماعي في السلطنة يمر بمشكلات صعبة، أبرزها مشكلة البطالة التي قدرتها منظمة العمل الدولية في عام 2017 بنحو 17%، وبين الشباب بنحو 49%، ولعل هذا ما دعا الحكومة لعدم الأخذ بوصية صندوق النقد إلى الآن بتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وفضلت –كما جاء في بيان الموازنة لعام 2019- بالإعلان عن تطبيق ضريبة انتقائية على بعض السلع مثل التبغ والخمور وغيرها، لأن ضريبة القيمة المضافة من شأنها أن تحد من النشاط الاقتصادي المتراجع في الأصل.

المخرج الآمن

بلا شك أن إصلاحات هيكلية على نمط تنوع النشاط الاقتصادي، وافساح المجال للقطاع الخاص للمساهمة في النشاط الاقتصاد وتوفير فرص عمل، قد تكون مقبولة في ظل اقتصاديات كبيرة تتمتع بتنوع الموارد وحجم السوق الكبير، وهي شروط تفتقدها كل دول الخليج، ومن بينها سلطنة عمان.

لذلك لا مخرج على المدى المتوسط والبعيد، إلا بأن تفكر دول الخليج بشكل جدي، في استعادة لحمة مجلس التعاون الخليجي ليكون نواة صلبة لإحياء مشروع التكامل الاقتصادي العربي، فهو المشروع العاصم لجميع الدول العربية، والذي يمكنه أن يحمي اقتصادياتها ضد تقلبات الأسواق الدولية، سواء كانت تلك التقلبات ناتجة عن الأسواق المالية، أو أسواق السلع الأولية، أو الصراعات بين القوى الاقتصادية الدولية الكبرى.

إن ما قدمته الصين على سبيل المثال خلال السنوات الماضية، من انشاء مصانع في عدة دول عربية في مجالات الطاقة الشمسية أو صناعة البتروكيماويات أو المواد البناء، لم يكن بالشئ الصعب على أن يتم تنفيذه في إطار عربي، ويسهم في تنشيط العديد من الاقتصاديات العربية، التي تعاني على مدار العقد الماضي من أزمات الركود والمديونية.

]]>
3686 0 0 0
<![CDATA[الإصلاح الديني والتمدن في السعودية: واقع أم شعار؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3690/ Fri, 19 Jul 2019 08:22:44 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3690

بعد رحيل الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود (1924م - 2015م) وتولي أخوه الملك سلمان مقاليد الحكم في المملكة، برز اسم نجل الملك، الأمير محمد بن سلمان كرجل الدولة القوي، ونظراً للحالة الصحية لوالده، يمارس الأمير الشاب مقاليد الحكم فعلياً منذ أن تدرج سريعا في المناصب ووصوله لولاية العهد في يونيو العام 2017، أي بعد عامين فقط من تسلم والده زمام الحكم.

أول بروز لحالة محمد بن سلمان -إن صح التعبير- تكمن في كسره قوانين العائلة، حيث يدور الملك وولاية العهد بين الأخوة (أبناء المؤسس عبدالعزيز)، ولا تتعداهم لأولادهم، فتقلد محمد بن سلمان ولاية العهد، لفت أنظار العالم لما ستؤول له الأمور في أكبر مصدر للنفط الخام، إلى جانب ذلك، تطلعت المملكة إلى تغيير نمط الاقتصاد من خلال رؤية طموحة ذات سقف عالٍ تمثلت في رؤية 2030 والتي يحتاج تطبيقها لإصلاح بنيوي في جسم الدولة، ليس على الصعيد الإداري فقط، بل حتى على مكامن النفوذ لدى المؤسسات والأشخاص، وقد ظهر جلياً أن المؤسسة الدينية قد تقلص دورها في هذا الإطار، في جو مملوء بالقفزات على الحالة التقليدية للمجتمع السعودي.

ورغم أن السعودية تأسست أصلاً على الإسلام السياسي كما قال الصحافي الراحل جمال خاشقجي في ذات مقابلة، فإن الحديث عن أن الإصلاح والتمدن بصورة تقلب رأس السعودية على عقبها، لا يزال كلاماً مستعجلاً، خصوصًا، إذا ما فهمنا طبيعة المؤسسة الدينية، وقيامها. في المقابل تحمل فكرة تقليص دور تلك المؤسسة الراسخة بذور نجاحها، خصوصًا مع الأخطاء الجسيمة التي قامت بها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في التدخل والتعدي على أبسط الحريات الشخصية، وبإسلوب بعيد عن الحصافة.

يذكر التاريخ أن الدولة السعودية الأولى (قامت عام 1744م) على ركنين، الأول الحاضن السياسي وهو محمد بن سعود والثاني المنظر الديني وهو محمد بن عبدالوهاب، وكانت الفكرة المتأسسة آنذاك، هو تزاوج القوة السياسية مع القوة الدينية، لاستمرار الدولة الوليدة، في وسط إمبراطوريات قوية، كالدولة العثمانية وبريطانيا العظمى، فكانت كالبيعة المتبادلة كما يذهب ابن غنام في كتابه "تاريخ نجد"، فيقول: "تتجلى تلك الحقيقة في البيعة المتبادلة بين محمـد بن سعود ومحمـد بن عبد الوهاب اللذين سعيا منذ اللحظة الأولى لمحاربة مظاهر "الشرك" -كما رآها ابن عبد الوهاب- في الجزيرة العربية، وإقامة شرع الله وفق الرؤية المذهبية الحنبلية، وتوحيد القبائل والعشائر المتناحرة تحت ستار سياسي واحد، وقد وقعت في سبيل ذلك ما تسميه الأدبيات التاريخية الوهّابية بـ"الغزوات" في شتى أجزاء ومناطق نجد وشرق الجزيرة العربية". انتهى الاقتباس.

عَبَرت تلك الحالة الدولة السعودية الأولى والثانية، ووصلت إلى الدولة الثالثة، وكان لرجال الدين صيتاً وصوتا ونفوذاً، وكانت مظاهر التدين والمحافظة طاغية على صورة المجتمع السعودي، بل وتشكل التفكير الجمعي في غالبه على تلك النمطية المتعززة بقوة القانون، مثلا: نظرة الرجل للمرأة، منمط بنمط هيئة رجال الدين، حيث حرمة قيادة المرأة للسيارة ومنعها من السفر من دون "محرم" وغيرها من الأمور، وهذا التنميط الذي أرسته المؤسسة الدينية صار مع التقادم أعرافاً اجتماعية، والأعراف الاجتماعية كما يدرسها السوسيولوجيون، تكون قوية وضاربة لكن في إطار الغوجيتو (المجتمعات المغلقة)، وإنغلاق المجتمعات على ذواتها باتت تحدياً صعبا، في إطار الاتصالات الحديثة المتمثلة في سرعة التواصل وانتقال المعلومة من خلال شبكة الانترنت.

لذلك، تمرد الجيل السعودي الحالي على تلك الأعراف، حتى قبل وصول الملك سلمان وابنه إلى سدة الحكم، بدليل أن الكثير من أبناء الجيل الحالي، يرى في تلك الأعراف تقاليداً غير ملزمة إذا ما تغيرت الجغرافيا، وعليه ينعكس تمردهم على تلك الأعراف حال سفرهم من المملكة، خصوصا إذا كان السفر للدول الأكثر تحرراً كأميركا ودول أوروبا، لكن الأخطر في هذا الأمر أن الجيل الحالي صار في صراع مرير مع الجيل الذي يسبقه، أي أن الأبناء في صراع مع الآباء الذين يؤمنون بأهمية تلك الأعراف سواء كسلوك اجتماعي أو كواجبات دينية، مثلا، لو قمنا بإطلالة سريعة على مظاهر الانفتاح وحرية المرأة، فإن أكثر ما يبرزه الإعلام الرسمي هو السماح بسياقة المرأة للسيارة، لكن كل تلك البروباغندا تواجه أرقاماً مرعبة كشفت عنها مفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، حيث وصل عدد طالبي اللجوء في عام 2017 إلى 815 طلب لجوء، أكثرهم من النساء، بينما كان عدد طالبي اللجوء في عام 2012م لا يتعد 200 طلبا، وأكثر طلبات اللجوء في الحالة السعودية، هي لأسباب إنسانية، تتمحور في منع الحرية أو اضطهاد أسري أو ما شابه.

هذا ما يدفع لطرح السؤال، هل أن رغبة فئة الشباب في التحرر السلوكي، وبالتزامن مع خطوات ولي العهد بإقامة الفعاليات التي كانت تعتبر محرمة سابقًا، ستساهم في إنجاح رؤية محمد بن سلمان في تغيير المجتمع السعودي لترسيخ وإرساء قواعد التمدن في السلوك الاجتماعي؟

بدءً، تتأسس فكرة المدنية على أطر التفاعل المؤسسي في المجتمع، أي مساهمة المؤسسات في تشكيل وصنع السلوك السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وهذا يتطلب مساحة واضحة وكبيرة من الحرية التي لا تقتصر على جانب دون آخر، ما يفقده محمد بن سلمان في إرساء الإصلاح المدني الحقيقي، أنه لا يستطيع أن يسمح بالحرية السياسية الحقيقية، والتي تعني مشاركة الآخرين في صنع القرار السياسي، وتعني أيضا الشفافية أمام المواطنين، التي تميط اللثام عن الآثار المترتبة على القرارات السياسية، خصوصا القرارات الكبرى، ناهيك عن أهمية الشفافية في الموازنة، وكان ثمة أمل في إحداث  فجوة في هذا الجدار مع حملة الاعتقالات في الحادي عشر من نوفمبر 2017 التي طالت أمراء وعرفت حينها بـ الحملة ضد الفساد، أو معتقلي "الريتز كارلتون"، لكن تبددت تلك الشكوك، ليرجع اليقين بالسلوك الصارم والمتمثل في قرار الرجل الواحد، بعد تبين فشل الحرب على اليمن والتي بدأت في عام 2015 ليكتشف العالم بعد أربع سنوات أن الحوثيين قادرون على إحداث خروقات أمنية واضحة، وأن كل الوعود بالحرب السريعة اختفت أو بدت خجولة.

عززت حادثة مقتل الصحافي جمال خاشقجي في السفارة السعودية بتركيا في الثاني من أكتوبر 2018، صورة محمد بن سلمان المخالفة للإصلاح، لكن الأمير الشاب واصل محاولاته في المضي بإنشاء محال الرقص والترفيه وإقامة الحفلات الغنائية، مع إبقاء الجوانب الأخرى قيد سلطة الرجل الواحد، مما يرسخ القناعات القائلة بأن كل تلك التغييرات في المجتمع السعودي وإن كان لها صلة ما بالحريات، ألا أنه نوع من الإلهاء لفئة شبابية تعبت من الصراع مع المؤسسة الدينية من جهة، وأعراف اجتماعية ينافح عنها الجيل الذي يسبقه من جهة أخرى.

الخطوات السياسية الكبيرة التي تقوم عليها السياسة السعودية الحالية، تتطلب عدم معارضة داخلية، لأن الضغوط الخارجية تتزايد وتتفاقم، وتمثل تحدياً قد لا يتسع تحمله، فكيف إذا انصبت عليه معارضة داخلية، من هنا يرجح كفة القول بأن سياسة الإلهاء المتمثلة في كسر أعراف جبل عليها المجتمع السعودي، جاءت لتخفيف مشكلة الضغط الداخلية على السياسية الخارجية والتي يوماً بعد آخر تثقل كاهل المملكة إقتصادياً وسياسياً، كما أن الشكل الظاهري لتلك الحريات قد يعطي صورة خارجية تشي بأن إصلاحاً اجتماعياً يفي بحفظ شيء من حقوق الإنسان، رغم أن نسبة الإعدام في السعودية لا تزال من النسب الأعلى في العالم.

في المحصلة، لا عنصر الفكر موجود لتدشين مجتمع متمدن بالمعنى السياسي الحديث، ولا الطبيعة السياسية متاحة لترفع هذا الخيار برافعة الحرية ومؤسسات المجتمع المدني، كما أنه من غير المعلوم إذا كانت المؤسسة الدينية قد قيدت حقاً أم أنها نمر مجروح ينتظر وثبته.

]]>
3690 0 0 0
<![CDATA[طائرات الحوثيين المُسيّرة: الأسرار، الرسائل والأهداف]]> https://gulfhouse.org/posts/3705/ Mon, 22 Jul 2019 22:52:45 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3705

تتصدّر هجمات الطيران المُسير لجماعة أنصار الله (الحوثيين) مشهد الحرب التي دخلت منتصف عامها الخامس. وخلال 2016م – 2019م؛ نفذ الحوثيون أكثر من 100 هجوم جوي، كان نصيب الإمارات هجومين فقط استهدفا مطاري أبوظبي ودبي . فيما تركزت معظم العمليات على مدن  الجنوب السعودي والداخل اليمني.

في 2019، شهدت الهجمات الحوثية تحولاً نوعيّاً وكميّاً، ما أثار قلق الرياض وأبوظبي، وأشعل جدلاً في واشنطن. ما يفرض تساؤلات تتعلق بواقع طيران الحوثي المُسيّر وقُدراته ومصادره، وأبعاد ورسائل تصاعد الهجمات، وانعكاسات ذلك على موازين القوى في المعركة والحل السياسي.

بدأت جماعة أنصار الله،  استخدام الطائرات المُسيّرة عام 2016، تميزت بأحجامها الصغيرة واقتصر دورها على الرصد والاستطلاع بمسافات قصيرة. في فبراير 2017 أفتتح الحوثيون أول معرض للطائرات المسيرة ضم ثلاث طائرات استطلاعية وواحدة  هجومية. وفي نفس العام استحدث الحوثيون "وحدة سلاح الجو المسير".

في 2018، شهد الطيران المسيّر نقلة نوعية؛ فمن طائرات استطلاعية بدائية وبمدى 1 كيلو متر إلى طائرات متوسطة وكبيرة وبمديّات طويلة، وهجمات أكثر دقة في الداخل اليمني والسعودية والإمارات، أبرزها استهداف مطار أبوظبي في يوليو/تموز ومطار دبي في سبتمبر/أيلول. وشهد 2019 تحولاً نوعيّاً وكميّاً في هجمات "الدرون" حيث أعلن الحوثيون 2019م "عام الطيران المسّير"، مؤكدين القدرة على إنتاج طائرة  كل يوم.

النصف الأول من العام الجاري كان حافلاً بالمفاجآت والهجمات، أهمها نجاح طائرة "قاصف k2" من اختراق  احتفال عسكري في قاعدة العند الإستراتيجية في 10 يناير/كانون الثاني، ما أدى إلى مقتل رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية اللواء محمد طماح ونائب رئيس الهيئة  في حكومة هادي و6 من الجنود والضباط . وفي 12 مايو/ أيار تعرض شركة أرامكو لهجوم من 7 طائرات مسيرة دفعة واحدة نوع (صماد2)، لتدعو السعودية لعقد ثلاث قمم (خليجية وعربية وإسلامية) في مكة.

الطائرات المُسيّرة.. الأنواع والمهام  والقدرات

ماذا عن هذه الطائرات (أنواعها وخصائصها ومهامها)؟

وفقاً لما أعلنته دائرة  التصنيع العسكري  التابعة لحركة "أنصار الله"؛  يمكن تقسيم الطائرات المُسيرة - بحسب مهامها - إلى ثلاثة أنواع ( طائرات الاستطلاع ، طائرات هجومية ، طائرات مُتشظية وانتحارية ). "1"

طائرات الرصد والاستطلاع  

كشف عنها الحوثيون رسمياً في فبراير 2017 ، تتمثل في ( الهدهد ا، راصد، رقيب).

  • هدهد 1: يبلغ طول البدن 150 سم،  وجناح  بطول 190 سم ، وبزمن تحليق جوي 90 دقيقة، بمدى 30 كيلو متر . تتمتع  بصُغر مقطعها الراداري ما يصعب من عملية اكتشافها . صُغر كمية الإشعاع الحراري، ما يُقلل من احتمالية إصابتها بالصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء .
  • رقيب : يبلغ طولها 100 سم ، ذات جناح بطول 140سم وبزمن تحليق 90 دقيقة وبمدى 15 كم . تتمتع بنظام دقيق للرصد والتعقب باستخدام الليزر وذات تقنيّات تصوير متعددة (تصوير نهاري – تصوير حراري) تُستخدم في المناطق الوعرة وتُرافق كتائب المشاة.
  • راصد : يبلغ طولها 100 سم، بجناح طوله 220 سم ، بزمن تحليق جوي 120 دقيقة، بمدى يصل إلى 35 كيلو متر .مُزوّدة بأحدث تقنيّات  التصوير الفوتوغرافي ونظام خاص بالمسح الجغرافي ورسم الخرائط ، ذات محرك كهربائي.

جميع هذه الطائرات صغيرة الحجم تطير على ارتفاعات منخفضة ولا تحتاج إلى مدارج أو محطات تحكم، قصيرة المدى ولا يتم استخدامها في الأعمال العسكرية الهجومية. تنحصر مهامها في أهداف تقنية واستطلاعية. ترصد الأهداف وتُحدد إحداثيات المواقع والتجمعات العسكرية، والمُراقبة اللحظية لميدان المعركة وتصحيح إحداثيات نيران المدفعية.

الطائرات الهجومية

-  قاصف 1،  يبلغ طولها 250 سم وجناح بطول 300 سم ، وبزمن تحليق يُقدر بـ 120 دقيقة ، بمدى 150 كم. مُزوّدة بنظام ذكي لرصد الهدف، بإمكانها حمل رأس حربي زنة 30 كيلو جرام. جاء الإعلان عن هذه الطائرة، ضمن الثلاث الطائرات السابقة.

توَّالت إعلانات الكشف عن عمليات تمت بواسطة طائرات مُسيرة تحمل أسماء مُتعددة،  منها سلسلة طائرات (صماد 1، 2 ، 3).

  • صماد 1 : ذات مهام استطلاعية ، مداها يصل إلى 500 كم، تتميز بالقدرة على رصد  الأهداف ونقل الصورة مباشرة إلى غرفة العمليات لحظة بلحظة. أبرز عملياتها رصد ميناء نجران ومحطة الشقيق للتحلية.

الطائرات الانتحارية المُتشظية

يتم توجيهها لتصطدم بالهدف مُباشرة، مُتفجرة من أعلى إلى أسفل ، محتوية على كمية مناسبة من المتفجرات. منها :

  • صماد 2 : امتداداً  لـ (صماد 1)، يصل مداها إلى نحو 1000 كم. أبرز هجماتها استهداف مصفاة شركة ارامكو النفطية.
  • صماد 3 : طائرة هجومية انتحارية ، بمدى يصل ما بين 1500 – 1700 كم . نسخة مطورة من ( صماد 1 ، 2 )  تمتاز بتكنولوجيا مُتطورة بحيث لا تستطيع المنظومات الدفاعية اكتشافها واعتراضها .. بدأت أولى مهامها في استهداف مطار أبو ظبي 26 مايو / أيار 2018
  • قاصف K 2 : طائرة انتحارية، جيل متطور من(قاصف 1) ، تم الكشف عنها العام الجاري. دشنت أولى عملياتها باستهداف قيادات بارزة أثناء احتفال عسكري بقاعدة العند الإستراتيجية بمحافظة لحج (جنوب اليمن). وهي طائرة مُتشظية لها قُدرة على تضليل أنظمة الرادار في التقاطها. تنفجر الطائرة من أعلى إلى أسفل بمسافة 20 متراً ، بمدى مؤثر وقاتل يصل ما بين 80 × 30 متراً وتمتاز بقدرتها على حمل كميات مُناسبة من المُتفجرات بهدف مُضاعفة قوتها التدميرية، تؤكد جماعة الحوثي امتلاك مخزون كبير منها. "2".

الرياض وأبوظبي.. خيّارات صعبة

بعد أن أصبحت هجمات الطائرات دون طيار على المطارات والمنشآت الحيويّة والعسكرية السعودية، حدثاً يوميّاً، يبدو التساؤل الجدير بالاهتمام، هو سر وصول الطائرات المُسيّرة إلى أهدافها، وما هي خيّارات التحالف السعودي الإماراتي قبالة هذا التهديد؟

خلال مايو ويونيو الماضيين، نفذ الحوثيون 36 هجوماً. 21 عملية استهدفت منشئات سعودية، منها 10 عمليات على مطار أبها و7 على مطار جازان و3 على مطار نجران وعملية واحدة على قاعدة خميس مشيط.

وجد الحوثيون في الطائرات المسيرة بديلاَ منخفض التكلفة وذات فعالية كبيرة مقارنة بالصواريخ البالستية، كما أنها تتميز بالقدرة على تجاوز أنظمة الدفاعات الجويّة التي تفشل في تعقبها فهي غير قابلة للكشف بواسطة رادارات الدفاع الجوي السعودي المُصمم أصلا للكشف عن الصواريخ والطائرات الكبيرة والسريعة، وإذا ما تم اعتراض وإسقاط أي طائرة مُسيّرة فإن تكلفة ذلك ستكون عالية جداً؛ إسقاط طائرة مسيرة يتطلب إطلاق صاروخ (باتريوت)، ما يعني أن  إسقاط طائرة مسيرة بقيمة تتراوح بين 500 – 1000 دولار يُكلف 3 ملايين دولار (قيمة الباتريوت 3 ملايين دولار). كما أن المساحة الشاسعة لجنوب المملكة، تجعل تغطيتها بأنظمة الدفاعات الجوية عملية صعبة، ما يُساعد طائرات الحوثيين على التحرك بحرية وبأسراب متعددة نحو أهدافها. من هُنا؛ يبدو أن خيّارات الرياض وأبوظبي أمام تصاعُد هجمات "الدرون" الحوثية، قليلة؛  فقد كشف الطيران المسير نقاط ضعف كبيرة في المنظومة الدفاعية للمملكة.

حاول التحالف تحييد خطر هذه الهجمات مُنفذاً خلال يناير وفبراير ومارس 2019م هجوماً واسعًا استهدف  - ما أسماها – بشبكة متكاملة من المرافق والقنوات اللوجستية للطائرات المسيرة. كما أستهدف الكهوف والمغارات التي يتوّقع أن تكون الجماعة قد قامت بتخزين الطائرات فيها، لكن ذلك لم يمنع الحوثيين من مواصلة إطلاق طائراته باتجاه المملكة.

خلال الفترة من 10 – 30 يونيو اعترضت وأسقطت الدفاعات السعودية 17 طائرة حوثية. كما كشفت تقارير عن استثمار السعوديين والإماراتيين لمبالغ ضخمة في تكنولوجيا مكافحة الطائرات دون طيار، إلا أن سهولة بناء هذه التكنولوجيا والحصول التجاري عليها تظل تحدٍ لهذه الجهود ."3"

مصادر الطائرات.. تعدد الروايات والتكهُنات

تُثار اليوم تساؤلات هامة حول حقيقة مصادر هذه الطائرات، وأماكن  إطلاقها؟ وفيما تتعدد الروايّات والتكهنات حول مصادر "الدرون" التي يملكها الحوثيون، دأب التحالف على اتهام إيران  بتزويد  الجماعة بهذه الطائرات وهو ما تنفيه طهران. قابل "أنصار الله" اتهامات التحالف، بافتتاح  معارض للطيران المسير بصنعاء، مقدمة معلومات تفصيلية عنها ومشاهد تجارب وعمليات لها، مؤكدة بأنها صناعة يمنية خالصة.

 في مقابل ذلك؛ قال التحالف بأنه ضبط شحنات من الطائرات المسيرة كانت متجهة للحوثيين قادمة من إيران عبر سلطنة عُمان وهو ما نفته الأخيرة . وفي تقرير لمركز أبحاث التسليح أثناء الصراعات، الصادر 2017، أشار إلى أن طائرة (قاصف1) التي يملكها الحوثيين هي صناعة إيرانية. "4"

يظل الجديد في الأمر ما تضمنه بيّان التحالف حول العملية الواسعة التي نفذها  على مواقع الطائرات بدون طيار في صنعاء  19 يناير/ كانون الثاني 2019؛ فقد أوضح التحالف بأنه أستهدف ما قال أنها مراكز تصنيع وتخزين الطائرات وقطع الغيار وورش التركيب وأماكن الفحص وتجهيز منصات عربات الإطلاق ."5" وهي المرة الأولى التي يذكر فيها التحالف تسمية (مراكز وورش تصنيع الطيران المسير)، ما يُعتبر اعتراف ضمني بأنها تصنيع محلي. مع ذلك لا يُمكن استبعاد أن تكون التكنولوجيا المستخدمة إيرانية والمُتمثلة في أنظمة التوجيه والمحركات.

يرى تقرير لمجلة"وول ستريت "، بأن الاستخبارات الأمريكية خلصت إلى أن  برنامج الطائرات المسيرة للحوثيين يحمل طابعاً محليّاً  ولا يحتاج إلى الكثير من الدعم الخارجي. لكن خبراء في مجال الأسلحة يُشيرون إلى أن حركة "أنصار الله" تحتاج إلى تهريب أنظمة التوجيه المتطورة  والمحركات الصغيرة القوية من الخارج. "6"

معظم الطائرات يتم إطلاقها من محافظة صعدة، تتوزع مابين طائرات استطلاعية وهجومية، مستفيدة من المرتفعات الجبلية، لا تحتاج إلى مدارج إطلاق. كما يتم إطلاقها من صنعاء وهي أكثر تطوراً وأبعد مسافة.

هجمات الطائرات.. الرسائل والتحول الإستراتيجي

ما هي  رسائل طيران الحوثي المُسيّر، وانعكاسات ذلك على موازين القوى؟

يحمل التصعيد الحوثي العديد من الرسائل السياسية والعسكرية والاقتصادية. سياسياً؛ يسعى الحوثيون للضغط على التحالف بالقبول بالحل السياسي والعودة إلى طاولة المفاوضات، محاولين توسيع ساحة الحرب بنقل المعركة إلى الداخل السعودي، إحداث توازن في القوة العسكرية، والعمل على استنزاف مخزون (الباتريوت) للمملكة.

كما أن الاستهداف المتكرر للمطارات السعودية وعلى رأسها مطار أبها؛ يأتي لطرح معادلة (مطار بمطار)، في مسعى لإخراج مطار أبها عن الخدمة (يسافر عبره نحو 4,4 ملايين مسافر)، في محاولة لرفع الحصار عن مطار صنعاء في أي مفاوضات قادمة.

تركز نسبة كبيرة من الهجمات على المنشآت الحيوية والاقتصادية والنفطية وما يتصل بها من مطارات وموانئ، رسالة إظهار قُدرة  التأثير على النشاط الاقتصادي.

كما لا يمكن أن يؤخذ هذا التصعيد مُنفصلاً عن التصعيد الأمريكي ضد إيران والتوتر المتصاعد في منطقة الخليج. وكذا تصعيد التحالف في مدينة الحديدة والجبهات الداخلية.

لقد أصبح السلاح المسيّر لجماعة  أنصار الله، سلاحاً استراتيجيّاً، قد يتطور ويصبح أكثر تهديداً بعد أن وضع الحوثيون موانئ ومطارات الدول الخليجية تحت التهديد بشكل جدي "7". لا يعني كل ذلك أن ثمة إجابات سهلة عما إذا كان من الممكن أن تُجبر هجمات طيران الحوثي التحالف للجلوس على طاولة المفاوضات، لكن المؤكد هو أن  موازين القوّة التي كانت سائدة في بداية الحرب، لم تعُد كما كانت؛ مع دخول سلاح الجو المُسيّر المعركة. فقد انتقلت الجماعة من وضعيّة المُدافع والمُتلقي للضربات إلى موقع الهجوم.

بالخلاصة؛ الرياض وأبوظبي أمام قواعد اشتباك جديدة بدأت تفرض نفسها بقوّة على ساحة المعركة التي انتقلت نيرانها إلى مدن التحالف.

المراجع:

  1. موقع  جماعة أنصار الله
  2.  تصريحات متحدث القوات المسلحة التابعة لصنعاء العميد يحيى سريع
  3. وول ستريت: الحوثيون دخلوا عصر الطائرات دون طيار – ترجمة – عربي 21
  4. عمليات نقل التكنولوجيا الإيرانية إلى اليمن - دراسة
  5. التحالف يكشف تفاصيل العملية النوعية بصنعاء– سكاي نيوز
  6.  مرجع سابق
  7. الانتحار المسير.. سلاح الحوثيين الاستراتيجي، مركز أبعاد للدراسات والبحوث الإستراتيجية
]]>
3705 0 0 0
<![CDATA[الأزمة الأمريكية الإيرانية وانعكاساتها على اقتصادات الخليج: المخاطر تتفاقم]]> https://gulfhouse.org/posts/3708/ Thu, 25 Jul 2019 21:49:50 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3708

في بداية شهر مايو/أيار من هذا العام، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الاستثناءات الخاصة بعدد من الدول التي مكنتها واشنطن من استيراد النفط الإيراني، وهو ما أدى إلى قيام إيران بأعمال استفزازية دفعت الولايات المتحدة إلى تعزيز تواجدها العسكري في منطقة الخليج.

تلك الاستفزازات وذلك التواجد العسكري الأمريكي غير المسبوق في مياه الخليج وحولها، أثار شجون ومخاوف رجال الأعمال وعدد من المراقبين الاقتصاديين في هذه المنطقة من العالم. يخشى الكثير بأن تتأثر الأسواق المالية، وأن تتراجع مؤشراتها، وأن تنحو أسعار أسهم الشركات المدرجة إلى الإنخفاض بما يؤثر على قيم الأصول المالية.

الأهم من ذلك، هي مخاوف العديد من المهتمين بالعمل الإقتصادي من أن تنخفض مستويات الثقة لدى المستثمرين وتتعطل الأنشطة التقليدية بما يؤدي إلى خفض مستويات التوظيف مما يدفع بأعداد من العمالة الوافدة إلى الرحيل قبل الأوان. كما أن هناك مخاوف من التأثير على تدفق إمدادات النفط من دول الخليج المصدرة للنفط ما يعني تراجع الإيرادات السيادية الأساسية المتأتية من مبيعات النفط. لا شك أن توتر الأوضاع السياسية والأمنية في منطقة الخليج مسألة هامة ليس فقط لحكومات وشعوب المنطقة، بل أيضاً، للإقتصاد العالمي برمته.

من الصحيح الزعم بأن النفط أصبح متعدد المصادر بعد أن ارتفع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري بما رفع من مستوى إنتاجها إلى ما يقارب 12 مليون برميل يومياً وكذلك تظل روسيا من البلدان المنتجة الرئيسية عند مستوى 11 مليون برميل يومياً، لكن لا يمكن الإستهانة بإنتاج بلدان الخليج العربية التي تصدر عبر مضيق هرمز 30 في المئة من إمدادات النفط العالمية.

السؤال الرئيسي الهام هل يمكن إعتبار التوترات السياسية والأمنية الراهنة والناتجة عن الخلاف بين الولايات المتحدة  وإيران بشأن برنامج إيران النووي والاتفاق الموقع بشأنه بين إيران والدول الست الكبرى في عام 2015، وكذلك الخلاف حول برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية وقضايا التدخل الإيراني في بلدان الجوار العربية ، هل يمكن أن تؤدي هذه التوترات إلى حرب في المنطقة أو على الأقل صراع طويل الأجل بمختلف الأشكال؟ هناك إمكانيات قائمة لحدوث الصراع ولأمد طويل، ولكن كيف سيكون هذا الصراع وحدود أثاره المكلفة والسلبية وتأثيراته على الحياة الاقتصادية. يبدو من قراءة الأحداث والتصريحات الأمريكية والإيرانية أن هناك حدوداً لذلك الصراع، ومحاولات لتفادي الحرب المفتوحة.

يذكر بعض المراقبين السياسيين بأن الولايات المتحدة ليست بصدد شن حرب على إيران وإن تواجدها في المنطقة هو من أجل ردع إيران من القيام بأعمال متهورة ضد التواجد الأمريكي في المنطقة أو الدول الحليفة للولايات المتحدة. ويذكر هؤلاء بأن إيران ليست في وارد القيام بأعمال كبيرة تجبر الولايات المتحدة للقيام بعمل عسكري واسع النطاق ضدها.

المناوشات التي شهدتها المنطقة وإستهداف ناقلات النفط ومشتقاته أو مراكز تجميع النفط في السعودية خلقت مخاوف على إمدادات النفط. كما إن إسقاط الطائرة الأمريكية المسيرة  Drone قد أثار مخاوف حقيقية من نشوب حرب تعصف بالحياة الإقتصادية.

كما هو معلوم أن بلدان المنطقة تمر منذ عام 2014 بظروف اقتصادية صعبة أدت إلى معاناة هذه البلدان من عجز الموازنات وبمستويات مرتفعة وبنسب عالية من قيمة الناتج المحلي الإجمالي في كل هذه البلدان، وإن تفاوتت النسب. هناك عدد من بلدان المنطقة مثل السعودية والإمارات بدأت تطبيق برامج إصلاح اقتصادية تعزز إمكانيات تنويع القاعدة الاقتصادية وتخفيف الاعتماد على إيرادات النفط بأكبر قدر ممكن، وكذلك تقليص  الاعتماد على العمالة الأجنبية الوافدة. إذاً، هذه البلدان أصبحت واعية لأهمية إعادة الهيكلة الإقتصادية وتصحيح السياسات المالية وترشيد سياسات التوظيف الحكومية ومخصصات الدعم بكافة أنواعها، بما يمكن من تقليص عجوزات الموازنة خلال السنوات القادمة. في ذات الوقت ثمة محاولات لتبني سياسات ضريبية تؤدي إلى تعزيز إيرادات الخزينة العامة غير النفطية. والسؤال: هل سيساهم التوتر الحالي في تطوير هذه السياسات الإصلاحية إستشرافاً للمستقبل؟

مخاوف المراقبين متزايدة ومنها أن إمكانية تعطل تدفق النفط من بلدان الخليج قد يزيد من تراجع الإيرادات النفطية بما يضع الحكومات في أوضاع محرجة أمام شعوبها والتي اعتادت على فلسفة دولة الرعاية واقتصاديات الريع. الكويت، مثلا، تعتبر نموذجاً للبلدان التي تعتمد بصورة طاغية على إيرادات النفط وتخضع لنظام سياسي شعبوي حيث تستمر مطالبات  أعضاء مجلس الأمة المنتخب بتوفير ميزات مالية وعينية ودعم للمواطنين دون الأخذ بنظر الإعتبار الأوضاع التي نشأت عن تراجع أسعار النفط منذ عام 2014. وربما تعاني بلدان الخليج الأخرى من ذات المشكلة ، وإن بدرجات أقل.

مهما يكن من أمر فإن إستمرار التوتر الأمني لابد أن تكون له أثاره الضارة على مدى الشهور والسنوات القادمة حتى لو لم تنشب حرب في المنطقة أو تظل أوضاعها رهينة لصراع طويل بين إيران والولايات المتحدة والمجتمع الدولي. يضاف إلى ذلك أن هذا التوتر، مهما كانت درجته، لابد أن يعطل إمكانيات الإعمار والإستثمار في بلدان المنطقة، وخصوصاً العراق وإيران، بما يقلل من فرص تحقيق الأرباح للعديد من الشركات. ولذلك فإن التوقعات بشأن أداء أسواق الأوراق المالية سوف تخضع لمراجعات مستمرة.

هل ستتمكن أسواق المال الخليجية من جذب أموال المستثمرين للتوظيف في أدواتها المسعرة؟ خاصة في الكويت بعد أن تم ترقية سوق الكويت للأوراق المالية إلى مستوى فوستي وهناك إمكانيات لإدراجه في مؤشر MSCI قريباً ؟ لاشك أن المستثمرين الأجانب يتطلعون للتعامل مع هذه الأسواق والتي تندرج فيها شركات جيدة تحقق أرباح صافية متميزة كل عام، لكن التوتر السياسي والأمني قد يعطل هذه التدفقات.

يمكن الزعم بأن التوتر الحالي إذا لم يتحول إلى صراع قد يساهم في رفع أسعار النفط أو على الأقل يعزز من تماسكها، بيد أن هذه الإمكانية وإن تحققت لا تمثل وضعاً مثالياً لاقتصاديات دول الخليج. يتعين على حكومات بلدان المنطقة أن تضع مسألة الأمن في الحسبان وتعمل مع الحلفاء على تحرير هذه المنطقة من التوتر والصراع وتساهم في إيجاد الحلول العقلانية للقضايا العالقة والتي ينتج عنها التوتر والنزاع. من جانب آخر لابد أن تفعل بلدان المنطقة من آليات الإصلاح الإقتصادي وبرامج التعليم وإعادة هيكلة أسواق العمل بما يتوافق مع متطلبات التنمية المستدامة والتحولات التكنولوجية المتواترة. يعني ذلك أن الظروف الراهنة يمكن توظيفها لتعزيز الأوضاع الاقتصادية وتحسين ملائتها.

]]>
3708 0 0 0
<![CDATA[العنف ضدّ المرأة في الدراما الخليجية: بين الواقع المُرّ والمعالجة الركيكة]]> https://gulfhouse.org/posts/3712/ Tue, 30 Jul 2019 20:05:55 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3712

يتلخّص نقد الدراما الخليجية في الغالب في موضوع مبالغتها في معالجة القضايا الاجتماعية، وبالخصوص  القضايا المتعلقة بالمرأة. بل إن المرأة كانت دائما ولا تزال المحور الرئيسي في كل عمل درامي، معالجة وتمثيلا. لم يختلف الوضع خلال الموسم الرمضاني للعام الجاري 2019م، واكتسحت النّساء الشاشة سواء في أدوار البطولة أو عدد النساء المشاركات في كل عمل درامي، وحتى على مستوى الكتابة والإخراج والقضايا المطروحة أيضًا.

وتعتبر مشاهد العنف المرتبطة في أغلبها بالعنف تجاه المرأة من أبرز المآخذ التي توجّه أصابع الإتهام إلى المنتجين والمخرجين على حدّ السواء. إذ يعتبر كثيرون أن الإعتماد على هذه المشاهد نقطة ضعف في مختلف الأعمال الدرامية، وهي آلية ينتهجها كتاب السيناريو والمخرجون لتأثيث المسلسلات وخلق الإثارة الفرجوية، وفي المقابل يذهب بعض النقاد إلى أن هذه المشاهد محاكاة للواقع وإحالة على سلوكيات واقعية لابد لمثل هذه الاعمال الفنية أن ترصدها وتنقلها في محاولة لتسليط الضوء عليها.

ماراثون المسلسلات الرمضانية لهذه السنة لم يتخلّ عن هذا التقليد، وكانت مشاهد العنف ضدّ المرأة حاضرة وبارزة في أحيان كثيرة. ففي" الديرفة" لم ينفكّ زوج بثينة الرئيسي(فاطمة) عن ضربها، وفي مسلسل"وما أدراك ما أمي" تسبب زوج هنادي الكندري في عاهة في عينها جرّاء التعنيف المتواصل، وبالمثل تعرّضت ابنة هيا الشعيبي إلى الضرب على يد والدها لمخالفتها أوامره. وفي "موضي قطعة ذهب" قام داوود حسين بتعنيف زوجة ابنه.

مشاهد تعنيف كثيرة تضمّنتها مختلف الأعمال الدرامية، فهل هذه الصورة النّمطية للمرأة المعنّفة سواء من قبل زوجها أو أبيها أو أخيها في المسلسلات الرمضانية، مبالغ فيها أم أنها ظاهرة مجتمعية؟

تؤكّد الأكاديمية السعودية الدكتورة مها بنت عبد الله المنيف في بحث قدّمته لمنتدى التنمية الخليجي في الكويت في شهر فبراير 2019 أن نسبة من يتعرضون للعنف الأسري في بعض البلدان الخليجية يتراوح بين 25 و40%، ففي البحرين مثلا تشير الإحصائيات إلى أنّ عدد النساء المعنفات المسجلات في دور الايواء والإرشاد الأسري بلغ ٥٠ ألف حالة خلال عشر سنوات (٢٠٠٧ -٢٠١٧)، بمعدل ٥٠٠٠ معنفة سنويّا، و في الكويت وصلت نسبة المعنّفات إلى 53%، أما في المملكة العربية السعودية فيؤكّد مختصون في شؤون المرأة والطفل ارتفاع معدل العنف ضد المرأة بنسبة تصل إلى 87.6 %، فيما بلغت نسبة العنف ضد الطفل 45 % وذلك بحسب تقرير نشرته جريدة "الرياض". كما ما تنفك قصص هروب الفتيات من المملكة تكشف الكثير من حالات العنف الأسري ضد المرأة.

ارتفاع نسب العنف الأسري في بلدان الخليج يحيل على ظاهرة مجتمعية بل يمكن اعتبارها قضية إجتماعية ملحّة، إذ أن هذه الظاهرة وعلى قدمها في المجتمعات العربية لاتزال تسجّل نسبًا عالية من الضحايا على الرغم من اختلاف التركيبة المجتمعية التي من المفترض أنها سجّلت نسب تمدرس عالية، وبالتالي وعيا وثقافة وسلوكيات أرقى مما كانت عليه.

الإشكالية الأفظع تكمن في القوانين فهي إما قوانين محدودة الفاعلية على غرار القانون البحريني الذي صدر سنة 2015م والذي يعتبر الخبراء القانونيون ومنظمات المجتمع المدني أنه قانون لا يرقى إلى الطموحات لما يحتويه من نواقص وهنات تتعلّق بنصّ القانون في حدّ ذاته ذلك أنه لا يحدّد عقوبات على جرائم العنف الأسري.

في عمان، وعلى الرغم من توفر كل وسائل الإبلاغ إلا أن الجانب القانوني ما يزال دون المأمول  اذ لا توجد قوانين تمنع العنف الأسري والاغتصاب الزوجي، فقانون الجزاء العماني يستثني الاغتصاب الزوجي صراحة ولا يجرم التحرش الجنسي.

وفي الإمارات يبدو الوضع أكثر سوءًا إذ يسمح القانون بالعنف الأسري وتتيح المادة 53 من قانون العقوبات تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء ومن في حكمهم للأولاد القصر ما دام الإعتداء في حدود الشريعة الإسلامية كما لا يعدّ الاغتصاب الزوجي جريمة أيضا.

في المملكة العربية السعودية تمت الموافقة على نظام الحماية من العنف والإيذاء في عام 2013 وعلى نظام حماية الطفل في عام 2014 ولكن يبقى التعامل مع حالات العنف ضدّ المرأة مرهونا بتوثيق الحالات لدى المستشفيات ومراكز الشرطة.

أما في قطر فتؤكّد منظمة "هيومان رايتس ووتش" في تقريرها لسنة 2018 أنه وعلى الرغم من وجود قانون خاص بالأسرة والأحوال الشخصية يمنع الأزواج من إيذاء زوجاتهم جسديا أو معنويا، إلا أنّ الإغتصاب الزوجي والعنف المنزلي لا يعدّان جريمة هناك.

الكويت أيضا لم تسنّ قانونا يحظر العنف المنزلي أو الاغتصاب الزوجي وكان قانون إنشاء محاكم الأسرة لعام 2015 قد أسس مركزا للتعامل مع حالات العنف المنزلي ولكنه فرض عليه إعطاء الأولوية للمصالحة على حماية ضحايا العنف المنزلي. وتنص المادة 153 من قانون العقوبات الكويتي على أن الرجل الذي يجد والدته أو زوجته أو أخته أو ابنته تقوم بفعل الزنا ويقتلها، يعاقَب بغرامة بسيطة أو فترة سجن لا تزيد على 3 سنوات، كما جاء في التقرير العالمي للعام 2018 لمنظمة "هيومان رايتس ووتش". في السياق ذاته، كشفت النائب الكويتية «صفاء الهاشم»، عن أن قانون مكافحة العنف الأسري، سيتم إنجازه قريباً وأنه يتضمن عقوبات بالسجن تتراوح بين سنة وسبع سنوات بحق مرتكب العنف الأسري ووفق كل حالة على حدة.

بالإستناد إلى مختلف هذه الإحصائيات المتلعلّقة بالعنف ضدّ المرأة وإلى تشخيص الوضع القانوني، هل يمكن الحديث عن مبالغة الدراما الخليجية في التعامل مع العنف المسلّط على المرأة وهل تروّج هذه الدراما لثقافة العنف ضدّ المرأة؟

في البداية لابدّ من العودة إلى تعريف المهمة الرئيسية للفن وهي "الكشف عن حقيقة الموجود" وذلك بحسب ما يذهب إليه الفيلسوف الوجودي الألماني «هيدجر» و"كشف الحقيقة وتمثيل ما يجيش في النفس البشرية تمثيلًا عينيًا مشخصًا" كما يعرّفه "هيجل". وعليه فإن ما تعالجه المسلسلات من قضايا لا يتناقض مع المهمة الرئيسية للفن ولا يقدّم صورة بعيدة عن الواقع.

تكمن الإشكالية إذن في كيفية المعالجة الدرامية التي من شأنها أن تخدم القضية دون إسفاف، ذلك أن معالجة المشكلة دراميًا من شأنها أن تحدّد إن كانت تروّج للعنف ضدّ المراة أو أنها تفضح ممارسات إجتماعية يجب التصدّي لها. وتخضع المعالجة الدرامية إلى أكثر من متدخّل إلا أن تدخّل جهات الإنتاج يعدّ الأسوا والأكثر ضررا، ذلك ان المنتجين عادة ما يفرضون أسلوب المبالغة حرصا منهم على تحقيق نسب مشاهدة عالية وتحقيق المكاسب المادية غير مبالين بما تحمله هذه المشاهد من رسائل خطيرة ومن تكريس لسلوكيات مرفوضة.

وعليه فإن ميثاقا أخلاقيا لتناول الدراما لقضايا العنف الأسري وتعزيز صورة المرأة في الإعلام، يبدو مطلبا ملحا في ظلّ هذا الكمّ الهائل من الانتاج الدرامي التلفزيوني وفي ظلّ التنافس المحتدم على تحقيق نسب مشاهدة عالية بما يفرض أساليب فرجويّة قد تحيد في أحيان كثيرة عن الدور الحقيقي للدراما وللفنّ عموما، وللإشارة فإنّ هذا الميثاق كان مقترح ملتقى"العنف ضدّ المرأة في الإعلام والدراما" الذي انعقد في الدوحة سنة2017 لكنّه بقي مجرّد مقترح ولم يرق إلى مستوى تفعيله على أرض الواقع.

]]>
3712 0 0 0
<![CDATA[نماذج السياسات الخليجية تجاه الجماعات الشيعية]]> https://gulfhouse.org/posts/3692/ Thu, 08 Aug 2019 08:07:35 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3692

ليس من المؤكَّد هنا أن سياسات الأنظمة السياسية تنتهج سلوكًا طائفيًّا إزاء الجماعات الشيعية، إلا تلك الأنظمة التي ظلَّت - ومنذ فتراتٍ تاريخية طويلة - تتوجَّس من الشيعة ومن مطالبهم بالمساواة والمشاركة السياسية. فعلى سبيل المثال، حُرم الشيعة من الترشُّح في انتخابات المجلس التشريعي الأول في الكويت سنة 1938، وسُمح لهم بالتصويت فقط، وارتفع هذا الحظر بعد إصدار دستور الكويت سنة 1962 الذي جعل جميع المواطنين سواسيةً في المشاركة السياسية.

خلاف ذلك، كان الشيعة في البحرين يشاركون في الانتخابات البلدية التي أجريت منذ عام 1919م، وشاركوا في انتخابات المجلس التأسيسي عام 1973م والمجلس الوطني في عام 1974م. أما أوضاع الشيعة في الإمارات فهم يجسدون أكثر حالات الاندماج نجاحًا في منطقة الخليج؛ فلم يشهد المجتمع الإماراتي في تاريخه ما سُمي بـ"المسألة الشيعية" التي شهدتها مجتمعات خليجية أخرى.

في هذا السياق، يمكن القول إنه على الرغم من تباين مستوى انفتاح النُّظم الحاكمة على الأقليات الدينية وطبيعة نظرتها إلى هذه الأقليات باختلافها، فإنها تشترك جميعًا في وجود نوعٍ من التوجُّس تجاه توجهات بعض الأقليات الدينية ومطالبها، وبالأخص الشيعية منها. هذا التوجس والحذر يكاد يتلاشى في أوضاع الأقليات الدينية الصغيرة جدًّا، إن لم تكن هذه الأقليات عنصرًا مساندًا وداعمًا للنُّظم الحاكمة. وإذا ما انتقلنا إلى مجال السياسات الحكومية إزاء الأقليات الدينية، فيمكن القول إن هناك تباينًا واضحًا إزاء التعامل مع الأقليات الدينية اعتمادًا على حجم الأقلية وسياساتها تجاه الدولة أو السلطة الحاكمة. ويضاف إلى ذلك أن الأنظمة الحاكمة تتخذ نماذجَ متعدِّدة من السياسات إزاء كل أقلية، فهي تنتهج نموذج التسامح أو الاحتواء مع أقلية، وتلجأ إلى نموذج الإدراج أو نموذج الانفتاح المحدود مع أقلية أخرى.

النموذج الأول: نمط التسامح والتوظيف

يحتوي هذا النموذج على سياساتٍ متبادلة بين الأقليات والنُّظم الحاكمة تقوم على الاعتراف الضمني بقواعد التكيُّف الاجتماعي والسياسي وتمثِّله الأقليات الدينية الصغيرة جدًّا كما في حالة الشيعة في قطر والإمارات وعمان. فمن جهة النُّظم الحاكمة فهي تتبع سياسة الاحتواء للأقليات الصغيرة جدًّا، بل تعمل على دعمها ومساندتها اجتماعيًّا ودينيًّا. ولا تخلو هذه السياسة من أهدافٍ سياسية تقع في رغبة السلطة الحاكمة في تدعيم شرعيتها السياسية من خلال دعم الأقليات الدينية الصغيرة لها وامتناعها عن الدخول في تحالفاتٍ مع الجماعات السياسية التي يبدو عليها طابع المعارضة.

في الوقت نفسه، فإن سلوك الأقليات الدينية الصغيرة أو حتى الأقليات الإثنية الصغيرة عادةً ما يتوجَّه ناحية التحالف مع السلطات القائمة باعتبارها الجهة القادرة على حمايتها من طغيان الأكثرية، وبالتالي فإن هناك تبادلَ منفعة بين هذه الأقليات الدينية الصغيرة وبين السلطات الحاكمة.

والنموذج الأمثل لمثل هذه السياسات هو النموذج القطري ونموذج دبي، حيث نجد أن نظام الحكم يولي اهتمامًا للجماعات الشيعية ويخصِّص لهم مقعدًا في مجلس الشورى في ظل توتر سياسيٍّ بالغ الأثر مع الجماعات السياسية الأخرى، كما في حالة الإخوان في دبي. كما أن الحالة الكويتية والتحالف السياسي بين النخبة الحاكمة وأغلب الجماعات الشيعية باعتبارهم أقليةً مؤثرة، تعطي مثالًا آخر على مدى تغلغل سياسة الاحتواء للأقليات الدينية داخل النُّخب الحاكمة واتصال ذلك بالبُعْد الأخلاقي للشرعية السياسية.

مع ذلك، فإن هذه الأقليات الدينية الصغيرة لا تؤكِّد رضاها التامَّ عن مخرجات سياسة الاحتواء، وهي تدرك أن نتائج هذه السياسة متوقفةٌ على ميزان القوى بين السلطة والمعارضة، وبالتالي فهي تطمح أن تكون علاقاتها مع الدولة علاقةً دستورية ثابتة ومتساويةً مع الأكثرية الدينية أو المذهبية.

يؤدي هذا النمط من السياسات إلى تطور خاصٍّ للأقليات الدينية الصغيرة يختلف عن تطور مسار الأقليات الكبيرة، وينعكس أيضًا على النشاط الاقتصادي والاجتماعي لهم، فعلى سبيل المثال تتجه أنشطة الأقليات الصغيرة في دول الخليج إلى التجارة والأعمال الاقتصادية المربحة استفادةً من النمط الاقتصادي الريعي للدولة في المنطقة وتوظيفًا لآليات اقتصاد السوق بما يتفق والبرمجية الخاصة باقتصاد الأقلية. كما يوفر هذا النمط من السياسات المتسامحة إزاء الأقليات تثبيتًا لسلوك الأقلية الديني والإحالة دون انتقاله من التدين الذاتي إلى مستوى الطائفة أو المستويات الأكثر تقدمًا مثل الأدلجة الدينية.

النموذج الثاني: نمط الإدراج والإقصاء

وهو نمط سائد في التعامل مع الأقليات عمومًا والأقليات الكبيرة خصوصًا، حيث تفرض النُّظم الحاكمة مجموعةَ قيودٍ وترسم سياساتٍ تتَّسم بالتهميش والإقصاء لتلك الأقليات، وخير ما يمثل هذا النموذج أغلب الأقليات الدينية في السعودية. مقابل نموذج التسامح والتوظيف المتوجِّه ناحية الأقليات الدينية الصغيرة تبرز سياسة مضادة، وهي سياسة الإدراج للأقليات الكبيرة أو المتوسطة وحتى الأقليات السياسية (ذات الأكثرية العددية)، وهذا ناتج أيضًا عن الفشل في بناء قاعدةٍ اجتماعية حديثة للسلطة، بمعنى أن العلاقة لم تؤل إلى انضواء الأجزاء كافةً في كيان سياسيٍّ عقديٍّ، أي قائم على العقد الاجتماعي، كيما يتبلور لاحقًا في دولة ذات حكومة تمثيلية (representative government)، أي تمثل الأجزاء في المركز، وتحديدًا في الجهاز الإداري للدولة، وصولًا إلى إنجاز عملية إدماج حقيقيٍّ للأجزاء في بنية الدولة الناشئة، وتاليًا خلق هوية وطنية عامَّة تستمدُّ مكوناتها من عملية صهرٍ معقَّدة وواسعة النطاق لهوياتٍ خاصَّة.

وحسب فؤاد إبراهيم: "فقد تمدَّد المركز إلى الأجزاء وفرض سطوته عليها إداريًّا، فتمت عملية تذويب للأجزاء تحت وطأة الحضور الكثيف للمركز في التركيبة الإدارية للأجزاء الملحقة، وفي نظمها الثقافية والاجتماعية والقانونية، وتاليًا فرضت الدولة هويةً خاصَّة مؤلَّفة من مكونات الجماعة المهيمنة، وفي نهاية المطاف أسبغت الدولة الجديدة هويتها الخاصَّة الثقافية والدينية والسياسية على مجمل الرقعة التي تتمسرح عليها في عملية محوٍ شامل للتنوع الثقافي والمذهبي والاجتماعي".

النموذج الثالث: نمط الانفتاح المحدود

يكْمُن هذا النمط في خصوصية الهياكل الاجتماعية في الدولة، من حيث تمييز المجتمع متشكل أساسًا من وحداتٍ اجتماعية لا ترتبط بنظامٍ شامل من الرموز أو القيم المركزية، وهو ما يؤدي إلى أن تكون قوة الدولة غير كافية لتحقيق السيطرة الاجتماعية. ونتيجة لذلك، ينشأ صراعٌ من أجل السيطرة الاجتماعية بين الفئات القوية المتزعمة للوحدات الاجتماعية التي عادةً ما تكون غير راغبة في التخلِّي عن الامتيازات الخاصة بها، وبين الدولة.

يكثر هذا النمط في وضع الجماعات الشيعية في الكويت أو البحرين، حيث تشكِّل الجماعات الشيعية الأكثرية العددية في البحرين والأقلية الكبرى في الكويت.

مثل هذه السياسات المرسومة تقع تحت عنوان ما أسميه "السياسة من أجل البقاء على قيد الحياة"، حيث تدعو الدولة لفتح قنواتٍ تؤمن لها التعبئة وتبعد عنها مجموعة المخاطر الناتجة من تمرُّد الوحدات الاجتماعية شبه المستقلَّة بما في ذلك الأقليات الدينية في محاولةٍ لمنع تشكيل مراكز قوى مستقلَّة، حيث تشارك الأقليات الدينية بشكل محدودٍ في إدارة الدولة بغرض تخفيف التهديدات المحتملة وإعادة شحن مخزون الشرعية.

وهنا تبرز تفاصيلُ عديدة ضمن سياسات هذا النموذج، حيث نجد أنه في بعض السياسات المتصلة بالصراعات المعقَّدة تلجأ الدولة إلى أن تتحالف مع بعض الفئات ضد فئاتٍ أو توجهاتٍ داخل الأقلية، وتضمن لها مناصب متقدِّمة في الدولة بغرض الاستفادة منها في فرض السيطرة الاجتماعية على أفراد الأقلية أو تنفيذ سياسة الدولة عليها. ورغم نجاعة هذا النمط في منع انفصال الأقليات الكبيرة أو على الأقل الحد من طموحها، فإن هذه السياسات تعوق عملية بناء الدولة الحديثة.

]]>
3692 0 0 0
<![CDATA[فشل سياسات الرعاية الإسكانية في الكويت: نحو البناء العمودي ودخول القطاع الخاص]]> https://gulfhouse.org/posts/3694/ Mon, 23 Sep 2019 10:26:26 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3694

مذ بدأت الكويت تجني أرباح الثروة النفطية وبدأت تصدير شحنات النفط الخام عام 1946م اعتمدت حكومة البلاد سياسات ترضية للمواطنين الذين عانوا من شظف العيش لزمن طويل، بحياة سعيدة ومستوىً معيشي ملائم. كان من الأمور الأساسية توفير الخدمات الاسكانية من خلال آليات ميسرة، وقامت الحكومة بتثمين المساكن المتواضعة داخل المدينة وخصصت قسائم بمساحات جيدة خارج أسوار المدينة القديمة كما أسست بنك الائتمان، التسليف والإدخار لاحقاً، لتقديم قروض ميسرة دون فوائد وبمدد طويلة.

حين إقرت الحكومة الكويتية السياسة الإسكانية في خمسينات القرن الماضي لم يكن عدد سكان البلاد كبيراً حيث يؤكد تعداد السكان الرسمي الأول في عام 1957م بأن إجمالي السكان آنذاك كان يبلغ 225,000 من بينهم 115,000 كويتيًا. في ذات الوقت، كانت الأراضي المخصصة للسكن خارج المدينة متهاودة الثمن ولم يكن سوق العقار محموماً. قامت الدولة أيضا بتهيئة البنية التحتية ووفرت خدمات الكهرباء وتقطير المياه بما يُحسن من نوعية الحياة والارتقاء بمستويات المعيشة.

في عام 1954م تقرر قيام مجلس الإنشاء لتولي مهام تنفيذ المشاريع الإنشائية والإسكانية في البلاد. وباشر ذلك المجلس بعد قيامه بالتعاون مع بلدية الكويت بناء 2000 بيتٍ موزعة على خمس مناطق، وأطلق على تلك البيوت بيوت ذوي الدخل المحدود المخصصة للإسر محدودة الإمكانيات، وتولت دائرة أملاك الدولة التي تأسست عام 1956م توزيع البيوت على مستحقيها.

استمرت التطورات المؤسسية المتعلقة بالإسكان حيث تم تشكيل لجنة الإسكان عام 1958م والتي ضمنت عناصر من خارج الحكومة لتولي الإشراف على توزيع المساكن. أما بنك الإئتمان فقد تأسس عام 1960م لتوفير التمويل الميسر للمواطنين بضمان رواتبهم. إنتقلت مسؤولية توفير المساكن للمستحقين من المواطنين إلى وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل في عام 1962م بعد نيل البلاد استقلالها وتحديث الحياة السياسية وإقامة النظام البرلماني بموجب دستور البلاد الذي إقر عام 1962م. كذلك تطور نظام الإئتمان العقاري في عام 1965 بعد إعتماد قانون بنك التسليف والإدخار الذي بدأ بتوفير قروض للمواطنين الذين يملكون قسائم سكنية أو توفرت لهم من الدولة قسائم، وحددت قيمة القرض بثلاثة عشر ألف دينار كويتي آنذاك، وقد كان ذلك يتم إلى جانب استمرار الدولة ببناء بيوت ذوي الدخل المحدود، وقد  استفاد متوسطو الدخل وخريجي الجامعات من تلك القروض وأقاموا مساكن لائقة نسبياً.

جرت تحولات مهمة على أنظمة الرعاية السكنية في البلاد حيث تم إنشاء الهيئة العامة للإسكان عام 1974م  ثم إحداث وزارة الإسكان في عام 1975م ودمج الوزارة مع الهيئة عام 1986م. لا شك أن الصدمة النفطية الأولى والتي أدت إلى إرتفاع أسعار النفط بمعدلات قياسية وفرت أموالاً هامة لدى الحكومة قامت بتخصيص مبالغ مهمة للأغراض السكنية. يضاف إلى ذلك أن النظام البرلماني وصبغته الشعبوية التي دفعت إلى تبني مفاهيم جديدة بشأن الرعاية السكنية، لكن الإمكانيات المالية والفلسفة الشعبوية لم تواكبها قدرات تنفيذية لإقامة المشاريع السكنية وتلبية الطلبات المتراكمة لدى هيئة الإسكان والناتجة عن إرتفاع أعداد المواطنين.

كما أن إمكانيات توفير البيئة التحتية الملائمة وتمديدات الكهرباء والمياه ليست من الإمور اليسيرة. لذلك ظلت طلبات الإسكان تتراكم على مدى السنوات وهي تقارب في الوقت الراهن المئة ألف طلب سكني ، أي أن هناك مئة ألف إسرة كويتية مازالت في حال إنتظار لتخصيص سكن لها من قبل الهيئة العامة للإسكان.

تحددت أهداف الهيئة العامة للإسكان على النحو التالي:

  • توفير السكن الملائم للمواطنين المستحقين.
  • تقليص الفجوة بين عدد الطلبات ومعدات التنفيذ مع تخفيض فترة الإنتظار.
  • تحقيق الإستدامة المالية بتحويل الأراضي غير المدرة للدخل إلى إستثمارات مدرة للدخل.
  • إستقطاب أفضل الأساليب الحديثة في تطوير المشاريع الإسكانية بتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
  • التوسع في تقديم المنتجات والخدمات العقارية المتنوعة مع الإهتمام بجودة المنتج.
  • تطوير مدن إسكانية ذكية صديقة للبيئة.

السؤال: هل يمكن تحقيق هذه الأهداف؟ هناك محددات أهمها توفير الأراضي الصالحة للسكن وتنفيذ مشاريع البنية التحتية وتمديد الكهرباء والمياه، وقبل ذلك توفير التمويلات اللازمة.

معلوم أن السكن في البلدان الرأسمالية المتقدمة يظل من مسؤوليات المواطنين أصحاب الشأن بالدرجة الأولى. تعمل الحكومات على تطوير البنية التحتية وتوفير الخدمات من خلال أجهزتها وتشجيع الشركات الخاصة منها لتنفيذ المشاريع السكنية المتنوعة ومن مختلف المستويات. كما أن تلك الدول تشجع قيام مؤسسات مالية متخصصة مثل Saving Loan Association في الولايات المتحدة وال Societies Mortgage  في بريطانيا لتقديم القروض طويلة الأجل للمهتمين بإقتناء السكن.

ظلت السلطات التشريعية والتنفيذية في الكويت ترفض أي دور للقطاع الخاص في توفير السكن للمواطنين. وبالرغم من أن شركات عقارية خاصة في البلاد أقامت مساكن بمستويات جيدة في عدد من مناطق البلاد وتمكنت من تسويق عدد من تلك المساكن للمواطنين إلا أن تدخلاً من قبل مجلس الأمة في عام 2008م أوقف دور هذه الشركات ومنع قيامها ببيع المساكن للمواطنين.

أصبح إقتناء السكن بشكل مباشر من الأمور الصعبة مع ارتفاع أسعار الأراضي في البلاد ليصل سعر الأراضي السكنية بمساحة 400 متر مربع في منطقة تبعد عن مدينة الكويت، بثلاثين كيلو متراً لا يقل عن 250 ألف دينار أي ما يزيد عن 830 ألف دولار أمريكي، ونعني بذلك أرض فضاء، وقد لا تتمتع ببنية تحتية ملائمة. وهكذا أصبح على الشباب من المتزوجين حديثاً الإنتظار للحصول على أرض من الدولة ثم الحصول على قرض سكني من بنك الإئتمان، وهو لا يتعدى ال 70 ألف دينار لإنشاء فيلا سكنية مقبولة. القرض الإسكاني لا يمكن أن يقوم بتغطية تكاليف البناء مما يضطر رب الأسرة للإقتراض من المصارف بموجب معايير الإقتراض التقليدية ودفع فوائد مصرفية.

كيف يمكن أن تستمر هذه السياسة السكانية في ظل تكاليفها الباهظة وفي ظل تراجع إيرادات الدولة النفطية، وهل هناك إمكانيات لترشيدها في المستقبل؟ طرحت منذ سنوات طويلة أفكار متعددة من أهمها إعتماد السكن العامودي بدلاً من المساكن المتشكلة على نظام الفلل، أي أن يحفز المواطنون للسكن في شقق في عمارات. لا شك أن مثل ذلك الحل يوفر الأراضي ويوفر البنية التحتية  المكلفة وتقصر المسافات بين السكن وأماكن العمل.

قامت الدولة بإنشاء مجمع الصوابر داخل مدينة الكويت ووزعت شقق فسيحة على فئة من المواطنين التي قبلت العيش في الشقق آنذاك، في أواخر سبعينات القرن الماضي. لكن هذا المجمع ستتم إزالته قريباً بعد أن تم استملاك الشقق من قبل الدولة وأخلي تماماً من السكان بما يعني فشل هذه التجربة الإسكانية. بيد أن السكن العامودي، أو السكن في الشقق، هو الحل المناسب لمستقبل الرعاية السكنية حيث يجب أن تتعدل منظومة القيم المتعلقة بالسكن حيث يرى المواطنون أن الحصول على السكن هو استثمار عقاري قد يمكنهم من جني الثروة في حين أن الدولة يجب أن تعتمد فلسفة مغايرة تهدف لتوفير السكن للمستحقين وغير القادرين على شراء المساكن ومساعدتهم من آليات التمويل الميسرة.

في ذات الوقت، لابد أن يتولى القطاع الخاص مسؤولية إقامة المساكن وتحفيز المواطنين للسكن في الشقق بما يخفف الأعباء على الدولة. لا يمكن أن تستمر الحكومة بتولي مسؤولية السكن للمواطنين بموجب الآليات القديمة بعد إرتفاع أعداد السكان، وتدني الإيرادات السيادية، وبعد أن تأكدت المصاعب البنيوية المتعلقة بتوفير الخدمات مثل تمديدات الكهرباء والمياه والطرق وغير ذلك من ركائز البنية التحتية.

هناك أهمية للمراجعة العقلانية حيث مهما بلغت الأموال المخصصة للإسكان فإنها لن تمكن من مواجهة متطلبات السكن بموجب المعايير والآليات المتبعة في الوقت الراهن.

]]>
3694 0 0 0
<![CDATA[عُمان المُتسامحة والمُحايدة: طبيعةُ مجتمع أم خيارُ دولة؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3720/ Tue, 13 Aug 2019 07:50:06 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3720

تطل سلطنة عُمان على ثلاثة بحار (بحر العرب، بحر عمان والخليج العربي)، وتمتد سواحلها على أكثر من ثلاثة آلاف كيلو متر من مضيق هرمز. وبذلك، تقع السلطنة في واحدة من أهم وأخطر مناطق الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

ما يزيد هذه المنطقة غلياناً هو التواجد العسكري الكثيف لعدد من الدول، أهمها الولايات المتحدة وبريطانيا وإيران. من جهة أخرى، تتموضع مسقط في كيان خليجي يمرُ بأزمات بنيوية، خصوصًا مع تفاقم حصار/ مقاطعة قطر منذ منتصف 2017م، ويرى البعض أن اختيار كل من عمان والكويت سياسة الحيّاد بين الرياض والدوحة، ينذر بتفكك مجلس التعاون الخليجي أو إفراغه من مضمونه.

في تلك المنطقة الساخنة، المليئة بالصراعات المعقدة والمتشابكة، تتأثر الشعوب بالمحتوى الإعلامي المحلي والدولي على حد سواء، وتتخذ بعض الشعوب مواقف تحاكي وتستجيب لهذا المحتوى وتنساق للسياسات الحكومية وتداعياتها.

تمتاز السلطنة في خضم تلك التشابكات بسياسة هادئة ومتوازنة، ودور فريد يتمثل في الوسيط النزيه بين مختلف الأطراف. في السياق ذاته، تتميز عمان بمكونات اجتماعية لا تبدو متشبعة بالشحن السياسي الذي يلقي بظلاله على السلوك الاجتماعي لمجتمعات المنطقة. خصوصًا أن كلفة التدخل العماني في تعقيدات الإقليم عالية، ما يجعل من مسقط تنزاح لخيار أن تنأى بنفسها؛ حكومة وشعبًا.

عُرف عن الشعب العماني أنه متسامح بطبيعته، ولا تلقى الكثير من الأزمات الطائفية والسياسية التي تمر بها المنطقة في الداخل العماني أي تفاعل وازن. لكن، ما سبب ذلك؟ وهل يبدو هذا التسامح انعكاسًا حقيقيًا لصورة مثالية لواقع السلطنة من الداخل، أو أنه خيار استراتيجي مقصود؟ نطرح هذه الأسئلة لتكون منطلقاً لفهم هذه الصورة المعقدة، ما هو سر عدم تأثر السلوك الاجتماعي بالصراعات السياسية (الطائفية خصوصًا)؟ وما هو دور وسائل الإعلام العمانية في صناعة الوعي والمواقف المجتمعية؟

يعيش في عمان ما يقارب من 4 ملايين و900 ألف مواطن ومقيم وفقاً لأحدث الإحصائيات السكانية لعام 2018م، يمثل الأجانب ما مجموعه 45% من تعداد السكان، وهو ما يعني أن ما يقارب من نصف سكان السلطنة لا يعنيهم – بالدرجة الأولى- التدخل أو الاهتمام في الشأن السياسي الداخلي أو الخارجي. أما العمانيون، فيعيش الكثير منهم في جبال الحجر والمناطق المحيطة بها في الشمال، بالإضافة إلى عدد قليل من المجموعات السكانية –كما تشير عدد من المسوحات- في المناطق المحيطة بمدينة صلالة في أقصى الجنوب، أما سكان مسقط فغالبيتهم معنيون بالعمل والكسب والتجارة والخدمات السياحية.

العمانيون وصراعات المنطقة

يمثل الشعب العماني حالة فريدة في التعايش السلمي بين طوائفه، المذهب الإباضي - المذهب الرئيس في السلطنة - يمثل 70%، يليه المذهب السني ثم الشيعي، ويجنح الإباضيون في كل أماكن تواجدهم (سلطنة عُمان، زنجبار، أجزاء من ليبيا وغيرها) إلى تجنب الصدام مع المكونات المذهبية الأخرى. ينفي الإباضيون صلتهم التاريخية بالخوارج، لهم أئمة يختصون بهم ويبدون مجتمعاً مغلقًا؛ إن صح التعبير.

أول دولة تأسست للإباضيين هي عُمان، حينما بايع الإباضيون إمامهم أحمد بن سعيد في عام 1161هـ/ 1748 م، وحددت الإمامة في سلالة آل سعيد الذين حكموا عمان حتى اليوم. لكن لهذه الخلفية الدينية التي تجنح للسلم والمهادنة والتوافقات "لها وجه آخر" من صميم العقيدة أيضا، حيث يؤمن الإباضيون – كما هي غالبية المذاهب الإسلامية - أن الخروج على إمام الإباضية (حاكم الدولة) خروج غير مشروع، ومخالفة دينية قبل أن تكون سياسية، وهو ما يعقد تطور هذه المجتمعات سياسيًا وحقوقيًا، كما ويضيق الخناق على حرية الرأي والتعبير، بل ويُنمِّط السلم الأهلي، أي يجعله مقبولًا في قالب واحد، فهم واحد قوامه (عدم التدخل في شؤون الحكم إلا بقدر ما يقبله السلطان)، بل وبقدر التماشي مع سياسة السلطان.

ولئن كانوا أكثرية في سلطنة عمان، يُدرك الإباضيون أنهم أقلية في محيط خليجي غالبيته من "السنة" و"الشيعة"، ويعتقد غالبية "السنة" و"الشيعة" بعدم صحة المذهب الإباضي كما هو اعتقادهم فيما بينهم. غنيٌ عن القول، أن نشوب أي صراع طائفي في المنطقة  لن تكون "الإباضية" فيه سوى أقلية، وعليه، يبدو خيار النأي بالنفس وتجنيب البلاد والإقليم أي صراعات طائفية خيارًا استراتيجيًا، قبل أن يكون "سمة" في السياسية الخارجية للسلطنة.

اضطرابات العام 2011م

شهدت عمان اضطرابات واسعة ضمن ما عرف بالربيع العربي في 2011م، وقمعت السلطنة المحتجين بالقوة. بالتوازي، سارعت السلطات في إجراء إصلاحات اقتصادية جذرية، وهو ما ساعد على إخماد الاحتجاجات بنجاح.

وتمثل القوانين الجنائية في السلطنة العصا الغليظة في يد مؤسسة الحكم لإقصاء المناوئين، وتنص المادة 31 من النظام الأساسي للسلطنة على أن أي مطبوعة "تؤدي إلى الفتنة أو تمس بأمن الدولة أو تسيء إلى كرامة الإنسان أو حقوقه" ستؤدي إلى اعتقال صاحبها، كما تحمي المادة 126 من قانون العقوبات السطان من أي رأي أو انتقاد، وتعطي صلاحيات واسعة لمعاقبة المجني عليه، كما يحظر قانون العقوبات إنشاء المنظمات والتجمعات أو إقامة التظاهرات.

في السلطنة، ثمة مزيجٌ محكمٌ ومدروس، بحسن الإدارة والعصا الغليظة التي تنظم وترتب إيقاع المجتمع، إضافة إلى العقيدة الإباضية التي يغلب عليها الجنوح لخيارات السلم والتعايش والقبول بالآخر.

سياسات الإعلام وأنفة التاريخ

يمثل الإعلام المحلي أداة فاعلة في صناعة وعي الفرد والجماعة داخل السلطنة، وتركز وسائل الإعلام على تأمين وضبط التآلف والتعايش المذهبي في الداخل من جهة، والتوازن الخارجي لسياسات الدولة من جهة أخرى.

وتساهم السياسة الخارجية لعمان مساهمة فاعلة في حماية العُمانيين من التورط في خطابات الإحتراب الديني والمذهبي، يُراقب هذا الإيقاع الجهاز الأمني، وتساعدته الخدمات الاجتماعية وكل ذلك بيد الرافعة الإعلامية للسلطنة.

مثلت عمان في القرن الخامس عشر قوة اقليمية حقيقية تنازعت ودخول بريطانيا الى المنطقة (وهو اطلاق لا يخلو من المبالغة في بعض الكتابات التاريخية). تميزت السلطنة بأسطول بحري كبير وأنفة سياسية. من المؤكد أن التاريخ العماني المليء ببطولات الإستقلال وطموحات التوسع، ما يجعل السلطنة في سياساتها الخارجية صعبة المراس، عصية على أن تكون مجرد دولة تابعة، أو منقوصة السيادة.

القرن العشرين مثّل واقعًا جديدًا من خلال خارطة سياسية مختلفة، أصبحت السعودية بفضل الوفورات المالية والاقتصادية بعد اكتشاف النفط، البلد الأكثر أهمية سياسًا واقتصاديًا لا على مستوى الإقليم، بل وعالمياً أيضاً، كذلك هو دخول إسرائيل في الخارطة الشرق أوسطية، زاد من تغير المنطقة وتوازنات القوى، كما ساهم التمدد الإيراني - عبر حلفائها/مليشياتها وتعاظم قوتها الذاتية - في المزيد من التعقيد، كذلك هو الدور الكبير الذي تلعبه تركيا.

هؤلاء اللاعبين الجدد والتوازنات الجديدة ساهمت في تحجيم السلطنة، خصوصا مع فقدانها مستعمراتها القديمة ومناطق نفوذها. رغم ذلك، استطاعت مسقط البقاء والمحافظة على مستوى معقول ومقبول من الاستقلالية السياسية، فكان (الحياد) أسلم الخيارات في وسط هذه التوازنات الجديدة أولاً، والموارد الذاتية المحدودة والتعداد السكاني ثانياً، والحدود البحرية والصحراوية والجبلية التي يتطلب تأمينها موزانات أمنية وعسكرية ليست بالقليلة.

وإذا كانت المصالح الاستراتيجية والسياسة الخارجية للسلطنة قد حسمت أمرها، فلا بد أن يكون الداخل العماني مهيئاً لتبني الخيار ذاته، وهو ما يفسر دأب المسؤولين العمانيين في الحفاظ على هذا هذا الرتم الاجتماعي. يمكن القول، أن السلم الأهلي ورواج ثقافة التسامح والقبول بالآخر والنأي بالنف عن صراعات الإقليم السياسية والطائفية يمثلُ استراتيجية للأمن القومي العماني، وليس فضيلة أخلاقية أو سجية رفيعة وإن كان ذلك مشمولاً في حزمة الأسباب لما تمتاز به شخصية الإنسان العماني ذاتها من خصائص وصفات.

]]>
3720 0 0 0
<![CDATA[نحو تنمية تكنولوجية عراقية: مظاهر التخلف (1 من 3)]]> https://gulfhouse.org/posts/3724/ Sat, 17 Aug 2019 18:09:50 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3724

يعاني العراق مشاكل عديدة تحول مباشرة وبفاعلية دون تقدمه الاقتصادي خاصة من الناحية التكنولوجية. إذ تتسم الحركة العلمية بالبطء الشديد. فالمقالات العلمية قلية من حيث عددها وضعيفة الفائدة من حيث استغلالها. وكذلك حال الاختراعات.
ولا تسهم السلطات العامة في التنمية التكنولوجية نظراً لعدم اهتمام مالية الدولة بالتطور الصناعي. كما يفتقر العراق كغيره من البلدان العربية لقطاع خاص يتبنى البحث العلمي. أدى هذا الوضع إلى تدني القيمة الصناعية المضافة فانعكس سلبياً على الصادرات والاستثمارات والعمالة والنمو.
وتزداد المشاكل حدة بسبب عدم توفر المناخ المناسب للتنمية نتيجة تدهور الوضع الأمني واستشراء الفساد المالي وتردي البنية التحتية بمختلف صوره. بات مهد الحضارات وموطن الخلافة العباسية في صفوف الدول الأقل نموا في العالم. ولا توجد أية مبادرة جدية للنهوض به. يتعين إذن تحليل عوامل التخلف للوصول إلى السبل الكفيلة بمعالجته.
تنطلق هذه المعالجة من توفير المناخ الاقتصادي والسياسي الملائم. فلا بد من مواجهة المشاكل الأمنية بسرعة وزيادة إنتاج الكهرباء وتحسين البنية التحتية في جميع المجالات. ويبدأ التصدي المباشر للأزمة بنقل التكنولوجيا من الخارج. فبدلاً من استيراد الأدوات الكهربائية ومعدات النقل تعقد اتفاقات مع شركات أجنبية منتجة لهذه الأدوات والمعدات في سبيل الحصول على رخص لإنتاجها محليا.
بيد أن التحول من الاستيراد إلى نقل التكنولوجيا ليس سوى التحول من تبعية تجارية إلى تبعية علمية للخارج. يتعين إذاً أن تكون فترة النقل انتقالية تمهد الطريق لتوليد التكنولوجيا محليا. لبلوغ هذا الهدف يجب إنشاء مؤسسة مختصة بالبحث العلمي والتطوير التكنولوجي تهتم بجميع الاختصاصات والميادين. كما يتعين زيادة الإنفاق العام على البحث والتطوير. اعتمادات حكومية قدرها 2% من الناتج المحلي الإجمالي ضرورية لرفع المستوى التكنولوجي في العراق.
قد يرى البعض إن هذه الخطوات غير مجدية في بلد كالعراق لديه الإيرادات النفطية الكافية لاستيراد المعدات والمواد اللازمة. ففي بعض الأحيان تتطلب الصناعة عشرات السنين من البحث العلمي وأموال طائلة في حين يمكن شراء السلع الاستهلاكية والإنتاجية بسرعة وبأسعار مناسبة نتيجة شدة التنافس التجاري الدولي.
لكن ينبغي محاربة هذا الطرح بشتى الوسائل لأنه يشجع على التخلف. لاشك إن الإيرادات النفطية غير ناجمة عن جهود مضنية للمواطنين بل عن هبة الطبيعة للبلد. لكن ذلك لا يبرر استخدامها كيفما اتفق. فالنفط نعمة في جميع الحالات والسياسة الاقتصادية نقمة إن لم تستخدم هذه الهبة في الاعتماد على الذات بخلق المعرفة للوصول إلى صناعة معينة. هذه هي التكنولوجيا التي تهدف إلى التحسين المستمر لمواصفات السلع والخدمات وتقليص كلفة إنتاجها. وبالتالي تنخفض أسعار المنتجات وترتفع قدرتها التنافسية. وتسعى التكنولوجيا إلى تطوير الميادين الصحية والتعليمية والهندسية والعسكرية. كما تقود إلى تنمية الزراعة والصناعة والخدمات فتتنوع مصادر الناتج المحلي الإجمالي وتتحقق عندئذ الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية.
للتخلف التكنولوجي في العراق ستة مؤشرات رئيسة وهي تدني عدد المقالات العلمية وقلة عدد الباحثين وضآلة الإنفاق على البحث والتطوير وندرة الاختراعات وضعف القيمة المضافة للصناعات التحويلية وغياب الصادرات التي تعتمد على البحث العلمي.

تدني عدد المقالات العلمية

يتصف المقال بالعلمية إذا كان جديداً ويتوفر فيه عنصر الإبداع ويعتمد على الطرق الأكاديمية وينشر في مجلة علمية متخصصة ومعترف بها. ويخضع للجنة تحكيم مختصة ومستقلة عن المجلة.
وميادين البحوث ستة وهي العلوم الهندسية والطبية والزراعية والطبيعية والاجتماعية والإنسانية. وكما هو معلوم ينقسم كل ميدان إلى عدة فروع. فالعلوم الطبيعية مثلاً تضم الفيزياء والكيمياء والأحياء وهكذا.
حسب اليونسكو ازداد عدد البحوث العلمية المنشورة في العراق من 554 بحثاً في عام 2010 إلى 1227 بحثاً في عام 2016. أي تضاعف العدد خلال فترة قصيرة. ورغم هذا التحسن لا يزال عددها قليلا مقارنة بدول أخرى. ففي السعودية وصل عدد البحوث إلى ثمانية أضعاف قياساً بالعراق. عدد البحوث العراقية السنوية يعادل عدد البحوث الإيرانية لمدة 11 يوماً فقط. البحوث في العراق تساوي تقريباً البحوث في غانا أو في كينيا.
ولابد من الإشارة إلى أن المؤسسات العالمية المتخصصة بتصنيف المجلات العلمية (تومسون روترز واينيست وسكوبيوس) غير مقتنعة بعلمية المجلات العراقية وبالتالي بجدية المقالات المنشورة فيها. لكن تصنيف سيماكو لعام 2018 وضع العراق في المرتبة العالمية رقم 52 الذي يعادل المركز العربي الرابع.

قلة عدد الباحثين

الباحث هو الذي يمتهن تحليل وتطوير المعلومات أو المواد أو الطرق في أحد فروع العلوم المذكورة آنفاً.
في العراق كما هو حال الكثير من الأقطار العربية لا توجد مراكز بحوث علمية إلا على نطاق ضيق. وبالتالي فإن عدد الباحثين قليل جداً ويقتصر على الجامعيين الذين يخصصون معظم أوقات عملهم المهني للتدريس والأشراف على الدراسات. 96% من الباحثين مرتبطين بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي أي بالجامعات.
يتجه عدد الباحثين نحو الهبوط سنويا حيث انتقل من 1168 باحثاً لكل مليون نسمة من السكان في عام 2008 إلى 314 باحثاً لكل مليون نسمة من السكان في عام 2017. أنها ظاهرة خطيرة. في حين يزداد العدد في الدول الأخرى. ففي تونس وصل إلى 3260 باحثاً لكل مليون نسمة من السكان.
ولما كان الباحث العراقي أستاذاً جامعياً فإن عدد الباحثين المتفرغين (وقت كلي مكافئ) اقل من ذلك بكثير. نستنتج من إحصاءات اليونسكو أن كل ثلاثة أساتذة جامعيين يعادلون باحثاً متفرغاً واحداً فقط. لذلك لا تجد هذه المنظمة سوى 103 باحثين متفرغين لكل مليون نسمة. في حين يصل العدد إلى 1945 باحثا لكل مليون نسمة في تونس.

ضآلة النفقات

إنها الأموال التي تصرف من قبل جميع قطاعات الدولة للبحوث في الميادين العلمية المذكورة أعلاه.
انتقل حجم الإنفاق على البحث العملي والتطوير التكنولوجي في العراق من 54 مليار دينار في عام 2008 إلى 102 مليار دينار في عام 2017. أي ما يعادل على التوالي 0.03% و 0.04% من الناتج المحلي الإجمالي. تدل هذه الأرقام دلالة واضحة على إهمال البحث العلمي والتطوير التكنولوجي من قبل السلطات العراقية. إذ يتصف هذا الإنفاق بالضعف الشديد مقارنة بالدول الصناعية والنامية على حد سواء. ففي ألمانيا تصل النسبة إلى 2.94% من الناتج المحلي الإجمالي أي 73 ضعف النسبة في العراق. المبلغ في ألمانيا لمدة يوم واحد يعادل المبلغ المخصص في العراق لمدة أربع سنوات. كما نلاحظ التخلف العراقي عند إجراء مقارنة مع الدول العربية بل حتى مع بعض البلدان الأكثر فقراً في العالم. ففي الإمارات تنفق الدولة 0.94% من الناتج المحلي الإجمالي للبحث العلمي أي 3.4 مليار دولار. وهذا المبلغ يعادل أربعين مرة الإنفاق في العراق. بل أن النسبة في العراق اقل من تلك المقررة في أوغندا أو الكنغو أو أثيوبيا.
أما من حيث الإنفاق حسب القطاعات فقد حدث تطور إيجابي يتمثل بتنويع أبواب الصرف. ففي عام 2008 كان الإنفاق يتجه بالدرجة الأولى نحو البحوث الزراعية التي خصصت لها 66% من نفقات البحث العلمي. مقابل 13% للعلوم الطبيعية و9% للعلوم الهندسية و1% للعلوم الطبية و 9% للميادين الأخرى. وفي عام 2017 حصلت البحوث الزراعية على 8% والطبيعية على 19% والهندسية على 24% والطبية على 18% والإنسانية والاجتماعية على 29%.

ندرة براءات الاختراع

الاختراع هو العمل المبدع والجديد الذي يمكن استغلاله لمعالجة مشكلة معينة في الصناعة أو الزراعة أو الخدمات. والاختراع أساس التنمية التكنولوجية وأحد أهداف البحث العلمي والتعليم العالي. لذلك بات من اللازم حمايته بشهادة تمنح لصاحبه. إنها براءة الاختراع التي لا يمكن التنازل عنها أو استغلالها إلا بموافقته. ولا تحرز التكنولوجيا تقدماً إلا عن طريق تزايد أعداد الاختراعات وتنظيم حمايتها القانونية.
حسب البنك العالمي بلغ عدد طلبات براءات الاختراع في العراق 613 طلبا. مقابل 15264 طلباً في إيران و260290 طلباً في اليابان. علماً بأن شهادات براءات الاختراع العراقية ما بعد الاحتلال كالشهادات المحلية الأخرى تعاني من عدة مشاكل معروفة لدى العراقيين.

غياب الصادرات الصناعية

لما كانت القيمة المضافة في الصناعات التحويلية ضعيفة جداً بسبب ريعية الاقتصاد العراقي تصبح الصادرات الصناعية التي تعتمد على البحوث العلمية منعدمة تقريبا. في أفضل الحالات لا تشكل هذه الصادرات أكثر من 2% من مجموع الصادرات.
كما تتسم الصادرات الصناعية (المتكونة من الدهون النفطية والجلود الحيوانية وتكاد تنحصر على البيع للإمارات) بانعدام الجودة فتصبح غير قادرة على المنافسة. وفق تقرير صادر في عام 2018 عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية احتل العراق المرتبة العالمية رقم 122 من حيث التنافسية الصناعية وهي المرتبة ما قبل الأخيرة.
ومن زاوية أخرى تطورت التجارة الخارجية العالمية غير السلعية فأصبحت الدول الصناعية تعتمد في صادراتها على بيع الاختراعات والمعلومات. أما العراق كغيره من الدول العربية فلا يعرف مثل هذه الصادرات.
لا يختلف العراق من الناحية التكنولوجية عن الدول الإفريقية الأقل نمواً في العالم. بات من اللازم العمل بجدية على معالجة هذه الأزمة الخطيرة. وينبغي أن تنطلق المعالجة من تهيئة المناخ الملائم لتنمية التكنولوجية.

]]>
3724 0 0 0
<![CDATA[هل كانت إيران 1979م من أيقظت مارد الطائفية في الخليج؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3730/ Tue, 20 Aug 2019 21:55:26 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3730

تحاول أدبيات التأزيم السياسي في الخليج العربي أن تصنع نصًا مؤسسيًا ترجع إليه من أجل تقديم تفسيرات اجتماعية للتوتر الطائفي في تلك المجتمعات. إذ تجمع كلٌ من الرواية الرسمية للأنظمة وكثير من أدبيات التوجهات الليبرالية والواجهات السياسية الموالية على أن حدث الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979م أيقظ مارد الطائفية وصقل أظافره، ودخلت المجتمعات الخليجية في دوامة التوتر الطائفي بفعل التحريض الإيراني وسياسة تصدير الثورة.

يقال هذا الكلام عادة من أجل محاربة التوتر الطائفي والحد من الانقسام المتولد منه. ويقال عادة لغرض توحيد القوى المجتمعية ضد خطر قومي تحدده الدوائر الاستخباراتية.

لا شكَّ أن حدث انتصار الثورة الشيعية في إيران قد لعب دورًا رئيسًا في دفع الجماعات الشيعية لصدارة المشهد الاجتماعي والسياسي (حدث ذلك في البحرين والسعودية والكويت) باعتبارها أقليةً يمكن أن تسبِّب إزعاجًا للأنظمة السياسية القائمة في هذه الدول، كما زاد من مخاوف تمكُّن الثورة الشيعية الإيرانية من تجنيد هذه الأقليات في بلادها لخدمة مشروع تصدير الثورة الإسلامية. مثل هذه التحديات وتلك المخاوف كانت تؤسس على قدرة الثورة الإيرانية على تصعيد المطالب السياسية للجماعات الشيعية بوصفها أقلياتٍ مقهورة تارةً، ومدفوعة بحسٍّ ثوريٍّ سياسيٍّ تارةً أخرى.

ولكن ماذا لو كان هذا التفسير والتبرير يمثل رافعة قوية وأساسية لتعزيز الانقسام الطائفي وحدة التوتر بين مكونات المجتمعات في دول الخليج العربية؟ ماذا لو كانت هذه المقولات تمثل أداة من أدوات الانتقام السياسي، وتصفية الحسابات الداخلية، ومحاولة لترسيخ التراتبية السياسية السائدة؟

قبل ذلك ربما كان تفحص التوتر الطائفي كحدث مجتمعي من شأنه أن يعزز ما أذهب إليه. فالبحرين ظلت تعاني من التمييز الطائفي منذ بدايات القرن الماضي وسجلت الوثائق البريطانية في الفترة ( 1922م-1956م)  أكثر من خمس حالات حدث فيها نزاع طائفي سقط فيه عدد من القتلى، لم تفض المحاكم المحلية إلى أي نتيجة مقنعة. كما سجلت الكويت حالة فريدة من نوعها في 1938م عندما اقصي الشيعة من المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي. أما الواقع السعودي فلا يختلف كثيرًا.

تقودنا عملية التفكيك ذاتها إلى فحص الأطر المجتمعية والمؤسسية الأخرى كالتزاوج بين الطوائف أو التصويت في الانتخابات المحلية قبل 1979م كمسلكيات ذهنية بعيدة عن تأثيرات السلطة، ليتبين أن عقود الزواج ظلت مغلقة رغم وجود حالات بسيطة تقع خارج تلك القيود. وبالمثل فإن التمثيل المؤسسي لشغل المناصب المحلية كان يقوم على الانقسام الطائفي تساعده في ذلك الهيكلية القانونية التي تفرض على الناخبين اختيار ممثلين لجماعاتهم الفرعية كما في انتخابات البلدية في البحرين حيث كان يخصص ثلاثة مقاعد للشيعة البحارنة، وثلاثة للسنة العرب، وواحد للعجم، واخر للنجديين، وثالث للأجانب.

أسهم هذا الوضع المضطرب والمزدوج في أن تتقزَّم الهوية الوطنية ومبادئ المواطنة أمام صعود الهويات الفرعية، وأن تكون الدولة مكتفيةً بالبحث عن تأمين حدودها الجغرافية مخافة الحروب، وأن تثبت سلطتها على مجتمعاتها كسلطة تحتكر أدوات الإكراه وتفعيله تجاه أيِّ طرف تخاف منه أو تشكِّك في ولائه للنظام السياسي. لكنها تخلَّت في الوقت ذاته عن تنمية سياسات تنوعٍ حقيقية من شأنها أن تؤسس لشرعية دستورية ثابتة على أُسس المواطنة الكاملة.

ومن جانب آخر، تسبَّب غياب أو افتقاد الدولة الخليجية للأُطر الدستورية والقانونية الخاصَّة بضمان سياسات تنوعٍ تستوعب التباين المذهبي والإثني داخل مجتمعات الخليج العربي - شأنها شأن المجتمعات العربية الأخرى - في ترسيخ أرضيةٍ خصبة لنمو الهويات الفرعية وتقويتها على حساب الهوية الوطنية والمواطنة، وترسخت بدلًا من ذلك سياسات التمييز والإقصاء كاستراتيجياتٍ فاعلة وذات جدوى لاحتواء تداعيات الإشكاليات المذهبية والإثنية؛ وكان هذا واضحًا في سياسات النظام في البحرين والسعودية، وإلى فترة بسيطة - هي فترة الثمانينيات - في الكويت.

ورغم قدرة الأنظمة على إنجاز هذا الاحتواء الهشِّ بفعل أدواتٍ إكراهية وسلطوية واضحة، فإن هذا الوضع سرعان ما ينفجر ويستجيب لأيِّ رسائل خارجية أو متغيراتٍ إقليمية كما في انهيار نظام الحكم في العراق سنة 2003م وصعود الشيعة للحكم واتساع دائرة النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو وضع تزايدت حدَّتُه الطائفية والمذهبية مع حرب تموز في لبنان سنة 2006م وصعود نجم حزب الله الشيعي أيضًا.

ومن الواضح هنا أن هناك فرزًا طائفيًّا قبل عام 2003م أو عام 2006م بل وقبل عام 1979م أيضًا، ولكن التزايد والشدَّة والتباين المجتمعي يتخذ عادةً منحنيات مفصلية يتقوَّى فيها أو يضعف، وكانت حرب تموز مفصلًا في تصاعد الفرز الطائفي المجتمعي وتقويته، وسوف تظهر القوة التفجيرية لهذا التباين في عام 2012م بعد إعلان حزب الله تدخُّله في سوريا لمساندة النظام السوري.

سياسات الإقصاء والمركزية

نعم؛ هناك دلائل عديدة تؤكِّد أن هويات الأقلية قد تتحوَّل إلى قوة تدميرية مهدِّدة للدولة، ما لم تتمكَّن الأخيرة من خلقِ بدائل أخرى تؤدي إلى تحييد التأثيرات الاجتماعية والسياسية للهوية، وقد يكون خيار المشاركة السياسية علاجًا ناجعًا لامتصاص المكنون الاحتجاجي الداخلي للهوية. فالاختلاف بين أنماط التعامل مع الأقليات، يتركَّز أساسًا في مستوى إدارة ذاك التنوع وتوفره على آلياتٍ حقوقية وسياسية، تحفظ سمة الاستقرار الداخلي للمجتمع.

في نهاية المطاف، فإن ما تتميز به الدولة الحديثة هو طريقة تسويقها لمفهوم المواطن أو المواطنة الذي يُعَدُّ مفهومًا أساسيًّا تنهض عليه الدولة الوطنية الحديثة، كما أنه الأساس الدستوريُّ للمساواة في الحقوق والواجبات بين أبناء الدولة الواحدة. ويرتكز هذا المفهوم على ثلاثة أسس؛ أولها: حقوقي يرتبط بالمساواة بين المواطنين. والثاني: سياسي اجتماعي يتعلَّق بالمشاركة السياسية، وكذلك المشاركة في عائد التنمية. والثالث: رمزي معنوي يرتبط بمعاني الانتماء والارتباط بالوطن. ويتعلَّق مفهوم المواطنة بتعريف الفرد الذي يعيش على أرض هذه الدولة، فهذا الفرد لا يُعرف بمهنته أو بدينه أو بجنسه أو بقوميته، وإنما يُعرف تعريفًا قانونيًّا اجتماعيًّا بأنه مواطن، أي بكونه عضوًا في المجتمع له حقوق وعليه واجبات، وشرط المواطنة الكاملة هو المساواة التامَّة في الحقوق والواجبات وأمام القانون وتلبية الحاجة إلى الأمن الذاتي للأفراد وحاجتهم للاندماج.

 

]]>
3730 0 0 0
<![CDATA[الانتقال الديمقراطي في دول الخليج: الفرص والتحديات]]> https://gulfhouse.org/posts/3737/ Mon, 26 Aug 2019 08:20:28 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3737

كانت ولا تزال حاجة دول الخليج إلى الديموقراطية أمراً حيوياً وماساً، إلا أن الفرص قد تكون ضئيلة إلى حد ما مقارنة بالتحديات التي تواجه تلك المجتمعات. وللأسف الشديد فإن المهمومين بالتحول الديموقراطي هناك غالباً ما يستخدمون مُدخلات محدودة، لإتخاذ ما يُلزم من أدوات لدفع عجلة التحول، تمتاز هذه المدخلات بالسمة الأحادية؛ نجد طرفاً يلتزم بالقراءة الإقتصادية، وآخر بالإجتماعية، وآخر بالسياسية وتفاعل المؤسسات، وهي كلها جيدة، إلا أن الموقف الخليجي المركب يدفعنا لقراءة مركبة لمشهد التحول، وقراءته في عدة مستويات.

كيف تطرح الديموقراطية؟

عند ظهور رغبة الأغنياء والإقطاعيين في منافسة الملكية الأوروبية[i]، صاحب تلك اللحظة حراكٌ اجتماعيٌ أفضى لظهور فكرة استجابة الدولة لأشخاص خارج مؤسساتها، وهو ما أفضت إلى الديموقراطية وآلياتها في التفاعل بين الحركات والدولة، أفضت تلك الحالة الصراعية (نظرية الصراع الاجتماعي) إلى الرغبة في إيجاد آلية لإدارة التوازنات بين أولئك الأطراف المتكافئين في القوة، كذلك جاءت هذه الإستجابة في إطار "صلب" كان قادراً على حل تلك المعضلات التي واجهتها.

وعليه، يمكن اعتبار أن الديموقراطية ما هي إلا نتيجة أتت لحل معضلة/ أزمة صراع من جهة، ولتُجيب على أسئلة يفرضها عليها المجتمع الذي نشأت فيه من جهة أخرى. لا يبدو ممكناً تصدير الديموقراطية الأوروبية على هيئتها "الصلبة" إلى العالم العربي، لأنها كانت بالأساس تجيب على أسئلة بيئتها، مُنفصلة عن المجتمع العربي ثقافياً، ما يعني أن لكل أمة ديموقراطيتها، إن استطاعت إلى ذلك سبيلاً.

هل من فرص لإجراء تحول ديموقراطي؟

بلا شك أن المجتمعات الخليجية تتمتع بسمات قد تؤهلها أن تشرع في تكوين بيئات ديموقراطية. ثمة توجهات مصاحبة للتحولات الديموقراطية، ومن أهم تلك التوجهات والأسس الثقافية[ii] المرتبطة بالديموقراطية:

  1. مبدأ الشك الذكي في القيادة والسلطة.
  2. التوازن بين الفردية والجماعية.
  3. التوجه العام نحو السلطة الذي يقوم على أساس: رفض الخضوع المطلق، أو المعارضة والنقد العدائي.
  4. التشاركية المجتمعية.
  5. مبدأ الثقة في النظام الديموقراطي لإدارة الصراعية.
  6. التسامح مع الاختلاف والغموض.
  7. الانفتاح وقبول الآخر.

نلاحظ في هذا السياق أن لا تعارض بين تلك المبادئ مع المكون الأساسي في منطقة الخليج، وهو الدين الإسلامي، ما خلا بعض أنماط التدين السلفي. بجانب وجود لرغبة شعبية في الدول الخليجية تصل إلى 75% في التحول لنظم ديموقراطية.

على المستوى الإقتصادي، ومع تراجع دور الدولة الخليجية في تقديم الخدمات العامة لأكبر فئة ممكنة في دولة الرعاية؛ وذلك بسبب تراجع أسعار النفط[iii]، ما جعلها تتجه لإقتصادات ما بعد النفط وانكشافها لإختبار البطالة، تكونت شريحة من المجتمع تشق طريقها في الترقي الإجتماعي دون منظومة توزيع الريع بنظام الوظائف العامة، ما سيُمكن من إنشاء طبقة (ما) تتشكل عبر علاقات الإنتاج.

فيما يتعلق بالترابط الإجتماعي والتشاركي، يبدو المجتمع الأهلي السبب في إعاقة مفهوم المواطنة في حالات الطائفية، لكنه يُمَكِّن من ظهور التوازنات الإجتماعية، خصوصاً مع اختلال القوى بينهم، وهو ما يعطي المجتمع دافعاً (عكس ما ينظر له) بأنه يعيق التحول الديموقراطي، ومن ذلك ظاهرة الدواوين في الكويت بعد حل البرلمان والتي نشأت من واقع المجتمع الأهلي.

كذلك هو الصراع مع إيران الذي هو بالضرورة يفضي إلى استنفاذ قدرات الأنظمة المتكلسة، ما يعمل على ايجاد شقوق في بنية الأنظمة قد تسمح بتسرب الديموقراطية إلى داخلها.

ما هي التحديات التي تواجه الديموقراطية؟

تبدو التحديات في الخليج أكثر من تلك التي تواجهها بقية المنطقة العربية؛ ذلك أن أحد ركائز التحول هو التغيير في الثقافة السياسية، وهي أكبر عقبات التحول الديموقراطي في أي مجتمع، وهي تعتمد على[iv] توجهات النخب ودرجة اهتمامها بدرجة التغيير الثقافي أولًا، مدى رسوخ قيم معينة متأصلة في المجتمع يصعب تغييرها "نمط التدين" ثانيًا، وسرعة/ تدرج عملية التغيير والتحول ثالثًا.

 ومن ذلك يمكن رصد التحديات التي تواجه تلك المجتمعات في عدة مستويات:

أولا: نمط التدين: لا تتعارض الثقافة السياسية للدولة الديموقراطية مع الدين الإسلامي، لكنها تتعارض بشكل مباشر مع أنماط التدين والتيارات الدينية التي تستفيد من بقاء النظم القائمة، وتسعى إلى تجريم الديموقراطية.

ثانياً: بنية النظم السياسية: تستمد النظم في الخليج شرعيتها من التقاليد الوراثية، وسلطة الأب التي قد تكون عائقاً للتحول، ويعتمد النظام على الشرعية الدولية التي تحميه من التهديدات، حيث تعيق الأسر الحاكمة عمليات التحول الديموقراطي؛ لأن ذلك يضمن لها حصر الامتيازات المالية والنفوذ في يدها.

ثالثاً: تكوين المجتمعات الخليجية: وتتعلق بتركيبة المجتمعات ذاته، فمجتمعات دول مثل قطر والإمارات تبدو مجتمعات هجينة، يتضاءل فيها المكون الشعبي قبالة تعداد العمالة الأجنبية. كما أن هذه المجتمعات بُنِيَت ثرواتها على منطق ريعي وغير صناعي، منطق لا يتعلق بعلاقات الإنتاج التي تفضي إلى وجود حركات عمالية، تمتاز بإستهداف الدولة ومحاولة الدولة الإستجابة لها. أيضً، تدخل الدولة في هذه التجارب صياغة المجتمع نفسه، مثلاً إعلاء المسألة الطائفية في البحرين.

رابعاً: غياب الخيال السياسي: مشكلة تتعلق بالمجتمع المدني والسياسي، فيغيب عنه تصور كيف تحقق الديموقراطية في الخليج؟ وما الأدوات التي تحقق ذلك؟ ومع غياب الخيال تغيب معه القدرة على تحديد الصديق والعدو[v].

خامساً: مشكلة النخب: وفي هذا السياق نحن نتحدث عن نخبتين اثنتين: النخب الحاكمة، وهي نخب مستفيدة من بقاء النظام وتسعى لحمايته، وهي بحسب (دوغلاس نورث)[vi] يعتمد عليها في التحول إلى النظام المنفتح، من خلال خضوعهم لسيادة القانون. ونخب المجتمع السياسي والمدني، وهي في غالبيتها ذات تعليم عال، ويلاحظ عليها ثلاثة أمور: صعوبة توظيف المشهد الإجتماعي في الصراع السياسي، ضعفها في مواجهة الدولة المتضخمة، وأخيراً تمسكها بالصورة الصلبة من الديموقراطية، والمرتبطة باليبرالية كما صكت في الغرب بعد الحرب العالمية الثانية، في حين يمكن فصلها عن المنهج الليبرالي بما يتوائم مع الواقع والثقافة المُعاشة.

سادساً: اشكالية التنظيم: تأتي بسبب غياب الطبقة الوسطى العاملة، وبالتالي تتراجع ظاهرة الحركات، التي تنشأ بسبب حاجة ملحة يجب حلها، من خلال علاقات الإنتاج.

سابعاً: نقمة النفط: أتاح النفط للنظام القدرة على إعادة تشكيل المجتمع، وتقسيم الموارد مع مستفيدين بما يعيق أي تحول.

ثامناً: عدم القدرة على الردع: ويأتي ذلك بسبب غياب الحالة الصراعية، التي تجبر الدولة على الاستجابة لبعض مطالب الإصلاح، وليس المقصد هنا العنف وإنما إمتلاك القدرة عليه.

في الختام، لم تكن الديمقراطية كمطلب مجرد مطلب تأمين للرفاهية في العالم العربي، ودول الخليج ليست استثناءاً. لو كان مطلب الديمقراطية يقتصر على مفهوم "الرفاهية" لكان بالإمكان صناعة حلول تدريجية لقضايا الفساد والمشكلات المجتمعية، والتاريخ يؤكد أن الألية الوحيدة لعلاجها تأتي بسياسات المكاشفة والمراقبة، وهي آليات ديموقراطية دون شك.

 التحول الديموقراطي متعثر في الدول العربية عموماً، ونجد أن غالبية التحديات التي تواجه المجتمع الخليجي في مسألة التحول الديموقراطي مشتركة مع بقية العالم العربي، مع فارق القدرات المالية في دول الخليج، ليس أكثر.


[i] جونستون, ه. (2018). الدول والحركات الإجتماعية. المركز القومي للترجمة.

[ii] Larry Diamond, Developing Democracy: Toward Consolidation, The John Hopkins University Press, Baltimore and London,1999.p167.

[iii] خالد الخاطر، تحديات انهيار أسعار النفط والتنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون  لدول الخليج العربية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات2015.

[iv] احمد تهامي، السياسة المقارنة، الوادي للثقافة والإعلام 2017،ص73.

[v] عمار حسن، الخيال السياسي، عالم المعرفة 2017.ص33.

[vi] دوغلاس نورث وآخرون، في ظل العنف، عالم المعرفة 2016.ص31.

]]>
3737 0 0 0
<![CDATA[حذف أربعة أصفار من الريال الإيراني: الأسباب والتداعيات]]> https://gulfhouse.org/posts/3741/ Tue, 27 Aug 2019 21:28:59 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3741

في 31 يوليو/تموز 2019 وافقت الحكومة الإيرانية استناداً إلى مقترح مقدم من البنك المركزي على مشروع قانون يقضي بإزالة أربعة أصفار من العملة. كما ستتغير تسميتها الرسمية من الريال إلى التومان. ترى ما هي أسباب وآثار هذا الإجراء؟

تتسم السياسة النقدية الإيرانية بخمس سمات أساسية:
السمة الأولى: ازدواجية أسعار الصرف. على خلاف الدول العربية الخليجية توجد في إيران أسعار صرف رسمية وأخرى موازية. تستخدم الأسعار الرسمية على نطاق ضيق في بعض التعاملات الخارجية. أما الأسعار الموازية والسائدة فهي التي تخضع قيمتها التعادلية مقابل العملات الأخرى للعرض والطلب. أصبح الفرق بين السعرين شاسعا. إذ يعادل الدولار 42 ألف ريال حسب السعر الرسمي مقابل 140 ألف ريال حسب سعر السوق. وسوف لن تتغير الازدواجية نتيجة حذف الأصفار.
السمة الثانية: عدم قدرة البنك المركزي على الدفاع عن أسعار السوق. يتطلب الدفاع عن سعر الصرف زيادة أسعار الفائدة وبيع كميات من الدولارات. تقود زيادة أسعار الفائدة إلى تشجيع المستثمرين الأجانب فتتحسن حسابات ميزان المدفوعات وبالتالي يرتفع سعر صرف العملة المحلية. لجأت الحكومة مراراً إلى رفع سعر الفائدة ونجحت في استقطاب المستثمرين الأجانب خلال فترة معينة. بيد أن التدهور المستمر لسعر الصرف أدى إلى فقدان ثقة المستثمرين بالسياسة المالية والسياسة النقدية الأمر الذي أفضى إلى إضعاف فاعلية هذا الإجراء.
أما بيع الدولارات (زيادة عرضها لتلبية الطلب المرتفع) فيتطلب وجود كميات كبيرة من العملات الأجنبية. في حين تتناقص هذه الكميات بسبب المصروفات العسكرية وعجز الحسابات في ميزان المدفوعات وكذلك الفساد المالي المستشري. وهكذا تضعف الوسائل الدفاعية لدى البنك المركزي. وسوف يستمر هذا الضعف بعد حذف الأصفار.
السمة الثالثة والأهم: تراجع سعر صرف الريال. نتيجة لما تقدم تنخفض القيمة التعادلية للريال. فقد انتقل سعر صرف الدولار في السوق الموازية من 32 ألف ريال في منتصف عام 2017 إلى 68 ألف ريال في منتصف العام المنصرم ثم إلى 140 ألف ريال في منتصف العام الجاري 2019.
تضطر إذن السلطات العامة إلى طبع فئات نقدية جديدة ذات قيم اسمية أعلى فتزداد عدد أصفار العملة. هنالك حالياً خمسة أصفار في الريال الإيراني مقابل أربعة أصفار في الدينار العراقي (فكرة حذف الأصفار مطروحة أيضاً في العراق) وثلاثة أصفار في درهم الإمارات وصفرين في الريال السعودي وصفر واحد في الدينار الكويتي.
السمة الرابعة: عدم استجابة الفئات النقدية الحالية لمتطلبات السوق. رغم تزايد عدد الأصفار لم تعد الأوراق النقدية من حيث قيمتها الاسمية تستجيب لمتطلبات المعاملات التجارية اليومية للمواطنين. عمليات الشراء والبيع تتم بأعداد كبيرة من الأوراق النقدية. لابد من حل سريع لهذه المشكلة خاصة وإن أغلب التعاملات اليومية تتم بالنقود وليس بالشيكات أو البطاقات الائتمانية. إلغاء الأصفار يمثل أبرز الحلول لهذه المشكلة.
السمة الخامسة والأخيرة: العقوبات الأمريكية. فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على إيران تؤثر بشدة على السياسة النقدية الإيرانية باتجاهين: الاتجاه الأول حظر الصادرات النفطية. يعتمد ميزان المدفوعات اعتماداً أساسياً على العوائد النفطية التي تمثل ثلثي الصادرات السلعية للبلد. وكلما هبطت هذه العوائد تراجع عرض النقد الأجنبي وتدهور سعر صرف العملة المحلية. والاتجاه الثاني: منع التعامل بالدولار. العقوبات تطلب من جميع الدول عدم التعامل بالدولار مع إيران. مما أفضى أيضاً إلى هبوط عرض النقد الأجنبي فتردى سعر صرف الريال. كما لعبت هذه العقوبات دوراً سياسياً في اتخاذ قرار حذف الأصفار.

تحسن سعر الصرف
من الناحية المبدئية لابد من التفرقة بين طريقين لتحسن القيمة التعادلية للعملة المحلية:
الطريق الأول: التحسن الحقيقي. تعاني إيران مشاكل اقتصادية عديدة وخطيرة منذ عدة عقود: التضخم والبطالة وعجز الميزانية العامة وتدهور حسابات ميزان المدفوعات وتراجع الاحتياطي النقدي وتصاعد الإنفاق العسكري وتدني الاستثمارات الأجنبية واستشراء الفساد المالي.
أسهم العجز المالي المزمن مساهمة فاعلة في تردي الوضع النقدي. فقد لجأت السلطات العامة مراراً إلى الإصدارات النقدية الجديدة (طبع النقود) لتمويل هذا العجز. عندئذ انتفخت الكتلة النقدية فازدادت معدلات التضخم من جهة وانخفضت القيمة التعادلية للريال من جهة أخرى.
لا يمكن تحسين سعر الصرف إلا بمعالجة هذه المشاكل خاصة عجز الميزانية العامة. لكن هذه المعالجة تتطلب فترة زمنية طويلة وجهوداً كبيرة وعوامل مشجعة. كما أن بعض الإجراءات الضرورية كالامتناع عن التدخل في شؤون البلدان الأخرى بهدف تقليص الإنفاق العسكري لا تجد ترحيباً لها في طهران.
الطريق الثاني: التحسن الوهمي. نتيجة صعوبة الطريق الأول تلجأ الدولة إلى حذف الأصفار من عملتها فيرتفع سعر الصرف. أنها عملية سريعة جداً ولا تتطلب سوى قرار سياسي. اختارت إيران هذا الطريق دون إصلاحات فعلية.
بموجب القرار سيتم حذف أربعة أصفار من الفئات النقدية الحالية. بما أن التومان سيصبح العملة الرسمية للبلاد فإن كل عشرة آلاف ريال ستصبح توماناً واحدا. وبما أن سعر صرف الدولار حالياً 140 ألف ريال. فإن سعر صرفه بعد إزالة الأصفار الأربعة سيكون 14 تومانا. والواقع لا يوجد أي فرق بين الحالتين. الفرق قبل وبعد حذف الأصفار فيما يخص سعر الصرف كالفرق في المساحة بين العشرة آلاف متر مربع والهكتار.
ينبغي عدم تجاهل المغزى السياسي لحذف الأصفار. فهذه العملية صادرة عن السلطات العليا: وافقت الحكومة على مشروع قانون حذف الأصفار وسيمر بالبرلمان للتصويت عليه ثم يوافق عليه مجلس صيانة الدستور ويوقع عليه رئيس الدولة.

ستظهر في إيران اتجاهات تبين بأن البلد استطاع رفع سعر صرف عملته رغم العقوبات الأمريكية. الأمر الذي يعني عدم استطاعة هذه العقوبات تحقيق أحد ابرز أهدافها. وستجد هذه الاتجاهات تأييداً شعبياً لها. فسعر الصرف الجديد سيدخل الفرحة إلى قلوب المواطنين. وهذا الجانب النفسي لتبديل العملة من إيجابيات حذف الأصفار. لكن المواطن يعلم جيداً بأن فرحته وهمية لعدم تحسن مستواه المعيشي. وسوف لن يتغير هذا المستوى حتى وأن بلغت القيمة التعادلية للتومان دولاراً تقريبا على افتراض إزالة خمسة أصفار من الريال.

المبالغة في إيجابيات حذف الأصفار
فكرة إزالة الأصفار ليست جديدة في إيران بل طرحت عدة مرات للمناقشة سابقاً لكنها لم تقد إلى موافقة رسمية. وفي كل مرة بدلاً من حذف الأصفار يتم إصدار فئة جديدة من الأوراق النقدية بعد إضافة صفر جديد إليها.
ظهرت اتجاهات تبالغ في الدفاع عن هذه العملية. ويتضح ذلك على الأقل من زاويتين: الاكتناز والتضخم.
يرى البعض أن إلغاء الأصفار أي تبديل العملة يقود إلى إخراج الأموال المكتنزة وإلا تصبح الفئات النقدية بعد فترة من الزمن غير صالحة للتداول.
في الواقع أن هذا الرأي ضعيف. لا خلاف في خطورة الاكتناز على التنمية الاقتصادية وفي إخراج الأموال المكتنزة بتبديل العملة. بيد أن الاكتناز سرعان ما يظهر بعد صدور الفئات الجديدة من العملة. الاكتناز كما هو معلوم ظاهرة معروفة في جميع الدول وترتبط بعوامل عديدة. من الناحية العملية اعتاد الإيرانيون على اكتناز أموالهم بعد تحويلها إلى دولارات أو عملات أجنبية أخرى. وبالتالي لا يلعب تبديل العملة المحلية أي دور في إخراج العملات الأجنبية المكتنزة.
ومن المبالغات أيضاً إقامة علاقة بين إزالة الأصفار ومعالجة التضخم. يقولون أن حذف الأصفار في تركيا عام 2005 أدى إلى معالجة مشاكل اقتصادية عديدة في مقدمتها التضخم.

إيران والتجارب الأخرى
لابد من مناقشة علاقة الأصفار بالتضخم لخطورة هذه المشكلة في إيران حيث وصل معدل التضخم إلى 30% الأمر الذي يؤثر بصورة سلبية على مستوى معيشة المواطنين خاصة أصحاب الدخول المنخفضة والثابتة.
لا يوجد تحليل نظري معروف يعتبر حذف الأصفار من الوسائل المعتمدة لمكافحة التضخم. ولا توجد تجربة عملية بهذا المعنى. تضطر الدولة إلى إضافة الأصفار إلى عملتها تحت تأثير ارتفاع أسعار الاستهلاك وتدهور سعر الصرف. الأصفار إذن نتيجة لهذا الارتفاع والتدهور وليست سببا لهما. وبالتالي لا يعقل إزالة النتيجة لمعالجة السبب بل العكس هو الصحيح.
أما أن تركيا حققت نتائج إيجابية بسبب إزالة الأصفار وبالتالي ستحقق إيران نتائج مماثلة فهذه مقارنة غير دقيقة واستنتاجات غير موفقة لسببين:
السبب الأول: تختلف إيران حالياً اختلافاً كلياً عن تركيا في عام 2005. إذ تخضع إيران لعقوبات أمريكية قاسية تؤثر مباشرة على جميع أنشطتها الاقتصادية وعلى سياستها النقدية. في حين لم تعرف تركيا مثل هذه العقوبات.
السبب الثاني: لم تحقق تركيا نتائج اقتصادية إيجابية بسبب حذف ستة أصفار من الليرة في عام 2005. بل جاءت هذه النتائج بفعل الإصلاح الاقتصادي الشامل والفاعل وتحسن كبير في مالية الدولة الخارجية نظراً لارتفاع الصادرات السلعية على أثر تعزيز العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي. كما اقتنع الأجانب بجدية الإصلاحات فزادت استثماراتهم على نحو غير مسبوق. أما إيران فلا تعرف هذا التطور.
يتعين على الإيرانيين أن يستفيدوا أيضاً من التجارب الفاشلة. فقد دلت تجربة زيمبابوي على أن حذف ثلاثة أصفار من عملتها في عام 2006 لم يقد إلى معالجة التضخم بسبب غياب الإصلاحات الحقيقية. فرغم هذا الحذف ارتفعت من جديد أسعار الاستهلاك وبسرعة فائقة فاضطرت الدولة إلى إضافة أصفار جديدة. وبعد سنتين فقط تم حذف عشرة أصفار أخرى من العملة. حالة إيران لم تصل إلى هذا الحد. لكن الشبه بين إيران وزيمبابوي أكبر من الشبه بين إيران وتركيا.
وتزداد درجة الشبه بين إيران وفنزويلا. في عام 2018 بلغ معدل التضخم مليون بالمائة. لجأت كاراكاس إلى حذف خمسة أصفار من عملتها. لكن المشكلة لا تزال قائمة وخطيرة. ومن المعلوم أن فنزويلا بلد عضو في أوبك بل من أكبر الدول النفطية في العالم. وتجدر الإشارة أيضاً إلى خضوع كاراكاس لعقوبات أمريكية.
جميع هذه التجارب إضافة إلى تجربة رومانيا بحذف أربعة أصفار في عام 2005 وتجربة بوليفيا بحذف ثلاثة أصفار في عام 2008 وغيرها تدل بوضوح على أن إزالة الأصفار من العملة لا تقود بذاتها إلى معالجة أية مشكلة اقتصادية حقيقية خاصة التضخم.
مقابل ضرورة عدم المبالغة في إيجابيات حذف الأصفار يتعين عدم المبالغة في سلبياته لا سيما تكلفة الطباعة.

تكلفة الطباعة منخفضة
تعتمد الكلفة الكلية على عدة عوامل في مقدمتها عدد الأوراق النقدية المطلوبة لتلبية حاجات السوق المحلية. حسب البنك المركزي هنالك حالياً سبعة مليارات ورقة متداولة من جميع الفئات. وبسبب إزالة أربعة أصفار سوف تهبط الحاجة لتصل إلى ثلاثة مليارات ورقة. وصرح البنك المركزي بأن كلفة طباعة الورقة الواحدة تبلغ أربعة آلاف ريال. وهذا المبلغ منخفض قياسا بكلفة الورقة في الدول الصناعية. وبعملية حسابية بسيطة نستنتج بأن الكلفة الكلية لطباعة الأوراق الجديدة سوف لن تتجاوز تسعين مليون دولار.
لاشك أن تكلفة تغيير العملة لا تقتصر على الأوراق النقدية بل تشمل أيضاً سك النقود المعدنية. كما ينبغي إصدار طوابع بريدية ومالية بالعملة الجديدة. لكن هذه العملية برمتها لا تكلف الكثير وبالتالي لا يجوز المبالغة في تداعياتها السلبية. علماً بأن العملة الإيرانية تطبع داخل إيران. وهذا أمر إيجابي من الزاويتين المالية والتشغيلية مقارنة بالدول التي تستورد أوراق عملتها. وستستغرق الطباعة حوالي سنتين حسب التقديرات الرسمية. بمعنى أن الكلفة الكلية ستوزع على هذه الفترة الزمنية.

أضف إلى ذلك سوف يستغل البنك المركزي عملية تبديل العملة لإضافة مواصفات فنية جديدة للأوراق النقدية للحيلولة دون تزويرها بسهولة. ولا مانع من تحمل كلفة اكبر في سبيل تحقيق هذا الغرض. من هذا الجانب سيساعد حذف الأصفار على إزالة الأوراق المزورة الحالية.
يستوجب التحسن الحقيقي لسعر صرف العملة الإيرانية إجراء إصلاحات جوهرية: مواجهة العجز المالي وعجز الحسابات الخارجية وضرورة تقليص المصروفات العسكرية ومكافحة الفساد المالي. ينعكس هذا الوضع مباشرة وبصورة إيجابية على النمو الاقتصادي فتزداد المقدرة المالية ويهبط معدل التضخم ويتصاعد سعر صرف العملة وتتراجع البطالة ويهبط الفقر. فيتحسن بالتالي مستوى معيشة المواطنين.

]]>
3741 0 0 0
<![CDATA[مُتخيّلات الهوية لدى "الهوله" في الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/3745/ Sat, 31 Aug 2019 22:41:58 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3745

يشيع بين سكان مجتمعات الخليج لفظ" الهوله" إشارة إلى السكان المنحدرين من أصول فارسية. يؤكد بعض الهوله أن أصولهم العليا عربية، بل إن إطلاق تسمية الهوله يعود إلى تحولهم وارتحال أسلافهم العرب إلى الساحل الإيراني ثم عودتهم إلى مواطنهم الأولى في دول الخليج العربي.

شهدت السنوات الأخيرة ظهور عدة مؤلفات تهتم بملف "الهوله" في دول الخليج العربي، وسعت تلك المؤلفات إلى إعادة الاعتبار "للهوية الهولية" -إن صح التعبير-.
تجادل تلك المؤلفات في أصول اشتقاق التسمية وتبحث في بطون التاريخ عن الظهور للأول لتسمية الهوله الذي يعود إلى نهاية القرن الثامن عشر تقريبا. نصوص أبحاث الهوله في الخليج تحاول وتجتهد في تأسيس مُتخيل هوية عربية لتلك الجماعات التي وجدت على الساحل الإيراني ثم ارتحلت إلى ضفاف الدول العربية.
بعيداً عن شرعية البحث عن متخيل الهوية، ومدى اتساع مجاله وحدوده، تُثيرُ العملية نفسها التساؤل حول مدى الحاجة إلى هويات فرعية في ظل وجود هويات وطنية يُفترض أن تكون قادرة على تلبية حاجات أولئك المُنطوين تحت نفوذها. هل إن الهويات الوطنية التي تأسست مع ظهور بيروقراطية الدولة الحديثة في منطقة الخليج العربي في عشرينات القرن الماضي وصلت لذروة فشلها في احتواء الحاجات المختلفة للأفراد، وبالتالي، يُشكل البحث عن متخيلات أخرى بحثًا مشروعًا عن طمأنينة - لأفراد وجماعات - عجزت الدولة عن توفيره لهم؟ أم إن الإشكالية تقع تحت بنود وعناوين أخرى، من بينها تصاعد صراع الهويات في مجتمعات الخليج العربي، في ظل سيطرة هوية بدوية قبلية احتكارية أفقدت الهوية الوطنية بريقها بل حولت الهوية الوطنية إلى بيرق وراية حرب ضد الهويات الأخرى؟

لا ينبغي الاتكاء على تفسير واحد خوف الوقوع في فخ شمولية مخلة، بيد أن أحد أهم الأسباب المحتملة لا يجد فرصة للظهور والتداول، وكثيرا من يتم حجبه، الأمر الذي يثير علامات استفهام وازنة حول أسباب ذلك. مثير للاهتمام ذلك التزامن بين تشكيل هذه المتخيلات وتصاعد التوتر الطائفي في الخليج، وبالأخص مسألة العداء والبراءة من إيران والأصول الفارسية لشرائح معتبرة من مواطنيها. وهذه واحدة من أخطر تداعيات سقوط بغداد في 2003م حيث برز خطاب "قومي" أعاد "الشعوبية" من رفاتها، وأصبح من السائد وصم الجماعات الشيعية بأنها امتداد للصفوية وطابور خامس إيراني، فضلا عن إعادة الصراع الفارسي "المجوسي" العربي إلى الواجهة.

هذا التزامن يثير علامة ريبة وشك ليس في إمكانية تشكيل متخيل هوية الهوله الجديدة فقط، بل إمكانية التوظيف السياسي للعرقية الفارسية والتنكر للأصول بحثًا عن أصول جديدة.
أشهر تعريف لفئة الهوله ذكره لوريمر في كتابه دليل الخليج حيث ذكر في تعريف الهوله "مفردها هولي، وهم طبقة من العرب السنيين الذين يقيمون في البحرين والحسا وقطر وساحل عمان وجزيرة صري، وكانوا يقيمون لسنوات وربما لأجيال عديدة على الساحل الإيراني من الخليج ثم عادوا أفرادا وجماعات الى الساحل العربي، ولم يكتسبوا اسم "الهوله" لدى إقامتهم في ايران، بل هو لقب أطلقه عليهم العرب عندما عادوا للعيش بينهم مرة أخرى". الملفت في بعض المؤلفات الحديثة حول الهولة هو الإدعاء بأن ثمة هولة "أصليين" ينحدرون من 9 قبائل (أماكن ومواطن استقرارهم معروفة) قبالة هوله "مستجدين" ينسبون أنفسهم للهوله، في حين أنهم إيرانيون سُنة هاجروا من ايران إلى الساحل العربي.

هذا التفريق في الانتساب للهوية الهولية يحمل دلالات اجتماعية مهمة يؤكدها ما ذهب إليه سلوت في كتابه عرب الخليج من أن اسم هوله كان يستخدم خلال القرن الثامن عشر بمفهوم مختلف تماماً عما هو عليه الآن. فالهوله في القرن الثامن عشر كانوا عرباً سنة، يرتبطون بعاداتهم ومبدأ حريتهم ارتباطاً وثيقاً. وهم الذين هاجروا من شبه الجزيرة العربية إلى ساحل بلاد فارس في منطقة الخليج. أما في الوقت الحاضر، فإن اسم هولة يستخدم في دول الخليج لكل جماعات المهاجرين من ساحل إيران الجنوبي والذين لا يمتون إلا بصلة ضئيلة بالهوله "الأصليين".

لا يمكن التأكيد على عروبة كل الهوله في دول الخليج العربي لعدة أسباب من بينها أن هجرة الهوله من إيران إلى الدول العربية لم تكن هجرة جماعية كاملة، بل هجرة أفراد وعائلات، وهو ما أفقدهم عصبيتهم القبلية التي كانوا يتمتعون بها وقت حكمهم، فنزحوا لدول الخليج كأفراد تحت ذرائع عديدة من بينها ذرائع اقتصادية.
في الفترة التي تلت كتابة لوريمر دليل الخليج تزايدت الهجرة الإيرانية الى دول الخليج العربي، إما هربًا من الحكم البهلوي القاسي، أو استكمالًا للهجرات الواسعة التي شهدتها إيران نهاية القرن التاسع عشر بعد موجات الجفاف والترهل الاقتصادي حيث التحقت العائلات الإيرانية بأبنائها المهاجرين قبل ذلك. من جانب أخر ساهم التشبيك المذهبي في تسهيل اندماج هؤلاء الهوله مع المجتمعات السنية "الشافعية" وإقصاء الإيرانيين الشيعة "العجم" من الاندماج.

]]>
3745 0 0 0
<![CDATA[نحو تنمية تكنولوجية عراقية: المناخ المناسب (2 من 3)]]> https://gulfhouse.org/posts/3748/ Sun, 08 Sep 2019 14:55:14 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3748

العراق من الدول الأقل تقدماً من حيث المستوى التكنولوجي. ولا ينسجم هذا الوضع مع سمعته الحضارية وقدرته المالية وإمكاناته الطبيعية. لكنه وضع منطقي وحتمي ناجم عن معاناة أربعة عقود من الحروب الداخلية والخارجية والاحتلال العسكري والصراعات السياسية والتدخلات الأجنبية والمتاهات الطائفية والفساد المالي.
انطلقت مظاهر التقدم التكنولوجي في العالم من مطلع التسعينيات من القرن المنصرم. تطورت البحوث وازدادت الاختراعات واستخدمت شبكة الإنترنت ووسائل الاتصالات والمعلومات الحديثة على نطاق واسع. كما تحررت التجارة السلعية الخارجية من القيود الكمية والرسوم الجمركية. وأصبحت الخدمات ورؤوس الأموال تنتقل بحرية بين مختلف دول العالم فتطورت الاستثمارات المباشرة التي تسهم في نقل التكنولوجيا.
كان العراق خارج هذه التطورات بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرض عليه بين عامي 1990 و 2013. قاد هذا الحصار إلى هبوط حاد في إيرادات النفط التي انتقلت من 14.5 مليار دولار عام 1989 إلى 0.4 مليار دولار عام 1991. وهكذا حدثت كارثة إنسانية قوامها نقص التغذية والعناية الصحية وتردي المستوى المعيشي لجميع المواطنين. وانفصل العراق عن العالم من الناحية التكنولوجية. لاشك إن البلد كان يملك أطراً علمية لا يستهان بها. لكن الحصار أدى إلى انصراف أساتذة الجامعة والمهندسين والخبراء والفنيين إلى أعمال إضافية لا علاقة لها بتكوينهم المهني بغية الحصول على دخل لمواجهة أعباء الحياة اليومية. فبدلاً من أن يقدم الباحث دراسة لخدمة التنمية الصناعية والزراعية اصبح يستغل سيارته الخاصة لنقل الركاب مقابل اجر. كما أصاب الصناعة شلل شبه كلي نتيجة عدم السماح باستيراد الأدوات الاحتياطية والمواد الأولية اللازمة.
ومنذ عام 2003 يعاني العراق من دوامة الصراعات التي أثرت مباشرة على الباحثين. قتل بعضهم وهرب البعض الآخر إلى خارج البلد. كما تدهورت بشدة القيمة العلمية للدراسات.
تنطلق معالجة هذه الأزمة من تهيئة العوامل المساعدة والضرورية للتنمية التكنولوجية. تستوجب الصناعات التحويلية بنية تحتية ملائمة كتوفير الطاقة الكهربائية. وتفترض البحوث مناخاً علمياً مناسباً كتشجيع المبدعين. وفي جميع الحالات لا يمكن القيام بالتنمية الصناعية وتحسين التجارة الداخلية وترتيب الأوضاع التعليمية وتوفير العناية الصحية إلا في نطاق استقرار أمنى شامل ودائم.

الوضع الأمني
يسهم الاستقرار الأمني في التنمية الاقتصادية والتطوير التكنولوجي حتى في حالة ضعف الموارد المالية. لقد أفضت الحالة الأمنية المتردية في العراق إلى هروب الباحثين إلى الخارج وغياب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي يمكن الاستفادة منها في نقل التكنولوجيا وإلى تدني فرص التشغيل وتدهور الإنتاج والاستهلاك في جميع القطاعات ناهيك عن المعاناة اليومية للمواطنين. يختلف العراقيون في كل شئ لكنهم يجمعون على إن استتباب الأمن يشكل أولى الأولويات على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. وتجدر الإشارة إلى حدوث تحسن أمني نسبي في الآونة الأخيرة يتعين العمل بجدية على استمراره.

التعليم
لا يمكن النهوض بالتكنولوجيا إلا عن طريق التعليم بجميع مراحله. لذلك ينبغي الاهتمام به إلى أقصى درجة ممكنة. لكن جودة التعليم وهي أساسية غير كافية. التعليم يجب أن يفضي أيضاً إلى خلق باحثين وفنيين مؤهلين للقيام بالتنمية. وعلى هذا الأساس لا يقود بالضرورة المستوى الرفيع للتعليم إلى نتائج تكنولوجية باهرة. وهذا ما يفسر تدني المستوى التكنولوجي في جميع دول مجلس التعاون الخليجي رغم وصول التعليم فيها إلى درجة عالية من الجودة مماثلة للبلدان الصناعية الكبرى.
كان العراق في مقدمة الدول في جودة التعليم. وبدأ الانهيار منذ الحصار الاقتصادي الدولي واشتد بعد الاحتلال العسكري على إثر سوء إدارة الدولة المبنية على المحاصصة. لم تعد للبلد إشارة في مؤشر التعليم الصادر عن منتدى دافوس العالمي. واحتلت جامعة بغداد وهي أهم جامعة عراقية مراتب متدنية في تصنيفات المؤسسات العالمية المتخصصة.
ترى منظمة اليونسكو أن معالجة هذا الانهيار يتطلب تحسين كفاءات المدرسين واستخدام الوسائل الحديثة في التدريس وضرورة استتباب الأمن والحد من هجرة الأدمغة وعقد اتفاقات مع الجامعات الأجنبية المرموقة.
لكن البلد وبسبب تخلفه التكنولوجي لم يعد يستوعب الأدمغة والخريجين الجامعيين الجدد. أصبحت البطالة ظاهرة معروفة في أوساط أصحاب الشهادات كالمهندسين. يتعين بسرعة وفاعلية معالجة هذه الأزمة التي أدت إلى إهدار الجهود والأموال وخلقت مشاكل اجتماعية خطيرة.

الطاقة الكهربائية
بلغ الاحتياطي المؤكد للنفط في العراق 153 مليار برميل أي 9% من الاحتياطي العالمي. وهذا الحجم يفوق ما لدى القارة الأفريقية. لكن البلد يعاني منذ عدة سنوات من شح الطاقة الكهربائية. فحسب وزارة الكهرباء بلغ الإنتاج 18 ألف ميغاوات في حين تصل الحاجة إلى 23 ألف ميغاوات بل وإلى 30 ألف ميغاوات حسب بعض التقارير.
حسب إحصاءات البنك العالمي بلغ معدل الاستهلاك الفردي في العراق 1328 كيلو وات/ساعة أي ما يعادل ثُمن الاستهلاك في الإمارات. لاشك إن كثرة الاستهلاك لا تعني بالضرورة إحراز تقدم تكنولوجي رفيع. فعلى سبيل المثال يعادل الاستهلاك الفردي الكويتي ضعف الاستهلاك الفردي الياباني. لكن نقص الاستهلاك كما هو حال العراق يعكس حتماً صعوبة تحقيق التنمية التكنولوجية. لذلك بات من اللازم العمل سريعاً على معالجة أزمة إنتاج الطاقة الكهربائية.

التشريعات
تؤثر القوانين والأنظمة والتعليمات تأثيراً مباشراً على التنمية التكنولوجية. وفيما يلي موقف الدستور العراقي من البحث العلمي من جهة وقانون تعضيد البحوث العلمية والاختراعات من جهة أخرى.
تنص الفقرة الثالثة من المادة الثالثة والأربعين من الدستور العراقي على ما يلي: "تشجع الدولة البحث العلمي للأغراض السلمية بما يخدم الإنسانية…".
انه النص الدستوري الوحيد الذي يشير إلى البحث العلمي. وهو غير معروف في الدساتير العراقية السابقة الملكية والجمهورية. كما انه غير موجود في دساتير البلدان العربية.
أن تعبير "البحث العلمي للأغراض السلمية بما يخدم الإنسانية" لا ينسجم مع الحالة الصناعية والعلمية في العراق. نقله واضعو الدستور من دساتير أخرى دون تحليل جدي لمفهومه. إذ تنصرف خدمة الإنسانية بالبحث العلمي السلمي إلى عمليات معقدة كصناعة الأدوية ضد الأمراض المستعصية والتقاط عينات فضائية لتحليلها واستغلالها. كان من الأسلم النص على خدمة الشعب بدلاً من خدمة الإنسانية. كما أن الاقتصار على الأغراض السلمية لا يخدم المصلحة الوطنية التي تستوجب البحث العلمي في شتى الميادين الممكنة بما فيها العسكرية.
ينبغي إذن حذف هذا النص والاستعاضة عنه بثلاثة نصوص:
النص الأول: تشجع الدولة البحث العلمي في جميع الميادين.
النص الثاني: ضمان حرية البحث العلمي وفق الضوابط المعروفة. وهذا مبدأ نصت عليه دساتير العراق السابقة وكذلك دساتير دول عديدة كالكويت وتونس ومصر.
النص الثالث: تقرير نفقات عامة للبحث العلمي تعادل نسبة معينة من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا المبدأ ضروري للتنمية التكنولوجية لأنه يثير مسؤولية الحكومة في حالة عدم احترامها النص الدستوري.
ومن زاوية تشريعية أخرى ينظم القانون رقم 163 لسنة 2010 المكافآت المالية للبحوث والاختراعات. ينص على منح مليون دينار لصاحب براءة الاختراع المسجلة. و 500 ألف دينار للبحث الأصيل و 400 ألف دينار للبحث القيم و 200 ألف دينار للبحث المفيد. علماً بأن القانون لا يضع تعريفاً لهذه الصفات. ويلاحظ ضآلة هذه المبالغ. مليون دينار عراقي لا يعادل سوى 830 دولارا.
بات من اللازم إعادة النظر في هذا النظام بحيث يشجع فعلا الباحثين على بذل قصارى جهودهم من جهة ويعطي أهمية خاصة للاختراعات التي تجد استغلالاً صناعياً لها من جهة أخرى.

نقل التكنولوجيا
سيكون تحقيق العوامل الأولية المذكورة أعلاه الحجر الأساس في اكتساب التكنولوجيا الذي يبدأ بنقلها من الخارج. من الناحية القانونية تنتقل التكنولوجيا بالتعاقد مع مالكها وفق شروط محددة تختلف حسب طبيعة العقد كالترخيص والتنازل.
بموجب الترخيص يمنح مالك التكنولوجيا لطرف عراقي شهادة استغلال ملكيته لقاء تعويض مادي يدفع له. تبقى إذاً ملكية الاختراع بيد مالكها الأجنبي ولا تنتقل إلى الطرف العراقي كالترخيص بإنتاج دواء معين وتسويقه أو إنتاج قطع غيار آلة كهربائية معينة وتسويقها. والترخيص مقيد دائماً بفترة زمنية وببقعة جغرافية. ينبغي للطرف العراقي المفاوض الاعتماد على معيارين أساسيين هما فترة حماية الاختراع الأجنبي وفترة الاستيعاب الوطني. أي إن مدة الترخيص يجب أن لا تتجاوز بحال من الأحوال فترة الحماية التي تبدأ من التاريخ الأول لتسجيل الاختراع وهي عشرين سنة كقاعدة عامة. فلا يصح التعاقد لمدة خمس سنوات مثلاً في حين إن فترة الحماية المتبقية للاختراع أربع سنوات. كما تكمن الحكمة من النقل في تأهيل العراقيين لاستيعاب التكنولوجيا المتعاقد عليها. لذلك لابد من دراسة جدية لفترة التأهيل قبل توقيع عقد الترخيص. وينبغي النص صراحة على إمكانية الطرف العراقي إلغاء العقد بإرادته المنفردة إن لم يتم الحصول على النتائج المرجوة خلال فترة معينة. علماً بأن القاعدة العامة تقضي بأن عدم الحصول على هذه النتائج يقود إلى إلغاء العقد حتى عند عدم النص صراحة على ذلك.
أما التنازل فتنتقل بموجبه ملكية الاختراع إلى الطرف العراقي لقاء مقابل يدفع لمالك الاختراع الأجنبي. والتنازل نهائي وغير مقيد من حيث الزمان والمكان والتطبيقات. ولكن يستحسن عدم اللجوء إلى عقود التنازل التي تكلف أموالاُ طائلة قياسا بعقود الترخيص إلا عند توفر الشروط اللازمة وفي مقدمتها بلوغ الطرف العراقي درجة عالية من تطويع التكنولوجيا المتنازل عنها ووجود حاجة مستديمة لها. وعادة ما لا يضمن البائع للمشتري الحصول على نتائج معينة.
وينبغي أن يحصل المفاوض العراقي على الوثائق التي تثبت صحة ملكية الاختراع وتؤكد عدم التنازل عنها لطرف آخر. ويجب أن لا يتعلق بالملكية قيد معين كالرهن. ولا بد أن تكون الشركة الأجنبية المالكة لبراءة الاختراع معروفة في ميدان الاختراع محل الاتفاق.
وهنالك جهة رسمية عراقية مهمتها نقل وتوطين التكنولوجيا وهي اللجنة الوطنية لنقل التكنولوجيا التي تأسست بموجب النظام رقم 18 لسنة 1984. ويبدو أن هذه اللجنة التي أنشأت خلال فترة الحرب ضد إيران كانت تهتم بالدرجة الأولى بالشأن العسكري. فحسب هذا النظام كانت ميزانيتها تابعة لهيئة التصنيع العسكري التي تم حلها بعد الاحتلال الأمريكي.
تمثل المؤشرات أعلاه اللبنة الأولى للتقدم التكنولوجي في العراق. من العبث الانتقال إلى مرحلة جديدة دون التصدي للمشاكل الأمنية والتعليمية والكهربائية والتشريعية. كما يجب أن يكون نقل التكنولوجيا مرحلياً ومساعداً. إذ لا توجد تنمية حقيقية دون توليد التكنولوجيا محليا.

]]>
3748 0 0 0
<![CDATA[نحو تنمية تكنولوجية عراقية: المقترحات (3 من 3)]]> https://gulfhouse.org/posts/3751/ Thu, 12 Sep 2019 22:00:01 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3751

تعتمد معالجة التخلف التكنولوجي العراقي على أمرين: أولهما إنشاء مؤسسة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي. وثانيهما يرتبط بمالية الدولة ويتمثل بضرورة زيادة الإنفاق على البحث العلمي.

مؤسسة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي
تتطلب البحوث العلمية والاختراعات جهوداً جماعية ومختبرات مجهزة بالمعدات اللازمة ومكتبة غزيرة بالدراسات الحديثة في جميع العلوم وعلاقات مع الجامعات المحلية واتفاقات مع مراكز البحوث الأجنبية. لابد إذاً من مؤسسة ينظمها قانون خاص بها تضع السياسة الوطنية لتطوير العلوم والتقنية وتتولى تنفيذها. وهذه المؤسسة غير الموجودة حاليا عبارة عن مقترح يقدمه كاتب هذه السطور لمناقشة وظيفتها وتمويلها.
ينصرف اهتمام المؤسسة إلى البحث والتطوير في جميع أقسام العلوم وتضم بالتالي عدة مراكز تغطي هذه الأقسام. فهنالك مركز الكيمياء ومركز الهندسة ومركز الاقتصاد وهكذا. ويحتوي كل مركز على وحدات بحثية تتناول مشروعاً علمياً معيناً. ولا يقتصر دور المؤسسة على توليد التكنولوجيا بل يشمل أيضاً نقلها وتوطينها. ويمكن الاستفادة من تجارب الدول النامية والصناعية ومن بينها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في السعودية التي تحتوي على سبعة معاهد والمركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا الذي يضم عشرة معاهد.
لتنفيذ مهامها لابد من أن تتوفر المؤسسة على احدث المعدات اللازمة لأنشطتها. وتعقد اتفاقات مع مؤسسات البحث في الدول الصناعية وبعض الدول العربية.
ومن مهام المؤسسة المقترحة تشجيع القطاع الخاص على القيام بالبحث العلمي والتطوير التكنولوجي بعدة وسائل منها تقديم الإرشادات والمعلومات التي يحتاجها. كما توصي الجهات الحكومية بضرورة دعم شركة معينة ساهمت في التقدم التكنولوجي للبلد عن طريق منح مساعدات مالية كما هو الحال في ألمانيا وفرنسا وإعفاءات ضريبية كما هو الحال في اليابان وهولندا.
وتتولى المؤسسة أيضاً حضانة الاختراعات أي تقديم الدعم المالي والقانوني والعلمي خلال فترة معينة من اجل تطوير إبداعات الأشخاص خارج المؤسسة. وتقوم باختيار الاختراع المحتضن وفق معايير محددة دون أن يكون المبدع بالضرورة من كبار الباحثين لأن فكرة الاحتضان تنصرف أساساً إلى الشباب. وقد أشارت خطة التنمية الوطنية إلى أهمية الحاضنات في الميادين الصناعية. والحضانات معروفة في جميع الدول الصناعية وبعض الدول العربية كالسعودية (برنامج بادر) وقطر (حاضنة قطر) والإمارات (حاضنة واحة دبي للسيليكون).
إن قلة الباحثين ليست المشكلة الوحيدة في العراق. إذ إن تردي الوضع التكنولوجي لبلد ما لابد وأن يطرح مشكلة أخرى ترتبط بالقيمة العلمية للبحوث.
في العراق الباحث أستاذ جامعي. وفي اغلب الأحيان يهتم الأساتذة الجامعيون بالبحوث لغرض الترقية الوظيفية. كما لا يمكن الاستفادة منها في الصناعة لأنها غير قابلة للتطبيق العملي. أضف إلى ذلك لا يتوفر في الكثير من البحوث ركن الإبداع بل قد تكون منسوخة عن بحوث منشورة في دول أخرى. وهكذا تعاني البحوث في العراق من مشاكل تفضي إلى التخلف العلمي وهي الفردية وفقدان المصداقية.
يتعين أن تتوفر في الباحث التابع للمؤسسة المقترحة عدة شروط أهمها: الدكتوراه والنشر في مجلات متخصصة وتأليف عدد معين من الكتب في مجال الاختصاص والتدريس في الجامعات أو المعاهد العليا والإنجازات في المختبرات ومراكز البحوث الأخرى وإجادة تامة للغة أوربية واحدة على الأقل. ولا ينظر عندئذ إلى عمر الباحث أو جنسيته أو دينه أو طائفته أو قوميته. فلا تعطى الأفضلية في التعيين للعراقي إلا إذا تساوت مؤهلاته مع الأجنبي لأن العبرة ليست في محاباة العمالة الوطنية بل في التقدم العلمي للبلد. ففي جميع مراكز البحوث في الدول الصناعية الكبرى هنالك أعداد لا يستهان بها من الأجانب. لكن المؤسسة ليست مجمعاً للأكاديميين بل إنها تدار كمؤسسة صناعية ترتبط أبحاثها واختراعاتها بالحاجات الآنية للبلاد. لذلك بات من الضروري توجيه الباحثين لتحقيق هذا الهدف,
أما من ناحية التمويل فيعتمد على الميزانية العامة بالدرجة الأولى. لكن قانونها يسمح لها بالحصول على إيرادات أخرى تتأتى من ثلاثة مصادر: الهبات وكراسي البحث ومساهمة الشركات الكبرى.
يمنح الأفراد والشركات الخاصة والهيئات الحكومية التبرعات للمؤسسة دون مقابل وشروط.
أما كرسي البحث فهو نظام يقدم بموجبه شخص ما دعماً مالياً لتنفيذ برنامج علمي محدد. إنه اتفاق مشترك بين المؤسسة والممول لمدة معينة وينص على تنفيذ ذلك البرنامج لقاء تغطية اسم الممول في وسائل الإعلام والندوات وربط البرنامج باسمه. وكراس البحث معروفة في بعض البلدان العربية خاصة السعودية.
أما مساهمة الشركات الكبرى فهي نسبة مئوية تقتطع من أرباحها السنوية لصالح المؤسسة. وهذا النظام متبع في الكويت حيث تخصص الشركات المساهمة الكويتية 1% من أرباحها لتمويل مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.
وللمؤسسة مصادر مالية أخرى تتأتى من نشر وبيع الكتب والتقارير والمجلات العلمية الصادرة عنها. لكن هذا النشاط لا يرمي إلى الحصول على الأموال بقدر ما يسعى إلى تقديم دراسات للمختصين وأصحاب القرار وكذلك وبصورة خاصة تنمية الثقافة العلمية في المجتمع. لذلك لابد من دعم إصداراتها لتصل بأسعار مقبولة إلى السوق.

زيادة الإنفاق
ينبغي أن تخصص ميزانية الدولة 2% من الناتج المحلي الإجمالي للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي. سيقود هذا الارتفاع إلى تغييرات جوهرية وإيجابية في الاقتصاد العراقي شريطة أن يتم وفق سياسة مالية مدروسة. ستؤدي هذه النسبة إلى زيادة عدد الباحثين وتحسين نوعية البحوث وإنشاء مؤسسة بحثية شاملة فتزداد الاختراعات وترتفع القيمة المضافة للصناعات التحويلية. عندئذ يصبح العراق من الدول التي يعتمد اقتصادها على التنمية التكنولوجية. لكن النسبة المقترحة استرشادية وليست جامدة. ولابد من فترة زمنية معقولة من العمل المثمر للوصول إليها. ويستحسن أن يتضمن الدستور العراقي مادة تحدد نسبة هذا الإنفاق أسوة بدساتير بعض الدول كمصر.
وفق المعطيات الحالية تعادل النسبة المذكورة حوالي أربعة مليارات دولار. ترى هل تستطيع الدولة توفير هذا المبلغ؟
تعاني ميزانية الدولة عجزاً منذ عدة سنوات. فقد انتقل من 12.5 ترليون دينار في عام 2018 إلى 27.5 ترليون دينار في عام 2019 أي اكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي. أنها نسبة مرتفعة وفق المقاييس المعروفة. لذلك يصعب تخصيص أربعة مليارات دولار (حوالي خمسة ترليونات دينار) للتقدم التكنولوجي خاصة تحت مفاهيم سائدة حاليا ترى بأن هذه النفقات عديمة الجدوى.
لذلك يتعين أولاً معالجة العجز المالي بطرق عديدة بحيث لا تؤثر على الأنشطة الاقتصادية وعلى مستوى معيشة المواطنين. وهنالك مجالات واسعة لتحقيق ذلك في مقدمتها تقليص الإنفاق العسكري والأمني والتصدي بجدية للفساد المالي وإنهاء سيطرة المليشيات على أجهزة الدولة.
والسؤال الأساس لا يرتبط بمقدرة السلطات العامة على توفير ذلك المبلغ بقدر ما يتعلق برغبتها في توفيره. خلال الفترة بين 2004 و 2012 حققت جميع الميزانيات العامة فائضاً مالياً وصل في عام 2011 إلى 25948 مليون دولار أي 19.2% من الناتج المحلي الإجمالي. وهو من أعلى المعدلات النسبية للفائض في العالم. وسواء نجمت هذه الفوائض عن سياسة مالية رشيدة أم عن ارتفاع الأسعار الفعلية للصادرات النفطية قياساً بالتوقعات في مرحلة تحضير الميزانية العامة أم عن تدني الأداء التنفيذي للنفقات العامة فأن النتيجة واحدة وهي وجود الإيرادات الكافية لتمويل الزيادة المقترحة. رغم ذلك لم تسجل النفقات المقررة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي أية زيادة. وبالتالي فأن المشكلة الأساسية ترتبط بالخيارات الحكومية.
ويتعين تقرير هذه الزيادة حتى وإن أدت إلى تفاقم العجز المالي لأن العجز الناجم عن زيادة الإنفاق على البحث العلمي والتطور التكنولوجي افضل من الفائض الناجم عن تباطؤ نسب تنفيذ النفقات العامة. فالعبرة بالتوازن الاقتصادي وليس بالتوازن المالي. وهذا مبدأ معروف ومتفق عليه لدى الماليين والاقتصاديين.
كقاعدة عامة ينبغي أن ترتكز سياسة الإنفاق على الشمولية. أي الاهتمام بجميع القطاعات المدنية والعسكرية سواء كانت التكنولوجيا عليا كصناعة الأدوية أم متوسطة كالصناعات الميكانيكية أم منخفضة كصناعة الملابس. فلا تطور علمي وتقني إلا عن طريق الاهتمام بجميع هذه الأقسام.
لكن هذا الاتجاه العام يجب أن يتم وفق سياسة إنفاق واضحة المعالم تعتمد على ثلاثة مقاييس: المقدرة والحاجة والفترة الزمنية. فمن غير المعقول تكليف باحثين بمهام خارجة عن طاقاتهم. ومن غير المقبول بذل الجهود في ميادين لا تشبع حاجة آنية. يجب إذا على مؤسسة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي المقترحة أن تضع برنامجاً خلال فترة محددة من الزمن لتنفيذ مشروع يحتاجه العراق حالاً. ومن أمثلة ذلك البحوث من اجل زيادة إنتاج الطاقة الكهربائية والوسائل الكفيلة بالتخلص من فيضانات فصل الشتاء ومخلفاتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك طرق معالجة تلوث المياه والتصحر. وما أن ينفذ برنامج حتى يصار إلى برنامج آخر وهكذا.
تستنتج هذه الدراسة أن مواطن القوة في المؤشرات التكنولوجية في العراق تكاد تكون منعدمة. ضعف البحوث العلمية وندرة الاختراعات وقلة الصناعات التحويلية هي السمة الأساسية لحالة البلاد. ولا توجد خطط حالية أو مستقبلية لمواجهة هذه الأزمة الخطيرة التي تسهم بفاعلية في التخلف الاقتصادي.
وقبل الشروع بأية خطوة مباشرة لابد من توفير المناخ الملائم للتنمية الاقتصادية بصورة عامة والتقدم التكنولوجي بصورة خاصة. ويتمثل بضرورة عودة الاستقرار الأمني وتلاحم أبناء الشعب الواحد وإصلاح البنية التحتية المرتبطة بالطاقة والتعليم.

]]>
3751 0 0 0
<![CDATA[ماثيو تيرنر: بريطانيا متورطة في اليمن وإيقاف دعمنا للرياض يعني انهيار سلاح الجو السعودي خلال 7 أيام]]> https://gulfhouse.org/posts/3754/ Wed, 11 Sep 2019 14:29:29 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3754

شن ماثيو تيرنر الرئيس التنفيذي لحملة حزب العمال البريطاني لحقوق الإنسان هجوماً لاذعاً على حكومة بلاده على خلفية تورطها في حرب اليمن عبر دعمها لقوات التحالف الذي تقوده السعودية.

ودعا ماثيو في حديث مصور إلى البيت الخليجي للدراسات والنشر إلى ضرورة أن تكون للحكومة البريطانية سياسة تدعم حقوق الإنسان في السعودية ودول الخليج مؤكداً أن النفوذ الذي تمارسه الرياض على لندن بات اليوم أكبر وأوضح من النفوذ والتدخل الذي تمارسه الحكومة البريطانية على المملكة السعودية.

وأشار الرئيس التنفيذي لحملة حزب العمال البريطاني لحقوق الإنسان إلى أن "أكثر من 7 الآف بريطاني من عسكريين ومدنيين يقيمون في السعودية يساعدون في تشغيل واستخدام الأسلحة التي تشتريها الرياض من لندن"، منوهاً إلى أن السلطات البريطانية إن أقدمت على إيقاف هذه الخدمات على خلفية انتهاك حقوق الإنسان في اليمن وهو ما يجب عليها فعله، فإن "سلاح الجو السعودي سينهار خلال 7 إلى 14 يوماً".

وشكك ماثيو في القيمة الاقتصادية لصادرات الأسلحة البريطانية إلى السعودية خصوصاً وأن "تصدير الأسلحة لا يمثل إلا جزءاً صغيراً من الاقتصاد البريطاني، فخلال العام 2016 مثلت صادرات الأسلحة 0.2% من صادرات بريطانيا الإجمالية". مؤكداً أن "السعودية ليست حتى شريكاً تجارياً مهماً مع بريطانيا خصوصاً وأن الصادرات إلى السعودية لا تشكل سوى 1% من مجموع صادرات بريطانيا ولا تزيد الواردات البريطانية من السعودية عن 0.3% من إجمالي الواردات بحسب بيانات العام 2016".

وأكد ماثيو على أن الحكومة البريطانية "ملزمة باحترام حقوق الإنسان والعمل على تعزيز الديمقراطية في منطقة الخليج، خصوصاً فيما يتعلق بدعم الحريات الصحافية وإيقاف استهداف النشطاء الحقوقيين" مشيراً إلى أن بريطانيا "لا تقوم بالضغط أو انتقاد ملف حقوق الإنسان في السعودية أو غيرها من دول الخليج وهو ما حدث في قضية مقتل الصحافي السعودي  جمال خاشقجي والخلاف السعودي الكندي".

ودعا ماثيو إلى الالتزام بالضوابط الدولية حول بيع الأسلحة البريطانية وأن حكومة بلاده مُلزمة بأن لا تقوم بتصدير أي أسلحة قد يُساء استخدامها" مستنكراً أن يكون "أهم مستوردي الأسلحة البريطانية هي الدول ذاتها التي تصنفها وزارة الخارجية البريطانية بأنها تنتهك حقوق الإنسان".

]]>
3754 0 0 0 ]]>
<![CDATA[الانتخابات الرئاسية في تونس: نفوذ الخليج أمام صخرة "الخصوصية" التونسية]]> https://gulfhouse.org/posts/3760/ Fri, 13 Sep 2019 19:01:25 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3760

يتصدّر محورا النهوض بالاقتصاد الوطني والإصلاح السياسي اهتمامات الناخب التونسي في الدورة الجديدة من الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي تشهدها تونس يوم الأحد الموافق لـ 15 من سبتمبر/أيلوب الجاري. وعلى الرغم من الاختلافات فيما يتعلّق بتقديم أيّ محور عن الآخر إلا أنهما يظلان في صدارة اهتمام الشارع التونسي، كما السياسيين.

ولئن كان المناخ السياسي العام يختلف عما كان عليه في العام 2014، تاريخ آخر انتخابات رئاسية وتشريعية في تونس، وذلك من حيث الأولويات إلا أن هاجس التدخّلات الأجنبية، خصوصا الخليجية منها، لا يزال يؤرق التونسيين خصوصًا بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السابق والمترشح للانتخابات الرئاسية محمد المنصف المرزوقي الذي شن فيه هجومًا صريحًا على دولة الإمارات العربية المتحدة معتبرا إياها "عدوة الديمقراطية والحرية"؛ كذلك هي الإدعاءات والاتهامات المتبادلة بين الفرقاء حول التمويل السياسي من دول خليجية مثل قطر والإمارات والسعودية.

قبالة الاتهامات الموجهة لمحور الإمارات والسعودية بالتدخل في الداخل التونسي؛ تستمر الاتهامات لحزب حركة النهضة  بارتباطه بمحور قطر - تركيا باعتباره المحور الداعم لجماعات الإسلام السياسي.

الخصوصية التونسية: الداخل أقوى

ما يخفف احتقان التدخل الخليجي في الإنتخابات التونسية هو أن تجربة السنوات الأخيرة أثبتت أن أحدًا من اللاعبين الدوليين – دول الخليج أو غيرها - لا يستطيع فرض ايقاعه بالكامل على تونس أو التونسيين، لا قبل صندوق الإقتراع، ولا بعده. ما يشي بل ويؤكد بأن أي قراءات للمشهد التونسي بناءاً على نتائج الإحتراب الخليجي الخليجي في مصر أو غيرها من البلدان، لن تكون قراءات واقعية؛ أو ناجعة.

يبدو من المؤكد أن الدور الأول في الانتخابات الرئاسية لن يحسم اسم الرئيس القادم في ظلّ حالة التشتت في المشهد العام والتشظي في الفرقاء السياسيين.

ولا يقتصر ذلك على الأحزاب السياسية العلمانية واليسارية والوطنية وحسب، بل يشمل ذلك حركة النهضة إذ تتقسم الولاءات فيها مابين عبدالفتاح مورو، المرشّح الرسمي عنها، وحمادي الجبالي أحد أهم القيادات السابقة فيها. وعليه، فإن الدّور الثاني سيكشّف النقاب عن خارطة التحالفات - داخلياً وخارجياً – خصوصاً حين تبدأ المكنات الإعلامية الخليجية في العمل بوضوح.

من يخلف السبسي؟

في العام 2014 استفاد الرئيس التونسي الراحل محمد قايد السبسي من مجموعة معطيات في المشهد التونسي نجح في تطويعها لصالحه واقناع الناخب التونسي بها.

قدّم السبسي نفسه على أنه حامي "الدولة المدنية" في مقابل حركة النهضة التي تتهم بسعيها إلى تحويل تونس إلى "دولة دينية"، يضاف إلى ذلك تخوّف الشارع التونسي من اكتساح الإسلاميين للبرلمان في سيناريو مشابه للانتخابات البرلمانية في العام 2011، ساعد السبسي آنذاك تنامي المخاطر الأمنية وتعدد العمليات الإرهابية وتوسّع نشاط الإسلاميين المتطرفين.

هذا القالب الذي قدّم السبسي نفسه فيه من خلال حزب نداء تونس مكّنه -آنذاك- من الحصول على الدّعم الإماراتي الذي لا يُخفي مُعاداته للحركات الإسلامية وللإخوان المسلمين (تعتبر حركة النهضة التونسية أحد أهم فروعها في المنطقة). تحالف الرئيس السبسي مع حركة النهضة فيما بعد، وتمنعه الواضح في تكرار التجربة المصرية أنهى الدعم الإماراتي لينقلب الحال إلى عداء بين حليفي الأمس، خصوصًا وأن السبسي نأى بنفسه في العديد من المناسبات عن البتّ في قضايا إقليمية كان حليف الأمس طرفا فيها.

لا يبدو المشهد السياسي الحالي أو خارطة التحالفات الاقليمية بالوضوح الذي كانت عليه العام 2014، كما أن الحليف الجديد لأبو ظبي لا يبدو واضحًا كما كان في تلك الفترة. كان من الممكن أن يكون رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد وأحد أبرز المرشحين لكرسي الرئاسة، المرشح الأبرز للتمتع بالدعم الإماراتي/السعودي لولا تحالفه السابق مع حركة النهضة، وهو ما لا يمكن أن تسمح به أبو ظبي والذي كان السبب الرئيسي في خلافها مع " نداء تونس".

ويذهب بعض المراقبين إلى الزعم بأن الحليف الجديد للإمارات في تونس هو من بقايا النظام السابق نظام الرئيس زين العابدين بن علي ممن نجحوا في العودة إلى تصدّر المشهد السياسي، وخصوصا وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي، وغالباً ما يدأب السياسيون في تونس على اتهام الإمارات بمحاولة إعادة السيناريو المصري في تونس، ولعلّ في وصول وزير ممثل للمؤسسة العسكرية إلى كرسي الرئاسة يفتح المجال أمام سيناريو مماثل.

وبدرجة أقل، قد تكون عبير موسي الأمينة العامة للحزب الدستوري الحر والعدوّ اللدود لحركة النهضة مرشّحا ملائما للدّعم الإماراتي لتقارب التوجّهات وبالخصوص معاداة حركات الإسلام السياسي وهي التي لا تكاد تفوّت مناسبة لكيل التّهم لحركة النهضة والتأكيد على أنها جزء من "تنظيم الإخوان المسلمين". وعلى أي حال؛ تبقى مثل هذه السيناريوهات أشبه ما تكون بالبروباغندا الدعائية، ولا تخلو من المبالغات. الذي لا شك فيه، هو أن الدعم الاماراتي والسعودي - مالياً واعلامياً إن وجد – سيكون دون شك مرتبطاً بالمرشح الذي سيقف ضد مرشح النهضة في الدور الثاني؛ أيًا يكن.

من المؤمل أن تكشف نتائج الانتخابات الرئاسية التي تشهدها تونس نهاية الأسبوع الجاري -إلى حد معقول ومعتبر- عن خارطة التنافس وتوازنات القوى في الإنتخابات التشريعية المقبلة، وهي الأكثر أهمية، خصوصاً فيما يتعلق وهوية المتنافسين الحقيقيين والمرشحين لمنافسة حزب حركة النهضة جماهيريًا.

وفي سياق متصل، ستكون هذه الانتخابات ساحة اختبار مناسبة لاختبار ومعرفة مدى النفوذ التي تتمتع به دول الخليج في تونس، وذلك عبر رصد نتائج وكلاءها أو المتعاطفين من سياساتها في الداخل؛ إن صح التعبير.  

]]>
3760 0 0 0
<![CDATA[Trump blinks and the Iranians talk tough]]> https://gulfhouse.org/posts/3766/ Wed, 18 Sep 2019 11:45:10 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3766

The latest twist in the Iran saga is the abrupt sacking by President Trump of his National Security Advisor John Bolton. Bolton says he resigned, Trump says he fired the moustachioed ultra hawk. It scarcely matters which version is correct. Nor does it mean that with Bolton gone, a rapprochement between Iran and the US is just around the corner.

True the president has mused that he is open to talks with the Iranian president Hassan Rouhani, even going so far as to claim that Iran wants to meet. But the Iranians were quick to reiterate their position that there will be no negotiations unless and until sanctions are dropped. As Rouhani put in a blistering condemnation of the US “Iran’s policy of resistance will not change as long as our enemy (the United States) continues to put pressure on Iran.”

The Iranian foreign minister Javad Zarif was exultant that one third of what he derisively calls the B team – Bolton,  Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu and Saudi crown prince Mohammed Bin Salman – had been consigned to the dust bin. But he was clear, too, that the defenestration of John Bolton hasn’t altered Iran’s game plan to stare down the sanctions while gradually stepping up its nuclear enrichment programme. And he derided Trump’s latest sanctions move in the wake of Bolton’s firing: “Thirst for war —maximum pressure— should go with the warmonger-in-chief (Bolton).”

Meanwhile the French president Emmanuel Macron has come up with a novel approach to keep the nuclear deal alive with a $15 billion aid package that would cover some of the losses in oil revenues the Iranians have suffered. Such a deal would put a huge dent in Trump’s sanctions strategy.  So one would suppose that the president was hopping mad about Macron’s plan. Not so according to a report in the Daily Beast which claimed Trump has “left the impression with foreign officials, members of his administration, and others involved in Iranian negotiations that he is actively considering (the Macron plan).”

That the plan is a carrot intended to bring Iran back into compliance with the Joint Comprehensive Plan of Action (JCPOA) that Trump’s White House predecessor Barack Obama so diligently hammered out and that Trump unceremoniously tossed out more than a year ago, calling it “the worst deal ever”, has left observers bemused and confounded.

As one analyst  succinctly put it: “I don't understand the point of withdrawing from the Iran deal and sanctioning Iran but then giving Iran financial aid to offset the effects of the sanctions in order to induce them to stay in the deal.”

The best way to understand the erratic shift in Trump’s approach is to see it for what it is: another failed foray into the deep waters of foreign affairs about which the president understands little or nothing and for whom consequences seem to mean nothing. Bolton a few months before his sacking had claimed Washington was going to “squeeze them until the pips squeak; the mullahs will have to change their behaviour drastically or face economic disaster.” The only pips doing the squeaking today are the ousted Bolton and the befuddled Trump. No wonder Zarif is feeling cocky and Rouhani is talking tough.

After all, Iran knows a thing or two about living with sanctions. And the Iranians also know how desperately the Europeans want to keep JCPOA alive – hence the Macron gambit. The departure of Bolton strengthens their hand and steels their determination.  They read Trump’s vacillations as weakness. In that regard, it’s noteworthy that one of the reasons the president sacked Bolton is because his national security advisor was arguing strenuously that  the president, by softening his  position, was playing into the hands of the Iranians. Bolton wasn’t wrong about that and the fact he is gone only reinforces Tehran’s sense that it is winning the game.

For now, however, the only tangible win is that the possibility of war breaking out has been significantly dialled down. Iran will stay the course, confident that go or stay Trump’s strategy is a busted flush. For his part, Trump may be thinking he can pull the wool over American voters’  eyes by doing a deal with Iran which he will claim as a great diplomatic achievement, “probably the greatest ever”  but which in reality will wind up looking much like the very deal he pulled out of.

]]>
3766 0 0 0
<![CDATA[قيم السياسة في الخليج: بين أزمة "الدولة" وأزمة "المجتمع"]]> https://gulfhouse.org/posts/3770/ Mon, 23 Sep 2019 10:05:53 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3770

يفتقرُ المشهد في البيت الخليجي إلى نضوجٍ قيّميٍ فيما يخُص ممارسات دُوله، سواءًا على مستوى مؤسسات الحكم أو المجتمعات ذاتها. إن بعضاً من الشعارات والممارسات، ومنها، طاعة ولي الأمر (الولاية السياسية) وانعدام التفكير النقدي والاتباع الأعمى للعشيرة والقبيلة والاصطفاف المذهبي وضعف الضمير الأخلاقي تكشف عن هذا الخلل بوضوح، سواء لدى بعض الأجهزة الحكومية أو حتى لدى أولئك الذين يطالبون بالتغيير من خلال شعارات جوفاء، لا يبدو أنهم يُدركون غاياتها.

طاعة ولي الأمر

يناقض مفهوم "ولاية الأمر" في حد ذاته مفهوم الدولة الديموقراطية، فهي تعني أن شخصا (ما) لم يأت للحكم عبر الانتخاب بل بطرق أخرى سيكونُ له الحق في الحكم (السمع والطاعة) من أشخاص يفترض أنهم أحرارٌ في مجتمعات كثيراً ما تتحدث عن الديمقراطية والحرية وانجاز الدولة المدنية. وهو ما يعني أن أحداً لا يملك أمام قرارات هذا الحاكم إلا أن يطيع. وهو هنا ملزمٌ بالطاعة للحاكم وليس لدستور عقدي أو قانون وضعه وتوافق عليه إجماع المواطنين.

ما يترتب على ذلك هو انعدام الحس والحالة النقدية لدى الفرد، ما يقوله "ولي الأمر" هو الحق وليس ما يراه العقل حقًا. كذلك تصبح رؤى "ولي الأمر" أقوى مما يراهُ بقية الفاعلين في الدولة، ومظاهر "التغيير" في هذه المجتمعات هي بالضرورة نتيجة لرؤية ورغبة "ولي الأمر" وليست نتيجة للتغير الطبيعي في وعي هذه المتجمعات أو نضوج انسانها وتجاربه. وعلى أي حال؛ خليجيًا، لا تزال سُلطة "ولي الأمر" تتموضع كعقبة في طريق التطور الديموقراطي لشعوب الخليج كافة، ولكأن لهذه المركزيات مكانة نفسية وعاطفية تصيب بعض العقول بالشلل.

الاتباع الأعمى

تتميز المجتمعات الخليجية كغيرها من المجتمعات بتعدد مذهبي وقبلي وعشائري من أصول مختلفة. ولضمان التعايش السلمي بين هذه المكونات والتطور نحو القيم الديموقراطية لابد من أن تتضاعف جهود صناعة الوعي لدى المواطن الخليجي ليفهم الآتي: لا تصفق للسلطة إذا ظلمت فئة أخرى، قف مع المبدأ، مع الحق.

لا شك أن المجتمعات الخليجية بدأت ترى وتتلمس وتختبر النتائج السلبية لسياسات وخيارات الاصطفاف الطائفي والقبلي، وكيف أن الدوائر وحلقات الإستهداف تدور بين مكوناتها. إن بناء مجتمعات صحية وديموقراطية مستدامة يتطلب تصحيح أخطاءنا، لا أن نرمي الآخرين باللوم والاتهامات دون أن نرى أو نلتفت لعيوبنا. غنيٌ على القول، التركيز على ضرورة أن نعمل بجدية للأجيال القادمة، وأن نؤسس قيماً سياسيةً تتماشى مع حلم الديموقراطية المنشودة لشعوب هذه المنطقة.

الأجهزة الأمنية وانعدام الضمير

رغم أن منتسبي أجهزة أمن الدولة ووزارات الداخلية هم مواطنون (على الأقل في أغلب دول الخليج) إلا أن البعض من منتسبي هذه الأجهزة وبشهادات وتقارير حقوقية موثوقة يفتقرون - مهنياً وأخلاقياً – لمحددات قانونية وأخلاقية في تطبيق أعمالهم وممارسة صلاحياتهم. يكاد بعضهم فعلاً أن يكون "معدوم الضمير"، إن صح التعبير.

وتكشف التقارير الحقوقية والشهادات الموثقة عن حالات عدة مارس فيها بعض الأفراد في هذه الأجهزة ممارسات مدانة ومستنكرة، ليس أقلها تلفيق الإتهامات والتعذيب وصولاً للقتل. خلاف ذلك، تنشط لبعض هذه الأجهزة حسابات الكترونية يتم تسليطها وتوجيهها لإيذاء بعض النخب السياسية أو الاعلامية بما يشمل التخويف والترهيب وتشويه السمعة، بعض هذه الانتهاكات هي سياسات ممنهجة، دون شك.

تنتعش الديموقراطيات في الدول بالضمائر الحية والحس الإنساني في الدولة والمجتمع، من خلال وعي الناس ورفضهم للظلم. وندرك جميعًا أن إحدى صور مأساتنا في دول الخليج هو أن بعض المؤسسات الأمنية هي مؤسسات مُطلقة اليد، دون رقابة أو محاسبة.

الحالة الشعاراتية

كويتياً، يدرك المتأمل في أحداث حركة كرامة وطن في 2012م، خصوصًا في سلوك بعض الشباب صغار السن (الذين شاركوا فيها رافعين أصواتهم للمطالبة بالإصلاحات)، يُدرك أن غالبية هؤلاء الشباب كانوا يتبعون قادة معينيين دون أدنى وعي بمفهوم الحرية والديمقراطية، أو بالشعارات التي كانوا ينادون بها.

كان قادة الحراك يُطالبون بحكومة شعبية (فقط)، أما الحرية بمفهومها الإنساني العام فلم تكن تخطر على بالهم أو تمثل جزءاً من اهتماماتهم. هؤلاء الشباب لم يصل بعضهم إلى حرية القرار فيما يتعلق بحياتهم وحرياتهم الشخصية بل أن بعض المشاركين في الحراك لم يكن يستطيع - أو ربما يريد - المناقشة أو الشك في قيم الطاعة لكبير العائلة أو الأب التي لا تزال تحكمهم، وتتحكم فيهم.

في الخُلاصات، الديموقراطية تبنى على مهل، ليست ثوبًا نرتديه فجأة فنصبح مجتمعًا ديموقراطيًا. نحتاج أن نمر في مراحل نضوج لوعينا، ولابد أن نرجع على أنفسنا ونفكر نقديًا بمعتقداتنا وقيمنا التي تحكم حياتنا. لا شك أن البيت الخليجي مطالب بأن يُصارع نفسه، سواء على مستوى وعينا نحن كأفراد، أو على مستوى الأسر الحاكمة التي عليها أيضا مسئولية تبني ونشر القيم الديموقراطية وما يتصل بها من حقوق الإنسان بالمعنى الحقيقي للكلمة، وليس بالفرض والإجبار على شاكلة "أنا أحيي وأميت".

]]>
3770 0 0 0
<![CDATA[ديون قطر عند 103 مليار دولار: الأسباب والتداعيات]]> https://gulfhouse.org/posts/3776/ Wed, 25 Sep 2019 18:49:16 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3776

على الرغم من أن تقرير خبراء صندوق النقد الدولي في يونيو 2019، حمل رؤية متفائلة عن الاقتصاد القطري فيما يتعلق بمعدلات النمو الاقتصادي، لتكون بحدود 2.6% في عام 2019، مقارنة بـ 2.2% عام 2018، إلا أن التقرير لا يزال يتخوف من اضطرابات سوق النفط، وآثارها السلبية على اقتصاد قطر، نظرًا لاعتماد الاقتصاد بشكل رئيس على الإيرادات النفطية.

ولا تغيب توصية صندوق النقد الدولي بتوجه قطر للاقتراض الخارجي عن كافة التقارير الخاصة بتقويم الأوضاع الاقتصادية، ويشجع خبراء الصندوق قطر على الاقتراض الخارجي، في ضوء ما تمتلكه من موارد من النفط والغاز الطبيعي، تسمح لها بهامش من الحركة في هذا المضمار.

ولم تكن قطر بمعزل عن باقي أخواتها من الدول الخليجية، حيث اتجهت بعد أزمة انهيار النفط في السوق العالمي في 2014 إلى الاستدانة لتمويل عجز الموازنة، والذي بدا جليًا في عام 2015، وأضيف لعبء انهيار أسعار النفط، دخول قطر كعضو في تحالف الخليج في حرب اليمن خلال مارس 2015، كما ازداد الأمر تعقيدًا بفرض بعض الدول الخليجية ومصر حصارًا على قطر في يونيو 2017.

تضاعف الدين العام

يوضح تقرير الآفاق الاقتصادية لدولة قطر (2018 – 2020) الصادر عن جهاز التخطيط والإحصاء، أن الدين العام قفز من 57.5 مليار دولار في عام 2015 إلى 91.6 مليار دولار في نهاية 2018. وبالنظر إلى هيكل الدين العام، نجد أن الدين العام المحلي يمثل الجانب الأكبر من الدين العام القطري إلا أن إصدار الدوحة سندات دولية في مارس 2019 بقيمة 12 مليار دولار، يقفز بالدين العام عما كان عليه الوضع بنهاية 2018، ليصل إلى 103 مليار دولار.

في عام 2015 كان الدين المحلي لقطر قيمته 37.3 مليار دولار، وبما يعادل نسبة 64.8% من إجمالي الدين العام، بينما في عام 2018 نجد أن قيمة الدين المحلي بلغت 51.4 مليار دولار، وبما يمثل نسبة 56.4% من إجمالي الدين العام.

السبب في تراجع نسبة الدين المحلي من الدين العام القطري تعود إلى رغبة صانع السياسة النقدية في ارتفاع نسبة السيولة بالسوق القطري لكي لا يكون اقتراض الحكومة مؤثرًا بشكل سلبي على اقتراض القطاع الخاص لمتطلبات الاقتصاد المحلي، فتم التوجه إلى الاقتراض من السوق الدولية، ورفع نسبة الدين الخارجي من إجمالي الدين العام.

أما عن المؤشر المهم، فيما يتعلق بالدين العام، وهو نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، فنجد أن الدين العام في عام 2015 بلغت نسبته للناتج المحلي الإجمالي بنحو 34.4%، حيث كانت قيمة الناتج 167.7 مليار دولار، إلا أن بيانات عام 2018 تظهر ارتفاعًا في نسبة الدين العام للناتج، حيث بلغت هذه النسبة 52.1%، حيث بلغ الناتج في عام 2018 نحو 175.8 مليار دولار.

وإن كانت نسبة الدين للناتج قد شهدت ارتفاعًا بنحو 17.7% بين عامي 2015 و2018، إلا أنها تظل في الحدود الآمنة المتعارف عليها، وهي أقل من سقف نسبة 60%. ولكن قراءة الواقع القطري، تعكس حجم الأزمة التي تعيشها البلاد من تزاحم التحديات التي تحيط بها، ففي الوقت الذي تشهد فيه أسواق النفط تحسنًا في الأسعار عما كانت عليه الأوضاع في عام 2015، إلا أن التحديات الأمنية الإقليمية تفرض نفسها على قطر، وتجبرها على زيادة الإنفاق على التسليح ومتطلبات الدفاع والأمن، وبخاصة في ظل حالة الجمود التي تمر بها أزمتها مع دول الحصار.

لم تكن تكلفة حصار دول الخليج ومصر على قطر قاصرة على زيادة الإنفاق على الدفاع والأمن فقط، ولكنها تعدت إلى التكاليف غير المباشرة، حيث سعت قطر إلى جذب حلفائها لها على الصعيدين الإقليمي والدولي، كما هو الحال مع تركيا وروسيا وفرنسا والمانيا وأمريكا، حيث تم التوصل إلى اتفاقيات تجارية واستثمارية، توجب على قطر ضخ مليارات الدولارات سنويًا، وهو ما يعني تدبير تمويل قد يتجاوز الإيرادات النفطية، ويساعد على زيادة الدين العام.

ومن جانب أخر، يفرض تحدي إقامة مونديال كاس العالم لكرة القدم، نفسه على صانع السياسة المالية والاقتصادية لاستكمال البنية الأساسية لتنظيم هذه المسابقة، التي شهدت محاولات من الدول المنافسة لإفشال قطر، وإظهارها بالدولة العاجزة أو القاصرة عن تنظيم هذه البطولة العالمية.

مخاوف محتملة

يؤكد تقرير صندوق النقد الدولي في يونيو 2019، على تحقيق فائض لدى الميزانية العامة لقطر في 2018 بنحو 2.3%، ويتوقع أن يزيد الفائض في عامي 2019 و2020 على التوالي بنسب 3% و3.4%. إلا أن ثمة مخاوف محتملة حول الاستقرار المالي لقطر خلال الفترة القادمة للأسباب الآتية:

أولاً: الأوضاع غير المستقرة على الصعيد الإقليمي، والتي تنذر باندلاع حرب في أي وقت، تجعل المورد الوحيد والرئيس للإيرادات القطرية معرضًا للتأثير السلبي بشكل كبير، وبخاصة أن منابع النفط في الخليج أصبحت مستهدفة بنسبة كبيرة، على الرغم من أن قطر تحاول البعد عن الدخول في هذه الدائرة، بتحسين علاقاتها مع إيران، وخروجها من تحالف الخليج للحرب في اليمن.

ولعل ما نشر من تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب في يوليو 2019 أثناء زيارة أمير قطر لأمريكا، توضح الالتزامات القطرية تجاه توفير متطلبات الدفاع والأمن، حيث صرح ترامب بأن قطر أنفقت نحو 8 مليارات دولار على توسعة القاعدة العسكرية الأمريكية لديها.

ثانياً: حالة الارتباك وعدم الطمأنينة التي تسود الاقتصاد العالمي، بسبب تصاعد الحرب التجارية، تلقي بظلالها السلبية على النمو والطلب العالمي، وهو ما يعني تراجع الطلب على الغاز والنفط، وتأثر الإيرادات النفطية القطرية بشكل كبير.

ثالثاً: ثمة مخاوف كبيرة تُنتَظَر من احتمالات حدوث أزمة مالية عالمية في 2020، وهي بلا شك ستنال من أسواق المال، وكذلك تلقي بظلالها السلبية على الاقتصاد العالمي ككل، والمعلوم أن قطر لديها صندوقها السيادي الذي تقدر أصوله الرأسمالية بنحو 350 مليار دولار، وهي بلا شك موزعة على مجالات مختلفة، إلا أن غالبيتها في القطاعات الريعية والخدمية، وهو ما يعني في حالة وقوع هذه الأزمة أن تتأثر قطر سلبيًا، وتصاب ثروتها المالية في مقتل، مما يجعلها تتوسع في الاستدانة خلال الفترة القادمة.

تساؤلات مشروعة

في ظل غياب وجود برلمان في قطر، وكذلك عدم شفافية الأوضاع المالية، يصبح من الطبيعي أن يُطرح سؤالًا، حول كيف تدار ملفات التمويل في قطر؟ وبخاصة في ظل وجود صندوق سيادي تقدر أصوله الرأسمالية بنحو 350 مليار دولار. فضلًا عن التدفقات المالية لإيرادات النفط بشكل دائم.

أموال الصندوق السيادي متراكمة منذ سنوات، ومن الطبيعي أن يكون بعضها حقق أرباحًا والبعض حقق خسائر، ولكن بشكل عام ما هو محصل عمل هذا الصندوق؟ هل عجزت عوائده عن توفير التمويل اللازم للاقتصاد القطري حتى لا يضطر للاقتراض؟ أم أن تكلفة استثمارات الصندوق تحقق عائدًا أفضل من سعر الفائدة على الاقتراض، ولذلك لجأت قطر للاقتراض؟

من حق المواطن القطري أن يحاط علمًا بهذه الأمور حتى مع كونه من أعلى أصحاب "متوسط الدخل" على مستوى العالم بنحو 85 ألف دولار في العام.

]]>
3776 0 0 0
<![CDATA[In memory of Jamal Khashoggi]]> https://gulfhouse.org/posts/3785/ Mon, 30 Sep 2019 19:29:38 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3785

It is one year since the journalist Jamal Khashoggi walked into the Saudi consulate in Istanbul. He did not come out alive. The day after he disappeared, the Saudi crown prince Mohammed Bin Salman said that he had left the consulate twenty minutes after he went in and no one knew where he was. That proved to be manifestly untrue.

Jamal Khashoggi was lured to the consulate after being assured by the crown prince’s brother, then the Saudi ambassador in Washington, that it would be perfectly safe for him to do so. The ambassador said that if he was to return to Saudi Arabia, he would be welcomed as a thoughtful critic.

Within less than 48 hours, the Saudi story that he had left the consulate began to crumble as the Turkish authorities started to release details of how Jamal Khashoggi was murdered and his body dismembered inside the building. The Saudis then claimed that his death was accidental, occasioned by a struggle; when that claim fell apart, they said it was rogue elements within the Saudi security services who were to blame. And that is the story they have chosen to stick with.

11 members of the murder squad have been detained but have not been named, nor has any information been provided by the authorities about where they are being held and when they will be brought to trial. Saud Al Qahtani, a key advisor to Mohammed Bin Salman has been directly linked to the murder, yet he is said to be still in almost daily contact with the prince, possibly detained but only under house arrest.

The Saudi authorities, after first lying and then repeatedly obfuscating, said there would be a full and transparent investigation and that those responsible would be punished. Nothing near that has happened while they continue to claim that his murder is an internal matter and that the outside world should not concern itself or interfere in the kingdom’s sovereignty.

One year on and the crown prince is feeling increasingly confident that he has gotten away with a brutal killing. So confident indeed that he gave an interview to two American television channels, PBS and CBS. In the PBS interview he says “I get all the responsibility because it happened on my watch.”

Some commentators have read that as an acceptance of responsibility. I disagree.  Rather it is a complaint, “I get all the responsibility”, petulant in tone and utterly lacking, in my view, in any measure of sincerity.

When asked how it was possible that, as he claimed, he knew nothing of the plot to kill Khashoggi he replied “We have 20 million people. There are three million government employees.” It was a fatuous answer, worthy of a Trump and designed to enable him to slide away from taking any real responsibility.

Let me be clear: it is inconceivable that Mohammed Bin Salman knew nothing about the killing. The CIA has reported as much and a UN report backs up that view. Nothing of any significance happens in Saudi Arabia without the knowledge of the crown prince who also serves as defense minister, deputy prime minister, chair of the all powerful Council for Economic and Development Affairs, and chair of the Council of Political and Security Affairs. He controls the world’s largest energy company Saudi Aramco and runs the kingdom’s massive Public Investment Fund (PIF). He is all-powerful and all-controlling

As he has pursued his ambitions to be recognised as the leader of the Arab world, the prince has silenced all criticism of himself and his regime.  Thousands languish in jail, including brave women who campaigned for their rights, moderate clerics calling for reform, peaceful protesters accused of terrorism, bloggers and citizen journalists who spoke up for reform or on behalf of loved ones in prison.

The murder of Jamal Khashoggi denied to Saudi Arabia a voice of moderation and thoughtful criticism. Khashoggi did not see himself as a dissident, as the Western media so frequently and wrongly chose to describe him in the days and months after his death. Rather he was a both pragmatist and a patriot. 

He deeply loved his country and was broadly supportive of Vision 2030, the crown prince’s bold plan to revolutionize Saudi society through sweeping economic reforms. Khashoggi believed that the way to move Saudi Arabia forward was to strive for an independent and free media. He understood well the limits of just how far he could push that narrative on but even when he was sacked for his efforts, and he was sacked several times, he never gave up pushing.

It became clear to him in September 2017, as he saw those around him being arrested, that he must leave or face arrest himself. His columns for the Washington Post angered Mohammed Bin Salman. But go back to the first column for the Post and you find this:

"My friends and I living abroad feel helpless. We want our country to thrive and to see the 2030 Vision realized. We are not opposed to our government and care deeply about Saudi Arabia. It is the only home we know or want. Yet we are the enemy." 

Within a year of writing those words he was dead but his narrative has not been silenced as Mohammed Bin Salman had hoped. Rather his murder has amplified the narrative: citizens of Saudi Arabia and the wider Middle East will only realize their full potential in a society where a free media flourishes.

Dictators and their lies do not endure. Speaking truth to power, even with all the terrible consequences it entails for journalists, ultimately brings their lies crashing down around them.

So I want to say this to a brave colleague on the first anniversary of his murder:

Thank you Jamal Khashoggi for your great and courageous journalism, your dedication, your commitment, your humour and your kindness. You will not be forgotten. Your death is not in vain.

And to the man who is responsible for his murder: try as you might, the stain of your brutal crime will forever remain with you.

]]>
3785 0 0 0
<![CDATA[حصاد السياسات الخائبة: إيران في الصدارة والرياض إلى الهامش]]> https://gulfhouse.org/posts/3790/ Sat, 05 Oct 2019 14:18:42 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3790

لم تمر منطقة الخليج باختلال فاضِح في توازنات القوى كما هي عليه الآن. بينما تتصدر إيران ومحورها المشهد على ايقاع المواجهة المتصاعد في مياه الخليج وبما يشمل الأراضي السعودية مؤخراً، يتقهقر محور السعودية والإمارات باعتباره التحالف العربي الأقوى على ساحل الخليج؛ أو هكذا كان يبدو على الأقل.
وإذا ما أردنا عنونة هذا التغيير الدراماتيكي في منحى السياسات الخارجية لمحور الرياض ورهاناته في منطقة الخليج، فلا أقل من اعتباره انكشافاً "مُروعًا" لدول الخليج أمام نفوذ إيران وتهديدات الحرب المتسارعة؛ خصوصاً بعد أن برهن محور طهران، منتصف شهر سبتمبر/ آيلول الآفل، وهو يُعطل ما يصل إلى نصف الإنتاج السعودي من النفط، أن طهران ليست مترددة في الوصول بالوضع الراهن في الخليج الى الحرب، وأن بقاء إيران تحت ضغط العقوبات الأمريكية الخانقة خيارٌ مرفوض.

معادلة طهران: العقوبات تساوي الحرب

لاشك أن قسوة العقوبات الأمريكية وضراوتها على طهران واتساع رقعتها الجغرافية داخل إيران وخارجها فرضت تعاملاً مغايراً ومعالجة مختلفة لما عهدناه من إيران في إدارتها لملف العقوبات الأمريكية أو الدولية منذ العام 1979م. فعلياً، أغلقت العقوبات الأمريكية على طهران – وهو ما سعت وساهمت كل من الإمارات والسعودية في انجازه - نوافذ الحياة والقدرة على البقاء، وهو ما جعل طهران تعتقد، أكثر من أي وقت مضى، أن القبول بالبقاء في ظل العقوبات ليس خيارًا أفضل مقارنة بالدخول في حرب ترتد تبعاتها على الجميع، لا إيران وحدها. يُدرك الإيرانيون جيداَ، أن المزيد من الضغوط على السعودية والإمارات تعني المزيد من التراجعات والتراخي، وأن خسائر الأمريكيين والسعوديين والإماراتيين في أي حرب هي أكثر مما قد تتكبده طهران من خسائر.
تُدير إيران هذا الموقف المُلتبس في الخليج بتصعيد يُربك خطط وحسابات اللاعبين المحليين و الإقليميين والدوليين أولاً، وباختراقات تتخطى خطوطاً حمراء كان يُعتقد أن أحدًا لا يستطيع تجاوزها ثانيًا. الأكثر تعقيداً في هذا المشهد هو أن إيران لا تبحث عن حلول سريعة لرفع العقوبات الأمريكية وحسب، بل في أنها تُريد - علاوة على ذلك - أن تكون لها الكلمة الفصل في مسرحة وتفصيل هذه الحلول على مقاساتها، وبما يضمن لإيران ومحورها انتصاراً معنوياً أيضاً. هذا ما يُفسر رفض طهران وتمنعها عن تلبيتها دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحوار؛ مرة بعد مرة.

دول الخليج: حفلة الانسحابات

تؤكد تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مطلع الشهر الجاري في مقابلة مع برنامج "ستون دقيقة" الذي يبث على شبكة "إم بي إس" الامريكية، تؤكد أن شكوك الرياض في أنها تواجه طهران منفردة، وأن "واشنطن" غير مهتمة أو راغبة في شن حرب على إيران قد تحولت الى قناعة تامة، وهو ما يقتضي، بحسب الرياض، تغييراً دراماتيكيًا في التعامل مع طهران، وبما يمتد إلى الملف اليمني أولاً، باعتباره ملف الإشتباك الأهم والأكثر سخونة بين البلدين.
تصريحات ولي العهد السعودي التي أكد فيها أنه "يفضل الحل السياسي على الحل العسكري مع ايران" سبقتها انسحابات عسكرية اماراتية من اليمن ومواقف دبلوماسية متواترة من أبوظبي، تؤكد على ضرورة خفض التصعيد في المنطقة واللجوء الى حلول "سياسية" لمختلف القضايا العالقة، وفي مقدمتها صراع واشنطن ودول الخليج مع إيران.
وعلى الرغم من أن مختلف الأطراف اليوم تؤكد على أولوية الحلول السياسية لأزمات الخليج سواء في ملف اليمن أو ملف إيران النووي، ينبغي الانتباه إلى أن مجموع الصراعات التي شهدتها الخليج بدءاً من حرب اليمن مطلع العام 2015م وحتى اليوم قد أسست لمتغير جديد ومهم في توازنات القوى، وهو أن إيران باتت القوة الاقليمية المهيمنة في المنطقة، وأن السعودية التي عجزت عن الظفر بأي ملف من ملفات الاشتباك في الخليج (حرب اليمن/ الأزمة الخليجية/ ملف إيران) هي في طريقها إلى التحول من قوة اقليمية وازنة أمام إيران إلى دولة اقصى ما تستطيعه هو أن تتصدر الهامش السياسي في المنطقة؛ على أبعد تقدير.

ثمن السياسات الخائبة

أتاحت السياسات الرعناء لكل من السعودية والإمارات في منطقة الخليج مُضافاً لها حالة "اللاستراتيجيا" التي ترتكز عليها واشنطن في توجيه سياساتها الخارجية، أتاحت لإيران الفرصة الكاملة في بسط نفوذها وتكسير آخر الجُدران المُتخيّلة أمامها في منطقة الخليج. الملفت للنظر هو أن ذلك يحدث في توقيت تبدو إيران فيه أضعف اقتصادياً، وبعلاقات غير مستقرة مع حليفها الأهم؛ روسيا.
اليوم؛ إذا كان خروج إيران من كماشة العقوبات الأمريكية ودخولها حواراً مباشراً مع إدارة الرئيس دونالد ترامب قد يتيح لدول الخليج العربية أن تتنفس الصعداء خشية الدخول في حرب اقليمية مدمرة، فإن ذلك أيضًا، يُقدم إلى الإيرانيين فهماً جديداً ويرسم قواعد اشتباك جديدة بين إيران ودول الخليج العربية، تتضمن هذه القواعد حدوداً أكثر اتساعاً - وبالتالي خطورة على أمن دول الخليج - مقارنة بما كان عليه المشهد في قبل حرب اليمن وانسحاب واشنطن من الاتفاقية النووية وفرض عقوباتها على طهران.

ما معنى ذلك؟ مثل هذا الانتصار لإيران يُراكم لديها خبرة وتجربة تؤكدان أن في استطاعتها – متى أرادت ذلك - تجاوز حدود لم تكن تجرؤ سابقاً على تجاوزها، وأن ما هو في حوزتها اليوم من نفوذ سياسي وجغرافي هو أقل مما تستطيع الظفر به. الأخطر من ذلك، هو أن بإمكان إيران إعادة رسم سياساتها في المنطقة دون أن تكون السعودية أو دول الخليج العربية عائقاً أمامها.
في الخلاصات، سعت كل من الرياض وأبوظبي إلى انتهاج سياسات خارجية "حادة" تهدف إلى تطويق إيران والحد من نفوذها. في سبيل ذلك، دخلتا حرب اليمن، وكثفتا من الجهود الدبلوماسية ضد إيران مستعينتان بموقف أمريكي داعم. ما نتجت عنه هذه الرهانات كان العكس تمامًا. لماذا؟ على الدوام كانت السعودية عدوة نفسها، لم تستجب للحوار مع الحوثيين وهم في أسوأ حالاتهم، لم تكترث لمواقف ثلاث عواصم خليجية لا تشاطرها الرهانات بل أمعنت في تشطير محورها(مجلس التعاون الخليجي). الأهم من ذلك أنها لم تتنبه إلى أن إيران التي لم تهزمها العقوبات وهي محور "الدولة الواحدة"، لن ترضخ وهي محور كبير يحيط بالسعودية من كل جانب.

]]>
3790 0 0 0
<![CDATA[تأثيرات الركود الاقتصادي العالمي على دول الخليج: كارثة منتظرة]]> https://gulfhouse.org/posts/3796/ Sun, 06 Oct 2019 12:53:15 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3796

تتناول دوريات علمية جادة إحتمالات حدوث ركود اقتصادي في الدول الصناعية الرئيسية وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين وألمانيا. ويثيرُ ارتفاع العوائد على السندات طويلة الأجل مخاوف من إمكانية ذلك الركود بالإضافة إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض سعر الخصم 25 نقطة.

ثمة احتمالات تشير إلى إقدام الاحتياطي الفيدرالي على إجراء المزيد من التخفيض في سعر الخصم. يضاف إلى ذلك مؤشرات تؤكد أن معدل  النمو الاقتصادي في الصين قد لا يتجاوز الستة في المئة هذا العام وهو معدل يعتبر متواضعاً بالنسبة للاقتصاد الصيني.

كل هذه المؤشرات توحي بأن الاقتصادات الرئيسية تتجه نحو التبريد بعد أن انخفضت حرارة وحيوية النمو. لا شك أن هناك عوامل أخرى قد تساعد على حدوث الركود منها استمرار شيخوخة المجتمعات في البلدان الصناعية الرئيسية في أوربا الغربية واليابان والصين والولايات المتحدة وتراجع معدلات النمو السكاني بما يمثل إمكانيات حقيقية لتراجع مستويات الاستهلاك، السلعي والخدمي، حيث أن كبار السن، عادة، لا يتوقون لإنفاق الأموال على سلع وخدمات قد يعتبرونها غير أساسية وملحة في حياتهم. كما أن هؤلاء الكبار لا يهتمون باقتناء المساكن والاقتراض. ويمكن إعتبار اليابان نموذجاً جيداً لشيخوخة المجتمعات الإنسانية، وما يعني ذلك من تراجع الإنفاق الاستهلاكي وتباطؤ النمو الاقتصادي حيث لا تزال البلاد تعاني من ركود مزمن منذ مطلع تسعينات القرن الماضي.

لكن ماذا يعني هذا الركود المحتمل لإقتصادات بلدان الخليج؟

تعتمد بلدان المنطقة على إيراداتها من مبيعات النفط، وإذا تراجعت هذه المبيعات بفعل انخفاض الطلب في البلدان المستهلكة الرئيسية فإن ذلك نذير هام بحدوث انخفاض في إيرادات الخزينة العامة وعجوزات في ميزانيات بلدان الخليج، خصوصاً إذا لم يتم ضبط إيقاع الإنفاق العام.

السؤال الكبير: هل يمكن لحكومات بلدان الخليج أن تراجع فلسفة الإنفاق وتعزز قدرتها على الترشيد والحيلولة دون تحقيق عجوزات كبيرة في موازناتها؟ لن يكون الأمر يسيراً، تواجه هذه البلدان نمواً سكانياً كبيراً وبمعدلات تصل من 2.5 إلى 3.0  في المئة ما يعني تخصيص أموال هامة للإنفاق الجاري لمواجهة متطلبات التعليم والرعاية الصحية والدعومات الأساسية.

وإذا  كانت مجتمعات الخليج متسارعة النمو السكاني والتي تشهد إرتفاع أعداد صغار السن والشباب فإن كبار السن، أيضا، يتزايدون ويحملون الدول المعنية أعباء الرعاية الصحية ومعاشات التقاعد وغيرها من أعباء أساسية. لن تتمكن دول الخليج من ضبط موازناتها العامة إذا لم تتحرر من آليات وأدوات الإقتصاد الريعي وتعزز دور القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية واعتماد برامج تعليمية ملائمة تمكن من الإرتقاء بدور العمالة الوطنية في سوق العمل يمكن من تخفيف الاعتماد على العمالة الأجنبية الوافدة.

خلال الربع الأول من هذا العام توقع مراقبون اقتصاديون بأن يكون معدل النمو الاقتصادي في السعودية بحدود 1.8 في المئة بعد أن بلغ 2.2 في المئة عام 2018. دولة الإمارات ربما يبلغ معدل النمو 3.0 في المئة بعد أن بلغ 1.8 في المئة في عام 2018. لكن هذا التحسن لابد أن يكون مشروطاً بتحسن أداء القطاعات غير النفطية. أما البحرين فقد يصل معدل النمو 1.8 في المئة في العام الجاري. الكويت التي زادت الإنفاق العام بنسبة 4.7 في المئة بما يحسن من أداء القطاعات غير النفطية إلى درجة ما فقد يبلغ معدل النمو في العام الجاري 1.6 في المئة. أما عمان فلن يتعدى المعدل 1.2 في المئة، كما يرى المراقبون، في حين يتوقع أن يصل معدل النمو في قطر 3 في المئة خلال العام الجاري.

لا شك أن هذه المعدلات قد لا تتحقق وربما تصل إلى مستويات أفضل وذلك إعتماداً على السياسات الحكومية وأوضاع أسواق النفط في الشهور القادمة من هذا العام. تطوير مساهمة القطاعات غير النفطية يظل من الأمور الأساسية لتحديث بنية الإقتصادات الخليجية وتحريرها من الإعتماد المزمن على إيرادات القطاع النفطي والإنفاق العام الجاري والرأسمالي ولذلك فإن الركود الإقتصادي إذا ما حدث في البلدان المستهلكة الرئيسية لابد أن تتضح تبعاته على إقتصاديات دول الخليج بشكل سريع بما قد يعطل مشاريع التنمية التي إعتمدت خلال السنوات المنصرمة.

تظل الاقتصادات الخليجية، ولأمد طويل، رهينة المتغيرات في الاقتصاد العالمي وما ينتج عن تلك المتغيرات من أثار على سوق النفط. هذه الاقتصادات أسيرة لبرامج الإنفاق العام الحكومي حيث يعمل غالبية المواطنين في الدوائر والمؤسسات الحكومية والعامة المملوكة من الدولة.

كما أن القطاع الخاص يعتمد على جني إيراداته من تعامله مع الحكومة من خلال مناقصات الأعمال أو عمليات الشراء الحكومية. لذلك فإن انخفاض أسعار النفط، إذا ما تعقدت الأوضاع الاقتصادية في البلدان المستهلكة الرئيسية، سوف يعني حتمية تراجع مخصصات الإنفاق العام في مجالات عديدة أو تعطيل عمليات توظيف المواطنين في الدوائر والمؤسسات العامة. قد تتمكن الحكومات من ترشيد إنفاقها من خلال آليات متعددة ولكن ذلك لابد أن ينعكس على القدرات الشرائية أو الإنفاق الرأسمالي. وعندما تكون نسبة الإنفاق على الرواتب والأجور والدعومات تتجاوز السبعين في المئة في عدد من بلدان الخليج فإن ذلك يبين المصاعب وعدم المرونة في الأوضاع الإقتصادية.

وحتى تكون هذه الاقتصادات أكثر مرونة في تعاطيها مع تطورات الإقتصاد العالمي يتعين إحداث متغيرات هامة في الإستراتيجيات المستقبلية. هناك أهمية لتحرير العديد من الأنشطة من ملكية الحكومة ودفع القطاع الخاص ليلعب دوراً أساسياً في الحياة الإقتصادية وتخفيض تعاملاته مع الجهات الحكومية. كما يجب أن يتطور القطاع النفطي بما يعزز الصناعات النفطية وتوابعها وتمكين هذه الصناعات من تصدير منتجاتها إلى العديد من البلدان المستهلكة. أي أن لا يكون تصدير النفط الخام طاغياً على أداء القطاع النفطي.

يتطلب التعامل مع الأزمات الإقتصادية كفاءة بشرية. هكذا تصبح التنمية البشرية عنواناً أساسياً للإصلاح والتحديث الاقتصاديين في دول الخليج. قطعت الدول مرحلة مهمة في التعليم خلال السنوات السبعين الماضية وتخرج عشرات الآلاف من المواطنين من جامعات وطنية وأجنبية في مختلف التخصصات لكن النمو السكاني المتسارع يمثل تحدياً للتنمية البشرية في ظل متغيرات تقنية واقتصادية متواترة. مقابل ذلك اعتمدت بلدان الخليج منذ بداية عصر النفط على عمالة وافدة وأصبحت تمثل أكثر من ثلثي السكان في بلدان مثل الإمارات وقطر والكويت ونسب مهمة من السكان في البحرين وعمان والسعودية.

وتتسم هذه العمالة الوافدة بارتفاع نسبة العمالة الهامشية متدنية التعليم والمهنية. هذا الثقل الديمغرافي لابد أن تكون له تكاليفه الاقتصادية والاجتماعية ولن تتمكن بلدان الخليج من تعديل التركيبة السكانية دون إحداث متغيرات نوعية في التعليم ورفع مساهمة المواطنين في سوق العمل. ربما تدفع التراجعات في أسواق النفط وانخفاض الإيرادات إلى بذل جهود جادة من أجل رفع وتيرة التنمية البشرية ومراجعة السياسات المالية التي عززت الاتكالية والاعتماد الكبير على الإنفاق العام. يظل الحديث عن الإصلاح الإقتصادي غير ذي معنى دون تبني سياسات مالية من قبل الحكومات تهدف إلى صياغة دور للدولة يختلف عن ما ساد طوال العقود السبعة الماضية. وقد يكون من المفيد للسلطات المعنية أن تبدأ في تلك الإصلاحات والتعديلات قبل أن تؤدي إلى صدمات إجتماعية وسياسية.

]]>
3796 0 0 0
<![CDATA[ارتفاع العبء الضريبي في دبي يزداد في انتظار "اكسبو"]]> https://gulfhouse.org/posts/3800/ Wed, 09 Oct 2019 08:07:04 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3800

يقترب معدل الدخل الفردي في دبي من مستوى الدخول في الدول الصناعية الكبرى. وشهدت الإمارة تقدماً هائلاً في الفترة الأخيرة خاصة في الميدان العقاري والقطاع السياحي إضافة إلى سمعتها الدولية المالية المرموقة. لكن مستوى معيشة الإماراتيين المقيمين فيها يسجل تراجعاً واضحاً نتيجة تزايد العبء الضريبي وما يترتب عليه من ارتفاع أسعار السلع والخدمات. ناهيك عن ظهور مشاكل أخرى أثرت سلبياً على هذا المستوى كالمديونية العامة والعجز المالي والتوترات السياسية في المنطقة.

على الصعيد العالمي تصنف بلدان مجلس التعاون الخليجي ضمن الدول ذات الضغط الضريبي المنخفض. أسهم هذا الوضع مساهمة فاعلة في جلب الاستثمارات الأجنبية وفي تحسين مستوى معيشة المواطنين.
اليوم، أصبح من اللازم اللجوء إلى الضرائب على اثر التطورات المالية والتجارية وكذلك العسكرية خاصة في السنوات القليلة المنصرمة والتي أفضت إلى عجز هائل في الميزانية العامة خاصة في السعودية والإمارات. الاعتماد على هذا المصدر لا يخلو من عقبات اقتصادية ومتاعب سياسية. لذلك وجب التوفيق بين أمرين متعارضين: الحصول على إيرادات مالية لتمويل هذا العجز من جهة وعدم التأثير سلبياً على معيشة المواطنين وعلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى.

في دبي كما هو الحال في بقية الإمارات لا توجد نية في فرض ضرائب على دخول الأفراد. في حين تطبق السعودية الزكاة على المواطنين وضرائب الدخل على الأجانب. كما لا توجد نية في فرض ضرائب على أرباح الشركات باستثناء تلك التي تسري على الشركات النفطية وعلى المؤسسات التابعة لبنوك أجنبية.
وبسبب العجز المالي يصعب تنفيذ المشاريع التي تكلف أموالاً باهظة. على سبيل المثال يكلف اكسبو 2020 حوالي 25 مليار درهم. وبسبب الأهمية القصوى المتوقعة من هذا المعرض الدولي في تحريك اقتصاد دبي الراكد أصبح من الضروري توفير هذه الأموال. وبالنظر لتفاقم الديون العامة لم يعد بالإمكان الاعتماد على القروض فقط. لذلك لا يبقى سوى الضرائب غير المباشرة.
وعلى هذا الأساس فان جميع الضرائب في دبي غير مباشرة. أي تلك التي تقود بالضرورة إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات وما يترتب على ذلك من التأثير سلبياً على الاستهلاك. وهذا بحد ذاته يؤدي إلى صعوبة تحريك الاقتصاد.

الدراهم

تفرض دبي رسوماً عديدة تتناول مختلف أشكال الأنشطة سواء تعلق الأمر بالسلع أم بالخدمات. وتعتمد ميزانية الإمارة اعتماداً كبيراً على حصيلة الرسوم في تمويل نفقاتها. ففي عام 2019 قدرت هذه الحصيلة بمبلغ 32.6 مليار درهم أي 64% من إيرادات الإمارة. ومن بين هذه الرسوم الدرهم السياحي ودرهم المعرفة ودرهم الابتكار.
يفرض الدرهم السياحي على كل ليلة مبيت في الفندق. وتم تحديد الحد الأقصى للرسم بثلاثين درهما.
ويسري درهم المعرفة على الإيراد الذي تحصل عليه الجهات الحكومية لإمارة دبي لقاء قيامها بخدمة معينة. وتؤول حصيلته إلى ميزانية دبي. أما درهم الابتكار فيفرض على الإيراد الحكومي الناجم عن تقديم خدمة معينة. ويؤول إلى مؤسسة دبي للمستقبل. وتتولى لجنة استثمار درهم الابتكار التابعة للمؤسسة كيفية صرف الأموال المتأتية من هذا المصدر.

يثير درهم المعرفة ودرهم الابتكار عدة ملاحظات:

الملاحظة الأولى: يفرض على إيراد الخدمة التي تقدمها جهة حكومية رسم درهم المعرفة ورسم درهم الابتكار في آن واحد. وهذا التنظيم يخلق نوعاً من الازدواجية الضريبية لأن نفس الخدمة تخضع لرسمين متشابهين تماماً. إذ أن اختلاف جهة صرفهما لا يتعلق بالضريبة بل بالإنفاق.

الملاحظة الثانية: توحي تسمية درهم المعرفة ودرهم الابتكار بأن المبلغ درهم واحد. والواقع أن مبلغ رسم درهم المعرفة عشرة دراهم. وكذلك رسم درهم الابتكار.

الملاحظة الثالثة: الرسم في العلوم المالية هو المال الذي تحصل عليه السلطة العامة لقاء خدمة معينة تقدمها لشخص معين. وبالتالي فأن درهم المعرفة هو في الواقع ضريبة غير مباشرة مفروضة على الرسم. وكذلك درهم الابتكار.

الملاحظة الرابعة: أن فرض رسم بمبلغ عشرة دراهم افضل لميزانية الإمارة من فرض ضريبة على القيمة المضافة بنسبة 5%. وهذا يصح على جميع المعاملات التي تزيد إيراداتها على 50 درهماً وتقل عن 400 درهم. فعلى افتراض خدمة قيمتها 150 درهماً فأن المبلغ سيكون 7.5 دراهم عند تطبيق ضريبة القيمة المضافة. في حين يرتفع إلى عشرين درهماً عند تطبيق رسم الابتكار ورسم المعرفة.

ضرائب على الاستهلاك

طبقت الإمارات الضريبة الانتقائية اعتباراً من الربع الأول من عام 2017. وتسري على السلع الضارة بصحة الإنسان. وهي المشروبات الغازية (باستثناء المياه الغازية) بسعر 50%. ومشروبات الطاقة والتبغ بسعر 100% لكل صنف. يتحمل المستهلك النهائي عبء هذه الضريبة. علماً بأن أسعار استهلاك هذه السلع ارتفعت بنسبة تفوق هذه المعدلات الضريبية. فعلى سبيل المثال تصاعدت أسعار استهلاك التبغ بنسبة 123.6%.

وفرضت الإمارات الضريبة على القيمة المضافة اعتباراً من مطلع عام 2018. وتسري على السلع والخدمات وتقود بالضرورة إلى ارتفاع أسعارها. مما لا شك فيه أن نسبة هذه الضريبة (5%) معتدلة مقارنة بالدول الأخرى التي تطبقها. ولكنها على أية حال تسهم في ارتفاع الأسعار. وقد دلت جميع التجارب على أن هذه الضريبة تفرض بأسعار منخفضة في بداية تطبيقها. ثم ترتفع تدريجياً ويتسع نطاقها لتصل ما وصلت إليه في الدول الصناعية حاليا. علماً بأن دولاً عديدة تراعي اعتبارات العدالة بتقرير أسعار ضريبية تختلف حسب نوع السلعة أو الخدمة وأهمية كل منهما من الناحية الاجتماعية. في حين أن سعر الضريبة موحد في الإمارات وكذلك في السعودية.

الضرائب والتضخم

يتبين بأن العبء الضريبي غير المباشر يرتفع بصورة مستمرة مما يؤثر على مستوى أسعار المستهلك ويقود بالتالي إلى تراجع مستوى معيشة المواطنين.
لكن الإحصاءات الرسمية تشير إلى ارتفاع الأسعار في الربع الثالث من عام 2018 بنسبة معتدلة قدرها 2.1% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. بل ترى إحصاءات الأشهر الأولى من عام 2019 عدم ارتفاع الأسعار.

كيف يمكن إذن تفسير تزامن ارتفاع العبء الضريبي مع اعتدال معدل التضخم؟
يتعين التعرف على كيفية حساب معدل التضخم الذي يستند إلى وزن كل سلعة وخدمة. وبتطبيق معادلة رياضية على هذه الأوزان يتم التوصل إلى المعدل العام. وعلى هذا الأساس يكفي أن تنخفض الأسعار في ميدان معين حتى يتأثر المعدل العام خاصة إذا كان وزن هذا الميدان مرتفعا.
في دبي ونتيجة للأزمة العقارية هبطت إيجارات العقارات خلال الفترة محل الدراسة بنسبة 3.4%. الأمر الذي أدى إلى التأثير بصورة فاعلة على المعدل العام للتضخم خاصة إذا علمنا بأن وزن السكن في المعادلة الرياضية لدبي يعادل 43.6%. هذا الهبوط هو السبب الوحيد الذي يفسر عدم ارتفاع المعدل العام بنسبة أعلى.

ولكن لابد من إلقاء نظرة على هذا الوزن. عند العودة إلى الإنفاق السنوي للإماراتي المقيم في دبي نلاحظ أن السكن السنوي يعادل 25945 درهما. ولما كان الإنفاق السنوي الكلي يساوي 65053 درهما فأن السكن يستحوذ على 39.8% من الإنفاق الكلي. ويمكن التوصل بالضبط إلى نفس النتيجة عند حساب إنفاق الأسرة الإماراتية. بمعنى آخر أن هذه النسبة اقل من وزن السكن في معادلة حساب التضخم. وبالتالي عندما تهبط قيم الإيجارات العقارية ينخفض معدل التضخم المعلن عنه بنسبة أعلى من النسبة الحقيقية التي يعيشها المستهلك.

ومن هذا الباب تم تحديد وزن الطعام والمشروبات بنسبة 13.0% في دبي. في حين يصرف الفرد الإماراتي المقيم في هذه الإمارة 9404 دراهم لشراء هذه السلع أي ما يعادل 14.5% من استهلاكه الكلي السنوي. وهذه النسبة أعلى من الوزن المقرر في معادلة التضخم. وبالتالي يتحمل المستهلك في الواقع ارتفاعا في الأسعار تفوق النسبة المحددة في المعادلة.
ومن جانب آخر أن هبوط أسعار السكن الذي اثر بشدة على المعدل العام للتضخم يتعلق فقط بالإيجارات أي أن المستأجر هو المستفيد الوحيد من هذا الهبوط. أما من يملك دار سكنه فيجد بأن الأسعار ارتفعت بنسبة أعلى بكثير من المعدل العام خاصة وأن أسعار ملحقات السكن كالكهرباء والغاز والماء ارتفعت بشدة. ناهيك عن خسارته بسبب هبوط القيم العقارية.
بمعنى آخر تصاعدت أسعار الاستهلاك ممن الناحية العملية بصورة أكبر من الأسعار الرسمية المعلنة. الضرائب أحد الأسباب التي أدت إلى هذا التصاعد.

لابد من التأكيد على أن ارتفاع العبء الضريبي في دبي يقتصر على الضرائب غير المباشرة أي تلك التي لا تفرض على الاستثمارات والدخول والودائع المصرفية. لذلك تعتبر الإمارة ملاذاً ضريبياً (جنة ضريبية) للأجانب. لهذا الوضع جانب إيجابي ينعكس على ميزان المدفوعات لأنه يستقطب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية. لكنه يخلق أيضاً متاعب للإمارة. إذ يرى الاتحاد الأوروبي أن قسطاً من هذه الأموال يتأتى من التهرب الضريبي في الدول الصناعية ومن غسيل الأموال الإيرانية. لذلك قرر الاتحاد في مارس المنصرم إدراج الإمارات ضمن القائمة السوداء للملاذات الضريبية. وعلى هذا الأساس الملاذ الضريبي شيء وتزايد العبء الضريبي على المواطنين شيء آخر.

رغم الآمال المعقودة على اكسبو في تحريك اقتصاد دبي الراكد تدل المؤشرات إلى اتجاه مستوى معيشة المواطنين نحو الهبوط. فقد تعقدت الأزمة المالية للإمارة نتيجة استمرار العجز المالي وارتفاع المديونية العامة وضعف اعتماد مالية الإمارة على عوائد النفط وأرباح المؤسسات العامة. وبالتالي سيزداد العبء الضريبي وسترتفع أسعار استهلاك السلع والخدمات بل وستتفاقم البطالة لاسيما بين الشباب وحاملي الشهادات الجامعية.

]]>
3800 0 0 0
<![CDATA[البحرين: المواطنة بين مجتمع يتطور والدولة العصية على التغيير]]> https://gulfhouse.org/posts/3805/ Thu, 10 Oct 2019 22:03:33 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3805

لم تكن مفاهيم المواطنة والقانون المدني ضمن ترسانة التعبئة أو التنشئة السياسية قبل مطلع القرن العشرين، وقتئذ كانت المجتمعات الخليجية ترتهنُ لمفاهيم سياسة ما قبل الدولة الحديثة، وتسير وفق قواعد البنى التقليدية التي حكمت المجتمعات العربية تاريخيا.

مع مطلع القرن العشرين تسربت أفكار المواطنة والمطالبة بالقانون المدني الموحد إلى النخب التجارية والاجتماعية الفاعلة فكانت مبادئ “ويسلون” السبعة، وعلى رأسها حق تقرير المصير، تتداول في المجتمع البحريني كما ساهمت الصحافة الهندية وبروز حركات الاستقلال فيها دورا كبيرًا في إحداث تغيير الثقافة السياسية للمجتمع البحريني.

تحولات المجتمع: من نظام السخرة إلى الدستور

في أكتوبر 1922 تجمع حوالي 1500 مواطناً بحرينيًا أمام مبنى المعتمدية البريطانية في أول تجمع سياسي حاشد وقدموا عريضة للمقيم السياسي الذي كان يزور البحرين طالبوه فيه بوضع حد للمظالم السائدة ضدهم وبالأخص تطبيق نظام السخرة والتمييز في فرض الضرائب والانتهاكات المخلة بالعدالة داخل نظام التقاضي أمام الشيخ الحاكم.

ووفقا لتقرير المقيم البريطاني فقد تجمع هؤلاء المواطنون على خلفية قيام فداوية الشيخ الحاكم بضرب مواطن من قرية بلاد القديم لرفضه العمل بنظام السخرة. لقد أحدثت تلك الحركة الاحتجاجية جدلًا واسعًا حول مفاهيم سياسية لم تكن واضحة المعالم وقتها لكنها كانت تدور حتما حول الأساس الجوهري لمفهوم السياسية الديمقراطية، ألا وهو مفهوم العدالة. واعتبرت هذه الحركة بداية النضال الشعبي للمطالبة بإنجاز الدولة الحديثة، وتحقيق المواطنة الحديثة القائمة على التعاقد الاجتماعي.

مع متنصف ثلاثينات القرن الماضي أصبح مطلب الدستور والمشاركة السياسية على قائمة المطالب المرفوعة للحاكم وإلى الإدارة البريطانية. ورغم محدودية حركات 1934 و1938 وغياب الزخم الجماهيري المصاحب لها إلا أن عقد الخمسينات شهد طفرة واسعة في مفهوم المواطنة وتحول مطلب المشاركة السياسية والعقد الاجتماعي الدستوري إلى ثقافة جماهيرية واسعة مقابل تمنع النخبة الحاكمة من الاستجابة لهذه المطالب السياسية الحديثة.

من جانبها، كانت النخب الحاكمة تنظر إلى المشاركة السياسية على أنها انتقاص من حقوق الحاكم وانقلاب على طبيعة الحكم المسيطر من جهة. ومن جهة أخرى كانت جهود النخبة الحاكمة تعمل على بناء مفاهيمي للمواطنة مغاير تمامًا لمفهوم المواطنة التي تطالب بها القوى الشعبية والسياسية.

لاحقا تطورت أدوات الخطاب السياسي وأصبح المجتمع السياسي في البحرين قادرا على التعبير عن نفسه وأزماته بلغة متحدة مع اللغة السياسية السائدة حديثا إذ لم تمض عدة سنوات حتى طرحت مطالب المجالس التشريعية المنتخبة وإصدار قانون موحد والعمل وفق دستور عقدي. بعبارة أدق كانت السنوات اللاحقة على حادثة المعتمدية سنوات البناء التأسيسي للمجال العمومي السياسي في البحرين.

في الثلاثينات من القرن المنصرم نشطت الصحافة المحلية والإقليمية في إثارة النقاش حول شرعية الحكم ومدى تطابقه مع المنظومة الديمقراطية والعدالة السياسية، كما نشطت التعبئة الجماهيرية في كتابة العرائض السياسية والتجمعات الميدانية في الساحات تحت عنوان سياسي هو المواطنة والعدالة السياسية.

كان موقف النخبة الحاكمة يرفض مثل هذه المفاهيم ويرى فيها خروجا على أصول الحكم الذي تأسس على خلفية استيلاء عائلة آل خليفة على البحرين في 1783 وأن هذا الاستيلاء يمثل سياسيا بإطلاق يد الحاكم على الأرض والثروات باعتبار ذلك ملك يتم توارثه داخل نطاق العائلة.

كان موقف النخب الحاكمة متصلبًا في الاستجابة لمطالب التحول الديمقراطي وبناء دولة حديثة استنادا على مفاهيم المواطنة والعدالة. ونظرا لقوة موقف الحركة الوطنية وتصاعد موقفها السياسي وتحت ضغوط الإدارة البريطانية اجترحت النخب الحاكمة مجموعة من الإجراءات الهيكلية والقانونية، وقدمتها كبديل عن المواطنة الكاملة والعدالة السياسية.

تحت مجموعة الضغوط المحلية، سعت الإدارة البريطانية بالتنسيق مع النخب الحاكمة إلى ما يشبه التحايل على مطلب المواطنة والعدالة عبر اقتراح مجالس للبلدية والمعارف والصحة تكون مناصفة بين الحاكم والناس، حيث ينتخب الناس وفق قوائم طائفية وإثنية ممثلين لهم، ويقوم الحاكم بتعين نصف الأعضاء الأخرين. اما نظام التقاضي المختص بتقديم العدالة وحمايتها فبالرغم من تأسيس محاكم حديثة تأخذ بنظام درجات تراتبية للتقاضي إلا أن المدونة القانونية ظلت صعبة المنال فضلا عن احتكار مناصب القضاء لأفراد من العائلة الحاكمة. الأمر الذي حول نظام التقاضي من نظام يجتهد لتطبيق العدالة وحماية الحريات والحقوق إلى نظام شكلي يعجز عن انصاف المواطنين. حتى الأجهزة الإدارية التي تشكلت لاحقا كجهاز الشرطة والأوقاف ظلت غير قادرة بفعل هياكلها القانونية وابتعادها عن الصيغ الديمقراطية، ظلت عاجزة عن بناء دولة حديثة تكرس مبادئ المواطنة الكاملة.

صراع المفاهيم

بمراجعة أسس الصراع يمكن القول بوجود صراع بين مفهومين للمواطنة في البحرين. الفهم الأول هو انعكاس للتقاليد الإقطاعية التي كانت تربط الناس بالسيد الإقطاعي الذي ولدوا على أرضه، حيث يتيح موروث الانتماء المعتاد لجماعة عرقية أو سيد إقطاعي للحاكم أو شيخ القبيلة منح المواطنة لبعض رعاياه ويخصهم بالعطاءات والهبات والامتيازات. إضافة لاعتبار حق الحكم والإدارة حقًا حصريًا له ولورثته. ويعتبر التنازل عنه خروجا على الشرعية السائدة والمعمول بها.

وترتب على ذلك، كما كان متوقعًا، تهميش جماعات معينة من السكان وفي بعض الحالات خلق مجموعات من الأفراد عديمي الجنسية يتحولون لاحقًا إلى متمردين. مقابل هذا الفهم ينطلق الفهم الحديث من أرضية التعاقد الاجتماعي كأساس للشرعية والمواطنة، وتكون وظيفة هذا التعاقد تحقيق العدالة السياسية والعدالة القضائية. دون شك، ثمة حاجة إلى التمييز بين الدولة كمفهوم اعتباري وكجسد اجتماعي، يتمتع المواطنون من خلاله بحقوق مثل التصويت والمشاركة السياسية واحترام حقوقهم كأفراد أو جماعات مدنية.

في البحرين، ونتيجة سيطرة وغلبة المفهوم الأول بحكم امتلاك القوة والحماية البريطانية، اتسمت الحياة السياسية في البحرين بسمة عدم الاستقرار السياسي والفساد. فالجماعات التي لا تتمتع بحقوق المواطنة هي في الأغلب مستبعدة من الحياة الاقتصادية، أو أنها تقوم بدور كبير غير متناسب في الاقتصاد المحلي، ولا يحق لها التصويت أو التأثير في الحياة العامة من خلال الوسائل الديمقراطية.

نتيجة لذلك، تبدو التظاهرات أو أعمال العنف إحدى الطرق التي تلجأ إليها الجماعات المحرومة من حقوقها لجذب الانتباه إليها. وقد يحفز ذلك الحكومات على قمع هذه الجماعات وتهمشيها الأمر الذي تترتب عليه زيادة الإنفاق على الأغراض العسكرية وإضعاف النمو الاقتصادي. لاحقا وبفعل توظيف إيرادات النفط وتوسع الإدارة البيروقراطية للدولة، تشكلت صورة نموذجية للحكم المطلق تقوم على اعتبار خيرات الدولة غنيمة خاصة بالنخبة الحاكمة. و" تتمثل أحد فنون الحكم المعتمدة في دفع أعضاء العائلة الحاكمة، بالإضافة إلى المستشارين الغربيين، إلى التمركز في دوائر الدولة وأجهزتها البيروقراطية المبنية حديثاً، لكون هذه الأجهزة تعبر عن المؤسسات التي رسخت فيها قوة وسيادة الدولة، رسمياً وقانونياً"

ولذلك، تمركزت سلطة وسيادة الدولة بشكل كبير في العائلة الحاكمة والمستشارين. هذا التحكم في دوائر ومؤسسات الدولة الرئيسية كان يحمل أغراض سياسية عديدة من بينها: بسط سلطة العائلة الحاكمة على بقية السكان. توظيفه كوسيلة لتقنين وحل الخلافات بين أعضاء العائلة نفسها عبر توزيع السلطة السياسية وتنظيم المنافسة بين هذه المؤسسات. ضمان استمرارية وإعادة إنتاج “الدولة” ونظام الحكم الذي ثبتت عليه. [1]

والملاحظ أن إعادة انتاج مواطنة “الرعايا” ظلت مستمرة حتى اليوم، إذ لم تختلف الأمور كثيرًا عما كانت عليه قبل عدة عقود من الآن. وإذا ما عدنا إلى محاولة توصيف البيئة السياسية والاجتماعية التي تشكلت فيها المواطنة المنقوصة فيمكن التأكيد على عدة ملاحظات جوهرية من شأنها أن تعيننا لاحقا في تلمس الحيل الدستورية لوأد المواطنة الدستورية.

تشكلت تقاليد الحكم في البحرين على تركيز وحصر القوة السياسية المحلية بيد الحاكم وعائلته، وذلك عبر احتكار أدوات القسر، واحتكار توزيع الثروات والخيرات والإعفاء من المراقبة والشفافية. وهذا يبدو واضحا في تتبع "توزيع المناصب العليا وتوزيع أعضاء العائلة الحاكمة، أو على الأقل الكبار منهم، على أهم المناصب والمؤسسات في هذه الدولة الجديدة، خصوصاً تلك التي تسمى بالسيادية، وبدأ السعي نحو بناء كادر بيروقراطي من الخبراء والتكنوقراط المحليين الذين عملوا تحت السيطرة العامة للعائلة الحاكمة. وهذا التوزع لأقطاب العائلة الحاكمة على أغلب مفاصل الدولة الرئيسية ثبت نفوذهم، وربط مبدأ الدولة بهم بشكل عضوي، حتى صار من الصعب التفرقة بين الدولة وبين العائلة الحاكمة؛ وكأنهما؛ شيئاً واحدًا.[2]


[1]سقط سهوا ادراج بعض الهوامش في المقالة عند نشرها ووجب التنويه إلى ذلك رعاية لحقوق الملكية الفكرية،  لمزيد من التفاصيل انظر/ عمر الشهابي: نقيض المواطنة تاريخ نشوء الحكم المطلق في دول الخليج العربية في عمر الشهابي وخليل بو هزاع (محررون) الثابت والمتحول 2019 المواطنة في تيارات الخليج العربي (الكويت، مركز الخليج لسياسيات التنمية 2019) ص 55

[2] المصدر نفسه ص55

]]>
3805 0 0 0
<![CDATA[حرب اليمن: نزيف الخسائر الإماراتية والسعودية مستمر]]> https://gulfhouse.org/posts/3810/ Sun, 13 Oct 2019 14:22:27 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3810

عدة عوامل دفعت السعودية والإمارات لتبني دور مختلف فيما يتعلق بالوضع الإقليمي الراهن، على رأس هذه العوامل تلك الفوائض المالية المتراكمة خلال الفترة 2003 – 2014م بسبب الطفرة النفطية، كذلك نجاح ثورات الربيع العربي التي يبدو أنها لم ترق - سياسيًا – لبعض قادة الخليج.

ويرى البعض أن التراكم المالي، وكذلك امتلاك دول الخليج لترسنة وازنة من الأسلحة، اشعرها بما يمكننا تسميته بـ "فائض القوة"، خاصة أن الدول التي شهدت ثورات الربيع العربي كانت في حالة من عدم الاستقرار، أشعرت دول التحالف الخليجي بالقدرة على إعادة رسم خارطة القوى الإقليمية، وتموضعها فيها.

وأتى ضمن برنامج تحالف الخليج لإعادة رسم خريطة المنطقة دخوله في حرب اليمن مارس 2015. ولكن حرب التحالف الخليجي بقيادة السعودية تقترب من عامها الخامس دون حسم عسكري، في ظل غياب أي أفق لحل سياسي. المُلاحظ هو أن الحوثيين استطاعوا أن يجرو السعودية والإمارات لحرب استنزاف طويلة الأجل.
وإن كانت الإمارات قد أعلنت نهاية يونيو 2019 عن تقليص وجودها في اليمن، تزامن ذلك مع رسائل شبه ايجابية تجاه إيران، ولا يخرج الأمر بشأن الانسحاب الإماراتي من مخاوف ضرب عمقها الاستراتيجي بواسطة صواريح الحوثيين وطائراتهم المسيرة، بعد أن نالت صواريخ الحوثيين من ناقلات نفطية في موانئ إماراتية.

مؤخرًا، نقل الحوثيون الحرب إلى داخل العمق السعودي بضرب منشآت شركة أرامكو السعودية، التي تعتبر العمق الاستراتيجي للأمن القومي السعودي، فهي عصب إنتاج النفط وتصديره، بل كانت السعودية تستعد لطرح حصة تقدر بنحو 5% منها وفق رؤيتها الاقتصادية لعام 2030م.
وتذهب بعض النقديرات إلى أن ضرب الحوثيين لمنشآت أرامكو سوف يعمل على خفض صادرات النفط السعودية بنحو 50%، وأن عودة السعودية لأدائها الطبيعي من الإنتاج والتصدير للنفط سوف يستغرق أشهر، هذا بفرض أن ما حدث خلال مطلع سبتمبر 2019 سيكون الهجوم الأخير من قبل الحوثيين على المنشآت النفطية السعودية.

التطور الأخير بضرب منشآت النفط يجعل فاتورة الخسائر السعودية مفتوحة، لتضم الخسائر المباشرة وغير المباشرة، وينذر باتساع فجوة الأزمة التمويلية في المملكة، وان مؤشر الدين العام سوف يقفز بمعدلات عالية خلال الفترة القادمة، وهو ما تؤكد عليه بيانات وزارة المالية السعودية حيث بلغ الدين العام السعودي 560 مليار ريال سعودي (149.3 مليار دولار) بنهاية 2018، وارتفع في النصف الأول من عام 2019 إلى 628.7 مليار ريال (167.6 مليار دولار)، أي أن الدين العام زاد خلال 6 أشهر فقط بنحو 18 مليار دولار تقريبًا.

تكاليف باهظة

مما يرفع كلفة الحرب الاقتصادية على الإمارات والسعودية، تعدد بنود الإنفاق، من استجلاب جنود من دول أخرى مثل السودان وباكستان، والسعي للحصول على دعم وتأييد القبائل والقوى السياسية على الأراضي اليمنية، وهي تكاليف لا يمكن التعرف عليها على وجه الدقة، لأنها لا تدرج في حساب الدول، فضلًا عن ضبابية الوضع المالي لدولتي الإمارات والسعودية.

وهناك عامل آخر، مهم، وهو الإنفاق على أسر الشهداء من الجانبين السعودي والإماراتي، وكذلك مصاريف العلاج على المصابين، وهي أمور لا تعلن عنها دول التحالف الخليجي، كما أن المجتمع المدني بدول التحالف لا يجرؤ على المطالبة بالإعلان عن مخصصات هذه البنود وغيرها من باقي بنود فاتورة هذه الحرب.
ولكن ثمة تقديرات تذهب إلى أن حرب اليمن تكلف التحالف الخليجي مليارات الدولارات، ولكن تظل هذه التقديرات وقفًا على حسابات أصحابها، وفي محاولة للوصول على رقم أقرب إلى الدقة تم الرجوع إلى أرقام قاعدة بيانات البنك الدولي، حيث تبين أن إنفاق كل من الإمارات والسعودية على الدفاع كنسبة من الناتج المحلي بلغ نسبة 5.6% و8.8% على التوالي لكلا الدولتين.

وبحاسب هذه النسب نجد أنها تصل وفق أرقام الناتج المحلي البلدين في عام 2018 قد بلغت 414 مليار دولار للإمارات، و782 مليار للسعودية، وبالتالي فقيمة الإنفاق على الدفاع للإمارات بحدود 23 مليار دولار، بواقع نحو 2 مليار دولار شهريًا، وبواقع 64 مليون دولار يوميًا. أما حالة السعودية فتصل قيمة الإنفاق على الدفاع نحو 68.8 مليار دولار في العام، ونحو 5.7 مليار شهريًا، وحوالي 191 مليون دولار يوميًا.
وبلا شك أن هذه الأرقام متواضعة، في ضوء المعلن من قبل دولتي الإمارات والسعودية، ولكن هذا ما يتعلق بالتكاليف المادية المباشرة، مع التأكيد على ما ذكرناه من رعاية الجنود الذين تم استجلابهم من دول أخرى، وكذلك القبائل والقوى السياسية اليمنية. ولكن هناك تكاليف وخسائر غير مباشرة تتحملها الإمارات والسعودية، يمكن رصد بعضها فيما يلي:

  • تورط تحالف السعودية والإمارات في جرائم حرب في اليمن، وقد يتحول هذا الأمر إلى ورقة ضغط عليهما في وقت ما لبتزازهما ماليًا وسياسيًا، أو تقديمهما للمحاكمات الدولية، والزامهما بدفع تعويضات باهظة جراء هذه الجرائم الإنسانية في اليمن، والتي صنفت من قبل أكثر من جهة بأنها جرائم حرب.
  • التهديد الذي حققته الصواريخ والطائرات المسيرة للحوثيين، جعل أمن السعودية والإمارات القومي مخترقاً بشكل كبير، وهو ما يتسبب في هدر مليارات الدولارات التي تدفعها الدولتان سنويًا على شراء الأسلحة، لفشلهما في حماية أراضيهما من ضرابات الحوثيين، وهي ضربات نوعية، تستهدف منشآت استراتيجية، كموانئ الإمارات ومنشات النفط السعودية.
  • تسعى الدولتان لاستقطاب قوى إقليمية ودولية لمساندة موقفهما في الحرب، باعتبار أن الحرب الحقيقية لهما مع إيران الداعم الرئيس للحوثيين في اليمن، فيتم تقديم صفقات تجارية واستثمارية ضخمة سنويًا بمليارات الدولارات مع كل من روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمانيا والصين.
  • بعد التطورات النوعية لضربات الحوثيين في عام 2019، يتضرر اقتصاد الإمارات والسعودية بشكل كبير، هذه الضربات تجعل من الإقدام على الاستثمار في اقتصاد دول التحالف الخليجي ضعيفاً للغاية، سواء من المستثمرين المحليين أو الأجانب، وبخاصة استثمارات القطاع الخاص.
  • يكرس الوضع الحالي لاستمرار الحرب المفتوحة في اليمن، وتوريط التحالف الخليجي، إلى استمرار اعتماد دولتي الإمارات والسعودية على الإيرادات النفطية، بحيث يكون الحديث عن استراتيجيات التنوع الاقتصادي، أو توطين الوظائف ضربًا من الخيال.

يضاف لذلك أن الإيرادات النفطية للإمارات والسعودية ستكون محل استهداف من قبل الحوثيين في حالة استمرار الحرب خلال الفترة الماضية، بسبب تهديد الحوثيين للإمارات مؤخرًا بأن لديهم أهداف كثيرة في الإمارات يمكن الوصول إليها، وبالتالي كما تأثرت السعودية بشكل كبير من ضرب منشآت أرامكو، من السهل أن تصل ضربات الحوثيين إلى منشآت النفط الإماراتية، وبالتالي فالموارد الأهم لدولتي الإمارات والسعودية، أصبح معرضًا للخطر بنسبة عالية.
ختامًا، نجد أنه من الواجب التذكير بأن هذه لحرب الخاطئة تستهدف استنزاف موارد المنطقة.

]]>
3810 0 0 0
<![CDATA[دوامة العجز المالي في عُمان: ستة براميل من كل عشرة تُذهب إلى القطاع العسكري]]> https://gulfhouse.org/posts/3813/ Thu, 17 Oct 2019 06:35:42 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3813

تتأتى خطورة العجز المالي في عمان من خصوصياته. فهو مرتفع حسب المقاييس العالمية المعروفة. ولا ينجم عن الإنفاق الاستثماري بل عن المصروفات الجارية، خاصة العسكرية. يضاف إلى ذلك، تزامن العجز مع تدهور حالة الميزان الجاري وما يترتب على ذلك من تفاقم المديونية الخارجية. ناهيك عن ارتفاع العجز الفعلي مقارنة بالعجز التقديري.

لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة اتخذت السلطات العامة عدة إجراءات لكنها غير كافية كما هو حال الخصخصة وأدت إلى تدهور مستوى معيشة المواطنين نتيجة تزايد العب الضريبي.

العجز الفعلي

توضع ميزانية الدولة لفترة لاحقة من الزمن وبالتالي فهي تتضمن أرقاماً تقديرية للإيرادات والنفقات. أما الأرقام الفعلية فتدرج بعد انقضاء هذه الفترة في الحساب الختامي للميزانية. الفرق بين المبالغ التقديرية والمبالغ الفعلية يوضح مدى دقة الميزانية.

في دول مجلس التعاون الخليجي يصعب تقدير الإيرادات العامة لارتباطها بالعوائد النفطية أي بمصدر يعتمد على عوامل ليست فقط داخلية بل كذلك خارجية. كما يصعب تخمين النفقات العامة لارتباطها بعوامل ليست فقط اقتصادية بل كذلك سياسية.

في عمان تتبين بوضوح هذه الصعوبات ولكن باتجاه واحد وهو ارتفاع العجز الفعلي مقارنة بالعجز التقديري. أي الحصول على إيرادات فعلية تقل عن الإيرادات التقديرية من جهة وإنفاق أموال تفوق الأموال المقدرة من جهة أخرى.

في عام 2017 قدرت الإيرادات بمبلغ 8700 مليون ريال في حين حصلت الدولة على إيرادات فعلية قدرها 8514 مليون ريال. وكانت النفقات المعتمدة في الميزانية 11700 مليون ريال في حين أنفقت الدولة فعلياً 12273 مليون ريال. وهكذا بلغ العجز التقديري 3000 مليون ريال في حين وصل العجز الفعلي إلى 3759 مليون ريال.

وعلى هذا الأساس ينتقل العجز التقديري من 10.7% من الناتج المحلي الإجمالي إلى عجز فعلي بنسبة 13.4%. يترتب على ذلك عدة نتائج ترتبط بالتمويل. فقد كان من المتوقع أن يسهم التمويل الخارجي بمبلغ 2100 مليون ريال. لكنه ارتفع من الناحية الفعلية إلى 4093 مليون ريال. وهذا التوصيف ينطبق أيضاً على ميزانية 2016 وحسابها الختامي.

الخصخصة

تستوجب الخطة الخمسية المطبقة حالياً توسيع مشاركة القطاع الخاص في جميع الأنشطة الاقتصادية وإحالة خدمات حكومية عديدة إلى هذا القطاع. وبالتالي تعد الخصخصة أداة للنهوض بالقطاع الخاص والتنمية الاقتصادية.

والواقع ظهرت هذه العملية بشكل بارز في دول مجلس التعاون بما فيها عمان على اثر تزايد العجز المالي. إنها إذن وسيلة لتخفيف العبء على ميزانية الدولة بالتنازل بصورة كلية أو جزئية عن المؤسسات العامة التجارية. كما أفضت التجارب إلى نتائج سلبية تخص مستوى معيشة المواطنين. إذ غالباً ما تقود إلى هبوط التشغيل وارتفاع الأسعار في آن واحد. بالنتيجة النهائية تدر هذه العملية أموالاً للحكومة وتؤثر سلبياً على المواطنين.

الدعم

في عام 2017 حصلت ميزانية الدولة على 130 مليون ريال جراء التنازل عن بعض الشركات العامة للقطاع الخاص. وبالتالي ينبغي عدم المبالغة في الدور المالي للخصخصة. فهذه الحصيلة لا تمول سوى 33.4% من العجز المالي الفعلي. علماً بأنها تمثل لحد الآن أعلى المبالغ. ففي عام 2016 لم تتجاوز حصيلة الخصخصة على عشرين مليون ريال أي 0.6% فقط من العجز التقديري. وعلى هذا الأساس لا تلعب هذه العملية دوراً فاعلاً في تنويع مصادر الإيراد العام الذي يعد من ابرز أهداف الخطة الخمسية والميزانية الحالية.

جرت العادة على اعتبار الدعم الحكومي لأسعار السلع والخدمات من العوامل الرئيسة للعجز المالي في دول مجلس التعاون بما فيها عمان.

مما لاشك فيه يلعب الإنفاق من اجل هذا الدعم دوراً في تفاقم العجز المالي. ولكن لا يجوز تضخيم هذا الدور. في عمان بلغت القيمة الفعلية لهذا الدعم 502 مليون ريال في عام 2017. ولا يشكل هذا المبلغ سوى 4.1% من النفقات العامة. في حين تمثل النفقات العسكرية 28.5% من الإنفاق العام. من هذه الزاوية تصبح توصيات صندوق النقد الدولي ضعيفة الجدوى لأنها تؤكد بإلحاح على تقليص الدعم وزيادة الضرائب وتهمل كلياً النفقات العسكرية. البيان رقم 18/280 الصادر عنه في 11 يوليه 2018 والمتعلق بمشاورات المادة الرابعة مع عمان يصب في هذا الاتجاه.

الانفاق العسكري

يقتصر القطاع العسكري على الاستهلاك لعدم وجود صناعات محلية للأسلحة. وبالتالي لا يخلق فرص عمل للمواطنين ولا يسهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية خاصة النمو. لذلك تضطر الدولة إلى استيراد مختلف المعدات العسكرية. وهكذا ترتفع النفقات العامة الجارية وكذلك فاتورة الاستيراد. الأمر الذي يقود إلى تزايد عجز الميزانية العامة والميزان الجاري. وتتبين خطورة النفقات العسكرية من خلال العلاقات التالية:
علاقة الإنفاق العسكري بالناتج المحلي الإجمالي. تنفق عمان 3.8 مليار ريال في السنة للدفاع والأمن. أي ما يعادل 12.7 من الناتج المحلي الإجمالي. في حين لا يتعدى المعدل العالمي 2.2%. تعادل النفقات العمانية إذن اكثر من خمسة أضعاف المعدل العالمي.

وبذلك يمكن تصنيف عمان ضمن الدول الأكثر إنفاقاً من الناحية العسكرية على الصعيدين العربي والعالمي. وعمان من هذه الزاوية تفوق العراق والسعودية. ويلاحظ أن الإحصاءات الأخيرة للبنك العالمي تصنف عمان من حيث هذه العلاقة في المرتبة العالمية الأولى.

علاقة الإنفاق العسكري بالمصروفات العامة. تمثل النفقات العسكرية العمانية 28.5% من النفقات العامة الكلية. وهذه أيضاً نسبة عالية في المقاييس العالمية. الإنفاق العسكري العماني يعادل المصروفات الاستثمارية لجميع الوزارات بما فيها مصروفات إنتاج النفط والغاز الطبيعي. ويعادل هذا الإنفاق ضعف مصروفات وزارتي الصحة والتعليم.
علاقة الإنفاق العسكري بالعوائد النفطية. عند مراجعة التقرير السنوي الأخير للبنك المركزي العماني نستنتج ما يلي:

في عام 2013 كانت نفقات الدفاع والأمن تستحوذ على 43.1% من الإيرادات النفطية الصافية. وفي عام 2018 أصبحت تعادل 59.3% من هذه الإيرادات. أي أن حصيلة ستة براميل من مجموع عشرة تمول القطاع العسكري. وتجدر الإشارة إلى أن العوائد النفطية لعام 2016 لم تكن كافية لتغطية النفقات العسكرية. يترتب على هذا الوضع تزايد اللجوء إلى التمويل الخارجي فترتفع الديون العامة.

الديون الخارجية

ارتفعت نتيجة تفاعل عاملين: العجز المالي وعجز الميزان الجاري.
في عام 2014 اقترضت عمان من الخارج مبلغاً قدره 60 مليون ريال فقط. في حين كان مبلغ العجز 1064 مليون ريال. أما في عام 2017 فقد ارتفع حجم الاقتراض الخارجي ليصل إلى 4093 مليون ريال. في حين كان مبلغ العجز المالي 3759 مليون ريال. وتكررت نفس الحالة في عام 2018 حيث بلغ الاقتراض الخارجي 2941 مليون ريال مقابل عجز مالي قدره 2650 مليون ريال. باتت الدولة مضطرة لمواجهة العجز ليس فقط في الميزانية العامة بل كذلك في الميزان الجاري.

لغاية عام 2015 ورغم العجز المالي المزمن كان الميزان الجاري في حالة فائض. الأمر الذي أدى إلى زيادة الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي. وبالتالي كان العجز المالي يمول من قبل هذا الاحتياطي. بيد أن عجز الميزان الجاري قاد إلى تناقص الاحتياطي النقدي من جهة وإلى الاعتماد المتزايد على القروض الخارجية من جهة أخرى فارتفعت الديون العامة خلال فترة قصيرة.

بموجب تقرير البنك المركزي العماني انتقل حجم الديون من 1.5 مليار ريال في عام 2014 إلى 11.1 مليار ريال في عام 2017. أي من 5% إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي. ووفق بعض التقديرات (وكالة موديز للتصنيف الائتماني مثلاً) أصبحت هذه النسبة 60% في عام 2019 أي حوالي 17 مليار ريال.
يترتب على هذا التطور تصاعد فوائد الديون التي انتقلت من 141 مليون ريال في عام 2014 إلى 478 مليون ريال في عام 2017 ثم إلى 618 مليون ريال في عام 2018. دخلت الميزانية العامة في حلقة مفرغة: يفضي العجز المالي إلى اللجوء المتزايد للقروض الخارجية التي تنقلب إلى نفقة عندما يحين موعد سدادها فيرتفع من جديد عجز الميزانية. ويزداد مرة أخرى اللجوء إلى القروض الخارجية وهكذا. في هذا الإطار كلما زادت خدمة الديون هبطت النفقات المخصصة للتوظيف والدعم والاستثمار. وكلما زادت خدمة الديون ارتفعت الضرائب. وبالتالي تسهم الديون مساهمة فاعلة في تدهور مستوى معيشة المواطنين.

تجري الاستعدادات لتطبيق الضريبة على القيمة المضافة. لكن تزايد الإيراد العام لا يفضي بالضرورة إلى تقليص العجز المالي. لذلك لابد من الضغط على الإنفاق العام غير المنتج خاصة المصروفات العسكرية التي تمتص القسط الأكبر من العوائد النفطية.

]]>
3813 0 0 0
<![CDATA[بين طهران وواشنطن: سُفـنُ المبادرات تغرق في الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/3817/ Sat, 19 Oct 2019 15:58:59 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3817

أفصح الرئيس الإيراني حسن روحاني في خطابِه أمــام الجمعية العامة في دورتها ال74 عن خارطة طريق جديدة تهدف لتعزيز الأمن والتنمية بمنطقة الخليج، حيث قدّم روحاني من منبر الأمم المتحدة أهم بنود وتصورات خطته التي أطلق عليها  "مباردة هرمز للسَّلام" أو "تحــالف الأمل". وتأتي المبادرة الإيرانية بالتزامن مع مساعٍ أمريكية لتشكيل تحالف بحري لتأمين الملاحة بالخليج؛  وفي وقتٍ تشهدُ فيه ذات المنطقة عدَّة اضطرابات أمنية وتصعيداً حاداً خصوصاً بعد ترسانة العقوبات الاقتصادية الأمريكية ضد طهران التي أدخلت العلاقات الإيرانية الأمـــريكية في سلسلةٍ من الأزمــات والهُجوم الأخير على منشآت أرامكو النفطية بالمملكة العربية السعودية التي اتُهِمت إيران بالضُلوع فيه.

أولاً : سِياقات المبادرة الإيرانية

قَبْل توجهه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة 74 للجمعية العامة، أعلن روحاني في خطابٍ تلفزيونــي عن نيَّتِه في عرض خطة لأمن الخليج بالأمم المتحدة تهدِف أساساً إلى تأمين الملاحة بمضيق هرمز[1]، و لِفهمٍ أمثل للخطوة الإيرانية هذه، من الأهمِية بمكان قراءتها ضمن سياقـــاتها الإقليمية والدولية والتي يُمكن إيجازها على النحو الآتي:

  1. اضطرابات أمنية بالخليج :

إعلان المبادرة الإيرانية، جــــاء بعد أيام فقط من الهجمات التي استهدفت منشآت أرامكو النفطية بالسعودية والتي اتُهمت فيها ايران بشكل مباشر فيما نفت طهران تورطها في ذلك[2]، والجدير بالذكر؛ أنه بالإضافة لاعتداء أرامكو الذي خلّف تداعيات اقتصادية وخيمة على الرياض، كانت منطقة الخليج مَسْرحاً لعدة عمليات اعتداء بين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول الماضيين، منها الهجوم على ناقلات النفط في ميناء الفجيرة، والهجوم على ناقلتين نفطيتين في بحر عمان؛ اللّذَيْن اتُهمت فيهما إيران كذلك، والهجوم على خطوط أنابيب النفط السعودية، واحتجاز ناقلة النفط البريطانية، في مقابل احتجاز ناقلة النفط الإيرانية "غريس-1" في جبل طارق، وعدة هجمات صاروخية على منشآت النفط في جنوب العراق.[3]

  • تصعيد أمريكي إيراني وتداعيات اقتصادية على طهران:

تــزامنت خطة طهران مع ذروة التصعيد الإيراني الأمريكي الذي بدأت شرارته مع  انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني 1+5 وفرضِها عقِبَ ذلك جُملةً من العقوبات اقتصادية منعت بموجبها الشركات الأمريكية من التعامل مع إيران، بل وحتّى التعامل مع الشركات الأجنبية الناشطة في إيران، ما أدّى إلى انسحاب العديد من الشركات الأجنبية من السوق[4]، كما صنَفت الولايات المتحدة شهر أبريل الماضي الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية[5] وهو ما زاد من عُمْقِ الأزمة لغاية تلويحهما بمواجهة عسكرية مباشرة. في خِضَمِّ ذلك؛ عادت الإدارة الأمريكية لتفرض حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على طهران شملت أغلب قطاعات الاقتصاد الإيراني لعلَّ آخرها تلك التي مَسَّت النظام المصرفي الإيراني ضِدَّ كل من البنك المركزي والصندوق الوطني للتنمية الإيرانيَيْن[6]، وهو ما كان له تداعيات وخيمة على الاقتصاد الإيراني حيث أشارت تقديرات لصندوق النقد الدولي الــى انخفاض الناتج المحلي الإيراني بنسبة  %3,9في عام 2018[7]، ومن المتوقع كذلك أن ينكمش الاقتصاد الإيراني في عام 2019 بنسبة %3,6 بسبب تراجع عائدات النفط، كما توقع البنك الدولي أن تقفز نسبة التضخم بإيران من 23,8% الى 31,2% في 2019 [8]، فضلاً عن تدهور قيمة الريال الإيراني وغلاء الأسعار وتهاوي القدرة الشرائية في الداخل الإيراني[9].

  • تشكيل تحالف عسكري بقيادة واشنطن لحماية الملاحـــة بالخليج:

عَقِبَ ما شهِدته منطقة الخليج من تصعيدٍ واضطرابات أمنية أثرت سلبا على الملاحة البحرية وحركية نقل السِلع والنفط؛ برزت فكرة بناء تحالف أمني عسكري أمريكي لـــتأمين الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب التي جاءت لأول مرة على لسان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال جوزيف دانفورد[10]، وحسْبَ الخارجية الأمريكية يهدِف هذا التحالف الذي انضمت اليه عدة دول كالسعودية والإمارات وأستراليا لكفِّ إيران عن تقويض حرية التجارة والملاحة في الخليج[11].

تأسيساً على ما سَبَق، يُمْكِن القول أن الأزمات الــتي يتخبط فيها الاقتصاد الإيراني منذ مدَّة واضطراب علاقات طهران بجيرانها وما شهدته المنطقة مؤخراً من توترٍ وتصعيد، إضافة لمساعي واشنطن لتشكيل تحالف عسكري بالمنطقة مع حلفائها الخليجيين، يُفسِر إلى حدٍّ بعيد سبب توَّجُه صانع القرار الإيراني نحو هندسة خارطة طريق تسمح لطهران بالتَمَوْقُع مجددا في المنطقة وحمــــاية مصالحها ومواجهة أي تهديد محتمل، وتقديم صورةٍ أكثر إنفتاحا للسَّلام تُفنِّد بها اتهامات بعض جيرانها والولايات المتحدة بأنها هي من يزعزع أمن واستقرار بالخليج.[12]

ثانياً : إحاطة عــــامة بمبادرة "تحالف الأمل"

تسعــى الخُطَّة الإيرانية لِتَشكيل تحالف بين إيران ودول الخليج المُنضَوِيــة في منظمة مجلس التعاون الخليجي[13] وتستند مبادرة طهران إلـــى الفقرة الثامنة من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598 الصادر سنة 1987 والذي قاد لإيقاف الحرب الإيرانية العراقية آنذاك[14]، وتَنُصُ الفقرة 8 من القرار على أن يعمل الأمين العام للأمم المتحدة على تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة بالتشاور مع إيــــران والعــــراق وكافة دول المنطقة.[15]

  1. مبادئ وأهداف مبادرة "تحالف الأمل" :

تقوم المبادرة الإيرانية على مبادئ منظمة الأمم المتحدة والالتزام بميثاقها، الاحترام المتبادل بين الأطراف والتحاور والتفاهم، احترام سيادة الدول وعدم الاعتداء او التدخل في الشؤون الداخلية للدول والتسوية السلمية لكافة الخلافات،  كما تشمل العمل الجماعي لتحقيق أمن الطاقة المصدر الرئيسي لدخل أغلب دول المنطقة فضلا عن حرية الملاحة والتدفق الحر للنفط من وإلى مضيق هرمز، وترمي مبادرة "تحالف الأمل" حسب المسؤولين الإيرانيين إلى الارتقاء بالتضامن والتفاهم المتبادل والعلاقات السلمية والودّية والتعاون بين دول المنطقة بما يَحفظ السيَادة الوطنية والاستقلال السياسي، كما تهدِف المبادرة لترقية التعاون الإقليمي في مجالات أمن الطاقة وحرية الملاحة البحرية وتدفق النفط بِحُرِية ومكافحة الإرهاب والتطرف والتوترات الطائفية.[16]

  • مضمون الخطة الإيرانية  :

شددَ الرئيس الإيراني في خطابِه أمام الجمعية العامة، على أنَّ الأمن والسَّلام بالخليج وبحر عمان ومضيق هرمز لن يتحقق بمعزلٍ عن تظافُر جهود كافة دول المنطقة التي يجب أن تضع الأمن الإقليمي على رأس أجِنْدتها الخارجية وأن تعمل على ضَمَانِ حرّية المِلاحة واستمرار التدفق الحر للسِلع والنِفط، مؤكــــداً على أهمية مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المساعي قصد خلق مظلة دولية تدعم المبادرة.[17]

في المقابل، انتقد الرئيس الإيراني أيَّ تحالف أمني في المنطقة تقوده أو تشارك فيه قوة أجنبة معتبرا إيـَّـاه تدخلاً سافـــــراً في شؤون المنطقة، حيث يزعم الرئيس روحاني أن أول خطوة نحو تحقيق الأمن الإقليمي هي جلاء القوات الأجنبية من المنطقة وبالأخص الامريكية منها، باعتبار أنه لا يمكن شراء أو تسليع الأمن أو تحقيقه عبر الاتكاء على قوة أجنبية.[18]

من جانبٍ آخـــر، أشـــار روحاني إلى أهمية تبني مقاربة الديمقراطية في الداخل والدبلوماسية في الخارج ودعا دول المنطقـــــة في هذا السِّياق لانتهاج آليات الحوار والتفاوض كوسيلة لحل كافة المشاكل والخلافات، أما بخصوص الأحداث الأخيرة وتصاعد وتيرة العنف باليمن، دعا روحاني السعودية إلى ضرورة إنهاء العدوان على اليمن كسبيل لتحقيق أمنها وأمن المنطقة ككُل.[19]

ثالثاً: "تحالُف الأمل" في مواجهة "التحالف البحري الأمريكي": الخليج أمام مُبادرتين فاشِلتين

قدّمت الخطة الإيرانية رؤيةً مغايرة للأمن الإقليمي ترتكز بالأساس على التعاون الإقليمي عكس التحالف الأمريكي القائم على المقاربة العسكرية، ولكن رغم ذلك؛ فإنَ الخطة الإيرانية لم تأت بجديد من حيث المبادئ وآليات تحقيق الأمن في منطقة الخليج، فــأغلب ما نصَّت عليه مثل عدم التدخل في شؤون الغير، وعدم الاعتداء وغيره يُعد من أساسيات القانون الدولي وأعراف العلاقات الدبلوماسية ومنصوصٌ عليه في ميثاق الأمم المتحدة، ولا مِراء في القول أن خطاب إيـــــران هذا غير كافٍ لتحقيق أهدافه المنشودة إذ أنه من الأكيد أن بعض دُولِ الخليج على غرار السعودية والبحرين والتي ترى في هذه الخطة تناقضاً مع سلوك إيران الخارجي، لن تنخرط في أي مبادرة إيرانية دون تقديم طهران لتنازلات ملموسة على أرض الميدان مثل تراجعها عن دعم فواعل ما دون الدولة بالمنطقة[20].

وحسب باحثين، فإن مبادرة طهران هي خُطوة تكتيكية تحاول من خلالها إيران لتشكيل تحالفٍ بديل لذلك الذي تقوده واشنطن بالمنطقة بالتعاون مع حلفائها الخليجيين، إذْ تسعى طهران من خلال مشروعها لطرح نفسها كمسؤولة ووصية على حماية أمن المنطقة، وهو ما سترفضه أغلب دول الخليج التي لن تقبل بأن تكون تابعة لطهران أو تحت مظلّتها، خاصةً المملكة العربية السعودية، التي أعلنت، مع الإمارات والبحرين، انضمامها للتحالف البحري بقيادة الولايات المتحدة، لتأمين حرية الملاحة في الخليج وبحر عمان.[21]

في المقابِل، يـــرى مختصون أن حتى المبادرة الأمريكية مرجحة للفشل، من بينهم جون آلترمان مدير برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الذي شبَّهَهَا ب"الحفلة التي لم يَحضُرها أحد" معتبراً أن سبب ذلك هو عدم استعداد أصدقاء واشنطن للمخاطرة فضلا عن تباين وجهات النظر بينهم وبين الولايات المتحدة إزاء آليات تحقيق الأمن بالخليج [22]، كما يرى آخرون أن تحَفُظ الأوروبيين الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة وعدم مشاركة روسيا والصين يزيد من احتمالية فشل التحالف البحري الأمريكي[23].

ختاماً لما سبق، فإنه من الجليِّ، أن دول الخليج الآن أمام مبادرتين مُتَبَايِنَتَيْنِ، من حيثُ المضمون، الأهداف والفواعل، ويبدو أن نسبة نجاح كِــلاَ الطَرْحَين جدُّ ضئيلة في ظلِّ عدم حيازتهما على إجماع دول المنطقة والمباركة الدولية، إذْ أنه من الواضح غياب المؤشرات الكافية التي قد تُنبِؤُ بنجاح المبادرة الإيرانية بالنظر إلى السياقات المحيطة بها والأزمات المتعددة التي تُلقـــــي بظلالها على العلاقات البَيْنِيَة لدول منطقة الخليج؛ فضلاً على أنه من المؤكد أن تبذل واشنطن ما بوسعها لإجهاض أي مبادرة إيرانية في الوقت الحالي للحفاظ على مصالحها الجيواستراتيجية بالمنطقة من جهة، وممارسة المزيد من الضغط والتضييق على طهران من جهة ثانية. وفي ظل كل هذه المعطيات التي يُدركها العَقْل الاستراتيجي الإيراني؛ فمن المُرجح أن تلجأ طهران للخيار الدبلوماسي بُغية التسويق لخُطتِها وكسب تأييدٍ من القوى الكبرى الداعمة للحوار بين طهران وجيرانها الخليجيين، على غِرار روسيا التي اجتمع روحاني برئيسها على هامِش أعمال قمة أوراسيا للتعاون الاقتصادي أين تطرقا للمبادرة الإيرانية وأهم تفاصيلها[24]، وبالتالي، من المُحتمل أن تلعب موسكو دور الوساطة مستقبلاً لدعم المشروع الإيراني؛ لاسِيَما وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زار السُعودية مؤخرا. أمَــــا عن المبادرة الأمـــريكية؛ فهي بدورها مرجحة للإخفاق، فرغم انضمام بعضِ حُلفاء واشنطن لها على غرار السُّعودية والإمارات غير أنها لم تلقى دعماً دوليــاً كافياٌ يسمح بتجسيدها ميدانـــياً، وهو ما قد يُقلِّصُ من خيارات واشنطن ويدْفَعها لتغيير مقاربتها وسياساتها بالمنطقة أو التراجعُ عن مبادرتها.

الهـوامـش :


[1] روحاني يكشف ملامح مبادرته لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، العربي الجديد، في 23/09/2019، شوهد في 30/09/2019 في: http://bit.ly/2nvW7sk

[2] AYA BATRAWY, "Iranian President Warns That Security in Persian Gulf Could Collapse 'With Single Blunder", Time, 25/09/2019 accessed on 30/09/2019 at: http://bit.ly/2pgknPJ

[3]  تفاصيل "مبادرة هرمز للسلام".. الموضوع الرئيسي لخطاب روحاني في الأمم المتحدة، ايران اينترنشنال، في 25/09/2019، شوهد في : 03/10/2019، في : http://bit.ly/2LJUq3U

[4] العقوبات على إيران: ستة مخططات تظهر مدى تأثيرها ، بي بي سي عربي، في 03/05/2019،  شوهد في 01/10/2019، في : https://bbc.in/2notk9a

[5] http://bit.ly/2Og20Fd

[6] Eileen Sullivan, "Trump Announces New Sanctions on Iran", New York Times, in 21/09/2019, accessed on 01/10/2019 at : https://nyti.ms/2oeG6qH

[7] العقوبات على إيران: ستة مخططات تظهر مدى تأثيرها، مرجع سابق.

[8] Parisa Hafezi, Sanctions-hit Iran props up economy with bartering, secret deals, Reuters, 25/09/2019, accessed on : 27/09/2019, at : https://reut.rs/2miHyb6  

[9]  العقوبات على إيران: ستة مخططات تظهر مدى تأثيرها ، مرجع سابق.

[10] إحسان الفقيه، "مساعي واشنطن لتشكيل قوة بحرية في الخليج.. بين الرفض والتردد"، وكالة الأناضول، في 09/08/2019، شوهد في : 05/10/2019، في : http://bit.ly/339rybk

[11] "واشنطن تؤسس تحالفاً ضد إيران لحماية الملاحة في الخليج"، الخليج أونلاين، في 24/09/2019، شوهد في : 05/10/2019 في : http://bit.ly/2VkroLs

[12]  "ترامب يدعو من السعودية لمكافحة التطرف ويتهم إيران بزعزعة استقرار المنطقة"، بي بي سي عربي، 21/05/2017، شوهد في 2019/10/01 في : https://bbc.in/2oySTEA

[13] ينطر خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني أمام الجمعية العامة، يوتيوب، في 25/09/2019، شوهد في : 26/09/2019، في : http://bit.ly/2pjedON

[14]  تفاصيل "مبادرة هرمز للسلام".. الموضوع الرئيسي لخطاب روحاني في الأمم المتحدة، مرجع سابق

[15] Resolution 598 about the situation between Iran and Iraq, peacemaker UN website, accessed on 02/10/2019 at :  http://bit.ly/2Ijhogg

[16]  ظريف يدعو دول المنطقة للانضمام لمبادرة 'هرمز' للسلام، " العالم"، 25/09/2019، شوهد في : 05/10/2019، في : http://bit.ly/30MOFqx

[17]  ينطر خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني أمام الجمعية العامة، مرجع سابق.

[18]  نفس المرجع السابق

[19] نفس المرجع السابق

[20]  عرض إيران بتعديل الاتفاق النووي ومبادرة أمن هرمز.. الدوافع وحدود التأثير، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، 01/10/2019، شوهد في : 05/10/2019، في : http://bit.ly/2IpuCIl

[21] عمر الرداد، "بأي معنى جاءت مبادرة "تحالف الأمل" الإيرانية؟ وما فرص نجاحها؟"، حفريات، في 01/10/2019، شوهد في : 03/10/2019، في: http://bit.ly/31LZgDw

[22] JON B. ALTERMAN, "About that Counter-Iran Coalition…", Defense One, 29/09/2019,  accessed on 11/10/2019, at: http://bit.ly/2pgDFoo

[23]  حسين مصطفى، "ما فرص نجاح مبادرة "تحالف الأمل" الإيرانية لتأمين الملاحة؟"، عربي 21، 26/09/2019، شوهد في : 11/10/2019، في : http://bit.ly/2oBbz71

[24]  روحاني وبوتين يبحثان "مبادرة هرمز للسلام"، وكالة تسنيم الدولية للأنباء، 01/10/2019، شوهد في : 04/10/2019، في :  http://bit.ly/2MjRyKm

]]>
3817 0 0 0
<![CDATA[“All roads lead to Putin”]]> https://gulfhouse.org/posts/3821/ Mon, 21 Oct 2019 19:26:20 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3821

The Americans call the five day halt to Turkey’s military incursion into Northern Syria a ceasefire, while the Turks prefer to call it a pause. The Kurds call the incursion something else. For them and for American soldiers who fought with them in the war against ISIS, as well as for many US politicians on both sides of the House it is quite simply a betrayal.

Call it what you will, it is surely not a coincidence that the end of the five days, 22 October, coincides with a meeting  between the Turkish President Recep Tayyip Erdogan  and Russia’s President Vladimir Putin in Sochi.

At Sochi, Putin can put the finishing touches on his latest diplomatic coup in the Middle East, one that saw American troops pulling out in a confused retreat after their president and commander in chief gave a thumbs up to Erdogan to move into Syria in a phone call.

In a subsequent effort to justify his decision Trump said this: “They had terrorists, they had a lot of people in there they couldn’t have …. and they had to have it cleaned out.” He later compared the assault to a couple of kids fighting it out in the school yard.  “Sometimes,” proffered the self-proclaimed genius of foreign policy, “you have to let them fight, then you pull them apart.”

Meanwhile, Russian media was gleefully screening videos of their forces taking control of a hastily abandoned US base. One has to go back to the fall of Saigon and scenes of American helicopters being pushed into the sea off the decks of US warships to find a comparable image of the military humiliation of the world’s most powerfully armed nation.

Efforts to portray Vice President Mike Pence and Secretary of State Mike Pompeo’s journey to Ankara to secure the ceasefire (or pause) as some sort of diplomatic win were almost immediately undercut by reports that the Turks were continuing their offensive in the border town of Ras al-Ayn, a charge the Turks unsurprisingly denied.

In any event, President Erdogan can take great satisfaction in setting himself up as the leader who defied the might of America. And he is well along the road to giving the Kurds a bloody nose while establishing a deep buffer zone in Syrian territory that, with the approval of the US, will be patrolled and policed by Turkish soldiers.

But it is Vladimir Putin who can take the greatest pleasure from this latest American debacle in the region. He can position himself as the peace-maker and the pragmatist who unlike Donald Trump hasn’t buckled and walked away from the Middle East at its great hour of need.

Just how easily he has filled the vacuum left by the American president was shown by his triumphal visits to Riyadh and Abu Dhabi in the wake of the Turkish incursion. He was feted like a modern-day Czar, signed trade deals and talked the language of relationships and trust.

Putin was, without mentioning Donald Trump, making the point to his Saudi and Emirati hosts that  Russia was a friend upon whom they could rely.  He was not going to treat them as a convenient cash cow for weapons sales, nor make unreasonable demands that they hold down the price of oil.  Nor would he ever, as Trump has repeatedly done, mock the aged and frail Saudi King Salman. 

No, the Russian leader was not interested in short-term transactional deal making which brought benefits to one side whilst exploiting and insulting the other.  Rather, Vladimir Putin, the old spymaster, was saying he was in the business of establishing a long term relationship based on shared values. In that regard he holds both Mohammed Bin Salman, the Saudi crown prince and Mohammed Bin Zayed the crown prince of Abu Dhabi as valuable and valued assets to be listened to and treated with respect.

Donald Trump, on the other hand, sees the Saudis in particular only through the lens of quid pro quo. So, for example, while he was precipitously pulling troops out of Northern Syria he was sending soldiers to Saudi Arabia in direct and open contradiction to his stated policy to get the US out of the Middle East.  But that it seemed was okay because “they buy hundreds of billions of dollars’ worth of merchandise from us, not only military equipment. In military equipment, about $110 billion. It’s millions of jobs.”

And, the great dealmaker was quick to add, “but are you ready? Saudi Arabia, at my request, has agreed to pay us for everything we’re doing.”

Beyond the fact that the Saudis have been buying American military hardware for decades, it will be galling for them to have so publicly and baldly stated that their nervousness about the Iranians has, according to the president’s way of thinking, required them to buy in American troops. That the custodians of Islam’s two holiest sites need foreign non-Islamic soldiers to protect them is amongst other things a huge propaganda gift to ISIS and Al Qaeda.

True Putin teased the Saudis that had they had the Russian S-400 system the Saudi Aramco attack could have been thwarted.  But a tease is not a humiliation and what Mohammed Bin Salman is now discovering is that Trump enjoys humiliating America’s friends and allies.

The young prince is nothing if not proud, a quality that Putin has shrewdly gauged and is effectively deploying. Equally shrewdly he has adroitly turned Trump’s latest foreign blunder with the Turks to his advantage. Small wonder, then, that on 15 October Nancy Pelosi the Democratic House Speaker said “with the President all roads lead to Putin, isn’t it so?”

]]>
3821 0 0 0
<![CDATA[مفهوم الدولة في الخليج ودساتير "الورق"]]> https://gulfhouse.org/posts/3826/ Fri, 25 Oct 2019 15:19:03 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3826

جاء في لفظ "الدولة" في لسان العرب لابن منظور أنها: "الفعل والانتقال من حال إلى حال"، أما في القاموس المحيط للفيروز آبادي فتعني: "انقلاب الزمان من حال إلى حال".

وينظر إلى الدولة في منطق العرب كمدير شأن الناس في اجتماعهم واختلافهم، ولفظة التدبير عند ابن منظور تقال على معان كثيرة وأشهر دلالاتها "تجري على ترتيب أفعال معينة نحو غاية مقصودة، ولذلك لا يطلقونها على من فعل فعلًا واحدًا يقصد به غاية ما، فإن من اعتقد في ذلك الفعل أنه واحد لم يطلق عليه التدبير، وأما من اعتقد فيه أنه كثير وأخذه من حيث هو ذو ترتيب سمي ذلك الترتيب تدبيرًا، لذلك يطلقون على الإله أنه مدبر العالم".

ثنائية الدولة والسلطة

تعتبر الدولة من مفاهيم "علم السياسة" وتشكلت حولها نظريات كثيرة، والنظرية السياسية هي "فلسفة سياسية تنطبق على ظروف اجتماعية واقعية". وينقسم المنظرون في هذا المضمار الفلسفي إلى مدارس رئيسية للفكر الفلسفي:

١. المدرسة العقلية؛

٢. المدرسة التجريبية؛

٣. المدرسة الدينية.

من باب عدم تكرار اللبس الذي وقع فيه الكثير من المفكرين، الذين حاولوا تطوير مفهوم الدولة، فوقعوا في فخ التنظير لقضية من يحكم، وصفاته، وشرعيته ومكانته والسبب في ذلك غالبًا هو التداخل والتماهي بين مفهوم السلطة ومفهوم الدولة.

يرتبط مفهوم الدولة في الوعي العام بوعي قبلي أو ديني وليس سياسيًا، أي أن أهميتها تكمن في حفظها للأفراد المرتبطين بقرابة الدم أو الدين، لا على أساس رابط المواطنة. في هذه النظرة التقليدية للدولة يكون العدل مرتبطًا بمقدار اتسام القيادة بمواصفات أخلاقية مثلى، فإذا أحسن القائد استقر النظام العام ومال الناس إلى الاستقرار والأمان، وإذا أساء تعكر النظام وأصبحت حياة الناس مضطربة. وهو ما يعني سعي الناس لكسب رضا الحاكم بشتى الوسائل، لا لمحاسبته والمشاركة في الحكم.

في النظرية الحديثة للدولة يتمثل العدل في قوة المؤسسات وقدرتها على تقنين قوانين، تحمي الأفراد وتصون حقوقهم وفق نظام معياري للقيم العامة. ويعتبر صاموئيل هانتنغتون أن الدول "لا تتباين في الشكل وإنما تتباين في درجة الحكومة، أي درجة تغلغل الحكومة، أي السلطة السياسية في الشأن العام". مفهوم الدولة في العالم العربي لا يزال يتسم بالبساطة والتقليدية، وهو ما يعيده المؤرخ جواد علي إلى "الطبيعة القبلية للإنسان العربي، الذي لم يفهم الدولة إلا أنها دولة القبيلة". 

وتسعى الدولة الحديثة لكسب رضا المواطنين وإشراكهم في السلطة وفي القرار، وتجديد السلطة من خلال إتاحتها للتداول. قبالة ذلك، لا يزال المفهوم التقليدي للدولة يعتبر الدولة معصومة، لأنها تعبر عن الحاكم، وعلى المواطن أن يكون خادمًا مطيعًا، وأي محاولة للقفز على السلطة أو انتقادها أو المطالبة بمشاركتها هي بمثابة القفز على ولي الأمر المحرم شرعًا مواجهته ونقده، لأن السلطة ارتبطت تاريخيا وتحالفت مع فقهاء السلطة، الذين قاموا بدورهم في شرعنة وجودها من خلال تشريع فتاوى تحرم الخروج على ولي الأمر وتؤكد على حرمة الخروج عليه، فالخروج عليه هو خروج على الله.

المفهوم الغربي للدولة

الدولة الحديثة وفق المفهوم الغربي، هي التي تعبر عن الكيان السياسي الذي يضم جماعة بشرية، تعيش ضمن إطار جغرافي وتاريخي وتنظيمي ثابت تمارس سيادتها عليها، وتشمل مكونات الدولة السكان، الإقليم، السلطة. وبذلك تكون الدولة ممتدة لتغطي وتخدم جميع مكوناتها، أما السلطة فليست إلا أحد هذه المكونات ومؤسسة من مؤسسات الدولة الخاضعة للرقابة والمحاسبة والنقد.

وهنا نحن أمام عدة إشكاليات:

أولًا: وجود ثقافة اجتماعية قبلية لا تعي حقوقها، ولا تتقن الثقافة الديمقراطية حتى لو كانوا في دولة ديمقراطية، فهذا لن يغير من الواقع شيئاً لأن المعضلة الحقيقية هي في غياب الثقافة الديمقراطية، وبالتالي، غياب القدرة على ممارستها، وهي ما تستغله كثير من الأنظمة الشبه سلطوية التي يحكمها نظام ديمقراطي، لكن بوجود نظام وراثي بالحكم سمح بوجود برلمان وانتخابات ودستور. يسمح غياب الثقافة الديمقراطية لهذه الأنظمة تجييرها وفق ما تريد بل وتحويلها لسلاح وورقة يمكن من خلالها الهيمنة على مسارات الدولة السياسية والاقتصادية وقراراتها وظاهرها ديموقراطي.

ثانياً: الفهم القبلي للجمهور والذي يتعارض مع مفهوم المواطنة، بالتالي يكرس من نظام القبيلة على حساب نظام الدولة، وتغيب بذلك مظاهر العدالة وتحضر مظاهر العصبيات التي تضيع فيها حقوق بعض المكونات الاجتماعية، نتيجة الممارسات العصبوية التي تمارسها السلطة اتجاهها، وتكسب تأييد أغلب الجمهور تحت دعاوى مذهبية أو قبلية لها مرتكزات في الوعي العام.

ثالثً: صعوبة عملية الاندماج والتعايش بين مكونات الوطن، وهو ما يهدم أطر التعاون ويحول الولاء من الولاء للوطن وهو الجغرافيا الجامعة لهم، إلى الولاء للحاكم وقراراته وأهوائه، وهو ما يخالف حقيقة الانتماء والولاء. ويعمق الهوة بين مكونات المجتمع من جهة وبين الفئة المضطهدة والحاكم من جهة أخرى، ويبدل دلالات المفاهيم بالممارسة إلى دلالات أخرى، تصبح معيارا في التصنيف وفي التعامل.

نظرة إلى الخليج

غالبية الأنظمة في منطقتنا بشكل عام، وفي الخليج بشكل خاص، تقوم على مجموعة من الركائز، وهي: 

أولًا: الأسرة الحاكمة أو الشخص الحاكم

ثانيًا: السلطة الدينية ودور الفتوى

ثالثًا: القبيلة والثقافة القبائلية

تتشابك هذه الركائز من خلال امتلاك الجهة الحاكمة للسلطة الاقتصادية والأمنية، وبسط نفوذها من خلال القبضة الأمنية من جهة، والرعوية من جهة ثانية. نظام يعتمد على الهِبات المالية من الحاكم لرعيته، فالشعب يفهم هذا النوع من الأنظمة فهمًا قبليًا عشائريًا يقوم على شيخ القبيلة ورعيته، بالتالي يكون مبدأ العطاء في الدولة يماثل مبدأ العطاء في القبيلة، الذي يثبت من خلاله الحاكم كرمه وحبه للرعية وفي ذات الوقت يشتري بشكل غير مباشر ولاء رعيته، كونه الماسك زمام أمورهم، خاصة الاقتصادية من خلال تمركز معاشهم في وظائف حكومية ترعاها السلطة، فالسلطة هنا بيدها المال والأمن. 

تمكن هذه الأنظمة وجودها من خلال سلطة الدين على عقول الناس ودور الفتوى في توجيه سلوكهم وولائهم كما أسلفنا، حيث تكرس هذه السلطة من خلال الفتاوى كعدم جواز الخروج على الحاكم ووجوب طاعة ولي الأمر، تكرس السلطة الأبوية والقبلية بشرعنتها دينيا، وهو ما يعني إعطائها بعدا إلهيا بطريقة غير مباشرة.

رغم ذلك أيضا، تتمايز السلطة في الدول العربية والإسلامية، والخليجية منها خاصة، بين شكلين:

أولًا: سلطوية: تتمركز حول الحاكم، ولا يوجد فيها انتخابات وبرلمان.

ثانيًا: شبه سلطوية: نظامها الحاكم وراثي ولكن يوجد فيها انتخابات وبرلمان.

يناول ناثان ج براون في دراساته الأنظمة الشبه سلطوية باعتبارها "تلك التي تسمح للمعارضة ببعض الحيز لتنظيم نفسها والتنافس، لكنها تنكر عليها أي إمكانية لتشكيل حكومة". أعتقد، أنها مرحلية بينية وسطى في المراحل الانتقالية من السلطوية الكاملة إلى الديموقراطية. في النظام الشبه سلطوي من الممكن أن تحتل المعارضة فيه أكثر من ٥٪ من المقاعد أي ما يكفي وفق براون لطرح اقتراحات رسمية للتصويت عليها، والانخراط في أعمال لجان ذات جدوى، فحينها قد يعتبر النظام أنه عبر من الحالة السلطوية إلى الحالة الشبه سلطوية.

نلاحظ هنا أن المعارضة غير قادرة على تمثيل إرادة الشعب كما يجب أن يكون في تحقيق المطالب التي تتعلق بمصلحة المواطن وتوزيع الثروات بعدالة، لكن المعارضة أيضاً، ليست مغلولة اليد كليًا عن إحداث أي انزياحات مهمة في مسيرة الاصلاح والتحول إلى دولة دستورية، لكن حراكها هنا يبقى تحت إدارة السلطة، ووفق مصلحتها لا مصلحة الوطن والمواطن غالبًا.

حين تتعرض مصلحة النظام الشبه سلطوي للخطر نجده ينقلب على كل معطيات الدستور والقانون، ويمارس سلطته الرعوية والأبوية في مواجهة أي عمل من شأنه الإضرار بالنسق العام للمنهج المتبع في إدارة البلد، أو في سياساتها القائمة على تحالفات المصالح التي توزع فيها الغنائم وثروة الدولة على أساس تشابك المصالح من جهة، وتنازع الأجنحة من جهة أخرى، ويشكل البرلمان في هذه الدولة وسيلة لتكريس نفوذ السلطة من جهة ولتدجين المعارضة من جهة أخرى، وتحويل مسار مطالب المعارضة  من تحقيق العدالة الاجتماعية ومواجهة الفساد والدفع باتجاه التنمية على مستوى الوطن، إلى عملية كمية تعتمد على  كسب الأصوات في الانتخابات، وتحقيق مكاسب ضيقة على مستوى الطائفة أو الحزب أو خلافه.

لا يمكننا هنا إغفال دور الشعب كمصدر للسلطات، والذي بيده عملية المراقبة والمحاسبة والرفض القبول، فصراع إرادات السياسيين حول النفوذ والسلطة هو رهين سكوت الشعب على الفساد، وقبوله بالفتات وعدم امتلاكه أدوات التغيير والمواجهة والمحاسبة، بل تدجينه بطريقة يصبح فيها عاجزا عن المواجهة والتغيير، فتراكم الفساد بشكل متقادم دون مواجهة حقيقية له، هو نتاج طبيعي لتهاون الشعب ولسكوته وقبوله بتلك الصراعات على حساب استقرار البلد ومستقبل الأجيال.

لذلك نجد الدول الشبه سلطوية تحت ظروف الضغط الشعبي، تنقلب إلى دولة سلطوية قمعية، للحفاظ على نفوذها وتمكنها من ثروات البلد، بعيدا عن رغبات الشعب في الاصلاح والتوزيع العادل للثروات.

أما حال الدستور في هذه الدول الشبه سلطوية، فهو في الفهم الأممي مظلة لكل القوانين، ولكن في الفهم المرتكز في الدول العربية الشبه سلطوية، هو أداة يتم استخدامها غالبا واللجوء إليها في حال احتاجت الحكومة أو النظام الحاكم إليه كوسيلة لمواجهة الخصوم بطريقة قمعية لكن تحت مظلة الدستور، وما أعنيه بالقمعية، أن بعض هذه الأنظمة الشبه سلطوية ونتيجة تغولها وتوغلها في المؤسسات كافة، ووجود رجالات في مؤسساتها موالين لها، فهي تلجأ لهذه المؤسسات الدستورية التي تقوم بتفسير مواد الدستور بما يصب في صالح السلطة، ويواجه بعض المعارضين أمام المجتمع مواجهة شكلها قانوني دستوري، وحقيقتها تصفية حسابات يستخدم الدستور فيها أداة وليس مظلة للجميع، فتفسير الدستور يخضع غالبا لأهواء الشخصيات المتخصصة في تفسير الدستور وولاءاتها.

في الكويت مثلاً، نجد هذه المعضلة حاضرة وبقوة في تفسير مواد الدستور عندما تقع خصومة بين البرلمان والحكومة، أو الحكومة والمعارضة. وعلى ضوء ممارسات الأنظمة الشبه سلطوية، والدول التي وضعت دستور يعتبر ناثان براون أن "أغلب دساتير الوطن العربي، إن لم يكن كلها، دساتير على ورق"، وألف بهذا الشأن كتابًا يستحق القراءة عنونه بهذا العنوان تحديدًا "دساتير على ورق".

]]>
3826 0 0 0
<![CDATA[انتخابات "شورى" عُمان: توليفة ديمقراطية آن لها أن تنضج]]> https://gulfhouse.org/posts/3832/ Fri, 25 Oct 2019 16:57:10 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3832

يتوجّه العمانيون نهاية الشهر الجاري إلى صناديق الإقتراع لممارسة حقّهم في انتخاب أعضاء مجلس الشورى/البرلمان/ للمرة التّاسعة في تاريخ السلطنة للفترة 2019/2023م. يتنافس المرشّحون لهذه الإنتخابات في الحصول على مقعد من ضمن الـ86 مقعدا في مجلس الشورى العماني، ممثلين لـ61 ولاية.

وفي الواقع لا يبدو هذا الإستحقاق الإنتخابي شبيها بأي تجربة ديمقراطية أخرى. بل إنه ولفرادته يثير العديد من نقاط الإستفهام بل والإستغراب في أحيان كثيرة. فمن جهة هو"عرس انتخابي"، كما يذهب العمانيون إلى تسميته، ولكنه يجري في هدوء، دون حملات ولا قوائم إنتخابية ممثلة للأحزاب، إذا ما استثنينا الضجّة التي تثيرها بسمة مبارك الكيومي، المترشحة عن ولاية بوشر في هذه النسخة التاسعة من انتخابات مجلس الشورى العماني. ولعلّ أكثر ما يبعث الحيرة في هذا الاستحقاق الإنتخابي، هو هذا التداخل ما بين تسمية المجلس ووظيفته!

من المتعارف عليه أن مجلس النواب، مجلس منتخب ومجلس الشورى مجلس معيّن، لكن في التجربة العمانية يبدو الأمر مختلفا فمجلس الشورى مجلس منتخب، يمارس مهامه لفترة برلمانية تدوم أربع سنوات، ولكنه في الآن ذاته منتخب وفق توليفة عمانية صرفة لعلّ آخرها السماح بالتصويت الإلكتروني.

وللإشارة فمجلس الشورى العماني بدأ مهامه باعتباره مجلسًا استشاريًا منذ العام 1984م، وكان يضمّ ممثلين عن ولايات السلطنة يتم تعيينهم من قبل السلطان قابوس. وفي العام 2011م عرف المجلس نقلة نوعية استجابة لمطالب العمانيين مع موجة المطالبات الشعبية بالديمقراطية والحرية التي شهدها العالم العربي في ذلك العام. ومنح مجلس الشورى العماني وبموجب هذه المطالبات، جملة من الإمتيازات ارتقت به من مجرّد مجلس شورى إلى ما يشبه البرلمان ولكن بخصوصيات تعتبرها الجهات الرسمية العمانية نوعًا من الجمع بين مفهوم الأصالة العمانية في الحفاظ على الهوية الحضارية وبين مفهوم المعاصرة بما تحمله من انفتاح على تجارب الآخرين، واستيعاب مقومات الحضارة الحديثة والاستفادة من بناء الدولة الحديثة بماهي دولة مؤسسات وقانون. 

الملفت في انتخابات الشورى/البرلمان العماني أنها تقوم على انتخاب الأفراد لا القائمات الحزبية، إذ لا توجد قائمات ممثلة للأحزاب وذلك على اعتبار حظر تكوين الأحزاب في السلطنة، وعليه، فإن المترشحين للإنتخابات هم أشخاص يمثلون مختلف ولايات السلطنة بما تحتويه من خصوصيات مجتمعية تقوم بالأساس على مفهوم القبيلة والعشيرة التي تتحكّم في مجمل العملية الإنتخابية داخل كل ولاية. 

من المؤكّد أنه آن للتجربة الديمقراطية في عمان أن تنضج، خصوصًا وأن هذه الإنتخابات ستكون النسخة التاسعة منها، فالترويج لتجربة ديمقراطية فريدة من نوعها تجمع بين الخصوصية الثقافية والإنفتاح على العالم، لم يعد يؤتي أكله إذ يتأرجح المجلس ما بين الصيغة الإستشارية التي تحملها التسمية وما بين الصبغة البرلمانية التي يروّج لها العمانيون، خصوصا بعد ما منح له من صلاحيات تشريعية ورقابية في سنة 2011، صلاحيات لم يتبيّن العمانيون لها أية فاعلية في ظل هيمنة السلطة التنفيذية على إتخاذ القرار.

ويبرّر بعض المتخصصين في الشأن العماني هذا التداخل بين شكل المجلس المؤسسي ووظيفته خصوصا بعد اصلاحات سنة 2011، بأنه استجابة طبيعية للنظام الإجتماعي في سلطنة عمان الذي يقوم على النظام القبلي وهو نظام يرفض العمانيون التخلي عنه، الشيء الذي حدا بالسلطة الحاكمة إلى السير به جنبا إلى جنب مع نظام الدولة والمؤسّسات إلى درجة أن هذا النظام الأخير تمكّن من استيعاب البناء القبلي ولكن وفق توليفة عمانية خاصة لم تحمّل السلطنة عبئًا سياسيًا، ولعلّ انتخابات مجلس الشورى أبرز تجلّياتها.

لكن التحرّكات الشعبية التي عرفتها السلطنة في العام 2011 والتي طالبت بصلاحيات أوسع وأجدى لمجلس الشورى تدحض هذه المبررات، بل إنها تؤكّد وعي المجتمع العماني وحاجته إلى الإرتقاء بالتجربة البرلمانية إلى مرحلة النّضج وبالتالي تمكينه من صلاحيات تشريعية ورقابية كاملة أسوة بالتجارب البرلمانية العالمية.

وعلى ما يبدو أن العمانيين وحدهم، وهم الذين سرّعوا سياسة "التّدرج" التي تروّج لها السلطنة سنة 2011 وتمكّنوا حينها من تحقيق بعض المكاسب وإن كانت محدودة، ستكون لهم وحدهم الكلمة الفصل في الإرتقاء بالتجربة الديمقراطية في بلدهم وتحويل مجلس الشورى من مجرّد برلمان صوري بصلاحيات مبهمة إلى برلمان حقيقي بصلاحيات حقيقية.

الجدير بالذّكر أنه يوجد نوع من الحراك الإيجابي والوعي لدى شريحة هامة من الناخبين العمانيين، يبرز من خلال وسم "تكلم_لأراك" الذي يتداوله العمانيون على منصة التواصل الإجتماعي "تويتر" وهو ما يشي بأن العمانيين يعون دقّة المرحلة وأهمّية الإرتقاء بالتجربة الديمقراطية في السلطنة والبداية كما يرونها، تكون بتقييم أداء الأعضاء السابقين في المجلس ولئن كان ذلك في ظل الصلاحيات المحدودة الممنوحة لهم.

]]>
3832 0 0 0
<![CDATA[النفقات العسكرية السعودية: العلاقة بالمؤشرات الاقتصادية (1 من 4)]]> https://gulfhouse.org/posts/3836/ Wed, 30 Oct 2019 21:14:20 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3836

بلغ المعدل السنوي للمصروفات العسكرية السعودية 74 مليار دولار. وبذلك تحتل المرتبة العالمية الثالثة بعد الولايات المتحدة والصين. كما تستحوذ على المرتبة العالمية الثانية بعد الهند في استيراد الأسلحة. 

يتبين الثقل الحقيقي لهذا الإنفاق بتطبيق مؤشرات تعكس علاقة النفقات العسكرية بالناتج المحلي الإجمالي ودورها في الإنفاق العام الكلي والنسبة التي تقتطعها من إيرادات الدولة خاصة النفطية. توضح النتائج الارتفاع الهائل للإنفاق العسكري السعودي مقارنة بالدول الأخرى إذ يتجاوز النفقات العسكرية لجميع الدول العربية الأخرى، ويعادل خمسة أضعاف مجموع المصروفات العسكرية لأربع دول عربية في حالة صراع داخلي عنيف وهي سوريا والعراق وليبيا واليمن.

ينجم هذا الوضع عن ثلاثة أسباب رئيسة وهي التدخل الإيراني في منطقة الخليج العربي والتدخل السعودي في اليمن والإمكانات المالية الهائلة للبلد. كما يتعين الأخذ بنظر الاعتبار كلفة الحماية العسكرية الأمريكية. أصبحت هذه الكلفة المتزايدة مشكلة خطيرة ليست فقط سياسية بل مالية أيضا.

الإنفاق العسكري في السعودية وكذلك في الدول العربية الأخرى لا يسهم في الإنتاج لأنه استهلاكي. ولا يسهم في تحسين مركز الميزان التجاري بل في زيادة الواردات. لذلك يقود ارتفاعه إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. ولكن لابد من الإشارة أيضاً إلى أن تقليص هذا الإنفاق لا يحسن هذه الأوضاع ما لم يحل التصنيع المحلي محل الاستيراد. بمعنى أن تخفيض المصروفات العسكرية قد يصب في صالح أبواب أخرى استهلاكية خاصة وأن السياسة المالية السعودية تتسم برصد نسبة عالية من الأموال العامة للمصاريف الاعتيادية. ثلاثة أرباع مصروفات الميزانية العامة الحالية تشغيلية. كما تشكل المرتبات الجزء الأكبر من الإنفاق العسكري. وهي من حيث استخداماتها لا تختلف عن المرتبات المدنية. فالعسكري كالمدني يستهلك المواد الغذائية ويشتري خدمات السكن والنقل وهكذا. رغم ذلك النفقات العسكرية أشد ضرراً من النفقات المدنية خاصة عندما يتعلق الأمر بالاستيراد.

كما يسهم الإنفاق العسكري السعودي مساهمة قوية في العجز المالي فيترتب عليه ارتفاع الديون العامة وتقليص الاحتياطي النقدي وتزايد العبء الضريبي. ناهيك عن دوره في تردي المالية الخارجية نتيجة ارتفاع الواردات.

تصطدم دراسة النفقات العسكرية السعودية بعدة عقبات ترتبط بالدرجة الأولى بالإعلان الرسمي عن حجمها الذي غالباً ما يتأثر بعوامل سياسية واقتصادية. يقود هذا الوضع إلى إضعاف مصداقية الإحصاءات الحكومية.

معهد ستوكهولم ميزانية الدولة السنة
80762 -- 2014
87186 56800 2015
63673 47733 2016
70400 60800 2017
67555 56000 2018
-- 50906 2019

يختلف تقدير الإنفاق العسكري السعودي حسب المصادر وطرق الحساب. الجدول (تركيب أعده المؤلف لغرض هذا المقال انطلاقاً من نشرات ميزانية الدولة الصادرة عن وزارة المالية وإحصاءات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. بملايين الدولارات) يبين الفرق الشاسع بين المصدرين. وفق ميزانية الدولة بلغ الإنفاق العسكري 213 مليار ريال (أي 56.8 مليار دولار) في عام 2015 في حين تصل تقديرات معهد ستوكهولم إلى 87.1 مليار دولار. كما نلاحظ بوضوح أن التقديرات الرسمية أقل دائماً من تقديرات المعهد. وسوف تفضل هذه الدراسة إحصاءات المعهد وهي معتمدة لدى البنك العالمي.

ومن زاوية أخرى النفقات العسكرية غالباً ما تعني مصروفات وزارة الدفاع. في حين أن قسطاً من نفقات الوزارات الأخرى لا سيما وزارة الداخلية عسكرية أيضاً خاصة في الدول العربية. حسب الشركة السعودية للصناعات العسكرية تبلغ النفقات الأمنية ثلاثين مليار دولار وهي منفصلة تماماً عن النفقات العسكرية البالغة سبعين مليار دولار (تصريح للرئيس التنفيذي للشركة في فبراير 2019). ولكن هذه الدراسة سوف لن تأخذ بنظر الاعتبار النفقات الأمنية حفاظاً على سلامة المقارنات مع الدول الأخرى.

فيما يلي أربعة مؤشرات لتحليل هذا الجدول.

المؤشر الأول: النفقات العسكرية والناتج المحلي الإجمالي.

وهو أهم معيار لمعرفة مكانة هذه النفقات في اقتصاد البلد برمته. انتقلت النفقات العسكرية السعودية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي من 10.6% في عام 2014 إلى 13.3% في عام 2015 ثم إلى 8.7% في عام 2018.

يبين الجدول ارتفاع الإنفاق العسكري في السنة الأولى للتدخل السعودي في اليمن. ورغم هبوطه لاحقاً لا تزال هذه المعدلات مرتفعة مقارنة بالبلدان الأخرى. تسجل السعودية أعلى معدل في دول مجلس التعاون. كما انه مرتفع قياساً بالولايات المتحدة (3.1%) وبريطانيا (1.8%) ومصر (1.2%). وعندما يكون المعدل السعودي في أدنى مستوياته فهو يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف المعدل العالمي البالغ 2.4% (هذه النسب مذكورة في مؤشر الإنفاق العسكري للبنك العالمي لعام 2018).

المؤشر الثاني: النفقات العسكرية والنفقات العامة.

يوضح أهمية النفقات العسكرية في ميزانية الدولة ويشير بالتالي إلى دورها في العجز المالي.

في عام 2017 بلغت النفقات العسكرية 30.6% من الإنفاق العام. ثم هبطت إلى 24.5% في عام 2018 نتيجة عاملين: انخفاض النفقات العسكرية وارتفاع النفقات الأخرى في آن واحد. ولكن لا تزال النفقات العسكرية تشكل نسبة عالية من الإنفاق العام مقارنة بالدول الأخرى. فقد بلغت 13.8% في الجزائر و 9.0% في الولايات المتحدة و 7.1% في تركيا و 4.6% في بريطانيا. وصلت النفقات العسكرية السعودية من حيث نسبتها إلى النفقات العامة خمسة أضعاف المعدل العالمي البالغ 6.2%.

في ميزانية عام 2019 قدر العجز المالي بمبلغ 35.9 مليار دولار. أي لو افترضنا خفض النفقات العسكرية إلى النصف لأمكن تغطية هذا العجز كلياً على وجه التقريب. هذا دليل واضح على مدى تأثير هذه النفقات على الحالة المالية للبلد.

المؤشر الثالث: النفقات العسكرية والإيرادات العامة.

ترتبط إيرادات الميزانية العامة ارتباطاً وثيقاً بالصادرات النفطية. كلما ارتفعت هذه الصادرات زادت الإيرادات العامة والعكس بالعكس.

في عام 2014 مقارنة بالعام السابق شهدت النفقات العسكرية تصاعداً كبيرا. في حين سجلت الإيرادات العامة هبوطاً نتيجة انخفاض طفيف في الصادرات النفطية. وفي عام 2015 تكرر هذا الاتجاه بصورة أشد حيث ارتفعت النفقات العسكرية على نحو لم يشهد البلد مثيله من قبل بسبب حرب اليمن. في حين سجلت العوائد النفطية وبالتالي الإيرادات العامة هبوطاً هائلا. أما في عام 2016 فقد تراجعت النفقات العسكرية والإيرادات العامة على حد سواء. وفي عام 2017 حدث العكس تماماً. ارتفعت كل من الإيرادات العامة والنفقات العسكرية. وفي عام 2018 تقلصت النفقات العسكرية مقابل تحسن الإيرادات العامة.

نستخلص من هذه الاتجاهات المتناقضة عدم وجود علاقة بين الصادرات النفطية أي الإيرادات العامة والنفقات العسكرية. لا شك أن العامل المالي يلعب دوراً بارزاً في تحديد حجم الإنفاق العسكري. لكن الحالة السعودية تشير بوضوح إلى خضوع القرارات المتعلقة بالدفاع لاعتبارات سياسية بالمقام الأول.

ومن زاوية أخرى وفق هذا المؤشر يقتطع الإنفاق العسكري 28.3% من إيرادات  الدولة. وهي نسبة عالية قياساً بالبلدان الأخرى. ورغم هبوط حجم الإنفاق في نهاية فترة الجدول أعلاه قياساً ببدايته إلا أن هذا الإنفاق يمتص نسبة أكبر من العوائد النفطية. ففي عام 2014 كانت العوائد النفطية لمدة 121 يوماً كافية لتغطية الإنفاق العسكري. وفي عام 2018 اصبح من اللازم تخصيص عوائد نفطية لمدة 152 يوما. علماً بأن عام 2015 (السنة الأولى للتدخل السعودي في اليمن) امتص إيرادات نفطية لمدة 195 يوما.

المؤشر الرابع: الإنفاق العسكري الفردي.

هو حاصل قسمة النفقات العسكرية على عدد السكان. ويشير هذا المعيار إلى ارتفاع كبير للنفقات العسكرية السعودية مقارنة بالبلدان الأخرى الصناعية والنامية.

ففي عام 2018 بلغ معدل الإنفاق العسكري للفرد السعودي 2047 دولارا. مقابل 940 دولاراً في فرنسا و 196 دولاراً في الأردن و 103 دولارات في المغرب. الإنفاق العسكري للفرد السعودي يعادل تسعة أضعاف معدل الإنفاق العسكري للفرد في العالم.

قد يرى البعض أن عبء الإنفاق العسكري للسعودي منخفض نظراً لارتفاع دخله. وهذا استنتاج غير دقيق. الدخل الفردي السعودي يعادل 20696 دولارا. أي يمثل الإنفاق العسكري 9.9% منه. مقابل 2.4% في فرنسا و4.7% في الأردن و 3.4% في المغرب.

أن تخصيص عُشر الدخل الفردي السعودي للإنفاق العسكري يعني اقتطاع نسبة مهمة من هذا الدخل لصرفها في ميادين غير منتجة. الأمر الذي يسهم في تدني مستوى معيشة المواطنين.

نستنتج مما تقدم ارتفاع النفقات العسكرية السعودية وفق مختلف المعايير. أسباب عديدة أدت إلى هذه الحالة في مقدمتها المقدرة المالية للبلد والتوتر السياسي والصراع العسكري في منطقة الخليج.

]]>
3836 0 0 0
<![CDATA[تمدد روسيا الاقتصادي في الخليج ليس بديلاً لواشنطن]]> https://gulfhouse.org/posts/3840/ Mon, 04 Nov 2019 22:54:57 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3840

تزايد الحضور الروسي في المنطقة العربية خلال العقد الثاني من الألفية الثالثة بشكل ملحوظ، وبخاصة بعد التواجد الروسي في سورية من خلال قواته العسكرية، وكذلك التنسيق بين روسيا ومنظمة الأوبك التي تحظى بحضور خليجي كبير، وبخاصة، السعودية والإمارات. 

حين ألمت أزمة انهيار أسعار النفط في السوق الدولية بكل منتجي النفط، استطاعت منظمة الأوبك بقيادة السعودية أن تصل إلى اتفاق مع الدول المنتجة للنفط من خارج المنظمة وعلى رأسهم روسيا على قرار خفض الإنتاج، وهو ما ساعد على عدم انهيار أسعار النفط في السوق الدولية، وإن كانت أسعار النفط لازالت متدنية، وتضر باقتصاديات الدول المنتجة.

الجدير بالذكر أن الرئيس الروسي بوتين، قد وجه الاتهام للسعودية بأنها وراء انهيار أسعار النفط في السوق الدولية لصالح أمريكا، لتعقيد الأوضاع الاقتصادية لروسيا في ظل العقوبات الاقتصادية التي تفرضها عليها كل من أمريكا والاتحاد الأوروبي. إلا أنه ومع بداية 2016 اتخذت العلاقات الروسية السعودية منحًا آخر يمكن أن نسميه تصالحًا أو اتفاقًا حول ملفات، وليس تحالفًا أو صداقة استراتيجية، توقف عند الاتفاق على قرار خفض سقف إنتاج النفط في الدول المصدرة، بدءًا من مطلع عام 2017.

التشابك بين الاقتصاد والسياسية واضح ويساعد في تفسير تطور العلاقات الروسية مع دول منطقة الخليج، من خلال أكثر من موقف. وفي ظل توتر العلاقات بين الخليج وتركيا وتزايد التوتر الخليجي الإيراني لوحظ أن ثمة تصريحات لمسئولين من السعودية حول عزمها على إنشاء مفاعلات نووية، وأنها سوف تستعين بروسيا في هذا الشأن، كما تم الحديث من قبل مسئولين سعوديين وإماراتيين عن عزمهم استيراد منظومة الدفاع الروسية أس 400. وهو اتجاه يعزز من صادرات روسيا العسكرية، وينعش اقتصادها الذي يعاني من العقوبات الاقتصادية.

كما كان لاندلاع الأزمة الخليجية البينية، المتمثلة في حصار دولة قطر، أثر في تنامي الدور الروسي على الصعيد الاقتصادي، عبر البوابة السياسية، فطرفي الأزمة سعيا لاستقطاب روسيا إلى جانبه عبر الإعلان عن اتفاقيات للتجارة والاستثمار.

العلاقات الاقتصادية

تصدرت الملفات الاقتصادية زيارة بوتين الأخيرة في أكتوبر 2019 لكل من السعودية والإمارات، حيث أُعلن عن توقيع الجانب الروسي لنحو 10 اتفاقيات تخص الاستثمار مع الامارات بنحو 1.3 مليار دولار، وكذلك توقيع الجانب الروسي لنحو 20 اتفاقية تخص الجوانب التجارية والاستثمارية مع السعودية. وحسب بيانات جهاز الاحصاء الخاص بدول مجلس التعاون الخليجي، فإن قيمة التبادل التجاري لدول المجلس مع روسيا ارتفعت في عام 2017 إلى 4.1 مليار دولار، مقارنة بـ 3.5 مليار دولار في 2016، وبلغت الزيادة في التبادل التجاري بين الطرفين خلال عامي 2016 و2017 نسبة 17.6%.

وبشكل عام، تمثل قيمة التجارة لدول الخليج مع روسيا نحو 0.4% من إجمالي التجارة الخارجية لدول الخليج مع العالم، ويفضي ميزان التجارة بين الطرفين إلى فائض تجاري لصالح روسيا بنحو 2.2 مليار دولار في عام 2017، مقارنة بـ 1.8 مليار دولار في عام 2016.

وتتصدر دولة الإمارات دول الخليج من حيث التعاملات المالية والتجارية مع روسيا، فوفق بيانات 2017، استحوذت الإمارات على نسبة 61% من قيمة التبادل التجاري مع روسيا، تلتها السعودية بنسبة 24.9%. وفي عام 2017 بلغت الواردات السلعية الخليجية من روسيا ما قيمته 3.1 مليار دولار. وتمثلت الواردات في الذهب والأحجار الكريمة التي مثلت نسبة 33% تقريبًا، ثم النحاس ومصنوعاته بنسبة 16.9%، ثم الحبوب بنسبة 14.4%.

أما الاستثمارات المتبادلة بين دول الخليج وروسيا، فحسب البيانات المنشورة في عام 2019 بالنسبة لدولة قطر، فقد بلغت استثماراتها المتبادلة مع روسيا لنحو 13 مليار دولار، ويأتي معظمها في قطاع النفط، حيث تمتلك قطر نسبة 19% من اسهم شركة "روس نفط".

أما الإمارات فالبيانات المتاحة عنها تشير إلى أن استثماراتها المتبادلة مع روسيا في عام 2016 بلغت نحو 18 مليار دولار، وتحظى الشركات الروسية وكذلك العاملين الروس بحضور ظاهر في دولة الإمارات، عبر أنشطة الخدمات والتجارة.

تقويم العلاقات الاقتصادية

يلاحظ من خلال قراءة البيانات الخاصة بالتجارة، أن السلع المتبادلة ليست على مستوى السلع الاستراتيجية، وحتى الحبوب التي تمثل 14.4% من واردات الخليج السلعية من روسيا، يمكن تدبيرها من مصادر أخرى، وبخاصة أن العلاقات الخليجية مع الدول المنتجة للحبوب تسمح لها بتدبير كافة احتياجاتها.

على الصعيد التجاري تعتبر روسيا ودول الخليج متنافسين، من حيث السلع التصديرية، لكون النفط يمثل عصب الاقتصاد للطرفين، وإن كان هناك تفوق ملحوظ لروسيا في جانب إنتاج وتصدير السلاح، إلا أن جانب إنتاج التكنولوجيا في المجالات الأخرى، لا يوجد ما يميز أحد الطرفين على الآخر، أو يجعل له ميزة تنافسية على الصعيد العالمي، وإن كان بلا شك أن إنتاج روسيا التكنولوجي أكبر من دول الخليج.

وفي الوقت الذي تنسق فيه السعودية والإمارات مع الجانب الروسي فيما يتعلق بأسعار النفط في السوق الدولية، عبر أوبك، فإن هناك علاقة قوية بين روسيا وقطر في منظمة الدول المصدرة للغاز الطبيعي، والتي تعتبر كل من روسيا وقطر من الدول البارزة والمؤسسة لهذه المنظمة.

ولكن تبقى القراءة الاستراتيجية لعلاقة روسيا الاقتصادية مع دول الخليج، فهل تستهدف روسيا لأن تكون شريكًا تجاريًا واقتصاديًا في مرتبة متقدمة مع دول الخليج، كما هو الحال مع أمريكا والصين أو الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال؟

قد يكون ذلك حلمًا روسيًا، ولكنه حلم بعيد المنال في ضوء امكانيات روسيا الاقتصادية، وكذلك حالة الصراع من قبل القوى الكبرى على منطقة الخليج، من حيث الاستفادة من ثرواتها النفطية، أو اعتبارها سوقًا لصناعاتها الاستهلاكية المتقدمة، باعتبار دول الخليج لديها قدرة عالية على الدفع، وأيضًا التركيز على الاستفادة من الفوائض المالية الخليجية الناتجة عن الطفرات في العوائد النفطية.

وبطبيعة الحال قد لا تملك الدول الخليجية قرار تحول استراتيجي في علاقاتها الاقتصادية بروسيا، دون حساب مصالح القوى المتجذرة في المنطقة وعلى رأسها أمريكا، وما تملكه من سيطرة على منابع النفط، ووجود قواعدها العسكرية، والتي تمتد عبر اتفاقيات حماية لعقود.

وقد يكون المبرر للزيادة الملحوظة في العلاقات التجارية والاستثمارية بين الطرفين خلال العقد الماضي، كما ذكرنا من قبل لدواع سياسية تخص دول الخليج، أو الترتيب مع روسيا فيما يتعلق ببعض الملفات الإقليمية الشائكة مثل الملف السوري، أو إدارة دافة الصراع السعودي الإيراني، أو الضغط على تركيا في بعض الملفات، وبخاصة أن روسيا لديها الآن ملفات مهمة على صعيد الجانب التركي، سواء كانت تخص الجانب السياسي والامني أو الجانب الاقتصادي.

لا يمكن قراءة السلوك الروسي مع دول الخليج على الجانب الاقتصادي بمعزل عن أدائها في باقي دول المنطقة العربية، حيث حظيت الشركات الروسية خلال الفترة الماضية بعقود واستثمارات لا بأس بها في العراق، إلا أن اتفاقياتها في مصر، تعد الأكبر في المنطقة عبر صفقة المحطات النووية. وهو ما يجعلنا نرصد السلوك الروسي في إطار أنه نواة لتواجد ومشاركة دائمة مع دول المنطقة خلال الفترة القادمة.

]]>
3840 0 0 0
<![CDATA[Saudi Aramco poised to hit the market]]> https://gulfhouse.org/posts/3845/ Tue, 05 Nov 2019 22:00:47 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3845

On 3 November, after several false starts and nearly four years on from when the Saudi crown prince Mohammed Bin Salman first went public with his plan to sell off a portion of the energy giant Aramco in an initial public offering (IPO), the sale of up to 3% of the company finally got the green light.

The IPO of Aramco, the world’s largest and most profitable energy concern – last year it had a profit of US$111 billion – is a cornerstone of the crown prince’s hugely ambitious Vision2030, a plan designed to wean the kingdom from its addiction to oil through economic diversification and the empowerment of the private sector.

In a 4 April 2016 interview with Bloomberg, MBS as he is known, made what could be called a rookie mistake. When asked about the value of Aramco he took the bait by answering “undoubtedly, it will be larger than the largest fund on earth. We will surpass $2 trillion.”

It was a figure seemingly plucked out of thin air and one which energy analysts and foreign investors were immediately wary of. Most have valued the company at somewhere between US$1 trillion to $1.5 trillion. 

A further difficulty MBS faced was that though Aramco is a well run company, it  continues to lack the sort of transparency that would assure investors it was not simply operating at the behest of the ruling family and most particularly at the whim of the crown prince.

The recently installed energy minister Prince Abdulaziz Bin Salman, a half brother of MBS did little to debunk that idea on 31 October when he told an investment conference in Riyadh that the Aramco listing would be “a Saudi decision first of all and, most specifically, Prince Mohammed’s decision.”

The idea that the IPO would be placed on foreign stock markets in London, New York or Hong Kong has for the time being been shelved. Shares will be listed on the local Tadawul exchange with wealthy Saudi families being encouraged to invest.  But in a sign that the market valuation is a skittish one, Saudi nationals who purchase shares and hang on to them for 6 months will be awarded bonus shares for every share purchased, capped at 100 shares.

Meanwhile MBS has still not done enough to assure the market that Aramco is safe from further attacks after a devastating drone and missile barrage in September crippled facilities at the heart of the company’s operations in the Eastern Province. In the wake of the attack the major ratings agency Fitch downgraded the kingdom’s credit rating from A+ to A. In explaining the downgrade the agency noted: “Although oil production was restored fully by end-September, we believe that there is a risk of further attacks on Saudi Arabia which could result in economic damage.”  

Iran is widely held to be responsible for the attack which was carried out with pin-point accuracy and which the Saudis failed entirely to detect, despite being equipped with some of the best and most advanced missile defense systems in the world. While it is true that Aramco was able to restore production levels within a very few days, what rattled Fitch and foreign investors was the ease with which the strike was accomplished.  As the Fitch analysis concluded: “We have revised our assessment of the vulnerability of Saudi Arabia’s economic infrastructure to regional military threats as a result of the most recent attack.”

It is more than a little ironic that the man who is in charge of the kingdom’s crown jewel proved himself incapable of defending it from such a devastating and audacious raid. For among his many titles and responsibilities Mohammed Bin Salman is the Saudi minister of defense.

Investors too will recall the arrest and detention of more than 200 leading businessmen and senior members of the ruling family in November 2017.  They were held at the 5 star Ritz-Carlton Hotel in Riyadh. Many of them had deep business ties with the global financial and business community, precisely the sort of connections that would have proved useful to MBS in his pursuit of foreign direct investment. That thought, however, seems not to have occurred to him.

The government called the arrests a crackdown on corruption but the fact that there were no judicial proceedings brought and that the detained were released only after signing over assets and businesses -to the tune of more than US$100 billion - made it look more like a classic gangland shakedown. That narrative was only reinforced as allegations of abuse and torture of detainees began to emerge.

The Ritz-Carlton affair will no doubt be much in the minds of those wealthy families now being expected to participate in the domestic IPO. Participate they no doubt will and should the sale go as anticipated the windfall for Aramco, London based Capital Economics estimates, could be worth as much as US$45 billion. The money will be shifted into the kingdom’s Public Investment Fund (PIF) which, it almost goes without saying, is controlled by MBS.

With that and with the expectation that the domestic share sale will ignite the interest of foreign investors, the crown prince will hope to finally get his flagging Vision2030 off the ground. Not a moment too soon.  The economy he so arbitrarily controls is sluggish; the promises of private sector jobs and affordable housing for young Saudis remain largely unfulfilled. 

In an astonishingly short period of time Mohammed Bin Salman has accrued enormous powers.  His control of the kingdom is near absolute and like many another authoritarian leader he brooks no criticism. Yet with all of that power at his fingertips, he is struggling to realize essential elements of his grand economic strategy. 

The Aramco IPO may give him lift off.  Or it may serve as little more than a temporary plaster behind which lurks a grand economic failure.

]]>
3845 0 0 0
<![CDATA[التحديات الكبرى أمام دول الخليج: الإصلاحات، الأمن وتنويع مصادر الدخل]]> https://gulfhouse.org/posts/3848/ Tue, 12 Nov 2019 23:30:14 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3848

كانت الهجمات الأخيرة على المنشآت النفطية التابعة لشركة أرامكو السعودية تحدياً غير مسبوق في تاريخ منطقة الخليج، والعالم أيضًا، منذ بداية عصر النفط في أواسط القرن التاسع عشر. لا شك أن تعطيل إنتاج أو تصدير النفط من السعودية، التي تعتبر ثالث أكبر منتج للنفط في العالم، يهدد الإمدادات بالرغم من المتغيرات الجديدة في مصادر النفط والطاقة.

كذلك، شكلت الهجمات تحدياً للمنظومات الدفاعية في بلدان المنطقة مما يعني أهمية وضع بدائل إستراتيجية للدفاع وتخصيص الأموال اللازمة. قد تتمكن أرامكو بخبراتها التقنية من تجاوز هذه المحنة وإستعادة مستويات الإنتاج التقليدي خلال أيام أو أسابيع على الأكثر لكن ذلك لا يبعث على الإرتياح في ظل التوترات القائمة والتهديدات الإيرانية المستمرة. هناك أهمية لحماية الإمدادات سواء من مواقع الإنتاج البرية والبحرية أو مراكز التصدير أو الناقلات في عباب الخليج والبحار. 

أدت الهجمات والتعطيل في الإنتاج والتصدير إلى إرتفاع الأسعار إلى ما يعادل السبعين دولاراً لبرميل "برنت" ولكن سرعان ما تراجعت بعد التصريحات التي صدرت عن المسؤولين السعوديين. أهم ما نتج عن تلك الهجمات هو ذلك التضامن الإممي الهادف لحماية شريان الحياة ودعم جهود السعودية من أجل صيانة أمنها الإقتصادي.

وخلال الأسابيع الماضية برزت مؤشرات لأهمية النفط التقليدي حيث ذكرت تقارير بأن الشركات العاملة في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة باتت معرضة لمشكلات مالية نتيجة للديون التي تحملتها وبسبب إستمرار  تدني الأسعار التي لا تتناسب مع إرتفاع تكاليف الإنتاج. وذكر أحد التقارير الموثوقة بأن سعر النفط دون الستين دولار للبرميل يمثل تحدياً لصناعة النفط الصخري. وعندما تراجعت أسعار النفط خلال أشهر الصيف الماضي فإن عدد من الشركات بدأت تشعر بالخوف على نتائجها المالية وتهاوت أسعار أسهمها في بورصات التداول. يضاف إلى ذلك هناك مشكلات تقنية بدأت تبرز في الحقول قد تصعب من عمليات الإنتاج. كما ويتراجع إهتمام المستثمرين في أعمال النفط الصخري حيث يرى كثير منهم أن الإستثمار قد يعني تحقيق خسائر فادحة ومن ثم يجب البحث عن مجالات إستثمارية أكثر نفعاً. أهم ما ذكر حول هذه الصناعة، ما جاء على لسان أحد المسؤولين التنفيذيين في صناعة النفط الصخري والذي بين بأن نشاط النفط الصخري قضى على 80 في المئة من رؤوس الأموال التي وظفت فيه منذ عام 2008.

مثل الإرتفاع في إنتاج الولايات المتحدة من النفط بسبب إنتاج النفط الصخري أهم عوامل التراجع في أسعار النفط خلال السنوات الخمس الماضية. بناء على ذلك، أصبحت بلدان الخليج تعاني من تراجع إيرادات النفط ومن ثم تحقيق عجوزات في موازناتها العامة والتي لم يتم ترشيد مخصصات الإنفاق فيها بما فيه الكفاية. إذاً، هل يمكن أن نتوقع تحسنًا في الأسعار خلال الأشهر المقبلة في ظل أوضاع النفط الصخري وإرتفاع مخاطرها وكذلك الأوضاع السياسية والأمنية المتوترة في هذه المنطقة من العالم؟ 

قد تتحسن الأسعار إلى درجة ما، أو على الأقل، قد تتماسك في حدود تتراوح بين الستين والسبعين دولاراً للبرميل، لكن ذلك لا يحرر الإدارات السياسية والإقتصادية في بلدان الخليج من مسؤولية الترشيد والإصلاح الإقتصادي. قبل ذلك، يتعين إنجاز تأمين هذه البلدان ومنشآت النفط من المخاطر سواء من خلال توفير مستلزمات الأمن والدفاع أو تحريرها من التوترات من خلال تسوية الخلافات ووضع حد للتدخلات الإقليمية والسعي لبناء أنظمة سياسية متوافقة مع مصالح الشعوب وتعمل من أجل التنمية الإقتصادية والإجتماعية المستدامة.

يعتبر ترشيد الإنفاق عبئاً سياسياً وإجتماعياً على حكومات بلدان الخليج والتي إستمرت لما يقارب السبعة عقود تنتهج سياسات دولة الرعاية وتتحمل أعباء عديدة من توفير الوظائف للمواطنين في المؤسسات والدوائر الحكومية إلى توفير التعليم المجاني والعلاج المجاني والمساكن بموجب برامج دعم جزيلة وكذلك دعم تكاليف الخدمات والمرافق الأساسية. كيف يمكن إعادة النظر في السياسات المالية وتحفيز المواطنين لتقبل ترشيد الإنفاق الحكومي بما يشمل التوظيف والدعم؟ 

قد تتفاوت المعالجات بين دولة خليجية وأخرى إعتماداً على الوضع السياسي وطبيعة النظام الحاكم، لكن لابد من ترشيد السياسات المالية والإصلاح الهادف إلى تقليص دور الدولة في النشاط الإقتصادي ورفع مساهمة القطاع الخاص وإعتماد آليات لتوفير موارد للخزينة العامة من إيرادات غير نفطية مثل الضرائب المباشرة أو ضرائب القيمة المضافة، والتي إعتمدت من قبل مجلس التعاون الخليجي قبل سنوات. أما التهديدات الأمنية فهي تمثل عبئاً مالياً حيث تستلزم توفير مخصصات إضافية للنفقات الأمنية والدفاعية. وهكذا ترتفع مستويات التحديات الإقتصادية.

ييجب أن لا تدفع التحديات الأمنية المتواترة الإدارات السياسية والإقتصادية في دول الخليج للتقصير في البحث عن بدائل الإصلاح الإقتصادي الممكنة أو وضع إستراتيجيات تنموية تتوافق مع المتغيرات المحتملة خلال السنوات والعقود القادمة في إقتصاديات الطاقة. لابد أن المتغيرات التقنية المعاصرة سوف تؤثر على طبيعة الإقتصاد العالمي وتطوير آليات الصناعات التحويلية وإحتياجاتها للوقود ومصادر الطاقة. هناك جهود في البحوث تهدف لتخفيض الطلب على الوقود، وخصوصاً الوقود الإحفوري من أجل الحفاظ على نظافة البيئة. 

هذه العوامل مهمة عند وضع إستراتيجيات طويلة الأجل لإقتصاديات بلدان المنطقة. ليس ثمة سيناريوهات تقول أن إيرادات النفط ستكون كافية لمتطلبات إقتصاديات بلدان المنطقة. كما أن الأوضاع الأمنية تؤكد أهمية التحرر من الإعتماد على النفط كمورد أساسي، وربما وحيد، وتعزيز الموارد الإقتصادية الممكنة وخصوصاً تلك التي تعتمد على المعرفة والعلم بها بما يؤكد أهمية التنمية البشرية. وإذا كانت البلدان المستهلكة الرئيسية قد نوعت من مصادر الطاقة فإن البلدان المنتجة يجب أن تكون معنية بوضع تصورات واضحة حول كيفية تنويع مصادر الدخل.

]]>
3848 0 0 0
<![CDATA[The power of the street in Iraq and Iran]]> https://gulfhouse.org/posts/3857/ Mon, 18 Nov 2019 17:48:42 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3857

On Sunday 17 November in cities across Iraq tens of thousands of people came into the streets answering a call for a general strike. This comes after weeks of protest that have seen 300  killed and more than 15,000 wounded. The fear of injury and death has not stopped the power of the street. Nor have vague promises of reform by the Iraqi prime minister Adel Abdul-Mahdi. In a report published by France 24, one young protester in Baghdad, pointing across the river to the area where parliament, the premier's office and other key buildings are, put it this way: "These steps, these reforms are just an opiate for the masses. Nothing more, nothing less… There are so many capable young people in Iraq who are deprived and unfortunately those are the guys that rule us?" 

It is that sense of disentitlement that is driving young Iraqis into the streets in a movement without leaders. They are saying in Basra and Nasiriyah, in Najaf and Kut, in Diwaniyah and in Baghdad they have had enough of a corrupt and incompetent government that has shown itself largely incapable of solving Iraq’s many problems.  What is significant about the protest movement is that it is coming at a time when the economy is showing signs of improvement. But those improvements are not filtering down to the people.

The brutal manner in which the government has chosen to deal with the protesters, using live ammunition and sniper fire, in addition to the less lethal methods of tear gas, batons and stun grenades has only served to stiffen the resolve of those who have taken to the streets.  And the fact that Iranian-backed militias have been accused of being involved in the killings has added further fuel to a nationalist surge of resentment against Iran. “Free, free Iraq,” the protesters shout, “Iran get out, get out.”

That resentment reached boiling point when news broke  in early November  that Qasem Soleimani, the head of the Iran Revolutionary Guard Corps (IRGC) had helicoptered into Baghdad’s Green Zone where he presided over a meeting of top security officials in the absence of Prime Minister Abdul-Mahdi. In itself, it was a humiliating  snapshot of the extent to which Abdul-Mahdi’s government operates at the behest of Teheran. 

Soleimani had two objectives. The first was to keep the prime minister, who had offered his resignation, in place.  In that, at least for the time being, he has been successful. 

However, he has failed in the second objective and that was to prevent, by whatever means necessary, the anger of disenfranchised youth from spreading to Iran.  As with Iraq, Iran has now been engulfed by widespread protests that have emerged in virtually every Iranian city. Tellingly the targets are very similar. Twitter images emerged  over the week-end of 16 -17 November of protesters showing their anger toward a corrupt  and privileged elite  by attacking and setting fire to banks. They also showed what appear to be attacks on IRGC officers and bases.

Previous protest movements including the 2009 Green Revolution and one that spilled over from December of 2017 into early 2018 have been ruthlessly put down by the authorities and the IRGC. In all likelihood, that will happen again.  But the ongoing protests in Iraq have weakened the hand that Soleimani can play.  The longer they continue and the louder the demands for Abdul-Mahdi to step down, the greater the threat to the IRGC boss as he attempts to quell unrest in his own backyard.

]]>
3857 0 0 0
<![CDATA[النفقات العسكرية السعودية: أسباب ارتفاعها (2 من 4)]]> https://gulfhouse.org/posts/3861/ Mon, 18 Nov 2019 18:12:02 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3861

ترتفع المصروفات العسكرية في السعودية بحسب مختلف المقاييس ومقارنة مع الدول الصناعية والنامية. ينجم هذا الارتفاع عن ثلاثة أسباب أساسية: الخطر الإيراني والتدخل في اليمن والمقدرة المالية.

في السعودية كما هو حال البلدان العربية الأخرى تلعب كثرة عدد العسكريين دوراً بارزاً في تحديد الإنفاق العسكري. ورغم استقراره في السنوات الأربع الأخيرة إلا انه يمثل نسبة عالية. بلغ عدد العسكريين السعوديين 252 ألف شخص (إحصاءات البنك العالمي المتعلقة ببيانات الإنفاق العسكري). هنالك عسكري واحد لكل 130 نسمة من السكان.

الخطر الإيراني

أصبحت إيران العامل الأساس في تقرير الإنفاق العسكري السعودي بسبب تدخلها في منطقة الخليج ودورها العسكري والسياسي والمذهبي في العراق وسوريا ولبنان واليمن. هذا الخطر جعل من إيران العدو اللدود للسعودية. الأمر الذي يفسر السعي وراء أحدث الأسلحة فيرتفع الإنفاق العسكري.

حتى تكون المقارنة بين البلدين واضحة وسليمة ينبغي ملاحظة اختلاف مصادر تمويل أجهزتهما. في السعودية كما هو الحال في إيران لا تقتصر القوات المسلحة على الجيش والشرطة. هنالك أيضاً في السعودية الحرس الوطني والحرس الملكي. أربعة أجهزة عسكرية مستقلة تماماً من الناحية الإدارية. أما في إيران فهنالك الحرس الثوري.

ولكن الفرق الأساس من الناحية المالية يتمثل في مصادر التمويل. في السعودية يتم تمويل جميع القوات المسلحة من ميزانية الدولة. في حين لا يتأتى التمويل الإيراني من ميزانية الدولة فحسب بل كذلك من أرباح شركات الحرس الثوري كالشركة العملاقة "خاتم الأنبياء". وعلى هذا الأساس فان النفقات العسكرية الإيرانية أكبر بكثير مما هو معلن رسميا. ورغم ذلك تعادل النفقات العسكرية السعودية على الأقل ثلاثة أضعاف النفقات العسكرية الإيرانية.

ولكن لم يقد هذا الوضع إلى تفوق سعودي. لأن القوة لا تعتمد فقط على حجم الإنفاق بل كذلك على عوامل عديدة منها التصنيع. إيران تصنع قسطاً كبيراً من أسلحتها. في حين أن الأسلحة السعودية مستوردة. كما تختلف القدرة القتالية بسبب الخبرة الإيرانية التي اكتسبتها من الحرب ضد العراق ومن استعداداتها أمام التهديدات الأمريكية. لذلك تعتبر المؤسسات الدولية المتخصصة إيران متقدمة على السعودية في مؤشر القوة العسكرية. تحتل إيران المرتبة العالمية رقم 14 في حين حصلت السعودية على المرتبة العالمية رقم 25 (أجرت الترتيب مؤسسة كلوبال فاير باور في عام 2019).

تسعي السعودية نحو شراء أسلحة متطورة والحصول على السلاح النووي. من الناحية الرسمية لا تنوي الرياض امتلاك السلاح النووي إلا إذا امتلكته طهران. غالبا ما تشير التصريحات السعودية عالية المستوى إلى هذا الربط. بمعنى آخر تؤثر إيران في هذا الميدان كما في الميادين العسكرية الأخرى تأثيراً مباشراً وفاعلاً على الإنفاق العسكري السعودي.

حرب اليمن

اصبح التعتيم عن المصاريف العسكرية في اليمن بديهيا. واعتاد الباحثون على انعدام الشفافية في التصريح بتكاليف العمليات العسكرية. أما الأرقام المنشورة هنا وهناك فهي تقديرات لمؤسسات غربية من جهة وتتسم بالتباين من جهة أخرى.

فحسب مجلة فوربس الأمريكية أنفقت السعودية في اليمن خلال الستة اشهر الأولى من حربها 725 مليار دولار. ويشمل هذا المبلغ المساعدات والتعويضات التي دفعتها الرياض للبلدان المشاركة في "عاصفة الحزم". لكنه لا يضم الخسائر الاقتصادية غير المباشرة.

يبدو أن هذه التقديرات مبالغ فيها إلى حد كبير للأسباب التالية: أنها اكبر بكثير من التقديرات الأخرى. كما بلغت جميع النفقات العسكرية السعودية 87 مليار دولار في عام 2015. ولا يعقل أن تقل هذه النفقات عن كلفة الحرب في اليمن. أضف إلى ذلك أن الناتج المحلي الإجمالي للسعودية في عام 2015 بلغ 654 مليار دولار. بمعنى أن تلك التقديرات لمدة ستة أشهر تفوق الناتج المحلي الإجمالي السنوي. وهذا غير معقول أيضا. وعلى افتراض استحواذ السعودية بمفردها على جميع الأسلحة المعدة للتصدير في العالم فان مبلغ وارداتها سوف لن يتجاوز 91.3 مليار دولار (هذا الرقم مذكور في ملخص التقرير السنوي لمعهد ستوكهولم لعام 2017. الصفحة 15) وهو حجم صادرات الأسلحة لجميع دول العالم في عام 2015. والواقع أن ورادات السعودية من الأسلحة تعادل 8.2% من الواردات العسكرية العالمية.

وحسب دراسة لجامعة هارفرد الأمريكية ومقال منشور في جريدة التايمز اللندنية تبلغ النفقات العسكرية اليومية السعودية في اليمن 200 مليون دولار. بمعنى أن المعدل السنوي للعمليات يبلغ 73 مليار دولار. وهذا المبلغ يفوق أيضاً المجموع الكلي للنفقات العسكرية السعودية.

أما موقع دويتشه فيله الألماني فيرى أن السعودية تنفق يومياً في حرب اليمن 60 مليون دولار أي حوالي 22 مليار دولار في السنة.

وأما صحيفة الرياض السعودية فقد ذكرت بأن كلفة الغارات الجوية السعودية في اليمن تبلغ 230 مليون دولار في الشهر. أي اقل من ثلاثة مليارات دولار في السنة. ويتناول هذه المبلغ مصاريف تشغيل الطائرة وثمن أدواتها الاحتياطية والصيانة والذخائر. ومن المعلوم أن العمليات العسكرية تكاد تقتصر على القوة الجوية.

أن هذا التقدير السعودي غير رسمي بل ولا علاقة مباشرة له بحرب اليمن. أنه يستند إلى حسابات أوروبية وأمريكية ترتبط بتكاليف غارات الطائرات الفرنسية على ليبيا وغارات الطائرات الأمريكية ضد داعش في العراق وسوريا. تبلغ كلفة الطلعة الواحدة بين 84 و 104 ألف دولار. ولما كان معدل عدد الطلعات اليومية للمقاتلات السعودية 100 فإن حاصل ضرب الكلفة بعدد الطلعات يعادل النفقات اليومية للحرب.

وجد الإعلام السعودي في هذه الحسابات وسيلة للدلالة على ضآلة المصروفات في حرب اليمن قياساً بالإمكانية المالية للدولة. إذ أن ثلاثة مليارات دولار في السنة لا تمثل سوى 1.9% من الإيرادات العامة. والواقع أن المشكلة ترتبط بإطالة أمد الحرب التي دخلت عامها الخامس وكذلك بتعثر الحلول السلمية. والأهم من هذا وذاك أن تكلفة هذه الحرب لا تقتصر على الهجمات الجوية بل تشمل جوانب أخرى:

الجانب الأول: منح الأولوية للإنفاق العسكري. عندما تخوض دولة حرباً فأن سياستها المالية تقرر دائماً الأفضلية للمجهود الحربي. الأمر الذي يؤثر تأثيراً بالغاً على القطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية خاصة في ظل سياسة مالية تسعى إلى التوازن المالي بحلول عام 2023. عندئذ قد يتحقق هذا التوازن ولكن الثمن باهظ يتحمله المواطن. تخفيض الدعم وما يترتب عليه من ارتفاع أسعار الاستهلاك وتنصل القطاع الحكومي من التوظيف وما يترتب عليه من تزايد معدل البطالة يندرجان ضمن سياق هذا التوازن وكذلك الأولوية للإنفاق العسكري.

الجانب الثاني: الإنذار العسكري. وضع الجيش السعودي برمته وكذلك الأجهزة الأمنية في حالة تأهب قصوى ومستمرة تحسباً لأي خطر يؤدي إلى تطور هذه الحرب. يترتب على ذلك صرف مبالغ إضافية.

الجانب الثالث: الدفاع. يتعين إضافة المصاريف اللازمة للتصدي للهجمات اليمنية التي أصابت مطارات ومؤسسات الطاقة ومنشآت عسكرية داخل السعودية. وكذلك الخسائر التي تحملتها القرى السعودية القريبة من الحدود مع اليمن. وقد بين تدمير مصفاة أرامكو ضرورة رصد أموال إضافية لصد الهجمات.

الجانب الرابع: المساعدات الخارجية. أدى التدخل في حرب اليمن إلى ارتفاع المساعدات الممنوحة من قبل السعوديين. تقود الرياض الحرب ضمن تحالف يضم بعض الأقطار العربية كمصر. يترتب على ذلك منح مساعدات مالية واستثمارات مباشرة. كما تدعم السعودية الاقتصاد اليمني وتقرر إعانات لليمنيين. وفق المصادر السعودية منحت الرياض خلال السنوات الثلاث الأولى من الحرب مبالغ تفوق 11 مليار دولار (تصريح لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية).

كلفة حرب اليمن لا تقتصر إذن على الغارات الجوية بل تشمل كذلك النفقات المذكورة أعلاه. ناهيك عن الخسائر التي يتحملها الاقتصاد السعودي جراء هروب الاستثمارات.

المقدرة المالية

ذكرنا أن ارتفاع أو انخفاض الإنفاق العسكري لا علاقة له بالإيرادات العامة نظراً لخضوعه لعوامل سياسية. لكن ذلك لا يعني غياب العلاقة بين حجم الإنفاق العسكري وقدرة الدولة على الصرف. السعودية بلد عضو في مجموعة العشرين. ومن اكبر البلدان النفطية في العالم سواء تعلق الأمر بالإنتاج أم بالتصدير أم بالاحتياطي المؤكد. لها استثمارات ضخمة في عدة دول ولديها أرامكو وهي اكبر شركة في العالم. وغالباً ما يتأتى ثقلها السياسي الإقليمي والدولي من أهميتها المالية.

يؤثر هذا المركز على الإنفاق العسكري. لذلك لا غرابة في أن يرتفع حتى في حالة هبوط العوائد النفطية والإيرادات العامة.

ومن نتائج هذه الأهمية الإمكانية الكبيرة في الحصول على التمويل الخارجي في حالة عدم كفاية الإيرادات المحلية في تغطية النفقات المدنية والعسكرية.

كما تستغل الدول الصناعية الكبرى خاصة الولايات المتحدة هذه المكانة المالية المرموقة لتنمية صادراتها من مختلف أنواع الأسلحة خاصة المتطورة. مما يسهم مساهمة فاعلة في زيادة المصاريف العسكرية السعودية.

ترتفع النفقات العسكرية السعودية لأسباب ترتبط بالتوتر السياسي في منطقة الخليج وبمقدرة الدولة على الصرف. أدى هذا الوضع إلى خلق مشاكل مالية خطيرة تتجلى في عجز الميزانية العامة وتزايد المطالب المالية الأمريكية لقاء الحماية.

]]>
3861 0 0 0
<![CDATA[العراق ينتفض: أهم 5 اصلاحات اقتصادية تنتظرها البلاد]]> https://gulfhouse.org/posts/3869/ Sun, 24 Nov 2019 23:34:55 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3869

منذ شهرين متتاليين تستمر المظاهرات الشعبية في العراق التي انطلقت في أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري 2019م. وتؤكد منظمة الشفافية الدولية في تقرير صدر أواخر الشهر الماضي أن الأوضاع الاقتصادية المتردية هي التي دفعت بالمتظاهرين للخروج إلى الشارع والمطالبة بتغيير النظام، كما أن البطالة – خاصة بين الشباب – ومظاهر الفساد الذي تجذر في ظل مؤسسة الحكم التي تقوم على التقسيم الطائفي بين المكونات العراقية، هما الدافعان لحالة التذمر التي أطلقت شرارة التظاهرات في العراق.

وحسب بيانات الجهاز المركزي للاحصاء العراقي، فإن معدلات الفقر قد وصلت إلى 20% خلال العام 2018م، أما البطالة فقد بلغ معدلها نحو 13.8% في نفس العام، في حين بلغت البطالة بين الشباب 19%. ولئن كان من المهم الشروع في اصلاحات سياسية عاجلة في العراق إلا أنه من الضروري أيضاً أن يوازيها اصلاح اقتصادي، يلبي مطالب المتظاهرين ويعود بالاستقرار إلى الشارع، وتتمثل الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة للعراق حاليًا فيما يلي.

أولاً: بناء قاعدة إنتاجية قوية

تؤكد بيانات صندوق النقد الدولي (يوليو/تموز 2019م) أن إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للعراق بلغ 224 مليار دولار بنهاية 2018، ويتوقع الصندوق أن يصل معدل نمو الناتج المحلي 5.5% في 2019م. ويشهد الوضع في العراق ارتفع المدخرات المحلية كنسبة من الناتج المحلي حيث تقترب من 20%، قبالة ذلك يبلغ إجمالي الاستثمارات المحلية كنسبة من الناتج بحدود 13%.

وإن كان هذا الوضع على المستوى المالي والحسابي يمثل حالة إيجابية، إلا أنه على مستوى التنمية يفرض تحديًا كبيرًا لضرورة استيعاب هذه الفوائض من المدخرات وتوظيفها في مشروعات إنتاجية وخدمية تساعد في مكافحة الفقر والتخفيف من حدة البطالة. المفترض حسب قواعد التنمية المتعرف عليها أن تحقيق معدل نمو 5.5% يتطلب استثمارات تمثل نسبة لا تقل عن 27% من الناتج المحلي الإجمالي.

العراق قبل احتلاله كان يمثل دولة مركزية في المنطقة، وحتى يستعيد البلد مكانته ويتحرر من التبعية الإقليمية والدولية يجب أن تتوفر له قاعدة إنتاجية تعتمد على الصناعة والزراعة، وتطوير التعليم، ليتخلص من تصدير النفط والغاز في شكل مواد خام، ويتحول إلى دولة تصدر المشتقات من النفط والغاز لتتعاظم القيمة المضافة لهما.

ليس هذا فحسب، لابد أيضاً من وجود قاعدة صناعية تلبي الاحتياجات الأساسية لأفراد المجتمع في المرحلة الأولى، ثم تنتقل إلى إنتاج السلع الكهربائية والالكترونية في المرحلة الثانية، ثم السلع عالية التكنولوجيا في المرحلة الثالثة. 

والعراق بما له من موارد زراعية وافرة، لابد أن يصل لمعدلات عالية من الاكتفاء الذاتي من السلع الزراعية في إطار خطة خمسية أو عشرية على الأكثر، ثم يتحول للتصنيع الزراعي والاتجاه للصادرات الزراعية.

ثانياً: مكافحة الفساد

منذ عام 2003 والعراق يحتل مرتبة متأخرة في مؤشر الفساد، وكما ترى منظمة الشفافية الدولية، فإن نظام الحكم القائم على المذهبية أدى إلى وجود مناخ خصب للفساد، حيث يتم توزيع الوظائف العامة حسب المذهب، وكذلك توزيع العقود العامة الخاصة باحتياجات الحكومة ومناقصاتها وتوظيف الانفاق العام.

وفي مؤشر الشفافية الدولية عام 2018، حصلت العراق على 18 درجة فقط من إجمالي درجات المؤشر البالغة 100 درجة، وجاء ترتيبها عند 169 من بين 180 دولة، ومن هنا لابد أن تتخذ خطوات جادة لمكافحة الفساد، وألا تكون هذه الجهود قاصرة على الجانب الإجرائي مثل وجود لجنة النزاهة والشفافية التابعة بالبرلمان، والتي يعمل بها أكثر من ألفي موظف، ومع ذلك لا يزال الفساد مستشريًا هناك، فأصل الداء هو التركيبة السياسية وانعكاستها على فساد الإنفاق الحكومي وسوء أداء المؤسسات العامة، كما ذكرت منظمة الشفافية الدولية، فلابد أن تكون فرصة الحصول على الوظائف العامة قائمة على الكفاءة والخبرة وليس الانتماء المذهبي، وكذلك عقود الأعمال العامة لابد من أن تتحرر من هذا القيد.

ثالثاً: تنوع الاقتصاد

على الرغم من أن العراق يعد بلدًا نفطيًا بالدرجة الأولى إلا أن موارده الطبيعية والبشرية والمالية تسمح له بالتنوع الاقتصادي، فلديه أراضي زراعية وموارد مالية تسمح بتحقيق نسب عالية من الاكتفاء الذاتي.

وتذهب بيانات صندوق النقد الدولي لتقدير الإيرادات الحكومية في عام 2019 بنحو 40.5 مليار دولار، وتمثل الإيرادات النفطية نحو 92%، وهو ما يجعل الاقتصاد العراقي رهن أداء السوق الدولية للنفط. يحتاج اقتصاد العراق الى عملية إعادة إعمار واسعة، وتحقيق نهضة اقتصادية. تأثر العراق بشكل كبير بانهيار أسعار النفط في السوق الدولية، منذ منتصف عام 2014، وانعكس ذلك على أدائه المالي في ارتفاع الدين العام وعجز الموازنة. ولذلك لابد للعراق من خطة تنمية تستهدف التنوع الاقتصادي ليكون النفط بعد نحو 10 سنوات أحد الموارد المهمة للإيرادات العامة وليس المصدر الرئيس.

رابعاً: استهداف الفقر

مكافحة الفساد من أهم أسباب التخفيف من حدة الفقر، حيث ستكون هناك فرصة للفقراء للحصول على مستوى أفضل من الثروة، فعدالة توزيع الثروة في العراق الآن يحكمها الفساد المستند على المذهبية السياسية، فالخدمات العامة يتم تنفيذها بتكلفة أعلى بكثير من التكاليف الحقيقية، كما أن توزيع الخدمات والمرافق يعتمد على ثقل المذهب ونفوذه في النظام السياسي وليس على أساس الاحتياج المناطقي أو حقوق الإنسان.

فالعراق الذي لديه هذه الثروة الكبيرة من النفط، لديه أيضًا نسبة مرتفعة من الفقر بلغت حسب الاحصاءات الحكومية 20%. هذا فيما يتعلق بفقر الدخل أما الفقر متعدد الأبعاد فقد صدر في 2017 تقريرًا عن الفقر متعدد الابعاد عن منظمة الأسكوا وأخرون، شمل 10 دول عربية من بينها العراق، وخلص التقرير إلى أن 41% من الأسر بهذه الدول يقعون تحت تصنيف الأسر الفقيرة، وأن 13% من أسرة هذه الدول يعيشون تحت تصنيف الفقر المدقع، وأن الشريحة العمرية أقل من 18 عامًا يعانون من نسبة فقر تبلغ 44%، وأن 25% من هذه الشريحة العمرية يعانون من الفقر المدقع. 

ويعد مطلب عدالة توزيع الثروة من أهم أدوات مكافحة الفقر، والتفكير خارج نطاق المشروعات الحكومية المستنسخة، مثل المشروعات متناهية الصغير، فلابد من وجود خطة تنمية تعود على الشرائح الدنيا والمتوسطة بعائد أعلى من ثمار التنمية، ليتغير الواقع البائس.

خامساً: القضاء على البطالة 

بلا شك الأزمات التي مر بها العراق خلال العقود الماضية، تركت أثرًا كبيرًا في مناحي التفكير لدى الأجيال الجديدة، وبخاصة تجاه العمل، والبعد عن بعض العادات والتقاليد السلبية تجاه العمل. وأول ما يتطلبه العمل على تخفيف حدة البطالة في البلاد، هو ترسيخ مفهوم قيمة العمل في نفسية وعقلية العراقيين؛ وخاصة الشباب.

ثانيًا، تطوير برامج التعليم والتدريب، لتكون مخرجات مؤسسات التعليم تتناسب مع سوق العمل، ومن الضروري في الأجل القصير تأهيل الأيدي العاملة التي تعاني من البطالة لسد احتياجات سوق العمل بالعراق، وعدم الاعتماد على استقدام العمالة الوافدة، قبل أن تنخفض معدلات البطالة إلى حدود ما يعرف بالتوظيف الكامل عند معدل بطالة لا يزيد عن 3%.

المتطلبات السابقة ليست أعمال تعجيزية، ولكنه تحتاج بالدرجة الأولى إلى إرادة سياسية، ووضع هذه المطالب في شكل خطط تنموية، يكون بها مستهدفات على المستوى الجغرافي والكمي، يتم العمل على تحقيقها بجدية ودون تأخير.

]]>
3869 0 0 0
<![CDATA[Arab Spring 2.0: Iraq and Lebanon]]> https://gulfhouse.org/posts/3878/ Fri, 06 Dec 2019 11:14:48 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3878

Iraq and Lebanon have experienced an extraordinary rebirth of the power of the street in the Middle East, one that has toppled two prime ministers. In both countries, the protests in major cities are ongoing and the results are uncertain.  In one, Iraq, the response of the authorities has been to resort to extreme levels of violence. In the other, Lebanon, what violence has occurred has come from Hezbollah and other supporters of Iran attacking otherwise peaceful protests.

With Saad Hariri’s announcement on 26 November that he would step aside as caretaker prime minister of Lebanon, the street believed it had scored a significant win.  Hariri had already resigned on 29 October in the face of massive protests that had begun 12 days earlier after the announcement of a WhatsApp tax. Though the authorities quickly scrapped the tax, the demonstrations didn’t stop. Hundreds of thousands of youth and older Lebanese took to the streets demanding an end to corruption and denouncing the ineptitude of Hariri’s coalition government.

Hariri had called for a new government of technocrats but that did not sit well with his coalition partner Hezbollah nor with other political parties who do not want to give up their privileged position in a patchwork parliament drawn on sectarian lines. In a country where by convention the president is Christian, the prime minister Sunni Muslim and the speaker Shia Muslim, with senior cabinet posts set along sectarian lines, it was perhaps inevitable that Hariri’s effort at installing technocrats would come to nought. 

But a technocratic approach is probably the only way that Lebanon can extricate itself from its economic mess. The country has one of the highest ratios of government debt to GDP in the world, running at 155%. In order to finance its debt the government borrows heavily both internationally and from Lebanese financial institutions.  The Lebanese banks are happy to lend because they receive a good rate of return on their loans.  But many of these banks, including BankMed owned by the now former Prime Minister’s family, are directly linked to the political elite. Hence the anger on the streets which has been heightened by the banks instituting informal capital controls on the amount of money depositors can withdraw.  For some banks it is set at US$1000 a week, for others $500. Some bank ATMs are refusing any withdrawals.

Lebanon could turn to the Gulf states for help. However, the Saudis and the Emiratis are unhappy with Hezbollah in government and are reluctant to throw out a lifeline. For its part Hezbollah and its fellow Shia partner Amal are determined to hold their place. Supporters carrying Hezbollah and Amal flags attacked protesters on 25 November in a bid to splinter a movement that has remained resolutely united against sectarianism. That spirit was captured in a BBC interview with university student and protester Reem al Rifaii: “this is a revolution because for the first time in the entire history of the Lebanese people religion is being put aside…we don’t want sectarianism to govern us anymore. We are sick and tired of sectarianism”

The situation in Iraq is equally febrile but it has provoked a huge level of violence. The 29 November decision of  Prime Minister Adel Abdul Mahdi to resign has done little to clarify the question of what happens next in his troubled country. Abdul Mahdi will remain in post for 30 days, heading a caretaker government charged with the task of finding his successor in a fractured parliament.

The prime minister’s position, which had already been eroded by weeks of protest, became untenable after rioters attacked and burnt the Iranian consulate in Najaf 27 November.  The authorities responded to further protests in the southern city of Nasiriya the following day with lethal force.  At least 31 were killed when police opened fire.  There were further deaths the same day in Najaf and Baghdad bringing the total to at least 40 with hundreds wounded.  That was enough for Grand Ayatollah Ali Al-Sistani. In his Friday sermon he effectively called for coalition partners to withdraw their support for Abdul Mahdi’s government. Two days later, after a little more than a year in power, he resigned.

The  Iraqi election in May of last year  had left a parliament (known as the Council of Representatives) of some 39 political parties, a patchwork quilt drawn on regional, sectarian, ethnic and tribal lines. The two largest Shia blocks, Muqtada Al Sadr’s Saairun and Hadi Al Amiri’s  Fatih Alliance surprised observers when they agreed a pact in June, 2018 that enabled Abdul Mahdi to emerge as prime minister. Muqtada Al Sadr’s nationalist rhetoric and frustration with the extent to which Iran was meddling made an odd bedfellow with the strongly pro-Iranian Al Amiri.  Still, needs must and there was early optimism that this government of rivals would begin the arduous task of unravelling deep layers of corruption and work toward resolving the country’s massive unemployment crisis and its failure to deliver essential services amidst growing economic chaos.

The failure of the Abdul Mahdi government to deal with any of these issues is what led to street protests beginning on 1 October. The government’s  harsh response and the violence of the protesters built one upon the other leaving, to date, more than 400 dead and an estimated 15,000 wounded. Protesters were exultant when the resignation of the prime minister was announced. In Baghdad’s Tahrir Square, the epicentre of protests in the capital, there was jubilation tempered with a determination to force more change. “It's our first victory, and we're hoping for many more,” shouted one demonstrator. Another said “We won't leave the square until every last one of those corrupt people resigns. Weed them all out. Every single one.”

The power of the street in Lebanon and Iraq is shaking the business and political elites to the core. But whether it will lead to reform and an end to the endemic corruption that has blighted both countries is a question that for the moment remains unanswered. What is unquestionable is that the winds of change are blowing once again.  And blowing too in Iran, Algeria and Morocco. It is an unmistakable reminder that the Arab Spring and the roots of what caused it never went away. No amount of  regime repression, lies and deception will change that reality.  Indeed it will only feed it.

]]>
3878 0 0 0
<![CDATA[نحو إصلاح مالية الدولة في الدستور العراقي]]> https://gulfhouse.org/posts/3881/ Mon, 09 Dec 2019 15:42:27 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3881

وضع الدستور العراقي الحالي على عجالة من قبل ممثلين عن أحزاب سياسية غير مختصين بالشأن القانوني والقضايا الاقتصادية. تبين من خلال التطبيق عدم استجابته للواقع العراقي ولطموحات المواطنين. ولا يتوقف الأمر عند الحقوق والواجبات وعلاقة السلطات العامة البينية بل يمتد إلى الجانب المالي الذي يهم عدة نقاط. ولكن سوف يركز هذا المقال على نقطتين هما توزيع إيرادات النفط والضرائب.

توزيع إيرادات النفط

تنص المادة 11 على ما يلي: "النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات". بغض النظر عن الصياغة الركيكة لهذا النص كما هو حال أغلب نصوص الدستور إذا كانت الملكية للشعب لماذا ذكرت الأقاليم والمحافظات؟ وهل هذا يعني حرمان ملايين العراقيين المقيمين بالخارج من حقوقهم في ثروات بلدهم؟

ولا تقتصر ثروات العراق الطبيعية على النفط والغاز الطبيعي بل تشمل أيضاً مواد أخرى كثيرة كالفوسفات والكبريت واليورانيوم واليوريا والسلفور والأمونيا. هل أن هذه المواد لا تدخل في ملكية الشعب؟

وإذا كان شكل الدولة بموجب المادة الأولى من الدستور اتحادياً يصبح من المنطقي أن يكون النفط والغاز الطبيعي وكذلك جميع الثروات الطبيعية الأخرى مملوكة للمحافظة التي تتواجد فيها وليس للشعب بأكمله. وملكية الثروات الطبيعية للسلطات المحلية معروف في الدول الاتحادية كالإمارات.

بموجب التجربة العراقية يتبين بأن الفيدرالية لا تتناسب مع الوضع العراقي وتاريخه وتقاليده وتطلعاته. لذلك لابد من إلغاء جميع المواد الدستورية المتعلقة بالنفط والاستعاضة عنها بمادة واحدة: "الثروات الطبيعية ملك للدولة وهي التي تتكفل حسن استغلالها". هذا هو نص المادة 14 من دستور عام 1968. كما انه ينسجم مع نصوص دساتير عربية أخرى.

تحكم توزيع إيرادات النفط الفقرة الأولى من المادة 112: "تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة. على أن توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد. مع تحديد حصة لمدة محددة والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق. والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد. وينظم ذلك بقانون".

من الناحية الفنية يحتوي هذا النص على أحكام مختلفة تماماً كان من اللازم تخصيص مادة مستقلة لكل منها. الحكم الأول يتعلق بإدارة النفط والغاز الطبيعي. والثاني يرتبط بمعايير التوزيع. والثالث يخص الأقاليم المتضررة.

يتناول التوزيع النفط المستخرج من الحقول الحالية. ومن المعلوم أن الحقول يمكن ان تنقسم إلى ثلاثة أقسام: حقول مكتشفة منتجة وحقول مكتشفة غير منتجة لسبب أو لآخر وحقول ستكتشف لاحقا. من الناحية المنطقية الإيرادات (وليس الواردات) التي تصلح وفق النص أن تكون محلاً للتوزيع هي تلك المتأتية من الحقول الحالية أي المنتجة فعلا. أما إيرادات الحقول غير المنتجة والحقول المستقبلية فلا يسري علها التوزيع. وبالتالي تتصرف فيها الدولة وفق ما تشاء. علماً بأن ارتكاز التوزيع على هذا النحو غير منطقي لأن مجرد الإنتاج النفطي الحالي لا يجوز أن يشكل الحد الفاصل بين التوزيع حسب عدد السكان وعدم التوزيع.

حسب النص يشمل التوزيع جميع الإيرادات النفطية للحقول المنتجة. وهذا أمر غير منطقي وغير قابل للتنفيذ. إذ هنالك نفقات مركزية تخص الدفاع والأمن والدبلوماسية والتعليم والصحة وغيرها. ينبغي توزيع الإيرادات بعد طرح هذه النفقات. وهذه العملية الحسابية غير مذكورة في الدستور.

ويشير النص إلى التوزيع بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني. وهذا التنظيم لا يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية. التوزيع الملائم للإيرادات العامة يجب أن يرتكز على الحاجة فقط. وتتضمن الحاجة عدة مؤشرات في مقدمتها مساحة المحافظة وبنيتها التحتية ومشاكلها الاقتصادية قدرتها المالية وعدد سكانها. عملية تفاعل هذه المؤشرات تعبر عن الحاجة مع الأخذ بنظر الاعتبار العامل الزمني.

أما تحديد حصة للأقاليم المتضررة فهو يكرس التفرقة بين مدن الوطن الواحد. فهذا النص لا يعني محاباة منطقة على حساب منطقة أخرى فحسب بل يوحي أيضاً بأن هنالك مناطق استفادت من النظام السابق وبالتالي لابد من معاقبتها على الأقل من الناحية المالية. هذا الفهم دليل على أن المعارضة السياسية كانت طاغية على واضعي الدستور. ولحد الآن لم يتخلص الكثيرون من هذا الشعور.

حسب النص للمحافظة المتضررة من الحكم السابق حصة نفطية تتناسب مع عدد سكانها وحصة أخرى تعوضها عن هذا الضرر. بمعنى أن المحافظات الأخرى التي تعتبر غير متضررة لا تجد حتى حصتها النفطية. ناهيك عن الصعوبات العملية في تقدير هذا الضرر. لو كان النص يعوض الأشخاص المتضررين من ممارسات الحكم السابق لكان الأمر منطقياً وقابلاً للتنفيذ بصورة عادلة وفق بيانات محددة.

لم يجد هذا النص الدستوري تطبيقاً عملياً له. فلم تحصل المحافظات الجنوبية على حصة نفطية تتناسب مع عدد سكانها ولا تعويض عن الضرر الذي أصابها من النظام السابق. بل ظهرت في قوانين الموازنة الاتحادية فقرات تخصص نسبة معينة أو مبالغ مقطوعة للمحافظة المنتجة للنفط عن كل برميل منتج فيها. أي لا علاقة لهذه التخصيصات بآلية توزيع الإيرادات المذكورة في الدستور ولا علاقة لها بتعامل النظام السابق.

كما جاءت قوانين الميزانية بتنظيم مالي جديد في علاقة المركز بإقليم كردستان. حيث قررت تخصيص أموال تعادل 17% من الإنفاق العام لهذا الإقليم. وبالمقابل يتعين على الإقليم تسليم 250 ألف ب/ي إلى السلطة المركزية.

هذا التنظيم غير موجود في الدستور بل ويتناقض مع مواده ذات العلاقة. لا أثر في هذا الدستور لآلية يتم بموجبها دفع أموال لمحافظة أو إقليم لقاء الحصول على كمية من النفط. والدستور يوزع الأموال حسب إيرادات النفط في حين يحسب التنظيم حصة كردستان على أساس نفقات الدولة. والفرق شاسع بين الحالتين. في جميع ميزانيات الدولة ما بعد الاحتلال النفقات العامة أكبر بكثير من الإيرادات النفطية. كما يحصل كردستان على 17% من نفقات الدولة في حين لا يزيد عدد سكان المحافظات الكردية على 13% من نفوس العراق.

تبلغ إذن حصة كردستان 17% مضروبة في نفقات الدولة وهي 89 مليار دولار. يساوي المجموع 15.1 مليار دولار في العام الجاري 2019. وبالمقابل يحصل المركز على 250 ألف ب/ي مضروبة في 365 يوماً مضروبة في 56 دولاراً للبرميل الواحد. ويساوي المجموع 5.1 مليار دولار. تدفع الحكومة المركزية إذن أموالاً للإقليم تعادل ثلاثة أضعاف ما تحصل عليه منه. الفرق بين المبلغين الذي يساوي حوالي عشرة مليارات دولار في السنة عبء تدفعه مناطق أخرى من البلد. في حين يفترض أن يحدث العكس تماماً وفق مبدأ الحاجة المذكور آنفاً. علماً بأن إقليم كردستان يصدر على اقل تقدير كميات أخرى من النفط قدرت بنحو 300 ألف ب/ي إلى تركيا وإيران وسوريا بطرق غير رسمية وبأسعار زهيدة.

الضرائب

في الأنظمة الاتحادية تهتم الدول اهتماماً أساسياً بالتوزيع الإداري للأموال العامة خاصة الضرائب. ففي الدستور الألماني هنالك ضرائب تعود حصيلتها إلى السلطة المركزية كالرسوم الجمركية. وضرائب تعود إلى السلطات المحلية كالضرائب العقارية. وضرائب تتقاسم حصيلتها السلطتان المركزية والمحلية كالضريبة على الدخل. كما يخصص الدستور السويسري عدة صفحات تحتوي على تسع مواد. كل مادة مقسمة إلى عدة فقرات. في المقابل لا يوجد في دساتير الدول المركزية كفرنسا وإيطاليا مثل هذا التفصيل.

وعلى الرغم من شكل الدولة الاتحادي لا يهتم دستور العراق بالتنظيم الضريبي. فهو يحتوي على المادة 28 وهي الوحيدة المتعلقة بالضرائب وتتضمن فقرتين. الفقرة الأولى "لا تفرض الضرائب والرسوم ولا تعدل ولا تجبى ولا يعفى منها إلا بقانون". وهذه الفقرة لا تستحق التحليل لأنها بديهية معروفة في جميع البلدان.

أما الفقرة الثانية فتنص على ما يلي "يعفى أصحاب الدخول المنخفضة من الضرائب بما يكفل عدم المساس بالحد الأدنى اللازم للمعيشة. وينظم ذلك بقانون".

يقتصر هذا النص على بعض جوانب العدالة في الضرائب على الدخول. علماً بأن العدالة في هذه الضرائب لا تتوقف عند الإعفاء من الحد الأدنى الضروري للمعيشة بل تشمل كذلك الأسعار التصاعدية وكيفية معاملة مصادر الدخل المختلفة كالمرتبات والأرباح وعلاقة الضريبة بالتضخم. وكذلك التهرب الضريبي والفساد المالي. كما لا تقتصر العدالة على الضرائب على الدخول بل تمتد إلى الضرائب على الاستهلاك والرسوم الجمركية والضريبة على التركات. وهذه الأنواع من الضرائب غير المباشرة وعلى رأس المال لا علاقة لها بالحد الأدنى اللازم للمعيشة.

يتعين إذن إلغاء الفقرة الثانية من المادة 28 والاستعاضة عنها بنص عام يشير إلى أمرين: أولهما قيام الضرائب على العدالة وثانيهما مساهمة الضرائب في التنمية الاقتصادية.

ومن زاوية أخرى يستوجب النظام الفيدرالي تقسيم الضرائب إلى قسمين: ضرائب تخص المركز كالرسوم الجمركية وضرائب تخص الجماعات المحلية كالضريبة على الأملاك العقارية. عندئذ تتمتع هذه الجماعات بنوع من الاستقلال المالي الضروري للقيام بأنشطتها. وبالتالي لابد من نص دستوري يوضح هذا التقسيم كما هو معمول به في الدول الاتحادية. أما اعتماد المحافظات على الميزانية العامة فيقود إلى نظام مشوه فيدرالي في الظاهر ومركزي في الواقع. 

تحت ظل الظروف الراهنة للعراق يتعين تجميد جميع الضرائب للأسباب التالية:

السبب الأول: يمر العراق بأزمة اقتصادية خطيرة قوامها تدهور جميع الأنشطة وتراجع الاستثمارات الداخلية والخارجية وضعف الإنتاج الزراعي والصناعي وتفاقم البطالة وتزايد الفقر. تجميد الضرائب يسهم في تخفيف حدة هذه الأزمة.

السبب الثاني: استشراء الفساد المالي في جميع إدارات الدولة خاصة الضريبية سواء كانت تهم الدخول أم العقارات أم التركات أم الجمارك. وهذا الفساد ليس فردياً فحسب بل يهم أيضاً أحزاباً سياسية. الرشوة وتحكم الأحزاب وغياب المعالجة الحقيقية أدت إلى خسارة مالية فادحة. يقود تجميد الضرائب إلى إنهاء هذه الخسارة من جهة وتحسين أحوال المكلفين وبالتالي المواطنين من جهة أخرى.

السبب الثالث: انفصال الضريبة عن المواطنة. لا يشعر المواطن عندما يدفع الضريبة بأداء واجب وطني بل بخسارة مالية. ويفرح عندما يستطيع التخلص من دفعها كلياً أو جزئيا. ويعود هذا الشعور إلى قناعته بأن الأموال التي يدفعها تصرف في ميادين غير إنتاجية وغير مفيدة لمجتمع. بل تذهب إلى جيوب المتنفذين.

تخضع حصيلة الضرائب في العراق لقاعدة عدم التخصيص المعروفة في البلدان النامية والصناعية. وبموجبها تحصل السلطات العامة على الإيرادات الضريبية وتتولى إنفاقها حسب ما تشاء دون التقيد بباب محدد. يتعين إلغاء هذه القاعدة والاعتماد على العكس. أي رصد حصيلة الضرائب لبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وبذلك تسهم الضرائب في هذه التنمية ويشعر المواطن بأهمية مشاركته المالية في تقدم البلد. وبالتالي ينبغي الإشارة إلى هذا التخصيص في الدستور ضمن مبدأ مساهمة الضرائب في التنمية الاقتصادية المذكور آنفا.

أن التعديلات الدستورية المقترحة أعلاه وكذلك التعديلات الجوهرية الأخرى غير سهلة التحقيق بسبب الآلية المعتمدة في الدستور. لكن الحراك الشعبي العارم يدل دلالة واضحة على رغبة المواطنين في دستور جديد يعبر عن طموحاتهم السياسية والاقتصادية.

]]>
3881 0 0 0
<![CDATA[أهم 4 أسباب للفساد المالي في دول الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/3888/ Mon, 09 Dec 2019 18:11:30 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3888

عالميًا؛ تقدر المبالغ المدفوعة كرشوة بنحو تريليون دولارأمريكي، وتقدر الأموال المسروقة في مجالات الفساد بنحو 2 تريليون دولار. تصل هذه المبالغ إلى ما يعادل 5% من مجموع الناتج المحلي العالمي، وذلك حسب تقديرات الأمم المتحدة التي تحتفل بيوم مكافحة الفساد في التاسع من ديسمبر/كانون الأول من كل عام.

وفي ضوء قاعدة "الأرقام تصف الواقع ولا تعكس الحقائق" يمكن تفسير ترتيب دول الخليج على مؤشر الشفافية الدولية. فيما تحصل دول الخليج على درجات جيدة في مكافحة الفساد، يعكس الواقع المجتمعي فسادًا كبيرًا يدل عليه، على الأقل، تهالك البنى الأساسية في مواجهة كميات محدودة من الأمطار التي تتحول إلى "سيول" في كل من السعودية والكويت، أو انعدام الشفافية في الموازنة العامة للدول، والتي تغيب عن مؤشرها العام 4 من دول الخليج، بينما تصنف السعودية وقطر ضمن مؤشر الدول التي لا توفر بيانات عن موازنتها.

يظهر مؤشر منظمة الشفافية لعام 2018 أن الإمارات في مقدمة دول الخليج من حيث الشفافية ومكافحة الفساد، بحصولها على 70 درجة من درجات المؤشر البالغة 100 درجة، تأتي بعدها قطر بـ 62 درجة، ثم سلطنة عمان 52 درجة، وتحل السعودية في المرتبة الرابعة بـ 49 درجة، والكويت 41 درجة، والبحرين في المرتبة الأخيرة 36 درجة.

وفي إطار ما هو معلن من نتائج مؤشر الشفافية الدولية، تتصدر كل من الإمارات وقطر مؤشر الشفافية على المستوى الخليجي، إلا أن كلا الدولتين مثل باقي دول الخليج –باستثناء الكويت- لا تتوفر بها برلمانات أو مجالس تشريعية منتخبة، كما أن داووين المحاسبة والصحافة لا ينتظر منهما دور إيجابي بدول الخليج في مجال مكافحة الفساد في ظل غياب مناخ ديمقراطي.

انخراط كل من الإمارات وقطر في الأزمة الخليجية، والدور الملموس لهما في ادارة ملفات إقليمية مهمة، يجعل الحديث عن احتلالهما لمراتب متقدمة في مكافحة الفسادبلا مضمون، فكلا الدولتان له أجندته غير المعلنة في إدارة مشاريع معلنة وغير معلنة، يتم تمويلها بطرق غير شفافة.

وكانت الممارسات السعودية في عام 2017م عبر منح الإدارة الأمريكية صفقات بمبالغ كبيرة في مشروعات بين الطرفين، مؤشراً كبيراً على غياب الشفافية بالنظام السعودي، وكذلك هو الأمر حول ما تم في فندق "الريتز" تحت عنوان مكافحة الفساد والقبض على أمرا ورجال الأعمال، والإعلان عن حصول مالية الدولة على 100 مليار دولار تنازل المعتقلون عنها لصالح الحكومة، بعض من الذين خرجوا من الاعتقال بعد هذه الأحداث، أعلنوا عنتعرضهم للتعذيب، وأقام بعضهم دعاوى قضائية في أمريكا ضد الرياض.

دولة الكويت، التي تمتلك برلمانًا منتخبًا هو الأقدم تجربة في الخليج، تأتي في المرتبة قبل الأخيرة خليجياً، تفسير ذلك، باجماع الكويتيين أنفسهم، هو أن القوانين المعنية بمكافحة الفساد في الكويت - أو حتى باقي دول الخليج - غير معمول بها، أو هي انتقائية في التنفيذ.

أسباب تفشي الفساد في دول الخليج

ثمة مجموعة أسباب تؤدي إلى زيادة معدلات الفساد في دول الخليج؛ ومنها الآتي: 

أولًا: الوضع المالي للأسر الحاكمة: لا توجد قواعد منظمة لتصرف الحكام في المال العام أو مخصصات دواوين الحكم وأفراد العائلات الحاكمة. لا تزال الأسر الحاكمةفي دول الخليج تتصرف على أساس أن هذه أموال الدولة هي ملكية خاصة، وأن ما يحصل عليه الأفراد في هذه الدول من أموال، هو محض هبات من الحكام لشعوبهم وفق نظام الدولة الراعية. ولذلك، تغيب المساءلة عن التصرف في المال العائد، وبخاصة أن هذه الدولة لديها ثروة نفطية تدر عليها أموال طائلة، ولكنها لا تدخل في دائرة المراقبة البرلمانية، أو داووين المحاسبة، أو الكتابات الصحفية التي تعبر عن المجتمع المدني.

وامتدادًا لهذا التصرف المنفرد من قبل حكام الخليج تجاه ثروات دولهم، لا شفافية ولا معلومات واضحة حولالصناديق السيادية التي يملكونها ويديرونها على مستوى العالم، وآخر التقديرات أن هذه الصناديق تضم ثروة قوامها نحو 2.6 تريليون دولار.

إن دولة مثل ماليزيا، لديها برلمان ومجتمع مدني حي، استطاعت أن تواجه فساد مسئولين سابقين، ورئيس الوزراء السابق نجيب عبدالرزاق، الذي يحقق معه في قضايا فساد عدة، منها الصندوق السيادي الذي رصدت معاملات فساد به بنحو 4 مليارات دولار. في دول الخليج، تتراكم أرصدة الصناديق السيادية، ولا تتاح عنها أي بيانات شفافة، لا من حيث قيمتها، ولا من حيث قرارات الاستثمار الخاصة بها، ولا القواعد الحاكمة لتنظيم هذه الأموال، أو العائد منها.

ثانيًا: التدخلات الخارجية: تدخل دول الخليج في تحالفات عسكرية وتتورط في دعم نظم ديكتاتورية، أو ديمقراطية فاسدة، وهو ما يؤدي إلى التصرف في المال العام بطرق ملتوية، جدير بالذكر أن محاسبة نجيب عبدالرزاق رئيس وزراء ماليزيا السابق كشفت تورط السعودية التي وضعت نحو 650 مليون دولار في حساب الرئيس الماليزيالشخصي. هذه الأجواء يكون الأصل فيها التعامل خارج نطاق القانون.

ثالثًا: غياب الديمقراطية: وبما يشمل الديمقراطياتالشكلية كما هو الحال في الكويت. في دول الخليج، الحديث عن أموال الدولة وكيفية التصرف فيها، وبخاصة من قبل الأسر الحاكمة من المحرمات، سواء على الصحافة أو الأفراد، نستثني هنا الحديث عن بعض الحالات فيما يتعلق وسوء ادارة بعض قطاعات الخدمات العامة. لا يبدو من السهل العمل على مكافحة الفساد في دول الخليج بشكل حقيقي إلا إذا تمتعت المجتمعات الخليجية بالديمقراطية.وهو ما يمهد إلى انتقال دول الخليج الى ملكياتدستورية، حيث يملك الملك ولا يحكم، وتحدد فيهاصلاحياته المالية.

رابعًا: المشروعات العامة: ومن المجالات التي تفتح أبواب الفساد على مصراعيها في دول الخليج، خصوصاً ما يتعلق بالمشروعات العامة، المناقصات وطرق إرسائها. الإنفاق العام في دول الخليج عادة ما يتم في مجال البنية التحتية، وتسند هذه الأعمال لشركات القطاع الخاص، وفق قواعد متعارف عليها، والتي هي غالباً شركات تتبع ملكيتها إلى أمراء من الأسر الحاكمة، أو رجال أعمال مقربين من مؤسسات الحكم.

1

]]>
3888 0 0 0
<![CDATA[بيوت الحكم الخليجية: بين استقرار الملوك والأمراء وحروب ولاية العهد "الباردة"]]> https://gulfhouse.org/posts/3894/ Tue, 10 Dec 2019 10:34:36 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3894

فيما تؤمن مواد دستورية واضحة شؤون الحكم وولاية العهد في كل من مملكة البحرين ودولة قطر؛ تلتف بدول الخليج العربية الأخرى عدة تحديات على المديين المتوسط والبعيد.

الظهور الأخير لسلطان عُمان قابوس بن سعيد (79 عاماً)منتصف الشهر الماضي نوفمبر/ تشرين الثاني وقد أنهكه المرض، أعاد الى الواجهة قائمة الترشيحات المفتوحة لخلافته على عرش السلطنة. كذلك هو الحال في دولة الكويت التي يتأرجح كرسي الإمارة  فيها بين الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (90 عاماً) وولي عهده الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح (82 عاماً). 

وإذا كانت الأمور تبدو مرتبكة ومربكة في الكويت وسلطنة عمان وسط قوائم عريضة من المرشحين المحتملين والطامحين لكرسي الحكم وولاية العهد؛ لا يقل المشهد تعقيداً في كل من الإمارات والسعودية. 

القاعدة هي أن بيوتات الحكم في دول الخليج، ومنذ استقلالها، كانت تسعى إلى حسم ملف الصراع على الحكم باعتباره أمراً داخلياً يخص بيوتات الحكم و"لا يحق لأحدٍ أو فئة اجتماعية أخرى مشاركتها فيه... وأن ممارساتها لسلطاتها وإن لم تكن ديموقراطية أو متلائمة مع روح العصر، فهي ممارسات مقبولة من رعاياها" (عبدالهادي خلف/ 2016م)، إلا أن لكل قاعدة استثناءاتها، وهو ما حدث فعلاً في أكثر من دولة خليجية.

تتناول هذه الورقة ما تعتبره حروبًا باردة تدور داخل بيوت الحكم في دول الخليج العربية، خصوصاً تلك الدول التي لا تعتمد في ترتيب بيت الحكم على سياسة التوريث العمودي (من الأب إلى أكبر/ أحد الأبناء) كما هو الحال في البحرين وقطر. ولئن كنا قد شهدنا في بعض الآحايين انتقالاً سلسًا للحكم في بعض الدول إلا أن دولاً خليجية أخرى شهدت خلافات تحولت فيها الحروب الباردة الى صراعات حقيقية، انقلابات وبما يصل حد إراقة الدماء.

عمان: بين "الإجماع" وورقة "السلطان" 

يستعرض الباحث الأمريكي سايمون هندرسون في مقالته "ظَرف الخلافة العُمانية، من فضلك" (معهد واشنطن/ 2017م) مشهداً درامياً حول خيارات العمانيين في حال لم تستطع العائلة الحاكمة التوافق على مرشح لخلافة السلطان قابوس. وبتعبير سايمون - الذي لا يخلو من التهكم - فإن "اسم الحاكم الجديد لسلطنة عمان مدوّنٌ على ورقة موضوعة في ظرف مختوم ومحفوظ داخل القصر الملكي في العاصمة مسقط. وهناك أيضاً ظرف ثانٍ موجود في قصر ملكي آخر في مدينة صلالة الجنوبية، يحوي على ما يبدو الإسم نفسه تحسّباً لعدم العثور على الظرف الأول".

ما يعقد الأمور في السلطنة؛ هو أنه وقبل اللجوء الى وصية السلطان قابوس بن سعيد، وخلال 3 أيام، يجب على أسرة "آل بوسعيدي" أن تتوافق على السلطان الجديد. إذاً، الوصية هي الخيار الثاني والذي ستلجأ العائلة له في حال لم تستطع الإجماع على تنصيب أحد أفرادها سلطاناً على البلاد. الأهم من ذلك، هو أن أحداً لا يعرف ما المقصود بـ "الإجماع"؟ ما هي آليتهووفق أي نظام للتصويت؟ أيضًا، من هم أولئك الأفراد الذين من المفترض أن تتم دعوتهم لحضور هذا الاجتماعات؟ من يحق له التصويت من أفراد العائلة؟ وما هي السن القانونية للتصويت؟

وبحسب عديد القراءات، أهمها قراءة الأكاديمي البريطاني مارك فاليري التي قدمها العام 2014م، يبدو أن أبرز الترشيحات حتى الآن تتركز حول أربعة أسماء. وتؤكد مصادر عدة، أنه وعلى الأرجح، أن واحداً منها هو وريث العرش في السلطنة بنص الوصية المتروكة من السلطان قابوس في قصره:  

أولاً: أسعد بن طارق بن تيمور آل سعيد (65 عاماً)

أكثر المرشحين حظاً، أعلن في آذار/مارس 2017م عن تعيينه نائباً لرئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي، أول أبناء عمومة السلطان قابوس والأخ الشقيق للسيدة: نوال بنت طارقبن تيمور (زوجة السلطان قابوس المُطلقة). خريج أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية وكان قائداً لفرقة الدبابات، وهو الممثل الخاص للسلطان.

ثانياً: هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد (65 عاماً)

وزير التراث والثقافة السابق وعمل في وزارة الخارجية أيضاً. مثل السلطان في عدة مناسبات وكان مبعوثاً خاصاً وممثلاً في العديد من المناسبات الوطنية والعربية والعالمية. 

ثالثا: شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد (63 عاماً)

مستشار السلطان قابوس، ورئيس المجلس البحث العلمي العماني. وكان قائدًا للبحرية السلطانية العمانية حتى العام 2004م. وهو رجل أعمال معروف.

رابعاً: تيمور بن أسعد بن طارق آل سعيد (38 عاماً)

يعتقد كثير من العمانيين أنه مرشح قوي للمنصب؛ خصوصاً إن توافق كل من والده (أسعد) وعمَّاه (شهاب وهيثم) على ضرورة أن يكون للسلطنة سلطان شاب، طموح، وقادر على إحداث نقله حقيقية في البلاد. رسمياً، هو الأمين العام المساعد للعلاقات الدولية في مجلس البحث العلمي العماني. متزوج من السيدةظفاري بنت مستهيل بن أحمد المشعني (قريبة السلطان قابوسمن جهة والدته). 

الكويت: صراعات أولاد العم

ينص الدستورر الكويتي على أن تعيين ولي العهد يكون من خلال أمر أميري يرتكز بالدرجة الأولى على تزكية الأمير ومبايعة أغلبية أعضاء مجلس الأمة في جلسة خاصة. هذا لا ينفي أن العائلة الحاكمة عاشت على قاعدة توافقية منذ العام 1915م ترتكز على التناوب على كرسي الإمارة بين أبناء الحاكم الثامن الشيخ جابر بن مبارك الصباح من جهة، وأبناء عمومتهم من أبناءالحاكم التاسع الشيخ سالم بن مبارك الصباح من جهة أخرى. 

هذا التوافق الذي حقق استقراراً داخل الأسرة الحاكمة تعصف به عدة منغصات منذ عام 2006م. وقتئذ، تولى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الحكم خلفاً للشيخ سعد العبدالله الصباح (رحمه الله) لأسباب صحية. الشيخ صباح اختار تعيين الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح (الأخ الشقيق للأمير) ولياً للعهد، وهو ما أثار عديد التساؤلات لدى أبناء العمومة حول ما إذا كان العمل بقاعدة "التناوب" قد تم تجاوزه نحو قاعدة جديدة لم تتضح معالمها أو يعلن عنها حتى الآن.

اليوم يدور الجدل في الداخل الكويتي حول مركزية الحكم في نسل الشيخ جابر بن مبارك الصباح واستبعاد كل من أبناء "السوالم" أولًا، وأبناء حمد المبارك الصباح ثانيًا. والأخير (حمد المبارك) هو الأخ الثالث للأميرين السابقين جابر وسالم. هذا الارتباك يُرافقه صعود مرشحين محتملين لولاية العهد من جيل الأحفاد للشيخ الأحمد الصباح، في مقدمتهم الشيخ ناصر صباح الأحمد الجابر الصباح (نجل الأمير الحالي) والشيخ أحمد الفهد الجابر الصباح، والأخير هو الشخصية الرياضية المعروفة والذي يعلن بوضوح عن تطلعه في الوصول الى كرسي الحكم. 

يبدو أنه بات من الضروري أن تذهب العائلة الحاكمة في الكويت إلى مناقشات جادة وتوافق تاريخي حول ترتيب بيت الحكم.سواءاً عبر اقرار تعديل دستوري أو إعتماد تنظيم داخلي في الأسرة (مثل هيئة البيعة في السعودية) يضمن ترتيب بيت الحكم الذي يتأرجح بين بيوتات ثلاثة تتسابق داخلياً في الوصول إلى كرسي الإمارة وولاية العهد. 

اليوم؛ تتجه الأنظار وتدور أغلب الترشيحات في الكويت نحو الشخصيات التالية: 

أولاًالشيخ محمد صباح السالم الصباح (64 عاماً)

نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية سابقاً. وهو الابن الرابع للشيخ صباح السالم الصباح أمير دولة الكويت الثاني عشر من زوجته الشيخة نورية أحمد الجابر الصباح. يحضى بالقبول وهو مرشح "السوالم" الأول والدائم لولاية العهد.

ثانياً: الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح (71 عاماً)

النجل الاكبر للأمير الحالي، ووزير الدفاع والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء في الكويت سابقًا (أعفي من منصبه في نوفمبر 2019). يمثل الخيار الأكثر قبول شعبيًا، معروف كرجل اصلاحات بالدرجة الأولى، ليبرالي. يمثل صعوده الى ولاية العهد تحدياً جدياً لتماسك العائلة الحاكمة في الوقت الحاضر، لكن ذلك لا يعني أنه مستبعد خصوصاً اذا قدر لولي العهد الحالي الوصول الى الحكم وترشيحه الشيخ ناصر لولاية العهد.

ثالثاًالشيخ جابر مبارك الحمد الصباح (77 عاماً) 

أبرز المرشحين من أبناء حمد المبارك الصباح (الفرع الذي استبعد عن الحكم من أبناء مبارك الصباح) والده كان أول وزير للأوقاف في الكويت الشيخ مبارك الحمد الصباح. تولى الشيخ جابررئاسة الوزراء منذ (فبراير 2012 حتى نوفمبر 2019) حيث قدم اعتذاراً للأمير عن توليه المنصب بسبب شائعات تمس ذمته المالية بعد خلاف مع وزير الدفاع الشيخ ناصر بن صباح الأحمد الصباح (نجل أمير البلاد).

رابعاً: الشيخ أحمد الفهد الأحمد الصباح (56 عاماً)

الشخصية الرياضية الأشهر كويتياً وخليجياً، وزير سابق وهو الابن الأكبر للشيخ فهد الأحمد الجابر الصباح. مشهوربتصريحاته المثيرة للجدل ولا يخفي تطلعه للحكم باعتباره وريثاً لوالده التي قتل أثناء الغزو العراقي للكويت. الجدل الذي يثيره دائماً يجعل فرصته محدودة وكذلك صراعاته الشخصية التي خاضها ويخوضها داخل البلاد وخارجها. تشير مصادر كويتية رفيعة إلى أن الشيخ أحمد الفهد قد يذهب الى الدفع بترشيح الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح لتولي كرسي الإمارة في البلاد. 

خامساً: الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح (79 عاماً)

رئيس مجلس الوزراء الكويتي سابقاً  (فبراير 2006 - نوفمبر 2011). الابن الثاني للشيخ محمد الأحمد الجابر الصباح. يدور جدل واسع حول علاقاته المميزة مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وهو ما ينفيه المقربون منه.

الإمارات: عين على المستقبل وأخرى على ذاكرة حروب الإخوة

لأسباب مرضية ومنذ 2014م، يغيب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان (71 عاماً) عن المشهد السياسي والاستقبالات الرسمية في بلاده.ويتولى ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان (58 عاماً) - الذي يشغل أيضاً منصب نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي – إدارة شؤون الإمارة وأغلب صلاحيات أخيه كحاكم لدولة الإمارات منذنوفمبر 2004م خلفاً لوالده. 

ولئن كان انتقال حكم إمارة أبوظبي، وبالتالي رئاسة دولة الإمارات ضمناً، إلى الشيخ محمد بن زايد يبدو أمراً لا جدال حوله أو فيه، إلا أن ثمة العديد من التساؤلات "الجادة" حول ما إذا كان ترتيب بيت الحكم (ولاية العهد المقبلة) في ولاية أبوظبي ستؤول لأحد إخوة الشيخ محمد بن زايد، عملاً بالقاعدة التاريخية لحكم هذه الإمارة (تناوب الإخوة)، أم أنها ستنتقل إلى الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (أكبر أبناء ولي العهد الحالي محمد بن زايد)، وهو ما يعني تحولاً تاريخياً في ترتيب بيت الحكم فيالإمارة الأكبر والأكثر ثراءاً في الإمارات. 

تاريخياً، شهدت إمارة أبوظبي صراعاً دموياً بين أبناء الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان (حاكم أبوظبي ما بين 1855م – 1909م)،وهو ما تسبب في واحدة من أسوأ فترات الحكم في تاريخ الإمارة. تولى الحكم الشيخ طحنون بن زايد (1909 الى 1912)الذي امتدت فترة حكمه لثلاث سنوات ثم قتل على يد أخيه الشيخ حمدان بن زايد. مسلسل الاغتيالات لم يتوقف وبعد ثمان سنوات قتل الشيخ حمدان أيضاً.

تولى بعدها الحكم الشيخ سلطان بن زايد (1920 الى 1927)لسبع سنوات انتهت بمقتله هو الأخر على يد أخيه الشيخ صقر بن زايد آل نهيان، والأخير قتل أيضاً على يد أخيه الشيخ خليفة بن زايد. تبع ذلك تنازل الشيخ خليفة بن زايد عن حكم الإمارة إلىابن أخيه الشيخ سلطان، الشيخ شخبوط بن سلطان بن زايد آل نهيان.

بعد مذبحة الإخوة الأربعة تقول مروية إماراتية، لا مصدر رسمي لها، أن أبناء الشيخ سلطان بن زايد تعاهدوا أمام والدتهم الشيخه (سلامه) على أن لا يقتتلوا على الحكم، إلا أن ذلك لم يمنع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة من الإطاحة بأخيه الشيخ شخبوط في 6 أغسطس 1966م عبر انقلاب ناعم لتكون بيروت منفى أخيه السياسي آنذاك.

تمثل هذه الفترة الدموية مصدر قلق لا فيما يتعلق وترتيب بيت الحكم في إمارة أبوظبي وحسب، بل وبما يشمل استقرار بقية الإمارات المنطوية تحت اتحاد (الإمارات العربية المتحدة) نظراً لما تمثله إمارة أبوظبي من ثقل سياسي واقتصادي – هو الأهم والأكبر – في الإتحاد كله. 

تشمل قائمة المرشحين لولاية العهد في إمارة أبوظبي عدة أسماء من أبناء الشيخ زايد الأحياء، ويبقى التساؤل الأهم حول شخصية الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان تحديداً، ومدى قبول أعمامه بأن يرتقي لمنصب ولاية العهد في الإمارة. أدناه قائمة بأبرز وأهم الأسماء المرشحة لتولي المنصب:

أولاًالشيخ حمدان بن زايد بن سلطان آل نهيان (58 عاماً)

ممثل الحاكم في المنطقة الغربية وهو منصب "شرفي". في فبراير 2006م عين نائباً لرئيس مجلس الوزراء بقى في التشكيل الوزاري حتى مايو 2009م. تبدو فرصته للوصول الى ولاية العهد ضئيلة نسبياً رغم أنه يكبر أخاه سيف وزير الداخلية، اعتباره الأكبر عمراً بين اخوته لا يعني أنه الأكثر ترشيحاً للمنصب.

ثانياً: الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان (54 عاما)

نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، شغل سابقاً منصب مستشار الأمن الوطني (2006م – 2016م) ليخلفه في المنصب الشيخ طحنون بن زايد. تثار تساؤلات حول تراجع دوره السياسي في الدولة منذ 2016م إلا أنه يبقى أحد المرشحين.

ثالثاً: الشيخ سيف بن زايد بن سلطان آل نهيان (52 عاماً)

الاخ غير الشقيق لمحمد بن زايد، ويشغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية وعضو بالمجلس الأعلى للأمن الوطني. شغل سابقاً منصب وكيل وزارة الداخلية. يعتبر أحد أبرز المرشحين المحتملين ويحمل فرصاً معقولة لتولي المنصب.

رابعاً: الشيخ منصور بن زايد آل نهيان (49 عاماً)

نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة. يحمل درجة البكالوريوس في العلاقات الدولية من الولايات المتحدة الأمريكية 1993م. تعتبر فرصة توليه منصب ولاية العهد "منطقية"خصوصاً إن استطاعت العائلة تجاوز التراتبية العمرية بين الأشقاء.

خامساً: الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان (48 عاماً)

أحد الرجال الأقوياء ومستشار الأمن الوطني بدولة الإمارات وأحد الشخصيات الغامضة وهو أكثر الإخوة المقربين من أخيه محمد بن زايد. ويعتبر أحد أهم المرشحين ما خلا أن ثمة ما يشبه العرف في تاريخ دول الخليج أن الذين يمسكون بمناصب تتعلق بالأمن الوطني غالباً ما يكونون أقل ترشيحاً للدخول الى المناصب السياسية. 

سادساً: الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (36 عاماً  عمر تقديري)

خريج جامعة ساندهيرست العسكرية وهو أكبر أبناء ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. يتقلد عدة مناصبمنها كونه نائبا لمستشار الأمن الوطني ورئيس جهاز أمن الدولة.وهو أيضا رئيس مكتب أبوظبي التنفيذي منذ أكتوبر 2019م وعضو المجلس التنفيذي للإمارة. يُعتقد أن تعيينه ولياً للعهد قد يحدث أزمة داخل العائلة الحاكمة وتغييراً جذرياً في تراتبية الحكم داخل الإمارة.

السعودية: بلد السيناريوهات المفتوحة

لا يبدو أن ثمة دولة من دول الخليج تنام على قائمة عريضة من السيناريوهات المفتوحة كما هو الحال في السعودية. تستقر ولاية العهد الحالية في شخص الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود (34 عاماً). يأتي ذلك بعد أحداث دراماتيكية شهدتها المملكة منذ تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز سدة الحكم في البلاد.

وفيما تتولى هيئة البيعة - تأسست في 2006م وتعنى باختيار الملك وولي العهد وتتكون من أبناء وأحفاد المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود - مسؤولية اختيار ولاية العهد في المملكة. أثارت عديد من المحطات/ الأحداث الجدل حول مدى استقلالية وقوة هذه الهيئة واضطلاعها بأداء مهامها قبالة إرادة الملك نفسه. حدث ذلك في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي ارتقى بالأمير مقرن بن عبدالعزيز آل سعود إلى منصب "ولي ولي العهد" رغم معارضة ظاهرة من بعض أقطاب الأسرة الحاكمة، وحدث ذلك أيضاً في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي أزاح على التوالي كل من الأمير مقرن بن عبدالعزيز والأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود من منصبيهما. 

في حال انتقال الحكم الى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود سيكون على هيئة البيعة الإجتماع لتعيين ولي للعهد، الاشكالية الأبرز في هذا السياق تكمن في صغر سن الملك ذاته، وهو ما يجعل الخيارات المتاحة محدودة للغاية، خصوصاً في الصف الأول من أحفاد الملك عبدالعزيز. وهو ما يشي بأن فرصة الأخ الشقيق للأمير محمد بن سلمان ونائب وزير الدفاع الحالي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود (31 عاماً) تبدو سانحة ومنطقية في توليه هذا المنصب.

مثل هذا السيناريو لا ينفي وجود سيناريوهات أخرى، منها أن يعمد الأمير محمد بن سلمان إلى تعيين ولي عهد "مؤقت" حتى يتسنى له تعيين أحد أبنائه لاحقاً ولياً للعهد. ومنها أن يتوافق أعضاء هيئة البيعة مع الملك الجديد على تسمية أحد أحفاد الملك عبدالعزيز من الصف "الثالث" لولاية العهد. وفي مثل هذا السيناريو، تبدو قائمة المرشحين لمنصب ولاية العهد عريضة، متشعبة ويصعب التكهن بها.

البحرين وقطر: استقرار سياسي طويل المدى

وعلى خلاف المشهد المرتبك في كل من السعودية والإمارات وعُمان والكويت، تشهد كل من قطر والبحرين استقراراً نسبياً في ترتيب بيت الحكم. 

ووفق نصوص دستورية واضحة، تبدو ولاية العهد في البحرين مستقرة في شخص ولي العهد الحالي الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة (50 عاماً)، كذلك هو الحال بالنسبة إلى نجله الأكبر وولي العهد "المقبل" سمو الشيخ عيسى بن سلمان بن حمد آل خليفة (29 عاماً). 

من المؤكد أن شائعات عدة يتم تداولها بين حين وآخر حول الطموحات والمستقبل السياسي لنجل ملك البلاد الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة إلا أن الأمور تبدو محسومة نحو إستقرار ولاية العهد في الأمير سلمان بن حمد آل خليفة. لا يخفى في هذا السياق أن ملك البلاد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة قد حصر دور وطموحات الشيخ ناصر في جانبين إثنين، العسكريباعتباره قائداً للحرس الملكي ومستشاراً للأمن الوطني أولاً،والرياضي باعتباره رئيسًا للمجلس الأعلى للشباب والرياضةورئيسًا للجنة الأولمبية البحرينية ثانيًا. وهو ما يؤهل الشيخ ناصر بن حمد إلى أن يكون المرشح الأول ليشغل منصب القائد العام لقوة دفاع البحرين خلفاً للمشير خليفة بن أحمد آل خليفة. الأهم من ذلك، يمثل انتقال ولاية العهد إلى الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة تحدياً بالغاً لإستقرار العائلة الحاكمة ذاتها، والتي لا يبدو أنها سترحب بدخول أسرة "آل مكتوم" - حكام إمارة دبي - إلى بيت الحكم الرئيسي في البلاد من أوسع أبوابه. وعليه، يكون استقرار ولاية العهد في الأمير سلمان بن حمد آل خليفة (الخليفي أباً وأماً وزوجة) ملفاً محسوماً دستورياً، وشعبيًا أيضًا. 

في دولة قطر التي شهدت انتقالاً للسلطة في 2013م لأميرها الشاب الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني (39 عاماً) تستقر أمور الحكم وولاية العهد بشكل واضح. أما المرشح الأول لولاية العهد فهو الشيخ حمد بن تميم بن حمد آل ثاني (11 عاماً). ووفق المادة (13) من دستور قطر التي تنص على أنه في حال "تعذر تعيين ولي للعهد، للأمير أن يعين نائباً له"، يشغل الأخ غير الشقيق لأمير البلاد الشيخ عبدالله بن حمد بن خليفة آل ثاني (31 عاماً) منصب نائب الأمير. وهو ما يحيل إلى أنه منصب "مؤقت" حتى يبلغ ولي العهد "المُرشح" سن الثامنة عشرة، وفق ما تنص عليه أحكام الدستور. 

]]>
3894 0 0 0
<![CDATA[10 دروس من البحرين للعراق ولبنان: دروس ما لم يتمّ تحقيقه]]> https://gulfhouse.org/posts/3899/ Fri, 13 Dec 2019 09:12:07 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3899

لم تنجح الثورة في البحرين في تحقيق مشروعها لتصبح مؤهلة لإعطاء دروس. لكنّ هذا بالضّبط هو المحفز لكتابةِ دروس ما لم يتمّ تحقيقه. عايشتُ قيام انتفاضتيْن طويلتيْن في بلادي (1994/ 2011) ظلّ شبحهما يحوم باستمرار في محيطي: العائلة الأصدقاء وشعبي. وقد خلّف كلاهما آلام لا تُوصَف. الآلام وحدها لا تُطاق؛ كيف إذا أُضيفت لها المهانة. 

لم تنجز أيّ من الانتفاضتين مشروعها الذي قامت لأجله. تمكّنت إحداهما (1994 - 2000) من تحقيق مكاسب جزئية سرعان ما اصطدمت بعُقَد جمّة أدّى إهمالها وتراكمها إلى قيام الانتفاضة الثانية. لذلك فأنا مهتمّ بتمرير جانب ممّا أصبحت أعرفه غضونهما ومخاطبة شباب عربي من جيلي مليئين مثلي بالغضب ويتوقون للتغيير. هي معرفة شخصية لتجربة غير شخصية. شخصيّة لأنها محض انطباعات فرد تسجيلية خالية من العِلم أو اليقين. وإذا حصل أن لاحظتم كثرة استخدام صيَغ الأمر "افعلوا/ لا تفعلوا" فمردّ هذا إلى أغراض أسلوبيّة أكثر منها إلى فِعل أمْر ممتليء واثق بأنّ ذلك هو الشيء الصحيح الذي عليكم فعله حقّاً. لا أسمح لنفسي مجرّد التفكير في ذلك.

إنّ كل ما أهدف له من هذه الورقة هو المساهمة في الجدل العام حول الثورات ومساعدة جيلنا على تلافي أخطاء بعضه البعض. من بين عشر ثورات عربيّة قامت في عقدنا نجحت واحدة فقط في العبور إلى برّ الأمان وإنجاز مشروعها (تونس). بينما غرقت ثلاث منها في حروب أهليّة وحُسِمَت أو جارٍ حسمها بالتدخل الأجنبي (سوريا، اليمن وليبيا). وعادت إحداها القهقرى في انقلاب عسكري رغم إطاحتها برأس النظام (مصر). وحوّلت عوامل الجيوبوليتيك إحداها من ثورة إلى أزمة مستعصية كأداء لا تعرف لها قرار رغم إخمادها بالقوة والتدخل الخليجي (البحرين). وفيما تكابد اثنتان منها في عمليّتين انتقاليتين حذرتين ليس معلوماً بعد كيف ستكون خاتمتهما (الجزائر، السودان). تتلمّس ثورتان إلى جوارهما خطواتهما الأولى في طريق شاق ما يزال من المبكّر معرفة أفقه أو استخلاص نتائج منه (العراق، لبنان).

إنّها وقائع كافية تستحثّنا على التأمّل وإطالة النظر. لقد أيّدت الثورتين في العراق ولبنان وكتبت حولهما كما فعلت مع كل الثورات العربيّة بلا استثناء. ما عدا الممارسات العنيفة التي لم أؤيّدها في كل مكان ولم ألتمس لها الأعذار حتى في بلدي وهي قليلة. آمل أن يكون هذا الأمر كافٍ كي يجعلنا نتحدّث بقلب مفتوح بلا إعاقات تواصليّة. الآن إلى الدروس:

1. تقطيع الوقت لا يعمل لصالحكم: ابحثوا عن أشياء ممكنة واستحقاقات سريعة. الأشياء التي يمكن أن تحصلوا عليها في الشهر الأوّل قد تحصلون أو لا تحصلون عليها في الشهر الثاني. والأشياء التي يمكن أن تحصلوا عليها في الشهر الثاني لن تحصلوا عليها بعد سنة. هذه تقديرات متفاوتة تزيد وتقصر من أجل القول إنّ عامل الوقت حاسم وهو في الغالب يسير في غير صالحكم. في قبال سلطة مصمّمة أنتم الحلقة الأضعف. الثورة أقوى فقط في حال كانت السلطة التي تواجهونها مترددة منقسمة على نفسها ولا تعرف ما تفعل. قد تغريكم الحالة الثورية ومدّها الآسر الجارف بهدم المعبد على حرّاسه. من حقكم أن تفكّروا بهذا الشكل؛ لكنْ خذوا الثورة مشروعاً للقرن وليس مشروع الساعات العشرين المقبلة. إنّ هذا يعني أن تعملوا على مراحل وعلى أهداف بعيدة وقريبة. خذوا وطالبوا. خذوا وطالبوا. خذوا وطالبوا. أنا مضطرّ لتكرار ذلك ثلاث مرّات للتشديد على هذا الأمر. ستتفاجأون بصعوبة التغيير حتى مع التخلص بالضربة القاضية ممن تعتقدون ـــ ومعكم كل الحق ـــ بأنهم أعداء ثورتكم أو السبب في مآسيكم.

2. لا بنك أعذار للعنف: اكسروا حلقة العنف ليس فقط بعدم ممارسة العنف أو تبريره؛ بل بجعْل خصمكم ـــ السلطة ـــ لا يمارسه ضدّكم. اسحبوا هذه الورقة تماماً، أخرجوها من المسرح. إن هذا يتطلب ألا توفّروا له ذرائع تحفّزه على ممارسة العنف. وأن تعملوا معه إذا تطلب الأمر من أجل إقناعه بشتى السبل بأن ممارسته غير ضروريّة. في كلّ انزلاق نحو العنف أنتم ــ القوى الثورية وشارعها ــ من سيخسر أوّلاً ويخسر أخيراً. أنتم ضحاياه لكن سيتم تحميلكم مسئوليّته. ومع مرور الوقت ستجدون أنفسكم أمام تداعيات أزمة إنسانيّة متفاقمة احتواؤها يفوق قدراتكم. إذا كان هناك شيء تجيد عمله الدولة التسلطيّة الحديثة فلن يكون هذا غير توظيف آلة العنف ومخلّفاتها لصالحها والتي لن تستطيعوا مضاهاتها فيه على الإطلاق. يسهم سقوط الضحايا ووجود المعتقلين والمُعذّبين والمُنكّل بهم في إدامة موجة السخط ومنح الثورة عمراً أطول. لكنّ هذا ليس له علاقة بتحقق مطالبكم أو لا. قد تخسرون الآلاف من أحبّتكم في ثورة طويلة هادرة لا تتحقق فيها مطالبكم أبداً.

3. الرّومانسيّة ليست الواقع: تفادوا المقاربات الشعريّة والاستعاريّة لثورتكم أو على الأقل كونوا حذقين لكَيْلا تصبح هي نفسها مطالبكم وخططكم. قصائد مثل "وللحرية الحمراء باب" و"إذا الشعب يوماً أراد الحياة" و"يعبرون الجسر خفافاً" و"أناديكم" و"سقطت ذراعك فالتقطها" و"المستحيل ممكن" و"حبوب سنبلة تموت" و"جيفارا مات" والجوقات والفرق الموسيقية وكل أغاني اليسار الحماسيّة والنوستالجية المُمِضّة قد تمنحكم جوّاً احتفالياً رائعاً آية في الجمال. صوراً ومقاطع خلّابة تحتاجونها لإثبات مستوى مدنيّتكم وحضاريتكم. لكن احذروا أن تخلطوا هذه الأمور مع أهدافكم وما يمكن أن تحققوه فعلاً في العالم الواقعيّ أو أن تنخدعوا بما تقترحه عليكم. غالباً فإنّ الشيء المتاح بين أيديكم والذي يمكن لكم أن تحقّقوه أقلّ بكثير جداً ممّا تتضمّنه هذه الأشعار والقصائد التي أُعدّت أساساً لتأثيث عالم ليس عالمنا: المخيّلة.

4. التفاوض في وقته: لا تتسرّعوا في التفاوض؛ لكن تفاوضوا. تأخّروا؛ ولكن ليس كثيراً. تسرّعكم قد يحرمكم من الحصول على أشياء يمكن الحصول عليها مع القليل من الصبر. وتأخّركم قد يحرمكم من ورقة التفاوض برمّتها وما يمكن لكم الحصول عليه لو أنكم بكّرتم قليلاً. غالباً ثمّة خيط رفيع يفصل بين "تسرّعتم كثيراً/ وتأخرتم كثيراً". دعوا العقلاء منكم يقرروا ذلك: متى؟ استمعوا إلى العقلاء الذين قد ترونهم في أوقات الثورة ليسوا ثوريين بشكلٍ كاف. إذا خسرتم ورقة التفاوض ستنفقوا العمر المتبقّي من ثورتكم في البحث عنها. إذا باشرتم عملية التفاوض لا تغرقوا كثيراً في التعبيرات مثل هل نسمّي ما يجري "تفاوض" أم "حوار". تخففوا من التفاصيل غير الضروريّة واذهبوا مباشرة نحو الهدف. ليكن شاغلكم الأكبر عند التحضير لأيّة عملية تفاوض أو حوار هو تحديد قواعده ومقاصده. حين تنجزون ذلك ليكن ما يكون مسمّى حاصل هذه العمليّة.

5. حكّموا العقل السياسي على الحقوقي: ستفرز الثورة مع الأيّام نوعيْن من العقول الفاعلة المنخرطة: عقل سياسي وعقل حقوقيّ. الأوّل واقعي والثاني حالم. الأوّل مرن والثاني صلب. الأوّل تفاوضي والثاني نصوصي حرفي. الأوّل جيوسياسي والثاني عولمي بعْدي. كِلاَ العقلين له دور مهم مؤثر وأتباع. مع التنبيه هنا إلى أنه ليس من الضروري أن تكون حقوقياً لكي تفكر بشكل حقوقي أو تكون سياسياً لكي تفكر بشكل سياسي. يكفي أن تنطبق عليك إحدى الأوصاف الواردة أعلاه لكي تكون منخرطاً تلقائياً داخل الحدود النموذجيّة لأحد هذين العقليْن. وجود الحقوقي ضروري لكي لا يفرّط السياسي في مطالبكم ووجود السياسي ضروري لكي لا يهلككم الحقوقي بمثالياته. افسحوا المجال لعمل كليْهما بالتّوازي؛ لا تعملوا بعقل واحد. لكن عندما يتعلق الأمر بصناعة القرار السياسيّ وخيارات ثورتكم امنحوا أفضليّة للسياسي على الحقوقي.

6. لا أعباء تفوق طاقتكم: إذا كنتم واقِعين في منطقة تقاطع النفوذيْن الإيراني - السعودي فمرحباً بكم  في أفق الاستعصاء. أنتم واقعون في الحقيقة ـــ لسوء حظّكم ـــ في منطقة اشتباك قوّتين إقليميّتين أيديولوجيّتين هائلتيْن حدودهما الفعليّة تتجاوز حدودهما الجغرافية على الخريطة. كما ينقسم الشرق الأوسط كله إزاءهما والقوى العالميّة الكبرى إلى فسطاطيْن. لا تبالغوا كثيراً في تحميل أنفسكم أعباء مقارعتهما أو تغريكم اللافتات المتفائلة التي تبشّركم بقرب سقوطهما أو إحداهما على أيديكم. قد تتوافر لديْكم أسباب وطنيّة سياديّة ومحرّضات كثيرة للقيام بذلك. لكن كونوا حَسّاسين كثيراً لما يمكن أن تنجزوه فعلاً في أرض الواقع على هذا المستوى. "كونوا مستحيلين، اطلبوا أشياء واقعيّة".

7. الدولة أفضل من اللادولة: ونصف الدولة أفضل من الفوضى. ستخرج باستمرار أصوات هدّها اليأس من إمكانيّة التغيير بالوسائل السياسيّة المتعارف عليها وأصبحَت كافرة بكل شيء إلى حدّ التفكير في خيارات مجنونة. اكفروا بكلّ شيء إلا الدّولة. هي "وحش بارد" و"زائدة دوديّة" قولوا فيها ما شئتم من نعوت تحقيريّة. لكنّ ما سيحصل عند فقدانها هو أنكم ستكونون أمام "وحوش باردة" كثيرة و"زوائد دوديّة" ملء البصر. أنتم أحرار في أن تخوضوا معركتكم ونضالكم في وجه "وحش" مفرد أو "وحوش" مجموعة. إنّ هذا ما يحصل عندما تنهار الدولة ويصبح المجتمع أقوى منها. المجتمع كوحدة إداريّة تنظيمية ليس أفضل من الدولة. تفادوا باستمرار خطأ عدم التفريق بين السلطة والدولة. إنّ أيّ شكل من أشكال الدّولة عقلانيّ وينبغي التمسّك به والبناء فوقه. لا تبدأوا من الصفر، لا تعيدوا اختراع العجلة.

8. الجغرافيا عقلانية: مع استمرار الثّورة ستبدأون في التمييز تدريجيّاً بين نوعيْن من الخطاب: داخليّ وخارجي. أولئك الذين يعيشون في الداخل وأولئك الذين يقيمون في الخارج. لا تكونوا حسّاسين لذلك. من حقّ الجميع أن يعبّر عن رؤيته لوطنه وما يريد منه. لكن عندما يتعلّق الأمر بسقفِكم السياسيّ؛ اصنعُوا ذلك داخلياً. داخل المجال العام، مجال الوطن وحدود سيادته. يمكن لثوريي الخارج أن يشاركوكم الثورة وأن يقدّموا مساهمات فاتنة على الصعيديْن الإعلامي والحقوقيّ لربّما تعذّر عليكم القيام بها أو بعضها في الداخل. لكن على الصّعيد السّياسي والتّوجيهي فإنّ أهل مكّة "داخلها" أدرى بشعابها من أهل مكة نفسهم "خارجها". حتّى الثوري "المتطرّف" في الداخل مؤهل لتثمير رؤية واقعية وعقلانية للأوضاع أكبر من تلك التي لدى ثوري "متطرّف" في الخارج. "المتطرّف" هنا مجاز أعني به الشخص اللاّتفاوضي الذي يمتلك رؤى جذرية لكيفيّة حصول التغيير "أمعاء آخر ملك بأمعاء آخر قدّيس" لا الشخص الذي يتبنى أساليب العنف.

9. مصادر الدّعم داخلية: ستَرِدكم العديد من البيانات ومواقف الدعم. منظّمات غربيّة وهيئات أممية وروابط إقليميّة وبرلمانات وسفراء وخارجيّات دول كبرى وحتى من يلوّح بقرارات وعقوبات وإقامة محاكم دوليّة. هذه أشياء مهمّة لإشباع توقكم إلى المساندة وحاجتكم إلى نظام دعم "نفسي". لكن لا تتوقّعوا منها أكثر من البيانات وحبرها. اِحمُوا أفق انتظاركم مبكراً من مفعولها السحريّ المخدّر الذي سيعيّشكم لحظات استيهاميّة بالغة الرّوعة خاصّة وأنتم في ذروة حراككم. في نهاية الأمر ستكتشفون أنّكم وحدكم مع الفيل في الغرفة. لذا ابدأوا من الآن بتحضير أنفسكم جيّداً للتعامل مع الأمر كذلك. لا أقول  تجاهلوها أو ضعوا أنفسكم في مواجهتها. ليس هذا شغلكم ولا هدفكم. لكن تأكّدوا من أنّكم تدركون جيّداً حدود هذه البيانات ودورها والمواقف التي يمكن أن تَفيدوا منها أحياناً؛ وهي ليست كثيرة. مصدر دعمكم الحقيقي والقويّ هم أهل بلدكم. الساحات المليئة بالحشود هي ما يجلب مثل هذه المواقف والبيانات المتعاطفة. وحالما تفرغ الساحات أو تتقلّص أو تطول مدّة بقائكم فيها فأنتم لن تسمعوا بها خبراً. وحدكم: أنتم والفيل والغرفة.

10. أشياء لا تلزمكم: تخلّصوا من الاستغاثات وأساليب جلد الذّات مثل "أين العرب؟". العرب منقسمون قطاعيّاً إلى تيّاريْن كبيريْن كلاهما مقتنع بوجود مؤامرة. الفرق فقط هو أنّ تيّاراً منهما يرى المؤامرة في مكان يراها التيّار الآخر في مكان آخر. القناعات متشكّلة بشكل صلب نهائيّ لذا يصعب اختراقها. تصرّفوا على أساس أنه ليس هناك رأي عام عربي. العرب الذين يعلنون تأييدهم لكم لايقومون بما يجب في سبيل تغيير بلدانهم؛ هذا إذا لم يكونوا يعادون التغيير من الأساس. والعرب الذين يقفون ضدكم يفعلون أشياء في بلدانهم يستنكرون عليكم أنكم تفعلونها في بلدانكم. ولدى كِلاَ "العَرَبَيْن" ألف سبب وسبب تبريري لذلك. تناقضات لن تفهموها على الإطلاق. المثقفون خصوصاً آخر فئة ينبغي أن تستمعوا لها أو تعيروها اهتماماً. هؤلاء  في أذهانهم نوع من الثورة لا يوجد إلا في أفلام الخيال العلميّ. هم في الحقيقة استحالة أيّ ثورة. سيظلّون يعبّرون عن مواقف مترفّعة ومموّهة تصبّ في المحصّلة النهائيّة في خدمة النظام القائم إلى أن يسقط. ساعتئذ فقط ستحصل الانعطافة الكبرى ويميلون ميلتكم. ما لم يسقط النظام في الواقع فهم زبائنه. أنتم محظوظون إذا لم يكونوا زبانيته.

]]>
3899 0 0 0
<![CDATA[العراق: من جمهورية "البعث" إلى جمهورية "الفشل"]]> https://gulfhouse.org/posts/3902/ Sat, 14 Dec 2019 08:01:57 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3902

بعد مرور 16 عاما على سقوط جمهورية "البعث" المُظلمة، أعلن العراقيون مطلع أكتوبر/ تشرين الأول المنقضي رفضهم استمرار جمهورية "الفشل"، مطالبين بنظام انتخابي جديد ومعلنين أن السلطة الحالية عاجزة على بناء دولة  تستجيب إلى أدنى متطلبات الحياة الكريمة.

فشلت الحكومة العراقية في حسم أي من الملفات الساخنة التي وضعت على طاولتها إبّان توليها لهذه المهام، وعلى العكس من ذلك، غرقت في الفساد والمحاصصة وانعدام السيادة الوطنية ما جعل العراقيين ينتفضون عليها.

وفي الواقع فإن مصطلح "الدولة الفاشلة" ليس فقط مصطلحا شعبيا تتداوله الشعوب في توصيفها لفشل حكومات بلدانها في حسم الملفات الساخنة والحيوية، ولا هو توصيف تلجأ إليه النخب المعارضة في هجومها على حكومات بلدانها وحسب، تجاوز ذلك ليكون مصطلحًا علميًا تصنّف من خلاله الدول. وفي هذا الخصوص تصدر مجلة فورين بوليسي سنويًا - بدعم من صندوق السلام الامريكي منذ العام 2005م - تقريرًا سنويًا عن "الدول الفاشلة"، وبالنظر إلى حدّة المصطلح وفضاضته، تمّ تحويله إلى مؤشر "الدول الهشّة" لكن مع المحافظة على اعتماد المؤشرات ذاتها، إقتصاديًا وإجتماعيًا وسياسيًا وحتى أمنيًا.    

ويعرّف مؤشر"الدول الهشة"، بأنها الدّول التي تواجه صعوبات في إتمام وظائف إدارة الحكم، وتعاني من أزمات داخلية وخارجية على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ناهيك عن تفشي الفساد السياسي والمالي في نظمها، كما أنها تشترك على اختلاف خصوصياتها الداخلية في خاصية تفشي الفقر والبطالة وانعدام الأمن، أي انها تصنّف بحسب درجة إخفاقها. ووفقا لنتائج هذا المؤشر لسنة 2019 فإن العراق يقف في المرتبة الخامسة عربيًا والثالثة عشر عالميًا ضمن قائمة البلدان "الهشة" أو "الفاشلة". 

لماذا العراق دولة فاشلة؟

يعتبر فقدان الدولة لسيادتها وعجزها عن حماية مواطنيها المحدّد الأبرز لتوصيف دولة ما بأنها "دولة فاشلة"، وذلك بحسب ما يذهب إليه علماء الإجتماع السياسي. والعراقيون اليوم، لا يحتكمون في أغلب مجريات حياتهم إلى القانون أو إلى مؤسسات الدولة، وإنما إلى الأحزاب والميليشيات والطوائف في نسخة مشوّهة عن النموذج اللبناني الذي يعتمد المحاصصة الطائفية. 

وفي الوقت الذي تفتقر فيه الدولة إلى حكومة فعلية، يتعزّز اليوم دور رجال الدين الذين يسيرون أتباعهم ويحددون خياراتهم، وبما يصل حد التصارع الداخلي أحياناً. فالمؤسسة الدينية الشيعية العراقية مُنقسمة أيديولوجيًّا أيضًا بين أنصار آية الله "أبي القاسم الخوئي"، ممثل التشيع المحافظ سياسيًا وبين اتباع آية الله "الخميني" المتأثرين بالثورة الإيرانية كما أنها منقسمة إجرائيًا بين أتباع المرجع الديني "آية الله السيستاني" ومؤيدي مقتدى الصدر زعيم الحشد الشعبي.

هذا الولاءات العابرة للوطن والحالة الوطنية كفيلة لوحدها بتصنيف العراق "دولة فاشلة". يضاف إلى ذلك، فإن النموذج العراقي المحكوم بالإنقسامات داخل الطائفة الشيعية المسيطرة على الحكم فضلاً عن الخلافات بين مختلف مكونات الشعب العراقي من شيعة وسنة وأكراد، يقدّم توليفة مثالية لفشل الدولة وفقدانها أدوات الحكم والإدارة. كما يعتبر الإنقسام المجتمعي وحدّة الصراعات الدينية والعرقية من أهم المؤشرات الدالة على هشاشة الدولة.

وليس تعدّد الأعراق والطوائف وانقسام المجتمع العراقي ما أفقد الدولة سيادتها وحسب، بل أيضًا السماح بأن تكون الأرض العراقية مرتعا للتجاذبات الإقليمية والدولية وانقسام الولاءات داخل المجتمع العراقي إلى إيران والولايات المتحدة الأمريكية وبلدان الخليج، إلى الحدّ الذي أصبحت فيه هذه القوى تتحكم في دواليب الدولة وسياساتها.

 ولذلك كانت المطالبة بنظام انتخابي جديد يقطع مع النظام الحالي الذي لم يخلّف غير الفساد والمحاصصة وتكريس التبعية للقوى الإقليمية، كل حسب مصالحه، أبرز مطالب المتظاهرين العراقيين. 

يذهب البروفيسور نسيم خوري في دراسة عن نشأة مفهوم الدولة الفاشلة وتطوره، إلى أن المؤشر الإقتصادي يعتبر من أهم المؤشرات المعتمدة في تصنيف دولة (ما) ضمن خانة الدول الفاشلة. يؤكد خوري أن المؤشرات الإقتصادية تشمل التنمية الإقتصادية غير المتكافئة ما بين المجموعات التي تنتمي إلى البلد الواحد والتدهور الإقتصادي الحاد بما هي اختلالات بنيوية، ركود في الدورة الإقتصادية، وانهيار قيمة النقد الوطني.

وفي هذا السياق تشير تقارير اقتصادية إلى أن العجز في موازنة سنة 2019م في العراق وصل إلى 23 مليار دولار ويتحدّث خبراء اقتصاديون عن عجز في موازنة سنة 2020 قد يبلغ 30 مليار دولار. وهي نتيجة طبيعية نتيجة غياب السياسات الإقتصادية الفاعلة وتفشي الفساد والسرقات في الدولة وتفاقم المديونية.

ويعتبر تضخم القطاع العام في العراق أحد أبرز تجليات الفساد المستشري في البلد، ففي موازنة سنة 2019م، على سبيل المثال، تم تخصيص 40% منها للإنفاق العام. أي أن ما يقارب نصف الميزانية يذهب إلى خلاص أجور الموظفين في القطاع العمومي والذين يناهز عددهم الثلاثة ملايين موظف وهي نتيجة فرضها وأسس لها نظام المحاصصة الذي بات يستخدم ملف التوظيف في القطاع الحكومي كنوع من المكافأة والترضية لأتباع كل طرف من أطراف الفاعلين السياسيين، بل وضمان تمتّعهم بمستوى عالٍ من الرفاهية، وهو ما جعل منظمة الشفافية الدولية تصنّف العراق في المرتبة الثالثة عشر ضمن أكثر الدول فسادًا.

وتعتبر المحسوبية والمحاباة أسّ المشاكل الإقتصادية في العراق ومسبّبا رئيسيًا في تدهوره  ودليلاً على غياب السياسات الإقتصادية الواضحة المعالم، بالإضافة إلى تأكيدها فشل الحكومة في تسيير الدولة والرضوخ لإملاءات داخلية وخارجية عجز حتى رئيس الوزراء التكنوقراط "عادل عبد المهدي"عن معالجتها.

من نافلة القول التأكيد على أن مسببات الفساد في العراق عميقة ومتجذّرة. تعدّد الطوائف والأعراق بالإضافة إلى تاريخ البلد المليء بالصراعات الداخلية والخارجية أهمها. تاريخياً ووصولاً حتى اليوم، تحارب كل فئة من أجل النّهل من ثروات البلد خدمة لمصالحها الخاصة، وعلى مرّ التاريخ أيضًا، كانت العراق أرضًا خصبة للصراعات بين مختلف هذه المكونات المجتمعية وحلبة لصراعات ومنافسات إقليمية ودولية.

وبالنظر إلى هذا الواقع المركّب، راهن مراقبون عدة على فشل الإحتجاجات الشعبية واعتبروها عاجزة عن الإطاحة بالحكومة، وهو ما فنّده واقع الحال بعد استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ما يفتح المجال أمام سيناريوهات عديدة، لكن الأهم من ذلك، أن هذه التحركات الإحتجاجية تبني لمستقبل عراقي يقطع مع مسببات الفشل التي رافقت تاريخه.

لابدّ أن مسببات الفشل التي جعلت العراق يصنّف ضمن البلدان الخمس الأوائل الفاشلة على المستوى العربي واضحة، وهي بالمناسبة من المطالب الأساسية للمتظاهرين. كما أن الحلول واضحة وبيّنة لكن الإشكالية الحقيقية تتلخّص في من سيُغلب مصلحة الوطن على مصالحه الخاصة، ومن لن يفعل ذلك. خصوصاً وأن هؤلاء من يتحكمون في استخدام العنف بالدرجة الأولى؛ لا الدولة ذاتها.

]]>
3902 0 0 0
<![CDATA[Gulf Ruling Families: Stability of Kings and Princes, a Cold War for Successors]]> https://gulfhouse.org/posts/3907/ Mon, 16 Dec 2019 09:08:44 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3907

While constitutional articles clearly guarantee the affairs of the governance and the succession in both the Kingdom of Bahrain and the State of Qatar, other Gulf Arab states are facing several challenges in the medium and long terms.

In his recent appearance in the middle of last November, the Omani Sultan, Qaboos bin Said (79 years old), seemed to be extremely sick. The Sultan’s medical condition brought back to the fore the list of potential successors to the throne of the Sultanate. Similarly, in Kuwait, the Emir, Sheikh Sabah Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah (90 years old), will be succeeded by the Crown Prince, Sheikh Nawaf Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah (82 years old).

Although things seem confusing in Kuwait and the Sultanate of Oman due to the enormous lists of potential candidates aspiring for the seat of governance and the mandate of the throne, the situation in both the United Arab Emirates and Saudi Arabia is not less complicated.

The ruling families in the Gulf area, and since the independence of the Gulf states, have been seeking to resolve the issue of the strife for "governance" as an internal matter which is only related to the ruling houses and “no one has the right to participate in it ... and that the states' practicing of their powers, regardless whether their practices are democratic and compatible with the spirit of the times or not, is acceptable by these states' citizens "(Abdel Hadi Khalaf / 2016 AD), however, each rule has its exceptions, and that is what actually happened in more than one Gulf country.

This paper deals with what it considers as “cold war” going on inside the ruling houses in the Arab Gulf states, especially those countries that do not depend, in the arrangement of the ruling house, on the policy of father-to-eldest-son succession which is the case in Bahrain and Qatar. While we have witnessed, in some cases, a smooth transition of governance in some countries, other Gulf countries have witnessed disputes in which cold wars turned into real conflicts, coups, and even bloodshed.

Oman: “Consensus” and the “Sultan's Paper”

The American scholar Simon Henderson reviewed in his article "The Omani Succession Envelope, Please"(The Washington Institute / 2017 AD) the options of Omanis in case the ruling family cannot agree on a candidate to succeed Sultan Qaboos. In Simon's own words, which are full of cynicism, he noted that: "the name of the next ruler of Oman is written on a piece of paper in a sealed envelope kept in the royal palace in the capital of Muscat. There is also a second envelope, held in a different royal palace in the southern city of Salalah. Apparently, it contains the same name, in case the first envelope cannot be found."

What complicates the matters in the Sultanate is that, before resorting to the will of Sultan Qaboos bin Said, and within three days, the Al-Busaidi dynasty must agree on the new sultan. Therefore, the sultan's will is the second option that the family will resort to in case it is unable to agree on the appointment of one of its members to be the country's sultan. More importantly, no one knows what is meant by "consensus," what is its mechanism, and in accordance to which voting system does it work? Also, who are those individuals who are supposed to be invited to attend these meetings? Who is entitled to vote from family members? What is the legal age for voting?

According to several readings, the most important of which was that of the British academic Mark Valerie in 2014 AD, the most prominent nominations so far seem to focus on four names. Also, several sources confirm that it is likely that one of them is the heir to the throne in the Sultanate according to the envelope left by Sultan Qaboos in his palace:

First: Asaad bin Tariq bin Taimur Al Said (65 years old)

He is the most fortunate candidate. In March 2017, he announced his appointment as Deputy Prime Minister for International Relations and Cooperation Affairs. Also, he is the first cousin of Sultan Qaboos and the brother of lady Nawal bint Tariq bin Taimur (the ex-wife of the Sultan). He is a graduate of the Royal Military Academy Sandhurst and the Special Representative of the Sultan, and he was the commander of the Omani army's tanks.

Second: Haitham bin Tariq bin Taymour Al Said (65 years old)

He is the former Minister of Heritage and Culture, and he also worked in the Ministry of Foreign Affairs. He represented the Sultan on several occasions and was a Special Envoy and a representative on many national, Arab and international events.

Third: Shihab bin Tariq bin Taimur Al Said (63 years)

He is the advisor to Sultan Qaboos and Chairman of the Omani Scientific Research Council. He was the Commander of the Royal Navy of Oman until the year 2004 AD. Besides, he is a well-known businessman.

Fourth: Taimur bin Asaad bin Tariq Al Said (38 years old)

Many Omanis believe that he is a strong candidate for the position, especially if both his father (Asaad) and his uncles (Shihab and Haitham) agree that the Sultanate must have a young, ambitious, and capable Sultan to make a significant change in the country. Officially, he is the Assistant Secretary-General for International Relations at the Omani Research Council. Also, he is married to Mrs. Dhofari bint Mustahil bin Ahmed Al-Maashani (a relative to Sultan Qaboos on his mother's side).

Kuwait: Cousins' Disputes

The Kuwaiti constitution stipulates that the appointment of the crown prince must be made through an Emiri order based primarily on the recommendation of the Emir and after the majority of the National Assembly's members pledge allegiance in a special session. This does not negate the fact that the ruling family has lived on a consensual basis since the year 1915 CE, based on the shift of the emirate’s presidency between the sons of the eighth ruler, Sheikh Jaber bin Mubarak Al-Sabah on the one hand, and their cousins from the ninth ruler Sheikh Salem bin Mubarak Al-Sabah on the other.

This consensus, which has achieved stability within the ruling family, has been plagued by several troubles since 2006. At that time, Sheikh Sabah Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah assumed the rule, succeeding Sheikh Saad Al-Abdullah Al-Sabah (may God have mercy on him) for health reasons. Sheikh Sabah chose to appoint Sheikh Nawaf Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah (brother of the Emir) as crown prince, which raised many questions among the cousins about whether working according to the "rotation of governance" rule has been overlooked towards a new rule whose features have not been clarified or announced until now.

Today, the debate within Kuwait is mainly about the centralization of governance in the bloodline of Sheikh Jaber bin Mubarak Al-Sabah and the exclusion of the sons of the "Al-Salem dynasty," first, and the sons of Hamad Al-Mubarak Al-Sabah, second. The latter (Hamad Al-Mubarak) is the third brother of the two former princes, Jaber and Salem. This confusion is accompanied by the fact that there are potential candidates for the succession who are Sheikh Al-Ahmad Al-Sabah's grandchildren, particularly, Sheikh Nasser Sabah Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah (son of the current prince) and Sheikh Ahmed Al-Fahd Al-Jaber Al-Sabah, and the latter (Ahmed Al-Sabah) is the well-known sports administrator who clearly states his aspiration to govern.

It seems that it has become imperative for the ruling family in Kuwait to conduct serious discussions and significant consensus on the arrangement of the ruling house. This consensus can be achieved whether by passing a constitutional amendment or adopting an internal organization in the family (such as the Allegiance Commission in Saudi Arabia), which ensures the arrangement of the governance, which shifts between three houses that compete to reach the emirate’s seat.

Today, thoughts in Kuwait are focused on the following candidates:

First: Sheikh Mohammad Sabah Al-Salem Al-Sabah (64 years old)

He is the former Deputy Prime Minister and Minister of Foreign Affairs. Sheikh Mohammad is the fourth son of Sheikh Sabah Al-Salem Al-Sabah, the twelfth Emir of the State of Kuwait, and his wife, Sheikha Nuria Ahmad Al-Jaber Al-Sabah. He gains general acceptance and is the first and permanent candidate of the "Al-Salem dynasty" to rule the emirate.

Second: Sheikh Nasser Sabah Al-Ahmad Al-Sabah (71 years old)

He is the eldest son of the current Emir, the former defense minister, and the first deputy prime minister in Kuwait (dismissed from office in November 2019). He represents a major popular option and is primarily known as a reformist and a liberal. Taking over the rule by Sheikh Nasser represents a serious challenge to the cohesion of the ruling family at present, but this does not mean that he is excluded, especially if the current crown prince gets the chance to reach power and nominate him for succeeding the Emir.

Third: Sheikh Jaber Mubarak Al-Hamad Al-Sabah (77 years old)

He is the most prominent candidate of the sons of Hamad Al-Mubarak Al-Sabah (the branch of the sons of Mubarak Al-Sabah that was excluded from the rule), and his father was the first Minister of Endowments in Kuwait, Sheikh Mubarak Al-Hamad Al-Sabah. Sheikh Jaber has held the premiership from February 2012 until November 2019, but then he apologized to the Emir and backed out of the position because of rumors affecting his financial responsibility after a dispute with the Minister of Defense, Sheikh Nasser bin Sabah Al-Ahmad Al-Sabah (son of the country's Emir).

Fourth: Sheikh Ahmad Al-Fahd Al-Ahmad Al-Sabah (56 years old)

He is the most famous figure in the sports field, in Kuwait and the whole Gulf, and is a former minister who is the eldest son of Sheikh Fahad Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah. He is famous for his controversial statements and does not hide his aspiration to rule as an heir to his father, who was killed during the Iraqi invasion of Kuwait. The controversy that he always raises makes his opportunity limited, as well as his personal disputes that he fought and is still fighting inside and outside the country. It is noteworthy that senior Kuwaiti sources indicate that Sheikh Ahmed Al-Fahd might nominate Sheikh Nasser Sabah Al-Ahmad Al-Sabah to take over the seat of the emirate in the country.

Fifth: Sheikh Nasser Al-Mohammad Al-Ahmad Al-Sabah (79 years old)

He is a former Kuwaiti Prime Minister (February 2006 - November 2011) and the second son of Sheikh Mohammad Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah. There is a widespread debate about his distinguished relations with the Islamic Republic of Iran, which those closest to him deny.

United Arab Emirates: Having an Eye on the Future and Another on the Memory of Brothers’ Wars

For illness-related reasons and since 2014, the President of the United Arab Emirates and the ruler of the Emirate of Abu Dhabi, Sheikh Khalifa bin Zayed Al Nahyan(71 years old), has been absent from the political scene and official receptions in his country. However, it is noteworthy that Abu Dhabi Crown Prince, Sheikh Mohammed bin Zayed bin Sultan Al Nahyan (58 years old), who is also the Deputy Supreme Commander of the UAE Armed Forces and Chairman of the Abu Dhabi Executive Council, is managing the affairs of the emirate and handling most of his brother’s powers, as ruler of the UAE since November 2004, succeeding his father.

Although the transfer of the rule of the Emirate of Abu Dhabi, and consequently the presidency of the UAE, to Sheikh Mohammed bin Zayed, appears to be an unquestionable matter, there are many "serious" questions about whether the arrangement of the ruling house (the next mandate) in the state of Abu Dhabi will pass to one of the brothers of Sheikh Mohammed bin Zayed, following the historical principle for the rule of this emirate (the rotation of governance among brothers), or it will be transferred to Sheikh Khalid bin Mohammed bin Zayed Al Nahyan (the eldest son of the current Crown Prince Mohammed bin Zayed), which means a historical shift in the arrangement of the ruling house in the largest and wealthiest emirate in the UAE.

Historically, the Emirate of Abu Dhabi witnessed a bloody conflict between the sons of Sheikh Zayed bin Khalifa Al Nahyan (Ruler of Abu Dhabi between 1855 - 1909 AD), which caused one of the worst periods of rule in the history of the emirate. Sheikh Tahnoon bin Zayed took over the rule for three years (1909 to 1912) and was killed by his brother Sheikh Hamdan bin Zayed. The series of assassinations did not stop, and after eight years, Sheikh Hamdan was also killed.

After that, Sheikh Sultan bin Zayed took over the rule for seven years (1920 to 1927), which ended in his death, too, by his brother Sheikh Saqr bin Zayed Al Nahyan, and the latter was also killed by his brother Sheikh Khalifa bin Zayed. This was followed by the abdication of Sheikh Khalifa bin Zayed to the rule of the emirate to his nephew, son of Sheikh Sultan, Sheikh Shakhbout bin Sultan bin Zayed Al Nahyan.

After the massacre of the four brothers, it was told that the sons of Sheikh Sultan bin Zayed pledged before their mother, Sheikha Salama, not to fight over the ruling. However, that did not prevent Sheikh Zayed bin Sultan Al Nahyan, founder of the United Arab Emirates, from overthrowing his brother, on August 6, 1966, through soft-power tactics and sending him to exile, in Beirut, at that time.

This bloody period represents a source of concern not only regarding the arrangement of the Ruling House in the Emirate of Abu Dhabi, but, also concerning what guarantees the stability of the rest of the emirates that are under the federation of the United Arab Emirates, given the great importance of the Emirate of Abu Dhabi, economically and politically, and since it is the most significant and largest emirate in the federation.

The candidates for the ruling of the Emirate of Abu Dhabi include many of Sheikh Zayed’s living sons. The most important question remains, specifically, regarding the personality of Sheikh Khalid bin Mohammad bin Zayed Al Nahyan, and the extent to which his uncles are willing to accept his promotion to the position of the crown prince in the emirate. Below is a list of the most prominent names nominated for the post:

First: Sheikh Hamdan bin Zayed bin Sultan Al Nahyan (58 years old)

Sheikh Hamdan is the governor's representative in the western region, which is an "honorary" position. In February 2006, he was appointed as Deputy Prime Minister and remained in the cabinet until May 2009. His opportunity to reach the reign of the country appears relatively small, even though he is older than his brother, Saif, the Minister of the Interior; being the eldest of his siblings does not mean that he is the most likely candidate for the position.

Second: Sheikh Hazza bin Zayed Al Nahyan (54 years old)

Sheikh Hazza is the Deputy Chairman of the Abu Dhabi Executive Council. He previously held the position of National Security Advisor (2006 - 2016 AD) and was succeeded by Sheikh Tahnoon bin Zayed. Questions arise about his declining political role in the country since 2016, but regardless, he remains a candidate.

Third: Sheikh Saif bin Zayed bin Sultan Al Nahyan (52 years old)

Sheikh Saif is the half-brother of Mohammad bin Zayed. He is the Deputy Prime Minister, Minister of Interior, and member of the Supreme Council for National Security. Previously, he served as Undersecretary of the Ministry of Interior. He is considered one of the leading potential candidates and has reasonable opportunities to hold the position.

Fourth: Sheikh Mansour bin Zayed Al Nahyan (49 years old)

He is the Deputy Prime Minister and Minister of Presidential Affairs. He holds a Bachelor's degree in International Relations from the United States of America (1993). Besides, his opportunity to assume the position of the crown prince is considered "logical," especially if the family disregards the age hierarchy among the siblings.

Fifth: Sheikh Tahnoun bin Zayed Al Nahyan (48 years old)

Sheikh Tahnoun is one of the powerful men and a National Security Advisor in the UAE. He has a mysterious personality, and he is the closest to his brother Mohammad bin Zayed. He is considered one of the most prominent candidates. However, there is something similar to a custom in the history of the Gulf states that would lower his chances, which is that those holding positions related to national security are often less likely to assume political positions.

Sixth: Sheikh Khalid bin Mohammad bin Zayed Al Nahyan (36 years old - estimated age)

He is a graduate of Royal Military Academy Sandhurst and is the eldest son of Abu Dhabi Crown Prince, Sheikh Mohammad bin Zayed Al Nahyan. He holds various positions, including being Deputy National Security Advisor and Head of the State Security Agency. Also, he is the head of the Abu Dhabi Executive Office since October 2019 and a member of the Emirate’s Executive Council. It is believed that his appointment as crown prince may cause a crisis within the ruling family and a radical change in the hierarchy of governance within the emirate.

Saudi Arabia: The Country of Open Scenarios

There does not seem to be a Gulf country having an extensive list of open scenarios as Saudi Arabia. The dramatic events that took place in the Kingdom since King Salman bin Abdulaziz assumed power in the country were followed by the appointment of the current crown prince, Prince Mohammad bin Salman bin Abdulaziz Al Saud (34 years old).

The Allegiance Commission was formed in 2006 AD. It is mainly concerned with the selection of the King and the Crown Prince. Besides that, the commission consists of the children and grandchildren of the founder, King Abdulaziz Al Saud, and is responsible for determining future succession to the throne of Saudi Arabia. Many events arose controversy on the independence and strength of this body, and the extent to which it follows the king's will when performing its duties. This controversy took place during the reign of King Abdullah bin Abdulaziz who promoted Prince Muqrin bin Abdulaziz Al Saud to the position of “Crown Prince” despite apparent opposition from some of the branches of the ruling family. Also, this occurred during the reign of King Salman bin Abdulaziz, who respectively removed Prince Muqrin bin Abdulaziz and Prince Muhammad bin Nayef bin Abdulaziz Al Saud from their positions.

In case the ruling is transferred to Crown Prince Mohammed bin Salman bin Abdulaziz Al Saud, it will be necessary for the Allegiance Commission to carry out a meeting to appoint a new crown prince. In this context, the most prominent problem lies in the young age of the king, which makes the available options very limited, especially among the first row descendants of King Abdulaziz. This indicates that the opportunity for the brother of Prince Mohammed bin Salman and the current Deputy Minister of Defense, Prince Khalid bin Salman bin Abdulaziz Al Saud (31 years old), to assume this position, seems reasonable.

This scenario does not negate the existence of other situations, including that Prince Muhammad bin Salman intends to appoint a "temporary" crown prince so that he can nominate one of his sons later as crown prince. Besides, another case scenario would be the agreement of members of the Allegiance Commission with the new king to name one of the descendants of King Abdulaziz from the "third" row descendants; in such a scenario, the list of candidates for the succession to the throne appears broad, complex and challenging to predict.

Bahrain and Qatar: Long-Term Political Stability

Contrary to the confusing scene in Saudi Arabia, UAE, Oman, and Kuwait, Qatar and Bahrain are witnessing relative stability in the arrangement of the ruling house.

According to clear constitutional provisions, the Crown Prince's post in Bahrain seems to be stable in the person of the current Crown Prince, Prince Salman bin Hamad bin Isa Al Khalifa (50 years old). Also, this is the case for his elder son, the next "Crown Prince," His Highness Shaikh Isa bin Salman bin Hamad Al Khalifa (29 years old).

Many rumors are being spread, from time to time, about the aspirations and the political future of the king’s son; Shaikh Nasser bin Hamad Al-Khalifa. However, matters seem to be settled and the succession will be in the person of the Prince Salman bin Hamad Al Khalifa. In this context, it is no secret that the country's King Sheikh Hamad bin Isa Al Khalifa has restricted the role and aspirations of Sheikh Nasser in two aspects: the military aspect since he is the commander of the Royal Guard and National Security Advisor, and the sports aspect since Sheikh Nasser is the head of the Supreme Council for Youth and Sports and head of the Bahrain Olympic Committee. These aspects qualify Sheikh Nasser bin Hamad to be the first candidate to occupy the position of Commander-in-Chief of the Bahrain Defense Force, succeeding Field Marshal Khalifa bin Ahmed Al Khalifa. More importantly, the shift of the reign to Sheikh Nasser bin Hamad Al Khalifa represents a significant challenge to the stability of the ruling family, which does not seem to welcome the entry of the Al Maktoum family - the rulers of the Emirate of Dubai - into the main ruling house in the country. Accordingly, the scenario of taking over the governance by Prince Salman bin Hamad Al Khalifa (whose parents and wife belong to the Al-Khalifa dynasty) is a settled constitutional and popular matter.

In the State of Qatar, which witnessed the transfer of power in 2013 AD to the young Emir, Sheikh Tamim bin Hamad bin Khalifa Al Thani (39 years old), matters of government and the succession are clearly established. Moreover, the first candidate for the Crown Prince's position is Sheikh Hamad bin Tamim bin Hamad Al Thani (11 years old). It is noteworthy that the brother of the Emir of the country, Sheikh Abdullah bin Hamad bin Khalifa Al Thani (31 years old), will serve as the deputy prince, and that’s according to Article 13 of the Constitution of Qatar, which states that "when it is not possible to delegate powers to the crown prince, the Emir may designate a deputy for him." This indicates that this is a "temporary" position until the "nominated" crown prince reaches the age of eighteen, according to the provisions of the Constitution.

]]>
3907 0 0 0
<![CDATA[نظام شبكات الحقل السياسي في الكويت: الشيعة من الموالاة إلى المعارضة إلى الموالاة]]> https://gulfhouse.org/posts/3911/ Mon, 16 Dec 2019 09:22:14 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3911

في العام 2017م تحدث النائب عدنان عبد الصمد في مجلس الأمة الكويتي لأول مرة عن هموم وهواجس الطائفة الشيعية. معتبراً ما تواجهه هو "تمييز واقصاء عن تولي المناصب الإدارية في الدولة، فضلاً عن تعقيدات بناء المساجد الشيعية التي يستغرق استخراج رخصة لبنائها سنوات طويلة".

حديث النائب عدنان عبد الصمد لا يعد جديدًا بالنسبة لنواب مجلس الأمة أو الحكومة نفسها. طالما تحدث نواب آخرون عن تلك الهواجس كما فعل النائب صالح عاشور ذلك مرارا، وطالما تجاهلت الحكومة الكويتية هذه الدعوات تحت عناوين مختلفة، أهمها عدم الرغبة في إثارة القوى الدينية الأخرى تارة، أو عبر مقايضة السكوت الشيعي بقضايا أمنية محددة تارة أخرى. الجديد هنا، هو أن الحديث يصدر من السيد عدنان عبد الصمد نفسه الذي طالما قدم نفسه وحدويًا ووطنيًا مفضلًا سرد هموم الوطن والحديث عن الوطن، بدلًا عن الحديث عن الطائفة الشيعية تخصيصًا. 

قبل أن يكون السيد عدنان عبد الصمد نائبًا في مجلس الامة العام 1981م كان عضوًا في جمعية الثقافة الإسلامية مصنفًا ضمن فئة الشباب الثائر على تعاطي أعيان ووجهاء الشيعة وتجارها مع الحكومة. حينها، كانت النخب الشيعية تدير أمورها وفقًا لخيارات تاريخية تأسست عليها السياسة الشيعية في الكويت وتأسست معها سياسات حُكام الكويت مع المواطنين من الطائفة الشيعية. 

تاريخيا كان الشيعة ومنذ الفترات الأولى لتأسيس الكويت في توافق تام مع أسرة آل الصباح باعتبارهم حكاما مرضيين لدى فئات المجتمع، ولم تكن المؤسسات الحديثة قد دخلت في تحديد الخيارات وبناء الشبكات السياسية داخل المجال السياسي. ولهذا، كانت العلاقات بين الحاكم وفئات المجتمع علاقات مباشرة، وربما شخصية أيضا، خصوصا مع فئة الأعيان والوجهاء والتجار. نتج عن ذلك تأسيس علاقة شراكة في إدارة المجتمع بين الوجهاء الأعيان من جهة والحكام من أسرة آل الصباح من جهة أخرى. 

أوجدت المؤسسات السياسية التي تم استحداثها في بدايات القرن العشرين (مجلس الشورى في 1921، المجلس التشريعي 1938م، المجالس البلدية.... الخ) فضاءًا سياسيًا مختلفًا، وساهمت في تشكيل الحقل السياسي وفقا لنظرية بورديو القائلة بأن الخيارات السياسية في المجال السياسي تنشأ نتيجة صراع داخلي بين الفاعلين وبروزهم من أجل بناء شبكة المصالح السياسية والمصالح الأخرى. في البجايات، استبعدت الدولة الجماعات الشيعية من تلك المؤسسات بل إنه في فترة ما، تحديدًا في 1938م، تبنت مؤسسة المجلس التشريعي قرارًا بإقصاء الشيعة عن المشاركة فيها. ونظرا لتعارض مصالح الحكم مع مصالح أعضاء المجلس التشريعي كانت معارضة الجماعات الشيعية واضحة وفضلت الاحتماء بالحاكم في سبيل إلغاء هذا القرار.

مصالح الأمير من الأسرة الحاكمة وأبناء الطائفة الشيعية ساهمت وتوافقت على إنهاء المجلس التشريعي. وكان الشيعة يمثلون لدى الحاكم وقتها في مناصب اقتصادية واستشارية عليا، كما في حالة أمين الخزينة السيد عبدالكريم أبل الذي كان يلقب بوكيل أعمال الشيوخ. وفي الواقع، لم يكن "أبل" الوحيد من الشيعة إذ تشير وثائق عديدة إلى علاقات شخصية نسجها حكام الكويت مع جماعات الشيعة، وعلى وجه الخصوص الوجهاء والأعيان منهم. ويشار هنا إلى مساهمة شيوخ الكويت في بناء بعض المؤسسات الشيعية الخاصة، كما في تبرع شيوخ الكويت في بناء حسينية "معرفي" وفي مساجد وجوامع شيعية أخرى قبل الطفرة النفطية. 

استمرت هذه العلاقة وطيدة حتى بعد الطفرة النفطية وكتابة الدستور، شواهد ذلك تبرع الشيخ فهد السالم في بناء وتسهيل بناء جامع "النقي" الذي احتضن السيد عدنان عبد الصمد وقتها ضمن إطار شباب "النقي" واللجنة الثقافية التي كانت تدير أغلب الأنشطة الاجتماعية والثقافية.

تعافت الكويت سريعا من النزعات "الشوفينية" التي سادتها في 1938م عبر كتابة دستور حديث، وتأسيس مؤسسات سياسية أكثر استيعابًا من المؤسسات القديمة. وهو ما سمح للشيعة أن يعاملوا كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات. إلا أن الشيعة وقتها وقبل انتخابات 1981م كانوا يمثلون الفئة الموالية للحكومة والفئة التي لا ترى أن هناك استبعادًا لها، بل ربما كانت وجهة النظر تذهب إلى أن الاحتماء بالحكومة يمثل خيارًا عقلانيًا لأغلب الجماعات الشيعية لكونه خيارًا يوفر لهم فرصًا سياسية للبروز والظهور كفاعلين ضمن المجال السياسي المتصارع على المكانة الاجتماعية والسياسية. لم يمنع ذلك الخيار - شبه الجماعي - من وجود تمرد وخروج عليه من قبل بعض الجماعات والأشخاص الذين لم يكونوا ممثلين ضمن الفاعلين التاريخيين في الشبكة السياسية المنجزة حديثًا.

استطاع السيد عدنان عبد الصمد ومجموعة الشباب الذين تلقوا تعليمهم الديني في جامع "النقي" من إعادة تشكيل التمثيل السياسي الشيعي في انتخابات 1981م وصولاً إلى أن يفوزا في تلك الانتخابات متخطين تمثيل الأعيان والوجهاء الذين ظلوا يمثلون الشيعة منذ أول انتخابات نيابية في 1963م بعد الاستقلال. 

اتسم وعي السيد عدنان وأصدقائه بالاختلاف في الرؤية السياسية وفي ضرورة فك التحالف مع الحكومة ربما لسببين؛ الأول ضرورة بناء العلاقة بين الشيعة ونظام الحكم على أسس المواطنة بدلًا من الحماية والمكافأة التي كانت سائدة قبلاً، والسبب الثاني لطبيعة تعقد شبكة المجال السياسي وعدم قدرة الخيارات السابقة على تلبية حاجات الفاعلين الجدد ورؤاهم في قضايا الدولة والمجتمع. 

ساهم حدث الثورة الإسلامية في إيران في بلورة الانقلاب السياسي على تلك العلاقة الخدمية بين مؤسسة الحكم في الكويت والطائفة الشيعية، كما رفد الانقلاب الحراك السياسي المجتمعي الشيعي في مسجد شعبان 1979م حدوث انقلاب مضاد لدى الحكومة الكويتية أيضا في علاقتها ووجهة نظرها تجاه الجماعات الشيعية. أصبح من الواضح أن هناك تفريقًا لدى الحكومة في علاقتها مع الجماعات الشيعية، فهي أبقت على علاقاتها التاريخية الخدمية مع الوجهاء والأعيان من الطبقة القديمة من الشيعة في حين كانت تنظر بريبة وحذرٍ تجاه الجماعات الناشطة حديثًا والقادرة على جذب الأصوات الانتخابية وتمثيل الشيعة سياسيًا.

عمليًا لم تستمر الحياة السياسية كما أسسها الدستور. دخلت الكويت في مرحلة قمع سياسي طوال عقد الثمانينات، هذا القمع طال عديد المعارضين لسياسة الحكومة، ومن بينهم الجماعات الشيعية الجديدة. عززت القبضة الأمنية تنمية خيارات معاندة لدى بعض الجماعات الشيعية وربما وصل الأمر ببعض أفراد تلك الجماعات إلى إشهار العنف السياسي في محاولة لفرض توزان بين الحكومة والمجتمع. ولحسن الحظ لم تستمر هذه المرحلة طويلًا، أنهى الغزو العراقي للكويت في أغسطس 1990م حالة الارباك السياسي وأعاد موازين القوى السياسية إلى نصابها، واعترف الجميع بارتكاب أخطاء في التدبير السياسي المحلي.

مرة أخرى قاد السيد عدنان عبد الصمد مرحلة المعارضة السياسية في فترة ما بعد تحرير الكويت، وظلت الجماعات الشيعية ضمن تصنيفات المعارضة السياسية القوية وقتها. إلا ان هذه القيادة لم تستمر أكثر من عقد من الزمن إذا اسفرت شبكة الفاعلين الشيعة بروز فاعلين جدد ينافسون تيار عدنان عبد الصمد.

سياسيا مثلت حكومة الشيخ ناصر المحمد الصباح (2006م-2011م) فترة النقاء السياسي بين الجماعات الشيعية والحكومة. وطالما نظر لهذه العلاقة بشيء كبير من الربية من قبل الجماعات الدينية والسياسية الأخرى. كان موقف الجماعات الشيعية يبدو مواليًا بعد أن حقق الشيعة كثيرًا من مطالبهم المذهبية في بناء المساجد وقانون الأوقاف وغيرها من المسائل التي كانت معطلة. الحكومة بدورها كانت تثمن خيار الموالاة لكنها أيضا ومن جهة أخرى، لا تتكئ على مثل هذه العلاقات لوجهة نظر تقول إن علاقات الشيوخ تقودها علاقات الصراع الداخلية ضمن الاسرة الحاكمة، وأن نمط التحالفات الخارجية يعتمد بدرجة كبيرة على مخرجات الصراع الداخلي لأقطاب الاسرة الحاكمة نفسها.

وتبعاً للخلافات داخل الأسرة؛ تبدلت العلاقات السياسية بين النخب الشيعية والحكومة. في الوقت الذي فضلت الجماعات الشيعية الانتظار لما بعد جلاء غبار الصراعات الداخلية كانت الكويت تعيش تحت وطأة الاضطراب السياسي وتغير الحكومات السريع واضطراب في انتظام العملية السياسية الانتخابية. وليس من البعيد أو المبالغ فيه القول إن فترة الاضطراب هذه أخذت مساحة زمنية لم تكن متوقعة لدى كل الأطراف والفاعلين في المجال السياسي.

ليس من المؤكد هنا أن يكون السيد عدنان عبد الصمد والنواب الشيعة الأخرون قد تحركوا من منطلقات مذهبية طوال أربعة عقود. لكن الشيء المؤكد، هو أن علاقات النخب الشيعية مع الحكومة يمكن تحكيمها وفقًا لتفاعلات (مرئية وغير مرئية) لشبكة المصالح ضمن المجال السياسي الكويتي. شبكات المصالح التي تتحكم فيها عناصر "متباينة" تتحكم في بروز فاعلين جدد ضد فاعلين قدماء، وتتحكم فيه علاقة أقوى وأكثر تأثير وأهمية، وهي علاقة الصراع في الدواوين الداخلية للأسرة الحاكمة. 

أما بقية الأوراق الأخرى التي استخدمت ضد خيارات الجماعات الشيعية كما في تأبين عماد مغنية وخلية العبدلي وغيرها؛ فتبقي أوراق خريف.

]]>
3911 0 0 0
<![CDATA[كم مرة ستنجح الكويت في تهدئة شارعها الغاضب؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3915/ Tue, 17 Dec 2019 10:50:54 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3915

رغم الهجرة القصرية والطوعية لعولمة الحداثة ومفاهيمها إلى منطقتنا العربية والإسلامية، خاصة فيما يتعلق بأنظمة الحكم وأشكالها، إلا أن مفهوم الدولة الحديثة، في منطقة الخليج خاصة، لم يستطع تجاوز الجماعات الطبيعية أو الأسر والسلالات السياسية، سواء أكانت أسراً حاكمة أو أفهاماً قبلية تهيمن على أنظمة الحكم ومؤسساتها.

وبدل من هيمنة الصلات والروابط الأفقية في النظام السياسي، لا تزال العلاقات العمودية قائمة ومتغلبة على الحواجز والفواصل والتقسيمات التي تفترضها نظرية التطور وتطبيقاتها على المجتمع والإدارة والدولة، وهو تساؤل طرحه إيف شميل في مقاله المعنون: "العائلات، العشائر، القبائل؛ ماذا يبقى من السلطة التقليدية".

في الكويت؛ الديموقراطية التي تأسست تحت رعاية الإنجليز، لم تستطع التخلص من النظام التقليدي في السلطة، ويسري ذلك على مؤسسات الدولة وقوانينها، رغم مخالفة كثير منها لما ينص عليه الدستور.

ورغم حجم الفساد الذي يتكشف كل يوم، وغليان الشارع الكويتي الذي بات يرى تآكلاً في دوره كمصدر للسلطات، وفي ديموقراطيته خاصة تلك القوانين التي قيدت الحريات، وتسببت في الزج بالكثير من الشباب الكويتي إلى السجون لمجرد تغريدة عبر فيها عن رأيه، ولجوء آخرين إلى الخارج، إلا أن ذلك لا يغير كثيرًا من الخلل الحقيقي المتمثل في البنى التأسيسية للدولة.

التقهقر الذي تشهده الكويت يستتبع تدني المشاركة السياسية، ويؤدي بالتالي إلى أزمة حقيقية في التمثيل السياسي، حيث لا يشعر الناخبون أنهم ممثلون بشكل صحيح، وهو ما بدا واضحًا في الآونة الأخيرة عبر شجب كثير من النخب وأبناء الشعب للطبقة السياسية التي يعتقد الناخبون أن لا غاية لها سوى تحقيق سلطتها ومصالحها الخاصة، وسعيها إلى الإثراء غير المشروع من أموال الشعب، دون وجود رقابة ومحاسبة حقيقية لحجم الفساد الذي استشرى في كافة مؤسسات الدولة ومفاصلها.

وعلى أي حال؛ نلاحظ تآكل الديموقراطية من خلال تآكل مقوماتها التي ترتكز على التالي:

أولاً: التمثيل الحقيقي للشعب في مجلس الأمة، حتى يتحقق هذا التمثيل لابد من تقسيم الكويت وفق دوائر تبتعد عن المحاصصات القبلية والمذهبية، واعتماد نظام للتصويت يؤدي للتمثيل العادل لكل فئات ومكونات المجتمع. 

بطبيعة الحال؛ الواقع خلاف ذلك، التصويت وفق نظام الصوت الواحد، وتقسيم الدوائر إلى خمس دوائر، كلاهما يضمن النتائج وفق رغبات السلطة، خصوصاً وأن التوزيع يتم على أساس مذهبي، عائلي وقبلي. تكرس هذه المعادلات الانتماء للقبيلة والعائلة والمذهب، خاصة مع تفشي الفساد، وتحويل دور النائب من الرقابة والتشريع إلى ما يصطلح عليه شعبياً بنواب الخدمات وتسهيل المعاملات. ولأن النائب بحاجة للصوت الانتخابي، ومع فساد الحكومة وتفشي الفساد والبيروقراطية في مؤسسات الدولة، لا يصوت الناخب على أساس الكفاءة والنزاهة غالبا، بل على أساس حجم ما يقدمه المرشح من خدمات لناخبيه. النتيجة؛ يصبح النائب أسيرًا للحكومة، وإن قرر استخدام أدواته الدستورية فهو غالبا لا يلجأ إليها لمراقبة ومحاسبة الفاسد، بل للضغط على الوزراء في الحكومة في حال لم يستجيبوا لحاجات ومعاملات ناخبيه.

ثانياً: الحكومة المنتخبة. وهو ما يتطلب وجود حكومة منتخبة عن طريق مجلس الأمة، تقوم هذه الحكومة بطرح برنامجها على النواب، كل وزير على حدة، ويقوم بعد ذلك البرلمان بإعطاء الثقة للوزير أو حجبها بناء على برنامجه الوزاري. وهو ما لم ينص عليه الدستور الكويتي، لأن الحكومة تتشكل عن طريق تكليف شخص برئاسة الوزراء من قبل أمير الكويت، ويقوم المكلف بتشكيل مجلس الوزراء، وتكون هناك مشاورات ودية سرت كعرف سياسي، وليس كمادة منصوص عليها في الدستور.

ثالثاً: تفعيل دور مجلس الأمة الممثل للشعب عن طريق ممارسة دوره التشريعي والرقابي. الواقع اليوم هو أن مجلس الأمة فرغ تدريجيًا من أداء دوره الرقابي والتشريعي بعد فساد مخرجات العملية الانتخابية نتيجة تقسيم الدوائر ونظام التصويت من جهة، والمال السياسي من جهة أخرى. كل ذلك وفق صراعات ومعادلات تقود أقطابها قوى متصارعة من ذوي النفوذ السياسي والمالي في الخفاء. وهو ما بدا ذلك جليًا في الأزمة السياسية الأخيرة التي وُصفت "بالانقلاب الأبيض" الذي نجح في إقصاء رئيس الوزراء جابر المبارك الصباح ونائبه ووزير الداخلية خالد الجراح من المشهد السياسي، وهو ما يدل على حجم الصراعات الداخلية، وحجم التكتلات النيابية التابعة لأقطاب الصراع، وقوة تأثيرها في داخل مجلس الأمة. كل ذلك يصب في تآكل الديموقراطية الكويتية واستمرار قوة العائلة والعشيرة وسلطة مجموعة الأوليغارشيات التي تراكم سلطاتها السياسية والاقتصادية.  

رابعاً: استقلال السلطة القضائية وعدم تأثرها بالوضع السياسي، أو مشاركتها فيه، وهو ما لا يتوفر غالبا كشرط في السلطة القضائية. علماً أن أي تشكيك في نزاهة القضاء قد يعرض صاحبه إلى المساءلة القانونية، حتى لو كان هذا التشكيك في محله.

تعيش الكويت اليوم تحت سندان تآكل تجربتها الديموقراطية من جهة، ومطرقة عودة السطلة التقليدية بأشكال مختلفة من جهة أخرى. السلطة التقليدية التي شكلت أوليغارشيات جديدة تتحكم في مفاصل الدولة، تلجأ إلى الدستور حينما تتعرض مصالحها للخطر، وترمي به عرض الحائط في حال لم يوافق مصالحها. 

هذا التعاطي المصلحي والانتقائي للدستور وحاكميته، خلق مزاجًا شعبيًا معارضًا تزداد حدته مع شياع مظاهر الفساد وتزايد السرقات من أموال الدولة وتآكل صندوق الاحتياط العام، الذي لجأت إليه الدولة لسد العجز؛ غير ذات مرة.

في الأزمة الأخيرة؛ استطاعت الدولة سحب فتيل الأزمة، لا بتقديم معالجات جذرية حقيقية، لكن بإبعاد رئيس مجلس الوزراء الذي كان ابعاده مطلبًا شعبيًا، تكليف رئيس مجلس وزراء جديد وتصدر عناوين محاربة الفساد وتحويل بعض الفاسدين الصغار للتحقيق كمحاولة لامتصاص غضب الشارع، وهو ما تحقق.

السؤال: كم مرة وإلى متى يمكن امتصاص غضب الشارع؛ بذات التكتيك؟

]]>
3915 0 0 0
<![CDATA[مجلس التعاون الخليجي: بين الهاجس الأمني وضرورات الإصلاح السياسي]]> https://gulfhouse.org/posts/3920/ Thu, 19 Dec 2019 11:08:45 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3920

تقف دول مجلس التعاون الخليجي أمام تحديات كبرى ممثلة في عملية الإصلاح الشامل التي تفرضها معطيات المرحلة الراهنة. يفرضها أيضاً عصر تتطور فيه الأحداث بسرعة شديدة وغير مسبوقة تجاه منحدرات خطيرة، بانت بعض ملامحها في سوريا وليبيا والسودان والجزائر والعراق واليمن، بينما علِقت بعض دول المنطقة وعانت من تداعيات الانهيارات الاقتصادية والسياسية وطغيان الحلول الأمنية على الحل السياسي المطلوب، وغابت برامج الاصلاح الاقتصادي والسياسي عن أجندة العمل الخليجي المشترك، المتمثل في منظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي تتخذ امانته العامة من الرياض مقرا رئيسيا لها، منذ تأسيس المجلس عام 1981.   

قد تكون الصدفة البحتة هي التي زامنت موعد القمة الخليجية الأربعين في العاشر من ديسمبر الجاري مع اليوم العالمي لحقوق الانسان الذي يصادف في نفس اليوم، وليس شيئا آخر. ولا يعتقد أحد أن المسؤولين في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية قد فكروا بتزمين عقد قمة خليجية سنوية مع مناسبة أممية عن حقوق الانسان، فهذا أمر لايدور في خلدهم وليس من أولوياتهم، على الأقل في الوقت الراهن. لكن قمة مجلس التعاون الخليجي تعقد للعام الثاني على التوالي في العاصمة السعودية الرياض، بدلًا من عقدها في العاصمة الاماراتية أبوظبي، التي اعتذرت عن استضافتها، على أن تعقد في الرياض مقر الأمانة العامة للمجلس. 

ليس مكان عقد القمة مهمًا، رغم أهميته في هذا الظرف المعقد والمفصل الذي تعيشه المنطقة، بل هو في مخرجات هذه القمة التي تعقد في ظروف أصعب من ظروف القمم السابقة، خصوصًا إذا ما تحدثنا عن ضرورات تحقيق الاصلاح السياسي في بلدان المنظومة بعد مرور ثمانية وثلاثين عامًا على تأسيس المجلس، وما رافق سنواته الأولى من انعطافات حادة، ومنها استمرار الحرب العراقية الايرانية لثمان سنوات عجاف، على غير المقرر والمتوقع، وما شكلته من تحديات على الصعيدين الأمني والعسكري، فضلًا عن حالة الاستنزاف التي عانت منها دول المجلس وكل من إيران والعراق، اللتان كلفتهما الحرب مجتمعتين أكثر من 500 مليار دولار ونحو مليون قتيل وأكثر من مليون ونصف المليون جريح، بخلاف الخسائر غير المباشرة المتصلة بتعطل عملية التنمية الانسانية في البلدين. أما دول المجلس فقد كانت تراقب الحرب بوجل أن تنتقل شراراتها المباشرة إلى بعض أراضيها بعد أن عانت من الكلف المالية وتراجع أسعار النفط في العام 1983، وبدء معاناة الموازنات العامة للدول الست من العجوزات، ما جعل عملية تمويل الحرب مسألة فيها الكثير من وجهات النظر، وهو الأمر الذي اتضح قبيل اجتياح الجيش العراقي للاراضي الكويتية في الثاني من أغسطس 1990م.

تشتد الضغوطات وتتزايد عمليات الإبتزاز المتعددة المصادر الاقليمية والدولية على دول الخليج العربية نظرًا لما تتمتع به من موقع جيوسياسي واقتصادي ومالي متميز، وتتأخر فيها عملية الاصلاح السياسي الذي ينشده ابناؤها، حيث تثير الثروات غبارًا كثيفًا على متطلبات الاصلاح. تنتج دول مجلس التعاون الخليجي نحو 18.5 مليون برميل يوميًا تشكل قرابة 18.7 بالمئة من الانتاج العالمي، وتسبح على احتياطي نفطي يفوق 496 مليار برميل يشكل أكثر من 39 بالمئة من الاحتياطي العالمي، ويبلغ الناتج المحلي الاجمالي للدول الست مجتمعة 1.5 تريليون دولار لترتقي الى المرتبة الثالثة عشر على المستوى العالمي، ويصل عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة إلى أكثر من 50 مليون نسمة، يشكل سكان السعودية منها قرابة 60 بالمئة، ويشكل الوافدون قرابة نصف عدد السكان في دول المجلس التي تعاني من أزمة بطالة بين ابنائها وخصوصا وسط الشباب، ما يثير المزيد من القلق. قادت هذه المعطيات الى زيادة حكومات المجلس من الانفاق الأمني والعسكري ليصل الى مستويات قياسية، حيث تأتي دول المجلس في المرتبة الثالثة عالميًا في الانفاق العسكري بعد الولايات المتحدة الامريكية والصين. لكن الجوانب الامنية والعسكرية وزيادة الانفاق عليها على حساب التعليم والصحة والعمل، تؤسس لفجوة كبيرة بين الجيل الجديد الذي يتطلع الى حياة عصرية تتسم باشاعة الحريات العامة والخاصة واحترام حقوق الانسان والسير على طريق الديمقراطية الحقيقية وتحقيق التعددية السياسية، وبين حكومات المجلس التي لاتزال تتعاطى بذات العقلية التي اتسمت بها السنوات الاولى من الاستقلالات السياسية وتأسيس مجلس التعاون. 

عملية الاصلاح السياسي هي ضرورة، وينبغي الايمان بها، وتبدأ بمراجعات وانفراجات أمنية وسياسية قادرة على إعادة بناء الثقة بين المواطن الخليجي وحكوماته، والشروع في تنفيذ ما اصطلح على تسميته ب"العدالة الانتقالية" لتحقيق المصالحات الوطنية في البلدان الخليجية التي عانت من الازمات منذ عقود وتغيب عنها الديمقراطية والتمثيل الشعبي الحقيقي. 

إن حجم الإنفاق في قطاعي الأمن والدفاع المتضخم وصاحب الارقام الفلكية، لا يغني البتة عن الشروع في تحقيق الاصلاح السياسي المنشود وفق ما قررته الشرعية الدولية التي تتكثف في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والثقافية. فرغم التراجعات التي تعاني منها المنطقة العربية وحالة التشظي القائمة في بلدان عديدة من هذه المنظومة بدعم من دول اقليمية ودولية كبرى، إلا أن الحاجة ماسة لعملية اصلاح حقيقي في عصر ثورات الاتصالات والتقنيات والتغيرات السريعة. فلا يمكن الحديث عن تطوير بلدان مجلس التعاون الخليجي في وقت تعاني فيه نسبة كبيرة من شبابه من البطالة والتهميش وعدم اشراكهم في عملية التنمية الانسانية التي يكون فيها الإنسان وسيلة وهدف في آن واحد.    

صحيح أن الاتفاقية الأمنية بين دول المجلس هي أولى الاتفاقيات التي سعت اليها ووقعتها دول المجلس، وجاءت قوات درع الجزيرة لتكمل الحلقة وتمثل الدراع العسكري لدوله وكانت لها صولات وجولات في بعض بلدانه، لكن الصحيح أيضًا أن مجلس التعاون باعتباره حلف عسكري-أمني تأسس ردًا على استمرار الحرب العراقية الايرانية، يبحث عن الاستقرار الامني والسياسي في أمواج الخليج الهادرة. وصحيح أيضًا أن الفوائض المالية التي تتمتع بها منظومة مجلس التعاون الخليجي ممثلة في صناديقها السيادية والبالغة اكثر من 3 تريليونات دولار تشكل رافعة مالية واقتصادية كبرى تفتقدها أغلب دول العالم، إلا أنها لا تشكل بديلًا عن متطلبات الاصلاح السياسي الذي يعني المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومراقبة اداء الحكومات وتصويب اخفاقاتها بتعزيز التوزيع العادل للثروة وتطبيق العدالة الاجتماعية بين الناس واشاعة ثقافة التسامح بين مكونات المجتمع. 

يتوجب الايمان بأن تحقيق الأمن لا يتعارض مع الشروع في عملية الاصلاح السياسي وتشييد الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، دولة المواطنة المتساوية، دولة المؤسسات والقانون. الاصلاح السياسي هو أصل ومرتكز الاستقرار الاجتماعي والسلم الاهلي.

]]>
3920 0 0 0
<![CDATA[النفقات العسكرية السعودية: مشاكل مالية خطيرة 3 من 4]]> https://gulfhouse.org/posts/3924/ Sun, 22 Dec 2019 21:26:58 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3924

تسهم النفقات العسكرية مساهمة فاعلة ومباشرة في عجز الميزانية العامة وما يترتب على ذلك من هبوط الاحتياطي النقدي وتصاعد الديون العامة. 

من نتائج هذا العجز أيضاً الاعتماد المتزايد على الضرائب فيهبط مستوى معيشة المواطنين. كما استطاعت الولايات المتحدة استغلال التوتر العسكري في منطقة الخليج لا سيما الخطر الإيراني لرفع مطالبها المالية مقابل حماية السعودية.

العجز المالي

عندما وضعت النسخة الأولى من رؤية السعودية 2030 كان الهدف تحقيق التوازن المالي بحلول عام 2019. ولأسباب عديدة في مقدمتها ارتفاع الإنفاق العسكري جرى تعديلها فظهر "برنامج تحقيق التوازن المالي. تحديث 2019" الذي ينص على بلوغ هذا التوازن في عام 2023. وهكذا وصل حجم العجز المالي للعام الجاري 2019 إلى 131 مليار ريال. علماً بأن صندوق النقد الدولي (بيان مشاورات المادة الرابعة. سبتمبر 2019. الصفحة 10) يرى بأن الدولة سوف لن تتمكن من بلوغ التوازن المالي في عام 2023.

أفضت إذن النفقات العسكرية إلى نتيجتين:

النتيجة الأولى: هبوط الاحتياطي النقدي. حيث انتقل من 579 مليار ريال في عام 2017 إلى 523 مليار ريال في عام 2018 ثم إلى 496 مليار ريال في عام 2019. وكلما انخفض هذا الاحتياطي ضعفت ثقة المستثمرين السعوديين والأجانب بالسياسة المالية والنقدية للدولة.

النتيجة الثانية: ارتفاع الديون العامة. لم يعد السحب من الاحتياطي النقدي كافياً لتغطية العجز المالي. لذلك تلجأ السلطات العامة إلى الاقتراض من الداخل والخارج. وهكذا ارتفعت الديون من 443 مليار ريال في عام 2017 إلى 560 مليار ريال في عام 2018 ثم إلى 627 مليار ريال في منتصف عام 2019 (وزارة المالية. مكتب إدارة الدين العام). كلما تفاقمت الديون زاد حجم فوائدها. وكلما ارتفعت الفوائد انخفضت الأموال المخصصة لتحسين أحوال المواطنين لتدفع للدائنين.

تشير الإحصاءات السعودية إلى اتجاه العجز المالي نحو الانخفاض رغم ضخامة الإنفاق العسكري. يتعين دراسة هذا الوضع من زاويتين:

الزاوية الأولى: العجز الكلي والعجز الأولي. انخفاض العجز المالي يعود بالدرجة الأولى إلى تحسن العوائد النفطية أي إلى عامل لا علاقة له بالسياسة الحكومية بل بالسوق الخارجية. لذلك يفضل خبراء صندوق النقد الدولي (البيان المذكور أعلاه. الصفحة 7) الاعتماد على مؤشر العجز الأولي بدلاً من مؤشر العجز الكلي. والعجز الأولي هو حاصل طرح الإيرادات غير النفطية من النفقات العامة الكلية. وهكذا تبين لهم أن العجز الأولي ارتفع من 38.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017 إلى 39.5% في عام 2018. في حين أن الإحصاءات السعودية التي تعتمد على العجز الكلي تظهر انخفاض هذا العجز من 9.2% إلى 5.3% على التوالي.

غير أن تقرير الصندوق الذي يشخص بدقة المشكلة المالية ويهتم بوضع الاستنتاجات وتقديم الإرشادات لم يعط العلاج المناسب للأزمة السعودية. فقد كرر عدة مرات ضرورة تقليص الدعم الحكومي الموجه لتعضيد الاستهلاك. لكنه لم يشر إطلاقاً إلى النفقات العسكرية. علما بأن التبعات السلبية للإنفاق العسكري على الصعيد الاقتصادي في دولة كالسعودية اكبر بكثير من التبعات السلبية للدعم.

الزاوية الثانية: العجز المالي والديون العامة والاحتياطي النقدي. من المتعارف عليه أن الدول تعالج العجز المالي بهدف تقليص الديون العامة من حيث حجمها وفوائدها وبهدف منع الاحتياطي النقدي من الهبوط. السياسات المالية للدول النامية والصناعية قائمة على هذا الأساس.

لكن الوضع السعودي مختلف تماما. إذ ينخفض العجز في حين يرتفع الدين العام ويتراجع الاحتياطي النقدي في آن واحد. رؤية 2030 مبنية على هذا الاتجاه. ففي عام 2017 بلغ العجز المالي 238 مليار ريال والدين العام 443 مليار ريال والاحتياطي النقدي 579 مليار ريال. وفي عام 2023 يفترض أن يتحقق التوازن المالي ولكن سيتصاعد الدين العام ليبلغ 893 مليار ريال وسيهبط الاحتياطي النقدي ليصل إلى 332 مليار ريال.

لا يمكن تفسير هذا الوضع بمعزل عن الإنفاق العسكري. الدولة تشتري المعدات المدنية والعسكرية عن طريق القروض والسحب من الاحتياطي. وتمنح مساعدات للدول في إطار "عاصفة الحزم".

كما أن تزامن هبوط الاحتياطي النقدي وارتفاع الدين العام مع انخفاض عجز الميزانية العامة يعني وجود عجز أو على الأقل تراجع في حسابات ميزان المدفوعات. لم تعد الإيرادات النفطية كافية لتغطية الواردات المدنية والعسكرية ولسد عجز حسابات الخدمات والدخول.

بدأت المشاكل المالية تتخذ بعداً جديداً اعتباراً من عام 2015 لسبب أساسي يرتبط بالصادرات حيث انتقلت حصيلتها من 1283 مليار ريال في عام 2014 إلى 763 مليار ريال في عام 2015. كما لم يتراجع الاستيراد وازدادت مشتريات الأسلحة نتيجة انطلاق التدخل السعودي في حرب اليمن. ولما كانت حسابات الخدمات والدخل الثانوي (تحويلات العمال الأجانب) تعاني عجزاً مزمناً اصبح الميزان الجاري في حالة عجز بلغ 212 مليار ريال. وهذا أمر خطير في دولة نفطية. لهذا السبب اضطرت الدولة إلى السحب من الاحتياطي والاقتراض من الخارج لتمويل العجز. واستمر هذا الاتجاه في السنوات اللاحقة.

ارتفاع العبء الضريبي

أن العجز المالي الناجم عن عوامل عديدة أهمها النفقات العسكرية أدى إلى اهتمام الدولة بالضرائب خاصة غير المباشرة. شهدت حصيلتها تصاعداً مستمراً وسريعاً في السنتين الأخيرتين. ففي السنة الأولى لتطبيق الضريبة على القيمة المضافة 2018 بلغت حصيلتها 45 مليار ريال. ثم ارتفعت إلى 47 مليار ريال في عام 2019. كما شهدت الرسوم على الوافدين (المقابل المالي) تزايداً كبيراً من 28 مليار ريال إلى 56 مليار ريال. ولم تهبط حصيلة الزكاة (الضريبة المفروضة على المواطنين) إلا بنسبة ضئيلة. وبقيت إيرادات الضرائب على الدخل المفروضة على الأجانب مستقرة.

لا شك أن الضغط الضريبي (العلاقة النسبية بين حصيلة الضرائب والناتج المحلي الإجمالي) ضعيف في السعودية مقارنة بالدول الصناعية والعديد من الدول النامية. لكنه ارتفع في الفترة الأخيرة فأثر تأثيراً واضحاً على مستوى معيشة المواطنين والوافدين. انتقل من 3.4% في عام 2017 إلى 6.4% في عام 2018 ثم إلى 7.1% في عام 2019.

أن تزايد الإنفاق العسكري والضغوط الناجمة عن استهداف عام 2023 لتحقيق التوازن المالي أدت بالضرورة إلى تزايد الاعتماد على الضرائب. عندئذ سيستمر الضغط الضريبي في الارتفاع فتتراجع الاستثمارات وتتفاقم البطالة. من هذا الباب هنالك علاقة وطيدة بين ارتفاع الإنفاق العسكري وتردي مستوى المعيشة من جهة وارتفاع الإنفاق العسكري وهروب رؤوس الأموال من جهة أخرى.

مقابل الحماية الأمريكية

ينص اتفاق كوينسي لعام 1945 على ضمان الإمدادات النفطية السعودية للولايات المتحدة مقابل حماية أمريكية "غير مشروطة للعائلة المالكة" وحماية "أقل للسعودية ضد أي تهديد خارجي". في تلك الفترة كان النفط السعودي يمثل مصلحة حيوية للولايات المتحدة. كما كانت شركة أرامكو أمريكية كليا. لذلك تم عقد ذلك الاتفاق لمدة ستين سنة. وفي عام 2005 تم تجديده لنفس الفترة.

أخذت الحصص الأمريكية في الشركة تضمحل. حيث باشرت السعودية بشرائها تدريجياً حتى باتت مملوكة بالكامل للرياض منذ عام 1980. ثم حدثت تطورات عديدة أثرت بشدة على المبدأ الذي يقوم عليه هذا الاتفاق: الإمدادات النفطية السعودية مقابل الحماية العسكرية الأمريكية. فقد النفط قسطاً كبيراً من أهميته و دوره في اقتصاديات البلدان الصناعية الكبرى. وعلى صعيد الولايات المتحدة ركزت الإدارة الحالية اهتمامها على الاستثمارات لتحريك الاقتصاد الراكد ولتشغيل العاطلين عن العمل. يتطلب الأمر مساهمة سعودية بصورة فاعلة.

ومن زاوية أخرى أصبحت الولايات المتحدة اكبر دولة منتجة للنفط غير التقليدي (النفط الصخري). بلغ الإنتاج الأمريكي درجة أدت إلى تقليص التبعية للنفط السعودي. بل أن الرئيس الأمريكي صرح في سبتمبر 2019 بعدم حاجة الولايات المتحدة لنفط الشرق الأوسط.

وفي نفس الوقت حدثت تطورات في منطقة الخليج تتمثل بتصاعد الخطر الإيراني والتدخل العسكري السعودي في حرب اليمن.

أدى تفاعل هذه العوامل إلى بروز قناعة أمريكية بعدم كفاية ضمان الإمدادات النفطية كمقابل للحماية. وهكذا بدأ الابتزاز الأمريكي الذي أحرز نجاحاً باهرا خاصة في الآونة الأخيرة نظراً لاذعان الرياض. بات التصريح العلني بضرورة دفع المزيد من الأموال لتوفير الحماية أمراً بديهياً لدى الأمريكيين.

في مايو 2017 استطاعت الإدارة الأمريكية ربط السعودية بعقود تجارية قيمتها 340 مليار دولار لمدة عشر سنوات. منها 110 مليارات دولار لشراء الأسلحة (تصريح لمسؤول في البيت الأبيض). وبالتالي ارتفعت النفقات العسكرية السعودية وذلك على عكس ما جاء في بعض التقارير.

لكن الولايات المتحدة ترى عدم كفاية هذه المبالغ لتوفير الحماية للسعودية (خطاب الرئيس الأمريكي بولاية فرجينيا في سبتمبر 2018). وهذه دعوة للرياض بصرف المزيد من الأموال لشراء المعدات الأمريكية.

وهكذا كلما زاد التوتر العسكري في منطقة الخليج ارتفع سقف المطالب الأمريكية لتأمين الحماية وتصاعد بالتالي الإنفاق العسكري السعودي. أصبح الخطر الإيراني وسيلة بيد الأمريكيين لتحسين اقتصادهم. وعلى هذا الأساس تمثل التوترات في المنطقة خسارة فادحة للشعوب في السعودية واليمن وإيران ومكاسب جمة للولايات المتحدة وإسرائيل.

لذلك وعلى افتراض إعلان واشنطن الحرب ضد إيران التي ستقود إلى انهيار النظام الإيراني ستتحمل الولايات المتحدة خسائر مالية من جانبين:

يتمثل الجانب الأول بعودة الاستقرار إلى المنطقة. يترتب عليها هبوط مبيعات الأسلحة الأمريكية لدول مجلس التعاون التي تعد في مقدمة المستوردين. أما الجانب الثاني والأهم فهو كلفة الحرب ضد إيران. فقد دلت التجربة الأمريكية في العراق أن كلفة الحرب لا تعرف إلا في نهايتها بل تمتد لتشمل عدة عقود لاحقة على هذه النهاية.

قبيل احتلال العراق كانت التقديرات الأمريكية تشير إلى أن التكلفة لن تتجاوز 80 مليار دولار. في  حين ظهرت تقارير حديثة تبين أن المبالغ تفوق ترليوني دولار. وقد تصل في عام 2050 إلى ستة ترليونات دولار (حساب معهد واتسون للشؤون الدولية والعامة). لذلك لا يزال النقاش دائراً حول جدوى الاحتلال لعام 2003.

يقولون أن حرباً هدفها إسقاط النظام الإيراني ستكلف أربعة ترليونات دولار (القبس الكويتية والخليج اون لاين وغيرهما. مايو 2019). يستند هذا الرقم إلى تقارير روسية ترى ضرورة استخدام 300 ألف جندي أمريكي وألف طائرة في هذه الحرب. ولما كانت هذه الأدوات العسكرية تمثل ضعف الأدوات التي استخدمت في احتلال العراق ولما كانت كلفة الحرب ضد العراق ترليوني دولار فأن الحرب ضد إيران ستكلف أربعة ترليونات دولار.

استناداً إلى ما تقدم وبالنظر للأزمة المالية والتجارية الأمريكية لن تدخل واشنطن معركة عسكرية ضد إيران إلا بتمويل سعودي. عندئذ قد تتطلب الكلفة تنازل السعودية عن أرامكو لتعود من جديد إلى اصلها. بل وقد تكون القيمة السوقية لهذه الشركة العملاقة البالغة ترليوني دولار غير كافية. أما السعودية فهي غير مستعدة  للقيام بهذه التضحية الهائلة إلا إذا قامت إيران بالهجوم المباشر عليها.

ومن زاوية أخرى لم تفرض واشنطن عقوبات اقتصادية بسبب تدخل إيران في المنطقة العربية بل بسبب سعي طهران للحصول على السلاح النووي. ولكن أقحمت واشنطن التخلي عن هذا التدخل في شروطها لإنهاء العقوبات. وهكذا بات تمسكها بضرورة امتناع إيران عن التدخل في شؤون المنطقة أداة جديدة من أدوات الحماية الأمريكية للسعودية. وبالتالي فتحت باباً إضافية لمطالبة الرياض بالمزيد من الإنفاق.

يترتب على التوتر الذي تشهده منطقة الخليج ارتفاع الإنفاق العسكري السعودي وما ينجم عنه من عجز مالي وارتفاع الضغط الضريبي. كما أدى هذا التوتر إلى تصاعد كلفة الحماية الأمريكية للسعودية. بات من اللازم إيجاد حلول سريعة وفاعلة لهذه المشاكل المالية.

]]>
3924 0 0 0
<![CDATA[الإمارات تشارك مصر بمنصة استثمارية: الأهداف والتحديات]]> https://gulfhouse.org/posts/3927/ Wed, 25 Dec 2019 19:31:40 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3927

مثل نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي نقلة نوعية في تلقي المساعدات والدعم من دول الخليج بشكل عام، ومن دولة الإمارات بشكل خاص، فمنذ يوليو 2013 تدفقت القروض والمساعدات الإماراتية إلى مصر، كما تذهب بعض الاستثمارات المباشرة من الإمارات لمصر، في شكل مشروعات جديدة، أو توسعة مشروعات قائمة.
وحسب ما نقلته وسائل إعلام مصرية (الأربعاء، 20 نوفمبر 2019)، قررت شركة موانئ دبي التي تدير موانئ السخنة بمصر، أن توسع استثماراتها بميناء السخنة، لترتفع من مليار دولار إلى 1.6 مليار دولار، وأن الشركة تخطط لإنشاء موانئ نهرية بمصر، وميناء على البحر المتوسط.

مؤخرًا أُعلن أيضاً عن منصة استثمارية مشتركة بين مصر والإمارات بقيمة 20 مليار دولار، تغطي قطاعات متعددة منها الصناعات التحويلية، والتكنولوجيا، والطاقة التقليدية والمتجددة، والخدمات المالية واللوجستية، والبنية التحتية، على أن تكون المنصة مشاركة بين صندوق مصر السيادي وشركة أبو ظبي التنموية القابضة.
وتمثل الإمارات شريكًا مرغوبًا لمصر في المنصة الاستثمارية المنتظرة، وغيرها من المشروعات، لما تتمتع به الإمارات من وضع مالي متميز من عوائد صادراتها النفطية، وكذلك صناديقها السيادية التي تدير نحو 1.5 تريليون من الاستثمارات الخارجية، بينما لا تزيد استثماراتها المباشرة المتراكمة في مصر عن 6.5 مليار دولار.

أدناه؛ نرصد مدى تطور الدعم الإماراتي لمصر خلال السنوات الست الماضية، وكيف تم التصرف فيه، وما هي الفوائد التي جنتها مصر من علاقاتها الاقتصادية مع الإمارات بشكل عام.
مساعدات للإنفاق الجاري

لم تكن مصر على خارطة المساعدات الإماراتية في عام 2012، حيث تضمن تقرير وزارة الخارجية بالإمارات الدول التي حظيت بمساعدتها في افريقيا وهي 10 دول، لم يكن من بينها مصر، ولكن خلال الفترة من 2013- 2016، أتت مصر على رأس الدول المستقبلة للمساعدات الإماراتية.
حيث تلقت مصر -وفق تقارير الخارجية الإماراتية- مساعدات انمائية من الإمارات بنحو 16.5 مليار دولار على مدار الفترة من 2013 – 2016، ولا يعني تصنيف هذه الأموال على أنها مساعدات، أنها لا ترد، ولكنها قروض ميسرة، من حيث سعر الفائدة، أو فترات السماح، أو طول أمد سداد القروض.
ويلاحظ من خلال التحليل لهيكل المساعدات الإماراتية لمصر خلال الفترة المشار إليها، أن غالبيتها ذهب في تمويل سلعي للحكومة، وبخاصة واردات مصر من النفط والغاز وكذلك دعم الموازنة العامة، ودعم احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي المصري.

ففي عام 2014، حصلت مصر على مساعدات إماراتية بقيمة 3.2 مليار دولار، مثلت المساعدات السلعية منها نسبة 58%، وفي عام 2015 كانت قيمة مساعدات الإمارات لمصر 6.3 مليار دولار، مثل دعم استيراد منتجات البترول نسبة 60%، ودعم لاحتياطي النقد الأجنبي بـ 30%، أما عام 2016 فكانت المساعدات الإماراتية لمصر قيمتها 2.4 مليار دولار، استحوذ دعم الميزانية العامة للدولة المصرية على نسبة 83% منها.
وعلى الرغم من أن الصورة الإجمالية تعطي انطباعًا صحيحًا بأن المساعدات ذهبت لتمويل الإنفاق الجاري، إلا أنه لوحظ أن مساعدات الإمارات ساهمت في بناء 100 مدرسة، والمساعدة في بناء 58 ألف وحدة سكانية لمحدودي الدخل، وأنشأت نحو 12 صومعة معدنية لتخزين الغلال.

وتكشف بيانات البنك المركزي المصري أن الإمارات أصبحت تحتل المرتبة الأولى للدول الدائنة لمصر بنحو 10 مليارات دولار، كما قبلت الإمارات طلب مصر بتأجيل الديون المستحقة عليها في 2018، على أن تحصل الإمارات على سعر فائدة على هذه الديون بمعدل 3.5%.

كما تبلغ استثمارات الإمارات المباشرة المتراكمة بعد 2013 نحو 6.5 مليار دولار، بينما كان تدفق الاستثمارات الإماراتية لمصر عام 2012 لا يتعدى 75 مليون دولار.

ويمكن القول أن المساعدات الإماراتية حققت بالفعل للنظام المصري استفادة لا يمكن إغفالها، لدعمه واستمراره في الحكم، ولكن على صعيد الاقتصاد، فثمة حاجة ملحة لمساعدات وقروض توجه لبناء قاعدة إنتاجية بمصر، تمكنها من معالجة جذرية لاقتصادها، لتكون مصر بالفعل قوة إقليمية تمارس دورها الذي يليق بها بعيدًا عن التبعية السياسية.

المنصة الجديدة

سوف تبين الأيام القادمة طبيعة المشروعات المنتظرة لمنصة الاستثمار المشتركة مع الإمارات، حيث بين التصريح الصحفي من الرئاسة المصرية القطاعات بشكل عام، ولم تسم كل من مصر أو الإمارات مشروعات على وجه التحديد.

وبقدر مساهمة مشروعات هذه المنصة في تقوية بنية الاقتصاد المصري، بقدر ما سيكون عائدها إيجابيًا على المجتمع، حيث لوحظ أن استثمارات الإمارات في مصر خلال الفترة الماضية تتركز في قطاع الخدمات المالية والصحية والعقارية، وهي استثمارات لا يستفيد منها الشرائح التي تقع في تصنيف الطبقات الفقيرة والمتوسطة.

بينما يحتاج الاقتصاد المصري خلال الفترة القادمة، مشروعات إنتاجية في قطاعي الصناعة والزراعة، لكي تتخفف مصر من الاعتماد على الخارج، حيث إنها المستورد الأول لمحصول القمح على مستوى العالم، وكذلك قيامها باستيراد العدد والآلات ووسائل الانتقال، ومستلزمات الإنتاج.

وتعول مصر على هذه المنصة في توظيف صندوقها السيادي، حيث إن الصندوق سيكون رأسماله بشكل كبير يعتمد على الأصول المملوكة التي تنتقل إليه من شركات قطاع الأعمال العام والمشروعات الأخرى المملوكة لهيئات حكومية، وهو ما يجعل رأسماله في صورة عينية ويلزمه سيولة نقدية.

قد تكون حصة الشراكة الإماراتية في هذه المنصة تتمثل في التدفقات النقدية، حتى يتم توظيف أصول صندوق مصر السيادي بشكل أفضل. والصندوق حسب قانونه الخاص له الحق في التصرف في الأصول التي تؤول إليه بالبيع أو الإيجار أو الشراكة في الإدارة، أو جلب إدارة من القطاع الخاص، ولا تتوقف شراكته على القطاع الخاص المصري، بل تتعدى للشراكة الأجنبية.

ويحظى صندوق مصر السيادي بمساحة حرية كبيرة في عدم التقييد بالقوانين المصرية، مما سيفتح المجال لقبول شراكة الإماراتيين، أو ضم شراء آخرين في المشروعات التي ستشملها المنصة الاستثمارية المرتقبة.

تدفق مالي طبيعي

إذا ما افترضنا أن رأسمال المنصة الاستثمارية سيكون مناصفة بين الجانبين المصري والإماراتي، فإن حصة الإمارات، متوقع أن يتم دفعها مرة واحدة، بل ستكون في أفضل الاحتمالات في المدى المتوسط، أي على مدار 5 سنوات، وهو وضع طبيعي إذا ما كانت مشروعات المنصة الاستثمارية جديدة، وليست مشروعات قائمة، أو توسعة لمشروعات قائمة.

وفي هذه الحالة ستكون إضافة المنصة لتدفقات الاستثمار الأجنبي لمصر، في إطار التدفقات الطبيعية، ولا تمثل طفرة، فوجود زيادة بنحو 1.5 مليار دولار أو 2 مليار دولار سنويًا ليس بالرقم الذي يمكنه إحداث تغير جوهري في اقتصاد مصر.

وإن كان تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمصر قد تراجع على مدار العامين الماضيين، ليصل إلى 5.9 مليار دولار، بعد أن كان 7.9 مليار دولار، وبلا شك أن التدفق المالي من قبل الإمارات، سيكون دعمًا للاستثمارات الأجنبية، إذا ما ظلت عند أدائها في عام 2018/2019 بمعدلاتها المنخفضة.

إلا أن فرصة المنصة الاستثمارية تفتح الباب لصانع مشروع التنمية في مصر لأن يرتب أجندته للمشروعات التي يمكن من خلالها تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد القومي، وتعمل على تخفيف حدة الفقر التي نالت من المجتمع المصري مؤخرًا بشكل كبير، وبخاصة بعد تطبيق أجندة صندوق النقد الدولي، منذ نوفمبر 2016.

]]>
3927 0 0 0
<![CDATA[النفقات العسكرية السعودية: الأمل في التصنيع 4 من 4]]> https://gulfhouse.org/posts/3932/ Sun, 12 Jan 2020 11:04:38 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3932

يثير الإنفاق العسكري خاصة واردات الأسلحة مشاكل خطيرة تسهم في تردي الوضع المالي سواء تعلق الأمر بالميزانية العامة أم بالميزان الجاري. لذلك بات من الضروري العمل على تقليص هذه الواردات عن طريق تنمية التصنيع المحلي. وهكذا ازداد اهتمام السعودية بالتصنيع فحققت في السنوات الأخيرة نتائج إيجابية لا يستهان بها. رغم ذلك، لا تزال صناعة الأسلحة المحلية تصطدم بعدة عقبات.

حسب الإدارة العامة لدعم التصنيع التابعة لوزارة الدفاع انتقل حجم الإنتاج العسكري من 182 صنفاً في عام 2010 إلى 4527 صنفاً في عام 2017. وازداد عدد قطع هذه الأصناف ليبلغ 65 مليون قطعة (تصريح مدير الإدارة في يناير 2018).

لتنظيم عمليات الإنتاج تم إطلاق نظام مزاولة أنشطة الصناعات العسكرية اعتباراً من 8 سبتمبر 2019. يتضمن ثلاثة أنواع للتراخيص: التصنيع العسكري والخدمات العسكرية وتوريد المنتجات أو الخدمات العسكرية. ويشمل كل نوع عدة ميادين كالأسلحة والذخائر والمتفجرات. ويخاطب هذا النظام المصانع المتخصصة السعودية كما يشجع الأجانب على الاستثمار في هذا القطاع.

وتتجلى أهمية التصنيع العسكري في تلبية الطلب المحلي المتزايد وبالتالي فهو يسهم في تقليص الاعتماد على الغير. يؤدي الإنتاج المحلي إلى توفير الأموال التي تمثل الفرق بين السعر المحلي وسعر الاستيراد. فحسب الإدارة العامة أن قطعة عسكرية مستوردة بمبلغ مليون ريال تنتج محلياً بكلفة خمسين ألف ريال. وأن قطعة عسكرية مستوردة بمبلغ 33 ألف ريال تنتج محلياً بكلفة 127 ريالاً فقط (التصريح المذكور أعلاه). ولكن الإدارة لا تبين طبيعة هذه القطع. كما أنها تقارن بين كلفة الإنتاج المحلي وسعر الاستيراد وهذا لا يجوز لأنها لا تأخذ بنظر الاعتبار الأموال التي أنفقتها السعودية لشراء رخص الإنتاج من الشركات الأجنبية.

يعود الاهتمام السعودي بالتصنيع العسكري إلى منتصف الثمانينيات من القرن المنصرم حيث أقرت برنامج التوطين الاقتصادي (الاوفست). لكن الوضع أخذ منعطفاً جديداً في السنوات الأخيرة.

المبادئ

يمكن استخلاص خمسة مبادئ أساسية من رؤية السعودية 2030 .

المبدأ الأول تدريب المواطنين على تقنيات الصناعات العسكرية. وهذا أمر في غاية الأهمية والصعوبة في آن واحد.

المبدأ الثاني. التدرج. ويتضمن برنامجاً يبدأ بالصناعات الأقل تعقيداً كالذخائر وقطع الغيار. ثم تتطور الصناعة لتصل إلى الطيران العسكري.

المبدأ الثالث. الإنتاج للاستهلاك والتصدير. لا يتوقف الإنتاج عند تلبية الحاجات المحلية بل يمتد ليشمل تصدير الأسلحة إلى دول الجوار والبلدان النامية. ويتوقع أن تصل حصيلة هذه الصادرات إلى خمسة مليارات ريال بحلول عام 2030. كما سيسهم قطاع الصناعة العسكرية بمبلغ 14 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي وسيخلق بالتالي فرص عمل جديدة ومباشرة قدرها أربعة آلاف وظيفة.

المبدأ الرابع. التوطين. تنص وثيقة رؤية السعودية 2030 (صفحة 46) على ما يلي: "أن هدفنا هو توطين ما يزيد على 50% من الإنفاق العسكري بحلول 1452 ه – 2030 م".

تناقلت وسائل الإعلام هذه العبارة دون تدقيق صياغتها. فقد كان من الأفضل النص على توطين 50% من حاجات البلد من الأسلحة أو من الواردات العسكرية وليس من الإنفاق العسكري. ومن المعلوم أن الواردات العسكرية تمثل اقل من ربع الإنفاق العسكري.

ترصد السعودية أموالاً طائلة لاستيراد الأسلحة نتيجة ضعف الإنتاج المحلي. يمثل هذه الإنتاج 2% فقط من الحاجات العسكرية في عام 2015. بمعنى أن الهدف هو تصنيع اكثر من نصف الحاجات المحلية.

وتجدر الإشارة إلى أن إنفاق القطاع العسكري السعودي بلغ 662.3 مليار دولار خلال الفترة بين 2009 و 2018. مقابل 148.6 مليار دولار في تركيا و 126.5 مليار دولار في إيران. في حين أن القدرات العسكرية لهاتين الدولتين ليست أدنى من القدرة العسكرية السعودية. يطرح هذه الوضع إشكاليتين: أولهما ضعف فاعلية السياسة المالية العسكرية السعودية. وثانيهما ضرورة الحصول على نتائج إيجابية وسريعة في ميدان التصنيع العسكري.

المبدأ الخامس. الشراكة الأجنبية. يتطلب التصنيع اتفاقات لشراء براءات الاختراع أو الترخيص بالإنتاج وفق القواعد القانونية المعروفة. وقد قامت الدولة بتأسيس الشركة السعودية للصناعات العسكرية في عام 2017 لتحقيق هذا الهدف.

ففي عام 2019 وقعت الشركة اتفاقاً مع شركة هانوا للدفاع الكورية (الصواريخ والمركبات) واتفاقاً مع شركة باراماونت الجنوب أفريقية (الطيران والتدريب) واتفاقاً مع شركة إل 3 تكنولوجيز الأمريكية (الأشعة الكهروضوئية والأشعة تحت الحمراء) واتفاقاً مع شركة نافال الفرنسية (الدفاع البحري).

تقدير التصنيع

الاعتماد على الأسلحة المستوردة خاصة في أوقات الحرب يثير مشاكل خطيرة عندما تمتنع دول من توريد المعدات العسكرية لسبب أو آخر. لا شك أن البلدان الصناعية تتكالب على السعودية من أجل تصدير معداتها المدنية والعسكرية. لكن الحظر الألماني خلق عدة مشاكل. فقد اتخذت برلين في نوفمبر 2018 قراراً بمنع تصدير المعدات العسكرية إلى الرياض. وتم تجديده في سبتمبر 2019. بطبيعة الحال تعتمد السعودية اعتماداً أساسياً على الولايات المتحدة. بيد أن هنالك أيضاً مشتريات سعودية من بريطانيا وفرنسا. أدى الحظر الألماني خلال الأشهر الخمسة الأولى إلى التأثير على برامج عسكرية مهمة في السعودية. إذ تشترك ألمانيا مع بريطانيا وفرنسا في صناعة بعض الأسلحة المصدرة للسعودية. قاد الحظر الألماني إذن إلى خسائر تجارية في بريطانيا وفرنسا. لذلك مارست لندن وباريس ضغوطاً على برلين من أجل استثناء الأسلحة الأوربية من الحظر الألماني. وافقت ألمانيا على هذا الاستثناء في مارس 2019.

التصنيع المحلي السعودي يمثل الرد الحاسم على مثل هذه المشاكل. لكنه على الصعيد العملي يصطدم بعدة معوقات تحول دون تنفيذ تلك المبادئ.

صناعة الأسلحة تتطلب تكنولوجيا متطورة غير متوفرة في السعودية. ويحتاج اكتسابها لاسيما توليدها إلى قدرات علمية عالية.

كما يرتبط التسلح السعودي بالدرجة الأولى بالأسلحة الأمريكية. أدى هذا الوضع إلى تبعية فنية وسياسية بحيث يصعب الاعتماد على التكنولوجيا الروسية أو الصينية. من المعلوم أن السعودية نقلت العديد من البرامج العسكرية من كوريا الجنوبية وتركيا. لكن المختصين العسكريين السعوديين نقلوا من هذين البلدين ما له علاقة بالتقنية الأمريكية (ندوة عقدت بالرياض في مارس 2018 بعنوان واقع الصناعات العسكرية المحلية).

ولا توجد أطر سعودية مؤهلة للتصنيع العسكري. الأمر الذي يفسر العقود المبرمة مع شركات أجنبية متخصصة بالتدريب. عندئذ يتأخر تنفيذ المشاريع.

أما عقود التصنيع المبرمة مع الشركات الأجنبية فتكاد تنحصر بتجميع الأسلحة والذخائر داخل السعودية. فعلى سبيل المثال أنتجت السعودية طائرة بدون طيار (لونا) وهي في الواقع تجميع للطائرة الألمانية. ويقول السعوديون أن طائرة صقر 1 بدون طيار صناعة سعودية بالكامل. دام تصميمها عدة سنوات في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم التقنية. في حين تشير التقارير إلى أنها صناعة تجميعية تستخدم على سبيل المثال محرك روتاكس النمساوي. ويشمل التجميع أيضاً الأسلحة الخفيفة كبندقية ام بي 5 وهي من إنتاج شركة هكلر أند كوخ الألمانية.

كما يتسم التوطين بالبطء بحيث سيكون من الصعب تحقيق النسبة المستهدفة في الوقت المحدد. إذ تبين بأن نسبة التوطين انتقلت من 2% في عام 2015 إلى 5% في عام 2017. وعلى افتراض الاستمرار على هذا المنوال فسوف يتحقق الهدف في عام 2048 وليس في عام 2030.

وبغض النظر عن هذه المعوقات لابد من التأكيد على أن تنفيذ تلك الأهداف يستوجب رصد أموال طائلة لا توجد بشأنها معلومة دقيقة. بيد أن نجاح التصنيع يقود إلى تقليص فاتورة الاستيراد.

تحتل السعودية حالياً المرتبة العالمية الثانية بعد الهند في استيراد الأسلحة. اصبح التصنيع إذن ضرورة ملحة لتقليص الواردات. وتعتبر نسبة التوطين المستهدفة 50% بحلول عام 2030 على درجة عالية من الأهمية. لابد من إجراء مقارنة بين الإنفاق العسكري الكلي وحجم الواردات العسكرية لتوضيح مدى تأثير الواردات على النفقات.

لما كان المعدل السنوي للإنفاق العسكري  الكلي 74 مليار دولار وعلى افتراض أن حجم الواردات العسكرية 15 مليار دولار فأن هذه الواردات تمثل 20% من النفقات. نستنتج من هذه العلاقة أن التوطين حتى وإن بلغ 100% سوف لن يعالج ارتفاع الإنفاق العسكري. الأمر الذي يشير إلى مدى أهمية وفاعلية العامل السياسي في مواجهة هذه المشكلة أي العمل على تخفيف حدة التوترات والصراعات في منطقة الخليج.

خاتمة

الإنفاق العسكري السعودي مرتفع حسب عدة معايير. يقود هذا الأمر إلى تدهور الأوضاع المالية الداخلية والخارجية. عندئذ يهبط النمو وترتفع أسعار الاستهلاك وتعم البطالة وتتفاقم الديون العامة وتنخفض الاستثمارات.

لمعالجة هذه المشكلة تتبع السعودية طريقين:

الطريق الأول التصدي للعجز المالي. حسب التوقعات الرسمية يتجه هذا العجز نحو التراجع حتى تصل الميزانية العامة إلى التوازن بحلول عام 2023. يفترض أن تتحقق الآمال بتزايد الإيرادات النفطية وهذا غير مؤكد وأن تتصاعد حصيلة الضرائب فينخفض مستوى المعيشة. ناهيك عن أن العجز المالي نتيجة لعوامل عديدة في مقدمتها ارتفاع الإنفاق العسكري. وبالتالي لا يعقل معالجة العجز للتصدي لهذا الارتفاع. بل العكس صحيح.

الطريق الثاني. التصنيع. يعتقد السعوديون أن ارتفاع الإنفاق العسكري ناجم عن ضعف الصناعات العسكرية المحلية. أي سوف يوفر لهم التصنيع المحلي أموالاً لا يستهان بها. وهذا الاعتقاد سليم وبالتالي يتعين بذل الجهود لتنمية الإنتاج الداخلي.

ولكن لا يجوز المبالغة في فاعلية وأهمية التصنيع لأن الاستيراد لا يمثل سوى قسطاً من المصروفات العسكرية الكلية. أضف إلى ذلك تعثر هذه الصناعة لأسباب عديدة.

توصي هذه الدراسة بضرورة التخفيف من حدة التوترات السياسية والصراعات العسكرية في منطقة الخليج. يتعين على الجميع تجنب التدخل بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة في الشأن الداخلي للغير. للسعودية بلا شك الحق في الدفاع عن نفسها ضد أي تهديد لأمنها واعتداء على سيادتها. ولكن الأفضلية يجب أن تمنح للسلام الكفيل بتقليص المصروفات العسكرية وهو الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

]]>
3932 0 0 0
<![CDATA[هل يتمكن مجلس التعاون الخليجي من نزع فتيل أزمته الداخلية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3934/ Wed, 01 Jan 2020 21:32:41 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3934

بعد انتهاء دورة كأس الخليج لكرة القدم التي انتظمت في العاصمة القطرية الدوحة، وبعد صدور البيان الختامي للقمة الخليجية التي عقدت في الرياض يوم العاشر من ديسمبر الماضي، تواصلت المعركة الإعلامية التي تقودها وسائل الإعلام الخليجية التابعة للدول الثلاث: السعودية، والإمارات والبحرين، من جهة، والإعلام القطري من جهة أخرى.

"المعارك" على وسائل التواصل الاجتماعي استمرت في اعادة انتاج خطاب الكراهية والازدراء والتحريض بشكل مقزز، وبما لا ينتمي لواقع الحال الشعبي الخليجي، ما يعني أن الأزمة الخليجية الداخلية لاتزال تراوح مكانها، وأن الوساطة الكويتية التي أعلن الجميع احترامها متعثرة. 

البيان الختامي لقمة الرياض، أشار في الفقرة الثالثة منه إلى تأكيد المجلس الأعلى لمجلس التعاون "حرصه على قوة وتماسك ومنعة مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، لما يربط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة أساسها العقيدة الإسلامية والثقافة العربية، والمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها، ورغبتها في تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين من خلال المسيرة الخيرة لمجلس التعاون، بما يحقق تطلعات مواطني دول المجلس، مؤكداً على وقوف دوله صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد تتعرض له أي من دول المجلس"، ووفق البيان الختامي الذي ذكّر في موقع آخر "بما وصلت إليه المشاورات بشأن تنفيذ قرار المجلس الأعلى في دورته (36) حول مقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، بالانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد"، فهل من ترجمة حقيقية على الأرض لكل هذا الاسهاب في التفاؤل؟ 

يأتي التذكير في سياق التمني والرغبة في تحقيق تقدم يطالب به المواطن الخليجي منذ عدة عقود، لكنه تقدم لا يأتي بسبب طبيعة المجلس والأزمات التي عصفت به في السنوات الماضية وآخرها الازمة الحالية التي تهدد بشله، حيث قسمته إلى اكثر من فسطاطين على الأقل. هذه الأزمة زادت من حالة التعثر وعطلت انجاز المهام الرئيسة المعلنة منذ عقد التأسيس، الأمر الذي فرض تحولاً جديدًا في النظرة لحالة المنظومة الخليجية، من تكتل إقليمي ناجح، قياسًا بالتكتلات العربية الأخرى التي فشلت وانهارت (مجلس التعاون العربي والمجلس المغاربي)، إلى تكتل يواجه عثرات تتراكم مع زيادة التحديات وعدم القدرة على الولوج إلى مراحل متقدمة من التعاون وتحقيق النقلة النوعية المطلوبة في الجوانب الاقتصادية والمالية والتجارية، فضلا عن الجوانب السياسية والاجتماعية. 

وربما يكون الخلاف الخليجي العميق واستمراره لأكثر من سنتين، ناجمًا عن طريقة التعاطي مع الخلافات داخل أروقة المجلس وأمانته العامة التي كأنها دخلت في سبات عميق، ولا يعرف الخليجيون ماذا تفعل. 

كان الارتخاء ولايزال سيد الموقف في انجاز المهام الكبرى الدافعة للوحدة الخليجية مثل توحيد العملة التي تأجلت أكثر من مرة وهي التي كانت هدفًا منذ اطلاق الاتفاقية الاقتصادية في العام 1981. لنتخيل أن المصرف المركزي الخليجي قد تأسس، وأن الدينار أو الريال أو الدرهم الخليجي، قد تم صكه وتداوله بين الناس في دول الخليج العربي.. فأي معنويات سترتفع وتسود في أجواء دول المجلس باتجاه تحقيق العناصر الموحدة، ولجم الخلافات الفرعية لصالح القضايا والمصالح الكبرى؟

لاشك أن الاتحاد الجمركي سيكون تحصيل حاصل إذا حسنت النوايا، وأن جرعة التنسيق في العلاقات الخارجية بما فيها الاستيراد الموحد للسلع والبضائع سوف تتضاعف وستسهم في تعبيد الطريق نحو اتحاد سياسي، وستكون الخلافات البينية تحت السيطرة. كل ذلك يمكن أن يتم بشرط أن يكون للمواطن دور حقيقي في تحديد مصيره ووضع خارطة طريق لمستقبله، بما يعزز امكانية قيام الاتحاد الخليجي الذي دعا له المغفور له الملك عبدالله. فالاتحاد الجمركي وتوحيد العملة ليسا ترفا يتباهى بهما في برامج الترويج التي تمارسها ادارات العلاقات العامة التي تستنزف الكثير من الأموال بلا طائل يذكر، بل ضرورة وحاجة ماسة للمنظومة الخليجية التي سبق لها وأن جربت الشروع في مفاوضات تجارية واقتصادية ومالية مع التكتلات الكبرى مثل الاتحاد الاوروبي في موضوعات عدة، منها ضريبة الكربون على المنتجات البتروكيماوية الخليجية، وكانت تواجه دوما برفض التفاوض مع ست دول وبطلب وحدة الموقف الخليجي قبل التفاوض. 

تكمن الضرورة في هذه الوحدة لأنها تقوي الموقف التفاوضي لتكتل ناتجه الاجمالي يبلغ 1.5 تريليون دولار، ويستحوذ على قرابة 40 بالمئة من الاحتياطي النفطي العالمي، وهو سوق لكثير من السلع والبضائع والصفقات الفلكية التي لاينازعه أي تكتل آخر فيها، ما يجعله في موقف أكثر قوة وقدرة على فرض الكثير من الشروط التي يمكنها أن تقدم خدمة عامة للمنظومة الخليجية.

وفي عالم لا يحترم إلا الاقوياء، على المنظومة الخليجية معالجة مكامن الخلل والضعف التي تعاني منها، وهي واضحة وجلية، وتتمثل في ضرورة العودة للداخل الخليجي وتمتين ثقة المواطنين الخليجيين بحكوماتهم عبر اشراكهم في صناعة القرار الاقتصادي والسياسي، واعتماد نمط اقتصادي جديد يقوم على التكنولوجيا المتقدمة والمعرفة بدلًا من العمالة الرخيصة التي تغرق أسواق العمل في مجلس التعاون وتستنزف طاقاته النقدية بالتحويلات للخارج التي تزيد على 100 مليار دولار سنويًا، في وقت تشكل النسبة الكبيرة للعمالة الوافدة، خصوصا من جنوب وشرق آسيا، خطرًا ديمغرافيًا كبيرًا على بلدان المنطقة، فضلًا عن جلب مشاكل اجتماعية اضافية مع الاستمرار في هذه السياسة، حيث يصل عدد العمالة الوافدة في دول التعاون الست إلى نحو 13.8 مليون شخص، بنسبة تقترب من ال70 بالمئة من أجمالي سوق العمل في دول المجلس والتي تبلغ 20 مليون شخصًا.

لايمكن للأرض الرخوة التي تقف عليها دول التعاون بسبب هذا الخلل الديمغرافي الكبير والخطير إلا أن تفرز واقعًا يواجه صعوبات كبيرة في تحقيق الأمن الاجتماعي وصعوبات أخرى في تمتين الوحدة الداخلية، حيث يعاني النسيج المجتمعي من تفتت بسبب فسيفساء العمالة الوافدة. هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن عملية اختراق المجتمعات الهشة تكون أسهل بكثير من اختراق المجتمعات التي تتمتع بتماسك مجتمعي قادر على صد أي محاولات خارجية، وهذا يفرض على دول مجلس التعاون الخليجي سرعة معالجة هذا الخلل الذي تجاوز الخطوط الحمراء.

الازمة الداخلية التي تستنزف طاقات أربع من الدول الاعضاء بالمجلس وتعطل برامجه وأهدافه بما فيها الاتحاد والوحدة، فقد طالت كثيرًا وحان الوقت لتدوير زواياها وإعادة النظر في المعطيات التي فجرتها، بما يخلق اجواءًا ايجابية تُبنى على ما تحقق في دورة كأس الخليج عندما أعلنت الدول الثلاث: السعودية والامارات والبحرين، عن مشاركتها في منافسات الدورة، وكذلك على أجواء قمة الرياض الخليجية التي اتسم التعاطي فيها بالحذر، ظاهريًا على الأقل، والعمل على إبعاد عناصر التأزيم الخارجية ومنعها أو الحد من تدخلاتها في الخلاف الخليجي الداخلي، وذلك من أجل تحقيق اختراق قادر على انهاء الخلل الكبير الذي يعاني منه مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وهذا تحد آخر في العام 2020 الى جانب تحديات التنمية المستدامة التي هي حاجة ماسة لبلدان المنطقة، خصوصا بعد أن تآكلت الطبقة الوسطى وازاحت فئات واسعة منها الى الفئات المحدودة الدخل مع تكشير النيو ليبرالية عن انيابها برفع الدعومات وفرض الضرائب.

]]>
3934 0 0 0
<![CDATA[The world watches and wonders what moves Trump and Tehran will make next]]> https://gulfhouse.org/posts/3939/ Tue, 07 Jan 2020 09:02:50 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3939

In the days since the 3 January assassination of Iranian General Qassem Suleimeni on the orders of US President Donald Trump, the world has anxiously waited to see whether, where and how Tehran would fulfil its pledge to wreak vengeance on the Americans. Thus far Iran’s strategic response has been limited to threats and mocking tweets from senior leaders.

On January 5 Tehran announced that it was discarding “the last key component of its operational limitations in the JCPOA, which is the limit on the number of centrifuges.” Many commentators initially took that as a statement that Iran was walking away from the Joint Comprehensive Plan of Action (JCPOA) designed to prevent the Iranians from developing nuclear weapons. “It’s finished. If there’s no limitation on production, then there is no deal,” was how David Albright, president of the Washington-based Institute for Science and International Security, put it.

Others, however, noted the careful wording of the statement which includes this sentence: “Iran's cooperation with the IAEA (International Atomic Energy Agency) will continue as before.” As Trump’s ‘maximum pressure’ sanctions took its toll, Iran began a step by step withdrawal from the JCPOA. This was the fifth and final step. But by offering to continue cooperation with the IAEA, Iran has given itself (and the Europeans who want to find a way to salvage the JCPOA)  a little bit of useful wriggle room. The Iranian foreign minister Javad Zarif was quite explicit in signalling that Tehran is still prepared to keep the deal alive. While his 5 January tweet confirmed the Iranians would no longer accept any restriction on the number of centrifuges, he added: "This step is within JCPOA & all 5 steps are reversible upon EFFECTIVE implementation of reciprocal obligations." It was a play for time, a classic chess board move in response to an aggressive and reckless attack. Trump doesn’t care a fig about the JCPOA but the Europeans and the British do. What next then for the Iranians?

America’s allies in the region, most notably Saudi Arabia and Israel would appear to be most at risk from retaliation.  That being the case, one wonders to what extent, if any, Donald Trump weighed up the danger he was putting the Saudis and the Israelis (and other Gulf and Middle East countries) in when he decided, without congressional oversight and without informing key allies, to ratchet up the stakes to such a level by ordering the killing of Suleimani. The Iranians may well decide that a direct attack on US bases or military personnel is far too risky. That being so, they could choose to carry out an aerial raid on Saudi Aramco, as happened in September or attempt to close the Strait of Hormuz to oil tankers. Or they could choose to use Hezbollah rockets based in Lebanon against Israel or use the Houthis to hurl rockets from inside Yemen at multiple targets in Saudi Arabia. 

What  senior leadership in Tehran is weighing up, though, is the strategy that will best protect the gains Iran has achieved over several years thanks largely to the ruthless tactics of Suleimani. He effectively deployed a form of asymmetrical warfare that saved Iran’s Syrian ally Bashir Al Assad, dictated much of the military, economic and political direction of neighbouring Iraq and tied up the Saudis in an unwinnable war in Yemen. Retaliation that provokes a significant military response from the Israelis will likely wind up drawing the Americans in and lead to a major war breaking out, something the Iranians cannot win and that will see them lose all the gains they have secured. 

Even a more calibrated approach, missile attacks on Saudi Aramco installations for instance, could still lead to an escalating war situation, given how central Aramco is to the ambitions of the Saudi Crown Prince Mohammed Bin Salman. Missiles fired by the Houthis into Saudi Arabia would perhaps make a point but there is no guarantee of that or even that the Houthis, who are fiercely independent, would  go along with Tehran, given what would be the likely consequences for them. 

Donald Trump is in an election year and what he cannot afford to do is to draw America into another Middle East war. However, a temporary blockade of the Strait of Hormuz by the Iranians, even the threat of a blockade, would allow for plenty of bluster and sabre rattling on both sides without a war breaking out. As well, as London based Capital Economics has pointed out: “if Iran tried to close off the Strait of Hormuz, we’ve estimated that Brent crude would jump to $150pb.” A  massive price bump at the fuel pumps is exactly the situation that would damage the president as he seeks another term.  In reality, then, neither side wants a war.  Nor do the Israelis, the Gulf States, Iraq or anyone else in the Middle East and the wider world.

In the days and weeks to come, it is to be expected that the Iranians will move with great care while at the same time seeking to satisfy the need to quench public anger in Iran at Suleimani’s killing. The real threat, the trigger that could cause all-out war lies elsewhere, in Donald Trump’s White House.

Trump is perfectly capable of a huge miscalculation.  If his tweets since the assassination are anything to go by he is relishing a new role, backing up the bullying bravado with hard military muscle. His grasp of the region is tenuous at best and he has surrounded himself with sycophants who feed his ignorance. The killing of Suleimani in Iraq was an extraordinary act of violence, one he clearly enjoyed carrying off. Should he decide that any Iranian response, regardless of how low level or indirect it is, is worthy of a similar act of violence then almost certainly the region will be plunged into war.

]]>
3939 0 0 0
<![CDATA[الويلسونية الواقعية كنهج جديد للتعامل مع إيران]]> https://gulfhouse.org/posts/3942/ Thu, 09 Jan 2020 14:51:47 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3942

الويلسونية الواقعية مفهوم ابتدعه المفكر الأمريكي فرنسيس فوكوياما سنة 2005م في سياق نقده لحرب العراق ولفكر المحافظين الجدد الذين هيمنوا على إدارة الرئيس بوش الابن، وشرح فوكوياما مضامين أطروحته الجديدة في كتابه "أمريكا على مفترق الطرق: ما بعد المحافظين الجدد"، وهو الكتاب الذي أعلن من خلاله فوكوياما طلاقه مع تيار المحافظين الجدد الذي كان يمثل أحد أقطابه.

تقوم الويلسونية الواقعية التي دعا إليها فوكوياما كنهج جديد للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية على مجموعة من الأسس، فهي تختلف وتتقاطع مع المدارس الفكرية المتسيدة في الولايات المتحدة في مجموعة من المبادئ والأفكار المؤطرة لاشتغالها. وهي السياسة التي يمكن للولايات المتحدة نهجها في التعامل مع إيران في خضم الصراع الإقليمي الذي يمر منه الشرق الأوسط، والتهديدات المتتالية بإمكانية قيام نزاع مسلح بين إيران والولايات المتحدة أو أحد حلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية.

وأهمية الويلسونية الواقعية كنهج في التعامل مع إيران يرجع للأفكار التي تدافع عنها هذه الأطروحة التي جاء بها فوكوياما.1. الاهتمام بالواقع الداخلي للدول: 

إن أول شيء تهتم به الويلسونية الواقعية هو الواقع الداخلي للدول، ومن هذا المنطلق فالولايات المتحدة مطالبة بأن تدرج ضمن سياساتها الخارجية العناية القصوى بواقع الدول الداخلي، ذلك أن أكبر مصدر للتهديد الدولي هي الدول الضعيفة أو الفاشلة، وهي الدول التي تتحول لمركز جذب لمختلف القوى الإجرامية والإرهابية التي تجعلها مقرًا ومنطلقًا لأعمالها الإجرامية.

ومن خلال تجربة العراق بعد إسقاط صدام حسين وفشل الولايات المتحدة في إقامة نظام ديمقراطي كما كانت تدعي إدارة الرئيس بوش، ترى الويلسونية الواقعية أن الهندسة الاجتماعية الطموحة صعبة جدا، ذلك أن التجربة العراقية الفاشلة أسقطت كل الأوهام التي ساقتها إدارة بوش الإبن حول سهولة إقامة مؤسسات ديمقراطية بعد إسقاط صدام حسين، بحيث كان أقطابالمحافظين الجدد يروجون بأن نظام حسين يشكل العقبة الرئيسة أمام تحول العراق لدولة ديمقراطية. فترويج التنمية السياسية والاقتصادية يقتضي صبرًا هائلًا بالنظر لما يتطلبه الانتقال الديمقراطي من مؤسسات صلبة، وتأهيل المجتمع المدني لتوفير الظروف الممكنة من أجل انتقال ديمقراطي ناجح.

وفي نظرة إدارة الرئيس ترمب للواقع الإيراني يبدو أنها لا تلقي بالًا لقضايا الديمقراطية وتطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية، بقدر ما تهتم بإبرام صفقة جديدة مع النظام الإيراني يتم من خلالها الاستجابة لطلبات الرئيس ترمب الذي يريد تحويل إيران لجزء من الدول التي تدور في الفلك الأمريكي بغض النظر عن طبيعة نظامها السياسي. وفي هذا الباب تبدو إدارة ترمب متأثرة بأفكار الواقعيين التقليديين الذين لا يلقون بالًا للواقع الداخلي للدول. 

وقد عبر ترمب بشكل علني عدة مرات عن عدم مبالاته بالديمقراطية وحقوق الإنسان بقدر اهتمامه بتحقيق المصالح الاقتصادية الأمريكية، وهو النهج الذي يتبعه في مقاربته للشأن الإيراني؛ غير أن الويلسونية الواقعية تدعو للاهتمام بالواقع الداخلي للدول، وفي التجربة التاريخية الإيرانية فقد أدت الولايات المتحدة ثمن دعمها لشاه إيران وعدم اهتمامها بدعم الديمقراطية في عهده، مما أدى في الأخير لفقدانها لحليف استراتيجي في المنطقة، وتحول إيران لخصم للولايات المتحدة في المنطقة.2. عدم الرهان على الحرب الوقائية:

كان من نتائج اعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول 2011 تبني الولايات المتحدة لعقيدة الحرب الوقائية، والتي على أساسها تم إسقاط نظام صدام حسين، والفرق بين الحرب الإستباقية والحرب الوقائية وفقا لفوكوياما هي أن الأولى "جهد يبذل لقطع هجوم عسكري وشيك" أم الثانية فهي "عمليات عسكرية مصممة لتسد الطريق على تهديد يبعد شهورًا أو سنوات من التجسد ماديًا".

وبالرغم من أن الويلسونية الواقعية تؤكد على أن الحرب الوقائية لا يمكن استبعادها من الطاولة بوصفها "إجراء متطرفا جدا"، إلا أنها في المقابل تعتبر أن هذا النوع من الحرب ليست بالخيار الصائب لعدة اعتبارات:- إن تدمير أي برنامج لأسلحة الدمار الشامل وتكرار تجربة القصف الإسرائيلي لمفاعل "أوزيراك" العراقي أصبح من الناحية العملية صعبا للغاية.- قد تؤدي الحرب الوقائية إلى نتائج عكسية، وعوض أن تردع الدول عن امتلاك أسلحة الدمار الشامل، قد تشكل حافزا لها لامتلاك ذلك النوع من الأسلحة (نموذج كوريا الشمالية)، "فالاستباق يبطئ انتشار أسلحة الدمار الشامل، لكنه لا يوقفه".- إن أي عمل استباقي لوقف امتلاك سلاح نووي يجب أن يسبقه النظر في نتائجه السياسية، وقد أعطى فوكوياما مثالا بحالة إيران وإمكانية أن يؤدي أي عمل استباقي إلى نتائج سياسية عكسية، ذلك أن "قسما مهما من سكان إيران يعارض نظام الحكم، وهو ميال بشكل جيد إلى اتخاذ موقف ودي من الولايات المتحدة، ولكن قسما من هذه المعارضة قومي تمامًا، وقد يفضل بالفعل إيران أكثر ليبرالية تمتلك أسلحة نووية، وأن ضربة عسكرية على المنشآت الإيرانية ربما قد تخفض هذه المعارضة وتصيب آمال الإصلاح الداخلي بالنكسة".

واليوم يبدو أن جزءًا مؤثرًا من إدارة الرئيس ترمب يقوده وزير الخارجية مايك بومبيو يميل بشدة لتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، كما أن ترمب نهج منهجًا متشددًا تجاه إيران بفرضه عقوبات اقتصادية قاسية، كانت لها تبعات فادحة على الاقتصاد الإيراني، وتسببت في احتجاجات واسعة في إيران، وهو ما من شأنه أن يدفع بالنظام في سياق تجاوزه لتناقضاته الداخلية للإقدام على عمل عسكري ضد أهداف أمريكية بالمنطقة، يقابله رد أمريكي، الأمر الذي سيتم تسويقه لتقوية شرعية النظام المأزوم في طهران، خصوصا مع التجربة التاريخية الإيرانية في علاقتها مع الولايات المتحدة زمن الشاه.

بعد أن تخلت إدارة بوش الابن في ولايتها الثانية عن خيار الحرب الوقائية لتغيير أنظمة الحكم تحت تأثير التجربة المريرة في العراق، فإن أي تكرار للأمر من قبل إدارة ترمب في إيران قد تنتج عنه نتائج أسوأ من تلك التي خلفها إسقاط صدام حسين، بالنظر لطبيعة النظام الإيديولوجية وقوته العسكرية وحلفائه في المنطقة.      3. عدم تجاهل المؤسسات الدولية:

تبرز أهمية الويلسونية الواقعية كنهج للتعامل مع الموضوع الإيراني في كونها تدعو لعدم تجاهل المؤسسات الدولية وضرورة العمل معها لحل المشاكل والأزمات الدولية. فبالرغم من إقرارها بأن الدول ستبقى الفاعل الرئيس على الصعيد الدولي إلا أنها في المقابل تدعو الولايات المتحدة للعمل من خلال المؤسسات الدولية. 

لقد تبين من خلال غزو العراق عدم اكتراث من قبل إدارة بوش الابن وازدرائها للمؤسسات الدولية التي تمثل الشرعية الدولية، وعدم اكتراثها للرأي العام الدولي الذي كان ساخطًا ورافضًا لغزو العراق، وهو الغزو الذي أسهم في عزلة دولية للولايات المتحدة باعتبارها دولة متمردة على المجتمع الدولي ومؤسسات الشرعية.

كما أن الويلسونية الواقعية بالرغم من إيمانها بأهمية القوة لمجابهة التهديدات التي يمكن أن تتعرض لها الولايات المتحدة، إلا أنها تؤمن بضرورة احترام الشرعية الدولية والعمل من خلال المؤسسات الدولية، وهي العملية التي تعتمد على الدبلوماسية والإقناع وليس على القوة العسكرية.

والملاحظ أن الإدارة الأمريكية تكرر أخطاء إدارة بوش الإبن بل وبشكل أسوأ، فهي إدارة بلغت مرحلة متقدمة في ازدرائها للمؤسسات الدولية، عبر الانسحاب من بعضها كمنظمة اليونيسكو والمجلس الدولي لحقوق الإنسان، وتهديد بعضها الآخر، كما فعل جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق حين هدد باعتقال قضاة ومدعي عام المحكمة الجنائية الدولية في حال لاحقت المحكمة مواطنين أمريكيين أو حلفائها وفي مقدمتهم إسرائيل، بل إن الازدراء الأمريكي وصل لمنظمة مثل حلف شمال الأطلسي.

وفي الموضوع الإيراني تم إلغاء الاتفاق النووي من قبل ترمب بالرغم من المشروعية الدولية التي حازها الاتفاق، وبالرغم من ما خلفه قرار ترمب من رفض وتذمر دولي حتى من أقرب حلفاء الولايات المتحدة.

لذلك فالمطلوب اليوم وفقا للويلسونية الواقعية هو حفاظ الولايات المتحدة على الاتفاقيات الدولية وفي مقدمتها الاتفاق النووي مع إيران، وهو الاتفاق الذي حظي بقبول واعتراف دوليين، لأن ما أقدم عليه ترمب من شأنه تقويض أي اتفاق توقعه الولايات المتحدة مستقبلا، فالرسالة السلبية التي تم التقاطها من قضية إلغاء الاتفاق النووي هي أن احترام الاتفاقيات الدولية في نهاية المطاف خاضع لأهواء وتوجهات ساكن البيت الأبيض.

خاتمة:

أمام الأزمة التي تشكلها إيران اليوم، وتبعاتها الخطيرة على منطقة الشرق الأوسط والعالم، وهي الأزمة المقبلة على كل الاحتمالات بما فيها خيار المواجهة العسكرية، تعتبر الويلسونية الواقعية كما سطرها فوكوياما مدخلا جديدا للتعامل مع هذه الأزمة وتجاوز أي احتمالات كارثية قد يخلفها أي تعاطي متهور معها.

]]>
3942 0 0 0
<![CDATA[الميزانية السعودية 2020: بين مخاوف المخطط ومتغيرات الواقع]]> https://gulfhouse.org/posts/3947/ Mon, 13 Jan 2020 20:50:04 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3947

قدرت عائدات النفط في الميزانية السعودية لعام 2020م بنحو 513 مليار ريال (136.8 مليار دولار) بما يمثل نسبة 61.5% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة التي قدرت بنحو 833 مليار ريال. وجاء هذا التقدير الحَذِر من قبل صانع السياسة المالية في تقدير الإيرادات والنفقات العامة خلال 2020 مُسببًا، بما ذكره بيان الميزانية لوزارة المالية السعودية، من الدواعي السلبية للحرب التجارية في السوق الدولية، والأحوال المضطربة للطلب على النفط في السوق الدولية.

مؤخرًا، وبعد صدور بيان الميزانية السعودية، أُعلن عن اتفاق أولي بين الصين وأمريكا فيما يتعلق بإنهاء خلافهما التجاري الذي ألقى بظلال سيئة على التجارة الدولية، بل والاقتصاد العالمي، من تراجع معدلات النمو الاقتصادي على مدار العام الماضي.

وانتهاء الخلاف التجاري بين أمريكا والصين، سوف ينتج عنه تحسن في توقعات أداء النمو الاقتصاد العالمي، وبالتالي زيادة الطلب على النفط، وتحريك الأسعار بشكل إيجابي، ولو بتجاوز سقف 65 دولار للبرميل، خلال عام 2020، مما يخفف من أعباء الموازنة السعودية ويقلص من قيمة العجز، وإن كانت تقديرات صندوق النقد الدولي تذهب إلى أن سعر تعادل الميزانية السعودية عند سعر 70 دولار لبرميل النفط.

 والأمر الثاني الذي يعد مؤشرًا إيجابيًا بشأن الوضع الاقتصادي السعودي هو ما صرح به محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري، بوجود تقدم طفيف بشأن المصالحة الخليجية، وهو ما يعني أن الأزمة الخليجية قد تنقشع في الأجل القصير، وهو بحدود عام تقريبًا، وهو ما يعني تخفف دول الخليج من التبعات الاقتصادية التي تكلفتها اقتصاديات هذه الدول على مدار عامين نصف. 

ولعل هذا السيناريو المتفائل بالوصول لحل للأزمة الخليجية في 2020، هو ما دفع صانع السياسة المالية بالسعودية لتخفيض قيمة الإنفاق على الدفاع والنشاط العسكري بنحو 16 مليار ريال عما تم اعتماده في عام 2019م. يبقى أن التطورات الأخيرة بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني قد تتسبب في اعادة لكامل الحسابات فيما يتعلق بموزانات الدفاع من جهة، وارتفاع أسعار النفط من جهة أخرى.

وإذا ما كانت تقديرات بيان ميزانية 2020 بالسعودية تتوقع أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي إلى 2.3%، مقارنة بـ 0.4% خلال عام 2019، فقد يتمكن الاقتصاد السعودي من تحقيق المعدل الطموح للنمو عند 2.3%، إذا ما سارت الأمور بشكل إيجابي فيما يتعلق بانهاء الخلاف الأمريكي الصيني حول الرسوم الجمركية، وكذلك اتخاذ خطوات إيجابية جادة في إنهاء الأزمة الخليجية.

وكذلك أعلنت الهيئة العامة للإحصاء بالسعودية عن انخفاض معدل البطالة في الربع الثالث من عام 2019 إلى 12%، متراجعًا بنسبة 0.3% عما كان عليه الوضع في الربع الثاني من نفس العام. وقد يكون هذا الأمر ناتجًا عن التغير الإيجابي بمعدل النمو الاقتصادي، من سالب 1.7% في عام 2018 إلى 0.4% بنهاية 2019. ونتيجة كذلك لسياسة سعودة الوظائف التي نالت قطاعات هامشية بسوق العمل، مثل مبيعات التجزئة أو الاستغناء عن بعض السائقين الأجانب، الذين حل محلهم بعض السيدات اللائي سُمح لهن مؤخرًا بقيادة السيارات، سواء للسيارات الخاصة أو الأجرة.  

وعلى الرغم من اتمام بيع 1.7% من أسهم شركة أرامكو بالبورصة، وتحصيل نحو 29.4 مليار دولار، إلا أن الغلبة كانت لمستثمرين محليين، وهو ما يعني أن الاقتصاد السعودي لم يستفيد من ضخ أموال جديدة، سوى بنسبة محدودة قدرت بنسبة 23% للأجانب، وبما بعادل 6.7 مليار دولار.

انعكاس الميزانية على الاقتصاد السعودي في 2020

منذ عام 2014 والاقتصاد السعودي يشهد تراجعًا ملحوظًا في مؤشراته الكلية، انعكس سلبيًا على الأحوال المعيشية للمجتمع، وفي ضوء ما هو مدرج من أرقام، وكذلك ما هو معلن من سياسات مالية واقتصادية، يتوقع أن تستمر الأوضاع السلبية خلال عام 2020 بالاقتصاد السعودي.

إلا إذا أدت العوامل الإيجابية التي ذكرناها في بداية هذه السطور إلى تحسن في الإيرادات النفطية، وبالتالي إعطاء مساحات لصانع السياسة المالية بالتخفف من أعباء الاقتراض المحلي والدولي، أو ضخ أموال أكثر في مسارات استثمارية تؤدي إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية، وتساعد بشكل حقيقي في تحقيق معدل النمو الاقتصادي المستهدف عند 2.3%. 

ولكن على ما يبدو أن السياسة المالية التوسعية من خلال التمويل بالديون لازالت تلقى تأييدًا لدى الحكومة السعودية، حيث صرح مسئول بوزارة المالية السعودية لرويترز في 11 ديسمبر الحالي، بأن بلاده سوف تطرح سندات دولية قريبًا، ربما في يناير، وذلك ضمن برنامج يستهدف ديون بنحو 32 مليار دولار خلال 2020 من السوقين المحلية والدولية.

ولذلك ذهبت تقديرات ميزانية 2020 إلى أن يرتفع الدين العام بنحو 76 مليار ريال، ليبلغ بنهاية 2020 لنحو 754 مليار ريال. 

وكان الرقم اللافت بالميزانية، أن مخصصات الضرائب قدرت في 2020 بنحو 200 مليار ريال، بانخفاض قدره نحو 3 مليارات ريال عما هو مقدر في 2019، وهو ما يعني أن عام 2020 لن يشهد فرض ضرائب جديدة بالمملكة.

وفي ضوء هذا الافتراض يمكن قبول ما ذكره بيان الميزانية من ثبات مخصصات تعويضات العاملين، حيث إنها جاءت بحدود 504 مليار ريال، وهو نفس الرقم المقدر بعام 2019، وهذا يلزمه أن يكون معدل التضخم صفر، حتى لا يضار العاملين بالدولة، بتخقيض القوة الشرائية لدخولهم بقدر معدل التضخم مهما كان ضئلًا. 

 ويمكن قراءة هذا الإجراء بشكل إيجابي حيث إنه يحاول التخفيف عن المستثمرين والمستهلكين بالاقتصاد المحلي، وعدم تحملهم بأعباء جديدة، ولكن يتخوف منه أيضًا فقد يكون مراعاة لحالة من الانكماش يتوقع أن يشهدها عام 2020، ولذلك لم يتم التفكير في فرض ضرائب جديدة، أو زيادة معدلات الضرائب الحالية.

أيضًا لوحظ أن مخصصات الإنفاق العام قد تم تخفيضها إلى 1020 مليار ريال (272 مليار دولار) وذلك بتراجع قيمتها بنحو 28 مليار ريال عن المقدر بميزانية 2019، وانعكس هذا التخفيض على باقي البنود الرئيسة للإنفاق العام.

هل الرهان على القطاع الخاص في محله؟

تعول ميزانية 2020 بشكل كبير على دور للقطاع الخاص، في حين أن الأجواء العامة بالمملكة، ومنذ محاكمات كبار رجال الأعمال بزعم ممارساتهم للفساد، واسترداد نحو 100 مليار دولار منهم، تعكس عدم شفافية الحياة الاقتصادية في السعودية. 

فضلًا عن الإجراءات التقشفية التي أدت إلى خروج رؤوس الأموال من السعودية، وإعراض مستثمري القطاع الخاص عن الدخول في مشروعات جديدة.

كما أن حرص الحكومة على نجاح الاكتتاب في أسهم أرامكو، وتقديم البنوك حوافز للأفراد للمساهمة في الاكتتاب من خلال القروض، من شأنه أن يشجع الأفراد بشكل كبير على ممارسة المضاربات والأنشطة الريعية التي هي أصل الداء في اقتصاد المملكة، كدولة أو نشاط أفراد.

ولايتوقع للاقتصاد السعودي، أن يشهد تقدمًا ملحوظًا عما كان عليه أداءه في عام 2019، فقد يكون التحسن خلال 2020 ببعض المؤشرات الاقتصادية، كما هو حادث في 2019 من تحول النمو لمعدل إيجابي، ولو بنسبة ضئيلة 0.4%، أو تحسن آخر بمعدلات البطالة، ولكن لن يشهد الاقتصاد السعودي خروجًا من أزمته التمويلية أو تحول جذري في هيلكله الاقتصادي، بسبب السياسات التنموية والاقتصادية المتبعة، والتي لا تراعي طبيعة الموارد الاقتصادية للمملكة، ولا الأجواء السياسية والأمنية التي تمر بها المملكة والمنطقة ككل. 

]]>
3947 0 0 0
<![CDATA[عُمان هيثم بن طارق والتغيير المنشود]]> https://gulfhouse.org/posts/3950/ Sun, 19 Jan 2020 13:19:29 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3950

لم يفصل بين إعلان وفاة سلطان عُمان السابق قابوس بن سعيد (10 يناير 2020م) وتشييعه ودفنه وفتح وصيته إلا بضع ساعات ليخلفه ابن عمه هيثم بن طارق آل سعيد، بحسب وصية كتبها السلطان الراحل الذي حكم عُمان لخمسين عاماً.

خلال سنوات حُكم قابوس استطاعت سلطنة عُمان أن تختط لنفسها سياسة خارجية مغايرة لما هي عليها بقية دول الخليج العربية، وهو ما جعلها تنأى بنفسها عن الحروب والنزاعات السياسية والطائفية والتدخلات العسكرية في المنطقة.

سلطان جديد ودولة جديدة

من هو السلطان الجديد؟ وما الذي ينتظره على الصعيدين الداخلي والخارجي؟ وما التغيير الذي سيسعى اليه والمطلوب منه بعد رحيل "السلطان الحكيم"؟

في لقاء مع أحد الأكاديميين العمانيين المتابعين للشأنين المحلي والإقليمي (فضل عدم ذكر أسمه) يصف الأكاديمي السلطان هيثم برجل "الثقافة والتاريخ والتراث وأنه يحمل فكر السلطان الراحل في السياسة الخارجية" وبالتالي، "ينظر له العمانيون بأنه سلطان مكمل للمرحلة الثانية من مسيرة النهضة العمانية التي بدأها السلطان الراحل في 1970م وفي كل مسيرة هناك محطات تحتاج إلى مراجعة ونحن نتوقع بأنه سيبدأ في إحداث تغييرات كبيرة على الصعيد التشريعي والقانوني والاقتصادي والمالي".

العُمانية نادية آل سعيد، مدير البرامج ومساعد خاص لنائب الرئيس بمعهد السلام الدولي في نيويورك ترى أن التحديات التي تواجه السلطان الجديد تتمثل في السياسة الخارجية من خلال صناعة السلام وعدم التدخل واحترام سيادة الدول الأخرى، بمعنى "ليست عدوًا لأحد وصديقة للجميع" وهو الأمر الذي أشار له السلطان هيثم في خطابه الأول "السير على نهج السلطان قابوس"، رغم أن هذا النهج المتمثل في الحياد الإيجابي يخضع لضغط كبير وخاصة من الدول المجاورة".

المستشار السياسي البحريني أحمد الخزاعي يلخص تطلعات الخليجيينلعصر ما بعد قابوس في الطريقة التي سيدير فيها السلطان الجديد "ملف سياسات السلطنة الخارجية، يتسلم السلطان هيثم مقاليد الحكم في فترة حرجة جدا من الصراع الإيراني الأمريكي، فيما يظل على الضفة الأخرى الملف الخليجي القطري والذي لعبت فيه سلطنة عمان دورا محوريا في التهدئة بشكل محايد ومستقل، بالإضافة للحفاظ على الهدوء في مضيق هرمز ".

ويضيف الخزاعي: "تنصب التطلعات بشكل أساسي على استمرارية سياسة التوازن الوسطي ولعب دور الوسيط، للوصول إلى حلول وتسوية خلال عام 2020 في العلاقات الخليجية القطرية، وهو ما سيعطي السلطنة والسلطان معا مكانة وثقة الأطراف كلها". 

ويشاركه في الرأي الكاتب البحريني خليل بوهزاع: "الأمل بأن تواصل القيادة الجديدة في عمان سياساتها الحيادية والمتزنة تجاه ما تمر به المنطقة من أحداث وأزمات. فقد أثبتت عمان خلال سنوات مضت على إنها وسيط فاعل ومقبول وأيضاً محايد لنزع فتيل أي انفجار قد يحدث. كالموقف العماني من التوتير الإيراني الخليجي والإيراني الأمريكي، والنزاعات في عدد من الدول العربية مثل سوريا واليمن".

الإقتصاد أولاً

تصل نسبة البطالة في عُمان إلى 50٪ بين الشباب فيما يبقى 70% من الإناث في السلطنة خارج سوق العمل حسب احصائيات العام 2018م. معدلات مرتفعة وتعتبر الأعلى في المنطقة، ما يجعل من البطالة أزمة اقتصادية واجتماعية كبرى في السلطنة.

وعليه؛ يبدو أن تطوير اقتصاد البلاد الكلاسيكي الطابع تحدياً جدياً أمام السلطان هيثم بن طارق خصوصاً مع ارتفاع معدل الدين العام للبلاد والانخفاض في معدل الاحتياطي العام للسلطنة، في هذا السياق تعتبر نادية آل سعيد أن "نجاح السلطان في تجاوز هذا التحدي مهم للحفاظ على الاستقرار الداخلي؛ خاصة فيما يتعلق بالشباب. إن لخبرة السلطان هيثم الممتدة على مدار  20 عامًا في السياسة الخارجية بالإضافة إلى أنه شغل منصب رئيس لجنة مسؤولة عن تنفيذ خطة تطوير مدتها 20 عامًا، عُمان 2040، فهو يتمتع بخبرة وكفاءة مناسبة لدفع الاقتصاد العماني إلى مستوى جديد".

ويشير أحمد الخزاعي إلى أن "السلطان هيثم شخصية اقتصادية ولكنه يواجه تحدي السيطرة على الدين العام، خصوصا أن مصادر أكدت بأن السلطنة بصدد اقتراض ملياري ريال (5.2 مليار دولار) لدعم العجز المتوقع في ميزانية 2020 والمقدر ب2.5 مليار ريال في 2019. كما أن المحافظة على سعر صرف الريال العماني سيكون من أهم التحديات".

إن أي تغيير حقيقي في أداء الحكومة العمانية سواءاً في مجال تسهيل الاستثمار أو مواجهة البطالة أو تحسين مالية الدولة وخفض الإنفاق على القطاعات غير المنتجة اقتصادياً يتطلب إحداث تغيير حقيقي في الوجوه والكابينة الحكومية، وهو ما قد يكون متعذراً الذهاب اليه سريعاً، خصوصاً وأن السلطان سيحتاج الى الكثير من الوقت ليبدأ فعلاً في صناعة تغيير حقيقي في بنية الدولة وهيكلتها. 

الحريات والسياسة الداخلية

لسلطنة عُمان سجل حقيقي متأرجح، وقبالة عديد الإشادات بسياسة التسامح والتعايش بين مختلف المكونات الاجتماعية في البلاد خلاف الاحتقان الطائفي السائد في دول الجوار، تؤكد منظمة هيومان رايتس ووتش في تقريرها الصادر مطلع العام 2020، أن الأجهزة الأمنية، ولا سيما جهاز "الأمن الداخلي" مستمرة في استهداف النشطاء المطالبين بالإصلاح، وذلك غالبا بسبب وجهات نظر عبروا عنها على منصات التواصل الاجتماعي. 

حكمت المحاكم على نشطاء بالسجن باستخدام قوانين فضفاضة تحدّ من حرية التعبير، بما فيها جرائم مثل "إهانة السلطان" و"تقويض هيبة الدولة".

عن ذلك تقول مديرة جمعية منَا لحقوق الإنسان ايناس عصمان: "عُمان هي الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي لم تصدق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا على اتفاقية مناهضة التعذيب. فلم يكن السلطان قابوس ملتزمًا بتحسين سجل حقوق الإنسان في بلده، عبر عدم الانضمام لهاذين العهدين الدوليين الأساسيين لحقوق الإنسان".

وتؤكد عصمان "أن وجود مجتمع مدني محلي قوي ومتمكن ضروري للنهوض بالحقوق والحريات في البلد: يجب اتخاذ العديد من التدابير، بدءًا من تعديل قانون الجمعيات المدنية، للسماح لمنظمات المجتمع المدني بالعمل بحرية واستقلالية، لن يكون هناك حوار بناء إذا كانت الأصوات المعارضة السلمية تعيش خوفًا من التعرض لأعمال انتقامية ومضايقات قضائية، لذلك يجب على السلطات العمل على تعديل أحكام قانون العقوبات وقانون الجرائم الإلكترونية اللذان قوضا حق المواطنين العمانيين في حرية الرأي".

مدير المركز العماني لحقوق الإنسان (لندن) نبهان الحنشي لا يتفاءل كثيراً في طبيعة التغيير الذي قد يحدث، لكنه في التوقيت نفسه يؤكد أن تغييراً (ما) ستشهده السلطنة. يقول: "لا يمكن التنبؤ بالتطلعات الشعبية للعمانيين حيث أن العمل المدني خاصة المتعلق بالجانب السياسي أو الحقوقي ممنوع في عمان (...) استنادًا لخطاب التنصيب، وعد السلطان هيثم أن يتبع خطى سلفه ولم يلمح لأي تغييرات سياسية، لكن ومن خلال التواصل مع بعض الناشطين والباحثين في داخل عمان، الكثير يتوقع أن يكون هناك تغييرات في شكل النظام السياسي ولكنه سيحدث لاحقا".

من جانبه يرى رئيس المنتدى الخليجي لمنظمات المجتمع المدني أنور الرشيد أن "تطور سلطنة عمان سياسياً أصبح أمراً ضرورياً لتتماشى مع تطورات المجتمعات الإنسانية، أتمنى أن يكون عهد السلطان هيثم عهد الحُريات والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان".

تشير العديد من التوقعات في هذا السياق الى احتمالية أن يعمد السلطان هيثم بن طارق (في هذا العام أو العام المقبل) إلى توسيع صلاحيات مجلس الشورى في محاسبة السلطة التنفيذية. مثل هذا التغيير سيستجيب إلى واحدة من التطلعات المهمة للعمانيين، كذلك هو توسيع مساحة حرية التعبير والرأي.

يعتقد نبهان الحنشي العماني الذي يعيش في المهجر، أن من أهم الملفات المتعلقة بالإصلاح السياسي في السلطنة هي "دمقرطة المؤسسات وإنشاء محكمة دستورية واستحداث منصب رئيس الوزراء وغيرها من الإصلاحات. أما في الجانب الحقوقي، فأتمنى أن نشهد حماية للنشاط الحقوقي والسماح بالحراك المدني عبر تأسيس الأحزاب".

خاتمة

سيحتاج السلطان هيثم بن طارق لكثير من الوقت حتى يبدأ فعلياً في احداث تغييرات جوهرية، سواءاً في طبيعة مؤسسات الدولة وهيكلتها أو في ما يتعلق بالوجوه الحكومية من داخل الأسرة المالكة وخارجها. وهو ما يعني أن تغييراً سياسياً لن يكون سريعاً في السلطنة، لكنه في التوقيت نفسه، لن يتأخر كثيراً. 

أما فيما يتعلق والأزمة الاقتصادية، لا شك أن السلطان الجديد سيكون مجبراً على التعامل وبشكل مباشر فيما يتعلق وملفات تشجيع الاستثمارات ومواجهة العجز في الموازنة المالية للدولة وتحريك الاقتصاد وصولاً لصناعة المزيد من فرص العمل للعمانيين. 

أما فيما يتعلق والسياسات الخارجية للسلطنة يبدو أن ثمة اتفاقاً داخل السلطنة وخارجها، بأن الخيار الأفضل أمام السلطان هو الإبقاء على هذه السياسات القائمة كما هي، وهو ما تعهد به فعلاً.

]]>
3950 0 0 0
<![CDATA[هل دخل العراق طواعية إلى كماشة القروض الصينية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3955/ Tue, 21 Jan 2020 16:02:38 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3955

في مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2019 دخلت الاتفاقية العراقية - الصينية حيز التنفيذ. تحتوي الاتفاقية على سبع مذكرات تفاهم واتفاق إطاري واحد وتهتم بميادين استثمارية عديدة في البنية التحتية للعراق. تسمى اتفاقية النفط مقابل البناء. ترى ما ثمن هذا البناء؟

لا تزال نصوصها غير معلنة. أو على الأقل لم نستطع الحصول على نسخة منها. وهذا أمر غير مريح للباحثين ويجعل التعليقات متصفة بالعمومية وعدم الدقة وتعتمد على الموقف السياسي من النظام القائم. أمام هذا الوضع وفي حدود ما تسرب منها من معلومات مؤكدة سوف يقتصر هذا المقال على نقطة واحدة ترتبط بتأثير الاتفاقية على مالية الدولة خاصة الديون.

تتسم المبادلات التجارية بين بغداد وبكين بأهميتها القصوى. تحتل الصين المرتبة العالمية الأولى في صادرات العراق. ففي عام 2018 بلغت الواردات العراقية من الصين 8955 مليون دولار. تليها من حيث الأهمية إيران والولايات المتحدة. 26% من الواردات العراقية غير الطاقية صينية. وبالمقابل يصدر العراق حوالي مليون برميل من النفط يومياً للصين أي 26% أيضاً من الصادرات العراقية النفطية الكلية. ويشكل النفط العراقي عُشر الحجم الكلي للنفط المستورد من قبل الصين.

يدل هذا الوضع على أهمية الصين في الاقتصاد العراقي والتي تحسنت بعد العقوبات الأمريكية ضد إيران. الأمر الذي يفسر مدى اهتمام الصين بضمان حصولها على النفط بصورة مستمرة. للاتفاقية العراقية-الصينية علاقة وطيدة بهذه الأهمية من الزاويتين التجارية والمالية.

كما يبين الميزان التجاري بين البلدين وجود فائض كبير لصالح العراق يتجاوز أحياناً عشرة مليارات دولار في السنة. سيبذل الصينيون إذن جهودهم في سبيل تحسين المركز التجاري لبلدهم مع العراق. وستتولى الاتفاقية تحقيق هذا الهدف.

آلية الاتفاقية

تعتمد الاتفاقية على آلية يمكن تلخيصها على النحو التالي:

إنشاء صندوق مشترك توضع فيه أموال عراقية قيمتها في المرحلة الأولى الحالية تعادل 100 ألف ب/ي. وهذا المبلغ يشكل 10% من الإيرادات التي يحصل عليها العراق من مبيعات النفط للصين.

عند القيام بمشروع معين في العراق من قبل شركة صينية تدفع لها أموال بواقع 1.8 مليار دولار كحد أقصى لكل عملية. شريطة أن لا يزيد المجموع الكلي للعمليات على عشرة مليارات دولار في السنة. وفي كل عملية يدفع العراق 15% من كلفة المشروع. وتتحمل المصارف الصينية الكلفة المتبقية.

ويمكن أن ترتفع المساهمة العراقية إلى 300 ألف ب/ي. عندئذ يزداد المجموع السنوي لتمويل الاستثمارات ليصل إلى 30 مليار دولار. وحددت مدة الاتفاقية بعشرين سنة.

يتبين أن 85% من كلفة المشاريع ستمول عن طريق القروض المصرفية الصينية. أما أسعار الفائدة فهي غير معلنة. الأمر الذي يثير مخاوف عديدة. ولكن انطلاقاً من مفاوضات سابقة عراقية-صينية في عام 2015 يتضح بأن هذه الأسعار سوف لن تقل عن 6%.

تداعيات خطيرة

يعاني العراق أزمة اقتصادية حادة. إذ لا تتوفر فيه حتى البنية التحتية اللازمة للقيام بعملية التنمية. ناهيك عن نقص في الخدمات السكنية والتعليمية والصحية والطاقية.

تتمخض إذن عن هذه الاتفاقية نتائج إيجابية. فهي تهتم ببناء المساكن والمستشفيات والطرق والمدارس والطاقة الكهربائية. ميادين ضرورية من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية. ولا يمكن تحريك الاقتصاد بدونها. كما تسهم هذه المشاريع في زيادة فرص العمل في البلد الذي يشكو من الفقر والبطالة. كما يمكن الاستفادة من التقدم التكنولوجي والصناعي الصيني وانخفاض تكلفة الإنجاز.

لكن هذه الجوانب الإيجابية تتوقف بالدرجة الأولى على الطرف العراقي. إذ تتسم جميع مشاريع البنية التحتية في البلد بضعف التنفيذ نتيجة تفشي الفساد المالي.

تقوم آلية الاتفاقية من الناحية المالية على القروض الصينية التي ستقود بالضرورة إلى ارتفاع هائل للديون الخارجية العراقية وسيكون النفط الضامن لخدمة هذه الديون.

الصين تعلم جيداَ باستشراء الفساد المالي في العراق. كما أن بكين غير مستعدة لخسارة أموالها في العراق. أضف إلى ذلك أن العراق مثقل بديونه الخارجية الحالية والبالغة 125 مليار دولار أي ما يعادل 63% من الناتج المحلي الإجمالي. ويرتفع الدين العام الداخلي والخارجي سنويا. ووصلت فوائده إلى 12.7 مليار دولار الأمر الذي يرهق بشدة الميزانية العامة التي تسجل عجزاً مزمناً يتصاعد باستمرار. لذلك تمنح الوكالات العالمية المتخصصة للعراق درجات متدنية في التصنيف الائتماني. الأمر الذي يعكس ارتفاع كلفة القروض الخارجية لا سيما أسعار الفائدة. الاتفاقية العراقية-الصينية تأتي لتخلق أزمة جديدة لا قبل للعراق بها.

يدفع العراق فوائد وأقساط ديونه الخارجية من عائداته النفطية لعدم وجود إيرادات خارجية أخرى. وبالتالي قد يرى البعض أن تسوية الديون عن طريق هذه العوائد النقدية لا تختلف عن تسويتها العينية عن طريق النفط الخام. وهذا صحيح عندما لا يمر العراق بأزمة مالية.

لما كان النفط الخام وسيلة لسداد الدين بموجب آلية الاتفاقية لا يمكن للعراقيين التذرع بأزمة تستوجب إعادة جدولة ديونهم. بل يتعين عليهم الاستمرار بتصدير النفط إلى الصين بعض النظر عن طبيعة الأزمة وحجمها. وقد تكون الصادرات دون مقابل غير كافية لخدمة الديون. عندئذ يصار إلى إعادة برمجة المبالغ المتبقية. ويفترض هذا الإجراء موافقة الصين. أما إذا رفضت فسيضطر العراقيون إلى منحها مكاسب سياسية وامتيازات اقتصادية تتناسب مع حجم الديون المستحقة.

يعتمد تقدير حجم الديون الناجمة عن الاتفاقية على عدة مؤشرات في مقدمتها حجم الاستثمارات المخطط لها والذي يحدد قيمة القروض لتمويلها. وكذلك سعر الفائدة ومدة القرض.

بالنظر لانعدام الشفافية في المعلومات سوف نفترض وصول المعدل السنوي للقروض إلى عشرين مليار دولار بأسعار فائدة سنوية صافية قدرها 5% لمدة عشرين سنة. وتجدر الإشارة إلى أن العراق يبيع النفط للشركات الصينية لكنه يستلم الإيرادات بعد مضي اكثر من شهر. وقد تم الاتفاق على احتساب فائدة عن هذا التأخير لصالح العراق. وهذا مكسب مهم. ولكن يتعين تجنب المبالغة في أهميته. بتقديرنا سوف لن يتجاوز سعر الفائدة في هذا الميدان 1%. لذلك وضعنا نسبة صافية لسعر الفائدة في القروض الصينية وهي 5% وليس 6%.

عندئذ يصبح مجموع خدمة الديون المستحقة للصين 610 مليار دولار لغاية 2040 (حساب تقريبي أجراه المؤلف). هذا المبلغ يعادل 308% من الناتج المحلي الإجمالي. بمعنى أن العراق الذي يحصل حالياً على اكثر من عشرين مليار دولار من صادراته النفطية للصين والبالغة مليون ب/ي سيضطر إلى تزويد الصين بكمية من النفط تصل إلى 1.4 مليون ب/ي دون الحصول على أي إيراد بل لقاء سداد ديونه المستحقة. سوف لن يكون النفط مقابل البناء بل مقابل القروض.

وعلى افتراض عدم لجوء العراق مجدداً للاقتراض من دول أخرى طيلة العشرين سنة القادمة (وهذا مستبعد بسبب العجز المزمن للميزانية العامة) فإن مجموع الديون العراقية الخارجية ستصل إلى 735 مليار دولار. سيترتب على هذه الحالة نتائج خطيرة يمكن التعرف عليها من خلال التجارب المماثلة للدول التي تعاملت مع الصين في الاستثمار عن طريق الاقتراض.

تسعى بكين إلى الحصول على حقوقها المالية المترتبة على قروضها الممنوحة للدول. وعندما يصعب على الدولة المدينة الوفاء بالتزاماتها لسبب أو لآخر وتتعذر إعادة جدولتها يمارس الصينيون ضغطاً هائلاً للحصول على مكاسب سياسية وامتيازات اقتصادية. فعلى سبيل المثال عجزت سريلانكا عن سداد ديونها الناجمة عن استثمارات صينية. فاضطرت حكومتها إلى التنازل عن القسط الأكبر من اسهم مينائها للصين. ونفس المشكلة وقعت لجيبوتي وكينيا. وفي ماليزيا قدمت الحكومة طلباً للصين بإلغاء الاتفاقية التي تهتم بالبنية التحتية الماليزية نظراً للكلفة العالية للقروض الصينية. وقدمت باكستان طلباً مماثلا.

في حالة تغيير نظام الحكم في بغداد ستطالب الحكومة الجديد بإلغاء الاتفاقية كما فعلت ماليزيا. أما إذا استمر الوضع على النحو الحالي فسيقع العراق في فخ القروض الصينية وسوف لن يستطيع خدمة الديون المترتبة عليها. عندئذ ستتكرر تجارب سريلانكا ودول أفريقية.

ما العمل؟

من الناحية المبدئية لا ضير في الاستدانة من أجل التنمية لأن النمو الاقتصادي سيتكفل بسداد كلفة القروض. بيد أن خصوصيات العراق تستوجب الامتناع جهد الإمكان عن الاقتراض خاصة الخارجي نظراً لارتفاع العبء الحالي.

لمعالجة التداعيات السلبية للاتفاقية العراقية-الصينية يتعين العمل على أربعة مستويات متوازية ومتلازمة.

المستوى الأول: الإدارة الرشيدة للمالية العامة. الخطوة الأولى هي معالجة الفساد المالي المستشري في مفاصل الدولة والذي يقود إلى ارتفاع كلفة المشاريع وإلى تعثر تنفيذها. كما يجب إصلاح النفقات العامة المدنية والعسكرية. ستقود الإدارة المالية السليمة إلى إعادة التوازن إلى ميزانية الدولة فيهبط الدين العام. عندئذ يمكن اللجوء إلى الاقتراض للتنمية.

المستوى الثاني: التدرج في التنفيذ. يتعين تحديد الحاجات قبل الاقتراض وليس العكس كما يجري حاليا. كما يجب تنفيذ مشروع ما وتسوية كلفته ثم الشروع بمشروع آخر وهكذا. يتم الاختيار وفق الأولويات. الحكمة من ذلك تفادي تراكم الديون وما يترتب عليه من صعوبة الوفاء بالالتزامات الناجمة عنها.

المستوى الثالث: مشاريع إنتاجية. تكاد تقتصر الاتفاقية على المشاريع الخدمية. في حين كان من المفروض الاهتمام أيضاً بإنتاج السلع لغرض الاستهلاك والتصدير. يحتاج العراق إلى مصانع لإنتاج جميع أنواع المواد المدنية والمعدات العسكرية. من الزاوية المالية يمكن لهذه المصانع تقليص الواردات عن طريق تغطية الاستهلاك المحلي. كما يمكنها المساهمة في تحسين الصادرات فترتفع الإيرادات غير النفطية ويتم سداد الديون الخارجية. كما يتخلص العراق من الريعية.

المستوى الرابع: برنامج خدمة الديون. يتعين إبرام اتفاق يوضح بصورة دقيقة التزامات وحقوق الطرفين خاصة المتعلقة بخدمة الديون. لابد من الاستفادة من التجارب الإيجابية والسلبية للدول التي اقترضت من الصين للاستثمار. الهدف حماية مصالح العراق ومستقبل مواطنيه.

]]>
3955 0 0 0
<![CDATA[الليبرالية السعودية: بين حلال "الترفيه" وحرام "السياسة"]]> https://gulfhouse.org/posts/3959/ Thu, 23 Jan 2020 11:19:55 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3959

لم يمض وقت طويل على الصعود السريع، غير المتوقع، للأمير محمد بن سلمان عندما تم تعيينه وليًا للعهد بعد إزاحة الرجل القوي وقتها الأمير محمد بن نايف، حتى أفصح محمد بن سلمان عن رؤية جديدة للمملكة العربية السعودية التي عرفت منذ ظهورها بعلاقتها التأسيسية مع الإرث السلفي "الوهابي" منذ قيام الدولة. 

لاحقًا، فرض بن سلمان واقع الانفتاح الليبرالي تحت مظلة "الترفيه" خياراً رسمياً للمجتمع السعودي. في 8 أبريل/نيسان 2017م، أطلق محمد بن سلمان مشروع منتجع القِدِّية الترفيهي الذي يستهدف تأسيس أكبر مدينة ترفيهية ثقافية رياضية على مستوى العالم بمساحة 334 كيلومتر مربع، أي ما يزيد عن ديزني وورلد بثلاث مرات. عاصمة "المغامرات المستقبلية" على حد وصف بن سلمان للمشروع، يستهدف منها – إضافة إلى تنويع إيرادات صندوق الاستثمارات العامة – أن يحافظ على حصة من إنفاق السعوديين على الترفيه.

بدأ محمد بن سلمان في تحجيم وتطويع طبقة رجال الدين من السلفيين، الذي لم يستجب للمسار الجديد أودع السجن أو تم تجريده من سلطاته. عمليًا، ولئن كان معظم علماء السلفية الوهابية قد تم تدجينهم بالفعل، من خلال السرديات المهيمنة التي تتحدث عن خطيئة الخروج على وليّ الأمر التي يعتبرها العلماء خطاً أحمراً، إلا أن علماء ما يعرف بـ"الصحوة" لم يكونوا كذلك. 

عملياً، لم يكن في استطاعة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التخلي عن الاتفاق التاريخي (السعودي-الوهابي) الذي قامت عليه الدولة ويضمن بوضوحٍ بقاء العلماء تحت سلطة الأمراء، والطاعة المطلقة لولاة الأمر أو للملك. وبهذا المعنى، فإن الوهابية تمثل حليفاً مهماً لمحمد بن سلمان، وهذان هما وجها الوهابية الأساسيان: المحافظة الاجتماعية، وطاعة الحاكم. والمعادلة التي اعتمدها بن سلمان قائمة بوضوح على استخدام الأصل الثاني من الوهابية لمحو آثار الأصل الأول.

عبر عمليات سريعة وقاهرة، عمد محمد بن سلمان إلى إزالة الطابع الديني عن سياسة الدولة الداخلية والخارجية، وقلص النفوذ الذي حظيت به السلفية كركن أساسي من أركان بقاء الدولة "متسيدة" وقاهرة للجماعات السياسية والدينية الأخرى. لم تقف الأمور عند هذا الحد، استطاع بن سلمان أن يُسرع في تنفيذ المطالب الأمريكية الخاصة بضرورة إجراء مراجعة للأسس الدينية ونظام الأخلاق السلفي الذي فرض على المجتمع السعودي لعقود متتالية، فتم تمرير قرار السماح للمرأة بالسياقة والسماح لها بالسفر دون موافقة ولي الأمر، كما رفعت القيود التي كانت مفروضة على ما اصطلح عليه بالترفيه والانفتاح الليبرالي، خلاف مراجعة المناهج المدرسية واستبدالها بكتبٍ معتدلة.

عند هذا الحد تتوقف عجلة إصلاحات محمد بن سلمان وحدود الانفتاح الليبرالي لتبدأ حدود ما قبل الدولة السياسية. إذ لا تشير معطيات ما بعد جرعات 2017م إلى احتمال توسع الانفتاح الليبرالي ليشمل مفاصل الدولة السياسية، ولكي تخوض المملكة السعودية تجربة سياسية مختلفة عن الفهم القديم للسياسة كما عاشتها في الانقلاب على الأخلاق السلفية.

تجارب مماثلة ربما تقودنا إلى مزيد من الوعي بطبيعة الانقلاب الأخلاقي الذي يقوده محمد بن سلمان والذي لا تصل حدوده إلى تخوم السياسة. فالتجربة التركية على سبيل المثال انتهت إلى شقاق مجتمعي ظاهر كما هي التجربة البهلوية في ايران، وكما هي تيارات التغريب التي شاعت وقويت شوكتها في القرن الماضي رغبة في الاقتراب من النهضة الاوروبية. تتقوى هذه المماثلة عند فرز سمات الانقلاب الأخلاقي تحت عنوان تحديث المجتمع السعودي ونزع التنميط الغربي عنه خارجيًا. 

واحدة من أهم إشكاليات الانقلاب الأخلاقي هي أن الحاملالاجتماعي (الليبرالية السعودية) ليس له حاضن مجتمعي متماسك. كما لا يبدو أنه عقلانيًا، بل إن الليبرالية السعودية تعاني من أزمة فكرية ومنهجية عميقة، أزمة في المصطلح، وأزمة في الخلفيات الفلسفية، وأزمة في السلوكيات اليومية، وأزمة في الإلتزام بالقيم، وأزمة في الاتساق مع المبادئ , وأزمة في الاطراد، وأزمة في التوافق بين أسس الليبرالية وبين قطعيات الشريعة الإسلامية .وهذا يعطي مؤشرًا على تنامي هذه الأزمات بشكل تبدو معه معالم الانفتاح الثقافي والانقلاب الأخلاقي على أنها حوادث انتقائية وغير متزنة، بل تأتي بما يشبه الفرض. أي أن صانع القرار السعودي لديه رؤية حول ما ينبغي أن يكون عليه المجتمع السعودي ويسعى لفرضه عليه قسراً، دون مراعاة مدى توافقها مع معتقدات السعوديين وبنيتهم الثقافية التأريخية، ودون أن يكون هذا التحول تدريجياً وعلى مدى زمني معقول.

عند هذه المساحة من التباين قد يذهب البعض إلى أن الاستمرار بنمط الانفتاح الليبرالي من شأنه أن يؤدي إلى إثارة الحس القبلي والاجتماعي والديني لدى الفئات المحافظة والتي شكلت أخلاقها الاجتماعية قبل سيطرة الأخلاق الوهابية وفرضها. وبالتالي فإن قدرة الانفتاح الليبرالي في الحفاظ على تماسك المجتمع تبدو ضعيفة، إن لم تكن عكسيةً تمامًا.

في المقابل، لا يقترب هذا الانقلاب من الجانب السياسي، لم يلمس توسيع المشاركة السياسية وحرية الرأي والتعبير بل حتى حق المجتمع في اختيار الثقافة التي يريد. على العكس تماماً، فقد شهدت المملكة انتكاسة في مجال الحقوق والحريات خلال هذه الفترة.   

من جهة أخرى تبرز شراسة وعنف "الانفتاح الليبرالي" في حملات العنف الرسمي الذي قام به بن سلمان ضد معارضيه وارتفاع أحكام الإعدام إلى أكثر من 130 حكم إعدام متصلة بتهم سياسية واستمرار اعتقال النساء اللاتي كن يطالبن بتمرير قرار قيادة المرأة للسيارة. وهي مفارقة تظهر طبيعة الانفتاح الليبرالي ووظيفته السياسية.

في المحصلة، تبدو سياسة الانفتاح الليبرالي أداة وظيفية وظفها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في تصفية صراعاته الشرسة مع أقطاب البيت السعودي، وفي تخليص السياسة السعودية الخارجية من تبعات قرارات متوترة وغير مدروسة منها شن حرب ضروس على اليمن. الأمر الذي يؤكد أن بناء القوة السياسية في السعودية لا يزال بعيدًا عن نمط بناء القوة في الدولة السياسية المنفتحة سياسيًا على حدود وتخوم الانفتاح الليبرالي السياسي. ومن المنتظر هنا أن تبرز مواطن الوجع المجتمعي جراء التساهل المفرط في تحرير الفعل الأخلاقي من الضوابط المجتمعية التاريخية والإسلامية.

قد يطالب البعض بمزيد من التريث للوصول إلى حكم على نجاح أو فشل تجربة الانقلاب الأخلاقي والتأثيرات التي سيحدثها هذا الانقلاب على التماسك الاجتماعي وإمكانية إعادة هوية المجتمع السعودي اجتماعيًا، وبالتالي سياسيًا. ولكن هذا التريث يصبح فاقدًا لأي معنى ما لم تحدث انقلابات في البنية السياسية القائمة فعلاً وواقعًا. فالفترة المقبلة والتي يبدو أن محمد بن سلمان سيرث فيها الحكم في السعودية تبدو هي الأخرى قلقة جدًا. فما يبدو دعمًا أمريكيًا مطلقًا لسياسة محمد بن سلمان بات في حكم الرجم بالغيب. وبالتالي؛ فإن مرحلة ما بعد الملك سلمان تبدو قلقة ومضطربة في حين أن الانفتاح السياسي الليبرالي يتطلب قدرًا من القوة الشخصية للحاكم يطمئن من خلالها إلى تقوية نفوذه وشبكة مصالحه ضمن المجال السياسي.

]]>
3959 0 0 0
<![CDATA[الولايات المتحدة وإيران: لا مفاوضات ولا حرب]]> https://gulfhouse.org/posts/3963/ Tue, 28 Jan 2020 09:09:18 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3963

يبدو أن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وايران قد بدأ فى الانخفاض تدريجيًا، بعد أن اتفق كلا البلدان بشكل غير مباشر، على عدم التصعيد، أو الدخول في حرب مفتوحة. اختارت طهران اتباع سياسية الابتعاد عن العواطف، وطرق الرؤوس الساخنة، فلجأت ألى أن يكون الرد على اغتيال الولايات المتحدة قائدها العسكري الأبرز، الجنرال قاسم سليماني قائد قوة القدس، ردًا عقلانيًا، فأطلقت العشرات من الصواريخ الباليستية على قاعدة أمريكية عسكرية فى العراق، دون أن تتسبب فى وقوع خسائر بشرية بين صفوف الأمريكيين، ويبدو أن رد طهران كان مناسبًا لواشنطن.

لا أحد يريد الحرب

بعد أن هدأت العواصف إلى حد ما بين واشنطن وطهران، ووسط المخاوف من شبح الحرب الوشيكة فى أي لحظة، أعلنت الولايات المتحدة عن طريق سفيرتها في الأمم المتحدة، كيلي كرافت، أنها لم تقدم على اغتيال قاسم سليماني إلا دفاعًا عن النفس، وفي نفس الوقت ستعمل على تهدئة الأمور وعدم الانجرار إلى الحرب.
ردت الجمهورية الاسلامية الايرانية ردًا مماثلًا، مفسرةً أن ضرباتها الصاروخية للقواعد الأمريكية في العراق كانت دفاعًا عن النفس، دون أي رغبة في خوض حرب مع الولايات المتحدة، لكن يجب أن يؤخذ فى الاعتبار، أن توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، ليس وليد اللحظة، بل هو صراع امتد قرابة الأربعة عقود، ويبدو أن لا حل له في الأفق، على الأقل في المستقبل القريب.
وفيما لا يزال دخان التوتر في الأجواء، تدرك إيران جيدًا أن التعامل مع الولايات المتحدة قبل مقتل سليماني، سيختلف كثيرًا بعد مقتله، وهذا ما يجعل الخيارات محدودة، والطريق أصعب من ذي قبل، تعلم المؤسسة السياسية الايرانية جيدًا قدراتها العسكرية قبالة قوة الولايات المتحدة، وتعلم أيضًا أن خيار الحرب ليس سهلا، وسيكلفها الكثير والكثير، لذلك ستختار سياسة الردع التي قد بدأتها بالهجمات الصاروخية على القواعد الامريكية في العراق.
تهتم طهران أيضا بحساب حجم العقوبات الامريكية، التي دمرت الاقتصاد الايراني، والمخاوف من تجدد الاحتجاجات الجماهيرية اعتراضًا على الأوضاع الاقتصادية المتأزمة، مما يجعلها تسير في طريق ضيق للغاية، لكن هذا لا يعني أنها لن تلجأ أبدًا إلى الخيار العسكري، لكن ليس في الوقت الحالي، فبحسب قائد القوة الجوية التابعة للحرس الثوري، الجنرال أمير علي حجي زاده، فإن الضربات الصاروخية كانت البداية لعملية ستستمر، لكن إلى الآن يبدو أن ملامح تلك العملية غير واضحة.
فعلياً، أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باغتيال قاسم سليماني، المشاعر القومية المتأصلة في الجمهورية الاسلامية في ايران، تلك المشاعر التي تجعل ايران أكثر تقبلًا للمخاطرة في صراعها مع الولايات المتحدة، فتكلفة تلك المخاطر لن تكون أكثر من حماية المبادئ القومية والشرف الوطني للبلاد، وهذا ما يزيد من صعوبة الخيارات المطروحة أمام إيران في الوقت الحالي.

أمل الدبلوماسية الضئيل

بعد اغتيال قاسم سليماني بأسبوع، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلقاء أول خطاب علني له، معلنًا أنه يريد المفاوضات الجادة مع إيران بدون شروط، وكرر المسئولون في إدارته نفس الحديث، لكن الأمر ليس بتلك السهولة في طهران، فقد رفض الرئيس حسن روحاني مرارًا وتكرارًا دعوات ترامب للتفاوض، قبل عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، أو حتى رفع العقوبات الامريكية.
يبدو من الصعب أن يجد ترامب أحدًا في المؤسسة السياسية الايرانية، يقبل الجلوس والتفاوض معه، بعد أن أمر بقتل الرجل الثاني في البلاد، لكن ليس هذا هو السبب الوحيد، ففي أعقاب دعوة ترامب إلى المفاوضات الجادة لمنع تعريض أمن واستقرار المنطقة للخطر من قبل الجمهورية الايرانية، أعلن أنه سيفرض عقوبات عقابية أخرى على إيران، وهذا ما ضرب دعوته للتفاوض في مقتل. على الجهة الأخرى، رفضت طهران دعوات ترامب الأخيرة، مؤكدة أنه لا يمكن أخذها على محمل الجد. منذ بدء التوتر بين إيران والولايات المتحدة في مايو/أيار 2018، لم تغلق طهران الباب في وجه الدبلوماسية بشكل قاطع، لكن المفاوضات تحتاج إلى بذل الكثير من الجهود من جانب الادارة الأمريكية.
ما يعيب السياسية الأمريكية هي الحالة المتهورة التي تعامل بها ترامب مع طهران، يعلن أنه يريد التفاوض، وفي نفس الوقت يعلن حزمة جديدة من العقوبات ويخرج مستشاريه ومسئولوون من إدارته للتحدث عن تغيير النظام في إيران، ثم يعود إلى الدعوة إلى المفاوضات بعد أمره بتصفية قائد عسكري إيراني، تلك الاشارات المرتبكة، تجعل المسئولين الإيرانيين يتأكدون من عدم وجود نية جادة لدى الرئيس ترامب للتفاوض، وهو ما يقلل من فرص الدبلوماسية بشكل كبير.

تمسك إيران بعدم التفاوض

لقد كرر المرشد الاعلى الايراني آية الله علي خامنئي مراراً أنه لا يريد الحرب مع الولايات المتحدة، وفي نفس الوقت لا يمكن التفاوض معها، وبعد أن قررت الادارة الأمريكية زيادة تصعيد التوترات بينها وبين طهران، باغتيال قاسم سليماني، أصر علي خامنئي على موقفه أكثر من ذي قبل.
في قيادته لصلاة الجمعة فى طهران لأول مرة منذ ثماني سنوات، ركز في أكثر من موضع في خطبته على أن الولايات المتحدة هي العدو الرئيسي لايران، وأنه لن يقبل بالتفاوض معها مهما حدث.
الأكثر من ذلك، أنه وصف كل الأصوات في الداخل الايراني التي مازالت تتبنى فكرة التفاوض مع الولايات المتحدة، بأنها لمجموعة من المنافقين، لأن أي حديث عن التفاوض مع واشنطن يعتبر خيانة لدم قاسم سليماني.
هذا الاصرار، يجعل مصير الاتفاق النووي في خطر، خاصة أن المرشد الأعلى، انتقد دور القوى الغربية الأخرى الموقعة على الاتفاق، ووصفها بأنها تخدم المصالح الأمريكية، بالرغم من رفض تلك القوى لدعوة ترامب الأخيرة بالتخلي عن الاتفاق النووي مع إيران.

الجدير بالذكر أنه بعد اغتيال قاسم سليماني، واصلت إيران تقليص التزاماتها النووية بموجب الاتفاق النووي، في خطوة خامسة من تخفيف الالتزامات التي قد اقتربت من حد زيادة مستوى تخصيب اليورانيوم، مما يعكس أن طهران عازمة على استكمال طريقها للخروج تدريجيًا من الاتفاق النووي، مع رفض أي دعوة للتفاوض على اتفاق نووي جديد كما يريد ترامب، أو حتى التفاوض مع واشنطن دون الشروط الايرانية المسبقة.

هل يعني هذا أنه لا حل الا الخيار العسكري؟

بالطبع لا، كلا البلدين لا يريد الحرب، خاصة إيران التي خاضت حربًا داميةً استمرت لثماني سنوات مع العراق، وتعرف جيدًا توازن القوى وحسابات الكلفة الناجمة عن أى حرب، ما يجعل من خيار الذهاب إلى الصراع العسكري ضئيلًا.
بالرغم من تصاعد التوتر، والدعوات الغير جادة للتفاوض من قبل الولايات المتحدة، ووصول الاتفاق النووي إلى مرحلة حرجة للغاية، إلا أن إيران لا ترغب في التخلي تمامًا عن الخيار الدبلوماسي، لكنها ستتبع سياسة التحكم في التوتر مع الولايات المتحدة، على أمل أن تأتي الانتخابات الرئاسية الاميركية، بادارة أخرى، تستطيع التفاوض معها.

]]>
3963 0 0 0
<![CDATA[إطار لمناقشة الاتفاقية العراقية الصينية]]> https://gulfhouse.org/posts/3966/ Sun, 02 Feb 2020 22:27:01 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3966

منذ ثلاثين عاماً لم يحقق العراق أي تقدم اقتصادي بل عانى من حصار دولي شامل وجائر بسبب احتلال الكويت وصراعات داخلية دمرت اقتصاده بعد التدخل الأمريكي في العراق. وبالتالي يحتاج البلد إلى أموال طائلة وتكنولوجيا متقدمة وشركات متخصصة وإدارة سليمة لتأهيل البنية التحتية الضرورية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

تدخل الاتفاقية العراقية الصينية لعام 2019 ضمن هذا السياق ولكن من الخطأ الفادح المبالغة في تداعياتها الإيجابية. فهي تهتم بالدرجة الأولى بالمشاريع الخدمية غير الإنتاجية. كما تتمخض عنها نتائج سلبية خطيرة وتتمثل في تفاقم الديون الخارجية الناجمة عن القروض الممنوحة لتنفيذ الاستثمارات.

تشغل هذه الاتفاقية الرأي العام العراقي المنقسم بين مؤيد لها لأنه يساند نظام الحكم ومناهض لها لأنه يعارضه. تتمحور الاتجاهات الاقتصادية في ثلاث نقاط أساسية: تأثير الاتفاقية على الولايات المتحدة وشروط الاتفاقية وعلاقة الديون الناجمة عنها بالإيرادات النفطية. سوف نطرح الرأي المتعلق بكل نقطة من جهة ونحاول الرد عليه من جهة أخرى بهدف وضع النقاش في إطاره السليم.

الاستياء الأمريكي

يقولون أن الاتفاقية استفزت الجانب الأمريكي لأنه في حالة حرب تجارية ضد الصين. كما تطمح واشنطن أن تتولى الشركات الأمريكية الاستثمار في العراق بدلاً من الشركات الصينية. ويرى البعض في الاتفاقية رسالة عراقية مفادها عدم رغبة بغداد في التعامل مع واشنطن. وهذا بحد ذاته يشكل خطراً على المصالح الأمريكية. ووصف آخرون الاتفاقية بأنها صفعة للولايات المتحدة رداً على اعتدائها الأخير على السيادة العراقية.

لمناقشة هذه المواقف السياسية لابد من الإشارة إلى طبيعة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي تختلف جوهرياً عن الحرب الاقتصادية بين واشنطن وطهران. إيران تخضع لمقاطعة أمريكية شاملة. كما أن المبادلات التجارية الأمريكية الإيرانية ضعيفة جداً حتى قبل تطبيق هذه المقاطعة. في حين نجمت المشاكل التجارية الأمريكية الصينية عن متانة العلاقات بين البلدين. تبلغ قيمة الصادرات السلعية الصينية للولايات المتحدة 540 مليار دولار. وتصدر الولايات المتحدة للصين سلعاً بمبلغ 165 مليار دولار. هنالك إذن فائض تجاري هائل لصالح الصين تحاول الولايات المتحدة تقليصه عن طريق الرسوم. الأمر الذي يثير صراعات بين البلدين.

على افتراض أن الاتفاقية ستقود إلى مضاعفة الصادرات الصينية السنوية للعراق لتصل إلى عشرين مليار دولار فأن هذا المبلغ لا يشكل سوى الواردات الأمريكية من الصين لمدة أسبوعين فقط. وبالتالي إذا كان الأمريكيون يخشون تنمية الصادرات الصينية على الصعيد العالمي لأقدموا بحزم شديد على تخفيض استيرادهم الهائل.

وإذا كانت الاتفاقية صفعة للولايات المتحدة فأنها كذلك لدول الاتحاد الأوربي التي تعاني أيضاُ من مشاكل تجارية مع الصين. أضف إلى ذلك أن هذه الاتفاقية عقدت ودخلت حيز التنفيذ قبل مقتل شخصيات وقصف مواقع في العراق من قبل الولايات المتحدة. وبالتالي لا يعقل أن يأتي الرد قبل وقوع الحادث.

لو كانت الاتفاقية تشكل فعلاً خطراً ضد المصالح الأمريكية وضد شركاتها لما ترددت واشنطن في إفشالها بمجرد تهديد بغداد بعقوبات تجارية. بل يمكن كذلك لواشنطن وبسهولة القضاء تماما على هذه الاتفاقية عن طريق الآلية التالية.

تمر العمليات النقدية المتعلقة بالنفط العراقي عبر حساب لدى الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي). وتستوجب الاتفاقية أن يضع العراق مبلغاً من المال يعادل 100 ألف ب/ي في حساب مشترك عراقي صيني. يكفي إذن أن يمتنع الفيدرالي الأمريكي عن تحويل هذا المبلغ فتنهار الاتفاقية. على الصعيد العملي لم يحدث ذلك بل وصلت الدفعة الأولى إلى الحساب المشترك وقدرها 418 مليون دولار.

أما إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على العراق تشمل تجميد الأصول العراقية وقدرها 35 مليار دولار (هددت الإدارة الأمريكية بهذا الإجراء لأسباب لا علاقة لها بالاتفاقية بل بوجودها العسكري بالعراق). في هذه الحالة سوف لن تنهار الاتفاقية فحسب بل كذلك الاقتصاد العراقي برمته لأنه ريعي.

اتفاقية صداقة بفوائد مدعومة

يقولون لا توجد في الاتفاقية شروط جزائية لأنها تندرج ضمن علاقات الصداقة بين البلدين. ومن علامات هذه الصداقة تحمل الحكومة الصينية تكاليف الفوائد الناجمة عن القروض المصرفية الممنوحة للعراق. حسب هذا الرأي وبسبب هذه الفوائد المدعومة سوف لن تحدث في العراق الأزمات التي ظهرت في دول أخرى أقرت اتفاقيات استثمارية مع الصين.

هذا التوصيف غير دقيق. الاتفاقية تتضمن مذكرات تفاهم. ومن المعروف على الصعيد الدولي أن مذكرات التفاهم لا تنص على شروط جزائية. أي يمكن لأي طرف موقع عليها الانسحاب منها دون تعويض الطرف الآخر. لا علاقة إذن بالصداقة بهذا التنظيم.

تتناول مذكرات التفاهم الخطوط العريضة والمبادئ الأساسية للاستثمار والتمويل دون الدخول في التفاصيل. وستنبثق عن هذه المذكرات اتفاقات أخرى تتناول القروض وشروطها كسعر الفائدة والمدة. وهذه الاتفاقات ملزمة بطبيعة الحال للطرفين وتخضع لعدة معايير ليس من بينها مؤشر الصداقة.

أما الفوائد المدعومة من قبل الحكومة الصينية فقد استغلت من قبل بعض وسائل الإعلام والمحللين لطمأنة الرأي العام العراقي وكأن هذه الفوائد سهلة التحمل.

والواقع لم تمنح الفوائد المدعومة للعراق فقط بل كذلك لجميع الدول التي عقدت معها الصين اتفاقات استثمارية. فقد حصلت عليها ماليزيا وجيبوتي وسريلانكا وباكستان وكينيا. جميع هذه الدول دون استثناء عجزت عن الوفاء بديونها بسبب الفوائد المدعومة. وعندما تقرر الحكومة الصينية دعم الفوائد في القروض الممنوحة من قبل مصارفها فهي تحقق مكاسب عديدة ليس فقط للمصارف المقرضة بل كذلك للشركات المستثمرة. باتت القروض الصينية وسيلة فاعلة للسيطرة على مقدرات الدول النامية.

رهن النفط

يرى البعض أن الديون المترتبة على الاتفاقية ستقود إلى رهن النفط العراقي لفترة طويلة للصين. حسب هذا الرأي إذا كان مجموع القروض 100 مليار دولار بسعر فائدة 6% سيكون حجم الدين 200 مليار دولار بعد 16 سنة و400 مليار دولار بعد 32 سنة. في هذه الحالة الثانية يتعين رصد إيرادات النفط لمدة خمسين سنة لخدمة هذا الدين. أما إذا كان مجموع القروض 500 مليار دولار فسوف يصبح الدين 1000 مليار دولار بعد 16 سنة و2000 مليار دولار بعد 32 سنة. في هذه الحالة الثانية سوف لن يستطيع العراق سداد ديونه حتى وإن بلغت صادراته النفطية عشرة ملايين ب/ي. سوف لن تكتفي الصين بالاستيلاء على النفط العراقي بل ستسيطر على مؤسسات عراقية.

وقعت هذه التقديرات بمشكلتين: حساب الديون والاستنتاجات المترتبة عليها.

فعندما يكون حجم القروض 100 مليار دولار بسعر فائدة قدره 6% ولمدة 32 سنة فأن الحجم الكلي للديون 292 مليار دولار وليس 400 مليار . أي

100×6%×32=192 مليار دولار وهي الفوائد. يضاف إليها 100 مليار دولار وهي الأصول.

وبهذه الطريقة عندما يكون حجم القروض 500 مليار دولار بنفس السعر و الفترة الزمنية فإن حجم الديون سيكون 1460 مليار دولار وليس 2000 مليار دولار.

ولكن حتى على افتراض صحة تلك التقديرات فإن استنتاجاتها غير دقيقة. في الوقت الحاضر يصدر العراق 3.9 مليون ب/ي. منها 0,9 مليون ب/ي للصين. لنفترض ان سعر البرميل 60 دولارا. عندئذ تصبح الإيرادات السنوية الكلية 85.4 مليار دولار. منها 19.5 مليار دولار من الصين. بمعنى أن الإيرادات لمدة 16 سنة 1366 مليار دولار و لمدة 32 سنة 2732 مليار دولار. وهذه الإيرادات أعلى من المبالغ في تلك التقديرات. أما إذا كان حجم الصادرات عشرة ملايين ب/ي أي ما يعادل الصادرات السعودية والإماراتية فإن الإيرادات لمدة 16 سنة ستبلغ 3504 مليار دولار ولمدة 32 سنة 7008 مليار دولار. وهي من باب أولى أعلى بكثير من تقديرات تلك الديون.

كان من الأصح القول بأن الاتفاقية سترهن النفط العراقي المصدر للصين لمدة خمسين سنة. ولكن من الخطأ الفادح شمول النفط العراقي بأكمله.

عدم صحة تلك التقديرات لا يعني سلامة الاتفاقية ولا يعني أيضاً خطأ موقف المناهضين لها. هذه دعوة لتوخي الدقة في الطرح كيفما كان الاتجاه. الاتفاقية ستقود بالضرورة إلى ارتفاع غير مسبوق للديون الخارجية العراقية. وقد تفضي إلى تعذر الوفاء بالالتزامات المالية. ولكن وفق التحليل التالي:

نفترض أن حجم القروض الصينية 15 مليار دولار في السنة لمدة عشرين وهي مدة الاتفاقية. يصبح مجموع القروض 300 مليار دولار. أما سعر الفائدة الذي يحاط بالسرية فقد تردد في وسائل الإعلام 6% لأن الحكومة الصينية فرضت هذه النسبة في تفاوضها مع الحكومة العراقية السابقة في عام 2015. فرفض الجانب العراقي الاتفاقية آنذاك.

يبدو لنا أن السعر سينخفض نتيجة تأثره بثلاثة عوامل: العامل الأول ضخامة الاستثمارات التي تستوجب من الحكومة الصينية منح دعم متزايد للقروض. والعامل الثاني وضع النفط كضمان للسداد. وهذا الإجراء يخفف من السمعة الائتمانية السيئة للعراق. إذ أن الوكالات العالمية للتصنيف الائتماني تمنح العراق درجات متدنية في قدرته على الوفاء بالديون. والعامل الثالث لا تستلم الحكومة العراقية إيرادات النفط المباع للصين إلا بعد مرور مدة لا تقل عن الشهر. وقد تم في المفاوضات الاتفاق على احتساب فائدة لصالح العراق جراء هذا التأخير. نتيجة هذه العوامل ينخفض سعر الفائدة الصافي وقد يصل إلى 5%.

كما نفترض أن خدمة الديون (الأقساط والفوائد السنوية) تعادل 15% من الإيرادات النفطية أي أعلى من النسبة الحالية. عندئذ ستكون النتيجة كالتالي:

15 مليار دولار×20 سنة= 300 مليار دولار مبلغ القروض طيلة فترة الاتفاقية.

(300 مليار دولار×5%×20 سنة)+300= 600 مليار دولار. وهو المبلغ التقريبي الكلي لأقساط وفوائد الديون.

600 مليار دولار÷(85.4 مليار دولار الإيرادات السنوية للنفط ×15% نسبة خدمة الديون إلى إيرادات النفط) = 47 سنة.

انطلاقاً من هذه الافتراضات سيحتاج العراق إلى 47 سنة لسداد ديونه الناجمة عن الاتفاقية. وتزداد هذه المدة أو تنخفض تبعاً لارتفاع أو هبوط الاستثمارات الصينية التي قد تصل إلى ثلاثين مليار دولار في السنة. وبالتالي تتضاعف مدة السداد.

تقتصر حساباتنا أعلاه على القروض المترتبة على الاتفاقية العراقية الصينية. لحساب الالتزامات المالية المستقبلية الكلية يتعين إضافة الديون الحالية وكذلك الديون الناجمة عن القروض القادمة لتغطية العجز المالي المتزيد. وهكذا تتراكم الديون وتنخفض قدرة الدولة على السداد فتتعقد الأزمة المالية وقد يعجز العراق عن الوفاء بالتزاماته المالية. عندئذ يتكرر سيناريو سريلانكا وكينيا.

سوف يترتب على الاتفاقية العراقية الصينية نتائج خطيرة على الصعيد المالي. لكن تفاصيل هذه النتائج يجب أن تخضع للتحليل العلمي بعيداً عن المؤثرات السياسية والصراعات العقيمة. كما لابد من التريث خاصة وأن نصوصها غير معروفة على وجه الدقة بسبب سرية مذكرات التفاهم. ثم أن التقدير الحقيقي يتوقف على التنفيذ.

]]>
3966 0 0 0
<![CDATA[الكويت: الإصلاح الاقتصادي أو الدخول إلى نادي "خدمة الدين العام"]]> https://gulfhouse.org/posts/3969/ Thu, 06 Feb 2020 18:06:09 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3969

مذ أعلن عن تعيين الشيخ صباح الخالد الصباح رئيساً جديداً للوزراء أثار العديد من المراقبين للشأن المحلي الكويتي أهمية إختيار فريق وزاري كفء وقادر على مواجهة الاستحقاقات السياسية في البلاد وفي مختلف المجالات.

وتأتي المسألة الإقتصادية كأولوية تتطلب معالجات حكيمة وذات فعالية. لم تتمكن الحكومات السابقة، وعلى مدى زمني طويل، من ضبط آليات الإنفاق وفشلت خلال السنوات الخمس الماضية من ترشيد ذلك الإنفاق بعد أن تراجعت إيرادات النفط، المصدر الرئيسي لإيرادات الخزينة العامة بفعل تراجع أسعار النفط. 

تبلغ تقديرات الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2019/2020 ما يربو على 21 مليار دينار كويتي أو ما يبلغ 70 مليار دولار أمريكي. وحققت الميزانية العامة خلال السنوات الأربع الماضية عجزاً فعلياً وإن قل عن التقديرات التي جرى إعتمادها في الميزانية العامة لتلك السنوات المالية الماضية. 

وكما هو معلوم تم تمويل العجز من خلال السحب من الاحتياطي العام للدولة ويشير مراقبون بأن قيمة الاحتياطي العام في تراجع مستمر وقد لا يتجاوز في الوقت الراهن أكثر من 21 مليار دينار أو 70 مليار دولار، وإذا استمرت الميزانية العامة بمستوياتها الراهنة وظلت الإيرادات دون تحسن ولم يتم ترشيد الإنفاق العام فإن هناك إمكانية استنفاد الاحتياطي العام خلال سنوات قليلة قادمة.

بطبيعة الحال، يمكن للحكومة أن تقوم بالاقتراض من الأسواق المالية المحلية والأجنبية ولكن ذلك يستلزم تشريع قانون للدين العام، وهناك مشروع لرفع سقف الدين العام إلى 25 مليار دينار  (83 مليار دولار أمريكي). هناك مقاومة سياسية ترفض اللجوء لأدوات الدين حيث لا يوجد هناك من يتحمس لتحميل الحكومة ديوناً عامة كبيرة قد تضطر إلى تخصيص بنود في الميزانيات العامة القادمة تحت مسمى خدمة الدين.

هل يمكن للحكومة أن تقنع مجلس الأمة بأهمية ترشيد الإنفاق خصوصاً الإنفاق الجاري وتحديداً بندي الرواتب والأجور والدعم واللذين يمثلان أكثر من 70 في المئة من قيمة الميزانية ؟ توظيف المواطنين الكويتيين في الحكومة ومؤسسات القطاع العام من أهم المعضلات التي تعطل ترشيد الإنفاق. ويقدر عدد المتدفقين إلى سوق العمل من الكويتيين بأكثر من عشرين ألف سنوياً. هذا في الوقت الذي تحاول الحكومة توجيه أعداد كبيرة من الكويتيين للانخراط في وظائف مؤسسات القطاع الخاص لكن لا يبدو أن مثل هذا الأمر يسيراً في ظل طبيعة ومساحة أعمال القطاع الخاص وضعف التأهيل المهني للكويتيين.

وضعت الحكومة قبل حين تصورات للتنمية وأقرت ما يطلق عليه "رؤية الكويت 2035" وطرح مشروع طريق الحرير وتطوير منطقة شمال الكويت والجزر وإقامة منتجعات سياحية، واعتبرت تلك التصورات ملائمة لتنويع القاعدة الاقتصادية والابتعاد عن الاعتماد شبه الوحيد على إيرادات النفط. لكن مثل تلك التصورات ربما لم تأخذ بنظر الاعتبار المحددات الاقتصادية الموضوعية وانعدام الميزات النسبية للعديد من الأنشطة المقترحة، وربما يتعين على الحكومة الجديدة، بالرغم من قصر المدة المتوقعة لاستمرارها، أن تراجع فرضيات تلك الرؤية ومسألة تمويل المشاريع المقترحة ضمنها ومدى قدرة تلك المشاريع على توظيف العمالة الوطنية المتوقع تدفقها لسوق العمل... بيد أن البحث عن مصادر لتنويع إيرادات الخزينة العامة تظل أساسية، وذلك ربما يتطلب وضع قانون لضرائب الدخل وتطبيق ضريبة القيمة المضافة المتفق عليها خليجياً.. أما تنويع القاعدة الاقتصادية فإن هناك أهمية للبحث عن تنويع أنشطة القطاع النفطي وتطوير صناعات البتروكيماويات وتعزيز أنشطة التكرير والنقل.

وبالإضافة لذلك، لابد من تخفيض استهلاك النفط محلياً واستخدام بدائل وقود مناسبة لتوليد الطاقة الكهربائية وترشيد استهلاك وقود السيارات من خلال رفع أسعار البنزين. مثل هذه التطورات في قطاع النفط واستخدامات المشتقات قد تساعد على رفع صادرات النفط الخام وزيادة إيرادات النفط.

يتعين على الحكومة العتيدة أن تولي مسألة التنمية البشرية أولوية ومن ثم تسعى لمراجعة النظام التعليمي والبحث عن وسائل وآليات لتحسين مخرجاته. هناك الكثير من الملاحظات والمقترحات ومشاريع الإصلاح التي طرحت خلال السنوات الماضية والمتعلقة بالتعليم والتي يجب أن تحظى باهتمام السلطة التنفيذية ممثلة بمجلس الوزراء.

وكما هو معلوم، التعليم الأساسي مازال يفتقر للجودة حيث أن الهيئات التدريسية في المدارس في مختلف المراحل بعيدة عن الكفاءة، ولا تزال أعداد المعلمين والمعلمات من مواطني البلاد محدودة وبعيدين عن التخصصات الأساسية مثل الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية وكذلك اللغة العربية. ثم أن أعداد الطلبة تتزايد بنسب نمو عالية سنوياً بما يجعل معدل المدرس إلى الطلبة مرتفعاً وغير مقبول، كذلك تظل التجهيزات المدرسية من بناء ومختبرات ومكتبات ومساحات أنشطة رياضية وغيرها دون المستوى الملائم. 

تنفق الكويت أموالاً طائلة على التعليم ولكن جل هذه الأموال تخصص للرواتب والإجور للهيئات التعليمية والإدارية.. كما أن التعليم العالي يفتقر إلى المستويات الأكاديمية المقبولة دولياً ، ولا تزال البلاد فقيرة في مجال التعليم المهني الأساسي والضروري لتعزيز مساهمة المواطنين في سوق العمل والتخفيف من الإعتماد على العمالة الوافدة الماهرة... 

الجامعات في الكويت، جامعة الكويت والجامعات الخاصة، والتي تقبل الآلاف من خريجي الثانوية العامة سنوياً تصنف بمستويات متدنية في القياسات الأكاديمية الدولية ومن المهم النظر في مسألة تعزيز كفاءتها والإرتقاء بنوعية خريجيها. ربما أولت الحكومة الجديدة، بالرغم من قصر عمرها المتوقع، مسألة التعليم والتنمية البشرية الاهتمام المناسب  خلال الشهور القادمة فإن الكويت قد تتمكن من إحداث نقلة نوعية في عملية التنمية البشرية خلال السنوات القادمة قد تسمح بتعزيز القدرة على تنويع القاعدة الاقتصادية.

غنيٌ عن البيان أن هناك قضايا هامة تتصل بالشأن الإقتصادي تتطلب معالجات سريعة، وأخرى متأنية، ومن أهم هذه القضايا موضوع الاستثمار الأجنبي المباشر في الكويت وكيفية إقناع الشركات المتخصصة ورجال الأعمال لتوظيف أموالهم في البلاد وفي القطاعات الحيوية مثل المرافق، الكهرباء والإتصالات وخدمات البنية التحتية وربما قطاع النفط.

تمكنت دول خليجية مثل السعودية والإمارات وقطر من جذب رؤوس أموال أجنبية هامة وظفت في القطاعات الأساسية في حين ظلت الكويت بعيدة عن المنافسة في جذب الأموال الأجنبية. ربما أصبحت سوق الكويت للأوراق المالية أكثر جاذبية بعد أن تم ترقية تصنيفها ضمن الأسواق الناشئة ، لكن الجاذبية يجب أن تقترن بجاذبية أكثر شمولية للعمل الاقتصادي في الكويت. وهكذا يصبح من الأهمية قيام الحكومة الجديدة بالتعجيل من الإصلاحات القانونية التي تمكن الكويت من التحول إلى بيئة اقتصادية مقبولة من المستثمرين.

يظل التذكير بأن الحكومة الجديدة بصرف النظر عن كفاءة أعضائها سوف تواجه مجلس الأمة الحالي وتعسفه في المطالبات الشعبوية حيث أن الكثير من الأعضاء يريد أن يسجل بأنه ساهم في إقرار قوانين تمنح المواطنين المزيد من المزايا والعطايا. هذه مسألة هامة تتطلب قدرات سياسية ملائمة من قبل أعضاء مجلس الوزراء الجديد ومواجهة المطالبات الشعبوية التي قد تعطل إصلاح السياسات المالية وتزيد الأعباء على الخزينة العامة. ولذلك، ما هو مطلوب هو تعزيز قدرة النظام السياسي بأكمله وليس مجلس الوزراء فقط، في تطوير سياسات مالية واقتصادية متوائمة مع إمكانيات البلاد وأهداف التنمية الإقتصادية المستدامة.

]]>
3969 0 0 0
<![CDATA[خلل النظرية والتطبيق لدى المعارضة الخليجية المُتخيلة]]> https://gulfhouse.org/posts/3974/ Wed, 12 Feb 2020 23:01:24 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3974

كشفت التجارب الفاشلة/المهزومة لحركات الربيع العربي منذ أواخر عام 2010م عن أوجه الخلل والتراجع التي تعيشهما المُعارضات السياسية في الخليج. يبدو مِن الصعب الجزم بتواجد كُتل سياسية صلبة معارضة داخل معظم بلدان الخليج، إذ غالباً ما يتكون مشهد المعارضة الخليجية من أفراد ذوي نزعات ثقافوية - حقوقية من النخب الخليجية، أو تتشكل المعارضة داخل أطر العائلات الحاكمة نفسها، أو تأخذ سياقاتٍ إقتصادية ذات بُعد طائفي. 

وبالرغم من هذا التنوع في روافد المعارضة الخليجية سنحاول أن نجمع المعارضات الخليجية تحت عناوين عريضة، حيث العطب لم يتوقف عند المعارضة الإشتراكية والقومية الوطنية التي هيمنت في عقود سابقة، بل أصاب المعارضة الليبرالية ومعارضة الإسلام السياسي، على السواء. ولعل هذا ما شكل ضرورة لإسقاط عدسة النقد على النظرية والممارسة السياسية للمعارضات الخليجية للوقوف على الأسباب والعوامل الموضوعية والذاتية حول نظريتها وأداءها السياسي، وهذا النقد لا يحمل مُزايدة على التضحيات التي قدمها أبناء الخليج، أو تقليلاً من بطش السلطات اليومي ضد كل أشكال تكون الحياة السياسية في الدول العربية كافة والدول الخليجية خاصة، بل تأتي هذه الدراسة المُختصرة تعاطفاً مع أولئك الذين دفعوا حياتهم وحريتهم ثمنًا لأهداف آمنوا بها، ناضلوا لأجلها وضاعت بسبب غياب المنهجية وسوء الأداء من أفراد تصدروا المشهد السياسي كمعارضين.

طائفية العمل السياسي

بقت الطائفية التقليدية لقرون كبش محرقة يُبرر عُنف الأنظمة الحاكمة في أوروبا والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية، في صراع بين الأديان تارة أو داخل الأديان نفسها تارة أخرى، مستندةً على كراهية متبادلة وغير عقلانية. في الحقيقة، غالبًا ما يكون ظهور الفكر الطائفي مُتعمدًا. 

اليوم، تعيش دول الخليج حالة جديدة من الطائفية، طائفية ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ آيلول وتقوم على البعُد السياسي تحديداً، وهي نتيجة لاقتران "الأسباب الثقافية الغير عقلانية للطائفية التقليدية" مع "البُعد الإقتصادي الريعي للنفط" لينتج "طائفية سياسية" تُمكن العائلات الحاكمة في الخليج أن تُحدد مَن يحصل على هباتها وعطاياها، وماهية هذه الهبات والعطايا، متى يُحصل عليها وأين. 

ولم تنجو الحركات المُعارضة في الخليج من السقوط في بئر "الطائفية السياسية" فقد عملت كل من الحركات السياسية في السعودية والبحرين والكويت - على سبيل المثال لا الحصر - على الحشد بناءًا على الهوية الدينية مستندين لقطبية (سنة – شيعة) مبتلعين طُعم العائلات الحاكمة التي شجعت هذا الإستقطاب الديني – الإقتصادي. 

هذا السقوط أضعف الشارع الخليجي، وصنع خطوط تقاطعية تَمنع التوافق بين القوى السياسية المُعارضة وهو ما حقق التوازن المطلوب للسلطات نحو الحصول على الموالاة الكاملة من طائفة دينية تنتمي لها، ليسهل تدجين الجزء المُعارض منها وإسترضاءه بإمتيازات مالية ضخمة تارة، وبالبطش بالطائفة الدينية الآخرى المُخالفة تارة أخرى. 

التمويل بين الخيانة والعجز

يشكل "الدعم المالي" أمرًا ضروريًا في عمليات الحشد الجماهيري وبناء قاعدة إجتماعية يستمد منها التنظيم/الفرد المُعارض شرعيته. لا تكفل القوانين السياسية والضمانات في الدساتير الخليجية ما يساهم في صنع معارضة سياسية لها كينونتها الخاصة، ومشروعها البديل. 

في الحقيقة، يمنع الإقتصاد النفطي الريعي لدول الخليج قيام هياكل تنظيمية سياسية معارضة "ذاتية التمويل" خارج إطار السلطات الحاكمة، حيث غالبية مواطني دول الخليج يعملون في القطاع الحكومي، ويعتمدون على هبات وعطايا الدولة، ما يجعل توافر الأموال مشروطًا بالتحالف مع الأسر الحاكمة والإندماج مع تيارها السائد. وهو ما يدفع الأحزاب -إن وجدت- والحَركات المُعارضة إلى المُهادنة مع النظام القائم، ومع مرور الوقت، وتأخر الدعم المادي المطلوب للوصول للجماهير ببرامج مستقلة ومتثقة مع مطالبهم وبيئتهم، تفقد المعارضة زخمها.

وقد فشلت المعارضات الخليجية حتي اليوم في توفير حلول حقيقية لمُعضلة التمويل الذاتي، فعلى سبيل المثال نسجل أن الحركة الشيرازية (شيعية) على الرغم من المعارضة الطويلة وحالة المُهادنة التي عايشتها بعدما وقعت مع النظام السعودي إتفاقية عام 1993م تسمح لهم بممارسة بعض الحقوق والشعائر الدينية بالإضافة للعفو العام من أي إتهامات، إلا أنها سقطت في فخ التمويل المذهبي أثناء الربيع العربي.

وقد أشار رئيس تحرير صحيفة الوسط البحرينية منصور الجمري الذي ينتمي لأحد الأسر الدينية الشيعية العريقة إلى أن خطاب الشيرازيين الصدامي مع الأسر الحاكمة في البحرين والسعودية وإعتمادهم على صلاتهم بجماعات وجمعيات عراقية وإيرانية في التعبئة والتمويل صعبا من موقف الحراك الشعبي ككل في ساحة اللؤلؤة البحرينية وأعطت مجانًا لنظام البحريني مبرراً ليرى أن ما يحدث مؤامرة خارجية تدعمها إيران لكي يبطش بكل مَن في الإعتصام.

كما أن الأخوان المسلمين والحركات السلفية بفروعها (سُنة) سقطت في فخ الموالاة وتحصيل مكاسب مالية ضخمة من الأسر السُنية الحاكمة في الخليج، ومع الربيع العربي وبروز الاخوان كقوة وبدء الإفصاح عن تابعيتها لدول بعينها كقطر وتركيا تآكل خطابهم، وصاروا كبش محرقة ثانٍ في أكثر دول الخليج.

وما نستنتجه من تجربتي التمويل الطائفي أعلاه، أن هذا التمويل سيصبح عائقًا ونقطة ضعف وقتما تريد أي حركة أو حزب سياسي أن يُعارض الأنظمة القائمة، ولهذا، يكون التمويل الذاتي وتعبئة الموارد داخليًا ليسا مسألة عبثية بل فعلاً يصنع مصداقية لدى الحواضن الشعبية الغير منضوية تحت لواء الحركات والأحزاب المعارضة، ويحقق للمعارضة إستقلالية القرار.

السلطة ليست هدف

المعارضة ليست وجاهة إجتماعية بل هي مشروع سياسي مُحكم للوصول إلى السلطة، أو المشاركة فيها، على أقل تقدير. وهو الأمر الذي لا نجده متوفراً في أغلب أدبيات وسياسات الحِراكات الخليجية المعارضة. 

الدساتير الخليجية أقرت بطبيعة الحُكم في دولة الخليج باعتبارها حِكراً على عائلة بعينها مقابل تقديم غالبية الخدمات الإجتماعية (وظائف، صحة، تعليم...إلخ) لرعايا هذه الأسر. 

المعارضات الخليجية التي تشكلت قبل وبعد حركات الربيع العربي لم تتطرق، أو أختلفت فيما بينها، حول طبيعة الحكم للدولة. الشارع البحريني الذي شهد التظاهرات الأكثر زخمًا في الخليج عام 2011، لم يستقر على طبيعة الحُكم الذي يريده، هل هي دولة جمهورية أم ملكية دستورية؟ إسقاط النظام أم إصلاح النظام؟ وهو ما شتت المعارضة وجعل جولات الحوار التي جرت بين المعارضة والسلطات عديمة الفائدة، أو بلا أثر ملموس، لأنها لم تقم على أطر قانونية تنفيذية واضحة بل على عموميات خطابية رددت كلمات فقط مثل (ديمقراطية، حرية... إلخ) دون النظر لآليات التنفيذ. 

التظاهرات في بعض بلدان الخليج (السعودية، الكويت، عُمان) والتي كانت في معظمها "سائلة"، أي بلا قيادة فعلية، اقتصرت على الشق الإقتصادي وتعاملت السلطات معها بطريقة العصا والجزرة، فقد قامت بعض البلدان الخليجية بتغييرات شكلية في النظام الإنتخابي وتقديم تسهيلات مادية ضخمة بالتزامن مع حملات إعتقال وتهجير وإسقاط جنسيات.

لا نظرية ولا تطبيق  

يعد مفهوم "الهيمنة الثقافية" أساساً نظريًا يمكن تخيله كدينامو يُنتج أدوات سلطة جديدة ومغايرة للنظام القائم، يعمل على تحسين مواقع الجماهير على الأرض، كما يهدف لتحويل الجماهير لقوة قادرة على القيام بنضال ثوري "مُنظم" وليس عفوياً يصل للعشوائية على غرار التظاهرات في بعض دول الخليج، وهذا ما يجعل من هذا التساؤل ضروريًا: هل تريد الشعوب في الخليج تغيير أو إصلاح أنظمتها فعلًا؟ أم أن هذا الافتراض إدعاء ومبالغة من مبالغات حقبة الربيع العربي؟ 

على كل حال عَمِلَ الفكر الليبرالي، وكذلك الإسلامي، وهما يهيمنان على التيارات العامة لحركات المعارضة الخليجية وفي ظل إختفاء أو إنعدام وزن قوى اليسار، على إنتاج إنتفاضات شعبية أو هبات مبنية على أسس تخلط بين المطالب السياسية والمطالب الحقوقية. ترفع هذه الحركات شعارات فضفاضة ومتأثرة بفكر دعائي وشحنات عاطفية تم تكريسها سابقاً في انتفاضات مثل ربيع براغ عام 1968، وانتفاضات أوروبا الشرقية 1989، وهبات الربيع العربي في تونس ومصر 2010-2011 والتي قدمت نفسها كنهاية للفكر الثوري الراديكالي؛ مثل ثورة أكتوبر البلشفية.

نتج عن ذلك قطع نظري وتطبيقي خطير مع فكرة أساسية لأي تغيير أو إصلاح، وهي ضرورة صُنع فكر بديل. ولذلك، أُعيد إنتاج الأنظمة من جديد أو أعطت لها مبررات ومسوغات للبقاء، نتيجة إنعدام تأثير فكر المعارضة في الحواضن الإجتماعية وعدم طرحها أي بديل فعال للجماهير.

فخ الإستبداد الشرقي

أعتقد أنه ولغياب نظرية متماسكة، خلطت النخب الخليجية المُعارضة غالبًا بين مفاهيم الدولة والمجتمع المدني والجماهير، دون النظر للمرحلة التاريخية لتكوين الدولة، وفهم أن الدولة ليست جهازاً للحُكم فقط، وإنما أيضاً جهاز للقمع على كافة الأصعدة، لا يمكن إستبداله إلا بنظام آخر يمكنه الهيمنة عبر مؤسسات وآليات جديدة ما دفع البعض للإنحياز لنظم إستبدادية عبر ادعاء مبدأ الخصوصية القُطرية (مثل أن الدولة عشائرية – قبائلية – سُنية... إلخ).

وهذه الخصوصية -السابق ذكرها- تشكل أحد أسباب رسوخ الأسر الخليجية في الحُكم، حيث ترتبط بالعائلات المالكة فئات بعينها من المجتمع إرتباطًا وجوديًا يقوم على مصالح وإمتيازات إقتصادية وإجتماعية تحصلها هذه الفئات دون غيرها مقابل الرضوخ والموالاة.  

في الواقع، إنحياز البعض للأسر الحاكمة لا يعود فقط إلى غياب أو تغييب المثقف الخليجي المُعارض عن الساحة، فقد سنحت للأخير فرصة للظهور لكن يبدو أنه لم يكن له مساحة أو قبول بين الطبقات الشعبية. أدى غياب أي رغبة اجتماعية واسعة النطاق في التغيير إلى فشل في تكون شبكة علاقات جديدة ثورية/ديمقراطية وتشييد مصالح مع البنى الاجتماعية القائمة، وبناءًا عليه، تحولت فكرة الثورة نفسها داخل الخليج العربي لفكرة "يوتوبيا" تحقق ذاتها وليست ممارسة مستمرة حيث تنتقل الحِراكات الجماهيرية من الإنتفاضة إلى التنظيم إلى الممارسة السياسية.

المعارضة تأكل أبناءها

تفتقد المعارضة الخليجية لوجود مجتمع مدني/سياسي يتمثل في أحزاب ونقابات مُستقلة، وهذا جعل الحراك الجماهيري القائم لا يفتقد فقط لنشاطات وأفكار سياسية فعالة للتغيير، بل لا يحتوي على أي فكر إجتماعي وإقتصادي وحتى أخلاقي ضروري ليُطرح كبديل لما هو قائم سابقًا والمطلوب تغييره.

إنعدام البدائل يجعل أفراد أي حراك والمُطالبِين بالإصلاح والتغيير أمام وجه "الدولة/الشرطي"، أي أن عليهم أن يواجهوا العنف القسري عبر الأجهزة السلطوية العسكرية والأمنية وترسانة القوانين التي تنتجها السلطة لمحاصرة دعوات التظاهر وتضييق الحريات لمنع أي خطر أو محاولات لخلخلة بنى النظام عبر وسائل التواصل الإجتماعي، مثال ذلك: تطبيق قانون "الجرائم الإلكترونية " في أغلب البلدان الخليجية.

هذا الخلل في الممارسة للمعارضة وعدم وضع طبيعة الحكم والدولة والقوانين على رأس أولوياتها، والخلط والإكتفاء بالمفاهيم الحقوقية العامة مثل عدم التعذيب أو إنتخابات الصناديق مكن العائلات الحاكمة في الخليج على الإلتفاف على الجماهير والتحول من المواجهات المباشرة والصدام مع قوات الأمن (الشرطة والجيش)، والتخلي مرحليًا عن العنف المباشر لصالح ما يُعرف بـ "القوة الصامتة". وتعني "القوة الصامتة" أن الأسر الحاكمة ونتيجة رعونة حركات المعارضة حولت عنفها تجاه المعارضين إلى ترسانة من القوانين أدت لتشريد مئات الأسر وطرد المئات من العمل وإسقطات الجنسيات والسجن والتعذيب والإختفاء القسري وأحكام الإعدام، وهذا لم يتم بشكل مباشر بل تم عبر محاكمات قانونية شكلت فيها أذرع العنف المباشر مجرد وسيط.

خاتمة
الإشارة النقدية المُختصرة لبعض أوجه الخلل في النظرية والممارسة لدى بعض النخب السياسية الخليجية تجعل من الضروري فيما بعد تقديم دراسة مُفصلة لإمكانية تشكل مُعارضة خليجية حقيقية على ضوء "فلسفة التاريخ" حتى نتمكن مِن الإستشراف بالمستقبل السياسي للمنطقة.

وعلى الرغم مِن الإحتكاك المباشر للخليجيين مع الواقع السياسي مع تفجر التظاهرات في العديد من البلدان مع الربيع العربي إلا أن الممارسة السياسية بفمهومها الأشمل، والذي يتضمن إعادة توزيع القوى والثروات داخل المجتمع، عبر طرح بدائل لأنظمة الحُكم القائمة، ما زالت غائبة.

يتبين لنا من قراءة الأحداث السياسية في بلدان الخليج وتعاطي ما تُسمى "المعارضة الخليجية" معها أننا أمام مجتمع مدني بدائي في أفكاره وأطروحاته على الرغم من إرتفاع معدلات التعليم والثروات الهائلة. ثمة خلل في توزيع الثروات كما أن نمط الحياة الإستهلاكي يمنع دورة الترقي الإجتماعي والسياسي والفكري في هذه البللدان. 

على أي حال؛ لا تبدو الصورة قاتمة في مجملها حول المعارضات في دول الخليج، بل قد تبدأ دورة حياة سياسية صحية في الخليج مع الوصول لمرحلة ما بعد النفط حين تتكون إقتصادات متنوعة. وهو ما يعني تكون طبقات وحواضن شعبية تبحث عن الحرية والممارسة الديمقراطية الفعلية لا الإجرائية، وصولاً لصياغات دستورية توافقية تؤسس السلم الإجتماعي، العدالة في توزيع الثروات، المساواة بين الجنسين، الحرية العقائدية والحد من التمييز الطائفي.

1. الخليج الطائفي: البحرين والسعودية والربيع العربي الذي لم يكن، المؤلف: توبي ماثيسن، ص 69

]]>
3974 0 0 0
<![CDATA[أهم 5 رجال يصنعون السياسات الإيرانية حول المرشد]]> https://gulfhouse.org/posts/3978/ Sun, 16 Feb 2020 18:39:20 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3978

يتسم الهيكل السياسي للجمهورية الاسلامية الايرانية بالتعقيد، فهو مزيج من المؤسسات التي يشغل مناصبها مسؤولون من الساسة ورجال الدين، منتخبون وغير منتخبين، على رأس هذا الهيكل، يتربع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي خلف آية الله روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية، بعد وفاة الأخير في عام 1989م.
ووفقا للدستور الإيراني، فإن المرشد الأعلى للبلاد هو الذي تنتهي إليه مقاليد الأمور، فهو المسؤول عن تحديد السياسات العامة للجمهورية، الداخلية والخارجية، وهو أيضاً، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وله القول الفصل فى كافة أمور الدولة، صغيرها قبل الكبير.
ورغم أنه من الممكن وصف الجمهورية الإسلامية بأنها دولة مؤسسات، إلا ان هذه المؤسسات تدور فى فلك المرشد الأعلى، الذي يُعين أغلب أعضائها، وبدلًا من أن تضطلع تلك الهيئات بالرقابة على عمل المرشد الأعلى، يتموضع هو باعتباره من يتحكم بها ويشرف عليها. نستثني هنا "مجلس الخبراء" الذي هو دستورياً، المجلس المعني بتعيين المرشد، تقييم أدائه وعزله.
وعلى الرغم من السلطة واسعة النطاق لآية الله خامنئي، إلا أن هناك من يعاونه ويشارك في صناعة القرار السياسي من النخبة السياسية والعسكرية. هؤلاء أيضًا، لديهم رأي مؤثر ومساحات نفوذ وازنة في السياسة الداخلية والخارجية للجمهورية الإسلامية في إيران.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، يمكننا أن نستعرض هنا بعض تلك الشخصيات:

أولاً: رجل الدين القوي: آية الله أحمد جنتي

ينظر إلى رجل الدين المتشدد أحمد، جنتي البالغ من العمر 93 عامًا، على أنه المُتحكم في مصائر المرشحين لكافة المناصب التي يتم التصويت عليها وانتخابها.
يسيطر جنتي على أهم مؤسستين في البلاد، الأولى هي مجلس صيانة الدستور، وهي الجهة المختصة بفحص أوراق المرشحين للانتخابات البرلمانية والرئاسية، وهو من له الكلمة الأخيرة في تأهيل أو عدم تأهيل أي مرشح.
المؤسسة الثانية هي "مجلس الخبراء"، تلك الهيئة المكونة من 88 عضوًا، ومهمتها اختيار المرشد الأعلى القادم، والاشراف على عمل المرشد الحالي، ويحق لها عزله أيضًا إذا اثبت أنه غير جدير بالثقة.
تدرج جنتى بين المناصب الهامة، فشغل منصب قاضي محكمة الثورة التي شكلها الخميني بعد الثورة، وكان عضوًا فى مجلس صيانة الدستور قبل أن يترأسهُ بسنوات عديدة، وشغل منصب إمام صلاة الجمعة بطهران بشكل مؤقت، ويتمتع بعلاقة وثيقة بآية الله على خامنئي، الذي ينظر إليه بصفته قائد المعسكر المحافظ.

ثانياً: آيه الله محمد تقي مصباح يزدي

على عكس أحمد جنتي، لم يلعب مصباح يزدي أي دور بارز في الثورة الايرانية، بل أنه كان يتجنب التواصل مع حركات رجال الدين المناهضة للشاه آنذاك، لذلك لم يكن مقربًا من الإمام الخميني بعد الثورة.
ولد يزدي في عام 1934، وتلقى تعليمه الديني في مدينة قم الإيرانية، ويعتبر من أهم رجال الدين الشيعة في إيران. بعد وصوله الى السلطة، أراد خامنئي أن يستبعد من المؤسسة السياسية رجال الدين المحسوبين على التيار اليساري إلى حدٍ ما، والاستعانة بآخرين أكثر تشددًا.
فتقلد يزدي العديد من المناصب الهامة، مثل رئاسة مؤسسة الامام الخميني، والمجلس الأعلى لأهل البيت، كما تم انتخابه عضوًا في مجلس قيادة الخبراء، يُنظر إليه البعض على أنه قد يكون الخليفة المحتمل لآية الله علي خامنئي بعد وفاته، نظرًا لتمتعه بمكانة مرموقة في الأوساط الدينية، وقربه من الحرس الثوري الإيراني.

ثالثاً: رئيس القضاة الصاعد: ابراهيم رئيسى

رجل دين وسياسي يبلغ من العمر 60 عامًا، بعد الثورة الاسلامية أخذ يتقلد المناصب الأكثر أهمية فى الجمهورية. وبجانب تدرجه في المناصب القضائية، هو عضو فى مجلس الخبراء، وتشخيص مصلحة النظام (المختصة بحل النزاعات التشريعية بين البرلمان، ومجلس صيانة الدستور).
عينهُ المرشد الأعلى رئيسًا لأكبر مجموعة اقتصادية تابعة لضريح الإمام الرضا في مدينة مشهد، وبعد أن خسر الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس حسن روحاني عام 2017، عينه المرشد رئيسًا للسلطة القضائية، المؤسسة المعروفة بسيطرة التيار المحافظ عليها.
يتداول مراقبون داخل ايران اسم رئيسي في كثير من المناسبات - خاصة بعد ترشحه للانتخابات الرئاسية- كخليفة لخامنئي، خاصة أنه واحد من النخبة السياسة الأقرب إلى خامنئي، ولديه علاقات قوية مع الحرس الثوري الايراني، والجدير بالملاحظة أن خبر تعيينه رئيسًا للسلطة القضائية رحب به المعسكر الاصلاحي، آملين فى تحسين علاقاتهم به، على خلفية احتمالية أن يكون هو المرشد الأعلى المستقبلي.

رابعاً: اليد اليمنى للمرشد الأعلى: وحيد حقانيان

حقانيان هو رئيس مكتب آية الله خامنئي، وكان فى السابق واحداً من قادة الحرس الثوري، يلعب حقانيين دورا مؤثرًا في السياسة الايرانية، فهو المسؤول عن إيصال قرارات ووجهات نظر المرشد الأعلى إلى جميع المؤسسات السياسية والعسكرية. كما أنه يتدخل بشكل كبير في كافة التعيينات الخاصة بالمؤسسات الكبرى، يذهب البعض إلى أنه شخصياً من يقترح على المرشد أسماء المرشحين للمناصب العليا لتعيينهم.

خامساً: مهندس السياسية الاقليمية: علي أكبر ولايتي

إذا كان الجميع يعرف أن محمد جواد ظريف هو وزير الخارجية الإيراني، والمسؤول عن السياسات الخارجية للجمهورية الاسلامية، إلا أن البعض لا يدرك أن هناك شريكا لظريف، يكاد يكون دوره أكبر من الأخير في بعض الأحايين. وهو وزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي.
بعد أن ترك منصبه في وزارة الخارجية، انتقل ولايتي ليكون المستشار الشخصي للمرشد الاعلى للشؤون الخارجية، خاصة فيما يتعلق بسياسة ايران الاقليمية.
وكما كان اللواء قاسم سليماني يلعب دورًا عسكريًا هامًا في المنطقة، كان ولايتي هو وزير الخارجية الخفى لإيران. يُشاع أنه من كان وراء إقناع آية الله خامنئي بالموافقة على مساعدة إيران للحوثيين في اليمن، فالزعيم الاعلى يعتمد عليه اعتمادًا وازنًا في كل ما يتعلق بعلاقات إيران الخارجية.
طوال الوقت يحاول ولايتى أن يكون على النقيض من جواد ظريف، في حين يسعى الأخير إلى المقاربة مع الغرب، يتبنى ولايتى نظرة المرشد الاعلى بضرورة بناء إيران لتحالفات مع الشرق، وتعزيز علاقات الجمهورية الإسلامية وحلفائها في المنطقة، بجانب روسيا والصين.
بجانب تلك الشخصيات السياسية والدينية المؤثرة في صنع السياسية الإيرانية سواء فى الداخل او الخارج، لا يجب ان نغفل دور مؤسسة الحرس الثوري الإيراني بجميع فروعه، خاصة قوة القدس، تمتلك تلك المؤسسة الكثير من النفوذ السياسي والاجتماعي والاقتصادي داخل إيران وخارجها، كما أن تأثيرها القوي يمتد إلى العملية السياسية في إيران، بأدق تفاصيلها.

]]>
3978 0 0 0
<![CDATA[الإخوان المسلمين: ورقة الإمارات الرابحة]]> https://gulfhouse.org/posts/3985/ Fri, 28 Feb 2020 21:34:50 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3985

يُشّكل عداءُ تحالف (الإمارات- السعودية- البحرين- مصر) لجماعة الإخوان المسلمين أحد أبرز ملامح حُقبة ما بعد الربيع العربي 2010. وشهدت دولة الإمارات العربية المتحدة أحد حلقات الصراع الداخلية مع جماعة الإخوان لتصفية أي نفوذ مُحتمل لهم في الداخل الإماراتي، في ظل تقلص دور الجماعة وتآكل شعبيتها في عديد البلدان العربية.

الصدام بين حُكام الإمارات والجماعة ليس وليد هذه اللحظة أو الصدفة، هو في صورة من صوره، صراعٌ طبيعيٌ بين جماعتي "سُلطة" تتنازعان السيطرة والهيمنة في أكثر من بلدٍ عربي. وعلى أي حال، لا يبدو الصدام الإماراتي الإخواني (الآن) إلا باعتباره حلقةً جديدةً من تاريخ طويل يجمَعُهُمَا. تاريخ هذه العلاقة بين أبوظبي والإخوان لم يكن تصادمياً دائماً، أما ما يحدد وضعية(التقارب) أو (الصدام) فهي عوامل عدة: الظرف السياسي، الوضع الإقليمي والإيديولوجيا السائدة.

تولّي الدول في نسخها "الكلاسيكية"، ومنها الإمارات، اهتمامًابالغًا بتواجد تهديد وخطر "خارجي" دائم وماثل أمام مواطنيها. تقترب سياسات هذه الدول من مفاهيم كارل شميت (11 يوليو 1888 - 7 أبريل 1985) الفيلسوف الذي يعتبر تعريف "العدو" بأنهوظيفة السياسة بالدرجة الأولى. فعليًا؛ تموضعت جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها التشكيل الأفضل ليكون "العدو" الداخلي والخارجي للإمارات، تنظيم صلب وشمولي وثابت ومتماسك. الأهم من ذلك، تُشبه بنية هذا التنظيم المركزية طبيعة نظام الحكم في الإمارات، ولهذا، يمكن توقع خطواته. وبقدر ما يتم تقديم هذا التنظيم - في نسختيه المحلية والدولية - باعتباره خطرًا يُهدد النظام كان ذلك بالنتيجة أحد أهم عوامل إستقرار وتماسك وإختبار قوة الدولة في الإمارات.

حلفاء مرحليين

شهدت حقبة الستينات والسبعينات تقاربًا بين الجماعة وحُكام الإمارات لمواجهة المد القومي العربي، ومحاربة الأفكار الشيوعية. تمتعت الجماعة بدعم قوي حيث ساهم الشيخ راشد آل مكتوم - حاكم دبي آنذاك  - في إنشاء مقر جماعة الإخوان المسلمين تحت مسمى "جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي" في دبي ورأس الخيمة والفجيرة، كما سمح الشيخ زايد آل نهيان حاكم أبو ظبي في إنشاء فرع للجماعة داخل الإمارة، وفي إمارة عجمان أسست الجماعة مؤسسة تابعة لها بإسم جديد وهو "جمعية الإرشاد".

وبرزت أفكار الجماعة سريعًا وخصوصًا في رأس الخيمة حيث أنضم لها كوادر مُعتبرة ووازنة من "القواسم" الأسرة الحاكمة للإمارة، وتعزز دور قيادي جمعية الإصلاح مثل الشيخ سلطان بن كايد القاسمي (ابن عم حاكم إمارة رأس الخيمة)، والشيخ سعيد عبد الله سلمان، ومحمد عبد الرحمن آل بكر الذين شاركوا في تشكيل أول حكومة للإمارات العربية المتحدة 1971، كما وسيطروا على وزارات العدل والتعليم والأوقاف ولجنة وضع المناهج التعليمية والإتحادات الطلابية في الجامعات.

وأطلقت الجماعة مجلة الإصلاح أواخر السبعينات حتى تُكمل مشروعها الثقافي المتمحور حول مهاجمة الشيوعيين والقوميين ونشر مفاهيم الطاعة ورفض الثورة وتقديم العمل الإصلاحي والتسليم لبيعة الحاكم. بالإضافة إلى نشر عدة أفكار دينية تقليدية مثل وجوب عمل الخير وحماية الشباب من الفتن والبدع "الموسيقى والنساء وشرب الخمور... إلخ"، وضرورة العمل الدعوي لمنهج الإسلام القويم -الذي يتوافق مع منهج الجماعة بالطبع-.

ومع إنقضاء حقبة السبعينات وإنحسار المد القومي، حدوث تغييرات كبيرة في الاقليم، أبرزها: اتفاقية السلام المصرية/ الإسرائيلية، تحول دفة التحالفات الاقليمية لواشنطن بدلًا من موسكو، الثورة الإيرانية 1979 والتي جعلت من الإسلام السياسي خطراً محدقًا بالدول الخليجية. ورغم ذلك كله، تم الإبقاء على دور الاخوان المسلمين فاعلًا كممثل سياسي سُني يُمكن إستغلاله لمحاربة النفوذ الشيعي في منطقة الخليج.

وفي بداية التسعينات مع تفكك الإتحاد السوفيتي وإحتواء خطر الثورة الإسلامية في إيران بعد حرب طاحنة مع العراق، بدأت الجماعة بالدخول في حالة من الموت البطيء، وبدأ حُكام الإمارات في إعادة النظر في مدى الحاجة لوجود منظمات دعوية ذات طابع سياسي في "موقع الصديق"، وما إذا كان من الأفضل البدء في خلق "عدو" يمكن إعتباره يشكل تهديدًا لنفوذ الدولة، حيث الأساس أن طبيعة الحكم في بلدان الخليج عامة ودولة الإمارات -موضع البحث- تتعارض بشكل كُلي مع طبيعة المشروع الإخواني للحُكم.

العداء المُفيد

وكما شكلت جماعة الاخوان المسملين حليفاً مميزًا للإمارات في زمن ماضٍ، بدت تتشكل كعدو نموذجي الآن. مؤسسات الجماعة وأفرادها في الإمارات كتابٌ مفتوح، شخصيات معروفة، تكتيكات نمطية، تحت سيطرة الأجهزة الأمنية وعلى علاقات وثيقة بحُكام الإمارات، فلا يشكل إحتواء الجماعة وقولبتها كعدو عملية صعبة أو مناورة خطرة على الدولة الإتحادية.

بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، قامت الحكومة الإتحادية بالتخلص من كوادر جماعة الإصلاح عبر سجن البعض ونقل عدد كبير منهم إلى خارج الوزارات الهامة. شددت الدولة من آليات مراقبة الخطاب الديني، وعملت على توحيد خطب الجمعة لسحب العصا الفكرية من يد الجماعة مع السماح لأفرع الجماعة في الاستمرار كجمعيات اجتماعية لتحفيظ القرآن وتقديم بعض المحاضرات والمناقشات الدينية.

في ذلك التوقيت أيضاً، بدأت السلطات الإماراتية حملةً ممُنهجة في حشد الرأي العام الإماراتي ضد التصورات العامة للجماعة التي أصبحت تتعارض مع هيكلية الدولة والمؤسسات المنبثقة منها، فجماعة الإخوان المسلمين تعد نفسها عابرة للحدود، ويلتزم أعضائها ببيعة خارج حدود الدولة قد تكون لمرشدٍ في مصر أو اليمن أو تركيا أو تونس. ويعد هذا تهديدًا مباشرًا للبيعة الداخلية غير المشروطة التي يقدمها رعايا النظام لحكامهم.

ينص دستور الإمارات الذي تم إقراره 1996 على "مركزية" لا تفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، أي خلق سيطرة كاملة للمجلس الإتحادي على مفاصل الدولة. وهو ما يعني أن سياسة الاخوان المسلمين في التغلل في الهيئات والوزارات والسيطرة على المجال الثقافي والفكري يجعلها في تحدٍ مباشرٍ مع الدولة. خصوصًا أن جماعة الاخوان تقدم نفسها كمشروع بديل أكثر ديمقراطية وإلتزامًا بمبادئ السوق النيوليبرالية بل ومنفتحًا تجاه علاقات واسعة مع الغرب بشكل أفضل من الشمولية الإماراتية والإقتصاد الريعي والترفيهي المُتبع في إمارتي أبوظبي ودُبي.

قتل الربيع

مثلت حالة السيولة السياسية التي حدثت في دول شهدت إنتفاضات شعبية أسقطت أنظمة تقليدية في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن بيئة مناسبة لصعود نجم حركة الاخوان المسلمين ووصولهم للحكم أو المشاركة فيه داخل عدة بلدان عربية. وقتئذ، بدأت الصورة الحقيقة للجماعة في الظهور  وكذلك خطابها السياسي المتطرف الذي نشأ مع التحول الراديكالي في الجماعة مع منهج سيد قطب، ثم نشوء مناهج آخرى للجماعة نتيجة إختلاطها بالإفكار الوهابية السعودية كالسرورية مثلًا (نسبة لمؤسس التيار الأخواني محمد سرور زين العابدين).

ظلت الجماعة مُلتزمة بقيام الخلافة الاسلامية والولاء المطلق لمصالح الجماعة الدولية ومُعارضة النشاطات ذات التوجه العِلماني. وهذا خطاب وتوجه لم يعد يحظى بالقبول في الإمارات التي تحاول أن تقدم نفسها كواحة مُتغربة ومُنفتحة على مصراعيها. 

دخلت جماعة الإخوان في مصر في حالة من العداء الإعلامي مع حُكام الإمارات العربية، كما أقدم الرئيس المصري الأخواني المعزول محمد مرسي على إستضافة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد وزار إيران للمشاركة في قمة "منظمة دول عدم الإنحياز. وبهذا، تكون الجماعة السُنية في مصر قد خذلت الأنظمة الخليجية خصوصًا في ظل تصاعد التظاهرات الشعبية في البحرين ذات الأغلبية الشيعية.

تعاملت الحكومة الإماراتية مع فرضية أن جمعية الإصلاح رفضت بعد العام 2000م التخلي عن نواتها التأسيسية، وحل نفسها في المفاوضات التي جرت بين الجماعة وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان باعتبار أن الجماعة باتت قادرة على التحول للعمل السياسي في أي لحظة تريد، وهو نقيض ما حدث مع جماعة الإخوان المسلمين في قطر والتي أعلنت حل نفسها بهدوء، وإتباع النظام القطري في كل خطواته.

وفي مطلع مارس 2011، قُدمت عريضة إصلاحية للحياة السياسية لرئيس الدولة خليفة بن زايد، وبلغ عدد الموقعين عليها 133 مواطنًاإماراتيًا من الرجال والنساء بصفتهم كأساتذة جامعات وأعضاء سابقين في البرلمان ومسؤولين حكوميين سابقين ونشطاء حقوقيين وأعضاء في جمعيات المجتمع المدني وكُتاب، وكان الرد على العريضة هو إعتقال أغلب الموقعين وعلى رأسهم رئيس جمعية الإصلاح الشيخ سلطان بن كايد القاسمي وعدد من المُنتمين للجمعية، وكانت التهمة الأساس هي الترويج لإيديولوجيا "إرهابية"للإطاحة بالحكومة وتراوحت العقوبات المفروضة بالسجن لمدد متفاوتة تصل أقصاها ل 15 سنة، وإجراءات عقابية آخرى مثل إسقاط الجنسية والترحيل مِن البلاد. وفيما قدمت الدولة تسجيلات مصورة ومسموعة لبعض الاجتماعات التحضيرية لأعضاء الجماعة للتظاهر والبدء في نشاطات معارضة أكدت منظمات دولية حقوقية أن المحاكمات القضائية لم تكن عادلة.

وبالرغم من إنحصار الدور السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في الإمارات إلا أن السلطة الإتحادية صارت أكثر تشددًا من ذي قبل مع أعضاء الجماعة، ورأت أن الفرصة أصبحت مواتية للتخلص من جمعية الإصلاح والإرشاد دفعة واحدة وعدم الإبقاء عليهم حتى بواجهتهم الدعوية. والقضاء على أي محاولة للإخوان المسلمين لتوسيع دائرة نفوذهم الدولي. وهو ما شكل نوعًا من أنواع الوقاية الإستباقية من حمى الربيع العربي، والقضاء على أي دعوات إصلاحية داخل النظام الإتحادي.

خاتمة

غالبًا ما كانت سياسة جماعة الأخوان المسلمين "مهلهلةً" بما يمكن، للعدو والصديق، الإستفادة منها على حد سواء. 

الجماعة منذ تأسيسها على يد حسن البنا في ثلاثينات القرن الماضي كان لها نهجها السياسي المؤيد أو المُعارض للأنظمة حسب الظرف التاريخي. من القتال من أجل القضية الفلسطينيةأيام النكبة إلى تحالفات "رجعية" ضد الأنظمة التقدمية وحركات التحرر الوطني، حتى المشاركة في حكومة بريمر الأمريكية بعد حربالعراق 2003، ومِن المعارضة للأنظمة الحاكمة إلى التحالف معهاومِن ثم الظهور في ثورات الشعوب العربية والوصول لسدة الحكم في محاولة لصنع محور إسلاموي يعادل محور الأنظمة الملكيةالتقليدية في الخليج والنظام الشيعي في إيران.

بعدما أُعتبرت الجماعة عدوًا بصفة شبه نهاية منتصف عام 2013 مَثّل هذا الأمر قنطرةً لعبور أغلب القوانين المُنتهكة للحريات والمقيدة للحياة العامة في دول المنطقة. قامت الإمارات، محور هذه القراءة،بسن قانون الإرهاب في أغسطس 2014 الذي يسمح للدولةاستخدام عقوبة الإعدام وكافة العقوبات المشددة كالسجن وسحب الجنسية والطرد من البلاد، وفي نوفمبر 2014، أعلنت الإمارات عن قائمة من 82 منظمة إرهابية على رأسها داعش والقاعدة وجماعة الأخوان المسلمين بمصر وجمعية الإصلاح. وصدر في أيلول\سبتمبر 2016 مرسوم قانون رقم 7 لعام 2016 يقضي بتعديل قانون العقوبات الإماراتي لكي يقيد حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، ويقضي بعقوبة الإعدام في حق المتهمين بإنشاء أو الانضمام إلى "منظمات" تهدف إلى "الإطاحة بالحكومة" أو "تهدد أمن الدولة"، كما يعاقب القانون الجديد بالسجن بين 15 إلى 25 سنة كل من "أهان رئيس الدولة الإتحادية"، ويعاقب بالسجن من 10 إلى 25 سنة كل من "سخر أو أهان أو أضر بسمعة أو هيبة أو مكانة الدولة أو علمها أو شعارها الوطني أو رموزها الوطنية أو أي من مؤسساتها". ويقيّد هذا النوع من الأحكام حرية النقد السلمي وينتهك حق الأفراد في التعبير عن آرائهم.

القوانين أعلاه أصبحت مشروعة في ظل مشروع محاربة نفوذ جماعة الإخوان المسلمين، فالجماعة، بفضل سياساتها المتطرفة تارة وغير المفهومة تارة أخرى، شرعت للإمارات دعم ديكتاتورياتعسكرية في المنطقة، وأصابت العلاقات الإماراتية – التونسية بالفتور، في الوقت نفسه، لم تمانع جماعة الاخوان المسلمين مِن المشاركة - عبر حزب الإصلاح اليمني - جنبًا إلى جنب معالإمارات في حرب قوات التحالف العربي ضد اليمن.

في المحصلة، يبدو عداء الإمارات لجماعة الاخوان مفيدًا لأبوظبي أكثر من التحالف معها. فعلياً، أصبح وجود الاخوان داخل أي حركة اصلاح سياسي مبررًا كافياً للإمارات لمحاولة القضاء عليها، لا داخل الإمارات وحسب، بل وخارجها أيضًا.

]]>
3985 0 0 0
<![CDATA[Covid-19 and Gulf economies]]> https://gulfhouse.org/posts/3990/ Sun, 08 Mar 2020 12:27:59 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3990

As the coronavirus, Covid-19, continues to impact markets and national and global economies, it is worthwhile noting that Gulf economies were already slowing before the virus hit the region. A comprehensive assessment by London-based Capital Economics, released on 25 February but based on statistics up to the end of December 2019 illustrates that point. (China alerted WHO on 31 December to “several cases of unusual pneumonia in Wuhan”.)

The leading economies of Saudi Arabia and the United Arab Emirates both showed weaknesses.  In the case of the UAE the Purchasing Managers Index (PMI), a measure of the prevailing direction of economic trends in the manufacturing and service sectors, fell below the 50 mark for the first time, an indication of contraction in those sectors.  That, combined with a 6% y/y drop in real estate prices, led by a weak Dubai real estate sector, and private sector credit growth that slowed to its lowest point in three years, are markers of concern. Of growing concern, too, for the Emiratis is Expo 2020. The exhibition is slated to launch in October of this year and run through to April 2021. Cancellation of the event, which is now a distinct possibility, would have a big negative impact on Dubai where it was hoped it would help float an already troubled economy. 

Regarding the Saudi economy, Capital Economics’ Jason Tuvey notes “the downturn deepened in Q4 of last year and, while the worst has probably now passed, the downside risks to the outlook are mounting.” He acknowledged that though the worst was probably now over, growth in 2020 will be subdued: “we have pencilled in GDP growth of 1.3% this year. Our forecast is well below the consensus and the risks are increasingly skewed to the downside.” Chief among those is the price of oil which, as a result of the failure last week from OPEC+ to secure a production limit, has now fallen to close to $45.

The religious tourist market in Saudi Arabia has been undercut with the annual Umrah pilgrimage temporarily halted, a blow for the time being to the country’s audacious plans to hike dramatically all types of tourism as part of its Vision 2030 project. Included in the plan is the goal of turning the kingdom into one of the top five tourist destinations in the world and in the process creating 1 million new jobs. Along the way tourism is supposed to generate 10% of the Saudi GDP. Those were always lofty aims, unlikely to be fully realized. Covid-19, though its effects may not be long in lasting, has put a dent into those plans just as the Saudis were poised for take-off.

Qatar which had previously ridden out the economic impact of the feud with its Gulf neighbours the UAE, Saudi Arabia and Bahrain is now “in the doldrums.” As Capital Economics puts it “activity in the non-hydrocarbon sector remains weak. The recent credit boom has passed its peak. Activity in the real estate sector is sluggish. The number of properties sold in December fell by 17% y/y and real estate prices declined by more than 8% y/y – prices are over 25% below their 2015 peak. And the Markit PMI fell back from 49.4 in December to 48.7 last month. On a positive note, tourist arrivals jumped in December close to levels last seen before the blockade was imposed in mid-2017.”  But as elsewhere in the Gulf tourist numbers will decline as the epidemic continues to spread. And should Covid-19 linger even the 2022 World Cup could be in jeopardy.

Both Oman and Bahrain, the weakest of the GCC economies continue to feel the hurt from low oil prices. Bahrain’s ongoing political impasse and the drain on the economy of a heavy security commitment aimed at keeping its majority Shia Muslim population cowed has not helped. Even Kuwait (which ended a long-running dispute with Saudi Arabia over a shared oil field) has suffered from weak investment in the private sector.

In the short term, Middle East equity markets have taken a terrific pummelling from the global impact of Covid-19. According to Bloomberg, the markets took a combined US$77bn hit in the week beginning 24 February as oil prices slumped to their worst performance since 2008. The Saudis were the biggest losers, dropping US$41.7bn, while shares of Saudi Aramco dropped to their lowest level since the initial public offering in December last year.

But will the additional burden of the coronavirus have a long lasting impact on already ailing Gulf economies? That’s the $64bn question.  Pessimists suggest that as the virus wends its way through the world, the Gulf states will be hit hard, particularly as several of them, the most powerful, are built on hydrocarbons. There are others, however, who argue that the voice of  pessimism is too strong.  They point to the fact that China now appears to have contained Covid-19 and that the number of new cases is rapidly falling.

One such optimist is Oilprice.com’s Josh Owens. He notes that China, having successfully contained the epidemic, has already started to reboot its economy. Owens writes: “China is getting back to work. And you can be sure that the Chinese government will be doing everything in its power to stimulate growth.” If that is the case it should be good news for the Gulf’s hydrocarbon producers and their stalling economies. The problem is no-one either in the Gulf or anywhere else knows where the coronavirus is headed nor how big the impact will be. But with reports of cases growing across the region the economic prognosis, in the short to medium term, is not looking particularly healthy.

]]>
3990 0 0 0
<![CDATA[ما هو ثمن برنامج اقتصاد إيران المقاوم؟]]> https://gulfhouse.org/posts/3994/ Fri, 13 Mar 2020 11:57:51 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3994

يحاول برنامج "الاقتصاد المقاوم" في إيران التصدي للعقوبات الأمريكية بطرق عديدة. لكن هذه العقوبات أفضت إلى خلق أزمة اقتصادية واجتماعية خطيرة ترتبط بمالية الدولة وبالحالة المعيشية للمواطنين. تتعقد الأزمة في إيران بمرور الزمن، وعليه، يصبح ثمن التصدي باهظاً ويطرح تساؤلات عدة حول جدواه من الزاوية الاقتصادية.

يمثل هذا البرنامج رداً على العقوبات الأمريكية من جهة وطريقاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى. يرتكز على محاور تشمل الميادين التجارية والمالية والصناعية وكذلك السياسية، ويمكن حصرها بخمس نقاط. الاعتماد على القدرات الاقتصادية المحلية، الاهتمام بالبحوث العلمية للأغراض الصناعية، تقليص تبعية الاقتصاد للنفط وإجراء إصلاحات اقتصادية. وتتم إحاطة جميع فقرات البرنامج، بما يطلق عليه الإيرانيون "العامل الجهادي والروح الوطنية".

على الصعيد العملي ظهرت صعوبات كبيرة حالت دون تنفيذ هذا البرنامج على الوجه الأكمل. كما تطغى المفاهيم السياسية والدينية على الاعتبارات الاقتصادية، فعلياً، أصبح البرنامج يعني مقاومة العقوبات الأمريكية بأي ثمن.

مما لاشك فيه، حققت إيران تقدماً منقطع النظير في الميدان التكنولوجي والتطوير الصناعي المدني والعسكري مقارنة ببلدان المنطقة. خلال فترة قصيرة ازدادت القيمة المضافة  للصناعات التحويلية وارتفع عدد البحوث العلمية وبالتالي الاختراعات وتطورت الصادرات غير النفطية. قاد هذا التحول إلى تحسين القدرات الاقتصادية المحلية.

رغم ذلك، لم تحرز الإصلاحات الاقتصادية نتائج إيجابية. ويعود فشلها إلى ثلاثة أسباب رئيسة: السبب الأول هو عدم إمكانية محاربة الفساد المالي المستشري في جميع مفاصل الدولة. وتجدر الإشارة إلى أن منظمة الشفافية الدولية تضع إيران في المرتبة العالمية رقم 130. السبب الثاني هو ارتفاع الإنفاق العسكري نتيجة التدخلات الخارجية (دول عربية وغير عربية) بالدرجة الأولى. والسبب الثالث السياسة المالية المتبعة التي تعتمد على التمويل النقدي للعجز المالي، وما يترتب عليها من ارتفاع معدلات التضخم وتراجع سعر صرف الريال.

تقليص التبعية الاقتصادية للنفط حقق نجاحاً نتيجة الاهتمام بالتكنولوجيا. وتؤكد الخطة الاقتصادية الحالية على ضرورة إجراء تقليص تدريجي لأهمية النفط في الاقتصاد بواقع 5% سنويا. وهنالك اتجاه قوي يدعو إلى الاستغناء الكامل عن الإيرادات النفطية في الميزانية الاعتيادية للسنة المالية القادمة 2020-2021 وتخصيص هذه الإيرادات للاستثمارات فقط.

لابد من ملاحظتين حول هذه النقطة. الملاحظة الأولى عدم إمكانية الاستغناء عن العوائد النفطية في مالية الدولة. إذ أن فكرة استغناء الميزانية العامة عن النفط سياسية بالدرجة الأولى لمخاطبة الرأي العام المحلي. ولا تعدو أن تكون طريقة للاستخدام المالي. إذ لابد من القيام بعمليات استثمارية سواء عن طريق الإيرادات النفطية أم عن طريق الحصيلة الضريبية أو عن طريق القروض وهكذا. وبالتالي لا فرق من الناحية المالية من استخدام العوائد النفطية في الميزانية الاعتيادية أم في الميزانية الاستثمارية. والملاحظة الثانية أن تقليص أهمية الإيرادات النفطية في الاقتصاد خطوة إيجابية تعالج مشكلة الريعية. لكن هنالك فرقاً شاسعاً بين تقليص هذه الأهمية وهبوط الإيرادات النفطية. معالجة الريعية لا تستوجب خفض العوائد النفطية بل بالعكس لأن عمليات التصنيع والتطوير تتطلب رصد الأموال طائلة. تعاني إيران من عقوبات أدت إلى هبوط حاد للإيرادات النفطية. هذه العقوبات هي التي أفضت إلى انخفاض أهمية العوائد النفطية في الاقتصاد وليست تلك العمليات الصناعية.

على الأرض، أصبح هدف برنامج الاقتصاد المقاوم التصدي للعقوبات الأمريكية بدلاً من أن يكون خطة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وبالتالي، غالباً ما يطرح هذا السؤال: هل تستطيع إيران بموجب هذا البرنامج الصمود أمام العقوبات الاقتصادية؟ وبعبارة أخرى هل ستفضي هذه العقوبات إلى انهيار النظام السياسي الإيراني؟

بكيفية عامة يمكن لأية دولة الصمود بوجه العقوبات الاقتصادية خاصة عندما لا تكترث أنظمتها السياسية لما يصيب المواطنين من أزمات خطيرة وعندما تطغي مصالح الحكام على المصلحة العامة. ستصمد إيران كما صمدت جميع الدول العربية التي فرضت عليها مقاطعة صارمة. انه وضع العراق وسوريا وليبيا والسودان. كانت حكومات هذه الدول مقتنعة قناعة تامة بعدم تأثير العقوبات على نظامها السياسي. لم يسقط النظام العراقي السابق بسبب العقوبات الأممية رغم كونها أشد بكثير من العقوبات الأمريكية الحالية المفروضة على إيران.

وعلى هذا الأساس يتعين طرح الأسئلة التالية: ما ثمن الصمود الإيراني بوجه العقوبات الأمريكية؟ ما هي المشاكل التي تمخضت عن هذه العقوبات؟ هل لانتصار طهران على واشنطن - بافتراض تحققه- أهمية وجدوى مقارنة بحجم هذه المشاكل؟

في السابق لم تقد العقوبات ليست فقط الأمريكية بل كذلك الأوربية والأممية إلى نتائج اقتصادية سلبية باستثناء تجميد بعض الأصول المالية. بل أسهمت بصورة غير مباشرة في تحسين جميع الأنشطة الاقتصادية فازدادت الصادرات الصناعية. لكن العقوبات الأمريكية الحالية تختلف كلياً عن العقوبات السابقة خاصة في ميادين الصادرات النفطية والمعاملات المالية الخارجية. لم يعد الأمر يرتبط فقط بالعلاقة بين إيران والولايات المتحدة بل بإيران والعالم الخارجي. كما لا يقتصر الاختلاف على النصوص بل شمل أيضاً التنفيذ. خلال فترة لا تتجاوز السنتين أدت العقوبات الأمريكية إلى تدهور هائل للاقتصاد الإيراني.

أزمة اقتصادية خطيرة

يعاني الشعب الإيراني من فشل السياسة الاقتصادية المتبعة ومن تشدد الإدارة الأمريكية. أدى الصمود الإيراني إلى كارثة اقتصادية واجتماعية ذهب ضحيتها جميع المواطنين. لم يعد النصر -حتى وإن تحقق- يعني شيئاً أمام ضخامة هذه الكارثة.

تتبين ملامح هذه الكارثة من خلال المشاكل التالية التي أدت إلى تدهور مستوى معيشة المواطنين وإلى استياء شعبي واسع النطاق.

أولًا: ازدياد البطالة: وفق تقارير صندوق النقد الدولي انتقل معدل البطالة في إيران من 13.9% في عام 2018 إلى 15.4% في عام 2019. في حين يرى مركز الإحصاء الإيراني أن المعدل العام للبطالة 10.6%. علما بأن بطالة الشباب (من 15 إلى 24 سنة) تصل إلى 25.8%. كما باتت هذه المشكلة تشمل أصحاب الشهادات الجامعية.

ثانيًا: ارتفاع الأسعار: وفق تقديرات صندوق النقد الدولي بلغ المعدل العام للتضخم في إيران 31.2% في عام 2018 وارتفع إلى 37.2% في عام 2019. وحسب تقارير مركز الإحصاء الإيراني وصل المعدل العام للتضخم 41.6% للعام الجاري 2109-2020. كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 58.4%. يتزامن هذا المعدل المرتفع مع تزايد البطالة وتراجع سعر الصرف فتتصاعد بالتالي حالة الفقر.

ثالثاً: تفاقم الفقر: هنالك تقديرات عديدة لمستوى الفقر في إيران. يرى برلماني أن 55% من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر. ويقول آخرون أن 19 مليون شخص في حالة فقر مدقع. ويرى البعض حاجة ثلاثة أرباع السكان لمساعدات مالية لشراء المواد والخدمات اليومية الضرورية للمعيشة. ارتفع الفقر بسبب العقوبات الأمريكية وكذلك نتيجة سوء إدارة الشأن العام خاصة الفساد المالي.

رابعاً: تراجع سعر صرف الريال: أدت السياسة المالية والعقوبات الاقتصادية وعجز ميزان المدفوعات والتهافت على شراء العملات الأجنبية إلى تراجع دوري وتدريجي لسعر صرف الريال. انتقلت القيمة التعادلية للدولار في السوق الموازية من 32 ألف ريال في فبراير/شباط 2017 إلى 150 ألف ريال في فبراير/شباط 2020. يترتب على ذلك ارتفاع التضخم وتردي القوة الشرائية للمواطنين.

خامساً: عجز ميزان المدفوعات: يعاني من عجز كبير قدره ثمانية مليارات دولار قبل تطبيق العقوبات الأمريكية. ورغم إن الإحصاءات الإيرانية باتت شحيحة في هذا الميدان فأن العقوبات الأمريكية قادت بالضرورة إلى تفاقم هذا العجز. عندئذ تضطر الدولة إلى تقليص وارداتها فتتأثر العملية الاستثمارية وإلى اللجوء إلى القروض الخارجية فتزداد المديونية العامة. وهكذا انتقلت الديون الخارجية من خمسة مليارات دولار في عام 2015 إلى عشرة مليارات دولار في عام 2019.

لا يشكل هذا الحجم خطراً كبيراً على اقتصاد البلد لأنه لا يمثل سوى 3% من الناتج المحلي الإجمالي. لكن المشكلة تكمن في استمرار وسرعة تزايده. وكذلك تزامن هذا الارتفاع مع هبوط الإيرادات النفطية. يترتب على ذلك تخصيص نسبة أكبر من الصادرات لسداد أقساط وفوائد الديون. عندئذ يهبط التصنيف الائتماني للبلد حيث لم تحصل إيران إلا على درجات متدنية في تقديرات الوكالات العالمية المتخصصة. وبطبيعة الحال كلما زاد الدين هبط مستوى المعيشة لأن الأموال العامة بدلاً من أن تنفق على المواطنين تذهب إلى الدائنين.

سادساً: ارتفاع الإنفاق العسكري: يعود إلى عدة أسباب في مقدمتها التوتر في منطقة الخليج. وتدهور العلاقات من الولايات المتحدة مع احتمال وقوع نزاع مسلح. واستمرار التدخل في العراق وسوريا ولبنان واليمن ودول عربية أخرى. والحراك الشعبي الإيراني الذي يستوجب التصدي له مصروفات أمنية.

أسهمت هذه العوامل مساهمة فاعلة في تردي الوضع المالي للبلد وتزايد عجز الميزانية العامة. ويمكن تقدير النفقات العسكرية (مصروفات الجيش والحرس الثوري) بحوالي عشرين مليار دولار في السنة. وهذا المبلغ يفوق جميع الإيرادات النفطية الحالية.

سابعاً: تصاعد العبء الضريبي: تفترض الميزانية الحالية الحصول على إيرادات ضريبية قدرها 1950 ترليون ريال. وهي بذلك تحتل المرتبة الأولى في مالية الدولة الداخلية تليها العوائد النفطية والغازية.

يحتوي النظام الضريبي الإيراني على ضرائب مباشرة مفروضة على الدخل والربح ورأس المال وضرائب غير مباشرة على استهلاك السلع إضافة إلى الرسوم الجمركية على الاستيراد.

أثرت العقوبات الأمريكية بشدة على الصادرات النفطية. ولا تجد السلطات المالية بداً من اللجوء إلى الضرائب. كلما هبطت الإيرادات النفطية زادت حصيلة الضرائب. وكلما زادت هذه الحصيلة تراجع مستوى المعيشة خاصة وأن اكثر من نصف هذه الحصيلة يتأتى من الضرائب غير المباشرة والرسوم الجمركية أي تلك التي ترتبط بأسعار السلع والخدمات.

ومن المعلوم أن الاقتصاد الإيراني يعاني بسبب العقوبات من انكماش شديد سيصل إلى 8.7%. كما ستتراجع القيمة المضافة للصناعات بنسبة 19.1% (تقديرات البنك العالمي للعام الجاري 2019-2020). وبالتالي تفترض الإدارة المالية الرشيدة تقرير إعفاءات سخية. في حين اتخذت السياسة المالية اتجاهاً معاكسا. سيقود تزامن الانكماش مع تزايد الضرائب إلى نتائج اقتصادية واجتماعية خطيرة.

كما تعاني إيران من مشكلة أخرى لا تقل خطورة وهي ظاهرة التهرب الضريبي نتيجة الفساد المالي المستشري. ومن المظاهر الواضحة لهذا التهرب والمعروفة لدى الإيرانيين عدم خضوع أصحاب النفوذ للضرائب. يثير هذا الأمر مشكلتين: تقليص الإيرادات الضريبية من جهة وانعدام العدالة في تحمل الأعباء العامة من جهة أخرى.

ينبغي على الإيرانيين بذل الجهود في الإجابة على هذا السؤال؟ ماذا لو تم التخلي عن البرنامج النووي والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار ومنح حريات واسعة للمواطنين وتطبيق إصلاحات مالية حقيقية؟ لاشك أن هذا التغيير سيؤهل إيران لتكون قوة اقتصادية هائلة في المنطقة، سيرتفع مستوى المعيشة وتتقدم الصناعات ويزداد معدل النمو وتنتهي المعاناة من الفقر والبطالة والتضخم. ناهيك عن تحسن العلاقات مع البلدان العربية عامة والخليجية خاصة. 

نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة لا تدع مجالاً لمثل هذا السيناريو. سيستمر إذن الصمود الإيراني وسوف تتجه أحوال المواطنين من سيئ إلى أسوء. وستتصاعد الصراعات في المنطقة.

]]>
3994 0 0 0
<![CDATA[كورونا: ميزانية سلطنة عُمان تحت الضغط]]> https://gulfhouse.org/posts/3998/ Thu, 19 Mar 2020 11:09:23 +0000 https://gulfhouse.org/?p=3998

يمثل وباء كورونا خطراً كبيراً على الاقتصاد العُماني بسبب هبوط أسعار النفط وما يترتب عليه من انخفاض الإيرادات العامة. أضف إلى ذلك أن النمو يعتمد اعتماداً أساسياً على الصادرات النفطية. كما تحتل الصين المرتبة الأولى في الصادرات النفطية العُمانية 83% من نفط عُمان يُصدر إلى الصين. وعليه، يتعين وبسرعة إيجاد مستوردين آخرين وهو أمر غير هين بسبب التخمة النفطية في السوق العالمية.

ما هو إذن حجم الأزمة من الزاوية المالية وما هي إمكانات التصدي لها؟

هبوط الإيرادات النفطية

في ميزانية عام 2020 قدرت إيرادات النفط والغاز بمبلغ 7700 مليون ريال أي حوالي عشرين مليار دولار. في حين قدرت الإيرادات المعتمدة في العام الماضي بمبلغ 7445 مليون ريال. وهكذا تم تنظيم الميزانية بزيادة في الإيرادات النفطية والغازية بقيمة 255 مليون ريال. وفي الحالتين احتسب الإيراد بالاعتماد على سعر قدره 58 دولاراً لبرميل النفط. أما عجز الميزانية للعام الجاري فقد بلغ 2500 مليون ريال.

وعند العودة إلى تقرير صندوق النقد الدولي (مشاورات المادة الرابعة لعام 2019) نلاحظ أن توقعات الصندوق لإيرادات عُمان من النفط والغاز تصل إلى 24.7 مليار دولار. منها 22 مليار دولار من النفط لأن خبراء الصندوق اعتمدوا على سعر قدره 60.5 دولاراً للبرميل.

وبسبب كورونا هبطت مشتريات الصين (أكبر مستورد للنفط في العالم) كما انخفض الطلب في جميع البلدان بسبب تباطؤ الأنشطة الاقتصادية. وهكذا انخفض بشدة سعر الخام.

لمعالجة هذه الأزمة كانت غالبية أقطار أوبك + بما فيها بلدن الخليج مصرة على تقليص الإنتاج. في حين اتخذت روسيا موقفا معارضاً لأسباب ترتبط بماليتها. الأمر الذي أدى إلى تغيير موقف السعودية التي قررت زيادة الإنتاج بل "إغراق السوق". قاد هذا الموقف إلى تدهور السعر حتى وصل برميل برنت إلى 34 دولاراً في منتصف مارس/آذار 2020. هبطت إذن الإيرادات النفطية لجميع الدول المصدرة للخام بما فيها عُمان.

وفق حسابات الميزانية العُمانية الحالية تصدر الدولة 675 ألف ب/ي بسعر 58 دولاراً للبرميل. فيكون المجموع 14.3 مليار دولار. وعلى إثر كورونا ستهبط الإيرادات النفطية إلى 8.3 مليار دولار. أي بانخفاض قدره 42%. ولكن الميزانية سوف لن تحصل حتى على هذا المبلغ لسببين:

السبب الأول: ينطلق حساب 8.3 مليار دولار من سعر برنت (34 دولاراً للبرميل × 675 ألف ب/ي × عدد أيام السنة). في حين يختلف نفط عُمان عن برنت من زاويتين. الزاوية الأولى أن كثافة مزيج برنت 38 درجة في حين أن كثافة نفط عُمان 34 درجة. والزاوية الثانية والأهم أن نسبة الكبريت في برنت 0.3% في حين تصل نسبته في نفط عُمان إلى 2%. لذلك فأن سعر نفط عُمان أقل من 34 دولاراً للبرميل حاليًا.

السبب الثاني أن حسابات الميزانية لإيرادات النفط إجمالية. على الدولة تحمل مصاريف عديدة ترتبط بالإنتاج للحصول على الدخل الصافي.

وعلى هذا الأساس فان الإيراد الصافي للنفط سوف لن يتجاوز ستة مليارات دولار في العام الجاري. أي بانخفاض قدره 58% مقارنة بالإيراد الإجمالي للميزانية.

لنتعرف على حجم الأزمة من زاوية أخرى. تعتمد الميزانية الحالية كما ذكرنا على سعر قدره 58 دولاراً للبرميل حتى تصل إلى عجز قدره 2500 مليون ريال. لحساب سعر البرميل الذي يحقق توازناً للميزانية وضعت المعادلة التالية: (مبلغ العجز المالي ÷ عدد البراميل المصدرة في السنة) + سعر البرميل المعتمد في الميزانية الحالية. فكانت النتيجة 84.5 دولارا. وهذا السعر يفوق بكثير ضعف سعر برنت الحالي. سيرتفع العجز المالي ارتفاعاً غير مسبوق. فتدخل مالية الدولة في أزمة خطيرة.

حصيلة الضرائب

من الأهداف المالية الرئيسة زيادة مساهمة الإيرادات غير النفطية في الإيرادات العامة الكلية. تمثل الضرائب القسط الأكبر من هذه الإيرادات غير النفطية. ففي عام 2020 قدرت حصيلتها بمبلغ 2450 مليون ريال. قياساً بالعام المنصرم ارتفعت بمبلغ 100 مليون ريال نتيجة إدخال الضريبة الانتقائية. كما نستنتج بأن هذه الحصيلة تمثل 22.8% من الإيرادات العامة الكلية. الأمر الذي يشير إلى أهمية الضرائب في المالية العامة.

ترى ما هو تأثير كورونا على الضرائب العُمانية؟ بكيفية عامة سيكون التأثير باتجاهين متعارضين:

الاتجاه الأول: بسبب الانخفاض الشديد للإيرادات النفطية لا تجد الدولة مفراً من الاعتماد على الضرائب باعتبارها أهم إيراد غير نفطي. وبالتالي يفترض أن ترتفع الحصيلة مقارنة بالمبلغ المعتمد في الميزانية الحالية.

الاتجاه الثاني: أن وباء كورونا لم يؤثر على الإيرادات النفطية فحسب بل كذلك على جميع الأنشطة المتعلقة بالإنتاج والاستهلاك. وهبوط هذه الأنشطة ينعكس بطبيعة الحال على حصيلة الضرائب ويفضي إلى انخفاضها.

1- الضريبة على القيمة المضافة. على خلاف غالبية دول مجلس التعاون لم تطبق عُمان هذه الضريبة لحد الآن. في حين نصت الاتفاقية الخليجية الموحدة المتعلقة بهذه الضريبة على استهداف عام 2018 كأول سنة لتطبيقها. وفي كل سنة يصرح المسؤولون بأنها ستنفذ في العام القادم. وهكذا تم تأجيلها ثلاث مرات وأصبحت حالياً السنة المستهدفة عام 2021.

ترى ما السبب الذي أدى إلى هذا التمادي في حين تعاني ميزانية الدولة من عجز مزمن؟

يعود السبب الأساس إلى ضعف معدل النمو وارتفاع البطالة. لأن هذه الضريبة التي تسري على الاستهلاك تفضي إلى هبوط الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية والخدمية. الأمر الذي يؤثر سلبياً على النمو ولا يشجع بالتالي على التشغيل.

لكن ارتفاع العجز المالي لعام 2020 بسبب الانخفاض الحاد والمفاجئ لإيرادات النفط الناجم عن كورونا سيجعل الدولة مضطرة إلى الاعتماد قريباً على هذه الضريبة. أضف إلى ذلك إلحاح صندوق النقد الدولي على الحكومة بتبني هذه الضريبة. فقد أشار تقريره سابق الذكر إلى ضرورة التعجيل بتطبيق هذه الضريبة.

2- الضريبة على دخل الشركات. أجريت تعديلات جوهرية عليها بموجب المرسوم السلطاني رقم 9 الصادر في فبراير 2017. أصبح من اللازم التفرقة بين أربعة أسعار:

كقاعدة عامة تخضع الشركات لسعر قدره 15% بعد أن كان 12% قبل التعديلات. ولنفس الغرض المالي تم توسيع الوعاء ليشمل أنشطة أخرى كتصدير المنتجات الصناعية وخدمات المستشفيات الأهلية وكذلك التعليم الخاص والسياحة. أضف إلى ذلك إلغاء الحد الأدنى المعفى من الضريبة. فقد كانت الأرباح التي تقل عن ثلاثين ألف ريال في السنة معفاة من الضريبة. كما تقرر تقليص الإعفاءات الممنوحة لبعض الاستثمارات. فقد كانت قبل المرسوم المذكور تمنح لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد مرة أخرى. أما في الوقت الحاضر فقد أصبحت مقررة لمدة خمس سنوات غير قابلة للتمديد.

رغم هذه التعديلات لم تتحسن حصيلة الضريبة بالصورة المتوقعة. ويعود السبب إلى الركود الاقتصادي الذي يشهده البلد. وبالتالي فأن هذه التعديلات حالت دون هبوط حاد للحصيلة المالية. ولكن سيلعب وباء كورونا دوراُ بارزاً في تقليص مبيعات جميع الشركات. الأمر الذي سيؤدي بالضرورة إلى هبوط حجم الوعاء الخاضع للضريبة فتنخفض حصيلتها.

أما الشركات الصغيرة فتخضع لسعر قدره 3%. وأما الشركات التي تحصل على الأرباح من الأسهم والفوائد فتخضع لسعر قدره 10%. وستهبط الحصيلة من هذه الشركات نتيجة الانخفاض الحاد الذي تشهده سوق الأوراق المالية نتيجة كورونا.

وهنالك سعر رابع قدره 55% يقتصر على الشركات النفطية. وستنخفض أيضاً الحصيلة بسبب الوباء.

من الناحية المالية تعد الضريبة على دخل الشركات أهم الضرائب والرسوم في الدولة. ففي عام 2019 بلغت حصيلتها 500 مليون ريال أي 4.9% من الإيرادات الكلية و 34.4% من الإيرادات الضريبية. وعلى هذا الأساس يلعب الفيروس دوراً كبيراً في تقليص الإيرادات الضريبية.

3- الرسوم على العمال الأجانب. بلغت حصيلة الرسوم المفروضة على استقدام العمال الأجانب 287 مليون ريال.أي أنها تقع في المرتبة الثانية بعد الضريبة على الشركات. وتجد الإشارة إلى انخفاض هذه الحصيلة في عام 2019 بمقدار 23 مليون ريال مقارنة بالعام السابق نتيجة السياسة الرامية إلى تقليص عدد العمال الأجانب. كما يحد كورونا من انتقال الأشخاص وما يترتب عليه من انخفاض حصيلة هذه الرسوم في العام الجاري 2020.

4- الرسوم الجمركية. تفرض عُمان التعريفة الجمركية الموحدة لدول مجلس التعاون التي تسري على السلع المستوردة غير الخليجية. وسعرها العام 5%. وتبلغ حصيلتها 250 مليون ريال. وهي بالتالي تحتل المرتبة المالية الثالثة. بيد أن تباطؤ الأنشطة الاقتصادية المختلفة بسبب كورونا يفضي إلى تراجع التبادل التجاري فتنخفض حصيلة الرسوم الجمركية.

5- الضريبة الانتقائية. تسري على السلع الضارة بصحة الإنسان وهي مشروبات الطاقة والمشروبات الكحولية والتبغ ولحوم الخنزير. وتفرض بسعر 100% على كل منها. وأما المشروبات الغازية فتخضع لسعر 50%. بدأ العمل بهذه الضريبة اعتباراً من يونيو من عام 2019. ويتوقع أن تصل حصيلتها إلى 100 مليون ريال في العام الجاري. وتجد الإشارة إلى أن سعر الضريبة على الكحول انخفض إلى 50% في ميزانية عام 2020. وقد يعود إلى سعره الأصلي بسبب الأزمة المالية التي خلقها وباء كورونا.

إن لم تطبق الضريبة على القيمة المضافة سوف لن تحصل عُمان على الإيرادات الضريبية المتوقعة في ميزانية هذا العام وقدرها 2450 مليون ريال. إذ سيحول وباء كورونا دون تنمية الدخول والاستهلاك. عندئذ لابد من تقليص الإنفاق العام.

النفقات العامة

بسبب العجز المالي الهائل الذي يصيب ميزانية الدولة نتيجة كورونا وبالنظر لصعوبة زيادة الحصيلة الضريبية بات من اللازم تقليص المصروفات العامة. ولكن سيقود هذا الإجراء إلى نتائج اقتصادية وخيمة. علماً بان فاعليته محدودة نظراً لصعوبة تخفيض القسط الأكبر من الإنفاق العام.

1- نفقات الوزارات المدنية. تتعلق بالدرجة الأولى بالمرتبات الممنوحة لموظفي الدولة. ولما كانت هذه المصروفات من الأولويات يصبح من الصعب تقليصها. إذ تفضل السلطات العامة الاقتراض لدفع هذه المرتبات. تبلغ هذه المصروفات 4590 مليون ريال أي ثلث المصروفات الكلية للميزانية.

2- مصروفات الأمن والدفاع. 3450 مليون ريال أي اكثر من ربع النفقات العامة. لذلك تعد عُمان نسبياً من الدول الأكثر إنفاقا في العالم. ولما كانت الدولة ترفض تقليص النفقات المدنية فأنها من باب أولى غير مستعدة لتقليص النفقات العسكرية.

3- مصروفات إنتاج النفط والغاز. 2230 مليون ريال وهي ضرورية للحصول على الإيرادات. وبالتالي سوف لن تنخفض رغم كورونا.

4- النفقات الاستثمارية. وقدرها 1300 مليون ريال. سوف تضطر عُمان إلى تأجيل التنمية بسبب كورونا. ويترتب على ذلك هبوط حاد لهذه النفقات. وستقوم جميع دول الخليج بهذا الإجراء.

5- مصرفات الدعم. 755 مليون ريال مخصصة لتعضيد أسعار بعض الخدمات لا سيما الكهرباء. ستهبط هذه النفقات فترتفع الأسعار.

وعلى هذا الأساس إذا قررت الدولة تأجيل جميع المشاريع الإنمائية وكذلك إلغاء جميع أشكال الدعم فسوف تقتصد أموالاً قدرها 2055 مليون ريال. وسيكون هذا المبلغ كافياً لتغطية القسط الأكبر من العجز المالي الناجم عن كورونا. ولكن هذا الاستنتاج يفترض أن لا يستمر سعر النفط بالتدهور مجددا. وهذا افتراض غير أكيد. كما انه غير ممكن من الناحية العملية لأن هذا الوباء يستوجب رصد مبالغ كبيرة ترتبط بالرعاية الصحية.

سيقود وباء كورونا إلى أزمة مالية خطيرة في جميع دول الخليج خاصة في البلدان ذات الإمكانات الاقتصادية الضعيفة كعُمان. سيزداد العجز المالي وترتفع الأسعار وينخفض الاحتياطي النقدي وتتصاعد الديون الخارجية ويهبط مستوى معيشة المواطنين. وكلما طالت فترة الوباء ازداد تعقد الأزمة.

]]>
3998 0 0 0
<![CDATA[عدوى "كورونا" تُلاحق الاحتياطيات المالية والصناديق السيادية لدول الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/4003/ Tue, 24 Mar 2020 14:42:59 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4003

تتراكم المشكلات المالية على دول الخليج خلال الفترة الماضية، إلا أن أكثرها تأثيرًا على تلك الاقتصاديات، هو ما يحدث في سوق النفط، سواء فيما يتعلق بانهيار الأسعار أو السياسة الجديدة التي انتهجتها السعودية باتجاهها نحو حرب الأسعار التي أدت إلى وصول سعر برميل النفط دون الـ 25 دولار في السوق الدولية. تشير بعض التوقعات بأن السعر سيستقر عند 20 دولار للبرميل ولفترة طويلة.

وتتعدد الآثار الاقتصادية للوضع المالي السلبي الذي تعيشه اقتصاديات الخليج منذ أزمة انهيار النفط منتصف 2014م، ويزداد الوضع تعقيدًا مع التداعيات السلبية لأزمة فيروس كورونا، وتراجع الطلب على النفط في السوق الدولية. 

وفي خطوة توضح مدى تأثير الأزمة المالية في دول الخليج، قررت السعودية تخفيض مخصصات ميزانية 2020 بنحو 13 مليار دولار بما يقترب من نسبة 5% من إجمالي مخصصات الميزانية، مع وعد من محمد الجدعان وزير المالية السعودي بأنه "سيتم إعادة تقييم المستجدات ومراجعة بنود النفقات واتخاذ القرارات المناسبة في حينها".

وكان صندوق النقد الدولي قد نشر توقعاته مؤخرًا، حول الاحتياطيات المالية لدول الخليج، وأنها ستتعرض للنفاد خلال 15 عامًا، ما لم تتخل هذا الدول عن سياسة الاعتماد على النفط. 

خلال هذه السطور، نحاول إلقاء الضوء على مستقبل أهم مكونين ماليين في دول الخليج، وهما الاحتياطيات من النقد الأجنبي، وكذلك أرصدة الصناديق السيادية لأربعة دول خليجية، وهي (السعودية، والإمارات، والكويت، وقطر).

أولًا: مستقبل الاحتياطيات الدولية

وفق أرقام قاعدة بيانات البنك الدولي، كان رصيد الدول الأربع من احتياطيات النقد الأجنبي 51 مليار دولار في عام 2003، وكانت السعودية تمثل نحو 50% تقريبًا من هذا الرصيد، بنحو 24.5 مليار دولار، تليها الإمارات بنحو 15 مليار دولار.

ولكن مع الطفرة النفطية التي حدثت بعد هذا التاريخ، نجد أن هذه الاحتياطيات قفزت إلى 679 مليار دولار في عام 2018، وكانت السعودية هي صاحبة النصيب الأكبر بنحو 509 مليار دولار، ثم الإمارات بنحو 40.2 مليار دولار.

والجدير بالذكر أن احتياطيات السعودية من النقد الاجنبي ارتفعت إلى 744 مليار دولار بنهاية 2014 لكنها فقدت نحو 250 مليار دولار تقريبًا بنهاية 2018.

وفي ضوء تراجع الأسعار في أسواق النفط الدولية مقارنة بما كنت عليه في 2003، يتوقع أن تشهد احتياطيات النقد الاجنبي بدول الخليج تراجعًا ملحوظًا، وبخاصة أن الأسعار الحالية لبرميل النفط، أقل بكثير مما هو مقدر في مستهدفات ميزانيات 2020.

 صندوق النقد الدولي قدر سعر التعادل بالميزانيات الخليجية في 2020 عند 86 دولار للبرميل في السعودية، و70 دولار للبرميل في الإمارات، و54 دولار للبرميل في الكويت، و45 دولار للبرميل في قطر. وهو ما يعني أن ميزانيات الدول الأربع ستعاني كثيرًا، ولن يكون أمامها سوى تقليص النفقات بميزانية 2020 وما بعدها، بنسب تعادل التراجع في أسعار النفط، وهو أمر صعب، في ظل حتميات الإنفاق، مثل الرواتب، وشراء السلع والخدمات والإنفاق على التسليح.

وفي حالة عدم الأخذ بسيناريو تقليص النفقات، فستجد دول الخليج نفسها مضطرة إلى اللجوء للسحب من احتياطياتها النقدية، لتغطية التزامات 2020 وما بعدها. وهو ما يعني أن الاحتياطيات النقدية لن تصمد طويلًا، وسيتحقق توقع صندوق النقد بنفادها في مدى زمني أسرع لن يتجاوز 5 سنوات، إذا ما ظلت أسعار النفط عن الأسعار الحالية المتدنية.

ثانيًا: مستقبل أرصدة الصناديق السيادية

 التقويم السنوي الذي يصدره معهد دراسات صناديق الثروة السيادية، يبين أن ثروة الدول الخليجية الأربع (السعودية، والإمارات، والكويت، وقطر) كانت بحدود 2.24 تريليون دولار في نوفمبر 2014، ولكن بعد مضي 5 سنوات في نوفمبر 2019، تراجعت ثروة هذه الصناديق إلى 1.93 تريليون دولار، بتراجع قدره نحو 31 مليار دولار، وبنسبة تبلغ 13%، ولكن الصورة الإجمالية، تختلف لأداء كل دولة على حدة.

حيث نجد أن صندوق أبو ظبي والذي يعتبر أكبر الصناديق السيادية العربية، تراجع في 2019 إلى 696 مليار دولار مقارنة بـ 733 مليار دولار. أما الكويت فلم يتغير موقفها، وبقي رصيد صندوقها السيادي كما هو عند 592 مليار دولار.

 بينما السعودية كانت صاحبة أكبر تغيير سلبي في رصيد صندوقها السيادي، حيث تراجع من 668 مليار دولار في 2014 إلى 320 مليار دولار في 2019. وكانت قطر صاحبة التطور الإيجابي من بين الدول الأربع، من حيث رصيد صندوقها السيادي خلال الفترة، حيث بلغ في 2019 نحو 328 مليار دولار، مقابل 256 مليار دولار في 2014.

ولكن في ظل تداعيات أزمتي كورونا وحرب أسعار النفط في السوق الدولية، سنكون أمام أداء مختلف لرصيد هذه الصناديق، وبخاصة في نهاية 2020، حيث إنهارت كل أسواق المال في العالم، وهي تستحوذ على نسبة لا بأس بها من استثمارات هذه الصناديق.

وعلى الجانب الأخر، فإن السياسة النقدية لكل من أمريكا وأوروبا، وكذلك الدول الأسيوية، قد خفضت من أسعار الفائدة على الودائع البنكية الموجودة لديها، وهي أيضًا تشكل جزءًا مهمًا من استثمارات هذه الصناديق. وبالتالي ستمنى هذه الصناديق بخسائر على صعيدين، الأول من حيث قيمتها السوقية، والثاني من حيث العائد على استثماراتها.

وإذا كانت النتائج العامة لأداء الصناديق السيادية على مستوى العالم، قد حققت عائدًا بنحو 10% بنهاية 2019، فإن المحصلة الإجمالية المتوقع لهذه الصناديق، ومن بينها الصناديق الخليجية، سوف تسفر عن خسائر بنهاية 2020، كما أسفرت نتائج أعمال المؤسسات المالية عقب الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

وإذا ما كانت نتائج أداء الفترة من 2014 – 2019 لهذه الصناديق، أسفر عن محافظة الكويت على رصيدها، وشهد صندوق قطر زيادة ملحوظة، فإن المتوقع خلال الفترة القادمة، أن تتراجع أرصدة جميع أرصدة صناديق الدول الأربع، لعدة أسباب منها توقف العديد من الأنشطة الاقتصادية لهذه الدول بسبب أزمة كورونا.

 والثاني أن معدل انخفاض  أسعار النفط بالسوق الدولية، من الصعب تعويضه، أو تدبير بديل آخر في الأجلين القصير والمتوسط، وبالتالي ستتراجع أرصدة الصناديق السيادية للدول الأربع، وإن كانت السعودية والإمارات ستكونان صاحبتا التراجع الأكبر، لما ذكرناه من قبل من أن ميزانيتهما تحتاجان إلى أسعار تعادلية عند 86 دولار و70 دولار لبرميل النفط، وهو المستحيل تحقيقه في الأجلين القصير والمتوسط. 

ختامًا: ليست هذه السطور مجرد رؤية تشاؤمية، ولكنها تأخذ الواقع في الاعتبار عن قراءة المستقبل، من حيث الإدارة الاقتصادية الخليجية، والتي تسير عكس ما يتطلبه الخروج من الأزمة، والملاحظة التي ترصدها كافة التقارير والدراسات المعنية بأوضاع الخليج، أن هناك إصرار على إهمال هذه الإدارة لمسلمة أن اعتمادها الأول والأخير يدور حول عائدات النفط، وأن هذا العائد شديد التقلب، كما شهدناه على مدار فترات طويلة.

]]>
4003 0 0 0
<![CDATA[An oil price war Saudi Arabia may come to regret]]> https://gulfhouse.org/posts/4006/ Wed, 25 Mar 2020 21:48:03 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4006

Of all the decisions that Mohammed Bin Salman, the crown prince and de facto ruler of Saudi Arabia has made over the past five years, the one that may come back to bite him hardest was that which saw him launch an oil price war with Vladimir Putin’s Russia.

As a decision -maker, it must be said that MBS, as he is known, has a not particularly impressive record. On the positive side of the ledger is his decision to remake the Saudi economy and along with it Saudi society with his grand and sweeping Vision 2030: wean the country off its oil dependency, empower the private sector, encourage the integration of women into that sector while reducing the swollen public sector, open up the country to tourism beyond the religious. He has pursued those goals with zeal and determination, if not always with great forethought. Nonetheless anyone with any long familiarity with the kingdom returns from visits there amazed at how the young prince has transformed Saudi Arabia.

The other side of the ledger reveals a different side to the character of Mohammed Bin Salman, one that shows the visionary’s dark side: vengeful, vindictive, arrogant and rash. It is a long list: launching the Yemen war, now in its fifth year, with the expectation of a swift victory that never came; announcing the sale of Saudi Aramco shares without doing due diligence; kidnapping the prime minister of Lebanon and forcing him to go on Saudi state television to announce his ‘resignation’; joining the United Arab Emirates in a blockade of fellow GCC member Qatar that continues to this day; arresting and detaining more than 200 businessmen and senior members of the ruling family in the infamous Ritz-Carlton “five star prison” affair; arresting women activists who were subsequently abused in detention; ordering the murder of the journalist Jamal Khashoggi in the Saudi consulate in Istanbul in October 2018.

But it is the decision to take on the Russians that may prove his undoing. Vladimir Putin, it should never be forgotten, was first a spymaster. All the skills he acquired in the KGB remain at his fingertips, first and foremost his ability to identify and to play assets. MBS is an asset that in his KGB days Putin would have probably classified as a “useful idiot”. Heading into the OPEC+ meeting in Vienna 5 March, the Saudis, nervously watching the price of oil slip as the coronavirus took its toll, were anxious that a production cut be enforced to protect their market share and halt the slide.  When the next day the Russian energy minister  Alexander Novak left the meeting after no agreement was reached he threw out a line that was designed to enrage MBS. “From April 1,” the minister said “we are starting to work without minding the quotas or reductions which were in place earlier.” As far as Russia was concerned any member could pump what they liked.

Like a trout rising to a well cast fly, MBS took the lure. The Saudis announced that from 1 April they would raise production by more than 2 million barrels a day, to 12 million,  and slash prices by up to $10 a barrel. With the glut of oil on the world market increasing daily thanks to the economic downturn caused by Covid-19, the price of oil crashed. At the time of writing it was selling at below $28 a barrel. Just one month ago it was trading at $65.The Russians have gone on record as stating they are happy with oil at $30. The Saudis need $80 a barrel. Some energy analysts are suggesting the price could go as low as $10 a barrel. 

Keeping MBS angry, keeping the price war going plays well to Putin’s strategy of damaging the US shale oil industry. It is the collateral damage that is, in reality, a bigger prize for the old spymaster. So the Russians taunted the Saudis, thanking them for the previous oil production cuts that had helped to swell their coffers. Novak, the energy minister, teased that the cuts had brought an additional $140 billion over a three year period and praised the cooperation  of the OPEC+ group.

Meanwhile back in Saudi Arabia, Aramco shares have tumbled below their opening value as the world’s largest oil company cuts its capital expenditures. The Saudi government, facing a massive deficit is cutting back too, just at the time when MBS urgently needs funds to get Vision 2030, already experiencing setbacks, back on track. The coronavirus has already taken a huge chunk out of the money the country garners from religious tourism with umrah cancelled and the Hajj now threatened. The ongoing war in Yemen, costing billions of dollars a month to prosecute, continues to drain the budget.

Mohammed bin Salman already fighting two wars, Yemen and Covid-19, could ill-afford to launch the third.  Yet, played by Putin, that it was he chose to do. It was another in a long line of reckless, ill-thought through decisions. It may be the one that proves his downfall.

]]>
4006 0 0 0
<![CDATA[كورونا: طوارئ في مالية السعودية]]> https://gulfhouse.org/posts/4013/ Tue, 31 Mar 2020 13:35:43 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4013

أدى وباء كورونا إلى تدهور أسعار النفط وارتفاع النفقات الصحية وتلك التي ترتبط بالدعم. الميزانية السعودية التي تعاني أساساً من عجز مزمن وكبير باتت في أزمة خطيرة.

في السادس من مارس/آذار المنصرم عُقد اجتماع لمجموعة أوبك+ لمناقشة حالة السوق بعد انخفاض الطلب على النفط جراء جائحة كورونا. دعت السعودية إلى ضرورة تخفيض الإنتاج ورفضت روسيا الاستمرار بهذا الاتجاه لأسباب ترتبط بماليتها. تمخض عن هذا الرفض تغيير جوهري وسريع في السياسة النفطية السعودية التي قررت زيادة العرض وتبعتها دول أخرى. وهكذا انتقل سعر البرميل من 50 دولاراً قبيل الاجتماع إلى 24 دولاراً حاليا.

تراهن السعودية على قدرتها المالية في تحمل أي انخفاض في الأسعار. في حين لا تملك روسيا مثل هذه القدرة. وبالمقابل تراهن روسيا على إمكاناتها الصناعية وعلى ضعف تبعيتها للإيرادات النفطية مقارنة بالسعودية.

الطرفان معاً وجدا دوافع أخرى، تقود الأسعار المتدهورة إلى التأثير سلبياً على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني من عقوبات أمريكية صارمة أدت إلى تقليص الصادرات النفطية والتعاملات المالية الخارجية. وتؤدي الأسعار المنخفضة إلى عدم جدوى إنتاج النفط الصخري الأمريكي.

تعتمد السعودية اعتماداً أساسياً على العوائد النفطية التي تشكل ثلاثة أرباع إيراداتها العامة. انخفض سعر البرميل بمبلغ 26 دولارا. علماً بأن الدولار الواحد بهذا الاتجاه يعني خسارة سعودية قدرها ثلاثة مليارات دولار في السنة. ترى ما هو حجم الأزمة المالية؟

حجم الأزمة

حسب الميزانية الحالية تبلغ النفقات العامة 1020 مليار ريال. أما الإيرادات العامة فتبلغ 833 مليار ريال. بمعنى أنها نظمت بعجز قدره 187 مليار ريال أي ما يساوي 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي. أنها نسبة عالية وفق مختلف المقاييس العالمية وكذلك الخليجية. حيث تفوق ضعف النسبة المعتمدة في اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي.

وتنقسم الإيرادات العامة إلى قسمين: العوائد النفطية وقدرها 633 مليار ريال والإيرادات الضريبية وقدرها 200 مليار ريال. وقد احتسبت العوائد النفطية بالاعتماد على 55 دولاراً للبرميل. أي أن الميزانية ترتكز على صادرات قدرها 8.2 مليون ب/ي.

وبسبب وباء كورونا وخلافات أوبك+ هبط سعر برنت ليصل حالياً إلى 24.4 دولاراً للبرميل. وعلى هذا الأساس وعلى افتراض ثبات هذا السعر طيلة السنة الجارية ستنخفض الإيرادات النفطية السعودية إلى 280 مليار ريال (أجرينا الحساب وفق المعادلة التالية: 24.4 دولاراً × 8.2 مليون ب/ي × عدد أيام السنة = 73 مليار دولار). وبالتالي سيكون مبلغ العجز المالي 540 مليار ريال. عندئذ سينتقل العجز من 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 19.2% منه.

ولكن لابد من تحسين هذا الحساب التقريبي وفق ثلاثة عوامل إضافية:

العامل الأول: زيادة المبيعات النفطية. قررت السعودية زيادة صادراتها النفطية لتصل إلى عشرة ملايين ب/ي.

العامل الثاني: تقليص الإيرادات الضريبية. قدرت هذه الإيرادات في الميزانية الحالية بمبلغ 200 مليار ريال. وبموجب الإجراء المتخذ بعد كورونا ستنخفض حصيلة الضرائب فيرتفع العجز المالي. ويعتمد حجم هذا التخفيض حسب طبيعة الإجراءات ومدتها. في الوقت الحاضر قدرت وزارة المالية الخسارة الضريبية بمبلغ سبعين مليار ريال. عندئذ ستهبط الإيرادات الضريبية السنوية إلى 130 مليار ريال إن لم تُمدد فترة الإجراءات.

العامل الثالث: ارتفاع النفقات العامة. تتطلب مواجهة كورونا رصد أموال طائلة للصحة ودعم المنشآت المصرفية وتعضيد مختلف الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية والخدمية. ولا توجد في السعودية تقديرات دقيقة لهذه النفقات. ولم نجد سوى أمرين: أولهما اقتصاد مبالغ قدرها خمسين مليار ريال. وثانيهما رصد خمسين مليار ريال للمؤسسات المصرفية المحلية.

انطلاقاً مما تقدم سيصبح العجز المالي 548 مليار ريال. وهذا المبلغ التقريبي يعادل 19.4% من الناتج المحلي الإجمالي. وتجدر الإشارة إلى أن حساباتنا تختلف كلياً عن تقديرات وزارة المالية التي ترى بأن العجز المالي بعد كورونا سوف لن يتجاوز 9% من الناتج المحلي الإجمالي أي بزيادة قدرها نقطتين مئويتين فقط مقارنة بالعجز المتوقع قبل تفشي الوباء.

قبل الانتقال إلى الوسائل التي يمكن استخدامها لتغطية هذا العجز لابد من التطرق إلى الإجراءات المالية المعتمدة لمواجهة كورونا.

الإجراءات المالية

السعودية عضو في مجموعة العشرين وتترأس دورتها الحالية. وبالتالي فهي مدعوة للمساهمة في الحلول على الصعيد العالمي لمواجهة التداعيات الاقتصادية والصحية لوباء كورونا. الاجتماع الأخير للمجموعة يصب بهذا الاتجاه حيث قرر رصد خمسة ترليونات دولار لهذا الغرض. وستتحمل السعودية قسطاً من هذا المبلغ.

أما على الصعيد الداخلي فقد تقرر أن تكون ميزانية عام 2020 ميزانية طوارئ تختلف عن تلك التي تم تحضيرها. فقد اتخذت إجراءات تتحملها ميزانية الدولة التي تعاني من عجز مزمن وكبير. يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام.

القسم الأول: الاعتمادات الصحية.  تبلغ الاعتمادات الصحية في الميزانية الحالية 167 مليار ريال أي ما يعادل 16.3% من النفقات العامة. وبذلك يحتل هذا القطاع المرتبة الثالثة بعد القطاع العسكري والقطاع التعليمي. ورغم هذا الاهتمام الكبير سيكون من الضروري رصد أموال إضافية للصحة بسبب التطورات التي تشهدها حالات الإصابة بالوباء.

القسم الثاني: مساعدات للمصارف المحلية. يؤدي وباء كورونا إلى إفلاس الكثير من الشركات. لذلك تقدم الدولة دعماً مالياً للبنوك بهدف إعادة جدولة الديون المترتبة لها على هذه الشركات وبهدف مواصلة أنشطتها المصرفية. وأعلنت المصارف عن تأجيل أقساط ثلاثة اشهر من ديون جميع العاملين في القطاع الصحي الخاص والحكومي. قررت الرياض تقيم خمسين مليار ريال للمنشآت المصرفية.

القسم الثالث: تسهيلات ضريبية. يؤثر كورونا تأثيراً سلبياً على جميع الأنشطة الاقتصادية. فهو يقلص الاستهلاك والاستثمار والدخل. كما يجعل الشركات والأفراد في ضائقة مالية سريعة وشديدة. لذلك ينبغي اتخاذ الإجراءات اللازمة لاحتواء هذا التأثير السلبي. وهكذا قررت وزارة المالية ما يلي:

تأجيل دفع الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الانتقائية وضريبة الدخل والزكاة لمدة ثلاثة أشهر. وكذلك تأجيل دفع رسوم الخدمات الحكومية والرسوم البلدية لمدة ثلاثة أشهر. وتأجيل دفع الرسوم الجمركية لمدة شهر واحد. كما تقرر إعفاء الشركات من المقابل المادي المفروض على العمال الأجانب المنتهية إقامتهم في يونيو/حزيران القادم. وتم إيقاف الحجز على الأموال لأسباب ضريبية. قدرت كلفة هذه المبادرات بمبلغ سبعين مليار ريال.

المواجهة

لاشك سترتفع أسعار النفط بعد القضاء على كورونا. ولكن هذا الارتفاع سوف لن يصل إلى ما كانت عليه الأحوال قبيل انتشار الوباء. ستتجه الأسعار مجدداً نحو التراجع المستمر نتيجة التقدم التكنولوجي وضخامة النفط الصخري الأمريكي والاعتبارات البيئية التي تستلزم تشجيع الطاقة المتجددة.

وبهذا الصدد وجه صندوق النقد الدولي في فبراير/شباط المنصرم خطاباً إلى دول مجلس التعاون في تقرير بعنوان "مستقبل النفط والاستدامة المالية في منطقة مجلس التعاون الخليجي". أوضح فيه بأن الإصلاحات الجارية حالياً في هذه الدول غير كافية للتصدي للأزمة المالية. وسيقود استمرار هبوط أسعار الخام إلى أن تفقد جميع ثرواتها. وتوقع التقرير بأن ثروة السعودية ستندثر في عام 2035. وبالتالي يتعين عليها تقليص نفقاتها وزيادة إيراداتها غير النفطية. وبدلاً من أن تتكاتف الجهود في سبيل إيجاد البرامج الملائمة للخروج من الأزمة اصبح البعض يوجه انتقادات للصندوق ويقدم شتى التبريرات لإثبات صحة الرؤية السعودية. وعلى افتراض عدم صحة توقعات الصندوق فإن تراجع أسعار النفط بصورة مستمرة أمر مؤكد دلت عليه جميع الاجتماعات الأخيرة لأوبك+. وهذا يكفي لوقوع الأزمة.

ثم جاء وباء كورونا ليضيف عاملاً جديداً من عوامل تردي الأسعار. ناهيك عن الانكماش الذي سيصيب جميع الدول حتى بعد التخلص منه والذي سيعيق أي ارتفاع كبير لأسعار الخام. سيستمر العجز المالي السعودي. وسوف لن يتحقق التوازن المالي المخطط له في عام 2023. ما هي إذن الوسائل التي ستخدمها الدولة لتمويل هذا العجز؟

السحب من الاحتياطي النقدي: وفق تقارير مؤسسة النقد العربي السعودي بلغ الاحتياطي النقدي في نهاية العام المنصرم 1873 مليار ريال. سيقود العجز المالي المتفاقم بسبب كورونا إلى السحب منه وبالتالي سيشهد انخفاضاً هذه السنة. ويزداد الانخفاض بسبب التدهور المستمر لأسعار النفط وكذلك تراجع الصادرات غير النفطية خاصة البتروكيماويات.

لاشك أن الاحتياطي النقدي هائل ويفوق مثيله في الكثير من الدول الصناعية. حيث تحتل السعودية المرتبة العالمية الخامسة. لكن هبوطه يقود إلى نتائج خطيرة منها تدهور التصنيف الائتماني للدولة وفقدان ثقة المستثمرين بالسياسة المالية. بل قد يفضي إلى هبوط سعر صرف الريال.

الاقتراض: وهو المصدر الرئيس لتمويل العجز المالي في السعودية حيث تفضل الحكومة عادة الاقتراض بدلاً من السحب من الاحتياطي النقدي. أضف إلى ذلك أن الدولة باتت تلجأ إلى القروض الخارجية فارتفعت الديون الخارجية بصورة سريعة خلال فترة قصيرة.

حسب وثائق وزارة المالية كان حجم الديون العامة 142.2 مليار ريال في نهاية عام 2015 أي 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي. وهي ديون محلية فقط. وفي نهاية عام 2019 أصبحت الديون الكلية 677.9 مليار ريال أي 24.1% من الناتج المحلي الإجمالي. ارتفع الدين العام اكثر من أربعة أضعاف خلال هذه الفترة سواء تعلق الأمر بحجمه أم بعلاقته بالناتج المحلي الإجمالي. باتت الديون الخارجية تشكل 45% من الديون الكلية. وفي عام 2020 وصل حجم الديون العامة إلى 848 مليار ريال أي بزيادة قدرها 25% مقارنة بالعام السابق.

بطبيعة الحال كلما ارتفع حجم الديون زادت خدمتها (الأقساط والفوائد السنوية). وهكذا دخلت ميزانية الدولة في حلقة مفرغة: ارتفاع العجز يولد تزايد اللجوء إلى القروض. وزيادة القروض تؤدي إلى تفاقم الديون فترتفع خدمتها وبالتالي يزداد من جديد العجز المالي.

وبما أن وباء كورونا اسهم في تصاعد العجز المالي فسوف يقود بالضرورة إلى تزايد اللجوء إلى القروض. فقد وافقت السعودية مؤخراً وبسبب هذا  الوباء على زيادة الاقتراض ليصل إلى 50% من الناتج المحلي. توافق الدولة إذن على أن ينتقل حجم الديون العامة من 848 مليار ريال إلى 1400 مليار ريال.

ويلاحظ أن دولاً عديدة وافقت على زيادة اقتراضها لمواجهة كورونا. فعلى سبيل المثال قرر مجلس وزراء الاتحاد الأوربي تعليق قواعد ميثاق الاستقرار والنمو التي تستوجب أن لا تتجاوز الديون في منطقة اليورو 60% من الناتج المحلي الإجمالي.

بات من اللازم تقليص الإنفاق العسكري في منطقة الخليج إلى أقصى حد ممكن. ولا يتم ذلك إلا بالامتناع عن التدخل كلياً وبأية صورة كانت في شؤون الآخرين. وهذا يصح بالدرجة الأولى على إيران والسعودية وتركيا. يستوجب التصدي للوباء تعاون متين بين مختلف الدول خاصة المتجاورة في مختلف الميادين واستغلال الثروات العامة للرعاية الصحية والخدمات التعليمية والبحوث العلمية والتنمية الصناعية والرفاهية الاجتماعية.

]]>
4013 0 0 0
<![CDATA[انتهت الحرب، لكن مَن يهتم بحضور "مؤتمر مانحين" في اليمن؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4017/ Wed, 15 Apr 2020 13:33:21 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4017

يمثل الخميس 9 أبريل/ نيسان 2020 يوم ميلاد جديد في اليمن، مع اعلان التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات وقف إطلاق النار استجابة لمطلب الأمم المتحدة، وهو ما تجاوبت معه جماعة الجوثيين، وكانت وسائل الإعلام قد نشرت مؤخرًا أن الوصول لاتفاق وقف إطلاق النار أتى ليشمل "الحوثيين" والحكومة الشرعية والتحالف السعودي الإماراتي.

بلا شك، يصب التوصل إلى هذا القرار في صالح الشعب اليمني، ويحتاج إلى المزيد من الحوار بين أطراف النزاع باليمن، لينهي مأساة المجتمع اليمني، الذي عاش حربًا على مدى ما يزيد عن خمس سنوات، كبدتهُ الكثير من الخسائر البشرية، وتدمير البنية التحتية، وسمحت لأن يكون اليمن ساحة للصراع بين السعودية والإمارات من جهة، وإيران من جهة أخرى.

أحداث التاريخ تكرر نفسها، حين شهدت المنطقة أزمة الخليج الأولى (الحرب بين إيران والعراق – 1980/ 1990) انتهت الحرب بوقف إطلاق النار بين الطرفين وكانت كلمة قائد الثورة في إيران روح الله الخميني "مضطرين لأن نتجرع السم أولًا" مجسدة للخسائر التي تكبدها الطرفان آنذاك، حيث استنزفت تلك الحرب ثروات البلدين النفطيين، فضلًا عن ثروات بعض دول الخليج التي ساندت نظام الرئيس العراقي صدام حسين في ذلك الوقت.

اليوم، يبدو أن ما دفع بأطراف الحرب في اليمن إلى "تجرع السم" وقبول الحل السياسي وانهاء الحرب في بلد يعد من الدول الأشد فقرًا في العالم، هي الأسباب ذاتها، لم يعد في مقدور السعودية وإيران استكمال تلك الحرب في ظل أزمة تراجع أسعار النفط في السوق الدولية، والخسائر الناجمة عن ذلك منذ يوليو 2014.

التداعيات السلبية لأزمة  وباء كورونا وسيناريوهاتها المفتوحة كان لها دورها أيضًا. ينصرف أطراف الصراع في اليمن، وبخاصة السعودية وإيران عن ملهاة الحرب التي خلفت خسائر فادحة فضلًا عن إزهاق أرواح الآلاف من اليمنيين، وتهجير أعداد مماثلة. كذلك تعرضت السعودية لخسائر بشرية فادحة، وتهديد أمنها القومي في العمق، كذلك هو الحال في الإمارات وإن كان بقدر أقل مما حدث في السعودية.

وإن كان اليمن يعد من الدول ذات الطاقة المحدودة من حيث إنتاج وصادرات النفط، إلا أن توقف الحرب سيكون من الأسباب المهمة، التي تساعد على استعادة مؤسسات النفط اليمنية لإعادة نشاطها، وإن لم يكن عودة حصتها المحدودة من التصدير، فسيكون ذلك ضروري، لتلبية الاحتياجات الذاتية في اليمن، بخاصة إذا ما بدأت مشروعات إعادة الإعمار مبكرًا.

المستفيدون من وقف الحرب

إذا ما كللت الجهود المُعلن عنها بالوصول إلى اتفاق يٌنهي الحرب اليمنية، ما يمهد إلى عودة وحدة الدولة اليمنية وممارسة الحياة السياسية والاجتماعية في مسارها الطبيعي تدريجياً، سيكون ذلك هو الخيار الصحيح لكل الأطراف الإقليمية المتنازعة، فالسعودية وإيران، أحوج ما يكون الآن لتوجيه قدراتها المالية إلى التحديات التي تعصف بالمنطقة والعالم.

تعد إيران واحدة من أكبر الدول معاناة مع وباء كورونا، ما دعاها لإنتقاد صندوق النقد الدولي لتأخره في الاستجابة لطلبها قرضًا من الصندوق بقيمة 5  مليارات دولار. كما تواجه السعودية واحدة من أسوأ صور توقف النشاط الاقتصادي على كافة الأنشطة، فضلًا عن سوء إداراتها لموردها الاقتصادي الأهم (النفط) عبر دخولها في حرب أسعار النفط، تشير كافة الدلائل على أنها هي الخاسر الأكبر فيها.

ورغم أن كل من إيران والسعودية والإمارات على رأس المستفيدين من وقف الحرب في اليمن، إلا أنهم معنيين بالمساهمة والدعم وتصدر القوى المانحة لليمن، خاصة في تبني حملة لإعادة الإعمار. بالإمكان أن توجه كل من السعودية والإمارات جزءًا مما كانتا تنفقانه على الحرب اليمنية كمساعدات لإعادة الإعمار في اليمن، الذي سيكون في حاجة ماسة لإستعادة أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية التي كان عليها قبل بداية الحرب في مارس 2015م. كذلك هي إيران، قد يكون توجيه ثلث ما كانت تنفقه على تمويل الحوثيين للحرب باليمن، كفيل بإحداث تطور ملموس في مشروعات إعادة الإعمار. 

الأمر الأكثر أهمية وإلحاحًا الآن، هو ما يعانيه اليمن، من ضرورة مواجهة أزمة كورونا في بلد فقير يفتقد لكافة المقومات الصحية والاقتصادية. فضلًا عن المخاوف المستمرة من حدوث مجاعة في اليمن بسبب قرب نفاد الوديعة السعودية بالبنك المركزي التي تقدر بنحو ملياري دولار. يبدو من الصعب في ظل تدهور أسعار النفط في أن تجدد السعودية وديعتها مرة أخرى، كذلك ستؤثر أوضاع اليمنيين في الخارج ووقوعهم تحت طائلة الحجر في البلدان التي يعيشون فيها إلى عجزهم عن مساعدة ذويهم في اليمن.

مؤتمر مانحين

يبدو من الضروري أن يواكب، أو يسبق مفاوضات استمرار وقف اطلاق النار والدخول في تسوية لإنهاء الحرب بشكل مباشر، بدء مهام إعادة الإعمار في اليمن، ولن يكون ذلك ممكنًا في ظل افتقاد اليمن لمقومات القيام بهذا العمل من حيث التمويل. ولذلك، تبدو الدعوة لعقد "مؤتمر مانحين" لليمن ضرورية في أقرب فرصة وبمشاركة واسعة دوليًا وإقليميًا، حيث من المفترض أن يركز المؤتمر عل  تأمين احتياجات اليمن من الغذاء، استعادة مؤسسات الدولة القدرة على ممارسة دورها والبدء في إعادة بناء البنية الأساسية التي تم تدميرها في الحرب.

المؤسف فعلاً هو أن مؤتمر المانحين قد يواجه بعض المعوقات في هذا الوقت بسبب انشغال الكثير من الدول والمؤسسات الدولية بالتداعيات السلبية لجائحة كورونا، فضلًا عن المؤشرات الاقتصادية السلبية التي تخيم على أسواق المال، وتوقف حركة النشاط الاقتصادي في العديد من البلدان.

عربياً، تنحصر المساعدات الإنمائية العربية التي يمكن أن يعول عليها في إعادة الإعمار في اليمن على صناديق التنمية والتمويل بدول الخليج. وهي الدول التي أرهقتها بشكل كبير، تداعيات انهيار أسعار النفط، وبخاصة في مطلع مارس 2020.

حتى لا نسهب في حالة من التفاؤل، قد تفسدها تصرفات بعض الأطراف، يظل أمر وقف إطلاق النار في بدايته، وتوقع الوصول لوقف الحرب بشكل نهائي يحتاج إلى المزيد من الدعم، الإقليمي والدولي. 

]]>
4017 0 0 0
<![CDATA[أزمة NMC HEALTH وبنوك الخليج: ما الذي حدث؟ وكيف نتجنب تكراره؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4021/ Sun, 19 Apr 2020 18:26:37 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4021

تتزاحم الأزمات على الخريطة الاقتصادية لمنطقة الخليج، فما بين تدني أسعار النفط ومشكلاته المتعددة على اقتصاديات الخليج، وضبابية سيناريوهات أزمة كورونا التي تُعطل العديد من الأنشطة الاقتصادية في هذه الدول، تأتي أزمة شركة NMC Health (إن إم سي هيلث) - تتخذ من إمارة أبو ظبي مقرًا رئيسيًا لها - لتضع كثيرًا من علامات الاستفهام حول آليات العمل في بنوك منطقة الخليج بشكل عام، والإمارات خاصة.

ارتفعت مديونيات الشركة لنحو 6.6 مليار دولار مستحقة لحوالي 75 بنكًا من منطقة الخليج وخارجها. الشركة أسسها عام 1985 الدكتور بي آر شيتي، وهو رجل أعمال هندي، لتعمل في مجال الخدمات الصحية، وتواجه الشركة أزمة قد تُفضي بها في النهاية إلى إعلان إفلاسها، كما أنها صدرت أزمتها للعديد من البنوك، وبخاصة بنوك الإمارات، وتجري البنوك -من خارج الإمارات- مفاوضات مع القائمين على أمر الشركة، للحصول على أموالها. 

وتبلغ حصة الديون المستحقة للبنوك الخليجية على هذه الشركة نحو 3 مليارات دولار، وتستحوذ بنوك الإمارات على نحو 2.2 مليار دولار من هذه الديون، وهو ما يمثل أزمة خانقة في ظل التداعيات السلبية لأزمة تفشي وباء كورونا وتداعياتها. 

قد تكون الإجراءات التي أعلنها البنك المركزي الإماراتي في ضوء حزمة التحفيز الاقتصادي لمواجهة كورونا عاملًا مساعدًا للبنوك الإماراتية من أزمتها مع شركة (إن إم سي هيلث)، حيث قدم البنك المركزي 10 مليارات دولار للبنوك لتوفير السيولة وإقراض الشركات، وسمح بتخفيض مخصصات الاحتياطي الإلزامي بنحو 60 مليار درهم ( حوالي 16.4 مليار دولار)، مما يعني أن ثمة سيولة جديدة تضخ في شرايين البنوك الإماراتية، تسمح لها بتخفيف حدة أزمتها مع شركة (إن إم سي هيلث).  

قوة البنوك الإماراتية

وكانت وكالة التصنيف الائتماني "فيتش" قد أصدرت تقويمها لـ 14 بنكًا محليًا إماراتيًا في منتصف عام 2019، وكان تصنيفًا إيجابيًا قويًا، إذ حصل بنك واحد على ثاني أعلى تصنيف للوكالة، كما حصلت 7 بنوك على ثالث أعلى تصنيف للوكالة، بينما حصلت الـ 6 بنوك الأخرى على رابع أعلى تصنيف. وتعني تقديرات الوكالة للبنوك التي منحتها تصنيفها الائتماني، أن جدارتها الائتمانية ما بين مرتفعة جدًا وجيدة. وهو ما يجعل مثل هذه التصنيفات، محل شك، سواء فيما يتعلق بالبنوك، أو اقتصاديات الدول. ولا يعد هذا التجاوز في الجانب الرقابي بالشيء الجديد، ففي مطلع الألفية الثالثة، كانت شركة أنرون للطاقة صاحبة أكبر فضيحة مالية بسبب تضخم أعمالها المالية بدون وجه حق، في ظل إشراف واحدة من أكبر وأشهر شركات المحاسبة والمراجعة، وهي شركة "آرثر أندرسن"، وانتهت القضية بانهيار انرون، وتشريد نحو 400 ألف موظف. 

وتعد أزمة شركة (إن إم سي هيلث) الأزمة المالية الثانية من حيث حجمها في دولة الإمارات، حيث شهد منتصف عام 2018، تفجير قضية شركة أبراج كبيتال القابضة واتهامها بالفساد من قبل شركاء من بريطانيا وأمريكا. وفي عام 2019 تم القبض على عارف نقفي في بريطانيا، ولاتزال الشركة تحت طائلة التصفية والتحقيقات القضائية في كل من الإمارات وبريطانيا وأمريكا، وكانت قضية أبراج كبيتال، قد شملت اتهامات بالفساد وتبديد أموال بمليارات الدولارات.

وكان خبراء صندوق النقد الدولي، قد أشاروا في تقريرهم عقب زيارتهم الدورية لدولة الإمارات في يناير 2019، إلى ارتفاع الديون المتعثرة، خلال فترة التباطؤ الاقتصادي (2014 – 2015) إلا أنهم ذكروا، أن البنوك لازالت تتمتع بمستوى جيد من السيولة ورأس المال.

ويستنتج من تقرير خبراء الصندوق، أن أزمة التعثر، على ما يبدو، أصبحت سمة في الاقتصاد الإماراتي، وأن عملاء البنوك يعتمدون سياسة تدوير القروض في ظل الأزمات الاقتصادية، وهو ما يمكن تمريره، ما لم تكن هناك أزمة كبيرة، تجعل إدارات الفحص والمراجعة، تدقق بشكل أكبر في حسابات العملاء.

التداعيات على البنوك

بلا شك أن أي ديون مستحقة للبنوك يتم التفريط فيها عن طريق قرار ائتماني خاطئ، أو عن طريق افلاس الشركات والمشروعات المقترضة يكون خصمًا من كفاءتها الائتمانية. ولذلك، تعمل البنوك على تكوين مخصصات لمواجهة مثل هذه الحالات من خلال مخصصات الديون المشكوك فيها، ومخصصات أخرى للديون المعدومة.

وفي حالة وصول حالة المدين إلى مرحلة الإفلاس واعتبار الديون المستحقة عليه للبنوك، ديونًا معدومة، يؤثر ذلك مباشرة على نسبة الأرباح التي يحققها البنك، ما لم تكن من الحجم الذي يؤدي إلى تحويل البنك إلى خسارة في نهاية العام المالي. 

لا تزال الإدارة الجديدة لشركة "إن.إم.سي هيلث" تطلب فرصة لإصلاح أوضاعها وتسديد الديون. لكن حال التعثر التي وصلت إليها الشركة وإظهار قيمة ديونها التي عجزت عن سدادها سوف تترك بصمتها على سمعة وجدارة موظفي البنوك الدائنة، بل قد يصل الأمر إلى اتهامهم بالفساد.

إعادة النظر في معايير التقويم

من المعايير المعمول بها في البنوك بشكل عام، بغض النظر عن الدولة التي تنتمي إليها، أنها تفضل التعامل مع كبار العملاء، نظرًا لما يتمتعون به من سمعة طيبة، وحجم نشاطهم الذي يسمح بضمان ما يحصلون عليه من قروض.

اليوم، وبالنظر إلى المردود الاستثنائي لشركات العلاقات العامة وما تنجزه من حملات إعلامية مؤثرة، صار من الممكن التلاعب في هذا المعيار عبر صناعة عملاء كبار على غير حقيقتهم، وهو ما يغرر بالعاملين في إدارات البنوك. في منطقة الخليج بشكل عام، يُلمس فيها الدور الذي يلعبه الإعلام في صناعة رموز مجتمع الأعمال. وقد يكون هذا أحد أهم الأسباب في تورط بنوك خليجية في تقديم قروض لشركة "إن.إم.سي هيلث" دون النظر إلى فحص موقفها المالي، سواء عبر دراسات الجدوي المقدمة، أو تقويم إدارات الإئتمان بشكل مباشر.

من أسباب تفاقم أزمة شركة "إن.إم.سي هيلث" هو أنها اقترضت من بنوك عدة وفي أكثر من دولة. وعليه، لم يتم النظر أو البحث عن إجمالي حجم قروضها. في بعض الدول، يقوم البنك المركزي، بعمل قوائم ومتابعات لكبار المقترضين من البنوك، ويرسل إشارات للبنوك، بوضع هؤلاء العملاء، وقيم مديونياتهم، حتى يتم النظر في منحهم المزيد من القروض.

من المهم ألا تمر أزمة شركة "إن.إم.سي هيلث" دون محاسبة شركات المراجعة الخارجية لكل من الشركة والبنوك المقرضة لها. فهؤلاء مسئولون عن تمرير ميزانيات للشركة قد تكون غير حقيقية، واستخدمت هذه الميزانيات في تمرير هذه القيمة الكبيرة من القروض. وهو ما دعا وسائل الإعلام في دول الخليج، وفي الإمارات بشكل خاص لمحاسبة المسئولين عن منح هذه القروض.

السؤال، لماذا الإمارات من بين دول الخليج هي الدولة التي تفاقمت فيها قضايا إساءة استخدام البنوك؟ الإجابة هي أن باقي دول الخليج قد تكون تعاني هي أيضاً من ظاهرة إساءة استخدام البنوك، لكنها ليست بالحجم الموجود في دولة الإمارات. كما أن كيانات المقترضين في باقي دول الخليج ليست بالحجم الموجود في الإمارات. أيضًا، قد يكون المقترضون في باقي دول الخليج لا يتوسعون في الاقتراض من بنوك خارج دولهم، وبخاصة من البنوك والمؤسسات المالية الأوروبية.

]]>
4021 0 0 0
<![CDATA[فيروس كورونا: الفرصة الضائعة بين واشنطن وطهران]]> https://gulfhouse.org/posts/4025/ Fri, 24 Apr 2020 14:59:30 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4025

بينما يحارب العالم أجمع عدواً مجهولاً لا يُرى بالعين المُجردة، تبدو المعركة بين واشنطن وطهران في خلفية هذا المشهد العالميمستمرةً وحيّة، صحيحٌ أن أمر هذه المعركة، في هذه الأيام، لا يبدو مهماً للكثيرين، خاصة وأن أغلب دول العالم نالت نصيبها من جائحة فيروس كورونا والانشغال بها، إلا أن احتمال الاستيقاظ على دوي هذه المعركة لا يزال قائمًا.

منذ الصيف الفائت وازدياد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ينتظرُ الجميع في أي لحظة اندلاع شرارة الحرب، زاد ترقب الحرب بين البلدين بعد اغتيال واشنطن للجنرال قاسم سليماني، الجنرال الأهم في الجمهورية الإسلامية، لكن الأمور انتهت عند عدد من الهجمات الإيرانية على قواعد عراقية تستضيفُقواتٍ أمريكية.

عند هذه النقطة، يبدو أن الصراع قد تجمد قليلًا، حيث يُحافظ البلدان على خفض التصعيد على أمل دراسة الخطوات المقبلة. على حين غرة، حضور وباء كوفيد-19 أتى ليشعل الأمور مرة أخرىوليضع المنطقة أمام عدد من التطورات والسيناريوهات الجديدة.

الوقت الأمثل للعاصفة

يدرك المُراقبون -داخل وخارج إيران- وضع الاقتصاد الايراني الذي يقف على حافة الهاوية بسبب العقوبات الامريكية من جهة، وسوء الإدارة من جهة أخرى. مرت ايران بسلسلة من الأحداث الدرامية الكبيرة، ففي شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 خرج الإيرانيون للاحتجاج ضد قرار الحكومة رفع أسعار الغاز، وهي الاحتجاجات التي انتهت بحملة دموية لم تشهدها الجمهورية الاسلامية منذ تأسيسها عام 1979. تبع ذلك اغتيال اللواء قاسم سليماني وانتهاءًا بإسقاط الحرس الثوري -عن طريق الخطأ- طائرة ركاب أوكرانية ما أدى إلى مقتل جميع ركابها وأغلبهم من الايرانيين، ليخرج الناس للشوارع مرة أخرى احتجاجًا على تستر الحكومة على حادثة الطائرة، قبل أن تعترف به لاحقًا.

وبجانب انخفاض أسعار النفط، أثار فيروس كورونا العواصف في إيران مجددًا، مبيعات النفط التي كان من المفترض أن تغطي ما يقارب نصف ميزانية الدولة لهذه السنة المالية أصابها الشلل. وعلى أي حال، الاقتصاد الايراني الذي تقلص بنسبة 22 في المئة منذ أن انسحبت ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015، يعاني المزيد من الضغوط في مواجهة فيروس كورونا الذي عصف بالبلاد.

لاءات واشنطن...

منذ أعلنت إيران رسميًا تفشي فيروس كورونا في البلاد، بدأت الحكومة في حملة موسعة لدعوة دول العالم للضغط على الولايات المتحدة لرفع العقوبات التي تعيق محاربة إيران للوباء، بحسب الرئيس الإيراني حسن روحاني. ساعدت كلٌ من الصين وروسيا وبريطانيا الإيرانيين في تلك الحملة، ودعت هذه الدول الرئيس دونالد ترامب لرفع العقوبات، لكن الادارة الامريكية ظلت تردد -مرارًا وتكرارًا- أن العقوبات لا تعيق التجارة الانسانية مع إيران. من الناحية النظرية، يبدو تأكيد واشنطن صحيح، لكن من الناحية العملية يمكننا اعتبار قوانين وزارة الخزانة الأمريكية وإدراج أغلب البنوك والشركات الإيرانية على قوائم الإرهاب الخاصة بالولايات المتحدة، تجعل أي شركة أوروبية تفكر كثيراً وتتردد أكثر قبل المغامرة في بدء المعاملات التجارية مع إيران، خوفًا من الوقوع تحت فك العقوبات الأمريكية والخروج من النظام المصرفي العالمي.

لجأت إيران إلى طلب قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 5 مليار دولار، وهو الأمر الذي لم تقدم عليه الحكومة الايرانية منذ عام 1962. واشنطن أعلنت بشكل غير مباشر، أنها غير موافقة على هذا الاقتراض خشية أن يقوم النظام الإيراني بدفع تلك الأموال لتمويل وكلائه في المنطقة بدلًا من مساعدة الشعب الايراني، بحسب ما قاله وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.

إذن: هل سيزيد فيروس كورونا من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران؟

من معطيات الاأمور، نحن أمام احتمالين، إما تصعيد الصراع، أو الحفاظ على الوضع الراهن.

بالنسبة إلى الاحتمال الأول، هناك العديد من الدلائل لصالح تصعيد الصراع، فمنذ شهر مارس الماضي شهدنا عدداً من هجمات الفصائل المسلحة العراقية -الموالية لطهران- ضد القوات الأمريكية، ما أسفر عن مقتل جندي بريطاني وجنديين أمريكيين. وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى سحب بعضٍ من قواتها في العراقرغم من نفيها أن سبب الانسحاب هي الهجمات الأخيرة بل إعادة التمركز والانتشار.

الولايات المتحدة مؤخراً قامت بفرض المزيد من العقوبات على أفراد وشركات ذات صلة بصناعة البتروكيماويات التي تعد بمثابة المنفس الأخير للاقتصاد الإيراني، كما وشهدت مياه الخليجمناوشات مؤخراً بين الحرس الثوري الإيراني والأسطول الخامس التابع للبحرية الامريكية، حيث اتهم الأسطول الأمريكي زوارق الحرس الثوري بارتكاب سلوكيات خطيرة باعتراض طريق أسطولها في مياه الخليج، وهو ما ردت عليه طهران بأن السفن الحربية الأمريكية مارست أعمالاً استفزازية تُهدد أمن واستقرار المنطقة.

يحدث كل هذا بجانب استمرار إيران في تصعيدها النووي الذي بدأته العام الماضي عبر تخليها تدريجيًا عن بنود الصفقة النووية، ومواصلة إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب في مواقع محظورة وفقًا لبنود الاتفاقية، وعدم السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة تلك المواقع كما هو منصوص عليه في الاتفاق النووي. وصل الأمر إلى تهديد قادة ايرانيين، بالأخص مدير الوكالة الذرية الايرانية، باحتمالية انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية، وعلى ما يبدو أن البرلمان الايراني المنتخب حديثًا عاقد العزم على اتخاذ تلك الخطوة بالفعل.

بالنسبة إلى الاحتمال الثاني، ومحافظة الطرفين معاً على تجميد الصراع لفترة، لايزال هذا الاحتمال أيضا قائمًا. حين نقارن رد الولايات المتحدة عندما قُتل متقاعد أمريكي جراء هجمات الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران عبر اغتيال الجنرال قاسم سليماني، وبين ردها الأخير المتحفظ على مقتل الجنود الامريكيينفي هجمات معسكر التاجي، نجد أن الرئيس ترامب لا يريد الدخول في معركة أخرى خارج حدود بلاده. لدى الرئيس الأمريكيفي الداخل ما يكفيه؛ جائحة كورونا، الأزمة الاقتصادية المستفحلة ومعركته الانتخابية المقبلة.

ضمن دلائل احتمالية تجميد الصراع، هو عدم لجوء إيران لطلب رفع العقوبات مباشرة من الإدارة الأمريكية بل تفضيلها استخدام حملة دبلوماسية إعلامية لإحراج واشنطن ووضعها في موقف غير إنساني، باستمرارها في استهداف أرواح الايرانيين. وهو ما يمكن تفسيره، بأن المؤسسة السياسية الايرانية تريد تجنب تصعيد الصراع، وكسب المزيد من الوقت حتى الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وانتظار أن يتحول فيروس كورونا لسبب قوي يقف أمام إعادة انتخاب الرئيس ترامب لمدة رئاسية ثانية، حينها من الممكن أن يصل إلى البيت الأبيض منيمكن لقادة إيران التفاوض معه.

ما يبدو واضحًا، هو أن طهران وواشنطن أضاعتا فرصة دبلوماسية سانحة -وقد لا تتكرر مرة أخرى- للخروج من هذا المأزق، كان من الممكن أن تقوم الولايات المتحدة بمسؤوليتها كقوة عظمى تقود العالم، وتعمل على تخفيف العقوبات عن إيران حفاظًا على أرواح الملايينمن الإيرانيين، مقابل أن تقدم طهران بعض التنازلات والمرونة،مثال ذلك التوقف عن تصعيدها النووي ووقف الهجمات ضد القوات الأمريكية في المنطقة، حتى يمر البلدين والعالم أجمع من هذا الكابوس.

]]>
4025 0 0 0
<![CDATA[تمكين المرأة في دول الخليج: ديكور سياسي]]> https://gulfhouse.org/posts/4030/ Thu, 30 Apr 2020 18:09:31 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4030

لا يزيد تمكين المرأة في دول الخليج العربية عن كونه صفقة أو محاولة بائسة لتجميل الصورة المُتخيلة التي تحاول دول الخليج تصديرها للعالم باعتبارها دولاً متقدمة ومتحضرة. لا نبالغ إذا ما اعتبرنا تمكين المرأة، في أفهام هذه الدول، سجادةً تُستخدم لتغطية أكوام مُكدسة من القوانين والتشريعات والأعراف القامعة للمرأة والخانقة لها. 

عدد النساء الخليجيات اللاتي تضعهُن السلطات في مناصب إدارية ووزارية مهمة ووزانة قليلٌ في مجموعه، وفي الغالب؛ من يتم تعيينُهن في هذه المناصب يتعاملن مع هذا التعيين باعتباره "صفقة سياسية"؛ تستثمر الدول هذه التعيينات سياسياً وتستفيد منه أمام العواصم الغربية ووسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية وتتجاوز به ضغط المساءلات في المحافل الحقوقية العالمية من جهة. من جهة أخرى، تستفدن هؤلاء النسوة من هذه المناصب والوجاهة دون أن يكون لهن دورٌ حقيقي أو مؤثر في صنع القرار داخل أي مجال من مجالات الدولة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية على حد سواء.

في موضوعة تمكين المرأة الخليجية، يجدُر بنا في البدء الوقوف عند مفهوم "التمكين". يعد هذا المصطلح أحد أهم المفاهيم في مجال دراسات المرأة وأولت الأمم المتحدة اهتمامًا كبيرًا بهذا المفهوم وتطبيقه في الربع الأخير من القرن الماضي. لغويًا، التمكين هو التقوية والتعزيز، واصطلاحًا هو: "العمل في الجماعات المقهورة أو المضطهدة لتخطي أو مواجهة أو التغلب على العقبات وأوجه التمايز التي تقلل من أوضاعهم أو تسلبهم حقوقهم"، وفق تعريف صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم).

مرت الظروف المعيشية للمجتمعات الخليجية، والمرأة الخليجية بالنتيجة، بتغييرات كثيرة قبل عصر النفط وبعده. انتقلت المجتمعات من تداول اطلاقات وأحكام كارثية حول المرأة ودورها الإجتماعي إلى انتشار ثقافة جديدة تؤكد وتعترف بأحقية المرأة في أن يكون لها مواطنة متساوية أسوة بالرجل في التعليم والعمل. 

هذا الانتشار عند غالبية المجتمعات الخليجية رافقتهُ تحفظات عدة منعت أو تسببت في تأخير أن يكون للمرأة تمكين حقيقي ووجود فعال في كل المجالات، مثل دخول المرأة إلى سوق العمل في بعض الأقطار الخليجية، أو اقتصار دخولها على قطاعات محددة كالتعليم والصحة، بعيًدا عن أعمال الرجال. 1 

لم يُبعث مفهوم "تمكين المرأة" في دول الخليج من داخلها، بل عبر قاطرة في مقدمتها مؤسسات الأمم المتحدة وعواصم غربية ومؤسسات حقوقية. وعليه، تسعى دول الخليج عبر بعض الإجراءات -مستثمرًة الإهتمام الدولي بآليات تمكين المرأة- التي هي في الغالب تعيينات مختارة بعناية  إلى إرضاء المجتمع الدولي وركوب موجة تمكين المرأة. هذه الآليات أو التعيينات لا تنبع عن رغبة حقيقية في تمكين المرأة الخليجية وضمان مشاركتها في صناعة القرار بقدر ما هي محاولة للتعايش مع ثقافة عالمية رائجة ولتسويق صورة الدولة في المحافل الدولية والعواصم الغربية. 

ولو نظرنا بشكل أقرب إلى تمكين المرأة في نسخته الخليجية لوجدنا أنه تمكين "صوري"، وبالرغم من أن معظم النساء في دول الخليج على مستوى متقدم من التعليم والثقافة (84 في المئة في فئة الراشدات(، رغم ذلك، تختار السلطات عددًا بسيطًا من النساء الخليجيات ليكونوا جزءًا من صفقة تمكين المرأة، غالبية من يتم اختيارهن يأتين من طبقات اجتماعية قريبة من مؤسسات الحكم، وعليه، غالباً ما يكون تمكين المرأة في الخليج محتكرًا على نساء العائلات الحاكمة والعائلات المقربة منها.  

اختيار هؤلاء النسوة هو جزء من امتيازاتهم العائلية وقابليتهن واستعدادهن للتعامل المتزن والواعي مع متطلبات هذه التعيينات "التسويقية" أكثر من كونه ايمانًا بكفاءتهن ومهاراتهن الفردية. وهو ما نراه جليًا وواضحًا في حجم ومساحة الصلاحيات المحدودة التي يمتلكونها بعد هذا التعيينات. وهكذا، تتحول المرأة التي يتم تمكينها في دول الخليج إلى ديكور سياسي للدولة، لا ممثل فاعل للمرأة، هموماً وطموحات.

في معالجة وفهم واقع المرأة في الخليج لا يجدر بنا التعامل مع تعليم المرأة ودخولها إلى سوق العمل باعتباره اعترافًا بها وبمواطنتها المتساوية، في تلك الثقافة الذكورية، لا يعني ذلك أن المرأة اكتسبت وعًيا جديًدا يؤهلها للاستقلالية والمساهمة الإيجابية في تنمية مجتمعها.  

هناك قصور في الثقة بكفاءة المرأة في الخليج، هناك إرث ثقيل من العادات والتقاليد التي تهيمن عليها ذكورية عنيفة ومستبدة، هناك استضعاف المرأة ونظرة قاصرة لها باعتبارها كيانًا مملوكًا من الأسرة، والأعضاء الذكور خاصة. الإرث الديني أيضًا له مظاهر سلبية، منها تطبيق الولاية.

حين نحاول تتبع هذه العناصر التي أثرت على تمكين المرأة الخليجية في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يجب أن نفهم أن السبب الرئيسي لهذا التمييز ضد المرأة في المناصب القيادية وفي فرص تمكينها الحقيقي هو غياب الإرادة السياسية في دول الخليج قبل أي شيء آخر.

يبدو لي، دون شك، أن التمكين "السياسي" للمرأة في دول الخليج يجب أن يتصدر قائمة الأولويات. دول الخليج لا تأخذ في الاعتبار اشكالية غياب المرأة في المجال السياسي، والمقصود بالغياب هنا هو غياب المرأة الحقيقي وليس حضورها التسويقي كما هو الحال الآن. دول الخليج لا تصنف هذا الوضع كمشكلة من الأساس، كما أن الإرادة السياسية، إن وجدت، يجب أن لا تتخذ أنظمة أو آليات متحيزة لتطبق سياسات داعمة لتمكين المرأة، ومنها نظام "الكوتا" الذي هو -كما آراه-  آلية متحيزة في ذاتها.

]]>
4030 0 0 0
<![CDATA[Women’s Empowerment in the Arabian Gulf: Political Décor]]> https://gulfhouse.org/posts/4034/ Wed, 06 May 2020 14:26:07 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4034

Empowering women in the Arabian Gulf states is nothing more than a deal or an attempt to alter the mental image that the Gulf authorities are trying to export to the world as “advanced” and “civilized” countries. It is not an exaggeration to claim that “empowering women”, for these countries is the rug they use to cover up piles of laws, legislations and a status quo that oppress and suffocate women. 


The number of Khaleej women who were elected for powerful and important administrative and ministerial positions is indeed a very small number, and mostly; those who are appointed to these positions deal with this appointment as a “political deal,” and the state invests in this positioning and benefits from it in front of Western capitals, media, and human rights organizations, bypassing the pressure of accountability in international human rights forums. On the other hand, these women benefit from the positions and prestige without having a “real” or “influential” role in decision-making within any of the country's political, economic or social fields. 

In the topic of empowering Khaleej women, we must first take into consideration the meaning and definition of "empowerment", this term is one of the most important concepts in the field of women's studies, and the United Nations paid great attention to this concept, and its application specially in the last quarter of the last century. Despite that, it is clear that there are differences in the definitions of “empowerment”, the meaning of the word empowerment is “strengthening” and “reinforcing” and the definition of “empowerment” is: “Working with oppressed social groups to confront and overcome the obstacles and distinctions that affect their status or rob them of their rights”, As defined by the United Nations Development Fund for Women (UNIFEM).


The life conditions of the Gulf societies, and women there, underwent many changes before and after oil. Societies have moved from exchanging catastrophic repressive terms and sentences, to the spread of a new culture that confirms a woman's right to have equal citizenship as men in terms of education and work. 

This cultural spread among most members of Gulf societies was accompanied with numerous social reservations that prevented or caused in delaying  the real women’s “empowerment”  and women’s chance of having an effective presence in all fields, such as women entering the labor market in some Gulf countries, or the economy,  their presence was restricted in specific sectors such as education and health, and away from men's work 1 

The concept of "empowerment" entered the Arab Gulf states from abroad, through the United Nations, Western countries and human rights institutions. Gulf states seek to invest in this international broad attention to the issue of “women’s empowerment” through some procedures, one of them is selectively choosing women for certain positions, seeking to satisfy the international community and ride the wave of empowering women, these mechanisms or positionings do not stem from a real desire to empower Khaleej women and ensure their participation in decision-making As far as coexistence and an attempt to market the image of the state in international forums and Western capitals. 

If we look more closely at the empowerment of women in its Gulf version, we will find that it is just a “visual" empowerment, and although most of the women in the Gulf countries are at an advanced level of education (84 percent in the adult category) with high academic performances. However, the authorities tend to choose a small number of women to be part of this “empowerment deal” that the authorities are trying to impose and market for, the majority of those who are chosen by the state come from specific social classes which are close to the ruling class. Therefore, the empowerment of women in the Gulf applies only to the ones from and close to the ruling royal families.

The selection of these women by the state shows their social class privileges and their ability to cooperate in this “empowerment deal” in a balanced and obeying manner, since they fit the requirements of this visual marketed positioning, rather than believing in their individual competence and skills. This is evident in the fact that these women have very limited levels of access and power in their positions. Thus, women empowered in the Gulf states turn into a political décor. 

In addressing and understanding the reality of women in the Gulf, we should not treat women’s education and their entry into the labor market as the true application of the recognition and equal citizenship for women. This does not mean that women have acquired a new awareness that qualifies them for independence and positive contribution to the development of their society 2.

There is a lack of confidence in the competence of women in the Gulf, caused by the accumulations of the Gulf social traditions that are dominated by certain dictatorial, repressive and misogynic ideas, such as; women’s vulnerability, the view of women as minors, and are owned entities, by male members in particular. Religious inheritance also has negative manifestations, one is male guardianship over women. 

When we try to track these elements and ideas that have affected negatively on Khaleej women’s empowerment in the political, social and economic fields, we must understand that the main reason for this discrimination against women in leadership positions,  and in the lack of opportunities of true real empowerment is the absence of “political will” in the Gulf countries.

It seems to me that the want of a visual political empowerment of women is on the state’s list of priorities. The Gulf countries do not take into account the problem of the absence of women in the political field, and what is meant by absence here is the real absence of women and not their marketing presence as it is now. Gulf states do not classify this lack as a problem from the beginning, and political will, if any, should not use biased systems or mechanisms in hopes of implementing supportive policies to get closer to women's empowerment, including the "quota system" which is - as I see it - a biased mechanism in itself.

]]>
4034 0 0 0
<![CDATA[الكويت وكورونا: الخسائر كارثية والدرس أمامكم]]> https://gulfhouse.org/posts/4037/ Sun, 10 May 2020 10:46:06 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4037

ونحن نعيش تداعيات آفة كورونا، أو حتى بعد تجاوزها، تبرز تبعات اقتصادية عدة تواجه مختلف بلدان العالم، المتطورة أو النامية، على حد سواء. في الكويت، نواجه تبعات هامة ومؤلمة بما يؤكد ضرورة الإستعداد لها ووضع خطط لمواجهتها والاستفادة من دروسها.

ثمة شكوك في أن الكويت ستستفيد من هذا الدرس الذي نمر به وأننا سنتناسى هذه الدروس بعد أن تعود الأمور إلى طبيعتها، وهو ما حدث بعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي الغاشم قبل نحو 30 عاماً. هناك حقائق لا يمكن تجاوزها، أدى وباء كورونا المستجد إلى تراجع أسعار النفط وأصبحت الإمدادات تفوق حجم الطلب وعجزت الخزانات الإستراتيجية في الولايات المتحدة وأوروبا عن استيعاب كميات النفط وأصبحت الناقلات تدور في البحار باحثة عن موانىء تستقبل حمولاتها. ورغم أن دول الأوبك والدول الأخرى، ومنها روسيا، قد قررت خفض الإنتاج اليومي بمقدار 9.6 مليون برميل إعتباراً من الأول من مايو/أيار الجاري، لا تشير أوضاع سوق النفط بأنها ستدفع الأسعار إلى الارتفاع في وقت قريب.

وبناءًا على ما سبق، تبدو أحوال "المالية العامة" مضطربة و"الميزانية العامة" للدولة مُعرضة لتحقيق عجز كبير يفوق العجز المقدر لميزانية 2021/2020. يمثل التراجع في إيرادات النفط أهمية كبيرة للإقتصاد الكويتي، يضاف إلى ذلك التراجع الذي يشمل كافة الأنشطة الإقتصادية الأساسية مما أدى إلى تدهور أوضاعها وتدني إيراداتها بل وبما يمكن أن يؤدي إلى إفلاس العديد من الوحدات الاقتصادية في قطاعات عديدة.

سيد المحاور: الإنفاق العام

يعتمد الاقتصاد الكلي على الإنفاق العام من خلال بنود الميزانية العامة للدولة. وتعتمد مختلف القطاعات الاقتصادية على ذلك الإنفاق حتى تتمكن من تحقيق نتائج إيجابية من أعمالها. يمثل بند الرواتب والأجور أهم ممول للاستهلاك الخاص حيث تعتمد الأنشطة الخدمية والتوزيع السلعي على مشتريات المواطنين الكويتيين بالدرجة الأولى. ويعتمد هؤلاء على رواتبهم التي تدفعها الدولة إن كانوا موظفين في دوائر الحكومة أو مؤسسات القطاع العام أو دعم العمالة التي تقدمه الدولة للكويتيين العاملين في القطاع الخاص. قد لا تتأثر هذه الرواتب والأجور كثيراً حيث أن الحكومة عازمة على حماية حقوق المواطنين العاملين وقد تقوم بتوفير الأموال لمواجهة هذه الإستحقاقات من خلال آليات وأدوات ومنها الاقتراض وتحمل دين عام كبير في ظل تراجع الإيرادات النفطية. أيضًا، هناك الإنفاق الرأسمالي والذي يدعم أعمال مؤسسات القطاع الخاص من خلال التعاقد لإنجاز أعمال ومشاريع حكومية أو مشتريات تتطلبها أعمال الحكومة.

قد نفترض أن الحكومة ستعمد إلى ترشيد مخصصات المشاريع وإعادة النظر في مشاريع لم يتم التعاقد عليها بعد. وبذلك، يتم تخصيص أموال أقل للإنفاق الرأسمالي. قد يتأثر الجانب الإستهلاكي بالمتغيرات الإجتماعية والسيكولوجية التي نتجت عن تجربة الحياة في ظل "حظر الكورونا" وربما تتغير عادات وأنماط حياتية متنوعة مثل إقتناء سلع وبضائع كمالية أو القيام بسفرات خلال إجازات الأعياد والعطل التقليدية أو حتى زيارة المطاعم والمقاهي.

من المهم الإقتناع بأن الأوضاع الإقتصادية في مختلف بلدان العالم سوف تتبدل بأشكال عديدة. وعندما يكون إقتصادنا مكشوفاً على العالم فلا بد أن نتأثر بدرجة لا يستهان بها. الإقتصاد الكويتي يعتمد على تصدير النفط الخام ويخضع لمتطلبات أوضاع العرض والطلب في أسواق النفط وما تقرره "أوبك" والمصدرون الرئيسيون. كذلك ونظراً لكون الكويت تمتلك صندوق ثروة سيادي يستثمر في الأسواق المالية الدولية وفي إستثمارات متنوعة أخرى في بلدان متطورة ونامية، فإن ما يحدث في تلك الأسواق والإقتصادات لا بد وأن يؤثر على قيم استثمارات الصندوق السيادي، وكذلك على الأرباح المتوقعة من تلك الإستثمارات. إذاً يتعين على الإدارة الإقتصادية أن تأخذ بنظر الإعتبار تلك المتغيرات المحتملة والتي يمكن إفتراض بإنها متغيرات غير مواتية ويمكن أن تحد من الإيرادات النفطية والإيرادات من الإستثمارات الخارجية. 

ماذا يعني ذلك؟ هناك أهمية لتأكيد قناعة سياسية ومجتمعية بأن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه قبل أن يجتاح وباء كـورونا عالمنا. لن يكون يسيراً أن نستأنف الحياة الإقتصادية بموجب القيم والمفاهيم التي سادت في البلاد قبل هذا الوباء. 

نعلم الآن بأن أسعار النفط تراجعت إلى ما دون العشرين دولاراً للبرميل، ومن الصعب التكهن بإرتفاع الأسعار إلى ما يفوق الأربعين دولاراً للبرميل خلال مدى قصير. لقد كانت الميزانية تعاني من العجز خلال السنوات القليلة الماضية، وعندما تم الإعداد للميزانية الحالية 2021/2020 تم افتراض أن سعر النفط الكويتي سيكون في حدود 55 دولاراً للبرميل ولذلك كان التوقع أن يكون العجز 9.6 مليار دينار، فما هو العجز في ظل الأسعار الراهنة؟ لا شك أنه كبير!

التركيبة السكانية: أزمة متجددة

منذ بداية التعامل مع أزمة كورونا انكشفت الأوضاع غير السوية في التركيبة السكانية. وبموجب بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية في نهاية العام الماضي 2019، هناك 4.8 مليون نسمة في الكويت بينهم 1.4 مليون كويتيًا و3.4 مليون من غير الكويتيين. أما المسكوت عنه ولأمد طويل، هو أن الكويتيين في سوق العمل لا يمثلون سوى 16 في المئة من إجمالي العمالة في البلاد، العمالة الوافدة تشمل ما نسبته 70 في المئة العمالة الهاشمية غير المؤهلة مهنياً وتعليمياً. الأفدح من ذلك، تزيد العمالة المنزلية عن 700 ألف وهناك عمالة هامشية تم جلبها إلى الكويت من قبل تجار الإقامات الذين يتقاضون أتاوات باهظة من فقراء العمال من خلال شركات وهمية لا توجد أعمال وأنشطة حقيقية تمارسها. يضاف إلى ذلك أن الأوضاع المعيشية لعدد كبير من العمالة الوافدة التي تعمل لدى مؤسسات القطاع الخاص تعتبر أقل من الحدود الدنيا الضرورية الملائمة لحياة الآدميين. 

هل يمكن الإستمرار مع هذه الأوضاع التي لا يمكن القبول بها؟ لا تؤثر هذه الأوضاع في حياة ومعيشة هؤلاء التعساء فقط، بل هي تضر بحياة الكويتيين أنفسهم.

هذه الحقائق يجب أن تكون أساساً لفلسفة التغيير. لا يمكن الاستمرار بذات السياسات المالية التي تعتمدها الحكومة منذ أمد طويل. حان الوقت لمواجهة الأمور وترشيد الإنفاق أو العمل على خفض الإنفاق من مستواه الحالي الذي يتجاوز 22 مليار دينار. أما الإيرادات فلا يمكن التعويل عليها لتمويل الإنفاق دون تحقيق عجز كبير.

إذا كان هناك من ضرورة لرفع مستوى الدين العام، وهو لاشك بات ضروريًا لمواجهة العجز خلال الأمد القصير، فلابد من إبتكار آليات لمواجهة استحقاقات ذلك الدين خلال أمد معقول. لا بد أيضًا من ابتداع أدوات لتمويل الخزانة العامة مثل اعتماد ضريبة القيمة المضافة وتعديل رسوم الكهرباء والمياه بموجب نظام الشرائح الاستهلاكية وإعادة النظر في الرسوم على استخدام الأراضي بموجب نظام حقوق الانتفاع وتعديل سياسات الدعم المتنوعة. أما ما هو مطلوب بشكل هام هو دراسة إمكانية فرض ضرائب على الدخول المرتفعة والضرائب على الأرباح الرأسمالية، هناك مقترحات قديمة يمكن بث الروح فيها، قد لا تجد هذه المقترحات قبولاً في المجتمع السياسي لكن ليس هناك بدائل متنوعة لمعالجة أوضاع المالية العامة سوى تلك الآليات والأدوات.

هناك أهمية للاستفادة من دروس هذه المحنة والتأكيد على أهمية تطوير التعليم والرعاية الصحية وتطوير التعليم وتوفير مخرجات التعليم المناسبة لسوق العمل وتعزيز التعليم المهني وتحفيز المواطنين للانخراط في نظام التعليم المهني ومعالجة فلسفة القبول في الجامعات وأنظمة البعثات المحلية والأجنبية بما يعزز توجيه الطلبة إلى التعليم المهني. أصبح ضروريًا أن يفهم الكويتيون بأن البلاد تحتاج إلى عمالة وطنية متمكنة في مختلف المجالات المهنية ولم يعد بالإمكان الإتكال على عمالة وافدة كبيرة.

وبموازاة هذه التطوير للنظام التعليمي يجب أن تسخر التقنيات الحديثة من أجل تقليص الإعتماد على العمالة الهامشية الوافدة، سواء في مؤسسات القطاع الخاص أو في مساكن المواطنين.

نحن أمام إمتحان تاريخي وعلينا أن ننجح فيه. أمضينا سنوات طويلة نطالب بالإصلاحات الإقتصادية الهيكلية وتعديل التركيبة السكانية دون أن ننجز شيئاً. اليوم، نواجه أمورًا مُستعصية في ظل وباء عالمي. هل يمكن أن نوظف الأزمة الراهنة من أجل إنجاز تلك الإصلاحات المُعطلة؟ هذا ما يجب علينا أن نحققه معتمدين على أن الإمور لا يجب أن تعود إلى ما كانت عليه قبل هذا الوباء.

 قد لا تكون الأمور يسيرة لتحقيق ذلك في ظل الذهنية السياسية السائدة في البلاد إلا أن الاستمرار في الفلسفة الإقتصادية والسياسية الراهنة سوف يكون مُكلفاً على البلاد بعد المتغيرات التي حدثت وسوف تحدث في الفضاء العالمي وإقتصاديات مختلف البلدان. 

قد يتطلب الأمر عقد مؤتمر وطني يضم مختلف منظمات المجتمع المدني والفئات السياسية والمسؤولين في الدولة من أجل بلورة مفاهيم وطنية جديدة تحدد المسار الاقتصادي الجديد والذي لابد أن يكون بعيداً عن الممارسات الريعية التي انتُهجت على مدى عقود سبعة مضت. هذه المفاهيم الجديدة بعد بلورتها يجب أن تكون النبراس الذي نعتمد عليه في صياغة السياسات والبرامج الاقتصادية في المستقبل القريب.

]]>
4037 0 0 0
<![CDATA[أزمة الإيرادات النفطية الإيرانية]]> https://gulfhouse.org/posts/4047/ Tue, 12 May 2020 18:50:31 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4047

رغم التطور الصناعي الذي حققته إيران لا تزال العوائد النفطية تلعب دوراً بارزاً في ماليتها الداخلية والخارجية. وبالتالي تؤثر بشدة على جميع الأنشطة الاقتصادية. أدت العقوبات الأمريكية إلى هبوط حاد لهذه العوائد من جهة وإلى بيع النفط عن طريق التهريب من جهة أخرى. قاد هذا الوضع المقترن بوباء كورونا إلى أزمة مالية حقيقية وإلى تدهور مستوى معيشة المواطنين.

على إثر خروجها من الاتفاق النووي مع إيران قررت الإدارة الأمريكية فرض عقوبات اقتصادية على طهران تتناول عدة ميادين. أهمها وأخطرها تلك التي تتناول الصادرات النفطية والمبادلات المالية الخارجية.

ولا يأتي التأثير الفعلي للعقوبات النفطية من امتناع واشنطن عن استيراد النفط الإيراني. إذ تتسم العلاقات التجارية بين البلدين بالضعف الشديد منذ عقود. بل يتعلق هذا التأثير بنجاح الولايات المتحدة في إجبار الشركات التابعة للدول الأخرى بعدم شراء نفط إيران وعدم التعامل معها بالدولار.

لكن واشنطن أبدت استعدادها للتفاوض بهدف إلغاء هذه العقوبات وفق شروط في مقدمتها ما يلي: التوقف عن تخصيب اليورانيوم. عدم تطوير المنظومة الصاروخية. الكف عن التدخل في الشأن الداخلي لدول منطقة الخليج. الامتناع عن تمويل جماعات وأحزاب في المنطقة. أما إيران فقد قررت رفض هذه الشروط. مما أدى إلى كارثة اقتصادية واجتماعية تتفاقم باستمرار.

في منتصف العام المنصرم 2019 حدث تطور مهم يخص تطبيق العقوبات الأمريكية. فعندما فرضت هذه العقوبات في عام 2018 منحت واشنطن استثناءات لثمان دول تعتمد وارداتها على النفط الإيراني (اليابان والصين والهند وتركيا وتايوان وكوريا الجنوبية وإيطاليا واليونان). الغاية من هذا الإجراء منح فرصة لهذه الدول للاتفاق مع منتجين آخرين بهدف استبدال النفط الإيراني. انتهت هذه الاستثناءات في بداية مايو/أيار 2019. وبالتالي أصبحت هذه الدول كغيرها من البلدان خاضعة لعقوبات أمريكية انتقامية إذا استوردت النفط الإيراني. استجابت شركات هذه الدول للإرادة الأمريكية. علماُ بأن الصين وتركيا تعتبر العقوبات غير قانونية. وهكذا بات النفط الإيراني يصدر بصورة سرية. الأمر الذي يفسر هبوط المبيعات في الوقت الحاضر.

كان الإيرانيون يعتقدون بأن العقوبات الأمريكية سوف تفشل لعدة أسباب في مقدمتها حاجة السوق للنفط الإيراني. والواقع تدل مؤشرات عام 2019 وبداية عام 2020 على أن الحفاظ على أسعار الخام يتطلب تقليص الإنتاج. قرارات أوبك ومواقف البلدان الأخرى المنتجة للخام تصب بهذا الاتجاه.

أفضى انتشار وباء كورونا إلى تخمة نفطية هائلة وخزين نفطي لدى الدول المستهلكة خاصة الصناعية. السوق لا يحتاج إذن للنفط الإيراني. وبالتالي فأن إصرار طهران على موقفها المعارض للرضوخ للشروط الأمريكية لا يضر إلا بمصالح الشعب الإيراني.

هبوط الإيرادات النفطية

في العام المنصرم كان الإيرانيون يأملون الحصول على إيرادات نفطية قدرها 59 مليار دولار. ولكن هذا المبلغ يعتمد على صادرات قدرها ثلاثة ملايين ب/ي في أحوال خالية تماماً من العقوبات. ثم هبطت التقديرات وأصبحت الدولة تتوقع الحصول على إيرادات لا تزيد على نصف المبلغ المذكور وذلك على أساس تصدير 1.5 مليون ب/ي بسعر 54 دولاراً للبرميل. أما القول بأن إيران لا تصدر سوى 0.8 مليون ب/ ي فهو (حسب رأي المسؤولين) مجرد شائعة لا صحة لها. ويقولون بأن قرار أوبك + بتقليص الإنتاج خطوة جيدة لثلاثة أسباب: السبب الأول يمثل القرار انتصاراً على الولايات المتحدة التي تسعى إلى العكس تماما. فشلت إذن واشنطن في التأثير على المنتجين. والسبب الثاني سيقود هذا التخفيض إلى ارتفاع أسعار الخام لتصل إلى مستويات أعلى من السعر المذكور أعلاه. وهكذا تستطيع إيران تعويض خسارتها الناجمة عن هبوط كمية الصادرات. والسبب الثالث يؤكد القرار على أن إيران غير معنية بالتخفيض. وبالتالي يمكنها زيادة الكمية متى ما سنحت الفرصة.

لكن الأمور لا تجري بهذه الطريقة على الصعيد العملي. فالولايات المتحدة باتت تطالب أوبك بخفض الإنتاج لإنقاذ إنتاجها من النفط الصخري. كما أن الأسعار الحالية متدهورة إلى درجة لا يمكنها تعويض الخسارة.

أدى انتهاء الاستثناءات من العقوبات إلى تغيير المعادلة. اصبح بيع النفط الإيراني بالتهريب يقود إلى النتائج الثلاث التالية:

النتيجة الأولى ضرورة الاعتماد على تجار مختصين بالالتفاف على العقوبات الأمريكية. بطبيعة الحال يطلب هؤلاء عمولة عالية تؤثر على الأسعار وبالتالي على الإيرادات. والنتيجة الثانية عندما تشتري شركة نفطاً إيرانياً مهرباً تتحمل مخاطر جسيمة ترتبط بمستقبل تعاملها مع المؤسسات الأمريكية. وبالتالي لا توافق على الشراء إلا بأسعار مغرية. والنتيجة الثالثة لا تمر العمليات المتعلقة بالتهريب عبر الطريق المصرفي العادي. بل تجري بواسطة الدفع النقدي. لذلك يتعين على إيران أن تجد مصارف خارجية لتبييض هذه الأموال. وهذا يتطلب بعض النفقات الإضافية.

أدى تفشي جائحة كورونا إلى تدهور هائل لأسعار الخام فتضررت جميع البلدان النفطية بما فيها إيران. ففي شهر مايو/أيار بلغ سعر برنت 29 دولار للبرميل. لكن النفط الإيراني لا يعادل مزيج برنت من حيث درجة الكثافة والمحتوى الكبريتي. وبالتالي فهو أرخص من هذا المزيج. كما أدت العقوبات الأمريكية إلى ارتفاع كلفة البيع. وعلى هذا الأساس لا يتجاوز حالياً سعر النفط الإيراني 15 دولاراً للبرميل.

أما من حيث كمية الصادرات فأن صعوبة تقديرها اكبر لسببين متعارضين: أولهما فاعلية القرارات الأمريكية التي تعاقب أية شركة تتعامل مع النفط الإيراني. وثانيهما التجربة الغنية لإيران في التعامل مع العقوبات من جهة ووجود عوامل مساعدة لإيران في تهريب نفطها من جهة أخرى.

في التقديرات الرسمية الحالية تبلغ الصادرات 1.5 مليون ب/ي. وأن السيناريو الأكثر تشاؤماً للإيرانيين هو تصدير مليون ب/ي. في حين تشير التقارير إلى أن البلد لم يصدر سوى 400 ألف ب/ي في نوفمبر 2019 أي نصف الحجم الذي تعتبره إيران شائعة.

انطلاقاً من هذه المعطيات وعلى افتراض أن السعر النهائي للبرميل الإيراني 15 دولاراً وان حجم الصادرات يبلغ مليون ب/ي فأن الإيرادات النفطية ستكون 5.5 مليار دولار. ولا يعادل هذا المبلغ سوى عُشر العوائد التي كانت تحصل عليها الدولة قبل العقوبات. يبين هذا الوضع مدى حجم الأزمة على الأقل من الناحية المالية.

وهبوط الصادرات النفطية لا يعني مجرد انخفاض الإيرادات النفطية. بل يؤثر تأثيراً بالغاً على جميع المؤشرات الاقتصادية. فمن جهة تضطر الدولة إلى تقليص وارداتها من السلع الاستهلاكية والإنتاجية. الأمر الذي يمس مباشرة مستوى المعيشة والصناعات التحويلية. ومن جهة أخرى ينخفض الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي وما يترتب عليه من تردي المقدرة المالية للدولة. كما يهبط سعر صرف الريال فترتفع الأسعار. أضف إلى ذلك تراجع قدرة الدولة على التوظيف فتزداد البطالة ويتفاقم الفقر خاصة إذا علمنا بأن القطاع العام في إيران يستحوذ على ثلاثة أرباع العمليات الاقتصادية للبلد.

سبل التهريب

تستخدم إيران طرقاً عديدة لتهريب نفطها. وهنالك لجنة رسمية مختصة بهذا الشأن. وذكر مسؤول كبير بأن بلده تعتمد على ستة سبل لتصدير النفط لا تستطيع الأجهزة الأمريكية رصدها. ويؤكد مراقبون أن التكنولوجيا التي تخفي إفراغ وتحميل النفط من ناقلة إيرانية إلى ناقلة أجنبية كفيلة بالتشويش على المراقبة الأمريكية. ولا يمكن الرصد إلا بكلفة عالية.

لا تخفي إيران إذن عمليات التهريب بل بالعكس تماما. فهي تعتبرها من علامات نصرها على واشنطن. لكن السرية ترتبط بأمرين: أولهما حجم التهريب مما يفسر وجود تقديرات عديدة ومتناقضة وتتأثر بعوامل سياسية. والأمر الثاني طرق التهريب. ولكن المعلومات تشير إلى نقل النفط الإيراني إلى شط العرب أو إلى الإمارات لشحنه إلى مناطق أخرى. كما يلعب بحر قزوين دوراً في التهريب. أضف إلى ذلك وجود خزانات للنفط الإيراني في سوريا ولبنان مخصصة للبيع للسماسرة.

وهنالك شركات خارجية مملوكة لإيرانيين مهمتها بيع النفط الإيراني إلى شركات آسيوية واستثمار الإيرادات في دول كماليزيا كي تحصل إيران على الأرباح. ويباع القسط الأكبر من النفط إلى الصين وتركيا بأسعار منخفضة.

ويلعب العراق دوراً بارزاً في مساعدة إيران للخروج من أزمتها الاقتصادية ويقدم لها عدة حلول:

من الناحية التجارية تسيطر إيران سيطرة مطلقة على التجارة الخارجية مع العراق. وتحتل المرتبة الأولى في صادراتها إلى العراق. ولم تتأثر هذه الصادرات بالعقوبات الأمريكية إلا بصورة جزئية ترتبط بالإمدادات الطاقية.

ولإيران استثمارات مباشرة مهمة في العقارات والسياحة الدينية في العراق. وتستخدم اليد العاملة الإيرانية بالدرجة الأولى. وسوف يزداد حجم هذه الاستثمارات نتيجة الاتفاقية العراقية الصينية المتعلقة بإعادة بناء البنية التحتية في العراق.

ويهرول العراق إلى تحسين الصادرات النفطية الإيرانية. إذ يسهم مساهمة فاعلة في تهريب النفط الإيراني إلى دول أخرى باعتباره نفط عراقي. وتتم بعض عمليات التفريغ والتحويل في المياه الداخلية للعراق كما ذكرنا.

كما يمكن لإيران استخدام العراق الخاضع لإرادتها بأسلوب آخر. وذلك على النحو التالي:

ينتج العراق 5.2 مليون ب/ي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أجزاء. الجزء الأول الاستهلاك المحلي وقدره 800 ألف ب/ي. والجزء الثاني الصادرات الرسمية وهي تلك التي تظهر في ميزانية الدولة وقدرها 3.9 مليون ب/ي بما فيها حصة كردستان البالغة 250 ألف ب/ي. والجزء الثالث التهريب. من الصعب تحديد حجمه نظراً لطبيعة العملية. لكن التقارير تشير إلى مبيعات غير رسمية بأسعار منخفضة من قبل حكومة كردستان قدرها 350 ألف ب/ي. ومبيعات غير رسمية من قبل المليشيات في جنوب العراق وقدرها 200 ألف ب/ي. عندئذ يكفي أن يقلص العراق استهلاك النفط المنتج محليا ليرفع صادراته. ويعوض النقص في الاستهلاك عن طريق استيراد النفط الإيراني الذي يمر بالعراق بسهولة. ويجد المسؤولون العراقيون حججا لذلك في مقدمتها عدم قدرة المصافي المحلية على تلبية الحاجات الأمر الذي يتطلب استيراد المنتجات النفطية لا سيما البنزين.

أضف إلى ذلك تهريب النفط الإيراني مع النفط المهرب من كردستان عبر الأنبوب الذي يصل إلى ميناء جيهان التركي.

العقوبات الأمريكية لا تقتصر كما رأينا على الصادرات النفطية بل تشمل أيضا التعامل مع إيران بالدولار. بمعنى أن الطرق المصرفية للعمليات التجارية باتت موصدة. لذلك وبغض النظر عن الدفع النقدي لم تعد إيران تستلم إيرادات نفطية بل تقايض النفط خاصة بالسلع الصينية.

أدت العقوبات النفطية الأمريكية إلى نتيجتين متزامنتين: هبوط الإيرادات النفطية وسرية التصدير. ولا يمكن لإيران تغيير هذا الوضع إلا بالتفاوض وفق الشروط الأمريكية.

]]>
4047 0 0 0
<![CDATA[A tale of two leaders]]> https://gulfhouse.org/posts/4053/ Wed, 13 May 2020 14:51:35 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4053

There is little love lost between Turkish President Recep Tayyip Erdoğan and the Abu Dhabi crown prince and de facto ruler of the United Arab Emirates Mohammed Bin Zayed. In the Middle East and North Africa the two are increasingly at odds as they both  aggressively pursue regional leadership ambitions.

A rebuke issued by the Turkish foreign ministry on the 30 April used language not previously seen. In a statement the ministry decried the UAE’s “destructive policies” and “hostile attitude” towards Ankara. "The UAE's actions disrupting international peace, security and stability not just in Libya, but all the region, including Yemen, Syria and Africa, are well known to the international community," a spokesperson said. Not only was the language strong, it represented an unusual departure from Turkish practice to ignore the Emiratis and their activities as not worthy of comment. And it had the following sting in its tail:

"We call on the UAE leadership to avoid taking a hostile stance against our country and to know its place." It is that last phrase – “know its place” - that will have stung Mohammed Bin Zayed the hardest.

The Turks were goaded into action by a statement the previous day from the UAE which had saluted the Libyan warlord Khalifa Haftar, heavily backed by the Emiratis, while it condemned Turkish support for the internationally recognized Tripoli Government of National Accord (GNA). Haftar with his Libyan National Army (LNA) has, for the past year, laid siege to the capital Tripoli.  However thanks to the Turks, the GNA has turned the tide in recent weeks and scored a number of significant victories putting Haftar on the back heel and threatening the Emiratis’ heavy investment in him. 

The statement from the Emirati Foreign Ministry commended the LNA for “conducting anti-terror operations.” The UAE takes the position that the GNA is a hotbed of Islamist terrorism because it has Muslim Brotherhood support and Mohammed Bin Zayed views the Brotherhood as the single greatest existential threat in the region.  That Turkey is supportive of the Brotherhood grates mightily on MBZ. That and the fact that the Haftar forces are reeling were uppermost in the minds of the Emiratis as the statement expressed “its categorical rejection of the Turkish military intervention.”

With the Turks upping the ante in Libya, there is increasing danger that the Libyan people are finding themselves caught in a proxy war between two leaders vying for ascendancy. Increasingly, as Haftar responds to his battlefield losses by shelling civilian targets in Tripoli, it is they who are paying the price for this contest of increasingly bitter rivals.

It has already played out in the Gulf.  When, in June 2017, MBZ and the Saudi crown prince Mohammed Bin Salman, supported by Egypt and Bahrain, launched their air, sea and land blockade of fellow GCC member Qatar, it was the Turks (and Iran) who came to the defense of the Qataris.  In the very early days when it seemed that the Saudis and the Emiratis might invade their small Gulf neighbour, the presence of a small Turkish military force in Qatar and the implicit threat that the Turks would respond militarily forestalled any invasion plans MBZ and the Saudis may have had.

Turkey’s continued support, buttressed by a broader military  deal signed in November 2019 ensures the security of Qatar as the feud  drags on.  When the Turks inaugurated a second base (the first was opened in 2015) President Erdoğan was there to announce that it was "a symbol of brotherhood, friendship, solidarity and sincerity." And it was clear that without mentioning any names Erdoğan was sending a message to MBZ: "We have never left our friends alone in any period of history against threats and risks – and we never will."

As if Qatar and Libya were not contentious enough, MBZ and Erdoğan have been jostling in Syria as well.  The UAE has thrown its hand in with Bashar Al Assad, assuming, probably correctly that the Syrian dictator (with the help of Russia and Iran) has won the day. The Turks remain adamantly opposed to Assad.

The UAE restored diplomatic relations with Damascus and in December of last year went out of its way to praise the Syrian president. Speaking at a ceremony to mark UAE national day on 2 December,  the UAE charge d’affaires Abdul-Hakim Naimi said he hoped “security and stabiity prevails throughout the Syrian Arab Republic under the wise leadership of President Bashar Al-Assad, adding “Syria-UAE relations are solid, distinct and strong.”  It was language that had a distinct tit for tat feel to it coming as it did shortly after Erdoğan’s Qatar statement.  

To outside observers it may seem that MBZ, in taking on Erdoğan, is biting off more than he can chew.  That is certainly how the Turkish president views it. Whether that is the case, the Abu Dhabi crown prince with his supersized ambition to assert himself as the putative leader of the Arab world, does not appear in any mood to back down.

]]>
4053 0 0 0
<![CDATA[اللاجئات الخليجيات: الموضوع أكبر من مجرد "فتاة معنفة" ]]> https://gulfhouse.org/posts/4059/ Sun, 07 Jun 2020 17:40:26 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4059

أزعم أن فكرة "الهروب" من الوطن تخطر على العديد من الفتيات في دول الخليج، لكن ذلك لا يعني "جدية" الجميع في قرار المغادرة. لكنهن على الأقل، يُحدثن أنفسهن بذلك ويقلبن فكرة "الخلاص"، ولو لمرة واحدة في العمر. 

فضاء الأسئلة في هذا الموضوع واسع ومتشعب: لماذا تتوارد فكرة الرحيل في أذهانهن؟ لماذا تتجه بعض الخليجيات إلى اتخاذ مثل هذا القرار الصعب؟ ما هي التغييرات أو الإصلاحات السياسية والمجتمعية التي تحتاجها المرأة الخليجية لتأمن على نفسها في وطنها، فلا تحتاج الرحيل أو التفكير فيه؟

لماذا تحزم الفتيات حقابئهن إلى الخارج؟

باستطاعتنا تقسيم أسباب مغادرة الفتيات الخليجيات أوطانهن إلى سببين رئيسيين، اجتماعي وسياسي. وهو تقسيم يرتبط بأنواع اللجوء في الدول الغربية ذاتها؛ اللجوء "الإنساني" و"السياسي"، على أن ذلك لا يمنع أن يجتمع السببان معًا في حالة واحدة. 

تتبلور وتستمر مسوغات اللجوء الإنساني بسبب إجحام القانون في دول الخليج وسلبيته في التعامل مع الانتهاكات التي تطال المرأة في هذه البلدان. ويمثل العنف الأسري - على سبيل المثال - جريمة اجتماعية تحدث تحت حماية قوانين الدولة ورعايتها. لنا أن نتخيل في هذا السياق دولة يبيحُ فيها المُشرع أعمال السرقة، هل بإمكاننا الوقوف أمام السرقة - التي هي "رذيلة" بتعبير كانط - في مثل هذا السناريو؟ هل بإمكاننا إرجاع الحقوق لأصحابها إذا كان قانون الدولة هو من يشرع السرقة. وعليه، تقع المسؤولية التامة على عاتق مُشرعي القانون، ولو كان القائم بهذا الانتهاك هو عنصر مجتمعي.

في قطر، لا يُعد "الاغتصاب الزوجي" أو "العنف المنزلي" جريمة بخلاف المادة 57 من القانون رقم 22 لسنة 2006 الخاص بالأسرة والأحوال الشخصية، التي تمنع الأزواج من إيذاء زوجاتهم جسديًا أو معنويًا والأحكام العامة المتعلقة بالاعتداء، بالإمكان في هذا السياق مراجعة تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش 2018. وكذلك هو الحال في دول خليجية أخرى تتوافق وقطر في مثل هذه القوانين، لا وجود لقانون صارم وواضح يجرم هذا العنف. ولذلك، يعد العنف الأسري أحد أهم أسباب لجوء الفتيات إلى الخارج، هذا العنف الذي ولئن كان سببه سلوكيات اجتماعية خاطئة إلا أن غياب التشريع والقانون الذي يدافع عن كرامة المرأة، هو ما ساهم ويساهم في انتشار هذا العنف، بل وتوارثه جيلًا بعد جيل.

اللجوء ليس مشكلة أسرية وحسب

تمثل الإدعاءات التي تذهب إلى أن حالات اللجوء للفتيات الخليجيات تنبع من مشاكل "أسرية" ولا دخل لها بقوانين الدولة، فهمًا مجحفًا وخاطئًا لواقع معاناة المرأة الخليجية. غالباً ما تصدر هذه الإدعاءات من باب "المناكفة" والمجاملة "الفجة" للدولة من خلال انكار الواقع المُعاش وتبرئة صناع القرار. شيطنة هذه الحالات ومحاولة إسكات الضحايا وتشويه المطالبات هي محاولة ساذجة للفت الأنظار والإنتباه عن المشكلة، ومحاولة فهمها وايجاد الحلول المناسبة لها. 

وبجانب عدم وجود قوانين تجرم "العنف"، تتكامل بقية القوانين في دول الخليج بصورة تمييزية ضد المرأة، مرتكزة على مبدأ "ولاية الرجل" على المرأة. في قطر على وجه الخصوص، ما زالت قطر الدولة الخليجية الوحيدة التي تشترط على المرأة دون الخامسة والعشرين من عمرها الحصول على تصريح للسفر، يأتي ذلك بعد أن أزالت المملكة العربية السعودية تصاريح السفر العام المنصرم. وكذلك هو الحال مع تحصيل "الموافقة على العمل" وهو ما يمثل خرقًا لتوقيع قطر على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو). وهي الإتفاقية التي تضع عليها دول الخليج "التحفظات" لأسباب تقول أنها تعلق بالدين والأعراف الاجتماعية.

المرأة الخليجية بوصفها لاجئة سياسية 

فيما يتعلق واللجوء السياسي، يجب الإلتفات إلى سياسات وممارسات الاستبداد السياسي للسلطات الخليجية تجاه الناشطات السياسيات والحقوقيات الخليجيات اللاتي يتعرضن للملاحقة والاستهداف والسجن، وهو اضطر الكثيرات منهم لخيار اللجوء إلى الخارج. 

اليوم، ثمة العديد من الناشطات الخليجيات الملهمات في المهجر؛ وهو ما يستحق التركيز والانتباه، حيث لم تكن المرأة الخليجية مستثناة من استهداف السلطات في دول الخليج.

يكرس النظام الأبوي الذكوري الذي يسيطر على جميع جوانب ومحطات حياة المرأة في دول الخليج (التعليم، العمل، السكن، والزواج) حجر الزاوية في اللجوء خوفًا من سطوة المجتمع وعنفه الرمزي والجسدي، على حد سواء. وهو ما يحيل المرأة في دول الخليج إلى أن تكون مواطنتها منقوصة، مواطنة من الدرجة الثانية، حيث لا قرار لها، ولا استقلالية، ولا حقوق. 

تضع غالبية المجتمعات الخليجية المرأة في قالب مكسور، ناقص للأهلية والكرامة، حيث تنشأ الطفلة على نمط مختلف عن الطفل، وحيث تكون "جاهزة" و"مهيئة" لتقبل بهذه "الصورة" التي يطلبها ويريدها العقل الجمعي الذكوري في هذه المجتمعات.

المؤسسة الدينية: شركاء الجريمة 

تمثل المؤسسة الدينية أحد أهم عوامل تكريس هذه الثقافة الحاطة بكرامة المرأة والتي تزيد من الضرر الإجتماعي عليها. يلعب مشايخ المال - وعاظ السلاطين بتعبير د. علي الوردي – دور المشرع وآداة التبرير لمختلف السياسات والعادات الاجتماعية المتعسفة في دول الخليج. 

يحاول بعض رجال الدين التعزيز من "دونية" المرأة وضعفها، بل وشيطنتها أيضًا. رغم ذلك، لا يمكن الإلتفات جانبًا عن أن هناك ما يشبه "الصحوة" في الخليج، وأن هذا التقدم استطاع إحداث تغيير في العقل الجمعي الخليجي ونظرته للمرأة، وكيفية التعامل معها، لكنها "صحوة" بطيئة الحركة ومحدودة التأثير. 

الأولى بدول الخليج هو أن تعيد النظر إلى حالات لجوء الفتيات إلى الخارج بإعتبارها جرس إنذار. وأن تتفهم أن الحلول الحقيقية هي في القبول والشروع بإحداث تغييرات اجتماعية وسياسية تضمن تصحيح أوضاع المرأة، فمن واجب الأوطان أن تكون الملاذ الآمن، وبلد اللجوء الأول. 

ما تنتظره المرأة الخليجية، داخل بداننا أو خارجها، هو إصلاح جذري وحقيقي لجميع تشريعات الدولة بما يضمن أن تحترم الدولة حرية وحقوق مواطنيها كافة، نساءًا ورجالًا، على حد سواء. هو أن ننجز "دولة المواطنة"، حيث تحفظ الدولة للفرد حريته وحقوقه، هو أن تتحقق وتُحترم جميع مواد الدستور التي تنادي بأن المواطنين والمواطنات متساوون. الذي تنتظره المرأة الخليجية هو أن تؤمن الأنظمة السياسية في الخليج، إيمانًا حقيقيًا، بأن لا أفق لوجود مجتمع متطور متحضر في حال استمرت المرأة "قاصرًا"، تعيش بمواطنة مُنتقصة وبكرامة منقوصة. 

في الحقيقة، بقدر ما قد تبدو فيه خيارات المرأة الخليجية في الهجرة أو اللجوء خيارات صدامية، لها سياقاتها وتجاربها الشخصية، بقدر ما تعني أنها محاولة للكشف عن خلل اجتماعي يجب أن يخضع للنقاش، ولإقتراح اصلاحات يجب أن تشرع الدولة بها، وصولاً لضمان حق المرأة في مواطنة متساوية وحقوق كاملة. هنا يكون اللجوء ليس أكثر من محاولة جادة وناضجة للعمل على التغيير المجتمعي والسياسي.

]]>
4059 0 0 0
<![CDATA[المعارضة البحرينية المتأرجحة: بين "المصالحة" و"الممانعة"]]> https://gulfhouse.org/posts/4063/ Tue, 09 Jun 2020 11:57:06 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4063

في ظل احجام القيادتين الدينية والسياسية عن إعلان موقف واضح وحاسم حول خياراتها السياسية الراهنة في البحرين، تتأرجح مخرجات منصات جمعية الوفاق الوطني الإسلامية (المنحلة) - كبرى جمعيات المعارضة - الإعلامية ما بين مسارين اثنين؛ التفاعلُ الإيجابي مع المتغيرات الجديدة التي أقدمت عليها مؤسسة الحكم في البحرين منذ منتصف 2019 من خلال تفعيل آليات "العفو الملكي" و"العقوبات البديلة" التي استفاد منها مئات المعتقلين السياسيين حتى الآن، أو التماهي والاصطفاف الكامل في لعبة المحاور الإقليمية باعتبار الوفاق وشارعها الشيعي في البحرين جزءًا لا يتجزء من "محور المقاومة/الممانعة" الذي تترأسه طهران.

المسارات المتضاربة

تعدّ اشادة المنصات الإعلامية لجمعية الوفاق بالسياسات الحكومية في مواجهة تفشي وباء COVID19 ومطالبتها شارع الوفاق بالمشاركة الفاعلة في الجهد الحكومي الذي يقوده ولي العهد والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، كذلك الإشادة بقرارات (العفو الملكي) وتفعيل (قانون العقوبات البديلة) على مئات المعتقلين، تغييرًا جوهريًا يستجيبُ لدعوات مجموعة لا يستهان بها من قيادات المعارضة في الداخل التي باتت نتائج مراجعتها للسنوات التسع الماضية منذ اندلاع الاحتجاجات في البلاد فبراير 2011، تميل، وبوضوح، إلى ضرورة الإنخراط، ودون تردد، في مسار تصالحي تدريجي مع الدولة. ويؤمن هؤلاء، بأن الفرصة في خضم الجهد الوطني في مواجهة تفشي الوباء، مؤاتيةٌ للبناء والمراهنة على هذا المسار.

قبالة ذلك، لا مناص عن اغفال وجود ما يمكنُ اعتبارهُ خطًا موازيًا لدى العدد الأكبر من قيادات المعارضة في الخارج، سواءًا داخل جميعة الوفاق أو خارجها، تميلُ هذه القيادات نحو المزيد من التشبيك والاصطفاف والإرتباط مع طهران باعتبارها الحليف الحقيقي والأخير للمعارضة في البحرين. يتضحُ هذا المسار بشكل كبير من خلال ربط بعض قيادات المعارضة مواقف مناصرة القضية الفلسطينية بوصفها جزءًا من الجهد الإعلامي لتيار [المقاومة] عبر المشاركة في فعالياته وتأثيت خطاب المعارضة البحرينية حول القضية الفلسطينية بشعارات تيار المقاومة وأدبياته.

لهذه المسارات المتضاربة وغيرها يبدو التنبؤ بخيارات المعارضة الشيعية في البحرين خلال الأشهر المقبلة محلّ شك، ما بين نجاح قيادات الداخل في فرض ايقاع جديد على مسار المعارضة وخطابها السياسي ومنصاتها الاعلامية، وهو ما قد يصل إلى حدوث انشقاقات داخلية وازنة من جهة، وبين أن يكون لقيادات المعارضة في الخارج الكلمةُ الفصل في [أقلمة الملف البحريني] كامًلا من جهة أخرى. لا مناص هنا أيضًا من الإنتباه إلى أن ميزان القوة بين المسارين يميلُ إلى المعارضة في الخارج التي تجد القدرة على التعبير عن نفسها واستثمار كافة الإمكانيات المتاحة لتبرير خياراتها وقراءتها مستفيدة من بقاء قيادات المعارضة في الداخل في السجن أو مرتهنين لبيئة الداخل البحريني المُغلقة سياسيًا واجتماعيًا بشكل كامل.    

الشيخ عيسى قاسم وفضاءات التأويل

جاءت مشاركة الأب الروحي للمعارضة البحرينية الشيخ عيسى قاسم - المقيم في مدينة قم الإيرانية - في فعالية الكترونية أواخر مايو/أيار الماضي بمناسبة يوم القدس العالمي [فعالية سنوية تقام في يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان] تحت عنوان: "قادة محور المقاومة" إلى جانب أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله والسيد عبدالملك الحوثي قائد حركة أنصار الله وقادة عرب آخرين، لتُعبر عن انحياز استراتيجي إلى "تيار المقاومة"، غيرَ أن خطاب الشيخ قاسم يؤكد عبراستثمار قدراتِه الخطابية والبلاغية الابقاء على مساحة مفتوحة للتأويل وتعدد الأفهام، ما بين أن تكون هذه المشاركة تختصُ بمساندة القضية الفلسطينية ومجاملة البلد المضيف وحسب، أو أنها ذات دلالات سياسية آخرى. بمعنى أنها لغة [لا تبتعد عن طهران ولا تلتصق بها] في الوقت ذاته.

يمكن بوضوحٍ مراقبةُ مفاعيل هذا التأويلات وسوق الأفهام المفتوحة من خلال تتبع منصات المعارضة الإعلامية وشاشتها التلفزيونية، واختلاف السياقات التي يتم توظيف خطاب الشيخ عيسى قاسم فيها. 

وكان الشيخ عيسى قاسم قد غادر البحرين [يوليو/تموز 2018] إلى المملكة المتحدة للعلاج، ومروراً بالعراق استقر في مدينة قم الإيرانية كمقر نهائي له. وتعرض الشيخ قاسم في البحرين إلى ما يشبه الإقامة الجبرية في منزله واسقطت السلطات جنسيته رغم أنه كان أحد الذين تم انتخابهم لوضع دستور للبلاد بعد الإستقلال. 

وفيما تؤكد البيانات والمواقف الأخيرة للشيخ عيسى قاسم على العناوين الرئيسية للمعارضة المعتدلة في البحرين، وفي مقدمتها الخيار [السلمي]، يحاول الشيخ القيام بنشاطاته بشكل منفرد دون أن يتورط في التشارك أو التجاور مع خطابات وشخصيات مؤسسات أخرى. تجدر الإشارة هنا إلى جهاز الحرس الثوري المتورط في دعم وتمويل وتسليح وتدريب جماعات متشددة من المعارضة وفي مقدمتها تنظيم [سرايا الأشتر] المصنف باعتباره تنظيماً ارهابياً [يوليو 2018].

داخليًا، لا يزال موقف الرجل الثاني في الطائفة الشيعية السيد عبدالله الغريفي ضبابيًا بعد فشل محاولته كسر حاجز التواصل مع مؤسسة الحكم من بوابة رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة. 

يمثل خطاب السيد عبدالله الغريفي أكثر خطابات المعارضة تقاربًا مع الدولة لكن لا يبدو أن للسيد الغريفي رغبة جادة في تأسيس مسار سياسي يتجاوز مرجعية الشيخ عيسى قاسم الممتدة على غالبية المكون الشيعي في البلاد. يضاف لذلك، أن قيادات المعارضة في الداخل مسكونة بالخوف والتردد ولا تبدو مهتمة بمأسسة هذا الخطاب أو تحويله إلى مسار سياسي حقيقي وفاعل على الأرض. قبالة ذلك، تبدو الدولة حريصة، وبشكل قاطع، على أن لا تتم ترجمة الإفراجات المتكررة عن السجناء منذ العام الماضي وحتى اليوم إلى أي استحقاقات سياسية للمعارضة، لا داخل البحرين أو خارجها.

المعارضة ثقيلة الوزن 

في المحصلة، تواجه المعارضة البحرينية تحديات كبرى ينبغي الإلتفات لها ومعالجاتها، في مقدمتها معالجة حالة "التشظي" التي تعصف بها. خصوصًا فيما يتعلق بالجماعات التي انزاحت بعيدًا وتورطت في أعمال العنف. ولئن كانت البحرين لم تشهد منذ عملية تفجير أنبوب النفط التابع لشركة نفط البحرين [بابكو] في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 أي أعمال تخريبية إلا أن هذه الجماعات لا تزال تؤثر سلبًا على المعارضة البحرينية، داخليًا وخارجيًا، كما أن نشاط هذه المجموعات اعلاميًا من خلال منصاتها الإلكترونية يجعل منها عامل تأزيم مستمر.

تبدو المعارضة، أكثر من أي وقت مضى، بين عدة مسارات، تضارب المسارات هذا لا يمكن ملاحظته بين مختلف تنظيمات المعارضة السياسية وحسب، بل وداخل [التنظيم الواحد] ذاته ايضا. وهو ما يٌلزم المعارضة بان تقبل  بخوض نقاش وحوار داخلي يستطيع الوصول بها إلى مشتركات وأجندة عمل واقعية ومفهومة، تستجيب لتعقيدات الموقف الراهن وتبلور خياراتها المستقبلية.    

يحتاج الوفاقيون، على وجه الخصوص، إلى الاقتناع بضرورة أن يكونوا، سياسيًا ومؤسساتيًا، أكثر رشاقة وسرعة على مواكبة الأحداث والمتغيرات المحلية والإقليمية. وبمعنىً أدق؛ يحتاج القائمون عليها في الخارج إلى الإنتقال من فضاء إدارة الموقف السياسي [بالوكالة] ومبدأ [تسيير الأعمال] منذ اعتقال الأمين العام الشيخ علي سلمان [ديسمبر/ كانون الأول 2014] إلى فضاء الفاعلية السياسية والقدرة اتخاذ القرارات بجرأة لا خوف فيها واتزان لا تسرع فيه. 

]]>
4063 0 0 0
<![CDATA[Haftar in retreat has consequences for both UAE and Qatar]]> https://gulfhouse.org/posts/4066/ Wed, 10 Jun 2020 14:41:30 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4066

The rout of the Libyan warlord Khalifa Haftar continues apace with forces of the Government of National Accord (GNA) lifting the siege of Tripoli on 4 June. The following day the city of Tarhuna, a key staging ground for Haftar’s attack on the Libyan capital, was taken.  Over the week-end  of 6-7 June fighting continued around the coastal city of Sirte, 450 kilometres to the east of Tripoli.

In two Gulf cities there are two very different reactions to the collapse of Haftar’s campaign to unite Libya under his command. In Abu Dhabi, the United Arab Emirates de facto ruler Mohammed Bin Zayed will be watching with a degree of alarm. The UAE, along with Egypt, Russia and France, has been the primary supporter of the warlord both militarily and diplomatically.

In Doha, which has supported the internationally recognised  Tripoli-based Government of National Accord (GNA) and Prime Minister Fayez al-Sarraj, there will be satisfaction that  with the intervention of Turkey on behalf of the GNA the tide of the war has turned dramatically.

With the now three year old Gulf feud as a backdrop – the UAE, Saudi Arabia, Bahrain and Egypt are lined up against Qatar – it is unsurprising that Libya has become a proxy diplomatic war between Doha and Abu Dhabi. The latter was the prime instigator of the air, sea and land blockade launched against Qatar 5 June 2017 while the former welcomed the support of Turkey in ameliorating the worst impacts of the blockade. 

On 8 June, Qatar emphatically reiterated its support for Sarraj and the GNA with the Qatari foreign minister telling Le Monde that Haftar “has always favoured violence and appears to only be concerned with a political process when he is losing; however, he returns to the use of force and violence shortly thereafter.”

That shot was aimed more at Abu Dhabi than the warlord. It was a response to a call by the UAE’s minister of state for foreign affairs  in a tweet on 20 May, made as the rout of Haftar’s forces was gaining speed, for “an immediate, comprehensive cease-fire and a return to the political process.”

A measure of the extent of Haftar’s defeat was the news that the giant Sharara oil field  in the southwest of the country has restarted production. The field which is capable of pumping 300,000 barrels per day was blockaded for four months by Tuareg forces fighting with Haftar. But as the Libya analyst Jalel Harchaoui, responding to a Reuters report, commented in a tweet:

“’Ali Kanna, a guard commander aligned w/ the internationally recognized #GNA entered #Sharara without resistance on Saturday.’ The #Tuareg groups from #Awbari in charge of #Sharara simply switched. In Nov, Kanna had tried the same. His attempt was a failure before it even began”

The significance of the Tuareg going over to the GNA now, having failed to do so in November, should not be lost on Haftar’s backers in Abu Dhabi. The ragtag coalition of mercenaries, remnants of the Gaddafi forces and Haftar’s tribal units is coming apart at the seams. Whatever pretensions Haftar had to be the new hard man of Libya, whatever belief Mohammed Bin Zayed had that he could achieve that aim are now shown to be what they probably always were: a folly and an illusion.

The question now, as the battle for Sirte continues, is how far the UAE will go in supporting him as the Turks reinforce their influence in Libya with every battlefield victory. When Haftar launched his offensive to take Tripoli in April 2019 the assumption of his foreign supporters was that no outside forces would come to Sarraj’s aid even though the GNA was and remains the internationally recognised government. America wasn’t interested, Europe made noises of concern but nothing more and the UK government, embroiled in Brexit, simply shrugged its shoulders.

Haftar’s backers, most notably the UAE, neglected to consider the opportunity that Libya presented to Turkey’s President Erdoğan. In November 2019  he and Sarraj signed a memorandum of understanding that laid claim to maritime zones in the Eastern Mediterranean. It was a bold move aimed at blocking Greek and Cypriot claims to offshore hydrocarbon resources that the Turks consider theirs. No doubt Haftar, had he won would at the behest of the Emiratis - who have many grievances with Turkey - have torn that deal up. However, with Sarraj’s forces faltering, the Turks stepped up their military assistance enabling the GNA to go on the offensive in March and subsequently chalk up a string of victories that has led to the collapse of the Haftar offensive.

Within Libya, opposition to Haftar in Benghazi can be expected to grow, particularly among the merchant class and all those who have suffered at the hands of a leader who has enriched his family and supporters while employing a mixture of corruption and brutality to institute a climate of fear in the city. His coalition of tribes which had proved potent in his rise will unravel.  His mercenaries are either melting away or going over to the other side. What then for Abu Dhabi? The Emiratis may decide that now is not the time, nor is Libya the place to up the ante against the Turks. In a humiliating U-turn they may be forced to cut Haftar loose and accept a peace deal that favours the GNA. For their part, the Qataris will be quietly satisfied that in backing Sarraj they have chosen the right side, though their detractors in the Gulf will no doubt accuse them of bowing to the will of Erdoğan.

]]>
4066 0 0 0
<![CDATA[اقتصاديات الخليج: تحديات ما بعد الكورونا]]> https://gulfhouse.org/posts/4073/ Mon, 15 Jun 2020 10:11:12 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4073

تواجه دول الخليج أوضاعاً اقتصادية مختلفة بعد انتهاء أزمة تفشي وباء "كورونا". الأسواق النفطية أصبحت، معظم الوقت، أسواق "مشترين" بعد تراجع الطلب واضطرار منظمة أوبك ومصدرين أساسيين تخفيض الإنتاج بنسب كبيرة. 

تواجه الإقتصادات الرئيسية ركودًا طويلًا بعد أن تعطلت الأعمال لشهور وأصبحت الكثير من منشآت الأعمال تواجه خيارات الإفلاس والتصفية. 

هل يمكن لدول الخليج أن تواجه العجوزات القياسية في موازناتها السنوية بعد تراجع أسعار النفط وإنخفاض الإيرادات النفطية؟ وما هي مصادر الإيرادات الأخرى التي يمكن أن تعوض تراجع الإيرادات النفطية؟ ثم هل يمكن لإقتصادات بلدان الخليج التي اعتمدت على فلسفة الإقتصاد الريعي لعقود طويلة أن تفعل النشاط الإقتصادي الكلي عندما تضطر لتخفيض، أو ترشيد، الإنفاق الحكومي أو العام؟ ماذا عن سوق العمل بعد أن تبين لدولنا مضار الإعتماد على عمالة وافدة متدنية المهارات وفقيرة ومتدنية الإجور وتعيش في هذه البلدان، بلدان الخليج، في ظل أوضاع معيشية وبيئة صحية غير ملائمة؟

لا شك أنها أسئلة صعبة وليس من اليسير الإجابة عليها بسلاسة. دفعت أزمة وباء الكرونا بتحولات معيشية وسلوكية في مختلف بلدان العالم، وسوف يكون لها بصمات واضحة على الإستهلاك الشخصي والعائلي والمؤسسي والحكومي بما قد يؤثر على معدلات النمو الإقتصادي. 

هناك الكثير  من الوحدات الإقتصادية في العديد من الأنشطة الرئيسية التي سوف تغيب لأسباب عديدة. هناك، مثلًا، قطاع الطيران والنقل، الذي يعاني من تراجع حركة السفر والإنتقال وتطور الإجراءات الصحية والأمنية بما لا يحفز الكثيرين على الإنتقال أو الرحلات، ناهيك عن إجراءات التباعد الإجتماعي والتي تؤكد أهمية تقليل المقاعد في الطائرات والقطارات ووسائل النقل العام بما يدفع إلى رفع التكاليف على الزبائن. هذا القطاع سوف يتراجع وينخفض طلبه على النفط، وربما الغاز الطبيعي. أما قطاع الفنادق والمنتجعات فلن يكون أفضل حالاً عندما تتراجع أعداد الوفود السياحية وتنخفض رحلات رجال الأعمال حيث سيتم الإعتماد على اللقاءات والمؤتمرات عبر الإتصالات الإلكترونية وربما تحاول المنشآت السياحية الترويج لأعمالها من خلال أليات متنوعة ولكن الضرر سيظل قياسيًا. 

يجب أن لا ننسى قطاعات المطاعم والمقاهي التي ستُفرض عليها إجراءات مثل تقليل المقاعد والطاولات وأعداد الزبائن. مثل هذه التحولات والإجراءات المستجدة سوف تنال من أوضاع القطاع العقاري أيضًا.

ما نحن بصدده، هي متغيرات في الطلب الإستهلاكي والخدمي في معظم الأنشطة الإقتصادية وترشيد "قسري" للسلوكيات الإستهلاكية لدى البشر. لاشك أن هذه الأوضاع سوف تؤثر على الطلب المتعلق بالطاقة وما يخص مشتقات النفط وستخلق إهتمامًا أكبر بالطاقة النظيفة وتحسين ظروف البيئة من أجل الوقاية من الأمراض والأوبئة. كيف يمكن لدول الخليج أن تضمن إستمرار الطلب على النفط؟ وهل يمكن أن تتكيف مع التحولات الإقتصادية المتوقعة، والتي ربما كانت متوقعة قبل هذا الوباء ولكنها تتسارع بخطى حثيثة بعده؟ 

غنيٌ عن البيان أن تراجع  أسعار النفط منذ عام 2014 بات أمراً هاماً بعد أن تبين أن ذلك التراجع أصبح طويل الأجل Secular وليس موسمياً Cyclical أو دورياً. ويتعين على الإدارات الإقتصادية في بلدان الخليج أن تستوعب الحقائق الموضوعية وتتعامل معها من خلال إنجاز تعديلات هيكلية على السياسات المالية وإحداث تحولات بنيوية في الحياة الإقتصادية.

بدأت بلدان خليجية منذ سنوات قليلة بإتخاذ إجراءات من أجل زيادة مستويات الإيرادات غير النفطية مثل تحصيل ضريبة القيمة المضافة على مبيعات السلع والخدمات، خصوصاً الكمالية وغير الأساسية منها، وكذلك رفع رسوم الخدمات الحكومية وخدمات المرافق مثل الكهرباء والمياه، ومن هذه البلدان عمان والسعودية والإمارات والبحرين، ولا بد للكويت وقطر أن تفعٌل ذات الأليات في المستقبل القريب وتعديل أو ترشيد مخصصات الدعم في الميزانيات القادمة.

تتطلب هذه السياسات الجديدة وعيا من الناس، المواطن بشكل خاص، ورفع جرعة المسؤولية المجتمعية بما يعزز نجاح الإصلاح الإقتصادي. يمكن الزعم بأن تخفيف دور الدولة في ملكية وإدارة أنشطة إقتصادية عديدة، سواء في القطاع النفطي وفي القطاعات الأخرى غير النفطية، من خلال برامج التخصيص يمكن أن يُمكِّن من إخضاع القطاع الخاص لنظام ضريبي متوازن يساهم في تحصيل إيرادات غير نفطية للخزينة العامة. 

بطبيعة الحال تتطلب أنظمة الضرائب معرفة وخبرة وإدارة حكومية ذات كفاءة بما يساهم على تحصيل الضرائب دون تجاوزات. ربما تساعد التقنيات والبرمجيات الحديثة على تطوير أنظمة ضريبية متقنة وغير معقدة، وغير مكلفة أيضًا. بيد أن ما  يمكن التأكيد عليه هو أن قوانين الضرائب وألياتها أصبحت ضرورية ومهمة من أجل إصلاح السياسات المالية والإقتصادية.

لا يعني ترشيد الإنفاق تخفيضاً في كافة النفقات، لابد أن الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم بات ملحاً من أجل الإرتقاء بالمستويات والجودة وتعزيز عمليات الوقاية في قطاع الرعاية الصحية وكذلك توفير مخرجات من النظام التعليمي تتوافق مع إحتياجات سوق العمل. 

وإذا كان ترشيد السياسات المالية من الأهمية بمكان فإن إصلاح سوق العمل ومن ثم التركيبة السكانية يمثلان أهمية حيوية بعد الإنكشاف غير المقبول أثناء أزمة وباء كورونا. لا تزال الإقتصادات الخليجية تعتمد على عمالة وافدة، خصوصاً في أعمال القطاع الخاص، كما أن القطاع المنزلي يحوي عمالة وافدة كبيرة. الأهم من ذلك أن الغالبية العظمى من العمالة الوافدة تضم عمالة هامشية متدنية التأهيل التعليمي والمهني وقد تبلغ نسبة هذه العمالة الهامشية ما يربو على السبعين في المئة من إجمالي العمالة الوافدة في عدد من بلدان الخليج. كما أن أنظمة الكفيل المتبعة في هذه البلدان عززت من التحايل وتجاوزات تجار البشر من الكفلاء. ولذلك، أصبح من الأهمية إلغاء نظام الكفيل وتطوير أنظمة مشروعة تمكن العامل الوافد من العمل دون الخضوع للأتاوات والإبتزاز وبحيث يكون تواجده في البلاد مرهوناً بمتطلبات سوق  العمل الحقيقية.

الأهم من ذلك، هو إن إصلاح أوضاع سوق العمل يستوجب تعزيز مساهمة العمالة الوطنية في أعمال القطاع الخاص بدلاً من تكديسها في دوائر الحكومة ومؤسسات القطاع العام بما يكرس البطالة المقنعة ويرفع من تكاليف الرواتب والإجور في الموازنات الحكومية. إصلاح التعليم يظل المرتكز الأساسي لإصلاح سوق العمل ورفع مساهمة العمالة الوطنية. 

التعليم في عدد من بلدان الخليج ظل لعقود طويلة يعتمد على فلسفة نيل الشهادات الجامعية والعليا من أجل الإرتقاء في السلم الوظيفي في حين إن المطلوب هو توفير مهارات مهنية بين المواطنين في مختلف الوظائف والحرف وتوفير عمالة الياقات الزرقاء المتمكنة من أداء مختلف المهمات العملية في القطاعات الإقتصادية المتنوعة. وعندما يكون عدد سكان الخليج ما يزيد عن 55 مليون نسمة يمثل الوافدون، من غير المواطنين، أكثر من 51  في المئة من إجمالي السكان فإن ثمة خللاً في هذا الواقع الديمغرافي. وتتراوح نسبة المواطنين 11 في المئة في دولة الإمارات إلى 63 في المئة في السعودية. لا شك أن هذا الخلل الكبير ناتج عن طبيعة أوضاع سوق العمل حيث لاتزال نسبة العمالة الوطنية متدنية وهي تتراوح بين 5 في المئة في قطر و 43 في المئة في السعودية. يتضح إذاً، أهمية إصلاح سوق العمل والأنظمة التعليمية في أي مخططات للإصلاح الإقتصادي.

]]>
4073 0 0 0
<![CDATA[مسلسل "أم هارون": بين تهمة التطبيع والدراما الملتزمة]]> https://gulfhouse.org/posts/4077/ Wed, 17 Jun 2020 14:50:15 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4077

لم يكن المسلسل الخليجي "أم هارون" سابقة درامية على المستوى العربي وإن كان يعتبر تجربة جريئة وجديدة على المستوى الخليجي. للمرة الأولى يتطرق عمل درامي خليجي إلى الأقليات الدينية في الخليج وبخاصة الأقلية اليهودية التي ترتبط في الذهن العربي بعداوة تاريخية مع إسرائيل، على الرغم من أنه لا يمكن البتة، وبأي حال من الأحوال، إنكار وجود اليهود في دول الخليج وإن كانوا لا يمثلون أحد المكونات المجتمعية الرئيسية فيها.

ويرجع الصمت أو التجاهل التاريخي لوجود هذه المكون الديني، أو على الأقل مروره بمنطقة الخليج، إلى عدة أسباب أهمها الصراع المتواصل على الأراضي الفلسطينية. هذا التجاهل الذي اختارته الدراما الخليجية يأتي على خلاف الدراما المصرية التي لطالما تطرقت إلى اليهود في أعمال كثيرة بغضّ النظر عن سعيها في الغالب إلى ترسيخ صورة نمطية لليهودي باعتباره شخصية بخيلة، خبيثة ومخادعة وهي بالمناسبة الصورة ذاتها التي صوّر فيها الأخوان البحرينيان محمد وعلي شمس يهود الخليج.

لم يحد مسلسل "أم هارون" عن السياق الفني والثقافي  العربي في تصويره لليهودي بل إنه بدا واضحًا للعيان أن الكاتبين، وعلى الرغم من جرأتهما في الطرح، بديا وجلين من ردود الفعل التي يمكن أن يُقابل بها العمل لحساسيته لدى المشاهد الخليجي بدرجة أولى، ولدى السلطات بدرجة ثانية، وهو ما حدث بالفعل إذ رفضت دولة الكويت بث المسلسل. 

ولم يمنع الوجل، ولا حتى الحذر في طرح موضوع وجود الطائفة اليهودية في منطقة الخليج، دون توجيه الاتهامات للمسلسل بالتطبيع مع اسرائيل، العدو التاريخي لكل العرب.

هل هو تطبيع ثقافي؟ 

لم توفّر وسائل الإعلام العربية جهدًا في توجيه تهمة التطبيع لمسلسل "أم هارون" والهجوم عليه، واعتبرت أن القائمين على المسلسل يسعون إلى التطبيع الثقافي مع اسرائيل وذلك  على الرغم من الحيطة التي اتخذها المؤلفان في طرحهما لمسألة التعايش بين الديانات السماوية ومحاولتهما، بحسب رأيي، الهروب من الانتقادات والإتهامات بالتطبيع من خلال تصوير اليهود بأنهم الطرف الشرير في هذه القصة قبالة المسلمين الطرف الطيب الذي يتميز برجاحة العقل. حتى الشخصيات "الطيبة" في العمل على غرار أم هارون ومسعودة زوجة الحاخام واللتان كانتا تنتميان الى الطائفة اليهودية أعلنتا إسلامهما. كما لم تنفع الاستعانة بالمخرج المصري محمد العدل - الذي أخرج مسلسل "حارة اليهود" المصري الذي ناقش العلاقات بين المسلمين واليهود وترحيل اليهود سنة 1956م - للنجاة من هذه التّهمة.

فهل يقتضي إبراء الذمة والهروب من تهمة التطبيع، تجاهل بعض الحقب التاريخية ومحاولة إلغائها؟ 

للأمانة وعلى الرغم من قلة الدّراسات التي تناولت تاريخ الطائفة اليهودية في منطقة الخليج العربي فإن هذه الدراسات لم تنف أن اليهود مثّلوا في فترة من الفترات جزءًا من الحياة الاجتماعية والاقتصادية وحتى الثقافية للمنطقة. ويعتبر كتاب "اليهود في الخليج" للكاتب يوسف علي المطيري من أبرز الإصدارات في هذا المجال حيث أكّد وجود الأقلية اليهودية في الكويت والبحرين بشكل رئيس إلى جانب وجودهم في الأحساء والبحرين والساحل العماني والشارقة ودبي وقطر. كما أرجع الباحث تاريخ وجود الأقلية اليهودية في الخليج إلى هجرة بعض أتباع هذه الديانة من بلاد فارس والهند والعراق لظروف عدّة، إلاّ أنّه لا يستبعد وجود أقلّية يهودية استقرّت في بعض مناطق الخليج العربي منذ القدم.

فهل يقتضي التأريخ لوجود هذه الطائفة في المنطقة التطبيع معها بالضرورة؟ من المؤكد أنّه من حق يهود دول الخليج كما غيرهم من الأقليات إنصافهم تاريخيا وعدم التنكر لوجودهم أو حتى مرورهم بالمنطقة. فتاريخ الشعوب مفخرة وعبرة مهما كانت الأحداث التي أثّثته.

من الملفت أن رفض تناول القضايا والموضوعات الحسّاسة في عالمنا العربي يتأجج كلما كان مرتبطًا بالمحمولات السمعية والبصرية وعلى رأسهما التلفزيون والسينما باعتبارهما يتوجهان إلى شرائح مختلفة وكثيرة من المجتمع، ولذلك كلما كان الطرح تلفزيونيا أو سينمائيا كانت ردود الفعل أكبر وأشدّ عنفا.  وهو ما يفسّر موجة الإتهامات التي سبقت ورافقت بثّ مسلسل "أم هارون". 

وعلى العكس من ذلك، لم تلق الدراسات والملفّات التي تناولت تاريخ الأقلية اليهودية في المنطقة لا ردود فعل عنيفة ولا اتهامات مماثلة بالتطبيع، بل غالبا ما كانت محلّ ترحيب وتبجيل باعتبارها أعمالا تـأريخية تثري المكتبات وتؤكّد الثراء التاريخي للمنطقة.

ويذهب البعض إلى أن الأعمال الدرامية ماهي إلا واقع جديد يرسم كاتب السيناريو مختلف تفاصيله وفق أهداف محددة ومبطّنة، يعمل على إثرها المخرج على توطينها في البيئة  المستهدفة، ولذلك اعتبر الكثيرون أنّ الهدف الرئيسي من مسلسل "أم هارون" هو تعويد المشاهد الخليجي على تقبّل صورة اليهودي ضمن بيئته بكل تفاصيلها وإن كانت البيئة التراثية، فيتبنّى عقله الباطن بل ويتقبّل وجود اليهودي، وإن كان بصورة بشعة تستجيب إلى متطلبات العداء التاريخي لهذه الطائفة. 

هذا التعود أو هذه الصورة الذهنية من شأنها أن تخلق عنده تقبّلا واستعدادا للتعايش، باللعب على وتر ضرورة تقبّل الآخر ونبذ العصبيات ونبذ العنصرية والتطرّف الديني، وهي خطوة مهمة في طريق التطبيع. ويرجع أصحاب هذا الرأي تنفيذ هذا العمل إلى اعتباره محطة من محطات صفقة القرن التي احتضنت البحرين أولى ورشاتها العام الماضي تحت عنوان "السلام من أجل الإزدهار".

الدراما والوفاء للواقع 

من جانب آخر، دافع الكثيرون ومن بينهم العاملون في هذا المسلسل، عن فكرة أحقّية يهود الخليج في أن يتمّ توثيق وجودهم من خلال الأعمال الدرامية، كما باقي الأقلّيات، وإبراز دورهم ووجودهم في هذه المجتمعات وتحييدهم عن الصراع العربي الإسرائيلي .دفاع هؤلاء يستجيب إلى الآراء التي تعتبر أن الدّور الرئيسي للدراما يكمن في تصويرها للواقع ونقلها الأحداث الآنية منها والتاريخية وفق نظرة فنّية، بعيدًا عن التسييس. ومن هذا المنطلق يكون المشاهد على درجة من الذكاء تخوّله استخراج العبر وتكوين وجهة نظره الخاصة دون إملاءات خارجيّة. وسواء كان العمل الدرامي يتطرق إلى اليهود أو غيرهم من الأقليات الدينية أو رصد لظاهرة ما، فذلك يندرج ضمن خانة نقل الواقع كما هو دون حساسيات.

وللإشارة فإنه يعاب على الدراما الخليجية، عمومًا، سلوكها الجانب الآمن في أغلب الأحيان، ذلك أنها نادرًا ما تتطرّق إلى قضايا جدلية من شأنها أن تثير البلبلة حول العمل ودائمًا ما يراعي القائمون على الدراما الخليجية الخطوط الحمراء أدبيًا وأخلاقيًا وحتى عقائديًا. ولذلك، يعتبر التطرق الى موضوع التعايش بين الأديان في عمل درامي خليجي خطوة جريئة غير مسبوقة قد تشكّل تحفيزا لكتاب السيناريو الخليجيين ليكونوا أكثر جرأة في التطرّق الى المحاذير التي تفرضها المجتمعات دونًا عن القوانين.

]]>
4077 0 0 0
<![CDATA[العمالة الأجنبية في الخليج: خسائر مُضاعفة وحقوق غير مضمونة]]> https://gulfhouse.org/posts/4080/ Mon, 22 Jun 2020 10:43:28 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4080

ثمة إقرار بشمول أزمة كورونا وأنها لم تترك مجالًا إلا وأثرت فيه بصورة سلبية. وكان من بين هذه الجوانب التي تضررت بشكل كبير، أوضاع العمالة الوافدة بدول الخليج.

وحسب تقديرات الجهات الإحصائية المختلفة لدول الخليج، هناك قرابة 21 مليون عامل وافد في منطقة الخليج، وتُعد السعودية أكبر دول الخليج من حيث حصتها من العمالة الأجنبية الوافدة بنحو 9.7 مليون عامل، تليها الإمارات بنحو 5 مليون عامل، وتتقارب حصة كل من الكويت وقطر بما يزيد عن 2 مليون عامل لكل منهما، ثم سلطنة عمان بقرابة 1.9 مليون عامل، وتعد البحرين الأقل من حيث حصتها من العمالة الوافدة بنحو 594 ألف عامل.

ولم يكن هاجس توطين العمالة في دول الخليج يمثلُ تهديدًا حقيقياً للعمالة الوافدة بسبب الخلل في البنية والتركيبة السكانية في منطقة الخليج، وباستثناء السعودية، تمثل العمالة الوافدة ما يزيد عن ثلثي عدد المقيمين (مواطنين + وافدين) في دول الخليج. تعتبر العمالة الوافدة وجودها مسألة استراتيجية لدول الخليج، فلا يمكن الاستغناء عنها، في السعودية وهي أكبر دول الخليج، يمثل عدد العاملين من المواطنين ما يزيد بقليل عن 3 مليون عامل، بينما يصل عدد العمالة الوافدة إلى 9.7 مليون عامل. 

وشهد ملف العمالة الوافدة في دول الخليج تأثيرات سلبية منذ أزمة انهيار أسعار النفط منذ منتصف عام 2014، من حيث قرارات تقليص عددها، أو تخفيض رواتبهم، أو الإجراءات التقشفية التي اتخذتها دول الخليج، بسبب وضعها المالي المتراجع. 

ومع التداعيات السلبية لأزمة كورونا تزايدت الـتأثيرات السلبية على العمالة الوافدة في القطاعين العام والخاص ونال العاملين الأجانب قسطًا كبيرًا من قرارات التسريح، وبخاصة في القطاع العام، كما رأينا في قطاع الطيران مثلًا حيث أُعلن عن قرار بتسريح نحو 1500 عامل أجنبي في الخطوط الجوية الكويتية والإعلان عن قرار بتخفيض العمالة الاجنبية بنحو 20% في الخطوط القطرية.

وفي ظل هذه الأوضاع المالية والاقتصادية من المتوقع أن تتأثر العمالة الوافدة، بشكل كبير، من حيث ما تحصل عليها من رواتب أو مزايا أخرى تتعلق بطبيعة العمل، خاصة أن علاقة العمل في الخليج يشوبها الكثير من جوانب النقص، فضلًا عن غياب النقابات أو الكيانات التي تعمل على حماية حقوق العمال، وفيما يلي نشير إلى جوانب الأثمان التي ستتكبدها العمالة الوافدة بالخليج في ظل أزمة كورونا، بسبب غياب سياسات منظمة لسوق العمل هناك.

تراجع تحويلات الأجانب

وفق آخر الأرقام المنشورة، فإن تحويلات العمالة الوافدة بمنطقة الخليج خلال الفترة من 2011 - 2019، بلغت ذروتها في عام 2016 حيث وصلت إلى 120.2 مليار دولار، بينما تراجعت في عام 2019 إلى 113.1 مليار دولار. وجدير بالذكر أن 80% من تحويلات العمالة الوافدة بالخليج تتجه نحو جنوب وشرق آسيا، بينما تستفيد الدول العربية فقط بنسبة 20%.

وبنهاية عام 2020 قد لا تقل تحويلات العمالة الوافدة في الخليج كثيرًا، قد يعود ذلك إلى التسويات التي تتم لإنهاء خدمة بعض العاملين وحصولهم على مكافآت نهاية الخدمة، أو قيامهم بتصفية أعمالهم وبيع بعض الأصول التي يمتلكونها لتصفية أوضاعهم. لكن قد تلجأ المؤسسات والشركات الخليجية في القطاع الخاص، إلى عدم الوفاء بمستحقات العمالة الوافدة تحت مظلة الظروف القاهرة، أو في بعض الأحوال، قد تُقر هذه المستحقات على أن يتم "الوفاء بها" لاحقًا.

بطبيعة الحال، هناك فئة من العمالة قد لا تحصل على أية مستحقات لطبيعة عقود العمل أو طبيعة وجوده في الخليج من خلال ما يسمى بـ "التأشيرات الحرة"، التي تعطي صاحبها الحق في العمل في أكثر من مكان، وأكثر من مجال، وهؤلاء سيكونون أكثر العمالة تضررًا في إثبات حقوقها، أو مواجهة مخاطر التبعات الخاصة بالركود والانكماش بالاقتصاديات الخليجية. هؤلاء الأجانب، الذين يحصلون على "تأشيرات حرة" عادة ما تكون أعمالهم غير دائمة، ومن هنا سيتحملون كافة التبعات ولن يكون لهم أي نوع من الدعم، سواء من الحكومة أو أصحاب المؤسسات، وقد لا يجد بعضهم ثمن تذاكر العودة لبلدانهم.

ثمة تقديرات صدرت مؤخرًا للبنك الدولي، بشأن تراجع تحويلات العاملين على مستوى العالم بنحو 20% خلال عام 2020 بسبب أزمة كورونا، وقد تظهر التداعيات السلبية لأزمة كورونا على تحويلات العمالة في الخليج بشكل أكبر في عام 2021، حيث ستكون الحكومات الخليجية، وكذلك القطاع الخاص بها، قد استقروا على أعداد العمالة الأجنبية المطلوب الاحتفاظ بها، وكذلك وضع شروط العمل الجديدة من حيث المستحقات المالية للعمالة الوافدة.  

تضرر العمالة المهمشة

بشكل عام، لا توجد قواعد منظمة لأجور العمالة الوافدة في منطقة الخليج، وبالتالي عدم وجود حد أدنى للأجر أو الدخل. سوف يتسبب هذا الأمر في أضرار وازنة لما يمكن أن نسميه العمالة المهمشة، مثل العاملين في قطاعات النظافة ورعاية الحدائق، أو العاملين في قطاعات التشييد والبناء، أو العاملين في شركات الصيانة الخاصة بالعقارات وغيرها من الأعمال التي تتطلب جهدًا عضليًا. 

وفي إطار الإجراءات الوقائية التي تتخذها الحكومات الخليجية، قد تشترط على هذه العمالة تخفيف كثافة المقيمين في السكن الواحد، بحيث يكون لكل فرد غرفة وهو ما يعني زيادة الأعباء المالية على هؤلاء العمال، بسبب زيادة الإنفاق على ايجار السكن، وبالتالي تراجع قيمة مدخراتهم التي هي منخفضة بطبيعتها، نظرًا للأجور المتواضعة التي يتعاقدون عليها.

وبشكل عام، سوف تدفع العمالة الوافدة بالخليج ثمنًا باهضًا لغياب سياسات العمل هناك، يتمثل في تراجع الوضع الاجتماعي لأسرهم في بلدانهم الأم أو حتى تلك الأسر التي تقيم معهم، وبخاصة تلك الفئة من العمالة التي تتواجد من خلال "التأشيرات الحرة" حيث ستتأثر دخول هذه الأسر، وقد تكون الآثار أكبر في بلدان جنوب وشرق آسيا، حيث تنحدر منها أعداد ليست بالقليلة من "العمالة المهمشة" التي عادة ما تعول أسرًا كبيرة، وهو ما يعني زيادة معدلات الفقر في هذه الدول.

عمالة خدمات المنازل

تحت وطأة الأزمة الاقتصادية في ظل السيناريوهات المفتوحة لأزمة كورونا وتصدع الوضع المالي لبلدان الخليج، من الوارد بنسبة كبيرة، أن تعيد الأسر في دول الخليج ترتيب أولوياتها وأن تستغني عن بعض العمالة بالمنازل، توفيرًا للنفقات، وبخاصة أن حكومات الخليج، سوف تتوسع في الإجراءات التقشفية، بسبب عدم وضوح البعد الزمني لانتهاء أزمة كورونا. ما يزيد الطين بلة، الحديث عن مخاطر موجة ثانية من فيروس كورونا بحلول أكتوبر 2020.

من المتوقع أن تشهد منطقة الخليج خلال الفترة القادمة مغادرة عدد لا بأس به من عمالة المنازل، وهو ما يعني المساهمة في تخفيف تحويلات العمالة الأجنبية في الخليج من جانب، ومن جانب آخر وجود آثار اجتماعية سلبية على أسر هؤلاء العمال في بلدانهم. 

وقد يكون من الدروس المستفادة لهذه الأزمة للعمالة الوافدة بالخليج، ضرورة وجود هيئة مستقلة تجمعهم وتحمي مصالحهم، وتعمل على تشكيل صندوق تأميني مقابل اشتراك إجباري يوضع كشرط  بعقود العمل لتعويض العمال الأجانب عن خسائرهم في مثل هذه الظروف القاهرة. 

]]>
4080 0 0 0
<![CDATA[كورونا الذي أمرض حكومة "روحاني" وصعد بحكومة "الحرس"]]> https://gulfhouse.org/posts/4085/ Fri, 26 Jun 2020 20:07:43 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4085

في ظروف استثنائية تمر بها الجمهورية الإسلامية في إيران أتت أزمة فيروس كورونا لتصبح الأحدث في سلسلة التحديات والمصاعب التي يمر بها الإيرانيون منذ بداية العام الفارسي الماضي، خصوصاً الاقتصاد الذي تم تدميره بسبب العقوبات الاقتصادية الأمريكية ما تسبب في ارتفاع معدل التضخم إلى ما يزيد عن 40 في المئة وانكماش ما يقرب من 9 في المئة من الناتج المحلي الإيراني.

بجانب ذلك، نتذكر اغتيال قائد قوة القدس الجنرال قاسم سليماني وفقدان الثقة في الحكومة بسبب التستر على اسقاط طائرة الركاب الأوكرانية بسبب خطأ فادح من الدفاعات الجوية مما تسبب في مقتل 176 شخص، وقبل كل شيء، حملة القمع الدموية التي واجهها المحتجون على قرار الحكومة زيادة أسعار الوقود.

الحكومة التي تخلت عن مسؤولياتها

تاريخيًا، حين كان وباء "الكوليرا" يضرب العالم أجمع ووصل إلى حدود إيران عبر الزوار الشيعة القادمين من العراق، فضلت الحكومة الإيرانية آنذاك، الإنكار والتستر على الأمر، والسماح للحجاج بدخول الأراضي الإيرانية، وهو ما ساعد في انتشار الوباء وسط الإيرانيين. يبدو أن الحكومة الحالية لم تتعلم من أخطاء الماضي، وكررت نفس الفعل، بالسماح باستمرار الرحلات الجوية بين طهران وبكين، البؤرة الأصلية لفيروس كورونا.

في الأغلب، لا يتوقع الإيرانيون الكثير من الحكومة المنتخبة، فقد اعتادوا على تكييف أمورهم بأنفسهم والاعتماد على بعضهم البعض، لكن هذه المرة، وسط أزمة صحية عالمية تعد من أكبر الصدمات التي تعرضت كلها بلدان العالم في التاريخ المعاصر، كانوا ينتظرون أن تحاول حكومتهم النجاة بالناس لكن على ما يبدو أن ما حدث هو العكس تماماً.

بعد الإنكار الحكومي لوصول فيروس كورونا إلى البلاد، وجدت الحكومة نفسها أمام كارثة وبدلًا من التعامل بشفافية، لجأت إلى استخدام بطاقة ضعف الإمكانيات ونقص الميزانيات بجانب حجة العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد التي لا يمكن لأحد أن يخفي تأثيرها بالفعل.

يؤمن كثيرون من الإيرانيين أن الفساد الهيكلي المستشري داخل حكومة روحاني هو السبب الرئيسي في نقص الميزانية التي من المفترض تخصيصها لمواجهة تلك الأزمة. حتى حين طلبت الحكومة المساعدات الدولية، كان الشعور السائد هو الخشية من أن وصول تلك المساعدات لن يفيد الناس في شيء في ظل الفساد وسوء الإدارة الحالية. وهو ما حدث في العديد من الكوارث الطبيعية التي مرت بها إيران في السابق، مثل زلزال بام في عام 2003م حين تم بيع المساعدات الدولية في الأسواق.

كورونا: تعزيز الإحباط

قبل انتشار فيروس كورونا كانت الفجوة بين الإيرانيين وحكومتهم قد وصلت إلى أعلى المستويات. يبدو هذا ظاهرًا في نسبة الإقبال المتدنية في الانتخابات البرلمانية فبراير 2020 التي لم يسبق لها مثيل منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في عام 1979، لكن مع تحول إيران إلى مركز لتفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط، احتاج الناس إلى المزيد من التضامن العام والثقة الوطنية بقادتهم حتى مع وجود الأعذار المسبقة فيما يخص نقص المعدات والإمكانيات بسبب الإقتصاد المنهار والعقوبات.

لم يشعر الشعب الإيراني بأن الحكومة تتخذ خطوات جادة من أجل سلامته كما فعلت عديد البلدان. حين أصبحت مدينة "قم" مركزًا لتفشي الوباء ناشد العديد من الإيرانيين والمسؤولين في القطاع الطبي، إدارة الرئيس روحاني فرض الحجر الصحي على المدينة لمنع انتشار الفيروس، لكن تلك المناشدات تم رفضها بحجة ان الحجر الصحي (الذي لجأت اليه أغلب بلاد العالم) يعد من الممارسات القديمة، ولا فائدة منه. عندما انتشر الفيروس في أغلب المحافظات الإيرانية زادت مطالب الناس بفرض الحجر الصحي، إلا أن مطالبهم وقعت على آذان صماء حيث أصر الرئيس حسن روحاني على استمرار الأعمال ورفض كافة المطالب التي تنادي بالحجر الصحي أو حتى فرض قيود على حركة المواطنين، وهو ما زاد من حدة الكارثة.

ظهور قوي لحكومة الظل

إدارة حكومة الرئيس روحاني لأزمة كورونا كانت سيئة للغاية في العديد من النواحي، حتى التدابير التي اتخذتها الحكومة لمساعدة الفئات المتضررة من الأزمة لم تنل استحسان الناس، ما جعل صقور السياسة الامريكية ومجموعات واسعة من معارضي النظام يتوقعون بأن ما تستطع أن تفعله حملة الضغط التي تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتغيير النظام أو تعديل سلوكه، ستفعلهُ أزمة كورونا والإدارة الإيرانية السيئة للأزمة. وعلى أي حال، هذا الافتراض لا يبدو دقيقاً، لو نظرنا إلى تاريخ الجمهورية الاسلامية في إدارة الأزمات سنجد أنها نجحت في الخروج من مختلف الأزمات التي تعرضت لها، حتى وإن تطلب الأمر استخدام القوة المفرطة. على سبيل المثال، مظاهرات عام 2009، أو ما يعرف باسم "الحركة الخضراء" وكذلك أحداث نوفمبر 2019 الماضي.

عندما قادت إيران عن طريق وزير خارجيتها، جواد ظريف، حملة لمناشدة المجتمع الدولي للضغط على الولايات المتحدة لرفع العقوبات عن طهران حتى تتمكن من مواجهة انتشار الوباء، وجدت الإدارة الأمريكية أن استمرار العقوبات في ظل تلك الظروف سيكون له نتائج ايجابية من وجهة نظرها، صحيح أن هذا التعنت الأمريكي زاد من ضعف الحكومة ولكنه في نفس الوقت، مهد لترسيخ أقدام حكومة الظل، أو الحكومة غير المرئية في إيران.

في الوقت الذى كانت فيه حكومة روحاني المنتخبة تصب اهتمامها على عودة الحياة إلى طبيعتها في أسرع وقت، والاهتمام بعجلة الإنتاج لوقف تدهور الاقتصاد الذي يقف على حافة الانهيار، أمر الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الحرس الثوري بمساعدة الحكومة المنتخبة في تولي أمور تلك الازمة الصحية.

تأسيسًا، يتمتع الحرس الثوري الايراني بمشاركة قوية في أغلب المجالات الايرانية بما في ذلك الإعلام والإقتصاد، لكنه في الوقت الحالي، أصبح لاعبا رئيسيًا في الرعاية الصحية أيضًا، على حساب دور الحكومة المدنية.

حين اجتمع قادة الحرس الثوري والجيش بإدارة الرئيس حسن روحاني، كانوا مؤيدين تمامًا لفكرة تطبيق الحجر الصحي كما طالب الناس، وبغض النظر عن الخلاف بين روحاني والحرس بخصوص هذا الأمر إلا أن الحرس الثوري فعل ما لم تستطع الحكومة المُقيدة بالعقوبات والفساد فعله، قام بخطة مالية كبيرة لدعم 3.5 مليون أسرة متضررة من الأزمة بجانب نشر جنوده والمتطوعين للمساعدة في تعقيم المواصلات والأماكن العامة، ومحاولات حث الناس على الالتزام بالحجر الذاتي في منازلهم والحد من تنقلهم بين المدن.

كما ظهرت الجمعيات الخيرية التي تقع تحت اشراف آية الله علي خامنئي مباشرة في الصورة، ونظرًا لأنها تتحكم في موارد مالية كبيرة ولها تاريخ في دعم الأسر الفقيرة، فقد أعلنت أيضًا عن خطتها لدعم وتمويل حوالي 4 مليون أسرة إيرانية بجانب تزويد المستشفيات بالمعدات والإمدادات الطبية.

حتى عندما ترددت الحكومة المنتخبة في أمر إغلاق المزارات الشيعية والأضرحة وسط معارضة عدد من كبار رجال الدين الأقوياء، اتخذت حكومة الظل خطوات جادة وقرر وزير الداخلية، المنتمي إلى التيار المحافظ، إغلاق كافة الأماكن الدينية ما أجبر رجال الدين على تقبل الأمر وحث الناس على الالتزام.

احتوت "حكومة الظل" غضب الجماهير الايرانية على حساب سوء إدارة الحكومة المنتخبة وساعدت في كبح جماح الإحتجاجات الاجتماعية المتوقعة. مع مرور الوقت، ستزداد قوة تلك الحكومة، الاقتصاد بالرغم من مرونته أمام تلك الأزمات لن يتعافى بسهولة من أزمة كورونا وسوف تحتاج حكومة روحاني أكثر وأكثر إلى مساعدة الحرس الثوري والجمعيات الخيرية، وهو ما سيساعد تلك المنظمات على املاء رغباتها السياسية على الناس والحكومة.

أعتقد أن التوقعات التي تذهب إلى أن أزمة كورونا - التي تعتبر من أشد الأزمات في تاريخ الجمهورية الإسلامية - ستؤدي في النهاية إلى ثورة شعبية غاضبة ينتج عنها تغيير في النظام أو حتى الاطاحة به، لا تقرأ إيران من الداخل جيدًا ولا تفهم الإيرانيين.

]]>
4085 0 0 0
<![CDATA[الانتِقالات المُشوّهة في الخليج: من "القَبِيلة" إلى "القَبَليّة"]]> https://gulfhouse.org/posts/4088/ Tue, 30 Jun 2020 09:01:10 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4088

تاريخياً، وبعد التحول الجوهري في نظام الدولة بين الخلافة الراشدة والنظام الملكي في عهد الدولة الأموية، كانت الأسس التي انبنت عليها الدولة، بعد هذا التّحول، تتوزع على محورين إثنين: الأول هو محور "الدعوة" أو "الشريعة" التي هي المبرر الشرعي لقيام الدولة، وهو المحور الذي أكد عليه الفقهاء المسلمون. أما الثاني، فهو محور "العصبية" التي هي وسيلة التغلب للوصول إلى الملك، وهو المحور الذي أكد عليه ابن خلدون وجعله أساسًا لقيام الدولة ونشوئها.

وبالرغم من أن الوطن العربي أعلن بعد اتفاقية سايس بيكو عن قيام دول قطرية بحدود جغرافية، ونظام سياسي أقر فيه بعضها النظم الديموقراطية في الحكم، القائمة على تفتيت بنية القبيلة القائمة على الانتماءات العصبية والولاءات المتعددة للقبائل إلا أن هذا الإقرار يتلاشى عند أول كرنفال انتخابي أو أزمة سياسية قد تهدّد وجود النظام القائم. حينها، تتكوّن تموجات عمودية من أعلى قمة في السلطة إلى القاعدة الشعبية يتم توظيفها في استعادة القبلية كنمط إنتاج اجتماعي في صيغ السلوك والتفاعل، حتى أنّ الحكومات في هذه الحالات تعمل على تسخير كل مقومات الدولة وتعلن انتصارها لقوانين القبيلة غير القابلة للتجاوز. 

ورغم كل ادعاءات الانتماء للدولة العصرية تجد البرلمان يتحول إلى منصة قبلية على مستوى الخطاب والتشريع، بل إنّه يستخدم وسائل المراقبة والمحاسبة، وهي الأدوات الي تخوّل له ممارسة دوره في تكريس قيم المواطنة، في دعم أسس الترابط القبلي لا الوطني.

لا تزال الممارسات السياسية في دول الخليج خاصة، محكومة بقيود القبيلة، بل إنها تستند في تدبيرها السياسي إلى التقليد والشخصنة. وهو ما يؤكد استحالة محو القبيلة من عمق التمثلات، مما يعزز فكرة الانتقال السياسي وليس التحول السياسي، الانتقال من القبيلة إلى القبلية، حيث تتلاشى القبيلة كمؤسسة تنظيمية، ولكنها تبقى حاضرة كمنظومة فكرية رمزية تحدد القيم والتصورات وترسم السلوك والانتماءات بل وحتى الممارسات. وليس تحولًا سياسيا في بنية الفكر السياسي والاجتماعي، حيث نلحظ  قيام دولة أفقية تحكمها مؤسسات دستورية تعزز قيم المواطنة، وينشط فيها البرلمان في المراقبة والتشريع وفق برامج سياسية بعيدة عن الترويج الانتخابي وتكسّباته، بل على العكس من ذلك تعمل على تعزيز بنية الدولة والمجتمع، وتعميق قيم الانتماء القائمة على أسس المواطنة، وتفعيل منظومة الحقوق والواجبات على أسس عادلة تحقق مبدأ الرفاه للجميع.

الدولة والقبيلة: مَنْ يحتوي مَنْ؟

تبدأ الدولة حينما تنتهي سلطة القبيلة، وتبدأ القبيلة حينما تنتهي سلطة الدولة. الدولة نظام ما فوق قبلي والوجود المزدوج والمتنافي بين القبيلة والدولة ماهو إلا حركة تأرجح وصراع وتذبذب، فعلاقة الدولة مع القبيلة علاقة احتواء تعمد فيها إلى تبديل النظام الثقافي للقبيلة القائم على العصبيات شديدة التطرف إلى نظام المواطنة القائم على تطوير مفهوم الولاء الضيق، إلى مفهوم أكثر شساعة وهو الولاء للوطن الذي تحكمه أطر قانونية ودستورية تنظم المجتمع بكل تنوعاته وانتماءاته. تحاول الدولة أن تدمج القبيلة في المجتمع وتهذب انتماءها لمحيط أكبر وتوسع من أطرها القانونية لتشمل كل قاطن تحت مظلة المواطنة.

والمتابع لسلوك بعض الدول البرلمانية في الوطن العربي وخاصة في الخليج، يمكنهُ ملاحظة الحضور القبائلي القوي في المنهج السياسي الذي يعتمد على الخطابات المذهبية والطائفية والعشائرية، التي ترمي إلى التكسب الانتخابي أو الولاء المأجور للسلطة وإن كان بعضهم معارضين لها، إلا أن استفادة بعض النواب وعشائرهم من السلطة يقضي على  معارضتهم أو يعطلها وإن مؤقتا، فإن تضررت مصالحهم وظفوا هذه المعارضة وأعادوا تفعيلها ليس من أجل مصلحة المواطن وتدعيم بنية الدولة بل لضمان المنفعة الشخصية أو المحافظة على مصالح القبيلة من خلال ممثّل لها في البرلمان.

ورغم اختيار بعض دول الخليج للنظام الدستوري البرلماني وحضور نصوص الدستور كمرجعية تحكم الدولة وبنيتها، إلا أن هذا الحضور لا يتعدى الحضور الصوري الذي لا فاعلية تطبيقية له في المنهج الحكومي ولا في المسلك الانتخابي ولا حتى على مستوى طريقة تقسيم الدوائر الانتخابية.

وعلى اعتبار أن الحكومة هي السلطة التنفيذية فإنه يقع ضمن واجباتها كل ما من شأنه تذليل العقبات الحياتية للمواطن وتطوير الخدمات المقدمة وخاصة منها الخدمات الصحية والتعليمية، والاستثمار النافع في الإنسان وفق مبدأ المساواة، إلا أن تجليات هذه المهمة تتلاشى عند التطبيق فالتوظيف في الوزارات السيادية كالدفاع والداخلية والخارجية غالبًا ما يتم على أساس عائلي ومذهبي، ولهذا السلوك منشأ يعود لغياب الرقابة الحقيقية من قبل البرلمان الذي تهيمن عليه مناخات قبلية تتوزع ولاءاتها بين الحكومة والقبيلة والرمزّ.

حينما يتم توزيع الدوائر الانتخابية بطريقة لا تكرس مبدأ المواطنة ولا تذيب الفوارق الاجتماعية والانتمائية وفي ظلّ وجود المال السياسي، تكون النتيجة انتخابات تكرس الولاءات للقبيلة والطائفة. لا يُنتخَبُ المترشحون وفقًا لما يقدمونهُ من برامج بل بما يرفعونه من شعارات شعبوية، وبالتالي يُقسم المجتمعُ انتخابيا وفق مبدأ قبلي ومذهبي وطائفي وعائلي ويصبح البرلمان مفتقدًا للانسجام الوطني، وغير متفق على مشروع وبرنامج وطني متناغم. 

فيما يتعلق ومستوى الأداء السياسي داخل البرلمان، والذين يفترض أن يكون فيه الأعضاء المنتخبون ممثلين للمواطن دون اعتبار أي تصورات أخرى خارج دائرة المواطنة، فإن أداءهم لوظائهم في المراقبة والمحاسبة والتشريع تحكمها إما نكايات سياسية أو ولاءات ومشاريع مذهبية وقبلية إقصائية لشركاء الوطن. التحالفات داخل البرلمان لا يحكمها برنامج سياسي وطني بل يحكمها تقاطع مصالح أشخاص أو قبائل، أو مذهب بذاته، أو تحالفات تقودها السلطة في البرلمان تدفع كلفتها في شراء ولاءات القبيلة وممثليها أو المذهب وممثليه، لتقوّي حضورها الفاعل الذي يعزز من برنامجها الخاص ويعطل أدوات البرلمان في تقويض الفساد ومحاصرة المفسدين.

سياسات التدجين 

وفي حال كان هناك متضررون من هذا النظام، يتم - تحت ضغط فوبيا الانتماء المذهبي والقبلي الذي تستخدمه السلطة - تذويب المعارضة وتدجينها تحت عباءة السلطة، وهو سلوك قبلي وروح بدوية وإن كانت بشكل عصري وأداة دستورية. يصبح القانون والدستور وهي أدوات عصرية في الحكم في هذا السياق إلى وسائل لتكريس الروح القبائلية التي تقوض مفهوم الدولة الحديث.

لا نغفل هنا طبيعة تركيبة المجتمعات في الدول العربية وخاصة الخليجية والتي تشكل القبيلة نواتها، ورغم التحولات التي حصلت في بنية القبيلة، إلا أن هناك عناصر راسخة في بنية هذه المجتمعات الفكرية وهو عنصر الولاء للقبيلة والتعصب لها لما تشكله من ثقل في الهيكل الاجتماعي، وما تشكله من سلطة قد تضاهي أحيانا سلطة الدولة، أو توازيها.

 ورغم محاولات الأنظمة وخاصة في الخليج دمج القبيلة في الدولة، إلا أن نظام الدمج كرّس مبدأ تقاطع المصالح والولاءات الخاصة وعزز نظام الهِبات القائم على أساس التوظيف وتوزيع المناصب لا على أساس الكفاءة، بل على أساس انتمائه وقوة قبيلته وثقلها الاجتماعي ومدى تأثيرها في توجيه المنتمين لها، وتأثيرها على القبائل الأخرى.

باتت القبيلة تمارس دورا سلطويا داخل الدولة، تستخدم من خلاله الأدوات المتاحة كالانتخابات والبرلمان في تكريس وجودها. وتقع المسؤولية على السلطة من جهة، فهي من تستخدم القبيلة لتكريس وجودها، وتعزّز البعد القبلي فيها، وعلى القبيلة من جهة أخرى فهي التي لم تستجب لمشروع الدولة والانتماء لها ولم تندمج داخل مجتمع يقوم على المساواة في الحقوق والواجبات ومبدأ الكفاءة. 

في المحصلة، رغم التحولات الشكلية في الأطر التي تحكم المجتمعات من الشكل القبلي إلى شكل الدولة ومؤسساتها الهرمية، إلا أن روح هذه الدول وأدواتها ما زالت تهيمن عليها القبائلية بنسقها البدوي في السلوك والممارسة السياسية. وهو ما يقوض بنية الدولة الحديثة ومفهوم الرفاه للجميع، ويكرّس مفهوم المواطنة الطبقي الذي يقوم لا على أساس طبقية اقتصادية بل طبقية متعددة الولاءات، بعضها مذهبي وآخر قبلي. حاكمية هذا المعيار غالباً ما تكون في منظومة الحقوق لا الواجبات، فالواجب واحد على الجميع ضمن هذا الفهم لكن الحق يعطى وفق معايير قبلية أو طائفية أو حتى عرقية.

تبقى المجتمعات الخليجية رغم حداثة ظاهرها وبنيتها تدور في دوامة العصبيّات التي تعطّل نموّها ورشدها السياسي، وتعيق نهضتها وقدرتها على تطوير نظمها وممارساتها السياسية، ويظلّ النظام السياسي يعيد إنتاج نفسه وفق منظومة قيم ومعايير مستوحاة من روح قبائلية يحكمها الإنتماء التاريخي للقبيلة وترسّخها في عقلية الحكام، رغم أن لباسها الخارجي لباس ديمقراطي.

]]>
4088 0 0 0
<![CDATA[The issue is more than just “domestic violence”]]> https://gulfhouse.org/posts/4093/ Mon, 06 Jul 2020 17:43:22 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4093

 the idea of "fleeing" from their homeland comes to mind for many girls in the Gulf, but that does not mean that they have a serious intention to leave. They talk to themselves about it and contemplate the desire of "salvation" at least once in their lifetime. This makes us wonder: Why do Arabian gulf women have the idea of leaving in their minds? Why are some Gulf women already had to make such a difficult decision? What are the political and social changes that Gulf women need in order to obtain safety in their homeland and do not need to leave, or even think about such a tough decision like seeking asylum?

Why do gulf women seek asylum in the west?

We can divide the reasons for the Gulf girls leaving their homelands into two main reasons, social and political. It is a division related to the types of asylum in the western countries themselves. "Humanitarian" and "political" asylum, however, does not preclude the two causes from coming together in one case.

The humanitarian asylum causes are taking shape and continuing because the law in the Gulf states does not stop the human rights violations against women. Domestic violence is - but is not limited to - a social crime that occurs under the protection and welfare of state laws. In this context, we can imagine a country in which the legislator permits acts of theft, can we stand against the theft - which is ethically "wrong" in Kant's terms - in such a scenario? Can we return what was stolen to their owners if the law in the country is legalizing theft? Can we even achieve “justice”? Accordingly, the full responsibility lies with the legislators, even if the perpetrator of this violation is a societal component.

In Qatar, “marital rape” or “domestic violence” is not a crime in violation of Article 57 of Law No. 22 of 2006 on the Family and Personal Status, which prohibits husbands from physically or emotionally abusing their wives and general provisions relating to assault, the Human Rights Watch report can be reviewed 2018. 

Likewise, in other Gulf states that are compatible with the State of Qatar in such laws, there is no strict and clear law criminalizing this violence, and therefore, domestic violence is one of the most important reasons for girls seeking refuge abroad. This violence, while it was caused by “false” social behaviors, but the absence of laws and legislations that defends the dignity of women is what contributes to the spread of this violence, and it even passing on from one generation to the other  generation.

Gulf women seeking Asylum is not only a family related problem. 

The allegations that the refugee situations of Gulf girls stem from "family" problems, and has nothing to do with the laws of the state represent an unjust and wrong understanding of the reality of the suffering of Gulf women. Often these allegations are made as a matter of "rivalry" and "crude" courtesy of the state by denying the lived reality and exonerating policymakers. Demonizing these women asylum seekers, and trying to silence them or distort their claims, which is a very naive attempt done only to draw the attention away from the problem, instead of trying to understand it in order to find appropriate solutions to it.

In addition to the absence of laws criminalizing "violence", the rest of the laws in the Gulf countries are in a discriminatory manner against women, the laws are based on the principle of "male guardianship" over women. In Qatar in particular, Qatar is still the only Gulf country to require a woman under the age of twenty-five to obtain a travel permit, and comes after Saudi Arabia removed the permits of last year's public travel. Likewise, the request for "approval of work" status given by the man, which constitutes a violation of Qatar's signature of the Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women (CEDAW). It is the agreement that Gulf states place on "reservations" for reasons that it says relate to religion and social norms.

Gulf women as political refugees

With regard to political asylum, we must pay attention to the policies and practices of political tyranny of the Gulf authorities towards Gulf women political activists and human rights activists who are subject to prosecution, being a target and imprisonment, and many of them were forced to choose asylum abroad.

Today, there are many inspiring Gulf women activists in exile. This deserves focus and attention, as Gulf women were not exempt from being a targeted victim by the authorities in the Gulf states.

The patriarchal system that dominates all aspects and stations of women's lives in the Gulf states (education, work, housing, and marriage) is the cornerstone of gulf women motif for asylum, the fear of both the social authority and symbolic and physical violence. This is what causes women in the Gulf states to be less efficient compared to men when it comes to their part as a citizen, second-class citizenship, as they have no decision, no independence, and no rights.

The majority of Gulf societies place women in a broken mold, incomplete in eligibility and dignity, where the girl is raised on a pattern different from the boy, and where she is gets "ready" and "prepared" to accept this "image" that the male collective mind demands and wants in these societies. Otherwise, she will face abuse, whether it is a physical or emotional one. 

Religious Institution: Crime Partners

The religious establishment is one of the most important factors in perpetuating this culture, which undermines the dignity of women and which increases social harm to them. The Sheikhs of money or “preachers of  the Sultans” as Dr Ali Al-Wardi – calls them play the role of the legislators,  and their preaching is the justification tool for the various social policies and customs in the Gulf states.

Some Muslim religious scholars try to reinforce the woman's "inferiority" and weakness, and even demonization. However, it cannot be ignored that there is something like "awakening" in the Gulf, and that this progress was able to bring about a change in the Gulf collective mind and its view of women, and how to deal with it, but it is a slow-moving and limited-impact "awakening".

The priority for the Gulf states should aim to review the cases of girls' asylum abroad as a wake-up call. And to understand that the real solutions are in accepting and initiating social and political changes that guarantee the alterations of the conditions of women, so it is the duty of the “homelands” to be the safe haven and the first real country of asylum.

What Gulf women expect, both inside and outside our country, is a fundamental and real reform of all state legislations to ensure that the state respects the freedom and rights of all its citizens, women and men alike. It is that we achieve the "state of citizenship", where the state reserves the freedom and rights of the individual, that is to achieve and respect all the articles of the constitution that call for the equal rights of male and female citizens. What Gulf women expect is for the political systems in the Gulf to truly believe that there is no prospect for a developed civilized society in the event that women continue to be treated like "minors", who live with defenseless citizenship and with imperfect dignity.

In fact, to the extent that the options of Gulf women in immigration or asylum may appear confrontational, they have their own contexts and experiences, insofar as they mean that they are an attempt to reveal a social imbalance that must be subject to discussion, and to propose reforms that the state should legislate with, in order to guarantee the woman’s right to Equal citizenship and full rights. Here, asylum is nothing more than a serious and mature attempt to work on social and political change.

]]>
4093 0 0 0
<![CDATA[كيف ستؤثر تسريبات "معمر القذافي" على الأزمة الخليجية وتنظيم "الإخوان" في الكويت؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4097/ Tue, 07 Jul 2020 15:16:36 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4097

منذ أسابيع، بدأ حساب المُعارض القطري خالد الهيل @khalidalhaill على موقع التواصل الإجتماعي "تويتر" في نشر مقاطع صوتية "سرية" استهدفت وزير الشؤون الخارجية لسلطنة عُمان يوسف بن علوي، تحولت المقاطع الصوتية لاحقًا إلى استهداف شخصيات كويتية وازنة، محسوبة على تيار الإخوان المسلمين، كانت قد التقت بالرئيس الليبي السابق معمر القذافي قبل الإطاحة به. 

تضمنت التسجيلات ما يشي بوجود تآمر على السعودية، وهو ما يعزز وجهة النظر السعودية والإماراتية المُشككة في موقف سلطنة عمان من جهة والتي تعتبر تنظيم الإخوان المسلمين خطرًا حقيقيًا على استقرار دول الخليج من جهة أخرى. جهات عمانية وكويتية دافعت عن محتوى التسجيلات واعتبرت مواقف هذه الشخصيات "مُسايرة" للرئيس القذافي الذي كان حينها يخوض خلافًا سياسيًا حاميًا مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ما بين الأعوام 2003 و2009 تخللتهُ محاولة اغتيال ليبية فاشلة.

خلفية التسريبات

يأتي التصعيد الأخير، بعد تراجع فرصة الوصول لحل سياسي لتبريد الأزمة الخليجية الراهنة بعد إخفاق الوساطتين العمانية والكويتية المدعومتين من واشنطن. لا يبدو واضحًا السبب المباشر وراء بث التسجيلات التي تحصلت عليها جهة خليجية - يؤكد المستهدفون أنها الإمارات وهو ما ينفيه الهيل - عقب سقوط نظام الرئيس الليبي ومقتله في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2011م. رغم ذلك، لا تبتعدُ هذه التسجيلات عن كونها فصلًا اعتياديًا من فصول الأزمة الخليجية واستمرارًا طبيعياً لها وليومياتها، الجديد في هذا التصعيد، هو أنه أشبه ما يكون بالمصيدة التي تحاول جر واستقطاب الوسيطين العماني والكويتي إلى داخل الأزمة والاشتباك فيها، كما أنها تمثل "اختبار جهد" دقيق لكل من الحكومة الكويتية من جهة، ولجماعة الإخوان المسلمين في الكويت، أفرادًا ومؤسسات، من جهة أخرى. 

على أي حال، ربما دفعت هذه المعطيات كل من سلطنة عُمان أو الكويت إلى التفاعل مع هذه التسريبات وهو ما لم يحدث حتى الآن، إذ غالبًا ما تنأى الجهات الرسمية في دول الخليج عن التفاعل المُعلن مع القضايا التي تخص أمن الدولة، لكن يبقى متوقعًا، بعد صدور بيان من الديوان الأميري الكويتي فند إدعاء النائب السابق - وأحد الذين شملتهم التسجيلات المسربة - مبارك الدويله بأنه نقل إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مجريات الحديث مع الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، يبقى متوقعًا أن تحقق النيابة العامة الكويتية حول هذا الإدعاء، وقد يشمل ذلك محتوى التسجيلات المُسربة.

من المستبعد أن لا يكون لهذه التسريبات تأثيرات سياسية أو تداعيات على العلاقات الثنائية بين دول الخليج بشكل مباشر أو غير مباشر. كذلك هو الحال بالنسبة لتموضع تنظيم الإخوان المسلمين داخل الخارطة السياسية في الكويت والذي قد يتعرض للإهتزاز. لكن من غير المتوقع أن تنزلق كل من السلطنة والكويت إلى أتون الأزمة الخليجية المُتصاعدة، وهو ما سيبقى رهينًا بالأيام المقبلة وما تحملهُ من مفاجآت.

محور الأزمة الخليجية

يعدّ خالد الهيل أحد أبرز المعارضين القطريين ويرتبط بعلاقات وازنة مع كل من الإمارات والسعودية ومصر. وبحسب ما يصرح به الهيل على حسابه في "تويتر" فإن المزيد من التسجيلات سيتم بثها خلال الأسابيع المقبلة. وبحسب الهيل أيضًا، لا تقتصر هذه التسريبات على أرشيف الرئيس الليبي السابق معمر القذافي بل تشمل أرشيف الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين أيضًا.

بطبيعة الحال، سيكون لتسريبات وأدلة جديدة حول تورط شخصيات كويتية أو خليجية تأثيرات بالغة على العلاقات الخليجية – الخليجية المتصدعة، والمرشحة للمزيد من التوتر. خصوصًا وأن الزاوية التي ترتكز عليها هذه التسريبات تحاول الربط بين جماعات الإخوان المسلمين في دول الخليج وتلقيها دعمًا مباشرًا من السلطات القطرية، وهو ما يهدف إلى التشويش على العلاقات القطرية الكويتية بشكل خاص.

قطر التي تعرضت لضغوط كبيرة من تحالف السعودية والإمارات والبحرين ومصر منذ منتصف عام 2007، نجحت في خلق توازن استراتيجي قبالة العواصم الخليجية المناوئة لها عبر تمتين علاقاتها مع واشنطن وعواصم أوروبية، كذلك مضيها في بناء تحالف عسكري وازن عبر منح تركيا قاعدة عسكرية بشكل عاجل وتفعيل اتفاقية دفاع مشترك، وهو ما ساعد القطريين على تجاوز مقاطعة اقتصادي (حصار اقتصادي كما يراه القطريون) وحظر جوي لطائراتها من التحليق على غالبية الأجواء الخليجية. وهو أيضًا – بحسب تعبير أمير الكويت – ما ساهم في تراجع أي خيار عسكري في الأزمة الخليجية. هذا المنجز القطري يبدو اليوم أمام اختبار دقيق في المحافظة على توازن علاقاتها مع الجارتين الخليجيتين عمان والكويت، وهو ما قد يضطرها في توقيت ما إلى إعادة النظر في استمرار صداقتها مع العديد من السياسيين ورجال الدين الكويتيين المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين.

محور الإخوان في الكويت

يعود نشاط جماعة الإخوان المسلمين – مؤسساتيًا - في الكويت إلى يونيو/ جزيران 1963 مع تأسيس "جمعية الإصلاح الاجتماعي" كوريث لـ "جمعية الإرشاد" التي تأسست في عام 1952. 

وتعتبر الحركة الدستورية الإسلامية "حدس" الممثل السياسي للإخوان، ونظرًا لمنع الأحزاب السياسية تتمظهر الحركة على أرض الواقع ككتلة سياسية كويتية ظهرت في 1991م وكان لها تمثيل شبه دائم في انتخابات مجلس الأمة الكويتي، أما فيما يخص علاقات "جماعة الإخوان المسلمين" ومؤسسة الحكم في الكويت فقد مرت هذه العلاقة بفترات متقطعة من التحالف في الوقوف أمام جماعات اليسار والحركات القومية من جهة وانزياح ممثلي الجماعة السياسيين إلى خيار المعارضة. رغم ذلك، تتغلغل جماعة الإخوان داخل العديد من مؤسسات الدولة في الكويت وتتسم بقوة التنظيم مقارنة بجماعات الإسلام السياسي "السنية" الأخرى.

وبناءاً على طبيعة المحتوى ونمط التسويق الإعلامي، تحاول التسريبات – التدليل والتركيز على ما تحاول كل من أبوظبي والرياض تأكيده، وهو أن جماعة الإخوان المسلمين في الكويت وكل دول الخليج يمثلون خطرًا حقيقيًا على استقرار أنظمة الحكم. قبالة ذلك، لا يمكن الوقوف أو الإطمئنان إلى أن هذا هو الهدف "الحقيقي" و"الوحيد" من النشر، وذلك لأسباب عدة، ومنها: 

أولاً: إحجام كل من الرياض وأبوظبي عن إستهداف تيار الإخوان المسلمين في البحرين وهي البلد الحليف، خصوصاً وأن تيار الإخوان مُمثل مؤسساتيًا وبجمعية سياسية مرخصة وله حضور عميق داخل أجهزة الدولة. 

ثانياً: لماذا انتظرت الجهة المالكة للتسريبات كل هذا الوقت حتى تقرر نشرها؟ خصوصاً وأنها جهة خليجية وكان من اللازم عليها تسليم الكويت هذه التسريبات فور الوصول إليها. 

ثالثاً: ترتكز الحملة الإعلامية المرادفة للتسريبات على محاولة ربط هذه الشخصيات بالسلطات القطرية، وهو ما يشير إلى أن تعكير العلاقات القطرية الكويتية يمثل أولوية لدى جهة التسريب.

خاتمة

ليس في مقدور هذه التسريبات أن تحدث اختراقًا وازنًا بما يصل حد توريط كل من مسقط والكويت والدخول في الاشتباك الخليجي أو اصطفاف الحكومتين العمانية والكويتية إلى جانب المحور السعودي الإماراتي في الأزمة، لكنها في الوقت ذاته قد تتسبب في تثبيط عزيمة/ تراجع حماس الدولتين عن المضي في جهود الوساطة إذا ما أحستا أن هذه الوساطة قد تتسبب لها في أزمات داخلية متوالية. 

سوف تحاول الإمارات والسعودية ممارسة المزيد من الضغوط على كل من الكويت وعمان لتحييدهما في الأزمة، خصوصًا أن الرياض وأبوظبي تفسران موقف كل من مسقط والكويت بالموقف الأقرب إلى الدوحة منه للحياد. قبالة ذلك، سوف تضطر الدوحة إلى مراجعة أرشيفها وتنظيفه وسد المنافذ التي خلفتها حقبة ما قبل العام 2014 حين كانت الدوحة تسعى بكل قوتها ونفوذها في بناء إمبراطوريتها العظمى. لا ننسى أن نشير إلى أنه سيكون على جماعة الإخوان المسلمين في الكويت القبول بأنها لن تستطيع الخروج من الأزمة دون خسائر وأن رحيل بعض "وجوه" الصف الأول هو ما قد يُخفف من فداحة هذه الخسائر عليها.

]]>
4097 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج وتعقيدات الأزمة الاقتصادية في لبنان]]> https://gulfhouse.org/posts/4103/ Tue, 04 Aug 2020 09:56:37 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4103

في شهر سبتمبر/أيلول من عام 1920 أعلن الجنرال الفرنسي غورو قيام دولة لبنان الكبير، ويصادف هذا العام مرور مئة عام على ذلك الإعلان. تعود علاقة بلدان الخليج مع لبنان إلى عشرينات القرن الماضي، وقتئذ؛ كانت بلدان الخليج فقيرة ولبنان أكثر تحضراً. الكثير من أثرياء الكويت والبحرين والسعودية كانوا يقصدون لبنان للاستشفاء والسياحة. وبعد ذلك بزمن قصير توافد الطلبة الخليجيون للدراسة في الجامعة الأمريكية في بيروت، والبعض للدراسة في معاهد ومدارس ثانوية خاصة. يضاف إلى ذلك اقتناء خليجيين أثرياء بيوتًا فارهة ومزارع في مناطق عديدة من لبنان.

منذ مطلع خمسينات القرن الماضي، وربما قبل ذلك بقليل، مثلت لبنان ومناطقها الجبلية مصيفاً ملائماً لأولئك للخليجيين. وبعد أن تحسنت الأوضاع الإقتصادية في بلدان الخليج تسارعت عمليات تملك الشقق والبيوت للخليجيين من أبناء الطبقة المتوسطة في مناطق عديدة.

تسارعت وتيرة العلاقات بين لبنان وبلدان الخليج خلال أكثر من سبعة عقود وانتشر اللبنانيون في السعودية والكويت والإمارات والبحرين كمكون مهم من القوى العاملة. وامتهن اللبنانيون مختلف الوظائف والحرف في القطاعين العام والخاص. ويعتبر الشعب اللبناني من الشعوب المُبادرة والمعتادة على الهجرة حيث بدأ العديد من اللبنانيين الهجرة إلى أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية منذ أواخر القرن التاسع عشر، وربما كانت أسباب تلك الهجرات الهروب من الطغيان والاضطهاد العثماني في ذلك الحين. لكن كثيرًا من المهاجرين تمكنوا من بناء حياة جديدة في المهجر وخلق الثروات الخاصة. ساهم اللبنانيون في منطقة الخليج في بناء الحياة الاقتصادية الجديدة بعد بداية عصر النفط ووفروا أيدٍ عاملة محترفة في مجالات عديدة افتقرت لها بلدان المنطقة. تفاوتت أعداد اللبنانيين في منطقة الخليج منذ بداية الخمسينات من القرن الماضي حتى يومنا هذا لكن هناك تقديرات لأعدادهم الحالية والتي تشير إلى وجود ما يقارب من نصف مليون لبناني في مختلف دول الخليج تتراوح بين 40 إلى 50 ألف في الكويت إلى 150 ألفًا في الإمارات و250 ألف في السعودية. وقد تصل حصيلة تحويلات هؤلاء العاملين إلى لبنان بحدود 2 مليار دولار سنوياً.

لم تقتصر العلاقات على تواجد عمالة لبنانية في بلدان الخليج أو قيام خليجيين بالإستثمار في العقار والفندقة والبنوك أو إقتناء المنازل والقصور في لبنان بل شملت العلاقات الإقتصادية دعمًا مباشرًا وقروضًا ميسرةً لمشاريع وأنشطة عدة. على سبيل المثال قدم الصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية بعد تأسيسه ومنذ عام 1966، حسب بيانات الصندوق، 27 قرضاً بقيمة 268 مليون دينار كويتــي (893 مليون دولار أمريكي) مولت هذه القروض مشاريع حيوية في لبنان منها محطات الكهرباء ومشاريع تعليمية وتحديث الشبكات الهاتفية والصوامع وتطوير المطار الدولي والطرق ومشاريع المياه. هذه التمويلات تعقد بشروط ميسرة من حيث الفوائد وآجال السداد. وغني عن البيان أن السعودية والإمارات وفرتا المزيد من الأموال على شكل منح وقروض ميسرة للعديد من المشاريع في لبنان.

دول الخليج ظلت على تواصل إقتصادي مع لبنان منذ الإستقلال وبعد أن منّ الله عليها بثروة النفط عملت على تقديم الدعم الإقتصادي والقروض الميسرة للمشاريع البنيوية وقام الأفراد وشركات القطاع الخاص في هذه البلدان بالاستثمار في البنوك والشركات السياحية والعقار، وتؤكد السلطات اللبنانية أهمية الأصول المتنوعة المملوكة من الخليجيين.

مر لبنان بفترات عصيبة، خصوصاً الحرب الأهلية العبثية التي استمرت لمدة 15 عاماً نزفت فيها البلاد مادياً وبشرياً. وعملت حكومات لبنان بعد نهاية الحرب وبعد إتفاق الطائف في بداية تسعينات القرن الماضي، وخصوصاً الحكومات التي قادها الرئيس الأسبق رفيق الحريري، على إنجاز مشاريع إعادة البناء المؤسسي وإصلاح الأوضاع المالية وتوفير بيئة إقتصادية جاذبة. وتدفقت أموال طائلة بعد نهاية الحرب وتمكن لبنان من الإستدانة من المؤسسات الدولية لتمويل المشاريع الرئيسية وتم إنجاز شبكة طرق وتعمير وسط بيروت وغير ذلك من مشاريع. رغم ذلك، بقت هناك مشاكل عصية على الحل ومنها تأهيل إقتصاديات المدن والبلدات الأخرى والإرتقاء بمعيشة المواطنين في الشمال والجنوب أو توفير بيئة إقتصادية تمكن من توظيف المتدفقين إلى سوق العمل. لذلك، ظلت البلاد طاردة لعناصر شابة تنشد الحياة المستقرة والحصول على وظائف ملائمة توفر العيش الكريم. وجاءت الحرب الأهلية في سوريا لتزيد من تفاقم الأوضاع وبعد تدفق ما يزيد عن 1.5 مليون من السوريين تزايد العبء المالي والمسؤولية الإجتماعية على الحكومة اللبنانية.

يتزايد الآن الحديث عن سعر صرف الليرة اللبنانية وتعقيدات المشهد السياسي وأعباء وباء كرونا المستجد قد دفع سعر صرف الليرة إلى مستويات متدهورة. بيد أن ما يجب الإشارة إليه أن سعر صرف الليرة حدد بطريقة إعتباطية بعد نهاية الحرب الأهلية عام 1990 حيث حدد سعر صرف الدولار بـ 1500 ليرة لبنانية دون تقدير للإمكانات الحقيقية والطبيعية التي يمكن أن تؤدي إلى إستقرار سعر الصرف المذكور. اعتمد مصرف لبنان المركزي على الإقتراض والإستعانة بودائع من بلدان الخليج وعدد من الدول الغربية الصديقة لتعويم سعر صرف الليرة في تلك الحدود. كما أن تحويلات العاملين اللبنانيين في الخارج ساهمت إلى حد كبير في الدفاع عن ذلك المستوى.

لاشك أن الأمور تبدلت خلال السنوات القليلة الماضية بعد أن تحول النظام السياسي اللبناني إلى نظام  محكوم من قبل قوى تعتمد على النظام الإيراني ومعادية بدرجة كبيرة لبلدان الخليج الأساسية وللغرب بشكل عام. تقلصت الدعومات وتراجعت التمويلات الميسرة وبات الدائنون في حيرة من الأوضاع السياسية والإقتصادية والسياسات النقدية المتحكمة بالإقتصاد اللبناني.

تقدر جمعية المصارف اللبنانية أن الدين العام الخارجي للبنان بلغ 91 مليار دولار في نهاية عام 2019. تمثل السندات الحكومية 94 في المئة من قيمة هذه الديون. تمثل هذه الديون الخارجية 147 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019. في ظل هذا الوضع وتراجع تدفقات النقد الخارجي والإستثمارات الأجنبية لابد للبنان أن يعاني من تراجع أرصدة الإحتياطي المقوم بالعملات الأجنبية. وشهدت البلاد تعقيدات أمام عملاء البنوك للحصول على أموال من إيداعاتهم المصرفية طوال الشهور المنصرمة مما أدى إلى هز الثقة بالنظام المصرفي.

يشعر الكثير من اللبنانيين بأن أموالهم قد تبخرت، وفي ذات الوقت، لم يعد المصرف المركزي يمتلك أرصدة دولارية كافية لمواجهة الطلب من قطاع الأعمال والأفراد ما دفع سعر الدولار لتجاوز سقف العشرة آلاف ليرة. بطبيعة الحال ليس من المتوقع أن يقوم الدائنون والداعمون الرئيسيون بتوفير أموال من أجل تعويم الإقتصاد اللبناني في ظل هذه الظروف. كما هو معلوم أن بلدان الخليج حتى لو تجاوزت عن تحفظاتها على المواقف السياسية فإنها لم تعد تملك إمكانيات توفير فوائض مالية لتقديم الدعم للبنان أو غيره من البلدان العربية. يضاف إلى ذلك أن الأمور قد تزداد تعقيداً بعد أن يضطر الكثير من اللبنانيين المقيمين والعاملين في بلدان الخليج لمغادرة هذه البلدان بعد فقدان وظائفهم نتيجة الركود الإقتصادي المرتقب في منطقة الخليج.

يتعين على اللبنانيين إعادة النظر في أوضاعهم وإصلاح هيكلة الإقتصاد بما يتوافق مع المعايير المعتمدة من المؤسسات المالية الدولية. إذاً لابد من التوافق مع صندوق النقد الدولي لإنجاز الإصلاحات المنشودة وتوفير بيئة إستثمارية جاذبة متحررة من الفساد المالي والسياسي والإداري. أيضا، لا مفر من تحرير سعر صرف الليرة اللبنانية بما يعكس الحقائق الإقتصادية في البلاد. يضاف إلى ذلك هناك أهمية لإسترداد الأموال المهربة والعمل على تفادي عمليات التهرب الضريبي بما يوفر الأموال اللازمة للإنفاق الحكومي.

قد تكون هذه المتطلبات صعبة المنال في بلد عانى كثيراً من الإضطرابات السياسية والفشل الحكومي وطغيان المحاصصات الطائفية غير السوية. لكن خلاف ذلك، لن تتمكن بلدان الخليج من تقديم العون للبنان دون توفر الثقة في النظامين السياسي والإقتصادي.

]]>
4103 0 0 0
<![CDATA[رفع حظر الأسلحة: فصل جديد في نزاع واشنطن وطهران]]> https://gulfhouse.org/posts/4135/ Sat, 08 Aug 2020 11:25:28 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4135

بعد 12 عامًا من المحادثات الشاقة بين إيران والغرب تم التوصل إلى الصفقة النووية فى عام 2015م. طوال عاميين ماضيين، تقف هذه الصفقة على حافة الهاوية، وربما كانت نهايتها في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، إذا ما تمكنت إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب تمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران.

فى شهر مايو/آيار 2020، كشف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، عن خطة واشنطن الجديدة، التي تهدف إلى منع رفع حظر الأسلحة المفروض عن ايران، وبالرغم من انسحاب إدارة الرئيس ترامب من الصفقة النووية بأكملها فى مايو 2018، إلا أن الإدارة الامريكية تجادل بأنها مازالت تحتفظ بحقها القانوني في استخدام آلية الزناد أو ما يعرف بـ snapback، التي تتيح للولايات المتحدة والاطراف الاوروبية، رفع شكوى ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في حال انتهاكها لبنود الاتفاق النووي، وهو ما يعنى عودة كافة العقوبات الدولية تلقائيًا على طهران.

بعد مرور ستة أيام على إبرام الاتفاق النووي الإيراني، أصدر مجلس الأمن الدولي قرار رقم 2231، (محل النزاع الحالي)، والذى يلغي كافة القرارات السابقة، والتي أدت الى عقوبات دولية واسعة النطاق على إيران، في عهد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد.

تمكنت ايران من خلال صفقتها النووية مع الغرب، ولأول مرة فى تاريخ الامم المتحدة، من إلغاء العقوبات العسكرية، الاقتصادية، النفطية، والسلع ذات الإستخدام المزدوج التي فرضت عليها سابقا.

لكن مع رفع أغلب العقوبات عن طهران، قرر مجلس الأمن الدولي الإبقاء على بعض القيود الخاصة بشراء الاسلحة التقليدية وبيعها لمدة خمس سنوات من تاريخ التوقيع على الاتفاق النووي، والتي ستنتهى في شهر أكتوبر القادم، وحينها يحق لإيران شراء وبيع الأسلحة دون أى قيود.

الحظر جزء من استراتيجية الضغط

سحب الرئيس ترامب بلاده من الصفقة النووية منذ عامين وتقود ادارته حملة "أقصى ضغط" على طهران على أمل تعديل سلوكها فى المنطقة، واجبارها على المفاوضات لعقد صفقة جديدة بشروط أمريكية جديدة.

لكن، عندما وجدت المؤسسة السياسية الايرانية أنها لم تجنى ثمار الإتفاق النووي، وأن الدبلوماسية وصلت إلى طريق مسدود مع الرئيس ترامب، وردًا على استراتيجية الضغط الأقصى الامريكية، بدأت في تنفيذ استراتيجية "أقصى المقاومة"، والتى تشمل تقليل التزاماتها بالإتفاق النووي تدريجيًا، مؤكدة أنها في أى وقت تعود فيه واشنطن إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات الاقتصادية، ستعكس الأمر، وتلتزم بشكل كامل بخطة العمل الشاملة المشتركة.

حاولت الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي، إيجاد حل مناسب لكلا البلدين لحماية الاتفاق النووي من الإنهيار بالكامل، لكن الأمور لم تسير على مايرام.

وبالرغم من أن الولايات المتحدة لم تعد "مشاركة" في الإتفاق النووي الآن هي تهدد باستخدام آلية الزناد لعودة العقوبات كاملة ضد طهران، وهو ما لا يجوز قانونيًا بحسب طهران، إذ تنص مسودة الصفقة النووية الايرانية على أن من يحق له استخدام تلك الألية يجب أن يكون طرفًا "مُشاركا"، وهذا ما تكرر أكثر من 20 مرة في المتن الأساسي للصفقة، إلا أن إدارة الرئيس ترامب تجادل بأنها مازالت قادرة على إثبات حقها فى وقف رفع حظر الاسلحة عن ايران.

الموقف الأوروبي:

ستكثف إدارة الرئيس ترامب في الأسابيع المقبلة نشاطها لإثبات أنها مازالت طرفًا مشاركًا في الإتفاق النووي، ويحق لها الاحتجاج على تقليص التزامات إيران النووية، باستدعاء آلية "snapback" التي تستعيد كافة العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على إيران قبل الاتفاق.

وتسعى واشنطن ضمن تلك الخطة، إلى الحصول على الدعم الأوروبي، خاصة بعد أن أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أول تقرير سلبي بخصوص برنامج إيران النووي، في الأشهر الماضية، بعد أن تم منع مفتشي الوكالة من زيارة بعض المنشأت النووية داخل إيران.

وبالرغم من أن حلفاء واشنطن الأوروبيين، والموقعين على الاتفاق النووي (ألمانيا، فرنسا، المملكة المتحدة)، والاتحاد الأوروبي، اعترضوا على انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية إلا أنهم في نفس الوقت يشاركون واشنطن في بعض الاعتراضات على برنامج الصواريخ الباليستية لإيران، وهذا ما أدى إلى استدعاء الدول الاوروبية آلية فض المنازعات المنصوص عليها ضمن الاتفاق النووي للحد من إخلال إيران بالتزاماتها النووية.

فيما يخص الخطة الأمريكية بشأن تمديد حظر الاسلحة، تخشى الدول الأوروبية مساندة واشنطن في خطتها، فهي مازالت تحاول إنقاذ ما يمكن انقاذه من الإتفاق النووي، وتمكين إيران من الحصول على بعض الفوائد الاقتصادية لهذا الاتفاق، بالرغم من أن جميع تلك المحاولات لم تلبي احتياجات إيران الاقتصادية.

من المستبعد أن تجد الولايات المتحدة، دعمًا أوربيًا لتنفيذ خطتها الأخيرة خاصة مع وجود روسيا والصين، وهما طرفان في الصفقة النووية ومن أهم حلفاء إيران في الوقت الراهن.

ماذا سيحدث إذا نجحت الخطة الأمريكية؟

لا يمكن الجزم بنجاح أو فشل مساعي الإدارة الأمريكية في تمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران، لكن إذا افترضنا نجاحها فسيكون للأمر تداعيات على السياسية الخارجية والداخلية لطهران.

إقليميًا، ستزيد الفجوة بين واشنطن وطهران، وسيكون احتمال انسحاب إيران من معاهدة الحد من الإنتشار النووي كبيرة، فالبرلمان الحادي عشر والذي يسيطر عليه التيار الأصولي مستعد تمامًا للإنسحاب من تلك المعاهدة التى يرى أن الانضمام لها من البداية مثل تقييدًا لطموحات البرنامج النووي للبلاد.

بتمديد حظر الأسلحة على إيران، ستكون طهران قد فقدت جميع مزايا الصفقة النووية، وهي حاليًا، بخطتها تقليص التزاماتها النووية، قد طورت من قدراتها في تخصيب اليورانيوم، وهذا ما يضعنا أمام احتمالية تسريع خطواتها لصنع قنبلة ذرية، جراء تمديد حظر الأسلحة.

وبالنظر إلى تطورات المشهد السياسى داخل ايران، وسيطرة المعسكر الأصولي، وعودة النبرة العدائية تجاه كل من يريد التفاوض مع الغرب والولايات المتحدة، سيكون لنجاح الولايات المتحدة في تمديد حظر الأسلحة على إيران تأثير قوى فى الداخل، وسينتهي أي صوت اصلاحي أو معتدل يطالب بخروج إيران من عزلتها، وضرورة انفتاحها على المجتمع الدولي، وبالمناسبة تلك النتيجة فى تزايد منذ تبني إدارة ترامب لخطة الضغط الأقصى منذ عامين.

ماذا، إذا تم رفع حظر الأسلحة؟

تحاول إدارة الرئيس ترامب أن تصور للمجتمع الدولي والشركاء الأوربيين أن رفع حظر الأسلحة عن ايران يعني أن الأخيرة بشراء أحدث المعدات العسكرية والأسلحة الفتاكة. وهي وجهة نظر مبالغ فيها، إذ أن واردت طهران من الأسلحة ستكون مقتصرة على الصين وروسيا، إذ لا تزال عقوبات الإتحاد الاوروبي ضد إيران بخصوص شراء الاسلحة سارية حتى عام 2023.

بالنسبة لشراء الأسلحة من الصين وروسيا، تبدو إيران متضررة إلى حد كبير من العقوبات الاقتصادية الأمريكية، ويعاني اقتصادها من أزمات بالغة، خاصة مع تفشي فيروس كورونا والاحتجاجات الاجتماعية على سوء الأحوال المعيشية، من غير المتوقع أن تغامر طهران الآن بشراء الاسلحة، وحتى لو حدث هذا الأمر، فلن تتمكن طهران بين ليلة وضحاها من امتلاك ترسانة ضخمة من الأسلحة، يحتاج الأمر لسنوات طويلة وميزانية مالية وازنة.

]]>
4135 0 0 0
<![CDATA[فيروس كورونا وتعميق الممارسات التمييزية ضدّ الأجانب في دول الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/4164/ Mon, 17 Aug 2020 14:48:23 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4164

عرّت جائحة كورونا عنصرية متغلغلة في الثقافة الخليجية، وبعيدا عن الممارسات الشعبية المعتادة تجاه الأجانب والتي يعتبر فيها المواطنون أن الأجانب فئة أقل، فإن انتشار فيروس كورونا كشف أن العنصرية في دول الخليج تبدو في بعض الآحايين ثقافة متأصّلة ومتغلغلة في المجتمعات الخليجية خصوصا وأنها تتأتى هذه المرة من النخبة السياسية والمثقفة. وما الدعوات المطالبة التي شهدناها في الكويت بعدم إرجاع المصريين إليها إلا دليل على التمييز ضد هذه الفئة.

وتأججت هذه الظاهرة خصوصا مع بداية انتشار فيروس كورونا في دول الخليج، إذ سريعا ما توجّهت أصابع الإتهام إلى العمالة الأجنبية وكأنها المسؤولة عن انتشار الوباء، وتعالت الأصوات المطالبة بتسفير العمال الوافدين. في الكويت، لم توفر النائب الكويتي صفاء الهاشم جهدًا في حربها المستمرة والمسعورة ضدّ العمال الأجانب وبالخصوص المصريين منهم، فقد سارعت الهاشم إلى المطالبة بـ"تطهير" البلد من العمالة المخالفة عبر ترحيلهم دون أيّة التزامات مادية على اعتبار أنهم وبحسب رأيها" الأقل اهتماما بالتعليمات الصادرة عن حكومة الكويت" بل وطالبت أيضا بفرض "الحظر الجزئي على جميع مناطق الوافدين"!

الفنانة الكويتية حياة الفهد، أثارت هي الأخرى البلبلة بعد تصريحات عنصرية ضدّ العمالة الأجنبية والتي دعت فيها إلى إخراجهم من البلاد أو"رميهم بالبر" كما ولو أنهم بضاعة رخيصة منتهية الصلوحية يتوجّب التخلّص منها. مجلس النواب البحريني لم يخل هو الآخر من المطالبات التمييزية والعنصرية تجاه الأجانب في البلد، فقد طالب النائب محمود البحراني بترحيل العمالة الأجنبية التي ليس لديها عمل في الوقت الحاضر جرّاء تعطّل العديد من المؤسسات وعجزها عن سداد أجور موظفيها.

ويتكرر المشهد ذاته والمطالبات نفسها على لسان العامة والنخبة في مختلف دول الخليج وخصوصا على مواقع التواصل الإجتماعي، في إدانة واضحة للعمالة الاجنبية لا تنمّ إلا عن نظرة دونية تجاههم، ما يشي بأنّها حملة ممنهجة تستهدف هذه الفئة، على الرغم من مسارعة المسؤولين في دول الخليج إلى التأكيد على أن فيروس كوفيد-19 لا يخص جنسا أو جنسية أو طائفة دون أخرى. الملفت في مختلف هذه السلوكيات والتصريحات المكللة بالكره والعنصرية ضدّ الاجانب أنّ مردّديها يكسونها بثوب الوطنية وحب الوطن والغيرة على مصلحته.

العمالة الأجنبية في دول الخليج

تمثّل العمالة الوافدة أكثر من ثلثي إجمالي عدد القوى العاملة في المنطقة ويتجاوز عددها الـ15مليون عامل دون اعتبار أفراد أسرهم، كما أنها تمثّل غالبية السكان في اربع دول خليجية هي الإمارات والبحرين والكويت وقطر. وتعتبر العمالة المتدنّية الكلفة، إحدى أهم تمظهرات الرفاهية التي توفّرها الحكومات الخليجية لمواطنيها فالعامل الذي يضع المشتريات في أكياس والعامل الذي يجرّ عربة التسوّق ويوصلها إلى السيارة بدلا عن المواطن بالإضافة إلى عملة المنازل وغيرها من القطاعات المبتكرة، ماهي إلا عنصر من العناصر التي توفّر الرفاهية للمواطن الخليجي. كما تشكّل هذه الفئة من العمالة أحد أهم قواعد التنمية في مختلف دول الخليج خاصة وأنها تتكفّل بالعمل في القطاعات التي تعزف العمالة المحلّية عن العمل فيها. ويرجع الخبراء النمو السريع في مشاريع القطاع الخاص والإنتعاش الإقتصادي في المنطقة منذ تصحيح أسعار النفط في منتصف السبعينات من القرن الماضي وإلى اليوم، إلى العمالة الرخيصة أو المتدنية الكلفة التي اعتمد عليها القطاع الخاص.

إلا أن هذا الانتعاش الإقتصادي الذي كانت العمالة الوافدة أحد أهم مسبباته، لم يخل من تداعيات سلبية لعلّ أبرزها انتشار الجريمة والإنحراف خصوصا وأن هذه الفئة تفتقد إلى المؤهلات العلمية كما أنها وبالنظر إلى تدنّي رواتبها والتزاماتها في بلدانها الأصليّة فإنها عادة ما تقيم في مساكن جماعية تفتقد ﻷبسط المقوّمات الصّحية وربّما حتى الإنسانية.

ولقد عرّت هذه التخمة من اليد العاملة الرخيصة، خلال أزمة جائحة كورونا، لا فقط العنصرية المجتمعية تجاهها ولكن أيضا التهاون الحكومي في احترام إتفاقيات العمل الدولية بل وتغاضيها عن الخروقات في جلب هذه الفئة من العمالة إلى دول الخليج وفي طرق التعامل معها.

ويعتبر المدافعون عن حقوق العمال في دول الخليج أن نظام الكفالة الذي تعتمده دول الخليج سواء في استقطاب العمالة الأجنبية أو في التعامل معها، يعد خرقا صارخا لكل اتفاقيات العمل الدولية بل إنه يمثل تمظهرا لنظام العبودية الحديثة والذي خلق بدوره نوعا جديدا من التجارة يتمثل في تجارة الإقامات والتي أنتجت بدورها ظاهرة العمالة السائبة أو الهامشية.

لابد أن تنامي خطابات الكراهية والعنصرية ضدّ الأجانب ماهو إلا نتيجة تراكمية لسياسات الحكومات التمييز بين المواطنين والمقيمين والتي كانت هذه الحكومات تهدف من خلالها إلى توفير كلّ مسببات الرفاهية للمواطن الخليجي وإن كان على حساب انتهاك حقوق الإنسان وخرق المعاهدات الدولية.

يبدو من الواضح اليوم أن جائحة كورونا ستدفع دول الخليج إلى تعديل سياساتها في ما يتعلّق باستقطاب العمال الأجانب، خصوصا وأنها فضحت فشل القوانين الحالية في تنظيم هذا القطاع كما فضحت الممارسات اللاقانونية سواء في جلب العمالة أو التعامل معها، مما أغرق السوق بعمالة مخالفة سبّبت صعوبات في تطويق انتشار فيروس كورونا مما عمّق الأزمة. ففي تصريح صحفي أكّد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء الكويتي، أن تجارة الإقامات حمّلت الدولة أعباء كثيرة، ما أدى إلى زيادة تعميق الأزمة الصحية مشيرا إلى أنه تم خلال الفترة الماضية، إحالة مسؤولي 24 شركة كويتية إلى النيابة العامة بتهمة الإتّجار بالبشر والإقامات.وفي السياق ذاته أوضح رئيس مجلس الوزراء الكويتي، أن التّحدي القادم للكويت يتمثّل في عكس التركيبة السكانية لتكون 70% للكويتيين و30% للوافدين.ولا يبدو التّحدي خاصا بدولة الكويت وحسب وإنما يشمل مختلف دول الخليج التي تنكبّ على محاولة تعديل التركيبة السكانية، إذ ساهمت السياسات القديمة في توفير كل مسببات الرفاهة للمواطن في فرض واقع مشوّه لا فقط على مستوى اختلال التركيبة السكانية وإنما أيضا في تولّد ثقافة التّرفّع عن العمل في القطاع الخاصّ بالإضافة إلى انتشار الممارسات العنصرية تجاه الأجانب.

]]>
4164 0 0 0
<![CDATA[اتفاق الإمارات وإسرائيل: المكاسب والخسارات]]> https://gulfhouse.org/posts/4169/ Wed, 19 Aug 2020 09:36:04 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4169

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس 13 أغسطس/ آب الجاري عن "اتفاق سلام" بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل يُمهد ويسمحُ للبلدين بتطبيع العلاقات والمضي في تبادل السفراء وتدشين الرحلات الجوية المباشرة والتعاون في مختلف المجالات السياسية والإقتصادية والأمنية. وفيما رحبت كل من البحرين وسلطنة عمان ومصر والسودان بالإتفاق نددت كل من تركيا وإيران وغالبية القوى الفلسطينية به.

لسنوات، نشأت علاقات سرّية بين إسرائيل وبعض دول الخليج. ولئن كان اتفاق السلام الإسرائيلي الإماراتي يمثل منعطفًا فارقًا ومحوريًا في العلاقات الخليجية الإسرائيلية نظرًا لما يتضمنه من توطيد كامل للعلاقات بين البلدين إلا أن كلًا من قطر وعمان (عملت في البلدين مكاتب تجارية إسرائيلية ما بين عام 1996 وعام 2000م) تمتلكان علاقات نافذة مع تل أبيب، كذلك تخطو البحرين في علاقات التطبيع مع اسرائيل بثبات فيما لا تزال السعودية متحفظة في الإعلان عن أي نوع من العلاقات رغم وجود بعض الإشارات على أن نشوء علاقات أو تفاهمات بين تل أبيب والرياض قد لا يكون بعيدًا.

خلفية الإتفاقية

تعدّ الإتفاقية الإماراتية الإسرائيلية نتيجة طبيعية ومتوقعة لسلسلة من الإشارات والمقدمات التي ساقتها أبوظبي للدلالة على رؤيتها وفهمها المغاير لما يجب أن تكون عليه العلاقات الخليجية والعربية مع إسرائيل. وشهدت السنوات الأخيرة حضورًا اسرائيليًا ملحوظًا في مختلف الفعاليات والمؤتمرات الإقتصادية والرياضية في الإمارات كما كانت الأخيرة رافعة وشريكًا رئيسيًا في مؤتمر صفقة القرن (خطة ترامب للسلام) الذي استضافة أعماله العاصمة البحرينية المنامة في يونيو/ حزيران 2019. يضاف لذلك التعاون الأمني والعسكري الواسع بين أبوظبي وتل أبيب، منها شراء الإمارات برمجيات تجسس إسرائيلية وتواجدهما في مناورات عسكرية مشتركة مع بلدان أخرى. نحاول في هذا التقرير الإجابة على سؤال يتعلق بالمكاسب والخسائر المتوقعة بالنسبة للطرف الخليجي من الإتفاق.

أبرز المكاسب الإماراتية

  1. سيكون للإمارات - ثالث دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل بعد مصر والإردن - أن تكون أكثر اشتباكًا وتأثيرًا، عربيًا ودوليًا، في ملف الصراع العربي الإسرائيلي، وهو ما سيعزز من نفوذ المحور (السعودي الإماراتي) الذي يضم كل من مصر والبحرين.

  2. من المؤكد أن تعزز الإتفاقية الإماراتية الإسرائيلية من قوة اللوبي السياسي وجماعات الضغط التابعة لأبوظبي في واشنطن خصوصًا وأن هذه الجماعات ستكون مدعومة من اللوبي الإسرائيلي في واشنطن -أحد أقدم وأهم قوى الضغط والتأثير في السياسة الخارجية للولايات المتحدة - في كثير من الملفات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الملف الإيراني حيث تتطابق وجهات النظر الإماراتية والإسرائيلية إلى حد بعيد.

  3. يؤمن الإتفاق للإمارات شراكة إستراتيجية ومتينة بين الإمارات والولايات المتحدة خصوصًا إذا استطاع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الظفر بالإنتخابات الرئاسية المقبلة. تمثل الخطوة الإماراتية تجاه إسرائيل محاولة إنقاذ لصفقة القرن (خطة ترامب للسلام) المتعثرة، كما أنها ستساعد الأمريكيين على الدفع بصفقة القرن خطوة إلى الأمام في الدورة الرئاسية الثانية لترامب. رغم ذلك، لا يجب إغفال أن ثقل وطبيعة وتعقيد شبكة المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط لا تقل أهمية وتأثيرًا فضلًا عن صعوبة التكهن بنتائج الإنتخابات الأمريكية.

  4. يتيح التعاون الإماراتي الإسرائيلي في شقه الأمني للسلطات الإماراتية شراكة مهمة واستثنائية مع وكالة الإستخبارات الإسرائيلية (الموساد) الذي يتعبر واحدًا من أهم أجهزة الإستخبارات تطورًا في منطقة الشرق الأوسط. وهو ما سيعزز من مكاسب جهاز الأمن الوطني الإماراتي في العديد من القضايا، من أهمها، مواجهة إيران وتنظيم الإخوان المسلمين الذي تصنفه كل من تل أبيب وأبوظبي تنظيمًا إرهابيًا. تجدر الإشارة هنا إلى شكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لرئيس جهاز الموساد يوسي كوهين على ما وصفه بـ "تطوير العلاقات الإسرائيلية مع دول الخليج على مدار السنين مما ساعد في نضوج اتفاقية السلام مع الإمارات".

  5. يتيح الإتفاق للإمارات – وهي لاعب رئيس في الأزمة الليبية – الدخول والإشتباك والقدرة على التأثير في أزمة (شرق البحر الأبيض المتوسط) عبر انضمامها لمحور (اليونان – قبرص – إسرائيل) في مواجهة تركيا. وهو ملف حساس بالنسبة لأنقرة التي ترتبط مع الغريم الخليجي للإماراتيين (قطر) بتحالف وثيق تعززه قاعدة عسكرية على الأراضي القطرية. سيكون في مقدور الإماراتيين إلهاء الغريم التركي في تعقيدات الموقف شرق المتوسط وبما يتصل والموقف الليبي الذي تحاول الإمارات تعزيز نفوذها التي تراجع مؤخرًا مع تدخل الأتراك العسكري لصالح حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج.

سلة الخسارات والتحديات

  1. يُكرس الإتفاق الصورة الذهنية السلبية لمحور (الإمارات - السعودية) في الشارع العربي، وهو المحور المتهم بالتنازل عن الثوابت العربية - وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي - والإنزياح عن قضاياه المركزية، وهو ما يبدو جليًا وظاهرًا من مجمل التغطيات الإخبارية والمواقف المجتمعية المنددة بالإتفاق من مختلف الدول العربية. ورغم الترسانة الإعلامية الوازنة التي يمتكلها الإماراتيون إلا أنها تبدو عاجزة وتتموضع في موقف الدفاع والتبرير لعقد الإتفاق.

  2. سيكون على الإمارات تحمل كلفة توتر جديد مع إيران التي اعتبرت الإتفاق الإماراتي الإسرائيلي تهديدًا مباشرًا لها ولحدودها الممتدة على شاطئ الخليج، وفيما تعتقد طهران أن الإتفاق يحول الإمارات إلى قاعدة قد ينطلق منها الإسرائيليون للإضرار بمصالح إيران وأمنها الإستراتيجي، سيكون على الإماراتيين الحذر من نزاع اقليمي كبير تكون فيه الإمارات مسرحًا للأحداث وتصفية الحسابات.

  3. تبعًا للتنديد الإيراني والتركي بالإتفاقية ونظرًا لتعقيدات الموقف في الخليج، تبدو الإمارات مجبرة على الذهاب إلى زيادة إنفاقها العسكري وتأمين حدودها، وهو ما سيرهق مالية الدولة بالمزيد من الإنفاق العسكري المرتفع أساسًا (المركز 7 عالميًا ضمن قائمة أكثر الدول استيرادًا للأسلحة - التقرير السنوي لتجارة الأسلحة العالمية الصادر عن معهد سيبيري مارس/أذار 2019).

  4. ترتكز أبرز المكاسب الإقليمية للإمارات على نجاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الإنتخابات الرئاسية المقبلة. وفي حال نجاح مرشح الحزب الديمقراطي جو بادين في الوصول إلى البيت الأبيض، فهو ما يعني إحداث تغييرات جذرية في ملف (علاقات واشنطن مع طهران) و(الأزمة الخليجية) وغيرها من الملفات الإقليمية، وقتئذ، سيكون الإتفاق الإماراتي الإسرائيلي محدود المكاسب، إن لم يكن ضرره أكثر من نفعه.

  5. من شأن الإتفاق الإماراتي الإسرائيلي أن يحمل الإماراتييين مسؤولية سياسية وأدبية تجاه أي تصرفات غير مسؤولة أو انتهاكات تقوم بها إسرائيل في إدارتها لأي ملف من الملفات الشائكة على حدودها، سواءًا في الداخل الفلسطيني، أو في لبنان وسوريا.

خاتمة

يمثل الإتفاق الإسرائيلي الإماراتي رهانًا جديدًا للإماراتيين في تقديم الإمارات العربية المتحدة باعتبارها قوة خليجية وإقليمية صاعدة ومؤثرة في منطقة الشرق الأوسط. وهو ذات الدور الذي قامت به دولة قطر إبتداءًا من العام 1996م قبل أن تنكفأ مع إنقلاب مصر يونيو/حزيران 2013م وتيقنها من خسارة الحرب السورية العام 2014م. يجب أن لا ننظر إلى هذا الإتفاق من زاوية تماسه أو اشتباكه مع (الصراع العربي الإسرائيلي) أو (القضية الفلسطينية) وحسب، فهو يمتد لتعقيدات الإقليم كله وصراع المحاور فيه. وبجانب المكاسب والحوافز التي ستظفر بها الإمارات في أكثر من سياق، سيكون عليها مواجهة تحديات جديدة وجدية يتجاوز خطرها ما يترشح من الرأي العام العربي من شيطنة لقيادتها السياسية أو اتهامات حادة بالتآمر على القضية الفلسطينية والعبث بها.

]]>
4169 0 0 0
<![CDATA[The UAE-Israel Agreement: Gains and Losses]]> https://gulfhouse.org/posts/4180/ Sat, 22 Aug 2020 09:14:06 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4180

The US President Donald Trump announced Thursday 13th of August a "peace deal” between the United Arab Emirates and Israel that paves the way and allows the two countries to normalize relations, proceed with the exchange of ambassadors, launch direct flights, and cooperate in various political, economic and security fields. While Bahrain, Oman, Egypt, and Sudan welcomed the agreement, Turkey, Iran, and most of the Palestinian parties condemned it.

Secret relations between Israel and some of the Gulf states have been established for years. But the Israeli-Emirati peace agreement represents a pivotal turning point in the Gulf-Israeli relations due to the total consolidation of ties between the two states. Nonetheless, both Qatar and Oman have effective relations with Tel Aviv. Israeli trade offices operated in the two countries between 1996 and 2000. Bahrain is also steadily moving towards normalization relations with Israel. At the same time, Saudi Arabia is still reluctant to announce any kind of relations, despite some indications that the emergence of relations or agreements between Tel Aviv and Riyadh may not be far away.

Agreement background

The Emirati-Israeli agreement is a natural and expected outcome of a series of indications introduced by Abu Dhabi to denote its different vision and understanding of what the Gulf and Arab relations with Israel should be like. The recent years have witnessed notable Israeli presence in various economic and sporting events and conferences in the UAE. The latter was also a major lever and partner in the conference of the Deal of the Century (Trump's peace plan) that was held in the Bahraini capital, Manama, in June 2019. Added to that is the extensive security and military cooperation between Abu Dhabi and Tel Aviv, including the UAE's purchase of Israeli spy software and their participation in joint military exercises with other countries. In this article, we attempt to address the question of the agreement’s expected gains and losses for the Gulf party.

Significant Emirati gains

The UAE—the third Arab state to establish diplomatic relations with Israel after Egypt and Jordan—will be more engaged and influential, regionally and internationally in the Arab-Israeli conflict, which will enhance the influence of the Saudi-Emirati axis that includes Egypt and Bahrain.

Indeed, the Emirati-Israeli agreement will strengthen the power of the political lobby and pressure groups affiliated with Abu Dhabi in Washington, especially with the support of the Israeli lobby in Washington—one of the oldest and most influential forces in the US foreign policy. The lobby can play a supporting role in many political issues in the Middle East region. On top of these issues comes the Iranian file, where the Emirati and Israeli views are mostly identical.

The agreement secures a robust strategic partnership between the UAE and the United States, especially if US President Donald Trump manages to win the upcoming presidential elections. The Emirati move toward Israel represents an attempt to revive the stalled deal of the century (Trump's peace plan). It will also help the Americans advance the deal of the century a step forward during Trump's second presidential term. Nevertheless, we should not overlook the weight, nature, and complexity of the US network of interests in the Middle East, which is no less important and influential than the deal. It is also difficult to predict the results of the US elections.

The Emirati-Israeli cooperation in the security field enables the Emirati authorities to have an essential and exceptional partnership with the Israeli Intelligence Agency (Mossad), one of the most powerful and sophisticated intelligence services in the Middle East. This will enhance the gains of the UAE National Security Agency in many cases, the most important of which is confronting Iran and the Muslim Brotherhood, which both Tel Aviv and Abu Dhabi classify as a terrorist organization. It should be noted here that Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu thanked the head of the Mossad, Yossi Cohen, for what the former described as "the development of Israeli relations with the Gulf states over the years, which helped in actualizing the peace agreement with the UAE."

The agreement allows the UAE—which is a major player in the Libyan crisis—to enter, engage, and influence the Eastern Mediterranean crisis by joining the Greece-Cyprus-Israel axis in its confrontation with Turkey. For Ankara, it is a sensitive file, especially in the light of its alliance with Qatar (the Gulf rivals of the Emiratis), which is consolidated by a military base on the Qatari lands. The Emiratis will be able to divert the Turkish opponent to the complexities of the situation in the Eastern Mediterranean and Libya, where the UAE is trying to regain its influence. The Turkish military intervention in favor of the Government of National Accord (GNA) led by Fayez al-Sarraj has undermined the Emirati presence in the Libyan scene.

The basket of losses and challenges

The agreement reinforces the negative perception of the Emirati-Saudi axis among the Arab public. It is the axis accused of relinquishing Arab firm beliefs—foremost of which is the Palestinian cause and the Arab-Israeli conflict—and shifting away from its central issues. This is clearly evident in the media coverage and societal reactions in various Arab countries denouncing the agreement. Despite the balanced media arsenal that the Emiratis possess, they seem powerless and are positioned to defend and justify striking the deal.

The UAE will have to bear the cost of new tensions with Iran, which considered the Emirati-Israeli agreement a direct threat to it and its borders on the Gulf coast. And while Tehran believes that the agreement turns the UAE into a base from which the Israelis could threaten Iran's interests and its strategic security, the Emiratis will have to beware of a major regional conflict during which the UAE will be the scene of events and settling scores.

As a result of the Iranian and Turkish condemnation of the agreement and given the complexities of the situation in the Gulf, the UAE seems forced to increase its military spending and secure its borders, which will strain the state’s finances with even more high military expenditures. According to the global arms trade annual report published by the SIPRI Institute in March 2019, the UAE is the seventh in the world among the top importers of weapons.

The UAE’s most prominent regional gains will be contingent on the success of US President Donald Trump in the upcoming presidential elections. And if the Democratic Party candidate, Joe Biden, makes it to the White House, radical changes will strike the regional files, including the Gulf crisis and the US-Iran relations. It is then that the Emirati-Israeli agreement will have limited gains, if not doing more harm than good.

The Emirati-Israeli agreement would hold the Emiratis politically and morally responsible for any irresponsible actions or violations carried out by Israel in its management of any of the thorny files on its borders, whether inside the Palestinian territories or in Lebanon and Syria.

Conclusion

The Israeli-Emirati agreement represents a new bet for the Emiratis in projecting the UAE as a rising and influential Gulf and regional power in the Middle East. Qatar had played the same role since 1996, before it retreated with the coup d'état of Egypt in June 2013 and its certainty of losing the Syrian war in 2014. We must not view this agreement in terms of its interplay or clash with the Arab-Israeli conflict or the Palestinian cause only; it rather extends to the complexities of the entire region and the rivalry of powers within. In addition to the gains and incentives that the UAE will win in more than one context, it will have to face new and serious challenges whose danger exceeds the demonization of its political leadership among Arab public opinion or severe accusations of plotting against and tampering with the Palestinian cause.

]]>
4180 0 0 0
<![CDATA[فاشينستات الكويت: فراغ قانوني أم تهاون في استيعاب الظاهرة؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4185/ Tue, 01 Sep 2020 11:51:30 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4185

انشغل الرأي العام في دولة الكويت خلال الأسابيع المنقضية بقضية غسيل الأموال التي كان أبرز أبطالها "الفاشينستات" بالإضافة إلى مجموعة من المؤثرات والمؤثرين من مشاهير مواقع التواصل الإجتماعي. وعلى الرغم من مسارعة الفاشينستات المتهمات إلى نفي التهم والتأكيد على أنهن ضحايا شبكة لتبييض الأموال، إلا أن الرأي العام الكويتي والخليجي وقف وقفة المتشفي والمؤكّد لهذه التهم على الرغم من أن القضية ما تزال تخضع للتحقيق والتحريات.

في الواقع، تتزايد حملات التشهير والإنتقادات نحو "الفاشينستات" في المجتمع الكويتي خاصة حيث انطلقت الظاهرة لتنتشر بعد ذلك في مختلف دول الخليج والوطن العربي. تطوّرت الظاهرة من مجرّد فتيات هاويات تعرضن تجاربهن الخاصة في ما يتعلق بالتجميل والموضة لتشمل الفنانين والمشاهير ولتتحوّل الظاهرة إلى ما يشبه التسابق على عرض الممتلكات الثمينة واستعراض مظاهر الترف في الحياة الخاصة.

منذ بداية انتشارهن تواجه الفاشينستات ولسنوات معارضة شديدة وإتهامات بالتّسبب في انهيار القيم الأخلاقية والتخلي عن العادات والتقاليد وتأسيسهن لنمط حياة جديد وشاذ عن النمط المعتاد في المجتمع الكويتي والخليجي المحكوم بضوابط دينية وأعراف مجتمعية محدّدة. ذلك أن جزءًا كبيرًا من عملهن يقوم على تصوير الحياة الخاصة والعائلية واستعراض تفاصيل استهجنها المجتمع الكويتي والخليجي المحافظ.

وبالإضافة إلى ذلك تتّهم الفاشينستات بالترويج لنمط حياة مزيّف ومضلّل، فمن خلال نقلهن لجزء ضئيل من حياتهن اليومية، يذهب في ظن الكثيرين أن ما يتم عرضه هو مستوى الحياة اليومية العادية، مما تسبّب في مشاكل كثيرة خصوصا لدى فئة الشباب التي تفتقد إلى الحكمة في موازنة المواضيع والمتعطّشة إلى الثراء السريع. كما أن تمكّن الفاشينستات خلال فترات قصيرة من تحقيق أرباح خيالية وتصريحهن بالأجور العالية التي يتقاضونها مقابل خدمات الدعاية ، خوّلهن خلال السنوات الأخيرة، إلى أن تصبحن مثالًا يحتذى به، بصفة خاصة لدى فئة الشباب.

من المؤكّد أن انتشار الفاشينستات ماهو إلا تطوّر طبيعي لقطاع التّجارة الإلكترونية والذي فرضه انتشار وسائل التّواصل الإجتماعي وبخاصة منها الانستجرام والسناب شات. كما أنه لا يمكن إنكار أن مثل هذه المواقع فتحت المجال أمام العديد من الناس للعمل والإستثمار واستحدثت مواطن عمل كثيرة كما أنها تعدّ أيضا تطوّرا طبيعيا لوسائل التسويق في عصر يعيش فيه الإنسان يومه متنقلًا داخل جهاز هاتفه الذكي وفاق فيه الترويج للمنتوجات والبضائع على هذه المواقع الدعايات التلفزيونية.

الملفت في الأمر، أن الفاشينستات وعلى الرّغم من تزايد أعدادهن وانتشارهن المهول ودخولهن عالم الأعمال في الكويت وغيرها من دول الخليج وتحقيقهن لمداخيل مالية خيالية وتأكيد الدراسات الإجتماعية على حجم التأثير الذي تمثّله هذه الظاهرة/ المهنة الطارئة على متابعيهن في مختلف مواقع التواصل الإجتماعي وعلى منصة الانستجرام على وجه التخصيص، إلا أنه لازلن يعاملن معاملة الظاهرة وربّما الفقاعة التي ستزول قريبًا.

ولعلّ التّأخر في التّعامل مع" ظاهرة " الفاشينستات، هو السبب الرئيسي في أن أصبحن لقمة سهلة في فم عصابات تبييض الأموال الذين استغلوا غياب نظام قانوني وضريبي ينظم هذا القطاع وغيره من القطاعات لإرتكاب هذه الجرائم، ذلك أن ضعف الرقابة المالية فتح الباب على مصراعيه أمام عمليات تبييض الأموال في بلد لا يسأل فيه أحد "من أين لك هذا"؟

 وهو ما يبدو أن وزارة الصناعة والتجارة الكويتية قد اقتنعت به مؤخرا بعد قضية غسيل الاموال، إذ تروج أخبار بأنها تعكف الآن على العمل على استحداث تراخيص تجارية جديدة تحت مسمى رخص لمزاولة تجارة إلكترونية، على أن الهنة الأكبر والتي تسببت في انتشار عمليات تبييض الأموال تكمن بالأساس في غياب قانون ضريبي يجبر الحاصلين على المال من تقديم تقارير مفصّلة عن مصادرها وقيمتها، كما هو الحال في أغلب الدّول الأوروبية وهو بالمناسبة إجراء من شأنه أن يدرّ مداخيل هامة على خزينة الدّولة وفي المقابل سيتمّ تنظيم هذه "الظاهرة" تلقائيًا، خصوصًا وأن عددًا كبيرًا من المتمصلحين منه لن يستفيدوا مستقبلًا من الأموال الطائلة التي تدخل حساباتهم البنكية دون رقيب ولا حسيب.

لابدّ أن الدّعاية من خلال مشاهير السوشيال ميديا والفاشينستات، أصبحت سوقًا منافسة لأسواق الدعاية التقليدية على المستوى العالمي إلا أنّ التعامل معها على أنها حالة طارئة والبطئ في استيعابها أسهم في وقوع البعض قصدًا أو دون قصد في شباك المتحيّلين. ولكن بقطع النظر عن أنه قطاع حديث فإن ذلك لا يبرر التأخر في إقرار نظام ضريبي يحمي المال العام ويجفّف منابع الفساد المالي، ذلك أن اعتماد وحدة للتحريات المالية لم يعد، على ما يبدو كافيا للتّصدي لمثل هذه الجرائم، على الرغم من أن هذه الوحدة هي من نجحت في التفطن لها، لكن من الأكيد أن منع ارتكابها أفضل من القبض على مرتكبيها.

]]>
4185 0 0 0
<![CDATA[كيف يمكن أن نفهم وثيقة التعاون طويل الأمد بين إيران والصين؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4192/ Thu, 03 Sep 2020 09:02:15 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4192

أثار تسريب المسودة النهائية للاتفاقية الصينية الإيرانية التي تحمل عنوان "التعاون الإيراني الصيني الشامل لمدة 25 عامًا"، الكثير من الجدل وسط انقسام للآراء داخل إيران. بين من يرى الاتفاقية خطوة جيدة لخلق شراكات جديدة بعيدًا عن الغرب الذي لم يستطيع إنقاذ (الإتفاق النووي الإيراني) وبين من يرى أن بكين تريد استعمار إيران وإغراقها في الديون كما فعلت مع عدد من الدول الافريقية.

بنود الاتفاقية

كان الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، أول من أثار موضوع الاتفاقية بين إيران والصين بانتقاده لها وللسرية المُحاطة بها، توالت بعد ذلك الأخبار والتقارير التي تتناول بنود هذا التعاون الاستراتيجي الذي من المفترض أن يستمر لمدة 25 عامًا. تبع ذلك تسريب المسودة النهائية المكونة من 18 صفحة باللغة الفارسية إلى وسائل الإعلام المختلفة.

يتضح من قراءة سريعة لتلك المسودة - التي لم يتم التوقيع عليها إلى الآن - أن بكين تنوى الاستثمار في أغلب القطاعات الإيرانية مقابل الطاقة. على سبيل المثال، في قسم الأهداف الرئيسية لوثيقة التعاون بين ايران والصين، نجد الهدف الأول هو قيام إيران بإمداد الصين بالطاقة التي تحتاجها لمدة 25 عامًا بتسهيلات مريحة في الدفع، أسعار مخفضة، مقابل الاستثمارات الصينية المختلفة.

بإيجاز شديد، ستقوم بكين بتقديم استثمارات ضخمة لإيران في سوق تطوير حقول النفط، الموانئ، الطرق، السكك الحديدية، البنوك، الإتصالات، النقل، البنية التحتية، قطاع السياحة، بالإضافة إلى التعاون الاستخباراتي والعسكري الموسع.

الاتجاه شرقًا

في عام 2016، وبعد دخول الإتفاق النووي الإيراني أو ما يعرف رسميًا باسم (خطة العمل الشاملة المشتركة) حيز التنفيذ، التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ بالزعيم الأعلى الايراني آية الله علي خامنائي، لبحث سبل التعاون بين البلدين، أسفر هذا اللقاء، عن تعاون شامل بين البلدين يعتبر نواة الاتفاقية طويلة الأمد التي تم تناولها علانية في الأسابيع الماضية.

بعد الانسحاب أحادي الجانب من قبل ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب من الإتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات وفشل الغرب في إنقاذ الصفقة النووية وتأمين منافعها الاقتصادية لطهران، دعا آية الله علي خامنائي إلى العمل باستراتيجية "الاتجاه شرقًا" التي تحدث عنها أكثر من مرة في العديد من المناسبات.

بعد توتر العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، وبالتزامن مع تراجع الإقتصاد الإيراني بسبب السياسة الأمريكية المتمثلة في أقصى قدر من الضغط على طهران، أصبح الوقت مناسبًا لتعميق وتوسيع التعاون الاستراتيجي بين بكين وطهران، تنازلت الجمهورية الاسلامية في إيران عن موقفها الرافض لعقد شراكات طويلة الأمد مع أي قوى عظمى وقررت خوض التجربة مع الشريك الصيني لمواجهة الضغوط الأمريكية.

لسنوات عديدة، كان آية الله علي خامنائي يحاول التأكيد على ضرورة الاتجاه نحو الشرق لمواجهة الغرب والولايات المتحدة، فالرجل معجب بالنموذج الاقتصادي الناجح للصين ويطمح لتحقيقه داخل إيران، خاصة وأن كلا البلدين لا يضمنان الحريات السياسية ومن السهل إيجاد نقاط مشتركة للتفاهم بينهما. وعليه، لا يبدو مستغربًا أن بصف آية الله خامنائي التعاون طويل الأمد غير المسبوق بين الصين وإيران بأنه "صحيح وحكيم".

استعمار جديد؟

تمتلك الصين علاقات تجارية واسعة مع بلدان الشرق الأوسط منذ زمن طويل، ومع انتهاء الحرب الباردة كان دافع بكين الرئيسي في هذه العلاقات هو استمرار الحصول على الطاقة.

أهم الانتقادات التي وجهت إلى الاتفاقية الصينية الإيرانية هو ما أثير عن تواجد عسكري صيني على الأراضى الإيرانية بحجة حماية الاستثمارات الصينية، وبغض النظر عن تصدير بعض الشخصيات لهذا الأمر مثل نجل شاه إيران السابق، فإن هذه النقطة غير موجودة في المسودة النهائية للاتفاقية والتي تضمنت جميع البنود التي سيتم التوقيع عليها في المستقبل القريب.

ومما يجعل تصديق هذا الأمر صعبًا، هو أن إستراتيجية الصين في العالم النامي تقوم على الهيمنة الاقتصادية دون الحاجة على تواجد عسكري أو تكاليف عسكرية، ومع ذلك فإن القسم العسكري من بنود الاتفاقية الصينية الإيرانية واسع النطاق، ويتضمن الصناعات العسكرية وصيانة وإنتاج الأسلحة، دون ذكر أي تواجد صيني عسكري.

من ضمن الانتقادات الموجهة للاتفاقية هو اتهامها بأنها تمهد لاستعمار جديد لإيران، من مظاهرها سيطرة بكين على عدد من الموانئ الإيرانية الهامة، وهو ما نفاه مسؤولون إيرانيون وعلى رأسهم وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، أكدوا، أن بكين ستعمل على تطوير الموانئ والجزر الإيرانية فقط، لكن في نفس الوقت، تناولت بعض التقارير الإعلامية داخل إيران توثيق  عمليات صيد قرب الجزر الإيرانية لصالح سفن صيد صينية، وهو ما أزعج الصيادين الإيرانيين.

طريق الحرير الجديد

تتناول الإتفاقية الايرانية الصينية العديد من الاستثمارات في النقل وخطوط السكك الحديدية، وهو ما يماثل أسلوب بكين في توجيه استثماراتها في العديد من البلدان. يعتقد كثيرون داخل إيران أن مشروع "الحرير الجديد" ليس سوى توسيع للنفوذ السياسي والإقتصادي والعسكري للصين في العالم وأن على طهران أن لا تكون جزءًا من هذا المشروع.

في السنوات الماضية، رفضت المؤسسة السياسية في إيران أن تكون البلاد جزءًا من هذا المشروع لكن إيران اليوم في وضع مختلف، لا يبدو من السهل على طهران أن تقاوم ضخ مئات المليارات للإستثمار في البنية التحتية المتداعية مع الوضع الاقتصادي الايراني المنهار، هذا عرض لا يمكن للقادة الإيرانيين رفضهُ بسهولة، خاصة وأن خطة طريق الحرير الجديد سوف تضع إيران في تقاطع الممرات التجارية الدولية، ما ييوفر العديد من المزايا الاقتصادية لطهران.

الاتفاقية الصينية الإيرانية ودول الخليج

يمكن فهم الاتفاقية الصينية الإيرانية بأنها تحدٍ واضح للولايات المتحدة ومحاولة للحد من النفوذ الأمريكي في المنطقة، لكن لا يجوز فهم التعاون الاستراتيجي بين إيران والصين على اساس أنه ضربة موجهة لدول الخليج. في العقدين الماضيين، عملت الصين على تعميق العلاقات مع كلا من إيران والمملكة العربية السعودية، تبدو بكين حريصة على التواجد في الخليج والحفاظ على علاقات جيدة مع كافة الأطراف الاقليمية.

يثير رفض مجلس الأمن الدولي طلب الولايات المتحدة تمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران مخاوف أمنية لدول الخليج، من هذه المخاوف أن تصبح الصين مصدرًا مفتوحًا لتسليح إيران. وعلى أي حال، لا يبدو أن بكين ستخاطر بشركائها في الخليج بهذه السهولة وهو ما ستتفهمه طهران بالضرورة، إذ بالرغم من العلاقات الوثيقة بين طهران وبكين إلا أن الأخيرة لا تجاري طهران في طموحاتها الإقليمية.

لا يمكن الحكم على الاتفاقية مبكرًا، كما لا يمكن التكهن بجميع مزاياها وعيوبها في الوقت الحاضر خاصة وأن ما تم تسريبه هي مسودة (غير موقعة) وأن تفعيل الاتفاقية يحتاج إلى مناقشتها في المجالس التشريعية في البلدين وإقرارها.

ما هو واضح فعلًا، هو أن ثمة أسبابًا عديدة ومصالح مشتركة تحث على المضي في هذا التعاون بين إيران والصين، كما أن هناك منافع اقتصادية كبرى ستعود على طهران التي تعيش تحت ظل اقتصاد منهكٍ ومُحاصر. 

]]>
4192 0 0 0
<![CDATA[مسارات صناديق الخليج السيادية 2020: أداة إنقاذ بوزن ثقيل]]> https://gulfhouse.org/posts/4217/ Tue, 08 Sep 2020 09:05:41 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4217

حسب آخر التقديرات لمعهد صناديق الثروة السيادية (SWF) في مايو 2020، أتت ثلاثة صناديق سيادية خليجية ضمن أكبر 10 صناديق سيادية على مستوى العالم من حيث قيمة أصولها. احتل صندوق أبو ظبي المرتبة الثالثة عالميًا بقيمة 579 مليار دولار مع الأخذ في الاعتبار أن الإمارات تمتلك عدة صناديق سيادية يصل إجماليها إلى نحو 1.2 تريليون دولار، ثم الصندوق الكويتي في المرتبة الرابعة بنحو 533.7 مليار دولار، وأتى الصندوق السعودي في المرتبة التاسعة عالميًا بقيمة 360 مليار دولار.

وحلت باقي صناديق الدول الخليجية خارج ترتيب أكبر 10 صناديق سيادية في العالم، وإن كانت قطر أتت في المرتبة 11، بقيمة 295 مليار دولار، ثم البحرين بنحو 16.6 مليار في المرتبة 38 على مستوى العالم، ثم سلطنة عمان بـ 14.2 مليار دولار في المرتبة 41 على مستوى العالم. 

ورغم هذه الأرقام التي تبدو للبعض مثيرة للإهتمام من خلال تبوأ بعض الصناديق الخليجية مرتبة متقدمة عالميًا، إلا أنها تواجه مشكلة مركبة من خلال تراجع أسعار النفط التي تمثل المورد الرئيس لاستثمارات هذه الصناديق، وكذلك التداعيات السلبية لأزمة كورونا من حيث كونها تعمق من استمرار انهيار أسعار النفط في السوق الدولية. وبالتالي تراجع الإيرادات النفطية، ومن ناحية أخرى تضغط أزمة كورونا على اقتصاديات الخليج من حيث زيادة النفقات المتعلقة بما تفرضه الأزمة من احتياجات الرعاية الطبية والرعاية الاجتماعية وتقديم حزم التحفيز.  

ثالث مشكلات الصناديق السيادية الخليجية في ظل أزمة كورونا هي إدارة تلك الصناديق، التي تعد من أبرز ملامح عدم الشفافية أمام المتابع للشأن الخليجي. فهل من صالح اقتصاديات الخليج السحب من أرصدة هذه الصناديق لصالح تمويل عجز الميزانيات، بسبب انخفاض أسعار النفط وما تفرضه أزمة كورونا من نفقات؟ أم الأفضل، هو أن تتوجه حكومات الخليج لتدبير احتياجاتها التمويلية في ظل أزمتي انخفاض أسعار النفط وتداعيات كورنا السلبية إلى الديون والمصادر الأخرى؟ بلا شك، ومع غياب الشفافية المالية لدول الخليج، لا يبدو من الممكن للمحلل أو معني بقضايا التمويل أن يجزم بما هو مناسب لاقتصاديات هذه الدول.

في دولة مثل النرويج تتسم بالشفافية المالية، وجه القائمون على أمر صندوقها السيادي - يعد الأول على مستوى العالم- بضرورة البحث عن مصادر أخرى للتمويل، وعدم الاعتماد بشكل رئيس على أصول الصندوق التي قد تنفد خلال 10 سنوات. وإن كانت تقديرات إفلاس مماثلة قد أطلقت تجاه الوضع بالنسبة للصناديق السيادية الخليجية لكنها أتت عبر خبراء أجانب ومؤسسات غربية لا من قبل القائمين على أمر هذه الصناديق أو وزراء المالية للدول المالكة. وكانت تقديرات صندوق النقد الدولي تذهب إلى أنه في حالة استمرار اعتماد الاقتصاديات الخليجية على الموارد النفطية كمصدر وحيد لتمويل احتياجاتها فإن أرصدة صناديقها السيادية ستنفد خلال 15 عامًا.

تعود نشأة الصناديق السيادية لتحقيق مجموعة من الأهداف، منها، تحقيق مصالح سياسية واقتصادية للدول على الأجل البعيد وبخاصة في مجالات التأثير السياسي، وتعد الصناديق السيادية من أقوى الأوراق في قضية التوظيف السياسي الدولي والإقليمي لأصحابها. وإن كانت الصناديق السيادية الخليجية، في هذا المضمار، من أقل الدول استفادة حيث تمارس عليها ضغوط لتواجدها في أسواق معينة، فضلًا عما فرضته أزمات المنطقة من ضغوط على الدول الخليجية، ما دفع أطراف الأزمة من دول الخليج إلى توظيف أموال هذه الصناديق لجذب الدعم الدولي والإقليمي لصالحها في إدارة الصراعات المحتدمة.

في الأجل القصير يبدو دعم الميزانيات العامة بمثابة الهدف والمهمة الرئيسة للصناديق السيادية. رغم ذلك، فرضت أزمة كورونا على العالم أجمع تداعياتها السلبية على الأوضاع المالية ما تسبب في خلق أزمة أكبر، وحد من قدرة الدول في تفعيل هذه الورقة للخروج من مأزق عجز الموازنات، نتج ذلك بسبب الهبوط الكبير في قيمة الأسهم والسندات في السوق الدولية ما دعا معهد صناديق الثروة السيادية لأن يتوقع في مارس 2020، أن تحقق الصناديق السيادية الخليجية خسائر بنحو 300 مليار دولار بنهاية 2020.

لا تعد ظاهرة خسائر الصناديق السيادية قاصرة على الصناديق الخليجية حيث أعلن صندوق النرويج -أكبر صندوق سيادي- في مارس 2020 بأن خسائره المتحققة نتيجة انخفاض قيمة محفظته الاستثمارية (من أسهم وسندات) بلغت نحو 124 مليار دولار.

ومما يؤسف له، أن أداء دول الخليج لا يتسم بالشفافية في الأوضاع المالية بشكل عام، وفي شأن الصناديق السيادية بشكل خاص. كان ينتظر أن تخرج الصناديق الخليجية لتعلن موقف استثماراتها، كما فعلت النرويج، ولكن طبيعة النظم السياسية في دول الخليج لا تُتيح لمواطنيها الاطلاع على مثل هذه البيانات.

وفي حال لجوء دول الخليج إلى الاستفادة من أرصدة الصناديق السيادية وتسييل بعض أصولها فسيكون ذلك مجلبة لتحويل الخسائر الدفترية الناتجة عن انخفاض قيمة الأسهم إلى خسائر حقيقية بقدر ما تقدم دول الخليج على بيع حصص من الأسهم والسندات، بسبب انهيار الأسعار في البورصات العالمية.

الديون تتصدر المشهد  

ما أمكن رصده من سلوك دول الخليج هو أنها اتجهت إلى أمرين، الأول هو التوسع في الدين العام كآلية لسد عجز الموازنة وذلك عبر الاقتراض محليًا ودوليًا، وبالفعل أصدرت كل دول الخليج سندات دولية، بمبالغ متفاوتة، بغرض سد عجز الموازنة خلال عام 2020.

والأمر الثاني، وعلى عكس ما هو متوقع، أعلنت بعض دول الخليج أنها توظف بعض استثماراتها بصناديقها السيادية لشراء المزيد من أسهم شركات النفط العالمية، وكذلك شركات التكنولوجية، كما فعلت السعودية برفع استثمارات صندوقها السيادي في أمريكا إلى 9.8 مليار دولار في 2020 مقارنة بـ 2.2 مليار دولار في 2019 للاستفادة من انخفاض أسهم الشركات.

وعلى الرغم من أن توجه الصندوق السيادي السعودي منشور في وسائل الإعلام الخاصة بالمملكة على أنه ميزة واقتناص للفرص في ظل انخفاض أسعار الأسهم بسبب أزمة كورونا، إلا أنه يمكن قراءته على أنه نوع من الدعم السياسي لحكومة الرئيس دونالد ترامب.

مستقبل استثمارات هذه الصناديق

إذا ما تركنا جانبًا الأطر السياسية المختلفة لأداء الصناديق السيادية الخليجية وركزنا على مستقبلها من الجانب الاقتصادي، فإننا أمام تحد جلي للجميع يتمثل في استمرار التداعيات السلبية لكورونا، وبالتالي، انخفاض أسعار النفط خلال عام 2020 و2021 وهو ما قد يفرض المزيد من الضغوط على أصول هذه الصناديق عبر تصرف الحكومات ببيع بعض أصولها.

قد تترك الحكومات الخيار السابق للتخفيف من الخسائر الناتجة عن الانخفاض الكبير بسوق الأوراق المالية، وتفضيل الاقتراض من السوق الدولية عبر ضمان المخزونات النفطية.

آجلًا أو عاجلًا، سوف يتحرك الطلب على النفط ويضمن الدائنون أموالهم، لكن تبقى المقارنة بين كُلفة هذه الديون وخسائر بيع الأسهم أو الاحتفاظ بها في الأجل الطويل كمعيار للمفاضلة بين الخيارين.

]]>
4217 0 0 0
<![CDATA[مكافحة الفساد: موضوع الكويت الكبير]]> https://gulfhouse.org/posts/4225/ Sun, 13 Sep 2020 13:50:33 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4225

مرت على الكويت العديد من أزمات الفساد منذ بداية عصر النفط أواخر أربعينات القرن الآفل. قد لا تكون تلك الفضائح أو قضايا الفساد المالي والإداري ذات أهمية بمقاييس الوقت الراهن، ومنها ما يتعلق بتخصص الأراضي أو تقييم العقارات إبان عمليات التثمين، وهي قضايا تفاعل معها المجتمع الكويتي وأدين أفراد في عدد من القضايا ذات الصلة، لكن ما جرى منذ الاحتلال العراقي للكويت في أغسطس/آب 1990 وبعد تحرير البلاد هي أمور لا يمكن قبولها أو التستر عليها إذ تمثل نهباً للأموال العامة وتعدياً على حقوق المواطنين وأموالهم الخاصة.

شملت أعمال الفساد التجاوزات والتلاعب بأموال الصندوق السيادي الإستثمار في مشاريع مشبوهة تهدف لإنتفاع القائمين على إدارتها، من أهم تلك القضايا استثمار مكتب الإستثمار الكويتي KIO (لندن) في أصول ومساهمات في إسبانيا وعمليات مشبوهة لشركة ناقلات النفط خلال الفترة ذاتها. تم حينها تشكيل لجان تحقيق (فنية وقضائية) بحثت في تلك الأمور ورفعت تقارير عرضت على المحاكم في الكويت وخارجها وصدرت أحكام إدانة لعدد من المواطنين المسؤولين عن إدارة تلك الإستثمارات، غير أن الأحكام لم تطبق ولم يتم ضبط المدانين أو تنفيذ الأحكام بحقهم في الكويت أو خارجها. ظلت تلك القضايا مثار اهتمام المجتمع السياسي في البلاد دون أن تنجز العدالة أو أن تعاد للخزينة العامة حقوقها.

الفساد المستشري في الدولة

برزت خلال السنوات الأخيرة قضايا تتعلق بعمليات النصب العقاري على المواطنين حيث يتم عرض عقارات، أراض وشقق وبيوت، خارج الكويت من خلال معارض أو بالطرق المباشرة على مواطنين تم دفعهم لدفع مبالغ  مقابل ما يفترض أنه اقتناء لأصول عقارية، تبين فيما بعد أن ما حدث لا يزيد عن عمليات اختلاس وتدليس، رفعت قضايا وصدرت مؤخراً أحكام قضائية بإدانة المختلسين من مواطنين ووافدين.

أهم القضايا التي برزت خلال العقد المنصرم ما يتعلق بإستثمار أموال المؤسسة العامة للتأمينات الإجتماعية (أموال التقاعد) التي إتهم بها المدير العام الأسبق للمؤسسة حيث تبين أن إستثمارات مهمة للمؤسسة قد تمت في مشاريع مشبوهة أو أصول غير مجدية مقابل عمولات مكنت المدير العام الأسبق من جني ثروة طائلة في حين عانت المؤسسة من خسائر كبيرة، صدرت أحكام بالإدانة لكن لم تتمكن الكويت من إعادة المدير العام الأسبق لمواجهة القضاء وتنفيذ الأحكام الصادرة بحقه.

لا شك أن ثمة خللاً في المنظومة القضائية والترتيبات القانونية مع بلدان عديدة مثل بريطانيا وعدد من دول أمريكا اللاتينية حالت دون رد الحقوق القانونية للبلاد وتنفيذ مقتضيات العدالة بحق من صدرت بحقهم الأحكام. كما يمكن الزعم بأن الأوضاع الإدارية في العديد من المؤسسات ربما سمحت للقائمين عليها بالتربح وجني الثروات دون مواجهة أنظمة رقابية ومحاسبية صارمة تحول دون التجاوز على الأموال التي تدار من قبلهم.

تكشفت أمور مقلقة خلال السنوات الماضية تتعلق بالفساد الإداري والمالي شملت وزارات ومؤسسات حكومية عديدة منها وزارة الدفاع ووزارة الداخلية مثل صندوق الجيش وعمليات الإستضافة في وزارة الداخلية. عدد من القضايا تم تحويلها إلى النيابة العامة وهي مازالت قيد التحقيق والتداول في القضاء. يضاف إلى ذلك ما برز خلال أزمة وباء كورونا المستجد من قضايا تمثلت في التجارة بالبشر واتهام قياديين في وزارة الداخلية وهيئة القوى العاملة بالتورط مع المتاجرين بالبشر وتقاضى أتاوات من العمالة الوافدة الفقيرة وتجاوز قانون الإقامة. برزت أيضًا قضايا تبييض الأموال وأهمها قضية الصندوق السيادي الماليزي والذي يتعلق بممارسات رئيس الوزراء الماليزي الأسبق نجيب عبد الرزاق حيث يشار بالاتهام لعدد من الشخصيات الكويتية في التورط مع المتهمين الماليزيين بتبييض أموال تم اختلاسها من الصندوق الماليزي عن طريق شركات تعود لكويتيين. هذه القضية مثار إهتمام الأنظمة القضائية الماليزية والأمريكية ولا بد أن تطول سمعة الكويت بالأذى في المحافل المصرفية والاستثمارية الدولية. هناك، أيضًا، قضايا تبييض أموال تتجه الاتهامات حولها إلى عدد ممن يطلق عليهم بالفاشينسات، أو المشهورين، والذين يعتمدوا على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج للسلع أو الخدمات حيث يذكر أن ثرواتهم قد تضخمت خلال فترة زمنية قصيرة.

تشكل هذه القضايا أو الفضائح المالية تحدياً للأنظمة القانونية في البلاد وتتطلب المواجهة المستحقة المتمثلة بتعديل القوانين والأنظمة وتمكين القضاء الكويتي من ملاحقة ومعاقبة كافة المتورطين مهما كانت مواقعهم السياسية أو الاجتماعية.

هناك جبهات أخرى للفساد في الكويت اتضحت معالمها خلال السنوات الماضية مثل القضايا المتعلقة بالرعاية الصحية حيث يتم التلاعب بعمليات شراء الأدوية أو إرسال عدد من المرضى إلى الخارج للعلاج في الخارج. رحلات العلاج تتم من خلال أنظمة زبائنية (بالواسطات) تعتمد على توصيات أعضاء في مجلس الأمة. في بعض هذه الحالات، يتم إرسال المرضى مع مرافقين وتستمر رحلات العلاج لمدد طويلة تكلف الدولة مئات الملايين من الدنانير وأصبحت عبئاً ثقيلاً يتحمله المال العام.

خلال السنتين الماضيتين، توسعت قضايا الفساد لتصل إلى قطاع التعليم مع اكتشاف مئات الشهادات الجامعية المزورة والصادرة من جهات مشكوك فيها في بلدان عربية وأجنبية. لا شك أن هذه الممارسات والتي قادها كويتيون وعرب وافدون ستؤدي إلى تدهور مستويات التعليم والتطاول على حقوق أولئك الذين اجتهدوا وانتظموا في جامعات مرموقة من سبيل التحصيل العلمي. كما أن تخريب قطاع التعليم مكن الكثير من المزيفين من إحتلال مواقع مهمة وأساسية في مختلف الجهات الحكومية بما ينعكس سلبيُا على أداء هذه الجهات.

المطلوب: إرادة سياسية حازمة

تتطلب معالجة الفساد في الكويت إرادة سياسية حازمة وتوفير القوانين والأنظمة الرادعة. يمثل الإتجار بالبشر جريمة بعرف المجتمع الدولي ولا يمكن مكافحتها في الكويت دون إلغاء نظام الكفالة وتوفير آليات مشروعة تقرها منظمة العمل الدولية بحيث يكون تواجد الوافد العامل في الكويت بموجب إقامة عمل تعتمد من قبل هيئة القوى العاملة بعد التأكد من تواجد الوافد في وظيفة مشروعة وفي مؤسسة أو شركة حقيقية وذات وجود مشروع. لابد من إلغاء نظام كفالة الأعمال الذي يقوم بها عدد من رجال الأعمال الوافدين، المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث يتطلب شريك كويتي، وهو عادة شريك يتقاضى مبالغ مقطوعة دون شراكة حقيقية في الأعمال أو بذل مخاطرة من أجل تلك الأعمال.

تعتبر أنظمة الكفالة للإقامة أو تأسيس الأعمال من المظاهر المشبوهة والمشوهة للواقع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. عززت برامج الإصلاح الاقتصادي ومحاولات جذب الاستثمارات الأجنبية التوجهات بإتجاه تمكين المستثمر الأجنبي ورجال الأعمال غير الكويتيين  للتملك بنسب مهمة في عدد من القطاعات الاقتصادية، بالتوازي، تظل التطبيقات دون الطموحات المنشودة. في الحقيقة، لن تتمكن  الكويت من إنجار إصلاحات رشيدة دون تجاوز هذه الأنظمة البالية التي كرست مظاهر الفساد.

هناك العديد من المؤسسات التي تم تأسيها خلال السنوات الماضية لمواجهة مظاهر الفساد، منها الهيئة العامة لمكافحة الفساد " نزاهة " التي يتم تحويل عدد من القضايا لها وهي، أيضًا، تتطلب من المسؤولين كشف الذمة المالية عند تولي المسؤولية. توجد أيضًا وحدة التحريات بشأن الأموال  التي تودع في الحسابات المصرفية للتأكد من مشروعية مصادرها. يضاف إلى ذلك (ديوان المحاسبة) الذي يتولى كشف عمليات الصرف في الوزارات والمؤسسات الحكومية وإبداء الملاحظات بشأن سلامة تلك العمليات.

ما هو مطلوب هو تفعيل القوانين القائمة وتوفير قوانين جديدة للتعامل مع ممارسات لم تتمكن المحاكم من تجريمها لغياب النصوص القانونية المناسبة. غنيٌ عن البيان أن قيام مجلس الوزراء باتخاذ خطوات حاسمة وتحويل المتهمين إلى القضاء يظل من أهم آليات مكافحة الفساد. كذلك لابد من أن يتولى مجلس الأمة عمليات الرقابة الصارمة على الأداء الحكومي المتعلق بمكافحة الفساد وتوفير التشريعات الملائمة.

لا مفر من ضرورة أن يرتقي المجتمع السياسي الكويتي في مفاهيمه وإدراكه لمخاطر عمليات الفساد مهما صغر شأنها.

السؤال الكبير: هل ستتمكن الكويت من مواجهة الفساد في ظل اقتصاد ريعي يعزز مظاهر الفساد والتربح والعبث بأموال الدولة وأصولها؟

]]>
4225 0 0 0
<![CDATA[المغرب العربي والتطبيع مع اسرائيل: النأي بالنفس مقابل السلام]]> https://gulfhouse.org/posts/4324/ Mon, 21 Sep 2020 17:39:23 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4324

اتّسمت ردود فعل دول المغرب العربي على اتفاق كل من دولة الإمارات العربية المتّحدة ومملكة البحرين على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل وصولًا لتوقيع إتفاقيات تنص على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل بالحذر، كان واضحا انتقاء الألفاظ والعبارات استجابة لمطالبات شعبية متصاعدة لحكام دول المغرب العربي وحكوماتها بمواقف واضحة في ما يتعلّق بعملية التطبيع.

وفي ماعدا موريتانيا التي أعلنت مساندتها الخطوة الإماراتية من خلال بيان أصدرته وزارة خارجيتها وعبّرت فيه عن ثقتها بأن دولة الإمارات ستراعي مصالح الأمة العربية والشعب الفلسطيني في كل موقف تتّخذه، وشق خليفة حفتر في ليبيا الذي صمت عن التصريح رسميًا بموقفه من التطبيع رغم ما يروج عن نية حكومة طبرق بالسير على نفس الطريق الإماراتي والبحريني، بدت باقي الحكومات المغاربية متململة في إعلان مواقفها.

إحراج المواقف الاستباقية

ساهمت مسارعة مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والمؤثّرون على شبكات التواصل الإجتماعي في إحراج الموقف الرّسمي المغاربي ودفعه إلى الإعلان عن موقف حاول من خلاله أن يتجنّب غضب كل الأطراف، الإمارات، الولايات المتحدة والشعوب المغاربية.

في تونس، وعلى الرغم من استقبال الرئيس قيس سعّيد سفير دولة فلسطين بتونس هايل الفاهوم بقصر قرطاج وتأكيده على موقف تونس الثابت من الحق الفلسطيني وأن "الحقّ ليس صفقة ولا بضاعة ولا مجرّد سهم في سوق تتقاذفها الأهواء والمصالح"، على الرغم من ذلك اتُّهم سعيّد بالتّلكؤ في إعلان موقف واضح من عمليّة التّطبيع وبتجنّب التّصادم مع الإمارات خصوصا بعد تصريحه قائلا "إننا لا نتدخل في اختيارات بعض الدول ولا نتعرض لها، ونحن نحترم إرادة الدول، فهي حرة في اختياراتها وأمام شعوبها، ولكن لنا أيضًا مواقفنا التي نعبر عنها بكل حرية، بعيدًا عن إصدار بيانات للتنديد بهذا الموقف أو ذاك."

موقف الرئيس التونسي أثار انتقادات عدّة، خصوصا وأنه اكتسب جزءا كبيرا من جماهيريته إبان الانتخابات الرئاسية من مناهضته لإسرائيل ومناصرته للقضية الفلسطينية.

سعيّد الذي بدا كمن يحاول المحافظة على توازنه وهو يمشي على حبل رفيع نجح نسبيًا في تجنّب التصادم مع مختلف الأطراف في هذه المسألة، إذ بدا واعيا بأن الانحياز إلى طرف دون آخر من شأنه أن يكلّفه الكثير في ظلّ ظرف إقتصادي وسياسي دقيق تعيشه تونس.

الموقف المغربي جاء على لسان رئيس الوزراء المغربي، سعد الدين العثماني، الّذي يتولى منصب الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" ذي التّوجهات الإسلامية. العثماني أكد رفض بلاده تطبيع العلاقات مع إسرائيل وانتظر إلى حين انعقاد الملتقى الوطني الـ16 لشبيبة حزب "العدالة والتنمية" في الـ٢٣ من شهر أغسطس/ آب ليعلن الموقف الرسمي المغربي من عملية التطبيع قائلا أن "موقف المغرب ملكًا وحكومة وشعبًا من الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى المبارك، ورفض كل عملية تهويد والتفاف على حقوق الفلسطينيين والمقدسيين، وعلى عروبة وإسلامية المسجد الأقصى والقدس الشريف".

في المقابل، تردّد اسم المملكة المغربية كثيرا ضمن قائمة الدّول العربية المرتقب أن تطبّع علاقاتها مع اسرائيل وتستند التقارير الإعلامية التي روّجت لهذا الموضوع إلى جملة من المعطيات أهمّها أن المغرب يسمح فعليا للسياح الإسرائيليين بالدخول إلى أراضيه بالإضافة إلى وجود علاقات تجارية مشتركة. على أن أكثر ما يعزّز مصداقية هذه الترويجات هو التأكيد بأن المغرب يفاوض على الإعتراف بسيادته على إقليم الصحراء مقابل تطبيع علاقاتها مع اسرائيل ما يرجّح أن العمليّة قد تتأخّر إلى حين الوصول إلى توافق بخصوص الشرط المغربي ولن تكون المملكة المغربية التالية على قائمة التطبيع، في ظلّ وجود دول عربية أبدت جاهزيتها.

أما في ما يتعلّق بالموقف الجزائري، فلم يخرج عن الخطاب المألوف من نصرة للقضية الفلسطينية، حيث أكّد وزير الإعلام الجزائري والناطق الرسمي باسم الحكومة الجزائرية، عمار بلحيمر،أن القضية الفلسطينية من الثوابت للسياسة الخارجية للجزائر وأن الجزائر على المستويين الشعبي والحكومي مع الدولة الفلسطينية "ظالمة أو مظلومة".

الموقف الجزائري الرسمي لم يعلنه بلحيمر خلال مناسبة سياسية أو إعلانا رسميا بالموقف الجزائري من عملية التطبيع الإماراتي ولكنه كان في خضم إجابته عن سؤال بهذا الخصوص في حوار أجراه الناطق الرسمي باسم الحكومة الجزائرية مع وكالة "سبوتنيك" الروسية. 

أما الحكومة الشرعية في ليبيا فقد التزمت الصمت هي الأخرى ولم يسجّل لها ردّ فعل إلا ماجاء على لسان عضو المجلس الرئاسي للحكومة الليبية محمد عماري والذي أكّد فيه أن اتفاق التطبيع يمثل "خيانة غير مستغربة من الإمارات" لكنه تصريح منفرد لم يرق إلى مستوى التصريح الرسمي الممثّل للسلطة الشرعية في البلاد.

سياسة النعامة 

الملفت أن هذا التراخي في إبداء موقف رسمي من عمليات التطبيع، ولو كان تنديدا، وهو ما دأبت دول المغرب العربي على إعلانه على امتداد سنوات طويلة، كانت فيها القضية الفلسطينية أم القضايا والاشتراط الأول في مختلف الصفقات والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، الملفت أن هذا الموقف عبّرت عنه أيضا دول المغرب العربي أثناء اجتماع وزراء الخارجية العرب من خلال رفض مشروع قرار فلسطيني يدين الخروج عن مبادرة السلام العربية وهو ما اعتبر تخلّيا من جامعة الدول العربية عن واجبها تجاه القضية الفلسطينية وذلك خلافا لما حصل عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد العام ١٩٧٨ بين الرئيس المصري الراحل أنور السادات والرئيس الإسرائيلي مناحم بيغن عندما أعلنت المقاطعة العربية لمصر وتعليق عضويتها في الجامعة العربية ونقل مقرها من القاهرة إلى تونس.

وللإشارة فإن مبادرة السلام العربية صاغتها المملكة العربية السعودية وتم إطلاقها سنة ٢٠٠٢ وتبنّتها جامعة الدول العربية وتنص على إقامة علاقات تطبيع مع إسرائيل بعد انسحابها من الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

على أن سياسة النأي بالنفس وتجنّب التصادم مع الإمارات وأمريكا خصوصًا، راعي معاهدات السلام مع إسرائيل، التي اعتمدتها الدول المغاربية تعكس مدى حذرها من الدخول في صراعات خصوصا وأن أغلبها يعاني من صعوبات إقتصادية وقد يكلّفها إعلان موقف معارض أزمة إقتصادية جديدة، أقلّها طرد العمالة المغاربية في البحرين والإمارات وربما باقي دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تستقطب هذه الدول أكثر من نصف مليون عامل بحسب احصائية أجراها مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والإستراتيجية سنة ٢٠١٩. 

وعلى ما يبدو أن دول المغرب العربي المحكومة بضغوطات إقتصاديّة وإجتماعيّة ومالية داخلية زادتها جائحة كورونا حدّة، وبضغوطات السياسات والتحالفات الإقليمية، اختارت لنفسها سياسة النعامة في التعامل مع ملف التطبيع العربي مع اسرائيل محاولة الإبتعاد عن الإصطدام مع أي طرف على الرغم من أن الشعوب المغاربية وعلى عكس الحكومات ماتزال على عهدها في دعم الفلسطينيين ورفض التطبيع.

للسياسة قوانينها وإملاءاتها، ولذلك، يعتبر الكثيرون مواقف دول المغرب العربي المتأرجحة حول ملف تطبيع الإمارات والبحرين مع اسرائيل خطوة أولى في إتجاه تقبّل هذا الواقع الجديد في المنطقة، خصوصًا وأن مختلف الدول المغاربية جمعتها بإسرائيل علاقات غير معلنة سواء على المستوى الثقافي أو الاقتصادي.

]]>
4324 0 0 0
<![CDATA[لماذا تستمر طهران في دعم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4332/ Thu, 24 Sep 2020 18:06:36 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4332

تولى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي منصبه في وقت عصيب، إذ لا تزال نار الاحتجاجات متجددة بالتوازي مع تفشي جائحة فيروس كورونا في بلد قطاعهُ الصحي في حالة يرثي لها، يضاف لذلك إنخفاض أسعار النفط حيث يعتمد العراق على واردات النفط بشكل رئيسي في ميزانيته.

ليست تلك التحديات الوحيدة التي على الكاظمي مواجهتها، هناك أيضًا صراع إيراني أمريكي يدور جزء من يومياته على الأراضي العراقية التي تمثل ساحة أساسية للاشتباك حيث تنهال صواريخ الجماعات المسلحة العراقية، ليلًا ونهارًا، على المنطقة الخضراء.

بدأ الكاظمي فترة ولايته الحرجة بمحاولة إخراج العراق من الصراع بين طهران وواشنطن وتقليص النفوذ الإيراني في العراق، دمج البلاد فى محيطه العربي وتحسين علاقاته الدولية.

حاول الكاظمي أن تكون أول زيارة خارجية له إلى المملكة العربية السعودية، خصم إيران الإقليمي، خطوة تعثرت بسبب مرض الملك سلمان فسافر إلى طهران ليبدأ من هناك فصلًا جديدًا في العلاقات الإيرانية العراقية.

أصدقاء؛ لا أتباع

حظت زيارة الكاظمي إلى طهران باهتمام وترحيب كبير من الإيرانيين، واختارت الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ البداية دعم الكاظمي للوصول إلى رئاسة الوزراء في خطوة اعتبرها البعض تراجعًا للنفوذ الإيراني في العراق، لكن في حقيقة الأمر لا يدل دعم طهران للكاظمي على أي تراجع بل هي استراتيجية جديدة لإيران داخل العراق.

قد لا يبدو الكاظمي مرشحًا مثاليًا لإيران لكنها اعتبرته الرجل المناسب الذي يمكنه أن يتولى قيادة تلك الفترة الحرجة، خاصة بعد اغتيال قائدها العسكري قاسم سليماني الذي كان وحده من يستطيع التعامل مع الملف العراقي بما يستجيب لمصالح طهران.

بالعودة الى زيارة الكاظمي لطهران التي يمكن وصفها بأنها تأسيس لمرحلة جديدة في العلاقة بين البلدين، حاول الكاظمي تحديد ملامح الزيارة والهدف منها، ففي اجتماعه مع الرئيس حسن روحاني، أكد الكاظمي أن ما تتطلع له بغداد هي "علاقات وطيدة مع إيران، ولكن على أساس المساواة بين دولة ودولة".

تتوافق رغبة الكاظمي مع الاستراتيجية الإيرانية الجديدة تجاه العراق، فقد أكد الزعيم الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي في لقائه بالكاظمي، على أن بلاده لا تتدخل في الشأن الداخلي العراقي، هم فقط أصدقاء وجيران تربطهما الكثير من الروابط والعلاقات القوية، بحسب تعبيره.

وفيما حدد الكاظمي ملامح العلاقة بين العراق وإيران، قامت الأخيرة بوضع الشروط الأساسية لدعمها المشروط للكاظمي. لطهران أولويتان واختارت الكاظمي للقيام بها، إخراج القوات الأمريكية من العراق أولًا، واقناع واشنطن باستمرار العراق في استيراد الكهرباء من ايران ثانيًا.

طرد القوات الأمريكية من العراق

ترى إيران أن إخراج القوات الامريكية من العراق هو الانتقام الأمثل لاغتيال الولايات المتحدة لسليماني في يناير الفائت في غارة جوية ببغداد. ويعتقد الإيرانيون أن على العراق الصديق، الذي قدم سليماني له الكثير من المساعدات وكرس جهده لتخليصه من تنظيم الدولة الإسلامية، مساعدة طهران في الانتقام لمقتله.

الأمر مهم بالنسبة لطهران، وهو ما أكده آية الله علي خامنئي للكاظمي قائلا "أمريكا هي العدو، ويكفي أنها قتلت ضيفكم على أراضيكم".

يمكننا أن نستنتج أن دعم طهران للكاظمي مشروط بمصير القوات الأمريكية فى العراق، بين البقاء أو الرحيل. لن تتهاون إيران في هذا الأمر حتى وإن كان صناع القرار في طهران يرون أن الكاظمي هو الرجل المناسب فى هذا التوقيت ومن الواجب دعمه. جدير بالذكر هنا التذكير بأنه وقبل زيارة الكاظمي إلى واشنطن بيوم واحد، زار قائد قوة القدس التابعة للحرس الثوري الايراني، الجنرال اسماعيل قاآني، بشكل سريع ومفاجئ بغداد واجتمع بالكاظمي ليؤكد على طلب طهران برحيل القوات الأمريكية من العراق.

خيبة أمل

طلبت إيران والفصائل السياسية والمسلحة العراقية الموالية لطهران من الكاظمي مطلبين رئيسيين قبل زيارته الأخيرة إلى واشنطن، جدول زمني محدد لخروج القوات الأمريكية وتمديد الإعفاءات على استيراد الكهرباء من إيران، وهو ما لم يتحقق شيءٍ منه. على الرغم من نية الرئيس دونالد ترامب في سحب قوات بلاده من العراق إلا إنه لم يعطي موعدًا محددًا لذلك، الأكثر من ذلك، الكاظمي خرج بتصريح مفاده حاجة العراق إلى التواجد العسكري الأمريكي لمواجهة فلول تنظيم الدولة الإسلامية في أطراف البلاد.

أصيبت طهران والجماعات العراقية الموالية لها بخيبة أمل من زيارة الكاظمي لواشنطن، بدا الكاظمي الذي كانت تأمل إيران أن يضطلع بمهمة طرد الأمريكيين من العراق مستغلًا علاقاته الوثيقة مع الولايات المتحدة يبتعد، شيئًا فشيئًا عن إيران لصالح الولايات المتحدة والعالم العربي، خاصة بعد لقائه بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في العاصمة الأردنية عمان وتأكيده على حاجة العراق للتعاون مع جيرانه العرب لتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة.

وعلى الرغم من انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من قاعدة التاجي العسكرية بالعراق، إلا أن صواريخ الفصائل المسلحة العراقية المقربة من إيران لم تتوقف في استهداف المنطقة الخضراء والسفارات الاجنبية لإحراج الكاظمي والولايات المتحدة التي كانت قد رهنت خروج قواتها العسكرية بضمان الكاظمي بحماية البعثات الدبلوماسية الأجنبية في البلاد.

هل ستغير طهران استراتيجيتها الجديدة؟

لسنوات، تعامل الجنرال الإيراني قاسم سليماني مع العراق على أنه مصدر خطر دائم على بلاده، وعليه، تبنى خطة أمنية للتعامل مع بغداد ونجح في خلق شبكة من الموالين داخل جميع أجهزة الحكومة، والمؤسسات الأمنية العراقية. وبدلًا من خلق تحالف استراتيجي دائم ومستدام مع العراق، وايجاد مصالح مشتركة بين البلدين، أصبح التعامل يسير باتجاه أن تصبح الكلمة العليا في العراق في يد الإيرانيين.

جاءت الاحتجاجات الشعبية في العراق لتندد بالنفوذ الإيراني في البلاد، قام المتظاهرين بحرق القنصليات الإيرانية لتضع طهران أمام تحدٍ جديد، إما أن تستمر في سياسة "سليماني" أو أن تنصت لصوت الشارع والاحتجاجات محاولة تحقيق هدفها المتمثل في إخراج القوات الأمريكية من العراق من خلال خلق توازنات جديدة، تغيير الاستراتيجية وبناء شبكة مصالح واستثمارات يستفيد منها البلدين معًا.

حتى الآن، لم يحقق الكاظمي ما كانت طهران تأملهُ منه، والسؤال: هل ستستمر طهران فى دعم الكاظمي؟ الإجابة: نعم، تعلمت ايران من الاحتجاجات العراقية الدرس جيدًا، وهي تعلم أن الحل الأمثل الآن هو تقليص دورها فى الساحة السياسية الداخلية في العراق، تعلم أيضًا أن كلفة سحب الدعم من الكاظمي ستكون باهظة.

لكن هذا لا يعني أن طهران ستترك للكاظمي التحكم بالمشهد العراقي كاملًا، دلالة ذلك على الأقل، هجمات الصواريخ والمستمرة على العاصمة، عدم مدها يد العون لمساعدة الكاظمي في دمج قوات الحشد الشعبي داخل القوات المسلحة الرسمية للدولة العراقية. لا يبدو أن إيران ستقبل بمحاولات الكاظمي كبح جماح الفصائل المسلحة العراقية، الفصائل التي وصف آية الله علي خامنئي بأنها "نعمة للعراق يجب الحفاظ عليها".

]]>
4332 0 0 0
<![CDATA[قطر و"سيداو": اتفاقية "موقعة" وتطبيق "معطل"]]> https://gulfhouse.org/posts/4339/ Tue, 06 Oct 2020 09:02:03 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4339

نتيجة لما تمر به المرأة حول العالم من انتهاكات حقوقية واضطهاد متفاوت على المستويين العام والخاص وعلى مستوى وضع القوانين والمكانة الاجتماعية للمرأة، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1979 معاهدة "سيداو" كوثيقة شاملة تهدف لإزالة العقبات التي تحول دون تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة من ممارسة كافة أدوارها السياسية والاجتماعية والاقتصادية دون تمييز.

وقعت على الاتفاقية عشرون دولة عربية ومنها دول الخليج كافة، وأرفقت الدول توقيعها بعدد كبير من التحفظات، ونتيجة لذلك، فقد صرحت لجنة سيداو بقلقها تجاه تزايد التحفظات الخليجية على الاتفاقية.

وتستند دول الخليج على مبررات مختلفة، ولو تشابهت في طابعها التقليدي، في محاولة تبرير هذه التحفظات، وعلى الرغم من الطقس السياسي العكر في منطقة الخليج والعداوة السياسية الحالية بين قطر وبعض جيرانها من دول الخليج إلا أن موقف الحكومة القطرية من بنود اتفاقية سيداو يتماشى مع نسق هذه الدول، لا يبدو الخليج "واحداً" في هذه الأيام لكن أشكال الممارسة السياسية والتشريع "واحدة"، ما يعني أن السياسيات والقوانين التي تمس حقوق المرأة القطرية يتم غالبًا التحفظ عليها، فالمرأة الخليجية في نفس قارب القمع والتمييز ولو تفاوتت الفجوة الحقوقية بين الجنسين من دولة لأخرى.

 التحفظات القطرية على "سيداو"

تنص اتفاقية سيداو على مبادئ المساواة والعدالة في كافة مجالات الحياة، ومع ذلك فإن ردود اللجنة القطرية تصادمت مع ما طالبت به "سيداو"، مثال ذلك (المادة 9) التي تنص على منح المرأة الحق في تمرير جنسيتها أو الاحتفاظ بها أو حتى تغييرها، كما تنص المادة على ضمان بقاء جنسية الزوجة بغض النظر عن جنسية زوجها وما قد يطرأ من تغيير في جنسيته، تحفظت قطر على مادة المساواة في حق تمرير الجنسية للزوجة وذلك لأن المادة تتعارض مع أحكام قانون الجنسية القطرية، والتعارض في الحقيقة هو تعارض أحكام القانون القطري مع مبدأ المساواة في حق أصيل كحق تمرير الجنسية، فقانون الجنسية القطرية ينزه المواطن القطري وتقف حقوق المواطنة القطرية بسبب تعذر الوفد الحكومي بمواد القانون، وكأن الدولة لا يملك السلطة أو القوة كافية لاقتراح تغييرات على هذه القوانين وما يقف دون حصول المرأة القطرية على حق تمرير الجنسية، وعليه، يعتبر التعذر بمواد القانون القطري دون محاولة لتفسير هذه القوانين وعلى أي أسس وضعت ردًا تلقينيًا لا يقدم تعليلًا واضحًا لرفض الحكومة القطرية حق تمرير الجنسية. وفيما وافقت على هذا الحق أغلب دول العالم دون تحفظ، تجلس قطر بجانب ٢٦ دولة أخرى رفضت حق منح الأم الجنسية لأبنائها.

تمثل المواد التي تحفظت قطر عليها حقوقًا انسانية أصيلة، فتمرير الجنسية يساهم في حصول المواطنة القطرية وأبنائها على حياة كريمة دون تعقيد ويضمن حق الأبناء في امتلاك "هوية" و"جنسية" الأم أسوةً بالرجل.

وبجانب (المادة 9) تحفظت قطر على (المادة 15) التي تعتبر من أساسيات ضمان تمتع المرأة بحقوق مساوية لحقوق الرجل فيما يتعلق بالاستحقاقات الأسرية أي المسائل المادية كالميراث والنفقة أو الاشتراك في الألعاب والأنشطة الرياضية وفي الحياة الثقافية ككل.

التحفظات القطرية على (المادة 15) فيما يتعلق بمسائل الإرث والشهادة وردت باعتبار المادة مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، واستند التحفظ القطري رفض المساواة في المستحقات الأسرية المالية للمرأة مستندًا على أحكام الشريعة الإسلامية، الغريب فعلًا هو أن القوانين القطرية لا تتبنى أسس الشريعة الإسلامية في كل مجالاتها، فهي تنتقي ما يناسبها من تشريعات في مواضع محددة، كما أن هذا التحفظ يتعارض مع نص الدستور القطري الذي يؤكد في المادة 35 منه على أن المواطنين والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات.

يذهب بعض الباحثون الإسلاميون إلى أن الفتوى في منح المرأة نصف ما يرثه الرجل تعود إلى أن الواجبات الاجتماعية والاقتصادية سابقًا وفي العصر الذي صدرت فيه الفتوى كانت أكثر وأكبر من مسؤوليات وواجبات المرأة آنذاك، وبما أن الرجل ملزم بالنفقة فمن المنطقي أن تكون له نسبة أكبر من الميراث. اليوم، من المفترض أن تؤسس الحكومات نظامًا اجتماعيًا شاملًا welfare system يتكفل بالنفقة على من ليس لهم دخل مادي، ذكرًا كان أو أنثى، وبذلك، يُرفع واجب النفقة عن كاهل الرجل، وغني عن البيان القول بأن مسؤوليات وواجبات المرأة اليوم كبيرة، وأن لا مقارنة بين واجبات المرأة في عصر صدر الإسلام وواجباتها في القرن الواحد والعشرين.

المرأة: بين كيان الأسرة والحقوق المضيعة

في مورد آخر، أكدت قطر بأن مسألة "تغيير الأنماط" الواردة في المادة (5/1) ينبغي أن لا يُفهم منها تشجيع المرأة على التخلي عن دورها كأم ومربية مما يؤدي إلى خلخلة كيان الأسرة". وعليه، بإمكاننا تتبع الأساس الذي تبنى عليه السياسيات والقوانين المعنية بالمرأة في قطر، ترى الحكومة أن من واجبها التأكيد على الصورة النمطية للمرأة، حيث أن اللجنة ذاتها صرحت بأن دور المرأة ينحصر (أو يجب أن يبقى ويلتزم) في كونها أمًا ومربية، وأن عدم التزام المرأة بهذه الوظيفة يترتب عليه "خلل" في تركيبة الأسرة.

حصرت المذكرة القطرية دور المرأة القطرية في الأمومة وأنها المسؤول في حال طرأ أي تغير على "كيان الأسرة"، والغريب هو أن هذه المرأة في الوقت ذاته، غير قادرة على تمرير جنسيتها لأبنائها ولا حق لها في الولاية على أبنائها، أيضًا، لا يمكن للمرأة القطرية إخراج وثائق رسمية لأبنائها أو حتى السفر معهم دون موافقة الأب.

لا تزال الحكومة القطرية تطبق قانون ولاية الرجل على المرأة، وفي الغالب، تعلل الدولة هذا النظام التمييزي بذات الحجج التي سردتها الحكومة في تحفظاتها على مواد اتفاقية سيداو. ولئن كانت هذه التحفظات مبنية على أسس تقليدية دون شرح منطقي وتعليل لهذا التحفظ، فإنها تؤكد أن قطر لا تملك الرغبة السياسية الحقيقية حتى الآن في تغيير منظومة الدولة القانونية التي تشرع التمييز ضد المرأة، وترعاه.

]]>
4339 0 0 0
<![CDATA[رهان طهران على بايدن: الطريق ليست سالكة]]> https://gulfhouse.org/posts/4343/ Thu, 08 Oct 2020 16:14:03 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4343

تزداد الأقاويل مؤخرًا، داخل إيران، عن مفاوضات تتم خلف الكواليس بين الجمهورية الإيرانية الإسلامية والمرشح للانتخابات الرئاسية الامريكية جو بايدن. سواءًا أكانت هذه الشائعات صحيحة أو لا، فالأمر غير مستبعد، فعليًا، تبدو تصريحات بايدن عن خطته  للتعامل مع إيران مبشرة للإيرانيين ويمكن أن تكون بابًا للتفاوض.

الاتفاق النووي الإيراني، أو ما يعرف رسميا بـ (خطة العمل الشاملة المشتركة) التي انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبلاده منها عام 2018، ستكون أهم المعضلات الماثلة أمام بايدن في حال فوزه في الانتخابات، سيكون أمام الرئيس الكثير من العقبات لحل مشكلات عامين عصيبين، كانا نتاج السياسية الخارجية للرئيس دونالد ترامب تجاه إيران.

داخل المؤسسة السياسية الايرانية، يتسارع المسؤولون لإعلان رفض التفاوض مع ترامب إذا فاز بولاية ثانية، لكن على ما يبدو فإن طهران منفتحة للتواصل مع بايدن إذا تم انتخابه.

هؤلاء الذين يأملون في هزيمة ترامب وفوز منافسه وضعوا البيض كله في سلة واحدة، على أمل أن يكون بايدن هو باراك أوباما الثاني، لكن في الحقيقة، لا التوقيت ولا المتغيرات المستجدة تجعل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران مثلما كانت أثناء التفاوض على الصفقة النووية.

ثنائية الضغط والصبر

قبل أن يدخل الرئيس دونالد ترامب البيت الأبيض عام 2017 كان لا يفوت فرصة ينتقد فيها الصفقة النووية التى أبرمتها إدارة سلفه باراك أوباما، وعلى الرغم من نصائح حلفاء الولايات المتحدة بعدم اتخاذ أي خطوة تصعيدية من شأنها تدمير الاتفاق النووي، انسحب ترامب من الصفقة مع سلسلة من الأحداث والإجراءات المتصاعدة بينه وبين طهران.

في البدء، التزمت إيران بما أسمته حينها بـ "الصبر الاستراتيجي" في محاولة منها لإقناع الأطراف الأوروبية الأخرى، الموقعة على خطة العمل الشاملة المشتركة، بتحدي العقوبات الأمريكية أحادية الجانب والعمل على إنجاح الاتفاق النووي، لكن مع لجوء الإدارة الامريكية إلى سياسة الضغط الأقصى فقدت إيران صبرها، وبدأت في التخلص تدريجيًا من التزاماتها المتعلقة بالاتفاق النووي.

كانت نتيجة هذا الكم المتصاعد من العناد بين الطرفين، تصاعد التوترات وزيادة إمدادات إيران من اليورانيوم المخصب، وبينما كان الرئيس ترامب يرغب في إخضاع إيران للتفاوض على صفقة جديدة تشمل برنامجها الصاروخي وأنشطتها الاقليمية، تقترب طهران من صنع القنبلة الذرية بحسب ما يصرح المناؤون لها، وعليه، الأمور تزداد سوءًا.

في المحصلة، خسر الرئيس ترامب الرهان على اخضاع إيران، وخسرت طهران اقتصادها وأحد أهم قادتها العسكريين. اليوم، يؤكد الرئيس المحتمل جو بايدن أنه سيعود إلى الاتفاق النووي إذا تم انتخابه.

العودة مقابل العودة

في كل خطوة كانت تتخذها طهران لتقليص التزاماتها النووية (مجموعها خمس خطوات كانت الأخيرة في يناير الماضي بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة) كانت تؤكد على إمكانية التراجع في حالة عودة الرئيس ترامب إلى الصفقة النووية ورفع العقوبات. في حقيقة الأمر، لقد صمم الايرانيون خطوات تقليل الامتثال، بإمكانية التراجع عنها في أي وقت.

عندما أعلن المرشح جو بايدن في خطاباته أنه على استعداد للعودة إلى الاتفاق النووي، أعلنت طهران على لسان ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة عن شرطيها للعودة إلى الصفقة مرة أخرى، الأول: تعهد الولايات المتحدة بعدم خرق الاتفاق مرة ثانية، والثاني: تعويض إيران عن الخسائر المادية التي تسببت بها ادارة الرئيس ترامب بانسحابها من الصفقة. هذا بجانب رفع جميع العقوبات الاقتصادية.

تعلمت طهران الدرس جيدًا وأدركت أنه لا يوجد مجال للمزيد من التنازلات خاصة بعد حزمة العقوبات شديدة القسوة التي فرضتها واشنطن التي منعت الإيرانيين حتى من استيراد الأدوية والإمدادات الطبية اللازمة لمواجهة تفشي جائحة فيروس كوفيد 19.

لطالما حذر الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، من سهولة إعادة فرض العقوبات الامريكية ومن عدم تضمين الصفقة النووية أي بنود تحمي إيران من التقلبات الأمريكية، لذلك فضمان العودة الأمريكية للاتفاق النووي مع رفع العقوبات هو شرط لن تتخلى عنه المؤسسة السياسية الايرانية.

في المقابل، يبدو محيرًا تفسير تصريحات كبار مستشاري جو بايدن بخصوص إيران والعودة إلى الاتفاق النووي، فعلى سبيل المثال، يقول توني بلينكن المرشح المحتمل لمنصب مستشار الأمن القومي، إن الولايات المتحدة لن تعود إلى خطة العمل الشاملة المشتركة إلا بعد الامتثال الايراني الكامل لبنود الصفقة، وخلال هذا الأمر، ستبقى جميع العقوبات الامريكية سارية المفعول.

سيكون الرئيس المحتمل بايدن أمام معضلة كبيرة؛ عودة واشنطن للاتفاق النووي ورفع العقوبات وهو ما تطلبه طهران، أو التفاوض على شروط عودة الطرفين معًا وهو مسار بطيء لن يحل الأمور سريعًا.

رئيس ايران الجديد

في حال تم انتخاب بايدن واختيار المسار البطيء والدخول في المزيد من التفاوضات ومناقشة شروط طهران، من المتوقع أن يستغرق ذلك وقتًا وستكون إيران على أعتاب اختيار رئيس جديد، ونظرًا للإتجاه المحافظ المتشدد الذي تسير فيه السياسية الداخلية الايرانية، فمن المتوقع أن تجلب الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2021، رئيسا متشددا، وقتئذ؛ ستختلف الأمور تمامًا.

الأصوليون في إيران لا يريدون التفاوض؛ سواءًا كان بايدن في البيت الأبيض أو الرئيس ترامب. إذا كانت المفاوضات النووية بين إيران وإدارة الرئيس الامريكي السابق باراك أوباما قد نجحت رغم اعتراضات الأصوليين، فهذه المرة تبدو الأمور مختلفة، يشدد آية الله خامنئي، مرارًا وتكرارًا، على أن لا مفاوضات إيرانية مع الولايات المتحدة، خصوصًا بعد مقتل القائد العسكري قاسم سليماني.

البرنامج الصاروخي والنشاط الإقليمي

عقبة أخرى تجعل من المرشح جو بايدن ليس بالخيار الأمثل للإيرانيين بالضرورة وهي التفاوض على برنامج إيران الصاروخي وأنشطتها الاقليمية. كبار مستشاري بايدن يؤكدون أنه في حال قرر بايدن العودة إلى الاتفاق النووي، دون شروط ورفع العقوبات عن إيران، سيواجه الرئيس الجديد معارضة كبيرة من حلفائه العرب واسرائيل، الذين كانوا بالأساس أشد الناس انتقادا لـ (خطة العمل الشاملة المشتركة) التي رأوا أنها كانت بمثابة إعلان تخلٍ من باراك أوباما عن حلفاء واشنطن في المنطقة وتسليمه رقابهم إلى الإيرانيين.

في حال قرر بايدن تعليق عودته إلى الاتفاق النووي لحين التوصل إلى اتفاق معين بشأن البرنامج الصاروخي الإيراني ونشاطاتها في المنطقة بجانب ملف حقوق الإنسان (الديمقراطيون مهتمون بهذا الامر)، سيأتي الرد الإيراني على الفور بالرفض. لن تتفاوض طهران على صواريخها الباليستية مهما كلفها الأمر، خصوصًا وأنها تعتبرها قوة الردع الأساسية. في نفس الوقت، لن تتخلى طهران عن وكلائها وأنشطتهم في الشرق الأوسط، فمحور المقاومة كما تسميه طهران، هو من أهم خطوط الدفاع لديها.

إلى الآن، لم يفسر بايدن سياساته المستقبلية تجاه إيران بالكامل، لكن من خلال القراءات الأولية لتصريحات مستشاريه والأوضاع التى خلفتها سياسة الرئيس ترامب تجاه ايران، من الممكن التكهن بأن بايدن لن يكون العصا السحرية لحل جميع مشكلات إيران مع الولايات المتحدة.

يبدو جو بايدن أكثر وضوحًا قبالة سياسة ترامب الغامضة تجاه طهران، لم يعرف الإيرانيون السيناريوهات المقبلة مع بقاء الرئيس ترامب في منصبه، يطلب ترامب التفاوض ويفرض عليهم المزيد من العقوبات في الوقت ذاته، قبالة ذلك، تبدو سياسية بايدن واضحة للإيرانيين، رغم ذلك، يجب أن لا يضعوا كامل أملهم فيه.

]]>
4343 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج وسباق الرئاسة الأمريكية: ما تكسبهُ أي عاصمة لن تخسرهُ أخرى]]> https://gulfhouse.org/posts/4347/ Mon, 19 Oct 2020 10:40:06 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4347

تجري انتخابات الرئاسة الأمريكية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل وهي الانتخابات الـ 59 منذ العام 1789. ولئن كانت غالبية التوقعات ونتائج استطلاعات الرأي تشير إلى تزايد فرص المرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن (مواليد 20 نوفمبر 1942م) للوصول إلى البيت الأبيض في 20 يناير 2021 إلا أن تجارب سابقة تؤكد أن الإنتخابات الأمريكية لا ترتهن لنتائج استطلاعات الرأي، خصوصًا في الولايات المتأرجحة.

في منطقة الخليج، وعلى صعيد المواقف، غير الرسمية بالتأكيد، تُفضل ثلاث دول تطل على ساحل الخليج (السعودية/ الإمارات/ البحرين) بقاء الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض لفترة رئاسية جديدة، قبالة ذلك، تأمل كل من (قطر/ إيران/ العراق) أن تغييرًا في البيت الأبيض لصالح المرشح الديموقراطي جو بايدن سيكون، على الأغلب، في مصلحتها.

خلفيات المواقف

يستندُ المحور السعودي الإماراتي في اشتباكاته السياسية والعسكرية والاقتصادية في منطقتي الخليج والشرق الأوسط على علاقات وازنة ووثيقة مع إدارة الرئيس دونالد ترامب. ومع مرور سنوات من بدء الحرب في اليمن والأزمة الخليجية والتدخل العسكري في ليبيا والمواجهة المفتوحة مع إيران وفرت إدارة الرئيس دونالد ترامب غطاءًا دوليًا لكل من الرياض وأبوظبي. وعليه، يبدو بقاء الرئيس ترامب لولاية رئاسية ثانية السيناريو الأكثر قدرة عل طمأنة العاصمتين الخليجيتين مقارنة بقدوم رئيس جديد قد لا يشاطر الرياض وأبوظبي المواقف والمعالجات كلها.

وقبالة المواقف غير الرسمية في كل من الرياض وأبوظبي المتأهبة لبقاء الرئيس دونالد ترامب، يتطلع كلٌ من المحور الإيراني والمحور التركي القطري إلى عهد جديد ورئيس جديد يؤمن توازنًا اقليميًا جديدًا لا تكون فيه للرياض وأبوظبي "أفضلية" نسبية فيه. تأمل طهران في إنهاء العقوبات الخانقة على اقتصادها المتهالك مرورًا بإعادة التفاهمات الأمريكي الإيراني في العراق وصولًا لعودة واشنطن إلى الإتفاق النووري، كما وتأمل قطر (البلد العضو في مجلس التعاون الخليجي والذي يعيش أزمة سياسية حادة من كل من الإمارات والسعودية) في أن يكون الرئيس الجديد أكثر إيجابية وتقديرًا لشراكتها الإستراتيجية مع واشنطن في مواجهة الغريمين السعودي والإماراتي وبما يشمل الوصول لتسوية سياسية للأزمة الخليجية.

هذه المواقف، غير الرسمية، لا تعني بالضرورة أن دول المنطقة، من مختلف المحاور والتوجهات، لا تملك المرونة أو القدرة على التعامل والتعايش والتكيف مع أي نتيجة من النتائج.

بايدن والانقلاب المزعوم

لا يمكن الجزم بأن العالم يقف أمام انقلابٍ كبير في السياسة الخارجية الأمريكية في حال نجاح مرشح الحزب الديمقراطي في الوصول إلى الرئاسة. مثل هذا الاستنتاج وإن كان له رواج في وسائل الإعلام المختلفة إلا أنه لا يقف على أرض صلبة، تبدو تركة الرئيس دونالد ترامب كبيرة ومعقدة ولن يكون في مقدور مرشح الحزب الديمقراطي تجاوز هذه التركة أو نتائجها على أرض الواقع وكذلك المتغيرات التي فرضتها السياسة الخارجية للرئيس ترامب خلال السنوات الماضية.

وبعيدًا عن حمى التصريحات الرسمية للمرشح الديمقراطي الناقدة بشدة للسياسة الخارجية للرئيس ترامب، خصوصًا فيما يتعلق بحرب اليمن والإنسحاب من الإتفاق النووي مع إيران، تبدو التصريحات والمواقف المُعلنة لقائمة المستشارين من قادة ونخب الحزب الديموقراطي أكثر واقعية وبعيدة عن الحرب الدعائية بين المرشحين الرئاسيين. ملامح التغيير في السياسة الخارجية لواشنطن والتي يبشر بها الديمقراطيون هي على الدوام مشروطة بعدة محددات يُسهب القادة الديمقراطيون في تفاصيلها، فضلًا عن أنها ستحتاج إلى الكثير من الوقت. الأهم من ذلك، يؤكد الديمقراطيون أنهُ تغيير سيحتاج إلى التنسيق الفعال والكامل مع الحلفاء الإستراتيجيين لواشنطن، خطوة بخطوة.

فيما يتعلق والغطاء الأمريكي للمحور السعودي الإماراتي سيكون على إدارة بادين التعامل مع الموقف والصراعات القائمة في منطقة الخليج والشرق الأوسط وفق قواعد تاريخية أهمها الشراكة المحورية والاستراتيجية مع البلدين أولًا، وطبيعة المستجدات في المنطقة ثانيًا. من أهم هذه المستجدات هي اتفاقية السلام الموقعة بين الإمارات والبحرين من جهة وإسرائيل من جهة أخرى.

من المتوقع أن يعمل بادين على تعزيز هذه الإتفاقية والبناء عليها وحث دول خليجية أخرى على المضي فيها. مثل هذا المسار الداعم لهذا التحالف الجديد لن يتلاءم أو يتوافق مع عودة أمريكية سريعة للإتفاق النووي مع إيران ورفع العقوبات عن طهران، وهو ما يعني بشكل مباشر ضخ عشرات المليارات من الدولارات إلى البنوك الإيرانية في غضون أسابيع، منها: 20 مليار دولار هي قيمة مبيعات نفط معطلة إلى الصين، 4 مليار دولار من اليابان، 7 مليارات دولار من كوريا الجنوبية، ملياران من العراق، نحو 80 مليار من الولايات المتحدة (قد تواجه مشاكل قضائية في استردادها)، نصف مليار جنيه من بريطانيا وستة مليارات دولار من ايطاليا.  

لن يكون في مقدور بايدن تجاوز مخاوف حلفاء واشنطن في المنطقة (اسرائيل/ السعودية/ الإمارات) والهرولة إلى طهران وتوفير ملاءة مالية كبيرة للإيرانيين. تبدو الأمور في منطقة الخليج معقدة وستزداد تعقيدًا في حال تبع انتخاب بايدن بستة أشهر انتخاب رئيس إيراني جديد سيكون، على الأغلب، من الأصوليين.

فيما يتعلق بالأزمة الخليجية، من المتوقع أن يعمل بايدن وفريقه الرئاسي، في حال انتخابه، على وضع حل سريع لتطويق الأزمة الخليجية إلا أن الممكن والواقعي في هذا الملف لا يزيد عن تطويق الأزمة وتخفيف حدتها. سيكون من الصعب على الفرقاء الخليجيين تجاوز ما خلفته 3 سنوات صاخبة من تشققات عميقة ونافذة داخل البيت الخليجي. لا شك أن الدوحة ستكون أكثر طمأنينة وثقة بالحليف الأمريكي في مواجهة المحور السعودي الإماراتي إلا أن هذا التموضع الجديد لصالح القطريين لن يكون خسارة حقيقية لكل من الرياض وأبوظبي.

خاتمة

يضع وصول مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن إلى البيت الأبيض الدول المطلة على الخليج أمام سيناريوهات لا تقل صعوبة عن بقاء الرئيس دونالد ترامب لفترة رئاسية ثانية.

لن يكون في مقدور المرشح الديمقراطي جو بايدن تحقيق قفزات كبيرة على مستوى السياسة الخارجية في المنطقة، رغم ذلك، سيكون هناك ايقاع بطيء يتحكم بيوميات المنطقة وأزماتها، وستكون هناك قابلية أقل من الدول للمجازفة بخطوات غير محسوبة وهو ما سيعزز من الاستقرار في المنطقة.

سيكون على بايدن أن يبدأ من جديد رحلة شاقة من المفاوضات مع إيران وفق محددين اثنين، تبريد الصراع مع طهران من جهة وضمان مصالح الدول الحليفة لواشنطن في المنطقة من جهة أخرى. وهو ما سيتطلب الكثير من الوقت مرورًا بانتخابات الرئاسة الإيرانية التي ستؤثر نتيجتها على هذا المسار ومآلاته.

سيكون على المحورين السعودي الإماراتي والقطري التركي تفعيل لوبيات ومؤسسات العلاقات العامة في واشنطن بهدف خلق أفضل علاقات ممكنة مع الإدارة الجديدة في سباق دبلوماظسي جديد، يبدأ من الصفر.

لن يكون في مقدور أي من المحورين السعودي الإماراتي أو القطري التركي اعتبار أي نتيجة لهذه الانتخابات انتصارًا أو مكسبًا مفصليًا في مواجهة المحور الآخر، ما قد تعتبره أي دولة مكسبًا لها لن يكون للآخرين مغرمًا. 

]]>
4347 0 0 0
<![CDATA[مقاطعة الرياض الاقتصادية لأنقرة: السيناريوهات القائمة]]> https://gulfhouse.org/posts/4352/ Tue, 20 Oct 2020 13:54:40 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4352

السعودية وتركيا عضوان في مجموعة العشرين، وهي أكبر تجمع اقتصادي عالمي، كما تجمعهما عضوية منظمة التعاون الإسلامي ويمثلان ثقلًا وازنًا في منطقة الشرق الأوسط. ورغم العلاقات التاريخية الممتدة من قرون بين أنقرة والرياض إلا أن الخلافات السياسية بين البلدين تشهد تصعيدًا ملحوظ منذ سنوات.

مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري دعا عجلان العجلان رئيس الغرف التجارية السعودية لمقاطعة البضائع التركية، تبع ذلك حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تُناصر مقترح المقاطعة وحملة أخرى لدعم تركيا ومنتجاتها من قبل ناشطين داعمين لأنقرة من دول عربية أخرى.

ولم تأت دعوة العجلان من فراغ بل يقف ورائها خلاف سياسي محتدم بين البلدين، أشد مظاهره كانت مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول منتصف 2019. وكانت المحاكم التركية قد جددت مؤخرًا الحديث عن قضية خاشقجي بإضافة متهمين جدد والدعوة لمحاكمتهم.

يأتي النزاع الاقتصادي التركي السعودي في أوقات غير مواتية للبلدين بسبب الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم في ظل جائحة كورونا، فتراجع أسعار النفط في السوق الدولية أثر على مقدرات الاقتصاد السعودي، ومن المتوقع أن يصل عجز الميزانية في السعودية نحو 12% بنهاية عام 2020. في تركيا، يتراجع نشاط السياحة بنسب كبيرة بسبب تراجع حركة السفر في ظل الجائحة، كما ترتفع معدلات التضخم والبطالة التي تزيد عن 13% من قوة العمل وفق بيانات يوليو 2020.

العلاقات الاقتصادية

تنتظم العلاقات الاقتصادية بين الرياض وأنقرة في عدة أنشطة، في مقدمتها التبادل التجاري الذي يبلغ في المتوسط نحو 5 مليارات دولار (بيانات الفترة 2017 – 2019) ويميل الميزان التجاري لصالح تركيا بنحو 800 مليون دولار وفي عام 2019 حقق الفائض التجاري لتركيا نحو 1.2 مليار دولار. وتتنوع الصادرات السلعية التركية المتجهة للسعودية ما بين الغذاء والمنسوجات والأثاث ومستلزمات الفنادق، بينما تتمثل الصادرات السلعية السعودية في المواد المعدنية والكيماوية والألمونيوم.

وتأتي السياحة باعتبارها النشاط الثاني بين البلدين، مثلت تركيا على مدى سنوات العقد الماضي مقصدًا سياحيًا مرغوبًا للسعوديين، وبلغ عدد السياح السعوديين في تركيا خلال عام 2018 نحو 745 ألف سائح، وظل العدد قريب منه في عام 2019، إلا أن النصف الثاني من عام 2019 شهد تراجعًا في أعدد السياح السعوديين بنحو 17% بسبب تداعيات مقتل الصحفي جمال خاشقجي. في عام 2020 فرضت فيه جائحة كورونا آثارها السلبية على حركة السفر مما أثر على السياحة بين البلدين بشكل ملحوظ.

وعلى الجانب الآخر، تدفع تركيا كل عام بنحو 80 ألف حاج يمثلون موردًا سياحيًا مهمًا للسعودية، وبلغ عدد السائحين الأتراك للسعودية بغرض أداء العمرة نحو 110 ألف معتمر في عام 2019. وإذا استطاعت السعودية أن تمنع سائحيها عن تركيا فإن أداء الشعائر الدينية قد يحول دون أن تتخذ تركيا خطوة مماثلة، وبخاصة في ظل حكومة العدالة والتنمية.

النشاط الثالث البارز في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، هو إقدام السعوديين على شراء العقارات في تركيا، حيث بلغ عدد الوحدات المشتراة للسعوديين في عام 2019 نحو 2208 وحدة، ووفق الاحصاءات التركية، فإن السعوديين أتوا في المرتبة الرابعة من حيث شراء العقارات في عام 2019، بعد العراق وإيران وروسيا.

أما المجال الآخير الذي يمكن رصده في إطار العلاقات الاقتصادية بين البلدين فهو الاستثمار، حيث قدرت الاستثمارات السعودية في تركيا بنحو 11 مليار دولار، ما بين استثمارات مباشرة وغير مباشرة. ومن السهل أن تؤثر الخلافات السياسية بين البلدين على الاستثمارات غير المباشرة بشكل سريع لإمكانية خروجها خلال فترة قصيرة، قبالة ذلك، سيستغرق خروج الاستثمارات المباشرة وقتًا طويلًا.

الأضرار المترتبة على الخلاف

بلا شك أن أي خصم من قيمة وحجم العلاقات الاقتصادية بين البلدين يمثل ضررًا على فرص العمل ومختلف الأنشطة الأخرى كالنقل والتأمين والشحن والتعاملات المالية والبنكية، وكما ذكرنا، فإن هذا الخلاف يأتي في ظل ظروف غير مواتية اقتصاديًا على الصعيد العالمي، وبالنسبة للبلدين أيضًا.

لابد أن نستحضر أن هناك عقود تجارية بين قطاع الأعمال بين البلدين، وأن هناك التزامات مالية سوف تخلف مشكلات بالنسبة لرجال الأعمال، تأخر الشحن أو عدم اتمام العقود سوف يترتب عليه تعطيل للنشاط الاقتصادي في البلدين، فضلًا عن الشروط الجزائية التي يمكن أن تتضمنها العقود.

في حال فرضت الحكومة السعودية على مواطنيها بإنهاء علاقاتهم التجارية والاستثمارية والخدمية مع تركيا، فسيكون من الضروري تعويضهم عن الخسائر التي ستلحق بهم، وإذا ما فرضنا الاستجابة الفورية للأفراد السعوديين بالتخلص من عقاراتهم واستثماراتهم في تركيا فسيؤدي ذلك إلى بيعها بمبالغ زهيدة نظرًا لأنهم يبعون تحت الضغط، وليس في ظروف طبيعية.

السياسة تفرض واقعًا جديدًا

يبقى مستقبل العلاقات الاقتصادية بين السعودية وتركيا مرتهنًا للأداء السياسي بين البلدين. في حالة التصعيد، يمكن أن تصل التعاملات التجارية لأقل معدلاتها بل من الممكن أن تتلاشى، وكذلك النشاط السياحي والعقاري والاستثماري.

من جهة أخرى، قد تكون الأمور مجرد سحابة صيف يمكن تجاوزها بعد حين باعتبار الموقف السعودي رسالة احتجاجية للنظام في تركيا، مفاد هذه الرسالة بأن لدى السعوديين أوراق ضغط يمكن توظيفها في أي وقت. يدعم ذلك أن الدعوة لمقاطعة تركيا اقتصاديًا لم تصدر من أي مسؤول حكومي بل من خلال مجتمع الأعمال، وفي شخص رئيس الغرف التجارية.

يمكن تفسير عدم صدور مقاطعة سعودية رسمية لتركيا اقتصاديًا، أو في شكل قانون أو قرار حكومي، بأن السعودية تريد تفادي أن تفرض عليها عقوبات أو تعويضات من قبل منظمة التجارة العالمية، فالتعليمات الشفاهية وتصريحات ممثلي مجتمع الأعمال يمكن فهمها على أنه مجرد رسالة للضغط على النظام التركي، وليس رغبة حقيقية في المقاطعة.

يمكن الإشارة في حال العلاقات بين السعودية وتركيا اقتصاديًا إلى الحالة التركية المصرية، فعلى الرغم من الخلاف السياسي القائم بين مصر وتركيا منذ الانقلاب العسكري في مصر يوليو 2013، ظلت العلاقات التجارية في وضعها الطبيعي ولم تتأثر إلا بشكل طفيف أثناء أزمة النقد الأجنبي في مصر في عام 2016 و2017.

نستطيع القول، بأن كلا البلدين متضرر من أي قرار يؤثر سلبًا على الحركة الاقتصادية، وإن كان هذا التأثير في حجمه ضئيلًا، صحيح أن قيمة التجارة بين البلدين تبلغ نحو 5 مليارات دولار إلا أن تجارة تركيا الخارجية تزيد عن 400 مليار دولار.

يستطيع كلا البلدين أن يتوجها بتعاملاتهما التجارية لدول أخرى، حيث أن البضائع المتبادلة لا تمثل سلعًا استراتيجية حصرية لأي من البلدين ولا يمكن أن تصل الأمور لمرحلة "لي الأذرع". رغم ذلك، تفرض طبيعة العلاقات الممتدة بين البلدين نفسها لمرحلة جديدة قد تستهدف بقاء المعاملات الاقتصادية الحالية عند سقفها الحالي، أو أقل بقليل، لكنها لن تشهد زيادات ملموسة، نظرًا لاختلاف التوجهات السياسية الدولية والاقليمية بين البلدين، فضلًا عن استمرار ملف مقتل الصحفي جمال خاشقجي مفتوحًا.

]]>
4352 0 0 0
<![CDATA[التصنيف الائتماني في الكويت: فهمٌ مغلوط وسياسات مُعوجة]]> https://gulfhouse.org/posts/4356/ Fri, 23 Oct 2020 12:36:41 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4356

رغم ما أثـاره إعادة تصنيف الكويت الائتماني مؤخراً من قلق بين الأوساط الإقتصادية في البلاد إلا أن ذلك لا ينفي رواج مفاهيم مغلوطة بين النخب الثقافية والسياسية بشأن مدلولات هذا التصنيف. يعتقد البعض أن هناك كارثة منتظرة وأن الأمور أصبحت خارج السيطرة وأن سعر صرف العملة المحلية لابد أن يكون متجهاً نحو التدهور.

كل هذه المفاهيم مبالغ فيها ولا تمت للحقائق الإقتصادية بصلة. لاشك أن هناك تراجعاً في قيمة الإيرادات السيادية للكويت ودول خليجية أخرى بعد انخفاض أسعار النفط منذ العام 2014 وتحقيق الميزانيات الحكومية لعجوزات واضحة. عندما كانت أسعار النفط مرتفعة وتمكنت البلدان الخليجية المصدرة للنفط من جني إيرادات مهمة وحققت فوائضاً مالية جزيلة لم تكن هناك تساؤلات بشأن التصنيف الإئتماني الذي كان متميزاً، وقتئذ، لم تضطر البلدان المعنية إلى التوجه إلى الأسواق المالية لإصدار سندات دين أو الإقتراض المباشر. بطبيعة الحال لا يعتبر الاقتراض بدعة أو مسألة معيبة بحق الجهات المقترضة حيث أن العديد من البلدان الغنية أو الشركات ذات الملاءة الجيدة تعمل على إصدار السندات والإستفادة من التمويلات عندما تكون الفوائد المصرفية مناسبة، وهي كذلك في الوقت الراهن.

ما يثير القلق في الكويت هو تقاعس الإدارة السياسية عن إنجاز الإصلاحات البنيوية التي أكدت عليها مختلف الدراسات المتخصصة. يضاف إلى ذلك تعطيل إصلاح السياسات المالية والحد من الهدر والإنفاق الجاري المتعاظم على مدى السنوات الطويلة الماضية. أما ما يزيد الأمور تعقيداً فهو معاندة مجلس الأمة للمطالبة بتوفير آليات تشريعية لتمكين الحكومة من إصدار السندات والاقتراض من الأسواق المالية المحلية والعالمية في وقت يتضح فيه تراجع قيمة الاحتياطي العام وارتفاع مستوى العجز في حين تتوفر إمكانيات الاقتراض بأسعار فائدة مقبولة.

بطبيعة الحال، هناك من ينتقد ضبابية فلسفة الاستدانة وغياب برنامج التسديد وكيفية توجيه الأموال المستدانة في قنوات الإنفاق العام. يضاف إلى ذلك أم هناك تحفظات على الإدارة المالية في البلاد وضعف قدراتها الفنية. بيد أن المعضلة الأساسية التي تعطل الإصلاح المالي هي تلك الناتجة عن الإعتماد الهيكلي على الإيرادات النفطية وغياب قوانين الضرائب على الأرباح الرأسمالية وأرباح الشركات والمؤسسات العاملة في مختلف القطاعات وعدم وجود نظام ضريبي على مداخيل الأسر والأفراد بموجب نظام تصاعدي للمداخيل، هذا ناهيك عن عدم تطبيق ضريبة القيمة المضافة على مبيعات السلع والخدمات والتي اعتمدت من منظومة مجلس التعاون الخليجي.

تتوقع المؤسسات المالية بأن دول الخليج قد تزيد من ديونها بمقدار 100 مليار دولار خلال العام الجاري، وهناك إمكانيات لارتفاع عجوزات الموازنات المتراكمة إلى 490 مليار دولار خلال الفترة 2020 إلى 2023. لاشك أن هذه الأوضاع المالية تتطلب معالجات منهجية حتى لا تقع دول الخليج في فخ الديون السيادية وتخصيص الأموال لمواجهة خدمة الديون خلال السنوات القادمة.

يتعين على دول الخليج أن تعمل من أجل إصلاح البنية الإقتصادية وتحجيم دور الدولة في الحياة الإقتصادية والإستفادة من إمكانيات وأموال القطاع الخاص من أجل تمويل مشاريع التنمية بعد تطبيق سيناريو التخصيص المتدرج، بالإضافة إلى ما سبق ذكره من تنويع الإيرادات السيادية عن طريق اعتماد أنظمة ضريبية كفوءة وعادلة. أيضًا، يجب أن تكون هناك سيطرة على الإنفاق الجاري وهو ما لن يتحقق دون معالجة الهدر وإصلاح أنظمة الدعم.

بدأت بلدان خليجية مثل السعودية والإمارات وعمان في تطبيق آليات لمعالجة هذه البنود في الموازنات الحكومية لكن الكويت، وربما قطر، ما زالتا متقاعستين عن إتخاذ التدابير اللازمة لترشيد الإنفاق. الأهم من ذلك، يظل التوظيف في القطاع العام من أهم قنوات الإنفاق الجاري وليس هناك من سبيل سوى العمل على توجيه المواطنين للعمل في القطاع الخاص وتوسيع نطاق الأعمال لمؤسسات هذا القطاع من خلال برامج التخصيص.

هناك أهمية لفهم برامج الإصلاح الإقتصادي من قبل المجتمع السياسي وقادة الرأي والمواطنين في بلدان الخليج حتى يسهل قبولها واستيعاب ضرورتها لمسيرة التنمية المستدامة، والإقتراض سيبقى حاضرًا في الواقع الخليجي على المدى المنظور وستعمد الحكومات للاقتراض من خلال آليات متنوعة من الأسواق المالية، المحلية والدولية.

الواجب مع الاقتراض السيادي هو وضع آليات واضحة للتسديد وتوفير الأموال اللازمة لتؤدي في الآجال المُحددة، هكذا، ستبقى بلدان الخليج قادرة على الاحتفاظ بتصنيفات ائتمانية متميزة. وهو ما يتطلب معالجات كما سبق الإشارة له آنفاً والمتمثلة في الإصلاحات المالية والاقتصادية.

قد يراهن البعض على إرتفاع أسعار النفط وتحسن الإيرادات النفطية، وهو احتمال قائم، لكن لا يجب الارتهان في المستقبل لمثل ذلك الاحتمال بدلاً من ترشيد الإنفاق واتباع سياسات اقتصادية ناجعة.

تظل مسألة التصنيف الإئتماني ذات أهمية وهي مسألة تهم الحكومات والمؤسسات العاملة في بلدان الخليج. هناك العشرات من المؤسسات المملوكة من القطاع الخاص والتي ستواجه التزامات من أجل إنجاز أعمالها بما يدفعها إلى التوجه للأسواق والاقتراض، وحين تتراجع مستويات التصنيف لبلدانها فإنها ستتحمل كلفة عالية مقابل الإستدانة. إذاً، يمثل التصنيف الإئتماني أهمية للحياة الاقتصادية ولا مفر من العمل على تحسين المستويات.

حين نثير مسألة التنمية المستدامة فلابد أن نأخذ بعين الإعتبار أهمية الحصول على التمويلات الملائمة وبالأسعار المقبولة. هناك مشاريع عديدة ذات قيمة استراتيجية في برامج دول الخليج ولابد من إنجازها في الوقت المناسب، وهي مشاريع في قطاعات حيوية مثل القطاع النفطي والبنية التحتية والمرافق الحيوية ومنها الكهرباء والمياه بما يحتم تأمين الأموال اللازمة لإنجازها. هذه التحديات التنموية في بلدان المنطقة تفرض المحافظة على الإستقرار المالي المدعوم بالإصلاحات والتي تعزز ثقة المؤسسات المالية العالمية.

ستبقى بلدان الخليج جزءاً مهمًا من العالم تتأثر بمسارات الإقتصاد العالمي المتغيرة بما يؤكد أهمية التفاعل مع هذه المتغيرات وتأكيد مناعة الإقتصاد الخليجي بالرغم من هيمنة النفط على الحياة في هذه البلدان.

]]>
4356 0 0 0
<![CDATA[ميزانية السعودية 2021: توقعات غير منطقية و"النفط" حجر الزاوية]]> https://gulfhouse.org/posts/4363/ Sun, 15 Nov 2020 15:09:13 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4363

شأن كل اقتصاديات دول العالم، تأثر الاقتصاد السعودي في 2020 بالتداعيات السلبية لجائحة كورونا. تعبر عن ذلك أرقام البيان التمهيدي لميزانية 2021 الذي صدر مؤخرًا عن وزارة المالية السعودية. والبيان التمهيدي هو بيان أولي، بالإمكان أن بتم تبديله وتغييره قبل أن تصدر الميزانية بشكل نهائي في ديسمبر من العام الجاري.

وتراهن تقديرات أداء الاقتصاد السعودي 2021 التي تضمنها البيان التمهيدي على تحسن أداء الاقتصاد العالمي، وعودة التعافي للنشاط الاقتصادي، وتحسن خطوط الإمداد بالسوق العالمي. ولذلك، نجد أن توقعات نمو الناتج المحلي السعودي تتحول من أداء سلبي وانكماش في 2020 إلى نمو بنحو 3.2% في 2021.

وركز البيان التمهيدي على أن أداء الاقتصاد السعودي في 2021 سوف يعمل على تحقيق مستهدفات رؤية 2030 التي يتبناها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وذكرت مجموعة من المشروعات العامة التي تؤدي إلى دعم تحقيق هذه المستهدفات، مثل برامج الإسكان،الخصخصة وتطوير القطاع المالي.

أداء اقتصادي سلبي في 2020 

عَرج البيان التمهيدي على أداء الاقتصاد السعودي خلال النصف الأول من عام 2020، وكيف تحول نمو الناتج المحلي الإجمالي من ايجابي بنحو 1.3% في الربع الأول من 2020 إلى أداء سلبي بنحو 8% في نهاية يونيو 2020، بعد مرور الإجراءات الصعبة التي أدت للانكماش في كافة القطاعات الاقتصادية داخل المملكة.

لكن بشكل عام يتوقع البيان أن ينتهي 2020 بمعدلات انكماش بالناتج المحلي الإجمالي تصل إلى 3.8% بعد أن كانت نتائج عام 2019 إيجابية بنحو 0.03%. اللافت للنظر أنه في ظل هذا الأداء السلبي للناتج المحلي الإجمالي، اتخذت الحكومة السعودية مجموعة من الإجراءات التي تزيد من حالة الانكماش، وهو اتجاه غير مفهوم.

في أوقات الانكماش تعمل الحكومة على اتخاذ إجراءات تؤدي إلى زيادة الطلب للوصول إلى حالة رواج، لكن البيان يشير إلى اتخاذ الحكومة السعودية قرارًا برفع نسبة ضريبة القيمة المضافة إلى 15% بعد أن كانت 5%، كما تم إلغاء دعم بدل غلاء المعيشة الذي اعتمدته الحكومة السعودية في فترات سابقة، وزيادة الرسوم الجمركية على بعض الواردات من الخارج.

صعيد المالية العامة، يتوقع البيان أنه مع نهاية 2020 سوف تنخفض الايرادات العامة إلى 770 مليار ريال (205 مليار دولار) وتصل نسبة تراجع الإيرادات إلى 16.9% عما كانت عليه عام 2019. بينما يتوقع للنفقات العامة أن تزيد بنهاية 2020 إلى 1068 مليار ريال، وتقدر الزيادة بنحو 48 مليار ريال، وهي زيادة طبيعية في ظل ما فرضته أزمة كورونا من إنفاق على الرعاية الصحية، وكذلك بعض البنود الاجتماعية الأخرى. 

ونتيجة للخلل في إدارة الإيرادات والنفقات العامة في عام 2020 بالسعودية، من المتوقع أن يقفز العجز بالميزانية إلى 12% كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ عجز نسبته 4.5% في عام 2019، ومن المؤشرات المهمة التي اتسمت بإداء سلبي كذلك ارتفع معدلات التضخم في عام 2020 ليصل إلى 3.7% بعد أن كان 2.1% في عام 2019.

تفاؤل مشروط وتوسع في الديون

يراهن صُناع السياسة المالية في السعودية على عودة التعافي للاقتصاد العالمي مما يؤدي إلى تحسن معدلات النمو الاقتصادي العالمي، وبالتالي زيادة الطلب على النفط، ولذلك نجد تقديرات البيان التمهيدي لميزانية 2021 بالسعودية تذهب إلى أن يصل معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.2%.

لكن ماذا لو اتخذت الموجة الثانية من كورونا اتجاهًا تصاعديًا وأدت إلى عودة الإغلاق الكامل لبعض الاقتصاديات الكبرى؟ المفترض أن يكون هناك برنامج بديل، وسيناريو آخر لإدارة الأوضاع المالية بالسعودية، وتظل الأزمة الاستراتيجية للاقتصاد السعودي كما هي، وهي أنه اقتصاد نفطي.

ثمة زيادة منتظرة فيما يتعلق بتقديرات الإيرادات العامة السعودية في 2021 لتقدر بنحو 846 مليار ريال، على الجانب الآخر، سوف تتراجع النفقات العامة إلى 990 مليار ريال، وهو ما يجعلنا نكرر السؤال ذاته، حول إمكانية تحقيق معدلات نمو إيجابية في الناتج المحلي السعودي، في حين هناك توجه لتقليص النفقات العامة؟ إن أداء القطاع السعودي لا يقوى على أن يعوض تراجع الإنفاق الحكومي، بل المشكلة الكبرى، أن القطاع الخاص السعودي يعيش بشكل كبير على الإنفاق الحكومي، وإمكانية أن يقود القطاع الخاص السعودي عملية الرواج مشكوك فيها بنسبة كبيرة، وهو ما يعرض تقديرات وزارة المالية السعودية عن 2021 لتكون غير واقعية. ومن المعلومات المثيرة للغرابة في البيان التمهيدي، أن رؤية 2030 تستهدف أن يقوم القطاع الخاص السعودي بتحقيق نسبة تتراوح ما بين 40% - 60% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وهو مستهدف لا يقوم عليه دليل أو شاهد من الواقع.

المواطن: الشراكة المفقودة وتحمل التبعات

يشكل سؤال، أين المواطن؟ فيما يتعلق بالميزانية السعودية، عدة جوانب، منها أين هو من المشاركة في وضع التصورات والتقديرات في ميزانية 2020، حتى تعبر عن طموحاته وآماله، وحتى يكون راض عن أدائها، ويتحمل تبعات القرارات المتخذة في إطارها.

أين المواطن في ظل الإجراءات المالية التي تزيد من الأعباء المعيشية؟ ثمة توجه لتحرير أسعار النفط بصورة تدريجية خلال الفترة القادمة كما نص على ذلك البيان التمهيدي لميزانية 2021، وكذلك تم اتخاذإجراءات في يونيو ويوليو 2020 تؤدي إلى زيادة معدلات الضرائب، إلغاء مزايا اجتماعية مثل بدل غلاء المعيشة وخصخصة بعض مشروعات ضرورية مثل محطات المياه في بعض المناطق بالسعودية. السؤال المهم، ماذا تقدم ميزانية 2021 للمواطن السعودي حتى يستطيع مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية القائمة؟ هذا هو السؤال الذي لا توجد له إجابة بالبيان التمهيدي لميزانية 2021.

استراتيجية التمويل بالدين

تشير أرقام البيان التمهيدي إلى وصول الدين العام في 2020 إلى 854 مليار ريال وأن المستهدف أن يرتفع الدين العام إلى 941 مليار ريال في 2021، وتراهن السعودية على أن تكون الأسواق الدولية أحد المصادر الرئيسة لضمان الوصول لأسواق الدين وجذب الأموال.

وعلى الرغم من أن البيان التمهيدي اشار لدور لصندوق الاستثمارات العامة، إلا أن وضع الصناديق السيادية السعودية لازال مبهمًا ويحتاج إلى المزيد من الشفافية، فالصندوق يملك نحو 300 مليار دولار ولا يعلم له دور محدد في دعم الميزانية العامة، سواء فيما يتعلق بعوائد استثماراته أو التفكير في موارده كبديل للديون الخارجية.

في الختام: لوحظ خلال عامي 2019 و2020، أن وزارة المالية السعودية تقوم بنشر بيانات مالية ربع سنوية عن أداء الميزانية، كما تصدر البيان التمهيدي للميزانية للعام الثالث على التوالي، وهذا شئ إيجابي، وسوف يؤدي إلى تحسن وضع السعودية على مؤشر شفافية الموازنة، لكن يبقى الأمر يحتاج إلى أمرين مهمين، وهما مشاركة مكونات المجتمع السعودي في الإعداد والرقابة على الميزانية، وكذلك المزيد من الشفافية فيما يتعلق بالوضع المالي للدولة، سواء كانت تلك الأموال تدرج في الميزانية أو لها مواضع أخرى.

]]>
4363 0 0 0
<![CDATA[سؤال الديمقراطية في إيران: بين فشل النخبة وتطلعات الشارع]]> https://gulfhouse.org/posts/4366/ Wed, 18 Nov 2020 11:07:35 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4366

مع كل موجة احتجاجات أو انتخابات برلمانية أو رئاسية، يتجدد النقاش حول موضوعة "الديمقراطية" في الجمهورية الإسلامية في إيران، ويتبادر إلى الاذهان سؤال ملّح عما إذا كانت إيران قد فشلت في إقامة جمهورية ديمقراطية "إسلامية"، أم أن بصيص أمل لا يزال موجودًا في آخر الطريق.

لابد من الإقرار بأن لا وجود لديمقراطية في بلد يتحكم في جميع مؤسساته وقراراته الداخلية والخارجية رجل واحد غير منتخب، وهو المرشد الأعلى، أي محاولات لإرساء قيم ومبادئ الديمقراطية مع وجود هذا المنصب "شبه الآلهي" محض هراء ولا مجال لمناقشته، لكن ما يحدث في إيران، هي محاولات للإصلاح السياسي، وهي محاولات ليست بالجديدة، بل كانت موجودة منذ السنوات الأولى للثورة الإسلامية  1979، ما الذي حققته؟ وإلى أين وصلت؟ هذا هو ما يمكننا مُناقشته.

قبل الخوض فى النقاش حول الديمقراطية في إيران، لابد من تقسيم الأطياف السياسية التى تشارك في مثل هذا النقاش والمحاولات لتطبيقها؛ هناك من يرى أن إصلاح الثيوقراطية الإيرانية سيجلب رياح الديمقراطية بالتأكيد، آخرون يرون أنه لا غنى عن إصلاح الدستور، وفصل الدين عن الدولة، وتحديد صلاحيات المرشد الأعلى للجمهورية الايرانية.

إصلاح إسلامي

قامت الجمهورية الإسلامية على أساس "الثورة الدائمة" الذي خلف وراءه جمهورية شعبوية ثيوقراطية، كان لدي مؤسس الجمهورية الإسلامية، آية الله روح الله الخميني، تصور خاص عن الحكومة الاسلامية، بعد وفاة الخميني، ضاعت البوصلة من القادة السياسيين، في الوقت ذاته، كانت إيران للتو قد خرجت من حرب دامت ثمان سنوات مع العراق، فوجد القادة ورجال الدين الإيرانيون في السلطة أنهم على شفا فقدان ذلك الزخم الثوري والنبرة الشعبوية لدى الجماهير، أصبح لديهم المزيد من الحاجة إلى تعبئة الجماهير دون النظر إلى أي إصلاحات سياسية.

بعد القليل من التخبط، جاء آية الله هاشمي رفسنجاني ليتولى رئاسة إيران عام 1988، والذي يمكن أن نصفه بأنه "أبو البراغماتية الإيرانية"، أراد رفسنجاني تهدئة الوضع السياسي وإعادة إعمار البلاد بعد الحرب فسعى إلى معالجة المشاكل الاقتصادية والسياسية بما يتناسب مع الشكل الإسلامي للجمهورية، ببساطة؛ إصلاح إسلامي دون المساس بولاية الفقية.

لم ينجح رفسنجاني في تحقيق هذه المعادلة الصعبة، فاكتفى ببعض الإصلاحات الاقتصادية،مع الاستمرار في أخطاء الدولة الثيوقراطية والشعبوية.

محمد خاتمي: أحلام الإصلاح والديمقراطية

بعد فشل آية الله رفسنجاني في تحقيق بعض مشروعه الإصلاحي، زاد الزخم حول ضرورة إصلاح النظام وظهر هذا الأمر بقوة في الانتخابات الرئاسية عام 1997 التي جاءت برجل الدين الإصلاحي، محمد خاتمي، الذي كان يمثل مطلب الجماهير الإيرانية للإصلاح السياسي آنذاك.

انحازت توجهات خاتمي إلى تحقيق الديمقراطية، سيادة القانون، التأكيد على أهمية دور المجتمع المدني بجانب الكثير من الوعود بالمزيد من الحريات الاجتماعية.

كان خاتمي أملاً كبيرًا لتجديد المطالبة بالإصلاح داخل النظام الإيراني، وبفوزه حلم الايرانيون بتحقيق الديمقراطية ومواجهة زخم الثيوقراطية في البلاد، ارتفع سقف الطموحات إلى المزيد من الانفتاح الثقافي والسياسي بقيادة الطبقة الوسطى الإيرانية التي عانت من التهميش جراء الشعبوية السائدة.

تبددت هذه الآمال في ظل وجود المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، وسيطرته على كافة المؤسسات، كلما كان الرئيس خاتمي يحاول اتخاذ خطوات إصلاحية كانت هذه الخطوات تواجه سلطة آية الله خامنئي ومؤيديه، يجب ألا نغفل أن خاتمي لم يكن شجاعًا بما فيه الكفاية للدخول في تحدٍ مباشر مع هذه السلطة أو المطالبة بتعديلات دستورية، كان خاتمي، يدور في فلك أيديولوجية الجمهورية الاسلامية.

بعد ولايتين ما بين 1997 و2003، لم يذهب خاتمي بعيدًا عن الثيوقراطية السياسية في إيران كل ما نجح به هو المزيد من البراغماتية السياسية كما فعل سلفه، آية الله رفسنجاني، لكن فشل خاتمي فتح الباب مجددًا حول صياغة مختلفة للسياسة الايرانية، والإتجاه أكثر نحو العلمانية التي ولدت من رحم الإصلاح.

الديمقراطية الإسلامية

بعد خسارة خاتمي لمعركته الإصلاحية أمام صلاحيات آية الله خامنئي والقوى المحافظة، بدأ الحديث في إيران يدور حول الخروج من مطلب الإصلاح إلى خلق صورة جديدة للديمقراطية أو ما أطلقت عليه النخبة السياسية الاصلاحية "الديمقراطية الاسلامية".

قاد هذا التيار مجموعة من رجال الدين الاصلاحيين والعلمانيين، هذا التيار لم يكن مستحدثًا بل كان أول ظهور له في أعقاب قيام الثورة الاسلامية عام 1979 مباشرة. وكان أول من تحدث عن الديمقراطية الاسلامية، هو آية الله حسين منتظري، الذي كان من المفترض أن يكون وريث آية الله الخميني بعد وفاته.

أية الله منتظري، ومجموعة من رجال الدين والساسة، بدأوا في مناقشة نظرية "ولاية الفقيه" وكيفية الحد من صلاحياتها، حاولوا التوصل إلى حل لمنصب المرشد الأعلى لجعله يتماشى مع قيم الديمقراطية، فتم طرح فكرة أن يتم انتخاب الزعيم الأعلى للبلاد وأن يتم تعديل صلاحياته في الدستور.

وذهب البعض من منظري هذا المسار إلى حد فصل الدين عن السياسية، وهذا ما تم اعتباره تجاوزًا للخطوط الحمراء لآية الله علي خامنئي، تعرض هذا التيار إلى القمع بشدة، لذلك لم تجرؤ الأجيال التالية على مناقشة هذه الأمور مجددًا وساروا في مسار الإصلاحات دون المساس بنظام الجمهورية الاسلامية، حاولوا خلق شكل جديد للثيوقراطية الإيرانية لكن مصير كل هذه المحاولات كان الفشل.

مطالبات الجماهير بالديمقراطية

مع قدوم محمود أحمدي نجاد، المحافظ المتشدد، إلى منصب الرئاسة وسيطرة التيار المحافظ على البرلمان، لجأ الإيرانيون إلى الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، فكانت مظاهرات الحركة الخضراء عام 2009 التي كانت احتجاجًا على إعادة انتخاب أحمدي نجاد لفترة ولاية ثانية. وقتئذ؛ أدرك المعسكر الإصلاحي والنخبة السياسية العلمانية أنه لن يحقق أى مكاسب وأن المطالبة بالديمقراطية لن تأتي إلا من خلال احتجاجات الشارع. شهدت إيران تلك الفترة مظاهرات طلابية ضخمة تطالب بالحرية السياسية والاجتماعية والثقافية، واجراء تغييرات جذرية في النظام الإيراني، وكانت المرة الأولى التي يرتفع فيها  الهتاف والمطالبة باستقالة المرشد الأعلى.

الأصوات العلمانية ظهرت بقوة مؤكدة على فشل الإصلاح الإسلامي أو الديمقراطية الإسلامية ممؤكدة على ضرورة منح السيادة للقانون والشعب، بدلا من منحها إلى رجلٍ واحد يُسيطر على البلاد بأكملها حتى مع وجود مؤسسات سيادية مثل البرلمان والرئاسة، في النهاية تخضع جميع هذه المؤسسات تخضع لسلطته. وعلى الرغم من قمع الحركة الخضراء، إلا أن النقاش على التعديلات الدستورية مثلما حدث ابان الثورة الدستورية في إيران عام 1906 وضرورة إحداث تغيير أكثر شمولية في النظام، لم يهدأ.

حسن روحاني: الأمل الذي انتهى

بعد خروج الرئيس نجاد من الرئاسة، عاد الأمل مرة أخرى في إحياء المطالبة بالديمقراطية. تجسد هذا الأمل في الرئيس المعتدل حسن روحاني، وبغض النظر عن فترة ولايته الثانية التي كان هدفها الأول والأهم هو إبرام الإتفاق النووي، فإن إعادة انتخابه عام 2017 كانت الملمح الأهم لمحاولات الديمقراطية في إيران.

اقتربت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية لعام 2017 من 73 في المئة وفاز روحاني بأكثر من 40 مليون صوت، لكن ما فعله روحاني من أجل الفوز هو المهم، في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات الرئاسية كان روحاني وفقا لاستطلاعات الرأي في مأزق كبير، فجميع المؤشرات كانت تفيد بعدم إعادة انتخابه. لكنه استطاع إحياء الأمل من جديد مستخدمًا المناظرات وتجمعات الدعاية الانتخابية، تحدث روحاني عن الفساد المستشري داخل النظام وبما يشمل الحرس الثوري، واتهم منافسه المحافظ إبراهيم رئيسي بتورطه في حملة الإعدام الجماعي 1988 مشيرًا إلى تستر النظام حينها على هذا الأمر، أيضًا، تناول روحاني مطلب الحريات السياسية ووصل الأمر إلى انتقاده لآية الله خامنئي (تلميحًا) باحتكار السلطة.

لكن كما جرت العادة، لن يخرج أحد في النهايات عن الخطوط الحمراء لآية الله علي خامنئي، بعد إعادة انتخاب حسن روحاني لم يستطع الأخير إلا أن يكون جزءأ من النظام الذي يدور حول المرشد الأعلى للثورة.

بعد هذه الدوامة من المحاولات الفاشلة والمتعثرة نحو الديمقراطية، وبعد أن كان الإيرانيون يأملون في تغيير النظام أو إصلاحه دون عنف، يدرك قادة التيار الإسلامي (المتعلمن) بأنهم ابتعدوا عن أهدافهم وعن تطلعات الناس في الديمقراطية وأصبحوا منشغلين في التدليل والتأكيد على أنهم لا يزالون  طرفًا في المعادلة السياسية الايرانية.

الأكيد؛ هو أن الإيرانيين مُحبطون من النخبة السياسية، وهو ما ظهر هذا بقوة في الانتخابات البرلمانية فبراير الماضي، ثمة يأس من فكرة التغيير من الداخل، وانتظار لدور الشارع، لعلهُ يملك الحل.

]]>
4366 0 0 0
<![CDATA[العلاقات الفرنسية الخليجية: مُقاطعة شعبية وعلاقات مرتبكة]]> https://gulfhouse.org/posts/4372/ Fri, 20 Nov 2020 10:45:18 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4372

يزدادا التوتر بين فرنسا ودول إسلامية حدة على خلفية تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي اعتبرتها دول عربية واسلامية مسيئة للإسلام بما يشمل  نشر الرسوم المسيئة للرسول (ص) في استفزاز واضح للمسلمين في فرنسا وخارجها.

وفي دول مجلس التعاون الخليجي، تجسّدت حملات مقاطعة المنتوجات الفرنسية على أرض الواقع في ما اعتبر ردّا على التعنّت الفرنسي واستمراره في استفزاز المسلمين.

ولئن لم ترق حملات المقاطعة إلى مستوى المواقف الدبلوماسية والتصريحات الحكومية، وعلى الرّغم من كونها ما تزال مرتبطة بالقواعد الشعبية والجمعيات التعاونية والأسواق، إلا أنّ هؤلاء يؤمنون بقدرة هذه الحملات على مواجهة فرنسا واجبار رئيسها على احترام الإسلام وثوابته.

أغلب دول الخليج انخرطت في هذه الحملات بدرجات متفاوتة من الحدة ففي الكويت وقطر تم رفع المنتوجات الفرنسية من الأسواق، وبالتزامن مع ذلك، ضجّت منصات التواصل الإجتماعي بمطالبات وقف استيراد السلع والبضائع الفرنسية. وفي المملكة العربية السعودية أيضا لوحظ رفع للمنتوجات الفرنسية من الأسواق وإن كان بصفة أقل حدة من الكويت وقطر، أما في البحرين وعمان والإمارات فقد بدت حملات المقاطعة أكثر خجلاً ولكن لا يمنع ذلك من أن مواقع التواصل الإجتماعي قد عجّت بقائمات المنتوجات الفرنسية التي ينبغي مقاطعتها.

أهمية السوق الخليجية لفرنسا

بلغ حجم الواردات الفرنسية إلى مختلف دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام 2019، 12.633 مليار دولار. وتتصدر قطر قائمة الدول الخليجية الأكثر استيرادًا للمنتوجات الفرنسية بما يقدر بـ4.2 مليار دولار ، كما تأتي كل من دولة قطر والإمارات العربية المتّحدة والمملكة العربية السعودية ضمن قائمة الدول العربية السّت الأكثر استيرادا للبضائع الفرنسية. وتعتبر السوق الخليجية سوقًا محورية بالنسبة إلى فرنسا خصوصًا وأن مجالات التعاون بينهما تتجاوز قطاعات الأغذية إلى قطاعات الدفاع والتكنولوجيا والصناعات الكيميائية.، فبحسب البيانات الرسمية يبلغ حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي وفرنسا 59 مليار دولار كما تبلغ القيمة الإجمالية للإستثمارات الخليجية في فرنسا ما يقرب الـ300 مليار دولار.

مما لاشك فيه أن دول مجلس التعاون تعتبر شريكًا تجاريًا واقتصاديًا استراتيجيًا، وعليه فإن حملات المقاطعة، التي ما تزال تدور رحاها على المستوى الشعبي ولم ترق إلى المستوى الدبلوماسي إلى حدّ الآن، ستكبّد فرنسا خسائر فادحة لن يكون في المقدور تعويضها خصوصًا وأنّ هذه الحملات تتزامن مع إعلان فرنسا إغلاقًا تامًّا ثانيًا بسبب ارتفاع عدد الإصابات بالكورونا.

يعلق كثير من المراقبين أن ماكرون الذي لم يتمكّن إلى الآن من تعويض الخسائر الإقتصادية التي خلّفتها جائحة كورونا، فتح على بلاده جبهة صراع إقتصادي لن يكون بقادر على مجابهتها، خصوصا، مع استبعاد حدوث ذلك، إذا ما تطوّرت الأمور إلى مقاطعة المنتوجات البترولية وعمليات التسليح التي تدفع دول الخليج أموالا طائلة في إطار الصفقات التي تبرمها مع فرنسا.

وتعتبر المملكة العربية السعودية ثالث مستورد للسلاح الفرنسي إذ بلغت قيمة الصفقات التي أبرمتها مع فرنسا عام 2018 نحو مليار يورو.

على أنه من الملفت أن الإعلام الفرنسي يحاول التقليل من تأثير حملات المقاطعة على الإقتصاد الفرنسي، فقد اعتبرت صحيفة لاكروا انترناسيونال مثلا أنه من غير المرجح أن يكون لدعوات المقاطعة تأثير كبير. ومن المحتمل أن هذه الآراء تستند إلى تجارب سابقة قاطعت فيها الشعوب العربية والإسلامية منتوجات بعض الدول على غرار حملات مقاطعة البضائع الأمريكية أو الدنماركية والتي لم تستمر طويلًا وكانت تأثيراتها محدودة، خصوصا وأنها كما حملات المقاطعة التي تستهدف المنتوجات الفرنسية، اقتصرت على الطبقة الشعبية.

لماذا تراجع ماكرون؟

على أن مسارعة وزارة الخارجية الفرنسية إلى إصدار بيان تدعو فيه إلى التوقف عن الدعوة إلى مقاطعة البضائع الفرنسية وتراجع الرئيس الفرنسي عن تصريحاته السابقة في ما يتعلّق بالإسلام والمسلمين، فيما بدا أنه محاولة لإمتصاص غضب الشعوب المسلمة، بالإضافة إلى توجّهه إليهم من خلال قناة الجزيرة القطرية، يؤكّد أن الحكومة الفرنسية وعلى عكس ما روّجته وسائل إعلامها، تخشى من تأثيرات هذه الحملات بل قد نذهب إلى حدّ القول بأنها أقلقتها وبأنها تعترف ضمنيّا بعجزها على شنّ حرب إقتصادية على جبهتين، جبهة المقاطعة وجبهة جائحة كورونا.

من جهة أخرى يبدو أن الحكومة الفرنسية تنبّهت إلى أن هذه الحملات التي تهدّد مصالحها الإقتصادية في منطقة الخليج، ستضرّ بسعيها منذ سنوات إلى تعزيز دورها الدبلوماسي وخططها من أجل الحفاظ على وجود فاعل في المنطقة، فقد سبق لوزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي أن أكّدت على أهمّية إقامة علاقات إقتصادية مع هذه الدول مشيرة إلى أنّ ذلك يعني الحفاظ على وجود فرنسا في مناطق مهمة لمصالحها الأمنية وإمداداتها من الطاقة، مشدّدة على أن الأمر يتعلّق كذلك بمكافحة الإرهاب وحماية المواطنين الفرنسيين في هذه المناطق.

من جهة أخرى لا يمكن التغاضي عن فرضية أن الرئيس التركي محمد رجب اردوغان كان له تأثير في محاولة ماكرون تلطيف الأجواء، فأردوغان الذي بدا متزعّما لحملات المقاطعة ومستمرًا في استهدافه فرنسا ورئيسها وهو الذي سبق أن وجّه انتقادات شديدة اللهجة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، لن يوفّر جهدا في تعويض البضائع الفرنسية بأخرى تركية خصوصا في البلدان التي ترتبط معها بعلاقات جيدة، خاصة وأن أنقرة تواجه هي الأخرى حملات مقاطعة في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتّحدة.

]]>
4372 0 0 0
<![CDATA[Qatar and CEDAW: a “signed” agreement and a “disabled” application]]> https://gulfhouse.org/posts/4377/ Tue, 24 Nov 2020 15:54:18 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4377

As a result of the human rights violations and persecution that women are going through around the world at public and private levels, and at the level of law-making and the social status of women, the United Nations General Assembly in December 1979 approved the “CEDAW” treaty as a comprehensive document aimed at removing obstacles that prevent the achievement of gender equality and women's empowerment. To exercise all their political, social and economic roles without discrimination.

Twenty Arab countries signed the agreement, including all the Gulf states, and the all Gulf states attached their signature to a large number of reservations. As a result, the CEDAW Committee expressed its concern about the increase in Gulf reservations to the agreement.

The Gulf states rely on various justifications, that are similar in their traditional character, in an attempt to justify these reservations, and despite the turbulent political weather in the Gulf region and the current political hostility between Qatar and some of its Gulf neighbors, the Qatari government's position on the provisions of the CEDAW agreement is in line with the pattern used by the rest of the Gulf states when responding to CEDAW’s gender equality obligations. The Gulf does not appear to be “one” these days, but the forms of political practice and legislation are “one”, which means that the policies and laws that affect the rights of Qatari women are often reserved. Gulf women are in the same boat of oppression and discrimination even if the gender gap in rights varies from one Gulf country to another.  

Qatari reservations on "CEDAW"

CEDAW lists the principles of equality and justice in all areas of life. Nevertheless, the responses of the Qatari committee clashed with what CEDAW demanded, for example (Article 9) which demands granting women the right to pass on, retain, or even change their nationality.

The article also provides for ensuring the survival of the wife's nationality regardless of the nationality of her husband or any change in his nationality that may occur. Qatar has reserved the article of equality in the right to pass on the nationality to the wife because as the Qatari committee claimed that the article contradicts the provisions of the Qatari Nationality Law, and the conflict in fact is that the provisions of Qatari Nationality law conflicts and contradicts the principle of equality in an inherent right, such as the right to pass your nationality as a parent. The Qatari Nationality Law privileges the blood of Qatari men citizens, and the rights of Qatari women remain to be suspended due to using governmental archaic laws as a justification for applying reservations on CEDAW’s demands. 

As if the state does not have sufficient power or power to propose changes to these laws and what stops Qatari women from obtaining the right to pass nationality, and accordingly, using the Qatari Nationality law as an excuse without an attempt to interpret these laws or explain the grounds they were created on shows that the Qatari committee’s response is an automatic one, which  does not provide a clear explanation for the Qatari government's rejection of the right of passing nationality. While most countries of the world agreed to this right without reservation, Qatar sits next to 26 other countries that have refused the passing of the mother’s nationality to her children.

The articles that Qatar has reserved represents a fundamental human right. Passing the nationality contributes to obtaining a decent just life for both the Qatari mother and her children, and without any complications which might occur due to the children not having the same document and nationality as the parent.

In addition to (Article 9), Qatar made reservations about (Article 15), which is considered essential to ensuring that women enjoy rights equal to those of men with regard to family benefits, that is, material issues such as inheritance, alimony or participation in games and sports activities and in cultural life as a whole.

The Qatari reservations on (Article 15) regarding issues of inheritance and testimony were mentioned as the article contravenes the provisions of Islamic law, and the Qatari reservation was based on the rejection of equality in financial family dues for women based on the provisions of Islamic law, What is really strange is that Qatari laws do not adopt the foundations of Islamic law in all its fields, as it selects legislation that suits it in specific places, and this reservation contradicts the text of the Qatari constitution, which affirms in Article 35 of it that women and men citizens both are equal in rights and duties.

Some Islamic scholars argue that the “fatwa” granting a woman half of what a man inherits is due to the fact that the social and economic duties of a man previously and in the era in which the “fatwa” was issued were more and greater than the responsibilities and duties of the woman at that time, and since the man is obligated to spend on his family in Islam, but a woman is not then it is logical that he has a greater proportion of the inheritance. However, today’s gulf governments are supposed to establish a comprehensive social welfare system that takes care of the maintenance of all those who do not have a material income, male or female, and in this way, the duty of taking care of the family's finances is lifted from the shoulders of men, as in they are no longer obliged by the law to do so, and it goes without saying that the responsibilities and duties of women today are great, and that there is no comparison between The duties of women in the era of early Islam and their duties in the twenty-first century.

Women between the weight of “family” and wasted rights:

In another resource, Qatar emphasized that the issue of "challenging stereotypes" mentioned in Article (5/1) should not be understood as encouraging women to give up their role as mothers and nurturers, which leads to the disruption of the family’s core. Accordingly, we can trace the basis on which the policies and laws concerned with women are built in Qatar. The government believes that it is its duty to emphasize gender stereotypes, as the committee itself stated that the role of women is limited to being a mother, and if women fail to meet this commitment then this will result in a "fault" in the family’s structure.

The Qatari memo limited the role of the Qatari woman to motherhood and that she is responsible in the event of any change in the “family’s entity” , and it’s absurd that women at the same time are unable to pass their nationality to their children and have no guardianship over their children. Also, Qatari women cannot issue official documents for their children or even travel with them without the father's approval.

The Qatari government still applies the male guardianship law over women, and in most cases, the state justifies this discriminatory system with the same arguments that the government listed in its reservations on CEDAW articles. Although these reservations are based on traditional foundations without a logical explanation or justifications, they confirm that Qatar does not yet have the real political desire to change the legal system of the state that legalizes and promotes discrimination against women.

]]>
4377 0 0 0
<![CDATA[العنف ضد المرأة: عبارة واحدة بدلالات متعددة]]> https://gulfhouse.org/posts/4387/ Sun, 13 Dec 2020 16:49:03 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4387

أكثر شيء يستوقف المرء في المشاركين والمشاركات في البرامج التدريبية التي تقدم عن المرأة وحقوقها ومنظور النوع الاجتماعي كيف أن الغالبية العظمى منهم يتعاملون مع المرأة من منظور تبعيتها للرجل، فهي إما زوجة أو أخت أو ابنة أو أم أو زميلة أو موظفة أو معلمة أو مرشحة منافسة، وغيرها من الأدوار، ويغفلون ماهيتها الحقيقية. هم غير مدركين أنها قبل ذلك كله فهي إنسان مثل الرجل، خلقت من ذات الروح والماهية، وإنما تختلف عنه في الوظيفة البيولوجية، وما نحاول في هذه البرامج التدريبية، آنفة الذكر، هو أن نذكر الجميع بهذه الحقيقة البسيطة والعميقة في آن واحد، ونتعاون في كيف لا تصبح الوظيفة البيولوجية عبئا على المرأة أو معيقا لها من المساهمة في بناء مجتمعها والقيام بأدوارها الاجتماعية والاقتصادية.

إن الحديث عن العنف لصيق بالحديث عن نظرة الناس (من رجال ونساء) إلى المرأة. فكلما كانت النظرة منطلقة من التبعية ونافية لإنسانية المرأة، أضحى تقبل العنف الموجه ضد المرأة، بغض النظر عن تعريفه وأنواعه التي هي محل جدل ثقافي وتفاوت مناطقي شاسع، أمرًا شائعًا ومستساغًا. ومما يزيد الطين بلة أن البنية التحتية المخصصة لرصد ممارسات العنف ضد المرأة أو العنف المبني على النوع في كثير من دول الخليج غير كافية البتة، وفي تكاد تكون منعدمة في بعضها، بما في ذلك آليات الاستجابة والحماية والدعم النفسي والمعنوي. ويكاد يكون السبب الرئيس لعدم كفاية البنية التحتية هو إنكار وجود هذه الظواهر الاجتماعية أو تصنيفها من منظور كمي صرف بدل التعامل معها من منظور حقوقي أو أنثروبولوجي.

وفي ذات السياق، تورد بعض الدراسات والمسوحات أن هناك تقبلا بقدر عال في المجتمع في الخليج (نساء ورجالا) لممارسات العنف ضد المرأة، وذلك لسببين. الأول أن الكثيرين يرى أن المرأة تقع تحت قوامة الرجل وبالتالي له الحق في تقويمها، وفي بعض الحالات كانت النساء تتقبل أن يعنفها الرجل إذا لم تقم على خدمته كما يجب. أما السبب الثاني فهو دلالي، فمعنى كلمة (العنف) المتعارف عليه اجتماعيًا هو العنف الجسدي الذي عادة يوصف بأنه مبالغ فيه دون تحديد معايير قياسية لضبط ذلك، ولا يأخذ المجتمع الخليجي عموما بالعنف النفسي أو اللفظي على سبيل المثال. ومما يزيد الأمر غرابة ما يورده البعض على سبيل تبرير العنف ضد المرأة من أن هذا مرتبط بالطبيعة البيولوجية للرجل.

وبدون التقليل من أهمية التوعية وتنشئة الجيل تنشئة صحيحة ليدرك هذه المعاني والدلالات، وليرفع هذه الأوزار عن المرأة والإرث الذي لا أساس له من الدين أو المنطق أو الأخلاق، فإنما هي ثقافة نشأت ثم تجذرت بسبب ثقافة أخرى (بحسب التعريف الاجتماعي للثقافة)، تبدو الحاجة ملحة إلى أمرين ضروريين في مجتمعاتنا الخليجية. الأول: إصلاح الأطر القانونية والقضائية، والثاني: تطوير بنية تحتية للأمان الاجتماعي والحماية من العنف الأسري.

في ما يتعلق بالأمر الأول (إصلاح الأطر القانونية والقضائية) ينبغي تضمين نصوص قانونية صريحة تجرم العنف الأسري عموما وضد المرأة خصوصا، على أن يرافق ذلك محاكم أسرية خاصة تنظر في هذه القضايا، وأن يكون هناك قضاة وقاضيات قد تلقوا تدريبًا إضافيًا فيما يتعلق بالأبعاد النفسية للعنف. 

ولعل من أبرز التعديلات التي يمكن أن تطرأ ضمن هذا الإصلاح تغيير القاعدة المتعلقة بإثبات الضرر كما عملت لبنان وبعض الدول الغربية، حيث انتفى عبء الإثبات على الطرف المتضرر (أي المرأة) واكتفي بتقديم الشكوى لتحريك الدعوى، وعلى الطرف المتهم بإيقاع الضرر أن يثبت العكس، أي أن ينفي عن نفسه ارتكاب الجرم. 

إن الآلية المتبعة في كثير من النظم القانونية والقضائية في العالم مثيلة بالقاعدة الشرعية (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر)، أي أن عبء الإثبات يقع على الضحية، بمعنى آخر إثبات أن المعتدي (زوجا كان أو أخا أو غيرهما) هو الذي ضرب الضحية بشكل قطعي وأن ذلك الاعتداء الجسدي أوقع أضرارا جسديا واضحة، ما يعرفان بمعياري القطعية والسببية. الإشكالية الحقيقية أن المحكمة لا تأخذ بالشك في هذا الأمر، على الأقل في الحالات التي اطلعت عليها في محاكم الدول الخليجية، أي أن هذين المعيارين (القطعية والسببية) يجب أن يكونا واضحين، وعادة ما تلجأ المحاكم (حتى مع وجود شهود) إلى الطبيب الشرعي أو طبيب مختص لتوضيح ذلك، فإذا لم يستطع الطبيب أن يقطع بهما؛ أي أن يقطع بأن الضرر الواقع على الضحية كان فعلا بسبب فعل المعتدي المتهم، بطلت الدعوى، وقد يقوم المعتدي برفع دعوى مقابلة لطلب التعويض عن الضرر النفسي أو التشهير. 

إن تبعات بطلان الدعوى لا تتوقف عند ما ذكر أعلاه، بل تنال المرأة المعنَّفة مجددًا، إذ بصدور بطلان الدعوى وعدم وجود شبكات أمان اجتماعي وحماية كافية من العنف، تعود المرأة من جديد إلى منزلها لتتلقى جرعات مضاعفة من الاعتداء والعنف، ولكن هذه المرة بدون تعاطف؛ كونها في منظور المجتمع قد لوثت اسم العائلة. إن الاستمرار في هذه الآلية، والضغط المجتمعي الذي يقع على المرأة لتحمل هذه الاعتداءات إما لأجل اسم العائلة أو لأجل الأطفال أو خوفا من الفضيحة أو تفاديا لجرعات مضاعفة من الإساءة والضرب، جعل الكثير من النساء يتوجهن إلى السكوت، ومن بعدها الاكتئاب أو أمراض نفسية أخرى قد تؤثر على أجيال صاعدة.

وحيث أن مثل هذه الحالات من الإساءة أو الاعتداء عادة ما تحدث في المنزل أو أماكن مغلقة دون توقع وبدون شهود، علاوة عن أن معيار القطعية قد يكون من الصعب إثباته، تسقط الكثير من هذه الدعاوى أو تتحول في حالة طلب التطليق إلى تفريق، وتخسر الزوجة حقوقها أيضا.  ولمحاولة تصحيح سير العدالة، تلجأ بعض المحاكم إلى وسائل أخرى لتبين صدق الدعوى، لكن هذه الوسائل تعتمد على وجود بنية تحتية للأمان الاجتماعي والحماية من العنف الأسري الذي قد يشمل النساء والرجال والأطفال، وهي غير متاحة بشكل كافٍ في كثير من الدول، بما في ذلك دول الخليج.

كل هذا دفع المراقبين والمحللين إلى التفكير بطريقة مبتكرة وهي تحويل عبء الإثبات من إثبات تقريري يقدم من قبل المتضرر إلى إثبات بالنفي يقدم من قبل المتهم بإيقاع الضرر، لاسيما إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الخصوصية التي أشرنا إليها آنفا في مثل هذه القضايا.

في ما يتعلق بالأمر الثاني (تطوير بنية تحتية للأمان الاجتماعي والحماية من العنف الأسري) فهذه البنى لا تزال محدودة في دول الخليج مع تفاوت من دولة إلى أخرى، وذلك إما بسبب نكران وجود مثل هذه الممارسات، أو الاعتماد على نظم الأمان والحماية التقليدية التي تقدمها عادة الأسر الممتدة، إلا أن هذه الأسر الممتدة تشكل بحد ذاتها في هذه الحالة عنصر ضغط يفاقم حالة العنف الأسري، مما يستدعي تدخل الدولة في شكل بنى مؤسسية للأمان الاجتماعي وحماية من العنف الأسري، تشمل على سبيل المثال لا الحصر ملاجئ آمنة مع مختصين في التأهيل النفسي والتحليل الاجتماعي، ومراقبين ومحققين يتابعون تحركات وتصرفات المتهمين، بناء على أسس علمية، وآليات وطنية لإدماج المعنِّفين والمعنَّفين مرة أخرى في المجتمع وبشكل سلس، لاستدامة التماسك المجتمعي وتكوين بيئة آمنة للتنمية الإنسانية.

]]>
4387 0 0 0
<![CDATA[هل سيفوز الحرس الثوري الإيراني بالانتخابات الرئاسية القادمة؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4390/ Mon, 14 Dec 2020 18:14:31 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4390

لا تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية الإيرانية سوى أشهر، لكن التكهنات بالرئيس القادم والتحليلات السياسية وتناول اسماء مرشحين محتملين من هنا وهناك، تزداد سخونة وكأننا على بعد أسابيع قليلة من الانتخابات. هذا أمر طبيعي فالأوضاع الداخلية والخارجية في الجمهورية الإسلامية تشهدُ تغييرات ومعادلات سياسية جديدة.

تنتخب ايران رئيسا جديدًا بعد أشهر من الانتخابات الرئاسية الامريكية، وكما أن التنبؤ بنتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية كان صعبًا، لن يكون التنبؤ بالنسخة الإيرانية سهلًا، إلا أنه ومن خلال قراءة الحسابات السياسية داخل إيران، يمكن الوقوف على بعض الخطوط العريضة.

خطة المرشد

في الذكرى الحادية والأربعين للثورة الاسلامية في إيران، أعلن المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، عن ملامح خطته الجديدة لإدارة البلاد تحت عنوان "المرحلة الثانية من الثورة" التي تتضمن تجديد الإدارة الإيرانية وتمكين الشباب "الثوري" من حكم البلاد. وظهرت الملامح الأولى لاستراتيجية خامنئي في الانتخابات البرلمانية الحادية عشرة وظهور المحافظين الجدد الذين قادهم رئيس البرلمان الحالي وأحد قادة الحرس الثوري سابقًا، محمد باقر قاليباف، ليحققوا نجاحًا عريضًا في صناديق الاقتراع.

أكد أية الله خامنئي، على ضرورة تنفيذ خطته خلال الأشهر القليلة الماضية أثناء إلقاءه كلمة وسط جموع من الطلاب، حين طلب منهم الاستعداد لتسلم الادارة، وإعداد جيل من القادة الشباب الثوريين لخلق موجة ثورية فتية جديدة. دائمًا ما تكون خطابات المرشد الاعلى، وإن كانت بشكل غير مباشر، تعليمات أو بمصابة الإعلان عن خططه لملامح السياسة الإيرانية، لذلك، اعتبر الموالون له والمسؤولون الايرانيون، أن هذه التصريحات ما هي إلا خارطة طريق لكل من يفكر فى الترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2021. خاصة بعد أن أظهر خامنئي تصميما على تحقيق خطته الجديدة منذ عام 2019، بتحركاته لضخ الدماء الشابة الثورية في عروق النظام.

هل سيكون الرئيس القادم عسكريا؟

الحديث عن وجود رئيس عسكري لإيران ليس بالأمر الجديد، فبعد أن بزغ نجم اللواء قاسم سليماني في السنوات الاخيرة، تردد اسمه بشدة للوصول الى المنصب وطالبت العديد من الشخصيات الأصولية بترشحه للانتخابات الرئاسية، لكن الرجل الذي كان يتمتع بقدر هائل من السلطة والنفوذ كان يعتبر مكتب الرئيس ضيقًا للغاية. رفض سليماني الأمر بنفسه قبل اغتياله وأعلن عدم رغبته الدخول في الساحة السياسية مفضلًا أن يكون "جنديًا من جنود آية الله خامنئي"، حسب تعبيره.

بالتقاط صفة "ثوريًا" من أحاديث المرشد الأعلى في توصيفه للرئيس الإيراني المقبل، يجد الكثير من قادة الحرس الثوري الرغبة في الترشح لهذا المنصب، معتمدين على تاريخهم طوال سنوات الحرب مع العراق، وحماية الجمهورية منذ تأسيسها إلى الآن.

روج، الجنرال محسن رفيق دوست، أحد مؤسسي الحرس الثوري الإيراني وأول وزير له، لهذه الفكرة بشدة في الأسابيع الماضية، في أحد لقاءاته الصحفية قال "أن وصول رجل عسكري الى الرئاسة، سوف يُحسن من أوضاع الإيرانيين"، ويبدو ان رفيق دوست يميل أكثر إلى ترشيح حسين دهقان، القائد السابق للقوات الجوية التابعة للحرس الثوري الايراني، الذي يحمل سجلًا طويلًا في وزارة الدفاع بجانب منصبه الحالي كمستشار لآية الله علي خامنئي، وهو ما يجعله خيارًا جيدًا بالنسبة إلى رجال الصف الأول من قادة الحرس الثوري.

في الآونة الأخيرة، زاد حسيمن دهقان من تقربه مع رجال الدين المحافظين، وبدا حريصًا على حجز موقع في السياسة الإيرانية بتواجده في أغلب اللقاءات الصحفية والتلفزيونية. يمكن القول بأن فرص دهقان بالفوز بمنصب الرئيس تبدو مرتفعة، فالرجل شغل مناصب حكومية في إدارات كلٍ من خاتمي ومحمود أحمدي نجاد، ولديه شخصية قوية وعلاقة جيدة مع آية الله خامنئي، كما أنه على دراية بالأمور الإدارية. رغم ذلك، تنقصه الكاريزما الشعبية، فطوال خدمته للنظام لم يتواصل دهقان مع الناس بشكل مباشر، كما فعل آخرون من قادة الحرس الثوري، سيكون أمام دهقان طريق شاقة للحصول على ثقة الناس.

ويبرز في معسكر الحرس الثوري محسن رضائي، الباحث عن منصب الرئاسة منذ سنوات طويلة، استقال رضائي منذ نحو 22 عامًا من منصبه في الحرس الثوري لدخول المعترك السياسي، خاصة أنه كان مقربًا من الرئيس الراحل هاشمي رفسنجاني أحد رجال الثورة الاقوياء.

كل هذه الأمور لم تمكن رضائي من الوصول إلى المنصب، ترشح للانتخابات في 2005، 2009، و 2013، لكنه لم ينجح في المرات الثلاث. اليوم، يبدو رضائي عازمًا على الترشح ومن الممكن أن يكون المنافس العسكري القوي للجنرال حسين دهقان إن لم يجمع قادة الحرس الثوري على مرشح واحد للدفع به.

بجانب دهقان ورضائي، هناك الكثير من الأسماء العسكرية الراغبة بخوض الانتخابات الرئاسية، منهم علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني وأحد أهم قادة الحرس الثوري، لكن على مايبدو أن خامنئي يفضل وجوده فى منصبه الحالي. هناك أيضا، رحيم صفوي ورستم قاسمي، وهما من قادة الحرس الثوري، وقد اعلنا عن نيتهما الترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2021.

فرصة الأصوليين الكبرى

يُمكن التنبؤ بأن الانتخابات الرئاسية القادمة ستكون الفرصة الكبرى للمعسكر الأصولي في إيران. وعليه، نجد بشكل شبه يومي بروز أسماء مرشحين أصوليين، وعلى الرغم من التشرذم الذي حدث للأصوليين في الانتخابات البرلمانية فبراير الماضي إلا أنهم يسيطرون الآن على البرلمان، وبعد خيبة أمل الايرانيين بالتيار الإصلاحي وأخفاق الرئيس المعتدل حسن روحاني في الوفاء بوعوده، يبدو الطريق أمام التيار الأصولي سالكًا.

من أبرز الأسماء المرشحة، برويز فتاح، رئيس مؤسسة المستضعفين، خرج فتاح بتصريحات حادة مؤكدًا وجود فساد مؤسسي في الدولة ولم يستثني مؤسسته، ونالت تصريحاته عددًا من قادة الحرس الثوري، فتاح يبدو مقربًا من محمود أحمدي نجاد، الشاب الثوري الذي راهن عليه آية الله خامنئي سابقًا.

فتاح من قادة الحرس الثوري، ومن ضمن أهم أربع شخصيات يراهن عليها التيار الأصولي في الانتخابات الرئاسية القادمة، يمكننا اعتباره النجم الجديد للأصوليين الذي تتوافر فيه جميع الصفات التي يرحب بها الزعيم الأعلى؛ يؤمن بالمبادئ الثورية للجمهورية الإيرانية ويتبع آية الله خامنئي في كل شي.

هناك أيضًا سعيد جليلي، المرشح المفضل للتيار الأصولي وكبير المفاوضين النوويين في عهد أحمدي نجاد، سبق وأن ترشح للانتخابات الرئاسية وحصل على أربعة مليون صوت، لكنه بدا مؤخرا ناقدًا بارزًا لسياسات روحاني النووية بعد انهيار الاتفاق النووي، قربهُ من الدوائر الأصولية الهامة ومن دائرة آية الله خامنئي، يجعله مؤهلاً لخوض الانتخابات الرئاسية.

ومن المحافظين الجدد الشباب، هناك اسم استطاع أن يحجز لنفسه مركزًا في السياسة الداخلية في فترة قصيرة وهو مهرداد بذرباش، أصولي ثوري شاب يدعمه كبار النواب الأصوليون في البرلمان، فاز بمنصب رئيس ديوان الرقابة المالية في البرلمان على الرغم من اختلافاته مع قادة المعسكر الأصولي، إلا أنه يحظى بدعم قاليباف حامي المحافظين الجدد ويمكن اعتماده كمرشح محتمل.

لا عزاء للإصلاحيين

في خضم وفرة أسماء المرشحين العسكريين والأصوليين، لا يبدو الإصلاحيون موجودين على الساحة. في السنوات الأخيرة، تعرض المعسكر الإصلاحي إلى ضربات قاتلة واتهمه الإيرانيين وشباب الإصلاحيين بالتكاسل وخيانة ثقة الجماهير، اختار هذا المعسكر الصمت وهو ما أعلن عنه، محمد رضا عارف، الإصلاحي البارز ورئيس كتلة الأمل الإصلاحية في البرلمان السابق عندما واجه انتقادات حادة على مواقفهم غير الواضحة والتلكؤ في تحقيق مطالب الشعب، بقوله: "كانت استراتيجيتنا الصمت".

على أي حال، تتردد بعض الأسماء المرشحة لخوض الانتخابات الرئاسية والتي من الممكن أن تحظى بدعم المعسكر الإصلاحي، على سبيل المثال، تزداد الشائعات بخصوص ترشح كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، وزير الخارجية جواد ظريف، إلا أنه نفى في أكثر من موضع ترشحه، كما ترددت أنباء عن ترشح النائب الأول الحالي للرئيس حسن روحاني، اسحاق جهانجيري، وهو من أعمدة الحركة الإصلاحية في إيران إلا أنه لم يحقق الكثير من الانجازات في منصبه الحالي ويفتقر إلى الشعبية اللازمة.

]]>
4390 0 0 0
<![CDATA[المجالس التمثيلية في دول الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/4400/ Thu, 17 Dec 2020 07:41:00 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4400

يأخذ الحديث عن المجالس التمثيلية (التشريعية والمحلية والبلدية) أهمية خاصة بسبب التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية وأثرها على المشهد السياسي في الخليج، وأعني بذلك على سبيل المثال لا الحصر: عودة الاهتمام البريطاني وتأثيره إلى المنطقة، ومحاولات روسيا لفرض وجودها في المسرح العالمي للأحداث وإشراك أو اشتراك دول المنطقة في هذه المحاولات، وحركات الكر والفر التي تمارسها كل من الصين والهند وتركيا.

كما يستمد الحديث عن هذه المجالس أهميته من التوصيات الآخذة في التزايد من المنظمات والوكالات الدولية بشأن الإصلاحات الاقتصادية التي يفترض بدول الخليج الأخذ بها أو التفكير في تنفيذها جديا، مما قد يفرز تغيرات على طبيعة العقد الاجتماعي السياسي بين الحكام والمحكومين في منطقة الخليج، ومدى مشاركة السكان من مواطنين وغيرهم في صناعة السياسات العامة، وتأطير المساءلة والمحاسبة.

كذلك، فمما يجعل الأمر جديرًا بالنظر هو الصلابة الظاهرة للأنظمة السياسية في المنطقة وقدرتها على تحمل الأنواء التي عصفت بها خلال العقود المنصرمة، وفي الأغلب يعود ذلك إلى الوفرة المالية واحتياطياتها النقدية التي هي آخذة في الانحسار الآن بدرجات متفاوتة في ما بين دول المنطقة، كما يعود إلى التكريس الأيدولوجي لمنظور الولاء كمرادف لمفهوم المواطنة عبر الوسائل الإعلامية وطبيعة التركيبة الاجتماعية من حيث علاقة المركز بالأطراف، والفرد بالجماعة. سمح ذلك كله بنشوء نوع من الاعتمادية أو التكاملية ما بين النظم الحاكمة والهياكل القبلية أو المجتمعية السائدة التي تم توظيفها لتدجين المجتمعات وتكريس ممارسات التخوين وتكميم الرأي الآخر، كما يظهر ذلك جليا من "مؤشر المشاركة السياسية في دول  مجلس التعاون الخليجي " الصادر عن البيت الخليجي للدراسات والنشر، ومما يؤكد عليه المتابعون والمهتمون من باحثين أكاديميين ومنظمات دولية. 

إلا أنه مع التحول التدريجي بعيدا عن دولة الرفاه، واعتماد آليات مركزية لتقديم الخدمات التي جعلت الأفراد أقل اعتمادا أو التصاقا بالهياكل المجتمعية الكبرى (القبائل والأسر والمجموعات الثقافية) التي تنتمي إليها، وبروز توجهات نحو فرض مساهمات مالية، وإن كانت رمزية، على المنتفعين من الخدمات الأساسية، يفرض واقعا جديدا على الحكومات الخليجية، مما يفرض عليها أن تفكر في توسيع قاعدة المشاركة العامة بدل تقليصها، والدفع بتقوية الدور التمثيلي والرقابي للمجالس المنتخبة في دول المنطقة.

وفي هذا الخضم، يحمل العنوان مفارقة من حيث دلالة مصطلح المجالس التمثيلية، فمن جهة ما الذي يميز مفهوم أو مصطلح المجالس التمثيلية (التي تضم ،إلى جانب البرلمانات، مجالس الحكم المحلي أو المجالس البلدية) عن مصطلح المجالس التشريعية؟ ومن جهة أخرى إلى أي مدى يمكن القول بأن هذه المجالس تمثيلية؟ 

فمن حيث ما يميز المجالس التمثيلية عن المجالس التشريعية، فجدير بالذكر أن الاتحاد البرلماني الدولي نحا خلال العقدين الماضيين إلى تشجيع استخدام مصطلح المجالس التمثيلية لعوامل عدة، من أبرزها عاملان. العامل الأول هو أن العنصرين الرئيسين في العملية الديموقراطية واللذين تجسدهما المجالس التشريعية هما تمثيل الشعب والتداول (أو التشاور) فيما بينهم بشأن إدارة شؤونهم العامة، إلا أن عنصر التمثيل أضحى متناقصا مع تزايد العزوف عن المشاركة في الانتخابات أو تقييد الحريات العامة، علاوة على تزايد نفوذ السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، من حيث الممارسة الواقعية، وتأثيرها على مجريات الحياة اليومية.  وبالتالي فإن إطلاق هذا الاصطلاح على المجالس سيجعلها توليه بعدا أكبر في أداء مهامها وأدوارها التمثيلية ويقيس مدى وعي أعضائها بهذا البعد الحيوي من العملية البرلمانية.

أما العامل الثاني فهو التطور المستمر في أدوار البرلمانات، التي ظلت لفترة تراوح من حيث التركيز والاهتمام ما بين التمثيل والتشريع والرقابة، حيث ظهر ازدياد الدور الرقابي بشكل واضح مؤخرا على نحو يفوق العمل التشريعي لهذه المجالس، الذي أصبح محدودا أو إجرائيا، بسبب استحواذ السلطة التنفيذية على حوالي ثلاثة أرباع مشروعات القوانين (كمتوسط عالمي) التي تقدم إلى البرلمانات بالإضافة إلى الموازنة السنوية، والتي في مجملها أدوات تنفيذية في الحقيقة. ومن هنا كان تركيز الاتحاد البرلماني الدولي على تكريس البعد التمثيلي من العمل البرلماني لما يضفيه من "شرعية" على هذه المجالس ويتيح لها ممارسة الدور الرقابي بقوة، وبالتالي تحقيق أهداف قيام هذه المجالس، ناهيك عن الدور الأهم ألا وهو نقل تطلعات الشعب وتحويلها إلى سياسات وطنية. سنعود لاحقا إلى مناقشة هذه الشرعية. 

من حيث الواقع المعاش، فتتفاوت المجالس التمثيلية في دول الخليج من حيث قدرتها على ممارسة العمل البرلماني، خاصة الدور الرقابي. ويظهر المؤشر أن دولة الكويت في المرتبة الأولى من بين هذه الدولة (535 نقطة من 1000 نقطة) تلتها مملكة البحرين (451 نقطة)، وأتت بعدها سلطنة عُمان (440 نقطة)، ثم دولة قطر (405 نقاط)، ثم دولة الإمارات العربية المتحدة (316 نقطة)، وأخيرا المملكة العربية السعودية (192 نقطة.)

وفيما عدا دولة الكويت فإن جميع دول الخليج حققت مؤشرات دون نصف قيمة المؤشر، ويعزى الانخفاض الملحوظ في قيمة المؤشر المحققة لهذه الدول إلى المستوى المنخفض للمشاركة السياسية ومحدودية قدرة الشعب على المشاركة والمساهمة في صنع القرار وصناعة السياسات العامة في دولهم، وغير ها من مقاييس الحياة الدستورية، والانتخابات العامة، والتنظيمات السياسية، وحاكمية المؤسسات المنتخبة من حيث الصلاحيات، الفصل بين السلطات وصلاحيات حل هذه المؤسسات، ويرتبط ذلك في كثير منه بالنظم الانتخابية وترسيم الدوائر الانتخابية من جهة، وارتكاز معظم المرشحين والناخبين في اختيار ممثليهم على أبعاد قبلية أو ثقافية. 

ويقودني هذا إلى الحديث عن الشق الثاني من المفارقة في مصطلح المجالس التمثيلية التي أشرت إليها أعلاه، من حيث ان الانتخابات لم تعد تعبر عن رغبة الشعب ولكن فئة محدودة جدا التي ترى في المشاركة في الانتخابات حظوة أو فرصة لتعزيز وجود القبيلة، أو وسيلة لكسب مبلغ من المال، ويقابل هذه المشاركة المحدودة أمران: الأول: عزوف من قبل بعض الفئات المتعلمة أو الناشطة سياسيا كتعبير عن الامتعاض أو الاعتراض عن الاختلالات التي تشوب العملية الانتخابية، الانتخابات الجزئية أو الترتيبات المسبقة التي تقوم بها بعض التكوينات الاجتماعية (ضمن القبيلة الواحدة،  أو حسب اتفاق ضمن ائتلاف قبلي، أو في إطار مجموعات عرقية أو طائفية) لضمان حضورها وبقوة في هذه المجالس. 

ومما يزيد الطين بلة أو محدودية تمثيل هذه المجالس ما يظهره المؤشر من اعتماد بعض الحكومات الخليجية لسياسات تمييزية فيما يتعلق وضمان حق المشاركة السياسية في انتخابات المجالس التشريعية ومجالس الشورى والمجالس البلدية لمواطنيها. وترتكز هذه السياسات على ضوابط وموانع تحددها قوانين الجنسية ومباشرة الحقوق السياسية وتنظيم الانتخابات في هذه البلدان.

عودا إلى "الشرعية"، فعلى الحكومات الخليجية أن توسع القاعدة الشعبية للمشاركة السياسية وإدارة الشؤون العامة، ويمكنها في هذا الصدد أن تعيد النظر في فهمها لمصطلح "الشرعية" التي أشرت إليها آنفا، فبدل أن يستخدم وفق الأدبيات العلمية المتعارف عليها لوضع سياسات تمييزية صد بعض فئات المواطنين أو المقيمين، أو لتصنيف المؤسسات والأنظمة، يمكنها أن تطلقه على مكونات العمل البرلماني وتستخدمه لتصنيف السياسات والمشاريع حسب اتساقها مع تطلعات الشعب ورغباته، وكذلك إعادة تأطير المساءلة والمحاسبة تباعا، بما يخدم متطلبات المرحلة القادمة.

وإذا بدا أمر توسعة الدور التمثيلي والرقابي للمجالس التمثيلية الوطنية صعبا أو مقلقا سياسيا من منظور الحفاظ على مركزية السلطة وهيبة الدولة، فإن اللامركزية تقدم بدائل مناسبة، سواء عبر مجالس محلية أم مجالس بلدية.

كلا النظامين يقدمان بدرجات متفاوتة خيارات عملية (غير سياسية ولا مؤدلجة) لتمكين السكان أو الأهالي من المشاركة المباشرة في تخطيط الخدمات التي تمس حيواتهم مباشرة وتنظيمها وتجويدها، وتفسير وتطبيق السياسات الوطنية الاقتصادية والاجتماعية بما يتوافق مع ظروف محتمعاتهم المحلية، وفي نفس الوقت الحفاظ على السلطة المركزية للدولة. 

جدير بالذكر أن اللامركزية ونظمها تعتبر أحد تجسدات الديموقراطية التشاركية (participative democracy) بخلاف البرلمانات الوطنية التي تعتبر أحد تجسدات الديموقراطية التمثيلية (representative democracy)، ولذا فإن اعتماد اللامركزية وتقوية المجالس التمثيلية سيعزز من المشاركة الديموقراطية في الدول الخليجية على نحو يحترم خصوصيتها ويعضد صلابة نظمها في مواجهة الأنواء المقبلة.

]]>
4400 0 0 0
<![CDATA[المرأة في مجلس الأمة الكويتي الجديد: الخاسر الأكبر]]> https://gulfhouse.org/posts/4403/ Sun, 20 Dec 2020 12:20:04 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4403


لم تكن الدورة الثامنة عشر من انتخابات مجلس الأمة الكويتي دورة الحظ بالنّسبة إلى المرأة الكويتية، بل إننا قد نذهب إلى حدّ عنونتها بـ"دورة الإقصاء". البرلمان الكويتي سيكون برلمانًا ذكوريًا خلال الأربع سنوات المقبلة. البرلمان الكويتي الجديد الذي حمل تغييرا بنسبة 62% واتّسم بصعود ملحوظ لفئة الشباب، لم تتّسع موجاته التغييرية، التي وصفها الكثيرون بالإيجابية، للمرأة إذ لم تتمكّن الأخيرة حتّى من المحافظة على المقعد اليتيم الذي ظفرت به في الإنتخابات الفائتة ولم تفلح المترشّحات الـ33 في حجز مكان ضمن تركيبة البرلمان الجديد.

على أنّه من الجدير بالذكر أنّ المتابع لتاريخ المشاركة النسائية في الانتخابات النيابية الكويتية وماحقّقته المرأةفي البرلمانات السابقة من نتائج منذ العام 2005، تاريخ السماح لها بالإنتخاب والتّرشح، لابدّ أن ينتهي إلى أن الهزيمة الساحقة التي منيت بها المرأة الكويتية في هذه الدورة ماهي إلا نتيجة بديهية ومنطقية للتقهقر والتراجع المستمرين في التمثيل النسائي تحت قبة عبد الله السالم. 

في أول انتخابات برلمانية تلت إقرار السماح للمرأة بالتّرشح والإنتخاب، أي في العام 2009 تمكّنت 4 نساء من اعتلاء سدة البرلمان والحصول على مقاعد، وهي نتيجة استبشر الكثيرون بها خيرًا واعتبروها بداية عهد المشاركة النسائية في الحياة السياسية، لكن في العام 2012 تقلّص عدد النواب النساء في البرلمان إلى 3 ثم إلى 2 سنة 2013 وبعدها إلى مقعد نسائي وحيد في العام 2016، ليعود البرلمان الكويتي رجاليًا صرفًا في نسخة 2020 كما كان قبل 2009.

ولكن الملفت للإنتباه في ما يتعلّق بالإنتخابات البرلمانية في الكويت أنّ إقصاء العنصر النسائي من تركيبة المجلس يقابله حضور فاعل ولافت على مستوى المشاركة النسائية في العملية الإنتخابية، ذلك أن 52% من عدد الناخبين هنّ من النساء، ما يطرح أكثر من استفهام عن أسباب تشبّث المرأة الكويتية بموقفها الرافض لمنح نظيرتها الثّقة، ذلك أن التفوق العددي على مستوى الناخبات لم يكن حكرًا على هذه الدورة النيابية، بل إن الدورات السابقة أيضا عرفت إقبالا نسائيا كبيرا على المشاركة في أداء الواجب الإنتخابي؟

مسبّبات الإخفاق

لا يمكن البتّة إغفال أزمة الثقة تجاه أهمّية دور المرأة داخل المجلس النيابي وقدرتها على تقديم الإضافة، أزمة لا تتعلّق بالجانب الرجالي وحسب وإنّما تشمل المرأة أيضًا،التي تتفوّق عدديًا على مستوى أعداد النّاخبين، كما أسلفنا الذّكر. فالمجتمع الكويتي مايزال متأثّرا بالفكر القبلي الذي تفرضه التركيبة القبلية للمجتمع والتي تنتصر للعنصر الذكوري، على الرّغم من التطوّر الثقافي والحضاري الذين عرفهما المجتمع الكويتي.

نظام الصوت الواحد الذي تعتمده الكويت في نظامهاالانتخابي، كان ولا يزال العائق الرئيس دون وصول المرأة الكويتية بالقدر المأمول إلى قاعة عبد اللّه السالم. ووفقا لهذا النظام يحقّ للناخب التصويت لمرشح واحد في الدائرة المسجل فيها من أصل 5دوائر يترشّح 10 مرشحين في كل منها. ولذلك يكون الإختيار دائمًا محكومًا بحسابات مجتمعية، قبلية، عائلية وعقائدية ممّا يقلّل من حظوظ المرأة في النجاح، وهو ما يفسّر العدد الضئيل للتمثيل النسائي تحت قبّة البرلمان خلال الدورات السابقة.

من جهة أخرى، لابدّ من الإقرار بأن المرأة الكويتية لم تمتلك الحنكة السياسية الكافية بعد أو لم تعمل على تطوير إمكانياتها بما يجعلها قادرة على مزاحمة الرجل والوقوف موقف النّدّ له خلال سباقات الاستحقاقات الإنتخابية. 

وعلى الرّغم من أن النضال النسوي في الكويت عريق، ذلك أنّه يعود إلى العام 1962 تاريخ إقرار الدستور في البلاد حيث ما فتئت المرأة الكويتية منذ ذلك التاريخ تطالب بحقوقها المدنية والسياسية إلى أن نجحت في الحصول عليها سنة 2005، إلا أنّه على ما يبدو لم يبلغ مرحلة النضوج بعد وهو ما يبرز لا فقط من خلال إخفاقها في الوصول إلى البرلمان في هذه الدورة ،وإنما أيضا من خلال نتائج الدورات السابقة، إذ كانت هذه النتائج مؤشرات واضحة على وجود خلل يحول دون تحقيق النتائج المرجوّة بالنّظر إلى عراقة تاريخها النضالي.

لا يمكن التغاضي عن واقع أن النّساء النّواب لم تنجحن في تقديم أداء ملفت ومقنع من شأنه أن يرسّخ ثقافة ضرورة وجود العنصر النسائي في البرلمان لما يحدثه من فارق في المواضيع والقضايا المطروحة والقرارات المقترحة، ما يجعلها منافسًا شرسًا للرجل يحدث فارقًا وتأثيرًا واضحين، في ظل مجتمع لا يزال ينتصر للرّجل. فحتى صفاء الهاشم التي جدّد أبناء دائرتها ثقتهم فيها خلال دورتين انتخابيتين، لم تتمكّن من المحافظة على مقعدها النيابي مما يشي بعدم رضا الناخبين على أدائها خلال الفترة النيابية الأخيرة.

الحلول المستقبلية

من الواضح اليوم أنّ المرأة الكويتية عادت على بدء فيما يتعلّق بتمثيلها في البرلمان، كما أن نتائج الإستحقاقات الإنتخابية السّابقة لم تحمل نتائج بارزة ومبهرة من شأنها أن تبعث الطمأنينة في الأنفس بأنّ هذه الإنتكاسة ما هي إلا "سقوط الشاطر" وأنه من الممكن تدارك هذا السقوط في الإستحقاقات القادمة.

العلّة واضحة وترياقها موجود ومعمول به في العديد من الدول على غرار دولة الإمارات العربية المتّحدة التي رفعت نسبة التمثيل النسائي في المجلس الإتحادي إلى 50%وهو ما يصنّف على أنه تمييز إيجابي من شأنه أن يضمن حصّة ثابتة للمرأة في المجلس النيابي ويؤسس لتقليد  المشاركة النسائية المستمرة في الحياة السياسية.

وللإشارة فإنّ العديد من التجارب أكّدت أن اعتماد نظام "الكوتا" أفرز مشاركة سياسية فعّالة للمرأة، وهو على ما يبدو الحلّ الأفضل من أجل مشهد سياسي متعدّد، خصوصا وأنّ تجربة الدورات الإنتخابية السابقة لم تسجّل تغيّرا كبيرا على مستوى السلوك الإنتخابي للنّاخب الذي ما يزال يرضخ لإملاءات المجتمع بكلّ تمفصلاته وتعقيداته.

وبالإضافة إلى فرضية إعتماد نظام " الكوتا"، الذي يستند إلى  تخصيص عدد ثابت من المقاعد ضمن اعضاء المجلس، يظلّ تعديل النّظام الانتخابي المعمول به حاليا، حلاّ مناسبا خصوصا وأنّ نظام الصوت الواحد يحدّ من فرص المرأة في الحصول على مقاعد ضمن مجلس الأمة كما يمكن للدولة أيضا أن تلزم الأحزاب بتخصيص عدد من المقاعد للمرأة  ضمن قوائمها الإنتخابية.

لابدّ أن الحلول متاحة إذا ما توفرت الإرادة السياسية التي تؤمن بقدرة المرأة على تقديم الإضافة ضمن مشهد سياسي متعدّد ومتنوّع، فالبرلمان الكويتي الذي يتمتّع أعضاؤه بسلطات تشريعية واسعة والذي يصنع حركيّة سياسية متميّزة وفريدة لا يليق به أن يكون برلمانًا أحادي اللون.

]]>
4403 0 0 0
<![CDATA[واشنطن وطهران: اختبار الوقت القصير والثقة المفقودة]]> https://gulfhouse.org/posts/4409/ Thu, 24 Dec 2020 18:32:36 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4409

بعد اغتيال العالم النووي الإيراني البارز، محسن فخري زاده، وجهت إيران أصابع الإتهام إلى إسرائيل بمباركة من إدارة الرئيس دونالد ترامب، وهو ما أدى إلى ارتباك إدارة الرئيس الايراني المعتدل، حسن روحاني، التي كانت تأمل في انفراجة قريبة مع تولي الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، منصبه في 20 يناير المقبل.

وزاد الجدل عقب عملية اغتيال فخري زاده، حول تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وصعوبة الطريق للعودة إلى إحياء الإتفاق النووي الإيراني عام 2015، ما زاد من هذا الاستنتاج، الخطوة التي أقدم عليها البرلمان الإيراني بعد اغتيال زاده مباشرة عبر تشريع قانون من شأنه أن يقضي على ما تبقى من صفقة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015.

الخطة الاستراتيجية لرفع العقوبات

بعد ثلاثة أيام من مقتل زاده قام المشرعون الايرانيون بتمرير قانون باسم "الخطة الاستراتيجية لرفع العقوبات وحماية حقوق الشعب الايراني"، التي تهدف ضمنيًا إلى إجبار واشنطن والدول الأوروبية الموقعة على الإتفاق النووي الى رفع العقوبات عن طهران.

ينص القانون الجديد، الذي حظي بموافقة مجلس صيانة الدستور ما يعني أنه بات جاهزًا للتنفيذ، إلى إجبار الحكومة الايرانية المؤيدة لإحياء الدبلوماسية مع واشنطن، على انتهاك أهم البنود في خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، ومن ضمن بنود القانون، إلزام إدارة روحاني ومنظمة الطاقة الذرية الايرانية، على إنتاج 120 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، وهو ما يتجاوز الحد المنصوص عليه بموجب الإتفاق النووي بنسبة 3.67 في المائة.

كما ينص القانون، على توقف إيران على التنفيذ الطوعي للبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعدم السماح لمفتشي الوكالة بزيارة المنشآت النووية الإيرانية، بجانب أمور أخرى.

ورغم موافقة الجهات المعنية على القانون، الذي ينص أيضًا على معاقبة كل من يرفض تنفيذه بالسجن لمدة 15 عامًا، إلا أن حسن روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف أعلنا بشكل قاطع عدم الموافقة على هذه الخطوة، ووصفاها بأنها غير مفيدة وغير ضرورية.

وفي حين أن دعوات المتشددين في إيران إلى الانتقام لمقتل فخري زاده عن طريق تخريب الاتفاق النووي، تلقى صدى بين المؤيدين، إلا إنه يبدو إن المؤسسة السياسية الإيرانية مازالت تلتزم ضبط النفس وفق ما تسميه دائمًا بـ "الصبر الاستراتيجي".

عدم الوقوع فى الفخ

بعيدًا عن التصريحات النارية التي خرجت من المسؤولين الإيرانيين المتشددين في أعقاب مقتل زاده، نجد أن عددًا كبيرًا من القادة الإيرانيين يدركون أن اغتيال العالم النووي الشهير ما هو إلا فخ لاستفزاز إيران، نخو إحراق ما تبقى من الإتفاق النووي، خاصة بعد أن أعلن الرئيس المنتخب جو بايدن مرارًا وتكرارًا عن رغبته في عودة بلاده إلى الصفقة النووية مع إيران.

وبعيدًا عن تصريحات حسن روحاني الداعية إلى تهدئة الأمور، صرح عدد من المستشارين العسكريين داخل الحرس الثوري الإيراني، بأن رد إيران لابد أن يكون محسوبًا وفي الوقت والمكان المناسبين. يبدو هذا واضحًا في ردة الفعل الهادئة للمرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، الذي طالب بملاحقة ومعاقبة المتورطين دون اللجوء الى نبرة انتقامية شديدة مثلما فعل بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني يناير الماضي.

هذه الأمور لا تعني أن العودة إلى الإتفاق النووي قد تكون سهلة، فهناك الكثير من العقبات والتحديات التي تواجه المؤيدين للدبلوماسية، سواءًا فى طهران أو واشنطن.

عامل الوقت

على الرغم من أن القانون الجديد الذي تم تمريره في البرلمان ينتهك أهم بنود الصفقة النووية، إلا أنه يعطي شهرًا كمهلة زمنية للحكومة الإيرانية لتنفيذه، بمعنى آخر، من المفترض أن يدخل حيز التنفيذ بالتزامن مع وصول بايدن إلى البيت الأبيض. بجانب هذا، سيترك روحاني الذي يسعى بشتى الطرق إلى تحقيق أي إنجاز ملموس تجاه الصفقة النووية منصبه في يونيو 2021، وبنسبة كبيرة سيجد فريق بايدن أنفسهم أمام رئيس جديد لإيران وعلى الأغلب هو من المتشددين، وعليه، سيكون هناكفريق مفاوض متشدد، وسيعود الوضع كما كان في عهد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد حين كان سعيد جليلي يشمل منصب كبير المفاوضين النوويين آنذاك.

لن يكون أمام بايدن الكثير من الوقت لاحياء الصفقة (إنكانت هذه هي نيته بالفعل) خصوصًا إذا اعتمد خيارالعودة المشروطة للإتفاق كما صرح مسبقًا بأن عودة واشنطن مرهونة بالامتثال الكامل من جانب إيران لخطة العمل الشاملة المشتركة، ومن المحتمل أن يُساعد ذلك المتشددين الإيرانيين في الوصول إلى منصب الرئاسة، بعد أن تمكنوا من السيطرة على السلطة التشريعية والقضائية.

لقد أرسل المتشددون في إيران رسالة واضحة إلى إدارة بايدن المستقبلية، مفادها، أن التفاوض بشأن الاتفاق النووي سيكون معهم وبشكل مباشر، فلا حاجة للمحاولة مع إدارة روحاني التي ستغادر قريبًا، بل يجب أن يكون بايدن قد أدرك هذا الأمر، وأنه يحاول تفاديه.

تخفيف العقوبات

وسط مساعي المتشددين في طهران لتخريب الصفقة النووية وعامل الوقت الذي لا يبدو أنه في صالح بايدن وروحاني، يبدو أن العودة النظيفة أو غير المشروطة من كلا الطرفين إلى الإتفاق النووي أمرًا صعبًا في الوقت الحالي، أمام بايدن الكثير من القضايا المحلية التي يجب العمل عليها، في مقدمتها أزمة فيروس كورونا، التيتعصف بالولايات المتحدة.

في غضون ذلك، أعطى آية الله علي خامنئي بصيصًا من الأمل لتخفيف وطأة هذا الوضع المحاد، في تصريح له منذ أيام، أعلن خامنئي أنه على طهران انتهاز أي فرصة لتخفيف العقوبات وعدم التردد في السعي إليها حتى ولو ليوم واحد. تصريحات خامنئي، بجانب أنها تعطي الضوء الاخضر لإدارة روحاني للسعي إلى تخفيف العقوبات والتفاوض، فإنها تشير أيضًا إلى تدخله فى كبح جماح المتشددين ووقوفه في طريق تخريبهم للإتفاق النووي، على الأقل فى الوقت الراهن.

تخفيف العقوبات الذي تحدث عنه خامنئي هو طوق النجاة لإحياء الاتفاق النووي مرة أخرى، والجدير بإدارة الرئيس بايدن العمل على هذا الأمر بشكل سريع لاستعادة ثقة طهران، ومساعدة المعتدلين الإيرانيين في الانتخابات الرئاسية القادمة منتصف العام المقبل.

يمكن لإدارة بايدن التعامل مع حلفاء الولايات المتحدة، مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا نحو إيجاد حل سريع لتخفيف العقوبات على طهران، في العام الماضي، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد اقترح خطة من شأنها الحفاظ على الصفقة النووية وهي عبارة عن خط ائتمان بقيمة 10 مليار دولار من الممكن أن يصدر بايدن إعفاء للدول الاوروبية للسماح لها بشراء النفط الإيراني، وتشغيل هذه الخطة، ما يساعد في رفع الضغط الاقتصادي على طهران.

ختاما، يمكن القول أن حل أزمة الإتفاق النووي تكمن فيتخفيف العقوبات بشكل سريع لاستعادة الثقة بين واشنطن وطهران، ونحو تمهيد الطريق لمتابعة المفاوضات، مع الأخذ في الاعتبار أهمية عامل الوقت، والخلافات الداخلية الإيرانية حول العودة إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن، الشريك الذي لا يثقون به، ولا يثق بهم.

]]>
4409 0 0 0
<![CDATA[القمة الخليجية: بين المصالحة "الهشة" وعقدة "أبوظبي-الدوحة"]]> https://gulfhouse.org/posts/4416/ Thu, 31 Dec 2020 16:42:48 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4416

تستضيف مدينة العلا السعودية في الخامس من يناير 2021 اجتماعًا لقادة دول الخليج في القمة الحادية والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. وفيما أوكلت الرياض للأمين العام لمجلس التعاون، نايف الحجرف، مسؤولية تسليم الدعوات للقادة الخليجيين، يحّلُ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ضيفًا على القمة.

من المتوقع أن تشهد القمة إعلان مصالحة بين أطراف الأزمة الخليجية التي اندلعت منتصف عام 2017. يأتي ذلك بعد تعزيز إدارة الرئيس دونالد ترامب لجهود الوساطة الكويتية التي أعلنت، في 4 ديسمبر الجاري على لسان وزير خارجيتها، الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، أن مباحثات التوصل إلى اتفاق نهائي للمصالحة الخليجية قد أثمرت أخيرًا.

المصالحة المترددة

لا تُقدم التصريحات الرسمية للمسؤولين من مختلف العواصم الخليجية أي توضيح حول شروط هذه المصالحة، كما لا يُعرف حتى الآن ماهية التنازلات التي من المنتظر أن تقدمها العواصم المشتبكة. وهو ما يحيل إلى التشكيك في سقف المخرجات المُنتظرة، وربما الميلُ إلى اعتبار أن ما قد يحدث لن يزيد عن كونه فضًا للاشتباك، وتخفيفًا لمظاهر وتداعيات الأزمة، أكثر من كونه مصالحة حقيقية يمكن البناء عليها لترميم البيت الخليجي المنهار أو إعادة الثقة المفقودة بين مختلف الأطراف.

وبالنظر إلى المستجدات الدولية، وفي مقدمتها عودة الحزب الديمقراطي إلى البيت الأبيض في واشنطن، قد تذهبُ السعودية إلى أن المصالحة مع قطر سترفع عن كاهلها ثقلًا وازنًا وأنها ستؤمن للرياض تموضعًا أكثر فاعليًة في بقية الملفات والصراعات الإقليمية التي تخوضها. وبالنسبة للقطريين، تستجيبُ هذه المصالحة في صيغتها الراهنة لما كانت الدوحة تتطلع إليه؛ علاقاتٌ أفضل مع السعودية وأقلُ حدةً وعداءً مع كل من الإمارات والبحرين ومصر. رغم ذلك، لا يبدو أن هذه المصالحة تؤمن لأي عاصمة خليجية، دون استثناء الرياض والدوحة، ما تحتاجهُ من ضماناتٍ لتتيقن وتطمئن من أن الأزمة السياسية قد انتهت فعلًا.

وعلى مدى سنوات ثلاث، راكمت الأزمة الخليجية ونمط الإدارة "المنفلت" للاشتباكين السياسي والإعلامي ليومياتها، عوامل ساعدت بقوة على تعميق هذه الأزمة وتعقيدها. وإذ لا يظهر، حتى الآن، أي تغيير ملحوظ في المواقف أو أي محاولات إعادة التموضع لدى أي من العواصم المتصارعة، تؤكد هذه المعطيات أن ما تم التوصل إليه لا يزيد عن تفاهمات قد تتداعى في حال تعرضت لأي اختبار حقيقي. شهدت السنوات الماضية صراعًا مفتوحًا بين العواصم الخليجية شمل التشكيك بشرعية الأسر الحاكمة والتحريض على الانقلاب عليها، كما وبث الإعلام الخليجي محتوىً تجاوز السقوف الممكنة والمتوقعة، وهو ما لا يمكن تجاوزه بمصالحة عابرة لا تضع أسسًا صلبًة للبناء عليها.

قطر والإمارات: الثنائي الصعب

رافقت إشارات القرب من الوصول للمصالحة الخليجية المرتقبة بعض المنغصات التي اُعتبرت بوادر خلافات، أو تباعدًا في وجهات النظر، داخل المحور السعودي الإماراتي. وشهدت الأيام الماضية تصعيدًا بحرينيًا قطريًا على خلفية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، كما كان لافتًا نشر الصحف البحرينية تقارير ومحتوىً ناقدًا للتوجه السعودي ومسار المصالحة مع قطر. من جهة أخرى، استمرت خلال الأيام القليلة الماضية الملاسنات الكلامية والنشر عدائي الطابع بين المنصات الإعلامية التابعة لكل من أبوظبي والدوحة.

من المُنتظر أن تكشفَ قراراتُ القمة وما بعدها، خصوصًا المتعلقةُ بالدوحة وأبوظبي، مضافًا لها التمثيل الإماراتي الذي من المفترض أن يمثله نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وبحضور ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ما إذا كانت الإمارات طرفًا فاعلًا في هذه المصالحة أو خارجها. ولئن كانت الإمارات لا تستطيعُ كبح جماح السعودية عن الذهاب لخيار المُصالحة مع قطر إلا أن استبعاد أبوظبي عن أي تفاهم أو تهميشها لن يمنع استمرار خلافاتها الحادة مع الدوحة، وهو ما قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر في أي لحظة. غنيٌ عن البيان أن الإمارات تلعبُ دورًا قياديًا بارزًا وأساسيًا في محورها الإقليمي الذي تترأسهُ السعودية، ولا يمكن اغفال أو تخطي هذا الدور ونفوذ أبوظبي المُتصاعد في مختلف الملفات الإقليمية.

إن إنجاز مصالحة بين الثنائي الصعب (الإمارات وقطر) هو التحدي الأكثر صعوبًة وجديًة في الأزمة الخليجية الراهنة، ولا يترشح حتى الآن ما يشيرُ إلى أن أيًا من الدولتين ترغبان في ذلك. ولئن كانت للمصالحة بين الرياض والدوحة مفاعيلها الإيجابية على تبريد الأزمة بين أبوظبي والدوحة إلا أنها لن تكون كافية. تعتقد أبوظبي أن الدوحة لعبت دورًا تخريبيًا ودعمت جماعات الإسلام السياسي (الإخوان المسلمين) على أراضيها بهدف التخريب والتحريض، فيما ترى الدوحة أن أبوظبي هي  المسؤول الأول عن الأزمة الخليجية وحصارها كما أنها الطرف الذي شرع وبدأ سياسة التعرض لبيت الحكم في قطر، خصوصًا الإساءات البالغة لرموز الأسرة الحاكمة في قطر.

صراعات المحاور مستمرة

ولئن كانت هذه الأزمة تدور بين عواصم خليجية بشكل مباشر إلا أن تداعياتها ومفاعيلها ممتدة إقليميًا. تُشكل كل من قطر وتركيا تحالفًا سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا في مواجهة المحور (السعودي الإماراتي) الذي تشتبك معه في أكثر من ملف، وبما يصل حد المواجهة المسلحة كما هو الحال في ليبيا حيث يدعم محور (تركيا قطر) حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، فيما يقف محور (السعودية الإمارات) خلف قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر.

وفيما توجه الرياض وأبوظبي انتقادات حادة للدوحة على خلفية وجود قاعدة عسكرية تركية على أراضيها، لا يبدو أن الدوحة ستعمد إلى تقليص هذا الوجود العسكري أو التراجع عن تحالفها الوثيق مع أنقرة الذي تعتبرهُ قطر ضمانة ضد أي تهديد عسكري محتمل. كذلك هو الحال فيما يتعلق ونفوذ التحالف القطري التركي في كل من ليبيا وتونس ودول أخرى. قبالة ذلك، قد تستفيد السعودية من وساطة قطرية لدى أنقرة لتبريد الأزمة السياسية بين الرياض وأنقرة، بما يشمل طي صفحة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

يُستبعد أن تؤدي أي مصالحة خليجية في القمة المقبلة إلى خلق تفاهمات سياسية جديدة على مستوى الصراعات الإقليمية بين هذين المحورين. الأمر الذي لا يتعارض وحقيقة أن المنطقة ستشهد تباطؤًا سياسيًا وتراجعًا في حدة الملفات المشتعلة مع تسلم الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن مقاليد السلطة في واشنطن.

وسواءًا أكانت المصالحة الخليجية المرتقبة نتيجة لضغط أمريكي لحشد دول الخليج في مواجهة إيران، أو غير ذلك، إلا أنها لن تكون قادرة على تغيير موازين القوى في المنطقة أو ترميم العلاقات بين المحاور المتصارعة، وهو ما يحيل إلى أن المصالحة ستكون هدنة وفرصًة جيدة لاختبار النوايا ومدى قابلية مختلف الأطراف للدخول في تسويات كبرى، لم يحن وقتها بعد.

]]>
4416 0 0 0
<![CDATA[الخليج ومتغيرات الاقتصاد العالمي: إصلاحات مُتأخرة وضرائب دخل مُنتَظرة]]> https://gulfhouse.org/posts/4426/ Mon, 11 Jan 2021 07:55:10 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4426

بعد انعقاد القمة الخليجية يوم الخامس من يناير/كانون الثاني الجاري، طُرحت علامات إستفهام حول وجود خطة خليجية لمواجهة المتغيرات في الاقتصاد العالمي وتأثيراتها على المنطقة. بالطبع هناك قرارات وبرامج تهدف لتحسين البيئة الاقتصادية وتحفيز الأعمال وعمليات التنسيق، وربما التكامل، بين بلدان الخليج، لكن هل ستكون هذه البرامج والقرارات كافية في ظل التحولات البنيوية في الاقتصاد العالمي والمؤشرات المقلقة لقطاع النفط؟

منذ عقود ودول الخليج تعتمد على إيرادات النفط لتمويل الإنفاق العام وتحفيز النشاط الاقتصادي، وكل محاولاتها لتنويع مصادر الدخل لم تخفف من حدة هيمنة النفط على الحياة الإقتصادية، ليبقى السبيل الوحيد للتحرر من هذه الهيمنة هو السعي لإنجاز إصلاحات هيكلية قد تكون مؤلمة في عدد من البلدان المعنية. 

لا تمر محاولات الإصلاح عادةً دون عقبات وأسئلة مصيرية ينبغي على الحكومات الإجابة عليها منذ البداية، أولها، قدرة هذه الدول على تقليص الإنفاق التجاري والرأسمالي دون إحداث أضرار إجتماعية وسياسية، والطرق التي ستعتمدها لسد العجز في ميزان المدفوعات إن حدث، وبأي الوسائل ستعالج تداعيات الدين العام المحتمل؟

يمكن الزعم بأن دول الخليج ومنها السعودية والإمارات شرعت بإنجاز اصلاحات اقتصادية مستحقة وعَمِلت على تخفيض نسبة مساهمة قطاع النفط في الناتج المحلي الإجمالي ونسبة الإيرادات النفطية من الإيرادات السيادية أو الخزينة العامة، وأصدرت سندات وأذونات دين عام أصبحت من واقع الوضع الاقتصادي لديها.. لكن يبقى السؤال الأهم هو كيف ستتعامل هذه الدول مع أعباء الديون العامة وخدمتها خلال السنوات القادمة؟

تتمثل المواجهة الصحيحة في ترشيد الإنفاق وتقليص العجز في الموازنات وتخفيف الإعتماد على الاستدانة. ذلك بطبيعة الحال يعني إنجاز تحولات في الهيكل الاقتصادي وتحديث بنيته وترشيد دور الدولة الاقتصادي واعتماد أنظمة ضرائب متنوعة، ومنها ضرائب الأرباح والدخل على الشركات والأعمال وضرائب القيمة المضافة وضرائب دخل الأفراد بموجب الأنظمة التصاعدية Progressive Taxation وتعديل أنظمة الدعم ورفع جباية أدوات الإنتفاع من الاصول والأملاك  العامة. هذه تحديات قد تكون اعتيادية في دول خليجية كالإمارات والسعودية وعمان ولكنها قد تشكل تحديًا في أخرى كالكويت التي تعتمد نظاماً برلمانياً يتسم بالشعبوية، حيث تعززت على مدى سنوات طويلة قيم الاقتصاد الريعي ومفاهيمه وواكبها فساد إداري وسياسي أوجد إستقطابات غير مريحة حول الإصلاح الاقتصادي. ومهما يكن، فإن استحقاقات الإصلاح ضرورية في كافة دول الخليج ولا مهرب منها خلال السنوات القليلة القادمة. 

ترتبط المسألة الثانية، وهي الأهم، بالتركيبة السكانية وكيفية تعديلها بعد أن أصبح الوافدون يشكلون النسبة الأكبر من التعداد السكاني لمعظم دول الخليج ما عدا السعودية، كما يمثلون النسبة الغالبة في سوق العمل في حين تبدو مساهمة العمالة الوطنية هامشية. تشكل هذه المسألة تحدياً هاماً للتنمية البشرية التي لم تساهم إلى حد الآن في تطوير سوق العمل واليد العاملة المحلية نظراً لنوعية التعليم وتدني الكفاءة المهنية بين المواطنين.

إنتبهت القيادات في كل من الإمارات وعمان والسعودية لوجود معضلة في تعطيل المحددات الثقافية والقيمية لتطور التنمية البشرية وحاولت في السنوات القليلة الماضية إنجاز اصلاحات في النظام التعليمي والتأكيد على أهمية توطين الوظائف والحرف في قطاعات حيوية، بيد أن المشوار أمامها طويل ولا يمكن الإستهانة بأهميته وضرورة العمل عليه بسرعة.

 إن أهم المعالجات الفعالة في مسألة التنمية البشرية هي تلك المتعلقة بالتطورات التقنية في الأعمال، فالثورة الصناعية الرابعة أدت إلى تحولات في سوق العمل نتج عنها الإستغناء عن أنشطة متعددة ووظائف تقليدية، لذلك ينبغي أن يواكب التعليم وبرامج التنمية البشرية هذه التحولات ومتغيرات التكنولوجيا وأن يحرص على ضرورة اكتساب المهارات المهنية بأحدث الأدوات والآليات التعليمية والمهنية. خلاف ذلك، ما الفائدة من التركيز على مهارات تم الاستغناء عنها بفعل الثورة التكنولوجية الحديثة؟

تحسّنَ المستوى المعيشي في دول الخليج لكافة الفئات والطبقات الشعبية منذ بداية عصر النفط، لكن التفاوت الكبير في توزيع الثروات يمثل، ربما، أكبر عقبة في وجه الإصلاح الإقتصادي.

تطالب الفئات المهمشة بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الفساد والتنفع من الأموال العامة الذي ساهم بمجمله في هذا الإختلال المريع في توزيع الثروة ليراكمها في يد نسبة لا تتعدى ال1% من السكان. وعليه، يجب أن يرتكز الإصلاح الإقتصادي على تطبيق العدالة وإعادة توزيع الثروات. ومن أهم هذه الاجراءات إقرارُ نظامٍ ضريبي تصاعدي على الدخل يشعرُ أصحابَ الدخل المحدود والمتدني والطبقات الوسطى أن الأثرياء يدفعون ضرائباً مستحقة على الأموال التي مكنتهم سياسات الإنفاق العام غير العادلة من الإستحواذ عليها. هذا النوع من الضرائب مطبق في مختلف الدول ذات النظام الاقتصادي الرأسمالي، ويشكل المصدر الرئيسي لمداخيل خزينتها العامة، بما يمكنها من تحسين قدرتها على الانفاق العام، خصوصاً في مجال الرعاية الصحية والتعليم والإسكان ومساعدة الفقراء. أصبحت الضرائب مستحقة في دول الخليج لا سيما أن أصحاب الثروات تمكنوا على مدى عقود من مضاعفتها عبر أليات الإنفاق العام والدعومات المتنوعة والتسهيلات التي توفرت لمصلحة القطاع الخاص، ومنها دعم الكهرباء والمياه وغيرها من خدمات لوجستية.

يحتاج الإصلاح الاقتصادي في دول الخليج إلى أنظمة سياسية أكثر عصرية تسمح بالمشاركة الشعبية الحقيقية وتدعم قيام المنظمات السياسية التي تمتلك البرامج الملائمة وتعتمد مرجعيات مدنية مقبولة من المجتمعات وأنظمة الحكم القائمة ولا تكرس الاستقطابات الأيدولوجية أو الدينية أو العرقية. كما أن تطوير هيئات المجتمع المدني المهتمة والعاملة في مختلف المواضيع كالبيئة والمرأة والشباب والفنون ونقابات العمال والطلبة قد يساهم في خلق رأي عام وطرح وجهات نظر حول مختلف القضايا الاقتصادية، من جهة أخرى قد يُمكّن هذا التطوير الدولة من اقناع المجتمع بأهمية الاصلاحات الهيكلية التي تقوم بها. 

في عصر التواصل الاجتماعي المتسارع يكون للمجتمع المدني أهمية لا تقل عن أهمية التمثيل النيابي في البرلمانات. يمكن لمخرجات هذا المجتمع أن تساهم في طرح أفكار ومقترحات تثري الحياة السياسية وتدفع لتطبيق تشريعات أو قوانين ذات صلة بالحياة الاقتصادية. 

مكّنت عائداتُ النفط الدول الخليجية من تطوير بُنيتها التحتية وارتقت بمستوى الرعاية الصحية وأوجدت مخرجات تعليمية متنوعة، رغم ذلك، آن الأوان لإستثمار هذه الانجازات في بناء اقتصادات قابلة للديمومة، تستفيدُ منها كافة العناصر البشرية والمادية.

]]>
4426 0 0 0
<![CDATA[Representative Councils in the Gulf States]]> https://gulfhouse.org/posts/4431/ Tue, 12 Jan 2021 10:19:19 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4431

The discussion about representative councils whether legislative, regional or municipal takes on special significance due to the global geopolitical and economic changes and their impact on the political scene in the Gulf. Such impact can be seen, for example, in the renewed British interest and influence in the region, Russia's attempts to impose its presence on the global stage and involving the countries of the region in these attempts, as well as the strategic toing and foing practiced by China, India and Turkey.

The discussion also draws its importance from the increasing recommendations by international organizations concerning the economic reforms that the Gulf states should carry out or consider seriously. 

Such recommendations may yield changes in the nature of the socio-political contract between the Gulf rulers and their nations, and the extent to which citizens participate in policy-making and framing accountability.

The apparent steadfastness of the regimes in the region and their ability to withstand the turmoil that has ravaged the Middle East over the past decades makes this topic worth consideration. This resilience is mostly due to the financial abundance and monetary reserves, which, nonetheless, are now declining to varying degrees among the countries of the region. It has been also enabled through the ideological consolidation of the concept of “walaa” (loyalty) as a synonym for citizenship. The media and the nature of the social structure in terms of the relationship of the center to the periphery, and the individual to the group played a pivotal role in this regard. All this allowed for the emergence of a type of dependency or complementarity between the ruling regimes and the prevailing tribal or societal structures that were manipulated to domesticate societies, perpetuate the practices of betrayal and silence the other opinion. This is shown clearly in the Index of Political Participation in the Gulf Cooperation Council Countries issued by the Gulf House for Studies and Publishing. It is also reiterated by observers and interested academic researchers and international organizations.

However, with the gradual shift from the welfare state to the adoption of centralized service delivery mechanisms that made individuals less dependent or attached to the larger societal structures (tribes, families and cultural groups), and shifting towards imposing financial, albeit humble, contributions on the beneficiaries of services, that dictated a new reality on Gulf governments. They are now forced to think about expanding the base of public participation instead of reducing it, and consolidate the representative and oversight role of the elected councils.

In this context, the title carries a paradox in terms of the significance of the term “representative councils”. On the one hand, what distinguishes the concept or term representative councils (which includes parliaments, local/regional government councils or municipal councils) from the term legislative councils? On the other hand, to what extent can it be said that these councils are representative?

It is worth noting that the Inter-Parliamentary Union, during the past two decades, encouraged the use of the term representative councils (over legislative councils) for several factors including two prominent ones: First, the two main elements in the democratic process that legislative councils embody are representation of the people and deliberation (or consultation) among them regarding the governance of their public affairs. However, the element of representation has diminished with the increasing reluctance to participate in elections or restricting public freedoms, in addition to the increasing influence of the executive authority over the legislative authority in terms of real practice, and its influence on the course of daily life. Consequently, using the term ‘representative’ to name these councils will make them assume a greater dimension in the performance of their tasks and representative roles, and measure the extent to which their members are aware of this vital dimension of the parliamentary process.

The second factor is the continuous development in the roles of parliaments, which have remained for a period of time ranging in focus and attention between representation, legislation and oversight. The oversight role has clearly increased recently in a way that surpasses the legislative work of these councils. It has become limited or procedural, due to the acquisition of the executive authority of about three-quarters of the draft laws (as a global average) that are submitted to parliaments in addition to the annual budget. Collectively, they are executive tools. Hence, the focus of the Inter-Parliamentary Union was on perpetuating the representative dimension of parliamentary work. Representation gives "legitimacy" to these councils and allows them to strongly exercise the oversight role, and thus achieve the goals of these councils, not to mention the most important role which is communicating the aspirations of the people and turning them into national policies. We shall return later to discuss this legality.

In reality, representative councils in the Gulf States vary in their ability to practice parliamentary work, especially the oversight role. According to the GHSP index, Kuwait ranks first (535 points out of 1000 points), followed by the Kingdom of Bahrain (451 points), the Sultanate of Oman (440 points), Qatar (405 points), the United Arab Emirates ( 316 points), and finally Saudi Arabia (192 points.)

With the exception of Kuwait, all Gulf countries’ indicators are below half the value of the index. These remarkably low indicators are due to the low level of political participation and the people’s limited ability to contribute to decision-making and shaping public policies in their countries, and other measures of constitutional life. The same applies to general elections, political organizations, and governance of elected institutions in terms of powers, separation of powers and the authority to dissolve these institutions. In many ways, this goes in connection with the electoral systems and the delineation of electoral districts on the one hand, and the reliance of most of the candidates and voters on tribal or cultural affiliations in electing their representatives on the other hand.

This leads us to talk about the second aspect of the paradox the term ‘representative councils’ carries. Elections no longer express the will of the general public but a very limited group that sees participation in the elections as a favor or an opportunity to strengthen the presence of the tribe or obtain financial gains. Corresponds to this limited participation is the abstention of some educated or politically active groups as an expression of discontent or objection to the imbalances that mar the electoral process—partial elections or pre-arrangements made by some social formations (within the same tribe, an agreement of a tribal coalition, or within the framework of ethnic or sectarian groups) to ensure their strong presence in these councils.

What makes the limited representation of these councils even worse is what the index shows that some Gulf governments have adopted discriminatory policies with regard to the right to vote in councils of different levels. These policies are based on regulations and restrictions determined by the laws of nationality as well as the laws pertaining to the exercise of political rights and the organization of elections in these countries.

Returning to “legitimacy,” Gulf governments should expand the popular base for political participation and public affairs governance. They can reconsider their understanding of the term “legitimacy”. Instead of using it according to the recognized scientific literature to set discriminatory policies that exclude some segments of the society or to label institutions and organization, they can use the term to encompass the components of parliamentary practice and to classify policies and projects according to their resonance with the aspirations and desires of the people, as well as re-frame liability and accountability to serve the requirements of the next phase.

If expanding the representation and oversight role of the national representative councils seems difficult or politically worrisome to the central authority or the state’s prestige, decentralization offers suitable alternatives, whether through regional or municipal councils.

Both systems provide, to varying degrees, practical options (neither political nor ideological) to enable the public to participate directly in planning, organizing and improving services that directly affect their lives, interpreting and applying national economic and social policies in accordance with the conditions of their local communities, while at the same time not compromising the central authority.

It is worth noting that decentralization and its systems are one of the embodiments of participative democracy, unlike national parliaments, which are considered to be embodiments of representative democracy. Therefore, adopting decentralization and consolidating representative councils will enhance democratic participation in the Gulf States in a manner that respects their privacy and strengthens the resilience of their regimes in the face of any future turmoil.

]]>
4431 0 0 0
<![CDATA[برنامج إيران الصاروخي: التفاوض الممنوع]]> https://gulfhouse.org/posts/4437/ Wed, 13 Jan 2021 07:30:30 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4437

بعد أن دخل الإتفاق النووي الإيراني لعام 2015، أو ما يسمى رسميًا بـ "خطة العمل الشاملة المشتركة" حيز التنفيذ في عام 2016، قام الحرس الثوري الإيراني على الفور باختبار صواريخ باليستية بعيدة المدى، والتي يعتبرها الجزء الأهم من منظومة الدفاع الإيرانية، تأكيدًا منه على رفض وضع هذه المنظومة تحت المراقبة الدولية من خلال الإتفاق الذي يحد ضمن شروطه من الأنشطة النووية الإيرانية.

قبل عامين وبالتحديد في 2014، حاولت الولايات المتحدة طرح البرنامج الصاروخي الإيراني للتفاوض، لكن على الفور، رفض فريق التفاوض النووي الايراني مجرد الاقتراح، موضحًا ومؤكدًا، أن القضايا الدفاعية التي من بينها البرنامج الصاروخي الباليستي ليست قابلة للتفاوض، وأنها ضمن الخطوط الحمراء لطهران. وهو ما حدث فعلًا، إذ اقتصر الاتفاق النووي على الانشطة النووية الإيرانية فيما تناول قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 البرنامج الصاروخي الإيراني بشكل هامشي، مؤكدًا أن لا حظر على طهران في تطوير الأسلحة الباليستية، وأن الحظر المنصوص عليه هو فقط اجراء التجارب على صواريخ قابلة لحمل رؤوس نووية.

بالعودة إلى عملية اختبار الحرس الثوري للصواريخ الباليستية، عقب دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، عارض سياسيون إيرانيون الاختبار. وقتئذ؛، أعلن الرئيس الإيراني الراحل، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، رفضه قائلا "عالم الغد هو عالم الخطاب وليس الصواريخ"، في محاولة منه لموازنة العلاقة بين بلاده والولايات المتحدة، إلا أن الرد جاء سريعًا من قبل المرشد الأعلى للبلاد، آية الله علي خامنئي، الذي وصف هذا العالم بالأدغال، مضيفًا: "إن لم تمتلك ايران قدرات دفاعية، ستصبح عرضة لتهديد كافة الدول".

يلخص رد خامنئي على دعوة رفسنجاني عقيدة صناع القرار الإيرانيين فيما يخص التمسك بعدم التفاوض على البرنامج الصاروخي للبلاد، ووضعه من ضمن الخطوط الحمراء.

الرئيس ترامب والمعالجة الفاشلة

إلى جانب الانتقادات المتتالية من رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب للإتفاق النووي الإيراني التي تكللت بانسحابه من الإتفاقية، كان الرئيس ترامب يستهدف البرنامج الصاروخي وسلوك إيران الإقليمي المتمثل في دعمها لحلفائها في الشرق الأوسط بشكل خاص. حاولت إدارة ترامب تخريب الصفقة النووية بالكامل خلال السنوات الأربع الماضية، لجر طهران مرة ثانية إلى طاولة المفاوضات، وإبرام صفقة جديدة تمنعها من امتلاك سلاح نووي وتحد من تطويرها لبرنامج الصواريخ الباليستية، وتضمن قطع امداداتها عن وكلائها في المنطقة، لكن كل مساعي إدارته لإبطال الصفقة بائت بالفشل.

 ومع وصول الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، إلى البيت الابيض في العشرين من الشهر الجاري، يعود الإتفاق النووي الإيراني إلى الواجهة من جديد بعد إعلان الرئيس بايدن العودة إليه بشرط أن تلتزم طهران بكافة بنود الإتفاق، على أن تكون هذه العودة نقطة انطلاق لمفاوضات جديدة، تتضمن البرنامج الصاروخي وسلوك إيران الاقليمي.

لو سلمنا جدلًا موافقة إيران العودة المشروطة التي تحدث عنها بايدن، فإن أي محاولة تفاوض على برنامجها الصاروخي، ستقابل بالرفض التام من قبل صناع القرار الإيرانيين، وينبغي على إدارة بايدن الجديدة، أن تدرك الدوافع الرئيسية لهذا الرفض ومحاولة معالجتها عوض الاستمرار في أخطاء الإدارة السابقة.

لماذا تصر طهران على البرنامج الصاروخي؟

كثيرا ما إتخذت الولايات المتحدة والدول الأوروبية موقفًا مشتركًا تجاه إيران، كإعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أعوام ثلاثة، ضرورة تقييد برنامج إيران الصاروخي عن طريق المفاوضات المباشرة أو عبر فرض العقوبات. يمكن القول أن هذه التصريحات تفتقر إلى فهم السياسية الإيرانية ومراعاة السياقات الدفاعية والأمنية للجمهورية الإسلامية التي نشأت تحديدًا في أعقاب الحرب العراقية الإيرانية.

بعد الثورة الإيرانية عام 1979، شن العراق بقيادة الرئيس الأسبق صدام حسين، حربًا وحشية استمرت لثماني سنوات ضد إيران. ولا يغيب عن القادة الإيرانيون تلك المشاهد حين أمطرت قوات صدام مدنهم الكبرى بنحو 500 صاروخ باليستي بجانب إستخدام نظام صدام حسين الأسلحة الكيماوية في معركة "حرب المدن" وعجز طهران حينها عن مواجهة الهجوم العراقي لإفتقارهم إلى سلاح جوي متقدم، في وقت كانت دول الغرب تفرض على إيران العقوبات.

تصر إيران يومًا على تطوير الصواريخ الباليستية محليًا حتى أصبحت اليوم تستحوذ على أكبر ترسانة صاروخية متنوعة فى الشرق الأوسط، في سباق تسلح ظاهر بين طهران ودول الخليج العربية المُنافسة لها، يضاف لذلك شعور طهران باختراق أمنها الإقليمي بعد أن هرعت كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين، إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل التي تعتبر طرهان العدو الأول في المنطقة.

المقربون من طهران يؤكدون أن القوى العالمية الكبرى تتناسى ما عانته إيران في الثمانينيات، وتهمش الأسباب التي جعلت القادة الإيرانيين يرفضون التفاوض أو التخلي عن قوة الردع الخاصة ببلادهم.

دعم الوكلاء

تاريخيًا، وقفت إيران في وجه الغزو الروسي والبريطاني الذي أفقدها الكثير من أراضيها، وكذلك في مواجهة العراق في التاريخ القريب. يضاف إلى ذلك مخاطر مرتقبة على الحدود مع دول خصبة بالصراعات كأفغانستان وباكستان والعراق، وتهديد الجماعات الإرهابية كتنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة وتمرد الإنفصالين داخل الاراضي الإيرانية، كالأكراد والبلوش.

وسط كل هذه المخاطر وحملات الشيطنة التي تشنها بعض الدول الخليجية المنافسة، ونبذ الغرب لها، تجد إيران نفسها في حاجة لحلفاء يدافعون عنها ويرجحون موازين القوى لصالحها. تستغل إيران كونها الدولة الشيعية الأكبر في المنطقة لتؤسس تحالفات "طائفية" عابرة للحدود، أبرزها تشكيل حزب الله اللبناني والفصائل المسلحة العراقية، مدًا لنفوذها ولضمان عدم وصول التنظيمات الارهابية الى أراضيها ولمواجهة النفوذ الأمريكي في المنطقة؛ كما تدعي.

ما يجب على بايدن معرفته

ينظر الإيرانيون، على إختلاف مواقعهم، إلى أن هدف السياسات الأمريكية، مهما تنوعت وتبدلت، هو الإطاحة بالنظام الإيراني، الأمر الذي أعلنت عنه إدارة الرئيس ترامب بشكل مباشر في أكثر من مناسبة. هذه السياسات المتراكمة خلقت حاجزًا من الشك وعدم الثقة بين إيران وواشنطن، ودفعت الإيرانيين لتحميل الإدارة الأمريكية الحالية مسؤولية ما يعانونه من تدهور إقتصادي بسبب الحصار الذي فرضته وشددته هذه الإدارة على بلادهم في السنوات الأربعة الأخيرة.

ينبغي على إدارة الرئيس بايدن، إن كانت جدية في نيتها بالعودة إلى الإتفاق النووي، أن تعيد النظر في حسابات الماضي، وأن تتعمق في فهم سياسات إيران ومخاوفها، وأن تعمل على كسب ثقة الإيرانيين. قبالة ذلك، على إيران ذاتها أن تكون مستعدة لتصحيح مسار سياساتها الداخلية والخارجية، خصوصًا ما يتعلق بكبح جماح نفوذها الممتد في المنطقة الذي ولئن كان يحقق لها مكاسب آنية إلا أنه، على المدى الطويل، يجرها جرًا إلى صورة الدولة "المنبوذة" و"المتوحشة" التي تمثل خطرًا على جميع دول المنطقة. 

]]>
4437 0 0 0
<![CDATA[Women in the new Kuwaiti National Assembly: The Biggest Loser]]> https://gulfhouse.org/posts/4447/ Mon, 18 Jan 2021 09:45:37 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4447

The eighteenth session of the Kuwaiti National Assembly elections is not merely one of bad luck for Kuwaiti women. Rather, we may go so far as to label it the “session of exclusion”. For the coming four years, the Kuwaiti Parliament will be a male-only. The new Kuwaiti parliament, which has undergone a significant change of 62% of its formation and was marked by a noticeable rise in the youth category, has not accommodated any female representative, although many observers see it as a positive change. Nonetheless, the only seat that women were able to secure in the previous session was lost in the current one as none of the 33 female candidates made it to the new formation of the parliament.

It is worth noting, however, that any observer of the history of women's participation in the Kuwaiti parliamentary elections and the successes they made since 2005, when women were finally allowed to vote and run for elections, must come to the conclusion that the crushing defeat that Kuwaiti women suffered in this session is only an obvious and logical result of the continued retreat and decline of female representation under the dome of ‘Abdullah Al-Salem’.

In the first parliamentary elections that followed the decree allowing women to vote and run for elections, in 2009, four women were able to ascend to parliament and obtain seats—an achievement that many were very pleased with and considered the beginning of the era of female participation in political life. Unfortunately, however, in 2012, the number of women representatives decreased to 3, then to 2 in 2013, and then to one single seat in 2016, and eventually, the Kuwaiti parliament returned to its purely male version in 2020--a scene that takes it back to before 2009.

What is striking about the parliamentary elections in Kuwait is that the exclusion of women from the assembly coincided with an active and remarkable women’s participation in the electoral process; 52% of voters were women.  A big question mark about the insistence of Kuwaiti women on not granting their candidate counterparts this trust. Since their participation, women voters have outnumbered men in the elections. 

Causes of failure

One cannot overlook the trust crisis toward the importance of women’s role in the parliament and their ability to make a difference. In fact, the crisis goes beyond the tribal nature of the Kuwaiti society that favours men despite the cultural and civilizational development that Kuwaiti society has known.

The one-vote system, which the electoral system in Kuwait adopts, was and remains the main obstacle to Kuwaiti women reaching the desired level in the ‘Abdullah Al-Salem’s hall’. According to this system, the voter has the right to vote for one candidate only in the constituency he is registered. In total, there are 5 constituencies with 10 candidates in each. As such, the choice is always governed by societal, tribal, family, and ideological accounts, which reduces women's chances of success. This explains the humble female presence under the dome in the previous sessions.

On the other hand, it must be recognized that Kuwaiti women have not yet possessed sufficient political acumen or have not worked to develop their capabilities to enable them to compete with men in the election race.

The feminist struggle in Kuwait is well established, since it dates back to 1962 when the constitution was ratified. Since then, Kuwaiti women have been demanding their civil and political rights until they succeeded in obtaining them in 2005. It seems, nonetheless, that it has not reached a stage of maturity yet. This is evident not only if failure to make it to the parliament in this session but also in their performance in the previous sessions. Indeed, these results were clear indications of a defect that prevents the desired outcomes, especially in the light of the long history of its struggle.

The fact that women MPs had not performed in a way that makes the female presence a necessity cannot be overlooked, especially in a society where male bias is a phenomenon. Had those female MPs left an imprint in the issues discussed, they would have been formidable rivals for men. Even Safaa Al-Hashem, whose constituency renewed their confidence in her for two sessions, could not maintain her seat in the final round. This may indicate the voters' dissatisfaction with her performance during the last parliamentary session.

Future solutions

It is obvious today that Kuwaiti women are back to square with regard to their representation in the Parliament. In addition, the outcomes of previous electoral elections did not reflect any outstanding performance that would suggest that this setback is nothing but a stumble that could be overcome in future elections.

The malady is visible, and its antidote exists and is in effect in many countries. The United Arab Emirates, for instance, raised the percentage of female representation in the Federal National Council to 50%, which is classified as positive discrimination.  That would guarantee a steady share for women in the Parliament and establish a tradition of continuous female participation in political life.

It is noteworthy that many experiences have confirmed that introducing the ‘quota’ system has yielded effective political participation for women. Therefore, it seems to be the best solution for creating pluralism, especially that previous parliamentary sessions have not brought about major changes in the population’s electoral behaviour, which remains influenced by societal intricacies and impositions.

In addition to the hypothesis of adopting a ‘quota’ system, which is based on allocating a fixed number of seats to women, the amendment of the electoral system currently in force remains an appropriate solution, especially since the one-vote system limits women's chances of obtaining seats in the Parliament. Additionally, the state can require the parties to allocate a number of seats for women within their electoral lists.

Solutions are available but only if there is a political will that believes in women’s ability to make a difference in a pluralistic political scene. The Kuwaiti parliament, whose members have broad legislative powers and which creates a distinct and unique political movement, is expected to be more than just a monochromatic parliament.

]]>
4447 0 0 0
<![CDATA[سلاح الجوّ الإيراني: أسطول قديم وخيارات تحديث معقدة]]> https://gulfhouse.org/posts/4456/ Wed, 20 Jan 2021 08:33:51 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4456

ترتفع حدة التوترات في المنطقة، مع استمرار التصعيد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية. فمنذ اغتيال قائد قوة القدس السابق في الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني، وما تبعه من تطبيع للعلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، وصولاً إلى اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، قُرعت طبول الحرب وإن كان الأمر لم يراوح المساحة الإعلامية حتى اللحظة.

من وجهة نظر واشنطن، ينبع الخطر الأول الإيراني من البرنامج الصاروخي، فيما سلاح الجو لا يبدو ظاهرًا على اللائحة الأميركية لمصادر التهديد الإيرانية. ففي تقارير عديدة، اعتبر مسؤولون أميركيون أن إيران تحاول عبر نظامها الصاروخي، تعويض الدونية الهائلة لسلاحها الجوي الذي يلهث بعيدًا ليس خلف إسرائيل فحسب، إنما جيرانها في الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. 

في مقابل هذا الاستخفاف الأميركي بسلاح الجو، أعلنت قيادة القوات الجوية في الجيش الإيراني في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، عن تنفيذ مناورة "فدائيو الولاية"، حيث أعلن المتحدث باسمها العميد الطيار فرهاد كودرزي اختبار قاذفات ومقاتلات من طراز "إف 14 "، إضافة للطائرات المسيرة من طراز "آرش". 

إنطلاقاً من هنا، تُطرح علامات استفهام عديدة، بعيداً عن التضخيم أو الإستخفاف، حول حقيقة وضع سلاح الجو في إيران. ولا بد من التنويه، إلى أن هذا السلاح ينقسم إلى قوتين، الأولى هي القوة الجوية للجيش الإيراني، والثاني هي قوات الجوفضاء التابعة للحرس الثوري الإيراني.

الواقع التاريخي

تأسس سلاح الجو الإيراني عام 1925 بعد شراء طائرات نقل ألمانية من نوع يونكرز إف 13 ثم زود لاحقاً بطائرات عسكرية فرنسية وسوفييتية. وبعد انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، جرى تأسيس القوات الجوية الإسلامية في إيران، قبل اشتعال الحرب العراقية الإيرانية بعدة أشهر. تشكّل هذه الحرب نقطة تحوّل في سلاح الجو، بسبب الإستنزاف الذي تعرّض له، إضافة للعقوبات الأميركية التي فُرضت على الجمهورية الناشئة، ما منعها من تطوير قواها، أو صيانة القطع العسكرية الموجودة لديها.

يشرح الإستشاري البريطاني في مجال الطيران والدفاع "إدوارد هانت" واقع القوة الجوية لإيران، موضحاً أن "تاريخ جزء كبير من سلاح الجو الإيراني يعود إلى فترة ما قبل عام 1979، حيث زودته الولايات المتحدة بمعظم أنواع الطائرات القتالية المتقدمة"، مضيفاً "لا تزال العديد من هذه القطع العسكرية في الخدمة، كطائرة Grumman F-14 Tomcats ، إلى جانب F-4s و F-5s، إلا أنها تفتقد للترقيات التقنية بسبب نظام العقوبات".

ما إن خرجت الجمهورية الإسلامية من تحدّيات ما بعد الثورة في العام 1979، واجهت هذه الدولة تحدياً صعباً: حربٌ مع العراق المدعوم عسكرياً من جهات دولية عديدة. اعتمدت طهران حينها على ما بقايا ما تركه الشاه من قوة قتالية. على صعيد القوة الجوية، كان العديد من الطيارين الإيرانيين، حسب هانت، يتمتعون باحترافية عالية بسبب تلقيهم التدريب الجيد قبل الثورة الإسلامية على طائراتهم، التي كانت تعتبر متقدمة في حينها، ومساوية لطائرات خصومهم. ومع ذلك، بعد 40 عامًا، تقاعد معظم هؤلاء الأفراد ذوي الخبرة، وأخذوا معهم مهاراتهم وخبراتهم. 

في تلك الحرب، يلفت هانت النظر إلى أن "القوات الجوية الإيرانية نفذت عددًا من الضربات في العمق العراقي وضربت البنية التحتية والمطارات العراقية"، مضيفاً "حتى حوالي عام 1987، تمتعت إيران بنجاح أكبر من العراق من حيث الحرب الجوية. ومع ذلك، أدى عدم القدرة على شراء قطع غيار أو طائرات جديدة إلى انخفاض قوة سلاح الجو خلال السنوات الأخيرة من الصراع وأصبحت عملياتها بشكل عام أكثر دفاعية".

من جهته، يوضح الباحث في العلاقات الدولية في مركز "أتلانتيك كاونسل" البحثي سينا عضدي، أنه "خلال الحرب العراقية الإيرانية، استخدمت إيران قوتها الجوية بشكل أساسي لتزويد قواتها البرية بالغطاء القريب، والضربات العميقة خلف الخطوط العراقية لاستهداف البنية التحتية للعراق"، مشيراً إلى أنه "في الأيام الأولى من الحرب، لعبت القوات الجوية الإيرانية أيضًا دورًا مهمًا في إبطاء التقدم العراقي في الأراضي الإيرانية".

ويعتبر عضدي أن "الصراع الذي دام 8 سنوات مع العراق، وعدم القدرة على الوصول إلى سوق الأسلحة لتجديد ترسانتها، أدى إلى افتقار إيران اليوم للتكنولوجيا المتطورة على صعيد سلاح الجو".

خلال مناورات "فدائيو الولاية"، أعلنت القوات الإيرانية أن "قاذفاتها تمكنت من تدمير أهداف افتراضية للأعداء". في هذا السياق، يرى هانت أنه "على الرغم من الصور الإعلامية  للهجمات على هدف وهمي لحاملة طائرات، فمن غير المرجح أن تتطابق جاهزية الطاقم وأفراد الدفاع الجوي مع خصوم محتملين".

من جهته، يعتبر عضدي أن "مشكلة القوات الجوية الإيرانية تكمن في عدم توفر المعدات العسكرية الحديثة"، مشيراً إلى أن "طهران كانت تمتلك قوة جوية رائعة مع أحدث الطائرات المقاتلة، لكن جيران إيران يعملون بفاعلية أكبر في سوق الأسلحة ويبحثون عن الطائرات المقاتلة الأكثر تقدمًا وهو ما لا يمكن لإيران القيام به بسبب العقوبات"، مضيفاً "هذا لا يعني أنها ليست قوة فعالة، لكنها لن تكون قادرة على تحمل حملة مطولة بسبب عدم توفر قطع الغيار والبدائل".

ما بعد رفع الحظر التسليحي عن إيران

في 18 تشرين الأول/أكتوبر رُفع الحظر التسليحي عن إيران، بموجب القرار 2231 الصادر عن مجلس الامن الدولي. ومنذ الساعة الأولى لبدء سريان هذا القرار، بدأ المسؤولون الإيرانيون بالإعلان عن نيتهم بيع وشراء الأسلحة. وتُعتبر الصين وروسيا، الوجهتين الأساسيتين المتوقعتين لإيران لتطوير قطعها العسكرية.

ويرى عضدي أن "إيران ستكون بالتأكيد مهتمة بتجديد أسطولها القديم من سلاح الجو، إلا أن هذه الرغبة ستواجه مشكلتين، الأولى هي تكاليف الطائرات المقاتلة باهظة الثمن. على سبيل المثال، يبلغ سعر طائرات SU-30M الروسية التي أبدت إيران اهتمامها بها 30 مليون دولار أميركي لكل واحدة. ستحتاج إيران إلى إنفاق الكثير من الأموال لإنشاء قوة جوية هائلة. ثانيًا، عدم رغبة الموردين الأجانب في بيع أنظمة الأسلحة هذه إلى إيران، خاصة في ظل المعارضة الأميركية".

قبل رفع الحظر المفروض على إيران، ترددت أنباء على نطاق واسع عن إجراء محادثات إيرانية مع روسيا والصين بشأن طائرات قتالية ودعم قتالي جديد إلى جانب الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي والأسلحة. يرى الخبير البريطاني أن "هاتين الدولتين هما الأكثر احتمالاً لتقديم الطائرات المقاتلة، مع وجود طائرة JF-17 الصينية كمرشح واضح إلى جانب الإصدارات الحديثة من سلسلة MiG-29 و Su-30 الروسية"، مشيراً إلى أنه "على الرغم من الصعوبات الاقتصادية الحالية التي تواجهها إيران، من المحتمل أن يكون هناك شكل من الترتيبات التي يمكن أن تغطي علاقات وتجارة أوسع بدلاً من الدفع المباشر قصير الأجل".

ويؤكد هانت أنه "من أجل تقديم ردع متماسك، ستحتاج القوات الجوية الإيرانية إلى حوالي 100 مقاتلة جديدة"، مشيراً إلى أنه "إذا بقيت المنطقة في سلام خلال السنوات الخمس المقبلة، فمن المحتمل جدًا أن تبدأ عملية إعادة رسملة قواتها الجوية بأنواع غير أميركية".

دور الطائرات المسيّرة

يعود تاريخ استخدام الطائرات المسيَّرة في إيران إلى ما قبل ثورة عام 1979، حيث استُخدمت في جيش الشاه، بهدف اختبار فاعلية صواريخ أرض – جو، والمضادات الجوية لمدفعية سفن القوات البحرية، وكذلك من أجل اختبار صواريخ جو – جو لطائرات القوات الجوية الإيرانية.

لكن بعد انتصار ثورة عام 1979، وفي إبّان الحرب العراقية الإيرانية، استُخدمت الطائرات المسيَّرة لأول مرة لتنفيذ مهمات تجسسية كتحديد مواقع القوات العراقية والحصول على معلومات عن تمركز وتحرك تلك القوات. واليوم، باتت إيران تمتلك إحدى أحدث الطائرات من دون طيار، والمصنوعة داخل إيران. وفي 5 كانون الثاني/يناير 2021، استعرض الجيش الإيراني أسطوله من الطائرات المسيرة، في مناورة شاركت فيها القوات البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي.

على الرغم من عدم وضوح مدى تطور هذه الطائرات، فمن المؤكد، حسب هانت، أنها استخدمت مرارًا وتكرارًا لتوليد معلومات استخبارية للقادة الإيرانيين في المعارك خصوصاً في سوريا، مشيراً إلى أنه "يبدو أن هذه الطائرات بدون طيار المحلية كانت أكثر نجاحًا من الجهود قصيرة الأمد لبناء مقاتلات كمقاتلة الصاعقة (آذرخس) التي كانت محاولة لتقليد المقاتلةF-5  الأميركية، والتي كانت محط سخرية من كافة الخبراء العسكريين".

ويشير هانت إلى أن "إيران اليوم تمتلك أسطولاً متنوعاً من الطائرات من دون طيار، يمكن مقارنتها بشكل واضح مع طائرات Predators الأميركية، كما تمتلك إيران، وتحديداً الحرس الثوري الإيراني، العديد من المسيرات، والتي تم اختبارها بنجاح خلال المعارك في سوريا".

فعالية سلاح الجو

ترتكز التهديدات الإيرانية، في أغلب تصريحات المسؤولين، على القدرة الصاروخية عندها. وعندما أرادت الرد على اغتيال سليماني بداية العام الماضي، كانت الصواريخ الباليستية هي الحل لضرب قاعدة عين الأسد. إضافة إلى ذلك، تعتمد إيران على هذه الصواريخ لضرب المجموعات المسلحة "المناهضة للنظام" حسب تعبيرها، دون الاعتماد على سلاح الجو.

في ما يخص أي مواجهة مقبلة مع جيرانها، يرى عضدي أنه "يمكن لإيران الاعتماد على قوتها الجوية لخوض حرب قصيرة ضد خصومها الإقليميين. ومع ذلك، وبسبب نقص قطع الغيار، فإنها ستواجه وقتًا عصيبًا في حرب طويلة الأمد"، مضيفاً "يتعين على المرء أن يضع في اعتباره أن جيران إيران يمكنهم بسرعة تجديد مخزونهم من الطائرات وقطع الغيار، في حين أن إيران ستواجه صعوبة أكبر بكثير".

ويشير عضدي إلى أن "الطائرات بدون طيار هي بالتأكيد طريقة جديدة للقتال، وقد استثمرت إيران فيها خصوصاً في سوريا. لكن يبدو لي أن إيران عدلت أسلوبها في القتال من خلال الاعتماد بشكل أساسي على الصواريخ الباليستية لتعويض أسطولها الجوي القديم. ويمكن لهذه الصواريخ أن توفر رادعًا قويًا ضد الخصوم المحتملين".

من جهته، يعتبر هانت أنه "في أي حرب تقليدية في الخليج، ستوفر الطائرات بدون طيار معلومات إضافية للقيادة بالإضافة إلى إمكانية القيام ببعض عمليات القصف، ولكن بشكل عام أداؤها محدود"، مؤكداً أنه "في مواجهة القوة الجوية المعادية الحديثة، من المحتمل أن يتم تدمير هذه الطائرات في أول أيام الحرب".

في المحصلة، يبدو أن السلاح الجوي الإيراني غير مجهز بشكل جيد للدخول في صراع طويل الأمد مع أي دولة في المنطقة. تمتلك جميع دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل طائرات وأسلحة أكثر تطوراً، إضافة لقواعد بيانات استخباراتية، يمنحها التفوق الإستراتيجي على إيران.  يمكن تفسير عدم رغبة إيران في التفاوض بشأن برنامجها الصاروخي، لأنه يشكل حاليًا العمود الفقري لاستراتيجية الدفاع الإيرانية. وسيكون تحديث التدريب والعقيدة وأنظمة القيادة والتحكم جنبًا إلى جنب مع الطائرات الجديدة عملية طويلة ومكلفة.

ستؤيد إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، على ما يبدو، العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، فقد يتم تزويد سلاح الجو الإيراني بفرصة التحديث. على الرغم من أن خيارات ايران لا تزال محدودة بسبب العزلة العامة عن العديد من أسواق السلاح، مع الإشارة ألى أن إزالة العقوبات الإقتصادية ستحرر ميزانية المشتريات على الأرجح من الصين وروسيا. بالإضافة إلى ذلك، هناك سوق قوي للطائرات العسكرية المستعملة التي يمكن لإيران الاستفادة منها، لا سيما في مجال التدريب وطائرات النقل لدعم أي أسطول قتالي جديد. 

لذلك، من المرجح أن تظل القوات الجوية الإيرانية الحالية وقدراتها دون تغيير نسبيًا قبل منتصف عام 2021 على الأقل، وستبقى الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيّار هي أساس القوة الدفاعية لطهران.

]]>
4456 0 0 0
<![CDATA[الرعاية الصحية في دول الخليج: معادلة الإنفاق والمردود]]> https://gulfhouse.org/posts/4461/ Wed, 27 Jan 2021 10:15:48 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4461

منذ بداية تمتعها بالثروة النفطية، أولت دول الخليج العربية الرعاية الصحية إهتماماً ملحوظًا بعد أن كانت بلدانًا محدودة السكان تعاني من أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة ومنهكة. ومع بدء تدفق مداخيل النفط، عملت السلطات على توفير الرعاية الصحية للمواطنين والمقيمين وتخصيص الأموال لبناء المستشفيات وتوفير كوادر طبية وتمريضية غالبًا ما يتم جلبها من الخارج.  

أدت هذه التحولات التي بدأت في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينات من القرن العشرين إلى السيطرة على أوبئة متنوعة. كما واستفادت دول، مثل الكويت والبحرين، من تواجد عيادات طبية أمريكية أو بريطانية ذات صلة بالجهات التبشيرية والتي ساهمت في توفير اللقاحات أوعملت على استيرادها من دول قريبة.

التقدم أو التطور في الرعاية الصحية كان ضرورياً لتأكيد التنمية في بلدان المنطقة والاستفادة من دخل النفط لتحسين الأوضاع الحياتية والارتقاء بها. لاشك أن أموراً عديدة قد جرت خلال السنوات السبعين الماضية مذ تكرس دور النفط وإيراداته في مسيرة الحياة الاقتصادية في هذه الدول. 

بطبيعة الحال، ليس هناك ارتياح كامل من مستوى الخدمات الصحية أو نوعيتها أو فعاليتها، ولا تزال دول الخليج تُرسل عددًا من مواطنيها إلى بريطانيا والمانيا وفرنسا والولايات المتحدة لتلقي العلاج من أمراض مزمنة مثل القلب أو السرطان أو أمراض أخرى. رغم ذلك، يبدو حجم الإنفاق على بناء المستشفيات والمراكز الطبية وكذلك على الكوادر الطبية والتمريضية والأدوية واللقاحات وإرسال المرضى لتلقي العلاج في الخارج، قياسياً وربما تتجاوز نسبته العشرة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي المتعارف عليه في البلدان المتقدمة. 

ورغم ما تنفقه دول الخليج إلا أن النجاحات لا تقاس بمستوى الإنفاق أو حجمه فقط، بل تقاس بالنتائج المباشرة على حياة الناس في هذه الدول، ومنها متوسط الأعمار وتدني الوفيات بين الأطفال وتفادي أمراض العصر المزمنة والأمراض المستعصية الأخرى والوقاية من السمنة أو غيرها من الأمراض الناتجة عن مظاهر الترف المؤذي بفعل إرتفاع مستويات المعيشة والرخاء. وعليه، لابد أن تأخذ السلطات الصحية الملاحظات المجتمعية بعين الإعتبار عند قياس الأداء ومدى تحسن صحة المواطنين والمقيمين في هذه البلدان.

قُدرت نسبة الإنفاق على الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجية بنحو 12 في المئة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي  لهذه الدول في عام 2020. وبعد أن كانت الرعاية الصحية  من مسؤوليات الحكومات، أصبح هناك دور هام للقطاع الخاص بعد أن انتشرت المستشفيات والعيادات الخاصة. لذلك فقد توسع الإنفاق الخاص على التأمين الصحي، كما أن بلدان المنطقة فرضت  إلزامية تأمين الوافدين العاملين في شركات ومؤسسات القطاع الخاص قبل الحصول على الإقامة وتجديدها. أيضًا، يقوم العديد من المواطنين والوافدين الذين ينتمون لشريحة الطبقة الوسطى العليا بالتأمين على الحياة والتأمين الصحي من أجل الحصول على رعاية صحية في المستشفيات الخاصة وتفادي الانتظار في المستشفيات الحكومية. وبالرغم من هذا الإنفاق الكبيرعلى التأمين والعلاج في المراكز الطبية الخاصة، إلا أن المستشفيات الحكومية ما زالت توفر علاجات هامة لا يمكن للمستشفيات الخاصة في عديد من دول الخليج القيام بها مثل علاجات أمراض القلب أو السرطان وغيرها. كما أقدمت بنوك وشركات بموجب إلتزامات المسؤولية المجتمعية على بناء أو تمويل مراكز علاج متخصصة مثل علاج أمراض السكر أو القلب أو العيون أو أمراض الحساسية وغيرها. لابد أن تحسب الأموال التي تصرف من شركات القطاع الخاص لتوفير الرعاية الصحية لسكان بلدان الخليج ضمن التكاليف الإجمالية للقطاع الصحي.

قام مجلس الأمة الكويتي في عام 2014 بإصدار قانون ينظم التأمين الصحي للمتقاعدين المسجلين في أنظمة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية. قدر المسؤولون أن ما يقارب 10 في المئة من المواطنين في الكويت يحظون برعاية  نظام تأمين المتقاعدين " عافية ". تقوم الدولة بتأدية أقساط التأمين الخاصة بهذا النظام والتي تتجاوز 153 مليون دينار، أو أكثر من 500 مليون دولار، سنوياً،  تشمل ما يزيد عن 135 ألف متقاعد. ويرى إقتصاديون أن هذا النظام مكلف وليس هناك مبررات له في الوقت الذي توفر الدولة الرعاية الصحية مجاناً " Universal Coverage  " وهي أفضل مما تقدمه المستشفيات والمراكز الخاصة. قد يكون هذا القانون من القوانين الشعبوية التي أراد أعضاء مجلس الأمة من خلالها كسب  شريحة كبيرة من الناخبين، وربما كان من الأجدى تطوير المستشفيات الحكومية وتعزيز قدراتها بالكوادر الطبية المتميزة ودعم التعليم في كليات الطب من أجل  زيادة أعضاء الهيئات الطبية من المواطنين في مختلف التخصصات. كذلك هناك أهمية لدعم معاهد التمريض في بلدان المنطقة وتحفيز المواطنين للإنخراط  بها حيث أن الغالبية العظمى من الممرضين والممرضات ينتمون للجنسيات العربية أو الهندية والفلبينية أو السيرالانكية. ثمة تحد للأنظمة الصحية لتطوير قدراتها ودعم مساهمة المواطنين في أعمال التمريض أو في أعمال المختبرات الصحية وتجاوز المعطلات الإجتماعية والقيمية.

وبالعودة إلى الحديث عن إرسال الدول الخليجية عددًا من مواطنيها المرضى لتلقي العلاج في المستشفيات والمراكز الطبية المرموقة في البلدان المتقدمة، فلا شك أنها حاجة ضرورية يستحقها المرضى لتعذر توفر العلاجات المناسبة في بلادهم، لكن هناك من يستغل هذا الجانب من النظام بشكل غير مناسب بما بات يشكل زيادة في التكاليف على الخزينة العامة. 

قُدرت تكاليف العلاج في الخارج بما يزيد عن 5.5 مليار دولار أمريكي في عام 2018، ما يفتح الباب على سؤال مهم، ألم يكن من الأجدى توظيف هذه الأموال في دول الخليج في مجال الرعاية الصحية وفي تعزيز قدرات القطاع الصحي ودعمه بالكوادر والأجهزة اللازمة؟ 

في الكويت مثلًا، أصبح موضوع العلاج في الخارج من المسائل المثيرة للقلق وثمة إدعاءات بإرتباط هذه الظاهرة بالفساد السياسي والإداري، كما تسبب هذا الملف في مشكلات خارجية مع عدد من الدول مثل الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا بعد أن شكت المستشفيات من عدم استلامها لمستحقاتها نظير علاج المرضى من الكويتيين. يشير تقرير لديوان المحاسبة أن الكويت أنفقت مبلغاً قدره 1.37 مليار دينار أو 4.5 مليار دولار  بين 2013 و 2017 متجاوزة ما حدد في الميزانيات السنوية لثلاث سنوات. وثمة اتهامات لعدد من أعضاء مجلس الأمة بأنهم يساهمون في زيادة  تكاليف العلاج في الخارج من خلال التوسط وإرسال المرضى والمرافقين لهم والإقامة في الخارج لمدة طويلة  ومتجددة.

زادت جائحة كورونا من تكاليف الرعاية الصحية  في مختلف دول المنطقة بعد إرتفاع أعداد المصابين وقيام المصحات بتوفير الرعاية بالإضافة إلى مهمة توفير اللقاحات للمواطنين والوافدين، وفرضت تخصيص ما يقارب ال 7.5 مليار دولار للإنفاق على الرعاية الصحية، وفتحت الأعين على مدى جهوزية السلطات في هذه الدول لمكافحة الأوبئة والتصدي لها مبكرًا، وقدرتها على نشر الوعي حول أهمية الوقاية، وتوفير بنية صحية تحتية تمكنها من استقراء الأوضاع الصحية بشكل صحيح.

ينتظر دول الخليج شوطٌ طويل لتحسين أنظمة الرعاية الصحية لديها والتأكد من قدرتها على مواجهة المتطلبات المتسارعة لشعوب المنطقة عبر تخصيص موارد مالية أكبر للقطاع الصحي، حتى في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة وتدني المداخيل السيادية، فتحسين نوعية الحياة بالإعتماد على رعاية صحية متميزة ونظام تعليم نوعي أمر مهم للغاية لا يمكن التهاون به.

]]>
4461 0 0 0
<![CDATA[صناعة النخبة السياسية في إيران: الوقود الصلب للنظام]]> https://gulfhouse.org/posts/4466/ Thu, 28 Jan 2021 07:16:37 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4466

لم تكن إدارة إرث النظام الملكي، وحدها، التحدي الأبرز الذي واجه الإطار السياسي للثورة الإسلامية في إيران بعد انتصارها. علم قادة الثورة أن صياغة نظام جمهوري تحت شعار "مردم سالاري ديني" أو السيادة الشعبية الدينية، لن تكون مسألة سهلة، أو أن نجاحها يقتصر على الأماني وزخم اقتلاع الشاه. 

وإذ لم يكن كافيًا تكريس مشاركة الشعب في السلطة عبر نصوص قانونية ودستورية، برز الاعتماد على عنصرٍ تصوغه عوامل تراكمية تنتج ما يمكن وصفه بالوقود الصلب للنظام: النخب السياسية التي أفرزتها الثورة لتحقيق أهدافها على المديين القريب والبعيد. فكيف نشأت هذه النخبة، وكيف تُصنع حتى اليوم؟ 

لفهم آلية اختيار النخبة السياسية في إيران، لا بدّ من المرور على حمل ثقيل تركه نظاما الدولتين القاجارية والبهلوية في السنوات السبعين الأولى من تاريخ إيران المعاصر. 

كان المجتمع الإيراني يُقسم قبل الثورة الدستورية عام 1906 إلى ثلاث طبقات: الأولى رجال الدولة والأمراء والوزراء؛ والثانية الأشراف والاقطاعيون ورجال الدين؛ والثالثة عامة الشعب. استبعد هذا التقسيم، بطبيعته الاستبدادية، عامة الشعب عن المسؤوليات، وأفرز نخبتهُ السياسة من بلاط الملك والعائلات الحاكمة ولاحقاً العسكر. ويذكر الباحث الإيراني علي رضا ازغندي فی کتابه "النخبة السياسية في إيران بين الثورتين" أن "نخبة البلاط كانت من أقرباء الشاه، حيث لعبوا الدور الأساسي في إدارة المؤسسات السياسية، وأقاموا علاقات مع النخبة الفكرية التي أصبحت بدورها مؤثرة على القرار في عهد الشاه". لاحقاً، أسّست هذه النخبة شكلاً جديداً من التيارات السياسية والأحزاب كان لها دور مهم في تحريك دفة السياسة بالبلاد. 

سلطة المناضلين الثوريين والأحزاب

واقع التعيينات واستلام المناصب بعد انتصار الثورة الإسلامية، عكس حالة عدم الاستقرار التي استمرت بطبيعة الحال طيلة العقد الأول من الثورة، لحداثتها في الحكم ولوقوعها تحت وطأة حرب الخليج الأولى.

أفرزت الثورة الإسلامية نظامها الحاكم، أي الجمهورية الإسلامية وطليعة المسؤولين فيها عبر الانتخابات الرئاسية وغيرها، حيث شاركت فيها الأحزاب والتشكيلات السياسية آنذاك إلى جانب عدد من المستقلين المعروفين بنضالهم الثوري. أهم الأحزاب السياسية التي تشكلت في تلك المرحلة وأسست لما بعدها هو الحزب الجمهوري الإسلامي، الذي قدم مرشحيه منذ الدورة الرئاسية الأولى، وربح في الثانية مع وصول مرشحه محمد علي رجائي، ثم ربح الدورة الثالثة والرابعة بوصول علي خامنئي إلى الرئاسة. 

يقول الباحث حسين بشيريه في كتابه "مقدمة على علم الاجتماع السياسي في إيران" إن العقد الأول من عمر الجمهورية الإسلامية، ورغم وجود تيارات وقوى سياسية مختلفة نشطة، تأثر بشخص قائد الثورة الإمام الخميني"، ولذلك يصفه بشيريه "بمرحلة حكم تيار خط الإمام".  

أبرز ملامح النخبة السياسية التي أفرزتها هذه المرحلة هي ولوج رجال الدين  في هيكلية السلطة، وترأسهم أعلى المسؤوليات، إضافة إلى ظهور مناصب عديدة ذات طابع إسلامي، كأئمة الجمعة وممثلي الولي الفقيه في كل المؤسسات والوزرات والمنظمات في البلاد. مثلًا، بلغ عدد رجال الدين النواب في البرلمان الثاني بعد الثورة 122 نائبًا. تجدر الإشارة إلى أنّه وبالاضافة لتقلد رجال الدين مناصب في السلطة، كان لهم دور آخر في ترشيح ودعم من يحصل على ثنائهم من أصحاب البدلات (أي غير المعممين) لمناصب في السلطة أيضًا. 

تكنوقراط وحديثو النعمة

مع نهاية الحرب العراقية الإيرانية، وصل هاشمي رفسنجاني إلى سدة الرئاسة. كانت ظروف البلاد متوترة سياسياً ومتدهورة اقتصادياً. أجرى رفسنجاني تغييرات شملت كوادر حكومية، ويقول انوشيروان احتشامي: "لجأ هاشمي إلى الاعتماد على وزراء من حملة الشهادات، لتصبح حكومته أكثر تكنوقراطاً". استمرت مرحلة رئاسة هاشمي لـ 8 سنوات وأسست لمرحلة سياسية واقتصادية جديدة في إيران يصفها البعض بمرحلة ازدهار، إلا إن البعض الآخر في الداخل الإيراني يعتبرها "مرحلة ظهور حديثي النعمة، وانحراف المسؤولين عن مسار الثورة والتقشف نحو التجمل والإسراف". إلى جانب هذه المتغيرات في صف الساسة في إيران، يمكن الإضاءة إلى عوامل أخرى أثرت على انتخاب وتعيين المسؤولين في هذه المرحلة، أبرزها مقاتلو الحرب حيث تُرجم تقدير المدافعين عن الوطن خلال الحرب إلى قرارات عززت حظوظهم في تولي المسؤوليات. فقد انتقل الكثير من القادة من معاركهم العسكرية إلى مكاتب سياسية وثقافية تكريماً لهم. 

مؤسسة الحرس الثوري وتصدير المرشحين

لعب الحرس الثوري بعد الحرب دوراً كبيراً في إدارة سياسة البلاد، متكّئًا على ما حصده من قوة في ظل الحرب. وعلى الرغم من أن الإمام الخميني قال بصراحة بوجوب عدم تدخل الجيش والحرس والقوات المسلحة بشكل عام في الحياة السياسة بصفتهم جند الله، إلا إنّ إضاءات مختلفة للقائد الأعلى آية الله علي خامنئي على رؤية الخميني، فتحت الأبواب لرجالات الحرس الثوري للدخول في أروقة السياسة. 

أبرز هذه الإضاءات كانت خلال لقاء له مع قادة من الحرس في حزيران 1996 قال فيه: "مبدأ عدم تدخل الحرس في السياسة لازال قائماً بحد ذاته، لكن هذا لا يعني أن تحرك الشباب المؤمن في الانتخابات أمر مرفوض". 

ومع أن المادة 40 من قانون العقوبات في القوات المسلحة الإيرانية، تمنع كل من يعمل في صفوفها من التدخل في الشأن السياسي والدعاية الانتخابية، إلا أن هذا الأمر شهد استثناءات مثل القيادي في حرس الثورة محمد باقر ذو القدر، الذي تولى وهو عسكري منصب نائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية عام 2005 ، في حكومة محمود أحمدي نجاد. 

وبعيداً عن القوانين، فإن أغلب السياسيين الذين أفرزتهم مؤسسة الحرس الثوري استقالوا من منصبهم العسكري، وعرجوا على السياسي الذي يخدم هذه المؤسسة، وأشهرهم محمد باقر قاليباف ومحسن رضائي. 

جامعات مؤدلجة بالثورة 

اعتبر مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران الإمام الخميني أن حاكمية البلاد من الله. فهو الذي حدد من يحكمها ضمن معايير واضحة كالفقه والعدالة والشجاعة وغيره، إلا إنّ الخميني شدد على أهمية وحدة النخبة الفكرية والثقافية ونخبة علماء الدين، واعتبر أن المؤامرة التي تهدد البلاد هي فصل النخبتين (الجامعية) و(الحوزوية)، الأمر الذي ترجمه لاحقاً رواد الثورة بتأسيس جامعات تخدم دمج هاتين النخبتين. 

 اتجه رواد الثورة الإسلامية في إيران إلى أدلجة الصرح الأكاديمي، عبر تغيير المناهج وإعادة ترتيب الحرم الجامعي بما يتناسب والفكر الإسلامي وأجواء ما بعد الثورة، إلا إنّ الصعوبات التي واجهت هذا العمل حثت بطلائع هذه الثورة لخلق مناخها الأكاديمي الخاص، هكذا، تأسست عدة جامعات تبنّت إيديولوجيا الثورة الإسلامية، وكان أولها وأهمها جامعة الامام جعفر الصادق التي تأسست عام  1982 بهمة عدد من رجال الدين الثوريين، على رأسهم محمد رضا مهدوي كني القادم بدوره من جمعية علماء الدين المجاهدين، ويبدو أن الأخير أدرك أهمية تقديم جيل آخر يحمل عقيدة الثورة بعيداً عن المدارس الدينية، فكانت جامعة الامام الصادق خلال العقدين الماضيين منبعًا أساسيًا للمسؤولين في البلاد، فالذي يجمع سعيد جليلي و حسام الدين آشنا وغضنفر ركن آبادي وعلي باقري كني ومحسن اسماعيلي وكاظم جلالي وعدد كبير من سفراء إيران في الخارج، هو أنهم من خريجي جامعة الامام الصادق. 

لم تكن الجامعة وحيدة في هذه المهمة، بل كان إلى جانبها جامعة "تربيت مدرس" وجامعة "شهيد مطهري" التي تحولت من مدرسة عليا إلى جامعة بعد الثورة، والهدف الأساسي الذي تتمحور حوله كل هذه الصروح الاكاديمية هو خدمة ايديولوجيا الثورة الإسلامية، ورفد الجمهورية الإسلامية بكوادر معدة لهذا الأمر. 

ثوابت المسؤولين في إيران

تتناوب التيارات السياسة الحاكمة في إيران على السلطة التنفيذية والتشريعية عبر انتخابات دورية، تعيد نتائجها توزيع المسؤولين ضمن آليات تحكمها منهجية من يصل إلى سدة الحكم. لكن هناك ثوابت يجب مراعاتها في اختيار الوزراء لا تحكمها التبدلات السياسية في الداخل الإيراني، حيث ينص الدستور على إلزامية تشاور الرئيس المنتخب مع القائد الأعلى الإيراني في تسمية ثلاثة وزرات هي الخارجية والدفاع والأمن، وحسب المادة 110 من الدستور الإيراني، يعين القائد الأعلى بشكل مباشر رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ورئيس السلطة القضائية وفقهاء مجلس صيانة الدستور ورئيس التلفزيون الرسمي وقائد الحرس الثوري وقائد الشرطة، وهنا يبرز دور القائد الأعلى في صناعة النخب، معطوفا على مسارات صناعتها التي أسلفنا الحديث عنها. 

محسوبيات وفساد سياسي في ميزان النخبة 

تواجه الطبقة الحاكمة في إيران أزمة فساد سياسي، وتفسخ الشعارات التي رفعتها الثورة في بدايتها. أحد مظاهر هذا الفساد هو استثمار كل تيار فترة إمساكه بالسلطة، لتعيين شخصيات منه في المناصب المتاحة، واستبعاد الكوادر السابقة، ما يجعل سياسة بعض المؤسسات وآليات عملها متأرجحة، تفتقد للتنسيق بين رحيل تيار سياسي عن السلطة، وقدوم تيار آخر، وهو الأمر الذي تشهده إيران غالباً كل 8 سنوات. 

وبعيداً عن فقدان وحدة العمل والمسار لدى هؤلاء المسؤولين، فإن قسما من هذه الكوادر المتبدلة متهم بالفساد لاستغلاله هامش السلطة، لكسب ما يمكن كسبه من امتيازات قبل انتهاء فترة حكم تيارها السياسي. 

وجه آخر من المحسوبيات والفساد هو تعيين الأقارب والأبناء في مسؤوليات البلاد، ويعرف إيرانيا باسم ظاهرة "اقا زاده ها" أي "أولاد الآغوات" التي لا تستثني أي جناح سياسي في إيران، ما يجعل مكافحتها أمرًا عسيرًا. ومع وصول كل مسؤول جديد تظهر ملفات من هذا النوع من المحسوبيات. ففي فترة رئاسة حسن روحاني برز ملف تعيين صهره كامبيز مهدي زادة كنائب لوزير الصناعة، وتعيين أخيه حسين فريدون كمساعد خاص له. الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد يُنتقدُ أيضا لتوزيع المناصب على عائلته، فهو عيّن صهره مهدي خورشيدي مستشارًا لأمانة مستشاري رئيس الجمهورية، وعين نسيبه اسفنديار رحيم مشائي مساعدا له ومديرا لمكتبه. الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، بدوره، أورث عائلته عددا من المناصب، على رأسهم ابنه محسن هاشمي الذي يتولى اليوم رئيس مجلس مدينة طهران. 

يبرر المسؤولون الإيرانيون تعيين المقربين لهم في المناصب بأنهم أكفّاء لها، ما جعل الشارع الإيراني يصف هذا النوع من التعيينات، ساخرا، بظاهرة الجينات الجيدة. 

يوضح الباحث محمد باقر خرمشاد أن "مرحلة بداية الثورة الإسلامية لم تعرف أبداً الفساد السياسي الذي ظهر بعد الحرب، وأصبح موضوعاً متداولاً بين عامة الناس. فأبناء المسؤولين وأقاربهم يتميزون بمكانة سياسة واقتصادية ولهم أملاك لا تحصى". وعليه، أصبح من بديهيات عمل جزء من المسؤولين الإيرانيين توريث المناصب والأموال إلى أبنائهم من دون حرج، الأمر الذي يحمّل إيران بطبيعة الحال أعباء إضافية لتضارب مصالح "أولاد الأغوات"، وسعيهم للمزايدة في رفع شعارات مسيئة لماهية لثورة التي خاضها آباؤهم.

]]>
4466 0 0 0
<![CDATA[New hope for human rights in the Gulf]]> https://gulfhouse.org/posts/4470/ Fri, 29 Jan 2021 06:23:09 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4470

Abdulhadi al-Khawaja, the Bahrain human rights activist, was arrested on the night of 9 April 2011. During the arrest at his family home, he was brutally assaulted and his jaw broken in four places. On 22 June, barely two months after his arrest, he was sentenced to life after a show trial in a military court that violated any principles of judicial fairness.

He has now spent more than 10 years in Jau Prison, notorious for its ill-treatment of inmates. Al-Khawaja holds Danish citizenship: he was granted political asylum there in 1991, returning to Bahrain in 1999 during a period of political relaxation and reform. On 22 January this year more than 100 organisations wrote to the Danish prime minister Mette Frederiksen calling for her government to “renew and strengthen efforts to ensure his immediate and unconditional release so he can be reunited with his family and receive much needed medical treatment and torture rehabilitation in Denmark.”

The letter provides graphic details of the treatment meted out to al-Khawaja from the moment of his arrest: while blindfolded and chained to his hospital bed, he was tortured by security officers immediately after major surgery to his broken jaw which “forced the doctor to ask the security officers to stop as it would undo the surgical work.”

Throughout his imprisonment he has conducted hunger strikes to protest prison conditions,  the curtailment of his family’s visiting rights and phone calls and the removal from his cell of all his reading material. He has declined medical treatment when he can in protest at being strip searched, blindfolded, and hand and leg cuffed before being seen by medical staff. 

The  letter to the Danish prime minister notes that in a recent call, al-Khawaja stated that “prison authorities are arbitrarily denying him proper medical treatment and refusing to refer him to specialists for surgeries he requires.” The letter adds: “denying a prisoner adequate medical care violates the United Nations Standard Minimum Rules for the Treatment of Prisoners, known as the Nelson Mandela Rules.”

With Joe Biden now in the White House - and multiple signals emanating from his new administration that human rights, utterly disregarded by his disgraced predecessor, are now on the front foot – the Bahrain government may want to have a reset on its own awful human rights record and its treatment of political prisoners.

Among those pressing for the reset is the New Jersey Democratic congressman Tom Malinowski. He was unceremoniously ordered out of Bahrain in 2014 when he was the then Assistant Secretary of State for Democracy, Human Rights and Labor in the Obama administration. Malinowski had had the temerity to meet with the head of the opposition Al Wefaq political society Sheikh Ali Salman, a move the Bahrain regime deemed was "counter to conventional diplomatic norms."

Sheikh Salman was subsequently arrested and in 2018 sentenced to life in prison on charges related to the Gulf feud with Qatar that were transparently bogus. Al-Wefaq was outlawed in 2017.

Congressman Malinowski may well find a bipartisan ally in Republican Florida senator Marco Rubio. Rubio is on record calling for an end to repression in Bahrain. As he argued in a letter to then President Trump in September 2019 (co-signed by the Democratic senators Chris Murphy and Ron Widen): “Bahrain is a strategic ally in an important region and, critically, Bahrain hosts the United States Fifth Fleet.  It is precisely for these reasons that we are so concerned by the government of Bahrain’s concerted efforts to silence peaceful opposition and quash free expression.”

Rubio specifically mentioned al-Khawaja by name noting that he and others  have been jailed for peaceful protest: “These prisoners are merely representative of the thousands of others who remain locked away for exercising their right to free expression.”

As Biden settles into office, Middle East dictators are nervous.  The president has messaged clearly that the pass Donald Trump gave them to crush dissent with impunity is well and truly cancelled. As they strategize on how best to deal with the new norm, sending positive messages will not go amiss.

One such message would be to set Abdulhadi al-Khawaja free, he and the many other political prisoners held in Jau simply for calling for the right to speak freely and openly without fear of consequence

]]>
4470 0 0 0
<![CDATA[سلطان عُمان والاصلاحات الاقتصادية: هل ينجح؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4475/ Wed, 17 Feb 2021 07:30:55 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4475

سمات مشتركة تجمع اقتصاديّات دول الخليج، حيث تسيطر عليها العوائد النّفطية، فتنعش ماليّة الدّول عند ارتفاع أسعار النّفط في السّوق الدوليّة، وتتّجه نحو الرّكود والدّيون حين تتهاوى الأسعار. لا تبدو سلطنة عمان حالة استثنائيّة مما أصاب اقتصاديات الخليج منذ منتصف عام 2014 بعد التّراجع الحاد في أسعار النّفط، كذلك جائحة كورونا التي مثّلت أزمة مزدوجة على الدّول النفطيّة، من حيث تراجع الإيرادات النّفطية وتراجع معدّلات النّمو.

ومنذ عام 2015، إتّجهت سلطنة عمان إلى مجموعة من الإصلاحات الماليّة والاقتصاديّة بغية مواجهة  التّهديدات التي جلبتها أزمة إنهيار أسعار النّفط. حققت السّلطنة مجموعة من النّتائج، منها زيادة مصادر الإيرادات غير النّفطية بنسبة 17% وتخفيض مصروفات الوحدات الحكوميّة بنسبة 13%، كما تمّ تخفيض النّفقات الاستثماريّة بالموازنة العامة للدّولة بنسبة 20%، وأيضاً تم تخفيض مخصصات الدّعم الحكومي بنسبة 50%.

إستمرار الأزمة على مدار الفترة الممتدّة بين عاميّ 2014 - 2019 ثم دخول جائحة كورونا، أدّى إلى فجوة مالية في الموازنة العامة للدّولة، حيث تشير الأرقام المنشورة من وزارة الماليّة بسلطنة عمان إلى أنّ العجز التّراكمي بالموازنة خلال هذه الفترة (2014 – 2019) بلغ 20 مليار ريال عماني، وبلغ المتوسّط السّنوي للعجز 3.3 مليار ريال. كما أنّ الدّين العام قفز من 1.5 مليار ريال عام 2014 (بنسبة 5% من النّاتج المحلي) إلى 20 مليار ريال في عام 2019 (بنسبة 60% من النّاتج المحلي الإجمالي).

خطة الاصلاح والتّوازن المالي 

في مطلع نوفمبر 2020، إعتمدت الحكومة في سلطنة عمان خطّة للتّوازن المالي والإصلاح الإقتصادي خلال فترة (2020 – 2024)، وتأتي هذه الخطّة لتواكب رؤية عمان 2040، حيث تمّ بناء المحاور الرئيسة للخطّة في إطار الأولويات الاثنى عشر لرؤية عمان 2040.  خطّة الاصلاح والتّوازن المالي بنيت على عدّة محاور هي: دعم النّمو الاقتصادي، وتنشيط وتنوّع مصادر الإيرادات الحكومية، وترشيد ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعيّة، ورفع كفاءة الإدارة الماليّة العامّة.

وتضمّنت الوثيقة الحكوميّة حول هذه الخطّة، والمنشورة على موقع وزارة الماليّة بالسّلطنة، مجموعة من المبادرات لكلّ محور من المحاور الخمسة، إلّا أن السّمة العامّة لهذه المبادرات، أنّها تتشابه بشكل كبير مع أطروحات خطط الإصلاح في دول الخليج، وتلك التي يوصي بها صندوق النّقد الدولي، وقد لوحظ أنّ تقرير بعثة خبراء صندوق النّقد للسلطنة والمنشور مؤخّراً على موقع صندوق النّقد بتاريخ 12 فبراير 2021، قد أشاد بخطة الاصلاح والتّوازن المالي.  

تضمّنت المحاور الخمسة لخطّة الإصلاح والتّوازن الماليّ، نحو 18 مبادرة، ما بين إجراءات حكوميّة لتعديل أو تطوير العمل داخل الحكومة لتحسين الخدمات أو سهولة تقديم المعلومات، أو إنشاء أجهزة جديدة كجهاز الاستثمار، وجهاز الضّرائب وفرض ضرائب جديدة على رأسها ضريبة القيمة المضافة، أو ضبط بنود الإنفاق الحكومي، أو نظام الشّراء الموحّد، وتسهيل الإجراءات المتعلّقة بتشجيع السّياحة، أو توطين الوظائف، وكذلك تشجيع الاستثمار الأجنبي، وترشيد الدّعم الحكومي بحيث يصل لمستحقيه، عبر تنظيم شرائح إستهلاك المياه والغاز والكهرباء.

أهمّية خطّة الإصلاح

بلا شك أنّ الوضع الماليّ في سلطنة عمان على مدار فترة 2014 – 2020، كان يتّسم بالأداء السّلبيّ، وهو ما انعكس على الأوضاع الماليّة والإجتماعية وظهرت ملامحه في تقليص الإنفاق العام، والاستغناء عن نسبة كبيرة من العمالة الوافدة، واتخاذ قرارات تتعلّق بالدعم الحكومي، وارتفاع الدّين المحلي، وزيادة عجز الموازنة.

وتقوم خطّة الإصلاح والتّوازن الماليّ على أساس التّحكم في الوضع الماليّ النّاجم عن هبوط أسعار النفط، وإدارة المخاطر النّاتجة عن تراجع أسعار النّفط، وعدم العودة للتّراجع الماليّ المستمرّ، وما يستتبعه من تراجع التّصنيف الائتماني للبلاد. وثمة ملاحظة مهمّة في بنية خطّة الإصلاح، وهي تركيزها على ضرورة، تنمية موارد البلاد غير النّفطية، والتوجّه إلى تفعيل دور القطاع الخاص، وأهمية الاستثمارات الأجنبيّة، وتنشيط السّياحة، وهي مكوّنات مهمة وضرورية.

وتأتي أهميّة خطّة الإصلاح على مدار الفترة من 2020 – 2024، من خلال البيانات المنشورة في وثيقة الإصلاح والتّوازن الماليّ، والتّي تبيّن الآثار السّلبية على الاقتصاد والبلاد بشكل عام، حال عدم اتخاذ مثل هذه الإجراءات، حيث ظهر أن الآثار السلبية كانت ستصل لمعدلات مرهقة وكارثيّة.  

ولعلّ كلمة السّلطان هيثم بن طارق التّي تصدرت خطة الإصلاح، تلخّص طموحاتها ومستهدفاتها "سنحرص على توجيه مواردنا الماليّة التّوجيه الأمثل بما يضمن خفض المديونية وزيادة الدّخل. وسنوجّه الحكومة بكافة قطاعاتها لانتهاج إدارة كفؤة وفاعلة تضع تحقيق التّوازن الماليّ وتعزيز التّنوع الإقتصاديّ واستدامة الإقتصاد الوطنيّ في أعلى سلّم أولوياتها، وأن تعمل على تطوير الأنظمة والقوانين ذات الصّلة بكلّ هذه الجوانب".

وإذا ما نجحت خطة الإصلاح والتّوازن الماليّ في تحقيق مستهدفاتها بنهاية عام 2024، فستكون النّتائج مشجّعة على صعيد المؤشرات الإقتصادية الكلّيّة، فالخطّة تستهدف أن تصل نسبة الإيرادات غير النّفطية إلى 35% من إجمالي الإيرادات العامّة للبلاد، وأن تتراجع نسبة العجز بالموازنة إلى النّاتج المحلّي لـ 1.7% بدلاً من 15.8% الآن، وأن تكون قيمة العجز بالموازنة 537 مليون ريال من 4 مليارات ريال الآن، وأن تصل الإيرادات الحكوميّة إلى 12.09 مليار ريال، بدلاً من 8.6 مليار ريال حاليّاً. 

ملاحظات على الخطّة

على الرّغم من أن الأزمة الإقتصادية تنال كافّة دول الخليج، ومن بينها سلطنة عمان، إلّا أنه لا يظهر من تلك الخطّة أو غيرها أن ثمة اعتماد على حلّ جماعي لدول الخليج، يساعد بعضها بعضاً في الخروج من الأزمة. على عكس باقي التّجمعات في أوروبا أو آسيا مثلًا حيث اتجهت هذه التّكتلات إلى التّفكير الجماعيّ ومحاولة الوصول لأدوات مشتركة للخروج من الأزمة. ولعلّ الوصول إلى مصالحة خليجيّة في مطلع يناير 2021، يجعل صانع القرار يعيد النّظر في خطة الإصلاح للإستفادة من هذا العامل وتضمين كيفيّة تفعيله للدّفع بالاقتصاديات الخليجيّة للخروج من أزمتها.

أيضاً تعوّل الخطّة على ضريبة القيمة المضافة، وهي بلا شك عبء جديد على المجتمع العماني بعد أن استمرّت الحكومة في فرض الضّرائب الإنتقائيّة خلال السّنوات الخمس الماضية، وإن كانت خطّة الإصلاح أشارت أنّ القرار أُتّخذ بعد دراسة، وتم استثناء نحو 90 سلعة من ضريبة القيمة المضافة، وكذلك استثناء بعض القطاعات منها مثل قطاع التّعليم والصّحة.

 كما أن تعويل الخطّة على السّياحة ضمن محاورها الرّئيسة، يحتاج إلى إعادة نظر، بسبب ما يعانيه قطاع السّياحة على مستوى العالم من تداعيات سلبيّة منذ جائحة كورونا، ويتوقّع أن يستمر الحال بالقطاع خلال الفترة المقبلة، والتي قد تتواكب مع نهاية الخطة في عام 2024، وفي ظلّ سعي كافة دول المنطقة للاستفادة من عودة نشاط السّياحة سيفرض ذلك تحدياً كبيراً على السّلطنة.

تمثّل الخطّة حالة من التّحدي أمام حكومة سلطنة عمان فيما يتعلّق بالتّنوع الإقتصادي وزيادة الإيرادات غير النّفطية، وبخاصة إذا ما شهدت أسعار النّفط بعض التّحسن خلال فترة الخطّة، إذ أنّ الخبرة السّابقة، تنبئ بأن الدّول النّفطية، ومن بينها سلطنة عمان، تعدل عن هذه الاستراتيجيّات وتنحيها جانباً، فور وجود تحسّن في أسعار النّفط بالسّوق الدّوليّة.

]]>
4475 0 0 0
<![CDATA[إيران والعلاقات مع الخليج: بناء الثقة الشاق]]> https://gulfhouse.org/posts/4480/ Fri, 19 Feb 2021 07:48:21 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4480

ليس من المبالغة تشبيه العلاقة الإيرانية – الخليجية بميزان حرارة المنطقة سياسيًا وأمنيًا. تقول ذلك الوقائع الجغرافية والتاريخية. سواء في ظل حكم الشاهنشاهية أو النظام الجمهوري الإسلامي، لم تكن إيران والخليج يوما على حلفٍ تام أو عداءٍ تام، وتحت هذا السقف الهلامي وامتداداته الدولية، يُبنى جزء أساسي من المسار الاستراتيجي في المنطقة والعالم. 

بعد انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، فتحت طهران صفحة جديدة في تاريخ العلاقات مع دول الخليج، بعدما كان الشاه محمد رضا بهلوي مشهورا بدور "شرطي الخليج" لحماية المصالح النفطية الغربية وفي طليعتها الأميركية. أحدث وصول الإمام الخميني للحكم تغييراً جذرياً بسياسة إيران الخارجية بعد إعلان الجمهورية الإسلامية، فاتخذ شعار "لاشرقیة ولا غربية، جمهورية إسلامية" محدداً أساسياً في تعامله مع الخارج. تطوّرت النظرة الإيرانية تجاه العلاقات مع دول الجوار الخليجي بتطور الأحداث، من الحرب مع العراق وما بعدها، ثم أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، فغزو العراق وانتفاضات الربيع العربي وصولا إلى تطبيع دول خليجية مع إسرائيل. سياق يفرض نظرة إيرانية مختلفة للعلاقات مع الخليج، تتبدّل هوامشها بتبدّل التيار الممسك بالسلطة في طهران، ما يعني أننا لسنا أمام نظرة إيرانية خالصة تجاه العلاقات مع الخليج، فما هي أبرز التوجهات الإيرانية في هذه المسألة المهمّة إيرانيًا على مختلف المستويات؟

الأحزاب الوطنية الإيرانية... السلام مع الخليج 

مع تكليف الخميني المهندس مهدي بازركان تشکیل حکومة مؤقتة للجمهورية الوليدة، عرُف بازركان بتوجهه الوطني، وسار على خطى سلفه رئيس الوزراء الأسبق محمد مصدق، فانتهج سياسة "التوازن السلبي" في السياسة الخارجية، التي تقوم على مبدأ سياسة الحياد بين القوى العالمية، وحفظ التوازن في العلاقات الدولية لحماية المصالح الوطنية.

عارضت الحكومة المؤقتة التي كان معظم أعضائها من حزبي "الجبهة الوطنية" و"حركة الحرية"، التوجه للحرب مع العراق. سعى وزير الخارجية آنذاك ابراهيم يزدي إلى حلّ الخلافات مع العراق دبلوماسيا، فالتقى بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين في العاصمة الأذربيجانية باكو على هامش مؤتمر دول عدم الانحياز عام 1979، لكن اللقاء انتهى بلا نتائج إيجابية. استمرت معارضة التيار الوطني بعد اشتعال الحرب، وطالبت شخصيات بارزة منه بإيجاد حل سياسي لوضع خاتمة سريعة للحرب، لما تحمله بتبعات سلبية على البلاد. 

كان الموقف الخليجي داعما للعراق خلال غزو إيران تحت مبرر "مواجهة تصدير الثورة الإيرانية"، من أبرز ما يردّ به أنصار التيارات الأخرى على التيارات الوطنية. وفي المحصلة، سريعا، تراجع منسوب حضور هذا التيار في صناعة القرار الإيراني، وانتقلت نظرة إيران لعلاقاتها بالخليج إلى أطراف أخرى. 

التيار الإصلاحي: ازدهار العلاقات الإيرانية ـ الخليجية

بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية عام 1988 وصل أكبر هاشمي رفسنجاني لرئاسة البلاد، وسعى لترميم العلاقات مع دول الخليج الست. أبرز الخطوات كانت رفض إيران الغزو العراقي للكويت عام 1991، ومطالبتها العراق بالانسحاب الفوري منها. وفي السياق نفسه، رفضت إيران عرضا مغريًا من الرئيس العراقي صدام حسين، أساسه اعتراف عراقي باتفاقية الجزائر 1975 حول شط العرب، وإعادة أسرى الحرب الإيرانيين، في مقابل حياد الموقف الإيراني من غزو الكويت. مواقف رفسنجاني لاقت استحسانا خليجياً، وتمكن من فتح باب جديد من العلاقات الثنائية. لكن رفسنجاني لم يسلم من انتقادات الداخل، باعتبار مواقفه "ابتعاد عن مبادئ الثورة الإيرانية".

سار رفسنجاني بالعلاقات الإيرانية ـ الخليجية على نحو إيجابي، فالتقى بقادة دول الخليج وعلى رأسهم الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وجمعت بينهما صداقة متينة كما تشير التقارير، تخطت الأعراف الدبلوماسية إلى الصداقة العائلية، حيث زارت العائلتان الرياض وطهران، الأمر الذي ساعد على رفع الهواجس الأمنية لدول الخليج، حول حفظ مصالحها التجارية في مياه الخليج وأدى إلى تحسن حذر في العلاقات الثنائية.

يعلق الدبلوماسي السابق نصرت الله تاجيك حول حقبة رفسنجاني بقوله: "تمركزت سياسة الرئيس رفسنجاني بعد الحرب (مع العراق) بتخفيف حِدَّة الخلافات مع دول الجوار لكسب المزايا الاقتصادية للبلاد".

استمر ذلك في فترة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي المنتخب عام 1997. فقد حاول كسر العزلة الدولية التي عاشتها إيران بعد الثورة، من خلال طرحه فكرة "حوار الحضارات"، فشهدت العلاقات الإيرانية ـ الخليجية ازدهاراً كبيراً، توج بتوقيع الاتفاقية الأمنية بين إيران والسعودية عام 2001، ووصل التبادل التجاري مع دول الخليج خلال عام 2000 إلى نحو 4 مليارات دولار، كما أعفت إيران مواطني دول مجلس التعاون من الحصول على تأشيرات دخول إيران.

اتبع التيار الإصلاحي خلال حقبة الرئيس خاتمي سياسة خارجية تنبذ التوتر مع دول الجوار، وساعده في ذلك، الهدوء الإقليمي الذي كان سائدا، فأسس خطابه على الدعوة لتخطي الخلافات والاهتمام بالمصالح المشتركة، والسعي لإقامة علاقات قائمة على الاحترام المتبادل بما يضمن مصالح إيران بشتى المجالات.

التيار الأصولي والخليج.. الثقة المزعزعة  

تمثلت مرحلة حكم الأصوليين بقيادة الرئيس أحمد نجاد، بإعادة صياغة تصدير مبادئها الثورية للخارج. بعد حرب العراق، عادت العلاقات الإيرانية ـ الخليجية إلى المنحى السلبي. فاعتبر الرئيس أحمدي نجاد حرب العراق تهديداَ لحدود بلاده، ورأى وجوب تطوير الحضور الإيراني في المنطقة وذلك عبر البناء على مواجهة التدخل الأجنبي. الدور في العراق، إلى جانب اهتزازات عديدة على مستوى المنطقة، بما في ذلك اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وتطوير إيران لبرنامجها النووي، رفع من مستوى التوتر وأثار مخاوف دول الخليج من تصاعد القوة الإيرانية في المنطقة والتشكيك بسلمية برنامجها النووي.

الترحيب الإيراني بوصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر بعد سقوط نظام حسني مبارك، فضلًا عن الموقف الإيراني الداعم للانتفاضات العربية باستثناء السورية، أقلق دول الخليج، خصوصا وأن السعودية والإمارات وقطر كانت جزءا أساسيًا من المشهد السياسي الإقليمي المحيط بالانتفاضات العربية وسياسات القوى والتيارات التي مثلتها سياسيًا وميدانيا. 

تأثرت العلاقات سلبًا بصورة أكبر خلال زيارة أحمدي نجاد جزيرة أبو موسى عام 2012 أحد الجزر الثلاث المتنازع على ملكيتها بين إيران والإمارات، فاعتبرت أبو ظبي الزيارة انتهاكاً صارخاً لسيادة أراضيها، بينما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الزيارة شأن إيراني داخلي، ودعت للحوار لرفع "سوء الفهم" الحاصل بين الطرفين. إلا أن الخلاف القائم لم يعكر صفو التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين، إذ تعتبر إمارة دبي الرئة الاقتصادية لإيران، وهي الوجهة السياحية لمعظم الإيرانيين حتى اليوم إضافة إلى تركيا. 

انتهج التیار الأصولي سياسة خارجية مع دول الخليج تقوم على حفظ المصالح الثنائية، لكنه لم يتخلَّ عن تحقيق أهداف الثورة الإيرانية بتصدير مفاهيمها ودعم حلفائها في بلدانهم، كحزب الله في لبنان مثلا. ينظر التيار الأصولي للخارج بعين الحذر والشك بنسج المؤامرات ضد طهران، خاصة بعد اصطفاف دول الخليج مع أميركا في حرب العراق، وصولا إلى تطبيع دول خليجية مع إسرائيل وسكوت أخرى عن ذلك. 

موقف التيار المعتدل من الخليج 

يتبنى الفكر المعتدل في إيران رؤية براغماتية، أساسها المصالح حسب المعطيات الإقليمية والدولية، والانفتاح على خيارات عدة تجنب إيران أزمات سياسية مع دول الخليج، التي ستزيد بدورها قائمة الخلافات، وتعكس سلباً على أوضاع البلاد. ويرى معظم المتخصصون في الشأن الإيراني، أنه في حال انتخب رئيس معتدل فسيكون أمام تحدياتٍ داخلية، خاصة في ظل قلة صلاحيته الرئاسية في ملف السياسة الخارجية، في مقابل قرب التيار الأصولي من مراكز صناعة القرار في إيران وأبرزها القائد الأعلى آية الله علي خامنئي. 

لم يحصل تحسّن في العلاقات الإيرانية الخليجية مع انتخاب الرئيس حسن روحاني، المحافظ السابق الذي اقترب تدريجيا من التيار الإصلاحي. تغير الخريطة السياسة في المنطقة وتراكم الصراعات فيها، حال دون ذلك. مع تفاقم الأزمة سريعًا في سوريا واليمن، بدا لطهران أن الربيع العربي أصبح خريفاً يستهدف حلفاءها في "محور المقاومة"، فسارعت إلى إعلان دعم الرئيس السوري بشار الأسد 2012 وأيضاً جماعة "أنصار الله" الحوثية في اليمن بعد سيطرتها على صنعاء. 

دخلت العلاقات الإيرانية ـ الخليجية ولا سيما السعودية منها، حرباً بالوكالة في اليمن وسوريا وفق متابعين كثر، بعد إعلان التحالف الخليجي بقيادة السعودية عن "عاصفة الحزم" عام 2015 ضد  "أنصار الله" ودعما للحكومة المعترف بها دوليا، كما ودعمت كل من السعودية والإمارات وقطر جماعات مسلحة في سوريا تواجهت مباشرة مع قوى مدعومة من إيران كحزب الله و"فاطميون" و"زينبيون". 

واجهت العلاقات الإيرانية ـ الخليجية أزمة القطيعة الدبلوماسية، بعد اقتحام متظاهرين إيرانيين السفارة السعودية في طهران، تنديدًا لإعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر عام 2016. أعلنت بعدها السعودية، البحرين، السودان، الصومال وجيبوتي قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران، تنديداً بالهجوم على البعثة الدبلوماسية السعودية، أما الإمارات فقررت تخفيض التمثيل الدبلوماسي إلى القائم بالأعمال.

تصاعد التوتر داخل المياه الخليجية عام 2019، مع تعرض 4 سفن شحن تجارية لعمليات تخريبية داخل المياه الإقليمية الإماراتية، وتعرض ناقلتي نفط سعوديتين، لهجوم تخريبي قبالة السواحل الإماراتية دون الكشف عن الجهة التي تقف خلفها. 

كانت هذه الأحداث كفيلة بارتفاع نسبة التوتر في مياه الخليج، فعرض الرئيس روحاني مبادرة السلام في مضيق هرمز على دول الخليج، التي تقوم على أربعة مبادئ رئيسة هي: عدم التدخل في شؤون الغير، عدم الاعتداء، الالتزام بأمن الطاقة، والاحتكام إلى القانون الدولي. لكن الانقسام الخليجي حول المبادرة والحسابات الدولية المعقدة في المنطقة كانت سبباً في عدم رؤية المبادرة النور.

تعليقاً على الأمر يقول السياسي الإصلاحي كوروش أحمدي: "بعد مرور مرحلة طويلة من التصعيد بين إيران ودول الخليج، نحتاج إلى دخول مرحلة طويلة من الثقة المتبادلة بين الطرفين، وإن الحديث عن حل الخلافات مع السعودية والإمارات مبكر جدًا، لذا يمكن تخفيف حدَّة الخلافات، لكن لا يمكن إيجاد تحول جذري في العلاقات الدبلوماسية في المنطقة"

تقول الخلاصات إن هوامش العلاقة مع الخليج تتسّع وتضيق تبعا للتيار الحاكم في إيران، لكنّ هذا المعطى ليس وحده على الإطلاق ما يحكم هذه العلاقات ولا الرؤى الإيرانية المختلفة أو الخليجية. بل هي معطيات المشاريع السياسية التي اصطدمت في أكثر من مكان. وإذا كانت إيران قد استفادت من الأزمة الخليجية الأخيرة، ووثقت تحالفها مع قطر، فإن ذلك يعدّ مؤشرًا على ضرورة مقاربةٍ جديدةٍ للعلاقات بين الطرفين، خصوصا وأن الخطاب الإيراني مبني دائما على فكرة أن الإدارات الأميركية تتبدل بينما دول الخليج على ضفتيه باقية كما هي. 

]]>
4480 0 0 0
<![CDATA[توقّعات نمو اقتصادات دول الخليج مشجعة: نفط أغلى وسلاح أقل]]> https://gulfhouse.org/posts/4489/ Tue, 02 Mar 2021 08:39:03 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4489

تجاوزت أسعار النّفط في السّوق الدّولية حاجز الـ 60 دولار للبرميل خلال فبراير 2021، وهو ما دفع البعض لتوقّع استمرار موجة صعود الأسعار وحدوث انتعاشة ماليّة في دول الخليج العربيّة التي تعيش أزمة ماليّة واقتصاديّة منذ منتصف عام 2014، وهي الأزمة التي زادت حدّتها مع جائحة كورونا في 2020، ممّا أدّى إلى تراجع معدّلات النّمو الاقتصاديّ باقتصاديّات الخليج في عام 2020 إلى سالب 7.1% وفق تقديرات السّيناريو المتشائم، ونحو سالب 3.1% وفق تقديرات السّيناريو المعتدل.

ويذهب البعض بعيدًا في تقديرات التّفاؤل بشأن تحسّن أسعار الّنفط في السّوق الدّوليّة بعد تجاوزها حاجز الـ60 دولار للبرميل كما نقلت "بلومبرج" مؤخرًا عن أحد خبراء الطاقة، والذّي توقّع أن تصل أسعار النّفط في عام 2022 إلى 100 دولار للبرميل.

 من جهة أخرى، يرى البعض الأخر أن 60 دولار للبرميل هو السّعر الأفضل الآن، إذ أنّ النّفط الصّخري الأمريكي يمكن انتاجه بسعر 45 دولار للبرميل، وإذا زاد سعر السّوق عن 60 دولار للبرميل، فسيسمح ذلك بدخول انتاج النّفط الصّخري بقوّة إلى الأسواق، وهو ما يعني وجود فائض كبير في السّوق، وبالتالي العودة مرة أخرى لانخفاض الأسعار.

النّمو الاقتصادي في دول الخليج

كانت الأيام الأولى لعام 2021 تبشّر بعودة الحياة شبه التّامة لاقتصاديّات الخليج، إلا أنه مع نهاية يناير وبداية فبراير 2021، عادت كل من السّعودية والإمارات وقطر والكويت، الى حظر بعض الأنشطة الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وكذلك حظر استقبال رحلات جويّة من عدد من الدّول في إطار إجراءات الوقاية من نقل عدوى كورونا.

 حتى مع الاستمرار بفرض ابقاء سعر النّفط في السّوق الدّولية أعلى من 60 دولار للبرميل، وهو ما يعني تحسين الإيرادات النّفطية للإقتصاديّات الخليجيّة، إلا أن عدم احتواء جائحة كورونا واستمرار التّهديد الصّحي، يجعل من تفعيل هذه العوائد النّفطية المرتفعة إلى حد ما عن عام 2020 أمرًا غير متاح على الصّعيد الاقتصادي، أي أنّ معدّلات النّمو الاقتصادي في 2021 أو على الأقل خلال النصف الأول منه، ستبقى عند المعدّلات الإيجابيّة الدّنيا.

 ثمّة توقّعات مختلفة حول معدّلات النّمو الإقتصادي في دول الخليج خلال عام 2021، فالبنك الدّولي يعتبر أن معدلات النّمو الاقتصادي لدول الخليج ستكون بحدود 2.1%، وهو ما اعتبره تقرير الأفاق الاقتصاديّة العالميّة انعكاسًا للضرر الدّائم الناجم عن انخفاض أسعار النّفط.

 ولكي يتمّ هذا التعافي الذي يعتبر الأقل من بين التّقديرات الأخرى، يشترط تقرير البنك الدولي، أن تتحقّق في منطقة الخليج عدّة شروط هي: احتواء جائحة كورونا واستقرار أسعار النّفط وعدم تصاعد التّوترات الجيوسياسيّة مجدّدًا، مع افتراض توزيع اللّقاحات في النّصف الثّاني من عام 2021.

ومن الواضح أن تحقيق هذه الشّروط الثلاثة قد يكون صعبًا أو على الأقل مرهقًا لاقتصادات الخليج، فعلى صعيد احتواء الجائحة، فالمتغير هنا خارجي ويتعلق بنقل الفيروس أو سلالاته الجديدة إلى بعض دول الخليج، وبخاصّة تلك التي لديها تعاملات كبيرة وأسواق مفتوحة مع العالم مثل السّعودية والإمارات، وإن كانت قطر تشترك معهما في هذا التّهديد كذلك. بالتّالي فاحتواء الجائحة على الصّعيد الصّحي سيستنزف جزءًا لا بأس به من الموارد الماليّة في الخليج خلال الفترة المقبلة.

أما استقرار أسعار النّفط، فهو مرهون بعوامل عدة، على رأسها استمرار اتّفاق "أوبك بلاس" لخفض سقف الإنتاج عند معدّلاته الحاليّة، بما يحافظ على نسبة المعروض من النّفط في السّوق الدّولية، ويؤدّي إلى استنزاف الاحتياطيات الإستراتيجية لدى الدول الكبرى، والتّي امتلأت عن آخرها خلال فترة النّفط الرّخيص منذ مطلع عام 2020.

وثمّة أمر مهمّ يتعلّق بالأوضاع السّياسية في الإقليم ساعد على استمرار سعر الـ 60 دولار للبرميل، وهو تصريح الرّئيس الأمريكي جو بايدن بشأن عدم رفع العقوبات الإقتصاديّة عن إيران من أجل الجلوس على طاولة المفاوضات، وهو ما يعني استمرار حرمان السّوق الدّولية من النّفط الإيراني، واستمرار العرض عند المعدّلات المقبولة التي أدّت لكسر حاجز الـ 60 دولار للبرميل في فبراير 2021.

أما الشّرط الثّالث والمتعلّق بعدم تصعيد التّوتّرات الجيوسياسيّة في المنطقة، فهو بلا شكّ مرهون بإنهاء الحرب في اليمن وسورية والعراق وليبيا، وإن كانت جماعة الحوثيين قد استهدفت بعض المرافق الحيويّة مؤخرًا في السعودية، وهو ما يمكن قراءته على أنّ الوصول لحالة تهدئة جيوسياسيّة في المنطقة في الأجل القصير أمر صعب. 

 ويقترب تقرير الأسكوا بعنوان "وقائع وآفاق في المنطقة العربية..مسح التّطورات الاقتصاديّة والاجتماعيّة 2019 – 2020" من تقديرات البنك الدّولي، حيث يتوقّع تقرير أسكوا أن يكون معدّل النّمو الإقتصادي  بمنطقة الخليج عند 2.1% وفق تقديرات السّيناريو المتشائم، و2.3% وفق تقديرات السّيناريو المعتدل. ليس هذا فحسب، بل يذهب التّقرير أيضا إلى القول أنّ تداعيات كورونا وأزمات أسعار النفط عن الدّول العربيّة المصدّرة للنّفط لن تزول في عام 2021.

إلا أنّ تقدير صندوق النّقد الدّولي لمعدّل النّمو الإقتصادي في دول الخليج، هو الأكثر تفاؤلًا من بين التّوقّعات، حيث يقدّر أن يصل النّمو عام 2021 في دول الخليج إلى 3.5%، على أساس تحسّن أسعار النّفط. 

وحتى تقدير صندوق النقد الدولي، الذي يعد الأكثر تفاؤلاً، يراه البعض حالة استثنائية خلال عام 2021، حيث يتوقع أن تتراجع معدّلات النّمو عن هذا المعدل في عام 2022، لأن عام 2021 يعتبر عام القفزة من بعد عام الأزمة في 2020، وبالتالي سيمثّل عام 2022، أكبر تحدي للنّهوض بمعدّلات النّمو الاقتصادي في الدّول العربيّة بشكل عام، وفي دول الخليج بشكل خاصّ.

الدفع الذاتي

شهد مطلع يناير 2021، تحقيق المصالحة الخليجيّة وهو أمر إيجابيّ يعكس في حقيقته عوامل ومقومات يمكن من خلالها تحسين معدّلات النّمو الاقتصادي لدى دول الخليج، من خلال توفير ما كان يصرف في فترة 2017 – 2020 على التّسليح والحرب النّاعمة بين طرفيّ الأزمة الخليجيّة، لينفق على متطلّبات التّنمية.

لوحظ في كافّة ميزانيّات دول الخليج لعام 2021، تراجع الإنفاق على الاستثمارات العامّة، وتقليص الدّعم، وتخفيض الوظائف بالجهاز الحكومي والإداري للدولة. وفي حالة توجيه جزء من الإنفاق على التّسليح أو الحرب النّاعمة؛ الذي كان قائمًا إبان النزاع الخليجي؛ على الاستثمارات العامّة أو تحسين الأجور أو زيادة مخصصات الدعم، سينتعش الاستهلاك والطّلب المحلّي، وستكون النّتيجة المتوقعة، زيادة معدّلات النّمو الإقتصادي وفرص العمل.

ومن ناحية أخرى يمكن لدول مجلس التّعاون الخليجي أن يكون لها دور إيجابيّ لزيادة معدّلات النّمو الاقتصادي من خلال العمل على مواجهة جائحة كورونا بعمل جماعيّ يقرّه مجلس التّعاون الخليجي، سواء على الصّعيد الصّحي أو الإقتصادي أو الإجتماعي. اذ لا يزال تعامل دول الخليج مع جائحة كورونا، أو مع أزمة انهيار أسعار النّفط، يتّسم بالفرديّة.

]]>
4489 0 0 0
<![CDATA[البحرين ومعضلة الدّين عند 133% من النّاتج المحلّي: ما العمل؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4496/ Thu, 04 Mar 2021 08:37:13 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4496

عمّقت أزمة جائحة كورونا من المشكلة الاقتصاديّة في البحرين التّي تعاني من ضعف اقتصادها بطبيعة الحال، الناتج المحلي في البحرين (بحسب تقديرات صندوق النّقد الدّولي)، وهي الدّولة الأقلّ انتاجًا للنّفط من بين دول الخليج، حقّق انكماشًا بنسبة سالب 5.4%. كما قفز عجز الموازنة خلال عام 2020 بشكل كبير، حيث قدّرت نسبته بـ 18.2% من النّاتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تمثل ضعف ما تحقق في عام 2019 عند معدل 9%.

ولذلك، أتى تقرير خبراء صندوق النّقد الدّولي المنشور منتصف فبراير 2021، ليوصي بضرورة تبنّي برنامج إصلاحات ماليّة يستهدف الهبوط بمعدلات الدّين العام، ليتناسب مع الأداء الاقتصادي للبحرين.

الدّعم الخليجي   

أمّنت الحاضنة السّياسية للبحرين من قبل بعض دول الخليج (السّعودية، الإمارات، الكويت)، دعمًا بنحو 10 مليارات دولار وعدت به عام 2018، حصلت منه البحرين على نحو 2.3 مليار دولار في مايو 2019، ونحو 4.5 مليار دولار في مايو 2020. وثمّة تصريحات تقول بأنها سوف تحصل على قسم جديد من هذا الدّعم بنحو 1.76 مليار دولار.

وعلى الرغم من أنّ هذا التّمويل من بعض دول الخليج للبحرين، سمّي دعمًا، إلا أنه في حقيقته قرض يسدّد على الأجل الطّويل. وكانت الحكومة البحرينيّة قد أعلنت أنّ ما تحصل عليه من أموال هذا الدّعم، يوجّه بشكل رئيسي إلى سداد التزامات الدّين العام التّي حلّ موعدها، ولتمويل عجز الموازنة. 

قد تكون الظّروف التي سمحت لبعض دول الخليج بتقديم الدّعم للبحرين بنحو 10 مليارات دولار، لا تسمح بتقديم المزيد منه خلال الفترة المقبلة. ففي عاميّ 2018 و2019، كانت أسعار النّفط قد تحسّنت في السّوق الدّولية بشكل نسبيّ. إلّا أنّ هذه الدّول تأثّرت بشكل كبير في ظل جائحة فيروس كورونا، ولجأت الدول الدّاعمة نفسها للاستدانة واضّطرت للسّحب من احتياطياتها من النّقد الأجنبي.

من هنا، وجدنا البحرين تصدر سندات بقيمة 2 مليار دولار في السّوق الدّولية في مايو 2020، ولقي الإصدار إقبالًا بنحو 11 مليار دولار بسبب ارتفاع نسبة الفائدة التي وصلت إلى ما يزيد عن 6%، وهي نسبة شديدة الإغراء للمكتتبين في ظل حالة الرّكود في الاقتصاد العالمي، وانخفاض أسعار الفائدة بشكل كبير في معظم الدّول الأوروبّية والولايات المتحدة، بل واقترابها من الصّفر.

هيكل اقتصادي مختلّ

وفق تصريحات مسؤولي الحكومة البحرينيّة حول توظيف ما حصلت عليه من قروض، فإن أزمتها سوف تستمرّ، شأنها شأن كافّة الدّول النّامية التّي تقترض فقط من أجل سداد الدّيون أو سدّ عجز الموازنة، وطالما لم تستخدم الدّيون في أنشطة إنتاجيّة واستثماريّة، فإن مشكلة التّمويل ستبقى قائمة، ولن تحلّ في الأجلين القصير والمتوسط ما لم تتغيّر السّياسة الإقتصادية بشكل إيجابي، بل على الأجل الطّويل سوف تتعقّد أزمة الدّيون بسبب غياب الإنتاج والاستثمار.

ويلاحظ أن بنية هيكل الاقتصاد البحريني لم تتغيّر منذ عقود، حيث لايزال النّفط عصب الاقتصاد، فالصّادرات النّفطية تمثل 60% من عوائد الصّادرات السّلعية، كما تمثل عوائد النّفط 70% من إجمالي الإيرادات الحكوميّة، ويسهم القطاع النّفطي بنحو 11% من النّاتج المحلّي الإجمالي.

بلغ النّاتج المحلّي الإجمالي للبحرين 38.5 مليار دولار في عام 2019، وحسب بيانات حديثة لصندوق النّقد الدّولي، بلغت نسبة الدّين العام 133% من النّاتج المحلّي للبلاد في عام 2020، وذلك بسبب التّداعيات السّلبية لجائحة فيروس كورونا. فقد كانت نسبة الدّين العام للنّاتج المحلي في عام 2019 عند معدل 102%، وهو ما يعني أن البلاد اعتمدت بشكل كبير خلال 2020 على الاستدانة بسبب حزمة التّحفيز الإقتصادي التّي اعتمدتها البحرين خلال عام 2020 لمواجهة جائحة فيروس كورونا، وقدّرت تكاليف هذه الحزمة بنحو 11.4 مليار دولار.

مزيد من الدّيون

حذّرت وكالة موديز في الشّهور الأولى من عام 2020 من وضع إحتياطيات النّقد الأجنبي في البحرين، والتّي وصلت إلى 768 مليون دولار في أبريل 2020، ثم ارتفعت إلى 1.8 مليار دولار بعد أن أصدرت البحرين سندات دوليّة بقيمة 2 مليار دولار. ونصحت الوكالة البحرين بالتّوجه للإقتراض لحماية سعر صرف عملتها واستمرار ربطها بالدولار.

كما أنّ وكالة فيتش خفّضت تقييم الاقتصاد البحريني بدرجة واحدة في أغسطس 2020، عند "B+ "  وأرجعت الوكالة أسباب تراجع تصنيف اقتصاد البحرين إلى تأثّره بالتّداعيات السّلبية لتراجع أسعار النّفط، وكذلك بالآثار السّلبية لجائحة كورونا.   

ولعلّ التّحسن الحاصل في سعر النّفط في السّوق الدّولية منذ منتصف يناير 2021 ؛ بلغ سعر برميل النفط أكثر من 60 دولار؛ قد يساعد في تحسّن الأوضاع الماليّة في البحرين، ويخفّف من الطّلب على القروض الخارجيّة، وبخاصّة إذا علمنا أن ميزانيّة 2021 في البحرين قامت على تقدير سعري لبرميل النّفط عند 45 دولار.

ويعدّ تحسّن سعر النّفط في السّوق الدّولية أحد أهمّ الأسباب التّي من الممكن أن تساعد في تخفيف حدّة طلب القروض في البحرين، ولكن علينا أن نتذكّر أن قدرة البحرين الإنتاجيّة من النّفط متواضعة، فهي بحدود 200 ألف برميل يوميًا. كما يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن التّكلفة التي تحمّلها الإقتصاد البحريني خلال عام 2020 لمواجهة جائحة كورونا قد لا يحتاج لمثلها في عام 2021، أو على أقل تقدير قد يتمّ الاحتياج لمبالغ أقلّ من تلك التي استخدمت في حزمة التّحفيز في عام 2020.

لقد كانت تقديرات تعادل الميزانيّة البحرينيّة في عام 2020 مرتبطة بسعر 91 دولار لبرميل النّفط، وكون السعر الآن عند 60 دولار تقريبًا، فإن ذلك يكرّس لاستمرار العجز بالميزانيّة البحرينيّة خلال 2021. كما سيستمرّ العجز خلال السنوات القادمة، إذ لا يتوقّع أن يتحسّن سعر النّفط ليصل إلى معدلات أسعار تعادل الميزانية البحرينية في الأجل المتوسّط، أي خلال السّنوات الثلاثة القادمة.

التّطبيع ليس مخرجًا من الأزمة

في سبتمبر 2020، اتّجهت البحرين مع الإمارات لتوقيع اتفاقيّات للتّطبيع مع إسرائيل، وكانت اللّافتة المطروحة والدّافعة لتوقيع هذه الاتّفاقيات هي الجوانب الاقتصاديّة التي يستفيد منها الطّرفين، ولكن القراءة السّليمة لهذه الاتّفاقيات ذات الأبعاد السّياسية بامتياز ترينا أن الوضع الإقتصادي والسّوق البحريني لا يمثلان أهميّة تذكر أو إغراء لإسرائيل. فالبحرين ليست دولة مصدّرة لرأس المال كما هو الحال في الإمارات مثلًا، كما أن السّوق البحريني محدود من حيث عدد السّكان، ولا تمتلك البحرين سوى الموارد الطّبيعية والمتمثلة في النّفط والغاز بشكل رئيس وبكميّات محدودة.

وإذ تسوّق البحرين لنفسها على أنها سوق خدمات في المجال المالي والسّياحي، وهي نفس المجالات التي تعمل عليها إسرائيل، يتضح أن الدولتين في وضع تنافسي وليس تكاملي على صعيد الخدمات الماليّة أو السّياحية. ومؤخرًا انضمت إسرائيل للدول المصدرة للطّاقة بعد استيلائها على الغاز الطّبيعي في المناطق الفلسطينية المحتلة.

في الأجل القصير، لا يلوح في الأفق حلّ لأزمة البحرين الإقتصاديّة سوى تحسّن قويّ في سعر النّفط يمكّنها من تخفيف الإعتماد على القروض أو الدّعم، ثم يخوّلها بعد ذلك من سداد ديونها المتراكمة منذ عام 2015.

]]>
4496 0 0 0
<![CDATA[اقتصاد الكويت: تراجع كبير مقارنة باقتصاديّ الإمارات وقطر]]> https://gulfhouse.org/posts/4504/ Fri, 12 Mar 2021 08:18:09 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4504

لم تفلت أي دولة نفطيّة من الأزمة المزدوجة التي شهدها العالم مطلع عام 2020، حيث تزامنت جائحة كورونا مع انخفاض أسعار النّفط في السّوق الدّوليّة، وهو ما انعكس بشكل واضح على اقتصاديّات دول الخليج النّفطية.

 تأثّرت دول الخليج سلبا بالأزمة، وتجلّى الأمر من خلال عجز الميزانيّات العامّة، وتسريح أعداد كبيرة من العمالة الوافدة، وتقليص النّفقات العامّة، واتّباع إجراءات تقشّفية، والاتجاه للاستدانة الخارجيّة عبر السّندات الدّوليّة. 

بدت الأزمة الاقتصاديّة أكثر حدّة ووضوحًا في الكويت مقارنة ببعض دول الخليج الأخرى، كالإمارات وقطر. والمقارنة هنا لها مبرّراتها، حيث تتقارب الاقتصاديّات الثّلاثة من حيث هياكلها، وطبيعة النّشاط الاقتصادي الرّيعي المعتمد على العوائد النّفطيّة، وكذلك طبيعة الإنفاق العام الذي يحرص على تقديم كثير من الخدمات لمواطني هذه الدّول في مجالات التّعليم والصّحة وباقي السّلع والخدمات العامّة، فضلًا عن ضمان وظائف مريحة بالدّولة والقطاع العام.

لكنّ السّؤال هنا، لماذا تمكّنت الإدارة الإقتصاديّة في كل من الإمارات وقطر، من تسيير الأعمال الحكوميّة وباقي أعمال المرافق العامّة، دون الإعلان عن أزمات كتلك التي شهدتها الكويت منذ الشّهور الأخيرة من عام 2020، والتي كان أبرزها مشكلة توفير السّيولة الخاصّة برواتب العاملين في الحكومة الكويتيّة وباقي مرافق الدّولة. 

مظاهر الأزمة في الكويت

ثمّة عدّة مؤشّرات دلّت على وجود أزمة حقيقيّة على الصّعيد المالي والإقتصادي في الكويت، منها ما نشر عن وكالة "فيتش" في أوائل فبراير 2021، حول تخفيض التّصنيف الائتماني للدّيون الكويتيّة من مستقرّة إلى سالبة. أضف اليها تصريحات وزير الماليّة الكويتي خليفة مساعدة حمادة، التي زادت الأمر ضبابيّة، حيث أفاد بأن السّيولة بخزينة البلاد قاربت على النّفاد.

وعلى مدار الشّهور الأخيرة من عام 2020، أثيرت قضيّة التّعثّر في تدبير الرّواتب للعاملين في الدّولة، وذلك بسبب التّداعيات السّلبية لأزمة جائحة كورونا، التّي أدت إلى إغلاق البلاد لفترات طويلة أثّرت بشكل مباشر على الجوانب الإقتصاديّة. كما صاحبها تدنّي أسعار النّفط في السّوق الدّولية، حيث تمثل إيرادات النّفط 90% من الإيرادات العامّة للبلاد.

وإن كان وزير الماليّة الكويتي، أوضح أنّ وضع بلاده المالي متين، إلا أن الأمر على ما يبدو متعلّق بنقص السّيولة في الصّندوق السّيادي للكويت، حيث أنّ الأصول الماليّة لهذا الصّندوق قد تكون وضعت في مشروعات من الصّعب تسييلها في الأجل القصير أو المتوسط، أو حصلت خسارة جزء كبير من السّيولة المتاحة للصّندوق السّيادي في أسواق المال في ظلّ جائحة كورونا.

عجز أكبر بالميزانية 

يظهر الفارق بين أداء الدّول الثّلاث اقتصاديًّا من خلال الميزانيّات الخاصّة بعام 2021، حيث وصل العجز في ميزانيّة الكويت للعام المالي 2020/2021 الى نحو 46 مليار دولار، بينما بلغ في قطر حدود 9.5 مليار دولار، وفي الإمارات وصل العجز الى 1.3 مليار دولار، في ميزانية 2021.

وبينما كانت كل من قطر والإمارات مستنزفتين في أزمات الإنفاق العسكري، فالإمارات شريك في تحالف الخليج في اليمن، فضلًا عن دعمها لفصائل مسلحة في كل من ليبيا واليمن، وتوسعها بإنشاء قواعد عسكرية في افريقيا، أما قطر فكانت قبل إبرام المصالحة الخليجيّة في يناير 2021 تنفق على متطلّبات مواجهة الأزمة الخليجية ومتطلّبات الحرب النّاعمة والدّبلوماسيّة. في المقابل كانت الكويت بعيدة عن هذه المجالات، ما "يجب" أن يأمنها من الوقوع في أزمة مالية ويبعدها عن استنزاف مواردها الماليّة والإقتصاديّة بشكل كبير.

ثمّة إذا علامات إستفهام كبيرة حول تراجع الوضع الإقتصادي والمالي للكويت مقارنة بقطر والإمارات، ففي مطلع 2020، كانت الكويت تمتلك رصيدًا في صندوقها السّيادي نحو 533 مليار دولار، بينما تمتلك قطر 295 مليار دولار فقط، أما الإمارات فتتميّز بوجود أكثر من صندوق سيادي لإماراتها السّت، والتّي تبلغ أرصدتها ما يزيد عن تريليون دولار. المنطق الإقتصادي يقول أن أرصدة الكويت في صندوقها السّيادي، كانت كفيلة بألّا يتعرض وضعها المالي والإقتصادي لهزّة عنيفة تصل إلى حدّ وجود مشكلة أو التّصريح بوجود أزمة سيولة أو أن تكون هناك مشكلات في دفع رواتب موظّفي الدّولة.

وبحسب توقّعات وزارة الماليّة الكويتيّة، قد تصل قيمة عجز الميزانيّة للعام المالي 2021/2022 إلى نحو 40 مليار دولار، وهو ما يعني استمرار الأزمة الماليّة والإقتصاديّة خلال الفترة القادمة، ما سيتطلّب إدارة مالية تتّجه لإتاحة سيولة بشكل أفضل، من خلال التّصرف في بعض الأصول الماليّة المملوكة للدولة، أو عبر الإقتراض من الخارج.

والجدير بالذّكر أنّ الكويت، كانت قد أصدرت سندات في النّصف الأول من عام 2020 بنحو 14.1 مليار دولار، وهي الدّولة الأعلى من بين دول الخليج من حيث إصدار السّندات خلال هذه الفترة.  

مشكلة الشّفافيّة

من القضايا المثيرة دائمًا في الوضع المالي لدول الخليج، ومن بينها دول المقارنة في هذا المقال (الإمارات، وقطر، والكويت) أن الوضع المالي العام، لا يتسم بالشّفافية، وعادة لا تعبّر الميزانيّات العامّة عن حقيقية الوضع المالي في البلاد وبخاصة ما يتعلّق بأصول الصّناديق السّياديّة.

وبلا شكّ أن أزمة جائحة كورونا، وما تبعها من أزمة انخفاض أسعار النّفط، أثّرتا على آداء أسواق المال بشكل كبير، فحقّقت المحافظ الماليّة للصناديق السّيادية لمعظم دول العالم خسائر، ومن بينها الصّناديق السّيادية لكل من الإمارات وقطر والكويت. المشكلة هي بعدم الإفصاح عن هذه البيانات، فبينما نجد مثلًا الصّندوق السّيادي في النّرويج يعلن عن مثل هذه البيانات بشفافيّة كاملة، ويحدّد صافي أعمال كل سنة من خسائر أو أرباح، لا نرى دول الخليج تقوم بالمثل.

في الكويت يقتصر الأمر على جلسات مغلقة في البرلمان عند مناقشة الوضع المالي أو الميزانيّة، ولا تظهر إلا بيانات شديدة العموميّة لا يتمّ التّعرض فيها بطبيعة الحال لنتيجة أعمال الصّندوق السّيادي.

سيطرة الإمارات وقطر على الأزمة

لم تصدر كل من الإمارات وقطر بيانات رسميّة تشرح طبيعة التّعامل مع الأزمة الماليّة والإقتصاديّة منذ مطلع 2020 وحتى الآن، لكن ما يمكن استنتاجه من خلال الأداء المالي والإقتصادي لكليهما، مقارنة بما تم في الكويت، أنّ الإمارات وقطر قد يكون لديهما قدرة أكبر على تسييل بعض الأصول الماليّة في الصّناديق السّيادية، والحرص على التّعامل مع الإيرادات النّفطية المتحقّقة في ظل الأزمة بصورة تتميّز بالتّدفق الذّي يضمن عدم وجود مشكلة في الدولاب الإقتصادي للحكومات.

الكويت كانت أكثر تشدّدا في التّعامل مع جائحة كورونا، وظلّ الإغلاق الإقتصادي فيها لفترات أكثر مما حدث في الإمارات وقطر، وهو ما أدى بلا شكّ إلى وجود عوائد اقتصاديّة لبعض الإنشطة، بمعدّلات أقلّ مما كانت عليه.

 كما رأينا بعض المعارض والأنشطة السّياحيّة في الإمارات، وكذلك العديد من الفعاليّات الرّياضيّة في قطر. ظلت الكويت مغلقة على أهلها، وتدفع بالعديد من الوافدين للخروج من البلاد، وهو ما انعكس عليها سلبا في ظلّ دولة مثل الكويت تشكّل فيها العمالة الوافدة، عصب النّشاط الإقتصادي.    

]]>
4504 0 0 0
<![CDATA[النّساء في إيران: قصة نضال أمام دولة ذكورية ومعاندة]]> https://gulfhouse.org/posts/4509/ Tue, 23 Mar 2021 08:33:08 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4509

بالرغم من سيطرة الرّجال الكاملة على صنع السّياسات الدّاخلية والخارجيّة لإيران، إلا أنّ النّساء لم يتوقّفن يوما عن المطالبة بحقوقهنّ الإجتماعية والسّياسية، للمرأة الإيرانيّة في الحركات المدنيّة تاريخ طويل يعود الى عصر الإمبراطوريّة الأخمينيّة، حيث كانت النّساء وخاصّة والدة الملك وزوجته يستخدمن نفوذهنّ من أجل تقوية سلطة الملك، واستمرّ هذا الدّور الى ما بعد الاسلام، وفترة الثّورة الدّستوريّة والسّنوات التّي سبقت الثّورة الإسلاميّة.

زينب باشا وثورة التّبغ

عملت النّساء الإيرانيّات لسنوات طويلة من أجل التّغيير والمشاركة فى الحياة السّياسيّة رغم العديد من العقبات التي وقفت في طريقهنّ. وكانت زينب باشا واحدة من الأمثلة القويّة على النّضال الطّويل والمستمرّ للمرأة في إيران.

بالرّغم من شحّ المعلومات المتوفّرة عن حياة زينب باشا، إلا أن ارتباط إسمها بثورة التّبغ، يضعها ضمن أبرز المناضلات النّسائيات فى ايران حيث لعبت دورًا مهمّا فى قيادة الإحتجاجات في مدينة تبريز بعد قرار ناصر الدين شاه منح إمتيازات لشركة بريطانيّة لاحتكار قطاع التّبغ في إيران، وإجبار التّجار على إعادة فتح متاجرهم بالتّرهيب بعد أن أغلقوها احتجاجا على هذا القرار.

تقول الكاتبة والنّاشطة النّسوية نوشين أحمدي خراساني فى مقال لها: "بعد إجبار التّجار عن إعادة فتح متاجرهم، نزلت زينب شاه مع عدد من النّساء إلى الأسواق ممسكات بالعصيّ والهروات وأجبرن التّجار على إعادة إغلاق متاجرهم مرّة أخرى، ثم وقفت وسط جموع الرّجال، تخطب فيهم بحماسة، إذا كنت تخشى قطع أيدي اللّصوص الذّين يسرقون ممتلكاتك ووطنك، فاجلس فى المنزل، ونحن سنحاربهم".

الثّورة الدّستوريّة وبزوغ الحركة النّسائيّة

لم يتوقف نضال النّساء في إيران عند هذه المحطّة، فتصاعدت الحركات النّسائية في أوائل عام 1905، وانضمّت النّساء الى الرّجال فى المطالبة بفرض الرّقابة على السّلطة المطلقة للملكية قاجار. حين قاد السّيد محمد الطّباطبائي النّضال ضد  مظفر الدين شاه، للإحتجاج على الاستبداد واحتكار السّلطة، كانت النّساء في الصّفوف الاماميّة لهذه المظاهرات.

وبالرّغم من بعض المحاولات التي كانت تهدف إلى التّقليل من أهميّة دور النّساء الإيرانيّات في الثّورة الدّستورية، يقول أحمد كسروي تبريزي في كتابه "التاريخ الدستوري لإيران"، أنّ إمرأة تدعى زن حيدر خان تبريزي قادت مجموعة من النّساء كانت مهمّتها حماية المتظاهرين بالعصيّ المخبأة تحت ملابسهنّ وسط المظاهرات.

ومن أجل فهم أفضل للوجود الإجتماعي والسًياسي للمرأة في العصر الدّستوري، يجب الإعتراف بأن الثّورة الدّستوريّة تم التّعبئة والحشد لها من قبل رجال الدّين الشّيعة، لذلك كانت النّساء فى هذا الوقت على يقين بأن المرحلة الدستورية هي في الأساس برنامج إصلاح ضمن التّقاليد الايرانية الاسلاميّة الشّيعية فى المقام الاول.

لكن الدّافع وراء مشاركتهنّ فى التعبئة للثورة الدّستورية كان إنهاء الإستبداد وخلق نظام دستوري من الممكن أن يحقّق جزء من مطالب النّساء الإجتماعيّة والسّياسيّة، فواصلن الإحتجاج بجانب الرّجال وكانت النّساء ضمن المعتصمين في ساحة السّفارة البريطانيّة في طهران.

نجحت الثّورة الدّستوريّة فى انتزاع تأسيس مجلس الأمة أو البرلمان الايراني، وعلى الفور في عام 1906، سارعت النّساء المشاركات فى الثّورة الدّستورية الى تشكيل الجمعيّات، منها على سبيل المثال جمعيّة "آزادی زنان" أو تحرير المرأة، التّي كانت مهتمّة ببحث مشاكل النّساء في إيران وايجاد الحلول لها.

وباعتبار أنّ الثّورة الدّستوريّة كانت بداية الصّحوة في ايران، بطبيعة الحال تأثّرت النّساء اللّواتي شاركن بها، ممّا زاد وعي النّساء على حريّتهن، فبدأت الإنتفاضة النّسائيّة بإنشاء مدارس للبنات وتأسّست أوّل مدرسة للفتيات بإدارة السّيدة "بي بي خانم"، وبين عامي 1910 و 1911 صدرت الصّحف والمجلّات النّسائيّة التّي كانت تهتم برفع الوعي النّسائي والتّعريف بحقوق المرأة في المجتمع، إلا أن كل هذه التّطورات قوبلت برد فعل عنيف من قبل رجال الدّين والتّيار المتشدّد، لكن هذا لا يمنع حقيقة أنّ النّساء استفدن من تلك الفترة بشكل كبير، بالرّغم من الإنتقادات.

النّساء وحقّ التّصويت

في أعقاب الثّورة الدستورية، وكتابة الدّستور الإيراني، وتشكيل مجلس الأمة، بدأ الحديث عن حقّ النّساء في التّصويت يظهر بين أوساط الحركة النّسائيّة، لكن الأمر كان يعتبر ضمن الخطوط الحمراء فى ذلك الوقت، ففي البرلمان الأول، ومع إقرار قانون الانتخاب،  كانت النّساء الفئة الأولى التّي منعت من التّصويت، وقدّم نواب البرلمان فى ذلك الوقت الكثير من الحجج لمنع المرأة من حقّ التّصويت.

ظلّ حلم الحقّ فى التّصويت متواجدا بقوة بين الحركات النّسائيّة حتى بعد سقوط الأسرة القاجاريّة وصعود الأسرة البهلويّة إلى الحكم، ورغم انشغال الحركات النّسائيّة فى ذلك الوقت بالمطالبة بحصولهن على التّعليم الجامعي، وتعديل قوانين الأحوال الشّخصيّة، ومنع تعدّد الزّوجات، استمرّت النقاشات حول حقّ المرأة فى التّصويت في عهد محمد مصدق، إلّا أنه لم يتم النظر الى هذا الامر بأهميّة من قبل السّياسيين الرّجال.

ثم جاءت الثّورة البيضاء التي أعلنها محمد رضا شاه  في عام 1963 والتّي تم تلخيصها فى ست مبادئ، من بينها تعديل قانون الانتخابات ومنح المرأة حقّ التّصويت. قوبل الأمر بمعارضة من رجال الدّين الشيعة ومن ضمنهم آية الله الخميني بذريعة شعورهم بأن الثّورة البيضاء تهدّد الدّين الإسلامي، وأنها مقدّمة لإزالة المواد المتعلّقة بالدّين فى الدّستور الإيراني. لكن رضا شاه، أصرّ على الأمر، وأصدر مرسوما فى مارس 1963، يعترف بحق المرأة فى التّصويت وإلغاء بعض المواد فى قانون الانتخابات التى تمنع المرأة من التّصويت. 

الثورة الاسلامية: أربعة عقود من نضال الحركة النّسائيّة

بدأ الحراك النّسائي بعد أسابيع قليلة من انتصار الثّورة الإسلاميّة فى إيران، ففي مارس 1979، تظاهرت النّساء في قاعة أحد المحاكم بطهران اعتراضًا على الحجاب الإجباري وقوبلت هذه الإحتجاجات بالقمع، بعد خطاب المرشد الأعلى الايراني آنذاك، آية الله الخميني في يوم المرأة العالمي في 8 مارس 1979، والذى قال فيه "لا ينبغ للوزارة الإسلامية أن تخطئ، لا مانع لدينا من عمل النّساء، ولكن بالحجاب". 

في اليوم التّالي من خطاب آية الله الخميني، لم يسمح للموظّفات اللّواتي لا يرتدين الحجاب من دخول أماكن عملهنّ. ثم بدأت الجمهوريّة الإسلاميّة الوليدة بإلغاء معظم القوانين التي وضعت قبل الثّورة واستبدالها بقوانين جديدة تتماشى مع الرّوح الإسلامية، على سبيل المثال: تخفيض الحد الأدنى لزواج الفتيات من 18 الى 9 سنوات، وخفض فدية المرأة إلى النّصف مقارنة بالرجل، واعتبار الطّلاق سلطة حصريّة للرّجل.

في السّنوات الأولى بعد الثّورة الاسلاميّة، كرّست النّساء جهودهنّ لإلغاء أو تعديل بعض هذه القوانين التّمييزيّة ضدّ النّساء، وبالفعل حقّقن بعض الإنتصارات الصّغيرة، مثل رفع الحد الأدنى لزواج الفتيات الى سن 13 عاما وحصول المرأة على حقّ حضانة أطفالها حتى سن عامين للذّكور، وسبعة للفتيات.

رئاسة خاتمي: صعود الحركات النسائيّة

في السّنوات التّي تلت الثّورة الاسلاميّة مباشرة، لا يمكننا وصف إنجازات الحركات النّسائيّة في المجال الإجتماعي والسّياسي بالكبيرة، خاصة وأن البلاد كانت تمر بمرحلة حرب تركت آثارها المدمّرة على البلاد بشكل كامل وليس فقط على وضع المرأة.

لكن مع وصول محمد خاتمي الإصلاحي إلى رئاسة إيران عام 1997، توفّرت المساحة الكبيرة لأنشطة الحركات النّسائيّة، وتمكّنت النّساء من لعب أدوار مهمّة ورئيسة في زيادة الوعي النّسوي، وكان من المتوقّع أن يكون خاتمي أوّل من يعيّن إمرأة فى منصب وزاري خاصّة بعد حديثه فى حملاته الإنتخابيّة عن أهمّية تعزيز دور المرأة سياسيّا وإجتماعيّا، لكنه لم يرد المخاطرة باتّخاذ هذه الخطوة.

إلا أنه فتح المجال لنمو الانشطة النّسائيّة في المجالين الإجتماعي والسّياسي، ومنح رئاسة واحدة من أهمّ المنظّمات الحكوميّة لمعصومة ابتكار، فكانت نائبا لخاتمي ورئيسة منظّمة البيئة.

الحركة الخضراء وهبوط الحركات النسائية

بعد النّشاط الذي مرّت به الحركات النّسائيّة فى عهد خاتمي، تعرضت للهبوط مرّة أخرى بتولي الرّئيس محمود أحمدي نجاد منصب الرّئيس، وعلى الرّغم من كونه أول رئيس يقوم بتقديم إمرأة لتولي وزارة بموافقة البرلمان عليها، إلّا أنّ التّواجد السّياسي والإجتماعي للنّساء فى عهده يمكن وصفه بالسيء، فبعد القليل من الحرّيات الإجتماعية والثّقافية التى تمتّعت بها النّساء فى عهد خاتمي، عادت المواجهات مع النّاشطات والنّساء فى الشّوارع بسبب قيام الحكومة بحملات للتّصدي للحجاب السّيئ بين النّساء.

في عام 2009، جاءت الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية لتعطي بصيصًا من الأمل للحركات النّسائية في الصّعود مرّة أخرى، مستغلّة حالة الزّخم السّياسي والحراك الشّعبي، وعلى الرّغم من أن الحركات النّسائيّة ظلت تابعة للحراك السّياسي في إحداث الحركة الخضراء، الّا أن الأمل كان لا يزال موجودًا.

في أعقاب ذلك، نالت الحركات النسائية نصيبها من الإعتقالات واسعة النطاق، وتبدّد هذا الأمل فى لحظة، مع اعتقال الكثير من النّاشطات.

تمثيل برلماني ضعيف، ومحاولات لتغيير الوجه الذكوري للبرلمان

بعد أن حصلت النّساء الإيرانيات على حقّ التصويت، أصبح لديهنّ حقّ التّرشح للبرلمان أيضا بعد الثّورة الإسلامية . لكن هل استفادت النّساء من التّمثيل البرلماني؟

في الدّورات الثّلاث الأولى لمجلس الشّورى الإسلامي"البرلمان"، حصلت أربعة نساء فقط على مقاعد فى البرلمان. أمّا في الدّورة الرّابعة زاد عدد النّواب النّساء الى 9، وضم البرلمان الخامس عددا أكبر منهنّ بمجموع 14 عضوة، فيما ضمّ البرلمان السّادس والسّابع 13 نائب، والتّاسع 9 فقط، وفي البرلمان العاشر الذي تمّ انتخابه في عام 2016، كان هناك 17 نائب من النّساء.

في الدورة العاشرة للبرلمان الإيراني، حاولت النّساء الإيرانيّات العمل على زيادة نصيبهنّ من مقاعد البرلمان من خلال إطلاق حملة باسم "تغيير الوجه الذّكوري للبرلمان"، وكان الهدف من الحملة زيادة نسبة النّساء فى البرلمان الى 30 %. لكنّ التمثيل النسائي فى البرلمان لم يحقّق هدفه، ولم تستطع النّساء تمرير القوانين المتعلّقة بالمرأة وسط معارضة كبيرة من برلمان يهيمن عليه الرّجال. فعلى سبيل المثال، إستغرق مشروع قانون العنف ضد المرأة سبع سنوات ليتمّ تمريره والموافقة عليه من قبل المشرّعين ومجلس صيانة الدّستور لكن بعد تعديل الكثير من بنوده، فقد تمّ تقليص مواد مشروع القانون من 92 مادّة الى 52 مادّة فقط.

حتى الآن، لم تنجح النّساء فى الحصول على تمثيل برلماني قويّ، ولا في انتزاع تخصيص كوتا لهنّ تتجاوز ال10%، وحتى تتمكن النّساء من تغيير القوانين التّمييزيّة ضدّهن، لابد من تواجد سياسي قويّ سواء فى البرلمان او المناصب السّياسيّة الهامّة، وهذا لم يحدث الى الآن.

حلم الرئاسة

في الأونة الأخيرة صرّح المتحدّث بإسم مجلس صيانة الدّستور، عباس كدخدائي، أنه لا توجد عوائق أمام المرأة للتّرشح في الإنتخابات الرّئاسيّة، وهو ما يعيدنا إلى حلم الرّئاسة الذي تناضل من أجله النّساء في إيران ويذكّرنا بنضال السّيدة أعظم طالقاني لتغيير المادة 115 من الدّستور الايراني.

تنص المادة 115 على أنّ الرّئيس الإيراني يجب أن يكون "رجلا سياسيا". خلال الأربعين عامًا الماضية دار جدل كبير حول كلمة "رجل" المستعارة من اللّغة العربيّة إذا ما كانت تعني الرّجال فقط أو تشمل جميع الأشخاص دون تمييز بين الجنسين. وكانت السّيدة أعظم طالقاني، ابنه رجل الدين محمود طالقاني أحد أهم رجالات الثّورة الايرانية، قد كرّست حياتها لتعديل هذه المادّة، وحاولت التّرشح للانتخابات الرّئاسيّة أكثر من مرّة، وفى كل مرّة كان يتمّ رفض ترشّحها.

لا يمكن التّفاؤل بتصريحات السّيد كدخدائي، فقد سبق وصرّح بها فى عام 2009، ولم يحدث شيء، لكن مازال حلم الرئاسة والنضال من أجل تعديل المادة 155 متواجدًا داخل أوساط الحركات النّسائية.

في النّهاية، إذا حاولنا الإجابة على سؤال "هل حققت الحركات النّسائيّة في إيران أهدافها؟"، يمكن تلخيص الإجابة في أنّ أهمّ إنجاز حققته النّساء الإيرانيّات، هو مواصلة النّضال إلى الآن وخلق جيل جديد من النّساء اللّواتي يحاولن التّغيير والمطالبة بحقوقهنّ بأيّ طريقة؛ وتحت أيّ ظرف.

]]>
4509 0 0 0
<![CDATA[الخصخصة في السّعودية: كيف تستفيد من التجارب العربية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4514/ Thu, 08 Apr 2021 07:40:36 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4514

في ديسمبر 2019، جنت السّعودية نحو 25 مليار دولار بعد تنفيذها واحدة من أكبر عمليّات الخصخصة، عبر طرح حصّة من شركة أرامكو للبيع التّي تعد واحدة من أكبر الشّركات المنتجة للنّفط في العالم.

هذه الخطوة أتت في ظلّ توجّه اقتصادي جديد، أبرم عام 2016، ويتبنّى برنامجًا إصلاحيًا اقتصاديًا في ضوء رؤية 2030، ويهدف لتخفيض الاعتماد على النفط وزيادة الايرادات غير النّفطية لدى المملكة.

وفي منتصف شهر مارس المنصرم، وافق مجلس الوزراء السّعودي على اعتماد نظام الخصخصة، الذّي يستهدف إتاحة الفرصة للقطاع الخاص في المساهمة بنحو 16 قطاعًا حكوميًا، وبحسب تصريحات وزير الماليّة محمد الجدعان، فإنّ هذه الخطوة سببها الرّغبة في زيادة حصّة مساهمة القطاع الخاص في النّاتج المحلي الإجمالي من 40% إلى 65%.

والجدير بالذكر، أن أزمة انهيار أسعار النّفط في السّوق العالميّة، أحدثت أزمة ماليّة كبيرة في الدول المصدّرة للنّفط، وعلى رأسها السّعودية، حيث شهدت الميزانيّة السّعودية عجزًا غير مسبوق بعد سنوات من الفائض بمبالغ كبيرة، فبلغ عجز الميزانية 14.8% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015، و12.8% في عام 2016، كما اعتمدت الحكومة السّعودية سياسة توسّعية في الاعتماد على الدين العام.

ولم تتوقف تطوّرات السّياسة الماليّة السّعودية الجديدة عند حد زيادة عجز الميزانية والإعتماد على المديونية العامة، بل شهدت فرض أنواع جديدة من الضّرائب، مثل الضّرائب الانتقائية، وضريبة القيمة المضافة، وكذلك زيادة العديد من الرسوم على الوافدين.

القطاعات المرشّحة للخصخصة

أشار مسؤولون سعوديون إلى بعض المؤسّسات الحكوميّة التي ستطالها الخصخصة، مثل المطارات، والنوادي الرياضية، ومطاحن الدّقيق، والتّعليم، والصّحة، وتحلية المياه. الملاحظ أنّ بعض هذه الأنشطة يتعامل معها القطاع الخاص في السّعودية، مثل التّعليم والصّحة، لكن المبهم في تخلّي الحكومة السّعودية عن الخدمات في هذه القطاعات المهمّة هو التالي: هل ستتنازل الحكومة عن خدمات التّعليم والصّحة والمطارات بشكل كامل، أم أنه سيكون هناك خروج مرحلي، مع الإبقاء على حصة معتبرة، وكيانات لا تمسّها الخصخصة لاعتبارات اجتماعيّة، واعتبارات تخص الأمن القومي؟

استراتيجية التّنمية: ضرورة ملحة

من أكبر السّلبيات التّي مرّت بها الممارسات الاقتصاديّة السّعودية على مدار عقود، أنها لم تستهدف تحقيق تنمية تغيّر من تصنيفها في المؤشرات الدّولية، فلا يزال الاقتصاد السّعودي يصنّف على أنه اقتصاد نام، والثّروات الطّائلة من عائدات النفط لم تغيّر من واقع الاقتصاد ليصبح في مصاف الدّول الصّاعدة أو المتقدّمة.

إن الهدف المعلن من عمليّة الخصخصة في السّعودية، والتي ستطال نحو 16 قطاعًا، هو تقليص الاعتماد على النّفط وزيادة الإيرادات غير النّفطية، وقد يتحقق ذلك عبر أنشطة تقليديّة تكون قيمتها المضافة ضعيفة. والحقيقة أنّ السّعودية تحتاج لأن تمتلك استراتيجية تنمويّة، تحقّق هذه النّقلة المرجوّة، لتكون ضمن الدّول الصّاعدة أو المتقدّمة، وهو ما لن يتم إلا عبر أنشطة إنتاجيّة تحقّق قيمة مضافة عالية، وتراعي خصوصيّة قلّة الموارد البشريّة في المملكة.

لابد إذًا من وجود استراتيجيّة للتّنمية أثناء تنفيذ برنامج الخصخصة السّعودية، تركّز على أن تكون مساهمة القطاع الخاص إضافة تغطي جوانب العجز وألّا تكون استثمارات الأخير مجرد استثمارات قطيع. إن دور الدّولة في إطار الممارسة الصّحيحة للخصخصة، ليس مجرد رفع يدها عن النّشاط الإنتاجي أو الخدماتي للتّخفيف من أعباء ماليّة معيّنة أو لتظهر الميزانية بأقل عجز ممكن، المطلوبهو أن تمارس الدّولة ما يسمى بالتّخطيط التأشيري، بمعنى أن تستهدف السّعودية من خلال الخصخصة تقديم مزايا وحوافز معيّنة للقطاع الخاصّ، بما يشجّعه على الإقدام على الأنشطة التي تحتاجها خطّة التّنمية هناك، والتي تساعد على تقليل الواردات مثلًا وزيادة الصّادرات، أو التّي تستهدف تصنيع خطوط الإنتاج، أو التّي تساعد على وجود مشروعات صديقة للبيئة.

ومن المهمّ أن تعمل السّعودية على تأهيل القطاع الخاصّ المحلّي لتزيد من كفاءته، بحيث لا يكون نشاطه في الخصخصة، مجرّد مضاربة، من خلال إعادة بيع ما اشتراه من مشروعات أو خدمات سواء لمشترين محلييّن أو أجانب.

أيضا، للبورصة السّعودية دور مهمّ في عمليّة الخصخصة المرتقبة ينبغي أن تقوم به، فالأموال المحليّة تمثل قاعدة صلبة للاستحواذ على المشروعات المطروحة، ولاستمرار الحائزين على تلك المشروعات التّي يتم خصخصتها كمستثمرين، لذلك عليها الحرص على تنمية هذه المشروعات لا مضاربتها، لتكون إضافة للاقتصاد القومي.

لقد كانت البورصات في الدّول العربيّة التّي طبّقت برامج الخصخصة، مجرد مصيدة لتلك المشروعات وممهّدة لوقوعها في يد المستثمرين الأجانب عبر عمليات مضاربة أو عبر وجود سماسرة كبار لصالح المستثمرين الأجانب، وخير دليل على ذلك ما حدث في مصر في شركات الأسمنت والاتصالات.

دروس التّجربة العربية

أقدمت العديد من الدّول العربيّة على خصخصة العديد من الأنشطة الاقتصاديّة والخدماتيّة، كمصر وتونس وغيرهما، لكن لوحظ أنّ التّجربة أسفرت عن مجرّد نقل بالملكيّة، وتخلّص الحكومة من بعض الأعباء، ولم تحدث طفرة نوعيّة في طبيعة الخدمة كما لم يطوّر القطاع الخاص من أداء الخدمات، بما يمثل قيمة مضافة للناتج المحلّي الإجمالي.

وسواءًا كان من يدير المؤسّسة التي تم خصخصتها قطاع خاص محلي أو أجنبي أو قطاع خاص يجمع بين المحلي والأجنبي، فالجميع اعتمد على استيراد التّكنولوجيا، وعدم توطينها أو تطويرها أو انتاجها، بما يبشرنا بنتائج غير مرضية عن هذه التّجارب.

كذلك فإنّ الدرس الآخر المستفاد من تجارب الخصخصة العربيّة، هو أن الأجانب الذين أتوا لشراء المؤسّسات والشّركات المحلّية، لم يستهدفوا التّصدير، بل كانوا يستهدفون بالدرجة الأولى السّوق المحلّية، ويحاولون إزاحة الشّركات المحلّية الأخرى، حتى ولو كانت مملوكة من القطاع الخاصّ، وفي كثير من الأحيان، مارس الأجانب الإحتكار كما حدث في سوق المنظّفات والاسمنت في مصر مثلًا بعد دخولهم لمجال الخصخصة في الدّول العربية.

أضافة الى ذلك، ثمّة درس مهمّ يتعلّق بالتّمويل، فبرامج الخصخصة وحسب وصفة صندوق النّقد الدّولي، تروّج ليكون دخول الأجانب للخصخصة في الدّول المختلفة، كطريقة لاستجلاب رؤوس أموال تضخّ أموالا جديدة في شرايين الاقتصاد القومي. لكن من الملاحظ أن هذه الشّركات، تأتي بحصّة من رؤوس أموالها، ثم تعتمد على الاقتراض من الجهاز المصرفي المحلّي، وهو ما يتنافى مع إدّعاء جلب أموال جديدة. والأدهى، أن هذه الشّركات تظلّ تحوّل أرباحها للخارج كل عام، حتّى تحقق تحويل كامل رؤوس أموالها خلال سنوات، ثم استنزاف الموارد القليلة للدّول، وتحويلها للخارج عبر بوّابة الأرباح.

في الختام، الخصخصة مجرد وسيلة وأداة اقتصاديّة، إن أُحسن استخدامها ستكون نتائجها إيجابيّة، وإن حدث العكس ستكون نتائجها وخيمة. لذلك ينبغي أن تحظى التّجربة في السّعودية، بمشاركة حقيقيّة بين الحكومة والقطاع الخاصّ على مستوى التّخطيط والتّأهيل والتّنفيذ.

ولابدّ أن تتمتّع التّجربة بعمليّات مراقبة دقيقة، تستهدف المصلحة العامّة للدولة والأفراد، بحيث لا يلجأ من تؤول لهم المشروعات إلى عمليّات تسعير غير حقيقيّة لتحقيق أرباح مبالغ فيها أو تقديم خدمات لا تستوفي شروط الصّحة والسّلامة أو ممارسة الاحتكار.

]]>
4514 0 0 0
<![CDATA[العلاقات الإيرانية – السعودية في عهد بايدن: فيلم أميركي طويل؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4519/ Fri, 16 Apr 2021 08:39:46 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4519

بعد أشهر قليلة على الإتفاق النووي الذي عقدته إيران مع دول مجموعة الخمسة زائدا واحدا في تموز/ يوليو 2015، أبدت السعودية رغبةً في تليين النزاع مع إيران. وفي تشرين الأول الأول/ أكتوبر 2015 كانت الأمور لا تزال في بدايتها عندما أطلق عادل الجبير، وزير الخارجية السعودية آنذاك، سلسلة تصريحات اعتبرت بمثابة الدعوة للإيرانيين لإجراء مفاوضات تتسم بطابع التصالح بين البلدين. 

لم تتأخر إيران في الردّ، واقترحت عبر وزير خارجيتها الذي كان جديداً يومها، محمد جواد ظريف، إجراء مفاوضات مباشرة مع السعودية. وبالتالي، رفضت جميع الوساطات المقترحة، إن كانت عربية أو إقليمية أو دولية، رغم رغبة التيار الذي يمثله ظريف في ابداء نسبة أعلى من الانفتاح على الغرب في ذلك الوقت. كان واضحاً أن الإيرانيين على اختلاف تياراتهم السياسية، ليسوا في وارد التراجع عن فكرة أساسية تضبط تباينات النظرة إلى العلاقات الدولية فيما بينهم: الاعتراف بإيران كقوة إقليمية في المنطقة. 

الموقف الأميركي: حدود الاستابلشمنت وحدود الرئيس

بعد الاتفاق النووي، اتبع الإيرانيون سياسة واقعية لتأكيد توازن القوى داخل حدودهم القومية وجعلوا من الرغبة في تحديدها في الخارج أولوية. وبالعودة إلى كتابات رئيسية في العلاقات الدولية، سيتضح أن تحديد ميزان القوى هو عامل أساسي لفهم درجة الاستقرار والتغيير في الدولة القومية. من دون تعقيدات كثيرة، في تلك المرحلة، نجح الإيرانيون في عزل خلافاتهم لمصلحة الأمن القومي الإيراني، خاصةً وأن النمو في القوة ليس سوى نمو ينبع من سياسات القوة، والصراع عليها. لذلك؛ كان موقفهم حاسماً: إذا أراد السعوديون التفاوض فعليهم أن يدخلوا في مفاوضات مباشرة مع إيران. وهذا ما رفضه السعوديون. 

تتابعت التوترات بين البلدين باتساع رقعة النزاع في المنطقة. التحول الجيوسياسي الأول حدث عند وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة، حيث بادر إلى الغاء الاتفاق النووي، ما ترك انطباعاً عند القادة السعوديين بتراجع الحاجة إلى التفاوض مع إيران، وافتراض حدوث رغبة معاكسة تحت الضغوط الأميركية وسياسة ترامب المعادية لإيران. في البداية كان الخلاف في ظاهره خلافاً على الشروط بين الوساطة والمفاوضات المباشرة، لكنه خلاف استراتيجي وتاريخي كبير. 

وكما في السعودية، كان هناك تيار في إيران، شعر بعد الاتفاق النووي، أن ثمة إمكانية لتوثيق العلاقة مع أميركا على حساب السعودية، وحسب التعبير الذي يستخدمه بعض الصحافيين الغربيين «تحلّ إيران مكان السعودية في علاقاتها الوثيقة بأميركا». ومن المعروف أن الرئيس حسن روحاني لطالما كان من أنصار عقد صفقة كبيرة مع الولايات المتحدة منذ كان أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي بين 1989 و2005. لكن في الوقت ذاته، هناك تيار كبير يرفض هذه الفكرة من أساسها، وما زال يرفضها، من دون إقامة وزن جدي لأي اختلافات بين أوباما، ترامب، وبايدن. وبين التيارين توجد تيارات كثيرة، ولا سيما النخبة الأكاديمية التي تحاول عقلنة النظرة إلى الغرب، على أن يكون تحسن العلاقة مع السعودية من نتائج هذه العقلنة. 

ليس وجود دوائر لاتخاذ القرار، تتجاوز قدرة الرئيس على اتخاذها لوحده، مسألة إيرانية وحسب. فالرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه عبّر عن امتعاضه من النظرة التي وجدها سائدة حوله، لجهة التعامل الدائم مع السعودية بوصفها حليفاً دائماً. وهناك من يحيل هذه النظرة إلى "الاستابلشمنت" وإلى هيمنة الحسابات الاقتصادية على نظرية الهيمنة الأميركية نفسها، من ضمن عدة عوامل أخرى تحتاج إلى تفصيل. 

على الأرجح، ورغم توجيه بايدن إشارات إيجابية لإيران تمثلت باللين تجاه الحوثيين، وبالإفراج عن بعض الحسابات الإيرانية بمليارات الدولارات، فإن ذلك لا يعني أن الرئيس الجديد سيستبدل التحالف مع السعودية بالتحالف مع إيران. وما يطغى على سلوكه من لهفة واضحة لمحو الأثر الشعبوي الهائل لتركة دونالد ترامب، لا يعني بالضرورة إمكانية التخلي عن السعودية، بل ينطلق من فهم مشابه لفهم ترامب للدور السعودي، ومفاده أنه يمكن الضغط على السعوديين دائماً في قضايا إعلامية، مثل حقوق الإنسان وغيره، من دون أن يؤدي ذلك إلى قطيعة معها، ومع حلف التطبيع مع إسرائيل الذي تقوده.

ومثال على ذلك، عقيدة أوباما نفسها. فرغم الضجيج الذي أحدثه الجانب العربي من «عقيدة أوباما»، والمتمثل بموقفه السلبي في آخر أيام ولايته من القادة السعوديين، فإن أوباما نفسه لم يعترف بأن انحياز بلاده الدائم للسعودية في المنقطة ترك آثاراً سلبية على إيران وعلى المنطقة عموماً، فقد حافظت الولايات المتحدة على سياستها الخارجية المعتادة، لجهة ضمان أمن السعودية والمضي قدماً في محاصرة إيران. ويعتبر التيار الأكثر تشدداً في إيران أن بايدن سيذهب في هذا الاتجاه أيضاً، أما الفريق المتفائل، فليس بغافل هو الآخر عن صفقات السلاح التي أنجزت في عهد أوباما، وبلغت كلفتها مليارات الدولارات، كما أن أوباما لم يتدخل في اليمن أو في البحرين، رغم الانتهاكات الكبيرة لحقوق الانسان هناك، بل طغت الاعتبارات الجيوسياسية المتمثلة بالحلف التاريخي مع السعودية على قرارته دائماً، ويتوقع أن ينسحب الأمر نفسه على بايدن، ويمكن الاستدلال إلى ذلك بمسارعة إعلان الولايات المتحدة الأميركية التزامها أمن حلفائها، على أن يكون أي انفجار مشروطاً بموافقتها وضمن الحدود التي تضعها.

مستقبل النزاع أم مستقبل العلاقات؟

رغم أهمية وصول رئيس أميركي جديد، وأهمية تناقضه مع ترامب، لقراءة المشهد الإيراني – السعودي، فإن ذلك لا يعني حدوث تغيرات جوهرية في العلاقة بين البلدين. لم يكن وجود ترامب بحد ذاته سبباً للتوتر بين إيران والسعودية. التوتر في العلاقات سببه النزاعات الممتدة في المنطقة، حيث توجد فراغات كبيرة في الأنظمة اليوم، وتخضع السلطة لحسابات متباينة، في مناطق النزاع، مثل اليمن، لبنان، سوريا، والعراق. 

وفيما يصرّ السعوديون على خطابهم بشكله القومي، الذي يطالب إيران بالابتعاد عن المناطق العربية، يتمسك الإيرانيون بخطاب جيوسياسي واضح، مفاده أن تدخل إيران في العالم العربي هو ضرورة استراتيجية لضمان أمنها القومي، ولتنفيذ عدة مصالح أخرى. ويمكن الجزم أن وصول بايدن لن يحدث تغييراً في أي من الرؤيتين، والنقاش سيكون في التفاصيل، وفي حدود الغلبة وفي تأثير الدور الأميركي على العلاقات. 

القول بوجود دوائر متعددة لاتخاذ القرارات في إيران، لا يعني تعطيل دور دائرة لحساب أخرى. وتخضع العلاقات الإيرانية مع السعودية لهذه النظرة. لذلك، فإن هوية الرئيس المقبل لإيران، ستكون عاملاً مساعداً لفهم مستقبل هذه العلاقات، ولكنها لن تكون عاملاً نهائياً وحاسماً، كما هي الحال مع التغيّر الذي أعلنه وصول بايدن، أو حتى في حال اضعاف موقف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الطرف الآخر. 

وحسب ما تشير إليه المصادر الإيرانية، فإن إيران سترفض دائماً رفضاً مطلقاً مشاركة السعودية وحلفائها في أي مفاوضات لإعادة العمل بالاتفاق النووي. ذلك أن أحد أبرز أسباب قيام هذا الاتفاق في الأساس كانت التفاوض بصورة مباشرة مع الغرب، ما يضع إيران في موقع قوة إقليمية حاضرة وجاهزة. وتالياً فإن أي تراجع عن هذه الصيغة، يفرغ الاتفاق بالنسبة إلى الإيرانيين من معناه، ويفقدهم الوحدة والاجماع أو القبول باحتمالات حدوثه أو عودته. 

الاتفاق النووي موجود أصلاً، وما ينتظره الإيرانيون هو إشارات أميركية أكثر جدية في مسألة رفع العقوبات، بينما يبحث الأميركيون عن صيغ ومخارج من شأنها طمأنة المصالح الإسرائيلية، المختزلة بخطاب نتنياهو الذي يبدو امتداداً بطيئاً لصوت ترامب الآفل، بشعبويته التي تحاول تصدير مشاكل الداخل إلى الخارج، أكثر من بحثه عن طمأنة السعودية، التي يبدو حتى الآن أنها لم تستخدم جميع أوراقها في الضغط على الأميركيين بعد، واكتفت بتقديم إشارات اعتبرتها إيجابية هي الأخرى، مثل المسارعة للإفراج عن الناشطة المعتقلة لجين الهذلول.

عقيدة نيكسون Xعقيدة أوباما

هناك من يرى بأن إيران والسعودية، يتشاركان صفة واحدة، وهي أن علاقتهما مع الولايات المتحدة الأميركية هي الضابط والمحدد الأساسي للعلاقة بينهما، وهي البديل عن تصور جديد للعلاقات يبدأ بالتفاهم وقد يصل إلى الشراكة، على غرار ما حدث بين إيران وتركيا. وإن كانت الإشارة واجبة إلى أن أي تفاهم إيراني – سعودي هو تفاهم حساس. لكن في جميع الحالات، تبدو التيارات المحافظة في إيران على قناعة بأن السعودية لن تذهب إلى مفاوضات مباشرة مع إيران، أو إلى أي نمط من شأنه تغيير طبيعة العلاقات بين البلدين. ويمكن الاستفادة من تلميحات مستشار الرئيس السابق أحمدي نجاد في وقت سابق عن الموضوع، عندما قال «عندما تصبح العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران علاقات طبيعية، ستكون العلاقات بين إيران والسعودية كذلك علاقات طبيعية». حتى أن أحمدي نجاد نفسه، وهو ليس بعيداً عن المرحلة، شكك دائماً في إمكانية نسج علاقة جديدة بين إيران والسعودية بمعزل عن التأثير الأميركي. يمكن الافتراض، إلى حد معقول، أنه عندما يتبنى المحافظون هذه الفكرة، فهم يقصدون غالباً التأثير السلبي للأميركيين وعدم قدم قدرة السعوديين على خوض مفاوضات منفردة. أما عندما يتبناها جزء من التيار الذي صار يحسب اصلاحياً رغم تاريخه المحافظ، مثل روحاني تحديداً، فهو يتبنى غالباً شهية العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية أكثر منها مع السعودية. 

كانت عقيدة أوباما تقوم على الصبر والانتظار، وكانت في جوهرها محاولة دائمة للتركيز على الداخل وتقليص القوة الأميركية في الخارج. ورغم أن نظرة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج مايسن، كولين دويك، إلى استراتيجية أميركا في العلاقات الدولية، تبدو محاولة لإعادة إحياء الشكل الإمبريالي القديم، إلا أنه يقدّم مجموعة تفسيرات دقيقة عن العقيدة الأوبامية، لجهة اهتمامها بالداخل الأميركي وحسب. أما ما يفهمه العالم، أو ما يفهمه دويك نفسه من هذه العقيدة في الخارج، فليس دقيقاً تماماً، ذلك أن أوباما يميل إلى الاستخدام الدقيق للقوة، ولا يميل إلى عدم استخدامها. يتضح هذا في سلوكه تجاه إيران والمنطقة عموماً، لأنه عندما تعلق الأمر بالتدخل في الشرق الأوسط، أصر أوباما دائماً على استخدام استراتيجية التعامل مع كل حالة على حده. والحديث عن العودة إلى عقيدة أوباما، لا يقصد به المعنى الذي يقصده أوباما، بل يقصد به صب الاهتمام الأميركي على الداخل، وتغيير أشكال استخدام القوة في السابق. 

يمكن القول إن العقيدة الوحيدة التي أمكنها الجمع بين علاقات إيرانية – سعودية برعاية أميركية كانت عقيدة نيكسون في 1972، وليست عقيدة أوباما، انطلاقاً من قاعدة استعمارية تاريخية، اعتبرت الأمن في الخليج مسألة ضرورية لمصالح المستعمِرين. لم يكن اعتبار إيران والسعودية «ركنين توأمين»، في هذه المعادلة سهلاً، وسرعان ما انهارت لعدة أسباب، قبل أن تتبعها عملية ترسيخ ممنهجة للحلف بين السعودية والولايات المتحدة. 

لا يمكن تجاهل التيارات التي تملك نظرة ثابتة للعلاقات التاريخية بين البلدين، تحديداً في إيران. فعندما اندلعت حرب الخليج، على سبيل المثال، وقبل وفاة الإمام الخميني ببضعة أشهر، نادت جماعة «أتباع خط الإمام» بسياسة خارجية أكثر تشدداً مع الرياض. ورغم آثار الحرب الإيرانية – العراقية الهائلة، كانت هناك شخصيات متشددة، ضغطت للوقوف مع العراق، ضدّ الولايات المتحدة والسعودية، مثل محتشمي بور، الذي عزل من منصب وزير الداخلية، وعاد فائزاً في الانتخابات النيابية من ضمن تحالف «مجمع علماء الدين المجاهدين» بين 1988 و1992، بينما كان هناك تيار يدعو للوقوف إلى جانب السعودية ضدّ نظام صدام حسين، ومع حكومة الكويت في المنفى، وبالتالي مع الولايات المتحدة. مثل هذا الاستقطاب لم يعد موجوداً في إيران اليوم، لكن التباين في رؤية التيارات للعلاقة مع السعودية ما زال قائماً، كذلك من ضمن التباين على تحديد العلاقة مع الولايات المتحدة، كما لو أن السعودية ليست بلداً قائماً بذاته، بل كائن بغيره. 

برفض السعوديين الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع الإيرانيين، لا يبدو أنهم يفعلون شيئاً لتغيير هذا الواقع، في المقابل ينتظر الإيرانيون تسليماً من السعوديين بأن إيران باتت قوة إقليمية كبيرة في المنطقة، لا يمكن تجاهلها، أو التحدث معها عبر قوى أخرى «أكبر منها». إن كان ذلك في المناطق العربية التي تشهد نزاعاً واضحاً بين المصالح الإيرانية – السعودية، مثل اليمن، لبنان، والعراق، أو حتى في الحدائق الخلفية لإيران، مثل أفغانستان، حيث يبدو أن الدور السعودي تراجع هناك كثيراً لحساب قوى أخرى – مثل قطر والهند وباكستان - بينما استطاعت إيران تعزيز قوتها وحضورها التاريخي هناك. وتلك قصة أخرى.

مراجع:

كي نوش، بَنَفْشِه. (2017) العلاقات السعودية – الإيرانية منذ بدايات القرن العشرين حتى اليوم، دار الساقي، بيروت

Dueck, C (2015), The Obama Doctrine: American Grand Strategy today, Oxford University Press

Fitzgerald, D. and D. Ryan (2014) Obama, US Foreign Policy and the Dilemmas of Intervention , New York: Palgrave

Dodge, T. (2012) ‘US Foreign Policy in the Middle East’, in M. Cox and D. Stokes (eds) US Foreign Policy, Oxford: Oxford University Press 

Gelvin, James L. (2003), The Modern Middle East: A History, New York, Oxford Unniversity Press

Hajjar, S. (2002) U.S Military Presence in the Gulf: challenges and Prospects, Carlisle Barracks, PA: The strategic Studies Institute, Army War College

Waltz, Kenneth. (1986) Theory of International Politics, New York: Columbia university Press

]]>
4519 0 0 0
<![CDATA[التجارة بين دول الخليج: اقتصادات متنافسة لا متكاملة]]> https://gulfhouse.org/posts/4526/ Wed, 21 Apr 2021 09:08:06 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4526

تمثل التجارة البينية للكيانات الإقليمية أحد مظاهر نجاح هذه الكيانات. وفيما تصل التجارة البينية بين دول الاتحاد الأوروبي إلى 65% من إجمالي تجارة هذه الدول مع العالم، نجد النسبة في تجمع الآسيان بحدود 25%. عربيًا، تتراوح نسبة التجارة البينية ما بين 8% و10% من إجمالي تجارة الدول العربية مع العالم.

ومنذ 1981، شرعت دول الخليج في اتخاذ خطوات عملية في إطار وجود تكتل إقليمي لها، حيث أنشأ اتحاد مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وصيغت آنذاك اتفاقيات اقتصادية من بينها اتفاقية منطقة التجارة الحرة، إلا أن الأمر تطور في 2001 حيث تم تطوير الاتفاقيات الاقتصادية، ليتم التصديق على إتفاقية الاتحاد الجمركي الذي يلزم الدول الأعضاء بوجود تعريفة جمركية موحدة تجاه العالم الخارجي.

وفي 2007 تم اعتماد اتفاقية السوق الخليجية المشتركة، التي بموجبها يسمح بحرية انتقال الأفراد والإقامة، وحرية انتقال رؤوس الأموال، وتوحيد قواعد المعاملات الضريبية.

ومن خلال بيانات الأطلس الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2020، نجد أن قيمة التبادل التجاري لدول الخليج مع العالم بلغت نحو 1.06 تريليون دولار في عام 2019، وأن قيمة الصادرات السلعية لدول الخليج بلغت في نفس العام 609 مليار دولار، بينما بلغت الواردات السلعية 451 مليار دولار.

أما فيما يتعلق بالتجارة البينية لدول الخليج، فقد أظهرت الأرقام أن الصادرات البينية السلعية بلغت 91.3 مليار دولار، وهو ما يمثل نسبة 8.6% من قيمة التبادل التجاري لدول الخليج مع العالم الخارجي، وهي نسبة مماثلة أو قد تتطابق مع نسبة التجارة البينية للدول العربية مع العالم الخارجي.

والجدير بالذكر أن التجارة البينية بين دول الخليج في 1983 بلغت 6 مليارات دولار، وفي 2017 بلغت نحو 133 مليار دولار، ويرجع هذا التطور إلى زيادة حصة دول الخليج في الاقتصاد العالمي وكذلك تطور أسعار النفط. التراجع المرصود في 2019 قد يعود إلى التداعيات السلبية على الاقتصاد العالمي وتراجع أسعار النفط لتعود إلى ما كانت عليه قبل منتصف عام 2014.

تعتبر الإمارات الدولة الخليجية الأكبر من حيث نصيبها من التجارة البينية لدول الخليج وفق بيانات 2019 بنسبة تبلغ نحو 48%، تليها السعودية بنسبة 2.8%، ثم البحرين بنسبة 7.1%، ثم سلطنة عمان بنسبة 6.2%، ثم الكويت بنسبة 3.8%، ثم قطر بنسبة 2.4%.

وبطبيعة الحال، يمكن قراءة ضآلة نصيب قطر من التجارة البينية الخليجية في 2019، كنتيجة طبيعية للأزمة الخليجية التي بدأت منذ منتصف عام 2017، وانتهت في مطلع عام 2021، إلا أن ارتفاع نصيب الإمارات من التجارة البينية الخليجية يرجع لنشاط إعادة التصدير الذي توليه الإمارات اهتمامًا كبيرًا في تجارتها الخارجية بشكل عام.

خروق لإتفاقيات التجارة

على الرغم من وجود اتفاقيات لتنظيم التجارة، بل والدفع للوصول بالعلاقات التجارية والاقتصادية لدول الخليج إلى مرحلة التكامل، كما أشرنا من قبل، مثل وجود اتفاقيات لمنطقة التجارة الحرة، ثم الاتحاد الجمركي، ثم السوق الخليجية المشتركة، إلا أن سلطنة عمان وقعت بمفردها اتفاقية للتجارة الحرة مع أميركا في عام 2006 دون الرجوع لمجلس التعاون الخليجي، أو الالتزام ببنود الاتحاد الجمركي بأن تكون الاتفاقيات مع دول العالم في إطار خليجي جماعي.

كما تنطلق الدول الخليجية في علاقاتها التجارية والاقتصادية مع دول العالم بشكل منفرد، دون التقيّد باتفاقيات التجارة لاتحاد مجلس التعاون، وهو أمر يضعف من الجانب المؤسسي لهذا الاتحاد ويعطل بشكل كبير مشروع التكامل الاقتصادي لدول الخليج، على الرغم من وجود مؤسسات للعمل الخليجي المشترك، بشكل كامل، ولكن يبقى عمل هذه المؤسسات رهن الإرادة السياسية.

ولكم عطّلت الإرادة السياسية خطوات مهمة على صعيد التكامل الاقتصادي الخليجي، مثل تحفظ الإمارات في عام 2009 على أن يكون مقر البنك المركزي الخليجي في الرياض، مما أدى إلى تعطيل كامل لهذه الخطوة، وتأخر إصدار العملة الخليجية الموحدة.

أسباب تراجع التجارة الخليجية

التجارة الخارجية لأي دولة، هي جزء من منظومتها الإنتاجية والاقتصادية، فكلما كانت الدولة تمتلك موارد متنوعة، ولديها قدرة على تحويل المواد الأولية إلى مواد مصنعة وتحقيق قيمة مضافة جديدة، كلما كانت قدرتها على التصدير أعلى، حتى لو افتقدت لبعض الموارد ومستلزمات الإنتاج، وكان لديها قاعدة صناعية، تمكنها من أن يكون لها نصيب لا بأس به من التجارة الخارجية الإقليمية والدولية.

وبالنظر إلى أداء اقتصاديات دول الخليج، نجد أنها تعاني من أمرين سلبيين، الأول اعتماد هذه الاقتصاديات على النفط، والثاني أن منتجاتها السلعية التصديرية متماثلة، وبالتالي فهي متنافسة، وليست متكاملة. مثال ذلك، صناعات البتروكيماويات وغيرها من الصناعات القائمة على النفط.

الملاحظ أيضًا أن لا وجود لخطط خليجية للتخصص الإنتاجي بين دول الخليج، بحيث تكون هناك خريطة إنتاجية تمنع تنافسية المنتجات الخليجية، فضلًا عن أن الاقتصاديات الخليجية لم تتخلص بعد من أكبر سلبياتها من كونها اقتصاديات ريعية، وليست انتاجية. 

مكاسب ممكنة

أكدت الأزمة الاقتصادية التي تعيشها دول الخليج، بسبب الأزمة المزدوجة من انخفاض أسعار النفط، وجائحة فيروس كورونا، على ضرورة تنوع اقتصاديات الخليج، ولا يزال الخليج يمتلك العديد من المقومات لتحقيق هذا التنوع، سواء من حيث توفر رؤوس الأموال أو القدرة على استقدام العمالة الرخيصة، وتوفير الطاقة التقليدية ووجود مصدر دائم للطاقة الشمسية يمكن من خلالها إنتاج الطاقة النظيفة.   

وفي ظل انتظار أن تتوفر الإرادة السياسية لتحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي الذي يُعد أول مظاهره زيادة التبادل التجاري، فإن ذلك يتطلب رسم خريطة إنتاجية تعتمد على تنوع الإنتاج، بما يفي بمتطلبات السوق الخليجية وإمكانية المساهمة في إيجاد فرص تصديرية.

يتطلب هذا المسار إعادة النظر في طبيعة مخرجات المؤسسة الخليجية لتناسب متطلبات سوق العمل في ظل التوجه الجديد، كما يتطلب الأمر تغيير ثقافة العمل لدى أبناء الخليج. 

تعطي الاتفاقيات التجارية والاقتصادية الموقع عليها في إطار مجلس التعاون الخليجي مزايا كبيرة للمنتجات في أي دولة خليجية، باعتبارها دولة منشأ. لكن هذه الميزة تتطلب إجراء تعديلات تتواكب مع ما اتخذ مؤخرًا من سياسات اقتصادية في ظل الأزمات الاقتصادية الأخيرة، مثلًا؛ تم تطبيق ضرائب انتقائية في بعض دول الخليج كم تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة في بعض البلدان بنسب متفاوتة. ومالم تتوحد هذه الأعباء فسيعمل ذلك على تفاوت المزايا الاقتصادية للاستثمار من دولة خليجية إلى أخرى.   

ختامًا: تعكس محدودية التجارة البينية لمجلس التعاون الخليجي أزمة غياب الاستراتيجية الموحدة لهذا الكيان الذي تتهدده الكثير من المخاطر. وإن كان مجلس التعاون الخليجي قد نجح في عقد الاتفاقيات المنظمة لعمله وأنشأ لذلك المؤسسات اللازمة، إلا أن التوجه السياسي والاقتصادي لدول الخليج ليس واحدًا.

]]>
4526 0 0 0
<![CDATA[The Rehabilitation of MbS: what will it take?]]> https://gulfhouse.org/posts/4530/ Thu, 22 Apr 2021 08:41:09 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4530

On 10 April the Saudi Ministry of Defense announced that it had executed three soldiers after what it called a “fair trial” in a specialist court. The men were convicted and sentenced to death for the crimes of “high treason” and “co-operating with the enemy.” Aside from the men’s names no further details were provided by the ministry.

A Washington-based critic of the regime Ali al-Ahmed tweeted a video (which has not been independently verified) of what appears to be soldiers burning and stamping on a picture of the Saudi Crown Prince and Defense Minister Mohammed bin Salman. In the tweet al-Ahmed says he was “told this video was behind executing the 3 Saudi soldiers.”

Given the opacity of the Saudi regime, the three could have been executed for any number of reasons such as being involved in the illicit sale of weapons to Houthi rebels in Yemen (the trial and executions were carried out in the military’s Southern Command close to the Yemeni border.) Or it may have been a case of lèse-majesté – the burning of the photograph – that enraged MbS.

If it is the latter, it gives further credence to the image of an unstable and violence-prone leader who the CIA has blamed for ordering the murder of the journalist Jamal Khashoggi in the Saudi consulate in  Istanbul in October 2018.

Try as he might MbS cannot put that one crime behind him. He was angered that Khashoggi, at one time a close associate of senior members of the ruling family, had departed the kingdom and had the temerity to criticise the prince in columns he wrote for the Washington Post.

Western businessmen and politicians, anxious to do business with the kingdom, could set aside many of the actions of this unruly and impulsive prince: the launching in March 2015 of the Yemen war which he thought he would win in two or three weeks and which has now entered its seventh year; the land, air and sea blockade of fellow GCC member Qatar, entered into with the UAE, Bahrain and Egypt in 2017 and that did not end until January of this year; the seizure and forced resignation of the then Lebanese prime minister Saad Hariri in November 2017 followed shortly after by the arrest and detention of more than 400 prominent Saudi businessmen and senior members of the royal family, held in the Ritz Carlton Hotel, some of whom were allegedly tortured and only released when they signed over businesses and turned over tens of millions of dollars in a Mafia-style shakedown.

Even the arrest in May 2018 of the woman activist Loujain al-Hathloul caused barely a flicker of concern in Western boardrooms and corridors of political power. Loujain and her family allege she was tortured in detention: subjected to electrocution, flogging, sexual abuse and waterboarding in secret prisons before she was finally brought to trial. Among those responsible for the torture was Saud al-Qahtani, a confidante of the crown prince and heavily implicated in the Khashoggi murder. She was finally released but under strict conditions in February of this year. The allegations of torture were never investigated by the Saudi authorities.

The arrival of Joe Biden in the White House took away the protection that his predecessor had provided to the crown prince. Biden released the CIA report on the killing of Khashoggi and is withholding weapons sales to the Saudis to pressure MbS to end the war in Yemen. He has also signalled that human rights issues, having being kicked into the long grass by Donald Trump, is now back on the agenda. Thousands of political prisoners are languishing in the Saudi prison system, including the scholar and author Salman al-Odah (against whom the public prosecutor is seeking the death penalty) and the aid worker Abdulrahman al-Sadhan who in March was sentenced to 20 years after being convicted of writing anonymous tweets critical of the regime. So that’s a problem for MbS, but just how much of a problem remains to be seen: Biden is, after all, a pragmatist who may, in the end, not exact much of a price on the human rights front before waving through the weapons deal.

But with every step MbS takes to rehabilitate his image and rebrand the kingdom as a modern, open society where ‘moderate Islam’ flourishes he is shadowed by a remarkable and doggedly courageous woman, Hatice Cengiz, the fiancé of the murdered Jamal Khashoggi.

When he attempted to use the Public Investment Fund (PIF) to purchase Newcastle United, she was there to challenge the takeover bid.  It failed, to the great chagrin of the crown prince.

When more recently he dangled a US$100 million purse to secure a heavyweight fight for the kingdom, Cengiz used the Telegraph newspaper to express her anger:  "I cannot believe after all this time, and all the evidence showing his guilt, that the Saudi Crown Prince is still being considered as a 'host' for such world sporting events, which he is using for political reasons and to clean his image." 

Indications are that he will get the fight, although he may have to pull even more than US$100 million out of the PIF to do so. But sports events and expensive PR campaigns will not take away the stain of the killing of Jamal Khashoggi. To rehabilitate his image he would have to give justice to Loujain al-Hathloul, drop the charges and release Salman al-Odah, end the unjust incarceration of Abdulrahman al-Sadhan and thousands of other prisoners of conscience; he would have to take responsibility for his actions and acknowledge his crimes.  Which he cannot do. 

What he can and will do is to play for time and hope that Trump or one of his lackeys returns to the White House in 2025.

]]>
4530 0 0 0
<![CDATA[Easing tensions between Israel and Iran]]> https://gulfhouse.org/posts/4534/ Wed, 28 Apr 2021 07:16:23 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4534

The game of cat and mouse that Israel and Iran are playing out is continuing along a dangerously escalatory route. Most recently it saw an explosion at the Iranian nuclear facility of Natanz 11 April that caused Iran’s foreign minister Javad Zarif to warn "Israel played a very bad gamble if it thought that the attack will weaken Iran's hand in the nuclear talks." That follows the assassination last November of Iran’s top nuclear scientist Mohsen  Fakhrizadeh. Both attacks are widely understood to be the work of the Israeli spy agency Mossad

After the Natanz explosion, Iran raised the stakes by announcing it had begun enriching uranium to 60%, thus moving the country  even closer to nuclear weapons capability. And, on 13 April, an Israeli-owned ship was attacked by an Iranian drone or missile off the coast of the United Arab Emirates, the third such attack in two months.

Meanwhile Israel continues its three-pronged low level war against Iran: the first aim is to thwart Iran’s nuclear ambitions, the second, via airstrikes, to damage Iranian military capabilities in Syria and the third, through attacks on vessels, is to prevent the shipping of Iranian oil and weapons to the regime of Bashar al-Assad.

And though the Israelis would appear to have the upper hand, an aerial attack by them inside Syria in the early hours of 22 April underscored that they, too, are vulnerable despite the sophistication of their anti-missile defences. A Russian S-200 missile fired by Assad’s forces at Israeli fighter jets who had launched an attack in the Golan Heights blew up in mid-air near Israel’s own nuclear facility of Dimona in the south of the country.

The Israelis were quick to say that they did not believe the Dimona reactor was a target and equally quick to announce an investigation into why the IDF had not intercepted the missile. But the incident will have given the Iranians some cause for satisfaction as it dents the air of invincibility that Israel projects.

All of this swordfencing back and forth underscores the reality that neither side wants a high-stakes, all-out war. But in such a tense and febrile atmosphere the law of unintended consequences comes into play: a situational misreading, an overzealous individual, simple human error, any one of these or a combination of them can have catastrophic results.

And hanging over all of this is the JCPOA.  President Biden is determined to bring America back into the deal that curtails any ambition Iran might have to secure a nuclear weapon. The Israelis, along with Saudi Arabia and the UAE, viewed the 2015 deal that President Trump withdrew from in 2018, with deep suspicion and profound misgivings. For their part the Iranians want the revival of the JCPOA in order to secure the removal of sanctions that continue to cripple their economy.

Further complicating the issue Benjamin Netanyahu, the Israeli prime minister, is fighting not just for his political life but to avoid going to jail if he is convicted on multiple charges now before the courts. Popular sentiment in Israel remains strongly against the JCPOA so he may choose to raise the temperature to distract from his political and legal difficulties.

The Iranians, in what may prove a serious miscalculation, sense weakness in Biden’s effort to revive the JCPOA. With that sort of mindset they feel they can continue to hold to their demand that the US return without pre-conditions, such as Iran agreeing to discuss restrictions on its ballistic missiles capabilities and curtailing its regional ambitions in Iraq, Syria and Yemen.

As Israel and Iran eyeball one another what are the odds of taking the temperature down, reducing the risk of unintended consequences? At this juncture not great. But beginning from the starting point that neither wants an all-out war, it is possible to see light at the end of the tunnel.  What helps the cause is that the United States has returned to the arena of diplomacy so wilfully and destructively abandoned by Donald Trump. The White House now has senior diplomats in place who understand and appreciate the complexities of the Middle East in ways that Trump’s transactional, hectoring and bullying approach rode roughshod over.

It may be the case that Iran gives a little – possible turning its back on the Houthi rebels in Yemen – in order to secure a fairly large gain, an agreement to begin a staged easing of sanctions.  And to get the ball rolling, the US could offer without condition, vaccines and other support to assist Iran with the COVID pandemic. Of course, the Americans would also have to prevail on Israel to desist from its attempts to sideline the JCPOA, a difficulty compounded by the fact that the country remains in a state of electoral paralysis as Netanyahu continues his desperate efforts to survive by, amongst other stratagems, weaponising opposition to the deal.

Still the art of diplomacy, now back in fashion after the Trump years, is the game of give and take, the skill of identifying a place where all the players can point to wins no matter how large or small.  The great prize, of course, is a secure and peaceful Middle East which is still a very long way off and may never be reached. That’s no reason, however, not to try and the JCPOA is as good as any place to start.

]]>
4534 0 0 0
<![CDATA[خصوصيّات الأزمة الماليّة في الكويت]]> https://gulfhouse.org/posts/4537/ Wed, 05 May 2021 07:06:06 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4537

تعاني الكويت من أزمة ماليّة حقيقية منذ سبع سنوات، فاقمتها  أكثر تداعيات وباء كورونا، بحيث لم تعد الميزانية العامّة في حالة عجز فحسب بل أصبح من الصّعب تغطية هذا العجز رغم القدرة الماليّة الهائلة التي تتمتع بها الدّولة. أيضا، يلعب كل من الفساد المالي والعلاقة المتوتّرة بين السّلطتين التّشريعية والتّنفيذية دورا في زيادة حدّة الأزمة.

هذه العلاقة المتوتّرة غير مبنية على المصلحة العامّة بل على المكاسب الحزبيّة والصّراعات العائليّة والاعتبارات الشّخصيّة، أنتجت خلافات عقيمة، طغت على الحياة السّياسية في البلاد منذ عدّة عقود، وانعكست بصورة سلبيّة في الآونة الأخيرة على ماليّة الدّولة، فأصبحت الخيارات الماليّة ضيقة جداً بسبب هذا الوضع.

عجز مالي مفرط

في عام 2019/2020 (تبدأ السّنة الماليّة التّقديرية في بداية أبريل/نيسان وتنتهي في نهاية مارس/آذار) بلغت الإيرادات العامة 15811 مليون دينار والنّفقات العامة 22500 مليون دينار (قبل اقتطاع حصة صندوق الأجيال القادمة)، وبذلك أصبح العجز 6689 مليون دينار.

وفي عام 2020/2021 أصبحت الإيرادات العامّة  7502 مليون دينار والنفقات العامة 21555 مليون دينار، بالتالي أصبح العجز المالي 14053 مليون دينار.

وفي العام الجاري قدرت الإيرادات العامة بمبلغ 10929 مليون دينار والنفقات العامة بمبلغ 23048 مليون دينار، أي نظمت هذه الميزانية بعجز قدره 12119 مليون دينار.

من هنا نلاحظ ارتفاعا هائلا للعجز المالي خلال فترة قصيرة، إذ تضاعف حجمه قياساً بعام 2019/2020، وأصبح يعادل 30% من النّاتج المحلي الإجمالي، في حين حدد المعدل المقبول في دول مجلس التعاون بنسبة لا تزيد على 3% منه. جميع الميزانيات اعتباراً من عام 2014/2015 ولغاية ميزانيّة السّنة الجارية نظمت بعجز يفوق بكثير هذا المعدل، وهو لا يقتصر على السّنة التّقديرية فقط بل يشمل أيضاً الحسابات الختامية لجميع هذه الميزانيات.

يتمّ تمويل العجز بالدّرجة الأولى عن طريق السّحب من الاحتياطي العام،  الأمر الذي أدى إلى تآكله وإلى بروز أزمة مالية خطيرة.

هنا لابد من الإشارة إلى ملاحظتين؛

الملاحظة الأولى تتعلق بتداعيات العجز.

في السّياسات الماليّة المعاصرة عجز الميزانية ليس بالضرورة سمة سلبيّة، بل يتعيّن على الدّولة تحفيز النّشاط الاقتصادي عن طريق زيادة مصاريفها الاستثماريّة، خاصّة في فترة الرّكود الحاليّة النّاجمة عن جائحة كورونا. في هذه الحالة يسهم العجز المالي في تحسين المؤشّرات الاقتصاديّة ما ينعكس إيجابياً على ماليّة الدّولة.

لكن ارتفاع العجز في ميزانية الكويت لا يتأتى من المصروفات الرأسمالية. فلا شك أن هذه المصروفات البالغة في الميزانية الحالية 3466 مليون دينار تحسنت مقارنة بالعام السابق، لكنها عادت إلى المستوى الذي كانت عليه قبل سنتين، وهي لا تمثل سوى 15% من النفقات الكلّية للدولة، وهذه نسبة ضئيلة لا يمكنها المساهمة في معالجة ريعية الاقتصاد. بالتالي فالعجز المالي في الكويت لم يسهم في تحسين الأداء الاقتصادي.

الملاحظة الثّانية ترتبط بتأثير ميزان المدفوعات على الاحتياطي العام.

 حتّى يمكن تغطية العجز المالي دون اللّجوء إلى القروض الدّاخلية والخارجيّة يتعيّن أن لا يتجه الاحتياطي العام نحو التّناقص المستمر. ويعتمد مستوى هذا الاحتياطي اعتماداً كليا على حالة ميزان المدفوعات.

حسب آخر الإحصاءات الصّادرة عن بنك الكويت المركزي، انتقل فائض الحساب الجاري من 4154 مليون دينار في الرّبع الثّاني من العام المنصرم إلى 2475 مليون دينار في الرّبع الثالث منه، أي هبط  بنسبة 40.4%، وهذه نسبة عالية خلال فترة قصيرة تؤثر بشدة على ميزان المدفوعات وبالتالي على الاحتياطي العام، وهو ما حصل رغم ارتفاع الصادرات النفطية.

يأتي هذا التّدهور من تزايد الواردات السّلعية وتحويلات العمّال الأجانب ومن هبوط أرباح الاستثمارات الخارجيّة لاسيّما المباشرة منها. بالنتيجة النهائية، انخفض فائض ميزان المدفوعات خلال هذه الفترة من 1782 مليون دينار إلى 680 مليون دينار، وهبوطه يعني بالضرورة انخفاض حجم الاحتياطي العام، الأمر الذي يتطلّب البحث عن مصادر أخرى لتمويل العجز المالي كالقروض.

وينجم العجز عن عدة أسباب منها ضعف حصيلة الضّرائب وتزايد الاعتمادات المخصّصة لرواتب الموظّفين ودعم أسعار السّلع والخدمات. فحصيلة الضرائب بما فيها الرّسوم الجمركية تمثّل أقل من 4% من الإيرادات العامّة، وبالتّالي فإنّ مساهمتها في تمويل الإنفاق العام ضئيلة، إذا بات من اللّازم إصلاح النّظام الضّريبي كي يسهم بفاعليّة في تمويل العجز المالي، رغم أن هذا الإصلاح قد يصطدم بعدة عقبات سياسية.

أما نفقات المرتّبات والدّعم، فتمثل في الميزانيّة الحاليّة حوالي ثلاثة أرباع النّفقات الكليّة. ووفق السّياسة الماليّة المتّبعة يصعب تقليص هذه النّفقات، الأمر الذّي يدخل السّياسة المالية في مأزق.

أيضا، يعود العجز المالي إلى الاعتماد على مصدر أساسي وحيد وهو النّفط.

دور العوائد النفطية

في العام الجاري، قدّرت هذه العوائد بمبلغ 9127 مليون دينار أي 83.5% من مجموع إيرادات الدّولة. وتشير هذه النّسبة إلى ريعيّة الاقتصاد الكويتي الذي يعتمد اعتماداً أساسياً على هذه العوائد. وبالتّالي فأن أي انخفاض فيها يقود إلى خلق مشاكل ماليّة قد تفضي إلى أزمة خطيرة، وهذا ما حدث في العام المنصرم نتيجة وباء كورونا الذي أدّى إلى انهيار شديد لأسعار الخام في السّوق العالميّة وبالتّالي إلى ارتفاع غير مسبوق للعجز المالي.

كما تظهر خطورة الأزمة في جانب آخر يرتبط بعلاقة العوائد النّفطية بالإنفاق العام. فقبل عشر سنوات كان حجم هذه العوائد (28569 مليون دينار) يعادل سبعة أضعاف الاعتمادات المخصصة للمرتبات (4103 مليون دينار). وكانت الإيرادات النّفطية لأربعة أيام كافية لتغطية مرتّبات الموظّفين الشّهرية. أما في الوقت الحاضر، فقد أصبح حجم الرّواتب (12593 مليون دينار) أعلى بكثير من العوائد النّفطية (9127 مليون دينار)، وبات من اللّازم رصد إيرادات نفطيّة لمدة 42 يوماً لتغطية المرتّبات الشّهرية للموظّفين. لكن الإيرادات النفطية في الميزانية تعتمد اعتماداً أساسياً على كيفية تقدير سعر برميل النفط، وقد جرت العادة في الكويت على تقدير سعرالبرميل بأقل من الّسعرالفعلي.

من خصوصيات العوائد النّفطية الكويتية المذكورة في الميزانية، كونها إيرادات صافية، أي أنها تعادل الإيرادات الإجمالية التي تحصل عليها الدّولة من تصدير الخام بعد طرح نفقات الإنتاج.

يتناقض هذا التّنظيم مع أبسط القواعد التي تحكم الميزانيات في مختلف دول العالم خاصة قاعدة العموميّة التي تستوجب وضع الإيرادات الإجمالية وليس الصّافية، أي لا يجوز بحال من الأحوال خصم التّكلفة للوصول إلى الإيراد الصافي.

ففي العام الجاري قدر برميل النفط بمبلغ 45 دولارا، وبلغت الصادرات 2.4 مليون ب/ي. وعلى هذا الأساس فأن الإيرادات الإجمالية التي يتعيّن إدراجها ضمن إيرادات الميزانية هي (45 دولاراً للبرميل × 2.4 مليون ب/ي × 365 يوماً ÷ 3.32 دولاراً للدينار = 11873 مليون دينار). في حين أن المبلغ المذكور في الميزانية هو 9127 مليون دينار، والفرق بين المبلغين يمثل إذن تكلفة إنتاج الخام.

أضف إلى ذلك أن هذه المقاصّة التّي تسهم في إضعاف الشّفافية تطرح تساؤلات ذات علاقة وطيدة بالفساد المالي. فعلى سبيل المثال، إذا طبّقنا المعادلة أعلاه لحساب تكلفة الإنتاج للعام الماضي فسوف نصل إلى مبلغ قدره 2617 مليون دينار، مقابل تكلفة بقيمة 2746 مليون دينار في العام الجاري. بمعنى أنّ تكلفة الإنتاج في العام الحالي أعلى من العام المنصرم، في حين أن حجم الإنتاج للعام الجاري 2.4 مليون ب/ي وللعام الماضي 2.5 مليون ب/ي.

أخيرا، عدم احترام قاعدة العمومية في تحضير الميزانية العامة ليست الصورة الوحيدة لسوء إدارة الشأن المالي في الكويت ومن هنا، يتعيّن دراسة هذه المسألة بجدية من قبل أجهزة الدولة المعنية، خاصة وزارة المالية المكلفة مباشرة بإعداد الميزانية واللجنة المالية البرلمانية وديوان المحاسبة.

تزايد الفساد المالي

تشير التّجارب في البلدان العربية إلى الدّور المهمّ الذي يلعبه الفساد في تدهور الأوضاع الماليّة وصعوبة المعالجة عندما يصل الفساد إلى درجة متقدمة. فتقدير مدى تفشي هذه الآفة الاقتصاديّة والاجتماعيّة يخضع لمعايير محددة أهمّها الرّشوة، والواسطة، واستخدام الأموال العامّة لأغراض غير مشروعة، واستغلال المناصب الإدارية لأهداف شخصية.

تطبق منظّمة الشّفافية الدولية هذه المعايير على كل دولة وتضع نتائجها في تقارير سنوية تتضمن ترتيب الدول في ميدان الفساد المالي. وبالعودة إلى هذه التقارير يتضح بأن الكويت كانت تحتل المرتبة العالمية رقم 35 في عام 2003. ثم تدهور الحال تدريجياً حتى وصل الترتيب في عام 2020 إلى المرتبة 78، وهو تطور خطير يدل على تفشي الفساد. أصبحت الكويت إذا، الدولة الأكثر فساداً في بلدان مجلس التعاون الخليجي، لكنها لم تصل إلى الحالة التي وصلت إليها دول أخرى في المنطقة والتّي تعتبر من أكثر البلدان فساداً في العالم كإيران (المرتبة 149) والعراق (المرتبة 160) وسوريا المرتبة (179). 

قدرة مالية هائلة

تملك الدولة صندوقاً سيادياً ضخماً يحتل المرتبة الخامسة عالميا، ويرى البعض من أصحاب القرار والإعلام أنّ الكويت لا تعاني من أزمة مالية حقيقية لأن أصول هذا الصندوق تكفي لتمويل العجز المالي لعدّة سنوات.

هذا الرأي صحيح من جانب وغير دقيق من جانب آخر، صحيح لأن أصول الصّندوق السّيادي يجب حسابها ضمن الاحتياطي العام للبنك المركزي، وعلى هذا الأساس فأن أصوله تكفي لتغطية العجز لمدة 13 سنة (حاصل قسمة الأصول على حجم العجز للعام الجاري). لكنه غير دقيق لأن القوانين الكويتيّة المعمول بها حالياً لا تعتبر هذه الأصول ضمن الاحتياطي العام بل منفصلة تماماً عنه. فعلى خلاف صناديق الخليج لا يهتم صندوق الأجيال القادمة الكويتي بالمساهمة في تحسين الوضع المالي، بل أدى في السنوات السابقة إلى تزايد العجز. فالأزمة الماليّة تبدأ عندما لا تكفي الإيرادات لتغطية النّفقات، وهذا ما يحدث في الكويت حتى وإن أضفنا إلى إيراداتها جميع أرباح صندوقها السّيادي.

أما السحب من أصول هذا الصندوق الذي تحاول الحكومة تحقيقه فيعني عدم قدرة الدولة على تغطية العجز حتى وإن استدانت.

ختاما، لا يمكن دراسة السياسة المالية للكويت ومناقشة الأزمة التي تمر بها البلاد وبالتالي لا يمكن اقتراح الحلول المناسبة لمعالجتها ووضع برنامج إصلاحي فاعل إلا بعد الأخذ بعين الاعتبار هذه السّمات الأساسيّة وتحليل تفاعلاتها.

]]>
4537 0 0 0
<![CDATA[أسرار "بيت القائد" في إيران: ميزان الدولة وصناعة السياسات]]> https://gulfhouse.org/posts/4541/ Thu, 06 May 2021 08:04:01 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4541

على الرّغم من كون الهيكل السّياسي في إيران يبدو معقدّا إلى حدّ ما بسبب تعدّد المؤسسات والمنظّمات الحكوميّة والدّينية، وتشارك رجال السّياسة والدّين في الحكم، إلّا أن الكلمة الأخيرة في جميع شؤون البلاد الدّاخلية والخارجيّة تبقى للمرشد الأعلى الحالي، آية الله علي خامنئي؛ رأس هذا الهرم السّياسي؛ والذّي يتمتّع بسلطة مطلقة.

بطبيعة الحال؛ لا يدير آية الله خامنئي مئات المؤسّسات بمفرده، هناك بالتأكيد معاونون ومستشارون يساعدونه فى كافّة الشّؤون. من هنا، أتت مكانة "بيت رهبرى" أو "بيت القائد" أي مكتب الزّعيم الأعلى للبلاد، وتستخدم المفردة العربية "بيت" بدلا من "خانه" بالفارسيّة، استنادا إلى القرآن في إشارة الى الكعبة باسم البيت أو البيت الحرام، وأيضا إلى دلالاتها ومعانيها الرّوحيّة في الثّقافة الشّيعية بحيث يشار الى الدائرة المقربة من الرّسول محمد باسم "أهل البيت".

بيت آية الله الخميني

بعد أشهر من انتصار الثّورة الاسلاميّة في إيران عام 1979، اختار مؤسّس الجمهوريّة الاسلاميّة، آية الله روح الله الخميني، الاستقرار في حيّ جماران شمال العاصمة طهران، هناك أسّس «بيت رهبري»، أو مكتبه، وبحسب كتاب " في ظل الشمس" للسّيد محمد حسين رحيميان؛ أحد المقربين من الخميني فى ذلك الوقت، كان مكتب الخميني في جماران صغيرا ولا يزيد عن أربعة غرف، أعلى "حسينية جماران".

اقتصر مكتب الخميني وقتها، على عدد قليل من الموظّفين لا يتجاوزون العشرة أشخاص، جميعهم من الدّائرة المقربة له، ولم يكون العاملون في المكتب يتقاضون أجرا باستثناء بعض الإداريّين، وكانت مهامهم ترتيب اجتماعات الخميني والرّد على الاتصالات الهاتفية، والاجابة على الاسئلة الدينية، وكان السيد أحمد الخميني من يدير المكتب، وهو أهله ليتمتع بنفوذ هائل.

لا يمكن إنكار تدخل أحمد الخميني في إدارة الحكومة الايرانيّة بواسطة مكتب أبيه في ذلك الوقت، ولكن هذا التّدخل لم يكن واسع النّطاق كما يحدث الآن. فبعد وفاة الخميني، تحول المكتب الى معهد لحفظ ونشر أعمال مؤسّس الجمهوريّة الاسلاميّة، يديره حفيده حسن الخميني، وتوسع ليضمّ الآلاف من الموظّفين بعد أن تم رصد ميزانيّة سنويّة كبرى له.

في عام 2009، وفي أثناء موجة الاحتجاج الكبيرة التي أعقبت نتائج الانتخابات الرئاسيّة، عاد مكتب الخميني في حيّ جماران الى الأنظار مرّة أخرى كرمز للاحتجاج، فذهب أنصار "الحركة الخضراء" للاعتصام أمامه، متّخذين من رمزيّة المكان منصّة لاحتجاجهم، وبالطّبع لم تسمح القوّات الامنيّة الايرانيّة بتكرار الأمر أو بتحويل مكتب الخميني الى رمز للاحتجاج.

من البيت الصغير إلى البيت الكبير

على عكس "بيت القائد" فى عهد آية الله الخميني، يأتي "بيت القائد" الخاص بآية الله علي خامنئي، على مدار ثلاثين عاما من الحكم، وسّع السيد خامنئي مشاركة نوّابه والمقرّبين منه في كافّة مؤسّسات الدّولة، وأصبح مكتبه أو "بيت القائد" بشكله الحالي، مجمعا من المباني الادارية المركزية، تقع فى العاصمة طهران، بالتحديد في شارع  فلسطين، ولها ايضا فروع أخرى داخل وخارج إيران.

يضم مكتب القائد العديد من الإدارات السّياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والثقافية والدينية، حيث يعمل الآلاف من الموظفين الذّين يتقاضون رواتبهم من ميزانيّة الدّولة. وللمرشد الاعلى أيضا ممثّلون فى كافّة المؤسّسات والمنظّمات الحكوميّة وفي الجامعات والحوزات العلمية.

من هنا، يلعب مكتب القائد دورا هاما في إدارة شؤون البلاد الدّاخلية والخارجيّة رغم وجود الحكومة، إذ يمتلك صلاحيّات وتأثيرا فعّالا على القوى الثّلاث في البلاد (الحكومة، البرلمان، والقضاء)، ويمكن اعتباره حكومة الظّل داخل الجمهورية الاسلامية الايرانية، بعبارة أوضح.

الاستعانة برجال المخابرات والحرس الثوري

بعد تولّي آية الله خامنئي قيادة البلاد لم يستعن القائد الجديد بأحد أبنائه، ولا برجال الدّين الذي هو واحد منهم، بل فضّل الاستعانة بعدد من رجال المخابرات والحرس الثوري لادارة "بيت القائد".

يضم "بيت القائد" الحالي العديد من الخبراء العسكريين والأمنيين في المقام الأول، بجانب الخبراء الاقتصاديين والسياسيين، إلا أنّ شيئا  من الغموض يحيط بالمكتب، يجعل من الصعب دراسة او حتى تخيل ما يدور بداخله، أو كيفية صنع القرارات السّياسية والاقتصادية والأمنية، أو حتّى تسلسل وترتيب المناصب والشّخصيات المتواجدة داخله. هذا الكيان، رغم غموضه، يدير كلّ كبيرة وصغيرة داخل وخارج الجمهورية الاسلامية، بداية من هيئة الاذاعة والتلفزيون الحكومية والانشطة الثقافية وصولا الى البرنامج النووي الايراني. إذا، بعبارة أخرى، لا يستطيع أي مسؤول حكومي حتى وإن كان رئيس الجمهورية نفسه أن تتعارض قراراته مع قرارات وآراء "مكتب القائد".

في السنوات الاولى من حكم السيد خامنئي للبلاد، لم نكن نسمع سوى القليل عن أخبار مكتبه في وسائل الإعلام وهو ما كان مقصودا وموجّها. في السّنوات القليلة الماضية، بدأت التّقارير التي تتناول أخبار "بيت القائد" تتزايد بشكل ملحوظ، خاصّة  في عام 2015 حين تحدّث بعض السّياسيين ونواب البرلمان المحسوبين على التّيار المحافظ، عن تدخل السّيد أصغر حجازي؛ وهو المسؤول الأمني عن بيت القائد؛ في الجلسة البرلمانية الخاصة بالتّصديق على الاتفاق النووي الإيراني. حينها كان السيد حجازي متواجدا في البرلمان، وقد تم التّصويت بالموافقة على خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 في غضون 15 دقيقة فقط، وقيل وقتها أنّ تواجده كان رسالة من المرشد الأعلى، آية الله خامنئي، لإنهاء الأمر بأسرع طريقة.

من المعروف عن آية الله علي خامنئي، وبحسب مسؤولين مقربين من دائرته، أنّه دائم الإطّلاع بنفسه على أغلب الأخبار والتّقارير التي يقدّمها مكتبه إليه بشكل دوري، ويروي الرّئيس السّابق لإيران، وأحد كبار المسؤولين في الجمهورية الاسلامية قبل وفاته، هاشمي رفسنجاني، في مذكراته، أنه أرسل رسالة بعنوان "رسالة بلا سلام"، في وقت الإنتخابات الرئاسية المثيرة للجدل عام 2009، إلى آية الله خامنئي، لكن المسؤولين فى مكتبه لم يوصلوا الرسالة، لكن بعد أيّام قليلة وأثناء اجتماعه برفسنجاني، قال له خامنئي "كنت أقرأ رسالتك من الكمبيوتر".

الخامنائي رجل بلغ الثّمانية والثّمانين من العمر، وللشيخوخة أثارها عليه حتى وإن كان يتمتع بصحة جيدة، وتكمن هنا أهمية تأثير "مكتب القائد" على قرارته ومعرفته بمجريات الأمور داخل البلاد، بالتأكيد، ليس في مقدور الخامنائي قراءة المئات من التقارير بشكل يومي، لذلك سيعتمد بشكل أو بآخر على موجز هذه التّقارير من خلال الإجتماع  بمدير مكتبه، وأهم المسؤولين فيه.

أهم رجال مكتب القائد

نظرا إلى ما سبق ذكره حول مدى تأثير مكتب القائد على المناخ السّياسي داخل إيران، وعلى قرارات الزعيم الأعلى للبلاد، يجب التّعرف بإيجاز على أهم الرّجال داخل "مكتب القائد"

أصغر حجازي

المسؤول الأمني الأول عن "بيت القائد" والمسؤول عن الفرقة الخاصّة من الحرس الثوري التّي تقوم بحماية أمن وسلامة آية الله خامنئي شخصيّا. يتمتع حجازي بنفوذ قوي كان متجلّيا وواضحًا في فترة رئاسة الرئيس الإيراني الإصلاحي، محمد خاتمي فى التسعينات، حيث أسّس دائرة من رجال الحرس الثوري والمخابرات ليكونوا بمثابة وزارة استخبارات موازية للمخابرات التابعة للحكومة، كما أنه تورّط فى قمع الحركة الطّلابية في عهد خاتمي بمساعدة قوات الباسيج (قوات شبه عسكرية من المدنيين المتطوعين).

يتمتع أصغر حجازي بعلاقة وثيقة، بالمرشد الاعلى الايراني ما مهد الطريق أمامه لاكتساب المزيد من النفوذ.

وحيد حقاني

آقا وحيد (السيد وحيد) كما يناديه المسؤولون الإيرانيون، كان ضابطًا سابقًا في الحرس الثوري ومن أوائل العسكريين الذين استعان بهم السّيد خامنئي لإدارة مكتبه وهو حاليا رئيس المكتب، لا توجد الكثير من المعلومات الواضحة بخصوص ماضيه العسكري أو السياسي، قبل إدارته لمكتب القائد.

ظهر نفوذ السيد حقاني فى عام 2009، بعد تدخله المباشر في إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية للمناظرات الرئاسية بين المرشحين حينها، بالاضافة الى دعمه للرئيس المتشدد السابق، محمود أحمدي نجاد.

مجتبي خامنئي

الابن الثاني للسيد على خامنئي، لا يمكن اعتباره من الرّؤساء المباشرين لمكتب والده لكن لا يمكن أيضا اغفال تاثيره المتزايد على مكتب القائد، ففي الكثير من الاجتماعات غير الرّسمية برجال الدولة، كان مجتبي حاضرا بدلا عن والده، لكن فى نفس الوقت لا نستطيع مقارنة نفوذه بنفوذ أحمد الخميني، بشكل أو بآخر.

بدأ تأثير مجتبي خامنئي على مكتب والده فى الظّهور عام 2005 عندما وقف بكامل قوته خلف محمود أحمدي نجاد المرشّح الرّئاسي حينها، مما أثار استياء العديد من السّياسيين الإصلاحيين الذين فسّروا فوز أحمدي نجاد بالانتخابات بسبب دعم مجتبي خامنئي.

يعتقد البعض، أن السيد على خامنئي، يقوم بتجهيز مجتبي ليحلّ محله بعد وفاته، لكن الأمر ليس بهذه السّهولة المتخيّلة لدى البعض، وإلّا كان من الأحرى أن يتولّى أحمد الخميني قيادة الجمهورية بعد وفاة والده. بالتأكيد، من الممكن أن يكون لمجتبى تأثير على اختيار خليفة والده وأن يصبح حلقة مهمة لتمرير السّلطة كما فعل أحمد الخميني.

بيت القائد، بعد وفاة القائد

من المتوقّع أن يتحوّل بيت القائد، أو مكتب آية الله خامنئي بعد وفاته إلى معهد لنشر أعماله وأبحاثه، كما حدث مع مكتب آية الله الخميني، وأن يتولّى أحد أبنائه إدارته. لكن بالنّظر الى حجم نفوذ مكتب خامنئي مقارنة بنفوذ مكتب الخميني والشّخصيّات المؤثّرة التى تدير هذا المكتب في الوقت الحالي، يمكننا توقّع أن يلعب مكتب خامنئي دورا في اختيار القائد القادم أو على الاقل الاتفاق مع الحرس الثوري على اسم من سيخلف السيد خامنئي، وترشيحه بشكل قويّ، تحت ذريعة أنّهم أدرى النّاس بشؤون حكم البلاد. بعد وفاة آية الله الخميني، تمّ إزاحة الشّخصيات المؤثّرة فى مكتبه من المشهد السّياسي الايراني بالتّدريج، واستبدل خامنئي دائرة الخميني بدائرته الخاصة التى على أقل تقدير، لا يبدو انها ستكون غير متوافقة مع القائد المستقبلي، فإزاحة المؤثرين فى مكتب خامنئي من المشهد السياسي لن يكون سهلا خاصة مع تنامي  نفوذهم على مدار أكثر من ثلاثين عاما.

]]>
4541 0 0 0
<![CDATA[تقدير الأزمة المالية في الكويت: بين المشاكل البنيويّة والإيرادات الضريبية المُعطلة]]> https://gulfhouse.org/posts/4544/ Tue, 11 May 2021 07:53:46 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4544

انطلاقاً من معطيات غير واقعيّة يحدد الكويتيون سعراً منخفضاً للنفط في ميزانيّتهم. يقود هذا الوضع المتعارف عليه منذ عدّة سنوات إلى تضخيم العجز المالي، لكن الميزانية تبقى في حالة عجز حتى وإن كان التّقدير واقعيّا.

طيلة الأشهر الأربعة الأولى من عام 2021، بلغ سعر مزيج برنت أكثر من ستين دولاراً للبرميل، ووصل في بداية مايو/أيار إلى 67.3 دولارا، في حين كان السّعر في هذا الشّهر من العام المنصرم 26.4 دولارا. كما قدّرت الميزانية الحاليّة البرميل بسعر 45 دولارا، وبحسب حجم الإنتاج بلغت الإيرادات النّفطية 9127 مليون دينار.

وعند مقارنة سعر برنت الحالي بالسّعر المقدّر في الميزانيّة، نلاحظ فرقاً شاسعاً يتجاوز العشرين دولارا، وبحسب وزارة الماليّة تمّ الاعتماد على هذا السّعر المنخفض لأسباب اقتصاديّة عالميّة وكويتيّة ولأسباب سياسيّة تتّصل بالتّوتر الإقليمي. بتقديرها، تتّسم الأسعار في السّوق العالميّة بعدم الثّبات، وترى الوزارة بأنّ الكويت بلد ريعيّ يعتمد اعتماداً شبه كلّيّ على النّفط، فهو يفتقر للإيرادات المتأتّية من السّياحة والزّراعة والصّناعة والعمالة الخارجية، وبالتاّلي فأن أي هبوط في أسعار النّفط يؤثّر بشدّة ومباشرة على ماليّة الدّولة. وتعتقد الوزارة بأن أسعار النّفط قد ترتفع دون أن يترتّب على ذلك فائدة للكويت بسبب الصّراع في المنطقة، وهي تلمّح إلى التّهديدات الإيرانية بغلق مضيق هرمز الذي يفضي إلى توقّف كلّيّ للصّادرات النّفطيّة الكويتيّة.

من النّاحية الاقتصاديّة تتمتّع الأسعار النّفطية الحاليّة بثبات نسبيّ نظراً لمؤشرّات السّوق، فقد اتخذت أوبك+ قراراً بمواصلة تخفيض الإنتاج، وطبّقت دول المنظّمة هذا القرار لاسيما السّعودية وروسيا. أيضا هبط إنتاج النّفط الصّخري الأمريكي، ولم تتحسّن كثيراً الصّادرات الإيرانية رغم تغيير الإدارة الأمريكيّة، وعلى هذا الأساس يتّسم العرض بالهبوط.

وبالعكس يتّجه الطّلب نحو التّصاعد التّدريجي لأسباب ترتبط بالعودة القريبة للاقتصاد العالمي إلى حالته الطّبيعية جرّاء لقاح كورونا. فالصين، أكبر دولة مستوردة للنّفط في العالم، لم تسجّل هبوطاً في الطّلب طيلة الأشهر المنصرمة، بل على العكس تماما. أيضا إرتفع الطّلب في اليابان والهند وأوروبا. أما الولايات المتحدة، أكبر بلد مستهلك للنّفط في العالم، فقد ارتفع طلبها لسببين أساسيين: أولهما هبوط مخزونها بسبب السّحب المتزايد وما يترتّب على ذلك من ضرورة تعويض النّقص. وثانيهما خطّة التّصدي لتداعيات كورونا والتّي قدّرت اعتماداتها بنحو ترليوني دولار.

يفضي هبوط الإنتاج من جهة وتزايد الطّلب من جهة أخرى إلى ارتفاع أكيد ومستمر لأسعار الخام، وهذا الاتجاه لا يرتبط بعوامل طارئة.

أما ريعيّة الاقتصاد الكويتي فلا تبرّر التّقدير المنخفض لسعر النّفط في الميزانيّة العامّة، فالكويت كانت ولا تزال دولة ريعيّة.

بما يخصّ غلق مضيق هرمز فقد يقود هذا الأمر إلى إحداث أزمة بالغة الخطورة في الكويت ودول الخليج الأخرى. ولكنّ هذه التّهديدات اقتصرت على التّصريحات ولم تجد تطبيقاً لها حتى عندما وصلت العلاقات الأمريكية الإيرانية تحت ظل الإدارة الأمريكية السّابقة إلى أسوء حالتها، وبالتالي فمن باب أولى أن لا تؤخذ هذه التّصريحات حالياً على محمل الجدّ. لكن علينا الانتباه الى أنّ تأثير هذه التّهديدات يأتي سلبياً على ماليّة الكويت ودول الخليج الأخرى بسبب تزايد النّفقات العسكرية، بحيث أنّ كلّ زيادة في هذه النّفقات تقلّص الاستثمارات المنتجة، كما تتضرر مالية هذه البلدان لأنها تدفع المزيد من الأموال للحصول على الحماية الأمريكيّة.

في بداية مايو/أيار 2019 (قبل جائحة كورونا) كان سعر برنت يعادل تقريبا سعره في نفس الشّهر من العام الجاري 2021. كما لم تتغير أحاديّة الاقتصاد الكويتي خلال هذه الفترة، أما العلاقات الإيرانية الامريكية فقد كانت أكثر توتراً في عام 2019 مقارنة بعام 2021، لذلك يفترض أن يكون سعر البرميل في ميزانية عام 2021 أعلى من سعره في ميزانية عام 2019، ولكن ما حدث كان العكس تماما، فقد كان السّعر 55 دولاراً ثم هبط إلى 45 دولارا.

وعلى هذا الأساس، فتقدير السّعر بـ 45 دولاراً خطأ متعمّد، يترتّب عليه تضخيم العجز المالي.

اذا افترضنا أنّ سعر البرميل في الميزانية 60 دولاراً بدلاً من 45 دولارا، وهذا الافتراض أقرب إلى الواقع، في هذه الحالة تصبح حسابات الميزانية مختلفة، سترتفع الإيرادات النّفطية إلى 12169 مليون دينار بدلاً من 9127 مليون دينار، وعندئذ ينتقل العجز المالي من 12119 مليون دينار إلى 9077 مليون دينار.

يتبين إذن بأن سوء التّقدير يزيد عجز الميزانيّة العامّة بمبلغ ثلاثة مليارات دينار أي عشرة مليارات دولار. كما يتّضح أيضاً بأنّ الميزانيّة العامّة في حالة عجز هائل حتى وإن كان السّعر المقدر 60 دولارا، وهو ما يشير إلى خطورة المشاكل الماليّة وارتباطها بعوامل أخرى لا علاقة لها بأسعار النّفط بل بالإيرادات غير النّفطية وبالإنفاق العام.

أن للتقدير الخاطئ والمتعمّد لسعر النفط خصوصيّات تتّصل بالعلاقة المتوترة بين الحكومة والبرلمان، فقد وضعت الحكومة أربعة أدوات لتغطية العجز المالي تحوّلت إلى أهداف بسبب أهميتها.

الأداة الأولى هي  إلغاء تحويل 10% من الإيرادات العامة إلى صندوق الأجيال القادمة، والأداة الثّانية هي سحب خمسة مليارات دينار سنوياً من هذا الصّندوق، أما الأداة الثّالثة فتمرير قانون الدّين العام، وتكون الأداة الرابعة بإعادة النّظر في النّظام الضّريبي.

ولتحقيق هذه الأهداف لابدّ من أن تكون الميزانيّة في حالة عجز مفرط، وحتّى تصل إلى هذه الحالة يتعيّن أن ترتفع النّفقات وتنخفض الإيرادات.

ارتفاع النفقات يحدث سنويّا، حتى فايروس كورونا لم يقدر على تقليصها إلا بمعدل ضئيل، وأما هبوط الإيرادات فيتحقق بسهولة عن طريق التّقدير المتدني لسعر الخام وهكذا تم اختيار سعر 45 دولاراً للبرميل.

من دون شك، يعلم البرلمانيون بأن هذا السّعر لا ينسجم مع الواقع، لكنهم لا يستطيعون التّشبث بعدم واقعيته، لأنّ الميزانية ستبقى في حالة عجز كما ذكرنا، فهي لا تتوازن إلا إذا كان سعر البرميل يفوق التّسعين دولارا.

وهكذا فأن التّبريرات الاقتصاديّة والسّياسية التي تقدّمها الحكومة تسعى إلى تحقيق تلك الأهداف الأربعة. فعلى الصّعيد العملي استطاعت الحكومة تعطيل التّحويل إلى صندوق الأجيال القادمة لكنها لم تستطع لحدّ الآن تحقيق الأهداف الثّلاثة الأخرى ومن بينها قانون الدّين العام.

رفض مشروع قانون الدين العام

قدّمت الحكومة مشروع قانون إلى مجلس النّواب للسّماح لها باقتراض عشرين مليار دينار لمدة ثلاثين سنة، فرفض البرلمانيون هذا المشروع. لذا عادت الحكومة وأجرت تعديلاً بحذف الفترة الزّمنية والاستعاضة عنها بمعيار الحدّ الأقصى للمديونيّة العامة وهو 60% من الناتج المحلي الإجمالي. لكن البرلمان رأى بأنّ هذا التعديل لا يكفي، فلابد بتقديره من خطّة إصلاحيّة واضحة لتنويع مصادر الإيراد العام، كما أشار إلى ضرورة معالجة الفساد المالي والقضاء على مختلف صور هدر المال العام، فالاقتراض برأيه تسكين للأزمة، بينما المطلوب إصلاح شامل وإعادة النّظر في السّياسة الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وهكذا رفضت اللّجنة المالية البرلمانية مشروع هذا القانون.

هنالك اعتبارات عديدة تجعل البرلمان يتراجع عن موقفه؛

الاعتبار الأول: ضخامة الأزمة المالية، ففي جميع البلدان عندما لا تكفي الإيرادات لتغطية النّفقات يصار إلى القروض الدّاخلية والخارجيّة خاصّة عندما يهبط الاحتياطي الرّسمي للدولة، وهذا هو حال الكويت.

الاعتبار الثاني: أن الاستمرار برفض مشروع قانون الدّين العام إضافة إلى معارضة الضّرائب الجديدة كالضريبة على القيمة المضافة ورفض تقليص الإنفاق العام كالمرتبات والدعم، يعني سدّ جميع الطّرق أمام الحكومة ما قد يفضي إلى حلّ البرلمان، بالتّالي فالموافقة البرلمانيّة على مشروع قانون الدّين العام يقود إذن إلى تهدئة العلاقات بين السّلطتين التّنفيذية والتّشريعية.

الاعتبار الثالث: إنّ إصرار البرلمان على معارضة مشروع قانون الدين العام يشجّع الحكومة على السّحب من جديد من صندوق الأجيال القادمة عن طريق المبادلة، ولغلق الأبواب أمام هذا السّحب يتعيّن قبول هذا المشروع.

الاعتبار الرابع: هو موافقة ديوان المحاسبة. ففي 18 يونيو 2020 طلبت لجنة الشؤون المالية والاقتصاديّة التّابعة لمجلس الأمة التعرف على رأي ديوان المحاسبة بشأن مشروع قانون الدّين العام، وأجاب حينها الديوان بأن "الظروف الحسّاسة" التي تمرّ بها ماليّة الدّولة وانخفاض أسعار النّفط وتزايد العجز المالي تستوجب توفير موارد جديدة منها الاقتراض. ويجدر الاشارة إلى أنّ الدّيوان اشترط وجود ضوابط للاقتراض دون أن يسمّيها. وترى هذه الورقة أنّ على الحكومة إجراء تعديل على مشروع قانون الدّين العام بهدف تحقيق مكاسب ماليّة واستثماريّة من جهة وتشجّع البرلمان على الموافقة من جهة أخرى.

وترتبط أهم الضّوابط التي حدّدها الدّيوان، بكيفية استخدام الأموال المقترضة، فلمّا توجّه القروض لدفع الرّواتب، يزداد ثقل العبء المالي عندما يتعيّن خدمة الديون المترتّبة على هذه القروض، لذلك لا بد من استغلال الأموال المقترضة لتمويل نفقات المؤسسات الإنتاجيّة التّابعة للدّولة، عندئذ تسهم القروض في التّنمية فتقود إلى ارتفاع معدل النّمو وهو الكفيل بخدمة الدّيون، وبهذه الوسيلة تنخفض اعتمادات الميزانية المخصصة للمصاريف الرأسمالية المتأتية من إيرادات النفط فيهبط العجز المالي.

لا تقتصر الأزمة الماليّة على الإيرادات بل تشمل أيضا النفقات، الأمر الذي يزيد من تعقيد الأزمة من الزاويتين المالية والسّياسية.

ارتفاع الإنفاق العام

انتقلت المصروفات من 21555 مليون دينار في عام 2020/2021 إلى 23048 مليون دينار في العام الجاري 2021/2022 ، أي بزيادة قدرها 6.9%.

من حيث التّقسيم الإداري للإنفاق العام تعطي الدولة اهتماماً كبيراً لوزارات الصّحة والتّربية والدّفاع والدّاخلية والكهرباء والماء، وبلغت اعتمادات هذه الوزارات 9749 مليون دينار في العام المنصرم أي حوالي نصف الإنفاق الكلّي للبلد.

من زاوية أخرى، تحتّل الاعتمادات المخصّصة للمرتّبات المرتبة الأولى، حيث بلغت 12593 مليون دينار، أي أكثر من نصف مجموع الإنفاق العام، تليها من حيث الأهمية مصروفات الدّعم البالغة 3916 مليون دينار.

الظاهر أن هنالك إجماع على عدم تخفيض هذه الاعتمادات، لذلك تنصبّ الجهود على محاولة إيجاد إيرادات إضافيّة لتمويلها بدلاً من تقليصها، لكن الأزمة المالية تدل بوضوح على عدم إمكانية الاستمرار بهذه السّياسة. وأشار صندوق النّقد الدّولي في عدة مناسبات (بيانات مشاورات المادة الرابعة) إلى ضرورة العمل على تحسين مستوى الأجور في القطاع الخاص لتخفيف الضّغط على التّوظيف في القطاع الحكومي، وبالتّالي تهبط الاعتمادات المخصّصة للموظفين. كما أكد على ضرورة تقليص الدّعم الحكومي الموجّه للسّلع والخدمات، علماً بأن هذه التّوجهات تتكرّر في جميع بيانات الصّندوق المتعلقة بدول مجلس التعاون.

أما مجلس النواب فيرى أن المشكلة الأساسية ليست في تضخم نفقات المرتّبات والدّعم بل في تفشّي الفساد المالي الذي يقود إلى ارتفاع الإنفاق العام، وهو ما وتّر العلاقة بين السّلطتين التّشريعية والتّنفيذية.

الحلول السّياسية غير كافية

مجلس الأمّة الحالي لا يميل إلى الإصلاح الاقتصادي والمالي بالمفهوم الذي تدافع عنه الحكومة، ويعارض البرلمانيون فرض أيّة ضريبة جديدة وتقليص الإنفاق المخصّص للمرتبات والدّعم والسّحب من صندوق الأجيال القادمة والاقتراض. فبتقديرهم لا يمكن التّصدي للأزمة الماليّة إلا بمحاربة الفساد المالي والتّوقف عن هدر المال العام.

هكذا خلقت ماليّة الدّولة مأزقاً بين السّلطتين. من هنا، يمكن لرئيس الدّولة استخدم المادة 102 من الدّستور لمواجهة هذه الحالة، وله بموجبها الاختيار بين أمرين:

الأمر الأول حل مجلس الوزراء، والأمر الثاني حل مجلس الأمة.

وتشير المعطيات إلى أن الخيار الثاني أقرب إلى الواقع، عندئذ يمكن خلال فترة الحلّ إصدار مراسيم بقوانين لتنظيم الإصلاح المالي كإصدار قانون الدّين العام وقانون السّحب من صندوق الأجيال القادمة. علماً بأن تجارب الحلّ السّابقة أثارت مناقشات قانونيّة حول عرض هذه المراسيم أمام مجلس النواب الجديد للموافقة عليها، بمعنى آخر حلّ البرلمان ليس الحلّ الأمثل لمعالجة الأزمة الماليّة.

الأزمة الكويتية ناجمة عن مشاكل بنيويّة ترتبط بالأحاديّة الماليّة، ولا يمكن التّصدي لها بفاعلية إلا بتنمية الإيرادات غير النّفطية خاصّة الضّريبية. ويتعيّن تقليص الإنفاق الاعتيادي وبالخصوص المرتّبات والدّعم، كما يجب إعادة النّظر في تنظيم صندوق الأجيال القادمة بحيث يسهم في تنمية موارد الدولة الحالية.

بغير ذلك سيستنزف الاحتياطي الرّسمي للدّولة وسترتفع مديونيتها الدّاخلية والخارجية.

]]>
4544 0 0 0
<![CDATA[تخفيف حدّة التّوتر بين إسرائيل وإيران]]> https://gulfhouse.org/posts/4550/ Wed, 12 May 2021 08:10:26 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4550

تستمر لعبة القط والفأر بين إسرائيل وإيران على نحوٍ تصعيدي خطير كانت آخر أحداثه الانفجار التي شهدته مُنشأة نطنز النووية الإيرانية في الحادي عشر من إبريل/نيسان. دفع ذلك وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف إلى تحذير إسرائيل التي "خاضت رهاناً بالغ السوء إذا ظنَّت أن الهجوم سوف يُضعف موقفها في المحادثات النووية." يأتي ذلك في أعقاب اغتيال محسن فخري زاده، كبير علماء إيران النوويين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث يعتقد كثيرون أن وكالة الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) هي التي تقف وراء الهجومين.

بعد انفجار نطنز، رفعت إيران من مستوى التصعيد بإعلانها البدأ في تخصيب اليورانيوم إلى 60٪؛ الأمر الذي يعني تعزيز قدرتها على امتلاك أسلحة نووية. وفي 13 أبريل/نيسان، تعرضت سفينة إسرائيلية لهجوم من طائرة بدون طيار أو صاروخ إيراني قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة، وهو الهجوم الثالث من نوعه خلال شهرين.

في هذه الأثناء، تواصل إسرائيل صراعها منخفض الحِدّة مع إيران والذي يدور على ثلاثة محاور. يهدف المحور الأول إلى إحباط طموح إيران النووي، بينما يهدف المحور الثاني إلى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية في سوريا عن طريق الضربات الجوية، والثالث من خلال استهداف السفن بهدف منع وصول النفط والأسلحة الإيرانية إلى نظام بشار الأسد.

وعلى الرغم من أن الأمر يبدو وكأن الإسرائيليين لهم اليد العليا، إلا أن هجوماً جوياً شنّته إسرائيل داخل سوريا في الساعات الأولى من يوم 22 أبريل/نيسان أكد أنهم أيضاً معرضون للخطر على الرغم من تطور دفاعاتهم المضادة للصواريخ. كانت قوات الأسد قد أطلقت صاروخاً روسياً من طراز إس 200 استهدف مقاتلات إسرائيلية شنت هجوماً في مرتفعات الجولان ولكنه انفجر في الجو بالقرب من مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي في جنوب البلاد.

سارع الإسرائيليون إلى القول بأنهم لا يعتقدون أن مفاعل ديمونا كان مستهدفاً، كما سارعوا بالإعلان عن تحقيق في سبب عدم اعتراض الجيش الإسرائيلي للصاروخ. إلا أن الحادث سيمنح الإيرانيين إحساساً بالرضا حيث يتحدى صورة السماء التي لا تُقهر التي تسعى إسرائيل إلى الترويج لها.

كل هذه السجالات بين الطرفين تؤكد حقيقة أن أياً من الطرفين لا يريد حرباً شاملة عالية المخاطر. ولكن في ظل هذا الجو المحموم المتوتر يلعب قانون العواقب غير المقصودة دوره. فمجرد سوء تفسير  لموقف أو حماس مُفرط من أحد الأفراد أو خطأ بشري بسيط؛ يمكن لهذه العوامل مجتمعة أو لأي منها منفرداً أن تكون له نتائج كارثية.

ويخيّم على ذلك كله خطة العمل الشاملة المشتركة. فالرئيس بايدن مُصمّم على إعادة أمريكا إلى الاتفاق الذي يُحجّم الطموح الإيراني في امتلاك سلاح نووي. فالإسرائيليون -وكذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة- نظروا إلى اتفاق عام 2015 الذي انسحب منه الرئيس ترامب في عام 2018 بمنتهى الريبة والشك. ومن جانبهم، يرغب الإيرانيون في إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة لضمان رفع العقوبات التي تستمر في شل اقتصادهم.

 يزيد الأمر تعقيداً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقاتل ليس فقط من أجل حياته السياسية ولكن لتجنب السجن إذا ما أُدين الآن بتُهم عدّة أمام المحاكم. وفي ظل الرفض الشعبي الواسع في إسرائيل لخطة العمل الشاملة المشتركة قد يلجأ نتنياهو إلى خيار التصعيد لصرف الانتباه عن الصعوبات السياسية والقانونية التي يواجهها.

يشعر الإيرانيون -فيما قد يثبت أنه سوء تقدير خطير- بضَعف جهود بايدن لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة. وهذا الاعتقاد يجعلهم يشعرون بأنه يمكنهم الاستمرار في التمسك بمطلبهم بعودة الولايات المتحدة دون شروط مسبقة، كموافقة إيران على مناقشة القيود على قدرات صواريخها الباليستية وتقليص طموحها الإقليمي في العراق وسوريا واليمن.

بينما تحدّق إسرائيل وإيران ببعضهما البعض، ما هي احتمالات تخفيف حدّة الصراع وتقليل مخاطر العواقب غير المقصودة؟ في هذا المنعطف لا نتوقع الكثير. ولكن انطلاقاً من مبدأ أن أياً منهما لا يريد حرباً شاملة، فمن الممكن رؤية ضوء في نهاية النفق. وما يدعم القضية أيضاً أن الولايات المتحدة عادت إلى ساحة الدبلوماسية التي تخلى عنها دونالد ترامب عن عمد وبشكل هدّام. يوجد في البيت الأبيض الآن دبلوماسيون كبار يتفهمون ويقدرون تعقيدات الشرق الأوسط التي تعامل معها ترامب بمنطق الصفقات والغطرسة والاستخفاف.

قد يكون الأمر أن إيران أدارت ظهرها قليلاً إلى المتمردين الحوثيين في اليمن لتؤمّن لنفسها مكاسب كبيرة إلى حدٍ ما؛ اتفاق لبدء تخفيف العقوبات على مراحل. من ناحية أخرى، تستطيع الولايات المتحدة تحريك الأمور عبر تقديم اللقاحات وأشكال الدعم الأخرى –دون شرط- لمساعدة إيران في مواجهة جائحة كورونا. بالطبع سيتعين على الأمريكيين أيضاً إقناع إسرائيل بالكف عن محاولاتها لتهميش خطة العمل الشاملة المشتركة، وهي أزمة يزيدها تفاقماً حقيقة أن البلاد لا تزال في حالة شلل انتخابي حيث يواصل نتنياهو حِيَله اليائسة للبقاء على قيد الحياة، ومن بين تلك الحِيَل تسليح الجهات المعارضة للاتفاق.

لا يزال فن الدبلوماسية -والذي يستعيد رونقه الآن بعد سنوات ترامب- هو لعبة التسويات المتبادلة ومهارة تحديد المواقع التي تُتيح لجميع أطراف اللعبة الإشارة إلى انتصاراتهم بغض النظر عن حجم تلك الانتصارات. إلا أن الجائزة الكبرى، التي هي بالطبع شرق أوسط آمن وسلمي، لا تزال بعيدة المنال، وقد يستحيل الوصول إليها. هذا لا يعني بأي حال من الأحوال الإعراض عن السعي والمحاولة، خاصة أن خطة العمل الشاملة المشتركة تُعدُّ نقطة بدء جيدة.

]]>
4550 0 0 0
<![CDATA[البحرين: مآلات الإصلاح أحادي الجانب]]> https://gulfhouse.org/posts/4553/ Mon, 17 May 2021 07:50:00 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4553

منذ أواخر العام الفائت، تتوالى سلسلة من الأحداث والتطورات الحقوقية في البحرين بعد نحو عشر سنوات من الظلامية السياسية والحقوقية في البلاد. أطلقت  السلطات الحكومية سراح العشرات من المحكومين المحسوبين على شارع المعارضة بأغلبيته الشيعية، كما التقى عاهل البلاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة بالعلامة السيد عبدالله الغريفي مرتين، والأخير هو شخصية دينية بارزة والرجل الثاني في أوساط الشارع الشيعي المُعارض.

وفيما لا تزال أوساط النخب السياسية والاجتماعية في المعارضة، داخل البحرين وخارجها، تتأرجح في الركون إلى تفسير واضح أو توقع صلب حول ما ستؤول إليه مبادرات بيت الحكم في البلاد سياسيًا. لا تقدم خطابات عاهل البلاد ولا تصريحات المسؤولين الحكوميين ولا وسائل الإعلام الرسمية، أية اشارات أو تلميحات عن ما إذا كانت هذه الإصلاحات والمبادرات الحقوقية هي تمهيد لإصلاحات سياسية مقبلة.

وفيما تميل غالبية أوساط المعارضة إلى تفسير ما يحدث باعتباره استجابة غير طوعية من بيت الحكم لمتطلبات مرحلة جديدة كانت قد بدأت مع قدوم الإدارة الأمريكية الجديدة في البيت الأبيض ومجمل المتغيرات الإقليمية الجديدة، ومن أهمها الحوار السعودي الإيراني، يذهبُ آخرون، وبالخصوص القوى المتشددة في المعارضة، إلى توظيف ما يحدث في تعزيز الدعاية السياسية للمعارضة وتسجيل النقاط لصالحها.

بيت الحكم والمعارضة: تكتيكات متكاملة

وخلاف العادة في البحرين المملكة الصغيرة المهووسة بالدعايات السياسية الكبيرة مع أي متغيراتٍ جديدة، لا يُبدي بيت الحكم الحماسة أو الاهتمام المعتاد في ترويج أو تقديم اصلاحاته الحقوقية الأخيرة تحت عنوان مشروع سياسي جديد. يميل بيت الحكم، كما هو مُلاحظ، إلى الحذر من أن تبني أو أن تتبنى جماعات المعارضة أي فهمٍ أو استنتاج بأن ملك البلاد مُلزمٌ بالاستجابة لأي صيغة إصلاح سياسي تفرضهُ المعارضةُ عليه، يشملُ ذلك القبول بدعوات الحوار مع المعارضة أو مشاركة الأخيرة في صياغة هذه الإصلاحات أو هندستها.

اللافت، هو أن قوى المعارضة التي عادت لها شهية التصريحات السياسية مؤخرًا، وعبر سلسلة من المواقف، تستجيبُ لهذا التكتيك الحكومي طواعية عبر التقليل من أهمية الإصلاحات الأخيرة واعتبارها مجرد وفاء بالتزامات الدولة الحقوقية والتأكيد على لسان الشيخ عيسى قاسم - المرجعية الدينية الكبرى للشارع الشيعي المعارض - على محورية الإصلاح السياسي وأن ايجاد "دستور من وضع الإرادة الشعبية المحضة من خلال مؤسسة تشريعية تنتجها انتخابات عادلة حرّة" هو ما يمكن التعويل عليه. الأوضح من موقف الشيخ قاسم هو ما نُقل من تصريحات مسربة لعبدالوهاب حسين، مؤسس تيار الوفاء الإسلامي والمحكوم بالسجن المؤبد منذ عام 2011، الذي حذر من الاستعجال أو العودة إلى الوراء عبر القبول بحلول قد تتحول لكارثة، وفق تعبيره.

بناءًا على تكامل هذين الموقفين وعلى مستوى النتائج، تُؤمن الإصلاحات والمبادرات الحكومية الأخيرة نقاط تقدم معتبرة لصالح الحكومة البحرينية في العواصم الغربية التي بادر وشارك بعض منها في صياغة وصناعة برامج الإصلاح الحقوقي في البلاد.

في الجهة المقابلة، تضع قوى المعارضة على نفسها ثقلًا والتزامًا سياسيًا جديدًا يتمثل في مطلب "الدستور العقدي الجديد" دون أن يكون لهذا المطلب رافعة سياسية وازنة في الداخل أو حتى داعمون دولييون يضغطون من أجله. كان الأولى بالمعارضة - ولا يزال -  تحديد أولوياتها في هذا التوقيت الإيجابي، رصد منافذ اعادة الثقة مع بيت الحكم والعودة للعملية السياسية والدخول فيها أكثر من خلق المزيد من الالتزامات الشعبية والتعقيدات السياسية أمامها.

الاصلاحات وميزان المكاسب

يؤمنُ ما تقوم به مؤسسة بيت الحكم في البحرين ثلاثة مكاسب رئيسية. يرتبطُ المكسب الأول بأن تخفيف حالة الصدام السياسي والأمني مع غالبية المكون الشيعي منذ عشر سنوات هو حاجة استراتيجية وملحة لاستقرار الدولة ونموها. وإذ تطوي البحرين نحو ثلاثة أعوام في ظل استقرار أمني ملحوظ، لا تقدم سياسات المواجهة والتصادم إلا أثارًا سلبية وكراهيات مرشحة للانفلات يجدر بالدولة تجنبًها وتجاوزها، يأتي ذلك بالتزامن مع تولي ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة – المرحب به لدى غالبية المكون الشيعي - رئاسة الوزراء والبدء في تغييرات جوهرية في هياكل الدولة ومؤسساتها.

المكسبُ الثاني هو الاستفادة من ما يمثلهُ ملف المحكومين من أهمية مجتمعية بالغة في تقسيم قوى المعارضة وتشظيها. كانت حساسية هذا الملف، ولا تزال، كافية لإعمال المزيد من الانقسامات الحادة داخل قوى المعارضة التي تخضع لاختبار جهد صعب؛ بين الاستجابة لهذه الاصلاحات المقرونة بخروج المئات من المحكومين من جهة، وبين التفاعل السلبي الذي قد يُعطل مثل هذه الاجراءات المرحب بها مجتمعيًا من جهة أخرى.

المكسب الثالث يرتبطُ بادراك مجسات مؤسسة بيت الحكم بأن ما يشهدهُ الإقليم من مستجدات ومتغيرات يتطلبُ منها أن تبادر إلى استباق القوى الإقليمية والدولية - بل وقوى المعارضة ذاتها - عبر المضي في اجراء إصلاحات حقوقية تُناسب مقاساتها وتُحافظ على التوازنات الداخلية في الدولة. خلاف ذلك، قد تؤول الأمور إلى تعرض الدولة إلى ضغوط مستقبلية قد تضيف إلى الإصلاحات الحقوقية المطلوبة اصلاحات سياسية موجعة. وهو بالتحديد ما يفسر حرص مؤسسة بيت الحكم على أن لا ترتبط الاصلاحات الراهنة بأي مشروع سياسي يفتح شهية قوى المعارضة أو غيرها على أي عناوين سياسية أوسع.

الإصلاح أحادي الجانب: هل ينجح؟

لا شك أن الإصلاحات التي تبادر بها السلطة الحاكمة من تلقاء نفسها هي أحد آليات الإصلاح السياسي المعمول بها تاريخيًا. وهو ما قد ينطبق على الحالة البحرينية اليوم وصولاً إلى الانتخابات النيابية المقررة آواخر عام 2022 التي قد تشهد تعديلات قانونية توسع المُشاركة السياسية عبر تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية وتجميد مواد العزل السياسي. رغم ذلك، لا يبدو أن هذه التعديلات منفردة، رغم أهميتها، كافية لتذويب كتلة المعارضة الشيعية التي تتصف بقوة تكوينها الداخلي واختلاط الديني والسياسي في ممارستها السياسية.

تتحرك المكونات الشيعية في مجتمعاتها باعتبارها كُتلًا ثقيلة تستند إلى قيادة مرجعيات دينية وسياسية كاريزماتية ومؤثرة. وعليه، مهما كانت الاصلاحات أحادية الجانب فاعلة ومنتجة إلا أن بيت الحكم في البحرين لن يكون قادرًا على اختراق شارع المعارضة أو تغيير معادلاته دون وجود شريك سياسي حقيقي وفاعل من داخل بيت المعارضة. وفي الوقت الذي قد يبدو فيه السيد عبدالله الغريفي المرشح المثالي للعب مثل هذا الدور - وربما كان هذا ما تراهن الدولة عليه - إلا أن شخصية السيد الغريفي السياسية أولًا، وطبيعة المكون الشيعي ثانيًا، تجعل من هذا الرهان بعيدًا عن الواقع وتعقيداته، وهو ما يعيد الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان إلى الواجهة باعتباره الشخصية الأقدر على لعب مثل هذا الدور وتسويقه بين قيادات المعارضة وشارعها، على حد سواء. 

ولئن كان الإصلاح الحقوقي أو السياسي أحاديُ الجانب هو إصلاح قاصر في العديد من جوانبه وزواياه، إلا أنه أيضًا، آلية ناجحة وقادرة على تعزيز استقرار نمط الحكم والدولة من جهة، وعلى تحجيم مشاريع المعارضة من جهة أخرى.

وفيما يتطلبُ استقرار الدولة الاهتمام بملفات محورية مثل انهاء التمييز الطائفي وتوسيع الحريات السياسية وحرية الرأي والتعبير، فإن فرص نجاح الإصلاح أحادي الجانب يعززها عجزُ المعارضة عن فهم طبيعة الصراع داخل المجتمع الذي تعيش فيه، وفي ترتيب أولوياتها وفق مصالح واضحة ومفهومة. وهو في المحصلة ما يبقيها على ما هي عليه اليوم: معارضةٌ تمثل مكونًا اجتماعيًا عريضًا، صلبًا ومتماسكًا، لكنها في المقابل معارضة فقيرة على مستوى إدارة نفسها ووضع سياسات ناجعة لتأمين مصالح من تمثلهم.

]]>
4553 0 0 0
<![CDATA[العلاقات الإيرانية – التركية: صراع منضبط خير من تحالف خاسر]]> https://gulfhouse.org/posts/4556/ Wed, 19 May 2021 07:08:21 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4556

خلافًا للإفتراض التقليدي، المولود من إسقاطات النزاع التاريخي بين العثمانيين والصفويين على الحاضر، ومن ناحية جيوسياسية صرفة، لا يعدّ الوجود الإيراني في سوريا خسارة كبيرة لتركيا بالمقارنة مع تمدّد "قوات سوريا الديموقراطية" بغالبيتها الكردية الواضحة، في أجزاء كبيرة من شمال سوريا وشرقها. وأبعد من ذلك، تصل قراءة الحسابات التركية بصورة متأنية، إلى جبل سنجار بما يمثل من محطة خلفية لحزب العمال الكردستاني، وبتقاطعه مع المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديموقراطية تحديدًا.

النظر إلى الخرائط على أهميته، قد لا يكون كافيًا. ما يميّز إيران هو أنها تعرف حلفاءها وتعرف خصومها، فهي على حلف مصالح واضح مع روسيا، وتسيطر عمليًا على مجموعة كبيرة من الفصائل المقاتلة. ومن ضمن عدة شروط في سوريا وفي العراق، أتاح لها هذا الحلف تحديد موقف واضح من مختلف الأزمات. على العكس من ذلك، عانت تركيا من تراجع علاقاتها مع العرب. ويعتقد كثير من المراقبين أن الانفراجات الأخيرة في العلاقة مع مصر والسعودية لن تكون كافية لتأسيس حلف استراتيجي فعّال يشبه الأحلاف التي أنشأتها إيران. فمصر، مثلاً، قبل فترة غير بعيدة، نفذت مناورات عسكرية مع اليونانيين والإسرائيليين إلى جانب قبرص اليونانية، ضمن الخلاف على منابع الغاز على الحوض الشرقي للبحر المتوسط. وهذا الملف ليس خلافًا سهلًا يمكن تجاوزه مثل مجموعة أخرى من الخلافات الكبيرة. هنا، يبرز التزاحم الإيرانيّ التركيّ على مستوى الخلافات والمصالح المشتركة، حيث قد يصل الأمر إلى خلافاتٍ ومصالحَ تدارُ في الأزمة نفسها، وهو نموذج يكاد يكون استثنائيا في العلاقات الإقليمية، وصمام أمانٍ دوليًا.

تعقيدات الساحة العراقية

تعدُّ المسألة الكرديَّة عاملًا أساسيا في علاقات أنقرة - طهران. ومع تصاعد التهديدات الكردية بالانفصال، وما يمثله هذا الصعود من تهديد مباشر لأمنهما القومي، اتجهت الدولتان إلى تعاون أكثر وضوحًا. لكن مؤخرًا تحوّل الاتفاق إلى خلاف أسفر عن استدعاء سفيري البلدين في ظل تصريحات سفير إيران لدى العراق إيرج مسجدي، أكد فيها رفض بلاده التدخل العسكري التركي في العراق وانتهاك سيادته. يمكن أن يحسب هذا في دائرة "تنظيم الصراعات"، رغم أنه أدى إلى استدعاء سفير إيران لدى تركيا، وإبلاغه أن أنقرة تنتظر من طهران هو دعم تركيا في مكافحتها للإرهاب، وليس الوقوف ضدها، كما استدعت وزارة الخارجية الإيرانية سفير تركيا في طهران، دريا أورس، احتجاجًا على تصريح لوزير الداخلية التركي سليمان صويلو، تحدث فيه عن وجود عناصر لمنظمة "حزب العمال الكردستاني على الأراضي الإيرانية". لكن لا يمكن اعتبار العامل الكردي السبب الرئيسي في هذه الأزمة، بل على العكس تمامًا. لقد شنت الدولتان في يونيو 2020 ضربات جوية ومدفعية متزامنة على متمردين كرد شمالي العراق.  

لا يخلو المشهد من التوتر. صحيفة "شرق"، وفي مقال يتعلق باستدعاء سفيري تركيا وإيران، ذكرت أن أنقرة دأبت خلال السنوات الأخيرة على اتهام طهران بإيواء عناصر من تنظيم "بي كا كا" الذي تصنفه إرهابيًا، وردَّت على ذلك بدعوة مجموعةٍ من العناصر الانفصالية والمعادية لإيران لديها نزعات تركية الأصل للتواجد في تركيا، وسمحت بتأسيس منظمات وتوظيف مجموعة منهم في المؤسسات الإعلامية وكافة المؤسسات التركية، لتتحول عمليًا إلى مكانٍ آمن لأنشطة هذه العناصر الانفصالية المناهضة لإيران. كذلك اعتبر حقي أويغور نائب رئيس مركز "إيرام" للدراسات الإيرانية، ردود الأفعال الإيرانية تجاه تركيا خلال الأشهر الأخيرة وتصريحات مسجدي بمثابة نهج غير المسؤول من بعض المسؤولين الإيرانيين، من شأنه تهديد العلاقات بين أنقرة وطهران. أمَّا تركيا فوفقًا لأويغور، تؤكد على مساعي "بي كا كا" لزيادة تأثيره في العراق وسوريا بعد العمليات "الناجحة" للقوات المسلحة التركية. كما ترى تركيا أيضًا استهداف هذا الفصيل في العراق مناسبًا، كي لا توتر علاقاتها مع الولايات المتحدة التي تدعم هذه المنظّمة.

على جانب آخر، ورغم أهمية العامل الكردي كمؤشر لصعود العلاقة ومحددا لها، هناك في إيران من يرى أن إردوغان ينظر إلى الموصل وكركوك والسليمانية كأجزاء من الدولة العثمانية، ويدعم التركمان في تلعفر وكركوك. ويتهّم تركيا بالسعي إلى ضم الولايات التاريخية للموصل إلى أراضيها في الوقت المناسب، عبر عملها على إحياء نفوذها على الموصل تحت غطاء المساعدات الإنسانية فضلًا عن دعمها المكونين السنّي والتركماني. يقول الباحثان ولي غل محمدي وحميد رضا عزيزي، خلال مقالهما على "ناشونال انترست" إن استبعاد طهران من الاتفاقية الثلاثية بين أنقرة وبغداد وأربيل لتطهير سنجار من حزب العمال الكردستاني جعلها تشك في خطط تركيا الخاصة بالعراق. فهي قلقة من إمكانية استخدام أنقرة حملتها العسكرية المناهضة للأكراد لتأسيس وجود عسكري طويل الأمد في سنجار.

وفي دراسة تتناول طبيعة المنافسة والتعارض ما بين إيران وتركيا، يقول الباحث مسعود رضائي، إن تركيا تدعي في العراق المسؤولية التاريخية للحفاظ على الأقليات السنية والتركية فيها أمام القوات الشيعية. وترى طهران بجانب الحكومة المركزية في بغداد، أن التدخل التركي والتواجد العسكري لها في العراق بمثابة هجوم وفي إطار إضعاف الحكومة المركزية في العراق، فضلًا عن تأكيدهما على مساعي تركيا لضم المناطق الشمالية العراقي وتوسيع الأراضي. 

هناك في إيران من يرى في الموصل حلقة مهمة في تهيئة الاتصال البري لمحور يربط إيران بلبنان والبحر المتوسط من خلال العراق وسوريا، خاصةً وأن الموصل يشكّ طريقًا أساسية من ثلاثة لإيران نحو المتوسط. يمتد الأوَّل من البصرة نحو الأنبار ومن ثم إلى سوريا والبحر المتوسط ولبنان. والثاني يمتد من الحدود الشرقية في ديالى إلى بغداد ومن ثم الأنبار ليلتقي بالطريق الأول. أما الثالث؛ فقد بات يمتد من ديالى-كركوك-الموصل - تلعفر ومن ثم الرقة فحلب وصولًا إلى اللاذقية والبحر المتوسط، قاطعًا بذلك مناطق تعتقد تركيا أنها خاصة بنفوذها في العراق وسوريا لدواع تاريخية وحضارية وجغرافية. رغم كل هذه التباينات فإن ثمة اتفاق غير معلن على "تنظيم الخلافات".

اليمن وسوريا: إدارة الصراع

ليس فقط في سوريا، أثبتت التجربة الأرمنية – الآذرية أيضًا أن المصالح المشتركة بين إيران وتركيا على مستوى الأمن القومي تلعب دورًا هامًا في برمجة العلاقات بينهما. بيّنت التجربة الأخيرة خلال المعارك بين أذربيجان وأرمينيا، حدود احترام مصالح كل من الدولتين لبعضهما البعض. لا يعني ذلك أن ثمة تحالفًا طبيعيًا بين البلدين، على العكس من ذلك، تزداد التباينات والخلافات بين البلدين في عديد من الملفات.

في سوريا، ورغم نجاح البلدين في تسوية خلافاتهما، فإن الخلاف حول مستقبل البلاد ما زال كبيرًا، وقد يدفعان أثمانًا لهذا الاختلاف في المستقبل. وفيما تتحدث معطيات عن تحول في الموقف التركي من الملف اليمني، يؤدي بالنهاية إلى وقوفها إلى جانب السعودية هناك، فإن هذا لن يعني دخول الأتراك في حلف واحد ضدّ إيران، ولا سيما أن الملف اليمني نفسه، في ضوء توجهات إدارة بايدن الجديدة تجاه حلّ النزاع، قد يتحول مع الوقت إلى ملف أقل سخونة في المنطقة، من دون أن يغفل ذلك الخسائر الإنسانية الهائلة التي حلّت باليمنيين.

رغم الحديث عن تغيرات بعد الانتخابات الإيرانية، أو التحولات التي قد تستجد في الملف النووي، وحتى في التقارب التركي العتيد مع حلف الدول العربية الذي تقوده السعودية، لا يبدو أن ثمة انسلاخا بين الإمبراطوريتين القديمتين (إيران وتركيا)، ولكون تركيا متنفس واضح لإيران بقي نابضًا بالحياة حتى خلال ذروة العقوبات الأميركية.

يعتبر المتغيّر الإقليمي أحد أبرز المتغيرات المحددة للعلاقات بين إيران وتركيا، وساهمت الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية القائمة على دعم الجماعات الشيعية التابعة لها داخل الدول العربية في دفع تركيا إلى تعزيز نفوذها الإقليمي لمواجهة النفوذ الإيراني المتصاعد، بهدف إحداث توازن للدور الإيراني الذي بدأ يتصاعد على حساب المصالح الاستراتيجية التركية.

وبعد حدوث الأزمة الخليجية بين قطر من جهة، والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة أخرى، عملت أنقرة وطهران على انتهاج سياسات من شأنها تعزيز التقارب مع قطر لمواجهة الضغوط المفروضة عليها، كما كان دعم جماعات مثل الإخوان المسلمين – أحد أسباب الأزمة الخليجية- لمواجهة النفوذ الإيراني أثَّر سلبيا أيضًا على علاقات تركيا مع المحيط العربي وخاصة الخليجي بالإضافة إلى مصر. لكن الأمر قد يتغير بعد المصالحة الخليجية و"قمة العلا"، وإعادة التقارب التركي الخليجي من جديد. وقد ظهر ذلك فيما يذكر عن تعاون تركي-سعودي في اليمن في مواجهة الحوثيين، وقد يكون حزب التجمع اليمني للإصلاح (المحسوب على الإخوان المسلمين) هو صلة الوصل بين تركيا والسعودية في اليمن. فالسعودية تتعاون مع الحزب القريب إيديولوجيًا من الحكومة التركية في نزاعها مع الحوثيين، كما يشارك الحزب في المعارك الأخيرة بمنطقة مأرب.

العلاقات التركية-الخليجية إجمالًا تحسنت خلال الآونة الأخيرة وخاصة بعد وصول جو بايدن إلى رئاسة أميركا وتجاوز مرحلة مقتل خاشقجي، وتغيّر خارطة الاصطفاف الإقليمي عما كانت عليه في عهد ترامب، في ظل جهود تركيا لاستئناف علاقات إيجابية مع لبنان، السعودية، وإسرائيل إلى حد ما لتقييد أكبر لنفوذ إيران في المنطقة.

لكن لعدة أسباب، يعتقد مراقبون أن تحقيق اتفاقات في اليمن، أسهل بكثير من تحقيقها في سوريا أو في العراق، أو حتى في لبنان. ويستندون في ذلك بتحليل الرغبة الأميركية الجديدة باعتماد اليمن مدخلًا للتحدث مع إيران، حيث يعكس ذلك بوضوح افتراضات الأميركيين بأن استبعاد مصالح الدول العربية مثل السعودية والحلف الذي تقوده، أسهل من استبعاد مصالح إيران وتركيا، وبالتأكيد مصلحة إسرائيل، في أي مفاوضات أو تفاهمات، أو إدارة جديدة للصراعات.

يتوقع أن يكون الموقف التركي في اليمن، على الأقل في المراحل الأولى، موقفًا مشروطًا بتوقعات لحدوث انفراجات في الملف اليمني وتحوله إلى ملف بارد، على أن تبقى العلاقة في سوريا مشروطة بهاجس أساسي، تدور القراءة التركية حوله من الآن وصاعدًا، وهو الوجود الكردي. أما التوجهات الإيرانية، تدل على أن أصحابها ليسوا على عجلة من أمرهم، باستثناء الرغبة الجادة بالاستفادة من الطابع الجيو سياسي للعلاقة مع تركيا لإحراز تقدم في مسألتين أساسيتين: الأمن القومي الإيراني، والأزمة الاقتصادية.

في الحديث عن قراءة مستقبل العلاقات، يلاحظ أن الوضع على الأرض يميل لمصلحة الإيرانيين في الدولتين المحاذيتين لتركيا، أي سوريا والعراق، حيث يبدو أن الجماعات المتحالفة مع إيران والمدعومة منها تملك أفضلية عسكرية واضحة في هذين البلدين. وفي اليمن، يصير العثور على حليف جدي لتركيا في غاية الصعوبة، بالمقارنة مع النفوذ الكبير الذي تتمتع به جماعة الحوثيين. وفيما يبدو أن هناك أنصار كثر للتقارب الإيراني – التركي في المنطقة، يبدو أن ثمة أنصار للتباعد أيضًا، خاصةً في البلاد التي تشكّل محطات للصراع، مثل سوريا. ليس خافيًا على أحد، أن أطيافًا واسعة في المعارضة السورية، تضررت من التقارب، على الأقل من الناحية السياسة، رغم أن الميدان السوري ما زال – ومن المرجح أن يبقى – ملعبًا واسعًا للصراع بين الدولتين.

في محصلة هذا الجزء، يجب الفصل بين الاختلافين المتوقعين في اليمن وفي سوريا. ففيما يبدو اليمن أقرب جغرافيًا إلى إيران، وتبدو سوريا كذلك إلى تركيا، لن تكون الجغرافيا عاملًا وحيدًا في تحديد المواقف. لكن في جميع الأحوال، ستلعب آلية تنظيم الخلافات في سوريا دورًا رئيسيًا في رسم شكل العلاقة بين البلدين، وضبط حدود التوترات والانفراجات بينهما، ولا سيما أنه لا يوجد أي دور عربي قادر على منازعتهما هناك، أو التأثير على خياراتهما. كذلك، فإن الموقف العربي التقليدي من وحدة سوريا ووحدة العراق، قد لا يكون مشابهًا بالنسبة للإيرانيين أو للأتراك. وتجنبًا لأي سيناريوهات محتملة، يبدو أن البلدين يفضلان إدارة صراعات متعددة وطويلة بينهما أكثر من انشاء تحالف يكون خاسرًا لكليهما. وإن كانت هذه العملية، في سوريا وفي العراق أو حتى لاحقًا في اليمن، قد تشهد تصعيدًا سيبدو خطيرًا قبل أن يصار إلى احتوائه في عدة أطر، الاقتصاد ليس إلا واحدًا منها. خلال النصف الثاني من العام قبل الفائت، سجّل الميزان التجاري تفوقًا طفيفًا لمصلحة تركيا على حساب إيران للمرة الأولى منذ سنوات كثيرة، بما فيها سنوات الحصار الطويلة التي تعرضت لها إيران. خلال العامين الماضيين، تجاوزت الصادرات التركية إلى إيران ما تستورده منها. وحسب إحصاءات رسمية، انخفضت نسبة استيراد النفط الخام والمنتجات النفطية التركية من إيران بنسبة تقارب الثلثين. بيد أن اصلاح العلاقات الاقتصادية مع تركيا يبقى مصلحة للبلدين، وخاصةً إيران، التي تفضّل اصلاح هذه العلاقة حتى ولو كان ذلك لمصلحة الميزان التجاري التركي، شرط ألا يغلق المنفذ التركي بالنسبة للإيرانيين، والعكس صحيح.

]]>
4556 0 0 0
<![CDATA[الصّندوق السّيادي الكويتي خارج الأزمة الماليّة]]> https://gulfhouse.org/posts/4561/ Wed, 26 May 2021 07:52:04 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4561

تمرّ الكويت بأزمة ماليّة رغم أنّها تمتلك أحد أكبر الصّناديق السّياديّة في العالم. لا يسهم هذا الصّندوق في ماليّة الدّولة إلّا بصورة سلبيّة. لذلك بات من اللّازم إعادة النّظر في تنظيمه كي يشارك بفاعليّة في تخفيف هذه الأزمة.

صندوق الأجيال القادمة أوّل صندوق سيادي في العالم تأسّس في عام 1953. بلغت أصوله 533.6 مليار دولار (الرّقم مذكور في موقع معهد صندوق الثروة السيادية). وبذلك يحتل المرتبة العالميّة الخامسة والعربية الثّانية بعد صندوق أبو ظبي. وهذا المبلغ يعادل أربعة أضعاف النّاتج المحلي الإجمالي للكويت. الأمر الذي يشير إلى مدى أهمّيته في ماليّة البلد.

يتضمن القانون رقم 106 لسنة 1976 المنظّم لاحتياطي هذا الصّندوق أمرين: الأمر الأول يتعلّق باقتطاع جزء من الإيرادات العامة السنوية للدولة لصالح احتياطي الصندوق. ويرتبط الأمر الثاني بعدم جواز سحب أيّ مبلغ من هذا الاحتياطي.

شرّع هذا القانون بعد تحسّن أسعار النّفط في الأسواق العالميّة وظهور ما يسمّى في بلدان الخليج بالفوائض الماليّة التّي تقرّر استثمار قسط منها في صناديقها السّياديّة.

ومن خصوصيّات الصّندوق الكويتي أنّه لم يؤسّس للحصول على إيرادات إضافيّة لماليّة الدّولة يمكن استخدامها في حالة العجز. بل تنحصر مهمته بضمان حقوق الأجيال القادمة في الحصول على نسبة من ثروة البلاد الناضبة. لذلك نصّت المادّة الثّالثة من القانون المذكور على منع السّحب منه.

تحويل الأموال للصندوق ممكن

يعاني هذا التّنظيم من عدّة مثالب: ما هو المعيار الذّي استند إليه لتحديد نسبة 10% دون غيرها؟ في الواقع لا يوجد معيار، كما لا تقبل هذه النّسبة الهبوط بل تقبل الزّيادة، وهذا أمر غير منطقي.

كما تقتطع النّسبة من إيرادات الدّولة وليس فقط من عوائدها النّفطيّة. فمن المعلوم أنّ إيرادات الدّولة تتكوّن من العوائد النّفطية والإيرادات غير النفطية. وإذا كان من المقبول تخصيص حصّة للأجيال القادمة من هذه العوائد باعتبار النّفط ثروة طبيعيّة مملوكة لجميع المواطنين وقابلة للنّضوب، فأنه من غير المنطقي منحها حصّة في الإيرادات الأخرى. فلا توجد حكمة من أن يدفع الجيل الحالي 10% من الضرائب والغرامات لصالح الأجيال القادمة. قد تكون هذه النسبة مناسبة تحت ظل ماليّة عامّة تتسم بالفائض كما كان الوضع في السّبعينيات من القرن المنصرم، لكنها غير ملائمة في حالات العجز المالي الذي تعيشه الكويت منذ سبع سنوات. يستوجب العجز المالي السّحب من أموال المؤسسات الماليّة والاستثمارية التّابعة للدّولة وليس العكس.

خلال سنوات 2012 و 2015، لم تكتف الحكومة بتلك النّسبة المذكورة في القانون بل أضافت إليها نسبة أخرى قدرها 15%، وهكذا أصبح ربع إيرادات الدّولة مخصّص للصّندوق السّيادي. جاء هذا القرار بسبب ظهور فائض في ميزانية الدّولة لتلك السّنوات. لكنّ الحكومة اقتصرت منذ السّنة الماليّة 2016/2017 على النّسبة المذكورة في القانون بسبب العجز.

وبالنّظر لتداعيات كورونا التي أدت إلى هبوط حاد لأسعار النّفط وبالتّالي للإيرادات العامّة في العام الماضي وما ترتّب على ذلك من تدهور ماليّة الدّولة، قرّرت الكويت في 13 سبتمبر/أيلول 2020 تعديل القانون بالقانون رقم 18 لسنة 2020.

ينصّ التّعديل الجديد على ما يلي "في حال زيادة الإيرادات السّنوية عن المصروفات تقتطع نسبة من الفائض الفعلي من نتائج الحساب الختامي للدولة. تحدّد بناء على اقتراح وزير المالية وموافقة مجلس الوزراء...".

وهكذا ألغي النّص الذّي يخصّص 10% من إيرادات الدّولة للصّندوق، وأصبح تحويل الأموال العامّة للصّندوق خاضعاً إذن لأربعة شروط:

الشّرط الأوّل: وجود فائض في الحساب الختامي للميزانية. بمعنى لا يعتد بالحالة الماليّة للميزانية خلال السّنة التّقديرية، بل يجب ظهور حسابها الختامي لمعرفة الحالة الحقيقيّة لماليّة الدّولة. ويفترض تقديم الحساب الختامي إلى مجلس النواب خلال أربعة أشهر من انتهاء السّنة التّقديرية (المادة 149 من الدستور).

الشّرط الثّاني: تُحوّل نسبة معيّنة من هذا الفائض إلى صندوق الأجيال القادمة. ولا يوجد في القانون المعدّل تحديد لهذه النّسبة.

الشّرط الثّالث: ينبغي أن تسمح أحوال الاحتياطي العام باقتطاع هذه النّسبة لصالح صندوق الأجيال القادمة.

الشّرط الرّابع: يختصّ وزير الماليّة باقتراح تلك النّسبة على أن يوافق عليها مجلس الوزراء،

بمعنى آخر لا تحويل للصّندوق في حالة العجز، ولا تحويل له في حالة الفائض إلا إذا كان الاحتياطي العام في حالة جيّدة تختلف تماماً عن حالته الحاليّة.

للوهلة الأولى يبدو أن هذا التّعديل سليم من الزّاوية الماليّة، فهو يعطي نفساً جديداً للماليّة المختنقة لأنه وفّر لها 770 مليون دينار في عام 2020/2021 و1092 مليون دينار في عام 2021/2022. ولكن الصّناديق السّيادية سواء كانت موجّهة للأجيال القادمة أم لدعم الأوضاع الماليّة الحاليّة، إنّما هي مؤسّسات إستثماريّة تدرّ أرباحا من عمليّاتها المختلفة داخل وخارج بلدانها، والإستثمار لا يتوقّف حتى في حالة العجز، بل تفترض السّياسة الإقتصاديّة السّليمة العكس تماما، إذ أنّ الاستثمارات العامّة تقود إلى تحسن الأداء الاقتصادي، وهذا التّحسن ينعكس إيجابياً على العجز المالي. لذلك يفترض في حالة العجز تقليص الإنفاق الاعتيادي وزيادة الإنفاق الإستثماري، أي زيادة تحويل الأموال إلى الصّندوق السّيادي شريطة أن يستفيد الجيل الحالي من هذه الزّيادة.

السّحب من الصّندوق ممنوع

يرى نوّاب أنّ السّحب من صندوق الأجيال القادمة لتغطية عجز الميزانية العامّة خسارة فادحة لماليّة الدولة. إذ يدرّ هذا الصّندوق أرباحاً تزيد عن 6% من قيمة أصوله. في حين يقلّ سعر الفائدة في القروض عن 2%، وبالتّالي يستحسن الاقتراض بدلاً من السحب من الصّندوق.

لا شكّ أنّها وجهة نظر سليمة شريطة أن تستند إلى أسس صحيحة. ففي الواقع أدّى وباء كورونا إلى تدهور قيم الأسهم وحجم الأرباح، وبسبب ارتفاع الطّلب على القروض إرتفعت أسعار الفائدة، كما ارتفعت تكلفة الاقتراض الخارجيّ في الكويت بسبب هبوط التّصنيف الائتماني من قبل الوكالات الدولية الثلاث: موديز وفيتش وستاندرد آند بورز.

ومن زاوية أخرى، فقسط من أصول الصّندوق (السّيولة النّقدية) تدرّ أرباحاً تعادل أسعار الفائدة، وعلى هذا الأساس يمكن السّحب منها بدلاً من الاقتراض الخارجي.

ولكن لابدّ من التّفرقة بين أمرين بهذا الشّأن:

الأمر الأوّل: قدّمت الحكومة مشروع قانون إلى مجلس النّواب يتضمّن سحب مبلغ لا يزيد عن خمسة مليارات دينار سنوياً من صندوق الأجيال القادمة. رفض البرلمان رفضاً قاطعاً هذا المشروع.

الأمر الثاني: السّحب بالمبادلة. إن تفاقم العجز المالي وهبوط الإيرادات النّفطية وعدم الرّغبة في تقليص النّفقات العامّة أدّت إلى استمرار السّحب من سيولة الاحتياطي العام، كما هبط بشدة فائض ميزان المدفوعات. وحسب بعض المسؤولين لم يبق من السّيولة النّقدية سوى 3.6 مليار دولار، وبالتّالي لا يغطي هذا المبلغ سوى مرتّبات الموظفين لمدة شهر واحد فقط. لكن الاحتياطي العام يتكون أيضاً من أصول غير سائلة، قدرتها وكالة موديز بنحو 17% من النّاتج المحلّي الإجمالي. أي أن حجم هذه الأصول غير السّائلة يزيد عن عشرين مليار دولار،وتستطيع الحكومة بيع هذه الأصول إلى صندوق الأجيال القادمة للحصول على أموال نقدية. وحصل أن لجأت الحكومة عدة مرات إلى هذه العملية التي لا تستوجب موافقة برلمانيّة.

إنّ هذه المبادلات تعالج بلا شك الأزمة الماليّة بصورة مؤقّتة كدفع المرتبات والوفاء ببعض الالتزامات الماليّة، لكن سلبياتها عديدة:

فهي تفضي إلى هبوط السّيولة النّقدية لصندوق الأجيال القادمة، وهذا وضع غير مريح له.

كما تمثل الأصول غير السّائلة المملوكة للإحتياطي العام أموالاً مستثمرة في مؤسسات عديدة كمؤسسة البترول الكويتية، وتحويل هذه الأموال إلى نقود لدفع الرواتب وتمويل الدّعم يعني تحويل الاستثمار إلى استهلاك، ويترتب عليه بالضرورة تداعيات اقتصادية واجتماعية سلبيّة في بلد ريعي.

أضف إلى ذلك أن حجم العجز المالي للسّنة الجارية يتجاوز 12 مليار دينار، في حين أنّ جميع الأصول غير السّائلة للإحتياطي العام تبلغ بتطبيق النّسبة المذكورة أعلاه (17%) أقل من سبعة مليارات دينار.

ما العمل؟

يتعيّن إعادة النّظر في القانون المنظّم لاحتياطي صندوق الأجيال القادمة وفق التّطورات الجديدة على الصّعيدين الكويتي والعالمي، ولابد من التّوفيق بين رغبة الكويتيّين في الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة من جهة والمؤشرات التّجارية والماليّة والاستثماريّة للبلد من جهة أخرى.

انطلاقاً من هذه الإعتبارات تقترح هذه السّطور التّنظيم التّالي الذّي يعتمد على تجارب الصّناديق السّيادية الأخرى خاصّة الصّندوق البحريني والصّندوق النّرويجي.

يجب أن يقتصر حساب تحويل الأموال على النفط فقط، وبهذا الصّدد لابدّ من أن يتناسب التّحويل مع سعر أو إيرادات النّفط. كلّما ارتفع السّعر أو الإيراد، إزداد التّحويل للصّندوق، والعكس بالعكس.

 وهذه العلاقة بين سعر النفط وحجم التّحويل للصّندوق السّيادي معروفة في البحرين وينظّمها القانون رقم 28 لسنة 2006. علماً بأن البحرين تمنح صلاحيّات واسعة لرئيس الدّولة بإيقاف العمل بالقانون، وهذا ما حدث فعلا في منتصف العام الماضي 2020 بسبب تداعيات كورونا وبهدف الحدّ من عجز الميزانيّة، كما قررت المنامة سحب 450 مليون دولار من صندوقها السّيادي.

ولكن يجب أن تخضع عمليّات السّحب لمعايير دقيقة في الكويت، فمن جهة ينبغي السّماح للحكومة بالسّحب شريطة تحديد نسبة معينة كما هو الحال في النّرويج، أو أن لا يتجاوز السّحب حجم الأرباح السّنوية الصّافية. علماً بأن الحكومة الكويتية اقترحت على مجلس النواب تعديلات أخرى على قانون احتياطي الصّندوق يتضمّن إمكانيّة سحب خمسة مليارات دينار سنويا كحدّ أقصى، ورفض البرلمان كما ذكرنا.

لذلك يتعيّن إجراء تعديلات جوهريّة على القانون تأخذ بعين الإعتبار معايير التّحويل والسّحب، كما يجب إعادة النظر في القانون رقم 47 لسنة 1982 المنظّم للهيئة العامّة للإستثمار المشرفة على الصّندوق، إذ يمنع هذا القانون منعاً باتاً نشر معلومات عن عمليّات الصّندوق وعن أرباحه وخسائره. لذلك تتسم جميع أنشطته بالسّرية وعدم الشّفافية.

إنّ الدّفاع الحقيقي عن مستقبل ومصلحة الأجيال القادمة لا يتمثّل في دفع الأموال بل في تهيئة اقتصاد سليم وبناء ماليّة رشيدة، وهذه هي الوظيفة الأهم للجيل الحالي تجاه الأجيال القادمة.

]]>
4561 0 0 0
<![CDATA[إيران وعمان: نصف قرن من العلاقات الإستراتيجية]]> https://gulfhouse.org/posts/4565/ Tue, 01 Jun 2021 08:19:57 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4565

رسمت العلاقات الإيرانية ـ العمّانية أولى ملامحها، بعد دخول أوّل مروحيّة عسكريّة إيرانيّة إلى سلطنة عمان في خريف 1972، دعماً من الشّاه الإيراني محمد رضا بهلوي للسّلطان قابوس بن سعيد في مواجهته لزحف الانفصاليّين في محافظة ظفار.

منذ ذلك الحين حافظ البلدان على رونق العلاقات الثّنائية من التّآكل، والتّي عرفت بتمايزها عن بقية بلدان دول الخليج. ورغم كل التغييرات السّياسية واشتداد الأزمات التّي عصفت بالمنطقة، إضافة إلى الضغوطات التّي مارستها بعض الدّول الخليجية لإنزلاق العلاقة الثّنائية، ظلّت الأخيرة ثابتة وارتقت إلى علاقة إستراتيجيّة تخدم البلدين وتؤثّر بشكل مباشر على أمن المنطقة والعالم. وهو ما جعلها مثالاً فريداً في تاريخ العلاقات الثّنائية في المنطقة، الأمر الذي دفعنا لتسليط الضّوء على أهمّ المعطيات والأسس التي ساهمت في تعزيز هذه العلاقة الحميمة.

الشّاه الإيراني ينقذ حكومة السّلطان قابوس

شعر السلطان الراحل قابوس بن سعيد بخطر الثّورة في محافظة ظفار على حكومته الوليدة، فطلب من الدول العربية المساندة، لكن أكثر شيء قدموه له كان التّعاطف باستثناء الدّعم العسكري الأردني والبريطاني الذّي دام لمدّة قصيرة، ما اضطر الأخير لطلب الدّعم من شاه إيران الأخير محمد رضا بهلوي.

لاقى الطّلب العماني انتقادات واسعة من دول الخليج، باعتبار أن السلطنة سمحت لإيران بالتّدخل في الشؤون العربية، ليعلق السلطان بقوله "يحق لسلطنة عمان تلقي المساعدة من إيران، لأنها دولة مسلمة وجارة وصديقة، وكان قبول المساعدة من إيران حكيماً ومنطقياً للغاية".

أما شاه إيران فرأى دعمه العسكري لعمان دفاعاً عن أمن بلاده وصرَّح "تخيّلوا لو أنّ هؤلاء المتوحّشين سيطروا على الضّفة الأخرى لمضيق هرمز.. فحياتنا رهينة لذلك.

شكَّل الإنتصار العمّاني المدعوم من إيران والأردن وبريطانيا، حقبة جديدة في تاريخ العلاقات الإيرانيّة مع سلطنة عمان، فكانت إيران البلد الثّالث الذّي يعترف بحكومة السّلطان قابوس بعد أميركا وبريطانيا، أي قبل أي دولة عربيّة.

لم يتوان السّلطان قابوس عن ذكر وقوف إيران إلى جانبه في أكحل فترات حكمه للبلاد واستمر هذا الوفاء حتى بعد انتصار الثّورة الإيرانية، التي آلت لخلع الشّاه الإيراني عام 1979.

سياسة الحياد العمانية

سارعت سلطنة عمان لتأييد الثّورة الإيرانية، خلافاً للإجماع الخليجي المعادي لإيران. فكان وزير الخارجيّة العماني السّابق يوسف بن علوي ثاني مسئول عربي يقابل الإمام الخميني في طهران ويسافر إلى إيران بعد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ورحّبت طهران بهذه الزّيارة واعتبرتها بمثابة أولى دعائم العلاقة الإيرانيّة مع عمان.

برّر السّلطان قابوس التّقارب السّريع مع إيران، لامتنان السلطنة الدّائم لإيران، بسبب دعمها التّاريخي له الذي حُفر بذاكرة الشعب العماني، بالإضافة لنهج بلاده الحيادي المبني على أساس النأي عن الصراعات الدولية والإقليمية، وإقامة علاقات جيّدة مع جميع الدول على مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الدّاخلية.

حافظت عمان على موقفها الحيادي تجاه طهران، رغم الضّغوطات المستمرّة عليها من بعض دول الخليج بحجة توحيد الصّف الخليجي ضد إيران، ونأت بنفسها عن نهج القطيعة الخليجي تجاه إيران، خلال الحرب الإيرانية- العراقية 1980، ورفضت عُمان إستخدام العراق لأراضيها لاستهداف الجزر الثّلاث المتنازع عليها بين إيران والإمارات (أبو موسى، طنب الصغرى وطنب الكبرى) كما احتضنت محادثات سرّية بين طهران وبغداد لوقف الحرب عام 1987 إلّا أنها فشلت.

وبعد انتهاء الحرب العراقية، لعبت عمان دوراً هاماً في إعادة العلاقات بين طهران والرياض وكذلك بين طهران ولندن عام 1990.

مسقط: أكثر من وسيط

ساهمت المواقف العمّانية الإيجابيّة تجاه إيران في تعزيز الثّقة المتبادلة، حتّى رأت طهران بمقسط أنها وسيط نزيه يُعتمد عليه في إبقاء باب الحوار مفتوحاً مع دول عربيّة وغربيّة.  

نجحت عمان عبر الوساطة  في الإفراج عن سجناء عرب وغربيين لدى طهران. فخلال الحرب العراقية- الإيرانية توسّطت مسقط للإفراج عن البحّارة والصّيادين المصريين لدى طهرن، وكذلك استطاعت تحرير15 بحاراً بريطانياً احتجزتهم طهران بعد اختراقهم مياهها الإقليميّة عام 2007.

ثمّ في عام 2011، أشرفت مسقط على إعادة ثلاثة سجناء أمريكيين لدى طهران لبلادهم، بعد اعتقالهم في طهران بتهمة التّجسس عليها خلال الانتخابات الرئاسيّة عام 2009.

لم تكتف عمان بذلك، بل ذهبت إلى أبعد من الوساطة، ووافقت على تمثيل المصالح الإيرانيّة لدى الدول التّي لا تملك تمثيلاً دبلوماسيا فيها. فعقب اقتحام السفارة البريطانية في طهران عام 2011، خفّضت لندن علاقاتها الدّبلوماسية مع طهران، ومثّلت عمان مصالح إيران في لندن حتى استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2014، كذلك الأمر مع كندا عقب إغلاق سفارتها في طهران عام 2012.

واجهت عمان العقوبات الغربيّة على طهران بسبب برنامجها النّووي بالرفض الحازم، ولعبت بعدها دوراً بارزاً في فتح باب المحادثات النّووية وإبعاد شبح الحرب عن المنطقة باستضافتها محادثات سرّية بين إيران وأميركا قبل الإعلان عنها رسمياً، التي أفضت إلى الإتّفاق النّووي الدّولي عام 2015، فشكل الإتفاق منعطفاً تاريخياً، ورسّخ دورعمان الدبلوماسي في حل الأزمات الدولية طويلة المدى وكأنها تحمل مفتاح الحلول للأزمات الدّولية.

في اليمن تعصَّمت عمان بسياسة النّأي بالنفس ورفضت المشاركة "بعاصفة الحزم" العسكرية عام 2015 التّي قادتها السعودية ودول عربيّة أخرى، لمواجهة تقدم قوات أنصار الله "الحوثيون" المدعومين إيرانياً في العاصمة صنعاء. لم ترغب عُمان بأن تكون طرفاً في صراع ضدّ حلفاء طهران واتبعت سياستها الخارجيّة المتّسمة بالحياد.

التحالف الاستراتيجي بين مسقط وطهران

لم يقتصر التقارب الإيراني العُماني على الساحة السّياسية والدبلوماسية فقط، إنما امتد للتّعاون العسكري، فوقع البلدان مذكرات تفاهم عدة لتعزيز التعاون العسكري بينهما كان آخرها عام 2019. فضلًا عن إقامة العديد من المناورات البحرية المشتركة في مضيق هرمز، الذي يشارك البلدان في إدارته من خلال تسيير دوريات مشتركة تهدف لترسيخ الأمن والاستقرار، بموجب اتفاقية مشتركة عام 1974.

يعتبر مضيق هرمز أهم شريان نفط بالعالم، يمرّ عبره أكثر من 35 بالمائة من إمدادات النّفط العالميّة، لوجود أكبر الدّول المصدّرة للذهب الأسود على ضفّتي الخليج، الأمر الذي يجعل أمنه محطّ أنظار العالم.

سرعان ما استبدلت هذه النعمة بنقمة عالميّة، خلال الحرب الإيرانيةـ العراقية 1980_1988 من خلال إستهداف مئات ناقلات النّفط والسّفن التّجارية من مختلف الجنسيّات في المضيق، ما أدّى لشبه انعدام حركة السّفن التّجارية في شريان الغرب النفطي. الأمر الذي دعا لتشديد التّدخل الأجنبي  في مياه الخليج لحماية مصالحها النّفطية.

عاد مشهد صراع النّاقلات مرّة أخرى عام 2019 بعد احتجاز بريطانيا ناقلتي نفط إيرانيتين في مضيق جبل طارق، لتردّ طهران باحتجاز ناقلة نفط تحمل العلم البريطاني في مضيق هرمز. عندها برز الدّور العماني في  خفض منسوب التّوتر في مياه الخليج. وقال وزير الخارجيّة العماني السّابق يوسف بن علوي خلال زيارته لطهران بالتّزامن مع أزمة النّاقلات "نحن لا نتوسّط، ولكننا في هذه الحالة معنيون أكثر من غيرنا بضمان استقرار الملاحة في مضيق هرمز، ولذلك نجري اتّصالات مع جميع الأطراف، والكل عبّر عن رغبته في تجاوز هذه الأزمة والحفاظ على الاستقرار".

كل هذا يدلّ على أنّ إيران وعمان يتشاركان ذات المصالح في مياه الخليج، وليس من مصلحة الطّرفان تدهور الأوضاع هناك، لما تحمله من تبعات سلبيّة على التّجارة العالميّة والأمن القومي الدّاخلي للبلدين، لذلك يشارك البلدان في إدارة المضيق ويسيران دوريات أمنيّة لحفظ أمنه.

بموازاة التّقارب العسكري العماني مع إيران، توثّق مسقط علاقتها مع الولايات المتحدة باعتبارها حليف دولي، ووقعت إتّفاقيّة عسكريّة تسمح بموجبها للقوّات الأمريكيّة بالإستفادة من التّسهيلات المقدّمة من بعض الموانئ ومطارات السّلطنة أثناء زيارتها البلاد.

وعلى غير المتوقّع إعلامياً، لم تصدر طهران أي تعليق رسمي على الإتّفاقية العسكريّة الأمريكية مع عمان، باعتبار القوّات الأمريكية أصبحت على مرمى حجر من حدودها البحريّة، والتّي تصنفها "العدو الأول" لها بعد إسرائيل واكتفت طهران بالصّمت رسميا وشعبياً.

على ذكر إسرائيل التّي زار رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مسقط عام 2018، إنتقدت الخارجيّة الإيرانية هذه الزّيارة وأوصت بالإمتناع عن مثل هذه الزيارات التّي تهدف لزرع الفتن بين الدّول الإسلامية.

تسعى طهران لتجنّب العديد من القضايا التي لا تحمدها من قِبل عمان، وتسعى للحفاظ على العلاقة مع مسقط لما تحمله من إيجابيّات على بلادها.

عُمان بوصفها الشريان الاقتصادي لإيران

لم تقتصر الدّبلوماسية العمّانية على دعم طهران سياسيّاُ فقط، بل كانت الدّبلوماسية الإقتصاديّة فعّالة في دعم الإقتصاد الإيراني وكانت عمان بمثابة بوابة إيران الإقتصادية في ظلّ العقوبات المفروضة على طهران.

فأعلن مدير الغرفة التّجارية الإيرانيةـ العمانية محسن ضرابي، أنّ بعد فرض أميركا العقوبات الاقتصاديّة على بلاده، قررت العديد من الدّول قطع العلاقات الإقتصادية مع طهران، وأضاف أنه لم يعد لإيران خيار آخر لاستمرار المعاملات التّجارية سوى الاستفادة من الموانئ العمانية والتّي استخدمتها بالفعل.

رغم كل هذا الدّعم السّياسي والإقتصادي العماني لإيران، إلا أن التّبادل الاقتصادي يتواضع أمام حجم التّقارب بين البلدين، لكنه آخذ بالصّعود خلال السنوات الأخيرة، حسب الأرقام والإحصاءات الرّسميّة الإيرانية.

يعقد البلدان صفقات تجاريّة واقتصادية عدة، لكن إيران لا تعتمد على السّوق العماني بشكل خاص، بل ترى فيه جسراً للوصول للأسواق التّي لا تربطها بها علاقات سياسيّة جيّدة، أو للوصول للأسواق الإفريقية وإيجاد تجارة جديدة هناك.

السّياحة بين البلدين

إزدهرت السّياحة بين إيران وعمان بعد إلغاء طهران تأشيرة الدّخول للعمانيين من طرف واحد عام 2018، لتتبعها مسقط بعد عامين بالسّماح لمواطني 103 دول من ضمنهم إيران البقاء في عمان لمدة عشرة أيام دون الحاجة للحصول على تأشيرة الدّخول.

تعتبر مدينة شيراز الإيرانية الوجهة الأولى للعمانيين لتنوع الخدمات الطبية منخفضة السّعر فيها كجراحة العيون وعمليات التّجميل وزراعة الشّعر، بالإضافة للأماكن التاريخية فيها. ويرى وزير الصّحة العماني أحمد السعيدي، أنّ الثّقافة والحضارة الإيرانية والعمانية متأصلة تاريخياً وأن المدن الإيرانية تحظى بمعالم تاريخية وسياحية، فضلاً عن امتلاك إيران التقنية الطبية المتطورة، لذلك يقصد السّياح العمانيون إيران.

ترتبط زيارة العمانيين لإيران أيضاً بالسياحة الدينية، حيث يقصد العمانيون الذين معظمهم من المذهب الأباضي لزيارة المعالم الدينية في مدينة مشهد الإيرانية.

مستقبل العلاقات الثنائية

بعد رحيل السّلطان قابوس بن سعيد العام الماضي واختيار ديوان السّلطنة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد خلفاً له، كثرت التّكهنات حول مصير العلاقات الإيرانية_العمانية، لكن سرعان ما أعلن السّلطان هيثم خلال مراسم تنصيبه عن الحفاظ على إرث سلفه والسّير على نهجه بالحفاظ على ثوابت بلاده القائمة على التّعايش السّلمي وحسن الجوار.. والحفاظ على العلاقات الودّيّة مع كل الدّول.

 وزار وزير الخارجيّة الإيراني محمد جواد ظريف السّلطنة في نيسان/ إبريل الماضي، وأكد أن مباحثاته مع كبار المسؤولين في عمان كانت إيجابية وتمحورت حول الإرتقاء بالتّعاون الإقليمي والعالمي.

تستند العلاقة الإيرانيةـ العمانية على مبدأ المصالح المشتركة، فتعي عمان جيداً حجم وثقل إيران الإقليمي وأدركت منذ البداية أن التّعايش معها هو الحلّ الأنسب لها، بدلاً من عداء جارتها الدّائمة. في المقابل لن تتخلى إيران عن عُمان باعتبارها البوّابة الوحيدة لها للعالم من النّاحية السّياسية والاقتصادية في ظلّ العزلة الدّولية التّي تعيشها.

]]>
4565 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: التوتر يعود لـ"أمة" الكويت ومناعة القطيع تفشل في البحرين والإمارات]]> https://gulfhouse.org/posts/4572/ Sat, 05 Jun 2021 00:47:20 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4572

تنوعت الأخبار في الخليج هذا الأسبوع (حتى الجمعة 4 يونيو 2021) بين سياسية ومالية وصحّية. فمع رفع جلسة مجلس الأمة الكويتي يوم الخميس، عاد التوتر بين الحكومة ومجلس الأمة في الكويت. في المقابل، تراجع منسوب التوتر في سلطنة عمان بعد أسبوعين من الاحتجاجات والمظاهرات المطلبية وذلك بعد أن أعلنت وزارة الصناعة والتجارة عن 50 فرصة استثمارية مصحوبة بطلب السلطان توفير 2000 فرصة عمل في القطاع العام والقوى المسلحة.

المفاوضات بين الأطراف اليمنية والمملكة العربية السعودية أخذت الحيز الأكبر من أخبار المملكة تزامناً مع زيارة المبعوث الأممي مارتن غريفيث إليها. أما قطر فلا زالت منغمسة في تقريب وإعادة علاقتها مع مصر بعد سنوات من الخلاف والقطيعة.

مالياً، ارتفع سعر برميل النفط إلى أكثر من 70 دولارا، وهو أمر يعد إيجابياً لجميع دول الخليج النفطية المنهكة مالياً واقتصادياً.

صحّياً، سجلت كل من الإمارات والبحرين أعداداً مرتفعة بإصابات كورونا رغم النسب العالية من تلقي التطعيم.

الكويت:

عاد التوتر بين مجلس الأمة والحكومة إلى الواجهة بعد أن رفع رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم الجلسة الخاصة يوم الخميس 3 يونيو 2021 لعدم حضور الحكومة وفق المادة 116 من الدستور، وسبق أن نجحت القضية الفلسطينية في كسر هذا الجمود الأسبوع الماضي فانعقدت جلسة خاصة لمجلس الأمة في 29 مايو لدعم فلسطين ونتج عنها عدة توصيات أبرزها تعديل قانون المقاطعة بتغليظ عقوبة التعامل مع إسرائيل. وفي سياق متصل استقبل الأمير الكويتي نواف الأحمد الجابر الصباح، الثلاثاء، رئيس الوزراء الفلسطيني مؤكداً له التزام الكويت بالقضية الفلسطينية. كما زار ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح السعودية نهار الثلاثاء في أول زيارة له منذ تنصيبه والتقى بنظيره ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

مالياً ارتفع سعر برميل النفط الكويتي 38 سنتا ليبلغ 69,32 دولارا أمريكيا.

سلطنة عمان:

دشنت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بسلطنة عُمان، يوم الإثنين، 50 فرصة استثمارية في القطاع الصناعي، ستُسهم -بحسب الإعلان- في جذب استثمارات قيمتها 200 مليون ريال عُماني (حوالي 520 مليون دولار) في ترجمةً لرؤية "عُمان 2040" التي انطلقت مطلع العام الجاري، وتكاملاً مع خطة التحفيز الاقتصادي. كما زار وزير التجارة والصناعة العماني، قيس اليوسف، الرياض، تزامنا مع أنباء عن تحرّك خليجي لدعم مسقط. وفي محاولة لإخماد التظاهرات المحلية، طالب السلطان هيثم بن طارق، الأربعاء الفائت، السلطات المعنية، العمل على توفير 2000 فرصة عمل في القطاع الحكومي، وتوفير مليون ساعة للعمل الجزئي في المؤسسات الحكومية بمختلف القطاعات. وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الدفاع، أنها بدأت استقبال طلبات الباحثين عن عمل ممن تنطبق عليهم شروط التجنيد والالتحاق بالقوات المسلحة.

وللتذكير، اندلعت الاحتجاجات في السلطنة منذ قرابة الأسبوعين، بدايةً في مدينة صحار، ثم انتقلت إلى صلالة جنوب العاصمة مسقط، ومنها إلى مدن وولايات أخرى، من قبل آلاف العاطلين عن العمل والمسرّحين من وظائفهم على خلفية نسبة البطالة العالية. وشهدت المظاهرات حضوراً أمنياً مكثفاً واعتقالات لعشرات المتظاهرين.

في السياسة، تقدم سلطان عمان، هيثم بن طارق، يوم الأحد، بالتهنئة للرئيس بشار الأسد على إعادة انتخابه رئيساً للجمهورية العربية السورية، ما يعد أول تهنئة من دولة خليجية. أيضا ناقشت وزيرة الخارجية السويدية، آن ليندي، خلال زيارتها إلى العاصمة العمانية مسقط، آخر مستجدات الوضع الإنساني في اليمن مع رئيس الوفد التفاوضي لجماعة "أنصار الله" وأكدت ليندي التي زارت السلطة ضمن جولة إقليمية شملت أيضاً أجزاء من اليمن والسعودية، أنها بحثت مع المتحدث باسم الحوثيين ورئيس وفدهم، محمد عبد السلام "الوضع السياسي ووقف إطلاق النار والعملية السياسية".

المملكة العربية السعودية:

في مستجدات الميدان، سيطرت قوات صنعاء نارياً على قرية الخوبة التابعة لمنطقة جيزان جنوب المملكة، تزامن ذلك مع مساعي المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، الذي نقل خلال زيارته العاصمة اليمنية رغبة السعودية في استمرار التهدئة في الحدّ الجنوبي. كما أجرى عقب انتهاء زيارته في السعودية، مفاوضات في سلطنة عمان مع رئيس الوفد التفاوضي لحركة "أنصار الله" الحوثية محمد عبدالسلام.

كذلك التقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، الإثنين، وزيرة خارجية السويد آن ليندي، وجرى خلال الاستقبال بحث تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بما يخدم مصالح البلدين، كما استعرض الجانبان الجهود المشتركة لإنهاء الأزمة في اليمن وفقاً للقرارات الدولية، بالإضافة إلى مناقشة أبرز مستجدات القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وتبادل وجهات النظر حيالها. والتقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بنظيره ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح السعودية نهار الثلاثاء في أول زيارة له منذ تنصيبه. كما زار وزير التجارة والصناعة العماني، قيس اليوسف، الرياض، تزامنا مع أنباء عن تحرّك خليجي لدعم مسقط.

الإمارات:

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بزيارة سفير الإمارات في إسرائيل للحاخامات وطلبه "برَكة الحاخام" الرئيسي. فضلا عن تحدث معه عن اتفاقات إبراهام وضرورات السلام.

في المال والأعمال، أفاد المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي بأن الإمارة استكملت بنجاح طرح سندات سيادية ضمن شريحة بقيمة ملياري دولار أمريكي لمدة 7 سنوات، تعد الأولى من نوعها في المنطقة، وأضاف المكتب بأن السندات لاقت إقبالاً واسعاً من قبل المستثمرين من ذوي الدخل الثابت، بما في ذلك الشركات والمحافظ الاستثمارية الأمريكية، ما أسهم في توسيع قاعدة المستثمرين بشكل ملحوظ في الإمارة.

صحيا، أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع الإماراتية، السبت، منح رخصة الاستخدام الطارئ لدواء جديد، قالت إنه "فعال" في العلاج من الإصابة فيروس كورونا، وتنتجه شركة غلاسكو سميث كلاين. وأضافت الصحة الإماراتية أن الإمارات أصبحت الأولى عالميًا في استخدام هذا الدواء، بعد تصديق وموافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على الاستخدام الطارئ له. يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار كثافة الإصابات بفيروس كورونا في البلاد.

البحرين:

في المال والأعمال، نالت العاصمة البحرينية المنامة لقب "المدينة الأكثر جاذبية" من الناحية المالية في العالم، تليها الرياض في المرتبة الرابعة، ومدينة الكويت في المرتبة السادسة، ومدينة أبو ظبي في المرتبة السابعة، ومدينة دبي في المرتبة الثانية عشرة، ومدينة مسقط في المرتبة السادسة عشر. وتأتي هذه النتيجة ضمن أحدث نسخة من المؤشر الدولي الصادر عن مؤسسة " AIRINC ". ويعمل المؤشر على تصنيف 150 من أفضل المدن على المستوى الدولي وفقاً للجاذبية المالية وأسلوب الحياة والجاذبية الشاملة. فهو يجمع بين مستويات الرواتب المحلية ومعدلات الضرائب وتكاليف المعيشة وظروفها لتقييم مدى جاذبية كل مدينة للعيش فيها.

في السياسة، أعربت الحكومة الإسرائيلية، الإثنين، عن استيائها من دعم البحرين والسودان قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق في انتهاكات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

في الصحة، ارتفعت موجة الإصابات بفايروس كورونا بشكل كبير، بالإضافة إلى ارتفاع أعداد الوفيات، ما دفع السلطات المعنية إلى إلغاء الإجازات السنوية في المستشفيات الحكومية كافة حتى إشعار آخر وذلك على الرغم من حملة التلقيح الكبيرة التي شهدتها البحرين، وسط تشكيك في فاعلية اللقاحات المستخدمة. ويشار إلى أن البحرين قد اعتمدت بشكل رئيسي على لقاح سينوفارم الصيني. كما أعلن الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة يوم الخميس، توقيع اتفاقية تقضي ببناء مصنع في البحرين، لإنتاج لقاح "سبوتنيك في"، لإمداد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بهذا اللقاح.

قطر:

في السياسة، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الثلاثاء، ووجه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد  في المقابل دعوة للسيسي لزيارة الدوحة، ويعد ذلك ذوباناً للجليد بين مصر وقطر بعد الخلاف الذي استمر منذ عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي، وأضحى البلدان الآن يتبادلان عبارات "تطوير العلاقات الثنائية".

أيضا صرحت لولوة الخاطر، مساعدة وزير الخارجية القطري والمتحدثة الرسمية باسم الوزارة، بأن الدوحة "منفتحة على لعب دور الوساطة بين أي من القوى الإقليمية، سواء بين واشنطن وحركة حماس أو إيران والسعودية لإيمانها بأهمية الوساطة لاستقرار السلم والأمن الدوليين". وحول إمكانية استضافة مباحثات إيرانية-سعودية، أكدت المتحدثة باسم الخارجية القطرية أن "ذلك لم يطرح"، مضيفة "لكننا نرحب بهذا الأمر حيث أكدنا مرارا بأن الحوار مع إيران ضروري للتوصل إلى صيغة توافقية للتعايش السلمي في المنطقة تأخذ في الحسبان هواجس الدول الخليجية والعربية".

في المال والأعمال، شهد منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، الخميس، توقيع مجموعة من الاتفاقات ومذكرات التفاهم بين روسيا وقطر، والتي تهدف لتحفيز العلاقات الثنائية، وخاصة التجارية والاقتصادية ومن أهم المسائل التي تطرح إطلاق خط ملاحة بحري مباشر بين موانئ روسيا وميناء حمد في قطر لإنعاش التجارة بين البلدين.

]]>
4572 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: المرأة السعودية نحو المزيد من الاستقلالية ووفاة سجين سياسي في البحرين]]> https://gulfhouse.org/posts/4578/ Fri, 11 Jun 2021 20:44:57 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4578

طغت الأخبار السياسية والحقوقية في دول الخليج العربية لهذا الأسبوع (5 – 11 يونيو 2021). ومع وصول الوفد العماني إلى صنعاء بدأت ملامح الحل في اليمن تتبلور بصورة أوضح في ظل إجماع على تفويض سلطنة عمان بحلحلة الأزمة بموافقة كل من  الولايات المتحدة الأمريكية المملكة العربية السعودية.

الأزمة السياسية في الكويت لازالت في أوجها، مع الأخذ والرد الذي حصل بين الحكومة والمجلس النيابي بعد رفع الجلسة الأخيرة الأسبوع الماضي، اتهم أعضاء مجلس الأمة المعارضون الحكومة بعدم الحضور لرفضها إقرار تعديل قانون يتعلق بسحب الجنسية، في المقابل، بررت الحكومة ذلك بالحاجة للاستماع لرأي القضاء الأعلى.

السعودية استيقظت على خبر سعيد مع صدور تعديل مادة في نظام "المرافعات الشرعية" تلغي حق ولي أمر المرأة باستدعائها إلى محرمها، ما سيحقق حرية أكبر للمرأة السعودية.

الخبر المؤسف أتى من البحرين مع وفاة أحد السجناء (حسين أحمد عيسى بركات) بعد مضاعفات إصابته بفيروس كورونا وتأخر نقله للمستشفى لخمسة أيام بعد إصابته في سجن جو المركزي.

اقتصاديًا، ستزيد دولة قطر إنتاجها من الغاز بنسبة 40% بحلول عام 2026، أما سلطنة عمان فتلقّت طلبًا ضخمًا على أول صكوك مقومة بالدولار تطرحها منذ عام 2018.

سلطنة عمان

في تطور إيجابي في ملف المفاوضات حول وقف الحرب في اليمن، وصل إلى العاصمة اليمنية صنعاء، مساء السبت الماضي، وفد عماني، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ سنوات. حدث ذلك بعد يوم واحد على اتصال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بنظيره العُماني يوسف البوسعيدي، والذي جدّد فيه الأوّل دعم الجهود الدولية للسلام في اليمن، في ما بدا تبدّلاً في اللهجة. يبدو أن هناك إجماعاً على تفويض عُمان القيام بدورها لحلّ الأزمة في اليمن، إذ إن ما يحمله الوفد العُماني إلى صنعاء يتوافق مع مطالبة الأخيرة بضرورة رفع الحصار المفروض على ميناء الحديدة وفتح المطار كمدخل أساسي لتهيئة الأجواء لاتفاقات أخرى، كوقف إطلاق النار ورفع الحصار على المطارات والموانئ والمنافذ البرية وسحب القوات ورفع القيود على التحويلات المالية، وصولاً للعودة إلى المفاوضات.

ماليا، تلقّت سلطنة عمان، يوم الثلاثاء، طلبًا استثنائيًا على أول صكوك مقومة بالدولار تطرحها منذ عام 2018، إذ ساهم ارتفاع أسعار النفط وخطة ضبط المالية العامة في تهدئة مخاوف المستثمرين من ارتفاع مستويات الدين. واستقطبت صكوك لأجل تسع سنوات بقيمة 1.75 مليار دولار، طلبات بأكثر من 11.5 مليار دولار، ثم ارتفعت الصكوك، الأربعاء، بنحو سنت واحد للدولار فيما يعرف بالسوق الرمادية.

قطر

صادف يوم السّبت، 5 يونيو، ذكرى مرور 4 سنوات على الأزمة الخليجية، وهو ما لاقى اهتمامًا إعلاميًا رغم انتهاء الأزمة مطلع العام الحالي بعدما نجحت مساعي المصالحة وتوّجت بزيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للسّعودية بعد إتمام إجراءات رفع الحصار.

في تداعيات معركة "سيف القدس" اعتبر يوسي كوهين الرئيس المنتهية ولايته لـ"الموساد" الإسرائيلي بأن الاعتماد على الأموال القطرية لتحقيق الهدوء في قطاع غزة كان خطأ وخرج عن نطاق السيطرة، حسب ما ذكر موقع "واللا" العبري يوم الثلاثاء. وفي سياق متصل بدأ رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية زيارة رسمية إلى دولة قطر، يجتمع خلالها بأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وذلك ضمن جولة خليجية من بين أبرز أهدافها حشد الدعم لإعمار قطاع غزة.

في الاقتصاد والرياضة، صرحت دولة قطر بأنها ستزيد إنتاجها من الغاز بنسبة 40% بحلول عام 2026 مع حرصها على المحافظة على البيئة. كما وأكد أميرها أن البنية التحتية جاهزة لاستضافة كأس العالم 2022.

الكويت

استمر الأخد والرد بين الحكومة ومجلس الأمة بعد رفع الجلسة يوم الخميس الماضي، وقد بررت الحكومة اعتذارها عن عدم حضور الجلسة لعدم التنسيق المسبق معها لا سيما أن طلب عقد الجلسة تضمن تعديلات تشريعية تستوجب على الجهات الحكومية المعنية دراستها إضافة إلى الاستماع لرأي المجلس الأعلى للقضاء. ومن أبرز هذه التعديلات، هو قانون يسمح للقضاء الكويتي بالنظر في قوانين الجنسية ومنحها وإسقاطها، ومنع الحكومة الكويتية من سحب جنسية أي مواطن إلا بحكم قضائي وهو اقتراح قدمه 35 نائباً من المعارضة والموالاة.

وترى الحكومة أن تقديم هذا المقترح، الذي سيمر بأغلبية ساحقة داخل البرلمان، سيؤدي إلى إضعاف سيطرتها على أحد أهم الملفات الحساسة في البلاد وهو ملف الجنسية الكويتية، المصنّف قانوناً بأنه من "أعمال السيادة" التي لا تمتد يد القضاء إليها.

صحيًا، أعلنت وزارة الصحة الكويتية يوم الثلاثاء، إصدار ترخيص استخدام الطوارئ للقاح (جونسون آند جونسون) المضاد لفيروس كورونا.

الإمارات

سياسيًا، وفي محور العلاقة الإماراتية-الإسرائيلية، هاجم وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان في تصريح لموقع "اللجنة اليهودية الأميركية" التي افتتحت مكتباً لها في أبوظبي، الحكومات الغربية وحركات المقاومة معتبرًا أنه "من المضحك أن بعض الحكومات تصنف الجناح العسكري فقط للجماعة وليس الجناح السياسي على أنه إرهابي، في حين أن الجماعة نفسها تقول أنه ليس هناك فرق".

هذا واستدعت وزارة الخارجية الإيطالية سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى روما عمر الشامسي، على خلفية رفض أبو ظبي السماح لطائرة تابعة لسلاح الجو الإيطالي عبور الأجواء الإماراتية.

البحرين

الحدث الأبرز في البحرين لهذا الأسبوع كان وفاة السجين المعارض حسين أحمد عيسى بركات بعد مضاعفات كورونا وتأخر نقله للمستشفى لخمسة أيام بعد إصابته في سجن جو المركزي، ما أثار الغضب والقلق على وضع السجناء في البحرين من جديد. والجدير بالذكر أنّ التفشي المستمر لكورونا في سجن جو بدأ منذ 22 مايو/أيار الماضي، وهو الثاني من نوعه هذا العام، ونتج عنه إصابة ما يقارب 60% من أصل 255 سجينا سياسيا في المبنى رقم 12 من سجن جو.

السعودية

صدرت الموافقة على تعديل مادة في نظام "المرافعات الشرعية" تلغي حق ولي أمر المرأة باستدعائها إلى محرمها، وهو ما سيتيح للنساء اختيار السكن بمفردهنّ دون موافقة ولي الأمر. ووفق ما ورد في الصحف السعودية، تم حذف عبارة "تسليم امرأة إلى محرمها"، ما فسّره قانونيون سعوديون على أنه احترام لقرار المرأة الراشدة التي تريد الاستقلال في المسكن سواء كانت عزباء أو مطلّقة أو أرملة، وعدم إجبارها بقوة القانون على الإقامة مع محرمها ضد رغبتها.

سياسيا، وبحسب أجواء زيارة الوفد العماني إلى مسقط يبدو واضحا أن الأمور ذاهبة نحو التهدئة، فالحل في اليمن، باقتناع سعودي أمريكي.

]]>
4578 0 0 0
<![CDATA[البطالة في الرؤية السعودية 2030]]> https://gulfhouse.org/posts/4582/ Thu, 17 Jun 2021 06:55:38 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4582

يبحث مليون سعودي عن عمل من مجموع ثمانية ملايين سعودي خارج سوق العمل، أي نصف عدد القادرين على العمل. كما يعاني أصحاب الشّهادات الجامعية وبخاصّة الشباب من البطالة وتزداد المعاناة أكثر لدى النّساء.

تفترض "الرؤية السّعودية 2030" التّصدي بحزم شديد لهذه الأزمة وتعتبرها من أولويّاتها نظراً لتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والسّياسية والأمنية الخطيرة، لكنّ الغريب عدم وجود برنامج واحد خاص بالبطالة من بين برامجها العديدة.

لتحليل بطالة السّعوديين بشكل منهجي، علينا الإلتفات للمؤشّرات الثّلاثة التّالية، مع الإشارة إلى أنّ هذا المقال يقتصر على بطالة السعوديين فقط،  أما العمال الأجانب فلا يعانون من هذه الأزمة رغم أن عددهم يفوق بكثير عدد العمال السعوديين:

المؤشّر الأول: المقارنة بين فترتين.

أي بين الربع الثاني من عام 2016 والربع الرابع من عام 2020.

تمثّل الفترة الأولى وضع سوق العمل قبيل تطبيق الرّؤية، أمّا الفترة الثانية فتمثّل آخر حقبة زمنيّة على الصّعيد الإحصائي. وتبلغ الفترة الزمنية الفاصلة بينهما أربع سنوات ونصف، وهي كافية لتقدير أية خطة من النّاحيتين الإيجابيّة والسّلبية.

المؤشّر الثاني: الاعتماد على الأرقام الرسمية فقط.

وهي الجداول الصّادرة عن الهيئة العامّة للإحصاء، والاستنتاجات مبنيّة على هذه الأرقام.

المؤشّر الثّالث: أهداف رؤية السعودية 2030 المتعلقة بالبطالة.

وتنقسم إلى قسمين: أولهما عام، وهو تخفيض معدل البطالة من 11.6% إلى 7%. وثانيهما يخصّ المرأة وهو رفع مشاركتها في سوق العمل من 22% إلى 30%.

نلاحظ أنّ وثيقة الرّؤية التّي تحتوي على 33 صفحة لا تتطرّق إلى البطالة إلا بسطرين يمثّلان الهدفين المذكورين أعلاه. وهنالك وثيقة أخرى بتاريخ 25 أبريل 2021 تحت عنوان "إنجازات رؤية المملكة 2030 (2016-2020)" تتضمن 176 صفحة، أيضا لا تتناول البطالة إلا بسطر واحد خاص بمشاركة المرأة. بحسب هذه الوثيقة انتقلت هذه المشاركة من 19.4% قبل الرّؤية إلى 33.2% في عام 2020. ولا توجد فيها أيّة إشارة إلى المعدّل العام للبطالة والمشاكل الأخرى.

تتّسم البطالة في السّعودية بخمس سمات أساسيّة: ارتفاع المعدل العام، وإنخفاض مشاركة المرأة، وأزمة الشّباب العاطل عن العمل، وتدهور تشغيل أصحاب الشهادات الجامعية، وبرنامج المساعدات غير الملائم،

بالطبع سنتناول كل سمة وفق المنهجية المحدّدة أعلاه.

بطالة بمعدلات مرتفعة

 20202016المؤشر
12.611.6معدل البطالة %
87.488.4معدل التشغيل %
51.240.2معدل المشاركة %

 (جدول أعده مؤلف المقال، صباح نعوش، انطلاقاً من جداول الهيئة العامّة للإحصاء المتعلقة بسوق العمل)

يعدّ معدل البطالة، المؤشّر الأكثر استخداماً في العالم من قبل المختصّين ووسائل الإعلام، فهو يبيّن العلاقة بالنسبة المئوية بين العاطلين وقوة العمل (قوة العمل تساوي عدد العاملين وعدد العاطلين): (عدد العاطلين ÷ قوة العمل) × 100.

في الرّبع الثّاني من عام 2016 كان المعدل العام للبطالة 11.6%، ثم انتقل في الرّبع الرّابع من عام 2020 إلى 12.6%. بمعنى أنّ هدف الرؤية لم يتحقّق بالتقليص التّدريجي للمعدّل حتى يصل إلى 7% بحلول عام 2030، بل بدلاً من أن ينخفض، إرتفع نقطة واحدة.

صحيح أنّ جائحة كورونا لعبت دوراً في ارتفاع البطالة في جميع بلدان العالم، لكن السّعودية سجّلت معدّلات عالية متشابهة حتى في السّنوات السّابقة على هذا الوباء.

وارتفاع المعدّل العام يعني تردّي مستوى معيشة المواطنين، فعلى الرغم من بعض البرامج (حافز مثلاً) لا تزال البطالة في السعودية أحد أبرز عوامل الفقر. فالعاطل عن العمل لا يستطيع الانتظار عدة أشهر، لذلك يقبل بأيّ وظيفة حتى وإن لم تتّفق مع مؤهّلاته تجنباً للوقوع في الفقر.

وتجدر الإشارة إلى أنّ المعدل العام للبطالة في السّعودية أعلى بكثير من المعدلات في الإمارات والبحرين وقطر. لكنه أقل بكثير من معدلات البطالة في عُمان والعراق وإيران.

وللتوضيح فالمعدل العام لا يكفي وحده للتّعرف على حجم المشكلة، بل لا بد من مؤشر آخر يبين العلاقة بين عدد العاملين وقوّة العمل، وهو معدل التّشغيل: [(عدد العاملين ÷ قوة العمل) × 100]. ويشير إلى مقدرة الاقتصاد على استخدام الطّاقات البشرية في عملية إنتاج السّلع والخدمات.

هبط هذا المؤشر نقطة واحدة، أي أنّ الإقتصاد السّعودي لا يقوى على تشغيل عدد أكبر من اليد العاملة، ويعني أيضاً أن البرامج المتّبعة لم تقد إلى تحسين سوق العمل.

أما معدل المشاركة، ويسمى أيضاً معدل النّشاط، فهو العلاقة بالنسبة المئوية بين قوّة العمل والسّكان. [(قوة العمل ÷ عدد السكان) × 100].

تسجّل البلدان الصّناعية معدّلات عالية جداً تتجاوز 100% (103% في ألمانيا و104% في الولايات المتحدة و105% في سويسرا) بمعنى أنّ قوّة العمل أكبر من عدد السّكان، وهذا ممكن لأن عدد السّكان وفق معايير منظمة العمل الدولية المعتمدة لدى البلدان يقتصر على الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 سنة و64 سنة. (بالطبع هنالك عاملون تتجاور أعمارهم 64 سنة).

تتضح إذن الحالة المتردّية لسوق العمل في السعودية، فعلى الرّغم من التّحسن الطّفيف خلال فترة الجدول، نلاحظ أنّ نصف عدد السّكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 سنة لا يزالون خارج حسابات سوق العمل. فرؤية السعودية لا تهتم بهذا المعدل المنخفض ولا تقترح حلولاً لمعالجته عن طريق إيجاد فرص عمل خاصة لربّات البيوت، والأرقام تشير إلى وجود 3.6 مليون سعوديّة خارج سوق العمل.

مساهمة المرأة ضعيفة

إرتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل بصورة كبيرة خلال السّنوات الأخيرة، فقد انتقلت من 17.7% في الرّبع الأوّل من عام 2016، وإلى 33.2% في الرّبع الرّابع من عام 2020، وبذلك يمكن للرؤية أن تعتبر هذا الارتفاع إنجازاً لها. ولكنّ هذا التّحسن لا يعني إطلاقا أهمّية دور المرأة في سوق العمل، اذ لا يزالهذا الدّور ضعيفا قبل الرؤية وبعدها، ففي الرّبع الرّابع من عام 2020 بلغت بطالة الإناث 24.4%. أي ضعف المعدّل العام.

من زاوية أخرى، تتّسم وظيفة المرأة السّعودية بتدني أجورها، خاصّة في القطاع الخاص، فعندما يكون معدل مرتّب الرجل 8865 ريالاً في الشهر، يهبط معدّل مرتّب المرأة إلى 5174 ريالاً، وهذه المشكلة معروفة في عدة بلدان بما فيها الصّناعية، لكنّ الفرق في السّعودية شاسع حيث تحصل المرأة على اقل من ثلثيّ راتب الرّجل.

ومشكلة البطالة لا تخص المرأة فحسب بل تشمل أيضاً الشّباب ذكوراً وإناثا.

أزمة تشغيل الشباب

تعاني السّعودية من بطالة الشّباب (الشّاب هو الذّي يتراوح عمره بين 15سنة و24 سنة حسب تعريف منظمة العمل الدولية)، ففي الرّبع الرّابع من عام 2020، بلغت نسبة الشّباب العاطلين عن العمل 30.8% من مجموع العاطلين. وترتفع النّسبة إلى 52.3% للأفراد الذّين تتراوح أعمارهم بين 15 سنة و34 سنة، في حين بلغت نسبة العاطلين الذّين تتراوح أعمارهم بين 45 سنة و54 سنة 2.7% من مجموع العاطلين.

وتثير بطالة الشّباب عدّة مشاكل لا تقتصر على النواحي الاقتصادية والاجتماعية، بل تشمل أيضاً الجوانب الأمنيّة بما فيها الجرائم. في عدة بلدان كالسّعودية، تشير الدّراسات إلى تصاعد حالات الاعتداءات والسّرقات بزيادة بطالة الشّباب. كما تسهم هذه البطالة في تذمر المواطنين من السّياسات الحكوميّة المتّبعة في شتّى الميادين.

انخفضت بطالة الشّباب حالياً مقارنة بالفترة السابقة، لكنها لا تزال مرتفعة وفق جميع المقاييس، وتزداد خطورتها عندما ترتبط بأصحاب الشّهادات.

بطالة الجامعي

لم تستطع الدّولة تقليصها رغم الجهود المبذولة، ويعود هذا الوضع إلى عدّة عوامل في مقدمتها عدم مواكبة التّعليم لمتطلّبات السّوق. ففي الرّبع الثّاني من عام 2016 كانت نسبة العاطلين الجامعيين الحاصلين على البكلوريوس تعادل 52.7% من مجموع العاطلين، وفي الرّبع الرّابع من عام 2020 بلغت النّسبة 52.5%. بالنتيجة، خلال أكثر من أربع سنوات، لم تستطع الرّؤية التّأثير على النّسبة العالية لهذه البطالة. بل ارتفع عدد العاطلين عن العمل بشكل كبير.

تزداد بطالة الأشخاص الحاصلين على شهادات في الدراسات الإنسانيّة التّي لا تستحوذ على اهتمام شركات القطاع الخاص. لكنّ المشكلة امتدت إلى أصحاب الشّهادات العلميّة (الفيزياء والأحياء والرياضيات والهندسة والتكنولوجيا)، ويكاد الفرق يزول بين هاتين المجموعتين أمام البطالة.

في السعودية على عكس غالبية البلدان، التّعليم الجامعي لا يقي الفرد من البطالة، وتزداد الخطورة لأن غالبية العاطلين من أصحاب الشهادات، هم شباب لم يسبق لهم العمل، ورغم هذه الخطورة لم تتطرق الرّؤية إليها ولا تهتم مباشرة بمعالجتها.

المساعدات غير كافية

يقرر برنامج "حافز" إعانات شهريّة تمنح للعاطل عن العمل سواء في القطاع العام أم في القطاع الخاص. وجرت تعديلات على هذا البرنامج في الآونة الأخيرة. ما يعدّ مبادرة إيجابية تسهم في مواجهة تكاليف المعيشة.

لابد هنا من الإشارة إلى مبلغ المساعدة وشروطها.

تمنح الإعانة لمدة 15 شهراً (سنة واحدة سابقاً) بمبلغ يتناقص كل أربعة أشهر. يصل مجموع المساعدات خلال هذه المدة إلى 20250 ريالا، أي بمعدل شهري قدره 1350 ريالا.

نلاحظ اختلاف هذا البرنامج عن أنظمة الضّمان الإجتماعي المطبقة في البلدان الصّناعية، علماً بأنّ السّعودية عضو في مجموعة العشرين. فمعدل المرتب الشّهري للسعودي العامل يصل إلى 10540 ريالا، أي لا تشكّل المساعدة سوى 17% من هذا المعدّل.

وتشترط المساعدة في المستفيد الجنسية السعودية، في حين تستوجب مبادئ العدالة والإنصاف شمول جميع العاطلين بالمساعدة وبغض النّظر عن جنسيتهم، علماً بأن عدد الأجانب العاطلين عن العمل لا يستحقّ الذّكر.

 في أغلب الأحيان يتعين على الأجنبي العاطل عن العمل مغادرة البلد، عندئذ لا يحق لغير المقيم الحصول على المساعدة حتّى وإن كان سعوديا.

ويجب أن يتراوح عمر المستفيد بين 20 سنة و35 سنة، وهذا أمر مجحف، فهو يلغي حقّ ربع عدد العاطلين السّعوديين عن العمل في الحصول على مساعدة.

كما نلاحظ ضوابط أخرى غير منطقية ترتبط بفترة تقديم طلب المساعدة، إذ لا يمكن تقديم الطّلب حال وقوع البطالة بل يتعيّن على العاطل الانتظار ثلاثة أشهر إعتباراً من تاريخ انتهاء علاقته الوظيفية، وتصل المدة إلى ستّة أشهر بعد حصول الشّخص على شهادة جامعيّة.

معالجة البطالة لا تنحصر في المساعدات الماليّة، هنالك أيضاً برنامج "نطاقات" الذّي يهدف إلى تشغيل السّعوديين بدلاً من الأجانب في القطاع الخاص. حقق هذا البرنامج المطبّق منذ عام 2011 بعض النتائج الإيجابية، لكنّه لم يقد إلى التّصدي بفاعلية للبطالة، كما خلق صعوبات لشركات القطاع الخاص ترتبط بارتفاع كلفة اليد العاملة.

رؤية السّعودية 2030 خطّة شاملة مستقبليّة على درجة كبيرة من الأهميّة. تتناول برامج ليست فقط ماليّة وتجاريّة واستثماريّة، بل كذلك ثقافيّة وإجتماعيّة وعسكريّة، وتهدف إلى تحسين الأداء الاقتصادي وزيادة النمو والتّحول من الرّيعية النّفطية إلى التّعدديّة الإنتاجيّة. لذلك يفترض أن تقود إلى معالجة المشاكل الأساسيّة والخطيرة التّي يعاني منها المواطنون لاسيّما البطالة. لكن على الصّعيد العملي، وحسب الإحصاءات الرّسمية لا تزال البطالة قائمة. الأمر الذي يستوجب إجراء تعديلات على هذه الرؤية بوضع برنامج خاص يهتم بمعدّلات سوق العمل: معدل البطالة ومعدل التشغيل ومعدل المشاركة. ويسعى إلى تشغيل الشّباب خاصّة أصحاب الشّهادات الجامعيّة.

]]>
4582 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: العلاقة القطرية المصرية تستعيد عافيتها والفطر الأسود يصل سواحل عمان]]> https://gulfhouse.org/posts/4587/ Fri, 18 Jun 2021 09:18:49 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4587

تنوعت الأخبار في الخليج هذا الأسبوع بين سياسية واقتصادية وصحّية (12 – 18 يونيو/حزيران 2021). ومع إنطلاق المحادثات المصرية القطرية من جديد يتوقّع أن تتحسن العلاقات الإقتصادية بين البلدين، خاصة مع سعي قطر لتطوير العلاقة مع الحكومة المصرية بعد جفاء سنوات منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي منتصف 2013.

دوليًا، ينذر تصريح وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية بإمكانية إلغاء إتفافية "خط النفط كاستا" بتوتر الأجواء بين إسرائيل والإمارت.

صحيًا، سجّلت سلطنة عمان أوّل 3 حالات إصابة بالفطر الأسود وهي الإصابات الأولى في دول الخليج. في المقابل، سمحت الكويت أخيرًا لغير مواطنيها الدخول اليها وفق شروط جديدة.

اقتصاديًا، إستمرّ سعر النفط الخام  العماني في الانخفاض هذا الأسبوع ووصل معدله الشهري (تسليم شهر يونيو الجاري) إلى 63,10 دولار أمريكي للبرميل.

قطر

إنطلقت يوم الاثنين، في العاصمة الدوحة، مباحثات ثنائية بين مصر وقطر برئاسة وزيري خارجية البلدين، ما يعتبر حدثًا مهمًا في مسار إعادة العلاقة بين البلدين جراء قطيعة بدأت منذ عام 2017 وانتهت مع إعلان المصالحة الخليجية، بعدما قطعت كل من القاهرة والرياض وأبو ظبي والمنامة علاقاتها مع الدوحة. وفي سياق متّصل دعا الرئيس المصري، أمير دولة قطر لزيارة القاهرة في أقرب فرصة ممكنة.

انطلق، يوم الثلاثاء، في العاصمة القطرية الدوحة الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب لبحث التطورات في المنطقة والأوضاع في فلسطين والحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة. كما تناول الاجتماع أزمة سد النهضة الإثيوبي بناء على طلب من مصر والسودان.

داخليا، أصدر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الخميس، أمرًا أميريًا بتعديل تشكيل مجلس الوزراء القطري عيّن فيه مسعود بن محمد العامري وزيرا للعدل كما عهد إلى عبدالله بن عبدالعزيز السبيعي وزارة البلدية والبيئة. يأتي هذا التعديل في فترة تسبق انتخابات مجلس الشورى القطري المنتظرة والتي ستكون الأولى من نوعها.

السعودية

أعلنت وزارة الحج والعمرة، الأربعاء، أنه لن يسمح لأي شخص بالقدوم إلى الحج، إذا لم يحمل معه بطاقة ذكية وتصريحًا رسميًا موثّقا بحيث ستتم مطابقة التصريح بالبطاقة الإلكترونية وهوية الشخص، وذلك ضمن إجراءات المملكة للحج هذا العام التزاما بالوقاية من فايروس كورونا. والجدير بالذكر أن السعودية وفي رؤية 2030 للتعافي الإقتصادي، تسعى لزيادة أعداد الحجاج إلى أكثر من 30 مليون سنويا، لكنّ الظروف الصحية لازلت تمنع المضي قدمًا في تنفيذ الخطّة.

سياسيًا، استضاف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان في شرم الشيخ وبحث اللقاء في القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.

سلطنة عمان

أعلنت سلطنة عُمان، الثلاثاء، اكتشاف ثلاث إصابات بـ"الفطر الأسود"، وهي عدوى فطرية تصيب بعض المصابين بفيروس كورونا المستجد. وتعد هذه الإصابات الأولى من نوعها في شبه الجزيرة العربية، وتم الإبلاغ عن الفطر سابقاً في الهند حيث أودى بحياة مئات الأشخاص، وأصاب الآلاف من مرضى كورونا.

اقتصاديًا، انخفض سعر نفط عُمان 37 سنتًا مقارنة بسعر يوم الأربعاء البالغ 76,72 دولار أمريكي، علمًا أن المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يونيو الجاري بلغ 63.10 دولار أمريكي للبرميل منخفضًا بمقدار 33،1 دولار أمريكي مقارنة بسعر تسليم شهر مايو الماضي.

الإمارات

دوليًا، إنتخب أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة دولة الإمارات لعضوية مجلس الأمن، إلى جانب ألبانيا والبرازيل والغابون وغانا للفترة الممتدة بين عاميّ  2022 -2023.

إقليميا، توتر مرتقب بين الامارات والحكومة الإسرائيلية الجديدة بعد أن طالبت وزيرة حماية البيئة الجديدة تمار زاندبرغ الغاء اتفاقية " خطّ النفط كاستا" والتي بموجبها تضخ الإمارات نفطها إلى البحر الأبيض المتوسط ومنه إلى أوروبا عبر خط النفط إيلات- عسقلان.

الكويت

أبرز خبر حصل في الكويت لهذا الأسبوع كان صحيًا، حيث وافق مجلس الوزراء الكويتي على السماح لغير الكوتيين بدخول البلاد شريطة حصولهم على جرعتين من اللقاح المضاد لفايروس كورونا، مع إلتزام الحجر المنزلي لمدة 7 أيام وذلك إبتداءا من الأحد 1 أغسطس.

البحرين

إلتقى ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون واستعرض الطرفان عددا من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي، واتفقا على  توسيع دائرة الاتفاقيات وفرص التعاون بين البلدين. كما أكدا على استراتيجية العلاقات وأسسها الراسخة التي تربط البحرين بالمملكة المتحدة. أيضا، هنّأ ولي العهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت إبان توليه منصبه.

]]>
4587 0 0 0
<![CDATA[التعاقد الاجتماعي: الصيغة المفقودة من مفهوم الدولة الخليجية]]> https://gulfhouse.org/posts/4591/ Mon, 21 Jun 2021 07:44:07 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4591

منذ فترة ليست بالقصيرة أخذ الحديث عن حاجة بلدان الخليج العربية إلى عقد اجتماعي جديد مسارا جدّيا في أروقة مكاتب المؤثرين في السياسات العامة للمنطقة. فالوفود السياسية المعارضة لأنظمة الخليج وجدت في أجندة الادارة الأمريكية ما أطلقت عليه "وثيقة الحزب الديمقراطي بالتحديث السياسي في منطقة الشرق الأوسط". يأتي هذا الحديث بعد عقدين من مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط الذي عكفت إدارة الحزب الديمقراطي على تنفيذه، ورشح عنه وقتها تسهيل استلام جيل جديد من الحكام يمكن التعامل معه لإحداث الإصلاح السياسي المعطل منذ عقود.

في السياق ذاته يبدو أنّ وفود المعارضات الخليجية وجدت في رحيل ترامب عن البيت الأبيض، الفرصة التاريخية الملائمة لإعادة الحديث عن مسألة "العقد الاجتماعي الجديد"، والانتقال بالهياكل السياسية المترهلة إلى ما يمكن تسمتيه ب"البدايات العقلانية" لتشكيل الممالك الدستورية.

معوقات البدايات العقلانية

كان العقد الأول في بداية الألفية الثانية حافلا بمشاريع الانتقال الديمقراطي، وأحدثت المباردات والضغوط الدولية مجموعة واسعة من التغيرات السياسية التي قيل عنها أنها ستكون إصلاحات واعدة، وربما سيكون سهلا بعد عقد أو أكثر بقليل الانتقال بالأنظمة التقليدية إلى أنظمة ملكية دستورية تعزز مبادئ الشراكة السياسية والديمقراطية والمواطنة المتساوية، وتتيح الفرصة لتوزيع عادل للثروة، فضلا عن تأسيس البنية الأساسية لما شاع وقتها بالحكم الرشيد. بعبارة أخرى كان الأمل يحدو الجميع بأن تكون أنظمة الحكم في المنطقة أنظمة تقوم على "العقلانية" بدلا من "الهيبة والنفوذ والحظوة".

سريعا بدأت المشاريع الديمقراطية بالتعثر والانهيار، وفقدت قوة الضغط الدولية مفعولها أمام تصلّب بيوت الحكم في الخليج، وقوة وصلابة الممانعة لتفعيل "البدايات العقلانية" لأيّ إطار سياسي أو عقد إجتماعي يتجاوز ما تفرضه "بيوت الحكم" من علاقات داخل الدولة.

 البحرين دخلت بعد سنة من ميثاق العمل الوطني في أزمة دستورية طاحنة قادتها إلى أزمة مدمرة وقاسية في 2011، وهي مستمرة بكل تأثيراتها السلبية حتى الآن. السعودية التي بدأت مع الملك الراحل عبدالله مشروعا وطنيًا وجدت نفسها أمام تصدع داخلي وصراع علني على الحكم قادها إلى التورط في حروب إقليمية مدمرة لقيادتها العالم الإسلامي وبالتالي إضعاف المملكة من الداخل والخارج. الكويت بدورها عجزت عن تطوير منظومتها السياسية رغم الوعود بتطويرها منذ ستينيات القرن الماضي.

هذه المشهدية المضطربة تطرح التساؤل حول جدّية وإمكانية التوصل لنتائج مثمرة عند الحديث عن عقد إجتماعي جديد لدول المنطقة، ويعيد السؤال أيضا حول فاعلية الضغط الدولي على بيوت الحكم وفرص تثبيت " البدايات العقلانية" للإنتقال الديمقراطي.

دون أدنى شكّ، هناك حاجة ضرورية بل ومصيرية لأن تتخلّص مجتمعات الخليج العربية من بقايا العقد الإجتماعي التقليدي القائم على مبادئ الهيبة والنفوذ وأنظمة الامتياز، وأن تتنقل الهياكل السياسية إلى اعتماد مبادئ الشراكة السياسة والمواطنة المتساوية والعدالة السياسية.

هذه الحاجة تتلمسها المجتمعات المغلوب على أمرها حاليًا والتي تكاد توشك على الموت سياسيًا بحكم الممارسات السلطوية والفساد السياسي المعمول به في "بيوت الحكم"، لكنّها في المقابل لا تمثّل حاجة مقنعة لحكام الخليج بسبب القدرة الواسعة والكبيرة على استقلال بيوت الحكم وبالتالي الدولة عن المجتمعات. تهيمن العائلات الحاكمة بشكل كلّي على توزيع الثّروات الوطنية وتحتكر عقود الامتياز الخاصة بعوائد الدّولة وتصريفها، وفي الوقت ذاته، هي لا تبدو محتاجة إلى قوة عسكرية وطنية نظرًا لاعتمادها شبه الكلي على توظيف جنود أجانب أو دخولها في أحلاف عسكرية إستراتيجية مع قوى كبرى تضمن لها أمنها الخارجي لتكون في راحة لمواجهة الأمن الداخلي وقمع أي حراك سياسي أو مدني يهدد أنظمة العلاقات السائدة. بل حتّى قوة العمل التي تعتبر عنصر القوة الأكبر لدى المجتمع أصبحت في منطقة مستقلة نوعا ما بحكم الأعداد المرتفعة لقوة العمل الاجنبية لدرجة تهديد الشكل الديمغرافي للمجتمعات من جهة وهيمنة الإقتصاد الحرّ وتشجيع الإستثمار الأجنبي المفتوح من جهة ثانية.

عبثية الأنظمة الزبائنية

في الصيغ القديمة لمجتمعات الخليج كانت البيعة القبلية تمثل عقدا إجتماعيًا ينظم علاقات شيخ القبيلة بالأفراد المنطوين تحت سلطته، وبموجب هذا العقد يتوجّب على شيخ القبيلة توفير الأمن الإقتصادي للأفراد والأمن السياسي للمكان، كما يتوجّب على الأفراد أن يظهروا الطاعة والولاء والتسليم للشيخ الحاكم. ليس مهما هنا بحث شكل العلاقة تلك أو محاولة تصنيفها وتبيان قوتها وضعفها، بقدر التأكيد على وجود تعاقد إجتماعي ذو طبيعة محدّدة. بموجب هذا العقد تتحدّد التّوقعات من الأفراد ومن الحاكم كما تتحدّد الأدوار والاستراتيجيات فضلا عن تخطيط دقيق لتوزيع القيم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

هذه الصيغة من التعاقد الاجتماعي تعرّضت شأنها شأن أغلب الصّيغ التقليدية إلى التّفسخ والإنهيار مع بروز الحداثة السياسية في القرن التاسع عشر، الأمر الذي جرّ معه اختلالا في التوقعات السياسية والاقتصادية من الأنظمة السياسية القائمة، خصوصا وأن الاستعمار بصوره المتعددة أصبح فاعلا رئيسا في الشؤون الخارجية والداخلية وتحوّل الشيخ الحاكم إلى وكيل مناوب وضامن لمصالح دول الرعاية. في عام 1820 أبرمت بريطانيا اتفاقيات الحماية البحرية مع جميع المشيخات الخليجية وأفقدت الشيوخ سلطتهم الخارجية وقلصت الداخلية. في أقل من ثلاثين سنة وتحديدًا في عام 1867 حاصرت السفن البريطانية ميناء المنامة وخلعت بالقوة شيخ البحرين محمد بن خليفة وعيّنت مكانه حاكما آخر هو عيسى بن علي الذي كان يعيش في قطر هربًا من الحرب الأهلية بين فروع آل خليفة. المدهش أن القوة البريطانية نفسها تدّخلت أيضًا عبر حصار عسكري لجزيرة البحرين بعد خمسين عامًا لعزل عيسى بن علي وتعيين نجله حمد بن عيسى.

أدّى التدخل البريطاني في شؤون المشايخ إلى فرط التعاقد الاجتماعي التقليدي، وإحلال التعاقد الاستعماري بدلًا عنه وكان بإمكان الوكيل البريطاني والمقيم السياسي، تحديد التوقعات السياسية والاقتصادية ليس للأفراد فقط بل حتى للشيوخ أنفسهم. لهذا كانت مراسلات الشيوخ مع البريطانين تركّز في أغلبها على ضمان التفوق والنفوذ للشيخ الحاكم وضمان الاستمرار في قيم العقد الاجتماعي التقليدي القائمة في الوضع الاستثائي للشيخ الحاكم واستنثاء عشيرته وعائلته والموالين له.

عمليًا، فقدت المجتمعات الخليجية صيغة التعاقد الإجتماعي طوال فترة هيمنة الاستعمار البريطاني الذي انتهى رسميًا مع نهايات ستينات القرن الماضي، أي قرابة 150 سنة، كانت المنطقة أثناءها مضطربة في ذاكرتها السياسية وعلاقاتها الداخلية نتيجة افتقاد أيّ صيغة بديلة عن العقد الاجتماعي التقليدي.

في الوقت الذي كان شيوخ مشيخات الخليج يرتبطون بعقد خاص مع بريطانيا، كانت القوى المجتمعية تبني نفسها على خلفية متغيرات العصر الحديث وتنشئ توقعاتها السياسية على أرضية مختلفة تمامًا عن عقلية الشيوخ والبريطانيين معا، ومن ثم أصبحت المجتمعات الخليجية تؤسّس لنفسها إطارا جديدا لعقد اجتماعي جديد ينهي حالة الاضطراب السّياسي الناتج من الهيمنة البريطانية ويضع حدودا لسيطرة القيم القبلية التابعة لنموذج المشيخة واستبداله بنموذج الدولة الحديثة. حيث تصبح مسألة إعادة صياغة العلاقة بين الدولة ومواطنينها عبر أدوات سياسية حديثة كالدستور والديمقراطية والمشاركة في المؤسسات السياسية أو الحكومية.

هذا المشهد المعقد ازداد تعقيدًا مع الثروة النفطية واستراتيجيات "بيوت الحكم" في توزيع الثروات الإقتصادية والقيم السياسية، وبطريقة ما استطاعت النخب الحاكمة أن توجد لنفسها مساحة مستقلة عن الدولة وعن المجتمع معا، وبقي عليها أن تخوض صراعا متباين الدرجات مع القوى المجتمعية وتوقعاتها. وهذا لم يكن سوى مشهد من مشاهد الصراع على السلطة ولعبة الاستئثار بها واستقلالية النخب الحاكمة ونبذها لفكرة العقد الاجتماعي.

عمليًا وسياسيًا، إستطاعت بيوت الحكم - الشيوخ سابقًا - أن تؤسس كيانات مضطربة المضمون هجينة الهيكلية قوية في السيطرة والقدرة على البقاء دون الاستعانة بمقوّمات البقاء والاستمرار الحديثة. هذا الوضع المفارق والغريب، دعا العديد من الباحثين لإثارة سؤال بقاء الأنظمة الخليجية بهذه التركيبة الغريبة وقدرتها على ممانعة إنشاء التعاقد الاجتماعي الذي تبني عليه الدولة الحديثة.

من جهة أكثر أهمّية فنموذج الدولة الذي تأسس منذ الاستقلال يقوم على فكرة استقلال النخب الحاكمة عن الدولة وعن المجتمع وإرجاء أي حديث عن أي عقد اجتماعي. وهذا يمكن ترجمته بإقصاء المجتمع أو المواطنين من المشاركة في وضع التدابير والسياسات الخاصة بالمجتمع والدولة، والتحكم بمستوى الحريات العامة والنقد الموجّه للنخب الحكومية، مقابل تركيز وترسيخ استقلالية النخب الحاكمة وفرض هيبتها وشرعيّتها الخاصة.

معنى هذا الحديث أن "بيوت الحكم" لا تجد نفسها ملزمة بفتح أي حديث عن "عقد إجتماعي" جديد يلغي بقايا العقد الاجتماعي التقليدي عندما كان الحكام يديرون مشيخات صغيرة بأعراف قبلية وبنظام غنائمي صارم. تظهر محاججة  "بيوت الحكم" بشأن عرقلة "البدايات العقلانية" للانتقال الديمقراطي سذاجة سياسية وفهمًا قاصرًا عن متغيرات العالم الحديث، بل أن تلك المحاججة تبدو مضللة وإغرائية لتفضيل النظام الزبائني على أنظمة الدولة الحديثة.

أوجد "الشيوخ" و"بيوت الحكم" في الخليج قيم التعاقد الاجتماعي التقليدية بغرض بقائهم في السّلطة وتحلّلهم من أية قيود سياسية، فمن خلال ترشيد مبدأ الغنيمة السائد قبليًا عبرت المشيخات من النظام القبلي إلى "الحكم القبلي" بتعبير اسحاق خوري، واستطاعت هذ النخبة الحاكمة أن تنتقل بالقبيلة إلى "القبيلة السياسية" بتعبير خلدون النقيب. وأصبح من اللّافت القبول بأن هناك "عقد اجتماعي غير معلن قائم على قبول انعدام الحريات السياسية مقابل الحصول على حصة من ثروات البلد النفطية من خلال الوظائف الحكومية ودعم المحروقات، والغذاء، والسكن وغيرها من الامتيازات الاجتماعية المدعومة من قبل الدولة". إلا أن هذا القبول المتوافق عليه لم يلحظ التعارض الداخلي بين طبيعة العقد غير المعلن "دولة الرعاية/ مقابل الصمت السياسي" وطبيعة النظام السياسي العالمي والنظام الاقتصادي القائم على فكرة السوق المفتوحة، وما يقوم عليه من مرتكزات أصيلة تخدم فكرة البقاء للأقوى وتوحش الإقتصاد العالمي بحيث ينهي فكرة الرعاية نفسها وتصبح الدولة مكشوفة أمام الخصخصة وشحّ الموارد.

]]>
4591 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: أمير الكويت يدعو المعارضة لمراجعة حساباتها والحقوقية الإماراتية آلاء الصديق في ذمة الله]]> https://gulfhouse.org/posts/4596/ Sun, 27 Jun 2021 01:29:44 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4596

شهدت منطقة الخليج أسبوعًا حافلًا بالأحداث السياسية والدبلوماسية والإقتصادية (18 – 25 يونيو/حزيران 2021). تصدر المشهد الكويتي المتأزم الأحداث السياسية بعد اشتباك وتعارك بالأيدي بين نواب المعارضة والمقربين من الحكومة في جلسة اتسمت بالتوتر، انتهت بموافقة مجلس الأمة الكويتي على الميزانية الحكومية للسنة المالية 2021-2022. قبالة التشنج في الكويت، شهدت العلاقات السعودية والمصرية والقطرية تطورًا دبلوماسيًا مع تعيين سفيرين سعودي ومصري في الدوحة بعد سنوات من القطيعة مع اندلاع الأزمة الخليجية يونيو/حزيران 2017.

إقتصاديًا، ارتفعت الاستثمارات المباشرة الواردة إلى البحرين بمقدار 1.007 مليار دولار أميركي خلال العام 2020 وفقاً لتقرير الاستثمار العالمي 2021 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، رغم تقلص الاستثمار المباشر بين دول العالم بنسبة 35% إلى تريليون دولار في عام 2020. من جانبها، أعلنت سلطنة عمان منح إقامة طويلة الأمد للأجانب بهدف جذب الاستثمارات، بعد فترة من المصاعب المالية جراء تفشي فايروس كورونا.

إنسانيًا، توفّيت الناشطة الحقوقية الإماراتية آلاء الصديق في لندن بعد حادث سير، الصديق كانت تشغل منصب المدير العام لمنظّمة "قسط" لحقوق الإنسان.

الكويت

لا زالت الأزمة السياسية في الكويت تزداد تأزمًا، وآخر فصولها كان نهار الثلاثاء، حيث شهدت قاعة مجلس الأمة الكويتي، تشابكًا بالأيدي بين النائبين حمود مبرك ومساعد العارضي على خلفية خلافات حول عقد جلسة خاصة لمناقشة مشروعات قوانين، حيث اعتبرت المعارضة طريقة عقد الجلسة مخالفة للدستور وذلك للتصويت على مشروع قانون يخص ميزانية الوزارات والإدارات الحكومية.

والجدير بالذكر أنّ المجلس وافق على الميزانية الحكومية للسنة المالية 2021-2022 بعد تصويت 32 نائبا من أصل 63 حضروا بالموافقة، منهم 50 من الأعضاء المنتخبين والوزراء في الحكومة. وتتوقع الميزانية التي اقترحتها الحكومة في يناير إنفاق 23.05 مليار دينار (76.65 مليار دولار) للسنة المالية التي بدأت في الأول من إبريل، وعجزاً قدره 12.1 مليار دينار. وصوت مجلس الأمة على مشروع قانون ربط ميزانيات الوزارات والإدارات الحكومية للسنة المالية الجارية التي تنتهي في مارس 2022.

أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح حذر من العبث باستقرار البلاد عبر استغلال الديمقراطية الإيجابية، حسب تعبيره. وقال أمير الكويت لصحيفة "السياسة" الكويتية، الأربعاء: "نحن نراقب المشهد بكل دقة وروية، ونعطي الفرصة تلو الأخرى، لكن حين يصل الأمر إلى درجة الإضرار بالكويت وأهلها فلهؤلاء وغيرهم نقول راجعوا حساباتكم". وأضاف: "نحن مؤمنون بنظامنا الديمقراطي ونفتخر به، ولن نسمح لأي كان أن يعبث بهذا النظام، فهو قائم على دستور واضح بمواده، ويرسم الحقوق والواجبات بكل وضوح من خلال سلطات تتعاون في ما بينها"، مشددا على أنه في حال الاختلاف هناك محكمة دستورية مسؤولة عن تفسير المواد محل الخلاف، وعلى الجميع احترام أحكامها.

صحيا، أعلنت الكويت، الاثنين، تسجيل أعلى حصيلة إصابات يومية منذ بدء تفشي فيروس كورونا في البلاد في فبراير 2020، ليصل العدد إلى 1935 إصابة جديدة، فيما سجلت 7 حالات وفاة.

البحرين

إقتصاديا، ارتفعت الاستثمارات المباشرة الواردة إلى البحرين بمقدار 1.007 مليار دولار أميركي في 2020 وذلك وفقاً لتقرير الاستثمار العالمي 2021 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، الذي يرصد تدفقات الاستثمارات العالمية، ويحلل اتجاهات التجارة إلى جانب السياسات الحكومية الساعية إلى تعزيز التجارة الدولية. التقرير أشار إلى أن الاستثمار المباشر بين دول العالم قد تقلص بنسبة 35% إلى تريليون دولار في عام 2020. ورغم ذلك، فإن الاستثمارات المتراكمة في البحرين ارتفعت بنسبة 3.3% في العام الماضي إلى 31.7 مليار دولار. وبلغ حجم الاستثمارات المباشرة المتراكمة مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي للبحرين 92٪، وهي أعلى نسبة متحققة في دول مجلس التعاون الخليجي وتتجاوز المتوسط العالمي البالغ حوالي 49٪. وقد تركز هذا النمو في الاستثمار في عدد من القطاعات غير النفطية كقطاعات التصنيع والتعليم والرعاية الصحية وصناعات تكنولوجيا المعلومات.

سياسيا، وضمن آلية إعادة العلاقات وتسوية المسائل العالقة بين قطر والبحرين، تنفيذًا لبيان قمة العلا، صرّح وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني إن بلاده وجهت دعوتين رسميتين إلى الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري لإرسال وفد قطري لعقد مباحثات ثنائية بين البلدين، وأن الدوحة لم ترد على هذه الطلبات.

الإمارات

أكدّ وزير الدولة الإماراتي خليفة شاهين المرر على أن الحوار السياسي الليبي هو الحل الوحيد للأزمة هناك. وخلال ترأسه وفد دولة الإمارات في مؤتمر برلين الثاني حول ليبيا على مستوى وزراء الخارجية، بمشاركة وزراء خارجية وكبار المسؤولين في عدد من دول العالم والمنظمات الإقليمية والدولية، أشار خليفة إلى ضرورة تحقيق التقدم في المسار الأمني بالتوازي مع المسارات الأخرى من خلال الالتزام بتطبيق جميع بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك فتح الطريق الساحلي، وإخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، وبشكل عاجل.

إنسانيًا، توفّيت الناشطة الإماراتية آلاء الصديق في بلد اللجوء القسري في لندن، مساء السبت، في حادث سير، بعدما كرّست حياتها للدفاع عن معتقلي الرأي في الخليج من موقعها كمديرة لمنظّمة "قسط" لحقوق الإنسان.

دوليًا، استنكر 35 برلمانياً فرنسياً، ترشح اللواء أحمد ناصر الريسي في الشرطة الإماراتية إلى رئاسة منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول». وأرسل أعضاء في البرلمان ومجلس الشيوخ من الأغلبية والمعارضة الفرنسية، مكتوباً إلى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، طالبوا فيه باريس بمعارضة ترشيحه بسبب شكوى في فرنسا تستهدفه بتهمة تعذيب الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور، بالإضافة إلى تهمة لعب دور قيادي في الاعتقال التعسفي والانتهاكات التي عانى منها العديد من نشطاء حقوق الإنسان.

السعودية

هنأ الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد بمناسبة ذكرى توليه مهام الحكم.

من جانب آخر، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية بأن واشنطن قلّصت عدد منظومات الدفاع الجوية المضادة للصواريخ التي تنشرها في الشرق الأوسط حيث سحبت ما يقرب من ثماني بطاريات «باتريوت» من دول بينها العراق والكويت والأردن والسعودية. وهي تسحب أيضاً نظام «ثاد» المضاد للصواريخ عالية الارتفاع، من السعودية، وتقلّص عدد أسراب الطائرات المقاتلة التي تغطي المنطقة هناك. تأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يخطط فيه الجيش الأميركي للانسحاب بشكل كامل من أفغانستان، وبعد أن خفضت الولايات المتحدة عديد قواتها في العراق بمقدار النصف.

قطر

الدبلوماسية طغت على أخبار قطر لهذا الأسبوع، حيث استقبل وزير الخارجية القطري (الاثنين) السفير السعودي الجديد لدى الدوحة، منصور بن خالد بن فرحان، وهو أول سفير بعد إنهاء المقاطعة الخليجية لقطر، كما أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الأربعاء) مرسومًا بتعيين عمرو كمال الدين بري الشربيني سفيرًا فوق العادة لدى الدوحة.

في اتصال هاتفي بينهما، هنأ أمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الرئيس الإيراني المنتخب حديثا، ابراهيم رئيسي، مستعرضًا معه سبل تطوير وتعزيز العلاقات بين ايران وقطر.

سلطنة عمان

إقتصاديًا، أعلنت سلطنة عمان، الخميس، منح إقامة طويلة الأمد للأجانب بهدف جذب الاستثمارات، بعد فترة من المصاعب المالية جراء تفشي فايروس كورونا. وبحسب وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العمانية، سيتم تدشين برنامج "إقامة مستثمر" الذي يمنح بموجبه المستثمرون والمتقاعدون الأجانب حق الإقامة الطويلة في السلطنة لمدة تتراوح بين 5 أو 10 سنوات قابلة للتجديد ابتداءًا من أيلول المقبل. هذا وتشهد السلطنة تراجعا إقتصاديا منذ أشهر على خلفية الإغلاقات المرتبطة بفيروس كورونا والانخفاض الذي أصاب أسعار النفط الخام في عام 2020.

صحيًا، أعلنت اللجنة العليا المكلّفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فايروس كورونا في سلطنة عمان إعادة حظر التجول الليلي وتعليق الأنشطة التجارية ابتداءا من يوم الأحد 20-6-2021.الجدير بالذكر أن الإصابات في عمان عادت للارتفاع منذ يناير المنصرم، خاصة كون السلطنة  تشهدت أبطأ حملة تطعيم في الخليج بسبب صعوبات الشراء.

]]>
4596 0 0 0
<![CDATA[ما ثمن تقليص العجز المالي في السعودية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4600/ Tue, 29 Jun 2021 17:28:52 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4600

تسعى السعودية إلى تحقيق التوازن المالي بحلول عام 2023، وهي بلا شك خطوة إيجابية. ولكنّ السياسة المتبعة لتنفيذها قد تؤدي إلى نتائج خطيرة ترتبط بمالية الدولة ومستوى معيشة المواطنين.

تطبّق الدولة منذ عام 2016 خطة إصلاحية تتناول مختلف الأنشطة والقطاعات. إنها رؤية السعودية 2030 التي وضعت عدة برامج أهمها برنامج تحقيق التوازن المالي، والذّي يتضمن سبعة أهداف: تحقيق التوازن المالي بحلول عام 2023، ترشيد وتحسين الإنفاق العام، إلغاء بعض الإعانات، إعادة النظر في أسعار استهلاك الطاقة، الخصخصة، زيادة أصول صندوق الاستثمارات العامة لتصل إلى سبعة ترليونات ريال، والاهتمام بالإيرادات غير النفطية لتبلغ في العام المستهدف ترليون ريال.

الهدف الأساسي هو التوازن المالي، أمّا الأهداف الأخرى فهي بالدرجة الأولى أدوات لتحقيقه. ولكن، رغم الأهمية القصوى لهذا الهدف إلّا أن تطبيقه يواجه صعوبات عديدة، وهي لا تعود فقط إلى ظروف طارئة كوباء كورونا بل إلى البنية الإقتصادية والسّياسة المالية المعتمدة. سيتطلب الأمر مرة أخرى تأجيل موعد التوازن إلى تاريخ لاحق.(في الوثيقة الأولى للرؤية كانت السنة المستهدفة تعود إلى عام 2019).

ولكن على افتراض استطاعت السعودية التغلب على جميع الصعوبات وتحقيق هدف التوازن في الموعد المحدد في الرؤية، ما هي الآثار الجانبية التي سيخلقها هذا السعي؟ مشاكل خطيرة ظهرت معالمها بوضوح في الوقت الحاضر، بالإضافة إلى تصاعد الضغط الضريبي وما ينجم عنه من ارتفاع أسعار إستهلاك السلع والخدمات. يقود التوازن المالي اذا إلى تناقص الإحتياطي النقدي وإلى تفاقم المديونية العامة الداخلية والخارجية.

 تراجع الاحتياطي العام

إنتقل حجم الإحتياطي العام من 829.8 مليار ريال في يناير 2015 إلى 362.9 مليار ريال في يناير 2021. أي هبط بنسبة عالية معدّلها السنوي 9.3%. كان الاحتياطي في بداية الفترة يغطي الواردات لمدة 15.2 شهرا، ثم أصبحت مدة التغطية في نهايتها 8.4 أشهر.

من هنا علينا معرفة أنّ المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي السعودي هي: الصادرات وإيرادات الحج والعمرة، وأرباح الاستثمارات في الخارج، وقسط من الخصخصة.

يتأتّى تناقص هذا النقد من تفاعل عاملين: العامل الأول هو تراجع فائض الحساب الجاري الذي انتقل خلال الفترة من 116.8 مليار ريال إلى 84.2 مليار ريال، والعامل الثاني العجز المزمن لميزانية الدولة. يترتب على هذا التناقص عدة نتائج سلبية:

السعودية كغيرها من بلدان مجلس التعاون تعتمد على نظام التثبيت في سياستها النقدية، أي أنّ القيمة التعادلية للريال لا تتغير مقابل الدولار إلا بحدود ضيقة، والإحتياطي العام هو الوسيلة الأساسية بيد البنك المركزي للدفاع عن السعر الثابت، بالتالي لا يمكن الإستمرار بهذا النظام إلا إذا كان الإحتياطي النّقدي كافيا للتصدي لأية حالة قد تقود إلى هبوط سعر صرف الريال، أي أن الهبوط المستمر للإحتياطي يمثل خطراً على هذا النظام.

كما يقود الهبوط إلى تراجع الثقة بمالية الدولة وسياستها النقدية وقدرتها على الوفاء بإلتزاماتها. الأمر الذي يؤثّر على الإستثمارات الأجنبية، وعلى شروط الإقتراض من الخارج، وعلى التّصنيف الإئتماني للدولة من قبل الوكالات المتخصصة.

من زاوية أخرى يقود انخفاض الإحتياطي العام إلى تراجع دوره في تغطية عجز الميزانية. إذ لا تستطيع الدولة الإستمرار بالسحب منه عندما يتراجع حجمه باستمرار وبقوة. ولما كان من اللازم في جميع الحالات تغطية هذا العجز، يصبح من الضروري تزايد اللجوء إلى القروض، بمعنى آخر يفضي هبوط الإحتياطي بالضرورة إلى تفاقم المديونية العامة، لذلك ترتفع الديون بمعدل يفوق معدل إنخفاض الإحتياطي. ففي عام 2021 هبط الإحتياطي بمبلغ 59 مليار ريال مقارنة بالعام السابق، في حين ارتفعت المديونية بمبلغ 94 مليار ريال، وهو ما سيتكرر في العام المقبل.

تفاقم المديونية

ارتفع حجم الديون العامة من 142.2 مليار ريال في عام 2015 إلى 847.8 مليار ريال في الربع الثالث من عام 2020، أي بزيادة قدرها 496.2%، وهي نسبة عالية حدثت خلال فترة قصيرة تقل عن خمس سنوات. وبذلك كان الدين العام في بداية الفترة يساوي 5.8% من النّاتج المحلي الإجمالي ليصبح 28.8% منه في نهايتها. بمعنى آخر فمعدل ديون الفرد قياساً بدخله إرتفع خلال هذه الفترة ارتفاعاً هائلاً يعادل خمسة أضعاف.

لاشك أنّ ثقل المديونية لا يزال ضعيفاً حسب المقاييس الدولية المتعارف عليها، لكنّ الخطورة تتأتى من سرعة تزايد حجم الديون من جهة وعلاقتها بالناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي بالدّخل الفردي من جهة أخرى.

هنالك خصوصية أخرى للمديونية السعودية لا تقل خطورة عن تزايدها على النحو المذكور أعلاه، وهي تصاعد الديون الخارجية. ففي بداية الفترة كانت الديون العامة الكلية محلية فقط، ولم يكن يوجد ديون خارجية إطلاقا. واعتباراً من سنة تطبيق الرؤية السعودية 2030 في عام 2016 أصبحت الدولة تلجأ إلى السوق العالمية للتمويل، وبات الدين الخارجي في ذلك العام يمثل 103.1 مليار ريال، أي 32.5% من مجموع الديون العامة. ثم ارتفع تدريجياً وبدون توقّف خلال الفترة ليصل في نهايتها إلى 350.2 مليار ريال، أي 41.3% من المجموع. وهكذا انتقل الدين الخارجي قياساً بالناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي بالدخل الفردي من 0% في عام 2015 إلى 11.7% في الربع الثالث من عام 2020.

تراكمت الديون اذا نتيجة تفاعل عاملين هما تزايد الإقتراض وانخفاض القدرة على السداد. ولقد وضعنا المعادلة التالية لتوضيح هذه العلاقة:

دين العام السابق + قروض العام الحالي – خدمة دين العام الحالي = دين العام الحالي.  

في الربع الثالث من عام 2020، بلغ حجم الإقتراض 207.2 مليار ريال، وهو من أعلى المعدلات التي عرفتها البلاد بسبب كورونا وهبوط أسعار النفط، كما تمّ سداد 37.3 مليار ريال. أما مديونية البلد في نهاية عام 2019، فقد كانت 677.9 مليار ريال، وبتطبيق المعادلة تصبح الديون 847.8 مليار ريال في نهاية الربع الثالث من عام 2020.

يفترض تطبيق برنامج التوازن المالي أن تتحسن القدرة المالية على السداد من جهة، وأن تهبط الحاجة للإقتراض من جهة أخرى. تحت تأثير هذين العاملين ينخفض بالضرورة حجم الدين العام ويهبط ثقله مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي. عندئذ ينخفض معدل المديونية الفردية. ولكن حدث العكس تماماً على الصعيد العملي، فالدولة تقترض سنوياً مبلغاً من المال يفوق دائماً المبلغ المسدد عن ديون السنوات السابقة، وبالتالي ترتفع الديون.

يتأتى هذا الإرتفاع من العجز المالي الناجم عن عدة عوامل منها تضخم القطاع الحكومي. فعلى الرغم من سياسة تشجيع التوظيف في القطاع الخاص، الا أن نصف اعتمادات الدولة عبارة عن مرتبات للموظفين. كما ارتفع الإنفاق العسكري نتيجة الحرب في اليمن والخطر الإيراني.

يترتب على ارتفاع الديون نتائج سلبية عديدة. فهو يؤدي إلى تراجع مقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية المختلفة تجاه المستثمرين والمقرضين. فالديون تحول الأموال العامة إلى الدائنين المحليين والأجانب بدلاً من الاستفادة منها من قبل جميع المواطنين، كما تمثل سبباً أساسياً من أسباب انخفاض الإعتمادات المخصّصة للدّعم والتّوظيف والاستثمار، بمعنى أنها تسهم مساهمة فاعلة في انخفاض مستوى معيشة المواطنين.

أمام هذا الوضع يفترض في برنامج التوازن المالي وضع ضوابط محددة لتقليص الديون، لكن خطة الإقتراض لعام 2021 تبنت مبادئ مختلفة تماماً تقوم على مؤشرين:

المؤشر الأول: أصبح مجرد الاقتراض من الخارج بأسعار منخفضة خطوة إيجابية يشيد بها المسؤولون، وقد تأسست "إدارة الدين العام" لتحقيق هذا الغرض.

والمؤشر الثاني: تنويع القروض. بحيث باتت السياسة المالية تسعى إلى اقتراض محلي بنسبة تتراوح بين 55% و75%، واقتراض خارجي بنسبة تتراوح بين 25% و 45%.

في حين تستوجب السياسة الرشيدة تقليص الإقتراض الداخلي والخارجي على حد سواء، وكذلك وضع ضوابط محددة لعلاقة الديون بالناتج المحلي الإجمالي للحيلولة دون تفاقم الديون. كما يتعين استخدام الأموال المقترضة للتنمية الإقتصادية وليس لتمويل النفقات التشغيلية. إذا، أصبح من الضروري تعديل الرؤية السعودية 2030 وفق هذه الاعتبارات الأساسية.

يعد برنامج التوازن المالي الأداة الرئيسة للرؤية السعودية 2030، وهو يرمي إلى معالجة العجز المزمن للميزانية العامة بحلول عام 2023، واتخذ بالفعل عدة إجراءات لتنفيذ هذا الهدف. يكتسب البرنامج أهمية كبيرة من الزاوية المالية لأنه يهتم بالإيرادات غير النفطية كالضرائب وأرباح صندوق الاستثمارات العامة. ويهتم أيضاً بتقليص بعض أوجه الإنفاق العام كالدعم. لكن تحليل المعطيات الحالية يشير إلى صعوبة تحقيق الهدف في موعده المحدد، فالنفقات العسكرية مثلا، لم تنخفض بسبب تأزم الوضع في المنطقة.

أضف إلى ذلك أن التحديث الأخير للبرنامج يعود إلى عام 2019، أي قبل وباء كورونا الذي أثّر بشدة على مالية السعودية، وأدى إلى زيادة النفقات ذات الطابع الصحي والاجتماعي وإلى ترجع أسعار النفط. وهكذا أصبحت الأرقام الواردة في البرنامج غير دقيقة مقارنة بالأرقام المنشورة في ميزانية الدولة لعام 2021. فحسب البرنامج يبلغ العجز المالي 128 مليار ريال في عام 2021 و67 مليار ريال في عام 2022. في حين ترى الميزانية الحالية عجزاً سينتقل من 141 مليار ريال للعام الجاري إلى 91 مليار ريال في العام القادم. كما يهدف تحديث البرنامج إلى تحقيق فائض قدره مليار ريال في عام 2023، في حين تشير الأرقام الحالية إلى عجز قدره 13 مليار ريال.

إذا كان تحقيق الهدف مهماً بغض النظر عن موعده، فأن الأهم هي تداعيات هذا الهدف. يقود تنفيذ التوازن المالي إلى ارتفاع المديونية العامة وانخفاض الاحتياطي العام، وهكذا يعالج البرنامج مشكلة ليقع في مشاكل لا تقل خطورة.

]]>
4600 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: قطر تستعد لأول انتخابات في تاريخها والسعودية الثانية عالميًا في الأمن السيبراني]]> https://gulfhouse.org/posts/4605/ Fri, 02 Jul 2021 11:28:20 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4605

تميّزت أخبار الخليج لهذا الأسبوع بأحداث سياسية ساخنة على المشهد (25 يونيو/حزيران – 2 يوليو/تموز2021). وإذ لا زالت فصول الأزمة السياسية المحتدمة في الكويت مستمرة دون وجود مؤشّرات إنفراج في الأفق، تبدو البلاد مقبلة على تصعيد أكبر في ظلّ توتر العلاقة بين مؤسسة الحكم ممثلة بأمير الكويت والمعارضة التي ترى أن أمامها فرصة لإحداث تغييرات في نظام الحكم. في قطر، تشارف الإجراءات التنظيمية لأول انتخابات لمجلس الشورى في تاريخ البلاد على الاكتمال خاصة مع موافقة مجلس الوزراء القطري على عدة مراسيم مُنظمة للعملية الانتخابية.

فيما يخص الإمارات والبحرين، تصدرت أخبار اللقاء مع وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد، يائير لابيد، المشهد السياسي فيهما لهذا الأسبوع.

أما صحيًا وفيما يتعلق بجائحة Covid19، شهدت سلطنة عمان والإمارات إرتفاعًا ملحوظًا في أعداد الإصابات في فايروس كورونا ما ينذر بخطر موجة جديدة أشد خطورة في البلدين.

الكويت

هزّت الكويت جريمة مروعة، حيث لقيت سيدة مسنة مصرعها داخل منزلها طعنًا بالسكين على يد ابنها الذي قتل أيضا شرطيًا في وقت لاحق. وارتكب الشاب سوري الجنسية جريمته بحق أمه الكويتية داخل منزلهما بمنطقة القصور، ثم لاذ بالفرار إلى أن أوقفه شرطي سير لتحرير مخالفة له فطعنه بالسكين حتى فارق الحياة في الشارع العام. ولاقت الجريمة تفاعلا ملحوظًا على وسائل التواصل الإجتماعي مع نشر مقطع فيديو للشرطي المقتول وما تلا الأمر من إستياء الكثيرين، إنطلاقًا من مبدأ حماية خصوصية الضحية، واحترام مشاعر عائلته خاصة أن شقيقة الشرطي عبدالعزيز محمد الرشيدي طالبت بعدم تداول مقاطع فيديو جريمة "المهبولة" ونشرها.

سياسيًا، لا تزال الكويت تعيش أزمة حادّة دفعت الأمير نواف الأحمد الصباح إلى التلويح بخيارات تضع "المتجاوزين عند حدّهم" حسب تعبيره، قد تصل إلى حدّ تعليق الدستور وتعطيل عمل مجلس الأمّة بحسب ما علق بعض السياسيين والمراقبين. من جهة أخرى، تستعدّ المعارضة لخطوات تصعيدية في الشارع، بعد جلسة الثلاثاء التي أقرّ فيها مجلس الأمة ميزانية 2021 – 2022.

وفي لهجة تحذيرية للمعارضة، قال الأمير نواف، الذي غادر الكويت في رحلة علاجية إلى ألمانيا ثمّ أوكرانيا، تاركاً البلاد بإدارة ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح، أن "الكويت وأهلها أمانة في رقبتي، وخطّ أحمر لن نسمح بتجاوزه بأيّ حال من الأحوال. ولدينا من الإجراءات والخيارات ما يضع كلّ مَن يتجاوز عند حدّه». سبق ذلك اجتماع للأمير مع وفد من "جمعية الإصلاح" التي تُمثّل "الإخوان المسلمين"، تجمّع المعارضة الرئيس في مجلس الأمة، ووُصف بأنه سلبي، حيث امتنع الديوان الأميري عن توزيع صورة للقاء، في إشارة إضافية إلى الإستياء الحاصل.

أما فيما يخص إجراءات فايروس كورونا، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية عن فتح المنافذ البرية والبحرية اعتبارا من الساعة 12 ظهرًا حتى الساعة الـ 12 من منتصف الليل من كل يوم للمواطنين وأقربائهم من الدرجة الأولى ومرافقيهم من العمالة المنزلية المحصنين ممن تلقوا جرعة واحدة على الأقل من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المعتمدة لدى دولة الكويت.

السعودية

نشر "معهد واشنطن لدراسات الخليج"، تقريراً تناول فيه إصدار محكمة عسكرية سعودية حكماً بإعدام القائد السابق للقوات السعودية في اليمن، الفريق الركن فهد بن تركي بن عبد العزيز، بتهمة "الخيانة العظمى" على خلفية محاولة انقلاب على الملك سلمان ووليّ عهده، في وقت يواجه فيه الأمير محمد بن سلمان معارضين أقوياء في السجن والمنفى، أبرزهم ابن تركي.

وأضاف تقرير "معهد واشنطن"  أن المعهد تمكن من الحصول على وثائق صادرة عن وزارة العدل السعودية تشير إلى أن الإتهام الصادر بحق ابن تركي، يتعلّق بتحويل مئة قطعة أرض مخصّصة للسكن تبلغ مساحتها مجتمعة نحو كيلومتر مربع، إلى أولاده الأربعة، عبد العزيز وأخواته الثلاث، في عام 2014، خلال حكم جدّهم عبد الله.

وفي سياق متصل، قالت شبكة "NBC News" أن إدارة بايدن تتعرض "لضغوط متزايدة لمساعدة رئيس مخابرات سعودي سابق يُنسب إليه الفضل في إنقاذ حياة الأميريكين الذي احتجزته الحكومة السعودية في البداية خلال إدارة ترامب". وفي إشارة إلى ولي العهد السعودي السابق، الأمير محمد بن نايف. "يزعم مصدران مطلعان أنه تعرض للإيذاء الجسدي لدرجة أنه أصبح غير قادر على المشي دون مساعدة". كما أفادت الشبكة أنه من غير الواضح ما إذا كانت إدارة بايدن قد تدخلت وراء الكواليس، لكن ظروف اعتقال بن نايف تحسّنت أخيرًا وسمح لأفراد أسرته برؤيته.

في مجال الأمن السيبراني، حققت السعودية إنجازًا مهما، بعد حصولها على المركز الثاني عالميًا من بين 193 دولة، والمرتبة الأولى في الوطن العربي والشرق الأوسط وقارة آسيا، وفقًا للمؤشر العالمي للأمن السيبراني الصادر عن وكالة الأمم المتحدة المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المعروفة بـ "الاتحاد الدولي للاتصالات".

الإمارات

عسكريًا، كشف عضو لجنة الدفاع البرلمانية في إيطاليا، ماتيو بيريجو دي كريمناغو، في حديث لموقع "Defense News"، أن الإمارات منحت إيطاليا مهلة حتى 2 يوليو/تموز لغادرة قواتها قاعدة المنهاد الجوية في سياق الرّد على قرار إيطاليا حظر توريد الأسلحة إلى الإمارات بسبب التجاوزات في حرب اليمن.

سياسيًا، أفادت قناة "كان" العبرية، بأن وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، وصل إلى أبو ظبي في أوّل زيارة رسمية لوزير إسرائيلي بعد تشكيل الحكومة الجديدة إلى الإمارات. ودشّن لابيد خلال زيارته، السفارة الإسرائيلية في أبو ظبي، والقنصلية في دبي، لتكون أوّل سفارة إسرائيلية علنية في الخليج. وفي نفس السياق، عبر وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان في مقابلة خاصة أجراها مع موقع "واللا" العبري عن إعجابه بكون حكومة لابيد - بينت متحمسة تجاه العلاقات بين تل أبيب وأبوظبي كما عبر عن خيبته من إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بسبب عدم دفع الأخيرة إلى إحقاق اتفاقات ابراهام، مشدداً على أن "التحدي القائم حالياً هو إدخال السلطة الفلسطينية في مسار التطبيع في المنطقة".

صحيًا، أعلنت الإمارات أن الإصابات الجديدة بفيروس «كورونا» في البلاد تأتي في معظمها من سلالات أشد عدوى، ما أدى إلى زيادة عدد الوفيات المرتبطة بالفيروس رغم حملات التطعيم الكبرى التي تشهدها البلاد.

قطر

إتخذ مجلس الوزراء القطري إجراءات جديدة لاستصدار قانون انتخاب مجلس الشورى حيث وافق المجلس على مشروع مرسوم تحديد الدوائر الانتخابية ومناطق كل منها، كما وافق وزير الداخلية على تسمية رئيس واعضاء لجان الإنتخاب وتشكيل لجنة المرشحين ولجنة الناخبين وتحديد مصادر تمويل الإنفاق على الدعاية الانتخابية.

إقتصاديًا، وقّعت شركة قطر للبترول صفقة ضخمة لبيع الغاز الطبيعي إلى الصين، تتضمن تزويد المحطات الصينية بـ 10 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال على مدى 10 سنوات. ومن المقرر أن يتم البدء في تنفيذ الصفقة خلال يناير/ كانون الثاني 2022.

البحرين

التقى وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، نظيره البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، في إطار زيارتهما لروما للمشاركة في الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد "داعش".

ونقلت"وكالة أنباء البحرين" أن لابيد أكد "أهمية الدفع بالعلاقات الثنائية نحو آفاق أرحب لتعزيز العلاقات بين البلدين على الأصعدة كافة خدمة للمصالح المشتركة، مشيراً إلى اهتمام دولة إسرائيل بتنمية وتطوير التعاون الثنائي مع مملكة البحرين في مختلف المجالات".

أيضًا، أشار المتحدث باسم الحكومة البحرينية، إلى أن وزير الخارجية البحريني يتطلع للقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف من أجل تطوير التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات مثل الاقتصاد والصحة والثقافة والسياحة. وكانت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، قد أعلنت في وقت سابق من الأسبوع الماضي، أن وزير الخارجية سيرغي لافروف، سيعقد جلسة مباحثات مع نظيره البحريني، عبد اللطيف الزياني، في الثاني من شهر تموز/يوليو المقبل، في العاصمة الروسية موسكو، يبحثان خلالها الأوضاع في سوريا وفي منطقة الخليج.

سلطنة عمان

شهدت السلطنة تدهورًا صحيّا، حيث أعلنت وزارة الصحة العمانية، عن تسجيل زيادة قياسية في عدد الإصابات والوفيات جراء تفشي فيروس كورونا، فوصلت حالات الوفاة إلى 119 حالة وسُجلت 5517 إصابة جديدة خلال 3  أيام، كما ارتفع عدد المصابين الذين يتلقون العلاج في العناية المركزة إلى 489 شخصًا.

]]>
4605 0 0 0
<![CDATA[المسألة السكانية في دول الخليج: العمالة الوافدة أقوى من ما يُعتـقـد]]> https://gulfhouse.org/posts/4616/ Wed, 07 Jul 2021 18:06:00 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4616

أثارت جائحة كورونا عديد القضايا الأساسية التي تواجه دول الخليج سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. ومن أهمّها مسألة التركيبة السكانية المزمنة، والتي تعاني منها هذه البلدان منذ بداية عصر النفط منتصف القرن العشرين. وتمثل التركيبة السكانية أهمّ التشوهات الاقتصادية والاجتماعية في هذه البلدان، حيث تفوق نسبة الوافدين أو المقيمين من غير المواطنين أكثر من 50% من إجمالي السكان في بلدان المنطقة ما عدا المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان.

حدث ذلك نظراً للإعتماد الهيكلي على العمالة الوافدة من قبل القطاعات الاقتصادية، فأصبح من الصعب تشغيل معظم الأنشطة دونها والتي تتراوح في إمكانيّاتها المهنيّة من عمالة هامشية غير مؤهلة تعليميًا إلى مستويات مهنية راقية تشمل أساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين المختصين، ناهيك عن الطواقم الفنية العاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وبفعل جائحة كورونا تبين أن هناك أعدداً كبيرة من الوافدين قد تكون فائضة عن الحاجة أو أنهم باتوا عبئاً على اقتصادات بلدان المنطقة.

شهدت هذه البلدان خلال عام 2020 وشهور العام الجاري 2021 هجرة عكسية للعمالة الوافدة، وأظهرت الإحصاءات هجرة نسبٍ هامّة من إجمالي السكان، إذ تشير تقديرات "ستاندرد اند بورز غلوبال" للتصنيف الإئتماني أن عدد السكان في دول مجلس التعاون إنخفض بنسبة 4% في عام 2020 بعد أن كان يُقدّر بنحو 57,6 مليون نسمة في نهاية عام 2019. وإذا قررت دول الخليج أن تتبع سياسات الحدّ من الوافدين ورفع نسبة مشاركة المواطنين في سوق العمل فإن تراجع أعداد الوافدين قد يصبح هيكلياً. في الإمارات مثلًا، بينت إحصاءات بأنّ عدد السكان إنخفض إلى حوالي 9,3 مليون نسمة بنهاية عام 2020 متراجعًا بنسبة 2,3% في عام 2019. كما أن قطر سجلت إنخفاضاً بنسبة 4,4% بين عاميّ 2020 و2021. أما الكويت فشهدت إنخفاضاً سكّانيًا قدره 470 ألف نسمة خلال عام 2020، وكذلك إنخفض عدد سكان سلطنة عمان بنسبة 12%، في حين تراجع عدد سكان السعودية بنسبة 2,8%.

دون شك، توقف الأعمال وإجراءات الحجر ومنع عودة غير المواطنين إلى بلدان الخليج خلال الأزمة الصحية الراهنة عزّز من إنخفاض أعداد الوافدين، فالعديد منهم لم يتمكنوا من الرجوع أو من تجديد إقاماتهم.

أمام هذا الوضع، بدأت الشركات ومؤسّسات الأعمال بالشكوى من تعطل أعمالها نتيجة تراجع أعداد العاملين من الوافدين الذين تعتمد عليهم لإنجاز المهام الأساسية. كما شكت شركات التشييد والبناء من مصاعب تواجهها في تنفيذ المشاريع الحكومية والخاصة لغياب الأعداد الكافية من العمالة الوافدة. من هنا بدا أن رحيل العمالة الوافدة يزيد من مصاعب أصحاب الأعمال رغم أنه يساعد على إعادة هيكلة التركيبة السكانية. على سبيل المثال، حاولت الكويت تنفيذ قرار بعدم تجديد إقامة العاملين غير الكويتيين الذين تجاوزوا الستين من أعمارهم ولم يحصلوا على شهادات تعليمية أعلى من الثانوية العامة، وباشرت بالفعل تنفيذ هذا القرار منذ بداية العام الجاري بَيْدَ أن غرفة تجارة وصناعة الكويت والعديد من المؤسّسات الإقتصادية عارضت بشدة القرار باعتبار أن هؤلاء يمثلون فئة مهمة من العمالة الوافدة وقد كسبوا خبرات مهمة في مجالاتهم المهنية، وأسّسوا أعمالاً صغيرة مهمة، وبذلوا الأموال في مشاريع عديدة، كما أنّ أنشطة عديدة في قطاع الخدمات وقطاع التّشييد والبناء والصناعات التحويلية والمؤسسات العقارية والرعاية الصحية تعتمد على جهودهم. يضاف إلى ذلك أن عدداً كبيراً من هؤلاء العاملين ربما قدموا إلى الكويت في مطلع خمسينات القرن، وبالتالي فأكثر من خمسين بالمئة منهم أمضوا في الكويت ما لا يقل عن ثلاثين عاماً.

إنطلاقًا مما ذكرناه نطرح هذه الإشكالية: كيف يمكن لدول الخليج أن تُوفّق بين أهداف تعديل التركيبة السكانية ومتطلبات سوق العمل ضمن المحددات الموضوعية التي تواجهها؟

لن تتمكن دول الخليج خلال سنوات قليلة أي خمس أو عشر سنوات من بلوغ أهدافها، ولن تساعد البرامج التعليمية من توفير عمالة وطنية مناسبة لمختلف الأنشطة الاقتصادية نظراً لغياب التعليم المهني الجاد، كما أن منظومة القيم التي تكرّست بفعل السياسات المالية الريعية، عززت عزوف المواطنين عن شغل العديد من الوظائف والمهن في عدد من بلدان الخليج. يضاف إلى ما سبق، أنّ النّمو السكاني والذي لا يزال يعدّ مرتفعا قياساً بمعدل النمو السكاني العالمي، يعزز الحاجة للعمالة الوافدة في قطاع الخدمات والقطاع المنزلي.

لكن هل يعني ذلك أن تستسلم دول المنطقة لهذه الأوضاع وأن تستمر في السياسات الراهنة التي تجعل من المواطنين أقلّية لا أثر لهم في العمل  والإنتاج في بلدانهم؟

هناك أهمية للتكيف الديمغرافي وترشيد النشاط الإقتصادي وتعديل السلوكيات الإستهلاكية بما يؤدي إلى تخفيض الطلب على العمالة الوافدة. ارتفاع تكلفة العمالة في الأمد القصير لابد أن يكون مقبولاً وأن يتم إستيعابه، قبالة ذلك، يتعيّن تطوير الإستخدامات التقنية الحديثة والذكية لتخفيف الإعتماد المباشر على العمالة. وكما هو معلوم فالعديد من الوظائف والمهن لم تعد ذات أهمية خلال السنوات القليلة الماضية في العديد من البلدان الصناعية المتقدمة نتيجة للتطورات التقنية المتسارعة.

لم تعد الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية في دول الخليج متشابهة، فسلطنة عمان والبحرين من البلدان محدودة الدخل والتي لا تحصل على إيرادات نفطية كافية لمواجهة إلتزامات الإنفاق، كما أن مستويات المعيشة فيهما تختلف عن مستويات المعيشة في الإمارات وقطر والكويت. أيضا، السعودية بدأت منذ زمن معقول بإصلاح سوق العمل وترشيد التوظيف بما رفع من نسبة مساهمة العمالة الوطنية في أنشطة القطاع الخاص، وهي من البلدان الخليجية التي تولي أهمية لإصلاح النظام التعليمي.

هذه البلدان الثلاثة ستُوفّق في برامج التعديل السكاني لصالح المواطنين على مدى زمني مقبول، لكن تبقى الإمارات وقطر من البلدان التي تفتقر لقاعدة سكانية وطنية وافية ولا بد من الانتظار طويلاً حتى ولو أدت الأزمة الصحية الراهنة لرحيل أعداد كبيرة من العمالة الوافدة. تشهد دولة الإمارات توسعًا كبيرًا في أنشطة القطاع الخاص والإستخدامات المتسارعة للتقنيات الحديثة التي تتطلب سياسات حكومية جادة لتعزيز دور العمالة الوطنية في البلاد، لكن يظلّ دور الوافدين مهمًا في تمكين الأعمال في مختلف القطاعات لتحقيق الدخل المناسب للإستمرار في أنشطتها. فنسبة المواطنين ما تزال متدنية في دولة الإمارات وهي لا تزيد عن عشرة بالمئة من إجمالي السكان. وإذا ما قررت الدولة أن ترفع  نسبة المواطنين في المجتمع السكاني الشامل، لابد من إبتداع سياسات جديدة تعالج الإنخفاض في الاستهلاك المتوقع وتراجع أعداد العاملين. وهذا الأمر ينطبق أيضًا على قطر التي تعاني من إنخفاض عدد المواطنين في المجتمع السكاني حيث لا يزيد 15%.

يجب الإقرار بأن تعديل التركيبة السكانية في دول الخليج لن يكون سهلًا ولن تفيد القرارات السياسية أو حتى التشريعات، إذا لم تأخذ بالحسبان الحقائق الاقتصادية الصادمة والمحددات الديمغرافية الراهنة. هناك أهمية لابتداع سياسات ذكية، وتطبيقات متدرجة، والتفاعل مع المتغيرات التقنية في العالم وإصلاح منظومة القيم الاجتماعية بما يقود إلى إصلاحات واقعية للتركيبة السكانية.

بتقديري المتواضع فالمتغيرات المتوقعة في قطاع الطاقة وتأثيراتها على اقتصاديات النفط قد تساهم في تبني دول المنطقة لسياسات سكانية مختلفة خلال السنوات القادمة، ما يعني بداية إصلاح للهياكل الاقتصادية التي بنيت على برامج وسياسات الريع. ورغم كونها تحديات سياسية واجتماعية، إلا أنه لا مفر من مواجهتها بموجب آليات مناسبة وواقعية، وتحديد برامج زمنية لتنفيذها دون تعطيل النشاط الإقتصادي.

]]>
4616 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: اجتماع أوبك، القشة التي قسمت ظهر البعير بين السعودية والإمارات]]> https://gulfhouse.org/posts/4625/ Fri, 09 Jul 2021 17:29:22 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4625

شهدت منطقة الخليج أسبوعا سياسيًا حاميًا (3 يوليو/تموز- 9 تموز/يوليو 2021). لم يمر إجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" على خير، إذ انتهى مع معارضة إماراتية بعدما طلبت كل من السعودية وروسيا من المنتجين زيادة الإنتاج لتخفيف إرتفاع أسعار النفط مع تمديد إتفاق الإمدادات الحالية.

ومع تشبّث الإمارات بموقفها ورفض أعضاء التحالف منحَ استثناءات لوحظ ارتفاع جديد في الأسعار وما يمكن أن يترافق مع ذلك من فوضى تبدو المجموعة والعالم في غنىً عنها؛ كما برزت جلية  التّصدعات في العلاقة والتباعد في المصالح بين الرياض وأبو ظبي، إذ بلغت مناكفات الأخيرتين مرحلةً تشكّل، على ما يظهر، بدايةَ أزمة يُحتمل أن تمتدّ، بعدما طفت على السطح  مجددا خلافات حول قضايا تتراوح بين إنتاج النفط والمواقف بشأن اليمن والتطبيع مع "إسرائيل" وطريقة التعامل مع جائحة كورونا، فضلًا عن الدور الإقيلمي الذي تسعى الإمارات إلى انتزاعه من السعودية، المنهمكة في تحسين علاقتها مع الإدارة الأمريكية الجديدة وإعادة ترتيب علاقتها وأولوياتها في المنطقة والتي ترى فيهم الإمارات تمييعا لصلابة وقوة المحورالذي  بذلت فيه الكثير (السعودية/ الإمارات/ مصر/ البحرين) وأن دول هذا التحالف تبدو وكأنها تتصرف منفردة.

اقتصاديًا، بوادر الشراكةالاقتصادية السعودية ـــ العُمانية سبقت زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى الرياض، مع إعلان البلدين عن إنشاء طريق بري يربط السلطنة بالسعودية. أما صحيًا، فالإغلاق الشامل مصير إجازة عيد الأضحى؛ وذلك في ظل الارتفاع الملحوظ في أعداد الإصابات اليومية بالفيروس في السلطنة.

السعودية

إنتهى اجتماع عبر الفيديو لأعضاء "أوبك" وحلفائهم (أوبك +) إلى طريق مسدود يوم الجمعة الماضي بعد أن طلبت السعودية وروسيا من المنتجين زيادة الإنتاج وتمديد اتفاق الإمدادات الحالية لضمان استقرار سوق النفط. الإمارات رفضت الطلب وأثارت مسألة حصة الإنتاج الخاصة بها والتي تعتبرها غير عادلة. وتعليقًا على الموقف، قال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، في مقابلة عبر قناة "العربية"، أن هناك توافقاً ضمن مجموعة "أوبك+" فيما عدا دولة واحدة، قاصدا الإمارات. ودعا إلى" شيء من التنازل وشيء من العقلانية" للتوصل إلى إتفاق، مؤكداً أنه لا يمكن لأيّ دولة اتخاذ مستوى إنتاجها من النفط في شهر واحد كمرجعية، وإن هناك آلية يمكن للدول الاعتراض من خلالها.

التوتر بين البلدين لم ينتهي عند حد التصريحات، سبق ذلك قيام السعودية بإيقاف جميع الرحلات الجوية مع الإمارات يوم الأحد، معللة ذلك بسبب "التفشي المستمر لوباء فيروس كورونا وانتشار سلالة متحولة جديدة من الفيروس". ثم قامت المملكة يوم الاثنين بتغير قواعدها بشأن الواردات من دول الخليج الأخرى لاستبعاد البضائع المصنوعة في المناطق الحرة أو التي استخدم فيها أي منتج إسرائيلي، في تحد مباشر لوضع الإمارات كمركز تجاري إقليمي، وقررت السعودية التعامل مع المنتجات الواردة من المناطق الحُرّة في دول مجلس التعاون الخليجي السّت، "كما لو كانت واردات أجنبية". وبحسب مرسوم وزاري نُشر في الجريدة الرسمية السعودية "أُم القُرى"، استبعدت السعودية البضائع التي تُصنّعها الشركات التي لديها قوّة عاملة تقل عن 25% من السكان المحليين والمنتجات الصناعية التي تقلّ نسبة القيمة المضافة إليها عن 40% بعد عملية التصنيع، من اتفاقية التعريفة الجمركية الخليجية.

وفي مقال نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية حول السلبية التي تلف العلاقة بين السعودية والإمارات خلال الأشهر الأخيرة، شرحت أسباب التوتر بينهما وعللت ذلك نتيجة المواقف المتباينة بشأن اليمن وإنتاج النفط وحسابات جيوسياسية أوسع بعد تولي إدارة جديدة في الولايات المتحدة. وقالت الصحيفة أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان "يسارع إلى تعزيز أوراق اعتماده الدبلوماسية بينما يستعد لتولي قيادة المملكة"، مشيرة إلى أنه خلال الأشهر الأخيرة، "بدأ في إصلاح العلاقات مع تركيا وقطر وحسّن العلاقات مع سلطنة عُمان، التي لطالما رسمت مسارها الخاص داخل مجلس التعاون الخليجي".

وعلى نفس خط التهدئة الإقليمية، أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، أن المحادثات مع السعودية أحرزت بعض التقدم. مضيفًا: "نحن نتفهّم أنه في بعض الحالات، قد تكون للنزاعات تعقيدات تستغرق وقتاً لحلها". كما كشفت صحيفة" times of Israel" أن المباحثات الإيرانية السعودية قد تنتقل إلى سلطنة عمان. وقالت الصحيفة أن سلطنة عمان تحاول عقد الجولة القادمة من المباحثات  الإيرانية السعودية في عاصمتها مسقط، وإذا حدث ذلك بالفعل فسيصبح الترتيب الإقليمي أكثر احتمالًا.

الإمارات

إصطدم إتفاق «أوبك+» لخفض الإنتاج، والذي اقتُرح تمديده حتى نهاية العام المقبل، برفض الإمارات، التي اشترطت للموافقة عليه زيادة حصّتها السوقية بـ600 ألف برميل يومياً. وفي ظل تشبّث الإمارات بموقفها ورفض أعضاء التحالف منحها استثناءات، أُلغي الاجتماع الوزاري للأعضاء الـ23، من دون أن يُحدَّد موعد جديد له.

وجاء إلغاء الاجتماع بعدما أخفقت دول «أوبك+»، الجمعة، في التوصّل إلى اتفاق لتحديد حصص الإنتاج اعتباراً من الشهر المقبل، وغداة رفض الإمارات خطّة يجري التفاوض في شأنها وتنصّ على زيادة إنتاج النفط بـ400 ألف برميل يومياً في الشهر ابتداءً من أغسطس/ آب وحتى ديسمبر/ كانون الأول المقبل، بحيث تصل كميّة النفط الإضافية المطروحة في السوق، بحلول نهاية السنة، إلى مليونَي برميل في اليوم، وهو ما يتماشى مع الاستراتيجية العامة التي تتبعها "أوبك+" منذ مايو/ أيار، والقاضية بزيادة الإنتاج تدريجاً، بعد خفضه بشكل حادّ العام الماضي.

وفي هذا الإطار، قال وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، سهيل المزروعي، في مقابلة عبر قناة "سكاي نيوز العربية"، إن "مطلب الإمارات هو العدالة فقط ومسألة دخولنا أو إجبارنا على الدخول في اتفاق جديد وربطه بزيادة الإنتاج، لا نراها طلباً منطقياً حتى لو اتّفقت عليه كل الدول". ووفق وكالة "ستاندرد آند بورز"، فموقف الإمارات جاء مفاجئاً، لا سيما أنها لم تُثر أبداً مخاوف في شأن خطّ الأساس في أيّ اجتماع سابق وهو ما يثير قلق شركاء المجموعة من أن طلب أبوظبي قد يفتح الباب أمام الأعضاء الآخرين بحثاً عن حصص أعلى.

هذا واستقبل نائب رئيس الوزراء الإماراتي ووزير شؤون الرئاسة، منصور بن زايد آل نهيان، القائم بأعمال السفارة الإيرانية لدى الإمارات سيد محمد حسيني. ووفق البيان الإماراتي، جرى خلال اللقاء "استعراض عدد من مجالات التعاون المشتركة وسبل تطويرها بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين".

محليًا، شهدت مدينة دبي، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، انفجاراً ضخماً على واجهتها البحرية، سمع دويّه في مناطق عدّة في الإمارة، وتسبب بسقوط بعض الزجاج في أبنية قريبة منه، على ما أظهرت صور تناقلها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي. وبحسب الرواية الرسمية، انفجرت حاوية للشحن التجاري، على متن إحدى السفن الراسية في ميناء جبل علي في دبي، ما تسبب بحريق كبير.

سلطنة عمان

يزور  السلطان هيثم بن طارق، السعودية يوم الأحد المقبل، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ توليه مقاليد السلطنة خلفاً للسلطان قابوس. وسيلتقي فيها بالملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووفق المصادر فالمحادثات السعودية العمانية ستتركز حول تطورات الوضع على الساحة اليمنية في ظل استمرار الحراك الدبلوماسي المكثف من قبل سلطنة عُمان لحلحلة الأزمة اليمنية وفق توافقات إقليمية ودولية وإجراء حوار مباشر بين الأطراف المتقاتلة، ونتائج مفاوضات الملف النووي الإيراني، إلى جانب دفع مسيرة التعاون بين دول مجلس التعاون، وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في شتى المجالات الاقتصادية.

وأفادت وكالة الأنباء العمانية أن السلطنة والسعودية توصلتا إلى اتفاقات جديدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وعلاقات التعاون الثنائي بين البلدين. وقالت الوكالة أن تلك الشراكة "تنطلق من طموحات رؤية عُمان 2040 ورؤية المملكة 2030"، إذ ينوي البلدان إنشاء طريق بري يربط السلطنة بالسعودية. وأضافت أن "مسؤولين حكوميين في البلدين بدأوا خلال الأيام الماضية، وضع رؤية تمكّن الطرفين من تحديد مجالات التعاون الاقتصادية والاستثمارية المشتركة وزيادة الفرص الاستثمارية".

نبقى أيضا في الاقتصاد، حيث طلبت سلطنة عُمان من "صندوق النقد الدولي" تقديم مساندة فنية لمساعدة البلاد في وضع إستراتيجية للدَين للأجل المتوسط وتقوية إطار ماليتها العامة. وقال صندوق النقد في بيان له يوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انكمش 2.8 بالمئة، بينما تضخم العجز في الميزانية العامة إلى 19.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بسبب تراجع إيرادات النفط والتباطؤ الاقتصادي.

صحيا، قررت اللجنة العليا لمكافحة وباء كورونا تشديد الإجراءات وفرض الإغلاق الشامل طوال فترة إجازة عيد الأضحى؛ وذلك في ظل الارتفاع الملحوظ في أعداد الإصابات اليومية بالفيروس. وسيتم تمديد فترة الإغلاق المسائي للأنشطة التجارية ومنع الحركة للأفراد والمركبات لتبدأ من الساعة الخامسة مساءً وتنتهي في الساعة الرابعة صباحاً؛ وذلك اعتباراً من مساء يوم الجمعة 16 تموز/يوليو الجاري، إلى صباح يوم السبت 31 تموز/يوليو الجاري.

الكويت

يهتم الرأي العام الكويتي بخبر إعتقال الشاعر جمال الساير بتهمتي "المساس بذات الأمير وإذاعة أخبار كاذبة في مجموعة تغريدات"، ليثير حملة تضامن مع الشاعر على وسائل التواصل الاجتماعي تحت وسم (#الحرية_لجمال الساير).

مجتمعيًا، قال مصدر في وزارة الهجرة المصرية أن آلاف المصريين العاملين في الكويت يستعدون للعودة إلى وطنهم بشكل نهائي بسبب أزمة كورونا التي تتواصل تداعياتها منذ أكثر من 18 شهراً. والجدير بالذكر أن الكويت حاولت تنفيذ قرار بعدم تجديد إقامة العاملين غير الكويتيين الذين تجاوزوا الستين من أعمارهم ولم يحصلوا على شهادات تعليمية أعلى من الثانوية العامة، وباشرت بالفعل تنفيذ هذا القرار منذ بداية العام الجاري.

البحرين

تعرضت رحلة طيران الخليج رقم GF215 من البحرين إلى الكويت الى حادث عارض أثناء هبوطها في مطار الكويت الدولي، دون وقوع إصابات. وتناقل ناشطون على مواقع التواصل فيديو للطائرة بعد هبوطها يظهر فيه في حالة تشتت وخوف على مدرج المطار، ما أثار استياء الكثيرين لكيفية تعاطي إدارة المطار مع الحادثة.

حقوقيًا، أصدرت المحكمة الصغرى الجنائية يوم الخميس حكما بالحبس سنتين مع النفاذ على الناشط الاجتماعي محمد الزياني، ما دعا العديد من المنظمات الحقوقية للدعوة بالإفراج عنه خاصة مع ما عُرف عن الزياني من قيامه بتعليقات ساخرة لا تحمل أي أبعاد قانونية أو سياسية.

قطر

قام وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بزيارة إلى لبنان التقى فيها الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري ورئيس البرلمان نبيه بري، وذلك في إطار مساعي قطر للمساعدة في حلحلة الأزمة السياسية في لبنان. كما قدمت قطر منحة من المواد الغذائية (70 طنًا) إلى الجيش اللبناني وصلت أولى دفعاتها يوم أمس (الخميس).

عسكريًا، أغلق الجيش الأمريكي 3 قواعد عسكرية له في قطر، وهي معسكر السليلية الرئيسي ومعسكر السليلية الجنوبي ونقطة الإمداد بالذخيرة "فالكون".

]]>
4625 0 0 0
<![CDATA[إيران بعد رفع العقوبات: الأموال في الطريق]]> https://gulfhouse.org/posts/4637/ Wed, 14 Jul 2021 18:37:20 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4637

رحل الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني الذي شهدت ولايته الأولى الوصول لإتفاق برفع العقوبات الاقتصادية وإبرام إتفاق "5+1" حول البرنامج النووي الإيراني في ظل إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، شهدت ولاية روحاني الثانية أيضًا، تجميد الإتفاق وفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية في عام 2018 في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومع قدوم إدارة أمريكية جديدة برئاسة جو بايدن، تم إحياء المفاوضات مرّة أخرى بين إيران من جهة، وبلدان أوروبية وأمريكا من جهة أخرى. وفي نفس الوقت، أتت الإنتخابات الإيرانية في يونيو 2021، برئيس جديد على رأس السلطة، وهو إبراهيم رئيسي الذي يرغب، بالتوازي مع رغبة الدولة، برفع العقوبات الاقتصادية والوصول لإتفاق جديد حول البرنامج النووي.
تشهد فيينا حاليًا مفاوضات مستمرة بين الجانبين، وبحسب الأنباء التي تتناقلها وسائل الإعلام حول نتائج هذه المفاوضات، ما بين الإيجابية منها والسلبية، تبدو المحصلة النهائية تتجه نحو رغبة الجانبين في التّوصل لإتفاق، بغض النظر عن شروط كل طرف، والتي قد تعطي في بعض الأحيان انطباعًا بصعوبة المفاوضات أو ربما فشلها. ولكن المتابع للدبلوماسية الإيرانية يعلم أنها تسير في مفاوضاتها بشكلٍ عام وفق إستراتيجية حافة الهاوية، التي تتوج بالنجاح بعد تنازلات غير معلنة، وهو ما يتوقع أن يحدث في مفاوضات فيينا حول برنامجها النووي ورفع العقوبات الاقتصادية.
وتعد قضية الأموال المجمّدة لإيران في مناطق عدّة في العالم بسبب العقوبات الاقتصادية الأمريكية، واحدة من القضايا المهمة التي تعوّل إيران عليها. وتقدّر الأموال المجمدة لإيران في عدة دول بنحو 100 إلى 120 مليار دولار إبان التوصل إلى إتفاق "5+1" في عام 2016، وتمّ بالفعل الإفراج عن جزء من هذه الأموال من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى وتشير بعض التقديرات أن إيران حصلت على ما يقدّر بنحو 54 مليار دولار سواء من خلال الحصول على جزء من أصل أموالها المجمدة، أو من الفوائد المستحقّة على الأموال، بسبب تجميدها في البنوك.
قرار دونالد ترامب بتجميد اتفاق "5+1" أربك عملية استكمال إيران في الحصول على كافة أموالها المجمّدة، ليس هذا فحسب، بل أربك الوضع الاقتصادي لإيران بشكل عام حيث تمّ فرض عقوبات اقتصادية إضافية، أدّت إلى حدّ صادرات النفط الإيرانية بشكل كبير، وكبلت ما كان يتمّ من تعاملات مالية محدودة مع الجهاز المصرفي في إيران، وهو ما استدعى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف آنذاك إلى التّغريد مطالبًا بالإفراج عن أموال إيران المجمدة لدواعي إنسانية بسبب أزمة جائحة فيروس كورونا في النصف الثاني من عام 2020 حيث يتم توريد أدوية وأغذية لإيران مقابل هذه الأموال.

حاجة إيران للأموال المجمدة
لم يكن الأمر سهلًا لإيران خلال الفترة من منتصف 2018 حتى نهاية 2020، حيث إجتمعت عليها أضرار العقوبات الاقتصادية وتداعيات أزمة فايروس كورونا التي أربكت الإدارة الاقتصادية للبلاد جراء تغطية التداعيات الطبية والاقتصادية والاجتماعية السلبية للجائحة.
وبحسب صندوق النقد الدولي حول أداء الناتج المحلي الإجمالي لإيران في ظل العقوبات الاقتصادية وجائحة فيروس كورنا، بلغ أداء معدل نمو إقتصاد إيران في عام 2018 سالب 5.4%، وسالب 7.6% في 2019، وسالب 6% في 2020، وبلا شك أن الأوضاع العامة من مؤشرات البطالة والفقر والتضخم، تأثرت بهذه المعدلات المتراجعة لأداء الناتج المحلي الإجمالي.
وكانت تصريحات الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني ذات دلالة عن تلك الآثار السلبية بسبب العقوبات، حيث قال بأنّ بلاده تعاني بسبب العقوبات الاقتصادية من أوضاع صعبة لم تمر بها على مدار الـ 40 سنة الماضية.
بلا شك أن حاجة إيران إلى ما تبقى لها من أموال مجمدة في الخارج ضروريّة للتعامل مع الإحتياجات المالية المتعددة، التي فرضتها عوامل خارجية وداخلية. وإذا ما افترضنا أن ما تبقّى من أموال مجمدة لإيران في الخارج بحدود 40 مليار دولار، فهي كفيلة بأن تحقق سيولة من النقد الأجنبي يخفف بشكل كبير من الضغوط على العملة المحلية، ويخفف كذلك من ظاهرة الدولرة التي شهدتها إيران بشكل كبير منذ إعلان ترامب في 2018 عن تجميد اتفاق "5+1"، وفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية.
علامات التيسير
مع قدوم إدارة بايدن، تم إتّخاذ مجموعة من الخطوات التي أرسلت إشارات لإيران والعالم بأن بايدن جادّ في تنفيذ ما وعد به في حملته الإنتحابية، بالعودة إلى إتفاق مع إيران حول برنامجها النووي حيث بعثت الإدارة الأمريكية الجديدة لمجلس الأمن، بإلغاء العقوبات الإضافية التي اتخذتها الإدارة السابقة في عهد ترامب، كما حصلت إيران على بعض الأموال المجمدة في كل من كورويا الجنوبية والهند، وما كان ذلك ليتمّ لولا الموافقة غير المعلنة من قبل الولايات المتحدة.
ففي أواخر فبراير 2021، أعلن البنك المركزي الإيراني عن توصّله لإتفاق مع كوريا الجنوبية للإفراج عن جزء من أموالها المجمّدة لدى كوريا، والتي تقدّر بنحو 7 مليارات دولار.

سيناريو التفاؤل
ترتبط إفادة إيران مما تبقى لها في الخارج من أموال مجمدة بنجاح محادثات فيينا حول إتفاق برنامجها النووي، وكلما كان نجاح المفاوضات متحققًا في الأجل القريب، كلما كان ذلك أفضل للاقتصاد الإيراني. وفي حالة نجحت المفاوضات ورفعت العقوبات الاقتصادية عن إيران، فلن تكون عودة الأموال المجمدة لإيران هي الميزة الوحيدة، بل سيكون هناك إفادات أخرى تتمثل في عودة طبيعية للاقتصاد الإيراني وللاقتصاد العالمي، وبخاصة أن إيران لها علاقاتها الممتدة من قبل مع كل من الصين والاتحاد الأوروبي والهند وغيرهم من دول العالم.
ومن المفيد في هذا الشأن، أن تُرفع القيود عن البنك المركزي الإيراني، والجهاز المصرفي، لتعود المعاملات المالية لوضعها الطبيعي لتسوية التعاملات المادية لإيران بمؤسّساتها المختلفة مع العالم الخارجي.
وإذا كان الإقتصاد الإيراني لا يزال يعتمد على النفط بشكل كبير، إلا أنّ تقرير البنك الدولي الصادر في مطلع 2021، يؤكّد على أنّه إقتصاد متنوّع، يضم إلى ثروته النفطية تَمتُعَهُ بقطاع زراعي جيّد وكذلك القطاع الصناعي وإن كانت الدولة تساهم بجزء كبير من نشاط القطاع الصناعي، ويؤكد تقرير البنك الدولي على أمر مهم، وهو أنّ إيران لديها ثاني أكبر احتياطي مؤكّد من الغاز الطبيعي على مستوى العالم، وكذلك لديها رابع أكبر احتياطي مؤكّد من النفط.
وفي حالة وجود مرحلة إنتقالية لتنفيذ إلتزامات معينة من قبل إيران في برنامجها النووي، وربط الإفراج عن الأموال المجمدة بشكل تدريجي يتناسب مع مراحل تطبيق إلتزام إيران، فإن إفادة إيران ستكون بطيئة في الحصول على الأموال المجمدة ما لم تشترط الحصول عليها بشكل فوري وكامل بعد توقيع إتفاق جديد، وأن تكون المرحلة الإنتقالية تضم إجراءات اقتصادية أخرى، بعيدة عن الأموال المجمدة.

]]>
4637 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: السلطان هيثم في السعودية وتحضيرات الانتخابات في قطر على قدم وساق]]> https://gulfhouse.org/posts/4641/ Sat, 17 Jul 2021 17:15:09 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4641

طغت الأخبار السياسية على منطقة الخليج لهذا الأسبوع (10 يوليو/تموز- 16 تموز/يوليو 2021). أهم الأحداث تمثلت في التقارب السعودي - العُماني المتمثل بزيارة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد إلى السعودية، الزيارة تزامنت مع انتهاء تنفيذ طريق "الربع الخالي" الذي يتجاوز من خلاله البلَدان، الإمارات، التي كانت ممرًا إلزاميا لحركتي الأفراد والبضائع بيننهما.

اللافت أن زيارة سلطان عمان إلى السعودية جاءت في وقت تصاعدت فيه التوترات بين السعودية والإمارات؛ على خلفية عدة قضايا، أهمها الخلافات حول السياسة النفطية لتحالف "أوبك+". وفي ضوء هذه التطورات، نفت وزارة الطاقة والبنية التحتية في الإمارات، الأربعاء، صحة ما نشرته وسائل إعلام عن التوصل إلى توافق بين الإمارات وتحالف منظمة "أوبك+" على تعديل سقفها الخاص بإنتاج النفط.

فيما يخص إنتخابات مجلس الشورى القطري، أعلنت وزارة الداخلية القطرية، في بيان لها، تشكيل اللجنة الإشرافية واللجان التنفيذية المعنية بانتخابات مجلس الشورى وتحديد اختصاصاتها.

سلطنة عمان

استضاف الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، في مدينة نيوم السعودية، السلطان هيثم بن طارق في أول زيارة خارجية له، حيث تمّ إطلاق مجلس للتنسيق بين البلدين إضافة لتوقيع عدد من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية تناغمًا مع رؤيتيّ السعودية 2030 ورؤية عمان 2040.

تقرير وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية اعتبر الزيارة مؤشرًا على تبدّل تحالفات المملكة في منطقة الخليج، لاسيما أن الرياض بدأت تتواصل مع دول تتمتع بعلاقات أوثق مع منافستها الإقليمية طهران، ومنها السلطنة. وفي تأكيد على أهمية الزيارة العمانية، تناولت "بلومبيرغ" المراسم الاحتفالية لاستقبال السلطان في المملكة، مشيرة إلى أن ناطحات السحاب في العاصمة السعودية الرياض أضيئت بلوني العلم العماني.

اللافت أن الزيارة جاءت في وقت تصاعدت فيه التوترات بين السعودية وحليفها الإقليمي الإمارات؛ على خلفية عدة قضايا، أهمها الخلافات حول السياسة النفطية لتحالف "أوبك+".

والجدير بالذكر أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 10 مليارات ريال سعودي في 2020 مرتفعا بنحو الضعف منذ عام 2010 بحسب المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في عمان. أما أرقام الربع الأول من 2021 فسجلت ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 6% بالمقارنة مع نفس الفترة العام الماضي ليصل إلى 2.250 مليار ريال سعودي. تحتل السعودية المرتبة الثانية في قائمة مستوردي الصادرات العُمانية غير النفطية، وهي في المرتبة الرابعة من حيث إعادة التصدير، وفي المركز الخامس في قائمة الدول التي تستورد منها السلطنة، بحسب الجمعية الاقتصادية العمانية.

ولم تنحصر الزيارة في مناقشة الشؤون الاقتصادية، حيث أكد بيان مشترك بينهما على ضرورة الاستمرار في التعاون لدعم استقرار أسواق النفط، وقال إن جهود مجموعة "أوبك+" بقيادة السعودية ومشاركة عمان أدت إلى استقرار أسواق النفط. واتفق الجانبان على مواصلة الجهود لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة اليمنية قائم على المبادرة الخليجية. وتعهدت السعودية وعمان بالتعامل الجدّي مع الملف النووي والصاروخي الإيراني بما يسهم في تحقيق الأمن الإقليمي.

إقليميا، أكدّ وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مقابلة لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية أن بلاده لن تكون ثالث دولة خليجية تطبّع مع إسرائيل، وأضاف أن بلاده تؤمن بمبدأ تحقيق السلام العادل والشامل والدائم على أساس حل الدولتين، مؤكدا وقوف عُمان مع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بالتزامن مع احترام القرارات السيادية للدول.

قطر

أعلنت وزارة الداخلية القطرية عن تشكيل اللجنة الإشرافية واللجان التنفيذية المعنية بانتخابات مجلس الشورى وتحديد اختصاصاتها، وذلك في إطار الاستعدادات لإجراء أول انتخابات لمجلس الشورى. ونص القرار على أن تشكل اللجنة الإشرافية برئاسة اللواء/ماجد إبراهيم الخليفي مدير إدارة الانتخابات بوزارة الداخلية والعميد/ سالم صقر المريخي مدير إدارة الشؤون القانونية بالوزارة نائبا للرئيس، وعضوية السادة رؤساء اللجان التنفيذية المنبثقة منها. وتختص اللجنة الإشرافية حسب القرار باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة والمناسبة للاستعداد لانتخابات الشورى بما في ذلك الإشراف على حسن سير العملية الانتخابية وتوفير الاحتياجات اللازمة لمختلف أعمال اللجان التنفيذية المنبثقة عنها وهي (القانونية الأمنية، الفنية، الإعلامية، ولجنة الإمداد والتجهيز).

أما لجنة المتابعة القطرية-السعودية فعقدت اجتماعها الرابع، الإثنين، لمناقشة تطورات تطبيق بنود المصالحة التي اتفق عليها البلدان في "قمة العُلا".

خدماتيًا، أعلنت وزارة المواصلات والاتصالات القطرية، الثلاثاء، عن موافقة مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) على إنشاء إقليم الدوحة لمعلومات الطيران وإقليم الدوحة للبحث والإنقاذ، في خطوة تساهم في توسيع المجال الجوي القطري. أيضاً، أبلغت (إيكاو) عزمها على الانسحاب من الترتيب الحالي الذي أُسندت بموجبه إلى البحرين مهمة تقديم خدمات الملاحة الجوية فوق أراضيها الخاضعة لسيادتها (الأراضي القطرية).

الإمارات

نفت وزارة الطاقة والبنية التحتية في الإمارات، الأربعاء، صحة ما نشرته وسائل إعلام عن التوصل إلى توافق بين الإمارات وتحالف منظمة أوبك+ على تعديل سقفها الخاص بإنتاج النفط. وأكدت وزارة الطاقة الإماراتية أن "المفاوضات البناءة لاتزال مستمرة بين الأطراف المسؤولة وأن الاتفاق مع المنظمة لم يتم حتى الآن".

في سياق آخر، افتتحت الإمارات الأربعاء سفارة لها في مدينة تل أبيب في احتفال رسمي حضره الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. وفي مراسم الافتتاح الرسمية قال سفير الإمارات في إسرائيل محمد آل خاجة "الإمارات وإسرائيل دولتان مبتكرتان ويمكننا تسخير هذا الإبداع في العمل من أجل مستقبل أكثر ازدهارا واستدامة لبلداننا ومنطقتنا". أما الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، فوصف الافتتاح بـ "الخطوة المهمة للشرق الأوسط برمته".

السعودية

توقّع "صندوق النقد الدولي" أن تستخدم السعودية فائض الإيرادات النفطية لإعادة بناء الاحتياطيات وليس لزيادة الإنفاق. وأوضح رئيس بعثة صندوق النقد الدولي للمملكة تيم كالن أنه في السابق كان التحدي في عملية تحقيق التوازن في موازنة السعودية هو أنه عند ارتفاع أسعار النفط يصعد الإنفاق، وعندما تهبط الأسعار كان يتعين اتخاذ قرارات صعبة، مشيرا إلى أنه من الصحيح تماماً الالتزام بالمسار المحدد للنفقات حتى إذا صعدت أسعار النفط.

في اليمن، بات "اتفاق الرياض" المُوقّع بين "المجلس الانتقالي الجنوبي" الموالي للإمارات، وحكومة الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 مهددًا. فعلى مدى الأيام الماضية، ارتفع معدّل التوتّر السياسي والعسكري بين الطرفين إلى أعلى مستوياته، بالتوازي مع تصاعد الخلافات بين أبو ظبي والرياض. وفيما شدّدت المملكة الضغوط السياسية على "المجلس الانتقالي الجنوبي" الموالي للإمارات، منحت قوات الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي، وحزب "الإصلاح"، الضوء الأخضر للتوسّع في محافظة أبين، ليتمّ اقتحام مدينة لودر، السبت، بعشرات المدرّعات السعودية، بعد مواجهات استُخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة واستمرّت قرابة 48 ساعة.

البحرين

إشتكى وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، أن قطر لم تستجب لدعوتَين وجّهتهما البحرين لها من أجل أن تُرسل فريقاً لمعالجة أسباب الأزمة بين البلدين. وأضاف أن بيان «قمة العُلا» يشتملُ على عدد من الالتزامات، من بينها  اجتماعات ثنائية للتعامل مع الأسباب التي أدّت إلى الأزمة بين قطر، وكل دولة على حدة، على أن تجتمع اللجان الثنائية خلال أسبوعين من توقيع البيان.

الكويت

اقتصاديًا، طالب البنك الدولي الكويت بعدم الارتهان إلى نمو أصول صندوق احتياطي "الأجيال القادمة"، مشدداً على ضررورة استكمال البلاد الإصلاحات في المالية العامة. ونقلت صحيفة "الراي" الكويتية عن غسان الخوجة، ممثل مكتب البنك الدولي في الكويت، أن ما حققته الهيئة العامة للاستثمار من معدلات نمو صندوق الأجيال القادمة بنسبة 33% "يعكس مؤشرات إيجابية في ظل جائحة كورونا، وهو ما يعطي محفزاً للاقتصاد الكويتي. لكن هذا لا يعني ألا تكمل الكويت الإصلاحات في المالية العامة"، خاصة أن العوائد التي تحققت هذا العام "من الممكن ألا تتحقق بالنسبة نفسها العام المقبل".

إنسانيَا، وصلت طائرة إغاثة كويتية يوم الخميس إلى مطار (العوينة) بتونس محملة بالمعدات والأجهزة الطبية في أول رحلة لجسر جوي من الكويت إلى تونس لتقديم الدعم والمساندة للشعب التونسي لمواجهة فيروس "كورونا".

]]>
4641 0 0 0
<![CDATA[انتخابات مجلس الشورى في قطر: المسار والتوقعات]]> https://gulfhouse.org/posts/4644/ Mon, 19 Jul 2021 07:50:57 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4644

يتجه القطريون في أكتوبر/ تشرين الأول المُقبل إلى صناديق الاقتراع في أول انتخابات لمجلس الشورى بعد نحو 17 عامًا على تعطيل النصوص الدستورية التي تنصّ على إجراء الانتخابات وفق دستور قطر 2004. الناخبون القطريون - ممن يحق لهم الاقتراع - سيختارون ثلثي أعضاء المجلس (30 عضوًا) فيما يُعين أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، 15 عضوًا آخرين ليكتمل تعداد المجلس بنص الدستور عند (45 عضوًا).
ويمثّل مجلس الشورى في قطر الذراع الثانية على رأس السلطة في البلاد بعد الحكومة التي يتولى أمير البلاد تعيينها، ويُمارس المجلس صلاحياته في اعتماد أو رفض أو الموافقة على مشروعات القوانين وميزانية الدولة والأمور التي تعرض عليه، إضافة إلى ما يبحثهُ ويقترحهُ من تلقاء نفسه من قوانين وقضايا، وبما يشمل دعوة الوزراء والمسؤولين في الحكومة القطرية للمساءلة والاستجواب، وصولًا لطرح الثقة بهم (وفق المواد 109-110-111 من الدستور).
الصلاحيات الواسعة لمجلس الشورى تقيّد أهمها مواد الدستور التي تنص على اشتراط موافقة الثلثين من مجموع الأعضاء المنتخبين والمعينيين. ولا يزال الوقت مبكّرًا لمعرفة ما إذا كان الخطاب السياسي داخل المجلس سيتخطى المشهد الراهن في المجلسين العماني والإماراتي ليدخل في أي مواجهات سياسية مع الحكومة. تبرز هنا قضايا محلية عدة يهتم بها القطريون مثل بيع الخمور في المرافق السياحية وملف الإسكان. ولئن كانت طبيعة المجتمع القطري المُحافظة (سياسيًا واجتماعيًا) تحيل إلى أن إختيارات الناخبين لتشكيلة المجلس ستميل إلى الخيارات الكلاسيكية، إلا أن ما تُبديه فئة الشباب من حماسة للمشاركة - مقارنة بالفئات العمرية الأخرى – قد تحمل بعض المفاجآت خصوصًا في دوائر العاصمة (الدوحة) وما جاورها.

الخلفية والمسار السياسي
إذا ما تجاوزنا تجربة ستينات القرن الماضي المتواضعة، يعود تاريخ مجلس الشورى في قطر إلى عام 1972م. وقتئذٍ؛ صدر "النظام الأساسي المؤقت المعدل" لتنظيم هياكل الدولة ومؤسساتها، ومن بينها مجلس الشورى الذي كان يتكون من (20 عضواً). سبق ذلك توجيه نخب سياسية واجتماعية قطرية عرائض ورسائل لحكام قطر آنذاك، تُطالب بإصلاحات سياسية وإدارية في أجهزة الدولة، كان أهمها، بلا شك، عريضة عام 1963.
في العام 1975م تم تعيين عشرة أعضاء جدد في مجلس الشورى ليصبح عدد الأعضاء (30 عضوا). ثم توالت قرارات زيادة الأعضاء في المجلس ليصبح العدد (41) عضواً في الوقت الراهن.
وعقب الأزمة الخليجية التي اندلعت في 5 يونيو/حزيران 2017 بعد قرار كل من (السعودية، البحرين، الإمارات العربية المتحدة ومصر) قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وإغلاق الحدود، بادر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني؛ مع معرض الإشادة بالتماسك المجتمعي داخل الدولة في مواجهة الأزمة الخليجية؛ إلى التأكيد على بدء التحضير داخل مؤسسات الدولة لإجراء إنتخابات مجلس الشورى في البلاد. ورغم أن قطر لم تشهد، طوال السنوات الماضية، أي أحداث داخلية تنتقد تعطيل انتخاب أعضاء مجلس الشورى، إلا أن قرار أمير البلاد قد يُفسر بأنه جاء متفاعلًا مع المشهد الوطني المتماسك في الأزمة الخليجية، وهو ما يتباهى به القطريون على أكثر من مستوى.

الكتلة الناخبة والدوائر
يُقدر تعداد المواطينين القطريين بنحو 260 ألف مواطن ومواطنة (رقم تقديري)، وهو ما يعادل نحو 11% من مجموع السكان البالغ تعدادهم 2.5 مليون نسمة. وتنصّ المادة رقم (80) من دستور قطر على شرط أن يكون المترشح لعضوية مجلس الشورى قطريًا بصفة أصلية، وهو يماثل التوجه المعتمد في كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة.
كما وتمنع المادة رقم (16) من قانون رقم (38) لسنة 2005 بشأن الجنسية القطرية، القطريين (بالتجنيس) من حق الترشح أو الإنتخاب. وبشكل عام، تنقسم المواطنة القطرية إلى مواطنين "أصليين" وآخرين خلاف ذلك. يُشار في هذا السياق إلى أن قطر تعتمد صفة "القطري" لمن استوطن البلاد قبل عام 1930م وحافظ على إقامته فيها ومحتفظًا بجنسيته القطرية حتى تاريخ العمل بالقانون رقم (2) لسنة 1961.
من المؤكد أن محدودية عدد السكان، بالإضافة إلى أحكام الدستور والقوانين في تحديد عدد المواطنين الذين يحق لهم الترشح والانتخاب، ستفضي إلى أن تكون الكتلة الإنتخابية في قطر محدودة على مستوى التعداد. وهو ما سيفتح نقاشًا مجتمعيًا وجدلًا واسعًا حول ما إذا كانت هذه القوانين ستخضع للمراجعة في مجلس الشورى المقبل بما يضمن حق المواطنين (المجنسين) في التصويت.
وفي انتظار أن يتم إقرار مشروع "قانون نظام انتخاب مجلس الشورى" الذي أحالته الحكومة إلى مجلس الشورى الحالي للتصديق عليه قبل مصادقة الأمير النهائية، أشار رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، الشيخ خالد بن خليفة آل ثاني، عبر بلاغ صحافي في مايو/آيار الماضي، إلى أن القانون "سيحدد الشروط الواجب توافرها في الناخبين والمترشحين لعضوية المجلس، وفقاً لأحكام الدستور والقواعد القانونية ذات الصفة الدستورية". مؤكدًا "السماح للعاملين في الجهات الحكومية بالترشيح لعضوية مجلس الشورى وكذلك السماح لمنتسبي كافة الجهات العسكرية من العسكريين والمدنيين بالإنتخاب، توسيعاً لقاعدة المشاركة الشعبية".
ويضع القانون المتوقع صدوره في الأيام القليلة المقبلة حدًا أقصى للإنفاق على الدعاية الإنتخابية بمليوني ريال قطري (550 ألف دولار أمريكي)، كما يحدد عقوبات لمن يقوم بتضمين دعايته الإنتخابية أي نزعات قبلية أو طائفية، أو ما يتعارض مع الآداب العامة أو التقاليد السائدة أو القيم الدينية والاجتماعية للمجتمع. تشمل العقوبات أيضًا المرشحين في حال تلقوا أي تمويلات خارجية.

لا أحزاب سياسية والقبيلة محدد
لا يسمح الدستور القطري بتكوين أي تشكيلات أو أحزاب سياسية في البلاد. ولا تظهر في قطر أصوات معارضة ذات طابع "مؤسّساتي" ما خلا بعض الأفراد المقيمين في الخارج. وهو ما يشير إلى أن أجواء الانتخابات القطرية ستكون بعيدة عن أي صخب سياسي في الداخل مقارنة بتلك التي تشهدها دول خليجية أخرى مثل الكويت والبحرين.
داخليًا، تبدو التوازنات القبلية والعرقية أحد أهم المحددات في التعيينات الحكومية ولأعضاء مجالس الشورى منذ عام 1975م. وإذا كان من الصعب رسم خارطة جغرافية دقيقة للتوزيع السكاني (القبلي والحضري) في قطر جراء شح المعلومات وكونها النسخة الأولى من الانتخابات التشريعية في البلاد، إلا أن المتوقع هو أن يكون لهذه التكتلات القبلية والحضرية تأثير واضح على النتائج.
نتائج الانتخابات التي قد تكون "صادمة" سيكون من الممكن معالجة آثارها وتخفيف حدتها من خلال الدستور الذي يتيح للأمير - من خلال آلية التعيين – القدرة على موازنة التمثيل السياسي لمختلف المكونات القبلية والإجتماعية في الدولة. فيما يتعلق والعائلة الحاكمة، ورغم أن الدستور القطري لا يمنع تعيين أفراد العائلة (آل ثاني) في أي من مناصب الدولة، إلا أنه لم يسبق تعيين أي فرد من العائلة في مجالس الشورى منذ 1972. وعليه، من المتوقع أن يكون مجلس العائلة الحاكمة أصدر – أو هو بصدد ذلك - توجيهًا داخليًا لأفراد العائلة بتجنب الترشح للإنتخابات.
على الأرض، وبالإضافة إلى تحالف بيت الحكم (آل ثاني) الوثيق مع بعض المكونات القبلية والعائلات مثل المعاضيد والنصر والسليطي فيما يعرف بقبائل وعائلات (الحوطة) والعائلات التي تصاهرت مع بيت الحكم كالعطية (من بني حنيفة من ربيعة) والمسند (حلف المهاندة) والبوكوارة (مشارفة من تميم)، سيكون لقبيلتي (آل مرة) ذات التعداد الوازن والهواجر الذين يمثلون ثقلًا سياسيًا وأمنيًا حضورهما، سواءًا عبر التكتلات الإنتخابية والأصوات داخل صناديق الإقتراع أو عبر آلية التعيين لاحقًا.
القبائل الأقل تعدادًا، مثل "قحطان" وكذلك العائلات القطرية الأخرى من البدو "الحضر" مثل (الخاطر والسادة والنعيمي والخليفي والدوسري والهتمي والمالكي والعمادي والبوعينيين والمناعي والكعبي والسويدي وغيرهم)، سيكون عليهم مواجهة تكتل الأصوات للقبائل كبيرة التعداد خشية تعرض مرشحيها للخسارة جراء تشتت الأصوات. قبالة ذلك، تقسيم الدوائر الإنتخابية سيلعب دورًا محوريًا لضمان أن تكون فرص التمثيل السياسي للأقليات مثل "الشيعة" و"الهولة" ممكنة. من المرجح أن تعمد الدولة إلى الطلب من شيوخ القبائل الكبيرة مثل "آل مرة" و"الهواجر" الإكتفاء بعدد محدد من المرشحين في دوائر محددة، وهو ما سيتيح لبقية المكونات المجتمعية الفرصة للحصول على تمثيل سياسي عادل.

المرأة القطرية: خطأ "الكوتا"
دخلت المرأة القطرية مجلس الشورى عام 2017 بعد تعيين أربع سيدات؛ وهن حصة الجابر وعائشة المناعي وهند المفتاح وريم المنصوري. وما خلا أن يضع قانون إنتخابات مجلس الشورى "كوتا" تضمن التمثيل السياسي للمرأة القطرية، لا يبدو مرجّحًا أن تنجح المرشحات القطريات في تجاوز المرشحين من الرجال، خصوصًا مع ما تفرضه العادات والتقاليد المحلية من ضغوط على الناخبين.
إن تجاوز فرض "الكوتا" لصالح المرأة القطرية في إنتخابات الشورى هو خطأ يجب على التجربة القطرية أن لا تقع فيه. ذلك أن التعويل على الوقت وأن الناخبين سيتصرفون أمام صناديق الاقتراع بمثالية، هو رهان أثبت فشله. وعلى أي حال، يتيح تواجد المرأة القطرية في مجلس الشورى، إبتداءًا، فرصة مناسبة لمزاحمة قضاياها وملفاتها المحورية مع مختلف قضايا الدولة وأولوياتها.

خاتمة
أيًا تكن النتائج التي ستتمخّض عنها انتخابات مجلس الشورى في قطر إلا أنها تمثل إنتقالًا وتطورًا سياسيًا في منطقة الخليج يبشر بالمزيد من المشاركة السياسية.
لا شك أن انتخابات مجلس الشورى في قطر وتجربتها الوليدة ستواجه تحدياتٍ عدة، بعض هذه التحديات يرتبط بالمرشحين ومستوى قدراتهم وخبراتهم السياسية والاقتصادية والقانونية، والبعض الآخر بالدولة التي سيكون عليها أن تستكمل تأثيث الحياة البرلمانية بالمؤسسات والقوانين ذات الصلة.
وفيما تبدو طموحات القطريين والمراقبين كبيرة في التجربة الأولى إلا أن تجارب بلدان الخليج الأخرى تؤكد أن مسار التأسيس للحياة البرلمانية شاق وطويل، وهو ما يعني أن الدورة الأولى للمجلس ستكون منشغلة بترتيب البيت الداخلي أكثر من التفاتها للعناوين والوعود التي ستبشر بها البرامج الانتخابية للمرشحين.

]]>
4644 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: دول خليجية متهمة بالتجسس على شخصيات سياسية وحقوقية وصحافيين]]> https://gulfhouse.org/posts/4648/ Mon, 26 Jul 2021 16:19:03 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4648

تصدر المشهد الخليجي لهذا الأسبوع ( 17 - 23 يوليو/تموز 2021) ما أورده تحقيق أجرته 17 مؤسسة إعلامية ونُشرت نتائجه الأحد الماضي، عن تورط كل من السعودية والإمارات بالتجسس على رؤساء دول وحكومات وصحفيين ورجال أعمال بإستخدام برنامج "بيغاسوس" الذي تنتجه شركة "إن إس أو" الإسرائيلية، تبعها نفي رسمي من قبل هذه الحكومات.
من جهة أخرى، أثمرت محادثات "أوبك" عن تسوية بين الإمارات والسعودية تمثلت في القبول بزيادة في مستوى انتاج أبوظبي من النفط.
على الصعيد الصحي، فرض ارتفاع عدد إصابات كورونا في عمان حظرًا شاملًا في السلطنة فيما أنهت السعودية موسم الحج لهذا العام مسجلة "صفر" إصابات.

الإمارات
نفت وزارة الخارجية الإماراتية، الخميس 22 يوليو\تموز، ما أسمته بـ "المزاعم" حول تجسس السلطات الرسمية على أشخاص باستخدام برنامج "بيغاسوس" الإسرائيلي. وقالت الخارجية الإماراتية، في بيان لها، إن "المزاعم الواردة في التقارير الصحفية الأخيرة التي تدعي أن الإمارات العربية المتحدة من بين الدول المتهمة بالمراقبة المزعومة لصحفيين وأشخاص منفردين آخرين، لا تستند إلى أي أدلة وهي كاذبة بشكل قاطع".
وفي 18 يوليو نشرت منظمة "Forbidden Stories" غير الحكومية ومقرها في فرنسا و17 وسيلة إعلام مختلفة تقريرًا قالت فيه أن الإمارات ودول أخرى استخدمت برنامج "بيغاسوس" الإسرائيلي من تصميم شركة "NSO Group" للتجسس على نحو 50 ألف شخص في مختلف أنحاء العالم. وكشف التحقيق وجود أشخاص من العائلات المالكة الخليجية ضمن المستهدفين، بالإضافة إلى 65 رجل أعمال و85 ناشطًا في مجال حقوق الإنسان و189 صحافيًا، فضلًا عن أكثر من 600 سياسي ومسؤول حكومي.
وشملت قائمة السياسيين المستهدفين رؤساء دول، بالإضافة إلى رؤساء حكومات ووزراء ودبلوماسيين وضباط عسكريون وأمنيون، وفقا لتحقيق التحالف الإعلامي.
ويشير التحالف إلى أن من بين الصحافيين الذين تظهر أرقامهم في القائمة التي يعود تاريخها للعام 2016، صحافيون يعملون في مؤسسات إخبارية دولية مثل "سي إن إن" ووكالة "أسوشيتد برس" وصحيفتي"وول ستريت جورنال" و"نيويورك تايمز" الأميركيتين، و"لوموند" الفرنسية، و"فاينينشال تايمز" البريطانية، وشبكة "الجزيرة" في قطر، بالإضافة إلى "فويس أوف أميركا".
إقتصاديًا، وبعد تواترت شهدتها العلاقات الإماراتية السعودية حول ملف النفط، توجه ولي عهد أبوظبي الأمير محمد بن زايد إلى الرياض للإجتماع بنظيره السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي استقبله في المطار يوم الإثنين في 19 يوليو.
وجاء في تغريدة لبن زايد "سعدت اليوم بلقاء أخي محمد بن سلمان في الرياض… بحثنا تعزيز علاقاتنا الأخوية الراسخة وتعاوننا الإستراتيجي". وتابع "الشراكة بين الإمارات والسعودية قوية ومستمرة لما فيه خير البلدين والمنطقة".
وكانت الإمارات قد عرقلت في مطلع تموز/يوليو المفاوضات ضمن مجموعة "أوبك بلس" التي ترأسها الرياض، معارضةً تمديد الاتفاق الذي يحد من إنتاج النفط الذي اعتبرته "غير عادل" لها، مطالبة بزيادة حصّتها الإنتاجية.
الأحد الماضي أعلنت (أوبك) في بيان رسمي، أنها توصلت إلى تسويات سيتم بموجبها رفع حصة الإنتاج للإمارات إلى 3,5 ملايين برميل في اليوم بدءً من مايو/ أيار 2022. كما سيتم تعديل حصص بلدان أخرى منها الكويت.

السعودية
نفت السعودية الأربعاء 21 يوليو\تموز المزاعم التي تتحدث عن أن الرياض استخدمت برنامجًا لتتبع الإتصالات، وأضاف مسؤول سعودي أن "هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة" مؤكدًا أن سياسة المملكة "لا تقر مثل هذه الممارسات". وورد في قائمة مسربة لأرقام هواتف مستهدفة بالتجسس، رقمان يعودان لامرأتين من أقرباء الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي قُتل في قنصلية بلاده في اسطنبول عام 2018.
صحيًا، أكد وزير الصحة السعودي توفيق الربيعة، الخميس 22 يوليو\تموز، نجاح موسم الحج صحيًا وعدم تسجيل أي إصابة بفايروس كورونا، وذلك بعد أن بدأ المتعجلون من الحجاج مغادرة مشعر منى قبل مغيب الشمس إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة لأداء طواف الوداع.
وقال الربيعة - في تصريح صحفي - إنه تم تفعيل منظومة متكاملة من المرافق الصحية في المشاعر المقدسة، مشيرًا إلى أن وزارة الصحة وضعت كوادر صحية مؤهلة ومدربة لخدمة الحجاج.

قطر
أعلن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن تخصيص 100 مليون دولار أميركي دعمًا لجهود برنامج الأغذية العالمي في اليمن. وأوضحت وكالة الأنباء القطرية (قنا) أن الدعم جاء ضمن جهود برنامج الأغذية التابع لمنظمة الأمم المتحدة من أجل دعم الأمن الغذائي ومواجهة المجاعة في اليمن.
و كانت الأمم المتحدة حذرت سابقًا من مجاعة في اليمن ما لم يتم الحصول على تمويل فوري، وقال مكتب الأمم المتحدة إن هناك 20 مليون يمني من أصل 30 مليونا يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
دوليًا، إلتقى وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن. من أجل تعزيز العلاقات بين البلدين، والتشاور حول دور قطر كوسيط لمحادثات السلام الأفغانية بين الحكومة وحركة طالبان التي ختمت جلستها الثانية يوم الأحد 17 يوليو\تموز في العاصمة القطرية الدوحة. وعبر آل ثاني عن أمله في دور أكبر لبلاده في الوساطة بالعديد من النزاعات.

عمان
أقرت اللجنة العليا لمكافحة فايروس كورونا في عُمان، مجموعة إجراءات شملت إغلاق جميع الأنشطة التجارية، منع الحركة للأفراد والمركبات ومنع أداء صلاة العيد وزيارة الأسواق والتجمعات حتى فجر يوم 24 من الشهر الجاري. فيما سيستمر الحظر جزئيًا بعد ذلك من الساعة الخامسة مساءً وحتى الرابعة فجرًا إلى نهاية الشهر.
وقررت اللجنة السماح بحركة الأفراد وافتتاح محلات بيع المواد الغذائية والمخابز في ولاية صور فقط بين السابعة صباحا والخامسة مساء يومي الثلاثاء والأربعاء نتيجة تأثرها بالأمطار الغزيرة. وواصلت فرق البحث بهيئة الدفاع المدني والإسعاف وبإسناد من شرطة المهام الخاصة بمحافظة جنوب الشرقية عمليات البحث والتمشيط، بحثاً عن المفقود بولاية صور.
وكانت الهيئة العمانية للأعمال الخيرية اطلقت حملة لجمع التبرعات المالية لصالح المتضررين أهالي (محافظتي شمال الباطنة وجنوب الشرقية) من جراء الأمطار الغزيرة، وتأتي هذه الحملة ضمن اطار برنامج الإغاثة العاجلة .
وتعليقًا على زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى السعودية، صرح وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي لصحيفة "عكاظ" يوم الأحد 17 يوليو\تموز بأن الزيارة كانت "تاريخية وأنها ذات ثقل استراتيجي مهم على صعيد العلاقات الثنائية والإقليمية"
اقتصاديًا، ارتفع سعر نفط عُمان يوم الجمعة 23 يوليو\ تموز بمقدار 1,15 دولار أمريكي مقارنة بسعر يوم الخميس البالغ (71,56) دولار أمريكي.
تجدر الاشارة إلى أن المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يوليو الجاري بلغ (66,40) دولار أمريكي للبرميل مرتفعًا بمقدار (3,30) دولار مقارنة بالشهر الماضي.

البحرين
أكدت طيران الخليج - الناقلة الوطنية لمملكة البحرين – تعرض واحدة من طائراتها لحادث أرضي في مطار دبي الدولي إثر تعرض ذيل الطائرة للاصطدام من قِبَل طائرة إحدى الناقلات الجوية، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

الكويت
أكد رئيس اللجنة الاستشارية العليا لمواجهة كورونا في الكويت خالد الجار الله أن "الحالة الوبائية محليا تحت الترصد واحتواء المنظومة الصحية لتداعياتها".
وكتب الجارالله على "تويتر": "لا إجراءات في الأفق لقيد أو حظر، مع استمرار التوجيهات الوقائية العامة لتقليل فرص العدوى، ورفع وتيرة التطعيم". وسجلت الكويت إجمالي إصابات بكورونا بلغ أكثر من 380 ألف إصابة، بالإضافة إلى إجمالي وفيات وصل إلى 2158 حالة وفاة.

]]>
4648 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: عجلة الدبلوماسية تدور والبحرين ترتدي "الأخضر" مجددًا]]> https://gulfhouse.org/posts/4652/ Sat, 31 Jul 2021 16:20:43 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4652

تميّز المشهد الخليجي لهذا الأسبوع (24- 30 يوليو/تموز 2021) بغلبة اللقاءات والمباحثات الدبلوماسية، أبرزها كان لقاء وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مع أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الصباح في زيارة رسمية تخللتها مناقشة للملفات المهمة في المنطقة بدءًا من العراق مرورًا بالحرب اليمنية ووصولًا الى الإتفاق النووي الإيراني. الدبلوماسية القطرية استبقت الجميع وأجرت مباحثات مع الرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي، فيما التقت نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان، نائب وزير الخارجية العُماني الشيخ خليفة الحارثي في مسقط لمناقشة فرص تعزيز السلام والأمن في المنطقة والتأكيد على الدور الذي تلعبه السلطنة في ما يخص مفاوضات وقف الحرب في اليمن.
إقتصاديًا، أعلنت وزارة حماية البيئة الإسرائيلية تجميد إتفاق نقل النفط من الإمارات بحراً عبر ميناء إيلات. أما السعودية فأعلنت عن شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص لإطلاق صندوق بقيمة 15 مليار دولار للاستثمار في التقنية.
صحيًا، قلصت سلطنة عمان مدة الحظر الجزئي للحد من تفشي فيروس كورونا في البلاد، فيما أصدرت السعودية قرارًا يحذر مواطنيها من السفر الى الدول المحظورة تحت طائل الملاحقة القانونية ومنع السفر لمدة 3 سنوات، أما البحرين فأعلنت الانتقال الى المستوى الأخضر وفق آلية الإشارة الضوئية لمستوى انتشار فيروس كورونا في تطور صحي إيجابي.

الكويت
أجرى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مباحثات رسمية في الكويت، والتقى أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح وولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الأحمد الصباح ورئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم ورئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد. وفي مؤتمر صحافي مع نظيره أكد الوزير الأمريكي أن "العلاقات مع الكويت راسخة مضيفًا أن الولايات المتحدة "ملتزمة بالدبلوماسية مع إيران". كما وحذر بلينكن من أن "المحادثات النووية لا يمكن أن تستمرّ إلى ما لا نهاية والكرة في ملعب إيران".
وظهر لافتًا جلوس بلينكين على مقاعد الوزراء في مجلس الأمة الكويتي خاصة أن جلوس نواب المعارضة الكويتية على مقاعد الوزراء شكل خلال الفترة الماضية حجر عثرة أمام انعقاد جلسات المجلس.
اللقاء الأمريكي - الكويتي لم يكن الوحيد لهذا الأسبوع، إذ بحث ولي عهد الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح سبل التعاون مع وفد المجلس الوطني الإتحادي الاماراتي برئاسة حمد أحمد الرحومي النائب الأول لرئيس المجلس، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى دولة الكويت، وذلك بحضور مرزوق علي الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي.
داخليًا، أعفى أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الصباح، وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي الجراح من منصبه الأربعاء، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء.

قطر

أعلن الديوان الأميري في قطر، عبر حسابه الرسمي في موقع "تويتر"، أن الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني صدّق على قانون الانتخابات المقرر إجراؤها في تشرين الأول المقبل.
ويتضمن القانون تفاصيل العملية الانتخابية من بدايتها إلى إعلان النتائج، وكذلك اللجنة القضائية التي ستشرف عليها، والعقوبات المترتبة عن خرق بنود قانونها التنظيمي، والشروط التي يتعين توفرها لدى الناخبين والمترشحين لعضوية المجلس.
على ضوء التطورات السياسية المتصاعدة في تونس، أجرى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (الأربعاء) اتصالاً هاتفياً مع الرئيس التونسي، قيس سعيد، حيث شدد على "ضرورة تكريس حكم القانون في البلاد التي تشهد أزمة سياسية، وعلى ضرورة تجاوز الأزمة السياسية الراهنة وأهمية أن تنتهج الأطراف التونسية طريق الحوار لتجاوزها وتثبيت دعائم دولة المؤسسات وتكريس حكم القانون في الجمهورية التونسية الشقيقة من أجل مصلحة الشعب التونسي الشقيق والحفاظ على استقرارها".
هذا والتقى الرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي، الأحد، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وأكد رئيسي أن بلاده تولي أهمية خاصة للعلاقة مع قطر، وأن أولوية سياسته الخارجية ستكون للمنطقة ودول الجوار مشددًا على أن أمن المنطقة يتطلب تعاونًا إقليميًا يقوم على الثقة ونبذ التدخلات الخارجية، وأضاف رئيسي في رسالة إلى دول الجوار"أنه عليهم أن يطمئنوا، لأن طهران تريد لها الخير ومستعدة لفعل ما يحقق ذلك". من جهته، أكد وزير الخارجية القطري على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية، وتسوية الأزمات الإقليمية بالتعاون مع طهران.

البحرين
استقبل رئيس مجلس الشورى البحريني، علي بن صالح الصالح، الأربعاء السفيرة التركية لدى المنامة، إيسن تشاكيل. وأفادت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية بأن "رئيس مجلس الشورى أشاد خلال لقائه تشاكيل بمسيرة العلاقات التاريخية التي جمعت مملكة البحرين والجمهورية التركية" .كما ناقش الطرفان سبل التعاون المشترك بين البلدين.
اقتصاديًا، صدر بيان عن وزارة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية، وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية ستصادق قريبًا على اتفاقية تعاون اقتصادي مع البحرين، وتقضي الاتفاقية بتطوير العلاقات الاقتصادية وتشجيع التدفق الحر للسلع والخدمات، فضلًا عن إقامة لجنة اقتصاديّة مشتركة تعمل على تعزيز تطبيق الاتفاقيّة وتبحث في سبل زيادة حجم التجارة وإزالة العوائق. واشار البيان إلى وجود إمكانيّات هائلة أمام التصدير الإسرائيلي في مجالات الصحة والمعدّات الطبيّة، والتكنولوجيا الزراعية، والتقنيات في مجال المياه، والاتصالات، والتقنيات في مجال البناء، والسايبر، والخدمات المالية المتطوّرة في البحرين التي قد تكون بوابة ملائمة للشركات الإسرائيلية المهتمة بتطوير أعمالها في منطقة الخليج العربي.
صحيًّا، أعلن الفريق الوطني الطبي للتصدي لفيروس كورونا (كوفيد-19) في البحرين (الخميس) عن الانتقال إلى المستوى الأخضر وفق آلية الإشارة الضوئية لمستوى انتشار فيروس كورونا وفقًا لتقييم متوسط نسبة الحالات القائمة الجديدة. وبسبب هذا التطور الإيجابي قررت البحرين إعادة فتح المقاهي والمطاعم والمراكز الرياضية للجميع اعتبارا من يوم الجمعة.

سلطنة عمان
أعلنت سلطنة عمان، الخميس، تقليص مدة الحظر الجزئي للحد من تفشي فيروس كورونا في البلاد. وبحسب وكالة الأنباء العمانية الرسمية، "تقرر استمرار إغلاق الأنشطة التجاريّة ومنع حركة الأفراد والمركبات، للحد من تفشي فيروس كورونا، مع تعديل على مدة سريان الحظر ليكون من الساعة العاشرة مساء حتى الرابعة صباحًا، ابتداء من مساء الخميس وحتى إشعار آخر".
سياسيًا، التقت نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان مع نائب وزير الخارجية العُماني خليفة الحارثي في مسقط، لمناقشة تعزيز السلام والأمن في المنطقة، ضمن جولة لشيرمان شملت الصين وعمان. وأكد الجانبان التزامهما المشترك بتعزيز العلاقات الثنائية، بما في ذلك تعزيز فرص جديدة للتجارة والاستثمار. وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، إلى أن شيرمان أكدت أهمية الوقف الفوري لإطلاق النار لإنهاء الحرب باليمن، وذلك تعقيبًا على الدور الذي تلعبه السلطنة في هذا المجال.

الامارات
تنفيذًا لبرنامجها المعني بجذب أصحاب الكفاءات العلمية والخبرات المتميزة، دعت حكومة دولة الإمارات جميع الأطباء المقيمين في الدولة التقدم للحصول على الإقامة الذهبية، التي تمنحهم وعائلاتهم إقامة طويلة لـمدة 10 سنوات.
إقليميًا، أعلنت وزارة حماية البيئة الإسرائيلية، الأحد، تجميد اتفاق نقل النفط من الإمارات بحراً عبر ميناء إيلات، وبرّاً بعدها إلى عسقلان. وعللت الوزارة قرارها بسبب الأخطار المحتملة التي يشكلها هذا المشروع على الشعاب المرجانية في شمال البحر الأحمر قبالة ساحل إيلات. وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قد ذكرت حديث وزير الطاقة حول الصفقة بقوله أنها "لا تقدم أي فوائد للاقتصاد الإسرائيلي".
في سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، الأحد، تعيين أمير حايك كأول سفير دائم لإسرائيل لدى الإمارات العربية المتحدة. ويحل حايك مكان ايتان نائيه، الذي كان يشغل المنصب مؤقتا كقائم بأعمال المبعوث الإسرائيلي في الإمارات.

السعودية
صحيًا، حذرت السعودية مواطنيها بأن كلّ من يثبُت تورّطه في السفر إلى الدول الممنوع السفر إليها بـ "المساءلة القانونية والعقوبات المغلظة عند عودته، ومنعه من السفر إلى خارج المملكة لمدة 3 سنوات". وذلك ضمن سلسلة إجراءاتها للحدّ من انتشار الفايروس داخل المجتمع.
في المال والأعمال، ارتفعت الصادرات السلعية السعودية بنسبة 120% في مايو 2021، لتصل إلى 82.2 مليار ريال، مقارنة بنحو 37.3 مليار ريال في مايو 2020، وذلك بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية الصادرة يوم الأربعاء. أما الصادرات غير البترولية فارتفعت بنسبة 70% في مايو 2021، لتسجل قيمتها نحو 22.01 مليار ريال، مقابل 12.95 مليار ريال في مايو 2020.
أيضًا، أعلن نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، هيثم العوهلي، عن شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص لإطلاق صندوق بقيمة 15 مليار دولار للاستثمار في التقنية. وأوضح العوهلي أنه من المتوقع وصول الاستثمار في التقنية الصناعية الرابعة إلى 200 مليار دولار في المملكة، وتخفيف التكاليف للقطاع الصناعي خلال عشرة أعوام، فضلا عن قطاع التجزئة والقطاع الصحي والمدن الذكية. ولفت إلى توقيع عدد من الجهات السعودية اتفاقيات تعاون مع شركات كبرى عالمية، مثل "علي بابا" و"غوغل" وغيرها، وستنعكس قريبا على التطوير والاستثمار في المملكة في عدد من المجالات.

]]>
4652 0 0 0
<![CDATA[التعاقد الاجتماعي: الصيغة المفقودة من مفهوم الدولة الخليجية (2)]]> https://gulfhouse.org/posts/4655/ Mon, 02 Aug 2021 17:01:04 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4655

في الجزء الاول من المقال تناولنا فكرة الإقتراب من محدّدات مسألة العقد الإجتماعي في دول الخليج العربية، في محاولة تبيان أنّ المعضلة الرئيسية لإتمام العقد الإجتماعي هي استقلال بيوت الحكم، وبالتالي الدولة عن المجتمع مما يعطي تلك البيوت مساحة أوسع من الإلتزام بمقتضيات التحديث السياسي. وكان واضحًا من سيرة السرد التاريخي أن بيوت الحكم تعمل على استعادة صيغ قديمة للتًعاقد الإجتماعي تعتمد على تطوير مبادئ الحكم القبلي والغنائمي. وقد وجدت في الثروة النفطية ما يعينها على تنفيذ هذه الرؤية عبر ما اصطلح عليه بـ" الدولة الرّيعية" مقابل "البيعة السياسية".

في الجزء الثاني من المقالة سنركز الحديث حول البناء الأسطوري الذي تأسّست عليه الدولة الحديثة في منطقة الخليج العربي إنطلاقًا من مقاربة  تشارلز تيلي: "صناعة الحرب وبناء الدولة بوصفها جريمة منظمة" وما إذا كانت أنظمة الحكم في الخليج العربي تعدّ مصداقًا حقيقيًا لمفهوم الحماية، على الأقل من جهة أخلاقية، إلا أن الأكثر أهمية يبقى تفكيك أسطورة بناء الدولة الخليجية على عقد إجتماعي تقليدي.

الخروج عن الدولة

تستند حجة "بيوت الحكم" خطابيًا في تدعيم مواقفها المتشددة اتجاه العقد الإجتماعي الجديد إلى جملة من "الأساطير السياسية" التّي تعدّ بمثابة قواعد إستمرارية بيوت الحكم في القبض على مقاليد السلطة والهيمنة. ما من شك أن فحص فنون الحكم لدى أنظمة دول الخليج العربي من شأنه أن يقدّم لنا صورة مختلفة عن الصورة النشطة إعلاميًا وما تؤسسه تلك الصورة من أمزجة سياسية. والحال كما يذكرتيلي أنه "من الشائع أن يقوم المدافعون عن حكومات معيّنة أوعن فكرة الحكومة بالعموم بالمحاججة بشكل محدّد أن هذه الحكومات توفّر أفضل عرض حماية من العنف المحلي والخارجي، وأن يزعموا أن ثمن هذه الحماية بالكاد يغطّي تكاليفها وأن يطلقوا على من يشتكي من ثمن هذه الحماية "أناركيين" أو "مخربين" أو الاثنين معا.

من وجهة نظر "بيوت الحكم" في الخليج يعتبرالحديث عن أي تعديلات في العقد الإجتماعي خروجًا عن الدولة ومحاولة لإقصاء الشيوخ من واجهة السّياسة في المنطقة. وعلى هذا الأساس صاغت مراكز الحكم محدّدات "العقل الأمني" الخاصة، وترجمتها في ترسانة هائلة من القوانين القامعة للحريات، وفي تقوية أجهزة الأمن والإستخبارات، وذلك كله على حساب المواطنة المتساوية وعلى حساب الشراكة السياسية الحقيقية، ونتيجة لذلك أصبحت مجتمعات الخليج تعيش تحت وطأة العنف السّياسي الرّسمي.

ولكن ماذا لو كانت الحماية المشار إليها في حجّة بيوت الحكم هي تهديد في الأصل، وأنّ الخوف وانعدام الأمن هو نتيجة متوقّعة لتهديدات بيوت الحكم وقدرتها على تحريك أدوات عنيفة لا تضع خيارات أمام الناس سوى الإنصياع لقوّتها والتسليم بكونهم أمناء على الحماية؟

 قبل 1923 مثلا كانت قوة الفداوية (وهم قوات مهمتها حماية الحاكم) تمثل اليد الضاربة للحاكم  لا من أجل فرض الأمن بل من أجل التخويف بانعدام الأمن وهي نفس الحجة التي يشير إليها تيلي عندما يتحدث عن  المخاطر التي تحمي منها الحكومات مواطنيها وأنها في الأصل "مخاطر متخيّلة أو أنها نتيجة لنشاط الحكومة ذاتها"، وحتى عندما تشكلت البنية الأوّلية للدّولة الحديثة " البيروقراطية المركزية" أصبحت القوّة الأمنية والإستخباراتية  أداة بديلة عن قوة الفداوية حتى وإن اختلف شكلها ودورها الإداري، إلا أنها ظلت مخلصة لجوهر "الفداوي" وهو حماية الشيخ وعائلته ومصالحه وإنتاج مخاوف متخيّلة أو عمليّة.

الإستناد إلى هذا التفكيك بين "الشّرعية الفعلية في الحماية" والقدرة الفعلية على إنتاج "المخاطر وإدارتها" من شأنه أن يفسح المجال لمناقشة الأسطورة الأساسية التي تستند إليها دعاية "بيوت الحكم" للتنصل من قبول "عقلانية العقد الاجتماعي" وهي أنها تلتزم بالصيغة التقليدية للحكم. المحاججة هنا رغم طابعها التاريخي تعتبر في الوقت نفسه بحثا عن مبررات العقلانية المنشودة. وبالتالي فإنّ السّؤال الأكثر إثارة هو كيف بنت "بيوت الحكم" في الخليج سلطتها السياسية وكيف فرضت نفسها كممثّل وحيد عن المجتمعات؟

عمليًا، قدمت الكثير من الأجابات الأولية على هذا، وكونها إجابات أوّلية، يعني أنها لم تُفحص تاريخيًا وسياسيا بشكل كافٍ ومقنعٍ بعد، مما يجعل السؤال مطروحًا سواء كان تاريخيًا أو سياسيًا.

يقودنا التأمل التاريخي في نشوء السلطة لدى بيوت الحكم إلى أن طريقة استلام السلطة داخل بيوت الحكم الخليجية لم تكن سلميّة، إلا في حالات نادرة، وأنّ الغالب في تسلم الزعامة كان يحدث نتيجة صراعات دموية قوامها الحرب أو شن الحرب على الفروع الداخلية أو الأطراف الخارجية. فالبحرين كحالة نموذجية تشير إلى استيلاء قبيلة ال خلفية على الجزيرة عبر معركة حربية، ولم تنتهي الحرب عند هذا الحد بل أن الفترة اللاحقة لعام1830 شهدت البحرين خلالها حربًا أهلية مدمرة إستمرّت لأكثر من 15 عامًا بين الأخوة بالدم من عائلة آل خليفة، وانتهت بفرض القوة البريطانية حصارًا عسكريًا في عام 1867 لعزل الحاكم وتعين حاكم بديل. وبالمثل فإن تأسيس الدولة السعودية الثالثة كان عبارة عن غزوات عسكرية متتالية خاضها عبد العزيز بن سعود لتوحيد أراضي الحجاز والاحساء والقطيف وإطلاق مسمى السعودية بدلا عن المسمى الأصلي للأرض وهو الجزيرة العربية أوالحجاز.أيضا فصراعات الإمامة في عمان والامارات العربية لا تخلو من تشويق  في كيفية الإنقلابات والمؤامرات بين الأخوة وأبناء العمومة. بعبارة أكثر اختزالًا كانت أنظمة الحكم تخوض حروبا دموية بين بعضها البعض وداخل فئاتها الداخلية وتحصّل الزعامة وفق مقتضيات عسكرية صرفة يفرضها زعيم القبيلة أو الزعيم المتطلع للزعامة، ولم يكن هناك من خيار أمام الناس سوى ترقب الخوف والمخاطر الناتجة عن تلك الحروب، وهي وإن سلّمت بزعامة المنتصر فهو تسليم يتم عبر فرض القوة أو التخويف باستخدامها،كما حدث في تسليم القطيف والأحساء للملك عبد العزيز بن سعود حيث كانت سلطة الخوف والخطر أساس عقد البيعة.

المسألة ستأخذ مسارًا مختلفًا إذا ما تم تفكيك البنية الأسطورية للسلطة في "بيوت الحكم" الخليجية، لأننا سنكون أمام معادلة غامضة، ولغزٍ يبدو محيّرًا حول استمرار وبقاء أنظمة الحكم في المنطقة، والإستقرار الظاهري الذي تبدوعليه الواجهات السّياسية، باستثناء البحرين التي يغلب عليها اللإستقرار في الغالب.

المعادلة الغامضة واستراتيجيات التحالف

في بدايات سبعينات القرن الماضي، طرحت معادلة "دولة الرعاية مقابل البيعة السياسية" كإحدى التفسيرات التي تعمل على تقديم تفسير إستقرار الأنظمة في المنطقة. وكان واضحًا من طرحها وترويجها هو السّعي لإقناع الناس بمخرجات السلطة القائمة، لا اقناعهم بشرعية عمليّاتها. فعندما بدأت معالم الطبقة الوسطى تسعى سياسيًا للمشاركة في السلطة، تمّ إقناعها أن "المشاركة السياسية سلعة" يتم بيعها بالخدمات المجانية التي تقدمها الدولة للمواطنين، وتمّ تقديم صورة الحاكم على أنه شخص متفاني وملاك حارس للثروات، يضمن توزيع عادلا لها.

المخرج النهائي هذا لمعادلة دولة الرعاية يظهر هنا حيّز إنتاج المخاوف والمخاطر المتخيّلة من قبل رؤساء" بيوت الحكم " بصورة واضحة جدًا، فالديمقراطية بحسب هذا البيان تعني إنتهاء الخدمة المجانية، وتعني أيضًا الحرمان من الثراء والثروة، اذا هي بعبارة واضحة ترهيب المواطن من العقد الاجتماعي ومن الديمقراطية من خلال التخويف بالأمن والثروة.

إستطاعت هذه المعادلة أن تلجم الأصوات السياسية الصاعدة منذ طرحها في السوق السياسية مطلع سبعينيات القرن الماضي، وتحت عناوين حماية المجتمعات الخليجية من "الوحش" اليساري/الشيوعي، تمّ تسويق معادلة الصمت السياسي مقابل العطاء المالي والخدماتي. وفي حقيقة الأمر كانت هذه المعادلة تعبّر عن هندسة سياسية في غاية الخطورة فيما يخصّ مسألة العقد الاجتماعي وشيطنة الأبعاد الديمقراطية فيه لصالح صيغة من صيغ "العقد الاجتماعي التقليدي المتخيّل" من جهة أخرى. كانت " بيوت الحكم" وبحكم نزعتها العسكرية على قدر كافٍ من اليقين بأن المتخيّلات السياسية غير قادرة على إتمام حالات الضبط السياسي وأنّ نزعات العقد الاجتماعي سترى نفسها طافية على السطح بعد حين.

بحكم ما تقدّم يمكن إعادة النظرفي استراتيجيات التحالف التي دشّتنها " بيوت الحكم" على أنها آليات دفاعية وحرب سياسية لمواجهة أخطار العقد الإجتماعي المتوقعة. واحد من أهم التحالفات هو الإرتباط مع النظام العالمي واستثمار مسألة الطاقة في تشبيك الحماية الخارجية مقابل السكوت عن المسألة الداخلية والإعفاء من متطلبات العقد الاجتماعي الديمقراطي. وهذا التحالف ابتدأ تاريخيًا مع تحول المشيخات الخليجية إلى بيوت حكم نظامية منتصف القرن التاسع عشر " بعد اتفاقيات الحماية البحرية عام 1820" واستمرّ ساريًا تحت عوانين مختلفة آخرها التحالفات الإستراتيجية واتفاقيات الحماية العسكرية من خلال القواعد العسكرية الأجنبية. عمليًا، وفّرت هذه الحماية الخارجية سندا قويا في استقلاليّة بيوت الحكم عن الداخل، لكنها في الوقت ذاته حوّلت مجتمعات الخليج إلى حدائق خلفية للقوى العظمى وفرضت قيودًا دولية على انجاز التحول الديمقراطي الذي شهدته بلدان عديدة منذ الموجة الاولى للديمقراطية ونهاية بالموجة الثالثة الديمقرايطة.

الخلاصة

في نهاية المطاف، يبدو أن مسألة العقد الإجتماعي الديمقراطي ستكون مسألة مؤجلة رغم استحقاقاتها الداخلية، وهذا التأجيل سيبقى محكومًا بمدى التغيير في معادلتين أساستين هما :

المعادلة الاولى: تفوّق بيوت الحكم في مصادر الثورة واستقلاليتهم شبه التامة عن المجتمعات.

المعالدة الثانية: التحالف الإستراتيجي بين بيوت الحكم والدول العظمى ذات المصلحة في المنطقة.

]]>
4655 0 0 0
<![CDATA[الرئيس المكلف ميقاتي يستنجد بالخليج؛ هل ينجح؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4660/ Wed, 04 Aug 2021 07:26:13 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4660

بثّت تسمية رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة بأكثرية مريحة بعد اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري بسبب الخلاف الحاد مع رئيس الجمهورية ميشال عون، الأمل في إمكانية تشكيل حكومة جديدة، لاسيّما بعد تصريحات ميقاتي أنه ما كان ليقبل التكليف لولا حصوله على تطمينات دولية وعربية وإقليمية بتسهيل عملية التشكيل.
السؤال؛ هل ينجح ميقاتي في تشكيل الحكومة بعد انتظار دام ٩ أشهر مع سلفه الحريري بسبب العراقيل بينه وبين فريق رئيس الجمهورية الذي يبدو متمسكًا بثوابته، خاصة مع تصريح الرئيس عون الذي أكد فيه أنه لن يعطي لميقاتي ما لم يعطه لسعد.

إيجابية مترددة
الإنطباع الذي تركه الرئيس ميقاتي في أول خطاب له بعد تكليفه كان إيجابيًاً، مستندًاً إلى معطيات وضمانات مسبقة، مما أثار أسئلة بشأن هذه الضمانات التي حصل عليها، في حين تبدو العوائق ذاتها قائمة كما هي. فهل نجح ميقاتي باستمالة عواصم الخليج بعد أخذ الضوء الأخضر من باريس لتشكيل الحكومة؟

بعد مضيّ أكثر من أسبوع على تكليفه، وفي اللقاء الرابع مع الرئيس عون، بدا أن الأمور تتخذ منحى سلبيًا. أكّد ميقاتي أنّ مهمة تشكيل الحكومة لن تكون مفتوحة، في إشارة إلى إمكانية إعتذاره إذا ما تمسك عون بمطلب وزارة الداخلية التي يريدها ميقاتي.
قد يكون موقف المجتمع الدولي عاملاً أساسيًاً ورافعة لإنجاح الحكومة الجديدة بعد أن صارت الأولوية لديه في لبنان هي وجود حكومة لاحتواء الأزمة ووقف الإنهيار المتسارع في ظل حكومة تصريف الأعمال المتقاعسة.
ولا شك أن الرهان يبقى دائمًا على الموقف الخليجي لإنجاح الحكومة الوليدة في لبنان وتوفير عوامل نجاحها، خصوصًاً الدعم المادي اللازم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه اقتصاديًاً. إلا أنه وعلى عكس التّطمينات التي تلقاها ميقاتي من عواصم القرار، لا سيما باريس وواشنطن بعد زيارة كل من السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو والسفيرة الأميركية دوروثي شيا إلى السعودية، اللتين استشفّتا الموقف السعودي بعدم تسمية أحد لرئاسة الحكومة، مع ضرورة الإسراع بتأليف حكومة قادرة على تلبية ما يتطلع إليه اللبنانيون ودعمها على حسب برنامجها؛ رغم ذلك كله، لا يزال موقف السعودية والإمارات متشددًاً فيما يخص ملف حزب الله.

ويبقى أن هناك تباينات في مواقف الدول الخليجية كقطر التي عملت على الإلتقاء بأطراف الأزمة، حيث زار وزير الخارجية القطري العاصمة اللبنانية بيروت، في 6 يونيو/ حزيران الماضي، والتقى الرئيس اللبناني ميشال عون، حيث أكد "استعداد بلاده للمساعدة على حلّ الأزمات التي يعاني منها لبنان على الصعد كافة".
كما دعا أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال استقباله سعد الحريري في الدوحة (فبراير الماضي)، الأطراف اللبنانية المشاركة في الحكم إلى "تغليب المصلحة الوطنية" من أجل تشكيل حكومة جديدة تعمل في سبيل مواجهة التحديات التي يتعرض لها لبنان.
كويتيًا، أثار تصريح رئيس الحكومة اللبناني المكلف نجيب ميقاتي عن استعداد الكويت للمساعدة في إنشاء معامل كهرباء عبر سداد طويل المدى، الأوساط السياسية والاقتصادية في الكويت، التي رأت في تصريحه جملة من الملاحظات ذكرتها صحيفة "الرأي الكويتية"، منها أن الرئيس المكلف بدأ يعطي وعودًاً حتى قبل تشكيل الحكومة اللبنانية، وربما كان من "الأنسب" إنتظار ولادة الحكومة، خاصةً أن موضوعاً بهذا الحجم، مثل بناء محطات كهرباء وما يستتبعه من تكاليف، "يحتاج إلى تصديق من المؤسسات الرسمية الكويتية وتوافق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية".
وأشارت الأوساط عبر "الرأي" إلى أن "الكويت تلتزم الموقف الخليجي الموحّد في ما يتعلق بالمساعدات الأساسية والضخمة للبنان، وهي أبلغت أكثر من مسؤول لبناني أنها لا يمكن أن تسمح لأي علاقة خاصة مع أي دولة، أن تساهم في ضعضعة البيت الخليجي أو يمكن أن تفسر أنها خروج على إجماع دوله وتحديدًاً العلاقة مع المملكة العربية السعودية".

تحديات التشكيل وما بعده
في حال تم الإتفاق على حكومة جديدة في لبنان، قد يحتاج الأمر من شهر إلى شهرين لإكمالها، وبذلك، لن يكون أمام الحكومة الجديدة سوى أشهر قليلة لن تستطيع خلالها العمل أو إنجاز أي شيء سوى المهمة الرئيسية وهي الإعداد للإنتخابات النيابية التي ستكون محطة بالغة الأهمية.

إذًا حتى لو تمكن ميقاتي من تشكيل حكومة، فثمّة أزمات كبرى تنتظرها. في الحقيقة، تشكيل الحكومة لا يعني زوال الأخطار التي تحاصر لبنان على أكثر من جبهة، خصوصاً الوضع الاقتصادي المنهار والمخاطر الأمنية المتفاقمة. فبحسب تقرير صادر عن البنك الدولي، سجّل الناتج المحلي في لبنان تراجعًاً من نحو 55 مليار دولار أميركي في العام 2018 إلى نحو 33 مليار دولار في العام 2020، مع تراجع إجمالي الناتج المحلي للفرد بالدولار الأميركي بنحو 40٪. كما ويؤكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في تقرير أصدره مؤخراً، أن معدلات الفقر تجاوزت 55%، فيما بات أكثر من 50% من العمال المهاجرين عاطلين عن العمل.

تجاوزًا لصعوبات التكليف وتشكيل الحكومة وفق المعادلات الداخلية المعقدة والمناكفات السياسية المفتوحة، يبدو الإنهيار الاقتصادي وتراجع العملة المحلية ونفاذ إحتياطات المصرف المركزي تحدّيًا صعبًا لن يكون في مقدور حكومة نجيب ميقاتي – في حال تشكيلها – مواجهته دون دعم خليجي وازن تتصدّره السعودية والإمارات وقطر، خلف ذلك سيكون الدعم الفرنسي والأمريكي ممكنًا وفعالًا.
ولئن كانت بعض المستجدات في المنطقة تصب في مصلحة الرئيس المكلف، كأن يثمر الحوار السعودي الإيراني بتفاهم سياسي جديد حول لبنان وأزماته المركبة، إلا أن مستجدات أخرى مثل التصعيد الأمريكي الإسرائيلي الإيراني حول استهداف ناقلة النفط الإسرائيلية يجعل السيناريوهات كلها مفتوحة، بما يصل إلى اقتراب سخونة المياه في الخليج من السواحل اللبنانية واستمرار القطيعة الاقتصادية لبيروت، ما يعني في المحصلة أن تولد الحكومة اللبنانية الجديدة عاجزة أكثر مما تبدو عليه حكومة حسان دياب المستقيلة.

]]>
4660 0 0 0
<![CDATA[البطالة الهيكلية في الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/4665/ Thu, 05 Aug 2021 17:08:44 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4665

تتصدر البطالة في البلدان العربية الأزمات منذ عقود، ولا يمكن إنكار تأثيرها كسبب رئيسي لإشعال ما سُمي بثورات الربيع العربي وما لحقها من احتجاجات كانت على شكل موجات متقطعة اجتاحت العالم العربي من المحيط إلى الخليج. والمؤسف أن الأسباب التي أدت لحدوث تلك الاضطرابات لازالت قائمة، حيث من المتوقع حسب "مسح التطورات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية" الذي تصدره (الإسكوا)، أن يرتفع معدل البطالة إلى 12.5% كمتوسط، وهو ضعف المعدل العالمي المتوقع (5.7%) حسب منظمة العمل الدولية.

حتى في دول الخليج الغنية بالنفط الأمر لا يختلف كثيرا، إذ تصل نسب البطالة لدى شريحة الشباب لأرقام قياسية هي من بين الأعلى عالميًا لتكون 28.7% في السعودية، ونحو 20% في الكويت وعمان والبحرين، و10% في الإمارات. يجدر الانتباه إلى أن دول الخليج كانت توفر فرص عمل للمواطنين بأجور مجزية في القطاع الحكومي -المترهل والذي يعاني من البطالة المقنعة - مع نمط حياة مدعوم في السكن والكهرباء والمياه مما أنتج ثقافة استهلاكية غير منتجة أدت لانسحاب المواطنين من القطاع الخاص وأضعفت ثقافة العمل لديهم.

في البدء، تبدو نسب البطالة في الخليج مضللة ولا يمكن الاعتماد عليها، إذ تفتقر للموضوعية خصوصًا أن الحكومات وحدها من يحق لها جمع البيانات واحتساب أعداد الباحثين عن عمل ونسبتهم من إجمالي القوى العاملة. من جانب آخر، يمثل الوافدون أغلبية العمال في سوق العمل بأكثر من 20 مليون - المقيمون بشكل شرعي– ويتم احتساب هؤلاء في نسب من يتم تشغيلهم. يمثل عموم الوافدين ما لا يقل عن ثلثي مجموع القوى العاملة في دول المجلس وتصل النسبة إلى 85% و90% في حالات قطر والإمارات. وتظهر نسب البطالة من إجمالي السكان متدنية لأن الأغلبية الساحقة من القوى العاملة هي أساسا من الأجانب، والوافد الذي لا يعمل لا يحق له البقاء في البلد أساسا حسب نظام الكفالة. ولذلك عندما يتم احتساب البطالة لدى المواطنين الشباب بالتحديد ترتفع النسب بشكل مطرد لتعبر بشكل أوضح عن عمق الخلل الهيكلي في المنظومة.

تعكس البيانات الصادرة عن المركز الإحصائي لدول الخليج صدمة حقيقية إذ تبين حجم الضرر الواقع على المواطنين، حيث تشير إلى أن هناك نحو 22.2 مليون مشتغل في الخليج حتى إبريل 2020، يشكل المواطنون 7 مليون مشتغل فقط، بينما ييلغ تعداد العمالة الوافدة نحو 15 مليون عامل. هذه الإحصائيات لا تشمل دولة الإمارات العربية المتحدة والتي بها ثاني أكبر تجمع للعمالة الوافدة في الخليج حيث يتجاوزون ال 8.8 مليون عامل أي أكثر من 85% من إجمالي السكان. وإذا أضيفت أعداد الوافدين في الإمارات لبقية دول المجلس فإن الإجمالي سيكون في حدود ال 23.8 مليون وافد أي أكثر من 3 أضعاف عدد المواطنين الذين يعملون في الخليج.

من دول الرفاه إلى سياسات التقشف

تتجه دول الخليج للتقشف وتقليل الإنفاق وتقليص التوظيف في القطاع الحكومي ورفع الدعم عن معظم الخدمات مع اعتماد ضريبة القيمة المضافة - وربما ضريبة الدخل مستقبلا - في حالة من التخلي عن السياسات الريعية السابقة دون إيجاد عقد اجتماعي “Social Contract” جديد ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم. هذا التحول فشلت فيه الحكومات من ناحيتين، فلا هي تمكنت من توفير فرص عمل في الحكومة -اتجهت لخيار إحالة الموظفين للتقاعد المبكر- ، كما وأخفقت في أن تحسن بيئة العمل في القطاع الخاص الذي لازال يعاني من تدني الأجور مقارنة بالقطاع الحكومي، حيث يصل التفاوت بين القطاعين إلى نحو 200% كمتوسط لصالح الوظائف الحكومية حسب تقرير لصندوق النقد الدولي. هذا بالإضافة للتسريح وضعف النقابات العمالية أو غيابها، واعتماد القطاع الخاص على عمالة رخيصة غير ماهرة في ظروف غير إنسانية وبأجور منخفضة تجعل قبول المواطن لها أمرا صعب الحصول.

يعتقد البعض أن هذه حالة طبيعية لدول تمتلك ثروات طبيعية هائلة وعدد سكان قليل، إلا أن تجارب دول نفطية مشابهة تثبت العكس، فالنرويج وأستراليا وكندا كلها دول غنية الموارد بكثافة سكانية قليلة مقارنة بالمساحة ولكنها لم تتجه لفتح باب الهجرة أو الركون لخلق اقتصادات ريعية بل حافظت على ثقافة العمل لدى المواطنين، وتبنت سياسات هجرة تقوم على استقطاب الكفاءات والعقول المهاجرة والعمالة الماهرة فقط. ساهم هذا في الحفاظ على فرص العمل للمواطنين وسهل اندماج الوافدين معهم وجعل منهم إضافة للسوق المحلي بدلا من أن يصبحوا عبئًا عليه.

البطالة الهيكلية

للبطالة أشكال مختلفة، منها ما هو مؤقت – ظرفي - ناتج عن الأزمات المالية أو تراجع النشاط الاقتصادي، ومنها ما هو هيكلي "Structural Unemployment" في بُنية النظام الاقتصادي. ورغم خطر النموذج الأول إلا أنه سرعان ما تتعافى منه الدول بعودة النمو لطبيعته. أما بالنسبة للبطالة الهيكلية فهي طويلة الأجل وأسبابها متجذرة في سوق العمل، ويصعب التخلص منها دون اللجوء إلى معالجات هيكلية.

يمكن القول أن البطالة التي تعاني منها دول الخليج هي من النوع الثاني لأن أعداد العاطلين في صعود مستمر طيلة السنوات الماضية بغض النظر عن ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط. تخفف الحكومات من حدة الأزمة  عن طريق التوظيف في القطاعات العسكرية والأمنية وبعض الجهات الحكومية رغم عدم وجود حاجة فعلية لذلك وهو ما يستنزف الموازنات العامة للدول ويجعل معظمها يتجه لبند الرواتب، وقد تتفاقم الأزمة لتتسبب بالعجز وتضخم الدين العام مثلما حصل مع سلطنة عمان التي وصل الدين العام فيها إلى نحو 56 مليار دولار أي ما يقارب 21 مليار ريال عماني، والبحرين التي ارتفع فيها الدين العام لأكثر من 133% من الناتج المحلي الإجمالي حسب صندوق النقد الدولي في عام 2019 وهذه الأرقام والنسب من المرجح أن تزيد بعد جائحة كورونا.

على مدى أعوام مضت، جهود المؤسسات الحكومية في دول الخليج لم تسهم في حل المشكلة بشكل جذري، وإنما كانت حلول مؤقتة تسببت بزيادة تعقيد الوضع ليصبح مثل كرة الثلج التي تكبر مع الوقت ويصعب إيقافها. وبما أن أسباب أزمة البطالة في الخليج هيكلية، فلابد أن تكون المعالجات كذلك هيكلية. ولذا يمكن تقسيم الحلول إلى ثلاثة أقسام، قصيرة المدى، متوسطة المدى وطويلة المدى، وكلها لابد من أن تبدأ الحكومات بالعمل بها منذ اللحظة لتجنب تعاظم وتعمق الأزمة.

الحلول قصيرة المدى تتمثل بالإحلال المباشر بالإضافة إلى إيقاف شركات التوظيف ومنع تأشيرات العمل الجديدة إلا للضرورة القصوى. البدء بالإحلال في الحكومة لسهولة التطبيق وإمكانية رصد الوظائف من هذا النوع. وكذلك الحال مع القطاع الخاص الذي يجب توجيهه ليساهم بشكل فاعل في تقليص الأزمة من خلال إعطاء الأولوية في التوظيف للمواطنين. هذه الإجراءات ضرورية، وقد تخفف من حدة الأزمة على المدى القريب لكنها لن تكفي على المدى البعيد لذلك لابد أن تصاحبها إصلاحات هيكلية.

على المدى المتوسط، لابد من العمل على الدراسات القطاعية (مثل السياحة والصناعة والزراعة والتجزئة والنقل وغيرها)، أي أن تصبح الأبحاث والتطوير جزءاً من معالجة هذه المشكلة. فتقوم الحكومات بدراسة مختلف القطاعات كلٌ على حدى لتعرف ما هي المشكلات التي تواجه تلك القطاعات في توطين الوظائف، والفرص التي يمكن أن تخلقها، وكيف يمكن أن تتواءم مع مؤهلات وأعداد الخريجين. لابد أيضًا من وضع خطط مدروسة لصعود المواطنين في السلم الوظيفي في القطاع الخاص وقد يكون هذا من خلال برامج للحكومات والشركات الحكومية تشترط فيها نسب لتوطين الإدارات العليا والمتوسطة للحصول على المناقصات، بمعنى أن أحد معايير التقييم يكون مدى توطين الوظائف العليا في الشركات الخاصة.

على المدى البعيد لا يمكن إنكار الضرر الذي يتسبب به النظام المتبع في سوق العمل حاليا "الكفالة" في أزمة البطالة، وذلك لأنه يعتمد على عمالة رخيصة في ظروف غير عادلة تجعل منافسة العمالة الوطنية لها صعبة التحقق. الواجب هو أن تتجه دول الخليج إلى تبني سياسات جديدة مرتبطة بنظام الهجرة والعمل، كالتخلي عن نظام الكفالة وإيجاد نموذج بديل يقوم على استقطاب العقول المهاجرة ورؤوس الأموال والكفاءات والعمالة الماهرة. وهذا يعني تقليص أعداد العمالة الوافدة بشكل كبير، وفي المقابل منحهم امتيازات مثل الإقامة الدائمة وإمكانية الحصول على الجنسية تحت شروط معينة.

تبدو المرحلة القادمة مليئة بالتحولات والتحديات، وملف التشغيل دون معالجة جذرية قد يتحول لأزمة اجتماعية وسياسية مزمنة لدول الخليج. لا توجد خيارات سهلة وكل المعالجات الهيكلية لها ثمن، لكن كلما تأخرت الحلول ازدادت الأزمات تعقيدًا.

]]>
4665 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: أزمة الملاحة البحرية تعود للواجهة والبنك الدولي متفائل بمبيعات النفط]]> https://gulfhouse.org/posts/4674/ Sat, 07 Aug 2021 10:42:11 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4674

عاد ملف أمن الملاحة البحرية في الخليج إلى الواجهة من جديد خلال هذا الأسبوع (٣٠ يوليو/ تموز- ٦ أغسطس/ آب ٢٠٢١ ) وطغت الاضطرابات الأمنية وتوترات الملاحة البحرية على الأحداث، بدءً من عملية تفجير حاملة نفط تابعة لشركة إسرائيلية بطائرة مفخخة وصولًا إلى عمليات خطف السفن واعتراضها طوال الأسبوع، ما استدعى سلطنة عمان إلى تسيير طائرات بدون طيار وسفن من أسطولها البحري في محاولة لضبط التصعيد.
فيما يخص المنازلة الإعلامية بين البحرين وقطر والتي تصاعدت خلال الأسابيع الماضية حول الحدود أتجهت البحرين نحو خفض التوتر مع قطر بعد توجيهات ملك البلاد بضبط الخطاب الإعلامي.
اقتصاديًا، رفع تقرير للبنك الدولي من توقعاته لعودة اقتصادات مجلس التعاون الخليجي إلى تحقيق نمو كلي نسبته 2.2% في 2021 بعد عام من التعثر الاقتصادي، إلى أن يبلغ معدل نموه 5.6%، بسبب انتعاش الطلب العالمي على النفط وأسعاره العالمية.

السعودية
تعقيبًا على التصعيد الأخير في مياه الخليج، قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله (الثلاثاء) أن المملكة تعمل مع واشنطن على ضمان الملاحة البحرية العالمية، وأنّ "التحدي الأكبر يكمن في التوصل لاتفاق يضمن منع حصول إيران على سلاح نووي". كما أكد أن بلاده ستضمن عدم تكرار ما حدث في قضية مقتل الإعلامي السعودي، جمال خاشقجي.
وعن العلاقات مع قطر، قال الأمير فيصل: "علاقتنا مع قطر جيدة ونعمل سويا على تقوية روابط مجلس التعاون الخليجي"، وأضاف: "نجحت قمة العُلا في إيجاد حل لخلافاتنا، وسنواصل العمل من أجل الحفاظ على هذه الوحدة من أجل مصالح الشعوب."
اقتصاديًا، أعلنت المملكة العربية السعودية عن أسعار جديدة لنفطها، إذ صرّحت شركة "أرامكو" ، يوم الأربعاء، أن المملكة، أكبر مصدر للخام في العالم، رفعت سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف إلى آسيا لشهر سبتمبر 2021 بنحو ثلاثة دولارات للبرميل فوق متوسط سعر خامي عمان ودبي.
حقوقيًا، قالت منظمة العفو الدولية، في تقرير موجز جديد بعنوان: "حملة القمع السعودية على حرية التعبير بعد انعقاد اجتماع مجموعة العشرين أن السلطات السعودية كثفت بشكل سافر اضطهاد المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين، وصعدت عمليات الإعدام على مدى الأشهر الستة الماضية، بعد هدوء في إجراء محاكمات النشطاء، وتراجع حاد في استخدام عقوبة الإعدام خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين العام.
داخليًا، بدأت السعودية في تطبيق قصر العمل في المجمعات التجارية المغلقة على السعوديين، وأوضحت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة أن هذا القرار يأتي "تماشيا مع قرارات التوطين وخطة زيادة فرص مشاركة السعوديين والسعوديات في سوق العمل، ودعم إجمالي الناتج المحلي". ودخل القرار حيز التنفيذ اعتبارًا من يوم الأربعاء.
أما صحيًا، فبدأ سريان العمل بتطبيق إلزامية التحصين المعتمد من وزارة الصحة لدخول المنشآت العامة والخاصة والنشاطات الاجتماعية وللموظفين في القطاعين العام والخاص أو المؤسسات غير الربحية وذلك بهدف الوقاية من تفشي فيروس كورونا، سواء لأداء الأعمال أو المراجعة. وعند استخدام وسائل النقل العامة، يلزم إبراز تطبيق "توكلنا" للتأكد من حالة التحصين للمواطنين والمقيمين.

سلطنة عمان
بعد الهجوم الذي تعرضت له ناقلة نفط تشغلها شركة إسرائيلية، بواسطة طائرة مسيرة مفخخة الأسبوع الماضي، بالقرب من خليج عمان أثناء رحلتها من ميناء دار السلام في تنزانيا إلى ميناء الفجيرة لإعادة ملء الحاويات بالنفط في الإمارات، تعرضت سفينة "أسفلت برنسيس" والتي تحمل علم بنما لحادث اختطاف في المياه الدولية قبالة سواحل سلطنة عمان. وقال مركز الأمن البحري العماني في بيان، له يوم الأربعاء أن "المركز يواصل المتابعة والتعامل مع ما تعرضت له الناقلة أسفلت برنسيس في المياه الدولية".
إثر هذه التطورات الخطيرة، بدأت السلطنة تسيير سفن من أسطولها البحري، في بحر عمان، لتأمين المياه الدولية خاصة بعد أن أفاد مصدر بمركز الأمن البحري العماني، أن المركز تلقى معلومات حول تعرض ناقلة بحرية للمشتقات تدعى «MV MERCER STREET» ترفع علم جمهورية ليبيريا، لحادث خارج المياه الإقليمية العمانية. وذكر المصدر لوكالة الأنباء العُمانية إنه «فور تلقي المعلومات، قام المركز على الفور باتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع الجهات العسكرية والأمنية والمدنية للتعامل مع الموقف، حيث سيّر سلاح الجو السلطاني العماني طلعات جوية على الموقع.
عسكريًا، أعلنت سلطنة عمان، الإثنين، انطلاق مناورة عسكرية جنوبي البلاد مع الولايات المتحدة الأمريكية تحت اسم "وادي النار". وأفادت وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن فعاليات المناورة تستمر حتى 12 أغسطس/آب بإسناد عناصر من مختلف أسلحة الجيش العماني، بينها سلاحا الجو والمدرعات. وأشارت إلى أن التمرين انطلق في "قاعدة ثمريت الجوية في محافظة ظفار".
داخليًا، تصدّر وسم " لا لتوقيع شيوخ القبائل " الترند العماني حيث اصبح من الوسوم الأكثر تداولاً في السلطنة وطالب البعض إلغاء شرط توقيع شيوخ القبائل والمناطق على المعاملات الحكومية والرسمية لاعتمادها.
اقليميًا، دعا الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي إلى تنمية وتقوية العلاقات بين طهران ومسقط في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. ونقلت وكالة الانباء الإيرانية "ايسنا" عن رئيسي قوله " أن العلاقات "الودية" الإيرانية العمانية لم تبق في مستوى العلاقات الثنائية بل شملت التعاون والتشاور في القضايا الإقليمية والدولية". أما سفير السلطنة في دمشق فكشف عن وجود برامج تعاون جاهزة تنتظر الظروف المناسبة لتبادل الزيارات والخبرات في مجالي التقنية والاتصالات بالإضافة أنظمة الأرشفة والمحفوظات بين الدولة العربية السورية وسلطنة عمان.

الإمارات
أعلنت وكالة الأمن البحري البريطانية "يو كاي إم تي أو" يوم الأربعاء أن الحادث على متن سفينة قبالة شواطئ الإمارات الذي اعتبر "عملية خطف محتملة" انتهى من دون أضرار وأن الأشخاص الذين صعدوا على متن السفينة "غادروها وباتت في أمان وانتهى الحادث". وسبق أن نقلت وسائل إعلام إسرائيلية الثلاثاء تقارير أوَّلية عن وقوع "حادث عسكري" قرب ميناء الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة.ونشر موقع "نيوز 24" الإسرائيلي، أن أربع سفن بالقرب من شواطئ دولة الإمارات العربية أبلغت عن فقدانها السيطرة بالقرب من جزيرة الفجيرة الاماراتية في خليج عُمان.
وتعليقًا على هذا الحادث نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، في تقرير نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أي علاقة للقوات المسلحة الإيرانية فيما يتعلق بالاشتباه بخطف الناقلة، قائلًا: "الاخبار المبثوثة حول وقوع أحداث أمنية متتالية للسفن في منطقة الخليج وبحر عمان مشبوهة تماما"، محذرا في الوقت ذاته من "افتعال اي اجواء كاذبة لأغراض سياسية خاصة".
صحيًا، أعلنت مسؤولون الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ، والأزمات، والكوارث في الإمارات العربية المتحدة الموافقة على تقديم جرعة معززة ثالثة لـ"كوفيد-19" بموجب إرشادات معينة. وقالت الوكالة الحكومية إن اللقاح المعزز "يمكن توفيره لجميع الأفراد المطعمين بالكامل بعد مرور 6 أشهر من أخذ الجرعة الثانية، وبعد 3 أشهر من تاريخ الجرعة الثانية للأفراد ذوي المخاطر". كما اعلنت وزارة الصحة الإماراتية عن التسجيل الطارئ للقاح "سينوفارم" ضد فيروس "كوفيد – 19" للفئة العمرية من سن 3 حتى 17 سنة وذلك بناء على نتائج الدراسات السريرية والتقييم الصارم المتبع لتصريح الاستخدام الطارئ والتقييم المحلي الذي يتوافق مع اللوائح المعتمدة.

الكويت
محليًا، سجلت الشبكة الوطنية لرصد الزلازل الكويتية زلزالاً قوته 5.‏4 درجة على مقياس ريختر في منطقة المناقيش الواقعة جنوب غربي البلاد. وأعلن رئيس الشبكة عبد الله العنزي، أن الزلزال وقع بعمق ثمانية كيلومترات وشعر به معظم سكان الكويت. أما في السياسة، فعبر عدد من النواب الكويتيين عن رفضهم لاستضافة بلادهم المترجمين الأفغان الذين عملوا مع الجيش الأمريكي وبدأت عملية إجلائهم من وطنهم خشية من انتقام محتمل من منظمة "طالبان" منهم. وبرر نواب كويتيون رفضهم بعدة اعتبارات منها الأمن القومي والاستراتيجي والتركيبة السكانية في البلد الخليجي الذي يؤكد مسؤولوه على الدوام العمل على تعديل الخلل في التركيبة السكانية.
اقتصاديًا، صدر تقرير جديد عن البنك الدولي أفاد بأن الصادرات النفطية الكويتية ستستمر في تعزيز ديناميات النمو، ومن المتوقع أن ينتعش النمو الاقتصادي ليُسجِّل مستوى معتدلاً قدره 2.4 % في 2021 قبل أن يرتفع في المتوسط إلى 3.2% في السنتين 2022-2023. نبقى في الاقتصاد حيث تعتزم الكويت إنشاء أول مدينة لصناعة السيارات الكهربائية بالشرق الأوسط، إنسجامًا مع رؤية الكويت 2035، التي تطمح إلى تحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار.
فيما يخص الشأن اللبناني، قال رئيس الوزراء الكويتي، الشيخ صباح الخالد الصباح، أن الكويت تسعى إلى تعزيز الحوار بين مختلف الأفرقاء اللبنانيين للوصول إلى حلول، داعيا إلى ضرورة التوصل لتوازن سياسي واقتصادي وقضائي في لبنان، وإيجاد الحلول للأزمة الاقتصادية الحالية، مشدداً على استعداد الجميع لمساعدة لبنان للنهوض من آثار هذا الانفجار. وأوضح أن الكويت قدمت مساعدة إضافية بقيمة 30 مليون دولار لترميم وإنشاء الإهراءات، كما تم توفير مساعدات طبية وغذائية من خلال جسر جوي. أيضا، دعت السفارة الكويتية في لبنان، رعاياها الموجودين على الأراضي اللبنانية إلى "ضرورة التواصل معها لتسجيل بياناتهم بالسرعة الممكنة على هواتف الطوارئ". وذلك بدون ذكر الأسباب التي دفعتها إلى نشر الإعلان.

البحرين
سياسيًا، بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي والملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين العلاقات بين البلدين وما وصل إليه التعاون والعمل المشترك وسبل تنميته في جميع المجالات.
أيضًا، ردت وزارة الخارجية الإيرانية، الأحد، على الاتهامات التي وجهتها السلطات البحرينية للبنك المركزي الإيراني بضلوعه بعمليات "غسل أموال". وجاء الرد على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، حيث قال وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية: "التهم الواهية الموجهة من قبل محكمة الجنايات العليا البحرينية ضد البنك المركزي وعدد من البنوك الايرانية الاخرى، واجراءات النظر فيها والحكم المترتب عليها، يفتقر للمصداقية القانونية من وجهة نظر طهران". وأضاف:"الاجراءات القضائية المتبعة لدى المحاكم البحرينية ضد البنك المركزي الايراني واشخاص وبنوك ايرانية، مشبوهة بامتياز لأننا لم نعثر على اي مصدر رسمي وموثوق سوى بعض المصادر الاعلامية، للإحاطة بتفاصيل هذه الملفات؛ وعليه فإن أي تصريح في هذا الخصوص يستند الى وسائل اعلامية فقط. الهدف العام من وراء طرح هذه الملفات وتوجيه الاتهامات قائم على أغراض سياسية ويفتقر لأي مصداقية قانونية". تبع ذلك شروع البنك المركزي الإيراني في اجراءات قانونية لرفع شكوى ضدّ البحرين بهدف استعادة ١.٣ مليار دولار مستثمرة في بنوك بحرينية بناءا على اتفاقية الدعم المتبادل للاستثمار بين البلدين.
اقتصاديًا، بحسب تقرير البنك الدولي فالبحرين ستستمر في الاعتماد على تدابير دعم المالية العامة في 2021 للتغلب على آثار الانكماش الاقتصادي الذي شهدته في 2020، متوقعًا أن يصل معدل النمو إلى 3.3% في 2021 وأن يستمر على الوتيرة نفسها في الأمد المتوسط.

قطر
اقتصاديًا، توقع تقرير البنك الدولي أن تشهد قطر انتعاشاً قوياً لمعدل النمو، إذ إن الطلب على الغاز الطبيعي المسال في جنوب آسيا وشرقها يدعم آفاق الاقتصاد في الأمد المتوسط، ومن المتوقع أن يسجل الاقتصاد القطري معدل نمو 3% في عام 2021، قبل أن تتسارع وتيرته إلى 4.1% في عام 2022، و4.5% في 2023. وقال البنك الدولي: إن الإجراءات التي تمّ اتخاذها في قطر، والتقدّم في إعطاء اللقاحات الخاصّة بفيروس كورونا «كوفيد-19»، ساهمت في سرعة تعافي الاقتصاد منذ مطلع العام الجاري، وإن ارتفاع أسعار النفط يُسهم بشكل كبير في نمو إيرادات الدولة، وزيادة الناتج المحلي.
صحيًا، أجرت وزارة الصحة العامة في قطر تعديلاً على سياسة السفر والعودة الخاصة بفيروس كورونا، اعتباراً من منتصف نهار يوم الاثنين. وشمل التعديل تحديث قوائم تصنيف الدول، فدخلت دول جديدة مثل تركيا إلى القائمة الحمراء، إلى جانب 149 دولة منها العراق والأردن ولبنان وليبيا وموريتانيا وفلسطين والسودان وسورية وتونس واليمن وإيران، وتقلصت القائمة الصفراء إلى 34 دولة منها مصر والجزائر والمغرب.

]]>
4674 0 0 0
<![CDATA[اقتصاد قطر: دورة حياة قوامها النفط وأسئلة ما بعد كأس العالم]]> https://gulfhouse.org/posts/4677/ Tue, 10 Aug 2021 07:19:32 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4677

بعد انكماش في الناتج المحلي الإجمالي عام 2020 قُدّر بنحو 3.7%، من المتوقع أن يتحسن الوضع المالي لإقتصاد قطر في عام 2021، ليحقق فائضًا بنحو 3% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي، بسبب القفزة التي شهدتها أسعار النفط في السوق العالمي مؤخرًا التي لامس بها سعر برميل النفط 75 دولار.

ومن المتوقع تحسن الوضع المالي لقطر وفق تقديرات وكالة التصنيف الإئتماني "فيتش" في يونيو 2021، وذلك نتيجة الفرق الكبير بين التقديرات المتحفظة التي اعتمدتها الحكومة القطرية لميزانية 2021 عند 40 دولار للبرميل، وتفوّق أسعار النفط لهذه التقديرات على مدار الشهور الستة الأولى من عام 2021.

وزير المالية القطري بالإنابة علي الكواري أكد أنّ بلاده لن تلجأ إلى سوق الديون خلال 2021 تحت ضغوط الحاجة للتمويل، ولكن قد يكون ذلك في ضوء الإستفادة فقط من أسعار الفائدة المنخفضة، أو ما أطلق عليه الكواري سياسة "إغتنام الفرص". وما صدّق على تصريحات الكواري هو أداء الوضع المالي بميزانية بلاده التي حققت 55 مليون دولار فائضًا عن أداء الربع الأول من عام 2021.

وإذا ما استمر الوضع في سوق النفط على ما هو عليه من أسعار تعتبر جيدة، سيعود الوضع الإقتصادي والمالي إلى ما كان عليه قبل جائحة كورونا في أسرع وقت، وسوف يُعدّ ممتازًا أي إرتفاع أعلى من سقف 75 دولار للبرميل، إضافة للفوائض النفطية لقطر وبذلك يخرج إقتصاد البلاد إلى حالة التعافي.

رغم كل تلك الإيجابية، تستمر قطر في كونها أسيرة للنفط الذي يبقى مكونًا رئيسًا للإقتصاد القطري. الاستراتيجية التي طرحها الكواري للتنوع الإقتصادي للبلاد، لم تخرُج عن محاور تقليدية يتم اتباعها منذ فترة من قبل كل دول الخليج، من حيث العمل على جذب الإستثمار الأجنبي المباشر، تشجيع القطاع الخاص وتوفير بيئة عمل ملائمة.

وبتحليل هذه العناصر الثلاث لا نجد لقطر ميّزة نسبية أو تنافسية فيها، فالاستثمار الأجنبي يتطلب أمورًا أخرى لا توفّرها قطر مثل اليد العاملة المدربة أو التكتولوجيا المتقدمة أو السوق الكبير أو التحالفات والإندمجات في الكيانات الإقليمية والدولية الكبرى.

 وثمة ملاحظة مهمة في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر، وهي أن قطر تُعد واحدة من الدول المصدرة لرأس المال، ولا يخفى على أحد أن الصندوق السيادي القطري يضم محفظة إستثمارية كبيرة خارج البلاد قيمتها نحو 300 مليار دولار، ولم يكن ليتوجّه الصندوق السيادي للخارج لو كانت لديه فرص للإستثمار في الداخل. 

يعتمد القطاع الخاص في قطر على الإنفاق العام الحكومي، وتكاد الأنشطة الإقتصادية منحصرة في القطاع النفطي الذي تحتكره الدولة، وقطاع العقارات والإنشاءات، وهو مجال محدود، وسوف يتأثر سلبيًا بشكل كبير بعد انتهاء تنظيم قطر لمسابقة كأس العالم في كرة القدم. بلا شك، تهيئة بيئة أعمال ملائمة هي توجه جيد لكن دون أن تصاحب ذلك محاور أخرى تكمل هذه الميزة، فسيكون دور تهيئة بيئة الأعمال الملائمة محدود الأثر.

تحدّيات حقيقية

ليس بالنفط وحده تحيا الشعوب والدول، فهي تحتاج إلى تنوع في مواردها الاقتصادية (الطبيعية، والبشرية، والمالية)، تعاني قطر من ندرة الموارد الطبيعية والبشرية، وهو ما حتّم عليها أن تعتمد على استيراد هذه الموارد بما يعنيه ذلك من مخاطر التقلّبات الخارجية. وإضافة إلى ذلك تهديدات الأمن القومي، شعرت قطر بذلك بشكل كبير أيام أزمة حصارها من بعض دول الخليج ومصر في يونيو 2017، ومن خلال متابعة الشأن القطري على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، نجد مجموعة من التحديات التي سوف تعاني منها قطر خلال الفترة القادمة، وهي :

أولاً: في ضوء استراتيجية قطر لإعتبارها أحد القوى الناعمة المؤثرة إقليميًا ودوليًا، سعت لتنظيم كأس العالم لكرة القدم في عام 2022، وسبق أن مهدت لهذه الخطوة باستضافة مسابقات إقليمية في فنون رياضية مختلفة، وقد كلفها ذلك إنفاقًا كبيرًا على تجهيزات البنية الأساسية سواء فيما يتعلق بالمؤسسات الرياضية، أو النقل والمواصلات، أو نظم المعلومات وغيرها من متطلبات تنظيم بطولة عالمية مثل كأس العالم. رغم ذلك، يبقى تحدي مهم وهو الإستفادة من هذه البنية الأساسية فيما بعد البطولة حتى لا تكون عبء إقتصاديًا وماليًا ، لما تتطلبه هذه المنشآت من مصاريف صيانة، يضاف لذلك أعباء أجور العاملين وقطع الغيار والاستفادة من الإنفاق الذي دُفع في هذه المنشآت، على أن يضمن ذلك استرداد رأس المال، فضلًا عن أن يحقق ريع للميزانية العامة للدولة، بجانب ما سعت إليه قطر لتصدير نفسها كقوة ناعمة.

ثانيًا: على الرغم من أن قطر توصلت إلى حالة تصالح مع دول الأزمة الخليجية مطلع عام 2021، إلا أن هذا التصالح لم يتحقق بشكل كبير مع دول الأزمة الأربع، وبخاصة مع الإمارات، وهو ما يعني أن حالة الاستقرار الخليجي، لازالت محل شك، ولها تكلفتها الاقتصادية والسياسية بالنسبة لقطر ولباقي دول المنطقة، حيث الإنفاق العسكري المستمر، سواء لتأمين الجوانب الأمنية والدفاعية، أو لجذب الداعمين الإقليميين والدوليين.

ثالثًا: تستلزم محاربة الفساد في قطر المزيد من الشفافية بشكل عام وفي الوضع المالي بشكل خاص، وإن كانت قطر تحظى بوضع جيد على مؤشر الشفافية الدولية، كونها تحتل المرتبة 30 من بين 180 دولة يشملهم مؤشر مكافحة الفساد، وحصلت على 63 درجة من 100 درجة في درجات المؤشر. فالملاحظ أن قطر شأنها شأن دول الخليج، مغلقة من حيث إتاحة البيانات، وبخاصة تلك التي تخصّ الوضع المالي العام، وكيفية التصرف فيه، وقد كشفت الأحداث خلال الأيام الماضية، عن إقالة وزير المالية السابق علي العمادي، المعتقل حاليًا، والذي يحاكم بتهم فساد.

وفي ظل هذه الأعمال الكبيرة خلال الفترة الماضية، سواء للتجهيز لتنظيم مسابقة كأس العالم، وأيضًا مواجهة التداعيات المترتبة على الأزمة الخليجية، يتطلب الأمر إحكام الرقابة بشكل كبير وإعمال قواعد دولة القانون.    

رابعًا: التحدي الأخير، هو الإستعداد لدورة رواج جديدة قد تشهدها الوفورات النفطية خلال المرحلة القريبة القادمة، وهو ما يستلزم وجود إستراتيجية بفكر جديد، يستلهم دروس الأزمات السابقة ويُجنب قطر الصدمات والتقلبات الخارجية. من الصعب الآن الحديث عن إمكانية إستفادة قطر من تعاون اقتصادي خليجي أو عربي، فكلا المشروعين على الرغم من أهميتهما وضرورتهما، إلا أنهما في حكم المشروعات الميتة، بسبب التوجهات السياسية المختلفة بل والمتنافرة لدول الخليج وباقي الدول العربية.

]]>
4677 0 0 0
<![CDATA[نحو إصلاح الإنفاق العام في العراق]]> https://gulfhouse.org/posts/4680/ Wed, 11 Aug 2021 17:07:44 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4680

يمرّ العراق بأزمة مالية خطيرة، لم تقد الإجراءات الحكومية إلى الحدّ منها بل أدت إلى مفاقمتها. حصل العراق في السنوات المنصرمة على إيرادات نفطية هائلة لكنها لم توصل إلى تقدم تكنولوجي وتطوير صناعي أو تنمية زراعية، ولم تسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين، ولم تتطور الخدمات الصحية والتعليمية، ولم يحصل المواطنون حتى على الطاقة الكهربائية بصورة مقبولة، بل على العكس أسهمت هذه الإيرادات بفاعلية في تفشي الفساد المالي وإهدار المال العام.

والأزمة في العراق متعددة الوجوه: بدايةً بارتفاع معدل البطالة ومستوى الفقر وصولًا إلى عجز مالي مزمن وكبير، ونفقات عديمة الجدوى ذات طابع عسكري وطائفي ونظام فيدرالي فاشل أنهك إقتصاد البلد خاصة بوجود إقليم كردستان، فضلًا عن التدهور المستمر لمعيشة جميع المواطنين وتصنيفات دولية متدنية في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية والعلمية.

يدلّ هذا الوضع بشكل  واضح على أن المشكلة لا تكمن فقط في الإيرادات بل كذلك في النفقات. والإجراءات الرامية إلى إصلاح النفقات العامة لن يُكتب لها النجاح إلا وفق  ثلاثة شروط:

الشرط الأول: ألّا تقود إلى تدهور الحالة الاقتصادية بل يتعين أن تفضي إلى العكس.

الشرط الثاني: القضاء على الفساد المالي كليًّا، فالعراق أصبح يحتل المرتبة العالمية رقم 162 وفق ترتيب منظمة الشفافية الدولية ولا يضاهيه في العالم العربي سوى السودان وليبيا وسوريا واليمن.

الشرط الثالث: تخلي الأحزاب والمليشيات عن تدخّلها المباشر في الشأن الاقتصادي الذي أدى إلى تدهور مالية البلاد، فهي تعارض أية خطوة إصلاحية تؤثر على امتيازاتها، لذلك فأن القرارات الحكومية ليست سوى حلول توافقية ناجمة عن محاصصة طائفية وقومية لا تعالج الأزمة بل تقود إلى تفاقمها. وتدخل الورقة البيضاء التي تعتبر البرنامج الإصلاحي الحكومي في نطاق هذه الحلول.

من خلال هذه الشروط يتبين مدى صعوبة إصلاح الإنفاق العام، وهذه الصعوبة تعكس ببساطة ووضوح الحجم الضخم للأزمة المالية.

أدى فشل السياسة الاقتصادية المعتمدة منذ عدة عقود إلى تدهور المالية العامة التي أصبحت تختلف كليًّاً عن مالية البلدان العربية النفطية  وغير النفطية. فهي لا تملك المؤشرات الإيجابية لهاتين المجموعتين، إذ تفتقر للصناديق السيادية التي تلعب دوراً بارزًاً في اقتصاديات دول الخليج، بل أن البيئة الاقتصادية العراقية والعوامل السياسية والأمنية طاردة للإستثمارات الأجنبية. وتختلف مالية العراق عن مالية البلدان العربية الأخرى من عدة جوانب: فالسياحة تقتصر على الزيارات الدينية رغم كونه مهد الحضارات القديمة، ولا توجد فيه إيرادات تتأتى من تحويلات العراقيين المقيمين بالخارج رغم كثرتهم.

السمة الأساسية للنفقات العامة العراقية إفتقارها للرؤية السليمة، فهي بالدرجة الأولى تشغيلية، وتعتمد بصورة شبه كلّيّة على إيرادات النفط من جهة،  وموزعة بموجب توافقات حزبية من جهة أخرى، وهي المصدر الوحيد لمعيشة أكثر من ستة ملايين موظف إضافة إلى عائلاتهم، لكنّها ضعيفة الجدوى. ولا يعود السبب إلى كونها تشغيلية فحسب بل كذلك لأن إنتاجية الموظف متدنية،  ونلاحظ هذا التدني عند المقارنة مع البلدان الأخرى المماثلة وعند المقارنة مع العقود السابقة. ولا تقتصر هذه الملاحظة على الموظف الحكومي بل تشمل أيضاً جميع العاملين في مختلف الميادين وفي القطاعين العام والخاص. وعلى هذا الأساس لا تترتب على تقليص المرتبات تداعيات اقتصادية سلبية بل العكس. ولكن يقود هذا التقليص بالضرورة إلى نتائج اجتماعية وخيمة تمسّ الملايين من المواطنين، ما يتطلب أن تستوجب السياسة المالية السليمة التوفيق بين هذين المؤشرين.

لم تجد الحكومة في الورقة البيضاء حلاً للأزمة المالية بصورة عامة ودفع مرتبات الموظفين بصورة خاصة سوى تخفيض سعر الصرف من 1182 ديناراً إلى 1450 ديناراً للدولار الواحد اعتبارًاً من 19 ديسمبر/كانون الأول 2020، أي بنسبة عالية قدرها 22.6%، وبهذه الطريقة يتم إصدار النقود لتمويل الإنفاق العام. والإصدارهنا ليس وسيلة لمعالجة الأزمة بل دليل على عدم إمكانية التصدي لها.

في المقابل، يقع البعض في خطأ فادح آخر عندما يختزل الأزمة بضخامة مصروفات الرئاسات الثلاثة، فالواقع أن مجموع نفقات رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب هي 790 مليار دينار أي 0.6% فقط من نفقات الدولة. وهي لا شك مخصّصات مرتفعة بمختلف المقاييس وتثير تذمّرًاً لدى الشعب، لكنها ليست المشكلة الأساسية قياسًاً بالمشاكل الأخرى كارتفاع الإنفاق العسكري.

خفض النفقات العسكرية

المؤسسة العسكرية في العراق غير منتجة بل مستهلكة، وبالتالي ينبغي تقليص مصروفاتها إلى أقصى حدود. ففي عام 2021، بلغت هذه المصروفات 27.6 تريليون دينار أي ما يعادل 21.2% من الإنفاق الكلي، وهذا ما يمتصّ ثلث الإيرادات النفطية.

انطلاقًا من هنا، يتعيّن تقليص الإنفاق إلى النصف على الأقل. ويتحقق ذلك بتسريح عدد من المنتسبين بجميع المراتب خاصة كبار الضباط الذين أصبح عددهم يفوق العدد المماثل في جيوش الدول الكبرى. فـ 94% من المبلغ المذكور عبارة عن مرتّبات للقوات المسلحة. وتجدر الإشارة إلى أن عدد العسكريين يزيد على المليون شخص لذلك لابدّ من تحويل المُسرّحين إلى القطاع الإنتاجي.

كانت الإيرادات النفطية العامل الأساس الذي أدى إلى ارتفاع النفقات العسكرية، وبسبب تباطؤ الطلب على الخام وتراجع الأسعارهبطت هذه الإيرادات بشدّة، فأصبح من اللازم تقليص المصروفات.المشكلة أنّ الدولة لا تجد سوى هذه المؤسسة غير المنتجة لتشغيل العاطلين عن العمل، في حين كان من المفروض أن يتولّى التشغيل القطاع الإنتاجي.

إنّ ضرورة تقليص الإنفاق العسكري لا تقتصر على طبيعته غير المنتجة، إذ يعاني هذا القطاع بشدة من الفساد المالي الذي يتضمن جانبين: الجانب الأول يتعلق بالعدد الكبير للأشخاص الذين يتقاضون مرتبات عسكرية  دون أن يكون لهم عمل وظيفي حقيقي. ولا شك أن هذه الظاهرة منتشرة في جميع الوزارات، لكنها تزداد في مرافق الدفاع والأمن. أما الجانب الثاني فيرتبط بعقود استيراد الأسلحة.

من بين الإجراءات الرامية إلى تقليص المصروفات العسكرية، ضرورة إلغاء هيئة الحشد الشعبي البالغة نفقاته 3727 مليار دينار (اعتمادات ميزانية العام الجاري).

ولا يقتصر الجانب العسكري على السلطة المركزية بل يشمل أيضاً القوات الكردية.

إلغاء إقليم كردستان

تستوجب السياسة المالية السليمة إلغاء هذا الكيان الذي تأسّس للإنفصال عن العراق وليس لاعتبارات إدارية ترتبط بالتنظيم الإتّحادي للدولة.

فميزانية عام 2021 رصدت مبلغاً قدره 11482 مليار دينار للإقليم، في حين حصلت بغداد على ثلث هذا المبلغ علماً بأن عدد نفوس العاصمة أكبر بكثير من عدد نفوس كردستان، بل أنّ مخصّصات الأنبار ونينوى لا تتعدى عُشر الإعتمادات المخصصة لكردستان رغم تساوي عدد النفوس ورغم الدمار الذي لحق بهاتين المحافظتين.

إضافة إلى كونه عبئاً ثقيلاً على مالية الدولة، يمثّل إقليم كردستان خطورة على السياسة الاقتصادية بصورة عامة والسياسة النفطية بصورة خاصة.

خلال العام المنصرم 2020 اتخذت منظمة أوبك+ قرارات بخفض الإنتاج لمواجهة تدهور الأسعار الناجم عن وباء كورونا، وبطبيعة الحال العراق مشمول بهذه القرارات.

من الزاوية الرسمية تصدّر الحكومة المركزية خاصة من حقول البصرة 2.6 مليون ب/ي. ويصدر كردستان 250 ألف ب/ي.

نستنتج من البيانات الشهرية لوزارة النفط أن تخفيض الإنتاج ينصب في كل مرة على حقول البصرة، إذ يرفض الإقليم إجراء أي تخفيض على إنتاجه وكأن قرارات المنظمة لا تعنيه، علماً بأن الإتفاق المبرم بين بغداد واربيل يقضي بشمول حقول كردستان بالتخفيض.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2020 صدر بيان من حكومة كردستان ينص على الموافقة على التخفيض بشروط محددة أهمها أن يكون بنسبة لا تزيد على 10% من الإنتاج الرسمي للإقليم. أي 25 ألف ب/ي كحد أقصى، علمًاً بأن التقارير تؤكد على أن الإقليم يصدر من الناحية العملية أكثر من 600 ألف ب/ي، كما يشترط البيان على الحكومة العراقية تقديم تعويض مقابل التخفيض.

ولا تقتصر المشاكل على النفط بل تشمل أيضاً الضرائب، خاصة الرسوم الجمركية. فسعي الإقليم إلى الإستقلال يتطلب السيطرة العسكرية والجمركية على المنافذ الحدودية التي تربط كردستان بإيران وتركيا، وهذا ما يجري فعلا. الأمر الذي يؤثّر تأثيرًاً سلبيًاً على المالية المركزية، ناهيك عن تعارضه مع النصوص الدستورية، لا سيما المادة 110 التي تنص فقرتها الثالثة على حصر السياسات المالية والجمركية والنقدية والتجارية بيد السلطة المركزية.

يجب معاملة السليمانية كالبصرة وأربيل كالموصل وهكذا. كما يتعيّن إلغاء مبدأ توزيع الثروات حسب عدد النفوس، فهو توزيع بدائي لا يمتّ للتنظيم المالي السليم بصلة، إذ ينبغي أن يخضع الإنفاق العام لمبدأ الحاجة بالدرجة الأولى.

ولا تتوقف السياسة المالية المنشودة عند المؤسسات العسكرية المركزية والمحلية، بل تهتم أيضاً بالمؤسسات المدنية عديمة الجدوى خاصة هيئات الأوقاف.

تصفية هيئات الأوقاف

تستحوذ المرتّبات في هذه الهيئات على القسط الأكبر من الإعتمادات المخصّصة لها، أما صيانة دور العبادة والأعمال الخيرية فلا تشكّل سوى القليل. كما تشير التقارير إلى وجود أنشطة تجارية بحتة لهذه المؤسسات وإلى تفشي الفساد المالي في عمليّاتها.

تستوجب الحكمة حصر صيانة هذه الدور بيد الدولة شريطة أن يقتصر الصرف على العمليات الضرورية فقط. إذن ينبغي إلغاء جميع هيئات الأوقاف، ما يمكن أن يوفّر 1147 مليار دينار.

يتعين استخدام الأموال التي يمكن توفيرها من الإجراءات المذكورة أعلاه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وليس من أجل تحقيق التوازن المالي، وفي مقدمة أوجه الصرف التطوير الصناعي بمفهومه الواسع.

زيادة الإنفاق على البحث العلمي

لا يتطور الإقتصاد، أي لا تتحسن مالية الدولة، إلا بالإهتمام بالبحث العلمي والتطوير الصناعي. في الوقت الحاضر لا يختلف العراق عن الدول الأقل نموًاً في العالم من حيث مستواه التكنولوجي: فهناك قلة في عدد البحوث والباحثين وندرة في الإختراعات وانعدام وجود لصادرات صناعية متطورة. وهذا الوضع ينجم عن عدة أسباب في مقدمتها ضآلة الإعتمادات المخصصة للبحث العلمي.

لذلك لابد من زيادة هذه الإعتمادات في جميع الميادين المدنية والعسكرية. ويتعيّن إحداث مؤسسة بحثية عملاقة تستقطب أصحاب الخبرات والشهادات العليا وتهتم بالدراسات التي لها علاقة بتطوير المشاريع الإنتاجية والاختراعات التي تستخدم في الصناعات.

سينجم عن تقليص الإنفاق العسكري بنسبة 50% وإلغاء الكيان القانوني لإقليم كردستان وتصفية هيئات الأوقاف لجميع المذاهب والأديان توفير مبلغ قدره 28.8 ترليون دينار أي حوالي عشرين مليار دولار سنويا. يكفي هذا المبلغ لإقامة مشاريع خلال فترة قصيرة تقود إلى معالجة الوضع المتردي للبلد كـ: تلبية الحاجات الكهربائية وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية والأمنية، وتطوير الصناعة والقضاء على البطالة والفقر، ومواجهة هبوط مستوى المعيشة. كما يقود هذا المبلغ إلى تحسن الوضع الحسابي لميزانية الدولة فتهبط الديون العامة ويرتفع الاحتياطي النقدي. أضف إلى ذلك أنّ إصلاح الإنفاق بالمفهوم الوارد أعلاه سيقود بالضرورة إلى زيادة الإيرادات غير النفطية. ولكنّ هذه المقترحات تتطلب إرادة سياسية تتولى تطويرها وتنفيذها.

]]>
4680 0 0 0
<![CDATA[ما علاقة المديونية الخارجية بالعجز المالي في عُمان؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4685/ Fri, 13 Aug 2021 17:22:00 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4685

تعاني عمان من عجز مالي مزمن ومفرط نجم عن عدة عوامل في مقدمتها ارتفاع الإنفاق العسكري وتراجع العوائد النفطية، ما أدى إلى التأثير سلبياً على الإحتياطي النقدي وإلى تفاقم المديونية العامة، خاصة الخارجية. ولمواجهة هذه الأزمة طبقت الدولة برنامجاً يتضمن عدة إجراءات ضعيفة الفاعلية.

تعتمد عمان على عوائد النفط والغاز الطبيعي التي تستحوذ على ثلثي الإيرادات العامة، وبالتالي ينعكس هبوطها على مالية الدولة الداخلية، أي الميزانية العامة، وعلى الخارجية، أي ميزان المدفوعات.
لكن مالية الدولة تتأثر كذلك بارتفاع النفقات العامة خاصة العسكرية التي تتسم بعدم الإنتاجية من الزاوية الاقتصادية. وأدى تفاعل انخفاض الإيرادات وارتفاع النفقات إلى عجز مالي هائل قٌدّر في العام الجاري بمبلغ 2240 مليون ريال (ما يعادل 5.8 مليار دولار).

تعرضت رؤية عمان 2040 إلى هذا العجز، فقضت بضرورة زيادة الإيرادات غير النفطية وتقليص النفقات العامة. وتستهدف الرؤية خفض هذا العجز من 11.7% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2017 إلى اقل من 3% في عام 2030.
وعلى إثر تزايد تدهور الوضع المالي بسبب وباء كورونا تم إقرار "خطة التوازن المالي متوسطة المدى 2020-2024" التي ترمي إلى تخفيض العجز من 15.8% في عام 2020 إلى 1.7% في عام 2024، والتي أكدت على استهداف تحسين مساهمة الإيرادات غير النفطية.
وبسبب اعتماد مالية الدولة على العوائد النفطية ظهرت بوضوح علاقة وطيدة بين الميزانية العامة والميزان الجاري في جميع بلدان مجلس التعاون. لكن لهذه العلاقة خصوصية في عمان لأن العجز لا يقتصر على الميزانية العامة بل يشمل أيضاً الميزان الجاري. ويمكن تحليل هذه العلاقة على النحو التالي:
تقود زيادة الإنفاق العام إلى ارتفاع العجز المالي، وتقود أيضاً إلى تصاعد الطلب على السلع المستوردة فتزداد الواردات. خير مثال على ذلك هي مشتريات الأسلحة من الخارج لأنها تفضي إلى ارتفاع النفقات العامة والواردات في آن واحد، عندئذ يهبط فائض الميزان التجاري. ولمّا كان عجز حساب الخدمات وحساب الدخول (تحويلات العمال الأجانب) يفوق فائض الميزان التجاري، فإن الميزان الجاري (حاصل جمع الميزان التجاري وحساب الخدمات وحساب الدخول) يصبح في حالة عجز. في عام 2021 ، قُدّر هذا العجز بمبلغ 6.3 مليار دولار أي 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة مرتفعة وفق جميع المقاييس. ووفق توقعات صندوق النقد الدولي سيستمر هذا العجز في السنوات القادمة.
يفضي هذا الوضع إلى هبوط الإحتياطي النقدي، بالتالي لا تجد مسقط رادعًا من اللجوء إلى القروض الخارجية لتمويل عجز الميزان الجاري.
ومن جهة أخرى يؤدي هبوط الصادرات النفطية إلى التأثير على الميزان التجاري، وبالتالي على الميزان الجاري. ولما كانت ميزانية الدولة تعتمد على حصيلة هذه الصادرات، فأن هبوطها يقود بالضرورة إلى عجز الميزانية العامة. وبالنظر لضعف الإحتياطي النقدي، تقترض الدولة من الخارج لتمويل هذا العجز، فترتفع مديونيتها وتزداد من جديد نفقاتها.
وهكذا يسهم عجز الميزانية العامة في تدهور الميزان الجاري. بالمقابل يقود عجز الميزان الجاري إلى تدهور الميزانية العامة. ونستطيع القول أن عمان تعاني بشدة من هذه العلاقة بصورة تفوق بكثير معاناة دول الخليج الأخرى.

تمويل العجز
خلال العشر سنوات الأخيرة مرت تغطية العجز المالي بثلاث فترات مختلفة اختلافاً كبيراً من عدة جوانب.
الفترة الأولى تمتد لغاية عام 2011: كان حجم العجز ضئيلاً بفعل أهمية الإيرادات النفطية، فقد بلغ في نهاية الفترة حوالي 113 مليون ريال جرى تمويله بالدرجة الأولى عبر القروض المحلية البالغة 150 مليون ريال. أما القروض الخارجية فلم تتجاوز 8 ملايين ريال. ولم تجد الدولة حاجة للسحب من الاحتياطي النقدي. نلاحظ أن حجم التمويل أعلى من العجز الأمر الذي شجع على تقديم المساعدات الخارجية التي وصلت في تلك السنة إلى 55 مليون ريال.
الفترة الثانية من 2011 إلى 2016: بسبب هبوط العوائد النفطية بدأ العجز المالي بالإرتفاع حتى بلغ ذروته في عام 2016 فوصل إلى 5300 مليون ريال، أي 19% من الناتج المجلي الإجمالي.وبما أن القروض المحلية لم تعد كافية لتغطيته، تقرر اللجوء إلى القروض الخارجية بالمرتبة الأولى حيث بلغت 3963 مليون ريال، وإلى السحب بالمرتبة الثانية من الإحتياطي النقدي بمبلغ 1500 مليون ريال.
ومنذ نهاية هذه الفترة ولغاية الآن أصبح التمويل الخارجي المصدر الأساس لتغطية عجز الميزانية، كما لم تعد عمان من الدول المانحة للمساعدات الخارجية، بل أصبحت تستلم مساعدات مالية خارجية خاصة من السعودية وقطر، وازدادت الحاجة لها في الفترة الحالية بسبب وباء كورونا.
الفترة الثالثة من عام 2017 ولغاية الآن: إزدادت الأمور تعقيداً بارتفاع عجز الميزان الجاري حتى وصل إلى معدلات عالية قدرها 14.8% من الناتج المحلي الإجمالي. أدى هذا الوضع إلى هبوط سريع للإحتياطي النقدي فوصل حجمه إلى 6.2 مليار ريال، أي إنخفض خلال سنة واحدة فقط بنسبة 20.5%.
وكما هو معلوم يسبب استمرار هبوط الإحتياطي النقدي مشاكل اقتصادية خطيرة ترتبط بالقيمة التعادلية للريال مقابل الدولار، وبنظام الصرف الثابت المتبع في بلدان مجلس التعاون بما فيها عمان. لذلك إضطرت السلطات العامة منذ ذلك العام إلى تقليص الإعتماد على الإحتياطي النقدي.
وبالنظر لاستمرار إرتفاع عجز الميزانية وعدم كفاية المصادر غير النفطية بما فيها أرباح الصندوق السيادي بات من اللازم زيادة الإعتماد على القروض الخارجية. وهكذا باتت القروض الخارجية تحتل المرتبة الأولى في التمويل، تليها القروض المحلية ثم السحب من الإحتياطي النقدي.

تفاقم المديونية الخارجية
أدى اللجوء المتكرر للتمويل الخارجي وبمبالغ كبيرة إلى ثلاث نتائج:
النتيجة الأولى: إرتفاع حجم الديون الخارجية، فوفق المعلومات الواردة من صندوق النقد الدولي (بيانات مشاورات المادة الرابعة) وصل حجم الدين الخارجي إلى 29.4 مليار ريال في عام 2019 أي 100% من الناتج المحلي الإجمالي، ثم إلى 31.7 مليار ريال في عام 2020 أي 130% من الناتج المحلي الإجمالي، وإلى 33.0 مليار ريال في العام الجاري أي 117% من الناتج المحلي الإجمالي، وسيرتفع مجدداً في العام القادم.
النتيجة الثانية: تصاعد خدمة الديون الخارجية. وهو التأثير الحتمي لارتفاع حجم الدين، فقد ازدادت الفوائد والأقساط زيادة سريعة خلال فترة قصيرة من الزمن، إذ انتقلت من 87 مليون ريال في عام 2016 إلى 1782 مليون ريال في عام 2021.
بات من اللازم تخصيص نصف العوائد النفطية لخدمة الديون الخارجية السنوية. فكلما ارتفعت خدمة الديون تراجعت الأموال المخصصة للاستثمار، وضعفت قدرة القطاع الحكومي على التوظيف، الأمر الذي أسهم بفاعلية في استفحال البطالة. تسجل عمان معدلاً يفوق بكثير معدلات البطالة في جميع بلدان مجلس التعاون.
أصبحت مالية الدولة الحالية أمام الوضع التالي: قاد العجز المستمر والمرتفع إلى طلب المزيد من القروض الخارجية فارتفعت الديون. وهذا الارتفاع يعني زيادة الإنفاق العام، وأفضت هذه الزيادة إلى عجز جديد، واستوجب هذا العجز الجديد اللجوء مرة أخرى للقروض الخارجية. إن تكرار هذه العملية يؤدي أن تصبح مالية الدولة أمام حالة خطيرة للغاية وهي الإقتراض من أجل سداد الديون.
النتيجة الثالثة: الإقتراض لخدمة الديون. في عام 2019 بلغ حجم القروض الخارجية المستلمة 1808.3 مليون ريال، وتم سداد 127.3 مليون ريال. أي أن صافي القروض التي حصلت عليها الدولة في ذلك العام 1681.0 مليون ريال (حاصل طرح خدمة الديون من القروض المستلمة)، وهذا المبلغ الصافي يعادل إذاً 92.9% من القروض المستلمة.
وفي عام 2020 إرتفعت القروض المستلمة إلى 1970 مليون ريال، كما ازدادت خدمة الديون الخارجية إلى 470 مليون ريال، وهكذا أصبحت القروض الصافية 1500 مليون ريال أي 76.1% من القروض المستلمة.
ونلاحظ كذلك أن صافي القروض لعام 2020 أقل من صافي القروض لعام 2019. في حين أن حجم القروض المستلمة في عام 2020 أعلى من حجم القروض المستلمة في عام 2019.
أما في العام الجاري 2021، فقد بلغ الوضع درجة عالية من الخطورة، إذ ارتفعت القروض الخارجية المستلمة إلى 2730 مليون ريال، وسددت الدولة 1782 مليون ريال. بمعنى أنّ المبالغ الصافية لا تتجاوز 948 مليون ريال، وبذلك باتت المبالغ المستلمة تعادل 34.7% فقط من القروض الخارجية. هذا التطور يعني بأن الدولة تقترض لسداد ديونها القديمة، وقد يصل الأمر قريباً إلى عدم كفاية القروض الجديدة لتغطية الديون القديمة، وهذا أسوء حال تمر به البلدان المدينة.
ونلاحظ مثل هذا التطور في القروض الداخلية أيضاً خاصة في عام 2020.

نتيجة هذا التدهور قررت الوكالات الدولية المتخصصة (موديز وفيتش وستاندرد آند بورز) منح عمان درجة منخفضة مقارنة بدول الخليج الأخرى وذلك رغم تحسن أسعار النفط. وهذا يدل على خطورة الأزمة المالية وعلى ضعف النتائج المتحققة والمتوقعة من الإجراءات الإصلاحية.
يترتب على هذا الوضع عدة مشاكل في مقدمتها تراجع الإستثمارات الأجنبية وارتفاع تكلفة القروض الخارجية لا سيما أسعار الفائدة.

يمثل العجز المالي خطورة كبيرة على مالية واقتصاد البلد وعلى مستوى معيشة المواطنين. فهو يقود إلى تفاقم المديونية الخارجية، وفي الوقت نفسه العجز نتيجة حتمية ومنطقية لارتفاع هذه المديونية نظراً للفوائد السنوية التي يتعين دفعها والتي تشكل أحد أبرز أبواب الإنفاق العام العماني. لذلك يتعين بذل الجهود في سبيل تقليص النفقات وزيادة الإيرادات. وبالفعل إتخذت خطة التوازن المالي إجراءات بهذا الإتجاه، لكنها غير كافية. وانصبت على تقليص المصاريف الإستثمارية أي تأجيل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي أصبحت المعالجة عاملاً من عوامل الأزمة المالية

]]>
4685 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: شروط الترشح للإنتخابات القطرية تثير الجدل و"البدون" في الكويت يعودون إلى الواجهة]]> https://gulfhouse.org/posts/4692/ Sun, 15 Aug 2021 12:22:02 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4692

تنوعت الأخبار في الخليج بين سياسية واقتصادية واجتماعية لهذا الأسبوع (7 - 13 يوليو/ تموز 2021 ). وأثارت شروط الترشح لانتخابات مجلس الشورى في قطر جدلأ واسعًا على وسائل التواصل الإجتماعي وفي الأوساط السياسية والحقوقية والصحافية، بسب قانون الانتخاب الذي يقصر المشاركة في هذا الاستحقاق الأول من نوعه، على أبناء من حصلوا على الجنسية القطرية قبل عام 1930، مقصيًا بذلك أبناء عدد من العائلات والقبائل.
الكويت كان لها نصيبها أيضا بالتفاعل الكبير على منصات التواصل الإجتماعي حيث عادت قضية البدون إلى الواجهة من جديد بعد إقدام شاب من "غير محددي الجنسية" على إحراق نفسه في مستشفى الصباح في منطقة الشويخ في محافظة العاصمة، وهو ما أثار موجة من التعليقات والانتقادات من قبل النشطاء تجاه سلوك الدولة وكيفية تعاطيها مع هذا الملف.
دبلوماسيًا، عيَّنت قطر سفيراً "فوق العادة" مفوضاً لها لدى السعودية.
اقتصاديا، سجلت السعودية انخفاضًا في عجز الميزانية في الربع الثاني من 2021 بعجز قدره 4.6 مليار ريال (نحو 1.23 مليار دولار). في المقابل، سجلت الكويت ارتفاعًا في عجزها المالي، وهو الأعلى في تاريخها، خلال السنة المالية 2020/ 2021، بلغ 10.8 مليارات دينار، وذلك نتيجة الانخفاض الحاد في متوسط سعر برميل النفط الكويتي.

السعودية
عيَّنت قطر سفيراً "فوق العادة" مفوضاً لدى السعودية. وكان وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قد تسلم في 21 حزيران/يونيو الماضي، أوراق اعتماد منصور بن خالد بن فرحان كأول سفير سعودي لدى الدوحة منذ أزمة 2017. أيضًا، بعث العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، يوم الأربعاء، رسالة خطية إلى أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، تضمنت تجديد الدعوة لأمير الكويت لزيارة السعودية، والتأكيد على العلاقات الأخوية والروابط التاريخية الراسخة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين وسبل تعزيزها وتنميتها في المجالات كافة.
سياسيًا، كشفت الخارجية الإيرانية عن آخر تطورات المفاوضات التي جرت قبل فترة مع السعودية، حيث قال المتحدث باسمها، سعيد خطيب زادة في مؤتمر صحفي (الإثنين) إن "عدة جولات من هذه المحادثات قد جرت وتناولت القضايا الثنائية والاقليمية والدولية، على أمل التوصل إلى رؤية مشتركة من خلال الحوار". وتابع: "ليس من اللازم حل جميع نقاط الخلاف، لكن التوصل إلى نتيجة ممكن إذا تفهمت السعودية رسالة إيران وهي ان منطقتنا قادرة على التوصل إلى حل شامل من خلال التعاون بين دولها".
اقتصاديًا، سجلت السعودية انخفاضًا في عجز الميزانية في الربع الثاني من 2021 بعجز قدره 4.6 مليار ريال (نحو 1.23 مليار دولار) في مقابل عجز قدره 109.2 مليار ريال تم تسجيله في الربع نفسه من العام الماضي. أيضًا، حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية نمواً إيجابياً لأول مرة منذ بدء جائحة كوفيد-19، بنسبة قدرها 1.5% في الربع الثاني من عام 2021، مقارنة بنفس الفترة من عام 2020، وفقاً للتقديرات السريعة الصادرة من الهيئة العامة للإحصاء. وبحسب الهيئة، فإن هذا النمو الإيجابي يرجع إلى الارتفاع الذي حققته الأنشطة غير النفطية بنسبة 10.1%، بالإضافة إلى الارتفاع في الأنشطة الحكومية بمقدار 0.7%، بينما شهدت الأنشطة النفطية انخفاضاً قدره 7%.

الكويت
عادت قضية البدون إلى الواجهة من جديد في الكويت، بعد إقدام شاب من "غير محددي الجنسية" على إحراق نفسه في مستشفى الصباح في منطقة الشويخ في العاصمة. وتصدر وسم (#بدونيحرقنفسه) قائمة أكثر الوسوم انتشارًا على وسائل التواصل الإجتماعي بعد تصريحات رئيس الديوان الوطني لحقوق الإنسان في الكويت، السفير جاسم المباركي، التي شدد فيها على أن "الكويت كدولة وحكومة لا يوجد بها توجه لانتهاك حقوق الإنسان بشكل ممنهج"، وهو ما لقي انتقادًا من النشطاء.
اقتصاديًا، سجلت الكويت عجزا ماليا خلال السنة المالية 2020/ 2021، بلغ 10.8 مليارات دينار، وهو الأعلى في تاريخها، نتيجة الانخفاض الحاد في متوسط سعر برميل النفط الكويتي. وأصدرت وزارة المالية بيان الحساب الختامي للإدارة المالية للدولة، بلغ فيه إجمالي الإيرادات الفعلية لميزانية العام المالي 2020/ 2021 نحو 10.5 مليارات دينار بانخفاض 38.9% عن السنة المالية السابقة، حيث بلغت الإيرادات النفطية الفعلية 8.79 مليار دينار بانخفاض 42.8% عن السنة المالية السابقة، فيما بلغت الإيرادات غير النفطية الفعلية 1.73 مليار دينار بانخفاض 6.5% عن السنة المالية السابقة.
في سياق متصل، رفعت الكويت أسعار البيع الرسمية لخامين تبيعهما لآسيا في سبتمبر مقارنة مع أغسطس، كما رفعت سعر البيع الرسمي للخام الكويتي الخفيف الممتاز في سبتمبر عند 3.15 دولارات للبرميل فوق عمان/دبي، بارتفاع 55 سنتاً عن الشهر السابق.
قضائيًا، قضت محكمة الاستئناف الكويتية بتأييد حكم المحكمة الإدارية برفض إغلاق موقع التواصل الاجتماعى للتدوينات القصيرة "تويتر".

قطر
أثارت شروط الترشح لانتخابات مجلس الشورى في قطر جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث نص القانون أن يتمتع "بحق انتخاب أعضاء مجلس الشورى كل من كانت جنسيته الأصلية قطرية وأتم 18 سنة ميلادية". كما أشار إلى أن حق الانتخاب يُمنح لمن ولد جدّه في قطر، واكتسب الجنسية قبل عام 1930؛ وهي شروط أثارت جدلًا كبيرًا على منصات التواصل، ما دفع بعض القطريين المنتمين لقبيلة آل مرة ممن لا تنطبق عليهم هذه الشروط، إلى إطلاق عدد من الوسوم ونشر عدد من الفيديوهات اعتراضا عليها شمل ذلك تجمعات لهم وهو ما تسبب في ايقاف بعض المشاركين في هذه الوقفات. وزارة الداخلية القطرية أعلنت عن إحالة 7 أشخاص إلى النيابة العامة بتهمة "استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر أخبار غير صحيحة وإثارة النعرات العنصرية والقبلية"، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء القطرية الرسمية.
وتعليقًا على التطورات، حذر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس وزراء ووزير الخارجية قطر السابق من محاولات زعزعة الاستقرار في بلاده وتحويل نقاش عام حول ملاحظات بشأن قانون الانتخاب وشحن الأجواء بين أبناء الشعب.

الإمارات
اقتصاديًا، أزاحت الإمارات الصين من صدارة مصدري السلع إلى إيران بحسب رئيس الاتحاد الإيراني للتصدير، محمد لاهوتي، الذي أوضح في مؤتمر صحفي (الثلاثاء) أن الإمارات دولة غير مصنعة، إلا أنها تعيد تصدير السلع إلى إيران لأسباب عدة، منها الحظر المفروض على البلاد.
سياسيًا، وتعليقًا على الأحداث الأمنية في الخليج الأسبوع الماضي، أكدت الإمارات، التزامها بالجهود الإقليمية والدولية لمواجهة التهديدات التي تعترض الملاحة والبيئة البحرية والتجارة العالمية. وخلال بيان قدمته إلى المناقشة المفتوحة التي عقدها مجلس الأمن حول الأمن البحري، حرصت الإمارات على استعراض الدور المحوري الذي يلعبه النقل البحري في الاقتصاد العالمي، مشددة على أن الهجمات البحرية الأخيرة تتجاوز حدود المنطقة، مشيرة إلى أن نحو ثلث موارد الطاقة في العالم يتم نقلها بواسطة السفن عبر مضيق هرمز، وأن من مصلحة جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة العمل على مواجهة التهديدات التي تتعرض لها طرق الشحن البحري لأنها تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد والأمن العالميين.
كذلك، هاجم علي النعيمي كبير مستشاري ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، المقاومة الفلسطينية في غزة في لقاء له مع صحيفة " إسرائيل اليوم"، حيث قال إن "أحد الأخطاء الكبيرة التي تكرر نفسها في وسائل الإعلام هي الوصف وكأن غزة محتلة من قبل الإسرائيليين. ليس هذا هو الحال، غزة تسيطر عليها حماس".وأضاف "حان الوقت لتحرير غزة التي اختطفتها حماس لخدمة أهداف إيرانية"، مؤكدًا أن "الشعب الفلسطيني في غزة يعاني بسبب حماس لا الإسرائيليين".

سلطنة عمان
شكلت سلطنة عُمان تحالفا وطنيا للهيدروجين، بهدف تأسيس صناعة لإنتاج ونقل واستخدام الوقود الذي تتطلع دول الخليج للاستثمار فيه بشكل متزايد لتلبية الطلب العالمي على الوقود النظيف. وقالت وكالة الأنباء العمانية الرسمية (الخميس) إن التحالف يتألف من 13 مؤسسة رئيسية من القطاعين العام والخاص تشمل الهيئات الحكومية ومشغلي النفط والغاز والمؤسسات التعليمية والبحثية بالإضافة إلى الموانئ، التي ستعمل معا على دعم وتسهيل إنتاج الهيدروجين النظيف ونقله والاستفادة منه محليّا وتصديره. جدير بالذكر أنّ المشروع جزء من أهداف تنويع الطاقة في السلطنة ضمن خطة رؤية عمان 2040 للتحول الاقتصادي.
أيضًا، سجلت السلطنة عجزا في الموازنة منذ بداية العام وحتى يونيو/ حزيران بلغ 1.1 مليار ريال أي ما يعادل 2.86 مليار دولار.

البحرين
وقعت إسرائيل والبحرين على مذكرة تفاهم بشأن تعزيز التعاون بينهما ضد إيران في مجال البحوث التي تساعد البلدين في "مكافحة إيران في حرب الأفكار". وأفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" (الأحد) بأن المذكرة تم التوقيع عليها في فندق بمدينة القدس المحتلة من قبل رئيس "مركز القدس للشؤون العامة" دور غولد، ووكيل الخارجية البحرينية للشؤون السياسية، عبد الله بن أحمد آل خليفة. ونقلت الصحيفة عن غولد قوله خلال مراسم التوقيع إن "التعاون في مجال البحوث سيساعد إسرائيل والبحرين في مجابهة إيران في حرب الأفكار ومن شأن تعاوننا أن يصبح عاملاً رئيسياً في تحقيق انتصار في هذه الحرب".

]]>
4692 0 0 0
<![CDATA[تخفيض ضريبة القيمة المضافة في السعودية: قرار صعب]]> https://gulfhouse.org/posts/4697/ Mon, 16 Aug 2021 17:18:23 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4697

تعاني السعودية من عجز مالي مزمن أدى إلى تصاعد الديون الداخلية والخارجية، وإلى تناقص الإحتياطي النقدي. وللتخفيف من حدّة هذه التداعيات لجأت السلطات العامة إلى زيادة سعر الضريبة على القيمة المضافة، الأمر الذي يؤثر بشدة على مستوى معيشة المواطنين. ورغم ما يصرّح به المسؤولون بأن السعر سينخفض في المستقبل القريب، إلا أن الواقع وتحليل مالية الدولة يؤكّدان صعوبة ذلك.

في عام 2015 بلغت حصيلة الضرائب 68 مليار ريال، أي 11.1% من إيرادات الدولة، ثمّ ارتفعت حتى وصلت في عام 2021 إلى 257 مليار ريال، أي 30.2% من إيراداتها. جاء هذا الإرتفاع السريع نتيجة إدخال الضريبة الإنتقائية وكذلك وبصورة خاصة تزايد سعر الضريبة على القيمة المضافة. وبذلك أصبحت السعودية تحرز حالياً المرتبة العربية الأولى من حيث حجم ضرائبها تليها مصر ثم الجزائر.

أيضًا الضغط الضريبي (حصيلة الضرائب ÷ الناتج المحلي الإجمالي × 100) انتقل من 2.7% في عام 2015 إلى 8.6% في عام 2021.
ولا شك أن الضغط الضريبي السعودي لا يزال ضعيفاً مقارنة بالدول الصناعية، لكنّه ارتفع بصورة كبيرة خلال فترة قصيرة، وهو يقتصرعلى الضرائب غير المباشرة التي تتخذ من الاستهلاك مادة لها، وبالتالي فهو يؤثر تأثيراً بالغاً على معدل التضخم.
في العام الجاري قُدّرت حصيلة الضرائب على استهلاك السلع والخدمات بمبلغ 209 مليار ريال، أي 81.3% من مجموع الضرائب. وهذا يعكس بوضوح المكانة المرموقة التي تحتلها الضريبة على القيمة المضافة.

إرتفاع السعر
في يوليو/تموز 2020، إنتقل سعر الضريبة على القيمة المضافة من 5% إلى 15%. لكنّ وزارة المالية ترى بأن للدولة إمكانات مالية عالية يمكن الحصول عليها من عدة مصادر، في مقدمتها القروض والإحتياطي النقدي والصندوق السيادي، إضافة إلى الأموال المتأتية من الأصول القابلة للخصخصة.
لا شك أن السعودية تملك هذه الإمكانات المالية الكبيرة، وهي لجأت إليها مراراً وبدون استثناء. مع ذلك قررت زيادة السعر الضريبي، كما أقدمت على تقليص الدعم المقرر لتعضيد أسعار الإستهلاك، وهذا دليل واضح على عدم كفاية تلك المصادر التي أشارت إليها الوزارة.
تُرى ماذا يمكن أن يحدث في حالة اقتصار الإعتماد على تلك المصادر؟ وما هي تداعيات الإبقاء على سعر ضريبي قدره 5%؟

الإبقاء على هذا السعر يعني انتقال العجز المالي للسنة الجارية 2021 من 141 مليار ريال إلى 241 مليار ريال على أقل تقدير. أي من 4.9% إلى 8.3% قياساً بالناتج المحلي الإجمالي. كما سيرتفع العجز في السنوات القادمة على نحو يختلف كلياً عن التقديرات الحالية، وسيفشل إذاً برنامج تحقيق التوازن المالي في عام 2023، وهو الركيزة الأساسية للرؤية السعودية 2030، أيضًا سيستمر ارتفاع الديون العامة وانخفاض الإحتياطي النقدي على نحو أسرع، وهكذا تتراجع القدرة المالية للدولة، الأمر الذي يؤدي إلى تداعيات سلبية خطيرة، من بينها هبوط التصنيف الائتماني للدولة، وبالتالي انخفاض الاستثمارات الأجنبية وارتفاع أسعار الفائدة في القروض الخارجية.
وعلى هذا الأساس يدخل تصاعد سعر الضريبة على القيمة المضافة في إطار زيادة الإيرادات العامة من جهة، وتشجيع رؤوس الأموال الأجنبية وتجنب إرتفاع أسعار الفائدة من جهة أخرى. المشكلة إذاً لا تنحصر بوجود أو عدم وجود مصادر للتمويل، حتى وإن كانت كافية، بل تمتد لتشمل تداعيات هذا المصدر أو ذاك.

في نهاية إبريل 2021، صرح أحد كبار المسؤولين بأن قرار زيادة سعر الضريبة على القيمة المضافة إتُخذ بسبب جائحة كورونا، وذكر بأن العودة إلى سعر يتراوح بين 5% و10% ، وهو (بتقديره) السعر المذكور في الاتفاقية الخليجية المشتركة، ستجري في فترة أدناها سنة واحدة وأقصاها خمس سنوات.
لابد من دراسة هذا التصريح نظراً لتأثيره على مالية الدولة من جهة وعلى مستوى معيشة المواطنين من جهة أخرى.
في مايو/أيار 2020 صدر الأمر الملكي رقم أ/638 بشأن زيادة سعر الضريبة على القيمة المضافة إلى 15%، ونصّ على تطبيق هذا السعر الجديد إعتباراً من مطلع يوليو/تموز 2020، ولا يوجد فيه ما يدل على سعر مؤقت إذ يخلو من أية فترة زمنية لسريانه.
أما الإتفاقية الخليجية المشتركة، فلا إشارة فيها إلى سعر 10%، وهي جاءت بسعر موحد ووحيد للضريبة على القيمة المضافة قدره 5% فقط. وهذا السعر منصوص عليه في موضعين: ديباجة الاتفاقية والفقرة الأولى من المادة 25.

في منتصف العام المنصرم 2020 أدّى وباء كورونا إلى تدهور هائل لأسعار النفط وانخفضت إيرادات الدولة، الأمر الذي شجّع السعوديين على زيادة سعر الضريبة على القيمة المضافة، علماً بأن دول الخليج الأخرى التي تطبق هذه الضريبة (الإمارات والبحرين وعمان) والتي عانت كذلك من هذا الوباء، لم تجر أي تعديل على سعرها المتفق عليه بصورة جماعية.
إنّ زيادة السعر تجاوز واضح لهذه الاتفاقية، فقد إتفق الخليجيون على مبدأ سموّ الإتفاقية على القانون المحلي: " في حال ما نشأ تناقض أو اختلاف بين إتفاقية ضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون الخليجي ونظام الضريبة المحلي فإن إتفاقية مجلس التعاون تحل محل قانون ضريبة القيمة المضافة المحلي". وهو مبدأ أقرّته السعودية ومذكور في منشور الضرائب غير المباشرة الصادر عن هيئة الزكاة والضريبة والجمارك.

إحتمالات التخفيض ضعيفة
إذا كانت كورونا السبب الذي أفضى إلى زيادة سعر الضريبة فهل تعني معالجة الوباء العودة إلى السعر المتفق عليه؟
من الصعب الربط بين هذه المعالجة وتخفيض سعر الضريبة. لكن هناك إحتمالات أربعة قد تدعو إلى التخفيض.
الاحتمال الأول: إرتفاع كبير لإيرادات النفط بحيث يمكن الإستغناء عن السعر الحالي للضريبة. إلا أنه يصعب الاعتماد على هذا التكهن لعدم وجود إشارات واضحة لمثل هذا الإرتفاع.
لا شك أن أسعار الخام إرتفعت في الأشهر السابقة وباتت تعادل بل تفوق الأسعار التي كانت سائدة قبل وباء كورونا، لكنّ هذا الإرتفاع ناجم عن تقليص الإنتاج بدرجة كبيرة وفق سياسة أوبك+، والسعودية في مقدمة البلدان التي قلصت إنتاجها، والعوائد النفطية كما هو معلوم لا تعتمد فقط على الأسعار فقط بل كذلك على حجم الإنتاج.
وحتى على افتراض تحسنت هذه العوائد، فأن ذلك لا يمنع من زيادة الإيرادات الضريبية، خاصة وأن رؤية السعودية 2030 تدعو وبقوة إلى الإعتماد المتزايد على الإيرادات غير النفطية.

الاحتمال الثاني: تحقيق التوازن المالي. فإذا كان العجز السبب في زيادة الأسعار الضريبية فإن التوازن، ومن باب أولى، الفائض يؤدي إلى تخفيضها. لكنّ هذا التخفيض قد يقود إلى عجز مالي جديد، وبالتالي لا جدوى منه.

الاحتمال الثالث: إنتقال الاقتصاد السعودي من الركود إلى الرواج. تعتمد الضريبة على القيمة المضافة اعتماداً أساسياً على الأنشطة الاقتصادية، فكلما تحسنت هذه الأنشطة إرتفعت حصيلتها والعكس صحيح. ينبني على ذلك احتمال تزايد إيرادات الضريبة حتى بعد تقليص أسعارها شريطة أن تتحسن أنشطة السوق بالبيع والشراء بصورة كبيرة.
وبحسب توقعات الميزانية الحالية، سينتقل الناتج المحلي الإجمالي الإسمي من نقص بنسبة 16.4% في عام 2020 إلى زيادة بنسبة 15.3% في عام 2021. من الناحية المبدئية سيكون هذا التحول كفيلاً بزيادة مبالغ جميع الضرائب بما فيها الضريبة على القيمة المضافة. ولكن من الخطأ الإعتقاد بأنّ هذه الحالة ستتحقق إذا انخفض سعر الضريبة، لأن الميزانية الحالية وضعت تقديراً لإيرادات الضرائب على الإستهلاك قدرها 209 مليار ريال كما ذكرنا. وتمّ تقدير هذا المبلغ بناءًا على تلك الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي وعلى السعر الحالي للضريبة على القيمة المضافة، وعلى هذا الأساس ستنخفض حصيلتها إذا هبط سعرها رغم تحسّن الأنشطة الاقتصادية.
أضف إلى ذلك أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الإسمي بنسبة 15.2% في عام 2021 يعتمد على حسابات الحالة الاقتصادية المتردّية لعام 2020 الناجمة عن وباء كورونا، حيث لم يرتفع الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021 مقارنة بعام 2019 بل هبط بنسبة 3.8%.
كما ستشهد السنة القادمة 2022 ارتفاعاً طفيفاً لهذا الناتج لا يقود إطلاقاً إلى تحسن كبير لحصيلة الضريبة على القيمة المضافة. ونفس هذا التحليل ينطبق على عام 2023، فإذا انخفضت حصيلة الضريبة نتيجة هبوط سعرها رغم تحسن الأنشطة الاقتصادية، فإن هذا الانخفاض سيكون أكبر عندما لا يشهد الناتج المحلي الإجمالي نمواً حقيقياً مرتفعًا.

الاحتمال الرابع: العامل السياسي يرتبط بأزمة منطقة الخليج. فمن المعلوم أنّ الإعتمادات العسكرية السعودية تستحوذ على قسط كبير من المصروفات العامة، الأمر الذي يستوجب زيادة الإيرادات لتمويلها، فترتفع بذلك الضرائب. بالتالي فإذا انخفضت النفقات العسكرية أمكن تقليص أسعار الضرائب خاصة الضريبة على القيمة المضافة. لكن يقتضي هذا الإفتراض انتهاء الحرب في اليمن والتخلّص من الخطر الإيراني.

التخفيض خسارة فادحة
انطلاقاً من نتائج هذه الإحتمالات سوف لن تستطيع السعودية تقليص سعر الضريبة على القيمة المضافة. ويدعم هذا الإستنتاج الخسائر التي ستسجّلها مالية الدولة جراء هذا التخفيض. وللتوضيح أجرينا الحساب التقريبي التالي:
سعر الضريبة نسبي قدره حالياً 15%، وعلى افتراض أن حصيلتها 150 مليار ريال في السنة، فإن ذلك يعني أن النقطة المئوية الواحدة تعادل عشرة مليارات ريال في السنة (حاصل قسمة الحصيلة على السعر).
10 مليار ريال × 10 نقاط مئوية = 100 مليار ريال حجم الخسارة السنوية الناجمة عن تطبيق سعر ضريبي 5% بدلاً من 15%.
تصدر السعودية 5.6 مليون ب/ي من النفط بحوالي 50 دولاراً للبرميل (الإيراد الصافي بعد طرح تكلفة الإنتاج).
5.6 مليون ب/ي × 50 دولاراً × 3.75 ريال للدولار = 1050 مليون ريال. الإيرادات النفطية اليومية.
أي أن خسارة العودة إلى سعر 5% للضريبة على القيمة المضافة تعادل إيرادات نفطية لمدة 95 يوماً في السنة، وهو وضع لا تتحمله مالية السعودية إطلاقا، وبالتالي فأن تلك التصريحات غير قابلة للتطبيق.

تسهم الضريبة على القيمة المضافة مساهمة فاعلة في تمويل الإنفاق العام. وبالنظر لضخامة العجز المالي سيكون من الصعب تقليص هذه المساهمة بتخفيض سعرها، بل قد تضطر الدولة إلى تعديل الضرائب الأخرى للحصول على إيرادات أكبر. كما ستحتاج الدولة للمزيد من الأموال لخدمة الديون الداخلية والخارجية التي تشهد ارتفاعاً سريعاً ومستمرًا.

]]>
4697 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج وحزب الله: المهمة المستحيلة والإستراتيجيات المعكوسة]]> https://gulfhouse.org/posts/4700/ Thu, 19 Aug 2021 17:01:21 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4700

يواجه تحالف السعودية والإمارات حزب الله وحلفاءه في لبنان منذ سنوات، فالرياض إحتجزت رئيس مجلس الوزراء الأسبق سعد الحريري في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وأجبرته على تقديم الإستقالة في كلمة مكتوبة، بثّها الإعلام السعودي لأسباب مجهولة، البعض اعتبرها متعلقة بقضايا مالية فيما ذهب آخرون إلى أن الرياض، وقتها، فقدت صبرها أمام تلكّؤ الرئيس الحريري في مواجهة حزب الله. في خط موازٍ؛ طردت الإمارات في السنواتِ القليلة الماضية مئات اللبنانين الشيعة، الذين رأت أنّهم على صلة بحزب الله.

ومع اشتداد الحرب في اليمن، وتصاعد هجمات الحوثيين الصاروخية على مواقع اقتصادية حيويّة في السعودية، واتهامِ حزب الله اللبناني بدعم الحوثيين والمشاركة في القتال والتدريب، أكّدت كل من الرياض وأبو ظبي على لسان مسؤولين ودبلوماسين أنّ لبنان بات رهينة بيد حزب الله، وقرّرتا وقف دعم وتمويل أيّ حكومة يشارك فيها. كما وأوقفت برامج دعم كانت مخصّصة للجيش اللبناني بمليارات الدولارات، وطالبت معظم دول الخليج رعاياها بعدم السفر إلى لبنان، مصنّفة حزب الله منظمة إرهابية وفرضت عقوبات على شركات وأشخاص متهمين بتمويل الحزب. كان المشهد ولا يزال، سياسيًا واستراتيجيًا، يؤكد أن السعودية وأبوظبي تريدان فتح محاور الصراع مع إيران كاملة.

وإلى جانب الأفعال والإجراءاتِ العقابية وجهت الرياض وأبوظبي الدعم في اتجاه الحلفاء في لبنان، وبالأخص حزب القوات اللبنانية، الحزب التقدّمي الاشتراكي وبعض المجموعات المحسوبة على بهاء الحريري، نجل الرئيس رفيق الحريري، فضلاً عن بعض المجموعات السلفية ومنظمات المجتمع المدني، وعددٍ من الإعلاميين الذين يهاجمون حزب الله ومحور الممانعة بشكل مكثف.

ولئن كانت الرياض قد نجحت فعلًا في تعقيد المشهد اللبناني إلا أنّ الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها لا تزال صعبة المنال. في الحقيقة، لم يكن تيار المستقبل وحلفاؤه ولا الحكومة اللبنانية في يوم من الأيام يملكون الإمكانات السياسية أو العسكرية التي تمكنهم من كبح حزب الله أو تشكيل تهديد حقيقي لوجوده، خصوصًا مع ما قد يترتّب على ذلك من فتن داخلية لا تصبّ في مصلحة أحد. 

أما لجهة تأثير النفوذ السّعوديّ في لبنان، فأكثر ما تسببت وستتسبب فيه المنهجية السعودية، في أفضل الأحوال، هو تعميق الشرخ السياسيّ بين فريقي الرابع عشر من مارس/آذار والثامن منه. في الواقع، سوف يتبيّن أنّ من الصعوبة إمكانية إرساء توازن قوى بين المحور الذي يدور في الفلك السعوديّ ومحور أتباع المقاومة والممانعة الموالي لسوريا وإيران. فضلاً عن ذلك، من شأن أي تباعد طويل الأمد بين السعودية وحلفائها في الداخل اللبناني أن يُضعف حلفاء السعودية أكثر، وأن يؤدّي تالياً إلى خسارة القوى السياسية الوحيدة المتحالفة مع المملكة في لبنان لمكانتها ونفوذها.

في أسوأ الأحوال، إن من شأن سحب الدعم السّعودي عن لبنان أن يفسح المجال واسعاً أمام التدخل الإيراني سياسيًا وماليًا.

فيما يتعلق وحزب الله، يدرك الحزب أنه يواجه مرحلة فاصلة تتعدى ما يدور في الداخل من  نقاش حول تأليف الحكومة ولجم تبعات الانهيار المالي والمعيشي، يدرك أيضًا أن حجر الزاوية في كل ما يجري يدور حول الحزب وسلاحه. يستشعر حزب الله حجم المخاطر في ضوء انهيار الثلاثية السائدة (الجيش، الشعب، المقاومة) وأنه يواجه وحيداً المخطّطات المرسومة ضده على أجندة الأشهر المقبلة قبل الإنتخابات وبعدها.

ووسط هذه التخوّفات والتحديات، يعمل حزب الله جاهداً لشراء الوقت ولتجنّب الإنزلاق في فتنة داخلية من خلال افتعال مشاكل متنقلة، يُراهن الحزب في هذا السياق على أن حليفه الإقليمي (إيران) قاب قوسين أو أدنى من الوصول لتفاهم جديد مع كل من واشنطن والسعودية، وهو ما يقتضي بالضرورة أن يكون استقرار لبنان، وتخفيف الضغط على حزب الله تحديدًا، جزءًا من هذه التفاهم الجديد.

وفيما يسعى حزب الله لنزع كلّ فتائل التوتر للإلتفاف على العقوبات الأميركية والخليجية، وخلق شبكة أمان مجتمعي من خلال برامج دعم اجتماعية وإنشاء تعاونيات وتوزيع بطاقات "سجاد" و"نور"  للحفاظ على البيئة الحاضنة، يواجه حلفاء الخليج ظروفًا أكثر صعوبة وموجات متتابعة من الهجرة بحثًا عن ملاذات آمنة من الجحيم المعاش في لبنان. وهو ما يحيل إلى أن الإستراتيجية الأمريكية الخليجية في لبنان لا تمارس ضغوطًا على حزب الله بالقدر الذي تخنق فيه حلفاءها التاريخيين. 

أخيراً، في ظلّ الجمود الحاصل في تأليف حكومة لإنقاذ ما تبقى ومعالجة الأزَمات المستعصية. يبقى السؤال، هل تفتح التفاهمات السياسية في الإقليم نافذة حياة للبنان أم أن المقبل من الأيام سيكون أدهى وأمر؟

]]>
4700 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: أفغانستان تشغل الخليجية وأردوغان يلتقي طحنون بن زايد آل نهيان]]> https://gulfhouse.org/posts/4703/ Fri, 20 Aug 2021 18:06:38 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4703

شهدت منطقة الخليج لهذا الأسبوع (14- 20 أغسطس/آب 2021) تنوعًا في الأخبار الاقتصادية والاجتماعية مع تزايد الأخبار السياسية على المشهد العام، ومع وسيطرة حركة طالبان على الحكم في أفغانستان على خلفية الانسحاب الأميركي وتداعيات ذلك على المنطقة والعالم، تعددت البيانات الصادرة عن دول الخليج التي شددت على تكثيف الجهود اللازمة لتحقيق المصالحة الوطنية، والعمل على تسوية سياسية شاملة وانتقال سلمي للسلطة وحماية المدنيين. من جانب أخر، جذب الانتباه استقبال أبوظبي للرئيس الأفغاني السابق أشرف غني بعد فراره من كابول.

في سياق آخر، شهدت العلاقات التركية الإماراتية انفراجًا لافتًا تمثل باستقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفداً إماراتياً برئاسة مستشار الأمن الوطني، الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان في أنقرة. وتشكل المباحثات الأخيرة أحدث تحرك من قبل تركيا لتخفيف حدة التوترات مع عدة قوى عربية بشأن الصراع في ليبيا، والنزاعات الداخلية في الخليج.

اقتصاديًا، انخفض عجز الحكومة البحرينية حوالي 35% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وأعلنت وزارة المالية أن عجز الحكومة بلغ 520 مليون دينار (1.38 مليار دولار) في النصف الأول من 2021 مع ملاحظة وصول الدين العام الحكومي إلى نحو 13.5 مليار دينار بحريني ما يمثل (103% من الناتج المحلي).

سعوديًا، وعلى الرغم من تصاعد مناشدات الجالية اليمنية لحكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، المقيمة في الرياض، بالتدخّل لثني السلطات السعودية عن طرد عشرات الآلاف من المغتربين اليمنيين من المملكة، صدرت توجيهات سعودية جديدة تقضي بإنهاء التعاقد مع كلّ مَن يحمل الجنسية اليمنية استعداداً لترحيلهم من المناطق الشرقية، وتحديداً الأكاديميين والعاملين من أطبّاء ومساعدي أطباء في مستشفيات المنطقتين الجنوبية والشرقية.

قطر

على ضوء التطورات في أفغانستان وسيطرة طالبان على البلاد، قالت الخارجية القطرية في بيان "إنّ قطر تتابع عن كثب التطورات المتسارعة للأوضاع في العاصمة الأفغانية كابل، وتدعو إلى وقف فوري وشامل ودائم لإطلاق النار في كافة الأراضي الأفغانية". وأكد البيان ضرورة العمل عاجلًا على انتقال سلمي للسلطة يمهد لتسوية سياسية شاملة تستوعب كافة الأطراف الأفغانية، وتحقق الأمن والاستقرار في البلاد.

وفي سياق متّصل، عاد الملا عبد الغني برادر، الشريك المؤسس لطالبان ونائب زعيم الحركة ورئيس مكتبها السياسي، من قطر إلى أفغانستان للمرة الأولى منذ 20 عامًا يوم الثلاثاء، بحسب شبكة سي ان ان، وقالت الأخيرة أن "الملا برادر مع عدد من كبار مسؤولي طالبان غادروا الدوحة إلى ولاية قندهار الأفغانية"، دون الخوض في تفاصيل إضافية. وذكرت وكالة الأنباء القطرية الرسمية أن وفدًا من طالبان برئاسة برادر اجتمع مع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، صباح الثلاثاء، وجرى خلال الاجتماع استعراض آخر التطورات الأمنية والسياسية في أفغانستان، والتأكيد على حماية المدنيين، وتكثيف الجهود اللازمة لتحقيق المصالحة الوطنية، والعمل على تسوية سياسية شاملة، وانتقال سلمي للسلطة".

دوليًا، التقى وزير الدفاع القطري، خالد بن محمد العطية مع نظيره الأميركي، لويد أوستن، وبحثا آخر التطورات الإقليمية التي تمرّ بها المنطقة وذلك خلال اجتماعهما في واشنطن على هامش زيارة غير معلنة المدة يجريها الوزير القطري للولايات المتحدة. وأوضح بيان أن المباحثات ركزت على الدعم القطري للتطورات في أفغانستان ولعمليات الإجلاء التي تجريها واشنطن لمواطنيها وللأفغان الذين عملوا مع التحالف.

دبلوماسيًا، وصل إلى القاهرة الثلاثاء، السفير سالم مبارك آل شافي، سفير قطر الجديد لدى مصر قادمًا من الدوحة لتسلم مهام عمله الجديد بعد قطيعة بين البلدين دامت سنوات. ويذكر أن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أصدر الخميس قبل الماضي، قرارًا بتعيين سالم بن مبارك آل شافي، سفيرا فوق العادة لدى مصر.

اقتصاديًا، وافق مجلس الوزراء القطري، يوم الأربعاء، على زيادة نسبة تملك غير القطريين في رأس مال عدد من البنوك في قطر، وهي بنك قطر الوطني ومصرف قطر الإسلامي والبنك التجاري ومصرف الريان لتصل النسبة إلى 100%.

الإمارات

استقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وفداً إماراتياً برئاسة مستشار الأمن الوطني، طحنون بن زايد آل نهيان. ووفق بيان إماراتي، بحثَ الجانبان، خلال اللقاء الذي جرى في أنقرة، سُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين الدولتين، بخاصة التعاون الاقتصادي والتجاري والفرص الاستثمارية في مجالات النقل والصحة والطاقة، بما يُحقّق المصالح المشتركة بين البلدين. وقال البيان الإماراتي إن إردوغان وطحنون بحثا عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

كما صرح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بإنّ أنقرة عقدت خلال الأشهر الماضية لقاءات مع إدارة أبو ظبي، وكشف أن البحث تناول خارطة الطريق المتعلقة بالاستثمارات. وتوقّع إردوغان أن يعقد بعض اللقاءات مع ولي العهد محمد بن زايد في الفترة المقبلة، مشيراً إلى أنّ الإمارات لديها خطط جادة للغاية تجاه تركيا. وحول سؤال عمّا إذا كانت الزيارة الإماراتية تعني ذوبان الجليد بين البلدين، قال الرئيس التركي إن "مثل هذه التقلبات يمكن أن تحصل وحصلت بين الدول، وهنا أيضاً حدثت بعض المواقف المماثلة".

وتعليقًا على احداث افغانستان، أكدت الإمارات متابعتها للتطورات الأخيرة، مشددة على "ضرورة تحقيق الاستقرار والأمن بشكل عاجل"، بحسب بيان لوزارة الخارجية نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام). وأعربت وزارة الخارجية عن أملها في أن تعمل "الأطراف الأفغانية على بذل كافة الجهود لإرساء الأمن وتحقيق الاستقرار والتنمية في البلاد، بما يلبي آمال وتطلعات شعبه الشقيق". تلا ذلك اعلان الإمارات أنّ الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، استقر حالياً في العاصمة الإماراتية أبو ظبي عقب فراره من البلاد، تزامناً مع سيطرة حركة طالبان على العاصمة كابول.

في سياق آخر، كشفت تقارير عبرية، أن شركة "برسبيتو" الإسرائيلية، قامت بوضع طائرات مسيّرة تعمل بصورة مستقلة في العاصمة الإماراتية أبو ظبي بغرض مراقبة منشآت حساسة. وعمليات المراقبة تشمل حقول النفط، ومزارع الطاقة الشمسية ومنشآت البنية التحتية الأخرى، بهدف العثور على عيوب بنيوية ومشاكل تتعلق بالأمن والسلامة.

الكويت

قدم وزير المالية الكويتي خليفة حمادة استقالته لرئيس الوزراء بعد يومين فقط من إعلان مجلس الوزراء (الاثنين) جملة اجراءات حكومية ترمي إلى خفض المصروفات وسد العجز، وكان أبرزها تكليف مجلس الوزراء للهيئة العامة للقوى العاملة بدراسة مدى إمكانية وقف صرف دعم العمالة الوطنية عن العاملين في القطاع الخاص لمن يبلغ إجمالي راتبه 3000 دينار فما فوق، وفقا لصحيفة "القبس" الكويتية.

خليجيًا، استقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الخميس، وزير خارجية الكويت الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، في الديوان الأميري بالعاصمة الدوحة. وقالت وكالة الأنباء القطرية "قنا"، إنه جرى خلال الاجتماع "استعراض العلاقات الأخوية الوطيدة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وسبل دعمها وتعزيزها، إلى جانب آفاق التعاون في مختلف المجالات".

داخليًا، أثار وضع أحد المحلات التجارية في الكويت مجسمات قيل إنها لفينوس، إلهة الحب الرومانية، في مدخل المحل كجزء من الديكور، جدلًا كبيرًا على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ اعتبرها البعض مخالفة للشريعة الإسلامية ما دفع وزارة التجارة الى إزالتها. وهو ما انتقده آخرون معتبرين الاجراء دلالة على التشدد وسيطرة التيار الديني.

السعودية

أكد مجلس الوزراء السعودي،(الثلاثاء)، أن المملكة تتابع باهتمام الأحداث الجارية في أفغانستان، وتأمل في استقرار الأوضاع هناك بأسرع وقت. وفي بيان صادر عن الخارجية السعودية، قالت "انطلاقاً من المبادئ الإسلامية السمحة، وعملاً بقول المولى سبحانه وتعالى }إنما المؤمنون إخوة{، فإن حكومة المملكة العربية السعودية تأمل بأن تعمل حركة طالبان وكافة الأطراف الأفغانية على حفظ الأمن والاستقرار والأرواح والممتلكات". كما أكدت "في الوقت ذاته وقوفها إلى جانب الشعب الأفغاني الشقيق وخياراته التي يقررها بنفسه من دون تدخل من أحد".

تحدثت العديد من وسائل الإعلام الإقليمية والدولية عن قرار سعودي بفصل وترحل ما يقارب 90 ألفا من العاملين اليمنيين المتعاقدين في المحافظات الجنوبية المحاذية للحدود مع اليمن. وتحدثت بعض المصادر حول توجيهات سعودية جديدة تقضي بإنهاء التعاقد مع كلّ مَن يحمل الجنسية اليمنية استعداداً لترحيلهم من المناطق الشرقية، وتحديداً الأكاديميين والعاملين من أطبّاء ومساعدي أطباء في مستشفيات المنطقتين الجنوبية والشرقية.

فيما يخص الأمن السيبراني، قال الرئيس التنفيذي لشركة sirar  التابعة لـSTC، فهد الجميلي، إن معدل الإنفاق على قطاع الأمن السيبراني في السعودية يعد أعلى من متوسط الإنفاق العالمي، كما يعد الأعلى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. فالنمو في الإنفاق العالمي يقدر بـ10.9% سنويا، بينما معدل النمو بالمملكة يقدر بنسبة %13.7. وأفاد بأن نسبة حجم الإنفاق من قطاع الأمن السيبراني مع حجم الإنفاق على قطاع تقنية المعلومات تقدر بنسبة 7% بالمملكة، قياسا على 5% عالميا، وهذا بطبيعة الحال انعكس على المركز المتقدم الذي احتلته المملكة في مؤشرات الأمن السيبراني عالميا. وتابع الرئيس التنفيذي للشركة: "هناك تزايد بالمخاطر والتهديدات السيبرانية وتناميها بشكل متسارع، وحجم الخسائر من الجرائم السيبرانية يقدر بـ 6 تريليونات دولار خلال العام الحالي، وفي السنوات القادمة سيفوق 10 تريليونات دولار".

البحرين

سياسيًا، أعلن متحدث بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية أن البحرين ستفتتح قريبا سفارة لها في "تل أبيب". وأضاف "نأمل أن يتم قريبا التوصل إلى مزيد من الاتفاقيات مع دول عربية أخرى"، دون مزيد من التفاصيل.

أيضًا، استعرض ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، مع وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، تطورات الأوضاع في أفغانستان ودعم أمن المنطقة واستقرارها خلال اتصال هاتفي بينهما بحسب ما أوردت "وكالة أنباء البحرين" (بنا) الخميس. وبحسب الوكالة جرى بحث القضايا على الساحتين الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في أفغانستان، وتأكيد أهمية تعزيز الجهود الرامية لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

اقتصاديًا، اعلنت وزارة المالية البحرينية الاثنين، أن عجز الحكومة بلغ 520 مليون دينار (1.38 مليار دولار) في النصف الأول من 2021 بانخفاض 35% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وأضافت الوزارة أن الإيرادات بلغت 1.119 مليار دينار (2.97 مليار دولار) في النصف الأول من عام 2021، بارتفاع 23% عن نفس الفترة من العام الماضي مع زيادة العائدات النفطية 33% بسبب ارتفاع أسعار النفط، بينما ارتفعت الإيرادات غير النفطية 4% فقط.

سلطنة عمان

صحيًا، قررت اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) في سلطنة عُمان، اليوم الخميس، إنهاء العمل بقرار إغلاق الأنشطة التجاريّة ومنع الحركة للأفراد والمركبات، ابتداءً من مساء يوم السبت 21 أغسطس 2021. كما قررت اللجنة العليا لمكافحة فيروس كورونا اعتماد التطعيم شرطا للسماح بدخول جميع الوحدات الحكومية ومنشآت القطاع الخاص بما فيها المجمعات التجارية والمطاعم وغيرها من الأنشطة التجارية ابتداء من الأول من سبتمبر المقبل.

وعلى ضوء ما يحصل في افغانستان، هنأ مفتي سلطنة عمان، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي الشعب الأفغاني بتغريدة مطولة له على توتير، ذكر فيها عبارات مثل "الفتح المبين" و"النصر العزيز على الغزاة المعتدين"، ما فجّر جدلا كبيرًا في مواقع التواصل الاجتماعي، وبين المهتمين بأمور السلطنة الداخلية.

]]>
4703 0 0 0
<![CDATA[إبراهيم رئيسي: رجل المرحلة الثانية والتمهيد لمرشد الثورة الجديد]]> https://gulfhouse.org/posts/4711/ Tue, 24 Aug 2021 16:40:33 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4711

في السنوات الثلاث الماضية، كرر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، آية الله علي خامنائي، مرارًا، حديثه عن بدء المرحلة الثانية من الثورة الإيرانية، وأبرز ملامح هذه المرحلة - بحسب خامنائي - هي الحكومة الثورية الشابة القوية. يمكن القول أنه ومع تقدم مرشد الثورة في العمر، والتقارير المقلقة عن صحته، يحاول المرشد رسم خارطة طريق للحكم في إيران بعد وفاته.

في 18 يونيو 2021، وبعد فوز رجل الدين ورئيس السلطة القضائية، إبراهيم رئيسي، في الإنتخابات الرئاسية، إستكمل المرشد الأعلى الكثير من النقاط البارزة فى المرحلة الثانية من الثورة، كما أسماها. برلمانٌ يُسيطر عليه مؤيدوه من الأصوليين، وقضاءٌ يرأسه رجلٌ من المخلصين لنظام الجمهورية، ورئاسة في قبضة التلميذ المخلص؛ إبراهيم رئيسي.

وبسيطرة المعسكر الأصولي على السلطات الثلاث (التشريعية-التنفيذية-القضائية)، تستقر القطع الأخيرة في مكانها. تبدو مناورة كبيرة تلك التي أقدم عليها المرشد الأعلى، وكان ولا يزال، من الممكن أن يفقد النظام السيطرة عليها، لكنها كانت تستحق التجربة بحسب اعتقاد حلفائه الأصوليين.

الإنتخابات الأسوأ في تاريخ الجمهورية

في الإنتخابات الرئاسية عام 2013، حين أعلنت وزارة الداخلية فوز المرشح المعتدل، حسن روحاني، خرج آلاف الإيرانيين إلى الشوارع والميادين للإحتفال، ليس حبًا في روحاني، لكن تشفيًا في الرئيس السابق أحمدي نجاد، الذي استمر في منصبه رغم المظاهرات والإحتجاجات واسعة النطاق عام 2009 ، إذ رافقت إعادة إنتخابه مزاعم بتزوير الإنتخابات. بعد 8 سنوات من حكم حسن روحاني والمشاكل التي أحاطت بفترة حكمه، غاب هذا المشهد الإحتفالي عن الإنتخابات الرئاسية عام 2021، حيث كان فوز رئيسي متوقعًا قبلها بأشهر.

حطمت الإنتخابات الرئاسية لهذا العام ثلاثة أرقام في تاريخ الإنتخابات منذ نشأة الجمهورية الإسلامية في إيران. أولًا: أقل نسبة مشاركة إنتخابية للمواطنين بنسبة 48.8 في المائة، ثانيًا: فاز إبراهيم رئيسي بالمنصب بعدد أصوات يصل الى 18 مليون صوت، أي بنسبة 30.4 في المائة وهي أقل نسبة يحصل عليها رئيس للجمهورية الإسلامية، ثالثًا: كان المنافس لرئيسي هي نسبة الأصوات الباطلة التي بلغت بحسب الإحصاءات الرسمية نحو 12.9 في المئة. بالاضافة الى اختيار 30 مليون إيراني ممن يحق لهم التصويت، عدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع. هذه الأرقام والنسب، جعلت البعض داخل إيران يصف الرئيس الجديد بأنه رئيس "أقلّية"، أو أن المنافس الوحيد له في هذه الإنتخابات كانت الأصوات الباطلة التي حققت نسبة لم يحققها أي من المرشحين المنافسين.

قبل الإنتخابات بأسابيع، كان هناك قلق كبير حتى داخل التيار الأصولي الداعم لإبراهيم رئيسي، من أن إنخفاض الإقبال على مراكز الإقتراع، سيؤثر بالسلب على شرعية النظام الذي لطالما استمد شرعيته من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وعلى ما يبدو فالقلق وصل إلى آية الله علي خامنائي نفسه، لذا وقبل موعد التصويت بأيام قليلة صرح مؤكدًا، على أن التصويت في الإنتخابات واجب ديني كما جاء في وصية مؤسس الجمهورية الإسلامية، روح الله الخميني.

ليس منصفًا القول أن الإنتخابات الرئاسية في إيران بلا معنى، ولئن كان المرشد ييهمن على مخرجاتها إلا أن المشاركة في الإنتخابات الإيرانية تحمل الكثير من المعاني والدلالات منذ أكثر من 40 عامًا. في الإنتخابات الرئاسية عام 1997 و 2017 وصلت نسب المشاركة ما بين 70 الى 85 في المائة، وشكلت النتائج نصرًا هائلًا للإصلاحيين والمعتدلين. في إنتخابات عام 2013 لم يتوقع أحد فوز الرئيس السابق المعتدل حسن روحاني،يستطيع الناخب الإيراني أن يقلب الموازين في أي لحظة، حتى وإن كان كارهًا للخيارات المحدودة التي تضعها القيادة أمامه. وعليه، يمكن القول أن فوز إبراهيم رئيسي، المعد سلفًا، ومقاطعة المواطنين وحالة اللامبالاة التي أحاطت بالعملية الإنتخابية، تؤثر بشكل كبير على استقرار الدولة وتضع النظام أمام خطر مواجهة مع الإيرانيين المرهقين في أي لحظة.

الرئيس رئيسي والإتجاهات الجديدة

إبراهيم رئيسي الذي عاش أغلب مراحل حياته المهنية في مؤسسات القضاء، هو اليوم رئيس للجمهورية الاسلامية. ويبدأ رئيسي الفصل الأول في المرحلة السياسية الجديدة في إيران الثورة الإسلامية مع سيطرة فصيل واحد على جميع أركان السلطة. وحتى نفهم أكثر ملامح هذه المرحلة، يجدر بنا تفسير السلوك السياسي لإبراهيم رئيسي.

يُنتقد إبراهيم رئيسي لورود إسمه مع المتورطين في "لجنة الموت" التي قررت إعدام آلاف السجناء السياسين المعارضين للجمهورية، لكنه في السنوات الأخيرة من توليه منصب رئيس السلطة القضائية حاول محو هذه السيرة السيئة، فشرع في عدد من الإصلاحات القضائية مثل تخفيف العقوبات على عدد من الجرائم ذات الصلة بالمخدرات وإصدار الشيكات دون رصيد، فى محاولة لتعزيز شعبيته وكخطوة لإعداده وتسويقه في منصب الرئيس، أو المرشد الأعلى مستقبلًا.

ويتردد اسم رئيسي في وسائل الإعلام الإيرانية كمحارب للفساد داخل مؤسسة القضاء والحكومة. تبنى الرئيس الجديد خلال حملته الإنتخابية لهجة ليبرالية إلى حد ما، لم يرفض الإتفاق النووي الإيراني كما فعل أنصاره من الأصوليين، صحيح أنه يرفض تمامًا سياسية الإنفتاح على الغرب والتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، لكنه لم يدعو إلى تمزيق خطة العمل الشاملة المشتركة وأكد أنه سيعود إلى مفاوضات فيينا الهادفة لإحياء الإتفاق النووي بشروط حازمة، وفقًا لمعايير المرشد الأعلى.

يقدم رئيسي لهجة ناعمة تجاه بعض القضايا الاجتماعية التي يهتم لها الإيرانيون، مثل الحجاب الإلزامي بجانب تبنيه خطة اقتصادية تبدو شعبوية كسلفه محمود أحمدي نجاد، خطة بدون تفسيرات واضحة لكنه يركز كل برنامجه الإنتخابي على الاقتصاد وهو فى حقيقة الأمر ما يهمّ الشعب الإيراني الآن أكثر من أي شيء أخر.

انتصار "الدولة العميقة"

على مدى عقدين، نشاهد صراعًا بين الرئيس المنتخب والمرشد الأعلى الذي يترأس ما يطلق عليه في إيران بـ "الحكومة الخفية"، وهي حكومة موازية لها اليد العليا في أغلب قرارات الدولة. في عهد روح الله الخميني، كان هناك أيضا الكثير من الصدامات، واستمرت هذه الثنائية في عهد آية الله خامنائي، هذا الصراعات كانت تؤججها المؤسسات الأخرى التي تقود الحكومة الخفية، وعلى رأسها الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية، حتى إن كان الرئيس المنتخب متوافقًا أيديولوجيًا وسياسيًا مع المرشد.

وبالنظر إلى تولي إبراهيم رئيسي المنصب، يبدو أن هذا الصراع سيتم حسمه أخيرًا لصالح المرشد وحكومته الخفية. الرجل الذي كان أول كلمة ينطق بها في مراسم تنصيبه هي اعتذاره لعدم قدرته على تقبيل يد آية الله علي خامنائي (وهو تقليد متعارف عليه)، بسبب قيود فيروس كورونا، نستطيع توقع أن رئيسي سيكون مخلصًا للمرشد.

يبدو أن أهم أهداف المرحلة الثانية من الثورة هو ترسيخ سلطة الدولة العميقة في إيران، وتمهيد الطريق لإحكام قبضتها على السلطة حتى بعد وفاة المرشد. تمر الجمهورية الإسلامية بمرحلة دقيقة، ثمة عقوبات قاسية أطاحت بالاقتصاد الإيراني وخطر الإنتفاضات الجماهيرية وتوتر يزداد يومًا بعد يوم مع العدو الأكبر لها "إسرائيل". وعليه، كانت هندسة الإنتخابات الرئاسية بهذا الشكل رغم ما تحمله من مخاطرة، الضمان الوحيد لمرحلة إنتقالية أكثر سلاسة وأقل خطورة، سواء تم اختيار إبراهيم رئيسي نفسه كخليفة لخامنائي أو لا.

من المتوقع أن تقوم الحكومة الخفية بتمهيد كافة الطرق أمام الرئيس الجديد وتوسيع قاعدته الشعبية لتشمل الإيرانيين كافة، وبما يشمل القوميين وغير المتدينين من الجماعات العلمانية. سيحاول إبراهيم رئيسي، الذي هو جزء من مشروع خامنائي، توطيد سلطة الدولة العميقة، وأن يعيد الإزدهار الاقتصادي إلى إيران، وسيلعب الحرس الثوري، الذي يسيطر على أغلب القطاعات الاقتصادية في البلاد، دورًا كبيرًا في مساعدته.

بالتوازي؛ تحمل هذه المرحلة الكثير من المخاطر، منها الانقسامات الداخلية بين الأصوليين أنفسهم، ومن الممكن أن نشهد صراعًا على السلطة داخل المعسكر الأصولي، وانتخابات عمدة طهران الأخيرة كانت مؤشرًا حين تحدث أعضاء مجلس المدينة - وغالبيتهم من الأصوليين - عن تهديدات تعرضوا لها لإجبارهم على التصويت لشخصية معينة.

]]>
4711 0 0 0
<![CDATA[الساحات العامة: مطالب مستمرة ورمزية متجددة]]> https://gulfhouse.org/posts/4717/ Wed, 25 Aug 2021 17:23:39 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4717

كثُر الحديث عن الميادين والساحات العامة أثناء ما عُرف بثورات الربيع العربي حيث ارتبطت تلك الحركات الاجتماعية بالساحات التي احتضنتها. فما علاقة الفضاءات العامة بالإعتصامات والإحتجاجات؟ ولماذا تلجأ السلطات السياسية لطمس تلك الساحات والعبث برمزيتها في معرض سعيها للسيطرة على المجال العام؟

لطالما اعتُبِرت الساحات العامة منذ بدء الحضارة البشرية أماكنًا لتبادل الرؤى والأفكار، فلدى الإغريق، كانت هناك ساحات الأغورا Agora وكذلك الحال في روما التي اشتهرت بالميادين الرومانية التي كانت روح الحياة في المدينة القديمة؛ حيث كانت تشهد المحاكمات العلنية والإحتفالات الشعبية والخطابات العامة.

في المجتمعات العربية، يقول ناصر الرباط، المؤرخ المعماري وأستاذ الآغا خان للعمارة الإسلامية MIT  في دراسة بعنوان “The Arab Revolution Takes Back the Public Space”   أن المساجد في بداية الإسلام قامت بنفس دور الساحات العامة في الحضارات السابقة، لكنها اقتصرت على الذكور البالغين، حيث عملت المساجد والجوامع كمؤسسات دينية وحاضنة لمجمل التفاعلات الفكرية والاجتماعية والسياسية، وكان الرجال في هذه التجمعات، يؤكدون ولائهم أو يحذرون وُلاءهم من العزل. ولكن منذ عهد ما بعد الإستقلال، قيدت الحكومات دور المساجد وأفرغتها من أدوارها السياسية والفكرية لتصبح أماكن للعبادة فقط، حتى خطب الجمعة أصبحت مقيّدة وموحّدة بتوجيهات حكومية مُسبقة.

في العصر الحديث، بما فيه من تعقيدات ومستجدات وتحديات، تعود حاجة المجتمعات لوجود فضاء عام قادر على استيعاب كل هذه التفاعلات. ومن هنا، عادت الساحات العامة بشكل أوسع كفضاء لتلبية حاجة الإنسان في التفاعل مع الآخر والشعور بالإنتماء للمكان. كان ذلك واضحاً ومعاشًا مع حركات الإستقلال في الخمسينات والستينات حيث كانت الميادين والساحات العامة حاضنة لها، تعبر عن المزاج العام وتمثله.

يرى البعض الساحات العامة كيانًا سياسيًا في حد ذاته، وأنها تمثل مكاناً للتعبير عن الذات بمختلف أشكالها مانحة الإنسان الفرصة لأن يَرى الآخر وأن يُرى كذلك. قد يأخذ الفضاء العام عدة أشكال ابتداءً من الشوارع المشجّرة، المساحات المجاورة للمؤسسات الرسمية، الحدائق، الميادين، طرق المُشاة وغيرها. المثير للإهتمام أن هذه المساحات المصممة للتنفيس والترفيه قد تتحول فجأة لساحات سياسية موحدة الأهداف والرؤى والإنتماءات تضم مئات أو آلاف المتظاهرين الذين يطالبون ويرفعون شعارات سياسية تعبر عن حاجتهم الملحة للعدالة والتغيير، يتطور الأمر لاحقًا إلى خلق علاقة خاصة بين الإنسان والمكان، بين الثوّار والميادين التي ينتفضون منها. هكذا، تكتسب الساحات والميادين مكانتها الرمزية والثورية من تلك الأحداث، الأكثر من ذلك، تصبح الساحات مرادفةً لمظاهر الثورة ومطالبات التغيير، مشهد عايشناه في ساحة التغيير في صنعاء، ساحة الساعة في حمص وساحة التحرير في القاهرة. كانت ساحات وميادين قادرة على إنهاء حكم وتنصيب آخر.

الحكومات حول العالم، وبالأخص في محيطنا، أدركت الأخطار التي قد تشكلها الجماهير في هذه الساحات العامة. الحلول الأمنية والتعامل بالقوة ضد المحتجين في تلك الميادين كان الخيار الأقرب لأنظمة الحكم حتى وإن كانت تلك التظاهرات سلمية الطابع. واضح للعيان، أن التظاهر والوقفات السلمية في أي ساحة من الساحات - حتى بأعداد محدودة - تبث الرعب في السلطة وتتسبب في تعريض المحتجين للإعتقال والمحاكمات.

ولأن أنظمتنا الشمولية تدرك خطر الساحات والميادين العامة؛ تقوم الحكومات بمواجهة رمزية مع الساحات والميادين أملًا في أن تفقد رمزيتها. هكذا قضت الحكومة البحرينية على احتجاجات عام 2011 حين قامت بهدم نصب دوار اللؤلؤة لما له من دلالات ولتأكيد سيطرتها المطلقة  على الإحتجاجات. بالمثل، وبعد أن اكتسب دوار الكرة الأرضية -المسمى من قبل المتظاهرين بميدان الإصلاح - في صُحار طابعاً سياسياً، قامت حكومة سلطنة عمان بإزالة الدوار بالكامل وبناء جسر في مكانه حتى يفقد رمزيته ومعناه ورسالته. المثير للإهتمام هو أن ذلك لم يدم طويلاً، فبعد مرور أكثر من عشر سنوات، إحتضن المكان نفسه إحتجاجات أخرى وبمشاركة أكبر. في الواقع، إستعاد المواطنون الفضاء العام حتى بعد محاولة إعطائه معنى مختلف.

في ساحة الشعب الموجودة أمام مجلس الشورى في العاصمة مسقط، قامت الحكومة بنقل المجلس من قلب العاصمة إلى أطراف المدينة، ما أفقد الساحة قيمتها السياسية ورمزيتها. وفي صلالة - ثاني أكبر المدن العمانية – تحولت ساحة الصمود إلى مركز للشرطة في مشهد يعبر عن نمط المعالجات التي تبنتها الحكومة.

تنظر حكوماتنا، الخليجية والعربية، للساحات والميادين العامة بنظرة تشاؤمية بعد أن أصبحت، بالنسبة لها، رمزاً للإحتجاجات والشغب والفوضى. في الحقيقة، لا تكون الساحات العامة الممتلئة بالمتظاهرين خطراً على السلطة السياسية (أي سلطة) إن هي احتوتها وقررت التعامل مع أسباب وجودها بجدية واهتمام. الأولى بالسلطة في كل بلد أن تتفهم حاجة الجماهير لفضاء حقيقي للتعبير عن الغضب والإستياء من ما يقلقها ويؤثر على كرامة الحياة في أوطانها، حيث التظاهر هنا ممارسة ديمقراطية، ليس مجرد حق بل هو ضرورة لمصلحة الدولة والمجتمع.

لطالما كانت المطالبة بالتغيير والإصلاح داخل النظام خير من المطالبة بتغييره. وحدها الأنظمة العاجزة عن احتواء التفاعلات الاجتماعية والميالة لفرض الرأي الواحد ومنع أي اعتراض يصبح كل اختلاف فيها خروجًا على النظام وخطرًا عليها.

تبقى الساحات مظهرًا ومنصة للفت الإنتباه لقضايا العامة خصوصًا حين تتسع الفجوة بين الحاكم والمحكوم. ورغم التجارب التي حاولت فيها الحكومات طمس الساحات ومحاربتها نجد بعض الأمل في تجارب أخرى مثل ساحة الإرادة في الكويت.

الساحات برلمان مفتوح للشعب ومؤشر تحتاجه الحكومة لمعرفة توجه الرأي العام وأولوياته، تساعدها على فهم احتياجات المجتمع واهتماماته. أخيرًا، الحلول دائمًا موجودة، يمكن الوصول إليها لتجنب المسارات المتشنجة، لمن أراد.

]]>
4717 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: قطر والإمارات نحو التصالح والسعودية تخطو بثبات في عالم التقنية]]> https://gulfhouse.org/posts/4721/ Mon, 30 Aug 2021 07:30:43 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4721

تنوعت الأخبار في الخليج لهذا الأسبوع (20- 27 أغسطس/آب 2021) بين سياسية واقتصادية. سياسياً، وفي ملف العلاقات القطرية الإماراتية، تصدر الأسبوع استقبال أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الخميس، وفداً برئاسة الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني الإماراتي. العلاقات القطرية السعودية أيضاً شهدت طور تحسن جديد بعد توقيع الدوحة والرياض بروتوكولاً لإنشاء مجلس تنسيق سعودي قطري، تلا ذلك من تسليم وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رسالة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من أمير قطر.  في المشهد اليمني عادت سلطنة عمان إلى اواجهة حيث تجري مناقشات موسعة حول مسودة إتفاق لإنهاء الحرب في اليمن تتكون من 21 بنداً من إعداد الخارجية الأمريكية والمبعوث الأممي الجديد لليمن.

في ملف التسلح، وقعت كل من السعودية وروسيا اتفاقية للتعاون العسكري، كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن استعدادها لنقل وتوطين إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الإمارات. أما قطر فتسلمت الدفعة الأولى من الجيل الجديد لطائرات "إف-15 "المقاتلة التي أنتجتها الولايات المتحدة وشركة بوينغ بشراكة قطرية.

اقتصادياً، شهدت العاصمة السعودية الرياض إطلاق فعاليةLaunch" " التي تعد أكبر حدث تقني على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك بمشاركة 10 شركات من عمالقة التكنولوجيا في العالم. وتم الكشف عن تصنيع أول رقائق ذكية داخل المملكة بأيدٍ وعقول سعودية ستستخدم في تطبيقات عسكرية وتجارية ومدنية، فضلاً عن عدة مبادرات لها علاقة بتطوير تقنيات الذكاء الإصطناعي. أيضًا، أعلنت وزارة المالية البحرينية، أن نتائج صندوق احتياطي الأجيال القادمة عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2020 سجلت أرباحا ودخلا شاملا آخر بقيمة 43.9 مليون دولار، مع تحقيق عائد سنوي على متوسط الاستثمارات بنسبة %6.83.

فيما يخص ملف التجسس، وبعد السعودية والإمارات، انضمّت البحرين إلى قائمة الدول التي استخدمت برنامج «بيغاسوس» للسايبر الهجومي الذي طوّرته شركة «إن أس أو غروب» الإسرائيلية، حسبما كشف اليوم معهد «ساتيزين لاب» الكندي بالشراكة مع منظمة الخط الأحمر للخليج.

السعودية

شهدت الرياض إطلاق فعالية Launch" " أكبر حدث تقني على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمشاركة 10 شركات من عمالقة التكنولوجيا في العالم. وكشف وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عن تصنيع أول رقائق ذكية داخل المملكة بأيدٍ وعقول سعودية ستستخدم في تطبيقات عسكرية وتجارية ومدنية .الوزير السعودي أوضح أن هذه الرقائق الذكية لديها قوة معالجية بأكثر من 60 ألف ضعف من تلك المستخدمة في رحلة الإنسان للقمر، وفي الهواتف الذكية وما تستخدمه الشركات العملاقة، مثل أبل وغوغل ومايكروسوفت وأمازون التي تمثل 60% من القوة الضاربة الابتكارية والقيمة الاسمية لأكبر 10 شركات تكنولوجية عملاقة في العالم.

وفي هذا السياق، قال عبدالله بن شرف الغامدي، رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، إن أكاديمية "سدايا" تهدف إلى تدريب وتأهيل 25 ألف متخصص وخبير في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي. وأوضح أن الهدف يتمثل في أن يصبحوا مؤهلين لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، ومن بينها إنشاء 400 شركة ناشئة في الذكاء الاصطناعي والمساهمة في جلب استثمارات خلال السنوات العشر القادمة تقدر بـ80 مليار ريال.

أيضًا، أطلقت السعودية مبادرة بميزانية تبلغ حوالي 2.5 مليار ريال (666.7 مليون دولار) لتطوير قطاع تقنية المعلومات. وتتضمن المبادرة ضمانات مالية للشركات الصغيرة والمتوسطة، تصل إلى 90 بالمئة من قيمة التمويل، أو ما يصل إلى 15 مليون ريال، وتهدف إلى مساعدة الشركات في تنفيذ مشاريعها وتغطية خطط التوسع.

هذا وبدأت السعودية أعمال المسح الجيوفيزيائي في منطقة الدرع العربي باستخدام أولى طائرات المسح الجيوفيزيائي بدعم من هيئة المساحة الجيولوجية في المملكة، وبحسب المعلومات المتوفرة قبل المسح الحالي يظهر وجود مخزونات معادن تقدر بحوالي 5 تريليونات ريال في المملكة.

في المجال العسكري، وقع ألكسندر فومين نائب وزير الدفاع الروسي، والأمير خالد بن سلمان آل سعود نائب وزير الدفاع السعودي، اتفاقية للتعاون العسكري بين حكومتي روسيا والسعودية، خلال المنتدى العسكري التقني الدولي "آرميا 2021". والجدير بالذكر أن السعودية احتلت المرتبة الأولى للدول الأعلى استيرادًا للأسلحة في العالم وبلغت نسبة واردات الأسلحة للسعودية من الحصة العالمية 11% ما بين 2016 و2020.

على صعيد آخر، أعلنت السعودية وقطر (الأربعاء) توقيع بروتوكول لإنشاء مجلس التنسيق السعودي القطري، في مدينة نيوم. وأوضحت  وكالتا "واس" و"قنا" أن مجلس التنسيق السعودي القطري يعد إطارا شاملا لتعزيز العلاقات الثنائية وللدفع "بالشراكة بينهما إلى آفاق أرحب وفق رؤية المملكة 2030 ورؤية دولة قطر 2030 وبما يلبي تطلعات البلدين ويحقق مصالح شعبيهما الشقيقين".

الكويت

سياسياً، وفي زيارة رسمية لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى الكويت، أكد الأخير أن الزيارة تأتي ضمن مساعي الحكومة لتعزيز التعاون والعلاقات الثنائية مع مختلف الدول. وبحث الطرفان العديد من الملفات الاقتصادية، والسياسية، والطاقة، والاستثمار، وغيرها من الملفات، خصوصًا تلك التي ما زالت عالقة مثل الحدود البحرية والتعويضات. وفي تصريحات لصحيفة الراي الكويتية، شدد الكاظمي على أن التباحث مع القيادة السياسية في الكويت في هذه الظروف ضروري لرسم خريطة طريق إقليمية تحدد بوضوح المتغيرات في المنطقة وسبل التعامل معها، مشيرًا إلى أن الكويت تمتلك رؤية حكيمة في السياسات الخارجية مرتكزة على إرث طويل من التجارب والمبادرات الخيرة التي تكللت بالنجاح. وأكد أن الكويت المستقرة الآمنة المرتاحة اقتصاديًّا مصلحة عراقية، والعراق المستقر الآمن المرتاح اقتصاديًّا مصلحة كويتية. وتأتي زيارة الكاظمي للكويت قبل أيام من انعقاد مؤتمر دول الجوار الإقليمي في بغداد الذي يناقش مسائل الأمن والاقتصاد والتنمية والبيئة والتعاون والشراكات.

فيما يخص الملف الأفغاني، أعلنت الكويت موافقتها على عبور خمسة آلاف أفغاني ممن سيتم إجلاؤهم في طريقهم إلى الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية الكويتية في بيان، إن أمير البلاد، نواف الاحمد الجابر الصباح، وافق على عبور خمسة آلاف أفغاني "تقديراً للعلاقات الاستراتيجية بين دولة الكويت والولايات المتحدة الأميركية وتعزيزاً للتعاون القائم بينهما".

اقتصاديًا، قالت مجلة "ميد" أن الجهات الحكومية في الكويت بصدد بدء أولى خطوات الإصلاح المالي، وذلك من خلال تخفيض مصروفاتها بنسبة 10%، بعد أن سجلت الكويت أكبر عجز في تاريخ موازنتها خلال العام المالي 2020-2021، والذي بلغ نحو 10.8 مليار دينار. وكان مجلس الوزراء أصدر تعليماته للوزارات والهيئات الحكومية بخفض الإنفاق 10% على الأقل، في ظل ارتفاع العجز بنسبة 174.8% بالعام المالي الماضي.

صحيًا، أعلن وزير الصحة الكويتي الدكتور باسل حمود الصباح أن نسبة التطعيم في الكويت بلغت رسمياً 70 بالمئة،  بعد نجاح الحملة بتطعيم أكثر من 2.6 مليون مواطن ومقيم.

سلطنة عمان

نقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية، عن عبد الستار الشميري، رئيس مركز جهود للدراسات في اليمن، إنه يجري حاليًا في سلطنة عمان نقاش موسع حول مسودة اتفاق لإنهاء الحرب في اليمن، وتتكون المسودة من 21 بندا من إعداد الخارجية الأمريكية والمبعوث الأممي الجديد لليمن.

وأشار الشميري  إلى أن بنود الاتفاق المتوقع تتمثل في وقف إطلاق النار، ثم متابعة إلغاء القرار 2216، تمهيدا لتطبيع الوضع، يلي ذلك إنشاء مجلس رئاسي من خمسة أعضاء، اثنين من الشمال واثنين من الجنوب ورئيس مجلس توافقي لفترة انتقالية من خمس سنوات، واعتماد الكونفدرالية خطاً عريضاً في الحل السياسي الشامل. كما شملت بنود الاتفاق اعتماد شكل حكم كامل الصلاحيات، أشبه بالحكم الذاتي في الأقاليم. كما نصت مسودة الاتفاق على بقاء سلاح كل إقليم لذاته وفق اتفاقية سلام وعدم تحرك القوات وإعادة الانتشار، علاوة على إنشاء مجلس إعمار اليمن والعدالة التصالحية، ودفع تعويضات تقدر بـ100 مليار دولار، على أن تتحمل دول الخليج نصف تكاليف الإعمار لمدة خمسة أعوام، وهذا بدوره يتطلب منع السلاح الثقيل والصواريخ والتسليح النوعي عن اليمن، على أن تستمر تلك الأوضاع لمرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات. بالإضافة إلى بنود أخرى.

صحياً، قررت السلطنة إلغاء قيود الحجر الصحي على القادمين إليها من جميع المنافذ اعتبارا من الأول من شهر سبتمبر المقبل. كما أعلن وزير الصحة العماني، أحمد السعيدي (الخميس) أن السلطنة تبحث إلغاء فحص كورونا للتنقل بين دول مجلس التعاون لمن أخذ جرعتي لقاح. ووفقا لوكالة الانباء العمانية هناك اجتماع قريب بشأن إعفاء أبناء مجلس التعاون الخليجي من فحص البلمرة لمن تلقوا جرعتين من التطعيمات المعتمدة في هذه الدول، على أن تكون الفترة الزمنية لآخر الجرعة الثانية قد تجاوزت أسبوعين.

قطر

أصدر أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مرسومًا حدد بموجبه موعد انتخاب أعضاء مجلس الشورى في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول المقبل. ونص المرسوم على دعوة المواطنين القطريين المقيدة أسماؤهم في جداول الناخبين في جميع الدوائر الانتخابية، للإدلاء بأصواتهم في انتخاب أعضاء مجلس الشورى.

على صعيد آخر، استقبل الشيخ تميم (الخميس) وفداً برئاسة الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني. وبحث الجانبان خلال اللقاء، العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين البلدين خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والمشاريع الاستثمارية الحيوية التي تخدم عملية البناء والتنمية والتقدم وتحقق المصالح المشتركة للبلدين.

من جهة أخرى، سلم وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رسالة من أمير قطر بعد أن استقبله بن سلمان في قصره بمدينة نيوم.

فيما يخص عمليات الإجلاء في أفغانستان، أعلنت قطر تسهيل إجلاء ونقل أكثر من 40 ألف شخص من العاصمة الأفغانية كابول إلى الأراضي القطرية بالتنسيق مع الدول المعنية والأطراف المتواجدة في أفغانستان حلّ معظمهم كضيوف في قطر لبضعة أيام قبل أن يكملوا طريقهم إلى وجهاتهم النهائية. وأكدت وزارة الخارجية، في بيان صحافي أوردته وكالة الأنباء القطرية (قنا) أن جهود الإجلاء ستتواصل في الأيام المقبلة بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

عسكريًا، تسلمت قطر الدفعة الأولى من الجيل الجديد لطائرات "إف-15" المقاتلة التي أنتجتها الولايات وشركة "بوينج" بشراكة قطرية. وكانت قطر وقعت مع واشنطن وشركة بوينغ اتفاقية في عام 2017 لشراء ما لا يقل عن 30 مقاتلة من هذا الطراز مزودة بأحدث الوسائل التقنية.

البحرين

كشف معهد "ساتيزين لاب" الكندي بالتعاون مع منظمة الخط الأحمر للخليج، أن البحرين استخدمت برنامج "بيغاسوس"  من أجل التجسس على تسعة ناشطين في مجال حقوق الإنسان، وأن قسم من هؤلاء جرت عملية التجسس عليهم بينما كانوا في أوروبا .وذكر المعهد أسماء بعض الناشطين، بينما ذكر اسماء المنظمات التي ينتمي إليها نشطاء آخرون .ومن بين المنظمات التي هوجمت، جمعية "وعد" ومركز البحرين لحقوق الإنسان وجمعية الوفاق.

اقتصادياً، ارتفعت قيمة المناقصات الحكومية التي أصدرتها مملكة البحرين في النصف الأول من عام 2021 بنسبة 60% مقارنة بالنصف الأول من عام 2020 مع تقدم المملكة في تنفيذ عدد من المشاريع، بما في ذلك البنية التحتية والمواصلات والأعمال الإنشائية. وأرست البحرين عطاءات بقيمة 3.4 مليار دولار في النصف الأول من العام، بما في ذلك 762 عقدًا لمشاريع غير نفطية بقيمة 1.6 مليار دولار وذلك وفقًا لأحدث الأرقام الصادرة عن مجلس المناقصات.

على صعيد آخر، أعلنت وزارة المالية البحرينية، أن نتائج صندوق احتياطي الأجيال القادمة عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2020 سجلت أرباحا ودخلا شاملا آخر بقيمة 43.9 مليون دولار، مع تحقيق عائد سنوي على متوسط الاستثمارات بنسبة %6.83. وأشارت الوزارة إلى تسجيل إجمالي أصول تحت الإدارة بقيمة 520.9 مليون دولار أميركي.

الإمارات

عسكريًا، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عبر نائب وزير الدفاع ألكسندر فومين استعدادها لنقل إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الإمارات، وذلك خلال محادثات مع نظيره الإماراتي الجابري مبارك سعيد، وقال فومين إن روسيا مستعدة لتوطين إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية في الإمارات. ووفقا له، فإن روسيا والإمارات تعملان على تطوير العلاقات "في جميع الاتجاهات الممكنة، السياسية في المقام الأول، والتعاون في مجال الاقتصاد والتجارة والثقافة وغيرها من المجالات".

أيضًا، أعلنت شركة "إسرائيل لصناعات الفضاء"، أنها وقعت اتفاقا مع شركة "الاتحاد الهندسية" لتأسيس مصنع لتحويل طائرات الركاب إلى طائرات شحن من طراز بوينغ "777-3000 إي آر" في أبوظبي. وتهدف المنشأة الجديدة، التي ستعمل كمركز صيانة للشركة في أبوظبي، إلى تلبية الطلب المتنامي على طائرات الشحن الكبيرة.

فيما يخص عمليات الإجلاء في أفغانستان، أعلنت الإمارات، أنها تستضيف 8500 أفغاني بشكل مؤقت في مدينة "الإمارات الإنسانية". وقالت الخارجية الإماراتية إنها منحت 215 ترخيص هبوط لهيئات دبلوماسية لاستخدام مطارات الدولة في عمليات الإجلاء من كابول.

]]>
4721 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: سفير البحرين يصل إسرائيل وقطر تنشط في ملف أفغانستان]]> https://gulfhouse.org/posts/4725/ Mon, 06 Sep 2021 07:28:30 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4725

تصدر وصول أول سفير بحريني لدى إسرائيل، خالد يوسف الجلاهمة، إلى تل أبيب (الثلاثاء) لتسلم مهامه الرسمية أخبار الخليج لهذا الأسبوع (28 آب/ أغسطس- 3 أيلول/ سبتمبر 2021). قبالة ذلك، عينت إسرائيل إيتان نائيه كسفير لها في المنامة بعد أن عمل لثمانية أشهر رئيساً مؤقتاً للبعثة الإسرائيلية في الإمارات.

إتفاقيات التعاون العسكري التي أبرمت الأسبوع الماضي بين موسكو والسعودية والامارات، لم تنل استحسان الإدارة الأمريكية حيث سارع المتحدث باسم الخارجية الأمريكية إلى دعوة حلفاء واشنطن لتجنب إبرام الصفقات مع روسيا في المجال الدفاعي تحت طائلة العقوبات.

في الملف الأفغاني، استمرت الجهود القطرية لمحاولة استئناف عمل مطار حامد كرزاي الدولي في العاصمة كابل، حيث أكد وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أن الدوحة تتعاون مع حركة "طالبان" وتركيا من أجل تحقيق هذه الغاية. كما تجري اتصالات ولقاءات دولية مع قطر في هذا الشأن، كان آخرها اتصال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، ومؤتمر ثنائي مع وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب.

في الكويت، أثار مقتل فتاة على يد شقيقها ردود فعل غاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد تداول معلومات تفيد أن الضحية سبق وأن أبلغت السلطات الأمنية بالخطر المحدق بها قبل ليلة من وقوع الجريمة، وهو ما فتح نقاشًا جديدًا حول أداء الشرطة وكيفية تعاطيها مع هذه الحالات.

اقتصاديًا، تتحرك السعودية بشكل فاعل في سلطنة عمان حيث تجرى مشاورات ولقاءات على مستويات رسمية وغير رسمية، لبحث العديد من الإتفاقيات الاقتصادية الجديدة، فضلا عن العمل على إتفاق من شأنه معاملة المستثمر العماني في المملكة نفس معاملة المستثمر السعودي، كما أنه من المأمول أن يرتفع حجم التبادل التجاري بين سلطنة عمان والسعودية من 10 مليارات ريال سعودي إلى ما يفوق 25 مليار ريال.

السعودية

بعد توقيع اتفاقية التعاون العسكري بين موسكو والرياض مؤخرًا، دعت الخارجية الأمريكية حلفاء واشنطن لتجنب إبرام الصفقات مع روسيا في المجال الدفاعي تحت طائلة العقوبات. وقال متحدث باسم الخارجية الأمريكية في حديث لوكالة "نوفوستي" الروسية تعليقًا على الإتفاق الروسي السعودي: "نستمر بدعوة جميع شركائنا وحلفائنا لتجنب الصفقات الكبرى مع القطاع الدفاعي الروسي، وألمحنا إلى ذلك بوضوح بواسطة القانون حول مواجهة خصوم أمريكا بالعقوبات (CAATSA)." وأضاف أن واشنطن على علم بعقد اتفاقية التعاون العسكري بين روسيا والسعودية، مؤكدا أن هناك "شراكة أمنية وثيقة وثابتة" تربط بين واشنطن والرياض.

هذا وأعلنت وزارة الدفاع السعودية عن تخريج أول دفعة نسائية بالقوات المسلحة من مركز تدريب الكادر النسائي بعد إتمامهن دورة الفرد الأساسي في المركز.

في سياق آخر، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، أن المفاوضات بين بلاده والسعودية لم تتقدم عما كانت عليه سابقاً.

اقتصاديًا، عقدت السعودية، الخميس، إتفاقات تجارية مع العراق في مجالات المنافذ البرية والبحرية والجوية. وبحسب وكالة الأنباء السعودية "واس" شملت الإتفاقات زيادة حجم التبادل التجاري عبر منفذ جديدة عرعر، وتسريع حركة التبادل التجاري، وتنفيذ مشروع توسعة الطريق الرابط بين المنفذ والحدود السعودية. وأشارت إلى أن الجانبين اتفقا على تعزيز دور الموانئ وتشجيع الخط الملاحي بين ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء أم قصر بالعراق. أما النقل الجوي، فاتفقا على تفعيل اتفاقية النقل الجوي واستمرار التعاون في مجالات النقل الجوي والسلامة الجوية وأمن الطيران والمطارات.

الكويت

أثار مقتل كويتية على يد شقيقها ردود فعل غاضبة في وسائل التواصل الاجتماعي، ما جعل هاشتاغ #جريمة_تيماء يتصدر تويتر، خاصة بعد تداول معلومات تفيد أن الضحية سبق وأن أبلغت السلطات الأمنية بالخطر المحدق بها قبل ليلة من وقوع الجريمة، وهو ما أنتج ردود أفعال سلبية نحو أداء الشرطة وكيفية تعاطيها مع هذه الحالات.

وعقب مشاركة وزير النفط محمد الفارس في الاجتماع الـ 32 للجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج JMMC والاجتماع الوزاري الـ 20 لمنظمة أوبك و"أوبك +"، صرح الأخير أن إدارة "أوبك +" نجحت في دعم صناعة النفط العالمية خلال أزمة كورونا، مشيدًا بقرار أوبك + الذي جاء بالإجماع، حيث نص على استمرار العمل بزيادة أسواق النفط ب400 ألف برميل يوميًا، خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، مشيرا إلى أن نصيب الكويت من هذه الزيادة هي 27 ألف برميل يوميًا.

فيما يخص تعويضات حرب الكويت والعراق، توقع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح، إيفاء بلاده بتعويضات الحرب بنهاية الربع الأول من العام المقبل، والتي قدرتها الأمم المتحدة بحوالي 52 مليار دولار.

داخليًا، وجّه رئيس مجلس الوزراء الكويتي، الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، رسالة إلى مسؤولي وقيادي الدولة بأن مركب الحكومة لن يتسع في المرحلة المقبلة لأي قيادي لا يمتلك القدرة الفنية وغير قادر على تحمل أعباء المسؤولية. وأكد أن مكافحة الفساد واجب شرعي يشترك فيه الجميع والحكومة لن تتوانى عن محاسبة أي مسؤول وتقديمه للمحاكمة متى ما ثبت تجاوزه على مكتسبات الدولة والمال العام.

في شأن آخر، نفت الكويت عبربيان صادر عن الجيش، عبور ثلاثة صواريخ أجواء البلاد باتجاه محيط قاعدة أميركية، مؤكدًا أن  الحدود الكويتية مستقرة وآمنة ولم تشهد أي حوادث.

اقتصاديًا، شهدت استثمارات رأس المال الجريء في الكويت نموًا بنسبة 248٪ في النصف الأول من عام 2021 على أساس سنوي، بحسب تقرير لشركة ماغنيت، وصعدت الكويت لتصبح خامس أكثر الدول تمويلًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أما التجارة الإلكترونية فنمت بنسبة 122% خلال يوليو عام 2020 وذلك بحسب دراسة أعدتها شركة الخدمات المصرفية المشتركة (كي.نت).

سلطنة عمان

اقتصاديًا، انخفض عجز ميزانية سلطنة عمان على أساس سنوي وجاء بقيمة 1.2 مليار ريال (3.13 مليار دولار) في يوليو/ تموز .ونقلت "رويترز" عن وزارة المالية أن سلطنة عمان بدأت تجني ثمار إصلاحات لضبط الأوضاع المالية، حيث زادت إيرادات السلطنة قليلا بواقع 0.5% في الاثني عشر شهرا المنتهية في يوليو مقارنة مع نفس الفترة من 2020. وارتفعت الإيرادات النفطية 3.4% في ظل انتعاش أسعار النفط.

أيضا، تجرى مشاورات ولقاءات على مستويات رسمية وغير رسمية بين السعودية وسلطنة عمان، لبحث العديد من الاتفاقيات الجديدة المرتبطة بالاقتصاد، وكان من معالمها توجه وفد سعودي برئاسة وزير الاستثمار، خالد الفالح، إلى السلطنة، لبحث فرص الاستثمار في الدولتين. وبحسب رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والبحوث والدراسات بغرفة تجارة وصناعة عمان، فإن نحو 150 مشروعا للاستثمار في السلطنة، إضافة إلى مشروعات مطروحة في المملكة يتم الإعداد لها. وأوضح أن اللقاءات بين رجال الأعمال ستستمر بمشاركة القيادة السياسية.

اجتماعيًا، سادت مواقع التواصل الاجتماعي في سلطنة عمان، موجة غضب بعد تفاجئ الكثيرين بمطالبتهم بدفع رسوم مالية جديدة أثناء دخولهم للسلطنة عبر الحدود البرية، وقدرها 5 ريالات، دون أي توضيح أو تبرير لسبب فرض هذه الرسوم.

البحرين

وصل السفير البحريني لدى إسرائيل خالد يوسف الجلاهمة إلى تل أبيب (الثلاثاء) لتسلم مهامه الرسمية، في المقابل، عينت إسرائيل أول سفير لها لدى البحرين وهو إيتان نائيه الذي سبق وأن عمل لثمانية أشهر رئيساً مؤقتاً للبعثة الإسرائيلية في الإمارات.

سياسيًا، بحث ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة مع نائبة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية كامالا هاريس تطوير التعاون المشترك والأحداث الإقليمية. أيضًا، وافق مجلس الوزراء السعودي على مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي في السعودية وهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية في البحرين في شأن تفعيل (الجواز الصحي) للتحقق من مطابقة المسافرين عبر جسر الملك فهد من مواطني السعودية والبحرين أو المقيمين في أي منهما، للشروط الصحية الخاصة بفايروس كورونا.

قطر

تستمر الجهود القطرية في ملف أفغانستان، حيث أكد وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أن الدوحة تتعاون مع حركة "طالبان" من أجل استئناف عمل مطار حامد كرزاي الدولي في العاصمة الأفغانية كابل. وأشار خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البريطاني دومينيك راب، إلى أن بلده يعمل مع تركيا على تقديم دعم فني محتمل لتشغيل مطار كابل.

وبعد وصول وفد فني من قطر إلى العاصمة الأفغانية كابول، لتقييم أوضاع مطار «حامد كرزاي» الدولي، اتصّل وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، بنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لمتابعة آخر التطورات الأمنية والسياسية في أفغانستان.

كما دعت لولوة بنت راشد الخاطر، مساعدة وزير الخارجية القطري إلى الاستفادة من البراغماتية التي أظهرتها حركة طالبان مؤخرًا، مشيرة إلى أن عزلهم كليًا لن يفيد في هذه الحالة. وقالت الخاطر خلال مقابلة مع شبكة "سي ان ان" (الخميس) "لدينا مخاوفنا واهتماماتنا، لا شك في ذلك هذا يجب أن يكون عملية بناء الثقة لقد اتفقنا جميعا مع الشركاء الدوليين على أن التسرع في الاعتراف ليس بالضرورة القرار الأكثر حكمة، الذي يجب اتخاذه الآن، ومع ذلك، فالحوار البناء مهم للغاية"

الإمارات

اقتصاديًا، أعلنت شركة «ديليك للحفر» الإسرائيلية أنها أتمّت صفقة لبيع حصة 22 في المئة من حقل غاز تمار البحري في شرق المتوسط لأبوظبي مقابل مليار دولار تقريباً. وهي أكبر صفقة تجارية توقّعها مجموعة إسرائيلية وأخرى إماراتية منذ طبعت إسرائيل والإمارات العلاقات في العام الماضي.

أيضًا، تستعد إمارة دبي بعد شهر لانطلاق معرض "إكسبو 2020 دبي" الذي يعد أحد أكبر الفعاليات التجارية والاقتصادية التي تنعقد في ظل جائحة كورونا، حيث يتوقع أن يجذب الحدث نحو 25 مليون زائر.

صحيًا، أعلنت الإمارات فتح استقبال طلبات تأشيرات السياحة للسياح المطعمين من جميع الدول والحاصلين على الجرعات الكاملة للقاح كوفيد-19، المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، اعتبارًا من 30 أغسطس/ آب 2021.

]]>
4725 0 0 0
<![CDATA[نهاية دولة الرفاه في الخليج: ضرائب أكثر وسياسة أقل]]> https://gulfhouse.org/posts/4730/ Thu, 09 Sep 2021 16:32:07 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4730

تتشكل الأنظمة السياسية عبر التاريخ نتيجة التسويات والتوافقات -إما طوعا أو كراهية- بين القوى الاجتماعية الفاعلة، في حالة تشبه عملية الفرز الطبيعي في سياقٍ سياسي. هذه التفاهمات كانت تستدعي أن يقدم الأغلبية من المحكومين التنازلات للأقلية من الحُكام، سواءً في حرياتهم واستقلاليتهم كأفراد وجماعات أو في الخضوع لتوفير الطرف الأقوى -الحكام- الأمن الذي يؤدي لاستقرار المجتمع وازدهار الحياة الاقتصادية.

ويؤكد المفكر الإنجليزي توماس هوبز، رغم إيمانه بضرورة وجود سلطة مطلقة، أن وجود العقد الاجتماعي هو ضرورة لتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم. بطبيعة الحال، طرأت على نظرية العقد الاجتماعي تطور رافق المتغيرات التي صاحبت عصر التنوير والثورة الصناعية في أوروبا. تجلت هذه التحولات في الثورة الفرنسية وما سبقها من تأصيل نظري للعقد الاجتماعي لدى جان جاك روسو، حيث تطورت النظرية وأصبحت بعد ذلك النواة التي تستند عليها السلطات السياسية لاكتساب الشرعية، فالمواطنون هم مصدر السلطات، والضرائب لا تؤخذ إلا بشرط التمثيل السياسي ومقابل الخدمات التي توفرها السلطة.

العقد الاجتماعي المفقود

خالفت دول الخليج وتجاوزت العقد الاجتماعي منذ البدايات من خلال تثبيت شرعيتها مقابل توفير الخدمات الأساسية للمواطنين دون ضرائب على نمط دولالرفاه”. ويشير مصطلح دولة الرفاه للحكومة التي تتحمل توفير الرفاهية لمواطنيها من خلال تأمين المعيشة وإعادة توزيع الثروات -من ريع النفط في حالة الخليج- على المواطنين. يحدث ذلك من خلال توفير الخدمات الأساسية للعامة كالتعليم والرعاية الصحية والتوظيف إلى جانب برامج الحماية الاجتماعية.

وعدا أن هذا النموذج لا يعتبر مستداماً من الناحية المالية، بسبب انخفاض عوائد النفط التي تمول هذه المشاريع بشكل رئيسي، أصبحت دولة الرفاه تشكل عبءً ماليًا على الحكومات وهو ما يُرصد بشكل مباشر في تردي الخدمات كالتعليم والصحة في بعض دول الخليج.

ساهمت طفرة النفط في دول الخليج بدءًا من البحرين في بناء أسس دولة الرفاه التي ينعم المواطنون فيها بالخدمات والأمن مقابل تثبيت شرعية الأسر الحاكمة وسلطتها. في حالة الكويت توسعت تخوم دولة الرفاه لتشمل خدمات الإسكان لجميع المواطنين، وتماشياً مع الكويت تبنت دول الخليج المتبقية ذات السياسات، فأصبح من واجب الحكومات الخليجية توفير السكن الخاص باعتباره حقّاً أساسياً للمواطنين. ولهذه الأسباب أطلق بعض الخبراء على دول الخليج "دول السوبر رفاه".

لا شك أن تراجع الطلب العالمي على النفط وانخفاض أسعاره رافقته تحولات غير مسبوقة في الخليج؛ مواطنو هذه الدول الذين كانوا ينعمون بإعفاءات ضريبية ودعم الحكومة لأسعار السلع وتوفير الخدمات الأساسية مجانًا أو بأسعار رمزية؛ بدأوا عهداً جديداً يقوم على الضرائب والخدمات المدفوعة وسياسات الخصخصة. هذا التغيير في الدولة ومرتكزات شرعيتها وهو يقوم بهذه الانتقالات لا يهتم أو يكترث بأن هذا التغيير يتطلب بالتوازي توسيع المشاركة السياسية لهذه الشعوب وضمان مشاركتها في صنع القرار والمحاسبة.

من الرفاه إلى التقشف

تتجه سياسات دول الخليج نحو التقشف لخفض الإنفاق وسد العجز في موازناتها. بعض دول الخليج قامت برفع الدعم عن أسعار المحروقات. تشهد دولنا حالات انسحاب حكومية تدريجياً - من دورها السابق في دعم الخدمات والسلع الأساسية. في عمان، أعلنت حكومة السلطنة في عام 2020 عن نيتها فرض ضرائب على الدخل المرتفع بحلول عام 2022. كما قامت السعودية بخفض الإنفاق الحكومي وإلغاء بعض الامتيازات للموظفين الحكوميين.

مجمل هذه التغييرات في العلاقة بين الحاكم والمحكوم جذرية وذات معانٍ سياسية لا يمكن تجاوزها، الخليجي اليوم هو المسؤول عن دفع الأموال للحكومة من خلال ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة والرسوم التي تضاعفت لمعظم الخدمات. ويطرح هذا التغيير في شكل العلاقة بين المواطن والحكومة عديد التساؤلات إزاء ضرورة فتح نقاش مجتمعي جاد مسؤول حول "العقد الاجتماعي" بين الحاكم والمحكوم. ألا تنص أبجديات الدولة الحديثة التي تفرض الضرائب وتتخطى مفهوم دولة الرعايا، على ضمان حقوق سياسية وتمثيل سياسي حقيقي لمواطنيها في الدولة ومؤسساتها؟!

كما يقال؛ لا ضرائب دون تمثيل سياسي. على الأرض، تتحدى دول الخليج هذا العُرف الاجتماعي والسياسي عبر سياسات اقتصادية منزوعة من أي إصلاحات سياسية. تتحكم حكوماتنا الخليجية بالسلطات التشريعية من خلال مجالس نواب وشوريين فقيرة الصلاحيات، على الجانب، تنمو حالة من التصدع وفقدان الثقة بين الخليجي ودولته. يسأل المواطنون عن ثروات بلدانهم؛ أين يتم إنفاقها وما مدى استفادتهم من عوائد الضرائب المفروضة عليهم.

الأجيال الجديدة: الإصلاح أولاً

تجتاج دول الخليج مشروعات إصلاحية حقيقية، عقود اجتماعية جديدة، تضمن للخليجي المشاركة السياسية الفاعلة وفرض مبدأ الشفافية والمحاسبة.

تحاول دول الخليج إعادة إنتاج ذاتها من خلال الرؤى الاستراتيجية بعيدة المدى مثل 2030 في السعودية والبحرين وقطر، و 2035 في الكويت و2040 في عمان ومئوية الإمارات 2071. تصدر هذه الرؤى خطابات تتهرب من الشراكة المؤسسية الفاعلة للشعوب والفصل بين السلطات نحو بدائل يصعب الرهان عليها مثل الحوكمة وشعارات الشفافية ومؤشرات قياس الأداء. جدير بالقول أن أول وأهم مثالب هذه الروى هو أن من يقوم بقياس نجاحها هو ذات الطرف المعني بتنفيذها (الحكومات نفسها).

تبدو المرحلة القادمة مليئة بالتحديات، وتحتاج دول الخليج لصيغ مختلفة من الشراكة المجتمعية في إدارة الدولة ومؤسساتها. تشكل أزمات البطالة والغلاء والضرائب ضغوطا كبيرة على الحكومات. الأهم من ذلك هو أن الأجيال الشابة لم تعد تنظر للدولة باعتبارها ذلك الكيان الأبوي الذي يجب طاعته والتسليم له دون طرح الأسئلة أو المطالبة بالحق في المشاركة السياسية التي هي حق من حقوقها

]]>
4730 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: الإمارات تطلق خطتها لـ"مشاريع الخمسين" والسعودية ترحب برفع السرية عن وثائق 11 سبتمبر]]> https://gulfhouse.org/posts/4733/ Mon, 13 Sep 2021 09:23:58 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4733

تنوعت الأخبار في الخليج لهذا الأسبوع (4-10 سبتمبر/ أيلول 2021) بين سياسية واقتصادية واجتماعية.

رحبت السعودية بقرار الرئيس الأمريكي جو بايدن رفع السرية عن الوثائق المتعلقة بالهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/ أيلول 2001، واكدت أنّ أي دليل يشير إلى تورطها لم يظهر في التحقيقات. في سياق آخر، نوّهت الولايات المتحدة بجهود قطر الإستثنائية المبذولة في الملف الأفغاني، مؤكدة على استمرار التعاون بينهما. هذا والتقى وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان بوزير الخارجية القطريّ في طهران، كما وتلقى عبدالهيان اتصالاً هاتفيًا من نظيره الإماراتيّ.

اقتصاديًا، وضمن خطتها لـ "مشاريع الخمسين"، أعلنت الإمارات عن المبادئ الاستراتيجية التي ستستند عليها خلال الخمسين عاما المقبلة، وفقا لعشرة مبادئ تحدّد توجهات الدولة وترسم مسارها الاقتصادي والسياسي والتنموي. أما سلطنة عمان فأعلنت سعيها لاستقطاب 20 مليار دولار في منطقة صلالة الحرة.

كويتيًا، لازلت الأحداث الإجتماعية تسيطر على المشهد مع الكشف عن أكبر عملية إتجار بالبشر شهدتها البلاد.

السعودية

تعليقًا على قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن برفع السرية عن الوثائق المتعلقة بالهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/ أيلول 2001، أصدرت السفارة السعودية في واشنطن بيانًا رحبت فيه بالإفراج عن الوثائق. وذكرت السفارة أن التحقيقات السابقة "بما في ذلك لجنة 11 سبتمبر وما يسمى بـ"28 صفحة"، لم يظهرا أي دليل على الإطلاق يشير إلى أن الحكومة السعودية أو مسؤوليها كانوا على علم مسبق بالهجوم الإرهابي أو كانوا متورطين فيه بأي شكل من الأشكال المشاركة في التخطيط أو التنفيذ".

دبلوماسيًا، سلّم سفير الدوحة لدى الرياض بندر بن محمد العطية أوراق اعتماده ممثلا لقطر إلى نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي وذلك بعد قرار أمير قطر تعيين العطية "سفير فوق العادة مفوض" لدى السعودية، في 11 أغسطس/ آب الماضي.

عسكريًا، نفذت القوات المسلحة اليمنية عملية أسمتها "توازن الردع السابعة" في العمق السعودي، واستهدفت منشآت تابعة لشركة "أرامكو" باستخدام 5 صواريخ بالستية وطائرتين مسيّرتين في مناطق جدة وجيزان ونجران. في المقابل، أعلنت السعودية اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية كما اعترضت ثلاث مسيرات أطلقتْ من اليمن باتجاه السعودية.

صحيًا، أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الثلاثاء، إيقاف تعليق القدوم إلى المملكة عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية من الإمارات وجنوب إفريقيا والأرجنتين اعتبارًا من الساعة 11 صباح (الأربعاء) الماضي.

الكويت

في أكبر عملية إتجار بالبشر شهدتها الكويت، أمرت النيابة العامة اعتقال ثلاثة مواطنين استقدموا 400 وافد من جنسيات مختلفة إلى خمسة فنادق وهمية غير موجودة على أرض الواقع. وصدر أمر النيابة للمتهمين، بعد رصدهم من مباحث الهجرة، التي تبيّن لها وجود تأشيرات لآلاف الوافدين لاستقدامهم إلى تلك الفنادق الوهمية. كما اعترف عدد من الوافدين أمام النيابة بأن بعضهم دفع مبلغ 1500 دينار، مقابل قدومه إلى الكويت.

اقتصاديًا، تعتزم شركة نفط الكويت إطلاق 3 مشاريع ضخمة رصدت لها نحو 865 مليون دينار (ما يعادل 2.8 مليار دولار) لتنفيذها خلال المرحلة المقبلة. أوّلها إنشاء خطوط تدفق أنابيب النفط، وثانيها توريد 15 برج حفر عميق، أما ثالث المشاريع الضخمة فهو 3 عقود لتنظيف التربة الملوثة من الحرب العراقية.

بيئيًا، بدأت الكويت إعادة تدوير أكثر من 42 مليوناً من إطارات السيارات الخردة، تراكمت في الصحراء على مدى 17 عاماً، مكوّنةً إحدى أكبر مقابر الإطارات المستعملة في العالم.

قطر

في ملف أفغانستان، أعرب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن عن امتنان بلاده العميق لقطر، مشيرًا إلى أن كثيراً من البلدان ساعدت في عمليات الإجلاء من أفغانستان، لكن أحداً لم يقم بأكثر مما قامت به قطر. وأضاف بلينكن أن أكثر من 850 ألف شخص عبروا قطر، كما قدمت دعماً طبياً ميدانياً و10 آلاف وجبة 3 مرات في اليوم، وشكّلت خلية تنسيق للمساعدة في تنظيم جهود المنظمات غير الحكومية، وأمّنت 20 رحلة طيران لنقل الأفراد. وقال الوزير الأميركي: نقلنا العمل الدبلوماسي من أفغانستان إلى الدوحة، ونعلم أن قطر ستكون معنا، وهذه ليست المرة الأولى التي تعمل معنا.هي يسّرت الدبلوماسية بين طالبان والحكومة الأفغانية لايجاد حلٍّ والسعي لإنهاء الحرب، ونُقدر الدبلوماسية التي تقوم بها قطر وتركيا لإعادة فتح المطار.

في نفس السياق، اعتبرت قطر أنّ طالبان أظهرت "براغماتية" وينبغي الحكم على أفعالها لأنها الحاكم الأوحد في أفغانستان، من دون أن تذهب الى حدّ الاعتراف الرسمي بالحركة الإسلامية المتطرفة. وقالت مساعدة وزير الخارجية لولوة الخاطر في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس إنّه يعود للشعب الأفغاني وليس المجتمع الدولي أن يقرّر مصيره.

أيضًا، استقبل وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللّهيان وزير خارجية قطر محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في مقرّ وزارة الخارجية الإيرانية، حيث بحثا العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية والدولية وملف أفغانستان. وتعقيبًا على الأخذ والرد الذي شهده قانون الإنتخاب القطري، وجهت الداخلية القطرية تحذيرا شديد اللهجة لمن وصفتهم بأنهم يثيرون "النعرات الطائفية والقبلية" ويسعون لـ"إحداث الفرقة" في المجتمع القطري، مؤكدة أنها لن تتوانى في تطبيق القانون عليهم.

سلطنة عمان

اقتصاديًا، قال الرئيس التنفيذي لمنطقة صلالة الحرة بسلطنة عمان، علي بن محمد تبوك، إن المنطقة تسعى لاستقطاب استثمارات بـ 20 مليار دولار. وتهدف المنطقة الحرة بصلالة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال الاستفادة من موقع صلالة الاستراتيجي بالقرب من الأسواق الدولية الرئيسية.

البحرين

سياسيًا، وخلال استقبال العاهل البحريني لويد أوستن وزير الدفاع الأمريكي، أكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حرص بلاده على تطوير التعاون الثنائي والتنسيق المستمر في مختلف المجالات مع واشنطن، ولفت إلى حرص البحرين على مواصلة الإغاثة الإنسانية لأفغانستان. بدوره ثمن أوستن استضافة البحرين للأسطول الخامس والذي يأتي في إطار تعاون البلدين في المجالات العسكرية.

فيما يخص العلاقة مع تركيا، قال الملك حمد بن عيسى آل خليفة، يوم الأحد، أن علاقات بلاده مع تركيا وصلت إلى مستوى متقدم، مشيرا إلى أن التعاون مع أنقرة يشهد تطورا ونموا .وذلك خلال استقباله لسفيرة تركيا لدى البحرين ايسن تشاكيل.

الإمارات

أعلن وزير الاقتصاد الإماراتي عبد الله بن طوق، أن بلاده تعتزم إطلاق 50 مشروعا جديدا لتعزيز القدرة على المنافسة الاقتصادية، مضيفا أن الإمارات تستهدف جذب استثمارات أجنبية بقيمة تعادل 550 مليار درهم، ما يعادل 150 مليار دولار، على مدى السنوات التسع المقبلة. وتستهدف أن تكون من بين أكبر 10 وجهات استثمارية عالمية بحلول عام 2030، على أن تركز في جذب الاستثمارات من دول مثل روسيا وأستراليا والصين وبريطانيا.

على صعيد اعادة العلاقة مع تركيا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده ترى زخمًا إيجابيًا في المحادثات مع الإمارات العربية المتحدة لإنهاء خلاف قائم منذ سنوات. وأضاف أن العلاقات بين بلاده والإمارات ستعود إلى مسارها إذا استمر هذا الزخم الإيجابي. أما ما يخص العلاقة مع ايران، فأجرى عبد اللهيان، وزير الخارجية الإيراني، اتصالًا هاتفيًّا بنظيره الإماراتي، راجع فيه الجانبان اللقاءات السابقة المتبادلة وماضي العلاقات بين البلدين، وأكّدا على العلاقات الطيبة والراسخة بينهما، وراجعا تطورات المنطقة مؤكدين أهمية التشاور بين البلدين في القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.

]]>
4733 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: الولايات المتحدة تسحب منظومة "باتريوت" من السعودية وقطر توسّع أدوارها في المنطقة]]> https://gulfhouse.org/posts/4740/ Sat, 18 Sep 2021 15:30:08 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4740

طغت سحب الولايات المتحدة أكثر منظوماتها الدفاعية تطوراً، وجميع بطاريات صواريخ "باتريوت" من المملكة العربية السعودية على المستجدات السياسية والاقتصادية في الخليج لهذا الأسبوع (10- 17 أيلول/ سبتمبر 2021). قبالة ذلك، تستمر قطر في فرض نفسها كلاعب مهم على الساحة الدبلوماسية إقليمياً وعالمياً، يتجلى ذلك في الدور الذي تقوم به في ملف أفغانستان والذي كان آخره وصف حكومة "طالبان"، اتفاق الدوحة للسلام" بالإنجاز التاريخي لكابول. كذلك سعيها للعب دور في الملف الليبي، وهو ما برز خلال زيارة رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي للدوحة هذا الأسبوع. يتزامن كل هذا، مع أول " تجربة ديمقراطية" تخوضها البلاد لانتخابات مجلس الشورى والذي بدأت فيها مهلة الحملات الانتخابية للمرشحين يوم الأربعاء.
إماراتيًا، اعترف ثلاثة عملاء سابقين في المخابرات الأمريكية بانتهاك قوانين الولايات المتحدة من خلال تنفيذ عمليات قرصنة إلكترونية لصالح دولة الإمارات. أما اقتصاديًا، فتسعى الامارات إلى إقامة علاقات اقتصادية مع إسرائيل بقيمة تريليون دولار خلال العقد المقبل بهدف تعزيز العلاقات القائمة.

قطر
ضمن تحركاتها الدبلوماسية المكثفة مؤخرًا، التقى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس وزراء حكومة "طالبان" الملا محمد حسن أخوند، وأكد الطرفان على ضرورة تطبيق بنود اتفاق الدوحة للسلام الذي وصفته حكومة "طالبان" بالإنجاز التاريخي لأفغانستان. كما التقى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يوم الأربعاء، رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي حيث بحثا التطورات في ليبيا وأبرز الملفات الاقليمية.
فيما يخص العلاقة مع مصر، عقدت لجنة المتابعة القطرية المصرية إجتماعها السابع المنبثق عن "بيان العلا"، ونتج عنه توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين لتعزيز التعاون والتنسيق بين الجهات المختصة، حيث وقعت الشركة القطرية للخدمات البريدية مع الهيئة القومية للبريد المصرية، اتفاقية وبروتوكولا في مجال التعاون البريدي. كما وقعت هيئة الطيران المدني مذكرة تفاهم في مجال النقل الجوي.
داخليًا، بدأت الحملات الانتخابية في قطر الأربعاء تمهيدا لأول انتخابات لمجلس الشورى المرتقبة الشهر المقبل. وبحسب وزارة الداخلية القطرية، ستستمر الفترة المخصصة للدعاية لأسبوعين، وذلك بعد نشر اللائحة النهائية للمرشحين الذين يبلغ عددهم 294 ويتنافسون على 30 مقعداً في مجلس الشورى.

السعودية
عسكريًا، سحبت الولايات المتحدة أكثر منظوماتها الدفاعية تطوراً، وجميع بطاريات صواريخ "باتريوت" من السعودية على امتداد الأسابيع الماضية، وفق ما كشف تحليل لصور الأقمار الصناعية أجرته وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية. في المقابل، أعلنت رئاسة الأركان اليونانية أن فريقاً من قواتها المسلّحة توجّه إلى السعودية، لتسليم بطاريات دفاع جوي موجهة تُستخدم في نفس المنظومة الصاروخية. كم وافق مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الملك سلمان بن عبدالعزيز، على إنشاء "الهيئة العامة للتطوير الدّفاعي" بهدف تطوير مجالات الأنظمة الدفاعية.
في الملف اليمني، أعربت السعودية عن رفضها لتقرير فريق الخبراء الإقليميين والدوليين حول اليمن، الذي اتّهم جميع أطراف النزاع في هذا البلد بـ"انتهاك حقوق الإنسان"، متّهمةً الفريق بإصدار تقارير "مسيّسة وغير حيادية". جاء ذلك عقب صدور التقرير السنوي الرابع حول اليمن، في 8 أيلول/ سبتمبر، عن فريق الأمم المتحدة الذي أعلن فيه وجود "أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن حكومات اليمن والسعودية والإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي، وسلطات الأمر الواقع مسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن" .كما أشار إلى أنه وجد مرة أخرى أن المنخرطين، ارتكبوا أفعالاً "قد ترتقي إلى مستوى جرائم حرب".
اقتصادياً، أعلن مسؤول تنفيذي كبير أن بنك ستاندرد تشارترد يتطلع لتعيين مصرفيين للتركيز على التمويل المستدام وتمويل المشروعات وأسواق المال في السعودية، ومتوقعا أن تصبح السوق السعودية في صدارة أنشطته بالمنطقة في السنوات المقبلة.
الإمارات
خلال جولته الأوروبية، إلتقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وأكد الجانبان، في بيان مشترك، عزمهما القوي على التغلب على التحديات الإقليمية وتعزيز تعاونهما في مجالي الأمن والدفاع .كما شكر رئيس الجمهورية الفرنسية الإمارات على دعمها في عمليات الإجلاء والمساعدات الإنسانية في أفغانستان. واستكملت الجولة بزيارة بريطانيا حيث أُعلن عن عزم الإمارات ضخ 10 مليارات جنيه إسترليني (13.8 مليار دولار) في الاقتصاد البريطاني خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار سعي الدولة الخليجية لتنويع استثماراتها غير النفطية. وقال الشيخ محمد بن زايد، في حسابه عبر تويتر، أن لقائه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون شهد توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين في مختلف المجالات.
اقتصاديًا، أعلن وزير الاقتصاد الإماراتي عبد الله بن طوق، أن بلاده تسعى إلى إقامة علاقات اقتصادية مع إسرائيل بقيمة تريليون دولار، خلال العقد المقبل. جاء ذلك خلال كلمة للوزير الإماراتي في فعالية افتراضية تتزامن مع مرور عام على توقيع اتفاقية تطبيع العلاقات بين بلاده وإسرائيل. وتوقع أيضًا أن استضافة بلاده لـ"إكسبو 2020"، مطلع الشهر المقبل، تمثّل فرصة لإعطاء دفعة كبيرة للعلاقات الإماراتية - الإسرائيلية، وجذب أعداد أكبر من رجال الأعمال والشركات من إسرائيل لعرض منتجاتها.
أمنيًا، اعترف ثلاثة عملاء سابقين في المخابرات الأمريكية بانتهاك قوانين الولايات المتحدة، من خلال تنفيذ عمليات قرصنة إلكترونية لصالح دولة الإمارات، حيث عمل الجواسيس في شركة لم يُحدد اسمها، مقرها الإمارات، وتشير مزاعم إلى أنهم اخترقوا خوادم وأجهزة كمبيوتر وهواتف عبر العالم.

الكويت
نقلت صحيفة "القبس" عن مصادر مسؤولة أن وزارة المالية وصلت إلى اتفاق مع جهاز حماية المنافسة لخفض رواتب العاملين في الجهاز بنسبة ما بين %30ــــ%50، وذلك في إطار خطط التقشف وتقليص المصاريف. ومن المتوقع ألا يقف تقليص الإنفاق عند حد معين، بل سيكون هناك توسع في خفض بنود إضافية مثل الأعمال الممتازة للموظفين الحكوميين وغيرها. صحيًا، أكد وزير الصحة الكويتي باسل الصباح، أن عملية التطعيم ضد فيروس كورونا المستجد في البلاد، وصلت إلى المناعة المجتمعية المستهدفة، حيث وصلت نسبة التطعيم إلى 70% للمطعمين بجرعتين.

سلطنة عمان
طغت الأخبار الاقتصادية على السلطنة، حيث شهدت سفارة عمان بالقاهرة توقيع برتوكول اتفاقية تعاون بين شركات عمانية ومصرية في عده مجالات أبرزها السياحة وإدارة المنتجعات والفنادق والري ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، وذلك في اطار الجهود التي تبذلها لدعم التعاون بين السلطنة ومصر في الاستثمار المتبادل.
كما وأشاد صندوق النقد الدولي، بالإجراءات التي اتخذتها سلطنة عمان لاحتواء آثار جائحة فيروس كورونا وقدرتها على تعزيز بيئة الأعمال ودعم القطاعات الاقتصادية المتضررة، ومن بينها إطلاق "خطة التحفيز الاقتصادي" و"مبادرات الحماية الاجتماعية". كما أشاد الصندوق بقيام البنك المركزي العُماني بتيسير الأوضاع النقدية عن طريق خفض أسعار الفائدة وعمليات ضخ السيولة وتأجيل سداد القروض. وتوقع صندق النقد الدولي أن ينخفض العجز المالي في سلطنة عمان من 19.3% المسجل العام الماضي إلى 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وأن تتحول البلاد لتحقيق فائض في العام المقبل.

البحرين
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي ، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وتناولت المباحثات ملفات الساحة الإقليمية، خاصةً ما يتعلق بتطورات الأزمة الليبية، والأوضاع في أفغانستان. أما وزير الخارجية البحريني، الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، فأكد أن الحفاظ على مجلس التعاون كيانا راسخا وثابتا يتطلب الالتزام بما صدر عن قمة العلا وذلك خلال كلمته في اجتماع الدورة الـ149 للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي.
داخليًا، أفرجت البحرين بشروط عن 30 سجينا، تعتبرهم منظمات حقوقية، معتقلين سياسيين، بموجب قواعد جديدة تسمح بالمراقبة الإلكترونية والاحتجاز المنزلي وردًّا على ذلك، رفض قائد حركة "حق"، حسن مشيمع، شروط الإفراج عنه، واصفا إياها بـ”المذلة.

]]>
4740 0 0 0
<![CDATA[القضاء الإيراني: المؤسسة العصيّة على الإصلاح]]> https://gulfhouse.org/posts/4743/ Mon, 20 Sep 2021 08:17:01 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4743

تعتبر مؤسسة القضاء الإيرانية واحدة من الفروع الثلاثة للحكم في الجمهورية الإسلامية، ويلعب القضاء الإيراني الذي يقع مباشرة تحت سلطة المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، دورًا هامًا وحيويًا في السيطرة والحفاظ على استمرارية الحكم.
قبل نجاح الثورة الإيرانية في عام 1979، كان محمد رضا شاه بهلوي، آخر ملوك ايران قبل الإطاحة به، يحاول أن يجري بعض التحديثات والإصلاحات على النظام القضائي في إيران ضمن ما أطلق عليه "الثورة البيضاء" التي حاول من خلالها إخماد نيران معارضيه لبعض الوقت، حينها، إهتم رضا شاه بتعديل القوانين الخاصة بالمرأة والأسرة، والحضانة والطلاق وما إلى ذلك.
بعد قيام الجمهورية الاسلامية، إختلف الأمر كثيرًا، فخلال السنوات الأولى للثورة الإيرانية، تحرك رجال الدين الذين سيطروا على مقاليد الجمهورية الوليدة، إلى إصلاح النظام القانوني الخاص بعهد الشاه ودمجه بالشريعة الإسلامية، فتمت الإستعانة بقانون العقوبات الإسلامي الذي تضمن الكثير من المواد المثيرة للجدل مثل المعاقبة بالرجم في حالة الزنا، أو قطع الأيدي لعقوبة السرقة. ولم يكتف رجال الدين بهذا الأمر، بل حاولوا التقليل من بعض المكاسب التى حصلت عليها النساء الإيرانيات فى السنوات الأخيرة من حكم محمد رضا شاه، فقاموا بتعديل القوانين المتعلقة بالمرأة، وحقّها فى الحضانة والطلاق. صحيح أن الحراك النسوي إستطاع فيما بعد الحصول على بعض النجاحات بما يتعلق بتغيير بعض المواد لصالح النساء، لكن لم يتم التخلي الكامل عن القوانين الجديدة التى أقرتها الثورة الإسلامية عام 1979.

محمد بهشتي: مهندس الدستور والقضاء
في أول دستور للجمهورية الإسلامية في عام 1980، كان رئيس المحكمة العليا بمثابة رئيس المؤسسة القضائية، تقلد هذا المنصب، رجل الدين البارز، وأحد مؤسسي الجمهورية الإسلامية، محمد بهشتي. عينه آية الله روح الله الخميني، في المجلس الثوري الذي تولى مسؤولية حكم البلاد بعد الثورة، ثم ترأس بهشتي مجلس صيانة الدستور، وقيادة الخبراء، كما كان أحد الشخصيات الرئيسية التي قامت بكتابة دستور ما بعد الثورة، لعب السيد بهشتي دورًا هامًا في صياغة القوانين الجديدة للجمهورية الإسلامية بل ويعتبر من مؤسسي مفهوم ورؤية الجمهورية الإسلامية منذ البداية.
في عام 1980، عين آية الله روح الله الخميني، بهشتي رئيسًا للسلطة القضائية، ومن هنا بدأ الأخير في هندسة المؤسسة القضائية الجديدة، بالإعتماد على طلابه الشباب أمثال إبراهيم رئيسي، وغلام حسين محسني أجئي، وعلى فلاحيان، والذين استمروا فى قيادة أهم المناصب الأمنية والقضائية حتى يومنا هذا.
لكن القدر لم يمهل السيد بهشتي الكثير من الوقت لتطوير المؤسسة القضائية الإيرانية حيث انتهت فترة رئاسته للقضاء خلال أقل من عام، بعد أن لقى حتفه في انفجار مكتب رئيس الوزراء في عام 1981، لكنه تمكن خلال هذه الفترة القصيرة من وضع حجر الأساس للقضاء الإيراني وتمكين الشخصيات الهامة من المناصب القضائية المختلفة، والتي مازالت تسيطر على المؤسسة في الوقت الحالي.

عبدالكريم موسوي الأردبيلي: بداية الفوضى القضائية
بعد اغتيال محمد بهشتي بيوم واحد، قام آية الله الخميني بتعيين عبد الكريم الموسوي الأردبيلي، الذي تولى منصب النائب الثاني لسلفه. في ذلك الوقت، كانت الهيئة أو المؤسسة القضائية معروفة بإسم مجلس القضاء الأعلى، والذي يضم عددًا من كبار القضاة من رجال الدين، وفي نفس الوقت كان هذا المجلس لا يتمتع بالكثير من الصلاحيات القضائية، فكانت المحاكم الثورية وقضاء الجيش والشرطة، والمحاكم الدينية الخاصة برجال الدين غير خاضعة لسيطرته.
كان المرشد الأعلى الإيراني، آية الله الخميني، هو من يتولى مسؤولية محاكم الثورة بشكل منفصل تمامًا عن السيد الأردبيلي. لكن في نفس الوقت، فوّض آية الله الخميني بعض من صلاحياته القضائية سابقة الذكر، إلى نائبه الأول حينها، آية الله حسين منتظري، الذي استطاع بموجب هذا التفويض دمج بعض المؤسسات القضائية ضمن صلاحيات رئيس مجلس القضاء الأعلى.
حاول السيد الأردبيلي إجراء بعض التغييرات على هيكل القضاء فى ذلك الوقت، لكنه قُوبل بمعارضة شديدة من قبل رجال الدين الأصوليين المسيطرين على المؤسسات القضائية، إلى أن وصلنا إلى صيف عام 1988، عندما أمر الخميني بتشكيل لجنة قضائية لفحص حالة السجناء السياسيين المعارضين للجمهورية الإسلامية. أصدرت هذه اللجنة بعد وقت قصير، أحكامًا جماعية بالإعدام على معارضي الحكم الإسلامي الجديد، وتم اتهام رئيس القضاء السيد الأردبيلي بالتواطؤ مع اللجنة المكلفة وبالموافقة على أحكام الإعدامات التي لطخت تاريخ الجمهورية الإسلامية في وقت مبكر. لكن مهدي الخزعلي أحد رجال الدين الإصلاحيين، والذى تولى منصبًا قضائيًا في عهد موسوي الأردبيلي، قال بعد سنوات طويلة من تركه منصبه، أن السيد الأردبيلي عارض هذه الأحكام، ونقل اعتراضه الى السيد الخميني، لكن لم يتم الإلتفات لآرائه.
يمكن أن يفسر هذا الأمر، إعتزال السيد الأردبيلي للحياة السياسية بأكملها بعد أن قدّم إستقالته في يوليو 1989، وذهب إلى التدريس في حوزة قم الدينية، دون الخوض في أي مشاركة سياسية أو دون تقلد أي منصب حكومي، حتى وفاته في عام 2016، عن عمر 91 عامًا.

محمد يزدي: ذروة الفوضى
في عام 1989، وبعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية، آية الله روح الله الخميني، وتولى آية الله علي خامنئي مسؤولية قيادة البلاد، قام الأخير بإدخال الكثير من التعديلات على دستور عام 1980، وبعد انتهاء الإستفتاء على الدستور بتفسيره الجديد، عين خامنئي، آية الله محمد يزدي رئيسًا للسلطة القضائية.
في الدستور الجديد، أصبح المجلس الأعلى للقضاء يعرف بإسم القوة أو السلطة القضائية، ويعين خامنئي رئيسها بمرسوم صادر منه مباشرة، ثم يتولى رئيس القضاء مهمة تعيين رؤساء المؤسسات القضائية المختلفة، بما في ذلك النائب العام ورئيس المحكمة العليا، وجميعهم من رجال الدين الذين سيطروا على مناصب القضاة منذ الثورة الإسلامية في عام 1979.
في دستور عام 1989، تم تحديد مهام رئيس السلطة القضائية بشكل أوسع، وتحديد مدة خمس سنوات لتولي المنصب، قابلة للتجديد بأمر من المرشد الأعلى. لعب محمد يزدي دورًا في الحياة السياسية بعد نجاح الثورة، فكان عضوًا في البرلمان الأول والثاني، وعضو مجلس صيانة الدستور، كما كان عضوًا فى مجلس قيادة الخبراء.
يصف الكثير من المراقبون، رئاسة آية الله محمد يزدي للسلطة القضائية، بأنها عهد الفساد والفوضى، حيث قام يزدي بتغيير جميع المسؤولين القضائيين الذين تم تعيينهم في عهد آية الله الخميني، واستبدلهم بحرس جديد يعلن ولائه الكامل لآية الله خامنئي.
شغل آية الله محمد يزدي منصبه كرئيس للقضاء لمدة 10 سنوات، وكانت عبارة عن رحلة لتوطيد سلطة آية الله علي خامنئي. قبل تعيينه على رأس السلطة القضائية، كان يزدي أول رجل دين رفيع المستوى، يعلن تولي علي خامنئي لمنصب المرشد الأعلى، بعد أن ساعد في إقناع رجال الدين المترددين حينها، في إثبات حصول خامنئي على درجة "آية الله" وهي درجة علمية يحصل عليها رجال الدين من المذهب الشيعي، بعد أن يصبحوا قادرين على استخراج الأحكام الشرعية وإصدار الفتاوى من مصادر التشريع الإسلامية.
لم يكتف آية الله محمد يزدي بهذا الأمر فقط، بل لعب دورًا حاسمًا في تحويل الهيئة القضائية إلى ما وصلت إليه الآن. وبالرغم من محاولات جميع من خلفه لإصلاح الفوضى التي أحدثها، استخدم السيد يزدي سلطته القضائية في ملاحقة والتخلص من جميع معارضي سلطة آية الله علي خامنئي، وفي هذا السياق، يقول علي أكبر هاشمي رفسنجاني الرئيس السابق لإيران، وأحد أهم رجالات الثورة الإيرانية فى مذاكرته «طوال سنوات تولى محمد يزدي للقضاء، كانت هناك شكاوى عديدة من سياسيين ورجال دين، من تصرفات القضاء فى ذلك الوقت، وبلغت ذروة هذه الإنتقادات بعد حملة الإعتقالات التي قادها القضاء ضد رؤساء بلديات طهران، واعتقال وسجن غلام حسين كرباسجي رئيس بلدية طهران». بالإضافة الى الصراع اللفظي بين يزدي والعديد من السياسيين وعلى رأسهم هاشمي رفسنجاني نفسه.

بعد أن أنهى آية الله يزدي مهمته في القضاء، عينه المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي عضوًا في مجلس صيانة الدستور والتي استمرت حتى وفاته في عام 2020، وفي مجلس قيادة الخبراء.

هاشمي شاهرودي وحلم الإصلاحات
في عام 1999، أصبح آية الله محمود هاشمي شاهرودي رئيسًا للسلطة القضائية خلفًا لمحمد يزدي. وبعد تسلمه منصبه، وصف الوضع داخل الهيكل القضائي بـ«الخراب»، مما أثار تفاؤل البعض بقيام شاهرودي ببعض الإصلاحات في المؤسسة القضائية.
في حقيقة الأمر، حاول السيد شاهرودي إجراء بعض التغييرات في القضاء، لكنه وجد مقاومة شديدة من كبار المدراء والمسؤولين الذين تم تعيينهم في عهد محمد يزدي، ونظرًا لصلتهم الكبيرة بالسياسيين الأصوليين، لم يتمكن شاهرودي في نهاية المطاف من تغييرهم. لكنه حاول في اتجاه آخر، فبدأ بالضغط على البرلمان الإيراني للموافقة على مشروع قانون يحترم الحقوق المدنية، بالإضافة إلى إنشاء مجلس مستقل لتسوية المنازعات، وهو ما حدث.
لم يستطع شاهرودي إقناع البرلمان بإلغاء بعض العقوبات مثل الرجم، والجلد، لكنه أصدر تعليماته للقضاة بعدم اللجوء لتطبيق هذه العقوبات، لم يتم اتخاذ تعليماته على محمل الجد فى كثير من الأوقات. كما أنه لم يقدر على صد هجمات القضاة على الصحف الإصلاحية في ذلك الوقت، ولا موجة القتل المتسلسل للمثقفين والسياسين الإصلاحيين التي حدثت فى عهد الرئيس الإصلاحي السابق، محمد خاتمي.
انتهت فترة ولاية شاهرودي بخيبة أمل كبيرة، بعد الإحتجاجات التي أعقبت الإنتخابات الرئاسية المتنازع عليها في عام 2009. كانت نهاية محبطة لشاهرودي والحالمين بإصلاح القضاء، ففي هذه الموجة من التظاهرات، لعب القضاء دورًا كبيرًا في قمعها، وتم اتهام سعيد مرتضوي المدعي العام السابق لطهران، بالتورط في وفاة عددٍ من المتظاهرين جراء تعرضهم للتعذيب المستمر.
عاد هاشمي شاهرودي إلى منصبه الأول كعضو في مجلس صيانة الدستور، ثم بعد وفاة هاشمي رفسنجاني عين رئيسًا لمجلس تشخيص مصلحة النظام، حتى وفاته في عام 2018.

صادق لاريجاني: صراع السلطة القضائية والتنفيذية
عين آية الله خامنئي، صادق لاريجاني عضو مجلس صيانة الدستور، رئيسًا للسلطة القضائية في عام 2009، أي في ذروة الإحتجاجات المناهضة للحكومة، وحافظ لاريجاني على المسؤولين الكبار في الهيكل القضائي، وكان إبراهيم رئيسي، وغلام حسين محسني أجئي، من الشخصيات الرئيسية في القضاء في عهده.
في ذلك الوقت، كان صادق لاريجاني يدين بالولاء الكامل لآية الله خامنئي، واستمر في استخدام القضاء في تصفية معارضة الحكم في إيران بشتى الطرق، لكنه لم يتوقف عن انتقاد السلطة التنفيذية وعلى رأسها الرئيس المحافظ السابق محمود أحمدي نجاد. في الحقيقة، الأخير هو من بدأ الصراع مع لاريجاني. ففي إحدى جلسات البرلمان، عرض أحمدي نجاد مقطعًا مصورًا لفاضل لاريجاني، الشقيق الأصغر لرئيس السلطة القضائية، وهو يتحدث مع غلام حسين محسني أجئي المسؤول القضائي رفيع المستوى، بشأن تسوية رشوة لاستخدام نفوذ أخيه صادق، في تخفيف الأحكام الصادرة ضد رجل الأعمال الشهير والمتهم في قضايا فساد، باباك زنجاني. ومن هنا بدأت الإتهامات المتبادلة بين رئيس القضاء ورئيس الجمهورية، والتي كانت السمة المميزة للنصف الأول من ولاية صادق لاريجاني للقضاء.
تزامنت بداية ولاية الرئيس حسن روحاني مع النصف الثاني من ولاية صادق لاريجاني للقضاء، والعلاقة بينهما لم تكن تختلف عن السابق، فقد دخل الرجلين فى صراع لفظي لسنوات.
وتحدث الكثيرون من معارضي السيد لاريجاني عن الفساد المالي والإداري داخل المؤسسة في عهده، فقد أثار السيد محمود صادقي، النائب البرلماني السابق، قصة الحسابات الخاصة لصادق لاريجاني وتحويل أموال الممتلكات المهجورة إلى حسابه الشخصي، لكن لاريجاني نفي هذا الأمر قائلا :«لدى مؤسسة القضاء حسابات غير شخصية وبإذن وإشراف من آية الله خامنئي».

بعد نهاية ولايته للقضاء والتي امتدت لعشر سنوات، عاد صادق لاريجاني إلى منصبه القديم كعضو في مجلس صيانة الدستور.

ابراهيم رئيسي: محارب الفساد
كان إبراهيم رئيسي الذي جاء خلفًا لصادق لاريجاني على رأس السلطة القضائية، الوحيد من بين السابق ذكرهم، صاحب السجل الطويل في المؤسسة القضائية، فقد عينه محمد بهشتي في سن التاسعة عشر في الهيكل القضائي وتدرج في المناصب إلى أن عيّن نائبًا للمدعي العام فى طهران فى عام 1988، وكان أحد أعضاء ما يسمى بـ«لجنة الموت»، المسؤولة عن إعدام مئات السجناء السياسين في صيف العام نفسه.
منذ الأيام الأولى لتوليه منصب رئيس القضاء، أقدم إبراهيم رئيسي على محاربة الفساد في المؤسسة التي كان أكثرها اثارة للجدل، التحقيق مع أكبر الطبري، النائب التنفيذي لـ صادق لاريجاني في تهم تتعلق بالفساد المالي والإداري، كما استدعى القضاء في عهده الكثير من الشخصيات السياسية البارزة ومسؤولين حكوميين للتحقيق معهم في قضايا فساد، وعلى رأسهم شقيق الرئيس الايراني السابق حسن روحاني، وشقيق اسحاق جهانغيري النائب الأول لروحاني.
إستخدم ابراهيم رئيسي، الذي أصبح منذ أشهر قليلة الرئيس الثامن لإيران، هذا الأمر كدعاية انتخابية له، مؤكدًا على استكماله محاربة الفساد في السلطة التنفيذية. لكن على الجانب الآخر، يرى منتقدو السيد رئيسي، أنه لم ينجح في إصلاح النظام القضائي، فاستمرت حالات الإعدام لمتظاهرين، وإسقاط بعض التهم في قضايا الفساد المتعلقة بالمسؤولية، دون الإفصاح عن الأسباب.

غلام حسين محسني اجئي: رجل المخابرات
أمر آية الله خامنئي، بتعيين غلام حسين محسني اجئي، والشهير بـ محسني اجئي، رئيسًا للقضاء. مثل سلفه، دخل محسني اجئي مؤسسة القضاء في سن مبكر للغاية، إلا أنّ لديه تاريخًا طويلًا من الإتهامات المتعلقة بتعذيب نشطاء سياسيين، والتورط في عمليات القتل المتسلسل في التسعينات، من خلال تعاونه مع وزارة المخابرات للتحقيق في هذه القضايا.
خدم محسني اجئي فى المحكمة الخاصة برجال الدين إلى جانب عمله في وزارة الإستخبارات، وشارك فى تصفية أقارب آية الله حسين منتظري نائب الخميني، قبل الاطاحة به. وبالرغم من علاقاته الجيدة ببعض السياسيين من الإسلام اليساري، إلا أنه كان مسؤولًا عن إغلاق الصحف والمواقع الإلكترونية المحسوبة على الإصلاحيين، كما أنه انكر الإدعاءات التي قدمها المرشح الرئاسي في عام 2009، مهدي كروبي، عن تزوير الإنتخابات، والتحرش الجنسي ببعض المعتقلين من مظاهرات العام نفسه.
إشتبك محسني اجئي أيضًا مع الرئيس محمود أحمدي نجاد، في فترة ولايته الثانية، التي شهدت توترات بين الأخير و المرشد الأعلى، وفي إحدى خطبه في جامعة شريف صنعتي، وصف أحمدي نجاد بالعاهرة التي سقطت من الأنظار وتحاول لفت الإنتباه إليها مرة أخرى.
لكن أنصار أحمدي نجاد، لم يتركوا هذه الإهانة دون إجابة وأشاعوا أن محسني اجئي، يعاني من مشاكل نفسية طوال حياته، وصرح علي أكبر جوانفكر، أحد مستشاري أحمدي نجاد ذات مرة أن «محسني اجئي يسيء إلى سمعة رجال الدين والجمهورية الإسلامية، ويجب إدخاله مصحة نفسية».

خاتمة
بالرغم من أن الدستور الإيراني ينص على أن القضاء مؤسسة مستقلة، لكن بالنظر الى ما سبق من استعراض موجز لتاريخ المؤسسة، نجد بسهولة أن السلطة القضائية في إيران لا تتمتع بأي استقلالية وأنها ليست أكثر من حلقة ضمن حلقات مؤسسة الحكم في إدارة الدولة وتعزيز نفوذ المؤسسة السياسية فيها، تحت إدارة المرشد الأعلى وإشرافه.

]]>
4743 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: محادثات جدّية بين إيران والسعودية والبرلمان الأوروبي يدعو الى مقاطعة "اكسبو" في دبي]]> https://gulfhouse.org/posts/4746/ Sat, 25 Sep 2021 16:45:57 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4746

طغى جو إيجابي بعد كشف النقاب عن المحادثات الجدية بين إيران والسعودية خلال هذا الأسبوع (18-24 أيلول/ سبتمبر 2021). وتبادل الطرفان عدداً من التصريحات الودّية، كان أبرزها تصريح الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الذي اعتبر فيه إيران "دولة جارة" آملًا "أن تؤدي المحادثات معها إلى بناء الثقة".
بالتزامن مع ذلك أكد أمير قطر أن لا حل للخلافات والاختلافات في وجهات النظر مع إيران إلا بالحوار العقلاني على أساس الاحترام المتبادل، وهو ما ينطبق على مسألة العودة للاتفاق النووي معتقدًا أنه لا يتوفر لدى أحد بديل لهذه المقاربة، بمن في ذلك من يعارضون العودة إلى الإتفاق.
في البحرين، لا يزال قانون العقوبات البديلة الذي يشمل الإفراج عن نشطاء سياسيين ضمن شروط، يلقى تفاعلات متباينة بين مرحب بالخطوة ومعترض عليها. أما في الإمارات، أثار قرارالبرلمان الأوروبي الداعي إلى مقاطعة "اكسبو2020" في دبي إحتجاجا على سجل حقوق الإنسان هناك، استياء المسؤولين.

السعودية
أكد العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود (الأربعاء) خلال كلمة له ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنّ "إيران دولة جارة، ونأمل أن تؤدي المحادثات معها إلى بناء الثقة". من جانبه أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، أنّ إيران "أجرت عدّة جولات من المحادثات مع الحكومة السعودية في بغداد، خلال الأشهر القليلة الماضية"، موضحاً أنّ "هناك تقدّماً في المحادثات الجادة بشأن أمن الخليج، وأنه بعد تولّي حكومة رئيسي مهامها تم تبادل الرسائل على المستوى المناسب".
عسكريًا، أعلن التحالف العربي في اليمن، أن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت ودمرت طائرة مسيّرة مفخخة خامسة أطلقها الحوثيون تجاه مدينة خميس مشيط جنوب المملكة.
اقتصاديًا، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاءات السعودية هبوط الواردات من الإمارات، بقيمة 33 بالمئة، خلال يوليو/ تموز الماضي، بعد القواعد الجديدة التي فرضتها الرياض، قبل شهرين، على الواردات من دول الخليج. وعلى أساس سنوي، انخفضت الواردات من الإمارات بنحو 6.2 بالمئة، بعد أن كانت 3.27 مليارات ريال (871.2 مليون دولار) في يوليو 2020.

قطر
في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أوضح أمير قطر أن إعلان العلا أتى تجسيداً لمبدأ حل الخلافات بالحوار القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وأضاف: "نحن واثقون من ترسيخ هذا التوافق الذي حصل بين الأشقاء" كما وأكد الشيخ تميم بن حمد أنه "لا حل للخلافات والاختلافات في وجهات النظر مع إيران إلا بالحوار العقلاني على أساس الاحترام المتبادل، وينطبق ذلك على مسألة العودة للاتفاق النووي مع إيران، ولا أعتقد أنه يتوفر لدى أحد بديل لهذه المقاربة، بمن في ذلك من يعارضون العودة إلى الاتفاق". واعتبر أمير قطر أنه "من الضروري تجنب الانزلاق نحو التطرف المضاد، ولا يعقل أن تفرض دول كبرى على دول أخرى شكل النظام بقوة السلاح". وفي ذات السياق، أعرب وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن أمله في العودة "للاتفاق النووي مع إيران في أقرب وقت"، مؤكداً أنه "لا يمكن تحمل رؤية سباق نووي أو تسلح".
فيما يخص العودة إلى منظمة " أوبك"، أكد وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، خلال مؤتمر "جاستيك" الدولي، بأن قطر لا تخطط للانضمام مجددا إلى المنظمة. وعزا قرار بلاده هذا كون قطر دولة مختصة في مجال الغاز الطبيعي المسال، نافيًا ارتباط القرار باي أحداث أو تطورات سياسية.
في الرياضة، وبسبب تزامن مونديال قطر 2022 مع منافسات الدوري الانكليزي الممتاز، قرر ممثلو الأندية الإنكليزية ايقاف مسابقة الدوري في 12 تشرين الثاني، على أن تستأنف في 26 كانون الأول من العام المقبل. وستسمح المسابقة الإنكليزية للاعبين بالتدرب مع منتخبات بلادهم قبل أسبوع واحد من بدء البطولة، التي تنطلق في 21 تشرين الثاني، على أن يعود اللاعبون الذين يصلون التصفيات النهائية بعد أقل من 10 أيام من استئناف منافسات البريميرليغ.

الإمارات
أطلقت الإمارات يوم الإثنين الحزمة الثالثة من "مشاريع الخمسين"، وهي تعكس مجموعة جديدة متكاملة من المبادرات الهادفة التي وضعتها الحكومة لدعم استراتيجياتها الوطنية وبناء مستقبل مستدام لمجتمعها واقتصادها للخمسين عاماً المقبلة.
في سياق آخر، أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن رفضها لقرار البرلمان الأوروبي الخاص بحقوق الإنسان في الإمارات. وقال مدير قسم حقوق الإنسان بوزارة الخارجية الإماراتية، سعيد الحبسي، في بيان أن القرار يتجاهل تماما جميع الإنجازات الهامة لدولة الإمارات في مجال حقوق الإنسان". وكان البرلمان الأوروبي أصدر قرارا يدعو الدول الأعضاء إلى مقاطعة معرض "إكسبو 2020" الذي سيقام في دبي، كما يدعو الشركات العالمية لسحب رعايتها، وذلك إحتجاجا على سجل حقوق الإنسان في دولة الإمارات.

الكويت
صحيًّا، أضاف الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، دولة الكويت إلى قائمة الدول الآمنة وبائياً، وهو ما يلزم دول الاتحاد برفع قيود السفر المفروضة على القادمين منها.
اقتصاديًا، ارتفعت صادرات الكويت بنحو 152%، كما ارتفعت الواردات بنسبة 18.9% في الربع الثاني 2021 على أساس سنوي. وسجلت صادرات النفط ومشتاقاته 4.5 مليار دينار من إجمالي الصادرات، مقارنة بنحو 1.7 مليار في الربع الثاني من 2020.
دبلوماسيّا، نقلت صحيفة "القبس" الكويتية أن السفارة الإثيوبية لدى البلاد تسلمت كتاب إشعار من الخارجية الإثيوبية بإغلاق مقرها في منطقة القادسية بشكل نهائي، حيث بدأت السفارة بالفعل في تنفيذ التعليمات وتجهيز ترتيبات الإغلاق والمغادرة، كما تم إيقاف جميع الخدمات. وتوقعت المصادر أن تكون الإمارات المقر الإقليمي للمنشآت الدبلوماسية الإثيوبية في الخليج بعد عمليات الإغلاق.

البحرين
صدرت في البحرين قوائم جديدة تتضمن نشطاء سياسيين يشملهم قرار العقوبات البديلة ليتم الإفراج عنهم. وجاء القرار رقم 24 لسنة 2021 الصادر عن الملك، بشأن الأحكام البديلة، ليفتح الباب أمام مطالب عدة بالإفراج عن العديد من الشخصيات، حيث أنه تضمن عدم اشتراط قضاء نصف المدة. وبناء على القرار يمكن للقاضي أن يستبدل العقوبة الأصلية الأولى بأخرى أخف منها، طالما لم يكن المحكوم عليه يمثل خطرا على الأمن العام. وتشمل العقوبات البديلة خدمة المجتمع، أو الحجز في المنزل، أو أوامر الاستبعاد، أو أوامر عدم التواصل، أو وضع أدوات "التعقب" الإلكترونية، أو برامج إعادة التأهيل، أو التعويض المالي.

سلطنة عمان
أطلقت وزارة الاقتصاد العمانية وثيقة البرامج الاستراتيجية لـ” الخطة الخمسية العاشرة ٢٠٢١-٢٠٢٥ الهادفة الى مكافحة الفساد وانعاش الاقتصاد عبر 5 برامج استراتيجية.
وبحسب وزير الاقتصاد العماني الصقري يأتـي إصـدار وثيقـة البرامج الاسـتراتيجية للخطة لتوضيـح آلية تنفيذ أهـداف الألولويات الإثنى عشر لرؤيـة عمـان 2040، إضافـة لأهـداف “تطويـر قطـاع الشـباب” و”تقنيـة المعلومـات والاتصـالات".
داخليًا، أصدر الادعاء العام في سلطنة عمان تحذيرا بشأن تزايد وتيرة نشر الشائعات والكتابات المسيئة والأخبار التي تتضمن إسناد أفعال جرمية ونسبتها إلى أفراد أو مؤسسات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا أنها "جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن 3 سنوات ودفع غرامة 3000 ريال عماني.

]]>
4746 0 0 0
<![CDATA[البحرين: كماشة الدين الخارجي تخنق البلاد وارتفاع أسعار النفط بلا جدوى]]> https://gulfhouse.org/posts/4767/ Mon, 27 Sep 2021 09:09:57 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4767

تشهد المالية الخارجية البحرينية تدهوراً،  ورغم تحقيق حساب الخدمات فائضاً مالياً بفعل أهمية الإيرادات السياحية إلا أن هذا الفائض لا يبدو كافيًا  لسد العجز في حساب الدخل الناجم عن ترحيل أرباح الاستثمارات الأجنبية وتحويلات العمال الأجانب، بل لا يمكن تغطية العجز الجاري حتى بعد إضافة الفائض التجاري السلعي الضئيل.

صحيح أن كورونا أسهمت مساهمة فاعلة في تفاقم هذه النتائج السلبية والمزمنة، ولكن من الخطأ اختزال أزمة المالية الخارجية للبحرين بهذا الوباء. إذ يرتبط عجز الميزان الجاري بعوامل اقتصادية بنيوية وخيارات مالية حكومية، ناهيك عن الأسباب السياسية المحلية والإقليمية.

ويتمخض عن تفاعل عجز الميزان الجاري مع عجز ميزانية الدولة وضعف الإحتياطي النقدي، إرتفاع الديون العامة، حيث أصبحت الفوائد المترتبة على هذه الديون من أخطر المشاكل المالية التي تؤثر بشدة على اقتصاد البحرين برمته.

عجز الميزان الجاري

تعتمد البحرين في ميزانيتها العامة، وكذلك في تجارتها الخارجية على النفط الذي يتأتى من حقلين: حقل أبو سعفة المشترك مع السعودية، ويبلغ إنتاجه الكلي 300 ألف ب/ي، يتقاسمه الطرفان مناصفة. وحقل البحرين ويبلغ إنتاجه 50 ألف ب/ي. في عام 2020، حققت الصادرات النفطية 2232 مليون دينار، مسجلة إنخفاضاً هائلاً بنسبة 40% مقارنة بالعام السابق، ويعود السبب الأساس إلى وباء كورونا الذي أدى إلى تقليص الإستهلاك العالمي.

أما الصادرات غير النفطية التي تتجه بالدرجة الأولى إلى السعودية والإمارات والولايات المتحدة فبلغت 3055 مليون دينار. بمعنى أنها تجاوزت الصادرات النفطية لأنها لم تشهد إنخفاضاً يستحق الذكر بسبب الوباء.

أما الواردات السلعية فتنقسم إلى قسمين: نفطية من السعودية وغير نفطية خاصة من الصين وبلغت 5336 مليون دينار.

وبذلك سجل الميزان التجاري عجزاً قدره 49 مليون دينار، وهي نتيجة سيئة للغاية في بلد خليجي، إذ تحقق بلدان مجلس التعاون (باستثناء عمان) فائضًا تجاريًا يسهم مساهمة فاعلة في تمويل الحسابات الأخرى للميزان الجاري.

لكن، هذا العجز نجم عن وباء كورونا، فقد حققت السنة السابقة فائضًا وكذلك الفصل الأول من العام الجاري، وباتت الصادرات غير النفطية لهذا الفصل تعادل الصادرات النفطية.

ولابد من إبداء ملاحظتين حول التجارة الخارجية السلعية. الملاحظة الأولى تتعلق بالتجارة النفطية. فالبحرين رغم كونها منتجة للخام إلا أنها ليست مُصدّرة صافية له مقارنة بجميع البلدان النفطية في المنطقة. فهي تستورد الخام من ارامكو السعودية عبر أنبوب يربط بين البلدين ويصل إلى مصفاة بابكو لتكريره للحصول على منتجات كالبنزين والديزل ووقود الطائرات.

بحسب الجداول الصادرة عن وزارة الصناعة والتجارة والسياحة نلاحظ أن الصادرات النفطية تعادل تقريبًا الواردات من أرامكو. وعلى هذا الأساس وعلى خلاف دول مجلس التعاون الأخرى لا تتحسن بالضرورة مالية البحرين الخارجية بارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية، لأن زيادة حصيلة الصادرات الناجمة عن ارتفاع الأسعار يقابلها زيادة مماثلة في فاتورة الواردات النفطية. ولا تختل هذه المعادلة إلا في حالتين: الحالة الأولى إذا قررت السعودية منح تسهيلات تجارية للبحرين. والحالة الثانية زيادة الإنتاج النفطي، وتعقد الآمال على هذه الزيادة خاصة في ميدان النفط الصخري.

وترتبط الملاحظة الثانية بالتجارة غير النفطية. فأهمية صادراتها بالمعنى المذكور أعلاه لا تتأتى من تطور صناعي بقدر ما تنجم عن عمليات تجارية بحتة تتمثل بإعادة التصدير.

يحتل الألمنيوم بمختلف صوره المرتبة الأولى في الصادرات غير النفطية. ففي عام 2020 بلغت صادرات هذه المادة 919 مليون دينار، لكن البلد دفع 332 مليون دينار لإستيراد أكسيد الألمنيوم.

كما صدرت البحرين خامات ومنتجات حديدية بمبلغ 292 مليون دينار، لكنها استوردت وبنفس المبلغ تقريبا مثل هذه المواد. وصدرت سيارات بمبلغ 105 مليون دينار، لكنها دفعت 260 مليون دينار لإستيراد السيارات. وتنطبق هذه الملاحظة على تجارة الذهب والمجوهرات.

من ناحية أخرى، يسجل حساب الخدمات فائضاً مهماً قدره 1316 مليون دينار في عام 2019، لكنه هبط إلى النصف في عام 2020 بسبب كورونا.

تعتبر مملكة البحرين بلدًا سياحيًا بفعل طبيعتها البحرية ونظامها الاجتماعي وحضارتها العريقة. وهي تعتمد اعتماداً أساسياً على هذا المرفق، لذلك تبذل السلطات العامة جهوداً وتقدم التسهيلات لتنميته. لكن التوترات السياسية الداخلية لعبت دوراً في تقويض هذا المرفق، وكذلك الأزمة الإقليمية خاصة الصراع مع إيران وحصار قطر. كما تراجعت إيراداته بشدة نتيجة جائحة كورونا.

حسب التقرير الاقتصادي الأخير الصادر عن مصرف البحرين المركزي، أدى غلق الجسر الرابط بين السعودية والبحرين إلى هبوط عدد السياح من 12 مليون شخص في عام 2019 إلى مليوني شخص في عام 2020. أما من حيث حجم الخسائر المالية فقد وصلت إلى 108 مليون دينار شهرياً (تقديرات هيئة البحرين للسياحة والمعارض).

ورغم الوباء والتوترات يسجل حساب الخدمات فائضاً سنوياً مهمًا، وهوالحساب الوحيد في الميزان الجاري الذي يحقق هذه النتيجة الإيجابية. وهو ما يعتبر من أبرز خصوصيات المالية الخارجية للبحرين مقارنة بدول مجلس التعاون الأخرى التي تعاني من عجز مزمن في حساب الخدمات.

فعلى الرغم من كون الإمارات أكبر بلد عربي من حيث عدد السياح، إلا أن حسابها المتعلق بالخدمات يسجل عجزًا.أما في السعودية، ورغم مصروفات الحجاج والمعتمرين فأن حساب الخدمات في حالة عجز هائل ودائم.

المؤشر الثالث في الميزان الجاري البحريني هو حساب الدخل الأساسي. ويتضمن أرباح الاستثمارات البحرينية في الخارج وأرباح الاستثمارات الأجنبية في البحرين. يسجل هذا الحساب عجزاً يتجه سنوياً نحو الارتفاع، إذ انتقل من 850 مليون دينار في عام 2019 إلى 924 مليون دينار في عام 2020، أي بزيادة قدرها 8.7%.

أما الصندوق السيادي (ممتلكات) فلا يدر أرباحاً صافية كافية لسد عجز حساب الدخل الأساسي، بل تعاني هذه المؤسسة الحكومية من عدة مشاكل في مقدمتها المديونية.

المؤشر الرابع هو حساب الدخل الثانوي. وعلى خلاف الحسابات المذكورة أعلاه لا يتضمن حساب الدخل الثانوي سوى جانب واحد وهو المدين الذي يمثل تحويلات العمال الأجانب المقيمين في البحرين. وكبقية بلدان مجلس التعاون لا توجد في البحرين تحويلات لعمال بحرينيين مقيمين بالخارج. بالتالي، يبلغ عجز هذا الحساب أكثر من مليار دينار في السنة. وهو بذلك أضخم عجز في الميزان الجاري ويرهق بشدة المالية الخارجية والداخلية للبلد.

وعلى هذا الأساس فأن حاصل جمع الميزان التجاري وحساب الخدمات وحساب الدخل الأساسي وحساب الدخل الثانوي يساوي الميزان الجاري الذي يعاني من عجز قدره 1220 مليون دينار في عام 2020 أي 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذه النسبة عالية بمختلف المقاييس، لكنها أيضاً مرتبطة تداعيات كورونا، إذ أن العجز في عام 2019 بلغ 298 مليون دينار.

بسبب هذا العجز المزمن للميزان الجاري تضطر الدولة إلى الإقتراض من الخارج. ومن هنا تدخل المساعدات الخليجية، فهي لم تمنح بصورة هبات مجانية بل بصورة قروض بدون فوائد.إذن، أدى تفاعل هذا العجز مع عجز الميزانية العامة إلى ارتفاع هائل وسريع للمديونية العامة.

ارتفاع الديون العامة

في مايو 2021 بلغ الإحتياطي النقدي 1439 مليون دينار. في حين وصلت الواردات السلعية للفصل الأول من هذه السنة إلى 1542 مليون دينار. بمعنى أن الإحتياطي النقدي لا يكفي حتى لتغطية الحد الأدنى المتعارف عليه وهو ثلاثة أشهر، علماً بأن الاحتياطي تضاعف قياساً بنفس الفترة من العام السابق حيث كان يعادل واردات لمدة شهر واحد فقط، مقابل أكثر من ستة أشهر في الإمارات وعمان وأكثر من عشرة أشهر في الكويت وقطر وأكثر من أربعين شهراً في السعودية. بالتالي فالبحرين من هذه الزاوية لا تختلف كثيراً عن اليمن والسودان.

كما أن تغطية العجز المالي عن طريق الاحتياطي النقدي (وهو الأسلوب المتبع عادة في دول مجلس التعاون) يعني استنزاف كامل لهذا الاحتياطي خلال سنة واحدة فقط. وهذا أمر خطير يمس القيمة التعادلية للدينار مقابل الدولار، ويفقد تماماً ثقة المستثمرين المحليين والأجانب بمالية الدولة. لذلك لا تجد المنامة بدّاً من اللجوء إلى القروض لتمويل العجز. وهكذا ارتفعت المديونية ارتفاعاً كبيراً خلال فترة قصيرة من الزمن، فقد انتقل حجمها من 1348 مليون دينار في عام 2009 إلى 11457 مليون دينار في عام 2019، أي ازدادت بمعدل قدره مليار دينار سنويا ولمدة عشر سنوات. كما تضاعفت الفوائد الناجمة عنها عشر مرات.

ثم استمرت الديون بالتصاعد فوصلت إلى 12327 مليون دينار في يوليو 2020 وإلى 13464 مليون دينار في يوليو 2021.

في عام 2007 كانت نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي تقل عن 8%. ثم ارتفعت هذه العلاقة لتصل إلى 95% في عام 2018 وإلى 129% في العام الجاري. وستبلغ حسب توقعات صندوق النقد الدولي 134% في العام القادم. ومن البديهي أن هذه النسب تمثل بالضبط نسب مديونية الفرد قياساً بمعدل دخله السنوي.

كما تتضح خطورة هذا التطور من تزايد خدمة الديون. ففي عام 2009 كانت الفوائد لا تزيد على خمسين مليون دينار عن ديون قدرها 2441 مليون دينار. وفي عام 2021 بلغت الفوائد 708 مليون دينار عن ديون قدرها 13464 مليون دينار. بمعنى آخر أن الفوائد خلال هذه الفترة انتقلت من 3.7% من حجم الديون إلى 5.2% منه. وهذا يشير إلى ارتفاع أسعار الفائدة على القروض الجديدة خاصة الخارجية نتيجة تردي الحالة المالية للدولة. انعكس هذا التطور بصورة مباشرة على الميزانية العامة وعلى ميزان المدفوعات. كما أدى إلى تراجع درجة التصنيف الائتماني للدولة من قبل الوكالات المتخصصة.

ففي عام 2008 كانت الفوائد تعادل 0.9% من الإنفاق العام. أي لم تكن خدمة الديون تثير أية مشكلة، ثم تغيرت الأحوال بسبب تزايد العجز المالي وتدهور الموازين الخارجية.

في الوقت الحاضر أصبحت الفوائد تعادل 19.6% من نفقات الدولة. وباتت الاعتمادات المخصصة لفوائد الديون تساوي مجموع نفقات وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة وهيئة الكهرباء والماء، وهذه من كبار مؤسسات الدولة من حيث مصروفاتها.

وهكذا غدت فوائد الديون سبباً أساسياً من أسباب ارتفاع العجز المالي. وبالنظر لضعف الاحتياطي النقدي تضطر الدولة إلى اللجوء مجدداً إلى القروض، فيتفاقم مرة أخرى حجم الديون وتتصاعد فوائدها، عندئذ يرتفع العجز المالي.

للتصدي لهذه الأزمة قررت الحكومة تقليص نفقاتها، وخاصة الدعم المباشر. بمعنى أن تمويل الفوائد يجرى عن طريق تخفيض الدعم، ولكن على الصعيد العملي سوف ترتفع الفوائد ويتراجع الدعم، وتقديرات السنة المالية القادمة وضعت على هذا النحو.

انطلاقاً مما تقدم يتعين إعادة النظر في رؤية البحرين 2030 وبرنامج التوازن المالي. فالأزمة المالية الخارجية لا تقل خطورة عن الأزمة المالية الداخلية، ولابد من اعتماد سياسة جديدة للاقتراض والمديونية تنسجم مع الحالة المالية للبلد وتستجيب لمتطلبات تنميته، ولا يتحقق ذلك إلا بالتصدي بفاعلية للأسباب التي أدت إلى العجز على الصعيدين الداخلي والخارجي.

]]>
4767 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: بوادر نهاية لحرب اليمن والقطريون يتوجهون لصناديق الاقتراع]]> https://gulfhouse.org/posts/4838/ Fri, 01 Oct 2021 16:28:26 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4838

طغت الأحداث السياسية على أخبار منطقة الخليج لهذا الأسبوع (9 سبتمبر - 1 أكتوبر2021). تبدو الحرب في اليمن على مقربة من الإنتهاء مع تقديم السعودية لمبادرة لحلّ الأزمة بالتعاون مع الولايات المتحدة ومجلس الأمن وبمشاركة كل من أنصار الله (الحوثيين) وحكومة عبد ربه منصور هادي، تشمل المبادرة وقفا شاملًا لإطلاق النار والسماح بدخول سفن المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة، وفتح مطار صنعاء الدولي.

 في الكويت، وبغية كسر الجمود السياسي في البلاد، دعا الأمير الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح إلى حوارٍ وطني يجمع السلطتين التشريعية والتنفيذية على أمل إنهاء الأزمة.  في قطر، ولأول مرة، يستعد القطريون للتصويت في انتخابات مجلس الشورى يوم (السبت) لاختيار 30 عضواً في مجلس الشورى من أصل 45 عضواً.

أمّا الإمارات فأطلقت مساء الخميس، فعاليات إكسبو 2020 دبي من خلال حفل وصفته إدارة الحدث بالضخم والاستثنائي بعد مرور عام على تأجيل انطلاق إكسبو بسبب جائحة كوفيد-19.

السعودية

استضاف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، واتفقا على تفاصيل المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية، وبدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي بمشاركة "أنصار الله" في مفاوضات مع حكومة عبد ربه منصور هادي تحت إشراف الأمم المتحدة. كما تتضمن ‏المبادرة السعودية وقف إطلاق نار شامل تحت مراقبة الأمم المتحدة، والسماح بدخول سفن المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة، وفتح مطار صنعاء الدولي.

يمناسبة اليوم العالمي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية، أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان على موقف بلاده الداعم للجهود الدولية الساعية لضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي على المدى القريب ‏والبعيد.

اقتصادياً، وبحسب تقديرات الهيئة العامة للإحصاء السعودية، انخفض معدل البطالة إلى 11.3% في الربع الثاني من العام الحالي، ويمثل ذلك تراجعاً طفيفاً عن معدل البطالة في الربع الأول من العام حين بلغت نسبته 11.7%. يصب ذلك ضمن خطة الرياض لاصلاحات اقتصادية تسعى إلى خفض معدل البطالة إلى 7%.

الكويت

بالتزامن مع الذكرى الأولى لتوليه مقاليد الحكم، دعا أمير دولة الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح إلى حوارٍ وطني يجمع السلطتين التشريعية والتنفيذية، مطالباً بتهيئة الأجواء من أجل توحيد الجهود وتعزيز التعاون وتوجيه كافة الطاقات والإمكانيات لخدمة الوطن. ولاقت الدعوة ترحيبًا برلمانيًا،  بينهم نائب رئيس مجلس الأمة أحمد الشحومي الذي اعتبرها "خطوة مباركة" ورأى أن المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع نبذ الخلافات والعمل على استقرار الأوضاع العامة في البلاد وخاصة فيما يتعلق بعلاقة السلطتين التشريعية والتنفيذية. وذكرت صحيفة "القبس" (الخميس) أن أولى جولات الحوار ستكون الاثنين المقبل وموضوعها الأساسي هو "مطلب العفو بقضية اقتحام المجلس الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية".

اقتصاديًا، أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن بنك الكويت المركزي (الثلاثاء 28 سبتمبر) تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد إلى 4.167 مليارات دينار (13.87 مليار دولار) في الربع الأول 2021، بانخفاض 3.16% على أساس سنوي، بضغط تأثيرات جائحة كورونا. وامتد مؤشر الانخفاض ليشمل الاستثمار الأجنبي المباشر للكويت في الخارج ويصل إلى 9.886 مليارات دينار (32.9 مليار دولار) بالربع الأول من العام الحالي، مقارنة بـ 10.543 مليارات دينار (35.1 مليار دولار) بالفترة المماثلة.

سلطنة عمان

شهدت السلطنة أسبوعًا دبلوماسيًا، حيث التقى مندوب سلطنة عُمان الدائم لدى الأمم المتحدة، ب وزير الخارجية والمغتربين السوري فيصل المقداد، وذلك على هامش اجتماعات الدورة الـ 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وشهد اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين إلى جانب استعراض الفرص الاستثمارية.  اقتصاديًا، أعلنت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار عن منح إقامة  تحت مسمى “إقامة مستثمر” لمدة ٥ أو ١٠ سنوات. وهي تأتي بهدف تسهيل منح الإقامة للمستثمرين الراغبين بالاستثمار أو الإقامة في السلطنة.

الإمارات

أطلقت الإمارات مساء الخميس، فعاليات إكسبو 2020 دبي من حفل وصفته إدارة الحدث بالضخم والاستثنائي بعد مرور عام على تأجيل انطلاق إكسبو بسبب جائحة كوفيد-19.

اقتصاديًا، قال صندوق النقد الدولي أن الإمارات تسير على طريق التعافي الاقتصادي التدريجي وإن الفضل في ذلك يعود جزئيا إلى استجابتها القوية لأزمة جائحة فيروس كورونا وعودة العمل في قطاع السياحة. لكن الصندوق أضاف أن "الغموض المحيط بالتعافي لا يزال قائما عالميا كما في الإمارات والتوازن العام للمخاطر يميل نحو الاتجاه النزولي وتعد عودة الجائحة مصدرا أساسيا للمخاطر التي تلقي بظلالها على التوقعات".

قطر

اختتمت الحملات الانتخابية لمجلس الشورى في دولة قطر (الخميس) وهي الأولى من نوعها التي تشهدها البلاد، حيث سيجرى الاقتراع (السبت) لاختيار 30 عضواً في مجلس الشورى من أصل 45 عضواً. رياضيًا، تستضيف قطر للمرة الأولى في تاريخها جولة في بطولة العالم للفورمولا واحد على حلبة لوسيل الدولية في 21 نوفمبر المقبل، وفق ما أعلن المنظمون الخميس. اقتصاديًا، أفادت بيانات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية (الخميس) بنمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر في الربع الثاني من 2021 بنسبة 4 بالمئة، على أساس سنوي، وسط التعافي من تداعيات جائحة كورونا. وبحسب البيانات، بلغ الناتج المحلي بالأسعار الثابتة نحو 161.637 مليار ريال (44.4 مليار دولار) في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو/ حزيران الماضي.

البحرين

التقى وزير خارجية إسرائيل يائير لبيد يوم الخميس في المنامة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة ومسؤولين آخرين في إطار زيارة رسمية يفتتح خلالها سفارة لإسرائيل بالعاصمة البحرينية، وسط مظاهرات مناهضة للتطبيع. اقتصاديًا، أكدت وكالة رويترز صحة تقارير تفيد بأن المملكة تفكر في مضاعفة ضريبة القيمة المضافة إلى 10% لزيادة إيرادات الدولة وتقليص العجز في موازنتها وهو ما سبق وأعلنته وسائل اعلام محلية.

]]>
4838 0 0 0
<![CDATA[مالية الكويت: الإصلاح الضريبي أساس لوقف العجز]]> https://gulfhouse.org/posts/4842/ Thu, 07 Oct 2021 16:53:51 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4842

تعتمد السياسة المالية في الكويت اعتمادًا شبه كلي على العوائد النفطية في تغطية الإنفاق العام، بيد أن هذه العوائد لم تعد قادرة على القيام بهذا الدور، حيث بات من الضروري العمل على تنويع مصادر الإيراد العام، ولذلك تتجه الأنظار نحو الضرائب. لكن النظام الضريبي الحالي لا يسهم بفاعلية في تحسين الحالة المالية. بالتالي ينبغي القيام بإصلاح شامل لهذا النظام بحيث يستجيب لمبادئ العدالة في توزيع الأعباء العامة ولاعتبارات التنمية الاقتصادية، إضافة إلى دوره الأساسي في تمويل المصروفات العامة.

الضرائب الحالية

يتسم النظام الضريبي الكويتي بثلاث سمات أساسية:

السمة الأولى: نظام غير متكامل يتكون من خمس ضرائب فقط.

وهذه الضرائب هي: الضريبة على دخل الشركات الأجنبية وضريبة الدخل على الشركات الكويتية لدعم العمالة الوطنية والزكاة والضريبة على الملكية والرسوم الجمركية. لا توجد إذن ضرائب على دخول الأفراد ولا توجد ضرائب غير مباشرة على الإستهلاك كالضريبة على القيمة المضافة.

السمة الثانية: إختلاف المعاملة الضريبية حسب جنسية الشركات.

 فالشركات الكويتية تخضع لسعر ضريبي منخفض والشركات الأجنبية لسعر مرتفع نسبيًا.

السمة الثالثة: الضغط الضريبي.

(العلاقة بالنسبة المئوية بين حصيلة الضرائب بما فيها الرسوم الجمركية والناتج المحلي الإجمالي) منخفض حسب جميع المقاييس، فهو لا يتجاوز 1.5%.

ونلاحظ ضعف الضرائب الكويتية حتى عندما نقارنها مع الدول المجاورة كالسعودية، حيث أصبحت الضرائب في السنة الجارية أداة أساسية من أدوات المالية السعودية ويمكنها تغطية ربع النفقات العامة،حيث وصل الضغط الضريبي السعودي إلى 8.6% أي ستة أضعاف الضغط الضريبي الكويتي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الضغط الضريبي يمثل 24% في الولايات المتحدة و33% في بريطانيا و47% في فرنسا.

يترتب على هذه السمة حصيلة متدنية. ففي عام 2020/2021 قدرت حصيلة الضرائب والرسوم بمبلغ 586 مليون دينار، ما يشكل 7.8% من الإيرادات الكلية ويسهم بتغطية 2.7% من النفقات العامة. ويلاحظ أن الإرتفاع النسبي لمساهمتها في الإيرادات العامة للسنة المذكورة ناجم فقط عن هبوط حاد لإيرادات النفط جراء كورونا. إذ لم تشكل في العام السابق 2019/2020 سوى 3.6% من الإيرادات العامة.

  • الضريبة على دخل الشركات الأجنبية.

وهي تفرض على الأرباح الصافية للشركات الأجنبية العاملة في الكويت بسعر 15%. وبلغت حصيلتها 110 مليون دينار أي 18.7% من مجموع الضرائب و57.8% من الضرائب المباشرة.

تخضع الشركات الأجنبية لعبء ضريبي يعادل ثلاثة أضعاف العبء الذي تتحمله الشركات الكويتية. ولا تنجم هذه المعاملة التمييزية عن ثقل الضريبة على الشركات الأجنبية بقدر ما تنجم عن السعر المنخفض المفروض على الشركات الكويتية.

  • ضريبة الدخل على الشركات الكويتية لدعم العمالة الوطنية.

تسري على الأرباح الصافية للشركات الكويتية المسجلة في بورصة الكويت كالبنوك ومؤسسات التأمين بسعر قدره 2.5%. وتخصص حصيلتها للكويتيين العاملين في القطاع الخاص.

تعد هذه الضريبة أداة أساسية من أدوات تنفيذ "برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة" الذي يسعى إلى تشجيع الأفراد على العمل في القطاع الخاص بدلاً من التوظيف الحكومي. وبلغت حصيلة هذه الضريبة 40 مليار دينار أي 6.8% من مجموع الضرائب و21.1% من الضرائب المباشرة.

تنص المادة الرابعة من القانون المنظم لهذه الضريبة على ما يلي: "إذا خُتم حساب أحد السنين بخسارة، فأن الشركة لا تخضع للضريبة عن هذه السنة، ولا تخصم هذه الخسارة من أرباح السنوات التالية الخاضعة للضريبة".

يتضمن هذا النص حكمين: أولهما غير منطقي وثانيهما لا ينسجم مع الدور الاقتصادي للضرائب.

الضريبة وفق المادة الأولى من هذا القانون تُفرض على الأرباح الصافية. الخسارة تعني ببساطة عدم وجود أرباح صافية، لذلك لا معنى لوجود الفقرة الأولى من المادة الرابعة.

 أما الفقرة الثانية، فتمنع ترحيل خسارة سنة إلى أرباح سنة أو سنوات لاحقة. وهذا الحكم يخالف ما استقرت عليه التشريعات في مختلف الدول التي تسمح بترحيل الخسارة (أو على الأقل جزء منها) لسنوات لاحقة تصل إلى خمس سنوات. إنّ منع ترحيل الخسارة في الكويت يقود إلى تردد الشركات في تحسين استثماراتها والتوسع في الإنتاج.

  • الزكاة.

 تفرض على الأرباح الصافية للشركات المسجلة في البورصة والشركات الكويتية المساهمة بسعر 1%، وقدرت حصيلتها بمبلغ 40 مليون دينار.

حسب وزارة المالية (القاعدة التنفيذية رقم 14 للقانون رقم 46 لسنة 2006 بشأن الزكاة) يحق للشركة الخاضعة للزكاة تسمية الجهة التي تصرف لها الأموال وفق الخدمات التي تحددها الدولة، وفي حالة عدم التسمية تتولى وزارة المالية إنفاق الأموال حسب السياسة المالية للدولة.

بلغت مساهمات الشركات في خدمات الدولة 32 مليون دينار منها 13 مليون دينار للخدمات الصحية و10 ملايين دينار للخدمات التعليمية. أما حصيلة الزكاة الواقعة تحت تصرف وزارة المالية فتبلغ 8 ملايين دينار.

وفق التشريع الإسلامي فالزكاة ضريبة ونفقة في آن واحد. هي ضريبة عندما تفرض على المكلفين بها ونفقة عندما تصرف على المستحقين.

إنها ضريبة على الأموال، والمال يشمل الربح ورأس المال. والزكاة في النظام الضريبي الكويتي تفرض على الأرباح فقط، كما يتعين صرف حصيلتها بالكامل على أصحاب الحقوق وفق النص القرآني، في حين لا يوجد هذا التنظيم في الكويت إلا على نحو جزئي. أما سعرها البالغ 1% فهو بعيد عن السعر الشرعي وقدره ربع العُشر أي 2.5%.

  • الضريبة على الملكية.

في الواقع ليست ضريبة على ذات الملكية. أي ليست ضريبة سنوية على رأس المال بل تفرض فقط بمناسبة انتقال الملكية بالبيع مثلًا. وتسري على الأبنية والأراضي بسعر 0.5% من ثمن البيع سواء تعلق الأمر بالأفراد أم بالشركات. وبلغت حصيلتها 18 مليون دينار أي 3.1% من مجموع الضرائب و9.4% من الضرائب المباشرة.

  • الرسوم الجمركية.

 تسهم الرسوم المفروضة على استيراد السلع مساهمة كبيرة في المالية الكويتية. حيث بلغت 378 مليون دينار أي ما يعادل ثلثي حصيلة جميع الضرائب. بل كانت لغاية السبعينات من القرن الماضي المصدر الضريبي الوحيد في ميزانية الدولة.

تفرض الرسوم الجمركية بموجب إتفاقية خليجية مشتركة بسعر عام قدره 5%. كما يمكن زيادة هذا السعر في حالات معينة شريطة احترام أحكام منظمة التجارة العالمية.

 يتضح من هذا العرض ضعف مساهمة الضرائب في المالية الكويتية. وبسبب الضائقة المالية التي تمر بها البلاد والتي اشتدت بفعل كورونا بات من اللازم العمل على إيجاد مصادر ضريبية أخرى.

الإصلاح الضريبي

دلّت التجارب في دول مجلس التعاون، خاصة في السعودية، على مدى أهمية الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الإنتقائية في تمويل الإنفاق العام وتغطية العجز المالي.

وأشارت التقارير إلى أن خسارة الكويت جراء عدم تطبيق الضريبة على القيمة المضافة تقدر بحوالي 1600 مليون دينار والضريبة الإنتقائية بمبلغ 600 مليون دينار. هكذا تفقد ميزانية العام الجاري إمكانية تغطية 18% من عجزها جراء هذه الخسارة.

أضف إلى ذلك خسارة أخرى ناجمة عن عدم تطبيق ضريبة على دخول الأفراد. ولهذا أكدت تقارير صندوق النقد الدولي (مشاورات المادة الرابعة) على ضرورة أن يتناول الإصلاح المرتقب إدخال هذه الضرائب المباشرة وغير المباشرة.

في نوفمبر 2016 وقّعت دول مجلس التعاون الست على الإتفاقية الموحدة للضريبة على القيمة المضافة، وتم الاتفاق على سعرها العام البالغ 5%. وفي مطلع عام 2018 طُبقت في السعودية والإمارات، وأصبحت نافذة في البحرين في بداية عام 2019، كما باتت تسري في عمان اعتباراً من أبريل/نيسان 2021، لكنها لم تدخل في النظام الضريبي لكل من قطر والكويت.

بسبب الأزمة المالية الكويتية خاصة بعد وباء كورونا تكونت رغبة حقيقية لدى الحكومة بإعادة النظر في النظام الضريبي برمته وإدخال الضريبة على القيمة المضافة.

كما لم تعد الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية وعدم جاهزية الإدارة الضريبية تشكل عائقاً أمام تطبيق الضريبة على القيمة المضافة، وستكون آثارها السلبية ضعيفة لثلاثة أسباب: السبب الأول أن السلع والخدمات الضرورية ستعفى منها. والسبب الثاني أنّ المقدرة التكليفية للكويتيين عالية نظراً لارتفاع دخلهم الفردي. والسبب الثالث أن سعرها البالغ 5% معتدل. وبالتالي ستكون مساهمتها ضعيفة في ارتفاع معدل التضخم البالغ حاليا 2.1%. علمًا بأن السعودية التي بدأت بهذا السعر قررت لاحقاً رفعه إلى 15% بسبب أزمتها المالية، وهذه النسبة لا تختلف كثيراً عن الأسعار السائدة في البلدان الصناعية. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الكويتية لا تملك صلاحية زيادة أسعار الضرائب لأن تعديل الضرائب لا يتم إلا بقانون (المادة 134 من الدستور) ولابد إذن من موافقة برلمانية.

أما في نطاق الضرائب المباشرة فأعدّ مجلس الوزراء في عام 2016 "برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي" الذي يقترح إنشاء ضريبتين: ضريبة دخل عامة تسري على الأفراد بسعر 10%، ويتكون وعاؤها من الأرباح التجارية والعقارية والمرتبات وغيرها. وضريبة أخرى على الشركات الكويتية والأجنبية بسعر مماثل.

جميع هذه المقترحات تصطدم بمعارضة برلمانية شديدة، لكن الإصلاح الضريبي أصبح ضرورياً بسبب ارتفاع العجز المالي. وباتت الحكومة مهتمة بهذا الإصلاح الذي سيبدأ برقمنة الضرائب، إذ تتجه أنظارها إلى شراء منظومة جديدة (ايتاس: نظام إدارة الضرائب المتكامل والخدمات الإلكترونية) مستعينة بالخبراء الأجانب لتشغيله.

انه تحول جوهري من الناحية الفنية وعلى درجة كبيرة من الأهمية خاصة من حيث الجاهزية الإدارية. فالنظام كفيل بتنفيذ جميع العمليات الضريبية بصورة سريعة وشفافة. وسيتولى تطبيق الضرائب الحالية (ضريبة الدخل والزكاة وضريبة الملكية وضريبة دعم العمالة الوطنية)، كما يمكنه بسهولة إدارة أية ضريبة أخرى كالضريبة على القيمة المضافة والضريبة الانتقائية.

سيكون لكل مكلف رقم ضريبي موحد يمكنه عن طريقه متابعة حقوقه وواجباته الضريبية، وسيسهل العمل الإداري المتعلق بربط الضريبة وتحصيلها بصورة آلية. كما ورقمنة النظام الضريبي معتمدة في جميع الدول الصناعية والكثير من الدول النامية بما فيها العربية.

لكن المشكلة الضريبية في الكويت ليست فنية بقدر ما هي سياسية وتتمثل في عدم موافقة البرلمان على فرض أية ضريبة جديدة، بل أن البرلمان يعارض ايتاس ويعتبره وسيلة لفرض ضرائب جديدة.

ورغم الأهمية الفنية القصوى لايتاس إلا أنه لا يعني سلامة النظام الضريبي، فهو يعالج مشكلة ترتبط بالإدارة بالدرجة الأولى.

يتعين بذل الجهود في سبيل إصلاح شامل للتوصل إلى نظام ضريبي يقوم على ثلاثة أهداف: الحصيلة والعدالة والتنمية. يحتاج الكويت إلى نظام يتصدى بفاعلية للعجز المالي المفرط عن طريق مكوناته من ضرائب مباشرة وغير مباشرة وأسعارها وربطها ومعالجة التهرب منها. وعبر نظام يوزع الأعباء العامة بصورة عادلة حسب المقدرة الاقتصادية للمكلفين لا حسب جنسيتهم. ونظام يقود إلى تحسين الأداء الاقتصادي بتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية وتطوير إنتاج السلع والخدمات.

لا شك أن تناقضاً قد يحدث بين هذه الأهداف، فالعدالة تستوجب التضحية بالحصيلة، والتنمية تفترض التنازل عن العدالة وهكذا.إذن فالنظام الضريبي الأمثل هو الذي يستطيع التوفيق بين هذه المتناقضات بما يتناسب مع الخصوصيات الكويتية.

]]>
4842 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: "شاهين" يخلّف 11 ضحيّة في السلطنة ومجلس شورى قطر "بلا نساء"]]> https://gulfhouse.org/posts/4845/ Mon, 11 Oct 2021 07:47:08 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4845

تنوعت الأخبار في الخليج لهذا الأسبوع (2-8 أكتوبر 2021). بداية مع الإعصار المداري "شاهين" الذي ضرب سلطنة عمان مخلفاً وراءه 11 قتيلاً وفيضانات وأضرار مادية جسيمة.  في قطر، أسدل الستار عن إنتخابات مجلس الشورى الأولى فيما أخفقت المرأة في الفوز بأي مقعد من المقاعد الثلاثين. في الكويت، وقبيل افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة نهاية الشهر الجاري، انطلقت (الثلاثاء) أولى جلسات الحوار الوطني بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

في ما يخص العلاقات السعودية الإيرانية، أكد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، أن بلاده مستعدة لاستئناف العلاقات مع السعودية وأنها تنتظر موقف الرياض. الإمارات، وفي خضم سعيها إلى زيادة التعاون الاقتصادي والاستثماري مع سوريا ، كشف وزير الاقتصاد الإماراتي، عبد الله بن طوق المري، أن بلاده تعد أهم الشركاء التجاريين لسوريا على المستوى العالمي، حيث تحتل المرتبة الأولى عربياً والثالثة عالمياً.

السعودية

أكد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، أن بلاده مستعدة لاستئناف العلاقات مع السعودية. وفي نفس السياق، قال وزير الخارجية الروسي إن موسكو تحث الأصدقاء العرب والإيرانيين على المضي قدما في سبيل التقارب.

حقوقيًا، عبرت واشنطن (الأربعاء) عن "خيبة أملها" بعد تأييد محكمة استئناف سعودية حكما بالسجن لمدة 20 سنة صدر بحق موظف في الهلال الأحمر لنشره في موقع تويتر تغريدات انتقد فيها القيادة السعودية.

اقتصاديًا، أعلنت وزارة الطاقة السعودية عن توقيع الرياض والقاهرة اتفاقيات مشروع الربط الكهربائي بين البلدين بكلفة إجمالية تبلغ نحو 1.8 مليار دولار. ويمتد مشروع الربط لأكثر من 1350 كيلومترا يصل بين محطة شرق المدينة المنورة مرورا بمحطة الجهد الفائق في تبوك ويعبر خليج العقبة بطول 22 كيلومترا وصولا إلى الأراضي المصرية ليتصل هناك بمحطة تحويل بدر. ويهدف المشروع إلى تبادل كمية تصل إلى 3000 ميغاواط من الكهرباء بين البلدين.

الكويت

انطلقت في الكويت (الثلاثاء) أولى جلسات الحوار الوطني الذي وجه أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح بعقده بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لحل المشاكل العالقة قبيل افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة نهاية الشهر الجاري. وتعليقًا على أحداث اليوم الأول من الحوار والتي ظلت طيّ الكتمان، أعرب رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم عن تفاؤله بالوصول إلى نتائج إيجابية. فيما يخص قضية الإختلاس المعروفة إعلاميا باسم "صندوق الجيش"، أمرت محكمة كويتية بإخلاء سبيل رئيس مجلس الوزراء السابق، جابر المبارك الصباح، وذلك بعد دفعه كفالة قدرها 10 آلاف دينار كويتي (ما يزيد عن 33 ألف دولار أميركي).

الإمارات

كشف وزير الاقتصاد الإماراتي، عبد الله بن طوق المري، أن بلاده تعد أهم الشركاء التجاريين لسوريا على المستوى العالمي، حيث تحتل المرتبة الأولى عربياً والثالثة عالمياً. ونقل موقع "الإمارات اليوم" تصريحات الوزير الإماراتي حيث قال إن"حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين بلغ نحو 2.6 مليار درهم، خلال العام الماضي، في حين وصل إلى نحو مليار درهم، خلال النصف الأول من العام الجاري، بينما تجاوزت قيمة الاستثمار السوري المباشر في دولة الإمارات 1.5 مليار درهم بنهاية عام 2019.

هذا ووقعت الإمارات والعراق عقد تشييد 5 محطات لتوليد الطاقة الكهربائية بالاستفادة من الطاقة الشمسية، بين وزارة الكهرباء والهيئة الوطنية للاستثمار عن الجانب العراقي، وشركة أبو ظبي لطاقة المستقبل "مصدر" عن الجانب الإماراتي. ويرتقب أن تشمل المرحلة الأولى من المشروع إنتاج وتوليد ألف ميغاوات من أصل سعة كلية تبلغ ألفي ميغاوات .

صحيًا، أعلن الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي خروج الإمارات من أزمة وباء فيروس كورونا. وقال خلال اجتماع مجلس قصر البحر، إن "الحياة في دولة الإمارات بدأت في العودة إلى طبيعتها"، مٌشيرًا إلى أن "الوضع الصحي في الدولة آمن ومطمئن وخرجنا من جائحة كوفيد ـ 19 بخير وسلامة واستفدنا من هذا التحدي دروساً وتجارب عديدة".

سلطنة عمان

أعلنت السلطات العمانية اليوم عن مصرع 11 شخصًا وفقدان تسعة آخرين جراء الإعصار المداري "شاهين" الذي ضرب السواحل العمانية. وذكر بيان للجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة أن فرق البحث والإنقاذ تمكنت من إنقاذ 654 شخصا في مواقع متفرقة، منهم 57 شخصا احتجزوا في أودية و66 شخصا داخل مركباتهم و91 احتجزوا في منازلهم.

اقتصاديًا، قالت وزارة المالية العمانية، الخميس، أن عجز الميزانية الحكومية منذ بداية العام لنهاية أغسطس الماضي بلغ 1051.8 مليون ريال عماني (2.735 مليار دولار) بانخفاض سنوي 46.2%، إذ استفادت من ارتفاع أسعار النفط. وارتفعت إيرادات الدولة 13.9% لتصل إلى 6.3 مليار ريال منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس/ آب مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

البحرين

عمّت الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل في البحرين هذا الأسبوع غداة زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد لفتح سفارة تل أبيب في البلاد. كما وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع خلال إحدى التظاهرات ضمن احتجاجات متفرقة، وفق ما نقلته وكالة "فرانس برس".

أيضًا، استقبل وزير خارجية البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني نائب مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية لشؤون شبه الجزيرة العربية، دانيال بنيام، حيث تم خلال الاجتماع "بحث علاقات الصداقة والشراكة الاستراتيجية التي تربط بين مملكة البحرين والولايات المتحدة". اقتصاديًأ، توقعت وكالة "موديز" للتقييم المالي، أن تتمكن البحرين مع رفع قيمة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 10% مطلع يناير المقبل، من رفع إيرادات الدولة بنحو 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي.

قطر

تم إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الأولى في تاريخ دولة قطر التي خلت قائمة الفائزين فيها من أي إمرأة. وأصدرت اللجنة المشرفة على الانتخابات أسماء الثلاثين مرشحا الفائزين ولم يعلَن بعد عن موعد تعيين الأمير للأعضاء الـ 15، ولا عن موعد انعقاد المجلس.

في سياق آخر، استقبل ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن، في العاصمة الإماراتية، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، وذلك بحضور مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد.

]]>
4845 0 0 0
<![CDATA[تفاقم الديون العراقية: ما هي الحلول؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4848/ Tue, 12 Oct 2021 07:10:49 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4848

بلغت الديون العامة في العراق 143 مليار دولار محققةً رقمًا قياسيًا لم يسبق للبلد تسجيله في أحلك الأحوال. ولعدم وجود سياسة اقتصادية ملائمة وحلول فاعلة للمديونية يزداد الوضع المالي تأزمًا. في سبعينيات القرن المنصرم، كانت إيرادات النفط أعلى من جميع نفقات الدولة، المدنية والعسكرية، الأمر الذي وفّر أموال قدرت بمبلغ 35.5 مليار دولار. لكن على خلاف دول الخليج، لم تستغل بغداد هذه الفوائض لتكوين صندوق سيادي، بل أودعتها في بنوك أجنبية لتدر فوائد سنوية قيمتها 4.2 مليار دولار. كانت هذه الفوائد كافية لتغطية واردات المواد الغذائية والأدوية، كما كان العراق من الدول الدائنة التي تمنح المساعدات لبلدان عربية.
بعد نشوب الحرب مع إيران، تغيرت الموازين المالية ولم تعد الإيرادات النفطية كافية لتمويل العمليات العسكرية. فخلال الفترة بين 1981 و1988 صرفت الدولة 166.1 مليار دولار للدفاع والأمن في حين لم تبلغ إيرادات النفط سوى 77.6 مليار دولار. وهكذا، نفذت تقريبًا جميع الأموال المودعة في البنوك خلال السنوات الثلاث الأولى من الحرب، ومع انتهاء الحرب أصبح العراق مدينًا بنحو 130 مليار دولار، وانتقل البلد من دائن إلى أكبر مدين في العالم العربي.
كانت هذه الديون وفق حسابات خاطئة من الأسباب الرئيسية لاحتلال الكويت، وفرضت مقاطعة أممية صارمة على الشعب مدمرة مالية الدولة ومراكمة ديونًا خارجية، بالإضافة إلى تعويضات الكويت. وازداد تدهور المالية الخارجية العراقية بعد حرب العراق، ثم الهيمنة الإيرانية على اقتصاد الدولة .

تقدير حجم المديونية
رغم إلغاء القسط الأكبر من ديون العراق بموجب إتفاقات نادي باريس لعام 2004، عادت هذه الديون إلى الارتفاع مجدداً بسبب العجز المزمن لميزانية الدولة. وترتب على ذلك تخصيص أموال إضافية لخدمتها فتراجعت القدرة على التنمية وتدهور الوضع المعيشي للمواطنين.
يدفع العراق سنويًا 12 مليار دولار لسداد فوائد وأقساط ديونه العامة، وسوف ترتفع خدمة الديون ارتفاعاً كبيراً تحت تأثير استمرار العجز المالي. وحسب الإحصاءات الرسمية، تبلغ الديون العامة الداخلية والخارجية التي تدفع عنها الفوائد والأقساط 70 مليار دولار. وتقدر الديون الداخلية بنحو 42 مليار دولار ناجمة عن قروض قدمها البنك المركزي ومصرف الرافدين ومصرف الرشيد والمصرف العراقي للتجارة وهيئة التقاعد الوطنية، وجميعها مؤسسات حكومية، ولا يوجد إكتتاب للأفراد في القروض الحكومية لانعدام الثقة بمالية الدولة. وفي يونيو/حزيران 2020 أقر مجلس النواب قانونًا يسمح بموجبه للحكومة باقتراض 12 مليار دولار من الداخل لمواجهة المشاكل المالية المترتبة على كورونا، ما جعل الديون الداخلية تصل لمجموع 54 مليار دولار.
أما الديون الخارجية فتبلغ 28 مليار دولار مستحقة لمؤسسات دولية ولحكومات دول نادي باريس ودول أخرى. وبمقتضى القانون المذكور أعلاه إقترضت الحكومة خمسة مليارات دولار خاصة من صندوق النقد الدولي، فأصبح مجموع الديون الخارجية 33 مليار دولار.
لابد من الإشارة هنا إلى أمرين هما: تعويضات الكويت والديون المستحقة للسعودية.
بموجب الفقرة 21 من قرار مجلس الأمن رقم 1483 لعام 2003 يتعين على العراق دفع 5% من عوائده النفطية إلى صندوق الأمم المتحدة للتعويضات، لكن النسبة عُدلت لاحقًا، حيث تم تقدير الضرر الذي أصاب الأفراد والشركات والمؤسسات بمبلغ 52.4 مليار دولار، ولغاية شهر مارس/آذار 2021 دفع العراق 49.5 مليار دولار. الباقي إذاً 2.9 مليار دولار.
أما الديون المستحقة للسعودية فلا يوجد تقدير دقيق لها. وهي على خلاف مستحقات الكويت غير محسوبة في المبالغ المذكورة أعلاه المتعلقة بالديون الخارجية. وتشير التقارير إلى 41 مليار دولار ناجمة عن مساعدات نقدية وأسلحة منحت للعراق من قبل دول الخليج لا سيما السعودية خلال الحرب ضد إيران. لذلك ترى الحكومة العراقية أنها "ديون بغيضة" غير جديرة بالإعتراف ولا تسدد بغداد فوائدها وأقساطها.
في الواقع لا يوجد إجماع حول كون هذه الديون بغيضة، أي ناجمة عن قروض ممنوحة لصالح نظام الحكم السابق وليس لصالح الدولة. كما لا تمنح الديون البغيضة حقاً قانونياً للدولة المدينة بعدم الاعتراف. فالديون البغيضة مبنية أساساً على مفاهيم سياسية لا على مبادئ قانونية.
في عام 2004 حصل العراق في إطار نادي باريس على حذف ديونه الخارجية لعدة أسباب في مقدمتها دور الولايات المتحدة، ولم توافق الدول الرئيسة الدائنة (اليابان وفرنسا وألمانيا وروسيا) على الحذف إلا بعد حصولها على امتيازات استثمارية في العراق، بمعنى أن العراق اعترف بهذه الديون رغم أنها كالديون السعودية ناجمة فقط عن قروض عسكرية خلال فترة الحرب ضد إيران.
وقد يكون سبب عدم الإعتراف هو غياب الإتفاقات بشأنها. الجدير بالذكر أن الرياض أعلنت عدة مرات عن عدم رغبتها في إعفاء العراق من ديونه، كما لم يصدر عنها ما يفيد بعدم وجود الإتفاقات.
يمكن النظر إلى الديون السعودية من جانب آخر. كانت إيران في الثمانينيات من القرن المنصرم تشكل خطراً جسيماً على أنظمة الحكم في دول الخليج خاصة السعودية، وكان العراق يصد هذا الخطر نيابة عن هذه الدول بكلفة عالية من الأرواح والأموال، ناهيك عن الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والخسائر النفطية وتراجع جميع الأنشطة. بالتالي، كانت المساعدات السعودية تمثل الثمن الأدنى الذي يتعين دفعه مقابل صد هذا الخطر. إذاً هي هبات بصورة قروض وليست ديوناً بغيضة.
وإذا ما أدرجنا المساعدات السعودية ضمن الديون البغيضة فأن ذلك يعني ضرورة حسابها ضمن الديون المستحقة على العراق. عندئذ يكون التقدير النهائي للديون كما يلي: تبلغ قروض السنة الجارية 2021 حوالي 15 مليار دولار، وعلى هذا الأساس فأن ديون العراق بما فيها مستحقات السعودية تصل حاليا إلى 143مليار دولار أي ما يعادل 61% من الناتج المحلي الإجمالي. وهي نسبة عالية نظراً للوضع المالي المتردي.

يمثل هذا المبلغ الكلي الحد الأدنى للديون العراقية. وهنالك مبالغ أخرى غير محددة بدقة، ناجمة عن قروض أبرمها إقليم كردستان إضافة إلى مستحقات الشركات النفطية الأجنبية العاملة فيه. علماً بأن تصريحات رسمية كردية تقدر مديونية الإقليم بمبلغ 31.6 مليار دولار. ويتعين التعامل مع هذا الرقم بحذر شديد لأنه يحتوي على بيانات غير متفق عليها مع بغداد.

ترشيد الإقتراض
المالية السليمة لا تتجنب القروض الداخلية والخارجية بل تضع سياسة ملائمة للوضع المالي تنسجم مع المؤشرات الاقتصادية خاصة النمو والإنتاج والتشغيل والتصدير. إذ تتطلب معالجة الأزمة المالية مشاريع صناعية وزراعية هائلة يمكن تمويلها عن طريق القروض. وحتى لا نعالج مشكلة فنقع في أخرى يتعين أن تستند سياسة الإقتراض إلى ضوابط محددة بدقة.
حالياً تقوم وزارة المالية بتحضير ميزانية الدولة التي تتضمن القروض لتغطية العجز المالي. ويتولى البرلمان الموافقة على هذه الميزانية. بمعنى أن القروض تنظم بقانون. وبسبب عدم وجود ميزانية في عام 2020، وبالنظر لحاجة البلد للقروض لتغطية العجز المالي صدر قانون خاص بالإقتراض المحلي والخارجي رقم 5 بتاريخ 25 حزيران 2020. وهو قانون يسمح لوزير المالية بالإقتراض تحت شرطين. أولهما ألا يزيد حجم القروض عن 5 مليارات دولار من الخارج و15 ترليون دينار من الداخل. وثانيهما أن تخصص نسبة لا تقل عن 15% من مجموع القروض للمشاريع الاستثمارية.
لكن ضوابط هذا القانون غير كافية بل غير ملائمة. كما أنه لا يضع سياسة مستديمة بل يسري لغاية نهاية عام 2020 بسبب عدم صدور الميزانية العامة.

من هنا نقترح سياسة للقروض تعتمد على ثلاثة شروط:

الشرط الأول: نسبة عليا للإقتراض بموجب القانون: لابد من وضع آلية تلزم بعدم تجاوز حد معين من الإقتراض. وهذه الآلية ضرورية لتنظيم الميزانية وكذلك لتحسين السمعة الإئتمانية للدولة المتردية حاليًا وفق تصنيف جميع الوكالات الدولية المعروفة. وهنالك تجارب عديدة لهذه الآلية: على سبيل المثال دول منطقة اليورو التي توجب عدم تجاوز الديون العامة 60% من الناتج المحلي الإجمالي، كما توجد تطبيقات مماثلة في الدول العربية كالسعودية والكويت.
يتعين إذن دراسة هذه النقطة بدقة. ونقترح هنا أن تكون النسبة 100%. وهي بلا شك نسبة مرتفعة، لكن حجم الأزمة يتطلب ذلك. ويتعين تقليص هذه النسبة بعد اجتياز فترة معينة تحددها الضوابط الأخرى.

الشرط الثاني: الاقتراض للإنتاج فقط: في الوقت الحاضر تقترض الدولة لتغطية العجز المالي، وهذا العجز ناجم بالدرجة الأولى عن نفقات تشغيلية قد تكون غير ضرورية بل مضرة كالمصروفات العسكرية ونفقات هيئة الحشد الشعبي والاعتمادات المخصصة لهيئات الأوقاف.
السياسة المالية المنشودة تخصص القروض للمشاريع الصناعية والزراعية فقط، ويمنع على الحكومة الاقتراض لتمويل الإنفاق التشغيلي.
الشرط الثالث: المؤسسات المستفيدة من القروض قادرة على تمويل الديون الناجمة عنها. والتمويل قد يكون بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة: بطريقة مباشرة أي إنتاج سلع قابلة للتصدير، وبالتالي ترتفع الصادرات فتسدد الديون بسهولة. وبطريقة غير مباشرة أي إنتاج سلع للإستهلاك المحلي بدلاً من إستيرادها، وبالتالي تنخفض الواردات فيتحسن مركز ميزان المدفوعات وتُسدد الديون.

يصنف العراق من قبل الوكالات الدولية المتخصصة ضمن البلدان الأكثر فساداً في العالم من الناحية المالية. وبالتالي لا يمكن التصدي للأزمة المالية خاصة المديونية العامة دون معالجة هذا الفساد المستشري. وعلى هذا الأساس تندرج المقترحات المذكورة أعلاه ضمن خطة اقتصادية تسعى إلى خدمة المواطنين وتنمية البلد. أنها خطوط عريضة لجانب مهم من جوانب السياسة المالية المستقبلية.

]]>
4848 0 0 0
<![CDATA[Gulf frenemies making waves]]> https://gulfhouse.org/posts/4857/ Mon, 18 Oct 2021 06:26:35 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4857

It is hard to recall that until January of this year the GCC remained divided with Bahrain, Saudi Arabia, the UAE, joined by Egypt, tilted against Qatar. The Saudis, encouraged by Washington had already been making welcome back noises but the end of the land, air, and sea blockade that had begun in June 2017 caught some observers by surprise. After all, wasn’t the de facto UAE ruler Mohammed bin Zayed a bitter foe of political Islam and didn’t he see Doha as a Muslim Brotherhood redoubt and a vipers nest of Islamist extremists?

MbZ had been the chief architect of a clumsily executed plot that sought to tie the Qatari Emir Tamim to Iran. Mohammed bin Salman the Saudi crown prince had been drafted in to add muscle to the Emirati gambit.  Bahrain and Egypt had little choice but to make up the numbers considering how indebted, in financial terms, they are to the UAE and Saudi Arabia. It was the Quartet versus Qatar.  But as the years dragged on it was becoming clear to MbS that the feud was garnering only derision bordering on contempt for the Quartet while the Qataris were securing kudos for the mature way in which they dealt with the blockade.  They didn’t for example declare force majeure on the Dolphin pipeline carrying Qatari gas to the UAE.  And they consistently declared themselves open to dialogue, even as both sides waged an often vicious media war.

So MbS took the initiative and convened a summit meeting in the historic city of Al Ula 300 kilometers north of Medina. The blockade was dropped with immediate effect and it is not clear what, if anything, the Qataris had to agree to in order to secure an end to the feud. Post Al Ula, friendships, like roses, started to blossom in what had been a diplomatic desert.

In May Tamim flew to Jeddah where he was greeted affectionately by MbS on the tarmac. As reported by Al Jazeera (the network that at the beginning of the blockade the Saudis and Emiratis had demanded be shuttered): “The two leaders then held talks at al-Salam Palace, where they discussed bilateral relations and ‘the means to enhance them in different fields’, as well as regional and international developments, according to Qatar’s state media.”

It took a little longer for MbZ to come around but then in September he sent his brother Taynoon, the Emirati National Security Advisor to meet with Tamim and MbS at one of the Saudi crown prince’s mega-projects, the ultra-luxurious Red Sea Project  designed for very well-heeled tourists.  There they were, the three of them in t-shirts and shorts, smiling broadly, a perfect picture of  youthful modernity and fraternal friendship.

Having taken the lead in ending one dispute, MbS, it would seem, is now taking on an even bigger challenge: Iran. In April, the Saudis and Iranians were engaged in secret talks in Baghdad with the Iraqi prime minister Mustafa al-Kadhimi presiding. And stories persist that the two sides may be close  to restoring diplomatic relations that were severed in 2016. That was after an Iranian mob attacked the Saudi embassy in Teheran in protest at the beheading of the Saudi Shia cleric Nimr al-Nimr.

“The Iran-Saudi dialogue is on the right track,” Iran’s Foreign Minister Hossein Amir-Abdollahian rather coyly suggested adding “we have achieved results and agreements, but we still need more dialogue.”  Diplomatic recognition aside, Yemen must surely have been on the table.  Certainly from the Saudi point of view, Iranian influence on the Houthis to end the war, something MbS is desperate to achieve, may have been a quid pro quo. For his part, did the crown prince dangle an enticing carrot: a non-nuclear weapons proliferation deal, in effect a regional JCPOA, one that would open up Iran to Saudi investment including  the urgently needed rebuild of the Iranian energy infrastructure?

It is a bold thought. Increasingly Gulf leaders are seizing the foreign policy initiative and no longer relying on America or seeking Washington’s approval.  Joe Biden had set the JCPOA as a priority but as the months drag on there is little impetus. What happens then if the Saudis and the Iranians, with Iraq serving as a go between, agree a deal without Washington (and Europe’s) involvement?

Barack Obama, in his approach to the Middle East got most things wrong and few things right. However his greatest blunder may prove to be the failure to include regional players, and in particular the Saudis and the Emiratis, in the initial JCPOA. What a coup, and what a statement of intent, if those key regional partners, with Israel’s tacit agreement, do a nuclear deal with Iran and Washington and Europe, who for decades have used and abused the Middle East, are left on the outside looking in. That would truly be a triumph of new friendships over old and bitter enemies

]]>
4857 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: الحوار الإيراني السعودي يتقدم والإمارات تستثمر في سوريا]]> https://gulfhouse.org/posts/4860/ Mon, 18 Oct 2021 16:35:31 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4860

في أخبار الخليج لهذا الأسبوع (9-15 أكتوبر/ تشرين الأول 2021)، واصلت إيران والسعودية عقد جولات جديدة من المحادثات، بعد 4 جولات رعتها الحكومة العراقية سابقاً، وعلى ما يبدو فالحوار الإيراني السعودي بلغ مراحل متقدمة، وقد يؤدي في الأيام القادمة إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. في هذا السياق، اعتبرت قطر، بلسان وزير خارجيتها عن الوساطة بين إيران والدول الخليجية الأخرى، بأنها تصب في مصلحتها.

في قطر، حل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ضيفاً على أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث كان الملف السوري على طاولة الحوار، حيث تم التأكيد على ضرورة التوصل إلى حلول سياسية للأزمات التي تشهدها المنطقة، بما يعيد الأمن والاستقرار لشعوبها.

هذا وسارعت الإمارات، إثر لقاء جمع وزير اقتصادها عبدالله بن طوق المري بنظيره السوري محمد سامر خليل، إلى الإعلان عن خطط لتعزيز التعاون الاقتصادي واستكشاف قطاعات جديدة في سوريا، وهو ما  يبدو بمثابة خطوة إضافية على طريق ترسيخ معادلة سياسية واقتصادية جديدة في المنطقة، عنوانها إعادة وصْل ما انقطع مع دمشق، وطيّ سنوات الحرب، والتهيئة لمرحلة إعادة الإعمار والاستثمار.

قطر

أكد وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن "الوساطة بين إيران والدول الأخرى تأتي في مصلحة قطر". وبشأن مجلس التعاون قال: "نعمل مع جيراننا على تعزيز مجلس التعاون الخليجي"، مشيرا إلى أن "جميع زعماء الخليج يرغبون في منع حدوث أي خلافات في المستقبل". كما استبعد تطبيع العلاقات بين بلاده وإسرائيل، على غرار "اتفاقات ابراهام"، وأن هذه الاتفاقات لا تتلاءم مع قطر، مؤكدا أن بلاده لن تقدم على التطبيع طالما لا يوجد أي آفاق لإنهاء الاحتلال والتوصل لحل عادل للقضية الفلسطينية.

هذا وبحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، تعزيز العلاقات في العديد من المجالات. وتناولت المباحثات التطورات في الملف السوري، حيث تم التأكيد على ضرورة التوصل إلى حلول سياسية للأزمات التي تشهدها المنطقة، تعيد الأمن والاستقرار لشعوبها.

السعودية

كشف دبلوماسي أجنبي في السعودية، لوكالة "فرانس برس" أن إيران والسعودية توصّلتا إلى اتفاق لإعادة فتح القنصليات. وقال الدبلوماسي: "اعتقد أن إعلان تطبيع العلاقات قد يتمّ في الأسابيع القليلة المقبلة". وأضاف، أن الجانبين من المرجّح جداً أن يتّفقا على التفاصيل النهائية في جولة جديدة من المحادثات، من المرجّح أن تُعقد في الأيام القليلة المقبلة. وبحسب المصادر فآخر جولات المباحثات حصلت في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، وعقدت في مطار بغداد الدولي بين وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، عادل الجبير، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، بحضور الكاظمي ومسؤولين كبار من البلدين. وتشير تقارير إعلامية إلى أن الملف اليمني على قائمة أولويات الحوار الثنائي، إضافة إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

في شأن آخر، أشاد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بعلاقات بلاده مع السعودية والإمارات، بما في ذلك التعاون في سوق النفط، مشيرا إلى أن الشرق الأوسط يعد منطقة واعدة للغاية.

 الإمارات

إثر لقاء جمع وزير الاقتصاد الاماراتي عبدالله بن طوق المري بنظيره السوري محمد سامر خليل، سارعت الإمارات إلى الإعلان عن خطط لتعزيز التعاون الاقتصادي واستكشاف قطاعات جديدة في سوريا في محاولة لترسيخ معادلة سياسية واقتصادية جديدة في المنطقة، عنوانها إعادة وصْل ما انقطع مع دمشق، وطيّ سنوات الحرب، والتهيئة لمرحلة إعادة الإعمار والاستثمار.

فيما يخص العلاقة مع اسرائيل، أعلن وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد أنه يعتزم زيارة إسرائيل قريبا، مضيفا أن الإمارات راضية عن علاقاتها المتنامية مع إسرائيل . وأضاف الوزير في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره الإسرائيلي يائير لابيد أنه لا يمكن الحديث عن سلام في المنطقة في غياب حوار بين إسرائيل والفلسطينيين.

الكويت

للمرة الأولى في تاريخ البلاد، أعلنت الكويت عن السماح للنساء بالالتحاق في الخدمة العسكرية ضمن صفوف الجيش، بعدما اقتصرت أعمالهن على التخصصات الحكومية المدنية. وذكر القرار، أن باب التسجيل فتح للمواطنات الكويتيات للالتحاق بشرف الخدمة العسكرية كضباط اختصاص وضباط صف وأفراد ، وأنه في المرحلة الحالية يقتصر التسجيل على مجال الخدمات الطبية والخدمات العسكرية المساندة.

كشف معهد التمويل الدولي عن توقعات بشأن اقتصاد الكويت، حيث رجّح نموّه بنسبة 4% في عام 2022 بدعم تعافي إنتاج النفط والإصلاحات الاقتصادية المرتقبة في البلاد. ونقلت صحيفة "القبس" الكويتية عن المعهد بأن الناتج المحلي الاسمي للكويت في 2022 سيبلغ 133 مليار دولار مقارنة بـ 129 مليار دولار في 2021، فيما سيبلغ نمو الناتج المحلي النفطي نحو 4.6% في العام المقبل مقارنة بـ (- 1.2%) في 2021، والناتج المحلي غير النفطي سينمو بـ 3.5% في 2022 مقارنة بـ 1.9% في العام الماضي.

سلطنة عمان

أكدت سلطنة عمان، عودة جميع خدمات المياه والصرف الصحي في ولايات السويق والخابورة وصحم، بعد أن تعطلت جراء إعصار شاهين الذى ضرب البلاد الأسبوع الماضي، كما واصلت ‏فرق هيئة الدفاع المدني والإسعاف بمختلف صنوفها، جهودها للتعامل مع التأثيرات الناتجة عن الاعصار ‎شاهين. كما أعلنت عن عودة العمل بعدد من الموانئ البحرية لاستقبال السفن بشكل طبيعي.

في سياق متصل، أصدر السلطان هيثم قراراً بإنشاء صندوق وطني لمواجهة الحالات الطارئة. وفي خطابٍ ألقاه بعد أسبوع من الإعصار قال: إن عودة الحياة إلى طبيعتها وتوفير المتطلبات الأساسية للمتضررين من الإعصار، يمثلان أولوية حكومية خلال الفترة الحالية، مشدداً على ضرورة تسريع وتيرة العمل لتحقيق هذين الهدفين. وأضاف أن الصندوق الجديد الذي تم الإعلان عنه يهدف إلى تعويض المتضررين من الإعصار ومواجهة مثل تلك الأزمات مستقبلاً.

البحرين

تسلّم ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفـة، رسالة خطية من سلطان عمان هيثم بن طارق، تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين والأمور ذات الاهتمام المشترك. اقتصاديا، كشف مصرف البحرين المركزي عن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.7% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2021 مقارنة بنفس الفترة من 2020. وأوضحت البيانات أن نسبة مساهمة القطاع المالي بلغت 17.3% من إجمالي الناتج المحلي في الربع الثاني من 2021. كما استقرت معدلات السيولة في مصرف البحرين المركزي عند مستواها، حيث بلغ عرض النقد  14.6 بليون دينار (دينار بحريني = 2.6 دولار أمريكي) في نهاية شهر أغسطس 2021.

]]>
4860 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: العفو يقترب في الكويت وقطر تجري تعديلات وزارية جديدة]]> https://gulfhouse.org/posts/4868/ Mon, 25 Oct 2021 15:51:47 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4868


(2- 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2021)
تستمر المحادثات السعودية الايرانية في التقدم، رغم نفي وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان، ربطها بأي تنازلات في الملف النووي أو غض النظر عن جرائم الحرب في اليمن؛ بحسب تعبيره. 
قطرياً،  تغييرات عدة شهدتها التعديلات الوزارية التي أقرّها أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، سواء ما يتعلق بالوزراء الجدد واسناد 3 حقائب وزارية للنساء أو فصل بعض الوزارات وتغيير مسمّى بعضها الآخر، مع استثناء الوزارات السيادية. أما كويتيًا، وبعد الدعوة إلى الحوار، كلف الأمير رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بإعداد اقتراحات وشروط تمهيدا لإصدار مرسوم للعفو، وذلك ضمن متابعة مساعيه لحل الأزمة السياسية القائمة في البلاد. 
بدورها تواصل الإمارات تعميق العلاقات الاقتصادية والسياسية مع سوريا، وهو ما تم تأكيده خلال اتصال هاتفي مشترك بين الرئيس السوري بشار الأسد وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

في السياسة:
أعلنت وزارة الخارجية الايرانية أن المحادثات مع السعودية مستمرة وأن هناك ملفات مهمة مطروحة على طاولة الحوار. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، في مؤتمر صحفي يوم الإثنين، إن "يد طهران الممدودة دائماً للسعودية لا تعني أنها تغض النظر عن جرائم حرب اليمن، ولا تعني كذلك غض النظر عن دورها في ضرب الاتفاق النووي". وكانت إيران أعلنت في وقت سابق، أن "هناك تقدّماً في المحادثات الجادة مع السعودية، ولا سيما بشأن أمن الخليج"، وعن  استئناف الصادرات إلى السعودية بعد توقفٍ دام لعدة سنوات.
​فيما يخص سلطنة عمان، وخلال اتصال هاتفي، مع وزير الخارجيّة العمانيّة بدر بن حمد البوسعيدي، نوّه عبد اللهيان بـ"المكانة الرفيعة لدول الجوار على صعيد السياسة الخارجيّة للحكومة الجديدة في إيران، وضرورة استمرار المشاورات بين  ​طهران ومسقط حول القضايا الإقليميّة والدوليّة، وسبل توسيع العلاقات بمختلف المجالات السياسيّة والاقتصاديّة ذات الاهتمام المشترك".
في قطر، أصدر الأمير تميم بن حمد آل ثاني، أمر أميرياً بتعديل تشكيل مجلس الوزراء، حيث أقرّ فصل 4 وزارت، هي : وزارة الثقافة والرياضة، ووزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، ووزارة المواصلات والاتصالات، ووزارة البلدية والبيئة، وتغيير مسمى وزارة التعليم والتعليم العالي إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، مع استمرار بقية الوزرات على حالها. وشملت التعديلات الجديدة في مجلس الوزراء 13 وزارة، ورفعت عدد الحقائب الوزارية في الحكومة القطرية إلى 18 حقيبة بدلا من 14 في السابق، بينها 3 حقائب أُسندت إلى نساء.
هذا وتسلم وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أوراق اعتماد سفير مصر عمرو الشربيني، وهو الأول منذ أن انتهت مطلع العام الجاري الأزمة الخليجية التي اندلعت صيف 2017.
في الكويت، كلف أمير الدولة، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بإعداد اقتراحات وضوابط وشروط تمهيدا لإصدار مرسوم للعفو. وأشارت صحيفة "الأنباء" إلى أن السلطتين التشريعية والتنفيذية ثمنتا هذا التوجيه وأعربتا عن أملهما أن "ينهي هذا الحوار حدة الاحتقان السياسي في البلاد تمهيدا لتحقيق مبدأ التعاون بينها".
أخيرًا، نقل موقع "والاه" العبري، أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بحثت مع السعودية إمكانية تطبيع العلاقات مع إسرائيل والانضمام إلى "اتفاقات إبراهيم". وأثار مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان القضية في اجتماع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 27 سبتمبر / أيلول خلال زيارته للمملكة. ولم يرفض بن سلمان صراحة إمكانية التطبيع مع إسرائيل خلال حديثه مع سوليفان، إلا أنه أكد أن مثل هذه الخطوة ستستغرق وقتا، بحسب الموقع.

في الاقتصاد والصحة:
تلقى ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، اتصالا هاتفيا من الرئيس السوري بشار الأسد، حيث تناول الحديث تعزيز سبل التعاون بين البلدين، خاصة الاقتصادية منها بما يشمل اعادة الاعمار والاستثمار.
كما وأعلنت وزيرة الخارجية البريطانية، ليز تراس، أنها ستبحث خلال جولتها إلى السعودية وقطر علاقات شراكة جديدة للاستثمار في البنية التحتية في آسيا وإفريقيا توصل إلى "صفقة رابحة للجميع". وأشارت الحكومة إلى أن المشاريع التي سيتم بحثها يمكن أن تشمل بناء شبكات إمداد المياه والكهرباء وإقامة موانئ وطرق.
تعليقًا على ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى في 3 أعوام ، بفضل قلة الإمدادات، وأزمة الطاقة العالمية، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن خفض أسعار النفط سيكون أمرا صعبا، لكنه لم يستبعد ذلك، مؤكدا أن خفض أسعار النفط يعتمد إلى حد ما على الإجراءات التي ستتخذها المملكة العربية السعودية.
صحيًا، أعلن رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، الأربعاء، عودة الحياة الطبيعية الحذرة في البلاد، ودخول المرحلة الخامسة والأخيرة من خطة العودة إلى الحياة الطبيعية، وإلغاء القرارات الاحترازية لمواجهة وباء كورونا.وقال رئيس مجلس الوزراء، في مؤتمر صحافي، إنّ البلاد أصبحت "أمام مسؤولية جديدة عنوانها "الكويت بعد الجائحة" بدأ الإعداد والاستعداد لها منذ أشهر".

]]>
4868 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: السعودية تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع لبنان والكويت تترقب مرسوم العفو]]> https://gulfhouse.org/posts/4873/ Mon, 01 Nov 2021 13:01:46 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4873

(23- 30 اكتوبر/ تشرين الأول 2021)

أثار تصريح سابق لوزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي أزمة دبلوماسية بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي عامة والسعودية والإمارات خاصة، بعدما وصف الحرب على اليمن بالعبثية وأكد على حق جماعة أنصار الله الحوثيين بالدفاع عن أنفسهم. تلى ذلك قطع العلاقات وطرد السفراء البنانيين في كل من السعودية والكويت والبحرين، وسحب الدبلوماسيين الاماراتيين. فيما  أسفت سلطنة عمان وقطر عما جرى بين الأشقة ودعتا إلى حل الأزمة سريعًا.

في قطر، انتخب أعضاء مجلس الشورى القطري، يوم الثلاثاء، حسن بن عبد الله الغانم كأول رئيس لبرلمان منتخب بالبلاد، فيما اُنتخبت الدكتورة حمدة السليطي نائبًا له. في الكويت، تسود حالة من الترقب في انتظار صدور العفو الأميري، بعد تكليف أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الصباح رؤساء مجلس الأمة (البرلمان)، ومجلس الوزراء، والمجلس الأعلى للقضاء باقتراح الضوابط والشروط للعفو، في حين تتعالى الدعوات للتعاون بين البرلمان والحكومة لإيجاد حلول للمشاكل العالقة. وكان أمير البلاد قد افتتح الدورة ال 16 لمجلس الأمة الكويتي، ما يبشّر بانفراجة في المشهد السياسي في البلاد.

وأعلنت وزارة الخارجية السعودية، أنها استدعت سفيرها من لبنان للتشاور، وأمهلت السفير اللبناني في الرياض، فوزي كبارة، مهلة 48 ساعة لمغادرة أراضيها. وعلى خطى السعودية طلبت البحرين والكويت من سفيريّ لبنان فيهما مغادرتهما في غضون 48 ساعة، أما الإمارات فسحبت دبلوماسييها من لبنان ومنعت مواطنيها من السفر إليه. قطر استنكرت تصريحات الوزير قرداحي ودعت إلى تهدئة الأوضاع والمسارعة في رأب الصغدع بين الأشقاء. أما سلطنة عمان فأعربت عن أسفها لتأزم العلاقات بين عدد من الدول العربية ولبنان ودعت الجميع إلى ضبط النفس.

وردًا على الحملة التي أثيرت عليه، قال قرداحي خلال مؤتمر صحفي حول تصريحاته لبرنامج "برلمان شعب": "لم أقصد ولا بأي شكلٍ من الأشكال الإساءة للسعودية أو الامارات اللتين أكنّ لقيادتيهما ولشعبيهما كل الحب والوفاء". وأوضح أن "ما قلته بأن حرب اليمن أصبحت حرباً عبثية يجب أن تتوقف قلته عن قناعة ليس دفاعاً عن اليمن ولكن أيضاً محبةً بالسعودية والامارات"، رافضًا الاعتذار أو تقديم استقالته.

في قطر، انتخب أعضاء مجلس الشورى القطري، يوم الثلاثاء، حسن بن عبد الله الغانم كأول رئيس لبرلمان منتخب بالبلاد، فيما اُنتخبت الدكتورة حمدة السليطي نائبًا له. وأثناء الجلسة الأولى تطرّق أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى ترسيخ الوفاق الذي تحقق في "قمة العلا" وتطويره: "تحتم علاقات الأخوة والتاريخ والجغرافيا المحافظة على مجلس التعاون والارتقاء بمؤسساته بما يتناسب مع طموحات شعوبنا".وأضاف: "حرصنا على تجاوز الخلافات داخله بالحوار، كما نسعى إلى ترسيخ الوفاق الذي تحقق في قمة العلا وتطويره".

في الاقتصاد، حققت المالية العامة لسلطنة عمان، ولأول مرة هذا العام، فائضا في إيرادات شهر أغسطس 2021، بلغ 154.1 مليون ريال عماني (نحو 400 مليون دولار)، وفق موقع "أثير". ومع هذا الفائض، تقلص العجز في المالية العامة للدولة خلال الثمانية الأشهر الأولى من هذا العام من مليار و51 مليونا إلى 957 مليون ريال عماني، حيث تعد هذه المرة الأولى هذا العام التي تحقق فيها السلطنة فائضًا في إيراداتها الشهرية، إذ أن الإحصائيات السابقة توضح أن المالية العامة للسلطنة كانت تحقق عجزا في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام.

في قطر صرح السفير التركي، مصطفى كوكصو، أن بلاده سوف توقع اتفاقيات جديدة مع الدوحة قبل نهاية العام الجاري، بحسب تصريحات نقلتها وكالة "الأناضول" التركية.ووصف السفير التركي ما شهدته علاقات بلاده مع قطر بأنها "قفزة نوعية"، مشيرا إلى "توقيع 68 اتفاقية وبروتوكول تعاون بين الدوحة وأنقرة منذ إنشاء اللجنة الاستراتيجية العليا المشتركة بين البلدين عام 2015". وعن التجارة بين البلدين قال كوكصو إن "حجم التبادل التجاري الثنائي ارتفع في السنوات العشر الأخيرة من 340 مليون دولار إلى 2.24 مليار دولار، مؤكدا أنه "سيتضاعف في الأعوام المقبلة".

]]>
4873 0 0 0
<![CDATA[ارتفاع الإيرادات غير النفطية في عُمان: الصندوق السيادي]]> https://gulfhouse.org/posts/4881/ Thu, 04 Nov 2021 16:05:37 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4881

تهتم جميع الخطط الاقتصادية في بلدان مجلس التعاون الخليجي بتنمية الإيرادات غير النفطية. وهذا الاهتمام ليس جديدًا، بل يعود إلى عقود عدة. من الخطأ الإعتقاد بأن دول الخليج فشلت كلياً في تحقيق هذا الهدف رغم دور العوائد النفطية في تمويل القسم الأكبر من الإنفاق العام وفي تحريك مختلف الأنشطة الاقتصادية. استطاعت هذه البلدان على أقلّ تقدير توفير الأموال لإنشاء صناديق سيادية تحتلّ مراتب الصدارة على الصعيد العالمي. وأصبحت أصولها تفوق الناتج المحلي الإجمالي، وتدرّ أرباحاً طائلة من استثماراتها الخارجية في الأسهم والسندات والعقارات.
وبسبب استمرار العجز المالي وتراجع الإيرادات النفطية خاصة بعد وباء كورونا إزداد اهتمام بلدان الخليج بمصدر آخر للإيراد العام غير النفطي المتمثل في الضرائب. فطبقت الضريبة الإنتقائية والضريبة على القيمة المضافة. وظهر لدى البعض إتجاه جديد يرمي إلى إصلاح الجهاز الإداري وكذلك إلى تبني الضريبة على دخل الأفراد.

في عمان، لم تعد عوائد النفط والغاز كافية لتمويل الإنفاق العام. وبات من اللازم تنمية الإيرادات الأخرى المتمثلة بالدرجة الأولى في أرباح صندوق الإستثمار العماني وحصيلة الضرائب.
الفشل المالي لدول المجلس وخاصة عمان لا يتأتى من عدم اهتمامها بالإيرادات غير النفطية. بل من أمرين أساسيين: أولهما عدم استغلال الإيرادات العامة في التطوير التكنولوجي وتنمية الصناعة المحلية. وثانيهما استخدام واسع لهذه الإيرادات في استيراد الأسلحة وشراء الخدمات العسكرية.

انتقلت عوائد النفط والغاز الطبيعي العمانية من 7998 مليون ريال في عام 2019 إلى 5420 مليون ريال في عام 2021. وأسهم هذا الانخفاض في تزايد المديونية العامة خاصة الخارجية وما يترتب عليها من تداعيات سلبية وخطيرة.
لذلك أكدت رؤية عمان 2040، وخطة التوازن المالي متوسطة المدى 2020-2024، على ضرورة تقليص الإعتماد على تلك العوائد بزيادة مساهمة الإيرادات غير النفطية في تمويل الإنفاق العام. فأشارت الرؤية إلى العمل على زيادة الإيرادات غير النفطية من 9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017 إلى 18% منه في عام 2040. ودعت الخطة إلى تنويع مصادر التمويل بطريقتين في آن واحد: الأولى عبرتعزيز عوائد الاستثمارات الحكومية المتمثلة بأرباح صندوق الاستثمار العماني، والثانية زيادة حصيلة الضرائب المباشرة وغير المباشرة. لكن بالطبع لابد من إصلاحات قانونية وإدارية لتنفيذ هذا التنويع.

في العام الجاري قدرت الإيرادات الكلّية للدولة بمبلغ 8640 مليون ريال. منها إيرادات غير نفطية قدرها 3220 مليون ريال، تأتي من مصدرين:

المصدر الأول: الإيرادات الجارية.
وهي 3000 مليون ريال، أي 37.2% من الإيرادات العامة و93.1% من الإيرادات غير النفطية. وتنقسم بدورها إلى قسمين: ضريبية وغير ضريبية.

المصدر الثاني: الإيرادات الرأسمالية.
وهي 220 مليون ريال، أي 2.5% من الإيرادات العامة و6.9% من الإيرادات غير النفطية.

تتأتى الإيرادات الجارية غير الضريبية من عدة مصادر أهمها إيرادات المطارات وخدمات الإتصالات وبيع المياه والغرامات وأرباح الاستثمارات الحكومية.
خلال الفترة بين 2011 و2020، شهدت هذه الإيرادات إستقرارًا في حجمها البالغ في نهاية الفترة 888 مليون ريال، أي ما يعادل 10.4% من الإيرادات الكلية و32.8% من الإيرادات غير النفطية. لكنّها سجلت إرتفاعاً كبيراً في العام الجاري حيث قدرت بمبلغ 1379 مليون ريال. وباتت تشكل إذاً 15.9% من الإيرادات الكلية و42.8% من الإيرادات غير النفطية. ويعود السبب الأساس في هذا الإرتفاع إلى تحسّن أرباح الإستثمارات الحكومية أي أرباح الصندوق السيادي.

تنظيم جهاز الإستثمار العماني
بموجب المرسوم السلطاني رقم 61/2020 الصادر في 4 يونيو 2020، تمّ دمج صندوق الإحتياطي العام مع صندوق عمان للإستثمار بمؤسسة واحدة أُطلق عليها إسم جهاز الإستثمار العماني. كما قرر المرسوم إلحاق الشركات الإستثمارية التابعة لوزارة المالية بهذا الجهاز باستثناء شركة تنمية نفط عمان.
يعتمد التنظيم الجديد على عمليات دمج الشركات. وخلال السنوات الماضية أُلحقت 79 شركة مملوكة للدولة بالصندوق السيادي وبشركات النفط والغاز. بمعنى أنّ الدولة تسعى إلى تخفيض المصاريف الإدارية، الأمر الذي يؤدي إلى تحسن الأرباح الصافية. ودعت رؤية عمان 2040 إلى ضرورة تقليص عدد الشركات الحكومية.

تبلغ أصول جهاز الإستثمار العماني 17 مليار دولار. وهو بذلك يحتل المرتبة الخليجية التاسعة. أما على الصعيد العالمي فيحتل المرتبة رقم 38. ويستثمر الجهاز أمواله في أسهم الشركات الأجنبية بالدرجة الأولى، تليها السندات العالمية والعقارات. وحسب الموقع الرسمي للجهاز يبلغ العائد السنوي 7% من الأصول.
كما ذكرنا، أدّت عمليات الدمج إلى تقليص المصاريف الإدارية، الأمر الذي يؤثّر بصورة إيجابية على النتائج الحسابية للشركات التابعة للجهاز، ولكن هذه العملية قادت إلى تراجع التوظيف، كما أن الكثير من الشركات المدمجة تقدم خدمات عامة للمواطنين، وبالتالي فهي لا تحقق ربحاً بل تسجّل خسارة.
من زاوية أخرى تعتمد مالية الدولة على جهاز الإستثمار العماني من بابين:

الباب الأول: الأرباح.
بلغت 800 مليون ريال في عام 2021. ويعادل هذا المبلغ 9.2% من الإيرادات العامة و24.8% من الإيرادات غير النفطية و58,1% من الإيرادات غير الضريبية.

الباب الثاني: تمويل العجز.
يحتل السحب من الإحتياطي العام المرتبة الثالثة في تمويل عجز الميزانية بعد القروض الخارجية والقروض المحلية. وفي عام 2021 بلغ هذا السحب 600 مليون ريال. ولمّا كان صندوق الإحتياطي العام مدمجاً في جهاز الإستثمار العماني، فأن السحب من الإحتياطي العام يعني السحب من الصندوق السيادي، الأمر الذي يؤثر سلبياً على قدرته المالية وبالتالي على حجم أرباحه.

تعاني عمان من تدني درجة التصنيف الإئتماني الممنوحة لها من قبل الوكالات الدولية المتخصصة. ما يؤثرسلبياً على قرارات المستثمرين الأجانب، ويقود كذلك إلى تصاعد كلفة الإقتراض الخارجي لا سيما أسعار الفائدة، لذلك تحاول الدولة العمل على تحسين هذه الدرجة بشتى الوسائل.
يرى البعض أن توحيد صندوق الإحتياطي العام وصندوق عمان للإستثمار، إضافة إلى دمج الشركات، وتقليص النفقات التشغيلية، تقود إلى ارتفاع أصول جهاز الإستثمار العماني، ثم إلى زيادة أرباحه، عندئذ تتحسن الإيرادات غير النفطية، وهكذا ووفق هذا الرأي ستعيد تلك الوكالات النظر في موقفها فتمنح عمان درجة أعلى.
في الواقع هذا الاستنتاج غير دقيق لثلاثة أسباب:

السبب الأول: لم ترتفع أصول الصندوق بالمعنى المتعارف عليه. فما جرى هو عملية دمج لمؤسسات حكومية. وبالتالي فأن أصول وأرباح المؤسسة الجديدة ليست سوى مجموع أصول وأرباح المؤسسات السابقة.

السبب الثاني: لا يتوقف الترتيب الإئتماني للوكالات الدولية على حجم الإستثمارفقط، بل يشمل أيضاً العجز المالي والإحتياطي النقدي والضرائب والنفقات العامة والإصلاحات الاقتصادية. وفي عمان النتائج سلبية بتطبيق هذه المؤشرات.
أما المؤشر الإيجابي فيعود إلى الإرتفاع الأخير لأسعار النفط الذي يقود إلى تصاعد الإيرادات العامة. ومن المعلوم أن هذا المؤشر لا علاقة له بالصندوق السيادي وبالسياسة الاقتصادية للبلاد بل يرتبط بعوامل تخصّ السوق العالمية.

السبب الثالث: يحتوي جهاز الاستثمار العماني على شركات تعاني من أزمة مالية. بعضها يسجل خسارة كما رأينا، وبعضها الآخر مدين. ووفق التقارير بلغت مديونية الشركات التابعة للجهاز تسعة مليارات ريال، أي اكثر من مجموع إيرادات الدولة النفطية وغير النفطية لعام 2021.
لاشك أن التنظيم الجديد لجهاز الإستثمار العماني يسهم في تحسين الأرباح الصافية وبالتالي في زيادة الإيرادات غير النفطية. بيد أنّ هذه الزيادة ليست بالقدر الذي يدعو الوكالات الدولية إلى مراجعة موقفها من الوضع المالي العماني. لم تتحسن الدرجة الممنوحة من قبل هذه الوكالات رغم مرور أكثر من سنة على ذلك المرسوم السلطاني. وبالتالي فأن أهمية الإيرادات غير النفطية ستتأتى بالدرجة الأولى من الضرائب والرسوم.
إضافة إلى ذلك لعمان إيرادات أخرى رأسمالية غير نفطية. تتأتى بالدرجة الأولى من الخصخصة.

الإيرادات الرأسمالية
هي بطبيعتها غير دورية وغير مستقرة. ترتفع وتنخفض حسب قيمة العمليات، وفي مقدمتها الخصخصة. في عام 2011 بلغت هذه الإيرادات 55 مليون ريال. ثم ارتفعت حتى وصلت إلى 619 ملون ريال في عام 2020، أي 7.2% من الإيرادات الكلية و22.8% من الإيرادات غير النفطية. ولكن هبط حجمها إلى 220 مليون ريال في العام الجاري فتراجعت مساهمتها في مالية الدولة.
نتيجة العجز المالي وارتفاع الديون العامة تعتمد عمان على الخصخصة للحصول على إيرادات إضافية. وأشارت رؤية عمان 2040 إلى ضرورة اللجوء إلى هذه العملية لتقليل الإعتماد على العوائد النفطية. فعلى سبيل المثال بيع في الآونة الأخيرة 49% من أسهم الشركة العمانية لنقل الكهرباء لشركة صينية. وتذكر التقارير أن ثمن البيع بلغ مليار دولار.
ويرى مسؤولون أن الخصخصة منهج لإدارة الشأن الاقتصادي ولا علاقة لها بأسعار وعوائد النفط.

في الواقع، تشير عمليات البيع إلى وجود علاقة وطيدة بين إيرادات النفط والعجز المالي من جهة وإيرادات الخصخصة من جهة أخرى. ففي عام 2011، بلغت العوائد النفطية والغازية 8970 مليون ريال، وكان العجز المالي ضئيلاً وقدره 114 مليون ريال. لذلك لم تكن حصيلة الخصخصة تتجاوز 31 مليون ريال. وفي عام 2020، انخفضت بشدة حصيلة الإيرادات العامة وتراجعت أرباح جهاز الاستثمار العماني وارتفع العجز المالي وتـفاقمت الديون الخارجية. ولمواجهة هذا الوضع المتردي اضطرت الدولة إلى بيع المؤسسات العامة فوصلت حصيلة الخصخصة إلى 483 مليون ريال. يتضح بأن الجزء غير الضريبي من الإيرادات غير النفطية المشار إليه آنفاً أصبح يحتل مكانة مرموقة بين الإيرادات الأخرى للدولة. فهو يتجاوز حالياً ربع الإيرادات النفطية والغازية، وسيرتفع في المستقبل القريب ليسهم بصورة أكبر في تمويل العجز المالي المزمن.

]]>
4881 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: قطر وسيطًا في الأزمة اللبنانية الخليجية والعراق بقترب من استكمال ديونه للكويت]]> https://gulfhouse.org/posts/4889/ Mon, 08 Nov 2021 17:29:43 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4889

(1– 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021)

تستعد قطر للعب دور وساطة جديد في ملف الأزمة اللبنانية مع السعودية وبعض الدول الخليجية. يأتي ذلك بعد إعلان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إيفاد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطرية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى العاصمة بيروت لحلحلة الأزمة الأخيرة، وذلك على خلفية قرار قطع العلاقات الدبلوماسية إثر تصريحات سابقة لوزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي.
اقتصاديًا، لاتزل أزمة زيادة انتاج النفط تتصاعد، بعد إعلان منظمة "أوبك بلس" الاستمرار بزيادة الانتاج لـ 400 ألف برميل يوميًا في ديسمبر، متجاهلة مطالب الرئيس الأمريكي جو بايدن، وهو ما دفع وزير الطاقة السعودية للتعليق معتبرًا "أن النفط ليس المشكلة". كما دعمت الكويت القرار باعتبار أنّ التحسن التدريجي في مؤشرات سوق النفط يتزامن مع استمرار مرحلة التعافي من جائحة كورونا. أما العراق فأعلنت تسديد 490 مليون دولار للكويت من تعويضات حرب الخليج.
سياسياً، وتعقيبًا على التطورات الأخيرة المرتبطة بقطع العلاقات بين السعودية ولبنان وبعض دول الخليج، وعقب عودته من قمة المناخ، أكد رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي عزمه على معالجة ملف العلاقات مع السعودية ودول الخليج. وأضاف ميقاتي أنه على وزير الإعلام تغليب المصالح الشعبية على المصالح الشعبوية، مؤكدًا أن من يعتقد أنه يستطيع أن يبعد لبنان عن عمقه العربي فهو مخطئ. هذا ويصل قريباً الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري إلى بيروت للسعي لحلحلة الأزمة، والبحث في السبل الكفيلة بدعم لبنان. في المقابل، دعت وزارة خارجية البحرين جميع المواطنين المتواجدين في الجمهورية اللبنانية إلى ضرورة المغادرة فورًا نظرًا لتوتر الأوضاع هناك مما يوجب أخذ الحيطة والحذر.
هذا وبحث وزيرا خارجية الإمارات والولايات المتحدة عبد الله بن زايد آل نهيان وأنتوني بلينكن، التطورات في لبنان وسوريا والسودان، وطالب الأخير نظيره الإماراتي بزيادة أبوظبي إنتاجها من النفط. وذلك خلال لقاء جمع بين الوزيرين، على هامش قمة الأمم المتحدة للمناخ "كوب 26" باسكتلندا. كما بحث ولي عهد البحرين، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، مع رئيس وزراء إسرائيل، نفتالي بينيت، تعزيز علاقات التعاون بين البلدين .
على الحدود القطرية- السعودية، وتحديدًا في مركز رأس القصاصير، رُفع العلم القطري على الساحل الجنوبي لخور العديد، إيذاناً بتطبيق اتفاقية الترسيم الحدودي الموقعة بين قطر والسعودية عام 2001. وهو إجراء أتى ضمن ملف ترسيم الحدود بين البلدين، الذي مرّ بمراحل كثيرة، خلال أكثر من أربعة عقود.
في الاقتصاد، أعلنت منظمة "أوبك بلس" الاستمرار بزيادة الانتاج لـ 400 ألف برميل يوميًا في ديسمبر، متجاهلة مطالب الرئيس الأمريكي جو بايدن. وفي هذا السياق، قال وزير النفط الكويتي محمد الفارس إن بلاده تدعم خطة زيادة إمدادات النفط العالمية التي اتفقت عليها بالفعل "أوبك بلس". وأضاف الوزير أن الخطة تضمن كفاية المعروض، وأثبتت جدواها في تحقيق التوازن واستقرار السوق.
في سياق آخر، أعلن العراق تسديد 490 مليون دولار إلى الكويت من مبالغ التعويضات المقررة من قبل لجنة الأمم المتحدة. وقالت سفارة بغداد بالكويت، في بيان الاثنين، إن "العراق سيعمل على تسديد المبلغ المتبقي من التعويضات المقدر بحوالي 629 مليون دولار مطلع العام المقبل".
أيضًا، أعلنت مجموعة "طيران الإمارات"، أكبر ناقل جوي في الشرق الأوسط، عن تسيير رحلات يومية بين دبي وتل ابيب بدءا من 6 كانون الأول/ديسمبر المقبل، بعد أكثر من عام على تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل. وقالت الشركة ومقرّها إمارة دبي في بيان الخميس إنّ الخطوة تأتي في وقت تواصل الإمارات وإسرائيل "تطوير تعاون اقتصادي أكبر لدفع النمو عبر مجموعة من القطاعات، بالإضافة إلى تعزيز التدفقات التجارية بين البلدين".

]]>
4889 0 0 0
<![CDATA[السياسات السعودية في لبنان: مُراكمة الأخطاء]]> https://gulfhouse.org/posts/4893/ Wed, 10 Nov 2021 07:29:30 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4893

أحدثت تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي في برنامج شبابي على اليوتيوب قبل توليه الوزراة عن حرب اليمن، منعطفاً أكثر حدة في العلاقات اللبنانية السعودية المتأزمة أصلاً. يتصدر مشهد الأزمة الموقف السعودي من "حزب الله" الذي تعتبره السعودية معادياً لدول الخليج عمومًا، والسعودية والإمارات خصوصاً، كذلك اتهامه بالمسؤولية عن تجارة المخدرات وتصديرها إلى المملكة.
وبعد مواقف وزير الخارجية الأسبق شارل وهبة عن تمويل بعض الدول الخليجية لتنظيم "داعش" الإرهابي، والتي أثارت حينها جدلاً واسعاً دفعته لتقديم استقالته، أطلت مقابلة قرداحي "لتكسر الجرّة" ولتطلق العنان لأزمة دبلوماسية بين لبنان ومجموعة من دول الخليج.
وفي الوقت الذي كانت فيه الرياض تحاول جاهدة – دون جدوى- ملامسة الكيفيّة الناجحة للتعامل مع الملف اللبناني، وبعد فشل رهاناتها على حلفائها في لبنان، يبدو أن الرياض رأت في تصريحات قرداحي فرصة سانحة لفرض واقع جديد على حكومة ميقاتي الوليدة أو دفعها للاستقالة؛ وهو ما كان سيقدم عليه رئيس الوزراء لولا حصوله على دعم دولي، تحديداً من واشنطن وباريس، والتعهد بمعالجة الأزمة مع الخليج عبر وساطة ستقوم بها قطر.
وكان قرداحي قد اعتبر في المقابلة "أن الحرب في اليمن عبثية، وأن الحوثيين يواجهون اعتداءً خارجياً، لذا يحق لهم الدفاع عن أنفسهم". الأمر الذي دفع بالسعودية إلى سحب سفيرها وليد البخاري من بيروت، وطرد السفير اللبناني فوزي كباره من الرياض، ووقف كل الصادرات من لبنان إلى المملكة، وهو ما يعني تحميل البلد المنهار اقتصادياً خسائر فادحة.
حذت الإمارات والبحرين والكويت حذو المملكة، استدعوا سفراءهم من بيروت، ودعوا جميع رعاياهم لمغادرة لبنان.
وضعت الرياض شروطاً "تعجيزية" لإعادة الوضع إلى ما كان عليه، أهمها وضع حد لـ "هيمنة حزب الله" على لبنان وتسليم سلاحه، وعدم دعم الحوثيين بالسلاح والإعلام، وعدم التدخل في الشؤون العربية عموماً، والخليجية خصوصاً.
لا شك أن هذا التصعيد في الموقف السعودي يرتبط بشعورها بالعجز، بعدما باتت الرياض غير مقتنعة بفاعلية أي من حلفائها، لا سيما بعد القطيعة مع رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، وإن كانت تحركات السفير وليد البخاري تجاه معراب -مقر إقامة سمير جعحع- توحي بأنها تعتمد على زعيم القوات اللبنانية في الدخول بمواجهة مفتوحة مع الحزب، إذ ترى أن النائب سمير جعجع الذي قدم أوراق اعتماد في أكثر من موقف هو الأفضل، لكن جعحع لم يغير في المعادلة شيئاً حتى الآن، كما أن الانقسام المسيحي في لبنان هو انقسام لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه.
شعور السعودية بالعجز في لبنان، هو المشكلة، وتصريحات عدد من المسؤولين السعوديين أن "لبنان ليس موجوداً في دائرة اهتمامهم، وأنه أخذ أكبر من حجمه"، غير دقيقة، لبنان لم يخرج يوماً من الحسابات السعودية، ولن يخرج، فالرياض تسعى لإعادة لم شمل 14 آذار، ولهذه الغاية تقوم بتمويل جعجع، لكن المشكلة تكمن في عدم قدرتها على التأثير في لبنان، وتشعر بالضعف تجاه "حزب الله"، وإن كانت المواجهة الأخيرة في منطقة الطيونة تعطي انطباعاً أن حزب القوات شرع في التحضير لمواجهة الحزب، لكن يبقى التساؤل قائماً: هل لدى القوات القدرة على مواجهة حزب الله وحلفائه.
الأجدر بالرياض هو إعادة تقدير موقفها التصعيدي تجاه لبنان، وتوهم أن هذا التصعيد سيغير المعادلات، على الرياض أن تدرك أن هذه الأزمات تفسح المجال أمام إيران للهيمنة أكثر على هذا البلد، ما يحدث هو في المحصلة تهوين واضعاف لحلفاء الرياض وتعزيز لقوة وهيمنة خصومها.
لدى القيادة السعودية الجديدة سوء فهم لطبيعة لبنان، الذي لا يستطيع أي مكون أو تنظيم -وبما يشمل حزب الله - السيطرة عليه بالكامل. وعليه، يمكن اعتبار الشروط التي أعلن عنها وزير الخارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، دليلاً على عدم فهم طبيعة الملعب اللبناني وقواعد اللعب فيه.
وزير الخارجية اللبناني، عبد الله بو حبيب، من جهته، وصف شروط السعودية بـ "المستحيلة" من خلال مطالبتها الحكومة اللبنانية بالحد من دور حزب الله، مؤكداً أن "إمكانية الوساطة القطرية لحل المشكلة مع السعودية هي الأمر الوحيد المطروح حالياً".
على أي حال؛ الرياض لم تستسغ حكومة نجيب ميقاتي، ولم تهضمها منذ لحظة ولادتها، بل إنّ السفير السعودي وليد البخاري شَنّ، بعد تشكيلها بأيّام قليلة، هجومًا عنيفًا على عدد كبير من وزرائها.
لبنانياً، وفي مسعى لاحتواء الأزمة مع السعودية، عقب عودة رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي واجتماعه مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، دعا ميقاتي وزير الإعلام للاستقالة كخطوة أولى للبدء بحل الأزمة. لكن الأخير رفض، معتبراً أن لا جدوى من الاستقالة، إذا لم تدفع الرياض لتغيير موقفها.

بانتظار ما ستحمله المبادرة القطرية، يبقى الجميع متمسكاً بمواقفه في بلد يئن تحت عبء أزمة اقتصادية خانقة. لا يؤمل أن يكون لموقف الرياض تأثير على المواقف السياسية المتصلبة في بيروت. الأهم من ذلك، هو أن الذهاب إلى الانتخابات في مثل هذه الأجواء سيقدم لحزب الله والرئيس ميشيل عون وبقية الحلفاء فرصة سانحة لتعزيز مواقعهم في مجلس النواب لا على حساب الرياض وحسب، بل وبما يشمل كافة الخصوم في الداخل اللبناني وخارجه.

]]>
4893 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: الكويت تطوي عقْد الأزمة ووزير الخارجية الإماراتي يكسر مقاطعة دمشق]]> https://gulfhouse.org/posts/4896/ Mon, 15 Nov 2021 08:32:17 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4896

(6- 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021)
قدم رئيس مجلس الوزراء الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، استقالة حكومته يوم الاثنين إلى أمير البلاد، الشيخ نواف الجابر الأحمد الصباح، الذي أصدر بدوره مرسومًا أميريًا بقبول الإستقالة، مع تكليفها بتصريف العاجل من الأمور. أتى ذلك بعد موافقة الحكومة على مشروعات المراسيم اللازمة لتنفيذ توجيه أمير البلاد بالعفو الأميري عن عدد كبير من رموز المعارضة الكويتية، ما أدى لتتويج مصالحة وطنية أرادتها القيادة السياسية تحصيناً لساحتها الداخلية، في الوقت الذي كانت البلاد تشهد فيه أزمة سياسية حادة بين البرلمان والحكومة.
في سياق آخر، كسرت زيارة وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد إلى دمشق، والتقاءه بالرئيس السوري بشار الأسد، القطيعة الخليجية لسوريا والتي استمرت طوال سنوات الحرب.
في أبوظبي؛ وفي تصريح لموقع سكاي نيوز عربية، أعلن وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، أن المملكة وقعت 16 مذكرة تفاهم مع الإمارات، خلال زيارة الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في البحرين إلى أبوظبي. وقال الزياني (الثلاثاء) إن الزيارة "مهمة ومثمرة بكل المقاييس"، و"تأتي في إطار ما يربط البلدين الشقيقين من روابط تاريخية راسخة وأواصر علاقات ممتدة عبر التاريخ". وشملت مذكرات التفاهم التي وقعت مجالات عديدة، منها الأمن السيراني والتربية والتعليم والعمل وتنمية الموارد البشرية والتعاون التقني في الفضاء الإلكتروني، ومكافحة الجرائم والصحية والنقل والمواصلات والتجارة والاستثمار والصناعة والأمن الغذائي والتعاون البيئي"، وفقا للزياني.
عسكريًا، أفادت وكالة رويترز بأن الإمارات والبحرين وإسرائيل والولايات المتحدة بدأوا تدريبات على عمليات أمنية بحرية مشتركة فى البحر الأحمر يوم 10 نوفمبر/ تشرين الثاني. إلى ذلك، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أن المناورة تهدف لمواجهة تهديدات إيران. هذا واختتمت سلطنة عُمان، الخميس، التمرين العسكري العُماني البريطاني المشترك "خنجر عُمان"، وذلك بعد وصول حاملة طائرات بريطانية إلى السلطنة. وذكرت وسائل إغلام عمانية، أن التمرين العسكري شاركت فيه وحدات من لواء المشاة الرابع بالجيش البريطاني، مشيرة إلى أن الهدف منه "إدامة المستوى العالي في الأداء والكفاءة التدريبية والقتالية".
في ملف أزمة لبنان وبعض الدول الخليجية، وضمن إجراءاتها التصعيدية، قررت المملكة العربية السعودية، تشديد إجراءاتها على إصدار التأشيرات، بحيث ستقتصر التأشيرات الصادرة عن سفارة الرياض في بيروت على الحالات الإنسانيّة فقط. يشار أيضًا إلى أن وزارة الداخلية الكويتية أوقفت إصدار جميع أنواع التأشيرات للبنانيين حتى إشعار آخر، وذلك على خلفية الأزمة.
في قطر، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الحوار الإستراتيجي الرابع بين الولايات المتحدة وقطر عقد في العاصمة واشنطن (الجمعة)، حيث استقبل الوزير أنتوني بلينكن وفدا قطريا برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وقال بلينكن، في مؤتمر صحفي، إن قطر ستنشئ قسمًا للمصالح الأمريكية داخل سفارتها في أفغانستان لتقديم خدمات قنصلية معينة ومراقبة حالة وأمن المنشآت الدبلوماسية الأمريكية في أفغانستان.
أخيرًا، أكدت وزارة الصحة البحرينية أنه تقرر إلغاء العمل بقائمة السفر الحمراء المرتبطة بالتصدي لجائحة فيروس كورونا وذلك بدءا من 14 نوفمبر/ تشرين الثاني.

]]>
4896 0 0 0
<![CDATA[ارتفاع الإيرادات غير النفطية في عُمان: الضرائب]]> https://gulfhouse.org/posts/4899/ Tue, 16 Nov 2021 07:29:19 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4899

تسعى رؤية عمان 2040 إلى زيادة الإعتماد على الإيرادات غير النفطية. هناك إشارات واضحة إلى إمكانية تحقيق هذا الهدف في المستقبل القريب خاصة في الميدان الضريبي، لكنّ خطة التوازن المالي إستهدفت معدلاً غير طموح لهذه الإيرادات غير النفطية.
تدعو خطة التوازن المالي التي تمثل الجانب الأهم في رؤية عمان إلى تنويع مصادر الإيراد العام بطريقتين أساسيتين: الطريقة الأولى تحسين عوائد الصندوق السيادي. والطريقة الثانية زيادة حصيلة الضرائب. فهي تهدف إلى رفع مساهمة الإيرادات غير النفطية من 28% من الإيرادات الكلية في عام 2020 إلى 34% منها في عام 2024.
وتدعو الخطة من جانب آخر، إلى ترشيد الإنفاق العام عن طريق إعادة النظر في الرواتب والتوظيف من ناحية، والدعم من ناحية أخرى.
لكنّ الجدول الذي وضعته الخطة يبيّن بوضوح سعي سياسة الدولة إلى زيادة الإيرادات العامة من 8600 مليون ريال في عام 2020 إلى 12095 مليون ريال في عام 2024، أي بنسبة 40.6% في حين تبلغ النفقات العامة 12660 مليون ريال في عام 2020 و12632 مليون ريال في عام 2024، أي أن النفقات تنخفض بنسبة ضئيلة لا تستحق الذكر.
وفق هذه المعطيات يهبط العجز المالي من 2196 مليون ريال إلى 537 مليون ريال، أي من 15.8% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.7% منه.
هنا لابد إذاً من طرح سؤالين: هل هناك فعلاً إمكانية لتحقيق هذا الهدف؟ وما هي تداعياته على البلد وعلى المواطنين؟
عند الرجوع إلى ميزانية العام الجاري نلاحظ أنها استطاعت تقليص العجز بصورة كبيرة حيث انتقل من 4196 مليون ريال في العام السابق إلى 2240 مليون ريال في العام الحالي. ولكن لا بد من الإشارة إلى ثلاث ملاحظات: الملاحظة الأولى أن هذه النتيجة الأولية على عكس منطلقات الخطة لم تتحقق بارتفاع الإيرادات بل بتقليص النفقات. والملاحظة الثانية أن حجم العجز للعام الجاري تقديري، ولابد من انتظار الحساب الختامي للتعرف على العجز الفعلي الذي غالباً ما يتجاوز العجز التقديري. والملاحظة الثالثة أن جهود الدولة في تقليص العجز لعام 2021 ليست بالقدر الكافي، فهو لا يختلف كثيراً عن حجم العجز في عام 2019.
أما تداعيات تخفيض العجز بالطريقة المتبعة في عمان فستكون سلبية.
لا شك أن النفقات العامة انخفضت بشكل كبير في عام 2021 مقارنة بعام 2019. وأن هذا الانخفاض شمل جميع الوزارات المدنية والعسكرية. لكنه شمل أيضاً وبصورة خاصة المصروفات الاستثمارية التي انتقلت من 2757 مليون ريال إلى 900 مليون ريال أي تراجعت بنسبة 67.3%، في حين لم تنخفض النفقات العسكرية إلا بنسبة 11.7%.
وبهذا الصدد، قدمت خطة التوازن المالي تبريراً غير مقنع إطلاقاً لهذا الإنخفاض الهائل في الإنفاق الإستثماري. فقد ذكرت بأنه ناجم عن اكتمال المشاريع ووصول البنية التحتية العمانية إلى "مستوى متميز من التكامل والشمولية". في حين تتطلب السياسة المالية الرشيدة التوسع في المصروفات الإستثمارية حتى في حالة العجز المالي، لأن هذه المصروفات تسهم في التوازن الاقتصادي وهو الهدف الأسمى للأدوات المالية.
تعتمد هذه الخطة اعتماداً أساسياً على الضرائب في تمويل الإنفاق العام وتغطية عجز الميزانية، وستشهد حصيلتها ارتفاعاً كبيراً في السنوات القليلة القادمة.

زيادة الحصيلة الضريبية
يتكون النظام الضريبي العماني من خمس ضرائب رئيسة.
1- الضريبة على دخل الشركات.
تخضع الشركات لأسعار ضريبية تختلف حسب حجمها وأنشطتها. 15% هو السعر الذي يفرض على الشركات عادة، كما تخضع الشركات الصغيرة لسعر 3%. ويسري سعر 10% على أرباح الشركات المتأتية من الأسهم والفوائد، أما السعر الأعلى وقدره 55% فينحصر بالشركات النفطية.
تم توسيع وعاء هذه الضريبة وإلغاء الإعفاءات التي كانت مقررة بموجب المرسوم السلطاني رقم 9 الصادر في عام 2017، وقدرت حصيلتها بمبلغ 400 مليون ريال في عام 2021 أي 24.6% من الإيرادات الضريبية.
2- الرسوم الجمركية.
تفرض بسعر 5% على السلع المستوردة وذلك بموجب الاتفاقية الخليجية الموحدة. بلغت حصيلتها 265 مليون ريال في عام 2021 أي 16.3% من الإيرادات الضريبية.
3- الرسوم على العمال الأجانب.
وهي تفرض على استقدام العمال الأجانب وتجديد تراخيص عملهم. سجلت هذه الرسوم هبوطاً حاداً حيث انتقلت من 583 مليون ريال في عام 2019 إلى 230 مليون ريال في عام 2021. ويعود هذا الانخفاض إلى عاملين: العامل الأول إجراءات تخفيض العبء الضريبي بسبب وباء كورونا. والعامل الثاني عودة عدد من الأجانب إلى بلدانهم.
4- الضريبة الانتقائية.
فرضت بموجب إتفاقية خليجية موحّدة. وبدأ العمل بها اعتباراً من منتصف عام 2019. وهي تفرض على السلع الضارة بالصحة، فتسري بسعر 50% على المشروبات الغازية وبسعر 100% على السجائر ومشروبات الطاقة والمشروبات الكحولية.
5- الضريبة على القيمة المضافة.
وهي أحدث ضريبة في عمان. طبقت اعتباراً من أبريل 2021. سعرها نسبي وموحد قدره 5%. وهو السعر المنصوص عليه في الإتفاقية الخليجية الموحدة. وقدرت وزارة المالية حصيلتها للعام الجاري بمبلغ 300 مليون ريال أي 18.5% من الإيرادات الضريبية.

إضافة إلى هذه الضرائب الخمس تطبق عمان رسوماً أخرى كرسوم المعاملات العقارية والرسوم البلدية على الإيجارات ورسوم الفنادق.
في عام 2011 كانت حصيلة الضرائب والرسوم 729 مليون ريال أي 44.1% من الإيرادات غير النفطية، أي 6.8% من الإيرادات الكلية للدولة. وفي عام 2019 ارتفعت لتصل إلى 1442 مليون ريال أي 48.1% من الإيرادات غير النفطية و13.6% من الإيرادات الكلية.
خلال هذه الفترة تضاعفت حصيلة الضرائب من حيث حجمها ومن حيث علاقتها بالإيرادات العامة. جاء هذا الإرتفاع نتيجة تفاعل عاملين: أولهما هبوط الإيرادات النفطية. وثانيهما التعديلات التي أجريت على النظام الضريبي والتي أفضت إلى زيادة حصيلته.
من المعلوم أنّ خطة التوازن المالي أكدت على ضرورة الإعتماد على الإيرادات غير النفطية بطرق عديدة منها إصلاح الإدارة الضريبية وتحسين أنظمة الجباية وتطوير آليات التحصيل. ولكن على الصعيد العملي حدث تطور لا يتفق مع أهداف هذه الخطة. فقد انتقلت الإيرادات الضريبية من 1442 مليون ريال في عام 2019 إلى 1199 مليون ريال في عام 2020.
ترى لماذا هبطت الحصيلة؟
أثّر وباء كورونا سلبياً على جميع الأنشطة الاقتصادية. ولمّا كانت حصيلة الضرائب تعتمد اعتماداً أساسياً على هذه الأنشطة يصبح من البديهي أن تهبط هذه الحصيلة بهبوط الأنشطة.
أضف إلى هذه الملاحظة العامة الإجراءات المالية التي اتخذتها الدولة لمواجهة هذا الوباء. ففي 9 مارس 2021، تم إقرار "خطة التحفيز"، التي تتضمن خمسة محاور منها محور الضرائب والرسوم. وبموجبه تقرر إعفاء الشركات من الضريبة على الدخل للسنتين 2020 و2021. كما طبقت إجراءات ضريبية أخرى ترتبط بعدد سنوات ترحيل خسائر الشركات الناجمة عن الوباء. وكذلك تخفيض الرسوم المفروضة على الشركات فيما يخص العمالة الأجنبية.
وعلى عكس هذا الاتجاه سترتفع حصيلة الضرائب في العامين الجاري والقادم نتيجة تفاعل أربعة عوامل:
1- خطة التوازن المالي التي تسعى إلى تنويع مصادر الإيراد العام. ويجري التركيز على عوائد الاستثمارات الحكومية والضرائب.
2- معالجة وباء كورونا وما يترتب عليه من التوقف عن منح الإعفاءات الضريبية التي أقرت بموجب خطة التحفيز.
3- التطبيق الكامل للضريبة على القيمة المضافة. إذ لم تطبق هذه الضريبة في الربع الأول من العام الجاري.
4- تطبيق ضريبة الدخل. ستكون عمان أول دولة في مجلس التعاون تفرض ضريبة على دخل الأفراد.لكنها حالياً في مرحلة الدراسة.
في مرحلتها الأولى ستقتصر هذه الضريبة على أصحاب المداخيل المرتفعة وبأسعار منخفضة نسبيًا. لكنها ستتوسع لتشمل أصحاب الدخول المتوسطة وسترتفع أسعارها تدريجياً خاصة إذا انخفضت العوائد النفطية وازدادت النفقات العامة. عندئذ ستلعب هذه الضريبة دوراً بارزاً في مالية الدولة. وستكون التجربة العمانية في هذا المضمار حافزاً أمام الدول الخليجية الأخرى في تبني الضريبة على مداخيل الأفراد.
من المعلوم أن حصيلة الضرائب الأخرى تمول مصروفات الدولة دون تخصيص. وهذه القاعدة معروفة في العلوم المالية (قاعدة عدم التخصيص): إيرادات مصدر معين لا تمول مرفق معين بل جميع المرافق. لكنّ خطة التوازن المالي قررت غير ذلك فيما يخص حصيلة الضريبة على الدخل المرتفع. حيث نصت على تخصيص هذه الحصيلة لتمويل البرامج الاجتماعية. ويبدو أن هذا القرار يحاول امتصاص الاستياء الناجم عن تطبيق هذه الضريبة غير المعروفة في دول الخليج.
وبمقابل هذه العوامل هنالك عوامل أخرى مضادة تتجلى في "مبادرات الحماية الاجتماعية". ومن بينها إعفاء بعض الفئات الاجتماعية من الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على الكهرباء والمياه والوقود، وإعفاء قائمة جديدة من السلع الغذائية من هذه الضريبة.
ولكن تأثير هذه المبادرات التي اتخذت في العام الجاري سوف تكون ضعيفة مقارنة بالعوامل الأربعة المذكورة آنفا، وبالتالي سترتفع حصيلة الضرائب اعتباراً من العام القادم.

الاستهداف السهل
رغم تلك العوامل الضريبية والتنظيم الجديد للصندوق السيادي لا تستهدف خطة التوازن المالي سوى زيادة ضئيلة نسبياً للإيرادات غير النفطية. ففي عام 2019، بلغت هذه الإيرادات 3000 مليون ريال، أي 28% من الإيرادات الكلية للدولة. وحسب الخطة سترتفع الإيرادات غير النفطية لتصل في عام 2022 إلى 3676 مليون ريال. أي بزيادة قدرها 22%، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بتلك الإجراءات.
لاشك أن الخطة ستحقق هدفها لسهولته، وهو ما يعني النجاح الذي يمكن توظيفه من الناحية السياسية.
في الواقع، ينبغي تحديد الهدف بصورة دقيقة تتناسب مع الإجراءات الحالية والمستقبلية واعتبارات الحاجة. كما يتعين أن تقود هذه الإجراءات والاعتبارات إلى إصلاحات ممكنة التطبيق والتي بدورها تؤدي إلى وضع مالي أفضل. النسبة المستهدفة التي تعادل الوضع المالي تقريبا لا معنى لها لأنها متحققة أساسا، والنسبة المستهدفة العالية جداً قياساً بتلك الإجراءات والحاجة لا جدوى منها لاستحالة تنفيذها. والحالة الأولى تنطبق على عمان.
ومن زاوية أخرى حددت خطة التوازن المالي النسبة المستهدفة لمجموع الإيرادات غير النفطية طيلة الفترة بين 2021 و2024 دون الإشارة إلى حصيلة الضرائب وأرباح الصندوق السيادي والإيرادات غير النفطية الأخرى. إذ اكتفت بذكر النسبة المستهدفة وقدرها 35% من الإيرادات العامة.
وهذه الملاحظة تنطبق أيضاً على رؤية عمان 2040 التي تستهدف مجموع الإيرادات غير النفطية وقدرها 15% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2030 و18% منه في عام 2040، ولم تفرق إطلاقاً بين الإيرادات الضريبية وغير الضريبية.
نهاية، ستزداد الإيرادات غير النفطية نتيجة تقليص المصاريف التشغيلية للمؤسسات التابعة لصندوق الاستثمار العماني من جهة والإجراءات الضريبية التي تتناول الجانبين القانوني والإداري من جهة أخرى. لكنّ خطة التوازن المالي لا تستهدف سوى زيادة ضئيلة، بالتالي ستستمر الدولة في الإعتماد على العوائد النفطية. وعلى هذا الأساس فأن أي انخفاض في أسعار النفط سيقود بالضرورة إلى ارتفاع العجز المالي لأن مسقط لا ترغب في تقليص النفقات العامة خاصة العسكرية.

]]>
4899 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: أمير الكويت يفوض ولي العهد ببعض مهامه والسعودية تطلق مشروع "أوكساجون"]]> https://gulfhouse.org/posts/4904/ Mon, 22 Nov 2021 11:37:08 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4904

(13 – 19 تشرين الأول/ نوفمبر 2021)
شهدت منطقة الخليج أسبوعاً زاخراً بالأحداث السياسية والإقتصادية. بدايًة مع تفويض أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الصباح، الاثنين، ولي عهده، الشيخ مشعل الأحمد الصباح، ممارسة بعض اختصاصاته مؤقتا، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الكويتية "كونا". وفي خبر لصحيفة "الخليج الجديد" قد يكون القرار الأميري الأخير، مرتبطاً، بحسب ما ذكرته مصادر مقرّبة من الأسرة الحاكمة في الكويت، بحالة صحية حرجة يمر بها الأمير نواف الأحمد الجابر الصباح.
في الكويت أيضاً، أفادت صحيفة "القبس" المحلية، بأن جهاز أمن الدولة وضع أسماء 100 وافد من جنسيات مختلفة على قوائم الممنوعين من تجديد إقاماتهم في البلاد عند انتهائها، وبالتالي يتوجب عليهم وأُسرهم المغادرة فور انتهاء إقاماتهم. ووفق ما نقلت "القبس" فإن غالبية الممنوعين يحملون الجنسية اللبنانية، والباقون من جنسيات مختلفة، أبرزها: الإيرانية واليمنية والسورية والعراقية والباكستانية والأفغانية والبنغالية والمصرية.
فيما يخص تطورات المحادثات الإيرانية – السعودية، وردًا على تصریحات لوزیر الخارجیة السعودي فیصل بن فرحان، حول جولة جديدة من المباحثات بين طهران والریاض، قال المتحدث باسم وزارة الخارجیة الإيرانية سعید خطیب زادة، أن المحادثات مع السعودية لم تشهد تطوراً جديداً، لكن تم التطرق خلالها إلی القضایا الثنائیة والإقلیمیة والخلافیة. وأشار زادة إلى أن البلدين ما زالا بعيدين عن إعادة فتح السفارتين في طهران والرياض. هذا وكان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان قال إن "المحادثات السعودية الإيرانية ستستمر، فالجولات الأربع السابقة كانت استكشافية أكثر من كونها موضوعية".
هذا ومن المرتقب أن يزور رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون قطر في الثلاثين من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، على رأس وفد للمشاركة في افتتاح فعاليات كأس العرب. ومن المتوقع أن يعقد عون لقاءات سياسية على هامش هذه الزيارة التي تكتسب دلالة مهمّة على وقع الأزمة الدبلوماسية بين لبنان من جهة والسعودية وبعض دول الخليج من جهة أخرى، خاصة بعد تعهد قطر بالوساطة لحل الخلافات بينهم.
إماراتيًا، كشفت وسائل إعلام تركية (صحيفة "إندبندنت" بالنسخة التركية، وموقع "haber7" )عن زيارة مرتقبة لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد إلى تركيا للمرة الأولى منذ 10 سنوات، يلتقي خلالها الرئيس رجب طيب أرودغان. وسيبحث الطرفان قضايا اقتصادية، أبرزها إنشاء طريق تجاري بين الإمارات وتركيا عبر إيران. ومن خلال الممر، سيصبح النقل، الذي يستغرق 20 يوماً بحراً على طريق الشارقة - مرسين عبر قناة السويس ممكنًا في غضون 6 إلى 8 أيام مع مرور الطريق عبر إيران.
بدورها وضمن إطار الحوار الاستراتيجي بين البحرين وتركيا،.أجرى وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني مباحثات مع نظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، في أنقرة، حيث بحث الطرفان تعزيز التعاون بين البلدين في عدد من المجالات. كما كشف الزياني عن تكليفه بنقل رسالة خطية كتبها العاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، إلى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.
اقتصاديًا، أطلقت الإمارات وإسرائيل محادثات ثنائية للتوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة لتعميق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين. وبحسب ما نقلته وكالة أنباء الإمارات «وام» تصب اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين - عند إبرامها بعد إتمام المحادثات بنجاح - في تقوية العلاقات الاقتصادية وتعزيز التبادل التجاري إلى مستويات أعلى وخلق ثروة من الفرص الاستثمارية الجديدة لشركات البلدين والمنطقة.
السعودية، وعبر ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، أعلنت إنشاء مدينة نيوم الصناعية "أوكساجون"، التي ستكون أكبر تجمع صناعي عائم في العالم. تمثل المدينة الصناعية نقلة اقتصادية كبيرة للملكة، حيث تعتبر من ضمن استراتيجيات رؤية 2030، وتعمل على تطوير الاقتصاد الأزرق وزيادة الناتج المحلي الإجمالي. كما أعلن أيضًا، إطلاق مشروع مدينة الأمير محمد بن سلمان غير الربحية التي ستكون الأولى من نوعها في العالم. وهي تستهدف دعم الابتكار وريادة الأعمال وتأهيل قيادات المستقبل، وذلك بما ستوفره من فرص وبرامج تدريب للشباب والفتيات.

]]>
4904 0 0 0
<![CDATA[إصلاح النظام الضريبي السعودي: ضرورة ملحة]]> https://gulfhouse.org/posts/4908/ Tue, 23 Nov 2021 09:40:12 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4908

قدرت حصيلة الضرائب السعودية في العام الجاري 2021، بمبلغ 257 مليار ريال أي بزيادة قدرها 31% مقارنة بالعام المنصرم. لكنّ هذه الزيادة الهائلة والمتحققة خلال فترة قصيرة ناجمة فقط عن تصاعد سعر الضريبة على القيمة المضافة. أما الضرائب الأخرى فلاتزال ضعيفة الحصيلة رغم ارتفاع معدل الدخل الفردي وتحسن الأداء الإداري بفعل الرقمنة. علماً بأن المشاكل الضريبية لا تقتصر على هذا الجانب الحسابي.

النظام الحالي غير مناسب

يتكون النظام الضريبي السعودي من خمس ضرائب رئيسة:

  1. ضريبة الدخل والأرباح:

يتّسم تنظيمها بالتعقيد بسبب اختلاف فئات المكلفين الخاضعين لها. وبالتالي تتباين أحكامها حسب كل فئة، وهي في الحقيقة مكونة من أربع ضرائب:

  • أولاً ضريبة على الأفراد الأجانب المقيمين الذين يحققون دخلاً من أرباحهم التجارية ومرتباتهم وغيرها. وهي على خلاف التشريعات الحديثة لا تقرر أي إعفاء للأعباء الشخصية، فلا فرق بين مكلف أعزب وآخر متزوج وله أطفال. الأمر الذي يتناقض مع أبسط قواعد العدالة الضريبية التي تراعي الأعباء العائلية للمكلف. سعرها 20%.
  • ثانياً ضريبة تفرض على الشركات المملوكة لأجانب (لا تخضع لها الشركات السعودية) عن أرباحها المتحققة في السعودية. وسعرها 20% أيضا.
  • ثالثاً، ضريبة تفرض على أرباح إستثمارات الغاز الطبيعي، ولكن القانون لا يفرق هذه المرة حسب الجنسية. كان سعرها 30% ثم هبط إلى 20%.
  • رابعاً، ضريبة تفرض على أرباح إستثمارات الزيت والمواد الهيدروكربونية بغض النظر عن جنسية المستثمرين. في السنوات السابقة كان سعرها موحداً قدره 85%، وكانت آرامكو تخضع له. وبهدف إنجاح خصخصتها قررت الدولة في عام 2017 تعديل هذا السعر، فأصبح يختلف وفق حجم الإستثمارات في هذا القطاع: 85% إذا كانت الإستثمارات أقل من 225 مليار ريال. وينخفض السعر إلى 75% ثم إلى 65% بارتفاع الإستثمارات حتى يصل إلى 50% إذا كانت أكثر من 375 مليار ريال. وهكذا أصبح السعر المنخفض يسري على آرامكو، علماً بأن هذه الشركة تخضع تحت شروط معينة ومنذ مطلع عام 2020 لسعر ضريبي قدره 20% عن أنشطتها المتعلقة بالتكرير والتسويق.

منذ عدة سنوات والمسؤولون يكررون تصريحاتهم بعدم وجود نية أو خطة لفرض ضريبة على دخل السعوديين. إلا أنها تصريحات ذات طابع سياسي وإعلامي بالدرجة الأولى ترمي إلى طمأنة المواطنين بعدم رغبة الحكومة في زيادة العبء الضريبي المفروض عليهم والتأثير على مستوى معيشتهم. في حين زاد هذا العبء في الآونة الأخيرة دون فرض ضريبة على الدخل. حيث قاد ارتفاع سعر الضريبة على القيمة المضافة إلى تصاعد العبء بصورة كبيرة وسريعة، والسعودية هي الدولة الخليجية الوحيدة التي عرفت هذه الحالة. فضريبة القيمة المضافة لا تختلف إطلاقاً من حيث تأثيرها على القدرة الشرائية عن ضرائب الدخل.

ومن زاوية أخرى لا يقتصر انخفاض هذه القدرة على الضرائب، بل يشمل أيضا الدخول. فالرياض لم تفرض ضريبة على دخل المواطنين، لكنها قررت في يونيو/حزيران 2020 (أي قبل زيادة سعر الضريبة على القيمة المضافة بشهر واحد) إلغاء مخصصات غلاء المعيشة التي كانت ممنوحة للموظفين، مما أدى بطبيعة الحال إلى التأثير سلبياً على مستوى المعيشة.

  • الزكاة:

تفرض على السعوديين بسعر يتّفق مع أحكام الشريعة الإسلامية وهو 2.5% (ربع العُشر). وتطبق أيضاً على رعايا دول مجلس التعاون المقيمين في السعودية، وتبلغ حصيلتها 18 مليار ريال أي 7% من حصيلة الضرائب.

لكن الشريعة الإسلامية لا تفرض الزكاة حسب الجنسية بل حسب الدين، فالمسلم يخضع لها بغض النظر عن جنسيته. في حين يُكلف المسلمون الأجانب في السعودية بالضريبة على الدخل وليس بالزكاة.

أضف إلى ذلك أن الزكاة في الإسلام لا تقتصر على الدخول بل تشمل أيضاً رؤوس الأموال. أما القانون السعودي فيسري فقط على الدخول دون رأس المال، وهنا تجدر الإشارة إلى أن أرباح الشركات السعودية خاضعة للزكاة حالها حال دخول الأفراد.

  •  الرسوم الجمركية:

تسري على السلع المستوردة وفق آلية خليجية مشتركة بسعر معدله العام 5%. وبسبب هبوط العوائد النفطية نتيجة وباء كورونا إتخذت الحكومة قراراً في يونيو/حزيران 2020 برفع أسعار الرسوم على استيراد عدة سلع، تشمل المنسوجات ومواد البناء وكذلك بعض المواد الغذائية كاللحوم والألبان. ومن المعلوم أن العبء النهائي لهذه الرسوم يقع على المستهلك فيرتفع معدل التضخم. أما حصيلتها لعام 2021 فتبلغ 17 مليار ريال أي 6% من مجموع الضرائب.

  •  الضريبة الإنتقائية:

طُبقت في السعودية منذ نهاية عام 2019. وتسري على المشروبات الغازية والمشروبات المحلاة بسعر 50% وعلى التبغ والسجائر ومشروبات الطاقة بسعر 100%. وهي كالضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية، أُقرّت بموجب إتفاقية خليجية مشتركة.

يجدر الإشارة أن مصطلح "الانتقائية" تسمية غير معروفة في المصطلحات المالية العربية. اقتبسها الخليجيون من القانون الإنجليزي الذي يعرف هذه الضريبة (اكسايس تاكس) منذ القرن السابع عشر، وهي مطبقة في البلدان الصناعية وعدة بلدان نامية.

في السعودية كما هو الحال في بلدان مجلس التعاون الأخرى الضريبة الانتقائية تفرض على السلع الضارة بصحة الإنسان، في حين أنها ليست بالضرورة كذلك. فهي تفرض في الدول الصناعية على سلع منتقاة ليست بالضرورة مضرة كالمنتجات النفطية وبعض المجوهرات وبعض أنواع السيارات، إضافة إلى المشروبات الغازية والكحولية والسجائر، ولكل سلعة مبلغ ضريبي خاص بها.

في السعودية وبلدان مجلس التعاون الأخرى تُطبق الضريبة الإنتقائية بسعر معين (50% أو 100%) على قيمة السلعة. في حين أنّ من الخصوصيات الأساسية للضريبة الإنتقائية سريانها على كمية السلعة لا على قيمتها، كما تقوم على مبلغ معين لا على سعر نسبي. ففي البلدان الصناعية الضريبة إنتقائية لأنها تفرض بمبلغ معين على اللتر من المشروبات الغازية وبمبلغ آخر على اللتر من المشروبات الكحولية، وعلى عدد السجائر في العلبة وليس على قيمتها.

  •  الضريبة على القيمة المضافة:

تفرض على الثمن المضاف للسلعة أو الخدمة في كل مرحلة من مراحل بيعها. دخلت في النظام الضريبي السعودي في مطلع عام 2018 بموجب اتفاقية خليجية مشتركة بسعر 5%، ثم قررت الدولة رفعه إلى 15% إعتباراً من يوليو/تموز من عام 2020.

من المهم معرفة أنّ العدالة هي أحد أهم المبادئ التي يقوم عليها النظام الضريبي السليم، ولكل ضريبة خصوصياتها بهذا الشأن. ففي الضرائب على الاستهلاك لا سيما ضريبة القيمة المضافة ينبغي تطبيق أسعار تختلف حسب طبيعة المادة الخاضعة لها. وغالباً ما يطبق سعر منخفض على السلع والخدمات الضرورية وسعر مرتفع على السلع والخدمات الكمالية وسعر ثالث عام يسري على السلع والخدمات الأخرى. لذلك تطبق ألمانيا سعرين وفرنسا والبرتغال أربعة أسعار وايرلندا خمسة أسعار.

أما الضريبة الخليجية فتعرف سعراً وحيداً وهو 5% في الإمارات وعمان و10% في البحرين (اعتباراً من مطلع السنة القادمة) و15% في السعودية. من هن، بات من اللازم إجراء تعديل على هذه الضريبة بتطبيق أسعار تختلف حسب أهمية السلع والخدمات من الجانبين الاجتماعي والاقتصادي.

إضافة إلى ذلك، هنالك ضرائب أخرى أهمها المقابل المالي الذي يفرض على مؤسسات القطاع الخاص التي تستخدم العمال الأجانب، وهي أحد أدوات تشجيع العمالة السعودية. وهنالك ضريبة التصرفات العقارية التي تتناول المعاملات العقارية كالبيع، وكذلك ضريبة الاستقطاع التي تخضع لها أموال الشخص غير المقيم التي يحصل عليها من مصدر سعودي.

إصلاح شامل

أحرزت السعودية تقدماً مهماً وحققت نتائج إيجابية في الميدان الإداري خاصة من زاوية التحصيل الضريبي نتيجة الرقمنة، حيث قادت إلى سرعة الأداء وتقليص فرص التهرب.

لكن التحليل السابق يشير إلى أن المشكلة الأساسية لا ترتبط بالإدارة بقدر ما تتعلق بالنظام الضريبي، فهو بدائي وضعيف الحصيلة وغير عادل ولا يسهم في التنمية.

تنطلاقًا مما تقدم، فالضريبة على الدخل يجب أن تتحول إلى أربع ضرائب مستقلة تماما: ضريبة على دخل الأفراد، وضريبة على أرباح الشركات، وضريبة على استثمار الغاز الطبيعي، وضريبة على استثمار النفط، ولكل منها أحكامها الخاصة.

كما يتعين التفرقة بين المكلفين حسب مقدرتهم وليس حسب جنسيتهم. وعلى هذا الأساس وبسبب العجز المالي المزمن وتداعياته الخطيرة المتمثلة بارتفاع المديونية العامة وتناقص الاحتياطي النقدي، ينبغي إحداث ضريبة على دخل الأفراد، تسري على السعوديين والأجانب على حد سواء.

ويجب فرض الزكاة حسب الشريعة الإسلامية أي على المكلف المسلم بغض النظر عن جنسيته. وحتى لا يكون العبء مرتفعاً على السعوديين بسبب اجتماع الزكاة مع ضريبة الدخل (وفق المقترح) يتعين طرح الزكاة من مبلغ الضريبة على الدخل لكل مكلف خاضع للضريبتين.

أما الضريبة الإنتقائية فيجب ألا تنحصر بالسلع المضرة بالصحة، ولابد من حسابها وفق الكمية وليس القيمة وبمبلغ معين وليس بنسبة معينة.

أدت الزيادة الهائلة لسعر الضريبة على القيمة المضافة إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات فانخفض مستوى معيشة المواطنين خلال فترة قصيرة. لذلك تتوالى التصريحات بأن هذه الزيادة مؤقتة وستلغى في المستقبل القريب، لكنها تصريحات سوف يصعب تنفيذها.

ترى ما هي الخطوات التي أعدتها رؤية السعودية 2030 لإصلاح النظام الضريبي؟

الشغل الشاغل لهذه الرؤية في هذا الميدان زيادة الإيرادات غير النفطية لتصل إلى ترليون ريال بحلول عام 2030. أي أعلى بكثير من جميع الإيرادات العامة الحالية بما فيها العوائد النفطية. وفي هذا السياق، ذكرت وثيقة "إنجازات رؤية المملكة 2016-2020" أن الرؤية حققت نتائج إيجابية مهمة لأن الإيرادات غير النفطية انتقلت من 166 مليار ريال قبل الرؤية إلى 369 مليار ريال في عام 2020. ومن المعلوم أن حصيلة الضرائب من أهم الإيرادات غير النفطية.

لكن الرؤية لا تتطرق مباشرة إلى الضرائب وإيراداتها. بل تخلط معها إيرادات أخرى غير نفطية. كما لا تنظر إلى الضرائب إلا من الزاوية الحسابية أي الحصيلة. في حين أن الإعتبارات الأخرى لا تقل أهمية.

علينا معرفة أن الإصلاح الحقيقي يستند إلى ثلاثة اعتبارات: الحصيلة والعدالة والتنمية.

فمن حيث الحصيلة لا بد من أن تسهم الضرائب السعودية مساهمة فاعلة في المالية العامة. ولا يقتصر هذا الدور على ضريبة القيمة المضافة بل يجب أن يشمل الضرائب المباشرة أيضا. كما يتعين معالجة ظاهرة التهرب المستشري بإدخال أنظمة حديثة وتحسين الأداء الإداري.فصحيح أنّ الرقمنة مهمة لكنها غير كافية في هذا الميدان.

أما العدالة في توزيع الأعباء العامة فتستوجب ضرائب مباشرة وفق المقدرة الاقتصادية، وذلك عبر إدخال الأسعار التصاعدية غير المعروفة حاليًا في جميع الضرائب السعودية. كما يجب الأخذ بعين الإعتبار الحالة الشخصية لكل مكلف من حيث الأعباء العائلية ومصادر الدخل والعمر.

وأما الدور الاقتصادي فيتمثل في المساهمة بفاعلية في تحسين وزيادة وتنويع الإنتاج المحلي للسلع والخدمات، وكذلك في تشجيع العمالة. ولا يتوقف الأمر عند الضرائب المباشرة بل يشمل أيضاً الرسوم الجمركية مع مراعاة الإلتزامات بموجب إتفاقات منظمة التجارة العالمية.

لا شك أن تنفيذ هذه الإعتبارات ليس بالأمر الهين على الصعيد العملي. إذ قد تستوجب العدالة التنازل عن الحصيلة. وقد تفترض التنمية التنازل عن العدالة. وهكذا تحدث تناقضات لا مفر منها بين هذه الاعتبارات الثلاثة، والنظام الضريبي الملائم هو الذي يستطيع التوفيق بين هذه التناقضات.

من هنا لابد من إجراء تعديل على رؤية السعودية 2030 يتناول هذه المعطيات الإصلاحية. عندئذ يسهم النظام الضريبي بفاعلية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية إضافة إلى دوره في تمويل الإنفاق العام.

]]>
4908 0 0 0
<![CDATA[المعلّقات في البحرين: نحو قانون مدني يحمي المرأة ويضمن الحقوق]]> https://gulfhouse.org/posts/4911/ Thu, 25 Nov 2021 16:56:41 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4911

تتجاوز قضية النّساء المعلّقات في البحرين وسم " #معلّقاتينتظرنالإنصاف" الناشط على منصة التواصل الاجتماعي "تويتر". تسلّط القضية الضوء على معاناة أعداد كبيرة من البحرينيات ممن لجأن إلى القضاء من أجل إنصافهن وإنقاذهن من حياة كرهن مشاركتها مع أزواج تقطعت سبل المحبة وحسن المعاشرة بينهم، فكان القضاء أكثر جوراً عليهن. هي معاناة تطورت في بعض الحالات لتصبح مآسي انتهت ببعضهن إلى الانتحار أو محاولته.
ولتوضيح قضية النساء المعلّقات في المحاكم الشرعية في مملكة البحرين، والتي لقيت تفاعلاً وجدلاً من قبل رواد مواقع التواصل الإجتماعي، لابدّ من الإشارة في بادئ الأمر إلى أن المرأة المعلّقة عموما هي تلك التي تقدّمت إلى المحكمة بطلب طلاق لكن لم يتمّ البتّ في قضيتها بعد، أما المرأة المعلّقة محور الحملة التي تشنها نساء البحرين والمدافعون عن حقوق المرأة فهي الزوجة التي لم تستطع إثبات الضرر الواقع عليها من زوجها فلجأت إلى "خلعه"، لتتواجه مع مادة قانونية تخص المتقاضيات وفق القانون الجعفري من قانون الأسرة البحريني الذي ينص على ضرورة أن تدفع المرأة " بذلا" لزوجها، بمعنى أن تدفع مبلغا ماديّا نظير ما دفعه من مصاريف أثناء فترة الزواج مقابل منحها حريتها.
تتحدث تجارب عن انتهاكات تتعرض لها بعض النساء في البحرين، فمن جهة، يبرز الجهاز القضائي الذي يرجع تقييم الضّرر الحاصل على الزوجة إلى تقدير القاضي الشرعي، ومن جهة أخرى ظلم الزوج الذي كثيرا ما يفجر في الخصومة فينتقم من زوجته ويحرمها من حقها في إنهاء الزواج واختيار طريق جديد لحياتها، في مساومة واضحة على حريتها ومتاجرة لا إنسانية بحياتها ومستقبلها.
المرأة المعلّقة في البحرين، امرأة جار عليها الزمن والزوج والقانون والنظام الإداري، يستغلها زوجها ليعيش رغد العيش بعد الإنفصال عنها مطالبا إياها بأن تدفع مقابل حريتها كل دينار صرفه عليها، وهي امرأة ظلمها القضاء الذي يوكل مهمّة تحديد الضرر الواقع عليها إلى القضاة وقناعاتهم، تتوقف حياة المرأة المعلّقة وترهن بالرجوع إلى بيت الزوجية أو دفع مبالغ طائلة مقابل حريتها، وهو ما يعتبر انتهاكا لكل المواثيق الدولية التي تكرّس منح المرأة حقوقها كاملة، وأهمّها الحرية في مختلف تمظهراتها، بل إنّه يرقى إلى مستوى الجريمة الإنسانية.
قضية النساء المعلّقات ليست بجديدة، فهي ما انفكّت منذ سنوات طويلة تظهر إلى السطح فترة، ثم تعود لتركن ملفات هذه القضايا على رفوف المحاكم في انتظار حلول فرديّة تتمحور في أغلبها حول توفير المبالغ التي يطالب بها الأزواج، وفي ما عدا ذلك فإن عجلة الزمن تتوقف بهؤلاء النسوة، في بلد يرفض حتى تغيير عنوان سكنهن ويلحّ في كل مرّة يحاولن فيها ذلك، على تذكيرهن بأنهن مازلن على ذمّة رجل يتحكم بمصائرهن.
يمثّل إقتراح مقدم لدى مجلس النواب لتعديل المادة (٩٥) من القانون رقم ١٩ لسنة ٢٠١٧ بشأن قانون الأسرة، أحد أبرز الحلول التي قدّمت للبتّ في هذه القضايا التي تؤرق العديد من الأسر البحرينية وتضجّ مضاجعها. ويتلخّص التعديل في حذف عبارة "رضى الزوج" من البند (٢) من المادة (٩٥) والتي تؤكّد وفقا للفقه الجعفري بأنه يحقّ "للزوجة أن تطلب إنهاء عقد الزواج بالخلع ببذل منها ورضى من الزوج". وبالتالي يكون للقاضي القرار بالحكم بالخلع مقابل بدل لا يزيد عن الصداق بمعنى قيمة المهر والشبكة التي قدّمها لها، وهو ما من شأنه أن يمنع الممارسات الإبتزازية التي يلجأ إليها بعض الأزواج.
من جهة أخرى، يعتبر العديد من القانونيين والحقوقيين أنه قد آن الأوان للعمل على تطوير الجهاز القضائي في البحرين ليواكب متغيرات العصر ويعتبرون أنه من غير المقبول أن تكون الأحكام القضائية مرهونة بتقديرات القضاة وأهوائهم وحتى قناعاتهم، وهو ما يسبّب ضررا وظلما كبيرين للمتقاضين الذين يلجؤون إليهم بغية إنصافهم، إذ لابدّ أن يحتكم الجميع إلى القانون ونصوصه. ومن هذه المنطلق يعتبر هؤلاء أن الخطوة الأولى في طريق تطوير الجهاز القضائي تستوجب تعيين قضاة خريجي كليات الحقوق بدلا من شيوخ الدّين. وهو تقريبا ما نادى به الإتحاد النسائي في البحرين من خلال مطالبته بـ"رفد القضاء بشقيه السّني والجعفري بالمبادئ الأساسية والمواد القانونية المراعية للمتغيرات الحياتية والمواكبة لتطبيقات العدالة داخل الأسرة، وصولاً إلى ضبط الأحكام الشرعية في أجلٍ مُناسب، محققاً للعدالة والإنصاف لكل أفراد الأسرة".
على أنه وبالنظر إلى تفشي هذه الظاهرة والتي تتّخذ من الشرع والقانون غطاء لها، وباعتبار حجم الظّلم المسلط على المرأة البحرينية على الرغم من كل الحقوق التي تتمتّع بها اليوم وبالنّظر إلى تمكّنها من إثبات ذاتها ونجاحها في اعتلاء أرقى المناصب، فإنّه من الإجحاف ومن المسيئ أن تقبع بعضهن في ركن بعيد متألمات ومجروحات بأمر القانون والشرع أيضا.
الإشكالية الكبرى تتمحور في عدم وجود قانون موحّد، أو ما يمكن أن نعتبره قانونا محايدا تكون المواثيق والمعاهدات الدولية ملهمه الأول. وليكن للبحرينيين الحق في اختيار القانون الذي يحتكمون إليه، سنيا كان أو جعفريا أو مدنيا.
فبالنظر إلى طبيعة المجتمع البحريني، الذي تنتصر فيه كل طائفة لفقهائها وشيوخها وهو ما نتج عنه هذه النسخة من قانون الأسرة أو قانون الأحوال الشخصية الذي أقرّ في العام ٢٠٠٩ وامتنعت فيه آنذاك الطائفة الشيعية عن الإرتباط به خشية أن يتحوّل تنظيم الأحوال الشخصية وسيلة لتدخّل الدولة في الشّأن الديني الخاص. وفي العام ٢٠١٧ صدر القانون الموحّد للأسرة والذي تضمّن العديد من البنود التي تختلف فيها الأحكام الخاصة بالطائفة السّنيّة عن تلك التي تخصّ الطائفة الشيعية.
ما يجعل من هذا الملف مربكاً هو أنه لا يرتبط باشكاليات فقهية وحسب، بل تمتد فضاءات الجدل إلى تداعيات الواقع السياسي في البحرين المرتبك في البحرين. تظهر هنا تصريحات رجال الدين والقضاة الذين اعتبروا كثيراً من خطابات المنتقدين لهم مبالغاً فيها ومتورطة في أجندات سياسية. في هذا السياق، تبدو المؤسسة الدينية (الشيعية) في البحرين أكثر تردداً ومحافظة في القبول بأي تدخل في القضاء الشرعي الذين يعتبرون المساس به مساساً بالطائفة كلها.
على أي حال، أثبتت تجربة السنوات الأربع التي تلت إقرار قانون الأحوال الشخصية، وجود هنات كثيرة سواء كان ذلك فيما يتعلّق بالشقّ السّني أو الشقّ الشّيعي. وبما أنّ القوانين تتغيّر وتتطوّر لتواكب المتغيّرات يبدو الأولى إقرار قانون مدني موحّد لكل البحرينيين على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم، على أن يكون للزوجين الحرية في اختيار القانون الذي يقبلون التقاضي به.
البحرينيون اليوم لابد أنهم باتوا أكثر وعياً في اتخاذ القرارات بعيداً عن العواطف التي كانت تتحكّم في اختياراتهم، خصوصا وأن قضية المعلّقات لامست عائلات عدة، وأن هنات القانونين، السّني والجعفري، أصبحت مكشوفة للجميع.

]]>
4911 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: الإمارات تمد استثماراتها إلى تركيا وسلطان عمان يزور الدوحة]]> https://gulfhouse.org/posts/4917/ Tue, 30 Nov 2021 11:57:32 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4917

(20 – 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021)
بعد زيارة تمهيدية إلى تركيا قام بها مستشار الأمن القومي لدولة الإمارات الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، طوت أبوظبي سنيناً من الصدامات السياسية الحادة ضد أنقرة مع زيارة ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان (الأربعاء). الزيارة وصفت بأنها تعيد هندسة الأدوار الاقليمية الجديدة بما يتناسب مع المصالح المستجدة، خاصة وأن تركيا تعاني من أزمة اقتصادية تجعلها في حاجة للاستثمارات الإماراتية للنهوض من الأزمة، وهو ما حدث بعد انتهاء الزيارة حيث أعلنت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) عن تأسيس صندوق إماراتي بقيمة عشرة مليارات دولار لدعم الاستثمارات في تركيا.
في ما يخص تطورات العلاقة الإماراتية الإيرانية، أعلن نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية الإيرانية علي باقري كني، عن اتفاق جديد، خلال زيارته للإمارات العربية المتحدة، على فتح صفحة جديدة في العلاقات.
كويتيًا، وفي أول ظهور منذ نقله الأسبوع الماضي بعض صلاحياته لولي عهده، قال أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أن هناك مسؤوليات كبيرة ملقاة على عاتق ولي العهد، ورئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، مبديًا ثقته بتكاتف وتعاون الأطراف الثلاثة لتحقيق مصالح البلاد. كما أمر الشيخ نواف بتعيين صباح خالد الحمد الصباح، رئيسًا لمجلس الوزراء، والذي بدوره يكلف بترشيح أعضاء الوزارة الجديدة وعرض أسمائهم على الأمير لإصدار مرسوم تعيينهم.
في قطر، وفي ثاني زياراته إلى خارج البلاد منذ تولّيه مقاليد الحكم مطلع عام 2020، استقبلت الدوحة سلطان عمان هيثم بن طارق، حيث التقى الأمير تميم بن حمد آل ثاني، ووقعا ستة اتفاقات تعاون مشتركة في مجالات الاستثمارات المتبادلة والسياحة والضرائب إلى جانب التعاون العسكري.
كما أصدر الطرفان بيانًا مشتركًا أكدا فيه على أهمية مجلس التعاون في تعزيز أمن واستقرار المنطقة، كما شدّد الجانبان على ضرورة تعزيز التشاور وتنسيق المواقف على المستوى الثنائي، فضلًا عن ضرورة اعتماد الحوار والدبلوماسية في معالجة كافة قضايا المنطقة.
من جانب آخر، بحث نائب رئيس مجلس الوزراء العماني، فهد بن محمود آل سعيد، مع المستشارة الخاصة في رئاسة الجمهورية السورية، بثينة شعبان، سبل تعزيز التعاون الثنائي، فضلًا عن المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية. ونقلت شعبان تحيات الرئيس السوري بشار الأسد إلى السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، كما نوّهت بالمباحثات التي أجرتها مع المسؤولين العمانيين لما لها من نتائج إيجابية على صعيد دعم التعاون القائم بين البلدين.
اقتصاديًا، ارتفع فائض الميزان التجاري السلعي لقطر، خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي بنسبة 200.6% على أساس سنوي وذلك بحسب بيانات وزارة التخطيط والإحصاء، حيث سجل فائضاً بقيمة 21.18 مليار ريال (5.85 مليارات دولار).
فيما يخص انتاج النفط، نقلت وكالة رويترز عن صحيفة وول ستريت جورنال، أنه من المتوقع أن تتخذ كل من السعودية وروسيا، خطوة جديدة لإيقاف الزيادات الشهرية المخططة في إنتاج النفط. وقال مندوبون في أوبك إن هذه الخطوة، جاءت لتعويض الإمدادات الجديدة، التي أقرتها بعض الدول بقيادة الولايات المتحدة، لذلك تدرس الرياض وموسكو الآن وقف الزيادة الجماعية الشهرية للمجموعة. لكن تقرير "وول ستريت جورنال" نقل عن أشخاص مطلعين على المناقشات، بأن الأعضاء الآخرين في مجموعة "أوبك +"، غير مقتنعين بضرورة التوقف المؤقت. وتتضمن الصفقة، وفق التقرير، خططا لرفع الإنتاج بـ400 ألف برميل يوميا كل شهر حتى العام المقبل.
قضائيًا، ربحت إيران دعوى ضد البحرين وغرمتها بدفع 200 مليون يورو، على خلفية دعوى ضد الحكومة البحرينية بسبب تحفظ البحرين على أموال مصارف إيرانية كانت قد استثمرت في "بنك المستقبل" الذي كان يعمل في العاصمة البحرينية المنامة.

]]>
4917 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: كأس العرب ينطلق في قطر والإمارات تحتفل بعيدها "الخمسين"]]> https://gulfhouse.org/posts/4921/ Mon, 06 Dec 2021 08:35:19 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4921

(27 تشرين الثاني/ نوفمبر – 3 كانون الأول/ ديسمبر 2021)

بعد تسع سنوات من التوقف، انطلقت من جديد بطولة كأس العرب لكرة القدم في الدوحة، بمشاركة ستة عشر منتخباً، سيتواجهون على ستة من ملاعب المونديال الثمانية، في بطولة يراد منها إجراء "بروفة" مصغّرة لكأس العالم الذي تستضيفه قطر نهاية عام 2022 للمرة الأولى في الشرق الأوسط والعالم العربي. وانطلق حفل الافتتاح الرسمي للبطولة بحضور رؤساء ومسؤولين عرب وأجانب، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري جياني إنفانتينو، وشهد الحفل لوحات تمثيلية واستعراضية وغنائية متنوعة، جمعت بين الحداثة والتاريخ حيث استخدم المنظمون الهولوغرام لتجسيد الفنانين الراحلين الكويتي عبدالحسين عبد الرضا والمصري سعيد صالح، وأم كلثوم فضلا عن الفنانة اللبنانية فيروز.
وعلى ضوء الافتتاح، بحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس اللبناني ميشال عون تطورات الأوضاع كاسرًا بذلك العزلة الخليجية المفروضة على لبنان. كما تحدث عون للجزيرة عن الأزمة اللبنانية الخليجية موضحًا أن بلاده تريد أطيب العلاقات وأفضلها مع السعودية والدول الخليجية. وأضاف تعليقًا على الجدل بشأن وزير الإعلام جورج قرداحي أنه لم يطلب من أحد الاستقالة، وأن الوزير قرداحي سيتصرف على أساس الأفضل للبنان، وهو ما تحقق فعلًا اليوم الجمعة مع إعلان قرداحي تقديم استقالته من الحكومة بشكل رسمي تسهيلًا لمبادرة فرنسية مطروحة لمحاولة حل الأزمة.
وبالفعل بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الجمعة) جولة خارجية تشمل كلا من الإمارات وقطر والسعودية. وبحسب بيان قصر الإليزيه فإن الجولة تركز على عدة مواضيع أبرزها الملفين اللبناني والليبي وأزمات الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب.
في سياق آخر، احتفلت الإمارات العربية المتحدة بيومها الوطني الخمسين منذ التأسيس في العام 1971، والذي يصادف الثاني من ديسمبر (كانون الأول) من كل عام، ويأتي العيد الخمسين ليشكل علامة فارقة للبلد الخليجي، حيث أطلقت استراتيجية جديدة للخمسين سنة المقبلة تضمنت ملامح دبلوماسية واقتصادية واجتماعية.
وفي تصريح للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالمناسبة قال فيه: "الخمسون الأولى كانت إعدادا واستعدادا، والخمسون الثانية انطلاقة إلى حدود علمية وعالمية واقتصادية وإنسانية عظيمة".
سعوديًا، أفادت مصادر لوكالة "بلومبيرغ" بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يخطط للقيام بأول رحلة له إلى سلطنة عمان خلال الأسابيع المقبلة، في دلالة على دفء العلاقات بين البلدين، معتبرةً أن توثيق العلاقة بين البلدين هو بمثابة "نعمة اقتصادية" محتملة لسلطنة عمان التي تكافح من أجل تنويع اقتصادها بعيدا عن النفط. داخليًا، يواجه سباق الفورمولا 1 الذي يقام للمرة الأولى في السعودية إنتقادات وضغوطًا لوقفه على خلفية مطالبة عدة جهات حقوقية منظميه بالضغط من أجل وقف انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية والكف عن محاولة تلميع صورتها وذلك بحسبهم.
في الكويت، وعلى وقع سعيها الحثيث لتنويع ودعم اقتصادها بعيدا عن الاعتماد على النفط كمورد شبه وحيد للإيرادات، تدرس الحكومة منح إقامات تراوح مدتها بين 5 أعوام و15 عاما للوافدين المستثمرين، وأصحاب الشركات، والمشاريع التجارية، والرؤساء التنفيذيين في بعض الأعمال والقطاعات، بدون حاجة إلى نظام الكفيل، وذلك للفئات المحددة، بحسب صحيفة القبس.
صحيًا، وبسبب انتشار المتحور الجديد من فايروس كورونا "اوميكورن" قررت غالبية الدول الخليجية تعليق دخول القادمين من جنوب أفريقيا وناميبيا وبوتسوانا وزيمبابوي وليسوتو وإسواتيني وموزمبيق، إليهم إلى حين جلاء الصورة حول المتحور ومدى خطورته وقدرة اللقاحات على مواجهته.

]]>
4921 0 0 0
<![CDATA[السعودية في سوق النفط: تطورات غير مريحة]]> https://gulfhouse.org/posts/4924/ Tue, 07 Dec 2021 16:47:12 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4924

المُنتج المُرجِّح، هو الدور الذي اختارته السعودية لنفسها في سوق النفط على مدار سنوات. وهو ما كلفها كثيرًا من تحمل تبعات الحفاظ على استقرار سوق النفط عند مستويات معينة، في ظل الاضطرابات السياسية والاقتصادية في مناطق مختلفة من العالم. ولم يخلو الأمر من توظيف سياسي، سواء بالتوفق مع تواجهات الولايات المتحدة أو اتخاذ اتجاه معاكسٍ لرغبات إيران -غريمتها في الشرق الأوسط- برفع أسعار النفط.

ولعلنا نذكر مدى تأثير الدور السعودي في سوق النفط، إبان أبريل/نيسان 2020، حينما تضاربت توجهات الإنتاج مع روسيا، وأدى ذلك إلى ما عُرف بحرب الأسعار، حيث تدنت أسعار النفط إلى 19 دولار للبرميل، ولذلك سعت روسيا بشكل سريع للتوافق مع السعودية.

منذ النصف الثاني من 2020، اتجهت السعودية في إطار تكتل "أوبك +" لتحقيق حالة من التوازن للأسعار في السوق، وبخاصة بعد أن تفاقمت الأوضاع المالية والاقتصادية للدول النفطية، العربية منها وغير العربية. فتم تبني سياسة تخفيض سقف الإنتاج، بغية تقليص المعروض النفطي في السوق، لتحسين السعر. وبالفعل، وصلت الأسعار لحالة جيدة، بعد أن تجاوزت حاجز الـ 80 دولار، وكانت هناك توقعات بأن تصل إلى 90 دولار للبرميل، وعلى أن تتجاوز ذلك في النصف الثاني من عام 2022.

الجدير بالذكر، أن إنتاج السعودية من النفط بلغ في أكتوبر 2021 نحو 9.7 مليون برميل يوميًا، وذلك وفق أرقام التقرير الشهري لسوق النفط، الذي أصدرته منظمة أوبك، في عدد نوفمبر 2021. كما تذهب تقديرات أخرى إلى أن صادرات السعودية من النفط في شهر أغسطس 2021 بلغت نحو 6.3 مليون برميل يوميًا.

وتعكس هذه البيانات مكانة معتبرة للسعودية في سوق النفط، حيث تعتبر الدول الثانية على مستوى العالم من حيث كميات الإنتاج، والمرتبة الأولى عالميًا من حيث كميات الصادرات النفطية، ومن هنا اكتسبت المقدرة على ممارسة دور المُرجِّح في سوق النفط.

من المعلوم أيضًا، ففي نفس الوقت الذي تمثل فيه مكانة السعودية في سوق النفط حالة إيجابية، فإنه في حالة تراجع سوق النفط، تتضرر السعودية بشكل كبير، وبخاصة أن استراتجيتها للتنوع الاقتصادي لازالت لم تؤت ثمارها بعد.

الصدام مع بايدن

عكَس تكتل "أوبك +" حالة من التماسك والإصرار على سياسته بزيادات محدودة إلى سقف الإنتاج اليومي القائم من أجل تحقيق سياسة إنهاء الفائض في المعروض النفطي بالسوق، وهو ما أدى إلى زيادة الأسعار، في ظل زيادة الطلب على النفط لتداعيات موسم الشتاء.

ولكن هذه السياسة أدت إلى ارتفاع موجة تضخمية في معظم اقتصاديات العالم، وبخاصة لدى دول كبار مستهلكي النفط، وعلى رأسهم الولايات المتحدة التي بلغ فيها معدل التضخم 6%، مما دعا الرئيس بايدن إلى مناشدة "أوبك +" باتخاذ قرارات من شأنها زيادة الإنتاج من أجل تهدئة الأسعار. رد فعل "أوبك +" جاء على غير رغبة الرئيس الأمريكي، واستمروا على نفس نهجهم بزيادة 400 ألف برميل يوميًا فقط لسقف الإنتاج. على إثر ذلك أعلن بايدن بأن لديه أدوات أخرى للتأثير على سوق النفط، واتخذ قراره باللجوء للمخزون الاستراتيجي من النفط، وتعاونت معه في هذا الصدد دول أخرى مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

المتغير الجديد

نحن أمام أحداث فارقة، حيث انحازت السعودية إلى جوار روسيا، عبر تكتل "أوبك +" ضد الرغبة الأمريكية، مما دفع أميركا إلى اتخاذ خطوات على غير رغبتها، قد تدفعها مستقبلًا إلى تبني سياسات من شأنها إحكام قبضة الدول المستهلكة على سوق النفط بل وتكبد الدول المنتجة لخسائر كبيرة خلال الفترة القادمة.

فغير مرة صرح مسؤولون سعوديون بأن النفط لا يجب أن يكون سلعة سياسية. لكن هذه المرة، ثمة توظيف سياسي من قبل "أوبك+" لتصفية حسابات لكل من روسيا والسعودية لملفات عالقة مع أميركا في ظل إدارة الرئيس بايدن. يمكن القول بأن السعودية اتخذت قرارها بأن تكون المنتج المتحكم في سوق النفط، بدلًا من المنتج المرجح، وهو أمر يختلف كثيرًا من حيث الدور والتبعة. فمن حيث الدول، بروز سياسة التحدي مع الولايات المتحدة وكبار المستهلكين للنفط، وبخاصة في موسم الشتاء الذي يزيد فيه الطلب على النفط وأوضاع اقتصادية غير مواتية في الدول المستهلكة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

أما التبعة، فقد تسعى واشنطن عبر أدوات أخرى، سواء من خلال أعضاء في "أوبك +" أو خارجه، لزيادة الكميات المنتجة، وبالتالي زيادة المعروض وانخفاض الأسعار لمستويات تفاقم من الأوضاع المالية والاقتصادية للدول النفطية، وعلى رأسها السعودية.

وإذا ما استمرت السعودية على هذا الموقف، دون استجابة للرغبة الأميركية فقد تضطر إلى ضغط إنتاجها بشكل أكبر لتحافظ على دورها القديم، وهو المنتج المرجح، كي تمارس الدور الجديد، المتحكم أو صانع السوق.

لقد ظلت معادلة سوق النفط قائمة على مصالح المنتجين والمستهلكين لفترة ليست بالطويلة، وبخاصة في حقبة السبعينيات. ولكن بعدما نشأت وكالة الطاقة الدولية، ومارست دورها بشكل كبير، تحولت المعادلة إلى طرف واحد، وهو تحكم المستهلكين في السوق، وأصبح المنتجون في طرف المتغير التابع، مما أضعف موقفهم في السوق.  

تطورات تضعف الموقف السعودي

ما شهدته سوق النفط الدولية آواخر نوفمبر الماضي من تراجع في أسواق النفط، يبرهن على أن القادم قد يضعف الموقف السعودي. فسبب هذا التراجع، ما نشر عن تطور المتحور الجديد من فيروس كورونا، وما سببه من حالة هلع لدى العديد من الدول، لدرجة قد تصل إلى العودة لحالة الإغلاق التام مرة أخرى وتفاقم الخسائر التجارية والاقتصادية.

وإذا حدث هذا التوقع الخاص بالتطورات السلبية لفيروس "أوميكرون"، فإن الطلب على النفط سيتراجع، وسنكون أمام سيناريوهات أسعار تتراوح ما بين الـ 50 دولار والـ 60 دولار للبرميل، وهي معدلات تضع الدول النفطية كلها وعلى رأسها السعودية في وضع مالي مأزوم، ليستمر وضع عجز الميزانية العامة، وزيادة التوجه للديون الخارجية، وتراجع أرصدة إحتياطي النقدي الأجنبي، وكذلك أرصدة الصندوق السيادي بل وتوقف أو تباطؤ الإستمرار في المشروعات الاستثمارية الكبرى.

استشراف المستقبل

نحن أمام سيناريوهين للدور السعودي في سوق النفط ضمن هذا المشهد الجديد:

الأول أن تنتصر السعودية لنفسها، فنكون أمام تركيبة جديدة في خريطة القوى الاقتصادية، وتوظيف جديد للموارد الاقتصادية الأولية في إدارة العلاقة بين الدول الكبرى من جهة، والدول النامية، منتجة المواد الأولية من جهة أخرى.

والسيناريو الثاني، أن ينهار تكتل "أوبك +" عبر أدوات أميركية، وفق أوراق لعبة المصالح، وهي متعددة. ويمكن أن تكون روسيا أول الدول التي تتخلى عن أوبك بالكلية، وكذلك يمكنها التخلي عن السعودية، خصوصاً وأن موسكو تعاني من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ عام 2014، من قبل الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

]]>
4924 0 0 0
<![CDATA[هل وصل العراق إلى حافة الانهيار السياسي؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4928/ Thu, 09 Dec 2021 17:41:38 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4928

اجتاحت العراق موجة من الإحتجاجات منذ أكتوبر 2019، وطالبت الحركة الإحتجاجية التي انتشرت في جميع أنحاء البلاد، وخصوصاً في المحافظات الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية، بمطالب إصلاحية في مقدمتها اجراء انتخابات برلمانية مبكرة وإصلاح قانون الانتخابات.

وفيما أطاحت "حركة تشرين" بالحكومة انتخابات عام 2018 وحلّ مصطفى الكاظمي، رئيس جهاز المخابرات العراقية، مكان عادل عبد المهدي، إستطاع الكاظمي الخروج بقانون انتخابي جديد واجراء انتخابات برلمانية مبكرة قبل موعدها الرسمي بأربع شهور.

الانتخابات البرلمانية الأخيرة هي الخامسة بعد حرب العراق عام 2003، لكن هذه الانتخابات كانت مختلفة عن التصويت السابق، حيث واصلت نسبة الإقبال في التراجع إلى نحو 41%، في ظلّ دعوات للمقاطعة، ما يشير إلى أن العراقيين فقدوا ثقتهم في أن تجلب صناديق الاقتراع أي جديد.

ما يميز هذه الانتخابات، هو حجم التأمين الهائل الذي أحاط بها، للمرة الأولى لا تشهد الانتخابات قطعاً للطرق أو انتشار المسلحين في الشوارع أو حرق صناديق الاقتراع.

قانون الانتخابات الجديد ساعد في زيادة حدة التنافس بين الأحزاب السياسية، خاصة وأنه جعل نظام التصويت فرديًا غير قابل للتحويل، ليختار الناخبون مرشحاً واحداً فقط، وهو ما خلق منافسة جدّية بين أفراد الحزب الواحد. كما وقسّم القانون المحافظات الثمانية عشرة إلى 83 دائرة انتخابية بدلاً من 18، مع توزيع المقاعد البرلمانية، البالغ عددها 329 مقعداً، وفقًا لإجمالي عدد الأصوات التي فاز بها الحزب وليس المرشحين الفرديين.

نتائج الانتخابات: صدمة

مثّلت النتائج الأولية وشبه النهائية، التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلّة للانتخابات صدمة للكثيرين. تلقى تحالف فتح بزعامة هادي العامري، هزيمة موجعة، وهو الجناح السياسي للفصائل المسلحة المقربة من إيران تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي. حصد تحالف فتح 17 مقعدًا مقابل 48 مقعدا في انتخابات 2018، كما حصلت حركة «حقوق» التابعة لفصيل كتائب حزب الله، وهو فصيل مسلح شيعي على مقعد واحد فقط.

لعب القانون الانتخابي الجديد دوراً كبيراً في هذه الهزيمة إذ قدّم تحالف فتح الكثير من المرشحين ضد بعضهم البعض في نفس الدوائر الانتخابية، وبالتالي تشتت الأصوات. كما أن القاعدة الجماهيرية لهذه الفصائل يبدو أنها تآكلت بسبب ما ارتكبته من انتهاكات على مدار العامين الماضيين. ناهيك عن الفساد داخل مؤسسة الحشد الشعبي، الذي جلب سخط أنصارها الذين فضّلوا التصويت لإتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، الذي فاز تحالفه بـ 33 مقعدًا محققًا انتصاراً كبيراً يضمن للمالكي العودة إلى الساحة السياسية بقوة.

في المقابل، استطاع التيار الصدري، بزعامة رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، اكتساح الانتخابات بنجاح، فقد حصد حزبه حوالي 73 مقعداً، ليصبح الكتلة البرلمانية الأكبر.

استطاع التيار الصدري فهم قواعد اللعبة الجديدة، خاصة مع امتلاكه قاعدة شعبية عريضة، وتجنّب الوقوع في خطأ تحالف فتح، فقدّم عدداً قليلاً من المرشحين في كل دائرة لتجنب تشتيت الأصوات.

كان فوز التيار الصدري متوقعاً خاصة وأن نوابه في البرلمان السابق قد دفعوا إلى التصديق على قانون الانتخابات الجديد، لثقتهم في تحقيق الفوز اعتمادًا على قواعدهم الجماهيرية في بغداد والمحافظات الجنوبية.

هناك خسائر أخرى فادحة، تلقاها التحالف بين عمار الحكيم، زعيم تيار الحكمة، ورئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، وهما الذين يُنظر إليهما على أنهما من القادة الشيعية المعتدلة، فحصل التحالف على مقعدين فقط لكل منهما.

المفاجأة الأكثر أهمية، كانت تحقيق الأحزاب المعارضة والمستقلين نجاحاً ملحوظاً، ورغم مقاطعة أغلب الأحزاب السياسية المعارضة المنبثقة من الحركة الإحتجاجية، تمكن حزب "امتداد" الذي يقوده زعماء الحركة الإحتجاجية من حصد 9 مقاعد برلمانية، ووصل عدد المقاعد التي حصدتها الأحزاب المعارضة الحديثة والمستقلين 40 مقعداً، ما يؤهلها لأن تصبح في المرتبة الثانية بعد التيار الصدري، في تشكيل البرلمان الجديد.

بالنسبة للمكون السني، حصد تحالف "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان الحالي 37 مقعداً متقدماً على غريمه رجل الأعمال خميس الخنجر الذي فاز تحالفه "عزم" بـ 14 مقعداً. كان فوز الحلبوسي متوقعاً، نظراً لما تمر به النخب السياسية السنية من تغيير في الأونة الأخيرة، إذ استطاع الحلبوسي صاحب التوجه العلماني، القفز على القادة السنة التقليديين الذين مازالوا يستندون إلى بطاقة الطائفية في الدعاية الانتخابية، كما أن نجاحه منقطع النظير في محافظة الأنبار السنية بفعل جهود إعادة إعمار المحافظة التي تضررت جراء القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

بالنسبة إلى المكون الكردي، فكانت النتائج شبه تقليدية، فحصد الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يستحوذ على جزء كبير من السلطة في إقليم كردستان، على 32 مقعداً، متقدماً على غريمه السياسي الإتحاد الوطني الكردستاني الذي حصل على 16 مقعداً.

وكما حققت المعارضة فى العراق انتصاراً، استطاع نظيره الكردي وهو حزب "الجيل الجديد" الفوز بتسعة مقاعد، ما يعتبر انتصاراً على الأحزاب الكردية التقليدية المهيمنة على السلطة، ومن الممكن أن تتم ترجمة هذا الانتصار في انتخابات البرلمان الإقليمي الكردي العام المقبل.

المعسكر الشيعي: جدل القبول الهزيمة

لم يتقبل المعسكر الشيعي الهزيمة، وأعلن ما يسمى بـ "الإطار التنسيقي الشيعي"، وهو مؤسسة تم الإعلان عنها لأول مرة بعد احتجاجات أكتوبر 2019 وتضم كافة الأحزاب السياسية الشيعية (ماعدا التيار الصدري)، رفضه قبول نتائج الانتخابات، بل والطعن بها ووصفها بأنها مزورة. ورغم النجاح الذي حققه إئتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، إلا أن الأخير إنضم إلى مطالب الإطار التنسيقي الشيعي، المتمثلة في إعادة فرز الأصوات يدوياً.

كان هذا الأمر شبه مستحيل بالنسبة للمفوضية العليا للانتخابات بداية، لكنها قررت في النهاية إعادة الفرز اليدوي بشكل جزئي، بالاضافة إلى التحقيق فى الطعون التي قدمتها الأحزاب الشيعية الخاسرة، وكما قيل، فإن مسؤولي المفوضية، لم يجدوا أي أهمية لغالبية الطعون المقدمة.

المعسكر الشيعي الخاسر، دعا أنصاره إلى التظاهر والإعتصام أمام المنطقة الخضراء، وفي 5 نوفمبر، إشتبك أنصار الأحزاب الشيعية مع قوات الأمن ما أسفر عن عشرات الجرحى في صفوف القوات الأمنية، وقتيلين من فصيل عصائب أهل الحق.

رسالة إلى الكاظمي

بعد ليلة واحدة من الإشتباكات بين القوات الأمنية وأنصار الأحزاب الشيعية، تعرض رئيس الحكومة العراقية لمحاولة اغتيال بواسطة ثلاث طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات استهدفت منزله داخل المنطقة الخضراء. لم يصب رئيس الوزراء بأي أذى، لكن الإستهداف حمل الكثير من الرسائل التي كانت بمثابة إنذار بأن المعسكر الشيعي لن يقبل بهزيمته. إستهداف الكاظمي زاد من شعبيته محلياً ودولياً، وزاد من سخط العراقيين على الفصائل المسلحة التي ارسلت رسالة للجميع أنها على استعداد لتعريض البلاد لحرب أهلية، إذا مس أحد – أي أحد - نفوذها السياسي والمالي.

وفيما أنكرت جميع الفصائل المسلحة الشيعية صلتها بالهجوم، استنكرت ايران، الداعمة لهذه الفصائل، محاولة الاغتيال وأرسلت الجنرال اسماعيل قاآني، قائد قوة القدس، لدعم الكاظمي وتوبيخ حلفائها الشيعة الذين أقدموا على هذه الخطوة. وفيما يبدو أن الهجوم بالطائرات المسيرة، يدخل ضمن نطاق نفوذ الفصائل المسلحة الشيعية، لكن هذا لا يعني موافقة جميع الفصائل على استهداف رئيس الوزراء، وإذا كان استهداف الكاظمي ضمن الخطوط الحمراء التي يجب أن لا يتخطاها أحد إلاأن هذا لا يمنع عدم الإلتزام بها من قبل قلة منهم.

تشكيل الحكومة: توافقية أم أغلبية

من المفترض أن تنتهي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية من الفرز اليدوي الجزئي، لتقوم بعدها المحكمة العليا الإتحادية بالتصديق على نتائج الانتخابات النهائية.

وفيما جرت العادة على تشكيل حكومات توافقية تشارك فيها جميع الأحزاب التقليدية المهيمنة، أعلن مقتدى الصدر، صاحب أكبر كتلة برلمانية، والذي يحق لحزبه تشكيل الحكومة المقبلة وتسمية رئيس الوزراء الجديد، أنه سيشكل حكومة أغلبية حتى يتحمل حزبه المسؤولية الكاملة أمام الشعب، وهو ما يعني الإطاحة بباقي الأحزاب الشيعية من الحكم.

الأحزاب الشيعية قررت تنصيب نوري المالكي لتمثيلها في المفاوضات مع الصدر للعدول عن قراره وتشكيل حكومة توافقية تضمن للجميع نصيبهم من السلطة، خاصة وأن الصدر كان قد أعلن مرارًا وتكرارًا أن أولى قرارات حكومته ستكون حصر سلاح الفصائل الشيعية بيد الدولة، وإعادة النظر في الميزانية الحكومية الممنوحة للحشد الشعبي. وهو ما لن يقبل به المالكي ولا الأحزاب الشيعية.

يجدر الإشارة إلى أنه وبالنظر إلى المزاج المتقلب لمقتدى الصدر والتصريحات النارية التي يعلنها من وقت لآخر ثم يتراجع عنها، فمن غير المتوقع أن يتحمل التيار الصدري مسؤولية الحكومة بأكملها على عاتقه وهو ما سيعرض مستقبل مقتدى الصدر السياسي للخطر. من جانب آخر، ثمة تحالفات أخرى تلوح في الأفق، خصوصاً أن المالكي يسعى لتشكيل كتلة برلمانية أكبر بالتحالف مع الأحزاب السنية والكردية الفائزة. ومن المتوقع هنا أن تلعب طهران دوراً في استمالة الأحزاب الكردية والسنية للتحالف مع نوري المالكي.

يعلم الصدر أن إصراره على تشكيل حكومة أغلبية واستحواذ حزبه على السلطة، يعني تعريض الحياة السياسية في العراق لخطر الإنهيار، الأمر الذي من الممكن أن يحرم الجميع بما فيهم الصدر من أي مكاسب. لذلك، سيلجأ الجميع في النهاية إلى اتباع قانون تقاسم السلطة الذي جرى العمل به منذ سنوات.

لكن هل يعني هذا تحقيق استقرار سياسي مضمون؟

الإجابة: لا. حتى لو توصل مختلف الأطراف إلى إتفاق، فلا تزال الاحتجاجات الشعبية تلوح في الأفق، كما أن سيطرة الأحزاب السياسية التقليدية على الحكومة تعني المزيد من الفساد المالي والإداري، ما سيؤدي إلى حرمان العراقيين من الخدمات العامة وتوفير حياة اقتصادية ملائمة، ما يعني أن عودة الغليان إلى الشارع العراقي هي أمر أكثر من متوقع.

]]>
4928 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: محمد بن سلمان في جولة خليجية وطحنون بن زايد يبدأ عهداً جديداً بين أبوظبي وطهران]]> https://gulfhouse.org/posts/4931/ Mon, 13 Dec 2021 17:25:04 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4931

(4 - 10 كانون الاول/ ديسمبر 2021)

خلال جولة استثنائية، زار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دول مجلس التعاون الخليجي، في محاولة لتمكين علاقته مع حلفائه في دول الخليج. هذا وتصدرت العلاقات مع إيران جدول أعمال الزيارة والتحضير لقمة الخليج، بينما يجري المجتمع الدولي جولات جديدة من المحادثات لإحياء الاتفاق النووي، وذلك بحسب صحيفة وول ستريت جورنال.

وافتتح ولي العهد السعودي جولته بوصوله إلى سلطنة عمان (الاثنين الماضي) حيث أجرى محادثات مع سلطان البلاد، ووقعا 13 مذكّرة تفاهم بقيمة استثمارات تبلغ 30 مليار دولار، شملت تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والطاقة المتجدّدة والسياح، وتقنية المعلومات والتقنية المالية، وغيرها من القطاعات. إضافة إلى الإعلان عن افتتاح أول طريق بين السلطنة والمملكة، يبلغ طوله 725 كيلومترا. كما حضرت الأزمة الدبلوماسية اللبنانية على جدول أعمال ولي العهد في مسقط،  حيث شدد بيانهما المشترك على أهمية "إجراء إصلاحات شاملة تضمن تجاوز لبنان لأزماته، وألّا يكون لبنان منطلقاً لأيّ أعمال إرهابية أو إجرامية تزعزع أمن المنطقة واستقرارها" .

ويأتي هذا البيان بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للسعودية، والتواصل الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ورئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي خلالها.

بعد ذلك، توجه ولي العهد السعودي إلى الإمارات حيث التقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، وبحثا القضايا المشتركة بين البلدين وسبل تعزيزهم. أما ثالث محطاته الخليجية، فكانت قطر، وهي الزيارة الأولى له للدوحة منذ الأزمة الخليجية التي اندلعت في منتصف 2017 وانتهت بعد قمة العلا في يناير/كانون الثاني 2021. وفي استكمال لجولته الخليجية، وصل الأمير محمد بن سلمان (الخميس) إلى البحرين، حيث كان في استقباله الملك حمد بن عيسى آل خليفة. ويختتم ولي العهد جولته بزيارة الكويت اليوم الجمعة.

من جانب آخر، وفي زيارة هي الأولى من نوعها لمسؤول إماراتي رفيع المستوى إلى إيران منذ أن قلّصت الإمارات علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع إيران منذ عام 2016، إلتقى مستشار الأمن الوطني الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد -الذي وصل الاثنين الماضي السادس من ديسمبر/كانون الأول إلى طهران- الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، علي شمخاني، وناقش مع المسؤولين الإيرانيين القضايا الإقليمية والعلاقات بين البلدين. وأوحت الزيارة بإعادة تموضع تبشر بمكاسب سياسية واقتصادية، خاصة أنّ الإمارات تلعب دورا مهما في التجارة الخارجية للجمهورية الإسلامية، لأسباب مختلفة، منها القرب الجغرافي، والعلاقات التجارية التقليدية، ووجود عدد كبير من الشركات الإيرانية على أراضيها التي لها مكانة خاصة في عبور البضائع الإماراتية من إيران وإليها. تلى ذلك، تصريح المستشار الديبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، أن بلاده تأمل نجاح المحادثات النووية الجارية في فيينا بين إيران والقوى العالمية، معرباً عن رفضه لفرض مزيد من العقوبات على طهران في حال فشلت المفاوضات "لوجود عقوبات كافية بالفعل". وأعرب قرقاش عن أمله في أن يقود نجاح المحادثات إلى اتفاق على حوار يساعد على ترسيخ الرؤية التي تحاول الإمارات تحقيقها لنشر الاستقرار والازدهار في المنطقة.

في الكويت، أصدرت وزيرة الأشغال العامة رنا الفارس، السبت، قراراً بـ"حظر مرور السفن التجارية المحمّلة ببضائع من إسرائيل وإليها عبر المياه الإقليمية الكويتية".وينص القرار على "منع الوكلاء البحريين المسجلين في قسم الوكالات البحرية في وزارة المواصلات، من تقديم طلبات تصريح دخول سفن أجنبية"، وذلك وفق مرسومٍ أميريٍّ سابقٍ صدر عام 1957 نصَّ على مقاطعة "إسرائيل".

اقتصاديًا، وبإجمالي إنفاق 204.3 مليارات ريال (56.12 مليار دولار)، أقر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قانون الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2022، بزيادة قدرها 4.9% عن موازنة العام الحالي 2021. وتقدر الموازنة إجمالي الإيرادات بنحو 196 مليار ريال (53.85 مليار دولار)، بزيادة قدرها 22.4% عن ميزانية 2021، في حين تقدر الموازنة الجديدة العجز بنحو 8.3 مليارات ريال (2.28 مليار دولار.( وبُنيت الموازنة العامة القطرية على أساس متوسط سعر نفط عند 55 دولارا للبرميل بسبب الانتعاش الملحوظ في أسعار الطاقة العالمية.

أيضًا، وافق البرلمان البحريني على مضاعفة ضريبة القيمة المضافة إلى عشرة بالمئة، في إطار خطط تزعم لإصلاح المالية العامة للبلد المثقل بالديون وبدورها قررت الإمارات جعل أسبوع العمل أربعة أيام ونصف اليوم بداية من يناير/كانون الثاني المقبل، لتتزامن مع الإجازة الرسمية للأسواق العالمية "لتعزيز الاقتصاد وجذب المغتربين".

]]>
4931 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: بينيت في الإمارات والقمة الخليجية الـ42 تشدد على الاتحاد لمواجهة التهديدات]]> https://gulfhouse.org/posts/4939/ Tue, 21 Dec 2021 14:49:07 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4939

(11- 17 كانون الأول/ ديسمبر 2021)

في أول قمة تنعقد منذ إتمام المصالحة الخليجية في قمة العلا، اتفقت كل من السعودية والإمارات وقطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين، في البيان الختامي للقمة الـ42 لدول مجلس التعاون الخليجي على التأكيد على أن أي اعتداء على أي منها هو اعتداء عليها كلها وأي خطر يتهدد إحداها يتهددها جميعاً، كذلك شددت على العمل الجماعي لمواجهة كافة التهديدات والتحديات. بالتوازي، قال ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إن القمة الخليجية  تنعقد في ظل تحديات عديدة تواجه المنطقة، وأن الدول العربية تتطلع إلى الوصول إلى حل فعال لأزمة النووي الإيراني. كما أوضح أن بلاده " تدعم جهود المبعوث الأممي للوصول إلى حل سياسي للأزمة اليمنية".
في هذا السياق، وبعد أن  أمّنت قوات حكومة  صنعاء سلسة جبال البلق الشرقية المترامية، بينما تواصل تقدمها في جبهات جنوبي مدينة مأرب وشرقيها، أصدرت السعودية والإمارات وبريطانيا وأميركا (الخميس)، بياناً مشتركاً أعربت فيه عن "قلقها إزاء استمرار زحف الجيش واللجان اليمنية إلى محافظة مأرب وسط اليمن"، مشددةً على "ضرورة وقف إطلاق النار هناك فوراً".

من جانب آخر، نفى وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، ما تداولته وسائل إعلام مؤخرا حول عقد لقاء سري بين خبراء أمن سعوديين وإيرانيين في الأردن، وذلك خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المصري سامح شكري في القاهرة. وأشار إلى أن القاهرة والرياض أكدتا على ضرورة عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، موضحا أنه لم تحدث لقاءات أخرى مع الجانب الإيراني.

إماراتيا، وفي أول زيارة رسمية لرئيس وزراء إسرائيلي منذ إقامة العلاقات بين البلدين العام الماضي، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، ولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد، في زيارة رسمية لتعزيز اتفاق التطبيع بين البلدين. وقال بينيت إنّ "التطبيع بين الإمارات وإسرائيل جيّد ويشمل كافة المجالات الممكنة وفي مقدّمتها المجال الاقتصادي والتجاري". هذا وتلى ذلك إعلان وزارة حماية البيئة الإسرائيلية الخميس عرقلة اتفاق مع شركاء من الإمارات لنقل النفط من الخليج إلى أوروبا عبر مدينة ساحلية إسرائيلية بها شعاب مرجانية معرضة للخطر.

وهددت الإمارات العربية المتحدة بسحب 23 مليار دولار من صفقة طائرات بدون طيار من طراز «F-35» مع الولايات المتحدة، وفق ما كشفت صحيفة وال ستريت جورنال. ويُشكل الأمر مزيدًا من التوتر في العلاقات بين الحليفين بعد خلاف حول دور الصين في الخليج. وقالت الصحيفة إنّ الحكومة الإماراتية أبلغت المسؤولين الأميركيين أنها تعتزم إنهاء الصفقة لأن أبوظبي اعتقدت أن المتطلبات الأمنية التي وضعتها الولايات المتحدة لحماية الأسلحة العالية التقنية من التجسس الصيني مرهقة للغاية.

اقتصاديًا، أعلنت سلطنة عمان مشروع موازنتها للعام المقبل بإجمالي عجز مقدر 1.5 مليار ريال، يمثل 5 % من الناتج المحلي الإجمالي. وذكر وزير المالية العماني سلطان بن سالم الحبسي، في مؤتمر للإعلان عن الخطوط العريضة لموازنة السلطنة خلال 2022، أن قانون الموازنة العامة، قدّر سعر برميل النفط عند 50 دولارا للبرميل. أما السعودية فتتوقع تحقيق فائض في الميزانية العام المقبل، يقدّر بـ 90 مليار ريال بنسبة 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك للمرة الأولى منذ 2013. وبحسب الميزانية الجديدة، تخطط الرياض لخفض الإنفاق العسكري العام المقبل بنحو 10٪ . هذا وقالت المملكة في ميزانيتها لعام 2022 إنه من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم هذا العام إلى 3.3% في المتوسط، بسبب تلاشي التأثير الأساسي لمضاعفة ضريبة القيمة المضافة ثلاث مرات  يوليو من العام الماضي. كما توقعت ارتفاع التضخم إلى 1.3% في المتوسط العام المقبل.

حقوقيًا، قالت منظمة العفو الدولية، إن السلطات الكويتية احتجزت 8 أفراد منذ 4 نوفمبر/تشرين الثاني دون توفير لائحة اتهام ضدهم، واستجوبتهم جميعاً لعدة أيام دون السماح لهم بالتواصل مع محام، مما يجعل احتجازهم تعسفياً.

صحيًا، سجلت دول الخليج إصابات بمتحور كورونا الجديد أوميكرون، ما أدى إلى انخفاض معظم أسواق الأسهم فيها.

أخيرًا، احتفلت البحرين بعيدها الوطني الـ50 إحياءً لذكرى استقلال البلاد. كما احتفلت قطر بعيدها الوطني وذلك بالتزامن مع انتهاء فعاليات كأس العرب.

]]>
4939 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: انفراجة بين طهران والرياض وأميكرون ينشر الذعر في الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/4942/ Sat, 25 Dec 2021 17:30:43 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4942

(18-24 كانون الأول/ ديسمبر 2021)
كشف وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان أن السعودية وافقت على منح تأشيرات لثلاثة دبلوماسيين إيرانيين للإقامة في المملكة وذلك للعمل لدى منظمة المؤتمر الإسلامي في جدة، في علامة على تحسن العلاقات بين البلدين. كما اعلن أمير أنّ الجولة المقبلة من المحادثات السعودية الإيرانية ستعقد قريبا في العاصمة العراقية بغداد، وأضاف "نحن مستعدون لتبادل اللجان بين سفارات إيران والسعودية والتمهيد لإعادة فتح السفارات وعودة العلاقات بين البلدين". وأشار عبد اللهيان إلى أن المحادثات التي توسطت بها بغداد مع الرياض سارت على ما يرام، لافتًا إلى أن بلاده قدّمت في آخر جولة مجموعة من المقترحات "البنّاءة والعملية"، وتلقتها السلطات السعودية "بشكل إيجابي"، وهو ما يمهد الطريق للجولة المقبلة من المحادثات.
في سياق أخر، كشفت شبكة سي إن إن (CNN) الأميركية نقلاً عن مصادر مطلعة على تقييمات استخباراتية أن السعودية تصنّع صواريخ باليستية في موقع أنشئ بمساعدة صينية غرب الرياض. ونقلت الشبكة في تقرير نشرته (الخميس) أن خبراء حللوا صور أقمار صناعية اعتبروا أنها أول دليل على أن المنشأة السعودية تعمل على إنتاج صواريخ.
فيما يخص العلاقات الخليجية – السورية، قال نائب وزير الخارجية السوري، بشار الجعفري، في تصريحات لقناة الميادين، أنه "لا شك أن قطر تعرقل مشاركة دمشق في اجتماعات الجامعة العربية"، مضيفاً "يوجد انفتاح عربي على سوريا كانت ترجمته الواضحة زيارة وزير الخارجية الإماراتي". واعتبر أن "سوريا أكبر من أن ترد على تصريح أي موظف سعودي من هنا أو هناك"، في إشارة إلى الكلمة الأخيرة للمندوب السعودية بالأمم المتحدة عبد الله المعلمي.
أما فيما يخص الملف الأفغاني، كشفت مصادر دبلوماسية لوكالة "الأناضول" التركية عن اتفاق على تشغيل مطار كابل الدولي بشكل مشترك بين قطر وتركيا. وأكدت المصادر الدبلوماسية، أنه تم توقيع مذكرة تفاهم في السابع من الشهر الجاري بين شركتين من تركيا وقطر، في هذا الشأن على أساس الشراكة المتكافئة.
كويتيًا، نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية الخميس، عن مظهر صالح، المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء والتي بلغ مجموعها 52.4 مليار دولار، وبذلك تكون بغداد طوت ملف التعويضات بعد أكثر من 30 عامًا على اجتياح الكويت.
صحيًا، ومع انتشار المتحور الجديد لفايروس كورونا "اوميكرون" في دول الخليج، طبقت العديد من الدول إجراءات جديدة بغية الحد من انتشاره، وأعلنت الإمارات، تعليق دخول المسافرين القادمين من كينيا، تنزانيا، أثيوبيا، نيجيريا على جميع الرحلات الجوية للناقلات الوطنية والأجنبية، وكذلك ركاب الترانزيت القادمين منها، اعتبارا من السبت 25 ديسمبر الجاري، وذلك بعد أن سجلت الإمارات أعلى حصيلة إصابات بفيروس كورونا، يوم الخميس، منذ شهر أغسطس مع رصد أكثر من ألف حالة.
أما سلطنة عمان، فسجلت 201 إصابة، وهي أكبر نسبة تسجلها منذ سبتمبر الماضي، بالإضافة إلى وجود عدة حالات إصابة بالمتحور الجديد ومن المرجح إتجاه السلطنة إلى فرض إجراءات صارمة من جديد وذلك للسيطرة على الوضع الصحي في البلاد. بدورها، أعلنت الإدارة العامة للطيران المدني في الكويت عدم قبول أي راكب قادم إليها إلا بعد تقديم شهادة فحص PCR سلبية تثبت خلوه من فيروس كورونا، شريطة أن تكون سارية المفعول 48 ساعة من تاريخ المسحة (الفحص) إلى وقت الرحلة، وذلك اعتبارا من يوم الأحد الموافق 2021/12/26. وأضافت "الطيران المدني"، في تغريدة على تويتر "لا يسمح بالسفر خارج دولة الكويت للمواطنين الذين مضى عليهم 9 أشهر على تلقيهم الجرعة المكتملة والمعتمدة لدى دولة الكويت". وبحسب القرار فإن من مضى على تلقيهم الجرعة 9 أشهر سيتم اعتبارهم غير مكتملي التحصين ما لم يتلقوا الجرعة التعزيزية (التنشيطية) وذلك اعتبارا من يوم الأحد الموافق 2022/1/2.
اقتصاديًا، أصدرت السعودية أدوات دين بقيمة تصل إلى نحو 125 مليار ريال سعودي ) 33.29 مليار دولار) لعام 2021، وذلك ضمن استراتيجية الدين العام المعتمدة لتلبية احتياجات المالية العامة، واغتنام الفرص المتاحة في الأسواق المحلية والعالمية وإدارة المخاطر. في الكويت أظهرت بيانات الإدارة المركزية للإحصاء ارتفاع معدل التضخم بنسبة 4.09% في شهر سبتمبر الماضي، وذلك على أساس سنوي.
أخيرًا، أعلنت شركة "توتال" الفرنسية للطاقة عن توقيع اتفاقيات مع عُمان لاستثمار موارد الغاز في السلطنة، بما في ذلك عقد امتياز وإنشاء مشروع مشترك بين شركة "توتال" (80%) وشركة "النفط الوطنية العمانية" (20% ). وتشمل الاتفاقيات اتفاقية امتياز على حقل غاز صحار وستمتلك شركة مرسى للغاز الطبيعي المسال حصة قدرها 33.19% مع "شركة النفط الوطنية" العمانية و"شركة شل" العمانية التي ستكون المشغل.

]]>
4942 0 0 0
<![CDATA[الخليج 2022: تفاهمات مؤقتة في انتظار الدخان الأبيض]]> https://gulfhouse.org/posts/4946/ Thu, 30 Dec 2021 17:37:05 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4946

منذ نشوء مشيخات دول الخليج مروراً بفترة الرعاية البريطانية التي امتدت إلى نحو 150 عاماً (1820م-1971م) وصولاً للاستقلال، لم تكن علاقات هذه المشيخات، فيما بينها أو مع إيران مستقرة أو طبيعية. كان انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وصعود الإسلام السياسي في المنطقة متغيراً وازناً وممتداً على أكثر من سياق، وهو ما عزز، بالنتيجة، من وجهة نظر دول الخليج العربية لإيران باعتبارها تهديداً جدياً لاستقرار هذه البلدان محدودة المساحة وشحيحة التعداد.

الخليج وإيران: دائرة السلام والحرب

ساهمت ذاكرة دول مجلس التعاون الخليجي وإيران الخصبة بنتائج الحرب العراقية الإيرانية (1980م – 1988م) المدمرة، في أن يحرص الجميع أن لا تتطوَر أقصى وأشد حالات التوتر في منطقة الخليج إلى حرب يُدرك الجميع كلفتها وتداعياتها الكارثية. في السياق ذاته؛ يصعبُ الرهان أو التعويل على أن مجموع التوافقات والمتغيرات الأخيرة، وبما يشمل شهية طاولات "الحوار" المفتوحة بين دول الخليج وإيران، تستطيع التأسيس أو الوصول إلى تفاهمات "صلبة" أو طويلة الأمد.

في الحقيقة، منذ نهاية الحرب العراقية الإيرانية والعلاقات بين دول الخليج العربية وإيران تمر بهذه التحولات، ما بين دعايات السلام وتعزيز التعايش السلمي والتعاون الإقتصادي بين دول الجوار والتفاهمات "الهشة" من جهة، والصراعات السياسية والمذهبية التي يتجنب الجميع أن تصل بهم إلى خيارات المواجهة المباشرة أو الحرب من جهة أخرى. يُضاف لذلك أن طبيعة علاقات إيران وواشنطن غالباً ما كانت (المقياس) أو (المؤشر) الذي تعتمدهُ دول الخليج العربية في تحديد طبيعة علاقاتها مع طهران. وعليه، يمكن القول أن الجميع يسير في دائرة مغلقة من السلام الذي لا يكتمل والحرب التي لا تحدث.

وعليه، لا شك أن دول الخليج التي تبدو متسقة ومستعدة لفرضية وصول طهران لإتفاق نووي جديد مع الولايات المتحدة، هي أيضاً على استعداد لطي صفحة الحوار والمفاوضات والزيارات المتبادلة مع ظهور أي متغيرات أو مستجدات تتطلب عودة العواصم الخليجية لوضعية المواجهة السياسية والدبلوماسية مع إيران. كذلك هو الحال في طهران التي لن تقدم أي تنازلات أو تفاهمات مع دول الخليج قبل أن تنجز اتفاقاً نووياً يتيح لها الفكاك من كماشة العقوبات الأمريكية، ما يسمح لها ببيع النفط وتحصيل مليارات الدولارات المجمدة التي ستُمكن حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي من إحداث طفرة استثنائية في اقتصاد بلاده.

على أي حال، فيما يتعلق بالصراع مع إيران، تبدو منطقة الخليج خلال العام 2022 أكثر ميلاً للاستقرار وتثبيت التوافقات المؤقتة. ويبقى ملف حرب اليمن ومدى قدرة الرياض وطهران على انجاز تسوية وازنة - تضمن للحوثيين والرياض تقاسماً للسلطة - عاملاً محدداً ومهماً في رسم مسار العلاقات بين إيران وبقية دول الخليج؛ وبالأخص السعودية.

خلافات الإخوة: الإقتصاد أولاً

في ملف الخلافات الداخلية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وبعد "اتفاق العلا" في القمة الخليجية الحادية والأربعين التي انعقدت في مدينة العلا السعودية أوائل يناير من العام الجاري، لا يبدو أن دول الخليج في معرض الرجوع لأجواء الأزمة الخليجية التي عصفت بمجلس التعاون الخليجي منتصف 2017م.

ولئن كان تقارب قطر مع كل من الإمارات والبحرين يسير ببطء مع أبوظبي ومتعثراً مع المنامة، إلا أن العلاقات بين الرياض والدوحة - وهو المحور الأهم في الأزمة والأكبر تأثيراً - تبدو ايجابية وفي طريقها نحو المزيد من التعافي.

يجدر الإلتفات في هذا السياق إلى أن العلاقات السعودية والإماراتية تسير نحو المزيد من فك الارتباط. ونظراً لطبيعة سياسات دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد استراتيجيات سياسية واقتصادية تنافسية – لا تكاملية - مع بعضها البعض، فإن كل من الرياض وأبوظبي ستكونان معنيتان خلال عام 2022، كلٌ على حدا، بصياغة سياساتهما ورعاية مصالحهما الخارجية وتعزيز قوتهما الاقتصادية مع توقع وفرة مالية وازنة جراء ارتفاع أسعار النفط الخام، وتعافي معدلات النمو في الاقتصاد العالمي.  

خلال الأشهر الأربعة الماضية، لعبت الدبلوماسية الإماراتية دوراً استباقياً مقارنة ببقية دول الخليج. شمل ذلك الانفتاح وتحسين العلاقات الثنائية مع تركيا (زيارة ولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد إلى تركيا - 24 نوفمبر 2021) وإيران (زيارة مستشار الأمن الوطني، الشيخ طحنون بن زايد إلى إيران – 6 ديسمبر 2021) وقطر (زيارة مستشار الأمن الوطني إلى قطر 26 أغسطس 2021) ومحاولة عقد تسويات سياسية للعلاقات المأزومة وصولاً لتموضع إماراتي جديد خلال الفترة المقبلة.

في قطر، يمثل تنظيم مونديال كأس العالم آواخر 2022 في الدوحة الحدث الأهم للقطريين، وسيكون فرصة للبلاد نحو تحقيق قفزة في ايرادات الدولة بالتوازي مع إيرادات بيع الغاز التي تسجل أرقامًا قياسية (حققت قطر فائض ميزان تجاري بنحو 45.3 مليار دولار خلال الأشهر 10 الأولى من العام الجاري). الأهم من ذلك، ستكون الدوحة ومختلف عواصم دول مجلس التعاون الخليجي وطهران، على حد سواء، معنية بالحفاظ على استقرار سياسي وأمني في المنطقة مع قدوم ملايين المشجعين من مختلف دول العالم لحضور مباريات البطولة الأولى عالمياً.

في البحرين، من المرجح أن تنحو الحكومة البحرينية نحو تبريد علاقاتها المتأزمة مع كل من قطر وإيران. وفيما تستعد البلاد لتنظيم انتخابات مجلس النواب في النصف الثاني من العام المقبل، من المتوقع أن تعقد الحكومة اتفاقاً مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان نحو ضمان المزيد من الاصلاحات الحقوقية، يشمل ذلك الغاء أحكام الإعدام الصادرة في حق معارضين واعادة الجنسية المسقطة لبعض السياسيين والصحافيين منذ عام 2011. يبقى الرهان على أن يقدم ملك البلاد، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، على اصدار قانون بتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية والمدنية يتيح لأغلبية المكون الشيعي والمعارضة القدرة على المشاركة في الانتخابات النيابية، وهو ما تسعى له عواصم غربية تمارس ضغوطاً سياسية على البحرين في هذا السياق.

في مسقط، من المؤمل أن تستمر السلطنة لعب دور الوسيط السياسي الأهم في المنطقة، سواءً في علاقات واشنطن ودول الخليج مع إيران أو في ما يتعلق بالحرب في اليمن. داخلياً، وبعد سياسات اقتصادية "مغلقة" لعقود، تبدو عُمان أكثر انفتاحاً على استقبال الاستثمارات الخارجية، وبالخصوص القادمة من دول الخليج، ونظراً لما تمثله التحديات الاقتصادية وعجز الموازنة وارتفاع الدين العام ونسب البطالة من أهمية، من المتوقع أن يحظى ملف التنمية الاقتصادية بالأولوية القصوى لدى الحكومة. كذلك هو الحال في الكويت التي سيؤمن لها ارتفاع ايرادات مبيعات النفط القُدرة على تجاوز تعثرها المالي نسبياً. سياسياً، لعب العفو الأميري الأخير عن معارضين في الداخل والخارج دوراً حاسماً في ترطيب الأزمة السياسية الداخلية. وفي انتظار أن تترجم هذه الأجواء خلال العام 2022 من خلال تعاون إيجابي بين الحكومة ومجلس الأمة لمعالجة الملفات السياسية والاقتصادية الملحة، تبدو البيئة السياسية الحادة والصدامية عائقاً حقيقياً وشبحاً يلاحق التجربة الكويتية ونجاعة مخرجاتها السياسية والإقتصادية؛ على حد سواء.

في الخلاصة؛ يُبشر العام 2022 بعام أكثر ايجابية. وبالخصوص ما يتعلق بتحقيق وفرة مالية وتحسن مضطرد في معدلات النمو الاقتصادي لدول الخليج. يمكن التنبؤ أيضاً، بأن فرص تحسين العلاقات وتخفيف حدة الصراع السياسي بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران تبدو أفضل. يبقى أن تصاعد الدخان الأبيض في فيينا بين طهران والولايات المتحدة سيُمثل دافعاً مهماً لتكون شهية الإيرانيين مفتوحة نحو ممارسة المزيد من الضغوط على الحوثيين لصالح السعودية، وهو ما سيرسم مساراً سياسياً أكثر إيجابية؛ حتى حين.

]]>
4946 0 0 0
<![CDATA[اقتصاد البحرين: ما هو طريق الخروج من ثنائية الديون والمساعدات؟]]> https://gulfhouse.org/posts/4951/ Thu, 06 Jan 2022 09:20:35 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4951

تعاني مملكة البحرين - ماليًا واقتصاديًا - منذ بداية عام 2015 من أزمة مستفحلة، تقودها أزمة انهيار أسعار النفط في السوق الدولية، وزادتها صعوبة أزمة فايروس كورونا وتداعياتها التي لم تكن المنامة مستثناة منها. وفي الوقت الذي قدمت فيه ثلاث دول خليجية (الكويت والسعودية والإمارات) دعمًا في عام 2018 بنحو 10 مليارات دولار لاقتصاد البحرين، تُدفع على دفعات متتالية، لم تقدم مؤسسات العمل العربي المشترك أيّ خطة إصلاح لاقتصاد البحرين أو حزمة تمويلية، نخص بالذكر صندوق النقد العربي ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية.
لم تكن البحرين خارج نطاق ما أعلنته دول الخليج غير مرّة من ضرورة تنويع اقتصادها لمواجهة ما تعانيه من مشكلات، وبخاصة في فترات هبوط أسعار النفط الذي يعد المورد الرئيس لاقتصاد البلاد.
اليوم، لم تعد القضية تتلخص في أن يكون سعر النفط في تحسن وحسب، فالمطلوب للوصول لسعر تعادل في ميزانية البحرين، أن يصل سعر برميل النفط إلى 100 دولار. في مارس 2021، خرج تقرير بعثة صندوق النقد الدولي، ليعبر من خلال زيارة خبرائه للبحرين، عن وضع اقتصادي صعب، وبخاصة في ظل ثنائية التداعيات السلبية لفيروس كورونا عام 2020 من جهة، واستمرار انخفاض أسعار النفط في السوق الدولية من جهة أخرى.
وتشير مجموعة المؤشرات الاقتصادية الكلية التي تضمنها تقرير خبراء صندوق النقد، إلى وصول الدين العام إلى نسبة كبيرة بلغت 133% من الناتج المحلي الإجمالي. ليس هذا فحسب، بل يتوقع التقرير أن تصل هذه النسبة إلى نحو 155% بحلول عام ٢٠٢٦، وهو ما يعني أن الأزمة المالية في البحرين، قائمة في الأجلين القصير والمتوسط، وأن برامج المساعدات التي قدمتها بعض دول الخليج بنحو 10 مليارات دولار، هي مجرد مسكنات، وعلى البحرين أن تبحث عن حلول جذرية.
ما قد ينقذ اقتصاد البحرين في مثل هذه الأزمة، هو أن تزيد من حالة اندماجها في اقتصاديات المنطقة العربية، وبعض دول الشرق الأوسط التي يمكن أن تمثل رافداً إيجابياً لاقتصاد البحرين. هناك أيضاً مساحات تستطيع البحرين أن تتحرك في إطارها داخل منطقة الشرق الأوسط، مثل تركيا وإيران.
وبطبيعة الحال، فإن ارتفاع نسبة الدين العام في البحرين إلى المعدلات المعلنة، هو نتيجة طبيعية لتراجع معدلات نمو الناتج المحلي وانخفاض أسعار النفط، فتقرير صندوق النقد الدولي أوضح أن نمو الناتج المحلي في البحرين بلغ سالب 5.4% في عام 2020. وتظهر بيانات حكومة البحرين أن الناتج خلال الربع الأول من عام 2021 استمر بالانكماش بنسبة 2.11%، إلا أنه شهد حالة من التحول للنمو الإيجابي بنحو 5.7% في الربع الثاني من عام 2021. ويعود التحسن في أداء الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني من عام 2021، إلى التحسن الذي شهدته أسعار النفط في السوق الدولية خلال هذه الفترة. جدير بالذكر أن أسعار النفط في السوق الدولية شهدت تحسنًا ملحوظًا في النصف الثاني من عام 2021، وهو ما سينعكس عن نتائج النمو الاقتصادي في البحرين خلال هذه الفترة، عندما تعلنها الحكومة.
ويؤكد على تأثير تحسن أسعار النفط إيجابيًا على أداء الناتج المحلي للبحرين، ما أعلنه رشيد المعراج محافظ البنك المركزي في نوفمبر 2021، وتوقعه أن ينمو اقتصاد بلاده بنهاية 2021 بنحو 3.1%، وأن احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي قد ارتفعت في سبتمبر 2021 لنحو 1.63 دينار بحريني (يعادل الدينار البحريني 2.65 دولار). ويعد تقدير المعراج قريبًا بشكل كبير مع تقدير البنك الدولي الذي صدر في أكتوبر 2021، والذي توقع أن ينمو اقتصاد البحرين بنحو 3.2%، إلا أن تقرير البنك الدولي شدد كذلك على تنامي مشكلة الدين العام هناك.

خطة الاصلاح
يركز تقرير خبراء صندوق النقد الدولي على ضرورة اصلاح المالية العامة في مملكة البحرين، حيث بلغ العجز بالميزانية العامة للمملكة نحو 18.2% في 2020، كما أن عجز الحساب الجاري بلغ في نفس العام 9.6%، إلا أن حكومة البحرين أعلنت في أغسطس 2021، أن ثمة تحسن في عجز ميزانية الدولة، حيث بلغ العجز في النصف الاول من عام 2021، نحو 520 مليون ديناير بحريني (ما يعادل 1.38 مليار دولار)، وبذلك يكون العجز انخفض بنسبة 35%، مقارنة بما كان عليه في نفس الفترة المناظرة من عام 2020.
ويرى تقرير صندوق النقد الدولي أن اصلاح المالية العامة من شأنه أن يحد تدريجيًا من قيام البنك المركزي بإقراض الحكومة، وهو ما سيساعد البنك على إعادة بناء احتياطي النقد الأجنبي مرة أخرى.
ومن هنا وجدنا البحرين قد رفعت قيمة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 10%، ودخلت حيز التنفيذ مع بداية يناير 2022. ولابد أن نأخذ في الاعتبار أنه مهما كانت العوائد الضريبية متزايدة، فإن مردودها في حالة البحرين سيكون ضعيفًا.
جدير بالذكر أن الحكومة البحرينية كانت قد أعلنت عن خطة للاصلاح للخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية، تبلورت ملامحها العامة في اتخاذ مجموعة خطوات حتى عام 2024، حيث تستهدف الحكومة تحقيق التوازن المالي في هذا التاريخ، أي بعد نحو عامين من الآن، وتتضمن هذه الخطة استهداف إطلاق مشاريع استراتيجية بما يفوق 30 مليار دولار، وكذلك العمل على توظيف نحو 20 ألف مواطن كل عام، وكذلك تدريب 10 آلاف مواطن آخرين، من أجل تنشيط الواقع الاقتصادي في البلاد.

دور التكامل الاقتصادي العربي
التكامل الاقتصادي العربي لا يعد علاجًا لدولة بمفردها، لكنه يستطيع أن يجنب دول المنطقة العديد من الصدمات الاقتصادية الخارجية. وفي الحالة البحرينية التي تستهدف إطلاق مشاريع استراتيجية بنحو 30 مليار دولار، فلن تكون الديون هي البوابة المناسبة لتلك المشاريع بل الاستثمارات العربية المتبادلة، خاصة أن دول الخليج التي تقدم مساعدات للبحرين، تمتلك أكبر الصناديق السيادية في المنطقة والعالم بنحو 2.6 تريليون دولار، وتوفير استثمارات وزانة داخل البحرين لا يحتاج إلى أكثر من إرادة سياسية.

]]>
4951 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: إيران والسعودية تعودان إلى الحوار وكورونا يسجل أرقامًا قياسية في الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/4961/ Mon, 10 Jan 2022 17:18:28 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4961

(1 – 7 يناير/كانون الثاني 2022)
تسجّل التصريحات السعودية تجاه طهران في الآونة الأخيرة، تراجعاً واضحاً في حدّتها، فبعد الخطاب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في مجلس الشورى، الخميس الفائت، الذي دعا فيه إيران إلى تغيير سلوكها السلبي والتوجه نحو الحوار والتعاون مؤكّداً أنها دولة جارة، أعلن وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أن أيادي العرب ممدودة إلى إيران، بشرط تجاوب الأخيرة. وأضاف فرحان "أكّدنا على تكثيف الجهود الرامية لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل". لكنه استدرك قائلاً: "لكنّنا أكّدنا أيضاً أن أيدينا كعرب ممدودة للأخوة في إيران في حال تجاوبوا مع معالجة هذه الهموم العربية المتعلّقة بأمن واستقرار المنطقة".
في المقابل، وفي تصريحات لوزير الخارجية الإيراني، حسين عبد الأمير لهيان، لقناة الجزيرة، قال الوزير أن جوار إيران مع السعودية "إيجابي وبناء، ومستعدون لإعادة العلاقات في أي وقت"، مشيرًا إلى أنه "خلال أيام سيعود ممثلونا لمنظمة التعاون الإسلامي في مدينة جدة السعودية، وهذه خطوة إيجابية". وأوضح عبدالأمير أن "السعودية ترغب بالحوار بشأن ملفات إقليمية، لكنه حوار يركز على العلاقات الثنائية" مؤكدًا "أننا نؤمن بأهمية حوار إقليمي واسع، يشمل السعودية ومصر وتركيا، لحل مشاكل المنطقة". كما أعلن السفير الإيراني لدي العراق إيرج مسجدي أن الجولة الخامسة من المحادثات بين إيران والسعودية سوف تعقد قريبا في العاصمة العراقية بغداد.
في ما يخص تطورات العلاقات التركية السعودية، أعرب الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عن نيته في زيارة السعودية، الشهر المقبل، بعد سنوات من توتر العلاقات بين البلدين، ما أثّر على التبادل التجاري بينهما.
في الكويت، تحيط الشكوك بنوايا الحكومة استكمال النظر في ملف العفو، حيث كان من المفترض أن تنهي اللجنة المكلفة بالعفو الأميري النظر في باقي الدفعات قبل تشكيل الحكومة، بيد أنها أجّلت ذلك دون توضيح الأسباب. وخلال استئناف مجلس الأمة لجلساته العادية وجه عدد من النواب مطالب للحكومة بالتحرك لإنهاء هذا الملف.
في قطر، ألحق أعضاء الكونغرس الأميركي بميزانية الدفاع لعام 2022 مذكرة تدعو لتوطيد العلاقات الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وقطر، كما ثمّنوا دور الدوحة في دعم مصالح واشنطن وأمنها القومي. وأشارت المذكرة إلى أن الولايات المتحدة وقطر تجمعهما شراكة إستراتيجية قوية ودائمة وتطلعية، تستند إلى تعاون طويل الأمد ومتبادل المنفعة، وذلك في مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد.
البحرين بدورها، أعلنت تعيين أول سفير لها في سوريا منذ نحو عقد، في وقت تعمل دول خليجية على إعادة العلاقات مع دمشق بعد قطعها قبل نحو عشر سنوات. وقالت وكالة أنباء البحرين إنّ الملك حمد بن عيسى آل خليفة أصدر مرسوماً قضى بتعيين السفير وحيد مبارك سيار رئيساً للبعثة الدبلوماسية لمملكة البحرين لدى الجمهورية العربية السورية بلقب سفير فوق العادة مفوّض.
أخيرا، دعت سفارتا الإمارات والكويت في كازاخستان المواطنين إلى الابتعاد عن التجمعات ومغادرة البلاد بعد الأحداث المتسارعة في كازخستان وفرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، إثر أنباء عن وفيات خلال أعمال عنف على مدى الأيام الماضية.
صحّيًا، سجلت دول خليجية أرقامًا قياسية من حيث الإصابة بفايروس كورونا هذا الأسبوع. وذكرت وزارة الصحة السعودية، في بيان، أنه تم "تسجيل 3575 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا ليصبح الإجمالي 572225 حالة"، مشيرة إلى أنه تم "تسجيل حالتي وفاة ليرتفع الإجمالي إلى 8890 حالة".
بدورها قالت وزارة الصحة الكويتية، أنه تم "تأكيد إصابة 2.246 حالة جديدة وهو أعلى تسجيل للإصابات اليومية، كما تم تأكيد إصابة وزير الصحة الكويتي بالفايروس. أيضًا، سجلت قطر يوم الخميس 2779 حالة جديدة، في أعلى حصيلة يومية منذ الإعلان عن ظهور المرض. في هذا الصدد، حدثت وزارة الصحة القطرية القوائم الخضراء والحمراء للدول حسب تصنيف خطورة جائحة فيروس كورونا، ضمن سياسة السفر والعودة. وأفادت الوزارة في بيان لها، الأربعاء، بأن التغييرات الجديدة في قوائم الدول ستدخل حيز التنفيذ ابتداء من الساعة 7 من مساء يوم السبت المقبل الموافق 8 يناير الجاري. وشملت القائمة الحمراء 57 دولة كان أبرزها: السعودية، والإمارات، وتركيا، والولايات المتحدة، وبريطانيا، والأردن، ولبنان، والسودان. أيضًا، اشترطت سلطنة عمان في قرار جديد تلقي جرعتين على الأقل من اللقاحات المعتمدة المضادة لكوفيد-19 لغير العمانيين من عمر 18 عامًا فأعلى لدخول السلطنة.
كما أصدرت الإمارات قرارًا تمنع فيه مواطنيها من غير الملقحين من السفر.
اقتصاديًا، خفضت السعودية سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف إلى آسيا لشهر شباط إلى علاوة 2.20 دولار للبرميل فوق متوسط سعر خامَي عمان ودبي. وفي عمان، أشارت توقعات حكومية، (الخميس) إلى انخفاض عجز ميزانية سلطنة عمان إلى 1.223 مليار ريال (3.18 مليارات دولار) خلال 2021، بأقل من الميزانية المعتمدة لنفس العام البالغة 2.24 مليار ريال (5.83 مليارات دولار) بنسبة تراجع 45 بالمئة. هذا وسجلت معظم البورصات الرئيسية في الخليج انخفاضاً، باستثناء بورصة قطر ومسقط، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط الخام شديدة التأثير على اقتصادات المنطقة.
أخيرًا، شهدت دولة الإمارات الجمعة أول يوم دوام حكومي في تاريخ البلاد، ضمن نظام عمل أسبوعي جديد، يبدأ فيه موظفو القطاع الحكومي الاتحادي والحكومات المحلية، باستثناء الشارقة، مباشرة عملهم لمدة 4 ساعات ونصف، من الساعة 7.30 صباحا إلى 12:00 ظهرا، وفقا لتنفيذ تطبيق النظام الجديد للعمل الأسبوعي الذي أعلنته حكومة الإمارات، ودخل حيز التنفيذ مع بداية العام الجديد 2022، ليكون 4 أيام عمل، من الاثنين إلى الخميس، ونصف يوم عمل في يوم الجمعة، والعطلة الأسبوعية يومي السبت والأحد، يضاف لها الجمعة في الشارقة.

]]>
4961 0 0 0
<![CDATA[إيران والقضية الفلسطينية: مصلحة وطنية أو مسار لصناعة البؤس]]> https://gulfhouse.org/posts/4964/ Wed, 12 Jan 2022 09:38:08 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4964

خلال المواجهات الأخيرة والهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة والاضطرابات والمظاهرات في الضفة الغربية، وما صاحبها من دعم عربي وعالمي واسع النطاق، كان رجال الدين والمسؤولون الإيرانيون يظهرون بشكل شبه يومي في البرامج التلفزيونية للحديث عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وضرورة دعم الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال، وكيف أن مساندة ومساعدة المسلمين في نضالهم ضد العدو الإسرائيلي هو ضرورة وواجب على كل مسلم داخل أو خارج الجمهورية الإسلامية.

في الوقت ذاته، انتقلت هذه الأحاديث والمناقشات إلى وسائل التواصل الاجتماعي، الناطقة باللغة الفارسية، فظهرت العديد من الآراء المتباينة بشأن دعم طهران للجماعات الفلسطينية، واللافت للانتباه أن شريحة لا بأس بها من الإيرانيين كانت متحفظة على دعم بلادهم للجماعات الفلسطينية، ومنها الجهاد الإسلامي وحركة حماس. خاصة وأن الإيرانيين، في ذلك التوقيت، كانوا يعانون من مصاعب اقتصادية هائلة، زادها انتشار فيروس كوفيد-19 وما تلاه من اغلاقات وخسائر اقتصادية جسيمة.

هذه الانتقادات والآراء المناهضة لدعم إيران المادي والعسكري لجماعات المقاومة الفلسطينية، تذكرنا بشعار «لا غزة.. لا لبنان، روحي فداء لايران» الذي سمع لأول مرة بين محتجي الحركة الخضراء (المظاهرات التي أعقبت نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2009).

فلسطين: قبل الثورة وما بعدها

قبل الثورة الإيرانية في عام 1979م، كانت العلاقات الإيرانية الإسرائيلية جيدة للغاية، واستمرت العلاقة الودية لثلاثين عامًا. فكانت طهران تستورد الأسلحة من تل أبيب بينما كانت الأخيرة تعتمد على استيراد النفط الإيراني. وتزايدت المصالح المتبادلة بين البلدين في فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي حتى أن المثقفين والسياسيين الإيرانيين ظهر أغلبهم بمظهر الداعم لهذه الدولة حديثة النشأة. نرى ذلك بوضوح فى كتاب "السفر الى ولاية عزرائيل" للكاتب الإيراني البارز، جلال آل أحمد، الذي يصف فى هذا الكتاب شكل الحياة في إسرائيل من خلال رحلة فى عام 1963، وكيف أن أسرائيل دولة حديثة غير عربية في الشرق الاوسط الذي يحكمه عدد من المشايخ الدكتاتوريين، بحسب تعبيره. ذهب العديد من المثقفين الإيرانيين إلى التعبير عن افتتانهم بالتجربة الإسرائيلية الحديثة، متسائلين عن إمكانية أن تساعد العلاقة الجيدة بين إيران وإسرائيل على نهضة بلادهم.

لكن هذا الإفتتان بالدولة الإسرائيلية بدأ بالتلاشي مع حرب الأيام الستة العربية-الإسرائيلية عام 1967، خاصة مع تزايد القطاعات المعارضة للشاه وارتفاع أصوات رجال الدين المعارضين لحكمه وعلاقاته مع الغرب. ووصل العداء الإيراني لإسرائيل إلى ذروته مع نجاح الثورة الإيرانية والإطاحة بالنظام الملكي وسيطرة رجال الدين على الحكم في البلاد.

مع تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران ونشأة نظام إسلامي بدأت معاداة إسرائيل تزداد. أعلنت طهران عن دعم حركات المقاومة الفلسطينية علنًا من قبل قادة الجمهورية الإسلامية الحديثة. حينها، وفي عام 1979، كان الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، أول رئيس دولة أجنبي يزور إيران بعد نجاح الثورة وإعلان الجمهورية الإسلامية. وقتئذ، أعلن آية الله روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، دعم بلاده الكامل للقضية الفلسطينية والفلسطينين في نضالهم ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتم تسليم مبنى السفارة الاسرائيلية في طهران إلى منظمة التحرير الفلسطينية التي انتشرت مكاتبها في أغلب المحافظات الإيرانية.

ذروة الحماس الثوري ساعدت الإيديولوجية الإيرانية الجديدة ودعمها للنضال الفلسطيني على الانتشار بين الإيرانيين الرافضين للولايات المتحدة وصديقتها إسرائيل، كما كانت الحركات اليسارية الإيرانية الداعمة للقضية الفلسطينية في أوجّ نشاطها بعد الثورة بسنوات قليلة. لذلك، استطاعت الجمهورية الإسلامية الوليدة تحديد "معاداة إسرائيل" كأحد المبادئ الأساسية لسياستها الدولية، وساندها معظم الشعب الإيراني في ذلك.

لا غزة.. لا لبنان، روحي فداء لايران

لاحقاً، لا يمكن تجاهل حقيقة أن بعض السياسيين والمثقفين الإيرانيين بدأوا مبكراً في إعادة النظر والتفكير في مبادئ الثورة ومسلماتها. على سبيل المثال، نتذكر دعوة رجل الدين والرئيس السابق لإيران (1989:1997)، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إلى إعادة النظر في مبادئ الجمهورية الإسلامية، والنجاحات والإخفاقات التي حققها النظام الإسلامي خلال السنوات التالية للثورة، وكان من ضمن ما أشار إليه، هو مسالة تطبيع العلاقات مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة، ومعاداة إسرائيل.

لم يكن رفسنجاني وحده الذي أشار إلى هذا الأمر، كذلك عدد من السياسيين الإيرانيين في المعسكر الإصلاحي، ما فسره البعض بأنه محاولة للعودة إلى القومية الإيرانية في مواجهة القومية الإسلامية والحكومة الدينية التي خرجت عن المسار الذي كان متفقًا عليه في بداية الثورة. زادت هذه النبرة وانتشرت بين عدد من قطاعات الشعب، كما زادت محاولات الإصلاحيين تهدئة السياسة الخارجية المعادية لإسرائيل، خاصة بعد تصاعد وتيرة البرنامج النووي الإيراني وما تلاها من زيادة العقوبات الاقتصادية الأمريكية والدولية، وارتفاع شعارات "الموت لاسرائيل، ومحو إسرائيل"، فى عهد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد (2005:2013).

في الحقيقة، يعكس ظهور شعار مثل "لا غزة.. لا لبنان.. روحي فداء لإيران" في أغلب الاحتجاجات الإيرانية سخط الشعب الإيراني من مساعدات حكومته المادية والعسكرية لجماعات المقاومة الفلسطينية وحزب الله اللبناني. على سبيل المثال، في المظاهرات التي اندلعت (نوفمبر 2019) احتجاجاً على رفع أسعار الوقود، وتزايد المصاعب الاقتصادية، تداول عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطعاً مصوراً (قديم نسبيًا) يعود إلى الأمين العام لحزب الله اللبناني، السيد حسن نصر الله، وهو يتحدث عن الدعم المادي الكبير للحزب، والذي يحصل عليه من الجمهورية الإسلامية الايرانية، مما أثار سخط العديد من الإيرانيين الذين مرّوا بأوقات اقتصادية عصيبة خلال السنوات الماضية.

دفع استهداف اسرائيل للعلماء النوويين الإيرانيين والمنشآت النووية الإيرانية في كثير من الأحيان على مدار العقد الماضي، إلى زيادة نسب الرفض لدى الشعب الإيراني، لموقف بلادهم من القضية الفلسطينية ودعمها للحركات الفلسطينية. إذ يرى البعض داخل ايران أن هذا الدعم المالي والعسكري للفصائل الفلسطينية دفع إسرائيل إلى استهداف بلادهم، وأن اقتتطاع جزء من أموالهم وميزانية حكومتهم لمساعدة الفلسطينيين لم يزيدهم إلا فقراً، وترك إيران منبوذة على الساحة الدولية.

القضية الفلسطينية والمصالح الوطنية

قبالة ذلك، هناك من يرى أن دعم الجمهورية الاسلامية للقضية الفلسطينية نابع من مبدأ الدفاع عن المصالح الوطنية الإيرانية، ووفقا لمؤيدي هذا الرأي من الإيرانيين، فإن إسرائيل هى العدو المحوري لإيران، وهي لن تترك أى فرصة لمهاجمة الجمهورية الإسلامية، لذلك تقوم الأخيرة بدعم الفلسطينيين في نضالهم ضد الاحتلال الإسرائيلي، لسببين: الأول هو دعم المسلمين الفلسطينيين ضد دولة محتلة غير مسلمة، والسبب الثاني هو جر أرض المعركة إلى حدود إسرائيل لمنعها من مهاجمة إيران. وعليه، فإن دعم الحكومة الإيرانية للفصائل الفلسطينية وتوسيع النفوذ الإيراني هو في مصلحة إيران الوطنية، ويجب أن يستمر.

هناك أيضاً من ينتقد هذه النظرية، مستدلين بالعلاقة الجيدة التي كانت تربط طهران وتل أبيب قبل الثورة، مؤكدين أن إسرائيل لم تكن في يوم من الأيام تمتلك مصالح متضاربة مع إيران كدولة، لكن تغيير النظام، وتبنى قادة الجمهورية الاسلامية لمبادئ تدمير ومحو اسرائيل هو من دفع الأخيرة الى استهداف إيران.

تتملك مشاعر السخط والغضب الكثير من الإيرانيين لرؤية النساء والاطفال والمدن الفلسطينية التي تتعرض للقصف والاستهداف. وفي العموم، لا يمكن إنكار التعاطف الواسع في الأوساط الإيرانية مع القضية الفلسطينية، لكن في الوقت ذاته، ثمة انتقادات داخلية لقادة الجمهورية الإسلامية بسبب تورطهم في الأزمات الإقليمية، وما يخلفه هذا التورط من كلفة على الإيرانيين الذين يعيشون منذ سنوات تحت وطأة عقوبات اقتصادية خانقة.

]]>
4964 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: جولة لعبد اللهيان في قطر وعمان، وفضيحة أمنية في الكويت]]> https://gulfhouse.org/posts/4970/ Mon, 17 Jan 2022 16:22:57 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4970

(8- 14 يناير/ كانون الثاني 2022)

ضمن جولة شملت سلطنة عمان وقطر، أكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أن زيارته تهدف إلى طمأنة جيران بلاده ونقل وجهة نظرها في محادثات فيينا حول برنامجها النووي. وقال عبد اللهيان في تصريح لوكالة "إرنا" على هامش لقاءاته مع المسؤولين القطريين: "نعتقد أن الإنجازات السلمية للبرنامج النووي الإيراني يمكن أن يستفيد منها جميع الدول المجاورة والمسلمة". وأضاف: "من الطبيعي أن يحاول بعض المفاوضين في فيينا إثارة قلق جيراننا من خلال نقل ما يجري في المحادثات بشكل خاطئ". وتابع: "لذلك، فإن أحد أهداف هذه الرحلة الإقليمية هو اخبار جيران إيران برواية طهران عن محادثات فيينا".

وحول المحادثات الإقليمية، لفت عبداللهيان إلى أن طهران دائما ما تبدي استعدادها في هذا الصدد وتقدم الأفكار والحلول للمحادثات التي أدت إلى التعاون في منطقة الخليج. وأردف قوله: "نحن نؤيد أي مبادرة تساهم في استقرار المنطقة وأمنها وتنميتها"، مشيرا إلى أن أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني كان قد قدم نصائح بناءة في هذا الصدد.

أما في المجال الاقتصادي فقد جرى البحث حول استئناف حركة السفن التجارية بين سلطنة عمان وإيران. كما تباحثا حول الاستثمارات المشتركة في بعض المشاريع داخل ايران في مختلف المجالات ومنها الاستثمار في ميناء جابهار جنوب شرق الجمهورية الاسلامية الايرانية، وكذلك في استئناف الرحلات الجوية بواسطة إيران اير وطيران عُمان.

وأضاف عبداللهيان “لقد تباحثنا أيضا في مجال القضايا الإقليمية حول التطورات في اليمن وأفغانستان وفلسطين ".وأشار إلى أن العمانيين أدوا الدور في الماضي من أجل أن تثمر المفاوضات في إطار الإتفاق النووي.

في سياق آخر، نشرت الخارجية التركية على موقعها الرسمي، بيانا أعلنت فيه عن زيارة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية في دولة قطر، إلى تركيا بدعوة من وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو. وجاء في البيان بأن الزيارة ستكون في الفترة الممتدة من 13 ولغاية 14 يناير. هذا وكانت حركة "طالبان" قد أعلنت في وقت سابق أن المحادثات لا تزال جارية مع ​تركيا​ و​قطر​ بشأن تشغيل المطارات في البلاد.

في الكويت، أفادت صحيفة "القبس" الكويتية بأن وزير الداخلية أحمد المنصور أمر بتوقيف 4 ضباط في أمن الدولة، على خلفية التحقيقات  في قضية تعذيب ضابط بوزارة الداخلية بوضعه في "غرفة تبريد" من قبل أفراد في جهاز "أمن الدولة" في الكويت. من جانب آخر، عاد مجلس الأمة الكويتي لإصدار وإقرار تشريعات جديدة، بعد أن توقف عن إصدارها نحو 7 أشهر. وقالت وسائل إعلام كويتية إن مجلس الأمة وافق في جلسة خاصة ثانية، على إلغاء الحبس الاحتياطي في قضايا الجنح، كما وافق على "مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الإعلام المرئي والمسموع، ووافق على "مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون المطبوعات والنشر بما يشمل الارتقاء بالمستوى الفكري والثقافي في دولة الكويت".  وشهدت جلسة مجلس الأمة غضباً نيابياً بسبب تغيّب الحكومة عن موعد الجلسة الخاصة الأولى بحجة الحجر الصحي نتيجة إصابة وزير الصحة خالد السعيد بفيروس كورونا. 

بحرينيًا، طالب أعضاء في البرلمان البريطاني سلطات البلاد بالضغط على الحكومة البحرينية للإفراج الفوري عن السجناء السياسيين في البحرين، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقد أمام سفارة المنامة في لندن الخميس. أيضًا، أجرت البحرين وإسرائيل مباحثات للتعاون الأمني وتبادل المعلومات. وذكرت وكالة أنباء البحرين أن وزير الداخلية البحريني الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، أجرى مباحثات هاتفية، الأربعاء، مع وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومير بارليف.

عسكريًا، وصلت كافة القوات الأمنية بدول مجلس التعاون الخليجي إلى السعودية، للمشاركة في التمرين التعبوي المشترك "أمن الخليج 3". ويهدف تمرين "أمن الخليج العربي 3"، إلى تعزيز أواصر التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي في المجال الأمني، ورفع مستوى التنسيق ودرجة الاستعداد والجاهزية للأجهزة الأمنية.

اقتصاديًا، أعلن وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في مؤتمر التعدين العالمي بالرياض عن تطلعهم لتطوير برنامج نووي، حيث أفصح عن وجود كميات هائلة من اليورانيوم وأن السعودية ستستعين بشركاء لاستغلال هذا المورد. أيضًا، كشف المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، أن دولة الإمارات نجحت في جذب استثمارات أجنبية مباشرة تقدر قيمتها بـ73 مليار درهم خلال عام 2020، لافتاً إلى أنها الأكبر التي تستقطبها دولة الإمارات في تاريخها خلال عام واحد، على الرغم من تداعيات جائحة فيروس كورونا "كوفيد-19". قطر بدورها توقعت نمو اقتصادها خلال العام الجاري 2022 بين 1.6% و2.9%، صعودًا من نطاق 1.5% – 2.3% في 2021، مدفوعًا بتحسن غالبية الأنشطة الاقتصادية ومن ضمنها الأنشطة غير النفطية.

أخيرًا، أوقفت قطر والسعودية مساعيهما في منظمة التجارة العالمية لحل نزاع يتعلق بقرصنة مزعومة للمحتوى الخاص بقنوات "بي إن سبورت" التلفزيونية القطرية. وقالت وكالة رويترز، إن "إخطارات نشرتها منظمة التجارة العالمية يوم الجمعة الماضي أظهرت أن الدولتين أبلغتا المنظمة أنهما علقا بشكل متبادل طلباتهما المتبقية أمام هيئة حل النزاعات التابعة لها". وأوضحت الإخطارات، التي نشرتها منظمة التجارة العالمية، أن "السعودية سحبت طعنها على استنتاجات المنظمة، بينما علقت قطر طلبا للمنظمة لتبنيه رسميا ووافقت على التعليق المقترح لإجراءات الاستئناف وفقا لبنود إعلان العلا"، مضيفا أنه "تعليق متفق عليه بشكل متبادل".

]]>
4970 0 0 0
<![CDATA[عودة سوريا: الطريق تبدو سالكة]]> https://gulfhouse.org/posts/4975/ Tue, 18 Jan 2022 17:30:50 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4975

تشكل عودة العلاقات بين الدول العربية وسوريا عموماً، ودول الخليج خصوصاً، أهمية كبرى، لما لها من تأثير في إعادة ترتيب البيت العربي، لمواجهة عديد التحديات التي تعصف بالمنطقة العربية. دول الخليج في هذا السياق تربط بين جهودها في السعي لعودة دمشق إلى الحضن العربي بفك ارتباط دمشق بالنظام الإيراني أو تحجيمه على الأقل.

هذه العودة دونها عقبات عدة، منها الفيتو الأميركي على التعامل مع حكومة الرئيس بشار الأسد، والرفض القطري للتعامل مع الحكومة السورية، كذلك عدم الاستعجال السعودي في علاقات "التطبيع" بانتظار نتائج الحوار مع طهران، والذي تنتظر منه الرياض تغيراً في سلوك إيران تجاه قضايا التدخل في اليمن والعراق وسوريا ولبنان. 

وفي موقف لا يعكس الآمال التي عُلّقت على التحركات الخليجية الأخيرة تجاه سوريا، قال مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد الله المعلمي، في كلمته خلال اجتماع الجمعية العامة، إن الحرب في سوريا لم تنتهِ، وإن النصر الذي تتحدث الحكومة السورية عنه لا يمكن أن يكون حقيقة، لأنها جاءت على "أشلاء" الشعب السوري.

وعلى نقيض التحركات الإماراتية والبحرينية تعكس كلمة مندوب السعودية تجاه الأسد تبدلاً في المساعي السعودية التي كانت تدعم عودة سوريا إلى الحضن العربي، ربما بسبب فشل جولات الحوار السعودي-الإيراني التي تجري في عواصم عربية. وقد سبقتها تصريحات لمسؤولين سعوديين تقول أنَّ إيران غير جادة في تغيير سياساتها تجاه السعودية وعدم التدخل في شؤون الدول العربية.

ولئن كانت الرياض ترى أنَّ مساعيها وتأييدها للتحركات الخليجية تجاه دمشق يأتيان في إطار فكّ الارتباط بين سوريا وإيران، فهي تبدو متأكّدة، على غرار الدوحة، من عدم إمكانية تغيير سلوك حكومة الأسد وعدم جدوى التعامل معها في الوقت الحالي.

وفي هذا الصّدد، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أنَّ موقف بلاده من مشاركة الحكومة السورية في الدورة المقبلة لجامعة الدول العربية في الجزائر لم يتغيّر، مشيراً إلى أن الأسباب التي عُلّقت عضوية دمشق بسببها لا تزال قائمة.

هذه المواقف السعودية - القطرية التي صدرت خلال الأسبوعين الماضيين، قوبلت بتأييد ضمني من دول خليجية أخرى للتحركات تجاه سوريا، والتي كانت قد بدأت قبل عامين بافتتاح السفارة الإماراتية، ثم افتتاح سفارة البحرين. وبعدها، أصدر ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة مرسوماً بتعيين السفير وحيد مبارك سيار رئيساً للبعثة الدبلوماسية لمملكة البحرين في سوريا.

ويبدو أنَّ ما يحفّز الإمارات وعُمان والبحرين هو تقديرهم أنَّ الحرب انتهت، وأنَّ سوريا بحاجة إلى معاودة الاندماج في المنطقة، لمنع سيناريو الدولة الفاشلة أو أيّ تداعيات أخرى مزعزعة للاستقرار. وقد ازداد تأييد هذا التقييم المبني على الواقعية السياسية منذ تدخل روسيا العسكري الحاسم في العام 2015.

وبدعم من مصر والأردن، يبدو الخليج مرتاحاً أكثر فأكثر لفكرة إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية. كما أنّ دوافع الأردن تتمثّل بالأهمية الاقتصادية للتجارة عبر الحدود السورية، باعتبارها دعامة حيوية للاقتصاد الأردني، وهي قضية أثارها الملك عبد الله الثاني مع المسؤولين الأميركيين في زيارته الأخيرة إلى واشنطن.

بالفعل، بدأ التقارب السوري الأردني الذي تُوج بترتيبات إعادة فتح الحدود، ولا سيما معبر نصيب، وتقاطع مع لقاءات وزيرَي خارجية مصر والأردن مع نظيرهما السوري فيصل المقداد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان ودخول الوقود الإيراني إليه، سارعت الولايات إلى إعلان تقديمها المساعدة للبنان، عبر السماح بمرور الغاز المصري والكهرباء إلى لبنان عبر سوريا، وما تبع ذلك من اجتماعات سورية أردنية مصرية لبنانية وزارية لإتمام الاتفاق مع لبنان.

وقبل أيام، أجرى وزير الدفاع السوري أول زيارة للعاصمة الأردنية عمّان منذ العام 2011، والتقى خلالها رئيس الأركان الأردني ومسؤولين آخرين، بعد توقف الدعم الأردني، بالتنسيق مع الولايات المتحدة ودول خليجية، لفصائل المعارضة المسلحة جنوبي سوريا.

وهنا، يبقى السؤال: في ظل الفيتو الأميركي، هل تسمح واشنطن بتطبيع العلاقات الخليجية والعربية مع سوريا، وهي التي تكرر على لسان مسؤوليها رفضها التعامل مع حكومة الأسد، وإن كانت تغضّ النظر عن هذه التحركات، وترفضها في العلن وتؤيدها في السر؟!

الإمارات تقود جهود إعادة العلاقات 

اعتُبرت زيارة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد إلى العاصمة السورية دمشق، وهي الزيارة الأولى لمسؤول إماراتي بهذا المستوى منذ أكثر من 10 أعوام، ولقاؤُه الرئيس بشار الأسد، بداية انفتاح دولي وإقليمي على سوريا، وتجسيداً لمضامين ومعاني المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس السوري بشار الأسد مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في دولة الإمارات، في 20 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

 وفي تشرين الأول/أكتوبر 2020، أعادت سلطنة عُمان سفيرها إلى دمشق، لتصبح أول دولة خليجية تعيد تمثيلها الدبلوماسي على مستوى السفراء.

ويرى مراقبون أنَّ زيارة عبد الله بن زايد إلى دمشق ما كانت لتتمّ من دون موافقة سعودية وعربية لفتح باب عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وتمكين الجزائر من دعوتها إلى القمّة التي ستستضيفها في آذار/مارس 2022، ذلك أنّها مصرّة على دعوة الرئيس بشار الأسد إلى القمة العربية، لأنها كانت من الأساس ضد الخطوات التي قامت بها جامعة الدول العربية في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، حين قررت تجميد مقعد سوريا، إلى حين التزام الحكومة السورية بتعهداتها ضمن "المبادرة العربية" التي طُرحت آنذاك لحل الأزمة والاضطرابات الداخلية.

وينظر معظم المحلّلين العرب والغربيين إلى زيارة الوزير الإماراتي بواقعية شديدة، فهي لا تعدو أن تكون سوى مهمّة استطلاعية تقوم بها أبو ظبي نيابةً عن عدة عواصم عربية، أبرزها الرياض، التي تابعت هذه الجهود بعدما اطمأنّت إلى أنها لن تقابَل بالرفض، فقد سبق زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى دمشق، زيارةُ رئيس جهاز المخابرات السعودي الفريق خالد الحميدان إليها، ولقاؤه الرئيس بشار الأسد ورئيس مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك في أيار/مايو 2021، وتمَّ بحث إعادة فتح السفارة السعودية في دمشق، كمقدمة لاستعادة العلاقات كاملة، وإعادة الدولة الوطنية السورية إلى محيطها العربي والجامعة العربية، كخطوة مهمة في الانفتاح والحوار مع سوريا، ربما تشكّل انقلاباً في السياسة السعودية.

وقدّم المسؤول الأمني السعودي عرض السعودية المعروف، الذي قضى حينها بـ"موازنة علاقات سوريا مع إيران والسعودية"، في مقابل إعادة سوريا إلى "المنظومة العربية"، لكنَّ دمشق لم تتجاوب مع هذا العرض، علماً أنَّ الرياض لم تمتنع عن مواصلة جهودها وسط معلومات عن زيارة "علنية" يُتوقع أن يقوم بها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى سوريا في الأسابيع المقبلة.

وأخيراً، يبقى ملف عودة العلاقات السورية العربية مرتبطاً بالكثير من ملفات المنطقة، سواء في مفاوضات فيينا، وإمكانية التوصل إلى اتفاق للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني، أو التوصل إلى تفاهمات بين الرياض وطهران تفضي إلى حلحلةٍ في أزمات المنطقة، من الاتفاق على تشكيل حكومة عراقية جديدة إلى التقارب الإيراني - السعودي.

وسط هذا الكمّ من الملفات الشائكة، تُطرَح عدة أسئلة، من بينها: هل الطريق أمام عودة سوريا مفتوحة أو أنّ شروط كلّ طرف في اللعبة الدولية والإقليمية هي التي تفرض نفسها؟

]]>
4975 0 0 0
<![CDATA[مقتدى الصدر وإيران: حليفٌ متمرّد]]> https://gulfhouse.org/posts/4979/ Thu, 20 Jan 2022 08:03:59 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4979

أدت نتائج الانتخابات البرلمانية الخامسة (أكتوبر 2021) في العراق إلى تغيير دراماتيكي في الخارطة السياسية داخل البلاد، ورغم أن فوز التيار الصدري كان متوقعًا إلا أن تبعات انتصار رجل الدين الشيعي والسياسي المثير للجدل، مقتدى الصدر، شكلت مفاجئة بالنسبة لموازين القوى وهيمنة مختلف الأحزاب والتنظيمات السياسية داخل البلاد.

مهّد انتصار الكتلة الصدرية (تحالف سائرون)، بـ73 مقعدًا في البرلمان المكون من 329 مقعداً، الطريق أمام التيار لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر وتسمية رئيس الوزراء القادم والحكومة، كما أثار ردود فعل متباينة داخل الجمهورية الإسلامية في إيران، بين من يرى هذا الانتصار بداية لنهاية نفوذ طهران الواسع في العراق، وبين من يرى أن مقتدى الصدر، رغم علاقته المتقلبة مع طهران، هو حليف قديم يمكن الثقة به. بالنسبة لهؤلاء؛ كل ما تحتاجه طهران هو أن تتعوّد على القبول والتعايش مع خطابات مقتدى الصدر المتفلتة والتي لن تمثل على الأرض أيّ تهديد حقيقي لها.

مخاوف طهران من انتصار الصدر

بالعودة إلى الانتخابات البرلمانية العراقية في مايو 2018، وبعد صعود الصدر في الانتخابات وحصول تحالفه على نحو 54 مقعدًا في طليعة نتائج استطلاعات الرأي، عبّرت مختلف الأطياف السياسية في طهران عن مخاوفها من أنّ الصدر سيسعى لتقويض نفوذ الجمهورية الإسلامية في العراق وإقامة علاقات أعمق مع المحيط العربي السني للعراق.

وقتئذٍ، خاض التيار الصدري الانتخابات البرلمانية على أساس أجندة قومية داعية إلى فك الارتباط الوثيق بين إيران والعراق، وقد عبر المرشحون الصدريون في حملاتهم الانتخابية عن رفضهم للنفوذ الايراني في العراق. بعد إعلان النتائج الانتخابية، سافر الجنرال، قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إلى العراق في محاولة للسيطرة على طموحات مقتدى الصدر، والتأكد من دخوله في تحالف أكبر مع القوى الشيعية الأخرى المقربة من إيران.

النبرة القومية التي تبناها الصدر حينها، عززتها زيارته إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهو ما أثار شكوك طهران بأن الصدر يسعى إلى تقارب العراق مع دول الخليج على حساب مصالح طهران.

ما حدث في نهاية المطاف، جاء عكس كل هذه المخاوف والتوقعات، حيث استطاع قاسم سليماني حينها، أن يقرب بين الصدر وخصومه من الأحزاب الشيعية الأخرى، بالتحديد تحالف فتح بقيادة هادي العامري، وهو تحالف يضم كافة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الشيعية المدعومة من إيران، والتى لا تتمتع بعلاقات جيدة مع مقتدى الصدر.

نجح سليماني فى مهمته، وتحالف الصدر مع هادي العامري، واستطاع الحزبان (التيار الصدري وفتح) تكوين الكتلة البرلمانية الأكبر، في برلمان 2018، وتسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة.

ما بعد سليماني، الصدر يحاول من جديد

تحالف مقتدى الصدر مع تحالف فتح في عام 2018 نتج عنه حكومة عادل عبدالمهدي، رئيس الوزراء السابق الذي جاء بمباركة إيرانية وموافقة جميع الأحزاب الشيعية المقربة من طهران. بعد أن أكمل عبدالمهدي عامه الأول في المنصب، خرج مئات الآلاف من المحتجين العراقيين الساخطين على الحكومة والطبقة السياسية الحاكمة بأكلمها. حينها، استغل مقتدى الصدر الموقف لصالحه، دعم الاحتجاجات ودعا أنصاره إلى النزول إلى الشوارع للمشاركة في المظاهرات، كما طالب باسقاط حكومة عادل عبدالمهدي.

نجح الصدر في مساعيه وتمت الإطاحة بحكومة عادل عبد المهدي الذي استقال في نوفمبر 2019. وفي يناير 2020، اغتالت الولايات المتحدة بطائرة بدون طيار، الجنرال الإيراني قاسم سليماني، ورفيقه نائب رئيس وحدات الحشد العراقي، أبو مهدي المهندس. حينها، كان الصدر من أوائل الحاضرين لتقديم العزاء في القائد العسكري الإيراني في طهران، وكان من أوائل الداعمين لمطلب المرشد الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، بإنهاء التواجد العسكري الأمريكي في العراق، وفور عودته إلى بغداد، إنقلب على الاحتجاجات الشعبية ودعا أنصاره إلى الإنسحاب بل واشتبك أنصاره في بعض الأحيان مع المتظاهرين المعتصمين في الميادين والشوارع العراقية.

من الممكن القول أن موت سليماني، والمطالبة الإيرانية بطرد القوات الأمريكية من العراق، كانا بمثابة بداية لتوسيع نفوذ الصدر في الحياة السياسية العراقية. كان الصدر يتوقع أن يحلّ مكان سليماني في العراق بدعم طهران. فعلى طول تاريخ الصدر مع الجمهورية الإسلامية كانت العلاقة بينهما متوترة ومعقدة بسبب عدم ثقة طهران في مزاج الصدر المتغير من جهة، ومن جهة اخرى، شعور مقتدى الصدر بأن القادة الإيرانيين لا يضعونه في حجمه السياسي الذي يستحقه.

وبحسب أحد المقربين من مقتدى الصدر، فإن في السنوات التي اعتزل فيها الصدر الحياة السياسية وسافر إلى إيران، حيث مكث لسنوات في عزلة، كان يشعر بالغضب الشديد من القادة الإيرانيين لعدم إعطائه حقه والتعامل معه بصفته قائد سياسي وعسكري هام حارب الولايات المتحدة في العراق لسنوات.

بعد حرب العراق في عام 2003، أسس مقتدى الصدر فصيله المسلح "جيش المهدي" بدعم مادي ومعنوي إيراني، وحارب القوات الأمريكية بشكل مكثف، وفي الأعوام ما بين 2006 الى 2008 تورّط جيش المهدي في الحرب الطائفية التي شهدها العراق حينها، ومن بعدها قرّر الصدر اعتزال العمل السياسي والعسكري والذهاب في رحلة انعزالية إلى إيران، بالتحديد في مدينة قم لمواصلة دراسته الدينية التي عاد منها في عام 2014.

بالعودة إلى اغتيال قاسم سليماني، وعلى الرغم من أن الجمهورية الاسلامية حتى بعد اغتيال قائدها الأبرز في العراق، لم ترغب في منح الثقة لمقتدى الصدر، إلا أن الأخير استغلّ موت سليماني بشكل جيد. حينها كانت الأحزاب الشيعية العراقية المدعومة من إيران مشغولة بمسألة الثأر لمقتل سليماني والمهندس، بالتزامن مع إرباك الاحتجاجات الشعبية واستقالة رئيس الوزراء وتشتتها في اختيار خليفة له. استغل مقتدى الصدر هذا الزحام، لتوطيد مكانه في السلطة وتثبيت أقدامه كلاعب سياسي بارز يمكنه مواجهة نفوذ طهران في العراق. وطرح نفسه كرجل الإصلاح الأوحد في البلاد.

نجح الصدر في الإتيان برئيس وزراء (مصطفى الكاظمي) يشاركه بعض التوجهات، بالإضافة إلى نجاح تياره الصدري في السيطرة على أهم المناصب في الدولة العراقية، انعكس كل هذا على تواجده القوي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بفوزه الساحق على باقي منافسيه الذين كانوا يعانون من انهيار شعبيتهم الجماهيرية والتشتت والخلافات الداخلية.

الموقف الايراني الحالي من فوز الصدر

للصدر علاقة طويلة ومعقدة مع إيران، في كثير من الأحيان يصعب فهمها. كلما يشعر مقتدى الصدر بالتهديد في العراق، يسافر ليحتمي في إيران. قبالة ذلك، وفي أوقات كثيرة، يناهض الصدر التواجد الإيراني في العراق ويعلن رفضه للسيطرة الإيرانية على بلاده، وتجلى ذلك في موقفه الصارم الأخير من تشكيل حكومة أغلبية من حزبه فقط، في محاولة لإقصاء الأحزاب الاخرى المدعومة من إيران.

يرفض الصدر انضمام العراق إلى محور المقاومة الذي تقوده إيران في المنطقة، ومنع فصيله المسلح "سرايا السلام" من محاربة تنظيم الدولة الإسلامية خارج الحدود العراقية، كما ويؤكد على ضرورة عودة العراق إلى محيطه العربي وتحسين علاقته بدول الخليج السنية، لكنه في نفس الوقت يشترك مع طهران في رفض التواجد الأمريكي في العراق، وهذا ما يطمئن طهران إلى حد كبير.

دعوات الصدر (اليوم) لتحسين علاقات العراق مع السعودية لا تزعج طهران كما حدث في عام 2018، خاصة وأن إيران تخوض محادثات مع السعودية، بدعم رئيس الوزراء العراقي الحالي، مصطفى الكاظمي، كما أنّ إدارة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي تبدو حريصة على تحسين علاقات طهران بدول الخليج وبالأخص السعودية والإمارات.

ورغم أن رحيل قاسم سليماني، الذي كان قادرًا على احكام سيطرة طهران على بغداد سيكون سبباً من ضمن الأسباب التي تدفع بالصدر إلى زيادة مناهضة الدور الإيراني في العراق، لكن إيران تمتلك بعض الأوراق الإضافية التي تستطيع من خلالها السيطرة على الصدر.

تمتلك إيران علاقة استراتيجية مع أكرم الكعبي، قائد حركة النجباء، إحدى الفصائل المسلحة التي تعمل تحت لواء الحشد الشعبي العراقي. الكعبي هو جزء من أنصار التيار الصدري، لكن في نفس الوقت مقرب من طهران بشكل عام، ومن آية الله علي خامنئي، بشكل خاص. لا يشترك الكعبي مع الصدر في تأييد رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، بالإضافة إلى معارضته لحديث الصدر عن سحب سلاح بعض الفصائل المسلحة العراقية، كما يؤمن الكعبي بضرورة محاربة القوات الأمريكية المتبقية في العراق. هذه المسائل الاستراتيجية التي يشترك ويختلف فيها الكعبي والصدر، مهمة لطهران، للمحافظة على التوازن الإيراني في العراق في ظل صعود مقتدى الصدر.

هناك بطاقة أخرى تمتلكها طهران لكبح جماح الصدر، وهو الارتباط الوثيق بين مقتدى الصدر والأمين العام لحزب الله اللبناني، السيد حسن نصر الله، فالرجلان يتمتعان بعلاقة طيبة وقوية، ويرى الصدر أنه يمكنه تكرار تجربة حزب الله في العراق، وتعتمد طهران على نصرالله في السيطرة على مقتدى الصدر في كثير من المواقف.

في النهاية، يعلم مقتدى الصدر جيدًا، أنه ليس من السهل كسر الترابط الوثيق بين إيران والمكون الشيعي في العراق، فهو بشكل شخصي، كلما شعر بالخطر أو التهديد داخل العراق، غادر إلى إيران. لكن هذا لن يمنعه من معارضة النفوذ الإيراني في العراق، لكن في نفس الوقت، ستبقى هذه المعارضة أداة شعبوية لدعم جماهيريته ولن تتخطى خطوط طهران الحمراء التي يعرفها مقتدى الصدر جيداً.

]]>
4979 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: الحوثيون يستهدفون الإمارات وقطر تبدأ بيع تذاكر كأس العالم 2022]]> https://gulfhouse.org/posts/4983/ Mon, 24 Jan 2022 16:08:16 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4983

(15- 21 كانون الثاني/ يناير 2022)
سيطرت أخبار استهداف أنصار الله الحوثيون، الإثنين، مطار أبو ظبي ومواقع هامة في الإمارات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة على المشهد السياسي والأمني في الخليج نظرًا لخطورة التصعيد الذي أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين. ومن بين ردود الفعل على الحادثة، جاء اتصال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، حيث أعرب فيه عن جاهزية إسرائيل لتقديم مساعدة أمنية واستخبارية للإمارات. كما وأفاد رئيس شركة "سكاي لوك" الإسرائيلية لأنظمة الدفاع بأن الإمارات طلبت دعم الشركة العاجل بعد الهجوم الحوثي.
وفي سياق متصل بالملف اليمني، بحث نائب وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، المستجدات الراهنة في اليمن مع المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، ومبعوث الولايات المتحدة، تيم ليندركينغ. وقال خالد بن سلمان، في تغريدة على "تويتر": "اجتمعت مع المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، وبحثنا خلال الاجتماع المستجدات في الشأن اليمني، ومساعي الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي يحقق الأمن والاستقرار لليمن وشعبه الشقيق". كما التقى ‏نائب مندوب وفد سلطنة عمان الدائم لدى الأمم المتحدة عبر الاتصال المرئي مع فريق الخبراء المعني باليمن وتمت مناقشة آخر المستجدات ونتائج التقرير النهائي للفريق المرفوعة إلى مجلس الأمن الدولي.
هذا وردت قوات جوية تابعة للسعودية والإمارات بقصف المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وأكدت وسائل إعلام ومنظمات حقوقية سقوط العديد من القتلى والجرحى مع تزايد المطالبات الدولية بإيقاف الحرب في اليمن والدخول في مفاوضات سلام جادة بين مختلف القوى السياسية والعسكرية في اليمن.
في الكويت، يواجه وزير الدفاع الكويتي حمد جابر العلي الصباح غضبا من الرافضين لدخول النساء في السلك العسكري وصل به إلى الخضوع للاستجواب أمام مجلس الأمة وانتظار نتيجة التصويت على سحب الثقة منه بعد عدم اقتناع عدد من النواب بدفاعه عن قراره. هذا وفتحت رئاسة الأركان العامة باب التسجيل للنساء الراغبات في الالتحاق بالجيش كضباط صف وأفراد في 19 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وأغلق باب التسجيل في الثاني من كانون الثاني / يناير الحالي. لكن النساء اللاتي تقدمن لدخول هذا المجال لن يتلقين تدريبا حتى تصدر فتوى رسمية بجواز دخولهن الجيش من عدمه. وهو ما يثير حالياً جدلاً واسعاً في الكويت بين مؤيد ومعارض.
أيضًا، طال الجدل الكويتي على منصات التواصل الاجتماعي وحدة الدراسات النسوية والجندرة التابعة لكلية التاريخ في "جامعة الكويت"، حيث تعرضت الوحدة للهجوم والتشكيك في مضامين محاضراتها من قبل نواب وأولياء أمور. شمل الأمر التهجم على الوحدة ومفاهيم المساواة والجندر والنسوية من قبل متابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، أطلقوا حملة للتصعيد وجمع تواقيع للشكوى ضد الوحدة لدى الجامعة.
رياضيًا، شهد انطلاق مبيعات تذاكر كأس العالم قطر 2022 إقبالًا كثيفًا من مختلف أنحاء العالم، حيث طلب مشجعو كرة القدم في العالم أكثر من 1.2 مليون تذكرة في أول 24 ساعة من فترة المبيعات الأولية. وذكر الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، اليوم الخميس، أن إقبال المشجعين جاء من دولة قطر ثم الأرجنتين والمكسيك والولايات المتحدة الأميركية والإمارات العربية المتحدة وإنجلترا والهند والمملكة العربية السعودية والبرازيل وفرنسا. ورغم الإقبال الكثيف، أثار ارتفاع أسعار تذاكر المباريات حفيظة وسخط روابط جماهيرية حول العالم، إذ أن الأسعار ارتفعت بنسبة تصل إلى 46 بالمائة مقارنة مع النسخة السابقة من البطولة والتي أقيمت في روسيا.
اقتصاديًا، أظهرت بيانات للجمارك الصينية احتفاظ السعودية بصدارة إمدادات النفط إلى الصين عام 2021، إذ ارتفعت الواردات من المملكة 3.1% مقارنة مع عام 2020، وزادت حصتها إلى 17% من إجمالي الواردات الصينية. وأفادت البيانات الصادرة عن الإدارة العامة للجمارك ،يوم الخميس، أن الصين اشترت 87.58 مليون طن من الخام من المملكة، بما يعادل 1.75 مليون برميل يوميا. يأتي هذا ارتفاعا من 84.92 مليون طن في 2020 عندما حازت السعودية على حصة 16% من السوق الصينية.
أيضًا، وقّعت شركة "أرامكو" السعودية 10 اتفاقات مع كوريا الجنوبية، تشمل اتفاقاً مع بنك التصدير والاستيراد الكوري لبحث حلول تمويل استراتيجية لدعم أنشطة الشركة واستثماراتها مع الشركات الكورية. وتضمنت أيضاً مذكرات تفاهم مع شركات طاقة كورية جنوبية، منها «كيبكو» و«إس-أويل» و«بوسكو» و«هيونداي أويل بنك» و«أتش تو كوريا» و«لوت كيميكال» لاستكشاف فرص التعاون في إمدادات ونقل واستغلال وترخيص الهيدروجين والأمونيا.
وقالت السعودية إن الخطط الأولية تشمل منشأة صب وتشكيل بطاقة 60 ألف طن سنوياً في المملكة، وإن الشركات تعتزم دراسة جدوى تحويل الأمونيا المستوردة إلى هيدروجين. هذا واستقبل ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الرئيس الكوري الجنوبي، في الديوان الملكي بقصر اليمامة في الرياض.
شركة طيران الإمارات أعلنت ، الثلاثاء، أنها ستعلق رحلاتها إلى وجهات أميركية، اعتبارا من يوم الأربعاء وحتى إشعار آخر. وعزت الشركة القرار إلى مخاوف تشغيلية مرتبطة بتشغيل مزمع لخدمات الجيل الخامس للهاتف المحمول في الولايات المتحدة.
أخيرًا، أصدر السلطان هيثم مرسوما بالتصديق على اتفاقية بين حكومة سلطنة عُمان وحكومة دولة قطر بشأن تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب بالنسبة للضرائب على الدخل ورأس المال.

]]>
4983 0 0 0
<![CDATA[المال والأعمال بين دول الخليج والصين: فرص النمو واعدة]]> https://gulfhouse.org/posts/4986/ Tue, 25 Jan 2022 10:16:39 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4986

لا ينبغي قراءة خريطة العلاقات الاقتصادية بين الدول في إطار رقمي كحجم التبادل التجاري أو قيمة الاستثمارات المتبادلة وحسب، بل ينبغي البحث في إطار ودور كل عنصر مؤثر في هذه الخريطة ومعرفة حجمه وخصائصه. كذلك طبيعة الدور الذي يقوم به على المستويين؛ الإقليمي والدولي. يتطلب ذلك، بلا شك، تناول التبادل التجاري وقيمة الاستثمارات المتبادلة ودلالاته.

تؤكد قراءة علاقة دول الخليج بالصين قوة بكين الاقتصادية وكونها ثان أكبر قوة اقتصادية عالمياً، فضلًا عما تتميز به من موارد بشرية وطبيعية ومالية ضخمة. فالصين، شبه قارة، وهي تتمدد في علاقاتها الاقتصادية في محورين، الأول تثبيت مكانتها على خريطة الاقتصاد العالمي، والثاني كونها المنافس الأوحد للولايات المتحدة في صراع تصدر قائمة القوة الاقتصادية الأولى حول العالم.

أهم مؤشرين يمكن النظر إليهما في ميزان القوة الاقتصادية بين دول الخليج والصين، هما الناتج المحلي الإجمالي وقيمة الصادرات السلعية. وفيما حققت الصين ناتجًا محليًا في 2020 بنحو 14.7 تريليون دولار، حققت دول الخليج ناتجًا بنحو 1.4 تريليون دولار، أما على مستوى الصادرات السلعية، فبلغت صادرات الصين 2.5 تريليون دولار، بينما الصادرات السلعية لدول الخليج كانت بحدود 840 مليار دولار فقط، وبالتالي فميزان القوة الاقتصادية في صالح الصين بشكل كبير.

في نفس الوقت فدول الخليج، تعد من أكبر منتجي النفط، كسلعة استراتيجية، ولديها مخزون استراتيجي، يجعل العديد من الدول تحرص على إقامة علاقات معها. ويمكن لدول الخليج أن تؤثر بشكل كبير على أوضاع الطاقة في العالم، عبر حصتها في الإنتاج العالمي للنفط، الذي يصل إلى نحو 20%، فضلًا عما لديها من ثروات في صناديقها السيادية والتي تقدر بنحو 2.6 تريليون دولار.  

وبالتالي، تبدو حاجة الطرفين إلى بعضهما البعض متبادلة وإن كانت أوزانها مختلفة. وإذا كنا نتحدث عن العلاقات التجارية والاقتصادية، فإننا لا ننسى الجوانب السياسية التي يمكن النظر إليها في تقرُب دول مجلس التعاون الخليجي بسببها من الصين، والتي تتعلق بالعلاقات الوثيقة بين الصين وإيران، وبخاصة دعم الصين لإيران طوال الفترة الماضية، فيما يتعلق بخلافها مع الولايات المتحدة ودول أوروبا، ورفض الصين لفرض عقوبات اقتصادية على إيران. وتستهدف دول مجلس التعاون الخليجي أن تنحاز الصين لجانبها، في خلافها مع إيران، والمنافسة القائمة بينهما منذ سنوات، والتي تجلت بشكل عملي على أرض اليمن التي تشهد حربًا منذ نحو 7 سنوات.

العلاقات التجارية والاقتصادية

في ضوء التداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا، تراجعت قيمة التبادل التجاري بين دول الخليج والصين إلى 161.7 مليار دولار نهاية عام 2020، بعد أن كانت 179.3 مليار دولار في عام 2019، وبلغت الصادرات السلعية الخليجية للصين 90.57 مليار دولار في عام 2020، بينما بلغت الواردات السلعية لدول الخليج من الصين 70.82 مليار دولار في العام نفسه، وكان الميزان التجاري في صالح دول الخليج بنحو 19.74 مليار دولار. من المتوقع إذا ما تم السيطرة على متحورات فايروس كورونا، وزاد طلب الصين على النفط، أن تعود قيم التبادل التجاري بين البلدين للزيادة وسيكون الميزان التجاري لصالح دول الخليج أيضاً، نظرًا لما تشهده السوق الدولية للنفط من ارتفاع للأسعار.

ولكن لابد أن نأخذ في الاعتبار أن عماد علاقة الصين بدول الخليج، قائمة على دولتي السعودية والإمارات حيث تشكلان نسبة 71.9% من إجمالي التبادل التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي مع الصين في عام 2020، وهي سمة غالبة في علاقة دول الخليج مع أي مكون خارجي.

أما على صعيد الاستثمارات المباشرة المتبادلة، فقد بلغت الاستثمارات التراكمية للصين في المنطقة العربية على مدار الفترة من عام 2005 – 2020 ما قيمته 196.9 مليار دولار، وكالعادة نجد أن السعودية والإمارات تستأثران بنصيب الأسد من هذه الاستثمارات بنسبة 38% تقريبًا، حيث تستحوذ السعودية على39.9 مليار دولار من هذه الاستثمارات والإمارات على نحو 34.7 مليار دولار. أما عن الاستثمارت الخليجية المباشرة في الصين، فلا توجد أرقام رسمية مقطوع بها، ولكن أرقام متداولة في الاعلام، منها أن الاستثمارات العربية المباشرة في الصين في عام 2020 بلغت 3.8 مليار دولار، وأيًا كان الرقم، فإن الدرس المستفاد للاستثمارات العربية الخارجية، وبخاصة الخليجية، بعد أحداث سبتمبر 2001 في أميركا، هو تنوع مجالات وأماكن الاستثمار، والبعد - قدر المستطاع - عن الولايات لمتحدة والغرب، وهو ما جعل الصين ودول جنوب شرق آسيا منذ ذلك الوقت وجهة مقبولة للاستثمارات الخارجية لدول الخليج العربية.

نقط الضعف والقوة

أولاً: لا يتم تنظيم العلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين ودول مجلس التعاول الخليجي في ضوء تكتل خليجي مقابل الصين، ولكن تتم العلاقات في إطار كل دولة على حدة، لذلك تستطيع الصين أن تزيد من فرص أرباحها مع دول الخليج.

ثانياً: تعتمد دول الخليج على سلعة وحيدة وإن كان لها أهميتها بالنسبة للصين وهي النفط والغاز الطبيعي. لكن الصين، يمكنها خلال الفترة القادمة أن تقلل من وارداتها النفطية بشكل عام، ومن منطقة الخليج بشكل خاص، في ضوء استراتيجيتها للتخلص من الصناعات كثيفة استخدام الطاقة، والملوثة للبيئة. وعلى الجانب الآخر، تصدر الصين لدول الخليج الآلات ومستلزمات الإنتاج والسلع تامة الصنع، بل وتتخذ من بعض دول الخليج كمراكز تسويق لمنتجاتها، كما هو الحال في الإمارات.  

ثالثاً: تعاني دول الخليج من تذبذب علاقاتها ببعض القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة ودول أوروبا حول التصورات الخاصة ببعض الملفات داخل الدول الخليجية أو الملفات الخاصة بالشرق الأوسط. لذلك تعتقد دول الخليج أن من صالحها ألا تركز علاقاتها التجارية والاقتصادية، بل والسياسية في طرف واحد، ولذلك نجد أن دول الخليج خلال السنوات الماضية، تحاول أن توطد علاقاتها مع كل من الصين وروسيا، وإن كانت بقدر أقل مما هي عليه مع أميركا والغرب، ولكنها تشهد تزايد مقارنة بذي قبل.

رابعاً: تستطيع دول الخليج أن تستفيد بشكل كبير من التقدم التكنولوجي الذي تحرزه الصين في مجالات عدة، وبخاصة في المجال العسكري والصناعات المدنية، مما يجعلها تمتلك تكنولوجيات متنوعة لتستفيد من الأفضل بالنسبة لمشروعها التنموي والأمني. وهو ما يتطلب بذل جهود لتوطين هذه التكنولوجيات في دول الخليج، ولن تنجح هذه الجهود في ظل الأداء القُطري لكل دولة. عوض ذلك، لابد من تنظيم دول الخليج والتنسيق المستمر لتؤدي إلى نشوء تكتل يعمل على تحقيق مصالح مشتركة.

خامساً: لا تخلو العلاقات التجارية والاقتصادية الخارجية للدول من توظيف سياسي، وتعتقد دول الخليج أن الولايات المتحدة ودول أوروبا في بعض الملفات كانت لها وجهات نظر وسياسات مخيبة لآمال ومصالح بعض دول الخليج في مجال التوظيف السياسي، ولعل دول الخليج ترى في الصين بديلاً يمكن الوثوق فيها في بعض الملفات الشائكة في منطقة الشرق الأوسط. لا يعني ذلك أن الصين باتت تمثل خطرأ على الولايات المتحدة وشراكتها مع دول الخليج على وجه الخصوص، لكنها على المستوى البعيد منافس لا يستهان به.

]]>
4986 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: الإمارات تستعين بدفاعات أمريكية والكويت تحمل مبادرة إلى لبنان]]> https://gulfhouse.org/posts/4994/ Sun, 30 Jan 2022 19:49:14 +0000 https://gulfhouse.org/?p=4994

(22-  28 يناير/ كانون الثاني 2022)

مع استهداف جماعة "أنصار الله" الحوثيين العمق الإماراتي يوم الاثنين الماضي، في عملية استهدفت مواقع في دبي وأبوظبي، أفادت وكالة "أسوشييتد برس" نقلاً عن مسؤول أميركي، بأن الجيشين الأميركي والإماراتي أطلقا صواريخ اعتراضية خلال الهجوم اليمني الصاروخي الأخير الذي استهدف مواقع في الإمارات. كما ذكرت الوكالة نقلاً عن قيادة القوات الجوية الأميركية في الشرق الأوسط، أن القوات الأميركية والبريطانية المتمركزة في قاعدة الظفرة الجوية في أبو ظبي، احتمت داخل الملاجئ خلال الهجوم.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية​، أنها نجحت في "صد أكثر من 90% من الهجمات القادمة من ​اليمن​ على ​السعودية​ و​الإمارات​". كما نصحت مواطنيها بعدم السفر إلى الإمارت إذا لم يكن هناك ضرورة ملحة. وأشارت مندوبة الإمارات الدائمة في الأمم المتحدة لانا زكي نسيبة في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" إن بلادها لا تزال في حاجة إلى المزيد من دعم الولايات المتحدة لاعتراض صواريخ الحوثيين. وشددت الدبلوماسية الإماراتية على أن بلادها ستواصل "مسار خفض التصعيد والدبلوماسية، لكن في نفس الوقت نحتفظ بالحق في الدفاع عن أنفسنا بشكل كامل دفاعيا وهجوما في المنطقة".

من جهتها، أدانت الإمارات استهداف "أنصار الله" اليمنية لمواقع في أبو ظبي والسعودية، مؤكدة في بيان لوزارة الخارجية أنها تحتفظ بحقها في الرد، وأن أمن الإمارات العربية المتحدة وأمن المملكة العربية السعودية كلّ لا يتجزأ، وأن أي تهديد أو خطر يواجه المملكة تعتبره الدولة تهديداً لمنظومة الأمن والاستقرار فيها.

هذا وأجرى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الأربعاء، مباحثات في الإمارات مع الشيخ محمد بن راشد مكتوم رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، إضافة إلى ملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة. وحسب بيان رئاسي مصري، بحث السيسي خلال المباحثات الرباعية "تطورات القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المتبادل، وسبل تعزيز التنسيق والتعاون بين الأشقاء لدفع آليات العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات الراهنة". وصنفت وسائل الإعلام الإماراتية القمة الثلاثية بأنها قمة تضامنية مع الإمارات بعد هجمات الحوثيين.

من جانب آخر، وفي أول خطوة دبلوماسية منذ اندلاع الأزمة الخليجية اللبنانية، زار وزير خارجية الكويت أحمد ناصر المحمد الصباح لبنان، السبت 22  يناير/ كانون الثاني، مقدمًا للسلطات اللبنانية مبادرة تهدف لنزع فتيل الأزمة مع بعض دول ​الخليج​، تشمل الالتزام باتفاق الطائف​ وتنفيذ قرارات ​مجلس الأمن​ وإجراء الانتخابات في موعدها. الوزير الكويتي صرّح بعد لقائه رئيس الحكومة ​​نجيب ميقاتي​​، "أحمل 3 رسائل أولها التعاطف مع الشعب اللبناني، وثانياً أن لا يكون لبنان منصة للتهجم على الدول العربية والخليجية، وثالثاً أن يلتزم لبنان بالاصلاحات المطلوبة منه". ومن المرتقب أن يتعاطى لبنان بشكل إيجابي مع المبادرة الخليجية الكويتية ما عدى البنود المتصلة بتنفيذ قرارات ​مجلس الأمن الدولي​، 1559 و1701 و1680، والقرارات الدولية والعربية ذات الصلة، ذلك لأن بعض هذه البنود موضوع خلافي بين اللبنانيين أنفسهم، وبعضها مرتبط بتسويات إقليمية. هذا وأشارت تسريبات وردت في صحيفة القبس الكويتية عن أنّ وزارة داخلية الكويت تدرس إعادة فتح تأشيرات أبناء الجالية اللبنانية خلال الأسبوع المقبل، وذلك بعد توقف دام لنحو 3 أشهر على خلفية الأزمة.

في إيران، تسلَّم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي دعوةً رسميةً من أمير دولة قطر، من أجل المشاركة في قمة الدول المصدِّرة للغاز، وذلك خلال استقباله وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. واعتبر رئيسي أنّ أولوية السياسة الخارجية الإيرانية في العهد الجديد هي "تطوير العلاقات والتعاون مع دول المنطقة ودول الجوار، وتعميقها"، لافتاً إلى أنّ "طهران ترى أنّ التعاون الإقليمي يصبّ لمصلحة السلام والأمن والتنمية لشعوب المنطقة". وفي إشارة إلى فرص التعاون بين طهران والدوحة، أعرب الرئيس الإيراني عن استعداد بلاده لـ"تفعيل كل المجالات من أجل تنمية التعاون، ثنائياً وإقليمياً، لمصلحة البلدين". من جانبه، قال وزير الخارجية القطري إنّ بلاده "عازمة على مضاعفة جهودها من أجل تعزيز مستوى العلاقات بالجمهورية الإسلامية، في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية". وأشار وزير الخارجية القطري إلى أنّ قطر تتفق أيضاً مع إيران على أنّ "وجود القوات الأجنبية في المنطقة له آثار سلبية"، معرباً عن اعتقاده أنّ "دول المنطقة يجب أن تسلك طريق السلام والتقدم بالاعتماد على التعاون الإقليمي".

هذا و كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن موعد زيارته المرتقبة إلى الإمارات في 14 فبراير/ شباط القادم، دون إشارة إلى موعد زيارته إلى السعودية، متوقعا فترة جديدة من التعاون الإقليمي على أساس المنفعة المتبادلة والمصالح المشتركة.

في الكويت، واستتباعًا لقضية التحاق النساء في الجيش، قرّر نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الكويتي، حمد جابر العلي، اعتماد إلحاق النساء بالجيش وفق ضوابط هيئة الإفتاء الرسمية في البلاد. وأفادت وكالة الأنباء الكويتية "كونا": تمثّلت الشروط في موافقة وليّ الأمر أو زوجها، والالتزام بالحجاب الشرعي، والعمل في التخصّصات الطبية والتمريضية والمجالات الفنية والخدمات المساندة، وعدم القيام بالتدريبات العسكرية الميدانية، وعدم حمل السلاح، ويكون القبول عند الحاجة لسدّ الشواغر المطلوبة.

اقتصاديًا، ارتفع فائض الميزان التجاري السلعي لقطر في عام 2021 بنسبة 131% على أساس سنوي إلى 215.6 مليار ريال وفق بيانات جهاز التخطيط والإحصاء القطري. أما في الكويت، فخفضت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني تصنيف الكويت إلى (AA-) من (AA)، وذلك على خلفية مواجهة البلاد مشاكل هيكلية تساهم "القيود السياسية" في تأخير معالجتها. من جانب آخر، دشّنت سلطنة عُمان أكبر محطة إنتاج للطاقة الكهربائية النظيفة في البلاد، بتكلفة استثمارية تقدّر بنحو 155 مليون ريال عُماني (403 ملايين دولار) وبسعة 500 ميغاوات. المحطة التي تحمل اسم "عبري" أقيمت على مساحة 13 مليون متر مربع، وتستخدم نحو مليون و500 ألف لوح شمسي ثنائي الوجه، وما يزيد على 7 آلاف كيلو متر من الكابلات، فضلا عن 1812 روبوتا لتنظيف تلك الألواح.

أخيرًا، ذكرت وكالة رويترز أن محققين فرنسيين يستعدون للسفر إلى السعودية قريبا في إطار تحقيقهم في استهداف مواطنين فرنسيين خلال سباق رالي دكار. وفتح ممثلو الادعاء الفرنسيون في مكافحة الإرهاب تحقيقا أوليا هذا الشهر بخصوص انفجار وقع أسفل سيارة في السباق في نهاية كانون الأول وأصيب خلاله سائق السباق الفرنسي فيليب بوترون بجروح بالغة. هذا وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إن "ثمة فرضية" بأن الحادث الذي أصيب فيه بوترون "كان هجوما إرهابيا".

]]>
4994 0 0 0
<![CDATA[خمس قضايا تشغل المرأة في عُمان]]> https://gulfhouse.org/posts/5000/ Tue, 01 Feb 2022 08:05:10 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5000

منذ سبعينيات القرن الآفل مع وصول السلطان الراحل قابوس بن سعيد إلى سدة الحكم، شهدت حقوق المرأة في سلطنة عُمان تطوراً لافتاً. مُذاك؛ شرّعت الدولة حقّ المرأة العمانية في التعليم والعمل، تبع ذلك منح المرأة العمانية حق المشاركة السياسية (التصويت والترشح) والوصول إلى المناصب القيادية ومؤسسات المجتمع المدني التي شاركت فيها المرأة بفاعلية، وصولاً إلى أحدث نظام أساسي للدولة في عهد السلطان هيثم بن طارق آل سعيد والذي نص صراحة على المساواة بين الرجل والمرأة.
ورغم أن الحكومة هي التي قادت هذه التحولات حيث كانت أكثر إيماناً بحقوق المرأة مقارنة بالثقافة المجتمعية السائدة ذات التوجه المحافظ؛ إلا أن المرأة العمانية بقيت تعاني من بعض القضايا وتطالب وتضغط في سبيل الحصول على كامل حقوقها.
يعرض هذا المقال عدداً من القضايا والملفات العالقة التي كانت ولا تزال هاجساً للمرأة العمانية، منهما نسبة البطالة المرتفعة بين الإناث مقارنة بالذكور، وقلة التمثيل السياسي، إلى جانب الحق في تمرير الجنسية للأبناء، وتحسين بيئة العمل، ومعالجة ملف العنف ضد المرأة.

مُعطّلة عن العمل لا عاطلة
يمثّل عمل المرأة نافذتها للفضاء العام، ويضمن حقها في الحصول على فرص عمل متكافئة ضمان قدرتها على إدارة شأنها الخاص وخلاصها من التبعية والتهميش اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً. واقع الحال أن المرأة العمانية لا تزال تواجه شبح البطالة، بل وتشكل النسبة الأكبر بين الباحثين عن عمل. الغريب في الأمر أنه كلما زاد المستوى التعليمي للمرأة كلما ارتفعت نسب البطالة في هذه الشريحة. وبالرجوع إلى المركز الوطني للإحصاء والمعلومات يتبيّن أن ٥٨.٤٪ من النساء العاطلات عن عمل في عمان هنّ من حملة شهادة البكالوريوس وما هو أعلى من ذلك. وتشكل النساء أكبر نسبة بين الباحثين عن عمل بما يتجاوز ٥٦٪، وتبلغ نسبة النساء العاملات في سن (١٩-٣٠) نحو ٢١٪ فقط من إجمالي العمالة الوطنية حسب إحصائية عام ٢٠٢٠.
وتشير هذه الإحصاءات بشكل صارخ إلى وجود حالة من التمييز ضد المرأة في التوظيف وغياب لمبدأ تكافؤ الفرص الذي ينص عليه النظام الأساسي للدولة. صحيح أن الجنسين يعانون من البطالة؛ إلا أن وضع المرأة أكثر سوءً. تُستبعد النساء من العديد من الوظائف كما ويمنع النظام المتبع للمنافسة على الوظائف النساء بالفعل من المفاضلة على كثير من فرص العمل دون سبب مقنع. وعليه، يمكن القول أن المرأة العمانية مُعطّلة عن العمل لا عاطلة بمحض إرادتها، والمثير للامتعاض هو مستوى التعاطي مع هذه القضية، لا تملك الحكومة مبررات ناجعة لتهميش النساء من كثير من الوظائف والمناصب، ومن جهة أخرى، يُطبّع المجتمع العماني مع فكرة عزل المرأة عن سوق العمل والحياة العامة ولم تبقى سوى بضع أصوات نسائية تُطالب بإعادة النظر في نظام التوظيف دون استجابة.
الحصول على العمل هو التحدي الأهم أمام العمانيات؛ وهو ما ينعكس على بقية جوانب الحياة، وما يحدد قدرتهن على أن يكن شريكات مكافئات للرجل في بناء الأسرة، وهو ما يؤثر أيضاً على وضع المرأة العمانية سياسياً وفعاليةً في الفضاء العام وهو ما يُفشل كل مساعي تمكين المرأة، بل ويعيدها إلى نقطة الصفر.

بيئة عمل صديقة للمرأة
يتطرق الملف الثاني لمشاركة المرأة في الاقتصاد وبيئة العمل، وهو مرتبط بالحق في العمل. عموماً لا زال التحاق المرأة ومستوى مشاركتها في الاقتصاد الوطني متدنياً. وحسب الإحصائيات الصادرة من المركز الوطني للإحصاء ٢٠٢٠، تشكل النساء الشابات بين (١٨-٢٩ سنة) ١٤.٣٪ فقط من إجمالي العاملين في القطاع العام و٢٦.٢٪ في القطاع الخاص، كما يوجد عدد قليل من النساء في المناصب القيادية العليا. وقد تعود الأسباب خلف تفضيل الذكور في الوظائف إلى اعتقادين؛ أحدهما سياسي والآخر اجتماعي. يرتبط الاعتقاد الأول بما تمثله البطالة عند الذكور من مخاطر أمنية واجتماعية مباشرة مقارنة بالبطالة عند النساء. ويعود الاعتقاد الثاني للفكرة النمطية التقليدية التي تركز على أن الرجل، في المجتمعات الخليجية خاصة، هو المسؤول عن إعالة الأسرة.
تلعب الأعراف الاجتماعية السائدة دوراً مؤثراً في حرمان النساء من المشاركة الاقتصادية. لا شك أن عدم توفر بيئة عمل صديقة للمرأة هو أحد أسباب انسحاب المرأة من سوق العمل وكذلك اللجوء إلى التقاعد المبكر، خصوصاً وأن المجتمع يُصنف الأعمال إلى أعمال مقبولة إجتماعياً للمرأة وأخرى غير مقبولة متأثراً بالصور النمطية للأدوار الجندرية، لاسيما مع عدم توفر المرافق والخدمات الأساسية كالحضانة في مقرات العمل. إضافة إلى ذلك، تنسحب الكثير من العمانيات من سوق العمل بسبب عدم توفر بيئة آمنة لهن أو قوانين صارمة تمنع التحرش والمضايقات. وفي القطاع الخاص تحديداً، ليس ثمة بيئة صديقة لعمل المرأة؛ ما يعرضها لخطر التحرش والإساءة والمضايقات. يمكن الاستفادة في هذا السياق من تجارب قطاع النفط والغاز، خصوصًا شركة تنمية نفط عمان وتجربتها في تحسين بيئة العمل ووضع معايير تحفز وجود المرأة وهو ما زاد من تمثيلها في الشركة بشكل مطرد في السنوات الأخيرة.

تجنيس أبناء العمانيات
يمثل تمرير العمانيات الجنسية لأبنائهن ثالث القضايا الشائكة والتي يدور جدل مجتمعي حاد حولها بين مؤيد ومعارض. وفيما يؤكد النظام الأساسي للدولة - بشكل صريح - في الباب الثالث المتعلق بالحقوق والواجبات (المادة ٢١) أن المواطنين جميعهم سواسية ولا تمييز بينهم بسبب الجنس - وأسباب أخرى أيضاً ذُكرت في المادة ذاتها - إلا أننا في الواقع لا نجد أن حقوق المرأة العمانية مصانة على أساس حقها الكامل في المواطنة. لابد من أن تنتقل المبادئ التي ذُكرت في النظام الأساسي للدولة إلى حقوق مُمارسة في الحياة العامة وأن يتم تطبيقها بما يحقق المساواة والعدالة بين الجنسين.
يذكر أن سلطنة عمان كانت قد وقعت على اتفاقية سيداو لمنع كافة أشكال التمييز ضد المرأة لكنها أبقت تحفظها على بعض المواد ومن ضمنها الفقرة الثانية من المادة رقم 9 التي تقتضي بمنح المرأة ذات الحق المشروع في توريث الجنسية للأبناء أسوة بالذكور. تتحدث الكثير من العمانيات عن هذا النوع من التمييز حيث لا يتيح القانون للعمانيات المتزوجات من أجانب تمرير الجنسية لأطفالهن، كما أن غالبية مؤسسات المجتمع المدني لا تقف مع مطالبهن. الأكثر من ذلك، دائما ما يتم لوم العمانيات على خيار الزواج من الخارج واستنكار مطالبهن والتذرع بالمخاوف الأمنية لمنع توريث الجنسية لأبناء المواطنات.

المشاركة السياسية: الحلول متاحة
منذ بدء نهضة عُمان وحتى اللحظة، يبدو حضور المرأة العمانية في الحياة السياسية ضعيفاً بل يكاد يكون معدوماً. تبدو العمانية معزولة ومُغيّبة، وتؤثر الصورة النمطية والأدوار الجندرية بشكل ملحوظ على حضورها في السلطنة. يواصل المجتمع ممارسة وصايته وقوامته على المرأة، وهو ما يكون ذلك جلياً مع نتائج كل دورة انتخابية إذ تشير النتائج إلى أن العمل السياسي ذكوري وغير لائق للنساء بحسب ما تتمخض عنه آراء الناخبين؛ وهو ما يجعل النساء - إلى جانب أسباب أخرى - أقل حظّاً في التمثيل البرلماني.
يضم مجلس الشورى في دورته الحالية عضوتان من النساء من مجموع ٨٦ عضواً وهو عدد لا يعكس الإرادة الحقيقية لتمكين المرأة.
يشير العديد من المراقبين إلى أن تطبيق الكوتا في مجلس الشورى بات مسألة ضرورية، وأن على السلطة السياسية والمجتمع أن يدركوا أهمية ذلك. لكن كيف يمكن التطرق للتشريعات التي تمس المرأة بشكل مباشر دون أن تكون المرأة نفسها جزء من هذا الحوار؟ وكيف يمكن اعتبار مجلس الشورى العماني كبرلمان يعكس كافة الشرائح العمرية والثقافية والنوعية إذا كانت المرأة غائبة عنه؟
ينبغي تطبيق الكوتا أو نظام المحاصة النسائية - ولو بشكل مؤقت - لزيادة نسبة المشاركة السياسية للنساء في مجلس الشورى. ومن بين الحلول الأخرى لهذه المعضلة، توسيع الدائرة الانتخابية لتصبح على مستوى المحافظات لا الولايات واعتماد نظام القوائم الانتخابية بدل نظام الصوت الواحد في الولاية والتي غالبا ما تحكمها الولاءات القبلية. ومع ملاحظة أن كل النساء اللواتي وصلن لمجلس الشورى في كل دوراته هنّ من ولايات لها مقعدين انتخابيين مثل مطرح صحار والسيب. ويجدر الالتفات إلى أن توسيع الدائرة الانتخابية سيزيد بالضرورة من حظوظ المرأة في الانتخابات إذ سيكون لكل محافظة عدد أكبر من المقاعد.

حماية المرأة من العنف الأسري
تتصدر أولوية حماية المرأة من العنف الأسري الخطاب النسوي في السلطنة منذ أعوام. تلاقي هذه القضية تغييباً ملحوظاً من قبل صُناع القرار وتجاهلاً من الهيئات والمؤسسات المعنية بتلقي بلاغات وقوع العنف الأسري رغم تصدرها لوسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية المختلفة لفترة طويلة.
تُحاول العمانيات من خلال المطالبة بخط ساخن لحماية المرأة، التشديد على أننا لا نعيش في مدينة فاضلة وأن العنف الأسري ليس من صنع الخيال أو مبالغات أو حالات فردية كما يصوره البعض، بل هو واقع ملموس ويمكن لأي امرأة أن تتعرض للعنف حتى في أكثر المجتمعات تقدماً أو في أكثرها تديناً.
هناك ممانعة مجتمعية يمكن رصدها، والنخب المجتمعية مُطالبة بتبني اعتماد خط ساخن لحماية المرأة والتبليغ عن حالات العنف الأسري. يذكر أنه ومن أجل الدفع بهذه المطالبات، أطلقت مجموعة من العمانيات مؤخراً عريضة لتبني خط ساخن لحماية النساء من العنف وتم توجيهها إلى وزارة التنمية الإجتماعية -التي ترأسها امرأة- دون أن يحظى بأي استجابة.
وتكمن أهمية وجود خط ساخن للتبليغ ضد العنف الواقع على المرأة في أن الكثير من المعنفات لا يلجأن لأروقة المحاكم لاسترداد حقوقهن وذلك لأسباب اقتصادية واجتماعية ونفسية. في الغالب، اللجوء للقضاء في حالات العنف والتبليغ عن الزوج أو الأب أو الأخ يصبح عاراً للفتاة في عرف وتقاليد أي مجتمع محافظ.
ليست هذه كل القضايا المهمة التي تهتم بها المرأة في عمان. في الحقيقة، ثمة قائمة طويلة من القضايا الشائكة التي تمس حياتها وتعرقل مشاركتها وفاعليتها في الحياة العامة. رغم ذلك، إن حلولاً عاجلة لهذه القضايا سيكون لها بالغ الأثر.

]]>
5000 0 0 0
<![CDATA[الإنفاق العسكري في البحرين: دراسة تحليلية]]> https://gulfhouse.org/posts/5007/ Sun, 06 Feb 2022 10:54:38 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5007

تتسم منطقة الخليج منذ عقود بتصاعد توتراتها السياسية وصراعاتها العسكرية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على نفقاتها الدفاعية والأمنية. وتمثل البحرين حالة خاصة مقارنة بجيرانها في دول مجلس التعاون نظراً لأوضاعها الداخلية وضعف مقدرتها المالية. إذ إن النفقات العسكرية البحرينية تعادل حوالي ضعف المعدل العالمي، كما تعاني ميزانية البحرين من عجز مزمن يعود إلى عدة أسباب في مقدمتها النفقات العسكرية. ومع شح الدراسات التحليلية حول الإنفاق العسكري في البحرين، يحاول الباحث الاقتصادي صباح نعوش أن يسد هذا النقص بتقديم قراءة معمقة للأرقام الرسمية وقياس أثر حجم الإنفاق العسكري البحريني على الميزانية والسياسة المالية للبلاد.

الدراسة البحثية في الرابط:

]]>
5007 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: الكويتيات يرفعن شعارات "الحرية" والبحرين تعلن عن إصدار إقامات ذهبية]]> https://gulfhouse.org/posts/5019/ Tue, 15 Feb 2022 17:16:14 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5019

(6 – 11 فبراير/ شباط 2022)
في المستجدات الأمنية لهذا الأسبوع، أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية عن تدمير مسيرة أطلقت باتجاه مطار "أبها" الدولي وأسفرت عن وقوع أربع إصابات. سبق ذلك اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي جو بايدن مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لمناقشة التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الهجمات التي يشنها أنصار الله الحوثيون ضد أهداف في المملكة. من جهة أخرى، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال فرانك ماكنزي لـ"رويترز" أن الولايات المتحدة ستساعد الإمارات على تجديد الصواريخ الاعتراضية التي تستخدمها لإسقاط الصواريخ القادمة.
في الكويت، تقدم 10 نواب بطلب طرح الثقة بوزير الخارجية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أحمد الناصر، بعد انتهاء جلسة استجوابه. وكان مجلس الأمة قد ناقش الاستجواب خلال جلسته العادية يوم الثلاثاء، واستعرض النائب شعيب المويزري المحاور الأربعة المتعلقة بالهدر وتبديد المال العام، ومخالفة القوانين والتخبط الإداري، وعدم حماية مصالح البلاد السياسية والأمنية والإخفاق في رعاية مصالح الدولة ومواطنيها في الخارج، ومخالفة المعاهدات والمواثيق الدولية. وقال رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم أنه لا يجوز للمجلس أن يصدر قراراً في هذا الطلب قبل 7 أيام من تقديمه وعليه يرجئ التصويت على الطلب إلى جلسة خاصة يوم الأربعاء 16 فبراير/شباط 2022.
من جهة أخرى، رفعت نساء كويتيات شعارات "الحرية والمساواة ولا للوصاية"، وغيرها في ساحة الإرادة بالعاصمة الكويت، هذا الأسبوع، احتجاجاً على منع السلطات لجلسة يوغا بالصحراء على خلفية اعتراض نائب برلماني. وطالبت المحتجات بتطبيق المادة 30 من الدستور الكويتي التي تكفل الحريات الشخصية. ونال الاحتجاج النسائي اهتماماً واسعاً من قبل المجتمع الكويتي في "تويتر" حيث برز هاشتاغ # ضدالوصايةفي_الكويت دعماً لحريات المرأة على مدى الأيام الماضية.
في قطر، ومتابعةً لـ"بيان العُلا"، أجرى وفدان من الإمارات وقطر مباحثات رسمية في الدوحة لتوطيد العلاقات بين الجانبين ومتابعة تنفيذ بيان قمة العلا الخليجية. ونقلت وكالة الأنباء القطرية "قنا" أن وفدين رسميين من دولتي قطر والإمارات العربية المتحدة عقدا الخميس بالدوحة، ثالث اجتماع لمتابعة بيان العلا الذي صدر عن القمة الخليجية التي استضافتها المملكة العربية السعودية في يناير/كانون الثاني 2021.
في سياق آخر، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن اصدار الإقامة الذهبية لمدة عشر سنوات لغير البحرينيين من متقاعدين وملاك العقارات وأصحاب المواهب والمقيمين الذين تنطبق عليهم بعض الشروط. وتمنح هذه الإقامة الحاصلين عليها عددا من المميزات أهمها تأشيرات إلحاق لأزواجهم وأبنائهم ووالديهم أيضا وتمكنهم كذلك من استقدام عمالة منزلية، والحق في العمل في البحرين. هذا ولاق الإعلان ردود أفعال متباينة من قبل البحرينيين بين مرحب بالخطوة باعتبارها تساهم في انعاش قطاع الاستثمار في البلاد وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وبين رافض لها إنطلاقًا من أولوية منح المواطنين البحرينيين امتيازات على الأجانب لا يزالون يفتقرون إليها حتى اليوم ومن أنها تهدد التركيبة السكانية في البلاد.
رياضيًا، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن مشجعي كرة القدم طلبوا أكثر من 17 مليون تذكرة لحضور مباريات كأس العالم قطر 2022، خلال مرحلة المبيعات الأولى التي استمرت على مدى 20 يوما فقط. وأشارت الأرقام إلى أن المشجعين من داخل دولة قطر هم أكثر من تقدموا بطلبات الحصول على تذاكر المباريات. كما تدفقت الطلبات من الأرجنتين والبرازيل وإنجلترا وفرنسا والهند والمكسيك والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.
صحيًا، وافق مجلس الأمة الكويتي على توصيات نيابية حول الاشتراطات الصحية الحكومية لجائحة فيروس كورونا، وهي رفع كامل القيود على غير الملقحين، والاكتفاء بفحص سلبي لدخول المرافق العامة والسفر للدول التي تسمح باستقبال الأشخاص غير الحاصلين على اللقاح. بدورها خففت اللجنة العليا لمكافحة فيروس كورونا فى سلطنة عمان من الإجراءات المتخذة لمواجهة الوباء كإنهاءالعمل بقرار تقليص عدد الموظفين في مقار عملهم، والسماح بتشغيل أنشطة القاعات بنسبة 70%، وإقامة المؤتمرات والنشاطات ذات الطابع الجماهيري. أيضًا قررت البحرين فتح جميع الأنشطة والقطاعات للمحصنين وغير المحصنين، والإمارات ستلغي القيود على الطاقة الاستيعابية بالأنشطة والفعاليات كافة تدريجياً لتصل إلى أقصاها بحلول منتصف فبراير/ شباط 2022.
أخيرًا، شيعت الكويت، اليوم الجمعة، العالم الفلكي الكبير صالح العجيري، إلى مثواه الأخير وسط حضور كبير من المشيعين والمودعين. وتقدم المشيعين، رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم والشيخ ناصر المحمد ووزير شؤون الديوان الأميري الشيخ محمد العبدالله.

]]>
5019 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع : الإمارات وتركيا تطويان الماضي بـ 13 اتفاقية وقطر والبحرين تختلفان على "آليات المصالحة"]]> https://gulfhouse.org/posts/5022/ Mon, 21 Feb 2022 19:00:35 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5022

(12 – 18 شباط/ فبراير 2022)
في زيارة أثارت الجدل ونالت اهتماماً اعلامياً بارزاُ، وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الإمارات، الاثنين، والتقى ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في قصر الوطن بأبوظبي. الزيارة تخضت عن توقيع البلدين 13 اتفاقية في مجالات الصناعات الدفاعية والصحة وتغير المناخ والصناعة والتكنولوجيا والثقافة والزراعة والتجارة والاقتصاد والنقل البري والبحري والشباب وإدارة الكوارث والأرصاد الجوية والاتصالات والمحفوظات. من جانب آخر، وفي إطار الدعم الأمريكي، وصلت طائرات مقاتلة أمريكية من طراز F-22 إلى الإمارات، السبت، وذلك ضمن جهود مواجهة الهجمات الصاروخية الأخيرة التي يشنها أنصار الله (الحوثيين).
حول خلاف قطر والبحرين حول آليات المصالحة بين البلدين، ذكر وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، أن "البحرين ليس لديها خلاف حول آلية الحوار مع قطر بشأن القضايا العالقة، طبقًا لبيان العلا، مؤكدًا "التزام البحرين، بما جاء في الإعلان". وكشف أن "تأخر علاقات قطر مع البحرين، موضحًا أنه "لا يوجد خلاف حول آلية الحوار الثنائي"، وأن "البحرين وجهت الدعوة للجانب القطري ثلاث مرات دون رد، واقترحت عقد الاجتماعات الثنائية للجان الفنية في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون في الرياض، وقد قام أمين عام مجلس التعاون بنقل الطلب البحريني إلى الدوحة والتي لم تستجب حتى الآن بالرد على هذا المقترح". وكان نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري قد أكد خلال مشاركته في جلسة مفتوحة في العاصمة البريطانية لندن أن الدوحة لا تتفق مع البحرين على آليات المصالحة وأن هناك تفاوتاً في مستوى العلاقات بين الدوحة والعواصم التي دخلت معها أزمة سياسية حادة منتصف العام 2017.
كويتيًا، واعتراضاً على تعسف أعضاء مجلس الأمة في استخدام أداة الاستجواب مؤخرًا، قدم وزيرا الدفاع والداخلية استقالتهما من الحكومة الأربعاء الماضي حيث صدر مرسوم أميري بقبولهما الخميس. وقال المتحدث باسم الحكومة أن المرسوم الأميري قضى بتكليف وزير الخارجية، أحمد ناصر الصباح، حقيبةَ وزارة الدفاع بالوكالة، كما كلّف وزير النفط، محمد الفارس، تولي وزارة الداخلية بالوكالة.
في الدوحة، عُقدت هذا الأسبوع اجتماعات بين وفد من حركة طالبان وممثلي الاتحاد الأوروبي لبحث سبل تخفيف الأزمة الإنسانية في أفغانستان. وقال نائب وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن قطر تعمل مع شركائها الأميركيين والأوروبيين لتقديم المساعدة للشعب الأفغاني وتخفيف معاناته. هذا وأجرى وزير الخارجية أيضًا اتصالا هاتفيا مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، وقالت وزارة الخارجية القطرية إن الاتصال تطرق إلى آخر مستجدات الملف الأفغاني بشقيه الأمني والسياسي، والمحادثات النووية مع إيران، إلى جانب تبادل الآراء حول التطورات على الساحة الإقليمية والدولية.
في ما يخص أزمة الطاقة التي قد تشهدها أوروبا في حال اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية؛ قال نائب وزير الخارجية القطري إن "الأزمة في قطاع الطاقة ليست ناتجة عن الأزمة الحالية مع روسيا، وتعد قطر مُصدرا رئيسيا للغاز الطبيعي المسال وتتطلع إلى زيادة طاقتها الإنتاجية وتعمل على بناء خطة طويلة الأجل لإمدادات إضافية من الغاز إلى أوروبا".
اقتصادياً أيضاً، وعلى خلفية الأزمة الأكرانية التي أدت لارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها منذ 7 سنوات، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال رفض السعودية طلب الرئيس الأميركي جو بايدن بضخ المزيد من النفط بغية خفض الأسعار، وأفادت الصحيفة الأميركية أن وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أبلغ تحالف "أوبك بلس" - في اجتماع مغلق - بأن المملكة لن تضخ مزيدا من النفط في السوق.
من جانب آخر، توقع صندوق النقد الدولي نمو اجمالي الناتج المحلي الحقيقي لدولة الإمارات هذا العام من 3% في المراجعة السابقة إلى معدل 3.5% بعد أن سجل بحسب تقديرات الصندوق نموا وصل معدله الى 2.2% في عام 2021. ويرجح الصندوق ان تعود الدولة الى تسجيل فائض في موازنة العام الجاري بعد عجز وصل معدله الى 0.7% من الناتج المحلي في العام الماضي. كما يُتوقع أن يصل مستوى التضخم في الامارات الى 2.2% هذا العام مقابل 0.6% في 2021.
صحيًا، كشفت الإدارة العامة للجوازات بالسعودية عن الدول التي تم تعليق سفر المواطنين إليها بسبب تفشي فيروس كورونا . وأوضحت الإدارة أن الدول التي تم تعليق سفر المواطنين إليها هي: لبنان، تركيا، اليمن، سوريا، الهند، إندونيسيا، إيران، أرمينيا، الكنغو الديموقراطية، ليبيا، بيلاروس، فيتنام، إثيوبيا، الصومال، أفغانستان، فنزويلا. أيضًا، أصدرت الإدارة العامة للطيران المدني في الكويت تعميما إلى شركات الطيران العامة في مطار الكويت الدولي بالسماح لجميع الركاب بالمغادرة من البلاد دون أي اشتراطات صحية متعلقة بفيروس كورونا، على أن يتم استيفاء الشروط الصحية الخاصة بدخول الدول التي تتم المغادرة إليها، وذلك اعتبارا من اليوم (الأحد)، على ما أوردت وكالة "كونا" الرسمية.
أخيرًا، بتت وزارة الموارد البشرية السعودية بقضية تغيير نظام العمل لـ4 أيام وأن تكون عطلة نهاية الأسبوع 3 أيام. وقالت الوزارة في بيان نقلته قناة الإخبارية السعودية الرسمية: "لا صحة لما تم تداوله في وسائل الإعلام حول عزم الوزارة دراسة موضوع تقليص أيام العمل"، مضيفة أن "ما تدرسه الوزارة هو نظام العمل وتقوم بمراجعة دورية للأنظمة المعمول بها بهدف زيادة خلف الوظائف ورفع جاذبية السوق للاستثمارات المحلية والدولية."

]]>
5022 0 0 0
<![CDATA[المرأة في الخليج: مغالطة الاختيار بين النسوية والإسلام]]> https://gulfhouse.org/posts/5025/ Tue, 22 Feb 2022 17:51:32 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5025

تشهد مجتمعات دول الخليج مؤخراً صعوداً بارزاً للحركات والخطابات النسوية، لتصبح المرأة في الخليج حديث الرأي العام، وأكثر ما يختلف عليه الجمهور بين كل فترة وأخرى. عوامل مثل الانفتاح على الخارج وتوفر منصات التواصل الاجتماعي قد تكون لعبت دوراً محفزاً لظهور هذه التوجهات على السطح بعد سنوات من الخطاب الأحادي في الإعلام الرسمي.
ورغم تحسن أوضاع المرأة في بعض دول الخليج كضمان حقها في المشاركة السياسية وزيادة حضورها في الحياة العامة ونيلها بعض المكتسبات الاقتصادية، إلا أن التطلعات أصبحت أكبر بكثير، كما أن دعاوى المساواة في الحقوق والواجبات باتت سمة ظاهرة بين الأجيال الجديدة.
ومع صعود الخطابات النسوية، تشكلت ردود فعل محافظة تكيل التهم والادعاءات وتصور هذه المطالبات على أنها غربية لا تتوافق مع الثقافة العربية الإسلامية، بل وأنها مرتبطة بأجندات أجنبية.
يجدر الالتفات إلى أن الغرب يعيش حالة من الشعور بالفوقية ويتوهم أن نماذجه الثقافية والاجتماعية والقيمية هي ما يجب أن تسود، وقد يصل بهم الحال حد اختزال حقوق الإنسان في خلاصة التجربة الغربية متجاهلين كل المجتمعات والثقافات الأخرى. ورغم ذلك، لا ينبغي لهذا الأمر أن يلغي حقيقة وجود مطالب مستحقة للنساء في الخليج. لا تزال المرأة الخليجية تعاني من هيمنة السلطات المختلفة (سياسية = الحكومة، اجتماعية = القبيلة، دينية = الشيوخ التقليديون) التي غالبا يسود فيها ذكور منحازون ضد المرأة في قراراتهم وتصوراتهم لشكل الدولة ودور المرأة في المجتمع.
لا تولد الحركات الحقوقية صدفة أو بلا سبب، بل تتكأ على مبررات ودوافع. دائماً ما يكون هناك سياق من الظروف والحيثيات التي تدفع بهذه الحركات للصعود. وإن كان التاريخ يخبرنا بشيء، فهو أن الحركات التي تحقق مكتسبات غالبا تكون قادرة على خلق نوع من الإجماع السياسي والقبول من شرائح مختلفة في المجتمع، وأن الحركات التي تستخدم خطابات منفصلة عن السياق الثقافي والمرجعيات المحلية تجد نفسها في عزلة وغير قادرة على التغيير. ولذلك، يحتاج الحراك النسوي لتيار جديد يتبنى رؤية ذات مرجعية إسلامية لا أن يعيش حالة من القطيعة مع الموروث. هذا الخطاب يجب أن يكون في نفس الوقت قادراً على الاستفادة من تراكم التجارب العالمية والأخذ بالمفيد منها.
تستند التيارات المحافظة في الخليج على حزمة من العادات والتقاليد التي أُلبست لباس الدين لتحظى بشعبية وغطاء شرعي. وهنا لابد من الاشارة إلى أن الحراك النسوي - بصيغته الحديثة – وإن كان قد انطلق من الغرب إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أنه لم يكن موجودا في المجتمعات الأخرى عبر التاريخ. نجد هذا التدافع حتى في عهد الرسول (ص) ومجتمع الجزيرة العربية في ذلك الوقت. الفارق هو أن مجتمعاتنا لم تتوقف في مكانها فحسب، بل تراجعت وانقلبت على أعقابها في مسائل حقوق المرأة وحضورها في الحياة العامة. وعليه، قد يكون من المفيد تشكل تيارات نسوية قادرة على المحاججة والإقناع وحشد الرأي العام لصالحها استناداً على المرجعيات التي يقوم عليها المجتمع.
في هذا السياق، تقول سارة غامبل في كتابها Feminism and Post-Feminism "تأثير النسوية سواء كانت حركة أم نظرية أم فلسفة امتد إلى ما وراء العالم الغربي ليصل إلى مختلف أرجاء العالم، حيث حاول البعض إخراجها بصورة جديدة تتلاءم مع خصوصيات المجتمعات والثقافات المستقبلة لها". بمعنى آخر، إن كانت النسوية غربية المنشأ فهذا لا يعني بالضرورة، أن تكون في الخليج مستنسخة من التجربة الغربية، بل من الممكن أن تنبثق من وضع المرأة في الخليج وما تواجهه فعلياً من تمييز جندري من قبل السلطة أو المجتمع.

الحراك النسوي: من الداخل للداخل


يقول مارتن هايدجر "التحول لا يمكن أن يحدث بتبني تجارب حصلت في الشرق… إن الفكر لا يتغير إلا من فكر له نفس المصدر، وله نفس الهدف". صناعة الحجة المقنعة تشترط إعطاء أهمية وازنة للسياق الديني والثقافي للمجتمع الذي ولدت فيه. التمسك بأدوات ومفاهيم وخطابات "النسوية" بنسختها الغربية قد يبقي المرأة في بعض دول الخليج رهينة صدام مستمر مع المجتمع المحافظ ما قد يعرضها للمزيد من الاقصاء والتهميش. وعليه، سيتحول الصراع من محاولة تحسين وضع المرأة إلى حالة متكررة من التصدي لردات الفعل الصادرة من قبل المجتمع والسلطة، فيغدو الأمر كما لو أنه حرب بين النساء اللائي يعرّفن أنفسهن كنسويات في مواجهة حراس الموروث، بغية بناء منظومة اجتماعية جديدة تصوّر الدين كقيد ينبغي التخلص منه لتحقيق المساواة.
نجح التيار المحافظ، إلى حد ما، في بناء تصور ذهني لدى العامة يقدم الحركة النسوية وكأنها تدعو لإفساد النساء وتغريبهنّ، بل ومرادفاً للغزو الفكري الغربي واستهداف الدين والمعتقدات. وهذا ما يدفع الكثير من الأشخاص عند مواجهة الفكر النسوي بالوقوع في مغالطة المنحدر الزلق، وهي مغالطة منطقية تستغل العاطفة للتأثير في عوام الناس وايهامهم بأن النسوية ستؤدي بالضرورة لعواقب كارثية، فهي في البدء -بالنسبة لهم- تدعو للمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق، ومن ثم تتجه للتخلص من العادات وبعدها تهز الثوابت الدينية، وهو ما يؤدي إلى حدوث ردات فعل مناوئة للحراك النسوي يصل في بعض الأحايين إلى الدعوة لمحاسبة النسويات بدعوى التمرد والانحراف والتطرف.
قد لا يكون خيار الصدام أو القطيعة مفيداً للمرأة في الخليج بقدر ما يجب عليها التركيز على خيارات الإصلاح من الداخل تدريجياً وكسب مراكز القوى لصالح الحراك النسوي وحقوق المرأة.

النسوية والإسلام


قد يكون وجود تيارات واشتغلات نسوية إسلامية مفيداً؛ على أن تعمل هذه التيارات على مواءمة الأفكار التي تطرحها مع السياق الثقافي والإسلامي في مجتمعاتنا؛ ما قد يجعلها أكثر قدرة على التأثير وضمان القبول والمساندة المجتمعية. ليس المقصود من النسوية الإسلامية التيارات التقليدية السائدة التي تنظر للمرأة بنظرة قاصرة وترفض نقد التراث؛ بل هي نسوية إسلامية تدعو للتجديد وإعادة قراءة التراث وتدفع النساء للاجتهاد في التفسير وتأويل النصوص المقدسة بعيداً عن التحيز الجندري. ومن أهم المثقفات العربيات اللاتي برزت أسماؤهن في هذا السياق المغربية فاطمة المرنيسي التي انطلقت من مرجعية إسلامية ودأبت على دراسة وتنقيب التاريخ الإسلامي ومراجعة الأحاديث النبوية التي تناولت المرأة.
حركت المرنيسي المياه الراكدة وألهمت العديد من الباحثين والباحثات المهتمين بهذه القضية وجاءت على إثرها دعوات لإعادة قراءة النصوص الدينية وتفسيرها باعتبار أن تأويلها وفهمها تم من منطلق ذكوري بمعزل عن مساهمة النساء. ولذا، ما نحتاجه هو تقديم قراءة نسائية للنصوص الدينية تستند على دراسة متعمقة في اللغة والتاريخ وعلم الإنسان والاجتهاد في التفسير. "لا كنهوتية في الإسلام" وليس من حق أي فئة أو عرق أو جنس احتكار الحق في تفسير النص الديني، نعم لابد من التعمق والتخصص في الدراسات الدينية ولكن هذا لا يلغي حق النساء في أن يكونوا جزءً من ذلك.
تُخييّر المرأة في الخليج بين أمرين: "أن تكون نسوية أو مسلمة" هي مغالطة يجب تجاوزها.
نحن أمام تصورين حادين، الأول يرتبط ببعض التيارات النسوية التي ترى أن المشكلة في الدين نفسه لا في تفسيره، وأن النسوية والإسلام لا يمكن أن يجتمعان. بالطبع، يمكن فهم هذا الموقف الحاد في نقد الموروث والدين باعتبار أن الأديان، قديماً وحديثاً، استخدمت كأداة لتكريس الاضطهاد ضد المرأة. التصور الثاني يرتبط ببعض التيارات المحافظة والسلفية التي ترى أن النسوية تناقض تعاليم الإسلام؛ وأنه لا يمكن أن تكون المرأة مسلمة ونسوية معاً، بل وتستنكر دعوة النسوية الاسلامية لإعادة قراءة النصوص المقدسة لأنها تعتبره تشكيك وعبث في الدين.
تواجه المرأة في الخليج هذا الاستقطاب الحاد بين خيار الحفاظ على الهوية الإسلامية من جهة، والانسلاخ التام عن الدين من جهة أخرى. ولهذا، جاءت النسوية الاسلامية لتقدم طرحاً مغايرا يمكّن النساء من الحفاظ على هويتهن الاسلامية والعقائدية مع رفض الظلم والتمييز الواقع عليهن. تقول الدكتورة أميمة أبو بكر "ليس بالضرورة أن نرفض الدين والإيمان لنكون نسويات، أو أن نرفض المنظور النسوي لنكون مؤمنات ملتزمات". لا تحاول هذه المقالة الدفع بتوجه نسوي واحد، إذ أن تنوع الأفكار والمرجعيات الثقافية للحركات النسوية مفيد لتقدم الحراك النسوي، وينبغي للحراك النسوي أن لا يعتمد على ثقافة الإقصاء بل أن يتعاون مع الإيديولوجيات النسوية المختلفة في سبيل تحقيق الهدف الأساسي لتصويب وضع المرأة مع محاولة خلق حالة من الإجماع أو الوفاق حول الحقوق الأساسية للمرأة لتحقيق مكتسبات أكثر بخسائر أقل.
على الحركات والخطابات المدافعة عن المرأة في الخليج أن تتجاوز موقع ردات الفعل إلى منطق الحركات الحقوقية الواقعية القادرة على إحداث التغيير.

]]>
5025 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: قطر وإيران توقعان اتفاقيات تعاون والسعودية تحتفل بذكرى "التأسيس" للمرة الأولى]]> https://gulfhouse.org/posts/5030/ Mon, 28 Feb 2022 16:41:01 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5030

(19 – 25 فبراير/ شباط 2022)
انعقدت في العاصمة القطرية الدوحة، القمة السادسة لمنتدى الدول المصدرة للغاز تحت شعار "الغاز الطبيعي: رسم مستقبل الطاقة". وجدد أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الدعوة إلى مزيد من الحوار بين الدول الأعضاء المنتجين والمصدرين لضمان أمن إمدادات الغاز العالمية. جاء ذلك بالتوازي مع التطورات العسكرية المتمثلة بغزو روسيا لأوكرانيا، وبالأخص مع تصاعد الحديث حول إمكانية قطع إمدادات الغاز الروسي لأوروبا.
وقال وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة، سعد الكعبي، إن الدول المنتجة للغاز لا توافق على فرض عقوبات اقتصادية على أي من الدول الأعضاء بالمنتدى خارج إطار الأمم المتحدة. واتبع حديثه أن بلاده تريد تلبية طلبات الاتحاد الأوروبي لإمدادات إضافية من الغاز الطبيعي المسال، لكن معظم صادرات قطر مرتبطة بالفعل بعقود طويلة الأجل. يأتي ذلك في وقت تسلم فيه أمير قطر رسالة خطية من الرئيس الروسي، فلادمير بوتين، الثلاثاء، "تتعلق بسبل دعم وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين فضلا عن القضايا ذات الاهتمام المشترك".
وعلى هامش المنتدى، بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، ملفات الاستقرار في المنطقة ومسار مفاوضات فيينا بشأن الاتفاق النووي، كما وقّعا عددًا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات مختلفة. وبشأن مفاوضات فيينا، قال أمير دولة قطر إنه اطلع من الرئيس الإيراني على سير المفاوضات، مؤكدا استعداد دولة قطر للمساعدة في التوفيق بين الأطراف، بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الخلاف ويضمن استقرار المنطقة.
فيما يخص حرب اليمن، كشف وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، أن حملة بلاده العسكرية في اليمن الهادفة "لحماية" الحكومة "استغرقت أطول" مما كانت المملكة تتمناه. وأنّ السعودية لا تزال تواصل مساعيها للعثور على طريق سياسي لحل الأزمة.
في الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع أنها تنوي التعاقد مع شركة كاتيك الصينية لشراء 12 طائرة من طراز «إل 15» مع خيار إضافة 36 طائرة من الطراز نفسه في المستقبل. وتأتي الصفقة في إطار سياسة تنويع مصادر التسليح والتحديث المستمرين لتشكيلات ووحدات القوات الجوية والقوات المسلحة بشكل عام.
من جانب آخر، احتفلت الكويت هذا الأسبوع بالذكرى الـ 61 لاستقلالها بالتزامن مع تخفيف الجهات الحكومية المعنية الاشتراطات الخاصة بجائحة كورونا بعد انحسار موجتها والتحسن الكبير في المؤشرات الوبائية. أيضًا ولأول مرة، احتفلت السعودية، الثلاثاء بذكرى تأسيسها في عام 1727. وتخلل المناسبة فعاليات تشمل عروضا موسيقية عن التاريخ الحديث للمملكة وألعابا نارية وعروضا بطائرات مسيرة ومؤثرات صوتية شارك فيها 3500 شخص.
اقتصاديًا، كشف وزير الاقتصاد الإماراتي عبد الله بن طوق المري، أن بلاده تستهدف مضاعفة حجم الاقتصاد من 1.4 تريليون درهم إلى 3 تريليونات درهم في عام 2030، الأمر الذي يتطلب استراتيجيات جديدة وغير مسبوقة للتنويع الاقتصادي وبناء القدرات في قطاعات اقتصادية جديدة بما في ذلك احتضان الثورة الصناعية الرابعة ودمج وتوظيف التقنيات المتقدمة لدعم نمو الاقتصاد الوطني. فيما يخص البحرين، كشفت شبكة "سي أن أن" إن البحرين في طريقها لتكون مركز تداول "الأصول الرقمية" في الشرق الأوسط بفضل الإجراءات المالية التي اتخذتها بشأن سوق العملات المشفرة والتي سمحت للبنك المركزي بإصدار تراخيص لشركات الأصول المشفرة وما تضمنه ذلك من الموافقة المبدئية لبورصة "بينانس"، أكبر بورصة عملات مشفرة في العالم من حيث التداول، لتصبح مزودا للخدمة بالمملكة.
أخيرًا، وقعت شركة الرزنامة للمشاريع والتجارة في سلطنة عُمان عقدًا مع مؤسسة ريال مدريد، لافتتاح أول أكاديمية دولية لكرة القدم تابعة لنادي ريال مدريد في سلطنة عمان في الربع الثاني من هذا العام. وقالت مؤسسة ريال مدريد الإسبانية في بيان نشرته على صفحتها بموقع تويتر اليوم بأن الأكاديمية تهدف إلى تدريب وصقل المواهب الرياضية للبراعم والناشئة في سن مبكرة (5-17 سنة)، وفق أحدث الأساليب التدريبية والتعليمية من قبل أفضل المدربين العالميين، ومن خلال مناهج تدريب متطورة تم إعدادها عبر أفصل المدربين، وخبراء التدريب وكشافي المواهب في ريال مدريد.

]]>
5030 0 0 0
<![CDATA[من مظاهر هيمنة إيران التجارية على العراق]]> https://gulfhouse.org/posts/5037/ Tue, 01 Mar 2022 18:24:17 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5037

إلى ما قبل الانسحاب الأمريكي من العراق لم تكن المبادلات التجارية العراقية الإيرانية مهمة، بل كانت العلاقات الاقتصادية مقطوعة. لكنها تطورت بسرعة حتى غدت تشكل تهديداً لمصالح العراق وتنميته. ولا يعود السبب في هذا التطور إلى عوامل اقتصادية فقط بل سياسية أيضًا.
أضعفت حرب 1980-1988 البلدين خاصة من الناحية المالية حيث تراجعت أسعار النفط وانخفضت بالتالي الإيرادات العامة. فقد العراق الاحتياطي النقدي ووصلت مديونيته الخارجية إلى 120 مليار دولار. وبعد سنتين فقط من نهايتها، ونتيجة لسوء إدارة الشأن العام، ظهرت أزمة جديدة اشد وطأة، إذ أدى احتلال الكويت وما تلاه من مقاطعة شاملة وفاعلة إلى تدهور هائل للاقتصاد العراقي، وتخبط العراقيون في مشاكلهم المعيشية اليومية. في المقابل تحسّنت الأحوال الاقتصادية الإيرانية من عدة زوايا مالية وتجارية. حدث إذن اختلال اقتصادي واضح بين البلدين.
وبعد الاحتلال العسكري الأمريكي دخل العراق في دوامة الصراعات المستمرة والعنيفة والتي أفضت إلى إضعافه من جديد ومن جميع الجوانب. وبعدما انسحبت واشنطن رسمياً في عام 2011 ، حلت طهران محلّها. أصبحت القبضة الإيرانية السياسية والعسكرية أداة فاعلة للهيمنة على تجارة العراق وماليته.
رغم مشاكلهم الخطيرة والعديدة، أحرز الإيرانيون نجاحاً باهراً في صناعتهم التحويلية، الأمر الذي أدى إلى تحسن صادراتهم غير النفطية التي انتقلت من 2.9 مليار دولار في 1998 إلى 33.4 مليار دولار في 2021. نجم هذا الوضع عن الإهتمام المتزايد بالإنفاق على البحث العلمي والتطوير التكنولوجي. في الطرف الآخر استمر تدهور الوضع الاقتصادي في العراق.
من هنا فالهيمنة الإيرانية على العراق نتيجة منطقية لهذا التطور الاقتصادي والسياسي. وهي تشمل ثلاثة جوانب رئيسة تتعلق بالمالية والاستثمارات والواردات.
وقّع البلدان على اتفاقية الدفع المالي في عام 2019، وبموجبها تقوم البنوك العراقية بسداد أثمان المشتريات الإيرانية من مختلف الدول. هي محاولة لمواجهة العقوبات الأمريكية لكن في المقابل يتعرض العراق للخطر دون أي مكسب اقتصادي.

أما الاستثمارات الإيرانية فأثرت سلبياً على التنمية العراقية لعدة أسباب، منها حصولها على امتيازات سخية وكذلك وبصورة خاصة دورها الفاعل في تدهور الصناعة المحلية، وعدم خضوعها للقوانين العراقية التي توجب على المستثمرين تشغيل العراقيين. ومن المعلوم أنّ الشركات الإيرانية التي تعمل في الطاقة والسكن والسياحة وغيرها والمنتشرة خاصة في المحافظات العراقية الجنوبية لا تستخدم إلا الإيرانيين. في حين أعطت الفقرة الأولى من المادة 12 من قانون الاستثمار الحق للمستثمر (العراقي والأجنبي) توظيف الأجنبي في حالة واحدة فقط وهي عدم وجود عراقي يملك نفس المؤهلات. ولكن على الصعيد العملي اليد الإيرانية العاملة في العراق غير ماهرة فهي لم تجد فرصة عمل لها في بلدها وتقبل بأجور زهيدة أثرت على العمال العراقيين. يسبب هذا الوضع مشاكل خطيرة في مقدمتها تزايد البطالة وتفاقم الفقر في العراق. وبسبب ذلك برزت حالة من الاستياء الشعبي للوجود الإيراني.

أيضًا، فالتجارة الخارجية بين البلدين تكاد تقتصر على الصادرات الإيرانية، ففي عام 2021 بلغت الصادرات الإيرانية غير النفطية للعراق 7448 مليون دولار (وفق الإحصاءات الإيرانية) . في حين لا تتجاوز الصادرات العراقية إلى إيران 15 مليون دولار بعد أن شهدت ارتفاعاً كبيرًا. مع العلم أن ربع الصادرات الإيرانية الكلية تتجه إلى العراق.

خطورتها

تحت ظل الأزمة الناجمة عن سياستها المالية والعقوبات الأمريكية ونظراً لسيطرتها على القرار السياسي العراقي، تحاول إيران الحفاظ على المكانة المهمة للعراق وتطويرها. ويستوجب هذا الأمر استمرار الريعية. إذ أن أيّ تقدم صناعي أو زراعي يحرزه العراق، يقود بالضرورة إلى هبوط الصادرات الإيرانية، ويترتب عليه تردي مالية إيران الداخلية والخارجية المتردية أساسًا. عندئذ ينخفض الاحتياطي النقدي ويستمر تدهور القيمة التعادلية للتومان وتتزايد معدلات التضخم وترتفع البطالة ويتصاعد الفقر. لذلك هنالك اهتمام منقطع النظير بأن لا يحرز العراق أي تقدم صناعي أو زراعي. وتستخدم مختلف الوسائل لتحقيق ذلك.

الخطورة الأولى التبعية الغذائية والطاقية.

قسط كبير من الواردات العراقية من إيران تتعلق بمواد ضرورية للمعيشة كالفواكه والخضراوات. تتحكم إيران بالإنتاج الزراعي العراقي عن طريق السدود المبنية على الأنهر التي تنبع من أراضيها والتي تمر بالأراضي العراقية كنهر الوند ونهر كارون ونهر كنجان والزاب الصغير.
كما استطاعت إيران خاصة بعد تدمّر مصفى بيجي تصدير البنزين للعراق الذي يعد من كبار البلدان المصدرة للنفط في العالم. كما يستورد الغاز الطبيعي الإيراني لإنتاج الكهرباء ويشتري أيضاً الكهرباء.
يبلغ الإنتاج العراقي من الطاقة الكهربائية 15700 ميغاوات. أما المشتريات من إيران فتنقسم إلى قسمين: أولهما 1400 ميغاوات من الكهرباء، وثانيهما الغاز الطبيعي لإنتاج 2500 ميغاوات. أي تعادل الواردات الطاقية من إيران ربع الإنتاج العراقي وهي نسبة عالية جداً ونادرة على الصعيد العالمي. وتتجلى خطورة التعامل الكهربائي مع إيران في عدم ترددها بقطع التيار الكهربائي عن العراق حتى في حالة العسر المالي. ففي النصف الثاني من عام 2015 دخل العراق في معارك مع داعش أثرت بشدة على حالته المالية. وبدلاً من أن تتولى طهران مساعدة حليفتها بغداد قامت بقطع الإمدادات الكهربائية مطالبة بتسديد ما على العراق من ديون. ولم يوافق الإيرانيون على مواصلة الإمدادات إلا بعد أن دفع العراق قسطاً من ديونه في مطلع عام 2016. تضررت أربع مدن عراقية جراء هذا القطع وهي البصرة والعمارة وديالى وخانقين.
تتأتى هذه التبعية الطاقية من سببين على الأقل. السبب الأول عدم رغبة الحكومة في استغلال الغاز المصاحب للنفط المتوفر بكميات هائلة في العراق والذي يهدر بالإحراق. والسبب الثاني عدم رغبة الحكومة في تنويع مصادر الإمدادات الغازية من دول الخليج.

في يوليو/تموز 2021 قطعت إيران مرة أخرى التيار الكهربائي عن العراق بحجة حاجتها. وفي يناير/كانون الثاني 2022 قررت بغداد إبرام مذكرة تفاهم للربط الكهربائي مع الرياض، لكن بداية تنفيذها سيكون بعد سنتين.

الخطورة الثانية تدهور الإنتاج المحلي.

المواد المستوردة من إيران استهلاكية وليست إنتاجية. ولأسباب عديدة تصل هذه المواد إلى السوق بأسعار متدنية مقارنة بالمواد العراقية المماثلة. الأمر الذي أدى إلى توقف عدد كبير من المنشآت العراقية الصناعية والزراعية. وتشير التقديرات إلى أن أسعار الدواجن المستوردة من إيران تعادل نصف أسعار الدواجن المنتجة محليًا.

الخطورة الثالثة والأهم الفساد المالي.

لابد من فحص الإحصاءات العراقية المتعلقة بالتجارة الخارجية التي تخفي مشاكل أخرى أكثر خطورة من الهيمنة التجارية.
انتقلت الواردات غير النفطية العراقية من إيران من 1885 مليون دولار في عام 2016 إلى 8757 مليون دولار في عام 2017. أي خلال سنة واحدة فقط ارتفعت الواردات العراقية بمبلغ 6872 مليون دولار. إنه ارتفاع هائل لم يسجل العراق مثيلاً له على الإطلاق ويثير عدة تساؤلات. وعند الرجوع إلى التقرير السنوي للتجارة الخارجية العراقية الخاص بالواردات لعام 2017 والصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء (الصفحة 109) يتضح بأن الواردات العراقية من البطيخ الأخضر الإيراني انتقلت من 66 ألف طن في عام 2016 إلى 276 ألف طن في عام 2017. لنسلم بصحة هذا التحول الغذائي المفاجئ. لمّا كانت زيادة الكمية تعادل أربعة أضعاف، يفترض من الناحية المنطقية أن يدفع العراقيون قيمة تعادل أربعة أضعاف أيضاً. على الصعيد العملي انتقلت القيمة من 16 مليون دولار في عام 2016 إلى 2861 مليون دولار في عام 2017.
والأمَر من ذلك أن واردات العراق من الطماطم الطازجة الإيرانية انتقلت من 5.3 آلاف طن بقيمة تقل عن مليون دولار في 2016 إلى 6.5 ملايين طن بقيمة 1655 مليون دولار في 2017. في حين تشير الإحصاءات الرسمية الإيرانية إلى أن صادرات الطماطم إلى مختلف دول العالم بما فيها العراق بلغت 185 مليون دولار في 2017. أما صادراتها فتقل عن مليون طن موجه ليس فقط للعراق، بل كذلك للإمارات وأفغانستان وروسيا وغيرها.
بموجب الإحصاءات العراقية اشترى العراق البطيخ والطماطم من إيران بمبلغ 4.5 مليار دولار أي ما يعادل الصادرات النفطية العراقية لمدة شهر.
يدل هذا الوضع دلالة واضحة على ثلاثة أمور:
1- الأمر الأول أن الواردات الحقيقية من إيران اقل بكثير من الحجم المذكور أعلاه. ورغم ذلك لا تزال إيران تستحوذ على المرتبة الأولى في الواردات العراقية.
2- الأمر الثاني أن قسطاً من السرقات وتبييض الأموال يمر عبر تجارة منتجات غذائية.
3- أما الأمر الثالث فيتعلق بالدعوة المتمثلة بزيادة الواردات الإيرانية إلى عشرين مليار دولار. وهذا يعني زيادة حجم الفساد المالي.

استناداً إلى ما تقدم بات من اللازم وضع الحلول المناسبة لمعالجة خطورة الواردات العراقية من إيران. ينبغي أن تكون هذه الحلول محددة بدقة وممكنة التطبيق من الناحية العملية، وفاعلة من حيث نتائجها، ومقبولة من الجانب الشعبي.

ما العمل؟
اتخذت الهيمنة التجارية الإيرانية بعداً سياسياً منذ احتلال العراق، حيث سعت جميع الحكومات إلى ترضية طهران بتقديم مختلف الامتيازات والتسهيلات التجارية والاستثمارية. لذلك تولدت قناعة لدى العراقيين بعدم إمكانية تحقيق أية خطوة للتصدي للتبعية الاقتصادية ما لم تتم معالجة التبعية السياسية.
فٌرضت الهيمنة التجارية الإيرانية على العراق فرضاً وقامت باستمرارعلى الريعية. بالتالي فإن المقاطعة ضرورية أيضاً للنهوض بالتنمية الصناعية العراقية. كما اتخذت المسألة بعداً سياسياً جديدا، إذ تمثل مقاطعة البضائع الإيرانية رد الشعب على موقف طهران المعادي للحراك العراقي.
لكن الهدف المباشر للعراقيين يجب ألا يصب في الإضرار بإيران بل يرتكز على الدفاع عن حق العراق في التنمية. هكذا ينبغي بناء عراق الغد.

المقاطعة الرسمية غير ممكنة التنفيذ تحت ظل الظروف السياسية الحالية. لأن من المهام الأساسية للسلطات العراقية والجماعات الموالية لطهران العمل على تسهيل الصادرات الإيرانية خاصة تحت وطأة العقوبات الأمريكية التي أثرت بشدة على مالية إيران الداخلية والخارجية. وبالتالي لا تتحقق مثل هذه المقاطعة إلا إذا تغير نظام الحكم في بغداد. أضف إلى ذلك أن قرارات رسمية بالمقاطعة تهدف إلى الإضرار عمداً بالاقتصاد الإيراني. أما المقاطعة الشعبية فتعبر عن خيار المواطنين، وهي ظهرت منذ عدة سنوات لكنها اتخذت طابعاً جديداً اعتباراً من بداية انتفاضة تشرين، وهي ليست سياسية فقط بل كذلك اقتصادية تهدف إلى تحسين الإنتاج المحلي.
يعتمد نجاح المقاطعة اعتماداً أساسياً على القدرة الإنتاجية العراقية. ينبغي ألا تكون مقاطعة البضائع الإيرانية وسيلة للوقوع في فخ تبعية تجارية لدولة أخرى كتركيا، بل فرصة ذهبية تستغل للتنمية المحلية.
لا تحتاج المنتجات الزراعية إلى فترة زمنية طويلة بل إلى سياسات ملائمة. والعراقيون يفضلون منتجاتهم الوطنية نظراً لجودتها. يتعين أن تتناول هذه السياسات الدعم الحكومي للزراعة بشتى الوسائل وكيفية الاستغلال الأمثل للأطر العلمية في تحسين الإنتاج من حيث الجودة والكمية. ومنها الاستفادة من الأعداد الغفيرة من العاطلين عن العمل من خريجي كلية الزارعة والكليات والمعاهد الأخرى ذات العلاقة.

أما المنتجات الصناعية فتعتمد على درجة التكنولوجيا المستخدمة فيها: المنخفضة كالمواد الغذائية المصنعة والمتوسطة كصناعة المواد الكهربائية والعليا كالأدوية والمعدات المعقدة. العراق لا ينتج إلا بعض السلع ذات التكنولوجيا المنخفضة، وبالتالي يحتاج إلى استيراد السلع الأخرى.
لذلك لابد من اتباع الخطوات الثلاث التالية بصورة متلازمة:
الخطوة الأولى والأهم التنمية الصناعية.
وترتكز على البحوث العلمية الحقيقية التي يمكن استخدامها على الصعيد العملي. ولابد من رعاية الاختراعات وزيادة الإنفاق الحكومي المخصص للتطوير الصناعي. وينبغي عقد اتفاقات واسعة مع الشركات الأجنبية المعروفة من اجل التصنيع المحلي المدني والعسكري.
ستتكفل هذه التنمية الصناعية بتقليص الاعتماد على استيراد المعدات والبضائع الزراعية والصناعية، وسيترتب على ذلك زيادة النمو والقدرة الشرائية للمواطنين، وتراجع للريعية والفقر. كما ستقود هذه التنمية إلى الحد كثيرًا من البطالة. وهكذا يتحسن مركز الميزان التجاري ويزداد حجم النقد الأجنبي ويرتفع سعر صرف الدينار مقابل العملات الأخرى.
الخطوة الثانية تنويع مصادر الاستيراد.
لا تتحقق التنمية الصناعية بين ليلة وضحاها. بل تحتاج إلى جهود متواصلة وفترة زمنية معقولة واعتمادات مالية كافية. فخلال الفترة الانتقالية سيستمر العراق في استيراد السلع الاستهلاكية والإنتاجية التي يحتاجها. وسينخفض استيراده تبعاً لنتائج هذه التنمية. عندئذ يتعين الاعتماد على عدة دول في الاستيراد انطلاقاً من اعتبارات توازن الميزان التجاري وعلاقة الجودة بالسعر.
الخطوة الثالثة الرسوم الجمركية.
لابد من إعادة النظر في جداول التعريفة الجمركية العراقية المطبقة حالياً بحيث تنسجم مع تطور الإنتاج المحلي. لابد من زيادة الرسوم الجمركية على السلع المستوردة، عندئذ تصل هذه السلع إلى المستهلك العراقي بأسعار مرتفعة فينصرف عنها لصالح السلع المحلية.
والرسوم الجمركية مرنة، يمكن فرض أسعار عالية على بعض السلع في فترة معينة وأسعار منخفضة نسبياً على سلع أخرى في فترة معينة كذلك. يعتمد الأمر على تطور الصناعة الوطنية.

بات من الضروري معالجة الهيمنة التجارية الإيرانية على العراق بسرعة وفاعلية. ولكن لا يصح التخلص من التبعية الإيرانية للوقوع في تبعية دولة أخرى.

]]>
5037 0 0 0
<![CDATA[الرئيس بري: الحل الوسط بين السعودية وحزب الله في لبنان]]> https://gulfhouse.org/posts/5040/ Thu, 03 Mar 2022 17:38:03 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5040

رغم بعض المنغصات، يسير قطار التسويات والتفاهمات في المنطقة بهدوء ، سواء ما يتعلق بالأنباء الواردة من فيينا عن قرب التوصل إلى إتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بصيغة جديدة، أو التقارب السعودي - الإيراني الذي تتم هندسته بعيداً عن الأضواء، ما سينعكس حتماً على عدد من أزمات المنطقة، من العراق إلى اليمن، مروراً بلبنان وسوريا.
رغم هذه الأجواء التي تبدو ايجابية، إلا أن هذه التفاهمات/ التوافقات الجديدة بين كل من الرياض وطهران لا يبدو أنها تُسهم بالايجاب في تغييرمسار الحرب الكلامية المستعرة بين كل من السعودية وحزب الله اللبناني. مواقف حزب الله لا تبدو منعزلة عن التوجه الإيراني الذي يحاول أن يحقق بعض المكاسب دون ربط ذلك بتقديم تنازلات. وفيما تسعى طهران لاستئناف علاقاتها الدبلوماسية مع الرياض والتقارب مع باقي دول الخليج، تراهن أيضاً على أن في مقدورها تحقيق بعض المكاسب الجديدة من خلال حلفائها في المنطقة.
يمكن فهم مواقف حزب الله بأنه يحاول أحياناً إظهار تمايز في مواقفه عن طهران، والتأكيد على أنه سيد قراره رغم ارتباطه بإيران منذ انطلاقته. فلطالما أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن كل أسلحتهم وتمويلهم من الجمهورية الإسلامية. كما أن كل تدخلاته في حروب المنطقة (العراق، سوريا، اليمن) جاءت بتنسيق مشترك مع إيران، وهو أمر معروف وليس خفياً على أحد. رغم ذلك، لا يبدو أن تقارب طهران والرياض سيكون تأثيره بذات المستوى على علاقة الرياض بحزب الله.
في ظل هذا التباين بين مساعي إيران التصالحية مع الرياض، لا شك أن طهران ستغلّب مصالحها لتمارس ضغوطاً على حزب الله لتليين مواقفه والانخراط في تسوية جديدة لم تتضح معالمها بعد في لبنان. من جانب آخر، حددت الرياض - حين قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع لبنان غداة تصريحات وزير الإعلام اللبناني السابق جورج قرداحي عن حرب اليمن - مرادها من لبنان بوقف هيمنة حزب الله على الحياة السياسية وعدم مشاركة عناصره في دعم الحوثيين في حرب اليمن، وهو ما يبدو صعب المنال.

حاولت السعودية على مدى السنوات الماضية الضغط من خلال فرض العقوبات على الحزب ووضعه في قوائم الإرهاب، لكنها لم تفلح في ذلك. وعليه، قد تلجأ الرياض إلى بناء تسوية جديدة قد تحد من نفوذ حزب الله، تتمثل بإعادة إنتاج السلطة السياسية بشكل يراعي مندرجات اتفاق الطائف ووقف تعطيل الحياة السياسية.
لذلك، ستسعى الرياض لنزع الغطاء المسيحي عن حزب الله، المتمثل بدعم التيار الوطني الحر، من خلال دعم حزب القوات اللبنانية، بزعامة سمير جعجع، للفوز بالانتخابات النيابية القادمة، ودعم القوى المعارضة لسياسات الحزب ومنعه من الحصول على أغلبية برلمانية، وهو ما تتلاقى السعودية به مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يرفض التحالف مع التيار العوني، ويريد كسر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.

تقاطع المصالح بين السعودية والرئيس بري سيفضي إلى البحث عن تفاهمات يؤدي الأخير فيها دوراً وازناً نظرًا لما يمثله من زعامة وطنية وداخل المكون الشيعي، خصوصاً أنه أدى دوراً في تدوير الزوايا في أكثر من محطة وطنية، ويشغل رئاسة مجلس النواب منذ العام 1992. وبذلك، يصبح بالإمكان صياغة تفاهمات غير مباشرة عبر حلفاء السعودية في لبنان، وليس مع السعودية مباشرة.
هذه التفاهمات قد تنتج صيغة جديدة لسلطة لبنانية لا تستعدي السعودية، ولا تكون فيها هيمنة لحزب الله، وإن بقي ممثلاً في البرلمان، ومشاركاً في الحكومة دون أغلبية تدعم مواقفه بالمسطرة. كل ذلك يبقى متوقفاً على إمكانية إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في 15 أيار/مايو القادم.
يبقى من المهم أن يتم التحقق من موقف إيران، فالأخيرة قد تعمل على تمرير تسوية تمنح الرياض نفوذاً جزئياً في لبنان كما كان سارياً منذ بدء تطبيق إتفاق الطائف الذي رعته السعودية آنذاك، لكنها لن تستطيع أن تضغط على حزب الله ليكون نفوذ السعودية أكبر من نفوذه في هذا البلد الذي تتقاطع فيه مصالح الدول الكبرى. لذا، ما تحتاجه السعودية هو أن تتفهم أن الهيمنة على لبنان كله هي مشروع لن يكتب له النجاح، سواء بقطع العلاقات مع حزب الله والضغط عليه أو ببناء أي تفاهمات معه.
على السعودية أن تدرك أن تصعيد حزب الله الأخير بوجه دول إقليمية ودولية ليس في معزل عن مسار الأحداث في ما يخص المفاوضات والملفات المشار إليها، أي قرب التوصل إلى صيغة جديدة للإتفاق النووي الإيراني واستئناف العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض، ما يعني أن الحزب أصبح يلعب في ملعب الكبار، وقد تكون له كلمة في هذه التطورات. أما حزب الله فهو معني، أكثر من أي وقت مضى، بفهم أن نفوذه الطاغي وهيمنته المطلقة على لبنان لن يكون لها أي معنى وهو معزول عن جميع دول المنطقة والعالم.

]]>
5040 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع : محمد بن سلمان يرى إسرائيل حليفًا محتملًا والأزمة الأوكرانية ترفع إيرادات دول الخليج من النفط]]> https://gulfhouse.org/posts/5043/ Mon, 07 Mar 2022 17:22:26 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5043

(27 فبراير – 4 مارس 2022)
في مقابلة مع مجلة أتلانتك الأميركية، أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، أن مجلس التعاون الخليجي جسم واحد ودولة واحدة تواجه نفس المخاطر والتحديات والفرص، واصفًا الخلاف السابق مع قطر بأنه "شجار بين أفراد العائلة" وأن أمير قطر "شخص رائع".
وحول الملف الإيراني، أشار ولي عهد السعودية إلى أن المملكة وإيران جارتان لا يمكن لاحداهما التخلص من الأخرى، لذا فإن الحل يكمن بالتعايش. كما رأى أن أي اتفاق نووي ضعيف سيؤدي لنفس نتيجة امتلاك قنبلة نووية وهو ما لا ترغب به السعودية والعالم.
وفيما يخص علاقته مع الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن، استخدم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لغة غير معتادة، مبديًا عدم اهتمامه بأي سوء فهم قد يكون موجودًا بينهما، معلنا أن بلاده قد تختار تقليص استثماراتها في الولايات المتحدة. وردًّا على سؤال عما إذا كانت بلاده ستحذو حذو دول عربية أخرى أقامت خلال السنتين الماضيتين علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، قال "إننا لا ننظر الى إسرائيل كعدو، بل ننظر لهم كحليف محتمل في العديد من المصالح التي يمكن أن نسعى لتحقيقها معًا، لكن يجب أن تحل بعض القضايا قبل الوصول إلى ذلك"، من دون أن يوضح ما هي هذه القضايا.
هذا واستعرض بن سلمان أيضًا تطورات الحرب في أوكرانيا عبر اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس زيلينسكي، مبديًا استعداد السعودية لبذل الجهود للوساطة بين كل الجهات لحل الأزمة الأوكرانية. وأشار إلى أن "السعودية ومن منطلق اعتبارات إنسانية، ستمدد تأشيرات الزائرين والسياح والمقيمين الأوكرانيين، في السعودية، التي ستنتهي خلال هذه الفترة لثلاثة أشهر قابلة للتمديد.
من جانبه، قال السفير الإماراتي في الولايات المتحدة، يوسف العتيبة أن العلاقة بين بلاده والولايات المتحدة تمرّ بمرحلة "اختبار القدرة على تحمّل الإجهاد"، وذلك بعد سلسلة تباينات في المواقف بين الحليفتين آخرها حيال الغزو الروسي لأوكرانيا بعد أن تجنّبت غالبية دول مجلس التعاون الخليجي الست، وخصوصا السعودية والإمارات، إدانة موسكو بشكل مباشر، داعية إلى حل سلمي. وقال العتيبة خلال مؤتمر حول صناعة الدفاع والتكنولوجيا والأمن في أبوظبي "علاقتنا مع الولايات المتحدة مثل أي علاقة أخرى. في أيام تكون علاقة صحية، وفي أيام تكون محل تساؤل".
بدورها، قالت الخارجية القطرية إن وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أكد لنظيره الأوكراني ضرورة ضمان سلامة المدنيين واعتبار ذلك أولوية قصوى في التعامل مع الأزمة، كما دعا الشيخ محمد بن عبد الرحمن إلى تجنب تفاقم الأزمة الإنسانية، وهو ما يتطلب تضافر الجهود بشكل عاجل للوصول إلى حل سلمي.
اقتصاديًا، وفي سياق متصل بالأزمة الاوكرانية، سجلت أسواق الأسهم الخليجية ارتفاعاً جماعياً مع اقتراب أسعار النفط الخام من 120 دولاراً للبرميل. فزاد مؤشر السوق السعودية بنسبة 0.8% إلى 12756.3 نقطة، وارتفع مؤشر بورصة دبي بنسبة 0.41% إلى 3482 نقطة، وسجل مؤشر بورصة قطر ارتفاعاً بنسبة 0.24% إلى 13463 نقطة، وصعد المؤشر الأول في سوق الكويت بنسبة 0.84% إلى 8599.4 نقطة، وسجل مؤشر بورصة مسقط ارتفاعًا بنسبة 1.88% إلى 4134 نقطة، ووزاد مؤشر البحرين بنسبة 0.34% إلى 1976.3 نقطة. هذا وتواصل دول الخليج، الغنية بموارد الطاقة، مقاومة الضغوط الغربية والدعوات للعمل على الحد من ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الغزو الروسي لأوكرانيا، سعيًا لحماية مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، ورغبة في تحقيق أرباح كبيرة جراء ارتفاع الأسعار سيجنبها الوقوع في عجز في ميزانيتها في عام 2022.
من جانب آخر، وقعت البحرين ستة اتفاقات مع الولايات المتحدة في قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية وعلوم الفضاء وتكنولوجيا المعلومات وذلك خلال زيارة ولي العهد لواشنطن. ضمت الاتفاقيات شراكة بين هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية بالبحرين وشركة مايكروسوفت، واتفاقية أخرى مع شركة سيسكو بخصوص البنية التحتية لشبكة البيانات الحكومية.
أخيرًا، أعلنت الإمارات العربية المتحدة أن المؤشرات الإيجابية تؤكد دخول الدولة في مرحلة التعافي من جائحة كوفيد-19 وذلك نتيجة انخفاض أعداد الإصابات والسيطرة على الوباء، مشيرة إلى تحقيق نتائج إيجابية ومعدلات سريعة وقياسية في التعافي والنمو والعبور الآمن والمستقر إلى مرحلة ما بعد كوفيد-19.

]]>
5043 0 0 0
<![CDATA[مجلس الأمة في الكويت: القفز بالمرأة إلى الوراء]]> https://gulfhouse.org/posts/5047/ Tue, 08 Mar 2022 08:17:49 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5047

أجواء مرحبة أحاطت قرار وزير الدفاع الكويتي الشيخ حمد جابر العلي السماح للنساء الكويتيات الالتحاق بالقوات العسكرية في الجيش الكويتي. في المقابل، فإن إخضاع وزير الدفاع للإستجواب في مجلس الأمة والتلويح بسحب الثقة منه على خلفية القرار ومن ثمّ قراره تأجيل إقامة الدورة التدريبية للدفعة النسائية الأولى إلى حين الحصول على رأي شرعي رسمي في هذا الخصوص، يعكس صورة معاكسة للمساواة ويحيل على هيمنة رجال الدين والقبائل على المجلس وتسلطهم على قراراته، كما أنه يكشف الجانب المخفي في الممارسة الديمقراطية الذي خوّل لبعض أعضاء مجلس الأمة الرجوع بالمرأة الكويتية سنوات إلى الوراء.
ويكشف موقف النواب الرافضين لقرار وزارة الدفاع السماح بدخول المرأة الكويتية إلى السلك العسكري واعتباره "أمرا معيبا" يخالف الشرع والتقاليد و"يتنافى مع فطرتها"، الخلفية الثقافية والعقائدية التي يتبنونها، وهي بطبيعة الحال نتيجة واحدة ضمن نتائج تركيبة المجلس التي تخلو حاليا من العنصر النسائي والتي ضمت في تركيبته السابقة إمراة واحدة لا غير، على الرغم من أن المرأة الكويتية تتمتع بحق الانتخاب والترشح منذ العام 2005.
وللإشارة فإنّ موضوع انخراط المرأة في الجيش الكويتي ليس جديدا بل يعود طرحه إلى العام 2018، عندما تقدّمت النائب صفاء الهاشم، وقد كانت آنذاك المرأة الوحيدة في مجلس الأمة الكويتي، بمشروع قانون يخوّل للمرأة الكويتية الإنخراط في صفوف الجيش الوطني. وقد حضي هذا المشروع بتأييد وزير الدفاع الكويتي السابق، الشيخ ناصر الصباح.
وفي منتصف شهر ديسمبر الماضي، أعلن الجيش الكويتي انطلاقه في تسجيل النساء الراغبات الالتحاق بصفوفه، في سابقة في تاريخ البلاد. ورغم أن وزارة الدفاع ذكرت في بيانها أن التحاق النساء بالقوات العسكرية ليس إجباريا وأنه تطوّع للراغبات من الفتيات من عمر18 إلى عمر 26، إلا أن القرار أثار جدلا واسعاً داخل قاعة عبدالله السالم.
ولم يكن اعتراض النواب الإسلاميين على التحاق المرأة الكويتية بالجيش الأول من نوعه، فقد سبق لهم العام الماضي أن مارسوا العديد من الضغوطات على الحكومة من أجل التراجع عن السماح للمرأة الكويتية بتولّي مناصب قضائية معلّلين ذلك بعدم "جوازه في الشريعة الإسلامية" وبضرورة اقتصاره على الذكور دون الإناث، مؤكّدين في مقترح التعديل القانوني على المادة ١٩ أنه "لمّا كان تولّي أمر القضاء يعتبر من قبيل الولاية العامة، والقاعدة الشرعية أنه لا ولاية للمرأة على الرجل، ووفقا لفتوى هيئة الفتوى العامة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية رقم 24 هـ2012 م بمنع تولي المرأة القضاء، وعدم جوازه في الشريعة الإسلامية، جاء التعديل على المادة رقم 19 التي تحدد الشروط الواجب توافرها في من يتولى وظيفة القضاء بقصر توليها على الرجال الكويتيين فقط".
ولم يفلح النواب الإسلاميون آنذاك في الضغط على الحكومة ونجحت ثمان قاضيات سنة 2020 في أداء اليمين القانونية أمام رئيس المجلس الأعلى للقضاء لتصبحن بذلك أول قاضيات في تاريخ الكويت.

مجلس الأمة: روح شبابية بفكر قبلي

يبدو أن غياب المرأة عن مجلس الأمة فتح المجال أمام أعضائه للسير قدما في طريق الحدّ من حرياتها وسلبها حقوقها والحيلولة دون حصولها على مكاسب جديدة، إذ تتالت محاولات الوقوف أمام كل القرارات التي تصب في مصلحة المرأة الكويتية والتي تمكّنها من مكاسب ناضلت ولا تزال سبيل الحصول عليها.
ورغم أن الكثيرين استبشروا خيرا من التركيبة الحالية للمجلس التي تطغى عليها الصبغة الشبابية ذلك أن ثلاثين عضوا من مجموع النواب هم دون سن الخامسة والأربعين وهو ما اعتبر مؤشرا إيجابيا إبّان الإعلان عن نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة في الكويت وإعلانا بأن روحا شبابية وإجراءات إصلاحية ستطغى على المجلس، لكن واقع الحال يؤكّد عكس ذلك تماما فأغلب القرارات تصبّ في خانة الحدّ من الحرّيات وخصوصا منها تلك المتعلّقة بالمرأة.
ويستغلّ المجلس في ذلك السلطات التي تخوّله إقرار القوانين ومنع صدورها وخصوصا صلاحية استجواب رئيس الوزراء والوزراء والتصويت على سحب الثقة عن كبار مسؤولي الحكومة، وهي النقطة التي يعتبرها الكثيرون استخداما للوسائل الدستورية في خدمة أجندات خاصة ترضي الجهات التي ينتمي إليها النواب المنتخبون.
وللإشارة فإن مجلس الأمة الكويتي يتألّف من خمسين عضوا يتوزعون على خمسة دوائر ووفقا لقانون الإنتخاب تقسّم الكويت إلى 5 دوائر وينتخب 10 نواب عن كل دائرة ويحق لكل ناخب التصويت لمرشح واحد ضمن دائرته وعليه فإن الانتخابات تتمّ وفق الانتماء الديني والمذهبي وخصوصا القبلي ويصبح بذلك النواب مجبورين على إرضاء ناخبيهم، وعلى ما يبدو أن تعزيز حضور القبائل والعائلات الصغيرة داخل قبة مجلس الأمة من خلال قانون الصوت الواحد لم ينجح إلا في تعزيز آليات العمل لفائدة القبيلة أو الطائفة والقفز بالحريات التي يكفلها الدستور إلى الوراء.
وعلى الرغم من التطورات التي عرفتها دولة الكويت على مستوى التشريعات إلا أن المجتمع الكويتي مايزال محكوما بقيود التقاليد والأعراف وتشدّد الإسلاميين وسيطرة الفكر القبلي التي تعرقل تقدّم المرأة وحضورها داخل مؤسسات الدولة وفاعلية دورها في المجتمع. وهو ما يعيدنا إلى التساؤل عن أهمية إقرار كوتا نسائية في الانتخابات وحث النساء الكويتيات على تخطي المحددات القبائلية والطائفية في التصويت بالتوازي مع تراجع القوى الليبرالية والعلمانية وتواضع آدائها السياسي في السنوات الأخيرة مقارنة بنمو تنظيمات الإسلام السياسي المتحالفة مع الحالة القبلية وهيمنتها على نتائج انتخابات مجلس الأمة.

]]>
5047 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: الرياض وأبوظبي متحدتان أمام واشنطن حول "النفط" والأخيرة تعلن قطر حليفاً رئيسياً خارج الناتو]]> https://gulfhouse.org/posts/5050/ Mon, 14 Mar 2022 16:35:08 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5050

(5 – 11 آذار/ مارس 2022)
في أخبار هذا الأسبوع، طغى على الأجواء خبر نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية زعمت فيه أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، وولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد، رفضا اتصالات من الرئيس الأمريكي، جو بايدن لتهدئة أسعار النفط بضوء الأزمة الأوكرانية. ورغم تصريحات سفير الإمارات لدى واشنطن يوسف العتيبة التي أوحت وكأن بلاده تؤيد زيادة الإنتاج للمساعدة على خفض الأسعار، حسمت الإمارات الخميس موقفها بشكل قاطع بالتأكيد على أنها ملتزمة باتفاق أوبك+، وذلك رداً على ضغوط الولايات المتحدة المطالبة بزيادة كميات النفط المعروضة في السوق والمساعدة على خفْض الأسعار.
واعتبر مراقبون أن تأكيد المزروعي بأن بلاده لا تزال على موقفها الداعم لاتفاق أوبك+ رسالة واضحة مفادها أن أبوظبي لا تزال متمسكة بتحالف أوبك+ وأنه ليس من الوارد أن تتصرف بمعزل عن موقف السعودية أو أن تكون بوابة لاستهداف حليفتها روسيا داخل المنظمة.
في مقابل هذا الاضطراب في العلاقات السعودية الإماراتية - الأمريكية، تبدو العلاقات الأمريكية القطرية في أحسن أحوالها، حيث صنف الرئيس الأمريكي جو بايدن قطر حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة من خارج حلف الناتو. وفي مذكرة لوزير الخارجية أنتوني بلينكن، قال بايدن أن تصنيف الدوحة جاء استنادا إلى الدستور وقانون المساعدات الخارجية. وقال بايدن إنه اتخذ هذا القرار لدى لقائه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي.
من جهة أخرى، نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر أميركية مطلعة قولها إن قطر تعزز دورها في الوساطة بين واشنطن وطهران وتقوم بتسهيل المحادثات المباشرة بينهما. وأشارالمصدر إلى أن قطر كانت مفيدة جدا في دعم الجهود لاستئناف التنفيذ الكامل للاتفاق النووي المعروف بخطة العمل المشتركة الشاملة. وأوضحت الصحيفة أن الدور القطري يتمحور حول تسهيل المحادثات لضمان معالجة القضايا العالقة، مثل تبادل الأسرى وتخفيف العقوبات الإضافية.
كويتيًا، صدرمرسوم أميري يقضي بتعيين الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح وزيرا للداخلية ونائبا أول لرئيس مجلس الوزراء، وتعيين الشيخ طلال خالد الأحمد الصباح وزيرا للدفاع ونائبا لرئيس مجلس الوزراء. الجدير بالذكر أن التعيينات جاءت بعد أن قدّم وزير الدفاع السابق الشيخ حمد جابر الصباح، ووزير الداخلية السابق الشيخ أحمد منصور الأحمد الصباح استقالتهما في فبراير/شباط الماضي احتجاجًا على كثرة الاستجوابات البرلمانية للوزراء.
في البحرين وفي زيارة هي الأولى من نوعها، لم يُعلن عنها مسبقا، وصل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي إلى المنامة، وذلك لعقد لقاءات مع مسؤولين بحرينيين وقائد الأسطول الخامس الأميركي. وقالت وكالة الأنباء البحرينية إن رئيس الأركان البحريني الفريق الركن ذياب بن صقر النعيمي، استقبل كوخافي لدى وصوله المطار في زيارة رسمية. ومن جهته، وصف الجيش الإسرائيلي زيارة كوخافي للبحرين بـ"التاريخية".
أمنيًا، أعلنت وزارة الطاقة السعودية، الخميس، عن تعرض مصفاة تكرير البترول في الرياض لاعتداءٍ بطائرةٍ مُسيّرةٍ عن بعد، ونجم عن الهجوم حريقٌ تمت السيطرة عليه، دون وقوع إصابات أو وفيات، ودون أن تتأثر أعمال المصفاة أو إمدادات البترول ومشتقاته.
اقتصاديًا، أعلنت "أرامكو السعودية" الدخول في شراكة استثمارية لتطوير منشأة تضم مصفاة رئيسية ومجمعاً متكاملاً للبتروكيماويات في شمال شرق الصين. وحسب بيان صادر عنها، ستعمل «أرامكو هواجين للبتروكيميائيات»، وهي مشروع مشترك بين «أرامكو السعودية»، وشركة «مجموعة شمال هواجين للصناعات الكيماوية»، وشركة «بانجين»، على تطوير مجمع تحويل السوائل إلى كيميائيات. ويمثّل المشروع الذي يُتوقع بدء تشغيله في عام 2024 فرصة لـ«أرامكو السعودية» لتوريد ما يصل إلى 210 آلاف برميل يومياً من النفط الخام للمجمع، بينما سيضم المجمع مصفاة بطاقة إنتاجية تبلغ 300 ألف برميل يومياً، ووحدة تكسير إثيلين، تعد أساساً بتروكيماوياً لتصنيع آلاف المنتجات اليومية.
في سلطنة عمان، أصدر البنك المركزي، الثلاثاء، أذون خزانة حكومية بقيمة 141.4 مليون ريال، ما يعادل 366.37 مليون دولار، من إجمالي إصدار مطروح بقيمة 228.4 مليون ريال. وأوضح المركزي في بيان على موقعه الرسمي، أن الإصدارة صالح لـ 91 يوماً، بدءاً من الأربعاء وحتى 8 يونيو الجاري.
صحّيًا، أعلنت المديرية العامة للجوازات السعودية، الخميس، استمرار تعليق سفر المواطنين إلى 14 دولة، بسبب تفشي فيروس كورونا هي: لبنان، تركيا، اليمن، سوريا، الهند، إندونيسيا، إيران، أرمينيا، الكونغو الديموقراطية، ليبيا، روسيا البيضاء، فيتنام، الصومال، فنزويلا". كما تم تعليق السفر بالهوية الوطنية مؤقتًا من وإلى المملكة للمواطنين السعوديين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي مع إلزامية استخدام جواز السفر للتنقل، طبقا لما نشرته صحيفة "عاجل" السعودية الإلكترونية.

]]>
5050 0 0 0
<![CDATA[مالية قطر في أحسن حالاتها: أسعار الغاز، حرب روسيا وكأس العالم]]> https://gulfhouse.org/posts/5054/ Tue, 15 Mar 2022 08:37:12 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5054

يتّسم الميزان التجاري في قطر بالفائض رغم ضخامة الواردات الناجمة عن تنظيم كأس العالم لكرة القدم، في حين تعاني جميع الحسابات الأخرى للميزان الجاري من عجز كبير ومزمن. رغم ذلك، تحقق مالية قطر الخارجية نتائج إيجابية بسبب أهمية الفائض التجاري، وسيرتفع هذا الفائض في السنة الجارية والسنوات اللاحقة بسبب تصاعد أسعار الغاز الطبيعي الناجم عن الغزو الروسي لأوكرانيا.
ويبلغ فائض قطر نحو 98.7 مليار ريال في 2020 (الدولار يعادل 3.64 ريال). كما سجل تحسنًا في الربع الثالث من عام 2021 مقارنة بالربع الثالث من العام السابق. والفائض ضروري لتمويل عجز الحسابات الأخرى في ميزان المدفوعات، لأنه المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي.

تحتل قطر مكانة عالمية مرموقة في تصدير الغاز الطبيعي المسال. فالصادرات القطرية تمثل أكثر من خُمس الصادرات العالمية، ولديها احتياطي مؤكد قدره 24 ترليون متر مكعب، يعادل احتياطي جميع البلدان العربية.
في 2020 بلغت الصادرات القطرية الكلية 187.4 مليار ريال. منها 153.3 مليار ريال من الغاز الطبيعي والنفط، و17.9 مليار ريال مواد كيماوية، ويحتوي الباقي على السلع المعاد تصديرها كمعدات النقل.
قطر كغيرها من بلدان الخليج شهدت هبوطاً حاداً لصادراتها في عام 2020 حيث انخفضت بنسبة 29.4% مقارنة بالعام السابق. وتستحوذ أربع دول آسيوية غير عربية على ثلثي صادرات الغاز القطري وهي اليابان والصين والهند وكوريا الجنوبية. أما الصادرات إلى دول مجلس التعاون فقد شهدت تراجعاً كبيراً بسبب الحصار، وهي انتقلت من 15.5 مليار ريال في 2016 (قبل الحصار) إلى 6.4 مليار ريال في 2020 (قبل المصالحة).
تتألف الواردات الكلية من مختلف أصناف المواد الغذائية والأدوات الكهربائية ومعدات النقل والمواد الإنشائية والكيماوية. وهنا أيضا تحتل البلدان الآسيوية غير العربية مركز الصدارة وتستحوذ على ثلثي الواردات. علماً بأن الولايات المتحدة تسجل المرتبة الأولى تليها الصين ثم بريطانيا فالهند.
أما الواردات من دول مجلس التعاون، فهي كالصادرات سجلت هبوطاً حاداً بسبب الحصار، حيث انتقلت من 18.7 مليار ريال في 2016 إلى 3.1 مليار ريال في 2020، وتكاد تقتصر على عُمان.

عجز حساب الخدمات

تتناول الخدمات بالدرجة الأولى السفر والنقل. يعاني هذا الحساب من عجز مزمن بمبلغ 55.5 مليار ريال في 2020. ولم يطرأ عليه تغيير مهم طيلة السنوات الخمس المنصرمة.
قطر من هذه الزاوية لا تختلف عن بقية بلدان مجلس التعاون باستثناء البحرين التي تحقق فائضاً في خدماتها لأهمية إيراداتها السياحية.

عجز حساب الدخل

يتكون الجانب الدائن لهذا الحساب من الإيرادات التي تحصل عليها الدولة من استثماراتها الخارجية. في عام 2020 بلغت هذه الإيرادات 38.1 مليار ريال. وتتأتى بالدرجة الأولى من جهاز قطر للاستثمار. كما تبلغ أصول هذا الصندوق السيادي حوالي 450 مليار دولار، وهو بذلك يحتل المرتبة العربية الرابعة والعالمية التاسعة. للصندوق أيضًا استثمارات في عدة بلدان ويملك أسهماً في مؤسسات منها باركليز وفولكسفاكن ورويال دوتش ومطار هيثرو وتوتال، كما ويمتلك نادي باريس سان جيرمان.

أما الجانب المدين فيتعلق بإيرادات الاستثمارات المحولة من قطر إلى الخارج. في 2020 بلغت هذه الإيرادات 49.2 مليار ريال.
يعاني حساب الدخل من عجز مزمن بلغ 11.1 مليار ريال. كما نلاحظ أن وباء كورونا لم يقد إلى هبوط الدخل سواء المتحقق لقطر (الدائن) أو المستحق عليها (المدين)، بل ارتفع في الحالتين. الأمر الذي يشير إلى تزايد الاستثمارات رغم الوباء. ولا يقتصر هذا الارتفاع على قطر بل شمل عدة صناديق سيادية في العالم بسبب التسارع لشراء الأسهم المنهارة قيمها. ونلاحظ أيضاً أن الإيرادات المتأتية من صندوق قطر للاستثمار أقل من الإيرادات المستحقة للاستثمارات الأجنبية العاملة في البلد.

عجز حساب التحويلات الجارية


يتضمن الجانب الدائن التحويلات الداخلة إلى قطر والبالغة 5.4 مليار دولار في 2020، أما الجانب المدين فيتضمن التحويلات إلى خارج قطر وقدرها 50.7 مليار ريال. هذا ويحتوي الجانب المدين على فقرتين أساسيتين يجدر التنبه لهما:

الفقرة الأولى والأهم وهي تحويلات العمال الأجانب العاملين في قطر البالغة 38.6 مليار ريال. وحتى نعي أهمية ذلك فإنه على سبيل المثال، يتعين على الحكومة رصد وجمع صادرات قطر لمدة شهرين كاملين لتمويل تحويلات هؤلاء العمال إلى الخارج. صحيح أن هذه التحويلات شهدت هبوطاً في عام 2020 قياساً بالعام السابق بسبب تداعيات جائحة كورونا التي أدت إلى تراجع النشاط العقاري وقطاع النقل، لكن التحويلات عادت إلى الارتفاع بسبب تخفيف القيود الصحية وبسبب حاجة قطر للعمالة الأجنبية لإكمال الأشغال المتعلقة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم.
ويصل عدد العمال الأجانب في قطر إلى نحو 2.6 مليون شخص (87% من السكان)، بمعنى أن المعدل العام للتحويل الخارجي الشهري للعامل الواحد يبلغ نحو 340 دولارًا.
أما الفقرة الثانية من حساب المدين فتتضمن بالمقام الأول المساعدات بدون مقابل (التبرعات) التي يمنحها القطريون للدول والمؤسسات الأجنبية.
حساب التحويلات الجارية كحساب الدخل وحساب الخدمات يسجل عجزاً مزمناً بلغ 45.2 مليار ريال في 2020 مقابل 60.4 مليار ريال في العام السابق.
وللأسباب المذكورة أعلاه يعود عجز هذا الحساب إلى التصاعد، فانتقل من 11.3 مليار ريال في الربع الثالث من عام 2020 إلى 13.2 مليار ريال في الربع الثالث من عام 2021.

الحساب الجاري


حاصل جمع الميزان التجاري وحساب الخدمات وحساب الدخل وحساب التحويلات الجارية يساوي الحساب الجاري.
في عام 2019 حقق فائضاً قدره 15.5 مليار ريال ثم سجل في 2020 عجزاً قدره 13.1 مليار ريال. بمعنى أن الحساب الجاري يكون في فائضاً عندما يكون فائض الميزان التجاري مرتفعًا. ويسجل عجزاً إذا كان هذه الفائض منخفضًا. في الربع الثالث من عام 2021 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ارتفع فائض الميزان التجاري وانخفض عجز حساب الدخل. ولكن ارتفع عجز حساب الخدمات وحساب التحويلات الجارية. بالنتيجة النهائية، انتقل الميزان الجاري خلال هذه الفترة من عجز إلى فائض. وعلى هذا الأساس، يلعب الميزان الجاري دوراً كبيراً في تحديد حالة ميزان المدفوعات وبالتالي حجم الاحتياطي النقدي.

فائض ميزان المدفوعات

تتناول الحسابات المالية والرأسمالية التحويلات من وإلى الدولة كالاستثمارات المباشرة واستثمارات المحفظة والأسهم والسندات والقروض وحقوق الملكية الفكرية. تتسم هذه الحسابات في قطر بالفائض البالغ 19.7 مليار ريال في 2020.
وميزان المدفوعات(حاصل جمع الميزان الجاري والحسابات المالية والرأسمالية إضافة إلى مبالغ الخطأ والسهو) حقّق فائضاً قدره 1.8 مليار ريال في 2020. وهذا المبلغ هو الاحتياطي النقدي السنوي الذي يضاف إلى الاحتياطي النقدي المتراكم لدى البنك المركزي. حققت قطر هذه النتيجة الإيجابية في ميزان المدفوعات رغم تداعيات كورونا لكنها جاءت على حساب اللجوء المتزايد للقروض، فارتفعت المديونية العامة.
في نهاية عام 2021 وصلت ديون قطر إلى 383 مليار ريال، وهكذا، انتقلت الديون من 12% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015 إلى 33% منه في عام 2021. في المقابل، يصرح صندوق النقد الدولي (تقرير مشاورات المادة الرابعة) بأن هذه الديون انتقلت خلال هذه الفترة من 88% إلى 98% من الناتج المحلي الإجمالي.

العوامل الثلاثة المؤثرة

تؤثر العوامل الثلاثة التالية على المالية الخارجية القطرية:
• كأس العالم لكرة القدم
• نهاية الحصار الخليجي
• السياسة الروسية
ويختلف اتجاه التأثير وكذلك حجمه حسب كل عامل.

أولاً: تنظيم كاس العالم:


لهذا العامل تأثير سلبي من جهة وإيجابي من جهة أخرى.
يستمر التأثير السلبي حتى نهاية عام 2022 وتشير البيانات الرسمية إلى أن تنظيم هذا الحدث الرياضي يكلف مبلغاً كلياً قدره 200 مليار دولار. خصوصاً وأن قطر استوردت مختلف المعدات والمواد لتنفيذ المشاريع اللازمة. وهو ما يؤدي إلى تقليص فائض الميزان التجاري. كما تتطلب الأشغال استثمارات وعمالة أجنبية. بالتالي، يرتفع الجانب المدين لحساب الدخل وحساب التحويلات الجارية.
يتجاوز هذا المبلغ بكثير المبالغ التي خصصتها البلدان الأخرى لتنظيم البطولة العالمية، بل ويعادل على الأقل أربعة أضعاف المبالغ المخصصة لتنظيم بطولة العالم في فرنسا وألمانيا وجنوب أفريقيا والبرازيل وروسيا مجتمعة.
قبالة ذلك، من المتوقع أن تكون الإيرادات المتوقعة في قطر ضئيلة مقارنة بالاعتمادات المذكورة. أما الجانب الإيجابي فيخص السنوات اللاحقة للبطولة وما يتعلق بتحسن القطاع السياحي وزيادة الاستثمارات الأجنبية. عندئذ سيهبط عجز حساب الخدمات وسيرتفع فائض الحساب المالي والرأسمالي في ميزان المدفوعات.
ومن زاوية أخرى لا تقتصر التكلفة على بناء الملاعب الرياضية بل تشمل أيضأ ميادين عديدة، خاصة الموانئ والمطارات والمستشفيات والطرق والفنادق. وبالتالي، لا تتوقف الإيرادات على عوائد الملاعب والفنادق والمطاعم خلال فترة البطولة، بل تشمل أيضاً المنافع الاقتصادية المترتبة على تحسن أداء المؤسسات الأخرى في الفترة اللاحقة.

ثانياً: نهاية الحصار:


فرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصاراً ضد قطر استغرق أكثر من ثلاث سنوات، وانتهى بالمصالحة في قمة العلا المنعقدة بتاريخ 5 يناير/كانون الثاني 2021. يتمخض عن هذا التطور نتائج إيجابية لجميع دول المنطقة. فبعد مضي أكثر من سنة على هذا المؤتمر، يتضح خطأ المبالغة في تقدير هذا التأثير الإيجابي لأن المبادلات الخليجية القطرية ضعيفة أساساً. ولأن قطر باتت تعتمد على نفسها في إنتاج بعض المواد الغذائية كالحليب بدلاً من استيرادها من السعودية. ولكن في جميع الحالات إنهاء الحصار بقرار رسمي أفضل للمالية الخارجية القطرية من استمراره.

ثالثاً: السياسة الروسية:


تحسنت المالية الخارجية القطرية بفعل السياسة الروسية من زاويتين: الزاوية الأولى أنه واعتباراً من النصف الثاني من العام المنصرم 2021 ارتفع الطلب على الغاز الطبيعي المسال لأسباب صناعية وبيئية. استغلت روسيا هذا الوضع فرفعت أسعار الغاز خاصة في الربع الرابع من العام الماضي. بطبيعة الحال كلما ارتفع سعر الغاز تحسنت مالية قطر الداخلية والخارجية.
الزاوية الثانية ترتبط بغزو روسيا لأوكرانيا، وما تسبب فيه من فرض عقوبات أدت إلى استمرار ارتفاع أسعار الغاز والنفط من جهة واللجوء إلى قطر لزيادة إنتاجها من جهة أخرى.
تعاني ميزانية قطر من عجز لعدة سنوات ماضية. في حين يحقق ميزان المدفوعات فائضاً ازداد حجمه في العام المنصرم. ويتأتى بالدرجة الأولى من مبيعات الغاز الطبيعي وإيرادات جهاز قطر للاستثمار. من المتوقع أن يشهد الحساب الختامي لميزانية السنة الحالية هبوط العجز بسبب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي قياساً بالسعر الذي اعتمدت عليه تقديرات إيرادات الميزانية. وقد تحقق الدولة فائضاً مالياً في السنة القادمة نظراً لإنجاز المشاريع اللازمة لاستضافة بطولة كأس العالم والتي تمثل حالياً ثلث نفقات الدولة. وهكذا سيرتفع الاحتياطي النقدي فتتحسن المالية الخارجية. وسيقود تحسن الميزانية العامة وميزان المدفوعات إلى تراجع الديون العامة.

]]>
5054 0 0 0
<![CDATA[ما هي خطة دول الخليج من تغييب السنة عن المشهد الانتخابي في لبنان؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5059/ Fri, 18 Mar 2022 11:33:27 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5059

بإعلان رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة عزوفه عن الترشح للانتخابات النيابية قبل ساعات من إغلاق باب الترشيح منتصف ليل 15 آذار/مارس الجاري، يكتمل مشهد مقاطعة نادي رؤساء الحكومات السابقين للانتخابات البرلمانية المقررة في 15 أيار/مايو المقبل، وهي الانتخابات التي، تأسيساً، لا يتوقّع منها أن تحدث تغييراً كبيراً في المشهد السياسي العام في لبنان الغارق في أزمة سياسية واقتصادية حادة منذ أكثر من سنتين.

عزوف الأقطاب السنّة الأساسيين عن الترشح يطرح علامات إستفهام كبيرة حول إمكانية عدم إجراء هذه الانتخابات أو تطييرها، ويبقى التساؤل الأبرز: لماذا قررت القيادات السنية مقاطعة الانتخابات؟ وما مدى ارتباط قرارها بالموقف الخليجي من لبنان بعد فشل كل المساعي لإعادة العلاقات بين بيروت ومعظم العواصم الخليجية، وتحديداً الرياض، التي أعلنت في أكثر من مناسبة شروطها لإعادة العلاقات مع لبنان، وهي وقف ما اعتبرته هيمنة حزب الله على الحياة السياسية ومنعه من القيام بأي أعمال ضد دول الخليج.

وجاء إعلان عزوف السنيورة عن الترشح بعد ساعات من إعلان رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي القرار نفسه. هذا العزوف سبقه إعلان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري تعليق مشاركته في الحياة السياسية بعد توتر العلاقات على مدى سنوات مع السعودية - الداعم السابق للبنان في المنطقة - بسبب ما اعتبرته المملكة ضعفاً منه في مواجهة حزب الله الذي يدعم الحوثيين ضدها من جهة، والذي أفسح المجال أمام الضاحية الجنوبية لبيروت لتكون مقراً لما تعتبره دول الخليج جماعات عدائية ضد أمنها واستقرارها من جهة ثانية.

لا شكّ في أن قرار الحريري أثار مخاوف بشأن مقاطعة محتملة من السنة للانتخابات، ما قد يقوّض العملية الانتخابية برمتها، رغم أن أشخاصًا من الطائفة السنية قد رشحوا أنفسهم بالفعل، لكن السنيورة الذي علل أسباب عزوفه عن الترشح بالقول إنه يفسح المجال أمام قيادات جديدة، قال إنه منخرط في الانتخابات وأنه سيدعم لائحة بيروتية وازنة، على رأسها الوزير السابق خالد قباني.

يحاول السنيورة استرضاء الحريري بعد أن قرر الأخير مقاطعته بصورة مباشرة، رداً على عدم التزامه بتوجه مقاطعة الترشح أو المشاركة بالحملات الانتخابية، إلا أن مسؤولين التقوا الحريري في مقر إقامته في الإمارات ونقلوا رفضه بأي شكل وتحت أي مبرر ترشّح أي من قيادات المستقبل لهذه الانتخابات. بدوره، برّر ميقاتي قراره العزوف عن المشهد الانتخابي بجملة أسباب، من بينها "إيمانه بحتمية التغيير وبضرورة إفساح المجال أمام الجيل الجديد ليقول كلمته ويحدد خياراته عبر الاستحقاق النيابي المقبل"، داعياً في الوقت ذاته أهالي طرابلس "إلى المشاركة في الانتخابات، إذ لا يجوز التلكؤ عن القيام بهذا الواجب الوطني، لأي سبب كان".

لا بد من الاعتراف بأن قرار رؤساء الحكومات الأربعة، الحريري وسلام وميقاتي والسنيورة، ترك الساحة السنية في حالة إرباك، ولكنَّ هذه الخطوة لا تعني مقاطعة الانتخابات، بل هي فرصة لصعود قيادات شابة تحمل المسؤولية في المرحلة الجديدة. ومع إقفال باب الترشيح منتصف الشهر الجاري، تتجه الأنظار إلى تشكيل اللوائح والتحالفات التي ستحدد هُوية المجلس الجديد والأكثرية التي ستنتج من هذه الانتخابات.

ما يغيب عن دول الخليج التي تقف وراء القرار السني العام في لبنان هو عدم التنبه إلى أنّ غياب الحريري في بلد يقوم نظامه السياسي على المحاصصة الطائفية قد يفيد خصومه، لا سيما حزب الله، الذي سيدعم وصول نواب سنّة مقربين منه إلى البرلمان ما يخوّله الفوز بالأكثرية النيابية، وهذا ما لا تريده الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي أيقنت أن سياسة العقوبات والحصار التي انتهجتها في الآونة الأخيرة لم تؤثر في حزب الله بقدر ما تسببت في الأذى للشعب اللبناني الذي بات أكثر من ثلثيه تحت خط الفقر، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

وبعد مناشدات عددٍ من القيادات اللبنانية المقربة من الرياض، منهم سمير جعجع ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، للقيادة السعودية بعدم التخلي عن لبنان وطلب المساعدة، تحركت باريس التي أطلقت مبادرة لحل الأزمة بين لبنان ودول الخليج، غداة تصريحات وزير الإعلام السابق جورج قرداحي المرتبطة بالحرب القائمة في اليمن، والتي انتهت باستقالته.

وبالفعل طُرح الملف اللبناني على طاولة المحادثات مع المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا، بمشاركة السفير السعودي في بيروت وليد البخاري، فيما ترأس الوفد الفرنسي المستشار باتريك دوريل، ضمن ما أُطلق عليه مسمى "شراكة فرنسية – سعودية". وخلال الاجتماع، تم بحث نقطتين أساسيتين؛ الأولى تتعلّق بالانتخابات النيابية والحضور السياسي السعودي في لبنان، والأخرى ترتبط بتقديم المساعدات. وخلال الاجتماع، تمّ البحث أيضاً في إمكانية عودة السفير السعودي إلى بيروت قريباً، ضمن "الشراكة الفرنسية – السعودية"، لمساعدة اللبنانيين على المستويات المعيشية والاجتماعيّة.

يترك عزوف تيار المستقبل والقيادات السنية عن الترشح المشهدَ الانتخابيَ في حالة إرباك شديدة. ومع إغلاق باب الترشيح وانطلاق قطار التحالفات، يجمع المراقبون على أنَّ حزب الله يسعى للفوز بالأغلبية لترتيب العلاقة بين حركة أمل والتيار العوني ودعم نواب اللقاء التشاوري للحصول على أصوات السنة، فيما تسعى باريس، من خلال تحركاتها ودعمها مجموعات المجتمع المدني، لإيصال عددٍ من مرشحيها وترتيب تحالفات بين حزب التقدمي الاشتراكي وبعض رموز 14 آذار، لقطع الطريق على استئثار حزب الله وحلفائه بالأغلبية في المجلس النيابي. ولهذا السبب، حركت دبلوماسيتها تجاه الرياض.

لكن، هل سيكون ثمة تغيير في الموقف السعودي قبل شهرين من إجراء الاستحقاق الانتخابي في لبنان؟ وما هي المساحة الباقية لهذا التأثير؟ مرة أخرى، يبدو أن حزب الله وحلفائه ينعمون بين فترة وأخرى بمساعدات مجانية من دول الخليج. خلاف ذلك؛ يجدر التساؤل بجدية عن ماهية الخطة التي تنتهجها السعودية ودول الخليج في لبنان؟

]]>
5059 0 0 0
<![CDATA[تحالف إيران وروسيا في اختبار الإتفاق النووي وحرب أوكرانيا: هل يصمد؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5063/ Sat, 19 Mar 2022 17:04:58 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5063

في الساعات الأولى من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع نظيره الإيراني، إبراهيم رئيسي، ليطلعه على "العملية العسكرية الخاصة"، وفي هذه المكالمة أظهر الرئيس الإيراني الدعم الكامل لروسيا، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية تتفهم المخاوف الأمنية الروسية جراء أفعال حلف شمال الأطلسي (الناتو) في المنطقة.
بدورها، أكدت الخارجية الايرانية على ضرورة التوصل إلى حلّ سلمي ودبلوماسي ووقف سريع لإطلاق النار، بالاضافة إلى تفهمها للمخاوف الأمنية الروسية، أما المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، فوصف ما يحدث في اوكرانيا بأنه "نتيجة للسياسات الأمريكية".
تساند أغلب وسائل الإعلام الإيرانية، التحرك العسكري الروسي. وهذا الدعم لم يكن مستغربًا، خاصة وأن الغزو الروسي لأوكرانيا جاء في ذروة توسيع العلاقات بين طهران وموسكو في بعهد رئيسي الذي زار موسكو يناير الماضي في زيارة وصفها الإيرانيون بنقطة تحول تاريخية في تاريخ العلاقات بين البلدين.

الصورة ليست مثالية دائماً


أثناء حكم فتح علي شاه، دخلت روسيا في حروب مع سلالة ال قاجار وتم توجيه ضربة قاسية للبنية التقليدية للسلطة السياسية في إيران آنذاك. نتج عن ذلك معاهدتي جولستان عام 1813 وتركمانجاي عام 1828. جراء ذلك، فقدت إيران الكثير من أراضي بلاد فارس، بما في ذلك أذربيجان، أرمينيا، داغستان، وأجزاء من تركيا الحديثة وجورجيا.
وحين صعدت الأسرة البهلوية إلى الحكم في ايران، ظل الحذر بين البلدين سيد الموقف. بمرور الوقت، أصبح الشيوعيون في إيران تحت تأثير الدولة الشيوعية في الإتحاد السوفيتي، أهم وأبرز أعداء محمد رضا شاه، آخر ملوك إيران. وبانتصار الثورة الإيرانية عام 1979 ، ووصول رجال الدين إلى السلطة في الجمهورية الإسلامية الوليدة، وقبل سقوط الإتحاد السوفيتي، كان المسؤولون الإيرانيون مترددين في توسيع العلاقات مع روسيا الشيوعية، كما أن الإرث الروسي في بلادهم واتباع الجمهورية الإسلامية لسياسة خارجية مستقلة متمثلة في مبدأ "لا للشرق ولا للغرب" زاد من الفجوة بين موسكو وطهران.
كان من الطبيعي أن يقف الإتحاد السوفيتي بجانب الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في غزوه لإيران، وهو ما ساهم انعدام ثقة الإيرانيين، قادة وشعباً، في الجارة الشمالية.

واشنطن "العقبة"


بعد انهيار الإتحاد السوفيتي، بدأت علاقة طهران وموسكو تأخذ منعطفاً جديداً، لكن دائماً ما كانت الولايات المتحدة العقبة في تطور هذه العلاقات وتحسّنها، خاصة وأن موسكو اتخذت من الجمهورية الإسلامية وسيلة للتأثير على الملعب الجيوسياسي بدلاً من العلاقات الثنائية. في الوقت ذاته، كان هناك صراع داخلي في إيران، بين مؤيد ومعارض للانفتاح على الغرب.
ولا شك أن بعض مواقف روسيا زادت من تأزم الثقة بين طهران وموسكو عدة مرات، منها توقيع موسكو وواشنطن اتفاقية غور تشيرنوميردين (1995) التي بموجبها وافقت الحكومة الروسية على وقف تصدير الإمدادات العسكرية الروسية إلى إيران. كذلك وقف بيع أي أسلحة أو أنظمة دفاعية إلى إيران، مقابل الحصول على الدعم المالي والمساعدات الاقتصادية الأمريكية لروسيا.
في عام 2000، أفصحت الولايات المتحدة عن التفاصيل السرية لهذه الإتفاقية، ما أضر بشكل كبير بالعلاقة الآخذة في التطور بين ايران وروسيا، حينها أدرك الايرانيون أن موسكو لا يمكن الوثوق بها طالما هي تحاول تحسين علاقاتها بالولايات المتحدة وتعتبر ذلك الأولوية المطلقة لسياساتها الخارجية.
في عام 2006، حاولت كل من طهران وموسكو الشروع في خطوات جديدة لإعادة الثقة، وبدأ تعاون طفيف في مجال الطاقة. هذا التوقيت، كان مهمًا بالنسبة لموسكو التي كانت قلقة من النوايا الأمريكية في نشر أنظمة دفاع صاروخي جديدة في أوروبا الشرقية ومحاولات واشنطن إقناع جورجيا وأوكرانيا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. رغم ذلك، وحين أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك اوباما، عن نيته تحسين العلاقات مع روسيا، ذهبت موسكو إلى الجانب الامريكي مجدداً وصوتت على قرار مجلس الأمن رقم 1929 لعام 2010، الذي كان البداية لفرض عقوبات اقتصادية ضد إيران. بالاضافة إلى رفض موسكو تسليم طهران أنظمة صواريخ S-300 التي طال انتظارها.

ربيع موسكو وطهران

بعد عام 2011 أعادت موسكو النظر في توازنات علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل. نتيجة لذلك، عملت موسكو على تحسين علاقاتها مع طهران والتنسيق معها في العديد من القضايا مثل الصراع في ناغورنو كاراباخ والعراق وأفغانستان.
وقتئذ؛ أصبحت سياسة روسيا تجاه الغرب متوافقة مع سياسات إيران المعادية للولايات المتحدة ودول الغرب، بدأت روسيا تنظر إلى طهران باعتبارها شريكاً استراتيجياَ هاماَ في المنطقة.
في عام 2013 ومع بدء المفاوضات الدولية مع إيران لإيجاد حل لبرنامجها النووي، انتظرت طهران من موسكو أن تكون حليفة جديرة بالثقة في المفاوضات، وهو ما حدث، خاصة وأن روسيا كانت مازالت تنظر إلى إيران النووية بعين متشككة، صحيح أن موسكو استخدمت بطاقة المفاوضات النووية وضغطت على وشنطن للحصول على بعض التنازلات والصمت تجاه العملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا في عام 2014 وضم شبه جزيرة القرم، إلا أنها لعبت دورا فعالًا في إبرام الإتفاق النووي الإيراني الذي حد من البرنامج النووي لطهران مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.

انهيار الاتفاق النووي، وسياسية النظر الى الشرق

مع قرار الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، (2018) الانسحاب أحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو ما يعرف بالاتفاق النووي الايراني، انهارت ثقة الإيرانيين في واشنطن وحلفائها وبدأت في إتباع سياسة جديدة، كان المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، قد أشار إليها مراراً، عندما نصح إدارة الرئيس المعتدل السابق، حسن روحاني قائلاً "أنظر إلى الشرق".
صحيح أن إدارة حسن روحاني، كانت تضع كامل آمالها على الإتفاق النووي والانفتاح على الغرب، لكن مع سياسة الضغط الأقصى التي اتبعتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، وحجم العقوبات الهائلة التي فرضت على طهران، بدأت إدارة روحاني في الأشهر الأخيرة في توسيع علاقاتها مع روسيا والنظر إليها كشريك استراتيجي مهم.
وصول، إبراهيم رئيسي، رجل الدين المحافظ إلى السلطة (يونيو 2021) جاء في وقت كانت جميع مراكز القوة في الدولة الإيرانية في أيدي حلفائه الأصوليين. الأصوات المؤيدة لروسيا في إيران ركزت على أهمية تعميق العلاقات مع موسكو. كان تنفيذ استراتيجية "النظر إلى الشرق" مخالفة تمامًا لنظرية الاستقلال في السياسية الخارجية التي وضعها مؤسس الجمهورية الإسلامية، آية الله الخميني، والمتمثلة في "لا للشرق ولا للغرب"، لكن الأمور تغيرت وأدرك حكام إيران من الأصوليين، أن روسيا بوتين غير روسيا القيصرية أو الشيوعية، وأن موسكو هي شريك لإيران في مناهضة الولايات المتحدة والغرب. يضاف لذلك مطامع طهران في التزود بالأسلحة الروسية لرفع كفاءتها التي أنهكتها العقوبات وحظر شراء الأسلحة. وعليه، يمكن القول أن العلاقات الروسية الايرانية في عهد الرئيس رئيسي، قد دخلت بالفعل مرحلة جديدة.

إيران الجديدة: تؤيد الغزو

لطالما كانت إيران تؤكد تبنيها سياسة عدم دعم أي هجوم عسكري لأي دولة ضد أي دولة أخرى، كما فعلت مع غزو العرق للكويت مطلع التسعينات من القرن الماضي، إلا أن الغزو الروسي لأوكرانيا سوف يُساهم في زيادة توسيع العلاقات الروسية الإيرانية.
من ناحية، يوفر الغزو الروسي لأوكرانيا أرضاً خصبة للأصوليين والمتشددين في إيران للتأكيد على نظريتهم التي تدعو إلى عدم الثقة في الغرب، وأن أي دولة تقوم بطلب الحماية من الولايات المتحدة سيكون مصيرها في النهاية التخلي كمصير أوكرانيا. من ناحية أخرى، يزيد تحدي روسيا للغرب والعقوبات من فرص التعاون العسكري والسياسي والاقتصادي بين موسكو وطهران، خاصة وأن الأخيرة خاضت تجربة العقوبات من قبل وتعلم كيفية التعامل والتأقلم مع اقتصاد مكبل بالعقوبات. الأكثر من ذلك، هو أن الولايات المتحدة ودول الغرب تبدو متلهفة لتدفق النفط الإيراني في الأسواق لتعويض النقص في الامدادات وارتفاع أسعار النفط.
فى الوقت ذاته، ترى موسكو في طهران شريكاً قوياً أكثر من أي وقت مضى، حتى وإن كانت هذه النظرة مشوبة بشيء من الاستغلال. على سبيل المثال، تُعتبر طهران بطاقة قوية لروسيا لاستخدامها ضد الغرب للحصول على بعض التنازلات، وهو ما حدث بالفعل فى المفاوضات النووية في فيينا، عندما طالب وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في وقت مبكر من الشهر الجاري، الحصول على ضمان مكتوب من الولايات المتحدة بأن العقوبات المفروضة على موسكو جراء الغزو العسكري لأوكرانيا لن تؤثر على التعاون الكامل والحر في المجالات التجارية والاقتصادية والفنية مع إيران، في حال العودة إلى الإتفاق النووي الإيراني.
لم توافق طهران على المطالب الروسية لكنها لم تعارضها أيضاً، لا تستطيع طهران التخلي عن موسكو في هذا الوقت الصعب حتى وإن كان المقابل رفع العقوبات الاميركية عنها. في الحقيقة، لا تثق إيران في أن الإدارة الأمريكية المقبلة سوف تلتزم بالإتفاق النووي. لذلك، لا تريد خسارة الحليف الروسي في رهان غير مضمون.

تخطط طهران لعلاقة استراتيجية مع موسكو. فالبلدان بصدد التحضير لوثيقة تعاون طويلة الأمد، وهي بمثابة خارطة طريق للعلاقات الاستراتيجية بينهما لمدة 20 عاماً.

من المنتظر أن تشمل الوثيقة التعاون في مجالات الطاقة والتسليح والتعاون الاقتصادي والنووي. وبعد التوتر بين روسيا ودول الغرب، من المرجح أن تزداد أوجه التعاون لتشمل مجالات أوسع. يبقى أن نشير إلى أن تغييراً دراماتيكياً في سياسيات الولايات المتحدة تجاه إيران قد يقلب هذه التوازنات والخيارات والأولويات كلها رأساً على عقب.

]]>
5063 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: مشاورات يمنيّة في السعودية وجونسون يفشل في مهمة النفط مع السعودية والإمارات]]> https://gulfhouse.org/posts/5068/ Mon, 21 Mar 2022 16:19:03 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5068

(12- 18 آذار/ مارس 2022)

أعلن مجلس التعاون الخليجي استضافة مشاورات للأطراف اليمنية في 29 مارس/آذار الجاري في العاصمة السعودية الرياض، بهدف وقف إطلاق النار. جاء ذلك على لسان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، الذي أعلن استضافة مشاورات يمنية ــــ يمنية (حكومة عدن وحكومة صنعاء)، لافتًا إلى أن دول المجلس تسعى إلى إنهاء أزمة اليمن وإعادة الأمن والاستقرار للشعب اليمني. هذا وأعلن أنصار الله (الحوثيون) رفضهم المشاركة في الحوار بسبب انعقاده في السعودية، مطالبين بضرورة انعقاده في دولة محايدة كشرط للمشاركة.
من جهة أخرى، وفي زيارة تهدف إلى تأمين إمدادات النفط وزيادة الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عقد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون محادثات، الأربعاء، مع السعودية والإمارات لكن دون أن يفلح في الحصول على تعهدات بزيادة إنتاج النفط بعد الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة العالمية، وذلك نظراً لما تتمتعان به من علاقات قوية بموسكو وبوتين ومصلحتهما الكبيرة في زيادة أسعار النفط العالمية لدعم ميزانيتهما. في المقابل، يمكن لشركة قطر للطاقة في المدى القصير تحويل جزء صغير من إنتاجها للغاز الطبيعي المسال للمساعدة في سد بعض النقص في حال تراجعت واردات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بشكل كبير، وفقا لتقرير وكالة إس أند بي غلوبال صدر يوم الخميس. وقالت الوكالة في تقريرها "إن معظم عقود الغاز التي ترتبط بها الشركة هي عقود طويلة الأجل، وتنتهي بعد أربع سنوات أو أكثر، مع شحنات قابلة للتحويل تمثل ما بين 10% و15% من إجمالي حجم صادرات الغاز الطبيعي المسال في أحسن الأحوال. وأضافت: "بحسب تقديراتنا يمكن أن يغطي الغاز الطبيعي المسال القطري القابل للتحويل حوالي 13% من واردات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة".
في سياق متصل، أجرى وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، محادثات في موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف بشأن الأزمة الأوكرانية، وتم التطرق إلى ضرورة إيجاد حل دبلوماسي وضمان سلامة المدنيين. من جانبه، أكد لافروف على أهمية توقيت المباحثات الروسية القطرية للعلاقات الثنائية والقضايا الدولية.
في سلطنة عمان، نجحت الوساطة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة المتحدة بالإفراج عن بريطانيين من أصول إيران، الأربعاء، بوصولهما إلى مسقط تمهيداً لعودتهما إلى بريطانيا. وأفادت وكالة الأنباء العُمانية على تويتر: "تلبية لالتماس حكومة المملكة المتحدة، فقد قامت الجهات المعنية في سلطنة عُمان وبالتعاون والتنسيق مع السلطات المختصة في إيران والمملكة المتحدة بالإفراج عن مواطنَين بريطانيَين متحفظ عليهما في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد وصلا إلى مسقط تمهيداً لعودتهما إلى المملكة المتحدة".
اقتصاديًا، صعدت استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في أذون الخزانة الأميركية وسنداتها بنسبة 2.3 بالمئة، على أساس شهري في يناير/ كانون الثاني إلى 226.7 مليار دولار، بسبب ارتفاع حيازة الكويت بتسعة مليارات دولار. وكانت استثمارات دول مجلس التعاون في أذون الخزانة الأميركية وسنداتها قد بلغت 221.7 مليار دولار حتى ديسمبر/ كانون الأول الماضي. يأتي ذلك فيما هبط إجمالي قيمة الاستثمارات العالمية في أذونات الخزانة الأميركية وسنداتها، حتى نهاية يناير/ كانون الثاني، بنسبة 1.1 بالمئة إلى 7.662 تريليونات دولار، مقابل 7.748 تريليونات في ديسمبر/ كانون الأول السابق له.
إماراتيًا، توقع التقرير الشهري لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" أن يتسارع النمو الاقتصادي في الإمارات في عام 2022، وأوضحت "أوبك" في تقريرها: "أدى تحسن قطاع السياحة وزيادة الدعم الحكومي إلى جانب ارتفاع أسعار النفط الخام إلى دعم قوي للأنشطة الاقتصادية الخاصة غير النفطية".
في البحرين، حصلت شركة بينانس على ترخيص لتقديم خدمات الأصول المشفرة من البنك المركزي، وهو أول ترخيص من نوعه في دول مجلس التعاون الخليجي. وقال تشانغ بينغ تشاو، الرئيس التنفيذي لـ"بينانس"، في بيان مشترك مع السلطات البحرينية، إنّ "ترخيص البحرين هو حجر الزاوية في رحلتنا إلى الحصول على تراخيص وإجراءات تنظيمية كاملة على مستوى العالم".
أخيرًا، وتعليقًا على الإعدامات الاخيرة في السعودية، قالت "هيومن رايتس ووتش" إن إعدام السلطات السعودية 81 رجلا في 12 مارس/آذار 2022 هي أكبر إعدام جماعي في المملكة منذ سنوات على الرغم من وعودها الأخيرة بالحد من استخدام عقوبة الإعدام".

]]>
5068 0 0 0
<![CDATA[كيف تدير كل من أبوظبي ودبي الصناديق السيادية في الإمارات؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5073/ Wed, 23 Mar 2022 07:36:02 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5073

تزايد عدد وحجم الصناديق السيادية الإماراتية خلال العقدين المنصرمين. وأفضى هذا التطور إلى اعتماد السلطة المركزية والسلطات المحلية على صناديقها في تمويل نفقاتها. ولما كان الهدف تحقيق أكبر عائد ممكن، برزت مشكلة ترتبط بكيفية إدارة المخاطر من جهة، واستغلال فرص الاستثمار من جهة أخرى. واتخذت هذه المشكلة أهمية كبرى خاصة بعد تدهور قيم الأسهم في عام 2008 بسبب الأزمة المالية العالمية وفي عام 2020 بسبب تداعيات كورونا. من هذا الباب نستخلص سياستين مختلفتين للصناديق الإماراتية: سياسة أبو ظبي وسياسة دبي.

تباين السياسات المالية

تختلف مالية حكومات الإمارات اختلافاً كبيراً خاصة من زاوية الإيرادات. ويعود هذا الوضع إلى عاملين: أولهما النفط وثانيهما الصندوق السيادي.

ففي الشارقة لا تتجاوز عوائد النفط 1% من إيرادات الإمارة وتشكل الإيرادات الرأسمالية التي تشمل الصندوق 14%. كما تعتمد الشارقة بالدرجة الأولى على الرسوم والضرائب في تمويل نفقاتها.

وفي دبي تتعادل إيراداتها النفطية مع إيرادات صندوقها أي 6% لكل منهما، فـ 88% من إيرادات هذه الإمارة تتأتى من الرسوم والضرائب، ويلاحظ أن مساهمة الصندوق في ميزانية الإمارة ضعيفة مقارنة بحجمه. ويعود السبب الأساس إلى استخدام الأرباح في تمويل الأصول. الأمر الذي يفسر التحسن المستمر لهذه الأصول ويفسر أيضاً ارتفاع العجز المالي رغم ضخامة الصندوق.

أما الجزء الأهم من إيرادات ميزانية أبو ظبي فيتأتى من العوائد النفطية البالغة 52% من إيراداتها الكلية في حين أن إيراداتها الرأسمالية تصل إلى 40% من إيراداتها الكلية.

ولا يتوقف الاختلاف المالي بين الإمارات عند بنية الميزانية بالمفهوم الوارد أعلاه، بل يشمل كذلك حجم إيرادات الصناديق. لا توجد حول هذه النقطة إحصاءات رسمية متكاملة لكن يمكن التوصل إلى نتائج تقريبية إذا افترضنا بأن الإيرادات الإجمالية لكل صندوق تعادل 19% من أصوله، واخترنا هذه النسبة لأنها تمثل المعدل السنوي العام لإيرادات مؤسسة دبي.

عندئذ تصبح إيرادات صندوق الشارقة 381 مليون دولار في عام 2021، ويرتفع المبلغ في صندوق دبي إلى 57 مليار دولار ، ليصل في صناديق أبو ظبي إلى 193 مليار دولار. هنا يجب التأكيد على أن هذه المبالغ التقريبية إجمالية ولا تمثل إطلاقاً الأرباح الصافية.
من ناحية أخرى، تراجعت أصول جهاز أبو ظبي للاستثمار من 745 مليار دولار في عام 2019 إلى 697 مليار دولار في عام 2021. وبالعكس ارتفعت أصول مؤسسة دبي من 239 مليار دولار إلى 302 مليار دولار.

هنالك عدة أسباب أدت إلى هذين الاتجاهين.

تعتمد مالية أبو ظبي كما ذكرنا على العوائد النفطية بالدرجة الأولى والتي شهدت خلال تلك الفترة هبوطاً حاداً بسبب تداعيات كورونا، وبالتالي تضطر الإمارة إلى السحب من صندوقها لتعويض الخسائر النفطية. كما تطبق أبو ظبي منذ ثلاثة عقود "السياسة الصفرية للعجز" التي تعني تدخل جهاز أبو ظبي للاستثمار لتعويض أي نقص يحدث في العوائد النفطية، وبذلك تحاول الإمارة الحد من اللجوء إلى القروض الخارجية (رؤية أبو ظبي 2030. الصفحة 57).

صحيح أن الفترة الحالية تشهد ارتفاعاً في سعر الخام، لكن لن يقود هذا الارتفاع إلى زيادة أصول صناديق أبو ظبي إلا إذا اتسم بالاستقرار.

إذن، هنالك اختلاف واضح بين الإمارتين في كيفية التصدي للعجز المالي، فجرت العادة في دبي على اللجوء إلى القروض الخارجية. وهو أمر أدى إلى نتيجتين:

النتيجة الأولى:  تفاقم المديونية الخارجية التي باتت تشكل سمة أساسية في مالية دبي. ولا توجد إحصاءات رسمية حول هذه الديون لكن حسب وكالة ستاندرد آند بورز بلغت هذه الديون 80 مليار دولار، في حين قدرت وزارة الاقتصاد الفرنسية ديون دبي بمبلغ 190 مليار دولار.

أما النتيجة الثانية: فهي ارتفاع أصول مؤسسة دبي. فنسبة الإيرادات إلى الأصول في الصندوق تفوق سعر الفائدة في القروض، لذلك تفضل دبي الاستدانة بدلاً من السحب من الصندوق.

لكن هذا التحليل لا يعني أن أبو ظبي غير مدينة. إذ قدرت ديونها الخارجية بمبلغ 40 مليار دولار، وهي ترتفع سنوياً: 14% في عام 2020 مقارنة بالعام السابق.

سماتها

الإمارات هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمنح الحق للسلطات المحلية في امتلاك ثروة سيادية. ويعود هذا الوضع إلى شكل الدولة الاتحادي. لذلك تنص المادة 23 من الدستور على ما يلي: "تعتبر الثروات والموارد الطبيعية في كل إمارة مملوكة ملكية عامة لتلك الإمارة....".

مليار دولارالصندوق
697.8جهاز أبو ظبي للاستثمار
79.0صندوق أبو ظبي للتنمية
243.0شركة مبادلة
302.3مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية
78.0جهاز الإمارات للاستثمار
1.9شركة الشارقة لإدارة الأصول
0.5شركة الفجيرة القابضة
1402.5مجموع الصناديق الإماراتية
3023.6مجموع الصناديق الخليجية
9533.0مجموع الصناديق العالمية
(الجدول تركيب أعده المؤلف لغرض هذه المقالة بالاعتماد على منشورات معهد صناديق الثروة السيادية.) 

تعددها: الإمارات الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك سبعة صناديق سيادية. في حين لكل دولة خليجية صندوق واحد فقط. كما نلاحظ أن إمارة أبو ظبي تملك لوحدها الصناديق الثلاثة الأولى المذكورة في الجدول.

 حجمها: تبلغ أصول صناديق الإمارات 1402.5 مليار دولار، وبذلك تحتل الدولة المرتبة العربية الأولى.

أهمية أبو ظبي:  تبلغ أصول صناديق أبو ظبي 1019.8 مليار دولار. وتستحوذ هذه الإمارة إذاً على ثلاثة أرباع الأصول الإماراتية. وبهذا المعنى تملك أبو ظبي أكبر الصناديق في دول الخليج.

يحتل جهاز أبو ظبي للاستثمار من حيث حجمه المرتبة العالمية الرابعة بعد الصندوق النرويجي والمؤسسة الصينية والصندوق الكويتي.

المكانة العالمية: تشكل صناديق الإمارات 46.4% من أصول الصناديق الخليجية و14.7% من أصول الصناديق العالمية.

وتستثمر في أكثر من خمسين دولة في مختلف القارات. وتنصب استثماراتها الخارجية بالدرجة الأولى على الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. لكنها تهتم كذلك بدول أخرى كروسيا. ورغم تصويت الإمارات في الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار إدانة احتلال أوكرانيا إلا أن العلاقات الاقتصادية بين روسيا والإمارات لا تزال مستمرة ومتميزة وتعتبر صناديق الإمارات أكبر مستثمر خليجي في روسيا. كما أن الإمارات أكبر شريك تجاري عربي لروسيا. ولا توجد لحد الآن أية نية إماراتية في فرض عقوبات ضد موسكو.

الدور الاقتصادي: تلعب الصناديق السيادية دوراً اقتصادياً تختلف أهميته حسب الإمارة. ففي الشارقة تبلغ أصول الصندوق 7% من الناتج المحلي الإجمالي. بمعنى أن أهميته الاقتصادية ضعيفة نسبيًا. وتصح هذه الملاحظة على الفجيرة أيضاً حيث تبلغ أصول صندوقها 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

أما في دبي فتصل أصول صندوقها إلى 256% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة. الأمر الذي يشير إلى أهميته الاقتصادية القصوى. وترتفع النسبة في أبو ظبي إلى 409%. وبهذا الصدد تحتل هذه الإمارة المرتبة العالمية الثانية بعد الكويت مباشرة.

حصة الفرد: حاصل قسمة أصول الصناديق على عدد سكان الإمارات البالغ 9.5 مليون نسمة يساوي معدل حصة الفرد الواحد في هذه الصناديق أي 147 ألف دولار. مقابل 126 ألف دولار في قطر و171 ألف دولار في الكويت و248 ألف دولار في النرويج. لكن ملكية هذه الصناديق ليست اتحادية (باستثناء جهاز الإمارات للاستثمار). وعلى هذا الأساس وضعنا المعادلة التالية لحساب حصة الفرد في كل إمارة: (أصول صندوق الإمارة ÷ عدد سكانها) + (أصول جهاز الإمارات للاستثمار ÷ عدد سكان الدولة). فتوصلنا إلى النتيجة التالية: 99 ألف دولار في دبي مقابل 348 ألف دولار في أبو ظبي. وبذلك تسجل العاصمة أعلى حصة في العالم. وأما إذا اقتصر الحساب على المواطنين فقط عندئذ يتضاعف المبلغ في أبو ظبي خمس مرات وفي دبي عشر مرات.

الشفافية: يلتزم أعضاء المنتدى الدولي لصناديق الثروة السيادية باحترام مبادئ سانتياغو التي تهدف إلى الشفافية والتعريف بالأنشطة الاستثمارية والاهتمام بالوضوح في العمليات والأهداف. ومن بين سبعة صناديق إماراتية لم ينتم إلى هذا المنتدى سوى جهاز أبو ظبي للاستثمار وشركة مبادلة.

يتبين من هذه السمات أن قوة صناديق الإمارات تكمن في ضخامة أصولها المستثمرة في عدد كبير من بلدان العالم وفي عدة ميادين. فقيمة أصول جهاز أبو ظبي لوحدها تعادل الناتج المحلي الإجمالي لجميع الدول العربية في أفريقيا.

حسابات صندوق دبي

خلال الفترة بين 2016 و2020 حقق صندوق دبي إيراداً معدله السنوي 53 مليار دولار أي 19% من أصوله. وهذه النسبة تعادل تقريباً النسب التي حققتها الصناديق السيادية على المستوى العالمي.

ولكن لابد من ملاحظتين حول هذه الإيرادات:

الملاحظة الأولى:  تتعلق بانخفاض علاقتها بالأصول، فقد انتقلت من 25% في بداية الفترة لتصل إلى 12% في نهايتها. يلعب بلا شك الركود الاقتصادي دوراً في هذه النتيجة السلبية لكن ذلك لا يلغي مسؤولية إدارة الصندوق.

والملاحظة الثانية:  تتعلق بالفرق الشاسع بين الإيرادات والأرباح. فلا بد من طرح التكاليف للوصول إلى النتيجة الحسابية النهائية.

في عام 2019 بلغت الإيرادات الإجمالية 62.1 مليار دولار والتكاليف 55.3 مليار دولار. وبالتالي تصبح النتيجة النهائية ربحاً بمبلغ 6.8 مليار دولار. أما في عام 2020 فقد هبطت الإيرادات الإجمالية لتصل إلى 37.0 مليار دولار. أما التكاليف فقد بلغت 41.3 مليار دولار. بمعنى أن صندوق دبي سجل خسارة قدرها 4.3 مليار دولار.

هبطت الإيرادات نتيجة تفاعل عاملين: السياسة الاستثمارية للصندوق وتداعيات كورونا.

فصندوق دبي لا يستثمر في محفظة الدخل الثابت (سندات الحكومات الأجنبية وأذونات الخزينة) وذلك على خلاف جهاز أبو ظبي. بل أن نصف استثمارات دبي تذهب في الأسهم الحكومية والنصف الآخر في الاستثمارات البديلة (كالعقارات والبنية التحتية). واختار صندوق دبي هذه السياسة لأن العائد المالي من الاستثمار الثابت ضئيل مقارنة بالاستثمارات الأخرى. ولكن في حالة الأزمات تهبط قيم الأسهم فتنخفض الإيرادات والأرباح. وهذا ما حدث في عام 2020 نتيجة تداعيات كورونا خاصة في ميدان النقل. وهكذا تراجعت إيرادات الصندوق بنسبة عالية قدرها 40.3% مقارنة بعام 2019.

لننظر إلى هذه النتيجة السلبية من زاوية أخرى. حسب البيانات الصادرة عن المنتدى الدولي للصناديق السيادية لم يقد كورونا إلى تراجع حجم استثمارات الصناديق السيادية في العالم بل بالعكس تمامًا. ففي عام 2019 بلغت هذه الاستثمارات 35.9 مليار دولار. وارتفعت إلى 65.9 مليار دولار في عام 2020. فقد أدى الوباء إلى هبوط قيم الأسهم في عدة ميادين. فتسارعت إليها الصناديق.

ولما كانت الإيرادات الإجمالية لمؤسسة دبي انخفضت بنسبة عالية في عام 2020. فأن ذلك يعني ببساطة بأن هذا الصندوق لم يواكب التطور ولم يستطع استغلال الفرصة، وذلك على عكس جهاز أبو ظبي الذي حقق ربحًا.

كما يجد هذا الاستنتاج دعماً له في المقارنة بين مؤسسة دبي وشركة مبادلة. خلال الفترة الأخيرة شهدت أصول الصندوقين ارتفاعاً مستمرًا. كما يتشابه الصندوقان في عدم الاستثمار في محفظة الدخل الثابت. لكن النتائج المتحققة في عام 2020 مختلفة تمامًا إذ ارتفعت الإيرادات الإجمالية لمبادلة من 14,4 مليار دولار في عام 2019 إلى 19.6 مليار دولار في عام 2020، في حين تراجعت إيرادات صندوق دبي كما رأينا.

أما في النصف الأول من عام 2021 فقد تحسنت نسبياً المؤشرات الاقتصادية على الصعيد العالمي، وسجلت قطاعات الخدمات المصرفية نتائج إيجابية. لذلك أعلنت مؤسسة دبي ارتفاع إيراداتها وتحقيق أرباح صافية قدرها 1.4 مليار دولار.

في المحصلة، أحرزت الإمارات نجاحاً باهراً في بناء صناديق سيادية عملاقة تلعب دوراً بارزاً على الصعيدين المحلي والعالمي. ولكن هذا النجاح يقتصر على أبو ظبي ودبي. كما أن ثمنه باهظ وهو ارتفاع المديونية الخارجية.

]]>
5073 0 0 0
<![CDATA[الإتفاق النووي الجديد: مليارات أوروبا والعالم تبتسم للإيرانيين]]> https://gulfhouse.org/posts/5079/ Mon, 28 Mar 2022 07:31:49 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5079

رغم مطالب روسيا الأخيرة الحصول على ضمانات بأنها ستتمتع بتجارة كاملة وحرة مع إيران في حال إحياء الإتفاق النووي، تستمر الولايات المتحدة وإيران في إعلان مواقف تؤكد إمكانية التوصل إلى صفقة بشأن إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الايراني لعام 2015). وقبل عودة المفاوضين إلى فيينا مرة أخرى، قالت الولايات المتحدة إن التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن إحياء الصفقة النووية ليس نهائياً أو وشيكاً، كما أعلنت استعدادها لجميع السيناريوهات.

على الجانب الآخر، تقول طهران أن صفقة إحياء الإتفاق النووي دخلت المرحلة الأخيرة. في 22 مارس/آذار،  قال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، في مكالمة هاتفية مع نظيره العراقي  "نحن قريبون من المرحلة النهائية للإتفاق في القضايا الرئيسية القليلة المتبقية، قدمنا مبادرات إلى الولايات المتحدة من خلال منسق الإتحاد الأوروبي، والأمر الآن متروك للجانب الأمريكي لإظهار حسن نيته".

تريد الجمهورية الإسلامية الإيرانية من الولايات المتحدة العودة للامتثال الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة، وتصر طهران على ضرورة أن تقوم إدارة الرئيس جو بايدن برفع كامل للعقوبات المفروضة ضد الجمهورية الإسلامية حتى تتمكن من الاستفادة الاقتصادية الكاملة من مزايا خطة العمل الشاملة المشتركة التي نصت على تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران مقابل الحد من برنامجها النووي.

وبعد عقد من العقوبات الاقتصادية الصارمة على إيران وحرمانها من صادراتها النفطية التي تمثل الشريان الأساسي والرئيسي لاقتصاد البلاد، تنتظر طهران الحصول على المزايا الاقتصادية التي سيجلبها رفع أو تخفيف العقوبات. بالنسبة لإدارة الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، فإن الوصول إلى صفقة نووية جديدة يعني عودة الاستثمارات الاجنبية التي سوف تشارك بها الشركات الإيرانية المتعثرة بفعل العقوبات، كما ستحصل الحكومة على نمو سريع إلى حد ما للاقتصاد الإيراني. ففي عام 2016، وبعد دخول خطة العمل الشاملة المشتركة حيز التنفيذ، نما الاقتصاد الإيراني بنسبة 13 في المئة بعد تقلصه بنحو 1.4 في المائة فى عام 2015، وهو ما تحتاج إليه إدارة ابراهيم رئيسي بشدة هذه الايام.

عودة العائدات النفطية

حرمت سياسة "الضغط الأقصى" التي انتهجتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، إيران بشكل شبه كامل من عائداتها النفطية، ما جعل القيادة الإيرانية تعيد التفكير في الاعتماد على النفط في التخطيط للموازنات العامة للحكومة، لكن ظلت إيران قادرة على تصدير ما يقرب من 1.2 مليون برميل يوميًا من النفط في عام 2021، بحسب البيانات المنشورة، وكانت الصين هي المشتري الرئيسي في تحدٍ للعقوبات الأمريكية.

يتوقع المسؤولون الإيرانيون  بعد الصفقة ارتفاع الصادرات النفطية لتصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً، كما أن هذا التوقع والأمل زاد بعد الغزو الروسي لأوكرانيا والعقوبات المفروضة على موسكو، بالإضافة إلى تخوف الشركات الأوروبية من استيراد النفط الروسي خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية.

قبل الانسحاب الامريكي أحادي الجانب من الاتفاق النووي، كانت مصافي تكرير النفط في إسبانيا وفرنسا وتركيا تستورد النفط الإيراني، الآن يأمل القادة الإيرانيون والمشترون الكبار للنفط حول العالم عودة النفط الإيراني إلى الأسواق بشكل عاجل. تستطيع إيران في غضون شهور قليلة، زيادة إنتاجها النفطي بنحو نصف مليون إلى مليون برميل يوميًا، كما وتملك إيران نحو 100 مليون برميل من الخام والمكثفات في التخزين العائم والتى من الممكن أن تجد طريقها بسرعة إلى الأسواق، إذا تم إحياء الصفقة النووية. وهو ما يسهم في استقرار الأسعار في الأسواق النفطية ويوفر لإيران عائدات مالية مجزية ستلجأ لها في دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية والإنفاق على مشاريع البنية التحتية ودعم قطاعي التعليم والصحة.

الغاز الإيراني إلى أوروبا

يأمل المسؤولون الإيرانيون في أن يجدوا مكاناً مميزاً بين مصدري الغاز إلى أوروبا بعد العقوبات المفروضة على روسيا، تمتلك إيران واحدة من أكبر احتياطات الغاز في العالم، وكانت قد كافحت فى السابق من أجل تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا، حاولت إيران الانضمام إلى المشروع الضخم المتمثل في خط أنابيب نابوكو لنقل الغاز الطبيعي من تركيا الى النمسا، لكن روسيا أوقفت طموحات إيران ورفضت انضمامها.

تحتاج أوروبا الغاز بشكل ملح ويسعى الأوربيون إلى خلق بدائل أخرى للحصول على الغاز، ولئن كانت إيران من الناحية الفنية، ليست جاهزة لنقل الغاز المسال إلى أوروبا، إلا أن عودة إيران إلى السوق الدولية ستعزز من الاستثمارات الأجنبية في البنية التحتية للطاقة، ما يُمكّن إيران في غضون سنوات قليلة من تصدير الغاز إلى أوروبا بكميات تجارية. وكانت طهران قد أجرت مؤخراً محادثات مع الحكومة القطرية لدراسة كيفية نقل الغاز الإيراني بمساعدة قطرية إلى أوروبا. يذكر أنه وفي العام الماضي، وقعت كل من طهران وبكين، اتفاقية استراتيجية تمتد إلى 25 عاماً، من أهم بنود الإتفاقية استثمار الصين في تطوير حقول النفط والغاز الإيرانية.

زيادة التجارة، استقرار العملة، وانخفاض التضخم

في الثلاث أشهر الأولى من عام 2016  ومع دخول الإتفاق النووي حيز التنفيذ، استطاعت إيران زيادة نشاطها التجاري بشكل لافت فتخطى حجم صادرات إيران نحو 54 في المائة. وعليه، من المتوقع بعد العودة للإتفاق ورفع العقوبات أن تعود الصادرات إلى الزيادة، هذا الأمر له أهمية كبيرة في استقرار العملة المحلية التي فقدت نحو 62 في المئة من قيمتها منذ انسحاب واشنطن من الإتفاق. يؤمن استقرار الريال الإيراني، انخفاض التضخم نتيجة لانخفاض أسعار السلع المستوردة التي ستصبح أقل تكلفة إذا استعاد الريال الإيراني  قيمته. هناك أيضا فائدة أخرى توفرها رفع العقوبات وهي امكانية وصول البنك المركزي الايراني إلى احتياطات النقد الأجنبي التي تقدر بنحو 120 مليار دولار، ما سيساعد التجار على تقليل التكلفة التي يتكبدونها لاستيراد المنتجات والسلع الغذائية واستعادة القدرة الشرائية للإيرانيين.

رفع الأجور واستقرار الحياة المعيشية

يضمن رفع أو تخفيف العقوبات عن الجمهورية الإسلامية عودة الشركات والبنوك الأوروبية إلى الأسواق الإيرانية، وهو ما يساعد في ضخ الأموال في القطاع الخاص الإيراني ورفع الأجور وتقليل نسب البطالة. تحتاج فوائد عودة الاستثمار الأجنبي إلى السوق الايراني إلى بعض الوقت لكنها، دون شك، ستؤثر بشكل تدريجي على استقرار الحياة المعيشية للإيرانيين وشركات القطاع الخاص أيضاً.

لا تهديدات بالمزيد من الحروب

إلى جانب الفوائد الاقتصادية التي تنتظرها إيران من عودة الإتفاق النووي الإيراني، يوفر الإتفاق ضمانات معتبرة في عدم انجرار البلاد إلى أي صراعات مسلحة مع الولايات المتحدة. منذ انسحاب ادارة الرئيس دونالد ترامب من الإتفاق النووي كانت وتيرة التصعيد بين واشنطن وطهران تزداد يومًا بعد يوم. العودة إلى الإتفاق تؤمن تحد من فرص نشوب أي صراع عسكري كارثي في المنطقة، لذلك فان نجاح محاولات إحياء الصفقة النووية ورفع العقوبات عن إيران يضمن استقرار المنطقة ونموها اقتصادياً.

اشكالية الحرس الثوري

تتمسك طهران بضرورة رفع الحرس الثوري من القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية في الولايات المتحدة التي كانت أدرجته إدارة الرئيس ترامب على قوائم الإرهاب عام 2019. إذا نجحت طهران في مساعيها، فإن الإتفاق يوفر للحرس الثوري عودة اقتصادية قوية تمكنهُ من استعادة مكانته المالية واستكمال مشاريعه الاقتصادية.

تمثل الفوائد الاقتصادية السريعة التي يحققها إحياء الإتفاق النووي حافزاً قوياً لإيران للامتثال بالتزاماتها النووية بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، كما أن تخفيف العقوبات سيمكنها من التطبيع الاقتصادي مع الدول الأوروبية والعالم وامكانية استكمال مشاريع وصفقات تجارية معطلة، في مقدمتها استثمارات النفط والغاز وشراء الطائرات المدنية لتحديث قطاع الطيران المدني المتهالك في إيران. بقى أن نشير إلى أن الإتفاق يمنح إدارة إبراهيم رئيسي والمعسكر الأصولي دفعة لاستكمال مشروعهم في السيطرة على كافة مراكز القوى في الدولة واستمرارهم في السلطة على حساب المعسكر الإصلاحي الذي يمر بواحدة من أصعب أيامه.

]]>
5079 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: الأسد في الإمارات وبوادر مصالحة خليجية مع لبنان]]> https://gulfhouse.org/posts/5083/ Tue, 29 Mar 2022 06:57:35 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5083

(19- 25 آذار/ مارس 2022)

بعد مرور نحو خمسة أشهر على الأزمة الديبلوماسية اللبنانية الخليجية حصلت اختراقات في الأيام الماضية تنذر بإمكانية إعادة العلاقات مجددًا. المسعى الفرنسي الذي بدأ منذ نحو ثلاثة أشهر بدأ يؤتي ثماره بالنظر إلى التغيير الواضح في الخطاب الخليجي مع لبنان، والحراك اللبناني الموازي، إضافة إلى التجاوب الرسمي اللبناني مع المبادرة الكويتية التي سبق أن تقدمت بها دول الخليج.

وفي هذا السياق، أتى بيان رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ليشدد على "التزام الحكومة بإعادة العلاقات بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي إلى طبيعتها، واتخاذ الإجراءات اللازمة والمطلوبة لتعزيز التعاون مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، والتزام لبنان كل قرارات جامعة الدول العربية والشرعية الدولية، إضافة إلى العمل الجدي والفعلي على متابعة واستكمال تنفيذ مندرجاتها بما يضمن السلم الأهلي والاستقرار الوطني للبنان وتحصين وحدته". بيان رئاسة الحكومة اللبنانية، لاقى أصداء خليجية مرحبة حيث أصدرت الخارجية السعودية بياناً رحبت فيه بما تضمنه كلام ميقاتي من نقاط ايجابية". أيضًا، رحّبت الخارجية الكويتية ببيان ميقاتي داعية إلى استكمال الإجراءات البناءة والعملية في هذا الصدد. هذا وتوجّه رئيس الحكومة اللبناني الجمعة الى قطر للمشاركة في منتدى الدوحة، ويعقد لقاءات مع المسؤولين القطريين تتمحور حول ملفات اقتصادية وسياسية تتصل بدعم لبنان والمساعي المستمرة من قبل الحكومة لإعادة العلاقات اللبنانية -الخليجية إلى ما كانت عليه.

من جانب آخر، وفي أول زيارة له لدولة خليجية منذ بدء الحرب السورية عام 2011، زار الرئيس السوري، بشار اﻷسد، الإمارات العربية المتحدة، (الجمعة) والتقى ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد آل نهيّان، وحاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم. وأعرب ابن زايد "عن تمنياته أن تكون هذه الزيارة فاتحة خير وسلام واستقرار لسوريا الشقيقة والمنطقة جمعاء". وأفادت وكالة أنباء الإمارات "وام" أنّ ابن زايد "اطّلع من الرئيس الأسد على آخر التطورات والمستجدات في الساحة السورية"، بينما بحث الجانبان في "العلاقات الأخوية والتعاون والتنسيق المشتركين بين البلدين الشقيقين، على نحو يحقّق مصالحهما المتبادلة، ويساهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والسلم في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط". كما أكد الجانبان "المحافظة على وحدة الأراضي السورية، وانسحاب القوات الأجنبية، بالإضافة إلى دعم سوريا وشعبها، سياسياً وإنسانياً، للوصول إلى حلّ سلمي لجميع التحديات التي يواجهها.

في الكويت، يتجه مجلس الأمة إلى المصادقة قريبًا على تعديلات على قانوني إقامة الأجانب والجنسية، بعد أن توصلت لجنة الداخلية والدفاع البرلمانية إلى توافق بشأنها مع الحكومة. ونقلت وسائل إعلام محلية أن اللجنة ستصوت خلال اجتماعها المقبل، على التعديلات التي حددت إقامة الوافدين في البلاد بمدة لا تزيد على خمس سنوات، على أن يمنح الأجانب من أصحاب العقارات والمستثمرين مدة إقامة لا تزيد على 15 سنة. وتسعى الكويت من خلال هذه التعديلات إلى تعزيز مناخ الاستثمار وجذب المستثمرين، أسوة بالدول الخليجية المحيطة. كما ونصت التعديلات بشأن قانون الجنسية على أن “تمنح زوجة الكويتي الجنسية بعد 18 عاما من الزواج حتى إن لم يكن لديها أبناء وأن تعامل معاملة الكويتية”. وأجاز المشروع أن يجنس الزوج الكويتي أكثر من زوجة وفق الشروط والضوابط المنصوص عليها.

فيما يخص سوق النفط وانعكاسات الحرب الروسية - الأوكرانية،  طمأنت قطر القارة الأوروبية وقدمت ضمانات لها بعدم قطع إمدادات الغاز الطبيعي المسال، حتى لو دفع مشترون آخرون أسعاراً أعلى. وقال وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، في مقابلة لشبكة "سي إن إن" الأميركية (الخميس) إن قطر ستقف "متضامنة مع أوروبا" وستواصل تزويد القارة بالغاز الطبيعي.

هذا وأعربت سلطنة عمان عن نواياها استخدام الزيادة الكبيرة في عائدات تصدير النفط نتيجة ارتفاع أسعاره إلى مستويات قياسية  في خفض معدل الدين العام وزيادة الإنفاق على المشروعات التنموية. ونقلت وكالة الأنباء العمانية الرسمية عن السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، قوله "سنسعى لاستغلال ارتفاع إيرادات النفط بأكبر قدر ممكن للتخلص من الدين العام للبلاد، وما سيتبقى سيتم إنفاقه على المشروعات التنموية". وبالفعل، كشفت بيانات رسمية، الأربعاء، عن ارتفاع إيرادات النفط في عُمان بنسبة 38.5% العام الماضي، مقارنة بإيرادات عام 2020، وهو ما دعم ارتفاع الناتج المحلي للسلطنة بنسبة 16.1%، حسب وكالة الأنباء العمانية.

عسكريًا، أقرّت وزارة الخارجية الأميركية صفقة بيع محتملة لأنظمة راجمات صواريخ للبحرين بكلفة تقدّر بـ 176 مليون دولار. وأكّد البنتاغون أنّ "الصفقة تتضمّن راجمات صواريخ متعدّدة من نوع "إم 270" المحدثة وعتادًا ومعدات مرتبطة بها".

]]>
5083 0 0 0
<![CDATA[كيف تقرأ المعارضة في البحرين انتخابات 2022؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5086/ Wed, 30 Mar 2022 08:14:01 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5086

تتجه أنظار المعارضة البحرينية إلى مقاطعة الانتخابات النيابية المتوقع عقدها شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري حيث لا جديد يمكن إضافته إلى المشهد السياسي المتأزم منذ بدء الاحتجاجات الشعبية مطلع العام 2011. يطرح هذا الاستنتاج تساؤلات عدة حول موقف مقاطعة الانتخابات لدى المعارضة البحرينية، على ماذا يستند هذا الموقف وما هي رهانات المعارضة؟ السؤال اللاحق، والأكثر حدة، يتمحور حول مدى واقعية تلك الرهانات والأسس التي يتكئ عليها موقف المعارضة؟

يقودنا جمعُ الإجابات المحتملة لقرار مقاطعة الانتخابات إلى الاقتراب من طريقة بناء الحجاج السياسي في مجتمع متأزم تنتابه متخيلات سياسية متعاكسة، فما هي طريقة بناء الحجج السياسية لدى قوى المعارضة وكيف تتشكل مخليتها السياسية للأهداف التي تسعى من أجلها وكيف يواجه بيت الحكم تلك الحجج السياسية وكيف يردُ عليها؟

في هذه المقالة سأكون معنيا بمحاولة فهم بعض الحجج السياسية التي تقف خلف قرار المعارضة الاستمرار في موقف مقاطعة الانتخابات مع الأخذ بعين الاعتبار أن المشاركة في انتخابات 2006 وانتخابات 2010 تعتبر  استكمالا للحجاج السياسي الذي تأسس عليه موقف المقاطعة. بعبارة أدق، يمكن القول أن المعارضة في البحرين تعتقد أن مشاركة قسم من قوى المعارضة (جمعة الوفاق الوطني الإسلامية وجمعية العمل الوطني الديموقراطي) في الانتخابات كان يقف على أرضية حجج خيار المقاطعة وتقويتها، وبالتالي، يمكن القول أن قوى المعارضة لم تقدم في الأساس حججها السياسية للمشاركة.

في الحال البحرينية هناك مستويين من الحجاج السياسي تتقوى بهما المعارضة لتثبيت موقفها السياسي. المستوى الأول معني بصياغة حجج سياسية تستهدف الإقناع والإنجاز السياسي. والمستوى الثاني معني بالأخلاقية السياسية.

يقوم حجاج المعارضة على أن قرار المقاطعة سيحقق حزمة من الأهداف السياسية، أبرزها العمل على تصفير صناديق الانتخابات أو التأثير على نسبة المشاركة، ترشيحاً وترشّحاً. تحقيق هذا الانجاز من شأنه وفق قناعة المعارضة أن يزيد من الضغط الدولي على بيت الحكم وأن يفقد صفة التمثيل الشعبي وبالتالي خدش شرعيته السياسية حسب اعتقادها. يمكن القول أن مقاطعة الانتخابات، كما تراها المعارضة، تعني نزع شرعية العملية الانتخابية، وبالتالي نزع شرعية المؤسسات السياسية القائمة التي لا تتمثل المعارضة فيها. تحاول في هذا السياق أن تفرض حالة من العزلة السياسية على بيت الحكم. هذا الوضع المتخيل يؤدي وفق خطاب المعارضة على المدى البعيد، إلى رفع نسب احتمال التوصل إلى تسوية سياسية مرضية مع بيت الحكم.

عملياً وقبل كل شيء، تتطلب واقعية خطاب مقاطعة الانتخابات الحجاجي قدرة تنظيمية بين قوى المعارضة نفسها بالاضافة إلى قدرة تعبئة جماهيرية تنفذ تلك المقاطعة على أرض الواقع. من جانب أخر وأكثر أهمية، فإن القدرة على خفض نسبة الاقتراع ورفع جاهزية قوى المعارضة التنظيمية لا يبدو أنه منجز سياسي قادر على تلبية أهداف المعارضة، ما لم يكن متلائماً مع ردة فعل بيت الحكم وكيفية تعاطيه مع حالات المقاطعة والضغوط السياسية المترتبة عليها، فضلاً عن مقدرته الواضحة على تحمل تآكل الشرعية السياسية الداخلية. بعبارة أدق فإن سلوك بيت الحكم هو الرهان الأكثر تأثيراً من بقية رهانات حجاج قوى المعارضة. وفيما يتصل بتجربة نظام الحكم في البحرين فإن مقاطعة الانتخابات لا يبدو أنها تمثل تهديداً حقيقياً له إن لم تكن خياره الأفضل حالياً وفي المدى المتوسط، بحسب دراسة تفضيلاته السياسية السابقة أو تلك اللاحقة على أحداث 2011.

بدورها تدرك قوى المُعارضة أنها تواجه نظاما عصياً يعمل على زيادة سلطته وتهميش المعارضة. وهو يحظى إلى جانب ذلك، بغطاء دولي وإقليمي يعفيه عن تلقي أي ضغوط سياسية فعلية. يقودنا ذلك إلى أن حجاج خطاب المقاطعة لدى قوى المعارضة يستند إلى رؤية متماسكة وقوية نظرياً، لكنه من جهة أخرى، يتكئ على ترجيحات سياسية غير مؤكدة إذا ما وضعت أمام طبيعة بيت الحكم وسلوكه السياسي.

الأخلاقية السياسية

نتيجة الانقسام الداخلي بين قوى المعارضة وعجزها عن بلورة توقعات سياسية واضحة فيما بينها، تصبحُ القضية الأخلاقية مهيمنة على تقدير الموقف. وبالتالي على مسار  التفضيلات السياسية المتعلقة بالانتخابات والموقف منها. يتأكد هذا لدى مراجعة خطاب الجزء الأكبر من المعارضة عندما قررت جمعية الوفاق وبعض الجمعيات السياسية المشاركة في انتخابات عام 2006 وتصدير الخطاب السياسي الداعي للمشاركة بعنوان أخلاقي هو "دفع الضرر". هذا العنوان يوحي بأن المشاركة لم تكن سياسية بامتياز بل كانت عبارة عن مزيج بين السياسة وبين نزوع أخلاقي سياسي. إن فكرة الأخلاقية السياسية تعيد انتاج نفسها في الدفع بالمقاطعة أيضا في انتخابات 2014 وما تلاها من انتخابات، وهي منتج طبيعي للاستحقاقات المترتبة على أحداث 2011 وما تلاها. ولهذا، فإن قسماً كبيراً من المعارضة سينظر إلى المشاركة على أنه خيانة وانهزام وغيرها من التوصيفات الأخلاقية المتضادة مع البراغماتية.

سيكون على الراغبين في المشاركة الانتخابية التضحية بالنزعة الأخلاقية وتغليب السياسة، وهو أمر يصعب تحققهُ في ظل الأوضاع المعقدة سياسياً وفرض قانون العزل السياسي (قانون يمنع البحرينيين من أعضاءً الجمعيات السياسية المنحلة من مباشرة حقوقهم السياسية) وبقاء القيادات السياسية المعارضة في السجون.

هل يعني ما تقدم أن تقدم المعارضة على المشاركة المجانية في الانتخابات النيابية المُقبلة أو أن تعلن عن استسلامها سياسياً والقبول بالعروض المتوفرة حالياً؟ أم أن عليها أن تعيد بناء حجاجها السياسي بما يقوي فرص تحقيق أهدافها المتوسطة والبعيدة وأن يكون تقدير موقفها السياسي معتمداً على تصور دقيق لسقف التوقعات؟ يدفع البعض من البراغماتيين إلى الاتجاه الأول فيما يرى البعض الآخر أن ما تحتاجه المُعارضة هو الاتجاه الثاني انطلاقاً من أن سياق الحُجج التي صيغت منذ 2011 فقدت بريقها السياسي تماماً.

]]>
5086 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: تركيا تعلّق قضية "خاشقجي" والفيفا تسحب قرعة المونديال في قطر]]> https://gulfhouse.org/posts/5090/ Mon, 04 Apr 2022 14:59:13 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5090

(26 مارس/شباط – 1 أبريل/ نيسان 2022)
بعد مرور نحو 4 أعوام على مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في أسطنبول، طلب المدعي العام التركي وقف المحاكمة الغيابية لـ26 متهماً في قضية اغتيال الصحافي السعودي ونقل المحاكمة إلى السعودية. تجدر الإشارة إلى أنه وفي يناير/كانون الثاني من العام الحالي، قال الرئيس التركي إردوغان إنه يدرس زيارة الرياض، مع سعي تركيا لإصلاح العلاقات مع السعودية.
في الملف اليمني، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول سعودي أن المملكة ردت بإيجابية على اقتراح المبعوث الخاص للأمم المتحدة هانس غروندبرغ بشأن وقف إطلاق النار في اليمن. وقال غروندبرغ إنه يتواصل مع الأطراف المتحاربة في اليمن للتوصل إلى هدنة في شهر رمضان. جاء ذلك بعد أن أعلنت الرياض وقفًا لعملياتها العسكرية في اليمن وما سبقه من قصف حوثي لمصافي النفط في جدة أدى لاحتراتقها بالكامل. يذكر أن العاصمة السعودية الرياض شهدت الأربعاء مشاورات يمنية- يمنية نظمتها الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بحضور المبعوثين الأممي والأميركي إلى اليمن، وتغيب عنها أنصار الله الحوثيون الذين اعتبروا أنها تدور في بلد "غير محايد".
من جانب آخر، ومع تحسن العلاقات المصرية القطرية بعيد المصالحة في قمة العلا العام الفائت، اتفقت كل من قطر ومصر على مجموعة من الاستثمارات والشراكات بإجمالي 5 مليارات دولار في السوق المصرية. وذكر بيان لوزارة الخارجية القطرية، أن لقاء بالقاهرة جمع بين رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري، تناول العلاقات الثنائية بين البلدين، وأشاد بخطوة تشكيل لجنة عليا مشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين. هذا وذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس"، أن السعودية أودعت بدورها أيضًا 5 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري. وجاء في البيان أن الوديعة هي تأكيد لتميز الصلات الثنائية بين البلدين والشعبين الشقيقين في جميع المجالات وعلى كل المستويات، واستمراراً من السعودية ضمن الجهود الحثيثة ودورها الريادي الدائم في دعم جمهورية مصر العربية ‏الشقيقة".
كويتيًا، وفي ما يتعلق بالجدل حول حقل الدرة الغازي، اعتبر وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر الصباح، أن إيران ليست طرفا في حقل الدرة الغازي، مؤكدًا أنه ملكية "كويتية- سعودية" خالصة. وخلال مؤتمرصحافي مشترك مع نظيره الفرنسي بالكويت، أوضح أن حقل الدرة ليس مجرد مسألة خليجية، ولكنه قضية ثلاثية الأطراف تشمل بلاده والسعودية وإيران. كما قال أن دول الخليج لديها "هواجس حول الملف النووي الإيراني ينبغي مراعاتها، ونحن نقلناها بشكل واضح لحلفائنا واصدقائنا ونتمنى مراعاتها".
في جديد الملف الحقوقي البحريني، وقع الرئيس الأميركي جو بايدن، قانوناً يدعو إلى مساءلة وزارة الخارجية الأميركية حول الجهود التي تبذلها لإطلاق سراح السجناء السياسيين في البحرين. ونصّ أن: "يقدم وزير الدولة تقريراً إلى لجان الاعتمادات، في موعد أقصاه 60 يوماً بعد سن القانون، يمكن أن يكون في شكل مصنف إذا لزم الأمر، ويتضمن تفاصيل الجهود المبذولة لصالح السجناء السياسيين في البحرين وردود حكومة البحرين".
اقتصاديًا، تتوقع وزارة المالية العمانية خفض دينها العام إلى 19.46 مليار ريال عماني من خلال الاستفادة من الفائض الناتج عن ارتفاع أسعار النفط وسداد بعض القروض بنهاية أبريل 2022. ومن المفترض سداد قروض بقيمة 2.85 مليار ريال عماني بنهاية أبريل 2022 كجزء من استراتيجيتها لإدارة الدين العام.
أخيرًا، وفيما يتعلق بالحدث الرياضي الأهم في الخليج والعالم وهو كأس العالم في قطر فقد تمت عملية سحب قرعة مونديال قطر 2022 (الجمعة) في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات. كما تم الكشف عن تعويذة المونديال مع سحب القرعة التي يشارك فيها نجوم عرب وعالميون.

]]>
5090 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع : السعودية تطوي صفحة هادي...والحكومة في الكويت تقدم استقالتها]]> https://gulfhouse.org/posts/5100/ Mon, 11 Apr 2022 16:56:39 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5100

( 2 – 8 أبريل/ نيسان 2022)

بعد مرور أشهر على اندلاع الأزمة الخليجية - الللبنانية، وبعد مساع فرنسية لحلحلتها وتعهدات حكومية لبنانية، أعلنت وزارة الخارجية السعودية )الخميس( عن عودة السفير السعودي وليد البخاري إلى لبنان، بعد استدعائه قبل أشهر احتجاجاً على تصريحات لوزير الإعلام اللبناني السابق جورج قرداحي. وفي بيان لوزارة الخارجية، قالت الوزارة إنّ عودة السفير أتت "استجابةً لنداءات قوى سياسية وطنية معتدلة ومناشداتها"، و"تأكيداً لما ذكره رئيس الوزراء اللبناني بشأن التزام الحكومة اتخاذ الإجراءات اللازمة والمطلوبة لتعزيز التعاون مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي". بدورها أفادت الخارجية الكويتية بعودة سفيرها لدى لبنان عبدالعال القناعي.
من جهة أخرى، قرّرت السعودية طيّ صفحة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والذي كانت استعادة شرعيته سببًا من أسباب إعلان الحرب في اليمن عام 2005، ليحلّ مكانه مجلس رئاسي ترى الرياض أنه الأقدر على قيادة المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق أصدر عبد ربه منصور هادي (الخميس) إعلانا رئاسيا نقل بموجبه صلاحياته كافة إلى مجلس قيادة رئاسي، على رأس أولوياته السعي لإنهاء الحرب من خلال التفاوض مع أنصار الله الحوثيين. ويتشكل المجلس الرئاسي من 8 أعضاء برئاسة رشاد العليمي، وعضوية كل من سلطان علي العرادة، وطارق محمد صالح، وعبد الرحمن أبو زرعة، وعثمان حسين مجلي، وعيدروس قاسم الزبيدي، وفرج سالمين البحسني، وعبد الله العليمي باوزير. هذا واستقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الجديد رشاد العليمي وأعضاء المجلس، وعبر ولي العهد السعودي عن دعم المملكة للمجلس وتطلعها إلى أن يسهم تأسيسه في بداية صفحة جديدة في اليمن.
في الكويت، وكحدثٍ ينهي حالة الصراع المستمرة منذ الانتخابات البرلمانية التي أجريت في ديسمبر/كانون الأول 2020، تقدم رئيس الوزراء الكويتي، الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، الثلاثاء، باستقالة حكومته لولي عهد البلاد، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح. وقد جاءت الإستقالة تفاديًا لتصويت في مجلس الأمة كان مقررا إجراؤه الأربعاء على طلب "عدم التعاون" مع الحكومة، بعد استجوابه في البرلمان الثلاثاء الماضي. ودار الاستجواب حول اتهامات لرئيس الحكومة، أهمها أن ممارساته "غير دستورية"، بالإضافة إلى عدم التعاون مع المؤسسة التشريعية وتعطيل جلسات البرلمان وعدم اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع الفساد.
اقتصاديًا، حقق اقتصاد الإمارات نمواً بنسبة 3.8 % خلال العام الماضي 2021 بناتج 1.489 تريليون درهم (405 مليارات دولار)، وفقاً لحساب الناتج المحلي الإجمالي الذي عمل عليه مركز الإحصاء الوطني الإماراتي. مع العلم ان توقعات البنك الدولي أشارت لتحقيق نمو قدره 2.1 %. من جانب آخر، أعلنت بورصة شنغهاي للبترول والغاز الطبيعي التي تساندها الدولة أن محطة للغاز الطبيعي المسال في شرق الصين والتي تشغلها شركة النفط والغاز العملاقة المملوكة للدولة (سينوبك كورب)، استقبلت أول شحنة من قطر، يبلغ حجمها 205 آلاف متر مكعب ، وهو أول تزويد بالغاز القطري للإقليم الواقع في شرق الصين.

]]>
5100 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: السعودية تعزز علاقاتها مع الصين وروسيا واستمرار التوتر مع واشنطن]]> https://gulfhouse.org/posts/5106/ Tue, 19 Apr 2022 08:50:43 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5106

(9- 16 نيسان / أبريل 2022)
في إطار تعزيز العلاقات الصينية السعودية، أجرى الرئيس الصيني، شي جين بينغ، الجمعة، اتصالًا هاتفيًا مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، جرى خلاله "استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها. وقد نشرت وكالة الأنباء الصينية الرسمية تفاصيل الاتصال مشيرة إلى تشديد الرئيس الصيني على أن "الأوضاع الدولية والإقليمية تمر في الوقت الحالي بتغيرات عميقة ومعقدة، مما يسلط الضوء بشكل أكبر على الأهمية الإستراتيجية والشاملة للعلاقات الصينية السعودية". وذكر شي جين بينغ أن "الصين مستعدة للعمل مع السعودية لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، والدفع نحو إبرام اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي في وقت مبكر".
ويوم السبت، وخلال اتصال هاتفي أيضًا، بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سبل تعزيز العلاقات بين البلدين والأزمة في أوكرانيا. ونقلت وكالة "واس" عن ابن سلمان تأكيده "مساندة المملكة للجهود التي تؤدي إلى حل سياسي للأزمة في أوكرانيا وتحقيق الأمن والاستقرار". وقبالة التقارب الروسي الصيني السعودي، يبدو أن العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال متوترة، ففي خطوة جديدة هذا الاسبوع، دعا قادة لجان وأعضاء في مجلس النواب الأميركي، إدارة الرئيس جو بايدن، إلى اتخاذ موقف أكثر حزما مع السعودية بسبب رفضها التعاون مع الولايات المتحدة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا وسجلها في حقوق الإنسان، وفق رسالة وقعها 30 مشرعًا. وأشار المشرعون في الخطاب، وجميعهم ديمقراطيون، إلى أن المملكة رفضت الدعوات الأميركية لضخ المزيد من النفط لخفض الأسعار، ودخلت في محادثات مع بكين بشأن تسعير جزء من مبيعات النفط باليوان، وطالبوا الإدارة بـ "إعادة تقويم الشراكة الأميركية السعودية" وإبلاغها عن آخر مستجدات المراجعة التي تجريها بشأن سياستها تجاه المملكة.
في البحرين، أجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، الخميس، مباحثات مع العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى في قصر الصخير. وبحثنا العلاقات بين بلدينا، وسبل دعم العمل الخليجي المشترك.
من جهة أخرى، أعلن سفير دولة الكويت في لبنان عبد العال القناعي بعد زيارته لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن "هناك رغبة لدى الرئيس عون بأن يكون ما حدث على صعيد العلاقات اللبنانية - الخليجية حادثة عابرة وغيمة قد مرت". وأشار السفير الكويتي الى أن "المبادرة الكويتية واضحة وقد تجاوب معها الجانب اللبناني بكل صدق ومحبة، وإن ما سمعناه من تطمينات جعلنا نتخذ خطوة عودة السفراء الى لبنان واعادة العلاقات الى ما كانت عليه من اخوة وقوة ومتانة".
اقتصاديًا، أكدت السعودية والكويت حقهما في استغلال الثروات الطبيعية في حقل "الدرة"، ودعتا إيران للتفاوض حول تعيين الحد الشرقي من المنطقة المغمورة المقسومة. وفي قطر، تراجعت القاعدة النقدية خلال شهر مارس الماضي بنسبة 6.3% على أساس شهري الى 102.6 مليار ريال وفق بيانات مصرف قطر المركزي. وتأثرت النقود الاحتياطية لدى المصرف المركزي القطري الشهر الماضي بتراجع الاحتياطي الإلزامي إلى 43.6 مليار ريال، بالإضافة إلى انخفاض "أرصدة أخرى" - التي تمثل آلية سوق النقد بين البنك المركزي والبنوك المحلية - بنسبة 30% إلى نحو 19.3 مليار ريال. أيضًا في سلطنة عمان، شهد إجمالي منتجات المصافي والصناعات النفطية انخفاضًا بنسبة 30.4%، بنهاية شهر فبراير/شباط الماضي، مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي.
صحيًا، أعلن المتحدث الرسمي باسم الهيئة الوطنية لإدارة الأزمات والطوارئ (NCEMA) أن حكومة الإمارات قامت بتحديث بروتوكول سفر المواطنين غير المطعمين في الإمارات، والذي سيتم تنفيذه اعتباراً من 19 نيسان 2022. وكشف أنه بموجب بروتوكولات السفر الجديدة، سيُسمح لجميع الأفراد غير المطعمين، بما في ذلك المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات، بالسفر إذا تمكنوا من تقديم نتيجة سلبية لاختبار PCR خلال 48 ساعة من موعد المغادرة، مع ضرورة استكمال نماذج السفر في تطبيق الحصن لتحويل حالة التطبيق إلى اللون الأخضر.
اخيرًا، أدانت دول مجلس التعاون الخليجي اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى والاعتداء على المصلين وذلك عبر بيانات أصدرتها وزارات الخارجية لكل بلد.

]]>
5106 0 0 0
<![CDATA[انتخابات لبنان: هل تستطيع دول الخليج الحد من خسائرها المتوقعة؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5109/ Thu, 21 Apr 2022 07:44:12 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5109

فيما يترقب اللبنانيون إحدى أكثر المعارك الانتخابية ضراوة في تاريخ لبنان في 15 أيار/مايو المقبل، والتي توصف بأنها مصيرية لمستقبل البلاد، تتجه الأنظار إلى العاصمة اللبنانية بيروت، بعد عودة سفيري السعودية والكويت إلى لبنان قبل أسابيع من هذه الانتخابات النيابية، وبعد 5 أشهر من المغادرة، بسبب أزمة دبلوماسية أحدثتها حينها تصريحات وزير الإعلام السابق جورج قرداحي، التي أدت إلى قطع دول خليجية علاقتها مع لبنان الغارق في أزمة اقتصادية خانقة أكثر ما يحتاج فيها إلى الدعم الخليجي.
السفير السعودي وليد بخاري لفت غداة عودته، إلى أنه "لم يكن هناك قطع للعلاقات مع لبنان إنما إجراء دبلوماسيّ للتعبير عن موقف كان مسيئاً للمملكة ودول مجلس التعاون الخليجي".
فيما يتعلق والأطراف المناوئة للسعودية، تثبت هذه العودة فشل الرياض في إملاء شروطها على لبنان وتحديداً على حزب الله وإضعافه، خصوصاً وأن أغلبية المؤشرات تذهب إلى أن هذه الانتخابات ستتجه إلى مصلحة حزب الله وحلفائه، خصوصاً أن البيت السني متصدع وقوى 14 آذار مشتتون. لذلك، سرّعت العواصم الخليجية عودة دبلوماسيها لمساعدة حلفائها على الفوز بالانتخابات أو ربما، وبشكل أكثر دقة، الحد من خسائرهم.
تعول دول الخليج أن تكون هذه العودة القبول بمواجهة ما تسميه دول الخليج التمدد والنفوذ الإيراني وعدم ترك الساحة اللبنانية، نظراً إلى ما تمثله من أهمية محورية، وخصوصاً أن لبنان ساحة نفوذ وتجاذبات قوية لقوى إقليمية في المنطقة. تعتبر بعض دول الخليج أن حزب الله لا يعبث بأمن لبنان فحسب، بل يمتد "عبثه" ليشمل تدخله كثيراً من مناطق الصراع في سوريا واليمن والعراق، كذلك التدخل في شؤون دول الخليج عبر دعم جماعات المعارضة من خلال تنظيم مؤتمرات لها، كما حصل مؤخراً في الضاحية الجنوبية لبيروت.
الرياض أعلنت أن عودة سفيرها جاءت بناءً على ما اعتبرته "استجابةً لنداءات ومناشدات القوى السياسية الوطنية المعتدلة في لبنان"، والتزام الحكومة اللبنانية "بوقف كل الأنشطة السياسية والعسكرية والأمنية التي تمس المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي"، في إشارة إلى حزب الله، الذي تتهمه السعودية بالسيطرة على مفاصل الدولة اللبنانية.
وغداة عودته إلى بيروت، بدأ السفير السعودي وليد بخاري بتقديم دعوات لعدد من القيادات المعارضة لإفطار موسّع شاركت فيه شخصيات إعلامية، وهو ما تبدى في الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام للمائدة التي جمعت أقطاب ما كان يعرف بقوى 14 آذار، ووجوه أخرى مناوئة لسياسات حزب الله وفريقه السياسي، فضلاً عن السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا.
وفي دليل على اهتمام السعودية بالانتخابات هو تدخل سفارتها مباشرة في تركيبة بعض اللوائح، وترتيب وضع حلفاء المملكة في الاستحقاق الانتخابي، لافتة إلى أن الرياض ساعدت قبل عودة السفير وليد بخاري إلى بيروت في تشجيع تشكيل اللوائح المشتركة لحلفائها ودعمهم، ولا سيما حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، وستسعى في الوقت المتبقي لرفع نسبة الناخبين والمقترعين السنّة لهذه اللوائح في الدوائر ذات الأغلبية السنيّة.
تدرك الرياض والعواصم الخليجية أن سياسة الحصار الاقتصادي والعقوبات على حزب الله لم تضره، بل عززت من نفوذه وجاءت بنتائج عكسية على باقي اللبنانيين وحلفاء المملكة. وتشير معلومات معظم استطلاعات الرأي إلى أن المجلس المقبل لن يشهد الانقسام المعهود بين القوى المعروفة باسم 8 و14 آذار، إذ يُتوقع أن تقتحم المشهد قوى حديثة منبثقة من ما يعرف بانتفاضة تشرين الأول، بالتزامن مع انسحاب تيار المستقبل الذي تربّع على عرش التمثيل الأكبر للطائفة السنية منذ العام 1996. وإذا كان حزب الله وحلفاؤه قد تمكنوا من الوصول إلى أكثرية نيابية في انتخابات العام 2018، أعطته فرصة التحكم في مفاصل المشهد السياسي في لبنان وتشكيل حكومات لا تتناقض ومشروعه، بعد أن أوصل الرئيس الحالي ميشال عون إلى سدة الرئاسة الأولى، يراهن خصومه اليوم على انتزاع تلك الأكثرية منه لفرملة هيمنته المتزايدة على السلطة.
في المقابل، يعمل حزب الله على توحيد حلفائه، ويسعى لتأمين حاصل بالأصوات التفضيلية للتيار الوطني الحر في عدد من الدوائر الانتخابية.
ومهما تكن نتائج هذه الانتخابات، لا يبدو أن أي قوة من القوى السياسية اليوم تستطيع أن تحكم بمفردها أو تعزل المكونات الأخرى، خاصة وأن تركيبة هذا البلد الطائفية لا تسمح بذلك. وبالتالي، ستجد عواصم القرار الغربية والعربية نفسها مجدداً أمام مشهد عراقي جديد؛ فبعد 6 أشهر من الانتخابات العراقية، لم تتمكن القوى المنتصرة من وضع العجلة الدستورية في سكتها، لجهة انتخاب رئيس أو تشكيل حكومة جديدة.
ويعتقد أن هذا المأزق الذي سيصل لبنان إليه، وتحديداً إذا خسر حزب الله الانتخابات (وهو أمر مستبعد) سيعاد طرح المؤتمر التأسيسي لإعادة إنتاج السلطة في لبنان، ما يترك فراغاً قد يطول في المؤسسات الدستورية لجهة انتخاب رئيس للجمهورية، سيكون محل خلاف بين حلفاء حزب الله أنفسهم، أي بين زعيمي تيار المردة سليمان فرنجية والتيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل، بينهم وبين المرشح الروتيني للمعارضة وحليف السعودية زعيم حزب القوات اللبنانية سمير جعجع؛ إذ سيتعين تشكيل حكومة جديدة، وهي عملية تمتد عادة إلى شهور طويلة، بسبب الفيتو الذي يضعه حزب الله على أي شخصية يجد فيها مناوئة لسياسته.
بموازاة ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن عودة السفراء تعتبر بمنزلة تسوية خارجية، إيرانية - أميركية، تقضي أبرز مخرجاتها بتخفيف حزب الله من حدة تصعيده تجاه دول الخليج وتخفيف وتيرة المؤتمرات والتصريحات المناوئة لها. وما جرى في اليمن من هدنة لا ينفصل عن عودة السفيرين إلى بيروت.
وأمام هذه المعطيات، وبانتظار نتائج الانتخابات، يبقى السؤال: هل ستسطيع ايران الضغط على حزب الله للحد من لهجته التصعيدية المعتادة ضد دول الخليج، أم أن طريق العودة للسفراء ستصطدم بمعطيات جديدة منها: تكرار أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله كلامه بأن "ايران لا تتدخل في إدارتنا السياسية داخل البلاد"؟!

]]>
5109 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: السعودية تشدد على قوة العلاقة مع الولايات المتحدة وعُمان تبحث التعاون العسكري مع الصين]]> https://gulfhouse.org/posts/5112/ Tue, 26 Apr 2022 08:43:27 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5112

(17- 22 نيسان/ أبريل 2022)
ردًا على تقرير صحفي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" حول توتر العلاقات بين الرياض وواشنطن، نفت السفارة ‫السعودية في واشنطن صحة ما ورد مؤكدة في بيان لها أن العلاقة بين البلدين "تاريخية وقوية"، وأن هناك اتصالات يومية مستمرة بين المسؤولين على المستوى المؤسسي وأن هناك تنسيقا وثيقا في قضايا مشتركة مثل الأمن والاستثمارات والطاقة. وكانت الصحيفة الأميركية استعرضت في تقرير مفصّل كيف وصلت العلاقات الأميركية السعودية إلى "نقطة الانهيار" بعد عقود من الشراكة القوية، وكشفت مدى تأزم الموقف عبر نشر تفاصيل ما دار في كواليس اجتماعات أجراها مسؤولون أميركيون وسعوديون حول قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، وضمان تولي الأمير محمد بن سلمان للعرش، وزيادة انتاج النفط لخفض الأسعار، ووضع حد للنفوذ الايراني، فضلًا عن حرب اليمن وغيرها من القضايا الشائكة. ‬‬
في سلطنة عمان ، بحث نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع ، شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد، مع سفيرة جمهورية الصين لدى السلطنة "لي لينغ بينغ"، مجالات التعاون العسكري القائم بين البلدين وسبل تعزيزها. من جانب آخر، أجرى ولي عهد البحرين، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، هنأه بعيد الفصح، واستعرض خلاله الأحداث الأخيرة في القدس مؤكدًا على أهمية عدم التصعيد. هذا وأدانت وزارتا الخارجية البحرينية والإماراتية اقتحام الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى وما نتج عنه من أعمال عنف وإصابة واعتقال عشرات المصلين.
اقتصاديًا، توقع البنك الدولي أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للكويت هذا العام 5.7%، وهي ثاني أفضل نسبة نمو خليجياً بعد السعودية، وبأن يبلغ نصيب الفرد في الكويت من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.5% بالعام الجاري، و2.5% بالعام المقبل. في المقابل، ستستمر معدلات التضخم بالارتفاع، فبعد أن سجلت البلاد أعلى معدلات التضخم خليجياً في 2021، يتوقع أن ترتفع معدلات التضخم إلى 3.6% في 2022، لتكون الثانية خليجياً. كما توقع الصندوق نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لسلطنة عُمان بمعدل 5.6 بالمائة في عام 2022، على أن يكون معدل التضخم عند 3.7 بالمائة.
من جهة اخرى، نقلت شبكة "بلومبيرغ" أن شركة "قطر للطاقة"، تقيس اهتمام المشترين لمزيد من التوسعة لطاقتها لإنتاج الغاز المسال، وذلك عبر بناء 6 مصانع لتسييل الغاز. في الإمارات، أعلن المصرف المركزي عن طرح ورقتين نقديتين جديدتين من فئتي الخمسة والعشرة دراهم، مصنوعة من مادة "البوليمر".
أخيرًا، وافق مجلس الوزراء القطري، على زيادة قيمة سلفة الزواج ليصبح حدها الأقصى 300 ألف ريال (82.4 ألف دولار أميركي)، لجميع فئات الموظفين القطريين، بدلاً من 100 ألف ريال حالياً، وذلك لتشجيع الشباب على الزواج. كما وأصدر أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قراراً بزيادة معاشات المتقاعدين اعتباراً من أول إبريل/ نيسان الجاري، على ألا يقل الحد الأدنى لمعاشات المتقاعدين المدنيين والعسكريين عن 15 ألف ريال (4.1 آلاف دولار).

]]>
5112 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: دول الخليج ترفع أسعار الفائدة بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي]]> https://gulfhouse.org/posts/5121/ Mon, 09 May 2022 05:55:01 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5121

(30 أبريل/ نيسان– 6 أيار / مايو 2022)

كشف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن زيارة ويليام بيرنز رئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية لولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان في جدة، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى إصلاح العلاقات مع شريكها الأمني الرئيسي في الشرق الأوسط. وأضافت الصحيفة أن تفاصيل ما ناقشه الرجلان غير متوفرة، لكنها تطرقت إلى التوتر الأخير بين الولايات المتحدة والسعودية المرتبط بإنتاج النفط والغزو الروسي لأوكرانيا، كذلك الإتفاق النووي الإيراني والحرب في اليمن.
من جانب آخر، أعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن عن مغادرة أولى الطائرات وعلى متنها أسرى تابعين للحوثيين إلى اليمن في إطار مبادرة سعودية، على أن يتم اكمال ثلاث مراحل أخرى لنقل الأسرى جواً إلى صنعاء وعدن.
في الإمارات، وبمناسبة الذكرى السادسة والأربعين لتوحيد القوات المسلّحة، شدد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات على أن التحديات والمخاطر التي تُهدّد المنطقة والمحيط الإقليمي والتوتّرات والاضطرابات المُستمرّة التي يشهدها العالم، تستدعي اليقظة والاستعداد، والعمل على حشد الطاقات، والارتقاء بالقدرات، وامتلاك أحدث النُظم والأسلحة والمعدات العسكرية. وقال في هذا الصدد "سنستمرّ في توسيع علاقاتنا وتعاوننا العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة، وتحديث قواتنا، وتنويع مصادر تسليحها".
في الكويت، أصدرت وزارة الإعلام بياناً تتوعد فيه بملاحقة حسابات على "تويتر" قامت بعمليات "ابتزاز لمسؤولين حكوميين"، معتبرة أن هذه الخطوة تأتي بعد أن رصدت الوزارة استخدام أسلوب "التنمر والابتزاز الإلكتروني بشكل واضـح من قبل بعض المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي لدفع مسؤولين حكوميين من أجل اتخاذ إجراءات معينة تحقق لهم مصالح شخصية، داعية الجميع إلى تغليب المصلحة العامة والمساهمة في بناء الوطن". هذا وتباينت ردود الفعل على البيان، إذ وصف البعض البيان بأنه محاولة للتضييق على حرية الرأي والتعبير.
قطريًا، أفادت وكالة "رويترز" للأنباء أنّ أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، يعتزم البدء هذا الأسبوع بجولة تشمل إيران وألمانيا وبريطانيا لبحث جهود إحياء الاتفاق النووي.
اقتصاديًا، رفعت البنوك المركزية في الخليج أسعار الفائدة بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار نصف نقطة مئوية.
وأعلن البنك المركزي السعودي رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء "الريبو" بمقدار 0.5%، من 1.25 إلى 1.75% . كما رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس "الريبو العكسي" بمقدار 0.5%، من 0.75 إلى 1.25% . بنك الكويت المركزي بدوره قرر رفع سعر الخصم بواقع ربع نقطة مئوية، من 1.75% إلى 2.00%. هذا وقام مصرف البحرين المركزي برفع سعر الفائدة الأساسي للودائع لمدة أسبوع بمقدار 50 نقطة أساس إلى 1.75% . أما مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي فقرر زيادة سعر الفائدة الأساسي بمقدار 50 نقطة. وقرر مصرف قطر المركزي رفع فائدة الإيداع 50 نقطة أساس إلى 1.50% وفائدة الإقراض 25 نقطة أساس إلى 2.75% . في حين لم يعلن البنك المركزي العماني موقفه من تغيير الفائدة.
في سياق آخر، استعادت قطر الصدارة من الولايات المتحدة كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، مع انخفاض الطلب على وقود التدفئة بنهاية فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وذلك وفقا لوكالة بلومبيرغ.

]]>
5121 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: محمد بن زايد رئيساً للإمارات وأمير قطر يبحث الملف النووي في طهران]]> https://gulfhouse.org/posts/5125/ Tue, 17 May 2022 08:32:59 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5125

(7- 13 أيار/ مايو 2022)
انتخب المجلس الأعلى للاتحاد (السلطة العليا) في الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان (61 عاماً) رئيساً لدولة الإمارات. وبذلك، يكون الشيخ محمد بن زايد هو الرئيس الثالث للإمارات منذ تأسيسها في العام 1971. وكان الرئيس السابق الشيخ خليفة بن زايد قد توفي (الجمعة) حيث أعلنت وزارة شؤون الرئاسة الحداد الرسمي وتنكيس الاعلام مدة 40 يوماً وتعطيل العمل في الوزارات والدوائر والمؤسسات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص 3 أيام.
وضمن جولته الخارجية، زار أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، طهران، على رأس وفد رفيع المستوى، والتقى المرشد الإيراني السيد علي خامنئي الذي أكد له أنّه ينبغي مضاعفة العلاقات الاقتصادية بين طهران والدوحة، وأنّ "هناك أرضية لتبادل وجهات النظر في القضايا السياسية". مشدداً على أنّ "قضايا سوريا واليمن يمكن حلّها عبر الحوار". هذا وسبق اللقاء، استقبال رسمي للأمير من قبل الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، تلاه مؤتمر صحافي مشترك أكدا خلاله على ضرورة حل القضايا الاقليمية على رأسها فلسطين واليمن وسوريا والعراق وتعزيز التعاون بينهما .
كما وعلّق وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على الزيارة في حديث لقناة "الجزيرة" القطرية، ولفت إلى أنّ "مفاوضات فيينا النووية تمرّ بمرحلة حاسمة، وأكدنا موقفنا الداعم للتوصل لاتفاق"، موضحًا أنّ "العامل المحوري هو الحوار الإقليمي، والاتفاق النووي عامل مساند لتحقيق الاستقرار".
في الكويت، وبعد مرور شهر على تقديم الحكومة لاستقالتها، صدر قرار أميري بقبول الاستقالة وتكليفها تصريف العاجل من الأمور. وصدر الأمر الأميري بتوقيع ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح الذي فوضه أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح للقيام ببعض صلاحياته في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
من جهة أخرى، نقلت صحيفة الراي الكويتية، عن سفير الجمهورية الاسلامية في إيران بالكويت محمد إيراني القول، أن بلاده دعت الكويت للتفاوض حول حقل الدرة في طهران. كما أن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان اتصل بنظيره الكويتي أحمد الناصر، من أجل استئناف هذه المفاوضات في طهران حيث كانت الدورة الأخيرة في الكويت.
في السلطنة، بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال زيارته يوم الأربعاء، عودة سوريا إلى الجامعة العربية، داعياً سلطنة عمان إلى الإسهام بشكل فاعل في هذا الأمر. وشدد لافروف على "وجود رؤية مشتركة بين روسيا وسلطنة عمان حيال العديد من القضايا الدولية". وأضاف أن "موسكو تثمن موقف مسقط الموضوعي والمتزن من الأزمة السورية، ويمكن السلطنة أن تلعب دوراً في إعادة سورية إلى الأسرة العربية".
بحرينيًا، أكد قائد القيادة المركزية للأسطول الخامس التابع للقوات البحرية الامريكية والقوات البحرية المشتركة، نائب الادميرال الفريق براد كوبر، أهمية الشراكة الاستراتيجية التي تربط بلاده بمملكة البحرين، مشددًا على الدور الكبير لقيادة البحرين في حفظ أمن واستقرار المنطقة.
أخيرًا، وضمن سعي المملكة العربية السعودية لتكون وجهة سياحية عالمية بارزة تستضيف 100 مليون زيارة سنوياً بحلول العام 2030، أعلن وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، خبر اختيار بلاده النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي "سفيراً للسياحة السعودية".

]]>
5125 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: قطر جاهزة لدعم أوروبا بالغاز وإيران تفتح صفحة جديدة مع الإمارات]]> https://gulfhouse.org/posts/5131/ Mon, 23 May 2022 07:49:54 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5131

(14- 20 أيار/ مايو 2022)

في مساعٍ لحلّ الفتور في العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية، كشفت شبكة سي أن أن أنه من المرجح حصول لقاء بين الرئيس الأمريكي، جو بايدن، وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، للمرة الأولى خلال الشهر المقبل على أقرب تقدير. وسيأتي هذا الاجتماع بعد أشهر من العلاقات الدبلوماسية الفاترة بين البلدين ما سيمثل تحولا في موقف الرئيس الأمريكي تجاه ولي العهد محمد بن سلمان. هذا والتقى الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع الأميركي، واستعرض معه الشراكة السعودية-الأميركية، وأوجه التعاون الاستراتيجي في المجالات الدفاعية والعسكرية القائمة والمستقبلية بين البلدين. وقال الأمير خالد بن سلمان: "بحثنا الأحداث والمتغيرات المتسارعة إقليميا ودوليا، وعدداً من الملفات المتعلقة بدعم أمن واستقرار المنطقة والعالم، والدفاع عن مصالحنا المشتركة".
من ناحية اخرى، وعلى إثر تعافي العلاقات التركية السعودية الإماراتية، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم الخميس، أنّ لبلاده قواسم مشتركة مع السعودية والإمارات، مشيراً إلى أنّ الخلافات السابقة هي "خلافات داخل الأسرة الواحدة، وتمّ تجاوزها". وأضاف "وضعنا خططاً لتطوير سريع للعلاقات الثنائية في مجالات التجارة والصناعة والصناعات الدفاعية والثقافة والسياحة، ونتخذ خطوات لذلك". كما وأكد مشاركة تركيا خبراتها في مجال الصناعات الدفاعية مع كل من السعودية والإمارات.
إماراتيًا، وخلال زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان لتقديم العزاء في وفاة رئيسها الشيخ خليفة بن زايد، أعلن عبد اللهيان في تغريدة له على تويتر "فتح صفحة جدیدة في علاقات الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودولة الإمارات العربية المتحدة" وأضاف "نشد على أيدي جيراننا بقوة ".
قطريّا، وضمن جولته الخارجية، قال أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتز، "بحثنا حلّ الملف النووي الإيراني سلميًا"، وأضاف " تناولنا أهمية الاتفاق الإيراني مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة، ونحن متفائلون بهذا الشأن". أما بالنسبة لقضية إمدادات الغاز لأوروبا، اعتبر أمير قطر، أنّ "الغاز يلعب دورا أساسيا في الطاقة بالعالم، ونتطلع لاستكشاف أسواق جديدة وأوروبا سوق واعدة"، معلنا جوهزية بلاده لتقديم الدعم لأوروبا في مجال الطاقة.
في الكويت، كشفت وثيقة برلمانية أن الكويت لا تزال بحاجة لإقرار قانون الدين العام الذي يسمح للحكومة باقتراض نحو 20 مليار دينار (65.3 مليار دولار) من الأسواق العالمية على مدى 30 عامًا، وذلك وبحسب وكالة رويترز.
اقتصاديًا، انتعشت خزينة سلطنة عمان خلال الربع الأول من العام الجاري، مع قفزات أسعار النفط والغاز حيث نجحت السلطنة في تحقيق فائض مالي بالموازنة مقارنةً بعجز خلال الربع نفسه من 2021. واستحوذت إيرادات النفط والغاز لسلطنة عمان خلال الربع الأول من العام الجاري على نسبة 79% من إجمالي إيراداتها المحققة خلال المدة نفسها من 2021، والتي بلغت 3.02 مليارات ريال عماني (7.85 مليارات دولار). أيضًا، أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) عن ثلاثة اكتشافات نفطية جديدة، بطاقة إنتاج للنفط الخام تبلغ 650 ألف برميل يوميًا. على صعيد البحرين، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة البحرينية عبد الحسن الديري، سعي بلاده لزيادة التجارة مع روسيا وذلك خلال كلمة له في فعالية "موسكو - دول مجلس التعاون الخليجي 2022".
أخيرًا، كشفت الفيفا عن قائمة أسماء الحكام الذين سيديرون مباريات كأس العالم 2022 في قطر، وكان بينهم 3 حكام عرب، إضافة إلى وجود حكام من السيدات، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ كأس العالم.

]]>
5131 0 0 0
<![CDATA[معالجة العجز المالي في سلطنة عمان: الثّمن باهظ]]> https://gulfhouse.org/posts/5135/ Thu, 26 May 2022 06:28:05 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5135

تتسم مالية عمان بالعجز المزمن. وهو ما اضطر الدولة؛ خاصة خلال وباء كورونا؛ إلى زيادة الضرائب. وبالنتيجة، تراجع مستوى المعيشة، كما ولجأت السلطنة إلى التمويل الخارجي فتفاقمت مديونيتها وأصبحت سمة أساسية من السمات الاقتصادية للبلاد. وباتت خدمة الديون والنفقات العسكرية تمثل أكثر من نصف اعتمادات الميزانية.

في عام 2020، قدرت الميزانية حجم العجز بمبلغ 2500 مليون ريال، أي نحو 10.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة مرتفعة حسب المقاييس الخليجية. ثم تبين في الحساب الختامي لهذه الميزانية بأن العجز الفعلي وصل إلى 4422 مليون ريال، أي 18.2% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتزداد الأمور تعقيداً إذا علمنا بأن الميزان الجاري يعاني هو الآخر من عجز مزمن. فعلى الرغم من فائض الميزان التجاري وأرباح جهاز الاستثمار العماني فإن جميع الحسابات الأخرى للميزان الجاري (الدخل والخدمات والتحويلات الجارية) في حالة عجز. ولتغطية هذا العجز، تلجأ الدولة للقروض الخارجية.

قاد هذا الوضع إلى تردي الحالة المالية الداخلية والخارجية. لذلك اتخذت السلطات العامة عدة إجراءات ضمن خطة التوازن المالي. فانخفض العجز إلى 2240 مليون ريال في 2021 وإلى 1550 مليون ريال في 2022. هنا يجب الاشارة إلى ان تحقق هذه النتائج الإيجابية جاء بثمن باهظ يتجلى بتراجع الاستثمارات الحكومية وتفاقم المديونية العامة.

202220212020المؤشر
105808640107001- الإيرادات (2+3+4+5)
4490355055002- النفط
2750187022003- الغاز
3260300024504- إيرادات جارية
1802205505- إيرادات واستردادات رأسمالية
1213010880132006- النفقات (7+12+13)
10159902098307- جارية (8+9+10+11)
2965296534508- دفاع وأمن
4300407545909- وزارات مدنية
1294120080010- خدمة الدين العام
160078099011- مصروفات جارية أخرى
900900260012- نفقات استثمارية
107196077013- نفقات أخرى (14+15+16)
50050050014- دعم قطاع الكهرباء
200150015- مخصص سداد الديون
37131027016- أخرى
15502240250017- العجز (1-6)
15502240250018- التمويل (19+22+25)
305948150019- صافي الاقتراض الخارجي (20-21)
27832730197020- القروض المتوقع استلامها
2478178249021- القروض المتوقع سدادها
84569250022- صافي الاقتراض المحلي (23-24)
1079900113023- القروض المتوقع استلامها
23420863024- القروض المتوقع سدادها
40060050025- التمويل من الاحتياطي
 (الجدول تركيب أعده المؤلف لغرض هذه المقالة. المصدر موقع وزارة المالية. ميزانيات السنوات 2020 و2021 و2022. بملايين الريالات. وضعنا ترقيماً لمؤشراته لتسهيل قراءته)

تمويل العجز

جرت العادة على تمويل العجز المالي بالقروض الداخلية والخارجية والسحب من الاحتياطي النقدي. في 2015 بلغ العجز 631 مليون ريال، أي 18.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذه نسبة عالية. كان السحب من الاحتياطي يمثل المصدر الأساس للتمويل: 3976 مليون ريال، أي نحو 79% من حجم العجز. وتأتي القروض المحلية بالمرتبة الثانية، ثم القروض الخارجية بالمرتبة الثالثة. لكن تزايد العجز أدى إلى هبوط حجم الاحتياطي. يترتب على ذلك تداعيات سلبية ترتبط بتدهور ثقة المستثمرين بالسياسة النقدية وبتقهقر التصنيف الائتماني للدولة.لذلك تقرر تقليص الاعتماد على الاحتياطي فأصبح يمثل المصدر الثالث للتمويل.

باتت القروض الخارجية تحتل المرتبة الأولى تليها القروض المحلية. في عام 2015 بلغت القروض الخارجية نحو 390 مليون ريال، والديون الخارجية المسددة 85 مليون ريال. بمعنى أن صافي الاقتراض الخارجي 305 مليون ريال. في حين في عام 2022 بلغ صافي الاقتراض الخارجي 305 مليون ريال أيضًا. لكن الحصول على هذا المبلغ تطلب عقد قروض قيمتها 2723 مليون ريال وسداد 2478 مليون ريال. أي حصلت الدولة على نفس المبلغ في عام 2022 مقارنة بعام 2015 لكنها دفعت مبلغاً يعادل ثلاثين ضعفًا. وهكذا تصاعد حجم الديون.

ارتفاع الديون

تستخدم ميزانية الدولة اصطلاحات غير دقيقة فيما يخص الديون قد تفضي بالمهتمين إلى استنتاجات خاطئة. في المؤشر رقم 10 من الجدول تطرقت الميزانية إلى خدمة الدين العام وقدرها 1294 مليون ريال في 2022. ومن البديهي في العلوم المالية، ومن المتفق عليه لدى الباحثين، أن خدمة الديون تشمل فوائد وأصل الدين. في حين استخدمت الميزانية اصطلاح خدمة الدين للدلالة على الفوائد فقط، وهذا خطأ فادح. وتجدر الإشارة إلى أن الميزانية قبل عام 2018 كانت تتطرق إلى "الفوائد على القروض" وليس إلى خدمة الديون. كما أن تقارير صندوق النقد الدولي المتعلقة بهذه الفقرة تتناول الفوائد فقط.

في المؤشر رقم 15 استحدثت الدولة نفقة "مخصص سداد الديون" اعتباراً من 2021. وتعني الأموال الموجهة لسداد جزء من الديون المستقبلية، ولا حكمة من هذا التخصيص.

وفي مؤشر التمويل تذكر الميزانية حجم القروض المتوقع استلامها (رقم 20 ورقم 23) والمتوقع سدادها (رقم 21 ورقم 24). وكلمة المتوقع لا معنى لها لأن جميع الأرقام الواردة في الميزانية تقديرية، أي يُتوقع استلامها فيما يخص الإيرادات ويُتوقع سدادها فيما يخص النفقات، كما من الخطأ القول القروض المتوقع سدادها والصحيح سداد الديون.

كان من الأفضل الاقتصار في باب التمويل على القروض المستلمة الداخلية والخارجية والسحب من الاحتياطي النقدي للبنك المركزي. أما الديون المسددة الداخلية والخارجية فهي أصول الديون وبالتالي يتعين إضافتها إلى مؤشر خدمة الدين العام. وأما صافي الاقتراض فهو حساب يهم الباحثين ولا علاقة له بواضعي الميزانية.

وعلى هذا الأساس فأن خدمة الدين لعام 2022 ليست 1294 مليون ريال كما جاء في الميزانية. بل لابد من إضافة مخصص سداد الديون وكذلك سداد الديون الداخلية والخارجية. عندئذ يصبح مجموع خدمة الدين 4206 مليون ريال. وهذا يعني أن المبالغ السنوية لخدمة الديون تعادل تقريباً جميع الإيرادات النفطية.

أما بخصوص حجم الديون الحكومية فقد ارتفعت من 12.9 مليون ريال في عام 2016 إلى 24.8 مليون ريال في عام 2022. أي من 52.7% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 67.8% منه. في بداية هذه الفترة كانت الديون الخارجية تشكل 60.8% من الديون الحكومية الكلية. ثم أصبحت في نهايتها تعادل 66.6% منها. أما النسبة المتبقية فتمثل الديون الداخلية.

ولكن لا بد من الإشارة إلى نقطة في غاية الأهمية تتعلق بالديون الخارجية للمؤسسات التجارية التابعة للدولة. أنها ديون عامة غير حكومية شهدت ارتفاعاً هائلاً في السنوات القليلة المنصرمة. فقد انتقلت من 8.2 مليار ريال في 2016 إلى 13.5 مليار ريال في 2022 (تقارير صندوق النقد الدولي). ويتعلق الأمر بالدرجة الأولى بديون شركة النفط العمانية وشركة الطيران العماني وشركة الكهرباء القابضة.

وعلى هذا الأساس يصبح مجموع الديون العامة 38.3 مليار ريال في 2022 أي 105% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا المعدل الذي يختلف عن النسبة المذكورة في خطة التوازن المالي مفرط وفق المعايير العالمية والخليجية. وحسب توقعات الصندوق سوف لن يطرأ تغيير مهم على هذه النسبة في العام القادم.

بسبب تفاقم العجز المالي وارتفاع الديون أقرت الدولة برنامجاً لمدة خمس سنوات يهدف إلى إصلاح المالية العامة: خطة التوازن المالي 2020-2024.

خطة التوازن المالي

لتنفيذ الإصلاح المالي وضعت الخطة ثلاثة أهداف:

الهدف الأول: تقليص عجز الميزانية من 15.8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 إلى 8.8% في 2022 وإلى 1.7% في 2024.

الهدف الثاني: خفض الدين العام من 79% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 إلى 86% منه في 2022 وإلى 80% منه في 2024.

الهدف الثالث: زيادة الإيرادات غير النفطية من 28% من الإيرادات الكلية لعام 2020 إلى 36% منها في 2022 ثم إلى 35% منها في 2024.

من الناحية النظرية هنالك ترابط بين هذه الأهداف: يُفترض أن يؤدي خفض الديون إلى تقليص العجز المالي، لأن هبوط خدمة الديون (الفوائد والأصل) يعني انخفاض النفقات وكلما هبطت النفقات تراجع العجز.

كما أن تقليص العجز بزيادة الإيرادات أو تخفيض النفقات أو بهما معا يقود إلى خفض الديون. لأن العجز يُمول بالدرجة الأولى من القروض التي تتحول لاحقاً إلى ديون.

وعلى هذا الأساس، تفضي زيادة الإيرادات غير النفطية إلى تراجع العجز من جهة وإلى خفض الديون من جهة أخرى.

ترى ما هي الأهداف المتحققة؟ وما ثمن ذلك؟

يبين الجدول في المؤشر 17 انخفاض العجز ليصل إلى 1550 مليون ريال في 2022 أي 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يعني أن الخطة حققت أهم أهدافها بتفوق.

لكن هذا النجاح ارتكز على تقليص النفقات الاستثمارية التي انتقلت من 2600 مليون ريال في 2020 إلى 900 مليون ريال في 2022.

بررت الخطة هذا الهبوط بعدم حاجة الدولة إلى المزيد من النفقات الاستثمارية. وهذا موقف خطير للغاية لا يتناسب مع أبسط مبادئ الإدارة الرشيدة للشأن العام. وعلى هذا الأساس فإن سلبيات هذا التقليص تفوق بكثير إيجابيات ذلك النجاح. التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا تقتصر على البنية التحتية بل تشمل كذلك التصدي للمشاكل التي يعاني منها المواطنون وفي مقدمتها نقص التشغيل. عمان في مقدمة بلدان الخليج في استفحال بطالة حملة الشهادات العليا وبطالة الشباب وبطالة النساء.

كما لم يقد تخفيض العجز إلى هبوط الديون بل حدث العكس. فقد ارتفعت فوائد الديون من 800 مليون ريال في 2020 إلى 1294 مليون ريال في 2022. واستحدث باب مخصص سداد الديون. كما ارتفعت أصول القروض الداخلية والخارجية المسددة.

وقادت الخطة إلى التأثير سلبياً على مستوى معيشة المواطنين بسبب زيادة الضغط الضريبي. إذ نلاحظ تصاعد الإيرادات الجارية نتيجة فرض ضريبة القيمة المضافة التي تسهم في ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

فائض مالي فصلي

في أبريل المنصرم نشرت وزارة المالية تقريراً عن الأداء المالي للربع الأول من العام الجاري 2022 مقارنة بالأداء المالي للربع الأول من العام المنصرم. وفق هذا التقرير، ارتفعت الإيرادات العامة خلال هذه الفترة من 1819 مليون ريال إلى 3025 مليون ريال. وازدادت النفقات العامة من 2570 مليون ريال إلى 2668 مليون ريال. وبالتالي انتقلت حالة الميزانية الفصلية من عجز بمبلغ 751 مليون ريال إلى فائض بمبلغ 357 مليون ريال.

نجمت هذه الحالة عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت إلى تصاعد أسعار النفط والغاز اعتباراً من فبراير من العام الجاري. عندئذ ارتفعت الإيرادات العامة ارتفاعاً كبيرًا. صرحت الحكومة بأن هذا الفائض سيستخدم لخفض المديونية ورفع النفقات الاستثمارية.

نلاحظ أن النتائج المالية الإيجابية التي تحققت في الربع الأول من العام الحالي، لم تكن بفعل خطة التوازن المالي بل لسبب خارجي يرتبط بتلك الحرب فقط. ولا يقتصر هذا الأمر على عمان بل يشمل كذلك جميع الدول المصدرة للنفط والغاز خاصة بلدان مجلس التعاون الخليجي.

كما نلاحظ أن مسقط لا تهتم بالإنفاق الاستثماري إلا عندما تتحسن مالية الدولة. وهذه سياسة غير قويمة، لأن الاعتناء بهذا الإنفاق يجب ألا يستند إلى الإمكانات المالية بل إلى الحاجة العامة إذ لابد من الاستثمار حتى في حالة العجز.

ستحقق الميزانية الحالية فائضاً سيسهم في إعادة الروح للمالية المختنقة منذ عدة سنوات لكن ذلك مرهون باستمرار النزاع الروسي الأوكراني الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز. كما يفترض ألا تزداد النفقات العامة، علماً بأن الإدارة الرشيدة للشأن المالي تتطلب الاهتمام بالتوازنات الاقتصادية التي تستوجب تقليص الإنفاق العسكري وزيادة الاعتمادات الاستثمارية.

]]>
5135 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: إيران، أبرز الحاضرين على الساحة الخليجية]]> https://gulfhouse.org/posts/5140/ Sun, 29 May 2022 16:21:18 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5140

(21 – 27 مايو/ أيار 2022)
استكمالًا لجولته الأوروبية، أجرى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مباحثات مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في لندن. وتطرقت المباحثات لقضايا الأمن الإقليمي والعلاقات مع إيران. كما وتم توقيع اتفاقية شراكة استثمارية إستراتيجية بين البلدين لاستثمار ما يصل إلى 10 مليارات جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني خلال 5 سنوات. يشمل الاتفاق قطاعات من بينها التكنولوجيا المالية والأمن الإلكتروني.
من جهة أخرى، وفيما يخصّ المحادثات الإيرانية السعودية، أكد أمير عبد اللهيان، وزير الخارجية الإيراني، أنّ هناك تقدّماً في المحادثات الأخيرة بين بلاده والسعودية، معلناً ترحيبه بعودة العلاقات الثنائية المشتركة إلى وضعها الطبيعي. كما كشف أنه قد يجتمع مع نظيره السعودي، فيصل بن فرحان، في دولة ثالثة قريباً.
ولم تقتصر الحركة الدبلوماسية الإيرانية على المحادثات مع السعودية، أو على الحضور كملف أساسي في جولة أمير قطر الأوروبية، بل امتدت لتشمل دول خليجية أخرى، حيث زار الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي عُمان، في ثاني محطة عربية له بعد قطر منذ توليه مهامه العام الماضي. واستقبل سلطان عمان هيثم بن طارق الرئيس الإيراني، وعقدا جلسة مباحثات رسمية استعرضا خلالها "أوجه التعاون الثنائي القائم بين البلدين في شتى المجالات، وسبل دعم وتعزيز علاقات الصداقة المتينة". وبحسب وكالة الأنباء العمانية دعا رئيسي إلى إنشاء مكتب تمثيل تجاري إيراني في سلطنة عمان يعنى بتزويد المستثمرين ورجال الأعمال في كلا البلدين بكافة المعلومات المتعلقة بالفرص الاستثمارية المتاحة. هذا ووقع الجانبان على 8 مذكرات تفاهم و4 برامج تعاون في عدة قطاعات، من بينها النفط والغاز والنقل.
اقتصاديًا، توقعت البحرين تحقيق انخفاض كبير في العجز بالموازنة العامة للنصف الأول من 2022، بسبب ارتفاع أسعار النفط، وذلك بحسب وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني الشيخ سلمان بن خليفة، الذي كان يتحدث في المنتدى الاقتصادي الدولي في دافوس.
في الكويت، أقرت لجنة الداخلية والدفاع البرلمانية، مشروع قانون في شأن إقامة الوافدين، أجاز الترخيص للوافد بالإقامة العادية مدة لا تتجاوز 5 سنوات، و15 سنة للمستثمرين.
صحيًا، أعلنت " وزارة الصحة ووقاية المجتمع " في الإمارات عن رصد أول حالة لجدري القردة في الدولة. وأوضحت الوزارة في بيان أن الحالة تعود إلى سيدة تبلغ من العمر 29 سنة زائرة للدولة من غرب أفريقيا وتتلقى العناية الطبية اللازمة في الدولة.
أخيرًا، سيقام جسر جوي بين قطر وعدد من دول الخليج للذهاب والعودة خلال 24 ساعة من الدوحة وإليها خلال مونديال قطر 2022. وبحسب التقديرات فمن المتوقع أن يصل نحو 200 ألف مشجع من أنحاء العالم يومياً إلى قطر.

]]>
5140 0 0 0
<![CDATA[المصالحة بين الرياض وطهران: جذور الخلاف متوثبة للتخريب]]> https://gulfhouse.org/posts/5146/ Tue, 31 May 2022 06:07:28 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5146

تقترب بغداد من احتضان الجولة السادسة من المفاوضات الإيرانية السعودية بحضور وزيري الخارجية في البلدين لمناقشة إعادة فتح السفارات والحرب في اليمن. وكانت الجولة الخامسة التي عقدت في بغداد أيضاً ورافقتها أجواء إيجابية ومبادرات عملية لحلحلة بعض القضايا العالقة، من بينها ملف الحجاج الإيرانيين والاتفاق بشأن التوصل إلى هدنة إنسانية في اليمن، والتبادل التجاري بين البلدين إضافة إلى قضايا أخرى لم يعلن عنها.

ولطالما شكلت العلاقات الإيرانية السعودية عنصراً من عناصر التوتر في المنطقة، بالأخص بعد أحداث الربيع العربي عام 2011 وما تلاها من تدهور للأوضاع السياسية والأمنية في أكثر من بلد عربي كسوريا واليمن وليبيا والبحرين. لذلك، تأتي الحوارات الإيرانية السعودية مشحونة برغبة التوصل إلى "سلام دافئ" في المنطقة، فحل الخلافات الإيرانية السعودية وفق وجهة النظر هذه، كفيل بتخليص المنطقة من الحروب بالوكالة خصوصاً تلك التي استعرت في سوريا واليمن والعراق ولبنان. ومن شأن هذا السلام الدافئ أن يؤسس لعلاقات ايجابية تنظر إلى المصالح القومية بمنظور مختلف عما هو عليه الآن.

في الضفة الأخرى يرى البعض إن "التفاؤل الحذر" هو ما يمكن التأسيس عليه في رسم مستقبل تلك الحورات، فأقصى ما يمكن أن تصل إليه نهايات الجولات في بغداد أو في مسقط لن يكون سوى إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 2014 و2017 لا أكثر. في حين أن القضايا الجوهرية التي تؤصل العداء بين البلدين لا تزال غير مطروحة للنقاش بعد. ووفق هذا المنحى، فإن المنطقة لن تصل إلى السلام الدافئ في المنظور القريب والمتوسط. إزاء التفاؤل الحذر فإن فريقا آخر يرى أن ما يجرى حاليا هو بمثابة هدنة سياسية وإعادة تموضع انتظارا لفرص سياسية قادمة بعد استنفاذ الفرص القائمة نصيبها من التحقق والإنجاز. يستند الرأي الأخير إلى تحليل المعطيات الحالية وكيفية استثمارها في الحورات الدائرة بين الرياض وطهران والرهانات التي تتحرك عليها الحوارات، فجولات الحوار الحالية تعتمد على قاعدة أن ما يؤخذ من السياسية من الصعب التنازل عنه، وبالتالي فإن حدود الصراع المستنزفة لكلا البلدين سوف تتراجع إلى الوراء قليلا لكنها ستبقى متحفزة لاقتناص الفرص مجددًا.

يتأكد هذا المنحى في خلال تتبع مكنات الإعلام في إيران والسعودية وتنشيط "مقولات الشيطنة" في كل مناسبة وبلا مناسبة. فإيران - من وجهة نظر الإعلام السعودي - تشكل الخطر الأول على أمن الدول العربية وليس منطقة الخليج فقط، ولدى إيران نوايا توسعية وأمنية مخيفة لا يمكن التعايش معها، خصوصا وأن ضغوط السعودية ودول الخليج في تضمين الإتفاق النووي مسألة الصواريخ البالستية باءت بالفشل، الأمر الذي يعني انكشاف دول الخليج عسكريًا أمام الصواريخ الإيرانية. وإذا ما أضيف إلى ذلك ما تعتبره السعودية "أذرعًا إيرانية" في دول الطوق السعودي، فلا يبدو أن السعودية، مهما أبدت من خطابات تحمل نية التقارب مع ايران وتوصيفات إيجابية، لا يبدو أنها توصيفات واقعية، أو إنها تدلل على تغير في بنية التصور والفهم السعودي للخطر الإيراني. في الجانب الآخر فإن الجانب السعودي لا يزال ينتظر ثمار بعض السياسيات والرهانات التي يرى إنها ستضعف الموقف الإيراني وتجبره على التراجع وتقديم التنازلات وعلى رأس ذلك الضرر الاقتصادي الذي يلحق بإيران نتيجة العقوبات وتأجيل التوصل إلى الإتفاق النووي. وهو ما يمكن ترجمته في الرهان على انفجار الوضع الإقتصادي الداخلي في إيران وارتفاع حدة العجز والتضخم في الاقتصاد الايراني ستدفع بإيران إلى تغيير بعض سياساتها في المنطقة، وصولاً إلى أن ترخي من قبضتها السياسية. بل أكثر من ذلك، لا يبدو غريبًا دخول بعض الأطراف الممولة سعوديًا على خط مسألة الأقليات في ايران بالأخص في الأهواز ودعم الحركات الانفصالية في بلوشستان أو بعض الذئاب المنفردة من التنظيمات التكفيرية بهدف إشار إيران بقوة ونفوذ الجانب السعودي.

إن الذي يدفع بالجانب السعودي إلى الاستدارة والرغبة بالعودة إلى مربع الخلاف السياسي قبل 2017 هو المتغيرات الجيوسياسية التي طالت الأمن الاقتصادي السعودي عبر استهداف حقول النفط الكبرى بمسيرات يمنية كلفت الاقتصاد السعودي الكثير، هذه المتغيرات طالت أيضاً الأمن القومي من خلال تراخي الولايات المتحدة في تقديم الحماية المطلوبة للسعودية وعدم الدفاع عنها وفق الاتفاقيات الامنية الموقعة بين الولايات المتحدة والسعودية. أما الجانب الإيراني فالذي يحركه في الأساس هو العنصر الاقتصادي بدرجة أكبر من أي عوامل أخرى، وهو يبحث لنفسه عن مخارج اقتصادية على غرار تلك التي نسجها مع الإمارات ودول آسيا الوسطى.

ومن ناحية تقويمية فإن عوامل القوة التي يتكئ عليها الإيراني في استمرار الحوار ووضع نهايات ايجابية له، تبدو أقوى من تلك الرهانات التي تحرك الجانب السعودي في استمرار قطع العلاقات والاستمرار في الاستنزاف العسكري والاقتصادي في اليمن وغيرها من الدول التي تتنافس فيها مع إيران أو تخوض حروب بالوكالة فيها، وهو المأزق الإيراني نفسه وإن بدرجة أقل.

ما من شك أن منطقة الخليج بحاجة إلى "سلام دافئ مستديم" وأن المنطقة تستحق أنظمة وطنية تحقق العدالة السياسية المؤجلة تحت ذريعة حماية المصالح القومية والأمن القومي. وما من شك أن هذه اللحظة الزمنية تقف دونها عوامل كبح عديدة على رأسها المصالح الدولية المتشابكة مع المصالح القومية. وبالتالي فإن التفاؤل "الحذر" سيبقى هو التفسير الأقرب لواقع الحوارات السعودية الإيرانية وهو ما يكفل حاليا عودة الترسانة العسكرية إلى ثكناتها وخروج السيولة الاقتصادية إلى مصارفها الطبيعية، أما الجذور السياسية في الخلاف فستبقى متوثبة ومستعدة للتخريب وقت ما سنحت الفرص لذلك.

]]>
5146 0 0 0
<![CDATA[السياسة الخارجية في إيران: من تصدير الثورة إلى استثمار الحالة الشيعية]]> https://gulfhouse.org/posts/5148/ Thu, 02 Jun 2022 05:41:43 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5148

مرت السياسة الخارجية الإيرانية بعد الثورة الإسلامية عام 1979 بالعديد من التغييرات، ولعبت العوامل الداخلية والخارجية بجانب العوامل الاقتصادية والثقافية في إيران دوراً مفصلياً في تطور سياسات الدولة. قبل انتصار الثورة الإسلامية، خاضت الامبراطورية الإيرانية مسارًا للاستقلال والسيادة خلال الحرب العالمية الأولى والثورة الروسية عام 1917. وبعد وصول الشاه محمد رضا بهلوي إلى السلطة، نظرت إيران إلى الاتحاد السوفيتي باعتباره التهديد الأهم ما جعلها تفضل الكتلة الغربية، ويظهر ذلك بوضوح في السياسية الخارجية الإيرانية حينها وفي سياسات التغريب الداخلية التي اعتمدها الشاه محمد رضا بهلوي.

بعد الاطاحة بالشاه الموالي للغرب، الذي كان ينظر إليه على أنه الجندي المخلص للولايات المتحدة في المنطقة، ذهب الثوار الإيرانيون إلى مسار مختلف لسياساتهم الخارجية، وهو تطبيق سياسات ترفض كلا من الشيوعية والرأسمالية على حد سواء، بالاضافة إلى مبدأ تصدير الثورة.

منذ انتصار الثورة وتولي آية الله روح الله الخميني السلطة وتأسيسه لحكومة إسلامية واعتماد مبدأ "ولاية الفقيه"، وصولاً لتولي آية الله علي خامنئي السلطة منذ ما يزيد عن الثلاثين عامًا، حتى الآن، تطورت السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية، رغم النظرة الضيقة لتحليلها في كثير من الأحيان.

لا شرقية ولا غربية

أحدثت الثورة الإسلامية في إيران تغييرًا جذريًا في جميع المجالات، وأسس الزعيم الجديد للجمهورية، آية الله الخميني، النظام الجديد للسياسة الخارجية الإيرانية وهوية الثورة على شعار واضح ومحدد "لا شرقية ولا غربية، فقط الجمهورية الإسلامية".

في الأيام الأولى بعد انتصار الثورة، كان تفسير هذا الشعار يحمل معنى واحداً تقريباً، وهو عدم السماح للقوى الأجنبية بالتدخل في الشؤون الداخلية لإيران، بالإضافة إلى اعتماد الجمهورية الإسلامية سياسة الحياد في تعاملها مع العالم العربي والغربي، لكن ما تم بعد ذلك، ذهب بالسياسة الخارجية الإيرانية إلى حد التطرف في بعض الأحيان.

كان اقتحام مجموعة من الطلاب الإيرانيين المؤيدين للخميني للسفارة الأمريكية بالعاصمة طهران، واحتجاز موظفي السفارة لمدة 444 يوماً، تداعيات خطيرة، يقول الكاتب الإيراني، عماد الدين باقي، في كتابه عن تاريخ الثورة الإسلامية "لم يكن الخميني ينوي مواجهة الولايات المتحدة في ذلك الوقت، بالطريقة التي أدت بها أزمة اقتحام السفارة الأمريكية"، لكن ذلك ما حدث فعلاً.

قبل عودة الخميني إلى إيران، وفي أثناء تواجده من منفاه في فرنسا، التقى الخميني العديد من المسؤولين الأمريكيين، وتوصل -بحسب تسريبات موثقة - إلى اتفاقات عديدة معهم، كما تحصل على ضمانات أمريكية بعدم دعم أي محاولة للانقلاب على ثورته أو مساعدة الشاه، وهو ما يثبت ما ذهب إليه عماد الدين باقي، فيما يخص عدم رغبة الخميني لمواجهة الولايات المتحدة. بعد وصول الثوار إلى الحكم، تواجد عدد من اليساريين بينهم كما كان بعض رجال الدين من أصحاب الميل اليساري أيضاً بجوار آية الله الخميني. اكتشف الأخير حينها قوة وتأثير اليسارين والماركسيين على الشعب الإيراني في ذلك الوقت. ولذلك، ذهب العديد من المحللين الإيرانيين إلى أن اقتحام السفارة الأمريكية وأزمة احتجاز الرهائن تمت بمباركة الخميني لانتزاع السيطرة من اليساريين، ويبرهنون على ذلك، برفض الخميني ورفاقه مطالب الحكومة المؤقتة حينها بإطلاق سراح الأمريكيين وانهاء الأزمة تجنباً لتداعياتها السلبية.

تصدير الثورة: سياسة أكثر عدوانية

دفعت تطورات أزمة السفارة الأمريكية وتقديم الجمهورية الإسلامية الجديدة في إيران باعتبارها دولة متطرفة، مسار السياسة الخارجية لتصبح أيديولوجية بشكل عدواني، فتحولت السياسية الخارجية الإيرانية حينها إلى مواجهة الولايات المتحدة والغرب. بمرور الوقت، وبناء على آراء الخميني، تبني القادة الإيرانيون الثوريون، مبدأ تصدير الثورة كجزء من السياسة الخارجية لإيران، وكان دعم الجماعات الإسلامية والحركات الثورية في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية، على رأس جدول أعمال الخارجية الإيرانية. وأصبح تصدير الثورة أولوية مهمة للسياسة الخارجية الإيرانية.

بعد الحرب العراقية الإيرانية، تطور مبدأ تصدير الثورة. حينها، أدركت الحكومة الإيرانية إن كلفة تصدير الثورة الإسلامية مرتفعة للغاية، ما دفع المسؤولين الإيرانيين إلى التفكير والنظر إلى أن مبدأ تصدير الثورة جعل منها دولة سيئة السمعة ومعزولة، إقليمياً وعالمياً. أدرك آية الله الخميني أن السياسية الخارجية القائمة كلفت بلاده الكثير، ولجأ ببراغماتية إلى إعلان القبول بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 598 لوقف إطلاق النار بين البلدين، ووصف هذا القبول بأنه يشبه شرب "كأس من السم". هذا الكأس كان بداية تحول فارق في السياسية الخارجية لإيران.

ما بين خامنئي ورفسنجاني

بعد وفاة الخميني عام 1989، وتولى آية الله علي خامنئي منصب الولي الفقيه ووصول الشيخ هاشمي رفسنجاني إلى منصب الرئيس، أصبحت العلاقة بين الرجلين، الأقوى في إيران، أهم أداة في تشكيل مسار الجمهورية الإسلامية وفي تحديد الأطر العامة للسياسة الخارجية للبلاد. بمرور الوقت، تحول هاشمي رفسنجاني، رفيق الخميني في ثورته وأحد أنصار السياسة الخارجية المتطرفة، إلى المعسكر الأكثر اعتدالاً، خاصة بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية وحاجة البلاد إلى إعادة الإعمار وتعزيز اقتصادها المتهالك. أسس رفسنجاني سياسة خارجية قوامها المصالحة والتسامح وإقامة علاقات مع الغرب وبالتحديد الولايات المتحدة، بما يضمن استقرار الجمهورية الإسلامية.

ورغم خطابات خامنئي المناهضة للغرب والولايات المتحدة، وافق خامنئي على رؤية رفسنجاني للسياسة الخارجية، ومنح عقد نفط قيمته مليارات الدولارات لشركة امريكية في عهد بيل كلينتون، كان هذا هو أكبر عقد نفطي إيراني في ذلك الوقت، واستخدم رفسنجاني العقد لتمهيد الطريق للمصالحة مع واشنطن. لم تفهم الولايات المتحدة حينها، رسالة رفسنجاني، التي كانت تفيد بتحول كبير في السياسة الخارجية الإيرانية، ورفضت إدارة كلينتون قبول العرض النفطي، ما أدى إلى مهاجمة خامنئي لرفسنجاني وفكرته في تحول السياسة الخارجية إلى خيار الانفتاح مع الغرب.

ومع بدء عهد محمد خاتمي عام 1997 اتبع خاتمي سياسة خارجية أكثر تصالحاً وانفتاحًا، ليس مع الغرب فقط، ولكن مع جيرانه العرب أيضاً، قبالة ذلك، كانت أفكار الخميني وشعاراته ما تزال مسيطرة على صانعي السياسة الخارجية، ما تسبب في جدل داخلي عميق وانتقاد جهود خاتمي وسياساته، لكن ذلك لم يمنع من تحقيق العديد من الانجازات مثل وقف تخصيب اليورانيوم بين عامي 2003 و 2005.

المرونة البطولية

في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد، مرّت السياسة الخارجية الإيرانية بواحدة من أصعب فتراتها، اتخذ الرئيس نهجًا عدائيًا في التعامل مع العالم الخارجي، ما أدى إلى فرض أقسى العقوبات الاقتصادية على البلاد. فرض العقوبات كان نقطة تحول أخرى في السياسة الخارجية الإيرانية وصولأ إلى عهد الرئيس حسن روحاني المعتدل إلى الحكم فى عام 2013. مرت الجمهورية الإسلامية قبل عام 2013، بالكثير من المخاوف والتهديدات خاصة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وقيام الولايات المتحدة للإطاحة بنظام طالبان في أفغانستان وحرب العراق، حينها شعر قادة الجمهورية الإسلامية أن المرونة والبراغماتية في التعامل مع العالم الغربي هو الخيار المناسب لتجنب الكثير من المتاعب. كان من الضروري في ذلك التوقيت إحداث تغيير استراتيجي للسياسة الخارجية الإيرانية للتعامل مع الولايات المتحدة وضبط إيقاع الصراع في المنطقة.

في عام 2015، وافق آية الله خامنئي على المفاوضات النووية المباشرة بين واشنطن وطهران، هذا الموقف ساهم في الوصول إلى الاتفاق النووي وفي موافقة البرلمان الإيراني عليه، خامنئي وصف الموافقة على الإتفاق بين بلاده والولايات المتحدة بأنها مرونة بطولية، تشبه تلك التي اتخذها الخميني بالموافقة على وقف إطلاق النار بين العراق وإيران.

بعد موافقة خامنئي على التفاوض مع الولايات المتحدة والقوى الغربية يمكن القول بأن السياسة الخارجية الإيرانية بدأت في تغيير اتجاهاتها بشكل جدي.

التشيع في السياسة الخارجية الإيرانية

في خضم الحديث عن تطور السياسة الخارجية في إيران، لا يمكن اغفال تأثير الحالة "الشيعية" في سياسات طهران الخارجية، لطالما كانت إيران "الشيعية" في صراع مع العالم السني. وعليه، هي حالة تاريخية قبل الثورة. لطالما كانت إيران فترة حكم الصفويين ترى في الامبراطورية العثمانية السنية تهديداً وجودياً لها، كانت أهم الحلول أمام الصفويين لمواجهة هذا التهديد هو اللجوء إلى تعزيز الحالة الشيعية وخلق خلافات أيديولوجية دينية مع الإمبراطورية السنية العثمانية.

نتيجة لذلك، وبعد أن استعان إسماعيل الصفوي بعلماء شيعة من جبل عامل فى لبنان لنشر التشيع فى بلاد فارس، أصبح هؤلاء العلماء ومن بعدهم رجال الدين الشيعة الإيرانيون قوة مهيمنة سواء في السياسة الداخلية أو الخارجية لإيران.

على سبيل المثال، كانت أكبر انتفاضة داخلية لمواجهة سياسة ناصر الدين قاجار التابعة للغرب، هي ثورة التبغ، التي قادها رجال الدين الشيعة بناء على فتوى من آية الله الشيرازي بحظر زراعة التبغ عام 1890 ضد منح امتياز بيعه لشركة تالبوت الانجليزية لمدة 50 عامًا. وما تلا ذلك في الثورة الدستورية والتواجد القوي لرجال الدين الشيعة. لكن كانت نقطة التحول في النفوذ الشيعي في السياسة الإيرانية خلال الثورة الإسلامية عام 1979، منذ ذلك الحين وحتى اليوم، بذلت الجمهورية الإسلامية قصارى جهدها لقيادة الشيعة في العالم الإسلامي، ونجحت بالطبع في بعض البلدان مثل لبنان والعراق من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي للجماعات الشيعية التي في بعض الأحيان تكون أقلية في بلادها. وكانت النتيجة الأبرز لاتباع هذه السياسة هو تأسيس حزب الله اللبناني في الثمانينات والذي أصبح فيما بعد قوة أساسية في الحياة السياسية اللبنانية.

منذ الحرب العراقية الإيرانية، تستخدم إيران التشيع في سياستها الخارجية بشكل مكثف لخلق مؤيدين ووكلاء لها في بلدان المنطقة، ويستخدم قادة إيران مبررات مثل ضمان العمق الاستراتيجي والحفاظ على الأمن القومي لتبرير دعمهم للجماعات الشيعية في لبنان والعراق وسوريا واليمن، ولا يمكن انكار أن استخدام إيران للقوة الناعمة للتشيع في السياسة الخارجية، خلق لها ثقلا كبيرًا في المنطقة. في ذات الوقت، كان هذا الخيار سلاحاً ذو حدين، فيما كسبت طهران الوكلاء في العديد من البلدان، وجدت نفسها أيضاً أمام صراعات ومواجهات عدة مع دول الخليج ودول الغرب التي اعتبرت سياسات طهران تهديداً جدياً ومحاولة توسيع نفوذ لا يمكن السكوت عنها.

]]>
5148 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: لافروف يجوب دول الخليج وبايدن على طريق المصالحة مع السعودية]]> https://gulfhouse.org/posts/5162/ Mon, 06 Jun 2022 05:49:33 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5162

(29 أيار/ مايو – 3 حزيران/ يونيو 2022)

لأول مرة منذ دخوله البيت الأبيض، ورغم تعهده بجعل السعودية دولة "منبوذة"، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" وشبكة "سي إن إن" أن الرئيس الأمريكي جو بايدن سيزور السعودية بحلول نهاية شهر يونيو/ حزيران حيث سيلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في خطوة تمثّل تراجعًا عن مواقفه السابقة. وبحسب المصادر يريد بايدن إعادة بناء العلاقات مع المملكة في وقتٍ يسعى إلى خفض أسعار المحروقات في بلاده، وعزل روسيا على الساحة الدولية، كذلك إيجاد حل لإنهاء الحرب في اليمن.

أتت هذه التسريبات بعد ساعات على إعلان تحالف أوبك+ عن زيادة الإنتاج بأكثر من المتوقع، لتكون الزيادة بمقدار 648 ألف برميل يوميا في يوليو/تموز المقبل ومثلها في أغسطس/آب.  وهي خطوة وصفت بـ"الرمزية" من جانب السعودية أكثر منها مؤثرة بالفعل في السوق.

في مقابل هذا التطور، وبالتزامن مع توصل بلدان الاتحاد الأوروبي إلى صيغة توافقية لفرض حظر جزئي على النفط الروسي سارع وزير الخارجية الروسي سيرغيه لافروف إلى زيارة الخليج، بدأها في البحرين والتقى خلالها الملك البحريني وولي عهده، ثم توجه إلى السعودية حيث التقى وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لبحث أمن الطاقة والأمن الغذائي وجملة من القضايا المشتركة.

في سياق آخر، وقّعت الإمارات وإسرائيل في دبي الثلاثاء اتفاق تجارة حرة هو الأول من نوعه مع دولة عربية، وبموجبه سيجري استثناء 96 بالمئة من جميع السلع من الرسوم الجمركية، فورًا أو تدريجيًا. هذا ويزور وفد إسرائيلي البحرين لمناقشة العلاقات الثنائية، الأربعاء المقبل، سيجري خلاله سلسلة من الاجتماعات الرسمية مع وزير الخارجية البحريني.

فيما يخص الملف الأفغاني، حذر وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الدول الغربية من خطورة استمرار مقاطعة أفغانستان، معتبرًا أن ذلك سيؤدي إلى سقوطها "في الفوضى والتطرف"، وذلك في حوار أجراه مع صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.

أما فيما يخص الملف اليمني، أعرب كل من الرئيس الأمريكي جو بايدن والمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ والاتحاد الأوروبي عن امتنانهم وتقديرهم للجهود والمساعي التي بذلتها سلطنة عُمان والسعودية ومصر والأردن ومجلس الأمن الدولي لدعم الهُدنة باليمن.

في الكويت، أفادت صحيفة القبس الكويتية، أن "محكمة الجنايات قررت تأجيل محاكمة المتهمين في قضية خلية تمويل حزب الله إلى جلسة 21 حُزيران للتصوير وفض الاحراز، كما رفضت المحكمة طلبات رفع منع السفر عن المتهمين" .

أخيرًا، إستدعت وزارة الخارجية الكويتية، الخميس، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأميركية بالإنابة السيد جيم هوليستايدر، وذلك على خلفية نشر السفارة في حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي تغريدات تدعم المثلية، وهو ما يتنافى مع  "القوانين والنظم السارية في دولة الكويت"، بحسب بيان الخارجية.

]]>
5162 0 0 0
<![CDATA[رهانات التطبيع ومآلاته في الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/5166/ Wed, 08 Jun 2022 08:11:22 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5166

لم يكن تطبيع العلاقات بين بعض دول الخليج وإسرائيل أمراً مفاجئاً، كان لهذا التطبيع بوادر واضحة منذ سنوات. ورغم وجود الرغبة لدى الحكومات، لم يكن متوقعًا أنها ستقدم على خطوة كهذه بلا مبررات كافية، خصوصاً أنها ستجعلها في مواجهة مباشرة مع شعوبها الرافضة للتطبيع في غالبيتها. وبدون الإسهاب في عرض تاريخ تجارب التطبيع العربي، إلا أن أكثرها كانت لأسباب ظاهرية أو منفعة واضحة ومباشرة على الأقل، وهذا ليس تبرير بل توصيف لها، مثل استعادة مصر والأردن لأراضيهم المحتلة وإيقاف حالة الحرب الدائمة، أو سعي المغرب لإثبات سيادته على الصحراء الغربية وكسب الاعتراف الدولي، أو محاولة السودان شطب اسمه من قائمة الدول الداعمة للإرهاب.

وبعيداً عن الاختلاف أو الاتفاق مع مواقف هذه الدول إلا أنه يمكن فهم الدوافع التي أدت بها للتطبيع. في المقابل، ليست دول الخليج من دول الطوق، ولم تكن في حرب مباشرة مع إسرائيل لتعلن السلام معها، وهي دول تتمتع بعلاقات جيدة مع الغرب، وفي أوضاع سياسية واقتصادية مستقرة مقارنة ببقية الدول العربية؛ مما يجعلها غير مضطرة لتوقيع هذه الاتفاقيات. إذا هي مسألة اختيارية لا اضطرارية، وبمنطق المصلحة لا الضرورة.

تركز هذه المقالة على تحليل رهانات التطبيع ومآلاته في المنطقة، وتعرض الدوافع والمكاسب والخسائر المتوقعة من عمليات التطبيع في الخليج. وهي لا تعبر عن الموقف الأخلاقي للكاتب من القضية الفلسطينية وإنما تقدم تحليلاً واقعيا للأحداث لا أكثر.

في 15 سبتمبر/آيلول 2020 وقعت كل من الإمارات والبحرين بوساطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اتفاقية تطبيع كاملة مع إسرائيل تحت مسمى "الإتفاق الإبراهيمي". وهذه لم تكن المرة الأولى التي يتم فيها التطبيع - بدرجات متفاوتة - بين بعض دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل، حيث كانت قطر وسلطنة عمان أول من أقام علاقات تجارية مع إسرائيل منتصف التسعينيات مع زيارات رسمية ولقاءات متبادلة.

السعودية أيضاً لم تستبعد خيار التطبيع مع إسرائيل من الطاولة، فهو كان أساس العرض المقدم من قبلها في مبادرة السلام العربية. الفارق أن المقترح السعودي كان يعبر عن تطبيع مشروط مبني على منطق تفاوضي؛ بمعنى تقديم تنازلات متمثلة في التطبيع لكنها مرهونة بوقف الاستيطان والعودة لحدود 1967 وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وكان ذلك المقترح دون الخروج عن الإجماع العربي وبتأييد من جامعة الدول العربية.

كان التعامل قائما على منطق العصا من خلال عدم الاعتراف إسرائيل واشعارها بأنها كيان "غير طبيعي" من جهة، وتقديم الجزرة عبر إقامة علاقات وإعلان السلام والتطبيع في مقابل الشروط السابق ذكرها، من جهة أخرى. اليوم، ُمنحت إسرائيل الجزرة دون مقابل، فالتطبيع في الحالة الخليجية لا يقتصر على الصعيد السياسي والدبلوماسي - مثل مصر والأردن – بل يُراد له أن يكون على مختلف المستويات عبر تعزيز التبادل التجاري والثقافي والتعاون الأمني والعسكري بل والتحالف في مواجهة قوى إقليمية أخرى مثل إيران. ورغم فشل رهانات مبادرة السلام العربية إلا أن التجربة الحالية كذلك لديها رهاناتها المُعلنة مثل ايقاف عمليات التوسع في الضفة الغربية، ولكن من الواضح أن لا نية لإسرائيل في الاستجابة لأي مطلب، فقد حصلت على كل ما تريد مقدما.

من الواضح أن ما قدمته كل من الإمارات والبحرين من رهانات بأن تطبيع العلاقات مع تل أبيب سيدفع الأخيرة إلى تحسين سلوكها لا تقوم على أرضية صلبة، تخالف الأحداث في الواقع هذه الرهانات، وهو ما لا يخفى على صناع القرار في الدولتين. إذاً، ما الذي قد يدفعهم إلى التطبيع؟ الأسباب المبطنة، غير المعلنة، هي الأقرب للفهم والواقع، منها، شعور هذه الدول بالخطر نتيجة انسحاب الولايات المتحدة تدريجياً من المنطقة، كذلك تعاظم النفوذ الإيراني والتركي في منطقة الشرق الأوسط وتراجع القوى العربية التقليدية مثل مصر والعراق وسوريا، وفي ذات الوقت، يجب إلى الإشارة إلى الشعور بالتهديد من حركات الإسلام السياسي واحتمالية عودة موجات الربيع العربي إلى المنطقة.

كل هذه المتغيرات تُشعر بعض دول الخليج أنها في حاجة لتأسيس حلف بديل وعلاقات مع إسرائيل باعتبار أن لديها يد عليا وتفوقاً عسكرياً وأمنياً وتقنياً ومخابراتياً لحفظ توازنات القوى في المنطقة، ولكسب تأييد القوى الغربية من خلال استخدام اللوبيات "جماعات الضغط" الإسرائيلية في الخارج.

بدرجة أقل، تستخدم دول الخليج ملف التطبيع كمانع عن إنجاز أي تطور ديمقراطي بالاعتماد على قاعدة أن أي تحول ديمقراطي في الخليج يعني بالضرورة التراجع عن التطبيع بل ومعاداته كما هو الحال في الكويت. ولذلك، تستخدم هذه الدول التطبيع كورقة ضغط على الحلفاء الغربيين كمبرر لسياساتهم الداخلية.

وعليه، يلبي التطبيع المخاوف الخليجية من الفراغ السياسي في المنطقة ويؤمن هذه الدول من خلال تشكيل تحالف استراتيجي بديل، يبرر كذلك كثير من سياساتها الداخلية ويقلل من ابتزاز وضغط الحلفاء الغربيين عليها.

يبدو فشل كل مشاريع التعاون والعمل العربي المشترك مثل جامعة الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي كسبب من أسباب التوجه للتطبيع. لم تفشل هذه المشاريع في تحقيق أهدافها فقط بل إن نسبة كبيرة من الدول تعيش حالة من العداء والقطيعة. يشمل هذا عجز دول الخليج – ككتلة - عن تشكيل علاقات صحية ومتكافئة مع دول مؤثرة مثل تركيا وإيران.

من الملاحظ أن تحسين العلاقات بين الدول الخليجية والعربية والإقليمية هو في الغالب يقوم على تصور مزاجي غير مستدام. هذا الجو الضبابي يجعل الرهان على إقامة علاقات مع إسرائيل خياراً معقولاً لهذه الدول حتى مع كونه لن يحل أياً من المشاكل السابقة والمشاريع المتضاربة بل قد يؤزمها أكثر. السماح لإسرائيل بالتواجد أمنياً وعسكرياً في الخليج لا يجعل دول الخليج أكثر أمناً بل يجعل إيران تعيش حالة من الشعور بالخطر والتهديد المباشر ما قد يدفعها بالمقابل لاتخاذ خطوات أكثر حدةً تجاه دول الخليج. وفي المقابل، تمثل التدخلات الإيرانية في المنطقة وانتهاكها لسيادة الدول الأخرى عاملاً محفزاً لتحالف هذه الدول مع عدو إيران (إسرائيل) أملاً في تحقيق التوازن.

تسعى إسرائيل لتحقيق التفوق على كل دول المنطقة وليس من مصلحتها أن تحصل أي دولة على أسلحة أو تقنيات أكثر تقدما منها أو مساوية لها حتى إن كانت حليفة لها أو مطبعة معها. الشواهد عدة،  منها طريقة ضبط علاقاتها مع مصر والأردن بعد التطبيع وعرقلتها لبعض صفقات الطائرات العسكرية التي كانت تسعى الإمارات والمغرب للحصول عليها من الولايات المتحدة. ورغم تحفظات إسرائيل المتعلقة بالتفوق العسكري في منطقة الشرق الأوسط، إلا أنها تستخدم هذه الورقة كوسيلة لإقناع بعض الدول بالتطبيع فيما يعرف بـ "الدبلوماسية السيبرانية"، أي تحقيق الأهداف السياسية والدبلوماسية من خلال توفير بعض الخدمات التقنية السيبرانية في القطاعات الأمنية للدول الأخرى. مثال ذلك، تقديم برامج للتجسس ومراقبة شخصيات من دول أخرى والمعارضين السياسيين، كذلك توفير أنظمة أمن وحماية تم بيعها لمعظم دول الخليج تقريبا مثل برنامج بيجاسوس. تُشعر عمليات البيع لهذه التقنيات دول الخليج التي لم تطبع بالخطر خصوصاً مع احتمال أن تستخدم الدول الخليجية المطبعة هذه التقنيات ضدها، وهو ما يجعلها العواصم الخليجية في سباق للتطبيع وفي تعميق علاقاتها الاستراتيجية مع إسرائيل.

من جانب آخر، تواجه الدول المطبعة أزمات داخلية مع شعوبها التي تطرح أسئلة محورية حول شرعية أنظمة الحكم وعن خلفية اتجاهها نحو التطبيع. خصوصاً وأن القضية الفلسطينية لها قدسيتها لدى الشعوب لارتباطها بالمقدسات الإسلامية في القدس، ولكونها أيضاً، قضية ظلت تمثل حالة من الإجماع في الُمخيلة العربية لعقود طويلة، غني عن البيان أن أي خرق لهذه المسلمات في الذهنية الخليجية يمثل نوعاً من الخيانة - على الأقل - بالنسبة لشريحة واسعة من المجتمع.

يجدر الإشارة إلى أن خطورة التطبيع، في الفهم المجتمعي ومدى تقبله خاصة، أنه يأتي بالتوازي مع تراجع دول الخليج عن دولة الرعاية الاجتماعية الخالية من الضرائب وفق سردية ملخصها أن الشيوخ – الحكام - سيوفرون مجانية التعليم والصحة ودعم الحصول على سكن وفرص وظيفية في الحكومة وسيحافظون على الهويتين والثقافتين العربية والإسلامية في مقابل تفردهم بالحكم وإدارة الشأن العام. كانت هذه العلاقة الضمنية بمثابة العقد الاجتماعي في دول الخليج. الجديد هو أن هذه الدول بدأت في فرض الضرائب ومن المرجح التوجه نحو فرض ضريبة الدخل بالتزامن مع بدء الحكومات رفع الدعم عن الوقود والكهرباء والمياه بنسب متفاوتة. تزامن التطبيع مع تغيير طبيعة العقد الاجتماعي يمثل تهديداً لاستقرار هذه الدول داخلياً. لذلك، يبدو أن ثمن المكاسب المتوقعة من التطبيع أكبر مما يبدو وأن معالجتها أصعب.

وما بين سلة الحوافز والمكاسب المتوقعة والتحديات الماثلة أمام دول الخليج من المؤمل أن تكشف الأشهر والسنوات القليلة المقبلة تفاصيل المشهد بشكل أوضح وما إذا كان تطبيع علاقات البحرين والإمارات مع إسرائيل هو نهاية قطار التطبيع أم أنه البداية فقط./

]]>
5166 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: حراك إسرائيلي سعودي خلف الكواليس]]> https://gulfhouse.org/posts/5173/ Mon, 13 Jun 2022 06:10:30 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5173

(4- 10 يونيو/حزيران 2022)

"حراك خلف الكواليس"، بهذا التعبير وصفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، النشاطات المتزايدة بين دبلوماسيين ورجال أعمال سعوديين وإسرائيليين، التي قد تعجل من توقيع"اتفاق قريب". وذكرت الصحيفة في تقرير، أن "إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، تتوسط بنشاط بين الجانبين بهدف إعلان خطوات ثنائية يمكن أن تسهل التطبيع في مرحلة لاحقة"، موضحة أن "السعودية دخلت في محادثات جادة مع إسرائيل لبناء علاقات تجارية والوصول إلى اتفاقيات أمنية جديدة، انطلاقا من شعور لدى حكام السعودية بوجود تحول وسط الرأي العام لصالح إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل". كما أن "إدارة بايدن ترغب بضم السعودية إلى المغرب والإمارات والبحرين للتوقيع على "اتفاقية أبراهام"، حيث يلعب ولي عهد السعودية دورًا محوريًا، إذ تربطه بالفعل علاقات اقتصادية مع الإسرائيليين تتمثل في استثمار عشرات الملايين من الدولارات في شركتين ناشئتين"، بحسب الصحيفة.
في سياق آخر، وبعد تسريبات الأسبوع الماضي عن نية الرئيس الأمريكي جو بايدن السفر إلى الرياض، وقع مشرعون ديمقراطيون في مجلس النواب على رسالة تحث الرئيس بايدن على اتباع نهج أكثر حذرًا تجاه السعودية وتحذير المملكة من السعي لمزيد من التعاون الاستراتيجي مع الصين بشأن الصواريخ الباليستية. وجاء في الرسالة أن "التقارير العامة تشير إلى أن السعودية تسعى إلى تعاون استراتيجي أكبر مع الصين، بما في ذلك الاستحواذ على مزيد من الصواريخ الباليستية. نحثكم على توضيح أن الشراكة مع الصين بطرق تقوض مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة سيكون لها تأثير سلبي دائم على العلاقات الأمريكية السعودية."
ومن جانب أخر، تبحث الكويت أيضاً عن تطوير الشراكة الاستراتيجية مع الصين، فعقدت وزارة الخارجية الكويتية، الخميس، الجولة الثانية لآلية التعاون مع نظيرتها الصينية، والتي بحثت تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين. وتناول الاجتماع تطوير العلاقات في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة، فضلاً عن سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة.
في الإمارات، وفي زيارة هي الثانية له منذ تطبيع العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، رئيس الدولة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لإجراء بعض المحادثات. ولم يكن هناك إعلان مسبق عن الزيارة التي وصفها مكتب بينيت بأنها "زيارة خاطفة" من تطرق الطرفان فيها إلى مختلف القضايا الإقليمية.
بحرينيًا، قدم السيد وحيد مبارك سيار، سفير مملكة البحرين المُعيَّن لدى الجمهورية العربية السورية، نسخة من أوراق اعتماده إلى الدكتور فيصل المقداد، وزير الخارجية والمغتربين السوري، وذلك بمقر الوزارة. وخلال اللقاء؛ رحب وزير الخارجية السوري بالسفير، معربًا عن اعتزازه بالعلاقات الأخوية التاريخية الوطيدة بين البلدين، ومتمنيًا له التوفيق في مهامه الدبلوماسية.
اقتصاديًا، وقعت كل من الإمارات ومصر والأردن، شراكة صناعية تكاملية، بحوالي 10 مليارات دولار للاستثمار في مشروعات مع تنمية اقتصادية مستدامة في خمسة مجالات صناعية تشمل: الزراعة والأغذية والأسمدة، والأدوية، والمنسوجات، والمعادن، والبتروكيماويات. ومن المتوقع أن تستفيد الشراكة من مجالات التكامل بين الدول الثلاث، بما في ذلك العمالة الماهرة والمواد الأولية والموقع الجغرافي الاستراتيجي والبنية التحتية المتقدمة.
عمانيًا، نفت سلطنة عمان ما نشرته وسائل إعلام إيرانية، بشأن الاتفاق على تقسيم حصص حقل هنغام للغاز، وحصول طهران على النصيب الأكبر فيه، موضحة أن المناقشات السابقة حول تطويره لم تتوصل إلى اتفاق.
فيما يخص التحضيرات لكأس العالم 2022 المقام في قطر، سيسمح للإسرائيليين بالحضور إلى قطر، وبحسب وكالة "رويترز"، فتمّ التوصّل إلى هذا الاتفاق بعد أشهر من المحادثات مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، عن طريق وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد ووزير الحرب بيني غانتس ووزير الرياضة تشيلي تروبر. من جانب آخر، ولأول مرة، سيعتمد "روبوت رجل الخط" كجزء من الطاقم التحكيمي في مباريات كاس العالم. وهذا الروبوت "رجل الخط" يستخدم 10 كاميرات لتتبع 29 نقطة جسدية لكل لاعب بدقة عالية، وسيتم اللجوء إليه عندما يكون قرار التسلل صعبًا للغاية.

]]>
5173 0 0 0
<![CDATA[ما بعد انتخابات لبنان كما كان قبلها: الحلول الكبرى مستحيلة]]> https://gulfhouse.org/posts/5180/ Thu, 16 Jun 2022 06:27:44 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5180

لم تأتِ نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في لبنان يوم 15 مايو/ أيار على قدر آمال اللبنانيين في التغيير. الانتخابات لم تنجح في أن تقود تحولاً في موازين القوى في البرلمان الجديد، إذ لم يحصل أي طرف، سواء ما كان يعرف بتحالف 14 آذار أو 8 آذار، على أكثرية مطلقة تؤهل أياً منهما ليكون قادراً على قيادة البلاد وحسم الملفات الكبرى، ومهما كانت النتائج الَّتي حققتها الأطراف السياسية أو كانت ستحققها، فإنها لن تؤمن لأي طرف القدرة على التفرد في اتخاذ القرار، إذ يبقى الحل خارجياً بالضرورة، ويستوجب توافقاً أميركياً فرنسياً سعودياً إيرانياً يحسم تشكيل الحكومة والتوافق على رئيس جديد بعد انتهاء عهد ميشال عون في تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

يعيد الاستحقاق الانتخابي في أي بلد ديمقراطي إنتاج السلطة، من خلال تحديد شكل الحكم وحلّ القضايا الخلافية بتفعيل عمل المؤسسات الدستورية التي تحدد مصير البلاد، لكنَّ الأمر في لبنان مختلف، بسبب التركيبة الطائفية وموازين القوى وارتباطاتها الخارجية. لذا، إنّ المهمات الكبرى مستحيلة في لبنان، ولن يستطيع أحد الأطراف القضاء على الآخر أو إقصاءه أو فرض رؤيته عليه.

ولعل أبرز ما حققته نتائج هذه الانتخابات هو حصول القوى التغييرية التي تشكلت من مجموعات المجتمع المدني بعد ثورة 17 أكتوبر/ تشرين الأول على كتلة وازنة قد يكون لها دور فاعل، ولو نسبياً، في تحديد خيارات المجلس الجديد. ومن الممكن أن تتوافق الأطراف المكونة للبرلمان على المشاكل البسيطة، وهذا هو دور التوافقات في المجلس في حل القضايا الحياتية والبحث في تأمين الكهرباء والغذاء والدواء وغيرها. أما القضايا الكبرى، مثل انتخاب رئيس الجمهورية أو سلاح حزب الله، فهي قضايا تخصّ عواصم القرار الدولية الأربع؛ واشنطن والرياض وباريس وطهران.

من المرجح أن يحسم ملفّ الرئاسة ليؤول إلى رئيس ليس لديه أيّ ميل سياسي، وبالخصوص قائد الجيش، كما حصل مع الرئيسين ميشال سليمان وإميل لحود، في ظل تمترس القوى وراء مرشحيها، وإن كانت أي من الكتل لم تعلن مرشحها للرئاسة حتى الآن رسمياً.

ومهما علت نبرة الخطاب في تصريحات زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع لنزع سلاح حزب الله أو فك أسر الدولة من الدويلة، تبقى هذه التصريحات دون أرضية أو حامل حقيقي على الأرض. يلعب سير مفاوضات الاتفاق النووي في فيينا، ونتائج المحادثات الدورية بين الرياض وطهران دوراً حاسماً أكثر مما هو الحال في داخل لبنان وتتبع يوميات زعماء الطوائف والأحزاب السياسية. في هذا الصدد، يجدر الالتفات إلى تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود التي أكد فيها إحراز بعض التقدم في المحادثات مع إيران، لكنه تقدم ليس كافياً، مضيفاً أن المملكة لا تزال تمدّ يدها لطهران. قبالة ذلك، يمكن رصد عشرات التصريحات السلبية من جانب السفير السعودي في بيروت.

المواقف السعودية المتضاربة تأتي في سياق رهانين؛ يرتبط الأول بمحاولة تعزيز الحضور السعودي في لبنان بالتوازي مع انعقاد جولات الحوار السعودي - الإيراني في العراق، والثاني في ضمان العودة إلى مسار الاشتباك الإقليمي مجدداً. وهو مسار بات محكوماً بمسار دولي أكبر منه.

قوى 8 آذار، ورغم وجود كتل غير متجانسة، استطاعت تمرير انتخاب نبيه بري رئيساً لمجلس النواب للمرة السابعة على التوالي، في أول جلسة عقدها في مقر البرلمان في ساحة النجمة. وكان لافتاً خلال عملية فرز الأصوات عدد الأوراق الملغاة التي حملت تعابير تؤشر إلى اعتراضات واضحة على انتخاب بري؛ حليف حزب الله الثابت. فاز برّي بأصوات 65 نائباً من إجمالي 128 يشكّلون أعضاء البرلمان، في مقابل 23 ورقة بيضاء و40 ورقة ملغاة، فيما حصد 98 صوتاً في العام 2018. ومنذ بداية عمله السياسي، يعتبر هذا الرقم أدنى رقم يحصل عليه. وكان بري هو المرشح الوحيد لرئاسة البرلمان التي تعود في لبنان إلى الطائفة الشيعية، نظراً إلى أن حزب الله وحركة أمل التي يترأسها بري حصدا مجمل المقاعد النيابية الشيعية في المجلس البالغ عددها 27.

اليوم، تتجه الأنظار إلى تشكيل الحكومة الجديدة والاستحقاق الرئاسي المقبل بعد مغادرة الرئيس ميشال عون قصر بعبدا في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، ولكن أياً من هذه الاستحقاقات لن تتم إلا بتوافق بين العواصم المعنية بالملف اللبناني. وفي هذا المجلس المنقسم كما يصفه الدبلوماسي الأميركي الخبير في الشؤون اللبنانية (عمل سفيراً لبلاده في لبنان)، ديفيد هيل، يتجه لبنان إلى شلل تام خاصة أن الأزمة الحكومية ستطول لأشهر. من جانبه، دعا مجلس الأمن الدولي إلى الإسراع في تشكيل حكومة جديدة والبدء بتنفيذ الإصلاحات التي طلبها البنك الدولي، كشرط لتوقيع اتفاق مع لبنان يقضي بتقديم قروض تقدر بـ3 مليارات دولار.

إذا كان استقرار الأوضاع الداخلية في لبنان وإبعاده عن تفاعلات المحاور الإقليمية المتعارضة ضمن اهتمامات كل من الولايات المتحدة وفرنسا، فثمة من يرى أنَّ التأثير الأميركي في الداخل اللبناني بات يتجاوز أوراق اللعبة السياسية إلى أخرى تتمثل بأوراق التأثير ذات الأبعاد الاقتصادية، كالمساعدات المالية، وترسيم الحدود البحرية مع الجانب الإسرائيلي، بخلاف حالة التعاون العسكري والأمني، التي يأتي في مقدمتها دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية، لكنّ الولايات المتحدة، على أرض الواقع، لا تمتلك رؤية استراتيجية شاملة تجاه الوضع الداخلي في لبنان، وهي في ذلك ليست أفضل حالاً من الرياض وطهران.

أما فرنسا، فهي مهتمة أيضاً باستقرار الأوضاع اللبنانية الداخلية، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات البرلمانية، وإن كانت تظهر اهتماماً ملموساً بإعادة الزخم إلى الدور السياسي للقوى المسيحية. وكانت باريس أنشأت مع السعودية صندوقاً لمساعدة لبنان، وهي تعمل على مؤتمر دولي لتقديم الدعم للحكومة الجديدة إذا ما شكلت بسرعة. لكن تمرير الاستحقاقات بسرعة دونه عقبة التوافق بين عواصم القرار، ولا سيما أن الأنباء الواردة من فيينا لا توحي بإمكانية التوصل إلى اتفاق نووي بين طهران وواشنطن. هذا الأمر سينعكس سلباً على لبنان الواقع على خط الصدع بين مصالح الدول المتصارعة داخل الإقليم وخارجه.

]]>
5180 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: البحرين تجري أكبر تعديل وزاري في تاريخها وبايدن يزور السعودية]]> https://gulfhouse.org/posts/5183/ Sun, 19 Jun 2022 06:32:51 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5183

(11- 17 يونيو/ حزيران 2022)

بعد قطيعة مثيرة للجدل بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود والرئيس الأمريكي جو بايدن منذ توليه الرئاسة وتعهده بجعل السعودية "دولة منبوذة"، أعلنت السعودية، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي جو بايدن سيزور الرياض بدعوة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز يومي 15 و16 يوليو القادم، حيث سيلتقي أيضًا بالأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، لبحث أوجه التعاون بين البلدين. كما يتضمن جدول الزيارة في يومها الثاني حضور الرئيس الأميركي قمة مشتركة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي وملك المملكة الأردنية الهاشمية ورئيس جمهورية مصر العربية ورئيس مجلس وزراء جمهورية العراق. ولعلّ من أبرز المحاور التي ستناقشها القمة، العمل على تمديد الهدنة في اليمن، والملف النووي الإيراني وأسعار النفط وغيرها من القضايا الشائكة.
هذا وأُطلق رسميًا اسم الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، الذي قتل داخل قنصلية بلاده في تركيا، على الشارع الذي يقع فيه مبنى سفارة السعودية في العاصمة الأمريكية واشنطن، في توقيت أتى بعد إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن عن موعد زيارته إلى الرياض.
بحرينيًا، وفي أكبر تعديل وزاري في تاريخ البلاد، قلص مرسوم ملكي عدد نواب رئيس مجلس الوزراء من 4 إلى شخص واحد مع إسناده حقيبة وزارية، بالإضافة إلى خروج 11 شخصا من التشكيل الجديد، بمن فيهم ثلاثة نواب لرئيس الوزراء. كما واستحدثت 4 حقائب جديدة هي "البنية التحتية" و"الشؤون القانونية" و"التنمية المستدامة" و"السياحة"، فيما فُصلت وزارات أخرى عن بعضها البعض. ولم تطرأ أي تغييرات على الوزارات السيادية مثل الخارجية والداخلية والدفاع والمالية، إضافة إلى وزارتي التربية والتعليم والعمل. وكان لافتًا في التعديل، تغيير 17 وزيرًا من بين 22، مع الاعتماد على نسبة كبيرة من الوزراء الشباب، بما في ذلك أربع نساء استلمن حقائب الصحة والإسكان، والتخطيط العمراني والتنمية المستدامة والسياحة.
وفي سياق مشابه، أصدر سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد مرسومًا يقضي بإجراء تعديل وزاري يتضمن تعيين سالم العوفي وزيرًا للطاقة والمعادن خلفا لمحمد بن حمد الرمحي. كما وأصدر سلطان عُمان الخميس مرسومًا بإنشاء مجلس أعلى للقضاء.

في الكويت، واحتجاجا على تعطل انعقاد جلسات مجلس الأمة العادية لمدة تجاوزت الشهرين، أعلن عدد من نواب المعارضة في مجلس الأمة الكويتي عن بدء اعتصام مفتوح في البرلمان. الاحتجاج الذي أطلق عليه "اعتصام بيت الأمة" جاء عقب جلسة استثنائية للمجلس عقدت لإقرار منحة المتقاعدين البالغة 3 ألاف دينار لمرة واحدة. ومن أبرز المطالب، عودة الجلسات للانعقاد الطبيعي، وألا يسمح بفض دور الانعقاد من دون تعويض الجلسات التي لم يدع لها المجلس، كما وإنفاذ تشكيل حكومي والعودة للحياة السياسية الطبيعية، والدعوة إلى عدم تعطيل العمل بأحكام الدستور والاحتكام إلى الخيارات التي نصت عليها مواده.

اقتصاديًا، توقّع صندوق النقد الدولي أن تتحسن المؤشرات المالية لسلطنة عُمان بتحقيق فائض مالي يقدر بنسبة 5.5 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2022 مع استمرار الفوائض المالية على المدى المتوسط، وانخفاض الدين العام من حوالي 63 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2021 إلى 45 بالمائة في عام 2022.
في الإمارات، قررت وزارة الاقتصاد وقف تصدير وإعادة تصدير القمح ودقيق القمح الذي يكون مصدره الهند، بما يشمل المناطق الحرة، وذلك لمدة أربعة أشهر اعتبارا من تاريخ 13 مايو 2022، مبينة أن هذا القرار يأتي مراعاة للتطورات الدولية التي أثرت على حركة التجارة، وتقديرا للعلاقات المتينة والاستراتيجية التي تربط دولة الإمارات بالهند، خصوصًا بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، وموافقة حكومة الهند على تصدير القمح إلى الدولة، بهدف الاستهلاك المحلي.


رياضيًا، كشفت اللجنة المنظمة لمسابقة كأس العالم 2022 في قطر عن تصميم الملصق الرسمي للبطولة العالمية الذي صممته الفنانة القطرية بثينة المفتاح. ويبرز الملصق الرئيسي للبطولة الاحتفال بكرة القدم وشعبيتها الواسعة في أنحاء العالم العربي، من خلال تصوير الغترة والعقال، يلوحان في الهواء مع كلمة هيّا.
كويتيًا، كشف عبد الله الشاهين رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، الخميس، عن استراتيجية جديدة لتطوير كرة القدم في البلاد أطلق عليها "رؤية 2030"، كما أعلن أنه سيطلق بعد عامين أول دوري للمحترفين في البلاد وتفريغ النجوم وتجهيز المسابقات المحلية والخارجية بشكل احترافي ومهني، موضحاً أن الكرة الكويتية ستبدأ بالأكاديميات وتجهيز البنى التحتية لخلق بيئة جاذبة.

]]>
5183 0 0 0
<![CDATA[إيران وتركيا: لعبة المصالح المتشابكة وفن إدارة الخيانات]]> https://gulfhouse.org/posts/5187/ Wed, 22 Jun 2022 06:10:48 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5187

على مدى قرنين، كان التنافس الجيوسياسي بين إيران وتركيا من الشام والعراق حتى القوقاز محتدمًا. ورغم شراسة هذا التنافس وتضارب المصالح بين البلدين، إلا أنهما استطاعا إيجاد طرق للتعاون وصياغة التفاهمات دون الوصول إلى حد المسار التصادمي العنيف.

في إيران اليوم، يولي الرئيس إبراهيم رئيسي اهتمامًا كبيرًا لما أطلق عليه سياسية "الجيران أولًا" التي تهدف إلى تحسين علاقات إيران بدول الجوار. وبغض النظر عن تعاون أنقرة مع الولايات المتحدة في سبيل إحياء الإتفاق النووي المعطل، تبدو تركيا واحدة من الجيران التي تهتم إدارة رئيسي بتحسين وتقوية العلاقات معها، خاصةً فى ظل التطورات الجديدة التي تشهدتها منطقة الشرق الأوسط منذ صعود جو بايدن إلى السلطة في الولايات المتحدة، والانسحاب الأمريكي الناعم من الشرق الأوسط.

كانت العلاقات التركية الإيرانية في أحسن حالاتها فى الفترة ما بين 2001 إلى 2009. دفعت الأحداث الاقليمية حينها، مثل حربي أفغانستان والعراق البلدين إلى محاولة إيجاد مسار للتعاون، ونجحوا بالفعل. لكن مع اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، بدأ المسار التصالحي بين أنقرة وطهران في الاتجاه نحو التنافس الجيوسياسي، خاصة مع تضارب المصالح بين البلدين في سوريا والعراق.

اليوم، تأمل طهران في تقوية العلاقات مع تركيا، آواخر العام 2021، التقى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بنظيره الإيراني، على هامش القمة الخامسة عشر لمنظمة التعاون الاقتصادي، خلال اللقاء وقع الرئيسان على مذكرة تفاهم لتحسين العلاقات الثنائية على جميع الأصعدة. لكن خطوات أنقرة لتطبيع العلاقات مع كلّ من الإمارات والسعودية، أثارت مخاوف الإيرانيين والقلق بشأن استمرار التعاون بين طهران وأنقرة.

المصالحة التركية - السعودية

منذ اندلاع حرب روسيا على أوكرانيا، بدأت أنقرة في توسيع دورها في المنطقة وتعزيز صورتها الإقليمية، فتمكنت من لعب دور الوسيط مما ساعدها على تحسين علاقاتها مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، كان تأييد إيران للغزو الروسي لأوكرانيا، وتعثر مفاوضات فيينا لإحياء الإتفاق النووي، يزيد قلق القادة الإيرانيين يشأن نوايا أنقرة في لعب دور إقليمي أكبر من ذي قبل، على حساب الجمهورية الإسلامية.

كذلك كان تطبيع العلاقات بين أنقرة ودول الخليج بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية آواخر أبريل الفائت، ولقائه بولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، حيث حظيت الزيارة باهتمام واسع. وانعكس القلق الإيراني، على تغطية وسائل الاعلام الإيرانية لهذه الزيارة، والتحليلات المنتشرة في الصحف حينها، والتي أشارت إلى احتمالية أن تصبح المصالحة التركية السعودية، شوكة في ظهر الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

تخشى طهران من أن تكون الخطوات التركية تجاه تطبيع العلاقات مع دول الخليج، محاولة لعزلها إقليميًا أو تكوين تحالف ضدها. وفيما تخوض كل من السعودية وإيران مفاوضات ثنائية لاستعادة العلاقات بين البلدين، ولحلّ الكثير من القضايا الإقليمية العالقة بينهما، يخشى الإيرانيون من أن المصالحة التركية السعودية ستؤثر سلباً على المفاوضات بين الرياض وطهران، وخاصة فيما يخصّ مسألة اليمن، حيث أن تركيا ومع بداية الحرب، أيدت التحركات السعودية وساعدتها عسكريًا في كثير من الأوقات. إلا أنه وبعد فترة الانقطاع فى العلاقات بين الرياض وأنقرة، اختفى هذا التعاون والتأييد التركي للحرب في اليمن. الآن، بعد المصالحة، تخشى طهران من أن تعود انقرة إلى مساعدة الرياض عسكريًا مجددًا في اليمن، مما سيؤدي إلى تغيير توازن القوى لصالح السعودية والتأثير سلبيًا على جماعة أنصار الله الحوثيين.

تركيا وزيادة النفوذ الإسرائيلي

في نفس الوقت الذي تحاول فيه تركيا تحسين علاقاتها بدول الخليج، تذهب أنقرة إلى تحسين العلاقة مع إسرائيل. وترى إيران أن أي محاولة من دول الجوار لدمج إسرائيل في المنطقة، يُعرض أمنها القومي للخطر. وعليه، تتبنى إيران مواقف عدائية حيال ذلك. في منتصف مارس الماضي، استهدف طهران منزل رجل أعمال كردي يعمل في مجال النفط والغاز بزعم أنه كان يجتمع ودبلوماسيين ورجال أعمال أتراك وإسرائيليين، كانوا يخططون لاستهداف الأراضي الإيراني.

لا تقبل إيران بالتعاون التركي مع حكومة إقليم كردستان العراق وخطط تصدير الغاز عبر تركيا إلى أوروبا وإسرائيل، وهو ما يهدد بلجوء الإيرانيين إلى المزيد من الأعمال العدائية داخل إقليم كردستان العراق لمواجهة النفوذ التركي.

لا تقتصر مخاوف إيران على النفوذ التركي في إقليم كردستان العراق، بل يصل إلى المناطق العراقية الأخرى. وعبّر السفير الإيراني السابق ببغداد عن هذه المخاوف علانية، حين أكد أن إيران تراقب النفوذ التركي المتزايد في العراق، داعيًا إلى انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية التي تزعم محاربة حزب العمال الكردستاني.

مؤخراً، تم توثيق مجموعة من الحوادث بين القوات التركية التي لها عدة قواعد عسكرية داخل الأراضي العراقية خاصة في منطقة سنجار، وبين الفصائل الشيعية العراقية المتحالفة مع طهران التي استهدفت القوات التركية بشكل متزايد في الأونة الأخيرة، وفي المقابل ردت أنقرة على هذا الاستهداف بالمثل.

مخاوف إيران من النفوذ التركي في العراق ليس محصورًا فقط في العمليات العسكرية بل يمتد إلى المجال السياسي أيضاً، لعبت أنقرة دورًا وازنًا في توحيد صفوف السياسيين السنة العراقيين قبل وبعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، خاصة دورها في إصلاح الخلاف بين محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان العراقي الحالي، والسياسي السني ورجل الأعمال خميس الخنجر. وترى طهران، أن دور تركيا في دعم السياسيين السنة خاصة بعد الأزمة السياسية الحالية في العراق، تهديدًا لمصالحها هناك، كما وأنه تهديد للبيت الشيعي العراقي الذي تدعمه طهران منذ سنوات، لذلك شهدنا فى الفترة الاخيرة تهديدات إيرانية غير مباشرة لمحمد الحلبوسي بسبب علاقته بأنقرة.

من الممكن، أن يؤدي التنافس الحالي بين تركيا وإيران في العراق، إلى حرب بالوكالة حتى وإن كانت على نطاق ضيق. فإيران تريد لحلفائها الشيعة في العراق توطيد سيطرتهم في المناطق التي تتواجد بها القوات التركية لمواجهة تمدد النفوذ التركي، في المقابل تتّهم تركيا حلفاء إيران في العراق بمساعدة حزب العمال الكردستاني وتقويض مصالحها.

سوريا: مربط الفرس

منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، كان الأراضي السورية مسرحاً عملياتياً لتضارب المصالح التركية والإيرانية وأثّر هذا الخلاف على مسار التعاون الإيراني التركي لسنوات. ولا تزال سوريا موضع خلاف بين البلدين، خاصة بعد اشتباكات عام 2020 بين الفصائل المدعومة من إيران والقوات المتحالفة مع تركيا في محافظة إدلب.

من المتوقع أن يتصاعد الخلاف التركي الإيراني شمال سوريا خاصة بعد الانسحاب الروسي من بعض المناطق، ومحاولة كلّ من أنقرة وطهران ملء الفراغ الروسي. وقد تدفع هذه المحاولة البلدان إلى تجديد التنافس بينهما.

وفي مختلف ملفات الصراع بين أنقرة وطهران، نجح البلدان في إدارة خلافاتهما بشكل مقبول وفي العمل على تعزيز مصالحهما المشتركة، حتى وإن ظلوا في تنافس دائم. اليوم، ومع عديد التطورات التي تشهدها المنطقة والرغبة الإيرانية والتركية في قيادة الشرق الاوسط، وكما أنه لا مفر من أن يصطدم البلدان في مشاريع النفوذ والهيمنة يجيد الطرفان بمرونة تجديد استراتيجيات التعاون والتفاهم لتجنب أي مواجهة مباشرة بينهما.

]]>
5187 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: أمير الكويت يحل مجلس الأمة وأمير قطر يزور مصر لأول مرة بعد انتهاء القطيعة]]> https://gulfhouse.org/posts/5194/ Mon, 27 Jun 2022 08:08:15 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5194

(18- 24 حزيران/ يونيو 2022)

بعد فترة طويلة من التجاذبات بين الحكومة ومجلس الامة، وأزمة سياسية حادة في الكويت، أعلن ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح الأربعاء حل مجلس الأمة والدعوة لانتخابات عامة جديدة وفقا للدستور. جاء ذلك في كلمة متلفزة موجهة للشعب الكويتي، ألقاها ولي العهد نيابة عن أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح. وأوضح ولي العهد أن مرسوم الحل والدعوة للانتخابات سيصدر في الأشهر القادمة بعد إعداد الترتيبات القانونية اللازمة، داعيا مواطني بلاده إلى "عدم تضييع فرصة تصحيح مسار المشاركة". وأشار إلى أن تصدع العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية يمزق المشهد السياسي، إذ إن هناك تداخلا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ترتبت عليه ممارسات تهدد الوحدة الوطنية. كما وأن "عدم وضوح الرؤية المستقبلية للعمل الحكومي ترتب عليه عدم تحقيق الآمال المشروعة للمواطنين"، وأوضح أن الإدارة الحكومية والممارسة البرلمانية أدتا لتذمر وسخط المواطنين وعدم رضاهم.

من ناحية أخرى، وفي أول زيارة له للقاهرة منذ أن اتفق البلدان العام الماضي على إنهاء المقاطعة، أجرى أمير قطر محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية تناولت سبل تطور العلاقات بين البلدين، لا سيما في مجالات الاستثمار والطاقة والدفاع والثقافة والرياضة. كما بحث أمير قطر والرئيس المصري التطورات الإقليمية والدولية

هذا ووقعت السعودية ومصر 14  مذكرة تفاهم قيمتها الإجمالية 7.7 مليار دولار بين القطاع الخاص في كلا البلدين. وذلك خلال زيارة ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان مصر، ضمن جولة بالمنطقة تشمل أيضاً الأردن وتركيا. وبحث ولي العهد مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قضايا من بينها تأثير الحرب في أوكرانيا على المنطقة، والاستعدادات لزيارة الرئيس الأميركي، جو بايدن إلى السعودية الشهر المقبل.

بدوره، التقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين وبحثا العلاقات بين البلدين ومسارات التعاون والعمل المشترك في مختلف الجوانب التي تخدم مصالحهما المتبادلة، خلال جولة للملك عبد الله الثاني في الإمارات.

عُمانيًا، أجرى وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، الخميس، مباحثات هاتفية مع نظيريه العماني بدر بن حمد البوسعيدي، والصيني وانغ يي، حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الاتفاق النووي. وبحسب بيان الخارجية الإيرانية، فالمباحثات الهاتفية بين وزيري خارجية إيران وعمان، هي الثانية من نوعها في غضون أسبوع، أكد خلالها عبداللهيان، اهتمام طهران ومسقط بـ"توسيع وتعميق العلاقات بين البلدين"، وضرورة متابعة وتنفيذ مختلف أبعاد الاتفاقيات المبرمة خلال زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى عمان الشهر الماضي. كما وصف وزير الخارجية الإيراني دور عمان في التطورات الإقليمية بأنه "مهم"، مقدراً جهودها في الملف اليمني. 

اقتصاديًا، وبحسب وكالة الانباء البحرينية عن مجلس الوزراء، نما اقتصاد البحرين بـ 5.5% بالأسعار الثابتة على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2022. كما سجل القطاع غير النفطي نموا بلغ 7.8% في نفس الفترة. في السعودية، ارتفعت الصادرات السلعية بنسبة 98% في شهر أبريل 2022، لتصل إلى نحو 137.1 مليار ريال، مقارنة بنحو 69.3 مليار ريال في أبريل 2021. وبحسب الهيئة العامة للإحصاء فالسبب يعود لارتفاع الصادرات البترولية بمقدار 60.5 مليار ريال بنسبة 123% في أبريل 2022 لتصل إلى نحو 109.75 مليار ريال، مقابل 49.21 مليار ريال في أبريل 2021. ومن المعلوم أن نسبة الصادرات البترولية ارتفعت من مجموع الصادرات الكلي من 71.1% في أبريل 2021 إلى 80% في أبريل 2022.

أخيرًا، وفي سياق التحضيرات لكأس العالم 2022، وضمن إطار التعاون المتبادل بين قطر وحلف شمال الاطلسي “الناتو” سيقدم الحلف الدعم في الجوانب الأمنية لبطولة كأس العالم. وسيشمل الدعم التدريب على التهديدات التي تشكلها المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية (CBRN)، والتي سيتم تسليمها من قبل سلوفاكيا ومركز التميز الدفاعي المشترك بين الناتو والأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية في جمهورية التشيك. وسيشمل أيضا تدريبا لحماية الأشخاص المهمين جدا ومواجهة التهديدات التي تشكلها الأجهزة المتفجرة المرتجلة، والتي ستقدمها رومانيا.

]]>
5194 0 0 0
<![CDATA[ديون البحرين تتراكم: عبء ثقيل ومعالجات فاشلة]]> https://gulfhouse.org/posts/5199/ Wed, 29 Jun 2022 08:01:45 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5199

يستمر ارتفاع الديون الداخلية والخارجية في البحرين رغم المؤشرات المالية الإيجابية في الآونة الأخيرة، ويتضح هذا الارتفاع من خلال تحليل المعايير ذات العلاقة. تترتب على ذلك عدة تداعيات سلبية من بينها هبوط التصنيف الائتماني للدولة. فعلياً، أصبحت المديونية أزمة مستعصية على برنامج التوازن المالي.

وانتقل حجم الديون الحكومية من 3,169 مليون دينار في نهاية عام 2011 إلى 14,461 مليون دينار في نهاية عام 2021. خلال هذه الفترة ارتفع الحجم بنسبة عالية معدلها السنوي 35%، واستمر الارتفاع في الربع الأول من العام الجاري 2022 فبلغ 14,566 مليون دينار.

لكن الديون لا تُقاس بحجمها فقط بل كذلك بعلاقتها مع المؤشرات الاقتصادية. مجموع هذه العلاقات يبين العبء الحقيقي للديون وكذلك فاعلية الإجراءات المتخذة لمعالجتها. لمناقشة هذا الموضوع وضعنا المعايير الستة التالية:

المعيار الأول والأهم: نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي

 في 2011 كانت هذه النسبة 29.1%، ثم اتجهت نحو التصاعد التدريجي لتصل إلى 114.5% في 2021K، أي أن حجم الديون يرتفع بمعدل أعلى من النمو. سيستمر هذا الاتجاه في عام 2022، وتجدر الإشارة إلى وجود تقديرات أخرى تتجاوز هذه النسبة ومن بينها حسابات صندوق النقد الدولي.

وفق المعيار الخليجي المقتبس من منطقة اليورو تعتبر الديون مفرطة إذا تجاوز حجمها 60% من الناتج المحلي الإجمالي.

المعيار الثاني:الديون الفردية

يمكن تقسيمه إلى فرعين: يتناول الفرع الأول مبلغ الديون العامة للفرد الواحد (حاصل قسمة حجم الديون على عدد السكان).

في 2011 بلغت مديونية الفرد 2,438 دينارًا، ثم ارتفعت في 2022 إلى 8,568 دينارًا.

ويخص الفرع الثاني علاقة الدين الفردي بالدخل الفردي. وهذه العلاقة هي بالضبط نفس علاقة حجم الديون الكلية بالناتج المحلي الإجمالي المذكورة في المعيار الأول. نلاحظ أن ديون البحريني تفوق دخله.

المعيار الثالث: علاقة فوائد الديون بمالية الدولة

ارتفعت فوائد الديون ارتفاعاً هائلاً خلال السنوات العشر الماضية، فقد انتقلت من 115 مليون دينار في 2011 إلى 708 مليون دينار في 2021، أي بمعدل سنوي قدره 51.5%. ويمكن تقسيم هذا المعيار إلى شطرين أيضًا:

يتناول الشطر الأول علاقة فوائد الديون بالإيرادات العامة. في 2022 قدرت فوائد الديون بمبلغ 757 مليون دينار، أي يجب رصد نصف إيرادات النفط والغاز لتمويلها.

أما الشطر الثاني فينصرف إلى علاقة فوائد الديون بالنفقات العامة. تبلغ هذه الفوائد حالياً ربع النفقات الكلية للدولة. في عام 2011 كانت الفوائد تعادل نصف نفقات وزارة التربية والتعليم، وفي 2022 أصبحت تساوي ثلاثة أضعاف نفقات هذه الوزارة.

المعيار الرابع: علاقة فوائد الديون بالاحتياطي النقدي

وضعنا هذا المعيار لأن فوائد الديون صورة من صور الإنفاق العام. كلما ارتفعت الفوائد زادت النفقات العامة وارتفع العجز المالي. قسط من هذا العجز يُمول عن طريق السحب من الاحتياطي النقدي، لذلك تفضي الفوائد إلى تقليص هذا الاحتياطي. يترتب على هذا السحب تداعيات سلبية ترتبط بالعملة والديون والاستثمار.

في عام 2011 كان حجم الاحتياطي النقدي 1,773 مليون دينار وحجم الفوائد 115 مليون دينار، أي لا تشكل هذه الفوائد سوى 6.4% من الاحتياطي. في حين في عام 2021 بلغ حجم الاحتياطي 1,950 مليون دينار والفوائد 708 مليون دينار، وهكذا أصبحت الفوائد تشكل 36.3% من الاحتياطي.

كي لا يقود ارتفاع الفوائد إلى استنزاف الاحتياطي النقدي تضطر السلطات العامة إلى اللجوء إلى المزيد من الاقتراض لتمويل الفوائد، عندئذ تزداد مرة أخرى الديون العامة.

المعيار الخامس: علاقة فوائد الديون بالصادرات

ارتفعت هذه العلاقة بصورة كبيرة خلال الفترة المذكورة حتى وصلت الفوائد إلى 10.1% من مجموع الصادرات النفطية وغير النفطية. ومن المتوقع أن ترتفع في السنة الجارية 2022 إلى 10.7% رغم تحسن الصادرات النفطية.

المعيار السادس: علاقة الديون بفوائدها

 في 2011 كانت الفوائد تمثل 3.6% من حجم الديون. ثم ارتفعت النسبة إلى 5.2% في 2022.

ونلاحظ أن حجم الديون الخارجية يعادل تقريباً حجم الديون الداخلية، لكن الفوائد على الديون الخارجية أعلى بكثير من الفوائد على الديون المحلية. الأمر الذي يشير إلى ارتفاع أسعار القروض الخارجية بسبب تدهور الوضع المالي للبلاد.

نستنتج مما تقدم أن المديونية أزمة خطيرة في البحرين أدت إلى تدهور الحالة الاقتصادية. وبسبب ضعف المقدرة المالية تضطر المنامة إلى الاعتماد على المساعدات الخليجية الممنوحة من قبل السعودية والإمارات والكويت. وهذه المساعدات ضرورية ليس فقط للقيام بالإصلاح الاقتصادي بل كذلك لأسباب تتعلق بالوضع السياسي للبلاد. ولكن أهمية هذه المساعدات لا تلغي تردي الوضع المالي الذي أدى إلى تراجع التصنيف الائتماني.

تدهور التصنيف الائتماني

تهتم الدول بهذا التصنيف لارتباطه الوثيق بثقة المستثمرين بالمالية العامة وبعبء المديونية الخارجية.

هنالك على الصعيد العالمي ثلاث وكالات كبرى متخصصة بالتصنيف الائتماني الدوري: موديز وفيتش وستاندرد آند بورز. تعتمد كل وكالة على سُلم يتكون من 21 درجة، ينخفض التصنيف أو يرتفع بانخفاض أو ارتفاع الدرجة. وتبني هذه الوكالات قراراتها على عدة مؤشرات منها حالة الميزانية العامة ومستوى الاحتياطي النقدي وحالة ميزان المدفوعات وحجم الديون وأهمية الاستثمارات الأجنبية والمساعدات الخارجية وكذلك السياسة المالية المعتمدة من قبل السلطات العامة.

  • ستاندرد آند بورز: في أبريل 2006 منحت "أي" للبحرين وهي الدرجة السادسة في سلمها. ثم توالت الانخفاضات حتى وصلت في 26 نوفمبر 2021 إلى "بي زائد" وهي الدرجة رقم 14 في السلم.
  • موديز: قررت منح "أي 2" للبحرين في 6 يناير 2009 أي الدرجة السادسة في سلم هذه الوكالة، لكنها هبطت لتصل في 22 Hبريل 2022 إلى "بي2" وهي الدرجة رقم 15 في سلمها.
  • فيتش: في 17 أغسطس 2006 كانت الدرجة للبحرين "أي ناقص" وهي السابعة، ثم انخفضت في 28 مارس 2022 إلى "بي زائد" وهي الدرجة رقم 14 في السلم.

وهكذا انتقل التصنيف الائتماني للبحرين من درجات مرموقة إلى أخرى متدنية. نجم هذا التقهقر حسب تلك الوكالات عن عدم وضوح السياسة المالية للدولة وتراجع إمكاناتها المالية وصعوبة سداد الديون. وكان من الممكن أن يهبط التصنيف إلى درجات أدنى لولا المساعدات المالية الخليجية.

عند مقارنة البحرين بدول المنطقة نجد أن الدرجات الممنوحة حالياً لهذه الدول تفوق بكثير تلك التي حصلت عليها البحرين. وفق آخر التصنيفات حصلت السعودية والكويت وقطر والإمارات على الدرجات السادسة والخامسة والرابعة والثالثة على التوالي. لا تختلف درجة البحرين عن تلك الممنوحة لمصر والأردن، لكنها أعلى بكثير من الدرجات المتدنية المقررة للعراق وإيران.

يترتب على هذا الهبوط تراجع ثقة المستثمرين الأجانب بمقدرة البحرين على احترام التزاماتها المالية، وهذا أمر خطير لارتباطه بحسابات ميزان المدفوعات والتنمية الاقتصادية. كما يقود هذا الهبوط إلى ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي حيث تصبح شروط الاقتراض أكثر صعوبة خاصة أسعار الفائدة التي شهدت ارتفاعا في الآونة الأخيرة.

هبوط التصنيف الائتماني سبب ونتيجة لتفاقم الديون الخارجية في البحرين. كما نستنتج من الإصدارين الأول والثاني من برنامج التوازن المالي عدم وجود إمكانية بل ورغبة حقيقية لتخفيف عبء المديونية.

برنامج التوازن المالي

بما أن الديون ناجمة عن توالي عجز الميزانية، لذلك لا يمكن معالجتها إلا عن طريق إصلاح يتصدى لهذا العجز. وهكذا تم إطلاق "برنامج التوازن المالي" في 2018 الذي يهدف إلى تصفير عجز الميزانية بحلول عام 2022. تضمن البرنامج عدة إجراءات تتناول زيادة الإيرادات وتقليص النفقات. كما تطرق مباشرة إلى الديون فقرر استهداف نسبة قدرها 82% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2022. هذه النسبة مرتفعة مقارنة بالمعيار المقبول في بلدان مجلس التعاون وهو 60% كما ذكرنا آنفا. وعلى هذا الأساس ومن هذه الزاوية لا يعالج البرنامج أزمة المديونية.

حدثت أيضًا، تطورات جديدة غيرت موعد وحجم الاستهداف. ففي منتصف عام 2021 قررت المنامة تعديل البرنامج تحت تأثير وباء كورونا. أصبحت سنة الاستهداف في هذا الإصدار الثاني من البرنامج 2024، كما ارتفعت نسبة الديون المستهدفة إلى 104.1% من الناتج المحلي الإجمالي.

والواقع لو كان هذا الوباء هو السبب الأساس الذي أدى إلى التعديل لكان من المنطقي والأحسن أن تكون سنة الاستهداف 2023 وليس 2024، وأن تكون النسبة في حدود المعدل المقبول. فقد شهد النصف الأول من العام الجاري 2022 عدة مؤشرات إيجابية تدل على إمكانية تحقيق الإصلاح. فارتفعت أسعار النفط والغاز بمعدلات عالية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وسجل الميزان الجاري وللمرة الأولى منذ عدة سنوات فائضاً مهمًا. وقررت الدولة في مطلع العام الجاري زيادة سعر ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 10% وما يترتب على ذلك من مضاعفة حصيلتها.

البرنامج لم يُعدل إذن لتقليص ثقل المديونية بل للحد من تفاقمه. فهو يشير إلى نسبة مستهدفة قدرها 104.1% من الناتج المحلي الإجمالي في حالة تطبيق تلك الإجراءات المتعلقة بالإيرادات والنفقات. أما إذا لم تطبق فسوف ترتفع النسبة إلى 122.6%.

البرنامج لا يعالج المديونية على النحو المتعارف عليه، بل يحاول تجنب تفاقمها. وحتى في هذا الميدان لا يستطيع تحقيق ذلك لأن تصاعد المديونية خاصة بسبب ارتفاع الإنفاق العسكري يفضي إلى منح المزيد من المساعدات الخليجية.

تستوجب معالجة الديون في البحرين إصداراً ثالثاً لبرنامج التوازن المالي، يتناول الضغط الشديد على النفقات غير الإنتاجية وفي مقدمتها المصروفات العسكرية التي تسهم مساهمة فاعلة في العجز المالي وبالتالي في تراكم الديون.

]]>
5199 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: قطر تستضيف الجولة الأولى من المفاوضات الإيرانية الأمريكية غير المباشرة]]> https://gulfhouse.org/posts/5208/ Tue, 05 Jul 2022 06:37:34 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5208

(25 حزيران/ يونيو – 1 تموز/ يوليو 2022)

بعد توقف المفاوضات النووية الإيرانية في فيينا بسبب عدم التوصل لحل بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية يقضي بإزالة الحرس الثوري عن قائمة الإرهاب وبعض القضايا الأخرى، عادت المفاوضات غير المباشرة بين الأخيرتين، وهذه المرة من بوابة قطر، حيث استضافت الدوحة جولة المحادثات الأولى وذلك ليومين متتاليين. ورغم أن هذه الجولة لم تفض لحل المشاكل العالقة، اعتبر وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان، أن “الجولة الجديدة لمفاوضات إلغاء الحظر في الدوحة كانت ايجابية”، وقال “نحن مصممون على استمرار المفاوضات وصولا الى اتفاق جيّد ورصين ومستديم، وسيكون هذا الاتفاق في متناول اليد لو تحلت أمريكا بالواقعية”.

وخلال اتصال هاتفي الخميس، مع وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن ال ثاني، أعرب عبداللهيان عن “تقديره لدولة قطر على استضافة مفاوضات الغاء الحظر". بدوره، أكّد الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، خلال اتصال هاتفي تلقاه من أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أنّ "اتهامات الدول الغربية ضدّ إيران، بالتزامن مع المفاوضات، تعكس عدم التزامها تفاوضاً جادّاً وحقيقياً". وأضاف أن "كلّ الجهود يجب أن تنصبّ في مسار رفع كامل العقوبات عن إيران، مع تقديم الضمانات اللازمة". وشدّد الرئيس الإيراني على أنّ "التوصل إلى الاتفاق المستدام يستلزم إلغاء العقوبات من دون أيّ شروط مسبّقة، ويستلزم أيضاً تجنّب إطلاق ادعاءات لا أساس لها من الصحة". من جهته، قال أمير قطر، إنّ "الدوحة تدعم مواقف طهران بشأن المطالبة بحقوقها، ودفع المباحثات الى الأمام".

فيما يتعلق بالزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السعودية، صرح الأخير أنه سيلتقي العاهل السعودي وولي عهده خلال زيارته للبلاد، لكن الغرض من زيارته ليس الضغط عليهما لزيادة إنتاج النفط لكبح ارتفاع أسعاره. حصل ذلك، لدى سؤاله في مؤتمر صحفي في إسبانيا، عما إذا كان سيطلب من القادة السعوديين زيادة إنتاج النفط، فأجاب بـ "لا". وتابع أنه يتعين على جميع دول الخليج زيادة إنتاج النفط بشكل عام، وليس السعودية على وجه الخصوص.

في سياق آخر، وضمن جولة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخليجية، وقعت سلطنة عمان ومصر، 6 مذكرات تفاهم واتفاقيتين و3 برامج تنفيذية ورسائل تعاون في عدد من المجالات. كما ووقع السيسي اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البحرين ومصر، وخلال لقائه بالعاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن انعقاد القمة المرتقبة بين الدول الخليجية ومصر والأردن والعراق والولايات المتحدة الأمريكية، والمقرر عقدها في السعودية، وأعربا عن "تطلعهما إلى التوصل الى نتائج مثمرة تعزز الشراكة الاستراتيجية بين الدول المشاركة والولايات المتحدة الأمريكية."

هذا واستضافت المنامة اجتماعًا للدول الموقعة على "اتفاقيات أبراهام" وذلك لتعميق التعاون في مجالات تشمل المياه والسياحة والصحة والطاقة والأمن الغذائي والأمن الإقليمي.

في الكويت، ورغم حلّ مجلس الامة، يترقب مناقشة ميزانية الدولة والحساب الختامي. وأعلن رئيس لجنة الميزانيات والحساب الختامي في الكويت النائب عدنان عبد الصمد، أن اللجنة أقرت بالأغلبية الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2022 – 2023، وأحالتها إلى رئاسة مجلس الأمة. وقال عبد الصمد إن أهم ملامح الميزانية العامة للدولة تتلخص في أن الإيرادات المقدرة بلغت 23.4 مليار دينار بزيادة 114 بالمئة عن الميزانية السابقة، وتشكل الإيرادات النفطية 91 بالمئة من جملة هذه الإيرادات. وجاء سعر النفط المستهدف في الميزانية عند مستوى 80 دولارا للبرميل، في حين أن سعر التعادل هو 79 دولاراً، ما يعني أن هناك وفر يقدر بـ 333 مليون دينار (أي ما يعادل حوالي مليار دولار).

أخيرًا، وفيما يخص انتاج النفط، قررت الدول الأعضاء في أوبك+ زيادة إنتاج النفط في أغسطس/ آب بواقع 648 ألف برميل يوميًا. ومن المنتظر أن يرتفع إنتاج السعودية النفطي إلى 11 مليون برميل يوميًا، وإنتاج الإمارات إلى 3.18 مليون برميل يومياً، أما الكويت سترتفع لتصل 2.811 مليون برميل يوميًا.

]]>
5208 0 0 0
<![CDATA[ديمقراطية الكويت في مفترق طرق: بين تصحيح المسار أو اجراءات شديدة الوقع والحدث]]> https://gulfhouse.org/posts/5214/ Thu, 07 Jul 2022 08:07:28 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5214

حمل قرار ولي عهد الكويت ونائب أمير البلاد، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، بحلّ مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات جديدة، عنوان "تصحيح مسار المشهد السياسي"، وبهذا الإعلان يكون الشيخ مشعل قد وضع حدًا لحالة الاحتقان السياسي التي لطالما صبغت العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في البلاد.

وكان تعنّت كلّ من مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي والحكومة قد خلق حالة من الجمود السياسي وتسبّب في نشوء أزمة سياسية استمرت لأشهر طويلة، أزمة سياسية ألقت بظلالها على باقي القطاعات في الدولة وعطّلت عجلة التنمية فيها.

مشهد سياسي قاتم وممزّق

لطالما تباهى الكويتيون بممارستهم للديمقراطية سواء كان ذلك من خلال احتكامهم إلى صناديق الاقتراع أو من خلال أداء النواب تحت قبة البرلمان، ولطالما كانت أيضا قدرة مجلس الأمة الكويتي على تمرير قراراته ومواجهة وزراء الحكومة مضرب المثل، على المستوى العربي على الأقل. لكن نتائج السنوات الأخيرة من التجربة الديمقراطية في الكويت كانت، دون شك، مثيرة للتساؤل، خصوصاً عن ما إذا كانت التجربة قد تسببت فعلاً في تعطيل عجلة التنمية في البلاد وتقسيم الكويتيين إلى فسطاطين متحاربين. يمكن القول أن الممارسة الديمقراطية دفعت الكويت إلى عنق الزجاجة وخلقت حالة من الاختناق، وقد تكون هذه الفرصة الأخيرة للخروج من هذه الأزمة التي لخّصها ولي عهد الكويت في الخطاب الذي ألقاه نيابة عن أمير البلاد بقوله "مازال المشهد السياسي تمزّقه الاختلافات وتدمره الصراعات وتُسيره المصالح والأهواء الشخصية على حساب استقرار الوطن وتقدمه وازدهاره ورفاهية شعبه".

ويعود تاريخ آخر فصول الخلاف والتوتر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت إلى نهاية العام 2020 فبعد تشكيل أوّل حكومة بعد الانتخابات البرلمانية في شهر ديسمبر من ذلك العام، اضطرت حكومة الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح إلى الإستقالة، لتتكوّن بعدها مرتين وتستقيل كذلك لمرتين والسبب في المرات الثلاث يعود إلى استخدام أدوات قانونية ودستورية تخوّل للنواب استجواب الوزراء والتلويح بسحب الثقة عنهم، وعلى الرغم من استنزاف الحكومة من خلال الاستجوابات إلا أنها كانت في كل مرة تستميت في الدفاع عن بقائها ولكن الدعوة إلى استجواب رئيس الوزراء كان يدفعها إلى الاستقالة ويجهض محاولاتها للبقاء.

ولعلّ النقطة التي أفاضت الكأس هي اعتصام عدد من النواب تحت قبة عبدالله السالم منذ منتصف شهر يونيو/حزيران مطالبين بالإسراع في تشكيل الحكومة.

ولخّص الشيخ مشعل هذه الوضعية بتأكيده على: "ظهور تصرفات وأعمال تتعارض مع الأعراف والتقاليد البرلمانية، ولا تحقق العمل التنفيذي الحكومي المأمول باختيار الكفاءات، وغياب الدور الحكومي في المتابعة والمحاسبة وعدم وضوح الرؤية المستقبلية للعمل الحكومي، مما ترتب عليه عرقلة وتأخر مسيرة التنمية وعدم تحقيق تطلعات المواطنين وآمالهم المشروعة".

وتجدر الإشارة في هذا الخصوص إلى أن للكويت تاريخ حافل في ما يتعلّق بحل المجلس النيابي، فقد سبق أن تم حلّه ثمان مرات كان آخرها العام 2016.

تصحيح المسار

ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الجابر الأحمد الصباح حمّل مسؤولية إنقاذ البلاد من حمى التجاذبات السياسية إلى الشعب الذي سيحتكم إلى صندوق الإقتراع وراهن في ذلك على وعي المواطنين ووطنيتهم، مؤكّدا أن الهدف من هذا الحل الدستوري هو "الرغبة الأكيدة والصادقة في أن يقوم الشعب بنفسه ليقول كلمة الفصل في عملية تصحيح مسار المشهد السياسي من جديد، باختيار من يمثله الاختيار الصحيح، والذي يعكس صدى تطلعات وآمال هذا الشعب." ويراهن قادة البلاد في ذلك على حالة التذمر والغضب التي وصل إليها المواطن الكويتي والتي قد يكون انتبه من ورائها إلى أن الاختيار المحكوم بالانتصار للقبيلة والطائفة هو الذي أوصل الأمور إلى هذه النقطة الفاصلة.

إجرائيا لابدّ من تنظيم انتخابات برلمانية في غضون شهرين من صدور مرسوم رسمي بحلّ المجلس وذلك وفقا للمادة 107 من الدستور الكويتي وهي المادة ذاتها التي استند عليها أمير البلاد في قراره حلّ المجلس. لكن الأمر لا يبدو بهذه البساطة التي يبدو عليها، فولي العهد الكويتي كان حاسما في خطابه على قدر الشفافية التي تحدّث بها وقدّم جملة من الالتزامات في محاولة للسير قدما نحو حلحلة الخلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وبالتالي خلق استقرار سياسي من شأنه أن يعود بالنفع على كل قطاعات الدولة.

واقع الأمر لا يبدو على هذا الحجم من التفاؤل، فالمشهد السياسي الكويتي أشد تعقيدا مما يمكن تصوره، مشهد تتحكم فيه القوى القبلية والطائفية ناهيك عن تغلغل الفساد فيه وصراعات يشاع أنها تشمل أطرافاً من داخل الأسرة الحاكمة ذاتها.

وعليه، لا يبدو أنه طرأت تغييرات في هذا المشهد المتكرر منذ سنوات. وللإشارة فالمسببات هي ذاتها التي أدّت إلى حلّ المجلس في كل مرة وكذلك الآليات ومكونات العملية الإنتخابية هي ذاتها، سيناريو تكرر لثمان مرات، فهل يعيد التاريخ نفسه لتبقى الكويت تدور في حلقة مفرغة لا تعود بالفائدة إلا على فئة تتمعّش من حالة الفوضى هذه؟

ومع استمرار حالة الاحتقان بين البرلمان والحكومة، تعالت بعض الأصوات المطالبة بمراجعة دستور البلاد، بل إنها اعتبرته ضرورة ملحّة، فيما طالب آخرون بتغيير النظام الانتخابي للقطع مع الإختيارات المبنية على أسس القبيلة والطائفة. ولسائل أن يسأل في هذا الخصوص، هل أن إجراء انتخابات خلال شهرين سيحدث تغييرًا جذريًا داخل البرلمان وفي العلاقة بينه وبين الحكومة التي سيتم تكوينها؟ والأهم من كل ذلك، هل يبدو المواطن الكويتي مؤهلاً لمواجهة ضغط القبيلة والطائفة؟

من الواضح ومن خلال ما أكّده الشيخ مشعل في كلمته، أن فشل مبادرة بيت الحكم هذه يعني الإنفتاح على سيناريوهات كثيرة وربما خطيرة لن تكون مختلف أطراف الأزمة قادرة على مواجهتها. فولي العهد الذي بدأ خطابه بالتأكيد على أن الدستور هو "شرعية الحكم وضمان بقائه" وأنه سيكون في "حرز مكنون"، عاد ليتوعّد بـ" اتخاذ إجراءات شديدة الوقع والحدث" في صورة عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه.

سيناريوهات كثيرة تتبادر إلى الذهن تحاول أن تجيب على معنى ما أشار إليه الشيخ مشعل بـ "اجراءات شديدة الوقع والحدث"، فهل تتعلّق هذه الاجراءات بالدستور؟ أو بالنظام الإنتخابي؟ أم أنها تخص تعيين رئيس الحكومة؟ أو أنها إجراءات أمنية تستهدف محاسبة المتسببين في الفراغ السياسي وتعطل دواليب الدولة؟

لاشك أن انتخابات مجلس الأمة المقبلة ليست كأي انتخابات سبقتها. لا شك أيضاً، أن سوق التأويلات والتوقعات حول دستور الكويت والتجربة الديمقراطية مفتوح على سيناريوهات أقل ما يمكن أن نصفها به أنها ستكون تاريخية ومفصلية.

]]>
5214 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: ترقب لزيارة بايدن إلى الخليج والدوحة في المهمة الأخيرة لانقاذ الإتفاق النووي]]> https://gulfhouse.org/posts/5220/ Wed, 13 Jul 2022 07:25:56 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5220

(2-9 تموز/ يوليو 2022)
بعد استضافة الدوحة للمفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة في 27 و 28 حزيران/ يونيو الماضي، زار وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثانی طهران، والتقى نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، وخلال مؤتمر صحفي جمعهما، قال عبد اللهيان أن "قطر تلعب دورا مهما في تعزيز التعاون الإقليمي، وأن قطر لعبت دورا بناء في المحادثات غير المباشرة مع الجانب الأميركي ". هذا ولفت عبد اللهيان، إلى " أن إيران لم تطالب بأية مطالب خارج إطار الاتفاق النووي خلافا لما تقوله الولايات المتحدة"، وذكر أنهم أبلغوا الجانب الأوروبي رفضهم أي اتفاق يمنعهم من الاستفادة الاقتصادية"، وتابع: "نريد ضمانات بأننا سنستفيد بالكامل من هذه المزايا في أي اتفاق مقبل".
سبق ذلك وفي الدوحة، استقبال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، لمستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد، حيث تناول الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، كما وتطرقا لبعض القضايا الإقليمية والدولية، وذلك بحسب بيان صادر عن الديوان الأميري القطري.
هذا وبحث وزير الخارجية العماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، مع وزير الاستثمار البريطاني اللورد جيري جريمستون، العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات. وتم التأكيد على الحرص المتبادل لتشجيع وتنمية الشراكة الاقتصادية والاستثمارية خاصة مع توقيعهما على اتفاقية الشراكة في مجال الاستثمار في شهر يناير 2022.
أما سعوديًا، وعلى هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين، في جزيرة بالي الإندونيسية، بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، مع مستشار الدولة وزير خارجية الصين وانغ يي، القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
في واشنطن، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيار، أن الرئيس الأميركي جو بايدن سيلتقي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في اجتماع ثنائي خلال زيارته للمملكة في 15 و16 يوليو/ تموز الحالي في تأكيد رسمي على لقائه ولي العهد الامير محمد بن سلمان.
إماراتيًا، تستعد "حركة طالبان" والإمارات لعقد صفقة تدير بموجبها الإمارات مطار كابول وعدة مطارات أخرى في أفغانستان، بعد منافسة مع كل من قطر وتركيا واللتان كانتا ترغبان بتولي إدارة المطارات.
كويتيًا، رفعت الدولة أسعار البيع الرسمية في أغسطس/ آب، وقالت وكالة "رويترز" أن الكويت حددت سعر خام التصدير الكويتي عند 7.15 دولارات للبرميل فوق متوسط الأسعار المعروضة لخام عمان في بورصة دبي للطاقة وخام دبي على بلاتس، مقارنة بـ6.15 دولارات للبرميل في يوليو. كما رفعت سعر البيع الرسمي للخام الكويتي الخفيف الممتاز 3.50 دولار إلى 10.75 دولارات للبرميل فوق عمان/دبي.
أخيرًا، قالت وكالة "رويترز" إن مدرجات مونديال قطر ستكون خالية من الكحول، وأنه "على عكس مناطق المشجعين السابقة في كأس العالم، لن يتم تقديم البيرة طوال اليوم، ولكن في أوقات محدودة". ولفتت إلى أن مشجعي كأس العالم سيتمكنون من شراء البيرة خلال الأوقات المحظورة في أجزاء معينة من منطقة مشجعي الفيفا الرئيسية بحديقة البدع في العاصمة الدوحة".

]]>
5220 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: بايدن ينهي قطيعته للسعودية وقطر والبحرين على طريق المصالحة]]> https://gulfhouse.org/posts/5229/ Mon, 18 Jul 2022 07:41:54 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5229

(9- 16 تموز/ يوليو 2022) 

اهتمت وسائل الإعلام العربية والدولية بزيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للسعودية ومشاركته في قمة جمعت دول الخليج ودولا عربية أخرى، فمع وصوله يوم الجمعة إلى مدينة جدة، أنهى الرئيس الأمريكي قطيعته لوليّ العهد الأمير محمد بن سلمان بشكل خاص، وللمملكة بشكل عام بعد أن تعهد سابقّا بجعلها "منبوذة"، وذلك على خلفية قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي في سفارة بلاده في اسطنبول وقضايا حقوقية أخرى. وعلى ضوء الزيارة وبعد لقاء بايدن بالملك سلمان وولي العهد، وقّع الطرفان 18 اتفاقية ومذكرات للتعاون المشترك في مجالات الطاقة والاستثمار والاتصالات والفضاء والصحة. وتعهد الرئيس الامريكي بأن واشنطن ستعمل على تعزيز أمن المملكة في وجه أي تهديدات، كما ومنع إيران من الحصول على سلاح نووي، وبالحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية. وبهذا الصدد قال بايدن "بحثت مع المسؤولين السعوديين مسألة الطاقة والحاجة لمد الأسواق بما تحتاج وأتوقع خطوات عملية من الرياض"، مضيفًا "نسعى لتخفيض أسعار الطاقة وينبغي الانتظار أسبوعين لنرى هذا الانخفاض". أيضًا قال بايدن إنه أجرى سلسلة من الاجتماعات وناقش الاحتياجات الدفاعية للسعودية، مؤكدا أن بلاده لن تترك فراغا في الشرق الأوسط لتشغله روسيا والصين. وأضاف "ناقشنا أهمية حرية الملاحة للجميع بما في ذلك إسرائيل". وفي موضوع الحرب في اليمن، قال بايدن "تحدثنا بخصوص وقف إطلاق النار في اليمن الذي بدأ منذ 3 أشهر"، معلنًا أن السعودية وافقت على تعميق وتمديد وقف إطلاق النار.

هذا وشارك الرئيس الأمريكي في قمة جدة التي جمعت زعماء دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى رؤساء كل من مصر والعراق وملك الأردن. وفي كلمته، قال أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني أن "الأزمات والحروب في أي منطقة تؤثر على العالم بأسره، والحرب في ​أوكرانيا​ ساهمت في مفاقمة أزمة اقتصادية قد تؤدي لكوارث إنسانية". وأعلن ملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، أن "التدخل في شؤون دول المنطقة هو التحدي الأخطر". ودعا أمام قمة جدة السبت إلى ضرورة "تكريس العلاقة الاستراتيجية بين الدول العربية وأميركا"، مشيرا إلى أن "الشرق الأوسط يعاني من ظروف سياسية وأمنية صعبة". أما ولي عهد الكويت الشيخ مشعل أحمد الصباح فقال في كلمته أمام القمة، إن "علاقات تاريخية ومصالح استراتيجية تجمعنا مع واشنطن". وذكر أن "الأوضاع في المنطقة تتطلب منا المزيد من التنسيق والتشاور". هذا وصدر عن بيان القمة الختامي الالتزام بقواعد حسن الجوار والاحترام المتبادل واحترام السيادة والسلامة الإقليمية. 

من جهة أخرى، وفي تعليق لوزارة الخارجية السعودية عقب انتهاء القمة، كشف وزير الخارجية  فيصل بن فرحان أنّ "المحادثات مع إيران التي يستضيفها العراق إيجابية، لكنها لم تصل إلى هدفها"، مشدداً على أنّ "الحلول الدبلوماسية هي الطريق المفضل والوحيد للتعامل مع إيران"، وأنّ "يد المملكة لا تزال ممدودة إليها". وأشار ابن فرحان إلى أنّ "مسألة إنتاج النفط لم تُناقَش على نحو خاص في قمة جدة"، مردفاً "منظومة "أوبك +" قائمة، وهي التي تعمل على متابعة احتياجات السوق بالصورة المطلوبة".

هذا وشهدت القمة تقارباً بحرينيا قطرياً في صورة مشتركة جمعت عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ما اعتبر بداية لمصالحة بحرينية قطرية، سبق ذلك إعلان المنامة السماح لمواطنيها ومواطني دول الخليج التنقل بين كافة دول الخليج مستخدمين البطاقة الذكية ما يشير بطريقة غير مباشرة إلى رفع الحظر عن سفر البحرينيين إلى قطر والسماح للقطريين بدخول البحرين دون الحاجة لتأشيرة مسبقة.

إماراتيًا، يبدأ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات يوم الاثنين المقبل 18 يوليو/تموز الحالي زيارة لفرنسا، وذلك في أول زيارة خارجية للشيخ محمد بن زايد بعد توليه رئاسة البلاد. وقالت وكالة أنباء الإمارات (وام) إن رئيس الإمارات يبحث خلال الزيارة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون علاقات الصداقة وآفاق التعاون والعمل المشترك في مختلف الجوانب خاصة في مجالات طاقة المستقبل وتغير المناخ والتكنولوجيا المتقدمة، إضافة إلى تعزيز التعاون في قطاعات التعليم والثقافة والفضاء في ضوء الشراكة الإستراتيجية الشاملة التي تجمع دولة الإمارات وفرنسا. ويناقش الجانبان مجمل القضايا والمستجدات الإقليمية والدولية التي تهم البلدين وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفيما يخص العلاقات مع إيران، كشف المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش أن الإمارات تعمل على إرسال سفير إلى طهران في إطار سعيها لإعادة بناء الجسور مع إيران.  وشدد قرقاش على أن فكرة نهج المواجهة مع إيران لم تكن شيئًا تؤيده أبوظبي.  وأكد قرقاش قبل زيارة رئيس بلاده إلى باريس، أن الإمارات العربية المتحدة لن تكون جزءا من محور ضد إيران حتى لو كانت تصرفات طهران في المنطقة لا تساعد الجهود الدبلوماسية.

اقتصاديًا، ضاعفت السعودية كميات النفط التي تستوردها من روسيا، والتي تستخدمها لتغذية محطات الطاقة لتلبية الطلب المتزايد على استخدام أجهزة التبريد في الصيف في المملكة. وأظهرت بيانات "ريفينيتيف إيكون" للتتبع أن السعودية استوردت 647 ألف طن من النفط، ما يعادل حوالي 48 ألف برميل يوميا من النفط الروسي، تسلمتها عبر موانئ روسية وإستونية خلال أشهر إبريل حتى يونيو، وهي تشكل ضعف الكمية التي كانت قد استوردتها من النفط الروسي خلال الفترة ذاتها من 2021.

في سلطنة عمان، وقع المهندس سالم بن ناصر العوفي وزير الطاقة والمعادن العماني، والدكتور باتريك جرايشن وزير الدولة بوزارة الاقتصاد وحماية المناخ، إعلان النوايا المشتركة للتعاون في مجال الطاقة.‬وذلك في إطار  الزيارة الرسمية  السلطان  هيثم بن طارق لألمانيا.

]]>
5229 0 0 0
<![CDATA[لحظة دول الخليج العربية أم نهايتها؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5233/ Mon, 18 Jul 2022 08:59:08 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5233

تتعاظم أهمية دول الخليج مع ارتفاع أسعار النفط وأزمة الطاقة العالمية، يرافق ذلك حالة من الركود التضخمي التي تعصف بالاقتصاد الدولي، مع ازدياد نسب البطالة وغلاء المعيشة؛ مما يستدعي وجود سيولة مالية واستثمارات أجنبية ومصادر طاقة بديلة لتغيير المعادلة. وتلعب دول الخليج دوراً وازناً في هذه الأزمات مع احتياطاتها الهائلة من النفط والغاز التي تمثل ثلث المخزون العالمي المؤكد والبالغ 1.55 تريليون برميل، كذلك استحواذها على مجموعة من أكبر صناديق الثروة والأذرع الاستثمارية، خمس منها ضمن أضخم عشر صناديق سيادية في العالم.

تأتي كتابة هذا المقال تزامناً مع زيارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن للشرق الأوسط. والغريب أنه قبل قدومه إلى جدة ولقائه مع قادة دول المنطقة الحليفة للغرب (دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق ومصر) كتب مقالًا في واشنطن بوست برر فيه أسباب زيارته، وهو ما يعبر عن حجم تدهور العلاقات بين الحليفين اللذان تربطهما علاقة استراتيجية وثيقة منذ ثمانين عاماً. الرئيس بايدن أكد أن موقفه من السعودية لم يتغير وأنه منذ البداية كان يريد "إعادة توجيه العلاقة وليس قطعها" مشيراً إلى أن هذا اللقاء إقليمي وليس خاصًا بالسعودية.

كان لبايدن في زيارته ثلاثة أهداف رئيسية، تعزيز التطبيع مع إسرائيل حيث توجّه من تل أبيب إلى جدة مباشرة وأعلنت الرياض السماح بالمرور التجاري والمدني للطائرات الاسرائيلية فوق أراضيها، وتشكيل تحالف وجبهة جديدة في الشرق الأوسط لمواجهة إيران فيما يشبه الناتو العربي/الإسرائيلي وهو ما لم تستطع القمة الوفاء به، وأخيراً الضغط على دول الخليج لزيادة إنتاجها من النفط والغاز لمعالجة تداعيات ذلك على الاقتصادين الأمريكي والعالمي، وهو ما تحقق عبر إعلان السعودية زيادة طاقتها الإنتاجية إلى 13 مليون برميل/ يومياً. يمكن ملاحظة أن غالبية هذه الأهداف لا تتوافق مع مصالح دول الخليج وأولوياتها، فليس من مصلحة هذه الدول أن تنخفض أسعار النفط أو أن تكون في فوهة المدفع أمام إيران أو أن تخسر المزيد من تأييد شعوبها مع اقرار المزيد من سياسات التطبيع مع إسرائيل.

تشعر الولايات المتحدة بأنها اخطأت استراتيجياً حين بدأت تنسحب من المنطقة لتركز على صراعها مع كل من الصين وروسيا. ولكنها تدرك اليوم أن كل الطرق تعيدها إلى الشرق الأوسط وإلى دول الخليج بالتحديد. فانسحابها التدريجي من المنطقة جعل الصين ترتقي لتكون الشريك التجاري الأكبر لدول الخليج وروسيا غدت أهم لاعب في سوريا وليبيا، وهي قادرة على حسم كثير من ملفات الصراع في المنطقة، وإيران لديها نفوذ واسع في العراق ولبنان وسوريا وشمال اليمن؛ ما جعل خصوم واشنطن أكثر قوة ونفوذا في المنطقة. ولذلك أتى تصريح بايدن واضحاً لقادة القمة والعالم " لن نغادر الشرق الأوسط ونترك فراغا تملؤه الصين أو روسيا أو إيران " وهذا يمثل تراجعا عن المنهجية السابقة منذ فترة أوباما والتي كانت تنظر للمنطقة كمستنقع يصعب الخروج منه، وفي نفس الوقت تضع الأولوية لمنطقة جنوب بحر الصين Pivot to Asia وبعد ذلك أوروبا .

من جهة أخرى، تسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى تقليل اعتمادها على الغاز والنفط الروسيين. ودون شك تعتبر دول الخليج أحد أهم المصادر المتاحة ما سيزيد حصتها من السوق الأوروبية التي تسيطر روسيا على معظمها حيث تستحوذ على 40% من احتياجات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال و 47% من الفحم و27% من النفط وهو ما يجعلها قادرة على ابتزاز أوروبا والتأثير على قرارات قادتها وأمن شعوبها الاقتصادي.

على الأرض، تمد دول الخليج جسور التواصل مع روسيا ولا تدين حربها في أوكرانيا وهو ما يغضب الحلفاء الغربيين، من جانب آخر، تبرز دول الخليج كمنقذ لدول أوروبا لتعويض عقود النفط والغاز طويلة المدى. تستفيد دول الخليج في هذا السياق من دخول سوق الطاقة الأوروبية وهو ما يقلل من اعتمادها على الأسواق الآسيوية - والصينية بالتحديد - التي تستورد معظم النفط والغاز الخليجيين. وهو الوضع الذي كان يضعها سابقا على معرض التأثر بأي أزمة أسيوية كما حصل في عام 1997 (أزمة النمور الآسيوية) التي انعكست على دول الخليج بشكل سلبي.

أتاحت الأزمات المتلاحقة في المنطقة لدول مجلس التعاون أن تقلل من اعتمادها المُفرط على الولايات المتحدة في علاقاتها الدولية ولتفتح قنوات تواصل مع كل من روسيا والصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي والقوى الصاعدة عالميًا. وهي فرصة لتحقيق توازن سياسي واقتصادي استراتيجي إذا تمت الاستفادة من هذه التحالفات جيدًا. هذه "لحظة الخليج" كما وصفها الباحث الإماراتي عبد الخالق عبد الله في كتابه المعنون ب: لحظة الخليج في التاريخ العربي المعاصر، لكنها أيضا قد تعني نهايته إذا أساءت دول الخليج استغلالها.

تبدو دول الخليج أمام مفترق طرق، إذ تسعى أمريكا لدفعها للمشاركة في تحالفات عسكرية وأمنية إلى جانب إسرائيل، خصوصا في دمج الدفاعات الجوية ومنظومة رادارات الحماية والرصد والإنذار المبكر، ولكنها قد تجعلها في صدام مباشر مع  بعض دول الجوار، ولذلك يظهر الحذر الخليجي هنا في تصريح الإمارات بأنها: " لن نكون جزءا من محور ضد إيران". إضافة إلى الرفض الشعبي الداخلي لأي تحالف مع إسرائيل، مما سيجعل الحكومات تحت مزيد من الضغط والصدام مع مواطنيها. ويجب الإشارة في الوقت ذاته، لتزايد قنوات التواصل والعلاقات مع كل من روسيا والصين. ما يحدث اليوم يعيد للذاكرة حالة الاصطفاف العالمي أيام الحرب الباردة بين معسكرين، شرقي وآخر غربي، وبقدر المخاطر والتحديات التي تصاحب هذه التحولات المصيرية إلا أنها تحمل الكثير من الفرص.

لا شيء يعيد تشكيل العالم وتوازنات القوى في العلاقات الدولية مثل الحروب والأزمات الاقتصادية، فحينها، يكون الطرف المستعد والمتأهب لهذه التحولات قادرًا على إعادة التموضع بما يخدم مصالحه وتطلعاته. غالبية التحولات الكبرى (الاستقلال والتحرر/ صعود وسقوط الدول) كانت تلي الحروب والأزمات الاقتصادية الكبرى التي تزعزع المنظومة وهو ما يفتح الأفق لصياغة عالم جديد. مثال على ذلك اتفاقية "وستفاليا" بعد حرب الثلاثين عاما في أوروبا، وعصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى، والأمم المتحدة وموجة التحرر وحركات الاستقلال بعد الحرب العالمية الثانية، وتوسع حلف الناتو والاتحاد الأوروبي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.

تبدو دول الخليج مضطرة للاختيار ما بين حليفها السياسي والعسكري الأهم الولايات المتحدة وشريكها الاقتصادي الأكبر الصين. تحدي وقعت فيه استراليا حين اضطرت للوقوف إلى جانب حلفائها (الولايات المتحدة وبريطانيا) في تكتل مناوئ للصين "أوكوس"، وهو ما أضر بمصالحها معها. هنا تتفارق المصالح السياسية والاقتصادية بل وتتصادم بشكل واضح، الفارق هو في لحظة النهاية التي قد تصبح دول الخليج فيها مضطرة للاختيار.

وقبالة "المعضلة الأسترالية" يبدو نموذج نيوزلندا واعداً وملهماً حيث حافظ على شراكة استراتيجية أمنية وثيقة من خلال تحالف العيون الخمس (بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزلندا) لكنه في الوقت نفسه حافظ على علاقات وثيقة اقتصادياً مع الصين. الأكثر من ذلك، تبعب نيوزلندا دور الوسيط بين مختلف القوى المتصارعة في محيطها. بالتوازي، اتجهت نيوزلندا للحفاظ على علاقاتها السابقة مع مد جسور التواصل مع دول وتكتلات أخرى مثل الإتحاد الأوروبي ودول الآسيان والهند والقارة الأفريقية وأمريكا اللاتينية. ورغم كونها دولة صغيرة المساحة ومعزولة جغرافيا ومحتاجة للحماية الأمريكية إلا أن السياسات الهادئة والمدروسة والبعد عن الصدام والانشغال بالبناء الداخلي وعدم خلق عداوات مع المحيط أتاح لها أن تحافظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف بشكل متوازن.

لدى دول الخليج موارد أعظم وهي ليست معزولة جغرافيا، بإمكانها تحقيق أكبر قدر ممكن من التنويع في شراكاتها. المهم أن تتخلص من الاعتماد المفرط على أي طرف وألا تنتقل من حالة التحالف الوثيق إلى العداوة، أو أن تكون خاصرة رخوة لأي تحالف مع إسرائيل ضد إيران. يجعلها تعيش حالة من الصدام الداخلي قبل الخارجي مما قد يعمق الفجوة الموجودة بين هذه الحكومات وشعوبها.

]]>
5233 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: السعودية ترفع الحوار مع إيران من المستوى الأمني إلى المستوى السياسي]]> https://gulfhouse.org/posts/5246/ Mon, 25 Jul 2022 06:15:01 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5246

(17 – 22 يوليو/ تموز 2022)

بعد خمس جولات من الحوار السعودي الإيراني في بغداد، تبلّغت إيران موافقة السعودية على انتقال الحوار الهادف إلى إعادة العلاقات المقطوعة منذ أعوام بين الدولتين من المستوى الأمني إلى السياسي، وفق ما أفاد وزير خارجية طهران حسين أمير عبد اللهيان. إلى جانب ذلك، أكد الوزير الإيراني أن الإمارات والكويت تعتزمان رفع تمثيلهما الديبلوماسي في طهران إلى مستوى سفير قريباً، بعد خفضه على إثر قطع العلاقات بين إيران والسعودية. أما وزارة الخارجية القطرية فأكدت لنظيرتها الإيرانية، دعم قطر لمحادثات الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران والاتحاد الأوروبي مع مراعاة مخاوف كل الأطراف.

من جهة أخرى، وبعد مرور سبعة أيام على لقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن بولي العهد في السعودية، أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالًا هاتفيا الخميس، وأكدا فيه على أهمية زيادة التعاون في إطار أوبك+. وقال الكرملين "تمت مناقشة الوضع الراهن في سوق النفط العالمية بالتفصيل. وتم التأكيد على أهمية زيادة التعاون في إطار أوبك +". وتابع "نلاحظ بارتياح أن الدول المشاركة في هذا النموذج تفي باستمرار بالتزاماتها من أجل الحفاظ على التوازن والاستقرار اللازمين في سوق الطاقة العالمية".

إماراتيًا، وقعت الإمارات وفرنسا، يوم الاثنين، عددا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتنمية آفاقها في مختلف المجالات الحيوية. وتضمنت الاتفاقيات والمذكرات التوقيع على إعلان مشترك للتعاون بين الإمارات وفرنسا في مجال التعليم العالي، ومذكرة تفاهم بين وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ومجموعة أفنور للتعاون في مجال التقييس. وفي مجال البيئة، تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين مكتب المبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي والحكومة الفرنسية في مجال العمل المناخي. ومن الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها خارطة طريق للتعاون بين مجلس توازن الاقتصادي لدولة الإمارات والإدارة العامة للتسليح في وزارة الدفاع الفرنسية. كما وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، أنها وافقت “مبدئيا” على بيع مقاتلات ومعدات لعدة دول، من بينها الإمارات. وذكرت الوزارة أنها وافقت مبدئيا على بيع الإمارات أنظمة ومعدات لطائرات “سي 17” بنحو مليار دولار.

بحرينيًا، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد في تغريدة على تويتر، إن مملكة البحرين حليف مهم لبلاده في الشرق الأوسط "وتابع "لقد أطلعت ولي العهد على لقاءاتي مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، وناقشت معه توثيق التعاون بين الدولتين في مختلف المجالات".

اقتصاديًا، انتعشت صادرات سلطنة عمان من الغاز المسال خلال النصف الأول من العام الجاري 2022، محققة ارتفاعًا بنسبة 11% عن المدة نفسها من العام الماضي. كما وأصدرت وزارة العمل في سلطنة عمان قراراً يحدد 207 مهن يحظر على غير العمانيين العمل فيها وتشمل عشرات المجالات مثل قيادة المركبات ومهن إدارية عليا وعلاقات عامة والموارد البشرية والاتصالات الخارجية والرقابة والأمن وشؤون الطلاب والقبول والتدريب والتوجيه الوظيفي والمكتبات واختصاصات التوجيه الاجتماعي والنفسي. وتسري تراخيص استقدام القوى العاملة غير العمانية في هذه المهن حتى تاريخ انتهائها.

بحرينيًا، وضمن سياق المصالحة الجاري بيت قطر والبحرين، أعلنت شؤون الجنسية والجوازات والإقامة بمملكة البحرين، عن السماح لجميع مواطني دول مجلس التعاون الخليجي بما فيهم القطريين، بالدخول إلى مملكة البحرين عبر المنافذ كافة باستخدام بطاقة الهوية أو جواز السفر بدون أية إجراءات مسبقة.

أخيرًا، قررت السعودية تعزيز الكادر النسائي في المديرية العامة للأمن العام بمتطوعات برتبة جندي. وأعلنت الإدارة العامة للقبول المركزي بوكالة وزارة الداخلية للشؤون العسكرية، فتح باب القبول والتسجيل للمديرية العامة للأمن العام، الإدارة العامة للمرور، على رتبة (جندي) للكادر النسائي.

]]>
5246 0 0 0
<![CDATA[مالية السعودية في أحسن حالاتها: أين سيذهب فائض الميزانية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5251/ Tue, 26 Jul 2022 08:12:36 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5251

سجلت الميزانية السعودية في 2022 فائضاً قدره تسعين مليار ريال. ترى كيف تحقق هذا الفائض؟ وما هي تداعياته المالية؟ وكيف سيتم استخدامه؟
قبل عام 2015 ، كانت ميزانية الدولة تحقق فائضًا، ومنذ ذلك التاريخ ولغاية العام المنصرم 2021، سجلت عجزًا. وفي 2022 قياساً بالعام السابق ارتفعت الإيرادات من 930 مليار ريال إلى 1045 مليار ريال، وانخفضت النفقات من 1015 مليار ريال إلى 955 مليار ريال. أي انتقلت حالة الميزانية من عجز قدره 85 مليار ريال إلى فائض بمبلغ 90 مليار ريال.

ارتفاع الإيرادات النفطية

تحسن الأداء الاقتصادي العالمي بسبب تخفيف القيود الصحية المتعلقة بكورونا. ما أدى إلى ازدياد الطلب النفطي فارتفعت أسعار الخام وبالتالي الإيرادات العامة. لكنّ تقديرات الإيرادات في الميزانية الحالية أخذت بعين الاعتبار حالة عدم التخلص نهائياً من هذا الوباء. كما أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى ارتفاع آخر لأسعار النفط بحوالي عشرة دولارات للبرميل. ولما كانت صادرات السعودية 7.2 مليون ب/ي فإن زيادة الإيرادات النفطية بسبب هذه الحرب فقط تبلغ 8.1 مليار ريال شهرياً (7.2 مليون برميل في اليوم × 10 دولارات للبرميل الواحد × 30 يوماً × 3.75 ريالاً للدولار). علماً بأن تقديرات الإيرادات النفطية للسنة الجارية 2022 لم تأخذ بالحسبان تداعيات هذه الحرب. لأن هذه التقديرات وُضعت في الربع الأخير من عام 2021. في حين بدأت الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير 2022.
وعلى هذا الأساس، ستكون عوائد النفط في العام الحالي أعلى بكثير من التقديرات، وسيكون مبلغ الفائض أعلى من المبلغ المقدر بنحو 90 مليار ريال.
من زاوية أخرى استطاعت أوبك وعلى رأسها السعودية تطبيق سياستها الرامية إلى الدفاع عن مستوى الأسعار، ولم تقرر زيادة الإنتاج البالغة 432 ألف ب/ي إلّا في مايو 2022 بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والضغوط الخارجية خاصة الأمريكية. ولم تتخذ المنظمة هذا الإجراء لتخفيض الأسعار بل للحد من تصاعدها. وبالتالي فإن زيادة الإنتاج على هذا النحو تقابلها زيادة الإيرادات. علماً بأن الأسعار كادت ترتفع بصورة أكبر لولا قرار الولايات المتحدة بالسحب من مخزونها النفطي لمدة ستة أشهر اعتباراً من أبريل 2022.
بتفاعل هذه العوامل ارتفعت الإيرادات النفطية من 116 مليار ريال في الربع الأول من عام 2021 إلى 183 مليار ريال في الربع الأول من عام 2022 أي بزيادة هائلة قدرها 57%.

حصيلة الضرائب

سجلت هبوطاً طفيفاً من 295 مليار ريال في 2021 إلى 283 مليار ريال في 2022. وقد انخفضت حصيلة الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب نتيجة قرار إداري يقضي بإعفاء الأشخاص من الغرامات. كما هبطت إيرادات الزكاة لكنها حافظت على معدلها السنوي وارتفعت الرسوم الجمركية قليلاً بسبب تزايد الواردات.
لكن هذه الضرائب لا تمثل سوى 60 مليار ريال أي 21.2% من الحصيلة الكلية للضرائب، أما النسبة المتبقية فتنصرف إلى الضرائب على السلع والخدمات لا سيما ضريبة القيمة المضافة.
ومن زاوية أخرى إذا قارنا الحصيلة بين الربع الأول من العام الجاري والربع الأول من العام الماضي، فسوف نصل إلى نتيجة مختلفة وهي ارتفاع جميع الضرائب دون استثناء.
وهكذا استطاعت الرياض تحقيق رغبتها في الاعتماد على الإيرادات غير النفطية، فقد انتقلت حصيلة الضرائب من 63.9 مليار ريال في الربع الأول من العام المنصرم، إلى 72.7 مليار ريال في الربع الأول من العام الجاري. وأصبح دور الضرائب بارزاً في تحسين الوضع المالي للدولة بانتقاله من عجز إلى فائض. لكن هذا الدور يكاد يقتصر على ضريبة القيمة المضافة.

ضريبة القيمة المضافة

بسبب تراجع أسعار النفط وبالتالي هبوط إيرادات دول مجلس التعاون الخليجي قرر رؤساء هذه الدول في عام 2015 إنشاء ضريبة على القيمة المضافة، واتفقوا على أمرين: سعرها الموحد والوحيد البالغ 5% ، وسنة التطبيق وهي بداية 2018.
ورغم تحسن أسعار النفط لاحقاً، ونظراً للحرب في اليمن، ظهر عجز في الميزانية، فقررت الرياض تطبيق هذه الضريبة في موعدها المحدد وبالسعر المتفق عليه.
بعدها هبطت أسعار الخام بفعل تداعيات كورونا، مما أدى إلى زيادة سعر هذه الضريبة من 5% إلى 15% اعتباراً من يوليو 2020، وهكذا أصبحت هذه الضريبة من حيث حصيلتها تحتل المرتبة الأولى في النظام الضريبي السعودي. فقد انتقلت حصيلة الضرائب على السلع والخدمات (التي تشمل ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية والمقابل المالي على الوافدين) من 132 مليار ريال في 2019 إلى 223 مليار ريال في 2022، أي بزيادة قدرها 91 مليار ريال. وهذا المبلغ يعادل الفائض المالي المقدر لعام 2022.
لكنّ ثمن هذه الزيادة باهظ. إذ كلما تصاعد سعر الضريبة انخفض مستوى المعيشة بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات. لذلك صرح المسؤولون بأن زيادة السعر مؤقتة ومرتبطة بأسعار النفط. ووعدوا بالعودة إلى السعر السابق عندما ينتهي السبب الذي أثر على إيرادات النفط وهو وباء كورونا.
في الوقت الحاضر أصبحت أسعار النفط أعلى بكثير حتى من تلك التي كانت سائدة قبل ظهور هذا الوباء. فقد قاد اللقاح ضد كورونا إلى عودة شبه كلية للأنشطة الاقتصادية المختلفة. كما أدى الاحتلال الروسي لأوكرانيا إلى فرض حصار على النفط الروسي من قبل الولايات المتحدة وأوروبا. أضف إلى ذلك سياسة أوبك الخاصة بالدفاع عن الأسعار.
بتفاعل هذه الأسباب بلغ سعر برنت 107 دولاراً في منتصف يوليو 2022. أي ضعف السعر الذي كان سائداً في منتصف يوليو 2019. ومع ذلك لا توجد أية نية لتخفيض سعر الضريبة على القيمة المضافة، ولا توجد إشارة إلى تخفيض أية ضريبة من الضرائب الأخرى المباشرة وغير المباشرة.
وفي الوقت الحاضر تبلغ الحصيلة السنوية للضريبة على القيمة المباشرة حوالي 150 مليار ريال. بمعنى أن العودة إلى سعر 5% ستقود إلى خسارة قدرها 100 مليار ريال، وهذا يعني عودة العجز إلى الميزانية. لذلك سيتعذر الوفاء بتلك الوعود.

ارتفاع النفقات

يتّضح من الأرقام التقديرية للميزانية أن الفائض في عام 2022 نجم عن ارتفاع الإيرادات وهبوط النفقات. فقد انخفضت النفقات التشغيلية من 903 مليار ريال في 2021 إلى 863 مليار ريال في 2022 أي بنسبة 4.4%. كما هبطت المصاريف الاستثمارية. ولم يطرأ تغيير على حجم المرتبات (58% من اعتمادات الميزانية تذهب إلى الرواتب).
في حين تبيّن المقارنة بين الأرقام الفعلية للربع الأول من عام 2021 والأرقام الفعلية للربع الأول من عام 2022 بأن الارتفاع شمل الإيرادات والنفقات، لكن الإيرادات ارتفعت بمبلغ يفوق ارتفاع النفقات.
نلاحظ إذن أن حجم الفائض خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري بلغ 57.4 مليار ريال. وعلى افتراض استمرار النفقات والإيرادات على هذا النحو فأن حجم الفائض السنوي للعام الحالي سيصل إلى 229.6 مليار ريال أي أكثر من ضعف الفائض السنوي المقدر في الميزانية.

للفائض تداعيات مالية
يؤثر الفائض تأثيراً مباشراً على الاستثمارات الحكومية والديون العامة وبرامج الخصخصة.

صندوق الاستثمارات العامة
تبلغ أصول هذا الصندوق السيادي 620 مليار دولار. وبذلك يحتل المرتبة العربية الثالثة والعالمية السادسة. ولما كانت الرياض تعتمد على أرباحه في تمويل النفقات فسوف تسعى إلى زيادة أصوله عن طريق الفائض المالي. عندئذ ترتفع استثماراته وتتحسن أرباحه.
لكن زيادة أصول الصندوق إلى سبعة ترليونات ريال (أي 1866 مليار دولار) حسب الرؤية السعودية 2030 لا تزال بعيدة المنال.

الديون العامة
تتجه نحو الارتفاع المستمر بفعل العجز المالي المزمن. فقد انتقل حجمها من 135 مليار ريال في 2012 إلى 938 مليار ريال في 2021 أي بزيادة سنوية معدلها 66%. لاشك أن هذه الديون لا تشكل خطراً على الاقتصاد بخلاف الحال في البحرين وعُمان. فهي لا تمثل سوى 29.2% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن خطورتها تكمن في سرعة تزايدها.
قررت الحكومة تخصيص جزء من الفائض لسداد الديون. ولكن حسب التقديرات الأولية للميزانية الحالية لن يقود هذا الإجراء إلى تراجع حجم الديون بل إلى الحفاظ على حجمها البالغ 938 مليار ريال. كما تشير التوقعات الحكومية إلى أن عام 2023 سيسجل فائضاً مالياً قدره 27 مليار ريال، لكن حجم الديون سيبقى على ما هو عليه.

يبدو أن هذه التوقعات غير دقيقة. سوف تنخفض الديون اعتباراً من العام الجاري لأن الفوائض المالية التي ستتحقق فعلاً أعلى من تلك التي تم تقديرها في الميزانية السنوية كما ذكرنا. علماً بأن السياسة الاقتصادية للبلد تفضل دعم الصندوق السيادي بدلاً من تقليص الديون.

الخصخصة
تسعى إلى هدف أساسي وهو توفير الأموال لسد العجز المالي. خصخصة نسبة من شركة آرامكو استندت إلى هذا الهدف. لذلك سيقود الفائض إلى إلغاء الحاجة للخصخصة، لكن هذا الوضع يعتمد على استمرار الفائض وعلى حجمه.

استخدامات الفائض
قبل عشر سنوات كانت الفوائض المالية موجهة لتحسين الحالة الاقتصادية للمواطنين بصورة مباشرة. في حين تستخدم الفوائض حالياً لتقوية الوضع المالي للدولة. ففي عام 2012 وبموجب أوامر ملكية خُصص الفائض (306 مليار ريال) لتمويل ما يلي:

  • بناء 500 ألف وحدة سكنية. القسط الأكبر من الفائض صرف لتمويل هذا المشروع.
  • صرف راتب شهرين للموظفين العاملين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين.
  • رفع الحد الأدنى للرواتب.
  • صرف منحة شهرين لطلبة التعليم العالي.
  • تعويض صندوق الاستثمارات العامة عن المبالغ التي دفعها لتنفيذ مشروع قطار الحرمين السريع الذي يربط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة.

ولهذا النمط من التمويل تأييد شعبي لأنه يسعى إلى تحسين الوضع المالي للمواطنين. علماً بأن هذا الوضع كان جيداً أساسا.
أما في السنة الجارية 2022 فقد تقرر رصد الفائض لثلاثة أبواب:

  • سداد قسط من الدين العام.
  • تنفيذ بعض المشاريع الاستراتيجية.
  • دعم صندوق الاستثمارات العامة.

مقارنة بالوضع السابق لم يعد استخدام الفائض يهتم بالحالة اليومية للمواطنين التي شهدت تراجعاً في السنوات الأخيرة لعدة أسباب منها:
السبب الأول: الحرب في اليمن منذ 2015 التي تمتص قسطاً كبيراً من الأموال العامة.
السبب الثاني: ارتفاع الضغط الضريبي بسبب ضريبة القيمة المضافة خاصة بعد تعديل سعرها.
السبب الثالث: تصاعد الديون العامة. حيث أصبحت الدولة تدفع الفوائد للدائنين بدلاً من أن يستفيد المواطنون من هذه الأموال.
السبب الرابع: تزايد عدد العاطلين عن العمل وتقليص مخصصات الدعم الموجهة للسلع والخدمات.

تستوجب إذن السياسة الرشيدة رصد الفائض الحالي لتحسين الحالة الاقتصادية للمواطنين. ينبغي حالياً تطبيق السياسة الانفاقية لعام 2012 بدلاً من السياسة المعتمدة، بل كان من اللازم على الأقل تنفيذ الوعود المتعلقة بتخفيض سعر الضريبة على القيمة المضافة.

وفق رؤية السعودية 2030 سيتحقق التوازن المالي بحلول عام 2023، في حين سجلت ميزانية 2022 فائضاً مهما. لا شك أن برنامج التوازن المالي الذي تعتمد عليه هذه الرؤية لعب دوراً في الانتقال من العجز إلى الفائض. فقد تصاعدت حصيلة الضرائب غير المباشرة. لكن الدور الأبرز يعود إلى عوامل لا تمت للرؤية بأية صلة وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية التي أسهمت بقوة في ارتفاع أسعار النفط وبالتالي في تزايد الإيرادات.

]]>
5251 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: الأمير محمد بن سلمان يكرّس وجوده دوليا بجولة أوروبية]]> https://gulfhouse.org/posts/5255/ Mon, 01 Aug 2022 15:43:03 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5255

(23 – 29 تموز/ يوليو 2022)
في أول زيارة لأوروبا منذ اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، وبعد أقل من أسبوعين على زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى السعودية التي كرست عودة محمد بن سلمان إلى الساحة الدولية، استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الخميس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حيث تطرق الجانبان إلى أسعار الطاقة والأزمة الغذائية في الشرق الأوسط والمخاوف المرتبطة ببرنامج إيران النووي.
وقالت الرئاسة الفرنسية "إذا أردنا مواجهة تداعيات هذه الأزمات من جهة والتأثير في المنطقة من أجل مصلحة الجميع، فإن السبيل الوحيد هو الحديث إلى الأطراف الرئيسيين جميعا". بدوره، قال ولي العهد السعودي، إن المباحثات الثنائية أكدت الرغبة المشتركة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وفرنسا في المجالات كافة، والعمل على استمرار التنسيق والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتي تهدف إلى تحقيق مصالح البلدين وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. ورغم احتجاجات لمدافعين عن حقوق الإنسان، أكدت الرئاسة الفرنسية الخميس أن ماكرون تطرق "إلى مسألة حقوق الإنسان" مع ولي العهد السعودي، مشددة على ضرورة الزيارة وأهميتها.
من ناحية أخرى، صرّحت الخارجية القطرية أنّ قطر ترحب باستضافة جولة محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران برعاية منسق الاتحاد الأوروبي، وذلك استكمالا لسلسلة الجولات التي استضافتها بين الطرفين في الشهر الماضي.
في الكويت، أصدر ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح أمرًا أميريًا بتعيين وزير الداخلية الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح رئيسًا لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة. ومن المقرر أن الرئيس المكلف مداولات اختيار أعضاء حكومته التي سيكون من مهامها رفع كتاب عدم تعاون مع البرلمان لأمير البلاد، وذلك لإصدار مرسوم أميري يقضي بحله والدعوة لانتخابات برلمانية جديدة.
اقتصاديًا، أعلن وزير النفط الإيراني، جواد عوجي، الأربعاء، أنّه وفقاً للاتفاقيات الأخيرة بين شركة النفط الوطنية الإيرانية وشركة "غازبروم" الروسية، ستعمل طهران وموسكو على مشروع مشترك لتصدير الغاز إلى سلطنة عمان.
في السعودية وتعقيبًا على قرار فتح الأجواء السعودية لجميع خطوط الطيران بما فيها الإسرائيلية، ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن المملكة “شددت على أن القرار بالسماح باستخدام المجال الجوي لجميع شركات الطيران مرتبط بالتزاماتها الدولية، ولا تعني هذه الخطوة أنها مقدمة لخطوات أخرى”. جاء ذلك في كلمة ألقاها القائم بالأعمال بالإنابة في وفد المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة محمد العتيق، أمام مجلس الأمن الدولي في جلسته المنعقدة أمس تحت بند “الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية”. وقال: “تجدد المملكة وقوفها بجانب الشعب الفلسطيني، وتشدد على أهمية السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط بوصفه خيارا استراتيجيا لإنهاء أحد أطول وأعقد الصراعات التاريخية التي شهدها العالم المعاصر”.
في الإمارات، شهدت بعض المناطق، الأربعاء، أمطاراً غزيرة تسببت في ارتفاع منسوب المياه الجارية في عدة طرقات، ما أدى إلى إغلاقها.
أخيرًا، أصدر ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة مرسومًا يقضي بإقالة وزيرة هيئة البحرين للثقافة والآثار مي بنت محمد آل خليفة، وتعيين الشيخ خليفة بن أحمد بن عبد الله آل خليفة رئيسا لهيئة البحرين للثقافة والآثار، خلفًا لها، وذلك لرفضها مصافحة السفير الإسرائيلي في المنامة. وجراء ذلك، احتل وسم "شكرا مي" صدارة الوسوم الأكثر تداولا في البحرين ودول الخليج، حيث عبر الناشطون من خلاله عن دعمهم لها ووقوفهم بجانبها.

]]>
5255 0 0 0
<![CDATA[لماذا لم تنجح الاحتجاجات الشعبية في إيران؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5260/ Tue, 02 Aug 2022 06:24:37 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5260

تمرّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بواحدة من أسوأ فتراتها منذ أكثر من أربعين عامًا، ترتفع وتيرة الاحتجاجات أكثر من مرة في البلاد حيث يرفع المحتجون شعارات تطالب بإسقاط النظام، وتندد بالظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الإيرانيون.

في كل مرة تشهد فيها إيران احتجاجات كبيرة، يستنتج المعارضون وتميل وسائل الإعلام العربية والعالمية إلى اعتبار أن ما يحدث يمثل تهديداً جاداً وحقيقياً لاستقرار النظام، بل وينبؤ بسقوطه. هذا الاستنتاج يمكن وصفه بالسذاجة، بنظرة فاحصة على كل هذه الاحتجاجات، بداية من الحركة الخضراء وحتى مظاهرات البنزين عام 2019، نجد أن جميعها لا ترتقي لتكون ثورات تستطيع الإطاحة بالسلطة الحاكمة في البلاد.

السؤال الأكثر جدية: إلى أين ستؤدي هذه الاحتجاجات الشعبية الواسعة؟ وهل يمكن لهذه الحركات الاجتماعية أن تمهد الطريق لتغيير حقيقي في إيران أو أن تصبح تهديدًا فعليًا على الجمهورية الإسلامية؟

هزيمة "الحركة الخضراء"

شهدت إيران منذ تأسيسها عام 1979، عديد الاحتجاجات المناهضة للنظام الديني الجديد، لكنها كانت محدودة النطاق ومقتصرة على طبقة المعارضين السياسيين الذين شاركوا رجال الدين في الثورة. استطاع القادة الثوريون الجدد إخمادها وقمعها بكل الوسائل. ثم جاءت الحرب العراقية الإيرانية، لتنهي هذا الملف مؤقتاً. بعد أن تولى آية الله علي خامنئي مهام القيادة عام 1989، شهدت البلاد موجات من الاحتجاجات الطلابية والمظاهرات المطالبة بتحسين ظروف المعيشة، لكنها أيضًا كانت محدودة ولم تنجح في إحداث أي تغيير، وبالطبع تم قمعها على الفور.

ثم جاءت احتجاجات عام 2009، عقب الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها، لتصبح أول موجة احتجاجية كبيرة منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية، ورغم نزول الملايين من المحتجين إلى الشوارع بزعم تزوير الانتخابات الرئاسية التي منحت الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد ولاية ثانية، ورغم استمرار "الحركة الخضراء" لأشهر طويلة، إلا أنها لم تنجح في تحقيق أهدافها، حتى أن قادتها (موسوي، كروبي)، لا يزالون قيد الإقامة الجبرية.

امتازت "الحركة الخضراء" بخصائص قوية، كان لدى مؤيدي الاحتجاجات الدوافع والقدرة على التعبير عن مطالبهم، في الوقت ذاته، فقدت الحركة الخضراء أهم خاصية، وهي الاستقرار والاستمرارية، حيث شهدت تراجعًا حادًا لا ينكره أكثر مؤيدي الحركة تشددًا.

بالطبع، القمع الحكومي العنيف، والكلفة الباهظة التي دفعها المحتجون حينها، كانت سببًا مهماً في توقف الاحتجاجات، لكن هذا ليس كل شئ، اقتصرت الحركة الخضراء على طبقة اجتماعية معينة: الطبقة الوسطى المتعلمة المهتمة بيوميات السياسة، وقادت هذه الطبقة الاحتجاجات تحت شعار "أين تصويتي؟"، لكن هذا الحافز لم يأت بنتائج مع الطبقات الاجتماعية الأخرى، العمال، القرويون، الأقليات الدينية والعرقية والبسطاء في المدن الصغيرة، لأنهم ببساطة لم يقتنعوا بحافز الاحتجاجات، ولأنهم في الحقيقة صوتوا لمحمود أحمدي نجاد، وعليه، لا يوجد ما يجمعهم مع المحتجين ما يستحق الرهان عليه.

السبب الآخر لهزيمة الحركة الخضراء، وهو غياب القيادة والتخطيط، فقادة الحركة الخضراء (موسوي وكروبي) كانوا لا يملكون الأدوات الكافية لابقاء المظاهرات مشتعلة، اعتمدوا على مخاطبة المشاعر ولم يلجأوا إلى تنظيم المؤيدين والتخطيط للخطوات التالية، ولم يقدموا أي مستندات حقيقية تدل على تزوير الانتخابات لشحن طاقة المتظاهرين في الشوارع. لذلك، سرعان ما تبخرت طاقة المحتجين وانحسرت الاحتجاجات.

نجحت الحكومة الايرانية في قمع الحركة الخضراء، بل استفادت منها أيضًا، في الانتخابات الرئاسية التالية عام 2013، نزل المحتجون المؤيدون للحركة الخضراء بالملايين لاختيار حسن روحاني المعتدل، احتجاجًا على الانتخابات السابقة، مما ساعد الحكومة الإيرانية على تجديد شرعيتها من خلال المشاركة الانتخابية الهائلة.

عشوائية وعنف الاحتجاجات

بعد هزيمة الحركة الخضراء، تعرضت الجمهورية الإسلامية لموجتين من الاحتجاجات العنيفة، واحدة في نهاية عام 2017 والأخرى في نوفمبر 2019، قامت هذه المظاهرات احتجاجًا على سوء الأحوال المعيشية، وارتفاع أسعار البنزين لثلاثة أضعاف، على التوالي.

وعلى عكس الحركة الخضراء التي قادها المثقفون وشباب الطبقة الوسطى، كانت هذه الاحتجاجات عشوائية تمامًا، بلا قيادة أو تنظيم، بدأت من المدن الصغيرة، ولم تصل إلى العاصمة طهران إلا في مرات قليلة فقط، أبطالها هذه المرة من الطبقة العاملة والفقراء والعاطلين عن العمل.

لم تكن هذه الحركات الاحتجاجية قادرة على حشد الكثير من الناس، لم تتخط حاجز العشرة آلاف في كثير من الأحيان، لذلك فشلت الأعداد الصغيرة المحتجة في تقويض شرعية الحكومة أو حتى في إحراجها، لأن المشاركة الجماعية بأعداد كبيرة توفّر الأمن للمتظاهرين في الشوارع، وتكون دافع للمتظاهرين المحتملين في المنازل.

لجأ المتظاهرون في الحركات الاحتجاجية إلى استخدام العنف، وأضرموا النيران في المؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، كل هذه الأمور ساعدت الحكومة الإيرانية في قمع المظاهرات بشكل سريع. أعداد المتظاهرين واستخدامهم للعنف في بعض المناطق، جعل من السهل على القوات الأمنية عزلهم، كما أنها سياسة أضعفت امكانية انضمام المتظاهرين المحتملين إليهم، وجعل من النشطاء السياسيين عاجزين أمام تبرير الحكومة لاستخدامها العنف في مواجهة المتظاهرين الذين لجأوا الى العنف من البداية.

في المقابل، استخدمت طهران كل وسائلها لقمع هذه الاحتجاجات، وكان على المتظاهرين دفع كلفة باهظة لمشاركتهم فيها، من الاعتقال والتعذيب إلى السجن المشدد وحتى الإعدام. لجأت الحكومة إلى فصل الإيرانيين عن شبكة الانترنت التي يستخدمها المحتجون في نشر أخبار المظاهرات أو جمع المحتجين. في احتجاجات نوفمبر 2019، قطعت الحكومة خدمة الانترنت بشكل كامل لمدة اسبوع، ما زاد من صعوبة تنظيم المظاهرات.

تعلمت الحكومة الإيرانية الدرس جيدًا من مظاهرات الحركة الخضراء عام 2009، واستعدت بشكل كامل لمواجهة أي احتجاجات أخرى بكافة أنواع المواجهة والقمع بشكل سريع، لذلك لم تستمر المظاهرات الأخيرة أكثر من أسبوعين.

غياب القيادة والأهداف

تفتقر الحركات الاحتجاجية في إيران إلى القيادة المنظمة وغياب المشروع السياسي الذي يسهل عملية تعبئة الجماهير، ورغم استناد هذه الاحتجاجات الى استياء شعبي واسع النطاق من الظروف المعيشة ونظام الحكم في البلاد إلا أن غياب القيادة السياسية المثقفة الواعية لا يساعدها على الانتشار.

كذلك يجدر بنا التنبه إلى غياب الأهداف الواضحة، في احتجاجات 2018 و2019، رفع المتظاهرون شعارات تطالب بإسقاط النظام والترحم على الشاه الديكتاتور، وهذا يدل على عدم وعي المتظاهرين الكافي بضرورة وضع أهداف تدريجية لتحقيق مطالبهم، ويدل أيضا على غياب تام للمجتمع المدني. حتى تنمو حركة اجتماعية قوية تكون قادرة على إحداث التغيير، لابد من توحيد الأهداف والشعارات وأن تكون المطالب تدريجية وتعكس نوعًا من الفهم المجتمعي للمشاكل التي تمر بها البلاد، لتكون الاحتجاجات الشعبية قادرة على إحداث تغيير في النظام والوعي السياسي، ولا تجد الحكومة مبررًا لقمعها أو مواجهتها.

يجدر التنبه أيضاً إلى اتساع طبيعة النظام السياسي وتعدد مؤسساته وبالخصوص مؤسسات الجيش ووزارة الداخلية والحرس الثوري التي تضم عشرات الآلاف من الإيرانيين الذين يحملون للنظام ولاءً عقائدياً قبل أن يكون سياسياً. وعليه، يكون الحفاظ على هذا النظام بالنسبة لهم واجباً دينياً مقدسًا.

لجوء المحتجين في إيران إلى العنف كان عاملاً قويًا في إضعافهم وساعد السلطات الإيرانية على تبرير مواجهتها لهذه الاحتجاجات بالقوة. سيكولوجية الطبقة الوسطى تشكل عاملاً مهماً في هذا السياق، تلجأ السلطات إلى تشديد خطابها تجاه المتظاهرين العنيفين واتهامهم بتهم التمويل الخارجي ومحاولات هدم الدولة، وهو ما يساهم في تراجع الدعم الصامت لهذه الاحتجاجات. الايرانيون لا يريدون المزيد من المصاعب، بل يكفيهم ما يمرون به من أزمات.

تعيش إيران لحظات حرجة نتيجة انقسامات طبقية وفساد حكومي وضغوط دولية وزيادة معدلات السخط العام، لكن في المقابل تمتلك المنظومة الحاكمة شرعية دينية وسياسية صلبة. والحركات الاحتجاجية الأخيرة لم تكن قادرة على تحقيق أهدافها، بل طورت الحكومة باقتدار أدوات مواجهتها. الآمال المعقودة على التغيير الجذري للنظام الحاكم في إيران تبدو بعيدة المنال، فالرهان الوحيد، والمتاح، هو تطور الحركات الاحتجاجية مع الوقت وعودة السياسيين المعتدلين للضغط على الحكومة لفتح الباب أمام عدد من الإصلاحات التي قد تصنع فارقاً حقيقياً مع الوقت.

]]>
5260 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: حكومة جديدة في الكويت ولا حلول بين قطر والبحرين]]> https://gulfhouse.org/posts/5271/ Mon, 08 Aug 2022 07:34:33 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5271

(31 يوليو – 5 أغسطس 2022)

بعد مرور أسبوع على تكليف الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح رئيسا لمجلس الوزراء في الكويت، صدرت (الاثنين) تركيبة الحكومة الكويتية الجديدة حيث أصدر ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح مرسومًا أميريًا بتشكيل الحكومة التي تضم 12 وزيرًا.

ولم تشهد تركيبة الحكومة الجديدة تغييرات كبيرة في الوزارات الرئيسية، إذ أُعيد تعيين محمد الفارس وزيرًا للنفط وعبد الوهاب الرشيد وزيرًا للمالية. ومن المهام الأساسية لهذه الحكومة إقرار الميزانية، وحل البرلمان والدعوة لانتخابات برلمانية جديدة، وذلك طبقا لخارطة الطريق التي أعلنها ولي العهد في يونيو/حزيران الماضي.

من جانب آخر، وفيما يخص مبادرات إعادة العلاقات القطرية البحرينية لما كانت عليه قبل الأزمة الخليجية منتصف عام 2017، أعربت البحرين عن أسفها لعدم تجاوب قطر مع دعوات البحرين لحل المسائل العالقة، وقالت إن الباب مازال مفتوحا للحوار. جاء ذلك في تصريحات لوزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني خلال لقاء عقده مع مديري التحرير في الصحف المحلية ووكالة أنباء البحرين. وقال الزياني إن مملكة البحرين "بادرت ولعدة مرات بدعوة الأشقاء في قطر لعقد المباحثات الثنائية لتسوية المسائل العالقة بين الجانبين، تنفيذا لما نص عليه بيان العلا". وأضاف مملكة البحرين " ترى بأنه لا يصح ترك الأمور العالقة دون أن يتخذ بشأنها أي إجراء".

قطريًا، وعلى هامش اجتماعات رابطة دول آسيان في كمبوديا، أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أهمية الشراكة بين الولايات المتحدة ودولة قطر. وأوضح أنه بحث مع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني العلاقات المشتركة وتطورات الاتفاق النووي الإيراني والأوضاع بأفغانستان، فقال: "أتيحت لنا الفرصة لبحث عدد من الملفات الدولية والإقليمية، منها أفغانستان وإيران وعدد من القضايا الإقليمية الأخرى، كما تناولنا العمل الذي نقوم به هنا في كمبوديا، لكن علاقتنا مع قطر هي شراكة تقدرها الولايات المتحدة بشكل كبير، فقطر حليف رئيسي للولايات المتحدة من خارج حلف الناتو. وإلى جانب ذلك فإن قطر شريك حقيقي لنا في التعامل مع العديد التحديات الأكثر إلحاحًا التي نواجهها حول العالم".

فيما يتعلق بملف زيادة انتاج النفط، نقلت وكالة "رويترز"، الخميس تأكيد 3 مصادر أن "السعودية والإمارات يمكنهما ضخ المزيد من النفط بشكل كبير، ولكنهما سيفعلان ذلك فقط إذا تفاقمت أزمة الإمدادات". وقالت المصادر إن "السعودية والإمارات وبعض أعضاء أوبك الآخرين لديهم طاقة إنتاج فائضة تتراوح بين 2 و2.7 مليون برميل يوميا". وبحسب "رويترز، ففي ظل الوضع الحالي، لا ترغب السعودية والإمارات في زيادة الإنتاج بعد.

في الشأن اليمني، أعلن رئيس الوفد الوطني اليمني محمد عبد السلام ان وفد من سلطنة عمان أنهي زيارته إلى صنعاء بعد إجراء العديد من اللقاءات الهامة. ولفت عبد السلام الى ان لقاءات الوفد العماني مع زعيم أنصار الله عبد الملك الحوثي والرئيس مهدي المشاط تركزت حول مسار الهدنة. وتمحورت لقاءات الوفد العماني في صنعاء حول مناقشة الهدنة الإنسانية والعسكرية وصرف المرتبات وتعزيز فرص وقف الحرب ورفع الحصار.

اقتصاديًا، سجّلت الميزانية السعودية الفعلية للنصف الأول من العام الحالي فائضاً قيمته 135.3 مليار ريال (36 مليار دولار) وسط عائدات قوامها 648.3 مليار ريال (172.8 مليار دولار)، ومصروفات بقيمة 512.9 مليار ريال (136 مليار دولار)، وفقاً لما أعلنته وزارة المالية. وتأتي هذه النتائج في وقت قدّرت الميزانية الحكومية للعام الحالي إجمالي إيرادات تتجاوز تريليون ريال، وتحديداً 1.045 تريليون ريال (278.6 مليار دولار)، مقابل إجمالي مصروفات مقدّرة بنحو 955 مليار ريال (254.6 مليار دولار)، أي بفائض بنحو 90 مليار ريال (24 مليار دولار)، وهو ما تخطته الفوائض الفعلية للنصف الأول من العام الحالي.

]]>
5271 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: زيارة مرتقبة للرئيس الصيني إلى السعودية]]> https://gulfhouse.org/posts/5277/ Mon, 15 Aug 2022 06:54:00 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5277

(6- 12 أغسطس/ آب/ 2022)

بعد زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إل  السعودية الشهر الماضي، زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ كشفت عنها صحيفة الغارديان البريطانية. وذكرت الصحيفة أنّ السعودية تخطّط لإقامة حفل استقبال لشي، يشابه ذاك الذي مُنح للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، في أوّل رحلة له إلى الخارج كرئيس. وأضافت أنّ الترحيب الذي يجري تحضيره للزعيم الصيني "يتناقض بشكل صارخ مع الترحيب الذي مُنح للرئيس الأميركي جو بايدن"، ما يعكس العلاقات المتزعزعة بين البلدين، والنفور الشخصي بين بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وفي سياق متصل، وعلى نطاق خليجي أوسع، بحث وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، الخميس، مع سفير جمهورية الصين الشعبية لدى مملكة البحرين السيد أنور، تعزيز علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع بين مملكة البحرين وجمهورية الصين الشعبية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك على الساحتين الدولية والإقليمية. كما وكشفت وكالة "ستاندرد اند بورز" أن الكويت صدّرت لمصافي التكرير الصينية المستقلة نحو 3.3 ملايين طن متري من النفط الخام بين يناير ويوليو 2022، بارتفاع عن العام الماضي بنسبة 32.4 بالمئة عندما بلغت الصادرات في نفس الفترة 2.5 مليون طن متري.

فيما يخص الملف اليمني، أعلنت الخارجية الأميركية، أن المبعوث الأميركي سيبدأ جولة تشمل السعودية والإمارات وسلطة عمان لبحث حل شامل في اليمن.

في سلطنة عمان، وخلال اتصال هاتفيّ، بحث وزير الخارجية والمغتربين السوري الدكتور فيصل المقداد مع وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأوضاع على الساحة العربية وآخر التطورات. وأكد البوسعيدي، سعي السلطنة الدائم لإيجاد تآلف وتفاهم بين الدول العربية كافة، ودعم السلطنة لدور سوريا ومكانتها وأهمية استقرارها ووحدة أراضيها وأن تتخلص من أي تدخلات خارجية، وذلك بحسب وكالة "سانا" السورية.

اقتصاديًا، وقعت الشركة السعودية للكهرباء اتفاقية تحصل بموجبها على تسهيلات مالية دولية مشتركة بقيمة تمويل 13.4 مليار ريال (3.57 مليار دولار) من 15 جهة تمويلية إقليمية ودولية. وتمتد مدة اتفاقية التمويل 5 سنوات، ستُسَدد من خلالها اتفاقية تمويل مشترك آخر. كما وقعت الشركة اتفاقية تمويل وكالة ائتمان صادرات لتمويل مشروع الربط الكهربائي السعودي- المصري بقيمة 567.5 مليون دولار وبمدة تسهيل تمتد 14 عامًا، وذلك لتمويل مشروع الربط بين البلدين.

وفيما يرتبط بقرار فتح المجال الجوي السعودي أمام الرحلات الجوية من وإلى إسرائيل، قالت شركة طيران العال الإسرائيلية، أن حصولها على إذن بالتحليق فوق سلطنة عمان متوقع "في غضون أيام". وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة طيران العال الإسرائيلية دينا بن تال للصحفيين "إن الشركة تلقت بالفعل الموافقة للتحليق في أجواء المملكة العربية السعودية لكنها تحتاج أيضا إلى التحليق فوق سلطنة عمان لتقليص وقت رحلاتها إلى آسيا".

رياضيًا، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، يوم الخميس، تقديم موعد افتتاح كأس العالم الذي سيقام في قطر، أواخر العام الجاري، بيوم واحد. وكان من المرتقب أن تجري المباراة الافتتاحية للمونديال في الحادي والعشرين من نوفمبر المقبل، لكن التاريخ سيصبح هو العشرين من الشهر نفسه.

هذا وتفاعلت منصات التواصل بعد استبدال اسم "إسرائيل" بـ "الأراضي الفلسطينية المحتلة" في موقع الفيفا المخصص لبيع تذاكر كأس العالم قطر فيفا 2022. وقالت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية أنه لدى ولوج موقع اللجنة المنظمة، وبالتحديد الصفحة المخصصة لبيع التذاكر، التي يديرها القطريون واختيار منطقة آسيا والشرق الأوسط، يتم استعراض الدول كافة، باستثناء إسرائيل، في حين يظهر اسم الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما أثار استياء الإسرائيليين ووصفوه بـ "وصمة عار كبيرة".

]]>
5277 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: الكويت والإمارات تعيدان سفيريهما إلى إيران]]> https://gulfhouse.org/posts/5282/ Tue, 23 Aug 2022 08:03:01 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5282

(13- 20 / آب- أغسطس/2022)
بعد مرور نحو 7 سنوات على الأزمة الدبلوماسية بين طهران ودول الخليج، أعادت كل من الكويت والإمارات سفيريهما إلى طهران. وقالت وكالة أنباء إرنا الإيرانية الرسمية، الأحد، أن سفير الكويت الجديد لدى طهران، عبد الله المنيخ، قدم نسخة من اوراق اعتماده لوزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، ليباشر أداء مهامه الدبلوماسية سفيرا لبلاده. كما وأفادت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية بعودة سفير دولة الإمارات إلى عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية طهران، سيف محمد الزعابي، خلال الأيام القادمة.
داخليًا، وتحضيرًا للانتخابات البرلمانية المرتقبة، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية عدداً من القرارات ومن بينها تعديل بعض الدوائر ومواعيد إعلان جداول الناخبين. ووفقاً لما نشرته الوكالة الرسمية وافق مجلس الوزراء على مرسوم بقانون ينص على إضافة مناطق جديدة للدوائر الأولى والثانية والرابعة والخامسة، حيث تضاف منطقة "انجفة" إلى الدائرة الأولى، ومناطق "الشويخ الصناعية، والمنطقة الصحية بالشيوخ، والنهضة، وشمال غرب الصيبخات، ومدينة جابر الأحمد"، إلى الدائرة الثانية. وستضاف مناطق غرب وجنوب عبد الله المبارك، والعيون، والنعيم، والنسيم، والقصر، وتيماء، والواحة إلى الدائرة الرابعة، فيما ستكون أبو فطيرة، والمسايل، وأبو الحصانية، ومدينة صباح الأحمد، ومدينة الخيران السكنية، ضمن الدائرة الخامسة.
في الملف اليمني، التقى المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن، تيموثي ليندركينغ، وزير المكتب السلطاني في سلطنة عمان، سلطان بن محمد النعماني، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون الدبلوماسية خليفة بن علي الحارثي، وبحث معهما في مسقط سبل تثبيت الهدنة اليمنية. وقالت وكالة الأنباء العمانية، إن المبعوث الأميركي ناقش مع النعماني المقترحات الأممية لتوسيع بنود الهدنة وتثبيتها، والمساعي القائمة لمعالجة القضايا الإنسانية والاقتصادية الملحة في اليمن، وتم الاتفاق على أهمية استمرار الجهود المشتركة في هذا الشأن. وبحسب الوكالة، فإن "المبعوث الأميركي نقل شكر الرئيس جو بايدن للسلطان هيثم بن طارق على نجاح المساعي العُمانية لتمديد الهدنة في اليمن، ودعمها للجهود الأممية والأميركية لإيجاد حل سلمي دائم للأزمة اليمنية".
نبقى في السلطنة، وبعد الأنباء في الأسبوع الماضي عن نية مسقط فتح مجالها الجوي لعبور الطيران الإسرائيلي، نفت وسائل إعلام عبرية الأخبار، وقالت صحيفة “إسرائيل هيوم” أن سلطنة عمان "رفضت السماح للرحلات الجوية الإسرائيلية بالمرور في مجالها الجوي". وقد أرجعت الصحيفة ذلك للضغوطات الإيرانية "المكثفة".
في المقابل وفي البحرين، استقبل وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، آيتان نائي، سفير إسرائيل لدى مملكة البحرين. وجرى خلال اللقاء، استعراض العلاقات الثنائية القائمة بينهما، وسبل تعزيز التعاون المشترك والارتقاء به إلى مستويات أشمل، إضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك.
اقتصاديًا، وللمرة الأولى منذ شهور، عادت السعودية والإمارات إلى سوق السندات الأميركية بعد أن امتنعتا عن الشراء بسبب العائدات النفطية غير المتوقعة التي تُقدّر بنحو 818 مليار دولار هذا العام وحده. وبحسب وكالة بلومبرغ، انتهت فترة التوقف الطويلة في حزيران/يونيو، وهو آخر شهر تتوفر عنه بيانات رسمية، حيث زادت حيازة السعودية بمقدار 4.5 مليار دولار إلى ما يزيد على 119 مليار دولار، وفقاً لبيانات وزارة الخزانة الأميركية. وزادت الإمارات، التي انخفضت حيازاتها بأكثر من الثلث منذ حزيران/ يونيو 2021، 1.6 مليار دولار من سندات الخزانة الأميركية.
هذا ووقعت السعودية وأوزبكستان، صفقات واتفاقات استثمارية وتجارية تتضمن قطاعي الطاقة والطيران بأكثر من 12.5 مليار دولار، خلال زيارة الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف للمملكة، وفقا لبيان نقلته وكالة الأنباء السعودية "واس".
في قطر، أعلنت وزارة المالية بأن الموازنة العامة للبلاد سجلت فائضا بمقدار 47.3 مليار ريال خلال النصف الاول من العام الجاري، وذلك مقارنة مع تحقيق فائض قدره 4 مليار ريال فقط خلال نفس الفترة من العام الماضي. وأوضحت بأن الإيرادات العامة للبلاد سجلت نموا بنسبة 58.3% بنهاية النصف الأول لتصل إلى 150.7 مليار ريال وذلك بدعم من من زيادة إيرادات النفط والغاز في قطر بنسبة تصل إلى 67% وبمقدار 117.6 مليار ريال خلال هذه الفترة.
رياضيًا، وفيما يخص بطولة كأس العالم 2022 المقامة في قطر، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم أنه تم بيع مليونين و450 ألف تذكرة لحضور مباريات كأس العالم إلى حد الآن. حيث تمكّن المشجعون المقيمون في كلّ من قطر والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك والإمارات العربية المتحدة وإنكلترا والأرجنتين والبرازيل وويلز وأستراليا من تصدر قوائم الانتظار الرقمية وتأمين أكبر عدد من التذاكر، بانتظار انطلاق مرحلة المبيعات المقبلة في آواخر شهر سبتمبر/أيلول المقبل.
أخيرًا، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة تدرس قضية الناشطة في مجال حقوق المرأة سلمى الشهاب، التي حُكم عليها بالسجن 34 عاما في السعودية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحفيين: "يجب عدم تجريم ممارسة حرية التعبير للدفاع عن حقوق المرأة، يجب عدم تجريمها مطلقا". هذا وسبق أن قضت محكمة استئناف سعودية بسجن الناشطة بتهم "تقديم الإعانة" لمعارضين يسعون "لزعزعة استقرار الدولة" على خلفية تغريدات في موقع تويتر.

]]>
5282 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: قطر تتطلّع لإحياء الاتفاق النووي وارتفاع التضخم في الكويت وعمان]]> https://gulfhouse.org/posts/5285/ Mon, 29 Aug 2022 07:25:59 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5285

(20-26/ آب- أغسطس/ 2022)

إثر الأخبار المتلاحقة حول إمكانية توقيع الاتفاق النووي الجديد بين إيران والولايات المتحدة والدول الأوروبية، أجرى وزير الخارجية القطري عبد الرحمن آل ثاني، اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، ذكر فيه تطلع قطر إلى توصل طهران وواشنطن إلى توافق لإحياء الاتفاق النووي". ولفت، وفق ما نقلت قناة "الجزيرة" القطرية، إلى أنّ "دولة قطر تتطلع إلى التوصل لاتفاق نووي عادل، يأخذ في الاعتبار مخاوف جميع الجهات"، مشيرًا إلى أنّ "التوصل لاتفاق نووي عادل سيصب في مصلحة أمن واستقرار المنطقة".

هذا وبحث قادة مصر والإمارات والأردن والبحرين، الثلاثاء، في مدينة العلمين المصرية مختلف جوانب التعاون وقضايا وتطورات إقليمية ودولية. وأتت القمة بعد نحو شهر من قمة عربية أميركية استضافتها السعودية، بمشاركة الدول ذاتها إضافة إلى قادة عرب آخرين وبحضور الرئيس الأميركي جو بايدن.

فيما يتعلق بسوق النفط، كشفت وكالة رويترز أنّ الإمارات تتفق مع تفكير السعودية بشأن أسواق النفط وتدعم تصريحاتها الأخيرة في إمكانية تطبيق تخفيضات في الإنتاج لتحقيق التوازن في سوق النفط التي وصفتها بأنها تعاني من "انفصام".

في البحرين، أصدر ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد بن عيسى، الخميس، مرسوماً بتسمية حمد بن فيصل المالكي، وزير شؤون مجلس الوزراء، ليكون الوزير المعني بشؤون صندوق العمل، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية.

في سلطنة عمان، وبتوجيه من السلطان هيثم بن طارق للمجلس الأعلى للقضاء ووزارة المالية تقرر سداد ديون 1169 حالةً من الحالات المستحقة على بعض أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأفراد. كما أكد القرار على إلغاء أوامر الحبس الصادرة بحقهم، ورفع كافّة الحجوزات عنهم. وهو ما حظي بتفاعل العمانيين الذين أشادوا بالخطوة التي تسهم في رفع الضيق على أصحاب المؤسسات المتأثرين بالتقلبات التي شهدتها الأسواق وساءت أحوالهم.

اقتصاديًا، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية، ارتفاع الصادرات السلعية السعودية بنسبة 75.2% في شهر يونيو 2022، لتصل إلى نحو 147.7 مليار ريال، مقارنة بنحو 84.3 مليار ريال في يونيو 2021. وأرجعت الهيئة في تقرير لها، الزيادة إلى ارتفاع الصادرات البترولية بمقدار 57 مليار ريال بنسبة 94.1% إلى 117.69 مليار ريال خلال يونيو 2022. كما وارتفع الفائض التجاري إلى 88 مليار ريال في يونيو 2022، مقابل 37 مليار ريال في يونيو 2021، بنسبة 137.8%.

في الكويت، وبسبب ارتفاع أسعار التعليم والغذاء، ارتفع التضخم السنوي في الكويت إلى 4.24% في يوليو، وذلك بحسب بيانات الإدارة العامة للإحصاء. أما في سلطنة عمان، فبلغ معدل التضخم لأسعار المستهلكين خلال شهر يوليو الماضي 2.6%، وذلك وفق ما أظهرته بيانات المسح الشهري لأسعار المواد الاستهلاكية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.

أخيرًا، أعلنت السعودية أنها ستمنح تأشيرات متعددة الدخول لجميع حاملي بطاقة (هيّا) لمشجعي كأس العالم في كرة القدم المقررة نهاية العام في قطر المجاورة، في مسعى لجذب هؤلاء لزيارتها وإنعاش قطاعي السياحة والضيافة في المملكة.

]]>
5285 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: طهران والرياض قريبتان من إتفاق أكثر من أيّ وقت مضى]]> https://gulfhouse.org/posts/5291/ Mon, 05 Sep 2022 08:00:11 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5291

(28/ آب- أغسطس -- 2 / أيلول- سبتمبر 2022)

ضمن المساعي الرامية إلى إعادة العلاقات بين السعودية وإيران، أكد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الاثنين، على أهمية الحوار بين إيران ودول المنطقة، مصرحًا بأن العلاقات بين بلاده والمملكة العربية السعودية يمكن أن تعود إذا نفذت الرياض "بعض النقاط التي تعهدت بها" خلال محادثات بغداد. وقال  رئيسي في مؤتمر صحفي: "أجرينا 5 جولات من المحادثات مع السعودية، وإذا التزمت الاخيرة بتعهداتها ستتعزز العلاقات الثنائية ... سياستنا في تعزيز العلاقات مع دول الجوار، مستمرة ويجب مواصلة المحادثات والحوار في المنطقة".

في السياق ذاته، بحث وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، العلاقات الثنائية وسبل دفعها إلى الأمام وتعزيزها بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والمنطقة، وتبادل الجانبان وجهات النظر تجاه عدد من القضايا الدولية والإقليمية.

من جانب آخر، وفيما يتعلق بالعلاقات الفرنسية - الخليجية، وبعد زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى باريس، وقبله رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بحث ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، الإثنين، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، سبل تعزيز التعاون، والمستجدات الإقليمية والدولية والقضايا محل الاهتمام المشترك. واتفقا خلال المباحثات على أهمية تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين والانتقال بها إلى آفاق أرحب، لا سيما في قطاعات الاقتصاد". وذلك بحسب وكالة الأنباء البحرينية.  

في الكويت، وتحضيرًا لانتخابات مجلس الأمة، افتتحت إدارة شؤون الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية يوم الاثنين 29 أغسطس/ آب الماضي باب الترشح لانتخابات أعضاء مجلس الأمة في الفصل التشريعي الـ 17 (أمة 2022) ويستمر ذلك حتى نهاية الدوام الرسمي ليوم الأربعاء الموافق السابع من سبتمبر/ أيلول الجاري.

اقتصاديًا، وبعد نحو أربعة أشهر من بدء المفاوضات بين تركيا والإمارات، أعلن وزير الدولة للتجارة الخارجية الإماراتي ثاني الزيودي، الخميس، إن بلاده تسعى إلى إبرام اتفاق تجارة حرة مع تركيا في الأسابيع المقبلة. وكتب الوزير على تويتر “نسعى خلال الأسابيع المقبلة لإنجاز اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وتركيا لترسيخ العلاقات التجارية والاستثمارية مع واحد من أهم الاقتصادات في المنطقة”. مع العلم أن الإمارات سبق وأبرمت العديد من اتفاقات التجارة الحرة الثنائية، والمعروفة باسم اتفاقات الشراكة الاقتصادية الشاملة مع الهند وإسرائيل وإندونيسيا هذا العام.

قطريًا، وقّعت كل من شركة قطر للطاقة للحلول المتجددة وشركة قطر للأسمدة الكيماوية (قافكو)، الأربعاء، اتفاقيات بناء مشروع الأمونيا-7 بقيمة 1.1 مليار دولار. ويعد المشروع أول وأكبر مشروع أمونيا زرقاء في العالم بطاقة إنتاج تبلغ 1.2 مليون طن سنويًا، وسيدخل طور الإنتاج في الربع الأول من العام 2026.

في سلطنة عمان، أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن سلطنة عُمان شهدت تحسينات كبيرة في مقاييس المالية العامة للبلاد، حيث شهدت تراجعا في ضغوط التمويل الخارجي، مع استمرار الجهود لإصلاح المالية العامة. وذكرت الوكالة أنها قامت بترقية النظرة المستقبلية لبنك مسقط إلى بي بي من بي بي سالب، وترقية بنك اتش إس بي سي عمان إلى بي بي موجب من بي بي. كما قامت بمراجعة تقييمها لدرجة البيئة التشغيلية للبنوك العمانية إلى بي بي “bb” من بي بي سالب “bb-”، مما يشير إلى تحسن ظروف التشغيل في سياق ارتفاع أسعار النفط.

سعوديًا، أعلنت وزارة السياحة السعودية أن الحاصلين على تأشيرة إقامة في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي يمكنهم دخول السعودية بتأشيرة سياحية إلكترونية، شريطة أن تكون الإقامة سارية المفعول لمدة لا تقل عن 3 أشهر. وتشمل التعديلات الجديدة أقارب حامل تأشيرة الإقامة من الدرجة الأولى القادمين برفقته، وعاملي الخدمة المنزلية القادمين برفقة كفلائهم.

حقوقيًا، اعتقلت السلطات الكويتية مجموعة من الناشطين المطالبين بالحقوق المدنية لـ "البدون"، وهو الأمر الذي أثار انتقادًا واسعًا في البلاد ومطالبات بإطلاق سراحهم. في السعودية أيضًا، أثارت تسريب مشاهد من داخل دار التربية الاجتماعية للبنات في خميس مشيط جدلاً واسعاً إذ أظهر التسريب قيام رجال أمن بمداهمة الدار والاعتداء على فتيات بالضرب، هذا وقررت السلطات فتح تحقيق رسمي للوقوف على أسباب الحادثة.

]]>
5291 0 0 0
<![CDATA[مونديال قطر 2022: بنية تحتية مُكتملة ومكاسب كبيرة لا تخلو من المبالغات]]> https://gulfhouse.org/posts/5299/ Thu, 08 Sep 2022 08:19:55 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5299

كأس العالم لكرة القدم، أكبر تظاهرة رياضية عالمية، تتسابق الدول على استضافتها لأسباب إعلامية واقتصادية. وهذا العام تستضيف قطر مونديال 2022 ما سيحقق لها مكاسب مالية وتجارية واستثمارية وازنة. لكن رغم ذلك، لا يجوز المبالغة في تقدير هذه المكاسب، خاصة في الوقت الحاضر المتسم بمؤشرات عالمية سلبية. 

اهتمت وسائل الإعلام اهتماماً منقطع النظير بالتداعيات الاقتصادية لمونديال قطر. وهناك توقعات أن ينتقل الناتج المحلي الإجمالي من 161 مليار دولار في عام 2021 إلى 201 مليار دولار في عام 2025، أي أنه سيزداد بنسبة معدلها السنوي 6.2%. ويعتقد محللون أيضاً حصول الدولة على إيرادات سنوية من السياحة والاستثمارات الأجنبية بقيمة خمسة مليارات دولار لغاية 2035، وأن قطر ستحقق عائدات تتراوح بين أربعة وخمسة ريالات عن كل ريال أنفقته.

من الصعب الاعتماد على هذه التخمينات لأنها لا تستند إلى أسس متينة ومقبولة وتبالغ في الإيجابيات الاقتصادية.

تاريخيَا، حققت الدول التي استقبلت المونديال عدة مكاسب اقتصادية بدرجات مختلفة. هذه المرة تجري بطولة قطر تحت تأثير عوامل عالمية سيئة من النواحي الصحية والاقتصادية والسياسية: هبوط السياحة الدولية بفعل وباء كورونا، وارتفاع نسبة التضخم عالمياً، والتداعيات العسكرية والسياسية والاقتصادية للحرب الروسية على أوكرانيا.

لا شكّ أن توقعات صندوق النقد الدولي تشير إلى ارتفاع النمو في قطر للعام الجاري بنسبة 3.2%. لكن هذا الارتفاع لا ينجم فقط عن البطولة بل كذلك وبصورة خاصة عن تصاعد أسعار الغاز على الصعيد العالمي من جهة وزيادة إنتاج الغاز القطري من جهة أخرى. يضاف إلى ذلك أن هذه النسبة التي يتكرر ذكرها في وسائل الإعلام ليست في الحقيقة عالية، فهي تعادل تقريباً المعدل العالمي. بل أنها من أضعف نسب النمو في الخليج، إذ يبلغ النمو في الكويت 7.6% وفي السعودية 8.2%، ويصل في العراق المتخبط بالمشاكل المالية والسياسية إلى 9.5%.

تكلفة هائلة

تعتمد النتائج الاقتصادية للمونديال اعتماداً أساسياً على مؤشرين:

الأول، أهمية البنية التحتية الرياضية.

فكلما كانت هذه البنية متطورة وكافية وملائمة هبطت الكلفة وازدادت المكاسب.

الثاني، يرتبط بالمكانة السياحية للبلد المضيف.

إذ أنّ البلدان السياحية تحقق نتائج إيجابية تفوق تلك التي تحصل عليها البلدان الأخرى.

وعلى هذا الأساس يمكن تفسير المكاسب المهمة للمونديال على الاقتصاد الفرنسي في 1998 والاقتصاد الألماني في 2006، في حين لم تصل البرازيل وروسيا إلى مثل هذه النتائج.

أنفقت قطر أموالاً طائلة لاستضافة المونديال، كما أنها ليست من البلدان السياحية المعروفة. ولذلك، لا يمكنها الوصول إلى النتائج التي حققتها الدول الأخرى.

عند دراسة تكلفة المونديال في جميع البلدان نلاحظ أنها تنصب على الملاعب بالدرجة الأولى. بمعنى أن الكلفة المعلنة من قبل قطر وقدرها 220 مليار دولار ليست من متطلبات المونديال، لأن الكلفة الكلية للملاعب الثمانية التي ستجري عليها المباريات لا تتجاوز سبعة مليارات دولار.

استغلت السلطات العامة البطولة لإنجاز مشاريع تناولتها رؤية قطر 2030 التي جرى إعدادها في 2008 أي قبل سنتين من حصول الموافقة على الاستضافة في قطر. أرادت الحكومة تحقيق هدفين في آن واحد، التنفيذ الفعلي لهذه الرؤية أولاً، والهدف الإعلامي ثانياً في الترويج للسياسة الاستثمارية القطرية.

وانطلاقاً من هذا الاعتبار قد لا تتجاوز مصروفات المونديال ثلاثين مليار دولار، أي 13.6% فقط من المبلغ المعلن. ففي عام 2021 بلغت الاعتمادات المخصصة للمشاريع الرئيسية 19.8 مليار دولار. شملت الدفاع والأمن والتعليم والصحة وغيرها. وخصص مليار دولار فقط للرياضة والثقافة، وذات الملاحظة تنطبق على السنوات السابقة.

ومع ذلك فإن كلفة المونديال (على افتراض أنها 30 مليار دولار) هي الأعلى في تاريخ جميع البطولات السابقة. وإذا كانت تكلفة الملاعب تعد من مصروفات المونديال، فمن غير المعقول إضافة تكلفة المترو مثلاً البالغة 19 مليار دولار إلى هذه المصروفات، فعند إلقاء نظرة على خريطته نلاحظ أنها تحتوي على 37 محطة، سبع محطات فقط تؤدي إلى الملاعب. وهكذا لم يتم إنشاء المترو لنقل المشجعين فحسب بل كذلك وبصورة خاصة لمعالجة الازدحام المروري الذي يكبد الاقتصاد خسائر فادحة.

عوامل أثرت على الإنفاق

خلال الفترة بين 2010 (سنة اختيار قطر لاستضافة المونديال) و2022 (سنة إقامة البطولة) حدث أمران في غالية الأهمية والخطورة أثّراً على الاقتصاد القطري برمته بما في ذلك التحضير للمونديال.

الأمر الأول الحصار الخليجي (من يونيو 2017 حتى يناير 2021) الذي أدى إلى قطع العلاقات التجارية بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى. كما توقفت المواصلات الجوية والبحرية والبرية. كان من الضروري إذن إيجاد منافذ أخرى وممولين آخرين للقيام بالمشاريع التي يتطلبها المونديال. قاد هذا الوضع على سيل المثال إلى استيراد الصلب من ماليزيا بدلاً من السعودية، وفي أغلب الأحيان أفضى الحصار إلى ارتفاع فاتورة الاستيراد.

أما الأمر الثاني فهو وباء كورونا الذي أدى إلى تراجع صادرات قطر وتناقص إيراداتها. استطاعت الدولة التغلب على هذه المشكلة بفضل إمكاناتها المالية فهي تملك احتياطي نقدي هائل، ولها صندوق سيادي عملاق (جهاز قطر للاستثمار) تبلغ أصوله 450 مليار دولار ويحتل بالتالي المرتبة الخليجية الرابعة والعالمية التاسعة. كما تتمتع الدولة بدرجة عالية في التصنيف الائتماني. لذلك، سجل عام 2020 اعتمادات عالية للمشاريع الرئيسية بلغت 90 مليار ريال مقابل 80 مليار ريال في العام السابق.

أما في 2021 فقد هبطت إيرادات النفط والغاز بشدة وكذلك الإيرادات الأخرى. عندئذ، ظهر عجز هائل في ميزانية الدولة بلغ 34.6 مليار ريال. أسهم هذا الوضع في هبوط الاعتمادات المخصصة للمشاريع الرئيسية لتصل إلى 72.1 مليار ريال، أي انخفضت بنسبة 19.8% مقارنة بالعام السابق.

ورغم الإمكانات المالية العالية لقطر، ارتفع حجم ديونها العامة خلال فترة قصيرة من 258.2 مليار ريال في 2016 إلى 381.7 مليار ريال في 2020، أي بزيادة سنوية معدلها 11.9%. ويتضح ثقل هذه الديون من علاقتها بالمؤشرات الاقتصادية، إذ انتقلت من 46.7% من الناتج المحلي الإجمالي في بداية الفترة إلى 72.6% منه في نهايتها، وأنصب القسط الأكبر من الزيادة على الديون الخارجية التي تضاعفت خلال الفترة.

وهناك ثلاث ملاحظات حول هذه الديون:

الملاحظة الأولى هي تحسن الإيرادات العامة نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز اعتباراً من العام الجاري خاصة تحت تأثير الحرب الروسية على أوكرانيا، الأمر الذي يسهم في سداد الديون بسهولة وبسرعة.

والملاحظة الثانية والأهم أن الديون ارتفعت لأسباب عديدة في مقدمتها تنفيذ مشاريع إنمائية وفق رؤية قطر 2030. بمعنى أن هذه الديون لم تتفاقم بسبب تصاعد النفقات العسكرية فقط. ومن المعلوم أن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للمديونية تتوقف على كيفية استغلال الأموال المقترضة.

والملاحظة الثالثة هي أنه في نهاية العام الجاري سوف ينتهي الإنفاق على المونديال، أي سيتوقف الصرف على قسط من المشاريع الرئيسية، عندئذ، ستنخفض الحاجة للقروض فتهبط الديون.

السياحة والاستثمارات الأجنبية

يسود الاعتقاد أن مونديال قطر سيقود إلى تحسن السياحة فيتحقق أحد الأهداف الرئيسة لرؤية قطر 2030 وهو تقليل الاعتماد على الغاز والنفط. ويذهب البعض إلى أن هذه التظاهرة الرياضية ستؤدي إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية التي شهدت انخفاضاً في السنوات الماضية. في الواقع، لا تسمح الرؤية بمثل هذه الاستنتاجات، فهي لا تسعى إلى تقليل الاعتماد على النفط والغاز بقدر ما ترمي إلى التوفيق بين استفادة الجيل الحالي والأجيال القادمة من المواد الطاقية. لذلك فهي تهتم بالدرجة الأولى بالاستغلال الأمثل لعوائد هذه المواد وتحاول الموازنة بين التنويع الاقتصادي ودرجة استنزاف هذه المواد.

ومفهوم التنويع الاقتصادي الوارد في الرؤية ينصرف إلى تشجيع الصناعات المعتمدة على المواد الطاقية والاهتمام بالبحث العلمي للنهوض بمستوى التنمية التكنولوجية.

لا تتضمن الرؤية ما يشير إلى تنمية السياحة لتنويع مصادر الدخل. جاء الترويج للسياحة بعد الموافقة على استضافة قطر للبطولة أي بعد ديسمبر 2010، في حين يعود تاريخ صدور الرؤية إلى عام 2008.

بطبيعة الحال سيقود المونديال إلى زيادة عدد السياح وارتفاع إيرادات السياحة. من المتوقع أن يخف الضغط على الميزان الجاري الذي يتكون من الميزان التجاري وحساب الدخل وحساب الخدمات. ويتكون حساب الخدمات بالدرجة الأولى من الأموال التي ينفقها الأجانب في قطر (دائن) والأموال التي ينفقها القطريون في الخارج (مدين). في عام 2020 بلغ الدائن 12.9 مليار ريال، في حين وصل المدين إلى 24.5 مليار ريال.

من المتوقع أن يقود المونديال إلى تقليص هذا العجز المزمن والهائل. وهو سمة أساسية من سمات المالية الخارجية لدول الخليج باستثناء البحرين، لكن الخطأ يكمن في المبالغة في التأثير الإيجابي للمونديال على هذه الحساب. أما زيادة الاستثمارات الأجنبية فهي لا تنجم عن البطولة بقدر ما تتأتى من عوامل عديدة أساسية: المكانة الدولية المرموقة للغاز القطري، واستقرار سعر صرف الريال الذي يمنح الثقة للمستثمرين بالسياسة النقدية، ومالية عامة لا تعاني من عجز إلا نادرًا، كذلك فائض ميزان المدفوعات الذي يقود إلى تزايد الاحتياطي النقدي فترتفع قابلية الدولة على مواجهة التزاماتها المالية. أيضًا، الدخل الفردي المرتفع الذي يقع في المراتب العالمية الأولى، وانخفاض الضغط الضريبي على الشركات والأفراد، وتطور البنية التحتية خاصة في الوقت الحاضر، وارتفاع كبير لأسعار الطاقة وما يترتب عليه من زيادة الإيرادات، وأخيراً الاستقرار السياسي بعد المصالحة الخليجية. يمكن القول أنّ مونديال قطر عامل آخر يضاف إلى هذه العوامل المشجعة للاستثمارات الأجنبية، لكنه ليس الأهم بينها.

أنفق القطريون أموالاً طائلة خلال السنوات العشر المنصرمة ضمن مشاريع رؤية قطر 2030. خُصص قسط منها للبنية التحتية الرياضية وللمرافق التي يتطلبها المونديال، ولهذه الاستثمارات تداعيات اقتصادية إيجابية خاصة في السنوات القادمة التي ستشهد هبوط الإيرادات العامة لجميع البلدان المصدرة للنفط والغاز. رغم ذلك، لا يجدر بنا المبالغة في تقدير التداعيات الاقتصادية للمونديال التي قد تقتصر على السياحة في السنة الجارية. بالمقابل، ستحقق قطر مكسباً لا يستهان به هو أنها أول بلد عربي يستقبل بطولة العالم لكرة القدم التي سيشاهدها مليارات البشر.

]]>
5299 0 0 0
<![CDATA[<strong>الخليج في أسبوع: انتخابات البحرين في نوفمبر والامارات تستغني عن نظام الكفيل</strong>]]> https://gulfhouse.org/posts/5306/ Mon, 12 Sep 2022 07:34:39 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5306

(3- 9 / أيلول- سبتمبر/ 2022)

تميّز الخليج هذا الأسبوع بغلبة الأخبار السياسية، بداية مع إصدار ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، الخميس، أمرًا بإجراء الانتخابات النيابية خلال العام الجاري. وبحسب وكالة الأنباء البحرينية، تبدأ الانتخابات في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وشمل مرسوم الانتخابات دعوة الناخبين المقيَّدة أسماؤهم في جداول الناخبين للحضور إلى مقار لجان الاقتراع والفرز، وذلك لانتخاب أعضاء مجلس النواب في الموعد المحدد، على أن تجرى الانتخابات خارج البلاد في السفارات والبعثات يوم 8 من الشهر ذاته.

في الكويت، أثارت وثيقة أطلق عليها اسم "وثيقة القيم"، وُزّعت على مرشحي مجلس الأمة الكويتي للتوقيع عليها، جدلًا واسعًا بين المرشحين ورواد منصات التواصل الاجتماعي. وأطلقت شخصيات كويتية الوثيقة التي يتعهد فيها المرشح الموقع الالتزام بـ 12 بندًا، أبرزها تأييد المشاريع والقوانين الإسلامية والقيمية التي يقدمها النواب في مجلس الأمة، ورفض العبث بقانون منع الاختلاط وتفريغه من محتواه. وتتضمن الوثيقة رفض المسابح والنوادي المختلطة في الفنادق وغيرها، والعمل على تفعيل قانون اللباس المحتشم في الجامعة، وغيرها. وجاءت ردود الأفعال من مرشحين وناشطين متباينة حولها، بين مؤيدين لها وآخرين رافضين بحجة أن بنود الوثيقة تناقض نصوص الشريعة، وتتضمن تجاوزات دستورية، وتمثل تعدّيا على مدنية الدولة.

وفي سياق متصل بالانتخابات الكويتية، أصدر رئيس مجلس الأمة السابق مرزوق الغانم بيانًا يعتذر فيه عن عدم الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة، مؤكدًا أن هذه المرحلة تتطلب من الجميع الوقوف صفًا واحدًا خلف القيادة السياسية والابتعاد عن الصراعات الشخصية والمماحكات السياسية المحبطة.
في قطر، وعلى خلفية أزمة الطاقة التي تتهدد أوروبا شتاءً، التقى رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أمير الدولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأكد أنّ "قطر تلعب دورًا أساسيًا في مجال الطاقة"، وأن الأوروبيين "يرغبون في تقوية العلاقات معها". وخلال لقاء خاص مع قناة الجزيرة أكد ميشال أن الأشهر المقبلة ستكون صعبة على الاتحاد الأوروبي، وأن الكثير من الشركات قد تضررت بسبب أسعار الطاقة. وكان الأخير قد افتتح في وقت سابق من الزيارة مقرّ البعثة الأوروبية في العاصمة القطرية، وقال إن ذلك يأتي توطيدًا للعلاقات التي تربط بين قطر والاتحاد الأوروبي.

في السعودية، وبحسب ما أفاد مسؤولون دفاعيون أميركيون، يخطط الجيش الأميركي وبالتحديد وحدة الجيش الأميركي المسؤولة عن الشرق الأوسط وإيران، لافتتاح منشأة اختبارات عسكرية في السعودية. وذكر موقع "nbcnews”  الأميركي أنّ المنشأة ستختبر تقنيات جديدة لمكافحة التهديد المتزايد من الطائرات بدون طيار، وستطور وتختبر قدرات دفاعية جوية وصاروخية متكاملة.

اقتصاديًا، وسعت السعودية وعُمان العلاقات الاقتصادية بينهما بإعلانهما عن إبرام اتفاقيات تعاون في النقل البحري والخدمات اللوجيستية ضمن زيارة رسمية لوزير النقل والخدمات اللوجيستية إلى السلطنة. وتأتي الإتفاقية لتعزيز مجالات التعاون والعمل المشترك في قطاع النقل البحري للمسافرين ونقل البضائع، وتسهيل حركة مرور السفن التجارية. كما وتهدف الاتفاقية إلى الإسهام في رفع كفاءة خدمات النقل البحري، وتسهيل نقل التقنية وتشجيع الدراسات والتدريب البحري بما يسهم في توطين الصناعة الحيوية، وكذلك تقديم التسهيلات اللازمة لبناء السفن وصيانتها في كلا البلدين وحماية البيئة البحرية والحد من التلوث البيئي.

أخيرًا، أعلنت الإمارات الاستغناء كليا عن نظام الكفيل، وذلك ضمن منظومة التأشيرات الجديدة التي سيبدأ العمل بها الشهر المقبل. وأعلنت “الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ”، عن الاعتماد على العلاقة التعاقدية القائمة بين العامل ورب العمل. وكشفت الهيئة خلال مؤتمر صحافي أنه ستكون هناك مرونة كبيرة في تلقي الخدمات والحصول على التأشيرة في زمن قياسي، فضلا عن تعديل مدة بقاء الأجنبي بعد انتهاء أو إلغاء إقامته داخل الدولة المقررة بشهر، حيث قد تمتد إلى 6 أشهر.

]]>
5306 0 0 0
<![CDATA[هل فقدت إيران نفوذها في العراق؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5311/ Thu, 15 Sep 2022 06:26:50 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5311

تستمرُ تقلبات الأزمة السياسية في العراق منذ صدور نتائج الانتخابات البرلمانية في أكتوبر 2021. مشهدٌ فتح شهية المناوئين لطهران في الذهاب إلى أن نفوذ الأخيرة في بغداد بات يتراجع، وأنها اليوم الحلقة الأضعف في البلاد.

على الأرض، يبدو أن طهران قررت تغيير واحدة من أهم استراتيجياتها الفاعلة في العراق، والابتعاد عن التدخل المباشر في مجريات العملية السياسية الداخلية بما يشمل تشكيل الحكومات، وهو ما أسهم في التكهن بأن الأمر يمثل حالة عجز وقلة حيلة أكثر من كونه مجرد تغيير في استراتيجيات طهران.

على مدى عقدين، عززت إيران من نفوذها في العراق حد السيطرة على مجريات العملية السياسية. استثمرت طهران في الحرب التي قادتها الولايات المتحدة لاسقاط نظام الرئيس الأسبق صدام حسين عام 2003 في توحيد الجماعات الشيعية حولها وإحكام سيطرتها. لكن ما حملته الأشهر الماضية من أحداث ومعطيات، كان عكس خطة التعامل الإيرانية تمامًا وبدا أن الجمهورية الإسلامية تفقد نفوذها في العراق، ولو تدريجياً.

حرب العراق ومد النفوذ

كان التخلص من صدام حسين الذي شنّ حربًا مدمرة ضد إيران دامت 8 سنوات أولى ثمرات حرب العراق. في الوقت ذاته، خلق تدخل الولايات المتحدة في أفغانستان ثم العراق إحساسًا بالقلق لدى قادة إيران. مؤشرات عدة كانت تؤكد أن إيران هي المحطة المقبلة. عمد الإيرانيون إلى تشكيل شبكة قوية ومعقدة من الجماعات الشيعية العراقية الحليفة، بدأ الأمر بتشكيل جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي المثير للجدل، السيد مقتدى الصدر (أبريل 2004)، ثم توالت عمليات دعم وتشكيل إيران لفصائل شيعية عراقية مسلحة، لمواجهة التواجد الأمريكي من جهة، ولتأسيس شبكة حلفاء تعزز من نفوذ طهران من جهة أخرى.

مع إعلان الرئيس الأمريكي الأسبق باراك اوباما، انسحاب القوات الأمريكية من العراق عام 2011، برزت فرصة ذهبية لإيران لتشدد قبضتها على بغداد، وكان ظهور تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" عام 2014 وسيطرته على أجزاء كبيرة من العراق المناسبة الاستراتيجية والفعالة لتوسع إيران من نفوذها بتشكيل فصائل مسلحة جديدة وتقوية القديمة منها، خاصة بعد دعوة الحكومة العراقية والمرجعية الدينية الشيعية العليا إلى حشد المواطنين وحمل السلاح لمواجهة تنظيم داعش. وهو الدور الذي تصدى له القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني.

بعد هزيمة "داعش" عام 2017، كللت إيران نجاحاتها من خلال الانتخابات البرلمانية العراقية عام 2018، فشّكلت الفصائل الشيعية المسلحة العراقية والمتحالفة مع إيران تكتلأ سياسياً باسم "فتح"، وخاض التكتل الانتخابات محققًا انتصارًا كبيرًا ليكون ثاني أكبر كتلة في البرلمان بعد كتلة "التيار الصدري". استطاع قاسم سليماني توحيد الصدريين مع الجماعات الشيعية الأخرى لتشكيل حكومة توافقية كما جرت العادة منذ عام 2005. كان لسليماني القدرة على توحيد صفوف السياسيين العراقيين الشيعة والسنة، ولا مبالغة في اعتبار اغتيال سليماني واحداً من أهم أسباب نشوء هذه الأزمة واستفحالها.

التحديات

شنّ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حملة "الضغط الأقصى" ضد إيران بعد انسحاب واشنطن من الإتفاق النووي الإيراني، ومع انشغال طهران بيوميات أزمتها الاقتصادية الجديدة، شحت أموالها لدى مختلف الفصائل الشيعية في العراق. بالنتيجة، بدأت الجماعات العراقية في توسيع علاقاتها السياسية ومصالحها الاقتصادية داخل العراق وخارجه لتأمين الدعم المالي والتخلص تدريجيًا من الاعتماد على إيران التي تعاني صعوبات مالية واضحة للعيان.

ولعبت الاحتجاجات الشعبية الواسعة في العراق (أكتوبر 2019) دوراً وازناً مع إعلانها رفض النفوذ الإيراني في بلادهم، خاصة بعد ردود فعل طهران المناهضة للاحتجاجات واتهام المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، المحتجين الشباب بأنهم "مخربون وعملاء للولايات المتحدة واسرائيل والسعودية".

ومع تورط الفصائل الشيعية الموالية لإيران في قمع الاحتجاجات المُطالبة بالإصلاح، اعتبر المحتجون أن ثمة تدخلاً إيرانياً في شؤون العراق، واتسع الأمر ليصل حد إحراق القنصليات الإيرانية في محافظات الجنوب (معقل الشارع الشيعي).

كانت مشاعر الاستياء بين العراقيين من زيادة النفوذ الإيراني في بلادهم تظهر على استحياء، لكنها تحولت بعد احتجاجات 2019، إلى تصريحات ومواقف معلنة وقوية، وكانت تلك هي الضربة الثانية التي تلقتها طهران في العراق.

اغتيال سليماني: الضربة الأقوى

في ديسمبر 2019، وجهت الولايات المتحدة ضربة جوية إلى أحد المواقع التابعة للفصائل الشيعية العراقية المتحالفة مع إيران، وهو ما أثار غضب قادة الفصائل وغضب سليماني أيضًا. ارتكبت الفصائل خطأً فادحاً بمحاصرة السفارة الأمريكية والتهديد باقتحامها. كان هذا الفعل متهوراً، لكنه أيضاً يحقق لسليماني هدفه الأهم، وهو التخلص من أي تواجد أمريكي في العراق.

في يناير 2020 قامت الولايات المتحدة باغتيال الجنرال قاسم سليماني ورفيقه العراقي، نائب رئيس وحدات الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، عبر هجوم بطائرة دون طيار قرب مطار بغداد. كان سليماني ضابط الإيقاع في تنفيذ استراتيجيات طهران الإقليمية، وباغتياله خسرت إيران الكثير، وبدأ طيف جديد من التحديات يتصاعد بقوة أمام الإيرانيين في العراق.

فكّرت طهران في تغيير استراتيجيتها، ولجأ خليفته القائد الحالي لفيلق القدس، اسماعيل قاآني، إلى اتباع نهج عدم التدخل الصريح في الشؤون الداخلية للعراقيين. الواضح للعيان هو أن هذه الاستراتيجية الجديدة أتت بنتائج عكسية، وبخسارة حلفاء إيران في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وعليه، زادت التحديات أمام طهران بشكل أكبر. غياب إيران سمح لقائد التيار الصدري، السيد مقتدى الصدر، وهو الذي حسم الانتخابات الأخيرة بنيله الكتلة الشيعية الأكبر، للتفكير في لعب دور أكبر في بلاده. وجدت مختلف الأحزاب والجماعات الشيعية الأخرى نفسها وحيدة في مواجهة مقتدى الصدر وطموحاته الواسعة. النتيجة كانت زيادة الأمور تعقيدًا ليدخل العراق أسوأ أزمة سياسية له منذ عام 2005.

إيران: تتراجع لكن لا تنتهي

منذ انقلاب عام 1968 وحتى حرب العراق عام 2003، لم تتمتع طهران بعلاقة طيبة مع بغداد. يدرك قادةُ إيران أن السيطرة على العراق مسألة هامة تتعلق بضمان أمن إيران الإستراتيجي، ولذلك، دعمت طهران عدة جماعات شيعية عراقية تتماشى أيديولوجياً مع إيران. للعراق أهمية جيوسياسية كبيرة لإيران، فهو خزان بشري من أبناء الطائفة الشيعية ويؤمن لطهران الوصول البري مع حلفائها في لبنان وسوريا، ويتمتع العراق بمزايا اقتصادية وازنة، فهو سوق هائل للمنتجات وسوق الطاقة الإيرانية وطريق عبور مضمون الى سوريا والبحر الأبيض المتوسط وأوروبا.

على الرغم من ضعف حلفاء إيران في العراق وفقدانهم السيطرة على السلطة أو الحكومة، بل وفشل ايران مؤقتا في تحقيق العديد من أهدافها في العراق، ومن بينها توحيد صفوف النخب الشيعية، يبقى الإيرانيون قادرين على صنع الكثير في العراق، وهو ما ظهر في توجيههم ضربتهم الأخيرة للتيار الصدري بسلاح المرجعية، وكذلك نجاحهم في إفشال مساعي الصدر لتشكيل حكومة أغلبية، وهو ما يدل على أن أدوات إيران وتكتيكاتها لا تزال فاعلة وحاسمة.

]]>
5311 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: أجواء المصالحة الخليجية الإيرانية تنتعش والسيسي يزور قطر بعد المصالحة]]> https://gulfhouse.org/posts/5457/ Mon, 19 Sep 2022 17:30:00 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5457

(10 – 16 أيلول/ سبتمبر 2022)

شهد هذا الأسبوع حضور ملف العلاقات الإيرانية الخليجية في أكثر مناسبة، بداية مع تصريح ​أمير قطر، ​ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمجلة "لوبوان" الفرنسية، أن ​إيران​ "بلد مهم" بالنسبة إلى بلاده، داعيا ​دول الخليج​ الأخرى التي هي في خصومة مع الجمهورية الإسلامية إلى "التحاور" معها، معتبراً إيران بلداً مهماً بالنسبة للقطريين. وأضاف: "لدينا علاقة تاريخية، وأكثر من ذلك، نتشارك في حقل الغاز الرئيسي الذي لدينا مع إيران ... نشجّع كل أعضاء ​دول مجلس التعاون​ الخليجي وإيران على التحاور... هناك اختلافات لكن علينا أن نجلس ونتحدث". وفي مقابلة للرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، مع قناة الجزيرة، قال إن 5 جولات من الحوار جرت بين إيران والسعودية، مؤكدًا أن طهران ستستمر في ذلك، وإذا لم تتدخل قوى خارجية فإنه يمكن حل مشاكل المنطقة". كما وأكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبدا اللهيان رغبة بلاده في تطوير علاقتها مع الإمارات، مع عودة سفيرها إلى طهران للمرة الأولى منذ 2016. ونقل بيان الخارجية عن الوزير قوله إن طهران "مهتمة بتطوير العلاقات مع جميع جيرانها، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة، على أساس سياسة حسن الجوار".في ملف آخر، وخلال زيارة تعد الأولى من نوعها بعد الأزمة الخليجية، زار الرئيس عبد الفتاح السيسي العاصمة القطرية الدوحة، تلبيةً للدعوة الموجهة إليه من الأمير تميم بن حمد آل ثاني. ووقع الطرفان 3 مذكرات تفاهم، من بينها مذكرة بين صندوقي الثروة السياديين في البلدين. كما وبحثا أهم محاور العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين، فضلا عن التشاور والتنسيق حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك خلال المرحلة الراهنة، والتي تتطلب تضافر الجهود من أجل حماية الأمن القومي العربي"، بحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية.في مستجدات العلاقة الإماراتية الإسرائيلية، زار وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، للمرة الثانية منذ توقيع اتفاق السلام قبل عامين، رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد والرئيس إسحاق هرتسوغ وسلمه رسالة من نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مؤكدًا عزم بلاده على المضي قدما في تعزيز العلاقات في مختلف المجالات. وخلال حفل استقبال استضافه محمد الخاجه؛ سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى إسرائيل، أعلن الرئيس الإسرائيلي اعتزامه زيارة مملكة البحرين للمرة الأولى خلال الأشهر المقبلة، وقال هرتسوغ: "أعتزم زيارة البحرين في الأشهر المقبلة ضيفا على جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لمواصلة استكشاف سبل جديدة لتعزيز التعاون بين دولنا من أجل السلام والازدهار، ونجاح منطقتنا بأكملها ". من جهة أخرى، واستكمالا لتصريحه مع مجلة "لوبوان" الفرنسية، تحدث أمير قطر عن تطبيع عدد من الدول العربية، وعلى رأسها الإمارات، علاقاتها مع ​إسرائيل​، فقال "لكل دولة الحقّ في إقامة علاقات مع الدول التي تريدها، ولكن ما هو التطبيع مع إسرائيل؟ جديا، هل الأمور طبيعية؟ لا، لا يزالون يحتلون أراضي عربية، واللاجئون لم يعودوا إلى منازلهم منذ سبعين عامًا". كما واعتبر أن "السلام مع إسرائيل لايزال بعيدًا." اقتصاديًا، أظهرت بيانات من مصادر صناعية وتجارية أن السعودية جاءت في المركز الثاني لمورّدي النفط للهند في أغسطس، متجاوزة روسيا بهامش ضئيل، بينما احتفظ العراق بالمركز الأول، بحسب وكالة رويترز. ووفقا للبيانات، جرى شحن 863,950 برميلا يوميا من الخام من السعودية إلى الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، بارتفاع 4.8 بالمئة عن الشهر السابق، في حين تراجعت المشتريات من روسيا 2.4 بالمئة إلى 855,950 برميلا يوميا.وتعليقا على أزمة الطاقة في أوروبا والعالم، قال أمير قطر إن بلاده التي تعتبر أحد أبرز منتجي الغاز في العالم، "ستزوّد أوروبا بالغاز خلال السنوات المقبلة"، لكنه أكد أن هذا الغاز "لا يمكن أن يكون بديلا عن ​الغاز الروسي​".من جهة أخرى، تعتزم سلطنة عمان والسعودية إنشاء منطقة صناعية مشتركة. كما ووقّعت وزارة الطاقة والمعادن اتفاقية مع شركة شل عمان للاستكشاف والإنتاج، وشركائها "أوكيو" العمانية و"توتال إنرجي" الفرنسية للتنقيب ومشاركة الإنتاج في منطقة الامتياز رقم 11. وتهدف الاتفاقية إلى التنقيب وتطوير الغاز في سلطنة عمان، خاصة في منطقة أم السميم وما حولها.أخيرًا، كشف الرئيس أوزبكستان شوكت ميرزيوييف، في تصريح لوكالة "سبوتنيك" الروسية، أنّ البحرين، وجزر المالديف، والكويت، والإمارات، وميانمار ستُمنح وضع "شريك حوار" في منظمة شنغهاي للتعاون، بعد أن حصلت عليها كل من مصر وقطر في وقت سابق.

]]>
5457 0 0 1
<![CDATA[العلاقات القطرية البحرينية: ما المشكلة؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5462/ Fri, 23 Sep 2022 07:27:16 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5462

تقف العلاقات بين قطر والبحرين على مخزون تاريخي هائل من الصراعات والتقلبات. ويتضمن الأرشيف البريطاني ملفات ضخمة من تفاصيل النزاعات بين البلدين، بعض تلك التفاصيل تتجاوز أبعاد الصراع الجغرافي أو الحدودي الذي رسخته إتفاقية 1913. والحال أن النزاعات الحدودية بين دول الخليج العربي كانت وما زالت عنصرًا من عناصر التوتر بين مشيخات تلك الدول لكنها في الحالة البحرينية القطرية تبدو أكثر تعقيدًا من كونه صراعًا حدوديًا فقط.

كشفت الأزمة الأخيرة التي شهدها مجلس التعاون لدول الخليج العربي منذ منتصف 2017 وحتى قمة العُلا في 2021، عن بعدٍ شخصي بين العائلتين الحاكمتين في قطر والبحرين، وهو أمر يمكن ملاحظته بسهولة عند مراجعة الفضائين الإلكترونين القطري والبحريني وما تنشره الصحف المحلية، ما يصل حد الانتقام والتشفي والافتراء في بعض الأحايين.

بُعيد إتفاق العلا (يناير 2021) الذي أنهي مظاهر الأزمة بين قطر ودول الخليج الثلاث (السعودية/ الإمارات/ البحرين)، لم يكن متوقعاً أن تُنهي البحرين أزمتها مع قطر، في الوقت نفسه كان السلوك القطري واضحًا في أهدافه التي تركزت على المصالحة مع الجانب السعودي فقط دون اكتراث لبقية الدول المشاركة في الأزمة. الجانب السعودي كان بحاجة لإنهاء الأزمة مع قطر بالدرجة الأولى دون أن يعنيه بقاء الأزمة مع الدول الأخرى لأسباب قيل وقتها أنها تتصل بالرغبة السعودية في إنهاء ملف مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي بالتنسيق مع الجانب التركي، وقتئذ، بدت الأمور وكأنها صفقة بين قطر والسعودية، أغضبت هذه الصفقة أبوظبي والمنامة حيث ظلت الأمور شبه مُعلقة، وفي حين استطاعت الإمارات تجاوز عزلتها مع قطر، بقيت البحرين وحيدة ومنبوذة قطريًا رغم كل المحاولات التي سعت إليها حكومة البحرين لإنهاء الأزمة والاستفادة من المصالحة القطرية، وعلى وجه الخصوص الاستفادة الاقتصادية من بطولة كأس العالم التي تستضيفها الدوحة آواخر العام الجاري.

تُشير تسريبات تتداولها وسائل الإعلام إلى أن المطلوب من البحرين، بالنسبة للقطريين، هو القيام بزيارة رسمية إلى الدوحة كشرط من شروط تعليق الأزمة والعودة إلى ما قبل 2017. بدورها، تعمل البحرين على شرعنة موقفها وتحويل موضوع إنهاء الأزمة إلى لجان ومباحثات ورسائل رسمية للضغط على الجانب القطري ومحاولة إحراجه عربيًا وعالميًا، وهو الأمر الذي لا يبدو أن الدوحة تكترث له إذا ما قيس مع حجم القوتين السياسية والاقتصادية للقطريين. الأمر الذي تحول لدعاية سلبية على البحرين التي تظهر وكأنها تتوسل الحوار والمصالحة مع الدوحة. يمكن وصف التكتيكات البحرينية بالمترهلة دبلوماسياً، فالجانب القطري يتخذ موقفًا حازما إزاء بعض الاستفزازات التي قامت بها البحرين وفي مقدمتها قيام 4 طائرات عسكرية من قوة سلاح الجو البحريني بالتحليق في سماء الدوحة إبان الأزمة الخليجية، الأمر الذي اعتبرته قطر سلوكاً عدائياً، كذلك مصادرة أكثر من 100 عقار تعود ملكيتها لأفراد من عائلة المسند (عائلة الشيخة موزة المسند والدة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والشخصية الأكثر نفوذا في قطر).

تبدو الأزمة البحرينية القطرية عصيّة على الانتهاء، وترتكز اليوم على محفزات انتقام وتصفية حسابات تقودها قناة الجزيرة التي ظلت إلى ما قبل الأزمة ترفض التعاون مع المعارضة البحرينية ونجدها اليوم تفتح أبوابها بصورة واضحة للمعارضة البحرينية، كذلك تفعل صحيفة الوطن البحرينية المقربة من الديوان الملكي، حيث تنشر حلقات عن ملكية العائلة الحاكمة لمنطقة الزبارة القطرية.

ولا تخلو الأزمة القطرية البحرينية من تنافس شبه معلن حول ملف التطبيع الذي قررت البحرين والامارات أن تكونا صاحبتا العلامة التجارية لإتفاقيات ابراهام في المنطقة، على خلاف المسلك السعودي والقطري والكويتي الذي يبدو متحفظاً. وهذا الأمر، رغم كونه معقدًا وله مسارات سرية، إلا أن تبني المنامة لمسار التطبيع وممانعة الدوحة له يزيد من حدة التنافس بين العاصمتين.

مؤخرا على هامش قمة جدة التقى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة بالأمير تميم بن حمد آل ثاني، وكانت البحرين قد رفعت حظر السفر إلى قطر والعودة للعمل بنظام التنقل بالبطاقة الشخصية بين دول الخليج كافة بما يشمل المواطنين القطريين. تجاهلت وسائل الإعلام القطرية اللقاء ولم تتحدث عن إجراءات البحرين الخاصة الإيجابية، تريد الدوحة التأكيد على أن مسار إنهاء الأزمة واضح لديها وهو زيارة رسمية من البحرين إلى الدوحة ورفض أي مسار آخر مهما كان إيجابياً.

لا تمتلك البحرين ما تواجه به امبراطورية قطر الإعلامية ولا القوة السياسية الصاعدة للدوحة سواء في الملفات الإقليمية المشتبكة او في تحولها لخزان تسوية أزمات إقليمية كبرى كاجتماعات الملف النووي الإيراني أو دورها في تبريد العلاقات الإيرانية الخليجية. ومن ما تقدم يبدو أن الأزمة بين العائلتين لا تجد طريقها إلى الحل على غرار ما حدث مع السعودية أو الامارات ومصر، وعليه، يمكن النظر للأزمة بين قطر والبحرين باعتبارها أزمة "عائلية" بين بيوتات الحكم أكثر من كونها خلافات سياسية أو حدودية.

]]>
5462 0 0 0
<![CDATA[المرأة في انتخابات الكويت: محاولة جديدة لإثبات الوجود   ]]> https://gulfhouse.org/posts/5470/ Sat, 24 Sep 2022 09:44:29 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5470

أغلق باب الترشح لانتخابات مجلس الأمة الكويتي للعام 2022، استعدادًا للفصل التشريعي السابع عشر، على ترشح 376 مرشحا من بينهم 27  امرأة. يعتبر هذا الإستحقاق الإنتخابي، الذي من المتوقع انعقاده في  التاسع والعشرين من هذا الشهر، استحقاقًا جوهريًا في تاريخ الكويت وقد لا يقل أهمية عن انتخابات العام 2009 التي شهدت نجاح 4 مرشحات، وهو العدد الأعلى للوجود النسوي ضمن قائمة أعضاء مجلس الأمة منذ التأسيس، ويتوقع أن تحمل النسخة الجديدة من الانتخابات عديد التغيرات باعتبارها تنعقد تحت عنوان "تصحيح مسار المشهد السياسي" وقرار القيادة الكويتية "الحازم" للحدّ من المخالفات وإنهاء الأزمات المتتالية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في البلاد.

ولئن كانت بوادر تبريد مسار العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية قد بدأت تبرز من خلال ضمان غياب رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، رئيس المجلس المنحل وأحد أهم نقاط الخلاف مع المُعارضة، وذلك عقب إعلانه عدم ترشحه، فإن استحقاقات كثيرة ماتزال تنتظر دورها ولعل عودة العنصر النسائي إلى قاعة عبد الله سالم أبرزها.

فهل يكون برلمان 2022، برلمان تصحيح مسار وضع المرأة الكويتية؟

تشير التقارير إلى دخول 27 امرأة الصراع الإنتخابي للفوز بمقعد في المجلس للسنوات الأربع المقبلة، طبعا ما لم تنسحب واحدة أو أكثر منهن حتى موعد انعقاد الانتخابات. وبالنظر إلى تاريخ الترشح والمشاركة في الانتخابات فإن هذا العدد لا يمكن أن ينبئ أو يحيل على ما يمكن أن تؤول إليه الأمور عند إعلان النتائج ففي انتخابات العام 2020 ترشحت 33 امرأة للفوز بمقعد نيابي، ولم تفلح أي منهن في الظفر به. 

الآمال في عودة المرأة إلى مجلس الأمة ماتزال مرهونة بتقديرات الناخبين/ات واعتبارهم مشاركة المرأة في الحياة النيابية أحد أساليب تصحيح المسار التي دعا إليها عاهل البلاد وإقتناعهم بأن نجاحها في هذه الدورة الإنتخابية هو من موجبات القطع مع الماضي بما أن البلاد مقبلة على عهد جديد، ولابد أن يكون للمرأة دور فاعل فيه.

ماذا تغيّر؟

في ما عدا الآمال بغدٍ أفضل لا يبدو أنه يوجد تغييرات تذكر على أرض الواقع، لا تزال العملية الانتخابية تجري وفق نظام يحصر الإختيار في مرشح واحد هو في بعض الدوائر نتيجة لتوافقات قبلية ومجتمعية وعائلية وحتى عقائدية، يُضاف إليها رواج خطاب ذكوري متعالٍ ومستخف بالمرأة و بقدرتها على النجاح في أداء مهامها كاملة مقارنة بنظرائها من الرجال. الأكثر من ذلك، هو ما حوته "وثيقة القيم" التي تضمنت بنوداً تعهد مرشحون إسلاميون وقبليون الإلتزام بها، رغم ما تضمنته هذه الوثيقة من تعهدات تتبنى المزيد من التراجعات والمُصادرة لحرية المرأة والحريات الشخصية في البلاد.

وعلى الرغم من أن 52% من الناخبين  في الكويت هم من النساء إلا أنهن أخفقن في إحداث تغيير جذري في واقع المرأة السياسي واكتفين بالمشاركة في إحداث تغييرات على مستوى التركيبة السياسية والعقائدية الرجالية في مجلس الأمة، ذلك أن التمثيل النيابي للمرأة ما فتئ يتقهقر منذ انتخابات العام 2009 التي شهدت أعلى نسبة تمثيل نسائي لينتهي مجلس 2020 بقائمة خالية تمامًا من وجود العنصر النسائي وبخيبة أمل كبرى.

ومع عدم اعتماد نظام " الكوتا" الذي يعتبره المراقبون للمشهد السياسي في الكويت الحل الوحيد لضمان الوجود النسوي ضمن قائمة الخمسين نائبًا، وهو ما يحسب لرئيس مجلس الأمة المنحل مرزوق الغانم الذي قدم اقتراحًا باعتماد قانون يفتح الباب أمام تطبيق نظام "الكوتا"، وهو المقترح الذي تجاهله النواب ولم يلق تجاوبًا من قبلهم. كما أنه وفي ظل عدم إقرار الحكومة في الكويت أية إجراءات في هذا الخصوص من شأنها أن تحدث التوازن داخل قبة عبدالله السالم، وإن كان نسبيًا، فإن انتخابات مجلس الأمة المزمع عقدها نهاية هذا الشهر، ستسير وفق نفس الآليات التي اعتمدت في ما سبقها من دورات.

رهانات المرأة الكويتية

يبدو أن مستقبل الوجود النسائي في مجلس الأمة القادم سيكون مرهونا بعنصرين اثنين، أولهما هو اعتبار الناخبين ومن ورائهم العائلات والقبائل الكويتية وجود المرأة ضمن قائمة النواب، مسارًا حتميًا للإصلاح وإنصاف المرأة وتجاوبًا مع القيادة السياسية في البلاد التي دعت إلى هذه الانتخابات بوصفها "تصحيحا لمسار المشهد السياسي"، وهو ما ورد على لسان ولي عهد الكويت ونائب أمير البلاد، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح الذي كان مصرّا على وضع حدّ لحالة الجمود التي أثّرت على كل قطاعات الدولة.

أما العنصر الثاني الذي ترتهن إليه عودة المرأة إلى التمثيل النيابي فهو وعي الناخبات الكويتيات بأهمية وجود عناصر نسائية داخل قبة البرلمان، وربما تكون صدمة خلو البرلمان السابق من التمثيل النسائي بمثابة الصفعة التي ستوقظ الناخبات وتلفت نظرهن إلى ما تسببن فيه من تراجع لدور المرأة وإهدار لمجهود سنوات من النضال من أجل تحقيق هذه المكاسب.

وفي كلتا الحالتين يبقى المصير السياسي للمرأة الكويتية مرهونا بالمزاج الشعبي وهو مزاج تحكمه العادات والتقاليد والتكتلات القبلية والعقائدية، أكثر من أي شيء آخر، على الأقل حتى صدور نتائج الفرز التي نأمل أن تأتي للكويتيات بالمفاجآت.

]]>
5470 0 0 0
<![CDATA[السعودية تتوسط في حرب أوكرانيا والإمارات تتسلح بمنظومة دفاع إسرائيلية]]> https://gulfhouse.org/posts/5474/ Mon, 26 Sep 2022 20:03:06 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5474

(17 _ 24 سبتمبر 2022)

نجحت الوساطة التي قام بها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان آل سعود، بالإفراج
عن 10 أسرى لدى روسيا ينتمون لجنسيات أوروبية وأمريكية والمغرب. وأفادت وزارة
الخارجية السعودية أن هذه الخطوة جاءت تحت إطار جهود ولي العهد السعودي "في تبني
المبادرات الإنسانية تجاه الأزمة الروسية - الأوكرانية وبفضل المساعي المستمرة لولي العهد
مع الدول ذات العلاقة". هذا وتسلمت الجهات المعنية في السعودية الأسرى ونقلتهم من روسيا
إلى السعودية لتعمل على تسهيل إجراءات عودتهم إلى بلدانهم. ولاقت هذه الخطوة ترحيبًا
من رئيسة وزراء بريطانيا ليز تراس التي عبرت عن شكرها للسعودية على وساطتها في عملية
تبادل الأسرى.
وأعلنت وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة أن إسرائيل وافقت على بيع منظومة رافائيل
المتطورة للدفاع الجوي إلى الإمارات، بعد أن تقدمت الأخيرة الصيف الماضي بطلب تزويدها
بصواريخ سبايدر الاعتراضية التي تنتجها شركة رافائيل، من أجل تعزيز قدرات دفاعها الجوي
بعد تعرضها لسلسلة من الهجمات تبنت جماعة الحوثي في اليمن معظمها باستخدام صواريخ
وطائرات مسيرة في يناير وفبراير الماضيين، وأدت إحداها لمقتل 3 مدنيين في أبو ظبي. يأتي
هذا الإجراء في ظل تخوف إماراتي سعودي وتشكيك برغبة الحوثيين تمديد الهدنة التي تنتهي
أوائل أكتوبر المقبل. كما وأدانت كل من حكومات السعودية والإمارات والولايات المتحدة
وبريطانيا عبر بيان مشترك التعزيزات العسكرية الواسعة النطاق للحوثيين والهجمات التي تهدد
بعرقلة الهدنة من بينها تلك التي شنّها الحوثيون على تعز غربي اليمن.
في سياق متصل، قال وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في ندوة نظمها عن بعد مركز
الشرق الأوسط إن "هناك دلائل على أن الحوثيين لن يوافقوا على تمديد الهدنة الحالية في
اليمن". و" انهم يطرحون مطالب لا نهاية لها، ومطالب يعرفون جيدا أن الحكومة اليمنية لا
تستطيع الوفاء بها".
وضمن المساعي لتعزيز العلاقات بين الدول الخليجية تستعد سلطنة عمان لٍإستقبال رئيس
الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، للمرة الأولى بعد توليه منصب الرئاسة، يوم الثلاثاء
بزيارة تستمر ليومين. وصرح سفير سلطنة عُمان في أبوظبي أحمد بن هلال البوسعيدي أن هذه
الزيارة تعمّق العلاقات والتعاون في كافة المجالات وأن " التكامل بين سلطنة عُمان ودولة
الإمارات يأتي في إطار تعزيز الفرص الاقتصادية والاستثمارية الواعدة، وتوجّهات البلدين إلى
تركيز التعاون خلال الفترة المُقبلة على تطوير الفرص الاستثمارية وتسهيل الإجراءات على
المستثمرين في كلا البلدين" 

أما على الصعيد الإقتصادي أعلنت وزارة الاقتصاد الإسرائيلية أن إسرائيل والبحرين بدأتا
محادثات بشأن اتفاق تجارة حرة. وأعلن مكتب وزيرة الاقتصاد الإسرائيلية أورنا باربيفاي أنها
اجتمعت مع نظيرها البحريني في المنامة الاثنين الماضي لتدشين مفاوضات إبرام الاتفاق.
وقالت باربيفاي إن "اتفاق تجارة حرة مع البحرين في إطار تعزيز التعاون الإقليمي الأوسع
سيعزز العلاقات الاقتصادية بين الدول ويزيد حجم الاستثمارات ويزيل الحواجز التجارية
ويوفر فرصا لرجال الأعمال والشركات في البلدين".  هذ ةبلغ حجم التجارة بين إسرائيل
والبحرين نحو 7.5 ملايين دولار في عام 2021، ويقدر المسؤولون أن الاتفاقيات المبرمة
ستزيد من حجم التبادل التجاري بين البلدين. 
في قطر، أعاد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد
الرحمن آل ثاني في حوار له مع بلومبيرغ التأكيد على أهمية العودة للاتفاق النووي، لأنه
"سيسهم في استقرار المنطقة ومنع حصول سباق تسلح". ودعا المجتمع الدولي إلى البحث عن
سبيل للتعامل مع الحكومة الأفغانية بالنظر للأوضاع الإنسانية الصعبة، مشيرًا إلى أن عمليات
إجلاء الأفغان ما زالت متواصلة، وأن هناك 3 آلاف أفغاني ما زالوا في قطر.
من جهة أخرى أطلق صندوق قطر للتنمية مبادرة "النساء في مناطق النزاع" بهدف دعم
وتمكين النساء والفتيات في المناطق التي تشهد نزاعات وحروبا حول العالم، وتحفيزهن على
إحداث تغيير إيجابي في مواجهة الأزمات. وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم
المتحدة في نيويورك.

]]>
5474 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: المعارضة الكويتية تنتصر في انتخابات مجلس الأمة والأمير محمد بن سلمان رئيسا للوزراء في السعودية]]> https://gulfhouse.org/posts/5492/ Mon, 03 Oct 2022 09:43:50 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5492

(24 – 30 أيلول/ سبتمبر 2022) 

عقب انتهاء عمليات التصويت لانتخابات مجلس الأمة الكويتي يوم الخميس، أُعلنت صباح الجمعة، النتائج الرسمية التي أفضت عن مفاجآت عدة أبرزها اختيار نواب جدد بنسبة تغيير بلغت 54 % مقارنة بالمجلس السابق، فضلًا عن تحقيق المعارضة تقدما كبيرا بحصولها على نحو 60% من مقاعد البرلمان، كما تمكنت المرأة من استعادة حضورها في المجلس بحصولها على مقعدين بعد أن غابت عن مجلس 2020. 

في المحصلة النهائية، احتفظ 23 نائباً من المجلس السابق بمقاعدهم، في حين دخل 27 نائبًا جديدًا إلى المجلس. كما أنّ الرسائل الانتخابية التي أفرزتها الصناديق دلّت على أن دور الشباب كان الفاعل في الحدث الانتخابي، وهو ما تمثل بدخول وجوه شبابية جديدة. وتراجع التمثيل القبائلي إذ تقلَصت مقاعد القبائل من 29 إلى 22 نائبًا. أيضًا، قفز تمثيل الكتلة الشيعية في مجلس الأمة من 6 مقاعد في مجلس 2020 إلى 9 مقاعد في المجلس الحالي. وانتعش التيار السلفي مع تمكن المرشحَيْن المحسوبَيْن عليه من الفوز في السباق الانتخابي، بعد أن غاب التجمع عن مجلس الأمة منذ 2016. أخيرًا، وفي سابقة بتاريخ انتخابات مجلس الأمة في الكويت، تمكن المرشحان مرزوق الخليفة وحامد البذالي بالفوز بعضوية المجلس وهما داخل السجن. 

في السعودية، توسعت سلطات ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان آل سعود، إذ أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز (الثلاثاء) أوامر ملكية، تقضي بإعادة تشكيل مجلس الوزراء في المملكة، ليكون برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان بدلاً من الملك السعودي نفسه. وقرّر الملك تكليف الأمير خالد بن سلمان بمنصبَ وزير الدفاع، على أن يترأس الملك سلمان بن عبد العزيز جلسات مجلس الوزراء التي يحضرها.

وخلال لقاء عقد في مقر وزارة الدفاع السعودية مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان وقيادات الوزارة في نفس اليوم، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إن المملكة رفعت الاكتفاء الذاتي الداخلي للصناعات العسكرية من 2% إلى 15%، وأنه يأمل أن يصل الاكتفاء الذاتي للصناعات العسكرية إلى 50 ‎%. وفي السياق نفسه، وافق الائتلاف الحاكم في ألمانيا على تصدير معدات وذخائر طائرات قتالية للسعودية، وذلك في خطاب بعث به وزير الاقتصاد روبرت هابيك إلى لجنة الاقتصاد في البرلمان الألماني. وحسب الخطاب، فقد تمت الموافقة على تصدير هذه الأسلحة في إطار برنامج مشترك مع إيطاليا وإسبانيا وبريطانيا. وتبلغ قيمة التجهيزات والذخيرة المخصصة لطائرات "يوروفايتر" و"تورنادو" التي سمحت الحكومة بتصديرها إلى السعودية 36 مليون يورو، كما سيتم أيضا في إطار مشروع تعاون أوروبي تصدير قطع غيار لطائرات "إيرباص إيه 330 إم آر تي تي" بقيمة 2.8 مليون يورو.

ومن أخبار هذا الأسبوع توقيع الإمارات وسلطنة عمان على 16 اتفاقية ومذكرات تفاهم للتعاون المشترك على هامش زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لسلطنة عمان. وتشمل المذكرات التعاون في الثقافة والإعلام والسكك الحديدية والتعليم والبحث العلمي والثروات الزراعية وأسواق المال.
فيما يتعلق بمونديال قطر 2022، أعلنت السلطات القطرية، الخميس، أن لقاح «كوفيد» لن يكون إلزامياً للمشجعين الذين سيأتون لحضور نهائيات كأس العالم لكرة القدم في وقت لاحق هذا العام. وقالت اللجنة العليا للمشاريع والإرث "وزارة الصحة قامت بإلغاء إجراءات الحجر الصحي لجميع المسافرين القادمين إلى قطر، سواء الحاصلين على اللقاح أو غير المحصّنين، وبغض النظر عن بلد المغادرة".

أخيرًا، سيزور البابا فرنسيس، البحرين من 3 إلى 6 نوفمبر المقبل للمشاركة في منتدى للحوار بين الشرق والغرب، في أول زيارة لأي من بابوات الفاتيكان إلى مملكة البحرين.

]]>
5492 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: أوبك+ تخفض إنتاج النفط والكويت تشكّل حكومتها الجديدة]]> https://gulfhouse.org/posts/5711/ Tue, 11 Oct 2022 08:20:29 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5711

(1-7 / أكتوبر- تشرين الأول/ 2022)

على إثر قرار أوبك+ خفض انتاج دول المنظمة من النفط بمقدار مليونيّ برميل يوميًا كأكبر تخفيض منذ تفشي جائحة كوفيد-19 عام 2020، أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أن "أوبك+ ستبقى قوة أساسية لاستقرار الاقتصاد في العالم، وأن ما نقوم به يعد أساسيا لكل مصدري النفط حتى خارج أوبك+"، مضيفاً: "نتصرف ونقدم التزامنا لكل الاقتصاد العالمي وسنواصل تحسين وضع الإنتاج". وتابع: "الاتفاق الحالي لأوبك+ يمتد حتى نهاية 2023".

ومن المعلوم أن الاتفاق بين منظمة أوبك وحلفائها ومن بينهم روسيا يأتي قبل سريان حظر الاتحاد الأوروبي على النفط الروسي، ومن المتوقع أن يقلص القرار الإمدادات في سوق تعاني بالفعل من شح المعروض، مما سيزيد من التضخم.

وعلى خلفية القرار، تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج يوم الخميس، وسط استمرار المخاوف إزاء تباطؤ الاقتصاد العالمي على الرغم من أن ارتفاع أسعار النفط يحد من الخسائر. فصعدت أسعار الخام، المحفز الرئيسي للأسواق المالية في الخليج، بالقرب من أعلى مستوياتها منذ ثلاثة أسابيع. وهبط المؤشر الرئيسي في السعودية 0.1%، كما تراجع مؤشر الأسهم الرئيسي في دبي 0.1%، في حين زاد المؤشر القطري 0.2% مدعوماً بارتفاع سهم شركة صناعات قطر للبتروكيماويات 0.5%.

في الكويت، أصدر أمير البلاد أمرًا أميريًا بإعادة تعيين الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح رئيسا للوزراء، وتكليفه بترشيح أعضاء الحكومة الجديدة، وذلك بعد انتهاء انتخابات مجلس الأمة الخميس الماضي. وبالفعل قام الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، حيث شملت القائمة تعيين حسين إسماعيل محمد إسماعيل وزيراً جديداً للنفط، وعبد الله علي عبد الله السالم الصباح وزيراً جديداً للدفاع. في المقابل، احتفظ عبد الوهاب محمد الرشيد بمنصب وزير المالية ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية. كما احتفظ أحمد ناصر المحمد الصباح بمنصب وزير الخارجية.

فيما يخصّ سلطنة عمان، أكد رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة أهمية تدعيم التعاون بين بلاده وسلطنة عمان في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمار وتكنولوجيا المعلومات والتدريب المهني والتشغيل والأمن الغذائي والصناعات الدوائية والتعدين والتشبيك بين القطاعين العام والخاص ومواصلة البحث والتنسيق والتشاور في أية مجالات تعاون إضافية، وذلك على خلفية الزيارة التي قام بها الملك عبد الله الثاني إلى سلطنة عُمان.

في الإمارات، بدأ اعتبارا من يوم الإثنين الموافق 3 أكتوبر 2022 تطبيق منظومة تأشيرة محدثة تتميز بتعدد أنواع الإقامات وإضافة أنواع جديدة منها لتناسب كافة الفئات من المستثمرين ورواد الأعمال والموهوبين من العلماء والمتخصصين وأوائل الطلبة والخريجين ورواد العمل الإنساني وخط الدفاع الأول والعمالة الماهرة في جميع المجالات، إضافة إلى تخفيف الأعباء وتبسيط الإجراءات وإضافة مزايا جديدة لحاملي الإقامات والفصل بين الإقامة وصاحب العمل. ومن أبرزها الإقامة الخضراء التي تمنح لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد، والتي تتيح مزايا أكبر لاستقدام أفراد أسر المقيمين في الدولة، ومدد سماح مرنة تصل إلى 6 أشهر بعد انتهاء أو إلغاء الإقامة. بالإضافة إلى تحديثات أخرى تتعلق بالإقامات الذهبية واستقدام الأسر وغيرها.

قطريًا، أعلنت الحكومة القطرية تخفيض ساعات العمل في الإدارات الحكومية وتقليص دوامات الموظفين والتلاميذ في المدارس الحكومية والخاصة، خلال كأس العالم لكرة القدم والفترة التي تسبقها، وذلك تحسباً للاكتظاظ مع وصول أعداد كبيرة من المشجّعين إلى البلاد. وقال المتحدث الرسمي لمكتب الاتصال الحكومي محمد بن نويمي الهاجري:" اعتباراً من الأول من تشرين الثاني وحتى 19 كانون الأول، سيتمّ "تقليص عدد الموظفين المتواجدين في مقرات العمل بالجهات الحكومية إلى 20 في المئة"، على أن يعمل الباقون عن بُعد، مشيرًا إلى أن دوام العمل وفق النظام الجديد سيكون من السابعة صباحًا إلى الحادية عشرة صباحًا."

بحرينيًا، أظهر موقع إلكتروني تابع للأمم المتحدة أن البحرين لن تخوض الانتخابات لعضوية أعلى هيئة لحقوق الإنسان في المنظمة الدولية والمقررة في وقت لاحق من هذا الشهر، بعدما لفت منتقدون الانتباه إلى انتهاكات لحقوق الإنسان. وأوضحت الصفحة الخاصة بانتخابات مجلس حقوق الإنسان أن البحرين سحبت في 26 سبتمبر أيلول ترشحها لشغل مقعد لمدة ثلاث سنوات في المجلس الذي يتخذ من جنيف مقرا له، دون ذكر تفاصيل.

]]>
5711 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: السعودية والولايات المتحدة على صفيح ساخن وقطر والإمارات في ضيافة بوتين]]> https://gulfhouse.org/posts/5724/ Tue, 18 Oct 2022 09:17:03 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5724

(8- 14 أكتوبر 2022) 

بعد قرار منظمة أوبك+ الأسبوع الماضي خفض انتاج النفط بمقدار مليونيّ برميل يوميًا، وردًا على تصريح للرئيس الأميركي جو بايدن توعّد فيه السعودية بـ “عواقب" جراء قرارها، أعلنت الخارجية السعودية أن الرياض "لا تقبل أي نوع من الإملاءات وترفض أي تصرفات تهدف إلى تحوير الأهداف التي تسعى إليها، من أجل حماية الاقتصاد العالمي"، مؤكدة رفض "التصريحات بأن قرار أوبك+ بني على دوافع سياسية ضد الولايات المتحدة"، ومشددةً على أنه قرار اتُخذ بالإجماع من كافة دول المجموعة". 

جاء هذا الرد بعد أن وجّهت الولايات المتحدة انتقادات لقرار أوبك+ ووصفته بأنه يدل على "قصر النظر"، فيما اعتبر البيت الأبيض بأن القرار يُظهر انحياز "أوبك+" إلى جانب روسيا. كما وبرزت دعوات إلى فرض عقوبات على المملكة، جاءت مع تحذير الرئيس جو بادين، الأربعاء، السعودية من "عواقب القرار وإعلانه إعادة تقييم العلاقات مع الرياض. هذا وقال المتحدّث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي إن الولايات المتحدة قدمت للسعودية تحليلا يُظهر أن لا أساس لفرضية حاجة السوق لخفض إنتاج النفط مشيرًا إلى أن دولا أخرى في أوبك أبلغت واشنطن سرًا أنها "شعرت بأنها مجبرة على دعم اتجاه السعودية". وأضاف " يمكن لوزارة الخارجية السعودية أن تحاول اللف والدوران. لكن الحقائق بسيطة."

وفي مقابل الموقف الأمريكي تجاه السعودية، أبدى مجلس التعاون الخليجي تضامنه مع الرياض، وفي بيان صادر عن أمينه العام نايف الحجرف رحب المجلس بالبيان الصادر عن وزارة الخارجية السعودية المتضمن الرفض التام للتصريحات الصادرة بحق المملكة عقب صدور قرار أوبك +". وأعرب الحجرف عن "التضامن الكامل مع السعودية، ورفضه التام لهذه التصريحات الصادرة بحقها التي تفتقر إلى الحقائق"،. وأشاد بـ “الدور الهام والمحوري" الذي تضطلع به السعودية في "حماية الاقتصاد العالمي من تقلبات أسعار الطاقة وضمان إمداداتها وفق سياسة متوازنة تأخذ بالحسبان مصالح الدول المنتجة والمستهلكة". 

قطريًا، أجرى أمير الدولة، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مباحثات هي الأولى من نوعها مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بعد اندلاع الأزمة الأوكرانية. وجاء اللقاء على هامش أعمال قمة مؤتمر "التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا" (سيكا) المنعقدة في أستانا عاصمة كازاخستان. وجرى خلال الاجتماع مناقشة العلاقات الثنائية في شتى المجالات، بالإضافة إلى آخر تطورات الأزمة الروسية الأوكرانية، وتداعياتها على الأمن الغذائي العالمي وسوق الطاقة، حيث أكد الأمير على دعم دولة قطر لكافة الجهود الدولية والإقليمية لإيجاد حل سلمي فوري للأزمة وعلى ضرورة احترام سيادة الدول والالتزام بميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الراسخة للقانون الدولي بما فيها الالتزامات بموجب الميثاق بتسوية النزاعات الدولية بالوسائل السلمية. وتناول اللقاء كذلك الأوضاع في ليبيا وسوريا وآخر مستجدات مفاوضات العودة لخطة العمل المشترك مع الولايات المتحدة. 

بعد ذلك، غادر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني العاصمة الكازاخية متوجهًا إلى مدينة إسطنبول في زيارة للجمهورية التركية لحضور الاجتماع الثامن للجنة الاستراتيجية العليا بين تركيا وقطر، حيث وقّع الطرفان على أكثر من 10 اتفاقيات جديدة تتنوّع بين مجالات الدفاع والإعلام والتبادل الثقافي والتعليمي والمساعدات الإنسانية والتدريب الأمني المشترك. وخلال الزيارة تتطرق وزير الخارجية القطري في مؤتمر مع نظيره التركي إلى حل الصراع في سوريا في أقرب وقت ممكن. 

بدورها أعلنت الإمارات العربية المتحدة على لسان رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن بلاده ضاعفت حجم التبادل التجاري مع روسيا إلى 5 مليارات دولار. أتى ذلك بعد مباحثات بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سان بطرسبورغ الروسية. وفي وقت سابق أعلنت السفارة الإماراتية في موسكو أن الزيارة لروسيا تتم في إطار نية الإمارات للإسهام في إحلال السلام والاستقرار في العالم والمنطقة و"تطوير الاتصالات مع جميع الأطراف المعنية بالنزاع الأوكراني والمساعدة في البحث عن حلول سياسية فعالة".

في الكويت، قضى مرسوم أميري بتأجيل عقد أول جلسة لمجلس الأمة المنتخب حديثا، في ظل رفض نيابي للتشكيلة الجديدة للحكومة واعتذار أحد أعضائها. وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة طارق المزرم "صدر مرسوم بتأجيل انعقاد اجتماع مجلس الأمة إلى صباح يوم الثلاثاء، 18 أكتوبر/تشرين الأول بدلا من 11 من الشهر ذاته، استنادا للمادة 106 من الدستور"، دون ذكر سبب التأجيل. ويأتي تأجيل انعقاد أول جلسة نيابية لمجلس الأمة بعد يومين من بيان لـ 45 نائبا من أصل 50 أعلنوا رفض تشكيل الحكومة الجديد المعلن الأربعاء بمرسوم أميري، واعتذر النائب عمار العجمي عن حقيبة الكهرباء، وفق ما ذكره الأخير على حسابه بتويتر.

اقتصاديًا، ذكرت وكالة الأنباء العمانية الرسمية، أن ميزانية الحكومة سجلت فائضا قدره 1.09 مليار ريال (2.8 مليار دولار) بنهاية أغسطس 2022، مقارنة بعجز بلغ 1.05 مليار ريال خلال فترة المقارنة قبل عام. وقالت وزارة المالية في بيان اليوم، إن الإيرادات العامة للدولة ارتفعت بنسبة 47.3% حتى نهاية أغسطس 2022 مسجلة نحو 9.33 مليار ريال عُماني، مقارنة بتسجيل 6.33 مليار ريال عُماني حتى نهاية أغسطس 2021، وذلك بفعل زيادة الإيرادات النفطية والجارية.

في البحرين، بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي جذبتها البلاد في 9 الأشهر الأولى من العام الجاري 921 مليون دولار، مقابل استثمارات بقيمة 839 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي. وقال مجلس التنمية الاقتصادية إن إجمالي 290 مليون دولار من الاستثمار المباشر جاء في قطاع التصنيع والخدمات اللوجستية.

]]>
5724 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: حكومة جديدة في الكويت والصين تدعم انضمام السعودية لتحالف "بريكس"]]> https://gulfhouse.org/posts/5728/ Mon, 24 Oct 2022 07:50:57 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5728

(15 – 21 أكتوبر 2022)

بعد انتخابات مجلس الأمة الأخيرة التي شهدتها الكويت نهاية الشهر الماضي (سبتمبر)، وإعادة تشكيل الحكومة مطلع أكتوبر الحالي، عقد مجلس الأمة الكويتي، الثلاثاء، أولى جلساته، حيث زكّى أعضاؤه النائب أحمد السعدون ليكون رئيسا لمجلس الأمة. وخلال الجلسة الأولى، اعتبر ولي عهد الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الصباح، أن خطابه يمثل "وثيقة العهد الجديد" للكويت، وقال: "لئن كان الخطاب السامي في 22 /6/ 2022 هو خطاب العهد الجديد، فإن الخطاب اليوم هو وثيقة العهد الجديد، الذي يعتبر خطابا بتوجيه وإرشاد ومتابعة ورسالة موجهة من القيادة السياسية إلى أبناء وطني عما سيكون عليه العمل في المرحلة المقبلة". مضيفًا أنه سيكون أول من يحاسب الحكومة عن عملها قبل أعضاء مجلس الأمة. كما وحثّ أعضاء البرلمان على "الارتقاء بالممارسة الديمقراطية" والابتعاد عن إضاعة الجلسات بـ "المهاترات والمشاجرات".

هذا وسبق انعقاد الجلسة الافتتاحية لمجلس الأمة تقديم الحكومة الكويتية الجديدة برئاسة الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، (الاثنين)، اليمين الدستورية أمام نائب الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الذي طالب الحكومة الجديدة بتطبيق القانون على الجميع بكل عدل ومساواة، وترسيخ مبدأ النزاهة والشفافية والإسراع في تنفيذ المشاريع التنموية، والارتقاء بالمنظومة الصحية وتطوير العملية التعليمية، وتوفير الرعاية السكنية ومكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين. وكان قد صدر مرسوم بإعادة تشكيل حكومة الشيخ أحمد ضمت 15 وزيرًا بينهم سيدتان، وشهدت التشكيلة الجديدة تغيير 8 وزراء، أبرزهم الخارجية، حيث عُين سفير الكويت السابق في الولايات المتحدة الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح.

سعوديًا، وربطًا بتداعيات قرار منظمة أوبك بلس تخفيض انتاج النفط وتحميل الرئيس الأميركي جو بايدن روسيا والسعودية مسؤولية ارتفاع أسعار النفط، قال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير إن سياسة السعودية تصب جهودها دوما على إيجاد الاستقرار في أسواق النفط، وأنّ قرار الرياض، خفض إنتاج النفط، لا يهدف إلى الإضرار بالولايات المتحدة، موضحاً أنّ سبب ارتفاع أسعار الوقود يرجع إلى نقص إنتاج مصافي تكرير النفط الأميركية. وأكد الجبير أنّ السعودية لا تحاول تسييس سوق النفط: "لديكم عجز في التكرير.. أنتم لم تبنوا مصاف نفطية منذ عقود". في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الخميس، إن قرار منظمة "أوبك بلس" خفض إنتاج النفط مؤسف جدًا، وناجم عن سوء تقدير عميق. وأضاف بلينكن، في مقابلة مع شبكة "إيه بي سي" الأميركية، أن ما سماه قرار السعودية وأوبك بلس تسبب في ارتفاع أسعار النفط "ويصبّ في جيب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويساعد في زيادة تمويله"، على حد قوله. وردًا على سؤال المذيع عما إذا كان ذلك "تصرفا لحليف"، أجاب بلينكن "في هذه الحالة ليست تصرفات حليف، لكن تربطنا بهم العديد من المصالح".

في سياق آخر، أعربت الصين عن دعمها لتوسيع عضوية تحالف "بريكس" ‏الاستراتيجي وذلك بعد تقارير وسائل إعلام محلية في جنوب أفريقيا نقلت عن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، عبّر عن رغبة بلاده في أن تكون جزءاً من "بريكس". وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية، وانغ وين بين، في إفادة صحافية، إن الصين بصفتها رئيس «بريكس» لهذا العام، تدعم بدء عملية توسيع العضوية وتوسيع تعاون "بريكس+".

في الإمارات، أمر الرئيس الدولة، الشيخ محمد بن زايد، بتقديم 100 مليون دولار في صورة مساعدات إغاثية إنسانية إضافية إلى المدنيين الأوكرانيين المتضررين من الأزمة في أوكرانيا، حسبما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام).

اقتصاديًا، ذكرت وكالة الأنباء العمانية الرسمية، أن ميزانية الحكومة سجلت فائضا قدره 1.09 مليار ريال (2.8 مليار دولار) بنهاية أغسطس 2022، مقارنة بعجز بلغ 1.05 مليار ريال خلال فترة المقارنة قبل عام. وقالت وزارة المالية في بيان اليوم، إن الإيرادات العامة للدولة ارتفعت بنسبة 47.3% حتى نهاية أغسطس 2022 مسجلة نحو 9.33 مليار ريال عُماني، مقارنة بتسجيل 6.33 مليار ريال عُماني حتى نهاية أغسطس 2021، وذلك بفعل زيادة الإيرادات النفطية والجارية، حيث بلغت الإيرادات النفطية (النفط والغاز) حتى نهاية أغسطس الماضي نحو 6.98 مليار ريال عُماني بارتفاع 53.7% على أساس سنوي، ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط والغاز ومعدل الإنتاج.

من جانب آخر، دشّنت قطر أول محطة للطاقة الشمسية بالشراكة مع مجموعتَي "توتال إنرجي" الفرنسية و"ماروبيني" اليابانية، بتكلفة بلغت مليارًا و700 مليون ريال قطري (نحو 466 مليون دولار)، وتعتبر أكبر محطة للطاقة الشمسية في المنطقة.

أخيرًا، وقع وزير الزراعة الإسرائيلي، عوديد فورير، ونظيره البحريني، وائل بن ناصر المبارك، على مذكرة تفاهم في التعاون الزراعي و​الأمن الغذائي​ في قمة "Agrisrael Sea The Future" التي أقيمت في مدينة إيلات، بحضور وزراء الزراعة من جميع أنحاء العالم". ووصفت السفارة الإسرائيلية في البحرين التوقيع بالتاريخي لما سيوفره في قطاع الزراعة والأمن الغذائي.

]]>
5728 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: الرئيس الصيني يزور السعودية وقطر تؤكد تعرضها لحملة تشويه غير مسبوقة]]> https://gulfhouse.org/posts/5733/ Mon, 31 Oct 2022 09:06:05 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5733

٢٢ - ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٢
ضمن المساعي السعودية الصينية لتعزيز العلاقات بين البلدين،  أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن
فرحان، الخميس، عن زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى المملكة، وعقد 3 قمم خلال الزيارة، مؤكدا
على "العلاقات التاريخية والمتينة" بين البلدين. وقال فرحان:"شهدنا في السنوات الأخيرة نتائج التطور الملموس في
هذه العلاقة حيث زاد التقارب في وجهات النظر في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، كما أن التجارة المتبادلة بين
بلدينا تسير بنسق تصاعدي، حيث احتلت المملكة المركز الأول كوجهة للاستثمارات الصينية الخارجية في النصف
الأول من عام 2022، وأصبحت الصين الشريك التجاري الأول للمملكة".
من جانب آخر وخلال الجلسة العامة لمنتدى "فالداي"، أكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دعمه لانضمام السعودية
إلى مجموعة "بريكس"، مشيرًا إلى أنّ "السعودية تعمل على ضمان مصالحها الوطنية، وتحقيق التوازن في أسواق
الطاقة العالمية"، لافتًا إلى أنّ "ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شاب ويجب احترامه".
قطريًا، اعتبر أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطاب افتتاح دورة مجلس الشورى، أن بلاده تتعرض
لحملة "غير مسبوقة لم يتعرض لها أي بلد مضيف لكأس العالم منذ أن فازت باستضافة البطولة". وأضاف: "تعاملنا
مع الأمر بدايةً بحسن نية، بل واعتبرنا أن بعض النقد إيجابي ومفيد، يساعدنا على تطوير جوانب لدينا تحتاج إلى
تطوير. ولكن ما لبث أن تبين لنا أن الحملة تتواصل وتتسع وتتضمن افتراءات وازدواجية معايير حتى بلغت من
الضراوة مبلغاً جعل العديد يتساءلون عن الأسباب والدوافع الحقيقية من وراء هذه الحملة".
في الكويت، أجّل مجلس الأمة الكويتي، الثلاثاء، التصويت على ميزانية الدولة للسنة المالية 2022-2023 التي بدأت
في أول أبريل/ نيسان، بعد أن طلبت الحكومة سحب تقارير لجنة الميزانيات البرلمانية لمزيد من الدراسة وأخذ
ملاحظات النواب بعين الاعتبار.
في خبر آخر، وقعت البحرين وسلطنة عمان، عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مختلف المجالات؛ وذلك في
إطار الزيارة الرسمية التي قام بها السلطان هيثم بن طارق إلى البحرين. وكان الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد عقد
جلسة مباحثات في قصر الصخير مع السلطان هيثم  سلطان تناولت العلاقات بين البلدين، والخطوات التي تسهم في
تعزيزها وتنميتها على الصعد كافة، إلى جانب المستجدات الراهنة وعدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام
المشترك.
اقتصاديًا، أفصحت شركة «أرامكو» عن إنشاء صندوق للاستدامة بقيمة 1.5 مليار دولار للاستثمار في التقنية لدعم
تحول مستقر وشامل للطاقة، الذي يعد أحد أكبر صناديق رأس المال الجريء على مستوى العالم.
بدورها، قالت وزارة المالية الإماراتية، إن الإيرادات على مستوى الدولة ارتفعت بنسبة 26% إلى 463.9 مليار
درهم في 2021 من 367.9 مليار درهم في 2020. وأضافت الوزارة أن النفقات على مستوى الدولة ارتفعت
هامشياً إلى 402.4 مليار درهم خلال 2021 من 399.5 مليار درهم خلال العام 2020.

]]>
5733 0 0 0
<![CDATA[العلاقات السعودية الأمريكية: إلى أين؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5745/ Wed, 02 Nov 2022 09:14:26 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5745

ينظر الساسة الأميركيون لتوجهات المملكة العربية السعودية، في اجتماعات "أوبك بلس" الأخيرة ونتائجها، باعتبارها إهانة للرئيس الأميركي جو بايدن الذي زار الرياض في يوليو الماضي، وينهمكون في تحديد الخطوات المناسبة للتعامل مع المملكة في مؤشر على بدء فصل جديد من التوتر بين الطرفين.

ورغم مسارعة الرياض لتبرير الأمر، يصعب على المرء الاقتناع بأن الاتفاق على وضع سقف للإنتاج في اجتماع "أوبك بلس" كان تقنيًا محضًا بعيدًا عن الحسابات السياسية. فالطاقة، منذ اكتشاف النفط، كانت سلاحًا في بناء التحالفات وتوجيه الرسائل السياسية على المستوى الدولي. ولم تكن روسيا أول دولة تستخدم الطاقة كسلاح ضد الغرب خلال الحرب الحالية في أوكرانيا.

في السياق، يصعب هضم الاتهام الأميركي للسعودية باختيارها الانحياز لروسيا في الصراع بقدر ما يُفهم الموقف السعودي في اجتماع "أوبك بلس" أنه يتسق ونظرة المملكة لنفسها كدولة يتنامى نفوذها في عالم يوشك على الدخول في ركود اقتصادي هائل.

الملفات العالقة

حاليا، تمر العلاقات السعودية الأميركية في منعطف حرج. ولعل أبرز الملفات الشائكة هما الملفان الإيراني واليمني:

في الملف الإيراني، يزداد القلق السعودي حيال ما تراه الرياض من تضاؤل للاهتمام الأميركي بأمنها مع إمكانية العودة للاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، لا سيما أن المحادثات النووية تتصل ببرنامج إيران النووي فقط، ولا تتصدى للتهديدات الأمنية التي يشكلها حلفاء طهران ووكلاؤها على المصالح السعودية وتوجهاتها في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن المحادثات النووية مجمدة حاليًا لما بعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، في 8 نوفمبر القادم، إلا أن الرياض تشعر بالتوجس من تقديم واشنطن تنازلات في الجولات القادمة، ولا سيما أنه سبق وأن تجاهلت المطالب السعودية المتكررة من اشراكها في المحادثات أو أخذ مصالحها بالاعتبار خلالها.

في الملف اليمني، لا يختلف الحال كثيرًا لجهة التباين في الموقفين. التدخل الأميركي في اليمن بشكل مباشر يعود لعام 2002 حين بدأت بشن ضربات عسكرية ضد قيادات تنظيم القاعدة. وحين انطلقت عاصفة الحزم التي تقودها السعودية، في 26 مارس 2015، لإنهاء نفوذ الحوثيين في البلاد التي انزلقت الى حرب داخلية واسعة، اقتصر الدور الأميركي على توفير الدعم اللوجستي والاستخباري بالتزامن مع الضغط على الرياض للمساهمة في خلق تسوية سلمية وانهاء الاقتتال بين الفصائل اليمنية المتناحرة. لم تضعف قوة الحوثيين بالشكل الذي كانت تأمله الرياض حين انطلقت غاراتها الجوية على معاقل الجماعة، بل أصبحت الأراضي السعودية هدفا أساسيا للحوثيين بلغ ذروته، في 19-20 مارس 2022، مع استهداف الجماعة منشآت متعقلة بالطاقة في جيزان وينبع وظهران الجنوب وخميس مشيط. وهكذا ازداد الاستياء السعودي من الحليف الأميركي الذي لم يشكل المظلة الأمنية المناسبة لحماية المنشئات الحيوية السعودية من الاستهداف.

لا كمياء مشتركة بين الزعيمين

وإزاء الملفين السابقين، هناك من يشير إلى قضية قد تبدو شديدة الدلالة في التأثير، وهي افتقار العلاقة بين الرئيس جو بايدن وولي العهد السعودي محمد بن سلمان للكمياء الملائمة. وفي هذا يُرجع الدبلوماسي الأمريكي السابق آرون ديفيد ميلر، الباحث الأول في مؤسسة "كارنيغي" للسلام الدولي- وفقًا لما نقل عنه موقع CNN بالعربية- السبب المباشر في توتر العلاقات السعودية الأميركية إلى صعود ولي العهد الذي برز "باعتباره قاسيًا.. وشخصًا يخضع حكمه فيما يتعلق بمصالح الولايات المتحدة والسياسة الخارجية الأمريكية للتساؤل" على حد وصفه.

وخلال ترشحه للرئاسة، كان جو بايدن يتحدث عن السعودية كبلد معزول دولياً، ثم بعد شهر واحد من وصوله للبيت الأبيض، في فبراير 2021، سمح بنشر تقرير الاستخبارات الأميركية عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي. حينها بدت العلاقة وكأنها شرعت في اتخاذ منحى تصاعدي، تبعه تصريح بايدن، في أكتوبر 2021، حين ربط ارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية بالسعودية و"الكثير من الأشخاص في الشرق الأوسط الذين يريدون الحديث معه".

 ثم جاءت الحرب الأوكرانية لتعيد خلط الملفات من جديد، ويجد بايدن نفسه، في يوليو/تموز من العام الجاري، متجها بطائرته الرئاسية إلى الرياض للقاء الملك ونجله ولي العهد. كانت الخطوة انتصارًا واضحًا لشخص بن سلمان أكثر مما كانت لبايدن الذي اتضح أنه تراجع عن كثير من تعهداته خلال حملته الانتخابية.

يبدو بن سلمان ينظر بعين الريبة للرئيس الأميركي ويرى -وبفارق السن – أن الزمن يتجاوز بايدن، وأن العلاقة مع الولايات المتحدة لا تقوم على الشراكة مع شخصيات قد تتبدل بعد كل استحقاق انتخابي. وبناء عليه، فإن توجيه رسائل لواشنطن في توقيت مناسب لا ضير فيه كي تكون أكثر حذرا في التعاطي مع مصالح الرياض، ولا توقيت لتوجيه الرسائل أفضل من حرب الطاقة التي تشنها روسيا، واقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة التي تعيش على مخاوف التضخم وارتفاع أسعار الوقود. وبحسب الباحث بروس ريدل من معهد "بروكينغز" -وفقًا لما تنقل عنه وكالة فرانس برس- فإن "ارتفاع أسعار النفط كان بمثابة تدخّل انتخابي واضح من جانب ولي العهد (السعودي) نيابة عن حزب دونالد ترامب الجمهوري".

مستقبل العلاقة بين البلدين

السعودية، منذ تولي الملك سلمان الحكم عام 2015، بدت راغبة بإجراء عملية تقييم العلاقة مع الولايات المتحدة والتي يُنظر لها في الغرب أنها "علاقة زبائنية" قائمة على مبدأ "النفط مقابل الأمن"، تضمن فيه الرياض تدفق النفط إلى الأسواق العالمية وخاصة الأميركية في حين تتكفل الولايات المتحدة بأمن المملكة وإبرام صفقات السلاح الضخمة معها.

الأمريكيون بدورهم يتحدثون عن ضرورة إعادة تقييم العلاقة بما يتسق مع مصالح الولايات المتحدة وتبدل أولوياتها وبروز تحديات جديدة لها على المستوى الدولي. فالولايات المتحدة التي أصبحت أقل اعتمادًا على نفط الشرق الأوسط، ليس لها مصلحة في دعم الصراعات الداخلية أو حروب الوكالة بين إيران والسعودية. وبروز الصين كلاعب إستراتيجي على المستوى الدولي، والحرب الروسية في أوكرانيا، وخطورة أسلحة الدمار الشامل، هي ملفات أصبحت أكثر أهمية لواشنطن من قضايا الشرق الأوسط طالما أن "اتفاقات أبراهام" بين إسرائيل والدول العربية تتعمق يومًا بعد آخر.

ليست الخطورة التي تمر بها العلاقة بين الرياض وواشنطن بتلك التي يصعب التنبؤ بمآلتها. فقد سبق أن مرّت العلاقات بينهما بمراحل حرجة في أوقات مختلفة من قبل، إلاّ أنها بقيت ثابتة وعصية على الانهيار، ولم تسلك خطًا مستقيمًا منذ لقاء الرئيس الأمريكي فرانكلين دي. روزفلت مع الملك عبد العزيز على متن السفينة يو.إس.إس كوينسي في قناة السويس عام 1945. فمن أبرز منعطفاتها: حظر النفط على الغرب خلال حرب 1973، هجمات الحادي عشر من سبتمبر أيلول 2001، تخلي واشنطن عن حليفها التاريخي الرئيس حسني مبارك خلال ثورة يناير 2011، والموقف الأميركي عمومًا من أحداث ما أُطلق عليه "الربيع العربي".

وقد تؤخر واشنطن تسليم الرياض- على سبيل العقاب لنتائج "أوبك بلس"- معدات دفاعية أو تتشدد في إنفاذ صفقات سلاح جديدة، كما أن الرياض قد تذهب باتجاه الصين أو فرنسا أو غيرهما لعقد شراكات وصفقات عسكرية، لكن الجميع يدرك أن انفكاك الاعتماد السعودي على السلاح الأميركي يحتاج لعقد أو أكثر.

وإذا كانت واشنطن ترى أن قاعدة "النفط مقابل الأمن" لم تعد بذات الأهمية مع تراجع الحاجة لنفط الشرق الأوسط، فعليها أن تعترف أن الحاكم الفعلي للمملكة اليوم يختلف عن القادة السابقين الذين كانوا أكثر حذرًا في سياساتهم الخارجية، فوليّ العهد الشاب حريص على البروز كرجل قوي في الداخل، وأكثر حرصًا على نيل الاعتراف والتقدير والدعم المناسب من واشنطن. وهو لا يخفي رؤيته في أن مكانة بلاده وتنامي نفوذها الإقليمي وظهور دول منافسة لواشنطن على الساحة العالمية يتطلب من الرياض إعادة النظر في العلاقة بما يتناسب مع حجم مصالحها ومكانتها. وهو ما بدأته المملكة، حيث اتخذت-في عهده- مواقف أكثر جرأة ووضوحا في ملفات إقليمية ودولية طالما حاول من سبقه النأي بالمملكة عن هذا الاتجاه.

ما تريده الرياض مزيد من الصلابة الأميركية في مواجهة إيران ووكلائها في حروب هجينة تزداد خطورة يوما بعد آخر، واستمرار الدعم الأميركي في الحرب اليمنية، والتغاضي عن ملفات حقوق الانسان باعتبارها أمورًا داخلية. في المقابل، يتطلب الأمر من واشنطن إعادة تقييم الصلة مع الرياض بمرونة أكبر والقبول بعلاقة أقرب إلى الندية من التبعية المطلقة، فأساس المصالح قائم على المنافع المتبادلة في عالم شديد التغيير والتقلبات.

]]>
5745 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: زيارة البابا إلى البحرين تثير الجدل والكويت تقر ميزانيتها بعجز محدود]]> https://gulfhouse.org/posts/5749/ Mon, 07 Nov 2022 08:11:49 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5749

(29 أكتوبر – 4 نوفمبر 2022)عبر البابا فرانسيس في ختام زيارته إلى البحرين عن أمنياته بأن تصبح البحرين منارة لتعزيز الحقوق والظروف العادلة في الخليج، داعيًا إلى "اسكات صوت الأسلحة والالتزام بالسلام في كل مكان"، وقال: "اسكتوا صوت السلاح، دعونا نلزم أنفسنا حقا بالسلام"، وتابع: "بالنظر إلى شبه الجزيرة العربية، التي أود أن أحيي بلدانها بحرارة واحترام، أتوجه بفكر خاص وصادق إلى اليمن، الذي عذبته حرب منسية، مثل أي حرب، لا تؤدي إلى أي نصر، بل تؤدي فقط إلى هزائم مريرة. هزائم للجميع. وكان البابا قد أثار الجدل بعد كلمة افتتاحية تضمنت دعوة مبطنة للبحرين لإلغاء أحكام الإعدام وإلى" ضرورة وقف التمييز على أساس المعتقد وأهمية الاعتراف لكل جماعة ولكل شخص بكرامة متساوية"، وهو ما أعتبر بحسب وكالات الأنباء الدولية، ومنها رويترز، بأنه استجابة لمناشدات مؤسسات حقوقية دولية طالبت الباب بالتطرق لملف حقوق الإنسان في البحرين. بدوره، أكد ملك ​البحرين​ حمد بن عيسى آل خليفة، ​أنّ "الأوضاع الرّاهنة تحتّم علينا العمل يدّاً بيد لتحقيق أمل المستقبل المزدهر، وللتوافق أولّاً على رأي واحد لوقف الحرب الأوكرانية - الروسية وبدء المفاوضات الجادة لخير البشرية جمعاء". وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير لها، نقلا عن مصادر سعودية وأميركية، أن الرياض "شاركت معلومات استخباراتية مع واشنطن تحذر من هجوم وشيك من إيران داخل السعودية، وأن القوات الأميركية وقوات أخرى في المنطقة رفعت درجة تأهبها"، أكد المتحدث باسم ​وزارة الخارجية الأميركية​، ​نيد برايس​، أن "بلاده لن تتردد في الدفاع عن مصالحها وشركائها في ​الشرق الأوسط​". وأعرب خلال مؤتمر صحفي عن قلقه "بشأن التهديدات الإيرانية"، مؤكداً أن واشنطن على اتصال دائم من خلال القنوات العسكرية والدبلوماسية والاستخبارية مع السعوديين.في الكويت، أقر مجلس الأمة، الثلاثاء، ميزانية الدولة 2022-2023 بعجز قيمته 124 مليون دينار. وقدرت الميزانية الإيرادات العامة للدولة بمبلغ 23.39 مليار دينار كويتي، في حين قدرت المصروفات بـ23.52 مليار دينار، ما يعني عجزًا بنحو 124 مليون دينار، وفقا لتقرير لجنة برلمانية. وتعتمد الميزانية على تقدير لسعر النفط عند 80 دولارا للبرميل.في أنقرة، وأعلن وزير الخزانة والمالية التركي نور الدين نباتي، الخميس، اختتام الاجتماع الـ 11 للجنة الاقتصادية التركية العمانية المشتركة في العاصمة أنقرة، بتوقيع بروتوكول تعاون بين البلدين. وأشار إلى أنهم أكدوا ضرورة زيادة حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة. وأضاف: "اتفقنا على تعزيز العلاقات الثنائية بزيادة التعاون في العديد من المجالات، من التعليم إلى الزراعة، ومن الصناعة إلى السياحة".في الإمارات، وقعت الإمارات والولايات المتحدة شراكة استراتيجية لاستثمار 100 مليار دولار في تنفيذ مشروعات للطاقة النظيفة تبلغ طاقتها الإنتاجية 100 غيغاواط في كلا الدولتين ومختلف أنحاء العالم بحلول عام 2035، بهدف تعزيز أمن الطاقة ونشر تطبيقات التكنولوجيا النظيفة ودعم العمل المناخي.قطريًا، رفعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني توقعاتها لقطر من مستقرة إلى إيجابية، كما أكدت التصنيف الائتماني للاقتصاد عند مستواه الحالي الذي يعني جدارة ائتمانية عالية. وعزت موديز توقعاتها إلى تحسن أداء الدين العام نتيجة زيادة إيرادات الطاقة، وأشارت إلى أن التصنيف الائتماني المرتفع تدعمه عوامل من بينها ارتفاع نصيب الفرد من الدخل، والاحتياطات الكبيرة من مصادر الطاقة، وانخفاض تكلفة الاستخراج، وكفاءة السياسات الاقتصادية والمالية. ورجّحت الوكالة أن يساهم الانخفاض المتوقع في المصروفات الرأسمالية والزيادة في صادرات الغاز المسال في تعويض أي انخفاض في الإيرادات مستقبلا، وذلك إذا هبطت أسعار الطاقة على المدى البعيد. وبحسبها فسيبلغ الفائض المالي لقطر نحو 9.5% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.في السعودية، أطلقت المملكة، الخميس، علامتها التجارية الأولى لصناعة السيارات الكهربائية، في إطار مبادرة أوسع لتنويع اقتصاد أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم. وقالت وكالة "واس" إن الشركة المسماة "سير" ستساهم في تحقيق "أهداف المملكة في تخفيض انبعاثات الكربون، والمحافظة على البيئة تعزيزا للتنمية المستدامة". وأضافت أن شركة "سير" تُعد مشروعا مشتركا بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة "فوكسكون Foxconn"، التي "ستُطوّر النظام الكهربائي للسيارات". ومن المقرّر أن تكون سيارات شركة "سير" متاحة للبيع خلال عام 2025 حسب "واس".أخيرًا، أعلنت متحدثة باسم مطارات سلطنة عمان، صدور تعميم إلى مطارات السلطنة يقضي بالسماح لجميع المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي بدخول البلاد لجميع المهن التجارية دون تأشيرة مسبقة، موضحة أنه "يمكن الحصول على التأشيرة في المطارات ودفع رسومها عند الوصول". كما وأعلن منظمو بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر، السماح بدخول الجماهير من غير حاملي تذاكر المباريات إلى قطر، بعد انتهاء منافسات دور المجموعات. ومن المقرر تنفيذ هذا الإجراء بداية من 2 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، دون اشتراط الحصول على تذكرة، وذلك للاستمتاع بالأجواء المونديالية مع بقية المشجعين والمنتخبات المشاركة في البطولة.

]]>
5749 0 0 0
<![CDATA[مسارات التنافس الأمريكي الصيني الروسي في الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/5753/ Wed, 09 Nov 2022 09:03:16 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5753

في كلمة أمام الرؤساء والملوك والمسؤولين الممثلين لست دول خليجية بالإضافة إلى الأردن ومصر والعراق، قال الرئيس الأميركي جو بايدن في ختام زيارته للسعودية في 18 يوليو الفائت: "لن نتخلى (عن الشرق الأوسط) ولن نترك فراغا تملؤه الصين أو روسيا أو إيران".

ومع دأب المسؤولين الأميركيين في الآونة الأخيرة على الحديث عن تصاعد الخطرين الصيني والروسي على المصالح الأميركية عالميا، أضحت "منافسة القوى العظمى" أو "المنافسة الإستراتيجية" في صميم إستراتيجية الولايات المتحدة بديلاً عن "مكافحة الإرهاب" التي طبعت العقدين الماضيين.

في هذا السياق، يحاول الأمريكيون مقاربة التعامل مع منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر أحد أبرز مجالات التنافس الإستراتيجي. وكان قائد القيادة المركزية الأمريكية التي تشرف على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى، الجنرال كينيث ماكنزي أكثر وضوحًا في خطاب ألقاه، في فبراير 2021، حيث قال: إن روسيا والصين "يتنافسان على السلطة والنفوذ (في الشرق الأوسط) من خلال مزيج من الوسائل الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية".

أمّا عن سياسات الولايات المتحدة تجاه هذه المنطقة، فيشير بريت ماكغورك، كبير مسؤولي سياسات الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي في حوار مع "ذا ناشيونال"، في 25 نوفمبر 2021، أن نهج الإدارة في عهد الرئيس بايدن بمثابة "العودة إلى الأساسيات" أي تعزيز الشراكات في منطقة الشرق الأوسط، ومساعدة الشركاء في الدفاع عن أنفسهم.

الرؤية الصينية والشراكة الخليجية

تطرح الصين نفسها قوة عالمية من منظور مختلف عما اعتادت أن تكون عليه الدول الكبرى كما الولايات المتحدة حاليًا، والاتحاد السوفياتي وبريطانيا العظمى سابقًا. وفق المنظور الصيني فإن تبني إستراتيجية "القوة الناعمة" هي الأنسب في تحقيق الأهداف المنشودة على المستوى الدولي. وهذا يتطلب منها طرح نفسها كوسيط في حل الأزمات الدولية، وعدم الانخراط في نزاعات دولية، أو الاصطفاف ضمن محاور دولية. كما يتطلب الأمر خلق بيئات آمنة لتعزيز نموها الاقتصادي.

ولهذا ابتكرت الصين نموذج" مبادرة الحزام والطريق" الذي يقوم على شراكة طويلة الأجل مع الدول الأخرى ترتكز على تطوير البنى التحتية براً وبحراً تمهيداً لفتح الأسواق أمام منتجاتها للوصول الى كافة أرجاء المعمورة.

وقد منحت "مبادرة الحزام" دول الخليج ميزة إستراتيجية عالية كونها تشرف على أهم المضائق والمرافئ الحيوية بالنسبة للصين للوصول إلى إفريقيا وأوروبا، فضلا عن الأسواق الخليجية ذات الانفاق المرتفع. وتُوجت المبادرة بزيارة الرئيس الصيني للمنطقة، في يناير 2016، حيث أعلنت دول الخليج رغبتها بتأسيس شراكات استراتيجية مع الصين.

وتهدف استراتيجية الصين إلى ضمان استمرار تدفق الطاقة من الخليج لمصانعها، وحماية خطوط الملاحة مثل الموانئ التي تعبر منها وإليها السفن الصينية، وإبعاد خطر القرصنة البحرية عن خطوط الامداد والتوريد. وتماشيا مع هذه الرؤية، فقد طورت الصين علاقات مع دول المنطقة شملت إنشاء قاعدة بحرية في جيبوتي عام 2017، وهي أول قاعدة عسكرية خارج الصين.

وخلال زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الصين عام 2017، تم توقيع عدد من الاتفاقيات من ضمنها صفقة لبناء مصنع في المملكة لتجميع وخدمة الطائرات بدون طيار الصينية. ومن المشاريع التي تشارك في تمويلها وتجهيزها الشركات الصينية مشروع "نيوم" الذي طرحه ولي العهد السعودي لخلق مدينة منافسة لمدينة دبي الإماراتية.

وفي عُمان، قررت الصين إنشاء منطقة صناعية كبرى بالقرب من مضيق هرمز، تتضمن إنشاء مصفاة نفط ومجمع للبتروكيماويات.

أما في الإمارات العربية، فقد تعاقدت أبو ظبي مع شركة الاتصالات الصينية "هواوي" كما تطمح إلى جعل الإمارات مركزا لأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي. وطال التعاون المجال العسكري حيث شمل شراء طائرات بدون طيار صينية الصنع.

روسيا المتعثرة

بعد تدخلها في سوريا عام 2015، طرحت روسيا نفسها كشريك أمني بديل عن الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وبنت تحالفات غير معلنة مع دول خليجية تقاسمها الرؤية نفسها في سوريا وليبيا والسودان. وقامت بعقد صفقات عسكرية مع أغلب دول المنطقة.  كما استغلت علاقاتها المتنامية مع إيران وتركيا ومصر لطرح خطتها الخاصة بهيكلية الأمن الجماعي في الشرق الأوسط. وقد تعهدت بعض الدول منها الإمارات العربية في نوفمبر 2019 بدراسة المقترح الروسي الذي لم يبصر النور.

ويعتبر التعاون في سياسات الطاقة من أهم الإنجازات في العلاقات الروسية الخليجية. فانضمام روسيا إلى "أوبك بلس" عام 2016 في إطار عمل جماعي لمصدري النفط بعد أن كانت روسيا منافسة للتكتل الذي تقوده السعودية على المستوى الدولي، قرّب البلدين من بعضهما، وساعد في تنسيق المواقف بين الرياض وأبو ظبي وموسكو في مجالات دولية أخرى.

وبرزت روسيا كدولة صاعدة، لكنّ أداءها العسكري في الحرب الأوكرانية قلب الأمور رأسا على عقب. فروسيا اليوم متعثرة. وقد انزلقت لحرب تستنزف كامل طاقاتها كحالة الاتحاد السوفياتي خلال الاجتياح لأفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي والتي انتهت بتفككه..

فالسلاح الروسي أظهر ضعفه وتخلفه نسبيا أمام الأسلحة الغربية. والحصار المفروض، وسياسات العقوبات الهائلة، وعجز التصنيع العسكري عن تلبية احتياجات الميدان، أمور أفقدت روسيا حضورها على المسرح الدولي، كما أفقدتها بريقها ونموذجها الجاذب في العالم. بوتين الذي انتزع اقليما من جورجيا عام 2008 ثم قضم شبه جزيرة القرم من أوكرانيا عام 2014 وحسم الصراع في سوريا، وتدخل في ليبيا ودول إفريقية عدة أمام تردد غربي ظاهر، انتهى به المطاف معزولا وعاجزاً.

فرص دول الخليج

أهم عوامل الانجذاب في العالم العربي نحو الصين وروسيا، أن الدولتين، بخلاف الولايات المتحدة والدول الغربية، معاديتان للديمقراطية الغربية، وتمقتان قوى الإسلام السياسي، ولا تلقيان بالاً لقضايا حقوق الانسان، ولا تأويان معارضة سياسية، ولا ترغبان بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولا تفرضان قيودا على مشتري السلاح.

ومع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، كان الرهان أن تتحد موسكو وبكين معاً لإنهاء الهيمنة الأميركية وخلق نظام عالمي متعدد الأقطاب تلعب فيه الدولتان دورا أكبر. لكن بعد مضي شهور على الحرب تبين أن الأمور تسير عكس ما كان يراهن عليه. فلا روسيا تمكنت من حسم المعركة لصالحها وفرض كامل شروطها على الغرب، ولا الصين تجرأت على تقديم الدعم العسكري لموسكو، ولا الولايات المتحدة قررت الانسحاب من الشرق الأوسط حيث أتت زيارة بايدن لإعادة التأكيد على الضمانات الأمنية لشركائها في الإقليم.

وضمن إطار اشغال الخصم وتشتيته عن أهدافه في التنافس على الريادة الدولية، قامت الولايات المتحدة بتسخين المنطقة في المحيط الهادئ من خلال الزيارة التي قامت بها رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي الى العاصمة التايوانية تايبيه في 2 أغسطس من العام الجاري. سبق ذلك كما تبعه، تكثيف واشنطن ولندن حضورهما في المحيطين الهادي والهندي، وتعميق التنسيق مع أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية ضمن جبهة واحدة، جعلت بكين منهمكة أكثر من أي وقت مضى لتأكيد نفوذها وحقها في محيطها وضمن مجالها الحيوي.

أما خليجياً، وعلى الرغم من أن الشراكات العسكرية مع روسيا والصين لا تتصل بالتقنيات الحساسة إلا أن الولايات المتحدة لا تكف عن توجيه رسائل التحذير لحلفائها عندما ترى خطوطها الحمراء تتعرض للانتهاك. ففي أبريل عام 2022، تدخلت الولايات المتحدة لوقف صفقة كبيرة تشتري بموجبها السعودية أسلحة صينية. وفي عام 2021 تدخلت الولايات المتحدة للتأثير على أبو ظبي لمنع الصين من استكمال العمل في موقع بحري قالت الولايات المتحدة إنه مخطط صيني لبناء قاعدة عسكرية.

الخاتمة

في الخلاصة، روسيا منشغلة بالخروج من مأزقها في أوكرانيا، وقدرتها على تصدير السلاح حاليا شبه معدومة، ونفوذها في الشرق الأوسط يتقلص بعد سحبها معدات وقيادات عسكرية كبيرة من سوريا لنقلها الى أوكرانيا، أما بالنسبة للصين فإن التدفق الآمن للنفط، ونجاح السعودية في تصدير نفسها كمصدر موثوق للطاقة، وتأمين خطوط الملاحة البحرية، يحتم عليها التفكير بإمكانات التعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة صاحبة النفوذ العسكري الواسع في المنطقة لمنع انزلاق الإقليم الى صراعات تهدد أمن الملاحة البحرية.

وسط هذه التحولات والمتغيرات، والتي قد تُجبر فيها دول الخليج لاحتمالية الاصطفاف أو الانخراط في محاور دولية متصارعة، فإن الفرصة سانحة لديها لتوسيع هامش المناورة والتحرر من سياسة الانقياد، حيث قد يبلغ التنافس الإستراتيجي مداه بين واشنطن وبكين وموسكو في المستقبل المنظور.

]]>
5753 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع : انتخابات نيابية في البحرين وسط مقاطعة المعارضة ومونديال قطر 2022 على الأبواب]]> https://gulfhouse.org/posts/5756/ Tue, 15 Nov 2022 09:57:37 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5756

(6- 13 نوفمبر / 2022)


توجّه البحرينيون (السبت) إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مجلس نواب جديد، حيث تنافس أكثر من 330 مرشحًا من بينهم 73 امرأة للفوز بـ40 مقعدًا وسط دعوات قوى المعارضة إلى المقاطعة. وبلغت نسبة التصويت نحو  73%  بحسب وزير العدل، نواف المعاودة وهو ما شككت فيه المعارضة. وبحسب النتائج الأولية حسمت النتائج في ٦ دوائر انتخابية بينما من المتوقع الإعلان عن جولة إعادة في 24 دائرة انتخابية.
في سلطنة عمان، أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ونظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي إطلاق الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وسلطنة عمان، كما أعربا عن دعمهما للتوصل إلى حل سياسي في اليمن. وسيشمل الحوار ثلاث مجموعات عمل تركز على التعليم والتبادل الثقافي والتجارة والاستثمار والطاقة المتجددة، وتنوي مجموعات العمل الاجتماع بانتظام وبشكل ملموس لتحقيق الأهداف المشتركة.
هذا ووافقت وزارة الخارجية الأمريكية على بيع محتمل لصواريخ جيه.إس.أو.دبليو (أسلحة المواجهة المشتركة) ومعدات ذات صلة إلى سلطنة عُمان بتكلفة تبلغ 385 مليون دولار، على أن يكون المتعاقد الرئيسي في الصفقة شركة "رايثيون" للصواريخ والدفاع.

وفي بوادر توتر جديد بين واشنطن وأبوظبي، قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إن المخابرات الأميركية قدمت تقريرا يشرح بالتفصيل الجهود المكثفة لقيام الإمارات بالتلاعب بالنظام السياسي في الولايات المتحدة. وتشمل الأنشطة التي غطاها التقرير ما قيل أنها محاولات لتوجيه السياسة الخارجية الأميركية بشكل مواتٍ لصالح أبوظبي.

من جانب آخر،  أكدت الكويت تمسكها بإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط عبر بيان ألقاه الملحق الدبلوماسي أحمد سالمين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مناقشة بند أهمية انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع كافة منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية كونها الطرف الوحيد في المنطقة الذي لم ينضم للمعاهدة.
سعوديًا، كشف وزير الطاقة، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستثمر نحو 34 مليار ريال (9 مليار دولار) في مشروعات لتوليد الطاقة المتجددة، ولديها التزام لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وأنها ستقدم 10 مشروعات جديدة للطاقة المتجددة.
أخيرًا، نشرت وكالة أنباء "بلومبيرغ" (Bloomberg) الأميركية تقريرًا حول التوقعات بتحقيق مونديال قطر 2022 أعلى إيرادات في تاريخ بطولات كأس العالم لكرة القدم. وحسب مصدر مطلع لبلومبيرغ، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" (FIFA) قد باع مسبقًا حقوق البث ونحو 240 ألف باقة ضيافة إلى جانب 3 ملايين تذكرة لمباريات البطولة. كما وأن إيرادات البطولة ستتجاوز 6.4 مليارات دولار، وهو الرقم الذي يستهدفه الفيفا خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث ستستخدم تلك الإيرادات في أنشطة تطوير الرياضة في أنحاء العالم. وتوقع التقرير أيضًا أن تضيف قطر ما يقرب من 17 مليار دولار إلى اقتصادها، وذلك خلال وجود المشجعين على مدار أيام البطولة.

]]>
5756 0 0 0
<![CDATA[الاتفاق النووي الجديد والاقتصاد الإيراني: جردة حساب]]> https://gulfhouse.org/posts/5761/ Tue, 15 Nov 2022 21:55:58 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5761

مقدمة

تعاني إيران من مشاكل اقتصادية عديدة اشتدت في الآونة الأخيرة، حيث تفاقمت معدلات الفقر والبطالة والتضخم، بالتوازي مع تراجع سعر الصرف. كما وتصاعد العبء الضريبي، وتفاقمت المديونية العامة، وتقهقرت الاستثمارات الأجنبية واختلت الموازين المالية الداخلية والخارجية. حاصل تفاعل هذه المشاكل ولّد أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية خطيرة، كما أنها تفسر الاستياء الشعبي المتنامي.
تتأتى هذه الأزمة من عدة عوامل في مقدمتها العقوبات والسياسة الاقتصادية المتبعة والفساد المالي المستشري، بالإضافة إلى الصراعات التي تخوضها إيران خارج حدودها.
تفرض الولايات المتحدة اليوم عقوبات تجارية ومالية ومصرفية واستثمارية على إيران بعد قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي "خطة العمل الشاملة المشتركة" الذي تم اقراره العام 2015م. ويسعى الاتفاق النووي (في حالة إقراره من جديد) إلى منع طهرن من إنتاج أي أسلحة نووية مقابل إلغاء العقوبات، لكنه لن يكون كافياً في معالجة الأزمة إلا بصورة جزئية.
تتطلب المعالجة الفاعلة إصلاحات جوهرية واسعة النطاق تتناول تلك العوامل. عندئذ يرتفع مستوى معيشة المواطن بصورة كبيرة تتناسب مع إمكانات بلده الهائلة في ميادين الطاقة والصناعة والزراعة والتكنولوجيا.

نقاط منهجية

أهمية الدراسة: يُفترض أن تقود العودة إلى الاتفاق النووي إلى منع طهران من تطوير برنامجها النووي وتوجيهه نحو أي أغراض عسكرية مقابل إلغاء العقوبات. وهو ما سيفضي إلى تحسّن الوضع الاقتصادي والاجتماعي إلا أن تردي الحالة الاقتصادية يعود أيضاً إلى عوامل أخرى، وعلى هذا الأساس تتمثل أهمية هذه الدراسة في تحليل التأثير الاقتصادي للإتفاق النووي.
الإحصاءات: منذ الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في 2018 توقفت السلطات الإيرانية عن نشر إحصاءات اقتصادية حديثة. كما تعاني من ضعف المصداقية لعدم تناسبها مع واقع الحال. لذلك يتعين توخي الحيطة والحذر من استخدامها.
خطة البحث تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول يهتم بتطور العقوبات الاقتصادية مع تقدير فاعليتها.

أما القسم الثاني فينصرف إلى المؤشرات المتعلقة بالصادرات الطاقية والسياسة النقدية ومالية الدولة والاستثمارات الأجنبية. وكيف أثرت العقوبات وما هي تداعيات الاتفاق النووي على كل مؤشر من هذه المؤشرات؟

لقراءة الدراسة كاملة تفضلوا بالضغط على الرابط أدناه:

]]>
5761 0 0 0
<![CDATA[ثورة جديدة في إيران: هل تنجح؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5770/ Fri, 18 Nov 2022 08:19:22 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5770

شيماء محمد

منذ شهرين، تخوض إيران معركة صعبة مع المتظاهرين المحتجين في الشوارع بعد وفاة الفتاة الكردية "مهسا أميني (22 عاما)، بعد اعتقالها على يد "دورية الإرشاد"، أو ما يطلق عليه شرطة الأخلاق، ودخولها في غيبوبة بعد مزاعم تعرضها للضرب داخل مركز الاحتجاز. ومن وقتها توسعت الاحتجاجات للتنديد بقوانين الجمهورية الصارمة بشأن الحجاب والحريات الفردية، ولم تنتهي حتى الآن.

تعد هذه الاحتجاجات واحدة من أكبر الحركات الاحتجاجية التي شهدتها إيران منذ قيام الثورة الإسلامية في عام 1979، فاجأت هذه التظاهرات الكثيرين داخل وخارج إيران، وفتحت صفحة جديدة في تاريخ إيران السياسي، حتى ذهب البعض إلى التنبؤ بأن إيران على أعتاب ثورة جديدة. رغم ذلك، يمكن القول أن قيام ثورة جديدة بإمكانها أن تطيح بالنظام الإسلامي في إيران يبدو أمرًا متعذراً على المديين القريب والمتوسط. بالتوازي، لا يمكن القول أنّ الاحتجاجات الحالية لديها العديد من السمات التي ربما تمهد لتغيير حقيقي في إيران، ولا شك أيضًا، أنها احتجاجات خلقت ظروفًا وتحديات جديدة أمام المجتمع الإيراني.

النساء في الطليعة

لطالما كانت الإيرانيات في طليعة الفئات المجتمعية المُعارضة لقوانين الجمهورية الإسلامية في إيران. في الوقت ذاته، كان دورهن في جميع الحركات الاحتجاجية السابقة ثانوي في الصفوف الأخيرة. لكن في هذه الموجة الجديدة، كان تواجد الإيرانيات ملحوظًا، بل كنّ في مقدمة الاحتجاجات. تذهب شريحة واسعة من الإيرانيات إلى أن قوانين الدولة تتدخل في شؤونهم الخاصة وأن طرق الحكومة لإنفاذ القوانين تنتهك حرياتهن، وتعرضهن لمضايقات واسعة النطاق، وتنتهي العقوبات بالسجن والغرامات المالية، لذلك كان الشعار الرئيسي في الاحتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية".

مكنت الاحتجاجات الحالية النساء الإيرانيات من الظهور دون حجاب في مواقف مختلفة، وهذا تطور نادر الحدوث في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وللمرة الأولى تصبح صور الفتيات الإيرانيات بلا حجاب متداولة على شاشات وسائل الإعلام الغربية، ومواقع التواصل الاجتماعي.

في السنوات الأولى للثورة الإيرانية عام 1979، كان هناك تواجد قوي للنساء، لكن بعد إرساء قواعد الحكم الإسلامي في إيران، اتخذت السلطات خطوات جادة لإخراج النساء من المشهدين السياسي والاجتماعي، وفرض العديد من القيود على حياتهن. بالنسبة لمؤسسة الحكم، فإن الحجاب الإجباري وتغطية جسد المرأة يعني إظهار سلطة النظام الإسلامي، وإرسال رسالة قوية بأن الحكومة الإسلامية في إيران يمكنها أن تضع المجتمع الإيراني تحت سيطرتها. النساء في إيران ناضلن لعقود في محاربة هذه القوانين التمييزية والحد من قوانين فرض الحجاب. يمكن القول أنّ المرأة الإيرانية نجحت في إزالة القليل من العقبات، لكن بقيت القضية الرئيسية للحجاب الإجباري وضغوط الحكومة قوية. اليوم، أصبحت الاحتجاجات المناهضة للحجاب رسالة واضحة للحكومة الإسلامية، رسالة مفادها أن النساء أصبحن قادرات على تخطي الخطوط الحمراء.

التأييد الشعبي، ودعم بعض رجال الدين

التأييد الشعبي في جميع الاحتجاجات السابقة في إيران كان متفاوتًا لأسباب متعددة. لم تحظ احتجاجات الحركة الخضراء أو مظاهرات عام 2009 بعد الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها، بدعم الإيرانيين في المحافظات الحدودية والأرياف، كانت مظاهر التأييد مقتصرة على الطبقة الوسطى المثقفة والنشطاء السياسيين وطلاب الجامعات، وبالتأكيد لم تحظ بأي دعم من المسؤولين الإيرانيين.

في الاحتجاجات الحالية، يمكن ملاحظة وجود دعم شعبي واسع لمطالب المحتجين، أعلن كثير من المشاهير من المخرجين والممثلين والرياضيين تأييد مطالب المتظاهرين علنًا دون خوف من العواقب. أما المثير للدهشة، فقد كانت تصريحات بعض المسؤولين (حاليين وسابقين) في الحكومة، حيث انتقد علي لاريجاني، رئيس البرلمان السابق، عمل دوريات الإرشاد، كما ألمح محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الحالي، إلى ضرورة إحداث تغييرات في نظام الشرطة ودوريات الإرشاد.

كما تحدث بعض كبار رجال الدين في حوزة قم ضد دوريات الإرشاد دون الجرأة على مناقشة مسألة الحجاب الإلزامي، فقد عبر كل من آية الله العظمى أسد الله بيات زنجاني وآية الله العظمى محمد جواد علوي بروجردي علانية عن حزنهم لوفاة "مهسا أميني"، وهاجموا سلوك قوات الأمن مع المتظاهرين. يضاف لذلك ظهور عدة تقارير تؤكد وتفيد بوجود غضب داخل طبقة رجال الدين في الحوزة من ممارسات الحكومة في مسألة الحجاب.

الشجاعة في مواجهة قوات الأمن

دائما ما كانت التكلفة التي يدفعها المحتجون في إيران باهظة، وهو ما يتسبب في اخمادها سريعًا. الاستثناء هو أن هذه الاحتجاجات شهدت مواجهات شرسة بين الشباب في مواجهة قوات الأمن، الكثير من اللقطات يظهر فيها المحتجون وهم يقاومون قوات الأمن، بل ذهبوا في بعض الأوقات، إلى الاعتداء على عناصر الأمن، وإحراق سيارات الشرطة. وهي بالمناسبة، نقطة تستخدمها الحكومة الإيرانية ضد المتظاهرين، عبر وصفهم بمثيري الشغب وأعمال البلطجة، كما كان عدد القتلى من صفوف قوات الأمن مرتفعًا مقارنة بأي احتجاجات سابقة.

غالباً ما تنهي موجات الاحتجاج في إيران في غضون أسبوع، كان آخرها احتجاجات نوفمبر 2019 بعد ارتفاع أسعار الوقود لثلاثة أضعاف، استطاعت الحكومة القضاء على المظاهرات في أقل من خمس أيام تقريبا، بالتأكيد نتج عن هذا القمع الشديد عشرات القتلى والآلاف من المعتقلين. في هذه الاحتجاجات المستمرة حتى الآن، نشهد سمة جديدة وهي الاستمرارية، ورغم كون التظاهرات صغيرة العدد ومتفرقة ولا يصاحبها اضطرابات عمالية، إلا أنها نجحت في الحفاظ على استمراريتها، وجزء من هذا النجاح يرجع أيضًا إلى تراجع الحكومة الإيرانية عن استخدام العنف المفرط ضد المحتجين، هناك عنف بالتأكيد من قبل قوات الأمن، لكن ليس بالحجم الذي صاحب الاحتجاجات السابقة.

وفي نفس الوقت، تستمر الاحتجاجات دون قيادة أيضًا، وهي سمة مشتركة في أغلب الاحتجاجات الإيرانية منذ التسعينات وحتى اليوم.

دروس الماضي

رغم استمرار الاحتجاجات في إيران واختلافها عن موجات الاحتجاج السابقة، ورغم أنها أكبر حركة احتجاجية عرفتها إيران منذ الثورة الإسلامية، إلا أنه ليس من المتوقع أن تتحول إلى ثورة جديدة تطيح بالنظام الإسلامي في البلاد، على الأقل في المستقبل القريب.

وبنظرة سريعة على التاريخ، نجد ان احتمالات سقوط النظام في إيران تبدو قليلة للغاية، حتى الآن لم يُظهر الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي أي استجابة للمتظاهرين، رغم دعوة بعض كبار المسؤولين الحكوميين إلى الحوار مع المتظاهرين. على الأغلب، يعتقد آية الله خامنئي وكبار القادة الايرانيين، أن الاستجابة لأي مطلب يطالب به المحتجون حتى ولو كان صغيرًا، هو ضعف وبداية لانهيار الحكومة الثورية في البلاد.

تعلّم القادة الثوريون في إيران دروس الماضي جيدًا، على الأغلب، هم يتذكرون أن رضوخ محمد رضا شاه بهلوي، في وقت من الأوقات للمتظاهرين قبل عام 1979، كان من أحد الأسباب الرئيسية لسقوطه. وقتئذ، ظهر الشاه على التلفزيون الحكومي مخاطبًا المتظاهرين في الشوارع قائلاً: "لقد سمعت صوتكم، لقد سمعت صوت ثورتكم".

]]>
5770 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: كأس العالم ينطلق في قطر بافتتاحية مبهرة]]> https://gulfhouse.org/posts/5773/ Mon, 21 Nov 2022 17:58:55 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5773

(14_21 نوفمبر| 2022)

انطلقت مباريات مونديال كأس العالم لكرة القدم في قطر التي تستمر حتى 18 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، بحفل افتتاح ضخم احتضنه ملعب البيت بمدينة الخور استمر لمدة 35 دقيقة برعاية أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إضافة إلى عدد من رؤساء الدول والحكومات الخليجية والعربية والإسلامية. وكان حفل الافتتاح عبارة عن إضاءة على تاريخ قطر والمنطقة العربية. وشهد مشاركة الممثل الأميركي مورغان فريمان، وآداء الفنان الكوري جونكوك من فرقة بي تي اس  لأغنية dreamers، كما وتم خلال الحفل استذكار النسخ المونديالية السابقة.
وقال أمير قطر عند إعطائه إشارة افتتاح البطولة: "عملنا ومعنا كثيرون واستثمرنا في الخير للإنسانية جمعاء، وسنتابع ومعنا العالم هذا المهرجان الكروي الكبير للتواصل الحضاري"، مضيفاً: "ما أجمل أن يضع الناس ما يفرقهم جانبا لكي يحتفوا بتنوعهم وما يجمعهم، ولتكن أياما ملهمة بالخير والأمل وأهلا وسهلا بالعالم في دوحة الجميع".
في طهران، استضاف وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان نظيره العماني السيد بدر البوسعيدي. وخلال الاجتماع، أكد الطرفان على تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما المجالات الاقتصادية، واستمرار العلاقات المباشرة والوثيقة. هذا والتقى الوزير العماني الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي  أكد أنّ "العلاقات بين طهران ومسقط عميقة ورصينة"، مبيّناً أنّ "هذه الأواصر في العلاقات ازدادت خلافاً لرغبة الأعداء، بحيث اتخذ البلدان، خلال الأشهر الأخيرة، خطوات إيجابية في سياق تنفيذ الاتفاقات الموقعة بينهما".
من جانب آخر، وفي جولة آسيوية تأتي ضمن مساعي السعودية تعزيز علاقاتها مع أكبر سوق للطاقة التي تصدرها، التقى الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في العاصمة الكورية الجنوبية سول، الخميس، حيث أعلنا عن خطة لتحويل العلاقة الثنائية إلى "شراكة استراتيجية". وكان ولي العهد السعودي وصل إلى سول بعدما حضر قمة مجموعة العشرين في بالي الإندونيسية، حيث تم توقيع سلسلة اتفاقيات إحداها في مجال الصناعات البتروكيميائية بقيمة 6.7 مليارات دولار. كما وقعت حكومتا وشركات البلدين، اتفاقات مرتبطة بمجالات عديدة من الزراعة إلى خطوط سكك الحديد بقيمة قدرت بنحو 30 مليار دولار.
في سياق آخر، قال قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال مايكل كوريلا تعليقًا على زيارته للسعودية إن القيادة الوسطى ملتزمة تجاه شركاء الولايات المتحدة العسكريين في المنطقة وإزاء العلاقات العسكرية الأميركية السعودية، وأكد أن الالتزام الأميركي بأمن المنطقة ثابت ودائم.
إماراتيًا، أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء بالتعاون مع "سبيس إكس" وآي سبيس"، أنّ موعد إطلاق أول مهمة إماراتية إلى سطح القمر، سيتم خلال 28 تشرين الثاني الجاري.
أخيرًا، أعلن مكتب الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، الخميس، أن "يتسحاق هرتسوغ سيصبح أول رئيس إسرائيلي يزور البحرين، وسيغادر هرتسوغ متوجها إلى المنامة في 4 ديسمبر/كانون الأول الوشيك، حيث سيلتقي بالملك والمسؤولين الحكوميين بالإضافة إلى الجالية اليهودية. كما سيزور مجلس التنمية الاقتصادية البحريني مع ممثلي الأعمال الإسرائيلية. وتأتي زيارة يتسجاق هرتسوغ بدعوة من الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بعد أكثر من عامين على تطبيع العلاقات بين البلدين.

]]>
5773 0 0 0
<![CDATA[مونديال قطر 2022: صراع الهويات يسبق المنتخبات إلى اللقب]]> https://gulfhouse.org/posts/5778/ Tue, 22 Nov 2022 08:22:26 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5778

مع بدء مباريات كأس العالم قطر 2022 بمشاركة نجوم كرة القدم العالمية وانطلاق الاحتفالات بتنظيم كأس العالم، لا يزال اللغط والجدل حول سماح قطر لمشجعي المنتخبات المشاركة في البطولة للعام 2022 بممارسة حرياتهم الشخصية قائمًا، خصوصًا من جانب عواصم دول غربية يعتقدُ القطريون أنها تقود حملة ممنهجة لأهداف سياسية. بالتوازي، وفي اتجاه مضاد، يمكن ملاحظة أن المجتمع القطري ذاته يمثل أداة ضغط أخرى ضد السلطات القطرية، معتبراً بعض مظاهر الاحتفالات تُمثل تعديًا على قيم وعادات البلاد وتقاليدها.   

وكانت التوجيهات التي تم من خلالها تحديد المسموح وغير المسموح القيام به خلال ما يقارب الشهر، هي المدة التي ستلعب فيها المباريات، قد لقيت انتقادات دول أوروبية على وجه الخصوص. ويزجّ المنتقدون للضوابط التي تفرضها قطر على سلوكيات وممارسات المشجعين القادمين إليها، بملف العمال الذين عملوا على تجهيز كافة المستلزمات من أجل تنظيم هذا العرس الكروي العالمي في تبريرهم انتقاداتهم هذه، مع أن الملفّين منفصلين تمامًا ويستوجبان ردود فعل مختلفة بعيدًا عن الإصرار على رفع شعار مجتمع "الميم". في السياق ذاته، يؤكد القطريون أن ما قامت به بلادهم من إصلاحات حول حقوق العمال بالتعاون من منظمة العمل الدولية يطوي صفحة هذا الملف نهائيًا.

لم يكن خافيًا على أي من المشاركين في مونديال 2022، أنه سيقام على أرضٍ عربية مسلمة، يتمسك فيها المجتمع، كما الدولة، بتقاليد وعادات وقيم إسلامية، فضلاً عن الاعتزاز بهوية قبلية تفرض محددات على السلوك والتعامل بين الأفراد. من جانب آخر، بعض النخب في المجتمع القطري أيضًا، يبدو أنها للتو قد علمت بأن استضافة حدث عالمي كبير مثل كأس العالم لكرة القدم سيتطلب من الدولة والمجتمع الاستجابة والقبول باشتراطات عدة، تضمن للجماهير حول العالم، مهما على اختلافاتها، الحضور إلى المونديال ومشاهدة المباريات والاحتفال بها.

أمام هذه التحديات الداخلية والخارجية، تبدو مهمة الفيفا واللجنة المنظمة للمونديال شاقة ومشوبة بالجدل والمنغصات التي قد يكون من شأن ارتفاع وتيرة التنافس بين المنتخبات، ما بعد الدور الأول، أن تقلل من حدتها وتداعياتها.

ولئن قامت دولة قطر بتخفيف بعض القيود مراعاة لمتطلبات واشتراطات استضافة المونديال رغم التقاليد والعادات المُحافظة للبلد، إلا أن ذلك فرض على الدوحة تحديات مجتمعية يمكن ملاحظة تبعاتها. و للإشارة، سبق لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أن تناول هذه المسألة، منذ أشهر إبان زيارته لعدد من الدول الأوروبية حين أكد على أن قطر سوف تظل بلدًا عربيًا مسلمًا محافظًا على العادات والتقاليد التي لا تحكر حريات الآخرين لكنها تتوقع من الذين يعيشون أو يأتون للدوحة أن يحترموا هذه العادات التي شكلت مع الوقت هوية لدولة قطر وثقافة تمحورت لسنوات، مشددا على أمله في أن يستمتع الحضور بثقافة قطر التي تختلف عن ثقافات أخرى وأن يحترم الجميع هذه الثقافة التي تتضمن محافظة البلاد على السلوك العام.

يُسلط هذا المشهد في مجمله العام الضوء على الاستراتيجيات التنموية لقطر التي تسعى لتقديم الدوحة باعتبارها عاصمة عالمية لمختلف الرياضات حول العالم. ومع بدء المونديال، الذي هو انجاز كبير لهذه الاستراتيجية، يمكن القول إن قطر والقطريين يدخلون جميعاً اختبار جهد شاق للمضي في هذه الاستراتيجية واستدامتها عبر الموازنة بين نموذج اقتصادي يتطلب قدراً معتبرًا من الانفتاح والتسامح المجتمعي من جانب، وبين مجتمع قبلي يعتبر واحداً من أكثر المجتمعات الخليجية تديناً ومحافظة من جانب آخر. 

من الجدير بالذّكر، أنّه من المتوقع أن يزور دولة قطر نحو 1.2 مليون مشجعًا، لحضور مباريات كأس العالم التي تستمر حتى 18 ديسمبر/كانون الأول والتي تقام للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط منذ انطلاق المونديال عام 1930، وهو ما يجعل هذه النسخة من المونديال مختلفة عن سابقاتها، على أكثر من صعيد، ففضلا عن أنها تدور في موسم الشتاء خلافا لما هو متعارف عليها، فإنها تقام ﻷول مرة في بلد عربي يتمتع بطبيعة مجتمعية مختلفة.

يعتبر السماح بشراء المشروبات الكحولية داخل مجمعات الاستاد قبل وبعد المباريات، من أهم الإجراءات التي أكّدت قطر على تطبيقها خلال فترة احتضانها لكأس العالم 2022. ويمكن للجماهير أن تتناول هذه المشروبات في منطقة المشجعين مساء، كما أنها متاحة في المطاعم والبارات الحاصلة على تراخيص في قطر أو في البيوت بالنسبة إلى المقيمين في الدوحة من غير المسلمين الذين لديهم رخصة خاصة. ومن المتوقّع أن تتعامل السلطات الأمنية بنوع من المرونة مع مستهلكي المشروبات الكحولية من المشجّعين ما لم تبدر منهم تصرّفات تخل بالأمن العام.

في ما يتعلّق بموضوع المثلية فلن يمنع أي زائر من دخول قطر بسبب ميولاته الجنسية لكن المجاهرة بذلك وحمل علامات ترويجية ستقابل بالمصادرة كما أكّدت السلطات على تجنّب إظهار العلاقة الحميمة في الأماكن العامة لما فيه من خدش للحياء. أما بالنسبة إلى اللباس فقد دعت سلطات البلد إلى ارتداء ملابس محتشمة في الأماكن العامة بما يتماشى وطبيعة المجتمع.

ورغم وضع هذه الخارطة السلوكية إلا أن ذلك لن يمنع من أنه سيكون على القطريين التعاطي مع تصرّفات المشجعين بالكثير من التسامح في سبيل إنجاح هذه التظاهرة الكروية العالمية. وهو ما يعني بطريقة أو أخرى، ضرورة التعامل مع الانتقادات الداخلية التي من المتوقع أن تتزايد تباعًا.

صراع الهويات في مونديال قطر لا يخلو من تدخلات السياسة، وهو ما تجلى في تصريحات صحافية لمسؤولين رسميين في الدوحة أكدوا أن هذه الأجواء مشحونة بالسياسة. رغم ذلك، يمكن القول إن هذا الجدل هو جدل طبيعي ولطالما رافق جميع بطولات المونديال السابقة، وهو أيضاً، مرآة تعكس حقيقة تحدٍ مجتمعي يخوضه القطريون أنفسهم في صناعة تجربتهم العالمية الخاصة، تجربة تسعى إلى التمرد على محددات واشتراطات صناعة العواصم العالمية وفق وصفة الثقافة الغربية، وهو دون شك، تحدٍ صعب يجعل مهمة القطريين شاقة وصعبة وفريدة من نوعها، معاً.

]]>
5778 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: السعودية تطيح بالأرجنتين وتصنع أولى مفاجآت المونديال]]> https://gulfhouse.org/posts/5784/ Mon, 28 Nov 2022 08:34:23 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5784

(21-25 / نوفمبر/ 2022)

بعد إعلان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في أكتوبر/ تشرين الأول عن زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى السعودية، أعلن القنصل الصيني العام في دبي، لي شيوي هانغ، أن السعودية ستستضيف قمة عربية - صينية أوائل ديسمبر/ كانون الاول المقبل. وفي تصريحات نُشرت له على موقع القنصلية، قال أنّه "ستعقد القمة الصينية العربية الأولى في السعودية في أوائل شهر ديسمبر"، وتحديدًا خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر، مؤكدًا أنّه "حدث كبير لتحسين العلاقات الصينية العربية وعلامة بارزة في تاريخ العلاقات الصينية العربية".

من جانب آخر، أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان ونظيره العراقي حيان عبد الغني في بيان مشترك أصدرته وزارة الطاقة السعودية على أهمية العمل في إطار تجمع أوبك+، وعلى "إمكان اتخاذ إجراءات أخرى تضمن تحقيق التوازن والاستقرار في الأسواق العالمية إذا دعت الحاجة إلى ذلك". ونُقل عن وزير الطاقة السعودي قوله هذا الأسبوع إن تجمع أوبك+، الذي يعقد اجتماعه التالي في الرابع من ديسمبر، مستعد لمزيد من خفض الإنتاج إذا لزم الأمر.

بحرينيًا، شهدت المنامة، تشكيل حكومة جديدة برئاسة ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وضمت 3 وزراء جدد، وشملت التغييرات وزارات التعليم والصناعة وشؤون الشباب، فيما احتفظ بقية الوزراء بمناصبهم.

في الإمارات، أفادت تقارير إعلامية أن ممثلين عن روسيا وأوكرانيا اجتمعوا الأسبوع الماضي، في الإمارات لبحث إمكانية استئناف تصدير الأمونيا الروسية مقابل عودة أسرى الحرب الروس والأوكرانيين. وأشارت مساعدة وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون السياسية الإماراتية، لانا نسيبة، إلى أن "دولة الإمارات دعت منذ بداية الأزمة إلى وقف التصعيد والحوار، وقامت بدعم جميع المبادرات الدبلوماسية في هذا الصدد"، مشددة على أن "الإمارات تؤمن إيمانا راسخا بأن الدبلوماسية لا تزال هي السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة، وتشارك الإمارات المجتمع الدولي مخاوفه العميقة بشأن تداعيات الوضع الحالي على المدنيين داخل أوكرانيا وخارجها، وعلى السلم والأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي".

كويتيًا، أصدر أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، الاثنين، مرسومًا بشأن عفو خاص عن بعض الجرائم التي ارتكبها مواطنون كويتيون. وذكرت صحيفة "المجلس" أن "الجرائم التي سيشملها العفو الأميري الخاص خلال الفترة من 2011-2021 تشمل: عمل عدائي ضد دولة أجنبية، وإذاعة أخبار كاذبة، والطعن بحقوق الأمير، والإساءة للقضاء، وإساءة استعمال الهاتف". وهو ما يمهد للمزيد من الافراجات عن المعارضين السياسيين في البلاد.

أخيرًا، شهدت الجولة الأولى من دور المجموعات للنسخة الـ22 من بطولة كأس العالم 2022 المقامة في قطر، مفاجآت لافتة، كان أبرزها سقوط كل من الأرجنتين وألمانيا أمام السعودية واليابان. كما وشهدت تسجيل 41 هدفا، بواقع 2.5 هدف في المباراة الواحدة. وعرفت خسارة منتخب الدولة المنظمة في مباراة الافتتاح، لأول مرة في تاريخ كأس العالم، بهزيمة قطر أمام الاكوادور بنتيجة 0-2.

]]>
5784 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع : رئيس إسرائيل إسحاق هرتزوغ في المنامة]]> https://gulfhouse.org/posts/5787/ Mon, 05 Dec 2022 06:19:42 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5787

٢٧ نوفمبر- ٢ ديسمبر /٢٠٢٢

في أول زيارة يقوم بها رئيس إسرائيلي للبحرين منذ إقامة علاقات بين البلدين قبل عامين، التقى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، الرئيس إسحق هرتزوغ، الأحد. وقال هرتزوغ وفقا لبيان صادر عن مكتبه "أتيت إلى هنا مع وفد متميز ممن يقودون قطاع الأعمال في إسرائيل والمتحمسين للتواصل مع شعب البحرين وإجراء معاملات تجارية معه".

في السعودية، وقعت وزارة الدفاع مذكرة تفاهم مع شركة نافانتيا الإسبانية المملوكة للدولة، لبناء سفن قتالية للقوات البحرية السعودية. وتهدف مذكرة التفاهم إلى "رفع مستوى جاهزية القوات البحرية السعودية لتعزيز الأمن البحري في المنطقة وحماية المصالح الحيوية والاستراتيجية للرياض" بحسب وكالة الأنباء السعودية. ووفقا للاتفاق، ستقوم الشركة الإسبانية "بتوطين ما يصل إلى 100% من بناء السفن البحرية وتكامل الأنظمة القتالية وصيانة السفن".
في خبر آخر، وكخطوة تأتي في إطار الجهود المبذولة لزيادة أعداد الزيارات الخارجية، تماشيًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، أعلنت ​الخارجية السعودية​، عن آلية الحصول على تأشيرة "الزيارة الشخصية" التي تمكن من دخول أراضي السعودية، وزيارة الأصدقاء من المواطنين السعوديين، موضحة أن "التأشيرة تتيح إمكانية التنقل بين مناطق ومدن المملكة، وتأدية مناسك العمرة والزيارة في ​مكة المكرمة​ والمدينة المنورة، وزيارة المواقع الدينية والتاريخية، وحضور الفعاليات الثقافية".

بمناسبة اليوم الوطني الــ51  لدولة الإمارات، أكد رئيس الدولة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على تعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية الفاعلة مع مختلف دول العالم لخدمة الأهداف التنموية، وتبني سياسات متزنة ومتوازنة ومسؤولة على الساحتين الإقليمية والدولية. كما وأضاف أن "التحولات في العالم خلال السنوات الأخيرة أكدت أهمية تعزيز جميع مظاهر التعاون الإقليمي بين الدول التي تنتمي إلى منطقة واحدة أو نطاق جغرافي واحد كما هو الحال بالنسبة للدول العربية عامة أو دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خاصة، حيث تمتلك هذه الدول من إمكانات التقارب والتكامل التي ربما لا تتوفر لغيرها في مناطق العالم الأخرى".
في سياق آخر، أعلنت لجنة الحريات المدنية والعدل والشؤون الداخلية في البرلمان الأوروبي، الخميس، الموافقة على إعفاء مواطني الكويت وقطر من تأشيرة «شنغن». وقالت اللجنة في بيان إنه جرى تمرير الموافقة على إعفاء مواطني الكويت وقطر من التأشيرة بتأييد 42 صوتاً مقابل رفض 16 صوتاً.
فيما يخص سلطنة عمان، أعلنت وكالة ستاندرد آند بورز، عن رفع تصنيفات سلطنة عُمان من "-BB" إلى "BB" بفضل تحسن الأداء الخارجي والمالي مع نظرة مستقبلية "مستقرة". وقالت الوكالة، إن الموقف المالي والخارجي للسلطنة يستفيد من الإصلاحات الحكومية وارتفاع أسعار النفط.
أخيرًا في أخبار المونديال، ومع انتهاء الجولة الثالثة من الدور الأول، لم يحالف الحظ كل من السعودية وقطر وتونس بالتأهل للدور الثاني، ونجحت المغرب فقط بخطف مقعد التأهل متصدرة مجموعتها. هذا وواصلت البطولة مفاجآتها، بخروج المنتخب الألماني وتوديعه كأس العالم من الدور الأول للمرة الثانية على التوالي.

]]>
5787 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: قمة خليجية صينية في الرياض ومحمد بن زايد يزور قطر للمرة الأولى بعد المصالحة]]> https://gulfhouse.org/posts/5795/ Mon, 12 Dec 2022 09:51:04 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5795

٤- ٩ ديسمبر/ ٢٠٢٢ 

مثلت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى السعودية الحدث الأهم في الخليج هذا الأسبوع. الرئيس الصيني أكد لولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان آل سعود، أن الصين ستفتح "عصرًا جديدًا" للعلاقات بينها وبين العالم العربي ودول الخليج والسعودية. 

وشارك الرئيس الصيني في ٣ قمم بمشاركة أكثر من 30 قائد ورئيس دولة ومنظمة دولية. أولى القمم كانت صينية سعودية، وقع الوفد الصيني خلالها اتفاقيات مع الرياض بقيمة 30 مليار دولار. كما ووقع ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز مع الرئيس الصيني اتفاقية الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين. القمة الثانية كانت قمة "الرياض الخليجية - الصينية للتعاون والتنمية" والتي شارك فيها قادة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث شدد الرئيس الصيني على أن بلاده ستعمل مع الجانب الخليجي على بناء نمط جديد ومتزايد الأبعاد لتعاونهما في مجال الطاقة، وأن الصين ستغتنم فرصة إقامة وتعزيز علاقات الشراكة الإستراتيجية بين الصين ومجلس التعاون الخليجي "لترسيخ الصداقة التاريخية وتعميق الثقة المتبادلة مع دول المجلس". 

وأخيرا، شارك الوفد الصيني برئاسة الرئيس شي في "قمة الرياض العربية - الصينية للتعاون والتنمية"، بمشاركة قادة دول عربية، وتم خلالها مناقشة سبل تعزيز العلاقات المشتركة في المجالات كافة، وبحث آفاق التعاون الاقتصادي والتنموي.
وعلى هامش القمة، تطرق وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى العلاقات السعودية الإيرانية مشيراً إلى أن "إيران جزء من المنطقة وجارة والرياض ستستمر في مد اليد سعياً إلى علاقة إيجابية تخدم استقرار المنطقة".
في خبر آخر، وضمن زيارة رسمية هي الأولى منذ المصالحة الخليجية وانتهاء الأزمة، أجرى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مباحثات في الدوحة مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد. وقال الديوان الأميري القطري إن المباحثات تركزت على العلاقات بين البلدين، والسبل الكفيلة بدعمها وتوطيدها في مختلف المجالات؛ وأضاف أنه جرى استعراض لتطوّرات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية، وتبادل لوجهات النظر حيال عدد من القضايا الراهنة ذات الاهتمام المشترك.
كويتيا، وافق مجلس التعاون الخليجي على طلب الكويت الاحتفاظ بمنصب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي لفترة ثانية، وجاء في البيان "اعتباراً من انتهاء الفترة الحالية لمعالي الأمين العام الدكتور نايف فلاح مبارك الحجرف في 31 يناير 2023، يقوم المجلس الوزاري بمتابعة تسمية دولة الكويت لمرشحها الجديد لشغل المنصب اعتباراً من الأول من فبراير 2023".
في سلطنة عمان، أعلنت وزارة الداخلية عن ألية التصويت في انتخابات المجلس البلدي للفترة الثالثة، حيث أتاحت الوزارة إمكانية الإدلاء بالأصوات عبر الهواتف الذكية لعموم الناخبين بداخل أو خارج سلطنة عُمان، وبذلك تصبح السلطنة أول دولة عربية تمكن مواطنيها من المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية عبر الأجهزة الهاتفية.

]]>
5795 0 0 0
<![CDATA[لماذا توقف الحوار السعودي الإيراني؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5799/ Wed, 14 Dec 2022 08:20:00 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5799

حتى وقت قريب، كنا نسمع أخبارًا إيجابية عن الحوار بين إيران والسعودية، أكثر من ذلك، كان المنتظر اتخاذ خطوات نحو استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد أن انقطاع دام 6 سنوات. منذ أبريل 2021، انخرطت الرياض وطهران في جولات من المحادثات المباشرة على المستوى الأمني في العاصمة العراقية بغداد بقيادة رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي. خلالها، أنجز البلدان خمس جولات، وكان من المتوقع إقامة الجولة السادسة التي من المفترض أن يتم فيها الإعلان عن إعادة فتح السفارات في كلٍّ من الرياض وطهران.

لكن التطورات الاخيرة في العلاقات الإيرانية السعودية، وانتشار التقارير التي تفيد بتوقّف الحوار السعودي - الإيراني حتى إشعار اخر، قلّصت الآمال في إحراز أي تقدم أكبر في العلاقات الثنائية. بل وزادت طهران من لهجتها الحادة تجاه الرياض، خلال الأحداث التي تمر بها الجمهورية الإسلامية بسبب الاحتجاجات المستمرة، والتي بدأت منذ وفاة الشابة الإيرانية الكردية، "مهسا اميني"، بعد أن اعتقلتها شرطة الآداب "دورية الإرشاد".

قناة إيران الدولية تشعل الصراع مجددًا

في الآونة الأخيرة، ووسط زخم الاحتجاجات المناهضة للحكومة الإيرانية، خرج كبار المسؤولين الإيرانيين، أمثال وزير المخابرات، اسماعيل خطيب، ليتّهم السعودية بتأجيج الاضطرابات في إيران، قائلا "إن استراتيجية الصبر الإيرانية ليست مضمونة، وأنّ القصور الزجاجية ستنهار، ولن ترى هذه الدول الاستقرار"، في إشارة إلى دول الخليج. كما ألمح المرشد الأعلى الإيراني أيضًا، آية الله علي خامنئي، إلى تورط السعودية في الاحتجاجات الحالية في بلده، قائلا أكثر من مرة أنها من صنع أعداء الجمهورية الإسلامية، من الولايات المتحدة، وإسرائيل، والسعودية.

لدي طهران أسبابها في إلقاء اللوم على الرياض في الاحتجاجات المستمرة، وعلى رأس هذه الأسباب، تأتي قناة "إيران الدولية"، الناطقة بالفارسية، والمعارضة الإيرانية، التي تتخذ من لندن مقرًا لها. أصبحت طهران حساسة بشكل متزايد بسبب ما تبثه هذه القناة من أخبار وتقارير ترى أنها تزيد من الاحتجاجات في الشوارع، خاصة وأنها تتهم الرياض بتمويلها. والجدير بالذكر، أنه في عام 2018، قالت صحيفة "الغارديان" أن قناة "إيران الدولية" يتم تمويلها من شركات سعودية مرتبطة بولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان.

وعلى ضوء هذه الأمر، يكمن أحد أهم أسباب توقف الحوار السعودي-الإيراني في جولات المحادثات بين الرياض وطهران، وبحسب مصادر إيرانية، طلبت إيران من السعودية، التوقف عن الخطاب الإعلامي العدائي تجاه إيران، والتوقف عن شيطنتها، وإلغاء تمويل القنوات والمواقع المعارضة والناطقة بالفارسية، لكن مع الاحتجاجات الحالية، يبدو أن الطلبات الإيرانية بخصوص هذه المسألة لم يتم أخذها في الاعتبار من الجانب السعودي.

على الجانب الآخر، زادت إيران من لهجتها المعادية للسعودية، من خلال قنواتها التلفزيونية مثل قناة العالم وبرس تي في، وخصصت ساعات ومواضيع طويلة، لمناقشة حقوق الإنسان وحقوق المواطنين من الطائفة الشيعية في المملكة العربية السعودية.

انهيار الهدنة في اليمن

ركزت المطالب السعودية في الجولات الخمس من الحوار مع إيران على الملف اليمني، وهو الذي يعتبر على رأس الأولويات السعودية، فالحرب التي تقودها السعودية في اليمن منذ سنوات، ودعم إيران لجماعة أنصار الله، المعروفة بالحوثيين، جعل البلدين في حالة حرب بالوكالة لسنوات. كان من نتائج جولات الحوار، بالرغم من الانطباع السعودي بعدم جدّية الإيرانيين في حل أزمة اليمن، الهدنة التي انهارت الشهر الماضي. والحرب في اليمن هي أحد مناطق الصراع الرئيسية بين السعودية وإيران، وفي نفس الوقت إذا تم التوصل إلى حل بها، ستكون من أهم المسببات لنجاح أي حوار بين البلدين. لكن مع انهيار الهدنة، وعودة التهديدات الحوثية تجاه الرياض، شعرت السعودية، بعدم الثقة من الجانب الإيراني، الذي من الممكن أن يستغل الحوثيين في أيّ لحظة وذلك للضغط على خصوم طهران للحصول على تنازلات، وهذا يشعر السعودية بخيبة أمل في نية إيران في كبح جماح الحوثيين، أو استيعاب مخاوفها الأمنية في اليمن التي على ما يبدو تتجاهلها إيران.

يجب على الطرفين النظر بجدية في مسالة الحل الدبلوماسي للأزمة اليمنية، لأنه السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق لكلا الطرفين، وتوقف الحوار بين الرياض والسعودية، مؤشر سلبي على تدهور الأمور في اليمن.

غياب مصطفى الكاظمي

كان الحوار بين الرياض وطهران أملًا بعيد المنال في فترات سابقة، لكن مع تولي مصطفى الكاظمي لرئاسة حكومة العراق في مايو 2020، ونظرًا لعلاقاته القوية بكلا الطرفين، أصبح الأمل متاحًا، وهذا ما حدث بالفعل في خمس جولات من المحادثات.

إنّ غياب مصطفى الكاظمي بانتهاء فترة ولايته سيزيد من تعقيد الأمور أكثر، كما أنه عامل من عوامل توقف الحوار بين البلدين. خليفة الكاظمي، محمد شياع السوداني، يُنظر إليه على نطاق واسع سواء داخل العراق أو في السعودية ودول الخليج على أنه من ضمن المقربين لإيران لأنه جاء بترشيح من الإطار التنسيقي الشيعي الموالي لإيران، وهو مظلة تجمع أغلب الأحزاب الشيعية العراقية سواء المقربة من إيران أو المعتدلة بفصائلها المسلحة المختلفة.

إن الكاظمي وشخصيته وفريقه الذي عمل معه، كانوا عوامل هامة في بدء الحوار السعودي-الإيراني، وفي القدرة على جمع الإيرانيين والسعوديين على طاولة المفاوضات، حتى عندما واجهت جولات المحادثات بين الرياض وطهران بعض المشاكل والعقبات التي كانت تهدد بإنهائها، استطاع الكاظمي السيطرة على الموقف واحتواء غضب الطرفين لاستكمال الحوار.

لكن هناك شكوك كبيرة حول قدرة السوداني على استكمال الدور الذي قام به الكاظمي من قبل، خاصة وأن الرياض تنظر بعين الريبة للظروف السياسية التي جاءت بالسوداني، مع الأخذ بالاعتبار الاضطرابات في إيران واتهامها للسعودية، مما قد يعيق الوساطة العراقية على الأقل في المستقبل القريب.

مواجهة مباشرة؟

من الواضح للجميع أن كلا من إيران والسعودية يمتلكان رغبة في الاستمرار بالتفاوض والتحدث حتى بعد قطع جولات مهمة من الحوار في الوقت الحالي، لذلك قد يخشى البعض من وقوع مواجهة مباشرة بين البلدين، مع غياب القنوات الدبلوماسية وتبادل الاتهامات. لكن بالرغم من العودة إلى الخطاب الهجائي خاصة من ناحية إيران، فليس بالضرورة أن ينفجر الخلاف بين الرياض وطهران، ليصبح مواجهة مباشرة، فالقادة الإيرانيون منشغلون الآن بالاضطرابات الداخلية، التي تبدو إلى الآن أنها لا تهدأ، بل تطورت إلى إشراك الأقليات ودخول الجماعات الانفصالية المتمردة والمسلحة على الخط، وإيران أخر ما تحتاجه الآن هو مواجهة مباشرة مع جارتها السعودية.

في الرياض، الوضع أيضًا مختلف، فخطة 2030 التي وضعتها الرياض لتنويع اقتصادها من النفط، تتطلب الاستقرار لجذب الاستثمارات الأجنبية، ولا تحتاج الرياض الآن إلى تهديدات الحوثيين، كما حدث في سبتمبر عام 2019، عندما تم مهاجمة منشآت نفطية بالصواريخ والطائرات بدون طيار. لذلك، لا يمكن تجاهل التقدم الذي أحدثته جولات الحوار بين السعودية وإيران، حتى وإن توقفت حالياً. بعبارة أخرى، بينما نشهد الآن تجميد المحادثات الإيرانية-السعودية، وإصدار اتهامات من الجانب الإيراني للرياض، والتغييرات على الساحة الإقليمية في اليمن والعراق، فلا تزال هناك فرصة لاستئناف الحوار بين البلدين وأن تلعب دولة عمان دورًا بديلًا عن العراق في الفترة المقبلة إذا قرر كلا من البلدين استكمال المحادثات.في السنوات الماضية، كان من الصعب تخيل أن البلدين يمكن أن يجتمعا من أجل الصالح العام للمنطقة، لكن حتى بعد توقف الحوار بينهما والذي بدأ في العام الماضي، وبالنظر إلى الصراعات التي حمّلت المنطقة الكثير من التكاليف، فلا يزال هناك أمل في قدرة البلدين على احتواء عدائهما.

]]>
5799 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: الأرجنتين بطلة لمونديال قطر 2022]]> https://gulfhouse.org/posts/5803/ Mon, 19 Dec 2022 07:53:15 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5803

بعد أسابيع مونديالية متميّزة، اختتم كأس العالم في قطر بفوز المنتخب الأرجنتيني على منتخب فرنسا في مباراة حماسية انتهت بالتعادل ٣ أهداف لكلا الفريقين، ليُحسم اللقب بركلات الترجيح وترفع الأرجنتين لقبها الثالث. وسبق المباراة النهائية حفل اختتامي شارك فيه مجموعة من الفنانين العرب والأجانب لتطوي بذلك قطر صفحة المونديال الكروي بأفضل طريقة ممكنة. في خبر آخر، وخلال حديث مع قناة "العربية" أكّد رئيس الوزراء ​الإسرائيلي​ المكلّف ​بنيامين نتنياهو​، "سعيه إلى إبرام اتفاقية سلام مع السعودية، بدعوى أن ذلك سيسهل من مسار التوصل إلى سلام بين الجانبين، ​الفلسطيني​ والإسرائيلي". وتعهد بـ"متابعة العلاقات الإسرائيلية الرسمية مع السعودية بهدف تحقيق قفزة كبيرة، أو نقلة نوعية مناشدا ​الإدارة الأميركية​ إعادة تأكيد التزامها تجاه السعودية، بدعوى أن التحالف الأميركي التقليدي مع السعودية ودول أخرى يحتاج إلى إعادة تأكيد". مشددًا على أن "هذا التحالف هو مرساة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط".
في سياق متصل، ذكر تلفزيون "i24news"، أن إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب، عقدت اجتماعات لمناقشة إنشاء منصة مشتركة لـ "الدفاع السيبراني" بسبب التهديدات المتزايدة من "القراصنة الإيرانيين". ونقلت القناة عن غابي بورتنوي، رئيس المديرية الوطنية للإنترنت في إسرائيل قوله "هذا اجتماع تاريخي"، لافتا إلى أنه يمثل إعلانًا من كافة الأطراف بشأن التعاون في مجال الإنترنت ضد من وصفهم بـ "الأعداء المشتركين".
عمانيا، كشف وزير الخارجية العماني أن السلطنة تعمل على تعزيز التعاون مع المجر في مشروعات قطاع الطاقة، وفي مقدمتها الهيدروجين والكهرباء النظيفة، وذلك  خلال زيارته إلى المجر، من أجل بحث أوجه التعاون المشترك بين البلدين في عدة مجالات يتقدمها قطاع الطاقة.
في الكويت، كشفت صحيفة "القبس"  يوم الجمعة، بأن وزير الدفاع الشيخ عبدالله علي العبدالله الصباح قدم استقالته إلى رئيس مجلس الوزراء، الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، دون ذكر الأسباب التي دفعته إلى ذلك.
أخيرا، طالب البرلمان الأوروبي السلطات البحرينية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشط الحقوقي عبد الهادي الخواجة المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة، وغيره من الناشطين السياسيين المعتقلين في البحرين. كما وأدان "بشدة استمرار استخدام التعذيب وسوء المعاملة في البحرين"، مطالبًا بـ"ضرورة إعادة البحرين جنسيتها إلى ما يقرب من 300 فرد، لا سيما المدافعين عن حقوق الإنسان الذين تم تجريدهم منها".

]]>
5803 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج 2023: استدارة غير مكتملة وسط محيط ملتهب]]> https://gulfhouse.org/posts/5810/ Wed, 04 Jan 2023 09:02:19 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5810

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يكون العام 2023 هو الأضعف على مستوى العالم في النمو الاقتصادي منذ العام 2009 ، مصحوبا بحالة ركود تضرب ثلث العالم على الأقل. وهو أمر من المرجح أن يتبعه انخفاض في حجم الطلب على النفط على المدى المتوسط. وبما أن دول الخليج ترتكز في اقتصاداتها على تصدير النفط ومشتقاته، فإن إمكانية التأثر بهذا الاضطراب تبدو مرتفعة.

سياسيًا، يقارب قادة الدول الخليجية الواقع الدولي كإرهاص لولادة عالم متعدد الأقطاب، لم تعد الولايات المتحدة تلعب فيه دورًا مركزيًا كما كانت منذ الحرب العالمية الثانية. هذا النظام المتعدد الأقطاب ليس على مستوى ونسق واحد، بل مختلف التأثير والاتجاهات.

الغزو الروسي لأوكرانيا يعتبر أخطر صراع عسكري في أوروبا منذ عقود، وتأثيراته البعيدة على أمن دول الخليج ومصالحها غير معروفة حتى الآن، على الرغم من أن مواقف دول الخليج تجاه الصراع اتسمت بالحياد والاستقلالية بعيدًا عن الرغبة الأميركية. فرض عقوبات غربية على روسيا التي تمتلك أكبر خطوط إمداد الطاقة للعالم وضع الأخيرة في منافسة حادة مع دول الخليج حول خطوط الإمداد.

الحالة هذه من عدم اليقين لا تقتصر على المشهد الدولي، بل تنسحب على المنطقة العربية. الحروب القائمة في ليبيا وسوريا واليمن لم تظهر أي مؤشر على قرب نهايتها. وبدلاً من ذلك، تطورت وأصبحت مستعصية على الحل، كما لا يزال العراق في حالة من التوتر وعدم الاستقرار.

داخلياً، هناك تحديات منهجية تواجه دول مجلس التعاون خلال عام 2023 تتمثل في رفع الاستثمار الأجنبي المباشر، ومكافحة الفساد، وسوء الإدارة، وسدّ فجوة مهارات اليد العاملة.

سلسلة الأزمات والتحديات المرتبطة ببعضها، أملت على قادة دول الخليج اجتراح مقاربات مختلفة عن تلك التي كانت سائدة طوال عقد من الزمن. فتمّ تعديل زاوية النظر للدول الطامحة إلى لعب دور مؤثر مثل تركيا وروسيا، وإيران، والهند، والصين.

تطبيع العلاقات مع تركيا

يسيل لعاب تركيا أمام الإغراء الروسي بمنحها امتيازاً لتصدير الغاز إلى العالم عبر أراضيها في محاولة للتحايل على العقوبات الغربية المفروضة على تصدير الطاقة الروسية.  رصيد تركيا في كسب نقاط القوة ازداد إقليميًا بعد نجاحها في الموازنة في علاقاتها بين روسيا والغرب وتمكنها من انتزاع دور الوسيط الموثوق في بحث سيناريوهات الحل السياسي للأزمة الأوكرانية، فضلاً عن نجاحها في تسهيل تصدير الحبوب إلى العالم. الأداء السيء للاقتصاد التركي لم يحل دون توظيف أنقرة نجاحاتها الدبلوماسية في استحصال غطاء سياسي دولي يمكنها من التوغل عسكريًا في سوريا والتوسع في عملياتها العسكرية في العراق للقضاء على التهديد الكردي لأمنها القومي.

اصطحابًا لما سبق، يُدرك قادة الخليج أن النفوذ التركي قائم في منطقة الخليج وأن احتواؤه أضحى أقل تكلفة من مواجهته بعد الانفراجات السياسية بين تركيا وكلّ من السعودية والإمارات والبحرين ومصر.  ولربما يصبح توظيفه أداة خليجية مناسبة لتخفيف الضغط الإيراني كون البلدين يتنافسان على النفوذ في المنطقة، ولا سيما أن تركيا أكثر برغماتية من إيران في نظرتها لمنطقة الخليج. وهي تبحث عن شراكات اقتصادية تضخ مالاً في أسواقها وتكبح جموح التضخم في حين لا تبحث  إيران سوى عن اعتراف بنفوذيها الأمني والسياسي في المنطقة.

معضلة النفوذ الإيراني

إعادة تطبيع العلاقات مع تركيا جاء ضمن مقاربة استراتيجية أوسع سعت من خلالها السعودية إلى تخفيض حدة التصعيد في المنطقة ما أمكن. ففي ربيع 2021 بدأت الرياض حوارًا مع طهران في بغداد. الهدف منه كان تقديم مقاربة للأزمة اليمنية مع توجيه رسالة سعودية لواشنطن أن الرياض أكثر مرونة مما تعتقد إدارة البيت الأبيض. وعلى الرغم من جولات الحوار المتكررة إلا أن كيفية مقاربة العلاقة مع إيران تبقى معضلة بين دول الخليج. القلق الدائم من طهران وتوسع نفوذها في سوريا واليمن والعراق ولبنان حمل عواصم خليجية للتقارب مع إسرائيل فيما يعرف باتفاقات السلام الإبراهيمي لعام 2020 برزت فيها الإمارات والبحرين والسودان، مدفوعة بدعم غربي يُفضل تقارب دول الخليج مع إسرائيل على إمكانية تفاهمها مع إيران.

المفاوضات من أجل إحياء الاتفاق النووي مع إيران وصلت إلى طريق مسدود حاليا. احتمالية العمل العسكري ضدها غدت مرتفعة. وبما أن التقارب الإيراني الروسي على الصعيد العسكري تحول إلى ما يشبه حِلفا ضد الغرب، فإن منسوب خروج الأمور عن السيطرة في المنطقة شديد الخطورة، ولا سيما أن حالة الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها المدن الإيرانية منذ عدة شهور قد تغري بالعمل العسكري لاستغلال الجبهة الداخلية.

محاذير التقارب مع الصين

يرى قادة الدول الخليج أن الصين لم تعد مجرد قوة إقليمية طامحة بقدر ما أضحت لاعبًا دوليًا مؤثرًا في المجالات الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية. ولهذا تبدو الفرصة متاحة الآن، وقد تكون نادرة بالنسبة لدول الخليج لتتمكن من تنويع اعتماداتها الأمنية والعسكرية، وحماية سياسات وإمدادات الطاقة، وتوفير فرص الاستثمار، وبناء شراكات إستراتيجية تمكّنها من نقل المعرفة العلمية وتوظيفها محلياً.

ترجمت هذه التطلعات محاولات الأمير محمد بن سلمان إنشاء خط إنتاج للطائرات بدون طيار الصينية في السعودية في إطار تعزيز التعاون الدفاعي، وإنشاء وتطوير صناعة دفاعية محلية، وتوقيع 34 شركة سعودية وصينية اتفاقات استثمارية بقيمة 29 مليار دولار تغطي مجالات الطاقة، والهيدروجين الأخضر، وتكنولوجيا المعلومات، والخدمات الطبية، والإسكان، وبناء المصانع، وغيرها.

يغدو التقارب مع الصين بالنسبة إلى دول الخليج في أحد أشكاله تحوطًا استراتيجيًا ضد انسحاب أمريكي أو تنصل محتمل من التزام واشنطن بأمن المنطقة. لكن الولايات المتحدة ترى في تنامي النفوذ الصيني في الخليج تهديدًا للأمن والأمن السيبراني، وطريقا يسهّل المراقبة على القوات الأميركية الموجودة في المنطقة، ولا سيما مع توقيع السعودية وعملاق الاتصالات الصيني هواوي اتفاقيات تعاون.

من المخاطر المتوقع حدوثها نتيجة التقارب الصيني الخليجي على المدى البعيد حلول بكين مكان واشنطن كضامن لأمن المنطقة كما كانت عليه الولايات المتحدة لعقود خلت. وهكذا يتحول النفوذ من أمريكي غربي إلى صيني لديه مصالحه الخاصة المتنامية التي قد تتعارض يومًا مع المصالح الخليجية، وبخاصة أن الصين تربطها اتفاقيات وشراكات إستراتيجية مع إيران في الوقت الذي تتقارب فيه مع دول الخليج. هذا خلاف طبعاً لما عليه الولايات المتحدة منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979م.

إن سعي الطرفين الخليجي والصيني في بناء شراكات حول سياسات الطاقة وأمن إمداداتها يخلق قلقا هنديا متصاعداً أيضاً، حيث تنشر الهند الآن سفنها الحربية بانتظام في بحر العرب وخليج عدن، وتعمل على خلق تعاون عسكري مع منطقة الخليج. وهي تفضل أن تبقى الولايات المتحدة الضامن لأمن دول الخليج وامدادات الطاقة، في حين يساورها القلق على أمنها ومصالحها من تنامي نفوذ الصين في المنطقة.

الخاتمة

إن عملية الاستدارة التي بدأتها السعودية وتلتها دولة الإمارات لجهة تخفيف الاشتباك السياسي مع قطر، ثم مد جسور التواصل مع تركيا، وصولا إلى بدء حوارات سرية مع إيران في بغداد بواسطة عراقية جاءت جميعها في إطار عملية تقييم شرعت فيها-على ما يظهر- جميع الأطراف الفاعلة في دول الخليج، من أجل التعاطي الأمثل لمصالحها مع أغلب الملفات الشائكة من ليبيا وسوريا وتركيا وصولا إلى اليمن وإيران.

تقوم المقاربة الجديدة على قاعدة إعادة ترتيب البيت الخليجي ضمن بناء توافق داخلي صلب، وتخفيف حدة المواجهة مع تركيا، وإعادة تقييم تداعيات الانخراط في مناطق النزاع مثل سوريا وليبيا التي استحالت مناطق استنزاف دون حسم مطلق، وصولًا إلى رغبة دفع الحوار مع إيران قدمًا، تحسبًا لأي تغيير في ملفها النووي مع القوى الدولية سواء تصعيدًا أو حلًا، مع إعادة تفحص مدى قدرة الاستدارة شرقًا صوب الهند والصين. فهل ستنجح دول الخليج في استكمال استدارتها وتجنيب منطقتها أي ارتدادات سلبية لاحتمالات ولادة صراعات عسكرية جديدة على غرار ما يحدث في أوكرانيا؟

]]>
5810 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: المزيد من التقارب بين أبوظبي ودمشق وبوادر لاستئناف المفاوضات السعودية الإيرانية]]> https://gulfhouse.org/posts/5816/ Mon, 09 Jan 2023 07:12:48 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5816

في زيارة هي الثانية له إلى دمشق، بحث وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، والوفد المرافق له مع الرئيس السوري بشار الأسد سبل التعاون بين البلدين وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما، كما وبحثا تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية. وأكد الأسد أن العلاقات بين سوريا والإمارات تاريخية، ومن الطبيعي أن تعود إلى عمقها الذي اتّسمت به لعقود طويلة، خدمة لمصالح البلدين والشعبين، وبما يصبّ في صالح قضايا المنطقة وإرساء الاستقرار فيها، مشيرا إلى أهمية دولة الإمارات والدور الإيجابي الذي تؤديه في المنطقة العربية. من جهته، أكّد الشيخ عبدالله بن زايد دعم بلاده لاستقرار سوريا وسيادتها على كلّ أراضيها، معبّرا عن ثقة الإمارات بأن الشعب السوري يستطيع بفضل إرادته أن يعيد من جديد لبلاده نهضتها وتطورها ورخاءها.
من جانب آخر، يبدو أن هناك أجواء إيجابية توحي بإمكانية استئناف المفاوضات الإيرانية السعودية، إذ أعلنت الرئاسة الإيرانية، أنّ "وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أعلن خلال لقائه مساعد الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية محمد  حسيني في البرازيل، عن استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات مع إيران. وقال حسيني أنّ "القضية الأساسية كانت كيف ستكون نتائج المحادثات بين إيران والسعودية التي انطلقت بوساطة العراق حيث أعلن الاستعداد لاستئناف المفاوضات". وأكّد الوزير السعودي، أنّ "نوع العلاقات بين طهران والرياض يؤثر على المنطقة بأكملها"، فيما شدد حسيني على "ضرورة استمرار المحادثات بين الرياض وطهران التي تجري بوساطة عراقية".
كويتيًا، وخلال اتصال هاتفي بين وزير خارجية الكويت سالم عبد الله الجابر الصباح ونظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، بحث الجانبان التطورات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية والتنسيق المشترك بشأنها. واتفق الطرفان على إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني وانتهاك قرارات الشرعية الدولية ومحاولاتها المستمرة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس. كذلك، أكد الوزيران على أهمية تعزيز التعاون المشترك ودعم المساعي الدولية لحفظ أمن وسلامة المنطقة واستقرارها.
بحرينيًا، عقدت اللجنة العليا الأردنية البحرينية المشتركة أعمال دورتها الخامسة في المنامة، بحضور رئيس الوزراء الأردني وولي العهد رئيس الوزراء البحريني، وبحث الجانبان فرص توسيع مجالات التعاون بين البلدين، سيما في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية والقطاعات الطبية والتمريضية والثقافة والتربية والتعليم وريادة الأعمال والقوى البشرية والخدمات الإلكترونية وتعزيز الربط عبر شبكة الألياف الضوئية بين البلدين وعبرهما إلى دول الشرق والغرب، إضافة إلى تعزيز دخول الأدوية والمنتجات الزراعية الأردنية من خضار وفواكه ولحوم إلى السوق البحرينية.
أخيرًا، أدانت الإمارات، الاقتحامات الإسرائيلية الأخيرة لباحات المسجد الأقصى، والاعتداء على المقبرة المسيحية في جبل صهيون بالقدس، داعية لتفعيل الجهود لدفع عملية السلام قدما. وأكد نائب مندوبة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، السفير محمد بوشهاب في كلمة دولة الإمارات خلال جلسة طارئة بمجلس الأمن لبحث التطورات في الأقصى دعت إليها الصين والإمارات، أن اقتحام الوزير الإسرائيلي باحات المسجد الأقصى يؤدي إلى تعميق الصراع ويغذي التطرف والكراهية بالمنطقة. بدورها، طالبت قطر بتحرك "عاجل وحازم لإرغام اسرائيل على وقف انتهاكاتها واستفزازاتها، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة".

]]>
5816 0 0 0
<![CDATA[هل تجاوزت دول مجلس التعاون الخليجي أزماتها الداخلية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5825/ Wed, 11 Jan 2023 12:00:00 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5825

تشهد دول مجلس التعاون الخليجي منذ قمة العلا بالسعودية (مطلع يناير 2021) ديناميكية دبلوماسية نشطة، سواء في إطار العلاقات البينية بين أعضائها أو لجهة التفاعلين الإقليمي والدولي في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية وصولا إلى قضايا الأمن والدفاع.  يمكن اختصار الديناميكية هذه بالقول إنه توجه عام يتسم بخفض التصعيد بعد تأزم داخلي وخارجي لسنوات، كان أبرزه حدّة الخلافات مع قطر، والتوتر الذي شهدته العلاقات العمانية الإماراتية.

الحراك الدبلوماسي النشط تجلّت مظاهره بالتفاهمات والاتفاقيات الموقعة بين دول المجلس، وفي الزيارات الخارجية حيث كانت العواصم الخليجية قبلة الزائرين الدوليين. والسؤال المطروح: هل تمكنت دول مجلس التعاون من تجاوز كامل لتلك الأزمات؟ للإجابة على هذا السؤال بموضوعية لا بد من تسليط الضوء على المسببات العميقة للأزمات بين دول مجلس التعاون.

الخلافات الحدودية

كغيرها من الدول العربية، تعتبر الخلافات الحدودية أساساً في الصراع والتنافس والتوتر في العلاقات، وهي لعبت، ولا تزال، دورًا عائقًا أمام تماسك صلب لدول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب خلافات يتعلق بعضها بتوسيع النفوذ والعلاقات الشخصية بين الأسر الحاكمة والتشابك القبلي والتباين في المصالح والتوجهات السياسية الخارجية.

الخلافات قديمة، لكنها تفجرت بشكل حادّ مع ظهور النفط في المنطقة، وأدت إلى مناوشات عسكرية بين أغلب دول الخليج في إطار التنازع على آبار نفطية تقع في مناطق حدودية مختلف على ترسيمها. ومع نشوء الاتحاد الإماراتي عام 1971، ظهر  الخلاف بين أبو ظبي والدوحة بعد رفض قطر الانضمام إلى الاتحاد الجديد. ثم تفجر الخلاف القطري مع عدد من الدول الخليجية بعد إزاحة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لوالده عن الحكم عام 1995. وهكذا اتسمت العلاقات بالتردّد بين الانفراج والتوتر.

لم تكن تلك الخلافات لتصل إلى ما وصلت إليه من تدني في العلاقات البينية، ولم ترتق الى مستوى "الحصار" أو "المقاطعة" مع قطر -حسب تسمية كل فريق – لولا ظهور الربيع العربي، وموقف كلّ دولة خليجية من تطورات الأحداث وكيفية توظيفها وتحقيق مصالحها منها.

سعت دول الخليج للتأثير في المشهدين السياسي والأمني في عدد من الدول التي اجتاحتها الانتفاضات الشعبية وتلك التي صاحبتها اضطرابات أمنية مثل مصر واليمن وسوريا وليبيا والعراق والبحرين والسودان، وإلى حد بعيد تونس. لم تكن وجهات نظر الدول الخليجية متطابقة أو حساباتها منسجمة فيما بينها حيال التعاطي مع تلك الاضطرابات والانتفاضات التي استحال بعضها أعمالاً مسلحة. تباينت القراءات وتفاوتت مستويات التدخل لدى كلّ دولة، وإن كان الهدف المرغوب خليجيًا هو مقاومة أي تغيير قد يصل منطقة الخليج أو يمسّ مصالحها.

في الواقع، هدفت التدخلات الخليجية المباشرة وغير المباشرة في المناطق المضطربة سياسياً، والتي اتخذ بعضها طابعا أمنيًا وعسكريًا، إلى الحدّ من الآثار السلبية للانتفاضات على استقرارها السياسي ونظم الحكم فيها. تواصلت عملية مقاومة أي تغيير سياسي في المنطقة في مسعى خليجي واضح لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل عام 2011 وقطع دابر قوى الإسلام السياسي الساعية الى السلطة بغض النظر عن أدبياتها ومرجعياتها ووسائل عملها السياسي.

الأزمة القطرية

في يناير 2014 قامت السعودية والإمارات والبحرين بقطع علاقاتها مع قطر وسحب سفرائها منها بحجة تنصل قطر من الاتفاقات الموقعة معها، متهمين الدوحة بتهديد أمن دول الخليج وتعريض مجتمعاتها للخطر من خلال سياساتها المناقضة لغالبية دول الخليج في الملفات الإقليمية. تمكنت الكويت في حينها من ابرام وساطة انتهت بتوقيع اتفاق الرياض بين الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وأمير دولة القطر تضمّن العديد من القضايا أبرزها: عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة، وضبط الخطّ التحريري لقناة الجزيرة، وعدم دعم جماعة الاخوان المسلمين في مصر.

ثم عاد الخلاف للانفجار بشكل أكبر عام 2017، حيث اتُهمت قطر من جديد بالتنصّل والالتفاف على ما تمّ الاتفاق عليه في الرياض، فقامت السعودية والبحرين والإمارات ومصر بسحب سفرائها من الدوحة، معلنة قطيعة تامة معها ما لم تستجب لعدد من الشروط تمثلت في تقليص التمثيل الدبلوماسي مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية، وعدم استضافة شخصيات معارضة لدولهم، والتوقف عن دعم "التنظيمات الإرهابية"، وإغلاق قناة الجزيرة.

رفضت قطر مطالب الدول الأربعة، ثم تدخلت الكويت مرة أخرى في دور الوساطة عبر أميرها الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي سعى للتواصل مع أمير قطر لتهدئة الموقف وتجنب التصعيد، وكاد الخلاف يتحول إلى عمل عسكري لولا الوساطة الكويتية وفقا لما ألمح إليه أمير الكويت خلال مؤتمره الصحفي مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في سبتمبر 2017.

كان يُؤمل من الولايات المتحدة أن تقف الى جانب الدول الأربعة في مواجهة قطر إلا أن البيت الأبيض دعا الى الحوار والوحدة بين حلفائه الخليجيين قبل أن يشيد ترمب بجهود أمير دولة قطر الشيخ تميم في مكافحة تمويل الإرهاب خلال استقباله له في البيت الأبيض عام 2018.

بقي "الحصار" أو "المقاطعة" ثلاث سنوات حتى عام 2021، حين أعلن وزير الخارجية السعودي في قمّة العلا عودة العلاقات كاملة مع وقطر وأن الجميع اتفق على تنحية الخلافات جانبًا. كانت مُبررات التصالح تُسوق إعلامياً أن ظروف المقاطعة لم تعد قائمة بعد فرملة قطر دعمها لقوى الإسلام السياسي وتراجع خطر الاخوان المسلمين في المنطقة.

العلاقات العمانية الإماراتية

لم تقتصر الخلافات على قطر وحدها داخل البيت الخليجي، بل وصلت دولة عمان التي اتخذت مسارًا مختلفًا إلى حد بعيد، فهي نأت بنفسها تمامًا عن التدخل في الصراعات البعيدة عن حدودها مثل سوريا وليبيا ومصر، كما أبقت على علاقة مستقرة مع إيران ونشّطت محركاتها الدبلوماسية لتكون منصة للوساطة بين إيران والعالم الغربي من جهة، وبين الحوثيين ودول عاصفة الحزم الخليجي من جهة أخرى. وكان موقفها من تركيا أكثر ثباتًا في حين جهدت الكويت للبقاء على مسافة واحدة من الجميع.

لم تحظ عمان بالرضى من قبل جيرانها السعوديين والإماراتيين بعد "المقاطعة الرباعية" لقطر. وكما شهدت العلاقات العمانية السعودية صعوبات حاولت قيادة البلدين التغلب عليها في مراحل مختلفة من تاريخها، فإن العلاقات الإماراتية العمانية لم تكن أحسن حالًا، فقد شهدت هي الأخرى عقبات متعددة كما مرّت بفترات حرجة للغاية. من أبرزها الخلافات الحدودية التي لم تُرسّم بشكل نهائي إلا في عام 2008، ثم إعلان عُمان عام 2011 اعتقال خلية داخلية قالت إنها تعمل لصالح دول الإمارات، عقبتها أزمة متحف اللوفر الإماراتي عام 2017 حين عرض خريطة للدولة تظهر فيها أراضي تابعة لعُمان ضمن الحدود السياسية لدولة الإمارات. ثم في عام 2018 قالت الحكومة العُمانية إنها ألقت القبض على ما سمته خلية تجسس إماراتية تستهدف المواقع الحكومية والعسكرية.

بالرغم من حرص البلدين على عدم تظهير الخلاف للإعلام بشكل دائم، إلا أن وزير خارجية عُمان السابق، يوسف بن علوي، قال في حوار مع قناة "روسيا اليوم" في فبراير 2019 إن بلاده تختلف مع دولة الإمارات بسبب الحرب في اليمن، وإن  "الإمارات لها تطلعات، لكن ينبغي أن تكون تلك التطلعات محكومة ومنضبطة". يحكى هنا عن توجس عُماني من تنامي نفوذ دولة الإمارات على حدودها، وخاصة في محافظة المهرة اليمنية.

لكن زيارة رئيس دولة الإمارات الشيخ "محمد بن زايد" إلى سلطنة عُمان نهاية سبتمبر 2022، سعت لإعادة العلاقات الإماراتية العُمانية إلى ما كانت عليه قبل التدخل العسكري في اليمن.

الخاتمة

تتجه دول الخليج حاليًا لتجاوز خلافات الماضي، وطيّ صفحة النزاع الخليجي-الخليجي، محاولة التركيز على تهدئة أجواء البيت الداخلي. هذا ما نلمسه في التصريحات الصحافية للمسؤولين، حيث يتم التركيز على أواصر التعاون والتكاتف ووحدة المسار والمصير أمام استحقاقات إقليمية ودولية ملحة.

العلاقات القطرية البحرينية لم تسر بالسرعة المطلوبة نحو إصلاح الخلل بين البلدين، ولم يدبّ فيها الدفء الذي نشهده حاليًا في العلاقات السعودية القطرية. كما أن التقدم في العلاقات السعودية القطرية هو أسرع مما عليه في العلاقات الإماراتية القطرية. هذا الحال إن دل على شيء فإنه يظهر أن الخلاف في جزء منه يعود لاعتبارات هي أبعد من تلك الاشتراطات التي وضعتها الدول الأربعة على طاولة المفاوضات مع قطر عام 2017.

المشكلة أن العلاقات الخليجية الخليجية مهما بلغت في توترها أو  تماسكها فإنها تظل عرضة للتبدل وعدم الاستقرار، وذلك أنها محكومة غالبًا بالمواقف المرتجلة التي تغيب عنها الرؤى الإستراتيجية وهو ما يسبب هدر الطاقات والإمكانات. فما أنفقته دول الخليج في مناطق النزاع أثّر على الإنفاق المحلي، وعمليات التنمية الداخلية، وكذلك على احتياطيات الثروة السيادية فيها.

]]>
5825 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: بوادر أزمة حكومية نيابية في الكويت وسلطنة عمان تدعو لعملية سياسية شاملة في اليمن]]> https://gulfhouse.org/posts/5836/ Mon, 16 Jan 2023 08:24:53 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5836

أزمة جديدة بدأت هذا الأسبوع بين الحكومة ومجلس الأمة في الكويت، أشعلها مشروعُ قانون طرحه نواب المعارضة في مجلس الأمّة يقضي بشراء مديونيات المواطنين لدى البنوك وشركات التمويل والاستثمار، وإعادة جدولتها على آجال أطول بعد إسقاط الفوائد، وهي عملية مكلفة للميزانية العامة، ومخلّة بمبدأ العدالة والمساواة. الحكومة ردت على مشروع المعارضة باعتباره مجرّد تأزيم للوضع، وانسحبت من الجلسة النيابية التي كانت مخصَّصة لبحث المقترح الثلاثاء، وتغيّبت عن جلسة أخرى في اليوم التالي. كما أصدرت بيانا برّرت فيه انسحابها بالقول إنه لم يتَح لها خلال اجتماعات اللجان النيابية التي ناقشت المشروع، استكمال تقديم رأيها الدستوري والمالي حياله، مشيرة إلى أن الحكومة طلبت من مجلس الأمّة إعادة التقارير الخاصة بالقانون إلى اللجان البرلمانية ذات العلاقة للوصول إلى حلول تحقّق الأهداف التي حرصت الحكومة على تضمينها في المشاريع الواردة في برنامج عملها.

سعوديا، لا تزال المفاوضات بين إيران والمملكة تتصدر أخبار الخليج للأسبوع الثاني على التوالي، ففي تصريح لوزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان خلال زيارة رسمية إلى لبنان قال: "أجرينا عدة محادثات مع الجانب السعودي في بغداد، وعلى هامش قمة بغداد 2، أتيحت فرصة لإجراء محادثة قصيرة مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، ونتفق على استمرار المحادثات من أجل عودة العلاقات بين طهران والرياض. لم نتخذ المبادرة في العالم الإسلامي لقطع العلاقات أبدا". وأضاف:" نرحب بعودة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية وعودة سفاراتنا".

فيما يتعلق بالملف اليمني، دعت سلطنة عمان إلى عملية سياسية شاملة بمشاركة جميع الأطراف اليمنية دون استثناء من أجل ايجاد مخرج حقيقي للأزمة. وأكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال استقباله في مسقط البمعوث الأممي الخاص هانز غروندبيرغ، وجود فرصة جيدة لتحقيق السلام في اليمن، هي الأفضل منذ بدء الحرب في البلد عام 2015. هذا ووصل وفد عماني خاص الى العاصمة اليمنية صنعاء في زيارة هي الثانية خلال 20 يوماً، إلتقى خلالها زعيم الحوثيين وعدد من قادتهم لبحث فرص السلام الممكنة.

إماراتيًا، التقى رئيس باكستان، شهباز شريف، رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في أبوظبي، وبحثا "سبل تعزيز التعاون المشترك وتوسيع آفاقه وعددا من القضايا الإقليمية والدولية المشتركة". وجرى خلال اللقاء، إعلان ثلاث مذكرات تفاهم في مجالات دبلوماسية وإعلامية ومكافحة جرائم البشر.

في خبر آخر، أفادت صحيفة "عكاظ" السعودية، بصدور مرسوم ملكي يقضي بالموافقة على تعديل المادة الثامنة من نظام الجنسية السعودية عبر "إحلال عبارة بأمر من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الداخلية، محل عبارة بقرار من وزير الداخلية". وأضافت أن "المادة الثامنة من نظام الجنسية السعودية كانت تنص قبل التعديل على أنه يجوز منح الجنسية السعودية بقرار من وزير الداخلية، لمن ولد داخل المملكة من أب أجنبي وأم سعودية إذا توفرت الشروط المطلوبة."

أخيرا، أعلنت إيران، السبت، إعدام علي رضا أكبري، مساعد وزير الدفاع السابق بعد إدانته بالتجسس لصالح بريطانيا. يذكر أن أكبري يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية.

]]>
5836 0 0 0
<![CDATA[الكويت: تنمية مخنوقة في قبضة الإسلاميين]]> https://gulfhouse.org/posts/5843/ Wed, 18 Jan 2023 08:03:35 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5843

عُرفت الكويت بأنها عروس الخليج، نالت هذه التسمية لتفوقها على جيرانها في عديد المجالات، بدءًا من أربعينيات القرن الماضي إلى سبعينياته وصولاً إلى فترة ما قبل الغزو العراقي. واجهت الكويت- صغيرة المساحة - تحديات عدة منذ نشأتها وحتى استقلالها، ورغم الصعاب والتحديات من حروب وشح موارد وفقر وأوبئة وغيرها من الصراعات السياسية الخارجية والأطماع في ثرواتها بعد اكتشاف النفط، إلا أن القيادة السياسية استطاعت أن تأخذ الكويت من سنوات الفقر والعوز وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي إلى حال دولة الثراء والرخاء والأمن.

لا تقلّ تحديات اليوم خطورة أهمية عن تحديات الماضي، بل يمكن القول أن الكويت تمر اليوم في أزمات عديدة وصراعات وشقوق داخلية أشد فتكاً وأكثر خطورة. ورغم الوفرة المالية للبلاد ووجود الكفاءات الوطنية في شتى المجالات والقطاعات، وتوفر المناخ الملائم والموقع الاستراتيجي، لكن تداخل السلطات وقصور التشريعات والتعدي على الدستور والنظم والقوانين، والعمل دون خطة ورؤية واضحة وجليَّة، وغياب المحاسبة والمحاكمة، أدى لظهور احتقان سياسي عميق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. عوامل أخرى أعاقت التنمية وتنفيذ المشاريع. فكيف للكويت أن تنجو في محيط مليء بالحيتان الملوثة؟ في ظل عشوائية القرارات وغياب الحكومة الرشيدة في قراراتها ومستهدفاتها.

المد الإسلامي المتوغل

تأثرت الكويت بدخول الإسلام السياسي وتوغله فيها، تنامت هذه القوى في جميع الاتجاهات وبسطت نفوذها في الدولة وأصبحت تتحكم بمفاصل العملية السياسية والقرارات التنموية في البلاد.

تعمل جماعات الإسلام السياسي بطرق منظمة ولها طرقها الخاصة وتكتيكاتها في نشر أفكارها ورؤاها في المجتمع، تعي هذه الجماعات جيداً بأن المجتمع الكويتي مجتمع متنوع الفكر والأعراق والثقافات رغم صغره وقلة تعداده السكاني، لكن هذا لم يمنعها من الدخول البطيء ومحاولة تفتيت الثقافة السائدة وغرس ثقافة جديدة ممنهجة تعتمد تكتيكات صارمة وحادة، تتنوع ما بين الإقناع والتخويف والتخوين. كيف يتم السيطرة على مجتمع مدني متحضر منفتح على العالم؟ من يستطيع السيطرة على أفراد لا يعوزهم والوعي ولا الثقافة ولا الوعي بما يحيط بهم؟ كيف يتم السيطرة على مجتمع مثقف؟ لا يمكن ذلك إلا من خلال التأثير على الفرد وإحكام السيطرة على مؤسسات التعليم وتوجيهها وتغيير أفكار الأجيال المتعاقبة. يبدأ مفهوم السيطرة والقوة بفرض الأفكار الجديدة وهدم الأفكار السابقة وتدمير رؤوس التنمية والثقافة والعلوم والتربية، ويتحقق ذلك من خلال العزف على الوتر الحساس والرافعة الكلاسيكية لقوى الإسلام السياسي، وهو الدين.

تغلغل المد الإسلامي في الكويت وفرض هيمنته على الفنون والمسرح والموسيقى والشِعر والآداب والمفكرين والكُتاب والصحافة، كما وتلقى التيار الليبرالي (المفكك والذي لم يشعر بوجودهم في البداية) ضربات متتالية.

اقتحمت الجماعات الدينية الحياة السياسية بعد أن كان عملهم مقتصرًا على برامج الدعوة والعمل الخيري ودور تحفيظ القرآن وغيرها، ومع مواصلة مشروع الصعود السياسي لهذه القوى كان دخول رموز الإسلام السياسي لمجلس الأمة واضطلاعهم بمهام تشريع القوانين التي تناسب أطروحاتهم وتوجهاتهم نتيجة متوقعة.

تبنت هذه القوى خط المواجهة مع أفكار الحرية والمساواة واستبدلوها بدعاوى أنهم الأدرى والأكثر معرفة بالكويتيين المحافظين المتمسكين بالعادات والتقاليد. ومن هنا، بدأت لحظة الرعب الحقيقية داخل المجتمع المدني في الكويت، وصولاً للمساهمة في تعطيل حركة التنمية التي تستند على مقومات عديدة تخالف تلك التوجهات والأفكار.

العديد من الأفكار الخلاقة تم إجهاضها. وضعت هذه القوى ثقلها ضد مشروعات خلاقة مثل مدينة الحرير ومشروع وتطوير الجزر وفكرة التوجه لجعل الكويت بلد سياحي بمقومات عالمية يستطيع جذب الاستثمارات وتأمين فرص عمل للمواطنين والأجانب. وبعد أن كانت الكويت منارة وعاصمة للفنون والثقافة في الخليج والمنطقة العربية، أصبحت اليوم مركزاً لتصدير الفتاوى المتطرفة، أولوياتها تنحصر في ملاحقة المتشبهين والبحث عن رافعي أعلام المثليين، ومنع الاحتفالات والكرنفالات بدعوى الاختلاط والمطالبة بمنع المدارس والجامعات المختلطة، وإلغاء مواد الموسيقى والشعر والفلسفة. أصبحت الكويت بيئة طاردة للشباب، تترصد للفعاليات والأنشطة والماراثونات والرياضية والنوادي المشتركة. كذلك هي المرأة الكويتية التي أصبحت ضحية لسياسات رجعية ومتبلدة.

ثنائية الإعلام والقوانين

خلال السنوات الماضية وبشكل ملفت للانتباه، لعب الإعلام الحديث دوراً بارزًا في التأثير على القرارات الحكومية وتوجيهها حتى أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أداة حيوية تساهم في صناعة القرارات داخل الدولة. يمكن وبسهولة ملاحظة ما تستطيع الحملات الإلكترونية أن تصنعه من تأثير وتفاعل حكومي مع أي قضية يتم التفاعل معها الكترونياً. ولئن كان مثل هذا التفاعل والتأثير يبدو منطقياً ومتوقعاً في أي بلد من بلدان الخليج إلا أنه في الكويت يبدو استثنائيًا وجديرًا بالملاحظة والدراسة. تميل العديد من القرارات الحكومية وكذلك مسارات الرأي العام إلى تبني أي تأييد - وهمي أو حقيقي – على وسائل التواصل الاجتماعي، وتضع هذه التطبيقات السلطتين التنفيذية والتشريعية في خيارات حادة وعميقة، بما يشمل ملفات سياسية كبرى مثل تشكيل الحكومات واستقالات وزراء أو قياديين من مناصبهم. وهو ما ساهم ويساهم أيضاً في رسم صورة ضبابية تفتح الباب لتساؤلات جادة ما إذا كانت الحكومة ترتكز على سياسات وخطط تنموية مدروسة أو أنها مجرد حكومات تسيير أعمال.

يساهم كل من تداخل اختصاصات المؤسسات والبيروقراطية وبطء العمل الحكومي، كذلك الثقافة الحكومية والمجتمعية التي تسيء الفهم لمنجزات الضمان الوظيفي والوفرة المالية والرخاء الاجتماعي، في إيقاف عجلة التنمية. يحصل القياديون في وزارات ومؤسسات الدولة على رواتب استثنائية ومزايا وهبات دون إنجاز، تهدر الأموال على مشاريع لم تنفذ أو غير ذات جدوى، وهو ما يتسبب في هدر المال العام.

مؤخرًا، اضطلع الديوان الأميري بالإشراف على مشاريع ترفيهية وتدشين وجهات سياحية على مستوى مرموق وبوقت قياسي دون أي معوقات ودون أخذ رأي ومشورة مجلس الأمة أو الرجوع لتشريعاته، وهو ما أثار العديد من التساؤلات حول هذه النجاحات والانجاز وما إذا كانت التجربة النيابية تستحق المراجعة، والصحيح هو أن مجلس الأمة لا يمثل عائقاً تنموياً في حد ذاته بل تنحصر الأزمة في مشاريع بعض النواب التابعين لقوى سياسية تتبنى سياسات التعطيل والتأخير وإعاقة نهوض الدولة والمجتمع.

اشتراطات النهوض

تنطلق دول الخليج اليوم في سباق محموم نحو التنمية خاصة بعد جائحة كورونا التي فتكت في العديد من الاقتصادات والدول، حيث سجلت عديد الدول عجوزات مالية أثَّرت في مختلف القطاعات، وهو ما أعطى بعض الدول دافعًا للعمل بشكل أفضل وبمواكبة التغييرات العالمية، واشراك القطاع الخاص والشركات العالمية في المشاريع التنموية دون وسطاء، وهذا ما أثار ويثير حفيظة بعض أعضاء مجلس الأمة والمتنفذين في الحكومة الذين يقفون (حجر عثرة) ضد أي مشروع تنموي قادم. الإصلاح في الكويت بحاجة الى قرارات جريئة ونافذة، بحاجة لخطوات دستورية مدروسة ورؤية واضحة وعمل سريع ومتقن، تنظيف السلم يبدأ من الأعلى، وبما أن القياديين في الحكومة والنواب في أعلى السلم فيجب البدء بهم أولاً.

لا يمكن أن تتقدم الدول وهي تعمل من خلال منظومة من قوانين لا تواكب الحاضر ومتطلباته، لا يمكن أن تتقدم الدول في ظل وجود نظام تعليمي رجعي، ولا يمكن أن تتطور المؤسسات على أفكار متهالكة وبالية. تتقدم الدول، من خلال بيئة منفتحة تعمل بعدالة ونزاهة، بيئة تستثمر في العنصر البشري (الشباب والناشئة) وتركز على العلم والتعليم والبحوث ومختلف العلوم، بيئة تتبنى سياسات واضحة نحو تنمية الاستثمارات وتعزيز الأمن، بيئة عادلة، بيئة تشرك القطاع الخاص وتستقطب الشركات العالمية، بيئة صارمة تجاه المخالفين ومعوقات التنمية والتحديث.

التحديات المقبلة أمام الكويت مفصلية، ويتوجب على الحكومة أن تمسك عصاها وتنطلق في فضاء التنمية، فبوادر الجدَّية الحكومية الأولية إيجابية لكنها لا ترقى للطموح وليست بالسرعة المطلوبة، السير ببطء في زمن سريع التغير والتطور لا يجدي. تستطيع الكويت أن تنهض عندما تتهيأ الظروف وتعمل بشكل صحيح وتعيد جدولة أولوياتها، حين يتوقف النزيف المالي والهدر في المال العام وحين تركز الدولة على تنفيذ رؤية اقتصادية متطلعة وطموحة.

]]>
5843 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: قمة استثنائية في أبوظبي والمزيد من التوافقات في اليمن]]> https://gulfhouse.org/posts/5849/ Tue, 24 Jan 2023 08:23:10 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5849

استضافت العاصمة الإماراتية أبوظبي (الأربعاء) قمة سداسية جمعت قادة كل من قطر وسلطنة عُمان ومصر والبحرين والأردن تحت عنوان "الازدهار والاستقرار في المنطقة". ووفقًا لوكالة أنباء الإمارات (وام)، هدفت القمة إلى ترسيخ التعاون وتعميقه بين دولهم في جميع المجالات التي تخدم التنمية والازدهار والاستقرار في المنطقة وذلك عبر مزيد من العمل المشترك والتعاون والتكافل الإقليمي"، واستعرض القادة عددا من القضايا والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية والتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجهها المنطقة. رافق القمة اهتمام بغياب ولي العهد ورئيس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود.

في ملف حرب اليمن، أثمرت الوساطة العُمانية عن تقارب بين مختلف الأطراف أكثر من أي وقت مضى لإنهاء الحرب الدائرة في اليمن.  ووفق وسائل إعلام تابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، غادر وفد الوساطة العُماني صنعاء يوم الأحد، رفقة رئيس وفد الحوثيين المفاوض محمد عبد السلام، بعد زيارة استمرت عدة أيام. وقال عبد السلام "استمرارا للجهود التي يبذلها الأشقاء في سلطنة عمان، غادر الوفد إلى مسقط برفقة الوفد العماني بعد إجراء نقاشات جادة وإيجابية في صنعاء". كما وأوضح أن النقاشات مع الوفد العماني جرت حول الترتيبات الإنسانية التي تحقق للشعب اليمني الاستقرار وتمهد للسلام الشامل والعادل، حسب وصفه. من جهة أخرى، قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، إن تقدماً يجري في المفاوضات، وأضاف خلال حديثه، الأربعاء، بإحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن الحرب المستمرة منذ ثمانية أعوام لن تحل إلا بتسوية سياسية وأن هذا يجب أن يكون محور التركيز. وأكد الوزير السعودي أن المطلوب الآن إيجاد طريقة لإعادة العمل بالهدنة وتحويلها إلى وقف دائم لإطلاق النار.

أما فيما يعنى بالملف السوري، فقال الأمير فيصل بن فرحان إن "دول المنطقة يجب أن تعمل معا لإيجاد "حل سياسي للحرب الأهلية المستمرة منذ 12 عاما في سوريا ونحن نعمل مع شركائنا لإيجاد طريقة للتعامل مع الحكومة في دمشق بطريقة تقدم تحركات ملموسة نحو حل سياسي". وأخيرا فيما يعنى بالشأن الفلسطيني كشف أنّ "الاتفاق على إقامة دولة فلسطينية سيكون شرطاً مسبقاً لإقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل". وأضاف بن فرحان في مقابلة مع شبكة "بلومبرغ": "لقد قلنا باستمرار أننا نعتقد أن التطبيع مع إسرائيل هو شيء يصب في مصلحة المنطقة، لكن التطبيع الحقيقي يتطلب منح الفلسطينيين دولة، وهذه هي الأولوية".

كويتيًا، وقعت وزارة الدفاع  وشركة بايكار التركية اتفاقية لتصدير الأخيرة مسيرات من طراز "بيرقدار تي بي 2" المسلحة إلى الجيش الكويتي. وذكر بيان صادر عن الشركة يوم الأربعاء أن بايكار وقعت عام 2023 عقد تصدير قيمته 370 مليون دولار مع وزارة الدفاع الكويتية.
أخيرًا، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري إن قطر لا تعمل على تسييس الطاقة أبدًا، وترى ضرورة حماية الغذاء والدواء والطاقة لأنها قضايا تتعلق بالناس لا بالحكومات. وأضاف في تصريحات خلال منتدى دافوس أن دولة قطر ستكون جاهزة بحلول عام 2027 بقدرات إضافية لضخ الغاز إلى السوق العالمية، لا سيما إلى القارة الأوروبية.

]]>
5849 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: استقالة حكومة الكويت واتصالات لسد الفجوة بين المنامة والدوحة  ]]> https://gulfhouse.org/posts/5854/ Mon, 30 Jan 2023 06:46:06 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5854

تستمر الأزمة السياسية في الكويت مع اصدار أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، الخميس، أمراً بقبول استقالة رئيس مجلس الوزراء، الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح وحكومته. وكان الأخير قد قدّم استقالة حكومته (الاثنين) الماضي. وتقدمت الحكومة باستقالتها على خلفية أزمة مع مجلس الأمة، بشأن ما يُعرف بالقوانين الشعبية (منها قيام الحكومة بتسوية ديون الكويتيين في البنوك)، فضلاً عن الاستجوابات الموجهة إلى وزير المالية عبد الوهاب الرشيد، ووزير شؤون مجلس الوزراء براك الشيتان.
من جانب آخر، وللمرة الأولى بعد المصالحة، وفي بادرة قد تكون أولى الخطوات على طريق تحسّن العلاقات، أعلنت المنامة عن اتصال هاتفي بين ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في أول عودة للمحادثات الثنائية منذ المصالحة مع قطر. جاء الاتصال بعد قمة عربية مصغرة في أبوظبي الأسبوع الماضي. رغم ذلك، كان ملاحظًا أن وكالة الأنباء القطرية لم تتطرق لموضوع الاتصال وهو ما أثار الشكوك مجددًا.

من جانب آخر، بحث أمير دولة قطر وملك الأردن عبد الله الثاني، في الدوحة (الأربعاء) فرص توسيع التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية. وتناول اللقاء أيضا ملفات إقليمية على رأسها القضية الفلسطينية، والجهود الرامية لإحياء فرص تحقيق السلام على أساس حل الدولتين، وضرورة وقف جميع الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية التي تقوض هذا الحل.
أخيرًا، بحث رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الأربعاء، مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين. وذكرت وكالة (وام) الحكومية أن الزعيمين تناولا في لقاء جمعهما، العلاقات التاريخية التي تجمع الإمارات وباكستان وسبل تعزيز التعاون والعمل المشترك وتوسيع آفاقه بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمعهما.
اقتصاديا، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، ارتفاع الصادرات السلعية في شهر نوفمبر الماضي بنسبة 3.6% لتصل إلى 112.8 مليار ريال، مقارنة بنحو 108.8 مليار ريال في الشهر المماثل من 2021. وذكرت هيئة الإحصاء أن الارتفاع جاء نتيجة زيادة الصادرات البترولية بنحو 9.5 مليار ريال بنسبة 11.8% لتصل إلى نحو 90 مليار ريال مقابل نحو 80.5 مليار ريال في نوفمبر 2021.
في سلطنة عمان، قفز إجمالي قيمة الصادرات السلعية منذ بداية العام 2022 حتى نهاية أكتوبر 2022م إلى 21.21 مليار ريال عُماني، بما يعادل 55.1 مليار دولار، وبنسبة 59.6%، مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، التي سجلت وقتها 13.29 مليار ريال عُماني. كما وارتفعت قيمة الواردات السلعية إلى 12.64 مليار ريال عماني وبنسبة 28.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، التي بلغت 9.87 مليار ريال عماني، وفق ما أشارت الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.

]]>
5854 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: السعودية والعراق نحو المزيد من التفاهمات وقطر تدخل قطاع النفط والغاز اللبناني]]> https://gulfhouse.org/posts/5860/ Mon, 06 Feb 2023 10:01:55 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5860

في زيارة لوزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إلى العاصمة العراقية بغداد، أعلنت السعودية والعراق أنهما يعملان سويًا لتخفيف التوتر في المنطقة وتعزيز استقرارها.

وقال وزير الخارجية السعودي إن العلاقة مع العراق تشهد زخمًا إيجابيًا كبيرًا الفترة الأخيرة بفضل توجيهات قيادات البلدين ونعمل باستمرار بهذا الزخم خاصة في الجانب الاقتصادي. من جهته، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إن التعاون مستمر بين بلاده والسعودية في مجالات عدة، أبرزها الأمن والتجارة والاستثمار والطاقة، موضحا أنه بحث مع نظيره السعودي خفض التوتر في المنطقة، والتنسيق الكامل في السياسة النفطية.
ووقعت السعودية وفرنسا أيضاً مذكرة تفاهم للتعاون في قطاع الطاقة في العاصمة الرياض خلال لقاء جمع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود بوزيرة الشؤون الخارجية الفرنسية كاترين كولونا. وناقش الجانبان "آفاق التعاون في الاستخدامات السلميّة للطاقة الذريّة والفرص المستقبلية في مختلف مجالات الطاقة، بما في ذلك مجالات التعاون في الطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف، والربط الكهربائي".
بحرينيًا، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة على أهمية حل "القضايا العالقة" مع قطر خلال اجتماع للحكومة، مؤكدًا على "أهمية العمل على حل كافة القضايا والمسائل العالقة بين المملكة ودولة قطر الشقيقة بما يحقق التطلعات المشتركة ويحافظ على تماسك مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأمن المنطقة واستقرارها".
قطريًا، انضمت شركة "قطر للطاقة" رسمياً، يوم الأحد، إلى شركتي "توتال إنرجيز" الفرنسية و"إيني" الإيطالية للقيام بأنشطة التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية. وقال وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة، سعد بن شريدة الكعبي: إن هذه الاتفاقية للاستكشاف والتنقيب "تمنح قطر فرصة لدعم التنمية الاقتصادية في لبنان خلال هذا المنعطف الحرج". ومن المقرر أن تستحوذ "قطر للطاقة" على حصة 30% في حين تحصل كل من "توتال" و"إيني" على حصة 35%.
من جانب آخر، أثنى المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس على الشراكة الأميركية مع قطر، معتبرا أنها شريك لا غنى عنه. وأكّد خلال مؤتمر صحفي أن الدوحة تمثل قوة لتحقيق الاستقرار والتكامل في المنطقة. كما وأضاف أن بلاده تقدّر بشدة الدور الذي لعبته قطر في المقاربة الأميركية بأفغانستان.
في سلطنة عمان، وعلى هامش منتدى الاستثمار السعودي العماني، وقع الصندوق السعودي للتنمية مذكرة تفاهم مع سلطنة عمان كإطار لمشروع تطوير البنية التحتية بقيمة 319 مليون دولار أي ما يعادل 1.2 مليار ريال سعودي في السلطنة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية. وأوضح الصندوق السعودي للتنمية أن مذكرة التفاهم الموقعة بين السعودية وعمان تهدف لتعزيز التعاون من خلال إنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة بما يعزز النمو الاقتصادي المستدام وزيادة التجارة التجارية، جنبا إلى جنب مع تشجيع الشراكات بين القطاعات المختلفة لخفض تكلفة الإنتاج والتصدير بين السعودية وعمان.
اقتصاديًا، رفعت غالبية البنوك المركزية في منطقة الخليج أسعار الفائدة الرئيسية، أمس، بعد أن رفعها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي ربع نقطة مئوية، بينما أبقت قطر سعر الفائدة دون تغيير. ورفع البنك المركزي السعودي ومصرف الإمارات المركزي سعر الفائدة 25 نقطة. وقال البنك المركزي السعودي إنه رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء (الريبو) ومعدل اتفاقية إعادة الشراء المعاكس (الريبو العكسي) إلى 5.25% و4.75% على التوالي، فيما قالت الإمارات إنها سترفع سعر الأساس إلى 4.65% اعتباراً من الخميس. ورفع مصرف البحرين المركزي أسعار الفائدة الرئيسية 25 نقطة أساس أيضاً، وذكر المصرف أن سعر الفائدة على الودائع لأسبوع ارتفع إلى 5.5 %، وسعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة إلى 5.25%. من جهة أخرى، قرر مصرف قطر المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير، وقال إنه سيبقي على سعر فائدة الإيداع وفائدة الإقراض وإعادة الشراء عند خمسة في المائة، و5.5 %، و5.25 %، على التوالي.
أخيرًا، أعلنت الكويت، يوم الأربعاء، ضبط أكبر شحنة حبوب مخدرة في تاريخ البلاد. وقالت الداخلية الكويتية في بيان "أشرف النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ووزير والدفاع بالإنابة الشيخ طلال خالد الاحمد الصباح وعدد من القيادات على فك أحراز أكبر ضبطية حبوب مخدرة كانت بحوزة تشكيل عصابي دولي تقدر بنحو 15 مليون قرص لاريكا وأكثر من نصف طن بودرة خام لمادة اللاريكا حيث سيتم تعبئتها في أقراص فارغة بواسطة ومعدات وأجهزة خاصة تستخدم لكبس الأقراص".

]]>
5860 0 0 0
<![CDATA[الفراغ الرئاسي في لبنان: السعودية ليست على عجلة من أمرها]]> https://gulfhouse.org/posts/5863/ Wed, 08 Feb 2023 07:35:58 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5863

وسط جمود اقتصادي قاتل، وفي وقت لم تسجل فيه حتى الآن أي مبادرة جدّية، خارجية كانت أم داخلية، للتوصل إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية؛ من المُرجح أن يستمر مسلسل الفراغ الرئاسي بانتظار حصول تفاهم دولي وإقليمي - سعودي – إيراني بالدرجة الأولى - ليكون مفتاحاً للحل في قضايا المنطقة، أبرزها الملف اليمني والعراقي مرورًا بسوريا ووصولًا إلى لبنان.

اللافت في هذه المرحلة هو غياب الاهتمام الدولي بانتخاب الرئيس لانشغال عواصم القرار بمشاكلها وترتيب ملفاتها من الحرب الأوكرانية إلى الملف النووي الإيراني الذي وضعته واشنطن جانبًا. بالتوازي، لا تبدو الرياض على عجلة لحلّ الملف الرئاسي في لبنان بالنظر إلى أن حلفاء السعودية لم ينجحوا حتى الآن في خلق ساتر سياسي رفيع أمام حزب الله وبقية حلفائه.

وسط هذه الأجواء المُلبدة، قطعت زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان للعاصمة اللبنانية بيروت (منتصف يناير الماضي)، مناخ الجمود السياسي الذي ترزح فيه البلاد بمسار الاستحقاق الرئاسي من مراوحة في المكان وتجديد للعجز، مستغلاً فرصة زيارته لنقل الأنباء الإيجابية عن تحسن العلاقات الإيرانية-السعودية، ومجدداً دعوته للحوار بين كافة الأطراف اللبنانية.

تتضارب المعلومات بين أن السعودية بدأت تنفتح على إسم النائب السابق سليمان فرنجية الذي كان أحد المدعوين من جانب السفير السعودي وليد البخاري في احتفالات السفارة السعودية في بيروت بالذكرى الـ33 لاتفاق الطائف، وبين أن المشكلة في أنه لا يوجد تفاهم بين الولايات المتحدة وفرنسا وقطر مع السعودية، وذلك بعد تبلغ المسؤولين الفرنسيين المعنيين بالأزمة، بحسب تسريبات صحافية، بأن السعودية ليست في وارد البحث في أي تسوية. حالة التململ السعودية تعود إلى كون الرياض بسياساتها الخارجية الجديدة لم تعد تميل إلى اللعب بسياسات النفس الطويل، التي هي بالضرورة، سمة رئيسية لطبيعة الصراعات داخل الحياة السياسية في لبنان.

وبعدما بات الاهتمام الدولي والأوروبي منصباً على التحقيق في ملفات الفساد وتفجير المرفأ، في ظل حكومة تصريف أعمال منقسمة على ذاتها بسبب الجدل حول دستورية جلساتها كونها حكومة تصريف أعمال مستقيلة، يمكن القول بأن لا مساع جدية لانتخاب رئيس جديد حتى الآن.

بعد مغادرة رئيس الجمهورية ميشال عون لقصر بعبدا في 30 أكتوبر من العام الفائت لاحت في الأفق معالم بأن الفراغ سيسكن القصر الرئاسي لأمد طويل. وما جلسات البرلمان التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري لانتخاب الرئيس إلا مضيعة للوقت أو مسرحيات هزلية قضت بانتخاب الورقة البيضاء لحزب الله وحلفائه، مقابل إسم النائب ميشال معوض مرشح القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي الذي لم يوفّق بالفوز لعدم وجود أكثرية داعمة له.

أيضاً بسبب الانقسامات بين القوى السياسية الرئيسة أو ما كان يعرف بفريقي 8 آذار و14 آذار والتغييرين أو ما يعرف بنواب "الثورة"، وعدم امتلاك أي منها لأكثرية برلمانية تدعم وصول أي رئيس ترشحه؛ يتعمق الخلاف الداخلي.

أمام هذا المأزق والمراوحة التي خيمت على المشهد من خلال جلسات الانتخاب، دعا رئيس مجلس النواب إلى حوار، لكن أي من الأحزاب والقوى الفاعلة لبّت الدعوة، رغم قناعة جميع هذه القوى أن أي منها لا يستطيع إيصال مرشحه لعدم امتلاكه الأكثرية لاسيما أن فريق حزب الله منقسم على ذاته بسبب رفض التيار الوطني الحر ترشيح زعيم تيار المردة سليمان فرنجية للرئاسة، إذ يرى التيار الوطني أنه ممر إلزامي وأساسي لوصول أي مرشح إلى قصر بعبدا كونه يمتلك الكتلة البرلمانية المسيحية الأكبر.

مؤخرًا، كرّس رئيس التيار جبران باسيل المزيد من الافتراق السياسي عن حزب الله بعد تلويحه بترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية في حال عدم التفاهم حول الرئاسة.

اليوم، ورغم المراوحات وحرب التصريحات المستعرة بين الفرقاء اللبنانيين، يذهب أكثر المراقبين السياسيين إلى أن التفاهمات السعودية الإيرانية هي المسار الواقعي وخارطة الطريق الممكنة للخروج بتوافق أغلبية داخل مجلس النواب اللبناني، وفيما تبدو حصص سليمان فرنجية متصاعدة، إلا أن خزان الرؤساء الكلاسيكي (مؤسسة الجيش) يبقى خيارًا مطروحاً على قاعدة، رئيس كلاسيكي، فلا غالب ولا مغلوب.

]]>
5863 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: وزير الخارجية الإماراتي يزور دمشق مجددًا وأمير قطر يلتقي الرئيس الفرنسي.]]> https://gulfhouse.org/posts/5894/ Mon, 20 Feb 2023 18:31:40 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5894

عقب الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وشمال سوريا، زار وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، العاصمة السورية دمشق والتقى الرئيس السوري بشار الأسد، حيث أكّد دعم بلاده ووقوفها الى جانب سوريا في هذه المحنة واستمرارها بتقديم المساعدة المطلوبة". من جانبه شكر الرئيس الأسد دولة الامارات على المساعدات التي تقدمها للشعب السوري وأشار الى أن "الامارات كانت من أوائل الدول التي وقفت مع سوريا وأرسلت مساعدات ضخمة اغاثية وانسانية وفرق بحث وانقاذ"، مؤكدا أن "الشعب السوري يقدر مواقف الامارات واستجابتها السريعة التي تعبر عن عمق العلاقات والروابط الثنائية التي تجمع البلدين".
هذا وكشفت وكالة سبوتنيك الروسية أن "هناك ترتيبات تجري لزيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدمشق خلال أيام". وستكون هذه أول زيارة لمسؤول سعودي إلى سوريا منذ اندلاع الحرب في عام 2011.
قطريًا، اختتم أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الأربعاء، زيارة عمل إلى فرنسا، التقى خلالها الرئيس إيمانويل ماكرون، حيث ناقشا قوة العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين دولة قطر وفرنسا. كما وجرى مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها جهود الإغاثة الدولية في سورية وتركيا للاستجابة لتداعيات كارثة الزلزال المدمر، إضافة إلى آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية".
بحرينيًا، استقبل ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، رئيسة المجر، كاتالين نوفاك، والوفد المرافق لها، بحضور الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء. وناقش الطرفان، علاقات التعاون ووسائل تعزيز وتطوير مسارات التعاون المشترك على كافة الصعد، الى جانب بحث تطورات الأوضاع ومستجدات القضايا الإقليمية والدولية موضع الإهتمام المشترك.
اقتصاديًا، وبعد أن رفعت أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2023 هذا الأسبوع على خلفية تخفيف الصين لقيود مكافحة فيروس كورونا، قال وزير الخارجية السعودي الأمير عبد العزيز في مقابلة مع موقع إنرجي أسبكتس أن "اتفاق أوبك+ لخفض الإنتاج سيستمر حتى نهاية 2023 لأننا لن نزيد الإنتاج فقط على إشارات مبدئية حول الطلب". وأضاف "أوبك+ لا يمكن أن تغير قراراتها إلا بعد التأكد من أن إشارات الطلب مستدامة".
من جانب آخر، تجري ألمانيا محادثات في مرحلة متقدمة مع سلطنة عمان، من أجل توقيع اتفاق طويل الأمد بشأن إمدادات الغاز المسال يمتد لعشر سنوات على الأقل، وذلك ضمن مساعي برلين البحث عن بدائل لإمدادات الوقود الروسية، بحسب وكالة رويترز.

]]>
5894 0 0 0
<![CDATA[<strong>مقتدى الصدر: جردة حساب للنفوذ الضائع وحلم السلطة المؤجل</strong>]]> https://gulfhouse.org/posts/5900/ Mon, 27 Feb 2023 07:58:20 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5900

بعد تصدر التيار الصدري لنتائج الانتخابات البرلمانية في العراق عام 2021 بحصولهم على 73 مقعداً من أصل 329، أخفقت الحركة الصدرية في تشكيل حكومة أغلبية وطنية. حاول التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي والسياسي مقتدى الصدرتهميش الأحزاب السياسية الشيعية الأخرى والدخول في تحالف مع الكتلة السنية الأبرز والحزب الديمقراطي الكردستاني، لكن مساعيه لم تنجح.

وبعد نجاح الإطار التنسيقي الشيعي (مظلة سياسية تجمع أغلب الأحزاب الشيعية المعتدلة والمقربة من إيران) في عرقلة التيار الصدري في الانفراد بالسلطة، انسحب مقتدى الصدر مؤقتاً من المشهد السياسي. الآن، هناك حكومة بقيادة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، بدون تواجد للتيار الصدري، بعد أن أمر رجل الدين والسياسي الشعبوي، مقتدى الصدر، نواب حركته السياسية بالاستقالة من البرلمان وترك المشهد السياسي العراقي خالياً أمام خصومه من الشيعة.

علي ضوء هذه الخلفية، تبرز العديد من الأسئلة الهامة، منها: كيف نشأ التيار الصدري؟ وكيف نجح طوال السنوات الماضية في لعبته المزدوجة مع حلفائه وخصومه للاستمرار كلاعب هام وفاعل في الحياة السياسية؟ وأين يقف التيار الآن بعد انسحابه من العملية السياسية؟

الصدر الأب: المرجع الثائر

بزغ نجم التيار الصدري منذ التسعينات مع غزو الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين للكويت، لعب السيد محمد صادق الصدر، والد مقتدى الصدر، دوراً محورياً على مختلف الأصعدة، اجتماعيًا ودينيًا وسياسيًا. لجأ الصدر الأب إلى توسيع نفوذه عن طريق لعب دور في الصراع الاجتماعي والطبقي داخل الحوزة الدينية في العراق، فكان الصوت الوحيد لأبناء الطبقات الفقيرة من المحافظات الجنوبية الشيعية المهمشة داخل المؤسسات الدينية، وهو ما زاد من صيته ومكانته.

استفاد الصدر الأب من حركة التمرد الشيعي في محافظات الجنوب بعد حرب الخليج الثانية، واستطاع توحيد المحتجين خلفه، أما داخل المؤسسة الدينية في النجف، فكان محمد صادق الصدر، متمردًا على الطريقة التقليدية التي تُدار بها الحوزة، محاولاً لعب دور موازي لآية الله العظمى، روح الله الخُميني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكن بشروطه وطريقته الخاصة. فأخذ في انتقاد صمت حوزة النجف عن السياسة في العراق، وكان داعماً لفكرة "ولاية الفقيه" مع تحفظه على أن تكون "ولاية مطلقة" كما هي النسخة الخُمينية في إيران.

خلال التسعينات، استطاع السيد محمد صادق الصدر، تكوين قاعدة جماهيرية من الطبقات الشيعية الفقيرة المتواجدة على الهامش، لتكون هذه الطبقة ثروته الاجتماعية الممتدة التي يعتمد عليها مقتدى الصدر الابن حتى اليوم. الجدير بالذكر، أن صدام حسين وبالرغم من اضطهاده للشيعة ولرجال الدين في حوزة النجف، إلا أنه في وقت من الأوقات دعم محمد صادق الصدر في محاولة منه لخلق بديل منافس للخُميني، لكنه انقلب عليه في النهاية وتم اغتياله عام 1999.

سقوط صدام وبداية مقتدى الصدر

حتى بداية عام 2003، لم يكن العراقيون يعرفون الكثير عن الحركة الصدرية. بعد اغتيال السيد محمد صادق الصدر، كان من المتوقع أن يتم القضاء على الحركة الدينية الثورية الجديدة، لكن مقتدى الصدر استطاع كتابة تاريخ جديد للحركة، يعتقد البعض أن اغتيال رجل الدين عبدالمجيد الخوئي في أبريل 2003، كان حادثاً مدبراً يقف خلفه مقتدى الصدر، وأياً كانت الحقيقة، فلا يمكن تجاهل أن اغتيال الخوئي كان له أثر في تمهيد الطريق أمام مقتدى الصدر نحو توسيع نفوذه، السياسي والديني.

بالتوازي، كانت الفوضى التي تبعت حرب العراق التي قادتها الولايات المتحدة هائلة، قرر مقتدى الصدر أن يكون للتيار الصدري دوراً في السيطرة على هذه الفوضى، كما لعب دورًا اجتماعيًا بارزاً في توسيع قاعدته الجماهيرية من خلال أتباع والده في تنظيم المساعدات وعمليات الاغاثة. نجح التيار الصدري في أدواره الاجتماعية، لكن بقي أمامه معضلة دخول الحياة السياسية الجديدة، خاصة بعد وصول الأحزاب الشيعية السياسية التي كانت تعيش في المنفى واستعدادها للعب دورها السياسي الجديد. لكن، الأمور لم تمض كما توقع مقتدى الصدرإذ رفض الأمريكيون أي تواجد للتيار الصدري داخل مجلس الحكم الانتقالي الذي تم تأسيسه في يوليو 2003. وأمام سياسة واشنطن في تغييب التيار الصدري واللجوء إلى الشخصيات السياسية التي كانت تعيش في المنفى، بدأ مقتدى الصدر في لعبته المزدوجة التي ستستمر لسنوات طويلة.

جيش المهدي والمواجهات المسلحة

انتقل مقتدى الصدر بين هويات متناقضة بسهولة. بعد رفض تمثيل التيار الصدري في المجلس الانتقالي عام 2003، لجأ الصدر إلى لعب دور المقاوم ضد الاحتلال وأسس فصيله المسلح "جيش المهدي"، الذي مكنه من دخول الحياة السياسية من موقع قوي.

قضى جيش المهدي سنوات من المواجهات المسلحة العنيفة ضد القوات الأجنبية في العراق من جهة، وضد الجماعات السنية المتطرفة من جهة أخرى، كما وتورط في أحداث طائفية دامية استمرت لمدة عامين ما بين 2006 و 2008. في الوقت ذاته، كانت الحكومة العراقية الأولى  قد تشكلت برئاسة رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، الذي استطاع بمساعدة الولايات المتحدة الحد من نفوذ جيش المهدي، وهزيمته في معركة دامية في البصرة بعد سيطرة مقاتلي مقتدى الصدر على المدينة الغنية بالنفط.

أعلن مقتدى الصدر تجميد أنشطة جيش المهدي واعتزاله لاستكمال دراسته الدينية في حوزة قُم بإيران، رغم ذلك، كان مقتدى قد تمكن فعلاً من زرع بداية تواجده السياسي من خلال مناصب حكومية قليلة.

 المكاسب السياسية التي حققها مقتدى الصدر في هذه الفترة كانت نتاج استراتيجيته المزدوجة، فقرار تجميد جيش المهدي لم يتم بشكل فعال واستمر مقاتلوه في انتزاع المكاسب الاقتصادية من خلال عمليات التهريب والاستيلاء على الممتلكات العامة والحكومية بقوة السلاح.

ما بعد إيران: الإصلاح والقومية

سنوات إقامة مقتدى الصدر في إيران ساهمت في صناعة تحولات جديدة في هويته، من زعيم فصيل مسلح إلى قائد سياسي قومي إصلاحي. توقع مقتدى الصدر أن تستقبله إيران استقبال الأبطال، خاصة وأنها قد دعمته في السنوات الأولى للغزو الأمريكي مالياً وعسكرياً. لكن الذي حدث هو أن طهران اختارت حليفاً سياسياً آخر غير متورط في أحداث عنيفة وطائفية، وهو نوري المالكي. ولذلك، ضغطت طهران على مقتدى الصدر في عام 2010 لتأييد نوابه في البرلمان لمنح المالكي فترة ولاية ثانية، صحيح أن الصدر رفض في البداية لكنه في نهاية المطاف منح الثقة للمالكي. كان نواب التيار الصدري في البرلمان في ذلك الوقت هم أهم كتلة معارضة لحكومة نوري المالكي الثانية.

عاد مقتدى الصدر من إيران ليظهر بدور السياسي القومي المصلح، الداعي إلى إصلاح النظام السياسي الذي نشأ بعد عام 2003 على أسس طائفية، في الوقت ذاته، استطاعت حركته السياسية بالتوازي مع نشاطه المسلح أن تحقق مكاسب وازنة، سواء في انتخابات المحافظات أو الانتخابات البرلمانية، فأصبح التيار الصدري رقماً صعباً في المعادلة السياسية العراقية.

استعاد مقتدى الصدر خطاب والده المرجع القومي وبدا مناهضًا للهيمنة الإيرانية على العراق عبر تسويق مسار شيعي عربي بعيد عن إيران، وهو ما أعطاه ثقلًا سياسيًا واجتماعيًا ساعده في إدارة معاركه السياسية بمرونة ونجاح، بدءًا من إدارة تحالفات التيار مع الكتل السنية والكردية واليسارية وانتهاءً بحصولهم على أكبر عدد من مقاعد البرلمان عام 2021.

من حلم السيطرة إلى الهزيمة

مهّد الفوز الكبير للتيار الصدري في الانتخابات الشروع في تحقيق حلمه بالسيطرة وإعلان تشكيل حكومة أغلبية وطنية. استخدم التيار الصدري كامل طاقته ونفوذه واختار التحالف مع الكتل السنية والكردية الفائزة بأكبر عدد من المقاعد. لكن لأن الاندفاع والتهور، وهما أبرز نقاط ضعف مقتدى الصدر، كانا السمة البارزة في إدارة الصدر لصراعاته السياسية، لم يستوعب الأخير قدرة خصومه على المراوغة وقوة الغطاء الإيراني داخل المكون الشيعي، كما أن حلفائهُ من السنة والأكراد قد سئموا من عناده وتعطيله لأي تفاهمات سياسية ممكنة.

استطاعت أحزاب الإطار التنسيقي الشيعي عرقلة محاولات التيار الصدري الانفراد بالسلطة.في الوقت ذاته، لم يستطع مقتدى الصدر الوفاء بتوقعات حلفائه في الكتل السنية والكردية ولم يبد أي اهتمام بمخاوفهم، فكان من السهل على خصوم الصدر استمالة حلفائه ودفعه إلى التحول من الفائز الأكبر إلى الخسارة.

لجأ مقتدى الصدر إلى استخدام استراتيجيته المعتادة من خلال اللجوء إلى الشارع والاحتجاجات، سيطر أنصاره على البرلمان والمنطقة الخضراء ودخلوا في مواجهة مسلحة مع خصومه والقوات الأمنية. كانت هذه الاستراتيجية بداية لهزيمة كبرى للتيار الصدري نتج عنها إعلان الصدر الابتعاد عن الحياة السياسية، الأمر الذي فعله كثيرًا.

انسحاب مقتدى الصدر وحركته من المشهد السياسي لا يعني اختفاءه التام، هي على الأغلب، هدنة لإعادة ترتيب أوراقه. وبالتأكيد هي تمهيد لهوية جديدة تضمن له الفرصة في مناورة جديدة لتحقيق أحلامه المؤجلة.

]]>
5900 0 0 0
<![CDATA[<strong>قرن على التأسيس</strong><strong>: </strong><strong>ما هو مستقبل حوزة قُم وعلاقتها مع السلطة</strong><strong> </strong><strong>والمرجعية الدينية في إيران؟</strong>]]> https://gulfhouse.org/posts/5905/ Wed, 01 Mar 2023 08:18:02 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5905

يُمثل "مرجع التقليد" القيادة المذهبية في المجتمعات الشيعية إذ يشكل "المرجع" أعلى سلطة دينية. وتعد المرجعية ثاني أهم سلطة دينية في العالم بعد "البابا". هناك أكثر من مئتي مليون شخص في العالم من الشيعة الذين يعتبرون أنفسهم تحت "هداية" المرجع الشيعي المعنوية والفقهية ويقدمون له الواجبات المالية ذات الصبغة الدينية، وتتمتع "المرجعية" وحدها بحق إصدار الفتوى.

وفق بعض المصادر الشيعية، تأسست المرجعية في عام 1830 في مدينة النجف العراقية، حيث أصبح محمد حسن النجفي أول مرجع شيعي فاق انتشار مقلديه الحدود العراقية. وفي القرن السادس عشر ألّف المجتهدون الشيعة نظرية جديدة تشرح العلاقة بين المرشد المذهبي الشيعي مع أتباعه. وفقًا لهذه النظرية، "يستوجب على كل مؤمن إما أن يصل إلى أعلى مراتب الاجتهاد أو أن يقلد شخصًا على قيد الحياة قد بلغ أعلى مراتب الاجتهاد". اتصلت نظرية "التقليد" بنظرية مهمة أخرى في المذهب الشيعي تجيز للفقهاء الشيعة أن يتسلموا الالتزامات المالية ذات الصبغة الدينية بالنيابة عن الإمام الثاني عشر الغائب والمعصوم لدى الشيعة. ويعتقد الشيعة الإثناعشرية أن هذا الإمام الغائب سوف يظهر في آخر الزمان ويقيم حكومة عادلة في العالم.

يقول الباحث والمفكر الإيراني مهدي خَلَجي إن السلطة الدينية الشيعية أخذت شكلا جديدًا بعد ظهور المرجعية وباتت تمنح الشرعية للسلطة السياسية، وفي المقابل تلتزم السلطة السياسية بالمحافظة عليها، لكن مع ضمان تمتع المرجعية بالاستقلال المالي عن السلطة السياسية. منذ ذلك الحين، أصبحت المراجع أعلى سلطة دينية يتبعهم جمع غفير من الشيعة في المسائل الفقهية. ويعتقد خلجي الذي درس في حوزة قم ثم تركها وغادر إيران أنه لا يوجد أي توجيه لاهوتي في الإسلام الكلاسيكي لوجود طبقة من رجال الدين، بينما يُعد رجال الدين اليوم الركن الرئيس في المؤسسة الدينية الإسلامية، ولاسيما لدى الشيعة. كما يقول المفكر والباحث والمؤرخ الجزائري محمد أركون أن الإسلام بروتستاني من وجهة نظر لاهوتية وكاثوليكي من وجهة نظر سياسية.

ومن الناحية النظرية، يؤطر الفقه الشيعي دور الفقيه بصدور الفتوى، وعلى المقلدين أن يسألوا أسئلة عامة من مراجع التقليد، وتحديد المصاديق وتشخيصها يبقى على عاتق المقلدين، لكنّ السلطة الدينية لمرجع التقليد اتسعت من الصعيد الفقهي إلى الصعيد السياسي والاجتماعي، وذلك ربما لأن على أرض الواقع، يطلب المقلدون التوصية من مراجعهم في المسائل الخاصة أيضًا. في هذا السياق، نستذكر فتوى تحريم التبغ من قبل ميرزا محمد حسن شيرازي في عام 1891 في إيران، حيث كانت نقطة تحول في مجال عبور المراجع الحدود الفقهية وبداية تأثيرهم على المستويين السياسي والاجتماعي. وكانت هذه الفتوى ردا على ناصر الدين القاجاري الذي منح حق إنتاج وبيع التبغ في إيران إلى شركة التبغ الملَكية البريطانية مقابل دفع مبلغ سنوي له تحت مسمى "حق الامتياز".

ومن جانب آخر، شهد القرن الحادي والعشرين هيكلًا جديدًا للقيادة الدينية في المجتمعات الشيعية، حيث يعد ظهور "الجمهورية الإسلامية" في إيران منذ أواخر القرن الماضي وأيضا تداخل السلطة الدينية مع السياسية في هذه البلاد نقطة تحول في القيادة الدينية الشيعية. لكن هذا ليس كل التغيير في القرن الجديد، سوف يكون رحيل كل من آية الله علي السيستاني (من مواليد 4 أغسطس 1930) وآية الله علي خامنئي (من مواليد 16 يوليو 1939) عن المشهد بداية مرحلة جديدة في المؤسسة الدينية الشيعية.

منذ انتصار "الثورة الإسلامية" في إيران عام 1979، بدأ عصر جديد من السلطة الدينية. تتميز هذه المرحلة بتفكيك الولاية الدينية عن الولاية السياسية. أي أن رجال الدين الذين يتقلدون المناصب ولهم دور سياسي لا يجب أن يكونوا بالضرورة مراجع تقليد أو مجتهدين، على سبيل المثال، السيد حسن نصر الله في لبنان والسيد مقتدى الصدر في العراق، هم رجال دين ولهم دور سياسي وتطلعات سياسية واسعة رغم أنهم لم يدرسوا الفقه الشيعي حتى بلوغ درجة الاجتهاد.

من هنا، تضاءلت أهمية آراء المراجع في الشؤون السياسية، واستمرارًا لهذا الأمر شهد المجتمع ظاهرة الانتقاء، حيث بدأ المقلدون بانتقاء ما يروق لهم من آراء مراجعهم. وأصبحت المراجع الشيعة في كل من النجف وقم محافظين وستستمر هذه الحالة في العقود القادمة. وبسبب الطبيعة المتغيرة دائمًا في السياسات الاجتماعية في المجتمع الشيعي، تتغير أنماط حضور وغياب وهيمنة المرجعية الدينية. في السنوات الأخيرة بدأت المرجعية تفقد جاذبيتها لدى الطبقة المتوسطة والأغنياء والمثقفين والنساء من حملة الشهادات وفئة الشباب. وأصبح هؤلاء ينتهجون تدينهم الخاص. لذا، يحظى الخطاب الإصلاحي الذي تحدث به لأول مرة "المفكرين المتدينين" الذين يؤكدون على المعايير المعنوية والأخلاقية أكثر من الفقه واللاهوت، بإقبال متزايد في المجتمع الشيعي. رغم ذلك، هناك ملايين من الشيعة يقلدون مراجعهم، وسيستمرون في ذلك.

من المتوقع أن تبقى السلطات السياسية أكثر حضورًا وتأثيرًا من المؤسسة الدينية. وسوف يختار المراجع الصمت في كثير من الأحيان. في المستقبل البعيد، في نهايات القرن الحادي والعشرين، من المتوقع أن تتخذ المرجعية الشيعية شكلًا يشبه دور بابا الفاتيكان. سوف تزداد طاعتها للسلطة السياسية، بل قد تأخذ مشروعيتها من السياسيين أنفسهم. إذا ما نظرنا إلى تاريخ حوزة قم في إيران، يجدر الانتباه إلى أنها اعتادت على كثرة المراجع منذ تأسيسها في عام 1922 على يد آية الله حائري يزدي، على النقيض مما هي الحال في حوزة النجف في العراق التي عادة ما تقدم عددًا محدودًا من مراجع التقليد. من المتوقع أن يستمر هذا التعدد والكثرة في السنوات والعقود المقبلة. تتيح العولمة والفضاء الإلكتروني للمرجعية الناشئة في الأوساط الشيعية فرصًا أوسع للانتشار، إذ يتمكن اليوم عدد أكبر من المراجع الجدد من تسويق أنفسهم وجذب المقلدين

]]>
5905 0 0 0
<![CDATA[<strong>الكويت: الدوران داخل حلقة مفرغة</strong><strong></strong>]]> https://gulfhouse.org/posts/5908/ Sat, 04 Mar 2023 08:07:40 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5908

لم تتمكن "وثيقة العهد الجديد" التي أطلقها ولي عهد الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الصباح، من الصمود ﻷكثر من ثلاثة أشهر، ليعود الصراع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في البلاد إلى سالف عهده. لم يفلح عهد الكويت الجديد في تحقيق نقلة نوعية طال انتظارها في العلاقة بين مجلس الأمة والحكومة التي أكدت رفضها عودة المجلس إلى ما دأب عليه من استخدام للأدوات الدستورية للضغط على الحكومة عبر سياسة الاستجوابات، وإحراجها على المستوى الشعبي بتصديرها لمطالب شعبوية يسيل لها لعاب المواطنون، لكنها في المقابل، تحمّل الدولة كلفة عالية لا تستطيع تحملها. اتهاماتٌ يرفضها أعضاء مجلس الأمة الذين يؤكدون أن التعطيل الحكومي متعمد، وأنه تهرب واضح ورفض لحق أعضاء المجلس في مساءلة الحكومة ومحاسبتها.

وتتلخّص الأزمة الجديدة التي نشبت بين الحكومة ومجلس الأمة، بعد الهدنة القصيرة التي أعقبت الانتخابات وتكوين الحكومة الجديدة، في رفض الحكومة ما تقدّم به نواب المجلس من مطالب لعلّ أهمها شراء المديونيات أو ما يتعارف عليه بإسقاط قروض المواطنين وإصرارها على سحب الاستجواب الموجّه ضد وزير المالية عبد الوهاب الرشيد ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء براك الشيتان. رفض أعقبه انسحاب من الجلسة البرلمانية ومن ثمّ استقالة الحكومة، وعودة على بدء إلى حكومة تصريف الأعمال، لتدخل الكويت بذلك مرة أخرى في أزمة سياسية جديدة.

تدور الحياة السياسية في الكويت منذ عقود في حلقة مفرغة، فما بين استقالة الحكومة وحل مجلس الأمة وإجراء انتخابات برلمانية، أفرغت العملية السياسية من مضمونها وأهدافها، التي تتلخّص أساسا في رعاية الشؤون الداخلية والخارجية بما يحقق الارتقاء بالبلاد في مختلف المجالات. تتوزع الاتهامات بأن إفراغ العمل السياسي من أهدافه الأصلية إنما يأتي خدمة للمصالح الفردية والقبلية والطائفية، والنتيجة هو أن الكويت، الدولة ذات الثروات النفطية الهائلة، باتت تتأخر تنمويًا مقارنة بباقي دول الخليج، وهو ما أدّى بها إلى أن تكون "رجل الخليج المريض" بحسب توصيف مجلة "الإيكونيميست" مؤخرًا.

لم تفلح كل الحلول في فضّ الخلاف بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في البلاد. كما يبدو أن مجهودات ولي العهد، الشيخ مشعل الجابر الأحمد الصباح، الذي كان حازما في إدارة الأزمة السابقة بين مجلس الأمة والحكومة، قد باءت بالفشل. تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن هذه الحكومة المستقيلة هي الحكومة الثالثة التي يشكلها الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح فيما يقارب الستة أشهر، وهي الحكومة الـ٤٢ خلال ستين سنة من عمر البلاد.

يُنتظر الآن تشكيل حكومة جديدة، ومن المتوقع أنها ستكون جاهزة خلال منتصف الشهر الحالي. وفي الوقت ذاته، سيعمل الشيخ مشعل، على فضّ الخلاف الذي نشب بين مجلس الأمة والحكومة في محاولة للسير قدما بالبلاد، التي تعاني من تأثير هذا التناحر ما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على مختلف قطاعات الدولة وخططها التنموية، يحدث ذلك بالتوازي مع تزايد التساؤلات وحملات التشكيك في أن صيغة يمكن أن لها أن تنتج علاقة مستقرة وفاعلة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

يمكن القول إن كل هذه المجهودات لا تبعث على الأمل في حياة سياسية مستقرة للكويت والكويتيين، ذلك أن محاولة ترتيب البيت السياسي باعتماد الأدوات ذاتها منذ عقود، لم يعد يؤت أكله، بل إنه أثبت فشله الذريع. حتى مبادرة حسن النية التي تقدّم بها الشيخ مشعل في محاولته تصحيح المسار والتي حملت نفسا حاسما، توقع المراقبون من ورائه امتثال مختلف الأطراف المتدخّلة في الحياة السياسية والتزامهم بتوجّهات رأس السلطة، لم تكن كافية ومجدية في مقابل الأجندات الفردية.

أثبتت تجربة انتخابات مجلس الأمة الأخيرة خصوصًا، عدم رغبة الناخب الكويتي في تغيير خياراته داخل الصندوق، كما وتؤكد مآلات التجربة السياسية في الكويت أن الالتزامات القبلية والطائفية والأجندات الفردية أشدّ فاعلية وقوة من مؤسسات الدولة وهو ما يحيل إلى أن خيار الذهاب إلى انتخابات جديدة لمجلس الأمة لن يأتي بجديد.

تعاني الكويت من ضعف واضح في مشاريع استكمال بنيتها التحتية، كما أن المشروعات الاقتصادية متواضعة وغالبًا ما تتعرض للتعطيل والتأخير وسوء التنفيذ. قبالة ذلك، ينظر الكويتيون لمستويات النمو والتطور في دول الخليج المجاورة باستغراب في ظل أن ثروات وايرادات الكويت المالية تزيد عن مداخيل تلك الدول.

اليوم، السؤال الأكثر واقعية في الحالة الكويتية لن يكون عما إذا كانت الحكومة المقبلة ستنجح فيما أخفقت فيه الحكومات السابقة، بل ما إذا كانت هذا الحكومة المسمار الأخير الذي سيضرب في نعش الديمقراطية الكويتية؟ هل هي الفرصة الأخيرة قبل خيار التغيير الشامل والخيارات الصعبة؟ وهو ما ألمح له ولي العهد بوضوح حين حذّر علانية من فشل مبادرته وتوعّد باتخاذ "إجراءات شديدة الوقع والحدث"، وهو أيضًا ما يذهب له مراقبون داخل الكويت وخارجها بأن الحلول للأزمة السياسية في الكويت باتت مستحيلة، وأن تعطيل مجلس الأمة بات خيارًا قادمًا لا محالة.

]]>
5908 0 0 0
<![CDATA[<strong>المثقفون ورجال الدين في إيران: الصراع مستمر</strong>]]> https://gulfhouse.org/posts/5911/ Tue, 07 Mar 2023 08:00:00 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5911

شكلت التجاذبات بين المثقف ورجل الدين، أو بعبارة أخرى التفاعل ـ سلبا أو إيجابا ـ بينهما، خلفية لأحداث مصيرية في إيران منذ بداية القرن الماضي. دور هذه الثنائية قد يكون الأهم في الثورة الدستورية التي انطلقت عام 1905 وحركة تأميم صناعة النفط في إيران عام 1951 وأخيرا الثورة الإسلامية عام 1979.

الملفت في هذه الأحداث، اتحاد المثقفين ورجال الدين في بداية الكفاح ثم ابتعادهم، بل الوصول إلى حالة من الصراع المحتدم. أدى الصراع بين هاتين الفئتين في الثورة الدستورية وحركة تأميم صناعة النفط إلى إقصاء رجال الدين عن المشهد السياسي. في الثورة الإسلامية، استُبعد المثقفين من السلطة لتفرض الحوزة الدينية هيمنتها على السلطة في إيران.

اندلعت الثورة الإيرانية في نهاية سبعينات القرن الماضي نتيجة لتحالف المثقفين ورجال الدين على الصعيدين الاجتماعي والسياسي للإطاحة بآخر شاه حكم البلاد محمد رضا شاه بهلوي. كانت المعارضة الإيرانية آنذاك ترتكز على ثلاث أفكار مناوئة لنظام الشاه، فكر ديني غير تقليدي غارق بأفكار علي شريعتي الذي يرى أن "العودة إلى التشيّع الحقيقي والثوري هي السبيل إلى تحقيق العدالة الاجتماعية"، كان شريعتي يلقي كلماته في "حسينية الإرشاد" في طهران، فضلا عن كتبه. واختلف مع شريعتي رجال الدين بسبب نفيه لوجود ظاهرة رجال دين في الإسلام كما اختلفت معه استخبارات الشاه المعروفة بـ "السافاك" بسبب مواقفه المناهضة لنظام الشاه. الفئة الثانية من المعارضة، هم اليساريون الذين يطالبون بالعدالة بعيدًا عن الفكر الديني، منهم من متأثر بالاشتراكية الشرقية ومنهم المتأثرون بالديمقراطية الغربية. أما الفئة الثالثة فهم رجال الدين الذين حظوا باتباع العامة من الإيرانيين حتى أصبحوا الفئة الأكبر، تبنى رجال الدين الخطاب الشعبي والعدالة المأخوذة عن الدين وصنعوا قاعدة اجتماعية كبيرة.

بعد انتصار الثورة، استمر تحالف هذه الفئات حتى قام آية الله الخميني بتكليف مهدي بازرغان، الذي يحسب على التيار المعتدل المقرب من المفكرين بتشكيل حكومة انتقالية. يمكن اعتبار هذه الخطوة بداية لبروز الفجوة بين المثقفين ورجال الدين، حيث تبنى بازرغان والمقربون منه سياسات بعيدة عن الفكر الثوري والديني، بدا بازرغان كأنه يريد تحقيق الأهداف رويدًا رويدًا باعتماده على المثقفين. قبالة ذلك، كان المجتمع الإيراني مشبع بالحماس الثوري المطعّم بالدين إلى درجة كبيرة. لم تستمر حكومة المثقفين كثيرًا، حيث قدمت استقالتها بعد يوم واحد بعد اقتحام السفارة الأمريكية في طهران. لم يقر بازرغان بأن استقالة حكومته جاءت احتجاجًا على اقتحام السفارة لكن الأمر بدا كذلك وتُرجم هكذا بالفعل. بعد ذلك، اختير أبو الحسن بني صدر المقرب من تيار المثقفين رئيسًا للجمهورية عبر انتخابات مباشرة. وبعد خلافات شديدة مع الخميني والبرلمان آنذاك، صوّت البرلمان في منتصف عام 1981 على عزل بني صدر، وبهذا بدأ الصدام يتسع ويكبر.

تكرر التاريخ، ولم يستمر تحالف رجال الدين والمثقفون. يقول الدبلوماسي الإيراني السابق ورئيس "حركة الحرية" إبراهيم يزدي "كلما أراد المثقفون مناهضة استبداد داخلي أو استعمار خارجي من خلال حركة وطنية، اضطروا إلى الاتكاء على رجال الدين لاستقطاب عامة الناس". وتمثل الخلاف الكبير بين المثقفين ورجال الدين حول الدستور الجديد حيث كان المثقفون يعتقدون بأن ولاية الفقيه تأتي بالاستبداد، بينما يرى رجال الدين أن ولاية الفقيه تكليف شرعي والسبيل لتحقيق العدالة.

بعد استقالة الحكومة الانتقالية، وعزل أول رئيس للجمهورية ونهاية دورة أول برلمان تحت عنوان "مجلس الشورى الإسلامي" في عام 1984 الذي كان يضم مهدي بازرغان وعدد من رفاقه، انتهى حضور المثقفين في نظام الجمهورية الإسلامية. وخلال السنوات المعروفة بسنوات تثبيت النظام أي بدءً من 1981 حتى 1989، كانت الحرب تغطي المشهد الإيراني على جميع المستويات. تقلص الانقسام أثناء الحرب الإيرانية ـ العراقية التي اندلعت بداية الثمانينات. بعبارة أخرى، ساعد اندلاع الحرب بعد الثورة بفترة قليلة في تثبيت النظام. اتحد الشعب بكل أطيافه مع النظام السياسي القائم في الحرب، كما اجتمعت أركان النظام بعيدًا عن الخلافات والانقسامات. لم يكن للمثقفين حضور سياسي أو اجتماعي أو ثقافي سوى من خلال بعض الكتب والمقالات. ورغم الحضور المتواضع، أعرب المثقفون عن مواقفهم المناهضة للنظام. على سبيل المثال، وصف إبراهيم يزدي ولاية الفقيه بـ "الاستبداد الفقهي الذي جاء بدلًا من الاستبداد الملكي".

وفيما يخص الحرب، نظر المثقفون إلى الحرب أنها نتيجة لسياسات آية الله الخميني ومن معه، معتقدين أنها نتيجة لفكرة تصدير الثورة، حيث أعلنت "حركة الحرية" في بيان أن "من الأسباب الداخلية للهجوم الأجنبي على البلاد التي شهدت ثورة منذ مدة زمنية قليلة، اعتقاد الثوار وقادة الثورة بتصدير الثورة".

ترأس أكبر هاشمي رفسنجاني الحكومة في بداية التسعينات منطلقًا من شعار "الإعمار" حيث تزامنت بداية رئاسته مع انتهاء الحرب. شهدت إيران فترة اختناق آنذاك. وبعد نهاية الحرب، أوقفت السلطات الإيرانية جميع نشاطات "حركة الحرية" ولجأ المثقفون بشكل غير رسمي إلى مجالات الثقافة والفن والفكر. وتمثل نشاطهم بمجالين إثنين، الأول هو السعي في نظرية المعرفة والتنظير ونقد السنن الدينية والمذهبية والأنظمة السياسية والاجتماعية والثقافية الحاكمة. أما المجال الثاني، العمل والحركة في الفضاء السياسي من خلال المساحة التي تتاح لهم في الجامعات والصحافة والمناسبات الفكرية والثقافية والفنية. اعتمد المثقفون آنذاك، أي في تسعينات القرن الماضي، على رهان "التجدد الديني ونقد الوضع الراهن" وآثروا على المواجهة المباشرة خيار المواجهة النظرية والعملية لفكر الحكومة الدينية والإسلامية.

في فترة الرئيس الأسبق محمد خاتمي رُفع شعار "الإصلاحات". حصل خاتمي على قاعدة شعبية ـ اجتماعية واسعة. كان الشعب الإيراني قد عبر فترة إعادة الإعمار ما بعد الحرب ويطالب بالحريات. أصبح خاتمي رئيسا للجمهورية بأعلى نسبة حصل عليها رئيس إيراني منذ الثورة حتى اليوم. ارتفع سقف الحريات في دورتي رئاسة خاتمي أي منذ 1997 حتى 2005. سياسيًا، عاد المثقفون إلى الواجهة. اجتماعيًا، ازدهرت أروقة وفعاليات المجتمع بحضور الطبقة المثقفة. على الصعيد الثقافي، شهدت إيران نسب غير مسبوقة من طباعة الكتب منذ بداية الثورة وحتى اليوم.

أدى انتصار "الإصلاحيين" إلى تعميق مكانة المثقفين اجتماعيًا وتوسيع حضورهم في المجالات الفكرية والأدبية والثقافية والسياسية. انتشار الكتب والصحف الإصلاحية الناقدة للنظام والقدرة على المشاركة السياسية منحت المثقفين مساحة وازنة. حاول المثقفون في تلك الفترة تفعيل الإصلاحات من خلال الأطر القانونية. يمكن ملاحظة أن أفكار المثقف الإيراني تغيرت عما كان عليه، أصبحت الطبقة المثقفة تطالب بعزل الدين عن السياسة وتقليص حضور الدين في السياسة.

في عهد الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، تراجع حضور المثقفين بشكل ملحوظ. بعد انتهاء الدورة الأولى لأحمدي نجاد عاد المثقفون للشوارع مطالبين بسحب شرعية الرئيس الذي انتخب لدورة ثانية داعمين المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي. اتسعت الفجوة بين المثقفين والنظام الذي يهيمن عليه رجال الدين. حكم المحافظون المجتمع والسياسة معا. لم يسمح للإصلاحيين خوض أي سباق انتخابي بعد ذلك وهو ما قلص من المشاركة السياسية والاجتماعية للمثقفين. كما مُنع الكثير من المثقفين من أي نشاط مدني.

تزداد الفجوة بين المثقف ورجل الدين في إيران. تبني الإصلاحيين للرئيس السابق "المعتدل" حسن روحاني لم ينتج تقاربًا ملحوظًا. شهدت الانتخابات البرلمانية الأخيرة في إيران أقل نسبة مشاركة منذ بداية الثورة حتى اليوم. يمكن ملاحظة انكماش الفترات الفاصلة بين كل احتجاج وآخر خلال السنوات الأخيرة.

بعد الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق والآداب في طهران، بات من غير المتوقع تقارب الفئات المثقفة ورجال الدين خلال السنوات القليلة المقبلة.

رغم فقدان الحركة الإصلاحية لقاعدتها الشعبية خلال السنوات الأخيرة، قد تعمد السلطة السياسية لمحاولة استقطاب سياسي من خلال التفاوض مع الإصلاحيين وفتح المجال لمشاركة المعتدلين في الاستحقاقات الانتخابية. على الصعيدين الاجتماعي والثقافي، هناك حالة من الترهل واليأس تهيمن على الطبقة المثقفة، رغم ذلك، لن يتوقف المثقفون عن التركيز على الشؤون السياسية ودعم الاحتجاجات.

]]>
5911 0 0 0
<![CDATA[<strong>كيف تنظر إيران لانتخابات الرئاسة في تركيا؟</strong>]]> https://gulfhouse.org/posts/5918/ Tue, 14 Mar 2023 09:02:17 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5918

رغم تاريخ من الحروب المستعرة وفترات متقطعة من التوتر والمنافسات الإقليمية، تجمع طهران وأنقرة اليوم علاقات جيدة ومستقرة منذ حكم مصطفى كمال أتاتورك (1881 – 1938). "النظام الإسلامي" في طهران بعد ثورة عام 1979 حافظ على العلاقات مع نظام أنقرة العلماني، وبعد صعود الإسلاميين وتوليهم مقاليد الحكم بقيادة حزب "العدالة والتنمية" في تركيا عام 2002، تطورت العلاقات بين البلدين حيث وصفت بــ "ربيع العلاقات" بينهما.

لكن التطورات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط في العقد الأخير جعلت الجارتين في جبهات معادية. وبهذا، أصبحت العلاقات الإيرانية التركية في حالة ثنائية مركبة بين التعاون والمنافسة في الوقت ذاته. ورغم الخلافات وتصادم المصالح في كثير من الأحيان ألا أن البلدين تجنبا، بشكل ناجح، أي مواجهة مباشرة.

إقليميًا، بدأ الخلاف بين تركيا وإيران منذ بدء الأزمة السورية عام 2011، حيث تعد الأخيرة داعمًا رئيسًا للحكومة السورية، بينما تدعم أنقرة قوى المعارضة في الشمال السوري. ثم توسع الخلاف إلى الأراضي العراقية، حيث ترى طهران أن أنقرة لعبت دورًا مهمًا في توحيد صفوف السنة في العراق عبر مصالحة رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي والسياسي السني خميس الخنجر، وهي تعتقد أن التدخل التركي يضعف البيت الشيعي المقرب منها في العراق. ومن جانبها، تتهم أنقرة حلفاء طهران في العراق بالتعاون مع حزب العمال الكردستاني واستهداف قواعدها شمال العراق حيث تقود منها حربًا تعتبرها رادعة ضد حزب العمال الكردستاني.

وباندلاع الحرب الأذربيجانية الأرمينية، دعمت تركيا حليفتها أذربيجان سياسيًا وعسكريًا بينما تمثل الأخيرة لإيران تهديدًا لأمنها القومي إذ تتهمها بدعم المعارضة الإيرانية الآذرية المتمركزة على حدود البلدين. وفيما يخص الحرب الأوكرانية، دعمت إيران روسيا علانية ووصفت الحرب بأنها ردة فعل على تهديدات الناتو، قبالة ذلك، تركيا هي عضو في حلف الناتو وداعمة لأوكرانيا.

تشعر إيران بعدم ارتياح لإعادة العلاقات التركية الخليجية ولاسيما مع السعودية والإمارات بعد المصالحة الخليجية، إذ تخشى من أن يؤدي التقارب التركي السعودي إلى إضعافها. كما تعارض طهران علاقات أنقرة مع تل أبيب التي شهدت تطورًا في الآونة الأخيرة وتعاونًا استخباراتيا أتت أولى ثماره من خلال القبض على خلايا إيرانية كانت بصدد اغتيال إسرائيليين في تركيا، وفق ما أعلنت عنه أنقرة على الرغم من النفي الإيراني.

تعتقد طهران أن أنقرة تمنح إسرائيل مساحة أكبر في التغلغل في المنطقة، ويرى المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيراني أن هذا التحول في العلاقات من تبعاته زيادة الضغط على حكومة الرئيس بشار الأسد في سوريا وتمهيد الطريق للتغيير في وسط وجنوب سوريا حيث الوجود الإيراني الضارب. تتوجس طهران من تسوية العلاقات التركية مع تل أبيب التي سبقها تسوية الخلافات الحادة مع الرياض وأبو ظبي وإلى حد ما القاهرة، ما يشير إلى تشكيل محور جديد في المنطقة.

ورغم تقابل المصالح الإيرانية وسياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ترجح طهران بقاء أردوغان في الحكم، خاصة بعد خطواته الأخيرة لتطبيع العلاقات مع النظام السوري وانضمام إيران إلى الحوار الروسي ـ التركي ـ السوري مؤخرًا. وبهذا، تعمل طهران على إقصاء أي احتمال لخلافات تركية ـ سورية جديدة بعد الانتخابات.

مما لا شك فيه أن تقليص العداءات مع النظام السوري يخدم النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو ما تسعى له طهران. ولذلك، تتجنب إيران دعم المعارضة التركية، خصوصاً وأن المعارضة الكردية في تركيا هي ذاتها المعارضة في غرب إيران، وتمثل تهديدًا للأمن القومي الإيراني باستمرار. ورغم الاتهامات غير المحكّمة لإيران بدعم المعارضة المسلحة في تركيا (PKK)، تتشارك إيران وتركيا بشكل غير مباشر بالاستهداف العسكري لمعسكرات الأكراد في إقليم كردستان العراق مع اختلاف الأحزاب ربما. وفيما تستهدف إيران حزبي "كوملة" والديمقراطي الكردي "باك"، تستهدف تركيا حزب العمال الكردستاني.

إذا ما ألقينا نظرة تاريخية سنجد أن كلا البلدان لا يدعمان المعارضة في البلد الآخر. كما لا تدعم إيران ائتلاف الأحزاب المعارضة الستة في الانتخابات. قد يكون تجنب استهداف الأمن القومي بشكل مباشر ودعم المعارضة بشكل عام يأتي في مسار الحفاظ على شيء من التعاون الأمني وأيضا الاقتصادي.

على الصعيد الاقتصادي، تسعى تركيا لتصبح مركزًا للطاقة في المنطقة. وهو ما يعد تهديدًا لإيران التي تحاول الاتكاء على اعتماد جيرانها عليها لتقليص آثار العقوبات الغربية. تحاول تركيا أن تكون منطقة ترانزيت الشرق مع أوروبا، ومن جانب آخر، لم تنقطع تركيا عن السوق الإيراني في ظل العقوبات، وأعلنت إيران أن تبادلها التجاري مع تركيا في عام 2022 بلغ 11 مليار دولار. كما كشف مرصد الهجرة في إيران أن الإيرانيين أنفقوا نحو 3 مليارات ونصف المليار دولار في عام 2022 لشراء المنازل في تركيا، إلى جانب 22 مليون دولار لتسجيل شركاتهم هناك في العام ذاته. فضلا عن اعتماد إيران الكبير على تركيا للاستيراد في ظل العقوبات. تشعر كل من إيران وتركيا بأنهما جزيرتين في محيط عربي- أي الشرق الأوسط - وهو ما يكثف من التقارب بينهما. وعليه، يمكن القول أن هناك مصالح اقتصادية وأمنية وثقافية مشتركة لا تتأثر بمن سيفوز بالانتخابات التركية.

من جانب آخر، تسعى الحكومة الإيرانية لحلحلة الأزمات مع الجيران ودول الشرق الأوسط كما بدأت تفعل مع السعودية. لا تبحث حكومة إبراهيم رئيسي عن أزمات جديدة في المنطقة،  ربما لأنها تدرك خطورة ابتعاد الغرب بعد فشل المفاوضات النووية والاتهامات الموجهة لإيران بالمشاركة في حرب أوكرانيا من خلال تزويد روسيا بالمُسيرات.

من هذا المنطلق، يبدو من المهم لإيران أن لا تصبح جزءً من الحملة الانتخابية والصراع بين المرشحين لرئاسة الجمهورية في تركيا. كل ما تريده إيران من الانتخابات التركية هو استمرار العلاقات الاقتصادية معها لتقلل من مأزق العقوبات وتداعياتها. كما أنها تخشى التقارب التركي المكثف مع السعودية قبل حلحلة أزمتها مع الرياض، وهو ما يبدو قريباً مع الإعلان الأخير عن قرب تبادل السفراء بين الرياض وطهران.

من المتوقع أن العلاقات السياسية والاقتصادية بين تركيا وإيران ستستمر بغض النظر عمن سيفوز بالانتخابات. من الممكن أن تشهد ارتفاعًا وهبوطا في فترات زمنية محددة كما هو الحال في السابق، تأثرًا بعوامل أخرى غير الانتخابات. إذا ما استمر أردوغان في الحكم ستحاول طهران التقرب منه أكثر، أولاً لاحتواء دعمه العميق لأذربيجان، وأيضًا لضمان استمرار مواقفه اللينة تجاه سوريا.

]]>
5918 0 0 0
<![CDATA[<strong>الديون الحكومية في البحرين وعُمان: معالجات بطيئة وقادم أسوأ</strong>]]> https://gulfhouse.org/posts/5928/ Fri, 17 Mar 2023 08:40:49 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5928

تظهر المقارنة بين عمان والبحرين تشابه تطور حجم ديونهما الحكومية. لكن خصوصياتهما تكمن في تباين عبء المديونية وكيفية المعالجة. خلال الفترة ما بين عام 1990م و2023م ارتفعت ديون عمان والبحرين بصورة متقاربة من حيث حجمها. كان ضئيلاً في بدايتها وأصبح حالياً سمة أساسية من سمات مالية الدولة وأزمة خطيرة تؤثر بشدة على جميع المؤشرات الاقتصادية، وبالتالي على معيشة المواطنين في البلدين.

البحرينعمانالسنة
37523821990
233248402000
771535502010
35762408942018
39433462522019
45149515782020
50149540312021
51288475892022
53642471752023

(الجدول حسابات أعدها المؤلف لغرض هذا المقال انطلاقاً من جداول موقع كونتري ايكونومي وتقارير مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي. بملايين الدولارات.)

بين 1990 و2021 ارتفعت الديون الحكومية في البلدين سنويا لكنها شهدت تراجعاً في عمان في 2022 مقارنة بالعام السابق، قبالة ذلك، لم تتوقف عن الارتفاع في البحرين كما يُتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في العام الجاري 2023.

يخضع ثقل الديون لمعايير محددة تحديداً دقيقاً ترتبط بالمؤشرات الاقتصادية الكبرى وبمالية الدولة. ويمكن تقسيمها إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى: علاقة الديون بالناتج المحلي الإجمالي. ويستخدم هذا المعيار بصورة واسعة في البلدان الصناعية والنامية نظراً لأهميته القصوى، ونحصل على نتيجة هذا المعيار وفق المعادلة التالية: (حجم الديون×100) مقسموماً على قيمة الناتج المحلي الإجمالي.

في عمان انتقل المعيار وفق هذه المعادلة من 17.7% في عام 1990 إلى 62.9% في 2021، في حين بلغ في البحرين 7.5% و129.0% على التوالي. ونلاحظ أن النسبة في البحرين لعام 2021 مضاعفة قياساً بعمان رغم أن الديون العمانية تتجاوز الديون البحرينية، وهو ناجم بطبيعة الحال عن اختلاف حجم الناتج المحلي الإجمالي في البلدين. وعلى هذا الأساس فأن الثقل الاقتصادي للمديونة البحرينية أكبر بكثير من ثقل المديونة العمانية.

في عام 2022 تم تسجيل تحسن ملحوظ في مالية جميع بلدان الخليج نتيجة تراجع تداعيات كورونا، وكذلك وبصورة خاصة، ارتفاع أسعار النفط والغاز بسبب الحرب الروسية ضد أوكرانيا. حققت بلدان الخليج فائضاً مالياً للمرة الأولى منذ عدة سنوات بعد أن كانت ميزانياتها تعاني من عجز مرتفع. ونتيجة انتعاش الإيرادات العامة، استطاعت عمان أن تسدد قسطاً كبيراً من التزاماتها المالية في عام 2022 فانخفض حجم ديونها، عندئذ، هبطت نسبة المعيار من 62.9% إلى 43.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

أما في البحرين فرغم الفوائض المالية المتحققة لعام 2022 لم يتراجع حجم الديون بل حدث العكس. رغم ذلك شهدت نسبة المعيار انخفاضاً من 129.0% إلى 116.0%. ويتوقع أن يستمر انخفاض نسبة المعيار في عمان في عام 2023 ليصل إلى 42.5% مقابل ارتفاعه في البحرين إلى نسبة 118.0%.

وتصاعد الديون على النحو الوارد أعلاه يؤدي إلى ارتفاع مديونية الفرد. ففي عام 1990 كان متوسط ديون الفرد في البلدين يعادل تقريبا ألف دولار. أما في 2022 فقد أصبح يبلغ نحو 10.5 آلاف دولار في عمان و35.0 ألف دولار في البحرين. أما علاقة حجم مديونية الفرد بدخله فهي تساوي بالضرورة علاقة حجم الديون الحكومية بالناتج المحلي الإجمالي.

المجموعة الثانية: وهي المعايير المتعلقة بفوائد الديون. تعتبر هذه الديون نفقة عامة. وبالتالي، فهي تسهم في زيادة العجز المالي أو في تقليص الفائض. في عمان ارتفعت الفوائد من 1723 مليون دولار في 2019 إلى 3364 مليون دولار في 2022. تضاعفت الفوائد. أي ازدادت بنسبة تفوق بكثير نسبة ارتفاع حجم الدين. أما في البحرين فقد انتقلت الفوائد من 1702 مليون دولار في 2019 إلى 2013 مليون دولار في 2022. أي ازدادت بنسبة تقل بكثير عن نسبة ارتفاع حجم الديون.

ومن زاوية أخرى، في عمان كانت الفوائد تمثل 5.1% من مصروفات الدولة لعام 2019. ثم ارتفعت إلى 9.8% منها في عام 2022. وبالمقابل كانت الفوائد في البحرين تعادل 17.8% من مصروفات الدولة في 2019 فأصبحت 21.2% منها في 2022. الأمر الذي يشير إلى مدى خطورة الديون البحرينية. كما يتبين عبء الفوائد عند مقارنة حجمها بالصادرات النفطية للبلدين، ووفق الأسعار السائدة حاليا يتعين أن يخصص العمانيون 40.5 مليون برميل لسداد فوائد ديونهم السنوية أي ما يعادل إنتاجهم النفطي لمدة أربعين يوما. أما البحرين فعليها رصد 24.2 مليون برميل سنوياً لدفع فاتورة الفوائد أي ما يعادل إنتاجها النفطي لمدة 122 يوما.

تتعلق المعايير أعلاه بالديون الحكومية وهي الالتزامات المالية للسلطة المركزية. وهذه الديون تختلف عن الديون العامة التي تشمل ديون الحكومة إضافة إلى ديون المؤسسات المملوكة للدولة. في عمان وصلت ديون هذه المؤسسات إلى 35906 مليون دولار في عام 2021. وبالتالي فان حجم الديون العامة يبلغ 89937 مليون دولار أي 104.1% من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن المعلوم أن العبء الاقتصادي للديون يتوقف على كيفية استخدام الأموال المقترضة. في البلدين تستخدم هذه الأموال لأغراض غير إنتاجية تتمثل في تمويل عجز الميزانية الناجم عن ارتفاع المصروفات الجارية. لذلك فأن الديون ثقيلة في البلدين في جميع الحالات.

معالجة مختلفة

تراكمت الديون الحكومية في كل من عمان والبحرين نتيجة العجز المالي المزمن والمرتفع الناجم عن سببين أساسيين يتعلقان بالإنفاق العام. أولهما تضخم الجهاز الإداري غير المنتج وما يترتب عليه من تخصيص مبالغ طائلة لمرتبات الموظفين. وثانيهما ارتفاع النفقات العسكرية التي تحتل الصدارة في المصاريف الحكومية. أضف إلى ذلك عدم كفاية الإيرادات العامة لتغطية هذا الإنفاق.

لذلك اتخذ البحرينيون والعمانيون إجراءات لتقليص العجز ومن ثم الوصول إلى التوازن. عندئذ، يُفترض أن تنتفي الحاجة للاقتراض الجديد فتنخفض المديونية.

في 2018 قررت المنامة تطبيق "برنامج التوازن المالي" الذي يهدف إلى إنهاء حالة العجز بحلول عام 2022. كما استهدف البرنامج تقليص الديون إلى 82% من الناتج المحلي الإجمالي. لكن وباء كورونا أدى إلى تعديل هذه النسبة فأصبحت 104% أي أكثر من ضعف المعدل المقبول على الصعيد الخليجي.

يعتمد البرنامج البحريني على عدة إجراءات لتحقيق أهدافه كتقليص المصروفات الحكومية المتكررة، وتبني نظام التقاعد الاختياري، وتخفيض الدعم الموجه للكهرباء والماء، كما قامت الدولة بتحسين إيراداتها الضريبية خاصة زيادة سعر ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 10% ورفع الرسوم المفروضة على العمال الأجانب.

أسهمت هذه الإجراءات في تحسن الوضع المالي لكنها لم تقد إطلاقاً إلى التوازن لغاية نهاية 2021. أما ميزانية 2022 فقد سجلت نتائج إيجابية. حقق النصف الأول من ذلك العام وفق وزارة المالية فائضاً قدره 88 مليون دولار. بيد أن هذه النتيجة لم تنجم عن البرنامج الحكومي بل عن سبب أساسي لا علاقة له بالسياسة المالية المتبعة وهو الحرب الروسية ضد أوكرانيا التي أدت إلى ارتفاع الإيرادات النفطية والغازية لجميع البلدان الخليجية.

ورغم هذا التحسن، لم يهبط ثقل الديون الحكومية في البحرين، إذ تمثل هذه الديون نحو 116% من الناتج المحلي الإجمالي في 2022 أي أعلى من المعدل المستهدف حتى بعد تعديله. لذلك، لا تجد المنامة مفراً من استمرار اعتمادها على المساعدات المالية الخليجية، بدون هذه المساعدات سوف تتراجع المقدرة على مواجهة الأعباء المالية خاصة في ميدان الإنفاق العسكري.

أما في عمان فقد وضعت "خطة التوازن المالي متوسطة المدى" ثلاثة أهداف لعام 2022. الهدف الأول زيادة الإيرادات غير النفطية لتصل إلى 36% من الإيرادات الكلية، الهدف الثاني كان خفض الديون العامة (الديون الحكومية وديون المؤسسات المملوكة للدولة) إلى 86% من الناتج المحلي الإجمالي، أما الهدف الثالث فكان تقليص العجز المالي إلى 8.8% من الناتج المحلي الإجمالي.

عند فحص مالية الدولة في السلطنة نستنج بأن مسقط استطاعت الاقتراب من الهدف الأول. كما سجل الدين الحكومي هبوطاً كما ذكرنا من حيث حجمه ومن حيث علاقته بالناتج المحلي الإجمالي. أما الهدف الثالث فقد تمكنت السلطة العامة من تجاوزه في عام 2022 حيث حصلت على فوائض مالية مهمة أسهمت في الوفاء بالديون.

لكن العمانيين كالبحرينيين لم يحصلوا على هذه النتيجة بفعل خطتهم بل بسبب عامل خارجي وهو الحرب الروسية الأوكرانية. كما ازدادت الفوائض نتيجة تقليص النفقات الاستثمارية. في حين كان من اللازم استغلال تلك الفوائض لزيادة هذه النفقات ومعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة وفي مقدمتها البطالة المتفاقمة.

خلال العام الجاري 2023، من المتوقع أن تسجل الميزانية العامة في البلدين عجزاً بفعل تراجع أسعار النفط مقارنة بالعام المنصرم. عندئذٍ، سترتفع الديون الحكومية من جديد وستضطر كل من البحرين وعمان مجدداً إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات التي قد تؤثر سلبياً على مستوى معيشة المواطنين كرفع الضرائب وتقليص الدعم.

]]>
5928 0 0 0
<![CDATA[<strong>سقوط الليبرالية في الكويت: لماذا؟</strong>]]> https://gulfhouse.org/posts/5931/ Mon, 20 Mar 2023 09:26:46 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5931

لاتزال مصطلحات مثل "الليبرالية" و"التيار الليبرالي" تمثل أزمة مفاهيمية لدى الكثيرين في مجتمعاتنا العربية؛ وبالأخص الخليجية منها، حيث تقترن الليبرالية في أذهان هؤلاء بالفساد الأخلاقي أو الانحلال أو الانسلاخ من التقاليد وإفساد المجتمع.

تُشتق كلمة ليبرالي من الكلمة الفرنسية Libre وتعني الحرية، وهي أفكار وآراء ارتبطت بدعم المساواة وحرية الفرد وحرية التفكير وحرية التنقل وحرية الرأي والتعبير وحرية السكن وحرية المرأة، كذلك حرية الانتخاب والتصويت في النظم السياسية والإيمان المطلق بالديموقراطية والمساواة. وبالتوازي -المثير للاستغراب- لدى شرائح واسعة في مجتمعاتنا المقيدة فكريًا وثقافيًا، هي جريمة، إذ أنها تأسيسًا، نظم ومجتمعات تعتبر كثيراً من هذه الحريات، بمفهوميها العام والخاص، جرائم!

كان لمفهوم الليبرالية في القرن السابع عشر توظيفات عامة، تقتصر على حق الإنسان الطبيعي في الحياة، بعيدًا عن القيود والأفكار التي تقيد أفكار الناس، تطور المفهوم لاحقاً ليشكل حقوقاً أشمل وأكثر تفصيلاً، منها التأكيد على عدم انتهاك حقوق المواطنين والمطالبة باستقلال الفرد والمجتمع عن المؤسسات الدينية. وقفت الدعاوى الليبرالية ضد توجهات الحكومات المتشددة بعد اندلاع الثورة الفرنسية تحديدًا، وهو ما ساهم في انتشار التوجه الليبرالي وتبنيه عالميًا.

من الصعود إلى القاع

كان من الطبيعي أن تصل الليبرالية إلى المجتمعات العربية والخليجية، ومنها الكويت التي كانت في بدايات تأسيس الدولة. بعد استقلال الكويت وتأسيس المجلس التشريعي (مجلس الأمة) ظهرت التحالفات والكتل المجتمعية التي أصبحت تشكل قوى سياسية صاعدة في البلاد.

كان لمختلف هذه القوى والجماعات رؤيتها الخاصة وعملها المنتظم من خلال تعداد سكاني قليل لا يزيد عن ربع مليون من المواطنين. نجحت بعض التيارات السياسية من تكوين رؤيتها وتنظيم عملها كالتيار الإسلامي - السلف والإخوان – حيث سيطر الإسلاميون على المشهد وكون السلف والإخوان قاعدة عريضة من الناخبين والمؤيدين والداعمين. استطاعت كتلة التجار أيضاً أن تجعل من صوتها مسموعًا مُنطلقةً من قوة اقتصادية وغطاء شعبي معقول.

لم يكن للتيار الليبرالي أي بوصلة ووجهة ورؤية حقيقية منظمة منذ تأسيسه، خصوصاً أنه لطالما كان عرضة للانقسام ومعارك الاقتتال الداخلي مع مشاريع القوميين العرب. كان الليبراليون من الكويتيين الحلقة الأضعف بين قوى التيارات السياسية الأخرى، كان مشتتا رغم وجود شريحة مجتمعية مؤيدة وداعمة لهذا المسار، بعض المراقبين يراهنون على أن هذه الشريحة كانت تمثل أغلبية المجتمع الكويتي آنذاك، لكنها أغلبية غير منظمة أو منتظمة.

واجه الليبراليون صعوبة في إيصال أفكارهم للمجتمع أو العمل بما يوازي برمجيات وآليات التيارات الأخرى التي كانت أكثر تماسكًا وفاعلية وقدرة على شحذ الإمكانيات. أسباب هذا التراجع الكبير والفجوة ودلالاتها عدة، قد يكون أولها وأهمها هو فشل التيار ككثير من التيارات المشابهة له في عدة تجارب عربية، في التعريف بالليبرالية كمصطلح ومفهوم ورؤية، لم تكن الليبرالية الكويتية واضحة منذ البداية للجميع. كانت مهمة التيارات المناوئة لليبرالية والليبراليين في تسميم الليبرالية الكويتية، أفرادًا ومؤسسات وليدة، سهلة للغاية.

حتى اليوم، لا يملك المنتمون لهذا التيار فهمًا صلباً أو مستقرًا للنظرية التي يؤمنون بها، هل الليبرالية في نسختها الكويتية ترتكز على الحرية المطلقة أو أنها حرية شبه مطلقة مشروطة باحترام العادات والتقاليد. هناك من يفسرها بأنها المساواة الكاملة بين الجنسين، وهناك من يرى أنه يجب أن تكون حرية مقيدة بحدود ما هو ممكن في المجتمع بواقعية لا تتجاوز الواقع بخفة وطوباوية. ما هي المعالجة التي يتبناها الليبراليون في الكويت لتطبيقات مفهوم السوق الحر المفتوح للاقتصاد؟ يمكن القول باطمئنان، أن انتقال الليبرالية من تجارب المركز إلى الكويت كان انتقالاً نظريًا ودعائيًا أكثر من أي شيء آخر.

نكبة الدوائر الانتخابية: شاهد ملك

مرت الكويت بتقلبات وصراعات سياسية حادة بعد تعديل النظام الانتخابي عام 2008. شمل التعديل توزيع الدوائر الانتخابية الذي قسم البلاد إلى 5 دوائر يترشح عن كل منها عشرة أعضاء في مجلس الأمة وفق قاعدة (مرشح واحد لكل ناخب).

وفي الوقت الذي ساهم فيه هذا التعديل في تعزيز الحالتين القبلية والطائفية مقلصًا فرص بقية المكونات الاجتماعية، كان التعديل اختبار جهد وتحدٍ حقيقي لإثبات التيار الليبرالي قدرته على أن يخوض منافسة صعبة في حشد قواعده الشعبية وفي إدارة وتمويل الحملات الانتخابية. وهو التحدي الذي فشل فيه حيث كان خيار شريحة واسعة من الليبراليين في الكويت مقاطعة الانتخابات.

توارى التيار الليبرالي عن المشهد السياسي ما بين 2008 و2021 أي لنحو 14 عامًا. بعض المناوشات، ومنها تأسيس الكتلة الليبرالية لم تكن قادرة على تغيير الواقع. خيارات الليبراليين ساهمت وساعدت في فقدان النخب لبريقها وتراجع حضورهم الاجتماعي والسياسي، بالتوازي، ازداد حضور العصبيات القبلية ومد التيار الإسلامي بأذرعه كلها -السلف والاخوان والشيعة- نفوذهم على مجلس الأمة. كان في إمكان القوى القبلية والإسلامية تقاسم الغنائم والاستحواذ على مقاعد قبة عبدالله السالم بجدارة بالتوازي مع أفول التيار الليبرالي وغياب ممثليه.

لم يواكب التيار الليبرالي كل هذه المتغيرات في الكويت واكتفى بالفرجة على المشهد السياسي، فعليًا، لم يكن هناك من حضور سوى بعض التصريحات الإعلامية المكررة والناقمة.

حتى اليوم، لا يتدارس المنتمون والمتحمسون للتيار الليبرالي أسباب اخفاقاته، وفيما يمتنع عن إجراء أي مراجعة داخلية، يتساقط مرشحوه في الاستحقاقات الانتخابية تباعًا. فعلياً، يصعب على الناخب الكويتي اليوم أن يرى المرشح الليبرالي أو أن يراهن عليه.

كان لقرار مقاطعة الانتخابات تبعات مدمرة على القوى الليبرالية في الكويت، فالغياب عن الساحة السياسية والعزوف عن دخول المعترك السياسي ومخاصمة السلطة، ساهم في سقوطهم سياسيًا ونيابيًا. لم يكن أدائهم مقنعا عندما كانوا نوابًا وهم اليوم في أزمة بقاء ووجود.

يمر الإصلاح في هذه الظروف بطريق صعبة، يحتاج الليبراليون في الكويت لمراجعة شاملة ولإعادة ترتيب أولوياتهم، عليهم العمل بشكل منظم ودراسة وتحليل تاريخ الحركة ومكامن ضعفها وقوتها. هناك حاجة ملحة لدراسة المشهد السياسي الكويتي الراهن والتوافق على طريق عودة تدريجية إلى المشهد السياسي من جديد. خلاف ذلك، ستبقى الليبرالية في مجموعة من الظواهر الصوتية المتفرقة، هنا وهناك.  

]]>
5931 0 0 0
<![CDATA[<strong>المبادلات التجارية الخليجية الصينية: السمات والتداعيات</strong>]]> https://gulfhouse.org/posts/5936/ Sat, 25 Mar 2023 09:31:27 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5936

 حققت العلاقات الاقتصادية الخليجية الصينية تقدماً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، وارتفع حجم التجارة الخارجية كما تجري مباحثات بشأن استخدام اليوان بدلاً من الدولار في مبيعات النفط.

أصبحت العلاقات العربية الصينية عامة، والخليجية الصينية خاصة، متينة من عدة جوانب اقتصادية وسياسية. وظهر ذلك بوضوح في بيان مؤتمر الرياض المنعقد في ديسمبر 2022 بين دول مجلس التعاون والصين حيث أشار في فقرته الرابعة إلى ضرورة تنمية التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والمالية والتكنولوجيا، كذلك استكمال مفاوضات منطقة التجارة الحرة بين الطرفين في أقرب وقت. كما نص البيان على فقرات ذات بعد سياسي تنسجم مع مصالح دول المجلس وتتعلق بفلسطين وإيران واليمن (الفقرات 9 و10 و13 و15).

الصين هي أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي من حيث الصادرات والواردات. في 2022 بلغت تجارة السعودية والإمارات وقطر مع الصين نحو 232.4 مليار دولار على النحو التالي:

السعودية: وصلت تجارتها مع الصين إلى 115.2 مليار دولار، تصدر السعودية سلعاً للصين قيمتها 79.2 مليار دولار وتستورد منها سلعاً بمبلغ 36.0 مليار دولار. وهي بذلك تمثل المرتبة العربية الأولى. كما تحتل الصين المركز الأول في التجارة الخارجية السعودية سواء تعلق الأمر بالصادرات أم بالواردات. تليها الهند ثم اليابان فالولايات المتحدة. لا شك أن النفط يستحوذ على الجزء الأكبر من صادرات السعودية، لكن لا يجوز تهميش صادراتها الصناعية التي بلغت 11 مليار دولار أي 14% من مبيعاتها الكلية للصين.

الإمارات: بلغت صادراتها للصين 45.4 مليار دولار ووارداتها منها 53.8 مليار دولار. وبذلك تحتل المرتبة العربية الثانية في تجارتها مع الصين. ويأمل الإماراتيون إحراز مكاسب مهمة في ميدان النقل ضمن مبادرة "الحزام والطريق" إذ تعتبر الإمارات في مقدمة البلدان التي تنقل البضائع الصينية إلى أفريقيا، وهذا يفسر ضخامة وارداتها من الصين. ولا تقتصر علاقات أبوظبي وبكين الاقتصادية على التجارة الخارجية، بل تشمل كذلك الاستثمارات، هنالك أكثر من ستة آلاف شركة صينية عاملة في الإمارات. كما تملك الإمارات استثمارات عديدة في الصين في ميادين الطاقة والنقل والمصارف.

قطر: صادراتها للصين 13.4 مليار دولار أي 30.9% من صادراتها الكلية. أما وارداتها من الصين فتبلغ 4.6 مليار دولار أي 16.4% من وارداتها الكلية. وبذلك تستحوذ الصين على المرتبة الأولى في الصادرات والواردات القطرية، تليها حسب الأهمية اليابان وكوريا الجنوبية ثم الهند.

خصوصيات التجارة الخليجية الصينية

الميزان التجاري السعودي والكويتي والقطري في حالة فائض مع الصين، قبالة ذلك، يعاني الميزان التجاري الإماراتي والعماني والبحريني من العجز معها. لكن الموازين التجارية الخليجية بمجموعها تسجل فائضًا، وهو الأمر الذي يدعو الصين إلى العمل على زيادة صادراتها واستثماراتها في الخليج. وهو ما يدعو دول الخليج أيضاً إلى تحسين صادراتها للصين، لذلك تزداد المبادلات البينية.

ارتفعت الصادرات الخليجية للصين ارتفاعاً كبيراً في 2022 مقارنة بالعام المنصرم لثلاثة أسباب رئيسية:

السبب الأول يتمثل برغبة الطرفين في تنمية علاقاتهما الاقتصادية في مختلف الميادين خاصة المبادلات السلعية. السبب الثاني هو تخفيف القيود الصحية التي فرضتها الصين للتصدي لوباء كورونا. ما نجم عنه انتعاش الأنشطة الاقتصادية الذي تطلب المزيد من الطلب على الطاقة. والسبب الثالث يرتبط بالحرب الروسية ضد أوكرانيا التي أفضت إلى تصاعد أسعار النفط والغاز فازدادت قيمة الصادرات الخليجية،

وبالمقابل ارتفعت الصادرات الصينية للخليج لانخفاض الأسعار الصينية مقارنة بالأسعار الأوربية والأمريكية واليابانية للسلع المماثلة.

ولهذا الارتفاع عوامل سياسية كذلك. ففي الميدان العسكري واجهت دول الخليج وفي مقدمتها السعودية عقبات أمام حصولها على التكنولوجيا الأمريكية لتصنيع بعض أنواع الأسلحة كالصواريخ الباليستية. في حين قدمت بكين للرياض مثل هذه التكنولوجيا، خاصة أن الصين لا تنظر في تعاملها التجاري الخارجي إلى حقوق الإنسان بالمفهوم المتعارف عليه في الولايات المتحدة. مقابل هذه الامتيازات العسكرية ارتفعت استثمارات الصين وصادراتها.

فما يتعلق والتجارة النفطية، بلغت صادرات دول مجلس التعاون للصين 4.2 مليون ب/ي على النحو التالي: قطر والإمارات وعمان 0.7 مليون ب/ي لكل منها. علماً بأن ثلاثة أرباع الإنتاج النفطي العماني يتجه إلى الصين. كما سجلت الكويت 0.3 مليون ب/ي، أما السعودية فتصدر نحو 1.8 مليون ب/ي. وهي بذلك أكبر ممول نفطي للصين، تليها روسيا.

ولما كان معدل الاستيراد الكلي للصين عشرة ملايين ب/ي تصبح مساهمة دول مجلس التعاون 42% من الواردات النفطية الصينية. وعند إضافة 1.2 مليون ب/ي من النفط الإيراني و1.1 مليون ب/ي من النفط العراقي يصبح مجموع النفط المصدر من منطقة الخليج للصين 6.5 مليون ب/ي. أي أن هذه المنطقة تمد الصين بثلثي حاجاتها النفطية. علماً بأن مبيعات النفط الإيراني تجري تحت مسميات أخرى لدولة المنشأ تجنباً للعقوبات الأمريكية.

مما لا شك فيه أن أهمية المبادلات التجارية الخليجية الصينية لا تجد ترحيباً لها من قبل الإدارة الأمريكية. ولكن من الخطأ الاعتقاد بأنها تشكل خطراً على المصالح الأمريكية، إن خطورة هذه المبادلات لا تتأتى من حجمها بقدر ما تتأتى من تداعياتها.

العلاقات الأمريكية الصينية تختلف عن العلاقات الأمريكية الروسية أو الأمريكية الإيرانية. الصين لا تخضع لعقوبات أمريكية كتلك التي تعاني منها روسيا بعد حربها ضد أوكرانيا وإيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي. وبالتالي يُفترض ألا تنظر واشنطن إلى التجارة الخارجية الخليجية الصينية نظرة عدائية. فلو كانت التجارة مع الصين غير مرغوب فيها لبات من الأحرى على واشنطن النظر إلى تجارتها الخارجية. تستورد الولايات المتحدة سلعاً من الصين بقيمة 540 مليار دولار. أما صادراتها للصين فتبلغ 165 مليار دولار. في حين تعادل التجارة الخليجية الصينية ثلث التجارة الأمريكية الصينية.

تكمن المشكلة الاقتصادية الرئيسية للولايات المتحدة مع الصين في العجز الهائل للميزان التجاري الأمريكي. ومن مشاكل واشنطن مع الخليج الدور الذي تلعبه الصين في المنطقة من عدة زوايا سياسية وعسكرية واقتصادية. وما سيترتب على هذا الدور من استخدام العملة الصينية المعروفة تحت مسمى اليوان في المبادلات النفطية بدلاً من الدولار.

الرياض وواشنطن والبترويوان

المشاورات السعودية الصينية بشأن شراء النفط باليوان ليست جديدة بل تعود إلى عام 2018. لكنها أصبحت حالياً جدية لأسباب سياسية بالدرجة الأولى وتتجلى في موقف واشنطن من القضايا الخليجية لاسيما الحرب في اليمن والملف النووي الإيراني.

موافقة الرياض على البترويوان سوف تواجه عدة عقبات لأن الريال مرتبط بسعر ثابت بالدولار، كذلك حال العملات الأخرى لدول مجلس التعاون. بالمقابل صرحت الصين رسمياً ومراراً بأن موافقة السعودية على البترويوان ستقود إلى زيادة استثمارات الصين لتنفيذ مشاريع رؤية السعودية 2030 وإلى زيادة استيرادها النفطي، وبالتالي سينتعش الاقتصاد السعودي.

ولكن حسب تقارير صندوق النقد الدولي لا يمثل اليوان سوى 2% من المدفوعات الدولية مقابل 41% للدولار. اليوان يحتل المرتبة العالمية الرابعة بعد الدولار واليورو والجنيه الإسترليني بعد أن أحرز في الفترة الأخيرة تقدماً على الين الياباني. ونلاحظ أن هذه المرتبة لا تتناسب مع مكانة تجارة الصين، إذ تبلغ وارداتها 11% من الواردات العالمية وصادراتها 15% من الصادرات العالمية.

أن قبول البترويوان يعني بالضرورة دعم الاقتصاد الصيني وتراجع هيمنة الدولار على المبادلات الدولية. عندئذ، تتدهور فاعلية نظام سويفت فتخسر واشنطن أحد أهم أدواتها الاقتصادية للضغط على الحكومات والشركات في مختلف أنحاء العالم. سيرتكز البترويوان على كون الصين أكبر مستورد للنفط في العالم وكون السعودية أكبر مصدر له.

ترى واشنطن أن البترويوان يقود إلى تراجع دورها السياسي والعسكري والاقتصادي في منطقة الخليج مقابل تقوية الدور الصيني. وهو ما سيفضي إلى زعزعة الثقة بالدولار في السوق العالمية في حين يزداد اليوان قوة. بالنتيجة، البترويوان حسب واشنطن هو اعتداء على المصالح الأمريكية بشكل واضح.

الصين اليوم هي الشريك التجاري الأول لبلدان مجلس التعاون. وتتجه العلاقات التجارية والاستثمارية وكذلك السياسية والعسكرية نحو التحسن السريع والمستمر. سيترتب على هذا التطور موافقة السعودية على بيع قسط من صادراتها النفطية للصين باليوان. وغالباً، ستحذو دول عربية أخرى حذو السعودية. لأن الهدف ليس التأثير على مركز الدولار بل تمتين العلاقات الخليجية الصينية.

]]>
5936 0 0 0
<![CDATA[<strong>الاتفاق السعودي الإيراني: سلام بارد</strong>]]> https://gulfhouse.org/posts/5949/ Fri, 07 Apr 2023 08:26:06 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5949

من النوادر في المشهد الإيراني، أن يقف التياران الأصولي والإصلاحي في صف واحد. أغرب من ذلك، أن هذا التوافق يأتي نتيجة الاتفاق الإيراني ـ السعودي في بكين، حيث رحب كلا التيارين بالاتفاق؛ الأصولي المحافظ الذي يحكم البلاد حاليًا على جميع المستويات بمعنى "تناسق السلطات" كما يطلق عليه في إيران، وذلك عندما تكون السلطات الثلاث أي التشريعية والتنفيذية والقضائية، فضلاً عن الحرس الثوري والإذاعة والتلفزيون تحت سيطرة تيار واحد. من الجانب الآخر، رحب التيار الإصلاحي بالاتفاق أيضًا، التيار الذي يعيش على صدى خلافات جذرية مع الأصوليين اتسعت بعد الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران بعد وفاة الشابة مهسا أميني 16 أيلول/سبتمبر 2022 أثناء اعتقالها لدى شرطة الأخلاق والآداب في طهران. المراد بـ "الأغرب"، هو أن يصدر هذا الترحيب من قبل التيارين الأهم في إيران رغم اتساع الفجوة بينهما.

اندلعت الأزمة الإيرانية ـ السعودية عام 2016 بعد أن قامت السلطات السعودية بإعدام مواطنين بتهم تتعلق بالإرهاب أبرزهم نمر النمر وهو عالم دين شيعي سعودي مُعارض. ردًا على ذلك، هاجم متظاهرون إيرانيون مبنى القنصلية السعودية في مدينة مشهد، شمال شرقي إيران، كما تعرضت السفارة السعودية في العاصمة طهران للاقتحام. في اليوم التالي، الثالث من يناير 2016 أعلن وزير الخارجية السعودي آنذاك عادل الجبير قطع العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض وطالب أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية بمغادرة السعودية خلال 48 ساعة. بالنتيجة، ارتفعت وتيرة التوتر بين البلدين وبدأ الصراع بالوكالة في عدة دول داخل الشرق الأوسط وخارجها.

ولئن كان قطع العلاقات بين طهران والرياض قد تم في عهد الرئيس الإصلاحي حسن روحاني، فإن الاتفاق المعلن عنه في بكين تم في حكم الأصوليين في إيران. من هذا المنطلق، ورغم الترحيب الشامل، سرعان ما بدأ التيار الإصلاحي ـ على مستوى القيادات والمحللين المقربين منه ـ باستذكار والتأكيد على أن من تسبب بقطع العلاقات الإيرانية ـ السعودية من الجانب الإيراني هم الأصوليون الذين يتفاخرون اليوم بالاتفاق مع السعودية، ويتهمون الحكومة السابقة بالضعف.

الترحيب بالاتفاق يأتي نتيجة للعزلة الشاملة التي تخيم على إيران، يضاف لذلك أن ثمة انطباعاً لدى شريحة من الإيرانيين بأن بلادهم تمثل حالة شاذة، بمعنى أنها تأتي بسياسات وسلوك تنفرد بها ومخالفة للمألوف، ناهيك عن تأثير العقوبات السلبي على الاقتصاد ومعيشة المواطنين وانهيار العملة المحلية. اقتصاديًا، تتأثر الأسواق الإيرانية بالتطورات السياسية بشكل مباشر، وهذا ما حدث بالفعل صباح الإعلان عن اتفاق بكين، حيث تراجع الدولار الأميركي مقابل الريال الإيراني في الوقت الذي كان الشارع الإيراني يعيش إحباطًا اقتصاديًا بعد الارتفاع غير المسبوق للدولار قبل الاتفاق مع السعودية بأيام معدودة.

ما تتطلع له طهران من هذا الاتفاق، على الصعيد الداخلي، هو حالة الأمل التي شهدها المشهد الإيراني بعد الإحباط السياسي والاقتصادي الذي شهده الشارع على أثر ما يمكن وصفه بالموت السريري للمفاوضات النووية وظهور الاحتجاجات الأخيرة. يمكن وصف هذا الاتفاق بأنه خطوة في مسار احتواء شيء من الغضب الشعبي المهيمن على الشارع الإيراني على عدة مستويات سياسية، كذلك ما يتصل بالحريات والاقتصاد والمشاركة.

من جانب آخر، تشعر طهران بالقلق من الدعاية الخاصة بالرياض التي نجحت نسبيًا في التواصل المباشر مع الشعب الإيراني فيما يخص مزاعم طهران بدعم الرياض للمعارضة الإيرانية. ورغم التسويق الإعلامي من جانب إيران بأن السعودية تدعم المعارضة العربية في جنوب غربي إيران في منطقة الأهواز إلا أن طهران تعلم جيدًا أن تعداد المعارضة في الأهواز لا يشكل خطرًا مقارنة بالمعارضة الكردية مثلا. على الأغلب، التسويق لهذه الفكرة قد ينطلق من فكرة خلق عدو والتأكيد على وجود تهديد أمني بهدف توحيد الصف الداخلي.

حتى قبل الاحتجاجات الأخيرة كانت طهران تنظر إلى الرياض على أنها خصم سياسي لا يشكل تهديدًا أمنيًا أو عسكريًا مباشرًا. لكن بعد الدور النافذ الذي لعبته قناة فضائية - تتهم طهران الرياض بتمويلها - في الاحتجاجات ودعم المعارضة الإيرانية في الخارج، باتت طهران تعتقد أن الرياض أصبحت تهدد الأمن القومي فعلاً.

من المؤكد أن المعارضة الإيرانية في الخارج سوف تتأثر بهذا الاتفاق، كما أن القناة الفضائية المشار إليها أعلنت مؤخراً عن مغادرة مقرها من بريطانيا والانتقال إلى الولايات المتحدة، وتفيد أنباء غير رسمية بأن الانقطاع عن دعم القناة الفضائية اللندنية يأتي ضمن محاور الاتفاق بين طهران والرياض. في العموم، لا شك أن انقطاع الدعم السعودي سيضعف المعارضة الإيرانية ويقلص من امكانياتها داخل إيران وخارجها.

من المؤكد أن الرياض وطهران لن تصبحا حليفتان لبعضهما البعض، من المتوقع أن يتموضع هذا الاتفاق في هذه المرحلة باعتباره أشبه بسلام بارد بعد حرب باردة، خصوصاً وأن الحكومات في إيران ليست من تقرر مسار العلاقات الخارجية، بل عادة ما تكون السياسة الخارجية من اختصاص المرشد الأعلى للثورة، السيد علي خامنئي.

في حسابات الربح والخسارة الداخلية في التقارب مع السعودية، ستستمر دبلوماسية الحد الأدنى، لا شك بأن مصير الاتفاق سيُرسم في أربعة بلدان عربية إقليمية أخرى؛ اليمن ولبنان والعراق وسوريا. إذا ما توصل الإيرانيون والسعوديون إلى تسوية في كل من اليمن ولبنان سيستمر الاتفاق بمستوى أعلى من دبلوماسية الحد الأدنى، وهذا مرجح في هذه المرحلة. لكن بالنظر إلى تاريخ إيران في هكذا اتفاقات، وتحديدا الاتفاق النووي، يتضح أنها تعيش دائمًا دهشة البدايات، وهذا ما يأخذنا إلى احتمال في مسار آخر، إذ من الممكن أن يخفق الطرفان في التوصل إلى حل معقول في اليمن، ذلك أن التنازل الكامل عن دعم الحليف ليس سهلًا، أو أن تتعقد صراعات البلدين في لبنان والعراق، أو قد لا تنجح عملية "عودة سوريا إلى الحضن العربي". هذه كلها عوامل قد تنسف الاتفاق وتعيد الرياض وطهران إلى نقطة الصفر.

]]>
5949 0 0 0
<![CDATA[<strong>هل تستطيع الكويت المضي في خطط التنمية دون عمالة وافدة؟ </strong><strong></strong>]]> https://gulfhouse.org/posts/5952/ Mon, 10 Apr 2023 09:06:16 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5952

في ظل مساع ومطالبات عديدة لتوظيف الكويتيين العاطلين عن العمل، أقرت الحكومة الكويتية منذ عام 2017 خطة تحت مسمى "تكويت الوظائف". المقصود بتكويت أو إحلال الوظائف هو توظيف المواطن الكويتي بدلاً من العامل الأجنبي في القطاعين الحكومي والخاص واستبدال الوظائف التي يشغلها الوافدون بالكويتيين.

احصائيًا، ترتفع معدلات البطالة بين الكويتيين بشكل مضطرد، وبحسب تقارير الإدارة المركزية للإحصاء، فإن نسبة البطالة بين الكويتيين حتى عام ٢٠٢٢ وصلت الى نحو ١٤.٨٪. ووفق آخر تقرير للإدارة المركزية للإحصاء فإنه من واقع النتائج النهائية لنظام معلومات سوق العمل الحكومي يُشكل الكويتيون نسبة ٨٠.١٪ من العمالة في القطاع الحكومي ويشكل غير الكويتيين نحو ١٩.٩٪، وينتمي نحو ٥٧.٦٪ من العاملين غير الكويتيين إلى جنسيات عربية، تشكل دول مجلس التعاون الخليجي نسبة ٥.٨٪  مقابل ٥١.٨٪ من دول عربية أخرى. وتحتل العمالة الآسيوية المرتبة الأولى من بين الجنسيات غير العربية حيث تبلغ نسبتهم نحو ٣٧.٦٪.

تظهر البيانات الرسمية بأن نسبة المقيمين والوافدين العاملين في القطاع الحكومي في الكويت هي الأعلى خليجيًا، تلتها البحرين ثم عمان والإمارات بنسبة وأخيرًا السعودية.

مزايا العمل في الكويت

يُفضل الأجانب العمل في الكويت نظراً للمزايا والخدمات التي قد لا تتوفر للعمال الأجانب في بلدان أخرى. أهم هذه المزايا أن لا ضرائب على الدخل أو على التحويلات الخارجية للأموال خلاف الرسوم البنكية المعتادة، كما تتساهل أنظمة الدولة في الإجراءات المالية وفي التدقيق في خروج ودخول الأموال. في الغالب، يتم الامتناع عن تنفيذ العقوبات في العديد من القضايا والاكتفاء بقرارات الإبعاد من البلاد، كما أن معدلات الرواتب للوظائف المتوسطة والعليا تبدو مرتفعة.

تعتمد الحكومة قانونًا يحدد السقف الأعلى والأدنى لرواتب العاملين غير الكويتيين لضمان حق صاحب العمل والعامل على حد سواء، ويبلغ الحد الأدنى للرواتب (باستثناء العمالة المنزلية) ٣٢٠ دينار كويتي (١٠٤٢ دولار أمريكي) بينما يصل الحد الأعلى للرواتب إلى ٥٦٤٠ دينار كويتي (١٨.٣٧٠ الف دولار أمريكي)، إضافة للسماح للعامل المقيم بالعمل الحر خارج مواعيد العمل الرسمية، ما يساهم في رفع الدخل الشهري للعمالة الوافدة. يمكن القول أن شريحة واسعة من العمالة الوافدة في الكويت تعمل في أكثر من وظيفة مقارنة بالمواطن الكويتي المُجبر على العمل في وظيفة واحدة فقط.

شجعت هذه الاجراءات على ارتفاع الطلب للعمل في الكويت والتقديم على الوظائف الحكومية بشكل خاص حيث تكون رواتب العمالة الوافدة أفضل من القطاع الخاص بنسبة تتراوح ما بين ١٠-١٢٪.

التنمية بلا وافدين

يدور الكثير من الجدل حول خطة تكويت الوظائف، خاصة وأن الخطة قد تتسبب في خسارة نحو مليون عامل أجنبي لوظائفهم في الكويت. السؤال الأكثر أهمية اليوم: هل الكويت مستعدة للتخلي عن العمالة الأجنبية وتوطين أو تكويت الوظائف في هذا الوقت؟

برزت أزمة التركيبة السكانية في الكويت بشكل ملحوظ إبان جائحة كورونا، حيث تسبب وجود أعداد هائلة من العمالة الوافدة (السائبة) في حالة من التذمر الشعبي. اتخذت الحكومة الكويتية لاحقا قرارًا بإبعاد المخالفين والعمالة الهامشية وشددت الإجراءات والتدقيق على الهويات والمخالفين، شهد عام 2020 أكبر عملية اجلاء للمقيمين في الكويت إذ غادر نحو 382 ألف عامل أجنبي البلاد. 

على صعيد سوق العمل، ارتفعت معدلات توظيف المواطنين في القطاعات المختلفة بعد قرار إبعاد العديد من الوافدين والمقيمين، بالتوازي انخفضت الإنتاجية بشكل ملحوظ في قطاعات عدة. المطالبات الحثيثة للاستمرار في تكويت الوظائف وتسريح المقيمين والوافدين تبعتها المزيد من الأزمات التي لم تتوقف عن الظهور بعد ترحيل الأجانب، ليعود التساؤل أكثر إلحاحاً: هل تستطيع الكويت الاستمرار في التنمية دون العمالة الوافدة والمقيمين الأجانب؟

يبدو الأمر أشبه بالمستحيل، قرارات إبعاد الوافدين خلقت أزمة جديدة وهي أزمة نقص العمالة في العديد من الشركات والمؤسسات، ما تسبب في ارتفاع غير مسبوق في أسعار الخدمات والسلع وتعطيل بعض الأعمال والخدمات، كذلك لوحظ وجود نقص عمالة شديد في بعض القطاعات، وبالخصوص قطاع المقاولات والأعمال الحرفية واليدوية التي لا يرغب أو يتواجد الكويتيون فيها.

يفتقر السوق المحلي في الكويت إلى البديل الناجح وأصحاب الخبرات، وتكاد الأيدي العاملة الوطنية تكون معدومة أو غير مدربة بالشكل المطلوب، لا يرغب المواطنون شغل العديد من الوظائف التي يشغلها المقيمون الأجانب، خاصة الوظائف التي تتطلب أعمالا شاقة وحرفية.

غني عن القول أن للمقيمين والعمالة الأجنبية مساهمات جليلة في تطوير البلاد والمساهمة في نهضتها وتنميتها، سابقًا ومستقبلًا. تستمر السياسات المحلية في اخفاقاتها، بما يشمل الإخفاق في تنظيم سوق العمل وتوزيع الوظائف والتطوير وتكويت الوظائف مع ضمان جودة الأداء، علاوة على رفع الإنتاجية والتشجيع على شغل الوظائف الحرفية ودعمها، وتدريب الكوادر الوطنية وموازنة الرواتب والمزايا. يمكن القول أن المضي في القرارات الحكومية دون دراسة وتخطيط مناسبين تسبب وسيتسبب في أزمات تعصف بسوق العمل في البلاد.

تعتمد الكويت على الأجانب والمقيمين في شتى مجالات الأعمال ومختلف القطاعات، سياسات الاستغناء عن هذه العمالة دون دراسة وفهم لطبيعة سوق العمل أمر مستغرب. المطالبون بتكويت الوظائف لا يلتفتون إلى الوظائف والقطاعات التي ينبغي التركيز عليها في خطط تكويت الوظائف، وهي بالتحديد القطاعات التي يتطلع الشباب الكويتي إلى العمل فيها.

امتهن الكويتيون في الماضي جميع الوظائف الحرفية واليدوية وأعمال البناء والصناعات بأنواعها. قامت الدولة ببناء وتدشين الكلية الصناعية، كما ابتعثت المواطنين في الدول المتقدمة صناعياً، وكان لعودتهم اثر إيجابي في شغل الوظائف وسد حاجة سوق العمل. اليوم، لا يمكن الاستغناء عن العمالة الوافدة دون وجود البديل الناجح، ولا يمكن تكويت الوظائف دون النظر الى حاجة العمل وحجم الإنتاجية، استبدال المقيم المنتج وصاحب الخبرة بمواطن لمجرد حمله جنسية البلد دون خطة ورؤية ومهارة هي سياسة خاطئة ونتائجها سلبية بالضرورة.

]]>
5952 0 0 0
<![CDATA[ماذا يعني شراء إيران نحو 72 طائرة سوخوي-35 من روسيا؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5963/ Tue, 02 May 2023 08:05:46 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5963

منذ اتهام إيران بالضلوع في الحرب الروسية الأوكرانية وإقرار طهران بتزويد موسكو بمسيرات "شاهد" محلية الصنع، بدأت التكهنات حول عزم إيران شراء مقاتلات "سوخوي ـ 35" من روسيا.  والمضي في هكذا مسار بالنسبة لبلد محاصر على جميع المستويات لابد أن يكون موعودًا بمقابل لا يستهان به.

بعد أسبوع من تأكيد وزير الدفاع الإيراني، العميد محمد رضا آشتياني، عزم بلاده شراء مقاتلات روسية لتعزيز قوتها الدفاعية، أعلنت البعثة الإيرانية الدائمة لدى الأمم المتحدة مارس 2023 أن طهران انتهت بالفعل من إبرام عقد لشراء طائرات مقاتلة من طراز سوخوي ـ 35 الروسية. لكن البعثة امتنعت عن الإدلاء بمزيد من المعلومات حول عدد المقاتلات المزمع تسليمها وموعد تنفيذ الصفقة "لضمان سرية المعلومات الخاصة". ومن المتوقع أن تستقر هذه الطائرات في قاعدة "عقاب 44" الجوية تحت الأرض التي رافق الكشف عنها رسوم ظهرت في مقطع فيديو تشبه تصميم طائرة سوخوي ـ 35، ما عزز الاحتمال بشأن مستقر الضيوف الجدد للأسطول الجوي الإيراني.

منذ عام 2018، تشهد العقيدة العسكرية الإيرانية المبنية على الدفاع والحرب بالوكالة تغيرات نسبية. يمكن إرجاع ذلك إلى عوامل عدة منها فشل الإتفاق النووي وسياسة الضغط الأقصى من قبل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، كذلك اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني، وظهور حركات عند الشيعة في العراق تنطلق من القومية العربية والوطنية، يضاف لذلك ظهور المحور الذي تطلق عليه الأوساط الإيرانية بالمحور العربي ـ العبري، وتصعيد إسرائيل من خلال تكثيف هجماتها لاستهداف مقرات إيرانية أو أخرى تابعة لحلفاء إيران، وفشل الحكومتين الجديدتين في كل من إيران وأمريكا في إحياء الإتفاق النووي أو التوصل إلى واحد جديد.

من هذا المنطلق، يبدو أن طهران بدأت في تغيير عقيدتها السياسية المبنية على الدفاع بالوكالة نحو اعتماد تقليص الاتكاء على الحلفاء، وهو المسار الذي بدأ بالإتفاق مع السعودية. وبناء على هذا، تحتاج طهران إلى تعزيز قدراتها الهجومية والدفاعية المباشرة ـ دون الوكلاء والحلفاء ـ ومن غير المنطقي الاكتفاء بمخزونها المحلي والأجنبي القديم.

الشواهد التي تعزز نظرية تغيير العقيدة العسكرية الإيرانية كثيرة. بدايتها تعود إلى عام 2020 عندما استهدفت إسرائيل منشآت إيرانية. بعد شهر من ذلك كشفت هيئة الأركان للقوات المسلحة الإيرانية للمرة الأولى عن إطلاق صواريخ باليستية تابعة للحرس الثوري تنطلق من أعماق الأرض بطريقة مموهة. في العام نفسه، رفعت طهران الستار عن قاعدة سرية تحت الأرض مع إمكانية التزويد الآلي للصواريخ من المخازن.

تهيمن الطائرات الروسية من طراز ميغ وسوخوي (حقبة الاتحاد السوفياتي) على الأسطول الإيراني من الطائرات الحربية، هناك أيضًا طائرات حربية صينية من بينها إف ـ 7، إضافة إلى بعض الطائرات الأمريكية من طراز إف ـ 4 وإف ـ 5 اشترتها طهران قبل الثورة الإيرانية عام 1979. وتعتبر مقاتلات سوخوي ـ 35 من الجيل الرابع أقرب فئة لمقاتلات الجيل الخامس، ولو صرفنا النظر عن الهيكل، يمكن مقارنة سوخوي ـ 35 بمقاتلات الجيل الخامس في المعدات الأخرى. ومع ذلك، استخدمت المواد المركبة في صناعة هيكل هذه المقاتلات لتقليل الوزن وانعكاس الرادار. ورغم أن سوخوي ـ 35 تشبه مقاتلة سوخوي ـ 30 متعددة الأدوار ويمكن استخدامها في أدوار مختلفة مثل اعتراض الأهداف الجوية ومهاجمة الأهداف الأرضية الثابتة والمتحركة والسفن، إلا أن مهمتها الرئيسة صيد المقاتلات المعترضة. وعليه، سيزداد أمن الأجواء الإيرانية بشكل كبير باقتناء هذه المقاتلة عبر تحييد بعض التهديدات التي تتحدث عنها طهران في مجال العمليات الجوية.

هناك العديد من المزاعم حول عدد طائرات سوخوي ـ 35 التي اشترتها طهران من موسكو. تقدر إحدى هذه المزاعم غير الإيرانية بأن الصفقة تشمل نحو 24 طائرة. وتشير تكهنات أخرى إلى أن الاتفاقية بين إيران وروسيا تتضمن شراء أربعة أسراب ـ من 12 مقاتلة لكل منها ـ والحق باختيار سربين آخرين. في هذه الحالة اشترت إيران 48 طائرة مقاتلة ويمكنها إنهاء شراء 24 طائرة أخرى إذا لزم الأمر. وفي حال تنفيذ هذا العقد بالكامل، ستحصل إيران على 72 طائرة من طراز سوخوي ـ 35.

ومن جانب آخر، تشير الصحافة الإيرانية إلى أنه على الرغم من تركيز وسائل الإعلام على سوخوي ـ 35 إلا أنه من المحتمل أن تشتري إيران مقاتلات أخرى من روسيا، والتي يمكن أن تشمل المزيد من مقاتلات سوخوي ـ 24 المستعملة وسوخوي ـ 30.

ختاما، على الرغم من إعلان إيران إنهاء الصفقة، إلا أنه ما لم تستلم إيران المقاتلات فعلاً فإن الصفقة لم تنته بعد. لا يمكن استبعاد الإستراتيجية الروسية في هذا الشأن حيث لا تتعلق عملية شراء وبيع المقاتلات بإيران وروسيا فقط، بل يعود الأمر بلا شك إلى علاقات روسيا مع إسرائيل والسعودية أيضًا. وفي ظل هذه المؤثرات، ونظرًا إلى علاقات روسيا مع تل أبيب التي تأثرت بالحرب الأوكرانية لكنها أيضاً لم تصل إلى مرحلة من التوتر تدفع موسكو بالقيام بتزويد طهران بأسلحة متقدمة بمستوى سوخوي ـ 35. تبدو العلاقات بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي بما في ذلك السعودية والإمارات وثيقة وجيدة، ومن غير المرجح أن الرئيس بوتين سيرغب في الإضرار بهذه العلاقات. يُذكر أن روسيا تقف مع الصين إلى جانب السعودية في قضية اليمن ضد إيران كما أنها مؤخرًا وفي إجماع نادر مع الغرب، صوتت في مجلس الأمن لصالح قرار تمديد العقوبات ضد "جماعة أنصار الله الحوثي" في اليمن.

من المحتمل أن تكون إثارة مسألة بيع هذه الأسلحة لإيران هي تكتيك سياسي أيضاً، حيث أعلنت إيران عن إنهاء الصفقة لخلق فرصة من الجانب الروسي لزيادة القوة التفاوضية لموسكو وتسجيل نقاط جديدة في المنطقة، أي من أجل استفزاز إسرائيل والسعودية بطريقة ما وجرهما للدخول في مفاوضات سرية مع روسيا لثنيها عن الصفقة مع إيران، مما سيوفر المزيد من أوراق المساومة في المنطقة بالنسبة لموسكو مع الأطراف الأخرى.

]]>
5963 0 0 0
<![CDATA[المصالحة السعودية الإيرانية: جردة حساب]]> https://gulfhouse.org/posts/5966/ Wed, 03 May 2023 08:46:21 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5966

بالتوازي مع تسابق كل من السعودية وإيران في إعادة سفارات وقنصليات البلدين إلى العمل، نشهدُ جميعًا تسارعًا وشواهد عدة على المسار الجديد للعلاقات الإيجابية بين البلدين. يفرض هذا المسار الجديد بين الرياض وطهران تغييرًا وازناً في معادلات الصراع ومجمل التوازنات السياسية في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط. ولئن كان من المبكر الجزم بمآلات هذه المصالحة أو مدى صلابتها، إلا أنها مُصالحةٌ تفرضُ على جميع دول المنطقة البحث عن تمركز آمن على مقربة من التفاهمات الجديدة بين القوتين الأكبر في الخليج.

غالبًا ما يكون ولي عهد السعودية، الأمير محمد بن سلمان آل سعود، حاسماً في خياراته الداخلية والخارجية على حد سواء. ما يقتضي أن الرياض ستذهبُ في هذه المصالحة وتعزيز فرص نجاحها إلى أقصى ما يمكن. شواهدُ عدة خلال الأيام والأسابيع الماضية تؤكد على ذلك، ليس أقلها المساهمةُ السعودية في إجلاء الرعايا الإيرانيين من السودان. رغم ذلك، يبقى الاختبار الحقيقي مرهونًا بمدى قدرة الرياض وطهران الفعلية على إنجاز تسويات سياسية صلبة في مناطق المزاحمة والاشتباك، وفي مقدمتها الملف اليمني.

لطرفي الصراع، السعودي والإيراني، ما يكفي من الأسباب والمبررات للمضي في هذه المصالحة والاستثمار فيها. هناك أيضاً مستفيدون محتملون ومتحفزون، وهناك من قد تتأثر مصالحهم سلبًا.

منذ انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران مطلع عام 2016، تزايدت حدة الصراع بين البلدين ليبلغ أوجه مع حرب اليمن. اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يُدركُ الطرفان أن مجموع الكُلف السياسية والاقتصادية التي تكبدها البلدان لا توازي، بأي حال من الأحوال، سلة المكاسب؛ إن وجدت.

وكما أن إيران استطاعت البرهنة على قدراتها العسكرية عبر استهداف البنية التحتية لإمبراطورية النفط السعودية، برهن السعوديون على قدرتهم الاضرار باستقرار إيران الداخلي من خلال دعم جماعات المعارضة سياسيًا وإعلامياً، بل والمساهمة في تحريك الشارع الإيراني الناقم على تردي الأوضاع الاقتصادية في بلاده، إذا لزم الأمر. هذه الاختراقات، رغم أهميتها، لم تُمكِن السعوديين أو الإيرانيين من الإخلال بتوازن القوى Balance of Power بين البلدين. ومع تراكم خسارات الطرفين بدا المشهد عبثياً فعلاً، وهو ربما، ما أسهم في قبولهما لجهود الوساطة، أملاً في إنهاء هذا الصراع أو تأجيله على الأقل.

تتجهُ الأنظار نحو الإمارات باعتبارها الدولة الأكثر توترًا في علاقاتها مع السعودية خلال الأشهر الستة الماضية. تحافظ أبوظبي على علاقات سياسية واقتصادية متوازنة مع طهران ولا يبدو أنها تتحفظ على أن يكون للرياض علاقات مماثلة مع الإيرانيين. ما يقلق الإماراتيين هو تزايد التباينات والتباعد في وجهات النظر مع السعوديين، خصوصاً ما يتصل وانسحاب السعودية التدريجي من تحالف كان عنوانه العريض، بالنسبة للإماراتيين على الأقل، هو مواجهة تنظيمات ودول الإسلام السياسي. وعليه، تنظر أبوظبي للاستدارة السعودية في سياساتها الخارجية مع كل من قطر والحوثيين وإيران والدخول في صراع بارد مع واشنطن، بتوجس، كما وتعتبرها انسحاباً غير معلن من تفاهمات البلدين الشريكين في محور واحد. يُضاف لذلك اختلاف وجهات النظر السعودية والإماراتية في الملفين المصري واليمني، وما تسبب فيه السياسات السعودية في مجالات التنمية من تحدياتٍ حقيقية على الاقتصاد الإماراتي وفرص نموه.

يعتقد السعوديون من جانبهم، أن ما يحدث هو تصحيح لمسار السياسة الخارجية للبلاد ومحاولة جادة للتخلص من عداوات وصراعات لا طائل منها سوى استنزاف ثروات الدولة. تلك الثروات التي دائمًا ما يؤكد ولي العهد السعودي على ضرورة أن يتم توجيهها لتنمية الدولة وتعزيز قدراتها الاقتصادية وتنويع مصادر دخلها.

وعلى أي حال، لا يمكن للإمارات أن تغرد خارج السرب، تجد أبوظبي نفسها مجبرة على فرملة مشروعها في مواجهة الإسلام السياسي. لكنها أيضاً ليست الدولة الوحيدة المعنيةُ بالتأقلم مع المتغير الجديد، سيكون على المحور القطري التركي البحث عن تكتيكات مغايرة. من المتوقع أن يكون تأثير أنقرة والدوحة في مناطق الصراع أقل مما هو عليه، فضلاً عن انشغال أنقرة بانتخابات الرئاسة التركية الحاسمة التي قد تقلب المعادلات رأساً في عقب في حال نجحت المعارضة التركية في الوصول إلى السلطة. سيحاول المحور القطري التركي البحث عن تمركز أفضل خلال الفترة المقبلة متجنبًا الدخول في أي مغامرات غير محسوبة مع السعوديين أو الإيرانيين، خصوصاً ما يتعلق بالملف السوري الذي يمثل منطقة الاشتباك الأكثر سخونة بين المحور قبالة محور الممانعة الإيراني المدعوم حديثاً بالسعودية والإمارات.

‏لا يمكن القول بأن أيدي كل من الإمارات أو قطر أو تركيا قد فرغت من أوراق اللعب، سواءً في سورية أو لبنان أو تونس أو ليبيا أو مصر أو السودان. إذ ليس المقصود أن أدوار هذه الدول ستكون هامشية تماماً أو أنها ستنشغل تمامًا عن رعاية مصالحها. المقصود هو أن هذه الدول ستكون مضطرة إلى انتظار ما سيصل له سقف التفاهمات السعودية الإيرانية وفي أي الملفات تحديدًا. خصوصاً وأن تاريخ العلاقات السعودية الإيرانية يشير إلى أنه لطالما كانت علاقاتٍ متأرجحةً في دائرة معقدةٍ من الصداقات الهشة والصراعات غير المباشرة.  

أخيرًا، لا تبدو الولايات المتحدة شريكًا في مجمل التطورات الأخيرة، بل لعلها الطرف المستبعد كما تذهب بعض القراءات السياسية مؤخرًا. يمكن القول أن واشنطن ليست بعيدة عما يحدث، وأن لها حساباتها الخاصة والقدرة على فرض معادلات مُغايرة. صحيح أن العلاقات السعودية الأمريكية تمر بواحدة من أسوأ فتراتها، كما تتحفظ واشنطن - بحسب تصريحات بعض المسؤولين في البيت الأبيض - على المصالحة السعودية الإيرانية والدور الصيني خاصة، إلا أن الأمريكيين، وتبعاً لتقديرهم لهذا الموقف، سيفعلون ما يلزم لضمان مصالح واشنطن ونفوذها في المنطقة. كذلك هي إسرائيل، اللاعب الجديد في منطقة الخليج والتي تعتبر تطبيع علاقاتها مع السعودية أولوية قصوى، لا يبدو أنها ستقف مكتوفة اليد أمام هذا التقارب السعودي الإيراني الذي يمثل تحديًا جديًا وتهديدًا مباشرًا لكل ما أنجزته دبلوماسيتها في الخليج.

]]>
5966 0 0 0
<![CDATA[لماذا يجب على دول الخليج أن لا تذهب في علاقاتها الاقتصادية مع الصين بعيدًا؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5973/ Wed, 10 May 2023 09:09:00 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5973

لا شك أن تنوع العلاقات الاقتصادية لأي دولة أو كيان، أمر مطلوب، بل وضروري، فالدول كالأفراد لا يمكن أن تعيش بمفردها أو أن تستغني عن الآخرين. يجنب تنوع العلاقات الاقتصادية للدول مخاطر تركز العلاقات في جانب واحد، وما يحمله هذا الخيار من مخاطر. مؤخرًا شهدنا تحولاً بدرجة ما في علاقات دول الخليج اقتصاديًا تجاه الصين.

كانت السعودية والإمارات، الدولتان البارزتان خليجيًا في توطيد علاقتهما مع الصين، سواءً من خلال صفقات اقتصادية وازنة أو خلال السير في خطوات تمهيدية، قد يكون لها دلالاتها في التحولات الاقتصادية العالمية المرتقبة، مثل تسوية بعض الصادرات النفطية السعودية وصادرات الغاز الإماراتية للصين بالعملة الصينية "اليوان". قطر هي الأخرى توصّلت لاتفاقية بشأن تصدير الغاز الطبيعي للصين بنحو 60 مليار دولار، وهو ما اعتبره البعض بالصفقة التاريخية، حيث أنها ستمتد إلى عام 2050. بل إن أول امتداد لبنك البنية الأساسية للبريكس خارج الصين، كان افتتاح فرع لهم في أبو ظبي بدولة الإمارات.

القراءة الأولية لتصاعد العلاقات الخليجية الصينية، هي أنها خصم بالنتيجة من العلاقة الاستراتيجية التي امتدت لعقود- ولازالت- مع الولايات المتحدة، وبخاصة في ظل تأزم العلاقات الصينية الأميركية ووصولها لمرحلة صراع اقتصادي معلن ومفتوح. وقد تأتي قراءة الخطوة الخليجية على أنها تحرك مطلوب في إطار متغيرات جديدة تشهدها الساحة الدولية، انتظارًا لنظام اقتصادي عالمي جديد بدأ يتشكل فعلاً.

الخليج الذي أتيحت له طفرة نفطية جديدة خلال الفترة الممتدة من منتصف عام 2021 وحتى نهاية عام 2022، مكنته من تحقيق وفرة مالية وإعادة ترتيب أوضاعه المالية على صعيد أرصدة الصناديق السيادية التي قدرت أصولها بنحو 3.5 تريليون دولار، أو إعادة الاعتبار لأرصدة احتياطيات النقد الأجنبية واستعادة ظاهرة فوائض الموازنات العامة.

ما وراء التسارع الخليجي

ثمة قراءات ظاهرة لكثير من الأحداث يتبين فيما بعد عدم صوابيتها، فمثلاً الغالبية قرأت امتناع دول الخليج عن تنفيذ مطلب الرئيس الأميركي جو بايدن زيادة كميات إنتاج النفط، على أنه تحول استراتيجي في علاقة هذه الدول بالولايات المتحدة، كثيرون حينها بدأوا في نسج سيناريوهات لإعادة التموضع الجيواسترتيجي بالمنطقة. لكن ما أسفرت عنه سوق النفط الدولية خلال عام 2023، جعل الأمر في صالح الولايات المتحدة ودول الغرب، حيث هدأت أسعار النفط وظلت تدور في فلك (80 -85) دولار للبرميل، ولم تتجه نحو سقف الـ 100 دولار كما توقع البعض.

قد يكون التوجه الخليجي للصين في بعض الصفقات التجارية والاستثمارية ليس إلا مجرد نوع من التيسير لأداء الصين الاقتصادي، على اعتبار أنها مصنع العالم الذي تعتمد عليه أميركا وأوروبا لحين البحث عن بديل. الأمر الأخر، هو أن الصين لازالت واحدة من أكبر مستوردي النفط في العالم، وليس من مصلحة دول الخليج أن تفوت على نفسها الفرصة في استمرار اعتماد الصين على نفطها، لما يمثله ذلك من تدفقات مالية مهمة لدول الخليج، وبخاصة بعد أن أزاحت روسيا السعودية من أكبر مصدر نفطي للصين خلال عام 2022.

كل ذلك لا يمنع من أن تكون لبكين وجهة نظر أخرى أو أن توظف الأمر في مسار صراعها مع واشنطن، عبر توطيد علاقاتها بدول الخليج باعتبارها مكونًا مهمًا في منطقة الشرق الأوسط. وعلى أي حال، يبدو أن الولايات المتحدة تعتبر هذه العلاقة الخليجية الصينية على الصعيد الاقتصادي في إطار المسموح به، إذ لطالما بقيت أميركا الشريك العسكري الأول واستمرت قواتها تطوق المنطقة بشكل كامل.

محاذير جدية

في إطار علاقات دولية حرة، يبحث الجميع عن المصالح وقيمتها ومدى تأثيرها، لكن في ظل ظروف الحرب الباردة بين الصين وأميركا وخصوصية العلاقات الأميركية الخليجية منذ عقود، يتطلب الأمر الكثير من الحذر والحرص في إبرام العلاقات الاقتصادية مع الصين. على دول الخليج أن تعي أن المشروع الصيني لا يقل عن المشروع الأميركي في تطلعاته ورغبته في السيطرة على مقدرات الدول، وأن استكمال المقدرات الاقتصادية للصين مقدمة لاستكمال مقدراتها العسكرية كذلك.

الأمر الثاني، تعاني الصين من نفس المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها أميركا، لكن حالة عدم الإفصاح والشفافية في الحالة الصينية لا تسمح باطلاع العالم على تلك المشكلات، كما هو الحال في الولايات المتحدة. للصين أزمة مديونية، لو قيست من حيث النسبة والتناسب مع الناتج المحلي الإجمالي، لكانت قريبة الشبه بالحالة الأميركية، ولعل حالة أكبر شركة عقارات في الصين "ايفرجراند" خير دليل، فالشركة متعثرة منذ سنوات وتبحث عن حلول دون جدوى، تريد الصين أن تصدر مشكلة الشركة للخارج، عبر التفاوض مع الدائنين الخارجيين.

مشكلات الجهاز المصرفي الصيني وأسواق المال في الصين، كذلك أوضاع الشركات الصغيرة والمتوسطة ليست أحسن حالًا عن بقية دول العالم، بل تمارس حكومة الصين وبنكها المركزي عمليات دعم كبيرة متمثلة في تقديم قروض لعدم تعثر أو إفلاس هذه الشركات.

من هنا، يبدو أن توسع دول الخليج في ضخ استثمارات داخل الصين أمرٌ محفوفٌ بالمخاطر قد يعرضها لخسائر محققة، إذ لا تزال التكنولوجيا المتقدمة أميركية، كما أنها تجني ثمارها بشكل كبير في شكل عوائد مالية وازنة، تمكن لها الاستمرار في قيادتها للاقتصاد العالمي.

من خلال متابعة ما أبرم مؤخرًا بين الصين والسعودية والإمارات، فيما يتعلق بإنتاج الهيدروجين الأخضر أو الطاقة البديلة أو تكنولوجيا إدارة المدن، نجد أن دور الصين في هذه الأمور تنفيذي وناقل لتكنولوجيات أمريكية وغربية، فالإضافة الصينية شديدة المحدودية في هذا المجال، وهو ما يجعل الأفضل لدول الخليج هو أن تتجه لاستقدام هذه التكنولوجيات من منبعها.

تُفوّت دول الخليج فرص نجاح اقتصادية كبيرة طالما استمرت في نهج استيراد التكنولوجيا في إطار ما يعرف بنظام "تسليم المفتاح". تحتاج دول الخليج إلى توطين التكنولوجيا وأن تتعلم الدروس في الحالتين الأميركية والصينية.

العواقب الكبيرة ممكنة

يخشى أن يكون للتسارع في إقامة علاقات مع الصين عبر بوابة الاقتصاد والمال في هذه المرحلة التي تتسم بالصراع المحموم بين الصين والولايات المتحدة، عواقب عدة، منها تعريض المصالح والأموال الخليجية للخطر لإمكانية وقوعها تحت طائلة العقوبات مستقبلًا في حالة نشوء صدام مباشر بين بكين وواشنطن، وهو السيناريو الذي حدث في روسيا حين فرضت واشنطن ودول الغرب عقوبات أميركية وغربية على شركات ودول تتعامل مع روسيا.

لازالت الاستثمارات الخليجية الموجه للصين قليلة مقارنة بأرصدتها في صناديقها السيادية، أو مقارنة بما هو موجود في دول الغرب، والأولى بدول الخليج أن تحرص على ألا تكون جزءً من الصراع بين الصين وأميركا وألا تضطر إلى أن تخوض حربًا بالوكالة.

]]>
5973 0 0 0
<![CDATA[كيف تحول الحجاب إلى قضية أمن قومي في إيران؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5977/ Thu, 18 May 2023 07:28:24 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5977

مرت نحو ٧ أشهر على بدء الاحتجاجات التي اندلعت في إيران عقب وفاة الشابة "مهسا أميني" بعد احتجازها من قبل إحدى دوريات الإرشاد (شرطة الأخلاق)، بزعم ارتدائها الحجاب بشكل لا يتناسب مع قوانين الدولة. وقتئذ، شهدت إيران حركة احتجاجية اتخذت لها شعاراً يصف مطالبها الأساسية (المرأة، الحياة، الحرية). جاءت هذه الحركة لمعارضة القوانين التمييزية، وعلى رأسها الحجاب الإلزامي، ضد النساء، وسرعان ما اتسع نطاق مطالب الحركة لتشمل مناهضة النظام السياسي في الجمهورية الإسلامية بشكل كامل.

استطاعت السلطات الأمنية السيطرة على الاحتجاجات، لكن إيران بعد وفاة "مهسا أميني"، ليست كما كانت قبلها، فقد أصبح من المعتاد رؤية عشرات الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي لنساء إيرانيات يسرن في الشوارع ويتواجدن في الأماكن العامة دون حجاب. انتهت الاحتجاجات لكن تحدي النساء للحجاب لم يتوقف، ما دفع المؤسسة السياسية الإيرانية إلى ابتكار العديد من الأساليب لمواجهة هذا العصيان المدني النسائي لمظهر يعدّ من أهم مظاهر الحكم الإسلامي في إيران.

كانت السمة الأساسية للحركة الاحتجاجية (المرأة، الحياة، الحرية) هي خلع النساء للحجاب في الشوارع وإشعال النار فيه. في البداية تحاشى المسؤولون الإيرانيون تسليط الضوء على هذه الظاهرة تحديدًا، فهم من ناحية كانوا مشغولين بايجاد طريقة لقمع هذه الاحتجاجات، ومن ناحية أخرى، كان قادة البلاد في مرحلة إنكار لوجود حركة عصيان واسعة للحجاب الإلزامي.

ومع إعلان المدعي العام محمد جعفر منتظري تجميد عمل دوريات الإرشاد في الشوارع، زادت معارضة الحجاب الإلزامي، وكذلك التكهنات بأن السلطات قد تتراجع عن تنفيذ قانون الحجاب الإلزامي، وهو ما رفع سقف توقعات المعارضين وزاد من تحدي خلع الحجاب في الأماكن العامة. هذا التوقع لم يكن دقيقًا، عادت الحكومة لمواجهة تحدي الحجاب الإلزامي بشكل متطور معتمدةً على أساليب جديدة، أطلق عليها عدد من نواب البرلمان المتشددين مصطلح "أساليب ذكية".

الحرمان من الخدمات العامة والنبذ المجتمعي

بعد أن نجحت السلطات الإيرانية في السيطرة على الاحتجاجات، بدأت الحكومة في تنفيذ حزمة من الإجراءات لمواجهة هذا العصيان. مؤخرًا، تتوارد الأخبار عن إقالة مسؤولين محليين وإغلاق مقاهي ومطاعم ومراكز تجارية ومئات الأماكن التي تقدم الخدمات العامة، والسبب واحد: استقبال نساء غير محجبات وتقديم الخدمات لهن.

مع هذه الاغلاقات والتهديدات المستمرة، لجأ أصحاب المتاجر والمقاهي إلى تعليق لافتة على أبواب محلاتهم تطلب من زوارها احترام قانون الحجاب الإلزامي حتى وإن كانوا غير راضين عن هذا القانون. هذه واحدة من الأساليب "الذكية" التي تحدث عنها نواب البرلمان لمواجهة العصيان المدني للحجاب التي لا تكلف الحكومة الكثير من الجهد، بعبارة أخرى، إذا أرادت النساء خلع الحجاب فسيتم حرمانهن من الخدمات العامة، دون مواجهة عنيفة مع القوات الأمنية.

البرلمان الإيراني أعلن بدوره عن مقترح لحرمان معارضي الحجاب الإلزامي من الوصول إلى خدمة الإنترنت وحجز سياراتهن الخاصة، كذلك عدم تجديد جوازات السفر وإلغاء التراخيص والحرمان من خدمات الطيران، بالإضافة إلى فرض غرامات مالية كبيرة قد تصل إلى آلاف الدولارات.

في الوقت عينه، أعلن قائد الشرطة العامة الإيرانية، عن استخدام البلاد لكاميرات تقنية وكاميرات مراقبة المرور للتعرف على وجوه النساء اللواتي ينتهكن قانون الحجاب الإلزامي وإرسال رسائل نصية لهن عبر الهاتف المحمول.

بالإضافة إلى هذه الأساليب الجديدة في مواجهة انتهاك قانون الحجاب الإلزامي، لعب رجال الدين المؤيدون للقانون والمحسوبون على السلطة دوراً محورياً في تحريض الناس ضد النساء غير المحجبات، رجل الدين أحمد علم الهدى إمام صلاة جمعة مدينة مشهد وصهر الرئيس إبراهيم رئيسي، قال في إحدى خطبه، أنه من الواجب على الناس التحرك لمنع النساء من انتهاك قانون الحجاب الإلزامي، وهذا ما ترتب عليه وقوع حوادث اشتباك بين مواطنين محافظين والنساء المخالفات، في حين وصفت الشرطة هذه الحوادث على أنها "مشاجرات شخصية".

الحجاب كقضية سياسية

تُثار قضية الحجاب في إيران داخل كل دائرة اجتماعية وسياسية تقريباً، لم يعد الحجاب مجرد قضية اختلاف في الرأي بل صراعاً جديدًا بين القوى الاجتماعية المختلفة. دخل قانون الحجاب الإلزامي في إيران إلى الدوائر السياسية في حياة الإيرانيين منذ ثورة 1979، وتحول من ضرورة دينية إلى قضية سياسية بمرور الوقت.

بعد سنوات حكومة بهلوي، وتحركها لمنع الحجاب، جاء آية الله روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية، ليعارض قوانين منع الحجاب قائلاً "لا يجب أن تأتي النساء عاريات إلى الوزارات الاسلامية، من حق المرأة العمل لكن لابد وأن تذهب للعمل وهي ترتدي الحجاب الإسلامي".

من هنا بدأ ربط ارتداء المرأة للحجاب بالحفاظ على قيم الأسرة الإسلامية وفقًا لرؤية الحكومة الإسلامية الجديدة. لكن لم يتم فرض الحجاب الإلزامي بسرعة، إلى حين دخلت إيران في حرب الثماني سنوات مع العراق، حينها، ظهرت قضية الحجاب مرة أخرى من خلال الدعاية الحكومية المكثفة له. استغلت الحكومة الإسلامية الحرب لتشديد الدعاية على أهمية ارتداء النساء للحجاب، واستغلت الحكومة تضحيات الشهداء والمقاتلين ونشر مذاكرتهم التي تفيد بأنهم كانوا يحبون رؤية النساء ترتدين الحجاب والزي الإسلامي. كما ونُشرت العديد من المقالات لرجال الدين الحكوميين، يتحدثون فيها عن أهمية حجاب المرأة الذي يتساوى مع دماء الشهداء في الحرب، مما أعطى الحكومة شرعية قوية لفرض الحجاب في عام 1983.

في السنوات التي تلت الحرب مع العراق، لم تلق الدعاية الحكومية المكثفة للحجاب ولا حتى قانون الحجاب الإلزامي، صدى كبيرًا لدى شرائح المجتمع، لذلك، لجأت الحكومة إلى دوريات الإرشاد لضمان تنفيذ القانون والتشديد على مواجهة ما يطلق عليه "الحجاب السيء"، أو "الحجاب الفضفاض" الذي يظهر الكثير من شعر المرأة.

وفي مواجهة الحجاب "السيء" وأي رفض محتمل لقانون الحجاب الإلزامي، بدأت الحكومة نوعًا جديدًا من الدعاية للحجاب، بربطه بالتاريخ الإيراني وليس الشريعة الإسلامية فقط، فأصبح عدم ارتداء الحجاب ليس انحرافاً عن قيم المجتمع الإسلامي وحسب بل انحرافاً عن تاريخ الشعب الإيراني، نتج عن هذه الدعاية محاولات كثيرة للقول أن المرأة الإيرانية ارتدت الحجاب منذ عصر الخميني.

الحجاب كقضية أمن قومي

بعد الاحتجاجات الأخيرة، أضافت المؤسسة الإيرانية بُعدًا جديدًا للحجاب الإلزامي في خطاب الدولة. في فبراير 2023 علق المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي على معارضي الحجاب قائلاً "الحجاب مسألة شرعية وقانونية، وخلع الحجاب محرم دينياً وجريمة سياسية". كما أكد على أن أجهزة تجسس العدو هي من تقف وراء معارضي الحجاب الإلزامي. وبعيداً عن أنه وضع معارضة الحجاب الإلزامي كجريمة سياسية وربطه بالسياسة الداخلية للمرة الأولى، ذهب الخامنئي بعيدًا إلى حد ربطه مسألة الحجاب بالسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية وأمنها القومي.

هذا البعد الجديد لقى تفاعلًا ملحوظًا من المؤسسات الرسمية من خلال تصريحات العديدين من أنصار وممثلي المؤسسة السياسية في إيران. صرح عبدالنبي موسى فرد، وهو ممثل عن المرشد الأعلى علي خامنئي في محافظة خوزستان، قائلاً "العدو يفكر بالانتقام من الجمهورية الإسلامية من خلال تحريض المرأة الإيرانية على خلع حجابها". ولأن مسألة ربط الحجاب بالأمن القومي للبلاد والمحرمات السياسية تبدو مسألة غريبة نوعاً ما على الإيرانيين، انتشرت تفسيرات كثيرة في وسائل الإعلام الموالية للحكومة عن ربط العدو الخارجي بمعارضة الحجاب الإلزامي داخل إيران.

يفتح ربط معارضة الحجاب الإلزامي بقضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية الباب لصراع جديد بين معارضي الحجاب والمؤسسات السياسية والأمنية في إيران، يمكن القول بأنه سيكون بمثابة بداية لاعتماد الكثير من القوانين الجديدة ضد منتهكات الحجاب الإلزامي، ليس هذا فحسب، بل هو مؤشر واضح على نية الحكومة الإيرانية التمسك بالحجاب الإلزامي كرمز على الطابع الإسلامي للمجتمع الثوري في إيران.

ختامًا، إن حشد الكيانات الحكومية وغير الحكومية لتحويل الحجاب من مسألة شرعية إلى مسألة سياسية تمس الأمن القومي، سيزيد من إحكام سيطرة السلطات الإيرانية علي معارضي الحجاب الإلزامي، وسيؤدي إلى المزيد من العنف المجتمعي ضد النساء غير المحجبات، لكنه في النهاية لا يعني تماماً أن زيادة الكلفة التي سيدفعها معارضي الحجاب الإلزامي سوف تتسبب في توقف حركات الاحتجاج ومظاهر العصيان، خاصة وأن العامل الاقتصادي وتراجع مستويات المعيشة تقف في صالح المحتجين. من الممكن أن تؤدي محاولات مواجهة غير المحجبات إلى سخط شعبي أكبر على الحكومة التي تهتم بأمور تافهة من وجهة نظر البعض، في حين أنها تدير ظهرها لأوضاع الإيرانيين ومعاناتهم الاقتصادية والمعيشية.

]]>
5977 0 0 0
<![CDATA[طيران الرياض والإمارات والقطرية: شراكة استراتيجية أو حرب مفتوحة]]> https://gulfhouse.org/posts/5980/ Wed, 24 May 2023 07:22:37 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5980

رغم السمات المشتركة لاقتصاديات دول الخليج الكبرى (السعودية، والإمارات، وقطر)، حيث يسيطر النفط على مقدرات اقتصاداتها وسط محاولات لتحقيق قفزة في النشاط الاقتصادي غير النفطي، يبدو اقتصاد الخدمات، المتنفس المتاح لهذه الدول، سواء داخل حدودها القطرية أو من خلال استثماراتها الخارجية.

تتصدر مجالات الخدمات المالية والعقارية والإعلام والنشاط الرياضي مجالات عمل الصناديق السيادية لكل من السعودية والإمارات وقطر. بالتوازي، تحرص الإمارات منذ فترة على تواجد أقوى في مجال الخدمات الخاصة باللوجستيات المعنية بالموانئ  حيث تتواجد في بلدان عدة في أوروبا وآسيا وأفريقيا.

وفي ضوء تقديرات المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، فإن الناتج المحلي الإجمالي عام 2022 بلغ في السعودية 1.01 تريليون دولار، وفي الإمارات 503 مليار دولار، وفي قطر 221 مليار دولار. ووفقًا لما تمتلكه الدول الثلاث من أرصدة بصناديقها للثروة السيادية، أفادت بيانات مؤسسة SWF Institute في عام 2023، أن إمارة أبو ظبي وحدها لديها أصول بصندوقها السيادي تبلغ 835 مليار دولار، فضلًا عن وجود صناديق أخرى لباقي الإمارات، وعليه، تمتلك الإمارات أرصدة تفوق حاجز التريليون دولار.

في السعودية، بلغ رصيد أصول الصندوق السيادي نحو 650 مليار دولار، وبلغ رصيد صندوق قطر السيادي نحو 475 مليار دولار. وكان للطفرة النفطية التي شدتها السوق الدولية للنفط، أثر إيجابي في ارتفاع أرصدة هذه الصناديق.

من المتوقع في ظل تراجع أسعار النفط في السوق الدولية منذ مطلع عام 2023، أن تتراجع أرصدة هذه الصناديق، وبخاصة بالنسبة للسعودية والإمارات، أما قطر فلا يزال سعر النفط عند متوسط 75 دولار إيجابيًا، ويحقق فوائض بميزانيتها العامة.

المنافسة تحلق في قطاع الطيران

تنال المنافسة بين اقتصادات دول الخليج مجالات متعددة، وبخاصة أن ثمة تفاوتًا بين تلك الاقتصادات فيما يتعلق بالموارد البشرية والمالية. يلاحظ تسابق كل من السعودية والإمارات وقطر في السوق المصري للاستحواذ على أصول الشركات والمؤسسات العامة والخاصة، وإن كانت الدول الثلاث تتنافس أيضًا في جذب الاستثمارات الأجنبية، وكذلك في مجالات السياحة. لدى الإمارات مشروعاتها التي تهتم بتنظيم المؤتمرات الدولية وسياحة التسوق، قبالة ذلك، استطاعت قطر مؤخرًا أن توجد لها موضع قدم بعد تنظيمها لكاس العالم أواخر عام 2022.

تنطلق السعودية عبر مشروع "نيوم" إلى مجالات مختلفة للاستثمارات والتواصل مع العالم الخارجي، وإن كانت المشروعات السياحية قد برزت مؤخرًا بشكل كبير، سواء السياحة التاريخية أو الثقافية، بالإضافة إلى تفرد السعودية بالسياحة الدينية في الحرمين الشريفين.

مؤخرًا أطلقت السعودية "طيران الرياض" كأحد مشروعات صندوق الاستثمارات العامة، وبذلك تمتلك السعودية شركة طيران جديدة بجوار الخطوط الجوية السعودية. الجدير بالذكر أن الخطوط الجوية لكل من الإمارات وقطر تتنافسان على المراتب الأولى عالميًا من حيث تقديم الخدمات، ومستوى تغطية أنشطتهما لأكبر مساحة جغرافية على مستوى العالم.

الناقل الجوي الوطني الجديد للسعودية سيشرف على تأسيسه توني دوغلاس وهو يمتلك خبرة طويلة في قطاع النقل والطيران. من المقرر أن تنطلق رحلات "طيران الرياض" إلى أكثر من 100 وجهة حول العالم بحلول عام 2030 وستتركز عملياته على العاصمة الرياض التي سيتم تطوير مطارها ليكون ذا قدرة استيعابية توازي أو تزيد عن مطار دبي الدولي. وكان طيران الرياض قد أبرم اتفاقية مع عملاق صناعة الطائرات "بوينغ" لتزويد الشركة الجديدة بـ 39 طائرة من طراز 787-9 مع احتمالية شراء 33 طائرة إضافية بكلفة قد تصل إلى نحو 37 مليار دولار.

لا شك أن مجال النقل الجوي هو من المجالات التي تستحق المنافسة في ظل حركة التنقل الدولي، سواءً من أجل السياحة أو التعليم أو العلاج أو التجارة، وبحسب بيانات المجلس العالمي للمطارات، بلغ عدد المسافرين عام 2022 أكثر من 7 مليارات مسافر، ما يمثل زيادة بنسبة تصل إلى 53% عما كان عليه الوضع عام 2021.

وتمتلك الإمارات ميزة مطار دبي الدولي الذي يعد في مرتبة متقدمة على مستوى العالم من حيث عدد المسافرين، حيث يعد مطار دبي، واحدًا من أكبر محطات الترانزيت لغالبية دول العالم، ولا تتوفر هذه الميزة في كل من السعودية وقطر. أيضًا تتصدر الخطوط الجوية القطرية، قائمة أفضل خطوط الطيران على مستوى العالم عامي 2021 و2022، وذلك حسب تصنيف وكالة سلامة الطيران التي تتخذ من استراليا مقرًا لها.

وعلى مستوى الأرباح، وحسب البيانات المنشورة بوسائل الإعلام، عن أداء الخطوط الجوية القطرية خلال العام المالي 2021/2022، فقد بلغت أرباح الشركة نحو 1.5 مليار دولار، أما الخطوط الجوية الإماراتية فقد حققت أرباحًا في العام المالي 2022/2023 بلغت 2.9 مليارات دولار.

بلا شك أن تحقيق هذه المراتب لكل من الإمارات وقطر، فيما يتعلق بتميز المطار في دبي وتقدم قائمة الأفضلية للطيران العالمي لقطر، وتحقيق أرباح مليارية للدولتين، يجعل المؤسسة الجديدة للسعودية "طيران الرياض" في وضع منافسة شديدة مع الأيام الأولى لانطلاقها.

من المتوقع أن تتسم المنافسة بين شركات الطيران الثلاث بالعالمية، فمجال المنافسة الحقيقي هو الحصول على أكبر حصة من نقل الركاب على مستوى العالم، وبالتالي، تحقيق معدلات ربحية أعلى. يجدر القول أن زاوية التنافس الأهم ستتعلق بالخدمات، فالدول الثلاث بعيدة عن مجال إنتاج الطائرات أو التكنولوجيات المرتبطة بها، ما سيفتح المجال لحرب بين الشركات الثلاث لاستقطاب الكفاءات البشرية في مجال عمل قطاع الطيران، سواء في مجال التسويق والمبيعات أو تقديم الخدمات على الطائرات.

وما لم يتم التنسيق بين تلك الشركات، فيما يتعلق بالأجور للعاملين بها فسوف تتعرض هذه الشركات لعمليات ابتزاز، وتنقلات سريعة بين العاملين بها، ما قد يؤثر على أدائها الخدمي.

يخشى أن تؤدي هذه المنافسة إلى الانزلاق لحرب أسعار فيما يتعلق بقيمة تذاكر الطيران لنفس الرحلات لمناطق مماثلة، وهنا ستكون الحرب شرسة فعلًا.

يمكن القول أن الوصول إلى تحالف استراتيجي بين الخطوط الثلاث يستطيع أن يحقق نوعًا من السيطرة على حركة الطيران في العالم. رغم ذلك، لا يبدو خيار الاندماج أو الدخول في شراكات استراتيجية بين شركات الطيران في هذه الدول متاحًا في ظل حالة غياب التنسيق أو التعاون الاقتصادي بين دول الخليج. وعليه، يمكن القول أن التنافس الحاد بين طيران الإمارات والخطوط القطرية على مدى السنوات الماضية سيكون أكثر ضراوة مع دخول العملاق السعودي الجديد إلى سوق الطيران في الخليج والعالم.

]]>
5980 0 0 0
<![CDATA[3.3 مليون مواطن فقير في دول الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/5985/ Thu, 25 May 2023 07:46:19 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5985

ربما هي واحدة من المرات النادرة التي تقتحم فيها مؤسسة مجال الحديث عن الفقر في الخليج، حيث صدر مؤخرًا لمنظمة الأسكوا، تقرير يتناول أوضاع فقر الدخل في الخليج خلال الفترة من 2010 – 2021، وخلص التقرير إلى وجود 3.3 مليون فقير بدول الخليج.

في العادة لا تتعرض تقارير التنمية البشرية للأمم المتحدة أو تقارير البنك الدولي الدورية  لأحوال الفقر والفقراء في منطقة الخليج، كما وتساهم الصورة الذهنية للأوضاع المالية الخليجية في تصويرها كدول خالية من الفقراء.

لطالما كان الحديث عن الفقر يقتصر على تقديرات باحثين أو بعض وسائل الإعلام الغربية التي ترصد مظاهر الفقر بين بعض الفئات المجتمعية أو عبر اللجوء إلى بيانات المساعدات التي تحصل عليها الأسر من وزارات الموارد والتنمية الاجتماعية، أو من خلال قراءة بيانات المتقدمين لصناديق المعونات.

في السعودية، كانت بعض التقديرات فيما يخص الفقر بين المواطنين السعوديين قريبة، إلى حد ما، مع ما أعلنت عنه الأسكوا عن نسبة الفقر التي كانت موجودة في السعودية عند نسبة 18.2%، فيما كانت تذهب بعض تقديرات الباحثين في عام 2016 إلى أن الفقر بين المواطنين السعوديين يقترب من نسبة 20%، ولكن الأسكوا خرجت من هذه الإشكالية بوضع مؤشرات خاصة لقياس فقر الدخل في دول الخليج.

خط فقر الأسر الخليجية

اعتمدت الأسكوا في منهجيتها لقياس فقر الدخل بدول الخليج على ما تنشره مراكز الإحصاء بدول الخليج عن معدلات دخل الأسرة ومعدلات الاستهلاك، وكانت النتائج التي توصل لها تقرير الأسكوا بشأن خط الفقر للأسر الخليجية في الشهر يتراوح ما بين 980 دولارًا في سلطنة عمان و3830 دولارًا في قطر. أما السعودية فكان خط الفقر لإنفاق الأسرة في الشهر عند 1438 دولار، في الكويت عند 2980 دولار، وفي الإمارات عند 1339 دولار وأخيراً في البحرين 1298 دولار.

تعد السعودية، بحكم عدد سكانها الأكبر بين دول الخليج، صاحبة أعلى نسبة للفقر بينهم، ويقدر تقرير الأسكوا نسبة الفقراء في السعودية بنحو 13.6% بين السكان، وأتت سلطنة عمان في المرتبة الثانية من حيث ارتفاع معدل الفقر بنسبة 10.1% من السكان، وفي المرتبة الثالثة تأتي البحرين بنسبة فقر بلغت 7.5%. أما قطر فقد بلغت نسبة الفقر بين سكانها، وفقًا لتقرير الأسكوا 0.4%، وفي الكويت والإمارات كانت نسبة الفقر بينهما أقل من 2%. ومن النتائج المهمة التي تضمنها التقرير، أن عدد الفقراء بدول الخليج خلال الفترة 2010 – 2021 انخفض بنحو 450 ألف مواطن.

وكان انخفاض نسبة الفقر بالسعودية أهم عوامل انخفاض عدد الفقراء في دول الخليج بنحو 450 ألف مواطن، حيث انخفضت في عام 2021 إلى 13.6% بعد أن كانت 18.2% في عام 2010. ووفق احصاءات عام 2021، فإن السعودية تستحوذ على العدد الأكبر من المواطنين الفقراء بمنطقة الخليج فلديها حسب أرقام الأسكوا، 2.94 مليون فقير، وفي سلطنة عمان 283 ألف فقير، وفي البحرين 54 ألف فقير، وفي الإمارات 23 ألف فقير، وفي الكويت 20 ألف فقير، وفي قطر 3 ألاف فقير.

ملاحظات على فترة الدراسة

فترة الدراسة التي قامت فيها المنظمة بقياس الفقر بدول الخليج 2010 – 2021 تضمنت فترات متقلبة نظرًا لاعتماد الدول  على الإيرادات النفطية، ثمة أحداث لابد أن تؤخذ في الاعتبار للتعرف على الأوضاع المالية لدول الخليج، ففي منتصف عام 2014 شهدت أسواق النفط بداية انهيار استمرت حتى منتصف 2021. وعليه، خلال ثلثي فترة الدراسة عانت دول الخليج، من تراجع إيراداتها العامة ما أجبرها إلى الاقتراض المحلي والخارجي والدخول في برامج إصلاح اقتصادي بعد مشاورات فنية مع المؤسسات الدولية. وقتئذ، شهدت الدول الخليجية توسع في تطبيق نظام الضرائب، مثل ضريبة القيمة المضافة والضرائب الانتقائية.

واكب فترة قياس الفقر بدول الخليج أيضاً الدخول في حرب اليمن التي لم تنته بعد، حيث استنزفت موارد مالية كبيرة لكل من السعودية والإمارات. اندلعت الحرب في مارس 2015، ولا تزال مستمرة وإن هدأت وتيرتها إلى حد ما خلال الشهور القليلة الماضية. كذلك شهدت الفترة دخول الاقتصاد العالمي في معايشة صعبة للتداعيات السلبية لأزمة جائحة كورونا مع تراجع الطلب على النفط وأسعاره، وما لذلك من آثار سلبية على اقتصاديات دول الخليج.

تبدو معدلات الفقر في دول الخليج عام 2021 أفضل مما كانت عليه في عام 2010، وهو ما يضعنا أمام علامات استفهام حول نتائج التقرير. شهدت دول الخليج طفرة نفطية من عام 2003 وحتى منتصف عام 2014، وبالتالي قدرتها في مكافحة الفقر كانت أفضل مما هي عليه في الفترة من منتصف عام 2014 وحتى نهاية عام 2021.

على صعيد بعض الاعتبارات الاجتماعية، كانت السياسات الاقتصادية في عام 2010 تقدم دعمًا سخيًا في كافة المجالات التي تقدم فيها الحكومات الخليجية السلع والخدمات للمواطنين. لم تكن الضرائب مفروضة خلال عام 2010، كانت التعريفات الجمركية في أدنى معدلاتها أو معدومة بالنسبة للعديد من السلع والخدمات.

مقياس أدق للفقر

تقرير الأسكوا يمثل انعطافة إيجابية لفتح ملف الفقر في دول الخليج، يمكن البناء على هذا التقرير والتطلع إليه في الوصول إلى مقياس أكثر دقة للفقر، وهو ما يعرف بالفقر متعدد الأبعاد.

مؤشر الفقر متعدد الأبعاد هو مؤشر مركب، يضم فقر (الدخل، والتعليم، والصحة، والبنية الأساسية، والأمن) وبلا شك أن الوصول للبيانات الخاصة بهذا المؤشر ورصدها يعطي حالة أفضل للتعرف على الفقر في منطقة الخليج.

في إطار طرح مجموعة من السياسات لمكافحة الفقر في دول الخليج، قدم التقرير حزمة من الحلول التقليدية لتقليص الفجوة بين الفقراء والأغنياء، مثل نظام ضريبي عادل ومنصف وإصلاح الدعم وزيادة كفاءة الإنفاق العام وتنوع النمو والمساعدة في الحصول على الوظائف. إن بنية النظم الحاكمة في دول الخليج، تجعل من مسألة عدالة توزيع الثروة أمرًا صعبًا، فالأسر الحاكمة غالباً ما يكون لها ميزانيات خاصة، فضلًا عن غياب الرقابة البرلمانية على المقدرات المالية للدول بشكل يمكن أن يقربنا لقواعد الحوكمة والحكم الرشيد.

تحتاج زيادة كفاءة الإنفاق العام إلى تحديد أكثر فيما يتعلق بأرصدة الصناديق السيادية، كيفية إداراتها، وكذلك ما يتعلق بالتوظيف السياسي للمال العام.

]]>
5985 0 0 0
<![CDATA[إيران ودول الغرب: توافق قريب أو عودة إلى نقطة الصفر]]> https://gulfhouse.org/posts/5994/ Tue, 06 Jun 2023 07:31:59 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5994

عاشت إيران في الفترة الماضية مرحلة نووية حرجة، تحتمل سيناريوهين إثنين، إما انفراج قادم أو هدوء يسبق العاصفة. مؤخرًا، يشهد هذا الملف مستجدات بدأت ترسم ملامح مرحلة جديدة.

يمكن تقسيم علاقة الجمهورية الإسلامية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الوقت الحالي إلى جزئين: الأول، التزامات إيران المتعلقة بالضمانات لكونها بلد موقع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، والثاني، حدود نشاط إيران النووي وكيفية الفعالية وماهيتها في فترة الموت السريري للاتفاق النووي.

بدأت الأزمة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية انطلاقًا من هذا السؤال "هل برنامج إيران النووي سلمي؟"، ممّا أدى إلى إحالة ملف إيران من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. نتيجة ذلك، فُرضت سلسلة قرارات صدرت في هذا المجلس موجة من العقوبات الأممية على إيران. مع التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة المعروفة بالاتفاق النووي في عام 2015، انتهى الخلاف، بشكل أو بآخر، بين إيران والوكالة بشأن أبعاد البرنامج النووي الإيراني وبدأ الطرفان تجربة مرحلة جديدة من الشفافية والتعاون النووي. استمر الوضع حتى عام 2018، حيث قرر رئيس الولايات المتحدة آنذاك، دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران.

استغلت إسرائيل التوتر بين إيران والغرب، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده تمكنت من سرقة الأرشيف الكامل لبرنامج إيران النووي واطلعت على معلومات جديدة في هذا الشأن. بطبيعة الحال، سارع الغرب لاستخدام هذه الورقة للضغط على إيران. خلق هذا الأمر أربع قضايا خلاف جديدة في مجال الالتزام بالضمانات بين إيران والوكالة، حيث وُجهت التهم لإيران بتجارب إنتاج معدن اليورانيوم في مختبر جابر بن حيان، واكتشاف اليورانيوم في ثلاثة أماكن غير معلنة وهي "مريفان" و"تورقوزآباد" و"فرامين".

ورغم نفي ممثل إيران في الوكالة كاظم غريب آبادي لهذه المزاعم، فإنها كانت السبب الرئيس في فشل مفاوضات إحياء الاتفاق النووي في عام 2022، وفقا للإعلام الغربي.

في السنتين الماضيتين، أعلنت كل من إيران والوكالة أكثر من مرة عن توصلهما إلى خارطة طريق لحلحلة الخلافات، لكن على أرض الواقع لم يشهد الملف أية انفراج، ومرت العلاقة بمراحل مختلفة من التوتر.

خلال الأيام القليلة الماضية، شهد الملف النووي مؤشرات تؤكد وجود تطور وبدء مرحلة جديدة بين إيران والوكالة، وبطبيعة الحال بين إيران ودول الغرب. لكن نظرًا إلى الوضع الإقليمي والدولي غير المستقر والمبني على المفاجآت، لا يمكن الجزم بأن المرحلة الجديدة ستكون إيجابية. بخصوص المؤشرات، فقد بدأت مع صمت واشنطن وعدم تناغمها مع تصعيد تل أبيب لهجتها تجاه طهران و"وكلائها" وتهديدها بحرب وشيكة "إذا استنفدت كل الطرق".

بعد ذلك بأيام، استقبلت طهران سلطان عُمان، هيثم بن طارق آل سعيد، في توقيت حساس إقليميًا ودوليًا بالنسبة لإيران. جاء التحرك العماني على مستوى السلطان وفي العلن، وهذا يعني أن في جيبه شيء ما مهم. وعند الحديث عن وساطة عمانية لا شك من المرجح أن يكون الطرف الثالث هو الولايات المتحدة. تاريخيًا، تعددت الأدوار العمانية كوسيط نافذ في البعدين الإقليمي والدولي في ما يخص ملفات إيران المعقدة والصعبة. هذه الزيارة أكدت أن من المسارات التي تنشط فيها عمان في المشهد الإيراني هي الملف النووي وخط العلاقة بين طهران وواشنطن، وملف تبادل السجناء بين إيران والدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وكذلك ملف العلاقة الإيرانية - المصرية.

مباشرة بعد انتهاء زيارة السلطان تراكمت المؤشرات، حيث أفرج في طهران عن سجينين فرنسيين، ثم دخول اتفاقية تبادل المحكوم عليهم بين إيران وبلجيكا حيز التنفيذ. وأخيرًا، أنباء عن التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة لتبادل المعتقلين والإفراج عن الأصول الإيرانية المحتجزة في كوريا الجنوبية.

من جانب آخر، كشفت وكالة "أكسيوس" الأمريكية عن لقاءات سرية في سلطنة عمان، حيث نقلت عن خمسة مسئولين أمريكيين وإسرائيليين وأوروبيين قولهم إن كبير مستشاري بايدن لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك قام بزيارة إلى عُمان هذا الشهر، وأجرى محادثة مع مسؤولين عمانيين حول إمكانية التفاعل الدبلوماسي مع إيران بخصوص برنامجها النووي.

من جهة أخرى، تشير أنباء إلى مرونة من جانب طهران في الشق التقني من العلاقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. حيث أشارت وكالتا أنباء "أسوشيتد برس" و"رويترز" في تقارير منفصلة إلى التقرير الفصلي للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس المحافظين، حيث تؤكد الوكالة الوصول إلى حل كامل لخلافين إثنين بينها وبين إيران. وكتبت وكالة "أسوشيتيد برس" في هذا الشأن: في التقرير الفصلي السري للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يذكر أن مفتشي الوكالة لم يعد لديهم أي أسئلة حول جزيئات اليورانيوم المخصبة على مستوى 83.7% التي تم اكتشافها في منشأة تخصيب "فوردو". وتضيف: كما أكد هذا التقرير أن المحققين أغلقوا القضية المتعلقة بالاكتشاف المزعوم لجزيئات اليورانيوم المخصب من صنع الإنسان في "مريفان".

حل هذين الخلافين بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، يعني تقليص الخلافات المتعلقة بالضمانات بين إيران والوكالة إلى خلافين يتعلقان باكتشاف جزيئات اليورانيوم المخصب المزعومة في منشأتين غير معلنتين في "تورقوزآباد" و"فرامين". هذا وذكرت وكالة "رويترز" أيضًا أن التقرير الفصلي الجديد ذكر إعادة تثبيت بعض أدوات المراقبة التي سمحت إيران بتثبيتها في إطار الاتفاق النووي. في العموم، يمكن القول أن العلاقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، هي علاقة تقنية، لكن تخيم عليها السياسة من كل الجهات. وتؤكد كل المؤشرات أن هناك شيء ما مهم في المشهد الإيراني سيرى النور قريبا. وهو رهين الوقت.

من المتوقع أن تضع إسرائيل كل أوراقها على الطاولة لعرقلة أي اتفاق بين إيران والغرب. فضلا عن أوكرانيا التي تريد الانتقام من إيران بسبب قضية المسيّرات.

داخليًا، تبدو إيران في حالة لا تحسد عليها. فمن يعمل اليوم على انفراجة في العلاقات الخارجية، كان سببًا رئيسيًا في صناعة الأزمات (العلاقات مع السعودية والاتفاق النووي نموذجًا). يبدو الاتفاق قريبًا إن استمرت المحددات في هذا الاتجاه. إن لم يحدث الاتفاق المنتظر، لا يبقى سوى العودة إلى النقطة "صفر" أو ترقب الحرب المؤجلة بين إيران وإسرائيل.

]]>
5994 0 0 0
<![CDATA[المصالحة السعودية السورية: لماذا؟]]> https://gulfhouse.org/posts/5998/ Wed, 07 Jun 2023 07:35:23 +0000 https://gulfhouse.org/?p=5998

نجح ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان آل سعود، باستعراض عضلات المملكة خلال القمة العربية الـ 32 الأخيرة التي عقدت في جدة، في القدرة على جمع الأضداد، وتدوير الزوايا الحادة في القضايا المعقدة، وسرعة التحول في السياسات الخارجية التي اتسمت بها السنوات الأولى من توليه منصب ولاية العهد.

ورغم أن القمم العربية عادة ما تركز في بياناتها الختامية على قضايا السلام والاستقرار والتعاون بين الدول العربية، إلا أن قمة جدة كانت استثنائية بسبب العديد من المفارقات التي طرحت نفسها بقوة على أجندة القمة وخارج الأضواء الإعلامية. أعادت القمة التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، مشددة على أهمية الحلول السياسية في كل من السودان واليمن، ومواصلة تكثيف الجهود العربية لمساعدة سورية، والرفض التام لتشكيل ميليشيات وجماعات مسلحة خارج نطاق الدولة، ووقف التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية، والتأكيد على أن الصراعات العسكرية الداخلية لن تؤدي إلى انتصار طرف على آخر بقدر ما تزيد تفاقم معاناة الشعوب.

مثلت قمة جدّة، بالنسبة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فرصة لعرض استراتيجيته المتمثلة في وجود الرئيس زيلينسكي، الذي تخوض بلاده حربًا مع روسيا، في نفس القمة مع الرئيس بشار الأسد، الذي تؤيد حكومته الغزو العسكري الروسي. إن الاقتران الغريب بين الزعيمين في نفس المنتدى هو نتيجة لموجة الدبلوماسية الأخيرة من قبل الأمير محمد بن سلمان الذي يسعى إلى التقارب الإقليمي بنفس القوة التي جلبها سابقًا في مواجهة المملكة مع خصمها اللدود إيران.

في السياق، أضحت الأزمة السورية ملفًا بالغ التعقيد والصعوبة حيث تتداخل فيها المصالح المحلية والإقليمية والدولية بواسطة أدوات ووكلاء وميليشيات أمنية ودينية متطرفة. طال عمر الأزمة واستنزفت طاقة البلاد وتجاوزت تداعياتها حدودها الجغرافية لتعبر دولًا عربية وأوروبية، وجلبت تدخلات خارجية إقليمية ودولية ولم يعد من الممكن عربيًا تجاهلها أو الاستمرار في سياسة النأي عنها أو التلطي خلف دول كبرى ما أفلحت استراتيجيتها في حل الأزمة أو تقصير آجالها.

من الواضح أن السعودية التي شرعت في إعادة هندسة سياساتها الخارجية منذ أكثر من ثلاث سنوات تريد استكمال استدارتها بمحاولة اجتراح إستراتيجية جديدة إزاء الملف السوري تتمثل بإذابة جبل الجليد القائم بين سورية وبقية المنظومة العربية، على قاعدة اختبار ما إذا كانت المصالحة مع النظام السوري قد تساعد في تسوية الصراع.

قوبلت مشاركة سورية في القمة بردود فعل متباينة بينهم. رحب بعض القادة بالخطوة، بينما أعرب آخرون عن قلقهم من أنها ستضفي الشرعية على نظام الأسد في حين كانت إدانة الولايات المتحدة وحلفاؤها لمشاركة سورية في القمة العربية واضحة.

التطبيع والشروط المسبقة

ينظر البعض إلى مشاركة سورية في القمة العربية على أنها إشارة إلى سعي السعودية لتحسين علاقاتها مع إيران وحلفائها انسجامًا مع سعي دول مثل الأردن والعراق ولبنان، التي تواجه كل منها تحديات اقتصادية، إلى الطلب من النظام السوري ضمان العودة الآمنة لأعداد هائلة من اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم هذه البلدان.

العلاقات السعودية السورية لم تنقطع تمامًا حتى بعد سحب الرياض سفيرها من دمشق في أغسطس 2007 بعد تنديدها بالعنف ضد المحتجين. كانت هناك دائمًا روابط شخصية بين العاصمتين من خلال الوسطاء. نمت هذه الاتصالات عندما أصبح محمد بن سلمان وليًا للعهد في عام 2017. كما أن مجتمع الأعمال في دمشق وحمص وحلب لديه علاقات عائلية قديمة وتجارية مع مختلف المكاتب العائلية السعودية. سعت المملكة إلى تحسين العلاقات مع سورية منذ عدة سنوات. ثم جاءت دعوة الرئيس السوري الى القمة العربية بعد سلسلة لقاءات سرية وعلنية توّجت بحضور الرئيس الأسد القمة وما صحابها من حفاوة سعودية ظاهرة بوجوده على أراضي المملكة.

يقول المقربون من الرياض إن عودة الدفء إلى العلاقات السعودية السورية، لما كانت عليه لما قبل اندلاع الاضطرابات في سورية، مرتبطة بتفاهمات واشتراطات غير معلنة تم التفاهم والاتفاق على تنفيذها خلال لقاء وزراء الخارجية الذي عقد في العاصمة عمان في أعقاب مبادرة أردنية لوضع خارطة طريق لإنهاء الصراع في سورية، وإن إعادة سورية إلى مقعدها في الجامعة ودعوة الرئيس السوري إلى القمّة ولقاءه المنفرد مع وليّ العهد السعودي، كلّها تمّ تأسيسها على الردود والوعود الإيجابية التي جاءت على لسان وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في اجتماع عمّان التشاوري. بالنسبة للسعودية - حسب هؤلاء -  الوضع لا يحتمل سوى التزام سورية بالتعهّدات التي قطعتها على نفسها في عمان من دون مناورة أو مماطلة.

فمن وجهة نظر سعودية ودول أخرى منها الإمارات، فإنه فقط من خلال التخفيف من حدة الصراع، يمكن البدء في عكس الدور المكثف للقوات الإيرانية وحزب الله والميليشيات المدعومة من طهران في سورية، كما يمهد هذا التخفيف في حل أزمة اللاجئين التي تئن تحت وطأتها دول عربية مثل لبنان والأردن والعراق. فوفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ عام 2011، فرّ أكثر من 14 مليون سوري من منازلهم، ولا يزال حوالي 6.8 مليون نازح في بلدهم، حيث يعيش 90٪ من السكان تحت خط الفقر. ويعيش نحو 5.5 مليون لاجئ سوري في تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر.

وتضمن التفاهمات إياها مكافحة وملاحقة شبكات تهريب المخدرات في سورية التي تغرق دولًا عربية من بينها دول خليجية وصولا الى أوروبا. حيث وعدت سورية بالتعاون مع عمان للحدّ من عمليات تهريب المخدرات، على الرغم من اتهام أشخاص مقربين من الحكومة السورية بالوقوف وراء تجارة الكبتاغون. بالنسبة للبلدان المجاورة مثل الأردن، تكتسي مسألة الاتجار بالمخدرات عبر الحدود أهمية حيوية، وقد برز ذلك بقيام الأردن بتوجيه ضريه جوية داخل الأراضي السورية استهدفت تاجر المخدرات مرعي الرمثان الذي قتل في الغارة التي وقعت في شرق السويداء مؤخراً.

إعادة بناء سورية

تتعهد دول خليجية بالاستثمار والمشاركة في إعادة إعمار سورية إذا قدمت الحكومة السورية اقتراحات جدية لإنهاء الأزمة، وهو ملف يسبب القلق للنظام السوري الذي يسابق الزمن لتوسيع دائرة التطبيع عربيًا وإقليميًا ودوليًا دون تقديم تنازلات مؤلمة حاول خلال عقد من الحرب تجنب الحديث عنها أو التعهد بإجرائها. على المقلب الآخر، تبدو المعارضة السورية على اختلاف أطيافها مرتعبة الفرائص من عودة العلاقات السورية السعودية والسورية العربية إلى طبيعتها قبل ضمانات موثوقة من النظام بعملية إصلاح سياسي شامل. وقد شن قادة تلك المعارضات سلسلة من الهجمات الإعلامية على داعمي التطبيع مع النظام السوري دون أن يسموا دولًا بعينها تجنبا للغضب الخليجي. ومن الاتهامات التي يسوقها هؤلاء ضد عملية التطبيع أن بدء الانفتاح على النظام قبل قبوله بالحل السياسي المطروح أممياً يعني مكافئة له على جرائمه، ورسالة واضحة أن قدرته على الصمود ووحشيته قد آتت ثمارها. وأن التطبيع سيحول حتمًا دون عودة ملايين السوريين النازحين بسبب الحرب، مؤكدين أن خطوة التطبيع متسرعة إذ لا يزال حكم الأسد داخل سورية ضعيفًا وهشًا مع وجود أجزاء كبيرة من شمال البلاد خارج سيطرته، وملايين اللاجئين المعارضين لحكمه بشدة.

بعيدًا عن مواقف المعارضات السورية التي لا تملك وزنًا قادرًا على تغيير أو تعطيل ركب التطبيع العربي مع النظام، يبقى الوزن الحقيقي لقانون قيصر الأمريكي الذي يُجرّم أي تعاون أو استثمار دولي في سورية قبل سير الأسد بحل سياسي حقيقي بناء على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

الخاتمة

استعاد نظام الأسد السيطرة على معظم البلاد والمعارضة في حالة من الفوضى. مشاركة الرئيس الأسد في القمة العربية تُعدّ بحق تتويجًا لجهود ثابتة لإعادته إلى الحظيرة العربية وإنهاء العزلة الإقليمية وطيّ صفحة من الجهود العربية السابقة للإطاحة به. من الصعب التخيل أنه بعد قبول الأسد عربيًا والتخلي عن فكرة اسقاطه عسكريًا أنه بات من السهل على الولايات المتحدة وحلفائها إزاحته من السلطة أو الحصول على تنازلات مهددة لبقائه مستقبلاً.

كسب الأسد الرهان بالبقاء لكن القبول العربي الرسمي بالتطبيع معه لا يعني أن الحرب قد انتهت أو أن عملية الإعمار ستبدأ فوراً.  إنها بداية حلّ أو ربما بداية نهاية الحرب وإن كان من غير المعلوم ما إذا كان النظام سيتغير عما كان عليه قبل بدء الاضطرابات الشعبية عام 2011.

]]>
5998 0 0 0
<![CDATA[السياحة في السعودية: قطاع بكر يسعى إلى "العلا"]]> https://gulfhouse.org/posts/6004/ Fri, 09 Jun 2023 07:22:38 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6004

كان لإدراج ولي عهد السعودية، الأمير محمد بن سلمان آل سعود، منطقة "العلا" ضمن مشروع "رؤية ٢٠٣٠، أثره البالغ في تغيير مصير هذه المنطقة. فرغم مكانتها وأهميتها التاريخية والثقافية العريقة، لم تحظ منطقة العلا بما تستحقه من اهتمام وظلّت العلا التي تقع شمال غربي السعودية وتتبع إداريًا إمارة المدينة المنورة لسنوات طويلة، منطقة مهمّشة وشبه مجهولة على الرغم من كونها تحتضن كمّا هائلا من الإرث الإنساني والحضاري يمتدّ لأكثر من 200 ألف عام، إذ تعاقبت عليها حضارات عدة على مدى أكثر من 3000 عام.

كانت العلا ضحية لسياسات الانغلاق والتشدّد التي كانت رائجة في مختلف المجالات، وهو ما أدّى إلى أن تكون المنطقة التي تفوح بعبق التاريخ وتنضح تفاصيلها الأثرية بجمال يروي حكاية الإنسان، منطقة مجهولة تتعقد إجراءات زيارتها لمن كان يعرفها.

ومن المؤكّد أنّ "العلا" قد استأنفت اليوم دورها التاريخي وأصبحت اليوم قطبًا سياحيًا في المملكة، تراهن عليه كمقصد سياحي هام في خططها وسياساتها الجديدة مستفيدة من سياسة الانفتاح في البلاد.

تحوّلات عملاقة 

ليست العلا وحدها من استفادت من هبوب رياح التجديد في السعودية، إذ أن من يزور السعودية لابدّ وأن يلاحظ التغييرات الكبيرة والجذرية في مختلف المجالات. تعيش المملكة تحوّلًا لافتًا على مستوى البنية الأساسية كما على مستوى الحريات المجتمعية ما يؤكّد أنها تسير حثيثا في برنامجها لتنفيذ رؤية 2030 التي تهدف أساسًا إلى تنويع الموارد الاقتصادية والقطع مع الاعتماد الكلي على النفط.

ويعتبر النهوض بالقطاع السياحي وتطوير صناعة الترفيه من أسس السياسة الجديدة التي تهدف إلى تحقيق نسبة 10% من المساهمة في الناتج المحلي بحلول العام 2030 وخلق مليون وظيفة وفرصة عمل والوصول إلى 100 مليون زيارة، 45% منها محلية و55% خارجية.

وتشير الإحصائيات إلى أن السعودية استقبلت 93 مليون زيارة سياحية في العام 2022، كما أنّها نجحت في الربع الأول من العام الحالي في تحقيق ضعف توقعاتها من الزيارات السياحية لهذه الفترة بعدد 8 ملايين زيارة سياحية. وهو ما يؤكّد أن الإجراءات التي انتهجتها المملكة خلال الفترة الاخيرة قد أتت أكلها سريعا ولعلّ أهمّها إصدار تأشيرة إلكترونية للقادمين جوًا تسمح للعابرين والراغبين بالدخول إلى المملكة من أجل أداء العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف أو حتى السياحة. بالإضافة إلى اعتماد نظام منح الفيزا المتعدّدة، السياحية أو فيزا الزيارة إلكترونيا والرّد على الطلب في وقت سريع وبالتالي استقطاب فئات مختلفة من السياح وعدم الاكتفاء بالسياحة الدينية.

وتبيّن الإحصائيات أن إيرادات قطاع الضيافة قد ارتفعت في النصف الأول من سنة 2022 فقط بنسبة 86% مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2021.

هذه التّسهيلات سرّعت في تحقيق جزء هام من الأهداف المرصودة ضمن السياسات الهادفة إلى النهوض بالقطاع السياحي باعتباره قطاعًا واعًدا. وتجدر الإشارة في هذا الخصوص إلى أن السعودية تعمل حاليا على إنشاء 42 ألف غرفة فندقية مع توقعات بأن يصل العدد إلى 191 ألف غرفة فندقية بحلول العام 2025.

تحدّيات النجاح

 تقف السعودية في تنفيذها لطموحاتها في ما يتعلّق بالقطاع السياحي أمام مجموعة من التّحدّيات الدّاخلية والخارجية. فعلى المستوى الدّاخلي، تطالب الهيئات السياحية باستقطاب السعوديين الذين تعوّدوا على قضاء عطلاتهم خارج المملكة وتشير الإحصائيات في هذا الخصوص إلى أن السعوديين أنفقوا خلال العام 2022 ما يتجاوز الـ 23 مليار دولار خارج المملكة ويتصدّر السائح السعودي قائمة السياح العرب الأكثر عددًا وإنفاقًا أيضًا.

ويعتبر استقطاب السياح المحليين من أبرز التّحديات أمام القطاع السياحي في السعودية، ذلك أن السائح السعودي تعوّد على نمط من السياحة يتوفّر له خارج المملكة بالإضافة إلى أن أغلب الوجهات السياحية في العالم تسعى جاهدة إلى استقطابه باعتباره سائحًا مثاليًا فهو يجمع بين نمطين من السياحة، سياحة الترفيه وسياحة التسوّق. وبالنتيجة فإنّ المسؤولين على قطاع السياحة مجبرون على توفير البديل المغري داخل البلاد من أجل جذب 13 مليون سعوديًا يسافرون بصفة منتظمة إلى الخارج بغرض السياحة.

من جهة أخرى، تمثّل المنافسة الخارجية وخصوصا منافسة دول الجوار، تحدّيًا جديًا أمام هذا القطاع الحديث، وتمثّل الإمارات منافسًا قويًا للسعودية إذ تمتلك تجربة في هذه المجال تسبق السعودية بعقود تمكّنت خلالها من أن تكون وجهة سياحية عالمية. ولكن في المقابل لابدّ من الإقرار بأن السعودية تمتلك مجموعة من المميّزات والمقوّمات التي من شأنها أن تجعلها منافسًا شرسًا، فبالإضافة إلى السياحة الدينية التي لا منافس لها فيها، تتوفّر في المملكة مناطق طبيعية جميلة ومتنوّعة تجمع بين الجبال والسهول والصحراء بالإضافة إلى مخزون تراثي قيّم. ومن شأن مختلف هذه العناصر إذا استكملت بتهيئة بنية تحتية وتنمية حقيقية للكفاءات البشرية بطريقة ملائمة لما يتطلبه القطاع السياحي أن تنافس جدّيا بلدان المنطقة.

ومن المؤكّد أن السعودية وعبر إطلاقها لـ" طيران الرياض" قد دخلت جدّيا في هذه المنافسة. فقد أطلقت المملكة هذا الناقل الجوي الجديد معلنة بذلك عزمها تحويل العاصمة الرياض إلى مركز طيران دولي ينافس دبي والدوحة ويزيد من الوجهات السياحية من وإلى السعودية. وتستهدف هذه الشركة الجديدة حركة ركاب الترانزيت من خلال توفير رحلات ربط عبر مطار الرياض، في خطوة لجعل المملكة خامس أكبر مركز عالمي لحركة الترانزيت كما أعلنه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وهو ما من شأنه أن يجعل المملكة وجهة عالمية للنقل والسياحة والتجارة.

وفي المحصّلة، لئن كان قطاع السياحة في السعودية يبدو قطاعًا واعدًا فإنه قطاع بكر يستلزم الكثير من العمل ليلحق بركب المنافسين لا على المستوى الخليجي وحسب وإنما على المستوى العالمي أيضًا، خصوصا وأنّ الخطط المرصودة تهدف إلى جعل المملكة وجهة سياحية عالمية بالإضافة إلى جعلها وجهة مفضّلة للسائح السعودي وهي مهمة صعبة، بالنظر إلى أنه سائح متطلّب وأن التنافس على استقطابه شرس للغاية.

وعدا عن تطوير البنية التحتية وتنمية الموارد البشرية وتنفيذ المشاريع العملاقة، ستكون المملكة في مواجهة عراقيل قد يفرضها القطع مع السياحة الدينية والانفتاح على سياحة الترفيه، خصوصًا ما يتعلق باستهداف جلب جنسيات غير الجنسيات المسلمة والتي تفترض توفّر مستلزمات لا يسمح بها داخل المملكة حاليا من قبيل توفير الخمور على الأقل داخل الأماكن السياحية، وهو ما لا يتناسب مع المكانة التي تحظى بها المملكة والتي تعتبر مكانا مقدّسا يقبل عليه المسلمون من كل أنحاء العالم.

وفي الواقع، قد تكون هذه العراقيل مجرّد آراء بعيدًا عن سياسات الحكومة، فالواقع أكّد أن كل التخوّفات التي رافقت منع المرأة من السياقة وانفتاح المجتمع مثلا، كانت مجرّد آراء وتخمينات أثبتت التجربة فشلها.

]]>
6004 0 0 0
<![CDATA[الحرس الثوري الإيراني ومصالحة السعودية: الحسابات الصعبة]]> https://gulfhouse.org/posts/6009/ Tue, 13 Jun 2023 08:09:47 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6009

في 10 مارس من العام الجاري تفاجأ الجميع بقيام خصمين إقليميين، الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية بتوقيع اتفاق مصالحة في العاصمة الصينية بكين، في محاولة لإنهاء سنوات طويلة من الصراع بين البلدين المتنافسين.

بعد ٥ أيام من المحادثات في بكين، قام كلٌ من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الأدميرال علي شمخاني، ومستشار الأمن القومي السعودي مساعد بن محمد العيبان، بتوقيع الاتفاقية التي تحتوي على العديد من البنود وعلى رأسها "احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية". هذا البند كان اتهاماَ يتبادله الطرفان في السنوات الأخيرة، كما اتفق البلدان على استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد انقطاع دام سبع سنوات وإعادة فتح سفارتيهما.

كان من اللافت للنظر، قيام علي شمخاني بتوقيع الاتفاقية مع الرياض وغياب وزارة الخارجية الإيرانية من المشهد، يمكن تفسير الأمر بشكل مبدئي بأن الخلافات بين الرياض وطهران خلافات أمنية في المقام الأول، لذا، كان لابد في البداية من تنظيم هذه الخلافات ووضع إطار التعاون بين الجانبين، ومن ثم يأتي دور وزارة الخارجية في كلا البلدين.

الاعتماد على شمخاني لإنجاز الاتفاق الإيراني السعودي، وهو مسؤول مقرب من مكتب القائد، آية الله علي خامنئي، وهو الجناح المنافس لصقور الحرس الثوري الإيراني وأنصارهم من المتشددين في إدارة ما يعرف بالحكومة الموازية أو الدولة العميقة في إيران، يكشف عن رغبة علي خامنئي نفسه في استعادة سيطرة مكتبه على السياسة الخارجية لإيران، بعد سنوات من سيطرة قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني على هذا الملف، خاصة في سنوات حياة الجنرال القوي قاسم سليماني. الأمر الثاني هو وجود معارضة حتى وأن لم تكن قوية بشكل كبير من جانب معسكر الحرس الثوري لاستعادة العلاقات مع الرياض.

وهو ما يحيل إلى التساؤل عن الدور الذي سيلعبه الحرس الثوري الإيراني في الاتفاق السعودي الإيراني، وما إذا كان من المحتمل أن يكون للحرس الثوري دور في عرقلة تطوير هذا الاتفاق.

صراع الدولة العميقة

يكشف إشراف مرشد الثورة السيد علي خامنئي على انجاز الاتفاق السعودي الإيراني عن رغبة قوية من جانبه في استعادة دور مكتب القائد  في السياسة الخارجية، بالإضافة إلى إرسال رسالة طمأنة إلى الرياض بأن الاتفاق لن يتغير بتغيير الحكومات، خاصة وأن هذا الأمر كان مطلباً سعودياً، فالقيادة السعودية تعلم جيداً أن دور الحكومات الإيرانية في هذه القرارات المهمة ثانوي وغير فعال في كثير من الأحيان، وأنه من الأفضل التوصل إلى الاتفاق مع أحد مؤسسات الدولة العميقة في طهران.

لكن الاعتماد على شمخاني أثار من جديد الصراع بين مؤسسات الدولة العميقة التي بحسب تقاسم المهام والملفات يمكن تقسيمها إلى مكتب القائد وصقور الحرس الثوري وأنصاره من المتشددين، خاصة بعد الترحيب البارد من قبل وسائل الإعلام ومراكز الفكر والساسة المقربين من الحرس الثوري، بشأن الاتفاق.

منذ سنوات تم تقاسم المهام بين مؤسسات الدولة العميقة على النحو التالي: البرنامج النووي ضمن صلاحيات مكتب القائد، البرنامج الصاروخي والسياسات الإقليمية تذهب لصالح الحرس الثوري، لكن مع توسع دور الأخير في السياسة الإيرانية، زاد الصراع بينه وبين مكتب القائد. عندما تم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وحكومة الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني، بعد محادثات سرية في سلطنة عمان في عام 2013 والتوصل إلى اتفاق نووي مبدئي، أظهر الحرس الثوري عدم موافقته على هذا الأمر الذي رأى فيه تنازلًا صريحًا عن ما وصلت إليه البلاد من تقدم مقابل رفع حفنة من العقوبات، ومع إصرار بيت القائد على استكمال الاتفاق النووي مع القوى الغربية ونجاحه في السيطرة على تصويت النواب في البرلمان لصالح التوقيع على الاتفاق النووي، قام الحرس الثوري بعد التوقيع مباشرة بإجراء تجربة صاروخية باستخدام صواريخ كُتب عليها عبارات مثل "الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل"، ما أحرج حكومة حسن روحاني أمام الإدارة الأمريكية برئاسة باراك أوباما آنذاك.

يمكن التكهن بأن الحرس الثوري وأنصاره قد يلجؤون إلى مثل هذه الاستفزازات مع السعودية، خاصة وأن قادة الحرس الثوري دائمًا ما كانوا منتقدين بشدة للسعودية، خاصة وأن الاتفاق تم بعيداً عن نفوذ مؤسسة الحرس الثوري ما يخلق لديها اعتقادًا بأن هناك محاولات من بيت القائد لتهميش دورها في السياسية الخارجية.

لكن قبل التكهن باحتمال قيام مؤسسة الحرس الثوري بالسعي لإفشال الاتفاق السعودي الإيراني، يجب أن نحاول فهم تأثير هذا الاتفاق على "محور المقاومة" أو مجموعة الوكلاء الإيرانيين التي يقودها الحرس الثوري في المنطقة. بناءً على مدى تأثير الاتفاق السعودي الإيراني على هذه المجموعات سيكون من السهل التنبؤ بدور الحرس الثوري مستقبلاً.

اليمن

يشكل اليمن أحد أهم مناطق الصراع التي دفعت السعودية للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع إيران، لسنوات مضت كانت الأزمة اليمنية وحدة القياس لتصعيد أو خفض مستوى التوتر بين طهران والرياض. بالنسبة للإيرانيين يشكل اليمن عمقًا استراتيجيًا على الحدود السعودية، ما يجعله خطاً أحمرًا لكلا البلدين في قواعد الاشتباك والصراع بينهما. دعمت طهران الحوثيين في حربها بالوكالة مع الرياض. الآن وبعد الاتفاق الإيراني السعودي، تتجه الأنظار إلى اليمن ودور الحرس الثوري الذي من المفترض أن يتوقف عن تسليح الحوثيين بل وتشجيعهم على الدخول في تسوية نهائية للأزمة اليمنية.

صحيح أن اتفاق الرياض وطهران كان له بعض الآثار الإيجابية على الأزمة اليمنية، من خلال اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل السجناء بين الحوثيين والحكومة المدعومة من الرياض، وتعتبر هذه الخطوات المرحلة الأولى في خارطة طريق محتملة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية، لكن هذا لا يعني، حتى الآن على الأقل، إنهاء دعم الحرس الثوري للحوثيين. يعتقد الحرس الثوري أن اليمنيين هم من يقررون مستقبل البلاد، لكن هذا لا يعني أنه سيتخلى عنهم سواءً اختاروا السلام أو استكمال الحرب، لأنهم في النهاية حليف مهم وأداة ضغط لا يمكن التخلي عنها بسهولة.

من المتوقع أن تكون الأزمة اليمنية الاختبار الأهم للتثبت من موقف الحرس الثوري ومدى رغبته في إكمال الاتفاق الإيراني السعودي والحرص على إنجاحه. من جهة أخرى، إن إظهار حسن نية السعودية في اليمن هو الأمر الذي ينتظرهُ قادة الحرس الثوري لحسم قرارهم في التعامل الإيجابي مع هذا الاتفاق.

سوريا

يأتي الاتفاق السعودي الإيراني بعد تحقيق طهران لمكاسب كبيرة في الحرب السورية. مضى ثلاث سنوات على أطول اتفاق لوقف إطلاق النار في سورية وسيطرة الرئيس بشار الأسد على أجزاء كبيرة من البلاد بفضل مساعدة كل من إيران وروسيا، يستثنى من ذلك مناطق المعارضة المدعومة من تركيا والأكراد المدعومين من الولايات المتحدة، كما يأتي الاتفاق السعودي الإيراني بالتزامن مع تطبيع عربي واسع النطاق مع سورية.

ينظر الحرس الثوري إلى سورية باعتبارها ركناً أساسياً في محور المقاومة، يعلم قادة الحرس أن النفوذ الإيراني في سورية أكبر من أن يواجه أزمة من وراء هذا الاتفاق أو التطبيع العربي مع دمشق، بل يمكن النظر إلى عودة سورية إلى محيطها العربي كفرصة لمساعدة دمشق على حل مشاكلها الاقتصادية وزيادة استقرار حكومة بشار الأسد، ما يساهم في نجاح الحرس الثوري في جني الثمار الاقتصادية المرتقبة بعد سنوات طويلة من الدعم المالي والعسكري لحكومة دمشق.

لبنان

يلعب لبنان دوراً حاسماً في السياسة الخارجية الإيرانية ويمثل اهمية استراتيجية وأيديولوجية للحرس الثوري بشكل خاص. منذ الثمانينات اعتبر الحرس الثوري لبنان النقطة الأهم والرئيسية لتحقيق مشروع مد الهيمنة والتوسع الإقليمي لإيران، لذلك، لن يسمح قادة الحرس الثوري بأي شكل من الأشكال بأن يُوثر الاتفاق السعودي الإيراني على ثبات النفوذ الإيراني في لبنان. حتى الآن، لم ينتج عن الاتفاق أي آثار إيجابية ملحوظة على الأزمة اللبنانية، سواء السياسية أو الاقتصادية منها، لكن حتى وأن حدث عكس ذلك، من غير المتوقع أن يقبل الحرس الثوري بأن يؤثر أي اتفاق طارئ مع الرياض بخصوص لبنان، على قوة حزب الله الحليف الأساسي والرئيسي لمحور المقاومة.

العراق

بالنسبة للعراق الذي يضم أكبر شبكة من وكلاء إيران في المنطقة، يبدو أن الاتفاق السعودي الإيراني يمثل تهديدًا حقيقيًا لنفوذ الحرس الثوري هناك، خاصة وأن النخبة الشيعية الحاكمة في العراق لا تتمتع بعلاقات جيدة مع السعودية. من جهة أخرى، لا تزال النخب السُنية وعلاقاتها الجيدة مع الرياض وأبوظبي تحت سيطرة نفوذ الحرس الثوري الذي لا يبدو مستعداً للتخلي عن سياسته طويلة الأمد في العراق، والسعودية تُدرك هذا الأمر جيداً.

في المحصلة، حتى إن سلمنا بأن الاتفاق السعودي الإيراني لا يبدو أنه يلقى قبولاً لدى مؤسسة الحرس الثوري، لا يمكن تجاوز أن الاتفاق تم بموافقة ومباركة القائد الأعلى علي خامنئي. لن يكون من السهل على قادة الحرس الثوري مواجهة إرادة القائد لكن هذا بالتوازي، لا يضمن تماماً قبول الحرس الثوري بأن يغير هذا الاتفاق من خططه الاقليمية حتى وأن كان تغيرًا طفيفًا، أو أنه لا يمكن القدرة على تعكير أجواء هذه المصالحة. في السياق ذاته، يجب الأخذ في عين الاعتبار تقدم خامنئي في العمر واستعداد الجهات الفاعلة في إيران لاختيار خليفته، من الممكن حينها لجميع الخطط والاتفاقيات أن تتغير.

]]>
6009 0 0 0
<![CDATA[مجلس الأمة الكويتي: مفترق طرق]]> https://gulfhouse.org/posts/6017/ Sat, 01 Jul 2023 07:00:17 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6017

عايشتُ الحياة السياسية في الكويت لسنوات عدّة؛ مناكفات وصراعات متتابعة أدت إلى الإخلال بمفهوم الحوكمة الرشيدة والرقابة التشريعية. اليوم، يعودُ مجلس الأمة بحلّة جديدة بعد الانتخابات الأخيرة التي شهدتها البلاد مطلع يونيو الجاري، تعود فيه حكومة الشيخ أحمد النواف الصباح أيضاً بتشكيلٍ وزاريٍ لافت شغل الشارع الكويتي لأيام مع احتدام الجدل في وسائل التواصل الاجتماعي، بين مؤيدِ ومتحفظ.

دارت عجلة الصراع في الحياة السياسية الكويتية منذ انطلاق مجلس الأمة في عهد أمير الكويت الحادي عشر، الشيخ عبدالله السالم الصباح (رحمه الله)، مع وجود شريحة مجتمعية معتبرة تُعارض وجود تمثيل ديموقراطي في الكويت تشارك فيه كافة أطياف المجتمع من خلال انتخابات موزّعة على دوائر انتخابية تغيرت مراراً منذ التأسيس. قبالة ذلك، يذهب آخرون إلى رفع سقف طموحاتهم في المطالبة بما هو أكثر من ذلك.

لكنّ التأزيم الذي اشتعل في عام 2020 كان مختلفاً تماماً عما كانت عليه السياقات السابقة. بالنتيجة، تعطّلت الحياة البرلمانية بصفة مؤقتة لثلاث سنوات بعد بروز توازنات ومراكز قوى جديدة على بيئة المجلس والحكومة، وذلك بعد مجالس سابقة كانت بيوت التجار من تحدد جزءً من خياراتها وتوجهاتها. هذا التوازن تعرض للاختلال وتوّج بحلّ مجلس الأمة لمرتين متتاليتين، تلتهما انتخابات نيابية تمخّضت بأغلبية مُعارضة للنهج البرلماني السابق الذي استحوذ على مجلس الأمة.

بطبيعة الحال، تحاول الحكومات في العالم التكيف مع من يسيطر على مقاعد المجلس، فحين استطاعت المُعارضة الفوز بالأغلبية سعت الحكومة والمعارضة على حد سواء إلى أن تتحول الأخيرة إلى كتلة داعمة للحكومة عبر التحالف مع الوزراء لتأمين تمرير القوانين الذي وعد النواب ناخبيهم بها في حملاتهم الانتخابية. تبعًا ذلك، يتحول الفريق الحكومي السابق إلى كتلة معارضة شرسة حتى تصل إلى الأغلبية التي كانت تمتلكها مجدداً. مشهد يمكن اختزاله في التموضوعات الجديدة في المجلس.

ينقسم المجلس الحالي إلى عدة أقطاب، أولها قطب الموازنة والتوازن وهو الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) التي تتحرك وفقاً لأجندات واضحة وتنظيم متقن، ويمكن اعتبار الحركة الدستورية (الإخوان المسلمين) أكثر التيارات السياسية في الكويت تماسكًا. بالتوازي، نجد نواب السلف الذين اجتمعوا في لجنة أطلقوا عليها اسم "لجنة القيم"، وتعتبر اللجنة بمثابة أداة للضغط على الوزراء المعنيين لمحاسبة المجتمع في حال تفشت - حسب معايير أعضاء اللجنة الخاصة – ما يدعون أنها "مظاهر سلبية".

كما نجد نواب المعارضة الشرسين والنواب الشباب الذين يتّسمون بالتوازن إلى جانب وجود بعض النواب الذين يمثلون بيوت التجار. خسر المرشحون الليبراليون الانتخابات، يمكن القول أن خسارتهم كانت نتيجةً للعمل الفردي وضعف الإعداد بالإضافة لمحدودية الإمكانيات. هناك أيضاً سبب ثالث ومهم يتعلق بطبيعة شريحة الليبراليين في المجتمع الكويتي التي تشهد عزوفًا عن التصويت في الانتخابات بعد حالة التشنج التي مرتبها الحياة السياسية في الكويت ورواج حالة الاحباط التي تسربت إلى الأفراد مؤخراً، يبدو بأن تأثير الانتكاسة البرلمانية في الكويت قد استقر في نفوس الليبراليين أكثر من غيرهم. نتيجة لذلك، ليس في مجلس الأمة اليوم سوى قلة من الشباب المتفتحين الذين يحملون برامج انتخابية تحمل في طياتها ملامح أو توجهات ليبرالية.

تتوجه الأنظار اليوم إلى التشكيل الوزاري بعد عودة الشيخ أحمد الفهد الجابر الصباح إلى التشكيلة الحكومية كنائب لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للدفاع، اشتعل إثر ذلك فتيل الجدل المجتمعي في وسائل التواصل ما بين مؤيدٍ ومتحفظ.

الجلسة الأولى لمجلس الأمة مرت بهدوء. بعد انتهاء الجلسة، خرج رئيس مجلس الأمة السابق السيد مرزوق الغانم بتصريح أشار فيه إلى عدم توافق تعيين وزيرالدفاع مع المادة 125 من الدستور مما ينطق عن احتمالية وجود استجوابات ومساءلة سياسية قادمة، وعلى ذلك، هناك منعطفين مهمين سيحددون خطّ سير المجلس وسيقومان بدورهما في الإجابة على عدة أسئلة أهمها ما إذا كان المجلس الجديد سيستكمل مدته أم أنّ مصيره سيكون الحل مجددًا، أولهما استمرار التنسيق ما بين النواب وصولاً إلى اقرار حزمة القوانين المؤجلة لتعويض ما فات من وقت. غياب التنسيق سيؤدي إلى أزمة سياسية أخرى قد تنتهي بعواقب وخيمة، لا ترتبط بحل المجلس وحسب.

المنعطف الثاني هو أن تستمر البلاد في الدوران داخل حلقة مفرغة بسبب خلافات قديمة ما بين عدة أقطاب موجودة في المشهد، وهو ما سيتسبب في تعطيل مجالات التنمية في البلاد.

لسنوات، خاض المتواجدون في المشهد السياسي وخارجه في الكويت حروباً بالوكالة انعكست تبعاتها على الجميع، لم يعد الأمر خلافاً سياسياً، بل تحول إلى خلافات شخصية لا طائل منها.

يحتاج المشهد السياسي في الكويت إلى قراءات ناقدة تُراقب البرامج والأداء السياسي للسلطتين التنفيذية والتشريعية وصولاً إلى تغليب المسار الوطني الذي يتطلع إلى التقدم وخدمة الكويت والكويتيين.

]]>
6017 0 0 0
<![CDATA[التعداد الخامس في السعودية: الدلالات الاقتصادية والاجتماعية للتعداد]]> https://gulfhouse.org/posts/6026/ Wed, 12 Jul 2023 07:39:05 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6026

تأتي عمليات التعداد السكاني في مقدمة الأعمال الضرورية لتجارب التنمية في كافة الدول، فمن خلال التعداد يتم الوقوف على الموارد الحقيقية للبلاد، وتُسهّل نتائج التعداد إجراء عمليات التخطيط واستهداف مؤشرات التنمية، لتعظيم ما لدى المجتمع من إيجابيات وتحديد أوجه القصور، كما ويسهل بعد ذلك وضع أدوات العلاج.

مؤخرًا، أعلنت هيئة الإحصاء السعودية بعض نتائج التعداد السكاني 2022، وهو التعداد الخامس في تاريخ البلاد. شمل التعداد سبعة محاور رئيسة والعديد من المؤشرات الفرعية (السكان، الأسرة المعيشية، السكن والمساكن، التعليم، سوق العمل والدخل، الصحة والإعاقة، والهجرة والتنوع). رغم ذلك، كشفت نتائج التعداد لعام 2022 التي أفصحت عنها هيئة الإحصاء السعودية، على ثلاثة محاور فقط، هي (السكان، والأسرة المعيشية، والسكن والمساكن).

تعد السعودية الدولة الأكبر بين دول اتحاد مجلس التعاون الخليجي من حيث عدد السكان، وكذلك على الصعيد الاقتصادي حيث تعد من أكبر الدول المصدرة للنفط في السوق الدولية، ليس هذا فحسب، بل لديها القدرة على إحداث تأثير قوي في اتجاهات السوق عبر قراراتها بزيادة أو خفض كميات إنتاجها أو تصديرها للنفط، وهو ما لمسناه في تكتل "أوبك +"

يكتسب التعداد السعودي وما يحتويه من بيانات، أهمية كبيرة للمهتمين بالقراءات الاستراتيجية، وبخاصة أن السعودية بجانب وضعها في اقتصاديات الطاقة على مستوى العالم، شرعت منذ سنوات في تنفيذ مشروعها المتمثل في رؤية المملكة 2030، الذي يضم استثمارات مالية ضخمة، وكانت محل اهتمام واسع من جانب المؤسسات المالية والاستثمارية على مستوى الإقليم والعالم، فمشروع نيوم منفرداً يتم إنجازه بتكاليف استثمارية تقدر بنحو 500 مليار دولار.

السكان: الهاجس الأكبر

في ضوء أرقام تعداد 2022، نجد أن إجمالي السكان المقيمين في السعودية في حدود 32.17 مليون نسمة، مقارنة بنحو 27.1 مليون نسمة في تعداد عام 2010. أي أن عدد السكان المقيمين في البلاد زاد بنحو 5 ملايين نسمة بعد 12 عاماً. لكن بقراءة بعض التفاصيل، نجد أن هذه الأعداد الإجمالية تضم السكان السعوديين وغير السعوديين. الوقوف على هذه التفاصيل مهم لمعرفة الوضع السكاني وما يعكسه من دلالات، ففي عام 2010 كان عدد السكان السعوديين يقدر بـ 18.7 مليون نسمة ما يمثل 68.9% من إجمالي المقيمين بالبلاد، والبالغ عددهم آنذاك 27.1 مليون نسمة. في عام 2022 نجد أن السكان السعوديين بلغ عددهم 18.8 مليون نسمة ما يمثل نسبة 58.4% من إجمالي المقيمين بالبلاد والبالغ عددهم 32.1 مليون نسمة.

وهو ما يعني أن الزيادة في عدد السكان الإجمالي للسعودية بين عام 2010 و2022 يرجع بنسبة كبيرة إلى وجود غير السعوديين. وتبرز هنا أهمية وجود الأجانب ومساهمتهم في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ويمكن القول في ضوء نتائج المقارنة بين التعدادين، أن السعودية ستظل في المديين المتوسط والطويل تعتمد على العمالة الأجنبية بسبب ضعف نمو المكون السكاني لمواطنيها.

ولا تقف قراءة وجود الأجانب في السعودية على مساهمتهم في النشاط الاقتصادي، بل هم قوة اقتصادية واجتماعية تمثل جانبًا مهمًا في المجتمع، وحسب تعداد 2022، تمثل نسبة الأجانب المقيمين نحو 41.6% من السكان، ولنا أن نتخيل حصتهم في معدلات الاستهلاك والإنفاق. ومما أوضحته بيانات تعداد 2022، أن الأسرة المعيشية للأجانب تمثل الجانب الأكبر في ثلاث مناطق كبرى بالسعودية، وهي الرياض ومكة والمنطقة الشرقية بنسبة 56.2% و53.5% و50.9% على التوالي، وهو ما يعني أن النسيج الاجتماعي في السعودية يمثل فيه الأجانب مكونًا مُعتبرًا.

خصائص السكان السعوديين

أشارت نتائج تعداد 2022 إلى أن عدد الذكور بين سكان المملكة بلغ نحو 19.7 مليون نسمة، وتصل نسبتهم بين السكان 61.2% مقابل 12.5 مليون من الإناث بنسبة بين السكان تبلغ نحو 38.8%. لكن هذه الأرقام تخص عموم السكان بالمملكة دون تفرقة بين سعوديين وغير سعوديين. ويرجع سبب ارتفاع نسبة الذكور عن الإناث في التعداد إلى أن بعض الأجانب يتواجدون بمفردهم دون أسرهم، أو هم من العزاب نظرًا لطبيعة الأعمال التي يشغلها الأجانب والتي تتطلب أن يكون العمال من الذكور.

بلغ عدد الأسر في السعودية حسب نتائج التعداد 8.17 مليون أسرة، ويصل معدل الخصوبة للسعوديات 2.8 أي أن عدد مرات الولادة للمرأة السعودية لا يتجاوز ثلاث مرات في المتوسط.

 أما عن المؤشرات المهمة التي أشار إليها التعداد، فهو أن معدل الإعالة من السكان في سن العمل للسعوديين بلغ نحو 62 فرد، وهو معدل أعلى من المتوسط العالمي، فحسب أرقام قاعدة بيانات البنك الدولي فيبلغ متوسط معدل الإعالة 55 فردًا. وعن متوسط العمر المتوقع للسعوديين، أظهرت نتائج التعداد أنه بحدود 77.9 عامًا، بالنسبة للذكور فهو 75.3 عامًا وللإناث هو 80.9 عامًا. ويلاحظ أن العمر المتوقع للسكان السعوديين في المتوسط يفوق المعدلات العالمية، فحسب بيانات البنك الدولي متوسط العمر المتوقع لعموم السكان 71 عامًا، للذكور 69 عامًا، وللإناث 74 عامًا. يمكن تفسير تحسن الواقع للعمر المتوقع للسكان في السعودية من خلال الخدمات المتقدمة في مجال الصحة العامة، كذلك الرعاية الطبية وتقدم الخدمات المقدمة عند الحمل والولادة وأثناء مراحل الطفولة.

أما عن واقع السكان الاجتماعي، فتظهر البيانات أن عدد المطلقين (ذكور وآناث) بلغ نحو 587.4 ألف، وعدد الأرامل 533.6 ألف. وهو بلا شك عدد كبير في ضوء قراءة الأبعاد الاجتماعية لعدد السكان السعوديين في سن الزواج. وبخاصة إذا علمنا أن عدد المتزوجين هو 13.3 مليون فرد.

حالة السكن والإسكان

أظهر تعداد 2022 أن عدد الوحدات العقارية في السعودية يبلغ 12.4 مليون وحدة عقارية، منها 8.1 مليون وحدة تسكنها الأسر، كما أن هناك نحو 809 ألف وحدة غير سكنية، وغالبية الوحدات غير السكانية مصنفة لنشاط تجاري حيث يبلغ عددها 779.3 ألف وحدة، وهناك نحو 20.9 وحدة تصنف على أنها سكن عام، ونحو 9 ألاف وحدة كمعسكر عمل.

ويلاحظ من هذه الأرقام، أنه لا توجد مشكلة إسكان، فعدد الوحدات العقارية للأسر تكاد تتطابق مع عدد الأسر الموجود بالمملكة، سواء كانوا سعوديين أو غير سعوديين. ويسلط هذا الضوء على طبيعة نشاط البناء والتشييد بالمملكة، وقراءة مستقبله، سواء من خلال طبيعة غياب المشكلة الإسكانية أو من خلال معدلات الخصوبة للنساء السعوديات.

نتائج التعداد ورؤية 2030

من المهم أن تتم المقارنة بين ما أظهرته نتائج تعداد 2022 بالسعودية وبين ما تتضمنه رؤية 2030 من مشروعات واستثمارات، فعلى مدار الفترة ما بين تعدادي 2010 و2022، نجد أن الوضع السكاني لم يتغير كثيرًا، في ضوء متطلبات التنمية وأهمية العنصر البشري.

لا يزال الاعتماد على الأجانب يمثل عاملًا مهمًا في النشاط الاقتصادي للسعودية، كما يمكن الإشارة إلى أن غالبية مشروعات رؤية 2030 بالمملكة تخاطب الخارج، كجمهور يستفيد من الخدمات التي يمكن أن تقدمها مشروعات الرؤية. ورغم حالة الإنعاش الاقتصادي التي تحدثها مشروعات رؤية 2030 بالمملكة، يكتنف هذه المشروعات العديد من التهديدات في ضوء التقلبات الاقتصادية والسياسية الإقليمية والدولية، فالتوسع في مشروعات الرؤية يتطلب قبل كل شيء، قراءة الواقع السكاني للمملكة وفهم دلالاته.

]]>
6026 0 0 0
<![CDATA[طهران وطالبان: صداقة هشة وعلاقات ملتبسة]]> https://gulfhouse.org/posts/6031/ Fri, 14 Jul 2023 07:45:09 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6031

تهيمن على تاريخ العلاقة بين طهران وطالبان التقلبات. الحركة التي كانت يومًا ما العدو اللدود لإيران تصفها الأخيرة اليوم بعبارات مثل "الحركة الأصيلة في المنطقة" و"واقع أفغانستان" و"الواقع الموجود". كانت طالبان بمثابة العدو اللدود لطهران أثناء الحكم الأول لها، لاسيما بعد حادثة 1998 التي استهدفت فيها طالبان القنصلية الإيرانية في مزار شريف ما نتج عنه مقتل عشرة دبلوماسيين وصحفي إيرانيين. منذ ذلك الوقت، كثفت طهران دعمها للتحالف الشمالي المناهض لطالبان في أفغانستان.

في الحكم الثاني لطالبان، وفي خطوة غير متوقعة، تخلت إيران عن مقاومة بنجشير وتغيرت سياساتها تجاه طالبان بوضوح. أثناء تقدم طالبان في أفغانستان للمرة الثانية، تشكلت الحركة المناهضة لطالبان في بنجشير بقيادة أحمد مسعود، نجل أحمد شاه مسعود، توقع الرأي العام الإيراني وبعض المسؤولين أن تدعم الجمهورية الإسلامية هذه الحركة ضد طالبان، لكن أظهرت نتيجة الاجتماع المغلق لقائد فيلق القدس آنذاك قاسم سليماني مع البرلمانيين الإيرانيين أن إيران لن تدعم أحمد مسعود.

وعقب هذا الاجتماع، قال أمين سر مفوضية الأمن القومي بالبرلمان الإيراني علي علي زاده لموقع "مشرق" الإخباري التابع للحرس الثوري الإيراني إن "هناك من يستفز نجل مسعود" وأن "طالبان أعطت ضمانات". وكان عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان أعلن بعد لقائه قائد فيلق القدس قاآني أن "حركة طالبان قطعت وعودًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومنها عدم مهاجمة الشيعة وأن لا تظلم أي جماعة، والأهم من ذلك، طالبان تقول دائما "إننا تغيرنا وأصلحنا".

في ذلك الوقت، نشرت وسائل الإعلام اليمينية الإيرانية عدة تقارير عن علاقة أحمد مسعود ببعض شخصيات المخابرات الغربية وحاولت أن تقدمه كعميل للغرب. بدا النهج الإيراني واقعيًا في البداية. ووصف حسن كاظمي قمي، ممثل إيران الخاص لشؤون أفغانستان، طالبان بأنها "واقع موجود في المنطقة"، ووصف سعيد خطيب زاده المتحدث باسم وزارة الخارجية في ذلك الوقت، طالبان بأنها "جزء من واقع أفغانستان"، أما أحمد نادري، وهو عضو في البرلمان فقد وصف هذه المجموعة بـ "الحركة الأصيلة في المنطقة".

بدأت المراحل الأولى من تفاعل طهران دبلوماسيًا وبشكلٍ معلَن مع نظام "طالبان" الجديد في أوائل تشرين الأول/أكتوبر 2021، وبعد ثلاثة أشهر، دُعي مسؤولون من الحركة لعقد اجتماعات في طهران. واستمرت الاجتماعات إلى أن سلمت طهران السفارة الأفغانية إلى طالبان بعد أن كانت سلمت القنصليات.

حدود الاتفاق

من المعروف أن كل من طالبان والجمهورية الإسلامية في إيران تقومان على أسس عقائدية لكن يبدو أن "الغاية تبرر الوسيلة" لدى الجانبين، من الواضح أن طهران لم تعد تهتم بالشيعة في أفغانستان مثلما تهتم بالشيعة في بقية أنحاء العالم أو أن لها رؤية مغايرة في تموضعهم، وبالمقابل، طالبان باتت أقل اهتمامًا بالجانب العقائدي لديها في التعامل مع جارتها على الحدود الغربية.

ورغم الخلاف العقائدي الجذري بين طهران وطالبان تسعى إيران إلى تحكيم السلطات الدينية في المنطقة والأيديولوجية في العالم، الهدف هو تقليص الضغط الشعبي لتغيير أيديولوجيتها الدينية والرفض التي تواجهه في هذه المرحلة تحديدًا من قبل فئة كبيرة من المجتمع الإيراني والمجتمع الدولي أيضًا.

من جهة أخرى، تبحث إيران عن الاستقرار بعد الاحتجاجات الأخيرة وتركز حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي على العلاقات مع الجوار. من جهتها، تبحث طالبان أيضا عن الاستقرار والاعتراف في هذه المرحلة، ربما في وقت لاحق ستركز على نهجها العقائدي أكثر.

من جانب آخر، هناك قاسم مشترك كبير بين الحكومتين الإيرانية والأفغانية وهو العدو المشترك (الولايات المتحدة) وعلى مبدأ "عدو عدوي صديقي" تعتقد طهران أن طالبان صديقة وأنها هزمت أمريكا في أفغانستان.

حدود الخلاف

ورغم كل ما ذكرناه من نقاط رئيسية، يجدر الالتفات إلى أن توسيع العلاقات مع طالبان في الوضع الحالي يمكن أن يشكل تهديدًا للأمن القومي الإيراني. من المعروف أن هناك استياءً تاريخيًا للبشتون تجاه تدخل إيران في أفغانستان، كذلك تواجه إيران الترويج لأفكار طالبان المتطرفة ومعارضتهم للمذهب الشيعي، وعدم وجود اتجاه واضح في السياسة الخارجية لطالبان وغياب محددات الأمن القومي لديها. لذا، العلاقة مع طالبان يمكن أن يكون لها عواقب سلبية واسعة النطاق على إيران.

للتوضيح، يجب النظر في محددات السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية فيما يتعلق بحركة طالبان وتقييمها، وهي عبارة عن هذه المحددات: العلاقة مع الولايات المتحدة، أمن الحدود، حق إيران في مياه نهر هيرمند، الأقليات التي تدعمها إيران، المذهب الشيعي واللغة الفارسية.

تعتقد السلطات في إيران وتروج إلى أن الولايات المتحدة فشلت في محاربة الإرهاب وإرساء الديمقراطية في أفغانستان. لكن الحقيقة هي أن واشنطن قد قطفت ثمارها من شجرة أفغانستان وغادرت البلاد عندما لم يعد من مصلحتها البقاء في أفغانستان. وعليه، اعتبار طالبان بطلاً في الحرب ضد أمريكا كان تحليلًا خاطئًا منذ البداية، كما أن تصوير هذه المجموعة على أنها عدو لأمريكا خطأ أكبر. تحركت جماعة طالبان، عن قصد أو بغير قصد، في نفس الاتجاه الذي تريده الولايات المتحدة. في الوقت الراهن، ليس لدى طالبان عداء أساسي مع واشنطن كما هو الحال مع إيران. هنا يكمن خطأ طهران في تقدير الموقف إذ تغفل أن نظام طالبان لديه قدرة عالية على أن يصبح قاعدة لضرب إيران. وهذه حقيقة يبدو أن ساسة طهران لا يريدون قبولها.

ومن جانب آخر، لا شك أن وجود جار غير آمن في الحدود الشرقية سيكون له عواقب سلبية على إيران. وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى الاشتباكات الأخيرة بين طالبان وحرس الحدود الإيراني. غالبا ستكبر هذه المشكلة عندما تكتسب طالبان المزيد من القوة العسكرية. وفي حالة نشوب صراع خطير مع طالبان، يمكن أن يصبح وجود ما يقرب من سبعة ملايين أفغاني في إيران مشكلة أمنية حقيقية للبلاد. خاصة وأن نسبة من ميولات هؤلاء اللاجئين الأفغان الفكرية تتماشى مع الأفكار الراديكالية لطالبان.

فيما يتعلق وحقوق إيران من مياه نهر هيرمند. وفقا لمعاهدة دلتا، التي أبرمت بين إيران وأفغانستان في عام 1972، يجب أن تمنح أفغانستان 820 مليون متر مكعب من هذه المياه لإيران كل عام. لكن هذا الحق المائي لم يتم مراعاته خلال فترة جمهورية أفغانستان الإسلامية ولا خلال فترة الإمارة الإسلامية لحركة طالبان. وتجنب أشرف غني تنفيذ هذه المعاهدة ببناء سدود مثل سد "كمال خان" واتباع "سياسة المياه مقابل النفط" واستمرت طالبان على هذا النهج بتحويل نهر هيرمند إلى منطقة جودزر ومنعه من دخول نهر هامون. كما أن زيارة وزير الطاقة إلى أفغانستان في أغسطس 2022 لم تنجح في حل الخلاف وهو تأكيد جديد على عمق الأزمة.

بالإضافة إلى ما ذكر، ورغم انحياز آراء الإيرانيين مع الطاجيك والهزاره في بنجشير وبلخاب ومقاطعات أخرى في أفغانستان، بعد استيلاء طالبان على السلطة السياسية، شنت الحركة هجمات ضد الشيعة في أفغانستان، وخاصة في بلخاب وصادرت طالبان مساجد الشيعة المهمة. كما أن الإخفاق في توفير الأمن لمدن الهزارة ضد هجمات داعش خراسان والاصطفاف الضمني معهم في هذه الهجمات يعد ضمن إجراءات أخرى تتبعها طالبان وتعتبر مُعادية للشيعة.

جديرة بالملاحظة هي معارضة البشتون وعلى رأسهم طالبان للغة الفارسية، حيث أزالت طالبان بعض اللوحات الفارسية من جامعة بلخ واستبدلت بها لوحات جديدة بلغة البشتو.

مستقبل العلاقات

من المخاوف الحاضرة لدى الجانب الإيراني هي تحريك طالبان للجماعات السنية المسلحة في المناطق الإيرانية المحاذية لأفغانستان وباكستان في حال وقوع أي خلاف مع الحركة السلفية. في المقابل، تعول طهران على الجماعات المناهضة لطالبان المقيمة في إيران، حيث يمكنها استخدامهم كورقة ضغط عند الضرورة في مواجهة طالبان.

هناك رفض شعبي في إيران لطالبان كذلك من خلال بعض الأفغان المقيمين في إيران. فضلاً عن الرفض الدولي لطالبان. لا تستطيع إيران مواجهة الرفضين الشعبي الدولي، وهذا ما يجعلها تلتزم الحذر في تقدم علاقاتها مع طالبان.

ستتخذ طهران خطواتها بحذر وبطء كما هو الحال حتى الآن. وستبرز القضايا الجيوسياسية مثل التجارة وأمن الحدود وقضية المياه واللاجئين لإيجاد نوع من التبرير لعلاقاتها مع طالبان، وهي قضايا حقيقية بالفعل.

وختاما، ما أظهرته التجربة هو أن تحالف الأيديولوجيات المختلفة لم يدوم طويلا، وبسبب عدم التجانس ونقاط الضعف في تقارب طهران وطالبان من غير المرجح أن تصبحا حليفين استراتيجيين اليوم أو غدًا.

]]>
6031 0 0 0
<![CDATA[مالية البحرين المرتبكة: آن الأوان لإعادة النظر في رؤية 2030 وبرنامج التوزان المالي]]> https://gulfhouse.org/posts/6035/ Mon, 17 Jul 2023 09:12:55 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6035

نجحت البحرين في تقليص العجز المالي للسنتين الجارية والمنصرمة، لكنّ هذا النجاح أثّر سلبياً على التنمية الاقتصادية وعلى أصحاب الدخول الضعيفة والمحدودة، كما أنّ ثمنه باهظ وهو ارتفاع المديونية العامة واستمرار الاعتماد على المساعدات الخليجية.

أطلقت الحكومة البحرينية برنامج التوازن المالي في عام 2018 ويتناول تحقيق توازن ميزانية الدولة بحلول عام 2022. لكن تداعيات كورونا عرقلت ذلك فأصبحت السنة المستهدفة 2024. يحاول البرنامج تحسين الإيرادات وتقليص النفقات على النحو التالي:

  1. زيادة الإيرادات غير النفطية.

وتتحقق برفع مساهمات الشركات المملوكة للدولة كشركة ممتلكات والشركة القابضة للنفط والغاز. كما يسعى البرنامج إلى زيادة رسوم الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين. يقود هذا الإجراء إلى انتقال هذه الإيرادات من 565 مليون دينار في 2022 إلى 1187 مليون دينار في 2023 أي بنسبة عالية قدرها 110%.

  •  حصيلة الضرائب.

يتعلق الأمر بالدرجة الأولى بالضريبة على القيمة المضافة التي تصاعد سعرها من 5% إلى 10%. سجلت هذه الحصيلة ارتفاعاً غير مسبوق من 360 مليون دينار في 2022 إلى 602 مليون دينار في 2023 أي بنسبة 67%. بتفاعل هذه الضريبة المفروضة على الاستهلاك مع الرسوم المذكورة في الإجراء السابق يتأثر أصحاب الدخول المنخفضة.

  •  المصروفات المتكررة.

وهي تمثل أكثر من نصف النفقات الكلية ومنها مرتبات الموظفين. للضغط على هذه المرتبات يطبق البرنامج مبادرة التقاعد الاختياري للموظف الراغب في إحالة نفسه على التقاعد تحت شروط معينة. على الصعيد العملي لم تستطع الحكومة تقليص المصروفات المتكررة التي انتقلت من 1965 مليون دينار في 2022 إلى 2040 مليون دينار في 2023. ولكن المبادرة أدت بلا شك إلى الحد من وتيرة زيادة هذه المصروفات.

  • إعادة النظر في الدعم الحكومي.

يدعو البرنامج إلى تقليص هذا الدعم. ولكن لم نجد ما يؤيد هذا الاتجاه في الميزانية الحالية. فمن جهة يمثل هذا الدعم 12% من نفقاتها وهي نسبة لا يستهان بها. ومن جهة أخرى يتجه نحو التزايد، فقد انتقل من 451 مليون دينار في 2022 إلى 493 مليون دينار في 2023، وسوف يرتفع قليلاً في العام المقبل. هنالك عوامل سياسية تحول دون تخفيض الدعم. لذلك سوف لن يلعب هذا الإجراء دوراً إيجابياً في التوازن المالي.

  •  مراجعة المصروفات التنموية.

لا تمثل نفقات المشاريع سوى 300 مليون دينار في عام 2022 أي ما يعادل 8% فقط من مصروفات الدولة. كما تراجعت في 2023 لتصل إلى 225 مليون دينار أي 6% من المصروفات. يؤثر هذا الوضع تأثيراً سلبياً على التنمية الاقتصادية، والسياسة المالية الرشيدة تستوجب زيادة نفقات المشاريع الإنمائية حتى وإن أسهمت في العجز وليس تخفيضها حتى وإن أدى إلى التوازن. الهدف هو التوازن الاقتصادي وليس التوازن المالي.

وفق الإحصاءات الرسمية بلغ العجز المالي 1111 مليون دينار في 2022 و520 مليون دينار في 2023 ثم 161 مليون دينار في 2024. بمعنى أن التوازن المالي لن يتحقق في السنة المستهدفة 2024. الأمر الذي يستوجب إجراء تحديث آخر للبرنامج، نلاحظ أن العجز انخفض بصورة كبيرة.

ولا يتأتى السبب الرئيس لهذا الانخفاض من الجهود الحكومية المتمثلة بإجراءات البرنامج بقدر ما يتأتى من عوامل خارجية لا تمت بصلة للبحرين وهي ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية. أدى ذلك إلى تزايد إيرادات هاتين المادتين من 1551 مليون دينار في 2022 إلى 1936 مليون دينار في 2023 وإلى 2167 مليون دينار في 2024.

انخفض العجز المتوقع لأن السياسة المالية تفترض ارتفاع إيرادات النفط والغاز في السنتين الجارية والقادمة، وهذا افتراض غير مؤكد، بل هنالك مؤشرات تدل على العكس.

ومن زاوية أخرى يعتمد البرنامج على الإيرادات وليس على النفقات، في حين كان من المفروض الاهتمام بتقليص النفقات غير المنتجة وفي مقدمتها المصروفات العسكرية. ففي العام الحالي بلغت نفقات وزارة الدفاع 525 مليون دينار. يشكل هذا المبلغ 14.5% من النفقات العامة ويمتص 27.1% من إيرادات النفط والغاز. تسجل نفقات هذه الوزارة ارتفاعاً سنويًا، في حين أن المعطيات الحالية للمنطقة تشجع على تخفيض هذه المصروفات، علماً بأن النفقات العسكرية لا تنحصر بهذه الوزارة بل تشمل أجهزة أخرى كالقسط الأكبر من نفقات وزارة الداخلية.

جميع هذه الاعتمادات غير منتجة لضآلة الصناعة العسكرية المحلية. رغم ذلك لا توجد في برنامج التوازن المالي أية إشارة إلى النفقات العسكرية. أضف إلى ذلك أنها لا تدخل حتى في صلاحيات ديوان الرقابة المالية.

التوازن المالي بالاستدانة

تحاول السياسات المالية في مختلف البلدان تقليص العجز لأنه يفضي إلى تخفيض حجم الديون وبالتالي الفوائد المترتبة عليها، لكن لم يحدث ذلك في البحرين، إذ هبط العجز في حين استمرت الفوائد بالارتفاع وكذلك الحجم الكلي للديون.

فقد انتقلت الفوائد من 708 مليون دينار في 2021 إلى 757 مليون دينار في 2022 ثم إلى 766 مليون دينار في 2023، وازداد حجم الديون من 18910 مليون دينار إلى 19339 مليون دينار وإلى 20166 مليون دينار على التوالي.

إن تزامن تزايد حجم وفوائد الديون مع تقليص العجز يعكس عدم سلامة السياسة المالية.

يترتب على تزايد المديونية في البحرين النتائج الخطيرة التالية: زيادة النفقات العامة فيتصاعد العجز المالي. تراجع الاحتياطي النقدي فتضعف المقدرة الاقتصادية للبلد. تخفيض التصنيف الائتماني (من A إلى B) فتهبط الاستثمارات وتتصاعد كلفة الاستدانة. كما تمثل فوائد الديون أموالاً عامة اقتطعت من المواطنين لتقرر لصالح الدائنين خاصة الأجانب. أضف إلى ذلك أن ديون البحرين قادت إلى اللجوء المتزايد للمساعدات الخارجية لا سيما الخليجية.

انخفاض المساعدات الخليجية

حصلت المنامة من السعودية والكويت والإمارات على مساعدات قدرها عشرة مليارات دولار بعدة دفعات اعتباراً من نهاية 2018 هدفها تمويل عجز الميزانية وخاصة سداد فوائد الديون.

مُنحت هذه المساعدات بشروط سهلة التحمل وبدون فوائد لأسباب سياسية في مقدمتها مواجهة التأثيرات الإيرانية وتعويض الخسائر التي تحملتها المنامة بسبب الحصار الخليجي ضد قطر.

وفي الآونة الأخيرة حدثت تطورات ستؤثر بشدة على هذه المساعدات: عودة العلاقات بين دول الخليج وإيران والمصالحة القطرية الخليجية.

كما يرى مسؤولون خليجيون بأن البحرين لا تطبق إجراءات فاعلة لتحقيق التوازن المالي. وهنالك تصريحات رسمية سعودية تشير إلى أن الرياض تمنح المساعدات للدول من حصيلة الضرائب التي تفرضها على المواطنين. وبالتالي لم يعد بالإمكان منح المساعدات بشروط سهلة. وهذه دعوة صريحة لضرورة اعتماد الميزانية على الموارد الذاتية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه المساعدات ليست هبات بل قروض تنقلب لاحقاً إلى ديون يتعين سدادها.

لا يمكن أن تكون السياسة المالية سليمة إلا إذا أدى تقليص العجز إلى تخفيض ثقل الديون من حيث حجمها وخدمتها وعلاقتها بالمؤشرات الاقتصادية. ويشمل هذا التخفيض المساعدات الخارجية أيضًا.

تنمية الإيرادات يجب ألا يفضي إلى التأثير سلبياً على مستوى معيشة المواطنين خاصة أصحاب الدخول الضعيفة. كما أن الضغط على النفقات يجب أن يتناول المصروفات غير المنتجة دون مصروفات المشاريع الإنمائية. على ضوء هذه المبادئ لابد من إعادة النظر في برنامج التوازن المالي وبالتالي في رؤية البحرين 2030.

]]>
6035 0 0 0
<![CDATA[مالية العراق: فساد وسوء إدارة واصلاحات مؤجلة]]> https://gulfhouse.org/posts/6039/ Thu, 20 Jul 2023 10:08:11 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6039

يعتمد الاقتصاد العراقي اعتماداً شبه كليّ على الإيرادات النفطية، لذلك يُفترض أن ينتعش مستوى معيشة المواطنين بارتفاعها ويتراجع بانخفاضها. لكنّ المؤشرات تدلّ بوضوح على أن هذا المستوى الذي يتدهور بهبوط العوائد النفطية لا يتحسن بزيادتها، حيث انخفض سعر صرف الدينار وتصاعدت أسعار السلع والخدمات وارتفعت معدلات الفقر والبطالة وتزايدت الديون الداخلية والخارجية واستمر العجز المالي.

باتت المؤسسات الدولية تصنف العراق في أدنى المراتب من الجوانب المالية والصحية والتعليمية والأمنية وغيرها. علماً بأن الإيرادات النفطية والاحتياطي النقدي في حالة ارتفاع.

الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع المتناقض تتجلى في سوء إدارة الشأن المالي،  وتصطدم الإدارة السليمة للمالية العامة بثلاث عقبات ذات طابع سياسي تصعب معالجتها.

يعدّ العراق من بين الدول الأكثر فساداً في العالم، الأمر الذي يؤثر سلبياً على إيرادات الدولة ونفقاتها.

أسهم إقليم كردستان مساهمة فاعلة في تدهور الوضع المالي للبلد بسبب حصته في الميزانية وقراراته التي تحرم الدولة من إيرادات نفطية وضريبية.

تلعب إيران دوراً خطيراً أضرّ بمالية الدولة بطرق عديدة استثمارية وتجارية، لذلك تحاول طهران ترسيخ ريعية الاقتصاد العراقي لتصريف منتجاتها الصناعية والزراعية.

العجز المالي

في العام الجاري 2023 بلغت إيرادات الميزانية العامة 134 ترليون دينار والنفقات 199 ترليون دينار أي أن حجم العجز البالغ 65 ترليون دينار (خمسين مليار دولار) يصل إلى 22% من الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة عالية بمختلف المقاييس. وفي نفس الوقت وصل حجم الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي إلى مائة مليار دولار أي ما يعادل مجموع الاحتياطي النقدي لمصر والأردن والمغرب وتونس.

أدى تنظيم الميزانيات بعجز إلى اللجوء المتكرر إلى القروض الداخلية والخارجية. عندئذ ارتفعت الديون العامة حتى وصلت فوائدها في العام الجاري إلى عشرة مليارات دولار أي أعلى من حصيلة الضرائب والرسوم.

جميع ميزانيات السنوات السابقة نُظمت بعجز. وفي نهاية السنة المالية يتبين بأن العجز كان أقلّ مما هو متوقع لأن السعر الفعلي لبيع برميل النفط أعلى من السعر المعتمد في الميزانية لحساب الإيرادات النفطية. وبذلك تتحقق فوائض مالية فيزداد الاحتياطي النقدي وفي نفس الوقت ترتفع الديون، وهكذا بلغ حجم الديون سبعين مليار دولار إضافة إلى مبالغ أخرى قديمة قدرها أربعين مليار دولار تعتبرها الحكومة من الديون الكريهة التي لا تعترف بها لأنها ناجمة عن قروض حصلت عليها الدولة أثناء حربها ضد إيران في ثمانينيات القرن المنصرم.

ستتعقد المشاكل المالية اعتباراً من النصف الثاني من العام الجاري بسبب هبوط أسعار النفط وتراجع حجم الصادرات.

الميزانية الحالية قدرت الإيرادات النفطية على النحو التالي:

تبلغ الصادرات النفطية (بما فيها نفط كردستان) 3.5 مليون ب/ي. تصبح الإيرادات المتوقعة: 3.5 مليون برميل × 70 دولاراً للبرميل × 365 يوماً = 89425 مليون دولار أي بمعدل شهري قدره 7452 مليون دولار.

في شهر أبريل/نيسان المنصرم بلغ متوسط سعر بيع النفط العراقي 79 دولارا أي أعلى من سعر النفط المعتمد في الميزانية بتسعة دولارات. لذلك حصلت الدولة على إيرادات قدرها 7796 مليون دولار أي أعلى من المتوسط الشهري للإيرادات المقدرة. وفي مايو/أيار هبط سعر النفط العراقي إلى 71 دولاراً، فأصبحت إيرادات هذا الشهر 7306 مليون دولار أي أقل من إيرادات الشهر السابق ومن الإيرادات الشهرية المتوقعة. وفي يونيو/حزيران وبهدف التصدي لتدهور الأسعار واستجابة لقرارات أوبك + قرر العراق تقليص صادراته فهبطت إيراداته النفطية لهذا الشهر لتصل إلى 7115 مليون دولار.

ومن زاوية أخرى أدى هبوط الإيرادات النفطية إلى تخفيض القيمة التعادلية للدينار. ولكن لم تقد زيادة هذه الإيرادات إلى ارتفاع هذه القيمة. ففي عام 2020 هبطت أسعار النفط بشدة بسبب تداعيات كورونا فانخفضت إيرادات الدولة بحيث لم تكن قادرة على دفع فاتورة مرتبات الموظفين. أصبحت الحكومة أمام الوضع التالي: إما التوقف عن دفع المرتبات وما يترتب على ذلك من تزايد الاستياء الشعبي المتنامي أو تخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار وبالتالي مقابل جميع العملات الأخرى. طبقت الحكومة الخيار الثاني فانتقل سعر صرف الدولار من 1182 ديناراً إلى 1450 دينارا. أصبحت الدولة تموّل قسطاً من نفقاتها بالإصدارات النقدية الجديدة. ارتفعت أسعار جميع المواد والخدمات فهبط مستوى المعيشة المنخفض أساسًا.

منذ أكثر من سنة ونتيجة للحرب الروسية الأوكرانية أصبحت أسعار النفط عالية قياساً بالأسعار التي كانت سائدة قبيل جائحة كورونا. كما ازداد الاحتياطي النقدي كما أشرنا. ورغم ذلك لم يُتخذ أي قرار لتحسين سعر صرف الدينار. في حين تتطلب السياسة المالية الرشيدة واعتبارات الإنصاف تخفيف العبء الثقيل الذي يتحمله المواطن.

ضعف الإيرادات غير النفطية

لا توجد في العراق إيرادات خارجية غير نفطية. وهذا ناجم عن سوء إدارة الشأن المالي بالدرجة الأولى. وعلى عكس بلدان مجلس التعاون الخليجي لا يملك العراق صندوقاً سياديًا فاعلا. وبالتالي لا يتوفر على مصادر مالية من استثمارات خارجية، رغم أنّ هنالك إمكانات كبيرة لإنشاء صندوق برأسمال مهم.

والعراق على عكس الدول العربية غير النفطية لا يحصل على إيرادات من العراقيين المقيمين بالخارج رغم كثرة عددهم. بل بالعكس هنالك تحويلات من الداخل إلى الخارج. نجم هذا الوضع عن عدة أسباب منها عدم الاستقرار السياسي والعنف الطائفي والبيئة الطاردة للاستثمار.

أما الإيرادات غير النفطية الداخلية فتكاد تقتصر على الضرائب والرسوم التي تبلغ حصيلتها 15 ترليون دينار أي 11% من الإيرادات العامة. في حين تحتل الضرائب مكانة مرموقة في دول المنطقة كالسعودية (28% من إيراداتها).

تقتضي السياسة الضريبية الحكيمة زيادة الرسوم الجمركية لدعم المنتجات المحلية. وتقرير إعفاءات مؤقتة من ضريبة الدخل لإعطاء نفس جديد للقطاع الخاص ورفع القدرة الشرائية للمواطنين. وبدلاً من اتخاذ هذا الإجراء راحت الميزانية الحالية تفرض ضرائب جديدة على استهلاك المنتجات النفطية تتراوح أسعارها بين 1% و15%.

نفقات عديمة الجدوى

اعتادت الدول على نشر الحساب الختامي بعد مرور أقل من سنة واحدة وأحياناً بضعة أشهر على انتهاء السنة التقديرية. في حين لا توجد في العراق حسابات ختامية للميزانيات منذ عدة سنوات. يعود آخر حساب ختامي إلى عام 2013، وغياب هذه الحسابات سبب للفساد المالي المستشري ونتيجة له، فلا أحد يعرف حجم الأموال التي أُنفقت على الصعيد الفعلي.

 لابد هنا من الإشارة إلى ثلاثة وجوه تبيّن فشل السياسة المالية المتعلقة بالنفقات العامة.

الوجه الأول: ارتفاع النفقات العسكرية الناجم عن عدم الاستقرار الأمني وعن تضخم الجهاز العسكري المستهلك وغير المنتج والمستورد وغير المصدر.

الوجه الثاني: ارتفاع عدد الموظفين. لا يتوقف تضخم الجهاز الإداري على العسكريين بل يشمل أيضاً المدنيين. في العراق هنالك أكثر من ثلاثة ملايين موظف أي ضعف الموظفين في السعودية. وبحسب منظمة العمل الدولية يحتل العراق المرتبة العالمية الأولى في نسبة الموظفين الحكوميين إلى العدد الكلي لليد العاملة. أربعة مليارات دولار تصرف شهريا للمرتبات أي اكثر من نصف إيرادات النفط. لابد من تشجيع القطاع الخاص وتصنيع البلد لتقليص عدد الموظفين وخلق فرص عمل منتجة.

الوجه الثالث: استفحال الدور عديم الجدوى لإدارات الأوقاف التي أصبحت تمتص قسطاً لا يستهان به من الأموال العامة. بات من الضروري على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي إلغاء هذه الإدارات الطائفية.

ترتكز السياسة المالية على خيارات حزبية توافقية أضرت بمصالح البلد ومعيشة المواطنين. أصبح فشل هذه السياسة سمة أساسية من سمات الاقتصاد العراقي منذ عدة سنوات. لذلك لا يمكن معالجة هذا الفشل بفاعلية إلا بعد إجراء تغييرات سياسية وإصلاحات اجتماعية.

]]>
6039 0 0 0
<![CDATA[الكويت: ثنائية التطرف]]> https://gulfhouse.org/posts/6042/ Sat, 22 Jul 2023 18:20:51 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6042

عُرفت الكويت في مطلع الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي باعتبارها عروس الخليج من خلال تميزها في المسرح ومختلف الفنون كأول نموذج خليجي منفتح في وقتها، وصولاً إلى دخول المد الديني مطلع الثمانينات وتغلغله في عروق المجتمع.

اختارت الغالبية العظمى من الكويتيين الدخول في حالة من التوافق مع المد الجديد عبر إلغاء صبغتها القائمة على الانفتاح والتحرر، وصولاً إلى الألفية الثالثة، حيث أصبح المجتمع الكويتي خليطاً ما بين المدين، ومع امتزاج الأفكار ورد لنا مصطلح جديد وهو "المجتمع المحافظ".

ما بين حالة المراوحة المجتمعية ما بين الانفتاح والانغلاق بابٌ واسع بإمكان الساسة والنظام وحتى الأفراد الدخول من خلاله وممارسة صراعاتهم حيث تبرز مظاهر التطرف والحدة في النزاع. ما يحدث ليس ببعيدٍ عن سياق التاريخ، فقد صَور لنا مُفكرو النهضة والتنوير بأن كثرة الأفكار في مكانٍ واحد أمر صحي، وذلك بلا شك كلام صحيح، لكن عمليًاً يبدو من الصعب مشاهدة أي تطبيقٍ واقعي لحالة من التجانس ما بين أطيافٍ عدة في مجتمعٍ واحد ولو كان حُراً في آليات إنتاجه وتفاعلاته.

ورغم تبني الكويت لنظام ديموقراطي يكفل حرية الأفراد في المعتقد وما إلى ذلك، تعاني الكويت من ثنائية متطرفة ما بين الانغلاق والانفتاح. على ما يبدو فأن كثرة الأفكار والتيارات أمر صحي لتشكيل حالة من العصف الذهني في المجتمع لكن يجب أن يشمل ذلك الجميع دون تسييس، ما يحصل في الكويت وتتردد أصداؤه عبر محطات الأثير أو مواقع التواصل الاجتماعي، هو أن الساسة ووسائل الإعلام المُسيسة تبعاً لمصالحها الخاصة، لا تنفك عن طرح كل ما يثير الجدل والنزاع بشكلٍ شعبوي مبالغ فيه وغالباً ما يؤدي إلى استفزاز النُخب ليتناحروا فيما بينهم على مستوى الخطابات ما يصل إلى تداول السباب والشتائم، بعيداً عن أي نقاشات فكرية أو علمية تنتهي برأيٍ يُحترم وبأفكارٍ تتجدد أو تتبلور لخدمة المجتمع وتعزيز مستوى وعيه وتطوره.

في الحالة الكويتية، ينمُ ذلك عن تناقضٍ فج، يستغلهُ من يعاملون منصات الإعلام والتواصل الاجتماعي باعتبارها أشبه بسرك روماني مهمته أن يكون حاضناً لشتى مظاهر "البلبلة" و"الشوشره"، قد يكون الهدف من كل هذا، هو أن يبقى المجتمع بعيداً عما هو أكثر أهمية، خوفاً من أن تطأهُ آذان الناس وأقلامهم.

بالنتيجة، يدخل المجتمع في حالة من الصراع اللامتناهي لدرجة التشكيك في إنسانيته ومدى قابليته للتعايش والتجاور. يتهم الناس الليبرالي بأنه شخص تافه يدعوا للفحش والانحطاط دون أن يعوا بأن الليبرالية بعيدة عن كل ذلك، قبالة ذلك، لا يتردد كثيرون في وصم الإسلاميين بالإرهاب مع أن غالبيتهم بعيدون عن الإرهاب والتطرف كُل البعد.كثير ممن يخوضون في المناقشات العامة لا يعرفون الفقه والفقهاء، وهم أيضاً، لا يطلعوا على مختلف المدارس الفكرية أو أطروحات المفكرين والفلاسفة، فلو عرفوا وعلموا عن التنوع الموجود في كلا القطبين لما كان الاشتباك الفكري بهذا المستوى من الجهل

.سواءً أكُنت ليبرالياً أو إسلامياً، مسلماً أم مسيحياً، تستطيع الخوض في الحوار بمنطقك، والتسلح بالعلم فيما تعتقد. في المجتمع الكويتي أو حتى غيره من المجتمعات، لا يحتاج ذلك إلى أن تتحول المناقشات الفكرية إلى حروب وصراعات قاتلة أو مسمومة.

علينا التفريق بين التعددية التي هي أداة من أدوات بناء الأوطان وتعميرها وبين فتنة التعددية، التي هي مزلق سهل لتفتيت المجتمع وتحطيمه، خصوصاً في زمن الانفتاح الذي يخول أي شخص من أي بقعةٍ أن يقتحم شؤون الأفراد والمجتمعات.يمكن ملاحظة تراجع مستوى الوعي الفكري في الكويت نتيجةً لهذه العوامل التي تزامنت مع صعود ورواج الخطاب الشعبوي عوضاً عن الخطاب العلمي والمدروس. وينعكس هذا التناقض على عالم السياسة أيضاً، فنجد المجتمع منفتحاً حينًا ووهابياً في حينٍ آخر، هنا تحديداً، تصبح الظواهر المجتمعية وخياراته وقراراته غير مفهومة أو غير سائغة لمن يتابعها، فتضيع الأمور ما بين إفراطٍ وتفريط.

يحدث هذا التناقض نتيجةً لغياب النخب وانحسار دورها أمام الموجة الجديدة من صناع الرأي العام، الشواهد عدة، في موضوع الهوية الكويتية على سبيل المثال، وحين نقرأ في تاريخ الهوية الكويتية بتدقيقٍ وتمحيص، نجد بأن الهوية الكويتية لم تكن يوماً ما صناعة لون واحد أو حالة اجتماعية واحدة بل كانت على الدوام هوية متعددة بالدرجة التي كان فيها كثير من الكويتيين المسلمين يمرون على دكان اليهودي كل سبت ليبادروه بتحيته (سبت مبارك).

المفاهيم أو الروئ الجديدة التي نتجت في السنوات العشرين الأخيرة، ومنها مفهوم "المجتمع المحافظ" الذي هو بلونٍ واحدٍ ورؤية واحدة وفهم واحد فقط، هي روئ وتفسيرات واجتهادات لا تكشف حقيقة التنوع في هذا المجتمع ولا سند تاريخي لها. هي مجرد أوهام أدخلت المجتمع في حالة من النزاع الجبري.

وهو ما أدى ويؤدي إلى تفشي حالة يمكن تلخيصها في أن "القوم في السر غير القوم في العلن".

وهذه التركيبة المتناقضة أدت إلى حالة من الدوران في حلقة مفرغة على كل الأصعدة، بسبب هذا التضارب تتضح ملامحه في صناديق الاقتراع ما يؤدي إلى مخرجات لا تعكس الرغبة الحقيقية والقابعة في نفوس الناس. يمكن رصد شاهد على هذه الحالة من التناقض في ردة الفعل الشعبية على مقترح قانون تجريم السحر الذي قدمه مجموعة من النواب الذي قوبِلَ بالتهكم والسخرية وكأن الناس لم يكونوا هم أنفسهم من انتخبوا هؤلاء النواب قبل أيام.

بالنتيجة تتوجه البلاد إلى تخبط سياسي بالدرجة الأولى وتخبط اجتماعي بالدرجة الثانية.

يبدو المجتمع الكويتي في هذه المرحلة الدقيقة مشتتًا. وتقع على الدولة ومؤسساتها مسؤولية إبراز دور النخب المجتمعية ورعاية نشوء وبناء تعددية وطنية متصالحة مع نفسها، غير متناقضة أو منقلبة على نفسها.

]]>
6042 0 0 0
<![CDATA[المرأة الكويتية: بين خذلان الدولة واقصاء المجتمع  ]]> https://gulfhouse.org/posts/6045/ Mon, 24 Jul 2023 08:22:59 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6045

كان العام 2005 عاماً ذهبياً بالنّسبة إلى المرأة الكويتية، فهو العام الذي نالت فيه حقوقها السياسية (الترشح والانتخاب) بعد نقاشات وتجاذبات بين الأقطاب السياسية المختلفة ما بين مؤيد ومعارض.

مثّل إقرار الحقوق السياسية نافذة أمل للمرأة الكويتية سياسيًا واجتماعيًا. في الأساس، لم تكن مساعي منح المرأة حقوقها السياسية ترفيهًا أو من كماليات الحياة أو الوجاهة، بل كانت حقًا مكتسبًا وأصيلًا إيمانًا بدور المرأة الكويتية الفاعل في المجتمع، وايمانًا بقوتها ومقدرتها على خوض المعترك السياسي أسوةً بالرجل الكويتي الذي كان يتمتع بكامل الحقوق السياسية والاجتماعية بتفضيل سياسي ومجتمعي.

بعد 43 عامًا من العمل البرلماني المقتصر على الرجل، أُقرّت حقوق المرأة السياسية - أخيرًا -في العام 2005 لكن المؤشرات كانت لاتزال سلبية رغم إيجابية القرار وتاريخيته على الصعيد المحلي على الأقل.

بعد إقرار حقوق المرأة السياسية بفترة وجيزة، ظهرت بعض الأعراض الاجتماعية والسياسية التي أثبتت أنّ هذا القانون لم يحدث قطيعة حقيقية مع واقع المجتمع وما يتبناه من صورة نمطية وتقليدية للمرأة. بالنتيجة، لا تزال المرأة الكويتية حتى اليوم تعاني من تبعات الماضي واحتكار الرجال للحياة السياسية على مدى 4 عقود دون احراز أي تقدم أو تطوّر ملحوظ في التمكين الحقيقي لها.

لعب المجلس التأسيسي دورًا محوريًا في إقصاء المرأة سياسيًا، لم يكن النظام الديموقراطي في الكويت في بدايات تأسيسه نظامًا عادلًا ومتوازيًا ومتجانسًا، بل كان مليئًا بالهنات وأوجه القصور، وبالخصوص ما يتعلق بحقوق المرأة التي وجدت نفسها مجبرة على معايشة نظام إقصائي بامتياز.

في التجربة الكويتية وبشكل عام، يمكن القول إن فكرة الديمقراطية لم تكن متبلورة بشكل صحيح، كما أنها لم تكن مقتبسة من الأنظمة الديموقراطية العالمية الرائدة. كان تأثير الأعراف المجتمعية بدائية الطابع طاغيًا على سنّ النظام الانتخابي والبرلماني بوصفه نظامًا أحادي القطب يتجاوز المرأة ولا يقر بحقها في المشاركة السياسية وصناعة القرار، وهو ما كان منذ البداية مخالفة صريحة لنصوص الدستور التي تدعو إلى المساواة وعدم التفرقة بين الجنسين.

ورغم إيجابية فكرة التحول من الإمارة إلى الدولة الكويت، كانت رؤية المجلس التأسيسي قصيرة المدى ولم تقدم معالجة متقدمة فيما يتعلق بالمشاركة السياسية للمرأة الكويتية. خلفت هذه الرؤية القاصرة فجوة عميقة في إشراك المرأة سياسيًا، خاصة في ظل مرور الدولة بتقلبات وصراعات سياسية إقليمية وعالمية ساهمت في تأخّر مشاركة المرأة وانخراطها في المجال السياسي. بالتوازي، لم يكن المجتمع الكويتي يشعر آنذاك باي إحراج وهو يهمش المرأة ويلقي بها بعيداً عن قبة مجلس الأمة.

اليوم، يمكن القول أن تأخر قانون إقرار حقوق المرأة السياسية نتجت عنه عدة تبعات سلبية، من أهمها أن المرأة الكويتية لم تكن شريكة أو عنصرًا فاعلاً حين تشكلت أهم التنظيمات السياسية والمجتمعية في البلاد.

إلى جانب هذه النتيجة، تظافرت وتشابكت عدة عوامل أخرى ليكون حصاد المرأة الكويتية غداة كل استحقاق انتخابي هو الخذلان.

كان من الضروري والملحّ، ولا يزال، التنبه ودراسة الآثار السلبية التي خلفها حرمان المرأة من حقوقها السياسية لعقود. المرأة التي لم تكن يومًا ضمن أولويات أي من المجالس النيابية، كانت تستحق مع إعادة حقها في المشاركة السياسية إلى حزمة واضحة من الإجراءات الاستثنائية التي تستطيع أن تؤمن لها المشاركة والتأثير الحقيقيين.

إن إخفاق المرأة حتى اليوم في أن تكون عنصرًا فاعلاً في المشهد السياسي في الكويت هو أمر متوقع.

في ظل احتكار مراكز قوى سياسية ودينية وقبلية مدعومة بإمكانيات مالية استثنائية على كامل المشهد السياسي في الكويت، ليس في مقدور المرأة أن تخلق مجتمعًا سياسيًا جديدًا يتضامن معها ومع قضاياها فضلاً عن أن يقوم بالتصويت لها.

يمكن القول أن المرأة ذاتها، في بعض الأحيان، ولأسباب دينية أو قبلية، تكون جزءً من المشكلة لا الحل. يمكن معاينة بعض الحالات الكارثية التي تحول فيها صوت المرأة إلى صوت إضافي يساند القوى المعادية للمرأة ذاتها، فمن كان يملك صوتًا واحدًا أصبح يُتاجر بصوته وصوت والدته/ أخته/ زوجته/ ابنته.

السلطة التنفيذية في البلاد لا تختلف عن السلطة التشريعية، نُلاحظ جميعًا الحضور الخجول والمجحف للمرأة في التشكيلات الوزارية الأخيرة. كذلك تبدو المرأة خيارً نادرًا في تعيينات المناصب الحكومية العليا. وهو ما يؤكّد فرضيّة انعدام الثّقة في المرأة الكويتية وقدرتها على تحمّل المسؤولية والمشاركة بفاعلية في إدارة الدولة وتنميتها.

يبدو من الصعب المضي قدمًا في مشروع تمكين المرأة الكويتية سياسياً واجتماعياً واقتصادياً في إطار هذا الواقع المجحف.

هناك ثقافة وممارسات مجتمعية وسياسات حكومية اقصائية لا تزال تُمارس حتى يومنا هذا حربًا شعواء على المرأة في الكويت. تواجه المرأة الكويتية سياسات معادية وممنهجة يضاف لها أن أحداً لا يناقش أو يقترح حلولًا تتطرق أو تؤكد حاجة الكويت إلى إصلاح سياسي واجتماعي يُمكن المرأة ويجعلها شريكًا حقيقيًا في صناعة القرار لا مجرد أداة لتزيين واجهة مؤسسات الدولة وسلطاتها.

الطريق طويل والتّحدّيات كبيرة والعوائق كثيرة وليس بالإمكان تمكين المرأة الكويتية عبر جهود فردية متناثرة، ما نحتاجه هو مشروع وطني طموح وجاد تُساهم الدولة ومختلف مؤسسات المجتمع المدني فيه.

]]>
6045 0 0 0
<![CDATA[البحرين: مراجعة ملفات الأطفال السجناء ونحو تعميم التجربة خليجياً]]> https://gulfhouse.org/posts/6048/ Thu, 27 Jul 2023 08:26:39 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6048

أطلقت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين منصب مفوض حقوق الطفل، وهي خطوة في المسار الصحيح يُتوقع لها أن تترك أثرًا إيجابيًا على الوضع العام، لا سيما أنها ستبدأ بدراسة أحد أهم الملفات الحقوقية التي أثيرت من قبل المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية، وهو ملف السجناء الذين تمّ الحكم عليهم في السنوات الماضية وأعمارهم لم تتجاوز الثامنة عشر من العمر، وذلك بعد أن مضى على سجن بعضهم سنوات طوال.

وكشفت حورية عباس عضو مجلس المفوضين في المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ومفوض حقوق الطفل، بأن المتوقع هو أن يعاد النظر في القضايا التي تخص الأطفال عبر "تحويل هذه الفئة من السجناء إلى عقوبات بديلة والسجون المفتوحة، وذلك بالتعاون مع المجلس الأعلى للقضاء والنيابة العامة ووزارة الداخلية والجهات المعنية"، والواضح بأنها ستكون خطوة مهمة نحو إنهاء هذا الملف الحقوقي ونيل سجناء هذه الفئة حريتهم الكاملة.

ويقبع العشرات من أفراد هذه الفئة خلف القضبان بعد أن صدرت عليهم أحكام جنائية حين كانوا صغار السن، خصوصًا إبان الأحداث التي شهدتها البحرين في عام 2011 وما تلاها من تداعيات وأعمال عنف استمرت لعدة سنوات. وقبل تدشين هذا المنصب بعامين وتماشيًا مع اتفاقية حقوق الطفل وتوصيات اللجنة التابعة للاتفاقية، صدر قانون العدالة الإصلاحية للأطفال وحمايتهم من سوء المعاملة، وهي الإضافة المهمة في منظومة القوانين البحرينية، خصوصًا أنَّ القانون يحول دون سجن من تقل أعمارهم عن الثامنة عشر عامًا لمدة تفوق الثلاثة سنوات، وهو السقف الأعلى الذي حدده القانون.

وتأتي أهمية تأسيس مفوضية حقوق الطفل إلى حقيقة أن هناك سجناء تلقوا أحكاماً بالسجن لسنوات طويلة في سن الطفولة ولا يزالون خلف القضبان، كما يمكن رصد حالات لسجناء تجاوزت سنوات سجنهم ما حدده القانون كسقف للعقوبة (3 سنوات). المؤمل هو أن تبدأ مفوضة حقوق الطفل بمراجعة ملفات أفراد هذه الفئة من السجناء في سبيل مواءمتها مع ما حدده قانون العدالة الإصلاحية للأطفال وحمايتهم من سوء المعاملة من إجراءات جديدة أو سقف أعلى للعقوبة.

رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان علي أحمد الدرازي صرح بأن "تدشين منصب مفوض حقوق الطفل يأتي من أجل تعزيز وحماية مصالح الطفل، بناءً على الصلاحيات المخولة للمؤسسة بموجب قانون الإنشاء، والتي تمنحها الحق في متابعة ومراقبة جميع المواضيع المتعلقة بحقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي تندرج من ضمنها حقوق الطفل".

وانضمت مملكة البحرين لاتفاقية حقوق الطفل بموجب المرسوم بقانون رقم 16 لسنة 1991م، وذلك في 13 فبرايـر 1992م، ويحدد القانون في مادته الأولى سن الطفولة بـ "الإنسان الذي لم يتجاوز الثامنة عشر من العمر، وهو السن الذي يتبناه قانون العدالة الإصلاحية للأطفال وحمايتهم من سوء المعاملة، وهو الحد العمري المقبول عالميًا.

وتؤكد الدراسات المتخصصة أن هذا السن هو المرحلة العمرية التي تكتمل فيها القدرات العقلية والإدراكية، بما يكفي للفرد أن يعي مسئوليته عن أفعاله من عدمها، وكذلك النتائج المترتبة على كل ما يقوم به من سلوك أو أفعال، أي انه السن الذي يمكن أن يتحمل فيه الإنسان المسئولية الجنائية الكاملة.

وتختلف دول مجلس التعاون الخليجي حول هذا الحد العمري للمسئولية الجنائية من دولة لأخرى، وبات من الضروري مراجعة قوانين دول المجلس والسعي لتوحيدها وكذلك موائمتها مع اتفاقية حقوق الطفل، لا سيما في تحديد سن المسئولية الجنائية.

من واجب دول الخليج الوفاء بالتزاماتها القانونية وتعهداتها الحقوقية فيما يتعلق بحقوق الأطفال بعد مصادقتها جميعًا على اتفاقية حقوق الطفل. لا يقتصر ذلك على ملف المسؤولية الجنائية للأطفال ما دون سن ال 18 بل وبما يشمل الحق في الجنسية حيث يعاني الآف الأطفال الحرمان من الجنسية في بعض بلدان مجلس التعاون الخليجي، وهم أولاد المواطنات المتزوجات من أجنبي. إن تحفظات بعض دول الخليج على بعض بنود الاتفاقية يجب أن لا تعطل دولنا من الوصول إلى أفضل الممارسات الممكنة سياسياً ومجتمعيًا بما يضمن تأمين بيئة واعدة وآمنه للأطفال.

من المؤمل أن تحذو دول خليجية أخرى الخطوة البحرينية الأخيرة وأن تبادر نحو اطلاق المزيد من المبادرات والإجراءات الإصلاحية. المؤمل أيضاً أن يكون الوصول لحلول عاجلة لملف السجناء من الأطفال في البحرين سريعًا وشفافاً حتى يتسمى لمؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني المساهمة الفاعلة في إعادة تهيئة هؤلاء الأطفال وإعادة ادماجهم في المجتمع ليكونوا أفرادًا فاعلين ومساهمين بصورة ترتقي بهم وبوطنهم.  

]]>
6048 0 0 0
<![CDATA[المثقف الخليجي: ما بين السلطة والمجتمع]]> https://gulfhouse.org/posts/6055/ Thu, 17 Aug 2023 07:31:22 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6055

لا شك بأن علاقة السلطة مع المثقف هي علاقة محورية امتدت تاريخياً منذ تشكل المجتمعات الإنسانية البدائية وحتى اليوم. لا شك أن ظهور المثقفين كان متأخرًا، لكن لم يكن أي مجتمع من المجتمعات القديمة يخلو من أناسٌ يتفكرون فيما حولهم من عالم محاولين فهمه ومن آخرين يديرون شؤونه. ولا يصح أن نذكر هذا الامتداد التاريخي دون ذكر سقراط، المفكر والفيلسوف الذي تحدى السلطة المُتمثلة في أعيان مدينة أثينا، مما أدى في نهاية المطاف إلى محاكمته وإعدامه. رفض سقراط أي وساطة تؤدي للعفو عنه ليؤكد رغبته في تطبيق القانون حتى لو كان هذا القانون يخضعُ ويُدار بمزاج الساسة.

لاحقًا، انتقل المثقف من عباءة الفلسفة والتفلسف إلى رداء السياسي والسياسة، ويعد سقراط نموذجاً من نماذج عدة ذكرت عبر التاريخ. شهدت هذه العلاقة صراعات وتطورات أدت إلى انقسام المثقفين إلى نموذجين، الأول يصفه ادوارد سعيد في كتابة المثقف والسلطة بأنهم المثقفون المرتبطون بشكل مباشر مع الطبقات الاجتماعية التي تستخدم المثقفين لترسيخ مصالحها، أما النوع الثاني فيحدده جوليان بيندا في كتاباته عن المثقف بأنهم عصبة ضئيلة من الملوك الفلاسفة ذوي المواهب الفائقة والأخلاق الرفيعة الذين يشكلون ضميراً للأمة، ويضيف "عددهم قليلٌ جداً".

فيما يتعلق بالمثقف العربي، والمثقف الخليجي تحديدًا، تمتاز علاقة المثقف بالسلطة بنوعٍ من التعقيد والغرابة، فالسلطة في التجربة الخليجية هي سلطة قبلية بالدرجة الأولى تقوم على طاعة ولاة الأمر، ولذلك، نرى المثقف الخليجي بثوبين، إما معارض شرس أو مثقف يتودد للسلطة ومؤسساتها.

يمكن تقسيم المثقف الذي يتودد للسلطة إلى نوعين، الأول يستغل ثقافته ليرتقي عبر سلم المال والثروة مهما كلفه الأمر، حتى لو كان ذلك على حساب مبادئه ومجتمعه، وهو بذلك يمارس هذا الفعل الشنيع حتى على ولي نعمته صاحب السلطة من خلال تقديم المشورة الفاسدة والخاطئة من باب تحقيق المنفعة الشخصية البحتة. النوع الثاني هو المثقف الذي تضيق به سبل الحياة مستشعرًا التعب والحرمان والاغتراب عن مجتمعه كُله، يبدو هذا المثقف منبوذًا من السلطة وغالبية مجتمعه على حد سواء.

لا تؤمن وظائف الانشغال بالثقافة والمجتمع واصلاحه في الخليج فرصاً واعدة للحياة أو سبل الحياة الكريمة. بالنتيجة، يلجأ الكثير من المثقفين والمشتغلين بالشأن العام إلى خيار التودد إلى السلطة. وللسلطة ذاتها دور واضح في إكمال المهمة، حيث أن تهميش دور المثقف في المجتمع واخضاعه لإرادتها يجعلها في مأمن من ظهور أي خصوم جدد، كما أن ذلك يوفر لها أتباعًا من النخبة التي تستند عليها مؤسسات الدولة في تبرير سياساتها والدفاع عنها وتسويقها.

أما عن النوع الذي ذكره جوليان بيندا، فهذا النوع له تفرعان أيضاً، يتموضع الأول كمعارض شرس يعيش في شؤون السياسة ولا يفارقها، فهو غاضب، ويحمل في داخله ضميراً متصلاً بقوة بهموم الناس والمجتمع. لذلك لا يتوارى عن التغول في تفاصيل السياسة حتى لو كان ذلك مصحوباً بكلفةٍ عالية، ثمنها راحته واستقراره. فهو يعيش في قلق وأرق دائمين خوفاً من تبعات مواقفه وخطاباته.

أما الفرع الثاني، فهو الذي يبتعد كل البعد عن السياسة ولا يشارك في قضايا مجتمعه بل يبقى متقوقعاً على نفسه بمعزلٍ عن كل قضايا مجتمعه الرئيسية التي تتطلب الاشتباك المباشر، يؤمن هذا المثقف بالقوة الناعمة، بقوة الكلمة اللينة وتأثيرها على مدى الزمن، أو ربما لا يؤمن، بل يمارس دور الوصاية فحسب.

يشترك كل هؤلاء المثقفين على اختلاف ميولاتهم بصفةٍ واحدة، وتحديداً في منطقة الخليج، وهي أن مجتمعاتهم تخلت عنهم وعن تصديرهم في ركاب وصفوف المؤثرين، وتحديداً في ظل التطبيقات الحديثة والطفرة التكتولوجية، لذلك لا أحد يعلم يقيناً اذا كان المثقف هو من تخلى عن المجتمع أم أن المجتمع هو من تخلى عنه.

فعليًا، وبعيداً عن هذه التقسيمات والتفرعات تبدو مراقبة المجتمع إحدى وظائف المثقف، ومن الغريب أن يعتقد كثيرون بأن المثقف ملزم بأن يكون مصنفاً ضمن مسارين متناقضين، ضد السلطة أو في جعبتها.

الأصل هو أن المثقف حر، ينتقد أو يشيد بحسب اعتقاداته وتوجهاته وتفضيلاته، أحد أهم إشكالات وتعقيدات المثقف في الخليجي هي في خروجه عن هذا السياق الحر وميله الدائم لأحد الأطراف. غني عن البيان ضرورة الالتفات إلى أن مجمل الشعوب العربية، وليس الخليجية فقط، هي شعوب عاطفية تميل إلى التصنيفات والقوالب الجامدة، فلا تشعر بالراحة في قرارة نفسها إن لم تصنف البشر، والمثقف يدرك ذلك تماماً أو هو بالأحرى متورط فيه.

تحمل السلطة في شكلها العام شكلاً من أشكال الصراع مع المثقف الذي لا يشعر به جيداً أو يدرك تفصيلاته وملامحه إلا هو، يدرك المثقف السياسات المستترة وكثير مما هو وراء الستار من خلال تحليله الخاص واستطلاعه للمشهد العام، ولذلك، يشعر بالتحدي والسقم في داخله، فيندفع نحو الكتابة أو التعليق.

غالباً ما تكون ردود فعل السلطة على المثقف الحر وكأنها تقول له "إذا حمل المثقف شجاعة كبيرةً على الدنيا، على السلطة أن تكسره" والسبيل إلى ذلك الاغتيال المعنوي وفي بعض الأحيان المادي حتى يُسكتوه إلى الأبد.

في الختام، سواءً شارك المثقف الخليجي في الشأن العام وأمور السياسة وقضايا المجتمع المعقدة واشتبك معها أو لم يشارك، فعليه أن يبني استقلاليته عن الاصطفافات المطلقة، الأولى به هو أن يبقي دوره فعالاً من خلال قربه من الناس وشعوره بهم وتعاطيه مع ما يدور في عقولهم من صراعات وأفكار. سيكون المثقف الخليجي أكثر قدرة على التوجيه والإرشاد إذا كان مستقلاً، غير مقيد بسلاسل وتفضيلات السلطة أو المجتمع على حد سواء.

]]>
6055 0 0 0
<![CDATA[حقل "الدرة": اتفاق السعودية وإيران تحت الاختبار]]> https://gulfhouse.org/posts/6062/ Tue, 29 Aug 2023 07:38:39 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6062

لاحت بوادر انتكاسة لاستئناف العلاقات الخليجية الإيرانية على خلفية عودة خلاف عمره أكثر من نصف قرن إلى الواجهة، وذلك في وقت ظنّ الكثيرون فيه أنّ السلام قد حلّ بين إيران ودول الخليج، وأنها مرحلة سيتجنب الطرفان فيها أيّ نوع من التوترات. لكن يبدو أن الاتفاق الصاخب الذي وقعته طهران والرياض في بكين دخل مرحلة تخلو من دهشة البدايات، وهذا ما يشق الطريق للخلافات القديمة كي تطفو إلى السطح.

في المياه الضحلة شمال الخليج العربي، ثمة حقل للغاز تسميه كل من الكويت والسعودية حقل "الدرة" بينما تطلق عليه إيران حقل "آرَش". من المتوقع أن ينتج هذا الحقل مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز يوميًا و84 ألف برميل يوميًا من المكثفات، وفقًا لبيان صادر عن مؤسسة البترول الكويتية. ويبلغ احتياطي الحقل الغازي المذكور 20 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي وأكثر من 300 مليون برميل نفطي.

اكتُشف حقل الدرة عام 1967 على يد شركة AOC اليابانية في وقت لم يكن هناك أي اهتمام نحو موارد الغاز، لم يكن الغاز يعد من الأصول الاستراتيجية المهمة التي تسعى الدول للحصول عليها وفق تقرير لمعهد الشرق الأوسط في واشنطن. لم يُستثمر الحقل حتى اليوم، ليس لأسباب فنية بل لأسباب تعود إلى الخلاف حول ترسيم الحدود. وكلما تقدمت أي من الجهات بخطوة في مسار الاستثمار اعترضت الجهات الأخرى بطريقة أو أخرى، ما جعل الحقل بكرًا حتى الآن.

أجرت إيران والكويت على مدى أعوام مباحثات لتسوية النزاع حول منطقة الجرف القاري على الحدود البحرية بين البلدين إلا أنها لم تسفر عن نتيجة. ويعود النزاع بين إيران والكويت الى ستينات القرن الماضي، إذ منحت الكويت وإيران امتيازات بحرية متداخلة بسبب الحدود البحرية غير المتفق عليها. في ذلك الوقت، منحت إيران امتياز التنقيب والاستغلال للشركة الإيرانية - البريطانية للنفط (BP) في حين منحت الكويت الامتياز لشركة "رويال داتش شل". وتداخل الامتيازان في الجزء الشمالي من الحقل المليء بالاحتياطات من الغاز.

لاحقا، طوّرت الكويت والسعودية منطقة محايدة، تُعرف باسم المنطقة المحايدة المقسومة، وهي منطقة تغطي منطقة الحدود البرية والبحرية وتضم حقولا نفطية هامة، من أبرزها الخفجي والوفرة، وتم توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتقسيم المنطقة المحايدة وتقسيم المنطقة المغمورة المحاذية لها بحيث تُطَوَّر جميع حقول الهيدروكربونات فيها بالاشتراك بين شركات النفط الوطنية في البلدين.

تعود القضية الرئيسية لهذا النزاع إلى ترسيم حدود المياه بين إيران والكويت، يقول الجانب الخليجي إن الحدود البحرية لم تكن موضحة كما هي عليه الآن، وتستشهد الكويت بنتائج الأبحاث السيزمية التي أجرتها شركة "شل" التي ترسم وفقها حدودًا تضع الحقل بأكمله في الأراضي المحايدة للكويت والسعودية. قبالة ذلك، تقول الأوساط الإيرانية إن الحدود البحرية لإيران تم ترسيمها دوليا في السنوات التي سبقت ثورة 1979 واستنادا إلى القوانين الدولية التي تقبلها طهران حتى اليوم. وبهذا الترسيم، يقع حوالي 40٪ من حقل "الدرة/آرش" داخل حدود إيران.

بدون الخوض في تفاصيل الأخبار، يكمن الخلاف في ملكية الحقل وحق التنقيب عنه. إذن، يأتي الخلاف حول هذا الحقل بسبب إصرار إيران على أن ترسيم الحدود يكون على أساس الجسم القاري، وعليه، يكون 40% من هذا الحقل في مياه إيران الإقليمية، فيما تصر الكويت على أن يكون الترسيم طبقًا للحدود البرية ما يعني أن إيران خارج الحقل بشكل كامل.

في السياق، يذكر أن الحدود التي رسمها السياسي البريطاني بيرسي كوكس في عام 1922 عبر معاهدة العقير التي اعتمدتها الدول الثلاث، لم تكن واضحة فيما يتعلق بالكنوز التي تمتلئ في باطنها، وهذا ما حدث في المنطقة المقسومة بين السعودية والكويت التي تحظى بحقليّ نفط بإمكانهما إنتاج 500 ألف برميل يوميًا، إضافة إلى حقل الدرة الذي ينتظر أن ينتج منه الغاز خلال الفترة المقبلة.

تشترك إيران مع دول جوارها وأهمها الدول الخليجية والعراق في 28 حقلًا نفطيًا وغازيًا تضم 20% من احتياطيات النفط و30% من احتياطيات الغاز الطبيعي لإيران، أشهرها الحقل الذي يعرف في إيران باسم "فارس الجنوبي" وفي ‎قطر باسم حقل الشمال، وذلك وفق بيانات شركة هيرت إنرجي (Hart Energy). كما تشترك إيران والسعودية في حقلي "لولو" (أو "إسفنديار" وفق التسمية الإيرانية) و"المرجان" (أو "فُروزان" وفق التسمية الإيرانية). ورغم ذلك، فإن كمية الغاز التي تمتلكها إيران في الحقول المشتركة مع جيرانها غير واضحة نظرا للاحتياطيات غير المستغلة والنزاعات الحدودية المستمرة، بحسب معهد الشرق الأوسط (MEI) في واشنطن.

بالعودة إلى حقل "الدرة"، تبدو احتياطات الغاز في الحقل مهمة للكويت التي تسعى لزيادة قدراتها الإنتاجية منه وتقليل فاتورة الاستيراد. ويوضح معهد الشرق الأوسط أن الكويت ستحتاج إلى 4.0 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030 لتلبية الاحتياجات المحلية. وتشير إيكونوميست إلى أن الكويت ترغب "في الاستفادة من الوضع الجيوسياسي المعتدل بشكل متزايد في الخليج لتعزيز تطوير حقول الغاز البحرية".

بالنسبة لإيران، يعزز إبرام اتفاق في هذا الشأن من قدرة إيران على إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال، كما أن تسوية الملف تنسجم مع مساعي السعودية لزيادة إنتاجها من الغاز 60 في المئة وفق "رؤية 2030".

بعد قطع العلاقات بين إيران والسعودية مطلع عام 2016، أعادت الكويت سفيرها من طهران وقلصت العلاقات إلى مستوى القائم بالأعمال. لكن بعد سبع سنوات من تراجع العلاقات أي بعد المصالحة الإيرانية - السعودية مباشرة، أرسلت الكويت سفيرها إلى طهران مرة أخرى بينما واصل السفير الإيراني في الكويت نشاطه خلال هذه الفترة.

يبدو اتفاق المصالحة وتحسن العلاقات بين طهران والرياض قادرًا على أن يجمع مختلف الأطراف إلى إجراء تفاوضي لحل القضية، خصوصا وأن التصريحات الإيرانية تبدو ناعمة ونسبت لشركات التنقيب، ما يعني أن إيران تريد أن توضح أن القضية لها أبعاد اقتصادية واستثمارية وليست سياسية.

إن أي اتفاق جديد لترسيم الحدود سيكون نافذة يتم من خلالها الولوج إلى خلق تفاهمات بين دول المنطقة لحماية الخليج من العودة إلى التوتر. إذ أن الخلاف بين إيران من جهة والسعودية والكويت من جهة أخرى بشأن حقل الدرة في الخليج ليس البؤرة الساخنة الوحيدة بين طهران ودول الخليج، هناك أيضًا الجزر الثلاث المتنازع عليها بين إيران والإمارات وملفات أخرى.

ختامًا، اجتياز الثنائي الإيراني - الخليجي لهذا الاختبار سيمنح صفقة السلام بين إيران والسعودية استحكاما وجذورًا أعمق مما هي عليه الآن.

]]>
6062 0 0 0
<![CDATA[انضمام السعودية والإمارات إلى بريكس: الدلالات والنتائج]]> https://gulfhouse.org/posts/6065/ Thu, 31 Aug 2023 08:44:07 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6065

عُقدت قمة بريكس الخامسة عشر في جنوب أفريقيا خلال الفترة الممتدة بين  22 – 24 أغسطس/آب 2023، وسط أجواء سياسية واقتصادية مضطربة يشتد فيها الصراع الصيني الأميركي وبخاصة فيما يتعلق وحجب التكنولوجيا الأميركية عن الصين رغم زيارة وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين لبكين مؤخرًا وتصريحاتها التي توحي برغبة في تهدئة الأمور بين البلدين.

تتصدر البيانات الاقتصادية السلبية عن الصين معظم منصات الأخبار، وبخاصة مديونية شركاتها العقارية الكبرى، كما تستمر الحرب الروسية على أوكرانيا في ظل مساندة الولايات المتحدة ودول غرب أوروبا لأوكرانيا بشكل وازن، وسعيهم لفرض المزيد من العقوبات على روسيا.

بلا شك، لتلك الأحدث تأثيرها على الاقتصاد العالمي بشكل عام، وعلى الاقتصاد الخليجي بالضرورة، نظرًا للأثر الواضح على أسعار النفط في السوق الدولية، حيث يمثل النفط شريان الحياة للاقتصاديات الخليجية.

في يوليو/ تموز 2023، صرّح أنيل سوكلال، مندوب جنوب أفريقيا في بريكس، بأن 22 دولة تواصلت رسميًا مع دول بريكس لتصبح عضوًا بشكل كامل، وأتى البيان الختامي للقمة ليعلن عن دعوة التكتل لست دول للانضمام للمجموعة في يناير 2024، وهي السعودية والإمارات والأرجنتين ومصر واثيوبيا وإيران.

قراءة في موازين القوة الاقتصادية

يأتي سعي كل من السعودية والإمارات للانضمام إلى تجمع بريكس لما يمتلكه التجمع من قوة اقتصادية أصبحت توضع في مواجهة مجموعة السبع الصناعية، لينصب في إطار الآمال المعقودة على إحداث تغيرات في قواعد النظام الاقتصادي العالمي، وليكون أمامنا نظام جديد على صعيد القوى الاقتصادية، وكذلك المبادئ والقواعد الحاكمة للمعاملات التجارية والاقتصادية بين مختلف دول العالم.

لكن إذا ما نظرنا إلى مؤشرات القوى الاقتصادية بين السعودية والإمارات ومؤشرات دول البريكس الحالية، سنجد فوراق كبيرة، أهم تلك المؤشرات هو الناتج المحلي الإجمالي، وباستثناء جنوب افريقيا، يفوق الناتج المحلي الإجمالي لدول بريكس الأربعة الأخرى، كلٌ على حدا، الناتج المحلي الإجمالي للسعودية والإمارات، وذلك حسب أرقام قاعدة بيانات البنك الدولي لعام 2022. وعلى سبيل المثال، يبلغ الناتج المحلي للبرازيل 1.9 تريليون دولار في عام 2022، بينما يبلغ الناتج المحلي للسعودية والإمارات مجتمعتين 1.6 تريليون دولار، وبالتالي، حتى إن كان انضمام السعودية والإمارات لتجمع بريكس سيكون إضافة للتجمع إلا أن أيًا من الدولتين لن يكونا قوة ضاربة.

من جانب آخر، القول بأن السعودية والإمارات مع كونهما دولًا نفطية فيمكنهما بالنتيجة إحداث مزيد من التعاون في ملف الطاقة داخل التجمع، فإن ذلك على ما يبدو هو تحصيل حاصل، إذ يضم تجمع "أوبك بلس" أكثر من دولة خليجية، بالإضافة إلى روسيا، ويلاحظ أن دور وتأثير "أوبك +" في تراجع على مدى الشهور الأخيرة من هذا العام، وذلك بعد أن استعادت الدول المستهلكة للنفط زمام التحكم في السوق وأصبح النفط في إطار يتناسب مع اقتصاديات الدول المستهلكة والمستوردة له في أوروبا وآسيا.

دول الخليج وعملة بريكس

تناولت مناقشات بريكس في جنوب أفريقيا ضرورة التوسع في توسيط العملات المحلية في التجارة البينية للدول الأعضاء دون اتخاذ أي قرار بشأن إصدار عملة موحدة للتجمع. وكانت بعض وسائل الإعلام الروسية قد ألمحت إلى أنه سيتخذ قرار بشأن عملة البريكس الموحدة في قمة جنوب افريقيا 2023، إلا أنها تراجعت بعد ذلك وأفادت بأن الأمر مطروح للنقاش والدراسة.

بلا شك، إن تفكير بريكس في عملة موحدة هدف وأمر مشروع في إطار ما يسببه النظام النقدي العالمي الحالي من مشكلات لاقتصاديات الدول أجمع، وبخاصة من جانب الدولار والسياسات المالية والنقدية للولايات المتحدة. والسؤال هو، هل سيكون من المناسب أن تقبل دول الخليج المشاركة في عملة بريكس الموحدة حال التفكير في اتخاذ قرار بشأنها؟

لن تنجح دول الخليج على مستوى تجربتها في تجمع مجلس التعاون الخليجي في أن يكون لها عملة موحدة أو التوافق على بعث بنك مركزي خليجي موحد. سيكون من الصعب على دول الخليج أن تتكيف أو أن توفق أوضاعها في إطار وحدة نقدية لتجمع بريكس. المعلوم أن الوحدة النقدية لأية تجمع أو تكتل اقتصادي تأتي بعد خطوات اقتصادية تمهيدية، منها خلق منطقة تجارة تفضيلية ومناطق تجارة حرة ثم اتحاد جمركي ثم سوق مشتركة ثم اتحاد اقتصادي، وهي المرحلة التي تصدر فيها العملة الموحدة.

ما هي أوجه التعاون المنتظرة؟

يعكس الواقع حالة من التعاون القائمة ما بين السعودية والإمارات وبعض دول بريكس بشكل جيد، مثل الصين والهند على وجه التحديد فيما يخص استيراد الصين والهند للنفط من هاتين الدولتين، كما أن حجم التبادل التجاري للصين والهند مع تلك الدول ملحوظ.

وفي ضوء المتاح من احصاءات رسمية لمركز الاحصاء لدول مجلس التعاون الخليجي، بلغت صادرات دول الخليج الست للصين في عام 2021 نحو 130 مليار دولار، كما بلغت وارداتها السلعية من الصين في نفس العام 98.3 مليار دولار. أما الهند فيؤكد ذات المصدر ولنفس العام، أن الصادرات السلعية لدول مجلس التعاون الخليجي للهند بلغت 93.2 مليار دولار، فيما بلغت وارداتها السلعية من الهند نحو 35.8 مليار دولار. وتعد الصين والهند أكبر دولتين من بين دول بريكس تعاملاً مع دول الخليج من حيث المعاملات التجارية والاقتصادية.

ويتراجع حجم التبادل التجاري بشكل كبير لدول مجلس التعاون الخليجي مع جنوب أفريقيا، فبلغت صادرات الخليج السلعية للأخيرة في عام 2021 نحو 7.4 مليار دولار، وبلغت وارداتها من جنوب افريقيا نحو 5.7 مليار دولار.

يلاحظ أن الانضمام إلى تجمع البريكس، لا يترتب عليه التزام معين على الصعيدين السياسي والاقتصادي، فلا توجد أدنى اتفاقيات اقتصادية ملزمة، ويبقى إطار عضوية منظمة التجارة الدولية جامعًا للسعودية والإمارات ودول البريكس، فجميعهم أعضاء في منظمة التجارة العالمية وينتظم الجميع في ما تفرضه عضوية المنظمة من التزامات.

تبدو علاقة كل من السعودية والإمارات مع روسيا علاقة تنافسية لكونها دولًا منتجة ومصدرة للنفط، ولا تملك روسيا ما تقدمه للدولتين الخليجيتين بخلاف بعض صفقات السلاح، بل إن التعاون الاقتصادي والتجاري لروسيا مع تلك الدول الخليجية محدود للغاية في ظل ما تعانيه روسيا من عقوبات اقتصادية.

تشير التجربة الدولية إلى سعي الدول لنيل عضوية المنظمات الإقليمية والدولية دون الالتفات إلى العائد من تلك العضوية، وبخاصة إذا كانت العضوية لا تشترط التزامات سياسية أو اقتصادية. وعليه، تبدو عضوية السعودية والإمارات في البريكس قريبة من هذا الاتجاه.

الدولةعدد السكان بالمليون نسمةالناتج المحلي (تريليون دولار)نصيب الفرد من إجمالي الدخل بالدولارالصادرات السلعية (مليار دولار)الواردات السلعية (مليار دولار)
البرزيل2151.928140334292
الصين141217.961285035932715
الهند14173.382380443723
جنوب افريقيا590.4056780122136
روسيا1432.2412830521240
السعودية36.41.1027590410188
الإمارات9.40.50748950598424

المصدر: قاعدة بيانات البنك الدولي.

ملاحظة، البيانات التي تخص عدد السكان بالدول الخليجية، تتضمن المقيمين الأجانب

]]>
6065 0 0 0
<![CDATA[هل ستصل الإيرادات غير النفطية في السعودية إلى ترليون ريال في 2030؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6068/ Tue, 05 Sep 2023 08:30:54 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6068

عانت السعودية خلال فترة طويلة من عجز مالي أدى إلى تفاقم مديونيتها العامة، لا سيما الخارجية، وإلى هبوط نقدها الأجنبي. لمعالجة هذه المشكلة المزمنة والخطيرة وبهدف تنويع مصادر الإيراد العام، قررت الدولة العمل على زيادة إيراداتها غير النفطية. أحرزت الرياض تقدماً لا يستهان به في هذا الميدان، لكن هذا التقدم يكاد يقتصر على ضريبة القيمة المضافة وبالتحديد على ارتفاعها، كما أنه لا يعادل طموحات الرؤية.

في إبريل 2016 وضعت السعودية خطة شاملة تتناول الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها بحلول عام 2030 في مختلف الميادين، ومن أهم هذه الميادين المالية العامة التي تنقسم إلى عدة أبواب، ومنها تنمية الإيرادات غير النفطية. حول هذا الباب وضعت الرؤية الهدف التالي: زيادة الإيرادات السنوية غير النفطية من 163 مليار ريال في عام 2015 إلى ترليون ريال في عام 2030.

ارتفاع حصيلة الضرائب

تنقسم الإيرادات غير النفطية إلى قسمين أساسيين: الإيرادات الضريبية وأرباح المؤسسات التجارية التابعة للحكومة، لاسيما صندوق الاستثمارات العامة.

وتتأتى الإيرادات الضريبية من خمس ضرائب: الزكاة التي يخضع لها السعوديون ورعايا دول مجلس التعاون، وضريبة الدخل والأرباح والمكاسب التي تُفرض على الأجانب المقيمين في السعودية، والرسوم الجمركية التي تُفرض على السلع المستوردة حسب اتفاقية الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون.

منذ سنوات، لم يطرأ تغيير مهم على حصيلة هذه الضرائب الثلاث، إذ تبلغ حوالي عشرين مليار ريال لكل منها. أما الضريبة الانتقائية فتسري على السلع المضرة بالصحة كالسجائر والمشروبات الغازية. وتتناول ضريبة القيمة المضافة كل مرحلة من مراحل بيع السلعة وهي أهم ضريبة حيث بلغت حصيلتها (إضافة إلى الضريبة الانتقائية) 254 مليار ريال أي 22.5% من الإيرادات الكلية لعام 2023. وبهذا، أصبحت ميزانية الدولة تعتمد على ضريبة القيمة المضافة اعتماداً كبيراً بعد أن انتقل سعرها من 5% إلى 15%. وبالتالي لم تعد العودة إلى سعرها القديم ممكنة دون إحداث خلل مالي.

في الفترة بين 2016 و2023 ارتفعت الإيرادات الضريبية ارتفاعاً هائلاً حيث انتقلت من 82 مليار ريال في بدايتها إلى 322 مليار ريال في نهايتها. كانت تمثل 15.8% من الإيرادات الكلية في 2016 ثم بلغت 28.5% منها في 2023. وهكذا، يحتل حجم الإيرادات الضريبية في السعودية المرتبة العربية الأولى. وتسجل مصر المرتبة الثانية والجزائر في المرتبة الثالثة. أصبحت هذه الإيرادات عاملاً أساسياً من عوامل الفائض المالي الذي سجلته ميزانية السعودية في العامين المنصرم والجاري.

رغم هذه المكانة، لا نجد في الرؤية اهتماماً كافياً بالضرائب. ولا توجد حتى في برنامج التوازن المالي إشارات إلى تطوير النظام الضريبي. بات من الضروري إجراء إصلاح ضريبي شامل. إذ أن النظام الحالي بدائي يعتمد على الجنسية (الزكاة) ولا يمنح إعفاءات حسب الحالة المدنية للمكلفين (الضريبة على الدخل والأرباح والمكاسب).

أما من الناحية الإدارية فقد أحرزت السعودية تقدماً ملحوظاً نتيجة الرقمنة التي أدت إلى معالجة بعض مظاهر التهرب الضريبي وإنجاز المعاملات بسرعة. قادت الرقمنة إلى تحسن كبير في حصيلة الضرائب. ورغم ذلك، لم تستطع رؤية السعودية تنفيذ هدفها المالي.

التنفيذ ضعيف

رؤية السعودية لا تعني انتظار عام 2030 بل تنص صراحة على ضرورة العمل فوراً، أي اعتباراً من نهاية أبريل 2016. مضت أكثر من سبع سنوات على صدور الرؤية، وبالتالي، آن الأوان للتعرف على مستوى التنفيذ.

لا بد من مناقشة وجهة النظر الرسمية الواردة في وثيقة "إنجازات رؤية السعودية 2030 في عام 2021" التي تطرقت إلى فقرتين:

الفقرة الأولى:

ارتفاع نسبة مساهمة الإيرادات غير النفطية قياساً بالإيرادات الكلية للدولة من 27% في 2015 إلى 42% في 2021.

الفقرة الثانية:

ارتفاع الإيرادات غير النفطية خلال الفترة المذكورة بمعدل سنوي قدره 18%.

كيف حدث هذا التطور؟ وما هي أهميته؟

في 2021 عانت أسعار النفط من تداعيات وباء كورونا الذي أدى إلى تدهور الطلب. تراجعت الإيرادات النفطية فتصاعدت تلقائياً مساهمة الإيرادات غير النفطية. كما قاد هذا الوباء إلى رفع سعر ضريبة القيمة المضافة فازدادت حصيلة الضرائب. في الحقيقة، لم يكن ارتفاع مساهمة الإيرادات غير النفطية نتيجة برامج الرؤية بل لأسباب خارجية لا علاقة لها بالسياسات المحلية.

من زاوية أخرى، إذا أجرينا المقارنة بين 2016 و 2022 (بدلاً من 2015 و2021) سوف نحصل على نتائج عكسية. ففي 2016 كانت الإيرادات الكلية للدولة 528 مليار ريال منها إيرادات غير نفطية قدرها 199 مليار ريال. وفي 2022 بلغت الإيرادات الكلية 1234 مليار ريال منها إيرادات غير نفطية بمبلغ 392 مليار ريال. بعملية حسابية بسيطة نستنتج بأن الإيرادات غير النفطية كانت 37.6% من الإيرادات الكلية في 2016. ثم انخفضت إلى 31.7% من الإيرادات الكلية في 2022. هذه النتيجة تتناقض تماماً مع الفقرة الأولى.

إن علاقة الفقرتين المذكورتين في تلك الوثيقة الرسمية بالمسألة المطروحة هنا غير وطيدة. لا ينحصر الموضوع في ارتفاع نسبة مساهمة الإيرادات غير النفطية. بل في الإجابة على هذين السؤالين: هل يتناسب ارتفاع الإيرادات غير النفطية خلال الفترة السابقة مع الهدف الذي حددته الرؤية؟ هل ستحصل الدولة في عام 2030 على ترليون ريال من الإيرادات غير النفطية؟

وضعنا معادلة تعتمد على ثلاثة مؤشرات:

المؤشر الأول: حجم الإيرادات غير النفطية لعام 2016 أي قبل التنفيذ السنوي للرؤية وقدره 199 مليار ريال.

المؤشر الثاني: حجم الإيرادات غير النفطية لعام 2022 وقدره 392 مليار ريال. أي بعد ست سنوات من تنفيذ الرؤية.

المؤشر الثالث: هدف الرؤية لعام 2030 وهو تحقيق إيرادات غير نفطية بمبلغ ترليون ريال.

ترليون ريال – 199 مليار ريال = 801 مليار ريال. وهي الزيادة الكلية التي يتعين تحقيقها للإيرادات غير النفطية بحلول 2030.

801 مليار ريال ÷ 14 سنة وهي فترة الرؤية = 57.2 مليار ريال. معدل الزيادة السنوية للإيرادات غير النفطية التي يتعين تحقيقها وفق الرؤية.

انطلاقاً من هذا الرقم يُفترض أن تصل الإيرادات غير النفطية إلى 542 مليار ريال في عام 2022. أي 199 مليار ريال لعام 2016 + (57.2 مليار ريال × 6 سنوات).

على الصعيد العملي، بلغت الإيرادات غير النفطية 392 مليار ريال في ميزانية 2022. لم يكن إذاً معدل الزيادة السنوية لهذه الإيرادات 57.2 مليار ريال بل 32.2 مليار ريال.

انطلاقاً من هذه النتيجة وعلى افتراض استمرار الزيادات السنوية اللاحقة على هذا المنوال، لا يمكن للرؤية تحقيق هدفها بحلول عام 2030 وقدره ترليون ريال بل يمكنها الوصول إلى 650 مليار ريال. من المتوقع أن تصل الإيرادات غير النفطية إلى ترليون ريال في عام 2041.

يعود ضعف تنفيذ الرؤية إلى عدة عوامل، منها عدم ملائمة النظام الضريبي. لذلك بات من اللازم إجراء إصلاح شامل لهذا النظام يتناول جميع الضرائب السائدة حالياً ويفرض ضريبة جديدة على دخل السعوديين. ويتعين أن يستند إلى العدالة في توزيع الأعباء العامة بين المكلفين وإلى مساهمة الضرائب في التنمية الاقتصادية. هكذا ترتفع حصيلة الضرائب وليس فقط بزيادة أسعارها. عندئذ/ تزداد الإيرادات غير النفطية وتقترب الرؤية من بلوغ أهدافها.

]]>
6068 0 0 0
<![CDATA[هل يعود المعسكر الإصلاحي إلى السياسة في إيران؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6072/ Fri, 08 Sep 2023 07:30:31 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6072

أثارت شخصيات إصلاحية بارزة في إيران موجات من الجدل في الآونة الأخيرة، ما فتح الباب أمام تكهنات تفيد بعودة محتملة للمعسكر الإصلاحي للمشاركة مرة أخرى في العملية السياسية، وذلك بعد إقصاء دام أربع سنوات منذ الانتخابات البرلمانية لعام 2020 والانتخابات الرئاسية لعام 2021.

بعد اختفاء سياسي ملحوظ، عاد الرئيس المعتدل السابق، حسن روحاني (2013-2021) إلى الواجهة من جديد بعد ظهوره في عدة لقاءات مع مسؤولي حكومته السابقة، وبرزت تصريحات روحاني المنتقدة لحكومة الرئيس الحالي إبراهيم رئيسي، التصريحات تركت بعض الانطباعات برغبة روحاني في عودة سياسية محتملة. يضاف لذلك انتقادات الرئيس الأسبق الإصلاحي محمد خاتمي (1997- 2005) لطريقة تعامل الحكومة الإيرانية مع العصيان المدني ضد قانون الحجاب الإلزامي منذ وفاة الشابة مهسا أميني في منتصف سبتمبر/آيلول من العام الماضي.

وسائل الاعلام الإيرانية المحافظة سارعت إلى مهاجمة تجمع الإصلاحيين، زاعمة رغبتهم في استغلال فرصة الاحتجاجات الأخيرة التي عمت البلاد للعودة إلى السلطة مجددًا. صحيح أن المعسكر الإصلاحي يعاني منذ سنوات طويلة من أزمات، صحيحٌ أيضا أنه فقد جزءً كبيرًا من قاعدته الجماهيرية، إلا أنه لا يمكن إنكار أن الاحتجاجات واسعة النطاق التي عمت أغلب المدن الإيرانية (سبتمبر/آيلول 2022) وحالة التمرد والعصيان ضد القوانين الاجتماعية، كذلك اتساع رقعة السخط والغضب بين الإيرانيين، قد شجعت التيار الإصلاحي على الظهور والعودة إلى المناداة بضرورة إجراء إصلاحات وازنة لضمان استمرار الجمهورية الإسلامية في إيران.

الانتخابات البرلمانية القادمة

في الانتخابات البرلمانية لعام 2020، استبعد مجلس صيانة الدستور، وهو الهيئة المكلفة بفحص أهلية المرشحين، أغلب المرشحين من المعسكر الإصلاحي، شمل ذلك نوابًا في البرلمان. تكرر الأمر في الانتخابات الرئاسية لعام 2021، حيث تم استبعاد كافة المرشحين الإصلاحيين وحتى المعتدلين المقربين من السلطة أمثال علي لاريجاني، رئيس مجلس النواب السابق ومستشار القائد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي.

وقتئذ، أطلق الأصوليون والمعتدلون في إيران على خطة الأصوليين للاستحواذ على السلطة: عمليات تطهير كبرى.

لكن مع اندلاع الاحتجاجات وتطور مطالبها للإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية، وجد الإصلاحيون والمعتدلون أن فشل حكومة رئيسي في معالجة المظالم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية نقطة انطلاق لهم من جديد، خاصة بعد أن انتشرت تقارير عن لقاء جمع بين نجل القائد الأعلى للثورة، مجتبى خامنئي، وفائزة رفسنجاني إبنة الرئيس الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، كما لجأ سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق، الجنرال علي شمخاني إلى بعض الشخصيات الإصلاحية البارزة للبحث عن حلول لوقف الاحتجاجات.

في الأسابيع الأخيرة، تحدثت رموز من المعسكر الإصلاحي عن الشروط التي يجب توافرها في الانتخابات البرلمانية المقبلة من أجل ضمان مشاركة الإصلاحيين. على سبيل المثال، قال السياسي الإصلاحي المخضرم سعيد حجاريان في إحدى المقابلات الصحفية، إن هناك شروطاً يجب أن تراعيها الحكومة لضمان مشاركة الإصلاحيين في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وعلى رأسها عدم إقصاء أي مرشح إصلاحي، كذلك عدم توقف الضغوط الساعية إلى فرض أسماء معينة لا تتمتع بالتأثير السياسي المقبول في الانتخابات. وهو ما حدث في الانتخابات الرئاسية لعام 2021 حين تعرض المعسكر الإصلاحي لضغوط من أجل دعم كلٍ من المحافظ السابق للبنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي، والسياسي الإصلاحي محسن مهر علي زاده.

يعتقد سياسيون إصلاحيون أن تنفيذ شروطهم وضمان وجودهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة من الممكن أن يشجع الناس على الذهاب إلى صناديق الاقتراع بعد تسجيل انخفاض هائل في أعداد المشاركين، سواء في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية السابقة التي سجلت أدنى نسبة مشاركة في تاريخ الجمهورية الاسلامية عند 48.4 في المئة.

يجدر القول أن الشروط التي تحدث عنها السيد حجاريان، سبق وأن تقدم بها الإصلاحيون سابقًا في عام 2019 قبل الانتخابات البرلمانية الماضية. كان الإصلاحيون يعولون حينها على  أن احتجاجات نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 بسبب زيادة أسعار الوقود، سوف تضغط على الأصوليين وتجبرهم على تشجيع مشاركة الإصلاحيين في الانتخابات، لكن هذا لم يحدث، اليوم، يسيطر الأصوليون على الأجهزة الثلاثة للسلطة، وهو ما كان يريده خامنئي بحديثه المتكرر عن توحيد صوت السلطة في الكثير من المناسبات.

هناك من القوى الإصلاحية في إيران من يرى أن لا فائدة من المشاركة في أي انتخابات مقبلة، بل يصف البعض مشاركة المؤيدين للإصلاح في العملية الانتخابية أنها بمثابة محاولة للحفاظ على النظام الحالي وأنها تأتي على حساب مصداقيتهم. وهذا ما تحدثت عنه فائزة رفسنجاني في رسالة من محبسها، إذ حثت الإصلاحيين على عدم المشاركة في الحفاظ على هذا النظام، على حد تعبيرها. ترى السيدة رفسنجاني أن النظام الإيراني لم يعترف في أي يوم من الأيام بوجود الإصلاحيين، بل أنه يستغل وجودهم في إظهار نفسه بمظهر النظام الديمقراطي الذي يشرف على انتخابات حرة وتنافسية. ولذلك، تتبنى فائزة رفسنجاني خيار مقاطعة الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلتين.

على أي حال، لا يزال الإصلاحيون غير متأكدين من رغبة المؤسسة السياسية "بيت القائد الأعلى" في عودتهم إلى الواجهة مرة أخرى، ولن يتأكدوا من ذلك إلا مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقبلة في انتظار قرارات مجلس صيانة الدستور التي ستكون الرسالة الواضحة والقاطعة.

الأصوليون: منافسة مصطنعة

يُظهر الأصوليون من خلال وسائل الإعلام التابعة لهم وتصريحات الشخصيات البارزة من داخل المعسكر، ردود فعل عنيفة تجاه الظهور الأخير والمتكرر لعدد من الشخصيات الإصلاحية والمعتدلة، وعلى رأسها الرئيس السابق حسن روحاني. رغم ذلك،  تعصف بالمعسكر الأصولي انقسامات واسعة النطاق.

تحاول جبهة "بايداري" أو "استقرار الثورة"، وهي التجمع الأكثر يمينية داخل المعسكر الأصولي، إحكام السيطرة على السلطة وإقصاء الحلفاء من أمثال المحسوبين على رئيس البرلمان الحالي محمد باقر قاليباف. وشرعت جبهة "بايداري" في إنشاء تحالفات جديدة للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة باعتبارها جماعات مُنافسة، هذه المُنافسة المُصطنعة من المفترض أن تضمن إقصاء الإصلاحيين والجماعات الأصولية الأخرى وأن تمنعهم من الاستيلاء على أي مؤسسة من مؤسسات السلطة. في ذات الوقت، يمكن القول أن التكتيكات التي تعتمدها جبهة "استقرار السلطة" تهدد نفوذها، فكما أن للاستحواذ على السلطة فوائد فإن لديه العديد من الأضرار، في مقدمتها إمكانية الإطاحة بهم من السلطة بسهولة وتقديمهم كمسؤول أول وأخير عن فشل سياسات الدولة. وهو ما ما يحدث فعلاً مع حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي وضعفها في حل العديد من المشاكل الداخلية، وهو ما اضطر بعض أنصاره ومؤيديه إلى انتقاده والتنديد بفشل حكومته.

وسط هذا الجدل، وإذ تأمل قوى الإصلاح السياسي في الاستفادة من السخط الشعبي تجاه المعسكر الأصولي وحكومته المتشددة في العودة إلى المسرح السياسي، بالتوازي مع خطط وتكتيكات المعسكر الأصولي لمنع الإصلاحيين من تحقيق أمانيهم، لا يمكن الجزم بأن بيت القائد سيسمح بعودة روحاني ورفاقه إلى الحياة السياسية من جديد، صحيحٌ أن الدوافع أمام خامنئي كثيرة مع توقف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة ودول الغرب وعودة الاضطرابات الداخلية، ما يعني حاجة البلاد إلى إعادة التوازن إلى نظامه السياسي، لكن وكما عودتنا السياسة الإيرانية، السياسات في إيران متقلبة والمتغيرات تتحرك بسرعة.

]]>
6072 0 0 0
<![CDATA[كيف سيصبح صندوق الاستثمارات العامة في السعودية الأكبر عالميًا؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6076/ Tue, 12 Sep 2023 08:21:12 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6076

مقارنة بالصناديق السيادية الأخرى، نجد أن لصندوق الاستثمارات العامة في السعودية خصوصيات ترتبط بكيفية عمله وبأهمية الاقتصادية. من أهم سمات هذا الصندوق هو سعي الدولة إلى زيادة أصوله ليصبح أكبر صندوق سيادي في العالم، وعندئذ ستتصاعد إيراداته، لكن الملاحظ هو أن طريقة هذه الزيادة لن تقود إلى ارتفاع إيرادات الدولة.

يمكن استخلاص خصوصيات الصندوق السعودي عن طريق المقارنات الاقتصادية والقانونية مع الصناديق الأخرى. ونسلط الضوء هنا على نموذجين من نماذج الصناديق السيادية في الخليج.

الهيئة العامة للاستثمار: أسست الكويت أول صندوق سيادي في العالم. تبلغ أصول الصندوق الحالية 750 مليار دولار أي ما يعادل أربعة أضعاف حجم الناتج المحلي الإجمالي، في حين لا تتعدى أصول الصندوق السعودي ثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمالي. يحتل الصندوق الكويتي المرتبة العالمية الخامسة والعربية الثانية مباشرة بعد صندوق أبوظبي للاستثمار. ويقع الصندوق السعودي في المرتبة العالمية السابعة والثالثة عربيًا. الصندوق الكويتي مخصص للأجيال القادمة ولا يوجد مثل هذا التخصيص في السعودية.

في هذا الإطار يبرز فرق جوهري يتعلق بصلاحية الحكومة في التصرف بأموال الصندوق. قبل 2020 كانت ميزانية الكويت ترصد على الأقل 10% من إيراداتها السنوية الكلية لتمويل الصندوق حتى في حالة عجزها، ولا يجوز السحب منه، لذلك يقول الكويتيون بأن صندوقهم (يأخذ ولا يعطي). اعتباراً من هذا التاريخ وبسبب تداعيات كورونا صدر القانون رقم 18 الذي ألغى تلك النسبة فأصبح تمويل الصندوق يخضع لشروط محددة في مقدمتها فائض الميزانية وحالة الاحتياطي النقدي، أما السحب منه لصالح الميزانية فلا يزال ممنوعًا.

الصندوق السعودي لا يعرف مثل هذه القيود. تتمتع الحكومة بصلاحية زيادة أصوله أو السحب منها وفق ما تشاء وحسب الضوابط التي تحددها، ولها أيضاً التصرف بأرباحه، ولا توجد في رؤية السعودية أية ضوابط تحد من هذه الصلاحية.

جهاز الاستثمار العماني: هنالك تشابه بين السعودية وعمان في كيفية زيادة الأصول. ففي السعودية تجري الزيادة بالدرجة الأولى عن طريق التحويلات الحكومية. تتحقق الزيادة في عمان عبر دمج صندوق الاحتياطي العام وصندوق عمان للاستثمار وشركة نفط عمان، إضافة إلى شركات أخرى تابعة لوزارة المالية في صندوق واحد، وهو جهاز الاستثمار العماني (المرسوم رقم 61 لسنة 2020). تهدف عملية الدمج إلى تقليص المصروفات الإدارية، فترتفع الأرباح الصافية وتتحسن بالتالي الإيرادات غير النفطية، لكن هذا التحسن لم يقد إلى تحقيق هدف "خطة التوازن المالي متوسطة المدى 2020-2024" التي تنص على استهداف إيرادات غير نفطية بنسبة 35% من الإيرادات الكلية، في حين تقل النسبة في ميزانية السنة الجارية عن 29%.

الأهمية الاقتصادية

تختلف البلدان من حيث حجمها الاقتصادي وعدد سكانها. وبالتالي، تتباين أهمية صناديقها السيادية وفق هذين المؤشرين. تبلغ أصول صندوق الاستثمارات العامة السعودي 76% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 13% في الصين و173% في سنغافورة و284% في النرويج و370% في أبو ظبي و407% في الكويت.

أما حصة الفرد الواحد من أصول الصندوق أي حاصل قسمة الأصول على عدد السكان فتبلغ 20 ألف دولار في السعودية، مقابل أقل من ألفي دولار في الصين و126 ألف دولار في سنغافورة و176 ألف دولار في الكويت و253 ألف دولار في النرويج و588 ألف دولار في أبو ظبي.

نستنتج من هذه المقارنة بأن الأهمية الاقتصادية للصندوق السعودي تبدو أقل من الأهمية الاقتصادية لصناديق البلدان الأخرى المذكورة أعلاه باستثناء الصين. فمن مجموع ست دول تملك أكبر الصناديق السيادية في العالم تحتل السعودية المركز الخامس. ورغم ذلك، يلعب الصندوق السعودي دوراً مالياً مهمًا.

 

أصول الصندوق

قررت الرياض رفع أصول صندوق الاستثمارات العامة، وبالتالي سيزداد دوره في المالية العامة وبالتالي في الاقتصاد برمته. لذلك، نصت رؤية السعودية على زيادة أصوله لتصل إلى سبعة ترليونات ريال في 2030.

في الآونة الأخيرة، أجري تعديل على هذا الحجم فقد صرح القائمون على الصندوق بأن أصوله ستصل إلى عشرة ترليونات ريال (2666 مليار دولار) بحلول عام 2030.

في 2015 (قبل الرؤية بسنة واحدة) كانت أصول الصندوق 152 مليار دولار، ثم ازدادت تدريجياً فبلغت 360 مليار دولار في 2018 و650 مليار دولار في 2023. أما إذا وصلت إلى الهدف المنشود في عام 2030 فسوف يصبح حسب الرؤية أكبر صندوق سيادي في العالم. تفترض الرؤية عدم زيادة أصول الصناديق الأخرى، وهذا افتراض غير دقيق.

في الوقت الحاضر يحتل صندوق الاستثمارات العامة المرتبة العالمية السابعة (تعود المرتبة الأولى ومنذ عدة سنوات للصندوق النرويجي)، وتمتلك الصين صندوقين: أصول الأول 1350 مليار دولار وأصول الثاني 1019 مليار دولار.

السؤال: كيف حصلت زيادة أصول الصندوق السعودي لتصل حالياً إلى 650 مليار دولار، ومن أين سيجد الأموال لزيادتها إلى 2666 مليار دولار في 2030؟

يحصل الصندوق عادة على الأموال من ثلاثة مصادر: التحويلات الحكومية والجزء السنوي من أرباحه والقروض، وتستحوذ التحويلات الحكومية على القدر الأكبر من مصادره. في عام 2021 بلغت أرباح الصندوق الصافية 22.8 مليار دولار، خُصص قسط منها للصندوق والقسط الآخر لميزانية الدولة. بطبيعة الحال لا يستفيد الصندوق من هذا المصدر في حالة الخسارة كما حدث في 2022 عندما سجل خسارة قدرها 11 مليار دولار.

في نوفمبر 2022، لجأ الصندوق إلى اقتراض 17 مليار دولار من المصارف تم استخدامها لزيادة أصوله ولسداد ديون قديمة ناجمة عن قروض عُقدت في 2018، وبالمقابل حولت الحكومة خلال النصف الأول من العام الجاري 160 مليار دولار للصندوق في دفعتين.

للإجابة على الشطر الأول من السؤال المطروح أعلاه وعند الرجوع إلى بيانات معهد صناديق الثروة السيادية نلاحظ أن هنالك صندوقين للسعودية في عام 2018 هما صندوق الاستثمارات العامة بقيمة 360 مليار دولار وصندوق الأصول الأجنبية لمؤسسة ساما (النقد العربي السعودي وهو البنك المركزي) بقيمة 515 مليار دولار. وفي 2023 ارتفعت أصول صندوق الاستثمارات العامة إلى 650 مليار دولار كما رأينا واختفى ساما تماماً من بيانات المعهد، ما يعني أنه يوجد في السعودية حالياً صندوق سيادي واحد فقط. وهذا يعني أن الأصول الأجنبية لساما دُمجت بأصول صندوق الاستثمارات العامة. وعلى هذا الأساس فأن ارتفاع أصول هذا الصندوق سوف لن تقود إلى زيادة إيرادات الدولة لأن أرباح ساما أصبحت تتأتى من الصندوق.

أما عن كيفية بلوغ 2666 مليار دولار فنجدها في رؤية السعودية 2030 التي تنص صراحة على أن صندوق الاستثمارات العامة سيصبح أكبر صندوق في العالم بعد نقل ملكية ارامكو إليه. وتجدر الملاحظة إلى أن التحويلات الحكومية البالغة 160 مليار دولار المشار إليها آنفاً تمثل نقل 8% من أصول آرامكو للصندوق. ولما كانت أنشطة ارامكو نفطية بالدرجة الأولى فإن إيراداتها نفطية، في حين أن الحكمة من زيادة أصول الصندوق هي الحصول على إيرادات غير نفطية.

بالنتيجة النهائية سوف تحقق رؤية السعودية 2030 هدفها بزيادة أصول الصندوق عن طريق التحويلات الحكومية. قبالة ذلك، لن تتحسن إيرادات الدولة لأن زيادة الأرباح التي سيسجلها صندوق الاستثمارات العامة هي في الواقع مجموع الأرباح التي كان يحققها الصندوق وساما وارامكو كل على حدا.

]]>
6076 0 0 0
<![CDATA[إيران وأذربيجان: الشيعة الأعداء]]> https://gulfhouse.org/posts/6079/ Wed, 13 Sep 2023 08:24:05 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6079

من المفترض أن تجمع القواسم الثقافية والدينية المشتركة بين إيران وأذربيجان ذات الأغلبية الشيعية البلدان إلى أبعد حد، خاصة وأن إيران تضم أكبر أقلّية للعرق الأذري، حتى أن المرشد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي ينتمي إلى هذا العرق، لكن على أرض الواقع، يحدث العكس تمامًا، إذ لم تتسم العلاقة بين إيران وأذربيجان في أي وقت من الأوقات بالهدوء، بل إنها مع مرور السنوات تزداد تعقيداً، ما قد يهدد بنشوب صراع مسلح بين البلدين في أي وقت.

حتى عام 1828 كانت أذربيجان تحت سيطرة الامبراطورية الفارسية قبل أن تتنازل عنها لروسيا القيصرية بموجب معاهدتي تركمانشاي وجولستان، بقى الكثير من الأذريين في شمال غرب إيران ليصل تعدداهم اليوم إلى نحو 4 ملايين نسمة، وهي أكبر أقلية عرقية في إيران. أثناء حكم الإتحاد السوفيتي، لم يستطع الأذريون الإيرانيون الهجرة إلى أذربيجان السوفيتية نظرًا للقيود التي فرضتها موسكو على حركة الأذريين من إيران، بعد سقوط الإتحاد السوفيتي، أعلنت أذربيجان استقلالها وتشكيل الجمهورية الأذربيجانية العلمانية الجديدة.

شعرت إيران بخطورة الدولة المستقلة الجديدة عندما أعلن رئيسها الجديد آنذاك، أبو الفضل الشيبي، أنه يهدف إلى تشكيل ما أطلق عليه "أذربيجان الكبرى"، أي ضم الأراضي الأذربيجانية المعترف بها من أرمينيا وإيران، هذه التصريحات والنزعة الانفصالية لدى الشيبي، جعلت إيران تُعيد النظر في علاقتها مع أذربيجان الحديثة، ولم تقدم أيّ دعم للبلد ذو الأغلبية الشيعية في حرب ناغورنو كاراباخ الأولى.

إسرائيل وتركيا

بجانب النزعة الوحدوية التي قررت أذربيجان تحديد علاقاتها مع إيران من خلالها، كان تطوير باكو لعلاقاتها مع إسرائيل العدو اللدود لإيران أولاً، وتركيا المنافس الإقليمي ثانيًا، آثار سلبية مضاعفة في مسار العلاقة بين باكو وطهران.

تُقيم إسرائيل وأذربيجان علاقات دبلوماسية منذ أبريل 1992، أي بعد نحو 6 أشهر فقط من إعلان أذربيجان استقلالها. ساعد تبني باكو للعلمانية ومحاربتها للإسلام السياسي في توسيع علاقاتها مع تل أبيب، أصبحت أذربيجان المورد الرئيسي للنفط إلى إسرائيل، كما أصبحت الأخيرة مصدرًا مهما لبيع الأسلحة المتقدمة إلى باكو، ووفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، كانت إسرائيل ثاني أكبر مورد للأسلحة إلى أذربيجان ما بين عامي 2011 و2020.

يعتقد الإيرانيون أن إسرائيل تستخدم علاقاتها مع أذربيجان للتجسس على إيران، خاصة مع تزايد عدد الهجمات على البنية التحتية النووية الإيرانية واغتيال العلماء النوويين وعلى رأسهم محسن فخري زاده في عام 2020. ورغم نفي اذربيجان للمزاعم الإيرانية وتأكيدها على أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لمهاجمة جارتها إيران، إلا أن المسؤولين الايرانيين دائماَ ما يتحدثون عن سماح أذربيجان لإسرائيل باستخدام مطاراتها العسكرية لشن الهجمات على إيران، وزادت هذه الشكوك الإيرانية بعد الانتصار الكبير الذي حققته أذربيجان في حرب ناغورنو كاراباخ الثانية في عام 2020، ويعود الفضل في انتصار أذربيجان إلى ترسانة الأسلحة الإسرائيلية والتركية في المقام الأول.

ما بعد حرب 2020

بعد انتصار أذربيجان في حرب ناغورنو كاراباخ الثانية واتفاق وقف إطلاق النار، ازدادت وتيرة الصراع بين باكو وطهران التي دعمت أذربيجان في هذه الحرب على حساب علاقتها الجيدة مع أرمينيا، حيث فضّلت الجمهورية الإسلامية عدم إثارة مشاعر الأقلية الأذرية في إيران.

تُمكن المادة السادسة من إتفاق وقف إطلاق النار بين أذربيجان وأرمينيا من بناء طريق جديد عبر ممر لاتشين، لربط جمهورية ناخيتشيفان الاذربيجانية المتمتعة بالحكم الذاتي (غرب البلاد) مع باقي الأراضي الأذربيجانية عبر ممر زانجيزور، وهو ممر ضيق يمتد على الحدود الأرمينية الإيرانية. هذا الأمر أغضب طهران خاصة وأن هذا الممر الذي تسعى باكو لإنشائه، سيقطع نقطة الوصول البرية الوحيدة من إيران إلى أرمينيا. كما تؤيد تركيا وتدعم إنشاء هذا الممر، لأنه سيمكنها من ربط الدول التركية ببعضها البعض، ويمنحها وصولاً إضافياً إلى تركمنستان والدول الأسيوية الأخرى عبر بحر قزوين متجاوزة إيران بالكامل، ما يلغي حاجة تركيا لإيران في هذه المسألة.

وفي العام الماضي، منعت أذربيجان الشاحنات الإيرانية من الوصول إلى أرمينيا، كما قامت بزيادة الضرائب على مرور الشاحنات الإيرانية عبر الأراضي التي استعادتها أذربيجان في حرب عام 2020. شعر القادة الإيرانيون بأن هناك مؤامرة يتم تدبيرها من قبل كل من أذربيجان وإسرائيل وتركيا وأن الهدف هو منع طهران من الوصول إلى دول القوقاز، وهو ما يعرضها لفقدان نفوذها في هذه المنطقة. بالطبع، تؤثر هذه الاجراءات سلبًا على اقتصاد إيران الواقع تحت وطأة العقوبات الأمريكية. تستخدم إيران هذه الطرق الحدودية في إيصال بضائعها إلى الدول الأسيوية وجنوب القوقاز، كما يتم تهريب النفط الإيراني أيضًا عبر هذه الطرق.

إصرار أذربيجان على استكمال إنشاء ممر زانجيزور وإقصاء إيران من مسار النقل البري، كما صرح إلهام علييف الرئيس الأذربيجاني بأن إنشاء هذا الممر ضرورة وحماية لأرض الأجداد الأذريين، زاد من العناد الإيراني، فلجأ الحرس الثوري الإيراني إلى إجراء تدريبات عسكرية بالقرب من الحدود الأذربيجانية في عامي 2021 و2022.

أجرت القوات البرية في الحرس الثوري تدريبًا تكتيكيًا على الحدود من خلال إرسال مئات الكتائب القتالية بما في ذلك المشاة والمدفعية ووحدات الحرب الإلكترونية والمدرعات، وخلال أقل من 48 ساعة انتشرت القوات الإيرانية بسرعة. أعاد الإيرانيون الكرة مرة أخرى خلال عام 2022، لكن المثير للتساؤل هنا، أنه لم يتم نشر أي خبر عن انسحاب هذه القوات من على الحدود مع أذربيجان، ما دفع أذربيجان إلى التفكير في أن التدريبات العسكرية الإيرانية بالقرب من حدودها لم تكن لغرض التدريب فقط بل أنها كانت تمهيدًا لصراع مسلح، فأجرت باكو مناورات عسكرية مع تركيا للرد على التهديدات الإيرانية.

زادت حادثة السفارة الأذربيجانية في طهران، عندما قام مسلح بقتل رئيس أمن السفارة وجرح إثنين أخرين، الأمور تعقيدا بين البلدين، فأغلقت باكو سفارتها في طهران وأجلت موظفيها الدبلوماسيين، خاصة وأن التفسير الإيراني لهذه الحادثة التي وقعت في يناير 2023، كان غير مقنع بالنسبة لأذربيجان، حيث أكدت السلطات الإيرانية أن الهجوم كان لخلافات شخصية.

تصاعد التهديدات

في حين أن التوتر الحدودي بين طهران وباكو ليست جديدًا، لكن يمكن ملاحظة أن التهديدات بين الجارين تزداد سخونة، من بين التصريحات التي أثارت غضب إيران، الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، بمناسبة ذكرى الانتصار على أرمينيا في حرب 2020، في العام الماضي، حين قال إن "الدول التي تجري مناورات عسكرية لدعم أرمينيا بالقرب من حدودنا يجب أن تعلم أننا القوة الرئيسية في المنطقة، وإذا لزم الأمر يمكننا إظهار ذلك مرة أخرى".

هناك تجاوز للخطوط الحمراء مؤخرًا، تحتضن باكو بطريقة متزايدة المطالبات الحدودية بالمناطق الشمالية الغربية ذات الأغلبية الأذرية والتي يشير اليها القوميون الأذريون باسم أذربيجان الجنوبية، جدير بالذكر أنه حتى وقت قريب كانت الحكومة الأذربيجانية حذرة في تناول مثل هذه المطالب بالتعليق خوفًا من إثارة غضب طهران. لقد تخلت أذربيجان عن هذا الحذر مؤخرًا، ما آثار مخاوف اندلاع حمى الحركات الانفصالية في إيران مرة أخرى، وهو ما يمثل للقادة الإيرانيين مساسًا بالأمن القومي لبلادهم، وأنه من غير المعقول التهاون معه.

علي الجانب الإيراني، تلمح طهران إلى تورط أذربيجان المحتمل في الهجوم الإرهابي الذي وقع في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2022 على ضريح شيعي في مدينة شيراز جنوب ايران، واتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية أن العقل المدبر وراء هذا الهجوم الذي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه، هو مواطن أذربيجاني سافر من باكو إلى طهران.

وفي مواجهة المطالب الوحدوية التي ظهرت في خطابات القادة الاذربيجانيين ووسائل الإعلام الاذربيجانية المقربة من الحكومة، بدأت أصوات إيرانية تنادي بضرورة مراجعة معاهدتي تركمانشاي وجولستان، كما أن هناك نبرة متزايدة بين بعض المسؤولين الإيرانيين، بضرورة توجيه ضربة عسكرية محدودة لأذربيجان، لرد اعتبار إيران وإعطاء درس لباكو في عدم تخطي حدودها مع طهران.

تبدو الصورة الأكبر لمستقبل العلاقة بين أذربيجان وإيران قاتمة، ومع كل خطوة للتصعيد بين البلدين نرى سهولة خروجهم عن المسار بسهولة. إذا اعتقدت باكو أن الوقت مناسب لمحاصرة طهران التي تعاني من العقوبات الامريكية والاضطرابات الداخلية، خاصة مع استغلال باكو لعلاقاتها الجيدة مع تل ابيب وأنقرة، فإن هذا الاعتقاد قد يكون خاطئًا، يعتقد الايرانيون في كثير من الأحيان بأن الحل الأفضل والأمثل لوقف التصعيد هو في زيادة التصعيد نفسه، وهو التكتيك الذي نجحت من خلاله في تحسين علاقاتها مع دول الخليج مؤخرًا. مع تدهور العلاقات الثنائية بشكل متزايد بين البلدين، لا يبدو أن طهران أو باكو تفكران في الحرب، على الأغلب، سيكتفي الطرفان باستخدام أدوات الضغط ضد بعضهما البعض، ستحاول إيران التركيز علي الجماعات الشيعية المتدينة داخل أذربيجان، وستمضي باكو قدما في إنشاء ممر زانجيزور مع التلويح من وقت

]]>
6079 0 0 0
<![CDATA[الفوائض المالية تتراكم في قطر: ماذا بعد؟!]]> https://gulfhouse.org/posts/6083/ Mon, 18 Sep 2023 07:45:42 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6083

تمثل مبيعات النفط والغاز شريان الحياة في قطر ويعتمد اقتصادها على عوائدهما، وتمثل العوائد النفطية ما يزيد عن 92% من إجمالي الإيرادات، ويمكن ملاحظة تأثر اقتصاد قطر سلبًا إبان أزمة انهيار أسعار النفط منتصف عام 2014 وكذلك خلال أزمة كورونا عام 2020.

لكن مع انتعاش أسعار النفط خلال 2022 وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، عادت الموازنة القطرية لتحقيق الفوائض المالية من جديد. شهدت ميزانية عام 2021 فائضًا بنحو 1.5 مليار دولار، وفي عام 2022 تحققت طفرة بفائض ميزانية بلغ نحو 24.3 مليار دولار.

ومع نتائج الربع الأول من هذا العام 2023، استمرت قطر في تحقيق فوائض في الميزانية، حيث بلغ الفائض 5.4 مليار دولار، ويعود هذا الفائض لاعتبارات تتعلق بتقديرات موازنة 2023 التي اعتمدت سعرًا احترازيًا لبرميل النفط عند 65 دولار، بينما السعر المتحقق في المتوسط خلال الفترة بلغ 82.2 دولارًا للبرميل.

ويتوقع أن يستمر الفائض بالميزانية القطرية خلال بقية عام 2023، بسبب استمرار أسعار النفط عند سقف 80 دولار في المتوسط، حتى لو شهد سعر النفط تراجعًا عن هذا المتوسط، فإنه لن يصل إلى السعر الاحترازي الذي بُنيت عليه تقديرات موازنة 2023.

تأثير مبيعات النفط والغاز

تظهر أثار أي التغيير في أسعار النفط والغاز، صعودًا وهبوطًا، بوضوح على المؤشرات الاقتصادية الكلية لقطر. وإذا نظرنا إلى مؤشر الناتج المحلي الإجمالي للدولة، نجد أنه في عام 2014 كان بقيمة 206 مليار دولار، ثم انخفض في عامي 2016 و2020 إلى 151 مليار دولار و144 مليار دولار على التوالي، وذلك بسبب التراجع الذي شهدته أسعار النفط في السوق الدولية في هذه الأعوام.

لكن مع انتعاشة الأسعار في عامي 2021 و2022، وجدنا الناتج المحلي يعود مرة أخرى للارتفاع إلى 179.6 مليار دولار و237 مليار دولار على التوالي، وذلك حسب أرقام قاعدة بيانات البنك الدولي. يتكرر الأمر بالنسبة للمتوسط السنوي لنصيب الفرد من الدخل القومي الذي تعد فيه قطر من أفضل المتوسطات على مستويين الإقليمي والدولي. في عام 2014 بلغ متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي 89 ألف دولار، وتراجع في عامي 2017 و2020 إلى 57 ألف دولار و58 ألف دولار، ثم ارتفع في عامي 2021 و2022 إلى 62 ألف دولار و70 ألف دولار، ورغم التحسن الحاصل إلا أنه يلاحظ عدم بلوغ متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي ما كان عليه في عام 2014. 

ويعود ترتيب قطر المتقدم عالميًا، وفق هذا المؤشر إلى محدودية عدد سكانها مقارنة بالعوائد المتحققة من الثروة النفطية، وتشير التقديرات إلى أن عدد السكان من المواطنين القطريين يزيد عن 300 ألف بقليل من مجموع 2.7 مليون نسمة يقيمون في البلاد.

وحسب احصاءات التقرير العربي الموحد لعام 2022، تنتج قطر 611 ألف برميل من النفط يوميًا، كما أن ثروتها من الغاز المسوق تبلغ نحو 207 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في العام، وذلك وفق إحصاءات عام 2021. ويبلغ احتياطي قطر من النفط وفق نفس المصدر نحو 25.2 مليار برميل، ويبلغ احتياطي البلاد من الغاز الطبيعي نحو 23.8 تريليون متر مكعب.

خطة التصرف في الفائض

حسب تصريحات وزير المالية القطري، علي الكواري، عند اعتماد موازنة هذا العام 2023، تتجه قطر إلى التصرف في الفائض عبر توجيهه في ثلاث مسارات رئيسة، هي سداد الدين الخارجي ودعم احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي وزيادة رأس مال جهاز قطر للاستثمار.

الجدير بالذكر أن قطر في حالة تشبع من حيث الإنفاق على البنية الأساسية، حيث أنها استمرت لنحو 10 سنوات في حالة إنفاق على البنية الأساسية استعدادًا لتنظيمها مسابقة كأس العالم لكورة القدم التي أقيمت آواخر عام 2022. وبالنظر إلى البند الأول من بنود توظيف فوائض الميزانية القطرية، وهو سداد الدين العام، نجد أن اهتمام الدول عادة ما ينصب على الدين الخارجي، لما له من تبعات، وحسب الإحصاءات الرسمية القطرية، فإن الدين الخارجي بلغ 219 مليار ريال قطري (ما يعادل 62 مليار دولار) بحسب احصاءات عام 2021، وهو رقم شديد التواضع مقارنة بالوضع المالي الجيد لقطر، فضلًا عن أنه ليس مطلوب سداده في عام واحد بل حسب الفترة الزمنية التي اتفق على سداد القروض فيها.

لم تواجه قطر مشكلة في الاقتراض من السوق الدولية إبان حاجتها للقروض بسبب أزمة تراجع أسعار النفط بالسوق الدولية، ذلك أن ثروتها النفطية تقوي موقفها في الاقتراض كما أنه يضمن حصولها على أسعار فائدة معتدلة، شأنها في ذلك شأن الدول النفطية الخليجية، وبخاصة السعودية والإمارات.

وفيما يتعلق بالبند الثاني الخاص بدعم احتياطيات النقد الأجنبي بالبنك المركزي، فإن الاحصاءات تشير إلى بلوغ الاحتياطي نحو 66.3 مليار دولار وهو الأفضل لأداء هذا المؤشر منذ سنوات، وبما يشمل عام 2014 حين كان عند مستوى 43 مليار دولار، وهو ما يعني أن ثمة تحسنًا كبيرًا في أداء هذا المؤشر لطبيعة توظيف الفوائض النفطية.

أما البند الثالث والخاص بزيادة رأسمال جهاز قطر للاستثمار، يحتل الصندوق المرتبة العاشرة بين الصناديق السيادية على مستوى العالم بأصول رأسمالية بلغت 475 مليار دولار في عام 2023، وذلك حسب احصاءات معهد صناديق الثروة السيادية (SWFI). إن زيادة أصول هذا الصندوق تؤدي إلى تقوية مركز قطر المالي، ويتوقع أن تستمر عمليات الزيادة لرأسمال الصندوق خلال الفترة القادمة مع استمرار تحقيق فوائض مالية.

تبقى معضلة قطر  في الاعتماد الكامل على النفط ما يجعلها تتأرجح بين تحقيق فوائض مالية وبين اللجوء إلى الاستدانة. وهو ما يحيل إلى حاجة البلاد إلى تبني استراتيجية لتنويع الاقتصاد، بالتوازي مع استثمار أصول جهاز قطر للاستثمار (الصندوق السيادي).

الأمر الثاني وهو بمثابة تهديد استراتيجي يلاحق قطر على الدوام وهو قلة عدد السكان، فمن بين 2.7 مليون نسمة يقيمون في البلاد لا يمثل القطريون سوى نحو 300 ألف نسمة فقط وهو عدد يجعلها معتمدة وبشكل كامل على الأجانب وعلى ضمان زيادة سكانية سنوية تستطيع تحقيق نمو اقتصادي معتبر داخل البلاد.

]]>
6083 0 0 0
<![CDATA[لماذا يجب أن تبقى التجربة الديمقراطية في الكويت؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6086/ Thu, 21 Sep 2023 07:47:08 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6086

تعرف الكويت باعتبارها النموذج الديموقراطي الأبرز خليجياً. رغم ذلك، تُساهم التخبطات والخلافات السياسية المتصاعدة والترهل التنموي الصارخ وضعف بنيتها التحتية في علو أصوات تنادي بضرورة الإجهاز على هذه الديموقراطية باعتبارها سبب تخلف البلاد في سباق الدول الخليجية المتأهبة نحو المزيد من النمو والتطور.

لا تلتفت هذه الأصوات وإن تبلورت الدلالات أكثر، إلى أن الممارسة الديموقراطية في حد ذاتها هي دلالة على التقدم والتنمية وأن الاجهاز عليها سينعكس بشكل سلبي لا على الكويت وحدها، بل على الخليج بأكمله، حين يفقدُ في منظومته نموذج الدولة الخليجية الوحيدة التي تتبنى الخيار الديموقراطي وتمكن مواطنيها من حق المشاركة السياسية وصنع القرار.

الأصح والأجدى من محاولة وأد التجربة الديمقراطية في الكويت هو تعزيز الفهم لممارساتها السياسية وفهم طبيعتها أكثر فأكثر، وصولاً إلى تطوير التجربة والانتقال من الديموقراطية المظهرية والشكلية إلى الديموقراطية الجوهرية الفاعلة والمساهمة في التنمية، الديمقراطية التي تتشكل فيها الكويت كصورة من صور السلام الذي تحملهُ الديموقراطية كمنظومة من خلال مبادئها الحريصة على المساواة بين الأفراد والانتصار لحقوق الأقليات متمثلةً في عقدٍ اجتماعي ما بين الشعب والسلطة.

ولا شك أن أداء الكثير من النواب وممارساتهم السياسية قد شكلت هذا الهاجس لدى الكثير من الكويتيين الذين بدأوا يستشعرون ثقل التجربة الديموقراطية على صدورهم وتطلعاتهم نحو المستقبل. وهكذا، تحولت الديمقراطية الكويتية إلى شماعة لدى الكثير من المواطنين في الآونة الأخيرة لتبرير جميع التخبطات في دائرة صنع القرار وتعطيل عجلة التطور.

بطبيعة الحال، يجب الالتفات إلى أن جميع التجارب السياسية، الوليدة والقديمة منها على حد سواء، تمر بفترات ثقيلة وصعبة. المهم هو فهم تعقيدات هذه اللحظة والمساهمة في تجاوزها والوصول بالتجربة إلى مناخات أكثر إيجابية.

أصاب الترهل في الكويت مختلف قطاعات الدولة بشكلٍ واضح وجلي، يشمل ذلك البيئة الخدمية وشتى القطاعات العامة في الدولة، كذلك القصور في البنية التحتية وفي تطوير أجهزة الدولة وفي تفعيل الحكومة الذكية. هذا الترهل والتراجع والتداعي هو في حقيقته صنيعة مشتركة ما بين الحكومة ومجلس الأمة جراء غياب التوافقات السياسية وتكريس المصالح الشخصية والفئوية فوق الأولويات الوطنية الواضحة للعيان. ولذلك، الأولى هو أن لا تُلام التجربة الديموقراطية في الكويت على توافق مفقود بين النخب الحكومية والمجتمعية، أو على منظومة سياسية لم تستطع استثمار هذا المشروع الديموقراطي كما يجب.

للحياة الديموقراطية وجهان، إما أن تُستخدم في وجهها الأول المتمثل في تكرس المساواة ما بين الأفراد وتعزيز الحريات وتكثيف المفاهيم التي تقوي من العقد الاجتماعي في الدولة وتنمية البلاد ورقيها، أو أن يبرز الوجه الأخر القائم على التناحر والمكايدة السياسية بالتوازي مع تعطيل التنمية واهدار الفرص.

انشغال أروقة مجلس الأمة بالتشريعات والمقترحات غير المجدية أو المدروسة هو صورة من صور الاستبداد ضد الديمقراطية، وهو أيضًا تعطيل متعمد – بقصد أو دون قصد - لمسارات التنمية والعمران والتطوير في الدولة. في المقابل، إن التذرع أو الزعم بأن تفعيل أدوات المحاسبة والمراقبة والتدقيق على أعمال الحكومة ووزاراتها هو مدعاة لتعطيل التنمية، هو في حد ذاته هروب من حقيقة غياب خطط التنمية الحكومية وتواضع قدرات القائمين على إدارة وزارات الدولة ومؤسساتها.

اليوم، بات الصراع السياسي الدائر في الكويت من قِبل بعض الأقطاب السياسية يؤثر وبوضوح على التعيينات للمناصب الوزارية والعليا في الدولة، تفتقد الكويت لجهود العديد من النخب السياسية والأكاديمية التي لا محل لها في هذه الصراعات أو أنها تجد النأي بالنفس عن العمل في هذه البيئة السياسية المضطربة خير وأسلم من البناء في بيئة يتسابق الفاعلون فيها لهدم كل شيء.

أدى تقديم الوجه الثاني للديمقراطية في الكويت إلى خروج الأصوات الكافرة بالتجربة الديموقراطية ومخرجاتها. رغم ذلك، لا تخلو هذه الإشارات والمطالبات، أيًا كان مصدرها، من محاولة للتملص من مسؤولية الجميع عن هذه اللحظة بكل تفاصيلها وبؤسها. يشمل ذلك (جزء) من المجتمع ذاته الذي هو أكثر الحانقين والمتذمرين من التجربة الديمقراطية ومخرجاتها رغم أنه أهم الفاعلين فيها عبر خياراته وقراراته في صندوق الاقتراع. غنيٌ عن القول إن الشعوب التي لا تنتصر لمعاركها، أساسية كانت أو هامشية، ستركن في رفوف الساسة والتجار.

الديموقراطية التي يريد بعض الكويتيين التبرؤ منها والإجهاز عليها هي الأداة الأقدر على إنصاف مواطنيها وضمان مواطنتهم المتساوية، وهي الضمانة الفاعلة والقاطعة في الدفاع عن حقوق الانسان وتحقيق التنمية المستدامة التي تحفظ للوطن نهضته وتنميته. وعليه، يصبح تضييع هذه المكاسب الوطنية ومحاولة الدعوة للإجهاز عليها جريمة في حق الوطن كله.

تصحيح مسار العملية السياسية في الكويت لن يتأتى إلا من خلال جهد حقيقي وصادق من مختلف المستويات، كما أن المجتمع الكويتي يحتاج إلى مغادرة هذه المقايضة غير المسؤولة بين الديمقراطية والتنمية لكي يتسع الأفق الذي يُبصر عالم السياسة من خلاله، حين كانت أوروبا تحتضر من سطوة الكنيسة والطبقية في عصور الظلام التي مورس فيها على شهادة التاريخ ومؤرخيه، أبشع صور الاستبداد وأكثرها كراهةً، خرج عصر الأنوار كولادةٍ جديدة تقدم مفهومًا مغايرًا لطبيعة التعامل ما بين القوة والفرد في الإطار السياسي، وذلك عبر تكريس مبادئ المشاركة السياسية للأفراد في دائرة صنع القرار، ما أدى إلى حالةٍ توافقيةٍ في شؤون الحياة السياسية، لقد كانت الديموقراطية في هذا الحقل الجديد، البريق الوحيد الذي يدل على التقدم والتنمية واحترام الإنسان.

ينعم الكويتيون بنظام ديموقراطي سباقٍ بين أقرانها من دول الخليج، وهذا النظام دلالة واضحة على تقدم هذه البلاد، ولئن كان بث جلسات مجلس الأمة لتكون مجرياتها شفافةً وواضحةً أمام الناس بشكلٍ صادق ومباشر، قد يمثل كشفًا لأزمات الدولة وصراعات أقطابها كما يريد البعض أن يختزل المشهد، إلا أنها أيضاً دليل على أن أزمات هذا البلاد ماثلة على السطح، وعليه، إن علاجها وتجاوزها هو أسهل بكثير لوضوحها كما إنها تدل على رقي التجربة وتصالحها مع نفسها أمام الحكومة والشعب.

]]>
6086 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج والانتخابات الأمريكية المقبلة: قراءة أولية]]> https://gulfhouse.org/posts/6096/ Tue, 17 Oct 2023 07:10:30 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6096

تعدّ الانتخابات الرئاسية الأمريكية من الأحداث السياسية المهمة التي تحظى باهتمام كبير من دول العالم، بما في ذلك دول الخليج التي تربطها بالولايات المتحدة علاقات وثيقة في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، كما أن لواشنطن مصالح سياسية وعسكرية مهمّة في المنطقة.

وفي ظلّ التطورات الإقليمية والدولية التي تشهدها المنطقة، بما في ذلك توسيع الصين وروسيا نفوذيهما في دول الخليج، وتأثير الحرب الأوكرانية على امدادات الطاقة عالميًا، ومستقبل التطبيع الإسرائيلي مع دول الخليج، وتنامي الدور الإيراني في المنطقة، وتزايد عوامل اشتعال حرب بين إسرائيل وقوى محور المقاومة فإن الموقف من الانتخابات الأمريكية يكتسب أهمية إضافية، ولا سيما أنه يأتي في وقت تمر فيه العلاقات الأمريكية مع دول الخليج بحالة تأرجح بين التأزم والتعافي.

ومع رغبة كل طرف في إعادة الشراكة الإستراتيجية إلى مستوياتها التاريخية، تصبح الإشكالية المطروحة ما الذي يريد كل طرف من الآخر لاستعادة المتانة التي كانت عليها العلاقات؟

سياسية خارجية ثابتة

مع اقتراب مواعيد الانتخابات الرئاسية العام المقبل، تجري مناقشة عميقة بين الأحزاب السياسية الأمريكية حول السياسة الداخلية والخارجية المطلوب اعتمادها في المستقبل. وكأي اختلاف نتيجة التباين في الرؤى والمشاريع، تتمايز المواقف بين الحزبين الرئيسين في الولايات المتحدة: الديمقراطيين والجمهوريين.

يرى غالبية الخبراء أن الحزبين يتفقان على قضايا، مثل التنافس الاستراتيجي مع الصين وحماية التصنيع المحلي والقدرة على الوصول إلى التكنولوجيات الاستراتيجية. في حين يختلفان على مواضيع ذات أهمية حاسمة مثل التغير المناخي والحرب في أوكرانيا وعلاقة الولايات المتحدة بحلفائها.

تمثل الصين حجر الأساس في اهتمامات السياسة الخارجية حيث يتفق الحزبان أن الصين تمثل التحدي الأعظم للولايات المتحدة، لكنهما يختلفان في كيفية التعامل معها. يميل الحزب الجمهوري إلى نهج أكثر أحادية بينما يميل الحزب الديمقراطي إلى نهج أكثر تعاونية، مع تركيز الطرفين على أهمية المنافسة التكنولوجية مع الصين.

وفيما يتعلق بوضع أمريكا العالمي ووجودها العسكري في الخارج، ينقسم الحزبان بين أولئك الذين يؤمنون بالمشاركة الدولية المحدودة للولايات المتحدة، ويجادل آخرون لصالح إعطاء الأولوية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وأنصار استمرار القيادة العالمية الأمريكية.

يرفض الطرفان على نحو متزايد فكرة التدخل العسكري في الخارج، وخاصة لأغراض بناء الدولة. تصف استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، التي صدرت في أكتوبر 2022، جهود بناء الدولة السابقة في المنطقة بأنها تصرف الانتباه عن أولويات التفوق على الصين وتقييد روسيا. وهناك شعور قوي لدى الحزبين بأن عصر التدخل وبناء الدولة في الشرق الأوسط قد انتهى وأن المنطقة لم تعد أولوية أميركية مطلقة.

من المتوقع، أياً كان الفائز في الانتخابات المقبلة أن تميل الولايات المتحدة إلى تقليل مشاركتها في الصراعات المستمرة في العالم العربي.

في سوريا، يتوقع أن تحافظ الولايات المتحدة على موقف يدعو إلى حلّ سياسي للحرب الأهلية، لكنها لن تنخرط بشكل أكبر في أي مناقشات جديدة. وفي اليمن حيث لم تنجح جهودها في إيجاد حل سلمي للصراع، من غير المرجح أن تقدم فرصة جديدة لواشنطن للتأثير على المناقشات. أما في ليبيا، فقد ألقت إدارة بايدن دعمها للجهود الأوروبية والأمم المتحدة لإيجاد حل للجمود السياسي، لكنها ترغب في الحفاظ على العلاقات مع طرفي المعادلة السياسية.

أما بخصوص ملف إيران النووي، فمن الصعب التكهن بكيفية تعامل واشنطن مع إيران بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2024، فإذا فاز الديمقراطيون في الانتخابات الرئاسية 2024، فمن المرجح أن يواصلوا جهودهم لإحياء الاتفاق النووي. ويرجع ذلك إلى أن الديمقراطيين أكثر ميلاً من الجمهوريين إلى التوصل إلى اتفاق مع إيران، ويعتقدون أن الاتفاق النووي هو أفضل وسيلة لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية في حين لا تبدو مواقف الجهوريين ثابتة حتى الآن.

لا يهم من يفوز

يؤكد قادة دول الخليج في مناسبات عديدة على أهمية العلاقات مع الولايات المتحدة، والتزامهم بالتعاون معها في مختلف المجالات أياُ كانت هوية شاغل البيت الأبيض أو الحزب الذي يحكم.

وخلال قمة جدة للتعاون والتنمية يوليو 2022 التي عقدت في جدة السعودية بحضور الرئيس الأمريكي وعدد من القادة العرب، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إننا "نواجه تحديات كبرى، ونحتاج إلى تنسيق وتعاون أكبر بيننا وبين الولايات المتحدة"، آملاً " أن تؤسس القمة لعهد جديد من الشراكة الإستراتيجية بين دول المنطقة والولايات المتحدة". بدوره أكد ولي عهد الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح دعم دول مجلس التعاون إكمال طريق الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. وفي 23 أغسطس 2023، دعا جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى تعزيز التشاور والتنسيق والتعاون بين دول الخليج والولايات المتحدة في المجالات كافة.

بعيداً عن الدبلوماسية المعهودة في العلاقات الدولية، تبدو تصريحات الدكتور أنور قرقاش مستشار رئيس دولة الإمارات الأمير محمد بن زايد لصحيفة نيويورك تايمز في أغسطس 2023 صائبة إلى حد بعيد في تشخيص الموقف الخليجي العام. "الأمر لا يتعلق ببايدن ولا بترامب.. الأمر لا يتعلق بمن سيأتي لاحقاً"، يقول قرقاش الذي يطرح تساؤلا هو الأهم في المعادلة: "هل يمكن للنظام الأمريكي أن يوفر لك ما تريده؟".

إذن، محور الاهتمام ينصب على ما يريده قادة الخليج من الولايات المتحدة مقابل استدامة الشراكة الإستراتيجية بدلاً من الحديث عما تريده الولايات المتحدة منهم كحليف تاريخي مُجرّب.

في السنوات الأخيرة، اتخذت الولايات المتحدة عددا من الإجراءات التي شعرت دول الخليج أنها تضعف التزام واشنطن بالمنطقة، مثل سياسة واشنطن تجاه إيران وموقفها من الانتفاضات العربية وتلكؤها في حماية المناطق الحيوية في السعودية والامارات من المسيرات الإيرانية وصواريخ الحوثيين، ثم انسحابها من أفغانستان وتركيزها المتزايد على مواجهة الصين.

انعكاسًا لتلك السياسات المقلقة خليجياً، شعرت الولايات المتحدة بالقلق من تراجع نفوذها في منطقة الخليج، عقب توجه السعودية والامارات نحو تنويع شركائهما الاستراتيجيين وعلى رأسهم الصين والتعاون مع روسيا ضمن منظمة أوبك بلس. ولذلك كثفت زياراتها واتصالاتها بكل من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والأمير محمد بن زايد لبحث ملفات إيران والحرب في اليمن والعلاقة مع الصين وروسيا.

ومع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2024، يحتاج الرئيس بايدن لعقد صفقات اقتصادية مع دول الخليج وضمان تدفق النفط الخليجي إلى الأسواق العالمية، يمكن ترجمتها تصويتا لصالحه في صناديق الاقتراع.

ولا تقتصر أجندة بايدن الانتخابية على الجانب الاقتصادي، بل يطمح لإنجاز تاريخي يخلده في قائمة القادة الأمريكيين العظماء، حيث تعمل إدارته دون كلل لإنجاز اتفاق سعودي إسرائيلي يفضي الى تطبيع بين البلدين ضمن تفاهمات ابراهام. في السياق، تكشف صحيفة "الفايننشال تايمز" في 5 سبتمبر أيلول إن إدارة بايدن مستعدة لتقديم ضمانات أمنية للسعودية فضلا عن مساعدتها في برنامج نووي مدني مقابل إقناعها بالتطبيع مع إسرائيل.

إن تمكن بايدن من تحقيق هذا الهدف، فما من شك أنه سيكون الأوفر حظا في السباق الرئاسي القادم حيث يعتقد أنصار الاتفاق أن له العديد من المزايا بما في ذلك تعزيز السلام والرخاء والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ودعم الولايات المتحدة في صراعها على النفوذ العالمي أمام الصين، بالإضافة إلى كونه إنجازًا دبلوماسيا يتفاخر به بايدن في الوقت المناسب قبل الانتخابات الرئاسية عام 2024.

على الرغم من ذلك، يشكك خبراء في إمكانية نجاح بايدن في خطته الطموحة التي يراد لها أن تكون أكثر وقعا من تلك التي أحدثتها الصين حين تمكنت من تحقيق مصالحة إيرانية سعودية كانت بعيدة المنال. مبعث الشكوك تلك أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تعير اهتماما كبيرا لملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فهي لم تتمكن من فعل شيء مع بنيامين نتنياهو الذي عاد الى السلطة كرئيس وزراء إسرائيل في ديسمبر 2022 في حكومة هي الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، حيث تركز أجندة الحكومة الإسرائيلية الحالية على تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والقضاء التام على إمكانية قيام دولة فلسطينية على أرض الواقع. كما تؤذن باندلاع حرب واسعة مع قوى المقاومة وهو ما حدث فعلاً وتسبب في تجميد المفاوضات السعودية الإسرائيلية، وهو ما يمثل انتكاسة لإدارة بايدن ويهدد استقرار وأمن دول الخليج.

وأياً كانت السيناريوهات، فإن مواقف الدول الخليجية من الإدارة الأمريكية المقبلة ستتخذ استنادا للسياسات التي قد تتبناها الإدارة الجديدة تجاه القضايا التي تهم دول الخليج، وفي مقدمتها الأمن وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

]]>
6096 0 0 0
<![CDATA[السعودية والإمارات: ما الذي يقف وراء الخلاف؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6099/ Wed, 18 Oct 2023 09:00:00 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6099

أثار غياب ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان آل سعود، عن قمة الشرق الأوسط في أبو ظبي يناير 2023 وغياب رئيس الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عن القمة الصينية العربية في الرياض، تساؤلات وتكهنات عدة حول حقيقة العلاقات بين البلدين.

برز الخلاف العلني للسطح أول مرة عندما رفضت الإمارات اتفاق خفض الإنتاج الذي اقترحه تحالف أوبك بلس في عام 2021، وتسبب حينها في توقف المفاوضات بين دول التحالف ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

يُعتقد أن الخلاف بين البلدين بشأن أوبك هو جزء من تنافس أوسع، وفقًا لتقرير نشرته وكالة "بلومبرغ" في يوليو 2021 بعنوان "الإمارات والسعودية في صراع على النفوذ في أوبك".

تعدد صحيفةُ "وول ستريت جورنال" الأمريكية في 3 مارس 2023 أسباب الخلاف بين البلدين في:

أولا:

تبني الأمير محمد بن سلمان سياسات قائمة على ترسيخ أسس اقتصاد سياحي منافس للإمارات، واتباع سياسة انفتاحية داخلية عنوانها الترفيه، وإقامة مدينة "نيوم" على البحر الأحمر شمال المملكة لتكون منافسة لمدينة دبي في كل شيء. وكذلك إصدار السعودية قرارًا بضرورة نقل المقرات الإقليمية للشركات الأجنبية العاملة في الخليج والشرق الأوسط إلى المملكة بحلول عام 2024، وهو ما اعتبرته الإمارات تحديًا لنفوذها في المنطقة.

ثانيًا:

رغبة الإمارات التي تعتبر ثاني أكبر اقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي، بلعب دور أكثر بروزًا في المنطقة وتوسيع قدراتها العسكرية، بما في ذلك الحصول على أنظمة أسلحة متقدمة من الولايات المتحدة واستثمارها الرئيسي في مشاريع البنية التحتية حول العالم أثار استياء الرياض التي ترى أن أبو ظبي تحاول أخذ مكانتها.

ويرجع "معهد ولسن" في دراسة ديفيد أوتاواي المنشورة في 20 يوليو 2021 الخلاف السعودي الإماراتي إلى رفض الإمارات التوقيع على اتفاق عام 2009 لإنشاء بنك مركزي مشترك لمجلس التعاون الخليجي، الذي تهيمن عليه السعودية. وعلى الرغم من تجاوز البلدين تلك الأزمة خلال وصول الملك سلمان إلى الحكم إلا أن سحب الإمارات لقواتها من التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن عام 2019، أعاد بعث الدوافن من جديد. ثم تطورت الخلافات في مجالات عدة حيث لدى البلدين وجهات نظر مختلفة حول عدد من القضايا، بما في ذلك إنتاج النفط، وحرب اليمن، والعلاقات مع قطر، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل عام 2020.

اليمن محطة اختبار لهذا التنافس

تأسس التحالف بين السعودية والإمارات في عام 2015، وذلك في إطار تدخلهما العسكري في اليمن. هذا التحالف الذي حظي بدعم الولايات المتحدة، كان قائمًا على أسس مشتركة من الأهداف، منها القضاء على جماعة الحوثيين ومنع إيران من التوسع في المنطقة. ومع تصاعد التنافس على النفوذ في اليمن، جاء الانكفاء العسكري الإماراتي في عام 2019، وتحول تركيز أبو ظبي على دعم القوات الموازية اليمنية، ما أسهم في زيادة الخلافات مع الرياض.

يلخص صالح الجبواني وزير النقل اليمني السابق، في منشور له على منصة إكس، سياق تطور الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن. فبعد استعادة عدن من قبضة الحوثيين في عام 2019، توصل معين عبد الملك، رئيس الحكومة اليمنية، إلى اتفاق مع ولي العهد السعودي لسحب السلطة من الرئيس عبدربه منصور هادي لصالح عبد الملك. في نفس العام، تم توقيع اتفاق الرياض الذي أدى إلى إقصاء بعض "الشخصيات الوطنية" وإدراج المجلس الانتقالي الجنوبي كشريك في الحكومة.

في يوليو 2019، أعلنت الإمارات تخفيض وإعادة نشر قواتها في اليمن دون تنسيق مع السعودية، مما أثار جدلًا وغضبًا. ومع بداية عام 2021، حثّت السعودية الرئيس هادي على تغيير محافظ شبوة. بعد تعيين محافظ جديد بفترة زمنية قصيرة، سيطر المجلس الانتقالي على محافظة شبوة وأصبح أكثر من 70% من الجنوب تحت سيطرة المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا.

في أبريل 2022، تمّ تشكيل مجلس قيادة رئاسي يضم أعضاءً من "الشرعية" والمجلس الانتقالي برعاية من السعودية والإمارات. كما وقعت الإمارات اتفاقًا أمنيًا مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية في ديسمبر 2022 يسمح للقوات الإماراتية بالتدخل في البلاد في حالة وجود تهديد وشيك، وتدريب القوات اليمنية في الإمارات، وتعميق التعاون الاستخباراتي مما أثار استياء السعودية، ولا سيما مع سعي الامارات إلى بناء قاعدة عسكرية ومدرج على جزيرة في مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر. رداً على ذلك، نشر السعوديون قوات سودانية من التحالف العسكري العربي في مناطق قريبة من العمليات الإماراتية، وفقا لما تورده صحيفة وول استريت جورنال في تقريرها. كما بدأت في التقارب مع إيران. ثم في عام 2023، ذهبت إلى مسقط، طالبة منها رعاية ملف المفاوضات بينها وبين الحوثيين.

بموازاة العمل الدبلوماسي، عملت السعودية في يونيو 2023 على تشكيل مجالس إدارية في الجنوب اليمني مثل مجلس حضرموت الوطني ومجلس عدن الوطني حيث تهدف هذه المجالس إلى تعزيز فكرة اليمن الموحد في تناقض مع تطلعات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالية.

ويزداد التنافس بين البلدين على النفوذ في المناطق الاستراتيجية. يتجلى الأمر في مناطق مثل عدن وحضرموت وسقطرى، حيث استحدثت السعودية مؤخرًا ما يُعرف بـ "قوات درع الوطن" بهدف تعزيز وجودها في اليمن وإحلالها مكان القوات الموالية للإمارات.

وبعد أن شهدت عدن وأبين وسقطرى وشبوه تداخل الصراعات والتوترات، يبدو أن محافظة حضرموت الإستراتيجية تأتي كمسرح محتمل للنزاع المتصاعد، حيث تنوي السعودية بناء خط أنابيب يمتد من المملكة إلى بحر العرب عبر محافظة حضرموت، بما في ذلك إقامة ميناء بحري في العاصمة المكلا، وفقًا لتقرير صحيفة وول ستريت جورنال.

الخاتمة

يكشف الخلاف بين البلدين أن التحالف السعودي الإماراتي كان قائمًا على أساس ضعيف نسبياً، وأنه تطور نتيجة تغييرات إقليمية ودولية، حيث يتنافس البلدان على النفوذ في عدد من المجالات الرئيسية، بما في ذلك الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. ويعتقد خبراء من معهد تشاتام هاوس في لندن أن المملكتين الخليجيتين تُظهرانِ المزيدَ من القوة في المنطقة، وأن اليمن هو فقط الخط الأمامي الأول لهذا التنافس.

ويرجع البعض حدّة الخلافات إلى طموحات الرجلين الحاكمين في أبو ظبي والرياض، حيث تنقل صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول أمريكي قوله: "هذان شخصان طموحان للغاية يريدان أن يكونا لاعبين رئيسيين في المنطقة". أما صحيفة التلغراف البريطانية فتنقل في يوليو 2023 عن السير جون جنكينز، سفير المملكة المتحدة السابق في المملكة العربية السعودية، قوله إنه "ليس من المستغرب أن تحتدم الخصومة، لكن هذا لن يؤدي بالضرورة إلى انفجار كبير بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان الذي يريد تحويل السعودية في بعض النواحي إلى نسخة فائقة الأفضلية من الإمارات".

]]>
6099 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج وطوفان الأقصى: مواقف متباينة ومسارات متباعدة]]> https://gulfhouse.org/posts/6107/ Sun, 05 Nov 2023 08:40:25 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6107

في السابع من أكتوبر الفائت شنت حركة حماس هجومًا واسعاً على منطقة غلاف غزة حيث نجح مقاتلوها في تخطى الحاجز الحدودي في مشهد لفت أنظار العالم. استطاع مقاتلو التنظيم، المصنف كتنظيم إرهابي في الولايات المتحدة وبريطانيا ودول غربية أخرى فيما تعتبره غالبية الدول العربية حركة مقاومة شرعية للاحتلال الإسرائيلي، أن يسيطروا على مناطق ونقاط تمركز تابعة للجيش الإسرائيلي ومناطق سكنية، كذلك استطاع مقاتلو حماس وحركة الجهاد الإسلامي، الحليف المقرب من حماس، اقتياد أكثر من مائتي أسير من العسكريين والمدنيين الإسرائيليين إلى داخل قطاع غزة.

وعطفًا على العملية التي أطلقت عليها حماس مسمى "طوفان الأقصى"، اتخذت الحكومة الإسرائيلية مجموعة من الإجراءات العاجلة شملت استدعاء قوات الاحتياط والبدء في عمليات عسكرية برية لملاحقة مقاتلي حركة حماس وتأمين المناطق الخارجة عن سيطرتها تحت مسمى "السيوف الحديدية". بالتوازي، بدأ سلاح الطيران عمليات قصف واسعة النطاق تحت غطاء سياسي من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فيما اعتبرتها دول ومنظمات حقوقية دولية عمليات انتقامية تنتهك القانون الدولي وتستهدف المجمعات السكنية والمدارس والمساجد ما يجعلها بمثابة عقاب جماعي تسبب حتى الآن في سقوط آلاف الضحايا من المدنيين الفلسطينيين، غالبيتهم من النساء والأطفال.

ومع انطلاق عمليات القوات البرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة بهدف القضاء على حركة حماس بحسب ما أعلنته الحكومة الإسرائيلية، بلغ مجموع القتلى من الجانب الإسرائيلي نحو 1500 قتيل قبالة نحو 10 آلاف قتيل من الفلسطينيين، يأتي ذلك في ظل أوضاع إنسانية صعبة مع انقطاع الماء والكهرباء ونفاذ الوقود وتوقف بعض المستشفيات عن العمل.

وفيما يتزايد التوتر في المنطقة مع احتمال توسع دائرة الصراع المُسلح، لتشمل حزب الله اللبناني الذي شرع في مناوشات حدودية متصاعدة الوتيرة وايران من جهة، والولايات المتحدة التي دفعت بتعزيزات عسكرية إلى البحر الأبيض المتوسط وتدشين جسر جوي لإمداد إسرائيل بتجهيزات وذخائر عسكرية من جهة أخرى، تُحاول مختلف الأطراف، دون استثناء، تجنب توسيع دائرة الحرب وجعلها محصورة في غزة.

خليجيًا، أدانت كل من البحرين والإمارات هجوم حركة حماس وبالخصوص استهداف المدنيين الإسرائيليين بشكل واضح. لاحقًا، انضم البلدان إلى بقية دول مجلس التعاون الخليجي في إدانة الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة والمطالبة بالإيقاف الفوري للعمليات العسكرية واحترام القانون الدولي والمسارعة في إدخال المعونات الإنسانية. وخلاف قرار السعودية تجميد المفاوضات السعودية الإسرائيلية التي كانت تجري تحت رعاية أمريكية من أجل تطبيع العلاقات بينهما، لم تقم المنامة أو أبوظبي بأي إجراءات عقابية تمس العلاقات السياسية أو الاقتصادية مع إسرائيل، كما لم تعمد كل من السعودية وسلطنة عمان إلى منع الطائرات المدنية الإسرائيلية من التحليق في أجواء البلدين.

الموقف الكويتي، سواءً من جانب الحكومة أو مجلس الأمة، كان الأكثر وضوحاً في إدانة إسرائيل يليه الموقف القطري والعماني، كما كان لافتًا استخدام الرياض تعابير حادة في إدانة إسرائيل وتحميلها مسؤولية ما حدث من خلال استمرار سياسات الاستيطان والحصار على قطاع غزة والضفة الغربية واستهداف المقدسات الإسلامية في مدينة القدس. بالتوازي، دشنت السعودية حملة لجمع التبرعات والمعونات لغزة يعتقد أنها ستكون الأكبر خليجيًا وعربيًا. من جانبها، قادت الإمارات جهودًا دبلوماسية في مجلس الأمن تهدف إلى إيقاف العمليات العسكرية لكن الفيتو الأمريكي كان بالمرصاد.

لا شك أن الدعم الأمريكي سيكون مؤثرًا في مُساعدة تل أبيب وفي تعويض الخسائر السياسية والعسكرية والاقتصادية الباهظة، لكنه لن يكون دعمًا بلا حدود أو مطلقًا مع تزايد الانتقادات من داخل المؤسسات السيادية في واشنطن الداعية إلى إيقاف الحرب وإعلام إسرائيل بأنها لا تمتلك تفويضاً مفتوحًا لفعل ما تشاء. وهو في المحصلة ما يبعث على الشك في أن تكون إسرائيل قادرة على تحقيق الأهداف التي أعلنتها لعمليتها العسكرية المضادة.

في الشاطئ المقابل من الخليج، ورغم تأكيد قيادات سياسية وعسكرية في حماس أن إيران أو محور المقاومة لم يكن شريكًا في اختيار توقيت أو طبيعة وأهداف العملية العسكرية التي نفذها مقاتلو كتائب عزالدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وهو ما أكدته واشنطن لاحقاً، وكذلك أمين عام حزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله في الثالث من نوفمبر الجاري في أول ظهور له منذ بدء الأحداث، إلا أن ذلك لا ينفي أن عملية "طوفان الأقصى" حققت مكاسب وازنة للإيرانيين، في مقدمتها كبح جماح إسرائيل وعرقلة عجلة التطبيع الخليجي الإسرائيلي عن الدوران بسرعتها القصوى.

على مدى السنوات الثلاث الماضية، نجحت تل أبيب في النفاذ بقوة إلى منطقة الخليج وصولاً إلى توقيع اتفاقات إبراهام للسلام (أغسطس 2020) مع كل من الإمارات والبحرين، يضاف لذلك تنفيذها لعمليات اغتيال مُحكمة داخل إيران، وهو ما كان يشير إلى نجاح إسرائيل في سعيها إلى تحويل جغرافيا الصراع الإسرائيلي الإيراني إلى حدود إيران، بل وإلى داخلها. اليوم، من المتوقع أن تتراجع شهية الخليجيين في تطبيع العلاقات مع إسرائيل أو توسيع مجالاتها. أكثر من ذلك، أصبح رهان الدول المطبعة في الخليج على قوة الجيش الإسرائيلي ويد أجهزة تل أبيب الاستخباراتية الطولى، موضع تشكيك بعد هذا الإخفاق الاستخباراتي والعسكري الذي يعتبرهُ الإسرائيليون أنفسهم كارثيًا وصادمًا.

على المدى القصير، ولئن كان من المستبعد أن تتراجع كل من الإمارات والبحرين عن خيار تطبيع العلاقات والتحالف الاستراتيجي مع إسرائيل فإنه من المتوقع أن تسير مشاريع التكامل والتعاون الاقتصادي والعسكري ببطء. يزيد من هذا الاحتمال أن إسرائيل ستواجه بالتأكيد تغييرات سياسية جوهرية بعد الحرب تُعزز من حضور أقصى اليمين المتطرف، إذ سرعان ما سيكون الداخل الإسرائيلي وخصوم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متأهبين وحريصين، على بدء إجراءات مساءلة القيادتين السياسية والعسكرية على اخفاق السابع من أكتوبر الفائت، وهو ما من شأنه أن يؤجج الخلافات الداخلية في إسرائيل.

بالتوازي مع ذلك، فإن الإمارات والبحرين، سيكونان في موقف محرج فيما يتعلق بموضوع التشبيك مع إسرائيل أمام الرأي العام الداخلي والعربي على حد سواء، وهو ما يعيدهما إلى نقطة البداية.

أما فيما يتعلق بمسار تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية الذي توقف على خلفية عملية طوفان الأقصى فإن البيت الأبيض، وفور انتهاء العمليات العسكرية، سيبادرُ إلى تقديم مقترحات عاجلة وسلة حوافز أكبر للسعوديين على أمل الوصول إلى إتفاق تطبيع سعودي إسرائيلي قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية المقررة آواخر عام 2024، خصوصًا وأن هذا الاتفاق هو أحد أهم الأوراق الانتخابية التي قد تحسن من فرص الرئيس بايدن للبقاء في البيت الأبيض لولاية رئاسية جديدة. من جانب السعودية، تستطيع الرياض أن ترفع من سقف الحوافز المُنتظرة من الأمريكيين للمضي في هذا المشروع بشكل أفضل مما كان عليه الوضع سابقاً.

أخيرًا، وبالنسبة لسلطنة عُمان وقطر التي تتعرض إلى انتقادات إسرائيلية حادة بسبب استضافتها لقيادات حركة حماس على أراضيها، وهو ما ردت عليه الدوحة بأنها استضافة جاءت بطلب أمريكي، فلا يُتوقع أن يكون هناك أي تغيير من جانب أي من الدولتين تجاه إسرائيل، إذ ستعمد كل من مسقط والدوحة إلى الاكتفاء بالتفاهمات القائمة أو تقليصها إلى أقل ما يمكن.

]]>
6107 0 0 0
<![CDATA[The Gulf countries and Gaza war: divergent positions and distant trajectories]]> https://gulfhouse.org/posts/6114/ Thu, 09 Nov 2023 08:23:25 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6114

On the 7th of October, Hamas launched a large-scale attack on the Gaza perimeter fence area, where its militants succeeded in breaking through the border fence in a scene that caught the world’s attention.

The militants of the organization, which is classified as a terrorist organization in the United States, Britain and other Western countries while the majority of Arab countries consider a legitimate resistance movement to the Israeli occupation, were able to control areas and points of concentration of the Israeli army along with other residential areas. Moreover, Hamas militants and the Islamic Jihad Movement, a close ally of Hamas, were able to escort more than two hundred Israeli captives into the Gaza Strip.

In response to Hamas' operation known as "Al-Aqsa Flood," the Israeli government took a series of urgent measures. These measures included mobilizing reserve forces and launching ground military operations to pursue Hamas operatives and secure areas outside its control. It called the operations the "Iron Swords." In parallel, the air force began large-scale bombing operations under political cover from the United States, Britain and France, in what countries and international human rights organizations considered to be retaliatory operations that violate international law. They targeted residential complexes, schools, and mosques, making them tantamount to collective punishment. Tragically, the Iron Swords operations resulted in thousands of Palestinian civilian casualties, the majority of them are women and children.

With the launch of the operations of the Israeli ground forces inside the Gaza Strip with the aim of eliminating Hamas, as the Israeli government announced, the total number of casualties on the Israeli side reached about 1,500 dead compared to about 10,000 dead Palestinians. This coincides with difficult humanitarian conditions, with water and electricity cuts, fuel shortages, and some hospitals ceasing to function.

As tension escalates in the region, there is a growing concern about the potential for the armed conflict to broaden its scope. This expansion could involve Lebanese Hezbollah, which has escalated border skirmishes, and Iran on one side, and the United States, which has deployed military reinforcements to the Mediterranean Sea and established an air bridge to provide Israel with military equipment and ammunition, on the other, the various parties, without exception, are trying to avoid expanding the war and making it confined to Gaza.

In the Gulf, both Bahrain and the UAE strongly criticized the Hamas attack, particularly its targeting of Israeli civilians. Later, the two countries joined the rest of the Gulf Cooperation Council countries in denouncing the Israeli attacks on the Gaza Strip and demanding the immediate cessation of military operations, adherence to international law, and the rapid entry of humanitarian aid. In contrast to Saudi Arabia's decision to freeze Saudi-Israeli negotiations under American auspices in order to normalize relations between them, neither Manama nor Abu Dhabi took any punitive measures affecting political or economic relations with Israel. However, Saudi Arabia and Oman also didn't make efforts to restrict Israeli civilian aircraft from flying over their territories.

Kuwait took the most unequivocal stance in condemning Israel, whether it was from the government or the National Assembly, with Qatar and Oman closely following suit. Notably, Riyadh issued strong statements denouncing Israel and attributing responsibility to it for ongoing actions such as its settlement policies, the blockade on the Gaza Strip and the West Bank, and the targeting of Islamic holy sites in Jerusalem. Meanwhile, Saudi Arabia launched a donation campaign to aid Gaza—a campaign that is believed to be the largest in the Gulf and the Arab world. For its part, the UAE has led diplomatic efforts at the Security Council aimed at halting military operations, but the US veto was on the lookout.

Undoubtedly, American support is expected to significantly aid Tel Aviv and help offset the substantial political, military, and economic losses incurred. However, it's important to note that this support is not boundless or unconditional, as there is increasing criticism emerging from various institutions within Washington. This criticism calls for an end to the conflict and reminds Israel that it does not have carte blanche to act without restraint. Ultimately, this raises doubts about Israel's ability to achieve the goals it announced for its counter-military operation.

On the opposite shore of the Gulf, despite the claims from political and military leaders in Hamas that Iran or the resistance axis had no role in determining the timing, nature, and objectives of the military operation carried out by the Izz al-Din al-Qassam Brigades, Hamas's military wing, a stance later confirmed by Washington and Secretary-General of Lebanese Hezbollah, Sayyid Hassan Nasrallah, on November 3rd during his first appearance since the events began. Nevertheless, it's important to note that the 'Al-Aqsa Flood' operation has undeniably provided significant benefits to Iran. The most prominent of these gains include restraining Israel and hindering the momentum of Gulf-Israeli normalization.

Over the past three years, Tel Aviv has succeeded in forcefully penetrating the Gulf region, leading to the signing of the Abraham Peace Accords (August 2020) with both the UAE and Bahrain. Additionally, Israel has conducted intricate assassination operations within Iran, underscoring its achievement in reshaping the geographical scope of the Israeli-Iranian conflict, now reaching Iran's borders and even penetrating its territory. Today, Gulf appetite for normalizing relations with Israel or broaden their alliances with Israel will decrease. Furthermore, the confidence of these Gulf nations in the strength of the Israeli military and the effectiveness of Tel Aviv's intelligence services has been called into doubt following what Israelis themselves regard as a devastating and astonishing intelligence and military setback.

In the short term, while it's improbable that the UAE and Bahrain will reverse their decision to normalize relations and maintain their strategic alliance with Israel, it is expected that integration projects and economic and military cooperation will proceed slowly. This possibility is endorsed by the fact that Israel will certainly undergo fundamental political changes after the war that will consolidate the presence of the far-right. Indeed, the Israeli public opinion and the opponents of Prime Minister Benjamin Netanyahu will be eagerly ready to begin procedures to hold the political and military leadership accountable for the failure of the seventh of last October, which would fuel internal disputes in Israel.

Under these conditions, the UAE and Bahrain will be in an embarrassing position regarding the issue of networking with Israel in front of both domestic and Arab public opinion, which will bring them back to square one.

As for the path of normalization of Saudi-Israeli relations, which was temporarily halted due to the Al-Aqsa Flood operation, the White House is expected to take swift action immediately following the conclusion of military operations. It will take the initiative to present urgent proposals and a larger basket of incentives to the Saudis in the hope of reaching a Saudi-Israeli normalization agreement prior to the US presidential elections scheduled for late 2024. This agreement holds particular significance as one of the key electoral assets that could enhance President Biden's prospects for securing another term in the White House. From the Saudi perspective, Riyadh might leverage this opportunity to demand greater incentives from the Americans, improving the terms of the deal beyond what was initially offered.

Finally, for Oman and Qatar, which are under sharp Israeli criticism for hosting Hamas leaders on their soil, it is unlikely that either country will change their stance towards Israel. According to Doha, the hosting of Hamas leaders was done at the request of the United States. Therefore, it is expected that Muscat and Doha will either maintain their current understandings with Hamas or minimize their involvement with the organization.

]]>
6114 0 0 0
<![CDATA[ما لا تريدهُ طهران من حرب غزة: إنهاء الصراع واتساع الحرب]]> https://gulfhouse.org/posts/6118/ Fri, 10 Nov 2023 18:05:10 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6118

في خطوة إلى الوراء، إلى ما قبل السؤال عن قراءة إيران لحرب غزة والموقف منها، علينا أن نحاول فهم تداعيات الحرب ومآلاتها من خلال قراءة الموقف الإيراني لأننا نمتلك آليات منطقية لدراسة سياسات الدول، ومن الواضح أننا والعالم بأكمله نفتقر لمحددات كافية لتحليل قرارات جماعات وحركات لا يمكن وضعها في تعريف الدولة. لذلك، حين نعجز عن فهم "حماس" وما جعلها تخوض عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول وهي تعي بالتأكيد حجم الخسائر التي تنتظرها، علينا أن نحاول تحليل سياسات الدول التي يربطها عقلنا الباطن والظاهر بحماس، مثل إيران.

انطلاقًا من القول بأن العلم هو أن أعرف ما لا أريد، وليس ما أريد، يركز هذا المقال على ما لا تريده إيران من هذه الحرب وما لم تكن تريده.

إحدى المحددات التي يمكن تعريف الدور والموقف الإيراني في ظلها، هي التطبيع العربي الإسرائيلي، يرى البعض أن إيران تستفيد من تعطيل عملية التطبيع، لذلك هي شريك في هجوم حماس بشكل أو بآخر. أستبعد هذه القراءة وأرى أن إيران تقبلت التطبيع العربي الإسرائيلي كأمر واقع رغم أنها بذلت قصارى جهدها لاستبعاد هذه القضية وهي الآن تستفيد من تعثر القافلة، بل توقفها مؤقتًا فعملية التطبيع لم تتوقف بشكل نهائي. الفصائل الفلسطينية توصلت إلى نتيجة مفادها أن انضمام السعودية إلى عملية تطبيع العلاقات مع إسرائيل سيُحسم الأمور، وعليه، ستُنسى القضية الفلسطينية تدريجيًا.

نعم، من المؤكد أن أحد اهتمامات حماس من عملية السابع من أكتوبر هو عرقلة التطبيع. كانت عملية التطبيع مهمة بالنسبة لإيران، لكن إيران لها اعتباراتها الخاصة في علاقاتها مع الدول الأخرى، إضافة إلى ذلك، أعتقد أن أحد الأسباب الرئيسية لتحرك إيران نحو استئناف العلاقات مع السعودية هو العملية المستمرة لتطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل. ولهذا السبب، اتجهت السعودية نحو تطبيع العلاقات مع إيران. في الحقيقة، كان الطرفان يعتزمان تطوير علاقاتهما على أساس التوازن من خلال التفاهم، وحتى قبل السابع من أكتوبر، لم يكن تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية خاليًا من التحديات. تتعلق التحديات باشتراطات ومطالبات السعودية من الولايات المتحدة، مثل البرنامج النووي والضمانات الأمنية. التحدي الآخر هو النهج الذي اتبعته السعودية لدفع إسرائيل في الاتجاه الذي يتعين عليها فيه تقديم تنازلات للفلسطينيين. أعتقد أن هذه القضية الثانية لم تكن استراتيجية للغاية بالنسبة للسعوديين، بل كانت أكثر ارتباطا بحقيقة أن السعودية، باعتبارها مركز العالم الإسلامي، لا تستطيع الدخول في عملية تطبيع العلاقات مع إسرائيل دون أن يكون لديها ما تقدمه للعالم الإسلامي.

ومن جانب آخر، وفي معزل عن نتائج هذه الحرب، يمكن القول أن مستوى التهديد الإيراني ومحور المقاومة بالنسبة للدول العربية قد ارتفع. ومن الطبيعي أن يفكر العرب أنه عندما تكون إسرائيل عرضة للتهديد بسبب حماس، فما هو الموقف العربي أمام إيران وحزب الله. لذلك، حين يهدأ الوضع، من المتوقع أن تزداد الرغبة لدى الجانبين العربي والإسرائيلي في تعزيز علاقاتهما ضد المحور الإيراني. لذلك، يوضح منطق موازنة القوى أن تطبيع العلاقات بين العرب وإسرائيل لن يتوقف. إضافة إلى ذلك، سيكون من مصلحة السعودية أيضًا أن تشارك في الخطة الأميركية لأنها بذلك تكون قد دخلت وشاركت في حل مشكلة غزة وتنمية غزة، وهو ما يتماشى مع خطتها الإقليمية. وعليه، هذه الحرب لا تخدم إيران في ملف التطبيع.

المحدد الآخر هو حل الدولتين. خلال هذه الحرب، نشهد إصرارًا أكثر جدية على حل الدولتين. حتى الآن، ينصب التركيز التحليلي مرة أخرى على مسألة أنه لا يمكن وضع خطة سلام في الشرق الأوسط دون حل القضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين. ونتيجة لذلك، يبدو أن اتفاقيات إبرام وتطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية لها الآن معيار آخر، وهو حل الدولتين. بغض النظر عن مدى إمكانية تحقيق ذلك عمليًا.

وبطبيعة الحال، فإن فتح هذه المناقشات حول حل الدولتين ليس جديدًا تمامًا. في السابق، كلما اشتبكت حماس وإسرائيل، كانت هذه المناقشات مفتوحة، لكن عمليًا دون أي نتائج.

هذه المرة، يختلف تصور وفهم مستوى التهديد لدى الدول الأوروبية عن المرات السابقة. قبل ذلك، نوقشت قضية الصراع في الشرق الأوسط في الغرب وفي الولايات المتحدة لأكثر من عشر سنوات، حيث يحاول الأميركيون الحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط من أجل تحويل كل تركيزهم نحو الصين. كانت خطة أوباما فيما يتعلق بخطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران المعروفة بالاتفاق النووي، هي توسيع نطاق هذا الاتفاق ليشمل المناقشات الإقليمية حتى يتمكن من خلق نوع من التعايش في الشرق الأوسط. وكانت خطة ترامب تشمل كل شيء باستثناء إيران. أما خطة بايدن فتبدو متوازنة في مواجهة إيران التي ترفض الدخول في بنية الإقليم الجديدة. لكن بشكل عام، أصبح من الواضح أن كل هذه المخططات لا يمكن أن تتم دون حل القضية الفلسطينية. وتدرك حكومة الرئيس بايدن الآن أنه وحتى يتم حل هذه المشكلة، لا تستطيع الولايات المتحدة مغادرة المنطقة.

فيما يتعلق بأوروبا، أصبحت هذه القضية داخلية إلى حد كبير، خلقت موجة الهجرة من الجاليات الإسلامية إلى أوروبا في السنوات الماضية تعاطفًا وتضامنًا مع الفلسطينيين في أوروبا، وأثارت هذه القضية قلق الحكومات الأوروبية التي باتت تعلم أنه ليس من الممكن السيطرة على هذه المشاعر على المدى الطويل. هذه المرة يبدو الإصرار على حل الدولتين أكثر جدية، لكن في الوقت نفسه هناك تناقض. يتمثل هذا التناقض أيضًا في الاعتقاد الأوروبي أنه ولاستعادة نوع من التوازن فيمكن لإسرائيل أن تأخذ السيطرة من حماس ثم التوجه نحو حل الدولتين، وإلا فإن كل شيء سيكون ضد إسرائيل. هذا التناقض يجعل المشكلة أكثر صعوبة، ولهذا السبب، يعتقد البعض إن أميركا لا تبحث عن حل الدولتين حتى وإن اكدت على ذلك.

الواضح أن رؤية إيران في القضية الفلسطينية لا تقوم على حل الدولتين. ويعود جزء من السبب إلى قضية الهوية، إذ أنه وبمجرد حل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، فإن المفهوم برمته الذي شكلته إيران كمحور المقاومة في المنطقة سوف يصبح غير ذي صلة. ولذلك، فإن حل الدولتين وهوية محورها بُعدان متناقضان. حتى لو وافق جميع الفاعلون الفلسطينيون على حل الدولتين، فإن إيران ستستمر في خلق تحديات أمام هذا الحل. وعليه، إيران لم تفتعل الحرب من أجل الوصول إلى هذا الحل.

المحدد الثالث وهو احتمال القضاء على حماس. بافتراض أن إسرائيل قامت بتحييد حماس ولبحث خيارات إيران وسيناريوهاتها، علينا أن نعود إلى سنوات قليلة ماضية حين كانت حماس خارج محور المقاومة لننظر ما فعلت إيران في ذلك الوقت وكيف غيرت الأوضاع. يمكن القول إن إيران غيرت الأوضاع لصالحها على المستوى الاستراتيجي، ويمكن الإشارة إلى سيناريوهين إثنين. الأول هو أنه قد يكون من الممكن تحييد حماس على المدى القصير لكن الفكرة وراء حماس لن يتم تدميرها عسكريًا. ومع ذلك، إذا تم تحييد حماس وبغض النظر عن الوضع في الضفة الغربية، فمن المحتمل أن تحاول إيران إعادة بناء المقاومة في غزة بطريقة مختلفة من خلال حزب الله ومجموعات المقاومة الأخرى، ومن ناحية أخرى، ستركز إيران في الوقت نفسه على استراتيجية المواجهة مع إسرائيل من الضفة الغربية وداخل الأراضي الفلسطينية. إضافة إلى ذلك، في الأشهر القليلة الماضية أكد مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى على الحاجة إلى تسليح الضفة الغربية. السيناريو الثاني هو أنه وعلى المدى القصير، ستركز إيران على تعزيز الجبهة الشمالية لإسرائيل، بما في ذلك لبنان وجنوب سوريا، وستعزز كذلك الجبهة الجنوبية، أي جماعة أنصار الله، دون الجماعات العراقية، لأن وظيفة الجماعات العراقية في الاستراتيجية الإيرانية تتلخص في مواجهة الولايات المتحدة وليس إسرائيل.

العامل الذي قد يسبب توترًا حادًا هو أنه في حال نجحت إسرائيل في تحييد حماس، فلا ضمانات بأن إسرائيل لن تستهدف جذور المحور. يتحدث الإسرائيليون عن هذا الخيار ولديهم سابقة من مثل هذه الإجراءات في الماضي. في مثل هذا الوضع، وبسبب الجبهات النشطة التي تمتلكها إيران، يمكن أن يتجه الوضع نحو توتر شديد للغاية. ولذلك، من مصلحة إيران أن تستمر أزمة غزة الحالية بطريقة أو بأخرى، أي يستمر الوضع الذي لا تختفي فيه حماس مع بقاء الصراع دون حل، في التوقيت نفسه، يجب أن لا تمتد الحرب إلى الحد الذي يضطر حزب الله وإيران إلى دخولها، لأن حرب الاستنزاف والحرب واسعة النطاق ليست في مصلحة إيران وحزب الله لأنها تتطلب الكثير من الموارد ولا يستطيع اقتصاد إيران ولبنان تحمل ذلك.

من زاوية أخرى، يمكن النظر إلى كلمة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الأولى، حيث كانت كلماته مشابهة إلى حد كبير لكلمات المرشد الإيراني السيد علي خامنئي في الأسابيع الأخيرة. منذ بداية الحرب، تبنى حزب الله سياسة الغموض الاستراتيجي، أي أنه لم يلتزم بأي شيء، ومن ناحية أخرى، لم يؤكد لإسرائيل أن حزب الله لن يفعل شيئًا. وفي الواقع، يبدو أن سياسة الغموض هذه من المفترض أن تستمر والهدف هو إبقاء إسرائيل منشغلة في الجبهة الشمالية والإبقاء على ضغط الرأي العام على إسرائيل، وكلاهما يتماشى مع مصالح إيران وحزب الله.

النقطة الجديدة الوحيدة في خطاب السيد حسن نصر الله، والتي ربما كانت بمثابة حرب نفسية إلى حد ما، كانت حديثه علنا عن أنه إذا استهدفت إسرائيل المدنيين في لبنان فإن حزب الله سوف يستهدف المدنيين داخل إسرائيل أيضًا. يعرف نصر الله البيئة الإسرائيلية جيدًا وحاول اللعب في هذه البيئة. لكن في الوقت نفسه، أظهر كلام نصر الله أن حزب الله الذي نعرفه اليوم يختلف عن حزب الله قبل 10 سنوات أو 20 سنة ماضية. في الماضي، كان العالم أمام حزب الله الثوري الجسور لكنه اليوم حزب الله العملي والذي يدرس المواقف جيدًا. والسبب هو أن حزب الله منخرط بشكل كبير في هيكلية الحكومة وقد حصل على السلطة لدرجة أنه لا يستطيع أن يأخذ في الاعتبار مصالحه الحزبية فحسب، بل عليه أن يأخذ في الاعتبار مصالح لبنان ككل. من الصعب اعتبار حزب الله جهة فاعلة غير حكومية بل هو بالتأكيد ممثل دولة، وهنا يصبح الفرق بين حماس وحزب الله واضحًا لأن عملية صنع القرار ومنطق العمل لدى جهة فاعلة تابعة للدولة يختلف عن تلك التي لدى جهة فاعلة غير تابعة للدولة. يعرف حزب الله ما هي العواقب التي قد يخلفها دخوله الحرب على لبنان وعلى إيران أيضًا.

يؤكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان مرات عدة في خطاباته الأخيرة، أن إيران لا تعطي أوامر لأي من فصائل محور المقاومة في المنطقة، وأن هذه الفصائل هي التي تقرر ما يجب فعله بنفسها. يعود السبب إلى أن إيران لا تريد ذلك ولا تستطيع أيضًا، وهو أمر يختلفُ نسبيًا من بلد إلى آخر. منذ عام 2020، وبعد اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، أصبح هناك فراغ في هيكلية القيادة والسيطرة لمحور المقاومة. لوحظ هذا الفراغ بشكل لافت حين أصرت الجماعات العراقية على أنها تريد الانتقام للمهندس غير مهتمة بما فعلته إيران أو بما تفكر به.

في الجانب الاقتصادي والدعم المادي. حدت سياسة الضغط الأقصى الأمريكية ضد إيران من موارد الأخيرة. لذلك، ذهبت هذه المجموعات للبحث عن مصادر بديلة، وهو ما شجت إيران عليه. كانت هذه إحدى نتائج سياسة الضغط الأقصى حيث كانت الولايات المتحدة تنوي تقليص سيطرة إيران على هذه الجماعات بهذه السياسة، وبالنتيجة أدى تقليص سيطرة إيران ونفوذها إلى استقلال هذه الجماعات إلى حد ما.

هناك توقعات حول تطور آخر، ونفترض هنا أنه حدث بالفعل، وانعكس على تطورات غزة وهو تشكيل غرفة العمليات المشتركة لمحور المقاومة. بناء على أنباء غير رسمية، بعض المجموعات لها ممثلون في هذه الغرفة، وإدارة هذه الغرفة تخضع لسيطرة مشتركة لإيران وحزب الله. ولهذا السبب، هناك نوع من إعادة تنظيم محور المقاومة من الهيكل الهرمي الذي كان يرأسه سليماني إلى الهيكل الحالي. وبالتالي فإن الشبكة التي كان يشار إليها سابقا باسم الحرب بالوكالة تعمل الآن كشبكة من التحالفات. ولذلك، تراجعت سيطرة إيران المباشرة على هذه الجماعات. وبالمناسبة، فإن إيران ترحب أيضا بهذا التطور لأن مسؤولية إيران ستكون أقل والنجاح الذي ستحصل عليه سيكون أكبر.

الاتجاه الآخر الذي تتبعه إيران هو أنها حاولت تحويل حلفائها إلى حلفاء مستقلين إلى حلفاء من داخل الدول. في لبنان، دخل حزب الله إلى الحكومة اللبنانية، وفي العراق تم تطبيق نموذج حزب الله ودمج الحشد الشعبي في القوات المسلحة العراقية. في اليمن، حدث هذا الأمر بطريقة مختلفة حيث يقع الجيش اليمني بشكل أساسي تحت سيطرة أنصار الله. يحدث ذلك أيضًا في سوريا بطريقة مختلفة. تضافر هذه العوامل يجعل إيران في بعض الأحيان غير قادرة، وأحيانًا أخرى غير راغبة في إعطاء أوامر مباشرة لفصائل المقاومة.

رغم كل ما ذُكر، لن تسمح إيران بخسارة غزة، بصفتها مقدمة الجبهة الرادعة لها أي محور المقاومة، لذلك، لا يُستبعد أي إجراء من جانب إيران عند الضرورة للحفاظ على غزة، يعتقد البعض في إيران أنه في حال فقدت غزة فإن طهران ستفقد لبنان ثم سوريا إلى أن تصل إسرائيل إلى طهران.

]]>
6118 0 0 0
<![CDATA[إيران والتطبيع السعودي الإسرائيلي: القبول بالأمر الواقع]]> https://gulfhouse.org/posts/6127/ Tue, 14 Nov 2023 07:49:07 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6127

في شهر سبتمبر 2023 قال ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان آل سعود لقناة فوكس نيوز الأمريكية "كل يوم نقترب من تطبيع العلاقات مع إسرائيل". قبل هذه المقابلة انتشرت تقارير غربية نقلت عن مسؤولين سعوديين وأمريكيين تأكيدهم بأنّ مفاوضات اتفاق التطبيع بين السعودية وإسرائيل، والتي تتم برعاية الولايات المتحدة، تسير بشكل جيد. وكانت السعودية قد توصلت مع خصمها الإقليمي إيران إلى اتفاق مصالحة في شهر مارس 2023، بواسطة صينية. وافقت الرياض على مفاوضات اتفاق التطبيع مع تل أبيب بشروطها الخاصة التي تدور حول أمرين رئيسين: التوصل إلى اتفاق أمني مع واشنطن والحصول على أسلحة متطورة، والبدء في تأسيس برنامج نووي سعودي مع القدرة على تخصيب اليورانيوم، بالإضافة إلى تصريحات مسؤولين سعوديين حول أن تطبيع الرياض مع تل أبيب سيصب في مصلحة الفلسطينيين من خلال الحصول على المزيد من التنازلات الإسرائيلية فيما يخص مسألة حل الدولتين. الآن، وبعد الهجوم الذي قامت به كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس الفلسطينية المقربة من إيران، على المجتمعات الإسرائيلية في غلاف غزة في السابع من أكتوبر 2023، وما تلاه من اشتعال حرب ضارية بين إسرائيل وغزة، يبرز سؤالان: ما هو مصير مفاوضات التطبيع المحتمل بين الرياض وتل أبيب؟ وكيف سيكون رد الفعل الإيراني في حالة حدوث تطبيع بين السعودية وإسرائيل؟

بالنسبة للسؤال الأول، نقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة على تفكير الرياض أنّ المفاوضات من أجل التطبيع بين إسرائيل والسعودية قد تم تجميدها في الوقت الحالي، وقالت مصادر سعودية أيضًا أنه سيكون هناك تأخير في مفاوضات التطبيع مع تل أبيب بالإضافة إلى التركيز على حقوق الفلسطينيين والاتفاقيات الأمنية مع الولايات المتحدة بالطبع. وإذا ما سلمنا بأن التطبيع السعودي الاسرائيلي سيتم في نهاية المطاف بعد انتهاء حرب غزة، وأن السعودية ستحصل على مزايا تعزيز قدراتها الاستراتيجية وبناء قوة نووية في حالة موافقة تل أبيب والكونجرس الأمريكي، فما هو موقف طهران من كل هذا؟ منذ بدء إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في تسهيل اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والدول الخليجية، عارضت إيران هذا الأمر وانتقدت بلهجة حادة، فاقتراب إسرائيل من حدود إيران أمر غير مقبول ومقلق بالنسبة للقادة في طهران، وانتقد المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، مرارًا وتكرارًا عمليات التطبيع العربية مع إسرائيل واصفًا إياها بأنها خيانة للعالم الإسلامي والعالم العربي والقضية الفلسطينية. كما تأتي احتمالية التطبيع السعودي الإسرائيلي في وقت حساس بالنسبة لإيران التي نجحت بشكل كبير في الأشهر القليلة الماضية في تحسين علاقاتها مع الدول العربية وعلى رأسها السعودية في مارس الماضي. تحسين العلاقات مع الدول العربية والمصالحة مع السعودية، يجعل موقف إيران أصعب تجاه التطبيع الإسرائيلي السعودي المحتمل، ذلك أن طهران تنظر إلى المصالحة مع السعودية على أنها رصيد سياسي إيجابي كبير يجب الاستفادة منه في ظل توتر علاقات طهران مع الغرب. لكن في الوقت ذاته، يرى القادة الإيرانيون أن هناك خطرًا يهدد تحسين العلاقات مع الرياض بسبب التطبيع المحتمل بين الرياض وتل أبيب، لذلك سيصبح أمام الجمهورية الإسلامية طريقتين للتعامل مع هذا الأمر.

الطريق الأول: هو محاولة إيران عرقلة الاتفاق المحتمل للتطبيع من خلال تعزيز قدراتها العسكرية والاستراتيجية وخاصة الدفاعات الصاروخية والطائرات بدون طيار، خاصة وأن الحظر المفروض على إيران بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 أو ما يعرف بالاتفاق النووي الإيراني، على واردات الأسلحة والتكنولوجيا قد تم رفعه في شهر أكتوبر 2023. تعزيز إيران لقدراتها العسكرية يعطي رسالة للرياض بأنها قادرة على تهديدها مرة أخرى كما فعلت في سبتمبر 2019 باستهداف أنصار الله لمنشآت أرامكو السعودية، هذا بالإضافة إلى قدرة إيران على استخدام وكلائها في اليمن: جماعة أنصار الله المعروفة بالحوثيين وتهديد خطوات السلام البطيئة بينهم وبين الرياض لإنهاء حرب اليمن، في تهديد واضح لكل من السعودية والإمارات، كما فعلت في السابق. واذا وافقت الولايات المتحدة وإسرائيل على منح السعودية قدرات نووية، فهذا سوف يقلق إيران التي ستحاول بشتى الطرق تطوير برنامجها النووي بوتيرة أسرع، كما سيساهم الأمر في تقوية موقف المتشددين داخل الجمهورية الإسلامية الرافضين لأي اتفاق نووي مع الغرب وواشنطن لتقليص البرنامج النووي الإيراني. في الأوساط الغربية، هناك من يعتقد أن هجوم حماس الأخير ضد إسرائيل وتوقيته المتزامن مع سير المفاوضات بين إسرائيل والسعودية لتطبيع العلاقات، كان بدافع من طهران لعرقلة هذا الاتفاق، لأنه سيضع الرياض في موقف صعب بعد الحرب القاسية التي تشنها إسرائيل ضد قطاع غزة، لكن طهران أكدت مرارًا على أن لا علاقة لها بموعد هجوم حماس، وهذا ما أكده أيضًا أعلى سلطة في الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي. يُعتقد أن هذا الطريق سيُكبد إيران المزيد من الخسائر، وسُيزيد من حجم التوترات والصراعات الاقليمية والتي تحاول إيران بشتى الطرق التخلص منها وتقليل عداوتها في المنطقة من أجل تعزيز وضعها الخارجي والداخلي، وانتشال اقتصادها من الانهيار. يجدر بنا ألا ننسى أن الهجوم الكبير علي منشآت أرامكو النفطية السعودية في عام 2019 بطائرات بدون طيار، والتي ألقت الولايات المتحدة فيه باللوم على إيران، كان أحد الأسباب والدوافع الرئيسية التي حفزت السعودية على الذهاب إلى التفاوض من أجل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مقابل الحصول على اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة. خاصة أن إدارة دونالد ترامب، لم تحاول الدفاع عن الرياض في هذا الهجوم، هذا الأمر هو أيضًا ما دفع الرياض للمصالحة مع إيران.

أما بالنسبة للطريق الثاني المحتمل أمام إيران فهو الإصرار على الحصول على أقصى الفوائد من المصالحة مع السعودية، والاستمرار في سياستها الخارجية الجديدة لتحسين علاقاتها مع الجيران العرب، مع استمرارها في تعزيز قدراتها العسكرية والاستراتيجية، وهو المسار الأقرب للحدوث. هناك من ينادي داخل إيران بضرورة تبني نهج أكثر واقعية في السياسة الخارجية وأن أفضل الطرق لمواجهة التطبيع السعودي الاسرائيلي، هو تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتجارية والسياسية بين طهران والرياض، خاصة وإن كان التطبيع بين السعودية وإسرائيل لن يعرض الأمن القومي الإيراني للخطر.

يبدو أن القادة في إيران سيميلون أكثر للطريق الثاني، من أجل تخفيف مستوى التوتر في المنطقة. لا يبدو أن إيران متلهفة لخوض أي صراعات جديدة في المنطقة.

]]>
6127 0 0 0
<![CDATA[الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط: مستجدات ومعادلات جديدة]]> https://gulfhouse.org/posts/6132/ Thu, 16 Nov 2023 08:25:50 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6132

كان الوجود الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مهيمنًا في العقود الأخيرة، حيث سعت الولايات المتحدة إلى الحفاظ على أمنها القومي ومصالحها الاقتصادية في المنطقة. ومع ذلك، شهدت السنوات الماضية تحولًا في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة مع تراجع الاهتمام وزيادة دور القوى الإقليمية الأخرى. كان الانسحاب من أفغانستان عام 2021 بمثابة ضربة كبيرة للنفوذ الأمريكي في المنطقة حيث أنهى عشرين عامًا من الاحتلال المباشر، وسلط الضوء على تراجع الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط. كما شهدت السنوات الأخيرة زيادة دور القوى الدولية والإقليمية في المنطقة، مثل: إيران، تركيا، روسيا والصين. وقد سعى هؤلاء اللاعبون إلى تعزيز نفوذهم، ما أدى إلى زيادة التوترات وخلق تحديات جديدة للأمن الأمريكي، وخاصة ما أدخلته الحرب الروسية الأوكرانية من تحديات ومخاطر على سلاسل التوريد، وخطوط الملاحة البحرية في هذه المنطقة من العالم. في ضوء هذه التطورات، يمكن القول إن الوجود الأمريكي في المنطقة يشهد تحولًا كبيرًا في ضوء المنافسة المحمومة بين القوى الدولية والإقليمية على النفوذ، ما أدى إلى ظهور معادلات جديدة قد تستمر في التطور في السنوات القادمة، وهو ما يفرض مقاربة أمريكية جديدة للحفاظ على مصالحها في المنطقة. تعامل إدارة بايدن مع المنطقة عندما تولت إدارة بايدن السلطة في عام 2021، كانت تركيزها الأساسي على الاتفاق النووي مع إيران والصراع في اليمن، وهو ما أثار توترات في علاقتها مع دول الخليج العربية. لكن عندما وقع الغزو الروسي لأوكرانيا، أصبحت أهمية دول الخليج العربية للولايات المتحدة أكثر وضوحًا، نظرًا لأنها تمثل مصدرًا حيويًا للطاقة. هذه التطورات دفعت إدارة بايدن إلى إعادة تقييم سياستها تجاه الخليج. في يوليو 2022، قام الرئيس بايدن بزيارة إلى السعودية، وهي الزيارة الأولى لرئيس أمريكي إلى المملكة منذ عام 2017. خلال هذه الزيارة، التقى بقادة مجلس التعاون الخليجي وقادة عرب آخرين. على الرغم من عدم تحقيق إنجازات كبيرة خلال هذه الزيارة، إلا أنها كانت خطوة رمزية مهمة في إعادة بناء العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الخليج. إدارة بايدن تعمل الآن على إعادة بناء العلاقات مع دول الخليج العربية، مع التركيز على التعاون في مجالات مثل الطاقة والتجارة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. في يونيو حزيران 2023، أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أمام وزراء خليجيين في الرياض، أن بلاده لا تزال ملتزمة تجاه شركائها في منطقة الخليج، في وقت تشهد التحالفات الإقليمية تغييرات سريعة تتمحور حول التقارب الأخير بين السعودية وإيران. وقال بلينكن في مستهلّ الاجتماع حول الشراكة الاستراتيجية بين الخليج وواشنطن في الرياض إن "الولايات المتحدة موجودة في هذه المنطقة لتقول إننا لا نزال منخرطين بعمق في الشراكة معكم جميعًا". وأشار إلى أن دول "مجلس التعاون الخليجي هي جوهر رؤيتنا لشرق أوسط أكثر استقرارًا وأمانًا وازدهارًا". نوعية المخاطر في زيارته الأخيرة للشرق الأوسط، أكد الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان الأميركية، التزام واشنطن بالمنطقة منذ عقود، نظراً لدورها الحيوي في تأمين إمدادات الطاقة للعالم. وشدد على استمرار دعم بلاده لأمن المنطقة. تأتي زيارة ميلي في إطار تحديث استراتيجية الولايات المتحدة للتصدي للتهديدات المتزايدة على مصالحها في غرب آسيا، بناءً على تقارير عسكرية واستخباراتية أمريكية. في 13 مارس 2023، قدم الجنرال مايكل كوريا، قائد القيادة المركزية الأميركية (USCENTCOM)، تقريراً حول الرؤية الاستراتيجية للولايات المتحدة في منطقة غرب آسيا، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ. وفي 6 فبراير 2023، أصدر مجتمع الاستخبارات الأمريكي تقريره السنوي حول "تقييم التهديد" الذي يستعرض أهم التهديدات العالمية التي تواجه الأمن القومي للولايات المتحدة خلال عام 2023. وتتفق التقارير على تحديد روسيا والصين وإيران باعتبارهم أبرز المصادر للخطر على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. فالصين تسعى لزعزعة المصالح الأمريكية في غرب آسيا والظفر بالصدارة في المنطقة، باستخدام مبادرة "الحزام والطريق" كوسيلة لتوسيع نفوذها الاقتصادي والأمني. أما روسيا فتحاول تقويض الوجود الأميركي في المنطقة بإبرام اتفاقات عسكرية وتجارية مع حلفاء وشركاء الولايات المتحدة. وإيران تستمر في محاولاتها لإضعاف موقع الولايات المتحدة في غرب آسيا والإضرار بمصالحها الحاسمة في المنطقة. يضاف إلى هذه التحديات، تغييرات في مواقف الدول الخليجية التقليدية تجاه خياراتها الاستراتيجية لناحية تنوع التحالفات الدولية. فقد وافقت السعودية والإمارات على الانضمام إلى تكتل البريكس، وهو تكتل اقتصادي إقليمي يضم روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا. وقد نجحت الولايات المتحدة مؤخراً في خلق منافس بديل لمبادرة "الحزام والطريق الصيني" عبر طرحها "الممر الاقتصادي" في قمة العشرين التي عقدت في الهند قبل أسابيع. الممر الاقتصادي الذي يربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا هو مشروع ضخم يهدف إلى إنشاء شبكة نقل وبنية تحتية تربط هذه المناطق الثلاث. يشمل المشروع بناء طرق وسكك حديدية وخطوط أنابيب وكابلات بحرية، بالإضافة إلى تطوير الموانئ والمطارات. تعتبر السعودية والإمارات ركيزتين أساسيتين في هذا المشروع الذي يربط أسواق آسيا الضخمة بأسواق أوروبا، حيث تمتد شبكة خطوطه البرية والبحرية ضمن أراضيهما بما فيها من موانئ وسكك حديدية ونقاط عبور، ويتفق المشروع مع طموحات البلدين في تعزيز نفوذهما الدولي على خارطة التجارة الدولية وامدادات الطاقة وتوطين التكنولوجيا. تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الرياض ونيودلهي يبرز كجزء من استراتيجية أمريكية أعمق وأكثر تعقيدًا. يبدو أن هذا الجهد الدبلوماسي يخدم هدف واشنطن في تقويض النفوذ الاقتصادي الصيني المتزايد في منطقة الخليج العربي. ومع ذلك، تواجه السعودية تحديات فيما يتعلق بفكرة نظام عالمي ثنائي القطب، حيث تجد نفسها مضطرة للتوازن بين العلاقات مع الصين والولايات المتحدة، وهي مهمة ليست بالسهولة التي يمكن تصورها، حيث يتعين عليها النظر في تأثيرات هذه العلاقات على مصالحها وسياستها الخارجية. إيران وإعادة تعزيز القوات الأمريكية تعتبر إيران أولوية قصوى للولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الإستراتيجية في غرب آسيا، وفقًا للقيادة المركزية الأمريكية، التي تشير إلى قدراتها النووية والصاروخية المتزايدة ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة. كما تشير إلى تعزيز العلاقات بين إيران وروسيا والصين، والتي تشكل تحديًا للمصالح الأمريكية. وفي تقرير للمجمع الاستخباراتي الأمريكي، يتوقع أن يؤدي التقارب بين إيران وروسيا والصين إلى مزيد من التعاون الثلاثي في المجالات الاقتصادية والدفاعية والسياسية، مما يزيد من التنافس على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تحظى بأهمية استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة بسبب مواردها الطاقية ونقلها والخطر الأمني على حلفائها، خصوصًا إسرائيل. وتؤكد القيادة المركزية الأمريكية على ضرورة ردع إيران، التي تطور برنامجها النووي بشكل سريع، وتستخدم الصواريخ والطائرات دون طيار كأسلحة هجومية. كما تتهم إيران بإثارة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل كوكلاء لها، مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن. وتقول إن إيران تستغل أزمات المنطقة لتعزيز نفوذها. وقد قامت الولايات المتحدة مؤخرًا بنشر قوات بحرية وجوية وبرمائية كبيرة في الخليج العربي، في استعراض للقوة يهدف إلى ردع إيران عن مهاجمة أو مضايقة السفن التجارية في المنطقة. يهدف هذا الوجود العسكري المعزز أيضًا إلى طمأنة دول الخليج العربية بالتزام الولايات المتحدة بأمنها خاصة في ضوء التوترات الإقليمية المتزايدة، وتعزيز موقف الولايات المتحدة التفاوضي تجاه إيران في حالة إحياء المحادثات غير المباشرة حول ما يسمى "الاتفاق المصغر" بشأن برنامجها النووي. كما يرسل الوجود العسكري الأمريكي المعزز في المنطقة أيضًا رسالة إلى إسرائيل مفادها أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالردع الإيراني، مما قد يساعد في منع نشوب حرب أوسع نطاقا. في ظل هذه التعقيدات، والتي يضاف لها الحرب في اليمن بما تلقيه من ثقل في مجمل القضايا الشائكة والعالقة دون حل في الشرق الأوسط، يقارب المسؤولون الأمريكيون الحل من زاوية احتمالية اختراق حقيقي في ملف إيران النووي، حيث يسعى المسؤولون الأمريكيون إلى تجديد الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يعتقدون أنه سيساعد في خفض التوترات الإقليمية ومنع إيران من تطوير سلاح نووي. يعتقد بعض المحللين أن الوجود العسكري الأمريكي المعزز في الخليج والرد الإيراني هما جزء من "رقصة"، تمكّن كل منهما في تعزيز موقفه التفاوضي، في حين تقف دول المنطقة عاجزة باستثناء ترقب المشهد بكثير من الحذر.

]]>
6132 0 0 0
<![CDATA[لماذا تراجع التقارب الخليجي مع سورية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6143/ Mon, 20 Nov 2023 05:19:06 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6143

على وقع التحولات الكبيرة في العلاقات بين القوى الفاعلة في المنطقة، واكتساب عودة العلاقات السورية الخليجية حيزًا بارزًا في مسار التبدلات الإقليمية التي تنحو اتجاه خفض التصعيد، وتحويل منطقة الشرق الأوسط إلى ساحة من المكاسب المتبادلة، وخصوصاً لناحية التطبيع العربي مع إسرائيل من جهة والتهدئة السعودية الإيرانية من جهة ثانية، إلا أن الزخم العربي الذي شهده العالم منذ قمة جدة مع سوريا قد تراجع بشكل ملحوظ بعد تسارع إيجابي، وبات اليوم يشهد فتوراً واضحاً في مسار العلاقات مع الرئيس السوري بشار الأسد.
خمسة أشهر مرت منذ قمة جدة، وحضور الرئيس السوري بشار الأسد القمة العربية من بوابة السعودية، التي مهدت لبداية مرحلة جديدة تقفل زمن "الربيع العربي" وتفتح الأفق واسعاً لحل شامل للأزمة السورية المستمرة منذ العام 2011. وعلى الرغم من أهمية هذا التقارب، إلا أن العزلة السورية لم تنته، بل لربما عادت إلى نقطة الصفر في المضمون.
لاتزال الدول الخليجية تطالب الأسد بإجراء عملية تسوية سياسية للأزمة تشمل تأمين عودة اللاجئين السوريين، ومحاربة تجارة المخدرات وتهريبها إلى دول الجوار، وإنهاء معاناة الشعب السوري، إضافة إلى البند الأساس وهو تقويض حجم علاقته بإيران وإبعاد الأسد عن المحور الإيراني، في المقابل ترى سوريا أن طريقة التفكير العربية "لا تطرح حلولاً عملية، ولا تطرح أفكاراً عملية لأي شكل".
عملانياً، ما يمكن التعويل عليه هو مجموعة اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة التي جرت مؤخراً، وأبرزها زيارة القنصل السوري إحسان رمان إلى مقر السفارة السورية في السعودية، لاستئناف العمل الدبلوماسي في السفارة، وذلك تنفيذا لقرار البلدين استئناف عمل بعثتيهما الدبلوماسيتين في الدولتين. ولكنها خطوة تقوم على مبدأ "خطوة مقابل خطوة" الذي ينجو باتجاهه مسار العلاقات الخليجية – السورية، وهي ذات نتائج "صفرية" كما وصفها محللون سوريون.
وبعد تصريح وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، أن دمشق "سارت مئات الخطوات في ما يتعلق بما هو مطلوب منها، في حين لم تلق أي خطوة من الأطراف الأخرى"، داعياً تلك الأطراف إلى "أن تبدي حسن النوايا، والتوقف عن تجويع الشعب السوري"، عنونت صحيفة "عكاظ" السعودية كاتبة: "الحل العربي للأزمة السورية يتعثر"، كما نعت سياسة "خطوة خطوة". وعن تراجع الاندفاع الخليجي، بررت الصحيفة في مقالها أن بداية الاندفاع نحو الأسد كان يقوم على أساس أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه لا يخدم أي طرف من الأطراف.
واعتبرت الصحيفة أن السعودية التي رسمت أفقاً لحل الأزمة السورية، بذلت جهوداً جبارة، وعملت على إقناع المجتمع الدولي بضرورة هذا الحل وفوائده من الناحية السياسية والأمنية والإنسانية، وتوجهت إلى سوريا ورئيسها بالقول: "ولكن إذا لم تساعد نفسك فلا أحد يستطيع مساعدتك، وربما الحالة السورية تتطلب من الحكومة السورية مقاربة مختلفة تسمح بالخروج من عنق الزجاجة".
إلى ذلك، يبدو، بحسب بعض المحللين، أن مسار إعادة الأسد إلى ما سمي بالحضن العربي، هو مسار فاشل من بدايته. بل أكثر من ذلك، يعتبر المحللون أن كل ما أراده الأسد من حضوره القمة العربية كان فقط لرفع راية النصر من هناك على أرض السعودية، وبذلك قد أعطى لإيران مقعداً جديداً في الجامعة العربية.
على صعيد آخر، وعلى عكس ما تريد سوريا اشاعته، فالحكومة السورية كانت تأمل حقاً في أن ينعكس الانفتاح العربي عليها بالإيجاب، سواء في الشق السياسي أو الاقتصادي. والكرة اليوم في ملعب سوريا المطالبة بتحقيق ما تم الاتفاق عليه. وعليه، من المستبعد أن يقدم الأسد أي تنازل بخصوص ملف اللاجئين العنوان الأول الذي طالب به العرب والخليج كشرط لإعادة الانفتاح على سوريا. فالأسد من المتوقع أن يستمر في النهج ذاته بالتعامل مع ملف اللاجئين، وربط أي فكرة لقبول عودتهم بتدفق أموال إعادة الإعمار، هو أمر غير وارد حالياً في ظل استمرار نفاذ العقوبات الأميركية على الأسد واستمرار علاقته المحورية مع إيران.
في الملف الثاني، أي مكافحة المخدرات وتجارة الكبتاغون، لا تملك سوريا حالياً القدرة الكاملة على وقف "مزراب الذهب" نظراً لارتباط هذه التجارة بمافيات واسعة ممتدة على نطاق الدول الإقليمية والتي تعود بأرباح كبيرة، وذلك على الرغم من التأكيد السوري أن سوريا ستحارب تجارة المخدرات، وهو ما أرادت إثباته عندما أعطت الغطاء لقتل أشهر مهرب مخدرات المعروف باسم " أسكوبار" بغارة جوية جنوب سوريا.
أما فيما يتعلق بالملف الثالث أو الشرط للعودة إلى الحضن العربي، وذلك من خلال الحد من النفوذ الإيراني، فالأسد لا يمتلك أوراقاً فاعلة تمكنه من تحقيق ذلك، هذا أن امتلك أصلاً قراراً سيادياً شاملاً بذلك، وبالتالي فإن هذا الملف قد يعيد العلاقات السورية – الخليجية إلى نقطة الصفر، حتى مع التقارب السعودي الإيراني الأخير.
وبالتالين يتوقع بأن مسار التطبيع العربي لن يسهم وفق الطروحات الحالية بإيجاد ملف شامل للأزمة السورية، بل ربما وأسوأ من ذلك بكثير، سيسهم في إعطاء المزيد من الشرعية للوضع الحالي، ومن يعلم ربما استمرار تفجر الصراع مستقبلاً أو إعادة الصراع الداخلي إلى نقطة الصفر.
إلى ذلك، وبحسب المعطيات، لن تؤدي السياسات العربية تجاه الأسد إلى تغيير حالة الجمود في سوريا سياسياً أو عسكرياً في الوقت الحالي، ومن ثم فإن لعب الدول العربية هذا الدور بعيدا عن الفاعلين الرئيسين مثل الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران لن يمنحها قدرة على التأثير، ولن يكون لسوريا القدرة في الوقت الحالي على تقويض علاقتها بإيران.
وعليه، فإن مسار العلاقات العربية مع دمشق يتأثر ببعض المتغيرات التي جعلت الدول الخليجية تتراجع في زخمها تجاه سوريا، وخصوصا لناحية علاقات الدول الغربية الرئيسية وعلى رأسها الولايات المتحدة ونظرتها لطبيعة النظام وتحركاته، إضافة إلى العلاقات بين الدول الإقليمية فيما بينها والتي تشهد مداً وجذراً في كثير من الملفات.
يذكر المقاطعة الدبلوماسية العربية للرئيس السوري بشار الأسد بدأت منذ العام 2011، حين طُردت سوريا من الجامعة العربية، فيما أصدرت الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بيانا مشتركا أدانت فيه القمع العنيف، كما أقدمت تلك الدول طيلة السنوات الأولى للحرب على اتخاذ المزيد من الخطوات لعزل الأسد دبلوماسياً، فأغلقت الدول سفاراتها في وجه سوريا.

]]>
6143 0 0 0
<![CDATA[الحدود بين العراق والكويت: أزمة شائكة لكنها تحت السيطرة]]> https://gulfhouse.org/posts/6148/ Wed, 22 Nov 2023 07:50:14 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6148

في 4 سبتمبر 2023 قضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق بأن تصديق البرلمان العراقي في عام 2013 على اتفاقية ممر خور عبدالله المائي في عام 2012 كان غير دستوريًا، ذلك أن عدد النواب الذين صوتوا على الاتفاقية في ذلك الوقت لم يكن كافيًا من الناحية الدستورية وفقا للمادة 61 من الدستور العراقي، إذ يجب في التصويت على مثل هذه الاتفاقيات أن تحظى بموافقة ثلثي النواب. احتفل عدد من السياسيين العراقيين بعد قرار المحكمة وخاصة النائب الذي قام بتحريك القضية وهو سعود الساعدي من حركة حقوق، الذراع السياسي لكتائب حزب الله العراقية، وهي فصيل مسلح مدعوم من إيران.
بداية التصعيد في أزمة الحدود بين الجارتين لم تبدأ من حكم المحكمة بشأن اتفاقية خور عبدالله، ففي 30 يوليو الفائت، التقى وزير الخارجية الكويتي سالم عبدالله الجابر الصباح بنظيره العراقي فؤاد حسين وحاكم محافظة البصرة أسعد العيداني، وفي المؤتمر الصحفي، شكر وزير الخارجية الكويتي حاكم البصرة على تعاونه في إخلاء المنازل على الحدود بين الدولتين ونقل الأهالي إلى منطقة تم بناؤها خصيصا بتمويل كويتي، جاء هذا الأمر كجزء من تسوية على ترسيم الحدود البرية بين البلدين. ورغم أن نقل السكان من مدينة أم قصر جاء بعد اتفاق بين الحكومتين العراقية والكويتية إلا أن محافظ البصرة تعرض لاتهامات واسعة من وسائل إعلام عراقية اتهمته بتسليم الأراضي العراقية إلى الكويت.

أزمة قديمة ومتجددة
منذ تأسيس الدولة العراقية بعد معاهدة لوزان 1922، كان صراع دائم على الحدود العراقية، وللعراق نزاعات حدودية مع أغلب جيرانه (تركيا، الكويت، إيران)، وفيما يخص ترسيم الحدود بين العراق والكويت، أخذ ترسيم الحدود طريقًا طويلًا من الاتفاقيات التي امتدت لتسعين عامًا مليئة بالصراعات من الجانب العراقي على ترسيم حدوده.
في نوفمبر 1922 طالب العراق في مفاوضات ترسيم الحدود تحت الرعاية البريطانية، بالصحراء العربية على طول الطريق إلى الرياض ما أثار الخلافات مع آل سعود، ولوضع حد لهذه الخلافات قام السير بيرسي كوكس المفوض السامي البريطاني للعراق بترسيم الحدود بين العراق والسعودية والكويت، لكن العراق بقى غير راضٍ عن هذا الأمر.
أزمة الصراع على الحدود خلقت وراءها علاقات مضطربة بين العراق والكويت منذ عام 1936 وهي مستمرة حتى يومنا هذا، طوال تاريخ العراق كان هناك رغبة ونية حقيقية من النخب السياسية لتهديد الكويت وغزوها وضمها إلى الأراضي العراقية، سعى كلٌ من الملك غازي بن فيصل، ثاني ملوك العراق، وكذلك عبدالكريم قاسم إلى غزو الكويت وضمها إلى العراق بدعوى وجود اعتبارات قومية وأمنية واقتصادية، واستمرت هذه النية حتى عهد صدام حسين الذي قام بغزو الكويت فعلاً.
في المقابل، كان على الكويت، الدولة الصغيرة الغنية بالنفط أن تلجأ إلى التشكك الدائم في النوايا العراقية وأن تتعامل دائمًا مع العراق على أنه مصدر تهديد محتمل في أي وقت، في الوقت نفسه، حاولت الكويت التعاون مع النخب السياسية العراقية خاصة بعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، لكن ظل الأمر دائمًا محاطًا بالتحوط والقلق.

ترسيم الحدود البرية والبحرية
بعد انفصال العراق عن الامبراطورية العثمانية وتأسيس المملكة العراقية الهاشمية، أرسل العراق رسالة إلى السفير البريطاني في بغداد للاعتراف رسميا بالحدود البرية مع الكويت ووافقت عليها الكويت في عام 1932، وكانت هذه الرسالة هي الأساس الذي انطلقت منه اتفاقيات ترسيم الحدود البرية بين البلدين. في عام 1938 أعلن وزير الخارجية العراقي توفيق السويدي عن تخليه عن هذه الرسالة ورغبة بلاده في ضم الكويت لكن السفير البريطاني وقف ضد هذه الرغبة، ومنذ عام 1938 وحتى وقت غزو صدام حسين للكويت كان الحديث عن نية العراق لضم الكويت مستمرًا.
بعد غزو العراق للكويت، تحديدا في عام 1994 وافق نظام صدام حسين على الاعتراف باستقلال الكويت وسيادة حدودها وفقا لرسائل عام 1932. أما بالنسبة للحدود البحرية بين الدولتين، فتمت ترسيمها في عام 1993 من قبل الأمم المتحدة ووفقا لقرار مجلس الأمن رقم 833، لكن لم يتم الانتهاء الكامل من الترسيم الحدودي البحري وظل الأمر مرهونًا بالتعاون بين العراق والكويت. توقفت جهود الترسيم عند النقطة 162، واستطاع العراق والكويت في عام 2012 التوقيع على اتفاقية مشتركة بشأن تنظيم الملاحة البحرية في الممر المائي خور عبدالله وتم التصديق على هذا الاتفاق في البرلمان العراقي والكويتي في عام 2013.
يقع ممر خور عبدالله المائي في شمال الخليج ويفصل بين جزيرتي بوبيان ووربة في الكويت، وشبه جزيرة الفاو العراقية.

حكم مُسيس؟
بعد الحكم الأخير للمحكمة الاتحادية العليا في العراق بعدم دستورية اتفاقية خور عبدالله، قال رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح إن الحكم به الكثير من المغالطات التاريخية، ولجأت الكويت إلى دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة لمساعدتها في هذا الأمر.
وبالنظر إلى أن الاستئناف المقدم من قبل برلماني من كتلة سياسية مقربة من إيران، فقد يظن البعض أن حكم المحكمة الاتحادية مُسيس ومصنوع من أجل الاستهلاك المحلي في العراق خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في نهاية العام الجاري.
دائما ما كانت تنظر الكويت إلى تراجع العراق المتكرر عن اتفاقيات ترسيم الحدود إلى أنه غالبًا ما يكون مصحوبًا بالتنافس السياسي الداخلي بين السياسيين العراقيين أو النزعات القومية، خاصة وأن الأصوات السياسية التي تنادي من وقت لآخر بضم الكويت وضرورة عدم التفريط في الأراضي الحدودية لصالح الكويت، وبعد سنوات الذكريات السيئة بين البلدين، تظهر في أوقات سياسية معينة مثل الانتخابات البرلمانية أو المحلية أو التنافس الداخلي بين النخب السياسية، ما يُعرض التحسن الملحوظ في العلاقات بين البلدين للتدهور.

السيناريوهات المحتملة
بالنظر إلى الأزمة الحالية المتعلقة بممر خور عبدالله، ترى الكويت أن قرار المحكمة الاتحادية العراقية غير ملزم لها. بالتوازي، لا يستطيع رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، المضي قدمًا وكأن حكمًا لم يصدر، خاصة وأن المرحبين بهذا الحكم هم من حلفائه السياسيين، لذلك، يمكن القول أن هناك ثلاث سيناريوهات للتعامل مع هذه الأزمة.
السيناريوالأول: وهو أن يقوم البرلمان العراقي بإعادة التصويت بثلثي الأعضاء على اتفاقية خور عبدالله بهدف إقرارها بشكل نهائي والعودة إلى العمل بها. لكن هذا السيناريو صعب التنفيذ في الوقت الحالي، خاصة وأن البرلمان الحالي يسيطر عليه الإطار التنسيقي الشيعي المقرب من إيران، الذي تتبنى أغلبيته مبدأ عدم التفريط في الحقوق البحرية والبرية لصالح الكويت، خاصة وأن إيران لديها أزمة مع كلٍ من السعودية والكويت بشأن حقل الغاز البحري الدرة/اراش.
السيناريو الثاني: هو إعلام الكويت برسالة رسمية بتوقف العمل بالاتفاقية ودعوة الحكومة الكويتية إلى البدء في مفاوضات جديدة لحل الأزمة.
السيناريو الثالث: سيكون في حالة فشل المفاوضات أو عدم قبول الكويت بإعادة المفاوضات على الاتفاقية، وحينها سيلجأ الطرفان إلى المحاكم الدولية ما يعرض مستقبل العلاقات الثنائية بين بغداد والكويت للكثير من التوتر.
تعتبر العلاقات الكويتية العراقية فريدة من نوعها حيث تحولت من العداء الذي أعقب غزو العراق للكويت في التسعينات، إلى التعاون والاحترام المتبادل، رغم ذلك، تبقى قضايا الحدود والأوضاع المعقدة في المنطقة والتحديات الداخلية داخل البلدين عائقًا أمام استكمال هذه العلاقات وتعزيز الثقة بينهما. ورغم التوتر القائم بين البلدين، سيكون بإمكان العراق والكويت، على الأغلب، التفاوض من جديد انطلاقًا من الأسس التي وضعوها للعلاقة الثنائية في عام 2004 لحل الخلافات وتوسيع التعاون، والأهم من ذلك هو احترام الطرفين للاتفاقيات الموقعة بينهما.

]]>
6148 0 0 0
<![CDATA[تركيا والعراق: علاقة معقّدة وخلافات حادة]]> https://gulfhouse.org/posts/6151/ Fri, 24 Nov 2023 08:42:50 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6151

في الفترة ما بين 22 إلى 24 أغسطس المنصرم، قام وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الذي شغل في الماضي منصب رئيس المخابرات التركية بزيارة بغداد وإقليم كردستان العراق، وكان الهدف المعلن من الزيارة التحضير لزيارة محتملة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العراق ووضع أساس للانطلاق نحو إيجاد حلّ للقضايا الخلافية بين أنقرة وبغداد، قام فيدان بعدة لقاءات مع الأطياف السياسية العراقية المختلفة، حتّى أنّه التقى بقادة من الحشد الشعبي العراقي، بالرغم أن لا علاقة طيبة تربط بينهم.

تاريخ من الصعود والهبوط

اتسمت العلاقة بين تركيا والعراق دائمًا بعدم الاستقرار، ورغم أنهما يتشاركان أكثر من 300 كيلومتر من الحدود ونهري-دجلة والفرات- وبينهما العديد من القواسم الثقافية والاجتماعية والقضايا الأمنية المشتركة، إلا أنّ عوامل عدة خلقت لدى النخب السياسية الشيعية في بغداد نوعاً من العدائية تجاه أنقرة ممّا أدّى إلى غياب التعاون بين الطرفين في كثير من القضايا العالقة بينهما، ومن هذه العوامل: نظرة تركيا الاستعلائية للعراق وعدم نسيان الأتراك معاهدتي-سيفر ولوزان- في الأعوام 1920 و 1923 التي بموجبها ضُمّ إقليم الموصل إلى دولة العراق الحديثة بعد استقطاعه من الإمبراطورية العثمانية، والخطاب التركي القومي المتطرف الذي يظهر من وقت لآخر بانتهاء صلاحية معاهدة لوزان بعد 100 عام من توقيعها، كذلك دعاوى أحقّية تركيا في محافظة الموصل العراقية بالإضافة إلى التواصل التركي العميق مع النخب السياسية السنية في العراق من بعد عام 2003 وحتى يومنا هذا، وتوثيق العلاقة بين تركيا وحكومة أربيل بإقليم كردستان العراق. أيضًا، تأثرت العلاقة بين أنقرة وبغداد بالتغييرات السياسية الداخلية لكلا البلدين، فعلى سبيل المثال نشهد دائمًا في الانتخابات الرئاسية التركية خطاباً قومياً متعجرفاً يهدد بتصاعد النظرة القومية المتطرفة تجاه العراق على وجه الخصوص. أما في العراق، فتوثّر المتغيرات السياسية وعدم الاستقرار السياسي في كثير من الأحيان وكذلك العلاقة المضطربة بين بغداد وأربيل، على العلاقات الثنائية بين تركيا والعراق.

تحدّيات كثيرة

ورغم رغبة البلدين المتكررة بإقامة تحالف استراتيجي وحل الخلافات وإيجاد إطار جدّيّ لتنظيم العلاقة الثنائية، إلا أن هناك الكثير من التحديات والتعقيدات تشكل عبئاً على الطرفين في طريقهما لحل الأزمة.

أولا: النظرة الطائفية تولي تركيا أهمية لعلاقاتها مع الطائفة السنية في العراق وهذا مفهوم بالنظر إلى الروابط التاريخية والأيديولوجية والقرب الجغرافي، بعد عام 2003 حرصت تركيا على دعم السنة العراقيين في المشهد السياسي، وفي الوقت ذاته، حاولت خلق حالة من التوازن مع رئيس الوزراء العراقي آنذاك، السياسي الشيعي نوري المالكي، لكنّ العلاقة تعثرت معه بسبب سياساته المناهضة للسنة العراقيين واستخدام قانون مكافحة الإرهاب ضد أبرز السياسيين السنة، وتعليق تركيا السلبي على هذا الأمر. انعكس هذا الخلاف زيادة في دعم واتجاه أنقرة نحو النخب السياسية السنية سواء العرب أو الأكراد، وفي الابتعاد عن النخبة الشيعية الحاكمة. صحيح أنّ المزاعم الطائفية بين الطرفين أدّت إلى تسريع تدهور العلاقات التركية العراقية، لكنّ أجندة الرئيس أردوغان الجديدة والتي تهدف إلى تقليل الصراعات مع الجيران، دفعت أنقرة إلى اتخاذ خطوات غير مسبوقة في هذه المسألة، تكللت باجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارته الأخيرة بشخصيات بارزة من الحشد الشعبي، الذي وصفه الرئيس التركي رجب أردوغان في عام 2017 بـ "المنظمة الإرهابية"، ولاقاه فيما بعد تصريحات لبعض قادة الحشد عام 2021، تصف التواجد التركي العسكري داخل العراق بأنه احتلال وأن من حق العراقيين حمل السلاح ضده، والتصريح هنا للقيادي قيس الخزعلي زعيم فصيل عصائب أهل الحق. من هنا كان لقاء فيدان بقادة الحشد الشعبي مؤشراً على حدوث تغيير في النهج التركي الذي أصبح يركز على الدبلوماسية بدلاً من المواجهة، وخاصة في العراق، كثيرون اعتبروا اللقاء بأنه اعتراف رسمي من أنقرة بالقوة السياسية للجماعات المسلحة الشيعية في العراق، وأنّ لا مجال لأنقرة لتوسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في العراق إلا بالاعتراف بضرورة إقامة علاقة قوية مع النخب السياسية الشيعية. ومع ترحيب هذه القوى بنهج أنقرة الجديد، يبقى أن نرى كيف من الممكن أن يتم التعاون بينهما خاصة وأن على رأس أولويات التعاون بين الطرفين هو حزب العمال الكردستاني.

ثانيا: حزب العمال الكردستاني دائما ما كان تواجد حزب العمال الكردستاني المناهض لتركيا في الأراضي العراقية على رأس القضايا الأمنية بين البلدين، وهو ما فتح الباب أمام التواجد العسكري التركي داخل العراق، وبحسب الحكومة التركية هناك 40 قاعدة عسكرية داخل العراق بالإضافة إلى تنفيذ تركيا مئات الهجمات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيرة داخل العراق تستهدف مقاتلي حزب العمال الكردستاني. في زيارته، طلب هاكان فيدان من الحكومة العراقية تسمية حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية علانية كشرط تركي لبدء صفحة جديدة لحلّ هذا الصراع الأمني بين الطرفين، لكن الجماعات المسلحة الشيعية في العراق تربطها علاقة جيدة بحزب العمال الكردستاني وتبرر ذلك بأن مقاتلي الحزب يساعدون في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية لدرايتهم الكبيرة بالسهول والجبال في المناطق الكردية العراقية الحدودية، والأهم من ذلك، أن الفصائل العراقية وإيران ترى حزب العمال الكردستاني كأداة ضغط على تركيا في كثير من الأحيان، لذلك سيكون من الصعب تفكيك هذه العلاقة إرضاءً لتركيا. لكن هذا لا يمنع أن الحكومة العراقية تعاونت في كثير من الأحيان مع مخاوف ومطالب أنقرة، فعلى سبيل المثال تدخلت بغداد في السيطرة على مخيم اللاجئين في منطقة مخور الذي يضمّ عدداً كبيراً من مقاتلي حزب العمال الكردستاني لتهدئة المخاوف التركية.

ثالثا: معضلة أربيل لجأت تركيا دائما إلى تقوية علاقتها بالأكراد العراقيين خاصة في حالات الصراع مع حكومة بغداد، بل وساعدت حكومة إقليم كردستان على تصدير نفطها بشكل مستقل عن بغداد ومنافٍ للدستور العراقي، وبالطبع رحبت حكومة أربيل بهذا الأمر ووسعت علاقتها التجارية والدبلوماسية مع تركيا قدر المستطاع لتحقيق نوع من الاستقلالية عن الحكومة المركزية. هذه العلاقة الوطيدة بين أربيل وأنقرة ساعدت في ابتعاد بغداد عن تركيا كثيراً. في مارس الماضي انتزعت بغداد حكم دولي بوقف تصدير أربيل للنفط بشكل مستقل عن طريق خط أنابيب يصل إلى ميناء جيهان التركي، وطالبت تركيا بالتعويض عن اختراقها لاتفاقية النفط لعام 1973، وحكمت المحكمة الدولية بباريس لبغداد بالحصول على غرامة قدرها 1.3 مليار دولار أمريكي كدفعة أولى من الحكومة التركية. لكنّ تركيا عاندت ورفضت دفع الغرامة بل وطالبت حكومة أربيل بدفعها بدلا عنها، وأغلقت خط الأنابيب مما عرّض حكومة أربيل والعراق لخسارة تصدير 400 ألف برميل من النفط يومياً. تستخدم أنقرة الآن بطاقة النفط في محادثتها مع حكومة بغداد للضغط عليها لحلّ أزمة حزب العمال الكردستاني وقضية المياه، وهو ما تراه بغداد عناداً لا يليق، وتراه أربيل في المقابل مأزقاً سوف يقلّل من استقلاليتها في مواجهة حكومة بغداد.

رابعا: قضية المياه بدأت مشكلة المياه بين بغداد وأنقرة منذ الستينات عندما بدأت تركيا في بناء مشروع سدود الأناضول على نهر الفرات فحرمت العراق من حصّته العادلة في مياه النهر، لكنّ المشكلة تتفاقم حالياً خاصة مع التغيير المناخي وموجة الجفاف التي يتعرّض لها العراق، وبحسب وزارة الموارد المائية العراقية فإن العراق لا يحصل إلا على 30% من حصته من المياه. لا يبدو أنّ هناك حلّا لهذه القضية في المستقبل القريب، فمن ناحية تركيا، موضوعُ المياه هو أداة ضغط على العراق فيما يخصّ مسألة حزب العمال الكردستاني، أيضاً يُنظر إلى المياه في الداخل التركي على أنها قضية أمن قومي، وبالنسبة للعراق، فإن تعامل الحكومة الهين في هذا الملف لا ينذر بأمل في حل الأزمة.

المسارات المحتملة

لا شكّ أن الزيارات المتبادلة الأخيرة سواء زيارة هاكان فيدان أو رئيس الوزراء العراقي لتركيا في مارس الماضي قد تمهد لإحياء التعاون الكامل والجدي بين البلدين خاصة مع الآمال التي تضعها الحكومة العراقية في مشروع طريق التنمية ورغبة تركيا في تحسين اقتصادها السيئ من خلال المشاركة بهذا المشروع، لكن من الصعب تخيل حدوث اتفاق كامل على حلّ جميع القضايا الخلافية بين البلدين. من الممكن مواصلة العمل على حلّ القضايا بشكل منفصل وجزئي دون الإصرار على حلّها جميعها دفعة واحدة، خاصة مع وجود جهات فاعلة إقليمية مثل إيران والولايات المتحدة مما يعقد الأمور أكثر. من الممكن أن تعمل الحكومة العراقية على تقييد عمل حزب العمال الكردستاني بشكل جزئي مقابل أن تشاركها أنقرة تفاصيل ومواعيد ضرباتها ضد الحزب دون خرق للسيادة العراقية، وذلك سيسهم بالطبع في حلّ أزمة وقف صادرات النفط عبر تركيا. اذا نجح هذا التعاون الجزئي والضروري في الوقت الحالي، فإنه يمهّد الطريق أمام استكمال حلّ باقي الخلافات، لكن في حال حدث العكس سوف تزداد الأمور توتّراً وهو ما ليس في صالح الطرفين خاصة مع رغبة كليما في توسيع التعاون الاقتصادي لتحسين الاقتصاد.

]]>
6151 0 0 0
<![CDATA[ضريبة الدخل في دول الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/6196/ Wed, 13 Dec 2023 09:21:18 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6196

يعاني النظام الضريبي في جميع دول مجلس التعاون الخليجي من أزمة تتمثل في الاعتماد على الضرائب غير المباشرة. وتستحوذ ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية والضريبة الانتقائية على القسط الأكبر من حصيلة الضرائب الأمر الذي يسهم مساهمة فاعلة في ارتفاع معدلات التضخم.

أما الضرائب المباشرة كضريبة الدخل فهي ضعيفة وتقتصر على الشركات والأجانب. لا توجد في أي بلد خليجي ضريبة عامة على دخول المواطنين، ما يؤدي إلى انعدام العدالة في توزيع الأعباء المالية، علماً بأن دساتير دول الخليج تنص صراحة على العدالة الضريبية.

بات من اللازم التصدي لهذه الأزمة بفرض ضريبة على دخول الشركات والأفراد بغض النظر عن الجنسية. حيث تنظر الضرائب في التشريعات الحديثة إلى المقدرة الاقتصادية والحالة الشخصية للمكلف لا إلى جنسيته.

تتمتع دول الخليج بعدة خصوصيات مشجعة على فرض الضريبة على دخول المواطنين. ومن ذلك ارتفاع معدل الدخل الفردي وضعف الضغط الضريبي وكفاءة الإدارة الضريبية واهتمام الحكومات بتنمية الإيرادات غير النفطية. والتوقيت الحالي يبدو مناسبًا لإدخال هذه الضريبة في الأنظمة السائدة.

تقدم هذه الدراسة اقتراحاً يتناول السمات الأساسية للضريبة المنشودة باعتبارها ضريبة عامة على جميع الدخول، وتقوم على العدالة في توزيع الأعباء المالية، وتسعى إلى المساهمة في التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي، وتعتمد على التصاعد في أسعارها والإقامة في ربطها كما لا تتناقض مع الزكاة المفروضة في بعض البلدان.

أصبح من الضروري إعادة النظر في السياسات الضريبية لتقوم على التوفيق بين الحصيلة والعدالة والتنمية. عندئذ، ستلعب الضرائب بصورة عامة وضريبة الدخل بصورة خاصة، دوراً بارزاً في تحسين الوضع المالي، كما ستسهم في تقليص الاعتماد على القروض الداخلية والخارجية فينخفض حجم المديونية العامة وتهبط خدمتها.

للإطلاع على الدراسة كاملة يرجى تصفح ملف pdf المرفق.

]]>
6196 0 0 0
<![CDATA[هل آن أوان تعديل الدستور في الكويت؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6206/ Wed, 27 Dec 2023 08:38:03 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6206

ارتبطت الدساتير منذ نشأتها بالنظام الديموقراطي ارتباطاً وثيقاً يكون فيه الدستور حارساً للشرعية من خلال مبدأ سيادة الدستور، وهو المبدأ الذي يضع الدستور في قمة القواعد القانونية من حيث السمو الشكلي أو الموضوعي.

والشعب في الديموقراطيات هو المليكُ من بعض الوجوه، وهو المرؤوس من وجوهٍ أخرى، ولا يكون مليكاً إلا بمشاركته في الانتخابات من خلال عزائمه، كما أعتاد الفقهاء القدامى على الوصف، حديثاً يُطلق تعبير الإرادة، بمعنى إرادة الشعب في السيادة، ولقد كان الأجنبي في أثينا إذا ما أشترك في مجلس الشعب يعاقب بالقتل، وذلك باعتباره مغتصبًا لحق السيادة المقسمة ما بين الشعب والسلطة.

ويفترض في الديموقراطيات بأنه على الشعب أن يصنع ما يجيد صنعه، وأن يصنع الوزراء ما لا يجيد الشعب صنعه من خلال تذليل كل الصعوبات العملية في الحياة العامة.

كانت دولة الكويت من الدول السباقة في الخليج التي طبقت النظام الديموقراطي من خلال وثيقة دستورية تضمنت العديد من القوانين الأساسية، وتم تنظميها في صلب نصوصه من خلال 183 مادة ينصرف لها مبدأ السمو.

علت في الآونة الأخيرة أصوات كويتية تنادي بتنقيح الدستور نتيجةً للتدهور السياسي والتنموي التي تعيشه الكويت نتيجة صراعات سياسية محتدمة وتعارض فج للمصالح. وتشكلت عدة جبهات ما بين مؤيد ومعارض لهذا العقد الاجتماعي وما آلت إليه الأمور منذ عام 1962 وصولاً إلى اليوم، لا يمكن الجزم بوجود قبول مجتمعي لهذا الأفكار من عدمه بسبب تسارع وتيرة الاحداث السياسية والانفعال اللحظي مع كل مؤثر سياسي من خلال استجابات عاطفية.

يعتبر الدستور الكويتي من الدساتير الجامدة عملياً التي يصعب إجراء التعديل عليها لتواجد العديد من الضمانات الشكلية والإجراءات، ينص الدستور على أن للأمير وثلث أعضاء مجلس الأمة حق اقتراح تنقيح الدستور بالحذف أو الإضافة، ويتم ذلك بتصديق سمو الأمير وموافقة ثلثي أعضاء المجلس بعد نقاش المواد المحذوفة أو المضافة ما عدا المواد التي تتعلق بالنظام الأميري في الكويت ومبادئ الحرية والمساواة التي لا يجوز تنقيحها استثناءً عن بقية النصوص ما لم يكن التنقيح متعلقاً بالمزيد من ضمانات الحرية والمساواة أو بلقب الإمارة.

وحيث أن الدساتير المرنة هي النموذج الأفضل لكون السيادة للشعب ولكون الضرورات السياسية والقانونية تتطلب المرونة كما جاء وتم تداوله في الجمعية التأسيسية الفرنسية ابان الثورة الكبرى التي رسخت النظم الدستورية الحديثة بما جاء فيها من إعلاء لراية الحرية والمساواة إلا أن دستور دولة الكويت جاء بهذا الشكل لما ارتآه المُشرع في حينه.

وتكمن حجة مؤيدي التنقيح في الكويت إلى أن تحقيق التطور في الأنظمة الدستورية يكون رهيناً بالتطور السياسي والفكري للمجتمع، وأن التجربة السياسية في الكويت وصلت إلى مرحلة من عدم النضج تتطلب على إثرها إجراء تعديلات جوهرية للسلطة التشريعية والتنفيذية لكي تباشر أعمالها وفقاً لمعطيات التجربة ومتطلبات العالم الجديد والنظم السياسية الأكثر تطوراً لأن القوانين في أوسع معناها على قول مونتسكيو صاحب كتاب روح الشرائع هي العلاقات الضرورية المشتقة من طبيعة الأشياء، وبناءً على ذلك فطبيعة الأشياء في الكويت قد تغير لونها مع مرور السنوات.

أما رافضي التنقيح فهم يعزون التخبط السياسي والتراجع التنموي إلى الشخوص بدلاً من الأنظمة، فهم يرون بأن المشكلة ليست في نظام دستوري يتوجب تنقيحه، بل بمجموعة سياسية (أفراد) يتوجب ردعها لإعادة تعزيز الثقة العامة بالمؤسسات.

وفي موقف أكثر تشددًا، يوجد تيار آخر ينادي بإلغاء الدستور قولاً وفعلاً واحداً من خلال جعل السلطة العامة في قبضة واحدة.

الغالب هو أن الشعب الكويتي، حتى لو لم يكن هنالك جزم لكثرة الاحتمالات فيما يخص رغباتهم الدستورية، لا يميل إلى إلغاء الدستور. وعليه، يبدو تنقيح الدستور احتمالاً واردًا، ويكاد يكون هو المخرج الوحيد من المآزق السياسية التي أخذت تتلوا بعضها بعضاً من خلال إقرار تعديلات تتعلق بتفعيل الرقابة أكثر من خلال تشغيل عدة أجهزة مشابهة لجهاز مراقبة الحياة المالية السياسية في فرنسا والمدد والعدد التي تتعلق بالأفراد والأوقات والتشديد على أهلية المُنتخب والمُنتَخب من حيث قدرتهم على الإدارة وتفعيل ضوابط أكثر تشدداً لمنع المناوشات السياسية المضللة.


السيناريوهات المحتملة لتعديل الدستور في الكويت عديدة، حيث أن تراكم الخلافات والأزمات كما تشير القراءات المتعددة للساحة السياسية الكويتية مستمر، ولن يطول الأمر حتى يصبح تنقيح الدستور لزاماً وليس خياراً لتفادي الأزمات السياسية والكوارث التنموية التي قد تؤدي بدورها إلى مخاطر وتحديات حقيقية، إن مصلحة الدولة تقع في المركز والمصاف الأول ما بين كل المصالح المتعددة الأخرى التي تتنازع فيما بينها، وبناءً عليه، مجلس أمة أو مجلسين قادمين أو أكثر وسيصبح تنقيح الدستور لزاماً أكثر من كونه خياراً كما هو مطروح حالياً.

وبناءً على ذلك لا يبدو بأن الوضع يسمح حالياً لإجراء تنقيح دستوري، ولكن التنقيح ليس ببعيد، فهو الإجراء الفاصل الذي سيقوم بتدشين مرحلة سياسية أفضل عند حلوله بجانب انتقال مرحلي في الجانب التنموي لكون التنمية في الكويت تسيرُ في خطٍ واحد مع السلطتين التشريعية والتنفيذية مما يتطلب توافقاً بينهما بشأن دوران عجلتها بعيداً عن أي حالة من التوافق السياسي، فيجب أن يكون هنالك توافق دستوري يجعل من عدم تعطيل عجلة التنمية لازماً بعيداً عن الأهواء السياسية التي تتغير وفقاً للكثير من المعطيات التي تتسم بالديناميكية.

وعليه، فإن كل الأحداث التي تعاقبت على الحالة السياسية في الكويت يجب أن تترجم دروسها المستفادة على هيئة نص دستوري لأن منبع كل قانون هو السياسة ونجاح الحياة السياسية مرهون بالمنظومة القانونية الأسمى التي تتولى مهمة التنظيم.


]]>
6206 0 0 0
<![CDATA[إيران وحماس: علاقات معقدة وحلف مكسور]]> https://gulfhouse.org/posts/6209/ Wed, 03 Jan 2024 08:53:24 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6209

نفى قادة إيرانيون بعد الهجوم الذي شنّته حركة حماس في 7 أكتوبر الماضي على ثكنات عسكرية ومستوطنات محاذية لقطاع غزة، أيّ صلة لطهران في هذا الهجوم مع التأكيد على مباركتهم له. وفي خطاب له تعليقًا على عملية حماس، قال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي "نحن نُقبّل جباه وأيدي المخططين الأذكياء والشباب الفلسطيني الشجاع" نافيًا أي تورّط إيراني بقوله "إن أولئك الذين ينسبون أفعال الفلسطينيون إلى جهات خارجية لا يفهمون الشعب الفلسطيني، وقلّلوا من شأنهم".

هذه التصريحات منذ بدء الحرب في غزة تلخّص موقف إيران من هجوم حماس باعتباره يتلخص في تأييد ودعم حركات المقاومة الفلسطينية وهجماتها ضد إسرائيل مع التأكيد على استقلال هذه الحركات.

في الوقت ذاته، أكدت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما لم تجدا أي دليل على تورط إيران في هجوم حماس، مع انتشار تقارير غربية تفُيد بغضب إيراني محدود من قادة حماس لإخفاء مسألة الهجوم عن حلفائهم في إيران ومحور المقاومة، حيث نشرت وكالة رويترز أن خامنئي اشتكى لإسماعيل هنية في اجتماعهما في طهران في وقت سابق من هذا الشهر، من أن إيران لم تكن على علم بهجوم 7 أكتوبر، وبالتالي فإن طهران لن تخوض حربًا بالنيابة عن حماس، ورغم نفي الأخيرة لما جاء في التقرير على لسان ممثلها في بيروت أسامة حمدان، إلا أنه من المنطقي أن تكون إيران غاضبة بعد اقصاء حماس لها في هجوم بهذه الأهمية.

السؤال: لماذا لم تُخبر حماس إيران الداعم الرئيسي للحركة، بالهجوم؟ ولماذا لم تستشرها على الأقل حول إمكانية شن مثل هذا الهجوم؟ للإجابة على هذا التساؤل لا بد من التطرق إلى طبيعة العلاقة بين طهران وحماس.

إيران وحماس: ما بين التحالف والسيطرة

بدأت العلاقات بين إيران وحماس منذ تسعينات القرن الماضي، وتمتعت حماس بدعم إيراني هائل، شمل ذلك الأموال والأسلحة والتكنولوجيا والتدريب. حين وصلت حماس إلى السلطة في قطاع غزة عام 2007 زادت طهران وحزب الله من الدعم الممنوح للحركة لمساعدتها في إنتاج أسلحة محلية الصنع وتزويدها بالخبرات العملياتية، عبر خالد مشعل الزعيم السابق للمكتب السياسي لحماس في ذلك العام عن قوة العلاقة مع طهران بقوله إن حماس هي "الابن الروحي للخميني".

لكن رغم الدعم الهائل والتحالف إلا أن العلاقة بين طهران وحماس لطالما كانت متقلبة، مع اندلاع الاحتجاجات في سوريا وحمل المتمردين للسلاح ضد حكومة الرئيس بشار الأسد، اختارت حماس الحركة ذات الإيديولوجية الإسلامية السنية الوقوف إلى جانب الثورة المسلحة والعمل ضد محور المقاومة الشيعي الذي تقوده إيران، نتيجة لذلك، أغلق حكومة الرئيس الأسد مكاتب الحركة في دمشق وغادر قادتها إلى كل من قطر وتركيا.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فبعد أن نشر خالد مشعل صورًا له في مكتبه وهو يحمل العلم السوري الذي اتخذه معارضو الرئيس بشار الأسد علمًا وطنيًا لهم، بدأت حماس في تنفيذ عمليات في مخيم اليرموك بسوريا ضد الحكومة السورية وحزب الله اللبناني الداعم للأسد، في نهاية عام 2012 صرّح أسامة حمدان القيادي في حماس أن العلاقات بين الحركة وطهران وحزب الله تم تجميدها بعد سلسلة طويلة من التوترات خاصة بين حماس وحزب الله الذي تلقت معاقله في لبنان وسوريا  هجمات صاروخية، وكان ضمن المتورطين في هذا الهجوم أعضاء من حركة حماس.

حين دعمت حماس المعارضة السورية كانت الحركة تراهن على أن وجود جماعة الإخوان المسلمين على سدة الحكم في مصر سيكون داعمًا لها، وأن الوقت قد حان للابتعاد عن محور المقاومة (الشيعي) مقابل دعم الجماعة الأم في مصر، لكن بعد الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين وتعرض حركة حماس لأزمة مالية نتيجة قطع الدعم المالي الإيراني عن الحركة، ومع تضييق إسرائيل على قطاع غزة وتدمير مصر للأنفاق في سيناء، بدأ قادة حماس في التفكير بأن لا مفرّ من إعادة العلاقة مع إيران وحزب الله.

في عام 2017 حاول بعض قادة حماس المؤيّدين لتقوية العلاقات مع طهران وحزب الله، مثل محمود الزهار، استعادة العلاقات، اجتمع الزهار بقادة إيرانيين ومن حزب الله بينما رفضت الحكومة السورية التصالح مع حماس دون الاعتذار الرسمي من الحركة للحكومة السورية ورفض قادة حماس تقديم هذا الاعتذار مؤكدين على أن علاقة حماس بإيران وحزب الله لا علاقة لها بالعلاقات بين حماس وسوريا.

ما بين 2017 - 2020، حاول قائد فيلق القدس السابق الجنرال قاسم سليماني، تحسين علاقة إيران وحزب الله مع حماس، من خلال تحويل الخلافات الأيديولوجية الشيعية إلى جعل فلسطين الأيديولوجية التي يتم الاتفاق عليها من قبل جميع أعضاء محور المقاومة. لكن ذلك لم يمنع التوترات بين حماس وحزب الله الحليف الأقوى في محور المقاومة لطهران، فلم يكن السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني قادرًا على التغاضي عن حماس وما فعلته في سوريا، وتردد حينها أن نصر الله أخبر قاسم سليماني قبل اغتياله بأن حماس غير جديرة بالانضمام إلى محور المقاومة.

تزايدت الخلافات بين حماس وحزب الله وإيران بعد اغتيال سليماني، خصوصاً بعد ما أشيع عن أن حزب الله زرع جاسوسًا إيرانيًا لمتابعة موسى أبو مرزوق أحد قادة حماس المعارضين للعلاقة بين إيران وحماس، حينها شعرت حماس بالإهانة، خاصة وأنه وقبل ذلك بعام واحد، حاولت إيران من خلال مجموعة شيعية فلسطينية أسّستها في عام 2019 يطلق عليها اسم "صابرون لنصرة غزة"، زرع جناح عسكري شيعي في غزة بعيدًا عن حماس. وقتئذ، قامت حماس بمحاصرة الحركة واعتقال مؤسسها، لتفرج عنه لاحقًا بطلب إيراني.

بعد وفاة قاسم سليماني وتعرّض إيران لهجمات إسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية واغتيال العلماء النوويين والعسكريين، رأت طهران أن المصلحة المشتركة ضد إسرائيل يجب أن تتفوق على الاختلافات مع حماس، وأن الوقت قد حان لمضاعفة الدعم لحماس وتقويتها لمواجهة اسرائيل، وقبلت حماس بهذه التسوية.

أظهرت حماس بالرغم من ارتباطها بإيران مواقف مستقلة في كثير من الأحيان، فالعلاقة بين إيران ووكلائها وحلفائها الإقليميين، بما في ذلك حماس، تتمتع بالمرونة إلى حد كبير، فالولاء السياسي والأيديولوجي لإيران لا يمنع الوكلاء أو الحلفاء من تنفيذ أجنداتهم الخاصة.

يمكن القول أن طهران أسّست محور المقاومة بحيث يكون شبكة مترابطة من المصالح المشتركة بشكل هرمي دون وجود نوع من الصرامة للسيطرة على أعضائه. لذلك، كان من الطبيعي أن تتّخذ حركة حماس قرار بهجوم 7 أكتوبر منفردة، طالما أن المصلحة واحدة، أو ربما شعر قادة حماس بالقلق من أنّهم لو أخبروا إيران وحزب الله بالهجوم فإنه قد يكون لهم رأي مغاير، خاصة وأن طهران كانت تستعد لخوض مفاوضات مباشرة مع واشنطن بعد صفقة تبادل السجناء، وكان الجانبان يسعيان إلى تقليل حدة التوترات بينهما والتوصّل إلى اتفاق مُصغّر، وطالما أن المصلحة من وراء الهجوم ستُسعد طهران وتصب في مصلحتها فلا يوجد مانع. بالإضافة إلى رغبة قادة حماس بأن يكون القرار فلسطيني خالصًا.

هل ستتخلى طهران عن حماس؟

"نشكر حزب الله على ما فعله لكن هذه المعركة تحتاج إلى المزيد من جميع الحلفاء"، كان هذا تصريحًا لموسى أبو مرزوق القيادي في حركة حماس. فعليًا، توقع العديد من المراقبين أن تدخل إيران وحزب الله في هذه الحرب سيكون أكثر جدية، وليس قادة حماس فقط، خاصة وأن هذه الحرب هي أول اختبار حقيقي لجدّية التعاون بين عناصر محور المقاومة الذي تقوده طهران، لكن حتى الآن، ليس لدى إيران ولا حزب الله الرغبة في توسيع دائرة الحرب أو الدخول في مواجهة متعددة الجبهات، خاصة وأن شبح الكلفة العسكرية والاقتصادية الباهظة التي سيدفعها حزب الله، الحليف القوي لطهران، قد يكون مُدمرًا.

في الوقت ذاته، يضع امتناع إيران عن المشاركة في هذه الحرب خاصة مع التوغل الإسرائيلي في قطاع غزة، القادة في طهران أمام مفترق طرق، إما الالتزام بموقف عدم التدخل وحينها قد نجح إسرائيل في تحقيق أهدافها في القضاء على حكم حماس في غزة، وبالتالي تعرض مصالح محور المقاومة واستراتيجية توحيد الجبهات التي دعت إليها إيران مرارًا وتكرارًا لضربة قاصمة، أو وضع حزب الله وقدراته الاستراتيجية الهائلة التي ساعدت إيران في بنائها على مر سنوات طويلة أمام فوّهة المدفع.

من مصلحة إيران عدم الدخول في الصراع وتعريض حزب الله الذي يعتبر أهم حلفائها وأقواهم في مواجهة إسرائيل للخطر. بالتوازي، سيكون على طهران التصرف بأقصى سرعة في حال تعرضت حماس لبوادر انهيار حقيقية، حينها، سيكون من الصعب على الإيرانيين الاختيار بين القبول بخسارة حماس الحليف الاستراتيجي المهم ضد إسرائيل، أو التدخل لحمايته.

احتمالات تدخل إيران وحزب الله في الحرب تبقى موضع شك، رغم ذلك، تحاول إيران المراهنة على أن التصعيد التدريجي من جانب حزب الله وحلفاء إيران في العراق واليمن، كذلك تصاعد ردود الفعل الدولية المنادية بإيقاف الحرب، قد تنجح في توقيت ما على إيقاف الحرب ونجاة حماس من يد الكماشة الإسرائيلية.

]]>
6209 0 0 0
<![CDATA[البحرين وإيران: حسابات الردع وضرورات الضبط]]> https://gulfhouse.org/posts/6214/ Sat, 06 Jan 2024 10:22:27 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6214

بعد انتصار الثورة في إيران مطلع عام 1979، وُجدت أيديولوجية سياسية شيعية ثورية جديدة في منطقة الشرق الأوسط. وفي ظل هذه الأيديولوجية، خُلق صراع واتجاه معاكس مع بلدان المنطقة التي تحكمها حكومات سنية. وبدأ كل من المنهجين التشكيك في شرعية الآخر من خلال إثارة تساؤلات على المستويات السياسية والدينية والتاريخية.

ومنذ انتصار الثورة الإيرانية، كانت البحرين – ومثلها العراق ولبنان - أحد الأهداف المهمة للإسلاميين في طهران الذين كانوا يعتقدون أنه ينبغي عليهم دعم شيعة هذه البلدان حتى يتمكنوا من إنشاء حكومات إسلامية شيعية، خاصة في البحرين والعراق، حيث غالبية السكان من الطائفة الشيعية.

سرعان ما أصبح ما أسماه الثوار في طهران بمبدأ "تصدير الثورة" مصدرإزعاج بل وعداء للدول الأخرى. في ضوء هذه الأيديولوجية المعلنة، اتهمت المنامة مرارًا طهران بمحاولة الإطاحة بحكومتها من خلال انقلاب أو دعم ثورة مسلحة.

من جانب آخر، تحاول كل من إيران والسعودية دائمًا توسيع نطاق نفوذهما في الشرق الأوسط، باعتبارهما فاعلين إقليميين ومتنافسين. في هذا الصدد، تُعتبر البحرين أحد المجالات المهمة لحملات الهيمنة لإيران والسعودية في المنطقة.

لم تستقر العلاقات الإيرانية - السعودية بعد الثورة رغم تحسنها في بعض المراحل. في يناير/كانون الثاني 2016، كان إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر بمثابة الشرارة التي أطلقت على مخزن البارود. كان بإمكان إيران الرد بشكل مناسب على هذه الخطوة التي يمكن وصفها بـ "الاستفزازية" من قبل السعودية من خلال عمل سياسي أو خارج الحدود، لكن التطرف والتحرك المتسرع والتصرفات المتهورة التي هي بعيدة عن العرف الدبلوماسي، أدت إلى مهاجمة المراكز الدبلوماسية السعودية في إيران وتدميرها. كان هذا الحدث كفيلًا بقطع العلاقات السياسية - الهشة - بين الرياض وطهران. وفي ضوء هذا الحدث، قطعت أيضًا عدد من الدول العربية والافريقية علاقاتها الدبلوماسية مع إيران. ومن بين هذه الدول البحرين.

بعد الاتفاق الثنائي بين إيران والسعودية في مارس/آذار 2023 بعد سبع سنوات من القطيعة، أصبحت طهران والمنامة أيضًا على وشك إعادة فتح سفارتيهما بعد زيارات دبلوماسية متبادلة لم يعلن عنها. بقى أن طهران تشترط على المنامة تحسين أوضاع مواطنيها من الشيعة بعد الأحداث التي شهدتها البحرين فبراير 2011 وما تبعها من تداعيات سياسية وحقوقية.

الحقيقة هي أن صعوبات وتعقيدات العلاقات الإيرانية البحرينية، تتجاوز حدود المنافسة الجيوسياسية التي كانت رائجة خلال العقد الماضي. اليوم، يُمثل المذهب الشيعي لغالبية السكان في البحرين والتاريخ الطويل للأنشطة السياسية والمدنية في المجتمع البحريني وتوجهات المعارضة وتطبيع العلاقات بين البحرين وإسرائيل، كلها ملفات تلقي بثقلها على الجولة الجديدة من العلاقات بين طهران والمنامة.

بالنظر إلى الهوية الشيعية للمعارضة في البحرين واقترابها الروحي والديني من إيران، فإن أي تغيير في طبيعة مؤسسة الحكم في البحرين سيكون له تأثير جوهري على السعودية التي تعتبر دور إيران في البحرين يشكل تهديدا لأمنها القومي وهيمنتها الإقليمية، ولذلك، تعمل السعودية على الحد من نفوذ إيران في البحرين ومواجهته. تعتبر السعودية دعم حكام البحرين من أسرة آل خليفة أحد المبادئ الثابتة لسياستها الخارجية، ولذلك، فهي تشعر بقلق بالغ من حضور إيران في البحرين إذ تخشى أن تمتد الصراعات الشيعية من البحرين إلى مناطقها الشرقية الغنية بالنفط مثل القطيف والأحساء.

لطالما فرضت قضية المعارضة الشيعية في البحرين توترًا استثنائيًا على علاقات طهران والمنامة، في المقابل، يؤدي هذا التوتر إلى المزيد من التقارب بين البحرين والسعودية والإمارات، حيث أنه من بين دول شبه الجزيرة العربية، ترتبط المنامة مع الرياض وأبوظبي بعلاقات استثنائية وشديدة الخصوصية.

يمثل تطبيع العلاقات بين البحرين وإسرائيل منعطفًا تاريخيًا في التطورات السياسية داخل منطقة الخليج. ورغم أن البحرين لم يكن لها دور رئيسي في هذا المنعطف قبالة أبوظبي التي تعلب الدور الأهم في هذا التغيير، يبدو أن على الدبلوماسيين الإيرانيين، الذين قد يعودون إلى المنامة في أي وقت، أن يتقبلوا وجود السفارة الإسرائيلية في البحرين، واعتبار هذا التطبيع أهم الضربات التي تلقتها السياسة الخارجية لطهران من هذه الجزيرة في جنوب الخليج.

رغم عديد الاتفاقيات الأمنية التي عقدتها البحرين مع دول الخليج أو الولايات المتحدة التي تتخذ من البحرين مقرًا لقيادة الأسطول الخامس، لم تتسبب أي من هذه الإجراءات او الاتفاقات استياء قادة الجمهورية الإسلامية. قبالة ذلك، ينظر الإيرانيون إلى تطبيع العلاقات البحرينية الإسرائيلية باعتباره تهديدًا جديًا لأمنها القومي.

من خلال إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، تمكنت البحرين من توجيه ضربة مهمة لمسار عودة إيران إلى موقعها المهيمن قبل الثورة في منطقة الخليج. لكن في الوقت نفسه، لا تزال الحكومة البحرينية تُستنزف من جانب أنشطة المعارضة والمراهنات حول دعم طهران المحتمل لها. وفي خضم هذا التوتر الدائم، فإن حالة الإصلاحات السياسية في البحرين ومدى مشاركة مواطنيها من الشيعة في إدارة هذا البلد لم تخرج بعد من أفقها المسدود. وفيما تواصل حكومة البحرين الحد من أي نشاط سياسي للطائفة الشيعية، إلا شدة السخط السياسي في هذا البلد يجعل من هذه الحالة السياسية المحتقنة تهديدًا خطيرًا على الاستقرار السياسي في البلاد.

من جهة أخرى، أظهرت إيران مرات عديدة بأنها قادرة على استخدام طرق غير تقليدية لتحقيق أهداف سياستها الخارجية. مثل هذا التفاعل على المستوى الدولي دائمًا ما يكون مدعاة لقلق لدولة مثل البحرين. وبطبيعة الحال، فإن إحدى الطرق للسيطرة على هذه المخاوف البحرينية هي ببساطة في تجنب الإضرار بمصالح إيران من خلال الذهاب في مشروع التطبيع مع إسرائيل إلى حدود قد تعتبرها إيران خطرًا يستوجب الرد.

حتى لو استؤنفت العلاقات بين إيران والبحرين قريبًا، ستواجه علاقات المنامة وطهران صعوبات كبيرة لفترة زمنية غير معروفة. هذه الصعوبات التي ترجع جذورها إلى انعدام الثقة بين الجانبين، قد تتحول إلى أزمات معقدة في أوقات مهمة. يمكن القول أن العاملين المهمين في ضبط إيقاع هذه العلاقة يرتبط بتبريد الملف الداخلي البحريني واحتواء المعارضة الشيعية أولاً، وفي عدم الذهاب في العلاقات من إسرائيل بعيدًا. 

إيران قادرة على أن تشكل تهديدًا على البحرين وعلى النظام السياسي فيها تحديدا، صحيح أن البحرين غير قادرة (منفردة) على أن تشكل تهديدًا لإيران. لكنها قادرة على التأثير - وبشكل كبير ومهم - في إمالة كفتي الميزان لصالح إيران أو خصومها (السعودية وإسرائيل)، وهنا بالتحديد، تكمن أهميتها.

من صالح إيران أن تتقبل وجود البحرين في كفة السعودية، في الوقت ذاته، يجدر على إيران التركيز على التقرب من الحكم في المنامة والمساعدة في حلحلة الأزمة الداخلية مع المكون الشيعي في البلاد. من صالح البحرين تجنب الاستفزازات المتصاعدة تجاه إيران خصوصاً ما يتعلق بعلاقاتها مع إسرائيل، يجدر بالبحرين أن تتفهم خطورة مثل هذه الاستفزازات وإلى أين قد تصل.

]]>
6214 0 0 0
<![CDATA[تصحيح مسار الإعلام الخاص في الكويت: حاجةٌ مُلحة]]> https://gulfhouse.org/posts/6220/ Wed, 10 Jan 2024 08:10:00 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6220

بات الإعلام في عالمنا الحاضر سلطة رابعة من خلال تشكيل الرأي العام وتوجيهه، بجانب خلق القضايا وتحديد الأولويات وكشف المعلومات والحقائق المثيرة للجدل التي لا ترغب الأنظمة السياسية، غالبًا، في ظهورها إلى العلن. بشكل أو آخر، وبتفاوت ما، يسبح الإعلام الخاص في الخليج في هذا البحر، تلك القنوات والإذاعات والمنصات ليست بعيدةً عن كونها السلطة الرابعة التي تقوم بدور محوري ورئيسي في غالب قضايا المجتمعات الخليجية والعربية، ودولة الكويت ليست خارج هذا السباق، حيث تندرج وسائل الإعلام الخاصة، المملوكة للعديد من الأطراف والأطياف ومراكز القوى في الدولة، في هذا السياق. وتقوم وسائل الاعلام الخاص في الكويت بدور كبير وفعال يتجاوز العمل الصحفي والتغطيات الاخبارية، بشكل أو بأخر، هي من يمد الشارع بالوقود اللازم لتحريك القضايا والملفات وصناعة الرأي العام نحو بما يتناسب مع توجهات ومصالح رؤوس الأموال التي تتحكم في هذه المؤسسات. منذ ظهورها وحتى اليوم، تلعب بعض وسائل الإعلام الخاصة في الكويت أدورًا ترويجية ودفاعية شرسة لمصالح مُلاكها من خلال تعاملها اليومي مع مستجدات الأحداث محاولة التلاعب بعقول الجمهور والتأثير على سياسات الدولة بشكل مباشر وغير مباشر، غالباً ما نجد بوصلة هذه القنوات والمنصات والمواقع تتجه في اتجاه المال السياسي أينما حل، حيث لا تحالفات ثابتة أو دائمة، ووفقاً لذلك، تترتب استراتيجيات هذه الوسائل في الهجوم أو الدفاع أو التجاهل والصمت. شهدت الكويت، كما هو حال أغلب دول الخليج، تراجعًا ملحوظًا في متابعة وسائل الإعلام الحكومية مثل تلفزيون الكويت ووكالة أنباء الكويت (كونا) وجريدة الكويت اليوم. يتابع الكويتيون اليوم قنوات ومنصات القطاع الخاص لأسباب عديدة من أهمها مساحة عمل هذه المؤسسات وسقوفها الأقل تأثيرًا بالضوابط والقيود في تناول الموضوعات والملفات الشائكة بجانب تغطياتها الإعلامية لأهم وأكبر الأحداث السياسية التي لا تشترك وسائل الإعلام الحكومة في تغطيتها. اليوم، يمكن اعتبار وسائل الإعلام الخاصة في الكويت طرفاً في الصراعات السياسية في البلاد، لكل فريق من الفرقاء السياسيين جهاز إعلامي متكامل الأركان ومتعدد المنصات يتحرك ويجتهد ويعمل على تعزيز وجهة نظر أطراف محددة، واستقطاب الرأي العام إلى صفه، في مواجهة خصومه، بعض هذه المنصات تكون منحازة لفئة التجار ورجال الأعمال وممول من قبلهم، وبعضها الآخر يكون منحازاً إلى فكر ومنهجية حزبية، إسلاميةً كانت أو ليبرالية، وبعضها يكون مُسيراً من ببعض المتنفذين في مختلف القطاعات الذين يرغبون في إثبات أنفسهم كطرف مؤثر وفعال في الصراع السياسي. تجد هذه الوسائل والمنصات الإعلامية في كل انتخابات لمجلس الأمة فرصة سانحة لتمرير أجنداتها ولتعمير جيوبها في مقابل إبراز بعض المرشحين أو من خلال الهجوم على البعض الآخر واسقاطهم، وهذه نتيجة طبيعية لإعلام خاص تم تصميمه أساسًا ليخدم أجندات سياسية. مؤخرًا، تجاوزت الكويت حدود الصراع الكلاسيكي ما بين وسائل الإعلام الخاصة، إذ عمدت بعض الأطراف إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتوظيف كُتاب يديرون من خلال أسماء مستعارة، عمليات إنتاج لمحتوى لا يلتزم بأي ميثاق أخلاقي، لا يحمل هؤلاء في جعبتهم أي رباط أدبي فيخلقون الشائعات ويرجون للأكاذيب. يمكن القول إن بعض الصراعات السياسية في الكويت اليوم قد خرجت عن الحد المتعارف عليه وانتقلت إلى ساحة الفجور في الخصومة، حيث شكلت وسائل التواصل الاجتماعي بوابةً من خلال استئجار أقلام تعيش في خارج البلاد هرباً من أي مسائلة سياسية أو قانونية. لا يعي معظم الجمهور المُتلقي في الكويت حجم الصراع الدائر في هذا الفلك الإعلامي خلف المال والسلطة، يتعاطى الكثير من الكويتيين، بحسن نية، مع الأخبار والتصريحات بحماسة دون تفنيد أو بحث أو تحقق. قلةٌ قليلة من يدركون ما يحصل في الخفاء، وفي الحقيقة، حتى إن أدركوا ذلك، فلن يغير ذلك شيئاً، خاصة وأن هذه المنصات تمثل كيانات وتتمتع بقدرات وإمكانيات مالية وبشرية تضمن لها الاستمرارية، فضلًا عن أن غياب وسائل الإعلام المستقلة والموضوعية والمحايدة يجعل من هذه المنصات أميل إلى البقاء والاستمرار. تحتاج الكويت لمعالجة هذا الخلل إلى حوار داخلي جاد ومسؤول حول خطورة هذه الظاهرة والممارسات والنتائج المترتبة عليها، كذلك هي في حاجة ماسة إلى تبني أفضل الممارسات التي اعتمدتها تجارب دول أخرى، ومن ذلك تفعيل الشفافية في كشف الذمم المالية للمؤسسات والمنصات الإعلامية واعتماد قوانين محلية تضمن الشفافية وتنظم المنافسة الشريفة بين مؤسسات الإعلام الخاص التي يجب أن تنتظم تحت قانون واضح وفعال في الرقابة والمحاسبة دون أي مصادرة لحرية الرأي والتعبير. ايضًا يجب أن يكون هناك دورٌ أكثر فعالية لمؤسسات المجتمع المدني ومنها المؤسسات الأكاديمية وجمعية الصحافيين الكويتية. ولأن حرية التعبير لا تقبل الفصل فيها إلا من خلق المزيد من الحريات، فإن الحفاظ على السلم الاجتماعي يحتاج إلى رقابة وازنة وموضوعية وبما يشمل خلق مبادرات وطنية ومجتمعية تثقيفية تؤسس لمجتمع واعٍ يتفهم ويعرف ضرورة التدقيق في ينتشر من أخبار وتحليلات. إن مستقبل الإعلام الخاص في الكويت مزدهر، وهو أيضًا قطاع متحفز للتحديث حيث ظهرت حديثاً قنوات البودكاست والتطبيقات التي تقوم بصناعة إعلام حديث بحلة جديدة تتلاءم وأنماط الاستهلاك الحديثة، هذه الخطوات والتطورات يجب أن تكون مقترنة بالمزيد من الضبط للمحتوى الذي يقدم للكويتيين المعلومة الصحيحة والتحليل الدقيق لما يستجد من أحداث وتطورات. وفيما تمثل مسألة التمويل تحديًا وجوديًا للإعلام الخاص في الكويت، يجب على الدولة دراسة مدى قدرتها على تقديم مبادرات لإنشاء مؤسسات إعلامية خاصة تعمل بحرفية وموضوعية واستقلالية. تفاعل واشتباك وسائل ومنصات الإعلام الخاصة مع الصراعات السياسية في الكويت قائم ومستمر، ومسؤولية الجميع، دولة ومؤسسات مجتمع مدني وأفراد، هو في ضمان أن لا ينزلق دور هذه المؤسسات والمنصات إلى أن تكون أبواقًا لبث الأخبار الزائفة والأجندات السياسية المتطرفة التي تعمد على تعميق الأزمات وتعقيدها، لا خلق نقاش مجتمعي مسؤول لمعالجتها والمساهمة في حلحلتها.

]]>
6220 0 0 0
<![CDATA[عمليات إيران في باكستان والعراق وسوريا: متّفَقٌ عليها]]> https://gulfhouse.org/posts/6230/ Mon, 22 Jan 2024 08:07:54 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6230

يعتقد الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركايم أن العاطفة هي التي توحد الشعب وليس المصالح المشتركة. انطلاقا من هذه النظرية، يمكن القول إن العمليات الإيرانية الثلاثة في سوريا والعراق وباكستان جاءت في ظل ضغط شعبي، فعندما يصل التهديد والخطر العمق الإيراني ويتجاوز طهران ويصل إلى مدن داخلية غير العاصمة ويستهدف الشعب، تواجه السلطات في طهران مطالب شعبية بالرد السريع لاحتواء الانفعال الشعبي فالعاطفة تكون هي الغالبة. في هذه الحالة، الشعب لا يتقبل عبارات مثل "الرد في الوقت المناسب" و"الانتقام في الزمان والمكان المناسبين"، أي العبارات التي يقولها القادة في إيران بعد اغتيالات تطال علماء صاروخيين أو نوويين أو قادة عسكريين. هذه المرة، وصل عدد الضحايا إلى حوالي ١٠٠ قتيل و٣٠٠ جريح من المواطنين في مدينة كرمان أثناء تجمع شعبي لإحياء الذكرى الرابعة لاغتيال القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

بناء على هذا، لم يكن بوسع طهران أن تؤجّل عملياتها. بل كان عليها أن تخطط بذكاء، وأن تستغل هذه العمليات - التي لا بد منها - لتحقيق أهداف متعددة، لذلك، أوصلت إيران رسالة أخرى، أنها قادرة ولا تتردد باستهداف أي خطر يهددها، حتى وإن كان في بلد ليس ضمن جغرافيا البلدان التي تعد حليفة لها - أو وكيلة وفي ظل التوتر الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط و"محور المقاومة" منذ بدء الحرب على غزة، ولهذا ضمت بالفعل هدفا في باكستان، ولم تكتف بضرب أهداف في سوريا والعراق.

من جانب آخر، كانت إيران تريد فرصة لاستعراض قدراتها الصاروخية، وتحديدا في هذا التوقيت في ظل تصاعد الخطاب الحربي تجاهها وتجاه حلفاءها - "المحور". استخدمت في هذه العمليات صواريخها الباليستية المحلية الصنع وأطلقت الصواريخ باتجاه الأهداف في إدلب السورية من محافظة خوزستان جنوب غربي إيران وهي منطقة حدودية ليست هي الأقرب لإدلب السورية، لكن اختارتها إيران لتستعرض مدى صواريخها الباليستية أمام أعين الاحتلال الإسرائيلي والغرب والعرب. بينما كان بإمكانها أن تضرب أهدافها في إدلب من خلال قواعدها في سوريا وباستخدام صواريخ كروز.

ما يجب الالتفات إليه، أن إيران لم تصعد من خلال كل عملياتها الثلاث. فهي تتمتع بنفوذ قوي وكبير في كلّ من سوريا وبغداد، وهي لا تقوم بهكذا عمليات بدون تنسيق أمنيّ مسبق معهم حتى وإن كانت حريصة على السرية فيها. أما العملية في باكستان، فمن المؤكد أنها لم تأت خارجة عن إطار اتفاق مع إسلام آباد.وعلى صعيد الاستياء الذي أظهرته أربيل فهو ليس مهما بالنسبة لطهران، لكن ذلك الذي أظهرته بغداد والخطوات العملية التي قامت بها من خلال الشكوى التي قدمتها إلى مجلس الأمن ضد إيران، فهذا يخدم المصالح الإيرانية، في هذا التوقيت تحديدًا، حيث أن إيران متهمة اليوم أكثر من ذي قبل بدعم "محور المقاومة" أي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في غزة وحزب الله" في لبنان و"أنصار الله" في اليمن والفصائل العراقية التي تستهدف القواعد الأمريكية. وعليه، إيران بحاجة إلى تقليص مسؤوليتها تجاه ما تقوم به هذه الأطراف وتحديدا الفصائل العراقية، ولو قليلا.

أما الاستياء الباكستاني فيخدم المصلحة الإيرانية أيضاً، حيث تظهر إيران بجرأة أكثر بضرب كل خطر يهددها وبطولية أكثر أمام شعبها في الوقت الذي تقترب من الانتخابات وتواجه تحدي داخلي كبير باستقطاب فئات الشعب للمشاركة في الانتخابات التي تعلو أصوات المقاطعة تجاهها.

تثار التساؤلات بشأن باكستان أكثر من العراق - لكونه قدم شكوى ورفع مستوى الخطاب المندد. باختصار، إيران لا تتجاسر على باكستان، فهي بلد ذو سيادة، فضلا عن قدرات باكستان الصاروخية والنووية. لذلك فإن استهداف صواريخ الحرس الثوري لأهداف قال أنها لـ "جيش العدل" لم يأت من غير اتفاق بين طهران وإسلام آباد. وعليه، فإن استدعاء إسلام آباد لسفيرها في طهران وإبلاغ السفير الإيراني أن يبقى في طهران حتى إشعار آخر، ليس سوى مناورات إعلامية للداخل والخارج. والمضي بالمناورات البحرية المشتركة بينهما، يوما واحدا بعد العملية، وكذلك الاتصال الهاتفي بين وزيري الخارجية الذي سبق عمليات باكستان بساعات قليلة والذي أكد الجانبان فيه على احترام سيادة بعضهما البعض ومكافحة الإرهاب، يثبت ذلك. وما قامت به باكستان من عمليات استهداف بالصواريخ والمسيرات لقرية شمسير الحدودية التابعة لقضاء سراوان الإيراني بذريعة مكافحة جماعات انفصالية تهدد الأمن القومي الباكستاني ومقارها في هذه القرية، ليس إلا رد مماثل في سياق الاتفاق بين طهران وإسلام آباد. وحتى أن الردود الدبلوماسية للجانبين بعد كلا العمليتين كانت مشابهة تقريباً، حيث قاما باستدعاء السفيرين وبعض التصريحات المنددة بانتهاك السيادة.

إنّ تأكيد الخطاب الإيراني الرسمي على أن ضحايا الهجوم الباكستاني على الأراضي الإيرانية ليسوا إيرانيين - بغض النظر عن الأنباء غير الرسمية التي تقول إن هناك إيرانيين من بين الضحايا بالإضافة إلى ناس لا يحملون أي جنسية – جاء في سياق محاولة إيران إضفاء طابع باكستاني داخلي على القضية، ومنع أي انفعال شعبي إيراني، كما وإخلاء المسؤولية أمام المطالب الشعبية بالقيام بأي خطوات ردع. ومن جانب آخر، فإن الجارتين بغنى عن التوتر فيما بينهما، وبهذا التوقيت تحديداً، حتى وإن كانت باكستان مستاءة بعض الشيء من سياسة إيران تجاه طالبان في أفغانستان وإيران أيضا غير محبذة لعلاقة باكستان مع الغرب، لكنهما آثرا الاستقرار بالعلاقة وتجنبا التوتر بشكل ملحوظ. إذن، لا توتر بين طهران وإسلام آباد ولا تصعيد قادم. لكن على المستوى الداخلي، قد يواجه البلدان ضغط وانفعال شعبي عاطفي وأصوات حزبية متشددة تطالب بـ "الانتقام" عليهما احتواءها.

]]>
6230 0 0 0
<![CDATA[عجز مالية الكويت: 4 إصلاحات اقتصادية مُلحة]]> https://gulfhouse.org/posts/6237/ Wed, 07 Feb 2024 08:00:08 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6237

تُسجّل ميزانية الكويت الحالية عجزاً هائلاً قدره 6.8 مليار دينار، ينجم هذا العجز عن هبوط الإيرادات النفطية وتزايد النفقات الجارية، وتتمخض عن هذا الوضع تداعيات سلبية عديدة، اقتصادية واجتماعية. ومن أجل التصدي لهذه الأزمة لابدّ من إصلاح السياسة المالية.

بمجرد هبوط أسعار النفط تتدهور مالية البلاد، عندئذ، تتراجع المؤشرات الاقتصادية خاصة انخفاض معدل النمو وما يترتب عليه من مشاكل. وهذا ما يحدث في السنة المالية الحالية 2023/2024، حيث هبطت الإيرادات العامة لتصل إلى 19466 مليون دينار، أي أنها انخفضت بنسبة 32.4% مقارنة بالعام السابق. كما تصاعدت النفقات العامة لتصل إلى 26278 مليون دينار، أي أنها ازدادت بنسبة 17.5% قياساً بالعام السابق.

بتفاعل هذين العاملين سجلت ميزانية السنة الجارية عجزاً قدره 6812 مليون دينار، أي 12% من الناتج المحلي الإجمالي. يؤثر هذا العجز بطبيعة الحال على الاحتياطي العام فتنخفض المقدرة المالية ويتراجع تمويل المشاريع ويتعذر الوفاء بالالتزامات ويهبط التصنيف الائتماني للدولة.

نجم هذا العجز بالدرجة الأولى عن انخفاض حاد في الإيرادات النفطية التي انتقلت من 26712 مليون دينار في العام السابق إلى 17168 مليون دينار في العام الحالي.

ويعود هذا الانخفاض إلى تراجع الأسعار من 126 دولاراً للبرميل في 8 مارس 2022 إلى 78 دولاراً للبرميل في 18 يناير 2024. ويتأتى هذا التراجع من عدة عوامل في مقدمتها ارتفاع معدلات إنتاج الولايات المتحدة وفنزويلا وتباطؤ طلب الصين والهند.

لذلك تضطر أوبك+ إلى تخفيض إنتاجها الذي يمس جميع أعضائها. ففي المؤتمر الوزاري للمنظمة المنعقد في نهاية نوفمبر 2023 وافقت الكويت على تقليص 135 ألف ب/ي اعتباراً من مطلع العام الجاري، وبذلك هبط إنتاج الكويت بنسبة 5% ليصبح 2.6 مليون ب/ي.

لا يمكن إصلاح الاقتصاد الكويتي إلا بمعالجة العجز الذي أصبح مزمناً ومرتفعًا. إذ لم تسجل مالية الدولة فائضاً في السنوات العشر الماضية إلا في العام المنصرم. كما أن حجم العجز السنوي مفرط لا يقل خلال هذه الفترة عن ثلاث مليارات دينار ووصل إلى أكثر من عشرة مليارات دينار في 2020/2021.

لا شك أن جميع دول الخليج تعتمد اعتماداً أساسياً على العوائد النفطية في موازينها التجارية وميزانياتها العامة وفي استثماراتها وسياساتها النقدية، لكن درجة هذا الاعتماد تختلف حسب الدول تبعاً لمكانة الإيرادات غير النفطية، وبالتالي، تتباين حدة التداعيات السلبية عندما تنخفض تلك العوائد.

في عمان بلغت الحصيلة الضريبية 1976 مليون ريال، أي 17.9% من الإيرادات العامة، وفي السعودية قدرت الحصيلة الضريبية بمبلغ 322 مليار ريال، أي 28.5% من الإيرادات العامة، في حين لا تتعدى حصيلة الضرائب في الكويت 518 مليون دينار أي 2.6% فقط من الإيرادات العامة.

ولا تقتصر الخصوصية المالية الكويتية المتمثلة بضعف الإيرادات غير النفطية على ضآلة الضرائب، بل تشمل ميادين أخرى. فعلى عكس دول الخليج الأخرى لا يسهم الصندوق السيادي في تنمية مالية الكويت بل بالعكس تمامًا، كما لا يحق للحكومة اللجوء إلى الاقتراض.

وعلى هذا الأساس عندما تنخفض أسعار النفط يتدهور اقتصاد الكويت بصورة أكبر قياساً بدول الخليج الأخرى. وتصبح الإصلاحات أكثر تعقيداً وصعوبة خاصة عندما تتدخل فيها عوامل سياسية. يدعو هذا الوضع إلى إعادة النظر في السياسة المالية برمتها.

إصلاح أربع فقرات

الفقرة الأولى: الضرائب

على خلاف دول الخليج الأخرى لا تطبق الكويت ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية رغم وجود اتفاقية خليجية موحدة حول هاتين الضريبتين.

سجّل الحساب الختامي للسنة المالية 2020/2021 أعلى عجز وقدره 10772 مليون دينار بسبب تداعيات كورونا، لكن مجلس الأمة استمر في معارضته لأية ضريبة جديدة فترتب بسبب هذا الموقف خسائر فادحة، حيث أشارت التقارير إلى أن الخسائر الناجمة عن عدم تطبيق هاتين الضريبتين تصل إلى 2200 مليون دينار سنويا، كان من الممكن أن يغطي هذا المبلغ ثلث العجز للسنة الجارية.

هذا ويتعين ألا يقتصر الإصلاح على الضرائب غير المباشرة، بل ينبغي أن يشمل أيضاً الضرائب المباشرة كالضريبة على أرباح الشركات.

في الوقت الحاضر تفرق القوانين الكويتية بين الشركات الكويتية التي تخضع لسعر ضريبي قدره 3.5% (ضريبة دعم العمالة الوطنية والزكاة) والشركات الأجنبية التي تتحمل سعراً قدره 15%.

هنالك اقتراحات يدعمها صندوق النقد الدولي تدعو إلى توحيد السعر بغض النظر عن جنسية الشركات.

ونلاحظ أن الدول الصناعية تعارض بشدة خضوع الشركات على الصعيد العالمي لسعر يقل عن 15% لأسباب ترتبط بالتهرب الضريبي والفساد المالي. لذلك مارست هذه الدول في 2021 ضغوطاً لإبرام اتفاقية في إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وقعت عليها 140 دولة، وهي تدعو إلى منع فرض ضرائب على الشركات بسعر يقل عن هذه النسبة.

لم توافق الكويت على هذه الاتفاقية إلا في نهاية 2023. وبالتالي يتعين إعادة النظر في قانون الضريبة على الشركات بما ينسجم مع هذه الموافقة. علماً بأن الاتفاقية تسري فقط على الشركات الكبرى التي تتجاوز مبيعاتها السنوية 750 مليون دولار، في حين يتطلب الإصلاح الحقيقي توحيد السعر الضريبي وفرضه على جميع الشركات بصرف النظر عن جنسيتها أو حجمها.

 الفقرة الثانية: السحب من صندوق الأجيال القادمة

تحت وطأة كورونا شهد تنظيم هذا الصندوق العملاق تعديلاً جوهرياً في 2020. إذ وافق البرلمانيون على اقتراح حكومي بإلغاء النسبة التي كانت تقتطع من الإيرادات العامة لتمويل أصول هذا الصندوق. لم يعد تمويله تلقائياً، بل مشروطاَ بوجود فوائض مالية فعلية. ولمجلس الوزراء بموجب اقتراح يقدمه وزير المالية تحديد حجم التمويل. وهكذا قررت الحكومة تحويل 1% من الفائض المالي لعام 2022/2023، أما السحب من الصندوق فلا يزال ممنوعًا.

يرى مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار أن صندوق الأجيال القادمة يمثل المؤشر الأساسي الذي تستند إليه الوكالات العالمية لتصنيف الكويت من الزاوية الائتمانية. ويقود السحب منه (حسب رأيه) إلى التأثير سلبياً على هذا التصنيف أي على ثقة المستثمرين بمالية الدولة.

كما حذر صندوق النقد الدولي من نتائج السحب من الصندوق الذي يؤدي (بتقديره) إلى تراجع المؤشرات الاقتصادية للبلد.

لا شك أن ذلك التعديل مهم وضروري، ولكن لابد من آلية للسحب محددة تحديداً دقيقًا. يتمثل الإصلاح المناسب في إيجاد صيغة توفيقية توازن بين مؤشرين: أولهما الهدف الأساسي للصندوق وهو توفير الأموال للأجيال القادمة، وثانيهما ضرورة مساهمة الصندوق في مالية الدولة أسوة بالصناديق الأخرى في العالم.

ظهرت في الآونة الأخيرة اقتراحات بهذا الشأن. يرى بعض النواب ضرورة تخصيص 5% من أرباح الصندوق لتمويل قطاع السكن، ويرى آخرون إمكانية رصد 20% من أرباحه لتوزيعها مباشرة على المواطنين بالتساوي.

الفقرة الثالثة: قانون الدين العام

لم تستطع الحكومة منذ أكثر من ست سنوات إصدار سندات الدين العام لانتهاء صلاحية القانون السابق وعدم موافقة مجلس الأمة على تمديده. لذلك تضطر إلى السحب من الاحتياطي العام لتمويل العجز المالي.

يرى مجلس الأمة أن على الحكومة تقديم خطة إصلاحية لتنويع مصادر الإيراد العام وليس فقط قانون الدين العام. في حين ترى الحكومة أن عدم إقرار القانون يؤثر سلبياً على تنفيذ المشاريع والوفاء بالالتزامات المالية. الخلاف بين هاتين المؤسستين جوهري في هذا الميدان: حسب مجلس النواب فإن الدين العام يمس معيشة المواطنين. في حين تعتقد الحكومة أن عدم إقرار القانون هو الذي يؤثر على المواطنين.

لابد من سياسة مالية جديدة تقوم على تخصيص القروض العامة للاستثمارات. عندئذ تسهم هذه القروض في التنمية فتتحسن حالة المواطنين رغم الديون الناجمة عنها.

يتبين من هذه الفقرات الثلاث أن نجاح الإصلاح يتوقف على العلاقة بين الحكومة ومجلس الأمة. لكن الإصلاح المالي يتعلق أيضاً بالإجراءات الحكومية التي لا تستوجب موافقة برلمانية.

الفقرة الرابعة: التدابير غير التشريعية

ويمكن تقسيمها إلى قسمين:

 يرتبط القسم الأول بالإيرادات العامة كمعالجة التهرب الضريبي، وإعادة النظر في أسعار العقارات المملوكة للدولة. وفق التقارير يمكن أن تقود هذه التدابير إلى تحقيق زيادة في الإيرادات العامة بمبلغ 500 مليون دينار سنويًا.

ويتناول القسم الثاني النفقات العامة. إذ أشارت رؤية الكويت 2035 إلى ضرورة تشجيع القطاع الخاص. لابد من العمل بجدية في هذا الميدان الذي يفضي إلى تقليص الاعتمادات المخصصة للمرتبات التي تستحوذ على أكثر من ثلث المصروفات العامة.

أصبحت السياسة المالية تعارض تنويع مصادر الإيراد العام، وباتت تشكل عقبة أمام معالجة ريعية الاقتصاد الكويتي، ولن ينجح الإصلاح إلا بعد إجراء تعديلات على هذه السياسة.

]]>
6237 0 0 0
<![CDATA[ما مدى خطورة الديون السعودية؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6249/ Thu, 22 Feb 2024 08:34:30 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6249

نتيجة العجز المالي المزمن الذي تعاني منه مالية السعودية ارتفع حجم الدين العام ارتفاعاً كبيراً خلال فترة قصيرة، وأصبحت خدمته (الأقساط والفوائد السنوية) تمتص قسطاً مهماً من إيرادات الدولة.

بدلاً من التصدي لهذا الوضع تسعى السياسة المالية للمملكة إلى المزيد من التوسع في الاقتراض.

 2023202220212015المؤشر
189.2125.4157.998.0القروض الجديدة
128.773.373.40خدمة الدين
1050.6990.1938.0142.2حجم الدين
25.423.830.05.8% الناتج المحلي الإجمالي

 (المركز الوطني لإدارة الدين. مليار ريال)

يمكن قراءة هذا الجدول على النحو التالي:

أولاً: ديون 2023 = ديون 2022 + قروض 2023 – خدمة الدين 2023.  

وعلى هذا الأساس فأن ديون عام 2023 البالغة 1050.6 مليار ريال تساوي ديون عام 2022 ، وهي 990.1 مليار ريال بإضافة القروض الجديدة 189.2 مليار ريال وطرح خدمة الدين البالغة 128.7 مليار ريال. ويمكن تطبيق المعادلة على السنوات الأخرى.

ثانياً: خلال فترة الجدول ارتفع حجم الديون بمعدل سنوي قدره 80%.

ثالثاً: يزداد حجم الدين لأن خدمة الدين اقل من القروض الجديدة.

رابعاً: شهد عام 2023 ارتفاعاً هائلاً لخدمة الديون، ولكن لم ينخفض حجم الدين بسبب ارتفاع آخر للقروض الجديدة.

خامساً: ارتفع حجم الدين لعام 2022 بمبلغ 52.1 مليار ريال قياسًا بالعام السابق. وارتفع حجم الدين لعام 2023 بمبلغ 60.5 مليار ريال مقارنة بالعام السابق. أما في 2024 فتشير التوقعات الرسمية إلى أن حجم الدين سيصل إلى 1115 مليار ريال أي بزيادة قدرها 64.4 مليار ريال، بمعنى أن مبلغ الزيادة يتصاعد سنويا. ولا يمكن التصدي لهذه الحالة إلا إذا كانت خدمة الدين أعلى من القروض الجديدة، وهذا يتطلب خطة مختلفة تماماً عن الخطة المعتمدة حاليًا.

سادساً: لغاية 2015 كانت جميع ديون السعودية محلية ناجمة عن قروض عقدتها الحكومة مع مؤسسات مالية داخلية. وفي 2016 ظهرت رؤية السعودية 2030 فتبنت الرياض استراتيجية أخرى تتمثل في التوسع في الاقتراض وتنويعه لمواجهة الأعباء المالية المتزايدة المدنية والعسكرية. عندئذ، فتحت الطريق أمام الاقتراض الخارجي، وهكذا وصلت الديون الخارجية إلى 405.9 مليار ريال في نهاية 2023 أي 38.6% من مجموع الديون.

سابعاً: ظهر تطور آخر في الديون المحلية. ففي 2015 كان القسط الأكبر منها (68.8%) ناجم عن قروض أبرمت مع مؤسسات حكومية مستقلة. في حين أصبح الجزء الأكبر من الديون المحلية الحالية (60.2%) ناجم عن قروض عقدت مع مصارف تجارية.

تمخض عن هذه النقاط تزايد عبء المديونية الذي يؤثر سلبياً على اقتصاد البلاد.

تقدير ثقلها

خلال الفترة المذكورة في الجدول ارتفعت العلاقة بين حجم الديون والناتج المحلي الإجمالي ارتفاعاً كبيرًا. فقد انتقلت من 5.8% في 2015 إلى 25.4% في 2023.

وفق معايير التقارب المالي والنقدي الخليجية المقتبسة حرفياً من اتفاقية ماستريخت الأوربية (منطقة اليورو) يتعين ألا تتجاوز الديون 60% من الناتج المحلي الإجمالي. وبالتالي لا تعتبر ديون السعودية مفرطة ولا تشكل أزمة مالية خطيرة. لكن البلد لم يعد مصنفاً في قائمة البلدان الأقل مديونية في العالم.

تكمن المشكلة الأساسية في سرعة تطور هذه العلاقة التي ارتفعت خلال فترة قصيرة بمعدل سنوي متصاعد.

أما معدل مديونية الفرد السعودي (حاصل قسمة الدين الكلي على عدد السكان) فقد كان 4.5 آلاف ريال في بداية الفترة. وارتفع تدريجياً ليصل إلى 31.8 آلاف ريال في نهايتها. أصبح الدين يمثل ربع الدخل الفردي السعودي ويتجه المؤشر نحو التصاعد سنويًا.

وشهدت كذلك خدمة الدين ارتفاعاً كبيراً، أصبحت تعادل 10% من النفقات الكلية للدولة أي ثلثي الاعتمادات المخصصة للتعليم. كما تفاقم ثقل المديونية بسبب أسعار الفائدة من زاويتين: الزاوية الأولى أن هذه الأسعار تتجه نحو التصاعد في السوق العالمية. والزاوية الثانية أن أسعار الفائدة في الديون السعودية لم تعد ثابتة فقط كما كان الحال في 2015 بل أصبحت 17% من هذه الديون لعام 2023 بأسعار فائدة متغيرة حسب السوق.

مقارنة مع دول خليجية

تتضح خصوصيات مديونية السعودية عند مقارنتها مع مديونية كل من الكويت وعمان والبحرين.

تختلف السياسة المالية السعودية عن السياسة المالية الكويتية خاصة من حيث الاقتراض.

تسعى السعودية إلى أسواق الدين لتمويل نفقاتها، وللحكومة صلاحيات واسعة في اللجوء سنوياً إلى القروض الداخلية والخارجية، كما تفضل الرياض الاقتراض بدلاً من السحب من الاحتياطي النقدي في عمليات التمويل. أضف إلى ذلك، يستطيع صندوق الاستثمارات العامة المساهمة في هذا التمويل.

أما الحال في الكويت فعلى العكس تماما، توقف كلياً لجوء الحكومة إلى الاقتراض منذ 2017 بسبب عدم موافقة البرلمان على تجديد صلاحية قانون الدين العام، ويجري تمويل عجز الميزانية عن طريق السحب من الاحتياطي النقدي فقط. لذلك، تصنف الكويت في مقدمة البلدان العشرة الأقل مديونية في العالم.

القروض إيراد لصالح الجيل الحالي تنقلب لاحقاً إلى ديون تدفعها الأجيال القادمة. لذلك، فأن توسع السعودية في الاقتراض يخلق مشكلة تتعلق بالأعباء الثقيلة التي ستتحملها الأجيال القادمة. وبالعكس تكاد تفرض الكويت غرامة على الجيل الحالي لصالح الأجيال القادمة بسبب سياستها في منع الاقتراض ومنع السحب من صندوقها السيادي. علماً بأن حاجة الكويت الحالية للاقتراض أكبر من حاجة السعودية.

في جميع دول مجلس التعاون تحسنت مالية الدولة بصورة كبيرة في 2022 على إثر زيادة الإيرادات النفطية. يفترض أن يقود هذا التحسن إلى تراجع الديون العامة. ففي السعودية هبط الدين من 30.0% من الناتج المحلي الإجمالي في 2021 إلى 23.8% منه في 2022. بيد أن حجم الدين ارتفع من 938.0 مليار ريال إلى 990.1 مليار ريال. لا يتأتى إذاً التحسن النسبي من انخفاض مبلغ الدين بل من ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي.

أما عمان فقد خصصت في 2022 قسطاً مهماً من إيراداتها النفطية لسداد الديون. فأصبحت خدمة الديون تفوق القروض الجديدة. وهكذا هبط حجم الدين من جهة وانخفضت كذلك نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي.

حدد السعوديون سقف الدين بنسبة 50% من الناتج المحلي الإجمالي. على الصعيد العملي لا يتجاوز حجم الدين 26% منه، أي اقل بكثير من الحد الأعلى للسقف.

أما في البحرين فقد حدد المرسوم بقانون رقم 13 لسنة 2023 سقف الدين بمبلغ 16 مليار دينار. وعلى الصعيد العملي وصلت ديون المنامة إلى 20.2 مليار دينار. أي أعلى بكثير من الحد المسموح به وفق القانون. ونلاحظ أن ديون السعودية تعادل من حيث مبلغها خمسة أضعاف ديون البحرين. وبسبب اختلاف حجم الاقتصاد في البلدين فأن ثقل الديون البحرينية يعادل أربعة أضعاف ثقل الديون السعودية.

رؤية السعودية 2030

في 2019 تم تحديث برنامج "تحقيق التوازن المالي" وهو من أهم برامج رؤية السعودية 2030. إذ يعتمد عليه تنفيذ البرامج الأخرى.

تنص الفقرة الأخيرة من هذا البرنامج على ثلاث مستلزمات: إعداد خطة سنوية للاقتراض لتأمين حاجة البلد ومراعاة كلفة الدين العام وتنويع إصدارات الدين المحلية والخارجية.

لا توجد في هذا البرنامج أية فقرة ترتبط بضرورة معالجة الارتفاع المستمر للدين العام، فقد أصبحت خدمته تقتطع قسطاً كبيراً من الأموال العامة التي تذهب للدائنين وليس لجميع المواطنين.

أضف إلى ذلك أخفق هذا البرنامج في تحقيق التوازن المالي، وبدلاً من بذل المزيد من الجهود لبلوغ الهدف تم تغيير اسم البرنامج فأصبح يسمى الاستدامة المالية.

في 2024 صدر عن المركز الوطني لإدارة الدين التقرير السنوي الرابع المتعلق بخطة الاقتراض. لا تهتم هذه الخطة بوسائل معالجة الديون بل بطرق الحصول على القروض بكلفة مقبولة. وهكذا أصبحت السعودية حالياً ثاني أكبر مدين في المنطقة العربية مباشرة بعد مصر. يليهما المغرب في المرتبة الثالثة.

كان من الأجدى أن تتناول تقارير المركز مدى مساهمة القروض في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتفحص تأثير الديون على ميزانية الدولة وميزان المدفوعات والاستثمارات.

الديون السعودية ليست خطيرة كما هو الحال في مصر والسودان ولبنان والبحرين. لكنها ترتفع باستمرار. لذلك لابد من التوفيق بين اعتبارات التمويل المرتبطة بميزانية الدولة وترشيد المالية العامة المرتبط بالاقتصاد برمته. من الخطأ تفضيل تلك الاعتبارات على هذا الترشيد.

]]>
6249 0 0 0
<![CDATA[انتخابات إيران: في سطوة الأزمات واختيار مرشد الثورة القادم]]> https://gulfhouse.org/posts/6252/ Mon, 26 Feb 2024 06:22:26 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6252

منذ ما يقارب نصف قرن، وهذه البلاد على قلق، كأن الريح تحتها لكنها "قوية"، تودع أزمة لتستقبل أخرى. بنظرة سريعة على المشهد الإيراني، تبدو هناك فوضى، وهذا ما يأتي بالقلق، لكنها فوضى منظمة، وهو ما يحافظ على الاستقرار.
انتخابات يصنفها من في الداخل والخارج بأنها الأهم منذ انتصار الثورة مطلع عام 1979، تقبل عليها إيران في أولى أيام شهر مارس/آذار 2024. هي انتخابات "مجلس الشورى الإسلامي" أي البرلمان وانتخابات مجلس خبراء القيادة، وتعود أهميتها لأسباب بإمكانها أن تشكل تحديات للنظام.
في مقدمة هذه الأسباب، يشار إلى أنه قد يضطر مجلس خبراء القيادة، الذي يتوجب عليه اختيار المرشد والرقابة على عمله، القيام بمهمته الأهم واتخاذ قراره الأصعب خلال دورته القادمة التي تمتد لثمان سنوات، حيث أن المرشد السيد علي خامنئي في الرابعة والثمانين من عمره ومن المتوقع أن يرحل خلال الأعوام الثمانية القادمة، وهو ما يفرض على مجلس خبراء القيادة اختيار مرشد جديد للجمهورية الإسلامية في إيران.
ومن هنا، يمكن فهم حساسية وتعقيدات قرارات مجلس صيانة الدستور المتعلقة بهذه الانتخابات، حيث أن صيانة الدستور من مهامه اتخاذ القرار بشأن دراسة ملفات المتقدمين للترشح للانتخابات الأربعة (رئاسة الجمهورية والبرلمان ومجلس خبراء القيادة ومجالس البلدية) وتأييد أهليتهم للترشح أو رفضها. في هذا السياق، قد يكون أهم قرار اتخذه مجلس صيانة الدستور بشأن هذه الانتخابات هو أنه وضع ختم الرفض الأحمر على ملف أهلية الرئيس السابق حسن روحاني للترشح في الجولة السادسة من انتخابات مجلس الخبراء، وهو الختم الأحمر ذاته الذي وُضع سابقًا على ملف الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني والرئيس السابق للبرلمان علي لاريجاني وحسن الخميني حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني.
لا يمكن فهم هذا الاقصاء إلّا في سياق احتمال اختيار مرشد جديد، حيث أن روحاني ينتمي للتيار المعتدل ويُحسب على التيار الإصلاحي، لا سيما في ظل غياب أسماء إصلاحية في المشهد السياسي الإيراني. والفرع الحاكم من التيار الأصولي لا يريد آراء تضيق عليه أو تُزاحمه في اختيار المرشد الجديد. خاصة أنه في مرحلة حرجة، إذ أنه يفتقر بشدة لأسماء يمكنه التعويل عليها وترشيحها لخلافة المرشد الحالي. وعليه، يحاول التيار الأصولي تصفية الساحة من أي صوت قد يكون مختلفًا، والهدف هو اختيار المرشد دون تذبذبات. لذا، يستبعد المحافظون خصومهم دون مجاملات.
التيار الأصولي له فرعين، فرع في مدينة قم وحوزاتها وهم الأصوليون التقليديون وبين هذا الفرع والفرع الآخر أي أصوليو السلطات في طهران خلافات حول طريقة الحكم وخلافات فقهية، حيث أن بعض المراجع في قم يرفضون ولاية الفقيه المطلقة مثل آية الله محمد رضا نكونام وآية الله السيد صادق الحسيني الشيرازي. باختصار، يمكن القول إن حوزة قم تميل إلى الفقه الأقل بمعنى التدخل الأقل والأدنى في الشؤون السياسية والاجتماعية بينما يحاول الفكر المهيمن في طهران منح أكبر مساحة ممكنة للفقه والولاية المطلقة لولي الفقيه، وهم الفرع الثاني من الأصوليين أي من يهيمنون على مراكز السلطة في إيران والمعروفون بـ "جبهه پایداری" بالفارسية والتي تعني جبهة الاستدامة.
تسعى جبهة الاستدامة في العاصمة طهران - أي في سدة الحكم في إيران - إلى "أسلمة العلوم الإنسانية" في الجامعات، أما في الحوزة فيسعون إلى تشديد "الفقه الحكومي"، وهو فقه له خطة حصرية لإدارة البلاد في جميع المجالات. يمكن القول أنه مع أحداث مدرسة "فيضية" الدينية في قم عام 2018 التي شهدت احتجاجات من قبل طلبة الحوزة ضد السلطات في طهران، دخل الصراع بين جماعة الأكثرية الفقهية والأقلية الفقهية إلى مرحلة الصراع العلني. من الممكن أن يتسبب هذا الصراع في المستقبل، خاصة في ظل الأزمة المحتملة لخلافة المرشد، في اصطفافات أكثر حدة بين طرفي الصراع.
بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران عام 2021 أصبحت السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، إضافة إلى الحرس الثوري والإذاعة والتلفزيون ومجالس البلدية وخبراء القيادة وصيانة الدستور تحت سيطرة التيار الأصولي في طهران أي جبهة الاستدامة، وهو ما يطلق عليه في إيران "تناسق السلطات". وبعد قرارات مجلس صيانة الدستور بشأن المتقدمين للترشح لانتخابات البرلمان والخبراء، يتضح أن جبهة الاستدامة مصرة على استدامة هيمنتها على النظام. لا سيما أن تعيينات المرشد للسلطة القضائية والإذاعة والتلفزيون والحرس الثوري تنحدر من جبهة الاستدامة بامتياز.
هذا الأمر، يضع الإصلاحيين أمام خِيارات، الأول في تبني ترشيح أسماء وإن كانت بعيدة عنهم والمشاركة في الانتخابات في محاولة للحد من سيطرة المتشددين وللتمسك بمقاعدهم في "قطار الثورة" الذي يحاول الأصوليون إنزالهم منه كل ما اقتربت البلاد من القرار المهم بشأن المرشد القادم، أما الخيار الثاني فهو المقاطعة، اعتراضا على قرارات مجلس صيانة الدستور باستبعاد مرشحيهم. ونظرا لندرة الأسماء التي يمكن للإصلاحيين تبنيها، ومن جانب آخر، تأمين الأرضية لانتخابات الرئاسة المقبلة في عام 2025، وكذلك في محاولة للحفاظ على دور - وإن كان جزئيا - حتى الوصول إلى موعد اختيار المرشد القادم بصفته منعطف في تاريخ الجمهورية الإسلامية، من المتوقع أن يختار الإصلاحيون خيارا ثالثًا، وهو الدعوة للمشاركة في الانتخابات دون تشكيل قوائم.
على صعيد التحديات للنظام بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة 2021 التي شهدت أقل نسبة مشاركة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، يواجه النظام تحدي نسبة المشاركة، لا سيما بعد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في النصف الثاني من عام 2022 بعد وفاة الفتاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق والآداب في طهران. كذلك استمرار العقوبات وتفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع نسبة التضخم، وبالتأكيد العدوان على غزة والتوتر في المنطقة وتزايد الخطاب الحربي تجاه إيران. قد تنعكس على هذه العوامل على نسبة المشاركة في الانتخابات. وإن كان بعض المتطرفين من السلطة في إيران لا يكترثون لنسبة المشاركة، لكنها على أي حال، تعتبر استفتاء للنظام، ومؤشرًا على مدى تماسك الدولة في الداخل.
على الرغم من هذه العوامل التي ذكرت أعلاه، لا يمكن الجزم بأن انتخابات ١ مارس/آذار سوف تشهد أقل نسبة مشاركة في تاريخ الجمهورية الإسلامية كما تتوقع المعارضة الإيرانية، حيث أن السلوك الانتخابي في انتخابات البرلمان في المدن الصغيرة يتأثر بالعلاقات الفردية والعائلية والمناطقية، والنظام في إيران يعلم هذا جيدا، وعليه وافق صيانة الدستور على عدد كبير من الأسماء لانتخابات البرلمان القادمة، لأن كل مرشح له مقربين يصوتون له، بغض النظر عن أن غالبية هذه الأسماء تنتمي إلى التيار المحافظ. هذه القاعدة تكون في المدن الصغيرة التي لا تحكمها الأحزاب. بينما المدن الكبرى تحكم انتخاباتها قوائم الأحزاب والمدن التي فيها قوميات مختلفة تشهد قوائم مبنية على المحاصصة القومية.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الانتخابات تحدد مصير السياسة الإيرانية الداخلية والخارجية حتى عامين قادمين أي حتى انتخابات الرئاسة المقبلة. وعليه، سوف تستمر سياسة إيران بالنحو التي هي عليه حتى عامين من الآن، حيث من المتوقع أن تستمر سيطرة قوى اليمين وأن يستمر معها نهجها الذي وسع الفجوة بين طهران والغرب – فضلا عن سياسات الغرب في هذا الصدد – كما وسوف يستمر الاقتصاد الإيراني في التراجع. أما علاقات طهران بالمنطقة، فتبقى مساحة مفتوحة للتوقعات وفقًا لتطورات ومستجدات ملف حرب غزة وتطوراته في لبنان واليمن وسوريا والعراق.

]]>
6252 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج ودعم مصر: المزيد من القروض لن تصنع الكثير]]> https://gulfhouse.org/posts/6256/ Mon, 26 Feb 2024 06:30:49 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6256

توصلت مصر مؤخرًا إلى اتفاق مبدأي مع صندوق النقد الدولي، وفي حالة اعتماده من مجلس إدارة الصندوق سيتيح ذلك لمصر الحصول على تسهيلات ائتمانية تصل إلى 10 مليارات دولار.
ولكن كما هو معلوم، فإن قروض صندوق النقد الدولي لا تدفع مرة واحدة، ولكن على شرائح خلال فترة تنفيذ البرنامج المتفق عليه. وبالتالي، سيكون نجاح مصر في توقيعها على إتفاق الصندوق مجرد فرصة لحصولها على قروض من السوق الدولية بأسعار فائدة أفضل مما هي عليه الآن، وخاصة بعد تخفيض وكالات التصنيف الائتماني لحالة مصر.

التراجع مستمر والاستقرار غير مضمون
الوضع المالي لمصر كما تعكسه البيانات الحكومية، يحتاج إلى حلول جذرية، ما يجعل أمر قرض صندوق النقد الدولي أو الحصول على قروض أخرى من السوق الدولية، بمثابة مسكنات في المديين القصير أو المتوسط.
فالتقرير المالي الشهري لوزارة المالية المصرية عن ديسمبر 2023، يبين أن إيرادات الموازنة العامة خلال الفترة (يوليو - نوفمبر2023) بلغت نحو 608 مليار جنيه مصري (20 مليار دولار تقريبًا بسعر الصرف الرسمي 30 جنيه للدولار) بينما تكلفة سداد القروض عن نفس الفترة بلغت 713 مليار جنيه (23 مليار دولار)، وهذا الوضع يحدث لأول مرة، وهو أن تزيد التزامات فوائد القروض عن إيرادات الموازنة العامة للدولة.
هذا فضلًا عن العجز المستمر منذ نحو 3 سنوات أو يزيد في صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي وباقي الجهاز المصرفي، حيث تبين الأرقام الرسمية للبنك المركزي في نشرته الاحصائية لأكتوبر 2023، أن العجز يبلغ قرابة 25 مليار دولار.
وبالتالي، نحن أمام سياسة حكومية معلنة تتمثل في قبولها لمطالب صندوق النقد الدولي التي تتبلور في انخفاض قيمة الجنيه المصري وتسريع برنامج الخصخصة وتخفيض الاستثمارات العامة بموازنة العام المالي الحالي الذي ينتهي أواخر يونيو 2024.
وواقع السوق المصري، يشهد بالفعل انخفاضًا متسارعًا لقيمة العملة المحلية بالسوق الموازية، حتى بلغ نحو 70 جنيه للدولار، وإن كان السعر قد تراجع لحدود 66 جنيه للدولار مؤخرًا، لأمرين، الأول الحملة الأمنية التي تشنها الحكومة على تجار العملة، والثاني بسبب ما نشر عن قرب حصول مصر على قرض صندوق النقد الدولي، وكذلك ما تم تداوله عن قيام شركات إماراتية بضخ استثمارات في مشروعات سياحية بمنطقة رأس الحكمة بمرسي مطروح بقيمة تصل إلى نحو 22 مليار دولار، وهو ما لم يتم تأكيده بعد.
ويزيد من حدة أزمة النقد الأجنبي بمصر تراجع حركة السياحة منذ أحداث غزة، وكذلك تراجع إيرادات قناة السويس بعد عمليات الحوثيين في البحر الأحمر بنحو 40% خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين، حسب تصريحات رئيس قناة السويس الفريق أسامة ربيع.

الدعم الخارجي لمصر ودور الخليج
منذ منتصف عام 2013، تتلقى مصر العديد من صور الدعم الإقليمي والدولي، وزادت وتيرة هذا الدعم مع وصول الرئيس عبدالفتاح السيسي للسلطة منتصف عام 2014، وتمثل الدعم الدولي في تيسير حصول مصر على قروض البنك والصندوق الدوليين، كذلك من مؤسسات إقليمية عدة، بينما كانت صور الدعم الخليجي لمصر متعددة، مثل الودائع الخليجية بالبنك المركزي والتسهيلات في عقود النفط، وبخاصة من السعودية التي بدأت عام 2016 ولمدة 5 سنوات بإجمالي 20 مليار دولار.
وتشير بيانات البنك المركزي المصري، أن حصة الدول الخليجية في الدين الخارجي المصري تبلغ 46.2 مليار دولار، منها 20.9 مليار دولارًا مستحقة للإمارات و12.2 مليار دولارًا للسعودية و7.1 مليار دولارًا للكويت ونحو 4 مليارات دولارًا مستحقة لقطر.
وعلى صعيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة، تصدرت الدول الخليجية قائمة الدول التي تضخ استثمارات مباشرة لمصر على مدى السنوات العشر الماضية، فعلى سبيل المثال، تشير بيانات النشرة الإحصائية للبنك المركزي المصري لشهر أكتوبر أن الاستثمارات خلال عام 2022/2023، قد بلغت ما يزيد بقليل عن 10 مليارات دولارا، منها 2.1 مليارًا من السعودية، و1.2 مليار من الإمارات، ونحو 461 مليون دولار من قطر، أي أن الدول الثلاث استحوذت على نسبة 37% تقريبًا من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لمصر.
تحول ملحوظ
بعد عام 2020 على وجه التحديد، بدأت الدول الخليجية وبخاصة السعودية والإمارات في تبني نهج جديد في ضخ أموالها في مصر، حيث تم التوقف عن ضخ السيولة النقدية والدخول في شراء أصول مملوكة للدولة المصرية، وقد تبدى ذلك من خلال أكثر من صفقة، جزئية أو كلية امتلكت فيها دول خليجية حصصًا حاكمة في شركات ومؤسسات اقتصادية بمصر، من بينها شركات أسمدة وخدمات مالية، وفنادق.
ومع توصل مصر لاتفاق مع صندوق النقد عام 2022 للحصول على 3 مليارات دولار، أعلن أن هذا القرض سيتم تدبيره من خلال دول الخليج، واشترط في هذا القرض أن يتم تسريع برنامج الخصخصة، وأن تدخل في هذا البرنامج بعض شركات الجيش، وهو ما لم يتم حتى الآن وتسبب في تعثر حصول مصر على باقي شرائح القرض عام 2023.
ويتوقع أن يأتي دعم دول الخليج لمصر في 2024 من خلال القرض المنتظر أن تحصل عليه مصر، بحيث تقوم دول الخليج بتمويل هذا القرض أو شراء المزيد من الحصص بالشركات المصرية المنتظر طرحها في إطار برنامج الخصخصة.

قاعدة حاكمة
يلاحظ من قبل المتابعين للدعم المقدم لمصر على مدار العقود الماضية، سواء من مصادر إقليمية أو دولية، أنه يستهدف تقديم مسكنات للاقتصاد المصري وليس المساعدة على توفير حلول جذرية يمكن لمصر من خلالها أن تخرج من أزمتها الاقتصادية، أو أن يتغير وجه التنمية فيها إلى الأفضل.
وفي هذا الإطار تم تقديم الدعم الخليجي لمصر منذ عام 2014، وتساهم الحكومة المصرية على هذا النهج من خلال سوء تخصيص مواردها المحلية والخارجية، فبدلًا من بناء قاعدة إنتاجية قوية يتم التوجه للمشروعات السياحية أو العقارية أو مشروعات البنية الأساسية.
إن منطقة الساحل الشمالي بمصر التي تكثر بها المشروعات السياحية، والمرشحة لأن تكون مكان لاستثمارات متوقعة من دولة الإمارات، هي منطقة تصلح للاستثمار الزراعي بامتياز، ويمكن من خلالها المساهمة بشكل كبير في تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي من الحبوب، وبخاصة محصول القمح، ومع ذلك يستمر توجه اعتبارها منطقة للاستثمار السياحي.
ختامًا، يستمر التساؤل حول امكانية استغناء مصر عن الدعم الخارجي بشكل عام، والدعم الخليجي بشكل خاص، والواضح أن الوضع المالي الحالي لمصر، والذي يعاني من أزمة كبيرة، سيجعلها تحافظ على مسألة تدوير القروض، من خلال الحصول على قروض جديدة لتسديد القروض القديمة، كما أن آلية الخصخصة المتبعة لا تضيف جديدًا، ولا تحسن من إمكانية الاستغناء عن الخارج فيما يتعلق بالسلع والخدمات الأساسية. فعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود، مورست فيها عمليات بيع كلي أو جزئي لأكثر من 300 شركة عامة، ظلت مصر مستوردة للسلع الأساسية ولم تتحسن أوضاع ميزانها التجاري.
قد يكون الدعم الخليجي لمصر خلال 2024 مقيدًا بما تمر به أسواق النفط الدولية من تذبذب، ما يعني عدم استقرار الأوضاع المالية لدول الخليج، وبخاصة السعودية والإمارات، وكذلك تقيد دول الخليج بتوجهات المؤسسات المالية الدولية، وبالتالي لا يُتوقع أن يكون الدعم الخليجي مخرجًا لمصر من أزمتها.

]]>
6256 0 0 0
<![CDATA[لبنان ودول الخليج: علاقات متأرجحة بين التقارب والقطيعة]]> https://gulfhouse.org/posts/6260/ Sat, 02 Mar 2024 08:01:42 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6260

لطالما تميزت العلاقات بين دول الخليج العربي ولبنان بخصوصية استثنائية، قائمة على الترابط التاريخي والثقافي والاقتصادي. فقد شكل لبنان بوابة ثقافية للعالم العربي، ووجهة سياحية مرغوبة، وملاذاً للاستثمارات الخليجية. لكن شهدت هذه العلاقات تقلبات وتوترات في السنوات الأخيرة، تثير تساؤلات حول مستقبلها.

التشابك الاقتصادي والتجاري

إلى جانب البعد الثقافي المتمثل في الأدب والموسيقى والفن والإعلام، يعتبر التشابك الاقتصادي والتجاري بين لبنان ودول الخليج من أهم عوامل هذا الترابط ، فقد لعبت دول الخليج دورًا هامًا في دعم الاقتصاد اللبناني، خاصة بعد الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 إلى عام 1990. فقد قدمت دول الخليج مساعدات مالية ضخمة للبنان بعد الحرب الأهلية، ساعدت في إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة وتنشيط الاقتصاد. كماضخت استثمارات ضخمة في مختلف القطاعات الاقتصادية اللبنانية، مثل العقارات والسياحة والصناعة مما خلق فرص عمل جديدة وتنمية الاقتصاد.

فتحت دول الخليج أبوابها أمام اللبنانيين للعمل والاستثمار على أراضيها حيث يقدر عدد اللبنانيين المقيمين في دول الخليج ما بين 450 ألف و 500 ألف شخص، تستحوذ السعودية منهم على 300 ألف بينما تبلغ حصة الإمارات العربية حوالي 100 ألف لبناني.

وتشير تقديرات مجلس الأعمال اللبناني السعودي إلى أن مجمل التحويلات المالية من منطقة الخليج إلى لبنان تبلغ نحو 4.5 مليارات دولار سنوياً، نصفها تقريباً يأتي من الجالية اللبنانية في السعودية.

وتبلغ قيمة موجودات الخليجيين في المصارف اللبنانية نحو عشرين مليار دولار بحسب تقديرات مصرفية. وتمثل الاستثمارات الخليجية في لبنان نحو 85% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في البلاد، حيث تقدر قيمة الاستثمارات العقارية الخليجية في لبنان وحدها بنحو ستة مليارات دولار.

وتشير تقديرات إلى أن عدد الشركات الخليجية المسجلة في لبنان بلغت نحو 214 شركة، بحجم رأس مال يزيد على 10 مليارات دولار.

ولطالما شكل السائح الخليجي الداعم الأول للقطاع السياحي في لبنان، إذ شكل الإنفاق الخليجي وحده ما يوازي 65% (3.25 مليار دولار) من قيمة الإيرادات السياحية في العام 2010 والتي فاقت  خمسة مليارات دولار.

وتشير قاعدة بيانات مركز التجارة العالمي التابع للأمم المتحدة إلى أن إجمالي قيمة التجارة الخارجية للبنان مع الدول الخليجية بلغ عام 2020 نحو 2.2 مليار دولار، تمثل نحو 10% من إجمالي التجارة الخارجية للبنان خلال نفس العام، والتي بلغت 21.7 مليار دولار.

بين 1/1/2012 و 31/3/2021 شكلت الصادرات إلى دول الخليج 26% من مجمل الصادرات اللبنانية بقيمة تخطت 8.027 مليار دولار. وفي حين أن 45% من الصادرات الصناعية اللبنانية تتجه للسوق الخليجي، فإن تصدير الخضار والفواكه تزيد عن 35% من صادرات لبنان إلى دول الخليج.


الأزمة اللبنانية الخليجية:

عام 2021، تصاعدت التوترات بين لبنان ودول الخليج بسبب تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي حول حرب اليمن. حيث انتقد قرداحي التحالف العربي بقيادة السعودية في حرب اليمن، مما أدى إلى غضب دول الخليج.

رداً على تصريحات قرداحي، فرضت دول الخليج في حينه عقوبات على لبنان، شملت سحب السفراء ووقف المساعدات المالية. كما حظرت بعض دولها استيراد المنتجات اللبنانية.

وقد أفضت الوساطة الكويتية بين لبنان ودول الخليج إلى عودة السفراء الخليجيين إلى لبنان في عام 2022، تزامناً مع تعهد الحكومة اللبنانية بمنع أي نشاط معاد لدول الخليج. كما شاركت السعودية وقطر في اللجنة الخماسية إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا ومصر لحل أزمة الشغور الرئاسي في منصب رئيس الجمهورية وتسهيل المساعدات المالية والقروض الدولية مقابل قيام الدولة  اللبنانية بعملية إصلاح شاملة تشمل مكافحة الفساد، وتحسين الشفافية، وتعزيز سيادة الدولة.

تباين سياسات دول الخليج

تميّزت قراءة دول الخليج للأحداث في لبنان بالتنوع والتغير، تبعًا لتطور الأوضاع على الأرض. خلال الفترة من 2011 إلى 2015، دعمت دول الخليج، بشكل عام، القوى السياسية المنتمية لتيار 14 آذار في صراعها مع حزب الله، متوقعة أن انتفاضات الربيع العربي ستضعف نفوذ إيران في المنطقة. لكن مع تفاقم الأزمات المالية في دول الخليج، تراجعت مساعداتها المالية للبنان، خاصة بعد اندلاع حرب اليمن عام 2015.

تتباين مواقف الدول الخليجية تجاه لبنان، مع لعب كل من السعودية وقطر دورًا بارزًا كقوتين إقليميتين تتمتعان بموارد اقتصادية كبيرة. ففي عام 2021، واجهت السعودية انتكاسة في لبنان بعد انسحاب تيار المستقبل، حليفها السياسي الرئيسي، من الساحة السياسية. وعادت السعودية للمشاركة في لبنان في عام 2022، وإن بشكل محدود، من خلال تأسيس صندوق تنمية مشترك مع فرنسا.

على النقيض، اتخذت قطر موقفًا أكثر حيادية تجاه لبنان، حيث تجنبت الانتقادات في عام 2021 وركزت على دعم الاستقرار. وتُظهر استثمارات قطر في حقول الغاز البحرية اللبنانية ودعمها للقوات المسلحة التزامها بلبنان.

وقريبا من الموقف السعودي سارت العلاقات اللبنانية الإماراتية مع تغيير طفيف أظهرت فيه دولة الإمارات استقلالية وخصوصية عن نظيرتها السعودية لجهة مصالحها وتطلعاتها. أما الكويت فلعبت ولا تزال دور الوسيط بين لبنان ودول الخليج في حين تماهمت البحرين بشكل كلي مع الموقف السعودي. أما عمان فلا يوجد لها أي تأثير يذكر في لبنان.

التحديات التي تواجه لبنان:

يواجه لبنان العديد من التحديات التي تهدد استقراره وأمنه ومستقبل علاقاته مع دول الخليج . يُعد حزب الله من أهم الفاعلين في الساحة اللبنانية، وله نفوذ كبير في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية ولهذا يُنظر إلى الحزب من قبل بعض الدول العربية ودول الخليج كمنظمة إرهابية، بينما تعتبره دول أخرى مثل إيران وسورية والعراق قوة مقاومة ضد إسرائيل. من وجهة نظر خليجية، يُشكل استمرار نفوذ حزب الله عبئاً على لبنان ويُعرقل مساعي حصوله على مساعدات دولية.

بقيت العلاقة بين لبنان والدول الخليجية متأثرة بشكل حاد بمستوى التوتر في مواقف دول الخليج من حزب الله منذ عام 2011  حيث تتهمه باحتضان واسع للمعارضات الخليجية على الأراضي اللبنانية، فيما يوجه الحزب لبعض العواصم الخليجية الاتهامات بالتورط بقمع المعارضات الشيعية داخلها، وتدمير اليمن، ودعم أعمال العنف الطائفي في العراق، والتخريب ونشر الإرهاب في سورية.

كان حزب الله ولا يزال جزءا أساسيا من طبيعة العلاقة المعقّدة بين لبنان ودول الخليج والتي تتسم بالتقارب والتباعد وحتى القطيعة في بعض الأحيان وذلك على خلفية الأدوار التي تتهم بها دول الخليج حزب الله داخليا وخارجيا. يضاف لذلك عجز الحكومات اللبنانية المتعاقبة عن الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها لدول الخليج في مناحي سياسية واقتصادية وأمنية.

إن قدرة الحكومة اللبنانية على إصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية وإدارة علاقاتها مع دول الخليج ستكون حاسمة في تحديد مسار العلاقات المستقبلية. فقد ذكرت دول الخليج مراراً أن المساعدات والتعاون الاقتصادي يعتمدان على إصلاحات هيكلية مهمة لنظام الحكم في لبنان، وهو ما لم يتحقق حتى الآن. وتمثل هذه الإصلاحات أهمية بالغة في التصدي للفساد وتهيئة الظروف الملائمة للاستثمار الخارجي الهادف، في حين يبقى ملف حزب الله اشد استعصاء على الحلّ وتأمل الدولة اللبنانية أن يبقى ملفه بعيدا عن التجاذبات في العلاقة مع دول الخليج، نظراً لحاجة لبنان الملحة للدعم الخليجي من ناحية ولعجزها التام عن ارغام حزب الله على عدم التصادم مع مصالح دول الخليج داخليا واقليميا.

]]>
6260 0 0 0
<![CDATA[الضرائب الخليجية غير المباشرة: يجب إصلاح هذه الفوضى]]> https://gulfhouse.org/posts/6263/ Mon, 04 Mar 2024 09:34:25 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6263

تعتمد دول الخليج ثلاث ضرائب غير مباشرة: الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية. تطبق هذه الضرائب بموجب اتفاقات مشتركة أُبرمها قادة دول الخليج، لكن رؤى هذه الدول لم تعد منسجمة مع التطورات العملية لهذه الضرائب. في 2003 قرر المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي إنشاء الاتحاد الجمركي. وعليه، أصبحت دول المجلس الست تطبق نظاماً جمركياً موحداً يعتمد على ثلاثة أسس:

الأساس الأول: عدم خضوع السلع للرسوم الجمركية عندما تنتقل من دولة إلى أخرى داخل الاتحاد.

الأساس الثاني: فرض سعر جمركي قدره 5% كقاعدة عامة على السلع المستوردة من خارج الاتحاد.

الأساس الثالث: كل منفذ جمركي جوي أو بحري أو بري في أية دولة خليجية يُعد نقطة دخول للسلع الأجنبية إلى باقي بلدان الخليج.

وعليه، تتولى هذه النقطة جميع الإجراءات بما فيها استيفاء الرسوم، وهذا هو نظام نقطة الدخول الواحدة المعروف في الاتحادات الجمركية. ولما كانت بلدان المجلس تتمتع بعضوية منظمة التجارة العالمية، فيتعين عليها احترام اتفاقات هذه المنظمة التي تنص على حرية تقليص الرسوم الجمركية. في حين تخضع زيادتها لشروط معينة. من الناحية العملية لم يطرأ على ذلك السعر أي تغيير منذ إحداث الاتحاد.

الضريبة على القيمة المضافة

بهدف تنويع مصادر الإيرادات العامة وبسبب العجز المزمن الذي عانت منه ميزانيات دول المجلس، قرر القادة الخليجيون فرض ضريبة على القيمة المضافة (الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. نوفمبر 2016). وتسري هذه الضريبة على جميع عمليات إنتاج وبيع السلع والخدمات الخاضعة لها، ويدفع مبلغها الكلي المستهلك النهائي. تسهم هذه الضريبة، كأي ضرائب غير مباشرة، في ارتفاع معدلات التضخم. وحتى لا يسبب هذا الارتفاع مشكلة اقتصادية خطيرة اختارت الاتفاقية سعراً ضريبياً معتدلاً قدره 5% (الفقرة 1 من المادة 25). نورد هنا أربع ملاحظات:

الملاحظة الأولى: سعر الضريبة منخفض مقارنة بالأسعار السائدة في البلدان الأخرى. 20% في فرنسا وبريطانيا وتركيا والمغرب. و22% في إيطاليا و25% في السويد.

الملاحظة الثانية: رغم قرار القمة الخليجية لم تجد هذه الضريبة لحد الآن تطبيقاً لها في قطر والكويت.

الملاحظة الثالثة: طبقت ضريبة القيمة المضافة في الإمارات والسعودية اعتباراً من مطلع 2018 وفي البحرين في بداية 2019 وفي عمان في أبريل 2021. بدأت هذه الدول بسعر 5% حسب الاتفاقية لكن وباء كورونا أدى إلى انخفاض شديد في أسعار النفط فتدهورت الحالة المالية للبلدان المصدرة للخام. لذلك، قررت الرياض في يوليو 2020 رفع سعرها إلى 15% دفعة واحدة كما قررت المنامة مضاعفته ليصل إلى 10% في بداية 2022.

الملاحظة الرابعة: أن سعر الضريبة في جميع دول الخليج وحيد. في حين تقتضي مبادئ العدالة أن تتباين الأسعار حسب طبيعة السلع والخدمات وحسب السياسة الاقتصادية للبلد.

لذلك تعتمد الدول الصناعية على عدة أسعار، ففي أغلب البلدان الأوروبية توجد ثلاثة أسعار: سعر عام وآخر مرتفع وثالث منخفض. بل هنالك دول تطبق أربعة أسعار كفرنسا وخمسة أسعار كإيرلندا ولا توجد في أوروبا دولة واحدة تطبق سعراً وحيداً سوى الدنمارك. وتقرر القوانين الخليجية المنظمة لهذه الضريبة إعفاءات معروفة على الصعيد العالمي. من بينها صادرات السلع وخدمات النقل الدولي والسلع المستوردة من قبل المنظمات الدولية والهيئات الدبلوماسية. هناك أيضاً إعفاءات أخرى تتعلق بالخدمات في ميادين التعليم والصحة في القطاعين العام والخاص.

الضريبة الانتقائية

فرضت الضريبة الانتقائية بموجب "الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. نوفمبر 2016". حيث نصت الفقرة الأولى من المادة الثالثة على ما يلي: "تفرض الضريبة على السلع الضارة بصحة الإنسان والبيئة...". وتطبق الضريبة في بلدان مجلس التعاون باستثناء الكويت بسعر 100% على قيمة منتجات التبغ ومشروبات الطاقة وبنحو 50% على قيمة المشروبات الغازية والمحلاة. ولابد من الإشارة إلى أن هذه الضريبة الخليجية تقتصر على السلع الضارة في حين تسري في الدول الصناعية على السلع التي تحددها السلطات العامة سواء كانت ضارة كالتبغ أم غير ضارة كالطاقة الكهربائية. كما نلاحظ أن الضريبة الخليجية تقع في خطأ فادح لأنها تُربط بالنسب المئوية. في حين تتجلى الحكمة من هذه الضريبة في اعتمادها على مبلغ معين يسري على وزن السلعة أو حجمها أو عددها، وليس على قيمتها. تهتم دول الخليج بالقطاع الصحي وترصد له اعتمادات سخية في ميزانياتها. في السعودية على سبيل المثال بلغت نفقات الصحة 214 مليار ريال لعام 2024 أي 17.1% من الإنفاق العام، وهي بذلك تحتل المرتبة الثانية بعد المصروفات العسكرية. ترى هل تسهم هذه الضريبة في تحسين الحالة الصحية؟ تؤكد البحوث التي أجراها البنك العالمي على الدور الفاعل لهذه الضريبة في تراجع الأمراض لأنها تفضي إلى ارتفاع أسعار المواد الضارة الخاضعة لها وإلى الحد من استهلاكها خاصة من قبل الطبقة الفقيرة. وحسب دراسات أخرى تقود الضريبة الانتقائية إلى تغير نمط الاستهلاك وبالتالي الإنتاج. فعندما تختلف أسعارها حسب المحتوى السكري مثلاُ سوف يفضل المستهلك شراء السلعة الأرخص. الأمر الذي يفضي إلى هبوط إنتاج السلع ذات المحتوى السكري المرتفع. وفي تقرير حديث تشير منظمة الصحة العالمية إلى فاعلية الضرائب الانتقائية في إنقاذ حياة الملايين من البشر سنويا لكن المنظمة ترى بأن أسعارها لا تزال متدنية. وأشار التقرير إلى الجهود القيمة التي تبذلها عشر دول فقط في هذا الميدان جميعها أوروبية. انطلاقاً من هذه التقارير حتى تستطيع الضريبة الانتقائية الخليجية القيام بدور صحي فاعل يتعين تعديل سعرها الموحد والاعتماد على أسعار تزداد كلما زادت خطورة السلعة على الصحة العامة. وحتى يكون هذا الدور أكثر فاعلية يستحسن تخصيص حصيلتها للبحوث الطبية وللبنية التحتية الصحية. نظراً لدور الضرائب غير المباشرة في مالية الدولة وبسبب علاقتها بالحياة اليومية للمواطنين يُفترض في روى الخليج الاهتمام بها من خلال سياسة واضحة الأهداف والسبل.

الرؤى الخليجية

في البحرين، يرى برنامج التوازن المالي البحريني أن الحكومة نجحت في تنويع مصادر تكوين الناتج المحلي الإجمالي لكنها أخفقت في تنويع الموارد المالية. خلال الفترة بين 2002 و2017 ارتفعت القطاعات غير النفطية في حين انخفضت الإيرادات غير النفطية. ويرى البرنامج أن هذا الوضع أدى إلى نتائج مالية سلبية تتجلى في عجز الميزانية. لذلك اتخذت عدة إجراءات لمعالجة هذا العجز من بينها تطبيق ضريبة القيمة المضافة وارتفع سعرها من 5% إلى 10%. تصاعدت إذن الإيرادات غير النفطية بصورة كبيرة خلال فترة قصيرة. واتخذت الحكومة إجراءات إضافية للتصدي للعجز، منها زيادة الرسوم على الخدمات العامة وتقليص الدعم الحكومي وتطبيق برنامج التقاعد الاختياري. وهكذا هبط العجز من 520 مليون دينار في 2023 إلى 161 مليون دينار في 2024، لكن بالمقابل ارتفعت الديون العامة وتفاقمت خدمتها وهبطت المساعدات الخليجية وتراجع التصنيف الائتماني للدولة وانخفض مستوى معيشة المواطن. وعند العودة إلى برنامج الحكومة 2023-2026 لا نجد فيه أية إشارة إلى الضرائب وللمشاكل المستعصية خاصة الديون. في سلطنة عُمان، تتناول رؤية عمان 2040 عدة محاور منها محور التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية. ويهدف المحور إلى زيادة الإيرادات غير النفطية من 9% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2017 إلى 15% منه في 2030 ثم إلى 18% منه في 2040. على الصعيد العملي استطاعت الدولة زيادة إيراداتها غير النفطية. وفيما يتعلق بالضرائب قامت بإصلاح الإدارة وإعادة النظر في أنظمة التحصيل. لذلك، ارتفعت حصيلة الضرائب غير المباشرة. واستطاعت مسقط تقليص العجز المالي. لكن هذه النتيجة لم تنجم عن ارتفاع الضرائب بقدر ما تأتت من انخفاض النفقات العامة بما فيها الاستثمارية. لا تشير رؤية عمان إلى الضرائب سواء كانت مباشرة أم غير مباشرة بل اكتفت باستهداف الإيرادات غير النفطية. علماً بأن عمان تطبق جميع الضرائب الخليجية غير المباشرة. كما تدرس بجدية فرض ضريبة على دخول الأفراد. في الكويت، عندما يتعلق الأمر بالمواطنين تتخذ السلطات العامة موقفاً معارضاً للضرائب سواء كانت مباشرة أم غير مباشرة. وباستثناء الرسوم الجمركية لا توجد أية ضريبة أخرى غير مباشرة. ترفض الكويت ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية. لكن رؤية الكويت 2035 تستهدف نمو الإيرادات غير النفطية فقد نصت صراحة على ضرورة أن تلعب الضرائب ورسوم الخدمات دوراً بارزاً في مالية الدولة. بل تذهب إلى أبعد من ذلك عندما ترى بأن ضريبة القيمة المضافة من الخيارات المناسبة للكويت. هنالك تناقض بين الرؤية والرفض الحالي لهذه الضريبة، وينتج هذا الرفض جراء خلافات سياسية واضحة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. في السعودية، تسعى رؤية السعودية 2030 إلى زيادة الإيرادات غير النفطية من 163 مليار ريال في 2016 إلى ترليون ريال بحلول عام 2030. تطرقت الرؤية إلى التزام الدولة بعدم فرض ضريبة على دخل أو ثروة المواطن أو السلع الأساسية. رغم ذلك، لا توجد في الرؤية إشارة إلى الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الانتقائية رغم أهميتهما المالية القصوى في الميزانية العامة. كان من اللازم على الرؤية توضيح سبل الوصول إلى إيرادات غير نفطية قدرها ترليون ريال أي أعلى من مجموع العوائد النفطية الحالية. لا شك أن الرؤية تعول كثيراً على صندوق الاستثمارات العامة لكن يفترض فيها أن تحدد دور الضرائب، خاصة وأن الضريبة على القيمة المضافة تشكل مصدراً مهماً للإيراد العام. التزمت الرؤية السعودية بعدم فرض ضريبة على دخول وثروات المواطنين كما ذكرنا. وبالمقابل لابد من إيرادات إضافية لتمويل النفقات العامة المتزايدة. إن التوفيق بين هذين المؤشرين يقود إلى ضرورة أن تتمخض عن ضريبة القيمة المضافة حصيلة مرتفعة. لذلك، لم ينخفض سعرها حتى بعد أن انتهت التداعيات الخطيرة لكورونا. في الواقع، لقد أصبحت وعود المسؤولين بتقليص ضريبة القيمة المضافة غير قابلة للتنفيذ، إذ لا يمكن تخفيض سعر هذه الضريبة خاصة وإن التوقعات تشير إلى هبوط العوائد النفطية للعام الجاري 2024. نستنتج مما تقدم أن الروى الخليجية لم تعد تواكب التطورات المالية بعد أن اكتسبت الضرائب غير المباشرة أهمية كبيرة. لابد إذن من برنامج ضريبي إلى جانب البرامج الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والصحية والتعليمية. كما ينبغي في هذا الميدان مراعاة 3 اعتبارات:

الاعتبار الأول: استهداف نسبة معينة لحصيلة الضرائب غير المباشرة قياساً بالإيرادات العامة.

الاعتبار الثاني: العدالة في توزيع الأعباء العامة، الأمر الذي يتطلب عدة أسعار للضريبة على القيمة المضافة وليس سعراً وحيدا.

الاعتبار الثالث: إعادة النظر في أسعار الضريبة الانتقائية.

]]>
6263 0 0 0
<![CDATA[الضرائب غير المباشرة في الخليج: بين تقوية الاقتصاد وتهديد نموذج الرفاه]]> https://gulfhouse.org/posts/6269/ Wed, 06 Mar 2024 07:40:42 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6269

تعتبر الضرائب الخليجية غير المباشرة من أهم مصادر الإيراد العام غير النفطي. لكنها في نفس الوقت، تُسهم في زيادة معدلات التضخم.  يسود الاعتقاد لدى المختصين في الدول الصناعية بأن ضعف الدخول الفردية في البلدان النامية يحول دون فرض ضرائب مباشرة تصاعدية كضريبة الدخل، كما تستوجب هذه الضرائب إدارة متمرسة يمكنها الكشف عن مواطن التهرب. يفسر هذا الوضع بتقديرهم أهمية الضرائب غير المباشرة خاصة الرسوم الجمركية في هذه البلدان.

ما صحة هذا الرأي في دول مجلس التعاون؟

مما لا شك فيه أن الضرائب غير المباشرة في بلدان الخليج أهم بكثير من الضرائب المباشرة. إذ أن الضرائب غير المباشرة على عكس الضرائب المباشرة لا تفرق بين المكلفين حسب الجنسية، وهذه الأهمية المالية من أهم خصوصيات الأنظمة الخليجية.

لكن سبب هذه الخصوصية لا يعود إلى عوامل تتعلق بالدخول الفردية أو بالإدارة، فالدخل الفردي في الخليج مرتفع ليس فقط عند المقارنة مع البلدان النامية بل حتى مع الدول الصناعية. الدخل الفردي الكويتي أعلى من الدخل الفردي الإسباني والدخل القطري يعادل ضعف الدخل البريطاني، في حين أن الضرائب المباشرة في الكويت أقل أهمية من الضرائب المباشرة في إسبانيا كم أن الضرائب في قطر أقل أهمية من الضرائب في بريطانيا.

في تعود أهمية الضرائب غير المباشرة في دول الخليج إلى عوامل سياسية بالدرجة الأولى. وتتجلى في رفض السلطات العامة فرض ضريبة على دخل المواطن، لكنها توافق على فرض ضريبة على الاستهلاك.

لا تلعب العوامل الإدارية داخل دول الخليج دوراً في ضعف الضرائب المباشرة، إذ تستخدم بلدان المجلس أنظمة وأدوات إدارية متطورة لا تختلف كثيراً عن تلك السائدة في الدول الصناعية.

ومن الخطأ الاعتقاد بأن التهرب الضريبي ممكن في الضرائب المباشرة وغير ممكن في الضرائب غير المباشرة. هذه الظاهرة المعقدة ترتبط بعدة عوامل، يوجد التهرب بوجود الضريبة ولا ينتهي إلا بإلغائها، كما أنه يكثر في ضريبة القيمة المضافة وهي غير مباشرة في حين يصعب التملص من أداء الاقتطاع عند المنبع في الضريبة على الدخل وهي مباشرة.

أدت الخيارات السياسية في الخليج إلى تفضيل الضرائب غير المباشرة، وتستند هذه الخيارات إلى أسس هشة واعتبارات غير منطقية، فهي ترى بأن الضرائب المباشرة تؤثر سلبياً على مستوى معيشة المواطنين، والواقع أن الضرائب غير المباشرة تقود إلى نفس النتيجة عن طريق مساهمتها في معدلات التضخم.

حصيلة الضرائب في الخليج

تحتل الضرائب غير المباشرة في غالبية البلدان الخليجية مكانة مالية مرموقة، وتعمد ميزانية الدولة عليها في تمويل نفقاتها.في السعودية، انتقلت حصيلة الضرائب غير المباشرة من 58 مليار ريال في 2017 إلى 300 مليار ريال في 2024. أي من 8.3% من الإيرادات العامة إلى 25.5% منها.خلال هذه الفترة شهدت الضرائب على السلع والخدمات تصاعداً كبيراً لسببين: السبب الأول إدخال الضريبة على القيمة المضافة، والسبب الثاني زيادة سعرها ليصل إلى 15% اعتباراً من منتصف 2020.وهكذا أصبحت الميزانية تعتمد على هذه الضريبة، وعلى خلاف تصريحات بعض المسؤولين بات من الصعب تخفيض هذا السعر دون إحداث خلل مالي.في الكويت، هو البلد الخليجي الوحيد الذي لا يطبق الضرائب على السلع والخدمات، لا توجد فيه ضرائب غير مباشرة باستثناء الرسوم الجمركية. ارتفعت لشكل محدود للغاية حصيلة الرسوم الجمركية من 328.6 مليون دينار في 2017/2018 إلى 340.5 مليون دينار في 2023/2024، كما أن مساهمتها في مالية الدولة متدنية وتتجه نحو الهبوط حيث انتقلت خلال هذه الفترة من 2.0% من الإيرادات العامة إلى 1.7%. ورغم هذا الضعف الشديد فإن الرسوم الجمركية أهم مصدر غير نفطي للإيرادات العامة.

ينجم ذلك هذا الوضع جراء المكانة المهمة للعوائد النفطية ومعارضة مجلس الأمة للضريبة على القيمة المضافة.تعاني الكويت مقارنة بدول الخليج الأخرى من العجز المالي بشدة، ولا ينجح الإصلاح الاقتصادي إلا بمعالجة هذا العجز. وتستوجب هذه المعالجة إعادة النظر في النظام الضريبي بإدخال الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الانتقائية.في الإمارات، للضرائب غير المباشرة أهمية كبيرة في الميزانية الاتحادية. فقد ازدادت حصيلتها من 9653 مليون درهم في 2023 إلى 11267 مليون درهم في 2024، كما تحسنت مساهمتها في الإيرادات العامة من 15.1% إلى 17.5%. في عُمان، ارتفعت الضرائب غير المباشرة من 280 مليون ريال في 2022 إلى 876 مليون ريال في 2024. ويعود هذا الارتفاع إلى إدخال ضريبة القيمة المضافة اعتباراً من أبريل 2021. وهكذا، أسهمت هذه الضرائب مساهمة فاعلة في تقليص العجز المالي وباتت تشكل حصيلتها 7.9% من إيرادات الدولة.في البحرين، ولأسباب ترتبط بالعجز المالي المزمن والمفرط قررت المنامة اعتباراً من 2022 رفع سعر ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 10%. ترتب على ذلك زيادة حصيلتها من 247.0 مليون دينار في 2021 إلى 547.1 مليون دينار في 2022. أي بنسبة قدرها 121.4%. لذلك ازدادت حصيلة الضرائب غير المباشرة خلال سنة واحدة فقط من 413.9 مليون دينار إلى 711.4 مليون دينار. كما ازدادت مساهمتها في تمويل الإنفاق العام من 11.6% إلى 19.0%.في قطر، لا يجد القطريون حاجة لفرض ضريبة جديدة لتمويل الإنفاق العام. إذ أن ميزانية الدولة غالباً ما تنظم بفائض. لا يعرف البلد ضريبة على القيمة المضافة أما الرسوم الجمركيةفيقتضيها الاتحاد الجمركي الخليجي. أما الضريبة الانتقائية فقد أدرجت لأسباب صحية بالمقام الأول.

علاقة الضرائب بالتضخم

تقود الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة والضريبة الانتقائية إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات الخاضعة لها بالضرورة. ويتحمل المستهلك النهائي عبء هذه الضرائب فيتراجع مستوى معيشته.  ويتوقف معدل التضخم على أمرين، هما سعر الضريبة والمواد الخاضعة له، كلما كان السعر مرتفعاً وكلما كان وعاء الضريبة واسعاً تصاعد معدل التضخم.يفترض أن يقود هذا الاستنتاج المبدئي إلى تزايد معدل التضخم في السعودية مقارنة بالدول الخليجية الأخرى لأن سعر ضريبة القيمة المضافة فيها وقدرها 15% أعلى بكثير من الأسعار السائدة في الدول الخليجية الأخرى. ومن باب أولى يفترض أن يكون معدل التضخم في الكويت منخفضاً قياساً بالدول الأخرى لأن الكويت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي لا تفرض الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الانتقائية.

لكن الواقع لا يؤيد هذه الافتراضات. تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن التضخم في السعودية بلغ نحو 1.5% في ديسمبر 2023 في حين بلغ في الكويت 3.4%.هنالك إذن عوامل أخرى غير ضريبية تلعب دوراً بارزاً في معدلات التضخم في الخليج أهمها ما يلي:

أولاً: سعر الفائدة: من المعلوم أن رفع سعر الفائدة على العملة المحلية يقود إلى تراجع التضخم. وهكذا قررت دول الخليج رفعه في يوليو 2023. وهي بذلك تتبع السياسة النقدية الأمريكية في هذا الميدان. كلما رفع الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة تبعته البنوك المركزية الخليجية.أصبح سعر الفائدة حالياً 6.4% في البحرين و6.2% في قطر و6.0% في عمان و5.7% في السعودية و5.4% في الإمارات. وأضعف سعر هو في الكويت عند 4.2%.

ثانياً: حالة الميزانية: كلما زاد العجز ارتفع التضخم. وهذه الحالة من أهم أسباب تصاعد التضخم في الكويت مقارنة بدول الخليج الأخرى، إذ يصل عجز ميزانية الكويت إلى حوالي سبعة مليارات دينار أي 12% من الناتج المحلي الإجمالي وهذا من المعدلات العالية.

ثالثاً: النمو: كلما ارتفع النمو انخفض التضخم، في عام 2023 سجلت الكويت نمواً هو الأضعف في الخليج ويقترب من الصفر (0.1%) مقابل 3.7% في السعودية.وعلى هذا الأساس، تسهم الضرائب غير المباشرة في التضخم بلا شك. فإذا كانت الكويت تسجل معدلاً عاليا للتضخم مقارنة بدول الخليج الأخرى فأن هذا المعدل سيرتفع أكثر لو تبنت الضريبة على القيمة المضافة. كما لو قررت السعودية العودة إلى السعر السابق للضريبة على القيمة المضافة وهو 5% فسوف ينخفض معدل التضخم فيها. ولكن في جميع الحالات لا يجوز إغفال العوامل الأخرى.

في المحصلة، تحتل الضرائب غير المباشرة مكانة مرموقة في مالية غالبية بلدان مجلس التعاون. وباتت تسهم بفاعلية في تمويل الإنفاق العام المتزايد. لكنها تفضي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات. لذلك تستوجب السياسة المالية الرشيدة التوفيق بين هذين المؤشرين.

]]>
6269 0 0 0
<![CDATA[حزب الله والسعودية: مواجهة بلا نهاية]]> https://gulfhouse.org/posts/6280/ Mon, 11 Mar 2024 06:36:09 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6280

لعل أفضل وصف للعلاقة بين حزب الله والسعودية هو أنها عدائية للغاية وأنها بانعدام الثقة مطلقًا، الصراعات بالوكالة والطموحات الإقليمية المتنافسة.

تنشأ هذه التوترات من اختلافات إيديولوجية جوهرية، وصراع القوى الإقليمي المعقد بين السعودية وإيران، والدور النشط الذي يلعبه حزب الله في هذه الصراعات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. على مدى العقد الماضي، برز حزب الله كلاعب إقليمي نشط بشكل متزايد متجاوزًا حدوده اللبنانية ليتدخل في صراعات إقليمية مختلفة، مؤكداً هذا التوجه بشعار أطلقه الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله: " سنكون حيث ينبغي أن نكون". وكان أهم التزام عسكري خارجي للجماعة في سوريا حيث نشر الحزب آلاف المقاتلين لدعم حكومة الرئيس السوري بشار الأسد ضد المعارضة المسلحة التي كانت تهدف للإطاحة بالنظام.

يمكن القول إن رفض حزب الله لمبادرة السلام العربية عام 2002 كشف بشكل جلي عن حجم الخصومة القائمة بين الحزب والرياض والتي لم تكن ملحوظة بشكل كامل، وهو ما أسس لمزيد من الخلافات وتراشق الاتهامات لاحقا. في 8 مارس/آذار 2002 قال نصر الله خلال ندوة عقدت في بيروت إن "إسرائيل لا تملك أي شرعية وليست دولة قانون ولا يستطيع أحد أن يعطيها الشرعية، ولا يستطيع أي ملك أو أمير أو رئيس أو حاكم أو مرجع ديني أو سياسي أن يتخلى عن ذرة رمل واحدة من أرض فلسطين للصهاينة"، وهو ما عبر عن رفض واضح للمبادرة التي طرحها ولي العهد السعودي آنذاك الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، والغمز من قناة الدبلوماسية السعودية وعلاقاتها الإقليمية. رفض حزب الله للمبادرة أثار استياء السعودية، ولا سيما أن المبادرة كانت تُمثل إجماعًا عربيًا على حلّ الصراع العربي الإسرائيلي بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، مقابل تطبيع العلاقات مع الدول العربية.

تطورت الخلافات بين حزب الله والرياض، وتباعدت الرؤى وتصادمت المصالح بين الطرفين، فمن أبرز محطات التوتر:

• 2006: اتهام السعودية حزب الله بالمسؤولية عن العدوان الإسرائيلي على لبنان في حرب تموز.

• 2013: دعوة مفتي السعودية إلى اتخاذ خطوات "تردع عدوان حزب الله في سوريا". • 2015: فرض السعودية عقوبات على اثنين من قياديي حزب الله.

• 2017: تصنيف السعودية حزب الله منظمة إرهابية.

• 2017: اتهام نصر الله السعودية بأنها طلبت من إسرائيل القيام بعمل عسكري ضد لبنان.

حزب الله: من عدو إقليمي إلى تهديد داخلي

تاريخياً، تتمتع السعودية بنفوذ كبير في السياسة اللبنانية، وخاصة داخل المجتمع الإسلامي السني. قدمت المملكة الدعم المالي للشخصيات والفصائل السياسية المتعاطفة مع مصالحها، سعياً إلى موازنة قوة حزب الله المتنامية ودعم الحلفاء. وفي السنوات الأخيرة، أصبحت السعودية تشعر بالإحباط بشكل متزايد بسبب هيمنة حزب الله على السياسة اللبنانية وتصاعد نفوذ إيران داخل البلاد. وأدى ذلك إلى اتباع نهج عدم التدخل مع مشاركة مباشرة أقل وخفض الدعم المالي للحلفاء السابقين. ومع ذلك، تواصل السعودية الحفاظ على علاقاتها مع الشخصيات السياسية اللبنانية. في الوقت الحاضر، يتسم النهج الذي تتبعه الرياض تجاه بيروت بالواقعية والمشاركة المحدودة. ومع الحفاظ على اتصالاتها مع بعض الشخصيات اللبنانية، تنظر المملكة إلى البلاد على أنها تخضع لنفوذ إيراني كبير. يمكن القول إن الأولويات السعودية في لبنان تتركز على المخاوف الإنسانية ومنع الانزلاق الكامل إلى فشل الدولة.

في الجهة المقابلة، ينظر حزب الله إلى سياسات السعودية في لبنان بنظرة سلبية ويعتبر الرياض الداعم الأهم لخصومه السياسيين وأنها تسعى إلى تقويض نفوذه في البلاد. وتشمل أوجه هذه النظرة السلبية من وجهة نظر الحزب:

أولاً: التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية حيث يرى حزب الله أن السعودية تتدخل بشكلٍ سافر في الشؤون الداخلية اللبنانية، وذلك من خلال دعمها لشخصيات وأحزاب سياسية معينة، وتمويلها لحملات إعلامية ضد الحزب، ومحاولتها التأثير على مسار الانتخابات اللبنانية.

ثانياً: التحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تُشكل السعودية من وجهة نظرة حزب الله جزءًا من محورٍ إقليمي معادٍ للمقاومة، وذلك من خلال تحالفها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ويعتقد الحزب أن السعودية تسعى إلى خدمة مصالح هاتين الدولتين على حساب مصالح لبنان والمنطقة العربية.

ثالثاً: في عام 2016، صنفت السعودية حزب الله كتنظيم إرهابي. واعتبر حزب الله هذه الخطوة عدائية وغير مبررة، وتهدف إلى تشويه صورته أمام الرأي العام الدولي. وفي إطار ردود فعل حزب الله على سياسات السعودية، ينتقد نصر الله، بشكلٍ متكرر سياسات السعودية في لبنان، يمكن ملاحظة أن حدة تلك التصريحات تراجعت مؤخراً. ويتهم الحزب السعودية بالتآمر على لبنان والمقاومة. كما يقدم الدعم السياسي لحلفائه السياسيين الذين يُعارضون التدخل السعودي في الشؤون الداخلية اللبنانية.

في المقابل تتهم السعودية، إلى جانب دول الخليج الأخرى، حزب الله بشكل روتيني بالتحريض على الاضطرابات والانخراط في أنشطة مزعزعة للاستقرار داخل حدودها. ومن هذه الاتهامات:

أولا: دعم جماعات المعارضة: تقول السعودية إن حزب الله يساعد جماعات المعارضة الشيعية في السعودية والبحرين ويوفر التدريب والدعم، وبالتالي يتحدى سلطة ممالك الخليج.

ثانياً: تهريب المخدرات: يشتبه في تورط حزب الله في تجارة الكبتاغون، وهو منشط من نوع الأمفيتامين يغمر أسواق الخليج. وترى السلطات السعودية في ذلك محاولة لتقويض الاستقرار المجتمعي. وبينما تتهم السعودية ودول الخليج الأخرى حزب الله بشكل متكرر بالتورط في تهريب المخدرات، فمن الصعب التحقق من الأدلة الملموسة. تتم مصادرة الكبتاغون لكن ربط قيادة حزب الله بالتجارة بشكل نهائي يمثل تحديًا. ويشير بعض المحللين إلى أن هذه الاتهامات يمكن أن تكون ذات دوافع سياسية.

ثالثاً: الصراع اليمني: تؤكد السعودية أن حزب الله يوفر الأسلحة والتدريب والدعم العسكري المباشر للمتمردين الحوثيين في اليمن، مما يطيل أمد الصراع المدمر ويشكل تهديدًا للأراضي السعودية ويُمكنُ وكيل إيراني مباشرة على حدودها. وينفي حزب الله هذه الاتهامات إلى حد كبير، ويصورها على أنها محاولة سعودية لتشويه صورة الجماعة وتبرير أفعالها في المنطقة.

تحاشي النقد لا يعني التحسن

مع عودة السفراء الخليجيين إلى لبنان في أبريل/ نيسان 2022، وتوسع التفاهم الإيراني السعودي عقب المصالحة التي توسطت بها الصين في مارس/ آذار 2023، يعمل حزب الله على تحاشي النقد المباشر للسعودية. ضمن هذا السياق في تخفيض التوتر في الإقليم، قال نصر الله في خطاب في أغسطس / آب 2022، بمناسبة الذكرى الأربعين لنشأة حزب الله أنّ "ليس لدينا مشكلة في علاقات لبنان مع الدول العربية وخاصة دول الخليج، وأن تتطور هذه العلاقات وتقوى". وعلى ما في تصريح نصر الله من بعد إيجابي بشكله الظاهري، إلا أنه يعكس واقعًا مكرسًا ومعلومًا عند العارفين بشؤون الحزب مفاده أن أي تقارب بين الحكومة اللبنانية والمملكة لا يعني حكمًا تحسن العلاقات بين حزب الله والرياض، فالعلاقة منفكة تمامًا. ولو كان الأمر ضرورياً لكان من باب أولى أن تتحسن العلاقة بين الحزب والسعودية كترجمة مباشرة لتطور العلاقات الإيرانية السعودية. وهذا لم يحدث.

إن تحسن العلاقات الإيرانية السعودية لم يلمس منه أي تأثير إيجابي على العلاقة المتوترة بين الحزب والرياض وأن خفت حدة النقد، حيث نأى الحزب بنفسه أو تحاشى اظهار النقد المباشر للسعودية، آملا أن يحمل التفاهم الإقليمي الرياض على التوجه شرقا بدل الارتماء التام في أحضان الغرب، وأن تتخلى السعودية عن مشروع السلام مع إسرائيل. هناك محاولة واحدة يتيمة، تقدمت بها السعودية لحل خلافاتها مع الحزب واستمالته عقب عدة شهور من انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان في يوليو/ تموز 2006 فقد أجرى ملك السعودية الراحل، عبد الله بن عبد العزيز، في 4 يناير/كانون الثاني 2007، مباحثات مع نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، والمسؤول بالحزب، الوزير الأسبق محمد فنيش، في أول اتصال من نوعه بين الرياض والحزب. استمرت زيارة الرجلين إلى السعودية لمدة ثلاثة أيام، بهدف تخفيف التوتر بين الطرفين إلا أن شيئاً في تلك العلاقة المتوترة لم يتغير.

لعل الخلاف بين حزب الله والسعودية لا يقبل المساومة، لا تنظر السعودية إلى الحزب كدولة، وبالتالي، هي ليست مضطرة إلى بناء علاقات معه على أسس من المصالح كما هو الحال مع إيران مثلاً، ولا حزب الله يرى نفسه مضطراً للمساومة مع الرياض على ما يراه مبادئ لا تقبل التفريط حين يتطلب الأمر تنازلات على شاكلة تلك التي تطالب بها الرياض. بالنتيجة، يجد لبنان، الدولة والمجتمع، نفسه ضحية هذا التجاذب. وهكذا، تعتبر العلاقة بين حزب الله والسعودية واحدة من أكثر العلاقات تعقيدًا وعداءً في الشرق الأوسط. ونظراً لجذور عدم التوافق الأيديولوجي والصراعات الإقليمية على السلطة والتوترات الطائفية، فإن التنافس بينهما يلقي بظلال طويلة على أي إمكانية للتحسين. وما لم يكن هناك تحول جذري في الديناميكيات الإقليمية، فمن المرجح أن تظل العلاقة بين حزب الله والمملكة محددة بالعداء وتوليد الأزمات.

]]>
6280 0 0 0
<![CDATA[الصناديق السيادية الخليجية: امبراطوريات مالية وأرباح متواضعة]]> https://gulfhouse.org/posts/6302/ Tue, 16 Apr 2024 07:41:12 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6302

 تلعب الصناديق السيادية الخليجية دوراً اقتصادياً في غاية الأهمية بسبب ضخامة أصولها التي تعادل ثلث أصول الصناديق السيادية في العالم. وتتنوع ميادين أنشطة هذه الصناديق في مختلف أنحاء العالم لا سيما في البلدان الصناعية، لكن أرباحها لا تتناسب مع هذه الضخامة.

وتحتل الصناديق الخليجية مكانة عالمية مرموقة، فقد أحرز جهاز أبو ظبي للاستثمار المرتبة الرابعة بعد صندوق للنرويج وصندوقين للصين. وتعادل أصول هذا الجهاز الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية الواقعة في أفريقيا، تليه في المرتبة الخامسة الهيئة العامة للاستثمار الكويتية، وفي المرتبة السادسة صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ثم في المرتبة التاسعة جهاز قطر للاستثمار.

الأصول 2024الأصول 2016سنة التأسيسالصندوقالدولة
993.0773.01976جهاز أبو ظبي للاستثمارالإمارات
803.0592.01953الهيئة العامة للاستثمارالكويت
776.6668.31971الاستثمارات العامةالسعودية
501.0256.02005جهاز قطر للاستثمارقطر
341.0196.02006مؤسسة دبي للاستثمارات الحكوميةالإمارات
190.0-2018أبو ظبي القابضةالإمارات
138.963.52002شركة مبادلة للاستثمارالإمارات
87.015.02008جهاز الإمارات للاستثمارالإمارات
80.0-2023دبي للاستثماراتالإمارات
46.35.82006جهاز الاستثمار العمانيعمان
17.310.42006ممتلكاتالبحرين
12289.07286.0-جميع الصناديقالعالم

الجدول تركيب أعده المؤلف لغرض هذه المقالة انطلاقاً من بيانات معهد صناديق الثروة السيادية. مليار دولار.

وتبلغ أصول الصناديق الخليجية 3974.1 مليار دولار أي ما يعادل 32.3% من أصول الصناديق السيادية في العالم، وهذا المبلغ يفوق الناتج المحلي الإجمالي لجميع البلدان العربية.

خلال الفترة المذكورة في الجدول ارتفعت أصول الصناديق في العالم بنسبة 68.6% مقابل زيادة قدرها 54.0% في الخليج. سجلت دبي زيادة قدرها 214.7% وقطر 95.7% مقابل 58.0% في أبو ظبي و35.6% في الكويت و16.2% فقط في السعودية.

المكانة الاقتصادية

تختلف أهمية الدور الاقتصادي للصناديق الخليجية من بلد إلى آخر. في البحرين، تشكل أصول صندوقها 39% من الناتج المحلي الإجمالي وهي النسبة الأضعف بين دول الخليج، ثم ترتفع قليلاً إلى 41% في عُمان وتبلغ في السعودية نحو 70%. تزداد النسبة في قطر زيادة هائلة قدرها 212% وهذه النسبة من أعلى المعدلات في العالم. وتعادل أصول الصندوق الكويتي 459% من الناتج المحلي الإجمالي.

وللإمارات وضع خاص، فهي تملك عدة صناديق. هنالك صندوق واحد للدولة الاتحادية وهو جهاز الإمارات للاستثمار، ولكل إمارة صندوقها أو صناديقها. لدى أبو ظبي ثلاثة صناديق: جهاز أبو ظبي للاستثمار وأبو ظبي القابضة ومبادلة، وعلى هذا الأساس يصبح مجموع أصول صناديق الإمارات 1829 مليار دولار أي 360% من الناتج المحلي الإجمالي. وأما علاقة أصول الصندوق بالناتج المحلي الإجمالي لكل إمارة فهي 265% في دبي و569% في أبو ظبي.

كما يمكن التعرف على الأهمية الاقتصادية من خلال حصة الفرد في أصول الصندوق أي حاصل قسمة الأصول على عدد السكان.

تبلغ هذه الحصة 10 آلاف دولار في عمان و12 ألف دولار في البحرين و21 ألف دولار في السعودية، وترتفع النسبة إلى 185 ألف دولار في قطر و191 ألف دولار في الكويت و194 ألف دولار في الإمارات.

لكن التركيبة السكانية في الخليج تتسم بزيادة عدد الأجانب. وإذا اقتصر الحساب على المواطنين فسوف تصل الحصة الفردية إلى أضعاف تلك المبالغ، على سبيل المثال، ستبلغ حصة الإماراتي في أبوظبي نحو 1.8 مليون دولار.

من زاوية أخرى، للصناديق الخليجية دور في تحسين معدلات النمو ودعم مالية الدولة، كما تسهم في خلق فرص عمل داخل بلدانها وخارجها. هذا وتكمن الأهمية الاقتصادية للصناديق الخليجية في أنشطتها على الصعيد العالمي.

الأنشطة الخارجية

تستثمر الصناديق الخليجية، خاصة العملاقة منها، في عدد كبير من البلدان إضافة إلى استثماراتها المحلية. ويتركز الجزء الأكبر منها في الولايات المتحدة وأوروبا. كما ويمكن ملاحظة أن نصف استثمارات جهاز أبو ظبي تتركز في الولايات المتحدة.

وتهتم الاستثمارات الخليجية بمختلف القطاعات كالصناعات التحويلية والخدمات، ولها حصص في عشرات الآلاف من الشركات في العالم. وتتخذ استثمارات دول الخليج شكلين: استثمارات الدخل الثابت وهي سندات الحكومات وأذونات الخزينة، والاستثمارات البديلة كالعقارات والبنية التحتية.

وفيما تفضل بعض الصناديق الشكل الأول الذي يدر ربحاً ثابتاً إلى حد ما لكنه ضئيل ويعتمد على مستوى أسعار الفائدة، هناك صناديق تفضل الشكل الثاني لأن ربحه أعلى لكن مخاطره أكبر.

وقد تتمخض عن الاستثمارات البديلة خسائر فادحة. في 2008 اشترت شركة مبادلة التابعة لإمارة أبو ظبي مبنى كرايسلر في نيويورك بمبلغ 800 مليون دولار لأسباب تتعلق بأزمة العقارات الأمريكية وببعض النفقات، وكذلك بإدارة الاستثمار اضطر الصندوق إلى بيع المبنى في 2019 بمبلغ 150 مليون دولار.

نلقي هنا نظرة سريعة على بعض الاستثمارات الخارجية:

لجهاز قطر للاستثمار 6% من شركة ايرباص الأوروبية و17% من شركة فولكس فاكن الألمانية، و6% من بنك باركليز البريطاني. و13% من مجموعة لاكاردير الفرنسية. وللهيئة العامة للاستثمار الكويتية 23% من سلسلة فنادق فيكتوريا السويسرية، و5% من شركة مرسيدس بنز الألمانية.

ولصندوق الاستثمارات العامة السعودي 80% من نادي نيوكاسل البريطاني و60% من شركة لوسد كروب الأمريكية لصناعة السيارات الكهربائية. وله حصص في مجموعة أكورأنفست الفرنسية للفنادق وشركة أوبر الأمريكية لتقنية المعلومات وشركة توي اليابانية للأفلام.

العلاقة بميزانية الدولة

للصندوق السيادي علاقة بميزانية الدولة من زاويتين: مساهمة الميزانية في زيادة الأصول والسحب منه لصالحها.

جهاز أبو ظبي للاستثمار: وفق الرؤية الاقتصادية 2030 تعمد أمارة أبو ظبي في إدارة ميزانيتها على "السياسة الصفرية للعجز". أي أن الصندوق يتولى تمويل الميزانية في حالة عجزها وتقوم الميزانية بدعم الصندوق في حالة الفائض.

صندوق الاستثمارات العامة السعودي: حسب المرسوم الملكي رقم 92 لسنة 1440هـ تتكون موارد الصندوق السعودي من عوائد استثماراته والقروض التي يعقدها ومساهمة الدولة. ولا توجد في المرسوم نصوص تنظم السحب منه أو تمويله. تتمتع الحكومة إذن بصلاحيات واسعة بهذا الشأن.

الهيئة العامة للاستثمار: ينظم القانون الكويتي رقم 18 لسنة 2020 بصورة مفصلة ودقيقة علاقة صندوق الأجيال القادمة بميزانية الدولة. ويحدد مجلس الوزراء مبلغ تمويل الصندوق شريطة أن تكون ميزانية الدولة في حالة فائض وأن تسمح بذلك حالة الاحتياطي النقدي، كما يشترط القانون صدور الحساب الختامي للميزانية، أما السحب من الصندوق لأغراض تغطية العجز المالي فهو ممنوع منعاً باتًا.

وعلى هذا الأساس يتم سد العجز المالي عن طريق الاحتياطي النقدي فقط، إذ لا يوجد في الكويت حالياً قانون يسمح للحكومة بالاقتراض.

صندوق الأجيال القادمة: إلى جانب ممتلكات للبحرين يوجد صندوق سيادي آخر مخصص للأجيال القادمة. وحدد القانون رقم 28 لسنة 2006 المعدل بتاريخ 2022 المبالغ التي ترصد للصندوق سنوياً وبصورة دقيقة. ربط تمويل الصندوق بسعر برميل النفط المصدر. كلما كان السعر مرتفعاً زاد التمويل، فإذا تراوح السعر بين 40 و50 دولاراً يرصد للصندوق دولار واحد عن كل برميل. ويرتفع المبلغ تدريجياً ليصل إلى ثلاثة دولارات إذا تجاوز سعر البرميل 120 دولارًا.

نلاحظ أن القانون البحريني على عكس القانون الكويتي لا يستوجب أن تكون الميزانية في حالة فائض، ولا يضع شرطاً يرتبط بحالة الاحتياطي النقدي.

على الصعيد العملي ترصد الميزانية سنوياً حوالي عشرين مليون دينار للصندوق. في عام 2020 ورغم الضائقة المالية استمرت المنامة بتخصيص عشرين مليون دينار لكنها في الوقت نفسه سحبت منه 170 مليون دينار لمواجهة عجز الميزانية. انه مبلغ ضخم يمثل حوالي نصف أصول الصندوق.

شفافية الحسابات المالية

تتسم غالبية الصناديق الخليجية بضعف الشفافية. لكن من خلال التقارير المتوفرة لدى بعضها يمكن استنتاج ما يلي:

مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية: في 2021 بلغت إيرادات المؤسسة الإجمالية نحو 169.0 مليار درهم والتكلفة بما فيها الضرائب 158.9 مليار درهم. تحقق إذن ربح قدره 10.1 مليار درهم. في 2022 ارتفعت الإيرادات إلى 267.0 مليار درهم كما تصاعدت التكلفة إلى 230.9 مليار درهم. وعليهن ازداد الربح ليبلغ 36.1 مليار درهم.

تعود هذه النتيجة الإيجابية إلى تحسن قطاعات النقل والنفط والعقارات وزيادة إنتاج الألمنيوم. واستمر هذا الاتجاه في النصف الأول من عام 2023 حيث بلغت الأرباح 28.2 مليار درهم.

ممتلكات البحرينية: في 2020 سجلت شركة ألبا التابعة لصندوق ممتلكات البحريني والمنتجة للألمنيوم خسائر فادحة بسبب تداعيات كورونا وانعكست هذه النتيجة السلبية مباشرة على الصندوق. وهكذان وصلت خسائره إلى 528 مليون دينار. تحسنت الأحوال في 2021 وبلغت الإيرادات 2170 مليون دينار والتكلفة 1841 مليون دينار، أي أنه تم تحقيق ربح وقدره 329 مليون دينار.

وفي 2022 ارتفعت الإيرادات إلى 2662 مليون دينار لكن التكلفة وصلت إلى 2715 مليون دينار. وبالتالي بلغ حجم الخسارة نحو 53 مليون دينار.

صندوق الاستثمارات العامة: في 2021 بلغت الإيرادات الإجمالية للصندوق السعودي 228.2 مليار ريال. والتكلفة بما فيها الضرائب 142.5 مليار ريال. وعليه، حقق الصندوق أرباحاً تقدر بـ 85.7 مليار ريال. في 2022 انخفضت الإيرادات الإجمالية إلى 165.0 مليار ريال غير أن التكاليف ارتفعت لتصل إلى 179.7 مليار ريال، وبالتالي سجل الصندوق خسارة قدرها 14.7 مليار ريال. ولابد من الإشارة إلى أن قسطاً من هذه الخسارة يعود إلى تراجع قيم الأسهم بسبب تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا.

الأرباح الصافية مقارنة بالأصول ضئيلة لا تتجاوز 5.0% في البحرين و2.9% في كل من دبي والسعودية.

لدول مجلس التعاون صناديق سيادية عملاقة تمثل بلا شك أحد أبرز أوجه قدرتها الاستثمارية والمالية وكذلك السياسية.

لكن أرباحها منخفضة بل تعاني أحياناً من الخسائر والديون. كما تسجل الميزانية في غالبية هذه الدول عجزاً مزمنًا، وينعكس تفاعل هذه المؤشرات على أصول الصناديق التي باتت تزداد بمعدل يقل عن المعدل العالمي.

]]>
6302 0 0 0
<![CDATA[إيران وإسرائيل: العودة لقواعد الاشتباك أو الولوج إلى النار]]> https://gulfhouse.org/posts/6306/ Thu, 18 Apr 2024 05:27:20 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6306

في 14 أبريل 2024، شنت إيران هجومًا كبيرًا بإطلاق نحو 300 طائرة مسّيرة وصاروخ بعيد المدى في اتجاه إسرائيل من داخل الأراضي الإيرانية، وكان هذا الهجوم الذي جاء كرد على الغارة الجوية الإسرائيلية على القنصلية الإيرانية في سوريا التي انتهت بمقتل محمد رضا زاهدي القائد البارز في قوة القدس التابعة للحرس الثوري الايراني، هو الأول من نوعه بعد سنوات من حروب الظل بين البلدين.

ورغم أن الدفاعات الجوية الاسرائيلية استجابت، بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأردن، بقوة في اعتراض الصواريخ والطائرات الإيرانية المسيرة، إلا أن مشاهد الصواريخ الإيرانية وهي تمر فوق قبة الصخرة، يُنذر بمستقبل جديد في العلاقة بين طهران وتل أبيب، ويُزيد من احتمالات نشوب صراع أوسع نطاقًا في الشرق الاوسط.

مسرحية أم نجاح ساحق؟

إذا كنت من منتقدي إيران فحتما سوف ترى أن الهجوم الإيراني كان مجرد استعراض للعضلات لم يصب شجرة في تل أبيب، بل ومسرحية لا قيمة لها، إما بالنسبة للمؤيدين للجمهورية الإسلامية والدور الإيراني في المنطقة، فاقد اعتبروا الهجوم ناجحًا، وأنه أظهر لإسرائيل وحلفائها قدرة إيران على استعادة قوة الردع.

في الواقع، لا تقاس الأمور بهذا الشكل. الأفضل هو تحليل الهجوم الإيراني من وجهة النظر الإيرانية والموقف الذي وجدت طهران نفسها فيه. انخرطت إيران واسرائيل في حرب الظل لسنوات وتحملت طهران في هذه الحرب الكثير من الاحراج، نجحت إسرائيل في تصفية قادة كبار من العسكريين الإيرانيين، سواءً في سوريا أو داخل إيران نفسها، واغتالت تل ابيب في عمليات دقيقة علماء نوويين إيرانيين واستهدفت المنشآت النووية الإيرانية في جميع أنحاء إيران، ناهيك عن الهجمات السيبرانية التي شلت الحياة في إيران مرات عديدة. ابتلع الإيرانيون كل ذلك انطلاقًا من سياسة الصبر الاستراتيجي الذي تمسك بها المرشد الأعلى الإيراني علي خامنائي حتى آخر لحظة، وذلك لمنع تحول حرب الظل إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل. يرى خامنئي وأقرانه من جيل الثورة الاسلامية وقادة الصف الأول في الحرس الثوري الذين خاضوا حربًا قاسيةً مع العراق استمرت لثماني سنوات في الثمانينات، أن استقرار الجمهورية الإسلامية هو الأولوية الأولى للحكم، ومن أجل ذلك، تجنبت طهران المواجهة المباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة، بالتوازي، قمعت السلطات الإيرانية بشتى الطرق أي احتجاجات جماهيرية تهدد استقرار البلاد.

  يجب القول أن تغيير هذا النهج من خلال مهاجمة إسرائيل انطلاقًا من الأراضي الايرانية، حتى وإن كانت طهران قد منحت تل أبيب وحلفائها الوقت للاستعداد لهذا الهجوم، هو حدث مفاجئ ويدشن بدء مرحلة جديدة في السياسة الإيرانية. منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تلا الهجوم من حرب إسرائيلية يمكن وصفها بالوحشية على غزة، حاولت طهران تجنب التدخل المباشر في هذه الحرب والاعتماد على حلفائها في لبنان وسوريا والعراق واليمن لمساعدة حماس. رغم ذلك، تسببت الاستفزازات الاسرائيلية واستهدافها بشكل استراتيجي لكل الشخصيات المؤثرة والمحورية في محور المقاومة وصولاً إلى قصف مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق، في إرباك حسابات الصبر الاستراتيجي الايرانية ودفعت بطهران إلى نقطة الانفجار.

اختارت إيران التخلي عن صبرها الاستراتيجي الذي أضعف موقفها داخليًا وخارجيًا. اعتقد قادة الحرس الثوري أن عدم الرد سيجعل من إيران الحلقة الأضعف داخل محور المقاومة. داخليًا، في إيران نفسها، تعرضت القيادة الإيرانية لانتقادات مسموعة وكثيرة من القاعدة الجماهيرية المؤيدة لها التي اعتبرت أي سيناريو لا يشمل ردًا عسكريًا مباشرًا دلالة على الخوف والضعف. لم يكن أمام إيران سوى تنفيذ ضربة استعراضية، محدودة ومدروسة بعناية. تبادلت طهران العديد من الرسائل مع واشنطن من خلال القنوات الخلفية، وأعلمتها ببعض تفاصيل الهجوم. لم تكن إيران في صدد البحث عن تحقيق إصابات مادية أو بشرية كبيرة داخل إسرائيل، كانت الضربة مجرد وسيلة لحفظ ماء الوجه وانتقامًا محدودًا جراء الاستفزازات الإسرائيلية التي لم يعد السكوت عليها ممكنًا. أثبتت طهران حسن النية وأنها لا تريد توسيع دائرة الصراع إقليميًا، وكشفت لواشنطن موعد الهجوم وانتهكت مبدأ أساسيًا في العمليات العسكرية وهو عنصر المفاجأة. لو رغبت طهران في توسيع الصراع وإيذاء إسرائيل لكانت ستفعل نقيض ما فعلته تمامًا، ستمتنع عن التنسيق مع واشنطن وستلجأ إلى استخدام صواريخها الباليستية الأكثر سرعة ودقة، كانت ستقوم باستهداف أهداف حيوية وأحياء سكنية تكبد إسرائيل خسائر مادية وبشرية أكبر، ولعمدت إلى إشراك حلفائها الاقليميين مثل حزب الله اللبناني والفصائل المسلحة العراقية مستفيدة من القرب الجغرافي الذي سيجعل الإصابات شبه مؤكدة.

يمكن القول إن الهجوم الإيراني كان ناجحًا وحقق هدفه الاستراتيجي من وجهة نظر طهران: تعزيز قوة الردع وكتابة فصل جديد في قواعد الاشتباك مع إسرائيل وإظهار جانب من قدرات إيران العسكرية، يضاف إلى ذلك، تكبيد تل أبيب وحلفائها مليار دولار لمواجهة الهجوم. هناك أيضا نقطة لا يمكن إغفالها، رغم تصدي الدفاعات الجوية الاسرائيلية للهجوم الإيراني بنجاح إلا أن هذا التصدي كشف لطهران معلومات مفيدة تتعلق بتقييم الدفاعات الاسرائيلية بما يشمل عناصر قوتها وضعفها.

من ناحية أخرى، خسرت إيران في هذا الهجوم حين منحت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شريان حياة سياسي جديد بعد أن كانت الأخير قد دخل بإسرائيل في عزلة دولية، أتاح الهجوم لنتنياهو حشد بلاده ضد التهديد الإيراني واستمالة الحلفاء التقليديين وشُغل الرأي العام العالمي عما يحدث في غزة. ارتكبت إيران خطئًا حذر منه نابليون بونبارت حين قال "عليك إلا تقاطع عدوك أبدًا أثناء ارتكابه الأخطاء"، وإسرائيل كانت ترتكب أفظع الأخطاء في غزة. بالنسبة للسؤال الأهم عما بعد الرد الإيراني؟ بالنسبة لإيران، تريد طهران العودة إلى حرب الظل ما خلا أن تغامر تل أبيب بأن تتجه إلى تصعيد الصراع مع طهران.

تبدو الكرة في ملعب الحكومة الإسرائيلية مع عدد من الخيارات: الاستماع إلى نصيحة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لمنع تدهور الأمور أكثر أو العودة إلى الوضع السابق وخوض حرب غير مباشرة ضد إيران وحلفائها أو القيام بعمليات انتقامية داخل الأراضي الإيرانية. الخيار الأخير سيدخل المنطقة في دائرة من الانتقام والانتقام المضاد، إيران لن تقف صامتةً وستقوم باستهداف إسرائيل، وسيشعر القادة الإيرانيون، أن التهديد الاسرائيلي الذي لطالما حاولوا تجنبه، أصبح واقعًا ولابد من التعامل معه. اليوم، يبدو أن الأولى بحلفاء إسرائيل هو محاولة احتواء هذا الصراع والسيطرة على ردود الفعل الإسرائيلية منعًا لانزلاق الأمور إلى ما هو أشد وأخطر.

]]>
6306 0 0 0
<![CDATA[إيران - إسرائيل: الحسابات مدروسة لكن الحرب تأتي فجأة]]> https://gulfhouse.org/posts/6309/ Sat, 20 Apr 2024 12:00:33 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6309

لم تكن ليلة السبت 13 أبريل/نيسان كسابق الليالي في تاريخ الصراع بين إسرائيل وإيران. لم تكن ثمة حاجة للوكلاء أو الحلفاء، إيران، ولأول مرة، هي من قامت بالمهمة أصالة عن نفسها في رد هجومي على إسرائيل وصف بالمركب من حيث تعدد أنواع الأسلحة المستعملة فيه وتعدد المهاجمين (إيران وحلفاءها) كذلك.

فرضت إيران معادلة ردع جديدة باستهداف تل أبيب لأول مرة ومباشرة، وذلك ردًا على قصف إسرائيلي طال القنصلية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق، نتج عنه اغتيال سبعة أعضاء في الحرس الثوري الإيراني، في مقدمتهم قائد فيلق القدس التابع للحرس في سوريا محمد رضا زاهدي. أظهرت طهران أنها لا تخشى الحرب المباشرة مع إسرائيل بالقدر الذي كان يُروَج له وحسمت سقوط آخر الخطوط الحمر بينها وبين تل أبيب، من خلال استهداف موقعين عسكريين في العمق الإسرائيلي. كما بدأت بتحذير تل أبيب من الرد على الرد، متوعدةً بحرب مفتوحة لإسرائيل لا رد محدود.

أوصلت طهران رسالة مفادها أنها لن تتردد في تجاوز الخطوط الحُمر وأنها لن تكون خجولة في حال استهدفت أراضيها أو مصالحها في الداخل والخارج.

أكثر من ردع وأقل من حرب

يشير الرد الإيراني إلى أن طهران لا تريد حرب شاملة، لا مع إسرائيل ولا مع حليفتها الولايات المتحدة. فالرد الإيراني لم يهدف الى إلحاق أذىً أو أضرار جسيمة في الداخل الإسرائيلي بشكل يستدعي المزيد من الصدام. كان لتل أبيب وواشنطن ما يكفي من الوقت لإسقاط معظم المسيرات والمجنحات والصواريخ الباليستية المستخدمة في الهجوم. وهو ما يعني العودة إلى قواعد الاشتباك، فقد خرق القصف الإسرائيلي للقنصلية الإيرانية القواعد فجرى الرد عليه في استعراض قوة في سماء المنطقة أفضى إلى توتر وترقب.

في المقابل، تقول إسرائيل إنها كانت على علم بالهجوم الإيراني، كما أكدت إيران أنها أطلعت جيرانها قبل دخول الرد حيز التنفيذ بأيام. قد يكون سلوك طهران التزامًا بقواعد الاشتباك وليس بالضرورة "تخابرًا" مع ‎إسرائيل أو جزءًا من المشاركة في "مسرحية" كما يعتقد خصوم طهران والمشككون فيها.

يمكن القول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نجح في جعل طهران أقرب إلى حرب إقليمية أكثر من أي وقت مضى. وبالتالي، نجح نتنياهو في إخضاع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الموشك على انتخابات، لتقديم المزيد من الدعم لنتنياهو لمنعهِ من فتح حرب إقليمية.

داخليًا، عزز الرد الإيراني من النشوة والروح القومية المتوثبة لدى الإيرانيين. يتمتع الإيرانيون، لاسيما الفرس منهم، بروح قومية ذات طابع امبراطوري، ساهمت هذه الروح في دعم شعبي واسع لقرار طهران بقصف موقعين إسرائيليين. مُسيرات طهران وصواريخها المجنحة والباليستية كانت كفيلة بتوحيد الصفوف في الداخل الإيراني، وهو مكسب كبير في الداخل الإيراني.

خارطة القوة والتحالفات

عسكريًا، ووفق أنباء غير رسمية، أطلقت إيران ثلاثة أنواع مختلفة من الأسلحة، مسيرات وصواريخ كروز وصواريخ باليستية، عرف كل العالم بدء الهجوم قبل ساعات من وصول أول قذيفة لهدفها.

استنفرت إسرائيل جميع رادارات ومنظومات الدفاع الجوي، وأطلقت صواريخ الدفاع الجوي بأنواعها المختلفة لصد الهجوم. وبقيت هذه المنظومات والطائرات والرادارات مستنفرة لمدة زادت عن 6 ساعات، وهي فترة كافية لتحديد الكثير من البيانات. ورغم أن الصواريخ الإيرانية لم تحقق إصابات كبيرة (بغض النظر عن تأكيد إيران نجاح العملية وتأكيد إسرائيل نجاح الاعتراض)، إلا أن العملية قدمت للإيرانيين معلومات استخباراتية حول مرابض صواريخ الدفاع الجوي الإسرائيلية بأنواعها. ومن جهة أخرى، حرك الإعلان عن العملية قبل تنفيذها بساعات، جميع القواعد الأمريكية والغربية التي كانت جاهزة لرد الهجوم، وسمحت العملية لإيران أن تعرف أكثر عن موقف المنطقة في حال نشوب حرب. كما تأكد لإيران أن الأردن سيُستخدم كقاعدة متقدمة للولايات المتحدة وأن مناطق سيطرة الوحدات الكردية شرق سوريا والقواعد العاملة هناك ستكون في مواجهة إيران.

الموقف الخليجي التزم الحياد، ولم يسمح باستخدام القواعد الجوية الغربية في وقف الهجوم، ولم تخترق إيران المجال الجوي الخليجي. تمثلت أهداف طهران من الهجوم في الحفاظ على هيبتها وتعزيز صورتها كقوة إقليمية والتصعيد دون توسيع دائرة الحرب لفتح الطريق لتفاهمات سياسية لاحقة. يؤكد الخبراء العسكريون إنها كانت ضربة "محدودة الأثر" من حيث الأضرار، وتقول إيران في تبريرها إنها رد على العدوان الإسرائيلي على قنصليتها في دمشق، وإنها تمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس، بيد أن الهجوم العسكري الإيراني على إسرائيل ينظر إليه في إيران باعتباره خروجًا على ما وصف بقاعدة الصبر الاستراتيجي في المواجهة مع إسرائيل.

دول الخليج: حياد غير مضمون

أيًا ما ستؤول إليه مكنة الصراع بن طهران وتل أبيب، سواءً بانطفاء شرارتها أو بتدشينها فصلًا جديدًا أكثر اتساعًا في جغرافيته وأشد تدميرًا في أسلحته، ستبقى آثار المواجهة الإيرانية الإسرائيلية ومفاعيلها لوقت طويل، وستفرض على الجميع تعاطيًا جديدًا مع الملف الأمني في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما في مصر والأردن وسوريا، فضلاً عن منطقة الخليج.

مع دخول إيران وإسرائيل مواجهة مباشرة، يزداد الاهتمام بموقف السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، فيما يتعلق بالموقف من هذه الأزمة وكيف سيتصرفون إذا تصاعدت. لم تنجح طهران في بناء الثقة في مجلس التعاون الخليجي، ورغم الموقف الخليجي المندد بإسرائيل، لا يمكن لطهران أن تتوقع من غالبية دول المجلس التردد في سعيها نحو المزيد من الاندماج في تحالف دفاعي بقيادة الولايات المتحدة ضد إيران. يمكن ملاحظة أن زيادة مؤشرات الحرب في المنطقة جعلت طهران تعي خطورة القواعد الأمريكية في الخليج، كما أن تعويل إيران على العراق كحليف مضمون لم يكن يلتفت لحقيقة أن كون الأرض العراقية إيرانية، عبر الحلفاء الموالين لطهران، لا يمنحها أفضلية مطلقة إذ أن السماء العراقية تبقى حكرًا للولايات المتحدة.

لم تفتح دول الخليج أجواءها للطائرات الأمريكية لاعتراض الهجوم الإيراني، وتجنبت إيران إقحام دول الخليج في الأزمة وحافظت على اتفاقها مع السعودية في بكين، لكن هذا لا يعني بالضرورة اصطفاف الخليج مع إيران ولا يعد كافيًا لطمأنة طهران من جانب دول الخليج، لاسيما الدول المطبعة مع إسرائيل؛ الإمارات والبحرين.

من المتوقع أن تحاول طهران احتواء دول الخليج أكثر من ذي قبل لتحافظ على "الحياد" الخليجي، ولا يبدو أنها ستضع المباني الدبلوماسية الإسرائيلية في أبوظبي والمنامة على قائمة أهدافها.

كشف الرد الإيراني على هشاشة المنطقة الأمنية وأن الاستقرار أشبه بزجاجة قابلة للكسر في أي لحظة. إن حدوث مواجهة شاملة مع إيران يقتضي توسع ساحة أرض المعركة لتشمل غالبية الدول في المنطقة. يحدث ذلك في ظل غياب لأي استراتيجية عربية مشتركة، دفاعية أو هجومية.

الحرب ليست خياراً محببًا لأحد الشعوب، لكن ذلك لا يمنع من أن دخولها قد يكون الخيار الوحيد في بعض الأحايين. للحروب ديناميكية تجر إليها جرًا. بالنتيجة؛ فإن المواجهة الإيرانية الإسرائيلية التي وقعت، أو تلك التي ستقع، تحتم على الجميع النظر بجدية أكبر لما يحدث.

السيناريوهات المفتوحة

لم يعد الاشتباك الإيراني الإسرائيلي جيوبوليتيكيا، هو اليوم صراع مباشر تبدو مآلاته أكثر قابلية للاتساع. هل ستحترم إسرائيل "توصيات" الولايات المتحدة؟ هل سترد على الرد الإيراني على نحو يتخطى حدود "المقبول" لتستعيد زمام المبادرة؟ هل سترد إيران على الرد؟ يصعب الجزم بكل ذلك؛ فبين اليمين المتطرف المُحيط بنتنياهو الراغب في توسيع نطاق الحرب، وبين نتنياهو نفسه الذي يرى أن هناك فرصة سانحة لإضعاف إيران وحزب الله، وبين ضغط واشنطن لكبح جماح إسرائيل، وبين طهران وحلفائها الملزمين بدعم حماس وتجنب الانحناء أمام العاصفة دون مجازفة، ثمة ما يمكن أن يخرج عن نطاق الحسابات والردود المدروسة. فجأة، يمكن أن تفقد واشنطن القدرة على ضبط جغرافيا التوتر وحدته وتداعياته. من المستبعد أن تقبل إسرائيل بمعادلة ردع تضعها إيران ومن الواضح أن طهران تأخذ التوعد الإسرائيلي على محمل الجد. من الوارد أن تخطط إسرائيل لرد بعيد المدى - في الداخل الإيراني أو خارجه - أو أن تعود لسياسة الاغتيالات في العمق الإيراني لشخصيات عسكرية وسياسية ونووية بارزة. أيًا تكن خيارات إسرائيل، فهي لن تكون خيارات خالية من التكاليف، والعكس صحيح.

]]>
6309 0 0 0
<![CDATA[إيران: الصديق القديم للخرطوم يعود في مواجهة الإمارات]]> https://gulfhouse.org/posts/6313/ Thu, 02 May 2024 08:06:39 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6313

في فبراير/ شباط 2024، قام وزير الخارجية السوداني بالإنابة علي الصادق بزيارة طهران في أول زيارة رسمية رفيعة المستوى منذ ما يقرب من سبع سنوات، الوزير السوداني التقى بنظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، وبالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وكانت هذه الزيارة هي أحدث علامة على طريق تحسن العلاقات السريع بين الخرطوم وطهران في الفترة الأخيرة. خلال هذا اللقاء تمّت مناقشة عدة قضايا، منها، إعادة فتح السفارات وزيادة التعاون بين البلدين في المجالات الهندسية والتكنولوجية، وذلك بعد ثلاثة أشهر من الاتصالات رفيعة المستوى بين البلدين.

قبل الدخول في تفاصيل استعادة العلاقات بين السودان وإيران، لابد من تقييم العلاقة الثنائية بينهما تاريخيًا لفهم السياق الحالي لها. بعد تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979 كانت العلاقة بين إيران والسودان سيئة للغاية خاصة عندما بدأت الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات إذ دعمت السودان حينها نظام الرئيس صدام حسين. بدأ تحسن طفيف يطرأ في العلاقة بين البلدين بعد انتهاء الحرب عام 1989، وذلك بالتزامن مع الانقلاب العسكري في السودان الذي كان مدعوماً من الجماعات الإسلامية هناك.

عندما تولّى الرئيس السابق عمر البشير مقاليد السلطة، استثمر البشير في العلاقة مع طهران وتبادل الزيارات مع الرؤساء الإيرانيين (هاشمي رفسنجاني، محمد خاتمي، و محمود أحمدي نجاد). خلال فترة التسعينات قام الحرس الثوري بتوطيد علاقته بالقوات المسلحة السودانية وزادت مجالات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات الزراعية والصناعية والتجارية والأمنية، كما بدأ التعاون العسكري بين البلدين في التنامي، من خلال قيام الحرس الثوري الإيراني بتدريب قوات الدفاع الشعبية السودانية التي تأسست عام 1989 وتُعتبر جزءاً من القوات المسلحة السودانية.

ومقابل هذا السخاء الإيراني، سمحت الحكومة السودانية آنذاك وبالتحديد بداية من عام 2011 لإيران بإرساء السفن الحربية مما دفع طهران لزيادة صادراتها من الأسلحة إلى الخرطوم مقابل ضمان حصولها على موطئ قدم على البحر الأحمر.

لكنّ هذا التعاون والعلاقة القوية مع طهران، ادخل الخرطوم في عزلة دولية وإقليمية، وبدأت علاقات السودان مع الغرب والدول الخليجية في التوتر، اتهمت واشنطن السودان بأنه دولة راعية للإرهاب نظرًا لرعايته لحركة حماس وعدد من الجماعات الإسلامية المسلحة.

بداية من عام 2014، بدأت العلاقة طهران والخرطوم تتدهور مع زيادة وطأة العقوبات الغربية المفروضة على الخرطوم والأزمات الاقتصادية المتعاقبة، عمدت الحكومة السودانية إلى النأي بنفسها عن طهران، ورأى حينها عمر البشير أن فوائد التقارب مع الدول الخليجية من الناحية الاقتصادية ستكون أكبر وأنفع من العلاقة مع إيران، سارع البشير في اتخاذ موقف مناهض لإيران لإرضاء السعودية والإمارات وذلك لتوفير الدعم المالي للسودان. نتيجة لذلك، انضمت السودان في عام 2015 إلى التحالف العسكري الذي قادته الرياض في اليمن، وانضم السودان في عام 2016 للسعودية حين قطعت الرياض علاقاتها الدبلوماسية مع طهران بسبب اقتحام متظاهرين إيرانيين غاضبين لإعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر، السفارة السعودية في إيران.

الإطاحة بالبشير والمصالحة الإيرانية السعودية

ما بين عامي 2018 و2019 أدت الاحتجاجات الجماهيرية الحاشدة إلى الإطاحة بحكومة البشير، وسيطر الجيش السوداني على الحكم، ومن هنا، بدأ السودان في السعي لتحسين العلاقة مع إيران، وجاء الاتفاق السعودي الإيراني الذي تمّ بوساطة صينية في مارس 2023 ليعطي هذا التحسن دفعة كبيرة، خاصة أنه بعد المصالحة بين طهران والرياض بشهر واحد اندلع الصراع في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وبما أن الرياض تدعم الجيش السوداني، وجد الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني أن الاتفاق السعودي الإيراني هو الفرصة المناسبة لتحسين العلاقات مع الشريك الإيراني السابق، في نفس الوقت، رأت طهران أن تحسين علاقتها مع الجيش السوداني واستعادة الدعم الإيراني له أصبح مناسباً في ظل المصالحة مع الرياض.

وبالرغم من نأي طهران بنفسها في بداية الصراع السوداني عن دعم أي طرف، إلا أنها في الغرف المغلقة أظهرت دعمها لعبد الفتاح البرهان، وأبدت موافقتها على التعاون مع الجيش السوداني.

دوافع التقارب

كان السبب الرئيسي وراء رغبة الجيش السوداني في التعاون مع إيران هي الحاجة للحصول على مساعدة عسكرية إيرانية، خاصة بعد تعرضه لهزائم عدة في المدن السودانية الكبرى على يد قوات الدعم السريع.

خلال الفترة الماضية، زعمت تقارير غربية أن السودان حصل علي طائرات بدون طيار إيرانية (مهاجر6) الشهيرة، وأن طهران قامت بشحن هذه الطائرات إلى بورتسودان للجيش السوداني، بحسب مسئولين غربيّين تحدّثوا لوكالة بلومبرغ.

استعاد الجيش السوداني بعض المدن التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي الذي يقول بعد أعضاء الحكومة السودانية أنه يتلقى دعمًا إماراتيًا. اتاحت الطائرات الإيرانية للجيش السوداني فك الحصار عن قواته في مدينة ام درمان بعد معاناة لأشهر.

تشير تقارير إلى أن الوزير السوداني الصادق طلب من القادة الإيرانيين تزويد الجيش السوداني بالمزيد من الطائرات المسيرة والصواريخ المحمولة على الكتف، بالإضافة إلى أسلحة خفيفة. من الممكن أن يساهم الدعم العسكري الإيراني للجيش السوداني في تعزيز موقعه وأن يُزيد من قدرته على التفاوض أمام قوات الدعم السريع.

بالإضافة إلى التعاون العسكري، لا يمكن اغفال الروابط الأيديولوجية بين طهران والجيش السوداني، ترتبط الجماعات الإسلامية في السودان بعلاقات تاريخية مع طهران، ويمكن تفسير التقارب مع إيران على أنه استعادة لنفوذ هذه الجماعات في داخل الجيش السوداني.

إن زيادة نفوذ الجماعات الإسلامية في الجيش السوداني يٌقلق الكثيرين، سواء داخل السودان أو خارجه، الأهم من ذلك، هو أنه من الممكن أن يُعرض الجيش السوداني لفقدان الدعم من جانب الولايات المتحدة ودول الغرب.

بالنسبة لطهران، تستحق فوائد التقارب مع الخرطوم المحاولة، تطبيع العلاقات مع السودان يتماشى مع استراتيجية حكومة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي نحو تحقيق نجاحٍ إضافيِّ لاستعادة أصدقاء إيران القدامى. يقدم تحسن العلاقات الإيرانية السودانية موطئ قدم جديدة لإيران على ساحل البحر الأحمر وداخل أفريقيا.

يمكن للتدخل الإيراني في الصراع دخل السودان أن يعرض طهران لتضارب مصالح جديد مع الإمارات، لأبوظبي طموحات كبيرة في البحر الأحمر، وتريد أن تلعب دوراً أكبر في تلك المنطقة وأن يمتد نفوذها إلى ما هو أبعد من استثماراتها الحالية في السودان أو دعمها لطرف من طرفي النزاع، تُعتبر الإمارات المستثمر الأكبر في أغلب موانئ القرن الأفريقي وهو ما يُعزز من شبكتها التجارية في هذه المنطقة.

]]>
6313 0 0 0
<![CDATA[السعودية والإمارات تستثمران في الذكاء الاصطناعي: المتطلبات والتحديات]]> https://gulfhouse.org/posts/6316/ Tue, 07 May 2024 09:29:14 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6316

أصبح الأمن القومي يفرض متطلبات جديدة من أهمها امتلاك التكنولوجيا، وفي الوقت الذي يمثل فيه الجانب العسكري مكونًا مهمًا في الأمن القومي فإن الجانب الاقتصادي لا يقل أهمية، ولهذا، نرى سباقًا بين القوى الكبرى في مجالات البحث والتطوير وامتلاك التكنولوجيا. لعل أهم ما يميز الولايات المتحدة ودول أوروبا في صراعها مع الصين على مدار العقدين الماضيين على الأقل، هو التفوق التكنولوجي، ولذلك، نجد أن معظم العقوبات الأميركية وأكثرها تأثيرًا على الصين تلك التي تركز على حجب التكنولوجيا.

في خطوة مهمة من جانب بلدين خليجيين مهمين، وهما السعودية والإمارات، بدأت الدولتان خطوات تجاه أحدث مجالات الجانب التكنولوجي وهو الذكاء الاصطناعي، في الإمارات، أُعلن عن تأسيس شركة برأس مال 100 مليار دولار للعمل في الذكاء الاصطناعي وأشباه المواصلات، وفي السعودية أُعلن عن التخطيط والتأسيس للاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي وأشباه المواصلات.

الذكاء الاصطناعي وتأثيراته المنتظرة

منذ مطلع التسعينات ألقت التكنولوجيا بظلالها على مختلف جوانب الحياة في الدول المتقدمة والنامية على السواء، وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف والاقتصاد العالمي، أصدر صندوق النقد الدولي مؤخرًا تقريرًا له بهذا الشأن، أوضح فيه، أن التأثيرات السلبية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على التوظيف ستكون بحدود 60% في الدول المتقدمة، وبنحو 40% على مختلف دول العالم، وأن الوظائف التي ستتأثر بشكل أكبر، هي تلك المتعلقة بالعمالة المؤهلة.

في حالة السعودية والإمارات، قد يكون الأمر إيجابيًا نظرًا لقلة أو ندرة الموارد البشرية، قد يكون التقدم الحاصل في مجال الذكاء الاصطناعي مساعدًا لهما في الاستغناء عن العمالة الوافدة، وبخاصة المؤهلة منها، وبذلك يتحقق لكل من الإمارات والسعودية التخلص من واحدة من أهم نقاط الضعف، أو تلك التي تمثل أحد التحديات القائمة لأمنهما القومي، والمتمثل في وجود أجانب يمثلون نسبة معتبرة من السكان، وفي نفس الوقت سيكون لديهم فرصة للتحكم في مفاصل الدولة، وإدارة شؤونها.

المتطلبات لدخول سوق إنتاج التكنولوجيا

ثمة مجموعة من العناصر المهمة لدخول أي بلد لمجال إنتاج التكنولوجيا، وعلى رأسها التمويل والموارد البشرية، لا يمثل التمويل بالنسبة للإمارات والسعودية عائقًا، فهي دول نفطية وتحتكم على أرصدة مالية استثنائية في صناديقها السيادية، وكذلك ضمان تدفق التمويل من النفط على مدار سنوات قادمة على المديين المتوسط والطويل.

تفيد البيانات المتاحة من خلال معهد التمويل الدولي لعام 2023 بامتلاك الصندوق السيادي لإمارة أبو ظبي نحو 993 مليار دولار، يضاف إلى ذلك وجود عدة صناديق سيادية لباقي الإمارات المكونة للاتحاد، وبذلك لدى الإمارات ما يزيد عن 1.3 تريليون دولاراً كثروة سيادية، بينما السعودية لديها أصول مملوكة لصندوقها السيادي تقدر بنحو 941 مليار دولار.

توظف هذه الأصول في مجالات مختلفة من بينها العقارات والمحافظ المالية (الأسهم والسندات) بأسواق المال، والقطاعات السياحية. مؤخرًا، اتجهت الصناديق السيادية لكل من الإمارات والسعودية للعمل بمجالات الزراعة والصناعة، وإن كان ذلك بشكل لا يزال محدودًا.

الخطوة الأخيرة لتبني نهج جديد للدخول في مجالات التكنولوجيا هي توجه محمود جيد وإن جاء متأخرًا، يمكننا أن نتصور لو أن السعودية والإمارات وباقي الدول النفطية العربية اتجهت للاستثمار في التكنولوجيا منذ مطلع التسعينات، لكان العائد والقيمة المضافة أضعاف ثروات تلك الدول الآن، ولكان ترجمة حقيقية صادقة لتنوع مصادر الاقتصاديات النفطية العربية، ولكفاها واحدة من أهم التحديات التي تواجهها وهو الاكتفاء الذاتي في مجالات كثيرة على رأسها التسليح.

ولنرى أثر غياب الإمارات والسعودية على الصعيد التكنولوجي في واحد من المؤشرات الخاصة بالصادرات السلعية، وهو صادرات التكنولوجيا المتقدمة، تفيد قاعدة بيانات البنك الدولي أن تلك الصادرات على مستوى العالم بلغت 3.4 تريليون دولار، بينما بلغت في الإمارات نحو 3.2 مليار دولار وفي السعودية نحو 158 مليون دولار، ويرجع ارتفاع المؤشر في الإمارات إلى عمليات إعادة التصدير التي تقوم بها الدولة حيث تستورد سلع نصف مصنعة وتقوم بتقديمها كمنتج نهائي، لكن على كل حال فأداء الدولتان شديد التواضع.

مؤشرات البحث العلمي

بالإضافة إلى التمويل، تعد الموارد البشرية العاملة في مجال البحث والتطوير العنصر الأكثر أهمية في الاستثمار في القطاع التكنولوجي، وحسب ما هو منشور في قاعدة بيانات البنك الدولي، نشير إلى عدة مؤشرات مهمة في مجال البحث والتطوير اللازم للعمل في حلبة الذكاء الاصطناعي وأشباه المواصلات خلال الفترة القادمة.

  • الإنفاق على البحث والتطوير كنسبة من الناتج المحلي

 بلغ الناتج المحلي الإجمالي في السعودية عام 2022 نحو 1.10 تريليون دولار، وبلغ في دولة الإمارات 507 مليار دولار، وقد ساهم في ارتفاع الناتج المحلي للدولتين خلال ذلك العام، ارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية. إلا أن إنفاق الإمارات على البحث والتطوير كنسبة من الناتج المحلي بلغ 1.5% وبلغ في السعودية نحو 0.45%، ويلاحظ أن أداء الدولتين أقل من المتوسط العالمي البالغ 2.71%. كما أن أداء الدولتين تعتبران أقل من أداء الدول الرائدة في مجال التكنولوجيا كالولايات المتحدة بنحو 3.4% واليابان بنحو 3.3% وكوريا الجنوبية بنحو 4.9% والصين بنحو 2.4%. وعلى الصعيد الإقليمي نجد أن إسرائيل تحقق نسبة بنحو 5.56% وفق هذا المؤشر.

  • مقالات المجلات العلمية والتقنية

هذا المؤشر مهم وضروري فالجوانب النظرية هي التي يبنى عليها التطوير، وتعد هذا المقالات المنتج الملموس لمراكز الأبحاث والجامعات. ووفق هذا المؤشر عام 2020 بلغ المتوسط العالمي 2.9 مليون مقال، وفي الإمارات بلغ هذا المؤشر 4.4 ألف مقال وفي السعودية 1.7 ألف مقال، يبلغ عدد المقالات في الصين في نفس العام نحو 669 ألف مقال وفي الولايات المتحدة 455 ألف مقال، وفي اليابان 101 ألف مقال، وفي كوريا الجنوبية 72 ألف مقال، وفي إسرائيل 13.9 ألف مقال.

  • الباحثون العاملون في مجال البحث والتطوير

 يبلغ عدد الباحثين العاملين في مجال البحث والتطوير لكل مليون فرد حسب المتوسط العالمي 1525 باحث، في الإمارات بلغ هذا المؤشر 2.6 ألف باحث، وفي السعودية 692 باحث، بينما بلغ هذا المؤشر في كوريا الجنوبية 9 آلاف باحث، وفي اليابان 5.6 ألف باحث وفي الولايات المتحدة نحو 4.4 ألف باحث.

ومن هنا يمكن القول، أن التحديات التي تفرض نفسها لنجاح كل من الإمارات والسعودية لخوض غمار إنتاج التكنولوجيا بمجال الذكاء الاصطناعي وأشباه المواصلات، يكمن في الحاجة الضرورية لزيادة حجم الإنفاق على البحث والتطوير، وأن تستلهم تجارب دول بارزة في هذا المجال، مثل تايوان، التي استطاعت أن توجد لنفسها مكانة رائدة على مستوى العالم لإنتاج أشباه المواصلات، التي يتم استخدامها في كافة المجالات العسكرية والمدنية.

يجب أن يتم التركيز على الجوانب البشرية وتنميتها بشكل كبير ويتناسب مع طبيعة العمل في المجال، وبخاصة أولئك العاملين من مواطني الدولتين حتى يستطاع الإفادة من تلك الكوادر البشرية بشكل صحيح ومؤثر.

]]>
6316 0 0 0
<![CDATA[خريف الانتخابات التونسية: موسم الحصاد السياسي والدبلوماسي]]> https://gulfhouse.org/posts/6333/ Tue, 14 May 2024 06:23:58 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6333

غموض يكتنف الانتخابات الرئاسية القادمة في تونس، سواء من حيث تاريخها الذي لم تحدده الروزنامة الانتخابية بعد، أو من حيث التناقض بين القانون الانتخابي للعام 2014 ودستور العام 2022 الذي يطرح إشكاليات من حيث شروط الترشح وقائمة المرشحين التي لم تكتمل حتى الساعة، إلا أنه على الأرجح سيكون خريف العام 2024 موعدها.
خريف سياسي عاصف بحسب وصف بعض المراقبين، لأنه يأتي بعد مواسم من الهزات السياسية والتأزم الداخلي الأخطر على الإطلاق الذي يمر على تونس منذ ثورة العام 2011.

نادراً ما تجهل الشعوب في الأنظمة الديمقراطية تواريخ روزنامة انتخاباتها، إذا ما استثنينا الحالات الاضطرارية كموت حاكم مثلما حدث في العام 2019 بوفاة الرئيس التونسي السابق الباجي قائد السبسي.
ويعود سبب عدم تحديد موعد الانتخابات حتى الآن، بالأساس إلى الدستور الجديد (دستور 2022 المثير للجدل) الذي لم يمنح الهيئة العليا للانتخابات في تونس صلاحية تحديد موعد الانتخابات بعكس ما جرت عليه العادة في الانتخابات السابقة بعد الثورة. وهذا ما يجعلنا نرجح أن يكون الرئيس قيس سعيد هو الجهة التي ستدعو الناخبين إلى صناديق الاقتراع في تاريخ يحدده بنفسه بعد أن أعلن في وقت سابق أن الانتخابات ستكون في موعدها.
ونظريًا تنتهي عهدة سعيّد في أكتوبر 2024 بعد مرور 5 سنوات على حكمه.
إزاء هذا الغموض الذي يكتنف أهم استحقاق سياسي في تونس، كيف ينظر الخليج إلى الانتخابات الرئاسية في تونس وعلى أي رهانات يراهن؟
يعتبر المحلل السياسي التونسي صلاح الجورشي أن تقييم أي دولة خليجية أو غيرها للمشهد السياسي والانتخابي بالذات مبني على أساس مصالحها وحجم علاقاتها وإن كان لا يمكن أن نساوي بين سياسات الدول الخليجية الخارجية، فبين قطر والإمارات على سبيل المثال هناك مسافة بعيدة في تقييم المصالح. لكن المهم بالنسبة لدول الخليج كلها هو "استقرار تونس السياسي، فليس من مصلحة أي عاصمة خليجية أن تدخل تونس في صراع سياسي".
يعتبر الجورشي أن المرحلة التي تمر بها تونس في الوقت الراهن "صعبة للغاية والانتخابات القادمة ستكون استثنائية في ظل أزمة تتسع، ما يجعل الخليج حذرا مع تونس ولن يظهر أي تدخل حتى لا يفقد علاقاته معها"، وفق قوله.
حالة عدم الاستقرار السياسي في تونس ترسخ الشعور في الخارج بأن البلاد في مأزق. تونس التي خرجت من الربيع العربي برصيد هام من الحريات والتقدير الجماهيري لثورتها التي أسفرت عن نموذج ديمقراطي استثنائي في المنطقة العربية، أصبحت اليوم تطرح عدة مخاوف، بعد أن تلاشت صورتها كنموذج ديمقراطي عقب حل قيس سعيد البرلمان في يوليو 2021 وتعليق الدستور.
يقول الجورشي إن الحديث في مستقبل تونس "هو حديث عن المجهول" ويضيف "ما يحدث في تونس هو مؤشر على كيفية تحويل الديمقراطية إلى حلم مرعب" محمّلا النخبة السياسية برمتها مسؤولية ضياع الفرصة التاريخية لبناء مثال سياسي ناجح على عدة مستويات.
وهذا ما يجعل من دول الخليج "ما عادت تجد في تونس المثال الذي يمكن أن يُستفاد منه ومن تجربته ومن كوادره كذلك، فتبادل الخبرات هو أساس التعاون الثنائي المثمر والناجح".

وجوه من الماضي


رغم ضبابية المشهد الانتخابي، يتساءل المتابع لما يحدث في تونس عن حظوظ المرشحين الذين أعلنوا حتى الآن نيتهم الترشح في إقناع الناخبين في الداخل.
من بين المرشحين حتى الآن، السجين السياسي عصام الشابي أمين عام الحزب الجمهوري والسجينة عبير موسي زعيمة الحزب الدستوري الحر والكاتب الصافي سعيد والوزير الأسبق المنذر الزنايدي الذي عمل في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وحمل حقائب وزارية مختلفة منها السياحة والتجارة كما كان أمين عام الحزب الحاكم "التجمع الدستوري الديمقراطي" رغم أنه كان يعرف نفسه كتكنوقراطي أكثر منه مسؤولا حزبيا. يضاف إليهم الأمين العام لحزب الاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي والإعلامي نزار الشعري وزعيمة حزب الجمهورية الثالثة ألفة الحامدي.
الزنايدي الذي أعلن نيته الترشح قد يكون "منافساً حقيقياً لقيس سعيد إذا ما استطاع أن يجمع من حوله الكفاءات الضرورية للعبور إلى مرحلة أكثر توازنا" يقول الجورشي.
لكن لا يمكن الجزم بذلك الآن، فما زال أمام الناخبين شهران آخران قد تكتمل فيهما قائمة المرشحين وتتضح الرؤية أكثر.
اللافت أن أبرز المرشحين يقبع خلف القضبان في قضية ما يعرف بـ "التآمر على الدولة" على غرار المعارض عصام الشابي وزعيمة الدستوري الحر عبير موسي وإن كانت شروط الترشح إلى الانتخابات "مجحفة" وفق وصف الجورشي وتضيق على المرشحين ما يجعل "المناخ السياسي يتطور في الاتجاه العكسي".

هل وحدت المصالحة الخليجية الموقف من تونس؟

يعتبر الكاتب السياسي الجمعي القاسمي أن الأجندات السياسية في الخليج كان لها تأثير على تونس ورغم أنها أجندات مختلفة إلا أن المصالحة الخليجية خففت من حدة الاختلاف السياسي في البيت الخليجي، وهو ما أثر مباشرة على تعاملها مع تونس "باتجاه البحث عن استقرار تونس والمحافظة على الاستثمارات الخليجية".ويعتبر القاسمي أن التدخل الخليجي في الانتخابات الرئاسية والتشريعية التونسية في العام 2014 وفي العام 2019 كان واضحاً بسبب الأجندات المتناقضة لدول الخليج حينذاك وحجم الرهانات في تونس كذلك.لكن بعيدًا عن شخوص المرشحين الذين نعرفهم حتى الآن "لم يفرز المناخ الانتخابي بعد شخصية سياسية جامعة في الخارج سواء دوليا أو خليجياً. ومن السابق لأوانه الرهان على مرشح دون آخر".يُستبعد تزوير الانتخابات في تونس لكن الدفع باتجاه التضييق على المرشحين من حيث شروط الترشح المجحفة قد يستبعد المعتقلين والمنافسين الأكثر شراسة وسيؤثر بشكل مباشر على سير الماكينة الانتخابية وما ستفرزه وهذا في حد ذاته تراجع ديمقراطي.

نسق الاستثمارات الخليجية
في ديسمبر 2024، أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر إبراهيم الخريف عزم بنك التصدير والاستيراد السعودي منح تونس هبة مالية بمليار دولار لتمويل الاستثمار الخاص. إعلانه جاء خلال اللجنة العليا المشتركة التونسية السعودية الذي اختتم بالكشف عن اتفاقيات في مجالات المياه وحماية البيئة والبحث العلمي الزراعي والتعاون الفني والعلمي في مجال الأرصاد الجوية والمناخ والصناعة والسياحة.
بين تونس والسعودية تاريخ قديم من التعاون والاستثمار وتحتل تونس المرتبة 15 كشريك تجاري للسعودية ويقدر حجم المبادلات التجارية السنوية بنحو 310 ملايين دولار.
وتسعى تونس قبل احتضانها منتدى تونس للاستثمار في يونيو 2024 إلى استقطاب المزيد من رجال الأعمال السعوديين مقدمة مزايا الاستثمار بها وأبرزه أنها بوابة نحو الأسواق الأفريقية والأوروبية
وفي السياق ذاته تعددت زيارات رئيس الحكومة التونسية أحمد الحشاني إلى دول الخليج بهدف استعادة تدفق رأس المال الخليجي على تونس الذي تراجع منذ الثورة مواصلا ما شرعت به سابقته نجلاء بودن.
لم ينجح قيس سعيد في الخروج بتونس من أزمتها الاقتصادية الخانقة رغم استفراده بالحكم منذ 3 سنوات، قبلها كان يعيب على النهضة وشركائها في الحكم طغيانهم السياسي وجشعهم وفشلهم في النهوض بالاقتصاد. لكن بعد استبعاد خصومه وتعيين رئيسة حكومة جديدة (نجلاء بودن ثم أحمد الحشاني) فشل سعيد في الدفع بعجلة الاقتصاد سواء وفي استقطاب الاستثمارات وفي توفير مواد غذائية أساسية.
يقول البعض إن سعيد ورث تركة سلبية عن النظام السابق اقتصاديا وسياسيا، وهذا ما يجعله غير قادر على إصلاح كل شيء فيما يعيب عليه آخرون انفراده بالحكم وبعدم الاستعانة بالكفاءات الجيدة للخروج من الأزمة.
قبل الثورة حافظ الخليج على علاقة ثابتة مع النظام الحاكم في تونس رغم تأرجحها من عاصمة خليجية إلى أخرى لكن بقي عالقا في الذاكرة التونسية أن من منح الحماية للرئيس الأسبق زين العابدين بن علي بعد أن رفضته عدة عواصم أوروبية عقب عزله كانت السعودية التي مكث بها إلى حين وفاته في العام 2019.
رمزية هذه العلاقة تؤكد أن ما يربط تونس بالخليج ليست فقط الاستثمارات ولا التعاون الفني العريق بل هو تقليد راسخ في مد جسور التواصل بين الخليج وتونس رغم الهزات السياسية والتنافر الذي قد يحدث بين عاصمة وأخرى لكن الملاحظ أنه فتور عرضي سرعان ما يجد حاضنة جديدة ليتجاوز الخلافات.

]]>
6333 0 0 0
<![CDATA[الصحراء الغربية: ثوابت خليجية في رمال متحركّة]]> https://gulfhouse.org/posts/6336/ Wed, 15 May 2024 07:18:39 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6336

في 13 ديسمبر 1975، خرجت مسيرة سلمية في شوارع المغرب بدعوة من العاهل الراحل الحسن الثاني لتحرير الصحراء من الاحتلال الإسباني واسترجاع المغرب أراضيه، يومها كان مواطن إماراتي يافع يسير مع الآلاف من المغاربة فيما عُرف لاحقًا بـ "المسيرة الخضراء"، هذا المواطن اسمه محمد بن زايد الذي أصبح بعدها بعقود رئيسًا لدولة الإمارات.
يستحضر المغاربة حتى اليوم هذا الموقف الرمزي للحديث عن الدعم الخليجي التاريخي والثابت لمغربية الصحراء رغم فتح الإمارات قنصلية لها في الصحراء الغربية، ورغم تغير الظروف الإقليمية والهزات التي حدثت في المنطقة، بما فيها الربيع العربي والخلاف الخليجي الذي دُفن في غضون سنوات.
تغيرت التحالفات في المنطقة العربية في المشرق والمغرب على مر العقود وبات اتحاد المغرب العربي، الميت سريريًا، على وشك أن يدفن محفوفا بالخلافات بين جيرانه.
ورغم ذلك، لا يزال المغرب يحافظ على دعم ثمين من الخليج في ملف شائك لأطول نزاع في شمال أفريقيا بعد الاستعمار: الصحراء الغربية.
خاض المغرب وجبهة البوليساريو (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب) مواجهات مسلحة بين عامي 1976 و1991 انتهت بوساطة من الأمم المتحدة لإبرام اتفاق وقف إطلاق النار مقابل تنظيم استفتاء يُعطي الصحراويين الحق في تقرير مصير الإقليم. لكنه استفتاء لم يرَ النور.
اقترحت الرباط حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيادتها منذ العام 2007، فيما دعت البوليساريو إلى استفتاء لتقرير‎ المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تُؤوي عشرات الآلاف من اللاجئين من الإقليم‎.
ولا تعترف الأمم المتحدة بسيادة المغرب على المنطقة، وقد فشلت محاولاتها حل النزاع على مدار سنوات، لكنها نجحت في وقف القتال بين الطرفين

لماذا يدعم الخليج المغرب؟

حافظ البيت الخليجي على مر السنوات على موقف داعم لمغربية الصحراء وسلطة الرباط عليها بوجه جبهة البوليساريو، وذلك لعدة اعتبارات.وتجدد تأكيد هذا الدعم في إعلان الدوحة في الدورة 44 لمجلس التعاون الخليجي في ديسمبر 2023 وخلال اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي بوزير الخارجية المغربي المنعقد في الرياض في مارس 2024 الذي أكد مرة أخرى على ثبات المواقف الخليجية المؤيدة لمغربية الصحراء والداعمة للحفاظ على أمن واستقرار المغرب وسيادته على الصحراء.الموقف الخليجي الداعم لمغربية الصحراء قديم لكن أبرز محطاته كانت القمة المغربية الخليجية المنعقدة في العام 2016 في الرياض التي أكد خلالها قادة الدول الخليجية على مساندة مبادرة الحكم الذاتي التي يتشبث بها المغرب كحل لملف الصحراء. في مارس 2024، احتفت الصحافة المغربية بمخرجات القمة الخليجية واعتبرت دول الخليج "الإخوة الحقيقيين" للمغرب ملمحة إلى فتور العلاقات بين تونس والمغرب بسبب استقبال زعيم البوليساريو في تونس في خطوة قلبت موازين ثوابت الدبلوماسية التونسية.يتماهى الموقف الخليجي الداعم للرباط مع الموقف الأميركي الذي اعترف في ديسمبر 2020 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية مقابل تطبيع الرباط مع تل أبيب. تاريخيًا، يستند الموقف الخليجي إلى ثقل الدور السعودي بالأساس، فالتعاون العسكري السعودي المغربي يعود إلى عدة عقود، إذ لم تتردد السعودية في دعم الجيش المغربي منذ سبعينيات القرن الماضي لاستعادة السيطرة على أراضيه، وبقيت الرباط وفية لهذا الدعم فانضمت إلى التحالف الخليجي ضد الحوثيين في اليمن في العام 2015.شارك المغرب في القضاء على حركة جهيمان في الحرم المكي في العام 1979 التي احتجز فيها الآلاف من الحجاج على يد ما سمي بحركة المهدي الجديدة. تدخل وحدات خاصة مغربية لتحرير الرهائن يومذاك بالتعاون مع فرق استخباراتية أخرى.وأرسل المغرب قوات لحفر الباطن بالسعودية 1990 بعد اجتياح صدام حسين للكويت.وفي العام 2016 تناقلت بعض المصادر أنباء عن اعتزام السعودية مساعدة المغرب على تطوير صناعة أسلحة مغربية ورصد 22 مليار دولار لهذه الغاية رغم معارضة إسبانيا. قبل ذلك، أبرمت العاصمتان اتفاقية سعودية مغربية في مجال التعاون العسكري والتقني بين القوات المسلحة الملكية والقوات المسلحة السعودية.ووفق معهد واشنطن للدراسات الشرق الأدنى يشرف بعض الضباط السامين المغاربة على التكوين في كليات حربية خليجية، كما شاركت وحدات خاصة من القوات المسلحة الملكية المغربية وفق بعض المصادر في مواجهات بمنطقة جازان الواقعة جنوب غربي السعودية. التعاون العسكري والأمني لا يقتصر على السعودية، بل سبق أن أرسل المغرب وحدات عسكرية إلى الإمارات للمشاركة في “مواجهة الإرهاب”.

التماهي الأيديولوجي

يرى بعض المراقبين أن دعم الخليج الثابت للمغرب في ملف الصحراء الغربية لا يخلو من أسباب أيديولوجية كذلك، فجبهة البوليساريو التي تأسست في العام 1973 بهدف إقامة دولة مستقلة في الصحراء الغربية تلقت مساعدات من ليبيا والجزائر حينذاك، غير أن ليبيا سحب دعمه في العام 1984 فيما حافظت الجزائر، وإلى اليوم، على دعم البوليساريو وترجح الإحصائيات وجود ما لا يقل عن 165 ألف مواطن صحراوي يعيشون في مخيمات بالجزائر.إيديولوجيا تعد البوليساريو حركة يسارية نشأت من رحم الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي سبقتها حركة صحراوية أخرى اسمها الحركة الثورية للرجال الزرق في العام 1969. نالت البوليساريو دعم منشق مغربي لاجئ في الجزائر هو الفقيه محمد البصري. توسط البصري لدى معمر القذافي للحصول على دعم مالي للبوليساريو، وكان القذافي ميالا إلى البوليساريو لرغبته في إسقاط العاهل المغربي الحسن الثاني.مع انهيار الاتحاد السوفياتي في نهاية الثمانينات تقلص المد اليساري الذي كان يضخ دماء ثورية في البوليساريو. ومع بروز حزب الله اللبناني، بحث بعض قادة البوليساريو عن دعم لدى هذا التكوين السياسي العسكري القريب من إيران ما جعل البوليساريو يعمق الهوة بينه وبين الخليج للأبد.حاز البوليساريو كذلك على دعم بعض دول أمريكا اللاتينية مثل كولومبيا التي اعترفت بالبوليساريو في العام 1985 ثم سحبت وعادت لتعترف بالجبهة مرة أخرى. كما حاز دعم البيرو قبل أن يتراجع في العام 2023.يرى بعض المراقبين أن تصدير فكرة البوليساريو تقف وراءها الجزائر، وهي ثمرة نجاحها في تقديم نفسها كأنموذخ ناجح للتحرر من الاستعمار والتضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب الجزائري للتخلص من المحتل الفرنسي، فالثورة الجزائرية تنال التقدير وتحوز انبهار شعوب كثيرة حول العالم لا سيما في الدول اللاتينية التي تبرز فيها حركات ذات توجه معاد للامبريالية وكل ما يرمز إليها.اللافت أن تونس التي رغم حضور اليسار فيها منذ عقود، لم تكن في صف البوليساريو، بل حافظت لعقود على موقف ينأى بنفسه عن قضية الصحراء ولم تعترف مطلقا بجبهة البوليساريو حتى في أوج الخلافات مع الرباط. غير أنها حادت عن هذا التقليد حين استقبل الرئيس التونسي قيس سعيد زعيم البوليساريو إبراهيم غالي في تونس في أغسطس 2022 متأثرا بالضغط الجزائري، وفق ما يراه مراقبون مستبعدين أن يكون سعيد قد تشاور مع الدبلوماسية التونسية قبل أن يخطو هذه الخطوة.

الوساطة السعودية

تجدد الخلاف المغربي الجزائري في يوليو 2021 حين استدعت الجزائر سفيرها في الرباط للتشاور، على خلفية إعلان سفير المغرب لدى الأمم المتحدة دعم "حركة استقلال منطقة القبائل" الجزائرية وهو الإعلان الذي جاء رداً على إثارة وزير خارجية الجزائر رمطان العمامرة، قضية الصحراء الغربية في اجتماع لحركة عدم الانحياز.سارعت الرياض إلى الوساطة بين الجانبين من خلال القنوات الدبلوماسية وسبق لها التوسط بينهما في قمة المؤتمر الإسلامي في مكة في العام 1987.لم تنجح الرياض إلى اليوم في رأب الصدع المغربي الجزائري لكنها تحاول المحافظة على الاستقرار في البلدين والمحافظة على استثماراتها كذلك.كما تسعى قطر إلى لعب دور الوسيط للتقريب بين الجارين الجزائري والمغربي بعد قطع العلاقات بينهما في العام 2021.يذهب مراقبون إلى إن تطبيع الرباط علاقاتها مع تل أبيب كان بضغط إماراتي وأمريكي مقابل نيل ورقة رابحة في ملف الصحراء الغربية، وهو ما تجسد باعتراف ترامب بسلطة المغرب على الصحراء لكن الأمم المتحدة لا تعترف بهذه السلطة. يبقي الرهان على الدعم الخليجي قائماً وأقرب من الحاضنة المغاربية، في ظل تحلل اتحاد المغرب العربي والفتور التونسي المغربي والخلاف الجزائري الذي لا يفتر. لطالما ذهب المغرب بعيداً لنيل الدعم في قضية الصحراء حتى يبقى قريباً منها.

]]>
6336 0 0 0
<![CDATA[إيران وسوريا: وقت إعادة الحساب]]> https://gulfhouse.org/posts/6343/ Sun, 19 May 2024 07:55:20 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6343

في زيارته للعاصمة السورية دمشق، في 11 فبراير من العام الجاري، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان: "إن طهران تعتبر سوريا على الخط الأمامي لمحور المقاومة"، مؤكدًا على الدور المهم الذي تلعبه دمشق في "مواجهة الأعداء وإرساء الاستقرار والأمن في المنطقة". كانت هذه هي تصريحات العلن لكن في الخفاء، وخاصة بعد اندلاع الحرب في غزة، يبدو أن طهران تقوم بإعادة حساباتها ونهجها تجاه الحليف السوري.منذ بدء حرب غزة بعد هجوم حماس على المستوطنات الإسرائيلية في 7 أكتوبر 2023، بدأت تل أبيب في كسر قواعد اللعبة مع كل من طهران ودمشق، وبعد أن كانت الهجمات الجوية الاسرائيلية تستهدف أهدافا غير مهمة للإيرانيين في سوريا، أصبحت الهجمات الاسرائيلية تستهدف كبار القادة الإيرانيين في دمشق.

في نهاية العام الماضي قتلت غارة جوية إسرائيلية سيد راضي موسوي أحد كبار قادة الحرس الثوري في سوريا ولبنان وعددًا من قادة الحرس الثوري، كانت الضربة الأقوى مطلع أبريل حين استهدفت تل أبيب القنصلية الإيرانية في دمشق بغارة جوية، قُتل على إثرها واحد من أهم قادة الحرس الثوري في بلاد الشام، الجنرال محمد رضا زاهدي. استهداف القنصلية الإيرانية دفع طهران إلى التخلي عن صبرها الاستراتيجي لتشن هجومًا كبيرًا بطائرات مسيرة وصواريخ بالستية وكروز من الأراضي الإيرانية على أهداف عسكرية في إسرائيل، فردت تل أبيب علي الهجوم الإيراني بمهاجمة قاعدة جوية عسكرية في مدينة اصفهان.

تصاعد التوتر بين طهران وتل ابيب، وضع سوريا في مأزق خاصة بعد أن اتهمتها طهران مباشرة بتسريب معلومات عن قادة الحرس الثوري في دمشق وخط سيرهم إلى الإسرائيليين لتسهيل استهدافهم. لكن ما سبق ليس هو السبب الوحيد لتوتر العلاقات بين طهران ودمشق، فهناك عدد من الأسباب التي دفعت طهران للتفكير في اتخاذ خطوة جادة تجاه إعادة هيكلة علاقاتها بنظام الرئيس بشار الأسد، ولكن قبل الدخول في تفاصيل هذه الأسباب لابد من المرور سريعًا على قوة العلاقة بين طهران ودمشق، والمكاسب التي حققتها إيران من دعمها لنظام الرئيس الأسد.

منذ اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979 كانت العلاقة بين إيران وسوريا وثيقة بشكل لا يمكن تجاهله، تعززت العلاقات منذ أن أصدرت طهران فتوى بأن الطائفة العلوية التي تُدين بها عائلة الأسد هي طائفة مقبولة لدى الشيعة الاثني عشرية، ومع الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ووصول الرئيس بشار الأسد إلى الحكم وقلقه من هذا الغزو واصل تعزيز علاقة دمشق بطهران، ونا زاد قوة العلاقة بينهما دعم طهران للأسد في الحرب السورية التي اندلعت عام 2011.طوال فترة الصراع السوري قدمت طهران لنظام الأسد دعمًا ماليًا وعسكريًا سخيًا، ونجحت إيران في جعل سوريا خطًا دفاعيًا لمحورها، وحققت أهدافها الاستراتيجية في الحفاظ على نظام الأسد الحليف، وتأسيس جبهة خاملة (الجولان) لتعقيد الحسابات الاسرائيلية اذا فكرت في مهاجمة إيران. أصبحت سوريا جبهة ناجحة لممارسة الضغط الإيراني على كل من الولايات المتحدة واسرائيل، بالإضافة إلى الممر البري الذي أنشأه الحرس الثوري وهو بمثابة عمود فقري لمحور المقاومة، حيث ترسل إيران من خلاله الأسلحة والمعدات إلى حزب الله في لبنان كما وتنتشر القوات بسهولة على جانبي الحدود العراقية السورية، لتسهيل عمليات الشركاء في محور المقاومة.وفي الآونة الأخيرة ظهرت العديد من العوامل القادرة على إعادة تشكيل ديناميكيات العلاقة بين إيران وسوريا، وهي كالاتي:

أولاً: رفض الرئيس بشار الأسد فتح جبهة الجولان أمام الإيرانيين وحزب الله لمساندة حماس في حربها مع تل أبيب. محاولة سوريا النأي بنفسها عن حرب غزة تركت القادة الايرانيين مستاءين من الموقف السلبي البارد للحكومة السورية. ازدادت الأمور سوءا بعد اتهامات طهران لدمشق بوجود تسريب لمعلومات عن قادة الحرس الثوري لإسرائيل لاستهدافهم، كما اتهمت طهران دمشق بأنها لم تقم بمحاولة صد أي هجوم إسرائيلي على القادة الإيرانيين بالرغم من امتلاكها لدفاعات جوية فاعلة إلى حد ما وتحديدًا المنظومات الدفاعية التي زودتها بها روسيا خلال سنوات الحرب. الموقف السوري كان سببًا في غضب الحليف الايراني، وفسر البعض داخل إيران موقف سوريا من الهجمات الاسرائيلية بأنه يهدف في حقيقة الأمر إلى إبعاد الإيرانيين عن دمشق، وذهب البعض إلى حد اتهام دمشق بعقد صفقة مع واشنطن وتل أبيب، بتسريب معلومات تواجد القادة الإيرانيين، مقابل تخفيف واشنطن للعقوبات الاقتصادية المفروضة على نظام الأسد، وعدم استهداف إسرائيل لمناطق حيوية في سوريا.

ثانيًا: في الأشهر القليلة الماضية، قامت طهران بمحاولات لمطالبة دمشق بدفع فواتير الدعم الإيراني، خاصة بعد أن رأت إيران أن الحكومة السورية خصصت عقود الاستثمار في الفوسفات والنفط لصالح روسيا في محاولة واضحة لإبعاد إيران. لذلك، زار الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي دمشق ووقع العديد من الاتفاقيات التجارية الثنائية مع الحكومة السورية على أمل أن تفي سوريا بدينها المستحق لإيران. يحاول الرئيس بشار الأسد المماطلة والتذرع بالتعقيدات البيروقراطية التي تعرقل إتمام الصفقات التجارية مع الشريك الإيراني.يرى الأسد أن حصول إيران على التعاقدات التجارية لن يعود عليه بالفائدة، خاصة وأن أغلب أرباح هذه الصفقات ستذهب لتسديد ديون دمشق المستحقة لطهران عن صادرات الوقود الإيرانية، لذلك، يعرف الأسد أن الأفضل هو منح هذه الصفقات لروسيا أو للدول الخليجية إذا بدأت استثماراتها في سوريا.

ثالثا: يمثل تسارع خطوات التطبيع العربي السوري عاملاً من عوامل التوتر في العلاقات السورية الإيرانية، في مايو 2023 بعد تعليق دام 12 عامًا، عادت سوريا إلى جامعة الدول العربية. رحبت طهران بقرار إعادة دمج سوريا في جامعة الدول العربية ورأت أنه انتصار لشرعية الرئيس بشار الأسد وتأكيد لأهمية محور المقاومة الذي تقوده إيران، لكن في حقيقة الأمر كان قرار جامعة الدول العربية بإعادة دمج سوريا ليس تأييدا لنظام الأسد بقدر ما كان اعترافًا بالحقائق الجيوسياسية التي لا مفر منها والتي شكلتها قبضته على السلطة حتى اليوم.وسط الترحيب الإيراني بالتطبيع العربي السوري، كانت هناك مخاوف بأن قبول الدول العربية وخاصة الخليجية للأسد سيكون مدفوعا بالرغبة في تقليص نفوذ إيران في سوريا، ومع ذلك، وجدت إيران في التطبيع العربي السوري فرصة وتحدٍ في نفس الوقت لطهران، هي فرصة لإنعاش الاقتصادي السوري المتدهور وهو ما سيوفر لإيران سبلاً للتعاون الاقتصادي مع بعض الدول العربية والاستفادة من مشاريع إعادة الإعمار في سوريا وجنى ثمار دعمها للأسد، لكن التحدي يكمن في احتمال قيام الدول العربية بالتأثير على نظام الأسد للحد من النفوذ الإيراني في سوريا، وهو ما دفع القادة الإيرانيين إلى التفكير في إعادة ضبط استراتيجية طهران في سوريا لمواجهة هذا التحدي الجديد.

رابعًا: لا شك أن التطبيع العربي الإسرائيلي يحمل آثارًا على العلاقات السورية الإيرانية. ترى إيران أنه من الممكن عندما تجد الدول العربية أن محاولة التحالف مع إسرائيل وسوريا في نفس الوقت محكومة بالفشل، قد تحاول هذه الدول استدراج سوريا للتطبيع مع إسرائيل، قد يبدو هذا الأمر صعب التحقيق في الوقت الحالي، لكنه بالتأكيد، ورقة موجودة على الطاولة.تعتقد إيران أن التطبيع العربي مع إسرائيل وسوريا، يجعل الأخيرة في مكان استراتيجي أهم من أي وقت مضى، دمشق هي خط الدفاع الأهم لإيران أمام إسرائيل وسط موجة التطبيع العربي، ما يزيد من رغبة الإيرانيين في زيادة تعميق تواجدهم في سوريا.

كخاتمة، وعلى ضوء الخلفيات السابقة، تجد إيران في التطورات الأخيرة، أسبابًا عدة لتبني موقف أكثر حزمًا في سوريا. لن تحرص إيران على الحفاظ على نفوذها في سوريا فحسب، بل ستعمل علي توسيعه وتعزيزه. إذا حدث ذلك، فستكون سوريا في مأزق أمام محاولة التخلص من النفوذ الإيراني واللجوء إلى دول الخليج العربية التي من الممكن أن تساهم في تعزيز حكم الرئيس بشار الأسد من خلال إنقاذه اقتصاديًا. إذا فشلت سوريا في تخفيف قبضة إيران سيكون مستقبل دمشق غير مضمون، ستبقى ساحة لصراعات القوى الاقليمية وهو ما يقوض احتمالات الاستقرار والتعافي.

]]>
6343 0 0 0
<![CDATA[الكويت الجديدة: تعديلات مُلحة وتوافق عصيّ]]> https://gulfhouse.org/posts/6350/ Thu, 23 May 2024 06:21:57 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6350

في 10 مايو 2024، أعلن أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، في خطاب مُتلفز، عن "حل مجلس الأمة وتعليق العمل ببعض مواد الدستور لمدة لا تزيد عن أربع سنوات يتم خلالها دراسة جميع جوانب المسيرة الديمقراطية". وتزامن التعليق الثالث لبعض أحكام الدستور الذي أقر العام 1962 مع إعلان أمير البلاد عن نية الذهاب في إجراء تعديلات دستورية بعد دراسة "جميع جوانب المسيرة الديمقراطية".وخلاف الأزمة السياسية المستمرة ما بين الحكومات المُعينة من جانب الأمير ومجلس الأمة المنتخب شعبيًا لسنوات طوال، وهو ما تسبب في حل مجلس الأمة وإعادة تشكيل العديد من الحكومات القصيرة المتعاقبة، أشار الأمير في معرض تعداده لأسباب إجراءاته الاستثنائية إلى التدخل في اختصاصاته، وتحديدًا في ما يتعلق بملف ولاية العهد، وهو الملف الأكثر حساسية مذ تولى الأمير مقاليد الحكم منتصف ديسمبر 2023. وتحدد المادة الرابعة من الدستور ولاية العهد، وحُكم الإمارة بالنتيجة، بأن تكون في ذرية حاكم الكويت السابع الشيخ مبارك الصباح (1837-1915)، وعليه؛ يصبح عدد المُرشحين والمُتطلعين لولاية العهد كبيرًا ويشمل العديد من التفرعات في العائلة الحاكمة.

سوق من التوقعات

لا يزال من المبكر الوقوف عند طبيعة التعديلات الدستورية، كذلك ما يتعلق بطريقة إقرارها، ما بين أن تكون على شكل الدستور المنحة وهو شكل رائج في دول الخليج أو الذهاب إلى استفتاء شعبي لتحصين الدستور الجديد بشرعية شعبية. لا يُعرفُ أيضًا ما إذا كانت هذه التعديلات ستمس طبيعة نظام الحكم عبر الانتقال من نظام الإمارة الدستورية إلى نظام مملكة دستورية أو الإبقاء على طبيعة نظام الحكم على ما هي عليه. أيضًا، يصعبُ التنبؤ ما إذا كانت هذه التعديلات ستذهب إلى خيار إنشاء غرفة تشريعية يتم تعيين أعضاءها لكبح جماح المجلس المنتخب كما هو معمول به في كل من البحرين أو أن التعديل سيقتصرُ على تعديل تركيبة المجلس ليتكون من أعضاء منتخبين ومعينين، على غرار ما هو معمول به في كل من قطر والإمارات.

وفي معزل عن شكل التعديلات الدستورية في هذه الديمقراطية الأكثر شهرة بين دول الخليج والدول العربية، تتباينُ ردود الفعل داخل الكويت وخارجها. رغم ذلك، يبدو التُرقب الحذر سيد الموقف بالنسبة للجماعات السياسية النشطة في الكويت، لاسيما جماعة الإخوان المسلمين والتيارات القومية واليسارية، وبين ما تومئُ به هذه التعديلات وما تسترُه، من الواضح أنها لن تكون قفزة للأمام على صعيد تعزيز المشاركة السياسية في البلاد، في المقابل، تتبنى بعض النخب الكويتية قناعة مُلخصها أن دستور عام 1962 قد أخذ فرصته كاملة، وأن تقليص صلاحيات مجلس الأمة لا يمسُ الحريات السياسية بقدر ما يُقنن من إساءة استخدام السلطة. المتغيرات السياسية في منطقة الخليج، محمولةً بدعم دول مجلس التعاون الخليجي، تزيد من احتمالات أن تكون العملية الجراحية على الدستور الكويتي واسعة ودقيقة.

في السنوات الأخيرة، لا يمكن تجاوز أن السردية الناقمة على الديمقراطية ومآلاتها والتي عملت دول الخليج على صناعتها وتعزيزها باتت تزداد قوة ورواجًا. وبالنتيجة، تعيش سرديات التبشير بالديمقراطية أسوأ فتراتها، كما أن زخم الدفع بالمشاركة والحريات السياسية والتحول الديمقراطي تراجع في قائمة اهتمامات وأولويات السياسات الخارجية للدول الغربية، تبدو شهية الولايات المتحدة للمقايضة بين هذا الملف - أو أي ملف آخر - بمسار تطبيع العلاقات مع إسرائيل مفتوحةً للغاية، كذلك هي بريطانيا التي تسابق دول الاتحاد الأوروبي في تعزيز شراكاتها الاقتصادية مع دول المنطقة أكثر من أي شيء أخر. ما يظهرُ اليوم، أكثر من أي وقت مضى، هو أن الكويت ستنجز مهمة التغيير الدستوري دون عائق، لا يمنع ذلك أن الحصول على إجماع داخلي استثنائي على هذه التعديلات، هو أمرٌ مُتعذر. خيارات المتحمسين للمسار الديمقراطي داخل الكويت تبدو محدودة للغاية، لقد كان السماح بولوج الطامحين إلى السلطة من أبناء الأسرة الحاكمة إلى القوى المجتمعية السياسية، وتمكينهم من تحويل أدوات الرقابة والتشريع في مجلس الأمة إلى وسائل ضغط وإنهاك سياسي بين أبناء الأسرة خطيئة مُكلفة للغاية.

عودًا إلى الملف الأكثر محورية، وهو ولاية العهد وطبيعة النظام السياسي الجديد، تتضارب التكهنات ما بين أن يعمد الأمير إلى تعيين كلاسيكي لأحد كبار أفراد الأسرة الحكامة في منصب ولاية العهد من خلال أمر أميري، وهو ما حدث سابقاً في فترات تعطيل بعض أحكام الدستور، أو الذهاب بعيدًا عبر وضع حد فاصل للصراعات المحتدمة داخل الأسرة الحاكمة من خلال تعيين ولي عهد "شاب" أو إجراء تعديل دستوري يُضيق من عدد الطامحين في مسند الإمارة أو أن يجعلها عمودية. وفيما يحتاج الإجراء الأخير إلى توافق يمكن وصفه بالتاريخي بين كبار أفراد الأسرة من مختلف الفروع الممتدة من ذرية مبارك الكبير، يبقى أن إيجاد مؤسسة وآليات محددة تضطلع بتنظيم كيان الأسرة الحاكمة بات حاجة مُلحة.

إزاء هذا المشهد المعقّد، لا يمكن الذهاب إلى أن المآلات سوداويةٌ بالضرورة، ثمة من يُراهن على أن التعديلات الدستورية التي ستحد من سلطة مجلس الأمة قد تُسرع من بعض الإصلاحات المُعطلة كتعزيز الحريات الفردية وتمكين المرأة والدفع بخطط تطوير البنية التحتية والتنمية الاقتصادية دون الحاجة للانشغال بالمقايضات السياسية مع الكتل السياسية في المجلس. لا يمنعُ ذلك من أن فكاك الحكومة من كماشة الرقابة البرلمانية قد يفتح المجال بشكل واسع أمام اجراءات وقرارات سياسية واقتصادية لا تتفق وما يترشح عن الرأي العام في الكويت، ومن ذلك فرض الضرائب وترشيد إنفاق الدولة في القطاع العام.

يُضاف إلى أن قائمة الدفوع التي يقدمها المتفائلون بمستقبل التجربة السياسية في الكويت، ما عهدته التجربة السياسية الكويتية من كونها أكثر التجارب الخليجية خصوصية في قوة العلاقة ومتانتها بين الأسرة الحاكمة والمجتمع الكويتي بمختلف مكوناته. وهو ما يحيل – بحسب هؤلاء – إلى أن التعديلات لن تكون انقلابا على الاستحقاقات التاريخية للكويتيين. على أيّة حال، من المتوقع أن تزداد سخونة الأحداث وأن تكون المواقف السياسية أكثر وضوحًا مع الكشف عن شكل وطبيعة التغييرات الدستورية المرتقبة وآلية اقرارها. أيضًا ستكون مؤسسات الدولة الأمنية ومؤسسة القضاء في اختبار جهد، حقيقي وصعب، في طبيعة التعاطي والتفاعل مع الأصوات المُعارضة لهذه التعديلات.

]]>
6350 0 0 0
<![CDATA[انتخابات الرئاسة في إيران: المعتدلون أقرب]]> https://gulfhouse.org/posts/6358/ Fri, 07 Jun 2024 08:43:05 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6358

انتخابات رئاسية في إيران لم تكن في الحسبان بعد رحيل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي ومرافقيه إثر تحطم مروحية كانت تقلهم شمالي غرب البلاد.

تركت حكومة الرئيس الراحل ورائها علاقات عربية ودولية كانت إيران تفتقدها في عهد الرئيس الأسبق حسن روحاني. وفي مقدمة هذا الإرث استئناف العلاقات مع السعودية. وقبالة الرضا على سياسات حكومة رئيسي الإقليمية، لا يبدو أن المرشد الأعلى السيد علي خامنئي كان راضيًا على نتائج سياسات الحكومة في إدارة الملف النووي ومفاوضاته، وهو ما يبرر تحويل ملف المفاوضات النووية في مارس/ آذار الماضي من وزارة الخارجية إلى علي شمخاني مستشار المرشد في الشؤون السياسية والأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي في عهد روحاني.

ومن جانب آخر، أعطى المرشد الضوء الأخضر لعلي لاريجاني مستشاره الآخر والرئيس السابق لمجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) لتقديم طلب الترشح للانتخابات الرئاسية المبكرة. لم يوافق مجلس صيانة الدستور على ترشح لاريجاني في انتخابات الرئاسة السابقة عام 2021. وصيانة الدستور مجلس مكلف بالبت بأهلية المتقدمين للترشح لانتخابات الرئاسة وتأييد ترشحهم أو رفضه. في التجربة السابقة، رفض صيانة الدستور أي اسم بإمكانه أن يضيق الساحة على المرشح الأصولي إبراهيم رئيسي، وشهدت الجمهورية الإسلامية أسهل انتخابات في تاريخها، حيث انحصرت الانتخابات في البيت اليميني.

اليوم، وبعد إعلان لاريجاني – ضمنيا - حصوله على الضوء الأخضر من المرشد الأعلى للترشح للانتخابات، يمكن توقع تأييد طلبه من قبل مجلس صيانة الدستور. ويظهر التاريخ، أن من لم يحصل على الضوء الأخضر لن يجتاز حاجز صيانة الدستور وإن اجتاز فإنه لن يكون رئيسًا حتى وإن كان بثقل أكبر هاشمي رفسنجاني، كما حدث في انتخابات 2005.

في الساعات الأولى من فتح أبواب وزارة الداخلية للتقديم بطلب الترشح، حضر سعيد جليلي وتقدم بالطلب رسميًا. يقود جليلي اليمين المتطرف ويعرف برفضه القاطع للاتفاق النووي على الرغم من أنه كان مفاوضًا في الملف النووي منذ 2007 حتى 2013 أثناء توليه منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي في عهد الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد. كان جليلي يفاوض من أجل التفاوض، لا من أجل الاتفاق. وفرضت أشد العقوبات على إيران في الوقت الذي كان جليلي يفاوض الغرب فيه. ويُعرف جليلي أيضا برجل حكومة الظل، حيث أنه عرقل خطوات حسن روحاني بحكومته الظل وحصل على حصة من حكومة رئيسي، بحكومته الظل أيضًا.

ورغم خسارته الانتخابات السابقة، يترشح جليلي للمرة الرابعة (برلمان وثلاثة رئاسات) نيابة عن اليمين المتطرف. في اليوم الأخير، ترشح رئيس البرلمان اليميني محمد باقر قاليباف. لكن من الصعب اتحاد جليلي وقاليباف هذه المرة. فبعد أن هيمن اليمين على كامل أركان النظام اتسعت الخلافات الداخلية في بيتهم. وهو ما قد يظهر جليًا في هذه الانتخابات.

في هذه المرحلة، يمكن تقسيم المشهد السياسي في إيران إلى يميني أي التيار المحافظ المعروف بالأصولي، ويساري أي التيار المعتدل والتيار الإصلاحي. والاعتدال في إيران ابن اليسار، فمن الجانب اليميني يعتبر الاعتدال يساريًا لا محالة، ومن الجانب اليساري (التيار الإصلاحي) يعتبر الاعتدال الخيار المناسب للتبني في ظل استبعاد التيار الإصلاحي من قبل صيانة الدستور وحذفه من النظام نهائيًا.

في الحالة الإيرانية، كلما ارتفعت نسبة المشاركة زادت حظوظ اليسار. يمتلك اليمين قاعدة أصوات تشكل بحسب كثر التقديرات نحو 35 في المئة، ويمتلك اليسار قاعدة تشكل نحو 35 في المئة من إجمالي الأصوات. ويشارك اليمينيون تقليديًا وعلى أي حال لأنهم يرون ذلك واجبًا ولائيًا ووطنيًا ودينيًا. أما اليسار فلم يشاركوا بالانتخابات الثلاثة الأخيرة إذ لم يكن لهم أي مرشح جراء رفض مجلس صيانة الدستور أو لأنهم لم يتقدموا للترشح باعتبار أن طلباتهم ستتعرض للرفض حتمًا. وهناك نحو 30 في المئة من المؤهلين للتصويت لن يشاركوا في الانتخابات على أي حال.

وبالعودة إلى نسبة اليسار، تؤثر نسبتهم على الانتخابات، ويسعى اليمين إلى أن تقاطع هذه النسبة الصناديق حيث أنه من الواضح أن ذلك يصب بمصلحتهم. واقع الحال، كلما عادت هذه كتلة اليسار إلى صناديق الاقتراع تمكنت من استقطاب الأصوات الرمادية وكسبت الانتخابات.

السؤال؛ في حال اجتياز لاريجاني مجلس صيانة الدستور وتشكلت ثنائية جليلي لاريجاني، هل ستكون الانتخابات المقبلة مماثلة لانتخابات عام 2013 وهي الانتخابات التي فاز بها حسن روحاني قبالة سعيد جليلي؟

رغم قرب لاريجاني من روحاني، لكن الانتخابات لن تكون بسهولة انتخابات روحاني، لهذه الأسباب:

أولاً: هذه الانتخابات استثنائية وجاءت بعد رحيل الرئيس اليميني الذي لم يكمل دورته الأولى، وعليه، رشح اليمين جليلي ليتشبث أكثر بميراث رئيسي ويكمل مسيرته.

ثانيًا: علي لاريجاني وإخوته معروفون في الشارع الإيراني وهناك مواقف ناقدة تجاههم، على عكس حسن روحاني في عام 2013 ولم يكن معروفًا.

ثالثًا: ساهم دعم رفسنجاني وخاتمي كثيرًا في فوز روحاني، اليوم، رحل رفسنجاني وخاتمي لا يستطيع استقطاب جميع الإصلاحيين وكذلك الآراء الرمادية لصالح مرشح معتدل مثل لاريجاني.

رابعاً: لاريجاني ليس رجل دين وإن كانت هذه النقطة ليست جوهرية بالنسبة للإصلاحيين على عكس الأصوليين، لكنها قد تترك أثرًا.

خامسًا: المدة الزمنية القليلة لتنفيذ الاتفاق النووي قبل انسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب منه لم تمنح الشعب الإيراني المجال لاستشعار تأثير الاتفاق النووي على حياتهم ووضعهم المعيشي، وهذا منح اليمين الورقة الرابحة للدعايات ضد الاتفاق النووي، وبطبيعة الحال، اقتنعت نسبة من الأصوات بفشل إدارة حسن روحاني، وهذا الأمر يبعدهم عن لاريجاني بصفته المقرب من روحاني.

ثمة معطى مشابه لانتخابات 2013، وهو ترشح وحيد حقانيان سكرتير المرشد الأعلى. في انتخابات 2013 ترشح مستشار المرشد ولايتي وظهر في الحملة الانتخابية مساندا لروحاني وضد المرشح اليميني آنذاك سعيد جليلي، وبهذا أوصل المرشد رسالته ووصل لغايته وهي أن يكون روحاني رئيسًا، لا سيما بعد أن كان المرشد مستاءً من محمود أحمدي نجاد الرئيس الذي سبق روحاني. يمكن ترجمة ترشح حقانيان في ذات السياق. قد يظهر حقانيان مناصرا لعلي لاريجاني وضد اليمين ولاسيما سعيد جليلي، وبهذا يتكرر هذا الجزء من سيناريو 2013.

رغم ما ذكر، يبقى الضوء الأخضر المهم الذي حصل عليه علي لاريجاني معطى مهم في سياق توقع نتائج الانتخابات. وعليه، من غير المتوقع أن يسير النظام في ذات اتجاه تناسق السلطات، بل من المتوقع أن تشهد إيران انتخابات رئاسية صعبة يفوز بها علي لاريجاني بعد انسحاب جميع اليساريين مثل علي بزشكيان ومصطفى كواكبيان جهانغيري وخاندوزي لصالحه. لن يكون فوز لاريجاني ساحقا، للأسباب التي ذكرت أعلاه وكذلك لأن النظام لا يستطيع تقديم فوز ساحق لليسار وسحق اليمين بذلك.

ختاما، لا يتأثر الشعب الإيراني بأمر داخلي أو خارجي فيما يتعلق بحضوره عند صناديق الاقتراع سوى بشعوره بالأمل. سيشعر المصوتون بقليل من الأمل بالتغيير، والعاطفة الوطنية بعد رحيل الرئيس قد تساهم في ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات.

]]>
6358 0 0 0
<![CDATA[صناعة الألمنيوم في الخليج: تراجع الأرباح وتفاقم التحديات البيئية]]> https://gulfhouse.org/posts/6365/ Mon, 15 Jul 2024 06:05:10 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6365

تحتل منطقة الخليج مكانة عالمية مرموقة في إنتاج الألمنيوم، خاصة وأن أكثر من نصف إنتاجها مخصّص للتصدير. وتتولّى هذه الصناعة شركات عملاقة تابعة للحكومات بسبب ضخامة الاستثمارات التي تستوجبها. لكن هذه الصناعة تعتمد على مادة أولية وهي البوكسيت غير المتوفرة في أغلب بلدان المنطقة. كما انخفضت في الآونة الأخيرة أسعار الألمنيوم في السوق العالمية فهبطت أرباح الشركات المنتجة وزادت ديونها.

الألمنيوم من المواد المستخدمة بصورة واسعة في الصناعات كالسيارات والتعليب والمعدات الكهربائية والبناء، ولا تتوقف أهميته على الميادين المدنية بل تشمل أيضاً الأسلحة. ويتجه الطلب العالمي على الألمنيوم إلى الارتفاع الأمر الذي يفسر تزايد الاستثمارات.

تنتج دول مجلس التعاون الخليجي ستة ملايين طن متري من الألمنيوم في السنة أي ما يعادل 8.5% من الإنتاج العالمي، ويصدر منها إلى الخارج نحو 60%.تستحوذ الإمارات على المرتبة الأولى عربيًا والخامسة عالميًا في إنتاج هذه المادة البالغ 2.7 مليون طن. تليها البحرين 1.6 مليون طن، ثم السعودية مليون طن، وتعود المرتبة العالمية الأولى إلى الصين التي تنتج 41 مليون طن، أي أكثر من نصف الإنتاج العالمي.

من أهم ميزات صناعة الألمنيوم في دول الخليج هي أن إنتاج هذه المادة يتطلب كمية كبيرة من الطاقة خاصة الكهرباء والغاز الطبيعي التي تستخدم في عمليات الصهر، وتتوفر الطاقة في جميع هذه الدول دون انقطاع. وبالنظر للمكانة بالغة الأهمية للطاقة في التصنيع تصبح أسعار الألمنيوم في السوق العالمية تابعة لأسعار النفط والغاز، ترتفع أسعار الألمنيوم بارتفاع أسعار الطاقة وتنخفض بانخفاضها.ولدول الخليج ميزة أخرى ترتبط بقدرتها المالية، إذ تستوجب معامل الألمنيوم رصد مبالغ طائلة.

كما تمنح هذه الدول تسهيلات واسعة للاستثمارات في هذا الميدان:

• الحصول على قروض بشروط ميسرة.

• دعم حكومي للكهرباء والغاز الطبيعي.

• شراء الأراضي الصناعية بأسعار منخفضة.

• إعفاءات من رسوم استيراد المعدات اللازمة للمشروع.

والصناعات في الخليج محمية بالنظام الجمركي الموحد ضد المنافسة الأجنبية غير المشروعة. فقد ثبت بأن الشركات الصينية صدرت الألمنيوم إلى دول مجلس التعاون بأسعار منخفضة جداً تقل عن القيمة الحقيقية للمادة. الأمر الذي أفضى إلى الإضرار بصناعة الألمنيوم الخليجية. وللتصدي لهذا الضرر فرضت دول المجلس وفي آن واحد رسوماً ضد الإغراق على استيراد الألمنيوم الصيني بسعر 33% اعتباراً من يوليو 2021 ولغاية يوليو 2026.

لصناعة الألمنيوم الخليجية سمة أخرى تتصل بمساهمة الشركات الأجنبية. ولا تتأتى هذه المساهمة من الحاجة إلى الأموال بل من ضرورة نقل التكنولوجيا. ولذلك، تلعب هذه الشركات العاملة في الخليج دوراً مهماً في صناعة الألمنيوم في العالم.شركة ألمنيوم قطر مملوكة بالتساوي إلى شركة قطر لصناعة الألمنيوم وشركة هايدرو للألمنيوم النرويجية. ولشركة ريو تينتو ألكان الأسترالية نحو 20% من شركة صحار للألمنيوم العمانية. ولشركة ألكوا الأمريكية 25% من أسهم شركة معادن السعودية. تمثل هذه النسبة حصة الشركة الأمريكية في مشروع مدينة رأس الخير الصناعية للألمنيوم الذي يتكون من مصهر ومصفاة ومنجم البوكسيت في القصيم.

وتعاني صناعة الألمنيوم من بعض المشاكل، فهي تعتمد على مادة أولية تستخرج من المناجم وهي البوكسيت التي يتم تحويلها إلى مسحوق الألومينا. وحسب الخبراء، تنتج أربعة أطنان من البوكسيت نحو طنين من الألومينا. وطنان من الألومينا ينتجان طن واحد من الألمنيوم. وباستثناء السعودية، لا توجد مادة البوكسيت في دول الخليج، لذلك تعتمد صناعة الألمنيوم الخليجية بالدرجة الأولى على استيرادها من غينيا وأستراليا.

ومن زاوية أخرى، يتم تصنيع الألمنيوم بعملية كيميائية تخلف غازات مضرة بالصحة والبيئة. الأمر الذي يسهم مساهمة كبيرة في تفاقم أزمة التلوث التي تعاني منها جميع بلدان الخليج خاصة السعودية.

الإمارات

تتولى الإنتاج شركة الإمارات العالمية للألمنيوم المملوكة لصندوق مبادلة التابع لإمارة أبو ظبي وصندوق دبي للاستثمارات الحكومية. وهذه الملكية المشتركة تعد من أكبر المشاريع بين الإمارتين.للشركة مصهر في منطقة الطويلة في أبو ظبي ينتج 1.5 مليون طن في السنة. ولها مصهر آخر في جبل علي الواقع في دبي ينتج مليون طن. تحصل الإمارات على البوكسيت من غينيا الغنية بهذه المادة والتي تملك 7.4 مليار طن. وتوجد فيها عدة شركات صينية وروسية عاملة في هذا الميدان. وفيها أيضاً شركة الإمارات العالمية للألمنيوم التي اشترت بالكامل شركة غينيا ألومينا كوربوريشن.

وتملك الشركة الغينية منجماً وبنية تحتية كلفت 1.4 مليار دولار وتم تمويل نصف هذا المبلغ عن طريق قروض مصرفية دولية.يرى الإماراتيون أن الشركة الغينية تسهم مساهمة فاعلة في النمو الاقتصادي لغينيا وخلق فرص عمل جديدة وزيادة الصادرات. لكن الشركة الإماراتية كالشركات الأخرى لم تكتف بالحصول على البوكسيت لصناعة الألمنيوم في الإمارات بل راحت أيضاً تصدره من غينيا إلى دول أخرى. فقد عقدت الشركة الإماراتية اتفاقات مع شركات أخرى لتزويدها بالبوكسيت الغيني، منها الاتفاق مع شركة بوساي مينيرالز الصينية على سبيل المثال.أدى هذا الوضع إلى تأزم العلاقة بين الحكومة الغينية والشركات الأجنبية. ترى الحكومة أن هذه الشركات لم تحترم التزاماتها التي تنص على تصنيع الألمنيوم داخل غينيا. وتعتقد الحكومة أن الإيرادات التي تحصل عليها من تصدير البوكسيت لا تتجاوز 3.3 مليار دولار، وهو مبلغ ضئيل، ولذا، هددت بفسخ عقود الشركات التي لا تحترم الاتفاقات.عندئذ وافقت الشركة الإماراتية على بناء مصفاة لتحويل البوكسيت إلى ألومينا في غينيا بطاقة إنتاجية قدرها مليون طن في السنة، ولا يزال هذا المشروع قيد الدراسة.وفي مارس 2024 اشترت الشركة الإماراتية شركة ليشتميتال الألمانية. وتنتج الشركة الألمانية الألمنيوم الثانوي (إعادة التدوير) باستخدام الطاقة المتجددة، وتملك الشركة تكنولوجيا متقدمة في عمليات الصهر والصب، كما أن لها عملاء في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.من حيث حسابات الشركة الإماراتية، فقد انخفضت إيراداتها الإجمالية من 34.6 مليار درهم في 2022 إلى 29.5 مليار درهم في 2023. وبعد طرح التكاليف بما فيها الضرائب يتضح بأن الأرباح الصافية انتقلت من 7.4 مليار درهم إلى 3.4 مليار درهم.هبطت الأرباح رغم أن الشركة زادت إنتاجها بسبب انخفاض الإيرادات عن هبوط أسعار الألمنيوم على الصعيد العالمي. فقد تراجع سعر طن الألمنيوم الذي تبيعه الشركة من 2715 دولاراً في 2022 إلى 2264 دولاراً في 2023. ويعود هذا الانخفاض إلى عدة عوامل في مقدمتها هبوط أسعار النفط والغاز الطبيعي، فقد رأينا بأن أسعار الطاقة تؤثر بشدة على أسعار الألمنيوم.

ولابد من الإشارة إلى أن ديون الشركة بلغت 16.6 مليار درهم في نهاية 2023. وهي تتراجع مقارنة بالعام السابق، كما أنها تتأتى بالدرجة الأولى من الاستثمارات المتواصلة التي تتطلب رصد مبالغ طائلة.

البحرين

سادس منتج للألمنيوم في العالم وثاني منتج له في الخليج بعد الإمارات. تختص شركة ألبا التابعة لصندوق ممتلكات بصناعة هذه المادة علماً بأن شركة سابك السعودية تملك 20% من أسهم ألبا.

مادة البوكسيت لا توجد في البحرين، ولذلك، تستوردها الشركة من عدة دول لاسيما استراليا.يتم تصدير ألمنيوم البحرين إلى عدة بلدان منها مصر والسعودية والولايات المتحدة. ويعتمد الميزان التجاري للدولة اعتماداً كبيراً على هذه المادة. في فبراير 2024 بلغت صادرات الألمنيوم 92 مليون دينار أي 27% من الصادرات الكلية للبحرين وطنية المنشأ.

سجلت أرباح شركة ألبا هبوطاً حاداً في عام 2023 فقد انتقلت من 376.7 مليون دينار في التسعة الأشهر الأولى من 2022 إلى 94.6 مليون دينار في الفترة نفسها من عام 2023. نجم هذا الانخفاض عن ارتفاع كبير في التكلفة. واستمر هذا الاتجاه في الربع الرابع من 2023. أما ديون الشركة فقد بلغت 910 مليون دينار.

السعودية

تقوم شركة معادن السعودية بالتعاون مع شركة ألكوا الأمريكية باستغلال منجم البعيثة الواقع في منطقة القصيم. يحتوي المنجم على عدة معادن. ويقدر احتياطي هذا المنجم من البوكسيت بحوالي 230 مليون طن. وبذلك فأن السعودية هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تتوفر على كمية كبيرة من البوكسيت كافية لمدة تصل إلى نصف قرن حسب مستوى الاستخراج الحالي.

يتم استخراج حوالي خمسة ملايين طن من البوكسيت في السنة. وينقل إلى معامل لصهره في مدينة رأس الخير. ولا تتوقف صناعة سبائك الألمنيوم في السعودية على المصاهر الأولية التي تعالج البوكسيت بل تشمل أيضاً المصاهر الثانوية التي تُستخدم لإعادة تدوير الألمنيوم الخردة (علب المشروبات المستعملة على سبيل المثال). كما لا تقتصر الخردة على السوق السعودية بل تُستورد كذلك من دول الخليج الأخرى. وتبلغ الواردات حوالي 60 ألف طن في السنة.

ولإعادة تدوير الألمنيوم عدة جوانب إيجابية. إذ يمكن أن تتكرر الإعادة عدة مرات. كما تستهلك طاقة تقل عن عُشر الطاقة المستخدمة لإنتاج الألمنيوم الأولي. لذلك، تعتبر إعادة التدوير الحل الأمثل في صناعة الألمنيوم لتقليص انبعاث غازات الدفيئة.أما من الناحية المالية فقد سجلت شركة معادن انخفاضاً هائلاً في أرباحها. انتقلت مبيعاتها من 40.2 مليار ريال في 2022 إلى 29.2 مليار ريال في 2023. في حين لم تنخفض التكلفة إلا بمعدل ضئيل من 28.1 مليار ريال إلى 27.5 مليار ريال. وهكذا هبطت الأرباح من 12.1 مليار ريال إلى 1.7 مليار ريال. تراجعت إذن أرباح الشركة السعودية بمعدل يفوق بكثير تراجع أرباح الشركة الإماراتية والشركة البحرينية.

ويعود هذا الوضع إلى عدة عوامل: شركة معادن لا تنتج الألمنيوم فقط بل كذلك معادن أخرى انخفضت أسعارها في السوق العالمية. الأمر الذي يفسر تدهور مبيعاتها.أما عدم انخفاض الكلفة بصورة تتناسب مع هبوط الإيرادات فيعود بالدرجة الأولى إلى تزايد كلفة الاقتراض.

تحتل صناعة الألمنيوم مكانة مرموقة في الصناعات التحويلية الخليجية. وتسهم مساهمة فاعلة في تقليص الاعتماد على النفط. لكنها ترتكز على استيراد البوكسيت من جهة وتخلق مشاكل صحية خطيرة من جهة أخرى. يتطلب هذا الوضع سياسة اقتصادية تهدف إلى تعظيم إيجابيات هذه الصناعة وتقليل سلبياتها.

]]>
6365 0 0 0
<![CDATA[قراءة في حادثة الوادي الكبير: جرح النرجسية العُمانية]]> https://gulfhouse.org/posts/6370/ Sun, 21 Jul 2024 07:41:27 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6370

"فاضطربت عمان ووقع بين أهلها الخلف والعصبية وتفرقت آراؤهم وتشتت قلوبهم"

سرحان الأزكوي (كشف الغمة)

ما جرى في الوادي الكبير بولاية مطرح مساء الإثنين 15 يوليو الفائت والموافق للتاسع من محرم عام 1446ه، من هجوم مسلح على حسينية شيعية أسفرت عن مقتل ستة أشخاص وجرح العشرات، كان حدثا استثنائيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فعمان التي تغنى بتسامح أهلها المستشرقون وشهد بترابط مجتمعها المعاصرون، خرجت من بين أبنائه مجموعة قامت بعملية إجرامية ضد إخوانهم العمانيين وضيوفهم المقيمين، إنه حدث كبير كاسم الوادي "الكبير" الذي اختاره هؤلاء ليكون مسرحا لجرميتهم الشنعاء في قلب العاصمة العمانية مسقط.

من هم هؤلاء المنفذون، ما هي أيديولوجيتهم ومن يقف خلفهم؟ المعلومات الشحيحة التي تتسرب داخل المجتمع تشير إلى كونهم ثلاثة إخوة من أسرة عمانية تنتمي إلى الطبقة الوسطى، وهم متعلمون تعليمًا جيدًا نال أحدهم شهادة الدكتوراة، ويعملون في وظائف في مؤسسات حكومية بارزة. هذه المعطيات المبدئية تحيّد دور العامل الاقتصادي، كما تحيّد دور السذاجة والجهل وحداثة السن وقلة التعليم الذي تتصف به أغلب الشخصيات الإرهابية. بيد أن أهم ما يميزهم هو التحول المذهبي من المذهب الإباضي السائد في مجتمعهم إلى السلفية لا في صورتها العلمية السلمية، بل في نسختها الجهادية المتطرفة.

إن ظاهرة العبور بين المذاهب ليست حديثة، بل هي قديمة قدم المذاهب ذاتها، ولأن المذهب الفكري يمثل ثقافة المجتمع ويعبّر عن طبيعة الاجتماع، فإن ظاهرة العبور تمثل في غالب الأحيان، إما احتجاجًا فرديًا على المجتمع أو انفضاضًا جماعيًا عن الولاءات التقليدية الحاكمة فيه بسبب تغلب نفوذ أتباع مذهب جديد كما حدث في فارس أيام الدولة الصفوية. صحيح أن أغلب حالات الاحتجاج على ثقافة المجتمع لا تتجاوز الهيئة والسلوك الفردي، وهو ما نراه لدى الأطفال والمراهقين، ولكن بعضها يأخذ أشكالا متطرفة عنيفة، إما على الذات كما تمثله ظاهرة تعاطي المخدرات أو على الآخرين كما هو حاصل في حالات الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية.

من السهل تبرير الحادثة بانحراف أصحابها عن النسق الاجتماعي وأمراضهم النفسية وأوهامهم الدينية، لكن هذا المبرر يكون سائغًا في حال كون المتسبب شخصًا واحدًا، أما وكون الجناة ثلاثة أشخاص وربما أكثر، فهنا ينبغي على المجتمع مراجعة ذاته، وتبين سبب تمرد مجموعة من أبنائه وحملهم السلاح، وعليه أن يفحص سجلاته، ويتأكد ما إذا كانت هذه الحادثة هي الأولى أم سبقها غيرها، فقد نشرت صحيفة البلد في يوليو 2014 على لسان الصحفي الاستقصائي تركي البلوشي ما نصه: "هناك تقارير قدّرت عدد العمانيين الذي انضموا لجماعات مسلحة في سورية بمائتي شخص"، كما نشرت الإعلامية سمية اليعقوبية في مارس 2015 تقريرًا في صحيفة "المواطن" عن رسائل اقتحامية تصل إلى الشباب العماني عبر تطبيق الواتساب تدعوهم إلى الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية. فما الذي حصل لأولئك الدواعش، هل غيروا أفكارهم أم أنهم لا يزالون يتحينون فرصة الظهور كما فعلت مجموعة الوادي الكبير، وهل هم مراقبون من قبل الأجهزة الأمنية، أم أن ملفاتهم قد أغلقت.

نحن أمام حدث أمني كارثي ينبغي أن يوقظ غفلتنا، ويفيقنا من سكرة الأوهام بأننا مركز الكون وأننا الاستثناء الإنساني، وأن العمانيين كائنات تختلف عما حولها، كما يردد بعض الكتاب والإعلاميين العمانيين، حتى صار بعضهم يدعون جهارًا إلى عدم الانتماء إلى مجلس التعاون، باعتبارنا دولة لها تاريخ مختلف، وثقافة مختلفة، وأننا متسامحون في محيط متوتر مذهبيًا، فجاءت هذه الحادثة الأليمة لتوقظهم من سكرتهم، ولتجرح نرجسيتهم ولتكشف لهم أننا بشر كغيرنا، نؤثر في الآخرين ونتأثر بهم، وأن كل أوهام الفرادة والاستثناء أضغاث أحلام، وأن تاريخنا لم يخلو من فتن وصراعات كما يؤكد سرحان الأزكوي (ق 11ه) في كتابه "كشف الغمة".

الصراعات التي دارت في المجتمع العماني لم تكن يومًا على مبدأ مذهبي أو طائفي، بل هي في غالبيتها حروب قبلية ومناطقية، ويحسب للسلطان الراحل قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، أن أعاد بناء الروح العمانية على قاعدة الوحدة الوطنية بعيدًا عن القبلية والمناطقية فضلًا عن الطائفية التي لم تعرفها عمان في تاريخها الممتد منذ عام 132ه/749م حين بايع العمانيون الجلندى بن مسعود وانفصلوا عن الدولتين الأموية والعباسية، والخشية أن تدشن حادثة الوادي الكبير التي استهدفت تجمعا شيعيًا سببًا جديدًا للصراعات الداخلية.

إن انخراط أعداد من شباب مجتمعنا في التنظيمات الإرهابية والاتجاهات الإلحادية يكشف عن فراغ ثقافي وهشاشة معرفية مجتمعية، استطاعت التنظيمات الدينية الإرهابية والاتجاهات الإلحادية الفوضوية أن تتلمسه وأن تتسرب من خلاله. حين زار عدنان إبراهيم مسقط في فبراير 2017 غصت شوارع جامعة السلطان قابوس بالسيارات، وامتلأ مسرحها المفتوح بالحضور الهائل الذي لم نر له مثيلًا في محاضرات الدعاة أو الشخصيات العمانية، الأمر ذاته تكرر في معرض مسقط الدولي للكتاب عام 2022 مع اليوتيوبر الكويتي محمد المطيري المعروف بـ"كويلي" الذي ازدحمت ردهات المعرض بمعجباته من المراهقات والمراهقين، الأمر الذي اضطر اللجنة المنظمة إلى إخراجه من أرض المعرض.

إن أهم سبب لعزوف الشباب العماني عن الطرح الثقافي العماني، هو عدم الاهتمام بالمثقف العماني الجديد، والاكتفاء بالنسخة الثقافية التقليدية التي يقودها بعض رموز الخطاب الديني، ومثقفو جيل الستينات والسبعينات من كتاب وشعراء وفنانين حقهم التكريم، مع إتاحة الفرصة لمن جاء بعدهم لاعتلاء المنابر والمسارح وقاعات المؤتمرات والندوات، ولو تأملنا فيما يحدث في الدول الخليجية الأقرب جغرافيا إلى عمان مثل السعودية والإمارات وقطر لرأينا كيف يتم صناعة مثقفي وفناني تلك الدول وتسويقهم، بحيث أصبح بعضهم نجوما لديهم مريدين في دول العالم وفي الخليج وعمان!.

هذا إلى جانب إشكالية الإقصاء التي يمارسها بعض المتنفذين مع من يخالفونهم، فلماذا لا يتم دعوة المفكرين أمثال بسمة مبارك ورفيعة الطالعي وسعيد سلطان الهاشمي وسعود الزدجالي وغيرهم إلى الفعاليات الفكرية التي تقيمها المؤسسات الحكومية المشتغلة بالثقافة في عمان، ولماذا لا نرى خميس العدوي وخالد الوهيبي في المنابر الدينية، ولماذا لا نرى محمد العريمي أو محمد اليحيائي أو أحمد الشيزاوي أو تركي البلوشي كمحللين سياسيين في الإعلام الرسمي العماني رغم بروزهم دوليًا، هذه الأسماء هي مجرد نماذج في قائمة ليست بالقصيرة من المهمشين ثقافيًا وإعلاميًا.

بالإضافة إلى الهشاشة الثقافية يعاني المجتمع عامة والمثقفون خاصة من تدني سقف حريات التعبير، فالكل يشعر بأنه لا يحق له الحديث عن قضايا كثيرة داخلية وخارجية، وكثير من الكتاب عانى من الملاحقات الأمنية والقضائية بسبب كتاباتهم وتعبيرهم عن آرائهم، وكثير من الكتب العمانية تم مصادرتها من المكتبات ومنعت من المشاركة في معرض الكتاب، فضلاً عن تعرض بعض الصحفيين إلى المنع من الظهور والتهديد بالطرد من أعمالهم، أضف إلى ذلك إغلاق صحيفتي البلد الإلكترونية وجريدة الزمن الورقية التي ما يزال رئيس تحريرها ملاحقا قضائيا بسبب الديون المتراكمة عليه جراء إغلاق صحيفته.

تقف عُمان أمام تحدٍ كبير، فتنظيم داعش ليس مجرد أفكار أيديولوجية يمكن تفنديها والرد على أصحابها، بل هو أقرب إلى شبكة المافيا الإجرامية، التي لا يمكن لمن تورط بالدخول فيها أن ينسحب بسلام، فالداعشي مرة هو داعشي إلى الأبد، وأخطر ما في داعش أن قيادة التنظيم هي صنيعة الاستخبارات الإقليمية في الشرق الأوسط وبتوجيه ورعاية من استخبارات دولية، وبالتالي فإن هذا الهجوم لا يمكن فصله عن الإرادة السياسية التي تريد تلك الأجهزة الاستخبارية فرضها على الحكومة العمانية، وفي موقف الحكومة العمانية الرافض للتطبيع مع إسرائيل، والذي يدعم محاكمة إسرائيل على جرائمها في المحكمة الجنائية الدولية.

تحتاج عمان اليوم إلى استراتيجية ثقافية وأمنية جديدة، تبدأ باستبدال الشخصيات القائمة على المؤسسات الثقافية والإعلامية والأمنية التي أخفقت في أداء دورها، وتمكين الجيل الجديد ذي التعليم العالي والخبرة في المجال الأمني الجديد الذي يشكل الفضاء الإلكتروني أهم قواعده، إضافة إلى رفع سقف الحريات، واحترام المثقف العماني وتقديمه باعتباره اللسان الناطق بضمير الأمة العمانية، والتخلص من الخطابات النرجسية التي لم تستطع حماية قلب عمان وعاصمتها من هجمات الإرهاب الطائفي، بالإضافة إلى مراجعة برامج التسامح التي صرفت عليها الملايين لتجميل صورة عمان في الخارج، وتوجيه تلك البرامج إلى الداخل المحتاج أن يتسامح مع نفسه. ينبغي دعوة العقلاء في المجتمع إلى جلسات حوار مستديرة، تناقش فيها قضايا الوطن بصراحة وشفافية والاستماع إلى الصوت الآخر إن وجد رغم الاختلاف معه، لأن الهدف هو أمن عمان ووحدتها وتحصين المجتمع العماني من جميع الأفكار الشاذة والخطابات المنحرفة.

]]>
6370 0 0 0
<![CDATA[أين نجحت الصناعات التحويلية في الخليج وأين أخفقت؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6381/ Thu, 25 Jul 2024 08:32:49 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6381

حققت دول مجلس التعاون الخليجي تقدماً في ميدان الصناعات التحويلية المدنية والعسكرية، لكن المؤشرات المعتمدة على الصعيد العالمي تبين بوضوح بأن الصناعات لا تزال ضعيفة. وتتعلق هذه المؤشرات بالقيمة المضافة وصادرات السلع ذات التكنولوجيا المتقدمة والتنافسية.
بين 2000 و2022 ارتفع حجم الصناعات التحويلية في دول الخليج بصورة أكبر بكثير من ارتفاعه في الدول العربية، ازداد هذا الحجم في العالم العربي بنسبة سنوية معدلها 36.3% مقابل زيادة سنوية معدلها 51.9% في الخليج.
في بداية هذه الفترة كانت قيمة الصناعات التحويلية الخليجية تعادل 48.2% من قيمة الصناعات التحويلية العربية، ووصلت في نهايتها إلى 65.1% منها. نجم هذا التطور عن عدة عوامل في مقدمتها المقدرة المالية الخليجية وتوجه الخليجيين إلى التصنيع لتنويع مصادر دخولهم وإيراداتهم، كذلك تنمية الصناعات التي تعتمد على الطاقة وتزايد الاستثمارات الأجنبية في الميدان الصناعي.
وتختلف أهمية الصناعات التحويلية من دولة إلى أخرى، ففي الكويت لا تمثل قيمتها سوى 7% من الناتج المحلي الإجمالي، أي اقل من المعدل العربي المنخفض أساساً. في حين تستحوذ السعودية على المرتبة العربية الأولى في قيمة الصناعات التحويلية البالغة 162.6 مليار دولار، أي أكثر من ثلث مجموع الصناعات التحويلية العربية.
وشهدت الصناعة التحويلية في البحرين ارتفاعاً كبيراً خلال العقدين الماضيين. فقد انتقلت قيمتها من 914 مليون دولار في 2000 إلى 9517 مليون دولار في 2022. أصبحت صناعتها التحويلية تمثل 16% من الناتج المحلي الإجمالي أي أعلى من المعدل العربي. وللبحرين خصوصية أخرى تتجلى في كونها الدولة الخليجية الوحيدة التي تتجاوز قيمة صناعتها التحويلية قيمة صناعتها الاستخراجية. لكن هذا الوضع لا يعكس فقط أهمية صناعتها التحويلية بل كذلك ضعف إنتاجها النفطي مقارنة بدول الخليج الأخرى.
وإذا كانت السعودية تحتل المرتبة العربية الأولى في قيمة الصناعات التحويلية. فأن الإمارات تسجل المركز العربي الأول في قيمة صادرات الصناعات التحويلية، إذ بلغت هذه الصادرات نحو 154.2 مليار دولار في 2022. كما نلاحظ أن قيمة الصناعات التحويلية الإماراتية 55.9 مليار دولار، بمعنى أن الصادرات تعادل ثلاثة أضعاف الإنتاج. علماً بأن قسطاً من الإنتاج يُستهلك محليا.
يعود هذا الأمر إلى عدة عوامل منها أن الإمارات تستورد سلعاً صناعية يعاد تصديرها إلى الخارج. أضف إلى ذلك أهمية الأرباح التي تحققها صادرات الصناعات التحويلية. وينطبق هذا التحليل أيضاً على البحرين وعمان. في حين أن القيمة المضافة الصناعية أعلى من حجم صادرات الصناعات التحويلية في قطر والسعودية والكويت.

ضعف القيمة المضافة
يبلغ مجموع القيم المضافة للصناعات التحويلية الخليجية 272.6 مليار دولار في 2022 أي ما يعادل ثلثي القيم المضافة للصناعات التحويلية العربية. ويمكن تقدير هذه القيم من زاويتين:
الزاوية الأولى: مكانتها في الناتج المحلي الإجمالي. يتكون الناتج المحلي الإجمالي من عدة أنشطة كالزراعة والخدمات والصناعات الاستخراجية والتحويلية. من هذه الزاوية يبين المؤشر دور الصناعة التحويلية في تكوين الناتج المحلي الإجمالي وبالتالي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
خلال الفترة بين 2012 و2022 سجلت جميع دول مجلس التعاون تحسناً في الأهمية الاقتصادية للقيمة المضافة. لكنه تحسن طفيف في أغلب الأحيان. حيث انتقلت هذه القيمة من 14.5% إلى 16.7% من الناتج المحلي الإجمالي في البحرين التي تسجل أعلى معدل خليجي. وارتفعت من 5.8% إلى 7.0% فقط في الكويت.
كما أن هذه العلاقة ضعيفة في الخليج مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 16.8%.
وعلى هذه الأساس لا تلعب الصناعة التحويلية دوراً بارزاً في النمو الاقتصادي خاصة في الكويت وعمان.
الزاوية الثانية: القيمة المضافة الصناعية للفرد الواحد. أي حاصل قسمة هذه القيمة على عدد السكان.
في 2022 سجلت قطر المرتبة الخليجية الأولى وقدرها 5681 دولارا. تليها الإمارات ثم البحرين فالسعودية ثم الكويت. لتصل في عمان إلى أدنى المستويات الخليجية وقدره 1692 دولارا.
لدول مجلس التعاون معدل عام قدره 2841 دولارا. أي ما يعادل خمسة أضعاف المعدل العربي. لكنه لا يساوي سوى ثلث حصة الفرد في ألمانيا.
خلال السنوات العشر المنصرمة تحسنت الحصة الفردية لقيمة الصناعات التحويلية بصورة كبيرة في البحرين والإمارات. واستقرت في السعودية وعمان. وهبطت في قطر والكويت.

ضآلة المحتوى التكنولوجي للصادرات
تُستخدم التكنولوجيا في جميع الصناعات التحويلية. لكن درجة وكيفية استخدامها تختلف من صناعة إلى أخرى. صناعة الكراسي تختلف عن صناعة الأدوات الكهربائية وهذه تختلف عن صناعة الأدوية، تتطلب الأولى تكنولوجيا ضعيفة والثانية متوسطة والثالثة عليا.
بكيفية عامة تتسم الصناعات في البلدان النامية باعتمادها على التكنولوجيا الضعيفة. لذلك فأن اقتصاداتها زراعية أو استخراجية بالمقام الأول في حين تتطور الصناعات باستمرار في البلدان المتقدمة لأنها تعتمد على التكنولوجيا المتوسطة والعليا. لذلك تستحوذ صادرات التكنولوجيا المتوسطة والعليا على القسط الأكبر من الصادرات الكلية للدول المتقدمة (78.4% في اليابان) وعلى جزء يسير منها في البلدان النامية (2.5% في غينيا).
بلغت صادرات السلع ذات المحتوى التكنولوجي المتوسط والمرتفع 44.4% في عمان التي تسجل أعلى معدل خليجي. لكن هذا المعدل ضعيف حتى عند مقارنته بالمعدل العالمي البالغ 59.2%. وتهبط النسبة في الدول الخليجية الأخرى لتصل إلى 28.5% في قطر.
ومن زاوية أخرى شهدت دول مجلس التعاون خلال السنوات العشر الماضية تقدماً في هذا الميدان. ففي الكويت انتقلت نسبة صادرات السلع ذات التكنولوجيا المتوسطة والعليا مقارنة بالصادرات الكلية من 13.4% في 2012 إلى 34.8% في 2022. وفي البحرين من 1.7% إلى 23.1%. وفي الإمارات من 21.2% إلى 34.6%.
يعتمد المستوى التكنولوجي للدولة على عدة عوامل في مقدمتها الاختراعات والبحوث العلمية والتطوير الصناعي. ورغم التحسن الذي شهدته دول الخليج في هذا الميدان لا تزال هذه العوامل ضعيفة بسبب ضآلة الأنفاق على البحث العلمي في القطاعين العام والخاص. يترتب على ذلك ضعف المقدرة التنافسية للسلع الصناعية الخليجية.

تدني التنافسية
يوضح هذا المؤشر القدرة على صناعة سلعة من جهة ثم بيعها في الداخل أو الخارج بحيث يمكنها منافسة السلع الأجنبية المماثلة من جهة أخرى.
ويقوم المؤشر على كمية السلع الصناعية المنتجة والمستوى التكنولوجي المستخدم في السلعة وحصة الدولة في صادرات السلع الصناعية على الصعيد العالمي. وتتولى منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية وضع أوزان لهذه الفقرات الثلاث للوصول إلى مؤشر التنافسية.
وفق التقرير الأخير للمنظمة تحتل ألمانيا المرتبة العالمية الأولى. تليها الصين ثم ايرلندا. أما من بين البلدان التي تأتي في نهاية التصنيف العالمي فهي اليمن والعراق وغامبيا.
تتسم المقدرة التنافسية للصناعات التحويلية الخليجية بضعفها كقاعدة عامة. فخلال السنوات العشر المنصرمة لم تستطع البحرين والسعودية تحقيق تقدم في قدرتها التنافسية. حيث سجلت الأولى المرتبة العالمية 35 والثانية المرتبة 51. بل تراجع مؤشر الكويت بصورة كبيرة فأصبحت في المرتبة 62 بعد أن كانت في المرتبة 49. كما تراجعت قطر من المرتبة 43 إلى المرتبة 50. وحققت عمان تقدماً نسبياً حيث بلغت المرتبة 56 بعد أن كانت في المرتبة 64.
أما الإمارات فقد سجلت أعلى تقدم خليجي حيث انتقلت مرتبتها من 53 إلى 29. أصبحت المقدرة التنافسية للسلع الصناعية الإماراتية تضاهي المقدرة التنافسية للسلع الصناعية المماثلة الروسية والبرتغالية. وهكذا تحتل الإمارات المرتبة العربية الأولى في هذا المؤشر.
حققت الصناعات التحويلية تقدماً ملحوظاً في دول الخليج. لكن مؤشراتها لا تزال متدنية مقارنة بالمعدلات العالمية وقياساً بالإمكانات المالية. بات من اللازم إجراء تعديلات جوهرية على السياسات الاقتصادية لا سيما السياسات المالية للنهوض بهذه الصناعات.

]]>
6381 0 0 0
<![CDATA[هل ستسمع المنطقة أصوات التغيير في إيران؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6386/ Sun, 04 Aug 2024 11:22:56 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6386

لم يكن متوقعا أن يؤيد مجلس صيانة الدستور أهلية المرشح الرسمي للتيار الإصلاحي مسعود بزشكيان للترشح في الانتخابات الرئاسية المبكرة في إيران. وحتى بعد تأييد ترشحه، توقع الكثيرون بأن الإصلاحيين ليسوا قادرين على إرجاع قاعدة أصواتهم المقاطِعة للانتخابات والتي سجلت آخر مشاركة لها في عام 2017. لا سيما بعد احتجاجات 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء اعتقالها لدى شرطة الأخلاق والآداب لأن غطاء راسها لم يكن كاملاً. واجه الإصلاحيون بالفعل صعوبة بالغة في إرجاع نحو13 مليون ناخب من قاعدتهم في الجولة الأولى و16 مليونًا في الجولة الثانية التي أدت إلى فوز بزشكيان.
لكن عاد الإصلاحيون إلى سدة الحكم. ويمكن إرجاع ذلك إلى أن المرشد، آيةا الله علي خامنئي، يريد حلحلة الملف النووي، دلالة ذلك نقله ملف المفاوضات النووية في مارس/آذار الماضي من وزارة الخارجية ومنحه لمستشاره علي شمخاني الأمين العام السابق للأمن القومي، لم يكن المرشد راضيًا من أداء حكومة رئيسي في هذا الشأن، وكان يرغب في حلحلة القضايا العالقة الأخرى مع الغرب. وذلك لسببين، الأول هو أن الأمن القومي للبلد لم يعد يحتمل المزيد من الأزمات الداخلية والتي جلها تعتبر نتيجة طبيعية للأزمة الاقتصادية الناتجة عن العقوبات وكذلك الأزمات الخارجية الناتجة عن تطرف القوى المتشددة. السبب الثاني هو أن المرشد يريد إنهاء الأزمات الكبرى وهو على قيد الحياة، قد يرتبط ذلك بتفضيل شخصي أو ربما لكون نجله مجتبى هو أحد أبرز المرشحين لخلافته، وبطبيعة الحال، لا يريد المرشد أن يترك لنجله إرثا من الأزمات يجعل نجاحه صعبًا. يحاول المرشد احتواء الأزمات والغرب ولا سيما الولايات المتحدة، لتسهيل الطريق لتنصيب نجله مجتبى خلفًا له ولضمان نجاحه في المهمة نوعا ما.
عاد الإصلاحيون والأرض ملغمة من حولهم. يبدو الإصلاحيون مثل جزيرة إصلاحية تعيش في محيط محافظ، لكنهم يحظون بدعم المرشد أيضًا، وهذا يكفل تخطي العقبات وتسهيلها. عودة الإصلاحيين تعني أن المرشد يدرك تماما خطورة الأزمة الاقتصادية على الأمن القومي للبلاد. لا يمكن القول بأن الانتخابات مهندسة في إيران، لكن ثمة دولة عميقة في طهران لا تترك الأمور للصدف.
في ظل هيمنة القوى المحافظة في إيران على النظام السياسي - ما عدا السلطة التنفيذية بعد فوز بزشكيان - وكذلك البرلمان المحافظ، وهزيمة سعيد جليلي اليميني المتشدد الذي يقود حكومة الظل وله تأثيره في الدولة العميقة أمام بزشكيان في الانتخابات، وبالتأكيد التوتر الإقليمي والحرب مع الاحتلال الإسرائيلي، ومحددات الأمن القومي في هذه المرحلة، لن يتمكن بزشكيان من تشكيل حكومة إصلاحية خالصة. وبالتالي، حكومة بزشكيان التي لم يشكلها بعد، سوف لن تشبه حكومة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. ويذكر أن بزشكيان كان وزيرا للصحة في حكومة زعيم التيار الإصلاحي خاتمي.
في سياق التعيينات، ثمة أسماء سيكون لها تموضع مهم في حكومة بزشكيان بشكل رسمي وعلني أو غير رسمي ووراء حجاب. وأبرز هذه الأسماء رجل الاتفاق النووي محمد جواد ظريف ومعاونه آنذاك عباس عراقتشي، ووزير اتصالات روحاني محمد جواد آذري جهرمي. من المتوقع أن تتغير سياسة إيران على المستويين الداخلي والخارجي، لكن التغيير سيكون ببطء، بسبب التعقيد في عملية صنع القرار وطبيعة النظام السياسي في إيران.
تحدث بزشكيان بوضوح، وأعلن عن مواقفه بصراحة في ما يتعلق بالقضايا الداخلية، مثل قضية الحريات التي كانت محرك الاحتجاجات الأخيرة المعروفة باسم مهسا أميني وشعار "المرأة، الحياة، الحرية". رفض الرئيس الجديد تقييد الإنترنت، كما يرفض وجود شرطة الأخلاق وصرح برفضه لاعتقال الصحفيين والسياسيين وفصل أساتذة الجامعات بسبب مواقفهم السياسية وأفكارهم التي لا تنسجم كثيرًا مع النظام، كما حاول احتواء الأقليات القومية والدينية، وأكد أنه لا مفر من تعاط جديد أي إصلاحي مع هذه القضايا لتجاوز أي أزمات أمنية داخلية محتملة.
من المتوقع أيضًا أن تشهد إيران حلحلة عُقد الأزمة الاقتصادية تدريجيًا. وتعتبر الأزمة الاقتصادية القاسم المشترك بين الشأنين الداخلي والخارجي، حيث إن حلها يتم في مساحات الخارج وتخرج بنتيجة تلاحظ في الداخل. وكذلك القضايا الخارجية الأخرى مثل السياسة في مساحة محور حلفاء إيران، يسعى الإصلاحيون إلى تجنب الصدام المباشر مع العرب والغرب وإسرائيل أيضًا.
من أجل إحياء الاتفاق النووي، وكذلك حلحلة القضايا العالقة مع الولايات المتحدة ودول الغرب مثل البرنامج الصاروخي، تحتاج إيران إلى إقليم مستقر وهدنة مع إسرائيل وجوار حسن مع العرب وجيرانها الآخرين. سيقل التركيز الإيراني على العلاقات مع العرب مثل تطويرها مع السعودية وتحسينها مع مصر والأردن والبحرين في الأشهر الأولى أو ربما في العام الأول وسيكون جل التركيز على الغرب والمفاوضات النووية.
ستقلص إيران الجديدة من دعمها للحلفاء وفي المرحلة الأولى سنشهد ذلك بتجنب الخطاب الاستفزازي. يعي المرشد جيدًا أنه لا بد من تدخله وفرض بعض القيود على الحرس الثوري، وهو ما سيؤدي إلى خلافات بين الحكومة الجديدة والحرس الثوري.
سيكون ممكنًا سماع صوت التغيير في طهران في غزة وصنعاء وبيروت وبغداد ودمشق وفي ميادين فيلق القدس الجناح التابع للحرس الثوري والمخصص للفعالية خارج الحدود. وبالتالي، ستكون هناك جهود إيرانية حقيقية لإنهاء الحرب في المنطقة. قد يعرض الرئيس الإصلاحي خطة عمل مختلفة عن السابقة للحلفاء للتوصل إلى إنهاء الحرب وليس بالسهل للحلفاء أن يقولوا "لا" لإيران. وفي واشنطن، في حال عاد الرئيس السابق دونالد ترامب للبيت الأبيض مجددًا في نوفمبر/تشرين الأول المقبل. فإن من شأن ذلك أن يُصعب الطريق أمام طهران الجديدة في بعض القضايا مثل رفع العقوبات، وقد يسهل في البعض الآخر مثل إنهاء الحروب.
من المتوقع أن تكون ثمة مفاوضات شاملة مع واشنطن تجمع الملفين النووي والصاروخي والأموال المجمدة والعقوبات وحرب المنطقة وإسرائيل وطالبان وقضايا أفريقية مثل السودان.
تحتاج إيران (الشعب) إلى شيء من الاستقرار الاقتصادي بأي شكل من الأشكال، وتحتاج طهران (النظام) إلى عقلانية أكثر من ذي قبل وتجنب الخطاب الاستفزازي. يمكن القول أن إيران اغتنمت رحيل الرئيس إبراهيم رئيسي لوضع البلاد في مقدمة طريق جديدة.

]]>
6386 0 0 0
<![CDATA[السباق الرئاسي في تونس: أي جواد يُراهن عليه الخليج؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6402/ Mon, 12 Aug 2024 06:15:04 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6402

توجه الرئيس التونسي قيس سعيد إلى شعبه في 25 يوليو 2024 في ذكرى عيد الجمهورية بقوله: "تباً لأي تدخل خارجي كما تبت يدا أبي لهب". بهذه العبارة خاطب الرئيس الخارج قبل الداخل متوعداً جهات أجنبية لم يسمها - لكن لطالما أشار إليها في معظم خطاباته - ومتهماً المعارضة بالخيانة وبالتآمر على تونس. هكذا تسير الأجواء في تونس قبل شهرين من موعد الانتخابات.
تحدث سعيد في خطابه عن سقوط النظام الملكي وتأسيس الجمهورية متفحصاً ساعة يده وهي تدق عند الساعة السادسة مساء، مستحضراً التوقيت الذي أعلن فيه الجلولي فارس قيام الجمهورية التونسية في مثل ذلك اليوم من العام 1957. قال سعيد عن نفسه إنه "غريب كصالح في ثمود، غريب بين من أؤتمنوا وخانوا، غريب عن هذه المنظومة التي عادت لتتشكل خلال المدة الأخيرة و لتتآمر" مستدركًا: "لكنني لست غريبا بين أبناء شعبي". لا يُعرف لأي غاية يستشهد الرئيس قيس سعيد بقوم صالح، ولن نغوص أكثر في دلالات هذه العبارات رغم أهميتها، لكنها كلمات مفاتيح تلخص المزاج العام لأبرز مرشح لرئاسة تونس للسنوات الخمس المقبلة.
وكان سعيد قد حسم قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية الجدل بشأنها، داعيًا التونسيين إلى التوجه يوم 6 أكتوبر 2024 إلى مكاتب الاقتراع لانتخاب رئيس جديد للبلاد. ورغم تأخر إعلان سعيد عن موعد الانتخابات، وهو موعد كان من المفترض أن تعلنه هيئة الانتخابات كما جرت العادة في السابق، إلا أن ما يزيد عن تسعين مرشحاً للرئاسة قد سحبوا حتى تاريخ كتابة هذه الأسطر طلبات حصول على تزكيات شعبية لخوض السباق الرئاسي.
كيف تتابع دول الخليج هذه الانتخابات وما هي رهاناتها؟
فن وسياسة وجيش
أبرز المرشحين للرئاسة، هو بالطبع الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد الذي أعلن عن ترشحه في 19 يوليو "لاستكمال معركة التحرير" على حد قوله، بعد خمس سنوات قضاها في الحكم. بلغة الأرقام تقول منظمة “أنا يقظ” لمحاربة الفساد إن سعيد لم يحقق 87.5 ٪ من الوعود التي قدمها للشعب "رغم جمعه كل السلطات في يده". وتؤكد حصيلة نشرتها المنظمة يوم 27 يوليو أن قيس سعيد حقق 9 وعود فقط من جملة 72 وعداً تعهد بتحقيقها في حملته الانتخابية في العام 2019.
من المرشحين البارزين منذر الزنايدي وهو وزير أسبق في عهد بن علي، شخصية تعرفها دول الخليج وحمل حقيبتي وزارة السياحة ثم التجارة قبل الثورة. أسماء أخرى ليست بغريبة عن الخليج على غرار الكاتب الصافي سعيد والقيادي السابق في حزب النهضة أمين عام حزب العمل والإنجاز حاليًا عبد اللطيف المكي، وهو ممنوع من الظهور الإعلامي بمقتضى حكم قضائي.
كذلك وزير التربية الأسبق ناجي جلول ولطفي المرايحي السياسي القابع في السجن والممنوع من الترشح مدى الحياة. والموالي لقيس سعيد زهير الغزاوي والعسكري المتقاعد الأميرال كمال العكروت بالإضافة إلى الطبيب ذاكر لهذيب و3 نساء.
يترشح للانتخابات كذلك صهر بن علي السابق مغني الراب كادوريم الذي أعلن مساء 26 يوليو ترشحه قائلاً إن "الوضع في تونس دقيق وحساس وكارثي". كادوريم واسمه الحقيقي كريم الغربي رجل أعمال ينشط في دبي والسعودية وكان آخر من عايش الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي حين أقام في جدة بعد هروبه من تونس، تزوج من ابنته نسرين بن علي في السعودية في العام 2018 قبل سنة واحدة من وفاة بن علي.
الأوفر حظاً وعلاقته بالخليج
تذهب مؤشرات إلى أن الرئيس قيس سعيد هو الأوفر حظاً في هذه الانتخابات، وذلك رغم أدائه غير المقنع وسط توسع الانتقادات له على خلفية تقييد الحريات والزج بخصومه في السجون وانقطاع الماء والكهرباء وارتفاع كلفة المعيشة. فالقانون الانتخابي الجديد الذي اختاره قيس سعيد بنفسه يناسبه بشكل ملحوظ، كما أنه يشترط حصول المرشح على 10 آلاف تزكية شعبية من الناخبين المسجلين موزعين على عشر دوائر انتخابية على الأقل. هذا الشرط ليس متاحًا للجميع، مؤخرًا، أقر المرشح المحتمل ناجي جلول بأن شروط جمع التزكيات صعبة وأن هناك "تخوف" من منح التزكيات.
قد يناسب الخليج أن يعاد انتخاب قيس سعيد لأنه شخصية عرف أداءها وحدودها، وباستثناء الخلاف مع المغرب بشأن الصحراء الغربية لم يزج قيس سعيد بنفسه في خصومات أخرى بل تقارب مع نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي في مصر وحافظ على علاقات متوازنة مع الإمارات رغم العداء الجزائري الإماراتي.
يواجه منافسو قيس سعيد صعوبات في جمع التزكيات، وإذا كان الحصول على التزكيات صعب لمن هم خارج القضبان فمن المنطقي أن يكون جمعها لمن هم في السجون أكثر صعوبة. يقبع عدد كبير من مناهضي سعيد في السجن بتهم مختلفة أخطرها "التآمر على الدولة"، من بينهم مرشحون محتملون على غرار عبير موسي زعيمة الحزب الحر الدستوري. عُرف عن عبير موسي العداء الشديد لقطر وقربها من الإمارات وكانت قد ترشحت في عام 2019 للرئاسة لكنها لم تعبر إلى الدور الثاني.
في المقابل تراجع المعارض البارز والمعتقل السياسي عصام الشابي أمين عام الحزب الجمهوري عن الترشح، بحسب ما أعلنه حزبه قبل أيام، وهو ما يفسح المجال واسعًا لقيس سعيد لخوض انتخابات يبدو التنافس فيها ضئيلًا.
كيف يرى الخليج المشهد التونسي؟
قبل إعلانه عن موعد الانتخابات الرئاسية، كرر قيس سعيد في أكثر من مناسبة أن كل ما يهم خصومه هو الكرسي. وفي أبريل الماضي أثناء إحياء ذكرى وفاة الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة قال إن "السلطة ليست طموحاً وكرسياً وأريكة كما يتوهّمون ويحلمون بل هي مسؤولية، نحن ثابتون على العهد من أجل تطهير البلاد من الذين أفسدوا وعاثوا فيها فسادا". وانتقد سعيد من قاطعوا المواعيد الانتخابية بعد 25 يوليو 2021 وينوون الترشح للانتخابات الرئاسية قائلاً "من الغريب أن من قاطع الانتخابات التشريعية نجده اليوم يتهافت على الرئاسة".
تُلخص الرغبة الجامحة في التنافس على منصب الرئيس مقابل الزهد في الانتخابات التشريعية والاستفتاء بشأن دستور جديد أهمية الانتخابات الرئاسية في تونس حتى لو راهن جُلّ المراقبين على تقدم سعيد عن منافسيه وحسم المنافسة قبل أن تبدأ. برر سعيد إعلان ترشحه بأنه "لمواصلة النضال في معركة التحرير"، وفي هذا التصريح رسالة للداخل والخارج بأنه ماضٍ في استكمال مشروعه وأنه لن يتخلى عن منصبه بسهولة.
بلغة الأرقام يرى منتقدو سعيد أن فترة حكمه كانت فاشلة من حيث الركود الاقتصادي وارتفاع معدل البطالة وعدم إيفائه بتعهداته ونفور المستثمرين من الوجهة التونسية بما فيها الاستثمار الخليجي. وعلى النقيض مما حدث عقب ثورة تونس في عام 2011، تحافظ دول الخليج في الوقت الحالي على علاقات جيدة مع تونس بعد أن كانت تونس تمثل ساحة حرب غير مباشرة بين دول الخليج من حيث الاستقطاب السياسي والأيديولوجي، زادت من حدة الاستقطاب الحرب في ليبيا ثم سوريا وبعد اتهام تونس "بتصدير المتطرفين".
تغير المشهد بعد المصالحة الخليجية، وإن كان كثير من المراقبين يعتقدون أن الخليج غير مهتم في الوقت الحالي باحتفاظ قيس سعيد بمنصبه رئيسًا لتونس أو صعود منافس آخر، رغم ذلك، إن بقاء بن سعيد في الحكم يخدم عدة عواصم.
تراهن الإمارات على بقاء قيس سعيد في منصبه بعد أن زج بأبرز خصومه من الإسلاميين واليساريين في السجون واستئثاره بالحكم بعد تعليق البرلمان في 25 يوليو 2021. ما فعله سعيد بحزب النهضة، العدو الأول للإمارات في تونس، هو أمر لم ينجح فيه غيره.
بعد ثورة 2011 أشاحت الإمارات بوجهها عن تونس إثر صعود الإخوان إلى الحكم بعد أن كانت أبوظبي ثاني شريك لتونس بعد ليبيا. ساد التوتر أثناء حكم الترويكا وبلغ حد استدعاء السفير الإماراتي من تونس عام 2013.
تحسنت العلاقات قليلاً مع انتخاب الباجي قائد السبسي رئيساً أواخر عام 2014. كانت أبوظبي تتأمل في أن يكون حكم الرئيس السبسي مناهضًا لحركة النهضة في تونس أسوة بما فعله السيسي في مصر، لكن الرئيس السابق آثر المصالحة الوطنية على الصراع الداخلي، وهو ما زاد من تأجيج التوتر بين العاصمتين. يمكن القول أن فكرة استبعاد التيار الإسلامي من السلطتين التشريعية والتنفيذية في تونس لطالما كانت تناسب المزاج الإماراتي وتعتبره أبوظبي ضامنًا لاستقرار في البلاد والمنطقة.
عمليًا، لطالما كانت تونس الواقعة بين جارين أقوى منها عسكريًا وأكثر ثراءً، تكابد للحصول على قروض ومساعدات بعد فشل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. ويقدر عجز ميزانية تونس بـ 17.8٪ وبلغ التضخم في شهر يونيو 7.3٪ ما يجعلها في حاجة إلى هبات وقروض "الأشقاء"
سفيرة الإمارات في تونس إيمان أحمد السلامي أعلنت في فبراير الماضي أن "سنة 2024 ستكون سنة استثنائية ومتميزة للعلاقات التونسية الإماراتية". وكانت السلطات التونسية قد سمحت لسفيرة الإمارات بتوزيع "كسوة الشتاء" لفائدة أسر تونسية فقيرة في منطقة العلا التابعة لولاية القيروان بعد أن كانت تتهم سفارات بعض الدول بـ "التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد"، وهي تهمة زُج بسببها معارضون تونسيون في السجون.
تونس وقطر: كرّ وفرّ
يوم 21 مايو 2024 ودع السفير القطري سعد بن نصار الحميدي تونس بعد أن قضى 14 عامًا سفيرا للدوحة، واكب فيها الأيام الأخيرة من عمر نظام بن علي وعايش انطلاق الثورة وصعود الإخوان إلى الحكم ثم انتخاب قيس سعيد وحله البرلمان في 25 يوليو 2021.
ورغم سجن أبرز رموز النهضة، إلا أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تعهد في آخر لقاء له بقيس سعيد في مارس الماضي بأن تواصل الدوحة وقوفها إلى جانب تونس ودعم اقتصادها من خلال الاستثمارات وحفز التبادل التجاري وكذلك تشغيل اليد العاملة واستيعاب الكفاءات التونسية. لكن في الشهر ذاته منع البرلمان التونسي صندوق قطر للتنمية من فتح مكتب له في تونس ووصف مناهضو المشروع بأنه مفخخ يمس من سيادة البلاد.
وتعتبر قطر أكبر مستثمر عربي في تونس ويبلغ تعداد الجالية التونسية فيها نخو 42 ألف تونسي ما يجعلها شريكًا استراتيجيًا لتونس.
لا تزال السعودية حليفا مهما لتونس لا سيما بعد 25 يوليو واستبعاد النهضة ومراجعة اتفاق الشراكة مع تركيا ما قدم دلائل مشجعة للسعودية للرهان على تونس سياسيًا. آخر الاتفاقيات الموقعة بين الرياض وتونس كانت اتفاقية شراكة مع المجمع السعودي لإنتاج الهيدروجين الأخضر في تونس.
قد يكون من المناسب للرياض أن يُعاد انتخاب قيس سعيد لضمان استقرار في التوجهات العامة للدولة بعد أن غير الرجل في غضون سنتين فقط من الحكم مسار الانتقال الديمقراطي واستبعد التيار الإسلامي من المشهد.
خلاصة
تبدو حظوظ قيس سعيد وافرة مقارنة بمنافسيه من حيث قدرته على جمع التزكيات وسيطرته على مؤسسات الدولة والبرلمان، بقي أن يحسم الناخب اللعبة بالمشاركة في الانتخابات أو العزوف عنها، وهو المهموم بتراجع قدرته الشرائية ولهثه اليومي للحصول على المواد التموينية.
في بداية عام 2019 كانت فكرة أن يصبح أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد رئيسا للبلاد مثيرة للسخرية، فكان ترشحه في سياق اللعبة الديمقراطية بعد وفاة الرئيس السبسي بشكل فجائي. أمضى الرجل حملته الانتخابية متجولًا بين المقاهي للقاء الشباب مرددًا: "الدستور ما خطه الشباب على الحيطان" في إشارة إلى الشعارات الثورية الحماسية.
الشعارات ذاتها اليوم باتت مدعاة للملاحقات القضائية حيث سجن العشرات على معنى المرسوم رقم 54 الذي وضعه سعيد ويقاضى بمقتضاه مواطنين بتهم الإساءة على شبكات التواصل الاجتماعي.
في عام 2019 صوت الشباب بكثافة لقيس سعيد الذي لم تدعمه ماكينات إعلامية وقتئذ، لكن فئة الشباب عزفت عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة: الاستفتاء على الدستور (2022) وانتخاب برلمان جديد (2022) ومن السابق لأوانه التكهن بمدى رغبة الشباب بتجديد شغفهم بالانتخابات الرئاسية.
أيا كان اسم الرئيس القادم، بات من الواضح أن تونس ما عادت أرضية صراع بين دول خليجية بعد استبعاد الإسلاميين والمصالحة الخليجية التي وأدت الكثير من النعرات، لكن من الضروري أن يعي حاكم تونس القادم أن تسييس الاستثمارات الخليجية شر لا بد منه، وأن دول الخليج ما عادت تمد يدها للمساعدات بلا مقابل.

]]>
6402 0 0 0
<![CDATA[المصالحة الخليجية: فتور هنا و"حماس" هناك]]> https://gulfhouse.org/posts/6407/ Wed, 14 Aug 2024 06:24:20 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6407

في الخامس من يونيو عام 2021، حط أمير قطر الشيخ حمد بن تميم آل ثاني، في مطار مدينة العلا السعودية وكان في استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للمشاركة في القمة الخليجية. زيارة هي الأولى للعاهل القطري بدء الأزمة الخليجية في يونيو 2017. ومع توقيع "بيان العلا" انتهت "رسمياً" المقاطعة بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة وقطر من جهة ثانية، لكن نسق استعادة الثقة لم يكن متكافئاً بين المُتخاصمين.
بدت السعودية أكثر حماسة لوأد الخلاف مع قطر وباشرت فور قمة العلا التحضير لترتيبات استعادة الدفء في البيت الخليجي. في المقابل تباطأت الخطوات للقاء في منتصف الطريق بين أبوظبي والمنامة من جهة والدوحة من جهة ثانية، ولعدة اعتبارات، قد يكون في مقدمتها أن الشروط الـ13 التي وضعتها الإمارات والسعودية والبحرين ومصر أمام قطر حتى يُرفع عنها الحصار، لم يُنفذ منها شرطٌ واحد.
مسؤولية تاريخية
خلال قمة العلا، قال ولي العهد السعودي إن "جهود الكويت والولايات المتحدة أدت إلى تعاون الجميع للوصول إلى اتفاق بيان العلا". من جانبه، أعلن أمير قطر أنه "استشعاراً بالمسؤولية التاريخية في هذه اللحظة الفارقة من مسيرة مجلس التعاون وتلبية لآمال شعوبنا، شاركتُ إلى جانب الأشقاء في قمة العلا لرأب الصدع وكلنا أمل بمستقبل أفضل للمنطقة".
دبلوماسياً، اعتُبرِت قمة العلا "طيًا كاملًا لنقاط الخلاف مع قطر"، مثلما وصفها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان معلناً عودة كاملة للعلاقات الدبلوماسية بين المتنازعين. فهل عادت العلاقات فعلاً بين الجميع؟
من الرابح؟
وضعت قمة العلا أسسا جديدة للبيت الخليجي بعد رأب الصدع الذي فرق "الأشقاء". انطلقت الأزمة بعد يومين من القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض يومي 20 و21 مايو 2017 بحضور الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وكان هدفها "مواجهة الإرهاب واحتواء إيران”. لكن مساء 24 مايو شهد اختراق وكالة الأنباء القطرية "قنا" ونُشرت تصريحات نُسبت إلى أمير قطر خلال حفل تخرج في كلية عسكرية ينتقد فيها العداء الأمريكي لإيران، وهو ما نفته الدوحة لكن تلك القرصنة كانت نتيجتها حملة إعلامية وتلاسناً انتهت بقطيعة غير مسبوقة.
في 5 يونيو 2017 أعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية معها ومنع العبور في أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية. ولعبت الكويت دوراً محورياً للوساطة بين المتخاصمين، وكذلك قامت أميركا بدور "فعال" للتقارب مثلما كانت فاعلة في اندلاع الخصومة الخليجية. فالحصار على قطر ما كان ليتحقق لولا ضوء أخضر من إدارة الرئيس ترامب.
حاولت قطر فور اندلاع الأزمة تغيير موقف ترامب والتواصل مع الكونغرس، وأفضت الخطوات القطرية إلى اجتماع بين ترامب وأمير قطر في يوليو 2019 وفور تغير موقف ترامب باتت المصالحة الخليجية ممكنة.
تقارب مقابل فتور
مرت أكثر من 3 سنوات على المصالحة الخليجية لكن بعكس التقارب السعودي القطري ما زال الفتور يشوب العلاقات القطرية البحرينية والإماراتية القطرية وأسباب الفتور أقدم من الحصار.
كانت المواقف من الربيع العربي متباينة في الخليج، ففيما دعمتها قطر سياسياً وإعلامياً، عارضتها كل من السعودية والإمارات بشدة، لكنها ليس نقطة الخلاف الوحيدة. اتهمت السعودية الدوحة بدعم نشاطات الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران في محافظة القطيف ذات الغالبية الشيعية في السعودية وبدعم الحوثيين في اليمن.
وتعارض السعودية مثل الإمارات احتضان قطر للصحوة الإسلامية ورعاية قيادات إخوانية حتى قبل الربيع العربي اذ استقبلت على أراضيها ومنذ عام 1961 القيادي الراحل يوسف القرضاوي.
لكن قطر ورغم التباين الأيديولوجي مع الرياض، استفادت من الخلاف الإماراتي السعودي منذ العام 2015 بشأن الأولويات في اليمن وهو خلاف تعمق فيما يشبه النزاع على النفوذ. وبعد مد الإمارات نفوذها نحو جزيرة سقطرى اليمنية، تتنافس أبوظبي والرياض على مناطق النفوذ جنوب اليمن وحضرموت، وتركز الإمارات بشكل أساسي على بسط نفوذها على سلسلة من الموانئ جنوب اليمن ساعية لربط شرق أفريقيا بجنوب آسيا. وفيما تسعى السعودية للضغط على رئيس المجلس الرئاسي في اليمن رشاد العليمي حتى يسلمها حضرموت، يقود رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات عيدروس الزبيدي حملة عسكرية موالية للسيطرة على وادي حضرموت الثري بالموارد الطبيعية .
قطر والبحرين وشبح الخلافات القديمة
بقيت العلاقة بين قطر والبحرين متشنجة حتى بعد المصالحة، والأسباب تمتد للتاريخ الحافل بالخلافات بينهما. بعد إبرام المصالحة، قالت المنامة إن الدوحة همشتها من ترتيبات المصالحة، ولم تعد العلاقات بين الدوحة والمنامة إلا في أبريل 2023 بعد مرور نحو عامين على إتفاق العلا. وفي 28 يوليو 2024، قدم السفير البحريني الجديد لدى الدوحة، محمد بن علي الغتم، أوراق اعتماده رسمياً إلى الخارجية القطرية.
تاريخ الخلاف القطري البحريني قديم متشعب خصوصًا خلال فترة الاستقلال بسبب النزاع على جزر حوار. جزر حوار عبارة عن أرخبيل يتنازع البلدان على ملكيتها. واقترحت قطر في عام 2001 التوجه إلى محكمة العدل الدولية وقال أمير قطر حينذاك إن الخلاف يجب حله "لمصلحة كل الخليج". وافقت البحرين وقطر في العام 1987 على إطار مبادئ تقدمت بها السعودية، لكن في العام 1990 اتهمت البحرين قطر باستغلال القمة الخليجية في الدوحة لبحث احتلال العراق للكويت و"انتزعت توقيع البحرين على اتفاق على أساس المبادئ التي اقترحها العاهل السعودي مع السماح للجانبين برفع النزاع إلى محكمة العدل الدولية".
قبلت البحرين وقطر يوم 16 مارس 2001 بقرار محكمة العدل الدولية التي حكمت بأن السيادة للبحرين على جزر حوار وجزيرة قطعة جرادة ولقطر السيادة على جزر جنان وحداد جنان والزبارة وفشت الديبل. ومنحت السفن التجارية القطرية حق المرور السلمي في المياه الإقليمية للبحرين الواقعة بين جزر حوار والبر البحريني منهية نزاعًا عمره أكثر من 60 عاماً. هذا الحكم لم يقتلع بذور الخلاف، فخلال الأزمة الخليجية قالت قطر إن 4 مقاتلات بحرينية اخترقت الأجواء القطرية واشتكت إلى مجلس الأمن الدولي فيما اتهمت المنامة في سبتمبر 2017 السلطات القطرية باحتجاز 3 قوارب صيد بحرينية على متنها 16 بحارًا.
ورغم خلافات المنامة والدوحة، حاول البلدان التقارب في عدة مناسبات قبل أن يشتد الصراع في الأزمة الخليجية. ومن هذا المنطلق، ولدت فكرة "جسر المحبة" الذي كان من المفترض أن يصل البلدين ببعضهما.
أعلن عن المشروع عام 1999 وكان من المؤمل إنهاؤه قبل مونديال قطر 2020 وتحمل البحرين قطر مسؤولية التأخير في إنجازه. نظريا يمتد الجسر على مسافة 40 كيلومترا ليصل جزر البحرين بساحل شبه الجزيرة القطرية ويسمح بعبور السفن والبواخر أسفله.
قطر والإمارات: تنافر أيديولوجي
تتهم الإمارات قطر برعاية الإرهاب ودعم الإخوان والجماعات الإسلامية، وهو ما تنفيه الدوحة بالقول إنها لا تدعم حكمهم لكنها لا تعتبرهم تنظيمات إرهابية. وتأوي الدوحة العديد من القيادات التابعة للإخوان المسلمين بعد سقوط نظام الرئيس الراحل محمد مرسي.
وتقول الدوحة إنها تحارب الإرهاب وتمويله، مستحضرة اتهام واشنطن للسعودية سابقا بتمويل الإرهاب ودعمه وبزعم مسؤوليتها عن هجمات سبتمبر 2001.
واشتد الخلاف بين أبوظبي والدوحة بعد صعود الرئيس المصري السابق محمد مرسي إلى سدة الحكم، لكن بحلول العام 2013، دعمت أبوظبي وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في إطاحته بحكم الإخوان. وتتهم قطر الإمارات بالرغبة في إملاء سياسة خارجية معينة عليها تجعلها تعادي التيارات الإسلامية.
انتهت الأزمة الخليجية دون أن تقطع الدوحة علاقاتها بإيران، لكنها في المقابل أسقطت الدعاوى القانونية التي رفعتها أمام منظمة التجارة الدولية والمنظمة الدولية للطيران المدني بسبب الأضرار التي تكبدتها جراء إغلاق مجالها الجوي واتفقت جميع الجهات على وقف الحملات الإعلامية المتبادلة. ولم تغير وسائل الإعلام المملوكة للدول الخليجية خطها التحريري ولم تغلق قطر قناة الجزيرة وهو شرط رئيسي وضعته دول الحصار.
ورغم عودة العلاقات القطرية الإماراتية وتبادل الزيارات على مستوى الحكام وكبار المسؤولين، إلا أن ذلك لم يمنع، حتى اليوم، وسائل الإعلام المحلية والدولية التابعة والممولة من البلدين من الاستمرار في كيل الاتهامات بين البلدين. وهو ما يشير إلى أن التوافق القطري الإماراتي لا يزال هشًا.
ومع اندلاع الحرب على غزة، يمكن ملاحظة تفاقم البون والاختلافات بين الدوحة وأبوظبي من حيث الموقف من القضية الفلسطينية والتطبيع مع إسرائيل، وهو الملف الذي يقسم دول مجلس التعاون الخليجي إلى فسطاطين.

]]>
6407 0 0 0
<![CDATA[لماذا لم تنجح دول الخليج في اختراق نفوذ إيران في سوريا؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6417/ Fri, 06 Sep 2024 08:33:51 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6417

مضى عام على عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية بعد ترحيب من جانب بعض الدول العربية. حضر الرئيس السوري بشار الأسد القمة التي عُقدت في مايو من العام الماضي في الرياض، وقتئذ، اتخذت الجامعة قراراً بإنهاء عزلة النظام السوري بعد 12 عامًا من القطيعة وسط حماس إقليمي محمول بمحاولة التوصل إلى حلول لمساعدة الأسد في حلّ مشكلات بلاده وضمان استقرار نسبي في المنطقة.

بعد عقد من العزلة الإقليمية لسوريا وانخراط غالبية دول الخليج في مشروع ازاحة الأسد عن سدة الحكم، انزاحت دول مجلس التعاون الخليجي إلى الدبلوماسية باعتبارها الحل الأمثل لفتح الطريق مع الرئيس الأسد، وذلك أملاً في المزيد من الاستقرار في المنطقة والبدء في جهود إعادة إعمار سوريا والاستفادة من الفرص الاقتصادية، وقبل ذلك كله، مزاحمة طهران والحد من نفوذها.

كانت الإمارات من تولت زمام المبادرة بين دول الخليج في اعتماد سياسة خارجية تعتمد على مبدأ "صفر مشاكل" مع النظام السوري، وتلتها الرياض. وجاء الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا في فبراير 2023، فبادرت دول خليجية، وبالتحديد الرياض وأبوظبي، إلى تقديم المساعدات لتجاوز ما خلفه الزلزال من وضع إنساني صعب. وقبل قبول إعادة عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، بدأت المحادثات الدبلوماسية بين سوريا ودول عربية لوضع أسس للتعاون من أجل إعلان تطبيع عربي مع النظام السوري، ولعب الأردن دورًا بارزًا في المحادثات التي سبقت قمة الرياض.

ورغم أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي لعبت دورًا مؤثرًا في الحرب الأهلية السورية وقدمت مساعدات عسكرية ومالية وزانة لقوى المعارضة المسلحة، لكن بمرور الوقت، ومع نجاح الرئيس الأسد في التمسك بسلطته واسترداده أغلب المناطق السورية التي كانت قد سيطرت عليها الجماعات المسلحة المعارضة، حاولت دول مجلس التعاون الخليجي تحقيق اختراق دبلوماسي واقتصادي داخل النظام السوري.

لكن هل تمكنت دول الخليج في الحصول على موطئ قدم في سوريا قبالة النفوذ الإيراني المتصاعد؟

يعود التحالف السوري الإيراني إلى بدء الثورة الإيرانية عام 1979، ورغم تناقض الأيديولوجيات بين حزب البعث الاشتراكي السوري والأيديولوجية الإسلامية لطهران، إلا أن العلاقات كانت تتجه نحو الدفء أكثر وأكثر ولم يتوقف الأمر عن هذا الحد، بل عملت طهران بجدية على بناء تحالف قوي بين دمشق وحزب الله اللبناني، ما دفع إلى دمج سوريا في "محور المقاومة" الذي تقوده إيران في المنطقة. ساعد في ذلك تبني سوريا استراتيجية معارضة لهيمنة إسرائيل والولايات المتحدة.

تحولت العلاقات بين طهران ودمشق إلى تحالف وثيق مع بداية الحرب الأهلية السورية عام 2011، وقدمت طهران كل أنواع الدعم المالي والعسكري لبشار الأسد لمساعدته على هزيمة معارضيه ومن يدعمهم من القوى الإقليمية. كما عملت طهران على إيجاد طرق مختلفة لبسط نفوذها العسكري والأمني داخل النظام السوري.

في البداية، دعمت طهران دمشق بفصائل مسلحة لمساعدة الجيش السوري، ونجحت طهران في دمج هذه الفصائل داخل الجيش السوري والمؤسسات الأمنية السورية، كما ونجحت في اختراق هذه المؤسسات وهو ما وفر لها وضعًا قانونيًا لا يمكن من خلاله إزاحتها.

ومع زيادة التواجد الإيراني العسكري في المؤسسات العسكرية السورية، أصبح هذا التواجد مكشوفًا للهجمات الجوية الاسرائيلية والأمريكية. لجأت طهران إلى العمل على تجنيد فصائل سورية محلية، فوطدت علاقتها مع الأقلية الشيعية في سوريا بهدف تجنيد أبنائها في هذه الفصائل لحماية الأماكن الشيعية المقدسة في سوريا، وعملت أيضًا على العمل مع العشائر السنية السورية، في محافظات حلب ودير الزور.

لم تكتف طهران بتمديد نفوذها العسكري، لكن تغلغلت داخل شركات الأمن السورية الخاصة، وضغطت على الحكومة السورية من أجل إصدار قانون يحمي هذه الشركات الواقعة تحت سيطرتها، والمكلفة بحماية البنوك ومراكز التسوق ومنشآت النفط وحتى الحفلات الموسيقية والرحلات الدينية، ووفر المرسوم التشريعي رقم 55 الحماية الكاملة لهذه الشركات التي يقودها مسؤولون عسكريون إيرانيون، فأصبحت تعمل بحرية كاملة دون الحاجة إلى الحكومة السورية أو الجيش، خاصة في مهمتها الأهم وهي حماية الطرق البرية بين العراق وسوريا، وهو الممر البري الذي عملت طهران على تأسيسه منذ سنوات لتأمين وصول الأسلحة من العراق إلى حزب الله في لبنان عبر سوريا.

تتواجد طهران في أغلب المشاريع الاقتصادية في سوريا، خصوصًا مشاريع الطاقة، وعملت طهران على تفعيل المنتدى الاقتصادي السوري الإيراني المشترك كما وأسست مؤسّسة "جهاد البناء" التي ركزت أعمالها بشكل رئيسي على إعادة إعمار المستشفيات والطرق والمدارس في أغلب المحافظات السورية الخاضعة لسيطرة النظام السوري، كما تقوم "جهاد البناء" بتوزيع المساعدات الانسانية بشكل دوري على السوريين الفقراء، بالتوازي، تنتشر المراكز الثقافية الإيرانية في مختلف المحافظات.

ووقعت الحكومة الإيرانية مع نظيرتها السورية العشرات من اتفاقيات التعاون في مجالات اقتصادية وبيئية وتعليمية وإدارية وقانونية. صحيحٌ أن أغلب هذه الاتفاقيات لم يتم العمل عليها، لكن من حين لآخر، تضغط طهران على الحكومة السورية ببطاقة إيقاف تصدير الوقود لتنفيذ هذه الاتفاقيات.

في الأشهر الأخيرة، عندما حاول الرئيس الأسد الفكاك من الكماشة الإيرانية، تنوعت استراتيجيات طهران في التعامل مع الموقف بين اللين والضغط، لكن من غير المتوقع البتة أن تسمح طهران لدمشق بالانسحاب من موقعها في استراتيجية "الدفاع الأمامي" الإيرانية، وهي الاستراتيجية التي تهدف إلى توسيع النفوذ الإيراني وانشاء قوات بالوكالة في جميع أنحاء الشرق الأوسط لردع أي تهديدات محتملة قبل أن تصل إلى الحدود الإيرانية.

إذن، ما الذي يمكن لدول الخليج أن تفعله من أجل مواجهة هذا النفوذ الإيراني في سوريا؟

في الواقع ليس أمام دول مجلس التعاون الخليجي الكثير لتفعله لمواجهة إيران في سوريا، تبدو الأداة الوحيدة هي في ترغيب النظام السوري في الابتعاد عن إيران من خلال المساهمات والشراكات الاقتصادية الواسعة في إعادة إعمار سوريا ودعم الاقتصاد السوري الذي انهار بسبب سنوات الحرب.

يبحث نظام الأسد اليوم عن مصادر لانعاش اقتصاده، ولا يمكن لطهران – الرازحة تحت عقوبات اقتصادية مماثلة - أن تحقق له هذا الهدف.

بدأت أبوظبي مسار الاستثمار في سوريا رغم قانون قيصر الذي يتضمن حزمة من العقوبات الاقتصادية فرضتها واشنطن على الحكومة السورية. صحيحٌ أن واشنطن فرضت عقوبات على شركة استثمارية إماراتية بدأت العمل في سوريا ضمن جهود الإمارات لإعادة دمج سوريا في محيطها العربي، رغم ذلك، تدرك دول الخليج أن العقوبات على سوريا لا تعتبر قضية مركزية لدى واشنطن، وسواءً وافقت الأخيرة على رفع قانون قيصر أو تجميده، يمكن لدول الخليج العمل الاستثماري بشكل مبدئي في سوريا. فعليًا، ليس أمام دول الخليج من خيارات سوى الضغط على واشنطن في هذا الشأن بدافع أن إعادة دمج سوريا وإصلاح علاقتها بالمحيط الخليجي سيكون مفيدًا في مواجهة النفوذ الإيراني والتركي أيضًا.

لن تتمكن دول الخليج من إعادة سوريا إلى مدار النفوذ الجيوسياسي للعالم العربي إلا من خلال إعادة التعامل الكامل مع دمشق وإبعادها عن طهران، والخطوات الدبلوماسية التي اتخذتها كل من الرياض وأبوظبي تبرهن على ذلك.

إن استمرار سوريا كدولة منبوذة لن يبقى أمام النظام السوري سوى الاعتماد بشكل كبير على إيران. ليس من المتوقع أن توافق واشنطن على رفع العقوبات المفروضة على سوريا بشكل كامل لكن مع الضغط الخليجي، يمكن لواشنطن أن تغض الطرف عن بعض الاستثمارات الخليجية في سوريا.

حتى الآن، يمكن القول أن دول الخليج أخفقت في مزاحمة النفوذ الإيراني في سوريا، إذ أن نجاحها لا يعتمد على فتح السفارات والقنصليات وخطوط الطيران المباشرة بل في تقديم سلة حوافز مقنعة للرئيس السوري، وقتئذ، من الممكن أن ينحو الرئيس السوري نحو تعاون أفضل مع قرارات جامعة الدول العربية وقرارات لجنة الاتصال العربية التي تضمنت إعادة اللاجئين السوريين، ومن الممكن أن يكون هناك تعاون أفضل من جانب الحكومة السورية في مواجهة تهريب المخدرات من حدودها إلى باقي دول المنطقة.

لا يكمن التحدي الأهم في العقوبات الأمريكية، لكن أيضًا في غياب الإجماع بين دول الخليج تجاه التعامل مع سوريا، في حين أن أبوظبي وسلطنة عمان والبحرين والكويت لديهم مسار أسهل للتعامل مع سوريا واستعادة العلاقات، إلا أن وضع الدوحة والرياض أكثر تعقيدًا، وفيما اتخذت الرياض خطوات جيدة تجاه دمشق، تصر الدوحة على عدم التعامل مع دمشق والتغريد بعيدًا عن باقي دول الخليج، وهو ما يجعل المسار الخليجي غير فاعل ومتردد قبالة سياسة إيرانية واضحة وفاعلة.

]]>
6417 0 0 0
<![CDATA[حرب إسرائيل في غزة ولبنان: المسارات والمآلات]]> https://gulfhouse.org/posts/6432/ Fri, 18 Oct 2024 05:52:03 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6432


بعد انقضاء عام منذ بدء الحرب في غزة، تدخل منطقة الشرق الأوسط منعرجًا جديدًا وخطيرا يتمثلُ في توسع رقعة الحرب لتشمل الضفة الغربية ولبنان واليمن وسوريا والعراق وإيران. وبعد سقوط أكثر من 40 ألف قتيل وآلاف المفقودين تحت أنقاض المباني، بينهم نحو 12 ألف طفلًا، نقف أمام حرب يمكن توصيفها بأنها أكبر عملية إبادة جماعية يشهدها التاريخ وتنقل على الهواء مباشرة في ظل عجز دولي عن إدانتها جراء تواطؤ غربي مع العطش الإسرائيلي للانتقام وإعادة الاعتبار لصورتها المنهارة، باعتبارها الدولة الأقوى في المنطقة بعد مشهد الانهيار الكبير في 7 أكتوبر 2023.
نحاول فيما يأتي استقراء الأوضاع الاستراتيجية لجميع الأطراف ومآلات الحرب بعد امتداد رقعتها ودخول أطراف جديدة في مفاصلها.
معطيات الداخل
كشفت الحرب عن أن المقاومة الفلسطينية تبدو مستعدة لتقديم المزيد من التضحيات من أجل تحقيق أهدافها من خلال الاحتفاظ بالأسرى الإسرائيليين والتفاوض لمبادلتهم بآلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية. تؤكد الحرب أن الحاضنة الشعبية للمقاومة كبيرة ومستعدة لرفدها، وأنها حاضنة صلبة وعصية على اختراق أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية التي تتعاون جميعًا في عمليات المراقبة والتجسس بغية الوصول إلى اكتشاف أماكن الأسرى، إضافة إلى ذلك، هي تؤكد على أن المقاومة الفلسطينية كانت تستعد لهذه الحرب منذ سنوات، حيث تم تخزين الكثير من الذخائر والصواريخ وإنشاء مصانع قادرة على تجديد المخزون من العتاد الذي لا يبدو أنه ينفد رغم الحصار المطبق الذي تتعاون فيه أنظمة عربية مع إسرائيل.
على المستوى الفلسطيني أيضًا، كشفت الحرب عن حالة تصدع عميق بين فلسطينيي غزة وبين فلسطينيي الضفة الغربية والداخل في الأراضي المحتلة عام 1948م، وباستثناء جنين التي تعتبر معقلاً لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، قلما شاركت المدن الأخرى بأي عمليات مساندة، أكثر من ذلك، لم تشهد هذه المناطق مسيرات حاشدة للتنديد بما يحدث في غزة. وبالتوازي مع اشتباك قوات السلطة الفلسطينية مع المقاومين داخل مناطق نفوذها ومحاصرتهم، منعت السلطة الفلسطينية خطباء الجمعة من التحريض على المقاومة.
يعود هذا التصدع إلى تعارض المبدأ الذي ينطلق منه كل طرف، فالمنتمون إلى الحركات الإسلامية كحماس والجهاد يعتبرون المقاومة الخيار الوحيد، فيما تعتبر السلطة الفلسطينية وحركة فتح خيار المقاومة بعيدًا عن الواقعية، وأن طريق إقامة الدولة الفلسطينية إنما يتم عبر التعاون مع المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل للوفاء بمقررات القانون الدولي.
في الداخل الإسرائيلي، كشفت الحرب عن أن المجتمع الإسرائيلي هو في غالبيته مجتمع حربي، ومع دخول الحرب عامها الثاني، تلاشت كل الرهانات التي راهنت على ملل المجتمع الإسرائيلي وكلله من الحرب.
لقد ذابت قوى ما يسمى بالاعتدال في الداخل الإسرائيلي والساعية للسلام في المنطقة في غالبيتها داخل سياسات الحكومة الإسرائيلية وطموحاتها في المزيد من عمليات الانتقام والتعسف، يمكن القول إن الاختلافات بين التيارات المتدينة والمتشددة من جهة والتيارات الليبرالية واليسارية من جهة أخرى ليست في حقيقتها سوى اختلافات سطحية.
الصراع يمتد إلى ما بعد الحدود
لقاء حماس في غزة والفشل في استعادة الأسرى دفع الحكومة الإسرائيلية إلى القفز إلى الإمام على أمل تحقيق أهداف أخرى غير الأهداف التي قامت الحرب على أساسها. توجهت بوصلة الحكومة الإسرائيلية في اتجاه لبنان على أمل تحقيق اختراق استراتيجي في جبهة الشمال وتحقيق هدف لطالما حلمت به القيادة الإسرائيلية، وهو تقليم أظافر حزب الله وإشغاله في صراع طائفي داخل لبنان.
تمكنت إسرائيل من اختراق دوائر الاتصال الكبرى لدى الحزب وهو ما أدى إلى اغتيال أمينه العام السيد حسن نصر الله إضافة إلى تصفية أغلب رجالات الصف الأول في القيادتين السياسية والعسكرية للحزب، شمل ذلك عمليتا تفجير أجهزة الاتصال اللاسلكي وأجهزة المناداة "البيجر" المفخخة.
الانجازات الاستخباراتية والعسكرية لإسرائيل في لبنان لم تنجح في تغيير موازين القوى على الحدود، فالجيش الإسرائيلي لا يزال عاجزًا عن عبور الحدود التي تنتشر فيها مجاميع جنود حزب الله المستمرين في تطبيق سياسة التصعيد المتدرج.
بالنسبة إلى الجبهة الأخطر على أمن المنطقة والعالم، وهي الجبهة الإيرانية، قامت إسرائيل مطلع أبريل الماضي بمهاجمة القنصلية الإيرانية في دمشق وقتلت 16 شخصًا، ومنهم محمد رضا زاهدي أحد كبار قادة فيلق القدس، ردت إيران على الهجوم بخجل رغبة منها في عدم التصعيد. تابعت تل أبيب عملياتها تجاه إيران فقامت باغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وذلك أثناء حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان في طهران، الأمر الذي اضطر إيران إلى الرد على هذه الإهانة وعلى اغتيال قادة حزب الله من خلال إطلاق نحو 200 صاروخ فرط صوتي موجهة بشكل أساسي نحو القواعد العسكرية الإسرائيلية، الأمر الذي جعل القيادة الإسرائيلية أمام تحدي الرد على الرد. وفيما لا يُعرف كيف ستستجيب إسرائيل على هذه الضربة الموجعة، ومتى، يتمثل الهدف الأهم لإسرائيل في المنشآت النووية الإيرانية، وخاصة محطة نطنز التي تزعم إسرائيل أنها منطقة تطوير أسلحة ذرية.
تشير وسائل إعلام أمريكية إلى أن البيت الأبيض حذر إسرائيل من ضرب المنشآت النووية وكذلك مصافي النفط والطاقة خشية ارتفاع أسعار الطاقة قبيل الانتخابات الأمريكية، مما قد يتسبب في أزمة اقتصادية تُرجح كفة الجمهوريين، بالتوازي، بدأ الجيش الأمريكي في إمداد إسرائيل بمنظومات الدفاع الجوي "ثاد" التي تستلزم وجود جنود أمريكيين على الأرض.
حتى الآن، ورغم الهجمات الإسرائيلية المتتالية على دمشق وريفها، لم تساهم الجبهة السورية بأي جهد عسكري، ولا يبدو أن هناك رغبة لدى النظام السوري في فعل شيء إذ أن روسيا، بحكم الأمر الواقع، تبدو صاحبة قرار السلم والحرب في الدولة السورية، لا تزال روسيا تحتفظ بعلاقات جيدة مع إسرائيل رغم مناكفات نتنياهو المتكررة للكرملين. في الجبهة العراقية، لا تزال مساهمة الميليشيات والأحزاب العراقية الحليفة لإيران دون مستوى الصخب الإعلامي الذي تبدو عليه، لكنها بلا شك تزيد من الضغط على الجيش الإسرائيلي. أما الجبهة اليمنية، يمكن اعتبار مساهمة أنصار الله "الحوثيين" المساهمة الأكبر في دعم جبهتي غزة ولبنان من خلال التحكم بالملاحة في البحر الأحمر واستهداف السفن المتجهة إلى إسرائيل والهجوم المستمر على ميناء إيلات وتل أبيب باستخدام الصواريخ البالستية والمسيرات، ورغم محاولات الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل مهاجمة أهداف داخل اليمن إلا أن تلك الهجمات لم تنجح في كبح جماح جماعة أنصار الله.
الانقسام العربي
عربيًا، ثمة انقسام في مواقف الدول العربية، بين دول تُصرح بدعمها لحق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال مثل عمان وقطر والكويت والجزائر وبين دول منخرطة في ما يطلق عليه بـ "دول الاعتدال العربية" التي هي إما مطبعة مع إسرائيل أو أنها في طريقها نحو ذلك.
تعتقد دول الإعتدال العربية أن في هزيمة إسرائيل انتصارا لإيران ومحورها، وتعزيزا لثقافة الممانعة المجتمعية ضد التطبيع مع إسرائيل، وتجريئًا للشعوب على الثورات في الدول ذات الأنظمة الجمهورية، ولذلك، تأمل دول الاعتدال في أن يكون انتصار إسرائيل في هذه الحرب بمثابة بتر لما تعتبرها أذرعًا إيرانية.
في سياق أخر، تخشى دول الخليج من امتداد المواجهة الإسرائيلية الإيرانية إلى أراضيها، خاصة بعد التهديد الإيراني بقصف المنشآت النفطية في الخليج إذا ما تعرضت المنشآت النفطية الإيرانية لهجوم إسرائيلي أو أمريكي، هناك مخاوف متصاعدة لدى الدول القريبة إيران من أن استهداف إسرائيل لمنشآت نووية إيرانية قد يتسبب في تلوث أجواء هذه البلدان ومياهها بإشعاعات ذرية، يضاف إلى ذلك خشية دول الخليج من استخدام القوات الأمريكية لقواعدها في أي عملية عسكرية ضد إيران، وهو الأمر الذي يعني حربًا مباشرة بين إيران وتلك الدول.
غربيًا، تعيش فئات عريضة داخل المجتمعات الغربية صدمة قبالة ما يجري في المنطقة. وبعد أن كانت دول الغرب حليفًا تلقائيًا لإسرائيل، ينقسم الأوربيون اليوم بين دول داعمة لتل أبيب مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا ودول معارضة لها مثل إيرلندا وإسبانيا. نلاحظ تراجع الأحزاب المؤيدة لإسرائيل في بريطانيا وفرنسا وتقلص الدعم العسكري البريطاني لإسرائيل بعد صعود حزب العمال للحكم. بالتوازي، اضطر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تحت ضغط قوى اليسار الصاعدة، إلى المطالبة بوقف تسليح إسرائيل، وليس مستبعدًا أن تصل موجة التحول ضد إسرائيل إلى ألمانيا، خاصة أنها على أعتاب انتخابات عامة خلال العام المقبل.
في الولايات المتحدة، لا يزال البيت الأبيض متوافقًا مع توجهات اللوبي اليهودي الداعم لإسرائيل الذي يحظى بقوة وتأثير عاليين. مستويات المعارضة للتغطية السياسية والدعم العسكري لتل أبيب تزداد يومًا بعد يوم ولا شك أنها ستؤدي إلى أزمات اجتماعية، فضلاً عن حدوث انشقاقات كبيرة في صفوف السياسيين الأمريكيين في الكونغرس ومجلس النواب الذين سيضطر الكثير منهم إلى مواجهة إغراءات اللوبي الإسرائيلي كما يفعل عضو الكونجرس بيرني سنادرز وغيره، يُضاف إلى ذلك أن صوت الناخب العربي وفئة الشباب المعارض لسياسات إسرائيل سيكون مؤثرًا في الانتخابات الرئاسية عبر التصويت لمرشحة حزب الخضر، جيل ستاين، ما قد يؤدي إلى خسارة الديمقراطيين ووصول الرئيس السابق دونالد ترامب الذي يصعب التنبؤ بمواقفه، وعليه نكون أمام مشهدين، إما إنهاء الحرب بصورة لا يتمكن فيها أي طرف من التفاوض أو تسعيرها إلى أقصى مدى.
مآلات الحرب والتغيرات المرتقبة
من المتوقع أن تستمر الحرب طويلاً، وأن تتحول مع الوقت إلى حرب استنزاف. رغم ذلك، لا يبدو أن في إمكان أوروبا الاستمرار في دعم إسرائيل إذا تأثرت إمدادات النفط والغاز القادمة من الخليج، أما الدعم الأمريكي، وهو الأكبر، فله مهدداته الخاصة أيضًا، إذ لا يبدو أن المرشحة الديمقراطية كمالا هاريس تملك ذات الميل المطلق لإسرائيل كما هو الرئيس جو بايدن، أما المرشح الجمهوري دونالد ترامب، فرغم ثرثرته إلا أنه يؤمن بمبدأ الانكفاء على الذات والانشغال بقضايا الداخل، ما سيجعله مترددا في تمويل حروب إسرائيل التي باتت تمثل للأمريكيين ثقبًا أسودًا يبتلع الموارد والإمكانات عوض توجيهها لروسيا والصين وكوريا الشمالية.
إن أكثر ما يهدد المنطقة اليوم ويشي بالانتقال لحرب إقليمية ودولية هو تردد واشنطن في كبح جماح تل أبيب التي لا يبدو أنها قادرة على الحسم الميداني في غزة أو في جنوب لبنان، فضلاً عن الحسم مع جماعة أنصار الله في اليمن أو مع إيران. وعليه، لا يبدو أن هناك من خيار سوى انتظار سيدة جديدة أو سيد في البيت يكون قادرًا على التعامل مع كل هذا التعقيد بموضوعية وعقلانية وحزم يستلزم من جميع الأطراف تقديم تنازلات قد تؤدي إلى تغيرات سياسية حاسمة.
في إسرائيل، يبدو رحيل بنيامين نتنياهو وقادة اليمين المتطرف عن دائرة الفعل السياسي متوقعًا، كذلك في فلسطين ولبنان وكامل منطقة ما يعرف بمحور المقاومة، لا تمر الكلفة الهائلة من القتلى والدمار في سبيل التحرر دون نقاش للسياسات والأولويات، وحساب التراتبية في صنع قرارات السلم والحرب، وعليه، قد نرى تغييرًا جوهريًا في منظومة السلطة الفلسطينية وفي الوضع الإداري لقطاع غزة، وستواجه حماس تحديات ما بعد الحرب من بناء وتعويضات، وبالتأكيد ستكون حماس مجبرة على مواجهة الكثير من الضغوط وتقديم الكثير من التنازلات.
في لبنان، ومع غياب الشخصيات الكاريزمية في حزب الله، ستكون هناك ضغوط ومحاولات داخلية وإقليمية ودولية لتجريد الحزب من سلاحه أو استيعابه داخل منظومة الجيش اللبناني، إضافة إلى إعادة ترتيب البيت السياسي اللبناني.
إيران لن تكون بعيدة عن هذه التغيرات، تشير بعض القراءات إلى أن خامنئي قد يكون المرشد الأخير للثورة. بعد اغتيال قاسم سليماني والعديد من قادة الحرس الثوري في إيران وسوريا ولبنان، تضعضعت قوة الحرس داخليًا لصالح القوات النظامية، وبعد مقتل الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي، المرشح الأبرز لخلافة خامنئي، قد تتحول إيران إلى جمهورية تعيش صراعاتها الداخلية الخاصة، وسيكون دعمها للأحزاب السياسية الشيعية في الدول العربية لا يختلف عن دعم تركيا للأحزاب الإسلامية السنية.

]]>
6432 0 0 0
<![CDATA[بوصلة الخليج في حرب غزة ولبنان: تكتيكات قاصرة وطرق متباعدة]]> https://gulfhouse.org/posts/6437/ Fri, 25 Oct 2024 06:36:49 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6437

 

يَصعُب الزعم بأن ثمة رؤية أو استراتيجية واضحة تتشكل من خلالها المواقف السياسية لدول مجلس التعاون الخليجي تجاه الحرب الإسرائيلية الدائرة في غزة ولبنان منذ عام ونيف. وإذا كانت مواقف كل من الإمارات والبحرين تبدو أكثر قربًا وانسجامًا، فإن باقي الدول الأخرى تنزاح إلى مواقف مُغايرة، على أن ذلك لا يمنع القول بأن كلاّ من قطر والسعودية وسلطنة عُمان هي أكثر الدول تفاعلاً وحضورًا؛ مقارنة بالكويت.

وفيما تبرز عديد التكتيكات التي يمكن رصدُها من خلال مواقف دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن أيًا من هذه التكتيكات لا يتسم بالاستمرارية أو الصلابة بما يكفي لتكون استراتيجية يمكن الوقوف عندها أو البناء عليها. تعبر مواقف دول الخليج المتضاربة والمتقلبة، عن أن هذه المواقف والخطابات السياسية هي عرضة للتغيير أو التراجع في أي لحظة.

تتكررُ مواقف دول المجلس المُنددة بالحرب الإسرائيلية على غزة منذ بدء 7 أكتوبر 2023، بالتوازي، لا يبدو أن هناك اجماعًا بينها حول الحرب الدائرة في لبنان بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله منذ سبتمبر الماضي.

في نوفمبر 2023، دعت السعودية إلى قمة عربية إسلامية مشتركة طارئة في الرياض، وذلك استجابةً للظروف الاستثنائية في غزة. كما وتنشط الإمارات بشكل ملحوظ من خلال "دبلوماسية المساعدات" ويعتبر فريقها الإغاثي الأهم عربيًا ودوليًا. بالتوازي، تقود قطر، بالشراكة مع مصر وتحت غطاء أمريكي، مسار المفاوضات المتعثر بين إسرائيل وحماس في محاولة للوصول إلى إيقاف دائم لإطلاق النار وإتمام صفقة تبادل للأسرى. 

السعودية الإمارات: رؤية واحدة بمسارين

رغم هذا الحضور الوضاء لدول الخليج، لا يمكن إغفال أن الدبلوماسية الخليجية لا تمارس أي ضغوط حقيقة على واشنطن لإنهاء هذه الحرب، ورغم أن هذا الزعم يبقى فرضية تحتاج إلى تأكيد إلا أن المحتوى الإعلامي لأذرع بعض دول الخليج، وبالخصوص السعودية والإمارات، يؤكد أن هذه الدول ترى في هذه الحرب فرصة لا تفوّت لإضعاف، وربما القضاء، على ما تعتبرها دول الخليج أذرع إيران النافذة في المنطقة، وبالخصوص حزب الله اللبناني.

يشير التناقض بين المواقف السياسية الصادرة عن وزارات الخارجية والبيانات الحكومية ومحتوى وسائل الإعلام الحكومية والخاصة في هذه الدول، وفي مقدمتها قناتي العربية وسكاي نيوز عربية، إلى أن هناك سردية/ رواية يتم التركيز عليها تتلخص في تحميل محور الممانعة، بقيادة إيران، مسؤولية ما يحدث، وأن هذه التنظيمات المُنفلتة ولجوئها للعمل العسكري، كان ولا يزال، السبب في تعقيد المشهد وتعريض آلاف الفلسطينيين للقتل والتشريد، يُضاف لذلك، أن هذه الميليشيات من تعطل، إجرائيًا، حل الدولتين الذي ترى دول الخليج إمكانيته من نافذة تطبيع العلاقات الخليجية الإسرائيلية.

ورغم ما يجمع السعودية والإمارات والبحرين من قواسم مشتركة إلا أنه يمكن التنبه إلى نقاط الاختلاف ورصدها، فالرياض تبدو أكثر حذرًا في ما يتعلّق بملف التطبيع مع إسرائيل وأكثر ميلاً إلى استلام أثمان أي صفقة سياسية مقدمًا، وهو ما لا يتناسب مع أبوظبي التي تراهن على القفز المبكر في ملف التطبيع وتشبيك العلاقات مع تل أبيب.

برز ملف تطبيع العلاقات بين دول الخليج وإسرائيل باعتبار الأخيرة بديلًا يُمكنه تعويض خروج الولايات المتحدة من المنطقة والاتجاه شرقًا، نحو روسيا والصين. على الأرض، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بقواعدها العسكرية في جميع دول الخليج، ويفقد هذا الزعم كثيرًا من وجاهته، بالنظر إلى مساعي دول الخليج الحثيثة لتوقيع المزيد من الاتفاقات الدفاعية مع واشنطن من جهة ولتصحيح مسار علاقاتها مع إيران من جهة أخرى. ويبرز ذلك بالخصوص من خلال إعلان دول الخليج بوضوح، في الأيام القليلة الماضية، عن أنها لن تسمح باستخدام أي من قواعدها العسكرية أو أجوائها في توجيه أي ضربة عسكرية إسرائيلية أو أمريكية على إيران.

تاريخيًا، وقبل دخول بريطانيا إلى الخليج عام 1820، استطاعت دول الخليج وقد كانت آنذاك مشيخات ضعيفة إدارة علاقاتها مع إيران لنحو قرنين من الزمان. إن ما يتبدّى اليوم، أكثر من أي وقت مضى، هو أن دخول إسرائيل إلى الخليج لا يمثل ضمانة لأمن دوله قبالة إيران بقدر ما يزيد المشهد تعقيدًا. إن تحويل مدن وموانئ دول الخليج العربية لمنصات إسرائيلية أو مسرحًا لعمليات الموساد وصراعات طهران وتل أبيب، يُعرض أمن هذه الدول للمزيد من المخاطر.

بالرجوع إلى مشهد الحرب في غزة ولبنان، وبافتراض أن الثلاثي، السعودية والإمارات والبحرين، يرسم مواقفه ببراغماتية تقوم على الاستفادة من تصفية إسرائيل لأذرع إيران؛ حماس وحزب الله، نجد أن خروج إسرائيل بانتصار ساحق لا ينطوي على أي مصلحة لدول الخليج. إن خروج إسرائيل من هذه الحرب وهي آمنة، داخليًا وعلى حدودها، يحررها تمامًا من مناقشة حل الدولتين فضلًا عن القبول به. أكثر من ذلك، هو يُحرر واشنطن من حاجتها للضغط على تل أبيب لتقديم أي تنازلات لتطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب. وعليه، تصبح سلة الحوافز التي اشترطتها الرياض لتطبيع علاقاتها مع تل أبيب قد انتهت.

قطر: تكتيكات مخنوقة

منذ 7 أكتوبر 2023، تتحرك مكنة قطر الدبلوماسية للوصول إلى اتفاق ينهي الحرب في غزة دون جدوى، لم تستطع قطر الوصول لهذا الاتفاق، بسبب ممانعة حماس التي كانت تشترط وقفًا لإطلاق النار وانسحابًا اسرائيليًا كاملاً من غزة، بالإضافة إلى تعنّت الإسرائيليين الذين وضعوا المتاريس في عجلة التسوية، واحدًا تلو الآخر، وصولاً لاغتيال إسرائيل للمفاوض الفلسطيني نفسه، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أواخر يوليو الماضي في طهران.

تقف الدوحة في مواجهة تل أبيب إعلاميًا، أثارت ذراع قطر الإعلامية، قناة الجزيرة، ولا تزال، غضب الإسرائيليين من خلال تغطياتها المباشرة وتركيزها على الانتهاكات التي يمارسها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. تتبنى قناة الجزيرة سياسة تحريرية واضحة تُجرم إسرائيل وعملياتها وتعتبر ما يحدث إبادة جماعية للفلسطينيين في القطاع، وهي بذلك، تقدم سردية مغايرة لما تبثه قناة العربية (السعودية) وسكاي نيوز عربية (الإمارات) تماماً.

سياسياً، تبدو التحركات الدبلوماسية التي يقوم بها رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري عاجزة عن أن تكون فعّالة ومؤثّرة. الاشتباك الإعلامي بين تل أبيب والدوحة حول قناة الجزيرة على أشده، كما أن الدعاية الإسرائيلية، القديمة الجديدة، التي تروّج لقطر باعتبارها تدعم قوى الإسلام السياسي المتطرفة في المنطقة، تؤثر على القطريين الذين يخشون أن يؤدّي المزيد من الضغط على العواصم الغربية لإيقاف الحرب إلى تأكيد هذه الدعاية التي تستثمر فيها إسرائيل ودول خليجية أخرى بتركيز واهتمام.

يبذل القطريون جهدًا مضاعفًا في ترتيب وضبط خطواتهم ومواقفهم السياسية والإعلامية، ويراهنون في تفنيد هذه الدعاية على تعزيز علاقاتهم الثنائية مع واشنطن باعتبار الدوحة الحليف الأقرب والأهم لواشنطن في المنطقة، وهو تكتيك ناجح نسبيًا، لكنه في المقابل، يحدّ من النفوذ القطري ويُحجمه.

الكويت وعُمان: تبادل أدوار

لعقود، كانت الكويت إحدى أبرز الدول الخليجية والعربية الداعمة للقضية الفلسطينية. من الواضح أن الموقف الكويتي يبدو أكثر انكفاءً على مستوى الدولة ومؤسساتها السياسية. قد يعود ذلك إلى أن البلاد تمر بمرحلة تغيير سياسي عميق، كما أنه قد يكون له مسببات أخرى، لعل من أهمها التناسق مع الموقف السعودي الذي تهتم الكويت بتكييف سياساتها الخارجية معه.

وقبالة تراجع الكويت، يمكن ملاحظة الموقف العماني الذي يبدو أكثر حضورًا واشتباكًا مع الحرب الدائرة في غزة.

تجدر الإشارة إلى أنه يوجد تغيّر جذري في الخطاب الحكومي في السلطنة، وبالتحديد ما يتعلق بالخطاب الحكومي والادانات المتتالية لإسرائيل، وهو ما ينسجم مع موقف شعبها والمؤسسة الدينية، وهو الموقف الذي يمكن تصنيفه ضمن المواقف الأكثر مساندة ومؤازرة للشعبين الفلسطيني واللبناني على المستوى الخليجي والعربي أيضًا.

لكنّ تبادل الأدوار بين عمان والكويت فيما يتعلّق بمستوى الاهتمام بالحرب، لا يُغير من مستوى التأثير، خصوصًا وأن هذه المواقف لا تنطوي على استراتيجيات أو تكتيكات خاصة.    

تفتقر دول الخليج لإستراتيجية أو رؤية تنظم مواقفها السياسية وجهودها الدبلوماسية وخطاباتها الإعلامية تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، وهو ما يشير إلى أن اختلاف الرؤى والتباينات السياسية بين دول المجلس لا تزال فاعلة.

لا تزال دول الخليج تدير ملف علاقاتها مع كل من إسرائيل وإيران بالاعتماد على يوميات الصراع بين طهران وتل أبيب لا على استراتيجيات وتكتيكات صلبة وجامعة تضمن مصالح دول الخليج العربية واستقرار المنطقة، وهو ما يحيل إلى تناقض لافت في السياسات وفي الخطاب الإعلامي لدول المجلس.

إن تراجع دول الخليج عن لعب دور سياسي ودبلوماسي مؤثر وفارق في الأزمة، قد يحدُ من أدوارها المستقبلية ويجعلها رهينة بالفراغات التي تتركها كل من إسرائيل وإيران لها، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع نفوذها.

لم يمنح تطبيع العلاقات مع إسرائيل أي أفضلية لدول الخليج في التأثير على السياسات الإسرائيلية في الحرب، كما أنه لم يمنح إسرائيل القدرة على الاستفادة من دول الخليج في صراعها مع إيران.

]]>
6437 0 0 0
<![CDATA[ميزان المدفوعات في الكويت: من الفائض إلى العجز]]> https://gulfhouse.org/posts/6445/ Mon, 11 Nov 2024 08:08:45 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6445

ملخص تنفيذي

تعاني ميزانية الكويت من عجز مزمن وكبير. في السنة المالية الجارية 2024-2025 بلغ حجم العجز المتوقع 5636.3 مليون دينار أي 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي. إنها أعلى نسبة في دول مجلس التعاون الخليجي، علماً بأن السنة المالية السابقة سجلت أكثر من أربعة أضعاف العجز الحالي.

لا شك أن للكويت صندوق سيادي عملاق قادر على سد العجز عن طريق السحب منه، كما تتمتع الدولة بسمعة مالية طيبة وتصنيفات ائتمانية جيدة من قبل الوكالات الدولية المتخصصة تمكنها من الاقتراض بسهولة من الداخل والخارج، يضاف إلى ذلك وجود مصادر مالية غير مستغلة كالضرائب.

لكن على الصعيد العملي، تبدو جميع هذه الأبواب مغلقة، فلا يجوز من الناحية القانونية السحب من الصندوق السيادي، كما أن مجلس الأمة كان يرفض تجديد قانون الدين العام ويمنع فرض أية ضريبة جديدة، خاصة ضريبة القيمة المضافة. لذلك لم تجد الحكومة مهربًا من اللجوء إلى الاحتياطي النقدي العام لتغطية العجز المالي.

يرتفع هذا الاحتياطي نتيجة فائض ميزان المدفوعات، وبالعكس ينخفض بسبب عجزه، وهكذا تظهر أهمية هذا الميزان في مالية الدولة.

لا تقتصر العلاقة بين ميزانية الدولة وميزان المدفوعات على الاحتياطي النقدي، بل تشمل أيضاً الإيرادات النفطية التي تشكل 87% من إيرادات ميزانية السنة الحالية. وتتأتى هذه الإيرادات من الصادرات النفطية أي من الميزان التجاري التابع لميزان المدفوعات.

في 2023 (آخر الإحصاءات السنوية الحكومية المتوفرة حالياً) سجل ميزان المدفوعات عجزاً بمبلغ 150.2 مليون دينار. وبالنظر لتلك العلاقة يؤثر هذا العجز تأثيراً سلبياً على ميزانية الدولة.

ولكن خطورة عجز ميزان المدفوعات لا تقتصر على ذلك، بل تمتد لتشمل جوانب أخرى ترتبط بالسياسة الاقتصادية. لم ينجم هذا العجز عن زيادة الإنفاق الاستثماري في الخارج، بل ترتب هبوط الصادرات النفطية وتزايد استيراد السلع غير الضرورية وارتفاع عجز حساب الخدمات.

تهتم هذه الدراسة بتحليل بنود ميزان المدفوعات بغية رصد نقاط الضعف لمعالجتها. فقد هبط فائض الميزان التجاري بنسبة عالية قدرها 28.7% نتيجة تباطؤ الصادرات النفطية وتزايد الواردات السلعية. لابد إذن من العمل على تحسين الصادرات غير النفطية وتنمية الإنتاج الصناعي المدني والعسكري وتقليص الواردات غير المنتجة. يمكن هنا ملاحظة أن استيراد السيارات يصل إلى حوالي سبع مليارات دولار في العام الواحد.

ويسجل حساب الخدمات عجزاً مزمناً وكبيراً لأسباب عديدة في مقدمتها ضخامة الأموال في السياحة الخارجية التي وصلت إلى أكثر من 14 مليار دولار وأصبحت تمتص ُخمس الصادرات النفطية. لذلك يتعين العمل على تشجيع السياحة الداخلية للأجانب والمواطنين.

تتطلب دراسة ميزان المدفوعات التطرق إلى تحويلات العمال الأجانب والقروض الخارجية والديون الخارجية والاستثمارات الكويتية في الخارج والاستثمارات الأجنبية في الكويت والتعويضات المالية المترتبة على العراق.

كما يتعين تحليل الاحتياطي النقدي: دوره النقدي والمالي والتجاري، ومكونات الاحتياطي التي تهيمن عليها العملات الأجنبية حيث لم تزدد كمية الذهب النقدي منذ عدة عقود رغم تغير المعطيات الاقتصادية والسياسية في العالم.

مقدمة

تسعى الدول إلى تحقيق فائض في ميزان المدفوعات بطرق عديدة كزيادة الصادرات السلعية وجذب الاستثمارات الأجنبية وتقليص الواردات. عندئذ، تتحسن مؤشراتها الاقتصادية وفي مقدمتها ارتفاع الاحتياطي النقدي الذي ُيستخدم لأغراض التوازنات النقدية والمالية كتغطية عجز الميزانية العامة.

لكن لدول مجلس التعاون الخليجي صناديق استثمارية عملاقة تلعب دوراً بارزاً على الصعيدين المحلي والدولي. تتطلب هذه الصناديق السيادية رصد أموال طائلة للقيام بأنشطتها المختلفة. وعلى هذا الأساس، إذا ارتفعت هذه الأموال المستثمرة في الخارج يزداد جانب المدين في الحساب المالي فيسبب عجزاً في ميزان المدفوعات. لكن هذا العجز الآني يقود لاحقاً إلى تحسين حساب آخر في الميزان وهو حساب الدخل الأساسي وعلى وجه الخصوص الباب المتعلق بدخل الاستثمار المباشر. عندئذ، لا يقود العجز إلى نتائج سلبية بل إلى العكس.

في 2023 سجل ميزان مدفوعات الكويت عجزاً قدره 150.2 مليون دينار. لماذا حدث هذا العجز وما هي تداعياته وكيف يمكن التصدي له؟

تتطلب الإجابة تحليل جميع مكونات ميزان المدفوعات لأن العجز بسبب زيادة الاستثمارات الخارجية يختلف اختلافاً كلياً عن العجز بسبب ارتفاع الواردات غير الضرورية للتنمية.

لكن المشكلة في الكويت أخطر من هذا التوصيف. فقد هبطت الاستثمارات الخارجية وارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة وكذلك انخفضت تحويلات العمال الأجانب. وبدلاً من أن يقود ذلك إلى زيادة الفائض، حدث العجز في ميزان المدفوعات.

نجم هذا العجز بالدرجة الأولى عن هبوط الصادرات النفطية وزيادة الواردات وتصاعد نفقات مختلف الخدمات.

لمناقشة هذا الموضوع لابد أولاً من التعرف على مكونات ميزان المدفوعات.

قراءة بنود ميزان المدفوعات

ميزان المدفوعات وثيقة حسابية تسجل جميع قيم العمليات الاقتصادية بين المقيمين وغير المقيمين خلال سنة واحدة عادة (1). إنها العمليات الخارجية التجارية والمالية والنقدية والاستثمارية المتعلقة بالحكومة والشركات والأفراد.

من هنا تتضح أهمية هذا الميزان، فهو يمثل الاقتصاد الخارجي للدولة. كما تمثل الميزانية العامة اقتصادها الداخلي. ويبرز الميزان نقاط القوة والضعف في الاقتصاد برمته. عندئذ يتعين على السياسة الاقتصادية المناسبة دعم القوة ومعالجة الضعف.

كما تظهر أهميته بصورة خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها الكويت التي تعتمد اعتماداً أساسياً على المالية الخارجية كالصادرات النفطية والاستثمارات الخارجية. وهكذا كلما تحسنت المالية الخارجية ازدهر الاقتصاد، والعكس صحيح.

فيما يلي ملخص لميزان مدفوعات الكويت أعده المؤلف لغرض هذه الدراسة انطلاقاً من الوثائق الرسمية (2) بملايين الدنانير.

20232022المؤشر
+ 15711.6 + 25856.9 - 10145.3+ 22034.2 + 30720.6  - 8686.41- الميزان التجاري أ- الصادرات ب- الواردات
- 5866.1 - 5187.0 2- حساب الخدمات
+ 9915.6 + 7962.0 3- حساب الدخل الأساسي
- 3969.8 - 5481.3 4- حساب الدخل الثانوي
+ 15791.3 + 19327.9 5- الميزان الجاري
- 37.1 + 163.46- الحساب الرأسمالي
- 15692.8 - 18559.07- الحساب المالي
- 211.6 + 194.4 8- الخطأ والسهو
- 150.2 + 1126.7 9- ميزان المدفوعات
  • يحتوي ميزان المدفوعات على عدة أقسام، وكل قسم يتضمن جانبين: الدائن والمدين.
  • يمثل الدائن قيمة العمليات التي تحصل عليها الدولة من الخارج كالصادرات والقروض والاستثمارات الأجنبية.
  • يمثل المدين قيمة العمليات التي تدفعها الدولة للخارج كالواردات والديون والاستثمارات الخارجية.
  • تمثل الحسابات في الجدول القيم الصافية للعمليات (الدائن-المدين).
  •  العلامة الإيجابية تعني الفائض والعلامة السلبية تعني العجز.

يمكن تقسيم ميزان المدفوعات إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: الميزان الجاري.

وهو أكبر الأقسام ويتضمن أربعة أبواب (الفقرات الأربع الأولى من الجدول):

  1. الميزان التجاري: يتناول العمليات التجارية المنظورة أي صادرات وواردات السلع. ويتسم هذا الميزان بالفائض في الكويت ودول مجلس التعاون الأخرى نظراً لأهمية صادراتها النفطية.
  • حساب الخدمات: يهتم بعدة عمليات في مقدمتها السياحة. في الكويت يسجل هذا الحساب عجزاً مزمناً وذلك على غرار السعودية وعلى خلاف البحرين.
  • حساب الدخل الأساسي (أو الأولي): يتضمن عدة ميادين خاصة دخل الاستثمارات سواء كانت كويتية في الخارج أم أجنبية في الكويت، وهذا الحساب في حالة فائض عادة.
  • حساب الدخل الثانوي: أهم فقرة فيه تحويلات العمال الأجانب المقيمين في الكويت. وهو في حالة عجز مزمن وهائل في جميع بلدان الخليج.

القسم الثاني: الحساب الرأسمالي.

للكويت خصوصية وهي حصولها على تعويضات مالية من العراق بسبب الغزو.

القسم الثالث: الحساب المالي.

يحتوي على القيم السنوية للاستثمارات الأجنبية في الكويت (الدائن) والاستثمارات الكويتية في الخارج (المدين). ويتضح بأن هذا الحساب في حالة عجز.

ومن الضروري عدم الخلط بين هذا الحساب وحساب الدخل الأساسي. الحساب المالي يختص بذات الاستثمار في حين يهتم حساب الدخل الأساسي بدخل الاستثمار كما هو واضح من تسميته.

القسم الرابع: الخطأ والسهو.

 قبل تدخل الاحتياطي النقدي يجب أن ينتهي ميزان المدفوعات بتساوي قيم الدائن مع قيم المدين. ويطلق على ذلك اصطلاح القيد المزدوج، فإن لم يتحقق هذا التساوي يتم استحداث قسم أخر وهو الخطأ والسهو.

بمعنى أن الميزان الكلي (الفقرة الأخيرة من الجدول) وقبل تدخل الاحتياطي النقدي قد يكون في حالة فائض كما الحال في 2022، أو في حالة عجز كما هو الحال في 2023.

رصيد الميزان الجاري + رصيد الحساب الرأسمالي – فائض ميزان المدفوعات (أو + عجز ميزان المدفوعات) = رصيد الحساب المالي

هذه المعادلة المعروفة إن لم تتحقق فذلك يعني أن هنالك خطاً أو سهواً بمبلغ يعادل الفرق في المعادلة.

في جداول الكويت لا يثير بند الخطأ والسهو مشكلة عندما يكون مبلغه ضئيلا. فمثل هذا الوضع شائع في الدول بما فيها الأكثر تقدماً، لكن المشكلة في هذا البلد ترتبط بصحة قيم العمليات الخارجية للقطاع الخاص.

حسب السلطات النقدية الكويتية (3) لا تقدم شركات هذا القطاع معلومات عن عملياتها أو تقدم معلومات غير صحيحة، لذلك تضطر السلطات إلى وضع أرقام تقديرية لهذه القيم.

تحتوي خطة البحث على محورين: المحور الأول: هبوط فائض الميزان الجاري، والمحور الثاني: عجز الحسابين الرأسمالي والمالي.

المحور الأول: هبوط فائض الميزان الجاري

يعود هذا الهبوط بالدرجة الأولى إلى الميزان التجاري الذي تراجع فائضه نتيجة انخفاض الصادرات وارتفاع الواردات، ويتأتى أيضاً من حساب الخدمات الذي تصاعد عجزه.

أولاً: انخفاض الصادرات السلعية

هبطت الصادرات الكلية من 30720.6 مليون دينار في 2022 إلى 25856.9 مليون دينار في 2023 أي بنسبة 15.8%، وتتكون من نفطية وغير نفطية.

1- الصادرات النفطية

لا تقتصر الصادرات النفطية الكويتية على الخام، بل تشمل أيضاً المنتجات النفطية كالديزل والكيروسين. وتتجه هذه المنتجات نحو التزايد خاصة في الفترة الأخيرة، فقد ارتفعت من 0.4 مليون ب/ي في الربع الأول من 2022 إلى 0.7 مليون ب/ي في الربع الأول من 2023 ثم إلى 0.9 مليون ب/ي في الفترة نفسها من عام 2024 (4).

تعود هذه الزيادة إلى تحسن الطاقة الإنتاجية للمصافي خاصة مصفاة الزور، وكذلك إلى ضرورة تعويض النقص الحاصل في مشتريات المنتجات النفطية الروسية بعد الحرب ضد أوكرانيا.

أما صادرات النفط الخام فتتجه نحو التناقص، فقد انتقلت خلال الفترة المذكورة من 1.9 إلى 1.7 ثم إلى 1.2 مليون ب/ي على التوالي.

انخفض مجموع صادرات النفط من 28790.6 مليون دينار في 2022 إلى 23978.3 مليون دينار في 2023 أي بنسبة عالية قدرها 16.7%.

نجم هذا الهبوط عن سببين:

 السبب الأول

 تقهقر أسعار النفط في السوق العالمية.

السبب الثاني

 استمرار أوبك+ في تخفيض الإنتاج، الأمر الذي ينعكس على الصادرات الكويتية.

تعتمد الكويت اعتماداً أساسياً على الصادرات النفطية بصورة أكبر من درجة اعتماد دول الخليج الأخرى. فقد بلغت الصادرات النفطية الكويتية 92.8% من المجموع الكلي للصادرات. في حين تهبط النسبة إلى 77.4% في السعودية وإلى 65.2% في عمان ثم إلى 45.1% في البحرين. لذلك وفي حالة تراجع أسعار النفط تتأثر سلبياً جميع الأنشطة الاقتصادية بصورة أكبر في الكويت مقارنة بدول الخليج الأخرى.

ولا يتوقف هذا التأثير على الميزان التجاري وبالتالي على ميزان المدفوعات وعلى الاحتياطي النقدي. بل يشمل أيضاً الوضع المالي الداخلي للدولة نظراً لتبعيته للميزان التجاري: الإيرادات العامة في ميزانية الدولة تتأتى بالدرجة الأولى من الصادرات النفطية.

وتزداد حدة التأثير بسبب السياسة الاقتصادية المعتمدة، إذ لا توجد في الكويت إيرادات غير نفطية مهمة يمكنها تغطية العجز المالي المزمن: ضعف حصيلة الضرائب. وعدم إمكانية الاستفادة من الصندوق السيادي في تمويل الإنفاق العام، وغياب قانون الدين العام. يتطلب هذا الوضع إجراء إصلاحات جوهرية على تلك السياسة لا سيما من الزاوية المالية.

 2- الصادرات غير النفطية

ارتفعت نسبتها من 6.2% من الصادرات الكلية لعام 2022 إلى 7.2% منها لعام 2023. لكن هذا التحسن النسبي لم يتمخض عن تقدم حجم الصادرات غير النفطية، بل عن تراجع الصادرات النفطية. فقد انخفضت الصادرات غير النفطية من حيث قيمتها من 1930 مليون دينار في 2022 إلى 1878 مليون دينار في 2023.

والصادرات غير النفطية الكويتية ضعيفة جداً مقارنة بالصادرات المماثلة في بقية دول مجلس التعاون. ويعود السبب الأساس إلى انخفاض أهمية القيمة المضافة في الصناعات التحويلية، إذ لا تشكل هذه القيمة سوى 7% من الناتج المحلي الإجمالي وهي أدنى نسبة مسجلة في دول المجلس.

تتكون الصادرات غير النفطية من السلع ذات المنشأ المحلي كاللؤلؤ والألمنيوم والعطور. وتعتبر الإمارات أول مستورد لهذه المواد من الكويت، تليها السعودية. كما تتكون الصادرات غير النفطية من مواد أخرى مستوردة (إعادة التصدير)، وأهمها السيارات وأجهزة الهواتف والذهب والمجوهرات.

ثانياً: ارتفاع الواردات السلعية

تعاني الكويت من ضعف الصناعات التحويلية وقلة الإنتاج الزراعي وتدني المستوى التكنولوجي، لذلك تستورد القسط الأكبر من حاجاتها. ولا تتوقف المشكلة عند هذا الحد، بل تدفع سنوياً حوالي ملياري دينار لاستيراد السيارات التي تحتل المرتبة الأولى في وارداتها السلعية. أصبح العدد الهائل للسيارات الذي يعادل تقريباً العدد الكلي للسكان من مواطنين وأجانب يخلق منذ عدة سنوات اختناقات مرورية تؤثر بشدة على الصحة العامة.

ويستورد البلد المجوهرات بكميات كبيرة تصل إلى حوالي مليار دينار في السنة. أما الواردات التي تسهم في التنمية الصناعية فهي ضعيفة.

ارتفعت الواردات السلعية من 8686.4 مليون دينار في 2022 إلى 10145.3 مليون دينار في 2023، أي بزيادة قدرها 16.7%. في حين هبطت الصادرات النفطية من 28790.6 مليون دينار إلى 23978.3 مليون دينار، أي بنفس النسبة تقريبا.

 يترتب على ذلك ما يلي:

في 2022 كان من اللازم تخصيص 31.1% من الصادرات النفطية لسداد فاتورة الواردات السلعية، ثم ازدادت النسبة إلى 42.3% في 2023.

نتيجة ارتفاع الواردات وتراجع الصادرات النفطية هبط فائض الميزان التجاري. أدى هذا التراجع إلى التأثير مباشرة على النتيجة النهائية لميزان المدفوعات.

ومن زاوية أخرى تعتمد الكويت على عدد قليل من الدول في وارداتها. الصين الشريك الأكبر للكويت، تليها الإمارات ثم الولايات المتحدة فالهند والسعودية. تمثل هذه الدول الخمس نصف مجموع الواردات الكويتية الكلية.

ويعاني الميزان التجاري من عجز مزمن مع دول مجلس التعاون. ففي 2022 صدرت الكويت لهذه الدول سلعاً بقيمة 672 مليون دينار، واستوردت منها سلعاً بقيمة 2061 مليون دينار. يشمل هذا العجز التجاري للكويت جميع دول المجلس.

ثالثاً: عجز حساب الخدمات

يحتوي على عدة بنود منها النقل والاتصالات وكذلك وبصورة خاصة السياحة. يسجل هذا الحساب عجزاً كبيراً ومزمناً يؤثر بشدة على ميزان المدفوعات ويسهم بفاعلية في عجزه.

تبلغ الإيرادات السياحية الأجنبية 533.3 مليون دينار في 2023. وهو مبلغ ضئيل مقارنة بدول الخليج الأخرى. هذا المبلغ السنوي لا يعادل سوى الإيرادات السياحية للإمارات لمدة أسبوعين فقط. لا شك أن الإيرادات السياحية للكويت تحسنت في عام 2023 قياساً بالعام السابق، لكن هذا التحسن لا يعود إلى زيادة عدد السياح بقدر ما يعود إلى ارتفاع أسعار المطاعم والفنادق في الكويت.

أما الأموال التي ينفقها الكويتيون في سياحتهم الخارجية فتصل إلى 4396 مليون دينار في 2023 أي بزيادة قدرها 9.2% مقارنة بالعام السابق. تعادل هذه النفقات السياحية 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي. وهي نسبة عالية بجميع المقاييس. وتعادل مجموع مصروفات وزارة الصحة ووزارة التربية ووزارة الصناعة، علماً بأن وزارة الصحة ثاني أكبر وزارة من حيث الإنفاق.

أضف إلى ذلك أن قطاع النقل يعاني أيضاً من عجز يفوق مليار دينار، وبذلك يصبح عجز حساب الخدمات حوالي 6 مليارات دينار.

رابعاً: فائض حساب الدخل الأساسي

في 1953 قرر الكويتيون إنشاء صندوق الأجيال القادمة وهو أول صندوق سيادي في العالم. في 2024 بلغت أصوله 980 مليار دولار حسب آخر تقديرات معهد صندوق الثروة السيادية. وبذلك فهو يحتل المرتبة العربية الثانية بعد جهاز أبو ظبي للاستثمار والمرتبة العالمية الخامسة. له استثمارات في عدة بلدان وفي شتى الميادين.

ينظم أحكام هذا الصندوق القانون رقم 18 لسنة 2020 الذي ينص على زيادة أصوله عندما يسجل الحساب الختامي لميزانية الدولة فائضاً، شريطة أن يسمح بذلك الاحتياطي النقدي العام. وهذا تعديل جوهري على القانون السابق الذي كان ينص على تمويل الصندوق سنوياً بغض النظر عن الحساب الختامي والاحتياطي النقدي، أما السحب منه فلا يزال غير ممكن.

يتمثل الجانب الدائن لهذا الحساب في الدخول التي يحققها الصندوق السيادي، وتنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: دخل الاستثمار المباشر في الميادين الصناعية والتجارية البالغ 2505.3 مليون دينار في 2023.

والقسم الثاني: دخل استثمارات المحفظة أي دخل الأسهم والسندات المملوكة للصندوق ويبلغ 5321.6 مليون دينار في 2023.

أما دخول الاستثمارات الأجنبية المحولة من الكويت إلى الخارج (المدين) فلا تتعدى 923.2 مليون دينار في الاستثمارات المباشرة و52.7 مليون دينار في استثمارات المحفظة.

بمعنى أن حساب الدخل الأساسي يحقق فائضاً هائلاً بدونه تتدهور مالية الكويـت ويتفاقم عجز ميزان المدفوعات.

خامساً: ضخامة تحويلات العمال الأجانب

في 2023 حول العمال الأجانب 3866.8 مليون دينار إلى الخارج. وبذلك تحتل الكويت المرتبة الخليجية الثالثة بعد الإمارات والسعودية.

انطلاقاً من هذا المبلغ يمكن إبداء ملاحظتين:

الملاحظة الأولى: تتعلق بتأثيره على اقتصاد البلد. تشكل هذه التحويلات 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي. وبذلك لا يجوز تهميش تأثيرها على المؤشرات الاقتصادية لا سيما ميزان المدفوعات. وتسجل الإمارات والبحرين وعمان نسباً مماثلة، في حين تهبط في السعودية وقطر.

الملاحظة الثانية: ترتبط بأهمية ذلك المبلغ للعمال الأجانب. يبلغ معدل تحويل الفرد الأجنبي الواحد 3.9 ألف دولار في السنة من الكويت، وتسجل البحرين معدلاً متقارباً، في حين يصل المعدل في قطر إلى 6.3 آلاف دولار.

لهذا السبب الاقتصادي ولعوامل اجتماعية عديدة ظهرت في دول الخليج سياسات ترمي إلى تقليص العمالة الأجنبية، فقد طبقت الكويت إجراءات إدارية للحد من استقدام الأجانب واقتصادية كتشجيع عمل الكويتيين في القطاع الخاص.

أدت هذه الإجراءات إلى خلق مشاكل ترتبط بسوق العمل، إذ قاد تقليص العمال الأجانب إلى ارتفاع الأجور في القطاع الخاص. انعكس هذا الارتفاع على أنشطة الشركات، وقاد أيضاً إلى تزايد كلفة الإنتاج فتصاعدت أسعار السلع والخدمات، لذلك اتخذت الهيئة العامة للقوى العاملة قراراً بتسهيل استقدام العمال الأجانب. دخل قرارها حيز التنفيذ اعتباراً من مطلع يونيو 2024.

يفترض إذن أن يقود القرار إلى تخفيض مستوى أجور الأجانب نتيجة تزايد عددهم. وهكذا سيخصصون قسطاً أكبر من دخولهم للاستهلاك المحلي فتهبط تحويلاتهم المالية إلى الخارج.

المحور الثاني: عجز الحسابين الرأسمالي والمالي

 انتقل الحساب الرأسمالي من فائض إلى عجز، في حين يتسم الحساب المالي بالعجز المزمن.

أولاً: القروض الخارجية

تقدم الكويت منذ بداية السبعينيات من القرن المنصرم قروضاً ومساعدات للحكومات والمؤسسات الدولية عن طريق الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.

تتميز القروض بشروطها الميسرة المتعلقة بأسعار الفائدة وكيفية السداد. فقد بلغ متوسط سعر الفائدة 2.8% ومدة القرض 23 سنة وفترة السماح (لا تدفع خلالها الأقساط) 5 سنوات (5).

فعلى سبيل المثال منحت الكويت في 2022 قرضاً للبحرين هدفه تطوير شبكة نقل الكهرباء قيمته 30 مليون دينار كويتي، بسعر فائدة 2.5% ولمدة 25 سنة مع فترة سماح 5 سنوات (6). ويلاحظ أن الكلفة الكلية لهذا المشروع 326 مليون دينار بحريني (260 مليون دينار كويتي)، وقد سبق للكويت وأن قدمت قرضين آخرين لهذا المشروع.

تخصص قروض الصندوق لتنفيذ مشاريع محددة صناعية أو زراعية تدخل في الخطط التنموية للبلد المتلقي. وتهتم بصورة خاصة بالبنية التحتية لجميع القطاعات كالري والطاقة والنقل والمياه. لكن الصندوق لا يمنح الأموال لتحسين المركز المالي لميزانيات الدول أو لموازين المدفوعات.

ولم تعد أنشطة الصندوق مقتصرة على المنطقة العربية، بل أصبحت تشمل عدداً كبيراً من الدول لاسيما النامية بلغ عددها أكثر من مئة دولة. ومجموع القروض التراكمية للصندوق 6821 مليون دينار. تم سداد 3399 مليون دينار منها (7)، علماً بأن هنالك حوالي عشرين دولة متلقية لم تستطع الوفاء بالتزاماتها كسوريا.

وتحتل مصر المرتبة الأولى في قروض الصندوق حيث حصلت على 1090مليون دينار أي 15.9% من المجموع التراكمي، يليها المغرب ثم سوريا.

ثانيا: الديون الخارجية

انتقل حجم الديون الخارجية من 21885.5 مليون دينار في 2021 إلى 19746.0 مليون دينار في 2022 ثم إلى 19821.1 مليون دينار في 2023 (8).

لتوضيح مدى ثقل هذه الديون جرت العادة على إقامة علاقة بين حجمها والناتج المحلي الإجمالي. يتبين أن هذه العلاقة لا تتعدى 35%.

ويسود الاعتقاد في الخليج بأن الديون تعتبر غير مفرطة إذا كان حجمها لا يتجاوز 60% من الناتج المحلي الإجمالي. ففي عام 2005 وافق المجلس الخليجي الأعلى على معايير التقارب في سبيل إنشاء اتحاد نقدي خليجي وعملة خليجية موحدة. وفق هذا المشروع (الذي لم ير النور لحد الآن) يتعين أن تقل الديون العامة عن 60% من الناتج المحلي الإجمالي.

والواقع أن هذا المعيار وبهذه النسبة (وكذلك المعايير الأخرى كمعيار العجز المالي) منقولة حرفياً عن معاهدة ماسترخت التي أنشأت الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي (منطقة اليورو). تتعلق إذن هذه النسبة بخصوصيات الاقتصادات الأوربية لا سيما الاقتصاد الألماني والاقتصاد الفرنسي.

في دولة كالكويت يتعين بالدرجة الأولى التعرف على كيفية إنفاق الأموال المقترضة. في أغلب الأحيان تخصص هذه الأموال لتمويل النفقات التشغيلية. وبالتالي تصبح الديون المترتبة عليها ثقيلة العبء حتى وإن لم تشكل سوى نسبة ضئيلة من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى هذا الأساس لا يجوز الامتناع عن الاقتراض في حالة استخدام القروض في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. لأن التنمية كفيلة بزيادة معدلات النمو. وهذا هو الهدف حتى وإن ارتفعت خدمة الديون. لذلك يتعين على السلطتين التنفيذية والتشريعية الأخذ بنظر الاعتبار العلاقة بين القروض والتنمية في المناقشات التي تدور حول قانون الدين العام.

ثالثاً: تعويضات الاحتلال

في 2 أغسطس 1990 احتل العراق الكويت. فأصدر مجلس الأمن الدولي قرارات تدين هذا الغزو وترتب عقوبات على العراق وهي الحصار الشامل من جهة ودفع تعويضات مالية من جهة أخرى.

انبثقت عن منظمة الأمم المتحدة لجنة لتنفيذ هذه التعويضات. طلبت اللجنة من الأفراد تقديم شكاوى تتضمن الأضرار الجسدية والمعنوية والخسائر المادية التي أصابتهم جراء هذا الاحتلال. كما وجهت دعوات للشركات والمنظمات والحكومات بتقدير الخسائر التي تحملتها.

استلمت اللجنة 2.7 مليون شكوى تطالب بتعويضات هائلة قدرها 352 مليار دولار. وبعد فحص دام عدة سنوات وافقت على 1.5 مليون شكوى. أما المبلغ الكلي للتعويضات المصادق عليه من قبلها فهو 52.4 مليار دولار (9).

الإيرادات النفطية تكاد تكون المصدر المالي الخارجي الوحيد للعراق سابقاً وحالياً. لذلك تقرر أن تقتطع اللجنة نسبة معينة من هذه الإيرادات يحددها مجلس الأمن لدفعها للمتضررين.

في 1991 بلغت النسبة 30% من إيرادات النفط العراقي (10).  أنها عالية جداً بسبب مقاطعة شاملة نجم عنها برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء الذي أثر بشدة على الإيرادات النفطية. ففي 1997 ُسمح للعراق بتصدير نفط قيمته 4590 مليون دولار. في حين كانت هذه الإيرادات في 1989 (قبل احتلال الكويت بسنة واحدة) 14240 مليون دولار.

هبطت إذن إيرادات العراق النفطية الصافية بسبب المقاطعة والتعويضات. ترتب على ذلك تردي الأنشطة الاقتصادية وتدهور مستوى معيشة جميع المواطنين. ولم يوافق مجلس الأمن على تخفيف العبء المالي وبصورة جزئية إلا بعد تسع سنوات أي في عام 2000. أصبحت نسبة الاقتطاع 25%.

وفي 2003 (بعد شهرين فقط من احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة) قرر مجلس الأمن تقليص النسبة إلى 5%. واستمر العمل بهذه النسبة لغاية 2014.

قدمت الحكومة العراقية بدعم دولي طلباً إلى مجلس الأمن يقضي بتأجيل دفع التعويضات بسبب النفقات العسكرية الكبيرة الناجمة عن محاربة تنظيم داعش في الموصل. علماً بأن الإيرادات النفطية العراقية سجلت ارتفاعاً وصل إلى 81740 مليون دولار. وافق مجلس الأمن على هذا الطلب.

ثم قرر المجلس فرض نسبة قدرها 0.5% من الإيرادات النفطية لعام 2018 و1.5% منها لعام 2019 و3.0% منها لعام 2020 ولغاية سداد المبلغ الكلي المصادق عليه.

دفع العراق التعويضات في مدة دامت ثلاثة عقود. وقدرها 52.4 مليار دولار على النحو التالي (11).

الكويت: حصلت على 41.1 مليار دولار أي 78.4% من المبلغ الكلي موزعة على الشكل التالي: الأفراد 5.1 مليار دولار. الشركات 24.0 مليار دولار. الحكومة 12.0 مليار دولار.

ويلاحظ أن أكبر التعويضات دفعت إلى مؤسسة البترول الكويتية التي حصلت على 14.7 مليار دولار. اعتمدت اللجنة في حسابها على الخسائر الناجمة عن إضرام النار في 700 بئر نفطي كويتي من قبل القوات العسكرية العراقية. أدى ذلك (حسب اللجنة) إلى حرق ستة ملايين برميل من النفط يومياً ولمدة ستة أشهر.

الدول الأخرى: وافقت اللجنة على تعويض أكثر من تسعين دولة بمبلغ قدره 11.3 مليار دولار. أهمها مصر والأردن والسعودية.

نستنتج مما تقدم ما يلي:

لعبت العوامل السياسية دوراً بارزاً في التعويضات. كانت أقساطها تشكل عبئاً ثقيلاً جداً على مالية العراق الداخلية والخارجية. فقد كانت تمثل على الأقل ربع الإيرادات النفطية العراقية عندما كان البلد خاضعاً لحصار دولي شامل وفاعل أدى إلى أزمة اجتماعية خطيرة. في حين لا يزيد المعدل السنوي للتعويضات بعد الاحتلال الأمريكي على 4% من الإيرادات النفطية.

تدخل التعويضات ضمن الحساب الرأسمالي لميزان المدفوعات الكويتي. حقق هذا الحساب فائضاً قدره 458 مليون دينار في 2021 لأن العراق دفع كامل الأقساط المستحقة. ثم انخفض الفائض إلى 163 مليون دينار في 2022 لأن العراق دفع قسطاً واحداً وأخيراً في ذلك العام. أوفت بغداد إذن بجميع التزاماتها المالية الناجمة عن الغزو. أي لا توجد تعويضات في 2023. الأمر الذي أسهم بفاعلية في عجز هذا الحساب وبالتالي في عجز ميزان المدفوعات.

رابعاً: الاستثمار الأجنبي المباشر

أن الفائض الذي يحققه الدخل الأساسي على النحو المذكور في المحور الأول يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحساب المالي. يتكون هذا الحساب بالدرجة الأولى من الاستثمارات الكويتية المحولة للخارج من جهة والاستثمارات الأجنبية التي تدخل إلى الكويت من جهة أخرى.

في 2023 بلغت الاستثمارات الكويتية المباشرة 3437.2 مليون دينار واستثمارات المحفظة 13189.8 مليون دينار. أما الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الكويت فقد بلغت 649.0 مليون دينار.

الاستثمار المباشر جزء من الحساب المالي. أنه يمثل جانب الدائن عندما تتدفق الأموال إلى الكويت من قبل مستثمرين غير مقيمين. أما جانب المدين فهو الاستثمار الكويتي في الخارج.

تقدم الكويت عدة مزايا للمستثمرين الأجانب أهمها ضمان تحويل أرباحهم ورؤوس أموالهم إلى الخارج. ومنع نزع الملكية عنهم إلا بقانون ولقاء تعويض مناسب. وإمكانية تشغيل العمال الأجانب حسب مقتضيات الاستثمار. والإعفاء من ضريبة الدخل لمدة تصل إلى عشر سنوات. وإعفاء استيراد مستلزمات الاستثمار من الرسوم الجمركية (12).

وفي مطلع 2024 صدر قانون (13) ينص في مادته الرابعة والعشرين على إلغاء شرط الوكيل المحلي. قبل هذا التاريخ كان الوكيل الكويتي يستحوذ على 51% من رأس المال. وبعد هذا التاريخ باتت الشركات الأجنبية مملوكة بالكامل للمستثمرين الأجانب.

أن هذه المزايا ضرورية لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر. لكنها ليست من خصوصيات الكويت. فهي مطبقة في العديد من الدول بما فيها الخليجية.

تكاد الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الكويت تقتصر على الخدمات. 99.7% من هذه الاستثمارات خصصت لهذا القطاع خاصة نظم المعلومات والاستشارات البترولية (14). لا تهتم إذن الاستثمارات الأجنبية بالقطاعين الزراعي والصناعي إلا بصورة هامشية. في حين تستحوذ الصناعات التحويلية على حوالي ثلث الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السعودية.

في 2023 شهدت الاستثمارات الأجنبية المباشرة قفزة هائلة حيث بلغت 2113 مليون دولار مقابل 758 مليون دولار في السنة السابقة (15). وصلت إذن نسبة الزيادة خلال سنة واحدة إلى 178%. ورغم هذا الارتفاع تعاني الكويت بشدة من ضعف الاستثمارات الأجنبية المباشرة مقارنة بدول الخليج الأخرى. ففي عمان بلغت هذه الاستثمارات 4745 مليون دولار في 2023 أي أكثر من ضعف الاستثمارات في الكويت. وتصل في السعودية إلى ستة أضعاف وفي الإمارات إلى خمسة عشر ضعفاً.

وتتبين قلة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الكويت من مجموعها التراكمي البالغ 16648 مليون دولار لغاية 2023. ولا يمثل هذا المبلغ سوى 2.8% من المجموع التراكمي للاستثمارات الأجنبية المباشرة في دول مجلس التعاون. فقد أحرزت الإمارات (224987 مليون دولار) المرتبة الخليجية الأولى. تليها السعودية ثم عمان فالبحرين وقطر. وهكذا تمثل الكويت المرتبة الخليجية الأخيرة في هذا الميدان.

خامساً: الاحتياطي النقدي

يتعين التعرف على دور الأصول الاحتياطية وعلى مكوناتها خاصة الذهب النقدي.

1- دور الاحتياطي النقدي

تلعب الأصول الاحتياطية دوراً نقدياً ومالياً على درجة كبيرة من الأهمية. كلما ارتفعت هذه الأصول تحسن هذا الدور.

تستخدم هذه الأصول في الدفاع عن سعر صرف الدينار مقابل العملات الأخرى.

كما ذكرنا لا تستطيع الحكومة الكويتية السحب من صندوقها السيادي لتمويل عجز الميزانية العامة. ولا يمكنها الاقتراض لأن مجلس الأمة لم يوافق على قانون الدين العام. في حين لا يوجد مثل هذا المنع في دول الخليج الأخرى. لذلك لا تجد السلطات الكويتية بداً من اللجوء إلى الاحتياطي النقدي لتمويل العجز المالي.

وللأصول الاحتياطية علاقة وطيدة بميزان المدفوعات. فعندما يكون في حالة فائض يصبح مبلغ الفائض احتياطي نقدي سنوي يضاف إلى الاحتياطي النقدي العام. وهذا ما حدث في 2022 حيث بلغ الفائض المضاف إلى الاحتياطي العام 1126.7 مليون دينار. أما عندما يكون ميزان المدفوعات في حالة عجز تلجأ السلطات العامة إلى الاحتياطي العام للسحب منه بغية تمويل العجز. وهذا ما حدث في 2023 حيث بلغ العجز السنوي 150.2 مليون دينار.

وهنالك مؤشرات تدل بوضوح على استمرار العجز في ميزان المدفوعات والميزانية العامة. لذلك يهبط حجم الاحتياطي النقدي الكلي الذي انتقل من 15089.0 مليون دينار في يونيو 2023 إلى 14428.1 مليون دينار في نفس الفترة من عام 2024.

 2- مكونات الاحتياطي النقدي

تتخذ الأصول الاحتياطية الكويتية أربعة أشكال (16):

الشكل الأول العملات الأجنبية. وهي الأوراق النقدية الأجنبية لدى بنك الكويت المركزي والودائع الكويتية لدى المصارف المركزية الأجنبية. تحتل هذه العملات المرتبة الأولى في الاحتياطي النقدي. فقد بلغت 12808.4 مليون دينار أي 88.8% من مجموع الاحتياطي العام.

الشكل الثاني: الموجودات لدى صندوق النقدي الدولي. وهي حقوق السحب الخاصة الكويتية البالغة 1536.4 مليون دينار أي 10.7% من المجموع.

الشكل الثالث: الأوراق المالية في الخارج. وهي قيمة الأسهم والسندات المملوكة للكويت في الخارج. تبلغ 51.5 مليون دينار أي 0.3% من المجموع.

الشكل الرابع: الذهب النقدي (المملوك لبنك الكويت المركزي): بلغت قيمته 31.7 مليون دينار أي 0.2% من المجموع.

 3- الذهب النقدي

يتبين مما تقدم أن الذهب يمثل المصدر الأضعف للاحتياطي النقدي الكويتي. لكن هذا الضعف الشديد يتأتى من طريقة الحساب.

يعتمد بنك الكويت المركزي على ما يسمى بالقيمة الدفترية للذهب الموجود لديه. أي قيمة المعدن وقت الشراء. ومن المعلوم أن الكويت اشترت الذهب منذ عدة عقود عندما كانت أسعاره منخفضة مقارنة بالوقت الحاضر. هنالك اختلاف كبير جداً بين القيمة الدفترية البالغة 31.7 مليون دينار أي 103.9 مليون دولار (17) والقيمة السوقية الحالية. حسب المجلس العالمي للذهب (18) تملك الكويت 78.9 طناً من الذهب النقدي. قيمتها السوقية 5276 مليون دولار (1608 مليون دينار).

بالنتيجة النهائية تصبح قيمة الاحتياطي النقدي الكلي للدولة 16004.4 مليون دينار وليس 14428.1 مليون دينار. عندئذ يشكل الذهب 10% من هذا الاحتياطي وليس 0.2% منه. وبذلك تقع الكويت في المرتبة الخليجية الثانية بعد قطر (13.1%) من حيث الأهمية النسبية للذهب في الاحتياطي النقدي العام. وتسجل عمان المرتبة الخليجية الأخيرة (0.9%).

نلاحظ أن مكانة الذهب في جميع دول الخليج ضعيفة مقارنة بالدول الأخرى. حيث يشكل هذا المعدن على الأقل ثلثي الاحتياطي النقدي الكلي في الدول الصناعية. كما يمثل ربع احتياطي الأردن ومصر ونصف احتياطي لبنان.

اشترت الكويت منذ أكثر من أربعة عقود تلك الكمية من الذهب. وعلى خلاف البلدان لم يطرأ أي تغيير عليها لغاية الوقت الحاضر. في حين حدثت تطورات سياسية واقتصادية أدت إلى ارتفاع أسعار هذا المعدن في السوق العالمي بنسبة عالية جداً. ففي عام 1971 كان سعر الأونصة 35 دولاراً. ثم ارتفع ليصل في نهاية أكتوبر2024 إلى 2675 دولاراً.

فقد استمرت الحرب الروسية على أوكرانيا فأثرت بشدة على العلاقات بين روسيا والدول الغربية. وتدهورت العلاقات الأمريكية الصينية بسبب تايوان. وأعلنت إسرائيل الحرب على غزة ولبنان فتأزم الوضع في الشرق الأوسط وبالتالي في العالم. ومن جهة أخرى تتجه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكذلك العديد من الدول كالصين إلى خفض أسعار الفائدة.

بتفاعل هذين العاملين السياسي والاقتصادي يتصاعد الطلب على الذهب فترتفع أسعاره.

لذلك اتجهت البنوك المركزية في مختلف البلدان خاصة في الفترة الأخيرة إلى شراء كميات كبيرة من المعدن بدلاً من الاحتفاظ بعملات أجنبية ورقية تتآكل قيمتها. وبالتالي تصبح السياسة النقدية لبنك الكويت المركزي المتعلقة بإدارة الاحتياطي النقدي غير ملائمة وتقود إلى خسائر مالية فادحة.

الخاتمة

يتبين من خلال جداول صندوق النقد الدولي الخاصة بمشاورات المادة الرابعة بأن الإصلاحات الاقتصادية في الكويت سوف تؤدي إلى معالجة عجز ميزان المدفوعات. سيسجل هذا الميزان فائضاً قدره 1524 مليون دينار في 2028 أي أعلى من الفائض في 2022.

لكن هذه الإصلاحات سوف تؤثر سلبياً على مختلف المؤشرات الاقتصادية للدولة. فهذا الفائض سوف لن ينجم عن تحسن مركز الميزان التجاري أي زيادة الصادرات وتقليص الواردات بل بالمقام الأول عن تقليص الاستثمارات الكويتية في الخارج. الأمر الذي ينعكس مباشرة على مكانة الصندوق السيادي من الناحيتين المحلية والدولية.

بات إذن من اللازم إجراء تعديل جوهري على برامج الإصلاح يرتكز (فيما يخص ميزان المدفوعات) على النقاط التالية:

1- العمل على تحسين القيمة المضافة في الصناعات التحويلية المدنية والعسكرية بغية زيادة الصادرات غير النفطية وتقليص الواردات السلعية.

2- إصلاح النظام الجمركي خاصة زيادة الرسوم على استيراد بعض السلع كالسيارات. ينبغي أن تنسجم هذه الزيادة مع الاتفاقات الخليجية حول التعريفة الجمركية الموحدة من جهة ومع الاتفاقات متعددة الأطراف لمنظمة التجارة العالمية من جهة أخرى.

3- الاهتمام بقطاع النقل الدولي وتشجيع السياحة الداخلية. عندئذ يهبط عجز حساب الخدمات بدلاً من أن يرتفع باستمرار.

4- حث الكويتيين على العمل في القطاع الخاص بهدف تخفيف العبء على ميزانية الدولة وتقليص تحويلات العمال الأجانب. ومن المتوقع أن تحقق الدولة نجاحاً في هذا الميدان في السنوات القادمة.

5- جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تهتم بالصناعة والزراعة.

6- إصلاح السياسة المالية في عدة ميادين: الضرائب والدين العام والصندوق السيادي والأجور. يتطلب هذا الإصلاح المالي معالجة العلاقة المتردية بين الحكومة ومجلس النواب.

المراجع

1- من الناحية القانونية المتعارف عليها دولياً أن المقيم هو الشخص الذي يسكن في بلد ما بغض النظر عن جنسيته. المقيم في الكويت هو إذن الشخص الذي يسكن فيها سواء كان كويتياً أم أجنبياً. وهذا التعريف ينسجم تماماً مع القوانين الكويتية.

2- بنك الكويت المركزي. النشرة الإحصائية الفصلية. أكتوبر- ديسمبر 2023. الجدول 41.

3- بنك الكويت المركزي. إحصاءات ميزان المدفوعات ووضع الاستثمار الدولي. وثيقة غير مؤرخة.

4- وزارة النفط. البيانات البترولية الكويتية.

5- الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية. التقرير السنوي 2022-2023. الصفحة 20.

6- التقرير السنوي للصندوق لعام 2021-2022. الصفحة 28.

7- المرجع رقم 5.

8- بنك الكويت المركزي. النشرة الإحصائية الفصلية أكتوبر- ديسمبر 2023. الجدول 44.

9- ONU. Conseil de sécurité. S/2022/104. 14 février 2022/ Page 3.

10- نصت القرارات التالية على نسب الاقتطاع: القرار رقم 705 بتاريخ 15 أغسطس 1991. والقرار رقم 1330 بتاريخ 5 ديسمبر2000. والقرار رقم 1483 بتاريخ 22 مايو 2003. والقرار رقم 276 بتاريخ 22 نوفمبر 2017.

11- ONU. S/2022/104. Pièce jointe 2.

12- القانون رقم 116 لسنة 2013 في شأن تشجيع الاستثمار المباشر في دولة الكويت. المادة 27.

13- المرسوم بقانون رقم 68 لسنة 1980 المعدل بقانون رقم 1 لسنة 2024.

14- تقرير هيئة تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2022-2023. الجدول 4.

15- UNO. UNCTAD. World Investment Report. 2024. Annex table 1.

16- بنك الكويت المركزي. النشرة الإحصائية النقدية الشهرية. أغسطس 2024. الجدول رقم 26.

17- بنك الكويت المركزي. المرجع السابق.

18- https://www.gold.org/goldhub/data/gold-reserves-by-country

]]>
6445 0 0 0
<![CDATA[استفتاء قطر: بين سردية جديدة للشورى وإعادة هيكلة للأولويات]]> https://gulfhouse.org/posts/6448/ Wed, 13 Nov 2024 11:48:34 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6448

أجرت قطر بداية الأسبوع الماضي استفتاء شعبيًا هو الثاني في تاريخها، صوّت فيه القطريون على مجموعة من التعديلات الدستورية، وكان أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قد دعا للاستفتاء عليها إثر إقرارها بالإجماع من قبل مجلس الشورى. وتشير نتائج الاستفتاء إلى حصوله على موافقة شعبية بلغت 90.6 بالمائة من إجمالي الأصوات كما أن الاستفتاء لقي استجابة وتفاعلا كبيرين من جانب القطريين، وبلغت نسبة المشاركة 84% من مجموع من تتوفّر فيهم شروط التصويت.

ومن أبرز التعديلات التأكيد في المادة رقم 1 على أن النّظام في قطر "ديمقراطي يقوم على الشورى والعدل وسيادة القانون"، إضافة إلى المادة رقم 77 والتي تنصّ على أن مجلس الشورى وهو البرلمان  يتألّف من 45 عضوا، ويصدر بتعيين الأعضاء قرار أميري" بعد أن كان الأمير يعيّن 15 عضوا بينما يتمّ انتخاب الـ30 الباقين.

المادة رقم 80 أيضا أدخلت عليها بعض التعديلات الجذرية، فبعد أن كان يشترط في عضو مجلس الشورى أن تكون "جنسيته قطرية أصلية" بمعنى أن أجداده توطنوا في البلاد من قبل سنة 1930، أصبح يشترط في عضو مجلس الشورى أن يكون قطريًا وحسب، وهو ما يفتح الباب لتعيين من حصلوا على الجنسية القطرية ليتبوأ هذا المنصب أو أي منصب وزاري بحسب المادة رقم 117.

تحيل مجمل التعديلات على مبدأ المساواة وتكرّس عقيدة تكافؤ الفرص بين مختلف أفراد الشعب القطري، خصوصًا وأن انتخابات مجلس الشورى الفائت التي أجريت في أكتوبر عام 2021، والتي كانت بالمناسبة أول انتخابات تشريعية من نوعها تشهدها البلاد، قد تخللها جدل واسع بسبب اقتصار الترشّح والتّصويت على القطريين الأصليين واعتبر بعض القطريين آنذاك القانون الانتخابي ظالمًا وإقصائيًا.

التعديلات والعدالة الاجتماعية

لدى إعلانه عن التعديلات الدستورية خلال افتتاح أعمال الدورة العادية لمجلس الشورى القطري الشهر الماضي، قال الشيخ تميم أن التعديلات الدستورية والتشريعية تنطلقان من غايتين هما" الحرص على وحدة الشعب من جهة والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات من ناحية أخرى"، وأكّد في الوقت ذاته على أهميّة الوحدة الوطنية واعتبرها مصدر القوّة في مواجهة التّحدّيات. وهو ما يعني أن الاستقرار والأمان الوطني يحظيان بالأولوية القصوى لدى حاكم البلاد، وهو المحدّد الأوّل والأساسي في استمرار النّسق التنموي التصاعدي في البلد. ولعلّ الاحتجاجات التي شهتها البلاد إثر الانتخابات التشريعية الوحيدة التي عرفتها البلاد قد كانت الدافع الرئيسي إلى إقرار هذه التعديلات، وبالخصوص منها التعديل على شرط الجنسية الأصلية.

في المقابل، لسائل أن يسأل: لماذا لم تحافظ قطر على نظام الاقتراع في تشكيل مجلس الشورى؟ ولماذا اختار الشيخ تميم العودة إلى نظام التعيين؟

إن الرجوع إلى نظام التعيين الكامل يقوّض ركنا أساسيًا من أركان الممارسة الديمقراطية وهو الانتخاب على الرّغم من أنّ الدولة استندت إلى آلية ديمقراطية أخرى في تقويض الآلية الأولى وهي الاستفتاء.

على ما يبدو، لم تكن التجربة الانتخابية اليتيمة مثمرة بل إنها دقّت جرس الإنذار بأنها قد تتسبّب في صراعات داخلية تبدو البلاد في غنى عنها. وكان أمير البلاد واضحًا في خطابه الذي أكّد فيه أنه توجد "تقديرات مختلفة بشأن تداعيات التنافس بين المرشحين لمجلس الشورى على الأعراف والتقاليد والمؤسسات الاجتماعية الأهلية وتماسكها". وهو ما يعني أن نظام التعيين سيعود إلى أهل الحل والعقد وممثلي القبائل والعائلات وسيحرص على أن يكونوا ممثلين بنوّاب داخل المجلس. وهو فعليا النظام الذي كان معمولا به قبل انتخابات العام 2021، كما أنّه النظام الذي دأبت عليه أغلب بلدان الخليج، والذي تعتبره الأنسب لضمان استقرارها، وباستثناء الكويت والبحرين، ترى دول الخليج أن هذا النظام هو الأكثر انسجاما مع ثقافتها وعاداتها وتقاليدها، باعتبار الخصوصية الثقافية والمجتمعية لهذه الدول.

وتترجم نسبة المشاركة المرتفعة للتصويت على هذه التعديلات 84% وتصويت 90.6 منهم بالموافقة، على موافقة أغلب المواطنين على السياسات التي يقرّها حاكم البلاد والقرارات التي يرتئيها في تسييره لشؤون الدولة.

الديمقراطية مقابل الرفاهية

سبق وأن دُعي القطريون إلى أوّل استفتاء في تاريخ البلاد عام 2003 لإقرار مشروع الدستور الدائم في البلاد. وكما الاستفتاء الثاني، شهد الاستفتاء الأوّل نسبة مشاركة عالية أيضا حيث بلغت نسبة الموافقة على الدستور آنذاك 96.6%، مما يؤكّد أن الشعب القطري يستجيب دائمًا إلى سياسات بيت الحكم، وهو ما وصفه الشيخ تميم بالعلاقة "الأهلية" التي تحكمها مجموعة من الأعراف والآليات المعروفة للتواصل بين الشعب والحكم. وعلى ما يبدو، فإن هذه العلاقة "الأهلية" لم يعكّر صفوها سوى الانتخابات النيابية الوحيدة التي عرفتها البلاد والتي تخللتها احتجاجات وصدور أحكام قضائية في حق بعض المحتجين.

لا يوجد في قطر قوانين تنظم أو تسمح بتشكيل تنظيمات سياسية، بل إنه لا يوجد أي شكل من أشكال العمل السياسي المنظّم، حتى أن من ترشّحوا لعضوية مجلس الشورى في انتخابات 2021 كانوا مستقلين، ومع ذلك، لم يسجّل منذ عقود أن حراكًا مجتمعيًا قد طالب بالحق في العمل السياسي، إذ أنه لم يكن هدفًا ولا مطمحًا للقطريين.

من جهة ثانية، وبالرجوع إلى خطط التنمية في دولة قطر والتي تتجسّد من خلال رؤية قطر الوطنية 2030، نلاحظ أنها ترتكز على أربعة نقاط أساسية، يغيب فيها الجانب السياسي.

حدّدت رؤية 2030 والتي تهدف إلى أن "تصبح قطر بحلول عام 2030، دولة متقدّمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وتأمين العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل"، أربعة ركائز أساسية لتحقيق هذا الهدف وهي التنمية البشرية، التنمية الاجتماعية، التنمية الاقتصادية وأخيرا التنمية البيئية. وعليه، لا يبدو أنّ التنمية السياسية وتكريس الممارسات الديمقراطية تشكّلان هاجسا لدى الحاكم والمواطن على حدّ السواء.

تشير التقارير إلى أن متوسط الراتب الشهري للقطري يتجاوز الـ4 آلاف دولار أمريكي، وهو ما يجعله الاول عربيًا والسادس عالميًا، ويحظى القطريون بامتيازات عديدة وخدمات مجانية داخل الدولة، مما يغلق كل أبواب الامتعاض المحتملة.

وبالنظر إلى تجارب البلدان العربية، وخصوصا الخليجية منها، لابدّ أن نلاحظ أن البلدان التي تقدّم مستوى عال من الرفاهية لمواطنيها تنخفض فيها المطالبات السياسية والاجتماعية.

جدير بالذّكر أنّ حصاد تجربة الربيع العربي في الوطن أعاد طرح ثنائية التنمية في مقابل الديمقراطية، فالبلدان التي نادت بأهمية الديمقراطية فشلت في تحقيق نسب تنمية معتبرة أو توفير العيش الكريم لمواطنيها. في مواجهة ذلك، تقف ما يُتعارف على تسميتهم ببلدان الرفاه، وهي البلدان التي توجّه إليها انتقادات دوليّة حادّة حول غياب الممارسة الديمقراطية داخلها، لكنّها في المقابل، نجحت في توفير منسوب محترم من التنمية والرفاهية والعيش الكريم لمواطنيها.

وعلى ما يبدو، يفتح المشهد السياسي في قطر الباب أمام ترسيخ مفهوم جديد لثنائية التنمية والديمقراطية، يقوّض فيه المفهوم الكلاسيكي ليتمّ ترسيخ مفهوم جديد أو ربّما هي إعادة صياغة لأولويات المجتمعات، وفق رؤية خليجية تؤكّد أن التنمية والأمان أهمّ من الديمقراطية وأن نظام الشورى هو شكل المشاركة السياسية الشعبية الذي ترتضيه لمواطنيها.

]]>
6448 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج وإحداثيات حرب غزة ولبنان]]> https://gulfhouse.org/posts/6453/ Wed, 13 Nov 2024 14:18:26 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6453

مع دخول الحرب على غزة ولبنان والمواجهة مع محور المقاومة عامها الثاني، كذلك تصاعد وتيرة الأحداث العسكرية بصورة غير مسبوقة في تاريخ الصراع مع إسرائيل، لم تكن دول الخليج بمنأى عن تداعياتها المباشرة وغير المباشرة. تجد دول الخليج نفسها بين نيران هذه المواجهة، لاسيما مع دخول أنصار الله (الحوثيين) في اليمن على الخط، فيما اسمّاها المحور بفتح "جبهة الإسناد" لغزة.

ومع بداية عملية السابع من أكتوبر، تباينت مواقف دول الخليج بين الإدانة "الصريحة" لحماس وللهجوم، لاسيما من الدول التي تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وبين الموقف المتحفظ على العملية دون إدانة صريحة لحماس، وإلقاء المسؤولية على العنف الإسرائيلي الذي تنامى بعد تولي اليمين المتطرف الحكومة.

تلاشى هذا التباين "المُعلن" مع التوحش الإسرائيلي في غزة لرد الاعتبار العسكري والاستخباراتي، وتشكٌّل رأي شعبي عربي وإسلامي مناهض لأعمال الإبادة والتدمير لقطاع غزة داعيًا هذه الحكومات للضغط لوقف الحرب. ورغم الإدانة الرسمية للأعمال العسكرية الإسرائيلية التي لوحت بإشعال حرب إقليمية ودعوتها لوقف الحرب على غزة، إلا أن لهذه الدول اعتباراتها وتحفظاتها السياسية والأمنية "المتباينة" تجاه فصائل المقاومة الفلسطينية، كذلك تجاه محور المقاومة التابع لإيران الذي استهدف لعقود أمن ومصالح دول كالسعودية والإمارات والبحرين والكويت، عسكريًا وأيديولوجيًا، حد قطع وتوتر العلاقات الدبلوماسية مع إيران. 

ومع احتفاظ سلطنة عُمان وقطر بعلاقات دبلوماسية جيدة مع إيران، تمكنت الأولى من لعب دور قناة التواصل بين طهران وواشنطن منذ مفاوضات الاتفاق النووي في 2015، ولتبادل الرسائل منذ التصعيد العسكري في أكتوبر إلى جانب وساطتها بين أطراف الصراع لتبادل وجهات النظر حول مسار السلام في اليمن. بالتوازي، لعبت قطر دور الوسيط -إلى جانب مصر- في المفاوضات بين حماس وإسرائيل منذ بداية الحرب لعلاقتها مع الولايات المتحدة واستضافتها أعضاء المكتب السياسي لحماس منذ عام 2012 بناءً على الطلب الأمريكي وقتئذ. ومع إعلان دول الخليج عدم اعتبارها طرفًا في الصراع، دعت جميع الأطراف إلى خفض التصعيد وإنهاء الحرب التي قد تستهدف مصالحها الإستراتيجية في المنطقة.

الحرب في غزة ومسار التطبيع

منذ بدء مسار التطبيع الخليجي مع إسرائيل عبر الاتفاقيات الإبراهيمية التي وقعتها كلٌ من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب عام 2020 برعاية إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب لدواعي استراتيجية واقتصادية وأمنية خاصة بها، لم تتحقق هذه الاتفاقات أية نتائج إيجابية على مستوى الصراع الفلسطيني في الأراضي المحتلة مع إسرائيل، رغم ما أعلنته دبلوماسيتها من استعداد إسرائيلي لتقديم تنازلات للجانب الفلسطيني، الذي لم يكن بالأساس طرفا في هذه الاتفاقيات.

إدارة الرئيس بايدن بعد مواقفها الانتخابية التي تبنت عزل السعودية إقليميًا ودوليًا، سعت نحو تحقيق انفراج سياسي مع الرياض، لاسيما بعد الحرب الروسية - الأوكرانية ورفض السعودية زيادة معدلات إنتاج النفط والالتزام بالإنتاج وفق إتفاق أوبك بلس. مضت واشنطن منذ بداية عام 2023 في الدفع باتفاقية تطبيع تاريخية بين السعودية وإسرائيل لتحقيق مكسب سياسي وازن في الانتخابات الرئاسية، وهو ما توافق مع التوجه السعودي في دولة مزدهرة اقتصاديًا وأمنيًا في منطقة مستقرة خالية من الصراعات وفق رؤية 2030.

في سبيل ذلك، أعادت الرياض في أبريل 2023 علاقاتها الدبلوماسية مع طهران برعاية الصين فيما عرف بـ "إتفاق بكين" دون الحاجة لواشنطن، وأدارت الرياض محادثات التطبيع مع الولايات المتحدة باشتراط تحالف دفاعي مشترك وتعزيز إمكانيات المملكة النووية (المدنية)، إلى جانب الالتزام بمسار لدولة فلسطينية، بحسب تصريحات الدبلوماسيين السعوديين، أو وفق ما نصت عليه المبادرة العربية لضمان حق الشعب الفلسطيني بدولته المستقلة.

عملية السابع من أكتوبر والحرب على غزة أجبرت جميع الأطراف على إرجاء الاتفاق في ظل التصعيد العسكري على عدة جبهات إقليمية ورأي عام بات أكثر تعاطفًا مع المعاناة الإنسانية في غزة. ومع انعدام أي أفق قريب لعقد إتفاق تطبيع سعودي - إسرائيلي، بات خطاب الرياض أكثر تأكيدًا على إقامة الدولة الفلسطينية مقابل التطبيع.

العلاقات بين إسرائيل والدول المطبَعة كالإمارات والبحرين التي اعتبرت عملية السابع من أكتوبر عملية "إرهابية"، استمرت قبل أن تتراجع عن نبرتها وتستخدم نبرة أكثر حدة في خطابها السياسي نحو العنف الإسرائيلي في ظل الاستنكار الشعبي للجرائم الإسرائيلية، وتصريحات الحكومة الإسرائيلية (الاستفزازية) التي ألقت بمسؤولية إعادة الإعمار على عاتق دول الخليج، حيث نشر وزير الخارجية الإماراتي على صفحته في اكس عن عدم استعدادية الإمارات "لدعم اليوم التالي من الحرب في غزة دون إقامة دولة فلسطينية".

الموقف من حماس والجهاد الإسلامي

تتشارك الرياض وأبوظبي الرؤية الأمنية تجاه الميليشيات المسلحة التابعة لمحور المقاومة، ومن بينها الفصائل الفلسطينية كحماس والجهاد الإسلامي. وتعتبر السعودية والإمارات حماس حركة إرهابية بحكم انتمائها الأيديولوجي لجماعة الإخوان المسلمين رغم سعي حماس للانفصال عنها عمليًا بعد إعلانها وثيقة المبادئ والسياسات العامة في 2017، كذلك لانقلاب حماس على السلطة الفلسطينية في 2006، وهو ما عارضته هذه الحكومات باعتبار حماس تعزز الانقسام داخل المنظومة السياسية الفلسطينية.  

ارتباط حماس السياسي والعسكري بمحور المقاومة - المدعوم إيرانيًا - جعل هذه الحكومات تبدي الكثير من التحفظ على الأعمال العسكرية والمواقف السياسية للحركة، لاسيما في ظل الصراعات والاستقطابات الطائفية التي عمّت المنطقة بعد أحداث الربيع العربي وصعود الحوثيين في اليمن وهجماتهم التي استهدفت المنشآت النفطية في أرامكو ومنشآت حيوية في أبوظبي ودبي. ورغم الدور السعودي والإماراتي في إرسال المساعدات الإنسانية لغزة وإدانتها لاستهداف المدنيين ولأعمال الإبادة والتدمير للقطاع إلا أنه من الواضح أن كلا من الرياض وأبوظبي لا تمانعان تحجيم سلطة حماس على القطاع.

يذكر أن القمة العربية الإسلامية المشتركة "غير العادية" التي استضافتها السعودية في نوفمبر 2023 قد تمخضت عن تشكيل لجنة مصغرة من وزراء الخارجية، ترأسها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لممارسة الضغط الدولي لإنهاء الحرب وللاعتراف بالدولة الفلسطينية، لكنها لم تنجح في إحراز أي نتائج ملموسة حتى اللحظة. 

الحرب على لبنان

دخل حزب الله خط المواجهة العسكرية مع إسرائيل مبكرًا ووجد الحزب نفسه بعد عام أمام حرب ثانية مع إسرائيل مختلفة عن حربه الأخيرة في تموز 2006. تعرض الحزب لاستهداف عسكري واستخباراتي عبر ضربات غير مسبوقة منذ تأسيسه. ومنذ دخول الحرب على لبنان مرحلة جديدة في سبتمبر الماضي بعد اغتيال الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله وتصفية بنيته السياسية والعسكرية واستهداف المناطق المدنية ونزوح الآلاف من سكان الجنوب الذين يمثلون الحاضنة الشيعية للحزب، أطل شبح الحرب الاهلية برأسه على الاستقرار السياسي الهش بين الطوائف في لبنان.

كان لهذا التصعيد العسكري في لبنان صداه "الخجول" في الخليج في شكل إدانات تحذّر الأطراف من "اتساع رقعة العنف في المنطقة" و"الحفاظ على السيادة اللبنانية"، ما يعبرعن موقف متحفظ لهذه الحكومات نحو الوضع العام في لبنان والعلاقات المتوترة مع حزب الله الذي لا تمانع أغلبية دول الخليج تقليم مخالبه.

وكان حزب الله بوصفه ذراع إيران الرئيسية قد ضاعف من هجماته الإعلامية على دول الخليج، لاسيما بعد تضخم شعور "المنتصر" بعد حربه الأولى مع إسرائيل. بالتوازي، تداعت شعبية الحزب بعد تدخّله العسكري في سوريا في 2013، وهو ما دفع دول الخليج - التي انحازت إلى جماعات المعارضة - إلى تبني مواقف أكثر سلبية من حزب الله إلى جانب دوره في دعم جماعات المعارضة في السعودية والبحرين، حيث تم تصنيفه في بعض دول الخليج كمنظمة إرهابية في عام 2016.

ورغم التوتر بين حزب الله ودول الخليج والموقف الخليجي المناهض لهيمنة حزب الله على السياسة اللبنانية والفراغ الرئاسي، أرسلت هذه الدول مساعدات إغاثية إلى لبنان امتدادا لمساهماتها في دعم الشعب اللبناني منذ الحرب الأهلية ومساهمتها في إعادة الإعمار بعد حرب 2006 ودعم المؤسسات اللبنانية، كما دعت الرياض إلى عقد "قمة متابعة عربية وإسلامية" في 11 نوفمبر الجاري لبحث استمرار العدوان على غزة ولبنان.

الخليج ومآلات المواجهة

منذ التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة ولبنان وغيرها من جبهات محور المقاومة وصولاً إلى استهداف إيران وردها على إسرائيل، اختارت دول الخليج الحياد لأراضيها وأجوائها والبناء على العمل الدبلوماسي لتجنب آثار التصعيد عليها.

حافظت السعودية على علاقاتها مع إيران في إطار إتفاق بكين واستقبلت دبلوماسيين إيرانيين للتباحث منذ بدء التصعيد في أكتوبر الفائت. تجد إيران نفسها مُجبرة على الالتزام بالاتفاق في ظل محاولاتها تجنب الحرب الشاملة التي قد تهدد نظامها السياسي، وللدفع بضغوط أكبر على الولايات المتحدة عبر حلفاؤها في الخليج، وهو الأمر الذي انعكس في ضربة إسرائيلية تم تحجيمها حتى لا تستهدف مرافق ومنشآت إيران النفطية.

تجمع دول الخليج على رفض الواقع الإنساني الكارثي في الأراضي الفلسطينية الذي تسعى من خلاله إسرائيل إلى تأمين حدودها من أي عمليات مماثلة لعملية السابع من أكتوبر عبر إمكانية التواجد العسكري في غزة، ما يؤجل أي اتفاقية للتطبيع دون إلغائها.

وفي ظل عدم وجود أي مصلحة لدول الخليج في خروج حزب الله وباقي فصائل المحور منتصرين من هذه الحرب، وعلاقة دول الخليج السلبية بحزب الله في لبنان، قد لا تقوم بعد قمة "المتابعة" بعمل دبلوماسي مماثل لعملها الدبلوماسي في 2006 لدعم الحكومة اللبنانية في إصدار القرار 1701. الأقرب هو أن تتبنى دول الخليج ترك الذراع الإيراني في لبنان هذه المرة لـ "اللوي" على يد إسرائيل وعلى يد أعدائه في الداخل اللبناني، ثم تعود دول الخليج لممارسة ثقلها في لبنان لتثبيت إتفاق الطائف ولدعم تطبيق القرار 1701.

]]>
6453 0 0 0
<![CDATA[ماذا يريد الرئيس ترمب من الخليج؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6457/ Fri, 15 Nov 2024 08:05:50 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6457

في 20 يناير العام المقبل يدخل الرئيس المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض بعد تنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة. وكان المرشح الجمهوري قد أُعلن عن فوزه بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية مطلع الشهر الجاري متعهدًا في الخطاب الذي ألقاه بـ "مساعدة البلاد على الشفاء".

إلى ذلك، تمكن الحزب الجمهوري من السيطرة على مجلسي النواب ومجلس الشيوخ، وهو ما يمنح الرئيس ترمب دفعةً كبيرةً وتناغمًا في عمل المؤسسات الدستورية بما يشمل القدرة على تعيين قضاة جدد في المحكمة العليا بأريحية.

خليجيًا وعربيًا، بادر الرؤساء والملوك والأمراء إلى تهنئة الرئيس المنتخب بنصره الكبير، في انتظار التعرُف على ملامح الإدارة الأمريكية الجديدة ومدى التغيير الذي ستتمخض عنه عودة أحد أكثر الرؤساء الأمريكيين إثارة للجدل.

تمثل عودة الرئيس ترمب حدثًا استثنائيًا على ضفتي الخليج، إذ كانت سنوات فترته الرئاسية الأولى حافلة بالأحداث والتحديات. في مقدمتها، انسحاب واشنطن من خطة العمل الشاملة المشتركة "الاتفاق النووي الإيراني" الذي تم التوصل إليها في يوليو 2015 بين إيران ومجموعة 5+1، تبع ذلك فرض عقوبات جديدة على إيران وتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، ثم نجحت مُسيرة أمريكية في اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني ونائب قائد قوات الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس.

في 5 يونيو 2017 قررت كل من السعودية والبحرين والإمارات ومصر، قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وتشير عديد المصادر أن الأزمة كانت بعد ضوء أخضر من الرئيس ترمب بنفسه، وهو ما يمكن اعتباره خطأ رئاسيًا تداركته المؤسسات الأمريكية (وزارتي الخارجية والدفاع) لاحقًا.

دبلوماسيًا، قاد الرئيس ترمب ومستشاره الخاص جاريد كوشنر توقيع اتفاقيات السلام "الاتفاقات الإبراهيمية" بين إسرائيل ودول عربية، في مقدمتها الإمارات والبحرين. عسكريًا، فرضت الإدارة الأمريكية على دول الخليج صفقات تسليح باهظة لكنها تمنعت عن تسليح أي دولة من دول الخليج بأحدث طائراتها المقاتلة F35.

اليوم، ومع عودة الرئيس إلى البيت الأبيض، تتزايد التوقعات والمراهنات على أن منطقة الخليج تنتظر المزيد من الأحداث والمستجدات، يحاول هذا المقال سبر بعض حيثيات المشهد والسيناريوهات المحتملة.

صراع مع إيران وتطبيع مع إسرائيل

لن يحتاج الأمر إلى كثير من الوقت حتى تكون آثار التغيير في البيت الأبيض ظاهرة للعيان. من المؤكد أن تركيز الإدارة الأمريكية الجديدة سينصب على الحرب الروسية الأوكرانية والحرب في غزة ولبنان وتداعياتها، ودول الخليج، على أي حال، ليست في معزل عن كل هذا، بل لعلها أحد أهم اللاعبين والمؤثرين في ملف الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان.

هناك مقاربتان أمريكيتان في الخليج، تختص المقاربة الأولى بالصراع المحتدم مع إيران وطموحها النووي وبرنامجها الصاروخي، وتهتم الثانية بتطبيع العلاقات والسلام مع إسرائيل. إلى جانب ذلك، تبدي الولايات المتحدة قلقًا متزايدًا من الشراكات والتفاهمات المتصاعدة، سياسياً واقتصاديًا، بين دول الخليج من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى.

لا تبدو مهمة واشنطن سهلة، فرغم توافق دول الخليج مع واشنطن على خطر إيران وتهديداتها إلا أنها حريصة أيضًا على ألا تنزلق الأمور إلى صراع مباشر تكون دول الخليج الخاسر الأكبر فيه.

تُدرك دول الخليج أن إدارة الرئيس ترمب محكوم بقائها بسنوات أربع فيما ستبقى إيران المُطلة بسواحلها على الخليج إلى الأبد، يُضاف لذلك أن ذاكرة الخليجيين لا تحتفظ بذكرى حسنة حول الدور الأمريكي في حرب اليمن، إذ تعتقد كل من الرياض وأبوظبي أنهما تعرضتا للخذلان من جانب الولايات المتحدة فما يتعلق بهجمات الحوثيين على منشآت أرامكوا السعودية ومناطق حيوية في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

في ملف التطبيع مع إسرائيل، يمكن القول إن قدرة الولايات المتحدة على الإنجاز تبدو محدودة، خاصة وأن غالبية دول الخليج ستلتزم بالموقف السعودي من التطبيع. من المتوقع أن يؤدي ثبات الرياض على موقفها من ملف تطبيع العلاقات مع تل أبيب بدفع الفاتورة مسبقًا عبر المضي في حل الدولتين، إلى تضييق الخناق على واشنطن. بالنتيجة، سيُماطل الإسرائيليون في الاستجابة لشروط الرياض، وهو ما سيضعف من موقف إسرائيل ويكشف عن عدم جديتها في مشروع السلام في المنطقة. وهو أيضًا، ما سيجعل قطر والكويت وعمان بعيدة عن أي ضغوط أمريكية. يعزز من ذلك، نجاح السعودية في فك الارتباط بين ملفي الاتفاقية الدفاعية والأمنية مع واشنطن عن مسار تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

التناغم المفقود وتزاحم الأجندات

تأسيسًا، تحتاج دول الخليج التي تعاني من اختلافات وازنة في سياساتها الخارجية في ضبط علاقاتها مع إدارة الرئيس ترمب لتوافق سياسي صلب فيما بينها، على الأكثر يجب أن يضمن هذا التوافق ضبط إيقاع عمل الإدارة الأمريكية بما لا يضر بمصالح دول الخليج في المنطقة، وعلى الأقل، بما يضمن أن لا يتكرر سيناريو سعي دول الخليج للإضرار المتعمد ببعضها البعض.

في عام 2017 لم تحتمل منطقة الخليج تزاحم مشروعين خليجيين (المشروع القطري قبالة المشروع السعودي الإماراتي)، وقتئذ، انزلقت دول الخليج لمنحى خطير واستثنائي، وعليه، من المتوقع أن يؤدي تزاحم 3 مشاريع خليجية (سعودي/ إماراتي/ قطري) في المنطقة إلى مخاطر عدة بالنظر إلى أن المصالحة الخليجية لا تزال رخوة.

إذا كان بالإمكان التنبؤ بأن قطر والإمارات لن تغامرا بالوقوف أمام السعودية وستتجنبان – قدر الإمكان - أي تصادم مباشر معها، فإن العلاقات بين قطر والإمارات لا تزال عرضة للاهتزاز والتوتر، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال استمرار الصراع بين الدولتين، دبلوماسيًا وإعلاميًا، رغم الزيارات الثنائية رفيعة المستوى والتي يبدو أنها الضابط الوحيد لتجنب تصاعد الأزمة بين البلدين.

وفيما تبدو قطر الأقرب مؤسساتيًا وعسكريًا للولايات المتحدة تمتلك أبوظبي نفوذًا واسعًا في واشنطن، وخاصة في صفوف الجمهوريين وفريق الرئيس ترمب بنسختيه القديمة والجديدة. وهو ما يحيل إلى أننا قد نشهد تزاحمًا حادًا بين الدوحة وأبوظبي في أروقة البيت الأبيض والكونجرس ووزارة الخارجية.

إيران: الرجوع إلى الوراء

تدرك إيران التي لا سيناريو لانتصار محورها في حرب غزة وجنوب لبنان سوى عبر تسويق "البقاء" باعتباره نصرًا، أن عودة الرئيس ترمب تمثل تهديدًا أكثر جدية عليها بالتوازي مع الحرب الإسرائيلية على لبنان ومشروع القضاء على حزب الله الذي يمثل رأس حربة المحور الإيراني في المنطقة.

لقد أدى شبه الإجماع العربي على شيطنة حركات المقاومة لإسرائيل واعتبارها عوامل تهديد لاستقرار الدول العربية، كذلك، لحظة الارتباك العربية تجاه القضية الفلسطينية برمتها، إلى جعل إيران ومحورها، وحيدة في مواجهة تل أبيب وحديقتها الخلفية (الولايات المتحدة ودول أوروبا). وبقدر ما يراهن الإيرانيون على أن عقيدة الرئيس ترمب تميل إلى تجنب الزج بالجيش الأمريكي في أي حرب اقليمية، إلا أن ذلك لن يمنع الرئيس الجديد في محاولة استكمال مشروع السلام الابراهيمي وتوسيع رقعته، يشمل ذلك، وربما يقتضي، عدم التردد في الموافقة على ضربات عسكرية حاسمة ومؤلمة لأي قوة تهدد مشروع الرئيس ترمب ورؤيته في منطقة الشرق الأوسط.

تبدو خيارات إيران محدودة، على المدى القريب تسعى إيران ومكنتها الدبلوماسية إلى ايقاف حرب غزة وجنوب لبنان، لكن الأهم من ذلك، يكمن في ترتيب الأوراق مع السعودية وصولاً إلى تفاهم إيراني سعودي يجعل السعوديين في غنى عن عقد أي مراهنات على واشنطن. حينها فقط، يكون الرئيس ترمب وفريقه المتحفز لمواجهة إيران عاجزًا عن فعل الكثير، التساؤل الذي يبدو ملحًا في هذا السياق هو التساؤل عن ثمن هذه الخدمة التي قد تقدمها السعودية لإيران، تبدو الإجابة ماثلة للعيان ومباشرة: تسهيل إيران لمصالحة يمنية تكون اليد الطولى فيها للسعوديين.

تبدو إيران مقتنعة، أكثر من أي وقت مضى، بأن مشروع المقاومة يجب ألا يغادر كونه "أداة ضغط" تقليدية، وعلى الأغلب، تدرك طهران أن استمرار هذا المشروع كخيار استراتيجي هو انتحار وتدمير لمواردها، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال التصريحات والمواقف الإيرانية الأخيرة التي باتت تؤكد، على غير العادة، رغبة طهران في الحوار وبناء التفاهمات مع الإدارة الجديدة في البيت الأبيض.

]]>
6457 0 0 0
<![CDATA[سيناريوهات عودة مقتدى الصدر إلى الحياة السياسية في<br>العراق]]> https://gulfhouse.org/posts/6462/ Tue, 19 Nov 2024 08:36:27 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6462

في أغسطس 2022، أعلن زعيم التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري)، السيد مقتدى الصدر، اعتزاله العمل السياسي، وذلك بعد صراعات سياسية انتهت باعتصام أنصاره في المنطقة الخضراء. الاعتصامات التي جاءت ردًا على عدم تمكين زعيمهم من تشكيل حكومة أغلبية بدلًا من حكومة ائتلافية شهدت اشتباكات دامية بين أنصار التيار الصدري والقوات الأمنية والفصائل الشيعية المسلحة المنافسة.

مؤخرًا، تبنى مقتدى الصدر سلسلة خطوات من شأنها تعزيز حضور تياره السياسي واستعادة مكانته في المشهد السياسي العراقي، تمهيدًا لعودته إلى الحياة السياسية وخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة في 2025 بعد أن وصف النخبة السياسية الحالية بـ "الفاسدين" وأنه لا يمكن له أن يشاركهم الحكومة وأوعز إلى نوابه بالاستقالة من البرلمان.

إعادة تشكيل التيار

بدأ الصدر إعادة هيكلة تياره من الداخل عبر التخلص من المتطرفين، وكذلك فعل مع الجناح المسلح (سرايا السلام) فقام بإقالة جميع المسؤولين العسكريين المتطرفين أو الذين تحيط بهم شبهات ارتكاب جرائم.

وإلى جانب توسيع حلقة التضامن الاجتماعي داخل التيار لتعزيز قاعدته الشعبية، شرع الصدر في الخروج علانية وحضور الكثير من المناسبات الدينية والاجتماعية. وفي أعقاب حرب غزة أمر الصدر أنصاره بجمع التبرعات لصالح الفلسطينيين مطالبًا بطرد السفير الأمريكي من العراق واغلاق السفارة الأمريكية، في خطوة فُسرت بأن مقتدى الصدر يحاول النأي بنفسه عما وصفهم سابقا بـ "الاطار الأمريكي"، متهمًا فصائل شيعية سياسية في الحكومة الحالية بالتقرب من واشنطن.

وكانت الخطوة الأهم في هذه السلسلة، هي الزيارة النادرة التي قام بها الصدر إلى المرجع الديني آية الله العظمى السيد علي السيستاني، جدير بالذكر أن السيستاني يرفض منذ عام 2014 مقابلة أي مسؤول أو زعيم سياسي، هذه الخطوة بالتحديد، أظهرت الصدر مدعومًا من أعلى شخصية دينية في العراق وأن السيستاني قد منحه الشرعية الدينية للعودة إلى الحياة السياسية. يذكر أن خصوم الصدر قد عملوا على تجريده من هذه الشرعية بعد اعتزال المرجع الديني للتيار السيد كاظم الحائري للمرجعية الدينية، وقيل حينها، أن إيران لعبت دورًا في هذا الأمر لإحراج الصدر وسحب الشرعية الدينية منه.

في الأشهر الماضية، أعلن مقتدى الصدر عن تغيير تسمية تياره إلى "التيار الوطني الشيعي"، مؤطرًا نفسه في صورة السياسي القومي المُدافع عن حقوق الشيعة ومهندسًا لوحدة الطائفة، يأتي ذلك بعد اتهامه من قبل مناصريه بعد انسحابه من الحياة السياسية بالتخاذل والإهمال في تحقيق وعوده بالإصلاح والحفاظ على حقوق الطائفة.

سيناريوهات محتملة

أمام التيار الصدري عدة سيناريوهات للانتخابات البرلمانية التي ستُجرى في عام 2025:

السيناريو الأول:

في هذا السيناريو يمكن لمقتدى الصدر العودة إلى تحالفه السابق في عام 2021، مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، وحزب تقدم السُنّي بزعامة محمد الحلبوسي، الرئيس السابق للبرلمان العراقي، خاصة وأن هذا التحالف يمثل التنوعات العرقية والطائفية الرئيسية في البلاد.

لكن هذا السيناريو غير مرجح بشكل كبير، فبعد انسحاب الصدر من التحالف والحياة السياسية، وضع حلفاءه الأكراد والسُنّة في مأزق كبير، فلا استطاعوا المضي قدمًا في تحالف ثنائي بدون التيار الصدري ولا استعادة الثقة بينهم وبين الإطار التنسيقي الشيعي الذي يضم منافسي الصدر، وهو ما كلفهم خسائر فادحة. كانت أكبر الخسارات من نصيب محمد الحبلوسي الذي أُقيل من منصبه كرئيس لمجلس النواب، أما زعماء الحزب الديمقراطي الكردستاني فقد وصفوا انسحاب الصدر وقتئذ بأنه "خيانة للثقة".

السيناريو الثاني:

تحالف مقتدى الصدر ونوري المالكي. سيكون هذا السيناريو الأكثر غرابة ومفاجئًا. في الأيام الأخيرة انقلب نوري المالكي رئيس الوزراء السابق وزعيم ائتلاف دولة القانون على الإطار التنسيقي الشيعي بسبب هيمنة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي على الحكومة، وتحالف الأخير مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني الذي انقلب على المالكي أيضًا محاولاً خوض الانتخابات المقبلة بشكل مستقل عن الإطار التنسيقي.

لا يزال نوري المالكي يطمح لتولى منصب رئيس الوزراء مجددًا، ولذلك قد يلجأ المالكي إلى معالجة العداوة التاريخية بينه وبين الصدر إلى تحالف سياسي. يعود توتر العلاقات بين الصدر والمالكي إلى عام 2006 حين قرر المالكي الذي كان رئيس الوزراء آنذاك بمساعدة أمريكية، التخلص من جيش المهدي الذي كان يخوض مواجهة طرد القوات الأمريكية من العراق. تشير عدة تقارير إلى أن المالكي يُجرى اتصالات سرية في الفترة الأخيرة مع مسؤولين في التيار الصدري لمناقشة إمكانية التحالف مع الصدر في الانتخابات المقبل. بالنسبة لمقتدى الصدر، قد يكون التحالف مع المالكي أسهل من إقصائه أو تفكيك الطبقة السياسية الحالية.

السيناريو الثالث:

في هذا السيناريو قد يخوض التيار الصدري الانتخابات دون أي تحالفات في حال تأكد من الحصول على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية المخصصة للشيعة في البرلمان. في هذه الحالة، قد يذهب التيار إلى التحالف مع القوى المستقلة والليبراليين الفائزين في الانتخابات.

يمكن تحقيق هذا السيناريو في حال حصل التيار الصدري على 100 مقعد من أصل 329 مقعدًا في البرلمان.

السيناريو الرابع:

من الممكن أن يتحالف التيار الصدري مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، خاصة وأن الأخير عمل على الحصول على موافقة مقتدى الصدر على هذا التحالف. يبرز تساؤل هنا ما إذا كان من الممكن أن يوافق الصدر على التحالف مع السوداني المدعوم من منافسه قيس الخزعلي.

إذا كُتب النجاح لهذا التحالف فمن الممكن أن يكون بعد الانتخابات البرلمانية لتشكيل أكبر كتلة برلمانية إذ من غير الوارد أن يخوض التيار الصدري وحزب السوداني الانتخابات معًا ككتلة واحدة.

مواقف طهران وواشنطن

لإيران تدخل نشط في العملية السياسية العراقية، وهو التدخل الذي ألقى بظلاله على منع مقتدى الصدر في عام 2021 من تشكيل حكومة أغلبية وطنية وإقصاء حلفائها في الإطار التنسيقي الشيعي.

توترت العلاقة بين طهران والصدر بعد هذه الازمة إذ أن طهران لم تكن تستطيع أن تترك الصدر ينفرد بالسلطة وهي تعلم جيدا صعوبة السيطرة عليه. ومن ناحية أخرى، لا يمكنها الموافقة على إقصاء حلفائها من الأحزاب الشيعية التقليدية الأخرى.

رغم ذلك، ترى طهران أن وجود الصدر في المشهد السياسي مهم في تحقيق التوازن السياسي وعدم استعداء قاعدته الشعبية الكبيرة. بالنسبة لمقتدى الصدر فإنه يقاوم قدر استطاعته محاولة القادة الإيرانيين تهميشه وعدم معاملته بنفس المعاملة التي كانوا يعاملون بها قائد حزب الله الراحل السيد حسن نصرالله، ينبع هذا من اعتقاد الصدر بأنه الشخص الأجدر والمناسب لتمثيل وقيادة الشيعة في العراق.

اليوم، لا تستطيع طهران تكرار ما فعلته في عام 2021 وسط التوتر الإقليمي المتصاعد والمشاكل الاقتصادية والسياسية، ولذلك، ستكون تكلفة إقصاء الصدر ومنع عودته إلى السلطة مكلفة لطهران. كما أنها لن تتحمل عدم الاستقرار السياسي في العراق في المستقبل القريب، وعليه، قد تلجأ طهران إلى الموافقة على إعادة دمج الصدر داخل الحياة السياسية، فهو في النهاية يتبنى نهجًا معاديًا لواشنطن ولن يكون أداة امريكية لحصار إيران أو تقليص نفوذها في العراق.

في المقابل، يمكن لمقتدى الصدر أن يقدم القليل من التنازلات لإيران والتحالف مع الفصائل العراقية مثل كتائب حزب الله، النجباء المناهضين للولايات المتحدة، مقابل تضحية إيران ببعض الفصائل المسلحة الأخرى المنافسة للصدر.

بالنسبة لواشنطن، يصعب التحالف مع حكومة يقودها مقتدى الصدر الذي لا تجمعه مع واشنطن إلا الخصومة، منذ عام 2004 قاد جيش المهدي الفصيل المسلح لمقتدى الصدر صراعًا داميًا مع القوات الأمريكية. اليوم لا يبدو أن شيئًا قد تغير، فقد طالب  الصدر مؤخرًا بطرد السفير الأمريكي وإغلاق السفارة ما ينذر بمزيد من الخطاب العدائي تجاه المصالح الامريكية في العراق.

ورغم اعتبار واشنطن الصدر تهديدًا لها، إلا أنه أيضًا يُعارض النفوذ الإيراني المتصاعد في العراق ما يجعله ثقلاً استراتيجيًا موازنًا لطهران، كما تدرك واشنطن أهمية الصدر في السياسة والمجتمع الشيعي وأن احتواءه سيضمن الاستقرار في العراق.

]]>
6462 0 0 0
<![CDATA[پزشكيان وسياسة إيران الخارجية: كثير من التحديات وقليل من الفرص]]> https://gulfhouse.org/posts/6465/ Tue, 26 Nov 2024 10:12:37 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6465

منذ اليوم الأول له في السلطة، تبنى الرئيس الإيراني، مسعود پزشكيان، نهجًا منفتحًا على علاقات إيران الإقليمية والدولية. ونظرًا لما تمثله السياسة الخارجية الإيرانية من أهمية وتأثير، فإن محاولة فهم مجمل التحديات والفرص المطروحة أمام الرئيس الإصلاحي في السياسة الخارجية هي أمرٌ مهمٌ أيضًا، خاصة وأن هذا النهج يأتي بعد سنوات من التشدد في السياستين الداخلية والخارجية للبلاد.

ظهرت ملامح رؤية پزشكيان خلال حملته الانتخابية في يونيو 2024، إذ أكد في مناظراته التلفزيونية قبل الانتخابات الرئاسية تأييده انفتاح إيران على العالم الخارجي من خلال الحوار والاحترام المتبادل بما يتماشى مع المصالح الوطنية. كما أكد على أن رفع العقوبات الاقتصادية سيكون على رأس أولويات إدارته. يرى پزشكيان أن رفع الحصار الاقتصادي المفروض على بلاده سيحقق أهدافا عالية القيمة مثل تحسين الظروف المعيشية والاقتصادية للشعب الايراني وتعزيز النمو الاقتصادي وإعادة بناء الامة واستقرار الأوضاع الداخلية والحد من الاحتجاجات المناهضة للنظام.

يلخص بزشكيان رؤيته للسياسة الخارجية في أنها "تهدف إلى ازدهار الشعب وتشجيعه على البقاء في إيران والبناء والنمو الاقتصادي والتطور.. يجب أن نجلس ونتوصل إلى تسوية لحل مشاكلنا مع العالم". وفي مقال له بعنوان "رسالتي إلى العالم الجديد".. يؤكد بزشكيان على أن خططه للسياسة الخارجية الإيرانية سوف تسترشد بالمبادئ الأساسية للمرشد الأعلى الإيراني والحكمة والمصلحة الوطنية.

القضايا الخارجية والتحديات

تبدو أجندة السياسة الخارجية لإدارة پزشكيان مليئة بالقضايا والتحديات، خاصة في هذا الوقت العصيب الذي تمر به إيران وصراعها المتصاعد مع إسرائيل والوضع الحرج لحماس في غزة والخسائر التي تكبدها حزب الله في لبنان، يضاف إلى ذلك الموقف السلبي للحكومة السورية الشريك في محور المقاومة. يضاف إلى ذلك فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وهو الرئيس الذي تبنى لمدة 4 سنوات "سياسة الضغط القصوى" تجاه إيران بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض العقوبات على إيران في عام 2018.

قبل وفاته، بدأ الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي سياسة انفتاح إقليمية نحو تعزيز العلاقات الإيرانية مع دول الجوار تم تتويجها باتفاقية إعادة العلاقات بين الرياض وطهران بواسطة بكين في مارس 2023. من المتوقع أن يعمل پزشكيان على استكمال مسار رئيسي في السياسات الإقليمية، وهو الأمر الذي يتماشى مع توجيهات خامنئي الذي أوصى الرئيس الجديد بعد تنصيبه بمواصلة طريق إبراهيم رئيسي.

يرى پزشكيان وفريقه الدبلوماسي أن إنشاء إطار إقليمي يهدف إلى تعزيز الحوار وبناء الثقة وتعزيز التنمية المستدامة سوف يساهم في إنشاء منطقة قوية تحتكم إلى الدبلوماسية بدلاً من التهديدات والتلويح بالقوة، وهو ما يضمن الهدوء والاستقرار في الشرق الاوسط بعيدًا عن التدخلات الأجنبية. يمكن القول أن رؤية پزشكيان تتشابه ونظرة كثير من القادة الإيرانيين لشرق أوسط خالي من تدخلات واشنطن وتل أبيب.

ورغم دخول إيران في صراع مفتوح ومباشر مع إسرائيل، وتبادل الهجمات العسكرية المباشرة لأول مرة في تاريخ العداء بين البلدين، إلا أن هذا الأمر انعكس بشكل ايجابي على علاقة إيران بالرياض وأبوظبي على وجه التحديد، فمن خلال التواصل الدبلوماسي والقنوات الأمنية بين طهران والقوتيين الكبيرتين في الخليج، تفادت طهران استخدام إسرائيل للأجواء الجوية الخليجية وابتعدت دول الخليج عن التورط في هذا الصراع، بالنتيجة، تعززت ثقة الطرفين في أن الحوار يمكن أن يصل إلى مكاسب أمنية واستراتيجية وأن يبعد شبح التورط في صراع إيراني إسرائيلي.

التحدي الأكبر في بناء الثقة بين طهران وباقي دول الخليج والدول العربية يتعلق بالمشروع الإقليمي التوسعي لإيران، وهو المشروع الذي يعتبر من ضمن الخطوط الحمراء للمؤسسة الحاكمة في طهران، فدعم إيران لمجموعة من الفصائل المسلحة في (لبنان، سوريا، العراق، اليمن) واحتمالات استخدام محور المقاومة في زعزعة استقرار هذه البلدان، واستراتيجية الحرس الثوري الإيراني التوسعية و فكرة تصدير الثورة، كلها عوامل تُزيد من شكوك دول الخليج والدول العربية تجاه إيران، وهذه هي العقبة الكبرى أمام پزشكيان لبناء جسور الثقة خاصة وهو يعلم أنه لن يكون في مقدوره معالجة هذه المسألة.

المسألة الثانية والأكثر أهمية في السياسة الخارجية لإدارة پزشكيان هي إحياء المفاوضات النووية والتواصل مع الغرب. يرى الرئيس الإيراني أن العودة إلى المفاوضات النووية أولوية ملحة والسبيل الوحيد لرفع العقوبات عن كاهل الشعب الايراني، وأن خروج إيران من العزلة الاقتصادية سيكون له آثار إيجابية كبيرة على البلاد. من المتوقع أن يسمح خامنئي لبزشكيان بالتواصل مجددًا مع القوى الأوروبية ومن ثم التفاوض مع واشنطن بشكل غير مباشر من أجل التوصل إلى صفقة نووية وتخفيف العقوبات.

الخطوة الاولى أمام پزشكيان هي إعادة التواصل مع عواصم ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، صحيح أن الدول الأوروبية لديها شعور إيجابي إلى حد ما، بوجود رئيس إصلاحي في طهران، ومن الممكن أن تساعده هذه الدول في تجاوز العقبات من أجل ضمان استمرار وجود الاصلاحيين في السلطة لكن هذا لا يمنع أن هناك العديد من العقبات أمام الحوار الإيراني الأوروبي، من أهمها تورط إيران في الحرب الروسية الأوكرانية.

سيواجه پزشكيان جهود مضنية من الدولة العميقة في طهران التي ترفض أي حوار مع الغرب أو العودة إلى المفاوضات النووية، وتتمثل هذه الجهود في قانون الإجراءات النووية الذي سنه البرلمان الإيراني بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي والذي ينص على عدم السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع النووية الايرانية، وتخصيب اليورانيوم بنسب أعلى من المنصوص عليها في الاتفاق النووي. اليوم، يسيطر المتشددون على البرلمان الإيراني، جدير بالذكر أن إدارة رئيسي كانت قد تواصلت مع الدول الأوروبية وعلى وشك التوصل إلى إتفاق مبدئي لإتمام صفقة نووية جديدة لكن الدولة العميقة الرافضة لهذه المحاولات عرقلت تلك الجهود.

وإذا تخطى پزشكيان عقبة التواصل مع الدول الأوروبية، ستبقى العقبة الأكثر صعوبة وهي التفاوض مع إدارة الرئيس العائد إلى البيت الأبيض، دونالد ترمب، الذي سيتسلم منصبه في يناير المقبل، خلال ولايته الأولى لم ينسحب ترمب من الاتفاق النووي فحسب بل أمر بقتل جنرال إيران المفضل: قاسم سليماني. وبعودة ترامب إلى السلطة في ظل الأوضاع الحالية، قد نشهد تحولات كبيرة في العلاقات بين البلدين خاصة إذا عادت إدارة ترمب إلى سياسة الضغط القصوى واستمرت إيران في الإصرار على تخصيب اليورانيوم بنسب أعلى.

يراهن پزشكيان أيضًا على مواصلة سياسية "النظر إلى الشرق" التي شهدت تطورًا كبيرًا في عهد رئيسي. يؤمن الإيرانيون بضرورة تعزيز العلاقات مع قوى الشرق بهدف تقليص "الهيمنة الأمريكية"، ومن أبرز القوى في الكتلة الشرقية: روسيا والصين. صحيح أن پزشكيان انتقد عدم وفاء روسيا بوعودها والسعر المخفض للغاية الذي تستورد به بكين النفط الإيراني. لكن في ظل الأوضاع الحالية والصراع الدائر بين طهران وتل أبيب، فإن تعزيز العلاقات الإيرانية مع موسكو وبكين يبدو ضروريًا للغاية.

ورغم أن التعاون العسكري بين إيران وروسيا كان سببًا في تدهور العلاقات الإيرانية الأوروبية، إلا أن طهران الآن تحتاج إلى الأسلحة الروسية أكثر من أي وقت مضى لمواجهة الهجمات الإسرائيلية المحتملة في المستقبل، كما تريد طهران أن تجني ثمار هذا التعاون بالحصول على الدعم الروسي في مجال التكنولوجيا والأسلحة الحديثة الذي تفتقر إليها البلاد، بالإضافة إلى أن المتشددين في إيران سيضغطون على پزشكيان بشتى الطرق لعدم التخلي عن هذه الاستراتيجية مقابل إرضاء الغرب.

القليل من الفرص

في الواقع من الصعب على أي رئيس إيراني من أي معسكر (إصلاحي /أصولي)، تغيير الخطوط العريضة للسياسة الخارجية الإيرانية والتي يضعها خامنئي، ولا يمكن لأي رئيس أن يتفاوض علي دعم طهران لمحور المقاومة أو البرنامج النووي والصاروخي وتجاوز الخطوط الحمراء بدون أمر مباشر من المرشد، فصلاحيات پزشكيان ستكون محدودة للغاية أمام سلطات المرشد وأمام تدخلات الحرس الثوري أيضًا.

لكن هذا لا يمنع أن هناك بعض الفرص السانحة والممكنة إذا تم استغلالها بشكل جيد من قبل فريقه الدبلوماسي وهو ما قد يٌمكن الرئيس من الوفاء ببعض وعوده الانتخابية. أول هذه الفرص هي "مرونة خامنئي" نفسه، فالسماح لبزشكيان الإصلاحي بالفوز في الانتخابات الرئاسية يعني اقتناع خامنئي به، وهو يعني أيضًا، اقتناعه بخطورة المشاكل الاقتصادية لإيران وموافقته على وجود رئيس إصلاحي يستطيع التفاوض مع الغرب وواشنطن مرة أخرى. بالتوازي، يُمكن لبزشكيان تقوية علاقته بالحرس الثوري لضمان تناغم المصالح بين الدبلوماسية والميدان، وبحسب شخصية الرئيس فإنه قد يتمكن من تحقيق هذا الهدف إلى حد ما.

من الممكن لبزشكيان تقديم بعض التنازلات الداخلية للمتشددين مقابل الحصول على مساحات أوسع في السياسة الخارجية، وهي مسألة يمكن تحقيقها في ظل تحالفه مع رئيس البرلمان الأصولي المعتدل باقر قاليباف.

مع صعوبة وضع إيران وصراعها مع إسرائيل وعودة ترامب إلى البيت الأبيض هناك قدرة على الوصول إلى اختراق دبلوماسي محدود مع الغرب وتغليب استراتيجية "القليل مقابل القليل". على الأقل لتجنب إعادة فرض العقوبات الاوروبية أكتوبر المقبل وتأمين أي تسويات مؤقتة.

]]>
6465 0 0 0
<![CDATA[6 أسباب تضمن نمو القطاع العقاري في دبي]]> https://gulfhouse.org/posts/6473/ Mon, 09 Dec 2024 08:29:58 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6473

ازدادت الاستثمارات العقارية في دبي في الفترة الأخيرة نتيجة عوامل عديدة في مقدمتها البنية التحتية المتطورة والاهتمام الحكومي المتواصل. أضف إلى ذلك النظام الضريبي والتمويل المصرفي والوضع السياحي. ورغم ازدهار هذه الاستثمارات ترتفع أسعار بيع وإيجار العقارات السكنية والتجارية والصناعية. يشير هذا الأمر إلى تصاعد الطلب الذي سيستمر في المستقبل القريب.

 ارتفع عدد السياح في دبي من 4.6 مليون شخص في الربع الأول من 2023 إلى 5.2 مليون شخص في الربع الأول من 2024. كما زاد العدد الكلي لمبيتهم من 10.9 مليون ليلة إلى 11.2 مليون ليلة. وبذلك أصبحت الفنادق تسجل نسبة عالية جداً من التشغيل.

يمثل الأوربيون والخليجيون والأمريكيون حوالي نصف عدد السياح ومن بينهم فئة كبيرة من رجال الأعمال، أي أولئك الذين لديهم قدرة شرائية عالية.

يترتب على هذا الوضع السياحي تزايد الاستثمارات خاصة في الفنادق ذات الأربع والخمس نجوم التي باتت تشكل ثلثي عدد الفنادق في إمارة دبي. وهكذا، ارتفع عدد الغرف في فنادق دبي ليصل إلى 152 ألف غرفة أي أكثر من عدد غرف فنادق لندن.

كما تزايد عدد الشركات المسجلة في الإمارة، ففي النصف الأول من 2024 تم تسجيل 24 ألف شركة جديدة. ارتفع إذن الطلب على المكاتب التجارية فتصاعدت استثماراتها وأسعارها.

ويزداد سكان الإمارة بمعدل سنوي قدره مئة ألف شخص. يتطلب هذا العامل استثمارات جديدة في العقارات السكنية التي ارتفعت أسعارها كذلك.

وهكذا أُدرجت دبي في قائمة تضم ثلاثين مدينة الأكثر نشاطاً في الميدان العقاري في العالم.

التمويل المصرفي

تقدم دبي قروضاً لشراء العقارات المخصصة للسكن والأنشطة التجارية والصناعية. وتشمل القروض أيضاً مراحل التطوير والصيانة.

تتولى هذه العمليات المصارف بموجب عقود تتناول المبالغ المقترضة وأسعار الفائدة المترتبة عليها وكيفية السداد.

ففي العقارات التي تقل قيمتها عن خمسة ملايين درهم يمكن أن يصل المبلغ المقترض إلى 85% من قيمة العقار إذا كان المقترض إماراتياً و80% منها إذا كان أجنبياً. أما العقارات التي تزيد على خمسة ملايين درهم فأن الحد الأقصى لتمويلها 70% إذا كان المقترض إماراتياً و65% إذا كان أجنبياً.

وتعتمد أسعار الفائدة على عدة عوامل وتختلف حسب المؤسسات المصرفية وحسب مبلغ القرض. وتنقسم إلى قسمين: ثابتة ومتغيرة. الأسعار الثابتة هي التي لا تتغير طيلة مدة القرض وتتراوح بين 2% و4%. أما الأسعار المتغيرة فهي التي ترتفع أو تنخفض طيلة هذه المدة حسب مؤشر ايبور.

وتجدر الإشارة إلى أن المصارف الإسلامية لا تعتمد على أسعار الفائدة (الربا) بل على نظام المرابحة. وبموجبه يقوم المصرف بشراء العقار لبيعه للمستفيد بسعر يتفق عليه مسبقا. والفرق بين السعرين يمثل أرباح المصرف. ويسدد المشتري سعر الشراء بأقساط شهرية.

وكما هو معلوم تسهم القروض مساهمة فاعلة في تنمية القطاع العقاري لكنها تُمنح وفق ضوابط محددة بدقة. وفيما يلي هذه الضوابط التي تعتمد عليها جميع مصارف الإمارة.

يتعين أن يتراوح عمر المقترض بين 21 و70 سنة. شريطة أن يتم دفع القسط الأخير قبل بلوغ السن الأعلى. ويمكن أن تصل مدة القرض إلى 25 سنة.

ويُشترط ألا يقل الراتب الشهري عن 10 آلاف درهم إذا كان المقترض إماراتياً أو 15 ألف درهم إذا كان أجنبياً. أما رجل الأعمال فيتعين إلا تقل مبيعاته السنوية عن مليوني درهم للمواطن أو ثلاثة ملايين درهم للأجنبي.

ومن زاوية أخرى جرت العادة لدى المصارف على تحديد نسبة لا تتجاوز 25% من الدخل لسداد الدين.

تتمخض عن ارتفاع أسعار العقارات في دبي والربط بين المؤشرات أعلاه النتيجة التالية: تملك الغالبية العظمى من المواطنين عقاراً للسكن. ولا يقتصر هذا الأمر على دبي، بل يشمل جميع الإمارات: 91% من المواطنين يملكون عقاراً للسكن. في حين لا يمكن لغالبية العمال الأجانب المقيمين الاستفادة من التمويل المصرفي لذلك يتعذر عليهم شراء العقارات.

غسيل الأموال

ظهرت تقارير تؤكد على أن عدداً من عمليات شراء العقارات في دبي يجري بأموال غير نظيفة ناجمة عن تهرب ضريبي أو فساد مالي أو تجارة غير قانونية. وبالمقابل هنالك اتجاه دولي آخر يشيد بالجهود التي تبذلها الإمارات بما فيها دبي في سبيل التصدي لغسيل الأموال.

في مارس 2024 قررت المفوضية الأوروبية حذف الإمارات من "القائمة الرمادية" التي تضم الدول العالية المخاطر في ميدان غسيل الأموال لكن البرلمان الأوروبي رفض هذا الحذف في تصويت له جرى في أبريل 2024. بررت المفوضية موقفها بتلك الجهود في حين يرى البرلمان تصاعد عمليات غسيل الأموال في الآونة الأخيرة، وما دام البرلمان يرفض الحذف تبقى الإمارات ضمن هذه القائمة.

والواقع أن الموقفين مبنيان على دوافع سياسية ومصالح اقتصادية. حذفت المفوضية الإمارات من القائمة نتيجة الضغوط التي مارستها الدول الأعضاء التي لديها مصالح مهمة مع دبي وأبو ظبي، في حين يستند البرلمان في رفضه إلى وجود أشخاص روس وإيرانيين خاضعين لعقوبات دولية اشتروا عقارات في الإمارات.

من الناحية القانونية غسيل الأموال جريمة حسب المادة الثانية من القانون رقم 20 لسنة 2018. وينص هذا القانون على عقوبات شديدة توقع على من يرتكبها (المواد 22 و23 و24 و25). لكن هنالك عوامل تساعد على غسيل الأموال عن طريق العقارات.

تعتبر الاستثمارات العقارية في دبي من أهم الأنشطة الاقتصادية، وبالنتيجة، هنالك مجالات واسعة لتبييض الأموال. يسمح القانون في دبي للأجانب بشراء العقارات دون شرط الإقامة، بل يمكن للأجنبي الحصول على الإقامة بسبب امتلاكه للعقار. وتمنح الملكية العقارية للأجنبي حق الإقامة لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد لكن يُشترط ألا تقل قيمة العقار عن مليوني درهم.

والعامل الأخر والأهم يتعلق بإمكانية شراء العقارات بجميع الطرق المالية التي لا تقتصر على المرور بالمصارف (الشيك أو الإيداع المصرفي) بل تشمل أيضاً الدفع نقداً، وهي أفضل طريقة لتبييض الأموال.

شراء العقارات نقداً مفضل في دبي لأنه يقود إلى الإسراع في إنجاز الإجراءات الإدارية كما أنه يقدم مزايا للبائع والمشتري. للبائع لأن النقد يلغي احتمال فشل الدفع المصرفي لسبب أو لآخر وللمشتري الذي يحصل على تخفيض السعر مقابل الميزة المتحققة للبائع.

مؤشرات مستقبلية

تمثل الاستثمارات الأجنبية في القطاع العقاري بدبي أهمية كبيرة. لذلك، يفترض للوهلة الأولى أن تنخفض نظراً للحالة الاقتصادية المتردية والأوضاع السياسية المتدهورة على الصعيد العالمي. لكن هذه الاستثمارات شهدت في دبي ازدهاراً غير مسبوق خاصة في 2023 و2024. في حين تمر الاستثمارات العقارية الأوروبية بركود واضح. كما استمرت الحرب الروسية على أوكرانيا وتزايد خطرها، بل تزامن هذا الازدهار مع تفاقم التوترات العسكرية في المنطقة نتيجة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ولبنان واحتمال امتدادها إلى مناطق أخرى.

وعلى هذا الأساس، إن استمرار هذه الحالة الاقتصادية والسياسية سوف لن يقود إلى تراجع الاستثمارات العقارية في دبي على الأقل في المستقبل القريب.

المؤشرات الستة التالية تدل على أن التصرفات العقارية ستشهد تقدماً في السنوات القادمة.

المؤشر الأول: التنوع الاقتصادي. دبي ليست كباقي المناطق في الخليج حيث إنها تعتمد على قطاعات خدمية عديدة كالسياحة التي تتطلب استثمارات عقارية متواصلة وكبيرة.

المؤشر الثاني: تطور البنية التحتية. طرق ومطارات وموانئ راقية. وكذلك الاهتمام المتزايد بالتكنولوجيا الذكية والاستثمارات الكبرى: برج خور دبي ودبي كريك هاربور ومدينة محمد بن راشد وجزيرة بلو واترز.

المؤشر الثالث: هبوط أسعار الفائدة. تتجه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الصناعية الأخرى إلى تخفيض أسعار الفائدة. الأمر الذي يقود إلى هبوط كلفة القروض فتزداد الاستثمارات العقارية في المستقبل.

المؤشر الرابع: مالية الإمارة. حتى عام 2022 كانت ميزانية دبي تعاني من عجز مزمن وارتفاع هائل للمديونية الداخلية والخارجية ثم أصبحت تحقق فائضاً بلغ 11.5 مليار درهم في 2024. ويتوقع أن يصل إلى 15.1 مليار درهم في 2025.

تعتمد ميزانية دبي اعتماداً أساسياً على الرسوم والضرائب التي بلغت حصيلتها 71.6 مليار درهم في 2024 أي 79% من إيرادات الإمارة في حين لا تحقق العوائد النفطية سوى 3.8 مليار درهم أي 4% فقط من إيراداتها.

وبسبب التحسن المالي تصبح ثقة المستثمرين العقاريين عالية بالسياسة الاقتصادية للإمارة وسوف لن يكون من الضروري زيادة الضرائب خاصة على الأنشطة العقارية المزدهرة. ستكتفي الحكومة إذن بالنظام المعمول به حالياً الذي يتسم بعبئه الضعيف مقارنة بالبلدان الصناعية والنامية على حد سواء.

المؤشر الخامس: ارتفاع عائد الاستثمار. وهو من أهم العوامل المؤثرة على اتخاذ قرار الاستثمار.

يُعبر عنه بالنسبة المئوية وينقسم إلى قسمين: عائد رأس المال والعائد الايجاري. وهذه نظرة سريعة على القسم الثاني الذي يُستخلص من المعادلة التالية:

(الإيجار السنوي – المصاريف السنوية كالصيانة والرسوم) ÷ سعر شراء العقار × 100 = العائد الايجاري %.

في دبي يختلف هذا العائد حسب طبيعة العقار وموقعه. وبكيفية عامة يتراوح في العقارات السكنية بين 5% و9%. فيكون المعدل 7%. ويرتفع في العقارات التجارية.

أجرينا مقارنة مع بعض المدن الأوروبية فتبين بأن معدل العائد الايجاري 5% في لشبونة ومدريد و4% في برلين وبروكسل و3% في لندن وباريس. بمعنى أن المعدل في دبي أعلى من هذه العواصم.

المؤشر السادس: الخطة العقارية. يتأثر القطاع العقاري بالخطة المعتمدة لدى حكومة دبي والتي تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية بحلول عام 2033.

الهدف الأول مضاعفة نسبة القيمة المضافة العقارية البالغة حالياً 7% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.

الهدف الثاني رفع قيمة التصرفات العقارية من 634 مليار درهم في 2023 إلى ترليون درهم في 2033.

الهدف الثالث زيادة نسبة تملك المنازل السكنية إلى 33% من سكان الإمارة.

من النواحي التجارية والسياحية والضريبية والمصرفية لا توجد حالياً عقبات أمام القطاع العقاري في دبي. كما تدل المؤشرات على استمرار هذا الوضع في المستقبل القريب. لذلك ستواصل الاستثمارات العقارية ارتفاعها وستزداد أهمية هذا القطاع في اقتصاد الإمارة.

]]>
6473 0 0 0
<![CDATA[نظرة معمّقة في الصناعات العسكرية في السعودية]]> https://gulfhouse.org/posts/6476/ Mon, 16 Dec 2024 08:11:13 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6476

لأسباب اقتصادية وسياسية اتجهت السعودية إلى تصنيع بعض المعدات العسكرية بدلاً من استيرادها. ورغم التقدم الذي أحرزته في السنوات الأخيرة لكن هذا التقدم لا يزال بعيداً عن طموحات رؤية 2030.
تقود الصناعة العسكرية إلى زيادة القيمة المضافة فترتفع معدلات النمو. ويترتب على ذلك تنويع مصادر الناتج المحلي الإجمالي، وهذا بحد ذاته، من أهم أهداف السياسات الاقتصادية لجميع دول الخليج.
في السعودية، قاد الإنتاج العسكري إلى تحسن الصناعات التحويلية من حيث حجمها وأهميتها النسبية. فقد انتقلت من 72 مليار دولار في 2012 أي 9.7% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 160 مليار دولار في 2022 أي 14.4% منه.
والصناعات مدنية كانت أم عسكرية تساعد على استغلال المواد الأولية المحلية. على سبيل المثال، تحتوي منطقة القصيم على احتياطي كبير من مادة البوكسيت (منجم البعيثة) التي تُستخدم لإنتاج الألمنيوم الضروري للصناعات المدنية والعسكرية. وتخلق الصناعة العسكرية أطراً وطنية متخصصة كما تؤدي إلى زيادة فرص العمل فيهبط معدل بطالة السعوديين الذي وصل في 2024 إلى 7.6%.
السعودية ثاني أكبر بلد مستورد للأسلحة في العالم بعد الهند.وبلغ استيرادها نحو 8.4% من مجموع واردات المعدات العسكرية العالمية، وهذه نسبة عالية بمختلف المقاييس.
كما تسعى الرياض إلى الحصول على أحدث الأسلحة وما ينجم عن ذلك من صرف مبالغ طائلة. أصبحت السعودية من كبار المستوردين للأسلحة الأمريكية والفرنسية والبريطانية والإسبانية والكندية. بين 2019 و2023 استحوذت السعودية على 14% من صادرات الأسلحة الأمريكية. وترتفع النسبة لتصل إلى 37% من صادرات الأسلحة الكندية.
يقود التصنيع مقارنة بالاستيراد إلى انخفاض كلفة المعدات فيتقلص الانفاق العسكري الكلي ما يفضي إلى تراجع العجز المزمن لميزانية الدولة. لا شك أن هذا الإنفاق لم يهبط، بل ارتفع لكن التصنيع المحلي يحول دون ارتفاع أكبر.
ولا تتوقف أهمية الصناعة العسكرية على الجوانب الاقتصادية، بل تمتد لتشمل الجوانب السياسية من زاويتين على الأقل:


الزاوية الأولى أن المنطقة تشهد منذ عدة سنوات صراعات حادة، خاصة بعد أن أصبحت إيران قوة عسكرية كبيرة تسجل في المرتبة العالمية رقم 14 ولديها قدرات صاروخية عالية وإمكانات نووية. وتستطيع التأثير بقوة على العراق وسوريا ولبنان واليمن من جميع الجوانب بما فيها العسكرية.
والزاوية الثانية احتمال خضوع السعودية لعقوبات أمريكية وأوروبية تقود إلى تقليص قوتها الدفاعية. وهذا ما حدث في 2018.


الصناعة العسكرية تسهم في التصدي لهذه العوامل السياسية وتقود إلى تعزيز المكانة الدولية للرياض.
حسب موقع كلوبال فايرباور يعتبر الجيش السعودي ثاني أقوى جيش في العالم العربي بعد الجيش المصري وتسجل السعودية من حيث قدرتها العسكرية المرتبة العالمية 23.
ويعتمد هذا الترتيب على ثمانية مؤشرات وهي عدد العسكريين والقوة الجوية والقوة البحرية والقوة الأرضية ومالية الدولة والخدمات اللوجستية والموارد الطبيعية والعوامل الجغرافية. ويحتوي كل مؤشر على عدة فروع.
لدى السعودية 57 باخرة عسكرية تجعلها في المرتبة العالمية 50. وتملك 1485 دبابة أي في المرتبة العالمية 17. ولها 914 طائرة حربية وبذلك تحتل المرتبة العالمية رقم 12. وتبلغ نفقاتها العسكرية 75.8 مليار دولار أي في المرتبة العالمية الخامسة.
تسعى الرياض إلى تعزيز مكانتها العسكرية في المنطقة بعدة طرق في مقدمتها الاتفاقات الصناعية مع الشركات الأجنبية. وفيما يلي بعض الأمثلة:
• في فبراير 2024، أبرمت السعودية عقدًا مع شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، وهي أكبر شركة صناعية عسكرية في العالم، يتناول تصنيع أجزاء من صاروخ "ثاد" للدفاع الجوي.
• اتفاق مع شركة فيجياك ايرو الفرنسية في نهاية 2021 لإنتاج هياكل الطائرات.
• عقد مع شركة بايكار التركية في أغسطس 2023 يتعلق بطائرات مسيرة.
• عقد مع شركة ريثيون الأمريكية في ديسمبر 2019 يرتبط بنظام باتريوت للدفاع الجوي المضاد للصواريخ. واتفاقات أخرى معها حول صواريخ أرض-جو.
• عدة اتفاقات مع شركة بي أي إي سيستمز البريطانية التي تتعامل مع السعودية منذ ستة عقود. وتهتم بالطائرات والسفن والرادارات وغيرها.

ثلاث جهات عسكرية
تتكفل ثلاث جهات حكومية بالصناعة العسكرية:
الهيئة العامة للصناعات العسكرية.
تأسست في 2017 لتنظيم وتطوير الصناعة العسكرية. وتختص بوضع السياسة الصناعية في هذا الميدان وتدير عمليات شراء المعدات العسكرية وتهتم بالبحوث العسكرية، كما تصدر عنها تراخيص التصنيع وعقد الشراكات المتعلقة بالقطاع العسكري مع الجهات الداخلية والخارجية. تمثل الدولة في المحافل العسكرية الخارجية وتقيم معارض المعدات العسكرية.

المؤسسة العامة للصناعات العسكرية.
أنشأت في 1985 لتلبية طلبات القوات من الأسلحة والذخائر وقطع الغيار. وتهتم بصناعة هذه المواد. للمؤسسة عدة مصانع أهمها مصنع المدرعات والمعدات الثقيلة الذي ينتج عربات الدهناء والشبل 1 والشبل 2 وطويق 2.

الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي).
تأسست في 2017 وهي مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة. تشرف على عدة شركات فرعية مختصة بنمط معين من الأنظمة العسكرية. وتتولى التصنيع في خمسة ميادين:
الميدان الأول: الأنظمة الجوية وتتعلق بصيانة وإصلاح محركات وإلكترونيات الطائرات الحربية. وصناعة وإصلاح الطائرات بدون طيار وهياكل الطائرات.
الميدان الثاني: الأنظمة الأرضية. وترتبط بصناعة وإصلاح العربات والمدفعية.
الميدان الثالث: الأنظمة الدفاعية الخاصة بالصواريخ.
الميدان الرابع: الأنظمة البحرية كحماية الموانئ وإصلاح الزوارق.
الميدان الخامس: الأنظمة الإلكترونية المتمثلة بتصميم الحماية وصيانة الرادارات.

هدف سامي
تسعى الشركة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي للسعودية في الميادين المذكورة أعلاه. كما تهدف إلى أن تكون ضمن أكبر 25 شركة صناعية عسكرية في العالم بحلول عام 2030.
ترى، هل يمكنها الوصول إلى هذه الغاية؟
ينشر موقع دفنس نيوز سنوياً قائمة بأسماء أكبر مئة شركة صناعية عسكرية في العالم ويصنفها حسب أهميتها. يتضح من القائمة الأخيرة لعام 2024 أن عدد الشركات الأمريكية المدرجة فيها 48 شركة. وهنالك خمس شركات لكل من الصين وألمانيا وأربع شركات لكل من بريطانيا وفرنسا. وأغلب الشركات الأخرى تابعة لدول صناعية متقدمة في مختلف الميادين العلمية والتكنولوجية والاقتصادية.
في 2021 استطاعت شركة سامي وللمرة الأولى الانضمام إلى قائمة المئة شركة حيث سجلت المرتبة 98. ثم أحرزت تقدماً سريعاً فانتقلت إلى المرتبة 79 في 2022 و75 في 2023.
يتعين إذن التعرف على المعايير التي تستند إليها هذه القوائم في تصنيف الشركات. يجري التصنيف حسب حجم الدخل الإجمالي للشركة أي مبيعاتها العسكرية. فقد ارتفعت مبيعات سامي من 605 مليون دولار في 2021 إلى 901 مليون دولار في 2022 ثم إلى 1137 مليون دولار في 2023. لذلك استطاعت إحراز ذلك التقدم في الترتيب.
لا شك أن جميع الشركات محل البحث بما فيها سامي صناعية عسكرية. لكن تصنيفها يتم حسب نشاطها التجاري فقط ولا يوجد معيار آخر. لا يستند إذن التصنيف إلى القيمة الصناعية العسكرية المضافة. وبالتالي فأن بلوغ الهدف في 2030 (إن تحقق) لا يعني بالضرورة تقدماً صناعياً.
وتجدر الإشارة إلى أن شركة أجيلتي الكويتية سجلت في 2008 المرتبة 37 في التصنيف. علماً بأن الكويت من أضعف البلدان من حيث القيمة الصناعية المضافة. وسجلت شركة ايدج الإماراتية في 2021 المرتبة 24. ولكن اختفت هاتين الشركتين من القوائم اللاحقة. في الوقت الحاضر سامي هي الشركة العربية الوحيدة في هذا التصنيف الدولي.

التوطين
نصت رؤية السعودية على ما يلي: "أن هدفنا هو توطين ما يزيد على 50% من الإنفاق العسكري بحلول 1452ه-2030م" (الصفحة 46 من وثيقة الرؤية). وتناقلت الأخبار والمقالات منذ عدة سنوات هذا النص دون تمحيص.
جاء تعبير الإنفاق العسكري الوارد في النص مطلقاً، وهذا خطأ فادح. فكما هو معلوم، يشمل الإنفاق العسكري مرتبات العسكريين والمصاريف الإدارية العسكرية وأثمان مشتريات المعدات العسكرية. في حين يقتصر القصد من التوطين على هذه الأثمان لأنه لا يعني سوى تصنيع الأسلحة والذخائر داخل البلد بدلاً من استيرادها.
لكن السؤال المهم يرتبط بإمكانية تحقيق ذلك الهدف أي تصنيع معدات عسكرية بالداخل بتلك النسبة في ذلك التاريخ.
حسب الهيئة العامة للصناعات العسكرية كانت نسبة التوطين 2% في 2015 أي قبل وضع الرؤية بسنة واحدة، وفي 2022 (بعد مضي ست سنوات على وضعها) وصلت النسبة إلى 13.7%. بمعنى أن المعدل السنوي للتوطين 1.9%: (13.7% - 2%) ÷ 6 سنوات. وهذا المعدل السنوي هو تقريباً نفسه المتحقق في عام 2022 مقارنة بالعام السابق.
وعلى افتراض أن عمليات التصنيع ستسير بكيفية مماثلة في السنوات القادمة. عندئذ تصبح نسبة التوطين 28.9% في 2030: (1.9% × 8 سنوات) + 13.7%.
وبعبارة أخرى لا يمكن للرؤية تحقيق هدفها المعلن. إذ أن بلوغ نسبة تزيد على 50% يحتاج (وفق حساباتنا أعلاه) إلى فترة أطول اعتباراً من عام 2022: عشرون سنة وليس ثماني سنوات. وبالتالي ستتحقق نسبة 51.7% في 2042 وليس في 2030.
تعود صعوبة تحقيق هدف الرؤية إلى ثلاثة أسباب أساسية:
السبب الأول أن التصنيع حديث العهد في السعودية خاصة عندما يتعلق بعمليات معقدة ومعدات متطورة.
السبب الثاني عدم كفاية الاتفاقات التي عقدتها الدولة مع الشركات العسكرية الأجنبية.
والسبب الثالث أن هذه الشركات لا تتنازل عن حقوق الملكية الفكرية كبراءات الاختراع خاصة عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا المتقدمة. لأن هنالك أسباباً ليست فقط مالية بل كذلك سياسية تحول دون ذلك.

أحرزت السعودية تقدماُ في الصناعات المختلفة. لكن الأهداف العسكرية لرؤية 2030 لن تتحقق إلا إذا استطاع البلد ليس فقط نقل التكنولوجيا بالاتفاق مع الشركات الأجنبية بل كذلك توليدها بالاعتماد على إمكاناته الذاتية.

]]>
6476 0 0 0
<![CDATA[الميزانية السعودية 2025: زيادة مخصصات التسليح والرعاية الاجتماعية]]> https://gulfhouse.org/posts/6483/ Sat, 21 Dec 2024 17:54:24 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6483

اعتبارات دولية وإقليمية شديدة التقلب، جعلت صانع السياسة المالية السعودية يحتاط في نسج مقدرات ميزانية العام المالي 1446/1447 هجرية، الموافق 2025 ميلادية. منها، حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط من جهة، كذلك التقديرات السلبية على الصعيد العالمي بشأن أسعار النفط في عام 2025، وأيضًا حالة عدم اليقين بخصوص السياسة النقدية.

ويجدر بنا التذكير بأن الميزانية العامة للسعودية تعبر فقط عن الوضع المالي للحكومة، وليس الوضع المالي للدولة، فالأخير يشمل الميزانية الحكومية بالإضافة إلى القطاع الخاص، كذلك المشروعات المملوكة للدولة وغير المدرجة بالميزانية، وعلى رأسها صندوق الاستثمارات العامة.

أظهر البيان المالي أن الأصول الرأسمالية لصندوق الاستثمارات العامة قد بلغت نحو 3.47 تريليون ريال سعودي (925 مليار دولار)، مشيرًا إلى العديد من المشروعات التي ينفذها الصندوق، لكن البيان لم يشر إلى أرباح الصندوق لأي من السنوات التي تتضمنها الميزانية، سواءً عام 2024 أو 2025.

ملامح الميزانية

تتضمن البيانات الواردة في البيان المالي للميزانية، الأرقام الخاصة بميزانية 2024 والتوقعات بشأنها، كذلك تقديرات عام 2025، ويُلاحظ أن التوقعات لعام 2024 أكبر بنسبة ما عما كان مقدرًا لها في أرقام الميزانية قبل التطبيق. على سبيل المثال، كانت الأرقام الخاصة بإجمالي الإيرادات في حدود 1172 مليار ريال سعودي (312.5 مليار دولار) في ميزانية 2024، بينما تذهب التوقعات إلى أعلى من ذلك، وتحديدًا إلى نحو 1230 مليار ريال سعودي (328 مليار دولار).

ذات الملاحظة تنطبق فيما يخص المصروفات التي قدرت في ميزانية 2024 بنحو 1251 مليار ريال سعودي (333.6 مليار دولار) بينما التقديرات المنتظرة على أرض الواقع تذهب إلى نحو 1345 مليار ريال سعودي (358.6 مليار دولار).

وهو ما يعني أن حالة الاحتياط الخاصة بتقديرات ميزانية 2025، قد لا تكون في محلها، لأن الواقع يعكس أداءً مختلفًا، فالإيرادات والمصروفات زادت عما كان مقدرًا لها. وإذا كان الأمر محمودًا في جانب الإيرادات فإنه غير ذلك فيما يتعلق بالمصروفات.

تقدر الإيرادات في ميزانية الدولة للعام 2025 بنحو 1184 مليار ريال سعودي (315.7 مليار دولار)، منها إيرادات ضريبية بنحو 379 مليار ريال، و804 مليار ريال كإيرادات غير ضريبية، أي أن الإيرادات الضريبية لا تمثل سوى 32% من إجمالي الإيرادات العامة. ولهذا الأمر جانبًا إيجابيًا يتمثل في قلة الأعباء الضريبية على إجمالي النشاط الاقتصادي وعلى كاهل المواطن كذلك، بلا شك، إن تخفيف الأعباء الضريبة يُحسن من مستوى معيشة الأفراد، ويعد الوضع في السعودية معاكسًا للعديد من الدول، سواء المتقدمة منها أو النامية، حيث تعتمد ميزانية الدول بشكل كبير على العوائد الضريبية بنسبة تتراوح ما بين 60% و75%.

وقدرت ضرائب الدخل والأرباح بنحو 31 مليار ريال وعوائد الزكاة بنحو 36 مليار ريال، بينما قدرت الضرائب على السلع والخدمات بـ 290 مليار ريال، ومداخيل الجمارك بنحو 23 مليار ريال.

تحليل المصروفات

قدرت المصروفات الحكومية في الميزانية السعودية للعام 2025 بنحو 1285 مليار ريال سعودي (342.6 مليار دولار) وكعادة الميزانية السعودية، تأتي الأجور والمرتبات في قمة بنود المصروفات التي تستحوذ على 561 مليار ريال بما يعادل 43.6% من إجمالي المصروفات.

وبالنظر إلى هيكل المصروفات من حيث القطاعات الوظيفية بالميزانية، نجد أن الإنفاق العسكري هو الأعلى حيث قدرت مُخصَصاته بنحو 272 مليار ريال، الجدير بالذكر أن السعودية هي الأكبر إنفاقًا على التسليح في منطقة الشرق الأوسط وتأتي في المرتبة الرابعة على مستوى العالم وفق هذا المؤشر.

وهناك اعتبارات كثيرة تجعل السعودية أكثر إنفاقًا على التسليح، لحرصها على توفير أمنها القومي في ظل متغيرات أمنية وعسكرية تعصف بالمنطقة منذ عقود، وإن كانت السنوات العشر الماضية جعلت أمر الإنفاق العسكري للسعودية موضع تساؤلات، لما مثله من وضع حرج بسبب عدم نجاح هذا التسلح في حسم الحرب ضد جماعة الحوثيين في اليمن.

وتأتي قطاعات الصحة والتنمية الاجتماعية في المرتبة الثانية بعد الإنفاق العسكري بقيمة تصل إلى 260 مليار ريال، ثم التعليم بميزانية تُقدر بنحو 201 مليار ريال، ويلاحظ أن مخصصات التعليم في ميزانية عام 2024 كانت بقيمة 210 مليار ريال وتنخفض في عام 2025 إلى 201 مليار فقط، أي أن هناك تراجعًا بنحو 9 مليارات ريال، قد يكون صانع السياسة المالية قد نظر بعين الاعتبار إلى أداء الانفاق على التعليم خلال 2024 والذي يتوقع له أن يكون عند 201 مليار ريال.

العجز والدين العام

يبلغ العجز في ميزانية 2025 نحو 101 مليار ريال (29.9 مليار دولار) وبما يمثل نسبة 2.3% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة يمكن التعامل معها دون وجود أزمة مالية، لكن علينا أن نأخذ في الاعتبار أن هذا العجز الذي بدأ يظهر بالميزانية منذ عام 2023 هو نتيجة لتراجع أسعار النفط في السوق الدولية. ويعكس هذا أهمية النفط في معادلة الاقتصاد السعودي، وأن جهود التنوع الاقتصادي لازالت دون المستوى الذي يمكن أن تكون فيه هذه الجهود رافعة لاقتصاد البلاد.

ومن هنا، اتجهت السعودية إلى اتساع قاعدة الاعتماد على الدين العام منذ سنوات، وقدر الدين العام في ميزانية 2025 بنحو 1300 مليار ريال سعودي (347 مليار دولار تقريبًا) بما يعادل نسبة 29.9% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.

ويعد الدين العام في الميزانية السعودية في إطار المعدلات المقبولة عالميًا، لكن علينا أن نأخذ في الاعتبار أن الدولة لديها صندوق سيادي ضخم يزيد عن 900 مليار دولار، وينبغي أن يكون له دور فاعل في تخفيف أمر الاعتماد على الديون وطرح السندات بشكل كبير.

رعاية محدودي الدخل

يأخذ الحديث عن واقع دعم ميزانية السعودية للطبقات محدودة الدخل، وجهين، أحدهما إيجابي، يتمثل في توفير الرعاية لمحدودي الدخل وتوفير الحد الأدنى لهم من حيث زيادة المخصصات لهذا البند. والوجه الآخر، هو التساؤل حول السياسات المالية في واحدة من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للنفط، التي تتسبب في جعل بعض مواطنيها من محدودي أو مستحقي الدعم، وبخاصة أن حالة الإغناء النفطي ليست بالجديدة للدولة السعودية.

تقدر مخصصات المنافع الاجتماعية في ميزانية 2025 بـ 98 مليار ريال، بينما كانت تقديراتها في عام 2024 بنحو 62 مليار ريال، أي أن الزيادة بين تقدير ميزانية العامين تقدر بنحو 36 مليار ريال.

الملاحظة الإيجابية في هذا السياق هو أن الدولة شديدة العناية بمحدودي الدخل، وأن السياسات التقشفية التي تبتها السعودية منذ عام 2016 قد أضرت بالملاءة المالية للأسر السعودية وأن ما يحدث الآن هو معالجة لهذه السياسات.

تبقى مشكلة الميزانية السعودية الرئيسة هو كونها ميزانية تفتقد إلى المشاركة المجتمعية من حيث الإعداد والمراجعة، وكذلك الدور المحدود للسلطة التشريعية المتمثلة في مجلس الشورى، الذي تأتي العضوية فيه عبر التعيين وليس الانتخاب.
أخيرًا، يبقى التساؤل عن العائد التنموي للمشروعات الكبرى في السعودية على حياة المواطن ماثلاً، فمخصصات الرعاية الاجتماعية المتزايدة تعكس حاجة المواطنين للمزيد من الدعم والرعاية الحكومية، على الجانب الآخر، تراجع معدلات البطالة بين السعوديين هي تطور إيجابي لكنه مرهون بسياسة التوطين أكثر منه ارتباطًا بتوفير فرص عمل مناسبة من خلال المشروعات التنموية الكبرى.

]]>
6483 0 0 0
<![CDATA[هل تمارس الجزائر نوعاً من الوصاية على علاقات تونس بالخليج؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6486/ Mon, 23 Dec 2024 07:46:47 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6486

 14 عاماً مرت على اندلاع شرارة الربيع العربي في تونس، تغير خلالها النظام السياسي التونسي بشكل جذري ومعه بعض أنظمة دول شمال أفريقيا والمغرب العربي تباعًا. عقد من الزمن راوحت فيه أولويات دول الخليج كذلك مكانها بعد أن عرفت أزمة غير مسبوقة على خلفية هذا الربيع بالذات.

وبسقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر، بعد صموده لأكثر من عقد، باتت معظم الدول الخليجية ومعها شمال أفريقيا متوجسة من أي حراك قد ينسف الاستقرار في المنطقة.

كان الربيع العربي محطة تاريخية فارقة في مسار العلاقات بين دول الخليج ودول شمال أفريقيا، إذ تباينت مواقف دول الخليج من الحراك الثوري في تونس. ففيما رحبت به قطر منذ اندلاعه، تصدت له الإمارات والسعودية والبحرين التي طالها الربيع ووصل الحراك إلى قلب الخليج.

التوجس من الربيع العربي لم يكن خليجيًا فحسب، فموقف الجزائر من ثورة تونس كان حازماً بعد أن عرفت حراكًا شعبيًا تحت حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة متأثرة بسقوط نظام زين العابدين بن علي.

ما تزال الجزائر، رغم تغير النظام الرئاسي، متوجسة من أي هبة تقع في الجوار، ولذلك، تمارس اليوم بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون ما يشبه الوصاية على تونس بحسب وصف الكثير من المراقبين وينعكس هذا على علاقات تونس بالخليج كذلك.

سوق عمل ضخمة

رغم تقلص الاستقطاب الخليجي في دول المغرب العربي بعد المصالحة الخليجية، إلا أن الخليج ما زال يمثل سوق العمل الأهم لسكان دول شمال أفريقيا، لا سيما الجزائر وتونس حيث ترتفع معدلات البطالة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات العليا. كانت البطالة ولا تزال تهدد استقرار أنظمة الدول الهشة لا سيما الفقيرة منها، ومن بينها تونس.

ولئن مثل الخليج على مر العقود مُتنفسًا مهمًا لخلق مواطن العمل لآلاف الأسر المغاربية، إلا أن السياسة التي تربط الخليج بالمغرب العربي لم تكن يومًا مستقرة أو متشابهة من دولة إلى أخرى، ما جعل من هذه السوق بدورها محكومة بالمزاج السياسي ومنحنيات العلاقات.

انتعاشة فأزمة

ترتبط دول الخليج بعلاقات تاريخية بتونس والجزائر، لكنها لم تكن يوما متشابهة في القُطرين. عُرف عن بورقيبة علاقته الوثيقة والقديمة بالسعودية وصداقته بالملك فيصل بن عبد العزيز منذ كان وزيرًا للخارجية. بدأت الصداقة بين الرجلين في العام 1946 حين شارك بورقيبة إبان الاحتلال الفرنسي في العيد الرابع عشر لتأسيس السعودية في مقر البعثة السعودية في الولايات المتحدة. حافظ الرجلان على علاقات مميزة كللت بزيارة فيصل إلى تونس في العام 1966 بعد أن توج ملكًا، وعاد إلى تونس في زيارة رسمية ثانية في العام 1973.

يروي الرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي في حوار مع قناة العربية أن بورقيبة زار السعودية في الخمسينيات من القرن الماضي قبل استقلال تونس ودعمه "ماليًا وسياسيًا" لدحر الاحتلال.

بقيت السعودية في صدارة قائمة أصدقاء تونس منذ ذلك التاريخ محافظة على روابط وثيقة باتت عرفًا في الدبلوماسية التونسية. لا ترتبط العلاقات الثنائية بالاستثمار فقط مثلما يظن كثيرون، صحيح أن الرياض تبقى المستثمر الخليجي الأول في تونس تليها الكويت، لكن ما يجمع البلدين يتجاوز الاختلاف الكبير في الأيديولوجيا ومراكز القوى.

لاحقا انضمت قطر إلى قائمة أصدقاء تونس في الخليج، لكن العلاقة توترت في عهد بن علي على خلفية التقارير الإعلامية لقناة الجزيرة، في المقابل حافظت تونس على علاقات وطيدة بالإمارات بعد أن ورث بن علي عن بورقيبة صداقته بالشيخ زايد.

فور قيام ثورة 2011، وحكم المنصف المرزوقي الذي تحالف مع الإخوان، باتت تونس أرضية للتنافس الخليج ومحاولات الاستقطاب بين قطر من جهة والإمارات من جهة ثانية.

تضاءل التنافس على تونس بعد المصالحة الخليجية، رغم اختلاف المواقف شأن حل البرلمان التونسي في العام 2021. وفيما رحبت السعودية والإمارات بالخطوة، تحفظت عليها قطر محتفظة بالود الذي كسبته بعد زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد إلى الدوحة في العام 2020 بحثًا عن فرص للتعاون الاقتصادي.

وحتى بعد اعتقال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في العام 2023 لم تتدخل قطر على نحو مباشر.

يمثل نظام قيس سعيد بالنسبة للخليج، لا سيما بعد فوزه الكاسح وغير المفاجئ في انتخابات أكتوبر 2024، استمرارية ضرورية للاستقرار في شمال أفريقيا. فبين الاضطراب المهيمن على الأوضاع في الجارة ليبيا والقوة العسكرية الصارمة في الجزائر يحاول النظام التونسي المحافظة على تحالفاته، وإن بدا الاستقواء بالجزائر بينّا ومتصاعدًا.

علاقات غير متكافئة

لئن حافظ سعيد على علاقات معقولة مع الخليج، لا سيما السعودية والإمارات بعد انفراده بالحكم، إلا أنه لم يستفد من دعمهما المالي بعد سقوط الإخوان. وعلى النقيض، يشوب علاقة الجزائر بالإمارات توتر متصاعداً بلغ حد التلاسن وتبادل الاتهامات.

منح قيس سعيد النظام الحاكم في الجزائر ما لم يحصل عليه من أسلافه: تدخلاً مباشرًا في الشؤون الداخلية. فالزيارة التي أداها وزير الخارجية التونسي السابق نبيل عمار إلى الجزائر في أغسطس من العام 2023 لشرح خيارات تونس الخارجية قوبلت باستهجان سفراء تونس السابقين منتقدين تبعية النظام للجزائر وكأن تونس مطالبة بشرح علاقاتها بالخارج، وفي أي اتجاه تسير.

الغضب التونسي من "استصغار تونس" نما بشكل كبير بعد تصريح خبير جزائري سابق لقناة إماراتية قال فيه إن تونس ولاية جزائرية وكأنه ينطق بما يفكر به اللاوعي الرسمي الجزائري في تعامله مع تونس.

لم تكتف الرئاسة التونسية بالخروج عن العرف في قضية الصحراء الغربية، فاستقبلت زعيم البوليساريو أسوة بالجزائر، في سابقة تاريخية، بل استجابت في العام 2023 لطلب الجزائر باعتقال المعارضة الجزائرية أميرة بوراوي بعد أن عبرت الحدود التونسية خلسة، لكنها أفرجت عنها بعد ثلاثة أيام بطلب من فرنسا لكونها تحمل جواز سفر فرنسي الأمر الذي أغضب الجزائر، وكلف وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي منصبه، فأقيل بعد يوم واحد من الحادثة التي شكلت سابقة في الدبلوماسية التونسية.

تدخل تبون في الشأن التونسي لم يكن خفيًا، حتى في لقائه بمسؤولين أوروبيين كان يسمح لنفسه بالحديث عن تونس وكأنه يمنحها صك ثقة. لقاؤه في العام 2022 بالرئيس الإيطالي شمل الحديث عن "استعداد الجزائر وإيطاليا على مساعدة تونس للخروج من المأزق".

الجزائر ودول الخليج

على غرار تونس، استفادت الجزائر حين كانت تحت وطأة الاحتلال الفرنسي من دعم السعوديين، ودعمت الرياض الثورة الجزائرية منذ اندلاعها في العام 1954، وتبنت القضية الجزائرية، وعرضتها أمام الأمم المتحدة في العام 1956.

توترت العلاقات بين الرياض والجزائر بعد غزو الكويت في العام 1990 وعدم تنديد الجزائر بالاحتلال العراقي. من جانبها، عارضت الجزائر تدخل الناتو في ليبيا في العام 2011 لإسقاط نظام معمر القذافي، ولامت الخطوة الخليجية الداعمة للأطلسي.

من نقاط الخلاف الكبيرة بين الجزائر ودول الخليج ملف الصحراء الغربية، إذ لم تنجح الجزائر في استمالة دول الخليج لتغيير موقفها، فقد أكد مجلس التعاون الخليجي في أكتوبر 2024 في الكويت بأن قراراته ثابتة بشأن مغربية الصحراء وأمنه.

قطريًا، ورغم الانزعاج من قناة الجزيرة، تحافظ الجزائر على علاقاتها بالدوحة مستفيدة من مخططات قطرية للاستثمار السياحي على الشريط الساحلي الجزائري وصناعة الدواء وإنتاج الأسمدة وتجفيف الحليب.

لكن كيف تبدو العلاقة بين الجزائر وأبوظبي؟

كانت العلاقات بين الجزائر والإمارات في عهد الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة متزنة وجيدة، ساب هذه العلاقات التوتر منذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى الحكم بسبب الموقف الإماراتي الداعم لمغربية الصحراء الغربية وتطبيع المغرب مع إسرائيل وانضمامها إلى معسكر الإمارات المتقارب مع إسرائيل أو ما يعرف باتفاقيات أبراهام، تبع ذلك فتح الإمارات قنصلية لها في منطقة العيون بالصحراء الغربية.

تغيب الرئيس الإماراتي عن القمة العربية في الجزائر في العام 2022 في تأكيد صريح على توتر العلاقات، وأصدر وزير النقل الجزائري نهاية نوفمبر 2024 تحذيرًا لمسؤولي البلاد من المرور بمطارات الإمارات وأجوائها وفق ما نشرته صحيفة العربي 21 في ديسمبر 2004 وهو منع يلخص ذروة التوتر بين البلدين.

واتهمت جهات جزائرية أبو ظبي بمد الرباط بأجهزة تجسس على الجزائر واختراق هواتف مسؤولين وصحفيين. ولأن الإعلام العمومي يلخص المزاج العام للنظام، اتهمت الإذاعة الجزائرية في ديسمبر 2023 الإمارات بتمويل حملات هدفها تشويه دور الجزائر في الساحل الأفريقي وإفساد العلاقات بين الجزائر ومالي والنيجر. وكانت مالي قد انسحبت بالفعل من اتفاقية الجزائر مطلع هذا العام متهمة الجزائر بالتدخل في شؤونها وبدعم الجماعات المسلحة الانفصالية.

اتهم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في أبريل 2024 دولة عربية لم يسمها بتوظيف أموالها "في بؤر التوتر في العالم" في إشارة إلى الإمارات. وقال تبون "في كل الأماكن التي فيها تناحر دائما مال هذه الدولة موجود. في الجوار، مالي وليبيا والسودان. نحن لا نكن عداوة لأحد، لأننا محتاجون إلى الله -عز وجل- وإلى الجزائري والجزائرية. نتمنى أن نعيش سلميا مع الجميع، ومن يتبلى علينا فللصبر حدود".

فهم الجميع هذا الإيحاء بأن الدولة المقصودة هي الإمارات. وفي يونيو 2024 التقى تبون برئيس الإمارات محمد بن زايد على هامش قمة الدول الصناعية السبع في إيطاليا، ظهر بن زايد يهمس في أذن تبون والأخير يشد على يده.

لكن التصعيد سبق هذه الحادثة، في العام 2022 عارضت الإمارات تعيين وزير الخارجية الجزائري السابق صبري بوقادوم مبعوثا أمميًا إلى ليبيا خشية تحقيق تقارب بين السعودية ومصر من جهة والجزائر من جهة أخرى. ويلخص الخلاف بشأن تعيين بوقادوم تناقض الموقفين الإماراتي والجزائري من السلطات الحاكمة في ليبيا، فأبوظبي تدعم المشير خليفة حفتر فيما تدعم الجزائر حكومة الوفاق السابقة.

تلقف الإعلام الجزائري هذا الخلاف، فنشرت جريدة الخبر في ديسمبر 2023 تقريرا عنوانه "الشر القادم من الإمارات إلى الجزائر والسودان" وسط حديث عن تدفق المخدرات من ليبيا إلى الجزائر تحت مظلة إماراتية.

ورغم الاتصال الإماراتي لتهنئة تبون بإعادة انتخابه رئيسا للجزائر في سبتمبر الماضي لم تهدأ النزاعات، بل شنت الصحافة الجزائرية هجومًا على الإمارات، ووصفت صحيفة الخبر السفير الإماراتي بأنه شخص غير مرغوب به، بل "شرير" متهمة أبوظبي بالتآمر.

اللافت أنه ورغم الصدع السياسي والدبلوماسي، تحافظ الإمارات على موقعها في الجزائر كأول مستثمر خليجي بحجم استثمارات يبلغ 661 مليون دولار في مجال تجميع العربات العسكرية والطاقة.

تدخل لطيف

مارست الجزائر بحكمها العسكري القوي، ضغوطا واضحة على تونس عبر التدخل في شؤونها الداخلية، رغم تأكيد تبون أن بلاده "تتدخل بلطف بين الفرقاء في تونس دون انحياز لطرف معين". ومارست الجزائر ضغوطًا أخرى تتعلق بالسياسة الخارجية ترجمها استقبال زعيم جبهة البوليساريو في تونس والحديث في روما عن حماية تونس. لا يتردد تبون في التصريح بأنه يسعى إلى أن لا تنهار الدولة في تونس وكأنه يقدم نفسه كجدار منيع يمنع هذا السقوط مستشعرا "الامتداد الأمني بين تونس والجزائر" وتبادل "إيقاف الإرهابيين بين البلدين" بما يوحي بشكل واضح إلى تفوق قوة الجزائر العسكرية.

هذه السطوة لا يمكن أن تكون منعزلة عن الإطار العام للعلاقات بين تونس والخليج، رغم اختلاف الأجندات والمصالح والمزاج العام في البلدين. بقي أن ننتظر في قادم الأيام كيف سيكون لسقوط نظام الأسد أثره في المنطقة برمتها بعد تحلل التحالفات القديمة.

]]>
6486 0 0 0
<![CDATA[الانفتاح التونسي على إيران: تكتيكات كسر "الاحتكار الغربي"]]> https://gulfhouse.org/posts/6522/ Thu, 02 Jan 2025 09:35:04 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6522

رغم تسارع الأحداث الدراماتيكية في الشرق الأوسط وسقوط نظام بشار الأسد السريع والمفاجئ في 8 ديسمبر الذي سيكون له آثاره على الداخل الإيراني، وعلى العلاقات التونسية الإيرانية، لم تكن طهران قريبة من تونس مثلما تبدو عليه اليوم.

أياً يكن مستقبل محور طهران - دمشق بعد سيطرة المعارضة المسلحة في سوريا، تبدو تونس برئاسة قيس سعيد ماضية في سياستها الخارجية القائمة على تقويض التحالفات القديمة، الأوروبية منها والعربية، وتعويضها بأخرى جديدة مختلفة تماماً عن تقاليد السياسة الخارجية التونسية التي عرفت في عهديْ بورقيبة وبن علي بـ "الاعتدال"، هذا التقارب يمثل نوعا من الاستفزاز للقوى الغربية (الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة) وإنهاء ما يسمى بالاحتكار الغربي للعلاقات مع تونس.

لم يتردد قيس سعيد في فبراير 2022 في الاستشهاد بفيلسوف فارسي عرف عنه التشدد وهو ابن مسكويه في أثناء حديثه عن القضاء وكيفية تحقيق العدل. كلام سعيد جاء في غمار حملته على القضاء وحل المجلس الأعلى للقضاء، كان الرجل يتحدث بالكثير من الإعجاب عن شخصية لا يعرفها جل التونسيين، ولم تكن يومًا قرينة للعدل.

يومذاك، انتفضت المعارضة التونسية ضد الرئيس، واتهمته باستدراج المثال الإيراني الإسلامي إلى تونس. واعتبر الحزب الحر الدستوري المعارض أن سعيد بصدد توجيه تونس نحو منهج الحكم الإيراني والزج بها في متاهات القضايا الدولية الشائكة وتطويعها لخدمة محاور إقليمية، منددًا بهذا التوجه المفاجئ ومعلنًا رفضه "الاستناد إلى أسس دولة الخلافة عند طرح رؤى الإصلاح في مختلف المجالات".

لم يكترث قيس سعيد للغضب السياسي، بل تشبث بتحالفه مع إيران وعززه لا سيما بعد زيارته إلى طهران لتقديم واجب العزاء في وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي الذي قتل في حادث سقوط مروحيته في يونيو 2024، كما توج سعيد زيارته بلقاء المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي أثنى على سعيد، ووصفه بـ "الشخصية الفاضلة والأكاديمية المميزة" وشكر مواقفه المناهضة للصهيونية معتبرًا قيادته لتونس "فرصة لهذا البلد بعد سنوات من الحكم الاستبدادي والانفصال عن العالم الإسلامي، لتظهر وجهًا جديدًا وطيبًا من نفسها".

تلك الزيارة كانت الثانية لرئيس تونسي منذ العام 1965 حيث زار الحبيب بورقيبة طهران في عهد الشاه.

في يونيو 2024، بعد وقت قليل من زيارة قيس سعيد إلى إيران، أعلنت الخارجية التونسية إعفاء الإيرانيين من تأشيرة الدخول إلى تونس ما شكل مفاجأة للكثير من المتابعين، لكنه قرار أتى في سياق تعثر المفاوضات بين تونس وصندوق النقد الدولي وبحث تونس عن مصادر تمويل بديلة ورسم تحالفات تتعارض مع الأنموذج الغربي "الإمبريالي" كما يسميه سعيد.

الاتحاد الأوروبي استقبل الخطوة بامتعاض، ولم يُخفِ ذلك، فعلى لسان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل أعرب الاتحاد عن قلقه البالغ من تقارب تونس مع روسيا والصين وإيران، ووصف الأمر بأنه "تطور مثير للقلق" لكن الرد أتى فورًا من السفارة التونسية في بروكسيل ببيان تقول فيه إن خيارات الحكومة التونسية تمثل تطلعات الشعب، وتعبر عن إرادته السيادية.

تعزز التقارب التونسي الإيراني عند إعلان تونس في أكتوبر 2024 رفضها الاعتداء الإسرائيلي على طهران ثم بزيارة وفد برلماني إيراني إلى تونس نهاية نوفمبر 2024 ما يراه بعض المراقبين الدوليين خياراً ثقافيا لا سياسياً وحسب، وذلك وسط مخاوف في الداخل من "التشيع".

علاقات متأرجحة 

لم تكن علاقات بورقيبة بإيران متسمة بالثقة، بادرت تونس بقطع العلاقات بعد الثورة الإسلامية، واتهم بورقيبة طهران بدعم قوى إسلامية متطرفة في تونس. لكن فور انقلاب الرئيس زين العابدين بن علي على بورقيبة في العام 1987، استأنفت العلاقات بين تونس وإيران في العام 1990، وأبرمت عدة اتفاقيات تعاون بين الجانبين.

بعد سقوط نظام بن علي في 14 يناير 2011، رحبت طهران على لسان رئيسها الأسبق محمود أحمدي نجاد بالثورة التونسية، واعتبر أن الشعب "أسقط الديكتاتورية بشعارات إسلامية مطالبة بالعدالة" مستبشراً بإقامة "الأحكام الإسلامية". الترحيب الإيراني بثورة تونس تبناه البرلمان الإيراني كذلك، ومرشد الثورة علي خامنئي.

تجددت رغبة طهران في التقرب من النظام التونسي بعد نهاية رئاسة المنصف المرزوقي وصعود الباجي قائد السبسي نهاية العام 2014. كان السبسي أكثر اعتدالاً من سلفه، ما شجع الرئيس الإيراني حسن روحاني في العام 2018 على إيفاد مبعوث خاص إلى الرئيس التونسي محملا برسالة صداقة.

توقيت تلك الرسالة جاء في فترة اختار فيها السبسي الاقتراب من الخليج، وتحديداً السعودية بعد أن توترت العلاقات في عهد المرزوقي. حنكة السبسي جعلته لا يصد ايران، لكن في الوقت نفسه أكد على تشبث تونس بحليفها القديم السعودية وهو خط منيع في السياسة الخارجية التونسية رغم الهزات الكثيرة.

إعجاب شخصي وسياسي

يأتي إعجاب سعيد بالأنموذج الإيراني في سياق شخصي وآخر سياسي، فشقيقه نوفل سعيد الناشط السياسي، معروف عنه قربه من إيران منذ عقود، قبل وقت قريب، قدم محاضرة عنوانها "العرب وسؤال إيران" في جمعية رابطة تونس للثقافة والتعدد قدم فيها محاسن النظام الإيراني. ويعتبر نوفل سعيد محسوبًا على ما يسمى باليسار الإسلامي في تونس "الإسلام التقدمي". ويرى البعض أن شقيق الرئيس يؤثر في مزاجه العام واختياراته، وقد ينطق بما يفكر به حقًا.

أما سياسياً، فيبحث قيس سعيد منذ وصوله إلى الحكم عام 2019 عن محور استقطاب جديد مناقض للمحور الغربي الذي لطالما سماه "الإمبريالية" والغطرسة الغربية، فاختار التقرب من الصين وروسيا وإيران كنوع من التحدي للقوى الغربية. ولعل استئناف العلاقات بين السعودية وإيران في العام 2023 مثل حاضنة لسعيد ليمضي قدمًا في تحالفه مع طهران، دون أن يخسر الصديق القديم الرياض.

تماهياً مع رغبات قيس سعيد، تتبنى السياسة الخارجية التونسية توجهات جديدة، وتبحث عن تحالفات استراتيجية مختلفة تتجاوز البعد العربي، متبنيةً سياسة تعدد الأقطاب ومدركة صعود القوة الصينية ومتشبثة بتعزيز علاقاتها بموسكو التي لطالما كانت قريبة أيديولوجيا من الرئيس.

اختار قيس سعيد توطيد العلاقات مع إيران للخروج من عزلته السياسية بعد استئثاره بالحكم في يوليو 2021 وللتخلص من سطوة الاتحاد الأوروبي وكأنه نوع من رفض الوصاية على السياسة التونسية، السياسة التي عرف عنها تحالفها مع القوى الأوروبية وتبعيتها الاقتصادية لها.

لكن ماذا تستفيد إيران من التقارب مع تونس؟

السوق الأفريقية

اقتصادياً، قد تستفيد طهران من موقع تونس في السوق الأفريقية فهي عضو بالسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا وعضو مراقب في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) ما يمكنها من استكشاف أسواق أفريقية. أما من حيث المبادلات فالفوسفات التونسي مهم لإيران. في المقابل، ترغب تونس في جلب استثمارات إيرانية في مجال تجميع السيارات وصناعة الجرارات.

الحقيقة أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين لم يكن يومًا بالزخم المرجو حتى في عهد بن علي وزمن الانتعاش الاقتصادي والنمو لم يتجاوز 218 مليون دولار في العام 2009.

ثقافياً، كانت إيران ولا تزال تمثل نوعًا من “الدهشة" الثقافية بالنسبة للتونسي، من رباعيات الخيام، مرورًا بالمنمنمات الأصفهانية والسجاد الفارسي أو "المصحف المعطر" الذي يعرض في المناسبات الثقافية. ويعد الأسبوع الثقافي الإيراني تقليدًا سنويًا في تونس لم يفقد بريقه منذ عقود. للسينما الإيرانية روادها في تونس، وينشط المركز الثقافي الإيراني منذ عهد بن علي. في أكتوبر 2024 زار وزير الثقافة الإيراني علي جنتي تونس على هامش الأسبوع الثقافي الإيراني للتوقيع على اتفاقيات ثقافية مع نظيره التونسي شملت الموسيقى والترجمة.

التشيع في تونس

لا يمكن الحديث عن العلاقات التونسية الإيرانية دون التطرق إلى التشيع في تونس، فهو القاعدة التي يمكن أن تمثل حاضنة شعبية لكل تحالف مع طهران.

أسس الفاطميون المهدية التونسية بين عامي 912-913 واتخذوها عاصمة لهم في العام 920م وأسسوا بها أول دولة شيعية في التاريخ الإسلامي قبل انتقالهم إلى القاهرة في العام 970م.

في العصر الحديث، لا تفصح السلطات عن عدد الشيعة في تونس ولا هم يعترفون بتشيعهم عملاً بـ "مبدأ التقية" (التستر) لكن حمد سلمان ممثل مركز أهل البيت في تونس قدّر عددهم في تصريح إذاعي في العام 2022 بنحو 100 ألف شيعي.

ينتشر الشيعة بحسب مركز "مؤمنون بلا حدود" في عدة مدن كالعاصمة والمهدية وسوسة على الساحل الشرقي، لكن لا سيما في الجنوب في الحامة (ولاية قابس) أو قفصة بالجنوب الغربي.

عرف المذهب الشيعي أول انتشاره في العصر الحديث في تونس في الستينيات من القرن الماضي، أي قبل اندلاع الثورة الإسلامية في إيران 1979. أشهر من تشيعوا هو التيجاني السماوي الذي يقدم نفسه عرابًا للتشيع، وهو من مواليد منطقة قفصة جنوب غربي تونس ومعه مبارك بعداش الذي كان ينتمي إلى جبهة الاتجاه الإسلامي وكلاهما تشيع في السبعينيات.

في تلك الفترة ظهر ما يسمى بـ "خط الإمام" في الجامعات التونسية، وهي حركة تشيع في صفوف بعض الطلاب.

بعد الثورة خرج المتشيعون إلى العلن، ولم تحاول السلطات التضييق عليهم، فانتعشت الجمعيات الشيعية على غرار جمعية أهل البيت الثقافية بعد أن كانت تعمل في السرية، وتأسست جمعية المودة.

بالتوازي، يعتبر المعسكر القومي في تونس أن توطيد العلاقات مع طهران هو نوع من المقاومة في وجه الغطرسة الغربية وإملاءاتها، فيما يحذر شق آخر من كلفة هذا التقارب، مستشهدين بتجارب أخرى فشلت وكانت نتيجتها عكسية بجلب المزيد من التدخل الأجنبي في وقت لاحق.

لا شك أن أي مواجهة إيرانية إسرائيلية محتملة ستؤثر في تونس لا سيما بعد انهيار نظام الأسد في سوريا. الحرب على إيران التي هي بلد نفطي، وتطل على أهم مضائق نقل النفط المائية، ستؤثر على نحو مباشر على سوق النفط العالمي، وكل ارتفاع في سعر البرميل سيكون له تبعاته المباشرة على تونس التي تعد أفقر الدول العربية من حيث الثروة النفطية واعتمادها على توريد المحروقات التي تُنهك ميزانية الدولة.

ما يخشاه كثيرون الآن أن يتسبب إضعاف إيران ومحور المقاومة في ضغط غربي على تونس للتطبيع مع إسرائيل، وهو أمر مرفوض شعبياً، لكن إلى أي مدى يمكن للنظام التونسي أن يصمد في وجه هذه الضغوط في خضم هذا الزلزال الكبير الذي يهز كامل منطقة الشرق الأوسط؟

]]>
6522 0 0 0
<![CDATA[هل يسمح الوضع المالي الخليجي لترامب بفرض أعباء جديد؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6525/ Fri, 03 Jan 2025 09:28:49 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6525

منذ الإعلان عن فوزه بانتخابات الرئاسة الأميركية، يكرر الرئيس المنتخب دونالد ترامب تهديداته، مرة تجاه دول البريكس محذرًا من مغبة التفكير في عملة موحدة للتجمع أو استبدال الدولار بعملات أخرى، ومرة تجاه أوروبا وتذكيرها بإعادة التفكير بجدية في دفع كلفة الدفاع عنها، وهو الأمر الذي تشترك فيه دول الخليج العربية.

ومنذ ولايته الأولى، يؤكد الرئيس ترامب بصراحة ووضوح، أن الولايات المتحدة يجب أن لا تتحمل تكلفة الدفاع عن الآخرين. هذه المرة، يتضمن برنامج الرئيس الذي سيتولى السلطة في 20 يناير المقبل تخفيض الموازنة العامة لبلاده بنحو 30% أي بنحو 2 تريليون دولار، ومن ضمن الوكالات الفيدرالية والبنود المرشحة لهذا التخفيض، وزارة الدفاع والمنظمات الدولية.

ويجدر بنا التساؤل هذه المرة، عن أداء دول الخليج وما تفكر به تجاه توجهات ترامب في إدارة الأمور، وبخاصة قضية ما قد تضطر دول الخليج لتأمينه مه أموال مقابل الدفاع عنها وعن مصالحها في المنطقة، وهو ما حدث فعلاً في الفترة الرئاسية الأولى لترامب. وقتئذ، تعاملت وأدارت دول الخليج علاقاتها مع الرئيس ترامب فرادى.

لم يكن هناك تنسيق أو عمل خليجي مشترك فيما يتعلق باتفاقيات شراء السلاح أو البحث عن بدائل إن تخلى ترامب عن تأمين منطقة الخليج، ظن بعض قادة دول الخليج آنذاك، أن البديل لمشروع انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، هو الاندفاع نحو مشروع التطبيع مع إسرائيل، وهو ما حدث نهاية العام 2020 حين وقعت دولتان خليجيتان اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل (الإمارات، البحرين)، ومنذ ذلك الحين، يكثر الحديث عن إمكانية دخول السعودية لمسار التطبيع مع إسرائيل، وأن تأخر الأمر بسبب تداعيات الحرب الإسرائيلية في غزة.

يواجه الرئيس ترامب تحديات كبيرة على الصعيد الاقتصادي داخل الولايات المتحدة جراء وعوده بتخفيض عجز الموازنة، والتزامه بتوفير فرص عمل تحافظ على معدل بطالة ما بين 3.5% - 4%، كذلك استعداده للدخول في حرب تجارية مع الصين وأوروبا مجددًا، وبالتأكيد، فإن دول الخليج بما لديها من فوائض مالية أي هدف محتمل.

هل ننتظر صفقات مليارية جديدة؟

في مايو 2017، وأثناء زيارة الرئيس ترامب للسعودية أعلن عن توقيع اتفاقيات بين واشنطن والرئياض بما يزيد عن 400 مليار دولار، تشمل التجارة والاستثمار والتعليم والطاقة، وقدرت الاتفاقيات الخاصة بالدفاع وحدها بنحو 110 مليار دولار.

وكان متوقعًا أن يستغرق تنفيذ هذه الاتفاقيات نحو 10 سنوات، أي بنهاية عام 2027، فهل تم الانتهاء من تلك الاتفاقيات؟ وهل سيراجع ترامب تنفيذها من عدمه ويكتفي بذلك، أم أنه شهيته ستكون مفتوحة لطلب المزيد؟

وفي إطار صفقات التسليح الأميركية لدول الخليج، كان ملف توريد الطائرة إف 35 مثيرًا للجدل منذ أن تم تعليق توريد هذه الطائرة للإمارات في 2021، وتبذل السعودية منذ أواخر عام 2023 جهودًا استثنائية لشراء هذه الطائرة، وهو ما لم يتحقق لها بعد.

قد يُقبل ترامب في ظل إدارته الجديدة على صفقة لتوريد الطائرة إف35، تجدر الإشارة هنا إلى أن إدارة الرئيس بايدن كانت تنظر للأمر وتمانع جراء اعتبارات تتعلق بالأمن القومي.

جدير بالذكر القول إن الإنفاق الخليجي على السلاح في عام 2023 قد تجاوز الـ 100 مليار دولار تقريبًا، وتأتي السعودية في المرتبة الأولى بإنفاق قيمته تصل إلى 75 مليار دولار، وقد لوحظ وجود حرص شديد على زيادة الإنفاق على التسليح لدى غالبية دول الخليج.

الوضع المالي للخليج

لا يزال النفط يٌمثل عصب الاقتصاديات الخليجية مهما تم الحديث عن التنوع في الموارد الاقتصادية وتحسن أداء القطاع الاقتصادي غير النفطي، دلالة ذلك أنه وعلى مدى الشهور التي شهدت تراجعًا في أسعار النفط في السوق الدولية من هذا العام 2024، فإن ذلك التراجع ألقى بظلاله على ميزانيات دول الخليج.

عرضت السعودية ميزانيتها لعام 2025 بإعتماد عجز مالي بنحو 115 مليار ريال سعودي (قرابة 30 مليار دولار) وتعاني الكويت عجزًا في ميزانياته بنحو 18 مليار دولار للعام المالي 2024/2025، وإن كانت الكويت تستطيع تحقيق سعر التعادل في الميزانية عند سعر 45 دولار لبرميل النفط لكن هذا العجز هو ناتج عن سوء إدارة مالية الدولة خلال السنوات الماضية.

بشكل عام، تأخذ ميزانيات دول الخليج لعام 2025 في الاعتبار تراجع أسعار النفط، وتتحوط في حساباتها على هذا الأساس. تشير تقديرات أوبك إلى انتهاء عام 2024 على متوسط سعر قدره 81 دولار للبرميل، وهو سعر غير مناسب لكل من السعودية والبحرين وسلطنة عمان، كما أنه سيودي إلى تراجع الفوائض بميزانيات قطر والكويت والإمارات.

من المناسب أن نجري مقارنة للوضع المالي لدول الخليج، إبان فترة تولي ترامب السلطة خلال 2017- 2020، والآن في العام 2024، وذلك من خلال البيانات الخاصة بأرصدة الأصول المالية للصناديق السيادية لدول الخليج.

أرصدة الأصول الرأسمالية لبعض الصناديق السيادية الخليجية

عامي 2018 و2024     (القيمة بالمليار دولار)

مالجهة20182024
1جهاز أبو ظبي للاستثمار683892
2هيئة الاستثمار الكويتية592769
3صندوق الاستثمارات العامة السعودي515861
4هيئة قطر للاستثمار320510
5مؤسسة دبي للاستثمار233341
6مبادلة (أبو ظبي)226302
الإجمالي25693675

المصدر: تم تجميع بيانات الجدول بمعرفة الكاتب، من خلال بيانات معهد صناديق الثروة السيادية

من خلال بيانات الجدول أعلاه، نجد أن أوضاع الصناديق السيادية قد تحسنت بشكل واضح خلال عامي المقارنة، مع مراعاة أن الصناديق الستة التي تم رصد بياناتها تخص 4 دول خليجية فقط.

بلغت أرصدة الصناديق السيادية الخليجية، في عام 2018 ما قيمته 2569 مليار دولار وقفزت في عام 2024 إلى 3675 مليار دولار، بزيادة مقدارها 1106 مليار دولار. ويعود هذا التراكم الرأسمالي، إلى ما شهدته السوق الدولية للبترول من زيادة الأسعار، وبخاصة بعد فبراير 2022 بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا.

الملاءة المالية التي تبدو واضحة وتعكسها الأرقام أعلاه قد تغري الرئيس ترامب للاستفادة من هذه الثروات الخليجية خلال ولايته القادمة، سواء بسبب متطلبات الحماية الأمنية أو الدخول في شراكات اقتصادية ومالية، رغم ذلك، وعلى مدى الأشهر الأخيرة تتراجع أسعار النفط بشكل ملحوظ، وخلال شهري نوفمبر وديسمبر 2024، توقفت أسعار النفط للخام الأميركي عند 68 دولار للبرميل و73 دولار للبرميل من خام برنت.

هناك توقعات في حال تحقيق ترامب وعده بإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، أن ينخفض سعر النفط إلى مستوى 50 دولار للبرميل، ولهذا السيناريو تأثيره الكبير على اقتصاديات الخليج ووضعها المالي، ما سيجعلها تتجه دون تفكير إلى أرصدة تلك الصناديق السيادية للوفاء باحتياجاتها المالية، وهو ما حدث في الفترة من منتصف 2014 وحتى نهاية 2017. في هذه الحالة، لن يكون في مقدور الرئيس ترامب الاستفادة كثيرًا من ثروات الخليج نظرًا لتراجع التدفقات الدولارية لهذه الدول.

من المتوقع أن يحث ترامب دول الخليج على إعادة النظر وخفض وتيرة تعاونها الاقتصادي مع الصين، وهو أمر وارد وورقة ضغط من الممكن أن يفكر فيها الرئيس في إدارة معركته القادمة مع الصين، تلك المعركة التي ينتظر لها أن تدار في إطار اقتصادي وتكنولوجي بشكل كبير.

]]>
6525 0 0 0
<![CDATA[هل تنجح الخطة السعودية الجديدة في لبنان؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6547/ Mon, 13 Jan 2025 17:05:56 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6547

أنهى قائد الجيش اللبناني، العماد جوزاف عون، أزمة الشغور الرئاسي بوصوله إلى قصر بعبدا بعد انتخابه رئيساً للجمهورية، ليطوي بذلك صفحة أزمة سياسية استمرت عامين وثلاثة أشهر، بعد سلسلة أزمات سياسية واقتصادية وأمنية كان آخرها حرب طاحنة مع إسرائيل.

لم يكن أي من المكونات أو الأحزاب الداخلية بطل إنهاء هذا الشغور، بل جاء بعد رسائل حاسمة وواضحة تبلغها المسؤولون اللبنانيون من جانب مختلف الموفدين الدوليين والدبلوماسيين، السعوديين والأميركيين والفرنسيين، الذين حضروا إلى بيروت قبل ساعات من جلسة انتخاب رئيس للجمهورية؛ أبرزهم الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان الذي زار بيروت عدة مرات، في الوقت الذي كان فيه الموفد الفرنسي جان إيف لودريان يلتقي بمختلف القوى السياسية لإقناعهم بضرورة دعم جوزاف عون. تلقف الأفرقاء اللبنانيون رسائل الخارج، وعلى رأسهم الثنائي الشيعي الذي عقد عدة لقاءات ومشاورات مع الموفدين السعودي والفرنسي.

هذه المشاورات والتي بقيت حتى يوم الانتخاب، والتي أفضت بمنح الثنائي الشيعي أصواته لصالح عون ليحصل بذلك على 99 صوتا في الجلسة الثانية بعد فشل الجلسة الأولى بنيله 71 صوتا لتنصيبه رئيسًا.

تشير الأوساط السياسية اللبنانية انه من المرجح أن رسالة الخارج للثنائي كانت بمثابة وعود وضمانات تمسك الثنائي بالحصول عليها تتصل برئاسة الحكومة، وآلية تشكيلها، بوزارة المالية وتثبيت اتفاق وقف النار وإعادة الإعمار.

رغم ذلك، وفي خطاب قسمه، تعهد الرئيس المنتخب جوزاف عون للبنانيين أن تبدأ "مرحلة جديدة من تاريخ لبنان" مشدداً على"حق الدولة في احتكار حمل السلاح". وأن يكون الجميع أمام "دولة تستثمر في جيشها ليضبط الحدود ويساهم في تثبيتها جنوباً وترسيمها شرقاً وشمالاً وبحراً" متعهدًا بمنع التهريب ومحاربة الإرهاب وتطبيق القرارات الدولية ومنع الاعتداءات الإسرائيلية.

التساؤل المطروح اليوم هو عن نوعية الضمانات التي حصل عليها الثنائي الشيعي مقابل ما قاله رئيس الجمهورية عن "احتكار السلاح". كيف يمكن المواءمة بين هذه الضمانات التي قدمتها السعودية للثنائي الشيعي مع تعهد الرئيس جوزاف عون بتنفيذ خطاب قسمه بحذافيره عن احتكار السلاح وعن تعهده بضمان أن يكون الجنوب حراً بوجه العدو الإسرائيلي، وهنا يبدو أن المهمة التي كان ينتهجها الرئيس "المنقذ" سيستكملها من حيث بسط نفوذ الجيش في مواجهة تل أبيب وتطبيق القرارات الدولية.

كما يبقى السؤال الأهم، هل سيحصل الرئيس الجديد على الدعم الذي ناله إبان وصولوه الى سكة الرئاسة خلال تنفيذه وعوده التي قسم بها أمام اللبنانيين؟

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لم يتأخر كثيرًا ليؤكد ويجاهر صراحة منذ أولى لحظات انتخاب عون على أن عهد عون "مرحلة تنفيذ القرارات الدولية"، خصوصًا أنه جاء بدعم الرياض التي اعادت إحياء دورها في لبنان من بوابة الرئيس وبتوافق أميركي - فرنسي.

يترقب اللبنانيون الزيارات واللقاءات العربية والأجنبية بعد انتخاب الرئيس الجديد. وفي اليوم الثاني لتوليه الرئاسة تلقى عون اتصالا من ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، أعرب له فيه عن تهنئة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بإنتخابه رئيسا للجمهورية موجهًا الدعوة للرئيس عون لزيارة المملكة، من جانبه، أكد الرئيس جوزاف عون أنّ السعودية ستكون أول مقصد له في زياراته الخارجية. كما تلقى عون اتصالاً هاتفياً من رئيس دولة الامارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، هنّأه فيه على انتخابه، وابلغه أنّه وبعد انتهاء الاستحقاق الرئاسي، فإن الامارات  قد قررت إعادة فتح سفارتها في بيروت.

تقول المعطيات إنّ ما أعلنه عون في خطاب القسم يندرج في سياق برنامج يحظى بغطاء عربي ودولي، وبالتالي، فإنّ أبرز العناوين التي جاء على ذكرها الرئيس المنتخب في خطاب القسم قد تكون قابلة للتنفيذ. لكن في المقابل، سيكون هناك معارضون لعون في الداخل، أبرزهم هو رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي وقف في وجه الإجماع ورفض التصويت لعون، من المتوقع أن يسعى باسيل وفريقه وكل من عارض قدوم عون إلى سدة الرئاسة، إلى تعطيل عهده بشكل أو بآخر، في أحسن تقدير فإنهم لن يكونوا متعاونين معه.

لا تقتصر عوائق ومصدات الإصلاح السياسي والقضائي أمام برنامج وتعهدات الرئيس جوزاف عون على ثنائية "المقاومة" و"السلاح" وجدلية البيان الوزراي المرتقب الذي جرت العادة على أن ينص على ثلاثية "جيش وشعب ومقاومة"، بل تمتد إلى غالبية النخب والأحزاب السياسية وبيوت الطوائف والمكونات المجتمعية في لبنان.

يتمثل العائق الثالث في مدى قدرة نواف سلام رئيس الوزراء الجديد على تشكيل حكومة إنقاذ متحررة من القيود السياسية والكتل النيابية، فهل يضمن عون هذا الأمر، وهل يمكن للسعودية أن تستكمل هذا المشروع أم أنّ تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية كالمالية والطاقة سيصطدم بجدار الانقسام العامودي بين الفرقاء اللبنانيين، خصوصاً أنّ لبنان اليوم ورغم الإتفاق يعيش داخله مرحلة كسر عظم لبعض الأحزاب السياسية التي منيت بخسائر فادحة منذ العدوان الإسرائيلي على لبنان، وفي مقدمتهم حزب الله والتيار الوطني الحر الذي بدا وكأنه المعارض الوحيد على الساحة السياسية اليوم.

الجدير ذكره بأن باسيل أعاد تعويم نفسه بعد الخسارة التي مني بها بموضوع رئاسة الجمهورية من خلال أصوات كتلته وقام بترجيح الكفة لوصول نواف سلام الى رئاسة الحكومة.

بهذا فإن مجيء القاضي نواف سلام الى سدة رئاسة الحكومة يشكل تحد للثنائي الشيعي الذي كان داعما لتسمية الرئيس نجيب ميقاتي، إذ صرحت كتلة الوفاء والمقاومة بأنه "مرة جديدة يكمن البعض من أجل الإلغاء ومن حقنا أن نطالب بحكومة ميثاقية".

ورغم أن السعودية والدول التي رعت مجيء جوزاف عون رئيساً دون تسمية اشخاص معينين لرئاسة الحكومة إلا انها تمكنت من استكمال نهج اختيار الرئيس عون بشخصية جديدة تصل للمرة الاولى إلى سدة الحكومة وتتناسب مع خطاب القسم للرئيس الجديد.

من جهة أخرى، المستجدات على الحدود السورية لها مفاعيلها وتأثيراتها على الداخل اللبناني أيضًا، ورغم ما تردده الإدارة السورية الجديدة بانها تسعى لعلاقات متوازنة مع جميع اللبنانيين إلا أن الشكوك لا تزال موجودة، خصوصًا ما يتعلق بحزب الله الذي كان أحد أهم الداعمين للنظام السابق في سوريا.

تحيل مجمل هذه التحديات والعوائق إلى أن مهمة رئيس الجمهورية الجديد، ورئيس الوزراء الجديد أيضَا، لن تكون مفروشة بالورود، وأن رحلة التغيير وإنجاز الدولة الحقيقية والقضاء المستقل والحكومة الفاعلة لا تزال مرهونة بالعديد من العوامل والمؤثرات والفاعلين في الداخل والخارج، كما أن الصلاحيات المحدودة للرئيس الجديد قبالة تركيبة مجلسي الوزراء والنواب تجعل التشكيك في قدرة الرئيس على إنجاز ما تعهد به أمام اللبنانيين، طبيعيًا ومتوقعًا. الفرص أمام العودة السعودية إلى لبنان واعدة لكن يجب أن لا يُستهان بما هو مقبل من تحديات.

]]>
6547 0 0 0
<![CDATA[أين تقف دول الخليج في تقاطع الكارتيلات الدولية المفترسة في ليبيا؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6552/ Mon, 20 Jan 2025 08:08:39 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6552

كان سقوط نظام بشار الأسد في سوريا في الثامن من ديسمبر 2024، حدثاً سُمع صداه جلياً لا في الجوار السوري فحسب بل إلى ما هو أبعد من ذلك، في ليبيا تحديداً، في طرابلس كما في بنغازي. سقوط قد يجر سقوطًا آخر وينذر باحتدام التنافس الدولي على البلد الثري ذي الموقع الاستراتيجي اللافت وبحتمية عودة الزخم الثوري لا سيما بعد خروج مظاهرات ضد رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بعد الكشف عن تطبيعه السري مع إسرائيل.

في 19 ديسمبر 2024 حذر الدبيبة من أن تتحول ليبيا إلى ساحة تتقاطع فيها "مصالح الدول الكبيرة والصغيرة” بعد التقارير التي تقول بنقل القواعد الروسية من سوريا إلى ليبيا، لم يتوقع الرجل، يومذاك، أن أزمة تنتظره بشكل مباشر وأنها قد تنهيه، سببها إسرائيل لا روسيا. من جهة أخرى، يؤثر الواقع السوري الجديد وبشكل مباشر على المشير خليفة حفتر الذي يرتبط بصلات مباشرة بنظام بشار الأسد وشقيقه ماهر، سقوط النظام قد يحتم على حفتر التعامل مع فلوله.

مصالح الصغير والكبير

بالعودة إلى كلام الدبيبة وحجم المطامع، ليبيا بالفعل ساحة لتقاطع المصالح المتناقضة من الصغير إلى الكبير. البلد الذي اختار تحت حكم القذافي رفض فكرة الدولة ومؤسساتها، بقى وفيا للولاءات القبلية منقسما بين ثلاثة أقاليم: طرابلس وبرقة وفزان تتصارع اليوم في ما بينها على الثروات والسلطة.

لم تتوقف الأحداث عن التسارع في ليبيا منذ لحظة سقوط نظام العقيد معمر القذافي في العام 2011، لقد تحول البلد النفطي من رقعة يخطط فيها زعيمها للانقلابات في العمق الأفريقي وعند الجيران وفي الخليج إلى محطة لتصفية الحسابات الدولية تتقاطع فيها نفوذ قوى متضادة شرقية وغربية.

كان للولايات المتحدة وقطر والسعودية وتركيا وفرنسا وإيطاليا دور مهم في إسقاط القذافي بمساعدة قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو). أتت تلك الدول إلى ليبيا ولم تغادر بل احتدت المنافسة بينها وتحولت من منافسة أوروبية أمريكية إلى منافسة خليجية تركية روسية بالأساس.

ليبيا صرة العالم النفطية

تمتلك ليبيا احتياطياً مهولا من النفط يقدر بـ 48 مليار برميل ومخزوناً هاماً من النفط الصخري يعد الخامس في العالم ويعتبر مخزونها من الغاز الثاني في أفريقيا بعد الجزائر. تمتد سواحلها على 1900 كيلومتر وتعد همزة وصل المشرق العربي بالمغربي العربي وبوابة مهمة إلى القرن الأفريقي.

كان القذافي “سخيا” في تمويل الانقلابيين في كل مكان مستخدما مدخرات البلاد لكن وبعد نحو 14 سنة على مقتله، تتبادل السلطتان في طرابلس وبنغازي الاتهامات بتبديد الثروات والسماح لجهات أجنبية بالتدخل. وأمام تقاطع طرق المتدخلين الأجانب، لم يستطع أي مبعوث أممي الصمود في ليبيا، بدءا من اللبناني غسان سلامة الذي استقال في مارس 2020 ثم السلوفاكي جان كوبين (2021) فالسنغالي عبد الله باتيلي الذي استقال في أبريل 2024 بعد 18 شهرا فقط من تعيينه بسبب "غياب أي أفق سياسي" كما قال.

من سوريا إلى ليبيا

بسقوط نظام الأسد بشكل درامي وسريع ومفاجئ، كان لزامًا على اللاعبين في الساحة السورية إعادة التمركز لا في رقعة محترقة بل خارجها وكانت الأرضية جاهزة وفي مكان يعرفونه جيدًا: ليبيا. سارعت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة بإرسال وفد إلى دمشق للقاء أحمد الشرع قاطعة الطريق أمام حكومة البرلمان (في بنغازي)، زيارة تأتي متماهية مع الدور التركي الواضح في سوريا بما يدعم نفوذ أنقرة لا فقط في سوريا بل في ليبيا وأفريقيا كذلك.

فهمت حكومة شرق ليبيا برئاسة أسامة حماد مغزى تلك الزيارة فسارعت بالإعراب عن رفضها جلب مسلحين من سوريا وتدريبهم على أراض ليبية، فيما أعرب رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عن رفضه دخول قوات روسية أو عتاد روسي إلى ليبيا قادما من سوريا، مهددا بمحاربة أي قوى أجنبية تدخل البلاد.

لكن لسوء حظ الدبيبة، انشغل الرأي العام الليبي مطلع يناير 2025 لا بنقل المسلحين بل بحوار أدلت به وزيرة الخارجية الليبية السابقة نجلاء المنقوش قالت فيه إن لقاءها بنظيرها الإسرائيلي السابق إيلي كوهين وهو اللقاء الذي أقيلت بسببه، تم بموافقة الدبيبة نفسه بل إن جل مسؤولي حكومة الشبيبة قابلوا الجانب الإسرائيلي. كان التصريح كافيا لإغضاب الحشود لا في غرب ليبيا بل في عقر دار الدبيبة نفسه طرابلس التي خرج متظاهرون ينددون بالتطبيع ومطالبين بمحاسبة الدبيبة.

تبدو كل خطوة في ليبيا وكأنها مشي فوق أرض ملغومة، تحركات محفوفة بالمخاطر والمفاجآت وتصفية الحسابات الداخلية والإقليمية والدولية.

الملعب الروسي

بعد سقوط القذافي، تحولت ليبيا إلى ساحة تدريب مقاتلين أجانب من عدة أطياف وتنظيمات يتمترس فيها آلاف المرتزقة قدموا من سوريا وروسيا كذلك (شركة فاغنر) ومقاتلون إسلاميون متشددون من دول المغرب العربي (انضموا لاحقا إلى داعش). في يونيو عام 2024، أي قبل 7 أشهر من سقوط الأسد، حطت قطعتان حربيتان روسيتان بميناء طبرق شرق ليبيا وكان ذلك مؤشرًا على نية موسكو إنشاء قاعدة عسكرية جديدة قد تكون الأخطر على الوجود الأمريكي والناتو معا.

تربط موسكو علاقة وطيدة بالمشير حفتر الذي يستفيد من تدريب روسي لطياريه ومن تقارير موسكو الاستخباراتية والدعم اللوجستي والفني. في المقابل يمنح حفتر الروس مدخلا لولوج مقاتلي فاغنر إلى القرن الأفريقي حيث يقطن طالبو الانقلابات المتكررة، مستغلا تراجع الدور الفرنسي في تلك الربوع، لتهريب الذهب والألماس ودعم الانفصاليين.

استشعرت موسكو خطر فقدان موطئ قدم لها في البحر الأبيض المتوسط بفقدان قواعدها في سوريا لذلك ستكون وجهة القواعد الروسية مينائيْ طبرق وبنغازي في ليبيا كونهما تحت سيطرة حليفها حفتر.

قاعدة روسية في طبرق تعني حتما إمكانية وصول الصواريخ الروسية إلى أي هدف في أوروبا ونشر غواصات روسية تهدد سلامة الناتو.

سارعت روسيا بنقل عتادها العسكري من سوريا إلى شرق ليبيا جوا فور سقوط الأسد (يؤكد ذلك تقرير الاستخبارات الأوكرانية الصادر في 12 يناير 2025) بانتظار حصولها على إذن لإدخال سفنها إلى ميناء طرطوس للقيام بإجلاء عناصرها فيما قالت وول ستريت جورنال أواخر ديسمبر إن طائرات شحن روسية نقلت بالفعل معدات دفاع جوي تشمل رادارات الدفاع الجوي إس 400 وإس 300 من سوريا إلى قواعد في ليبيا.

الأطماع التركية القديمة تتجدد

تمثل ليبيا من المنظور القومي التركي الذي يحفزه أردوغان ركيزة أساسية لبناء حلم التفوق التركي وراء البحار وإعادة ألق الامبراطورية العثمانية وهو خطاب يلقى رواجا في الداخل التركي. كانت ليبيا إيالة عثمانية بين القرنين السادس عشر وبداية القرن العشرين إلى حين احتلالها من قبل إيطاليا في العام 1911. فور صعود حزب العدالة والتنمية في العام 2002، الذي مهد لرئاسة أردوغان الحكومة في 2003، استفاد من عقود اقتصادية مهمة منحها القذافي لتركيا لا سيما في البناء والبنية التحتية.

تجددت الأطماع التركية في ليبيا بعد سقوط نظام القذافي، لا بسبب الانتماء الأيديولوجي فحسب (تقارب حزب العدالة والتنمية التركي والإخوان المسلمين) بل كان سقوطه فرصة لتثمين المصالح التركية في الطاقة والغاز وتمكين السطوة التركية العثمانية من التحقق. كان سقوطه مدخلاً لإعادة كتابة تاريخ الاحتلال العثماني وأطماعه بلغ حد تقديمه كمنقذ وموحد لليبيا وراسمًا لحدوده.

في عهد القذافي كانت تركيا تستورد معظم حاجياتها من النفط من ليبيا، وكان لزاما عليها الحصول على مزايا من النظام البديل لكنها وجدت نفسها في حضرة منافسين أساسيين على الساحة الليبية: الإمارات وروسيا.

حظيت تركيا بمزايا مستفيدة من انقسام ليبيا بين حكومة الوحدة الوطنية غربا (طرابلس) وجيش المشير خليفة حفتر شرقا (بنغازي). فمذكرة التفاهم الموقعة بينها وبين حكومة الوفاق سابقا برئاسة فائز السراج (2019) تمنحها أحقية استخدام المجال الجوي والمياه الإقليمية وبناء قواعد عسكرية كذلك.

ومع سقوط الأسد انتبهت أنقرة إلى حتمية إعادة توزيع النفوذ في المنطقة والإسراع بإعادة التمركز بعد تقلص النفوذ الروسي في سوريا والانقضاض على هذا الفراغ. تملك أنقرة مرتزقة سوريين في ليبيا يقدر عددهم بنحو 5000 فيما ترجح مصادر أخرى بأن العدد يناهز 13 ألفًا. استبقت تركيا سقوط الأسد منذ سنوات بنقل مقاتليها من شمال سوريا إلى غرب ليبيا وتكثفت عملية النقل منذ أكتوبر الماضي وفق ما أكده المرصد السوري لحقوق الإنسان.

المنافسة الخليجية

تشتد المنافسة بين قطر والإمارات على بسط النفوذ في ليبيا. في البدء، وجدت الدوحة نفسها تعمل مع أبوظبي جنبًا إلى جنب لإسقاط القذافي. قاد البلدان عمليات دعم الثوار الليبيين ماليًا وعسكريًا وأيدا الحظر الجوي على ليبيا. كان التنسيق بينهما كبيرًا في الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي للإسراع بإسقاط العقيد متقلب المزاج واعترفا بالمجلس الوطني الانتقالي وشاركا معًا في عمليات الناتو “الحامي الموحد".

للبلدين أجندات متناقضة في ما يتعلق بجماعة الإخوان المسلمين التي وجدت طريقها إلى ليبيا منذ انتفاضة الشعب الليبي ضد القذافي. أكد مجلس التعاون الخليجي على هامش الدورة الـ 45 على ضمان سيادة واستقلال ليبيا ووحدة أراضيها ووقف التدخل في شؤونها الداخلية وخروج كافة القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من أراضيها ودعم الحل السياسي الليبي الليبي وقرارات مجلس الأمن. لكن لو نظرنا إلى دور الدول الخليجية البارزة في ليبيا فسنجد اختلافا واضحاً في كيفية التحرك وشكل التحالف.

قطريا، لم تخف قطر منذ العام 2011 دورها في إسقاط معمر القذافي بإرسالها مئات الجنود القطريين للمشاركة في التحالف ضد نظام العقيد وفي العمليات العسكرية في معركة باب العزيزية التي كانت فاصلة ثم في عدة مدن وفي تمويل تسلح الجماعات المناهضة للقذافي. لم يتوقف الدور القطري عند لحظة سقوط القذافي، بل كان لها دور كبير في تأسيس ما يعرف بقوات الدروع ودعم معركة فجر ليبيا التي قادها الإخوان ونسقت مع تركيا للإشراف على القوات المسلحة ولدعم الحكومات المتعاقبة.

تأثر الدور القطري في ليبيا بالحصار على الدوحة وبالخلاف الخليجي في العام 2017 الذي نشأ بعد زيارة ترامب إلى السعودية واتهامه قطر بدعم الإرهاب. في تلك العزلة التي فُرضت على الدوحة، تعزز التعاون القطري التركي وكان له أثر مباشر على ليبيا بتعمق المنافسة بين المحورين المصري السعودي الإماراتي من جهة والقطري التركي من جهة ثانية.

كانت قطر في مواجهة مباشرة مع مصر في ليبيا بعد حادثة إعدام أقباط مصريين على يد داعش في ليبيا ومطالبة مصر بحقها في الدفاع الشرعي عن نفسها ودحر الإرهاب القادم من ليبيا وهو مطلب تحفظت عليه الدوحة.

بعد المصالحة الخليجية حافظت قطر على موقفها الرافض لسيطرة حفتر وانقلابه على الشرعية الدولية، وأعربت الدوحة قبل نحو شهر عن رغبتها في الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية في ليبيا عبر جهاز قطر للاستثمار.

إماراتياً، رغم اللقاء الذي جمع رئيس الإمارات محمد بن زايد برئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا عبد الحميد الدبيبة في فبراير 2024 في أبوظبي وتأكيده عل "توحيد الجهود بين البلدين من أجل التهدئة والاستقرار ودعم أي حوار يهدف إلى إنهاء المراحل الانتقالية من خلال الانتخابات” إلا أن أبوظبي ما زالت تميل إلى حفتر وترجح كفته في الصراع الليبي الليبي لسببين: عسكري/استراتيجي وسياسي.

استراتيجيا تمثل الموانئ الليبية مدخلاً مهما للإمارات للولوج إلى القرن الأفريقي ويمثل حفتر الذي يسطر على الشرق الليبي حليفًا وفيًا لها منذ أكثر من عقد.

تطمح الإمارات إلى توسعة سلسلة الموانئ التي تسيطر عليها بعد سيطرتها على سقطرى في اليمن كجزء من طريق الحرير الصيني، وباستثناء ما يمنحه حفتر لأبوظبي في شمال أفريقيا كميناء برقة، لم تتمكن الإمارات من السيطرة على منافذ بحرية في تونس والجزائر أو المغرب دون إغفال ما تملكه ليبيا من مخزون نفطي هام.

سياسيًا تسعى الإمارات إلى اجتثاث الجماعات الإسلامية في المنطقة لا سيما في ليبيا كونها "مخترقة من تركيا" كما تقول. ورغم سقوط الإخوان في مصر وتونس الجارتين، شرقًا وغربًا، إلا أن ليبيا لا تزال تمثل منصة مهمة للجماعات الإسلامية المدعومة من تركيا وفق ما تعتقد أبوظبي.

بالنسبة للسعودية، فقد اتسمت علاقة الرياض بطرابلس بالتوتر منذ انقلاب القذافي على الملك إدريس السنوسي في العام 1969. منذ الثمانينات تسبب القذافي في التشويش على موسم الحج حين أرسل رجاله للقبض على المعارضين الليبيين المشاركين في الحج وكاد الموسم أن يتحول إلى مجزرة. كان حضور القذافي في القمم العربية فرصة لتصفية خصومه في العلن بالكلام اللاذع المباشر وغير المباشر المستهدف للقادة في الخليج والسعودية تحديدًا.

اتهمت الرياض نظام القذافي بالتخطيط لاغتيال الملك عبد الله بن عبد العزيز حين كان وليًا للعهد في العام 2004 في الوقت الذي كانت فيه طرابلس تحاول الخروج من عزلتها وتسوية قضية لوكربي واعترافها بامتلاك أسلحة وانتهت القصة بطرد السفير الليبي من الرياض.

في ما يتعلق بالتنسيق السعودي الإماراتي في ليبيا، تخدم سيطرة الإمارات على الموانئ الليبية بشكل سلس الطموح السعودي بالتوسع في سياق الطفرة الاقتصادية التي تعرفها المملكة وترتيباتها السياسية الجديدة التي رسمها ولي العهد محمد بن سلمان.

كانت السعودية قد أغلقت سفارتها في طرابلس منذ العام 2014 "بسبب عدم استقرار الأوضاع" وأعادت فتحها مطلع العام 2024. استعادة الرقعة الليبية يمثل مكسبًا دبلوماسيًا مهما للرياض، حيث يتزاحم في ليبيا النفوذ القطري والإماراتي والمصري والتركي والروسي والفرنسي، ولذلك، كان لزاما عليها استعادة حضورها لكن بحذر مخافة التصادم مع أي طرف من هذه الأطراف. لعبت السعودية حتى قبل إعادة سفارتها في طرابلس دورا مهما في إجلاء رعايا ليبيين في السودان في العام 2023.

فور استئناف العلاقات، بادرت الرياض ببحث سبل استئناف الشحن البحري بين البلدين وتعزيز التبادل التجاري. أحد أهم ميزات التعاون السعودي الليبي هو النفط وكانت السعودية والكويت وليبيا قد كونت في العام 1968 منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك). يتأثر إنتاج النفط العالمي في الوقت الحالي بالهزات السياسية في ليبيا التي ينجر عنها انخفاض في الإنتاج مثلما حدث في سبتمبر الماضي حين هبط إنتاج ليبيا فجأة بنحو 38 ٪ بسبب وقف تصدير النفط وهو ما يؤثر بشكل مباشر على السعودية.

14 عاماً…وبعد؟

لا يزال شبح القذافي يطارد خصومه بعد مرور 14 عامًا على مقتله، مع انطلاق محاكمة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي في 6 يناير 2025 بتهمة الحصول على تمويل من القذافي خلال حملته الانتخابية في العام 2007.

وتثبت وثائق استخباراتية حصلت عليها رسائل إعلام فرنسية أن ساركوزي كان يسعى إلى الإطاحة بالقذافي حتى قبل اندلاع الربيع العربي بأربعة أشهر حين استشعر ابتزازه الذي ينذر بإسقاطه. وتتزامن ذكرى اندلاع الربيع العربي الرابعة عشر هذا العام لا فقط مع سقوط الأسد بعد صمود دام أكثر من عقد بل كذلك مع تحركات متسارعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكأن ربيعًا جديدًا يتهيأ.

قبل أيام فقط تعالت دعوات إلى محاكمة الدبيبة الذي يحظى بدعم دولي وأممي كونه يمثل الشرعية الوحيدة في ليبيا بتهمة التطبيع السري مع إسرائيل. النظام الليبي المنهك أصلاً من التدخلات الأجنبية وتقاطع طرق الكارتيلات الدولية المسلحة على أرضه ومافيا السلاح القادمة من كل صوب يجد نفسه أمام أزمة جديدة غير محمودة العواقب لا سيما وأنها تعزف على وتر العصب الشعبي: القضية الفلسطينية.

تهم التطبيع مع إسرائيل تأتي في سياق عربي دقيق مع اقتراب وقف إطلاق النار في غزة وضغوط تمارسها عدة جهات على دول المغرب العربية التي لم تطبع بعد مع الكيان الصهيوني.

يأتي كل ذلك والرئيس الأميركي المعاد انتخابه دونالد ترامب يستعد للعودة إلى البيت الأبيض، الرجل الذي عرف العرب في عهده هزات عنيفة وخلافات غير مسبوقة وانطلاق قطار التطبيع برعايته، فما الذي يخبئه لليبيا وللمنطقة بأسرها؟

]]>
6552 0 0 0
<![CDATA[كيف تفهم طهران ضغوط واشنطن وما هي الخطة لتجاوزها؟  ]]> https://gulfhouse.org/posts/6567/ Wed, 02 Apr 2025 05:49:56 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6567

منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وجدت إيران نفسها أمام تحد سياسي واستراتيجي جديد، وكما كان متوقعاً، أعادت الإدارة الأميركية تبني سياسات صارمة تجاه طهران مستلهمة نهج "الضغط الأقصى" الذي مارسه ترامب خلال ولايته الأولى (2017-2021). ورغم أن تلك السياسة لم تؤد إلى انهيار النظام الإيراني أو تغيير سلوكه بشكل جذري، فإنها فرضت تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة على طهران. اليوم، تبدو إيران أكثر تعقيداً من حيث الوضع السياسي لكنها في الوقت ذاته باتت أكثر قدرة على التكيف مع العقوبات والتحديات الإقليمية والدولية. فكيف يمكن أن تتعامل مع عودة ترامب؟ وما الخيارات المتاحة أمامها؟

حين قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، كان الهدف الأساسي هو فرض عقوبات خانقة على الاقتصاد الإيراني لدفع طهران إلى التفاوض بشروط أميركية أكثر صرامة لكن هذه الاستراتيجية لم تحقق أهدافها لعدة أسباب، أبرزها كان قدرة إيران على التكيف مع العقوبات عبر تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الصين وروسيا، كذلك استخدام الأسواق الرمادية للالتفاف على القيود المالية. عززت طهران من نفوذها الإقليمي بدلاً من التراجع، حيث زادت من دعمها لحلفاءها في المنطقة، وهو ما جعل القوات الأميركية وحلفاءها تحت ضغط مستمر.

على المستوى النووي، زادت إيران من معدلات تخصيب اليورانيوم واستخدمت تقدمها في هذا المجال كورقة ضغط ضد الغرب. إضافة إلى ذلك، استفادت من الانقسامات الدولية، حيث دفعت التوترات الأميركية-الصينية والحرب في أوكرانيا كلا من بكين وموسكو إلى تعزيز دعمهما لطهران.

مع عودة ترامب، تمتلك إيران اليوم عدة خيارات للتعامل مع هذا التحدي، تبدأ من تعزيز قدرتها على تحمل العقوبات عبر توسيع شراكاتها الاقتصادية مع الصين وروسيا والاستمرار في تصدير النفط عبر شبكات غير رسمية، وتقوية الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات. لكن رغم هذه الاستراتيجيات، يبقى الاقتصاد الإيراني هشًا، حيث يعاني من التضخم وضعف العملة مما يجعل الداخل الإيراني عاملًا حساسًا في تحديد مدى صمود طهران أمام العقوبات الأميركية الجديدة.

في السياق الإقليمي، قد تلجأ إيران إلى زيادة دعمها للحلفاء في العراق ولبنان واليمن وحتى في سوريا، ما يجعل من أي تصعيد أميركي مكلفًا للأخيرة. كما يمكنها التأثير على أسعار النفط عبر التصعيد في مضيق هرمز، وهو ما قد يضغط على الاقتصاد الأميركي. لكن رغم فاعلية هذه الاستراتيجية، فإنها تحمل مخاطر مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة في حال تجاوز التصعيد الحدود المحسوبة.

على الصعيد الدبلوماسي، قد تسعى طهران إلى المناورة عبر الإبقاء على قنوات تواصل مع أوروبا مستفيدة من الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن سياسات ترامب. كما يمكنها تعزيز تحالفاتها مع الصين وروسيا لكسب دعم دولي أكبر. في الوقت ذاته، قد تحاول إعادة ترتيب علاقاتها الإقليمية لتخفيف الضغوط، كما فعلت سابقا مع السعودية. ومع ذلك، لا تزال واشنطن تمتلك أدوات ضغط يمكن أن تجعل هذه المناورات أكثر صعوبة.

أما الورقة الأكثر حساسية فهي البرنامج النووي، حيث قد تلجأ إيران إلى تسريع تخصيب اليورانيوم لمستويات تقربها من امتلاك قدرة نووية عسكرية مما يزيد الضغط على واشنطن ويدفعها نحو إعادة التفاوض. كما يمكن أن تقلل من تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ما يجعل المجتمع الدولي أكثر توترا بشأن نواياها. لكن هذا النهج ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى رد عسكري أميركي أو إسرائيلي، ما يفتح الباب أمام تصعيد خطير.

إلى جانب هذه الاستراتيجيات، تدرك إيران أن العقوبات الأميركية تشكل تحديًا مستمرًا لاقتصادها، لكنها عملت على التكيف معها. ورغم استمرار الضغوط الاقتصادية وتأثيرها على معيشة المواطنين فإن طهران تمكنت من تقليل اعتمادها على النظام المالي العالمي الخاضع للرقابة الأميركية وهو ما منحها قدرة على المناورة في مواجهة أي تصعيد اقتصادي جديد. ومع ذلك، يبقى الاقتصاد الإيراني تحت ضغط كبير وهو ما قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ خطوات إضافية لتخفيف الأعباء الداخلية ومنع تفاقم الأوضاع الاجتماعية.

على المستوى الإقليمي، تستفيد إيران من التغيرات التي طرأت على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، حيث أدى تقليص الوجود العسكري الأميركي في العراق وسوريا - في مرحلة سابقة - إلى إعادة تشكيل موازين القوى لصالحها. كما أن التقارب مع بعض دول الخليج، مثل السعودية، منحها فرصة لتخفيف التوترات الإقليمية وكسر محاولات عزلها دبلوماسيا. ومع ذلك، فإن هذا الانفتاح لا يعني بالضرورة أن طهران ستكون في مأمن من الضغوط خاصة أن علاقاتها مع بعض الدول العربية لا تزال محكومة بالحذر، فضلا عن استمرار التوترات مع إسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة.

عسكريًا، طورت إيران قدراتها الدفاعية والهجومية بشكل ملحوظ، خاصة في مجالات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وهي قادرة على ردع أي تهديد محتمل لا من جانب التصدي بالضرورة للهجمات لكن من جانب القدرة على الاضرار بمصالح الدول المعادية. في الوقت ذاته، فإن أي تصعيد عسكري واسع قد يكون مكلفًا لكلا الطرفين، وهو ما يدفع طهران إلى اتباع نهج حذر في استخدام قوتها، حيث توازن بين استعراض قدرتها العسكرية وتجنب مواجهة مباشرة مع واشنطن أو تل أبيب. تدرك إيران أن تطوير قدراتها لا يعني غياب المخاطر، خاصة مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بضرب منشآتها النووية واستمرار التوترات مع القوات الأميركية في المنطقة.

في المحصلة، تجد إيران نفسها في مواجهة مرحلة جديدة من التحديات حيث تسعى إلى تحقيق توازن بين مواجهة الضغوط الأميركية وتعزيز نفوذها الإقليمي وتجنب تصعيد غير محسوب قد يضر باستقرارها الداخلي. ورغم قدرتها على التكيف مع العقوبات وتوظيف المتغيرات الدولية لصالحها فإن أي مواجهة مع إدارة ترامب ستظل اختبارا لقدرتها على الصمود في ظل بيئة دولية متغيرة وغير مستقرة. وبالتالي، المواجهة بين إيران وإدارة ترامب الجديدة ستكون معركة إرادات، حيث لن ترضخ طهران بسهولة للضغوط لكنها أيضًا ستبحث عن حلول اقتصادية ودبلوماسية لتخفيف وطأتها، ومن جانبها، قد تزيد واشنطن من تشديد العقوبات، ورغم أن التصعيد العسكري يظل خيارا قائما أمام واشنطن إلا أنه محفوف بالمخاطر.

في حال عادت المفاوضات، فقد يكون البرنامج النووي هو الورقة الحاسمة في تحديد ملامح المرحلة المقبلة.

مسار العلاقة بين الجانبين يعتمد على قدرة كل طرف على امتلاك أوراق الضغط من جانب والتكيف مع المتغيرات الدولية من جانب آخر.

]]>
6567 0 0 0
<![CDATA[إيران والفصائل العراقية: بقاء الحال على ما هو عليه]]> https://gulfhouse.org/posts/6574/ Mon, 07 Apr 2025 06:16:17 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6574

تجمع إيران والعراق علاقات تاريخية واستراتيجية معقدة، تمتد من الجوانب السياسية إلى الأمنية والاقتصادية. أحد أبرز الملفات التي تعكس هذا التعقيد في هذا التوقيت هو ملف الفصائل  المسلحة في العراق التي برز دورها بشكل كبير بعد عام 2003، ثم تضاعف نفوذها بعد تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 لمواجهة تنظيم داعش.

ومع انتهاء الحرب ضد التنظيم، تحولت هذه الفصائل إلى لاعب رئيسي في المشهد العراقي، مما دفع الحكومات العراقية المتعاقبة إلى البحث عن سبل لتنظيمها أو دمجها ضمن مؤسسات الدولة، في ظل توازنات إقليمية ودولية دقيقة.

تنظر إيران إلى هذه الفصائل على أنها جزء مهم من الترتيبات الأمنية والسياسية في العراق وأن وجودها ساهم في تحقيق الاستقرار ومنع عودة الجماعات الإرهابية إلى جانب كونها قوة مؤثرة في مواجهة التحديات التي تواجه المنطقة. لذلك، فإن أي محاولة لحل هذه الفصائل أو تقليص دورها يُنظر إليها في طهران بحذر، حيث تخشى أن يؤدي ذلك إلى إضعاف البيئة الأمنية في العراق أو خلق فراغ تستفيد منه جهات أخرى.

في الوقت نفسه، تدرك إيران أن الحكومة العراقية تسعى إلى تحقيق سيادة الدولة وضبط الأمن الداخلي، وهي ليست في وارد الدخول في صدام مباشر مع هذه التوجهات، بل تفضل اتباع نهج أكثر مرونة يتيح لها الحفاظ على نفوذها، دون أن يؤدي ذلك إلى مواجهة مع بغداد.

في المقابل، تجد الحكومة العراقية نفسها أمام معادلة صعبة. فمن جهة، هناك مطالب داخلية وخارجية بتنظيم الفصائل ضمن مؤسسات الدولة لضمان استقرار البلاد وتقليل النفوذ غير الرسمي على القرار السياسي. ومن جهة أخرى، تشكل هذه الفصائل جزءا من النسيج السياسي والاجتماعي وتمتلك قاعدة شعبية ونفوذا اقتصاديا، وهو ما يجعل التعامل معها مسألة أكثر تعقيدا من مجرد إصدار قرارات إدارية أو قوانين حكومية. إن أي محاولة للمواجهة المباشرة قد تؤدي إلى رد فعل غير محسوب العواقب، خصوصا في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة.

إلى جانب ذلك، تواجه الحكومة العراقية ضغوطا من بعض الأطراف الإقليمية والدولية، التي ترى في استمرار نفوذ الفصائل عاملا يحد من قدرة العراق على اتخاذ قرارات مستقلة. هذه الأطراف، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تضغط على بغداد لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه هذه الفصائل، سواء عبر تقليص نفوذها السياسي أو الحد من أنشطتها الأمنية والاقتصادية. لكن بغداد تدرك أن الاستجابة المطلقة لهذه الضغوط قد تؤدي إلى تداعيات داخلية غير محسوبة، إذ أن هذه الفصائل ليست مجرد كيانات عسكرية، بل تمتلك امتدادات داخل مؤسسات الدولة وتحظى بدعم سياسي وشعبي في بعض الأوساط.

في هذا السياق، تحاول إيران الحفاظ على نفوذها في العراق دون أن تتسبب في توترات كبيرة بين الفصائل والحكومة العراقية. لذلك، تعمل على تهدئة التوترات عندما تتصاعد وتدعم الحلول التي تقوم على الحوار والتفاهمات بدلا من القرارات الأحادية التي قد تؤدي إلى تصعيد غير مرغوب فيه.

في أكثر من مناسبة، لعبت طهران دور الوسيط بين الحكومة العراقية والفصائل، خاصة عندما تصاعدت الضغوط الداخلية أو الخارجية لإعادة ترتيب المشهد الأمني. فهي تدرك أن أي مواجهة مفتوحة قد تؤدي إلى حالة من الفوضى التي قد تستغلها قوى أخرى لتعزيز نفوذها في العراق على حساب طهران.

يشكل الملف الاقتصادي جانبا آخر من العلاقة بين هذه الفصائل وإيران. فإلى جانب دورها الأمني، تمتلك هذه الفصائل نفوذا في قطاعات اقتصادية مختلفة داخل العراق، سواء عبر شركات أو استثمارات أو مشاريع خدمية. يمنحها هذا النفوذ قدرة على التمويل الذاتي، ويجعلها أقل عرضة للضغوط الحكومية التي تهدف إلى تقليص دورها. في المقابل، ترى إيران أن هذا الوجود الاقتصادي يمكن أن يكون عاملا مساعدا في تحقيق نوع من الاستقرار، إذ إنه يقلل من احتمال حدوث مواجهات مباشرة بين هذه الفصائل والحكومة، ويتيح لها الاستمرار ضمن إطار غير تصادمي.

على المدى القريب، هناك عدة سيناريوهات محتملة لمستقبل هذه الفصائل. يتمثل السيناريو الأول في دمج تدريجي لها ضمن المؤسسات الرسمية عبر حلول وسط تضمن استمرار دورها ولكن ضمن إطار قانوني ومؤسسي.

هذا الخيار قد يكون الأكثر قبولا لدى معظم الأطراف، حيث يتيح للحكومة فرض سيادتها دون الدخول في صدام مباشر، كما يسمح لإيران بالحفاظ على نفوذها بطريقة أكثر تنظيما.

السيناريو الثاني، وهو أقل احتمالا لكنه وارد، يتمثل في حدوث تصعيد سياسي وأمني إذا قررت الحكومة اتخاذ إجراءات أكثر حزما، سواء تحت ضغط داخلي أو خارجي، مما قد يؤدي إلى رد فعل قوي من هذه الفصائل ويهدد بزعزعة الاستقرار الداخلي. السيناريو الثالث، والأكثر ترجيحا في الوقت الحالي هو استمرار الوضع الراهن، بحيث تبقى الفصائل جزءا من المشهد السياسي والأمني مع استمرار محاولات تنظيمها تدريجيا دون الدخول في مواجهة مباشرة، وهو ما يتوافق مع التوجه الإيراني الذي يفضل الحفاظ على توازن يمنع حدوث أي اضطراب كبير في العراق.

إلى جانب هذه السيناريوهات، لا يمكن إغفال الدور الذي قد تلعبه الانتخابات العراقية المقبلة في تحديد ملامح العلاقة بين الحكومة وهذه الفصائل. فإذا تمكنت القوى السياسية القريبة من هذه الفصائل من تعزيز نفوذها في البرلمان فقد يكون ذلك عاملا مساعدا في تقليل الضغوط عليها وتوفير غطاء قانوني لاستمرار دورها ضمن إطار الدولة. أما إذا شهدت الانتخابات صعود قوى مناوئة فقد يؤدي ذلك إلى تصاعد المطالبات بتقليص نفوذ هذه الفصائل مما قد يعيد النقاش حول هذا الملف إلى الواجهة ويضع الحكومة أمام خيارات صعبة مرة أخرى.

يبدو أن مستقبل هذه الفصائل لن يشهد تحولات جذرية على المدى القريب بل ستستمر محاولات إعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي بطريقة تحفظ للدولة سيادتها مع تفادي أي خطوات قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية أو تغيرات إقليمية غير محسوبة. من جهتها، ستواصل إيران لعب دور الضامن لهذا التوازن، عبر دعم التفاهمات والحوار بين الأطراف المختلفة، بهدف تجنب أي تصعيد قد يؤثر سلبا على استقرار العراق والمنطقة ككل. وفي ظل هذه التوازنات الدقيقة، من المرجح أن تبقى هذه الفصائل عنصرا فاعلا في المشهد العراقي، لكن ضمن أطر جديدة تتشكل وفقا للمتغيرات السياسية والأمنية القادمة.

]]>
6574 0 0 0
<![CDATA[الذهب النقدي في دول الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/6579/ Fri, 11 Apr 2025 06:31:12 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6579

في السنتين الماضيتين 2023 و2024 سجل سعر الذهب ارتفاعاً غير مسبوق لأسباب عديدة اقتصادية وسياسية. لكن غالبية البنوك المركزية في بلدان مجلس التعاون الخليجي لم تستجب لهذا الارتفاع. ترتب على ذلك خسائر مالية فادحة.

يكتسب الذهب أهمية متزايدة في المجتمعات الخليجية لأسباب ترتبط بالعادات والتقاليد. ولا تقتصر هذه الأهمية على الاستهلاك المحلي بل تشمل أيضاً استيراد وتصدير وصناعة القطع الذهبية.

وتحتل الإمارات المركز الخليجي الأول من حيث تجارة الذهب والمجوهرات. تشتري كميات كبيرة من أفريقيا (غانا مثلاً) وتصدرها إلى عدة دول. أصبحت الإمارات من كبار الدول المصدرة للذهب والمستوردة له.

أما الإنتاج الخليجي فهو ضعيف ويكاد ينحصر بالسعودية. تستخرج سنوياً من مناجمها 11.5 طناً أي ما يعادل 3% من إنتاج الصين وهي أكبر منتج للذهب في العالم. وتتولى الاستخراج شركة معادن التي تسعى إلى زيادته ليصل إلى 45 طناً في 2040.

ويعتبر منجم الدويحي في مكة المكرمة أكبر مناجم السعودية حيث يبلغ إنتاجه 4.2 طناً. وللدولة مناجم أخرى خاصة بلغة والصخيبرات والأمار ومنصورة.

ينقسم الذهب إلى قسمين: تجاري ونقدي.

الذهب التجاري هو الذي يملكه الأفراد. يُباع ويُشترى في المحلات التجارية. ويطلق عليه أيضاً تسمية الذهب السلعي. ولا يشترط فيه نسبة معينة من النقاء.

أما الذهب النقدي (موضوع البحث) فهو الذي تملكه المؤسسات المصرفية لا سيما البنوك المركزية.

لا علاقة إذن لهذين القسمين بخصائص المعدن بل بالجهة المالكة له. علماً بأن صندوق النقد الدولي يستوجب في الذهب النقدي نسبة نقاء عالية.

أهمية الذهب النقدي ضعيفة

للذهب مكانة مرموقة في الاحتياطي النقدي للدول الصناعية. فهو يسجل المرتبة الأولى فيه. أما العملات والأوراق المالية فدورها ثانوي. يمثل هذا المعدن أكثر من ثلثي الاحتياطي النقدي للولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا وألمانيا. ولا تقتصر هذه المكانة على الدول الصناعية الكبرى بل تشمل أيضاً العديد من البلدان الأخرى. يستحوذ الذهب على أكثر من ربع الاحتياطي النقدي في مصر والأردن ولبنان وتركيا وباكستان.

للتعرف على أهمية الذهب في الاحتياطي النقدي لدول مجلس التعاون لابد من تقسيم هذا الاحتياطي إلى أربعة أقسام وفق الإحصاءات الرسمية للبنوك المركزية.

القسم الأول: الذهب.

في الربع الثاني من 2024 بلغت قيمته 433 مليون دولار في السعودية أي 0.1% من الاحتياطي النقدي. وفي الكويت 103 مليون دولار أي 0.2% من الاحتياطي النقدي.

القسم الثاني: الموجودات لدى صندوق النقد الدولي.

وتتكون من احتياطي الدولة لدى الصندوق ومن حقوق السحب الخاصة. تصل موجودات السعودية إلى 24166 مليون دولار أي 5.2% من الاحتياطي النقدي. وللكويت 4993 مليون دولار أي 10.7% من الاحتياطي النقدي.

القسم الثالث: الأوراق المالية في الخارج المملوكة للبنوك المركزية.

تبلغ في السعودية 270836 مليون دولار أي 57.9% من الاحتياطي النقدي. وهي بذلك تحتل المرتبة الأولى في مكونات الاحتياطي النقدي. أما في الكويت فلا تزيد على 167 مليون دولار أي 0.3% فقط من الاحتياطي النقدي.

القسم الرابع: العملات الأجنبية.

وهي الأوراق النقدية الأجنبية لدى البنوك المركزية الخليجية وكذلك الودائع المصرفية الخليجية لدى البنوك الأجنبية.

في السعودية بلغت هذه العملات والودائع 172342 مليون دولار. أي 36.8% من الاحتياطي النقدي. أما في الكويت فتصل إلى 41627 مليون دولار أي 88.8% من الاحتياطي النقدي. وهي بذلك تحتل المرتبة الأولى فيه.

يتبين مما تقدم المكانة الهامشية للذهب في الاحتياطي النقدي. لكن هذا الضعف الشديد صوري وليس حقيقي. لأن قيم الذهب في الإحصاءات الرسمية تُحسب بموجب سعره وقت شراءه وليس وفق سعره في السوق حالياً.

والفرق بين السعرين شاسع لأن غالبية البنوك المركزية الخليجية اشترت الذهب منذ عدة عقود بالأسعار التي كانت سائدة آنذاك وهي منخفضة جداً مقارنة بالأسعار السائدة حاليا.

ففي الربع الثالث من 2024 يملك البنك المركزي السعودي 322.9 طناً من الذهب اشتراها قبل عقود بسعر 433 مليون دولار. في حين أن القيمة الحقيقية الحالية (سعر السوق) لهذه الكمية 27317 مليون دولار حسب مجلس الذهب العالمي. وعلى هذا الأساس يشكل الذهب 5.6% من الاحتياطي النقدي السعودي وليس 0.1% منه.

وينطبق هذا التحليل أيضاً على الكويت التي تملك 78.9 طناً من الذهب قيمتها السوقية 6677 مليون دولار أي 12.3% من الاحتياطي النقدي وليس 0.2% منه.

والبحرين تملك أربعة أطنان من الذهب قيمتها السوقية 311 مليون دولار أي 6.0% من الاحتياطي النقدي وليس 0.1% منه.

ورغم هذا التصحيح لا تزال أهمية الذهب ضعيفة في دول الخليج مقارنة بالدول الأخرى. لأن كمية الذهب فيها ثابتة منذ عدة سنوات ولم تستجب للتطورات الاقتصادية والسياسية الجديدة.

بين نهاية الربع الثالث من 2013 ونهاية الربع الثالث من 2024 لم تتغير إطلاقاً كمية الذهب لدى البنوك المركزية لغالبية بلدان الخليج.

ففي بداية الفترة كما في نهايتها للسعودية 322.9 طناً وللكويت 78.9 طناً. كما لم تختلف كمية الذهب في الإمارات (74 طناً) والبحرين (أربعة أطنان) وعمان (طنان).

أما قطر فتمثل من هذا الجانب الاستثناء الوحيد. فقد سلكت سياسة تنسجم مع التطورات العالمية. كان البنك المركزي القطري يملك 12.4 طناً من الذهب في نهاية 2013 قيمتها السوقية 480 مليون دولار أي 1.1% فقط من الاحتياطي النقدي للدولة. ارتفعت الكمية تدريجياً لتصل في نهاية الربع الثالث من 2024 إلى 109.5 طناً قيمتها في السوق 9262 مليون دولار. وبذلك أصبح الذهب يمثل 17.3% من الاحتياطي النقدي القطري. وهي أعلى نسبة مسجلة في دول الخليج. ولا تزال الدوحة مهتمة بشراء كميات إضافية من هذا المعدن.

لماذا ارتفع سعر الذهب؟

ارتفع سعر الأونصة من 437 دولاراً في نهاية 2004 إلى 1784 دولارا في نهاية 2022 أي بمعدل سنوي قدره 17.1%. ثم واصل ارتفاعه إلى 2645 دولاراً في نهاية 2024.

نجم هذا الوضع عن الأسباب التالية:

تدهور العلاقات الدولية: تتسم العلاقات الدولية بالصراعات العسكرية الخطيرة التي لا تجد حلاً سريعاً لها. بل قد تتسع رقعتها. فقد اندلعت الحرب الروسية ضد أوكرانيا منذ حوالي ثلاث سنوات مع تهديدات بالسلاح النووي. كما أعلنت إسرائيل الحرب على غزة ولبنان وسوريا. وهددت إيران والعراق واليمن والضفة الغربية. ولا تزال الأوضاع العسكرية خطيرة رغم اتفاق وقف إطلاق النار ضد غزة.

أما من الناحية الاقتصادية فتتسم العلاقات الدولية بالتوتر التجاري خاصة بعد وصول الحزب الجمهوري إلى الرئاسة الأمريكية وتهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية مرتفعة على وارداتها من الصين، وتهديدات صينية بخفض سعر صرف اليوان مقابل الدولار والعملات الأخرى.

بسبب هذه الوضع الدولي العسكري والتجاري تهبط ثقة الأشخاص بالعملات. يتجهون نحو ملاذ آمن لأموالهم. فيجدون الذهب. وهكذا يزداد الطلب على هذا المعدن فيرتفع سعره.

 تراجع أسعار الفائدة: في 2024 أقدم الفيدرالي الأمريكي على تخفيض سعر الفائدة على الدولار ثلاث مرات: في سبتمبر ونوفمبر وديسمبر. وفي كل مرة تسارع دول مجلس التعاون على تخفيض سعر الفائدة على عملاتها. وقام البنك المركزي الأوروبي بتقليص سعر الفائدة على اليورو. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تتجه الأسعار في جميع الدول إلى الهبوط.

يقود هذا الوضع بطبيعة الحال إلى انخفاض حصيلة الأموال المودعة في الحسابات المصرفية. لذلك يشتري الأشخاص (الأفراد والشركات والحكومات) الذهب بدلاً من استثمار أموالهم في تلك الحسابات. فيرتفع أيضاً سعر هذا المعدن.

ارتفاع معدلات التضخم: لم ينخفض التضخم على المستوى العالمي. ترتب على ذلك هبوط القوة الشرائية للنقود. في دول عديدة معدل التضخم أعلى من أسعار الفائدة. لذلك يزداد الطلب على الذهب فتتصاعد أسعاره.

تزايد طلب البنوك المركزية: اشترت البنوك المركزية في مختلف دول العالم كميات كبيرة من الذهب للدفاع عن مركزها المالي. ففي 2023 اشترى البنك المركزي السنغافوري 76 طناً والبنك المركزي البولندي 130 طناً والبنك المركزي الصيني 224 طناً. وفي الربع الثالث من 2024 اشترت البنوك المركزية في العالم 186 طنا.

أنها مشتريات ضخمة ناجمة عن التطورات المذكورة أعلاه. أدت بلا شك إلى ارتفاع آخر لسعر الذهب. وبذلك يصبح تزايد طلب هذه البنوك سبباً ونتيجة لتصاعد السعر.

عدم كفاية العرض: بسبب ارتفاع أسعار الذهب اتجهت الدول إلى زيادة استخراج هذا المعدن. لكن الطلب الذي جاء سريعاً كان أكبر من العرض.

بتفاعل هذه العوامل ارتفع سعر الذهب ارتفاعاً غير مسبوق في الآونة الأخيرة.

أما عدم الاستجابة لهذه العوامل كما تفعل السياسات النقدية لدول الخليج فيقود إلى خسائر مالية فادحة. لأن قسطاً كبيراً من الاحتياطي النقدي لهذه الدول عبارة عن عملات أجنبية مودعة في حسابات خارجية.

خسائر فادحة

تتطلب الإدارة السليمة للاحتياطي النقدي شراء كميات كبيرة من الذهب وبسرعة. أما الاستمرار بتلك السياسات فيقود إلى خسائر فادحة.

لا توجد إحصاءات ودراسات حول هذه النقطة الجوهرية. وفيما يلي محاولة لتقدير حجم هذه الخسائر في السعودية والكويت البحرين.

في السعودية كانت العملات الأجنبية في الاحتياطي النقدي تساوي 147829 مليون دولار في الربع الثاني من 2022. لنفترض أنها مودعة في حسابات بفائدة معدلها 5% (افتراض مبني على الأسعار السائدة فعلاً على الدولار واليورو لغاية سبتمبر 2024). عندئذ يصبح حجم الفوائد الناجمة عنها ولمدة سنتين 15152 مليون دولار في الربع الثاني من 2024. أي أن المجموع الكلي لهذه العملات في نهاية الفترة 162981 مليون دولار.

في حين ارتفعت أسعار الذهب خلال هذه الفترة بنسبة 48.2%. بمعنى لو اشترى البنك المركزي ذهباً في الربع الثاني من 2022 بذلك المبلغ لأصبحت قيمته السوقية 219082 مليون دولار في الربع الثاني من 2024.

وبسبب الاستمرار بتلك السياسات تكبدت السعودية خسارة قدرها 56101 مليون دولار (162981-219082). أنها خسارة ضخمة لأن مبلغها يمكن أن يغطي نفقات قطاع الصحة بأكمله.

وبنفس الطريقة يمكن تقدير خسارة الكويت. فقد بلغت العملات الأجنبية المملوكة للبنك المركزي المودعة في المصارف الأجنبية 41627 مليون دولار. تدر فوائد سنوية قدرها 2081 مليون دولار وفق الفرضية أعلاه. عندئذ يكون المبلغ الكلي لهذه العملات بعد إضافة الفوائد 43708 مليون دولار.

في حين لو خصصت تلك العملات لشراء الذهب لأصبحت القيمة بعد مرور سنة واحدة 53740 مليون دولار. لأن سعر هذا المعدن ارتفع بنسبة 29.1% في منتصف ديسمبر 2024 مقارنة بمنتصف ديسمبر 2023. الخسارة تعادل إذن 10032 مليون دولار. أي ما يعادل الإيرادات النفطية للدولة لمدة 69 يوماً.

أما المشكلة في البحرين فهي أكثر خطورة قياساً بدول الخليج الأخرى. المنامة كالرياض والكويت لم تستجب لزيادة أسعار الذهب. ترتب على ذلك خسارة سنوية قدرها 967 مليون دولار. وهذا مبلغ هائل نظراً لصغر حجم الاقتصاد البحريني. ولكن تزداد خطورة هذه الخسارة لأن الاحتياطي النقدي شهد في نهاية 2024 هبوطاً حاداً قدره 728 مليون دولار نتيجة السحب من العملات الأجنبية لتمويل العجز المالي.

في جميع الحالات تعادل الخسارة الفرق بين سعر الفائدة على العملات ونسبة ارتفاع سعر الذهب.

من المتوقع أن ترتفع أسعار الذهب في 2025 ولكن بصورة اقل مقارنة بالعام السابق. ورغم ذلك ستستمر السياسات النقدية لدول الخليج (باستثناء قطر) بعدم شراء كميات أخرى من هذا المعدن. عندئذ ستسجل ماليتها خسائر جديدة.

]]>
6579 0 0 0
<![CDATA[ماء الخليج في نهر بردى: اندماج مشروط يُغلفه تفاؤل مبالغ فيه]]> https://gulfhouse.org/posts/6590/ Sat, 19 Apr 2025 17:11:34 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6590

كما يصعب الجزم بأن سوريا الجديدة برئاسة أحمد الشرع والقوى المحلية والدولية الداعمة له تمثل حليفًا حقيقيًا لدول الخليج، يصعب إنكار أن سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 وظهور حكومة انتقالية جديدة، قد فتح أبوابًا كانت مغلقة لعقد من الزمن. استدعى المشهد السوري الجديد، رغم هشاشته، استجابة خليجية سريعة، لكنها استجابة محكومة بعقلانية استكشافية لا اندفاع غير مدروس نحو تحالف صلب ونهائي.

بعد زيارته إلى الرياض، استكملت زيارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى كل من أبوظبي والدوحة إشارات هذا الانفتاح. في أبوظبي، كان اللقاء مع رئيس الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مدروسًا في رمزيته ولغته: دعم إماراتي معلن لإعادة إعمار سوريا واستقرارها لكن من دون القفز فوق أسئلة لا تزال معلّقة بشأن طبيعة النظام الجديد وخلفيته الإسلاموية المتطرفة.

في الدوحة، بدت الحفاوة أكثر وضوحًا. استقبل أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الرئيس السوري الجديد في المطار، وأُعلن عن دعم لقطاع الطاقة "الكهرباء" بشكل فوري، ورغم الحفاوة الشعبية وفي وسائل الإعلام القطرية إلا هذا لا يعني أن قطر قررت الدخول في تحالف نهائي وقاطع؛ صحيح أن الدوحة تبدو أكثر انفتاحًا من غيرها، لكنها، على الأغلب، لن تغفل أنها لن تضع قدمها على أرض لم تستقر بعد ودون أن يكون هذا التحالف تحت رعاية أمريكية مباشرة.

الاستقبال الخليجي للشرع يوحي برغبة متحمسة في اختبار المسارات أكثر من كونه إعلانًا عن شراكة ناضجة. يتحسس كل طرف في هذا المشهد خطواته وخياراته ومصالحه: تبحث سوريا الجديدة عن الشرعية والتمويل، وتراقب دول الخليج لتكتشف ما إذا كانت دمشق الجديدة شريكًا محتملاً أم عبئًا جديدًا أو ربما لاعبًا جديدًا في خارطة النفوذ التركي في المنطقة.

طموحات تصطدم بالواقع

ترى عواصم الخليج، وبالخصوص الرياض وأبوظبي، في سوريا ما بعد الأسد ساحة مهمة لتعزيز نفوذها الإقليمي ونافذة لإعادة دمشق إلى محيطها العربي. غير أن هذا الطموح – في جوهره – يواجه معادلة مربكة وشديدة التعقيد، هناك تركيا الحاضرة بثقلها العسكري واللوجستي والسياسي الممتد داخل مؤسسات النظام الجديد السياسية والعسكرية، ولا تزال الولايات المتحدة ممسكة بخيوط العقوبات، وروسيا - وإن خفّ حضورها - لم تخرج من المشهد كليًا.

تعوّل دول الخليج على "دبلوماسية الإعمار" كوسيلة للتأثير لكن هذا الخيار لا يزال محفوفًا بالقيود والمعوقات. فالعقوبات الغربية المفروضة على سوريا لم تُرفع بعد والمجال المتاح للتحرك المالي الخليجي ضيق. وإن كانت واشنطن منحت بعض الاستثناءات – مثل تمرير الدعم الإنساني أو تمويل الرواتب – فإنها لم تمنح بعد تأشيرة الدخول الكامل للسوق السورية.

الأكثر تعقيدًا، أن المواقف الخليجية تجاه الشرع ليست موحدة. تبدو قطر – الحليف الخليجي الوثيق لتركيا – أكثر اندفاعًا وحماسة بينما تتعامل الرياض وأبوظبي مع دمشق الجديدة ببراغماتية محسوبة، تكاد لا تُخفي قلقًا كامناً من الخلفية الإسلاموية للنظام الانتقالي، يضاف لذلك وجود عشرات الفصائل الإسلامية المسلحة التي تحيط بالنظام الجديد وتهيمن على مؤسساته العسكرية والأمنية والاستخباراتية.

فراغ في الميدان

بعكس تركيا المتوغلة والممسكة بتلابيب النظام الجديد، لا تملك دول الخليج حضورًا عسكريًا أو نفوذًا ميدانيًا في سوريا. حضورها حتى الآن دبلوماسي وتمويلي وإعلامي، وهو ما يجعل من قدرتها على التأثير مشروطة بموافقة اللاعبين الفاعلين الآخرين، وفي مقدمتهم أنقرة وواشنطن.

ورغم أن دول الخليج لا تسعى لمنافسة تركيا بشكل مباشر في الملف السوري إلا أن أبوظبي والرياض على وجه الخصوص، ترفضان أن تُستبدل الهيمنة الإيرانية التي حكمت دمشق لعقدين بهيمنة تركية جديدة. وبالنتيجة؛ فإن أي دعم خليجي سيكون مشروطًا بألا تتحول سوريا إلى بوابة لمشاريع أنقرة في المنطقة

وعليه، تحاول دول الخليج رسم خط توازن، بين عدم التصادم مع تركيا وبين عدم التسليم بانفرادها بالساحة السورية وابتلاعها الدولة الجديدة. يجدر التساؤل هنا ما إذا كان هناك تنسيق بين الرياض وأنقرة – وإن من خلف الأبواب – بهدف تنظيم أدوار لا تشتبك وتحديد السقوف التي لا يُسمح بتجاوزها على الطرفين.

واشنطن: حذر مضاعف دون مقاطعة

رغم ارتياحها لسقوط الأسد وفقدان لإيران لأحد أهم حلفائها في المنطقة، لم تُبادر الولايات المتحدة للاعتراف بالحكومة السورية الجديدة. السبب واضح للعيان إذ أن من يقود هذه المرحلة الانتقالية هم شركاء سابقون في فصائل مصنّفة على قوائم الإرهاب الأمريكية. وإذا كانت واشنطن معنية بعدم انهيار الدولة السورية إلا أنها تخشى أن يكون البديل أكثر تطرفًا من النظام السابق أو أقل قابلية للتطويع على أقل تقدير.

أبقت واشنطن على العقوبات المفروضة على النظام السابق مع فتح بعض النوافذ الإنسانية. وهي في ذلك تمارس ما يشبه سياسة "الاحتواء المشروط". كل خطوة دعم ستقدمها واشنطن يجب أن يقابلها طلب بالإصلاح وتوسيع قاعدة الحكم لتكون أكثر تعددية. الموقف الأمريكي مرهون بعوامل عدة، من أهمها دعم جهود القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ضمان أمن إسرائيل وموقف حكومة دمشق الجديدة من الحلفاء القدامى لواشنطن (الأكراد)، كلها عوامل مؤثرة في مواقف واشنطن وخياراتها. رغم ذلك، البرجماتية السياسية التي تسيطر على فهم واشنطن وصناعة خياراتها قد تسهل على الشرع معرفة ما تريده واشنطن وما قد يغضبها.

من جهة أخرى، إذا فشلت حكومة دمشق الجديدة في تفكيك إرث الجماعات الجهادية وتقليص سطوتها على مؤسسات الدولة، فلن تنال الشرعية الغربية، بل قد تجد نفسها في مواجهة عقوبات أوسع، وربما عزلة جديدة.

إعلام يسبق الواقع

مكنات الإعلام الخليجية دعمت سياسات دول الخليج في سوريا بموجة من التفاؤل المفرط في بعض الأحيان. رُسمت مشاهد عن تحالف خليجي سوري قادم، وعادت بعض المنصات لتُذكّر بريادة الخليج في دعم "الشعب السوري"، لكن هذه الصورة تخفي  من ورائها هشاشة الواقع وتعقيداته.

العلاقات الخليجية – السورية لا تزال في طور التشكيل ولم تصل بعد إلى مستوى الشراكة الصلبة. كل ما في الأمر أن العواصم الخليجية قررت التفاعل مع المتغير الجديد في دمشق، دون أن تعقد عليه رهانات طويلة. التفاؤل مشروع بالتأكيد، لكن الواقع لا يزال يحتفظ بمفاجآته.

ثلاثة سيناريوهات محتملة

يمكن تصوّر ثلاث مسارات رئيسية قد تتجه إليها علاقات دول الخليج مع سوريا الجديدة:

الاحتواء الحذر: حيث تكتفي دول الخليج بدعم محدود لسوريا وتبقي على التواصل السياسي في حدوده المعقولة من دون الدخول في التزامات طويلة الأمد أو مشاريع استثنائية. هذا السيناريو مرجّح إذا ما شعرت الرياض وأبوظبي أن النفوذ التركي في دمشق بات طاغيًا بشكل لا يمكن موازنته ولم ترغب صراحة في مواجهته.

الشراكة البراغماتية: حيث ترتكز العلاقات على تبادل المصالح بوضوح. تقدم دول الخليج دعمًا اقتصاديًا وفي إعادة الإعمار مشروطًا بإصلاحات داخلية وبتحجيم النفوذ التركي. في هذا السياق، يتم تتطلع دول الخليج إلى تنسيق أمني واستخباراتي شفاف لمنع عودة الجماعات المتشددة أو تحول سوريا للمعارضات الخليجية من الإخوان المسلمين والجماعات التكفيرية المتشددة.

القطيعة أو التراجع: في حال تعثر الأداء السياسي لحكومة الشرع أو هيمنة أنقرة على القرار السوري بشكل كامل أو تدخل واشنطن للضغط على العواصم الخليجية لوقف دعمها للنظام الجديد، فإن العلاقات مع دمشق قد تشهد تراجعًا مفاجئًا يعيد الأمور إلى المربع الأول.

رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال العلاقة بين دول الخليج وسوريا الجديدة في طور التكوين. هي علاقة تكتيكية أكثر منها استراتيجية، محكومة بحسابات الجغرافيا والتحالفات لا المشاعر أو التاريخ. ولضمان أن تكون هذه العلاقة مُنتجة، فإن الدعم المالي الخليجي يجب أن يُربط بإصلاحات سياسية حقيقية في الداخل السوري وبضمانات تمنع استغلاله من قبل القوى الخارجية. كما أن التنسيق مع تركيا لا بد أن يكون حاضرًا، سواء عبر قنوات دبلوماسية مباشرة أو من خلال وسطاء.

أخيرًا، فإن التعويل على الدور الجماعي لمجلس التعاون الخليجي، وتفعيل المسار العربي الأوسع – بمشاركة الأردن ومصر – سيمنح أي انخراط خليجي في سوريا بعدًا سياسيًا أكثر متانة وقدرة وقوة على الصمود ومنافسة المشروعات المناوئة أو المتربصة به.

]]>
6590 0 0 0
<![CDATA[<br><br><br>Gulf Waters in the Barada River: A Conditional Embrace<br>Wrapped in Overstated Optimism<br><br> <br><br><br>]]> https://gulfhouse.org/posts/6594/ Sun, 20 Apr 2025 09:07:07 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6594

While it is premature to declare Syria—under transitional president Ahmad al-Shar’ and his domestic and international backers—a genuine ally of the Gulf states, it is equally difficult to overlook the strategic openings that have emerged since the fall of the Assad regime in December 2024. The formation of a new transitional government, however fragile, has reopened doors long sealed for over a decade.

This new Syrian landscape has triggered a swift, albeit cautious, Gulf response—one characterized less by sweeping enthusiasm and more by exploratory pragmatism. Rather than rushing into a definitive alliance, Gulf capitals appear to be testing the waters with deliberate restraint.

Following his visit to Riyadh, President al-Shar’ continued his diplomatic tour with high-profile stops in Abu Dhabi and Doha, signaling a nascent thaw. In the UAE, his meeting with President Sheikh Mohammed bin Zayed Al Nahyan was carefully choreographed—symbolic in tone and language. The Emirati leadership offered public support for Syria’s reconstruction and stabilization, while simultaneously keeping open questions about the ideological character of the new regime, particularly its Islamist-leaning roots.

Doha, by contrast, extended a warmer reception. Qatari Emir Sheikh Tamim bin Hamad Al Thani personally welcomed al-Shar’ at the airport. The visit concluded with a pledge of immediate support to Syria’s struggling electricity sector. Qatari media coverage and popular sentiment reflected a positive tone, yet this should not be mistaken for an unequivocal commitment to a long-term alliance. While Qatar appears more receptive than its Gulf peers, it is unlikely to engage deeply without the reassurance of direct U.S. oversight—and certainly not on ground that has yet to stabilize.

The Gulf’s embrace of al-Shar’ reflects a desire to explore potential pathways rather than finalize any strategic partnership. Each actor in this evolving scene is feeling its way forward, weighing risks against rewards. Syria's transitional leadership is seeking legitimacy and financial support, while Gulf states are watching closely to determine whether Damascus is a viable partner—or merely a fragile state drifting into Turkey’s expanding regional sphere of influence.

Ambitions Meet Reality

Gulf capitals—particularly Riyadh and Abu Dhabi—view post-Assad Syria as a critical arena for expanding regional influence and reintegrating Damascus into the Arab fold. Yet this ambition runs headlong into a complex and disorienting geopolitical equation. Turkey holds significant sway on the ground, with entrenched military, logistical, and political influence woven into the very fabric of Syria’s new transitional institutions. Meanwhile, the United States continues to hold the strings of the sanctions regime, and Russia—though its footprint has diminished—remains an actor that cannot be dismissed entirely.

The Gulf states are banking on “reconstruction diplomacy” as their primary tool for influence, but this path is riddled with constraints. Western sanctions on Syria remain firmly in place, severely limiting the space for Gulf financial engagement. While Washington has granted narrow exceptions—such as for humanitarian aid and funding basic salaries—it has not offered a green light for broader economic re-entry into the Syrian market.

Complicating matters further, Gulf positions toward President Ahmad al-Shar’ are far from unified. Qatar, Turkey’s closest Gulf ally, has shown a more enthusiastic and forward-leaning posture. In contrast, Riyadh and Abu Dhabi have adopted a cautious, calculated pragmatism—tinged with unease over the Islamist pedigree of Syria’s new leadership. Adding to that anxiety is the heavy presence of Islamist armed factions that surround and, in many ways, dominate the new regime’s military, security, and intelligence structures.

An On-the-Ground Vacuum

Unlike Turkey, which maintains a deeply embedded and operational presence within Syria’s emerging power structure, the Gulf states lack any meaningful military or territorial foothold in the country. Their involvement so far has been limited to diplomatic gestures, financial promises, and media engagement—leaving their actual influence subject to the approval or tolerance of more entrenched actors, notably Ankara and Washington.

While the Gulf powers are not seeking direct confrontation with Turkey over Syria, both Abu Dhabi and Riyadh are unwilling to see Iranian hegemony in Damascus replaced with a new Turkish dominance. Consequently, any Gulf support to the new Syrian government is likely to come with clear conditions—chief among them, that Syria not become a launchpad for Ankara’s broader regional ambitions.

In effect, the Gulf is attempting to draw a careful line—avoiding open conflict with Turkey while also resisting Ankara’s unchecked consolidation of influence in Syria. This raises the question: is there, perhaps behind closed doors, a degree of coordination between Riyadh and Ankara aimed at delineating roles and setting mutual red lines that neither side is willing to cross?

Washington: Cautious Engagement Without Recognition

Although the United States welcomed the fall of Bashar al-Assad and the resulting blow to Iran—long one of his chief allies—it has stopped short of recognizing Syria’s new transitional government. The hesitation is rooted in a clear concern: several key figures now leading the transition were formerly affiliated with armed factions that remain on U.S. terrorism watchlists.

While Washington is committed to preventing the collapse of the Syrian state, it is wary of endorsing a successor that may prove more ideologically extreme—or at the very least, less pliable—than the regime it replaced.

Instead, the U.S. has maintained sanctions on the former regime while selectively opening humanitarian channels. This reflects a strategy akin to “conditional containment”: any future support from Washington is expected to be met with corresponding reforms and a broader, more inclusive governance structure. U.S. policy is contingent on several factors, chief among them: continued counterterrorism efforts against ISIS, ensuring Israeli security, and the new government’s position on former American allies in the region—particularly the Kurdish forces. These issues will shape Washington’s engagement and determine the contours of its future support.

Nonetheless, the U.S.’s deeply pragmatic approach to foreign policy gives the new Syrian leadership, led by President Ahmad al-Shar’, a clearer sense of what Washington expects—and what could provoke pushback.

On the other hand, if the new Syrian government fails to dismantle the legacy of jihadist factions and reduce their grip on state institutions, it is unlikely to achieve Western legitimacy. Worse still, it could face a renewed round of sanctions—or find itself sliding into diplomatic isolation once more.

Three Possible Scenarios

Looking ahead, Gulf relations with the new Syrian government could follow one of three primary trajectories:

1. Cautious Containment:

In this scenario, Gulf states—particularly Saudi Arabia and the UAE—would offer only limited support to Syria, maintaining diplomatic engagement within carefully defined boundaries. No major commitments or exceptional initiatives would be pursued. This outcome is likely if Riyadh and Abu Dhabi come to view Turkish influence in Damascus as overwhelming and not worth directly contesting.

2. Pragmatic Partnership:

Here, relations would be grounded in clear mutual interests. The Gulf states would extend economic aid and reconstruction support, but only under strict conditions: domestic reforms, a reduction in Turkish sway, and transparent security and intelligence cooperation. The Gulf would also seek guarantees that Syria does not become a safe haven for extremist groups or oppositional Islamist forces, including the Muslim Brotherhood and more radical jihadist factions that threaten regional stability.

3. Disengagement or Reversal:

If the transitional government in Damascus underperforms politically, or if Ankara consolidates full control over Syrian decision-making, or if Washington pressures Gulf capitals to withdraw their support—then relations could deteriorate rapidly. In such a case, the current thaw may give way to a sudden rupture, sending Gulf–Syria ties back to square one.

Despite some positive signals, Gulf engagement with Syria remains tentative and tactical—not yet strategic. It is driven more by geography, alliances, and security concerns than by sentiment or historical affinity. For this relationship to yield meaningful results, Gulf financial support must be tied to real political reforms inside Syria and include safeguards to prevent that aid from being co-opted by external actors.

Furthermore, some form of coordination with Turkey will be necessary—whether through direct diplomatic channels or via intermediaries—to avoid policy clashes and ensure regional coherence.

Finally, leveraging the collective weight of the Gulf Cooperation Council (GCC) and expanding the Arab engagement track—with the involvement of Jordan and Egypt—could lend Gulf efforts in Syria greater political depth, resilience, and strategic legitimacy. Such a broader alignment would help counterbalance competing regional agendas and offer a more sustainable platform for re-engagement with Damascus.

]]>
6594 0 0 0
<![CDATA[ما تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على دول الخليج؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6602/ Mon, 21 Apr 2025 08:51:54 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6602

قررت الإدارة الأمريكية زيادة أسعار الرسوم المفروضة على الواردات السلعية. يترتب على ذلك تداعيات اقتصادية على الصعيد العالمي في مقدمتها تباطؤ النمو فتتضرر دول الخليج، كما تؤثر هذه الرسوم سلبياً على السياسات النقدية والاستثمارية لهذه الدول.

تعاني الولايات المتحدة من أزمة مالية متعددة الأبعاد، إذ تسجل الميزانية الفيدرالية عجزاً قدره 1.8 ترليون دولار كما بلغ عجز الميزان التجاري حوالي ترليون دولار. وللتصدي لهذه المبالغ الهائلة قررت الإدارة الجديدة زيادة كبيرة في الرسوم المفروضة على الواردات السلعية.

تهدف هذه الزيادة إلى الحصول على إيرادات جمركية إضافية لتقليص العجز المالي كما تسعى إلى تخفيض الواردات وتحسين الصادرات فيتراجع العجز التجاري.

لكن استخدام الرسوم الجمركية على هذا النحو من قبل أكبر اقتصاد ومستورد للسلع في العالم لابد وأن يؤثر سلبياً وبشدة على جميع الشركاء التجاريين ومن بينهم دول مجلس التعاون.

صحيح أن قرار الرئيس دونالد ترامب بتجميد الرسوم الجمركية قد قلل من مخاوف الدول إلا أن هذا التجميد من الممكن أن ينتهي وأن تعود الرسوم الجمركية من جديد.

مخالفة للاتفاقات الدولية

أصدرت الإدارة الأمريكية قائمة تتناول الأسعار الجمركية التي تنوي الولايات المتحدة فرضها على وارداتها من 175 دولة. تبدأ الأسعار بنسبة قدرها 10% وتسري على عدد كبير من البلدان كدول مجلس التعاون والمغرب والسودان ومصر وبريطانيا وأستراليا والبرازيل. وترتفع إلى 20% على الواردات من الاتحاد الأوروبي. وتصل إلى 26% على الهند و28% على تونس و39% على العراق. حتى تبلغ 145% على الصين وهي أعلى نسبة.

الولايات المتحدة عضو في منظمة التجارة العالمية بل أن الاتفاقات المتعددة الأطراف لهذه المنظمة التي تمثل التنظيم التجاري العالمي مبنية على المصالح الأمريكية.

تعتمد هذه الاتفاقات على مبدأين أساسيين هما مبدأ تقليص الرسوم الجمركية ومبدأ الدولة الأولى بالرعاية.

يتعين على جميع الدول الأعضاء في المنظمة تقليص رسومها الجمركية. ولا يحق لها زيادتها إلا بعد موافقة الشركاء التجاريين. ولا يوافق هؤلاء إلا بعد حصولهم على تعويض مناسب أو امتياز معين.

الإدارة الأمريكية تضرب عرض الحائط هذا المبدأ. فقد قررت بإرادتها المنفردة زيادة الرسوم الجمركية دون موافقة الشركاء التجاريين بل حتى دون استشارتهم. كما لا توجد لديها أية نية لتعويضهم أو منحهم بعض الامتيازات.

رفضت هذه السياسة الجديدة دول كالصين وكندا والاتحاد الأوروبي. في حين رضخت دول مجلس التعاون للسعر المفروض عليها وهو 10%. بل أن البعض في الخليج يحاول تبرير هذا السعر بدلاً من التصدي له

كما تتعارض القائمة الأمريكية مع مبدأ الدولة الأولى بالرعاية المنصوص عليه في المادة الأولى من اتفاق الغات المتعدد الأطراف.

وهذا المبدأ يعني أن الرسم المفروض على استيراد سلعة معنية من دولة معينة يجب أن يسري على السلع المماثلة المستوردة من دول أخرى. أي يتعين عدم التمييز بين الدول إلا في حالات معينة كالمناطق الحرة.

القائمة الأمريكية لا تعترف بهذا المبدأ لأنها تفرض رسوماً تختلف حسب الدول وبناء على معايير وضعتها الإدارة الأمريكية بمفردها. وهي معايير غير منطقية وتفتقد إلى المصداقية وتدعو إلى التعجب.

إلى جانب الرسوم التي تفرضها الولايات المتحدة على وارداتها السلعية نجد في القائمة عموداً للرسوم الجمركية التي تفرضها الدول على وارداتها من الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال فرض رسم بنسبة 10% على السلع المصدرة من قبل دول الخليج إلى الولايات المتحدة. لأن دول الخليج (حسب القائمة) تفرض رسوماً قدرها 10% على وارداتها من الولايات المتحدة.

والواقع أن دول مجلس التعاون حظيت بهذه المعاملة لأن الميزان التجاري الأمريكي في حالة فائض مع جميع دول الخليج وهذا هو الهدف الذي تسعى إليه الإدارة الجديدة. بالنسبة إلى الدول التي تحقق موازينها التجارية فائضاً مع الولايات المتحدة كالصين والاتحاد الأوربي فتخضع لأسعار جمركية أمريكية عالية.

حسب القائمة تفرض دول الخليج رسوماً جمركية معدلها 10% على وارداتها من الولايات المتحدة، في حين تطبق هذه الدول سعراً جمركياً موحداً قدره 5% فقط يسري على استيراد السلع غير الخليجية. لا شك أن هذه الدول تطبق سعراً مرتفعاً يصل إلى 100% على السجائر لكن هذا السعر لا يقتصر على السجائر الأمريكية بل يسري على هذه السلعة بغض النظر عن المنشأ، على هذا الأساس فأن معدل الأسعار الجمركية في السعودية مثلاً وحسب منظمة التجارة العالمية 6.1% وليس 10%.

وهنالك إشارة أخرى إلى ضعف مصداقية القائمة الأمريكية ترتبط بالاتحاد الأوروبي. ووفق هذه القائمة يفرض الاتحاد الأوروبي أسعاراً معدلها 39% على الواردات من الولايات المتحدة مقابل رسوم أمريكية بسعر 20% على السلع المستوردة من أوروبا وكأن القائمة تحابي أوروبا.

في حين تشير تقارير منظمة التجارة العالمية إلى أن معدل الرسوم الجمركية الأوروبية على الواردات 3%. بل صرحت المفوضية الأوربية رسمياً بأن معدل الأسعار الجمركية الأوربية على السلع المستوردة من الولايات المتحدة 1% فقط وليس 39%. وتذكر بأن حصيلة الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الأوروبية 7 مليارات دولار في 2023. مقابل حصيلة رسوم أوروبية على السلع المستوردة من الولايات المتحدة بمبلغ 3 مليارات دولار.

ومن المدهش أن القائمة الأمريكية تفرض رسوماً جمركية بنسبة 10% على السلع المستوردة من جزيرتي هيرد وماكدونالد الأستراليتين بحجة أن هاتين الجزرتين تفرضان رسوماً جمركية قدرها 10% على السلع الأمريكية. في حين تؤكد استراليا بأن سكان هاتين الجزيرتين الجليديتين بطاريق فقط.

ومن زاوية أخرى واستجابة للتنظيم التجاري العالمي تقرر الدول الصناعية امتيازات تجارية للدول النامية خاصة البلدان الأقل نموا. في حين لا تمنح القائمة الأمريكية أي معاملة تفضيلية لهذه البلدان. على سبيل المثال موريتانيا تخضع لسعر قدره 40%. يؤثر هذا الوضع على التنمية في هذه البلدان خاصة وأن واشنطن ألغت القسط الأكبر من المساعدات الإنسانية الخارجية.

التأثير السلبي على السياسة النقدية

زيادة الرسوم الجمركية ليست هدفاً. بل وسيلة لتقليص العجز الذي يعاني منه الميزان التجاري السلعي الأمريكي منذ عدة سنوات.

لتقليص هذا العجز تسعى واشنطن إلى خفض القيمة التعادلية للدولار مقابل العملات الأخرى. لأن هذه العملية تقود إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة فينخفض استهلاكها وبالتالي استيرادها. وتقود في الوقت نفسه إلى انخفاض أسعار السلع المصدرة فيزداد الطلب عليها فترتفع الصادرات.

لتخفيض سعر صرف الدولار تأثير مباشر على جميع العملات الخليجية لارتباطها بسعر ثابت بالعملة الأمريكية.

انخفاض سعر الصرف يعني إذن تزايد معدلات التضخم فيتضرر المستهلكون الخليجيون خاصة أصحاب الدخول الثابتة والضعيفة.

كما أن هبوط القيمة التعادلية للدولار مقابل العملات الرئيسة الأخرى كاليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني يقود إلى نتائج سلبية على الاحتياطي النقدي للبنوك المركزية الخليجية. كلما زادت أهمية الدولار في هذا الاحتياطي ارتفعت الخسائر المالية.

يتكون الاحتياطي النقدي في الخليج من عملات أجنبية وأوراق مالية بالدرجة الأولى. ففي السعودية تبلغ هذه العملات والأوراق 443 مليار دولار أي 95% من الاحتياطي النقدي للدولة. قسط كبير من هذا المبلغ بالدولار الأمريكي. تراجع القيمة التعادلية للعملة الأمريكية يقود بالضرورة إلى انخفاض القوة الشرائية لهذه الأموال.

لذلك كان من المفروض أن تلجأ البنوك المركزية الخليجية إلى شراء كميات كبيرة من الذهب بدلاً من الاحتفاظ بعملة تنخفض قيمتها. لكنها لم تفعل ذلك. 

زيادة الاستثمارات الخليجية في الولايات المتحدة

تسعى الولايات المتحدة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية إليها عن طريق رفع أسعار الرسوم الجمركية. ترى الإدارة الجديدة أن على الأجانب الاستثمار مباشرة في الولايات المتحدة بدلاً من تصدير سلعهم إليها. وهكذا يتجنب المستثمرون الرسوم المرتفعة فتزداد أرباحهم.

تهدف واشنطن إلى تحسين أداء القطاع الصناعي الذي يشكو من عدة مشاكل أهمها عدم قدرته على تلبية الطلب المحلي. كما تقود هذه الاستثمارات إلى زيادة فرص العمل فينخفض معدل البطالة البالغ 4.2% والمتجه نحو الارتفاع خاصة في الأشهر المنصرمة. كما تفضي هذه الاستثمارات إلى تقويض الاعتماد على الاستيراد فيهبط العجز التجاري.

وهكذا يفترض ألا يقتصر الهدف من الرسوم الجمركية الجديدة على زيادة إيرادات الميزانية الاتحادية. بل يتعين أن تقود هذه الرسوم إلى تشجيع الاستثمارات الأجنبية.

لم تستجب الدول الكبرى خاصة الاتحاد الأوربي والصين وكندا للسياسة الأمريكية الجديدة. بل صرحت رسمياً دول كفرنسا بعدم رغبتها في زيادة استثماراتها في الولايات المتحدة تحت ظل الرسوم الجديدة التي وصفت بالمعتدية.

كما أن المؤشرات لا تساعد على زيادة الاستثمارات لأن هذه الرسوم ستقود بالضرورة إلى تفاقم التضخم وتباطؤ النمو خاصة في الولايات المتحدة.

ورغم هذا الوضع غير المشجع تصر دول الخليج على ضخ مئات المليارات من الدولارات في الاقتصاد الأمريكي.

فقد قررت السعودية استثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات الأربع القادمة. وقد يرتفع المبلغ لاحقاً. وتشير التقارير إلى أن للسعودية حالياً استثمارات في الولايات المتحدة قيمتها 770 مليار دولار. وبذلك سيكون المجموع الكلي للاستثمارات السعودية في هذا البلد 1370 مليار دولار. عندئذ ستكون السعودية ثالث مستثمر في الولايات المتحدة بعد اليابان وبريطانيا.

لا تزال السعودية مصرة على موقفها من هذه الاستثمارات الهائلة رغم أن الأسعار الجمركية أدت إلى تراجع البورصة السعودية بنسبة عالية بلغت 6.8%. انخفضت إذن القيمة السوقية لجميع الشركات السعودية. فقد قدرت خسائر هذه البورصة خلال يومين بمبلغ 540 مليار ريال منها 340 مليار ريال لآرامكو. لم تشهد البورصة السعودية مثل هذه الخسائر منذ جائحة كورونا.

كما قررت الإمارات استثمار 1.4 ترليون دولار في الاقتصاد الأمريكي خلال السنوات العشر القادمة. سيتناول ميادين عديدة كالطاقة والصناعة والذكاء الاصطناعي. في حين خسر سوق دبي المالي 15 مليار درهم بسبب الرسوم الأمريكية الجديدة. وارتفعت خسائر سوق أبو ظبي للأوراق المالية إلى 31 مليار درهم.

لماذا تدعم دول الخليج الاقتصاد الأمريكي بهذه الصورة في حين أن المؤشرات غير مشجعة خاصة في الوقت الحاضر؟. كيف يمكن الاستثمار في بلد أضر بالاقتصاد العالمي برمته؟

يرى الجانب الأمريكي أن على دول الخليج الاستثمار في الولايات المتحدة مقابل الحماية العسكرية التي تقدمها واشنطن لأنظمة حكم هذه الدول. وقد سبق للرئيس الأمريكي سواء في دورته الحالية أم في دورته الأولى التصريح عدة مرات بهذا الثمن.

في الدورة الأولى ارتفعت الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات من الصين والمكسيك. في حين أن الارتفاع الحالي يشمل جميع أنحاء المعمورة. كما أن الاستثمارات الحالية مباشرة. وبالتالي قد تسجل خسائر فادحة بسبب المؤشرات الأمريكية غير المشجعة. في حين أن الأموال التي قدمت في الدورة الأولى تجارية. ففي 2017 تم التوقيع في الرياض على اتفاقيات بين السعودية والولايات المتحدة قيمتها 460 مليار دولار تتضمن عدة مشتريات سعودية من بينها عسكرية ولمدة عشر سنوات.

الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة تخالف صراحة الاتفاقات التجارية المتعددة الأطراف. وتضر بمصالح جميع البلدان خاصة دول مجلس التعاون الخليجي. وهذا يكفي للتصدي لها بحزم شديد. يتعين على أقل تقدير أن تراجع السعودية والإمارات قراراتها بشأن استثمار مئات المليارات من الدولارات في الولايات المتحدة على ضوء التداعيات السلبية لهذه الرسوم.

]]>
6602 0 0 0
<![CDATA[الرسوم الجمركية الأمريكية تفاقم العجز المالي في دول الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/6607/ Mon, 28 Apr 2025 06:10:31 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6607

تقود الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة إلى التأثير سلبياً على النمو العالمي فينخفض الطلب على النفط وتتراجع أسعاره، عندئذ تهبط العوائد النفطية في جميع دول الخليج. يزداد إذن العجز المالي وما يترتب عليه من تداعيات خطيرة مالية ونقدية واستثمارية واجتماعية، لذلك يفترض التصدي لهذه الرسوم بسرعة وبجميع الطرق القانونية والاقتصادية.

وفق القائمة الجديدة للرسوم الجمركية الأمريكية تخضع دول الخليج لسعر قدره 10%، وهو أدنى الأسعار المدرجة في القائمة، لكن ذلك لا يعني بأن الضرر الذي سيصيب هذه الدول سيكون أقل مقارنة بالبلدان الأخرى التي تخضع لسعر أعلى، فقد تقود هذه الرسوم إلى انخفاض هائل لأسعار النفط. الخطر يكمن إذن في تداعيات السياسة الاقتصادية الأمريكية الجديدة على الصعيد العالمي.

السعودية

في الميزانية الحالية لعام 2025 بلغت الإيرادات العامة 1184 مليار ريال والنفقات العامة 1285 مليار ريال، أي أنها نظمت بعجز قدره 101 مليار ريال.

تستحوذ العوائد النفطية على ثلثي الإيرادات الكلية، وتمثل الإيرادات غير النفطية ثلث الإيرادات الكلية وهي نسبة عالية مقارنة بالبلدان النفطية الأخرى، وتشكل الضرائب القسط الأكبر من هذه الإيرادات غير النفطية، وتستحوذ ضريبة القيمة المضافة على 76% من الإيرادات الضريبية.

حسب صندوق النقد الدولي حتى تتوازن ميزانية السعودية لعام 2025 ينبغي أن يصل سعر النفط إلى 90.9 دولاراً للبرميل (السعر التعادلي). كما يفترض الصندوق أن يبلغ متوسط الإنتاج 9.6 مليون ب/ي.

في منتصف يناير 2025 كان سعر برنت 81.8 دولاراً (سعر السوق)، بمعنى أن سعر السوق يقل عن السعر التعادلي بمبلغ 9.1 دولار. وفي 8 أبريل من العام الجاري وعلى إثر الإعلان عن الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة هبط سعر السوق إلى 61.5 دولاراً، أي ارتفع الفرق بين السعرين إلى 29.4 دولارا.
انخفضت إذن الإيرادات النفطية وتراجعت الإيرادات الكلية فارتفع العجز المالي إلى مستوى يفوق المبلغ المقدر المذكور آنفا.

لتمويل العجز تلجأ الدولة عادة إلى الاقتراض والسحب من الاحتياطي النقدي. وبسبب العجز المزمن ارتفعت الديون العامة حتى وصلت في العام الجاري إلى 1300 مليار ريال. كما بدأ الاحتياطي النقدي بالتناقص.

التأثير المالي للرسوم الجمركية الأمريكية على مالية السعودية تشبه إلى حد كبير تأثير جائحة كورونا، فقد أدى هذا الوباء إلى عجز مالي كبير. لجأت الدولة إلى عدة وسائل لتغطيته منها رفع سعر ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15% دفعة واحدة، وتعهدت بخفضه حال انتهاء تداعيات الوباء، لكنها لم تف بوعدها، فلا يزال السعر حالياً 15%.

وعلى هذا الأساس قد تفضي الرسوم الجمركية الأمريكية إلى ارتفاع جديد لسعر هذه الضريبة. وبخلاف ذلك تزداد المديونية العامة وينخفض الاحتياطي النقدي، وبالتالي تهبط القدرة المالية للدولة.

وزيادة سعر هذه الضريبة يؤدي كما هو معلوم إلى ارتفاع معدل التضخم فينخفض الاستهلاك ويتراجع النمو.

الكويت

نظمت ميزانية العام الجاري 2025-2026 على النحو التالي: إيرادات كلية بمبلغ 18.2 مليار دينار. منها 15.3 مليار دينار من النفط، ونفقات كلية بمبلغ 24.5 مليار دينار. أي قُدر العجز بمبلغ 6.3 مليار دينار.

استند حساب الإيرادات النفطية وبالتالي حجم العجز على افتراض أن سعر البرميل 68 دولاراً (السعر المرجعي).

لكن الإعلان عن الرسوم الجمركية الأمريكية أدى إلى هبوط حاد لأسعار النفط في السوق العالمية. في 9 أبريل أصبح سعر برنت 61 دولارا، ثم ارتفع قليلا بعد إعلان واشنطن عن تأجيل تطبيق تلك الرسوم لمدة تسعين يوماً باستثناء الصين.

أصبح سعر النفط أقل بكثير من السعر المرجعي. الأمر الذي يقود بالضرورة إلى انخفاض العوائد النفطية وبالتالي هبوط الإيرادات الكلية، عندئذ يرتفع العجز المالي. يسبب هذا الوضع أزمة جديدة ترتبط بالاحتياطي النقدي الذي يستخدم لتغطية العجز.

للكويت مقدرة مالية عالية، لديها صندوق سيادي عملاق تصل موجوداته إلى 1029 مليار دولار، وهو بذلك يحتل المرتبة العالمية الخامسة والخليجية الثانية بعد صندوق أبو ظبي، لكن القانون الكويتي على خلاف قوانين دول الخليج الأخرى يمنع منعاً باتاً السحب من الصندوق السيادي لتمويل عجز الميزانية.

أمام هذا العجز المالي المزمن والمتزايد الذي تضخم بسبب الرسوم الأمريكية وافق مجلس الأمة بعد معارضة شديدة دامت ثمانية أعوام على قانون الدين العام. استطاعت هذه الرسوم انتزاع موافقة المجلس على هذا القانون في حين عجزت حتى جائحة كورونا عن ذلك. وهكذا أصبح بإمكان الحكومة الاقتراض بهدف سد العجز المالي، وحدد القانون سقف الدين العام بمبلغ 30 مليار دينار.

أدت الرسوم الأمريكية إلى التخفيف من الضغط على الاحتياطي النقدي الكويتي، لكنها ستسهم مساهمة فاعلة في خلق أزمة جديدة في الكويت تتجلى في تفاقم المديونية العامة، وسيكون هذا التفاقم سريعاً بسبب ضخامة العجز المالي المرتقب وحجم سقف الدين الذي يمثل ثلثي الناتج المحلي الإجمالي.

البحرين

تعتمد الدولة اعتماداً كبيراً على صادراتها من الألمنيوم إلى الولايات المتحدة، لكن تأثير الرسوم الأمريكية على هذه الصادرات سيكون محدوداً بل إيجابياً من بعض الجوانب.

الرسوم الأمريكية الجديدة المطبقة على صادرات البحرين 10%، وهذه لا تختلف كثيراً عن أسعار الرسوم التي كانت مطبقة سابقا.

ويتوقع أن تتحسن القدرة التنافسية لألمنيوم البحرين بسبب الرسوم الأمريكية العالية المفروضة على هذا المادة المستوردة من دول أخرى غير خليجية. تفرض الولايات المتحدة 25% على وارداتها من الألمنيوم الكندي، ولكن لا يجوز المبالغة في ذلك التحسن لأن ألمنيوم البرازيل يخضع لسعر 10%.

إن هذا الجانب الإيجابي غير الأكيد للرسوم الجمركية الأمريكية يجب ألا يخفي المشكلة الأساسية التي ستعاني منها البحرين وهي هبوط أسعار النفط. ستكون سلبيات هذه الرسوم أكبر بكثير من إيجابياتها.

عُمان

حسب وزارة الاقتصاد العمانية للرسوم الجمركية الأمريكية تأثيرات محدودة وغير مقلقة على اقتصاد البلد، لأن هذه الرسوم لا تفرض على الواردات الأمريكية من النفط والغاز. وترى الوزارة أن هذه الرسوم ستقود إلى زيادة العلاقات بين السلطنة والدول الأخرى المتضررة، وتتجلى هذه الزيادة بتحسين الاستثمارات الأجنبية.

ذكرنا بأن عمان تخضع لسعر جمركي قدره 10% وفق القائمة الأمريكية. في حين وقع البلدان اتفاقية تجارة حرة دخلت حيز التنفيذ في مطلع 2009.

لا شك أن الرسوم الأمريكية لا تسري على الواردات النفطية. لكن المشكلة الأساسية ترتبط بتداعيات هذه الرسوم على الأنشطة الاقتصادية في العالم. ستقود هذه الرسوم إلى تباطؤ النمو. يترتب عليه تقليص الطلب على النفط فينخفض سعره وتتراجع بالتالي إيراداته، عندئذ تهبط الإيرادات العامة في جميع دول الخليج من دون استثناء.

وانخفاض سعر النفط فوري، أي لا تنتظر السوق تراجع النمو بل تستبق الأحداث، وهذا ما وقع فعلا. فقد انخفض السعر حال الإعلان عن الرسوم الجمركية، ثم ارتفع مجدداً حال الإعلان عن تأجيل تطبيقها، لكن هذا الارتفاع ضئيل ويترجم حالة الهلع التي تسود الاقتصاد العالمي.

لا شك أن جميع دول الخليج متضررة وبشدة من هذه الرسوم، لكن درجة شدة الضرر ستختلف من دولة إلى أخرى، فكلما زاد الاعتماد على النفط ارتفعت الدرجة، لذلك يصبح الضرر في السعودية أقل من الضرر في الكويت، لأن الأولى على عكس الثانية تعتمد في ميزانيتها العامة اعتماداً كبيراً على الإيرادات غير النفطية كالضرائب.

وكلما زاد السعر المرجعي للنفط كلما زادت درجة الضرر المالي، لذلك ستكون عمان أقل ضرراً مقارنة بالكويت.

أما تنمية العلاقات الاقتصادية التجارية والاستثمارية بين بلدان الخليج من جهة والدول الأخرى المتضررة من الرسوم الأمريكية من جهة أخرى فهي مطروحة بجدية من قبل جميع البلدان المعنية.

هنالك عدة مؤشرات حول عودة المفاوضات بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي بشأن إقامة مناطق تبادل حر. على سبيل المثال المفاوضات القادمة بين الاتحاد الأوربي والإمارات.

ويعد الاتحاد الأوربي ثاني شريك تجاري لدول الخليج بعد الصين. وتعد دول الخليج سادس شريك تجارياً للاتحاد الأوروبي.

كما توجد تفاهمات جديدة بين الاتحاد الأوربي والصين تتناول البحث عن مناطق أخرى في العالم بدلاً من الولايات المتحدة. السعودية والإمارات في مقدمة هذه المناطق.

تأجيل التنفيذ

بعد فترة قصيرة جداً قررت الإدارة الأمريكية في 9 أبريل 2025 تجميد تنفيذ الرسوم الجمركية الجديدة لمدة تسعين يوماً. اتخذ قرار التأجيل لعدة أسباب أهمها الصدمة التي تعرض لها الاقتصاد العالمي التي أدت إلى تدهور قيم جميع الأسواق المالية بما فيها الأمريكية.

أدى قرار التأجيل إلى ارتفاع فوري لأسعار النفط، فقد انتقل سعر برنت من 61.5 دولاراً للبرميل قبل التأجيل إلى 67.7 دولاراً بعده، أي بزيادة قدرها 6.2 دولار للبرميل. ترتب على ذلك تحسن الإيرادات النفطية في جميع بلدان الخليج. خلال فترة التأجيل سترتفع إيرادات النفط السعودية بمبلغ 5315 مليون دولار (6.2 دولاراً للبرميل × 6.3 مليون ب/ي × 90 يوماً).

كما أفضى قرار التأجيل إلى انتعاش أسواق المال الخليجية: فقد ارتفعت قيم سوق الدوحة للأوراق المالية بنسبة 2.1% وسوق دبي المالي بنسبة 2.6% وسوق الكويت بنسبة 2.5% والسوق المالية السعودية بنسبة 4%.

علماً بأن هذه النتائج جاءت بعد هبوط القيم قبل التأجيل، أي أن القيم الحالية تكاد تكون متساوية مع القيم التي كانت سائدة قبل الإعلان عن الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة، وتنطبق هذه الملاحظة أيضاً على زيادة إيرادات النفط.

ومن زاوية أخرى جاء في قرار التأجيل تطبيق نسبة 10% تسري حالياً على الواردات الأمريكية من جميع الدول باستثناء الصين.

ولما كانت الرسوم الجمركية (قبل تأجيلها) تفرض بنسبة 10% أيضاً على السلع غير النفطية المصدرة من جميع دول الخليج إلى الولايات المتحدة. فسوف لن يكون لهذا التأجيل أي أثر على هذه الصادرات. لأن السعر الجمركي لم يتغير قبل وبعد التأجيل.

التصدي أم الرضوخ؟

تجميد الرسوم الجمركية الأمريكية لثلاثة أشهر لن ينجح في عودة الاستقرار إلى الاقتصاد العالمي. إنها تضر بشدة بالأنشطة الاقتصادية لدول الخليج من دون استثناء ومن عدة جوانب، لذلك يتعين التصدي لها بحزم.

لكن إمكانية التصدي تصطدم بعدة عقبات في مقدمتها العقبة السياسية التي تتمثل في الدور الكبير الذي تلعبه واشنطن في الدفاع عن أمن الخليج وعن أنظمة دول المنطقة. لذلك تحرص هذه الدول على نيل رضى واشنطن خاصة في القضايا الاقتصادية التي تشكل العمود الفقري للسياسة الأمريكية الجديدة.

التصدي يمكن أن يتخذ صورتين:

الصورة الأولى: رفع الأسعار الجمركية الخليجية المفروضة على الواردات الأمريكية. وهذا ما تفعله الصين، لكن هذه الوسيلة غير ممكنة لأسباب سياسية، كما أنها لن تعالج الأزمة التي تعاني منها دول الخليج وهي انخفاض أسعار النفط بسبب تباطؤ النمو الناجم عن الرسوم الأمريكية.

الصورة الثانية: تقديم شكوى تجارية أمام منظمة التجارة العالمية. تتضمن الشكوى مطالبة جهاز فض المنازعات التابع للمنظمة بدراسة الشكوى وإصدار "الحكم" بشأنها. وهذا ما تفعله كندا التي قدمت شكوى في 13 مارس تطالب فيه بإلغاء الرسوم الأمريكية على استيراد الألمنيوم والصلب، وكذلك شكوى كندا في 7 أبريل بشأن إلغاء الرسوم الأمريكية على استيراد قطع غيار السيارات.

لكن هذا الحل قد يثير غضب الإدارة الأمريكية. كما أن دول الخليج لا تلجأ إلى هذا الجهاز إلا نادرا.

خلال ثلاثين سنة (أي منذ تأسيس المنظمة) لا توجد سوى ثلاث شكاوى مقدمة من قبل دول الخليج: شكوى قطر ضد السعودية والإمارات والبحرين بشأن الحصار (2017)، وشكوى السعودية ضد رسوم الاتحاد الأوروبي (2021)، وشكوى الإمارات ضد الرسوم الجمركية الباكستانية (2021).

لا توجد إطلاقاً أية شكوى خليجية ضد الولايات المتحدة على الرغم من كثرة المشاكل التجارية، في حين هنالك 35 شكوى أوروبية ضد الولايات المتحدة لم تنجم عنها تداعيات سياسية سلبية.

لذلك لا تجد دول الخليج سوى التأقلم والتكيف مع النتائج السلبية الخطيرة للرسوم الجمركية الأمريكية.

بعد انتهاء فترة التأجيل ستقود الرسوم الجمركية الأمريكية إلى هبوط أسعار النفط وبالتالي إلى انخفاض العوائد النفطية في جميع دول مجلس التعاون فيزداد العجز المالي، وسوف تكون إيجابيات هذه الرسوم شبه منعدمة في جميع دول العالم. لا بد إذن من الوقوف بقوة ضد الاعتداء على المصالح الحيوية.

]]>
6607 0 0 0
<![CDATA[كيف حوّلت قطر الذهب إلى أرباح في سوق مضطرب؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6611/ Mon, 05 May 2025 07:55:31 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6611

في حين تسجل أسعار الفائدة على الودائع المصرفية انخفاضاً مستمرًا خلال السنوات القليلة المنصرمة، ترتفع أسعار الذهب في السوق العالمية ارتفاعًا كبيرًا. مصرف قطر المركزي استجاب لهذين المؤشرين فأجرى تعديلاً جوهرياً على سياسته النقدية، أصبح يشتري كميات استثنائية من الذهب سنويًا.

خلال أربع سنوات مضت، اشترى مصرف قطر المركزي أكثر من خمسين طناً عن طريق ودائعه المصرفية فحقق أرباحاً كبيرة، هذه خصوصية تنفرد بها قطر مقارنة بجميع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

تتولى لجنة الاستثمار التابعة لمصرف قطر المركزي وضع السياسة السنوية العامة للاحتياطي النقدي بكافة مصادره، وتوزع مهام تنفيذها على ثلاث إدارات: إدارة الاستثمار التي تراقب سعر صرف الريال مقابل الدولار وإدارة مخاطر الاستثمار والالتزام المكلفة بالمجالات الآمنة لاستثمار الاحتياطي النقدي، وأخيرًا إدارة عمليات الاستثمار والتسويات التي تحدد توقيت وميادين استغلال الأموال وتسهم في الحد من المخاطر.

تعتمد سياسة المصرف على التوازن والتوفيق بين ثلاث وظائف: الوظيفة الأولى أن يوفر المصرف السيولة اللازمة لاستقرار سعر صرف الريال مقابل الدولار، الوظيفة الثانية تغطية احتياجات المصارف من العملات الأجنبية والوظيفة الثالثة استثمار الاحتياطي النقدي في الودائع والسندات والأسهم والأذونات وكذلك شراء الذهب.

أهمية الذهب النقدي

تشير الإحصاءات الرسمية القطرية إلى القيمة السوقية للذهب المملوك للمصرف المركزي، أي تدرج قيمته وفق الأسعار السائدة في السوق العالمية. وعليه، هي القيمة الحقيقية للمعدن التي جرى الاعتماد عليها من قبل البنوك المركزية لغالبية البلدان سواء كانت نامية أم صناعية.

قبالة ذلك، تكون قيمة الذهب النقدي في إحصاءات دول الخليج الأخرى دفترية، أي قيمته وقت شرائه. على سبيل المثال، يجري تقدير قيمة الذهب النقدي في السعودية والكويت والبحرين حسب أسعاره التي كانت سائدة قبل عقود دون مراجعة، ولهذا السبب، لا تتغير القيمة في هذه الدول.

بالنتيجة، لا يجوز إجراء مقارنة بين قيم الذهب في دول الخليج إلا بعد تحويل القيمة الدفترية إلى قيمة سوقية. جميع القيم المذكورة في هذه المقالة سوقية.

الذهب بالأطنانقيمة الذهبالاحتياطي النقدينهاية السنة
0.51253942006
22.2757520612015
56.73441561742020
100.96745674692023
110.89295699592024

الجدول تركيب أعده الكاتب لغرض هذه المقالة انطلاقاً من بيانات مصرف قطر المركزي ومنشورات مجلس الذهب العالمي (بملايين الدولارات).

حتى نهاية 2006، لم يكتسب الذهب أهمية تذكر في الاحتياطي النقدي القطري إذ لم يكن يزيد على نصف طن، لكن رغبة القطريين في تنويع هذا الاحتياطي وبسبب التطورات العالمية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي حدث تغيير جوهري في السياسة النقدية القطرية.

في 2007 اشترى مصرف قطر المركزي أكثر من سبعة أطنان من الذهب. وبذلك، انتقل المخزون من 0.5 طناً في الربع الرابع من 2006 إلى 8.3 طناً في الربع الأول من 2007، توالت المشتريات سنوياً فوصل المخزون إلى 110.8 أطنان في نهاية 2024.

خلال الفترة بين 2020 و2024 ازداد المعدن إذن بمقدار 54.1 طناً. وبذلك تسجل الدولة من هذه الزاوية المرتبة الخليجية الأولى وتستحوذ على المرتبة العربية الثانية بعد العراق، تأتي مصر في المرتبة الثالثة.

في هذه الفترة، ارتفعت قيمة الذهب بنسبة تفوق بكثير نسبة ارتفاع المكونات الأخرى للاحتياطي النقدي، ووصلت الزيادة في هذه القيمة إلى 168.8% في حين سجلت العملات الأجنبية (الودائع) زيادة قدرها 8.3%. كما ارتفعت الموجودات لدى صندوق النقد الدولي (حقوق السحب الخاصة والودائع القطرية لدى الصندوق) بنسبة 24.5%.

يمكن القول إن السياسة النقدية القطرية تتجه إلى تقليص أهمية العملات الأجنبية وزيادة دور الذهب في الاحتياطي النقدي. في نهاية 2015 كان مجموع العملات الأجنبية المملوكة لقطر لدى المصرف المركزي والبنوك الأجنبية 26160 مليون دولار أي 50.2% من الاحتياطي النقدي. أما في نهاية 2024 فقد بلغت هذه العملات 24433 مليون دولار أي 34.9% من الاحتياطي النقدي. هبطت إذن قيمة هذه العملات وكذلك أهميتها النسبية في الاحتياطي.

في المقابل، حدث العكس تماماً فيما يخص الذهب، في نهاية 2015 كانت قيمته 757 مليون دولار أي 1.4% فقط من الاحتياطي النقدي ثم أصبحت 9295 مليون دولار في نهاية 2024 أي 13.2% منه. بمعنى آخر ازداد الذهب من حيث مبلغه ومن حيث نسبته.

يؤشر هذا الوضع بوضوح إلى أن قطر تشتري الذهب بالعملات الأجنبية المودعة في المصارف الأجنبية. هذه سياسة سليمة لأن أسعار الفائدة على هذه العملات سجلت هبوطاً كبيراً في الآونة الأخيرة في حين ازدادت أسعار الذهب باستمرار وبقوة.

أدت هذه السياسة إلى إحراز تقدم على مستوى التصنيف الدولي. في نهاية 2015 كانت قطر تسجل المرتبة العالمية رقم 91 في قيمة الذهب ورقم 95 في نسبتها إلى الاحتياطي النقدي، وفي نهاية 2024 أصبحت تستحوذ على المرتبتين 33 و25 على التوالي.

يتأتى تزايد أهمية الذهب في الاحتياطي النقدي القطري من تفاعل عاملين: العامل الأول يتعلق بالسياسة النقدية القطرية التي اتجهت إلى شراء كميات إضافية من الذهب على النحو المذكور أعلاه. والعامل الثاني تصاعد أسعار المعدن في السوق العالمية.

ارتفاع أسعار الذهب

ارتفع سعر الذهب من 1296 دولاراً للأونصة في منتصف فبراير 2019 إلى 2936 دولاراً في منتصف فبراير 2025. بمعنى أن المعدل السنوي لنسبة الارتفاع 21.1% ثم تصاعد في نهاية أبريل إلى 3295 دولاراً.

يعود هذا الوضع إلى عدة أسباب أهمها ما يلي:

الصراعات المسلحة: أسهمت الحرب الروسية الأوكرانية وحرب إسرائيل ضد غزة ولبنان والصراع العسكري بين الهند وباكستان في زيادة الطلب على الذهب فارتفع سعره.

توتر العلاقات الاقتصادية الدولية: فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي ودول أخرى عقوبات اقتصادية على روسيا بسبب حربها ضد أوكرانيا وضد إيران بسبب برنامجها النووي فتصاعد الإقبال على الذهب.

الرسوم الجمركية الأمريكية: مطلع أبريل 2025 قررت الإدارة الأمريكية زيادة أسعار الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات السلعية من جميع أنحاء العالم، خاصة الصين وكندا والاتحاد الأوروبي. وبالمقابل اتخذت هذه الدول، لا سيما الصين، إجراءات مضادة فأصبح التبادل التجاري العالمي وبالتالي جميع الأنشطة الاقتصادية في حالة هلع شديد تنذر بالركود. لذلك، ارتفع سعر الذهب.

في 30 مارس 2025 (قبل ثلاثة أيام من إعلان هذه الرسوم) كان سعر الأونصة 3084 دولاراً. ثم أصبح في منتصف ابريل 3223 دولاراً، أي بزيادة قدرها 139 دولاراً سجلت خلال أيام بسبب هذه الرسوم.

تخفيض أسعار الفائدة: أقدمت دول عديدة على خفض أسعار الفائدة على عملاتها في العام الماضي. أجرى الفيدرالي الأمريكي تخفيضاً على سعر الفائدة ثلاث مرات (في سبتمبر ونوفمبر وديسمبر). وتمارس الإدارة الحالية ضغطاً على البنك المركزي بهدف إجراء تخفيضات أخرى. كما قلص الأوربيون سعر الفائدة على اليورو وسلكت جميع دول الخليج هذا النهج. على سبيل المثال، قام مصرف قطر المركزي بتخفيض سعر الفائدة على الريال في نفس التواريخ الأمريكية.

يقود هذا الوضع المصحوب بعدم تراجع معدلات التضخم إلى هبوط عوائد الودائع المصرفية فيتجه الأشخاص نحو الملاذ الآمن لأموالهم وهو الذهب، عندئذ، ترتفع أسعاره.

تزايد طلب البنوك المركزية: للأسباب المذكورة أعلاه لجأت البنوك المركزية إلى شراء كميات كبيرة من الذهب. في 2024 وللعام الثالث على التوالي وصل طلب هذه البنوك إلى حوالي ألف طن وسجل الطلب أوج عظمته في الربع الرابع من 2024 حيث بلغ 332.9 طناً حسب منشورات مجلس الذهب العالمي.

ويبلغ حجم مشتريات قطر في العام المنصرم 9.9 طنا. الأمر الذي قاد إلى تحسن حجم الأرباح.

تزايد الأرباح

استجابت لجنة الاستثمار التابعة لمصرف قطر المركزي لارتفاع أسعار الذهب عبر قرارات متتالية بشراء كميات منه سنويًا. تمخض عن هذه السياسة في إدارة الاحتياطي النقدي تحقيق أرباح لا يستهان بها، وبسبب عدم وجود إحصاءات رسمية حول هذه الأرباح، فيما يلي محاولة لتقديرها بصورة تقريبية.

في نهاية 2023 كان لدى مصرف قطر المركزي 100.9 طناً من الذهب وكان سعر الأونصة 2050 دولاراً في السوق العالمية. وفي نهاية 2024 أصبح لدى المصرف 110.8 طناً وارتفع سعر الأونصة إلى 2617 دولاراً.

بمعنى أن المصرف اشترى 9.9 طنا وعلى افتراض أن عمليات الشراء تمت في نهاية 2023 يصبح الفرق بين السعرين 567 دولارا.

بعملية حسابية بسيطة نستنتج ما يلي:

9.9 طناً مشتريات الذهب خلال سنة × 35.2 ألف أونصة للطن الواحد × 567 دولاراً. الفرق بين السعرين= 197.5 مليون دولار. وهي الأرباح التقريبية خلال سنة واحدة.

أما إذا انطلق الحساب من عام 2020 فسوف تتضاعف الأرباح عدة مرات ليس فقط بسبب ارتفاع أسعار الذهب بل كذلك لأن كمية الذهب انتقلت من 56.7 طناً في نهاية 2020 إلى 112.8 طناً في نهاية أبريل 2025، أي بلغ حجم المشتريات 56.1 طناً.

حققت إذن عمليات الشراء أرباحاً مهمة وسوف يستمر المصرف بهذه العمليات لعدم وجود أية توقعات تشير إلى انخفاض أسعار المعدن، وبالفعل، أشترى مصرف قطر طنين في فبراير 2025.

باستثناء قطر لا توجد دولة خليجية أخرى اشترت كميات من الذهب منذ عدة عقود. البنوك المركزية في السعودية والإمارات والبحرين وعمان والكويت لم تستجب إطلاقاً لارتفاع أسعار المعدن، لذلك، لم تحقق ربحاً عن طريق سياساتها. ضياع فرص الأرباح يعادل خسائر مالية فادحة لم يعد بالإمكان تعويضها.

تستحوذ قطر على المرتبة الخليجية الأولى في الأهمية النسبية للذهب في الاحتياطي النقدي لكن لا يجوز المبالغة في هذه الأهمية، إذ يشكل هذا المعدن حالياً 13.2% من الاحتياطي النقدي كما ذكرنا. هي نسبة عالية قياساً بدول الخليج الأخرى لكنها ضعيفة مقارنة بدول كمصر (23.6%) والأردن (27.3%) ولبنان (51.1%) وكذلك فرنسا (72.2%) وألمانيا (74.3%) والولايات المتحدة (74.9%).

الفرق الأساسي بين قطر ودول الخليج الأخرى في هذه النقطة هو توجه قطر نحو شراء كميات من الذهب في الآونة الأخيرة وعزوف دول الخليج الأخرى عن ذلك.

لما كان من المتوقع أن تستمر أسعار الذهب بالتصاعد على الأقل خلال العام الجاري يصبح من الضروري أن يستمر مصرف قطر المركزي بشراء كميات أخرى من المعدن، كذلك أن تنحو باقي دول الخليج إلى ذات الإتجاه.

]]>
6611 0 0 0
<![CDATA[التحالف السعودي الأمريكي: ثبات المصالح في زمن التحولات]]> https://gulfhouse.org/posts/6622/ Thu, 08 May 2025 07:25:44 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6622

تمثلت نقطة التحول التاريخي الأبرز في تاريخ العلاقات السعودية الأمريكية في لقاء الملك عبدالعزيز بالرئيس فرنكلين روزفلت في 14 فبراير 1945، على متن السفينة الحربية الأمريكية يو إس إس كوينسي في منطقة البحيرات المرة، خارج قناة السويس. حيث كانت هذه هي الرحلة الخارجية الأولى للملك المؤسس.

ذلك اللقاء ركّز على موضوعات محددة أهمها النفط الذي كان موضع اتفاق، والقضية الفلسطينية التي كانت محل خلاف بين الزعيمين. غير أن فترة الثمانينيات من القرن الماضي قد شهدت بروز تحالف سياسي ذي طابع استراتيجي.

ورغم الاختلاف الكبير حول قضية فلسطين، واجه البلدان المد الشيوعي بجهود موحدة. وإذا كان الرئيس رونالد ريغان قد تبنى مبدأ محاربة الشيوعية في العالم فيما عُرف بـ "مبدأ ريغان" (Reagan Doctrine)، فإن السعودية بقيادة الملك فهد تبنت مبدأ محاربة الشيوعية كمنهج سياسي تثويري يقوم على أسس ملحدة.

كان مبدأ ريغان عبارة عن تطوير لمبدأ ترومان (Truman Doctrine) الذي سعى لاحتواء التوسع الجيوسياسي السوفييتي خلال الحرب الباردة. وقتئذ، ساهم التحالف السعودي الأمريكي في مساعدة المجاهدين الأفغان على هزيمة جيش الاحتلال السوفيتي، مما أسهم في سقوط الاتحاد السوفيتي في 1989.

ولم يكد التحالف الاستراتيجي يلتقط أنفاسه، حتى قام جيش نظام صدام حسين باحتلال الكويت. حينها، وللمرة الأولى، تم تفعيل الاتفاق الأمني بين السعودية وامريكا، ليرسل الرئيس جورج بوش الأب قرابة الـ 697 ألف جندي للمملكة لقيادة تحرير الكويت وإنهاء تهديدات صدام للمنطقة.

وباعتبار التحالف الاستراتيجي، فإن التهديد الذي يواجه المملكة، هو ذاته الذي يواجه الولايات المتحدة في أغلب الأحيان. كانت مرحلة التسعينات نقطة انطلاق الإرهاب الدولي الذي قاده المقاتلون السابقون في أفغانستان، والمتأثرون بمنهجهم. وجد السعوديون والامريكان أنفسهم في مواجهة عمليات مسلحة تبناها أسامة بن لادن وأتباعه الذين أسسوا تنظيم القاعدة. وكانت أخطر عملياتهم على الإطلاق تلك التي نفذوها في 11 سبتمبر 2001.

إن حقيقة كون 15 من أصل 18 من مجموع الأفراد الذين شاركوا في هجمات سبتمبر مواطنون سعوديون قد سببت صدمة للرياض تماما كما هو الحال بالنسبة لواشنطن. وقتئذ، أصبحت السعودية مادة للانتقاد في الإعلام الأمريكي الذي ركز على قضايا مثل حقوق المرأة والتعليم الديني. غير أن الأمر لم يصل إلى حد الشيطنة الكاملة للسعودية في الإعلام الأمريكي، وهذه نتيجة توصلت لها في كتابي المعنون بـ المملكة العربية السعودية في الصحافة الأنجلو أميركية: تغطية المملكة خلال القرن العشرين، والذي خلصت فيه لنتيجة "لم تؤد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول إلى شيطنة السعوديين في أي من هذه البيانات. والواقع أن المقالات التي صدرت بعد الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 تناولت في أغلبها قضايا داخلية في المملكة العربية السعودية." (ص 142).

لقد لعب موقف إدارة الرئيس بوش الابن المتوازن دورًا في تخفيف حدة وتأثير الإعلام الأمريكي تجاه المملكة. فقد كان بوش على تواصل مستمر مع السفير السعودي وقتها الأمير بندر بن سلطان الذي كان صديقًا مقربًا من عائلة بوش. وقد تفهمت الإدارة الأمريكية أن مشاركة أفراد يحملون الجنسية السعودية في تلك الهجمات لا يعكس موقفًا سعوديا كارهًا للولايات المتحدة.

في كتابه المعنون داخل السراب: الشراكة الهشة بين أميركا والمملكة العربية السعودية، ينقل توماس ليبمان الباحث في معهد الشرق الأوسط عن مقال كتبه السفير الأمريكي في الرياض وقتها روبرت جوردان: "بالنسبة لبعض شرائح المجتمع في كلا البلدين، تم استبدال الفكر العقلاني بالعاطفة التي يغذيها الجهل والخوف والمعلومات المضللة، وأحيانا الأكاذيب الصريحة. وقد أدى هذا إلى حالة من الغضب لدى الكثيرين مما يضر بكلا البلدين. لا ينبغي السماح باستمرار هذا الأمر. لا يمكننا السماح للديماغوجيين بتحديد علاقتنا ... ولا يمكننا السماح لمحرفي الدين بتمزيق العالم وإثارة صراع الحضارات." (ص 342).

وبالرغم من تأييد الرياض لواشنطن في مسألة الحرب على الإرهاب، فإنها قد عارضت غزو العراق واعتبرته تهديدًا للأمن الاستراتيجي للمنطقة، ولم تسمح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لغزو العراق. وبناء على ذلك، لم تجدد القوات الأمريكية بقاءها في شمال شرق السعودية؛ وبالمقابل، لم تطلب السعودية منهم البقاء بحسب ما ذكر ليبمان في كتابه (ص 342-343).

وقد بادر ولي العهد السعودي وقتها الأمير -الملك لاحقا- عبدالله بن عبدالعزيز بزيارة الولايات المتحدة في أبريل 2002 في تحدٍ واضح لوسائل الإعلام التي كانت تنتقد المملكة وقتها. فالاستقبال الدافئ الذي حصل لولي العهد من قبل الرئيس بوش الابن في مزرعته بمدينة كراوفورد بولاية تكساس، عكس عمق العلاقة بين البلدين، والعلاقة الشخصية بين عائلة بوش والأسرة السعودية الحاكمة. وكرر الملك عبدالله الزيارة في أبريل 2005 ليطلق بعدها برنامج الابتعاث الأكبر في تاريخ المملكة، والذي منح الفرصة لعشرات الآلاف من السعوديين للدراسة في الولايات المتحدة.

وشهدت فترة رئاسة باراك أوباما فتورًا في العلاقات السعودية الأمريكية بسبب تباين المواقف، ورغم انتعاش العلاقات في الفترة الرئاسية الأولى لدونالد ترمب، فإن صعود نائب أوباما السابق جو بايدن للرئاسة قد أرجع الفتور لمربعه الأول، قبل أن يعود ترمب للرئاسة من جديد مطلع العام الجاري.

وكما فعل في فترته الأولى، قرر ترمب أن تكون السعودية وجهة زيارته الخارجية الأولى بعد تسلمه الرئاسة (ستعتبر الثانية بسبب زيارة ترمب غير المخطط لها للفاتيكان للمشاركة في جنازة البابا). ومن المرجح أن تكون الزيارة في منتصف الشهر الجاري (مايو 2025). هذه الزيارة تأتي بعد أن لعبت السعودية دور الوسيط في المحادثات الأمريكية الروسية في فبراير الماضي.

يبدو أن التحالف السعودي الأمريكي يعيش فترة ذهبية بسبب صعود الدور السياسي للرياض المتمثل في كونها طرفًا مقبولا في النزاعات الدولية، حيث قبلت روسيا وساطتها مع أوكرانيا أولا ومع الولايات المتحدث لاحقًا، مما يعطي السعودية ورقة قوية في علاقتها مع واشنطن. ولعل زيارة ترمب المرتقبة تكشف عن مزيد من نقاط التحالف الاستراتيجي بين البلدين.

]]>
6622 0 0 0
<![CDATA[The U.S.-Saudi Alliance: Enduring Interests in an Era of Shifting Realities]]> https://gulfhouse.org/posts/6625/ Thu, 08 May 2025 07:35:47 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6625

Associated Professor at Grand Valley State University and Non-Resident Fellow at the Middle East Institute, Washington D.C.

The defining turning point in U.S.-Saudi relations can be traced back to February 14, 1945, when King Abdulaziz met President Franklin D. Roosevelt aboard the USS Quincy in the Great Bitter Lake, just outside the Suez Canal. This historic meeting marked the Saudi monarch’s first foreign trip and symbolized the kingdom’s entrance onto the global diplomatic stage.

The discussions focused on two critical issues: oil — where both sides reached a consensus — and Palestine, which remained a point of contention between the two leaders.

By the 1980s, however, the relationship had evolved into a strategic political alliance. Despite deep disagreements over the Palestinian issue, both nations united against the spread of Soviet communism. President Ronald Reagan’s "Reagan Doctrine" championed global anti-communist efforts, a position echoed by Saudi Arabia under King Fahd, who viewed communism as not only a geopolitical threat but also a militant, atheistic ideology that needed to be countered.

The Reagan Doctrine built upon the earlier "Truman Doctrine," which sought to contain Soviet expansionism during the Cold War. Within this context, U.S.-Saudi cooperation became instrumental in supporting Afghan mujahideen, ultimately contributing to the Soviet Union’s withdrawal from Afghanistan and its collapse in 1989.

The alliance was soon tested again. Following Iraq’s 1990 invasion of Kuwait, the U.S.-Saudi security pact was activated for the first time. President George H. W. Bush deployed nearly 697,000 American troops to Saudi Arabia to spearhead Operation Desert Storm, liberating Kuwait and neutralizing Saddam Hussein’s regional ambitions.

Over time, shared threats continued to shape the alliance. The 1990s saw the emergence of international terrorism, led by former Afghan fighters influenced by extremist ideologies. Both Saudi Arabia and the United States became targets of this new menace. The rise of Osama bin Laden and the creation of al-Qaeda culminated in the September 11, 2001 attacks — the deadliest terrorist act in modern history.

The fact that 15 of the 19 hijackers were Saudi nationals shocked both Riyadh and Washington. In the United States, media criticism of Saudi Arabia intensified, with particular focus on domestic issues such as women’s rights and religious education. However, full-scale demonization of the kingdom did not materialize. As I argued in my book Saudi Arabia in Anglo-American Press: Coverage of the Kingdom During the 20th Century, "The September 11 attacks did not result in the demonization of Saudis in these media narratives. In fact, most articles published in the aftermath focused primarily on Saudi Arabia’s internal affairs" (p. 142).

President George W. Bush’s balanced and pragmatic approach helped mitigate the media fallout. He maintained close contact with Saudi Ambassador Prince Bandar bin Sultan — a trusted confidant of the Bush family — and recognized that the attackers' Saudi nationality did not reflect official Saudi hostility toward the United States.

In Inside the Mirage: America’s Fragile Partnership with Saudi Arabia, Middle East Institute scholar Thomas Lippman cites then-U.S. Ambassador to Riyadh, Robert Jordan, who noted:

"Among segments of society in both countries, reason has been replaced by emotion, fueled by ignorance, fear, disinformation, and at times outright lies. This has generated widespread anger, harming both nations. We must not let this continue. We cannot allow demagogues to shape our relationship, nor permit religious extremists to divide the world and ignite a clash of civilizations." (p. 342)

Although Saudi Arabia supported the United States in its war on terror, it strongly opposed the invasion of Iraq, viewing it as a destabilizing threat to regional security. Riyadh refused to allow American forces to use its territory as a launchpad for the invasion. As a result, U.S. troops did not renew their presence in northeastern Saudi Arabia, a decision that, according to Lippman, was mutually agreed upon (pp. 342–343).

In a symbolic response to mounting criticism, then-Crown Prince Abdullah — later King — visited the United States in April 2002. His warm reception by President Bush at his Crawford, Texas ranch reflected the enduring strength of U.S.-Saudi relations and the close personal ties between the two families. Abdullah returned in April 2005, launching Saudi Arabia’s largest-ever scholarship program, which enabled tens of thousands of Saudis to pursue higher education in the United States.

The alliance would continue to experience fluctuations. During Barack Obama’s presidency, relations cooled due to diverging regional strategies. Under Donald Trump, ties were revitalized, only to face renewed strain with the election of Joe Biden. However, Trump’s return to office has once again shifted the dynamic.

As in his first term, Trump has designated Saudi Arabia as his first official overseas visit — technically the second due to an unscheduled stop at the Vatican to attend the Pope’s funeral. The visit, expected in mid-May 2025, comes on the heels of Riyadh’s expanded diplomatic role, particularly as a mediator in global conflicts. Notably, Saudi Arabia brokered U.S.-Russia talks this past February, solidifying its status as an influential international actor.

Today, the U.S.-Saudi alliance appears to be entering a golden phase. Riyadh’s growing political clout and increasing acceptance as a mediator in global disputes — from Ukraine to U.S.-Russia tensions — have given it considerable leverage in its relationship with Washington. Trump’s upcoming visit may offer further insight into the evolving contours of this strategic partnership.

]]>
6625 0 0 0
<![CDATA[من بوابة السعودية: الرئيس ترامب يختبر رهاناته الكبرى في الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/6627/ Fri, 09 May 2025 08:16:00 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6627

تأتي زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المرتقبة إلى منطقة الخليج، في توقيت بالغ الحساسية والتعقيد، مبتدئاً مساره بالمملكة العربية السعودية، ومن ثم متوجهاً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر.

هذه الجولة، التي يترقبها المراقبون بعين فاحصة، تتجاوز حدود البروتوكول التقليدي، لتُنبئ بمحاولة استراتيجية لإعادة صياغة معالم العلاقات الأمريكية-الخليجية، وربما رسم ملامح نظام إقليمي جديد، في ظل تحولات جيوسياسية عاصفة وتوازنات قوى عالمية آخذة في التبلور.

هي زيارة محمّلة بطموحات اقتصادية هائلة، يسعى الرئيس ترامب من خلالها إلى ضخ استثمارات تُقدر بتريليونات الدولارات في شرايين الاقتصاد الأمريكي الذي يواجه رياحاً عاتية من المنافسة الصينية المتصاعدة، ومخاوف التضخم والركود الاقتصادي، فضلاً عن ارهاصات حروب تجارية اشعلتها التعريفات الجمركية التي شرع بها ترامب ضد مختلف دول العالم. بيد أن هذه التطلعات الاقتصادية للرئيس ترامب تصطدم بحقل ألغام من الأزمات الإقليمية المتفجرة، من الحرب في غزة إلى تهديدات الحوثيين الملاحية والملف النووي الإيراني الشائك، مروراً بتمدد إسرائيلي في سوريا ولبنان يقلق تركيا ويذكي نيران الغضب الإقليمي، وصولاً إلى توترات دولية مستجدة، كاحتمال توسع المناوشات الهندية الباكستانية العسكرية لتتحول الى صراع مفتوح بين دولتين نوويتين، والتي تلقي بظلالها القاتمة على أمن الممرات المائية ومستقبل الاستقرار العالمي برمته.

السعودية أولاً: نقطة ارتكاز ترامب

اختيار ترامب للسعودية كأول دولة خارجية يزورها رسميًا يعكس الأهمية الاستراتيجية المحورية التي تحتلها الرياض في حسابات أي إدارة أمريكية تتطلع إلى التأثير في مسارات المنطقة.

استبقت الزيارة بصفقات دفاعية بمليارات الدولارات كمحور لترجمة التحالفات السياسية إلى عقود تسليح ضخمة. أبرزها صفقة صواريخ بـ3.5 مليار دولار للسعودية، تشمل 1000 صاروخ AIM-120C-8 متطور، مع معدات دعم وخدمات لوجستية من شركة RTX، لتعزيز تفوق الرياض الجوي ودعم الاستقرار الإقليمي، وفق بيان وكالة التعاون الأمني الأمريكية. هذه الصفقة ليست سوى جزء من حزمة تسليح غير مسبوقة تتجاوز 100 مليار دولار، تضم طائرات  C-130، منظومات صاروخية، ورادارات من لوكهيد مارتن، تعكس نهج ترامب "الصفقات أولاً"، الذي تخلى عن الشروط السياسية المعقدة التي عطلت إدارة بايدن، كتقييد علاقات السعودية مع الصين أو اشتراط التطبيع مع إسرائيل.

وبتركيز ترامب على العوائد الاقتصادية، روّج لخلق آلاف الوظائف الأمريكية عبر صفقات مع السعودية، قطر، والإمارات، مستندًا إلى استثمارات خليجية محتملة تصل إلى 600 مليار دولار.

بالنسبة للسعودية، فإن تعزيز قوتها العسكرية ومكانتها كشريك إستراتيجي موثوق يعززان، دون شك، من نفوذها الإقليمي. والمملكة، بثقلها الاقتصادي والسياسي والديني، لا تمثل فقط القوة الدافعة في مجلس التعاون الخليجي، بل هي أيضاً اللاعب الرئيسي الذي لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات أمنية أو اقتصادية أو سياسية مستقبلية. ولهذا، تأتي هذه الزيارة في سياق تشهد فيه العلاقات السعودية-الأمريكية التاريخية مرحلة من إعادة التقييم والتكيّف. فالرياض، مدفوعة برؤية 2030 الطموحة، تنتهج سياسة خارجية أكثر استقلالية وديناميكية، تسعى من خلالها إلى تنويع شراكاتها الاستراتيجية شرقاً وغرباً، وعدم رهن مصالحها بحليف واحد، مهما بلغت درجة الثقة التاريخية.

يدرك ترامب، بمنطقه البراغماتي والتجاري، أن بوابة تحقيق طموحاته الاستثمارية، التي يطمح أن تصل إلى "تريليون دولار" أو ما يفوق ذلك بكثير، لا يمكن أن تُفتح إلا بمفتاح سعودي. هذه المليارات المنشودة ليست مجرد أرقام تضاف إلى الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، بل هي شريان حياة لاقتصاد يئن تحت وطأة تحديات بنيوية، ومحاولة حثيثة لاستعادة بعض من الزخم المفقود في مواجهة التنين الصيني، وتضميد جراح سياسات الحماية التجارية التي وإن كانت تحمل بصمات ترامب، إلا أن تداعياتها تجاوزت ولايته لتؤثر على مجمل المشهد الاقتصادي العالمي.

ومع ذلك، فإن السعي المحموم خلف المكاسب الاقتصادية لا يمكن عزله عن البيئة السياسية والأمنية المضطربة التي تكتنف المنطقة. فالحرب الدائرة في قطاع غزة، بكل ما خلفته من دمار إنساني ومادي وما أثارته من تساؤلات أخلاقية وقانونية، تظل الجرح الأكثر إيلاماً في الجسد العربي والإسلامي.

وبينما لمّح ترامب سابقاً إلى إمكانية طرح مبادرة أمريكية جديدة لمعالجة الأزمة قد تشمل تصورات لإدارة القطاع ما بعد الحرب، فإن الحرب الإسرائيلية الشاملة في قطاع غزة والتي قاربت السنتين وسياساتها المتصلبة تجاه الحق الفلسطيني عامة، فضلاً عن عملياتها العسكرية المتكررة في سوريا ولبنان، باتت تثير حفيظة متزايدة، حتى داخل بعض دوائر صنع القرار في واشنطن، وإن لم يُعبّر عن هذا الامتعاض بالحدة المطلوبة علناً. هذا السلوك الإسرائيلي لا يقتصر تأثيره على عرقلة جهود التهدئة وتقديم المساعدات الإنسانية، بل إنه يقف حجر عثرة أمام مشروع ترامب الخاص بتوسيع نطاق "الاتفاقيات الإبراهيمية". فالسعودية، التي يُعوّل على انضمامها لإعطاء زخم حقيقي لهذه الاتفاقيات، أوضحت أن أي تطبيع مع إسرائيل مرهون بتحقيق تقدم ملموس على المسار الفلسطيني، وفي مقدمته إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وفقاً للمرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية، وهو شرط يبدو تحقيقه بعيد المنال في ظل المواقف الراهنة للحكومة الإسرائيلية.

تحديات إقليمية ودولية متشابكة

إن قائمة التحديات التي تواجه أجندة ترامب الخليجية لا تتوقف عند حدود الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فاستمرار هجمات الحوثيين على السفن المتجه إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، رغم إعلان ترامب انهاء حربه عليهم بعد التوصل الى تفاهمات شفهية معهم عبر الوسيط العماني، تظل تشكل خطراً على الاستقرار وأمن الملاحة الدولية، وبالتالي لتدفقات التجارة والطاقة العالمية.

بموازاة ذلك، يستمر الغموض في تحييد الملف النووي الإيراني، وتداعيات نفوذ طهران الإقليمي عبر حلفائها. ولا يُستبعد أن تسعى إدارة ترامب، في حال عودتها، إلى تبني نهج أكثر تصادمية، أو على الأقل فرض شروط تفاوضية أكثر تشدداً، مما قد يعيد المنطقة إلى حافة المواجهة.

وما يزيد المشهد تعقيداً، هو التوتر المتصاعد، والذي يحمل في طياته بذور صراع مسلح واسع النطاق، بين الهند وباكستان. هذا النزاع الحدودي التاريخي بين قوتين نوويتين، وإن كان يبدو للوهلة الأولى بعيداً جغرافياً عن قلب الخليج، إلا أن أي شرارة قد تندلع هناك، ستكون لها ارتدادات مباشرة وخطيرة على منطقة الخليج. فمن ناحية، سيتأثر أمن الممرات الملاحية الحيوية في بحر العرب والمحيط الهندي، وهي شرايين أساسية للتجارة الخليجية ولإمدادات الطاقة العالمية. ومن ناحية أخرى، فإن وجود جاليات ضخمة من كلا البلدين في دول الخليج، تساهم بشكل كبير في اقتصاداتها، يضيف بعداً إنسانياً واجتماعياً لا يمكن تجاهله في حال نشوب صراع.

هذا العامل الخارجي الطارئ يفرض على صانعي القرار في واشنطن وعواصم الخليج إدراج هذا الاحتمال في حساباتهم الاستراتيجية، وقد يدفع إلى إعادة ترتيب بعض الأولويات أو على الأقل إضافة طبقة جديدة من الحذر والترقب إلى الخطط الاقتصادية والاستثمارية الطموحة.

الزيارات اللاحقة التي يُنتظر أن يقوم بها ترامب إلى كل من الإمارات  وقطر بعد محطته السعودية، تأتي كاستكمال ضروري لهذه اللوحة المعقدة. فالإمارات، بشراكتها الاستراتيجية الراسخة مع الولايات المتحدة، وديناميكيتها الاقتصادية والتكنولوجية وطموحاتها الإقليمية، تمثل لاعباً أساسياً في أي معادلة خليجية.

قطر، بدورها، أثبتت قدرتها على لعب أدوار وساطة معقدة في العديد من الملفات الإقليمية الشائكة من أفغانستان إلى غزة، مما يجعلها طرفاً لا يمكن الاستغناء عن الاستماع إلى رؤيته. ومع ذلك، تظل القضايا الجوهرية التي ستُطرح على الطاولة متشابهة في جوهرها: كيف يمكن إيجاد نقطة توازن دقيقة بين المصالح الاقتصادية الأمريكية الآنية والمتطلبات الأمنية الاستراتيجية لدول الخليج وطموحاتها السيادية في ظل نظام عالمي متغير، وكل ذلك في خضم منطقة تعصف بها الصراعات والتوترات المتداخلة والمستعصية.

مستقبل يكتنفه الغموض

إن سعي ترامب الحثيث لتدشين "مرحلة جديدة" من العلاقات، يكون عنوانها الأبرز هو تدفق الاستثمارات التريليونية، يأتي في وقت تشهد فيه دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، تحولاً تاريخياً يهدف إلى بناء مستقبل أكثر استدامة وتنوعاً. هذا التحول لا يقتصر على تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، بل يشمل أيضاً تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية، وتبني سياسات خارجية أكثر مرونة وتوازناً، والسعي للعب دور قيادي في صياغة مستقبل المنطقة بعيداً عن الاستقطابات التقليدية. هذه الطموحات الخليجية المشروعة قد تجد نقاط التقاء مع بعض جوانب الأجندة الترامبية، ولكنها قد تتعارض معها في جوانب أخرى، لا سيما فيما يتعلق بالسيادة الوطنية، وتجنب الانجرار إلى سياسات أحادية قد تضر بالمصالح الخليجية على المدى الطويل. فالتركيز الخليجي على التنمية الشاملة والاستقرار الدائم قد لا يتماشى بالضرورة مع نهج "الصفقات" السريعة والمتقلبة الذي غالباً ما يطبع أسلوب ترامب في إدارة العلاقات الدولية.

ويبقى السؤال الذي يبحث عن إجابة مطروحًا: هل ستكون هذه الجولة فاتحة لمرحلة جديدة من التعاون البنّاء والاستقرار الإقليمي المنشود، أم أنها ستكون مجرد محاولة براغماتية لتحقيق مكاسب آنية، قد تترك المنطقة أكثر عرضة للتقلبات والمفاجآت في المستقبل؟

]]>
6627 0 0 0
<![CDATA[<br><br><br>من المسؤول عن فوضى الشرق الأوسط؟ مراجعة نقدية لفرضيات المد الأسود]]> https://gulfhouse.org/posts/6636/ Thu, 15 May 2025 16:06:48 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6636




مع التقارب السعودي الإيراني الأخير، يتم إعادة تداول كتاب الصحفية الأمريكية (لبنانية الأصل) كيم غطّاس المعنون بـ " المد الأسود:
السعودية وإيران وأربعون عاما من التنافس الثقافي الديني وذاكرة مجمّعة لمنطقة الشرق الأوسط" الذي صدر مطلع عام 2020.

يقوم الكتاب على فكرة مفادها أن عام 1979 كان نقطة تحول محورية بما حمله من أحداث عصفت بمنطقة الشرق الأوسط وأعادت تشكيل دولها ومجتمعاتها وعلاقاتها الخارجية.

ترى غطّاس أن ثلاثة أحداث كان لها الدور الأكبر في قدح شرارة معظم الأزمات التي ما يزال يعيشها الشرق الأوسط: الثورة الإيرانية، حادثة اقتحام جماعة جهيمان للحرم المكي، والاحتلال السوفييتي لأفغانستان. وترى غطّاس أن "السعودية وإيران يعيشان تنافسا إقليميا حادًا يهدد السلام والأمن العالميين."

وعليه، يقدم الكتاب ما تصفه المؤلفة بـ " تاريخ شامل على مدار الأربعين عامًا الماضية والذي تشرح فيه كيف تحول التنافس السياسي على ضفتي الخليج إلى شيء أكثر خطورة مما كانت تتوقعه الرياض أو طهران بأن أشعل سباق تسلح بين الدولتين، وساهم في نشر التعصب الإسلامي بشقيه السني والشيعي؛ والذي أصبح قوة دافعة للحروب، الإرهاب، المجاعات، وتشريد الملايين". وبحسب الكتاب، فإن الشرق الأوسط قبل عام 1979 كان يعيش تسامحا بين السنة والشيعة.

أفردت غطّاس مساحة -تصل إلى النصف من كتابها لتصف كيفية انتشار الميليشيات السنية والشيعية المتطرفة والجماعات الإرهابية وحكومات بعض دول المنطقة منذ الثمانينيات في منطقة الشرق الأوسط، والتي تزعم بأنها تعمل بدعم مباشر أو موافقة من الرياض أو طهران.
تدلل المؤلفة على كلامها بأن المملكة موّلت المدارس الدينية في باكستان والتي كانت تشكل حواضن التشدد السني في باكستان وأفغانستان. وتضيف بأن المملكة واحدة من الحكومات القليلة التي اعترفت بشرعية حكم طالبان لأفغانستان، متغافلة تماما أن الولايات المتحدة ودولة الإمارات اعترفتا بطالبان في التوقيت نفسه. بالمقابل، تطرقت للدور الإيراني في دعم حزب الله الذي وصفته أنه واحد من أخطر المنظمات الإرهابية في العالم والذي يتكون أفراده من شيعة لبنان والذي تحّول إلى شريك وثيق للأجهزة الأمنية الإيرانية.

وخلاصة القول إن غطّاس ترى أن القاعدة منتج
سعودي وحزب الله منتج إيراني وقد نشرا التطرف الإسلامي بوجهيه السني والشيعي في مختلف مناطق الشرق الأوسط. وترى أن كل ما يدور من صراعات طائفية في العراق، لبنان، واليمن هو عبارة عن حروب بالوكالة بين المملكة وإيران.

من غير المقبول، الاتجاه إلى اعتبار الحركة السلفية الوهابية مرادفة للتطرف دون البحث في أُسس تكوين حركات الإسلام السياسي والجماعات المتطرفة المنفلتة من قيادة "ولي الأمر" الذي تمت بيعته وفق الفقه التقليدي؛ ما خلا أن تكون هذه النتيجة متأثرة بفكر الإخوان المسلمين وتنظيماته، ذلك الفكر الذي ألقى بظلاله على حركات الإسلام السياسي في الجانبين السني والشيعي.

الكتاب يعكس موقفًا سياسيًا مسبقا من أحداث الشرق الأوسط يتلخص في أن الصراع السعودي الإيراني
هو سبب كل الشرور في المنطقة. وهنا يحق للقارئ أن يتساءل عن سبب إغفال "المد الأسود" لمعطيات مثل: دور مصر في عهدي عبدالناصر والسادات، وليبيا القذافي، عراق صدام حسين، إضافة إلى دور إسرائيل منذ عام 1948 في نشر التطرف ودعم الفرقاء
المتقاتلين، بدلا من اختصار الأمر بالصراع السعودي الإيراني في مرحلة ما بعد عام 1979.
كذلك، فإن غطّاس لم تتطرق بشكل جدي إلى الأدوار التي قامت بها القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، بريطانيا، وفرنسا وكيف أنها ساهمت في غليان المنطقة بشكل أكبر مما ساهمت فيه دول المنطقة الكبرى.

ينبغي ألا نعتبر الكتاب حياديًا في نظرته للجارين في طرفي الخليج. فهو بربطه إيران بحزب الله اللبناني والميلشيات المسلحة في العراق، مقابل إلصاقه القاعدة وداعش بالسعودية يزرع فكرة خطيرة وغير مباشرة في ذهنية المتلقي. فكما نعلم، فإن المتلقي الغربي يرى في القاعدة وداعش خطرا أكبر من حزب الله وميلشيات العراق التي تتسم بالمحدودية الجغرافية مقارنة بنشاطات القاعدة وداعش العابرة للحدود.

هذه معادلة غير متكافئة يقع فيها الكثير من الكتاب الغربيين حتى مع تبنيهم مواقف لا تتفق مع ما يوصلونه من أفكار غير مباشرة بسبب تسطيحهم للفكرة. فنفوذ إيران في المنطقة يشمل جماعات "غير شيعية"، بل إن معظم علاقاتها العابرة للحدود تعتمد على مكونات سنية تتقاطع مصالحها معها. ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما أعلنت عنه الخارجية الأمريكية عن وجود عناصر مهمة من تنظيم القاعدة على الأراضي الإيرانية، ومن أبرزهم: سيف العدل المصري وأبو محمد المصري والذين اعتبرهم بن لادن "رهائن عند طهران" بحسب تقرير موقع وزارة الخارجية الأمريكية-الشؤون الدولية.

من الواضح أن طرح المؤلفة لا ينفصل عن ألم تجربة شخصية عايشتها في بلدها الأم، لبنان. فالخطاب الرائج أن مشاكل لبنان منذ الثورة الإيرانية تقوم على الصراع السني-الشيعي الذي غيّب بقية الأطراف بشكل كبير عن المسرح السياسي وجعلهم مجرد أتباع للسياسيين الشيعة المدعومين من إيران والسنة المدعومين من المملكة، بحسب وصفهم. ولكونها مسيحية، ترى أن أبناء مكونها المسيحي قد سُحب البساط منهم بشكل كامل حتى أصبح رئيس الجمهورية المسيحي يأتي على خلفية دعم شيعي أو سني منذ ذلك الحين.

لا يخرج الكتاب عن كونه سرداً غنياً بالقصص والمرويات الصحفية المتداولة، ما يجعله أقرب إلى العمل الموجه للرأي العام من كونه دراسة علمية معمقة. وبالرغم من أن المؤلفة سعت من خلاله إلى تقديم رؤية استراتيجية تجمع بين السعودية وإيران كفاعلين رئيسيين في مشهد متغير، إلا أن تأثير الكتاب في الأوساط الأكاديمية ومراكز البحوث الاستراتيجية ظل محدوداً. وقد حظي العمل باهتمام إعلامي ملحوظ، بما في ذلك ظهور الكاتبة في عدة برامج، من بينها برامج ذات طابع جماهيري مثل برنامج "The Daily Show" مع تريفور نوح، حيث عرضت وجهة نظرها بشكل مبسط يناسب الجمهور العريض.
وفي الآونة الأخيرة، عادت المؤلفة إلى وسائل الإعلام للتعليق على التقارب السعودي الإيراني، مستندة إلى الأفكار التي تناولتها في كتابها، رغم أن كثيراً من التطورات الحالية لا تتسق بالضرورة مع الرؤية التي طرحتها فيه.

ختاما، فإن الكتاب برغم أسلوبه الشيّق في تناول الاحداث عبر طرح قصص لـ19 شخصية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، فإنه لم يأتِ بجديد على ما يتناوله الإعلام الأمريكي بشكل سطحي حول تطرف الإسلام السياسي ونسبته للمملكة في الجانب السني ولإيران في الجانب الشيعي، بل إن تغافل الكتاب عن النهضة التي تعيشها المملكة والانفتاح الاجتماعي
والاقتصادي في الداخل السعودي، مقابل حالة التوتر الاجتماعي والضيق الاقتصادي في الداخل الإيراني يدل على "توجيه" الكتاب نحو فكرة مسبقة تقسّم المنطقة لمكونين سني وشيعي برعاية سعودية إيرانية مغفلة بقية المكونات (مهما صغر تعدادها) والقوى الإقليمية الأخرى (حتى لو سقطت واستبدلت بالفوضى أو أخرى ضعيفة) لتقفز على الخاتمة القائمة على فكرة مسبقة.


]]>
6636 0 0 0
<![CDATA[الحرب الباردة بين الجزائر والإمارات: الأسباب والانعكاسات]]> https://gulfhouse.org/posts/6652/ Sat, 24 May 2025 08:08:31 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6652



تلاسنٌ إعلامي وتوتر دبلوماسي لا يكاد يفتر حتى يعاود الاشتعال، هكذا يمكننا وصف العلاقات الجزائرية الإماراتية باختصار، منذ صعود الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الحكم عام 2019 بعد الإطاحة بعبد العزيز بوتفليقة.
في مطلع مايو 2025، استضافت قناة سكاي نيوز عربية المملوكة للإمارات المؤرخ الجزائري محمد أمين بلغيث ليعلن أن الهوية الأمازيغية "مشروع صهيوني فرنسي". إعلان رآه البعض في الجزائر مرتبًا له في أبوظبي، وفورًا، أتى الرد من التلفزيون الجزائري العمومي في نشرة الأخبار الرئيسية بوصف الإمارات بـ "الدويلة المصطنعة التي تحولت إلى مصنع لإنتاج الشر والفتنة وعادت هذه المرة عبر إحدى قنواتها اللقيطة لتنفث شكلا جديدا من السموم والوساخة والعفن والوقاحة وسط الجزائريين".
من جانبها، اعتبرت دوائر مقربة من الإمارات ردود الفعل الجزائرية بالردود الخارجة عن اللياقة الدبلوماسية والمسيئة وأنها "تستند على أوهام وتصورات مغلوطة".
اتهمت الجزائر أبوظبي بإشعال الفتنة من خلال ذلك الحوار وتأليب الجزائريين بعضهم على بعض واعتبرت التوقيت مدروسًا، فهو يتزامن مع الذكرى الخامسة والأربعين لأحداث الربيع البربري والرابعة والعشرين لأحداث القبائل أو ما يعرف بالربيع الأسود، وذلك على خلفية المطالبة بالحقوق الثقافية واللغوية للأمازيغ في الجزائر، وهي أحداث دامية سقط فيها مئات الضحايا.
أودع المؤرخ بلغيث بعد ذلك الحوار السجن في رسالة واضحة إلى حجم "الجرم" الذي ارتكبه بحق الهوية الأمازيغية بحسب الحكومة الجزائرية، وكنوع من التهديد لمن سيتحدث على أي قنوات إماراتية.
هذا التلاسن الإعلامي يعكس الموقف السياسي الرسمي وهو ليس أول تلاسن بين البلدين بل مجرد فصل من تاريخ التوتر الجزائري الإماراتي في عهد تبون الذي فتح جبهات صراع أخرى مع فرنسا والساحل الأفريقي.


أصل الصراع
تتهم الجزائر أبوظبي بلعب دور غير بريء في شمال أفريقيا والصحراء الغربية والساحل الأفريقي وتنظر بعين الريبة إلى التقارب بين الرباط وأبوظبي، وهو تقارب مثمر ومتين آخر ثماره صفقة ضخمة بقيمة 100 مليون دولار، تتضمن صناعة الأدوية ونقل التكنولوجيا، وحديث عن عزم أبوظبي تسليم المغرب العشرات من مقاتلات ميراج.
وفي مطلع عام 2025، أعلنت شركة "مبادلة" الإماراتية عن توقيع اتفاقية مع الرباط للتنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل المغرب. وتنص الاتفاقية على دراسة جيولوجية وزلزالية لمنطقة غرب البحر المتوسط مساحتها 3433 كيلومتراً مربعاً، لاستكشاف وتقييم مقدرات النفط في المنطقة.
هذا الأمر يزعج الجزائر المنتج الكبير للنفط، لا سيما بعد استئناف الإمارات محادثاتها لشراء أكبر حصة في شركة الغاز الإسبانية "ناتورجي" بعد أن أوقفتها في وقت سابق نتيجة تهديد جزائري بوقف شحنات الغاز إذا باعت ناتورجي أسهمها إلى جهة أخرى.
الصراع بين الجزائر وأبوظبي لا يتعلق بالجانب السياسي ومحاربة التطبيع فقط مثلما تروج له بعض الجهات الإعلامية، بل يتعلق، في جوهره، بحساسية العلاقات مع المغرب والمواقف من الصحراء الغربية والنفوذ في أفريقيا والصراع على الثروات النفطية.
في مايو 2025، أعلنت الرباط الانتهاء من دراسات الهندسة الأولية لمشروع أنبوب الغاز العملاق الذي سيربط بين نيجيريا والمغرب من مدينة الداخلة بالصحراء المغربية كاشفةً أن الإمارات من بين الممولين الرئيسيين لهذا المشروع.
ومن المتوقع أن يربط أنبوب الغاز الضخم 15 دولة بأوروبا بكلفة تناهز 25 مليار دولار، فيما سيصل إنتاجه إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا.
هذا المشروع يمثل منافسة مغربية مباشرة للجزائر بل إن عدة مراقبين يرون أن الهجوم الجزائري الأخير على الإمارات سببه المباشر هذا المشروع بالذات. يقيّم البعض مشروع المغرب كمحاولة اختطاف للمشروع الجزائري المماثل لأن أنبوب الغاز المغربي سيوازي الأنبوب الجزائري.
إلى جانب الخلاف على الطاقة، الجزائر منزعجة من التطابق بين موقفيْ الإمارات والمغرب في قضية الصحراء الغربية وتراه السبب الحقيقي وراء تدفق الاستثمارات الإماراتية في المغرب.
بعد تطبيع الرباط وأبوظبي مع إسرائيل تكثفت الاستثمارات الإماراتية إلى جانب الإسرائيلية في الصحراء المغربية. ومن بين هذه المشاريع مشروع إسرائيلي لتربية الأحياء المائية في صحراء المغرب الذي ما كان ليرى النور لولا الاتفاقيات الإبراهيمية.


إسرائيل على الخط
وتتهم الجزائر الإمارات بلعب دور "الواجهة" لإسرائيل حتى تتمكن من الاستثمار في الدول الأفريقية الإسلامية. وتمثل منطقة التجارة الحرة في أفريقيا كتلة اقتصادية مهمة تضم 54 دولة وتغطي مساحة تعادل مساحات الولايات المتحدة والصين والهند مجتمعة.
هذه الاتهامات ليست نابعة من فراغ، فقد كشفت بعض المصادر الإعلامية الإسرائيلية منذ عام 2022 عن إشراف وزارتيْ الخارجية في المغرب وإسرائيل على مشاريع استثمارية في 6 دول أفريقية هي أوغندا وكينيا ونيجيريا وغانا وساحل العاج والسنغال، تشمل الزراعة والمياه والاتصالات.
وبعد اعتراف إسرائيل بسلطة المغرب على الصحراء الغربية في يوليو 2023 (وهو من الأسباب المباشرة للتطبيع بين الرباط وتل أبيب) زادت مخاوف الجزائر من تنسيق إماراتي إسرائيلي للزحف نحو الصحراء.
ورغم الاتصال الإماراتي لتهنئة تبون بإعادة انتخابه رئيسا للجزائر في سبتمبر 2024 إلا أن الخلاف لم يوأد بل كان مجرد حركة دبلوماسية.
 
تاريخ العلاقات الجزائرية الإماراتية
قبل وصول عبد المجيد تبون إلى الحكم في عام 2019، كانت العلاقات بين أبوظبي والجزائر في عهد سلفه عبد العزيز بوتفليقة متينة وراسخة.
ارتبط بوتفليقة بعلاقات وطيدة مع حكام الإمارات إذ عمل قبل أن يصبح رئيسا مستشارا للشيخ زايد في ثمانينات القرن الماضي. هذه العلاقات تعكرت وشابها التوتر منذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى الحكم بسبب الموقف الإماراتي الداعم لمغربية الصحراء الغربية وتطبيع المغرب مع إسرائيل وانضمامها إلى معسكر الإمارات المتقارب مع إسرائيل أو ما يعرف باتفاقيات إبراهام، وفتح الإمارات قنصلية لها في منطقة العيون بالصحراء الغربية.
بلغ الخلاف حد تغيب الرئيس الإماراتي عن القمة العربية في الجزائر عام 2022 ثم تأزمت العلاقات أكثر حين أصدر وزير النقل الجزائري نهاية نوفمبر 2024 تحذيرًا لمسؤولي الجزائر من المرور بمطارات الإمارات.
كما تتهم الجزائر أبو ظبي بتمكين المغرب من أجهزة للتجسس على الجزائر وتمويل حملات هدفها تشويه دور الجزائر في الساحل الأفريقي وإفساد العلاقات بين الجزائر ومالي والنيجر.
وجاءت الاتهامات بشكل رسمي حين اتهم تبون في أبريل 2024 دولة عربية لم يسمها بتوظيف أموالها "في بؤر التوتر في العالم" في إشارة إلى الإمارات.
لكن في يونيو 2024 اجتمع تبون برئيس الإمارات محمد بن زايد على هامش قمة الدول الصناعية السبع في إيطاليا وجرى بين الرجلين حوار قصير أمام عدسات المصورين.
وعارضت الإمارات في عام 2022 تعيين وزير الخارجية الجزائري السابق صبري بوقادوم مبعوثا أمميًا إلى ليبيا خشية تحقيق تقارب بين السعودية ومصر والجزائر. وسرعان ما تجندت بعض الصحف الجزائرية لشن هجوم على الإمارات فكتبت جريدة الخبر في ديسمبر 2023 تقريرا قالت فيه: "الشر القادم من الإمارات إلى الجزائر والسودان". ووصفت صحيفة الخبر السفير الإماراتي بأنه شخص غير مرغوب به، بل "شرير" متهمة أبوظبي بالتآمر. وتتهم بعض شخصيات سياسية جزائرية، ومن بينها اليسارية لويزة حنون، الإمارات بالتهجم على الجزائر بسبب "موقفها الداعم لفلسطين" معتبرة أبوظبي "الممثل الرسمي للكيان الصهيوني"  ويتعمد معارضة موقف الجزائر في الجامعة العربية، وفق تعبيرها.


وجهة النظر الإماراتية
من منظور إماراتي، يُنظر إلى التصعيد الجزائري المتكرر - سواء عبر الإعلام الرسمي أو بعض الخطابات السياسية - بوصفه انعكاسًا لتحولات داخلية في المزاج السياسي للجزائر منذ تولي عبد المجيد تبون الرئاسة، أكثر من كونه خلافًا موضوعيًا حول السياسات الإماراتية في شمال أفريقيا أو الساحل.
لا تميل الإمارات إلى الرد المباشر أو الانجرار إلى حرب تصريحات، وتفضل الاحتفاظ بمواقفها ضمن أطر دبلوماسية واقتصادية، معتبرة أن الاستثمار في المغرب أو التعاون مع دول الساحل لا يشكّل تحديًا للجزائر، بل يدخل ضمن استراتيجيتها الأوسع لتعزيز حضورها واستثماراتها الاستراتيجية في أفريقيا ومناطق النفوذ الجديدة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
في ملف الصحراء الغربية، تنفي الإمارات أن يكون موقفها موجهًا ضد الجزائر تحديدًا، وتؤكد أن فتح قنصلية لها في العيون المغربية جاء ضمن إطار دعم "الحلول السياسية الواقعية والمتوافق عليها تحت مظلة الأمم المتحدة"، وهو موقف لا يختلف عن مواقف العديد من الدول العربية والأفريقية. وتَعدّ الإمارات أن تحميلها مسؤولية كل تقارب مغربي أو مشروع استثماري في المنطقة يمثل تهويلاً غير مبرر، يعكس حساسية مفرطة جزائرية تجاه كل ما يتصل بالمغرب.
أما الاتهامات بشأن "دعم التطبيع" أو "تمكين إسرائيل من التمدد في أفريقيا عبر بوابة الإمارات"، فترى فيها أبوظبي نوعًا من الإسقاط الإيديولوجي الذي لم يعد يعكس طبيعة التحالفات الجديدة في المنطقة.
في نظر الإمارات، لم يعد الاصطفاف السياسي قائمًا على الانقسامات التقليدية بين "محور المقاومة" و"محور التطبيع"، بل على منطق المصالح والتنمية والتكامل الاقتصادي، وهو ما تسعى إليه في علاقاتها مع كل من المغرب وإسرائيل ودول الساحل، تمامًا كما تطرحه في علاقاتها مع قوى كبرى كالصين والهند والاتحاد الأوروبي.
فيما يتعلق بالأمازيغية، أكدت دوائر إماراتية - غير رسمية - أن التصريحات التي أُطلقت على قناة "سكاي نيوز عربية" لا تعبّر عن الموقف الرسمي للدولة، بل تمثل رأي ضيف البرنامج، وأن محاولة توظيف هذا التصريح لتأجيج خلاف دبلوماسي لا يتسق مع منطق العلاقات بين الدول.
وترى أبوظبي أن الرد الجزائري الرسمي الذي استخدم عبارات غير مسبوقة بحقها يعكس تصعيدًا غير مبرر ولا يتسم باللياقة الدبلوماسية، لا سيما وأن الدولة لم تصدر أي تعليق أو تدخل مباشر بشأن ملف داخلي جزائري معقد كالهُوية الأمازيغية.
وفي الوقت الذي تتلقى فيه الإمارات انتقادات حادة من الإعلام الجزائري، فإنها تحرص، وفق تصريحات دبلوماسية سابقة، على "تحييد مسار الاستثمار والتعاون الاقتصادي عن الخلافات السياسية المؤقتة"، وتُذكّر بأنها لا تزال أول مستثمر خليجي في الجزائر، وأنها تحتفظ بعلاقات تجارية وشراكات صناعية مهمة هناك، لا يمكن تجاهلها.
وتعتبر أبوظبي أن انخراطها الاقتصادي في الجزائر يعكس ثقة طويلة الأمد في إمكانيات هذا البلد، وترفض "تسييس" تلك الاستثمارات أو تصويرها كغطاء لأي أجندة سياسية خفية.
وبحسب هذا المنظور، فإن الإمارات لا ترى مصلحة في التصعيد، بل تدعو إلى ضبط النفس وتغليب منطق المصالح المشتركة، وتذكّر بأن الخلافات السياسية يمكن احتواؤها بالحوار، إذا توفرت الإرادة السياسية لدى الطرفين.
ولئن تكررت المناوشات بين الجزائر وأبوظبي، إعلامياً وسياسيًا، إلا أن شيئًا لا يوحي بقطع العلاقات الاقتصادية بين الجانبين. فالاستثمارات الإماراتية في الجزائر ضخمة في مشروع "دنيا بارك"، كما وتملتك الإمارات مجمعات فندقية وتجارية في العاصمة الجزائر إلى جانب مشاريع صناعية في قطاع السيارات، تشمل مركبات مرسيدس بنز بالشراكة مع شركات ألمانية وجهات جزائرية إلى جانب مشاريع زراعية ضخمة في ولاية تيارت.
وفيما لا تزال الإمارات أكبر مستثمر خليجي في الجزائر بحجم استثمارات يبلغ نحو 661 مليون دولار، تشمل تجميع العربات العسكرية والطاقة. تمثل دبي وجهة رئيسية لرجال الأعمال الجزائريين ولرؤوس الأموال الجزائرية.
يمكن القول إنه وخارج السياق الإعلامي والتلاسن الموسمي على المنابر بين البلدين، يعكس الخلاف الجزائري الإماراتي المزاج الدبلوماسي للجزائر تحت حكم تبون وهو حكم شهد فتح جبهات صراع مع عواصم أخرى، ويخشى البعض أن يعمّق هذا المزاج عزلة البلاد أكثر في سياق دولي متسم بتغير جذري وسريع في التحالفات الدولية.
 
 
 

]]>
6652 0 0 0
<![CDATA[دول الخليج بين مهادنة إيران والتعايش مع إسرائيل]]> https://gulfhouse.org/posts/6660/ Mon, 26 May 2025 08:22:55 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6660

في أول جولة خارجية له منذ توليه مهام الرئاسة مطلع العام، حط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السعودية في 13 مايو 2025 في جولة خليجية بالغة الأهمية شملت قطر والإمارات.

الجولة التي تكسر قواعد الدبلوماسية الأمريكية بعد أن كانت بريطانيا هي المحطة الأولى لأي رئيس أمريكي فور انتخابه في أعراف البيت الأبيض، تتزامن مع الحرب المتواصلة على غزة وحديث عن نوايا لتمديد الاتفاقيات الإبراهيمية واستمرار جولات المفاوضات الأمريكية الإيرانية حول الملف النووي.

اختار ترامب زيارة دول الخليج متجنبا زيارة إسرائيل، وكأنه يرسل برسائل واضحة ترجح كفة الخليج كحليف مهم ماليًا أولاً واستراتيجياً ثانيًا. وتعكس الزيارة أهمية الثقل الخليجي في المنطقة والمساعي غير الصريحة لإقناع السعودية بالتطبيع مع إسرائيل رغم الحرب الإسرائيلية المدمرة على غزة منذ عامين والمساعي الخليجية لتحسين العلاقات مع إيران.

يتزامن ذلك مع انطلاق جولة خامسة من المحادثات الأمريكية الإيرانية للتوصل إلى اتفاق يحول دون تمكين إيران من تطوير أسلحة نووية مقابل رفع العقوبات عنها.

ويأتي الاهتمام الأمريكي البالغ بالسعودية ودول الخليج والمنطقة تعيش ضغوطات بين مساع لتحقيق تطبيع بين الرياض وإسرائيل رغم تأكيد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، عدم إمكانية حدوث ذلك "دون دولة فلسطينية مستقلة" من جهة، والرغبة في تحسين العلاقات مع طهران من جهة ثانية.

الخليج وإسرائيل

خمس سنوات مضت على تطبيع الإمارات والبحرين علاقاتهما الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل خلال ولاية ترامب الأولى. وبالتوازي مع التطبيع مع إسرائيل، حسنت دول الخليج في السنوات الأخيرة الماضية علاقاتها مع إيران بشكل ملحوظ، فتحت السعودية قناة حوار مع طهران وسط ترحيب أممي نظرًا لما يمثله هذا التقارب السعودي الإيرامي من أهمية في استقرار المنطقة. وفي أبريل 2025، رحبت الرياض بجولة المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان واعتبرتها خطوة مهمة لإنهاء الخلافات إقليميًا ودوليًا.

لكن هذا الأمر يزعج تل أبيب بشكل كبير ويسحب البساط من تحتها إذ أن كل تواصل إيجابي بين الخليج وطهران يعزز وزن إيران الإقليمي، ويمهد لحل مشاكلها مع الخليج (السعودية والإمارات والبحرين بالذات) وبالنتيجة، يجعل من دول الخليج أقل احتياجًا لإسرائيل كما أنه يعمق عزلة الأخيرة في الشرق الأوسط. ولهذا، تحرص إسرائيل إلى تحقيق تطبيع مع السعودية وكانت تعول على الرئيس ترامب للضغط في هذا الصدد.

وبحسب نيويورك تايمز، الرياض وأبوظبي شاركتا في منتصف أبريل 2024 في التصدي للهجوم الإيراني على إسرائيل عبر تعاون استخباراتي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث قدمتا معلومات تتعلق بتتبع الرادارات والمجال الجوي للمساعدة في التصدي لهجوم إيراني على إسرائيل.

التقارب الخليجي الإسرائيلي سابق لما يعرف بالاتفاقيات الإبرهيمية، في تسعينيات القرن الماضي كان هناك تبادل تجاري بين إسرائيل وقطر وسلطنة عمان. وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001، بادرت السعودية بتسليم واشنطن مبادرة تقول فيها إن الدول العربية جاهزة للتطبيع مع تل أبيب، وقتئذ، أعتبرت الورقة السعودية محاولة للتهدئة بعد ضلوع سعوديين في أحداث سبتمبر.

لكن مع اندلاع ثورات الربيع العربي وانهيار عدة أنظمة عربية، عززت إيران من سطوتها في المنطقة لحماية النظام السوري والأقليات الشيعية في لبنان واليمن والعراق، وقدمت يد العون لحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن والحشد الشعبي في العراق وكلها تنظيمات تزعج السعودية.

الخليج وإيران... المصالح والعداوات

العلاقات بين طهران ودول الخليج لطالما اتسمت بالتوتر حتى قبل قيام الثورة الإسلامية في العام 1979. طموحات إيران في منطقة الخليج منذ عهد الشاه تتصادم مع أنظمة دول الخليج، رغم التبادل الاقتصادي بين الجانبين والعلاقات التاريخية.

لم تخف طهران يوما طموحاتها الجيوسياسية في المنطقة لكن الضربة القاسمة التي تكبدها محور المقاومة حزب الله – سوريا - اليمن خلال  الحرب على غزة ولبنان جعل من هذه الهيمنة اليوم محاصرة، وذلك بعد أن فقدت أهم حلفائها (سوريا) كما أن موطئ قدمها في لبنان في أضعف حالاته. اقتصاديًا، ورغم العقوبات الدولية على إيران إلا أن  حجم التبادل بين طهران والإمارات يقدر بنحو 27  مليار دولار، ويتمتع مواطنو الإمارات بإعفاء من تأشيرات دخول الى ايران منذ العام 2023.

ورغم خلافات طهران وأبوظبي وتنازعهما على جزر متنازع عليها، تتخطى واردات إيران من الإمارات خلال عام واحد 20 مليار. وترتبط الإمارات وإيران باتفاقيات شراكة استراتيجية، بل تعتبر الإمارات أكثر جيران إيران تصديرًا إليها، وتعتبر الإمارات منفذًا من منافذ إيران للتملص من العقوبات الأمريكية.

في 12 مايو 2025 استقبل نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في أبوظبي. اللقاء جاء بالتزامن مع المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي تراها أبوظبي "خطوة لدعم الاستقرار في المنطقة". كما سلمت الإمارات رسالة من ترامب إلى طهران، ما يعكس ثقة واشنطن في الوسيط الإماراتي.

قبل ذلك وفي عام 2024، انعقدت اللجنة المشتركة الإماراتية الإيرانية بعد انقطاع دام 10 أعوام. وكانت أبوظبي قد خفضت في عام 2016 تمثيلها في طهران بعد أن قطعت السعودية علاقاتها مع إيران على خلفية الهجوم على سفارتها لكن سرعان ما عادت أبوظبي ورفعت تمثيلها في إيران في العام 2019. يبدو الحرص على المنافع التجارية للإمارات في علاقتها بطهران متناقضا مع الخلاف السياسي بينهما على الجزر، ونقيضًا لافتًا للتقارب الإماراتي الإسرائيلي، سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا.

هذا المشهد المصغر يلخص الاختلاف الكبير  في وجهات النظر بين إيران والخليج، فطهران التي تقود المحور المعادي لإسرائيل تجد نفسها في علاقة مباشرة مع دول عربية مطبعة، وفي مقدمتها الإمارات.

من الجلي أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض لها تأثير مباشر على شكل العلاقة بين السعودية وإيران، تسعى الدولتان منذ أشهر إلى تنفيذ الاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين قبل أكثر من عقدين وتوسعتها لتشمل الجانب العسكري رغم الخلافات العالقة بشأن أمن مياه الخليج والأقليات في البلدين ومكافحة الإرهاب وهجمات الحوثيين، ما يصل حد اتهام طهران بالضلوع في التجارة بالمخدرات.

واستأنفت الرياض وطهران في مارس 2023 العلاقات الدبلوماسية ووقعتا اتفاقية برعاية الصين لوضع حد لخلاف محتدم دام لسبعة أعوام. وكان لاستئناف العلاقات بين الرياض وطهران أثره المباشر على مشروع تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل. مسؤولون إسرائيليون اعتبروا الاتفاق السعودي الإيراني "فشلاً كبيرًا للحكومة الإسرائيلية وضربة للتحالف ضد إيران".

ونددت السعودية بلهجة شديدة بالعدوان الإسرائيلي على غزة لكنها في الوقت نفسه اعترضت بعض الصواريخ التي أطلقها الحوثيون التي دخلت الأجواء السعودية في اتجاه إسرائيل. وبعد اغتيال إسماعيل هنية في طهران في 2024، اتفقت السعودية وإيران على التهدئة في حال وقوع هجوم إيراني على إسرائيل.

مواقف متباينة: من التطبيع إلى الممانعة

منذ توقيع الاتفاق الإبراهيمي في سبتمبر 2020، تتجه العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب في نسق تصاعدي سياسيًا واقتصاديًا بل وشعبيًا أيضًا. وكانت الإمارات إلى جانب البحرين، الدول العربية الوحيدة التي انتقدت عملية حماس في السابع من أكتوبر 2023 (عملية طوفان الأقصى) وقالت إن الهجوم "يشكل تصعيدًا خطيرًا" ووصفت احتجاز رهائن إسرائيليين  بأنه "يبعث على الاشمئزاز"، لكن بالتوازي مع ذلك، انتقدت الإمارات الحرب الإسرائيلية على غزة وطلبت وقف إطلاق النار.

وعلى عكس الإمارات، لم تطبع قطر العلاقات مع إسرائيل رغم المبادلات التجارية السابقة بين الجانبين. وترعى الدوحة مفاوضات إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وكانت الدوحة داعمًا ماليًا لحكومة حماس عبر دفع رواتب الموظفين بموافقة إسرائيلية وعبر بنوكها، كما تحتضن الدوحة عدة قيادات من حماس. في المقابل، تجمع قطر وإيران علاقات جيدة بل كانت هذه العلاقات سببًا مباشرًا في القطيعة الأزمة الخليجية ومقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر للدوحة منتصف عام 2017. كما وتربط الدوحة وطهران اتفاقيات في مجال الطاقة وتقاسم حقول للغاز.

تعتبر الكويت الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تدخل في أي علاقة مع إسرائيل، لا سياسيًا ولا تجاريًا ولا استخباراتيًا، وهي من بين الدول العربية الأكثر ممانعة للتطبيع وما تزال تمنع دخول الإسرائيليين إليها، ولم ترضخ الكويت للضغوط الأمريكية في هذا السياق. ورغم بعض التشنجات والاشكالات التاريخية بين فترة وأخرى، تحافظ الكويت على علاقات جيدة مع إيران.

وتعتبر البحرين التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل منذ عام 2020 أكثر الدول الخليجية عداءً لإيران، كما وتتهم المنامة طهران بتحريض الشيعة في البلاد. وقطعت المنامة علاقتها بطهران منذ سنوات لكنها احتضنت في المقابل لقاءات عسكرية برعاية أمريكية شاركت فيه إسرائيل مع دول عربية أخرى.

مؤخرًا، بدأت البحرين بجهود ملك البلاد محاولات جديدة لإعادة العلاقات مع طهران، حيث شاركت في التعزية الحضورية بمقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، كما عقدت المنامة وطهران جلسات أولية للتمهيد إلى إعادة العلاقات.

أقامت سلطنة عمان مع إسرائيل علاقات تجارية من التسعينات، إلا أن المكتب تعرض للإغلاق لاحقًا. في المقابل، لم تقطع السلطنة علاقاتها بإيران بعد قطع العلاقات بين طهران والسعودية في عام 2016 على خلفية إعدام الرياض رجل الدين الشيعي نمر النمر وحرق القنصلية السعودية.

وفي الحرب على غزة، برزت مسقط بإصدار بيانات متتالية في إدانة العمليات الإسرائيلية على غزة وبذلت جهودًا دبلوماسية غير مسبوقة، كما برز الشيخ الخليلي، مفتي السلطنة، بمواقف منددة بالحرب على غزة في حضور لافت. كما وتحتضن مسقط المفاوضات الأمريكية الإيرانية للتوافق على الملف النووي والوصول إلى إتفاق جديد. وهو ما يشير إلى أن سياسات السلطنة تبدو أكثر ميلاً للعلاقات مع إيران.

حبل التوازن المشدود

تعتقد بعض الأنظمة الخليجية أن التحالف مع إسرائيل يساعدها في تقويض نفوذ إيران في المنطقة وكسب معركة "المخاوف الأمنية". لكن في الوقت ذاته، تحتاج دول الخليج إلى علاقات متوازنة مع طهران تنهي عقودًا من العداء والمواجهات غير المباشرة والحروب بالوكالة.

تدرك دول الخليج أن مناخًا مسالمًا ومستقرًا هو ضرورة لتنمية مستدامة، وأن إيران شريك مهم وواعد إذا ما تغيرت حسابات طهران وسياستها الإقليمية وازداد منسوب الثقة فيها.

يبقى تحسين العلاقات مع طهران مدفوعًا بحسابات أمنية وتجارية، لكنه محفوف بعقبات أيديولوجية وتاريخية تتجاوز مجرد تبادل المصالح. وبين هذا وذاك، تبرز الولايات المتحدة كلاعب مركزي يحاول إعادة تشكيل منظومة التحالفات في المنطقة، بيد أن فشلها في فرض سردية موحدة بين الخليج وإسرائيل في ظل استمرار العدوان على غزة، يعكس هشاشة هذا "التحالف الجديد".

في خضم هذه التحولات الجيوسياسية المتسارعة، يبدو الخليج وكأنه يسير على حبل مشدود بين خيارين لا يمكن التوفيق بينهما دون ثمن سياسي واستراتيجي باهظ: التطبيع مع إسرائيل في ظل ضغط أمريكي متصاعد وسيولة الأمن العالمي والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والانفتاح على إيران بما تمثله من تهديدات وفرص في آن.

وإذا كانت بعض العواصم الخليجية قد اختارت المضي قدمًا في التطبيع وتوظيفه لتعزيز نفوذها الإقليمي والاقتصادي، فإن أخرى ما زالت تتعامل مع إسرائيل كضرورة استراتيجية أكثر من كونها شريكًا موثوقًا.

وهكذا، يجد الخليج نفسه اليوم في موقع الفاعل الذي يفاوض على أكثر من جبهة، لكنه أيضًا في موقع المتلقي الذي قد يدفع ثمن التوازن الزائف إذا ما انفلتت المعادلة، أو فُرض عليه الاختيار الحاسم بين طهران وتل أبيب.

]]>
6660 0 0 0
<![CDATA[بين استثمارات واشنطن وصواريخ تل أبيب: الخليج في مشهد معقَّد وتحولات حاسمة]]> https://gulfhouse.org/posts/6672/ Fri, 20 Jun 2025 12:54:43 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6672

في منتصف مايو 2025، قام الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، بزيارة رسمية إلى منطقة الخليج أُعلن خلالها عن توقيع مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية العملاقة التي تجاوزت تريليونات الدولارات. لم تمر أسابيع قليلة على تلك الزيارة حتى اندلعت المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران، مخلفة موجات من التصعيد والتساؤلات الجادة حول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة ودول الخليج، وعن مدى التزام واشنطن الفعلي باستقرار حلفائها في منطقة تعتبر الأشد حساسية عالميًا على مستوى الأمن والطاقة.
من غير المنطقي، سياسيًا أو استراتيجيًا، أن يتم توقيع اتفاقيات استثمارية كبرى بين الولايات المتحدة ودول الخليج في مايو، ثم يُترك المجال مفتوحًا أمام تصعيد عسكري واسع في ذات المنطقة خلال شهر واحد، دون قراءة جادة لتبعات هذا التصعيد على تلك الاستثمارات وعلى مجمل الاستقرار الإقليمي.
المصالح الأمريكية في الخليج ليست منفصلة عن أمنه، وغني عن البيان التأكيد على أن مصدر الأموال التي سيتم ضخها في تلك الاستثمارات المعلنة حديثًا هي صادرات النفط الخليجية، التي باتت مهددة بشكل مباشر في حال تطورت الحرب لتشمل منشآت نفطية أو في حال عمدت طهران إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعرضت القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الخليج لهجمات من إيران أو حلفائها في العراق واليمن.
تاريخيًا، لطالما كانت علاقات عواصم الخليج مع واشنطن مقترنة بضمانات أمنية واضحة وقاطعة.  اليوم، تثير طبيعة التصريحات الأمريكية الداعمة لإسرائيل في حربها على إيران والمُلوِّحة بدخول الحرب في أي لحظة، الشكوك حول ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة فعليًا للدفاع عن أمن الخليج، أم أنها تستخدم المنطقة كساحة حرب لإعادة توزيع النفوذ في المنطقة عبر أدوات غير مباشرة.
 
واشنطن الرابحة في جميع الأحوال

تبدو الولايات المتحدة غير مضطرة للتدخل العسكري في الحرب طالما أنها تستطيع جني المكاسب دون تكلفة باهظة. إذا نجحت إسرائيل في تحييد القدرات النووية الإيرانية وإضعاف القدرة الصاروخية لطهران، فإن واشنطن ستستفيد من خفض مستوى التهديد وستكون في موقع المعني بإعادة ترتيب المنطقة سياسيًا. أما إذا فشلت تل أبيب أو وجدت نفسها في مأزق عسكري، فإن الولايات المتحدة ستعود بصفتها الراعي الدبلوماسي القادر على إحياء المفاوضات النووية مع طهران. لا يمنع ذلك من أن واشنطن تنام بعيون مفتوحة، وأن التدخل المباشر قد يحدث في أي لحظة في ظل جاهزية قواتها القتالية في المنطقة.
التردد الأمريكي لا يعكس فقط غياب الحافز للتدخل بل يعكس وجود استراتيجية مزدوجة، تؤسس لواقع إقليمي جديد تقوم فيه واشنطن بدور "الموازن الأخير" دون أن تكون جزءًا مباشرًا من النزاعات والمواجهات المباشرة (عقيدة ترامب). لكن واشنطن بذلك، تضع دول الخليج في موقع الطرف المعرض للخطر دون تمكينه من التأثير على مجريات الأحداث أو مآلاتها.
ميدانيًا، تحافظ قوة الرد الإيراني عبر صواريخها الباليستية التي تتساقط على إسرائيل يوميًا على نسق معقول في المواجهات بين الطرفين. وهو أيضًا ما يجعل واشنطن أقل رغبة في التدخل العسكري المباشر. قبالة ذلك، قد تثير مهمة تدمير موقع فوردو المنيع، باعتبارها اللمسة الأخيرة في الحرب، شهية الرئيس دونالد ترامب للقيام بذلك يلي ذلك إعلان نهاية الحرب والعودة إلى العاصمة العمانية "مسقط" للجلوس على طاولة المفاوضات مجددًا.
 
الانقسام الخليجي وتفاوت مواقف الدول

خلاف بيانات اليوم الأول المنددة بالهجوم الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية، تبدو مواقف دول الخليج من التصعيد الأخير غير موحدة، وهو أمر لم يعد مستغربًا.
تتبنى كل من الإمارات والبحرين خطابًا محسوبًا يتماهى مع شبكة علاقاتهما المتقدمة مع إسرائيل. في المقابل، تبدو كل من قطر وسلطنة عمان أكثر دول الخليج قلقًا على خلفية علاقاتهما الوثيقة مع طهران والتهديدات الإسرائيلية المتصاعدة للدوحة ومسقط على خلفية مواقفهما من حرب غزة. وما بين الموقفين، يبرز الموقف السعودي الذي أدان الهجوم الإسرائيلي بشدة.
هذا الانقسام يُضعف الجبهة الخليجية، ويمنع تشكل موقف إقليمي موحد يمكن أن يُترجم إلى ضغط دبلوماسي أو حتى إلى تحصين أمني مشترك. كما أن غياب التنسيق الأمني الجماعي في ظل وجود قواعد أمريكية متفرقة يجعل كل دولة عرضة لمخاطر مختلفة، بحسب موقعها الجغرافي وتحالفاتها الفردية إقليميًا ودوليًا.
 
إسرائيل من الردع إلى الهيمنة

تتعامل إسرائيل مع التصعيد الأخير بوصفه لحظة تاريخية مناسبة لتحقيق أهداف تتجاوز البرنامج النووي الإيراني. يمكن ملاحظة أن الهجوم الإسرائيلي لم يقتصر على المنشآت النووية أو القواعد العسكرية بل استهدف البنى التحتية المدنية ومقرات إعلامية وتصفية كبار القادة العسكريين في إيران، وهو مشهد يُحاكي سياسة تهدف إلى تغيير النظام، أو على الأقل، إلى إنهاكه تمهيدًا لأزمات داخلية تؤدي لتغييره.
تسعى إسرائيل إلى تثبيت نفسها لا كقوة إقليمية كبرى بل كقوة وصاية على الأمن الإقليمي. وعبر شبكة من الاتفاقيات الأمنية والتقنية التي رسختها خلال السنوات الأخيرة مع دول الخليج، أصبحت تل أبيب لاعبًا لا يواجه فقط أعداءه بل يعيد تعريف شكل العلاقة مع حلفائه.
إن نجاح إسرائيل في تحجيم إيران قد لا ينعكس إيجابيًا على دول الخليج، بل قد يؤدي إلى مزيد من الانكشاف الأمني إذا ما تحولت إسرائيل إلى قوة إملاء سياسي في المنطقة. تؤكد التجربة في لبنان وسوريا ومصر أن تل أبيب لا تميز بين عدو وحليف عندما يتعلق الأمر بحماية أمنها أو تعزيز تفوقها في الإقليم. وفي هذا السياق، تبدو كل دول الخليج العربية تحت التهديد.
 
نحو استراتيجية خليجية مستقلة

تواجه دول الخليج اليوم لحظة اختبار مركّبة: فهي أمام خطر توسع الصراع بين إسرائيل وإيران، وفي ذات الوقت، أمام شريك غربي (الولايات المتحدة) يمارس حسابات معقدة لا تعطي الأولوية المطلقة لأمن دول الخليج واستقرارها سياسياً واقتصاديًا.
يجب ألا يقتصر الرد الخليجي على بيانات التنديد أو الإدانة بل أن يتبلور في صورة استراتيجية أمنية إقليمية متماسكة، تضع مصالح دول المجلس في صدارة الحسابات. وهو ما يتطلب مراجعة شاملة لطبيعة العلاقة مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل دون المساس بالتحالفات التقليدية، لكن ضمن شروط أكثر صرامة ومحددات تحفظ سيادة الخليج واستقراره.
في لحظة تتحرك فيها الجغرافيا السياسية بسرعة غير مسبوقة، يصبح الصمت الخليجي أو ما يطلق عليه في وسائل الإعلام الخليجية بـ "الحياد" موقفًا خاسرًا، كذلك تبدو المراهنة على الحلفاء التقليديين، دون إعادة تقييم لتموضعاتهم الجديدة، خيارًا غير مضمون النتائج.
إن إعادة تموضع الخليج في معادلات الأمن الإقليمي بوصفه شريكًا وفاعلاً حقيقيًا لا مجرد طرف تابع ليست ترفًا سياسيًا، بل هي ضرورة وجودية لضمان بقاء دول الخليج خارج نيران الصراع، لا داخلها.

]]>
6672 0 0 0
<![CDATA[Between Washington’s Investments and Tel Aviv’s Missiles: The Gulf in a Landscape of Strategic Volatility]]> https://gulfhouse.org/posts/6676/ Sat, 21 Jun 2025 13:12:13 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6676

In May 2025, U.S. President Donald Trump conducted an official visit to the Gulf, during which several large-scale economic and investment agreements were announced, exceeding trillions of dollars. Within weeks, a direct military confrontation erupted between Israel and Iran, producing rapid escalation and raising fundamental questions about the nature of the relationship between the United States and the Gulf states, and the extent of Washington’s commitment to the stability of its regional allies. The Gulf remains one of the world’s most sensitive zones in terms of both security and energy.
It is politically and strategically inconsistent to sign such significant investment deals while allowing an unchecked military escalation to unfold in the same region within a single month. This contradiction demands a serious assessment of the risks to these investments and to regional stability as a whole.
American interests in the Gulf are directly linked to regional security. The funds behind these investment agreements are derived from Gulf oil exports, which face immediate threats in the event of conflict expansion. These threats include potential attacks on energy infrastructure, the closure of the Strait of Hormuz, and strikes on U.S. military bases by Iran or its regional allies in Iraq and Yemen.
Historically, Gulf capitals have tied their relations with Washington to firm and explicit security guarantees. Today, the U.S. position, which strongly supports Israel in its war with Iran while signaling readiness to engage militarily, casts doubt on Washington’s willingness to defend Gulf security. There is growing concern that the region is being used as a theater to reshape balances of power through indirect means.

The United States Benefits Either Way

The United States has no urgent need to engage militarily as long as it can benefit without incurring direct costs. If Israel succeeds in neutralizing Iran’s nuclear and missile capabilities, Washington will gain from the reduced threat and from the ability to influence the region’s political trajectory. If Israel fails or faces prolonged military challenges, the United States will likely return as a diplomatic broker to revive nuclear negotiations with Tehran. Meanwhile, American forces remain fully prepared for direct involvement if needed.
 
This hesitation reflects a dual-track strategy. Washington is positioning itself as the final arbiter of regional outcomes, while avoiding direct involvement in military confrontations. Gulf states, by contrast, are placed at risk without the means to shape the course or outcomes of the crisis.
On the ground, Iran maintains a consistent level of response through daily missile attacks on Israeli territory. This sustained pressure diminishes Washington’s enthusiasm for direct intervention and for risking further escalation.
However, a final strike targeting Iran’s fortified Fordow nuclear facility could prompt President Trump to act, presenting it as a conclusive military achievement before returning to negotiations, possibly in Muscat.
 
Gulf Division and Uneven Positions

Initial joint Gulf condemnations of the Israeli strike on Iranian territory quickly gave way to divergent national responses. The United Arab Emirates and Bahrain adopted carefully worded statements aligned with their growing strategic ties to Israel. Qatar and Oman expressed deeper concern, given their diplomatic relations with Tehran and the increasing threats directed at them due to their stance on the Gaza conflict. Saudi Arabia, for its part, issued a firm condemnation of the Israeli offensive.
This fragmentation weakens the Gulf's collective position and prevents the emergence of a unified response capable of diplomatic pressure or coordinated security measures. The absence of a shared defense framework, combined with the uneven distribution of U.S. military presence, leaves each Gulf state exposed to different levels of risk depending on geography and bilateral alliances.
 
Israel’s Shift from Deterrence to Domination
Israel views the current conflict as an

opportunity to achieve objectives that extend beyond neutralizing Iran’s nuclear threat. Its military campaign has included strikes on nuclear facilities, military installations, civilian infrastructure, media outlets, and senior military leaders. The scope of these attacks points to a strategy aimed at weakening the regime and preparing the ground for internal collapse.
Israel is working to establish itself not only as a dominant regional force but as a guarantor of regional security. Through recent security and technology agreements with Gulf states, it has expanded its influence beyond traditional adversaries to redefine relationships with its allies as well.
A successful Israeli campaign against Iran may not serve Gulf security. Instead, it could shift the regional balance in a way that increases Gulf vulnerability. The historical record in Lebanon, Syria, and Egypt shows that Israel does not distinguish between adversaries and allies when seeking to secure its own interests. Under these dynamics, all Gulf states become potential targets of Israeli strategic pressure.
 
Toward a Strategic Gulf Repositioning

Gulf states now face a critical test. The regional conflict between Israel and Iran is expanding, while the United States appears to operate on strategic calculations that no longer prioritize Gulf security or stability.
The Gulf response cannot remain confined to statements of condemnation. It must evolve into a coherent and unified security strategy. This involves reassessing relations with both the United States and Israel. Long-standing alliances should be maintained, but under clearer conditions and with defined boundaries to protect sovereignty and regional balance.
The current pace of geopolitical shifts requires immediate recalibration. Silence, often presented as neutrality in Gulf media, is proving ineffective. Continuing to rely on traditional allies without reassessing their changing roles presents unacceptable risks.
The Gulf must reposition itself within the regional security framework as an active partner with decision-making power, not a passive actor. This is not a political preference—it is a strategic necessity to prevent the region from becoming engulfed in future conflicts.

]]>
6676 0 0 0
<![CDATA[المشهد السعودي بين السلفية والإخوان المسلمين]]> https://gulfhouse.org/posts/6681/ Fri, 27 Jun 2025 17:44:41 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6681


 
عندما يُتداول الحديث حول الحركات الإسلامية ­-السنيةـ المعاصرة فإن التركيز يتمحور غالبا حول السلفية (وعلى رأسها الدعوة الوهابية) وجماعة الإخوان المسلمين. وبين هاتين الحركتين من التجاذبات والتناقضات ما يستحق عملًا بحثيًا مفصلًا يقف على أهم علاقات التأثير المتبادل والتحول من التحالف إلى المواجهة، خصوصًا في مرحلة الصحوة بداية ثمانينيات القرن الماضي. نقف هنا على الجذور التاريخية لهذه العلاقة خصوصًا التحولات السياسية في الجمهوريات العربية الثورية التي تتبنى الفكر العلماني الاشتراكي والذي يعتبر فكرة الحاكمية الدينية أمرًا رجعيًّا ينبغي محاربته بتحجيم دور الدين في إطار المسجد وقانون الأحوال الشخصية.
 
السياق التاريخي
منذ عام ٦٣٢م (١١للهجرة)، شكلت الخلافة الإسلامية بمختلف تشكلاتها العنوان الأهم للحكم في الإسلام السني. ومنذ قيام الدولة الأموية عام ٦٦٢م حتى الإعلان الرسمي لنهاية الدولة العثمانية عام ١٩٢٤، قامت عدة ممالك يحكمها خلفاء يحملون لقب "أمير المؤمنين" وقد حافظ هؤلاء الحكام على الجانب الشكلي للحكم الإسلامي بضرورة وجود إمام يجتمع حوله المسلمون بغض النظر عن مستوى تدينه الشخصي أو تطبيقه للشريعة الإسلامية. وحتى بعد تجريد الخلفية العثماني من صلاحيات الحكم عام ١٩٢٢، ظل المنصب الروحي للخليفة محافظًا على الحد الأدنى من اسم الخلافة على أمل استعادة عافيته من جديد متذكرين أيام ضعف الخلافة العباسية. لكن حتى هذا الشكل المفرغ من محتواه لم يصمد أكثر من ١٦ شهرًا عندما طالبت بريطانيا في مؤتمر لوزان بإلغاء الخلافة كشرط للاعتراف بتركيا كدولة قومية.
شكّلت تنحية عبدالمجيد الثاني في مارس ١٩٢٤ على يد أتاتورك فراغًا روحيًا لدى أقطاب الإسلام السني الحركي مما دفعهم للتفكير في أحوال الأمة المتزامن مع شدة الاستعمار الأوروبي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى. هنا ظهر على الساحة حسن البنا عز الدين ليؤسس جماعة الإخوان المسلمين كحزب سياسي رسمي يدعو لتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر عام ١٩٢٨.
ومنذ تأسيسها، تماشت الحركة مع نظام الملكية الدستورية الذي يضمن التعددية السياسية تحت مظلة الملك وأنشأت مقرات لها في دول أخرى يديرها أبناء تلك الدول. ورغم كثرة التجاذبات السياسية، فإن الجماعة ظلت بعافيتها حتى بعد اغتيال مؤسسها عام ١٩٤٩ وانتخاب حسن الهضيبي خلفا له. لكن بعد ثورة يوليو ١٩٥٢، تغيرت الظروف باتخاذ الضباط الأحرار - ذوي الخلفية القومية الاشتراكية - موقفًا مناوئًا للإسلام السياسي مما تسبب في هجرة كثير من رموز الحزب خارج مصر. الأمر نفسه حصل للإخوان في باقي الدول العربية التي أصبحت تحكم بأنظمة عسكرية قومية اشتراكية مثل سوريا والعراق. وهنا كانت الوجهة لمنطقة الخليج العربية وتحديدًا السعودية.
قامت الدولة السعودية بنسخها الثلاث على التحالف بين الأسرة الحاكمة آل سعود ومدرسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب السلفية. شكل هذا التحالف استقرارًا سياسيًا داخل حدود حكم أسرة آل سعود التي فوّضت تلامذة عبدالوهاب للقيام بالشأن الديني بينما يناط الشأن السياسي بإمام المسلمين (الملك)، وانحصر الدور السياسي لـ"الدعوة الوهابية" بتوفير الفتوى الشرعية التي تغطي الفعل السياسي. وعليه، نشأت الحركة مع الدولة في علاقة منسجمة مع "فقه الدولة" السني والذي يجعل من العلماء مستشارين ناصحين للحاكم دون الخروج عليه. على الطرف المقابل، نشأ الإخوان كحركة موازية لحزب الوفد العلماني تحت مظلة الملكية (دون إعطاء بيعة شرعية للملك فؤاد أو الملك فاروق، فالبيعة تعطى للمرشد العام للجماعة فقط)، ومن ثم تحولت لحركة معارضة للحكم العسكري العلماني دون أن تخفي طموحها في إنشاء "دولة إسلامية" تقيم فيها الشريعة. تعدّت معارضة الإخوان المسلمين للحكومة لتشمل المؤسسات الدينية الرسمية في البلاد بما فيها الأزهر بمصر.
 
الملاذ الآمن والتمكين الثقافي
تدفقت عناصر الإخوان على السعودية هربًا من بطش الأنظمة العسكرية في بلادها واستثمارًا للعلاقة المتوترة بين المملكة وتلك الأنظمة الثورية التي كانت تتبنى خطابًا عدائيًا للأنظمة الملكية وتصفها بالرجعية والعمالة للإمبريالية. شكّل المصريون والسوريون العدد الأكبر من عناصر الإخوان الذين وفدوا على المملكة منذ منتصف الخمسينيات حتى نهاية السبعينيات. وباعتبار أن المملكة كانت تشهد تطويرا في البًنى التحتية وتحتاج كوادر غير متوفرة بين مواطنيها، فقد كانت فرصة لعناصر الإخوان المهاجرين ليعملوا في القطاع العام، وبالذات التعليم. هنا سنحت الفرصة للإخوان المسلمين لنشر فكرهم الحركي ليس عن طريق ممارسة التدريس فحسب، بل بإشرافهم على وضع المناهج التعليمية وفق النظام الحديث كونهم قادمين من خلفية أكاديمية في بلدانهم مقابل التعليم الديني التقليدي للمشايخ السعوديين الذين تركوا لهم ذلك باستثناء مناهج العقيدة التي ظلت حصنًا سلفيًّا صعب المنال لغير أتباع محمد بن عبدالوهاب. على كل حال، كان الإخوان واقعيين في تعاملهم مع مشايخ السعودية، ولم يحاولوا استفزازهم بطرح ما يخالف المدرسة الوهابية في العقيدة المستمدة من تراث ابن تيمية أو الفقه الحنبلي. وكان من أبرز الأسماء الإخوانية التي عملت في التعليم في المملكة من مصر: محمد قطب شقيق سيد قطب، لاشين أبو شنب، محمد الراوي ومناع قطان. ومن سوريا: عبدالفتاح أبو غدة، مصطفى السباعي، محمد أبو الفتح البيانوني وعلي الطنطاوي. والقائمة تطول بالأسماء الإخوانية البارزة التي عملت في قطاع التعليم السعودي، منهم من لبث لفترة قصيرة ثم غادر ومنهم من بقي في السعودية حتى وفاتهم كقطب والطنطاوي وقطان.
 
الجامعة الإسلامية مقابل الجامعة القومية
أسهم تدخل جمال عبدالناصر في مؤسسة الأزهر وسحب صفته الاستقلالية لجعلها مؤسسة دينية خاضعة لحكم قومي علماني. في عام ١٩٦١، تطور الأمر لتحويل جامعة الأزهر الإسلامية إلى جامعة حديثة تحوي كليات خارج إطار تخصصات الشريعة واللغة العربية. وفي ذات العام، أنشأ الملك سعود الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تحت رئاسة المفتي العام الشيخ محمد بن إبراهيم وخلفه نائبه الشيخ عبدالعزيز بن باز. كان دور مشايخ السعودية التابعين للمدرسة الوهابية هو الإدارة العامة للجامعة التي كانت تحت تصرف الإخوان من حيث إنشاء الأقسام ووضع مناهجها وتدرسيها. وكان من الواضح أن الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة بما يحمله موقعها الجغرافي من رمزية إسلامية قد وُضعت في مواجهة جامعة الأزهر التي تحولت لمؤسسة تعليمية تحت تصرف حاكم علماني "لا يؤمن بتطبيق الشريعة الإسلامية"، وعليه فقد انتقل الإخوان المسلمون إلى مرحلة أكثر تقدمًا في معركتهم مع العلمانيين الذين يقمعونهم في بلدانهم.
خرّجت الجامعة الإسلامية أعدادًا من الدعاة من مختلف البلدان الإسلامية. ومن أبرز نتاج هذه الجامعة كان سفر الحوالي الذي قدم أطروحتيه للماجستير والدكتوراة تحت إشراف محمد قطب وتناول فيهما موضوعي العلمانية والإرجاء كتحديين معاصرين للإسلام وتطبيق الشريعة. وامتد نفوذ الإخوان لجامعتي الإمام محمد بن سعود في الرياض وأم القرى في مكة المكرمة بالإضافة إلى نفوذٍ أقل تأثيرا في جامعة الرياض (الملك سعود). وقد يتساءل البعض عن سبب هذا التمكن الذي حازته جماعة مهاجرة في بلد محافظ مازال يقيم وزنا للقبيلة. في رأيي يرجع هذا لعاملين أساسيين:
أولاً، المؤهلات التعليمية التي حصلوا عليها من بلدانهم ذات الأنظمة التعليمية النظامية، مقابل بدائية التعليم في المملكة وقتها. وثانيًا، جهودهم في إخراج تراث الشيخ محمد بن عبدالوهاب بشكل أنيق وعصري من خلال عملهم في تحقيق وشرح اعماله بشكل أثرى تلك الأعمال وسهّل تقديمها للدراسين. ولنأخذ هنا مثلا موسوعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب التي طبعتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في ١٣ مجلدا عام ١٩٧٦م، فقد كان اثنان من بين المحققين الثلاثة لهذا المشروع من الإخوان المسلمين المصريين (محمد بلتاجي وسيد حجاب) بالإضافة لعبدالعزيز بن زيد الرومي. كذلك كتاب كشف الشبهات الصادر عام ١٩٧٥ بتحقيق أحد رموز الإخوان المسلمين بالعراق، محمد شكري الألوسي والذي مزج عباراته بعبارات محمد عبدالوهاب لدرجة لا يستطيع القارئ التفريق بين كلامي المؤلف والمحقق.
 
الإسلام الحركي
ظل الإخوان مسيطرين على الدراسة الأكاديمية الشرعية في السعودية في مجال الثقافة الإسلامية بالتحديد، الأمر الذي يعطيهم فسحة أكبر لنشر فكر "الإسلام الحركي" مقابل ما كان يعرف بـ "التيارات المنحرفة". ولم تكن سيطرة السلفية الوهابية على مجالات العقيدة والحديث عاملا مؤثرا على الفكر الذي ينشّأ عليه طلبة العلوم الشرعية في الجامعات، فالعقيدة والحديث أمور لا تتماس مع الحياة اليومية بقدر الثقافة الإسلامية التي تسهم في تشكيل الوعي والمواقف تجاه التحديات المعاصرة. ومن نافلة القول إن تقاسم تدريس الفقه بين الإخوان والسلفية لم يكن ليؤثر كثيرا كونه يتعامل مع العبادات التي لا يؤثر الاختلاف في تفاصيلها على المنهج العام للدولة، السلفية الوهابية. هنا تكمن نقطة قوة تأثير الفكر الإخواني بسيطرته على المواد الأكاديمية التي تشكل فكر الطلبة الذين وإن اختلفوا معهم في العقيدة (الأشعري مقابل ابن تيمية) والفقه (الحنفي مقابل الحنبلي)، فإنهم -الإخوان- يشكّلون الفكر الذي له نتائجه على الأرض بغض النظر عن التفصيلات العقدية والفقهية التي تظل بين المكلّف وربه.
هنا ينبغي تذكر الأساس الذي قامت عليه الجماعة والذي يركّز على الثقافة والحركية وليس العلم الشرعي. وبنظرة سريعة على التكوين المعرفي للمرشدين الثمانية للجماعة، نجد أن أيّا منهم لا يحمل صفة الفقيه، بل كلهم مثقفون قادمون من خلفيات أخرى كتعليم اللغة العربية (حسن البنا) والتربية البدنية (مهدي عاكف) والتجارة (عمر التلمساني ومحمد حامد أبو النصر) والقضاء المدني (حسن الهضيبي وابنه مأمون) والأرصاد الجوية (مصطفى مشهور) والطب البيطري (محمد بديع)؛ الأمر نفسه ينطبق على كثير من قيادات الإخوان الفكرية والذين لم يمروا بتأهيل شرعي واضح المعالم (جامعي أو تقليدي في حلقات لشيوخ معروفين).
افتقار القادة الرئيسيين للتأهيل العلمي الشرعي بتركيزهم على العمل العام والثقافة التي لا تنفذ إلى عمق النص الشرعي جعل منهم برنامجًا للعمل بدون تأصيل شرعي عميق. بالمقابل، فإن علماء الدعوة الوهابية البارزين كابن باز وابن عثيمين وابن جبرين قد حصروا تركيزهم على العلم الشرعي دون وجود برنامج ثقافي يواكب العصر ويحتوي الشباب السعودي في مرحلة الطفرة النفطية وما صاحبها من تحولات اجتماعية تحتاج إلى رؤى إسلامية معاصرة تتجاوز مسائل التوحيد والطهارة ومحاربة البدع الاجتماعية. ولعل هذا ما جعل شباب الصحوة السعوديين فيما بعد ينقلبون على علماء بلادهم بدعوى عدم إحاطتهم بواقع الحياة ومتغيرات الزمن مقارنة بأساتذتهم ذي الخلفية الإخوانية.
 
الأثر الفعلي
رغم أن الصراع السعودي المصري الذي اتخذ صفة الأممية الإسلامية مقابل القومية العربية لعب دورًا محوريًا في توطيد العلاقة بين الدعوة الوهابية والإخوان المسلمين، فإن وفاة الرئيس عبدالناصر ١٩٧٠ والملك فيصل ١٩٧٥ لم تؤثر سلبا في هذه العلاقة. بدأت العلاقة واستمرت تكاملية وليست تنافسية، وعليه، ليس ثمة ما يقلق إحدى المدرستين من الأخرى. أخذ الإخوان المهاجرون من منهج الدعوة الوهابية التشدد الشكلي في لباس المرأة واللحية وأعطوهم التشدد الفكري تجاه عدو لم يكن ضمن المفكر فيه لدى السلفيين السعوديين. ما نعنيه هنا أن السلفي كان يحصر تفكيره داخل حدود المملكة التي يحكمها إمام المسلمين (الملك من آل سعود) دون أن يُعنى بشكل ­­– حركي ­- بالصراعات في الدول الأخرى.
هنا جاء دور الإخوان لتوعية السلفيين السعوديين بأخطار مثل: الاستعمار الغربي، المد الصهيوني، الماسونية العالمية والعلمانية الكافرة. يأتي هذا في الوقت الذي كانت وسائل إعلام القومية العربية تشن هجومًا على الملكيات - وعلى رأسها السعودية - وتصفها بالرجعية والعمالة للإمبريالية العالمية. هنا سمحت السلطات السعودية للإخوان بتثقيف مواطنيها حول خطورة المد العلماني الذي يحكم بغير ما أنزل الله. حتى بعد ضمور الصراع السياسي السعودي المصري، ظلت أيديولوجية الإسلام الحركي نشطة في الأوساط السعودية فيما عرف بعد ذلك بـ"الصحوة الإسلامية" التي قادها "التيار السروري"، وفي هذا تفصيل آخر.

]]>
6681 0 0 0
<![CDATA[نُذر التحول: قراءة استراتيجية في موقع إيران بعد الحرب]]> https://gulfhouse.org/posts/6690/ Fri, 18 Jul 2025 07:21:24 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6690

نجَت طهران في ليلة الثالث عشر من يونيو/حزيران من مشروع استهداف واسع كان يهدف، بحسب بعض التقديرات، إلى إسقاط نظامها السياسي وإعادة مشهد 9 أبريل/نيسان 2003 حين سقطت بغداد بيد خصومها، وانقلبت المعادلات الإقليمية رأسًا على عقب.
نجَت طهران، لكن المشهد لم ينتهِ. فلا تزال احتمالات التصعيد قائمة، وليس ثمّة مؤشرات تدل على أن إسرائيل قد طوت صفحة الحرب الأخيرة، رغم الوجع الذي سبّبته الصواريخ الإيرانية.
تصف إيران الرسمية هذه المرحلة بوضوح بأنها "لا حرب ولا صلح". وعلى أي حال، فإن هذا الحال المرتبك يطرح مزيدًا من الأسئلة لا الإجابات: كيف وصلت إيران إلى هذه الحرب؟ هل كان وقوعها حتميًا أم أنها كانت نتاج أخطاء تراكمت لسنوات؟ وماذا عن الحرب المقبلة؟

في سياق استراتيجية "الردع غير المباشر"، بنت إيران شبكة من القوى الحليفة في الإقليم شكّلت ما يُعرف بـ"دوائر النار" المحيطة بإسرائيل. أبرز هذه الدوائر كان حزب الله في لبنان، الذي تحوّل، في نظر كثيرين، من حركة مقاومة محلية إلى لاعب إقليمي خاض حربًا طويلة في سوريا أفقدته كثيرًا من حضوره الشعبي العربي، وعرّضته لاختراقات استخباراتية متزايدة.
دخول الحزب في الصراع السوري أعاد صياغة صورته، وقلّص من قدرته على العمل كمصدر ضغط فعّال في لحظات التوتر الكبرى.
في غزة، كان رهان قائد "حماس" في القطاع، يحيى السنوار، أن الأسرى الإسرائيليين سيجبرون الحكومة الإسرائيلية على التفاوض، وأن المجتمع الدولي لن يصمت طويلًا أمام شبح الإبادة التي ستتعرض لها غزة. تقدير بدا إنسانيًا، لكنه عسكريًا لم يلتفت إلى مدى القسوة التي قد يلجأ إليها الخصم الإسرائيلي، ولا حجم الصمت الذي قد يُفرض دوليًا.
ومع دخول الصراع منحًى أوسع، تراجعت فاعلية أوراق إيران، وباتت "دوائر النار" أقل إشعاعًا مما كانت عليه.

العودة إلى 2003: خطأ استراتيجي مبكر

لعل من المفيد إعادة قراءة ما جرى عام 2003 حين سقط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين. فرغم العداء المرير وسنوات الوجع بين بغداد وطهران، كان نظام صدام يشكّل من الناحية الواقعية جدار صد أمام النفوذ الإسرائيلي في المنطقة الشرقية من الوطن العربي.
ومع سقوطه، أصبحت أجواء العراق مكشوفة للقوة الجوية الأمريكية – وبالتالي الإسرائيلية – فيما ظل النفوذ الإيراني محصورًا على الأرض دون تغطية جوية. وهي معادلة شبيهة بما حدث لاحقًا في سوريا ولبنان، حيث امتلكت إيران حلفاء على الأرض، لكنها لم تستطع تأمين غطاء جوي أو تقني متفوق، ما أضعف فاعلية نفوذها.
هناك من يقول إنّه كان من الممكن لإيران آنذاك أن تختار مسارًا آخر، عبر الحفاظ على التوازن الإقليمي بتطوير قدراتها الصاروخية، مع الإبقاء على نظام إقليمي معادٍ لكنه قابل للردع، بدلاً من الانخراط في تغيير النظام – ولو ضمنيًا – بما فتح الباب أمام فراغ استراتيجي.
هو رأي لا يلتفت إلى ما حققته إيران من مكاسب في العراق، سياسيًا وعلى الأرض. ومع ذلك، يقول من يتبنى هذا الرأي إنّ مكاسب إيران كانت ولا تزال مكاسب مدفوعة الثمن، سياسيًا وعسكريًا، وأن كل هذه المكاسب لم تستطع أن تكون حاسمة أو مؤثرة في لحظة 13 يونيو الماضية.

مفاوضات فيينا: اليد الإيرانية هي العليا

في مفاوضات فيينا حول الاتفاق النووي، بدا أن إيران في موضع تفاوضي قوي، خاصة حين رفعت تخصيب اليورانيوم من 20% إلى 60% قبل الجولة الخامسة، لتفرض على الأمريكيين واقعًا تفاوضيًا جديدًا.
ما سمح بهذا الموقف حينها هو شبكة النفوذ الإقليمي المتماسكة التي كانت توفّر لإيران أوراق ضغط وازنة. أما اليوم، وبعد تراجع هذه الدوائر، فستكون العودة إلى طاولة التفاوض مرهونة بتنازلات أكبر ومتعددة الأبعاد.
العودة للاتفاق مع واشنطن – إن حصلت – ستعني بالنسبة لإيران، على الأرجح، التنازل التدريجي عن ملفات رئيسية: تخصيب اليورانيوم في البرنامج النووي، وربما التنازل عن جزء معتبر من نفوذها الإقليمي.
تبقى القدرات الصاروخية خطًا لن يسمح الإيرانيون لأنفسهم – قبل الآخرين – بتجاوزه.
ربما تراهن طهران على صفقة تسمح لها بالاحتفاظ الجزئي بحقها في التخصيب، مقابل تقليص النفوذ الإقليمي وفتح الاقتصاد أمام الاستثمارات الأمريكية. غير أن هذا السيناريو يظل مشكوكًا فيه، ليس فقط بسبب الموقف الأمريكي، بل بسبب الرفض الإسرائيلي القاطع لأي ترتيب يُبقي على ما يمكن تسميته بـ"الغموض الاستراتيجي" في القدرات الإيرانية.

الشرق الأوسط الجديد: أي موقع لإيران؟

في ظل هذه التغيرات، تبدو إيران أمام مفترق حاسم: هل تلجأ إلى تطوير قنبلة نووية كما فعلت الهند وباكستان عبر تجارب سرية لا تظهر إلى العيان إلا بعد أن ترصدها الأقمار الصناعية؟ أم تعتمد التلويح بالاتفاق مع واشنطن كورقة ضغط تكتيكية؟
كلا المسارين محفوفان بالمخاطر، ويعتمد نجاحهما على مدى قدرة طهران على إعادة بناء تحالفات استراتيجية متزنة.
بعد الحرب، يبدو أن السياسة الخارجية الإيرانية ستكون مضطرة لإجراء مراجعة عميقة.
فالعلاقة مع روسيا، رغم "جميل" آلاف المسيّرات الإيرانية التي ساهمت بها طهران في دعم موسكو في حربها على أوكرانيا، لم تثمر عن دعم مباشر خلال لحظات الأزمة، رغم التضحيات الإيرانية على الساحة الدولية، خصوصًا في ملف الطائرات المسيّرة وتحملها عقوبات هي في غنى عنها.
أما بالنسبة إلى الجارة الكبيرة، السعودية، فحيادها اللافت يفتح الباب أمام مقاربة أكثر مرونة في تثبيت العلاقة معها وتطويرها.
وبالنسبة إلى الصين، تظل بكين حليفًا اقتصاديًا رئيسيًا، وقد يكون من الحكمة تعزيز هذا المسار، إذ ليس من المتوقع أن تكون الصين حليفًا عسكريًا لإيران، اليوم أو غدًا.
اللافت في الحرب الأخيرة كان الموقف الباكستاني الداعم، ما يُتيح فرصة لإعادة فتح ملف العلاقة معها بجدية.
أما تركيا، فيمكن أن يُعاد بناء التنسيق معها على قاعدة المصالح المشتركة، خصوصًا أن أي فراغ إيراني في الإقليم قد يُستخدم لضرب التوازن في مناطق أخرى تمس أمن أنقرة مباشرة.
بمعنى آخر، يجب أن تسمع تركيا الرسالة بوضوح: "إذا انتهينا، فأنتِ الهدف القادم لتل أبيب".
يمكن القول إن إحدى الإشكاليات الجوهرية في السياسة الإيرانية هي اعتمادها على دعم جماعات سياسية وعسكرية أكثر من استثمارها في بناء علاقات رسمية متوازنة مع الدول.
هذا النهج، على المدى الطويل، ساهم في دفع عدد من الدول العربية نحو القطيعة مع إيران، والتقارب مع إسرائيل ضمن تحالفات مبنية على هواجس أمنية مشتركة.
قد يكون من المجدي لإيران أن تعيد التفكير في هذا النمط، وأن تنتقل من مرحلة "الردع عبر الوكلاء" إلى بناء تحالفات قائمة على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل للسيادة.

الداخل الإيراني: من التوتر إلى التماسك

على الصعيد الداخلي، كشفت الحرب عن ظاهرة لافتة: في ذروة التهديد، توحّدت قطاعات من الإيرانيين حول الدولة، بصرف النظر عن الموقف السياسي منها. كما لو أن لحظة الحرب أعادت تعريف "الوطن" كمساحة أوسع من السلطة، وخلقت نوعًا من التلاحم الاجتماعي.
هذا المناخ قد يُتيح للسلطات فرصة لمراجعة بعض السياسات الداخلية، بما في ذلك تضييق الحريات والسقف المسموح للنقد.
لكن يبقى التحدي الأكبر في الاقتصاد، الذي لا تزال أزمته عميقة بفعل العقوبات وضيق الانفتاح الخارجي، ويشكّل الثغرة الأخطر في الاستقرار الداخلي.
نجت إيران من الفوضى في لحظة مصيرية، لكن المشهد لم يُغلق. القوة وحدها لم تعد كافية لصناعة النفوذ، ولا المقاومة وحدها تضمن الردع. المطلوب اليوم هو إعادة هندسة شاملة للموقع الإيراني، تبدأ من الداخل، تمتد إلى الجوار وتنتهي على مائدة التفاوض مع القوى الكبرى.

التحدي ليس في البقاء فحسب، بل في البقاء بذكاء، وبأقل قدر من الخسائر، وكل ما هو ممكن من المكاسب والامتيازات.

]]>
6690 0 0 0
<![CDATA[Portents of Transition: A Strategic Reading of Iran's Post-War Position]]> https://gulfhouse.org/posts/6693/ Fri, 18 Jul 2025 07:27:28 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6693

By Ghazal Aryahi

On the night of June 13, Tehran narrowly escaped a sweeping assault that, according to some estimates, aimed to topple its political system and recreate the scene of April 9, 2003—when Baghdad fell to its adversaries and the regional balance of power was turned on its head.
Tehran survived, but the confrontation is far from over. The possibility of escalation remains very real, and there are no clear signs that Israel has closed the chapter on the recent war, despite the pain inflicted by Iran’s missile response.

The Iranian leadership has characterized this phase as one of “no war, no peace.” In any case, this state of limbo raises more questions than answers: How did Iran reach this war? Was it an inevitable outcome or the result of years of cumulative missteps? And what might the next war look like?

As part of its “indirect deterrence” strategy, Iran constructed a network of regional allies forming what has come to be known as the “rings of fire” encircling Israel. Chief among these was Hezbollah in Lebanon, which many observers view as having evolved from a local resistance movement into a regional actor. Yet its prolonged involvement in Syria significantly diminished its standing among Arab publics and exposed it to increasing intelligence breaches.
Hezbollah’s entry into the Syrian conflict reshaped its image and reduced its ability to function as an effective lever during moments of high tension.

In Gaza, Hamas leader Yahya Sinwar had wagered that Israeli captives would force the Israeli government to the negotiating table, and that the international community would not remain silent in the face of Gaza’s looming annihilation. While this was a humanitarian calculation, from a military perspective it underestimated the extent of brutality the Israeli side might resort to, as well as the magnitude of international silence that could prevail.

As the conflict expanded, Iran’s leverage eroded. The “rings of fire” became noticeably dimmer than before.

Back to 2003: An Early Strategic Miscalculation

It may be useful to revisit what transpired in 2003, when the regime of former Iraqi president Saddam Hussein collapsed. Despite the bitter enmity and years of pain between Baghdad and Tehran, Saddam’s regime functioned in practical terms as a bulwark against Israeli influence in the eastern Arab world.

Following his fall, Iraqi airspace became exposed to U.S.—and by extension, Israeli—air power, while Iran’s influence remained confined to the ground with no air or technological cover. This strategic imbalance mirrors later developments in Syria and Lebanon, where Iran maintained allies on the ground but lacked the aerial or technological superiority necessary to consolidate its influence.

Some argue that Iran could have pursued a different path—one in which it preserved regional equilibrium by developing its missile capabilities while tolerating the existence of a hostile but containable regime, rather than contributing, even implicitly, to regime change. That approach, they suggest, might have avoided the strategic vacuum that followed.

This perspective tends to overlook the significant political and on-the-ground gains Iran made in Iraq. Still, its proponents contend that these gains came at a steep price—both politically and militarily—and that they ultimately failed to deliver decisive or transformative outcomes in the critical moment of June 13.

Vienna Talks: When Iran Held the Upper Hand

In the Vienna negotiations over the nuclear deal, Iran appeared to hold a strong bargaining position, particularly when it increased its uranium enrichment from 20% to 60% ahead of the fifth round, imposing a new negotiating reality on the Americans.
This leverage was enabled at the time by a cohesive network of regional influence that provided Iran with substantial pressure cards. Today, however, with the erosion of that network, a return to the negotiating table would likely require Iran to make larger and more multidimensional concessions.

Should an agreement with Washington materialize, it would likely entail gradual Iranian concessions on key issues: uranium enrichment under its nuclear program and potentially a significant reduction in its regional influence.
One red line, however, remains intact—the missile program. The Iranians are unlikely to allow themselves—let alone others—to cross it.

Tehran may be hoping to strike a deal that allows it to retain partial enrichment rights in exchange for scaling back regional activities and opening its economy to American investment. Still, such a scenario remains questionable, not only due to Washington’s position but also because of Israel’s categorical opposition to any arrangement that preserves what it perceives as Iran’s “strategic ambiguity.”

The New Middle East: What Role for Iran?

Amidst these shifting dynamics, Iran stands at a critical crossroads: will it pursue the development of a nuclear weapon, as India and Pakistan once did through secret testing programs only later detected by satellite surveillance? Or will it continue to wield the prospect of an agreement with Washington as a tactical pressure point?
Both paths carry significant risks and their success depends on Tehran’s ability to rebuild balanced strategic alliances.

Following the war, it appears that Iranian foreign policy will be compelled to undergo a serious reassessment.
Relations with Russia, despite Iran’s provision of thousands of drones to support Moscow in its war on Ukraine, have yet to yield direct political dividends in times of crisis. Tehran has endured international scrutiny and sanctions over its drone program without receiving corresponding strategic backing.
As for Iran’s large neighbor to the south, Saudi Arabia’s conspicuous neutrality opens the door to a more flexible approach aimed at stabilizing and potentially improving bilateral relations.
With China, Iran continues to see a crucial economic partner. It would be prudent to deepen that trajectory, though Beijing is unlikely to assume a military alliance role—now or in the foreseeable future.

One of the more striking developments during the recent war was Pakistan’s supportive stance, which may provide an opening to revisit and strengthen bilateral ties.
Turkey, too, presents an opportunity for renewed coordination based on shared interests. Any Iranian vacuum in the region could be exploited in ways that destabilize areas critical to Ankara’s security. In that sense, the message to Turkey must be unmistakable: “If we fall, you’re next on Tel Aviv’s list.”

One of the enduring challenges in Iranian foreign policy lies in its reliance on political and paramilitary proxies rather than investment in formal, balanced diplomatic relationships.
Over time, this approach has pushed several Arab states toward estrangement from Iran and into closer alignment with Israel, often under the banner of shared security concerns.
It may be time for Iran to reconsider this model and shift from “proxy-based deterrence” toward building alliances grounded in mutual interests and reciprocal respect for sovereignty.

Inside Iran: From Tension to Cohesion

On the domestic front, the war revealed a notable phenomenon: at the height of external threat, segments of the Iranian population rallied around the state, regardless of their political orientation. It was as if the war moment redefined the notion of “homeland” as something broader than the governing authority, creating a form of social cohesion.

This climate may provide the regime with an opening to review certain domestic policies, including restrictions on civil liberties and limits on public dissent.
Still, the primary challenge remains economic. The crisis is deep-rooted, exacerbated by sanctions and limited external engagement, and it continues to pose the greatest threat to internal stability.

Iran survived a critical moment of chaos, but the broader picture remains unresolved. Power alone is no longer sufficient to secure influence, and resistance alone no longer guarantees deterrence.
What is now required is a comprehensive reengineering of Iran’s strategic posture—one that begins domestically, extends regionally, and culminates at the negotiating table with global powers.
The challenge is no longer merely to survive, but to survive wisely—with minimal loss and maximal gain.

]]>
6693 0 0 0
<![CDATA[الكويت بين التعليق والإصلاح: اختبار جدّية الدولة في التحول السياسي]]> https://gulfhouse.org/posts/6697/ Mon, 28 Jul 2025 08:01:09 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6697

شهدت الكويت في مايو 2024 منعطفًا حاسمًا حين أصدر أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الصباح أمرًا أميريًا بتعليق بعض مواد الدستور وحلّ مجلس الأمة المنتخب حديثًا لفترة لا تتجاوز أربع سنوات، يتولى خلالها الأمير والحكومة كامل السلطة التشريعية والتنفيذية

برر الشيخ قراره بأنه ضروري لـ "إنقاذ الدولة" وحماية المصلحة الوطنية العليا في ظل حالة "جمود سياسي" وصراع متكرر بين البرلمان والحكومة عطّل مسيرة التنمية. لكن مع مرور أكثر من عام على هذا التعليق، لا تزال الصورة ضبابية حول ما إذا كانت الدولة ستعتمد إدخال إصلاحات جوهرية على بعض أحكام الدستور.

تستعرض هذه المقالة تطورات الوضع الدستوري بعد قرار التعليق ونناقش السيناريوهات المحتملة بين استمرار التعطيل أو السير في مسار إصلاحي، مع تسليط الضوء على مجالات التعديل الدستوري المتوقعة.

منذ إقرار دستور 1962 وإجراء أول انتخاب لأعضاء مجلس الأمة عام 1963، تمتّع المجلس بحق التشريع ومساءلة الوزراء والمشاركة في تثبيت ولاية العهد، وهو ما جعل الكويت "استثناءً ديمقراطيًا" في محيط تسوده الملكيات المطلقة. هذه التجربة البرلمانية لم تكن سلسة ومستقرة دائمًا، عانت البلاد لعقود من دورات متكررة من الأزمات: حلّ للمجلس ثم انتخابات جديدة فخلافات مستمرة بين نواب معارضين وحكومات معينة.  شهدت الكويت منذ عام 2006 نحو عشرة انتخابات برلمانية ولم يكمل سوى مجلس واحد مدته الدستورية. وهو ما انتهى إلى شبه توافق بين الأسرة الحاكمة وغالبية الكويتيين على وجود خلل هيكلي في النظام.

في خضم هذا السياق المتأزم، جاء قرار أمير البلاد بتعليق الحياة البرلمانية كخطوة جذرية لكنها ليست سابقة تاريخية إذ سبق لحكام الكويت أن لجأوا لإجراء مماثل مرتين قبل ذلك، في عام 1976 ثم عام 1986. الجديد هذه المرة هو أن التعليق جاء بسبب أزمة سياسية داخلية خانقة بلغت ذروتها مطلع 2024.

أمير الكويت أوضح في خطاب التعطيل أنه مؤقت وأنه لا ينوي إلغاء الديمقراطية الكويتية جذريًا. مؤكدًا أن هذه الفترة ستُستثمر في "مراجعة العملية الديمقراطية" وتصحيح مسارها لتحقيق حكم أكثر استقرارًا وتنمية أكثر فعالية. وقتئذ، تم الإعلان عن خطة لتشكيل لجنة خبراء تكلَّف باقتراح تعديلات دستورية في غضون ستة أشهر، تُعرض لاحقًا خلال مدة أقصاها أربع سنوات على الاستفتاء الشعبي أو على مجلس أمة منتخب جديد لإقرارها.

هذه الوعود هدّأت مخاوف بعض المواطنين في البداية إذ اعتُبرت ضمانة أن التعليق لن يطول بلا أفق. كذلك سارع الأمير إلى ترتيب البيت الداخلي بتعيين حكومة تكنوقراط جديدة في مايو 2024 واختيار الشيخ صباح الخالد الصباح (رئيس الوزراء الأسبق) وليًا للعهد في يونيو من العام نفسه. رغم ذلك، تبقى هذه الخطوات في نظر منتقدي السلطة مجرد إجراءات ترتيبية لا تعالج الأسئلة الجوهرية على الطاولة: ماذا بعد تعليق الدستور؟ وهل سنشهد فعلاً إصلاحات سياسية جادة أم أن الأمر مقدمة لتحول الكويت إلى حكم مشابه لجيرانها في دول الخليج؟

على المستوى الداخلي، ورغم الهدوء النسبي، يبقى الشعور العام مزيجًا من الترقب والحذر. ورغم عدم خروج مظاهرات احتجاجية واسعة، تشير استطلاعات الرأي إلى مجلس الأمة لا يزال لدى غالبية الكويتيين ضرورة لتحقيق التوازن ومراقبة أداء الحكومة. كما يرى الكويتيون أن الديمقراطية، رغم مشاكلها، تظل أفضل نظام سياسي يمكن الاعتماد عليه.

إقليميًا، لقي القرار ترحيبًا ودعمًا من دول الخليج التي سارعت في إجراء اتصالاتٍ وزيارات بين قادة البلاد وأمير الكويت. من نافلة القول التأكيد على أن دول الخليج كانت تنظر بتحفظ إلى النموذج الديمقراطي الكويتي. وتفيد تقارير بأن قرار الكويت قد ساهم في إبطاء المسار الديمقراطي الوليد في قطر أيضًا، ما يشير إلى وجود توجه خليجي عام نحو تقليص مساحات المشاركة السياسية لصالح سردية دعم الاستقرار والحفاظ على الأمن والتنمية الاقتصادية.

دوليًا، كانت ردود الفعل فاترة، حيث اكتفت الولايات المتحدة والدول الغربية بمواقف دبلوماسية معتدلة، وهو ما يعكس أولوياتها الحالية في التعامل مع ملفات إقليمية أخرى كالحرب في غزة والتوتر مع إيران، مما جعل التطورات في الكويت تمر دون ضغوط أو انتقادات دولية كبيرة. بالتوازي، لا يبدو أن الديمقراطيات الغربية العريقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، باتت مهتمة بملفات دعم الديمقراطية، سواء في منطقة الخليج أو أي منطقة أخرى.

على أي حال، تبرز اليوم ثلاثة سيناريوهات محتملة كمآلات للمشهد السياسي في الكويت. الأول وهو السيناريو السلبي، وهو تمديد حالة التعطيل وتحويلها إلى واقع دائم بتعطيل مجلس الأمة "البرلمان" وإنهاء دوره السياسي بشكل كامل، على غرار ما هو معمول به في بقية دول الخليج. وهو سيناريو تدعمه حالة الصمت من جانب السلطة التنفيذية والضبابية حول مصير لجنة الخبراء المكلفة بتقديم التعديلات الدستورية والتي لم تقدم مقترحاتها رغم مرور عام ونيف.

السيناريو الثاني هو مسار الإصلاح الحقيقي، حيث تعود الحياة البرلمانية بعد تعديلات دستورية عميقة تشمل إعادة توزيع الصلاحيات بشكل متوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتعديل آليات الرقابة البرلمانية لضمان الاستقرار الحكومي، يضاف لذلك إلغاء مشاركة مجلس الأمة في تنصيب ولاية العهد وجعل التعيين من الصلاحيات المباشرة والخاصة بأمير البلاد حصرًا، كذلك إصلاح قانون الانتخابات الذي قد يشرع اقتصار التصويت على الكويتيين الحاملين للجنسية بالتأسيس. وهو ما ينسجم مع الإجراءات الأخيرة المتعلقة بمراجعة الجنسية الكويتية وإسقاط ونزع الجنسية عن عشرات الآلاف من الكويتيين بدعوى مخالفة أحكام القانون.  

السيناريو الثالث، وهو الأقل طموحًا، يتمثل في العودة إلى الوضع السابق كما كان قبل التعطيل دون الذهاب إلى أي تعديلات جوهرية على الدستور نتيجة لضغوط داخلية وخارجية، وهو ما يحيل إلى استمرار الصراع السياسي والأزمة الداخلية دون حل جذري، وهو تمامًا ما حدث في التعليقين الأول والثاني للدستور.

ختامًا، تقف الكويت اليوم على مفترق طرق سياسي حاسم حيث تحدد القرارات القادمة طبيعة نظامها السياسي لعقود. وبينما تتجه الأنظار، داخليًا وخارجيًا، للتعرف على الخطوات التالية، يبقى السؤال قائمًا حول مدى جدية الدولة في تحقيق وعودها بالإصلاح ومعالجة الأزمة السياسية الداخلية أو الاتجاه نحو نموذج سلطوي أكثر استقرارًا لكنه أقل ديمقراطية. بالتوازي، تزداد التساؤلات عن طبيعة المعوقات التي لا تزال قائمة أمام الحكومة فيما يتعلق بملف التنمية الاقتصادية الذي لا يزال يراوح مكانه، كما كان، ما يسلط الضوء على استمرار التحديات البنيوية التي لم تعالجها السلطة حتى الآن.

]]>
6697 0 0 0
<![CDATA[Kuwait Between Suspension and Reform: Testing the State’s Commitment to Political Transition]]> https://gulfhouse.org/posts/6700/ Mon, 28 Jul 2025 08:03:46 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6700

In May 2024, Kuwait witnessed a decisive turning point when the Emir of the country, Sheikh Mishal Al-Ahmad Al-Sabah, issued an Amiri order suspending certain articles of the constitution and dissolving the newly elected National Assembly for a period not exceeding four years, during which the Emir and the government would assume full legislative and executive authority.

The Emir justified his decision as necessary to "save the state" and protect the supreme national interest in light of a state of "political deadlock" and repeated conflict between the parliament and the government that disrupted the course of development. However, more than a year after this suspension, the picture remains unclear as to whether the state will adopt substantial reforms to some constitutional provisions.

This article reviews developments in the constitutional situation following the suspension decision and discusses the possible scenarios between the continuation of the suspension or moving towards a reformist path, with a focus on the expected areas of constitutional amendment.

Since the adoption of the 1962 Constitution and the first election of members of the National Assembly in 1963, the Assembly has enjoyed the right to legislate, question ministers, and participate in confirming the Crown Prince. This has made Kuwait a democratic exception in a region dominated by absolute monarchies. This parliamentary experience has not always been smooth and stable. The country suffered for decades from repeated cycles of crises: the dissolution of the Assembly, followed by new elections, and continued disagreements between opposition MPs and appointed governments. Since 2006, Kuwait has witnessed about ten parliamentary elections, and only one Assembly completed its constitutional term. This has led to a near consensus between the ruling family and the majority of Kuwaitis on the existence of a structural flaw in the system.

In the midst of this tense context, the decision of the Emir to suspend parliamentary life came as a radical step. However, it is not a historical precedent, as the rulers of Kuwait had previously resorted to a similar measure twice before, in 1976 and again in 1986. What is new this time is that the suspension came due to a severe internal political crisis that reached its peak at the beginning of 2024.

The Emir of Kuwait explained in his suspension speech that the measure is temporary and that he does not intend to abolish Kuwaiti democracy entirely. He affirmed that this period will be used to "review the democratic process" and correct its course to achieve more stable governance and more effective development. At that time, a plan was announced to form a committee of experts tasked with proposing constitutional amendments within six months, to be presented later within a period not exceeding four years to a public referendum or a newly elected National Assembly for approval.

These promises initially eased the fears of some citizens, as they were considered a guarantee that the suspension would not be prolonged indefinitely. The Emir also moved quickly to arrange internal affairs by appointing a new technocratic government in May 2024 and selecting Sheikh Sabah Al-Khaled Al-Sabah (the former Prime Minister) as Crown Prince in June of the same year. However, these steps, in the view of critics of the authorities, are merely procedural measures that do not address the essential questions on the table: what comes after the suspension of the constitution? Will we actually witness serious political reforms, or is this a prelude to Kuwait transforming into a system of governance similar to its Gulf neighbors?

At the internal level, despite relative calm, the general public sentiment remains a mixture of anticipation and caution. Despite the absence of large-scale protests, opinion polls indicate that the National Assembly is still seen by the majority of Kuwaitis as necessary to achieve balance and monitor government performance. Kuwaitis also believe that democracy, despite its problems, remains the best political system to rely on.

Regionally, the decision was welcomed and supported by the Gulf states, which quickly initiated communications and visits between the country’s leaders and the Emir of Kuwait. It goes without saying that the Gulf states had viewed the Kuwaiti democratic model with reservation. Reports indicate that Kuwait’s decision also contributed to slowing the emerging democratic path in Qatar, which indicates a general Gulf trend toward reducing spaces for political participation in favor of a narrative of supporting stability and maintaining security and economic development.

Internationally, reactions were lukewarm, as the United States and Western countries were content with moderate diplomatic positions. This reflects their current priorities in dealing with other regional files such as the war in Gaza and tensions with Iran, which made developments in Kuwait pass without major international pressure or criticism. At the same time, it does not appear that the established Western democracies, led by the United States, are still interested in the issue of supporting democracy, whether in the Gulf region or in any other region.

In any case, three possible scenarios stand out today as potential outcomes for the political scene in Kuwait. The first, which is the negative scenario, is the extension of the suspension and its transformation into a permanent reality by disabling the National Assembly and completely ending its political role, similar to what is in place in the rest of the Gulf countries. This scenario is supported by the silence of the executive authority and the ambiguity surrounding the fate of the committee of experts tasked with presenting the constitutional amendments, which has not submitted its proposals despite more than a year having passed.

The second scenario is the path of genuine reform, where parliamentary life returns after deep constitutional amendments that include a balanced redistribution of powers between the legislative and executive authorities and amending parliamentary oversight mechanisms to ensure government stability. This also includes removing the National Assembly’s role in confirming the Crown Prince and making the appointment an exclusive and direct prerogative of the Emir of the country. It also includes reforming the electoral law, which may legislate restricting voting to Kuwaitis who hold founding citizenship. This is consistent with recent measures related to reviewing Kuwaiti citizenship and the revocation and withdrawal of nationality from tens of thousands of Kuwaitis on the grounds of violating legal provisions.

The third scenario, which is the least ambitious, is a return to the previous situation as it was before the suspension, without making any fundamental amendments to the constitution, due to internal and external pressures. This leads to the continuation of the political conflict and the internal crisis without a radical solution. This is exactly what happened during the first and second suspensions of the constitution.

In conclusion, Kuwait today stands at a critical political crossroads where the upcoming decisions will determine the nature of its political system for decades to come. While attention is focused, both internally and externally, on the next steps, the question remains about how serious the state is in fulfilling its promises of reform and addressing the internal political crisis, or whether it will move toward a more stable but less democratic authoritarian model. At the same time, questions are growing about the nature of the obstacles that still exist before the government with regard to the economic development file, which remains stagnant, as it has long been. This highlights the persistence of structural challenges that the authorities have not yet addressed.

]]>
6700 0 0 0
<![CDATA[الفائض العراقي يُغضب واشنطن: الرسوم الجمركية كأداة ابتزاز ناعم]]> https://gulfhouse.org/posts/6703/ Tue, 05 Aug 2025 06:04:32 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6703

يحقق الميزان التجاري العراقي فائضًا مستمرًا مع الولايات المتحدة. وعليه، لم يكن مستغربًا في ظل رئاسة الرئيس دونالد ترامب، أن ترسل الرئاسة الأمريكية رسالة إلى الحكومة العراقية تتضمن صراحة خطورة استمرار هذا الفائض على الاقتصاد والأمن الأمريكي.
من الملاحظ أن الفائض هو السمة الأساسية للميزان التجاري العراقي. في عام 2023 بلغت الصادرات الإجمالية 105.3 مليار دولار قبالة الواردات الإجمالية بمبلغ وقدره 24.6 مليار دولار، ما يعني تحقيق فائض يصل إلى 80.7 مليار دولار. والفائض السلعي على درجة كبيرة من الأهمية التجارية والمالية والنقدية. فهو يُستخدم لتغطية عجز حساب الخدمات في ميزان المدفوعات ولخدمة الديون، كذلك لتمويل المصروفات الرأسمالية والمالية الخارجية المختلفة. ويزداد حجم الاحتياطي النقدي بفعل فائض هذا الميزان. لذلك، فإن أي انخفاض يتعرض له الفائض التجاري يؤدي بالضرورة إلى نتائج اقتصادية سلبية من عدة جوانب.
تعتمد تجارة العراق الخارجية اعتمادًا شبه كلي على النفط. وتبلغ الصادرات النفطية 101.3 مليار دولار أي 96.2% من المجموع الإجمالي للصادرات العراقية. وهذه النسبة تعتبر مرتفعة حتى عند مقارنتها بدول نفطية أخرى. جدير بالذكر أن القسط الأكبر من الصادرات غير النفطية يتأتى من النفط كزيوت السيارات. ويترتب على ذلك، اعتماد ميزانية الدولة على الإيرادات النفطية بشكل شبه كلي أيضًا.
ويحقق العراق فائضًا في تجارته السلعية مع الولايات المتحدة منذ فترة طويلة. في عام 1997 بلغت صادرات العراق للولايات المتحدة 311 مليون دولار مقابل واردات منها بنحو 82 مليون دولار. لا شك أنها مبادلات ضعيفة لسبب أساسي يرتبط بالحصار الدولي الذي كان مفروضًا على العراق على إثر غزو الكويت، لكنها ورغم ذلك، تحقق فائضًا.
وفي عام 2000 ارتفعت الصادرات بصورة كبيرة لتصل إلى 6 مليارات دولار، في حين هبطت الواردات إلى 10 ملايين دولار فقط. وفي 2008 بلغت الصادرات العراقية للولايات المتحدة أوج عظمتها حيث وصلت إلى 22 مليار دولار. نجمت هذه الزيادة عن إلغاء الحصار وعن الدور الجديد للولايات المتحدة في العراق، كذلك وبصورة خاصة، عن ارتفاع سعر الخام الذي وصل إلى 144 دولارًا للبرميل. أما الواردات فقد بلغت نحو 20 مليار دولار. لكن الصادرات العراقية للولايات المتحدة هبطت لتصل إلى 7.5 مليار دولار في 2024 وواردات تصل إلى 1.6 مليار دولار.
بالنظر لهذا العجز التجاري الأمريكي المستمر، يصبح العراق وفق حسابات واشنطن من البلدان غير المرغوب فيها، كالصين والاتحاد الأوروبي التي تخضع لرسوم جمركية مرتفعة.
قبالة ذلك، تحابي الإدارة الأمريكية دول مجلس التعاون الخليجي لأن الميزان التجاري السلعي الأمريكي يسجل فائضًا مع جميع هذه الدول دون استثناء. في 2024 حقق هذا الميزان فائضًا قدره 278 مليون دولار مع السعودية. ويرتفع مبلغ الفائض مع البلدان الخليجية الأخرى ليصل إلى 19.6 مليار دولار مع الإمارات.
لا شك أن الولايات المتحدة شريك تجاري مهم للعراق لكنها ليست من الشركاء الرئيسيين. إذ إن مجموع المبادلات السلعية الخارجية (الصادرات والواردات) معها التي تقدر بنحو تسعة مليارات دولار تمثل 7.1% من مجموع التجارة الخارجية العراقية السلعية، كما أن هذه المبادلات تتجه إلى الهبوط. في حين تصل التجارة مع الصين إلى أكثر من خمسين مليار دولار أي 39.2% من التجارة الخارجية العراقية السلعية وتتجه إلى التصاعد.

الرسالة الأمريكية
في أبريل المنصرم، وضعت الإدارة الأمريكية رسومًا جمركية إضافية على جميع دول العالم. وتختلف هذه النسب حسب العلاقة التجارية. كمبدأ عام، ترتفع النسب على الدول التي تحقق فائضًا تجاريًا مع الولايات المتحدة وتنخفض على الدول التي تسجل عجزًا معها.
وفي الوقت نفسه، طلبت الإدارة الأمريكية من الدول الدخول في مفاوضات معها. إذ يمكن تقليص هذه الرسوم إذا قدمت الدولة المتفاوضة امتيازات تجارية أو استثمارية أو مالية للولايات المتحدة. وهو ما يتعارض مع النظام التجاري العالمي الذي يستوجب العكس تمامًا، فمن قواعد هذا النظام، عدم جواز زيادة أسعار الرسوم الجمركية إلا تحت شروط معينة. وفي حالة زيادتها، يتعين على الدولة منح امتيازات لشركائها التجاريين المتضررين من هذه الزيادة.
تتناقض السياسة الجمركية الأمريكية صراحة وبوضوح مع هذا النظام الذي تشرف عليه وتطبقه منظمة التجارة العالمية. في أبريل المنصرم، كانت نسبة الرسوم الجمركية على العراق 39% وبعد التفاوض انخفضت النسبة إلى 30%. جاء هذا التخفيض في رسالة وجهها الرئيس الأمريكي إلى الحكومة العراقية بتاريخ 9 يوليو 2025 تتضمن أربع فقرات:
الفقرة الأولى: معالجة العجز التجاري الأمريكي مع العراق: تعتبر الرسالة هذا العجز تهديدًا لاقتصاد وأمن الولايات المتحدة، وهو تحذير وتخويف يرقى إلى الإدانة. من الناحية القانونية منحت المادة 232 من قانون التوسع التجاري الأمريكي لعام 1962 صلاحية لرئيس الدولة باتخاذ إجراءات ضد استيراد السلع كفرض رسوم جمركية إضافية أو قيود كمية دون الرجوع إلى الكونغرس. ولما كانت هذه الإجراءات تخالف اتفاقات التجارة الدولية، لم يلجأ الرؤساء السابقون إليها إلا نادرًا.
إن وجود هذه الفقرة في الرسالة الموجهة للعراق غير منطقي، إذ إن العراق لا يصدر أساسًا سلعًا خاضعة للرسوم الجمركية إلا بكميات ضئيلة لا تستحق الذكر. لا يمكن للعجز الأمريكي مع العراق أن يهدد الأمن في الولايات المتحدة لأنه يمثل قسطًا يسيرًا من العجز السلعي الأمريكي الكلي البالغ حوالي 900 مليار دولار. بمعنى أن العجز مع العراق يعادل نحو 0.6% فقط من العجز التجاري السلعي الكلي للولايات المتحدة، مقابل 26.2% مع الاتحاد الأوروبي و32.7% مع الصين.
الفقرة الثانية: الرسم البالغ 30% الذي يطبق على الصادرات العراقية اعتبارًا من مطلع أغسطس 2025 هو (حسب الرسالة) أقل ما يمكن فرضه على الصادرات العراقية. ويعتبر هذا السعر مرتفعًا قياسًا بمعدل الأسعار المفروض على غالبية البلدان.
الفقرة الثالثة: ضرورة تجنب زيادة الرسوم الجمركية العراقية على السلع الأمريكية. وبغير ذلك، سترتفع الرسوم الأمريكية على استيراد السلع العراقية، وهذا تحذير آخر.
الفقرة الرابعة: دعوة العراق إلى فتح أسواقه أمام الولايات المتحدة. وهو الأمر الذي يعني حث العراقيين على زيادة وارداتهم من الولايات المتحدة حتى ينخفض الفائض التجاري العراقي.
أرسل الرئيس الأمريكي رسائل مماثلة إلى دول أخرى كالجزائر وتونس وليبيا والاتحاد الأوروبي، متشابهة في معانيها بل وحتى في صياغة فقراتها. الأمر الذي يدل بوضوح على أن السياسة الجمركية الأمريكية تسعى بالدرجة الأولى إلى إجبار الدول على زيادة وارداتها من الولايات المتحدة واستثماراتها فيها. أضف إلى ذلك أن حصيلة الرسوم الجديدة تقود إلى تحسين إيرادات الميزانية الاتحادية التي تعاني من عجز هائل ومزمن.
ركز المسؤولون العراقيون على أمرين في تفسيرهم لهذه الرسالة، بعض المسؤولين اعتبروا أنها لا تتضمن أي تهديد، وهذا غير دقيق. كما أشاروا إلى أنها تدعو إلى تنمية المبادلات التجارية بين البلدين، وهذا خطأ آخر.
الرسالة الموجهة للعراق لا تهتم إلا بالعجز التجاري الأمريكي، وما تتطلع له واشنطن هو زيادة صادراتها والحصول على مكاسب استثمارية ومالية وتقليص وارداتها. تعتبر الولايات المتحدة الدول التي تسجل فائضًا في تجارتها مع واشنطن بأنها تعتمد على ممارسات تجارية غير عادلة أو على علاقة تجارية غير متوازنة أو على منافسة تجارية غير مشروعة. وعليه، وبحسب ما يعتقد المسؤولون الأمريكيون، هي دول تقدم دعمًا حكوميًا لمنتجاتها لتصل إلى الأسواق الأمريكية بأسعار منخفضة تؤثر بشدة على المنتجات الأمريكية المماثلة.

تخفيض الرسوم الجمركية
خُفضت واشنطن الرسوم المفروضة على العراق من 39% إلى 30% كما ذكرنا آنفًا. لكن ما هي الأسباب التي دعت إلى هذا التخفيض؟ يمكن ذكر ثلاثة أسباب على أقل تقدير:
السبب الأول: واردات العراق من الولايات المتحدة ليست 1.6 مليار دولار كما هو معلن في الإحصاءات الرسمية. بل هي أكثر من ذلك. يستورد العراق عبر شركات أجنبية ودول أخرى سلعًا أمريكية لا تدرج قيمها في المبادلات العراقية الأمريكية. وذكرت هذه المشتريات في بيان صادر عن مجلس الوزراء العراقي بتاريخ 5 أبريل 2025.
السبب الثاني: بسبب السياسة الاقتصادية الأمريكية الجديدة، أصبحت الصادرات العراقية تتجه نحو الهبوط والواردات نحو الارتفاع. وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، بلغت صادرات العراق للولايات المتحدة 2.5 مليار دولار ووارداته منها 643 مليون دولار حسب الإحصاءات الأمريكية. وبالمقارنة مع الفترة نفسها من العام المنصرم، هبطت الصادرات بنسبة 10.8% وارتفعت الواردات بنسبة 13.6%. وهذا بالضبط ما يصبو إليه الأمريكيون.
السبب الثالث: لا تمنح الإدارة الأمريكية امتيازات ضريبية أو تجارية لدولة ما إلا إذا حصلت منها على مقابل. بمعنى أن السعر الجمركي المطبق على العراق هبط بعد أن قدم العراق مكسبًا للولايات المتحدة.
هذا ما يجري مع جميع البلدان المتفاوضة بما فيها الاتحاد الأوروبي، وهو القوة الاقتصادية الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة. فقد انخفضت الرسوم الجمركية على السلع الأوروبية المصدرة إلى الولايات المتحدة من 30% إلى 15% بموجب اتفاق أعلن عنه في 27 يوليو 2025. حسب الاتفاق، يلتزم الاتحاد الأوروبي مقابل هذا التخفيض باستثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة وبشراء منتجات طاقية أمريكية بقيمة 750 مليار دولار خلال ثلاث سنوات.

تداعيات هامشية وأخرى خطيرة
تبلغ الصادرات العراقية للولايات المتحدة 7.5 مليار دولار. ويجدر الالتفات إلى أن المنتجات غير النفطية لا تتخطى مليون دولار من مجموع هذا المبلغ، والمنتجات غير النفطية تتكون بالدرجة الأولى من بعض المواد الزراعية كالبطاطا. وعليه، تكاد تقتصر الصادرات العراقية على النفط الخام والمكرر.
لا تسري الرسوم الجمركية الأمريكية على النفط، أي أنها تفرض فقط على بضائع عراقية قيمتها هامشية. وبالتالي، لا يترتب على هذه الرسوم تداعيات اقتصادية سلبية حتى وإن ارتفعت أسعارها إلى 300% ولا ينجم عنها تأثير إيجابي مهم إن انخفضت إلى 0%. لماذا إذن قدم العراق تلك الامتيازات للولايات المتحدة؟ هنالك عدة أسباب سياسية وعسكرية تجعل العراق يستجيب للمطالب الأمريكية، هنالك كذلك عوامل اقتصادية. كمثال، لا يمكن للعراق التصرف بأمواله المودعة في الخارج (الاحتياطي النقدي) إلا بموافقة أمريكية.
لا يهتم المفاوض العراقي بأسعار الرسوم الجمركية بقدر ما يهتم بإرضاء واشنطن والاستجابة لمطالبها. ولا يقتصر هذا الموقف على العراق بل يشمل عدة دول عربية، ومنها جميع بلدان مجلس التعاون الخليجي التي رصدت في الآونة الأخيرة أموالًا طائلة للاستثمار في الولايات المتحدة ولشراء معدات أمريكية مدنية وعسكرية. رغم ذلك، من المتوقع أن تؤثر الرسوم الجمركية الأمريكية بصورة خطيرة على التجارة النفطية العالمية وعلى الاقتصاد العراقي بالنتيجة. ستقود هذه الرسوم إلى تقليص صادرات الدول الصناعية إلى الولايات المتحدة، ويتعلق الأمر بالدرجة الأولى بالاتحاد الأوروبي والصين والهند. من المتوقع أن يفضي هذا التقليص إلى انخفاض الإنتاج فيتراجع طلبها النفطي. وهو ما سيؤدي إلى تدهور أسعار الخام فتتأثر بشدة المالية الداخلية والخارجية لجميع الدول النفطية. وكلما زاد اعتماد الدولة على النفط ارتفعت درجة التأثر. ولذلك، سيتضرر العراق بصورة كبيرة مقارنة بالدول النفطية الأخرى.
ختامًا، بحسب الرسالة الموجهة من الرئاسة الأمريكية إلى الحكومة العراقية، وافقت الإدارة الأمريكية على تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات العراقية غير النفطية من 39% إلى 30%. نجم هذا التخفيض عن مكاسب منحتها بغداد لواشنطن، لكن العراق لن يستفيد من هذا التخفيض. ومن المتوقع أن يتضرر بسبب التداعيات السلبية والخطيرة لهذه الرسوم على الاقتصاد العالمي. وعلى هذا الأساس، تقتضي القواعد التجارية الدولية، وكذلك مبادئ العدالة، أن تقدم الولايات المتحدة تعويضات عن هذه الأضرار بدلًا من حصولها على مكاسب.

]]>
6703 0 0 0
<![CDATA[بين التجنيس والملاحقة: هل تنجح دول الخليج في احتواء العائدين من سوريا؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6722/ Mon, 11 Aug 2025 06:38:20 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6722

مثلت الحرب السورية مغناطيسًا للآلاف من المرتزقة والجهاديين خلال 14 عامًا من الصراع المسلح بين قوات النظام وحلفائه والألوية المسلحة المناهضة له.  بين أبريل 2011 و2015، قاتل ما يناهز 360 ألفًا من المقاتلين الأجانب في سوريا، قدموا من أكثر من 90 دولة، ما اعتبره مركز الدراسات الألماني فيريل في ذلك الحين: "أكبر تجمع للمقاتلين الأجانب في التاريخ".

عاد الحديث عن التنظيمات المتطرفة المسلحة ودور المقاتلين الأجانب بعد الأحداث الدامية التي جدت في الساحل السوري ربيع 2025، ثم في محافظة السويداء جنوب البلاد في يوليو من العام نفسه.

يُطلق على هؤلاء المقاتلين اسم "المهاجرين" أو "المرتزقة"، لأنهم يُجندون للمشاركة في صراعات معينة بدوافع أيديولوجية أو سياسية أو عقائدية، وغالبًا ما يكون ذلك مقابل مكاسب مادية.

كانت قوات الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، القائد السابق لهيئة تحرير الشام، قد قررت الدخول إلى السويداء لاستعادة السيطرة عليها لكن الزعامات الروحية في المدينة، وعلى رأسها الشيخ حكمت الهجري، والفصائل المسلحة التي تدعمه - والتي يُعتقد أن لها ارتباطات بإسرائيل - رفضت السماح لها بدخول القوات. نتج عن ذلك قتال بين الجانبين تطور إلى قتال بين البدو والدروز ودخلت إسرائيل على الخط لتقصف القوات الحكومية في السويداء وبعض المواقع السيادية في العاصمة دمشق بحجة الدفاع عن الأقلية الدرزية.

فوضى السلاح والخطاب التحريضي

 شهدت سوريا بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، عمليات متفرقة من العنف الطائفي نتيجة انتشار السلاح والجماعات المسلحة، وسط اتهامات للنظام الجديد بعدم تبني خطاب صريح ينبذ التحريض ضد الأقليات. الحكومة السورية الجديدة بدورها قالت في مايو الماضي إنها تعرضت لهجوم من داعش استهدف مقرات أمنية. وكانت داعش قد أعلنت مسؤوليتها عن نحو 33 هجومًا إرهابيًا منذ بدء العام 2025.

هذا العنف الذي لم يتوقف مع رحيل الأسد، كان دليلاً واضحًا على ثقل الجماعات المتطرفة المسلحة في سوريا، سنية كانت أو شيعية، سواء كانت داعش أو تنظيم جماعة أنصار السنة الجديد، وكلاهما تنظيمات انضم إليها مواطنون أجانب، من بينهم خليجيون.

عدد المقاتلين الخليجيين

قدر عدد المقاتلين الأجانب في سوريا بعشرات الآلاف، وبلغت ذروة تجييشهم ما بين العامين 2014 و2015 حين قفزت أعدادهم التقديرية من 12 ألفًا إلى نحو 31 ألفًا قدموا من 82 دولة، وفق ما كشفه حينذاك تقرير أمريكي لصوفان غروب. كانت تونس أكثر دولة ينتمي إليها المقاتلون في سوريا بنحو 6 آلاف مقاتل، تليها السعودية بنحو 2500 ألف مقاتل وقدرت أعدادهم مصادر أوروبية بنحو 3 آلاف. تتضارب الإحصاءات لأعداد المقاتلين القادمين من دول الخليج لكنهم جميعًا انضموا لدوافع دينية وأيديولوجية، وقدموا أنفسهم على أنهم من السنة الذين يحاربون ضد نظام بشار الأسد "العلوي". قبالة ذلك، دخل حزب الله اللبناني، كذلك بعض التنظيمات العراقية والأفغانية المسلحة لاحقًا، للدفاع عن نظام الأسد.

هذا الاستقطاب من الجانب الخليجي كان نتيجة حتمية لانتشار دعوات الجهاد التي أطلقها مؤتمر علماء المسلمين والمجلس التنسيقي الإسلامي العالمي في القاهرة في يونيو 2013 حين دعا إلى "النفور والجهاد بالمال والأرواح في سوريا"، وزادته دعوة الشيخ السعودي البارز محمد العريفي ورجال دين آخرون، إلى الجهاد في سوريا تأجيجا. كذلك، دعا رئيس اتحاد علماء المسلمين السابق يوسف القرضاوي (وهو رجل دين مصري حاصل على الجنسية القطرية) في عام 2013 إلى الجهاد في سوريا ضد النظام وضد حزب الله.

هذه الدعوات للقتال، قابلتها دعوات أخرى في الخليج تحذر من القتال في سوريا، من أبرزها فتوى الشيخ السعودي علي الحكمي أحد أعضاء هيئة كبار علماء السعودية حيث أفتى في عام 2012 بمنع الجهاد في سوريا دون الحصول على إذن السلطات السعودية، مستشعرًا الخطر الأمني على البلاد.

قاتل الخليجيون في صف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وفي جبهة النصرة المحسوبة على تنظيم القاعدة، وبشكل أقل في صفوف الجيش السوري الحر، في الكتائب التي تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، منها كتائب صقور الشام ودرع الشمال.

ويفسر استنفار بعض مواطني الخليج للقتال في سوريا  بوجود تركيبة وتاريخ جهاديين في منطقة الخليج قبل اندلاع الصراع في سوريا، وبالتحديد منذ الحرب في أفغانستان حين شارك مئات الخليجيين كمجاهدين في صفوف الأفغان ضد السوفييت، وبطبيعة الحال، كان أشهر هؤلاء المقاتلين والقادة السعودي أسامة بن لادن مؤسس تنظيم القاعدة السلفي الجهادي في عام 1988.

تاريخيًا، شارك المقاتلون الخليجيون في حروب أفغانستان والبوسنة وجمهوريات الاتحاد السوفيتي، كذلك في العراق واليمن وأخيرًا في سوريا.

وأحصى مركز فيريل للدراسات الألماني وجود ما يناهز 24 ألف مقاتل سعودي في سوريا بين 2011 و 2015 قتل منهم نحو 5990 شخصًا وفُقد 2700. غير أن الحكومة السعودية لا تعترف بهذه الأرقام، وأكدت وزارة الداخلية في عام 2016 أن 2000 سعودي فقط يقاتلون في تنظيمات جهادية في الخارج، وأن نحو 70٪ منهم يقاتلون في سوريا.

في عام 2014 كشفت صحيفة القبس الكويتية عن وجود نحو 200 كويتي يقاتلون في صفوف داعش في سوريا بعد "التغرير بهم على مواقع التواصل الاجتماعي".

القادة في التنظيمات المسلحة

في يونيو 2017، أعلن التحالف الدولي بقيادة واشنطن مقتل الجهادي البحريني ومفتي تنظيم داعش، تركي البنعلي (34 عامًا)، الذي كان من أوائل الملتحقين بالتنظيم منذ تأسيسه. انتقل البنعلي إلى ليبيا عام 2013، ثم توجّه لاحقًا إلى الرقة في سوريا. وكان قد زار تونس عام 2012 خلال فترة حكم الإخوان حيث استُقبل في القاعة الشرفية بمطار قرطاج. لاحقًا، سُحبت منه ومن آخرين الجنسية البحرينية بعد تعيينه في منصب "الشرعي العام" للتنظيم.

ومن بين القياديين الخليجيين الآخرين في صفوف داعش، يبرز الكويتي محمد إموازي، المعروف بلقب "جون الجهادي"، وهو من فئة "البدون" وقد عاش في بريطانيا منذ صغره وتخرّج من جامعة وستمينستر. يُعتقد أن إموازي هو من نفّذ الإعدامات الشهيرة للتنظيم وظهر ملثّمًا وهو يضع السكين على رقاب الرهائن، مثل الصحفيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف.

أما السعودي بندر الشعلان، وهو ضابط سابق في أجهزة الأمن السعودية، فيُعد من الكوادر البارزة في داعش بسوريا. وتشير تقارير إلى دوره المحوري في تجنيد الخليجيين وحشد التبرعات لصالح التنظيم. إلى جانبه، كان الداعية السعودي عمر "أبو بكر" القحطاني من الأسماء البارزة، وقد تولى مسؤولية الشؤون الشرعية داخل التنظيم. كما يُذكر اسم عثمان آل نازح العسيري، الذي التحق بداعش عام 2013 وسافر للقتال في سوريا، ويُرجح أنه قُتل في السنة ذاتها.

في المقابل، انضم مقاتلون خليجيون آخرون إلى صفوف "الجيش السوري الحر"، المدعوم من دول خليجية، غير أن أعدادهم الدقيقة لا تزال غير معروفة حتى اليوم.

التنظيمات المتطرفة وأمن الخليج

بحسب دراسة صوفان غروب 2014، تتراوح أعمال غالبية المقاتلين في سوريا من معتنقي الفكر المتطرف، ما بين 18 و 29 سنة. وكان لانضمام مواطني دول الخليج إلى التنظيمات المتطرفة في سوريا، وبالخصوص تنظيمي داعش وجبهة النصرة، أثر مباشر على أمن دول الخليج واستقراره، لا سيما مع تنفيذ عمليات إرهابية في دول الخليج تزامنًا مع الحرب في سوريا استهدفت مساجد شيعية في السعودية والكويت التي شهدت تفجير مسجد الإمام الصادق في 16 يونيو 2015 وذهب ضحيته 27 شخصا وإصابة أكثر من 200. وقبل الكويت استهدفت داعش مسجدين للشيعة في الدمام والقديح (محافظة القطيف) في السعودية في شهر مايو 2015.

يمثل التحريض المذهبي أكثر الأدوات والأسباب شيوعًا لانضمام بعض الخليجيين في التنظيمات المسلحة في سوريا، لا سيما مع تبني داعش الهجمات ضد المساجد الشيعية في حملة أطلقت عليها حينذاك مسمى "حملة القضاء على الرافضين المشركين". وسعت داعش من خلال استقطاب الخليجيين إلى نشر الفتنة الطائفية في دول الخليج، وهي ذات الاستراتيجية التي استخدمها أبو المصعب الزرقاوي في العراق.

إدماج الأجانب

بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 يزداد الحديث عن مصير ما تبقى من المقاتلين الأجانب في سوريا الذين تقدير أعدادهم بنحو  5 آلاف مقاتل، معظمهم من الإيغور والعرب. اقترحت واشنطن إدماج هؤلاء في الجيش السوري النظامي بعد أن أثنى الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع على دورهم في إسقاط الأسد.

لا توجد أدلة واضحة على وجود خليجيين في الوقت الراهن ضمن المقاتلين في سوريا، رغم ذلك، يشاع بأن هؤلاء المقاتلين إما يلتزمون الصمت والاختباء بطلب حكومي أو أنهم يقاتلون في صفوف تنظيم داعش. ومع عودة التنظيمات المتطرفة إلى الظهور في سوريا في عمليات العنف الطائفي في الساحل السوري والسويداء عاد الحديث عن مصير المقاتلين الأجانب ودورهم.

بالتوازي، يتساءل مراقبون عن مدى نجاح دول الخليج في التصدي للمخاطر التي قد تستجد جراء عودة هؤلاء الجهاديين من بؤر الصراع ومن بينها سوريا، على الاستقرار السياسي والأمني داخل هذه الدولة.

عملت دول الخليج منذ عام 2014 على منع جمع التمويلات للجماعات الجهادية وراقبت التجنيد على الإنترنت وانضمت إلى التحالف الدولي ضد داعش. كما تصدت للتنظيمات الإرهابية.

وفي حين تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع في مايو الماضي عن نيته منح الجنسية السورية للمقاتلين الأجانب الذي عاشوا طويلاً في سوريا، تزداد التساؤلات حول ما إذا كان هذا سيشمل المقاتلين الخليجيين الذين بقوا في سوريا.

نية الشرع في توطين المقاتلين أثارت أيضًا مخاوف دول غربية من تحول سوريا إلى وجهة للتطرف حتى بعد انتهاء الحرب الطويلة، لا سيما بعد تعيين أجانب في مناصب عسكرية وازنة بعد سقوط الأسد.

لكن الأنباء التي حصلت عليها صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في أبريل الماضي تؤكد أن من عينوا في مناصب عسكرية رفيعة هم من مصر وتركيا والأردن. فيما قالت مجلة المجلة السعودية إن بين من حصلوا على مناصب قيادية مواطنون من ألبانيا وطاجيكستان وداغستان.

رغم تقديرات واشنطن بأن قدرات داعش القتالية في سوريا قد تقلصت إلى حد كبير إلا أن استخبارات دول غربية رصدت في الآونة الأخيرة سفر عدد من الأجانب إلى سوريا للانضمام إلى بعض التنظيمات القتالية، ما يعني أن فلول التنظيمات ما تزال قادرة على الاستقطاب في هذه المرحلة الانتقالية من عمر النظام السوري الجديد. وبالتزامن مع ذلك، رصدت قوات قسد الكردية المدعومة من واشنطن، محاولات هروب من السجن الذي تحتجز فيه ما يناهز 9 آلاف مقاتل من بينهم مقاتلون أجانب مع أسرهم.

خاتمة

بالنظر إلى تعقيدات المشهد السوري بعد سقوط نظام الأسد، يظل مصير المقاتلين الخليجيين في هذا النزاع مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين الصمت الرسمي والتجاهل المتعمد، وبين تسريبات متقطعة تشير إلى حضور خافت أو متجدد في ساحات القتال. هؤلاء المقاتلون، الذين تحركوا بدوافع دينية أو أيديولوجية أو حتى شخصية، يمثلون اليوم معضلة أمنية وسياسية مزدوجة: فهم من جهة جزء من ذاكرة الحرب الطويلة، ومن جهة أخرى خطر محتمل إذا ما قرر بعضهم العودة إلى بلدانهم الأصلية أو استثمار ما اكتسبوه من خبرات قتالية في بؤر توتر جديدة.
في لحظة إقليمية تحاول فيها دول الخليج إعادة رسم أولوياتها الداخلية والخارجية، يفرض ملف "المجاهدين الخليجيين" نفسه كسؤال معلق: هل تطوي الحكومات الخليجية هذه الصفحة بهدوء أم أنها تستعد للتعامل مع تبعاته القادمة، سواء على هيئة عودة فردية صامتة أو انفجار أمني مؤجل؟

]]>
6722 0 0 0
<![CDATA[مشروع ذا لاين في الميزان الاقتصادي]]> https://gulfhouse.org/posts/6726/ Mon, 18 Aug 2025 07:19:13 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6726

تسعى السعودية إلى تنويع اقتصادها النفطي، وأحرزت تقدمًا في تحسين صادرات الصناعات التحويلية وزيادة حصيلة الضرائب وارتفاع أصول صندوق الاستثمارات العامة. ولتحقيق هدفها، تلجأ أيضًا إلى مشاريع هائلة الحجم في الميدان العقاري، قائمة على التكنولوجيا الحديثة. ومشروع "ذا لاين" هو واحد من أهم هذه المشاريع.

صُممت "ذا لاين" كمشروع مدينة داخل منطقة نيوم على البحر الأحمر بخط مستقيم، لذلك سُمّيت ذا لاين. طولها 170 كلم وعرضها 200 مترًا. خُططت المدينة وفق أحدث التقنيات المعمارية وتحتوي على مناطق سكنية ومكاتب وحدائق، وتمتاز بخدمات صحية وتعليمية وغيرها. وهي مدينة خالية خلوًّا تامًّا من الانبعاثات الكربونية لعدم وجود سيارات فيها، وبالتالي، لا ضوضاء فيها حيث يتم نقل الأفراد والبضائع عن طريق قطار فائق السرعة.
من المتوقع بحسب بيانات المشروع أن يسكن المدينة تسعة ملايين شخص، وسيكون المقيم فيها متصلًا رقميًا بجميع مرافق الحياة، ويمكنه الوصول إلى أية خدمة خلال دقائق سيرًا على الأقدام. وعليه، تقدم المدينة طريقة جديدة للعيش في المدن معتمدة على الذكاء الاصطناعي.

العقبات الوهمية


وُجِّهت لمشروع ذا لاين عدة انتقادات غير مبنية على أسس موضوعية. إذ يقال إن المشروع فشل لأن المدينة لم تستقبل أحدًا حتى الآن وأن السكن فيها يفترض أن يبدأ في 2024. في الواقع، ينقسم المشروع إلى ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى من 2021 إلى 2026: تتعلق بالهندسة المعمارية للمشروع وتنفذ هذه المرحلة ثلاث مؤسسات أجنبية متخصصة، وهي شركة جينسلر ومكتب ديلوغان مايسل وشركة موت ماكدونالد.
المرحلة الثانية من 2026 إلى 2028: البدء الفعلي بالبناء، خاصة السكني، وإجراء الاختبارات على وسائل النقل. أما المرحلة الثالثة فتمتد من 2028 إلى 2030 وتختص بتشغيل المدينة باستقبال السكان.
ويرى البعض الآخر أن مدينة "ذا لاين" تم الإعلان عنها في فترة كانت فيها أسعار النفط مرتفعة، وأن الدولة كانت تحصل على إيرادات كافية للتمويل، وحين انخفضت الأسعار لاحقًا ظهرت مشكلة التمويل التي قادت إلى تأخر الأشغال ما قد يؤدي إلى تقليص المشروع، والمراجعات التي تقوم بها الحكومة السعودية حاليًا هي خير دليل على ذلك.
الواقع أن أسعار النفط كانت متدنية جدًا في منتصف يناير 2021 بسبب تداعيات جائحة كورونا فقد كان سعر البرميل 57 دولارًا، وفي هذا التاريخ تحديدًا تم الإعلان لأول مرة عن مشروع "ذا لاين". شهدت أسعار النفط بعد ذلك ارتفاعًا ولم تنخفض إلا في الفترة الأخيرة لعدة أسباب، من أهمها الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية الحالية على البلدان المصدرة للخام لزيادة إنتاجها.
أعلنت السعودية عن "ذا لاين" لأن هنالك رغبة شديدة لدى كبار المسؤولين في إنشاء مشاريع عملاقة ترتبط بهم شخصيًا وتضع السعودية على الواجهة العالمية. وهنالك انتقادات أخرى ترتبط بعدم واقعية المشروع من الناحية التكنولوجية. حسب التوقعات، يقطع القطار المسافة بين أول نقطة في المدينة وآخرها في عشرين دقيقة فقط. ويعلق بعض المهتمين على ذلك بأنه من محض الخيال لعدم وجود قطار بهذه السرعة في العالم، كما لا يسمح التقدم التكنولوجي في المستقبل القريب بإنشاء مثل هذا القطار؛ لذلك فهو صورة من صور الأوهام التي ارتكز عليها مشروع المدينة.

الواقع أن هذا الانتقاد غير دقيق أيضًا، يعرف السعوديون جيدًا القطارات فائقة السرعة التي تربط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة والتي تبلغ سرعتها أكثر من 300 كلم/ساعة. كما أن دولًا عديدة كالصين واليابان وفرنسا تهتم كثيرًا بتطوير تقنية القطارات فائقة السرعة. في الصين، تبلغ سرعة قطار سي آر 450 كلم/ساعة وهو يعمل بجدارة في مختلف الظروف المناخية. وهنالك معلومات عن اهتمام الصين بإنجاز قطار بسرعة 600 كلم/ساعة.
ومن ناحية أخرى، تناقلت عدة مواقع خبر إفلاس الشركة الألمانية فولوكوبتر المكلفة بتوريد طائرات عمودية كهربائية (تاكسي) إلى ذا لاين. ويقال إن هذا الإفلاس دليل على عدم جدوى مثل هذه الاستثمارات. وفي الواقع لا نجد أي علاقة بين إفلاس هذه الشركة وجدوى المشروع. إفلاس هذه الشركة لا يعني إلغاء فكرة النقل بالطائرات العمودية، فهنالك عدة شركات عاملة في هذا الميدان في العالم. كما أن الإفلاس لا يعني بالضرورة التوقف عن النشاط بدليل أن شركة صينية اشترت الشركة الألمانية.
هنالك، كما هو معلوم، عدة دول تعرف النقل بواسطة الطائرات العمودية. والسعودية ليست الدولة الخليجية الوحيدة التي تعاقدت لشراء مثل هذه الطائرات؛ فقد اشترت الإمارات في الآونة الأخيرة 350 طائرة تاكسي من الصين بمبلغ مليار دولار.
تقدير مدينة "ذا لاين" لا يرتبط بالميادين أعلاه بل بأمرين أساسيين هما: التمويل والتداعيات الاقتصادية.

التمويل بالقروض


لا توجد معلومات دقيقة حول التكلفة الإجمالية لمشروع ذا لاين، وهذا أمر بديهي بسبب ضخامته وطبيعته ومدته. عند الإعلان عنه رسميًا في 2021، قُدِّرت الكلفة بين 100 و200 مليار دولار. وفي 2022 ارتفعت التقديرات إلى 500 مليار دولار، وهنالك حاليًا تخمينات أخرى تصل إلى أكثر من ضعف هذا المبلغ. كما ستظهر في السنوات القادمة تقديرات أخرى تتناسب مع مرحلة التنفيذ.
في الوقت الحاضر، يبدو أن تكلفة المرحلة الأولى وصلت إلى 327 مليار دولار وأن تمويلها تم عن طريق الدولة والقطاع الخاص المحلي والأجنبي. وحسب الإحصاءات الرسمية، انتقل الحجم الكلي للاستثمارات الأجنبية المباشرة في السعودية من 32.4 مليار دولار في 2021 إلى 31.7 مليار دولار في 2022، ثم إلى 25.6 مليار دولار في 2023، وانخفض إلى 20.7 مليار دولار في 2024.
وهكذا، سيكون من الصعب الاعتماد على المستثمرين الأجانب في تمويل "ذا لاين". وعلى هذا الأساس سيقع العبء الأكبر على الدولة وهو ما يسبب مشاكل إضافية للميزانية بسبب عجزها المزمن.
في 2024 بلغت إيرادات الدولة 1230 مليار ريال ونفقاتها 1345 مليار ريال، أي نُظِّمت الميزانية العامة بعجز قدره 115 مليار ريال جرى تمويله عن طريق القروض، فارتفعت المديونية الحكومية لتصل إلى 1199 مليار ريال.
وفي 2025 قُدِّرت إيرادات الدولة بمبلغ 1184 مليار ريال ونفقاتها 1285 مليار ريال، أي بعجز قدره 101 مليار ريال تم تمويله عن طريق القروض أيضًا، فأصبح حجم الديون الحكومية 1300 مليار ريال.
ومن المتوقع أن يصل العجز في العام القادم إلى 130 مليار ريال، عندئذٍ سيرتفع حجم الديون الحكومية إلى 1430 مليار ريال. بمعنى آخر، إن أي زيادة في العجز تقود بالضرورة إلى زيادة الديون لأن القروض هي المصدر الأساسي، بل الوحيد، لتغطيته.
هكذا سيقود مشروع ذا لاين إلى ارتفاع هائل للديون الحكومية.

التداعيات الاقتصادية إيجابية وسلبية

بطبيعة الحال، يبدو من الصعب التحديد وبدقة لمجمل التأثير الاقتصادي لمدينة "ذا لاين"، لأنها لن تكتمل إلا بحلول 2030. لكن يمكن تحليل هذه النقطة اجمالاًُ من خلال مواصفات المشروع.
الغاية الأساسية من إنشاء المدينة تنويع مصادر الدخل عن طريق تطوير القطاع السياحي الذي بات في مقدمة القطاعات الرامية إلى تقليل الاعتماد على النفط. من المتوقع أن يؤدي "ذا لاين" إلى تزايد عدد السياح الأجانب الذي يشهد سنويًا ارتفاعًا مهمًا في السعودية؛ فقد انتقل عددهم من 18 مليون شخص في 2021 إلى 29 مليون شخص في 2024. سيزداد إذن عدد العاملين في القطاع السياحي البالغ حاليًا نحو مليون شخص.
تصميم المدينة وموقعها وخدماتها تشير بوضوح إلى أن المقصود بسكانها هم، بالدرجة الأولى، الأغنياء الأجانب من جميع أنحاء المعمورة. وعليه، من المتوقع أن تزدهر الاستثمارات العقارية فترتفع كذلك مصادر الدخل غير النفطي. ويقوم اقتصاد المدينة على المعرفة والذكاء الاصطناعي، وبالتالي فهو يختلف تمامًا، ومن عدة جوانب، عن اقتصاد المدن الأخرى.
سيضيف "ذا لاين" نحو 180 مليار ريال إلى الناتج المحلي الإجمالي للسعودية، وهنالك توقعات تشير إلى أن هذا الناتج سيصل في 2030 إلى 6.4 تريليون ريال. بمعنى أن مساهمة المدينة الجديدة ستكون متواضعة إلى حد ما وبما لا تتعدى 2.8%.. أما عن دور المدينة في خلق فرص عمل فسيكون بالتأكيد دورًا مهمًا، خاصةً وأن الحكومة السعودية تحاول معالجة البطالة لدى الشباب السعودي؛ من المتوقع أن تخلق المدينة (بحسب التصريحات الرسمية) نحو 380 ألف فرصة عمل جديدة، الأمر الذي سيقود إلى امتصاص عدد كبير من العاطلين.

رغم ذلك، إيجابيات المشروع لا تلغي سلبياته. من المتوفع أن المدينة سوف تعتمد اعتمادًا شبه كلي على الخدمات، لا سيما في ميادين العقار والنقل والصحة والتعليم، وبالتالي فإن إنتاجها السلعي سيكون ضعيفًا لارتباطه بالانبعاثات الكربونية. من جهة أخرى، تعتمد الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المدينة اعتمادًا كبيرًا جدًا على قطار، فإذا ثَمّة خلل أصابه، لسبب أو لآخر، تعطلت أنشطة المدينة برمتها.
ستقود ذا لاين، بالضرورة، إلى ارتفاع هائل للديون الحكومية التي سيصل حجمها في 2030 إلى 40.6% من الناتج المحلي الإجمالي حسب توقعات صندوق النقد الدولي (تبلغ حاليًا نحو 29.8%). كما سترتفع خدمة هذه الديون (الأقساط والفوائد) فيزداد عجز الميزانية العامة وما يترتب عليه من تبعات سلبية تمس المواطنين مباشرة.
على أي حال، الاستدانة من أجل تمويل الاستثمارات أفضل بكثير من الاقتراض لتغطية النفقات العسكرية التي تمثل خُمس اعتمادات الميزانية. ولابد هنا من إثارة نقطة أخرى ترتبط بالجانب البيئي، في غاية الخطورة الصحية والاجتماعية والاقتصادية. تُخلف السعودية سنويًا نحو 805 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون وعند تقسيمها على عدد السكان، نلاحظ أن الفرد الواحد يُخلِّف 22.8 طنًا، أي خمسة أضعاف المعدل العالمي. وتُعتبر السعودية، وفق المقاييس الدولية، من بين البلدان الأكثر تلوثًا في العالم. يعاني السكان بشدة من التلوث بسبب الصناعات المختلفة، لا سيما الكيماوية وكثرة استخدام الوقود الأحفوري في المدن.
لذلك، تحاول السلطات العامة معالجة هذه الأزمة التي تطرقت إليها رؤية السعودية 2030. يحتاج السعوديون، إذن، إلى مناطق خالية من الكربون، فوجدوا "ذا لاين". لكن ظهرت تقارير متخصصة تتناول خطورة بناء المدينة، تشير هذه التقارير إلى أن البناء يعتمد بالدرجة الأولى على الإسمنت والفولاذ والزجاج بكميات هائلة، وهو ما ستقود إلى توليد نحو 1.8 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون.
ما معنى هذا الرقم (على افتراض صحته)؟ سيبلغ عدد سكان المدينة تسعة ملايين نسمة كما ذكرنا، أي أن انبعاث الغاز للفرد الواحد يصل إلى 200 طن (قسّمنا كمية الغاز على عدد السكان). في حين أن المعدل السنوي للفرد الواحد في العالم 4.6 طنًا. بعملية حسابية بسيطة نستنتج أن الفرد الواحد المقيم في ذا لاين أدى إلى انبعاث غازات تعادل 43 ضعف المعدل الفردي العالمي.
ومن زاوية أخرى، تشير دراسات أخرى أن المشكلة البيئية في "ذا لاين" لا تتوقف عند هذا الحد، لأن البناء الزجاجي للمدينة سيكون فخًا لملايين الطيور المهاجرة سنويًا والتي تمر عبر منطقة البحر الأحمر.

يعد مشروع "ذا لاين" من أضخم المشاريع في العالم من حيث هندسته المعمارية وتكلفته المالية. لا غرابة، إذن، في أن يتعرض في مرحلته الحالية الأولى إلى المراجعة والتأخير والتعديل. ستكون تبعاته الاقتصادية الإيجابية مهمة لكن لا يجوز المبالغة فيها، كما أنه لا يخلو من السلبيات والعقبات، خاصة من زاوية تمويل تكلفته الباهظة.

]]>
6726 0 0 0
<![CDATA[البطالة في عُمان: خطوات إصلاحية لا تكفي]]> https://gulfhouse.org/posts/6731/ Fri, 05 Sep 2025 08:11:22 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6731

يعاني العمانيون من ارتفاع في معدل البطالة الذي أصبح سمة بارزة في الاقتصاد العُماني، ورغم ما اتخذته الحكومة من إجراءات لمعالجة هذه المشكلة إلا أن هذه الاجراءات غير كافية. يبلغ تعداد القوة العاملة في سلطنة عُمان نحو 2.5 مليون شخص موزعين على النحو التالي: 0.8 مليون عُماني و1.7 مليون وافد، وعليه، يشكل العُمانيون نسبة 32% من العدد الكلي.

يعمل 43.6% من العُمانيين في القطاع الحكومي و56.4% منهم في القطاع الخاص، أي أن نسبة العاملين في القطاع الحكومي مرتفعة مقارنة بالسعودية (33.3%) ومنخفضة قياساً بالكويت (83.6%)، لكن هذا الاختلاف الكبير لا يخفي تفضيل غالبية المواطنين في دول الخليج التوظيف في المؤسسات الحكومية.

أما عدد العاطلين عن العمل فيبلغ 85.3 ألف عُماني: 33.9 آلاف من الذكور و51.4 آلاف من الإناث. تمثل بطالة الإناث في السلطنة نحو 60.2% في حين تصل في السعودية إلى 72.4% بعد أن بذلت الرياض في الآونة الأخيرة جهوداً في تشغيل النساء.

ستقتصر هذه المقالة على بطالة العُمانيين، أما بطالة الوافدين فتكاد تكون منعدمة ليس فقط في عُمان بل كذلك في جميع بلدان الخليج لأن العمل هو المبرر الوحيد لإقامة الوافد.

مؤشرات سوق العمل

لا تنشر مسقط معلومات إحصائية كافية ودقيقة حول سوق العمل ولا يوجد تحديث مستمر لها، خاصة فيما يتعلق بالبطالة. لذلك لابد من وضع معادلات لاستخراج معدلات السوق. عندئذ، يمكن التعرف على حقيقة المشكلة التي يعاني منها المواطنون. بحسب إحصاءات السكن والمساكن والأسر لعام 2022 بلغ العدد الكلي لسكان عُمان نحو 4.93 مليون نسمة، منهم 2.86 مليون عُماني.

والسكان في سن العمل هم الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 سنة. وبهذا المعنى المتفق عليه دولياً يصبح عدد السكان المؤهلين للعمل نحو 1.65 مليون عُماني.

ينقسم السكان إلى قسمين: نشيطون وغير نشيطين. يتكون النشيطون من العاملين والعاطلين. في عُمان بلغ عدد العاملين 801.0 ألف عُماني وعدد العاطلين 85.3 ألف عُماني. وبذلك يصبح النشيطون 886.3 ألف شخص.

انطلاقاً من هذه المعطيات، يمكن وضع المؤشرات الثلاثة الرئيسية التالية لسوق العمل:

المؤشر الأول معدل المشاركة، ويسمى كذلك معدل النشاط الاقتصادي. وهو العلاقة بالنسبة المئوية بين النشيطين والسكان بالمفهوم الوارد أعلاه. أي (886.3 ألف شخص ÷ 1.65 مليون شخص) × 100 = 53.7%.

هنا تبرز المشكلة الأساسية للسوق لأن هذه النسبة متدنية. في البلدان المتقدمة يتراوح معدل المشاركة بين 70% و90%. بمعنى أن عدداً كبيراً من العُمانيين في سن العمل خارج السوق. عُماني واحد من أثنين لا هو عامل ولا هو عاطل.

المؤشر الثاني معدل التشغيل. وهو نسبة العاملين إلى السكان. أي (801.0 ألف شخص ÷ 1.65 مليون شخص) × 100 = 48.5%.

وهو أيضاً ضعيف. ففي بلدان الاتحاد الأوروبي يبلغ متوسط المعدل 69.9%. بمعنى أن قدرة الاقتصاد العُماني ضعيفة على استقطاب الطاقات البشرية واستخدامها في إنتاج السلع والخدمات.

ونلاحظ أن السياسات العُمانية المتمثلة في رؤية عُمان 2040 والخطة الخمسية العاشرة 2021-2025 لا تعتمد على هذا المؤشر المهم، علماً بأنه أكثر مصداقية من معدل البطالة. لأن معدل البطالة مبني على عدد العاطلين الذي يمكن التلاعب فيه من الناحية الإحصائية في حين أن عدد العاملين محدد بدقة.

المؤشر الثالث هو معدل البطالة، وهو الأكثر شيوعاً لأنه يشير بصورة مباشرة إلى العاطلين. ورغم عيوبه فهو غالباً ما يستخدم في الخطط الاقتصادية والاجتماعية.

معدل البطالة هو نسبة العاطلين إلى النشيطين أي (85.3 ألف عُماني ÷ 886.3 ألف عُماني) × 100 = 9.6%. أما المعدل المنشور في الإحصاءات الرسمية (03.5%) فيتعلق بالبطالة الكلية التي تشمل العُمانيين والوافدين. سبق أن ذكرنا بأن البطالة شبه منعدمة لدى العمال الوافدين. كما أن عدد هؤلاء يعادل ضعف العمال العُمانيين. لذلك، يصبح من البديهي أن تنخفض نسبة البطالة الكلية مقارنة ببطالة المواطنين. وعلى هذا الأساس تقتضي المصداقية الفصل تماماً وبصورة واضحة بين البطالة الكلية وبطالة المواطنين.

من خلال هذه البيانات والمعادلات، يظهر أن بطالة العُمانيين عالية بمختلف المقاييس، وبالنتيجة، فإن لها تداعيات خطيرة اقتصادية واجتماعية. تزداد الخطورة إذا علمنا أن أكثر من نصف العاطلين عن العمل هم  شباب من حملة الشهادات الجامعية. يدل هذا الوضع على عدم مواكبة قطاع التعليم لحاجات سوق العمل بالدرجة الأولى. نلاحظ أن وزارة العمل صرحت بأن الدولة تستهدف إحداث عشرة آلاف فرصة عمل في القطاع الحكومي خلال العام الجاري. مع العلم أن عدد الخريجين الجامعيين يتجاوز ضعف هذا العدد. إن معالجة البطالة في السلطنة تستوجب إجراء تعديلات هيكلية على برامج التعليم.

لكن ما هو دور الحكومة في التصدي لأزمة البطالة؟

التدابير الحكومية

يعود تراجع قدرة الحكومة في إحداث فرص عمل جديدة لأسباب عديدة، وهي مالية بالمقام الأول. نُظمت ميزانية السلطنة عام 2025 بعجز قدره 620 مليون ريال. نجم هذا العجز عن انخفاض عوائد النفط والغاز من جهة وتصاعد النفقات الاعتيادية من جهة أخرى. بلغت مصروفات الدفاع والأمن 3070 مليون ريال أي 26% من نفقات الدولة، في حين لا تتعدى النفقات الاستثمارية 900 مليون ريال أي 7% من نفقات الدولة.

فعليًا، تتركز الإجراءات الحكومية في معالجة البطالة على تشجيع العمل في القطاع الخاص.

التعمين: أدخلت هذه السياسة في 1988 بهدف استبدال العمال الأجانب بعمال عُمانيين. واستندت إلى قوانين هدفها زيادة حصص توظيف العُمانيين في مختلف أنشطة القطاع الخاص. واعتباراً من العام المنصرم أصبحت الشركات الأجنبية العاملة في عُمان ملزمة بتوظيف عُماني واحد على الأقل.

ولكن تقريرًا صادرًا عن صندوق النقد الدولي (مشاورات المادة الرابعة) كان قد أكد أن الدولة أحرزت تقدماً في تشغيل الوافدين في حين تراجع تشغيل العُمانيين في النصف الأول من 2023.

البرنامج الوطني للتشغيل: وهو أحد أبرز برامج خطة التنمية الخمسية العاشرة. يسعى إلى تشجيع التشغيل في قطاع الأعمال الحرة. ويتضمن البرنامج منح عدة مزايا: الاستفادة من نظام التأمينات الاجتماعية، الحصول على مساعدات لدعم الأجور وإعفاءات ضريبية.

ومن أهم التدابير المشجعة في هذا البرنامج تقديم القروض للشباب لتنفيذ مشاريعهم بسعر فائدة قدره 2% في القروض التي تزيد على خمسة آلاف ريال و0% في القروض التي تقل عن هذا المبلغ.

رغم ذلك، لم يحقق هذا البرنامج نتائج إيجابية دائماً لأن القروض منحت لشباب لا يتمتعون بالخبرة اللازمة في ميدان الأعمال الحرة وإدارتها.

منصة توطين: أحدثت وزارة العمل هذه المنصة الرقمية لإعلام العاطلين بالوظائف الشاغرة في مختلف المؤسسات. وتهدف المنصة إلى جعل البحث عن العمل عملية سهلة ولا يقتصر الأمر على القطاع الحكومي بل يشمل أيضاً شركات القطاع الخاص. وبذلك، تقوم المنصة بمساعدة الباحثين عن العمل وكذلك تقدم خدمة مهمة لأرباب العمل وهي التعرف على أصحاب المهارات.

حتى منتصف 2025 بلغ عدد المؤسسات المسجلة في منصة توطين 1396 شركة من القطاع الخاص قامت بالإعلان عن 2376 وظيفة شاغرة.

لجان حوكمة التشغيل: يبلغ عدد هذه اللجان 17 لجنة في مختلف الميادين كالسياحة والصحة والصناعات التحويلية والنقل. مهمتها حسب اختصاصها جمع وتحليل المعلومات التي تستقيها من منصة توطين من اجل تحديد التخصصات المطلوبة في السوق. عندئذ، تتولى توجيه برامج التدريب المهني وكذلك التعليم بما يتناسب مع هذه التخصصات.

الأمان الوظيفي: إعانة حكومية تدفع للعُماني العاطل بموجب المرسوم السلطاني رقم 82/2020 المتعلق بإصدار نظام الأمان الوظيفي. يتولى صندوق الحماية الاجتماعية دفع هذه الإعانة. يحصل الصندوق على إيراداته من عدة مصادر أهمها ما يلي: نسبة من الأجر الشهري للمؤمن عليه تدفع من قبله ومن قبل رب العمل والمبالغ التي يحصل عليها الصندوق من خزينة الدولة، وكذلك الهبات والقروض.

يساعد هذا النظام على تحمل تكاليف المعيشة لكن الإعانة تتسم بضعف مبلغها وقصر مدتها وضيق نطاقها. فهي تمثل 60% من الأجر، كما أن مدتها القصوى ستة أشهر فقط. أضف إلى ذلك أن هذا النظام لا يشمل العاملين لحسابهم الخاص ولا ينطبق على من ترك عمله بمحض إرادته.

من الملاحظ أن عدد المستفيدين من هذه الإعانة يزداد سنويًا، فقد انتقل من 13 ألف شخص في منتصف 2022 إلى 16 ألف شخص في منتصف 2025. وتعكس هذه الزيادة أهمية الصندوق في مواجهة تبعات البطالة لكنها تعني كذلك أن أزمة البطالة تتعقد بمرور الزمن. الأمر الذي يدعو إلى اتخاذ إجراءات ترتبط بهيكلة الاقتصاد.

إجراءات غير كافية 

لا شك أن التدابير الحكومية أعلاه مهمة وضرورية لزيادة فرص العمل وبدونها تتفاقم البطالة على نحو كبير، لكنها أيضًا، غير كافية. بدليل أن عدد العاطلين في السلطنة لم ينخفض بل بالعكس تماماً. في عام 2020 كان عددهم 65.4 ألف شخص وتصاعد في 2022 إلى 85.3 ألف شخص. يعود هذا الوضع إلى تراجع مقدرة القطاع الحكومي على التشغيل لعدة أسباب، من بينها مالية الدولة، كما ذكرنا.

وبالنظر لهذا التراجع يصبح من البديهي أن تنصرف الإجراءات الحكومية إلى القطاع الخاص. لكن العُمانيين كغيرهم من الخليجيين يفضلون العمل في القطاع الحكومي لعدة أسباب.

يحصل الموظف الحكومي على مرتب يفوق ما يحصل عليه نظيره في القطاع الخاص. كما تعتبر الوظيفة الحكومية أكثر أماناً من عدة جوانب، ولها مزايا ترتبط بالتأمينات الاجتماعية. كما أن حجم التقاعد في القطاع الحكومي أعلى من حجم التقاعد في القطاع الخاص. مع الإشارة إلى أن المرسوم السلطاني رقم 52/2023 (قانون الحماية الاجتماعية) يسعى إلى المساواة بين المعاشات التقاعدية للعاملين في القطاعين الحكومي والخاص.

ومن زاوية أخرى، يصطدم استبدال الوافد بعُماني بعقبة كبيرة وهي حجم الراتب وعدد ساعات العمل. يفضل رب العمل تشغيل اليد العاملة الوافدة الرخيصة نسبيًا. ولذلك، نجد عدداً كبيراً من المؤسسات الخاصة تشغل الوافدين فقط. وبهذا الصدد يبين تقرير صادر عن وزارة العمل أن 245 ألف منشأة لا تشغل عُماني واحد في حين أنها تستخدم أكثر من مليون وافد.

يقود ضعف فاعلية الإجراءات الحكومية إلى استياء المواطنين، ومن ذلك احتجاجات 2011 و2018 و2019 و2021 التي اندلعت كلها بسبب البطالة.

أدى هذا الضعف إلى تذمر العُمانيين من السياسة الاقتصادية المعتمدة في ميدان العمل. فحسب وثيقة رسمية صادرة عن "المركز الوطني للإحصاء والمعلومات" المتضمنة استطلاعات الرأي العام لعام 2025 يتبين بأن نسبة رضا العُمانيين عن توفر فرص عمل للشباب لا تتعدى 36%. ولم تتغير هذه النسبة المنخفضة في السنوات المنصرمة. وهي تشمل الذكور والإناث في مختلف المحافظات.

إن ارتفاع البطالة وتدني التشغيل وهبوط المشاركة الاقتصادية مؤشرات تدل دلالة واضحة على ضعف فاعلية الإجراءات الحكومية المتعلقة بسوق العمل. لا يمكن التصدي للبطالة بفاعلية إلا عن طريق تحسين معدل النمو وتقرير المزيد من الاعتمادات للاستثمارات الحكومية وتنويع الاقتصاد، وهو الإجراء الهيكلي الذي يمكن له أن يغير من المعادلات وملامسة عمق الأزمة وإيجاد الحلول المناسبة لها. 

]]>
6731 0 0 0
<![CDATA[Unemployment in Oman: Reform Steps That Are Not Enough]]> https://gulfhouse.org/posts/6734/ Fri, 05 Sep 2025 08:14:34 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6734

Omanis are suffering from a rise in the unemployment rate, which has become a prominent feature of the Omani economy. Although the government has taken measures to address this problem, these measures remain insufficient. The labor force in the Sultanate of Oman numbers about 2.5 million people, distributed as follows: 0.8 million Omanis and 1.7 million expatriates. Thus, Omanis account for 32% of the total.

Of the Omani labor force, 43.6% work in the government sector and 56.4% in the private sector. This means that the proportion of those employed in government is high compared with Saudi Arabia (33.3%) but low relative to Kuwait (83.6%). Yet this large variation does not obscure the prevailing preference of citizens across Gulf countries for employment in government institutions.

The number of unemployed Omanis is 85,300: 33,900 males and 51,400 females. Female unemployment in the Sultanate stands at about 60.2%, while in Saudi Arabia it reaches 72.4% after Riyadh’s recent efforts to employ women.

This article will be limited to the unemployment of Omanis. As for expatriates, unemployment is virtually non-existent, not only in Oman but in all Gulf countries, since employment is the sole justification for their residence.

Labor Market Indicators

Muscat does not publish sufficient or precise statistical information on the labor market, nor are there continuous updates, especially concerning unemployment. It is therefore necessary to use equations to extract market rates. In this way, the true extent of the problem facing citizens can be discerned.

According to the 2022 census of housing, dwellings, and households, the total population of Oman was about 4.93 million, of which 2.86 million were Omani.

The working-age population consists of individuals aged 15 to 64 years. By this internationally agreed definition, the number of Omanis eligible to work is about 1.65 million.

The population is divided into two categories: active and inactive. The active group comprises the employed and the unemployed. In Oman, the employed numbered 801,000 and the unemployed 85,300. Thus, the active population totaled 886,300.

On the basis of these data, the following three main labor market indicators can be derived:

First indicator: the participation rate, also known as the economic activity rate. This is the ratio of the active population to the working-age population. That is, (886,300 ÷ 1.65 million) × 100 = 53.7%.

Here lies the market’s fundamental problem, as this percentage is low. In advanced countries, the participation rate ranges between 70% and 90%. This means that a large number of Omanis of working age are outside the market: one in two Omanis is neither employed nor unemployed.

Second indicator: the employment rate. This is the ratio of the employed to the working-age population, i.e. (801,000 ÷ 1.65 million) × 100 = 48.5%.

This too is weak. In the European Union, the average employment rate is 69.9%. This indicates that the Omani economy has limited capacity to attract and utilize human resources in the production of goods and services.

It should be noted that Omani policies, embodied in Oman Vision 2040 and the Tenth Five-Year Plan (2021–2025), do not rely on this important indicator, despite its greater credibility than the unemployment rate. The unemployment rate is based on the number of unemployed, which can be statistically manipulated, while the number of employed is precisely defined.

Third indicator: the unemployment rate, which is the most commonly used because it directly reflects the unemployed. Despite its shortcomings, it is frequently employed in economic and social planning.

The unemployment rate is the ratio of the unemployed to the active population: (85,300 ÷ 886,300) × 100 = 9.6%. The officially published rate (3.5%), however, refers to overall unemployment, which includes Omanis and expatriates. As already noted, unemployment among expatriates is almost nonexistent, and their number is double that of Omanis. It is therefore self-evident that the overall unemployment rate will be lower than that of citizens. For credibility, a clear distinction must be made between overall unemployment and citizen unemployment.

On the basis of these data and calculations, it appears that unemployment among Omanis is high by all standards, with serious economic and social repercussions. The danger increases when considering that more than half of the unemployed are young university graduates. This situation reflects above all the failure of the education sector to align with labor market needs. The Ministry of Labor has stated that the government aims to create 10,000 government-sector jobs this year. Yet the number of university graduates exceeds twice that figure. Addressing unemployment in the Sultanate requires structural adjustments to education programs.

But what is the government’s role in confronting the unemployment crisis?

Government Measures

The government’s diminished capacity to create new jobs is due to many reasons, primarily financial. The Sultanate’s 2025 budget was organized with a deficit of 620 million rials, stemming from lower oil and gas revenues on the one hand, and rising current expenditures on the other. Defense and security spending amounted to 3.07 billion rials, or 26% of state expenditures, while investment spending was no more than 900 million rials, or 7%.

In practice, government measures to address unemployment focus on encouraging work in the private sector.

Omanization: Introduced in 1988 with the aim of replacing foreign workers with Omanis, this policy was based on laws designed to increase the share of Omanis employed across private-sector activities. Since last year, foreign companies operating in Oman have been required to employ at least one Omani.

However, a report issued by the International Monetary Fund (Article IV Consultations) confirmed that while the state made progress in employing expatriates, Omani employment declined in the first half of 2023.

The National Employment Program: One of the key programs of the Tenth Five-Year Plan, this program seeks to encourage self-employment and entrepreneurship. It offers several benefits: inclusion in the social insurance system, wage support, and tax exemptions.

One of its most important incentives is the provision of loans to young people to establish their projects, at an interest rate of 2% for loans exceeding 5,000 rials and 0% for smaller loans.

Nevertheless, the program has not always produced positive results, as loans were granted to young people lacking sufficient experience in entrepreneurship and business management.

Tawteen Platform: The Ministry of Labor created this digital platform to inform job seekers about vacancies across institutions. It aims to make the job search easier, covering not only government but also private-sector companies. The platform thereby assists job seekers and provides an important service to employers by identifying skilled candidates.

By mid-2025, 1,396 private-sector companies had registered on Tawteen, advertising 2,376 vacancies.

Employment Governance Committees: There are 17 such committees in various fields including tourism, health, manufacturing, and transport. Their task, according to their specializations, is to collect and analyze information from Tawteen in order to identify the skills demanded by the market. They then direct vocational training and education programs accordingly.

Job Security: A government allowance paid to unemployed Omanis under Royal Decree No. 82/2020 establishing the Job Security System. The Social Protection Fund disburses this allowance, financed from several sources including contributions from employees and employers, transfers from the state treasury, as well as grants and loans.

This system helps cover living costs, but the allowance is limited in amount, duration, and scope. It represents 60% of the wage, with a maximum duration of six months. Moreover, it does not cover the self-employed or those who voluntarily left their jobs.

The number of beneficiaries has been increasing annually, rising from 13,000 in mid-2022 to 16,000 in mid-2025. This growth underscores the fund’s importance in mitigating the effects of unemployment, but also signals that the unemployment crisis is worsening over time. This calls for measures linked to structural reforms of the economy.

Insufficient Measures

There is no doubt that the above government measures are important and necessary to expand job opportunities. Without them, unemployment would have worsened significantly. Yet they remain insufficient, as evidenced by the fact that the number of unemployed in the Sultanate has not declined but, on the contrary, has risen. In 2020, the unemployed numbered 65,400, rising to 85,300 in 2022. This situation is due to the government’s declining ability to hire, for reasons including state finances, as noted earlier.

Given this decline, it is only natural for government measures to shift toward the private sector. But Omanis, like other Gulf citizens, prefer public-sector employment for several reasons.

Government employees earn higher wages than their counterparts in the private sector. Government jobs are also considered more secure in several respects and come with social insurance benefits. Moreover, government pensions are higher than those in the private sector. It should be noted that Royal Decree No. 52/2023 (the Social Protection Law) aims to equalize pensions for employees in both the public and private sectors.

Another major obstacle to replacing expatriates with Omanis is the wage level and working hours. Employers prefer to hire expatriate labor, which is relatively cheaper. Thus, many private-sector companies employ only expatriates. In this regard, a report issued by the Ministry of Labor indicated that 245,000 establishments employ not a single Omani, while employing more than one million expatriates.

The limited effectiveness of government measures has led to public discontent, reflected in the protests of 2011, 2018, 2019, and 2021—all triggered by unemployment.

This weakness has fueled Omani frustration with the economic policies governing employment. According to an official document issued by the National Centre for Statistics and Information, containing public opinion surveys for 2025, only 36% of Omanis expressed satisfaction with job opportunities for youth. This low percentage has not changed in recent years, and it applies to both males and females across the governorates.

The rise in unemployment, the decline in employment, and the drop in economic participation clearly demonstrate the limited effectiveness of government measures concerning the labor market. Unemployment cannot be effectively addressed without improving growth rates, allocating more resources to government investment, and diversifying the economy. Such structural action alone can alter the equations, address the crisis at its roots, and provide appropriate solutions.

]]>
6734 0 0 0
<![CDATA[إيران في مرمى الزناد: خيارات محدودة وأثمان باهظة]]> https://gulfhouse.org/posts/6741/ Tue, 09 Sep 2025 06:27:13 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6741

تمر إيران اليوم بمرحلة حرجة وربما الأكثر تحديًا منذ توقيع الاتفاق النووي عام 2015، بعد أن قررت الدول الأوروبية تفعيل آلية الزناد بعد مهلة زمنية لا تتجاوز الشهر إن فشلت المفاوضات مع طهران. والزناد هي آلية العودة التلقائية للعقوبات الأممية التي رفعت عن إيران بموجب توقيع الاتفاق النووي. لا تعد هذه الخطوة مجرد إجراء شكلي بل أصبحت تهديدًا مباشرًا لإمكانات الدولة الاقتصادية والأمنية، ما يجعل الثلاثين يومًا المقبلة مرحلة اختبار حقيقي لمتانة الدولة الإيرانية ولقدرتها على المناورة داخليًا وخارجيًا.

الواقع النووي والخيارات الإيرانية

يحكم الخيار النووي الإيراني اليوم بمزيج من الضغوط الداخلية والخارجية، ولا يملك مساحة واسعة للتصرف دون تبعات كارثية محتملة. ردت إيران على قرار الأوروبيين بتفعيل آلية الزناد بتحرك برلماني لمشروع قانون للخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT). لكن الخروج من معاهدة حظر الانتشار دون التوجه نحو إنتاج سلاح نووي سيكون خطوة عبثية لا تمنح إيران أي قدرة ردع حقيقية، بل تعرضها لعزلة دولية خانقة وتزيد من الضغوط الاقتصادية. هذا الخيار، وإن بدا لبعض الجهات وسيلة للضغط أو التفاوض، فإنه عمليًا لا يقدم لإيران أي منفعة ملموسة ويتركها معرضة للعقوبات دون أي رادع استراتيجي.

بالمقابل، إن السعي لتطوير سلاح نووي ليس مجرد تحدٍّ سياسي أو تقني بل هو يقود مباشرة نحو صراع عسكري أشد بكثير من الحرب الأخيرة، مع تبعات أمنية واقتصادية لا يمكن التنبؤ بها بدقة، بما في ذلك فرض عقوبات أشد واستهداف محتمل للمنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، وربما تحولات استراتيجية في المنطقة كلها. هذا المسار يفرض على إيران ثمنًا سياسيًا داخليًا وخارجيًا فادحًا مع احتمالية اندلاع مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل أشد ضراوة من الحرب الأخيرة في يونيو/حزيران 2025.

في الوقت ذاته، الردع النووي دون وجود أساس قوي من الردع غير النووي سيكون مدمّرًا على إيران. هذا الردع غير النووي يشمل اقتصادًا قويًا، أسلحة تقليدية متينة، روح دفاعية عالية، تماسكًا داخليًا، علاقات خارجية واسعة، وصلات استراتيجية مع روسيا والصين. في غياب هذه العناصر، تصبح أي خطوة نحو النووي مجرد قنبلة موقوتة، مع احتمال تفجر الأوضاع الداخلية وتأجج الاحتجاجات الشعبية وإضعاف سلطة الدولة أمام القوى الإقليمية والدولية.

يعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات من اختلالات هيكلية متراكمة، تضاعفها العقوبات الدولية وأزمات السياسة النقدية. تفعيل آلية الزناد يزيد من هذه الضغوط، ويضع إيران أمام واقع اقتصادي شديد التعقيد: ارتفاع التضخم، انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، اضطراب سوق العملة ومحدودية الموارد المالية للحكومة.

حتى في حال استمرار المفاوضات دون اتفاق، فإن الاقتصاد يظل مشلولًا إلى حد كبير مما يفاقم المشاكل الاجتماعية ويزيد احتمالات الاحتجاجات الشعبية، مع ما يرافق ذلك من خطر فقدان الثقة في الحكومة، وتعميق الانقسامات الداخلية.

إن أي محاولة لتحقيق نمو اقتصادي في هذه المرحلة يحتاج إلى انفراج دبلوماسي ملموس يتيح الإفراج عن الأموال المجمّدة، استعادة ثقة المستثمرين وفتح قنوات التمويل الدولي، وهو ما يصعب تحقيقه في ظل التوتر الحالي.

سيناريوهات

يمكن تحليل الوضع من خلال ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

السيناريو الأول: الانفراج المحتمل: يحدث هذا السيناريو إذا تم التوصل إلى اتفاق نووي مع أوروبا أو الولايات المتحدة، مع عدم تفعيل آلية الزناد وخطر حرب منخفض. في هذا المسار، تتحرر الأموال المجمّدة تدريجيًا، يستقر سعر الدولار بين مستويات مقبولة، ينخفض العجز المالي وتعود فرص الاستثمار والعمل في قطاع الطاقة. كما يمكن العودة إلى آليات التمويل الدولي مثل FATF وSWIFT، مع نمو اقتصادي تدريجي بنسبة 2.5–3%.

يوفر هذا السيناريو فرصة حقيقية لإيران لإنعاش اقتصادها لكنه يتطلب تنازلات سياسية كبيرة، بما في ذلك التراجع عن بعض السياسات الإقليمية أو تعديل برامجها النووية وفق الشروط الدولية. ورغم أنه الأكثر أمانًا فإن تنفيذه ليس مضمونًا بسبب الضغوط الداخلية والمعارضة السياسية، وهو ما يجعل النجاح فيه مسألة دقيقة تتطلب إدارة حكيمة ومتوازنة.

السيناريو الثاني: الأسوأ اقتصاديًا وأمنيًا: إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق وتم تفعيل آلية الزناد بالفعل. ومع ارتفاع خطر الهجوم العسكري، ستواجه إيران أقصى درجات الضغط الاقتصادي: موارد مالية محدودة، تضخم مرتفع، ارتفاع سعر صرف الدولار وأسعار السلع الأساسية. في هذا السياق، تصبح البلاد عرضة لعزلة خانقة واحتجاجات شعبية، بينما يبقى تهديد المواجهة العسكرية المباشرة قائمًا، مع احتمال تحولات إقليمية سريعة قد تؤدي إلى صراعات إقليمية أكبر.

يمثل هذا السيناريو أخطر الخيارات، ويضع إيران بين مطرقة العقوبات وسندان المواجهة العسكرية، مما يجعلها معرضة لانهيار اقتصادي متسارع مع تزايد المخاطر الأمنية والسياسية داخليًا وخارجيًا. في هذا السياق، يصبح الاستقرار الاجتماعي والسياسي في إيران غير مضمون، ما يهدد قدرة الدولة على إدارة الأزمات أو الحفاظ على نفوذها الإقليمي.

السيناريو الثالث: الوضع الرمادي: يتمثل الوضع الرمادي في استمرار المفاوضات دون اتفاق حقيقي مستمر وعدم تفعيل آلية الزناد مع وجود تهديدات عسكرية مستمرة. هنا يكون الاقتصاد مشلولًا، تتسع رقعة العقوبات بينما تستمر الهجمات العسكرية غير المباشرة وفتح جبهات جديدة في المنطقة.

يمثل هذا السيناريو استنزافًا طويل الأمد يؤدي إلى تآكل داخلي تدريجي، مع تأثير مباشر على ثقة المواطنين في الدولة وقدرتها على إدارة الموارد والمواجهة. رغم عدم وجود مواجهة مباشرة، فإن الاستنزاف المستمر يخلق بيئة هشة تجعل إيران أكثر عرضة للأزمات الاقتصادية والسياسية في المستقبل القريب.

إطلاق الزناد

لا يمكن فصل الوضع الإيراني عن السياق الإقليمي والدولي. تؤثر تحركات إيران النووية على موازين القوى في الشرق الأوسط، خصوصًا في مواجهة التحالفات الإقليمية بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أن العلاقات الاستراتيجية مع روسيا والصين قد توفر لإيران متنفسًا محدودًا لكنها لا تعوض العزلة الاقتصادية الغربية أو تهديدات العقوبات.

أي تحرك نووي أو خروج عن الاتفاقيات سيجعل إيران هدفًا مباشرًا للضغوط الدولية، وربما الهجمات العسكرية غير المباشرة، وهو ما يزيد من احتمال نشوب صراعات إقليمية واسعة مع انعكاسات اقتصادية واجتماعية خطيرة داخليًا.

إيران اليوم على مفترق طرق حاسم. الطريق الآمن يتطلب الانفتاح الاقتصادي، التماسك الداخلي والتحالفات الاستراتيجية القوية، قبالة ذلك، قد يقود السير نحو السلاح النووي أو العزلة الدولية إلى أزمات مركبة تشمل الاقتصاد، الأمن والسياسة الداخلية. الثلاثون يومًا القادمة ليست مجرد مهلة زمنية بل مرحلة اختبار حقيقية لمتانة الدولة الإيرانية وقدرتها على إدارة الضغوط الداخلية والخارجية.

يتطلب النجاح في اجتياز هذه المرحلة القدرة على التوازن بين الضغوط الداخلية والالتزامات الدولية، وبين الطموحات النووية والاستراتيجيات الاقتصادية. الفشل، من جهة أخرى، سيترك إيران في مواجهة أزمات مركبة، قد تعصف بالاقتصاد، تهدد الاستقرار وتضع البلاد على مسار غير قابل للعودة نحو مزيد من العزلة والصراعات. ولا يبدو أن المرحلة تدفع باتجاه أي انعطاف دبلوماسي غربي مع إيران.

]]>
6741 0 0 0
<![CDATA[Iran in the Crosshairs: Limited Options and Costly Consequences]]> https://gulfhouse.org/posts/6744/ Tue, 09 Sep 2025 06:33:42 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6744

Iran today is going through a critical phase—perhaps the most challenging since the signing of the nuclear agreement in 2015—after European countries decided to activate the “snapback” mechanism within a time frame not exceeding one month if negotiations with Tehran fail. The snapback is the automatic reimposition of UN sanctions that had been lifted under the nuclear deal. This step is not a mere formality but has become a direct threat to the state’s economic and security capabilities, making the next thirty days a true test of the resilience of the Iranian state and its ability to maneuver both domestically and internationally.

The Nuclear Reality and Iran’s Options

Iran’s nuclear choices today are governed by a mix of internal and external pressures, leaving little room for maneuver without potentially catastrophic consequences. Iran responded to the Europeans’ decision to trigger the snapback mechanism with a parliamentary move to propose a law to withdraw from the Nuclear Non-Proliferation Treaty (NPT). However, withdrawing from the NPT without moving toward the production of a nuclear weapon would be a futile step that grants Iran no real deterrent capability. Instead, it would expose the country to suffocating international isolation and increase economic pressure. While this option may seem to some as a means of leverage or negotiation, in practice it provides Iran with no tangible benefit and leaves it vulnerable to sanctions without any strategic deterrent.

Conversely, pursuing the development of a nuclear weapon is not merely a political or technical challenge—it would directly lead to a far more intense military conflict than the recent war, with unpredictable security and economic consequences, including harsher sanctions, possible targeting of nuclear and military facilities, and potentially strategic shifts across the entire region. This path imposes a heavy domestic and external political cost on Iran, with the likelihood of a direct confrontation with the United States or Israel that would be even more intense than the recent war of June 2025.

At the same time, nuclear deterrence without a strong foundation of non-nuclear deterrence would be disastrous for Iran. Non-nuclear deterrence includes a robust economy, strong conventional weapons, a high defensive spirit, internal cohesion, extensive foreign relations, and strategic ties with Russia and China. In the absence of these elements, any step toward nuclearization becomes a ticking time bomb, with the risk of domestic upheaval, intensifying public protests, and weakening state authority in the face of regional and international powers.

The Iranian economy has suffered for years from accumulated structural imbalances, compounded by international sanctions and monetary policy crises. The activation of the snapback mechanism increases these pressures, confronting Iran with an extremely complex economic reality: high inflation, declining purchasing power, currency market instability, and limited government financial resources.

Even if negotiations continue without an agreement, the economy remains largely paralyzed, exacerbating social problems and increasing the likelihood of public protests, along with the risk of declining trust in government and deepening internal divisions.

Any attempt to achieve economic growth at this stage requires a tangible diplomatic breakthrough that would allow the release of frozen funds, the restoration of investor confidence, and the reopening of international financing channels—something difficult to achieve amid the current tensions.

Scenarios

The situation can be analyzed through three main scenarios:

First scenario: Potential breakthrough. This scenario would materialize if a nuclear agreement is reached with Europe or the United States, with the snapback mechanism not activated and a low risk of war. In this trajectory, frozen funds would be gradually released, the dollar exchange rate would stabilize at acceptable levels, the fiscal deficit would shrink, and investment and job opportunities in the energy sector would return. International financing mechanisms such as FATF and SWIFT could also be restored, with gradual economic growth of 2.5–3%.

This scenario offers a real opportunity for Iran to revive its economy but requires significant political concessions, including retreating from some regional policies or adjusting its nuclear program in line with international conditions. Although it is the safest scenario, its implementation is not guaranteed due to internal pressures and political opposition, making success a delicate matter requiring prudent and balanced management.

Second scenario: The worst economically and militarily. This would occur if no agreement is reached and the snapback mechanism is indeed activated. With the heightened risk of military attack, Iran would face maximum economic pressure: limited financial resources, soaring inflation, a rising dollar exchange rate, and higher prices for basic commodities. In this context, the country would be exposed to suffocating isolation and public protests, while the threat of direct military confrontation would persist, with rapid regional shifts possibly leading to larger regional conflicts.

This scenario represents the most dangerous outcome, placing Iran between the hammer of sanctions and the anvil of military confrontation, leaving it vulnerable to accelerated economic collapse and growing security and political risks both domestically and externally. In this environment, social and political stability in Iran cannot be assured, threatening the state’s ability to manage crises or maintain regional influence.

Third scenario: The gray zone. The gray zone involves continued negotiations without a real agreement and without activation of the snapback, amid ongoing military threats. Here, the economy remains paralyzed, sanctions widen, indirect military attacks persist, and new fronts open in the region.

This scenario represents long-term attrition, leading to gradual internal erosion, with direct effects on citizens’ confidence in the state, its ability to manage resources, and its capacity to confront challenges. Although there may be no direct confrontation, continuous attrition creates a fragile environment that makes Iran more vulnerable to economic and political crises in the near future.

Pulling the Trigger

Iran’s situation cannot be separated from the regional and international context. Its nuclear moves affect the balance of power in the Middle East, particularly vis-à-vis regional alliances led by the United States and Israel. Strategic relations with Russia and China may provide Iran with limited breathing space but cannot compensate for Western economic isolation or the threat of sanctions.

Any nuclear escalation or withdrawal from agreements would make Iran a direct target for international pressure, and possibly indirect military attacks, raising the likelihood of broader regional conflicts with serious economic and social repercussions at home.

Iran today stands at a critical crossroads. The safe path requires economic openness, internal cohesion, and strong strategic alliances. By contrast, a path toward nuclear weapons or international isolation may lead to compounded crises encompassing the economy, security, and domestic politics. The next thirty days are not merely a time frame but a real test of the Iranian state’s resilience and its ability to manage internal and external pressures.

Success in passing this stage requires the ability to balance internal pressures with international commitments, and nuclear ambitions with economic strategies. Failure, on the other hand, would leave Iran facing compounded crises that could devastate the economy, threaten stability, and place the country on an irreversible path toward greater isolation and conflict. At present, there is little indication of any Western diplomatic shift toward Iran.

]]>
6744 0 0 0
<![CDATA[فلسطين في قلب الشراكة الخليجية الأوروبية: من إعلان نيويورك إلى اختبار الدوحة]]> https://gulfhouse.org/posts/6752/ Sun, 21 Sep 2025 06:39:45 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6752

بعد عام واحد على انعقاد القمة الأوروبية الخليجية الأولى، حقّق التوافق بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي بشأن القضية الفلسطينية تقدّماً ملحوظاً. أول الغيث كان نجاح المبادرة الفرنسية السعودية بتبني 142 دولة إعلان نيويورك في الأمم المتحدة يوم 12 سبتمبر 2025، وهو الإعلان الذي يمهد لحل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطين.
صدر إعلان نيويورك عقب انعقاد المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول "التسوية السلمية لقضية فلسطين وتطبيق حلّ الدولتين"، الذي استضافه مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك برئاسة مشتركة بين السعودية وفرنسا. واعتُبر الإعلان نجاحاً بارزاً للرياض في قيادة تحالف عربي يعمل على تسويق قضية فلسطين في المحافل الدولية، في وقتٍ تتزامن فيه الجهود مع إبادة وُصفت بأنها الأفظع في التاريخ المعاصر.
لم يكن الإعلان مجرد تعاطف رمزي بل خطوة عملية تمثل منعطفاً مهماً في مسار القضية الفلسطينية رغم الحصار الإسرائيلي - المدعوم أمريكياً - والذي يطوق كل المبادرات التي تسعى إلى الاعتراف بدولة فلسطين. يمهد التحول اللافت في الموقف الأوروبي من مسألة الاعتراف بفلسطين وتبني فرنسا إلى جانب السعودية ما سمي بـ "إعلان نيويورك"، لاعتراف موسع بدولة فلسطين خلال اجتماع الجمعية العامة. يضع "إعلان نيويورك" خارطة طريق لتقديم حل الدولتين، ويقدم التزامات من جانب السلطة الفلسطينية والدول العربية من أجل السلام والأمن للجميع في المنطقة، وينص على وقف فوري لإطلاق النار في غزة وإطلاق سراح جميع الأسرى المحتجزين وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة.
هذا وتدعو خارطة الطريق كذلك إلى نزع سلاح حركة حماس واستبعادها من الحكم في غزة، وتطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية. ويدعم "إعلان نيويورك" نشر بعثة دولية في غزة بتفويض من مجلس الأمن لتحقيق الاستقرار على أن تعمل تحت رعاية الأمم المتحدة لحماية المدنيين الفلسطينيين ودعم نقل الأمن إلى السلطة الفلسطينية.
تشكل هذه النقاط مجتمعة أرضية توافق بين معظم الدول الخليجية ودول الاتحاد الأوروبي، بما يشمل نزع سلاح حماس رغم الإقرار بدور إسرائيل في إبادة أهل غزة وتجويعهم وحصارهم.

القمة الخليجية الأوروبية

قبل نحو عام، حين اجتمعت دول مجلس التعاون الخليجي بدول الاتحاد الأوروبي لبحث شراكة استراتيجية جديدة في القمة الخليجية الأوروبية الأولى، لم يكن التوافق بشأن موضوع غزة بالأمر اليسير رغم ما أفضت له القمة من المطالبة بدخول المساعدات بشكل فوري إلى قطاع غزة ودعم الأونروا وفتح المعابر.
جرى التحضير إلى القمة قبل اندلاع أحداث 7 أكتوبر 2023. كان الهدف من التقارب بين أهم تجمعين اقتصاديين وسياسيين إقليميين: مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي هو التوسّع الاستراتيجي للتجمعين، لكن ظروف الحرب على غزة أملت على التكتلين شروطاً وضغوطاً إضافية كان على الجميع التكيّف معها وتغيير الرهانات تباعاً. وإذا كان موقف دول الاتحاد الأوروبي حاسماً إزاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا من خلال فرض عقوبات صارمة على موسكو، فإنّ اتخاذ خطوة مماثلة تجاه إسرائيل ظلّ طويلاً أمراً بعيد المنال. غير أنّ كثيراً من المعطيات تبدّلت منذ ذلك الحين.
في 11 سبتمبر 2025، صوّت البرلمان الأوروبي على قرار بفرض عقوبات على إسرائيل يشمل تعليقاً جزئياً للجوانب التجارية في اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، حيث أدان القرار عرقلة تل أبيب دخول المساعدات إلى غزة وتسببت الحرب على غزة في مجاعة قاتلة.
أتت قرارات البرلمان تجسيداً لإعلان رئيسة المفوضية فون دير لاين أن المفوضية ستفرض عقوبات على الوزراء المتطرفين في حكومة إسرائيل. إسبانيا لم تكتف بالاعتراف بفلسطين بل شددت عقوباتها على إسرائيل بحظر عبور الأسلحة عبر موانئها ومنع عبور أي طائرات تحمل سلاحاً إلى تل أبيب. منتصف سبتمبر الجاري، ألغت الحكومة الإسبانية صفقة أسلحة مع إسرائيل بقيمة 700 مليون يورو.
بدأ التنسيق الخليجي الأوروبي بشأن القضية الفلسطينية يتبلور منذ القمة الأولى التي عُقدت في أكتوبر 2024 في بروكسل، أي بعد عام على حرب إسرائيل على غزة. برزت فرنسا كأول دولة من مجموعة السبع وإحدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، تخطو خطوات كبيرة نحو الاعتراف بدولة فلسطين منذ عهد الرئيس الأسبق جاك شيراك.
وفي 22 سبتمبر الجاري، تترأس السعودية وفرنسا قمة في الأمم المتحدة ويُتوقّع أن تعلن باريس خلالها الاعتراف بالدولة الفلسطينية. خطوةٌ وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنها "خيانة من حليف قديم" و"صفعة لضحايا السابع من أكتوبر"، على حدّ تعبيره.
تعمل الرياض وباريس منذ أشهر على دفع مسار حلّ الدولتين رغم معارضة واشنطن وتل أبيب الشديدة.
اليوم، يُنظر إلى حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية باعتباره الرادع الوحيد والقادر على إجبار إسرائيل على وقف "حرب الإبادة" في غزة، التي حصدت أرواح أكثر من ستين ألف فلسطيني. وكانت عشر دول من الاتحاد الأوروبي قد اعترفت بدولة فلسطين، فيما سبقت دول أخرى إلى ذلك قبل انضمامها إلى الاتحاد مثل رومانيا وقبرص وبولندا وبلغاريا منذ عام 1988.
كما تستعد بريطانيا من جهتها للاعتراف بدولة فلسطين في تحوّل تاريخي لافت في سياستها منذ "وعد بلفور" عام 1917، الذي منح اليهود حقّ إقامة وطن في فلسطين.

التحذير الإماراتي

رغم وجود دول خليجية كانت قد طبعت علاقاتها مع إسرائيل، إلا أن هناك تحولاً لافتاً في مواقف بعضها مؤخراً. في هذا السياق، حذرت الإمارات - التي تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية وتجارية منذ سبتمبر 2020 - تل أبيب من أن ضم إسرائيل لأي جزء من الضفة الغربية من شأنه أن يقوض الاتفاقيات الإبراهيمية التي تربطهما و"لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم بعده"، بحسب ما أفادت به مساعدة وزير الخارجية الإماراتي.
وكان هذا التحذير الخطاب الأشد لهجة من أبوظبي لتل أبيب منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023 ومنذ التطبيع بين الجانبين قبل خمس سنوات. أكثر من ذلك، احتدت العلاقة بشكل أكبر بين أبوظبي وتل أبيب بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة يوم 9 سبتمبر 2025 حين استدعت أبوظبي نائب السفير الإسرائيلي لتبلغه إدانتها لاستهداف قطر. هذا الاحتجاج أتى متماهياً مع الموقف الخليجي المندد بشدة بما اعتبره "عدواناً على قطر".
ورغم التحذيرات الأمريكية، تتواصل المساعي الأوروبية بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي لتوسعة رقعة الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية، رغم اعتبار إسرائيل الاعتراف "بادرة جوفاء" وتوعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه "لن تكون هناك دولة فلسطينية". الموقف الأميركي جاء على لسان المبعوثة الأمريكية الدائمة في الأمم المتحدة مورغان أورتاغوس حين هاجمت تبني إعلان نيويورك ووصفته بأنه دعاية تقوض الجهود الدبلوماسية الجادة لإنهاء الصراع معتبرة أنّ الإعلان "هدية لحماس".

حليف متناقض

على نقيض التحرك الأوروبي اللافت، ترفض واشنطن ما اعتبرته "حركات مناهضة لإسرائيل".
في هذا السياق، أتت زيارة وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو إلى إسرائيل يومي 13 و14 سبتمبر تأكيداً لالتزام واشنطن بأمن إسرائيل ومواجهة الإجراءات المناهضة، ومن بينها الاعتراف بدولة فلسطين.
اللافت في هذه الزيارة أنها جاءت بعد أقل من أسبوع على الهجوم الإسرائيلي على الدوحة التي قالت تل أبيب إنه كان يستهدف قيادات حماس في قطر. تشير المعطيات إلى أن تل أبيب أخطرت واشنطن بهذه الضربة (قبل تنفيذها أو عند تنفيذها) رغم كون قطر وسيطاً في المفاوضات، ورغم احتضان قطر للتواجد العسكري الأكبر في الخليج.
ومنذ حرب تحرير الكويت عامي 1990–1991، شكّل الوجود الأمريكي في منطقة الخليج ضمانة أساسية لدول المنطقة ضد أي اعتداء خارجي. كانت حرب الخليج بمثابة اللبنة الأولى لترسيخ الشراكة الخليجية الأمريكية؛ والسعودية على وجه الخصوص.
ومهما كانت أسباب عدم تصدي منظومات الدفاع الأمريكية المتمركزة في قطر للضربة الإسرائيلية، فإنّ الموقف الأمريكي أثار العديد من الانتقادات والتشكيك في متانة العلاقات مع واشنطن وتعهداتها بحماية دول الخليج، تلك العلاقات التي تجسدت عبر استثمارات خليجية ضخمة في الولايات المتحدة واتفاقيات تسلّح استراتيجية.
محاولات واشنطن التبرؤ من الاعتداء الإسرائيلي على الدوحة لم تمنع دول الخليج من فتح ملف شائك ومعقد، رغم التقليل من قدرة دول الخليج على مراجعة أو الانسحاب من التعاون العسكري والأمني الوثيق مع واشنطن. يتساءل البعض في الخليج إن كانت واشنطن حليفاً يمكن الوثوق به بعد هذه الضربة وإن كان هناك بدائل لهذا الحليف؟
كانت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الخليج في مايو الماضي والتي تمخضت عن استثمارات بنحو 2 تريليون دولار منجزاً مهماً للرئيس، لكنها، على ما يبدو، لم تكن كافية لضمان أمن الخليج من ضربة كالتي وجهتها إسرائيل إلى قطر.

خاتمة

لا يخرج الهجوم الإسرائيلي على قطر عن سياق القضية الفلسطينية وموقف قطر والتنسيق الخليجي الأوروبي الذي شكل منعطفاً في العلاقات الاستراتيجية بين الكتلتين، وهو تقارب بالتأكيد يقلق تل أبيب ويزعج واشنطن. ومع ذلك، فإنّ التحرك الأوروبي الخليجي لا ينفصل عن مشهد أكثر تعقيداً تتشابك فيه حسابات الحرب والسلام.
لم يكن "إعلان نيويورك" سوى بداية مسار طويل يعيد الاعتبار لحلّ الدولتين كخيار وحيد أمام المجتمع الدولي، في مقابل إصرار تل أبيب وواشنطن على إجهاضه. الضربة الإسرائيلية في الدوحة، وما أثارته من صدمة خليجية، بدت جزءاً من هذه المواجهة المفتوحة، ورسالة تقول إنّ القضية الفلسطينية لم تعد شأناً بعيداً عن الخليج، بل باتت اختباراً مباشراً لصلابة تحالفاته وصدقيّة وعود حلفائه الغربيين. وبين هذين المسارين، يظل الرهان قائماً على أنّ الاعتراف الدولي المتزايد بفلسطين سيجعل الصراع أكثر احتداماً حول من يملك حقّ رسم خريطة المستقبل.

]]>
6752 0 0 0
<![CDATA[الخطة (ب): الاتفاقية السعودية الباكستانية ودلالاتها الاستراتيجية بعد هجوم الدوحة]]> https://gulfhouse.org/posts/6755/ Fri, 26 Sep 2025 08:39:45 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6755

بعد أسبوع واحد على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف العاصمة القطرية الدوحة في التاسع من سبتمبر/أيلول الجاري، أعلنت السعودية وباكستان عن توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مشترك قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة بصورة جذرية.
السعوديون يقولون إن الاتفاقية لم تأتِ كرد فعل مباشر على استهداف الدوحة، بل كانت ثمرة مفاوضات ممتدة على سنوات. غير أن توقيتها، المتزامن مع العدوان على دولة خليجية، قلب حسابات تل أبيب التي ظنت أنها كسرت قواعد الاشتباك بإخراج الحرب من غزة إلى قطر، الوسيط الرئيس في مفاوضات التهدئة مع حماس.
لم يقتصر الرد السعودي على بيان تنديد "شديد اللهجة" وصف الهجوم بأنه "انتهاك سافر" وتقويض لأمن المنطقة؛ بل جاء الرد عمليًا ومباغتًا عبر توقيع اتفاق استراتيجي مع شريك نووي، ليؤكد أن الرياض اختارت خوض معركة الردع بخطوة دفاعية غير مسبوقة.
تنص الاتفاقية السعودية الباكستانية على أن أي اعتداء يستهدف إحدى الدولتين سيُعتبر اعتداءً مباشرًا على الأخرى. وإذا كانت إسرائيل قد تجرأت على خرق الأعراف الدولية بضرب عاصمة خليجية، فإن هذا الترتيب يرسّخ تحولًا جيوسياسيًا بالغ الأهمية، إذ يربط جنوب آسيا بالخليج في شبكة دفاعية واحدة، في طوق يضيّق الخناق على إسرائيل في موازاة تحالفها العميق مع الهند.

تعاون قديم في ثوب من حديد

العلاقات بين السعودية وباكستان تمتد لأكثر من سبعين عامًا منذ استقلال الأخيرة عام 1947 واعتراف الرياض بالدولة الوليدة. ورغم أن البلدين يجتمعان تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي، فإن الروابط توطدت مع دعم السعودية لباكستان في نزاع كشمير مع الهند ثم مع توفيرها النفط بأسعار تفضيلية عقب التجارب النووية الباكستانية عام 1988.
البعد العسكري ظل السمة الأبرز في هذا التعاون؛ فالمستشارون والكوادر الباكستانية شاركوا منذ عقود في تدريب الجيش السعودي. واليوم يحتل الجيش السعودي المرتبة 24 عالميًا، بينما الجيش الباكستاني في المرتبة 12، ما يفتح أمام الرياض فرصة للاستفادة من خبرة نووية وعسكرية متقدمة.
السعودية بدورها تسعى إلى توطين صناعتها العسكرية، خصوصًا في مجال المسيّرات والطائرات المقاتلة. أما باكستان فهي أول قوة نووية إسلامية، تمتلك نحو 170 رأسًا نوويًا وما يقارب 50 منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية. واللافت أن وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف صرّح بأن الاتفاقية قد تتيح للرياض الاستفادة من البرنامج النووي الباكستاني إن رغبت في ذلك.
آصف شبّه الاتفاق بـ"ناتو مصغر"، مستشهدًا بـ"الوجود الباكستاني الطويل في المملكة" عبر التدريب والدعم العسكري المستمرين.
لكن كيف تنظر الولايات المتحدة إلى هذا الاتفاقية؟

هشاشة الحماية الأمريكية

بالعودة إلى الهجوم الإسرائيلي على الدوحة يوم التاسع من سبتمبر الجاري، فتحت تلك الضربة المباغتة على ما أسمته تل أبيب "مقار قيادات حماس في العاصمة القطرية"، العديد من التساؤلات عن تعهدات الحماية الأمريكية لدول الخليج. فمع وجود أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في قطر، لم تُفعّل الدفاعات الأمريكية لاعتراض الصواريخ الإسرائيلية. ورغم إعلان الرئيس الأمريكي "استياءه الشديد" إلا أن ذلك لم يبدد شعورًا متزايدًا في المنطقة بالخذلان، خاصة في قطر.
كررت قطر بعد الضربة أن شراكتها مع واشنطن "أقوى من أي وقت مضى"، لكن ثمة اعتقاد في جميع دول الخليج بأن هذه الحماية والشراكة مع واشنطن ليست مضمونة بعد العدوان الإسرائيلي، وما يشي بأن واشنطن ليست قادرة على كبح تل أبيب حتى حين تستهدف أهم حلفاء الولايات المتحدة في الخليج.
 
ويُستعاد في هذا السياق ما حصل في مايو الماضي، حين جنت إدارة ترامب عقودًا تجارية ضخمة مع دول الخليج دون أن تمنح السعودية الاتفاقية الأمنية التي كانت تأمل بها. واليوم يلوح السؤال: من يضمن ألا تتعرض سلطنة عمان التي ترعى المفاوضات السعودية الحوثية لهجمات إسرائيلية مشابهة بحجة الرغبة في القضاء على القيادات الحوثية؟
من غير المحتمل أن تتخلى دول الخليج عن الحماية الأمريكية لكن بات من المتوقع والمنطقي أن تبحث هذه الدول عن الحطة (ب)، وبالتحديد حين تكون الهجمات من عدو غير متوقع أو أن يتمتع هذ العدو بغطاء أمريكي من نوع خاص.


التعاون الهندي الإسرائيلي

قبل يوم واحد من استهداف الدوحة، وقعت الهند وإسرائيل اتفاقية استثمار ثنائية، في وقت تتالى فيه العقوبات الأوروبية على تل أبيب  وصولاً إلى تجميد الاتحاد الأوروبي للشراكة الثنائية مع إسرائيل، وذلك ردًا على حرب التداعيات المدمرة وانتهاكات تل أبيب في الحرب على غزة.
تدعم الولايات المتحدة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط الذي يشمل إسرائيل وتعتبره تضييقًا على طريق الحرير الصيني.
منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1992، أصبحت الهند أكبر زبون للسلاح الإسرائيلي، يشمل التعاون توريد ذخائر وصواريخ ومسيّرات، إضافة إلى تبادل المعلومات والتدريب العسكري. وتشترك تل أبيب ونيودلهي في موقف متقارب تجاه كشمير، حيث شبّهت إسرائيل المقاومة الكشميرية بالمقاومة الفلسطينية، وهو خطاب يلقى صدى لدى اليمين القومي الهندوسي في عهد مودي.
منذ عام 2022، ترتبط إسرائيل مع الهند بخارطة طريق تمتد على 10 سنوات تشمل التعاون الدفاعي. وسبق لإسرائيل أن حاولت جر الهند إلى قصف النووي الباكستاني الذي يوصف بالرادع الشامل فيما عرف حينها بعملية "كاهوتا" في عام 1980. لا تخفي باكستان أن سعيها إلى امتلاك قوة نووية كان لردع جارها الهندي وكبح أي تصعيد عسكري هندي تجاهها.
هذا الاشتباك الثلاثي الهندي الباكستاني الإسرائيلي لا يمكن فصله عن الخليج اليوم، خصوصًا بعد توقيع الرياض وإسلام آباد على اتفاقية الدفاع المشترك.

خيارات متاحة

يرى مراقبون أن اتفاقية الدفاع المشترك السعودي الباكستاني تعزز من آليات الدفاع المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة أي تهديدات إسرائيلية مستقبلية. ويفترض آخرون أن الإتفاقية قد تؤسس إلى "ناتو إسلامي" يشمل دولًا خليجية وباكستان ومصر وتركيا في ظل غياب أي تقدم ملموس لما سمي في وقت سابق بـ "الناتو العربي". وكانت فكرة الناتو العربي قد طرحت أول مرة في مصر عام 1988 إبان حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك ثم مرة ثانية عام 2015 من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
حتى إذا كان التحضير للاتفاقية السعودية الباكستانية قد بدأ قبل سنوات من الهجوم الإسرائيلي على قطر، فإنها تتجاوز إطار الردع الرمزي أو المعنوي. فالاتفاق، حتى من دون بلوغ أبعاده "النووية"، سيواجه اختبارًا حاسمًا يتعلق بمدى استعداد باكستان لفتح أبواب ترسانتها الباليستية وقدراتها في مجال المسيّرات أمام الرياض. أما التحدي الأكبر، فيكمن في الموقف الأمريكي وما إذا كانت واشنطن ستتسامح مع انتقال هذه التقنيات والأسلحة إلى السعودية.
لا تبدو خطوة توقيع اتفاقية الدفاع السعودية الباكستانية مجرد خطوة ثنائية بل تعكس لحظة انتقالية في معادلة الأمن الخليجي. فبينما تتراجع الضمانات الأمريكية وتتصاعد المغامرات الإسرائيلية في المنطقة، تسعى العواصم الخليجية إلى بناء بدائل متعددة المصادر للحماية.
ومع دخول باكستان – بقدراتها النووية وخبراتها العسكرية – على خط المعادلات الخليجية، يصبح واضحًا أن المنطقة تتجه نحو توازنات جديدة لا تحددها العواصم الغربية منفردة، بل أيضًا عواصم آسيوية وإسلامية، وهو ما قد يعيد رسم الخريطة الاستراتيجية وخيارات الدول كلها.

]]>
6755 0 0 0
<![CDATA[لبنان والخليج بين "اختبار الدولة" و"معادلة السلاح"]]> https://gulfhouse.org/posts/6766/ Mon, 29 Sep 2025 07:49:29 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6766

صيف هذا العام، خرج ملف سلاح حزب الله من الهامش إلى صدارة القرار الرسمي، ففي مطلع أغسطس 2025 انعقد مجلس الوزراء لبحث السلاح رسميًا وكلف الجيش وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة، ثم رحّب بالخطة التي وضعها الجيش لاحقًا وفتح باب التنفيذ بلا جدول زمني مُعلن. خطوة وُصفت بأنها الأجرأ على الإطلاق منذ عام 2006، تاريخ بدء الحديث عن استراتيجية أمن وطني تعمل على معالجة سلاح الحزب الله في كنف الدولة.

حزب الله وصف قرارات الحكومة بأنها "خطيئة جسيمة"، وهدّد بأنّ المضيّ فيها قد يفضي إلى شلل وفوضى ليطرح مجددًا ملف "الاستراتيجية الدفاعية" بديلاً من "نزع السلاح"، كما ربط أي سقفٍ زمني بوقف الغارات الإسرائيلية وانسحاب قواتها من النقاط الجنوبية وإعادة الإعمار. الجديد ليس في الفكرة فقد سبق أن نادى بها منذ أمد طويل، بل في طرحها وحدّتها هذه المرّة فقد مُنحت طابع "المعركة الوجودية" بعد خسائر بشرية وسياسية، وحسابات دقيقة للحفاظ على تماسك بيئة الحزب او الحاضنة الشيعية وتجنّب صدام داخلي مفتوح.

المراقبون رأوا في مسار الحكومة اللبنانية الأخير تجاه آليات نزع سلاح الحزب وتفويض الجيش كاملاً بها "خطوة مدروسة لرفع العتب" تُبقي باب المقايضات مفتوحًا وتبعث إشارة للخارج بأن الحكومة تتحرك ضمن قدراتها. يعي رئيس الحكومة نواف سلام أنّ المواجهة المباشرة مع الحزب مُكلفة، لذلك آثر الاتكاء على الجيش كحاجز مؤسسي يمتصّ الصدام ويمنح القرار غطاءً وطنيًا، فيما تُدار المفاوضات حول التفاصيل والجداول الزمنية على إيقاع رسائل الدعم أو التحفظ القادمة من العواصم.

هكذا بدا الأمر كمحصّلة تراكُم ضغوط داخلية وخارجية تشابكت فيها الرعاية الأمريكية مع إشارات دعم خليجية مشروطة، على وقع حرب العام الماضي، واستمرار القصف الإسرائيلي المتقطّع وتموضع عسكري حسّاس جنوبًا.

من المقاطعة إلى اختبار النوايا

هل للخيج دور فيما يحدث في لبنان؟ أو بمعنى أدق ما الدور الذي تلعبه دول الخليج أو بعض منها في الداخل اللبناني، وما هو حجم حضورها في ملف سلاح حزب الله؟ أسئلة تفرض نفسها على أي مراقب نظراً لحجم الاتهامات التي تُكال لبعض دول الخليج من أنصار حزب الله تصريحًا وتلميحًا حيث يذهب بعضهم الى اتهام السعودية - على سبيل المثال - بأنها رأس حربة في مشروع أمريكي - إسرائيلي لنزع سلاح الحزب بل أنها متقدمة على الموقف الأمريكي تصلبًا بهذا الشأن، وفقا لرئيس تحرير صحيفة الأخبار اللبنانية المعروفة بقربها الشديد من حزب الله.

يعرف الخليج أنّ لبنان لا ينفصل عن خرائط النفوذ. تصعيد الحوثيين فى البحر الأحمر فى يوليو الماضى رفع كلفة التأمين والشحن وأربك سلاسل الإمداد؛ وهى كلفةٌ تطال الشركات والموانئ الخليجية. صحيح أنّ الهجمات تُنسب عملياتيًا للحوثيين، لكن "منطق المحور" أو "وحدة الساحات" التي رفعها الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصر الله يجعل أى تمكين أو إضعاف فى ساحة، مُضاعِفًا فى ساحات أخرى. ولهذا، يقرأ الخليجيون ضبط السلاح فى لبنان كجزء من تخفيف الضغوط على أمنهم البحري والبري، حتى إنْ لم تُرصد وصلات عملياتية مباشرة فى النافذة الزمنية الأخيرة.

مواقف وتصريحات المسؤولين السعودييين، لا سيما موفدها الى لبنان الأمير يزيد بن فرحان الذي تربطه علاقات وثيقة بعدد من الزعامات السياسية ويتردد بشكل دائم على لبنان، كذلك الجولات التي يجرها السفير السعودي في لبنان، كلها تشي بأن السعودية لا تخفي دورها في الواقع السياسي للبنان لكن على قاعدة دعم سلطة الدولة في بسط سيادتها على كامل البلاد، ومساعدة الحكومة اللبنانية على تحقيق الاصلاحلات المطلوبة لتسهيل عملية اعادة انعاش الاقتصادي وجذب الاستثمارات. ولهذا، تصوغ الرياض خطابًا يقوم على دعم سيادة الدولة وربط المساعدات بالإصلاحات. في مقابل رفع حزب الله لهجته ضد أي نزع للسلاح أو ربط الإصلاحات به. هنا تُختزل المواجهة بسرديتين متقابلتين: "استعادة الدولة بوصفها طريق الإنقاذ" مقابل "حماية المقاومة بوصفها ضمانة الأمن". وبينهما تتحرك القوى المحلية وتزن أكلاف الاصطفاف ومكاسبه.

وبناء عليه، لا تمارس المملكة "هندسة قرارات" تفصيلية بقدر ما ترسم "شرط ثقة": سلاح الدولة للدولة، وإصلاحات تُعيد الاعتبار للمؤسسات، ودعم يتدفّق عبر قنوات شفافة – وفى المقدمة الجيش – لا عبر اقتصادٍ موازٍ. هكذا تُفهم "لغة الشروط": ليست إملاءً ولا عقوبة صافية، بل مقايضة واضحة؛ كلّ تقدّم سيادى يفتح باب تمويل ومشاريع، وكلّ تراجع يغلقه. لذلك تُفضّل الرياض مسارًا تدريجيًا قابلًا للقياس على صدامٍ يهدّد استقرار لبنان ويبدّد أموال الدعم سدى.

خليجيًا، تحولت المقاربة في الأشهر الأخيرة مع الدولة اللبنانية من المقاطعة والتحذيرات للحكومات اللبنانية ما قبل عهد الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، إلى حزمة "حوافز مشروطة": دعم اقتصادي - اجتماعي مقابل تقدّم ملموس نحو حصرية السلاح بيد الدولة. طُرحت أفكار لتمويل مشاريع بديلة في الجنوب اللبناني حيث ثقل حزب الله وبيئته الحاضنة تخفّف الارتباطات الاقتصادية بشبكات تمويل إيرانية، وتوفّر مسارات عمل ودمج مدني لعناصر البيئة الحزبية، بما يجعل مسار ضبط السلاح أقلّ كلفة على المجتمع المحلى. يتحرّك هذا النهج ضمن دينامية إقليمية أوسع؛ الرياض تمسك بخيوط تهدئة مع طهران وتعمل على حصر ارتدادات الاشتباك الإيراني – الإسرائيلي عن الخليج، ما ينعكس على لبنان: "لا تمويل للفراغ" ولا أيضًا "تمويل للسلاح"، بل دعمٌ مشروط بسيادة الدولة.

وسط هذا الجمود والاشتباك غير الملعن، بدأ حزب الله اختبارًا جديدًا للعلاقة الشائكة مع دول الخليج من البوابة السعودية، ففي الذكرى السنوية لاغتيال القائد في الحزب إبراهيم عقيل الواقع في 19 سبتمبر، خرج الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بدعوة علنية إلى السعودية لـ "فتح صفحة جديدة". حدّد قاسم ست قواعد للحوار من أبرزها الاعتراف بأن إسرائيل هي العدو، وتجميد الخلافات الماضية مرحليًا…. لم يصدر ردّ سعودي رسمي، لكن الدعوة بدت اختبارًا مزدوجًا: يختبر الحزب إمكان ترجمة التهدئة الإقليمية إلى قناة مباشرة مع الرياض، وتختبر الرياض حدود تموضع الحزب بين "المقاومة" كهوية وبين "الدولة" كإطار مرجعي.

من المبكر الحكم على مستقبل دعوة الشيخ قاسم للسعودية بفتح صحفة جديدة، لكن من المؤكد أن السيناريوهات المستقبلية ازاء سلاحه لا تخرج عن الاحتمالين التاليين:

السيناريو الأول: تثبيت المبدأ وإطالة أمد التنفيذ، وهو السيناريو الأكثر رجحانًا حيث تمضى الحكومة بخطوات مُجزّأة: حصر مخازن السلاح جنوب لبنان، إحلال أمنى تدريجى جنوبًا، مسارات دمج مدني للمقاتلين السابقين مع إبقاء "القدرات النوعية" للحزب خارج الطاولة الآن. هذا المسار يطمئن الداعمين ويفتح قنوات تمويل مشروطة.

السيناريو الثاني: صدام سياسى – شارعي: إذا قرأ الحزب المسار كتهديد وجودى ورفع سقف الشارع، تتبخر الحوافز وتتقدّم أولوية الأمن على الإصلاح، وتعود عزلة لبنان. وحينها نكون حقا أمام حرب أهلية جديدة.

لم تعد القضية "مَن يُمسك بالبندقية؟" فحسب، بل "مَن يملك شرعية تعريف الأمن ومنطقه؟". الحزب يرى أن سلاحه هو تعريف للأمن فى ظلّ عدوّ دائم، فيما ترى الدولة أنّ الأمن لا يُحتكر خارج مؤسّساتها وأنّ كلفة السلاح على السياسة والاقتصاد باتت تُهدّد بقاء الدولة. الخليج ينظر بدوره من زاوية ثالثة: أمنُه الداخلى وحدوده البحرية وسلاسل إمداده لم تعد بمنأى عن تمدّد "الاقتصاد – السلاح" فى الإقليم. لذلك تبدو المعادلة ثلاثية الأضلاع: دولةٌ تبحث عن حصرية وسيادة، حزبٌ يتشبّث بدور فوق دولتي، وخليجٌ يربط الانخراط بإصلاحات وسياسات تُقنعه بأن بيروت عادت عاصمة دولة، لا ساحة محور.

الاختبار الحقيقي - كما ترى دول الخليج وفي مقدمتها السعودية - ليس بيانًا وزاريًا ولا خطابًا تعبويًا، إنّه القدرة على تحويل "الترحيب بخطة الجيش" إلى مؤشرات قابلة للقياس: نقاط تمركز تنتقل، أسلحة تُحصَر، اقتصاد محلي يُعاد توجيهه من اقتصاد موازٍ إلى اقتصاد رسمي، وشراكات تمويلية تُصمَّم لِتُحفّز السلوك السيادي لا لِتُموِّل الفراغ. عندها فقط تتغيّر معادلة الثقة مع الخليج من "سؤال نيات" إلى "محاسبة أفعال".

في الختام، يبدو لبنان على عتبة لحظة تأسيسية: إمّا دولة تُمسك بأدوات القوّة وتستعيد ثقة الخليج والعالم، وإمّا بقاءٌ فى منطقة رمادية تُبدّد فيها المعادلات الموازية ما تبقّى من مؤسسات واقتصاد. يشير تاريخ التجارب إلى أن المسارات التدرّجية المضمونة التمويل والشفافة الرقابة هى الأكثر قابلية للحياة: برامج تحويل مهني وتنمية محلية في الجنوب والبقاع، تمويلٌ ثابت للجيش وقوى الأمن، ربطٌ ذكى بين دفعات المساعدات ومؤشرات الأداء وإطار سياسي داخلي يُعيد "الاستراتيجية الدفاعية" إلى فضائها الطبيعى: طاولة الدولة لا البندقية الموازيَة لها. فى كل ذلك، سيحتاج الوسط الشيعي إلى ضمانات كريمة ومقنعة بأنّ الانتقال لا يعنى خسارة المكانة ولا الأمن ولا الرزق.

]]>
6766 0 0 0
<![CDATA[إيران بعد أزمة العامين: الانسحاب بوصفه مشروعًا للعودة  ]]> https://gulfhouse.org/posts/6780/ Tue, 21 Oct 2025 05:30:20 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6780

بعد عامين من أحداث وصدمات متتالية في الشرق الأوسط، تبرز إيران اليوم كدولة محاصرة تعتمد على استراتيجية دفاع تكتيكي وانتظار مدروس.

تعمل طهران على إعادة ترتيب أوراقها الداخلية والإقليمية بعد سلسلة هزات كان لها أثر عميق على قدراتها ونفوذها. الحرب التي اندلعت في غزة قبل عامين وما تبعها من مواجهات متبادلة بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران، أظهرت قدرة طهران المحدودة على تحويل حلفائها الإقليميين إلى أدوات تغيير حاسم في الميدان، بالتوازي، برزت الولايات المتحدة كقوة حاسمة وقادرة على ضبط إيقاع الانسداد الإقليمي وفرض البدائل السياسية على أطراف النزاع. إعلان الهدنة في غزة وتبادل الأسرى، برعاية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أكد هذا الواقع، وعكس قدرة واشنطن على تشكيل مخرجات النزاع، وهو بالضرورة، ما أعاد تعريف الأولويات الاستراتيجية بالنسبة لإيران.

منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، كان دعم القضية الفلسطينية، ولا سيما حركة حماس، أحد الركائز الثابتة للسياسة الخارجية الإيرانية. زيارة ياسر عرفات لطهران بعد أسبوع من نجاح الثورة، وظهور الرمزية الفلسطينية في شعارات الحرس الثوري والرموز الوطنية الإيرانية، رسخ هذا الالتزام. ورغم التقلبات في التحالفات الإقليمية، ظل الدعم المالي والتسليحي للفلسطينيين مستمرًا، بما في ذلك تقديم نحو 100 مليون دولار سنويًا، وفق تقديرات وزارة الخارجية الأميركية، مع تبني إيران وصف هذا الدعم بأنه استشاري، حفاظًا على الرمزية السياسية والأيديولوجية مع إدارة دقيقة للمخاطر. 

أظهرت تجربة الحرب الأخيرة في غزة لطهران أن حماس، رغم الدعم، لم تكن الأداة التي يمكن توجيهها لتحقيق أهداف استراتيجية. في النهاية، اضطرت الحركة لقبول خطة أميركية شاملة للتهدئة تشمل وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، مع الحفاظ على الغموض حول مصيرها وسلاحها لإرضاء جمهورها الداخلي. هذا الواقع أكد للقيادة الإيرانية أن أي مواجهة مباشرة مع إسرائيل في المرحلة الحالية هي مواجهة محفوفة بالمخاطر، وأن القرار الأميركي هو العامل الحاسم في تحديد بداية أي مواجهة ونهاياتها.

في سوريا ولبنان، يظهر التراجع الاستراتيجي بشكل واضح. اليوم، لم تعد سوريا قاعدة لتأمين خطوط الإمداد العسكري أو التموضع التكتيكي للحلفاء، فيما تآكلت قدرة حزب الله على القيام بأدوار الدعم والإسناد العسكرية بالمعايير السابقة، مما أدى إلى تقلص العمق الاستراتيجي لإيران في لبنان.

في العراق، الذي لطالما كان منفذًا حيويًا لتخفيف أثر العقوبات الدولية وتأمين قنوات التمويل والإمداد، يرزح الحلفاء تحت أدوات مراقبة صارمة، ما حد من قدرة طهران على التأثير المباشر والسيطرة على مجريات الأحداث. هذا التراجع في العمق الاستراتيجي جاء بالتوازي مع زيادة الضغط الدولي، مما جعل أي تدخل مباشر مخاطرة كبيرة، وهو ما دفع إيران إلى إعادة ترتيب أولوياتها بين إدارة المخاطر والمناورة الصبرية.

الملف النووي يمثل أحد أهم محاور الضبط الإيرانية اليوم. ومع انهيار الاتفاق النووي وتفعيل آلية "الزناد" الدولية، عادت إيران رسميًا إلى الفصل السابع، مع فرض عقوبات اقتصادية صارمة وقيود على برامجها النووية والصاروخية، وإمكانية الرد العسكري قانونيًا إذا اقتضت الظروف. استراتيجياً، اعتمدت طهران نهج "التجميد المحسوب"، حيث يتم تجميد البرنامج النووي عمليًا لتجنب أي استفزاز مباشر للغرب أو إسرائيل، مع الحفاظ على المعرفة التقنية والمخزون النووي كأداة تفاوضية مستقبلية.

هذا التجميد ليس استسلامًا بل تكتيكًا لحماية المكتسبات وتقليل الخسائر، إلى جانب شراء الوقت الضروري لتحقيق الاستقرار الداخلي والتخطيط طويل المدى. أي خطوة نحو العتبة العسكرية النووية خلال السنوات الثلاث القادمة ستخضع لاعتبارات دقيقة، مع التركيز على إدارة الأزمات بشكل يضمن الحد الأدنى من التصعيد.

في المقابل، يمثل البرنامج الصاروخي الإيراني ركيزة استراتيجية لا يمكن التراجع عنها. أظهرت التجربة الميدانية خلال النزاع الأخير في يونيو/حزيران الماضي قدرة هذه الصواريخ والطائرات المسيرة على التأثير الفعلي في إعادة تشكيل حسابات الخصم وفرض قيود تكتيكية على إسرائيل. هذه التجربة عززت قرار القيادة الإيرانية التمسك بالبرنامج الصاروخي كعمود أساسي للردع وتطوير القدرات الدقيقة والمدى والفاعلية المضادة للاعتراض، دون الانزلاق نحو سباق نووي مفتوح أو مواجهة مباشرة مع القوى الدولية.

البرنامج الصاروخي أصبح الورقة الاستراتيجية الأكثر قيمة، وهو الضمانة الأوضح لقدرة إيران على الردع وحفظ هامش نفوذها الإقليمي حتى في ظل التجميد المؤقت لبقية الملفات.

اقتصاديًا، تفرض العقوبات الأميركية والأوروبية قيودًا صارمة على جميع قنوات التجارة والتمويل، بما في ذلك النفط والشبكات المصرفية، ما أدى إلى تراجع كبير في الإيرادات وزيادة الضغوط على الداخل الإيراني. استجابة لذلك، تبنت القيادة الإيرانية سياسات داخلية تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتلطيف الأوضاع الاقتصادية من خلال دعم محدود للشبكات الاجتماعية، والحفاظ على رأس النظام واستقرار مؤسسات الدولة. تركز هذه السياسات على منع أي أزمة داخلية من أن تتحول إلى شرارة تصعيد خارجي أو اضطراب سياسي يعيد إنتاج الضغوط الدولية في توقيت غير مرغوب فيه.

خلال السنوات الثلاث القادمة أي حتى انتهاء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحالية، ستستمر إيران في تبني سياسة "التجميد المنظّم" على مستويات متعددة.

أولاً، سيتم تجميد التحركات الإقليمية المباشرة مع الحد من التدخل العلني في ساحات مثل سوريا ولبنان وقطاع غزة والعراق والاعتماد على تأثير غير مباشر عبر وكلاء أو قنوات غير ظاهرة. ثانيًا، سيتم تجميد أي خطوات تصاعدية في البرنامج النووي، مع الحفاظ على المخزون والقدرة التقنية لضمان استخدامهما كورقة ضغط استراتيجية. ثالثًا، سيتم تعزيز قوة الردع الصاروخية مع تحسين الدقة والمدى، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

في قطاع غزة، ستستمر إيران في دعم الفلسطينيين وحركة حماس بشكل غير مباشر مع الحفاظ على الأبعاد الأيديولوجية والاستراتيجية، لكنها ستفرض على الحلفاء ضبط النفس واتباع تكتيك حماية المكتسبات وتقليل المخاطر. في سوريا، من المتوقع أن تتجه إيران نحو تطبيع العلاقات مع النظام الجديد. في لبنان، ستبقى سياسة ضبط نشاط حزب الله قائمة مع التركيز على الاستقرار الداخلي وتجنب الانزلاق في استفزازات كبيرة. العراق سيبقى محور إدارة النفوذ السياسي والاقتصادي بحذر مع الحد من أي مواجهة محتملة مع القوات الأجنبية أو القوى الدولية.

يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية خلال هذه الفترة. السيناريو الأساسي وهو الأكثر احتمالًا، يقوم على تجميد متوازن لكل الملفات مع الاحتفاظ بقوة الردع الصاروخية وإدارة الأزمة الاقتصادية داخليًا. السيناريو الثاني، وهو التصعيد المحدود، قد يحدث كرد على أي ضربة مباشرة تستهدف قدرات حساسة وتشمل ردًا منضبطًا ومحددًا. السيناريو الثالث، الأقل احتمالًا والأكثر خطورة، يرتبط بسقوط الحسابات نتيجة أزمة داخلية أو تصعيد خارجي، ما قد يؤدي إلى رد أكبر، لكنه يتطلب تجاوز الحواجز الاستراتيجية التي تسعى القيادة الإيرانية إلى الحفاظ عليها.

خلاصة التقييم هي أن إيران بعد هذين العامين ليست دولة منهارة ولا منتصرة، هي دولة تحمي مكتسباتها وتختار المسار الأقل تكلفة بما يحفظ التوازن بين المخاطر الداخلية والخارجية بحذر استراتيجي.

الآثار الإقليمية لهذا النهج ستكون واضحة على مستوى النفوذ والحلفاء. مساحة المناورة لحلفاء إيران ستتقلص ما يضغط على فصائل مثل حماس وحزب الله لاتخاذ أي مواقف تصعيدية. قبالة ذلك، الدول الإقليمية المعتدلة قد تعزز أدوارها الاقتصادية والسياسية ما قد يغير من بعض خرائط النفوذ والثقل السياسي في الإقليم. الولايات المتحدة وحلفاؤها سيظلون في موقع حارس الإقليم، ما يعيد رسم قواعد اللعبة في الشرق الأوسط لسنوات قادمة، رغم ذلك، هم يدركون أن أي مواجهة مباشرة مع إيران هي مواجهة محفوفة بالمخاطر.

هذه ليست لحظة ضعف أو انسحاب وإن كانت تبدو للكثيرين كذلك، هي لحظة استراتيجية تمكن إيران من شراء الوقت وتقليل الخسائر ودراسة الخسارات والاحتفاظ بخيارات مستقبلية واسعة بينما تعيد ترتيب أوراقها الداخلية والإقليمية، الهدف هو أن تكون جاهزة للتفاعل مع أي تغيرات قد تطرأ في المشهد. وعليه، إيران لا تزال لاعبًا مهمًا، ومستقبل دورها يبقى مرهونًا بما تحمله الأيام القادمة.

]]>
6780 0 0 0
<![CDATA[Iran After Two Turbulent Years: Withdrawal as a Project of Return]]> https://gulfhouse.org/posts/6783/ Tue, 21 Oct 2025 05:35:01 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6783

After two consecutive years of shocks across the Middle East, Iran now presents itself as a besieged state relying on tactical defense and calibrated patience. Tehran is reorganizing its domestic and regional cards after a series of tremors that cut into its capabilities and influence. The war that erupted in Gaza two years ago, followed by reciprocal exchanges between Israel and Iran in June, exposed Tehran’s limited capacity to turn its regional allies into instruments of decisive change on the ground. In parallel, the United States re-emerged as the pivotal actor capable of regulating the region’s deadlock and imposing political alternatives on the parties to the conflict. The Gaza truce and prisoner exchange announced under the auspices of U.S. President Donald Trump confirmed this reality and reflected Washington’s ability to shape outcomes. This has necessarily reset Iran’s strategic priorities.

Since the 1979 revolution, support for the Palestinian cause, and for Hamas in particular, has been a fixed pillar of Iranian foreign policy. Yasser Arafat’s visit to Tehran a week after the revolution’s success, and the embedding of Palestinian symbolism in Revolutionary Guard slogans and national iconography, consolidated this commitment. Despite shifting regional alignments, financial and military support for Palestinians continued, including an estimated one hundred million dollars annually according to the U.S. State Department. Iran consistently framed this support as advisory, preserving its political and ideological symbolism while managing risk with care.

The recent Gaza war demonstrated to Tehran that Hamas, despite sustained backing, could not be steered to deliver strategic outcomes. In the end, Hamas accepted a comprehensive U.S. plan for de-escalation that included a ceasefire and prisoner exchanges, while maintaining deliberate ambiguity over the movement’s future and its arms to reassure its domestic base. For Iran’s leadership, this confirmed that any direct confrontation with Israel in the current phase is fraught with danger and that U.S. decision-making is the decisive factor in setting the opening and closing of any confrontation.

In Syria and Lebanon, strategic retrenchment is evident. Syria is no longer a reliable platform for securing military supply lines or tactical positioning for allied forces. Hezbollah’s ability to provide support and sustainment at earlier levels has eroded, shrinking Iran’s strategic depth in Lebanon.

In Iraq, long a vital outlet to blunt sanctions and secure financing and supply channels, allied networks now operate under strict surveillance measures that limit Tehran’s capacity to shape events directly. This contraction in strategic depth has coincided with heightened international pressure, making any overt intervention a high-risk proposition. Iran has been pushed to reprioritize between risk management and patient maneuvering.

The nuclear file is now one of Iran’s primary instruments of restraint. With the collapse of the nuclear deal and activation of the international snapback mechanism, Iran has formally returned under Chapter VII constraints, facing stringent economic sanctions and limits on its nuclear and missile programs, along with the legal possibility of military response under certain conditions. Strategically, Tehran has adopted a policy of calculated freeze, effectively pausing the nuclear program to avoid triggering direct Western or Israeli escalation, while preserving technical know-how and stockpiles as a future bargaining asset.

This freeze is not capitulation but a tactic to conserve gains, minimize losses, and buy time for domestic stabilization and long-term planning. Any move toward a nuclear threshold in the next three years will be subjected to exacting calculations, with crisis management geared toward limiting escalation to the lowest necessary level.

By contrast, the missile program remains a strategic pillar that is not up for reversal. Battlefield experience during the June flare-up demonstrated the real impact of Iran’s missiles and unmanned systems in reshaping adversary calculations and imposing tactical constraints on Israel. This reinforced the leadership’s decision to hold the missile program as a central deterrent, improving precision, range, and resistance to interception without sliding into an open nuclear race or a direct clash with major powers.

The missile portfolio has become Iran’s most valuable strategic card. It is the clearest guarantee of deterrent capacity and the preservation of an irreducible margin of regional influence, even as other files undergo temporary freezing.

Economically, U.S. and European sanctions have tightened restrictions on trade and finance across the board, including oil and banking networks, which has driven down revenues and intensified domestic pressures. In response, Iran’s leadership has pursued policies to shore up internal stability and ease social strain through limited support for social safety nets while safeguarding regime cohesion and institutional continuity. The emphasis is on preventing any domestic crisis from becoming a spark for external escalation or political disruption that could regenerate international pressure at an inopportune moment.

Over the next three years, that is, through the remainder of President Donald Trump’s current term, Iran is likely to maintain an organized freeze across multiple tracks.
First, it will freeze direct regional moves and curb overt intervention in arenas such as Syria, Lebanon, Gaza, and Iraq, relying instead on indirect influence through proxies or deniable channels.
Second, it will freeze escalatory steps in the nuclear program while maintaining stockpiles and technical capacity to preserve strategic leverage.
Third, it will reinforce missile deterrence by improving accuracy and range, while avoiding a slide into a full-scale confrontation.

In Gaza, Iran will continue indirect support for Palestinians and Hamas while preserving ideological and strategic dimensions, yet it will press allies to exercise restraint and to protect existing gains while reducing risk. In Syria, Tehran is expected to move toward normalization with the new governing order. In Lebanon, it will keep Hezbollah’s activity under restraint with a focus on internal stability and avoidance of major provocations. Iraq will remain a space for cautious political and economic influence management, with efforts to limit any potential clash with foreign forces or international actors.

Three principal scenarios are conceivable in this period. The baseline and most likely scenario is a balanced freeze across files, retention of missile deterrence, and internal management of the economic crisis. A second scenario involves limited escalation in response to any direct strike against sensitive capabilities, with a disciplined and narrowly tailored reply. A third, less likely and more dangerous scenario would stem from miscalculation triggered by domestic upheaval or external escalation, potentially prompting a larger response that would require crossing strategic guardrails the leadership is intent on preserving.

The bottom line is that Iran after these two years is neither a failed state nor a victor. It is a state protecting its gains and opting for the lowest-cost path that keeps a careful balance between internal and external risks. The regional implications of this posture will be felt across spheres of influence and among allies. The margin for maneuver by Iran’s partners will narrow, which will pressure factions such as Hamas and Hezbollah to avoid impulsive escalation. On the other side, moderate regional states may expand their economic and political roles in ways that shift maps of influence and political weight. The United States and its allies will remain the region’s gatekeepers, recasting the rules of the game in the Middle East for years to come, even as they recognize that any direct confrontation with Iran is inherently perilous.

This is not a moment of weakness or retreat, even if it appears so to many observers. It is a strategic pause that allows Iran to buy time, cut losses, study setbacks, and retain a wide set of future options while it resets its domestic and regional cards. The aim is readiness to engage whatever changes the landscape may produce. Iran remains a consequential actor, and the future scope of its role will hinge on what the coming months and years bring.

]]>
6783 0 0 0
<![CDATA[ما بعد هدنة غزة: اختبار زعامة الخليج بين التطبيع والإعمار]]> https://gulfhouse.org/posts/6785/ Wed, 22 Oct 2025 08:05:19 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6785

في 9 سبتمبر/أيلول 2025، شهدت مدينة شرم الشيخ المصرية التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد مفاوضات مضنية وغير مباشرة بين وفدَي حركة حماس وإسرائيل، برعاية أميركية مصرية قطرية.
وقّعت على الاتفاق إلى جانب الولايات المتحدة، كلّ من مصر وقطر وتركيا. وثيقة الرئيس الأميركي التي حظيت بالقبول في النهاية لتنهي عامين من الحرب، وصفها دونالد ترامب بأنها "يوم عظيم للشرق الأوسط" و"انتصار مذهل لإسرائيل والعالم"، مؤكّدًا أن الاتفاق "سيصمد".
رغم ذلك، يرى مراقبون أن هذا الاتفاق على أهميته في حفظ دماء الفلسطينيين بعد عامين من الحرب التي شهدت دمارًا هائلًا على غزة وسقوط آلاف الضحايا من المدنيين، إلا أنه ليس ضامنًا لسلام دائم في المنطقة، وذلك بالنظر إلى الواقع المحفوف بتعقيدات تاريخية وجيوسياسية عميقة في المنطقة؛ بالتوازي، يشير آخرون إلى أنه اتفاق سيغير مسار الأحداث ليس فقط في فلسطين، بل وفي مناطق أخرى، ومنها الخليج.
تبدو أدوار دول الخليج في اتفاق وقف إطلاق النار متفاوتة من حيث الثقل والمهام. فقطر بوصفها أحد الوسطاء في هذا الاتفاق يُلقى على عاتقها ثِقْلُ إنجاحه، وهو ما أكده الرئيس ترامب بنفسه.
تبدو قطر أكثر الدول الخليجية المعنية بإنجاح وقف إطلاق النار وديمومته، والأسباب لا تقتصر على كونها من لعبت أساسًا دور الوسيط في جولات المفاوضات بين حماس وإسرائيل.
تعرضت قطر في التاسع من سبتمبر/أيلول 2025 إلى هجوم إسرائيلي استهدف قيادات حماس في الدوحة نتج عنه مقتل رجل أمن قطري، حدث ذلك في وقت كانت فيه الدوحة ترعى المفاوضات وكان الضغط عليها شديدًا بعد أن تسلمت مقترحًا يقضي بأن يكون الرئيس ترامب وسيطًا بين حماس وإسرائيل.
الرئيس ترامب تعهّد بأن الهجوم الإسرائيلي على الدوحة لن يتكرر، وأردف تعهده بأمر تنفيذي يتعهد بحماية أميركية لقطر.

صراع السيادة والنفوذ
السعودية التي لم يحضر ولي عهدها مراسم التوقيع على اتفاق شرم الشيخ، رحبت بالاتفاق مؤكدة على ضرورة العمل بشكل عاجل لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني والانسحاب الإسرائيلي الكامل واستعادة الأمن والاستقرار والشروع في خطوات عملية لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967.
وللسعودية صاحبة الثقل العربي والإسلامي دور قديم في مسار القضية الفلسطينية منذ بداياتها، وسبق للرياض التوسط بين الفصائل الفلسطينية بما أفضى إلى توقيع اتفاق مكة عام 2007 لإنهاء الاقتتال بين فتح وحماس، لكن الانقسام لم يتوقف بعد نجاح حماس في الانتخابات وحكمها غزة. كما تلعب السعودية دورًا بارزًا في تعزيز مسار حل الدولتين وتراهن عليه.
اليوم وبعد أن تعطل مسار توسعة اتفاقيات أبراهام عقب أحداث 7 أكتوبر 2023، يحظى مسار التطبيع بفرصة ثانية بعد وقف إطلاق النار في غزة، ما قد يسمح بالعودة إلى هذا المسار، وهو ما أشار الرئيس ترامب إليه بوضوح عشية إعلانه عن بنود وثيقته للسلام.
تربط السعودية أي مساعٍ للتطبيع مع إسرائيل بتحقيق حل سياسي للقضية الفلسطينية. وكانت السعودية قد أطلقت مع النرويج والاتحاد الأوروبي تحالفًا دوليًا لتنفيذ حل الدولتين ورعت مع فرنسا مؤتمرًا دوليًا في هذا الشأن أفضى إلى اعتماد "اتفاق نيويورك" في سبتمبر 2025 الذي وقعت عليه دول عربية ودول الاتحاد الأوروبي و17 دولة أخرى. وهو المسار الذي تكلل باعتراف عدة دول بالدولة الفلسطينية،
كررت السعودية دعوتها في أكثر من مناسبة إلى الاعتراف بدولة فلسطين كشرط رئيس لتحقيق السلام. وسبق لها في عام 2002 إبان حكم الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود إطلاق مبادرة السلام العربية التي كانت تنص على الاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها في حال أنهت الاحتلال ووافقت على قيام دولة فلسطينية.
تطمح الرياض من منطلق امتدادها في المنطقة إلى أن تكون في قيادة التحركات الدبلوماسية الإقليمية لتكون قوة فاعلة، وهو ما يرتبط برؤية 2030 للمملكة. هذه التحركات تضمنت التواصل مع إسرائيل كما كشفت واشنطن بوست مطلع أكتوبر 2025 بأن دولًا عربية عززت تعاونها العسكري مع إسرائيل خلال الحرب على غزة. هذا التعاون شمل لقاءات عسكرية وتدريبات وتبادل معلومات جمعت برعاية أميركية كُلًّا من إسرائيل والسعودية ومصر وقطر والإمارات والبحرين لإنشاء ما سمي بـ "الهيكل الأمني الإقليمي".
الهدف الرئيس من هذا الهيكل هو التصدي للخطر الإيراني وتعزيز العلاقات مع إسرائيل رغم أن دولتين على الأقل (قطر والسعودية) لا ترتبطان بعلاقات رسمية مع إسرائيل.
يرى مراقبون أن هذا التنسيق يمهد لتطبيع علني بين السعودية وإسرائيل، كما ترجح مصادر غربية أن تطبع كل من باكستان وإندونيسيا العلاقات مع إسرائيل قبل السعودية كونهما أكبر دولتين إسلاميتين لرفع الحرج عن الرياض. وفي الحقيقة، إن مثل هذه التوقعات والتقديرات لا يبدو أنها تحيط بكامل تعقيدات المشهد في المنطقة.
صحيح أن التنسيق الأمني والعسكري يعتبر مدخلًا وازنًا لتطبيع محتمل بين السعودية وإسرائيل، فكل تقارب/تحالف عسكري بينهما هو خطوة إلى الأمام باتجاه توسعة اتفاقيات أبراهام، يضاف لذلك القاسم المشترك الذي يجمع السعودية وإسرائيل وهو التوجس من إيران. رغم ذلك، تبدو السعودية عصيّة على القبول بسيادة إسرائيل على المنطقة، وهو ما يجعل من ذهاب الرياض إلى تطبيع العلاقات مع تل أبيب قبل "حل الدولتين" ليس واردًا. وهو الأمر الذي لن يمنع الرياض من الاستمرار في حضور اجتماعات التنسيق الأمني والعسكري تحت رعاية واشنطن بما يضمن مصالحها.

ماذا بين الإمارات وإسرائيل؟
تشترك الإمارات مع نظيرتها السعودية في الحذر والتأني فيما يتعلق بالانخراط بجهود إعادة ترتيب مستقبل غزة، إلى جانب عدم التأكد من وجود خطة واضحة لتفكيك حركة حماس وإبعادها عن الحكم.
تتوجس أبوظبي من أي مهمة لحماس في المستقبل، وهو موقف ينسجم مع سياساتها الخارجية التي تعارض أي دور لقوى الإسلام السياسي في المنطقة.
لكن وعلى نقيض الموقف السعودي، تربط الإمارات مع إسرائيل باتفاقية تطبيع علنية تشمل جميع المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية.
خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، لم يتوقف التواصل بين أبوظبي وتل أبيب رغم تلويح الإمارات للجانب الإسرائيلي بوقف اتفاقيات أبراهام في حال قامت بضم الضفة الغربية.
ورغم التقارب السعودي الإماراتي في أكثر من ملف إلا أن ذلك لا يلغي "التنافس الصريح" و"اختلاف الآراء" حول بعض الملفات، ومنها القضية الفلسطينية وطبيعة العلاقات مع إسرائيل.

أكثر من تطبيع
تدرك إسرائيل أن ثقل السعودية هو الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، ولهذا، وفي حال تجاوزت كل من تل أبيب والرياض الحواجز الماثلة بينهما، تكون إسرائيل قد حققت نصرًا كبيرًا ستحتفل به كثيرًا.
تعتقد إسرائيل أن نجاحها في التطبيع مع السعودية يعني أنها كسبت ما تبقى من الدول الإسلامية، طوعًا أو غصبًا، بناءً على ما تمتلكه السعودية من ثقل سياسي واقتصادي ومعنوي على بقية الدول العربية والإسلامية، كونها تضم الحرمين بدلالتهما العميقة لدى الشعوب العربية والإسلامية.
تدفع واشنطن بإدارة الرئيس ترامب خلال ولايتيه السابقة والحالية باتجاه توسعة التطبيع ليشمل السعودية لعدة اعتبارات.
أولاً: يثبت اعتراف السعودية بإسرائيل قدم تل أبيب الحليف الأول لواشنطن في المنطقة كقوة عسكرية وسياسية واقتصادية.
ثانيًا: أي تقارب سعودي إسرائيلي يعني بالضرورة تحالفًا إقليميًا واسعًا في وجه إيران.
ثالثًا: يتيح تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، الوصول بين الرياض وواشنطن إلى اتفاقية الدفاع المشترك التي تلزم واشنطن بالدفاع عن السعودية.
بالتوازي، يُروَّج لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل بوصفه صناعة لصورة جديدة للمملكة تبدو أقل اقترانًا ووفاءً للقضية الفلسطينية. غير أن الخلاف بين الطرفين يتجاوز هذا الملف إلى التنافس على السيادة وتراتبية النفوذ في الإقليم. إن أي تطبيع بلا تنازلات إسرائيلية ملموسة سيحمّل الرياض كلفة رمزية كبيرة: يمنح تل أبيب شرعية طالما سعت إليها ويخفف من عزلتها الإقليمية، بما يقتطع من رصيد السعودية كقوة قيادية في المنطقة.
ولهذا، يصعب أن تقبل الرياض بالتفريط في جزء من زعامتها من دون شبكة ضمانات أوسع، من بينها مضي إسرائيل في خطوات ملموسة نحو "حل الدولتين" وتحويل التطبيع إلى مسار جماعي يضم عواصم عربية وإسلامية.

دول الخليج وإعادة إعمار غزة
بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يواجه القطاع تحديات غير مسبوقة لإعادة إعماره بعد أن سُوِّيَ بالأرض.
تعول واشنطن بشكل كبير على دول الخليج لإعمار غزة، رغم ذلك، تذهب أصوات خليجية إلى أن إعادة الإعمار هو مهمة إسرائيل التي شنت الحرب وتسببت في كل هذا الدمار.
إعادة إعمار غزة تأتي كمرحلة رابعة من خطة ترمب التي تبدأ بوقف إطلاق النار ثم دخول المساعدات الإنسانية ومنع أي تهجير قسري أو ضم، يليها إطلاق مرحلة إعادة الإعمار.
دمرت إسرائيل نحو 300 ألف وحدة سكنية بشكل كلي و200 ألف بشكل جزئي، كما أخرجت 25 مستشفى عن الخدمة ونسفت 103 مراكز للرعاية الصحية الأولية. قضت الحرب على نحو 95% من مدارس القطاع كما أن نحو 85% من مرافق المياه والصرف الصحي باتت خارجة الخدمة.
يقول برنامج الأمم المتحدة للتنمية إن الحرب على غزة خلفت 55 مليون طن من الركام وقدر كلفة إعادة إعمار القطاع بنحو 70 مليار دولار.
شاركت دول الخليج مرارًا في إعادة إعمار مناطق النزاع في الدول العربية، سواء في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي في العام 2000 أو في العراق وسوريا.
تشترط دول الخليج وقفًا دائمًا لإطلاق النار في القطاع قبل أي مساهمة في إعادة إعماره. وتراهن الإمارات لإعادة إعمار القطاع على نزع سلاح حماس وتولي إدارة دولية مهمة تسيير القطاع، وهذا ما ينص عليه اتفاق ترامب.
من المقرر أن تستضيف مصر في نوفمبر المقبل مؤتمرًا لإعادة إعمار قطاع غزة. وتعول واشنطن مثلما قال جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي على دول الخليج لإعمار القطاع دون أي حديث عن دور إسرائيل.

خاتمة
من المبكر اعتبار اتفاق غزة طيًا لصفحة الصراع الأطول في المنطقة، هو أقرب إلى كونه تغييرًا في تكتيكات المواجهة والصراع.
توسعة اتفاقيات أبراهام التي لمح اليها ترامب في خطته للسلام في الشرق الأوسط كانت مرهونة بتوقف الحرب، توقفت الحرب الآن، فمن يبادر بالتطبيع؟
لا يبدو أن السعودية في صدد القبول بعضوية رمزية في اتفاقيات أبراهام، هي تسعى وبوضوح إلى تثبيت زعامتها وريادتها. من غير المحتمل أن تتنازل الرياض عن أي جزء من هيبتها أو ريادتها أو نفوذها، حتى لو كان الثمن اتفاقية الدفاع التي طال انتظارها.

]]>
6785 0 0 0
<![CDATA[اتفاق مقابل اتفاق؟ محمد بن سلمان يحمل شروطه إلى واشنطن للقاء ترامب]]> https://gulfhouse.org/posts/6794/ Tue, 11 Nov 2025 12:28:33 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6794

من المقرر أن يلتقي ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بالرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض في 18 نوفمبر 2025. إنها مفاوضات حاسمة تجسّد جوهر الازدواجية الأساسية في السياسة الخارجية لإدارة ترامب. فبينما تسعى الدولة الخليجية الكبرى إلى إبرام اتفاق دفاعي ملزم مع الولايات المتحدة، تضع هذه الزيارة السعي النفعي وراء صفقات اقتصادية تحت شعار "أمريكا أولاً" في مواجهة مباشرة مع الموقف الأيديولوجي العميق للإدارة، المؤيد لإسرائيل والمناهض لإيران.

بعد مرور عشرة أشهر على ولاية دونالد ترامب الثانية، يحدد هذا التناقض المتأصل طبيعة العلاقات الأمريكية السعودية. تهدف زيارة ولي العهد إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية الضخمة التي تم التعهد بها خلال رحلة ترامب في مايو 2025. ومع ذلك، فإن إدارة ترامب تُلوّح بهذه "الجزرة" الاقتصادية المغرية لتحقيق هدف أكثر تعقيدًا، وهو تحقيق تقارب شامل بين السعودية وإسرائيل.

جزرة الصفقات: الاقتصاد، الذكاء الاصطناعي ورؤية 2030

الركيزة الأولى والأكثر وضوحًا للعلاقة هي الاقتصاد. كانت زيارة الرئيس ترامب إلى الرياض في مايو 2025 نجاحًا باهرًا لدبلوماسيته النفعية، حيث ضَمِنَتْ التزامات استثمارية تاريخية. ومن المتوقع أن يبني اجتماع 18 نوفمبر على هذا الزخم، مع وجود اتفاقيات حول الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المتعلقة بالدفاع، والتعاون في بناء البرنامج السعودي النووي المدني على الطاولة حسب التقرير.

بالنسبة لإدارة ترامب، يعد هذا انتصارًا واضحًا، يفي بوعوده "إعادة الوظائف إلى الوطن" وترسيخ المصالح الاقتصادية الأمريكية في الخليج. وبالنسبة للسعودية، تُعد هذه الاستثمارات شريان الحياة لرؤية 2030. وتعتبر زيارة ولي العهد متابعة حاسمة لتفعيل هذه التعهدات. سيكون هذا الجزء من النقاش تعاونيًا؛ فكلا الجانبين يسعى إلى النتيجة نفسها. ومع ذلك، فإن إدارة ترامب تُلوّح بهذه "الجزرة" الاقتصادية المغرية لتحقيق هدف أكثر تعقيدًا: التقارب السعودي الإسرائيلي الشامل.

الأجواء السياسية المحيطة بالزيارة

تأتي هذه الزيارة، وهي الأولى لولي العهد إلى واشنطن منذ أكثر من سبع سنوات، في مناخ سياسي معقد. كانت ردود الفعل العامة والإعلامية منذ الإعلان عن الزيارة مزيجًا من التقارير المباشرة حول "المخرجات" المتوقعة - مثل الذكاء الاصطناعي واتفاقية الدفاع - والتحليلات الجيوسياسية المتشككة. ومن اللافت للنظر أن رد الفعل الأولي من السياسيين الأمريكيين البارزين كان صامتًا، حيث لم يعلق سوى عدد قليل من كلا الحزبين. ويشير هذا إلى نهج "الانتظار والترقب"، مما يسمح للإدارة باستيعاب أي انتقادات محتملة لعملية إعادة الضبط رفيعة المستوى. إن استعداد الولايات المتحدة للاستقبال الرسمي للضيف المهم، على الرغم من الانتقادات المتوقعة من بعض الأوساط الإعلامية، يؤكد التركيز البراغماتي للإدارة. من الواضح أن ترامب يرسل إشارة بأن احتمالية تحقيق "فوز" تاريخي في السياسة الخارجية وإبرام صفقات اقتصادية كبرى تفوق الضجيج السياسي الداخلي.

العصا الأيديولوجية: موقف أمني متشدد ولا يمكن التنبؤ به

العقبة الأساسية تكمن في نوعية أعضاء إدارة ترامب والسياسات التي سنوها. المسار الأيديولوجي للإدارة تم تحديده منذ ترشيحاتها الأولى، خاصة شخصيات مثل مايك هاكابي الذي عُيّن سفيرًا لدى إسرائيل. تُرجم هذا المسار إلى سياسة أمريكية تؤيد بالكامل إجراءات الحكومة الإسرائيلية المتشددة في غزة. علاوة على ذلك، قرنت الإدارة دبلوماسيتها النفعية بموقف أمني عدواني للغاية. فالضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية في يونيو 2025 ضد المنشآت النووية الإيرانية خلقت واقعًا إقليميًا جديدًا وخطيرًا. وبينما يمكن اعتبار الرياض مستفيدةً استراتيجيًا من الضغط على منافستها الأساسية، فإن نهج "الضغط الأقصى" هذا يخاطر بإشعال حريق أوسع لطالما سعت - ومازالت تسعى - المملكة إلى تجنبه. تضع هذه الثنائية السعودية في موقف حرج يُطلب منها إقامة العلاقات مع الحكومة الإسرائيلية في فترة متزامنة مع دعم امريكي غير محدود لإسرائيل لتقوم بأعمال تؤجج المشاعر العربية والإسلامية.

الحسابات الاستراتيجية السعودية: الاستقلالية والموقف المبدئي

لا ترى السعودية نفسها مجرد موقّع آخر على اتفاقيات أبراهام القائمة. يدرك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تمامًا المكانة الفريدة لبلاده كخادم للحرمين الشريفين وقوة محورية في الشرق الأوسط. لهذا السبب، يُعد التوقيع مع تل أبيب أقوى ورقة دبلوماسية تمتلكها الرياض في هذا الشأن.

بالنسبة للأمير محمد بن سلمان، يتطلب القبول بالمضي قدمًا نحو هذه الخطوة اتفاق دفاع أمريكي ملزم، وبرنامج نووي مدني، وتعاون متقدم في الذكاء الاصطناعي، وبشكل محوري، تقدم لا رجعة فيه بشأن إقامة دولة فلسطينية.

الموقف السعودي من فلسطين ليس عقبة تكتيكية حديثة. إنه مبدأ أساسي في السياسة الخارجية للدولة. هذا الموقف عبر عنه الملك عبد العزيز لأول مرة، الذي أرسل عدة رسائل إلى الرئيس فرانكلين د. روزفلت بين عامي 1938 و 1943 مطالبًا بحماية حقوق الفلسطينيين. كانت هذه هي القضية المركزية التي لم تُحل في اجتماعهم التاريخي على متن السفينة 'يو إس إس كوينسي' في عام 1945. هذا المبدأ نفسه كان أساس مبادرات السلام التي اقترحها الملك فهد (1981) والملك عبد الله (2002). وتواصل الحكومة السعودية الحالية، بقيادة الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تعزيز هذا الموقف، خاصة منذ أحداث السابع من أكتوبر.

الخاتمة: طريق مسدود أمام "الجائزة الكبرى“

هذا السياق يبرز الصراع الجوهري الذي يحفّ الزيارة المرتقبة لولي العهد. تطلب إدارة ترامب من السعودية مقايضة أثمن أصولها الدبلوماسية والتعديل الجوهري لواحد من أعمق ركائز سياستها الخارجية. في المقابل، تعرض استثمارات اقتصادية وتكنولوجية ضخمة ومضمونة التحقق (أي ليست مجرد وعود) لكنه يشترط القبول بواقع إقليمي مختلف في إطار سياسي يضع المنطقة بأسرها في حالة ترقّب حرب إقليمية، كل ذلك دون الالتزام بأي تنازلات حقيقية للفلسطينيين. كما أن إصرار السعودية على إبرام اتفاقية تعاون دفاعي ملزمة يزيد من تعقيد الصفقة المرتقبة، حيث يتطلب مستوى من الالتزام الأمريكي قد تكون الإدارة الحالية غير راغبة أو غير قادرة على تقديمه دون تحقق خطوة إقامة علاقات دبلوماسية بين الرياض وتل أبيب.

إن الركيزة الأيديولوجية للإدارة الحالية في واشنطن، التي يجسدها شخصيات مثل السفير هاكابي، تجعلها غير قادرة سياسيًا - وغير معنية عمليًا - بالضغط على الحكومة الإسرائيلية المتشددة من أجل المضي قدمًا في حل الدولتين. بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن قبول صفقة بدون تحقّق حل الدولتين يعد استحالة سياسية واستراتيجية. وعليه، فإنه بينما يُرجح أن تُكلَّل زيارة 18 نوفمبر بالنجاح بشكل عام، من خلال إعلان صفقات نوعية حول الذكاء الاصطناعي، مشاريع أخرى ذات صلة برؤية 2030، والتعاون الأمني، فإن جسر الصفقات للاقتصاد لن يكون قويًا بما يكفي لعبور الهوة الأيديولوجية العميقة بشأن القضية الفلسطينية. بالتالي، فإن عناوين مثل: "الجائزة الكبرى" و "صفقة القرن" التي تروج لها الإدارة، ستظل - في الوقت الراهن - بعيدة المنال.

*هذا التقرير هو ترجمة الكاتب للمادة الأصلية المنشورة في "معهد دول الخليج العربية" في واشنطن AGSI.

]]>
6794 0 0 0
<![CDATA[إيران والانتخابات العراقية: من اللعب الخشن إلى الدبلوماسية المرنة]]> https://gulfhouse.org/posts/6797/ Tue, 11 Nov 2025 13:46:28 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6797

العراق بالنسبة لإيران ليس مجرد جار على حدودها الغربية، بل هو عمق استراتيجي يؤثر وتتحدد من خلاله قدرة إيران على التأثير في المنطقة. منذ سقوط نظام صدام حسين، أصبح العراق منصة أساسية لطهران لتوسيع نفوذها السياسي والأمني عبر بناء شبكة تحالفات داخل البيت الشيعي، وتأمين وجود مؤثر بين القوى السنية والكردية، مع استخدام أدوات اقتصادية وسياسية تجعل بغداد قلبًا استراتيجيًا تتحرك منه إيران في الشرق الأوسط. ومع كل انتخابات برلمانية عراقية، يصبح العراق اختبارا حاسما لقياس قدرة إيران على إدارة نفوذها وقوة خصومها واستثمار تحالفاتها بطريقة تحقق مصالحها طويلة المدى. وعليه، الانتخابات العراقية ليست مجرد حدث داخلي بل معركة استراتيجية تحدد شكل العراق وطبيعة الدور الإيراني فيه خلال السنوات المقبلة.

اليوم، تدرك طهران أن مرحلة الهيمنة المطلقة على القرار العراقي لم تعد ممكنة. لم يعد العراق ساحة يمكن السيطرة عليها بالقوة أو النفوذ الرمزي وحده، خصوصًا بعد اغتيال القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني، العقل الاستراتيجي لشبكة الفصائل المتحالفة معها، والذي كان يمثل نقطة ارتكاز تنسيقية لإيران في الداخل العراقي. ومع تصاعد نفوذ التيار الصدري ودعوته لاستقلال القرار الشيعي، باتت إيران مضطرة لإعادة صياغة استراتيجيتها: إدارة البيت الشيعي، خلق توازن داخلي ومنع أي انقسام قد تستغله القوى الأجنبية، وخصوصًا الولايات المتحدة ودول الخليج وتركيا.

في هذا الإطار، تحاول إيران تقريب المسافات بين القوى الشيعية المتنافسة. فهي تتعامل مع ائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي، وتحالف الفتح بقيادة هادي العامري، وشخصيات من الإطار التنسيقي، وأحيانا مع أطراف مقربة من التيار الصدري رغم الخلافات العميقة، بهدف خلق توازن داخلي يحمي مصالحها من أي شرخ سياسي قد يستغله الخصوم. هذا الأسلوب يعكس تحول إيران من فرض السيطرة المباشرة إلى ضبط التوازن الداخلي، بما يتيح لها النفوذ المستدام دون الصدام المباشر.

لكن إيران لا تكتفي بالقاعدة الشيعية التقليدية. فقد وسعت نفوذها ليشمل القوى السنية المعتدلة والشخصيات الكردية البراغماتية التي ترى في التعاون مع إيران ضمانًا للاستقرار السياسي والاقتصادي. هذا التحول الاستراتيجي يعكس رغبتها في تقوية نفوذها عبر ضمان المنافع المشتركة بدل الولاء العقائدي الصرف، ما يجعلها أقل تهديدا وأكثر قدرة على التكيف مع المشهد المتغير. ويأتي في مقدمة أدوات نفوذها الاقتصاد وقطاع الطاقة، حيث تشكل صادراتها من الكهرباء والوقود أكثر من ثلث حاجة العراق، ما يمنحها قدرة ضغط استراتيجية، وفي الوقت نفسه قاعدة تعاون مع القوى السياسية الراغبة في حلول اقتصادية مستدامة.

إضافة إلى ذلك، تولي إيران اهتماما كبيرا بالشبكات الاجتماعية والسياسية المحلية، بما في ذلك الجمعيات الدينية والمراكز الثقافية وبعض الوسائل الإعلامية المرتبطة بفصائلها، التي تعمل على تعزيز حضورها داخل المجتمع المدني وتأطير البيئة السياسية بما يخدم مصالحها. هذه الأدوات "الناعمة" جعلت إيران قادرة على إدارة نفوذها حتى في حال ضعف النفوذ العسكري المباشر أو التراجع المؤقت في السلطة التنفيذية.

رغم ذلك، يواجه النفوذ الإيراني تحديات كبيرة على أكثر من مستوى. تمارس الولايات المتحدة ضغطا مستمرا عبر القيود الاقتصادية على المصارف العراقية المرتبطة بها وعرقلة التحويلات المالية بهدف تقليص قدرة طهران على تمويل حلفائها. من جهة أخرى، تعمل دول الخليج وتركيا على تعزيز حضورها في المناطق السنية والكردية عبر مشاريع استثمارية وتنموية، ما يجعل العراق ساحة تنافس سياسي واقتصادي أكثر تعقيدا. داخليًا، يبرز خطاب "العراق أولا" في الأوساط الشيعية، مع أصوات مقربة من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وبعض قيادات الحشد الشعبي، الذين يطالبون بتوازن بين الشرق والغرب ورفض الانحياز الكامل لمحور واحد، ما يعكس تحولات داخل البيت الشيعي قد تحد من قدرة إيران على فرض إرادتها.

في هذا السياق، تحولت إيران من "اللعب الخشن" إلى البراغماتية السياسية والدبلوماسية. فهي لم تعد تسعى لتحريك الفصائل المسلحة مباشرة أو فرض قرارات على الحكومة، بل تتعامل مع الفصائل والحكومة على أنها شركاء في نظام إقليمي متعدد الأقطاب. هذا التوجه يتماشى مع تحركات طهران بالتوازي مع موسكو وبكين لتشكيل تحالف دولي بديل عما تسميه طهران بـ "الهيمنة الغربية"، مع استثمار العراق كمنصة استراتيجية في هذا التوازن الجديد.

تركز السياسة الجديدة على الاستقرار المحسوب والضغط السياسي والاقتصادي بدل الصدام المباشر، ما يعكس فهم إيران بأن العالم اليوم يسير نحو توازنات متعددة الأطراف لا يمكن تجاهلها.

من منظور التحليل الاستراتيجي، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات لما بعد الانتخابات العراقية:

الاستقرار الموجّه: حيث تنجح إيران في الحفاظ على تماسك البيت الشيعي، ويستمر السوداني أو شخصية مشابهة في رئاسة الحكومة، ما يتيح لطهران تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي دون تدخل مباشر.

التوازن المتعدد: حيث تظهر قوى وطنية وسنية وكردية مستقلة تفرض قيودا على قدرة إيران، فتضطر لاستخدام أدواتها الناعمة مثل التجارة والاستثمار والدين والثقافة للحفاظ على تأثيرها.

الارتداد أو التراجع النسبي: حيث يؤدي تصاعد الانقسامات الشيعية أو الضغوط الإقليمية والدولية إلى الحد من نفوذ إيران مؤقتًا، إلا أن التجربة التاريخية تشير إلى أن النفوذ الإيراني يمكن استعادته بسرعة عبر تنشيط قنوات المقاومة ودعم حلفائها السياسيين.

الملمح الأهم في سياسة إيران اليوم هو تبني استراتيجية "اللا خصومة": منع قيام حكومة معادية بوضوح، بدل فرض السيطرة المطلقة. هذا التوجه يعكس إدراك طهران بأن العراق لم يعد قابلا للهيمنة المطلقة لأي محور، وأن الحفاظ على النفوذ طويل الأمد يتطلب مرونة سياسية واقتصادية أكثر من التشدد الأيديولوجي. وفي إطار النظام الشرقي الجديد الذي تتبلور ملامحه بين طهران وموسكو وبكين، ترى إيران أن نجاحها في العراق سيكون نموذجا لقدرتها على العمل ضمن نظم إقليمية متعددة الأقطاب، ما يجعل الانتخابات المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرتها على إدارة النفوذ لا فرضه.

ومن زاوية أخرى، يمكن القول إن الحلفاء المحليين لإيران يشكلون قاعدة صلبة لدعم نفوذها، بدءًا من الفصائل الشيعية الكبرى وصولا إلى الشخصيات السنية والكردية التي ترى في التعاون مع طهران ضمانة للاستقرار الاقتصادي والسياسي. بينما تشكل قائمة الخصوم الأطراف التي تميل إلى الاستقلالية أو التي تتلقى دعم القوى الغربية والخليجية، وتعمل على تقويض قدرة إيران على التحكم في التوازنات الداخلية، ما يجعل المشهد الانتخابي معقدا ومفتوحا على مفاجآت غير متوقعة.

الانتخابات العراقية القادمة ليست مجرد محطة سياسية عابرة بل ساحة اختبار حقيقية لإيران على الصعيد الاستراتيجي: كيف يمكنها أن تحافظ على عراق مستقر، متوازن، وغير معادٍ، بينما تضمن مصالحها الاقتصادية والسياسية والأمنية. تراهن إيران على الوقت والفرص الاقتصادية والدبلوماسية، على "اللا خصومة" كأساس، وعلى القدرة على توظيف كل أداة متاحة للحفاظ على موقعها في قلب العراق وشرق المتوسط لعقود قادمة، وسط شبكة من الحلفاء والخصوم المحليين والإقليميين والدوليين.

]]>
6797 0 0 0
<![CDATA[الخليج كمرآة للهويات المتقاطعة: المواطن والوافد وعديمو الجنسية]]> https://gulfhouse.org/posts/6804/ Fri, 14 Nov 2025 07:25:33 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6804

تتقاطع في دول الخليج هويات ملايين السكان الأصليين بهويات الوافدين من شتى أصقاع الأرض، وبهويات مقيمين منذ أجيال وبآخرين دون جنسية محددة. فسيفساء من الهويات تشكل ثروة ثقافية وعرقية وطائفية لافتة، لكنها في الآن ذاته تبدو معقدة.

تُعرف الهوية في اللغة بحقيقة المرء وما يميزه عن غيره، أي مجموعة السمات التي تجعله مختلفًا عن غيره أو شبيها له.

وتقترن الهوية الجماعية إلى حد كبير بالمكون الثقافي والاجتماعي لفئة من السكان تجمعها اللغة والتاريخ وأصول دينية مشتركة.

يقدر عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 61 مليون شخص بحسب أرقام العام 2024. وتعد السعودية أكبر دولة خليجية من حيث عدد السكان بأكثر من 36 مليون نسمة، تليها الإمارات بنحو 9 ملايين فالكويت بـ 4.2 مليون ثم سلطنة عمان بنحو 4.5 تليها قطر بنحو 2.6 مليون ثم البحرين بنحو 1.47 مليون نسمة.

يمثل الأجانب نسبة مهمة من عدد سكان دول الخليج، لكنها نسبة تتفاوت من دولة إلى أخرى. تصل نسبة الأجانب في الإمارات إلى ما يقارب 90% من السكان ويقدر عدد الوافدين بنحو 6 مليون و600 ألف نسمة تقريبًا بحسب الإحصائيات الأخيرة.

يمثل الخليجيون نسبة 18٪ فقط من القوة العاملة في دول الخليج، وتعد منطقة الخليج ثالث أهم وجهة للعمل في العالم. ولعل هذه إحدى أهم الإشكاليات التي تطرح في كل نقاش عن الهوية في الخليج، فمعظم الوافدين أتوا للعمل وبعضهم استوطن منذ أربعة أجيال مساهمًا في تأثيرات ثقافية واجتماعية عميقة في الخليج.

ماهيّة الهوية الخليجية

في الخليج، يكثر الحديث عن "الهوية الخليجية" للدلالة على السمات الثقافية المتشابهة بين دول الخليج العربية، بما يشمل التاريخ المشترك والروابط الاجتماعية القوية بحكم التصاهر بين قبائل المنطقة إلى جانب التقارب من حيث اللهجات والعادات والتقاليد.

عرفت الهوية الخليجية تحولات عميقة ومتسارعة في القرن الماضي بدأت من المرور من مرحلة البداوة إلى المدنية والاستقرار في ما يُعرف بالهجرات الداخلية داخل دول الخليج في أربعينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي شهدت وأد صراعات قبلية عدة.

عرفت هذه الدول موجات هجرة خارجية بعد اكتشاف النفط حين وفدت عليها العمالة الخارجية لا سيما من والهند وإيران ما شكل تحولا لافتا في البنية السكانية لدول الخليج بل وتحولات ثقافية وإثنية. تلت تلك المرحلة مرحلة توافد العمالة العربية من دول كفلسطين ومصر والأردن والسودان في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

وسط هذا التنوع الثقافي والديني والاجتماعي المستجد على دول الخليج برز مفهوم جديد هو مفهوم "المواطنة" محاولاً النأي بنفسه عن الجذور القبلية والاختلافات المذهبية والتعايش مع وافدين من الجيل الرابع.

لكن في الآن ذاته، يصطدم المقيمون منذ عقود في دول الخليج بقوانين تجنيس صارمة تعتمد بالأساس على رابطة الدم أو الجنسية الممنوحة بأوامر عليا أو وفق نظام نقاط معقد، وهو ما يجعل من الأجيال الجديدة من المقيمين في دول الخليج أو المنحدرين من آباء أجانب وأمهات خليجيات أمام أزمة هوية، فلا هي قادرة على الحصول على جنسية البلد الذي ترتبط به منذ عقود، ولا هي قادرة على العودة إلى مسقط رأس أجدادها الأوائل.

في المقابل يخشى سكان الدول الخليجية الأصليون من أن يؤدي فتح باب التجنيس إلى اختلال التركيبة السكانية وتلاشي الهوية الوطنية. وهنا تحديدًا، يصطدم مفهوم المواطنة بعدة تحديات، من أهمها قضية البدون أو منعدمي الجنسية وهي أكبر تحد للهوية الجماعية في دول الخليج.

البدون قضية إنسانية شائكة

يعرف "البدون" بأنهم مجموعة من الأشخاص الذين يعيشون على أرض واحدة لكنهم لا يحملون جنسية محددة. وتعرف مفوضية الأمم المتحدة للاجئين الشخص عديم الجنسية بأنه من لا يحمل جنسية أي دولة. و"لا تعترف أي دولة بالأشخاص عديمي الجنسية كمواطنين لها". وتقدر المفوضية عدد عديمي الجنسية في العالم بنحو 10 ملايين شخص.

ظهر مصطلح البدون في الكويت في عام 1956 لتوصيف بعض الأشخاص في الوثائق الرسمية "بدون جنسية" لأنهم لا يملكون بطاقات هوية. ثم استعارت بقية دول الخليج هذا المصطلح لوصف فئة من السكان لا ينطبق عليها قانون الجنسية أو لم تستكمل إجراءات إثبات جنسيتها أو لم تستطع إثبات حقها في الحصول على الجنسية بالنظر إلى قوانين البلد حيث تعيش.

يتراوح عدد البدون في كافة دول الخليج بين 170 ألفا و350 ألف شخص، معظمهم يعيش في الكويت والسعودية.

تمثل الكويت أكبر تجمع للبدون فيما تعد السعودية زهاء 70 ألفا من البدون. وترجح عدة مصادر أن يعود أصل البدون إلى قبائل من البدو في شبه الجزيرة العربية أتوا من مناطق كانت مراعي على حدود الكويت والسعودية والعراق والأردن وبلاد الشام وإيران في الوقت الحالي.

ويُعرف البدون في الكويت بأنه مقيم بشكل غير شرعي ويقدر عددهم بنحو 100 ألف أو يزيد. قبل غزو العراق للكويت كان عددهم يقدر بنحو 350 ألف شخص وترجح بعض المصادر البحثية أن ينحدر معظم البدون في الكويت من القبائل الشمالية ومنهم من تعود أصوله إلى العراق.

وتعتبر الحكومة الكويتية أن 34 ألف شخص منهم فقط يمكنهم الحصول على الجنسية وتقول إن البقية ينحدرون بالأصل من دول أخرى وأنهم قدموا إلى الكويت خلال طفرة النفط.

وفي يوليو 2024، قررت وزارة الداخلية الكويتية وقف جوازات السفر الخاصة بالمقيمين بصورة غير قانونية "البدون" باستثناء الحالات الإنسانية مثل العلاج والدراسة. ويحمل البدون جوازات سفر رمادية للعلاج أو الدراسة تحت بند "المادة17". ولا يسمح لحامل هذا الجواز بدخول دول مجلس التعاون الخليجي ولا يمنح امتيازات الإعفاء من تأشيرات بعض الدول. وتسعى الحكومة إلى معالجة بعض الحالات التي تثبت بالوثائق جنسيتها الأصلية.

تتهم السلطات الكويتية بعض البدون بإخفاء جنسياتهم الحقيقية طيلة عقود لكنها في المقابل منحت لمن يعترف بجنسيته الحقيقية حق الإقامة في الكويت وحق العمل.

في ستينيات القرن الماضي، شكل البدون 80٪ من الجيش الكويتي وخدموا في قوات الشرطة والأمن العام والمرور والحرس الأميري. كما شارك البعض منهم في التصدي لغزو صدام حسين الكويت في العام 1990. لكن الدولة توقفت منذ عام 1991 عن تسجيل البدون في الجيش ثم أعادت تسجيلهم في عام 2015 بسبب حاجتها لسد الفراغ في عدد المجندين الذي تناقص بشكل ملحوظ.

وفي ديسمبر 2024، أقرت الكويت تعديلات جديدة على قانون الجنسية تجيز لوزير الداخلية سحب الجنسية الكويتية في حال الحصول عليها بطريق الغش أو التزوير، أو إذا حكم عليه بحكم باتّ بعد منحه الجنسية الكويتية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، أو إذا فصل/ت تأديبيًا من وظيفته الحكومية، لأسباب تتصل بالشرف أو الأمانة خلال عشر سنوات من منحه/ا الجنسية الكويتية، أو إذا استدعت مصلحة الدولة العليا أو أمنها الخارجي ذلك. كما تضمنت التعديلات عدم تمرير جنسية الكويتي لزوجته.

بالتزامن مع ذلك، أطلقت الكويت حملة واسعة لمراجعة حالات اكتساب الجنسية، وقامت بموجبها "اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية"، بإلغاء جنسية أكثر من 42,000 شخص تقريبًا منذ 2024، وهي خطوة تمثل تصعيدًا غير مسبوق في عمليات سحب الجنسية. استهدفت الحملة مجموعة واسعة من الأشخاص، بما في ذلك المواطنون المتجنسون ومزدوجو الجنسية والمتهمون بالحصول على الجنسية بطرق احتيالية. عدد كبير من الذين أسقطت عنهم الجنسية نساء حصلن على الجنسية الكويتية عن طريق الزواج". ويرجح أن يكون أكثر من نحو 50 ألف شخص قد جردوا من جنسياتهم في الكويت، وتمثل النساء نحو 70 ٪ تقريبا ممن جردوا من الجنسية الكويتية.

مشكلة خليجية

لا تبدو مشكلة فئة البدون كويتية فقط، بل هي إشكالية قانونية خليجية عامة في تخصيص الجنسية الأصلية في بعض البلدان بناءً على إحصاء عام محدد. بعد استقلال دول الخليج أجرى بعضها مسحًا سكانيًا لتسجيل المواطنين، تخلف بعض السكان ولم يشملهم المسح بسبب طابع البداوة الذي كانوا يعيشون فيه وترحالهم من منطقة إلى أخرى، أو حتى لعدم اهتمامهم بالتسجيل لأسباب ثقافية واجتماعية.

تظهر هذه الإشكالية في قطر وإن كانت بأعداد أقل. وتتهم حكومات بعض دول الخليج بعض الأشخاص ممن يحملون أوراقا ثبوتية من دول أخرى بأنهم أتلفوها للحصول على هوية جديدة في بلد أغنى.

في البحرين، أسقطت السلطات الجنسية عن عدد من معارضين سياسيين فاق عددهم 500 بين عامي 2012 و2018. وقبل عام 2000 بقي العديد من السكان في البحرين دون جنسية لأن أصولهم تعود إلى إيران. ويحرم منعدم الجنسية في البحرين من حقوق المشاركة في الانتخابات أو العمل في وظائف حكومية.

قوانين مجحفة وأخرى سلسة

تشير عدة تقارير صادرة عن مؤسسات حقوقية دولية إلى أن قوانين التجنيس للوافدين في دول الخليج تبدو مجحفة وتتيح لوزراء الداخلية سحب الجنسية عن المتجنس لأسباب غريبة،  منها السفر عن الدولة سنتين أو حتى ارتكاب مخالفات أو جرائم بسيطة داخل الدولة. وتشترط بعض دول الخليج فترة إقامة طويلة تصل إلى 25 سنة للحصول على جنسيتها مع منع ازدواجية الجنسية. فيما تشترط السعودية إقامة في السعودية 10 سنوات متتالية ومهنة تحتاجها البلاد. في المقابل تسمح الإمارات بمنح جنسيتها للأجانب من أصحاب المهارات الخاصة كالعلماء والأطباء والمستثمرين مع السماح لهم بالاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية. كما تختلف شروط منح الجنسية للأبناء بناءً على جنسية الأب أو الأم.

في السعودية يقر القانون لأبناء المواطنة السعودية المتزوجة من أجنبي حق التقدم للحصول على الجنسية السعودية حين يكونوا ذكورا في سن 18، وبالنسبة للبنات حين يتزوجن من مواطن سعودي. لكن هذا الحق مرتبط بنظام يسمى نظام النقاط، وعليه، يشترط للحصول على الجنسية السعودية أن يجمع المتقدم 10 نقاط تشمل المستوى التعليمي وجذور الأم.

أما في سلطنة عمان، فلا يسمح لأبناء المواطنة العمانية من زوج أجنبي الحصول على الجنسية العمانية. وتضع الدولة شروطا للسماح للعمانية بالزواج من أجنبي. وفي قطر لا تمنح الجنسية لأبناء مواطنة قطرية من زوج أجنبي بشكل تلقائي،  في المقابل يحصلون على إقامة دائمة في قطر ولهم الحقوق في التعليم والرعاية الصحية ويمنحون وثائق سفر قطرية ويُعطون أولوية في اكتساب الجنسية عند بلوغهم سن الرشد. 

اللافت أن التجنيس يأخذ بعدًا أكثر سلاسة في المجال الرياضي، إذ تسمح الإمارات والسعودية (بشكل أقل) بتجنيس اللاعبين الأجانب المميزين لتحسين أداء منتخباتها، فيما تمنح قطر الجنسية المؤقتة لبعض الرياضيين، وتسمح البحرين بتجنيس من هم دون 16 للانضمام إلى فرقها الرياضية كما أتها اشتهرت بتجنيس اللاعبين الأفارقة في بطولات ألعاب القوى.

وقامت الإمارات في العام 2023 بأكبر عملية تجنيس شملت لاعبي كرة القدم.

خلاصة

تمثل الهوية في الخليج تحديًا بالغ الأهمية أمام تراجع نسبة المواطنين مقارنة بالوافدين الأجانب، وبين سيادة الدولة في منح الجنسية بالتجنيس لمن تراه أهلا لها وبين الحفاظ على الهوية الوطنية من جهة أخرى.

وأمام حاجة دول الخليج إلى كفاءات في سوق العمل وفي بعض المجالات العلمية والرياضات البدنية، ما يجعلها غير قادرة على الاستغناء عن استقدام العنصر الأجنبي الذي بات جزءا من تركيبة البلاد، لا فقط السكانية بل والثقافية والاجتماعية أيضًا.

تبقى قضية "البدون" بتعقيداتها الإنسانية والاجتماعية والسياسية وتجنيس أبناء المواطنات والزوجات الأجنبيات، وتطبيق شروط صارمة أحيانًا على المكتسبين للجنسية، أبرز ملامح هذه المعادلة.

تبدو دول الخليج مرآة متعددة الجنسيات تتداخل فيها الهويات الوطنية بالهويات الوافدة الغربية منها والعربية، بعضها لا يتعايش بالضرورة لكنه بات أمرًا واقعًا لا يمكن الرجوع عنه.

لقد أصبحت دول الخليج كما القوى الاقتصادية الكبيرة، مجتمعات كوسموبوليتية تتكون من خليط لغات وأعراق وأديان على أرض واحدة.

]]>
6804 0 0 0
<![CDATA[مجلس التعاون الخليجي: بين واقعية اللحظة وعبء الأسئلة المؤجّلة]]> https://gulfhouse.org/posts/6808/ Thu, 04 Dec 2025 11:50:28 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6808

جاءت قمة المنامة في الثالث من ديسمبر 2025 وكأنها استدعاء قسري لمراجعة حسابات قديمة أكثر من كونها محطة بروتوكولية جديدة في سجل القمم الخليجية. اجتمع القادة في البحرين على وقع مشهد إقليمي ودولي معقد، حرب مدمّرة في غزة واشتباك إسرائيلي أمريكي إيراني وضربة عسكرية إسرائيلية على الدوحة وضغوط متصاعدة على بنية الأمن الإقليمي، بالتوازي مع تقلّبات حادة في أسواق الطاقة، وأهم من ذلك كلّه: على أرض سياسية لم تعد صلبة كما كانت قبل عقدين، لا على مستوى الإقليم ولا داخل مجلس التعاون نفسه.

البيان الختامي كالعادة، كان سخيًا في اللغة؛ إعادة تأكيد على "وحدة المصير" وحديث متكرر عن الأمن الجماعي، وعن الاتحاد الجمركي وعن سكة الحديد الخليجية وعن منظومة دفاع جوي موحّدة. لكن القراءة البطيئة لهذا النص تكشف أن المجلس ما زال يتحرك في المنطقة الرمادية بين طموح سياسي معلن لتجديد مشروع التكامل الخليجي، وبين واقع مؤسسي هشّ يجعل كلفة تحويل هذا الطموح إلى سياسات مُنجزة أعلى بكثير ممّا يُقال في قاعات الاجتماعات. كثير من الملفات التي أُعيد طرحها في المنامة ليست جديدة، بل هي مشاريع مؤجّلة تعيش منذ سنوات في هوامش البيانات أكثر مما تعيش في حياة المواطن الخليجي.

مع ذلك، لا يمكن إنكار أن قمة المنامة أعادت ترتيب جدول الأولويات: أعادت الاعتراف الصريح بتعثّر الاتحاد الجمركي والحاجة إلى جداول زمنية مُلزمة، وبثت الحياة مجددًا في ملف سكك الحديد الخليجية بوصفه مشروعًا بنيويًا عابرًا للحدود، وأكدت على تسريع العمل في منظومة الدفاع الجوي باعتبارها استحقاقًا لا يحتمل الترف السياسي والمشاحنات البينية بين دول المجلس. كما أعادت تثبيت الموقف الجماعي من القضية الفلسطينية في لحظة يُختبر فيها وزن أي موقف عربي وإسلامي إزاء ما يجري في غزة والأراضي الفلسطينية.

لكن تقييم قمة واحدة لا يكتمل دون وضعها في سياق الأعوام القليلة الماضية. فمنذ قمة العلا مطلع 2021 التي أنهت رسميًا الخلاف مع قطر، استعاد المجلس شكله المؤسسي لكنه، رغم ذلك، لم يستعد روحه بالكامل. الجغرافيا السياسية الخليجية تغيّرت جذريًا: السعودية تعيد تعريف ذاتها كقوة مركزية بمشروع تحوّل اقتصادي واسع، الإمارات تتحرك بثقة في فضائها الاقتصادي والدبلوماسي الخاص، قطر ثبّتت موقعها كفاعل سياسي مطلوب في وساطات كبرى من أفغانستان إلى غزة، فيما حافظت الكويت وعُمان على تموضعهما كقوتين تميلان إلى التحوّط والوساطة أكثر من المواجهة. البحرين بدورها تتحرك في هامش ضيق بين ثقل الرياض واندفاع أبوظبي. هذه الخارطة الجديدة تجعل من "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" أحد عناصر الحسابات الداخلية لكل دولة ليس أكثر. بالطبع، هو لا يزال إطارًا ضروريًا، لكنه لم يعد وحده مركز الثقل في صناعة قرار كل عاصمة.

مع ذلك، لا يمكن اختزال مسيرة المجلس في سردية التعثر. على امتداد أكثر من أربعة عقود، راكم المجلس رصيدًا لا يُستهان به من المنجزات التكاملية: إنقاذ الكويت من أن يبتلعها عراق صدام حسين، اتحاد جمركي أُطلق مبدئيًا في 2003 ولو ظل ناقصًا، سوق خليجية مشتركة أتاحت، بدرجات متفاوتة، حرية تنقل السلع ورؤوس الأموال والأيدي العاملة، شبكة ربط كهربائي خفّضت كلفة انقطاع الطاقة وعمّقت تبادلها بين الدول ومئات الاجتماعات الفنية التي وحدت معايير وتشريعات في التعليم والصحة والبيئة والمرور والتجارة، وصولًا إلى معاملة المواطن الخليجي في دول المجلس معاملة شبه متساوية في مجالات العمل والتملك والاستثمار. بهذا المعنى، كان المجلس، مقارنة بالتجارب العربية الأخرى، التجربة الأنجح حتى وإن بقي نجاحه "ناقصًا" أو غير مكتمل.

الوجه الآخر لهذه الصورة يكشف شبكة من الاختلالات المزمنة. مشروع الاتحاد الجمركي مثال كاشف: أكثر من عشرين عامًا بين إطلاقه وحديث القمم عن "استكمال متطلباته"، فيما تبقى المسائل الجوهرية، مثل توزيع العوائد الجمركية، معلّقة بين اللجان والدواوين. السوق الخليجية المشتركة لم تتحول إلى "وحدة اقتصادية" كاملة؛ حرية انتقال الخدمات لا تزال مقيدة في قطاعات بعينها، والسياسات الضريبية والمالية تتحرك في مسارات متباينة، من ضريبة القيمة المضافة إلى سياسات الدعم. مشروع العملة الخليجية الموحدة تعرّض لانتكاسة قاسية منذ انسحاب الإمارات من الاتحاد النقدي عام 2009، وتحوّل لاحقًا إلى ملف مجمّد لا يجرؤ أحد على إعلانه ميتًا ولا يملك أحد شجاعة إحيائه بشروط جديدة.

الأمر لا يتوقف عند الاقتصاد، الأزمات الإقليمية الكبرى كشفت حدود قدرة المجلس على التصرّف ككتلة واحدة. الحرب في اليمن تحولت إلى ساحة تُظهر اختلاف المقاربات الخليجية أكثر مما تُظهر وحدة القرار: السعودية والإمارات في تحالف عسكري مباشر لكنه موبوء بالاختلافات، عُمان بوابة الوساطة، الكويت وقطر في مساحة الإغاثة والدور السياسي. الأزمة الخليجية مع قطر نفسها جرت بالكامل خارج أطر المجلس؛ لم تُستدعَ أي آلية خليجية لتسويتها بل احتاجت إلى وساطة كويتية وإلى ضغط أمريكي مباشر، قبل أن تعود إلى مائدة القمة في العلا فقط لتُوقّع وثيقة المصالحة.

حتى في مواجهة جائحة كوفيد-19، عملت الدول بمصالحها وسياساتها الوطنية أكثر مما عملت كمنظومة صحية مشتركة، ومرّت الأزمة دون أن تترك خلفها مؤسسة خليجية متخصصة أو صندوق طوارئ صحي على مستوى المجلس.

في قلب هذه الصورة تكمن مشكلة بنيوية، يعيش مجلس التعاون على قاعدة الإجماع الكامل. أي اعتراض من عضو واحد قادر على تعطيل أي مشروع، وأي تحفّظ يكفي لتأجيل أي اتفاقية لسنوات. الأمانة العامة بلا صلاحيات تنفيذية حقيقية، وهي مجرد جهاز تنسيقي أكثر منه هيئة قادرة على فرض التزامات أو قياس أداء. الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى موجودة، لكنها بلا أنياب؛ تقارير تُرفع ثم تُطوى في الأدراج. آليات فض النزاعات منصوص عليها في النظام الأساسي، لكنها في الواقع معطّلة لصالح "المعالجات السياسية" المباشرة بين القادة، أو ترك الأزمة حتى تنضج تحت ضغوط خارجية.

تُضاف إلى ذلك حساسية توازنات القوة داخل المجلس. الشقيقة الكبرى السعودية، بثقلها الجغرافي والسكاني والاقتصادي، تشكل مركز الجاذبية الطبيعي للمنظومة، والدول الأصغر قبلت بهذا الدور إلى حد بعيد، لكنها في الوقت نفسه تقاوم، كل بطريقته، تحوّله إلى هيمنة. انسحاب الإمارات من مشروع العملة الموحدة كان تعبيرًا مبكرًا عن هذه الحساسية. علاقات بعض الدول الصغيرة بقوى إقليمية كعلاقات عُمان مع إيران وقطر مع تركيا في ذروة الأزمة الخليجية، كانت في أحد وجوهها بحثًا عن توازن خارجي إزاء ثقل الجار الكبير (السعودية). اليوم، تضيف التنافسات المكتومة بين الرياض وأبوظبي، وبين أبوظبي والدوحة، وبين الدوحة والمنامة، طبقة جديدة من التعقيد؛ من الصعب تصور مجلس متماسك إذا تحوّل التنافس بين هذه العواصم إلى صراع مكشوف على النفوذ والسوق والرمزية.

في هذا السياق، تعود قمة المنامة لتُظهر مفارقة لافتة: المجلس يرفع باستمرار شعار "وحدة المصير"، لكنه لم ينجز بعد الأدوات التي تجعل هذه الوحدة قابلة للحياة. الحديث عن الأمن الجماعي لا يصاحبه جهاز دفاع مشترك قادر على استيعاب صدمة هجوم صاروخي على عاصمة خليجية دون العودة الفورية إلى مظلة أمريكية أو غربية. الحديث عن السوق الواحدة لا يُترجم إلى اتحاد جمركي مكتمل أو إلى سياسة استثمارية منسّقة تمنع أن تتحول العواصم الخليجية إلى منافسين يقتطع كلٌ منهم حصة من حصة الآخر، وهو ما حدث ويحدث في صناعات الألمنيوم وقطاعات الطيران وحتى استضافة سباقات الفورمولا 1. الحديث عن الهوية الخليجية المشتركة يصطدم في لحظات التوتر بحملات إعلامية متبادلة تمزّق ما تبنيه عقود من التعليم والتقارب المجتمعي بين شعوب هذه الدول.

مع ذلك، لا يبدو الانهيار السيناريو الواقعي. لا تزال شبكة المصالح المتداخلة بين الدول الست فاعلة، كذلك ترابطها العميق في الطاقة والعمالة والمال، كلها عوامل تجبرها على البقاء داخل مظلة المجلس حتى عندما تتضايق من قيوده أو محدوديته. البديل عن المجلس ليس كيانًا أفضل بل فراغ تُسرع قوى أخرى لملئه. لذلك، يبدو أن السؤال الحقيقي بعد قمة المنامة ليس: هل يستمر مجلس التعاون أم لا؟ لكن بأي شكل يستمر؟ وبأي أدوات؟

من زاوية تقدير موقف، يمكن القول إن المجلس لا يفتقر إلى النوايا ولا إلى الخطاب، لكنه بات يحتاج إلى أدوات مؤسسية. إصلاح منظومة العمل الخليجي لم يعد ترفًا يمكن تأجيله من قمة إلى أخرى. المطلوب، في الحد الأدنى، ثلاثة مسارات متوازية: أولاً، إنشاء آلية ملزمة وذات مصداقية لحل الخلافات الداخلية قبل انفجارها، تستند إلى لجنة تحكيم أو محكمة خليجية تُلزم الدول بالتقاضي داخل البيت بدل الذهاب إلى المواجهات والحروب الإعلامية أو استدعاء العواصم البعيدة وطلب ودها. ثانيًا، منح الأمانة العامة وأي مفوضيات متخصصة تنشأ لاحقًا صلاحيات فعلية للمتابعة والتقييم ورفع تقارير علنية عن مستوى التزام كل دولة بما تقرره القمم، بما يحوّل "البيان الختامي" من نص بلاغي إلى جدول أعمال قابل للقياس. ثالثًا، إعادة تعريف العلاقة بين الرؤى الوطنية والمشروع الخليجي المشترك، عبر اتفاق سياسي صريح على حدود المنافسة وحدود التكامل، بحيث لا تتحول الطموحات المشروعة لعواصم المجلس إلى لعبة "جمع صفري" يخسر فيها الجميع.

العالم حول الخليج يتحرك بسرعة: موازين القوى تتبدل، الاقتصاد العالمي يدخل طورًا جديدًا، وساحة الطاقة نفسها التي كانت ضمانة قوة الخليج، تعاد صياغتها تحت ضغط التحوّل الأخضر والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. في هذا العالم، لا يكفي أن يتفاخر مجلس التعاون بإرث أربعة عقود؛ عليه أن يجيب عن سؤال أبسط وأكثر قسوة: هل يستطيع أن يتصرف كمنظومة تعيش زمنها أم سيظل يدير توازنات الأمس بلغته وأدواته؟

قمة المنامة لم تجب عن هذا السؤال، لكنها جعلته أكثر إلحاحًا. الإجابة لن تُكتب في البيان القادم بل في ما سيجري بين هذه القمة والتي تليها: في ما إذا كان الخليج مستعدًا لتحويل "وحدة المصير" من عبارة مطمئنة في البيانات إلى معادلة سياسية ومؤسسية تحكم قراراته حين تتعارض المصالح، لا حين تتطابق فقط.

]]>
6808 0 0 0
<![CDATA[GCC at a Crossroads: Between the Reality of the Moment and the Burden of Deferred Questions]]> https://gulfhouse.org/posts/6811/ Thu, 04 Dec 2025 11:53:33 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6811

The Manama summit of 3 December 2025 felt less like a routine entry in the GCC’s long series of annual meetings and more like a forced return to unresolved questions that had been deferred for too long. Gulf leaders met in Bahrain amid a complex regional and international landscape: a devastating war in Gaza, a direct Israeli–American–Iranian confrontation, an Israeli military strike on Doha, rising pressure on the region’s security architecture, sharp volatility in energy markets, and, above all, a political environment far less stable than it appeared two decades ago — both regionally and within the GCC itself.

The final communiqué, as in many previous summits, was generous in tone. It reaffirmed the notion of “a common destiny”, reiterated commitments to collective security, and once again promised progress on the customs union, the Gulf railway project, and a unified air defence system. A closer reading of the document, however, reveals that the Council continues to operate in a grey zone between a stated ambition to revive the Gulf integration project and an institutional reality too fragile to translate that ambition into concrete policy. Many of the issues revisited in Manama are not new; they are long-delayed initiatives that have lived on the margins of summit documents rather than in the daily lives of Gulf citizens.

Yet the Manama summit did reorder priorities in a noticeable way. It acknowledged — explicitly this time — the persistent failure to complete the customs union and the need for binding timelines. It revived the Gulf rail project as a structural, cross-border initiative. It emphasized the urgency of advancing the joint air defence system, framing it as a requirement that can no longer be postponed by political caution or intra-GCC differences. The summit also reaffirmed a collective Gulf position on the Palestinian question at a moment when the credibility of any Arab or Islamic stance is being tested by the unfolding realities in Gaza and the broader occupied Palestinian territory.

A single summit, however, cannot be assessed without situating it within the trajectory of recent years. Since the Al-Ula summit in early 2021, which formally ended the rift with Qatar, the GCC has regained its institutional structure but not fully its political vitality. The broader geopolitical landscape has shifted dramatically. Saudi Arabia is redefining itself as a central regional power through an ambitious economic transformation project. The United Arab Emirates is moving confidently within its own economic and diplomatic orbit. Qatar has solidified its role as a sought-after mediator in crises from Afghanistan to Gaza. Kuwait and Oman have maintained their traditional posture as actors that favour hedging and mediation. Bahrain operates within a narrow corridor between Saudi influence and Emirati activism. This new configuration has positioned the GCC as one factor among several in the decision-making calculus of each member state — still necessary, but no longer the primary centre of gravity.

Despite these challenges, the Council’s broader record cannot be reduced to a narrative of stagnation. Over more than four decades, the GCC has accumulated a notable set of integration achievements. It played a critical role in preventing Kuwait from being absorbed by Saddam Hussein’s Iraq. It launched a preliminary customs union in 2003. It created a common Gulf market that, even if unevenly, facilitated freer movement of goods, capital, and labour. It established an interconnected power grid that reduced outage costs and strengthened electricity exchange. It oversaw hundreds of technical meetings that harmonised standards and regulations across education, health, environment, transport, and trade. It pushed member states toward treating GCC nationals almost equally in employment, property ownership, and investment. In this sense — and compared with other regional institutions in the Arab world — the GCC remains the most successful experiment in integration, even if its success is incomplete.

The other side of the ledger reveals a complex web of chronic structural weaknesses. The customs union is a telling example. More than twenty years separate its initial launch from today’s repeated promises of completion, while core issues — such as the distribution of customs revenues — remain stuck between committees and ministries. The common Gulf market has not evolved into a full economic union. The mobility of services remains restricted in key sectors. Fiscal and tax policies continue to diverge. The common currency project has been frozen since the UAE’s withdrawal from the monetary union in 2009, with no serious effort to revive it.

Beyond economics, major regional crises have exposed the limits of the Council’s collective action. The war in Yemen highlighted divergent Gulf approaches rather than unified decision-making. Saudi Arabia and the UAE led a direct military intervention marked by strategic and operational disagreements. Oman served as a mediator. Kuwait and Qatar focused on humanitarian and political channels. The intra-Gulf crisis with Qatar unfolded entirely outside GCC structures. No formal dispute-resolution mechanism was activated. The conflict required Kuwaiti mediation and direct American intervention before being resolved at Al-Ula.

The Covid-19 pandemic followed a similar pattern. Member states responded largely through national measures rather than a joint health framework. The crisis ended without leaving behind a unified Gulf health institution or a regional emergency fund.

At the heart of these limitations lies a foundational institutional problem: the GCC still operates on the basis of strict consensus. A single member’s objection can halt any initiative. A single reservation can delay agreements for years. The Secretariat General lacks executive authority and functions primarily as a coordinating body. The advisory body to the Supreme Council has no meaningful leverage. Dispute-resolution mechanisms exist on paper but are largely dormant, displaced by direct political intervention at the leadership level or by external pressure.

Power dynamics within the Council add another layer of complexity. Saudi Arabia, by virtue of its geographic, demographic, and economic weight, is the natural centre of the system. Smaller states have accepted this reality, yet each also seeks to prevent leadership from sliding into dominance. The UAE’s withdrawal from the common currency project was an early expression of this concern. The relationships some states maintain with regional powers — Oman with Iran, Qatar with Turkey during the height of the Gulf crisis — reflect, in part, attempts to balance Saudi influence. Today, muted rivalries between Riyadh and Abu Dhabi, Abu Dhabi and Doha, and Doha and Manama deepen these internal fissures. A cohesive GCC will be difficult to sustain if competition among member states becomes open rivalry over influence, markets, and political symbolism.

Against this backdrop, the Manama summit underscores a central paradox. The GCC continues to invoke “a common destiny”, yet it has not built the tools required to make such a destiny viable. The rhetoric of collective security is not matched by a joint defence system capable of responding to a missile strike on a Gulf capital without immediate recourse to external protection. The language of a single Gulf market has not produced a completed customs union or harmonised investment policies that would prevent destructive competition among Gulf cities in sectors such as aluminium production, civil aviation, and Formula 1 hosting. The notion of a shared Gulf identity collapses during moments of political tension under the weight of media campaigns that unravel decades of social and educational convergence.

Even so, dissolution is not a realistic scenario. The dense web of interdependencies in energy, labour, trade, and finance ties the six states together even when political tensions rise. The alternative to the GCC is not a better institution but a vacuum that external powers would quickly fill. Thus, the critical question after Manama is not whether the GCC will endure, but in what form and with which instruments.

From a policy perspective, the GCC does not lack intent or narrative; it lacks institutional capacity. Reforming its working mechanisms is no longer optional. At a minimum, three parallel tracks are needed. First, a binding and credible mechanism for resolving internal disputes before they escalate — ideally through a standing arbitration panel or a Gulf court — that keeps political disagreements within regional structures. Second, greater authority for the Secretariat General and any specialised commissions to monitor implementation, assess performance, and publish transparent reports on compliance. This would transform summit communiqués into actionable plans. Third, a redefined balance between national development strategies and the collective Gulf project, ensuring that legitimate national ambitions do not devolve into zero-sum competition.

The world around the Gulf is changing rapidly. Power balances are shifting. The global economy is evolving. The energy sector — long the foundation of Gulf strength — is being reconfigured by the green transition, technological change, and artificial intelligence. Under these conditions, pointing to a forty-year legacy is insufficient. The GCC must answer a sharper question: can it act as an institution fit for its time, or will it continue managing yesterday’s political balances with yesterday’s tools? The Manama summit did not answer this question. But it made it far more urgent. The real answer will be shaped by what happens between this summit and the next — by whether Gulf states are prepared to transform the idea of “a common destiny” from a reassuring phrase in their statements into a political and institutional framework that can withstand divergence, not only convergence, of interests.

]]>
6811 0 0 0
<![CDATA[إيران بين ميزان القوة وكلفة الانهيار: كيف ابتلع التسلّح مقدّرات الدولة؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6823/ Mon, 08 Dec 2025 06:45:42 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6823

تهتم إيران اهتماماً منقطع النظير بقطاعها العسكري لأسباب ترتبط بأمنها الداخلي ودورها في المنطقة. لم يعد هذا القطاع مستهلكاً ومستورداً للأسلحة فقط بل أصبح منتجاً ومصدراً لها أيضا. ولم تكتف الدولة بالأسلحة التقليدية بل أحرزت تقدماُ كبيراً في برنامجها النووي. أدى هذا الوضع إلى ارتفاع هائل للنفقات العسكرية من جهة وإلى فرض عقوبات اقتصادية أمريكية وأوربية من جهة ثانية وإلى هجمات إسرائيلية وأمريكية من جهة ثالثة. عندئذ تدهورت الأوضاع المالية والنقدية والاستثمارية فتراجع بشدة مستوى معيشة المواطنين.

تعتبر إيران في مقدمة البلدان المنتجة للطاقة ويبلغ الاحتياطي النفطي فيها 212 مليار برميل. أي أنها ثالث أغنى بلد نفطي في العالم بعد فنزويلا والسعودية. تنتج إيران نحو أربعة ملايين ب/ي، كما تستحوذ على المرتبة العالمية الثانية بعد روسيا في احتياطي الغاز الطبيعي البالغ 32 ترليون متر مكعب، ويصل إنتاجها السنوي إلى 266 مليار متر مكعب.

لذلك، تعتمد الميزانية اعتماداً كبيراً على هذه الموارد في تمويل نفقاتها العامة، في ميزانية 2025 تبلغ إيرادات النفط والغاز 45% من الإيرادات الكلية.

وإذا كانت زيادة أسعار النفط والغاز في السوق العالمية تقود إلى ارتفاع الإيرادات العامة. الأمر الذي يشجع على زيادة النفقات العسكرية. فإن هبوطها لا يفضي بالضرورة إلى انخفاض هذه النفقات. ولا يعود ذلك لأسباب عسكرية فقط بل لأسباب مالية أيضًا، فميزانية الدولة تعتمد أيضاً وبصورة كبيرة على الضرائب: 33% من إيرادات إيران تتأتى من الضرائب في 2025. أضف إلى ذلك وجود إيرادات أخرى مهمة غير ضريبية وغير نفطية.

وبسبب هذه السياسة تسجل ميزانية الدولة عجزاً مزمناً وكبيراً. لا تلجأ إيران إلى القروض الخارجية لتغطيته، لذلك لا تتجاوز الديون الخارجية أربعة مليارات دولار أي 1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي. في حين تتصاعد هذه الديون في دول مجلس التعاون كالسعودية.

وعلى هذا الأساس تعتمد الميزانية الإيرانية على مصدرين أساسيين لتمويل عجزها:

المصدر الأول الإصدارات النقدية (طبع نقود جديدة). وهو ما تسبب في تضخم الكتلة النقدية خاصة في السنوات الأخيرة وكذلك ارتفع معدل التضخم من جهة وتدهور سعر صرف الريال من جهة أخرى.

المصدر الثاني السحب من صندوق التنمية الوطني. تأسس هذا الصندوق السيادي في 2011 وتبلغ أصوله 161 مليار دولار. وهو بذلك يحتل المرتبة العالمية رقم 19، وهو مستقل عن ميزانية الدولة وأغلب أنشطته داخلية ترتبط بالبنية التحتية وتقديم القروض للقطاع الخاص. ويُخصص للصندوق 20% من إيرادات النفط.

في 2024 اقترضت السلطات العامة قسطاً كبيراً من هذا الصندوق، وتجد الحكومة صعوبات بالغة في سداد ديونها.

بتفاعل هذه العوامل (زيادة الضغط الضريبي وتفاقم التضخم وانهيار سعر صرف الريال وتراجع القدرة الاستثمارية للصندوق السيادي) انخفض بشدة مستوى معيشة المواطنين فأصبح الفقر الذي يمثل ثلث عدد السكان سمة أساسية من سمات المجتمع الإيراني. ويمكن القول إن تزايد الإنفاق العسكري كان في مقدمة الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة.

ارتفاع الإنفاق العسكري

للمصروفات العسكرية علاقة وطيدة بالتصنيع الحربي من زاويتين متناقضتين:

الزاوية الأولى: يقود التصنيع المحلي إلى تخفيض النفقات العسكرية لأن أسعار الأسلحة المنتجة محلياً أرخص من أسعار الأسلحة المماثلة المستوردة. ينعكس هذا الأمر بصورة إيجابية على ميزانية الدولة التي تعاني من عجز مزمن.

الزاوية الثانية: يستوجب التصنيع المحلي رصد الأموال لاستيراد المعدات ونقل التكنولوجيا، وهو ما يتسبب في ارتفاع الواردات العسكرية في ميزان المدفوعات.

على الصعيد العملي انتقل الإنفاق العسكري من 7.3 مليار دولار في 2022 إلى 10.3 مليار دولار في 2023. أي بزيادة هائلة قدرها 41%.

وبسبب الاعتداءات الإسرائيلية على عدة بلدان في المنطقة بما فيها إيران، ارتفعت النفقات العسكرية الإيرانية لتصل إلى 15.4 مليار دولار في 2024 أي بزيادة قدرها 49% مقارنة بالعام السابق. وواصلت هذه النفقات ارتفاعها في 2025 بسبب استمرار التوتر في المنطقة.

لكن هذه التقديرات تقتصر على تمويل القوات العسكرية من قبل ميزانية الدولة. في حين يتسم التمويل العسكري الإيراني بتعدد مصادره وصعوبة تقديره بدقة.

تتكون القوات المسلحة في إيران من الجيش وقوات الأمن والحرس الثوري. يملك هذا الأخير شتى أنواع الأسلحة بما فيها الثقيلة وفي جميع الميادين. لكن تمويله لا يقتصر على الميزانية العامة بل يشمل أيضاً مصادره الخاصة.

للحرس الثوري مؤسسة اقتصادية عملاقة وهي خاتم الأنبياء. تأسست هذه المؤسسة لإعادة الاعمار بعد الحرب ضد العراق (1980-1988). كانت تهتم بالبنية التحتية كالطرق والجسور التي أصابها الدمار لكن توسعت أنشطتها فيما بعد فأصبحت حالياً تشمل النفط والغاز والموانئ والنقل البري والتكنولوجيا والمناجم والزراعة. لديها حوالي ألف شركة.

هنالك تقارير تشير إلى أن نفقات الحرس الثوري تفوق نفقات الجيش. لذلك فأن النفقات العسكرية الإيرانية الكلية قد تتجاوز العشرين مليار دولار.

البرنامج النووي: خسائر فادحة

توجه اتهامات إلى إيران بسعيها إلى امتلاك السلاح النووي رغم التأكيدات الرسمية على سلمية برنامجها وتحريم أسلحة الدمار الشامل بفتوى دينية.

من المؤكد أن نسبة تخصيب اليورانيوم وصلت إلى 60% منذ أكثر من عام. وبالتالي إن لم تمتلك حالياً هذا السلاح الذي يتطلب نسبة تخصيب قدرها 90% فمن المتوقع أنها سوف تنتجه في وقت لاحق رغم ما أصاب المنشآت النووية في 13 و22 يونيو المنصرم.

التشبث بسلمية البرنامج النووي تحوم حوله الشكوك. حسب الخبراء لا يوجد برنامج نووي سلمي في العالم يتطلب تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%. كما أن جميع الدول التي مرت بهذه النسبة انتهى بها الأمر إلى إنتاج السلاح النووي.

من الزاوية المالية يمكن رصد أربع نتائج سلبية للبرنامج النووي:

النتيجة الأولى: الخسائر جراء العقوبات الدولية المفروضة على إيران. هنالك تقديرات رسمية تشير الى خسائر قدرها 150 مليار دولار في الفترة بين 2018 و2020.

النتيجة الثانية: تجميد الأرصدة الإيرانية المودعة في بنوك خارجية. حسب البنك المركزي الإيراني بلغت هذه الأموال حوالي 100 مليار دولار. وتتضمن أرصدة حكومية وأموال مملوكة لشركات تابعة للقطاع الخاص.

النتيجة الثالثة: هبوط الاحتياطي النقدي. في 2018 بلغ حجمه 122 مليار دولار. وعلى إثر انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وفرض عقوبات على طهران وما ترتب عليها من تردي القدرة المالية الإيرانية هبط بشدة هذا الاحتياطي خلال سنة واحدة إلى 15 مليار دولار. لكنه ارتفع تدريجياً ليصل إلى 34 مليار دولار في 2025.

النتيجة الرابعة: الهجمات الإسرائيلية والأمريكية. في يونيو 2025 شنت إسرائيل ثم الولايات المتحدة هجمات واسعة النطاق ضد مواقع صاروخية ونووية في أصفهان ونطنز وآراك وفوردو. أدت إلى خسائر إيرانية فادحة يصعب تقدير حجمها بدقة. علماً بأن وزارة الخارجية الإيرانية طالبت واشنطن بتعويض إيران عن الإضرار التي أصابتها، ولكن دون أن تذكر حجمه.

يعتقد كثير من الإيرانيين والمراقبين أن السلاح النووي أفضل وسيلة للدفاع عن الدولة وعن نظامها السياسي. لذلك، يراهن البعض على أن طهران لن تقبل التخلي عنه. عندئذ، قد يتحول اقتصادها برمته إلى اقتصاد حرب وسترتفع نفقاتها العسكرية لمواجهة التدخل الأمريكي الإسرائيلي. يترتب على ذلك تداعيات اقتصادية خطيرة، منها ارتفاع غير مسبوق للعجز المالي وتراجع الصادرات النفطية وتزايد العقوبات الاقتصادية. عندئذ يتدهور سعر صرف الريال المتدهور أساسا، وتتفاقم معدلات التضخم والبطالة والفقر.

أما إذا تخلت طهران عن برنامجها النووي فسوف يحدث خلل كبير في قدراتها العسكرية. وعليه، تظهر تحليلات تشير إلى ضرورة معالجة هذا الوضع عن طريق تقوية قدرتها العسكرية التقليدية البرية والبحرية والجوية. وهو ما يتطلب زيادة هائلة للنفقات العسكرية.

في هذه الحالة من المتوقع أن تجد طهران التمويل اللازم لتغطية هذا التزايد في النفقات. فالإعراض عن البرنامج النووي سيفضي بالضرورة إلى إلغاء العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأصول المالية المحتجزة بالخارج وتصدير كميات إضافية من النفط والغاز. يترتب على ذلك تحسن النمو وارتفاع القدرة المالية للدولة على مواجهة الأعباء الجديدة. عندئذ ستنخفض معدلات التضخم والبطالة كما ستنتعش الصادرات المدنية والعسكرية.

بالنتيجة النهائية سوف تستمر النفقات العسكرية الإيرانية في الارتفاع في جميع الحالات. لكن التداعيات الاقتصادية ستختلف حسب الموقف الإيراني من البرنامج النووي.

ازدهار صادرات الأسلحة

تنتج إيران أسلحة وتصدرها إلى عدة مناطق من العالم. وفي مقدمة الدول المستوردة للأسلحة الإيرانية روسيا والعراق وفنزويلا واليمن ولبنان (بشكل غير رسمي) وبوليفيا وأثيوبيا والسودان، إضافة إلى سوريا تحت نظامها السابق.

وتتعلق هذه الصادرات بمختلف أصناف الأسلحة خاصة المسيرات. وتسعى طهران إلى أن تصل صادراتها من المسيرات إلى حجم الصادرات التركية المماثلة.

حسب تصريح لمسؤول إيراني وصلت حصيلة صادرات الأسلحة في 2023 إلى مليار دولار. وتهدف الدولة إلى زيادتها إلى 6.5 مليار دولار في 2028. عندئذ ستكون إيران ضمن قائمة كبار الدول المصدرة للأسلحة في العالم.

هنالك عدة عوامل أدت إلى ازدهار هذه الصادرات أهمها تزايد النفقات العسكرية المخصصة للإنتاج الحربي والاهتمام بالبحوث التكنولوجية العسكرية. أضف إلى ذلك الأسعار المنخفضة للأسلحة الإيرانية مقارنة بالأسلحة الأخرى المماثلة. تشير التقارير إلى أن كلفة مسيرة شاهد 136 حوالي 20 ألف دولار. وتدل الحرب الروسية الأوكرانية على أن التصدي لهذه المسيرة يتطلب صاروخاً سعره أكثر من 140 ألف دولار.

كما لا تفرض طهران شروطاً على بيع أسلحتها ولا تضع قيوداً على استخدامها. وذلك على خلاف مبيعات غالبية الدول الصناعية الكبرى.

كما تقدمت صادرات إيران العسكرية بسبب غزارة الإنتاج المحلي، ولا يقتصر هذا الإنتاج على الأسلحة الخفيفة كالمسدسات والبنادق. بل يشمل كذلك الأسلحة الثقيلة والمعدات الحربية التي تتطلب تكنولوجيا متطورة.

أحرزت إيران تقدما في صناعة الصواريخ (خيبر وسجيل وشهاب وميثاق واعتماد وفتاح) والمسيرات (ابابيل ومهاجر وشاهد وغيرها) والأقمار الصناعية (نور وكوثر وهدهد وثريا وبارس).

لا شك أن هذا الإنتاج يعتمد على الصناعات الروسية والصينية لكن لا يجوز تهميشه لأنه يستوجب تقدماً تكنولوجياً لا يستهان به. إيران هي الدولة الوحيدة في الخليج التي تنتج 85% من الأسلحة التي تستخدمها.

تجدر الإشارة في تقدم الصادرات الإيرانية إلى تطور التعاون العسكري بين إيران والصين من جهة وإيران وروسيا من جهة أخرى. الأمر الذي أدى إلى تنمية التصنيع العسكري الإيراني بصورة سريعة. فقد أبرمت إيران مع هاتين الدولتين اتفاقات عسكرية تتناول عدة جوانب أمنية وصناعية. هنالك الاتفاقية الشاملة للتعاون الاستراتيجي لعام 2021 بين إيران والصين ومدتها 25 عاماً وتتناول شتى الميادين الاستثمارية والعسكرية. وهنالك اتفاقية عسكرية لعام 2025 بين إيران وروسيا. تنص مادتها الخامسة على التعاون بين الطرفين في مختلف الميادين العسكرية.

ولعل من المناسب هنا إجراء مقارنة بين إيران والإمارات. والسبب في اختيار الإمارات كونها أكبر بلد مصدر للأسلحة في العالم العربي.

خلال الفترة بين 2014 و2018 كانت صادرات الإمارات 0.4% من صادرات الأسلحة في العالم، في حين هبطت صادراتها خلال الفترة 2019 و2023 إلى 0.3% منها. وتعتبر الأردن ومصر والجزائر أهم البلدان المستوردة للأسلحة من الإمارات.

أما صادرات إيران فقد انتقلت خلال هاتين الفترتين من 0.1% من الصادرات العسكرية في العالم إلى 0.2% منها، أي أن صادراتها تتجه نحو الارتفاع.

ونلاحظ أن حصيلة الصادرات العسكرية الإيرانية ارتفعت بنسبة 279%. وهذه هي ثالث أكبر نسبة للارتفاع بعد بولندا وبلجيكا. في حين هبطت الصادرات الروسية والصينية.

تعتمد إيران اعتماداً أساسياً في صادراتها على روسيا حيث أن 75% من صادرات الأسلحة الإيرانية تذهب إلى روسيا.

هنالك فرق جوهري آخر بين البلدين: الإمارات من كبار البلدان المستورة للأسلحة في العالم وهي تحتل المرتبة العالمية رقم 14 مع ملاحظة أن أكثر من نصف وارداتها أمريكية. كما تعتمد على استيراد الأسلحة الفرنسية والتركية. في حين لا تظهر إيران في قائمة أكبر أربعين دولة مستوردة للأسلحة في العالم.

انطلاقاً من هذين المؤشرين نستنتج بأن الصادرات الإماراتية تعتمد بالدرجة الأولى على الاستيراد وأن الصادرات الإيرانية تعتمد على التصنيع المحلي.

كنتيجة، تتجه صادرات الأسلحة الإيرانية نحو الارتفاع لكن مستقبل هذه الصادرات يعتمد اعتماداً كبيراً على نتائج المفاوضات حول الاتفاق النووي الجديد.

يستحوذ القطاع العسكري على الأولوية في إيران لا سيما من الناحية المالية.

يرتفع الإنفاق العسكري باستمرار لأسباب أمنية واقتصادية حتى وإن هبطت إيرادات الدولة وانخفض مستوى معيشة المواطنين. لكن هذا الإنفاق ليس استهلاكياً فقط، فقد ساهم مساهمة فاعلة في تطوير الصناعة العسكرية حتى بات إنتاج الأسلحة يغطي القسط الأكبر من حاجات البلد. بل أصبحت إيران من بين الدول المصدرة للأسلحة. ومن المتوقع أن تزداد في السنوات المقبلة النفقات والصناعات والصادرات العسكرية.

]]>
6823 0 0 0
<![CDATA[البيانات لا تكفي: هل آن لمصالحة إيران والسعودية أن تقف على قدميها؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6859/ Mon, 15 Dec 2025 18:44:20 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6859

لم يعد السؤال بعد لقاء طهران الثلاثي (ديسمبر 2025) ما إذا كانت المصالحة السعودية الإيرانية لا تزال قائمة، الأهم من ذلك هو التساؤل عن كيفية تحصين هذه العلاقة ضد التقلبات أو الاتكاء المفرط على وسيط خارجي (الصين). الاجتماع، الذي عُقد في العاصمة الإيرانية بحضور رسمي سعودي وبرعاية صينية، لم يكن حدثًا بروتوكوليًا بقدر ما كان اختبارًا لصلابة المسار الذي انطلق من بكين عام 2023: هل هو مسار قائم بذاته، هل يبدي الطرفان القدر المطلوب من التفاعل والالتزام أم أنه مجرد تفاهم هشّ يستمد بقاءه من المظلة الصينية؟

يحمل انعقاد الاجتماع في طهران، بعد قرابة ثلاث سنوات على اتفاق بكين، رسالة سياسية واضحة: الرياض وطهران راغبتان في تثبيت المصالحة وعدم السماح للتوترات الإقليمية بنسفها. الحضور السعودي الرسمي على الأراضي الإيرانية عكس مستوى من الثقة لم يكن متاحًا قبل سنوات قليلة، فيما أرادت بكين من مشاركتها التأكيد على استمرار دورها كراعٍ سياسي للمسار.

الخطأ الاستراتيجي – إن صح التعبير - هو في تحويل الوساطة الصينية من ميسّر إلى ضامن دائم. تمتلك الصين أدوات اقتصادية ونفوذًا سياسيًا، لكنها لا تملك لا الإرادة ولا القدرة على إدارة صراعات الشرق الأوسط بالنيابة عن أطرافه. المصالح الصينية براغماتية، وتبدّل أولوياتها سيبقى احتمالًا قائمًا. من هنا، فإن أي رهان طويل الأمد على "الضمانة الصينية” هو رهان ناقص ولن يمنع العلاقات السعودية الإيرانية من أن تقع في انتكاسة جديدة.

البيان الختامي، الذي شدد على احترام السيادة وعدم التدخل وأدان الاعتداءات الإسرائيلية في فلسطين ولبنان وسوريا، ودعم تسوية سياسية في اليمن، قدّم صورة تقارب سياسي في ظاهره. لكنه، في جوهره، يبقى إطارًا سياسيًا عامًا لا يرقى بعد إلى مستوى التفاهمات الصلبة القابلة للصمود دون وسيط. هذه المواقف والقرارات المشتركة يجب أن تتحرر من كونها صياغات مكررة في البيانات إلى مواقف وقرارات نافذة على الأرض.

استقرار مُدار لا شراكة مكتملة

المشهد في المجمل ليس سلبيًا، فمنذ استئناف العلاقات الدبلوماسية عام 2023، تحقق تقدم ملموس. عادت سفارات البلدين للعمل، تم تعيين السفراء، تشكيل لجنة ثلاثية، وتبادل الطرفان زيارات سريعة لمسؤولين رفيعين. عمليًا، انعكس ذلك في تهدئة ساحات الاشتباك غير المباشر، خصوصًا في اليمن بالتوازي مع ضبط إيقاع التنافس والصراع في العراق وسوريا ولبنان، إضافة إلى تسهيلات لافتة في ملف الحج والتبادل الثقافي.

لكن هذا الاستقرار يبقى استقرارًا حذرًا ومُدارًا لا شراكة استراتيجية. الملفات الخلافية الكبرى لم تُحل لكن جرى تجميدها. أحداث 2025 الإقليمية، بما فيها المواجهة العسكرية الإيرانية الإسرائيلية، كشفت أن المصالحة لا تزال قابلة للاهتزاز، رغم أن الرياض حرصت على عدم الانجرار إلى منطق المواجهة، ما أنقذ مسار العلاقات من الانهيار.

بالنسبة لإيران المنهكة والمحاصرة سياسيًا واقتصاديًا، العلاقات مع السعودية لم تعد ترفًا دبلوماسيًا. وفي علاقات طهران المتعثرة مع واشنطن، تبدو الرياض قناة وازنة ومؤثرة يمكنها تخفيف الاحتقان وفتح مسارات تواصل موثوقة مع الرئيس دونالد ترامب. في لبنان، لا يمكن لأي تسوية أن تمر دون قبول سعودي، وهو ما تحتاجه طهران لتخفيف الضغط عن حزب الله ومنع انفجار الساحة اللبنانية. اقتصاديًا، يشكل التقارب مع السعودية فرصة اقتصادية واعدة. بعبارة أوضح: السعودية هي بوابة كبيرة يمكن لإيران أن تستثمرها وأن تراهن عليها للخروج من العزلة.

ما الذي تنتظره الرياض؟

في المقابل، لا تنظر الرياض إلى المصالحة بوصفها غاية رمزية بل كأداة أمنية وسياسية وطريق مختصرة لصناعة حلول وتثبيت نفوذها في أكثر من منطقة. وعليه، ليس المطلوب من إيران بيانات أو تصريحات حسن نية بل خطوات عملية وقابلة للقياس، خصوصًا وأن وولي عهد السعودية ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وعلى نقيض الإيرانيين، هو شخصية عملية وتواقة للنتائج السريعة والمباشرة.

أولاً: تريد السعودية انتقالًا حقيقيًا من منطق المنافسة الأمنية إلى الشراكة في أمن الخليج، وذلك عبر تفاهمات عدم اعتداء وآليات إنذار وتنسيق استخباراتي شفاف.

ثانيًا: تريد السعودية تسوية حقيقية في اليمن تكبح تهديدات الحوثيين لا مجرد تهدئة تكتيكية، يشمل ذلك قبول الحوثيين بالانضمام للشرعية السياسية التي تمر بأسوأ حالاتها في جنوب اليمن.

ثالثًا: تحتاج السعودية إلى ضبط سلوك إيران الإقليمي، وفي مقدمة ذلك احترام سيادة دول الخليج، وقف استخدام الوكلاء والمواطنين الشيعة في السعودية والبحرين والكويت كأدوات ضغط، والتعامل الجاد مع الملفات الخلافية المزمنة، ومنها ملف التنازع مع الكويت على الطاقة الغازية.

دون ذلك، ستبقى الثقة السعودية مشروطة ومحدودة، مهما تحسنت اللغة السياسية بين الطرفين.

جوهر المعادلة: المصالح أهم من الوسطاء

تستطيع إيران الرهان على علاقاتها مع السعودية في تخفيف ما تتعرض له من ضغوط إقليمية ودولية، لكنها، حتى الآن، لم تحصل على شيء وازن. كذلك السعودية، لا تزال الرياض تنتظر سلة حوافز طهران في اليمن وغيرها من الملفات. وبالتوازي مع كل هذه الانتظارات، يكبر نفوذ إسرائيل في المنطقة ويتمدد. وهو ما لا يرغب فيه أي من الطرفين.

إن استمرار المصالحة السعودية الإيرانية لا يمكن أن يُبنى على الوساطة الصينية وحدها. ديمومة العلاقة بين طهران والرياض مرهونة بتشبيك المصالح. المصالح السياسية والاقتصادية والتفاهمات الأمنية الصلبة، والآليات السياسية التي يمكنها أن تمنع عودة البلدين إلى منطق الصفر مجددًا.

يمكن لإيران أن تكسب من العلاقة مع الرياض كسر العزلة وتوسيع هامش الحركة وتخفيف الضغط على الحلفاء، خصوصًا في لبنان. ويمكن للسعودية أن تكسب تحييد تهديد استراتيجي وتوازنًا إقليميًا يعيد نفوذ إسرائيل المتصاعد في المنطقة إلى حدوده السابقة، ويسمح للرياض التركيز على أولوياتها التنموية. هذا التقاطع هو الضمان الحقيقي وهي مساحة الاختبار الحقيقية للنوايا.

إن نجاح الطرفين في تحويل هذا التقاطع إلى تحالف مصالح صلب، سيحول دور الصين تلقائيًا من دور "الضامن" إلى "الشاهد"، وهو الموقع الطبيعي لأي قوة خارجية في نظام إقليمي ناضج. أما إذا بقيت المصالحة معلّقة على الوساطة، فستظل قابلة للاهتزاز في أي لحظة. يضاف لذلك أن هذا التحول في دور الصين سيكون موضع ترحيب في واشنطن.

الاختبار الحقيقي لنجاح وديمومة مسار العلاقات بين طهران والرياض هو في مدى استعداد البلدين لبناء علاقة تقف على قدميها دون عكّاز دولي، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

]]>
6859 0 0 0
<![CDATA[Statements Are Not Enough: Is It Time for Saudi–Iranian Rapprochement to Stand on Its Own?]]> https://gulfhouse.org/posts/6861/ Mon, 15 Dec 2025 18:50:31 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6861

Following the trilateral meeting in Tehran in December 2025, the central question is no longer whether Saudi–Iranian rapprochement still exists. The more consequential issue is how this relationship can be insulated from regional volatility and from excessive reliance on an external mediator, namely China. The meeting, held in the Iranian capital with official Saudi participation and Chinese sponsorship, was not a routine diplomatic event. It was a test of the durability of the process launched in Beijing in 2023. The key question is whether this process has become self-sustaining, whether both parties demonstrate sufficient engagement and commitment, or whether it remains a fragile understanding dependent on the Chinese umbrella.

The decision to convene the meeting in Tehran, nearly three years after the Beijing Agreement, conveyed a clear political message. Riyadh and Tehran seek to consolidate reconciliation and prevent regional tensions from undermining it. The official Saudi presence on Iranian soil reflected a level of confidence that would have been unthinkable only a few years earlier. At the same time, Beijing aimed to reaffirm its role as a political sponsor of the process.

The strategic miscalculation lies in transforming Chinese mediation from a facilitating role into a permanent guarantor. China possesses economic leverage and political influence, but it lacks both the will and the capacity to manage Middle Eastern conflicts on behalf of regional actors. Chinese interests are pragmatic and subject to shifting priorities. Any long-term reliance on a “Chinese guarantee” is therefore insufficient and will not prevent Saudi–Iranian relations from facing renewed setbacks.

The final communiqué, which emphasized respect for sovereignty and non-interference, condemned Israeli attacks in Palestine, Lebanon, and Syria, and supported a political settlement in Yemen, projected an image of political convergence. In substance, however, it remains a broad political framework that falls short of binding and resilient arrangements capable of enduring without mediation. These shared positions must move beyond repetitive language in official statements and translate into enforceable policies and decisions on the ground.

Managed Stability, Not a Completed Partnership

Overall, the trajectory since the resumption of diplomatic relations in 2023 has not been negative. Embassies have reopened, ambassadors have been appointed, a trilateral committee has been established, and senior officials have exchanged brief visits. These steps contributed to de-escalation in indirect arenas of confrontation, particularly in Yemen, alongside a more regulated competition in Iraq, Syria, and Lebanon. They also facilitated notable progress in the management of pilgrimage affairs and cultural exchanges.

This stability, however, remains cautious and carefully managed rather than strategic. Major contentious files have not been resolved but merely frozen. Regional developments in 2025, including the Iranian–Israeli military confrontation, demonstrated that reconciliation remains vulnerable. Saudi Arabia’s deliberate avoidance of escalation helped prevent a collapse of the relationship, but it did not eliminate its structural fragility.

For an economically and politically strained Iran, relations with Saudi Arabia are no longer a diplomatic luxury. Amid Tehran’s strained ties with Washington, Riyadh represents a credible and influential channel capable of easing tensions and opening reliable lines of communication with President Donald Trump. In Lebanon, no sustainable settlement can materialize without Saudi approval, which Iran needs to alleviate pressure on Hezbollah and prevent further destabilization. Economically, rapprochement with Saudi Arabia offers tangible opportunities. Put simply, Saudi Arabia constitutes a major gateway through which Iran can attempt to break out of regional and international isolation.

What Does Riyadh Expect?

Saudi Arabia does not view reconciliation as a symbolic end in itself. It considers it a security and political instrument and a means to shape outcomes and consolidate influence across multiple arenas. Consequently, Riyadh expects practical and measurable steps from Tehran rather than rhetorical gestures. This expectation is reinforced by the governing style of Crown Prince and Prime Minister Mohammed bin Salman, whose approach prioritizes concrete results.

First, Saudi Arabia seeks a genuine shift from security competition toward cooperation in Gulf security. This would require non-aggression understandings, early-warning mechanisms, and transparent intelligence coordination.
Second, Riyadh expects a credible settlement in Yemen that curtails Houthi threats rather than a temporary tactical de-escalation. This includes Houthi acceptance of integration into a legitimate political framework at a time when southern Yemen faces profound instability.
Third, Saudi Arabia requires restraint in Iran’s regional conduct. This includes respect for Gulf sovereignty, an end to the use of proxies and sectarian constituencies in Saudi Arabia, Bahrain, and Kuwait as pressure tools, and serious engagement with long-standing disputes, including the gas field dispute with Kuwait.

Absent these steps, Saudi confidence will remain conditional and limited, regardless of improvements in political rhetoric.

The Core Equation: Interests Matter More Than Mediators

Iran may wager on its relationship with Saudi Arabia to mitigate regional and international pressure, but it has yet to secure substantial gains. Saudi Arabia, for its part, continues to await tangible Iranian concessions in Yemen and other files. Meanwhile, Israeli influence in the region continues to expand, a development neither side favors.

The sustainability of Saudi–Iranian reconciliation cannot rest solely on Chinese mediation. Its durability depends on the interlinking of interests. Political alignment, economic engagement, and solid security arrangements are essential, alongside political mechanisms capable of preventing a return to zero-sum dynamics.

Iran stands to gain by breaking isolation, expanding its strategic room for maneuver, and easing pressure on its allies, particularly in Lebanon. Saudi Arabia stands to benefit by neutralizing a strategic threat and achieving a regional balance that curbs Israel’s expanding influence while allowing Riyadh to focus on its development agenda. This convergence of interests constitutes the real guarantee and the true test of intentions.

If both parties succeed in translating this convergence into a robust partnership of interests, China’s role will naturally shift from guarantor to observer. This is the appropriate position for any external power in a mature regional order and one that would likely be welcomed in Washington. If reconciliation remains dependent on mediation, however, it will remain vulnerable to disruption.

The ultimate test of the viability and longevity of Saudi–Iranian relations lies in the willingness of both states to build a relationship that stands on its own, without an external crutch. That stage has not yet been reached.

]]>
6861 0 0 0
<![CDATA[إيران من الداخل: هبوط العملة الإيرانية والإصلاحات المالية الممكنة]]> https://gulfhouse.org/posts/6864/ Mon, 22 Dec 2025 07:31:04 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6864

يشكل سقوط الريال الإيراني خلال العقدين الأخيرين واحدة من أبرز ظواهر الاضطراب الاقتصادي في إيران، ليس لأنه يعكس أزمة نقدية فحسب، بل لأنه يكشف مقدار العطب الكامن في بنية الاقتصاد الإيراني.

العملة الوطنية ليست رقما على شاشات الصرف، بل مؤشر حساس على مدى الثقة، والانسجام المؤسسي، وتماسك السياسات العامة. وفي الحالة الإيرانية، يبدو أن هذه المؤشرات جميعها قد وصلت إلى مستويات حرجة جعلت من الريال أكثر عملات الإقليم هشاشة وتقلبا. وما يزيد هذه الأزمة تعقيدا، أنها لم تعد قابلة للتفسير عبر الأدوات الاقتصادية التقليدية وحدها، بل باتت تتطلب مقاربة تجمع بين السياسة والاقتصاد والإدارة العامة، وهو ما تؤكده تقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومركز أبحاث البرلمان الإيراني التي تصف التضخم المستمر وتدهور العملة بأنهما نتاج "بنية سياسية - اقتصادية غير مستقرة" أكثر من كونهما نتيجة ضغوط خارجية فقط.

يتوزع الاقتصاد الإيراني بين أطراف متعددة تمتلك نفوذا وصلاحيات واسعة، بعضها يعمل خارج إطار الرقابة الحكومية التقليدية. يمنع هذا التشظي في مراكز اتخاذ القرار صياغة سياسة اقتصادية موحدة، ويجعل أي محاولة للإصلاح - مهما كانت صائبة من الناحية التقنية - عرضة للتعطيل أو المساومة السياسية. وما تكشفه السنوات الأخيرة هو أن غياب المركزية الاقتصادية لا يؤدي إلى اقتصاد أكثر تنافسية بل إلى اقتصاد أكثر ضبابية، حيث تتناقض السياسات، وتُستنزف الموارد، وتتراجع الثقة لدى المواطنين والمستثمرين على حد سواء. كما أن العقوبات الدولية، رغم تأثيرها الكبير، لم تكن السبب الأول في الانهيار، بل جاءت لتظهر هشاشة كانت قائمة أصلا. تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن اعتماد إيران شبه الكامل على النفط جعلها عرضة للتقلبات الجيوسياسية، وأن فشلها في بناء اقتصاد متنوع أضاع فرصة حماية العملة من الصدمات الخارجية.

بدوره، التضخم المزمن، لم يعد مجرد ظاهرة اقتصادية عابرة، بل أصبح السمة الأكثر رسوخا في الاقتصاد الإيراني. فالحكومات المتعاقبة لجأت مرارا إلى تمويل العجز عبر طباعة النقد أو الاقتراض من البنك المركزي، وهي سياسات قصيرة المدى تُستخدم لاحتواء الأزمات الاجتماعية لكنها تؤسس لأزمات نقدية أعمق. ومع الزمن، تحول التضخم إلى ظاهرة مركبة تتغذى من عامل نفسي بقدر ما تتغذى من السياسات المالية.

المواطن الإيراني اليوم - كما توضح تقارير صندوق النقد الدولي – بات يتوقع انخفاض قيمة الريال قبل أن يحدث، ويتصرف بناء على هذا التوقع، فيسارع إلى شراء العملات الصعبة أو الذهب أو العقار، مما يزيد الضغط على العملة ويخلق تضخما ذاتيا تتصاعد وتيرته حتى في غياب محفزات اقتصادية مباشرة.

ومع تراجع قيمة الريال، بدأ المجتمع الإيراني يختبر تحولات اجتماعية عميقة. فقد شهدت السنوات الأخيرة انكماشا واضحا للطبقة الوسطى وارتفاعا لعدد الأسر التي تواجه صعوبة في تغطية احتياجاتها الأساسية. لم يعد الادخار بالريال خيارا واقعيا، ولا شراء منزل حلما قابلا للتحقق؛ بل أصبح الاستقرار الاقتصادي مرتبطا بقدرة الأسرة على التحوط المالي. وهذا التحوط لم يعد سلوكا خاصا بفئة محددة، بل أصبح ممارسة عامة تشمل مختلف الطبقات، وهو ما يؤكده تزايد الطلب على الذهب والعملات الأجنبية والعملات المشفرة. لقد فقد الريال دوره الاجتماعي كحامل للقيمة، وتحول إلى مجرد وسيلة للمعاملات اليومية لا أكثر.

وبموازاة ذلك، توسعت السوق السوداء وتضخم الاقتصاد الموازي إلى درجة باتت تهدد سيادة الدولة في المجال الاقتصادي. فمنذ اعتماد أسعار صرف متعددة، نشأت بيئة مواتية للتهريب والمضاربة، وأصبح تحقيق الأرباح يعتمد على الفارق بين الأسعار أكثر مما يعتمد على الإنتاج الحقيقي. هذا الواقع، الذي تحذر منه تقارير البنك الدولي، يجعل من أي محاولة لإصلاح سعر الصرف مهمة شبه مستحيلة دون معالجة جذرية لبنية الاقتصاد الموازي وشبكات النفوذ التي تستفيد من استمراره.

وهنا يظهر السؤال الجوهري: لماذا تفشل محاولات الإصلاح في إيران رغم وضوح المشكلة ورغم تكرار التوصيات الدولية؟

الإجابة ليست اقتصادية بقدر ما هي سياسية. فالإصلاحات المطلوبة  - مثل توحيد أسعار الصرف، وتقليص الدعم غير الفعال، وإصلاح النظام المصرفي، وإعادة هيكلة الإنفاق العام - تتطلب مواجهة مصالح قوية تستفيد من الوضع القائم. وتوحيد سعر الصرف وحده، على سبيل المثال، يعني إنهاء فرص ضخمة للمضاربة ولتحقيق أرباح استثنائية، وهذا وحده كفيل بجعل الإصلاح معركة أكثر منها سياسة اقتصادية. يضاف إلى ذلك أن رفع الدعم أو تقليص حجم الدولة الاقتصادي قد يؤديان إلى اضطرابات اجتماعية، وهذا ما يجعل الحكومات مترددة في تبني هذه الخيارات الصعبة. وفي غياب مؤسسات مستقلة - وخاصة بنك مركزي يتمتع بصلاحية حقيقية - تبقى السياسات النقدية رهينة للقرارات السياسية قصيرة المدى.

أما السياسة الخارجية فلها دور محوري لا يمكن تجاهله. فقد أظهرت تجربة الاتفاق النووي عام 2015 كيف يمكن لانفراج سياسي أن يؤدي إلى تحسن سريع للريال وتدفق الاستثمارات وعودة جزء من الثقة إلى السوق. لكن هذه التجربة نفسها كشفت محدودية التحسن عندما لا تكون هناك إصلاحات داخلية موازية. فمع أول إشارة لعودة التوتر، عاد الريال إلى الانخفاض، ما يدل على أن الاستقرار النقدي في إيران يقوم على أسس هشة تعتمد على الظروف الخارجية أكثر مما تعتمد على القوة البنيوية للاقتصاد.

وبالنظر إلى مجموع هذه العوامل، يمكن استشراف ثلاث مسارات رئيسية لمستقبل العملة الإيرانية خلال السنوات المقبلة.

يتمثل المسار الأول في استمرار الوضع الحالي دون إصلاحات جدية، وهو المسار الأكثر احتمالا في المدى القريب. في هذا السيناريو سيواصل الريال تراجعه، وسيتوسع الاقتصاد الموازي، وستزداد الضغوط الاجتماعية على الطبقة الوسطى، فيما يفقد الاقتصاد الرسمي المزيد من الحيوية.

أما المسار الثاني فهو حدوث انفراج سياسي خارجي، سواء عبر اتفاق نووي جديد أو عبر تخفيف جزء من العقوبات. هذا السيناريو سينعش الريال بسرعة، لكنه لن يحقق استقرارا طويل الأمد ما لم يُستثمر الانفراج في تنفيذ إصلاحات داخلية.

أما المسار الثالث — وهو الأصعب لكنه الأكثر أهمية — فهو مسار الإصلاح البنيوي الشامل، حيث يعاد بناء المؤسسات الاقتصادية، ويُمنح البنك المركزي استقلالية حقيقية، ويوحد سعر الصرف، وتقلص أدوار المؤسسات غير الخاضعة للرقابة، ويفتح المجال أمام القطاع الخاص. هذا المسار بحاجة إلى إرادة سياسية تتجاوز الحسابات الضيقة وتضع مصلحة الاقتصاد على المدى الطويل فوق اعتبارات التوازنات الداخلية.

استشراف مستقبل الريال الإيراني يتطلب إدراك أن الأزمة ليست نقدية فقط، بل هي انعكاس لمشهد سياسي واقتصادي أوسع. فكلما تراكمت القرارات قصيرة المدى، وكلما طغت الاعتبارات السياسية على الاقتصادية، وكلما غابت الشفافية عن الأداء المؤسسي، زادت هشاشة العملة وضعفت قدرتها على أداء وظيفتها الطبيعية في المجتمع. وما لم يتحقق تحول بنيوي تدريجي، ستظل العملة عرضة للصدمات، وسيظل المجتمع الإيراني يعيش حالة مستمرة من التحوّط والخوف الاقتصادي.

ومع ذلك، فإن المستقبل ليس مغلقا بالكامل. فالدول التي واجهت انهيارات مشابهة - كما يشير صندوق النقد الدولي في تقاريره - تمكنت من تحقيق استقرار طويل المدى حين توافرت الإرادة السياسية، وحين جرى تبني إصلاحات شجاعة ولو جاءت متأخرة. وإذا استطاعت إيران أن تستعيد قدرتها على التخطيط بعيد المدى، وأن تعيد صياغة العلاقة بين الدولة والاقتصاد، وأن توفر بيئة أكثر شفافية ومساءلة، فإن الريال يمكن أن يستعيد جزءا من قيمته، ويمكن للاقتصاد أن يعود إلى مسار نمو أكثر استدامة. لأن القيمة الحقيقية للعملة لا تصنعها الأسواق وحدها، بل يصنعها الإجماع الوطني حول ضرورة الإصلاح، وإرادة الدولة في إعادة بناء الثقة التي تعد أساس أي استقرار اقتصادي.

]]>
6864 0 0 0
<![CDATA[إيران في البحر الأحمر وخليج عدن: معركة التمركز والنفوذ]]> https://gulfhouse.org/posts/6869/ Sat, 03 Jan 2026 17:01:11 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6869

تشهد منطقة البحر الأحمر وخليج عدن تحولات متسارعة في موازين القوة، مع بروز أدوار إقليمية جديدة تتجاوز حدود الشراكات الاقتصادية المعلنة إلى إعادة تشكيل الخريطة الأمنية للممرات البحرية الأكثر حساسية في العالم.
فمن جنوب اليمن إلى أرض الصومال، تتقاطع تحركات الإمارات مع توسع الحضور الإسرائيلي، في مسار يثير قلق أطراف إقليمية، وفي مقدمتها إيران، التي باتت تنظر إلى هذه التطورات باعتبارها تهديدا مباشرا لأمنها القومي ولمعادلة الردع في البحر الأحمر.
في جنوب اليمن الطامح للاستقلال والإعلان عن دولته، عززت أبوظبي نفوذها عبر دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، ما أتاح لها السيطرة على موانئ وجزر ومناطق استراتيجية مطلة على خليج عدن، في وقت تحول فيه الجنوب من ساحة نزاع داخلي إلى عقدة صراع إقليمي على النفوذ البحري. أما في أرض الصومال، فقد جاء الصمت الإماراتي إزاء الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم، بالتوازي مع استثماراتها الواسعة في ميناء بربرة، ليغذي تقديرات متزايدة بأن المنطقة تتجه نحو تمركز أمني–بحري جديد قرب باب المندب.
لم تبق هذه التطورات بلا ردود فعل. فإيران، التي راكمت نفوذها خلال العقد الماضي على ضفاف البحر الأحمر، تعيد اليوم تقييم تموضعها في ضوء ما تعتبره محاولة إسرائيلية–إماراتية لإعادة هندسة الفضاء البحري الجنوبي. وبينما تختلف أدوات طهران بين الاحتواء الناعم في بعض الساحات، والضغط الخشن في ساحات أخرى، فإن النتيجة واحدة: دخول الإقليم مرحلة صراع مفتوح على من يملك مفاتيح الملاحة والأمن في البحر الأحمر.

أرض الصومال واليمن الجنوبي


تشير المعطيات إلى أن طهران أعادت، خلال المرحلة الأخيرة، تعريف أولوياتها الجيوسياسية في جنوب الجزيرة العربية والقرن الإفريقي، واضعة البحر الأحمر وخليج عدن ضمن دائرة الأمن القومي المباشر، لا باعتبارهما مسرحين ثانويين للصراع، بل كجبهة حاسمة في معادلة الردع الإقليمي.
لا ينبع هذا التحول من تطورات يمنية داخلية معزولة، بل من إدراك إيراني بأن الإقليم يشهد عملية إعادة هندسة استراتيجية تقودها إسرائيل، مستفيدة من حلفاء إقليميين، وفي مقدمتهم الإمارات، بهدف تطويق إيران بحزام بحري جنوبي، وتأمين خطوط الملاحة الإسرائيلية، ومنع تشكل أي تهديد مستقبلي من هذه الجبهة. قبالة ذلك، تؤكد أبوظبي أنها بصدد رعاية مصالحها التجارية والاقتصادية وأن لا نوايا عدائية في حماية هذه الاستثمارات.
أعتقد أن تموضع إيران في ملفات أرض الصومال واليمن الجنوبي هو جزء من استراتيجية واحدة متكاملة، تدار بأدوات مختلفة تبعًا لطبيعة كل ساحة، لكنها تخدم هدفا مركزيا واحدا: منع تثبيت واقع جيوسياسي جديد معاد على البحر الأحمر.
يمثل الاعتراف الإسرائيلي بدولة أرض الصومال نقطة إنذار مبكر في الحسابات الإيرانية. لا تنظر طهران إلى هذه الخطوة باعتبارها تحركا دبلوماسيًا رمزيًا، بل كمؤشر على نية إسرائيل الانتقال من الوجود البحري المحدود إلى تمركز استخباري–أمني دائم في الضفة الجنوبية للبحر الأحمر، بما يتيح لها مراقبة الملاحة الدولية، التأثير في باب المندب واستكمال طوقها البحري حول خصومها.
حتى اللحظة، لا تتوفر مؤشرات مؤكدة على بدء تحرك إيراني ميداني فعلي في أرض الصومال. غير أن إدراج الإقليم في الخطاب الإيراني الرسمي التحذيري يعكس انتقاله إلى دائرة الرصد الأمني المتقدم.
وفق أنماط السلوك الإيراني المعروفة، يقدر أن طهران ستتعامل مع أرض الصومال بمنطق الاحتواء الوقائي لا المواجهة المباشرة، أي منع تحول الوجود الإسرائيلي إلى واقع مستقر قبل اكتماله.
في هذا السياق، من المرجح أن تعتمد إيران، إذا ما تطور التمركز الإسرائيلي، مقاربة اختراق ناعم منخفض الظهور، تقوم على بناء شبكات اجتماعية واقتصادية ودينية، واختراق النخب المحلية، دون رفع بصمة عسكرية أو سياسية مباشرة، وبهدف خلق قدرة تعطيل مستقبلية تجعل أي وجود إسرائيلي مكلفا وغير مضمون الاستقرار.
بعبارة أخرى، ترى إيران أرض الصومال كساحة منع وتحييد، لا كساحة اشتباك.
على النقيض من ذلك، يحتل اليمن الجنوبي موقعًا مختلفًا جذريًا في الحسابات الإيرانية. فهذه الساحة، من منظور طهران، هي خط الدفاع المتقدم عن معادلة الردع في البحر الأحمر، وأي تثبيت لكيان جنوبي منفصل خاضع لنفوذ إماراتي أو إسرائيلي أو الإثنين مجتمعين، ينظر إليه كاختراق استراتيجي بالغ الخطورة.
الدعم الإماراتي المتواصل للمجلس الانتقالي الجنوبي، والسعي إلى تكريس انفصال الجنوب، لا يقرأ في طهران كسياسة إماراتية مستقلة بل كجزء من وظيفة إقليمية تخدم المشروع الإسرائيلي الأوسع: تفكيك اليمن، السيطرة على الموانئ والجزر والنفط على امتداد خليج عدن، وتحويل الجنوب إلى منطقة نفوذ بحري صديقة لإسرائيل.
بناء على ذلك، يقدر أن إيران ستتعامل مع اليمن الجنوبي بمنطق الإفشال الخشن لا الاحتواء الناعم. هذا الإفشال لا يتطلب بالضرورة سيطرة مباشرة، بل يكفي منع الاستقرار، وإدامة حالة السيولة الأمنية، وإبقاء الجنوب خارج أي معادلة حكم متماسكة لا تراعي المصالح الإيرانية.
في هذا الإطار، يتوقع أن توسع إيران من أدوار قائمة، وفي مقدمتها أنصار الله الحوثيين، وأن تستثمر الانقسام اليمني الداخلي كأداة استراتيجية، بما يفرض معادلة ردع غير معلنة مفادها أن أي محاولة لتثبيت واقع انفصالي في الجنوب ستواجه بتكلفة أمنية وسياسية عالية.

السعودية وإدارة الصراع


تدرك إيران أن السعودية تظل الفاعل الأكثر حساسية تجاه مستقبل اليمن، وأن الرياض تنظر إلى اليمن، شمالا وجنوبا، باعتباره عمقها الأمني المباشر. ومن هذا المنطلق، تحرص طهران على إدارة تحركاتها بطريقة لا تدفع السعودية إلى مواجهة مباشرة شاملة بل تبقيها في حالة مأزق استراتيجي.
هذا المأزق ناتج عن تعارض مسارين: مسار إيراني تراه الرياض توسعي وتدرك مخاطره، ومسار إماراتي تفكيكي ترى فيه السعودية تهديدا طويل الأمد لأمنها القومي.
تراهن إيران على أن هذا التعارض قد يدفع السعودية، في لحظة ضغط، إلى قبول تفاهمات تكتيكية مؤقتة، حتى لو أدى ذلك إلى تثبيت الحوثي كأمر واقع، باعتبار أن هذا الخيار أقل خطورة من خسارة الجنوب لصالح محور منافس، حتى وإن كانت ثقة الرياض بطهران لم تكتمل بعد. غير أن طهران لا تبني استراتيجيتها على ثقة كاملة بالرياض، بل على إدارة توازن دقيق يمنع السعودية من الانحياز الكامل لأي مشروع معاد.

من منظور إيراني، يشكل الانقسام بين مجلس القيادة الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي أداة استراتيجية جاهزة لا تتطلب استثمارا إضافيا. يمنع هذا الانقسام تشكل جبهة يمنية موحدة، ويضعف أي مشروع استقرار، ويبقي الحوثي الطرف الأكثر تماسكا وتنظيما.
وبذلك، فإن البنية الحالية للصراع اليمني تعمل تلقائيا لمصلحة إيران، حتى في حال تأخر أو محدودية تدخلها المباشر.
يقدر أن تموضع إيران في ملفات أرض الصومال واليمن الجنوبي ليس رد فعل ظرفيا، بل جزء من استراتيجية طويلة النفس تهدف إلى منع إعادة رسم البحر الأحمر خارج معادلة الردع التي بنتها طهران خلال العقد الماضي.
إيران تتحرك: ناعما حيث يكفي المنع والاحتواء. وخشنا حيث يتطلب الأمر كسر المشروع المنافس.
وفي كلا المسارين، تستفيد من التناقضات الإقليمية والانقسامات المحلية، وتعمل على إبقاء المنطقة في حالة توازن هش يمنع خصومها من تثبيت مكاسب استراتيجية دائمة. إن أي فشل في قراءة هذا التموضع بوصفه استراتيجية موحدة، أو التعامل مع ساحاته كملفات منفصلة، سيؤدي إلى خطأ تقديري عميق ستكون كلفته الإقليمية عالية وطويلة الأمد.

صد واقع جيوسياسي جديد


في ضوء ما سبق، يتضح أن تموضع إيران في البحر الأحمر وخليج عدن لا ينطلق من منطق توسيع نفوذ عابر بل من سعي منظم لمنع تشكل واقع جيوسياسي جديد ترى فيه تهديدا مباشرا لتوازنات الردع الإقليمي.
فطهران، التي تراقب بقلق تمدد الحضور الإسرائيلي، تعتبر مشروع انفصال الجنوب وتحويله إلى كيان وظيفي بحري يخدم إسرائيل خطرًا يتجاوز الخلافات التقليدية مع السعودية، ويمس جوهر الأمن الإقليمي لشبه الجزيرة العربية.
ومن هذا المنطلق، تجد إيران نفسها، موضوعيًا وإن لم يكن تحالفيًا، في تقاطع مصالح مع الموقف السعودي الرافض لتفكيك اليمن وانفصال جنوبه. فالحفاظ على يمن موحد أو غير قابل للتفكيك الكامل ينظر إليه في طهران كحاجز استراتيجي يمنع تثبيت تمركز إسرائيلي دائم على الضفة الجنوبية للبحر الأحمر. وفي المقابل، ترى أن المشروع الإماراتي في الجنوب يشكل عاملا مهددا للجميع، وخصوصا للسعودية، لما يحمله من تداعيات بعيدة المدى على العمق الأمني للجزيرة العربية.
بناء على ذلك، تتحرك إيران وفق معادلة دقيقة: منع انفصال الجنوب وكسر نتائجه دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وإبقاء السعودية في موقع الشريك الموضوعي في رفض هذا المسار، مع الاستمرار في استثمار الانقسام اليمني والتناقضات الإقليمية لإحباط أي محاولة لفرض واقع انفصالي مستقر.
وفي حال فشل الجهود السياسية أو التفاهمات التكتيكية في كبح هذا المسار، فإن طهران تبدو مستعدة للانتقال إلى مستويات أعلى من الضغط، انطلاقا من قناعة راسخة بأن إعادة هندسة البحر الأحمر لن تمر من دون كلفة، وأن جنوب اليمن سيبقى ساحة كسر لأي مشروع إقليمي يتجاهل موازين القوة القائمة.

]]>
6869 0 0 0
<![CDATA[Iran in the Red Sea and the Gulf of Aden: The Struggle for Positioning and Influence]]> https://gulfhouse.org/posts/6872/ Sat, 03 Jan 2026 17:07:45 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6872

The Red Sea and the Gulf of Aden are undergoing rapid shifts in the balance of power. New regional roles are emerging that extend beyond declared economic partnerships toward a restructuring of the security landscape of the world’s most sensitive maritime corridors.
From southern Yemen to Somaliland, Emirati moves intersect with the expansion of Israel’s presence along trajectories that have alarmed regional actors, foremost among them Iran. Tehran increasingly views these developments as a direct threat to its national security and to the deterrence equation in the Red Sea.
In southern Yemen, where political forces seek independence and statehood, Abu Dhabi has consolidated its influence through sustained support for the Southern Transitional Council. This has enabled it to secure control over ports, islands, and strategic areas overlooking the Gulf of Aden. The south has shifted from an internal conflict arena into a regional battleground over maritime influence. In Somaliland, Emirati silence regarding Israel’s recognition of the territory, alongside extensive investments in the port of Berbera, has reinforced growing assessments that the area is moving toward a new maritime–security configuration near Bab al-Mandab.
These developments have not gone unanswered. Iran, which has accumulated influence along the Red Sea over the past decade, is reassessing its posture in light of what it perceives as an Israeli–Emirati attempt to reengineer the southern maritime space. While Tehran’s tools vary between calibrated containment in some arenas and harder pressure in others, the outcome is the same: the region is entering a phase of open competition over control of navigation and security in the Red Sea.

Somaliland and Southern Yemen


Available indicators suggest that Iran has recently redefined its geopolitical priorities in southern Arabia and the Horn of Africa. The Red Sea and the Gulf of Aden are now treated as components of Iran’s immediate national security, not as secondary theaters but as decisive fronts in the regional deterrence equation.
This shift does not stem from isolated internal Yemeni developments. It reflects an Iranian assessment that the region is undergoing strategic reengineering led by Israel, supported by regional partners, primarily the United Arab Emirates. The objective, from Tehran’s perspective, is to encircle Iran with a southern maritime belt, secure Israeli shipping lanes, and preempt any future threats from this front. Abu Dhabi, for its part, maintains that it is safeguarding its commercial and economic interests and denies hostile intentions behind the protection of its investments.
Iran’s posture toward Somaliland and southern Yemen appears to be part of a single, integrated strategy. The instruments differ according to the nature of each arena, but they serve a central objective: preventing the consolidation of a new and adverse geopolitical reality in the Red Sea.
Israel’s recognition of Somaliland constitutes an early warning signal in Iranian calculations. Tehran does not treat this move as a symbolic diplomatic gesture. It is seen as an indicator of Israel’s intent to shift from a limited maritime presence to a permanent intelligence and security foothold on the southern shore of the Red Sea. Such a foothold would enable monitoring of international shipping, leverage over Bab al-Mandab, and the completion of a maritime encirclement of Israel’s adversaries.
To date, there are no confirmed signs of direct Iranian field operations in Somaliland. However, the inclusion of the territory in Iran’s official warning discourse indicates its entry into an advanced security monitoring zone. Based on established Iranian behavior, Tehran is likely to adopt a preventive containment approach rather than direct confrontation. The objective would be to block the stabilization of an Israeli presence before it fully materializes.
If Israeli positioning advances, Iran is likely to pursue a low-visibility, soft-penetration strategy. This would rely on building social, economic, and religious networks, penetrating local elites, and avoiding overt military or political footprints. The aim would be to create future disruption capabilities that render any Israeli presence costly and unstable. In this sense, Iran views Somaliland as a theater for denial and neutralization rather than direct engagement.
Southern Yemen occupies a fundamentally different place in Iranian calculations. From Tehran’s perspective, it represents the forward defensive line of deterrence in the Red Sea. Any consolidation of a separate southern entity under Emirati or Israeli influence, or both, is perceived as an exceptionally dangerous strategic breach.
Sustained Emirati backing of the Southern Transitional Council and efforts to institutionalize southern secession are interpreted in Tehran not as an independent Emirati policy, but as part of a broader regional function serving an Israeli project. That project aims to fragment Yemen, control ports, islands, and energy assets along the Gulf of Aden, and transform the south into a maritime zone aligned with Israel.
Accordingly, Iran is expected to approach southern Yemen through a strategy of hard disruption rather than soft containment. This does not require direct control. It is sufficient to prevent stability, sustain security fluidity, and keep the south outside any cohesive governance arrangement that fails to account for Iranian interests.
Within this framework, Iran is likely to expand existing roles, particularly through Ansar Allah, and to exploit Yemen’s internal divisions as a strategic asset. The implied deterrence message is that any attempt to entrench a separatist reality in the south will incur high security and political costs.

Saudi Arabia and the Management of Conflict


Iran recognizes that Saudi Arabia remains the most sensitive actor regarding Yemen’s future. Riyadh views Yemen, both north and south, as its immediate security depth. On this basis, Tehran manages its moves to avoid pushing Saudi Arabia toward a comprehensive direct confrontation while keeping it locked in a strategic dilemma.
This dilemma arises from the clash of two trajectories. One is an Iranian path that Riyadh views as expansionist and risky. The other is an Emirati fragmentation path that Saudi Arabia regards as a long-term threat to its national security.
Iran calculates that this contradiction may eventually push Saudi Arabia, under pressure, to accept temporary tactical understandings, even if that entails consolidating the Houthis as a de facto reality. From Riyadh’s perspective, this may be less dangerous than losing the south to a rival axis, despite persistent mistrust toward Tehran. Iran does not build its strategy on Saudi trust, but on managing a delicate balance that prevents Riyadh from fully aligning with an adversarial project.
From an Iranian viewpoint, the division between the Presidential Leadership Council and the Southern Transitional Council constitutes a ready-made strategic asset requiring no additional investment. It blocks the formation of a unified Yemeni front, weakens prospects for stability, and leaves the Houthis as the most cohesive and organized actor. As a result, the current structure of the Yemeni conflict operates largely in Iran’s favor, even with limited direct intervention.
Iran’s positioning in Somaliland and southern Yemen should therefore be understood not as a situational reaction but as part of a long-term strategy aimed at preventing the Red Sea from being reshaped outside the deterrence framework Tehran has built over the past decade.
Iran acts softly where denial and containment suffice, and harshly where breaking a competing project becomes necessary. In both paths, it exploits regional contradictions and local divisions, maintaining a fragile equilibrium that denies its rivals the ability to lock in lasting strategic gains. Any failure to read this posture as a unified strategy, or any attempt to treat its arenas as separate files, would constitute a serious miscalculation with high and enduring regional costs.

Blocking a New Geopolitical Reality


In light of the above, Iran’s posture in the Red Sea and the Gulf of Aden is not driven by opportunistic expansion but by a systematic effort to prevent the emergence of a new geopolitical reality that it perceives as a direct threat to regional deterrence balances.
Tehran, closely monitoring the expansion of Israel’s presence, views southern secession and the transformation of the south into a functional maritime entity serving Israel as a danger that transcends its traditional rivalry with Saudi Arabia. It touches the core of regional security across the Arabian Peninsula.
From this perspective, Iran finds itself, objectively rather than alliance-based, aligned with the Saudi position opposing Yemen’s fragmentation and southern secession. Preserving a unified, or at least non-fragmentable, Yemen is seen in Tehran as a strategic barrier against the consolidation of a permanent Israeli presence on the southern shore of the Red Sea. Conversely, the Emirati project in the south is regarded as a destabilizing factor for all, particularly for Saudi Arabia, given its long-term implications for the peninsula’s security depth.
Accordingly, Iran operates within a precise equation. It seeks to block southern secession and neutralize its outcomes without sliding into full-scale confrontation. It aims to keep Saudi Arabia positioned as an objective partner in rejecting this trajectory, while continuing to exploit Yemeni divisions and regional contradictions to thwart any attempt to impose a stable separatist reality.
Should political efforts or tactical understandings fail to restrain this course, Tehran appears prepared to escalate pressure. This readiness is grounded in a firm conviction that reengineering the Red Sea will not proceed without cost, and that southern Yemen will remain a theater for breaking any regional project that ignores existing balances of power.

]]>
6872 0 0 0
<![CDATA[مع عودة السعودية إلى لبنان: كيف تدخل الطائفة السنية انتخابات 2026؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6877/ Tue, 06 Jan 2026 13:24:39 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6877


يتّجه لبنان نحو الانتخابات النيابية عام 2026 وهو يرزح تحت وطأة واحدة من أعمق الأزمات في تاريخه الحديث، أزمة لم تعد محصورة بالبعد الاقتصادي والمالي بعد أزمته الاقتصادية وحربه مع اسرائيل الأخيرة التي انتهت بهدنة هشة واعتداءات يومية، بل تمدّدت لتضرب جوهر النظام السياسي وآليات عمله. هذا الاستحقاق يأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتداخل فيها التحوّلات الخارجية مع هشاشة الداخل، ما يجعل من الانتخابات المقبلة محطة مفصلية تتجاوز بعدها الإجرائي لتلامس مصير التوازنات السياسية برمّتها.
في هذا السياق، يبرز العامل الإقليمي، وتحديداً عودة الاهتمام العربي – السعودي بالملف اللبناني بعد مرحلة من الانكفاء المقصود. هذه العودة لا تحمل طابعاً عاطفياً ولا تستند إلى استعادة تحالفات تقليدية، بل تقوم على مقاربة براغماتية عنوانها الأساسي منع الانهيار الكامل، وضبط مسار الفوضى السياسية والأمنية.
الرياض، وفق المعطيات المتداولة، لم تعد تراهن على الزعامات الفردية كما في السابق، خصوصاً بعد التجارب التي أثبتت محدودية هذا الرهان داخل الساحة السنية. المقاربة الجديدة تميل إلى دعم خطاب الدولة والمؤسسات، والانفتاح على شخصيات سنية معتدلة وقوى مدنية قادرة – ولو جزئياً – على خرق الاصطفافات التقليدية. الهدف ليس تحقيق انتصار انتخابي صاخب، بل المساهمة في تكوين كتلة سنية عقلانية تلعب دور “بيضة القبان” داخل المجلس النيابي، ولا سيما في الاستحقاقات الكبرى التي تلي الانتخابات.

ما بعد الحريري: أزمة قيادة أم فرصة إعادة بناء؟


لا يمكن مقاربة المشهد السني من دون التوقف عند الأثر العميق لغياب الرئيس سعد الحريري عن الحياة السياسية. هذا الغياب لم يخلّف فراغاً تنظيمياً فحسب، بل أحدث ارتباكاً في هوية القرار السياسي داخل الطائفة السنية التي اعتادت، لعقود، على مرجعية مركزية واحدة.
فتح هذا الفراغ، الباب أمام نقاش مؤجّل: هل ما زال نموذج الزعامة الواحدة صالحاً؟ أم أن المرحلة المقبلة تفرض انتقالاً نحو تمثيل تعددي قائم على البرامج والتحالفات لا على الوراثة السياسية؟ في هذا الإطار، تبرز شخصيات ذات طابع مؤسساتي وخلفيات دولية، إلى جانب مبادرات شبابية ومحلية تحاول ملء المساحات التي تركها تراجع الزعامة التقليدية. غير أن النجاح في هذه التجربة لن يكون لمن يرفع سقف الخطاب، بل لمن ينجح في بناء تحالفات قابلة للاستمرار بعد يوم الاقتراع.
التنوع السياسي داخل الشارع السني يحمل وجهين متناقضين: فهو من جهة فرصة لكسر الاحتكار السياسي، لكنه من جهة أخرى يهدد بتفكك التمثيل النيابي. فالانتخابات لا تُقاس فقط بعدد المقاعد، بل بالقدرة على تحويل هذا الحضور إلى كتلة متماسكة قادرة على التفاوض والتأثير داخل البرلمان.
التحدي الحقيقي سيظهر بعد الانتخابات: من سيتمكن من ترجمة فوزه النيابي إلى وزن سياسي فعلي، ومن سيبقى مجرد رقم إضافي في مجلس يعاني أصلاً من الانقسامات الحادة؟

سوريا: نفوذ غير مباشر وحضور محسوب


رغم انتهاء الوصاية السورية رسمياً منذ عام 2005، إلا أن القول إن دمشق خرجت كلياً من المعادلة اللبنانية لا يعكس الواقع بدقة. النفوذ السوري لم يعد مباشراً، لكنه ما زال قائماً عبر شبكة علاقات وتحالفات معروفة. في المرحلة الحالية، قد تلتقي المصالح السورية والسعودية عند عناوين محددة، أبرزها الاستقرار الأمني وضبط الحدود، إلا أن هذا التقاطع يبقى هشّاً وقابلاً للتبدل مع أي تغيير في موازين الإقليم.
بالتوازي مع هذه التحوّلات، تشهد الساحة اللبنانية نقاشاً متصاعداً حول مصير الانتخابات نفسها، في ظل معطيات داخلية وخارجية تطرح بجدية احتمال إجرائها في موعدها أو الذهاب نحو تمديد ولاية المجلس النيابي. ويأتي ذلك بالتزامن مع حراك دبلوماسي سعودي نشط، تمثّل في زيارات واتصالات قادها الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، شملت طيفاً واسعاً من القيادات السياسية، ولا سيما السنية منها.
وخلال هذه اللقاءات، طُرحت ملفات حساسة تتعلق بالمرحلة المقبلة، من موقع رئاسة الحكومة إلى العلاقة مع حزب الله ودور القوى الحليفة للرياض. وبحسب أوساط تابعت هذه الاجتماعات، فقد أبدى بعض المشاركين تحفظات على بعض الطروحات، لكنهم تعاملوا معها بواقعية سياسية، من دون تسجيل مواقف صدامية.

أولويات سعودية وحسابات انتخابية


تشير المعطيات إلى أن الرياض تضع في سلم أولوياتها دعم الحكومة والعهد في مسار الإصلاحات الاقتصادية، والدفع باتجاه فتح نقاش سياسي حول ملف سلاح حزب الله، ورفع مستوى المواجهة السياسية حول هذه العناوين قبل الانتخابات. وفي هذا السياق، طُرح تساؤل حول قدرة القوى السياسية على تحقيق هذه الأهداف ضمن مهلة زمنية قصيرة، وما إذا كان ذلك قد يفتح الباب عملياً أمام تأجيل الاستحقاق النيابي.
انتخابياً، تُظهر المؤشرات اهتماماً سعودياً بتوازنات المجلس المقبل، من خلال السعي إلى حصد غالبية المقاعد السنية، وتعزيز حجم الكتلة المسيحية الكبرى عبر دعم «القوات اللبنانية» وحلفائها، إضافة إلى محاولات تحقيق خروقات محدودة داخل البيئة الشيعية. وتندرج هذه الحسابات ضمن تنسيق سياسي أوسع مع الولايات المتحدة وفرنسا، في ظل تراجع أدوار عربية تقليدية أخرى.
هذا وقد شهد مجلس النواب في الآونة الأخيرة سجالاً سياسياً حول تصويت المغتربين، ولا سيما حقهم في الاقتراع لكامل أعضاء المجلس، وسط رفض واضح من رئيس المجلس نبيه بري والثنائي أمل وحزب الله لهذا التعديل، مع التأكيد على إجراء الانتخابات ضمن المهل الدستورية من دونه.
في المقابل، تنقسم القوى السياسية حول مسألة التأجيل، بين من لا يمانع التمديد لأسباب سياسية أو تقنية، ومن يعتبر الوضع المالي عائقاً، ومن يخشى تراجع شعبيته في حال جرت الانتخابات. وفي هذا السياق، طُرحت سيناريوهات متعددة للتمديد، من تمديد تقني محدود إلى تمديد كامل للولاية، إلا أنها لا تزال تصطدم بانقسام سياسي حاد حول الخيار النهائي.
اذاً، تبدو انتخابات 2026 واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخ لبنان الحديث. هي ليست مجرد استحقاق دستوري، بل اختبار لقدرة النظام على تجديد نفسه. بالنسبة للطائفة السنية، تمثّل لحظة انتقال من منطق الزعامة الواحدة إلى التمثيل المتعدد. وبالنسبة للسعودية، هي اختبار لنهج جديد يقوم على الشراكة لا الوصاية. أما لبنان ككل، فهو يقف أمام مفترق طرق حقيقي: إما إعادة بناء السياسة على أسس أقل هشاشة، أو تثبيت الانهيار عبر صندوق الاقتراع.

]]>
6877 0 0 0
<![CDATA[الخليج والسودان:بين سردية التدخل الخارجي وهاجس الانتحار الداخلي]]> https://gulfhouse.org/posts/6883/ Thu, 08 Jan 2026 08:45:17 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6883

في فلسفة التاريخ، لا تسقط الدول فجأة، بل تتآكل ببطء حتى تأتي "لحظة الحقيقة" التي تكشف هشاشة البنيان. حينها لا تعود الجغرافيا ملاذا دافئاً، بل تتحول إلى لعنة إذ يتداعى الأقوياء لترميم الجدار المائل، ليس حباً في الطين، بل خوفاً من أن يسقط السقف على رؤوس الجميع.

والسودان، ذلك العملاق الجريح الرابض بين عذوبة النيل وملح البحر، لم يكن استثناءً لهذه القاعدة. لقد تحولت البلاد، بحكم جغرافيتها القلقة ومواردها المنهوبة من "جسر" يربط العرب بالأفارقة إلى "مسرح" تتجلى فيه أعقد صراعات النفوذ في القرن الحادي والعشرين.

لم يكن أحد يتخيّل أن تتحوّل بلاد بحجم السودان، أكبر بلد عربي سابقاً وسلّته الغذائية الموعودة، إلى خريطة جائعة يفرّ منها أهلها كما لو كانوا يهربون من قدرٍ أعمى. حروب الجنرالات فعلت ما لم تفعله كل موجات الجفاف القديمة. أكثر من ثلاثين مليون إنسان يحتاجون إلى مساعدة إنسانية، بينما يواجه نحو خمسة وعشرين مليوناً مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وعلى طرق اللجوء، يمتد طابور المنفيّين قسراً من دارفور إلى المثلث الحدودي مع تشاد وجنوب السودان ومصر: أكثر من أحد عشر مليوناً اقتلعوا من بيوتهم، منهم أكثر من ثلاثة ملايين عبروا الحدود لاجئين أو طالبي لجوء، فيما تصفه مفوضية  حقوق الإنسان بأنه أكبر أزمة نزوح في العالم اليوم. 

هكذا يُدفع بلد كان يُحتفى بتنوّعه العرقي والثقافي والجغرافي، إلى أن يصبح لعنة طاردة لأبنائه، لا يجدون فيه سوى مقعد في طائرة إجلاء، أو مكاناً في قارب لجوء، أو خيمة على هامش جغرافيا الآخرين. والقصة هنا ليست حربا أهلية وحسب، بل فصل آخر من فصول التنافس الجيوسياسي لدول جارة وأخرى بعيدة في مشهد سريالي يختلط فيه بريق الذهب بدخان البارود. العرب فيه متداخلون ومتدخلون. وهم ليسوا طارئين على أرض النيل، بل من بناة تاريخها فبعد ليبيا المنهكة بحروب السيطرة إياها ومصر القلقة على أمنها من قوس لهب يشد حزامه حول عنقها من غزة شمالا عابرا غربها وصولا لجنوبها سودانيا، يجد الخليج العربي نفسه لا كطرف على حافة بحر يفصل بين غرب آسيا وافريقيا، بل كشريك في "القدر الجغرافي" للسودان ذاته. فبين الخرطوم والعواصم الخليجية حبل سري من المصالح والمخاوف، نُسج عبر عقود من تحويلات المغتربين، واستثمارات الزراعة، وهواجس الأمن المائي والبحري. ولكن، كيف تحولت هذه العلاقة من "هندسة الاستقرار" إلى هذا المشهد المعقد من الاتهامات المتبادلة والصمت الدبلوماسي الثقيل؟

السودان الجائع والذهب المنهوب

لفهم هذا التشابك، يجب العودة إلى جذور "الاقتصاد السياسي" للأزمة، فحين بتر مبضع السياسة جنوب البلاد عام 2011، لم يخسر السودان 75٪ من نفطه فحسب بل خسر "عموده الفقري". تهاوت تحويلات المغتربين من ذروة 3.1 مليار دولار عام 2008 إلى قاع الـ 150 مليون دولار عام 2019، تاركة خزينة الدولة شبه فارغة.

في تلك اللحظة الحرجة، حضر "الضخ المالي الخليجي" كضرورة وجودية للبلاد لا كمنحة عابرة. كانت المليارات المقدمة كحوافز اقتصادية والأموال المودعة في البنك المركزي عقب سقوط البشير، بمثابة "أكسجين" لرئة تعجز عن التنفس. لكن المفارقة تكمن في أن هذا الدعم، ورغم حيويته، لم يستطع حماية البلاد من سيناريو الفوضى الذي نشهد أحد تجليات فصوله اليوم.

السودان، بثرواته المعدنية التي تجعله ثالث أكبر منتج للذهب في أفريقيا، يقف اليوم على مفارقة فادحة: بلد يطفو على بحر من المعادن الثمينة، فيما الجوع ينهش أطرافه وتفقد الدولة السيطرة على أكثر من أربعين ألف موقع تعدين تتحرك فيها قوى محلية وميليشيات أكثر مما تتحرك مؤسسات الدولة الرسمية. جبل عامر، بما يحمله من أطنان الذهب ولعنات الدم، تحوّل منذ 2017 إلى مركز ثقل يُعيد تشكيل الصراع في دارفور، حيث تحلّ حرب الموارد مكان الحرب القبلية، ويتحول الذهب إلى جسر يربط السلاح بالأسواق الإقليمية.

هنا الأرقام لا تكذب، فما يُسجَّل رسمياً لا يتجاوز جزءاً يسيراً مما يُنتَج فعلياً، في حين 60٪ من الذهب يُهرَّب يومياً، والخسائر السنوية قد تصل إلى 7 مليارات دولار تتبخر في شبكات عابرة للحدود. هذا الذهب المهرّب خلق اقتصاداً موازياً، وموّل شبكات قوى خارجة عن سيطرة الدولة، مما مهد الطريق لـ "خصخصة العنف" التي نراها اليوم. لقد منح الذهب لقوات الدعم السريع "استقلالاً استراتيجياً" عن ميزانية الدولة، محولاً إياها من ميليشيا مساندة إلى "جيش موازٍ" قادر على تمويل حربه ذاتياً، في سابقة نادرة في تاريخ النزاعات الحديثة.

في قلب هذا المشهد تظهر احدى الدول الخليجية، لا بوصفها المتسبب في الحرب، بل باعتبارها المركز العالمي الأكثر قدرة على امتصاص الذهب القادم من أفريقيا، سواء عبر المسارات المباشرة أو عبر المسارات الالتفافية من تشاد وجنوب السودان ومصر. وهذا ما يغذّي الاتهامات، ويمنحها مكاناً واسعاً في خطاب خصومها. لكن الحقيقة أعقد من اختزالها في سردية واحدة. الذهب في السودان ليس "مؤامرة خارجية"، بل منظومة اقتصادية داخلية متوحشة تراكمت على ضعف الدولة، واتساع رقعة النزاع، ووجود لاعبين محليين يسعون لخلق استقلالية اقتصادية بأي ثمن.

الخليج وافتراق المسارات السودانية

لطالما نظر المراقبون إلى الوجود الخليجي في السودان ككتلة واحدة، خاصة بعد انخراط السودان في عاصفة الحزم عام 2015 بضخ 15 ألف جندي، في صفقة قايضت فيها الخرطوم "الدم بالاقتصاد". لكن الحرب الحالية كشفت عن شرخ عميق في الرؤى، أو ما يمكن تسميته بـ "افتراق المسارات".

تتعامل الرياض مع السودان بمنطق "أمن البحر الأحمر". بالنسبة لها، السودان هو الجار الغربي الكبير، وأي فوضى شاملة فيه تعني تهديداً مباشراً لمشاريعها العملاقة على الساحل (نيوم والبحر الأحمر). لذا، تميل الكفة السعودية - وإن بحذر- نحو الحفاظ على "المؤسسة العسكرية" أي الجيش كضامن وحيد لبقاء الدولة المركزية ومنع الاتجاه نحو "الصوملة". تتجلى هذه الرؤية في استثماراتها المتعددة، ومشاريعها التي تتسم بطابع مؤسسي طويل الأمد. كما أن الدبلوماسية السعودية، وعبر "منبر جدة" للحوار بين الأطراف المتحاربة، حاولت وضع حد للصراع ومنع تمدده، لكنها اصطدمت بتعقيدات الواقع الميداني وحسابات الأطراف الأخرى، في حين تنحو استراتيجيات دول خليجية أخرى لتكون ديناميكية، معتمدة على فلسفة "الموانئ والموارد"، آملة في ربط السودان بشبكتها اللوجستية العالمية. لكن مع اندلاع حرب الجنرالات، تحوّل الحضور الخليجي عامة إلى مادة اتهام سياسي وعسكري. 

من وجهة نظر هذه الجهات، السودان أكبر من أن يُختزل في صراع فصائل، وانهياره سيصيب أمن البحر الأحمر ومصالح الجميع. ولهذا تبحث بعض القوى السودانية عن خصم خارجي يخفف عنها عبء مواجهة أخطائها التاريخية.

ولأن الفراغ لا يبقى على حاله، فقد استدعى التباين بين الدول النافذة في السودان لاعباً قديماً بزي جديد. إن عودة العلاقات السودانية الإيرانية عام 2023 ودخول طائرات مهاجر المسيرة إلى ترسانة الجيش السوداني، يمثل "كابوساً استراتيجياً" للدول الخليجية، ومعضلة للغرب. وهنا يكمن التعقيد، فالجيش السوداني، المحاصر بضغوط غربية، وجد في طهران طوق نجاة عسكرياً، مقدماً وعوداً بقواعد بحرية قد تغير معادلات البحر الأحمر.

بين سودان مستقر يحمي أمن البحر الأحمر، وسودان مرن يخدم الطموحات الاقتصادية، وآخر مقاوم يمنح إيران موطئ قدم على المدخل البحري لأفريقيا، يقف السودان على أرض رجراجة بين التفكك الداخلي وإعادة الاستقرار النسبي بانتظار تسوية إقليمية كبرى قد تأتي متأخرة جداً.

]]>
6883 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: اليمن يختبر التوازنات وإيران تحت الضغط]]> https://gulfhouse.org/posts/6892/ Mon, 12 Jan 2026 10:30:37 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6892

شهدت منطقة الخليج خلال الأسبوع المنصرم تداخلًا لافتًا بين تطورات سياسية وأمنية إقليمية، وضغوط اقتصادية متصاعدة، في مشهد يعكس بداية عام مثقل بعدم اليقين.

تزامن احتدام الخلافات السعودية الإماراتية في اليمن وتذبذب أسواق الطاقة والمال، مع تطورات داخلية متسارعة في إيران بدأت تفرض نفسها عاملًا ضاغطًا على حسابات دول الخليج والإقليم كله، سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد أو إعادة ترتيب الأولويات السياسية.

في اليمن، واصل الخلاف السعودي الإماراتي في الجنوب فرض نفسه كأحد أبرز ملفات الأسبوع، بعد أن انتقلت التباينات من مستوى الاختلاف في إدارة الوكلاء المحليين إلى مستوى أكثر وضوحًا على الأرض. شهدت محافظات جنوبية تحركات عسكرية متسارعة مع تقدم قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والمدعومة من الرياض، في مناطق كانت تخضع لنفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا. وترافق هذا التطور مع مؤشرات تفكك داخل بنية المجلس نفسه، سواء عبر انسحابات ميدانية أو خلافات داخلية حول القيادة والقرار السياسي، ما أعاد طرح سؤال جوهري حول مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب، وحدود تفاهم الرياض وأبوظبي بشأن شكل الدولة اليمنية وموازين القوة فيها.

ورغم أن الخطاب الرسمي في العاصمتين لا يزال حريصًا على إبقاء الخلاف ضمن إطار "التباين في الرؤى"، فإن مسار الأحداث خلال هذا الأسبوع عكس أن اليمن بات ساحة اختبار حقيقية لقدرة الطرفين على إدارة خلافاتهما دون الانزلاق إلى صدام مفتوح، خصوصًا في ظل تشابك المصالح الأمنية مع استثمارات اقتصادية عميقة تجعل أي قطيعة شاملة خيارًا مكلفًا للطرفين، ومحدود الجدوى على المدى الاستراتيجي.

بالتوازي مع ذلك، برز العامل الإيراني كخلفية ثقيلة على المشهد الإقليمي. إذ شهدت إيران خلال الأسبوع توسعًا ملحوظًا في رقعة الاحتجاجات الداخلية التي بدأت بمطالب اقتصادية مرتبطة بالتضخم وتدهور العملة، قبل أن تتخذ طابعًا سياسيًا أكثر حدة وسط اتهامات إيرانية لإسرائيل بالتدخل في الأزمة. وتشير تقارير دولية إلى سقوط قتلى واعتقالات واسعة، مع لجوء السلطات إلى تشديد القبضة الأمنية وفرض قيود على الإنترنت، في مؤشر إلى حساسية المرحلة التي تمر بها طهران. هذه التطورات لا تُقرأ خليجيًا بوصفها شأنًا داخليًا معزولًا، بل باعتبارها عنصرًا قد يؤثر في سلوك إيران الإقليمي، سواء عبر محاولة تصدير التوتر إلى الخارج أو عبر انكفاء مؤقت ينعكس على ملفات إقليمية عدة.

اقتصاديًا، انعكست هذه البيئة السياسية المضطربة على أسواق الخليج، التي عاشت أسبوعًا من التذبذب الحذر. واصلت أسعار النفط تحركاتها المحدودة تحت ضغط توقعات الطلب العالمي، ما أثر على أداء البورصات الخليجية، التي أغلقت في معظمها على انخفاض أو مكاسب محدودة. وفي هذا السياق، برز القرار السعودي بفتح السوق المالية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب اعتبارًا من فبراير المقبل كإشارة على سعي الرياض إلى تعزيز السيولة وجذب رؤوس الأموال، في محاولة لتخفيف أثر تقلبات النفط وتكريس مسار تنويع الاقتصاد.

في الإمارات، استمرت المؤشرات المتباينة للأسواق وسط حذر المستثمرين من التطورات الجيوسياسية الإقليمية، غير أن الأسبوع شهد تطورًا لافتًا على صعيد العلاقات التعليمية والدبلوماسية مع بريطانيا، تمثّل في احجام الإمارات عن إرسال الطلبة الإماراتيين إلى الجامعات البريطانية. ويُقرأ هذا الحدث باعتباره ذا دلالة أوسع، تعكس تراجعًا ملحوظًا في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، خصوصًا ما يتعلق بموقف البلدين من جماعات الإسلام السياسي.

في السياق الخليجي الأوسع، حافظت قطر على حضورها في مشهد الطاقة عبر تحركات مرتبطة بالغاز الطبيعي المسال وشراكاتها الإقليمية، بما يعزز موقعها كمورد موثوق في سوق عالمي مضطرب. وعلى هذا الخط، أعلنت مصر وقطر توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مبيعات واستيراد الغاز الطبيعي المسال، تتضمن ترتيبات لتوريد شحنات قطرية إلى مصر عبر مرافق استقبال، من بينها العين السخنة ودمياط، مع إشارة إلى إمكانية تزويد القاهرة بما يصل إلى أربعٍ وعشرين شحنة خلال الصيف المقبل. ولا تقتصر دلالة هذه الخطوة على كونها صفقة تجارية، بل تعكس إعادة تموضع في شبكة الغاز الإقليمية، حيث تُرسّخ قطر دورها كمورّد مرن، فيما تستفيد مصر من الاستيراد الموسمي لتوازن الطلب المحلي وتخفيف ضغوط الطاقة، في لحظة تتسم بحساسية عالية تجاه استقرار الإمدادات.

حقوقيًا، عاد ملف الحريات العامة إلى الواجهة في البحرين، بعد أن أفادت تغطية دولية بأن محكمة بحرينية حكمت على المعارض إبراهيم شريف بالسجن ستة أشهر بسبب مقابلة أُجريت في بيروت، في مؤشر على استمرار حساسية المجال العام تجاه التصريحات السياسية، خاصة تلك المرتبطة بالقضايا الإقليمية وتداعياتها الداخلية.

في المحصلة، يعكس مشهد هذا الأسبوع لوحة خليجية مركبة: توترات سياسية لم تُحسم بعد في اليمن، عامل إيراني داخلي يضغط على الإقليم من الخلفية، واقتصادات تحاول التكيّف مع واقع نفطي غير مستقر، إلى جانب حراك دبلوماسي يعكس محاولات إعادة تموضع هادئة في علاقات دول الخليج مع شركائها الدوليين. هو مشهد لا يشير إلى انفراجات سريعة بقدر ما يؤكد أن دول الخليج تدخل عام 2026 على وقع إدارة أزمات متصاعدة، داخلية وإقليمية.

]]>
6892 0 0 0
<![CDATA[عواصف التغيير: هل تملك إيران رفاهية الوقت في مواجهة الإنهاك؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6894/ Fri, 16 Jan 2026 08:29:49 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6894

لا يدور السؤال المركزي في طهران اليوم حول كيفية الالتفاف على العقوبات الأميركية أو المسارات الجديدة المبتكرة لتجاوز القيود المالية، بات السؤال أكثر تجذرًا وخطورة: هل ما زال هيكل الدولة الثقيل وبيروقراطيتها المتكلّسة، قادرين على الصمود أمام تآكل الجبهة الداخلية وتسارع التحولات الإقليمية والدولية؟

يوحي المشهد الإيراني الراهن بأن منطق "إدارة الأزمات" الذي اعتمدته الدولة منذ أكثر من عقد بلغ حدوده القصوى. فالاستجابة البطيئة وتراكم الأدوات المستهلكة وتآكل الثقة بين المجتمع والنظام، كلها عوامل تدفع إيران نحو لحظة اختبار بنيوية، لا يمكن تأجيلها بالمناورة أو بتكرار الخطاب نفسه. لقد أصبح التغيير في إيران ضرورة بقاء لا مجرد خيار سياسي.

نهاية صلاحية "إدارة العقوبات"

منذ إعادة فرض العقوبات الأميركية الشاملة بعد انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي في 8 مايو/أيار 2018، بنت طهران مقاربتها الاقتصادية على فكرة التكيّف والتأقلم الطويل. اعتمدت على امتصاص الصدمة، إدارة ندرة الاحتياطات المالية (الدولار) والسلع وصولاً لتوزيع الخسائر على المجتمع مقابل الحفاظ على ثوابت السياسة الخارجية. نجحت هذه المقاربة جزئياً في سنواتها الأولى، لكنها فقدت فعاليتها مع الانهيار المتواصل في قيمة الريال الإيراني واتساع رقعة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى.

التضخم المزمن لم يعد رقماً في تقارير البنك المركزي، لقد تحول إلى تجربة بشعة يعيشها المواطن الإيراني في سلة الغذاء والإيجار والدواء. ومع كل موجة انخفاض جديدة للعملة، تتآكل القدرة الشرائية أكثر وتزداد المسافة بين الدولة والمجتمع. احتجاجات الشارع المتقطعة، حتى حين تخفت حدتها، تعبّر عن تراكم الغضب والتعب الذي يعيشه الإيرانيون.

سياسات الصبر الاستراتيجي والصمود لم تعد قادرة على حماية الفئات الاجتماعية الأضعف، ولا على الحفاظ على حد أدنى من التوازن الاجتماعي. ما كان يُقدَّم بوصفه تضحية وطنية مؤقتة، أصبح الإيرانيون ينظرون إليه كعبء دائم بلا أفق أو مردود.

لقد تحوّلت بيئة العقوبات إلى اقتصاد موازي مكتمل الأركان. الالتفاف على القيود المالية وعمليات تهريب العملة واستيراد السلع عبر وسطاء، كلها إجراءات خلقت طبقة جديدة من المستفيدين (تجّار الأزمات) وأسست شبكات مصالح ترتبط بمراكز النفوذ داخل الدولة. الدولة نفسها لم تعد تستطيع السيطرة على نخبتها، وهو ما يتضح في قضايا الفساد التي يعلنها القضاء الإيراني ذاته. هذا النمط من الاقتصاد صار جزءاً من آلية إعادة توزيع الثروة، والفساد في هذه البيئة ليس انحرافاً بل وظيفة طبيعية داخل الدولة. وبالنتيجة، أفرزت العقوبات، بنية مصالح داخلية تقاوم أي تغيير حقيقي لأنها، ببساطة، المستفيد الأكبر من استمرار الأزمة.

الأخطر من ذلك، هو تسبب هذه البيئة في نزع الشرعية الأخلاقية عن الدولة. إذ كيف يمكن إقناع المواطنين الفقراء بشدّ الأحزمة بينما تتضخم ثروات قلة محصّنة بقربها الوثيق من السلطة وبسلة الامتيازات التي تتمتع بها؟

خطاب المؤامرة وحدوده الاجتماعية

تفسير نظام الحكم في إيران للضغوط الاقتصادية الداخلية باعتبارها مؤامرات خارجية هي سياسة واستراتيجية تاريخية. ورغم أن بعض التدخلات الخارجية حقيقة يصعب إنكارها إلا أن هذا الخطاب فقد قدرته على إقناع الداخل. فالفقر والبطالة وقصص الفساد المكشوفة وقائع يومية لا يمكن ردّها بأنها نتيجة "أصابع خفية" لـ "الاستكبار العالمي" و"إسرائيل". تشير دراسة بعنوان Oil rents shocks and corruption in Iran إلى أن شريحة واسعة من الإيرانيين باتت ترى أن سوء الإدارة والفساد هما السبب الرئيسي للأزمة الاقتصادية، وليس العقوبات نفسها. يؤكد هذا التحول في الوعي العام أن النظام السياسي في إيران يواجه أزمة في ترويج سردياته، وحين تفشل الرواية الرسمية في تفسير الواقع - وهو ما كان الإعلام الإيراني بارعًا فيه لعقود - تتآكل شرعية السلطة بصمت.

الدولة الثقيلة بطيئة القرار

تعاني إيران من مفارقة واضحة ما بين جهاز سياسي وأمني شديد الفاعلية في الضبط قبالة جهاز اقتصادي وإداري يعاني من الجمود. هذا الثقل في الحركة يجعل الاستجابة للتحولات الجيوسياسية بطيئة ومجزّأة. في عالمنا هذا الذي يتغير بسرعة، تبدو الكلفة الزمنية للقرار السياسي عنصراً حاسماً، وفي هذا السياق، يخطئ بعض المحليين في تفسير هذا الثقل والإشادة به عبر استعارات متكلفة لصانع السجاد الماهر أو أن البطء دلالة على الفطنة والحكمة الفارسية.

اليوم، يبدو الرهان على استنزاف الخصوم أو على تغيّر المزاج الدولي رهان خاسر. تتبدل موازين القوى في الإقليم والتحالفات يُعاد تشكيلها، والاقتصاد العالمي يدخل مرحلة إعادة تموضع. بقاء إيران في وضعية الدفاع السلبي قد يوفّر لها وقتاً قصيراً لكنه، بالتأكيد، يراكم خسائر استراتيجية على المديين المتوسط والبعيد.

تشير دراسة تحليلية إلى أن متوسط أعمار كبار المسؤولين في الحكومة والمؤسسات الدينية العليا في إيران يتجاوز سن الستين، حيث تتقدم النخبة السياسية الإيرانية في مؤسسات السلطة في العمر مقارنة بمجتمع متوسط أعمار مواطنيه أقل من منتصف الثلاثينيات. لا يقتصر تقدم العمر على النخب السياسية بل يمتد إلى أغلبية العاملين في مؤسسات الدولة السيادية.

لا تقتصر دلالة هذا الاختلال العمري على البعد الديموغرافي، وهي تؤثر، بشكل مباشر، على قدرة النظام على الاستجابة السريعة والتكيّف مع الصدمات. تشير هيمنة هذا الجيل المتقدّم في العمر على مفاصل القرار إلى  أن عقل دولة مشدود إلى خبرات الماضي أكثر من استشرافات المستقبل، كما تميل هذه النخب إلى منطق التحوّط والانتظار عوض المبادرة والمخاطرة. هذا الفارق الزمني بين نخبة تحكم بمنطق السبعينات والثمانينات، يُنتج فجوة إدراكية تُبطئ دورة القرار وتُعقّد تمرير الإصلاحات وتُضعف القدرة على اتخاذ قرارات جذرية في لحظات الضغط.

ومع تعقّد الأزمات وتداخلها، يتحوّل البطء المؤسسي من عامل استقرار إلى هشاشة تحدّ من قابلية الدولة لإعادة التموضع، ما يجعل أي تغيير حقيقي مؤجلاً ومكلفًا، وربما متأخرًا عن لحظة الجدوى السياسية.

دول الخليج العربية: من ساحة صراع إلى بوابة إنقاذ

يبرز محيط إيران على شواطئ الخليج بوصفه متغيراً حاسماً في معادلة الخروج من هذا المأزق. التقارب مع دول الخليج، وبالخصوص السعودية، يشكّل اليوم فرصة سياسية واقتصادية نادرة لإيران.

يمكن للمصالحة مع دول الخليج أن تكون طريقاً مختصرة لإيران في تجاوز عزلتها السياسية والاقتصادية. إن استثمار إيران لعلاقات دول الخليج الوثيقة بواشنطن يمكنها أن تفتح لها أبوابًا حقيقية. أكثر من ذلك، يمكن لهذه العلاقات أن تفتح قنوات الاستثمار والتجارة، وهو في المحصلة ما سيعيد إدماج إيران في محيطها الطبيعي بدلاً من الارتهان لمسارات التفاف بعيدة ومعقّدة أثبتت فشلها.

تحليل صدر مؤخرًا عن International Crisis Group يشير إلى أن خفض التوتر الإقليمي لإيران، ومن بينها دول الخليج، لا يقل أهمية عن أي تفاوض نووي، مشيرًا إلى أن "كلفة الصراع المستمر تستنزف موارد الدولة الإيرانية".

هذا المسار لا يقتضي مطالبة إيران بتغيير نظامها السياسي بقدر ما يشير إلى فهم تعقيدات اللحظة الإقليمية وضرورة إعادة تموضعها فيها. وهو ما لن يحدث إلا عبر الانتقال من منطق الصراعات المفتوحة إلى منطق إدارة الكلفة، وبالنتيجة، من منطق استثمار إيران المفرط في أدوات النفوذ الخارجي إلى الاستثمار في الاستقرار الداخلي.

المجتمع والصبر المنهك

ما يحدث في إيران اليوم هو تفكك تدريجي في العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع، ذلك العقد الذي يقوم على مقايضة التضحية والصبر مقابل الأمان والحد الأدنى من الاستقرار. هذه المقايضة فقدت معناها مع تآكل شروطها المادية، ومع عجز الدولة عن تقديم أفق اقتصادي أو اجتماعي مقنع.

لقد انهارت فكرة "الصبر الثوري" بوصفها رصيدًا سياسياً قابلاً للتوظيف؛ لم يعد الصبر يُقرأ كتعبير عن وعي أو التزام أيديولوجي بل كحالة إنهاك مفروضة بلا مقابل. ومع اتساع الفجوة بين وعود الدولة وتجربة الحياة اليومية الشاقة، تحوّل الإحباط الاجتماعي من حالة كامنة إلى عامل ضاغط يقوّض أسس الاستقرار نفسه، ويجعل أي تأخير إضافي في إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع مخاطرة سياسية مفتوحة النتائج.

إن الاستقرار القائم على الضبط الأمني لا ينهي مشاكل إيران، بل يجعلها أقرب للانفجار في أي لحظة، وهو ما لا يحتاج إلى تدخل أي قوى خارجية.

تستطيع طهران الصمود عاماً إضافياً تحت العقوبات، لكن السؤال ما إذا كانت إيران تملك رفاهية الوقت.

يمكن القول إن البطء في الإصلاح والتغيير، الذي لطالما كان خياراً تتباهى به الدولة ومؤيدوها، سيتحول إلى عبء قاتل في لحظة تتقاطع فيها الضغوط الاقتصادية مع التحولات الإقليمية المتسارعة. وعليه، تقف إيران اليوم أمام مفترق طرق، ما بين إعادة تموضع ذكية تعيد وصل الداخل بالخارج أو الاستمرار في إدارة أزمة تتآكل معها الدولة من الداخل.

]]>
6894 0 0 0
<![CDATA[Storms of Change: Does Iran Still Have the Luxury of Time in the Face of Exhaustion?]]> https://gulfhouse.org/posts/6897/ Fri, 16 Jan 2026 08:32:39 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6897

The central question in Tehran today no longer revolves around how to circumvent U.S. sanctions or engineer new mechanisms to evade financial restrictions. It has become deeper and more perilous: can the state’s heavy structure and ossified bureaucracy still withstand the erosion of the domestic front amid accelerating regional and international shifts?

The current Iranian landscape suggests that the logic of “crisis management,” which the state has relied upon for more than a decade, has reached its outer limits. Slow responses, the accumulation of exhausted policy tools, and the erosion of trust between society and the political system are pushing Iran toward a moment of structural reckoning—one that cannot be postponed through maneuvering or by recycling the same rhetoric. Change in Iran has become a condition for survival, not merely a political option.

The Expiry of “Sanctions Management”

Since the reimposition of comprehensive U.S. sanctions following President Trump’s withdrawal from the nuclear agreement on May 8, 2018, Tehran has built its economic approach around long-term adaptation and endurance. The strategy focused on absorbing the shock, managing scarcity in foreign currency reserves (notably dollars) and essential goods, and distributing losses across society in exchange for preserving core foreign policy positions. This approach achieved partial success in its early years, but it has steadily lost effectiveness amid the persistent collapse of the Iranian rial, the expansion of poverty, and the erosion of the middle class.

Chronic inflation is no longer a statistic confined to central bank reports. It has become a harsh lived experience, reflected daily in food prices, rent, and access to medicine. With every new wave of currency depreciation, purchasing power diminishes further, and the gap between the state and society widens. Intermittent street protests, even when their intensity subsides, signal the accumulation of anger and fatigue among Iranians.

Policies of strategic patience and resilience are no longer capable of shielding the most vulnerable social groups, nor of preserving a minimum level of social equilibrium. What was once presented as a temporary national sacrifice is now widely perceived as a permanent burden, devoid of horizon or return.

The sanctions environment has evolved into a fully formed parallel economy. Circumventing financial restrictions, currency smuggling, and importing goods through intermediaries have all produced a new class of beneficiaries—“crisis traders”—and entrenched networks of interest linked to centers of power within the state. The state itself no longer appears capable of disciplining its own elite, a reality underscored by corruption cases publicly disclosed by the Iranian judiciary. Within this environment, corruption is not an aberration but a functional feature of the system. As a result, sanctions have generated internal structures of interest that actively resist any meaningful change, as they are the primary beneficiaries of the crisis’s continuation.

More dangerous still is the moral delegitimization of the state that this environment has produced. How can impoverished citizens be persuaded to tighten their belts while the wealth of a protected few expands, insulated by their proximity to power and the privileges that accompany it?

Conspiracy Narratives and Their Social Limits

The Iranian leadership’s tendency to frame domestic economic pressures as the product of external conspiracies is neither new nor incidental; it has long functioned as both policy and strategy. While certain foreign interventions are undeniable, this discourse has largely lost its persuasive power at home. Poverty, unemployment, and openly exposed corruption scandals are daily realities that cannot be credibly attributed to “hidden hands” of “global arrogance” or Israel.

A study titled Oil Rents Shocks and Corruption in Iran indicates that a broad segment of Iranian society increasingly views mismanagement and corruption—not sanctions themselves—as the primary drivers of the economic crisis. This shift in public awareness underscores a deeper challenge: the Iranian political system is struggling to sustain its narratives. When the official story fails to account for lived reality—a domain in which Iranian state media once excelled—political legitimacy erodes quietly but steadily.

A Heavy State, Slow Decision-Making

Iran suffers from a clear paradox: a political and security apparatus that is highly effective in control and enforcement, set against an economic and administrative machinery marked by inertia and rigidity. This institutional heaviness renders the country’s response to geopolitical shifts slow and fragmented. In a world defined by rapid change, the time cost of political decision-making has become a decisive variable. In this context, some domestic commentators misread this inertia and even praise it through contrived metaphors—invoking the patience of a master carpet weaver, or portraying slowness as evidence of Persian sagacity and prudence.

Today, however, betting on the exhaustion of adversaries or on a shift in the international mood appears to be a losing wager. Regional power balances are in flux, alliances are being reshaped, and the global economy is entering a phase of strategic realignment. Iran’s persistence in a posture of passive defense may buy limited time, but it undeniably accumulates strategic losses over the medium and long term.

Analytical research indicates that the average age of senior officials in Iran’s government and top religious institutions exceeds sixty. The political elite embedded in the core institutions of power is significantly older than a society whose median age is under the mid-thirties. This aging profile is not confined to the political elite alone; it extends across much of the workforce within Iran’s sovereign state institutions.

The implications of this demographic imbalance go beyond mere statistics. They directly affect the system’s capacity for rapid response and shock adaptation. The dominance of an older generation over key decision-making nodes suggests a state mindset anchored more in past experience than in future-oriented foresight. These elites tend to favor caution and delay over initiative and risk-taking. This temporal gap—between a ruling elite shaped by the logic of the 1970s and 1980s and a society facing the realities of the present—produces a cognitive disconnect that slows decision cycles, complicates the passage of reforms, and weakens the ability to take decisive action at moments of acute pressure.

As crises grow more complex and interwoven, institutional slowness shifts from being a source of stability to a structural vulnerability. It limits the state’s capacity to reposition itself, rendering any meaningful change deferred, costly, and potentially too late to retain political relevance.

From Arena of Confrontation to Gateway of Relief

Iran’s Gulf-facing neighborhood now emerges as a decisive variable in any equation for exiting this impasse. Rapprochement with the Arab Gulf states—particularly Saudi Arabia—represents a rare political and economic opportunity for Tehran.

Reconciliation with Gulf countries could provide Iran with a shortcut out of its political and economic isolation. By leveraging the Gulf states’ close relationships with Washington, Iran could open tangible pathways previously closed to it. Beyond diplomacy, such engagement could unlock channels for investment and trade, ultimately reintegrating Iran into its natural regional environment rather than binding it to distant and convoluted circumvention routes that have already demonstrated their limitations.

A recent analysis by the International Crisis Group notes that reducing Iran’s regional tensions—including with the Gulf states—is no less important than any nuclear negotiation. It stresses that “the cost of sustained confrontation is draining the resources of the Iranian state.”

This trajectory does not require Iran to alter its political system. Rather, it points to the necessity of grasping the complexities of the current regional moment and repositioning accordingly. That shift can only occur through a transition from the logic of open-ended conflict to the logic of cost management—and, by extension, from Iran’s excessive investment in external instruments of influence toward a strategic investment in internal stability.

Society and Exhausted Patience

What is unfolding in Iran today is a gradual unravelling of the social contract between the state and society—a contract built on an exchange of sacrifice and patience for security and a minimum threshold of stability. That bargain has lost its meaning as its material foundations have eroded and as the state has failed to offer a credible economic or social horizon.

The notion of “revolutionary patience” has collapsed as a usable political asset. Patience is no longer interpreted as a marker of ideological commitment or collective consciousness, but as an imposed condition of exhaustion without return. As the gap widens between state promises and the harsh realities of daily life, social frustration has shifted from a latent condition to an active pressure point, undermining the very foundations of stability and turning any further delay in redefining state–society relations into a political gamble with open-ended consequences.

Stability rooted primarily in security control does not resolve Iran’s problems; it brings them closer to eruption at any moment, without requiring any external intervention.

Tehran may be able to endure another year under sanctions. The real question is whether Iran still possesses the luxury of time.

It is increasingly clear that the slow pace of reform and change—long celebrated by the state and its supporters as a deliberate choice—risks becoming a lethal burden at a moment when economic pressures intersect with rapid regional transformations. Iran now stands at a crossroads: between a smart repositioning that reconnects the domestic and external spheres, and the continued management of a crisis that steadily hollows out the state from within.

]]>
6897 0 0 0
<![CDATA[الخليج في أسبوع: لحظة الحرب التي لم تقع حتى الآن]]> https://gulfhouse.org/posts/6900/ Mon, 19 Jan 2026 10:13:05 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6900

شهدت منطقة الخليج خلال الأسبوع المنصرم ذروة توتر إقليمي غير مسبوقة منذ أشهر، قبل أن تتراجع حدته تدريجيًا بفعل حراك دبلوماسي خليجي كثيف، أعاد ضبط الإيقاع عند حافة الانفجار.
تزامن تصاعد احتمالات توجيه ضربة عسكرية أميركية لإيران مع اشتداد الضغوط الداخلية في طهران التي تراجعت حدة التظاهرات فيها، بالإضافة إلى استمرار تعقيد الملفات الإقليمية المفتوحة، وعلى رأسها اليمن، في مشهد يعكس انتقال المنطقة من منطق التصعيد المفتوح إلى منطق أكثر تعقيدًا قوامه إدارة الأزمات لا حسمها.
في مطلع الأسبوع، بدا أن خيار الضربة العسكرية الأميركية ضد إيران بات أقرب من أي وقت مضى، على خلفية توسّع الاحتجاجات الداخلية، بالتوازي مع تزايد الانتقادات الغربية لسلوك طهران الأمني وتراكم ملفات خلافية مرتبطة بالعقوبات والبرنامج النووي وحماسة الرئيس ترامب للتدخل العسكري. غير أن هذا المسار لم يلبث أن واجه مقاومة خليجية واضحة، قادتها السعودية وسلطنة عُمان وقطر، عبر قنوات مباشرة وغير معلنة مع واشنطن وطهران على حد سواء. هذا الحراك لم يكن تعبيرًا عن اصطفاف سياسي بقدر ما عكس إدراكًا خليجيًا مشتركًا بأن أي مواجهة عسكرية واسعة ستُترجم فورًا إلى تهديد مباشر لأمن دول مجلس التعاون الخليجي والممرات البحرية واستقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي برمته.
في الخلفية، استمر المشهد الإيراني الداخلي في لعب دور العامل الضاغط على الإقليم. فقد شهدت إيران أسبوعًا إضافيًا من الاحتجاجات المتقطعة التي انطلقت من مطالب اقتصادية واضحة، قبل أن تكتسب أبعادًا سياسية أعمق في ظل تدهور العملة، وتآكل القدرة الشرائية، واتساع فجوة الثقة بين الشارع والدولة. ورغم لجوء السلطات إلى أدوات أمنية تقليدية، شملت الاعتقالات وحجب الاتصال عبر الإنترنت فإن ما كان لافتًا في هذه الجولة هو استمراريتها، لا حدّتها، ما وضع القيادة الإيرانية أمام معادلة دقيقة بين تشديد القبضة داخليًا وتفادي تصدير الأزمة خارجيًا في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. لم يمنع ذلك القادة السياسيين في إيران من تنفس الصعداء بعد تراجع حدة الاحتجاجات نهاية الأسبوع، يضاف لذلك نجاحهم في تسليط الضوء على أعمال العنف التي قامت بها عناصر تقول السلطات الإيرانية أنهم مدفوعون من الخارج.
يمنيًا، تحوّلت التطورات جنوب اليمن خلال هذا الأسبوع إلى مرآة تعكس عمق التباينات داخل التحالف الداعم للشرعية. شهدت محافظات جنوبية تحركات عسكرية متسارعة أعادت خلط الأوراق الميدانية مع تقدم قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والمدعومة سعوديًا، في مناطق كانت تُعدّ حتى وقت قريب نطاق نفوذ حصري للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا. لم يقتصر الأمر على تغيّر خطوط السيطرة بل ترافق مع مؤشرات تفكك داخل بنية المجلس نفسه، سواء عبر انسحابات ميدانية أو تباينات علنية حول القيادة والقرار، وهو ما أضعف من قدرته.
هذا التطور أعاد إلى الواجهة سؤالًا مؤجلًا حول مستقبل الترتيبات الأمنية والتفاهمات السياسية في الجنوب. هل لا يزال نموذج "تقاسم النفوذ" بين الرياض وأبوظبي قابلًا للاستمرار أم أن الوقائع الجديدة تدفع باتجاه إعادة صياغة الأدوار بشكل أكثر وضوحًا وأقل ازدواجية؟ ورغم حرص العاصمتين على تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، تكشف الأحداث المتسارعة حجم الخلافات المتصاعدة، وأن الجنوب اليمني بات نقطة اختبار فعلية لمدى تماسك هذا التحالف لا مجرد كونه خلافًا تكتيكيًا عابرًا.
السعودية سعت إلى احتواء تداعيات التصعيد عبر تكثيف حضورها السياسي مع مؤسسات الشرعية اليمنية، وتأكيد دعمها لمجلس القيادة الرئاسي بوصفه الإطار الوحيد القادر، نظريًا، على إعادة ضبط المشهد ومنع تفكك المعسكر المناهض للحوثيين. غير أن هذا المسار يبقى محفوفًا بتحديات كبرى، في ظل تعدد مراكز القوة وتداخل حسابات الإقليم واستمرار غياب أي أفق لتوافق سياسي شامل ينهي الحرب ويعيد تعريف شكل الدولة اليمنية.
اقتصاديًا، تفاعلت أسواق الطاقة والمال في الخليج هذا الأسبوع مع الإيقاع المتسارع للتطورات العالمية، في صورة تعكس حساسية الأسواق لأي تغير في منسوب المخاطر الإقليمية.
سجّل خام برنت ارتفاعًا مؤقتًا مع تصاعد الحديث عن ضربة عسكرية محتملة قبل أن يتراجع بأكثر من 4% مع انحسار هذا السيناريو، في حركة تؤكد أن السوق بات أكثر قدرة على امتصاص الصدمات السياسية قصيرة الأجل. هذا النمط انعكس أيضًا على البورصات الخليجية التي شهدت تذبذبًا حذرًا بين عمليات جني أرباح وانتقائية استثمارية، في ظل ضغوط الطلب العالمي من جهة ومؤشرات متباينة على تعافي الأنشطة غير النفطية من جهة أخرى.
على المستوى الوطني، برزت السياسات المالية بوصفها خط الدفاع الأول أمام هذا المناخ غير المستقر. شكّلت موازنات عام 2026 اختبارًا عمليًا لقدرة دول الخليج على الموازنة بين الانضباط المالي والحفاظ على معدلات النمو. في هذا السياق، اتجهت سلطنة عُمان إلى مقاربة أكثر شمولًا وتمتد إلى معالجة الاختلالات الاجتماعية الاقتصادية المتراكمة، وإلى جانب إقرار الميزانية العامة على أساس سعر نفط متحفظ يبلغ 60 دولارًا للبرميل، أطلق السلطان هيثم بن طارق حزمة قرارات واعتمادات مالية لافتة، شملت تخصيص تمويلات إضافية لقطاع الإسكان، وتوسيع برامج الدعم السكني في محاولة لمعالجة الطلب المتراكم وتحسين الاستقرار الاجتماعي، بوصفه شرطًا ضروريًا لأي إصلاح اقتصادي مستدام.
كما شملت القرارات العُمانية ضخ اعتمادات جديدة لتحفيز الاستثمار، سواء عبر دعم المشاريع المتوسطة والصغيرة، أو عبر تحسين بيئة الأعمال وتوسيع دور الصناديق الحكومية في تحريك رأس المال المحلي. وتأتي هذه الخطوات منسجمة مع الإطار المالي لخطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، التي تراهن على تنويع القاعدة الإنتاجية، وتعزيز مساهمة قطاعات الصناعة التحويلية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، بما يقلّص تدريجيًا الاعتماد على العائدات النفطية، ويمنح الاقتصاد العُماني هامشًا أوسع لمواجهة الصدمات.
في السعودية، مؤشرات الانفتاح المالي تواصلت كجزء من استراتيجية الرياض لتحصين الاقتصاد من تقلبات الأزمات متلاحقة في المنطقة، عبر تسريع فتح السوق المالية أمام المستثمرين الأجانب وتعزيز جاذبية الرياض كمركز إقليمي لرأس المال. يمكن قراءة هذا المسار في إطار سعي السعودية إلى تعويض أي تباطؤ محتمل في العائدات النفطية بتدفقات استثمارية مستقرة وربط الأسواق المحلية بالأسواق العالمية. أما بقية دول الخليج، فقد عكست موازناتها توجهًا عامًا نحو ضبط الإنفاق، وتعزيز الإيرادات غير النفطية وتوسيع دور الخدمات والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي، مع تفاوت في وتيرة التنفيذ من دولة إلى أخرى.
في المحصلة، يكشف المشهد الاقتصادي الخليجي هذا الأسبوع عن معادلة مزدوجة تتضح في تأثيرات سلبية قصيرة الأجل تفرضها تقلبات السياسة الإقليمية، قبالة تحولات هيكلية أعمق تسعى من خلالها دول الخليج، وعلى رأسها عُمان والسعودية، إلى إعادة تعريف دور الدولة الاقتصادي، ليس فقط كمدير للأزمات بل كمحرك للاستثمار والاستقرار الاجتماعي في بيئة إقليمية ودولية مضطربة ومفتوحة على الكثير من المفاجآت.

]]>
6900 0 0 0
<![CDATA[الخليج بلا أوهام: السعودية والإمارات وقطر في ميزان القوة والنفوذ (2026 -2030)]]> https://gulfhouse.org/posts/6904/ Wed, 21 Jan 2026 08:59:38 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6904

ملخص تنفيذي

لم يعد الخليج ساحةً للتفاهمات التقليدية أو لوهم الانسجام الدائم. خلال العقد الأخير، دخلت العلاقات بين السعودية والإمارات وقطر مرحلة جديدة تُدار فيها السياسات بمنطق القوة والمصلحة والبقاء، لا بمنطق الأخوّة والتاريخ المشترك.

ينطلق هذا التقرير من فرضية مركزية مفادها أن المثلث السعودي–الإماراتي–القطري بات اليوم أحد أبرز محددات الاستقرار والتوتر في منطقة الخليج، وأن سلوك هذه الدول تحكمه قواعد الواقعية الصلبة داخل بيئة إقليمية ودولية تتسم بعدم اليقين.

يبيّن التقرير أن مجلس التعاون الخليجي، رغم استمراره ومنجزاته، لم ينجح في التحول إلى مظلة ضابطة للسلوك الجماعي، بل بات يُستخدم انتقائيًا عندما تتقاطع المصالح، ويُتجاوز عندما تتعارض. لم تعد الخلافات الخليجية أحداثًا عابرة أو سوء تفاهمات ظرفية، بل تعبيرًا عن تحولات بنيوية في رؤية كل دولة لمكانتها ودورها وحدود نفوذها الإقليمي.

على مستوى العلاقات الثنائية، يكشف التقرير أن التحالف السعودي–الإماراتي ورغم متانته الظاهرة، يخفي تنافسًا بنيويًا متصاعدًا، خصوصًا في مجالات الاقتصاد والطاقة والنفوذ الإقليمي، مع استمرار التعاون التكتيكي كخيار عقلاني لتجنّب الصدام المفتوح.

أما العلاقة السعودية–القطرية، فتُدار وفق منطق "التعايش الحذر" بعد أزمة 2017، حيث عادت القنوات السياسية دون استعادة الثقة العميقة، ليستمر كل طرف في حماية استقلال قراره وأدوات نفوذه.

في المقابل، توصف العلاقة الإماراتية - القطرية بأنها "سلام بارد"؛ حيث يخفي الاستقرار في الشكل تنافسًا مستمرًا على الأدوار الإقليمية، الوساطة والنفوذ الإعلامي والدولي.

ويتوسع التقرير في تحليل التحولات العالمية المتوقعة حتى عام 2030 من إدارة الصراع مع إيران، ومستقبل القضية الفلسطينية بعد حرب غزة، إلى إعادة تموضع الولايات المتحدة، وصعود الصين والتحولات في أسواق الطاقة والتكنولوجيا، موضحًا كيف ستتحول هذه الملفات إلى اختبارات عملية تكشف عمق التمايز الخليجي.

بين مقاربة سعودية حذرة تركّز على خفض المخاطر وخدمة المشروع التنموي، وبراغماتية إماراتية تفصل بين المسارات الاقتصادية والسياسية، واستراتيجية قطرية قائمة على الوساطة وتعدد الشراكات، تتكرس ثلاث رؤى خليجية متجاورة للعالم، لا رؤية واحدة جامعة.

يخلص التقرير إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال السنوات المقبلة هو "التنافس الهادئ": تعاون انتقائي، صراع محسوب وخلافات مُدارة دون الوصول إلى حلول جذرية للخلافات. فلا وحدة خليجية تلقائية ولا قطيعة شاملة مرجحة. ما يحكم المشهد هو عقلانية مصلحية باردة، تُعيد تعريف العلاقات الخليجية دولةً بدولة، في نظام إقليمي لا يكافئ حسن النوايا بل يحاسب على ميزان القوة وامتداد النفوذ.

توطئة

لم تعد علاقات دول الخليج تُفهم بوصفها امتدادًا طبيعيًا لهوية مشتركة أو نتاجًا تلقائيًا لتجاور جغرافي، أصبحت هذه الدول مجالًا مفتوحًا لإعادة التعريف في ماهيتها ومكانتها وحدود نفوذها. في العقد الأخير، انتقلت التفاعلات بين السعودية والإمارات وقطر من مرحلة إدارة الخلاف داخل الإطار الجماعي إلى خارجه، ليدخل الإطار ذاته مرحلة اختبار لحدود لياقته وقدرته على الاستيعاب والضبط.

هذا التحول لم يكن نتاج لحظة انفجار مفاجئة، بل نتيجة مسار تراكمي تداخلت فيه الطموحات والتحولات في موازين القوة الإقليمية وتبدل أولويات الرعاة الدوليين. ومع تصاعد وزن الثروات والملفات الاقتصادية، الطاقة والأمن والنفوذ الدبلوماسي، باتت كل دولة خليجية لا تنظر إلى محيطها من زاوية التهديدات الخارجية وحسب، بل من زاوية التنافس مع الشركاء الأقربين أيضًا.

في هذا السياق، تراجعت وظيفة مجلس التعاون الخليجي من كونه أداة تنظيم سياسي، إلى إطار تنسيقي مرن تُستخدم آلياته حين تتقاطع المصالح ويُتجاوز حين تتعارض الحسابات. لم يعد المجلس ساحة لصياغة قرارات ملزمة لكن مساحة لإدارة الاختلاف ومنع انزلاقه إلى صدام مفتوح، دون القدرة على إنتاج رؤية جماعية مستدامة.

ينطلق هذا التقرير من هذا الواقع، باعتباره سمة بنيوية للنظام الخليجي في مرحلته الراهنة لا بوصفه خللًا. فالسعودية والإمارات وقطر تتحرك اليوم داخل بيئة إقليمية تتسم بالسيولة وعدم اليقين، ما يدفع كل دولة إلى إعادة تقييم أدواتها وتحالفاتها وفق حسابات دقيقة تتقدم فيها اعتبارات السيادة والاستقرار الداخلي وتعاظم النفوذ على أي التزامات أخرى.

لا يسعى التقرير إلى توصيف العلاقات الخليجية بالاعتماد على تفكيك منطقها الفعلي كما يتجلى في السلوك السياسي والاقتصادي والأمني للدول الثلاث، بل يرتكز على قراءة تفترض أن فهم المستقبل الخليجي يمر أولًا عبر فهم كيفية إدارة التنافس، لا عبر افتراض وحدة لم تعد قائمة إلا في أدبيات الخطابات الرسمية.

الواقع أن علاقات الدول الخليجية لطالما كانت محكومة بمبدأ السيادة الوطنية المطلقة لكل دولة، ما يعني أن لكل واحدة منها كامل الحق في أن تتصرف في النهاية وفق حساباتها الذاتية لضمان أمنها ومصالحها. صحيح أن السعودية، ومنذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981، لعبت دور الأخ الأكبر والدولة الدليل في تحديد ورسم السياسات الخارجية للدول الأعضاء، إلا أن ذلك لا ينفي أن تمايز بعض الدول رافق المجلس منذ بداياته. الفارق هو أن سلطنة عُمان، التي كانت ولا تزال تتمايز في سياساتها الخارجية، لم تكن تدير هذا الاختلاف بشكل تصادمي مع السعودية، وهو الحال الذي تغيّر مع صعود كل من قطر والإمارات اللتين باتتا، إلى جانب تمايزهما، تزاحمان الرياض بمشروعين مغايرين وفي أكثر من سياق.

هذا الوضع "المرتبك" يتجلى بوضوح في قابلية التحالفات الخليجية للتشكّل والانحلال بسرعة تبعًا لتغيّر المصالح والتحديات، وفي عدم القدرة على الالتزام الجماعي الصارم بسياسات موحّدة. ورغم الخطاب الإعلامي والسياسي الذي كثيرًا ما يؤكد على "الأخوّة الخليجية" و"وحدة المصير"، تكشف الأحداث أن الثقة المتبادلة بين هذه الدول تظل محدودة عندما تتعارض المصالح. يمكن النظر إلى تجربة الأزمة الخليجية (2017–2021) والاشتباك غير المباشر بين السعودية والإمارات في ميناء المكلا اليمني (2025) باعتبارهما أدلة قاطعة على ذلك.

في الأزمة الخليجية، أدى شعور السعودية والإمارات بأن قطر تتبع سياسة خارجية تهدد مصالحهما أو تقلّل من نفوذهما إلى اتخاذهما خطوات حازمة لعزلها. كذلك في الاشتباك السعودي الإماراتي، نلاحظ أن السعودية اعتبرت سياسات الإمارات تضر بمصالحها وأمنها الوطني. وفي الحادثتين، كانت لقطر والإمارات وجهات نظر مغايرة، ترتكز على أن سياساتهما المتمايزة لا تمثل عداءً مع السعودية بقدر ما هي محاولات لضمان مصالح البلدين.

ليس بعيدًا عن هذا السياق، يمكن ملاحظة أن الدول الثلاث تنتظم في سباق تسلح وارتفاع نسب الإنفاق العسكري وتعزيز ترساناتها العسكرية، هذا السباق لا يبدو تكامليًا تحت مظلة منظومة دفاعية لحماية دول المنظومة، وعليه، يمكن فهم هذا السلوك، في شكل من أشكاله، باعتباره نتيجة لغياب الثقة بين الدول الشقيقة نفسها، إذ تسعى كل دولة من هذه الدول لتأمين تفوق نوعي أو على الأقل إلى توازن استراتيجي مع الدول الأخرى.

تنظر السعودية، بحكم حجمها السكاني والجغرافي وخلاف ملف التهديدات الإيرانية، إلى نفسها كقوة إقليمية راجحة وتحرص على عدم اختلال ميزان القوة لصالح جيران أصغر قد ينافسونها. والإمارات، رغم صغر حجمها السكاني، تبنّت سياسة خارجية نشطة لتعظيم دورها وتأمين مصالحها بمعزل عن الاعتماد التام على مظلة السعودية. أما قطر، فبعد تجربة 2017، أدركت أن لاستقلال قرارها ثمن، فعمدت إلى تنويع شراكاتها الأمنية حتى لا تقع تحت رحمة أي طرف إقليمي منفرد.

إن هذه السلوك في الجانب العسكري، مضافًا له التنافس على النفوذ، مرورًا بتوازن التحالفات خارج منطقة الخليج ووصولًا إلى الحذر في التعاون البيني، تعكس حقيقة أن الدول الثلاث تتصرف كوحدات عقلانية ضمن بيئة إقليمية مرتبكة ومحفوفة بالشكوك. وعليه، تدير الدول الثلاث علاقاتها وفق منطق القوة والمصلحة، حيث لا يكفي التاريخ المشترك أو وحدة الهوية لضمان التنسيق التام إذا تضاربت الحسابات الاستراتيجية. وهذا الفهم ضروري كنقطة انطلاق للتحليل والخروج بالاستنتاجات.

السعودية والإمارات: تحالف استراتيجي أم تنافس بنيوي؟

لعقود، بدت العلاقات بين الرياض وأبوظبي ركنًا متينًا في البنيان الخليجي؛ إذ تعاونت السعودية والإمارات في ملفات إقليمية عدة، بدءًا من مواجهة النفوذ الإيراني والتنسيق في ساحات مثل البحرين خلال أحداث 2011، مرورًا بالشراكة في قيادة التحالف في اليمن عام 2015، وصولًا إلى التوافق في مواجهة تيارات الإسلام السياسي.

بلغ التقارب ذروته في أزمة مصر 2013 حين ساهمت الدولتان بشكل حاسم في الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين، كذلك في تبنّي الدولتين موقفًا موحّدًا في أزمة مقاطعة قطر 2017. هذا التاريخ من التحالف الاستراتيجي أوحى بأن البلدين شريكان طبيعيان تجمعهما رؤية متطابقة وثقة غير قابلة للاختراق أو التشكيك.

هذا التحالف أخفى وراءه تنافسًا بنيويًا متصاعدًا، ليتضح لاحقًا أن لدى السعودية والإمارات، كقوتين اقتصاديتين وسياسيتين، طموحات إقليمية لا تتطابق على المديين المتوسط والبعيد. تحت سطح التنسيق المعلن، بدأت تظهر التباينات في المصالح والأولويات.

على الصعيد الاقتصادي، أطلقت السعودية خطة رؤية 2030 الطموحة لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط، مستهدفةً تحويل المملكة إلى مركز جذب للاستثمارات والشركات العالمية. ولتحقيق ذلك، تبنّت سياسات جريئة مثل إلزام الشركات الدولية التي ترغب في عقود حكومية سعودية بنقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض بحلول عام 2024، وبالنتيجة وجدت الإمارات أن الرؤية السعودية تقضم من اقتصادها بلا هوادة. حين أعلنت السعودية إطلاق ناقل جوي وطني جديد بمليارات الدولارات، ظهر المشروع كمنافس مباشر لشركات الطيران الإماراتية العملاقة (طيران الإمارات والاتحاد).

لم تكتفِ الرياض بذلك، بل فرضت قيودًا تجارية جديدة قلّصت أفضلية السلع القادمة من مناطق التجارة الحرة والتي هي عماد الاقتصاد الإماراتي، واستثنت بعض السلع والمنتجات بهدف الحد من امتيازات الاقتصاد الإماراتي بعد اتفاقيات التطبيع لعام 2020 مع إسرائيل.

هذه الخطوات السعودية قوبلت بحساسية في أبوظبي التي رأت فيها تحديًا وتهديدًا لمكانتها كمركز مالي ولوجستي أول في المنطقة. الإمارات من جانبها كانت سبّاقة في برامج التنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات على مدار العقدين الماضيين، وبالتأكيد هي لن تتخلى بسهولة عن الصدارة الإقليمية في مجالات الطيران والسياحة والخدمات اللوجستية. وعليه، يمكن فهم الخلاف النادر داخل أوبك+ عام 2021 حول مستويات إنتاج النفط بوصفه مؤشرًا على تصاعد المنافسة؛ حيث رفضت الإمارات آنذاك مقترحًا سعوديًا لتمديد تخفيضات الإنتاج ورأت أنه يعيق خططها لزيادة المبيعات ويكبّدها خسائر اقتصادية كبيرة بعد استثمارات مليارية لتوسيع قدرتها على الإنتاج. ورغم تسوية الخلاف، إلا أن تلك الواقعة كشفت شعور الإمارات المتنامي بأنها لن تقبل هيمنة السعودية على القرارات النفطية.

على الصعيد الجيوسياسي، وتحديدًا في اليمن، وبعد سنوات من القتال جنبًا إلى جنب ضد الحوثيين، اتخذت الإمارات مسارًا مستقلًا في الجنوب؛ فسحبت معظم قواتها بحلول 2019، ودعمت تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يروّج لانفصال جنوب اليمن، حفاظًا على نفوذها في السواحل والموانئ الحيوية. كانت الإمارات ببساطة تبحث عن ثمن معقول لمليارات الدولارات التي أنفقت ولعشرات الجنود الذين قتلوا هناك. هذا التطور خلق فجوة في الأهداف بين البلدين، السعودية هنا وجدت نفسها مضطرة للتعايش مع واقع جديد يقلّص من نفوذ الحكومة اليمنية ويعزز حضور قوى مدعومة إماراتيًا.

في ملف العلاقات مع إسرائيل، بادرت الإمارات إلى تطبيع كامل للعلاقات مع إسرائيل عام 2020 لتحصد مكاسب اقتصادية واستراتيجية سريعة. في المقابل، تريثت السعودية وفضّلت عدم الاندفاع نحو الخطوة دون مقابل سياسي وأمني كبير، مكتفية بفتح قنوات تواصل غير معلنة مع تل أبيب. هذا التباين جعل أبوظبي تتقدم بخطوة في كسب ودّ القوى الدولية، لا سيما الولايات المتحدة، ما وضع ضغوطًا ضمنية على الرياض التي أصبحت تخشى من ظهور الإمارات في موقع الشريك الخليجي المفضل لدى واشنطن. وفي هذا السياق، تخوض الدول الثلاث سباقًا محمومًا لنيل صفة الشريك الأكثر أهمية لواشنطن.

يعكس تفاعل هذه العوامل معضلة الهيمنة الكامنة؛ لقد باتت أية مكاسب كبيرة لطرف ما تُفسَّر من جانب الطرف الآخر على أنها خسارة نسبية لمكانته. ورغم أن قيادتي البلدين تحافظان على خطاب أخوي وتحالف رسمي عبر الزيارات المتكررة للقادة والمسؤولين في البلدين، فإن المنافسة أصبحت سمة مميزة لعلاقاتهما. هذا التنافس يبقى منضبطًا ببراغماتية حاكمة؛ إذ يدرك كلا البلدين أن المواجهة المفتوحة ليست في صالحهما، خاصة في ظل التحديات الأمنية والحاجة للحفاظ على استقرار يضمن جذب الاستثمارات الأجنبية. لذا، يُرجّح أن تستمر العلاقات السعودية الإماراتية في مزج التعاون التكتيكي في ملفات معينة مع التنافس الاستراتيجي في ملفات أخرى. يعكس هذا المسار بوضوح منطق الواقعية البنيوية لسلوك الدولتين عبر اعتماد شراكة ظرفية تحكمها اعتبارات المصلحة الوطنية لكل طرف، لا يلغي هذا أن الاشتباك المحسوب يبقى ورادًا، وبالخصوص في الملف اليمني.

العلاقات السعودية القطرية: مصالح الدولة قبل الأخوّة

العلاقات بين الرياض والدوحة محكومة بنمط متأرجح بين فترات التعاون والتوتر، إلا أن الخيط الناظم كان دومًا حرص الدولتين على مصالحهما السيادية قبل كل شيء. اختارت قطر منذ أواسط التسعينيات، مع الاكتشافات الغازية الكبرى في البلاد، تبنّي سياسة خارجية مستقلة إلى حد كبير عن السعودية. كان الموقف السعودي المتحفظ من انتقال السلطة في قطر إلى الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني آنذاك، عاملًا حاسمًا في هذا الخيار.

أطلقت الدوحة مشاريع طموحة لتعزيز قوتها الناعمة، كان من أبرزها تأسيس شبكة الجزيرة عام 1996، كما أقامت علاقات متشعبة مع أطراف إقليمية ودولية متنوعة، من الولايات المتحدة حيث استضافت قطر إحدى أكبر القواعد العسكرية الأمريكية، مرورًا بإسرائيل عبر فتح مكتب تجاري للأخيرة في الدوحة، إلى إيران الشريكة في أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، ووصولًا إلى دعم حركات وتنظيمات إقليمية اعتبرتها الرياض خطرة على استقرار المنطقة.

شكّل المشروع القطري محاولة لتعظيم مكانة الدولة وتأمين استقلالية قرارها في مواجهة جار أكبر حجمًا وتأثيرًا. لكن تلك المحاولات قوبلت في السعودية بريبة متزايدة؛ إذ نظرت الرياض إلى دور قطر النشط على أنه تجاوز لموازين القوى التقليدية داخل مجلس التعاون، ورأت أنه يهدد المصالح الحيوية السعودية سواء إعلاميًا (عبر انتقادات قناة الجزيرة) أو سياسيًا (عبر دعم قوى وتيارات الإسلام السياسي). بلغت التوترات ذروتها في يونيو 2017 حين قادت السعودية (بالشراكة مع الإمارات والبحرين ومصر) حملة مقاطعة شاملة ضد قطر، شملت إغلاق الحدود البرية والمجالات الجوية والبحرية وفرض شروط قاسية لرفع الحصار.

كانت تلك اللحظة اختبارًا فارقًا كشف بجلاء أن اعتبارات الأخوّة الخليجية تراجعت تمامًا أمام اعتبارات أمن وسيادة الدولة. اعتبرت السعودية إخضاع قطر وتحجيم دورها ضرورة لحماية ذاتها من "مغامرة" إقليمية صغيرة، فيما وجدت قطر نفسها مضطرة للصمود بأي ثمن حفاظًا على سيادتها واستمرار نظامها.

على مدى ثلاث سنوات ونصف، استخدمت كل دولة أدواتها لتعظيم موقفها. اعتمدت السعودية على ثقلها الاقتصادي والسياسي لعزل قطر إقليميًا ودوليًا، بينما لجأت قطر إلى استراتيجية التنويع والتحالفات البديلة؛ فوثّقت علاقتها الدفاعية مع تركيا التي أرسلت قوات على وجه السرعة إلى الدوحة لردع أي تصعيد عسكري محتمل، وعزّزت تعاونها مع إيران وغيرها من الدول لضمان تزويدها بالمواد الأساسية، إلى جانب توظيف قوتها المالية والإعلامية لحشد التعاطف الدولي وكسب الدعم في واشنطن وعواصم غربية أخرى.

انتهت الأزمة رسميًا بتوقيع اتفاق العلا في يناير 2021، وهو الاتفاق الذي أعاد العلاقات الدبلوماسية وفتح الحدود دون أن تُعلن الدوحة عن قبولها تنفيذ المطالب الأساسية. يمكن تفسير هذا الانفراج الحذر بأن السعودية أدركت أن استمرار النزاع بات مكلفًا لسمعتها وللاستقرار الإقليمي، لا سيما مع تغيير الإدارة الأمريكية. كما رأت القيادة السعودية الصاعدة أن استراتيجيتها التنموية الطموحة، رؤية 2030، تتطلب بيئة إقليمية أكثر استقرارًا، وتوحيدًا نسبيًا للصف الخليجي في مواجهة تحديات أكبر مثل الملف النووي الإيراني. في قطر، كانت البراغماتية حاضرة؛ فرغم خروجها من الحصار أقوى سياسيًا وأكثر استقلالية، أيقنت الدوحة أن ترميم جسور التواصل مع جارها الأكبر سيمنحها هامشًا أوسع للحركة الاقتصادية والأمنية ويجنبها استنزافًا طويل المدى لمواردها.

مع عودة دفء العلاقات بين الرياض والدوحة، شهدنا مظاهر تقارب سعودي قطري عبر لقاءات قمة أخوية منتظمة بين الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود، كذلك مشاركة قطر في مشاريع استثمارية واستراتيجية داخل المملكة. ومع ذلك، فإن غياب الثقة العميقة لا يزال ملموسًا خلف المجاملات الدبلوماسية.

تدرك السعودية أن قطر ستواصل انتهاج سياسة مستقلة لا تروق للرياض، وتدرك قطر أن قبول السعودية بالمصالحة لا يعني نسيان كل نقاط الخلاف.

المتوقع هو أن تمضي العلاقات السعودية القطرية قدمًا خلال السنوات القادمة بأسلوب التعاون الانتقائي الحذر. سيستمر التعاون في الملفات التي تخدم المصالح المشتركة بالتوازي مع تجنب الصدام العلني. يظل هذا السيناريو الأقرب للتحقق ما لم تبرز متغيرات حادة تعيد إشعال التوتر بين البلدين من جديد.

العلاقات الإماراتية القطرية: تنافس النفوذ بعد المصالحة

تجاوزًا لتاريخ مثقل بالخلافات والاشتباكات بين المشيختين قبل الاستقلال، مثّلت سنوات الأزمة الخليجية 2017 ذروة الصدام في علاقات أبوظبي والدوحة.

منذ عام 2011، كانت الإمارات أكثر المنتقدين للسياسة القطرية نتيجة تباين وجهات النظر لمصادر التهديد والرؤية الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط. في حين تبنّت قطر استراتيجية تقوم على توسيع شبكة تحالفاتها الإقليمية والدولية، بما فيها احتضان بعض تيارات الإسلام السياسي المؤثرة واستخدام قوتها الناعمة لتعظيم حضورها الدبلوماسي، نظرت الإمارات بعين الريبة إلى كثير من تلك التحركات، واعتبرتها تهديدًا لاستقرار المنطقة وللنظم الحاكمة التقليدية.

هذا التخاصم في الرؤى ظهر جليًا في عدة ساحات إقليمية: في مصر حين دعمت الدوحة حكومة الرئيس السابق محمد مرسي التي أطاح بها الجيش، بينما أيّدت أبوظبي السلطة الجديدة برئاسة عبد الفتاح السيسي؛ وفي ليبيا دعمت قطر حكومة الوفاق في طرابلس، فيما دعمت الإمارات قوات خليفة حفتر في الشرق الليبي؛ وفي أفغانستان برز الدور القطري في الوساطة مع حركة طالبان واستضافة مفاوضات السلام، ما أثار تحفظ الإمارات الساعية أيضًا لنفوذ دبلوماسي هناك.

رأت قطر في دعم حركات الإسلام السياسي والمجموعات الحليفة فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي، بينما رأت الإمارات في ذلك زعزعة للاستقرار وخطرًا على أنظمة الحكم، فردّت بدعم الخصوم الإقليميين لتلك الحركات.

خلال أزمة حصار قطر، كانت الإمارات شريكًا رئيسيًا للسعودية في تصعيد الضغط على الدوحة، بل تبنّت أحيانًا نبرة أكثر تشددًا. تجلى ذلك في قائمة المطالب الـ13 التي قُدمت لقطر لرفع الحصار، حيث عكست عدة بنود منها أولويات أبوظبي بالدرجة الأولى، مثل إغلاق شبكة الجزيرة وقطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين. لم تستجب قطر لهذه الشروط في النهاية، ما اعتُبر انتكاسة ضمنية للمسعى الإماراتي الذي راهن على إخضاع الدوحة وإعادتها إلى بيت الطاعة الخليجي.

بعد مصالحة العلا، بدت أبوظبي أكثر تحفظًا من الرياض في إعادة بناء الثقة مع قطر. استغرق الأمر شهورًا إضافية لتبادل السفراء وإعادة حركة الطيران المباشر بين البلدين، وعكست التصريحات الرسمية لهجة مقتضبة تركز على "تجاوز الخلاف" دون إبداء حماس كبير.

التعاون الثنائي المباشر بين البلدين ظل محدودًا. لم نشهد مشاريع مشتركة كبرى جديدة بينهما تعكس انخراطًا متينًا، بل يظهر أن كل طرف ماضٍ في أجندته الإقليمية الخاصة. تواصل الإمارات تعزيز تحالفاتها الجديدة، كعلاقاتها المتقدمة مع إسرائيل وشراكاتها الاستراتيجية مع مصر ودول القرن الأفريقي، فيما تستمر قطر في تكريس دورها كوسيط إقليمي فاعل في أزمات مختلفة، من المفاوضات مع طالبان إلى الوساطة بين الفرقاء السودانيين وجهود التهدئة في قطاع غزة. كما يتسابق البلدين بضراوة على تمتين العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع واشنطن.

يشير هذا الواقع إلى أن التنافس بين الإمارات وقطر لا يزال قائمًا، لكنه تنافس يأخذ شكلًا أكثر برودة مقارنة بسنوات المواجهة المباشرة. كلا الدولتين حريصتان على تفادي العودة إلى صدام علني يضر بمصالحهما الاقتصادية وصورتهما أمام الشركاء الدوليين، حيث يدرك البلدان أهمية استمرار الحوار وتبادل المجاملات في العلن. ومع ذلك، فإن غياب الثقة العميقة يفرض نفسه بوضوح؛ ما زالت أبوظبي مرتابة في علاقة قطر الوثيقة بتيارات الإسلام السياسي وتحالفها العسكري مع تركيا. وقطر بدورها لم تنسَ أن الإمارات كانت في طليعة من حاولوا إضعافها وعزلها، وستظل متوجسة من أي تحركات إماراتية مستقبلية.

من المرجّح أن تستمر العلاقات الإماراتية القطرية في حالة "السلام البارد"، يقابله استمرار التنافس خلف الكواليس على التأثير الإقليمي والنفوذ الاقتصادي، مع استمرار الضغط الإعلامي وحملات تشويه السمعة على بعضهما البعض من خلال مراكز الدراسات والبحوث ومراكز صنع السياسات والمؤسسات الإعلامية في الخارج. قد يتعاون البلدان اضطراريًا في بعض المناسبات التي تتطلب إجماعًا خليجيًا، لكن من المستبعد أن نشهد شراكة ثنائية وثيقة ما لم تحدث تغييرات جذرية في البيئة الاستراتيجية تدفعهما نحو تقارب أكبر.

التحولات القادمة واختبارات التمايز

حتى عام 2030، ستواجه السعودية والإمارات وقطر سلسلة من التحولات العالمية والإقليمية التي ستتحول إلى اختبارات عملية تكشف حدود التقارب وعمق التباين بين هذه العواصم. ملفات كإدارة الصراع مع إيران، ومستقبل القضية الفلسطينية بعد حرب غزة، وإعادة تموضع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وصعود الصين كلاعب اقتصادي سياسي، إلى جانب التحولات العميقة في أسواق الطاقة والتكنولوجيا والأمن السيبراني، ستفرض على كل دولة إعادة ضبط أدواتها وأولوياتها.

في هذا السياق، تميل الرياض إلى مقاربة حذرة تسعى إلى خفض المخاطر الإقليمية بما يخدم مشروعها التنموي، دون الانخراط في مغامرات سياسية أو أمنية مفتوحة، مع إبقاء أوراق الضغط والردع حاضرة عند الضرورة.

أبوظبي، تبدو أكثر استعدادًا للفصل بين المسارات؛ فهي لا ترى تناقضًا بنيويًا بين الانفتاح الاقتصادي الواسع وبين بناء شبكات نفوذ صلبة في الموانئ والتجارة والتكنولوجيا والأمن، ما يمنحها هامش حركة أكبر لكنه يضعها أحيانًا في مسار متمايز عن الحسابات السعودية.

أما الدوحة، فتعتمد استراتيجية مختلفة قوامها الاستثمار في أدوار الوساطة وتعدد الشراكات، سواء في ملفات الصراع أو الطاقة أو العلاقات مع القوى الكبرى، معتبرة أن تعقيد البيئة الدولية لا يُدار بالقوة الصلبة وحدها، بل بمرونة دبلوماسية تتيح لها لعب أدوار تفوق وزنها الجغرافي.

هذا التمايز لا يعني بالضرورة صدامًا وشيكًا، لكنه يؤسس لحالة من "الاختلاف المُدار"؛ حيث تتقاطع المصالح تارة وتتنافر تارة أخرى، تبعًا لطبيعة الحدث وحجمه.

كلما اتجه النظام الدولي نحو مزيد من السيولة وعدم اليقين، زادت احتمالات أن تتخذ كل دولة خليجية موقعًا مختلفًا على خط التوازن بين الأمن والاقتصاد والدور الإقليمي، دون أن يكون مجلس التعاون قادرًا على صهر هذه المقاربات في موقف واحد جامع. وبهذا المعنى، فإن السنوات المقبلة لن تشهد انقسامًا خليجيًا صريحًا، لكنها ستكرّس واقعًا تتجاور فيه ثلاث رؤى خليجية متمايزة للعالم، تتحرك داخل الإطار نفسه لكن بسرعات وأدوات وحسابات مختلفة.

وفي هذا الإطار، يمكن رصد مجموعة من الملفات الإقليمية والدولية التي ستتحول، خلال السنوات المقبلة، إلى ساحات اختبار عملي لهذا التمايز، حيث تتباين مقاربات الرياض وأبوظبي والدوحة تبعًا لأولوياتها وأدواتها وحساباتها الخاصة.

القضايا العالمية والإقليمية واختبار التمايز الخليجي (حتى 2030)

رقمالقضية الاستراتيجيةالسياسات والتوجهاتنقطة الخلاف المحتملة
1مستقبل الصراع مع إيرانالسعودية: استمرار خفض التصعيد المشروط بعد الوساطة الصينية بما يخدم الاستقرار والأمن الداخلي والمشاريع الاقتصادية، مع حساسية عالية تجاه اليمن والأمن الداخلي.
الإمارات: براغماتية تفصل بين الأمن والتجارة، تُبقي قنوات اقتصادية مفتوحة رغم الخلاف السياسي. بالتوازي، التعامل بإيجابية حذرة مع الضغوط الإسرائيلية في التصعيد مع إيران.
قطر: المحافظة على علاقات جيدة مع إيران، تفعيل دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة.
أي تصعيد عسكري كبير (ضربة لإيران، انهيار تفاهمات التهدئة، أو إعادة تعريف الدور الإيراني إقليميًا) سيكشف تباين الأولويات بسرعة، ستكون الإمارات أكثر اندفاعًا، فيما ستحاول قطر والسعودية الحد من التداعيات.
2مسار ما بعد الحرب في غزة وتحولات القضية الفلسطينيةالسعودية: انخراط مشروط بمكاسب سياسية واضحة (الدولة الفلسطينية، اتفاقية دفاعية مع واشنطن).
الإمارات: تميل لتعزيز الترتيبات الإقليمية والدولية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
قطر: الاستمرار في دور الوسيط مع مصر باعتباره رصيدًا استراتيجيًا.
اختلافات عميقة حول شكل "اليوم التالي" في غزة، دور الفاعلين (حماس)، وحدود التطبيع مقابل الاستقرار.
3العلاقة مع الولايات المتحدةالسعودية: استمرار العلاقة على أساس المصالح المتبادلة والمعاهدات الأمنية والتسليح.
الإمارات: علاقة تقنية/ عسكرية/ اقتصادية مستقرة مع هامش استقلال سياسي في العلاقات مع روسيا والصين.
قطر: ترسيخ دورها كحليف أمني/ لوجستي لا غنى عنه (قواعد، وساطة، طاقة).
اختلاف وجهات النظر في حال أعادت واشنطن ترتيب أولوياتها حول روسيا والصين. كذلك ما يتعلق بالأزمة مع إيران. قطر أكثر قربًا من المؤسسات في الولايات المتحدة (الخارجية الدفاع). الإمارات والسعودية أكثر قبولاً في البيت الأبيض.
4الصعود الصينيالسعودية: شريك اقتصادي ضخم مع حذر سياسي.
الإمارات: الأكثر اندماجًا في البنية اللوجستية والمالية المرتبطة بالصين.
قطر: تركيز على الصين كمستورد طويل الأمد للغاز، لا كمظلة سياسية أو أمنية.
اختلافات في مستوى الانخراط السياسي مع بكين مقابل الحساسية الأميركية المتزايدة. السعودية والإمارات أكثر جرأة واندفاعًا مقارنة بقطر.
5أسواق الطاقةالسعودية: إدارة السوق بما يخدم الاستقرار والأسعار.
الإمارات: مرونة أعلى في زيادة الإنتاج والدفاع عن حصة سوقية تساوي قدرتها الانتاجية.
قطر: استقرار وتركيز على الغاز المسال والعقود طويلة الأجل والابتعاد عن صراعات النفط.
خلافات محتملة في قرارات الإنتاج، تسعير الطاقة. الإمارات ستكون متأهبة للانسحاب من أوبك.
6اليمن وترتيبات البحر الأحمرالسعودية: اليمن ملف أمن قومي مباشر.
الإمارات: تركيز على المصالح: الموانئ، السواحل والنوافذ البحرية.
قطر: دور داعم للسعودية وبعيد عن الاشتباك العسكري.
اختلافات سعودية إماراتية حول شكل الدولة اليمنية المستقبلية، دور بعض الفاعلين (الحوثيين والإخوان المسلمين والقوى السلفية) وحدود النفوذ الإقليمي.
7السودان والقرن الأفريقيالسعودية: دعم الحكومة الشرعية وأولوية لضمان أمن البحر الأحمر والاستقرار السياسي. الإمارات: استثمارات وازنة ونفوذ لوجستي وعسكري. قابلية للتسوية السياسية مع ضمان المصالح الاقتصادية.
قطر: وساطة وعلاقات مع قوى سياسية ومدنية.
اختلافات وصراع غير مباشر بين السعودية والإمارات.
8الإسلام السياسيالسعودية: مقاربة أمنية صارمة في الداخل، لينة نسبيًا في الخارج وتسمح بتحالفات مؤقتة. الإمارات: مقاربة سياسية وأمنية استباقية صارمة. قطر: مقاربة انتقائية ترى في بعض الفاعلين أدوات نفوذ سياسي.خلافات حادة في حال عودة أو إعادة تأهيل إقليمي لبعض التيارات، ومنها الإخوان المسلمين. ملف اشتباك حاد بين قطر والإمارات.
9الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والرقابة الرقميةالسعودية: المزيد من الاستثمار مع توظيف المخرجات والخبرات في الدولة التنموية ومجالات الأمن. الإمارات: ريادة وسبّاقة في التنظيم والتطبيق وعلاقات استثمارية وأمنية وثيقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
قطر: تركيز على الاستخدام الناعم والدبلوماسي وتوسع محسوب في الاستثمارات.
تنافس وازن بين السعودية والإمارات مع استمرار الأفضلية للإمارات.

مجلس التعاون الخليجي: تحالف هش أم إطار للتوازن؟

منذ تأسيسه عام 1981، حقق مجلس التعاون الخليجي بعض الإنجازات التكاملية على مدى عقود، كإنشاء اتحاد جمركي وسوق مشتركة، وربط شبكات الكهرباء وصولاً إلى تشكيل قوة درع الجزيرة.

عكست هذه الخطوات قدرًا من الإرادة السياسية لتعزيز العمل الجماعي الخليجي. رغم ذلك، أصبح واضحًا حدود ما يمكن للمجلس تحقيقه في ظل تغليب الدول الأعضاء لهواجسها السيادية ومصالحها الوطنية.

حين طُرحت فكرة الاتحاد النقدي وإطلاق عملة خليجية موحدة، سرعان ما تعثرت عام 2009 بعد انسحاب الإمارات احتجاجًا على اختيار الرياض مقرًا للبنك المركزي الخليجي. مثال آخر، واجهت دول الخليج مقترح السعودية للانتقال من مرحلة "التعاون" إلى "الاتحاد الخليجي" بتحفظ شديد، لا سيما من سلطنة عُمان التي أعلنت صراحة رفضها لأي ترتيبات قد تنتقص من سيادتها. دول الخليج الأخرى كانت تتبنى الموقف العماني ذاته، لكنها فضلت قيام السلطنة بمهمة إجهاض المشروع.

المرجح أن مجلس التعاون سيبقى إطارًا للتوازن تستخدمه الدول عندما يتوافق مع مصالحها، وليس كيانًا فوق الدول يفرض إرادته عليها. بمعنى أن وجوده يوفر منصة للتشاور ومظلة رمزية لوحدة الصف حين تتلاقى مصالح الأعضاء، لكنه لن يمنع تصدع الصف إن قررت دولة ما التحرك منفردة. بل قد يستغل بعض الأعضاء المجلس كوسيلة لموازنة نفوذ الأعضاء الآخرين: فالدول الأصغر (كالكويت والبحرين) تجد فيه فرصة لتنسيق مواقف تقيها الاستقطاب الثنائي بين الكبار، فيما ترى السعودية في قيادة المجلس أداة لترسيخ موقعها الإقليمي، وتحسب الإمارات وقطر خطواتهما داخله بدقة لضمان عدم تمرير قرارات تضر بمصالحهما أو تعزز من نفوذ خصومهما.

بناءً على ذلك، يمكن وصف مجلس التعاون في السنوات المقبلة بأنه تحالف مرن وهش في آنٍ معًا: مرن لأنه قادر على إعادة لمّ الشمل بعد الخلافات، وهش لأن بنيته التوافقية لا تصمد أمام تضارب المصالح الوطنية العميق.

المرجح أن يستمر المجلس في أداء دوره الروتيني بتنسيق جوانب فنية واقتصادية محدودة واحتضان اللقاءات الرسمية، لكنه على الأرجح لن يكون القوة الحاسمة لضبط تفاعلات السعودية والإمارات وقطر ما لم تقرر هذه الدول بشكل استثنائي تغليب هوية خليجية مشتركة على حساباتها الذاتية – وهو احتمال لا تدعمه المعطيات الحالية.

خاتمة: استشراف المسارات المستقبلية

تكشف قراءة مسار العلاقات بين السعودية والإمارات وقطر أن الخليج دخل مرحلة جديدة، تُدار فيها الخلافات لا بوصفها انحرافًا عن القاعدة، بل كجزء أصيل من المعادلة السياسية.

لم يعد السؤال المطروح هو: هل ستتعاون هذه الدول أم تتخاصم؟ بل: كيف تُدار المنافسة، وأين تُرسم الخطوط الحمراء، ومتى يتحول الخلاف إلى اشتباك؟

تشير المؤشرات الراهنة بوضوح إلى أن سيناريو "التنافس الهادئ" هو الإطار الأكثر ترجيحًا خلال السنوات الخمس المقبلة. ستستمر الدول الثلاث في الجمع بين التعاون الاضطراري والتنافس الاستراتيجي، كلٌّ وفق أولوياته الوطنية. السعودية ماضية في إعادة تشكيل ثقلها الاقتصادي والسياسي عبر مشاريع عملاقة تعيد تموضعها إقليميًا ودوليًا.

الإمارات، ستدافع عن مكتسباتها كمركز مالي ولوجستي متقدم، وستقاوم أي اختلال في ميزان القوة يهدد موقعها.

أما قطر، فستواصل استثمار أدواتها الدبلوماسية والاقتصادية لتعزيز استقلال قرارها وحجز دور يتجاوز حجمها الجغرافي.

في المقابل، لا يبدو أن العودة إلى قطيعة شاملة على غرار أزمة 2017 خيارًا مفضلًا لدى أي من العواصم، في ظل كلفة الصدام المفتوح على مشاريع التنمية والاستقرار الداخلي. كما أن التحالف الخليجي الصلب لن يتبلور إلا تحت ضغط تهديد خارجي جسيم يفرض "تحالف الضرورة"، لا بفعل قناعة عميقة بوحدة المصير.

في المحصلة، يتحرك الخليج اليوم في فضاء بلا أوهام: لا وحدة تلقائية، ولا صراعات مجانية. ما يحكم المشهد هو عقلانية مصلحية باردة، تُدار فيها الخلافات دون حلّها ويُضبط فيها التنافس دون إنهائه. وبين التعاون المحدود والاشتباك المحسوب، ستواصل السعودية والإمارات وقطر إعادة تعريف علاقاتها، دولةً بدولة، في نظام إقليمي لا يكافئ حسن النوايا بل يحاسب على ميزان القوة والقدرة على الصمود.

قائمة المراجع

  1. Kenneth N. Waltz
    Theory of International Politics.
    Reading, MA: Addison-Wesley, 1979.
  2. John J. Mearsheimer
    The Tragedy of Great Power Politics.
    New York: W. W. Norton & Company, 2001.
  3. Stephen M. Walt
    The Origins of Alliances.
    Ithaca, NY: Cornell University Press, 1987.
  4. Raymond Hinnebusch
    The International Politics of the Middle East.
    Manchester: Manchester University Press, 2015.
  1. F. Gregory Gause III
    The International Relations of the Persian Gulf.
    Cambridge: Cambridge University Press, 2010.
  2. Kristian Coates Ulrichsen
    The Gulf States in International Political Economy.
    London: Palgrave Macmillan, 2016.
  3. Kristian Coates Ulrichsen
    Qatar and the Gulf Crisis.
    Oxford: Oxford University Press, 2020.
  1. International Institute for Strategic Studies
    The Military Balance.
    Annual Editions (2021–2025).
  2. International Crisis Group
    Middle East Reports on Gulf Reconciliation and Regional Stability.
  3. RAND Corporation
    Reports on Gulf Security Architecture and Burden Sharing.
  1. Chatham House
    Gulf and Middle East Programme Reports (2020–2024).
  2. Carnegie Endowment for International Peace
    Middle East Center – Gulf Policy Papers.
  3. Brookings Doha Center
    Policy Papers on Gulf Politics and Mediation Roles.
  4. Oxford Analytica
    Regional and Country Briefings on Saudi Arabia, UAE, and Qatar.
  1. International Monetary Fund
    Article IV Consultation Reports: Saudi Arabia, United Arab Emirates, Qatar (latest editions).
  2. Oxford Business Group
    Country Reports on Saudi Arabia, UAE, and Qatar.
  3. Baabood, Abdullah.
    The Future of the Gulf Cooperation Council Amid Saudi-Emirati Rivalry.
    Carnegie Middle East Center (2023).
    https://carnegieendowment.org/research/2023/10/the-future-of-the-gulf-cooperation-council-amid-saudi-emirati-rivalry
  4. Gulf International Forum.
    The Gulf Crisis: Reshaping Alliances in the Middle East.
    https://gulfif.org/the-gulf-crisis-reshaping-alliances-in-the-middle-east/
]]>
6904 0 0 0
<![CDATA[The Gulf Without Illusions: Power and Competition among Saudi Arabia, the UAE and Qatar 2026-2030]]> https://gulfhouse.org/posts/6911/ Wed, 21 Jan 2026 11:00:44 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6911

Executive Summary

The Gulf is no longer a space governed by traditional understandings or by the illusion of permanent harmony. Over the past decade, relations among Saudi Arabia, the United Arab Emirates, and Qatar have entered a new phase in which policies are shaped by calculations of power, interest, and survival rather than by notions of fraternity or shared history.

This report advances a central premise: the Saudi–Emirati–Qatari triangle has become one of the principal determinants of stability and tension in the Gulf region. The behavior of these states is increasingly governed by the rules of hard realism within a regional and international environment marked by uncertainty.

The report demonstrates that, despite its continuity and past achievements, the Gulf Cooperation Council has failed to evolve into a binding framework for collective behavior. Instead, it is employed selectively when interests converge and bypassed when they diverge. Intra-Gulf disputes are no longer episodic incidents or temporary misunderstandings, but rather expressions of structural shifts in how each state perceives its role, status, and limits of regional influence.

At the bilateral level, the report shows that the Saudi–Emirati alliance, despite its apparent solidity, conceals a growing structural competition, particularly in the domains of economy, energy, and regional influence. Tactical cooperation persists as a rational option to avoid open confrontation, but it does not negate underlying rivalry.

Saudi–Qatari relations are managed through a logic of “cautious coexistence” following the 2017 crisis. Political channels have been restored without the return of deep trust, as each side continues to safeguard its decision-making autonomy and instruments of influence. By contrast, Emirati–Qatari relations can be described as a “cold peace,” where surface stability masks ongoing competition over regional roles, mediation efforts, and media and international influence.

The report further examines expected global transformations through 2030, including the management of conflict with Iran, the future of the Palestinian cause after the Gaza war, the repositioning of the United States, the rise of China, and shifts in energy and technology markets. These developments are likely to serve as practical tests that reveal the depth of Gulf divergence.

Between a cautious Saudi approach focused on risk reduction and the protection of its development project, an Emirati pragmatism that separates economic and political tracks, and a Qatari strategy centered on mediation and diversified partnerships, three adjacent Gulf visions of the world are taking shape rather than a single unifying outlook.

The report concludes that the most probable scenario in the coming years is one of “managed competition”: selective cooperation, calibrated rivalry, and controlled disputes without reaching comprehensive resolutions. Neither automatic Gulf unity nor a complete rupture appears likely. What governs the landscape is a cold, interest-based rationality that redefines Gulf relations on a state-by-state basis within a regional system that rewards power and reach rather than good intentions.

Introduction

Relations among Gulf states can no longer be understood as a natural extension of a shared identity or as an automatic outcome of geographic proximity. These states have become an open arena for redefining their nature, status, and limits of influence. Over the past decade, interactions among Saudi Arabia, the United Arab Emirates, and Qatar have shifted from managing differences within a collective framework to managing them outside it, placing that very framework under strain and testing its capacity for accommodation and regulation.

This transformation was not the result of a sudden rupture, but rather of an accumulative process shaped by intersecting ambitions, shifts in regional power balances, and changing priorities among international patrons. As the weight of wealth, economic portfolios, energy, security, and diplomatic influence has grown, each Gulf state has come to view its surroundings not only through the lens of external threats, but also through competition with its closest partners.

Within this context, the function of the Gulf Cooperation Council has receded from that of a political organizing instrument to a flexible coordination framework. Its mechanisms are activated when interests align and circumvented when calculations diverge. The Council no longer serves as a forum for producing binding decisions, but rather as a space for managing differences and preventing their escalation into open conflict, without the capacity to generate a sustainable collective vision.

This report proceeds from this reality as a structural feature of the contemporary Gulf system rather than as a temporary malfunction. Saudi Arabia, the United Arab Emirates, and Qatar operate within a regional environment characterized by fluidity and uncertainty, prompting each state to reassess its tools and alliances through precise calculations in which sovereignty, internal stability, and the expansion of influence take precedence over other considerations.

The report does not seek to describe Gulf relations through idealized assumptions, but through an examination of their actual logic as manifested in the political, economic, and security behavior of the three states. It is grounded in the premise that understanding the future of the Gulf requires first understanding how competition is managed, rather than assuming a unity that now exists largely in official rhetoric.

In practice, relations among Gulf states have long been governed by the principle of absolute national sovereignty, meaning that each state ultimately retains the right to act according to its own calculations to secure its interests and safety. It is true that Saudi Arabia, since the establishment of the Gulf Cooperation Council in 1981, has played the role of the senior partner and guiding state in shaping the foreign policies of member states. This, however, does not negate the fact that differentiation among members has accompanied the Council since its inception.

The difference lies in the fact that Oman, which has long pursued a distinct foreign policy, did not manage its divergence in a confrontational manner vis-à-vis Saudi Arabia. This pattern changed with the rise of Qatar and the United Arab Emirates, both of which have combined differentiation with direct competition with Riyadh through alternative projects and across multiple contexts.

This state of strategic ambiguity is evident in the rapid formation and dissolution of Gulf alliances in response to shifting interests and challenges, as well as in the inability to sustain strict collective commitment to unified policies. Despite frequent political and media discourse emphasizing “Gulf brotherhood” and “unity of destiny,” events reveal that mutual trust remains limited when interests collide. The Gulf crisis (2017–2021) and the indirect Saudi–Emirati confrontation at Yemen’s Mukalla port in 2025 stand as clear illustrations of this reality.

During the Gulf crisis, Saudi Arabia and the United Arab Emirates acted decisively to isolate Qatar based on the perception that Doha’s foreign policy threatened their interests or diminished their influence. Similarly, in the Saudi–Emirati confrontation, Riyadh viewed Emirati policies as harmful to its interests and national security. In both cases, Qatar and the UAE advanced alternative perspectives, arguing that their differentiated policies did not constitute hostility toward Saudi Arabia but rather efforts to secure their own national interests.

Within the same context, the three states are engaged in an arms buildup marked by rising military expenditures and expanded arsenals. This trend does not appear to be integrated within a collective defense framework aimed at protecting the Gulf as a whole. Instead, it can be understood, in part, as a consequence of limited trust among the states themselves, as each seeks either qualitative superiority or, at minimum, a strategic balance vis-à-vis the others.

Saudi Arabia, by virtue of its demographic and geographic weight and its direct exposure to the Iranian threat, views itself as a predominant regional power and is keen to prevent any imbalance that might favor smaller neighbors capable of challenging its position. The United Arab Emirates, despite its limited population size, has adopted an activist foreign policy to maximize its role and secure its interests independently of full reliance on the Saudi umbrella. Qatar, following the experience of 2017, has come to recognize the cost of independent decision-making and has therefore diversified its security partnerships to avoid dependence on any single regional actor.

These military dynamics, combined with competition over influence, the balancing of extra-regional alliances, and caution in intra-Gulf cooperation, underscore the reality that the three states act as rational units within a volatile and suspicion-laden regional environment. They manage their relations according to a logic of power and interest, in which shared history or identity is insufficient to guarantee full coordination when strategic calculations diverge. Recognizing this logic is essential as a starting point for analysis and for deriving meaningful conclusions.

Saudi Arabia and the United Arab Emirates: Strategic Alliance or Structural Rivalry?

For decades, relations between Riyadh and Abu Dhabi appeared to constitute a solid pillar of the Gulf order. Saudi Arabia and the United Arab Emirates cooperated across multiple regional files, from countering Iranian influence and coordinating in arenas such as Bahrain during the 2011 unrest, to jointly leading the military coalition in Yemen in 2015, and aligning against currents of political Islam.

This convergence reached its apex during the 2013 Egypt crisis, when both states played a decisive role in the removal of the Muslim Brotherhood from power, and again in their unified stance during the 2017 boycott of Qatar. Such a record of strategic alignment created the impression that the two countries were natural partners, bound by an identical worldview and an unassailable level of mutual trust.

Yet this alliance concealed a rising structural rivalry. Over time, it became clear that Saudi Arabia and the UAE, as economic and political powers, harbor regional ambitions that do not fully converge over the medium and long term. Beneath the surface of declared coordination, divergences in interests and priorities began to emerge.

On the economic front, Saudi Arabia launched its ambitious Vision 2030 program to diversify its economy and reduce dependence on oil, with the explicit aim of transforming the Kingdom into a major hub for global investment and multinational corporations. To this end, Riyadh adopted assertive policies, including the requirement that international companies seeking Saudi government contracts relocate their regional headquarters to the Kingdom by 2024. From the Emirati perspective, these measures directly encroached on the UAE’s economic model. When Saudi Arabia announced the launch of a new national carrier backed by tens of billions of dollars, the initiative was widely perceived as a direct competitor to the UAE’s flagship airlines—Emirates and Etihad.

Riyadh went further by introducing new trade restrictions that reduced the preferential treatment of goods originating from free trade zones, a cornerstone of the Emirati economy. Certain products were excluded with the explicit aim of curtailing advantages enjoyed by the UAE following its 2020 normalization agreements with Israel.

These Saudi steps were met with sensitivity in Abu Dhabi, which viewed them as a challenge to its position as the region’s leading financial and logistics hub. The UAE, having been an early mover in economic diversification and investment attraction over the past two decades, has little incentive to relinquish its regional primacy in aviation, tourism, and logistics. In this light, the rare dispute within OPEC+ in 2021 over oil production levels can be read as an indicator of intensifying competition. At the time, the UAE rejected a Saudi proposal to extend production cuts, arguing that it constrained its plans to increase output and imposed substantial economic losses following multibillion-dollar investments to expand capacity. Although the dispute was eventually resolved, it revealed a growing Emirati reluctance to accept Saudi dominance over oil policy decisions.

Geopolitically, particularly in Yemen, the divergence became more pronounced. After years of fighting alongside Saudi forces against the Houthis, the UAE adopted an independent course in the south. By 2019, it had withdrawn most of its troops and backed the formation of the Southern Transitional Council, which advocates southern secession, in order to preserve Emirati influence over strategic ports and coastlines. In practical terms, Abu Dhabi sought a tangible return on the billions of dollars spent and the loss of dozens of soldiers. This shift created a gap in objectives between the two countries, leaving Saudi Arabia to contend with a new reality that weakened the Yemeni government and strengthened Emirati-backed actors.

On relations with Israel, the UAE moved swiftly to full normalization in 2020, securing immediate economic and strategic gains. Saudi Arabia, by contrast, adopted a more cautious approach, refraining from formal normalization without significant political and security concessions, while limiting itself to discreet channels of communication with Tel Aviv. This divergence allowed Abu Dhabi to advance more rapidly in cultivating international favor, particularly in Washington, thereby placing implicit pressure on Riyadh, which grew wary of the UAE emerging as the preferred Gulf partner of the United States. Within this context, Gulf states are engaged in a competitive race to be recognized as Washington’s most indispensable regional ally.

The interaction of these factors reflects an underlying hegemonic dilemma. Significant gains by one party are increasingly interpreted by the other as relative losses in status and influence. Despite the fraternal rhetoric and the maintenance of a formal alliance through frequent high-level visits, competition has become a defining feature of Saudi–Emirati relations. This rivalry remains bounded by a governing pragmatism. Both leaderships recognize that open confrontation would be detrimental, particularly given persistent security challenges and the shared need for stability to attract foreign investment.

Accordingly, Saudi–Emirati relations are likely to continue combining tactical cooperation in certain files with strategic competition in others. This trajectory reflects the logic of structural realism guiding the behavior of both states: a situational partnership shaped by national interest calculations. While this does not preclude the possibility of managed friction, especially in the Yemeni file, it suggests that rivalry will remain calibrated rather than confrontational.

Saudi–Qatari Relations: State Interests Before Fraternity

Relations between Riyadh and Doha have long oscillated between cooperation and tension, yet the consistent thread has been the prioritization of sovereign interests above all else. Since the mid-1990s, following major natural gas discoveries, Qatar has pursued a foreign policy increasingly independent of Saudi Arabia. Riyadh’s cautious stance toward the transfer of power to Sheikh Hamad bin Khalifa Al Thani at the time was a decisive factor in Doha’s choice of this path.

Qatar launched ambitious projects to enhance its soft power, most notably the establishment of Al Jazeera in 1996. It also cultivated a dense network of regional and international relationships, ranging from hosting one of the largest U.S. military bases in the region, to opening a trade office for Israel in Doha, to maintaining ties with Iran as a partner in the world’s largest natural gas field, and supporting regional movements and actors that Riyadh viewed as destabilizing.

This Qatari project represented an attempt to maximize the state’s standing and secure decision-making autonomy vis-à-vis a larger and more influential neighbor. In Saudi Arabia, however, these moves were met with growing suspicion. Riyadh perceived Qatar’s activism as a challenge to traditional power balances within the Gulf Cooperation Council and as a threat to vital Saudi interests, whether through Al Jazeera’s media influence or through Doha’s support for currents of political Islam. Tensions culminated in June 2017, when Saudi Arabia, in partnership with the UAE, Bahrain, and Egypt, launched a comprehensive boycott of Qatar, closing land borders and air and sea space and imposing stringent conditions for lifting the blockade.

That moment marked a decisive test, revealing that notions of Gulf fraternity had fully receded in the face of state security and sovereignty considerations. Saudi Arabia viewed the containment of Qatar and the curbing of its regional role as necessary to protect itself from what it perceived as a small but risky regional gamble. Qatar, in turn, was compelled to withstand the pressure at any cost to preserve its sovereignty and political system.

Over three and a half years, each state mobilized its tools to strengthen its position. Saudi Arabia relied on its economic and political weight to isolate Qatar regionally and internationally. Qatar responded with a strategy of diversification and alternative alliances, deepening its defense relationship with Turkey, which rapidly deployed troops to Doha to deter any potential military escalation. It also enhanced cooperation with Iran and other partners to secure essential supplies, while leveraging its financial resources and media influence to mobilize international sympathy and support, particularly in Washington and other Western capitals.

The crisis formally ended with the signing of the Al-Ula Agreement in January 2021, which restored diplomatic relations and reopened borders without Doha publicly accepting the core demands imposed during the boycott. This cautious détente can be understood as reflecting Saudi recognition that prolonging the conflict had become costly to its reputation and to regional stability, especially amid a change in the U.S. administration. The emerging Saudi leadership also recognized that Vision 2030 required a more stable regional environment and a degree of Gulf cohesion in the face of larger challenges, notably the Iranian nuclear file. In Doha, pragmatism prevailed as well. Despite emerging from the blockade politically stronger and more autonomous, Qatar concluded that repairing channels with its larger neighbor would expand its economic and security maneuvering space and prevent long-term resource depletion.

With the return of warmer ties, Saudi–Qatari relations have witnessed visible rapprochement, including regular fraternal summits between Emir Sheikh Tamim bin Hamad Al Thani and Crown Prince Mohammed bin Salman, as well as Qatari participation in investment and strategic projects within the Kingdom. Nonetheless, the absence of deep trust remains evident beneath diplomatic courtesies.

Saudi Arabia understands that Qatar will continue to pursue an independent policy that does not always align with Riyadh’s preferences. Qatar, for its part, recognizes that Saudi acceptance of reconciliation does not imply the erasure of past disagreements.

The most likely trajectory over the coming years is one of cautious, selective cooperation. Collaboration will persist in areas of shared interest, alongside a mutual effort to avoid overt confrontation. This scenario remains the most plausible unless sharp external or internal shifts emerge to reignite tensions between the two states.

UAE–Qatar Relations: Influence Competition After Reconciliation

Beyond an earlier history marked by disputes and confrontations between the two sheikhdoms prior to independence, the 2017 Gulf crisis represented the peak of confrontation in relations between Abu Dhabi and Doha.

Since 2011, the UAE has been among the most vocal critics of Qatari policy, reflecting divergent threat perceptions and contrasting strategic visions for the Middle East. While Qatar adopted an approach centered on expanding its regional and international alliances, including engagement with influential currents of political Islam and the use of soft power to amplify its diplomatic presence, the UAE viewed many of these moves with suspicion and framed them as threats to regional stability and to traditional ruling systems.

This clash of strategic perspectives was clearly visible across several regional arenas. In Egypt, Doha supported the government of former President Mohamed Morsi, which was removed by the military, while Abu Dhabi backed the new authority under Abdel Fattah el-Sisi. In Libya, Qatar supported the Government of National Accord in Tripoli, whereas the UAE backed Khalifa Haftar’s forces in eastern Libya. In Afghanistan, Qatar’s role in mediating with the Taliban and hosting peace talks drew Emirati reservations, given Abu Dhabi’s own pursuit of diplomatic influence there.

Qatar viewed its support for Islamist movements and allied groups as an opportunity to expand its regional leverage. The UAE, by contrast, regarded that posture as destabilizing and as a risk to governance systems, and responded by supporting regional adversaries of those movements.

During the blockade of Qatar, the UAE was a principal partner to Saudi Arabia in escalating pressure on Doha, at times adopting an even more hardline tone. This was reflected in the list of 13 demands presented to Qatar as conditions for lifting the blockade. Several of these demands aligned closely with Abu Dhabi’s priorities, including the closure of Al Jazeera and the severing of ties with the Muslim Brotherhood. Qatar ultimately rejected these conditions, an outcome widely interpreted as an implicit setback for the Emirati effort to compel Doha’s compliance and reintegrate it under Gulf discipline.

Following the Al-Ula reconciliation, Abu Dhabi appeared more cautious than Riyadh in rebuilding confidence with Qatar. It took additional months to exchange ambassadors and restore direct flights, and official statements tended to be terse, emphasizing “moving beyond differences” without notable enthusiasm.

Direct bilateral cooperation remained limited. No major new joint projects emerged that would indicate a durable partnership. Instead, each side has continued to pursue its own regional agenda. The UAE has deepened its newer alignments, including its advanced relationship with Israel and its strategic partnerships with Egypt and countries in the Horn of Africa. Qatar has continued to consolidate its role as an active regional mediator across multiple crises, from negotiations with the Taliban to mediation among Sudanese parties and de-escalation efforts in Gaza. At the same time, both states are competing intensely to strengthen political, economic, and security ties with Washington.

This landscape suggests that UAE–Qatar competition persists, but in a colder form than during the years of direct confrontation. Both capitals are committed to avoiding a renewed public clash that would harm economic interests and damage their standing with international partners. Dialogue and public courtesies remain important. Yet the absence of deep trust remains pronounced. Abu Dhabi continues to view Qatar’s close ties with Islamist currents and its military alliance with Turkey with caution. Qatar, for its part, has not forgotten that the UAE was at the forefront of efforts to weaken and isolate it, and it is likely to remain wary of future Emirati moves.

UAE–Qatar relations are therefore likely to remain in a state best described as “cold peace,” accompanied by continued behind-the-scenes competition over regional influence and economic reach. This may be reinforced by sustained media pressure and reputational campaigns conducted through think tanks, policy networks, and external media platforms. The two states may cooperate when circumstances require a degree of Gulf consensus, but a close bilateral partnership appears unlikely absent a major shift in the strategic environment that compels deeper alignment.

Upcoming Transformations and Tests of Divergence

Through 2030, Saudi Arabia, the UAE, and Qatar will face a series of global and regional shifts that will function as practical tests, revealing both the limits of convergence and the depth of divergence among these capitals. The management of confrontation with Iran, the future of the Palestinian cause after the Gaza war, the repositioning of the United States in the Middle East, and the rise of China as an economic and political actor will converge with deeper transformations in energy markets, technology, and cybersecurity. Together, these dynamics will compel each state to recalibrate its instruments and priorities.

In this context, Riyadh tends toward a cautious approach aimed at reducing regional risks in a manner that serves its development agenda, avoiding open-ended political or security adventures while maintaining deterrent options when necessary.

Abu Dhabi appears more willing to separate tracks. It does not view wide economic openness as structurally incompatible with building robust influence networks in ports, trade, technology, and security. This grants it broader room for maneuver, but at times places it on a course distinct from Saudi calculations.

Doha, meanwhile, relies on a different strategy centered on investing in mediation roles and diversified partnerships across conflict management, energy, and relations with major powers. It operates on the premise that complexity in the international environment cannot be managed through hard power alone, but requires diplomatic flexibility that allows Qatar to play roles exceeding its geographic size.

This divergence does not necessarily imply imminent confrontation, but it does establish a condition of “managed difference,” in which interests align at certain moments and diverge at others, depending on the nature and scale of events.

As the international system becomes more fluid and uncertain, the likelihood increases that each Gulf state will adopt a distinct position along the balance between security, economics, and regional role. The Gulf Cooperation Council is unlikely to be able to consolidate these approaches into a single unified posture. In this sense, the coming years may not produce an explicit Gulf split, but they will likely entrench a reality in which three distinct Gulf visions of the world coexist within the same framework, advancing at different speeds and operating through different tools and calculations.

Within this broader trajectory, a set of regional and international files can already be identified as prospective arenas in which this divergence will be tested in practice, as the approaches of Riyadh, Abu Dhabi, and Doha vary according to their respective priorities, instruments, and strategic calculations.

Global and Regional Issues and the Test of Gulf Divergence (Through 2030)

No.Strategic IssuePolicies and OrientationsPotential Fault Line
1Future of the confrontation with IranSaudi Arabia: Continued, conditional de-escalation following Chinese mediation, serving domestic stability and economic projects, with heightened sensitivity to Yemen and internal security.
UAE: Pragmatic separation between security and commerce, keeping economic channels open despite political disagreements; cautious engagement with Israeli pressure toward escalation.
Qatar: Maintaining cooperative relations with Iran and activating a mediation role between Tehran and Washington.
Any major military escalation (a strike on Iran, collapse of de-escalation arrangements, or redefinition of Iran’s regional role) would rapidly expose divergent priorities. The UAE would be more forward-leaning, while Saudi Arabia and Qatar would seek to contain repercussions.
2Post-Gaza war trajectory and the Palestinian questionSaudi Arabia: Conditional engagement tied to clear political gains (Palestinian statehood; a defense agreement with Washington).
UAE: Inclination to strengthen regional and international arrangements with the United States and Israel.
Qatar: Sustaining its mediator role alongside Egypt as a strategic asset.
Deep differences over the shape of the “day after” in Gaza, the role of actors (notably Hamas), and the limits of normalization versus stability.
3Relations with the United StatesSaudi Arabia: Relationship anchored in mutual interests, security treaties, and arms cooperation.
UAE: Stable technical/military/economic ties with room for political autonomy vis-à-vis Russia and China.
Qatar: Consolidating its status as an indispensable security and logistics ally (bases, mediation, energy).
Divergent views if Washington reprioritizes toward Russia and China, and over Iran policy. Qatar is closer to U.S. institutions (State/Defense), while Saudi Arabia and the UAE enjoy stronger acceptance in the White House.
4China’s riseSaudi Arabia: Major economic partner approached with political caution.
UAE: The most deeply integrated into China-linked logistics and financial infrastructure.
Qatar: Focus on China as a long-term LNG buyer rather than a political or security patron.
Differences in the depth of political engagement with Beijing amid rising U.S. sensitivities. Saudi Arabia and the UAE are more assertive than Qatar.
5Energy marketsSaudi Arabia: Market management prioritizing stability and price levels.
UAE: Greater flexibility to raise output and defend a market share commensurate with production capacity.
Qatar: Emphasis on LNG, long-term contracts, and avoidance of oil price conflicts.
Potential disputes over production decisions and pricing. The UAE would be more prepared to contemplate exit options from OPEC.
6Yemen and Red Sea arrangementsSaudi Arabia: Yemen as a direct national security file.
UAE: Interest-driven focus on ports, coastlines, and maritime access points.
Qatar: Supportive of Saudi Arabia while avoiding military entanglement.
Saudi–Emirati differences over Yemen’s future state structure, the role of actors (Houthis, Muslim Brotherhood, Salafi forces), and the bounds of regional influence.
7Sudan and the Horn of AfricaSaudi Arabia: Support for the recognized government; priority on Red Sea security and political stability.
UAE: Significant investments and logistics/military influence; openness to political settlements that safeguard economic interests.
Qatar: Mediation and ties with political and civil actors.
Divergences and indirect rivalry between Saudi Arabia and the UAE.
8Political IslamSaudi Arabia: Strict domestic security approach; comparatively flexible externally, allowing temporary alliances.
UAE: Pre-emptive, hardline political and security posture.
Qatar: Selective engagement viewing some actors as tools of political influence.
Sharp disagreements if certain movements—especially the Muslim Brotherhood—are rehabilitated regionally. A high-friction file between Qatar and the UAE.
9Artificial intelligence, cybersecurity, and digital surveillanceSaudi Arabia: Expanded investment with application to the developmental state and security domains.
UAE: Leadership in regulation and deployment; close investment and security ties with the United States and Israel.
Qatar: Emphasis on soft and diplomatic use with measured investment expansion.
Intense Saudi–Emirati competition, with the UAE retaining a relative edge.
This matrix illustrates how shared challenges are likely to accentuate differentiated strategies among Riyadh, Abu Dhabi, and Doha through 2030, translating structural divergence into concrete policy choices across security, economics, and diplomacy.

The Gulf Cooperation Council: A Fragile Alliance or a Framework for Balance?

Since its establishment in 1981, the Gulf Cooperation Council (GCC) has achieved a number of integrative milestones over several decades, including the creation of a customs union and a common market, the interconnection of electricity grids, and the formation of the Peninsula Shield Force. These steps reflected a degree of political will to enhance collective Gulf action. Nonetheless, the limits of what the Council can realistically achieve have become increasingly evident as member states prioritize sovereignty concerns and national interests.

When the idea of monetary union and the launch of a unified Gulf currency was proposed, the project quickly stalled in 2009 following the UAE’s withdrawal in protest over the selection of Riyadh as the seat of the Gulf central bank. Similarly, Saudi Arabia’s proposal to move from a framework of “cooperation” toward a “Gulf union” was met with strong reservations, most notably from Oman, which openly rejected any arrangement that might infringe upon its sovereignty. Other Gulf states largely shared Muscat’s position, but preferred that Oman assume the role of blocking the initiative.

It is therefore more likely that the GCC will continue to function as a balancing framework employed by member states when it aligns with their interests, rather than as a supranational entity capable of imposing its will. In practical terms, the Council provides a platform for consultation and a symbolic umbrella for unity when interests converge, but it does not prevent fragmentation when a state chooses to act unilaterally. Some members may even use the Council as a tool to counterbalance the influence of others. Smaller states, such as Kuwait and Bahrain, see it as a means to coordinate positions that shield them from polarization between larger powers. Saudi Arabia views leadership of the Council as a way to reinforce its regional standing, while the UAE and Qatar carefully calibrate their engagement to prevent the passage of decisions that could harm their interests or enhance the leverage of rivals.

On this basis, the GCC in the coming years can be described as both flexible and fragile: flexible in its ability to restore a minimum level of cohesion after disputes, yet fragile because its consensus-based structure cannot withstand deep divergences in national interests. The Council is likely to continue performing routine functions, coordinating limited technical and economic issues and hosting official meetings, but it is unlikely to serve as a decisive force in regulating the interactions among Saudi Arabia, the UAE, and Qatar unless these states make an exceptional choice to privilege a shared Gulf identity over their individual calculations—an outcome not supported by current evidence.

Conclusion: Mapping Future Trajectories

A review of the trajectory of relations among Saudi Arabia, the UAE, and Qatar indicates that the Gulf has entered a new phase in which disagreements are no longer treated as deviations from the norm, but as an inherent component of the political equation.

The central question is no longer whether these states will cooperate or clash, but rather how competition is managed, where red lines are drawn, and under what conditions disagreement escalates into confrontation.

Current indicators point clearly to a scenario of “managed competition” as the most likely framework over the next five years. The three states will continue to combine necessary cooperation with strategic rivalry, each according to its national priorities. Saudi Arabia is pressing ahead with reshaping its economic and political weight through large-scale projects that reposition it regionally and internationally. The UAE will defend its gains as a leading financial and logistics hub and resist any shift in the balance of power that threatens its standing. Qatar will continue to invest in its diplomatic and economic instruments to safeguard decision-making autonomy and secure a role that exceeds its geographic size.

At the same time, a return to a comprehensive rupture akin to the 2017 crisis does not appear to be a preferred option for any of the capitals, given the costs of open confrontation for development agendas and domestic stability. Likewise, a solidified Gulf alliance is unlikely to emerge except under the pressure of a severe external threat that compels a “coalition of necessity,” rather than through a deeply held conviction in unity of destiny.

In sum, the Gulf today operates in a landscape without illusions: no automatic unity and no gratuitous conflicts. What governs the scene is a cold, interest-based rationality, in which disputes are managed without being resolved and competition is constrained without being eliminated. Between limited cooperation and calibrated friction, Saudi Arabia, the UAE, and Qatar will continue to redefine their relations on a state-by-state basis within a regional system that rewards power balances and resilience rather than good intentions.


References

  1. Kenneth N. Waltz
    Theory of International Politics.
    Reading, MA: Addison-Wesley, 1979.
  2. John J. Mearsheimer
    The Tragedy of Great Power Politics.
    New York: W. W. Norton & Company, 2001.
  3. Stephen M. Walt
    The Origins of Alliances.
    Ithaca, NY: Cornell University Press, 1987.
  4. Raymond Hinnebusch
    The International Politics of the Middle East.
    Manchester: Manchester University Press, 2015.
  1. F. Gregory Gause III
    The International Relations of the Persian Gulf.
    Cambridge: Cambridge University Press, 2010.
  2. Kristian Coates Ulrichsen
    The Gulf States in International Political Economy.
    London: Palgrave Macmillan, 2016.
  3. Kristian Coates Ulrichsen
    Qatar and the Gulf Crisis.
    Oxford: Oxford University Press, 2020.
  1. International Institute for Strategic Studies
    The Military Balance.
    Annual Editions (2021–2025).
  2. International Crisis Group
    Middle East Reports on Gulf Reconciliation and Regional Stability.
  3. RAND Corporation
    Reports on Gulf Security Architecture and Burden Sharing.
  1. Chatham House
    Gulf and Middle East Programme Reports (2020–2024).
  2. Carnegie Endowment for International Peace
    Middle East Center – Gulf Policy Papers.
  3. Brookings Doha Center
    Policy Papers on Gulf Politics and Mediation Roles.
  4. Oxford Analytica
    Regional and Country Briefings on Saudi Arabia, UAE, and Qatar.
  1. International Monetary Fund
    Article IV Consultation Reports: Saudi Arabia, United Arab Emirates, Qatar (latest editions).
  2. Oxford Business Group
    Country Reports on Saudi Arabia, UAE, and Qatar.
  3. Baabood, Abdullah.
    The Future of the Gulf Cooperation Council Amid Saudi-Emirati Rivalry.
    Carnegie Middle East Center (2023).
    https://carnegieendowment.org/research/2023/10/the-future-of-the-gulf-cooperation-council-amid-saudi-emirati-rivalry
  4. Gulf International Forum.
    The Gulf Crisis: Reshaping Alliances in the Middle East.
    https://gulfif.org/the-gulf-crisis-reshaping-alliances-in-the-middle-east/
]]>
6911 0 0 0
<![CDATA[saudi-arabia]]> https://gulfhouse.org/saudi-arabia/ Sat, 10 Oct 2015 18:32:14 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/saudi-arabia-e1445030226561.jpg 680 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/saudi-arabias-contingent-takes-part-in-the-athletes-parade-during-the-opening-ceremony-of-the-london-2012-olympic-games-at-the-olympic-stadium/ Sat, 10 Oct 2015 18:43:41 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/saudi-woman.jpg 685 0 0 0 <![CDATA[a1433851116]]> https://gulfhouse.org/a1433851116/ Sat, 10 Oct 2015 19:33:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/a1433851116.jpg 702 0 0 0 <![CDATA[05-az-23-06-2015]]> https://gulfhouse.org/05-az-23-06-2015/ Sat, 10 Oct 2015 19:52:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/05-az-23-06-2015.jpg 713 0 0 0 <![CDATA[0,,17043836_303,00]]> https://gulfhouse.org/017043836_30300/ Sat, 10 Oct 2015 20:00:08 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/017043836_30300.jpg 717 0 0 0 <![CDATA[548dbb7f611e9ba90d8b45be]]> https://gulfhouse.org/548dbb7f611e9ba90d8b45be/ Sat, 10 Oct 2015 20:09:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/548dbb7f611e9ba90d8b45be.jpg 722 0 0 0 <![CDATA[tunisia]]> https://gulfhouse.org/tunisia/ Sat, 10 Oct 2015 20:13:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/tunisia.jpg 726 0 0 0 <![CDATA[OmanWeman]]> https://gulfhouse.org/omanweman/ Sat, 10 Oct 2015 20:20:51 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/OmanWeman.jpg 730 0 0 0 <![CDATA[gcc_france]]> https://gulfhouse.org/a1430909596/ Sat, 10 Oct 2015 20:25:24 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/a1430909596-e1445029973639.jpg 733 0 0 0 <![CDATA[349]]> https://gulfhouse.org/349/ Sat, 10 Oct 2015 21:40:26 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/349.jpg 736 0 0 0 <![CDATA[UAE_]]> https://gulfhouse.org/uae_/ Fri, 16 Oct 2015 00:05:28 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/UAE_.jpg 776 0 0 0 <![CDATA[yemen]]> https://gulfhouse.org/yemen/ Fri, 16 Oct 2015 21:32:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/yemen.jpg 781 0 0 0 <![CDATA[11 july-01]]> https://gulfhouse.org/?attachment_id=6380 Thu, 25 Jul 2024 08:16:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/07/11-july-01.jpg 6380 6379 0 0 <![CDATA[الامارات-الجزائر]]> https://gulfhouse.org/?attachment_id=6650 Sat, 24 May 2025 08:02:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/05/الامارات-الجزائر.jpg 6650 6649 0 0 <![CDATA[دول الخليج: من أنابيب النفط إلى الألياف الضوئية]]> https://gulfhouse.org/posts/6935/ Mon, 26 Jan 2026 10:00:43 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6935

عبر التاريخ، لم تصعد الإمبراطوريات إلا حين أحسنت الإمساك بالمورد الأندر في لحظة التحوّل: من الملح والحرير، إلى الفحم، ثم النفط الذي حكم قرنين من النفوذ والتحالفات.

اليوم تتقدّم "القوة الحاسوبية" بوصفها المورد السيادي الجديد. وعليه، إن ما تشهده العواصم الخليجية ليس تحديثاً تقنياً بقدر ما هو إعادة تموضع جيوسياسي: نقل المنطقة من جغرافيا الهيدروكربون إلى جغرافيا المعرفة قبل أفول مركزية الوقود الأحفوري. إنها محاولة لتحويل الفوائض إلى أصول رقمية ومراكز بيانات وشبكات سحابية، تُستبدل فيها الأنابيب بالسحب، بهدف اقتناص موقع تفاوضي متقدّم في نظام عالمي يتشكّل حول البيانات والذكاء الاصطناعي.

غير أنّ السؤال: هل الطريق مأمونٌ بضمانات المال والحوكمة، أم أنّه محفوفٌ بألغام السيادة الرقمية وسلاسل الإمداد والتنافس الدولي وبناء الإنسان باعتباره المورد الأندر فعلا؟

الدوافع بين الاقتصاد والرمزية

 للدول الخليجية دوافع مباشرة وشاملة خلف هذا الاندفاع، تبدأ من الحسابات الاقتصادية الصرفة. فالمؤسسات الدولية وشركات الاستشارات الكبرى لا تكفّ عن إغراء الحكومات بأرقام براقة حول القيمة المضافة للذكاء الاصطناعي. وتذهب التقديرات الحديثة إلى أن هذه التكنولوجيا قادرة على ضخ عشرات المليارات سنوياً في الناتج غير النفطي لدول مجلس التعاون، بما يعادل نحو 2 إلى 3٪ منه، مع نصيب وافر لقطاعات الطاقة والمال والبنى التحتية.

على هذا الأساس، تقود دول الخليج تحوّلاً استراتيجياً غير مسبوق نحو الاقتصاد الرقمي، مع رصد استثمارات تتجاوز تريليوني دولار، وقد ترتفع الالتزامات إلى حدود 3.2 تريليون دولار بحلول عام 2029، سعياً لترسيخ موقع المنطقة كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي.

في الصدارة تقف السعودية والإمارات. فالمملكة، عبر الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي SDAIA وشركة HUMAIN وصندوقٍ مقترح بقيمة 40 مليار دولار، تطمح إلى بناء بنية تحتية حوسبية بقدرة 2.2 غيغاوات. أما الإمارات، فتمضي في مسار موازٍ من خلال استراتيجيتها لعام 2030، وصندوق MGX المستهدف لمئة مليار دولار، ومشروع Stargate العملاق بقدرة خمسة غيغاوات، مع طموحٍ لقيادة الابتكار وتطوير نماذج لغوية مثل Falcon. وتتكامل هذه الحركة مع جهود قطر وعُمان والكويت والبحرين لتوسيع أسواقها الرقمية وإنشاء مناطق حرة متخصصة.

ويرتكز هذا الحراك الإقليمي على شراكات استراتيجية مع عمالقة التقنية من قبيل Nvidia وMicrosoft وOpenAI، لتأمين مئات الآلاف من الرقائق المتقدمة، وسط توقعات بأن يضيف الذكاء الاصطناعي ما يقارب 320 مليار دولار إلى اقتصاد المنطقة بحلول 2030، بوصفه مكوّناً مؤثراً في الناتج المحلي الإجمالي وبديلاً استراتيجياً عن النفط.

لكن خلف الأرقام، ثمة غاية أخرى لا تقل أهمية: المكانة والرمزية. ففي فضاءٍ عُرف طويلاً بأنه "مضخة العالم"، تتبلور رغبة في إعادة تعريف الذات بوصفها منصة عالمية للابتكار، ومختبراً لتجارب المدن المستقبلية، من الحواضر الذكية إلى المدن الصحراوية التي تُدار تفاصيلها بالذكاء الاصطناعي، من الإضاءة إلى القضاء.

حين تصطدم الجغرافيا الرقمية بحدود الواقع

غير أن الطريق إلى المستقبل لا يخلو من أخطار. فالاندفاع العالمي نحو الذكاء الاصطناعي يستبطن، بشهادة خبراء كُثر، شبح فقاعة اقتصادية محتملة، في ظل التقييمات المبالغ فيها والاستثمارات الهائلة في البنى التحتية. هناك نقد أعمق لا يتوقف عند أرقام البورصات، بل يتناول "الهالة" التي تحيط بالذكاء الاصطناعي بوصفه أيديولوجيا جديدة، تزعم أن التقنية قادرة على حلّ أعقد مشكلاتنا السياسية والاجتماعية، من الحكم الرشيد إلى العدالة وتوزيع الموارد، شريطة أن نمنحها مزيداً من البيانات والسلطات. ويحذّر هذا التيار من تكرار خطأ القرن العشرين، حين استُبدلت الأيديولوجيات الشمولية بأيديولوجيا السوق، لنجد أنفسنا اليوم أمام خطر استبدال الاثنين بأيديولوجيا "الذكاء" المفترض أنه محايد وفوق الصراع، بينما هو في جوهره مشبع بمنطق القوة والربح ومن يملك الآلة.

وفي السياق الخليجي، بتعقيداته الثقافية والاجتماعية، يتضح أن الانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد معرفة ليس عملية هندسية تُشترى بقرار وتمويل. إنه تحوّل اجتماعي طويل النفس، يتطلب إعادة صياغة أنماط التعليم والعمل، والعلاقة بين الدولة والمجتمع. ورغم إدراك هذه الفجوة في بعض التقارير الاستشارية المتحمسة، فإن كثيراً من الشركات العاملة في الخليج ما زالت تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه واجهة تسويقية أكثر منه عنصراً مدمجاً في صميم نماذج أعمالها، ما يخلق مسافة واضحة بين ضجيج الخطاب وحجم القيمة المتحققة فعلياً.

تتفرع عن ذلك فجوة المهارات. فالمجتمعات التي اعتادت على وظائف حكومية مستقرة وقطاع عام متضخم، تواجه اليوم موجة أتمتة قد تزيح وظائف متوسطة المهارة في الإدارة والخدمات، مقابل طلب متزايد على كفاءات تقنية عالية لا تتوافر محلياً بالقدر الكافي. هذا الضغط المزدوج يحمل في طياته أخطار توتر اجتماعي، إذا لم ترافقه سياسات عميقة لإعادة التأهيل والتعليم، لا سيما في بلدان ما زالت الوظيفة العامة فيها بوابة الاستقرار والهوية الطبقية.

ولا تقل التحديات التنظيمية والأخلاقية خطورة. فسرعة الاستثمار تتجاوز، في حالات كثيرة، سرعة التشريع، فتجد الدولة نفسها أمام منظومات مراقبة رقمية هائلة قبل أن تكتمل النقاشات حول الخصوصية وحقوق البيانات وحدود الاستخدام الأمني. وتحذّر تقارير بحثية إقليمية من أن جزءاً من استثمارات الذكاء الاصطناعي قد يُسخّر لتعظيم قدرات المراقبة وتتبع الأفراد والعمالة الوافدة، في سياق أنظمة سياسية تميل بطبيعتها إلى مركزية القرار وضبط المجال العام.

ثم يبرز التحدي الجيوستراتيجي. فالخليج يستورد التقنيات المتقدمة، ويرتبط في الوقت نفسه بتحالفات أمنية معقّدة، بينما يحتدم الصراع العالمي بين الولايات المتحدة والصين حول مفاتيح الذكاء الاصطناعي المتقدم. وهذا يضع العواصم الخليجية في موقع "الأرض الحرجة": حاجة إلى التكنولوجيا الأميركية، وانفتاح على الأسواق والاستثمارات الآسيوية، وسعي للحفاظ على قدر من الاستقلالية في إدارة البنى الرقمية الحساسة. أي اختلال في هذا التوازن قد يحوّل الذكاء الاصطناعي من مصدر قوة إلى أداة ضغط جيوسياسي. وفي عالمٍ تتحول فيه الخوارزميات إلى سلاح، من مراقبة الحدود إلى إدارة المسيّرات والحرب السيبرانية وتوجيه الرأي العام، لا يمكن لدولة تعتمد على مظلة أمنية خارجية أن تكتفي بدور المستهلك. من هنا تأتي محاولات إنشاء هيئات وطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وبناء شراكات وثيقة مع شركات كبرى، في مسعى لربط الأمن الوطني بمنظومات رقمية يمكن التحكم بها من الداخل، لا أن تبقى "صندوقاً أسود" مستورداً.

بين التاريخ والمستقبل: أيّ نفطٍ هذا؟

يمكن النظر إلى هذا الرهان بوصفه فصلاً جديداً في "حكاية الرمل والنفط"، حيث يُستبدل الذهب الأسود بـ"ذهب لا يُرى" يسري في ألياف ضوئية. الجغرافيا التي كانت ممراً للطاقة نحو الشمال والغرب تحاول اليوم أن تصبح عقدة في شبكة طاقة مختلفة: طاقة الحوسبة التي تقوم عليها نماذج الذكاء الاصطناعي، وتشغّل اقتصاداً رمزياً–رقمياً يعيد تعريف النفوذ والثروة والهوية. لكن القراءة الاستشرافية الباردة تذكّر بأن كل رهان جديد يحمل معه خطر إعادة إنتاج أنماط جديدة من التبعية واللا مساواة، ما لم يُحكم بعقد اجتماعي جديد يضمن ألّا تذهب عوائد الذكاء الاصطناعي كلها إلى القمة، وألّا يصبح "النفط الجديد" حكراً على من يملك الخوادم والشركات والقرب من دوائر القرار.

والسؤال المطروح ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحلّ محل النفط حسابياً، بل ما إذا كان قادراً على إنتاج نموذج تنموي أقل هشاشة وأكثر عدالة، أم أنه سيضيف طبقة رقمية لامعة فوق بنية ريعية قديمة لم يتغير فيها سوى شكل الأدوات. هنا، بالضبط، يكمن الامتحان الحقيقي الذي سيحكم، بعد عقود، على ما إذا كان الخليج قد نجح في تحويل ثروة الأمس إلى رأسمال المستقبل، من دون الوقوع في فخ تكرار الأخطاء ذاتها بأسماء جديدة.

]]>
6935 0 0 0
<![CDATA[الحساب الجاري السعودي: لماذا ظهر العجز؟ وما هي خيارات المعالجة؟]]> https://gulfhouse.org/posts/6938/ Tue, 27 Jan 2026 07:05:11 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6938

 ملخص تنفيذي

خلال الفترة بين 2000 و2023 لم يسجل الميزان الجاري السعودي عجزاً إلا في ثلاث سنوات: في 2015 و2016 بسبب انخفاض أسعار النفط نتيجة الأزمة المالية الآسيوية، وفي 2020 تأثرت هذه الأسعار بسبب تداعيات جائحة كورونا. وعليه، كان الفائض السمة الأساسية لهذا الميزان فبلغ أوج عظمته عندما وصل إلى 173.6 مليار دولار في 2012.

منذ 2024 أصبح الميزان الجاري السعودي في حالة عجز. وتتمخض عن هذا العجز نتائج خطيرة إذ أن تمويله يتم عن طريق القروض الخارجية ما يتسبب في ارتفاع المديونية العامة. لذلك، يتعين تحليل الأسباب التي أفضت إلى هذا العجز.

لا شك أن هبوط أسعار النفط في الآونة الأخيرة أدى إلى تراجع الصادرات الذي انعكس مباشرة على الميزان التجاري وبالتالي على الميزان الجاري. لكن هذا الهبوط حدث كذلك في دول الخليج الأخرى دون أن تسجل عجزاً.

يعود انخفاض الفائض التجاري نتيجة تفاعل ثلاثة عوامل: استيراد المعدات والمواد اللازمة لتنفيذ المشاريع الكبرى، الاستجابة لضغوط الولايات المتحدة وتردي مفردات التبادل التجاري. وإلى جانب انخفاض الفائض التجاري هنالك فجوة عميقة في حساب الخدمات رغم تحسن حصيلة السياحة.

أما حساب الدخل الأولي الذي يهتم بدخول رأس المال فقد سجل فائضاً نظراً لأهمية الاستثمارات السعودية بالخارج مقارنة بالاستثمارات الأجنبية بالداخل. لكن هذا الفائض ضئيل ويتجه نحو التناقص.

تكمن المشكلة الكبرى في حساب الدخل الثانوي لا سيما في تحويلات الوافدين حيث بلغ عجز هذا الحساب 54 مليار دولار في 2024. ومن المتوقع أن يستمر بالتصاعد في السنوات المقبلة.

عند جمع هذه الحسابات يتبين بأن فائض الميزان الجاري انتقل من 145 مليار دولار في 2022 إلى 25 مليار دولار في 2023. ثم سجل عجزاً قدره 16 مليار دولار في 2024 الذي تضاعف في 2025. وسوف يستمر ليصل إلى 51 مليار دولار في 2030.

 يتطلب التصدي لعجز الميزان الجاري إجراء تعديلات جوهرية على السياسة الاقتصادية السعودية. لابد من زيادة الصادرات غير النفطية. وتقليص الواردات الاستهلاكية، كذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من عجز الميزانية العامة بسبب علاقته القوية بعجز الميزان الجاري.

مقدمة  

اعتباراً من 2024 حدث تطور خطير في المالية الخارجية السعودية. أصبح العجز السمة الأساسية للميزان الجاري. لكن لم يعد هبوط أسعار النفط السبب الوحيد لهذا العجز. ففي دول الخليج الأخرى التي تعتمد كالسعودية على العوائد النفطية لم تسجل موازينها الجارية أي عجز، بل بالعكس، فهي في حالة فائض وستستمر كذلك للسنوات الخمس القادمة.

يتعين إذن تحليل أسباب هذا العجز بتتبع العناصر الأربعة للميزان الجاري، وهي الميزان التجاري والخدمات وحساب الدخل الأولي وحساب الدخل الثانوي.

ستبدأ هذه الدراسة بمبحث تمهيدي وستفصل تلك العناصر الأربعة للميزان الجاري. ثم تناقش الطريقة المعتمدة لتمويل عجز هذا الميزان. وستخصص فقرتها الأخيرة للمقترحات.

أولاً: توطئة

الميزان الجاري يمثل إيرادات (دائن) ونفقات (مدين) الدولة مع العالم الخارجي كالصادرات السلعية وترحيل أرباح الاستثمارات الأجنبية. وهو يعكس العمليات المالية بين المقيمين وغير المقيمين (بالمفهوم المتعارف عليه دولياُ).

لهذا الميزان علاقة وطيدة بالميزانية العامة. في السعودية تتكون إيرادات الميزانية من عدة مصادر لا سيما العوائد النفطية التي تتأتى من الصادرات النفطية للميزان التجاري. وعلى هذا الأساس ترتفع إيرادات الميزانية وتنخفض بارتفاع وانخفاض هذه الصادرات.

وللسعودية صندوق سيادي عملاق (صندوق الاستثمارات العامة) تدرج دخوله ضمن حسابات دخل رأس المال (الدخل الأولي) التابع للميزان الجاري. وهذه الدخول مصدر من مصادر الإيراد العام غير النفطي للميزانية. وهنا كذلك عندما ترتفع دخول الصندوق يتحسن المركز المالي للميزانية وللميزان الجاري، والعكس صحيح.

أما نفقات الميزانية فتنقسم إلى جارية واستثمارية. يتطلب قسط من هذه النفقات استيراد المعدات من الخارج الأمر الذي يؤثر على الميزان التجاري.

رصدت الميزانية العامة اعتمادات قدرها 72 مليار دولار للقطاع العسكري، يتضمن هذا الإنفاق عدة أبواب من بينها الأموال المخصصة لاستيراد الأسلحة. كما تستوجب التنمية الاقتصادية استيراد الأدوات والخبرات والمواد. ازدادت هذه الواردات خاصة في 2023 و2024 و2025 للقيام بالمشاريع المختلفة.

يمثل الجدول التالي (1) مفردات الميزان الجاري وتطورها. يتبين بأن هذا الميزان انتقل من فائض إلى عجز من جهة وبأن حجم هذا العجز يرتفع بصورة متواصلة من جهة أخرى.

20302025202420232022المؤشر
346.5287.4305.7320.0411.21- الصادرات السلعية
322.8230.7213.7189.9174.02- الواردات السلعية
23.756.792.0130.1237.23- الميزان التجاري
28.0-44.7-62.2-60.6- 54.6-4- الخدمات
6.08.28.77.78.65- الدخل الأولي
53.2-52.7-54.7-51.3-45.7-6- الدخل الثانوي
51.5-32.5-16.2-25.9145.57- الميزان الجاري

 الميزان التجاري = الصادرات السلعية – الواردات السلعية.

والميزان الجاري = الميزان التجاري + الخدمات + الدخل الأولي + الدخل الثانوي.

ميزان المدفوعات = الميزان الجاري + الحساب المالي + الحساب الرأسمالي + الخطأ والسهو.

في هذا الجدول وفي الجدول التالي المبالغ بمليار دولار. وعلامة الناقص تشير إلى العجز.

أما الجدول الثاني (2) فيوضح حالة الميزان الجاري وخصوصيات السعودية مقارنة بدول مجلس التعاون الأخرى. نلاحظ أن السعودية هي الدولة الوحيدة التي تعاني من عجز هذا الميزان.

20302026202520242023الدولة
44.849.650.049.254.8الإمارات
1.61.82.52.82.7البحرين
51.5-39.0-32.5-16.2-25.9السعودية
2.70.91.32.52.6عمان
42.035.935.237.036.5قطر
23.932.135.743.351.4الكويت

ثانياً: الميزان التجاري

وهو أكبر عناصر الميزان الجاري. ويتناول جميع السلع المصدرة والمستوردة. يتسم بالفائض الذي يتجه نحو التناقص المستمر سنوياً بسبب تراجع الصادرات وارتفاع الواردات.

1- تراجع الصادرات

تملك السعودية ثاني أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم بعد فنزويلا. وهي ثاني أكبر بلد منتج للخام في العالم بعد الولايات المتحدة. لذلك، تلعب الصادرات النفطية الدور الأول في الميزان التجاري. وغالباً ما يؤدي انخفاض أسعارها إلى تراجع حصيلتها.

في نهاية يوليو 2022 كان سعر سلة أوبك 110.8 دولاراً للبرميل (3). فوصلت حصيلة الصادرات النفطية إلى 327.0 مليار دولار. ثم انخفض السعر في يوليو 2023 إلى 86.4 دولاراً فهبطت الحصيلة إلى 247.3 مليار دولار. ومرة أخرى تراجع إلى 79.4 دولاراً في يوليو 2024 فانخفضت الحصيلة إلى 223.3 مليار دولار. ثم هبط في يوليو 2025 إلى 70.9 دولاراً. ولا توجد مؤشرات على تحسنه في 2026.

لكن السعودية على خلاف الكويت تعتمد في صادراتها كذلك على مواد غير نفطية كالأدوات الكهربائية ومنتجات الصناعات الكيماوية ومعدات النقل والألمنيوم والذهب والأسلحة. علماً بأن قسطاً من هذه المواد عبارة عن بضائع مستوردة أُعيد تصديرها. في 2024 بلغت حصيلة الصادرات غير النفطية 82.4 مليار دولار.

بكيفية عامة هبطت الصادرات الكلية بصورة كبيرة طيلة الفترة ما بين 2022 و2025. الأمر الذي انعكس مباشرة على الميزان الجاري.

 2- ارتفاع الواردات

تستورد السعودية مختلف أنواع السلع المدنية والعسكرية لتلبية حاجاتها المحلية المتزايدة. الأجهزة الكهربائية تقع في المرتبة الأولى حيث تشكل أكثر من ربع الواردات السلعية الإجمالية. ثم تأتي بالمرتبة الثانية وسائل النقل خاصة السيارات. وكذلك منتجات الصناعات الكيماوية والأسلحة والذهب.

وتعتبر الصين أكبر مصدر للسعودية تليها الولايات المتحدة ثم الإمارات فالهند. علماً بأن الصين أيضاً أكبر مستورد للسلع السعودية.

أما من حيث الاستخدامات فقد بلغت الواردات الوسيطة 42.2%. تليها الواردات الاستهلاكية بنسبة 32.0%. ثم الواردات الرأسمالية بنسبة 25.8% (4). 

في 2023 بلغت الواردات الكلية 189.9 مليار دولار. وارتفعت إلى 213.7 مليار دولار في 2024 أي بنسبة 12.4%. وبسبب تقهقر الصادرات وتصاعد الواردات انخفض فائض الميزان التجاري فأصبح الميزان الجاري في حالة عجز.

3- مشاكل الميزان التجاري

يعاني هذا الميزان من ثلاث مشاكل:

المشكلة الأولى: المشاريع العملاقة. يعتبر مشروع ذا لاين من أهم المشاريع الاستثمارية في العالم. سيكلف ثمناً باهظاً قُدر بأكثر من 500 مليار دولار لغاية الانتهاء منه في 2030.

يتطلب هذا المشروع استيراد المعدات والمواد، وهو يسهم في زيادة الواردات وبالتالي في تقليص فائض الميزان التجاري لكنه إنتاجي يهدف بالدرجة الأولى إلى تحسين حصيلة السياحة وتوفير فرص عمل إضافية.

المشكلة الثانية: الضغوط الأمريكية. انخفاض فائض الميزان التجاري السعودي لعام 2025 الذي أسهم في عجز الميزان الجاري يتزامن مع السياسة الاقتصادية الأمريكية الحالية التي تهدف إلى معالجة العجز التجاري الأمريكي الهائل. مارست واشنطن ضغوطاً على جميع دول العالم لتحقيق هذا الهدف. رضخت دول الخليج لهذه الضغوط. ووافقت السعودية على زيادة استثماراتها في الولايات المتحدة ووارداتها منها. ستصل قيمة هذه الاستثمارات والواردات إلى ترليون دولار خلال أربع سنوات. مقابل هذه الامتيازات السخية التي تقدمها السعودية لم تمنح واشنطن أي امتياز تجاري للرياض. بل فرضت على الصادرات السعودية للولايات المتحدة رسوماً جمركية إضافية.

الميزان التجاري السعودي مع الولايات المتحدة في حالة عجز منذ عدة سنوات. في 2024 (5) بلغت الصادرات السعودية إلى الولايات المتحدة (السلع والخدمات) 15.0 مليار دولار في حين بلغت الصادرات الأمريكية إلى السعودية 24.4 مليار دولار. ولولا هذا العجز لتعاظم ارتفاع تلك الرسوم.

المشكلة الثالثة: تراجع مفردات التبادل. المشكلة الأساسية في الميزان التجاري لجميع بلدان مجلس التعاون خاصة السعودية تكمن في تراجع مفردات التبادل المتمثلة في العلاقة بين تغير أسعار السلع المصدرة وتغير أسعار السلع المستوردة. فهذه ترتفع وتلك تنخفض.

في السعودية تنخفض أسعار النفط وكذلك أسعار المواد المصدرة المرتبطة به. في حين ترتفع أسعار المواد المستوردة خاصة من البلدان الصناعية. أدى هذا الوضع إلى هبوط مفردات التبادل. قدر صندوق النقد الدولي هذا الهبوط بنسبة 6% في 2024.

بمعنى أن ارتفاع مبالغ الواردات لا يتأتى فقط من كمياتها بل كذلك من أسعارها. يترتب على ذلك تردي القدرة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم والمساهمة في عجز الميزان الجاري.

وفيما يلي نبذة عن تجارة الأسلحة والذهب غير النقدي بسبب خصوصيات هاتين السلعتين.

4- تجارة الأسلحة

تهدف رؤية السعودية إلى "توطين ما يزيد على 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030" (6). ويقصد بذلك تقليص الإنفاق المخصص لاستيراد الأسلحة والذخائر. ويتحقق هذا الهدف بالتصنيع العسكري المحلي.

أحرزت السعودية تقدماً في صناعتها العسكرية رغم صعوبة تنفيذ هدف الرؤية. وتتولى التصنيع شركة سامي المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة. من زاوية أخرى توقفت العمليات العسكرية واسعة النطاق للسعودية في اليمن. أثر هذا التطور الصناعي والعسكري تأثيراً كبيراً على التجارة العسكرية السعودية، انخفضت واردات الأسلحة من 3346 مليون دولار في 2021 إلى 2329 مليون دولار في 2024، كما ارتفعت صادرات الأسلحة خلال هذه الفترة من 94 مليون دولار إلى 337 مليون دولار (7).

انخفضت إذن واردات الأسلحة وارتفعت صادراتها. الأمر الذي أدى إلى هبوط عجز الميزان التجاري العسكري فقد تراجع هذا العجز في تلك الفترة من 3252 مليون دولار إلى 1992 مليون دولار. لكن هذا التراجع لا يلغي أهمية العجز التجاري العسكري الذي يؤثر بشدة على الميزان الجاري. ولا تزال السعودية في قائمة الدول الأكثر استيراداً للأسلحة في العالم.

5- تجارة الذهب غير النقدي

السعودية هي الدولة الخليجية الوحيدة المنتجة للذهب. تستخرج سنوياً نحو 12 طناً من مناجمها خاصة منجم الدويحي. يجدر التفريق بين الذهب النقدي والذهب غير النقدي (يسمى كذلك السلعي أو التجاري). 

الذهب النقدي عبارة عن سبائك عالية النقاوة مملوكة للسلطات العامة، وهو بهذا المعنى جزء من الاحتياطي النقدي للبنك المركزي، ولم تزدد كميته منذ عدة سنوات.

أما الذهب غير النقدي الذي يهمنا هنا فهو المملوك للأفراد ويباع ويشترى في المحلات التجارية بغض النظر عن نقاوته.

بسبب التقاليد الاجتماعية الخليجية والتطورات العسكرية في العالم خاصة الحرب الروسية الأوكرانية والعوامل الاقتصادية كانخفاض معدلات الفائدة على العملات الرئيسية كالدولار ارتفع الطلب على الذهب فازداد سعره على نحو غير مسبوق. تصاعد سعر الأونصة من 1792 دولاراً في منتصف ديسمبر 2022 إلى 4343 دولاراً في منتصف ديسمبر 2025. أدى هذا الارتفاع إلى التأثير على تجارة الذهب غير النقدي في السعودية وبالتالي على الميزان التجاري.

في 2022 كانت حصيلة صادرات الذهب السعودي 979 مليون دولار ثم ارتفعت في 2024 إلى 1775 مليون دولار، بالتوازي، ارتفعت واردات هذا المعدن بصورة أكبر فقد انتقلت خلال هذه الفترة من 5119 مليون دولار إلى 7434 مليون دولار (8). وهكذا تسجل تجارة الذهب غير النقدي عجزاً مزمناً أسهم في انتقال الميزان الجاري من فائض إلى عجز.

ثالثاً: عجز حساب الخدمات

يحتوي هذا الحساب على عدة فروع في مقدمتها السياحة والنقل والتشييد. ويعاني الحساب من عجز مزمن وصل إلى أكثر من ستين مليار دولار. بلغ هذا العجز درجة من الأهمية والخطورة بحيث بات يمتص أكثر من ربع الصادرات النفطية.

1- السياحة

في السابق كانت خدمات السياحة تعاني من عجز لأن الأموال التي ينفقها السعوديون في الخارج تفوق إيرادات الحج والعمرة. لكن الوضع تغير حالياً بسبب زيادة عدد الحجاج والمعتمرين من جهة والاهتمام المتزايد بالسياحة غير الدينية من جهة أخرى.

ارتفع عدد السياح الأجانب إلى السعودية على نحو كبير خلال السنوات الأخيرة. فقد انتقل عددهم من 18 مليون سائح في 2015 إلى 29 مليون سائح في 2024 (9). وبذلك تسجل السعودية المرتبة العربية الثانية بعد الإمارات من حيث عدد السياح.

وتعد مكة المكرمة المدينة الأكثر زيارة من قبل الأجانب من العرب والمسلمين وبلغ عددهم حوالي عشرة ملايين شخص، في حين لم تستقطب الرياض سوى ثلاثة ملايين شخص. يشير هذا الأمر إلى مدى أهمية الحج والعمرة في السياحة السعودية مع ملاحظة أن السياحة باتت تهم أيضاً معالم أخرى غير دينية. في 2024 بلغت نسبة الزائرين الأجانب لأغراض دينية 41% من مجموع السياح الأجانب أما الأغراض الترفيهية وزيارات الأقارب فتشكل 45%.

يحتل المصريون المرتبة الأولى في السياحة السعودية: 3.2 مليون مصري زاروا السعودية في 2024 ويأتي الباكستانيون في المرتبة الثانية. ينتمي أغلب السياح الأجانب إذن إلى بلدان ذات دخل فردي ضعيف. وبالنتيجة، يجري الاهتمام بجلب سياح لديهم مقدرة مالية عالية، ومشروع ذا لاين مخصص لهذه الغاية تحديدًا.

في 2024 بلغت إيرادات السياحة 40963 مليون دولار، أما الأموال التي أنفقها السعوديون في الخارج فتساوي 27562 مليون دولار، أي أن حساب السفر التابع للخدمات يسجل فائضاً قدره 13401 مليون دولار.

2- النقل

على عكس السياحة يعاني النقل البري والبحري والجوي من عجز كبير. ففي 2024 بلغت حصيلة هذا القطاع 8033 مليون دولار في حين وصلت نفقاته إلى 33002 مليون دولار. أي أن عجز النقل يفوق بكثير فائض السياحة.

3- التشييد

يتعلق بالأموال المخصصة لخدمات تشييد الأبنية والطرق والجسور وغيرها. ازداد الرصيد الدائن لهذه الخدمات من 1654 مليون دولار في 2023 إلى 1874 مليون دولار في 2024. في حين انتقل جانب المدين من 16208 مليون دولار إلى 16097 مليون دولار. هذا البند من الخدمات يعاني من عجز مستمر.

 بالنتيجة الإجمالية يسجل حساب الخدمات عجزاً مزمناً يؤثر بشدة على الميزان الجاري. والسعودية من هذه الزاوية تشبه قطر والكويت وعمان، وذلك خلاف حساب الخدمات في الإمارات والبحرين فيسجل فائضاً نظراً للأهمية القصوى للسياحة في اقتصاد هذين البلدين.

رابعاً: تقهقر فائض حساب الدخل الأولي

يتكون هذا الحساب من دخول الاستثمارات السعودية بالخارج المحولة إلى الداخل (الدائن) ودخول الاستثمارات الأجنبية بالداخل المحولة إلى الخارج (المدين). سواء تعلق الأمر بالاستثمارات المباشرة أم باستثمارات المحفظة.

1- دخول الاستثمارات السعودية

وهي الموارد التي تحققها المؤسسات السعودية التي لها استثمارات خارجية، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة وأرامكو.

الصندوق السيادي: يتأتى قسط كبير من دخول الاستثمارات السعودية بالخارج من صندوق الاستثمارات العامة. علماً بأن أغلب أنشطته داخلية. بلغت أصول الصندوق 925 مليار دولار (10)، وهو يستحوذ على المركز العالمي السادس والمركز الخليجي الثالث بعد صندوق أبو ظبي والصندوق الكويتي.

ويحصل الصندوق السعودي على أصوله من التحويلات الحكومية وأرباحه وكذلك من القروض.

تعتمد الرياض اعتماداً كبيراً على صندوقها في تنمية إيراداتها وصادراتها وأنشطتها غير النفطية. ولذلك، ينال مكانة كبيرة في رؤية السعودية 2030 ويشكل أحد أبرز برامجها. تستهدف الرؤية وصول أصول الصندوق إلى أكثر من 7 ترليون ريال (11) أي ضعف حجم الأصول الحالية ليصبح (حسب الرؤية) أكبر صندوق سيادي في العالم.

من بين استثمارات الصندوق الخارجية لعام 2024 (12) حصوله على 15% من شركة أن جي بي توبكو وهي الشركة القابضة لمطار هيثرو، استثمار حوالي ثلاثة مليارات دولار في شركة لوسد للسيارات واستثمار في مجموعة سيلفريدجز التجارية.

وتعد الولايات المتحدة أكبر سوق خارجي للصندوق السعودي. ومن المتوقع أن تزداد أهميته بفعل الاتفاقات المبرمة مؤخراً والناجمة عن ضغوط أمريكية.

آرامكو: لهذه الشركة العملاقة استثمارات خارجية في مختلف أنحاء المعمورة، لديها نحو 17.6 ألف محطة وقود خاصة في اليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية (13).  وتمتلك الشركة أسهمًا في عدة شركات خاصة تلك التي تهتم بتكرير النفط، فهي تملك كامل حصص مصفاة بورت آرثر الأمريكية التي تعالج النفط السعودي، و61% من أسهم اس اويل الكورية الجنوبية التي تهتم بالبتروكيماويات، و40% من أسهم نفط وغاز باكستان، و22% من أسهم بترورابغ اليابانية التي تختص بالبتروكيماويات (14).

وتقود هذه الاستثمارات إلى تحقيق أرباح تدخل في الرصيد الدائن لحساب الدخل الأولي التابع للميزان الجاري.

2- دخول الاستثمارات الأجنبية

في عام 2025 بلغ المجموع الكلي لأصول الاستثمارات الأجنبية في السعودية 1087 مليار دولار، موزعة على قسمين هما الاستثمارات المباشرة وقدرها 273 مليار دولار واستثمارات المحفظة بمبلغ 814 مليار دولار (15).

الاستثمارات المباشرة: تهتم بالصناعات التحويلية بالمقام الأول، وتأتي الاستثمارات في التجارة بالمرتبة الثانية ثم الأنشطة المالية فالنقل، ومن حيث توزيعها الجغرافي تستحوذ المنطقة الشرقية على 41% من الاستثمارات المباشرة ثم تأتي الرياض في المرتبة الثانية ثم مكة المكرمة فالمدينة المنورة.

يتولى تنظيم هذه الاستثمارات نظام الاستثمار لعام 2024 الذي ينص (16) على المساواة بين المستثمر السعودي والمستثمر الأجنبي في المعاملات الإدارية، وعلى عدم جواز مصادرة أموال الأجنبي إلا بحكم قضائي مقابل تعويض عادل. كما يقضي بحرية تحويل رأس المال والأرباح إلى الخارج دون تأخير.

لكن حرية الأجنبي في اختيار النشاط الاستثماري مقيدة. لأن هنالك ميادين لا يجوز له مزاولتها ومنها ما يلي: صناعة الأسلحة والقطاع العقاري في مكة المكرمة والمدينة المنورة وخدمات الحج والعمرة.

ترتبط هذه الاستثناءات بالدين والأمن القومي لكن هذا المنع غير مطلق. إذ يمكن للأجنبي أن يقدم طلباً إلى هذه اللجنة المختصة للسماح له بمزاولة النشاط المستثنى (17).

بلغت دخول الاستثمارات الأجنبية المباشرة المحولة إلى الخارج 8362 مليون دولار في 2023 وهبطت إلى 7755 مليون دولار في 2024.

استثمارات المحفظة: بلغتأرباح الاستثمارات الأجنبية في الأسهم والسندات 9810 مليون دولار في 2023 و13126 مليون دولار في 2024. بمعنى أن مبالغ الأرباح المحولة للخارج من قبل هذه الاستثمارات تعادل حوالي ضعف أرباح الاستثمارات المباشرة المحولة للخارج.

انتقلت دخول الاستثمارات السعودية في الخارج المحولة إلى الداخل من 25938 مليون دولار في 2022 إلى 39567 مليون دولار في 2024 نتيجة توسيع أنشطة الصندوق السيادي. كما انتقلت خلال هذه الفترة دخول الاستثمارات الأجنبية في السعودية المحولة للخارج من 17337 مليون دولار إلى 30857 مليون دولار، بمعنى أن الدخل الأولي في حالة فائض. وحسب توقعات صندوق النقد الدولي سوف يستمر الفائض في السنوات القادمة لكن حجمه سينخفض إلى ستة مليارات دولار في 2030 (18). مما يؤثر سلبياً على الميزان الجاري.

خامساً: عجز حساب الدخل الثانوي

على عكس الدخل الأولي يتسم الدخل الثانوي بالعجز. ويضم هذا الحساب نفقات الحكومة في الخارج وتحويلات العمال الأجانب المقيمين بالسعودية.

النفقات الحكومية: وهي مصروفات الحكومة في الخارج، ومنها نفقات البعثات الدبلوماسية والمساهمات المالية في المنظمات الدولية. خلال العام 2024 أنفقت الحكومة 3985 مليون دولار.

ضخامة تحويلات العمالة الوافدة: يقدرالعدد الكلي للعمال في السعودية بنحو 14.2 مليون شخص موزعين على 4.1 مليون سعودي و10.1 مليون أجنبي.

يعمل الوافدون في مختلف ميادين السلع وقطاع الخدمات كالبناء والطاقة والصحة والتعليم وغيرها. وتعد السعودية ثاني أكبر بلد في العالم بعد الولايات المتحدة في حجم الأموال التي يحولها الأجانب إلى بلدانهم الأصلية. ارتفعت هذه التحويلات من 38056 مليون دولار في 2023 إلى 45682 مليون دولار في 2024 أي بنسبة عالية قدرها 20%. وتنجم عن عدة عوامل منها تحسن الحالة المعيشية للوافدين وتزايد الطلب عليهم بسبب الاستثمارات الداخلية في المشاريع العملاقة.

يتبين ثقل هذه التحويلات على الاقتصاد السعودي من خلال الملاحظات التالية:

في 2012 كان من اللازم رصد 9.0% من حصيلة الصادرات النفطية لتمويل تحويلات العمالة الوافدة، وهي نسبة عالية. أي أن من بين كل عشرة براميل مصدرة يتعين تخصيص حوالي برميل لدفع فاتورة تحويلات الوافدين. في 2024 تصاعدت النسبة إلى 20.4% وأصبحت هذه التحويلات تمتص حصيلة برميل من مجموع خمسة. وتمخضت هذه الزيادة عن تفاعل عاملين في آن واحد: ارتفاع حجم التحويلات وانخفاض حصيلة المبيعات النفطية.

كما يتبين بأن تحويلات العمال الوافدين لمدة ثلاثة أشهر فقط تعادل حصيلة الحج والعمرة لمدة سنة.

يتضح من هذه الملاحظات مدى ضخامة تحويلات الوافدين علماً بأنها تقتصر على الأموال التي يتم تحويلها عن طريق المؤسسات المصرفية كمكاتب الصرف. في حين هنالك قسط آخر من الأموال يُحول بطرق شخصية خارجة عن نطاق هذه المؤسسات.

أدت تحويلات العمال الوافدين إلى التأثير سلبياً وبصورة قوية على الميزان الجاري حيث أسهمت مساهمة فاعلة في انتقاله من فائض إلى عجز.

سادساً: تمويل العجز

العجز سواء في الميزانية العامة أم في الميزان الجاري يعني ببساطة أن الدولة تنفق أموالاً تفوق إمكاناتها وأن استهلاكها يتجاوز إنتاجها. عندئذ تظهر مشكلة التمويل.

يتأتى الاحتياطي النقدي للبنك المركزي من فائض ميزان المدفوعات. يزداد هذا الاحتياطي بفعل الفائض وينخفض في حالة العجز. لكن هذا الانخفاض لا يحدث إذا قررت السلطات العامة تغطية العجز بمصدر آخر.

عمليًا، سجل ميزان المدفوعات السعودي عجزاً حتى عندما كان الميزان الجاري في حالة فائض. ومن باب أولى يرتفع عجز ميزان المدفوعات عندما يسجل الميزان الجاري عجزاً. رغم ذلك، لم ينخفض الاحتياطي النقدي السعودي في جميع الحالات وعلى مر السنوات الخمس الماضية. بل بقي على مستواه وهو 450 مليار دولار. هذا يعني أن الدولة تفضل اللجوء إلى الاقتراض الخارجي بدلاً من السحب من الاحتياطي النقدي.

ولكن لماذا يفضل السعوديون الاستدانة بدلاً من هذا السحب؟

كما هو الحال في دول مجلس التعاون تعتمد السياسة النقدية السعودية على نظام الصرف الثابت. أي لا يتغير سعر صرف الريال مقابل الدولار. يتطلب هذا النظام تدخل البنك المركزي للدفاع عن هذه القيمة التعادلية، والاحتياطي النقدي هو الوسيلة الدفاعية الأساسية، فعندما يزداد الطلب على الدولار يتولى البنك زيادة عرضه ليتوازن مع الطلب.

السحب من هذا الاحتياطي لغرض تمويل عجز ميزان المدفوعات يقود إلى انخفاض حجم هذا الاحتياطي وما يترتب على ذلك من صعوبة تطبيق نظام الصرف الثابت.

ومن زاوية أخرى السحب من الاحتياطي النقدي يقود بالضرورة إلى تقليص حجمه، وقد يصل إلى مستويات منخفضة خلال فترة قصيرة. والانخفاض على هذا النحو يعطي إشارة واضحة وصريحة وسريعة إلى المتعاملين التجاريين والمستثمرين بتراجع قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها المالية. عندئذ، يهبط التصنيف الائتماني للدولة.

اللجوء إلى الاقتراض الخارجي بدلاً من السحب من الاحتياطي أسهم في عدم هبوط تصنيف السعودية رغم تدهور حالة الميزانية العامة والميزان الجاري. حصلت الرياض على درجة (A+) من وكالة فيتش ووكالة ستاندرد اند بورز (19). وهي نفس الدرجة الممنوحة لليابان وأسبانيا والصين.

أمام هذا الوضع لم ينخفض الاحتياطي النقدي لكن الديون الخارجية تصاعدت بسرعة.

لا شك أن الديون قد تقود كذلك إلى تخفيض التصنيف الائتماني لكن الوكالات العالمية لا تتخذ قراراً بشأنها إلا إذا وصلت إلى نسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي. ولم تصل السعودية إلى هذه النسبة حتى الآن.

أدخلت المديونية مالية الدولة الخارجية في حلقة مفرغة: عجز ميزان المدفوعات متأثراً بالميزان الجاري أدى إلى اللجوء إلى القروض الخارجية. أفضت هذه القروض إلى تزايد المديونية الخارجية، فارتفعت الفوائد المترتبة عليها. هذا الارتفاع يعني زيادة نفقات حسابات ميزان المدفوعات وتؤدي هذه الزيادة إلى عجز جديد الذي يستوجب الاقتراض مرة أخرى. وهكذا تتراكم الديون.

لماذا تستدين الدولة؟ في حين تملك صندوقاً سيادياً عملاقاً تصل أصوله إلى حوالي ترليون دولار. لماذا لا تسحب من هذه الأصول؟ تختلف السعودية من هذه الزاوية عن الكويت كلياً. لا يجوز قانوناً للحكومة الكويتية السحب من الصندوق السيادي لتمويل العجز في حين لا يوجد مثل هذا المنع في السعودية.

رغم ذلك، لا تلجأ الرياض للسحب من أصول صندوقها لسببين:

السبب الأول: يتعارض هذا السحب صراحة مع رؤية السعودية 2030 التي تدعو إلى زيادة هذه الأصول ليصبح أكبر صندوق سيادي في العالم.

السبب الثاني: أن نسبة الأرباح في استثمارات الصندوق تفوق أسعار الفائدة في القروض.

ترتبط المشكلة الأساسية بتفاعل ثلاثة مؤشرات: مدة العجز الجاري وأسبابه وحجم الديون.

برز عجز الميزان الجاري في السعودية في 2024 وسوف يستمر لفترة طويلة، وهو يختلف عن العجز الطارئ الذي حدث في 2020 بسبب وباء كورونا، من المتوقع أن يرتفع العجز سنوياً من 16.2 مليار دولار في 2024 إلى 51.5 مليار دولار في 2030.

يأتي هذا العجز المتزايد من ارتفاع الواردات التي لا تسهم في التنمية الاقتصادية كالسيارات والأسلحة والذهب، بمعنى أن قسطاً من القروض الخارجية يمول مصروفات غير إنتاجية.

أما الديون الحكومية الخارجية التي كانت هامشية قبل 2015 فقد ازداد حجمها من 27 مليار دولار في 2016 إلى 143 مليار دولار في نهاية سبتمبر 2025 (20).

تفاعل هذه المؤشرات الثلاثة يشكل أحد علامات أزمة مالية قادمة، خاصة وأن التمويل بالقروض لا يقتصر على ميزان المدفوعات بل يشمل أيضاً الميزانية العامة التي تسجل عجزاً منذ عدة سنوات. تمخض عن هذا العجز ارتفاع المديونية العامة الداخلية والخارجية حتى بلغت 391 مليار دولار في الربع الثاني من 2025.

الميزانية العامة حتى قبل ميزان المدفوعات تدور كذلك في حلقة مفرغة، يؤدي  العجز إلى الاقتراض، والاقتراض يعني تزايد الفوائد المترتبة عليه. وهذه الفوائد صورة من صور تزايد الإنفاق العام، وهذه الصورة تسهم في تفاقم العجز وهكذا.

لغاية 2015 لم يؤثر العجز المالي من زاوية التمويل على مالية الدولة الخارجية. لسبب واحد وهو أن القروض كانت كلها داخلية، ولغاية ذلك التاريخ لم تكن على السعودية ديون خارجية تستحق الذكر. لكن الدولة لجأت إلى الاقتراض الخارجي منذ 2016 فارتفعت مديونيتها، وهذا التاريخ يمثل السنة الأولى لتطبيق رؤية السعودية 2030.

نستنتج من هذا التطور أن هذه الرؤية أجرت تعديلاً جوهرياً على السياسة المالية. لم يعد العجز يمول عن طريق السحب من الاحتياطي النقدي بل بواسطة القروض. لذلك، ارتفعت مديونية الدولة الداخلية والخارجية ولا توجد في برنامج "تحقيق التوازن المالي" وهو أحد أبرز برامج هذه الرؤية إشارة إلى ضرورة الحد من تفاقم الديون الخارجية.

سابعاً: ما العمل؟

لمعالجة عجز الميزان الجاري دون تفاقم الديون الخارجية والسحب من الاحتياطي النقدي أو من الصندوق السيادي يتعين العمل باتجاهين متلازمين: الميزان الجاري والميزانية العامة.

1- الميزان الجاري

إن أفضل وسيلة لسد فجوة هذا الميزان هي الاهتمام بالصادرات غير النفطية. وفي هذا الصدد، بذلت الرياض جهوداً قيمة لابد من مواصلتها وتطويرها. ينبغي التركيز على رفع القدرة التنافسية للسلع السعودية أمام السلع الأجنبية المماثلة سواء في السوق المحلية أم في السوق الخارجية. ويتطلب هذا تقليص تكلفة الإنتاج باستخدام التكنولوجيا. كما يجب تقليص الواردات غير الضرورية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتي تعادل ثلث الواردات الكلية.

لتحقيق هذا التقليص يستحسن إعادة النظر في التعريفة الجمركية، إذ تبدو زيادة الرسوم الجمركية على السلع الاستهلاكية ضرورية لتشجيع التصنيع المحلي من جهة وللحصول على إيرادات عامة إضافية من جهة أخرى. بطبيعة الحال تستوجب هذه الزيادة موافقة الاتحاد الجمركي الخليجي.

وفي ميدان حساب الخدمات لابد من معالجة عجزه المزمن. يمكن الاستفادة من تجربة الإمارات التي حققت نتائج إيجابية حيث يسجل حساب الخدمات فيها فائضاً يزداد باستمرار بفعل حصيلة السياحة والنقل.

كما تستوجب معالجة العجز الجاري زيادة دخول استثمارات الدولة في الخارج لا سيما دخول صندوق الاستثمارات العامة.

وبالفعل ارتفعت أصول الصندوق بصورة كبيرة خلال فترة قصيرة لكن قسطاً من هذه الزيادة صوري فقط لا يتعدى نقل الأصول من مؤسسة تابعة للحكومة إلى مؤسسة أخرى تابعة لها أيضاً.

في السابق كانت السعودية تمتلك صندوقين: البنك المركزي السعودي وصندوق الاستثمارات العامة. في 2023 قررت دمج الاستثمارات الخارجية للبنك بأصول الصندوق.

وفي نفس السياق قررت الحكومة في 2024 نقل 8% من أسهم أرامكو إلى صندوق الاستثمارات العامة.

وهكذا ارتفعت أصول الصندوق دون أن ترتفع دخول الاستثمارات السعودية في الخارج.

وعلى هذا الأساس، يتعين ألا يقتصر هدف الرؤية على زيادة الأصول بل يجب أن يشمل أيضاً زيادة الدخول. عندئذ، يتحسن فائض حساب الدخل الأولي فينخفض عجز الميزان الجاري.

وفيما يخص تحويلات الوافدين ظهرت في السعودية مقترحات تدعو إلى استخدامها في التنمية الاقتصادية بدلاً من ترحيلها إلى الخارج. قد يقود هذا الاستخدام إلى نتائج إيجابية لكن على نطاق ضيق لأن الهدف الأساسي لغالبية العمال الأجانب تحويل قسط من دخولهم لمواجهة متطلبات الحياة اليومية لذويهم.

أما الضريبة فتؤدي إلى تقليص حجم تحويلات الوافدين فينخفض عجز حساب الدخل الثانوي، لكن هذه الضريبة تشجع على التحويل بطرق غير مصرفية. كما أن ضخامة مبالغ التحويل لا تبرر بذاتها مثل هذه الضريبة لأن مبادئ العدالة والإنصاف تتعارض معها خاصة وأن دخل الأجنبي الوافد على عكس دخل السعودي يخضع لضريبة الدخل بسعر نسبي مرتفع.

يجب أن تعتمد معالجة تحويلات الوافدين على التوفيق والربط بين المؤشرات التالية: طلب متزايد على العمالة بفعل المشاريع الجديدة، بطالة السعوديين خاصة الشباب وحملة الشهادات الجامعية والعادات الاجتماعية في ميدان العمل.

2- الميزانية العامة

لمعالجة عجز الميزان الجاري لابد من التصدي بحزم لعجز الميزانية العامة نظراً للعلاقة بينهما كما رأينا.

انخفاض النفقات العامة في الميزانية يقود إلى تقليص الواردات فيتحسن مركز الميزان التجاري.

أما من زاوية الإيرادات فيتعين هنا أيضاً زيادة الرسوم الجمركية. عندئذ ترتفع الإيرادات العامة فيتقلص عجز الميزانية وتنخفض الواردات فيرتفع فائض الميزان التجاري.

خاتمة

يتكون الميزان الجاري السعودي من أربعة حسابات: حسابان يسجلان فائضاً يتناقص تدريجياً وهما الميزان التجاري والدخل الأولي. وحسابان في حالة عجز يتزايد باستمرار ويفوق هذا الفائض وهما الخدمات والدخل الثانوي.

وهكذا انتقل الميزان الجاري من الفائض إلى العجز اعتباراً من 2024، وهو انتقال سريع من جهة وسيستمر عدة سنوات من جهة أخرى.

دون شك، يلعب هبوط الصادرات النفطية لأسباب ترتبط بالسوق دوراً بارزاً في هذا الانتقال لكن هذا العامل الخارجي ليس الوحيد. هنالك حسابات في حالة عجز دون أن تكون لها علاقة مباشرة بالسوق النفطية، كما أن دول الخليج الأخرى التي تعتمد كالسعودية على الصادرات النفطية لم تشهد مثل هذا الانتقال بل لا تزال موازينها الجارية في حالة فائض.

يترتب على عجز الميزان الجاري السعودي تداعيات خطيرة، ومن أهمها ارتفاع غير مسبوق للديون الخارجية من حيث حجمها ومن حيث نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي، تباطؤ النمو، ركود الاحتياطي النقدي بل وانخفاضه، تزايد البطالة، تفاقم عجز الميزانية، تصاعد التضخم وهبوط التصنيف الائتماني للدولة.

لا شك ان الفائض الجاري لا يعني بالضرورة تراجع المديونية. في 2022 كان الفائض الجاري مرتفعاً ولم تنخفض المديونية لكن عجز الميزان الجاري الذي يؤثر سلبياً وبصورة مباشرة على ميزان المدفوعات يفضي حتماً إلى تزايد الديون.

لذلك لابد من التصدي لهذا العجز عن طريق التأثير على جميع حسابات الميزان الجاري دون إنقاص الاستثمارات.

كما يجب معالجة عجز الميزانية العامة عبر تقليص الإنفاق غير الإنتاجي كبعض المصروفات العسكرية وزيادة الإيرادات غير النفطية كفرض ضريبة تصاعدية على دخول السعوديين (المرتفعة وليس الطبقتين الفقيرة والمتوسطة). عندئذ، تصبح مالية الدولة الداخلية والخارجية سليمة ورشيدة، وينعكس ذلك على جميع الميادين الاقتصادية والاجتماعية فيتحسن مستوى معيشة المواطنين.

المراجع

1- أعد الباحث هذا الجدول لغرض هذه الدراسة انطلاقاً من النشرة الإحصائية الشهرية سبتمبر 2025 الصادرة عن البنك المركزي السعودي للسنوات 2022 و2023 و2024. الصفحتان 121 و122. وتقرير صندوق النقد الدولي رقم 223\25 الصادر في أغسطس 2025 للسنتين 2025 و2030.

 2- الجدول تركيب أعده الباحث لغرض هذه الدراسة. أرقام الجدول مذكورة في التقارير الأخيرة لصندوق النقد الدولي الخاصة بكل دولة والمتعلقة بمشاورات المادة الرابعة.

3- https://www.opec.org/opec-basket-price.html

 4- الهيئة العامة للإحصاء. إحصاءات التجارة الدولية لعام 2024.  الواردات حسب استخدام المواد.

5- Office of the United States Trade Representative. Saudi Arabia

6- وثيقة رؤية السعودية 2030. الصفحة 46.

 7- الهيئة العامة للإحصاء. إحصاءات التجارة الدولية لعام 2024. الصادرات والواردات حسب الأقسام.

8- البنك المركزي السعودي. النشرة الإحصائية الشهرية. مرجع سابق. الجدول رقم 2.

9- https://datasaudi.sa/ar/sector/tourism#about

10- https ://www.swfinstitute.org/fund-rankings/sovereign-wealth-fund

 11- وثيقة الرؤية. الصفحة 45.

 12- التقرير السنوي لصندوق الاستثمارات العامة لعام 2024. الصفحات من 77 وإلى 80.

13- آرامكو السعودية. التقرير السنوي لعام 2024.الصفحات 51-53.

14- آرامكو السعودية. التقرير السابق.

15- البنك المركزي السعودي. النشرة الإحصائية الشهرية المذكورة أعلاه.

16- المادة الرابعة من نظام الاستثمار لعام 1446 ه 2024 م الذي حل محل نظام الاستثمار الأجنبي لعام 1421 ه.

17- المواد 16 وما بعدها من اللائحة التنفيذية لنظام الاستثمار. 7 فبراير 2025.

18- IMF. Saudi Arabia. 2025 Article IV consultation. August 2025. Page 46.

 19- https://www.fitchratings.com/entity/saudi-arabia-81688867#ratings

 20- هذه الأرقام مذكورة في موقع المركز الوطني لإدارة الدين. التقارير والإحصاءات.

]]>
6938 0 0 0
<![CDATA[27 jan-01]]> https://gulfhouse.org/?attachment_id=6945 Sat, 31 Jan 2026 13:30:46 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/27-jan-01.jpg 6945 6944 0 0 <![CDATA[الخليج في أسبوع: سياسات الحافة تخنق الخليج في انتظار القرارات الفاصلة]]> https://gulfhouse.org/posts/6948/ Mon, 02 Feb 2026 07:29:34 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6948

شهدت منطقة الخليج خلال الأسبوع الماضي مزيجًا من التوترات الإقليمية الحادة والملفات الداخلية العاجلة. ويعكس هذا المشهد طبيعة المرحلة الراهنة ما بين غياب سيناريوهات الحرب الشاملة أو التسوية النهائية، مع تصاعد الضغوط الخارجية والقرارات الصعبة داخلياً، وتأجيل بعض الأسئلة القديمة التي عادت للواجهة بقوة.

وفيما تتزايد احتمالات التصعيد بين طهران وواشنطن تحت إدارة الرئيس ترامب، تستمر دول الخليج في إدارة مخاطر محسوبة بانتظار ما ستؤول إليه القرارات الفاصلة.

في الوقت نفسه، أشعلت تغريدة ترامب جدلاً سياسياً كبيراً في العراق حول عودة نوري المالكي، وزادت الاستقطاب والجمود السياسي، بينما استمرت الخلافات الخليجية حول اليمن مع رسائل تهدئة بين الرياض وأبوظبي.

في الكويت، عادت قضية إسقاط الجنسيات في الكويت إلى الواجهة بقوة.

واشنطن وطهران: متى الحرب؟

استمرت احتمالات المواجهة الأميركية الإيرانية في فرض نفسها على المشهد، دون أن تتجاوز عتبة التهديد السياسي وتزايد الاستعدادات اللوجستية للطرفين. واشنطن واصلت استخدام لغة الضغط والردع وارسال المزيد من القوات البحرية وأسراب الطائرات، فيما حافظت طهران على معادلة التحدي اللفظي مقابل ضبط السلوك العملي، إدراكًا منها لكلفة أي انزلاق عسكري في لحظة داخلية مأزومة، يضاف لذلك استمرار جسر جوي من الصين وروسيا لنقل بعض المعدات العسكرية لطهران ما يمثل مستجدًا فارقًا ودخولاً صينياً وروسياً غير متوقعًا.

هذا التوازن الهش جعل المنطقة تعيش أسبوعًا آخر عند حافة التصعيد، حيث لم يُغلق سيناريو الحرب، لكنه لم يتحول إلى مسار فعلي. تتابع دول مجلس التعاون الخليجي هذا المشهد بقلق محسوب، مع إدراك متزايد بأن إدارة المخاطر باتت الاستراتيجية السائدة لدى جميع الأطراف. على هذا الصعيد، شهد الأسبوع تزايد الاتصالات الهاتفية بين إيران وقطر والسعودية وزير وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن.

العراق: تغريدة ترامب تُفجّر المشهد السياسي

في العراق، انتقل التوتر من مستوى الكواليس إلى العلن عقب تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب حذّر فيها صراحة من إعادة تعيين نوري المالكي رئيسًا للوزراء، ملوّحًا بسحب الدعم الأميركي عن العراق في حال المضي في هذا الخيار.

هذا التدخل العلني، شكّل صدمة في المشهد السياسي العراقي، لا على مستوى المضمون وحسب، لكن أيضًا في توقيته وأسلوبه. واشنطن بعثت برسالة واضحة مفادها أن عودة المالكي تمثل، من منظورها، إعادة إنتاج لنموذج سياسي ترى فيه بوابة لتعاظم النفوذ الإيراني وتراجعًا عن أي محاولة لإبقاء العراق في موقع توازن بين المحاور.

ردّ المالكي جاء سريعًا وحادًا، رافضًا ما وصفه بـ" التدخل "ي السيادة العراقية"، ومؤكدًا أن اختيار رئيس الوزراء شأن داخلي لا يخضع لإملاءات خارجية. هذا ولئن ساهم في تعزيز الالتفاف حوله بوصفه مرشحًا "يتحدى الضغط الأميركي" لى بعض الأطراف الشيعة، إلا أنه أدخل على الحسابات السياسية المزيد من التعقيد والانقسامات، حيث يرى بعض القادة والنخب السياسية الشيعية أن المضي في ترشيح المالكي سيجر العراق إلى مواجهة الرئيس ترامب الذي يبدأ خطوات المواجهة بإعادة العقوبات المالية على العراق.

على الأرض، انعكست هذه المواجهة في مزيد من الجمود، ومن ذلك تأجيل جلسات البرلمان وتعثر توافقات الأكراد على انتخاب رئيس الجمهورية، وتصاعد الاستقطاب داخل القوى السياسية. بدا العراق هذا الأسبوع ساحة صراع أميركي - إيراني غير مباشر يرفع منسوب المخاطر على استقراره الهش ويطرح التساؤل ذاته: هل يستطيع العراق النجاة من تحوله إلى خط تماس مفتوح في لحظة إقليمية شديدة الاشتعال؟

الخليج: اختلافات مُدارة ورسائل تهدئة

على مستوى مجلس التعاون الخليجي، استمرت الخلافات القائمة حول بعض الملفات الإقليمية، لا سيما اليمن، لكن دون انتقالها إلى مواجهة سياسية مفتوحة.

ظهرت خلال الأسبوع رسائل تهدئة خجولة بين الرياض وأبوظبي، عكست إدراكًا مشتركًا بأن لحظة الإقليم الراهنة لا تحتمل تفجير خلافات إضافية داخل البيت الخليجي.

لا يعني هذا زوال التباينات لكن رغبة السعودية والإمارات في إبقاءها تحت السيطرة، بانتظار اتضاح مسار الصراع الإقليمي الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران. المشهد الخليجي بدا أقرب إلى الرغبة في "تجميد الخلاف" منه إلى حله، في مقاربة واقعية تفضّل تقليل الخسائر على تسجيل النقاط. حيث أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن العلاقة مع الإمارات "مهمة للاستقرار الإقليمي"، وأن الرياض تضع علاقة قوية وبنّاءة مع أبوظبي كعامل استراتيجي وليس خلاف اليمن وحده. وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البولندي، قال بن فرحان إن انسحاب الإمارات الكامل من اليمن إذا ثبت صحته يشكّل قاعدة لإعادة تعريف العلاقة بين الرياض وأبوظبي في إطار تعاون أقوى يخدم مصلحة المنطقة.

الكويت: ملف الجنسيات إلى الواجهة مجددًا

في الكويت، عاد ملف إسقاط الجنسيات ليشغل مساحة متقدمة من النقاش العام بعد صدور المزيد من قرارات إسقاط المزيد من الجنسيات خلال هذا الأسبوع، شملت شخصيات بارزة من النخب الثقافية والإجتماعية والرياضية والعسكرية، ما أعاد فتح أسئلة قانونية وسياسية مؤجلة حول معايير اتخاذ هذه القرارات، والهدف منها وأثرها على الاستقرار الاجتماعي.

النقاش الدائر في الكويت حول سحب واسقاط الجنسيات لم يقتصر على الجانب الحقوقي، لكنه امتد إلى تساؤلات أعمق تتعلق بالتماسك الوطني وملف المواطنة والهوية الوطنية، يأتي ذلك مع تضارب التقديرات التي تصل إلى أن مجموع من تم اسقاط جنسياتهم قد تخطى حاجز ال 200 ألف كويتي.

في البحرين، عقد الحوار الاستراتيجي الخامس بين البحرين والولايات المتحدة في المنامة برئاسة الشيخ عبدالله بن علي آل خليفة وأليسون هوكر، مع التركيز على تعزيز السلام الإقليمي، الأمن البحري، التعاون الاقتصادي، وتأكيد استثمارات بحرينية تتجاوز 17 مليار دولار في صفقات أمريكية تشمل عدة شركات منها بوينغ، جنرال إلكتريك، أوراكل والطاقة النووية السلمية.

الاقتصاد: الأسواق بين القلق والاعتياد

اقتصاديًا، عكست أسواق الخليج حالة الترقب في الإقليم. تحركت أسواق الأسهم في نطاقات ضيقة، متأثرة بالعوامل العالمية أكثر من التطورات المحلية، فيما شهد الذهب تقلبات واضحة عكست تردد المستثمرين بين اللجوء إلى الملاذات الآمنة والعودة إلى جني الأرباح مع كل إشارة تهدئة.

شهدت أسعار المعدن الأصفر تقلبات حادة، صعودًا مع تصاعد الحديث عن مواجهة أميركية - إيرانية، ثم تراجعًا سريعًا مع انحسار سيناريو الضربة العسكرية وتحوّل المستثمرين إلى جني الأرباح.

هذا السلوك المتذبذب لا يعكس ضعف الطلب على الذهب كملاذ آمن، بقدر ما يكشف عن انقسام السوق بين من يراهن على تصعيد طويل الأمد، ومن يتعامل مع التوتر الراهن بوصفه أزمة مؤقتة قابلة للاحتواء. اللافت أن الذهب لم ينجح في تثبيت مسار صعودي متماسك رغم كثافة المخاطر السياسية، ما يشير إلى أن الأسواق باتت أقل اندفاعًا نحو الملاذات التقليدية وأكثر انتقائية في تسعير الخطر.

في الإمارات، أصدر المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية في أبوظبي قراراً بضم أصول واستثمارات شركة لِعماد القابضة (L'imad Holding) مع مجموعة أبوظبي التنموية القابضة (ADQ) تحت مظلة "لِعماد" الواحدة.

يهدف هذا الاندماج إلى إنشاء صندوق سيادي استثماري قوي يدعم سياسة حكومة أبوظبي في الاستثمار المستدام والنمو بعيداً عن النفط. يترأس الكيان الجديد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، مما يعزز دوره في إدارة الاستثمارات الاستراتيجية.

تشمل المحفظة الجديدة أكثر من 25 شركة استثمارية ومنصة، وأكثر من 250 شركة تابعة، بما في ذلك شركات مثل الاتحاد للطيران، طاقة، وموانئ أبوظبي، مع أصول تقدر بحوالي 300 مليار دولار.

]]>
6948 0 0 0
<![CDATA[الكويت في اختبار العجز: حين لا تكفي القروض ولا تنقذ الضرائب]]> https://gulfhouse.org/posts/6951/ Tue, 03 Feb 2026 07:33:35 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6951

طبقت الكويت سياسة مالية جديدة لتمويل عجز الميزانية المزمن. فقد لجأت للمرة الأولى منذ ثماني سنوات إلى القروض الداخلية والخارجية. كما فرضت ضريبة على أرباح الشركات المتعددة الجنسيات، كما أجرت تعديلات على تنظيم صندوقها السيادي. رغم ذلك، لا تبدو هذه السياسة والقرارات كافية، والسبب هو ضخامة العجز المالي. ولذلك، يتعين اتخاذ إجراءات أخرى تتناول جميع الأدوات المالية.

بلغ حجم العجز المالي في السنة الحالية 2025\2026 (تبدأ السنة المالية الكويتية في 1 أبريل وتنتهي في 31 مارس) 6306 مليون دينار، وهو ما يعادل 12.8% من الناتج المحلي الإجمالي.  وهي نسبة عالية بمختلف المقاييس، ويترتب عليها تداعيات مالية ونقدية واستثمارية سلبية.

من الناحية المبدئية، يتطلب الإصلاح المالي في الكويت تقليص النفقات وزيادة الإيرادات العامة في آن واحد.  في دول مجلس التعاون، وعلى وجه الخصوص في الكويت، يصعب التأثير على النفقات لأسباب اجتماعية وسياسية. فهذه النفقات هي في غالبها مرتبات للموظفين وإعانات ومنح ومصروفات عسكرية وأمنية. ولذلك، غالباً ما تتم معالجة العجز المالي عن طريق زيادة الإيرادات، لكن الجزء الأكبر من هذه الإيرادات هي عوائد نفطية تتأتى من الصادرات التي تعتمد على عوامل خارجية لا علاقة لها بالسياسات المالية المحلية.

ومن جانب آخر لا يمكن زيادة الإيرادات العامة عن طريق السحب من الصندوق السيادي (الهيئة العامة للاستثمار). لا شك أن القانون رقم 18 لسنة 2020 أجرى تعديلات جوهرية على تنظيم هذا الصندوق الذي كان قبل هذا التاريخ يسهم بقوة في إرهاق الميزانية العامة، خصوصًا وأنه يقتطع سنوياً على الأقل 10% من إيراداتها حتى وإن كانت في حالة عجز. وبموجب هذا القانون، لم يعد الاقتطاع ممكناً إلا إذا كان الحساب الختامي للميزانية في حالة فائض. رغم ذلك، هذا القانون كسابقه، لا يسمح إطلاقاً بالسحب من الصندوق لتغطية عجز الميزانية.

انطلاقاً من هذه الاعتبارات يكاد الإصلاح المالي الحكومي يقتصر على الضرائب والقروض.

حصيلة الضرائب ضعيفة

يتكون النظام الضريبي في الكويت من ست أنواع من الضرائب:

أولاً: الزكاة: تسري على الشركات الكويتية المساهمة. عند الرجوع إلى الميزانية العامة، نلاحظ أن الميزانية تفرق بين الزكاة ومساهمة الشركات في خدمات الدولة، حصيلة الأولى هي 10 ملايين دينار وحصيلة الثانية تبلغ نحو 29.5 مليون دينار، وكأن الشركات الكويتية تخضع لهاتين الضريبتين.

الواقع، هو أنه لا توجد سوى ضريبة واحدة وهي الزكاة بسعر 1% من الأرباح الصافية، وللشركة عندما تدفع مبلغ الضريبة الخيار بين أمرين: الأول هو دفع المبلغ دون تحديد الجهة المستفيدة منه، وعندئذ يدرج هذا المبلغ ضمن تسمية الزكاة في الميزانية. الأمر الثاني أن تحدد الشركة خدمة معينة من الخدمات العامة (كالتعليم أو الصحة أو الدفاع) وتطلب تخصيص جزء أو كل المبلغ الضريبي المترتب عليها لهذه الخدمة، وعندئذ، يدرج المبلغ ضمن تسمية مساهمة الشركات في خدمات الدولة.

ثانيًا: ضريبة الدخل على الشركات الكويتية المساهمة لدعم العمالة الوطنية: تفرض بسعر 2.5% وقدرت حصيلتها بمبلغ 50 مليون دينار، وتصرف هذه الضريبة للكويتيين العاملين في القطاع الخاص.

ثالثاً: ضريبة الدخل على الشركات الأجنبية. تفرض بسعر 15%. وبلغت حصيلتها 95 مليون دينار، ونلاحظ الفرق الشاسع في الأعباء بين هذه الشركات والشركات الكويتية.

رابعًا: الضريبة على الملكية: من المتعارف عليه أن الضريبة على الملكية كما يتضح من تسميتها تفرض على امتلاك العقارات، وأنها ضريبة سنوية، لكنها ليست هكذا في الكويت. هي عبارة عن رسوم قدرها 0.5% من قيمة العقار وتفرض عند بيعه. الضريبة على البيع وليس على الملكية، ولذلك تبدو التسمية غير دقيقة والصحيح أنها ضريبة التصرفات العقارية كما تسمى في السعودية أو رسوم تحويل الملكية كما تسمى في الإمارات. إيرادات هذه الضريبة الكويتية تبلغ نحو 26 مليون دينار.

خامسًا: الرسوم الجمركية: وهي أهم الضرائب في الكويت حيث بلغت حصيلتها 420 مليون دينار. تفرض على الواردات بموجب الاتفاقية الخليجية الموحدة التي أنشأت الاتحاد الجمركي الخليجي بسعر عام قدره 5%.

سادسًا: الضريبة على مجموعة الكيانات متعددة الجنسيات: فرضت بموجب المرسوم بقانون رقم 157 لسنة 2024. وهي أحدث ضريبة في الكويت سارية المفعول اعتباراً من مطلع 2025. تطبق هذه الضريبة أيضاً في غالبية بلدان العالم بما فيها جميع دول مجلس التعاون، وكانت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من وضعتها لمنع التهرب الضريبي. يطلق على هذه الضريبة أيضّا مسمى الضريبة العالمية وتخضع لها أرباح الشركات المتعددة الجنسيات المتحققة في كل دولة بسعر لا يقل عن 15%. تفرض الضريبة عندما تزيد إيرادات الشركة على 750 مليون يورو في السنة.

حسب وزارة المالية الكويتية تمت الموافقة على هذه الضريبة لإصلاح مالية الدولة. هنالك (وفق الوزارة) حوالي 300 شركة متعددة الجنسيات عاملة في الكويت، وتتوقع الوزارة أن تصل عوائدها إلى 250 مليون دينار. وبذلك، ستكون ثاني أهم ضريبة كويتية بعد الرسوم الجمركية.

ضعف النظام الضريبي

يتبين من هذا العرض أن النظام الضريبي الكويتي يعاني من عدة مشاكل، وهو لا يستجيب للأهداف الأساسية للضرائب المتمثلة بالحصيلة والعدالة والتنمية الاقتصادية.

في الميزانية الحالية تبلغ حصيلة الضرائب والرسوم 631 مليون دينار أي 3.4% فقط من الإيرادات العامة. وهي نسبة ضئيلة جداً مقارنة بالغالبية العظمى من الدول بما فيها العربية: العراق 10.2% وعُمان 18.1% والسعودية 32.0% والمغرب 87.2% وتونس 90.4%.

النظام الضريبي غير عادل لأنه يفرق في المعاملة بين الشركات، لا بحسب مقدرتها بل حسب جنسيتها: الشركة الكويتية تخضع لضريبتين: الزكاة بسعر 1% والضريبة لدعم العمالة الوطنية بسعر 2.5%. في حين يسري سعر 15% على الشركات الأجنبية العاملة في الكويت. وبسبب ضعف حصيلتها، لا تلعب الضرائب الكويتية دوراً مهماً في التنمية الاقتصادية.

لا يعرف النظام الضريبي في الكويت ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية. في نوفمبر 2016 وقعت جميع دول مجلس التعاون على اتفاقيتين: اتفاقية ضريبة القيمة المضافة بسعر عام قدره 5% واتفاقية الضريبة الانتقائية المفروضة على السلع المضرة بالصحة كالسجائر والمشروبات الغازية.

الهدف من هاتين الضريبتين تنويع مصادر الإيراد العام من جهة وتقليص العجز المالي من جهة أخرى.

صادقت السعودية وعُمان والبحرين والإمارات على الاتفاقيتين. ثم قررت السعودية رفع سعر ضريبة القيمة المضافة إلى 15% وتبعتها البحرين بسعر 10%. ولا يزال سعرها 5% في الإمارات وعُمان. أما قطر فقد صادقت على الضريبة الانتقائية فقط. أما الكويت فلم تصادق على الاتفاقيتين بسبب موقف مجلس الأمة.

كان أعضاء مجلس الأمة السابقون يجدون صعوبة في تطبيق هذه الضريبة في الكويت لأسباب إدارية. هذا المبرر الذي كان سائداً قبل عقود في البلدان النامية لم تعد له قيمة بسبب تطور البرامج الرقمية التي يمكنها تذليل الصعوبات الإدارية. والواقع يؤكد أن رفض مجلس الأمة لهذه الضريبة كان يعود إلى أسباب انتخابية.

وبذلك فقدت الكويت مصدراً أساسياً من مصادر الإيراد العام الذي حقق نجاحاً في دول الخليج الأخرى. في السعودية، أصبحت حصيلة ضريبة القيمة المضافة تعادل حوالي ربع الإيرادات الكلية للدولة.

وبالنظر لهذا الوضع الضريبي، تحاول الحكومة إصلاح المالية العامة عن طريق القروض.

التمويل بالاقتراض غير كاف

في عام 1987 صدر مرسوم بقانون رقم 50 يسمح للحكومة بعقد قرض محلي لمواجهة الأعباء المالية. ثم صدرت مراسيم أخرى في 1989 و1991 و2009 رفعت حجم الاقتراض وأجازت اللجوء إلى السوق العالمية للحصول على قروض خارجية إضافة إلى القروض الداخلية. انتهى العمل بهذه المراسيم في منتصف 2017.

خلال الفترة بين 20 يونيو 2017 و24 يونيو 2025 لم تستطع الحكومة عقد أي قرض بسبب غياب الترخيص البرلماني الناجم عن اختلاف جوهري في وجهات نظر المؤسستين التشريعية والتنفيذية.

كان مجلس الأمة يرى أن على الحكومة القيام بإصلاحات مالية تهدف إلى تنويع مصادر الإيرادات العامة بدلاً من اللجوء إلى الاقتراض فترتفع مديونية الدولة. قبالة ذلك، كانت الحكومة تعتقد أن عدم السماح لها بالاقتراض يحول دون الوفاء بالتزاماتها المالية ويعطل المشاريع الاستثمارية.

في 10 مايو 2024 تم حل مجلس الأمة من قبل أمير الكويت، وفي 27 مارس 2025 صدر المرسوم بقانون رقم 60 في شأن التمويل والسيولة ليمنح المرسوم الجديد الحق للحكومة في عقد قروض داخلية وخارجية قيمتها الكلية 30 مليار دينار كحد أقصى خلال فترة استحقاق مدتها 50 سنة.

صرحت وزارة المالية بأن هذه القروض ستخصص للمشاريع الإنمائية. ونلاحظ أن المادة الرابعة من المرسوم ذكرت أربعة أهداف للقروض وهي: تمويل الميزانية العامة وإعادة تمويل دين عام وسداد التزامات مالية حكومية والوفاء بديون مترتبة على وزارة المالية لصالح هيئات حكومية أخرى.

لا يوجد إذن في المرسوم نص يلزم الحكومة على استخدام الأموال المقترضة في المشاريع الإنمائية.

في 25 يونيو 2025، صدر أول قرض بموجب هذا المرسوم بقانون مدته سنة واحدة بمبلغ 500 مليون دينار وبسعر فائدة 4.3%. ثم توالت الإصدارات خلال النصف الثاني من 2025 فبلغ عددها 13 قرضاً تتراوح قيمتها بين 50 مليون دينار و250 مليون دينار بسعر فائدة يتراوح بين 4.0% و5.3% حسب مدة القرض.

القيمة الإجمالية لهذه القروض بلغت 2200 مليون دينار، ووصل حجم الطلب عليها إلى أكثر من عشرين مليار دينار. يشير هذا الطلب إلى كثرة المستثمرين وثقتهم بمالية الدولة لأن حجم الطلب يعادل تسعة أضعاف العرض (القيمة الكلية للقروض خلال الفترة المذكورة).

يمكن النظر إلى هذا المرسوم بقانون من خلال المؤشرات الثلاثة التالية التي تبين ضعف سقف الدين العام مقارنة بالحاجة إلى الأموال.

المؤشر الأول: عقدت الحكومة كما ذكرنا قروضاً قيمتها 2200 مليون دينار خلال النصف الثاني من 2025، وعلى افتراض استمرار الاقتراض على هذا المنوال سيصل سقف الدين العام إلى حده الأقصى بعد اقل من خمس سنوات فقط.

المؤشر الثاني: صرح مسؤول حكومي أن الدولة ستقترض بموجب هذا المرسوم بقانون مبلغاً يتراوح بين 3 و6 مليارات دينار خلال السنة المالية الحالية، وإذا اعتمدنا على المعدل العام لهذين المبلغين فسوف نصل تقريباً إلى نفس النتيجة أعلاه.

المؤشر الثالث: يفترض المؤشران الأول والثاني استمرار الإيرادات النفطية على حجمها الحالي خلال السنوات القادمة، لكن صندوق النقد الدولي يرى بأن أسعار النفط ستتجه نحو التراجع نتيجة تباطؤ النمو العالمي. ولذلك، ستحتاج الكويت إلى مبالغ إضافية لتغطية العجز المالي المتزايد. وبحسب تقديرات الصندوق، تتطلب تغطية العجز للفترة بين 2026 و2032 أموالاً قدرها 39.1 مليار دينار، أي حوالي ضعف الحد الأقصى للسقف المحدد في المرسوم بقانون.

ومن زاوية أخرى، أجرى القانون رقم 18 لسنة 2020 تعديلات جوهرية على تنظيم الصندوق السيادي، لكنه كما ذكرنا، يمنع السحب منه منعاً باتاً لتمويل العجز المالي.

في السابق كان الصندوق يأخذ ولا يعطي كما يقول الكويتيون. أي أنه يحصل على نسبة معينة من الإيرادات العامة للميزانية دون أن يسمح بالسحب منه لصالحها في حالة عجزها. حاليًا، أصبح الصندوق لا يأخذ ولا يعطي. بل بات خارج الدائرة المالية للدولة.

بعد أن وافق مجلس الأمة على قانون التمويل والسيولة أصبح العجز المالي يمول بالدرجة الأولى عن طريق القروض الداخلية والخارجية. وهذه القروض التي يستفيد منها الجيل الحالي تنقلب في مرحلة استحقاقها إلى ديون واجبة الأداء تتحملها الأجيال القادمة. بمعنى أن العجز المالي ينقل الأعباء المالية من الجيل الحالي إلى الأجيال القادمة. ستتوارث إذن الأجيال القادمة مالية غير سليمة مثقلة بالديون في حين تستوجب الحكمة العكس تماماً. ولذلك، يتعين بذل قصارى الجهود ليس لتمويل العجز بل لتجنب حدوثه.

والإصلاح بهذا المعنى الذي يصب في خدمة جميع الأجيال الحالية والمستقبلية، يتطلب إلغاء منع السحب من الصندوق. قبل ذلك، لابد من وضع قواعد دقيقة وواضحة للسحب تعتمد على التوفيق بين رغبة الكويتيين في عدم التفريط بحقوق الأجيال القادمة وضرورة إصلاح المالية العامة الحالية.

لذلك، ينبغي إجراء تعديل آخر على تنظيم الهيئة العامة للاستثمار يتناول تحديد نسبة معينة من السحب لا تتجاوز حجم الأرباح السنوية. وهذه الطريقة معتمدة في النرويج التي تملك أكبر صندوق سيادي في العالم يهتم بالأجيال القادمة.

رغم هبوط الإيرادات النفطية بفعل تراجع الأسعار يمكن تفادي العجز المالي في الكويت بسياسة مالية جديدة. يقترح هذا المقال أن تقوم على النقاط التالية: فرض ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية، توحيد أسعار الضرائب على الشركات الكويتية والأجنبية، وتقليص النفقات الجارية وزيادة النفقات الاستثمارية، وإجراء تعديل على أهداف قانون التمويل والسيولة من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وإعادة النظر في تنظيم الصندوق السيادي من حيث السحب.

ختامًا، لا توجد عراقيل اقتصادية تحول دون تحقيق هذه النقاط التي يتطلبها المنطق السليم.

]]>
6951 0 0 0
<![CDATA[Saudi Arabia’s Current Account: Why Has the Deficit Emerged, and What Are the Policy Options?]]> https://gulfhouse.org/posts/6954/ Tue, 03 Feb 2026 07:51:33 +0000 https://gulfhouse.org/?p=6954

Executive Summary

During the period from 2000 to 2023, Saudi Arabia’s current account recorded a deficit in only three years: in 2015 and 2016 due to the sharp decline in oil prices following the Asian financial crisis, and in 2020 when oil prices were adversely affected by the repercussions of the COVID-19 pandemic. Accordingly, surplus conditions characterized the Saudi current account for most of this period, reaching a peak of USD 173.6 billion in 2012.

Since 2024, the Saudi current account has entered a state of deficit. This deficit carries serious economic implications, as its financing relies on external borrowing, which in turn contributes to rising public debt. It is therefore necessary to analyze the factors that have led to the emergence of this deficit.

Undoubtedly, the recent decline in oil prices has resulted in a reduction in exports, directly affecting the trade balance and, consequently, the current account. However, similar price declines have also occurred in other Gulf countries without leading to current account deficits.

The reduction in the trade surplus is attributable to the interaction of three main factors: increased imports of equipment and materials required for the implementation of large-scale development projects, compliance with pressures from the United States, and the deterioration of the terms of trade. In addition to the contraction of the trade surplus, a significant gap persists in the services account, despite improvements in tourism revenues.

As for the primary income account, which reflects returns on capital, it recorded a surplus due to the scale and importance of Saudi investments abroad compared to foreign investments within the Kingdom. Nevertheless, this surplus remains limited and is on a declining trajectory.

The most serious challenge lies in the secondary income account, particularly workers’ remittances, where the deficit reached USD 54 billion in 2024. This deficit is expected to continue increasing in the coming years.

When these components are aggregated, it becomes evident that the current account surplus declined from approximately USD 145 billion in 2022 to around USD 25 billion in 2023, before turning into a deficit of USD 16 billion in 2024, which doubled in 2025. Projections indicate that this deficit will persist and expand, reaching approximately USD 51 billion by 2030.

Addressing the current account deficit requires fundamental adjustments to Saudi Arabia’s economic policy, foremost among them strengthening non-oil exports, reducing consumer imports, and implementing effective measures to curb the fiscal deficit, given the strong linkage between the budget deficit and the current account deficit.

Introduction

As of 2024, a serious development has occurred in Saudi Arabia’s external finances: the current account deficit has become the dominant feature. However, the decline in oil prices is no longer the sole cause of this deficit. In other Gulf countries that, like Saudi Arabia, rely heavily on oil revenues, current accounts have not recorded deficits; on the contrary, they remain in surplus and are expected to continue doing so over the next five years.

It is therefore necessary to analyze the causes of this deficit by examining the four components of the current account, namely the trade balance, the services account, the primary income account, and the secondary income account.

This study begins with an introductory section outlining these four components of the current account. It then discusses the methods used to finance the current account deficit. The final section is devoted to policy recommendations.

First: Background

The current account represents a country’s revenues (credits) and expenditures (debits) vis-à-vis the rest of the world, such as merchandise exports and the repatriation of profits by foreign investments. It reflects financial transactions between residents and non-residents, as defined by internationally accepted standards.

The current account is closely linked to the public budget. In Saudi Arabia, budget revenues are derived from several sources, most notably oil revenues generated from oil exports recorded in the trade balance. Accordingly, budget revenues rise and fall in line with increases and decreases in these exports.

Saudi Arabia also possesses a large sovereign wealth fund—the Public Investment Fund (PIF)—whose income is recorded under capital income (primary income) within the current account. These revenues constitute one of the key non-oil sources of public revenue in the state budget. Consequently, when the Fund’s income increases, the fiscal position of both the budget and the current account improves, and vice versa.

On the expenditure side, the public budget is divided into current and capital expenditures. A portion of these expenditures requires the importation of equipment from abroad, which has a direct impact on the trade balance.

The public budget has allocated approximately USD 72 billion to the military sector. This spending includes several items, among them funds earmarked for arms imports. Moreover, economic development necessitates the importation of tools, expertise, and materials. Such imports increased significantly in 2023, 2024, and 2025 to support the implementation of various projects.

Table (1) below presents the components of the current account and their evolution over time. It shows that the current account has shifted from surplus to deficit and that the size of this deficit has been increasing steadily.

Below is the table rendered in formal academic English, with clear indicators and standard economic terminology. I have preserved the figures exactly as provided.

Table: Components of Saudi Arabia’s Current Account (USD Billion)

Indicator20222023202420252030
1. Merchandise Exports411.2320.0305.7287.4346.5
2. Merchandise Imports174.0189.9213.7230.7322.8
3. Trade Balance237.2130.192.056.723.7
4. Services Balance-54.6-60.6-62.2-44.7-28.0
5. Primary Income8.67.78.78.26.0
6. Secondary Income-45.7-51.3-54.7-52.7-53.2
7. Current Account Balance145.525.9-16.2-32.5-51.5

The trade balance is defined as merchandise exports minus merchandise imports.

The current account balance is calculated as the sum of the trade balance, the services account, primary income, and secondary income.

The balance of payments consists of the current account, the financial account, the capital account, and the item “errors and omissions.”

In this table and the subsequent table, all figures are expressed in USD billions. Negative values indicate a deficit.

Table (2) illustrates the status of the current account and highlights Saudi Arabia’s specific position in comparison with other Gulf Cooperation Council (GCC) countries. It is evident that Saudi Arabia is the only country experiencing a current account deficit.

Table (2): Current Account Balance in GCC Countries (USD Billion)

Country20232024202520262030
United Arab Emirates54.849.250.049.644.8
Bahrain2.72.82.51.81.6
Saudi Arabia-25.9-16.2-32.5-39.0-51.5
Oman2.62.51.30.92.7
Qatar36.537.035.235.942.0
Kuwait51.443.335.732.123.9

Second: Trade Balance

The trade balance constitutes the largest component of the current account and encompasses all exported and imported goods. It is traditionally characterized by a surplus; however, this surplus has been steadily declining on an annual basis due to falling exports and rising imports.

1. Decline in Exports

Saudi Arabia possesses the world’s second-largest proven oil reserves after Venezuela and is the second-largest crude oil producer globally after the United States. Consequently, oil exports play a dominant role in shaping the trade balance, and any decline in oil prices typically leads to a reduction in export revenues.

At the end of July 2022, the OPEC basket price stood at USD 110.8 per barrel (3), generating oil export revenues of USD 327.0 billion. By July 2023, the price had fallen to USD 86.4 per barrel, causing revenues to decline to USD 247.3 billion. The downward trend continued in July 2024, when the price dropped to USD 79.4 per barrel, reducing revenues to USD 223.3 billion. In July 2025, the price declined further to USD 70.9 per barrel, with no clear indicators of improvement in 2026.

Unlike Kuwait, Saudi Arabia also relies on non-oil exports, including electrical equipment, chemical industry products, transport equipment, aluminum, gold, and weapons. It should be noted that a portion of these exports consists of re-exported imported goods. In 2024, non-oil export revenues amounted to USD 82.4 billion.

Overall, total exports declined significantly throughout the period from 2022 to 2025, a development that was directly reflected in the deterioration of the current account.

2. Rise in Imports

Saudi Arabia imports a wide range of civilian and military goods to meet its growing domestic needs. Electrical appliances rank first, accounting for more than one-quarter of total merchandise imports, followed by transport equipment—particularly automobiles—as well as chemical products, weapons, and gold.

China is Saudi Arabia’s largest source of imports, followed by the United States, the United Arab Emirates, and India. Notably, China is also the largest importer of Saudi goods.

In terms of usage, intermediate goods accounted for 42.2% of total imports, followed by consumer goods at 32.0%, and capital goods at 25.8% (4).

In 2023, total imports reached USD 189.9 billion and rose to USD 213.7 billion in 2024, representing an increase of 12.4%. As a result of declining exports and rising imports, the trade surplus contracted, leading the current account to shift into deficit.

3. Structural Challenges in the Trade Balance

The trade balance faces three major challenges:

Mega Projects

Large-scale projects represent a major challenge. The Line project, one of the most ambitious investment projects worldwide, is estimated to cost over USD 500 billion by its planned completion in 2030.


This project requires substantial imports of equipment and materials, thereby increasing imports and reducing the trade surplus. However, it is a productive investment aimed primarily at boosting tourism revenues and creating additional employment opportunities.

U.S. Economic Pressures


The decline in Saudi Arabia’s trade surplus in 2025, which contributed to the current account deficit, coincides with current U.S. economic policy aimed at reducing its substantial trade deficit. Washington has exerted pressure on countries worldwide to achieve this objective, and Gulf countries have largely complied. Saudi Arabia agreed to increase its investments in the United States as well as its imports from the U.S., with the total value of these investments and imports expected to reach USD 1 trillion over four years.

In return for these significant concessions, Saudi Arabia has not received any corresponding trade privileges from Washington. On the contrary, additional customs duties have been imposed on Saudi exports to the United States.

Saudi Arabia’s trade balance with the United States has remained in deficit for several years. In 2024 (5), Saudi exports to the United States (goods and services) amounted to USD 15.0 billion, while U.S. exports to Saudi Arabia reached USD 24.4 billion. Without this deficit, these tariffs would have been even higher.

Deterioration of the Terms of Trade


The fundamental issue affecting the trade balance of all GCC countries, particularly Saudi Arabia, lies in the deterioration of the terms of trade—defined as the relationship between changes in export prices and changes in import prices. While export prices have been declining, import prices have been rising.

In Saudi Arabia, oil prices and the prices of oil-related exports have fallen, whereas the prices of imported goods—especially from industrialized countries—have increased. This imbalance has led to a deterioration in the terms of trade. The International Monetary Fund estimated this decline at 6% in 2024.

This implies that the rise in the value of imports is driven not only by higher quantities but also by higher prices. Consequently, purchasing power has weakened, inflationary pressures have intensified, and the current account deficit has been exacerbated.

The following section provides an overview of arms trade and non-monetary gold, given the specific characteristics of these two commodities.

Arms Trade

Saudi Vision 2030 aims to “localize more than 50% of military spending by 2030” (6), with the objective of reducing expenditure allocated to the importation of weapons and ammunition. This objective is to be achieved through the development of domestic military manufacturing.

Despite the challenges associated with implementing this ambitious target, Saudi Arabia has made tangible progress in developing its defense industry. Military production is led by Saudi Arabian Military Industries (SAMI), a company wholly owned by the Public Investment Fund. From another perspective, Saudi Arabia has also scaled back large-scale military operations in Yemen. These industrial and military developments have had a significant impact on Saudi Arabia’s arms trade.

Arms imports declined from USD 3,346 million in 2021 to USD 2,329 million in 2024, while arms exports increased over the same period from USD 94 million to USD 337 million (7).

As a result, arms imports decreased while arms exports increased, leading to a reduction in the military trade deficit, which fell from USD 3,252 million to USD 1,992 million over the same period. Nevertheless, this decline does not negate the continued significance of the military trade deficit, which exerts substantial pressure on the current account. Saudi Arabia remains among the world’s largest importers of weapons.

Non-Monetary Gold Trade

Saudi Arabia is the only Gulf country that produces gold. It extracts approximately 12 tons annually from its mines, particularly the Al-Duwaihi mine. It is important to distinguish between monetary gold and non-monetary gold (also referred to as commodity or commercial gold).

Monetary gold consists of high-purity bullion owned by public authorities and, in this sense, forms part of the central bank’s official reserves. The volume of monetary gold has not increased for several years.

Non-monetary gold, which is the focus of this analysis, is owned by individuals and traded in commercial markets regardless of its level of purity.

Due to Gulf social traditions, global military developments—particularly the Russia–Ukraine war—and economic factors such as declining interest rates on major currencies like the U.S. dollar, demand for gold has risen sharply, driving prices to unprecedented levels. The price of an ounce of gold increased from USD 1,792 in mid-December 2022 to USD 4,343 in mid-December 2025. This surge has significantly affected non-monetary gold trade in Saudi Arabia and, consequently, the trade balance.

In 2022, Saudi gold export revenues amounted to USD 979 million and rose to USD 1,775 million in 2024. At the same time, gold imports increased at a much faster pace, rising from USD 5,119 million to USD 7,434 million over the same period (8). As a result, non-monetary gold trade has recorded a persistent deficit, contributing to the shift of the current account from surplus to deficit.

Third: Services Account Deficit

The services account comprises several key components, most notably tourism, transport, and construction. This account suffers from a chronic deficit exceeding USD 60 billion. The magnitude and seriousness of this deficit have reached a level whereby it absorbs more than one-quarter of oil export revenues.

1. Tourism

Historically, tourism services recorded a deficit, as the expenditures of Saudi residents abroad exceeded revenues from Hajj and Umrah. However, the situation has changed in recent years due to both an increase in the number of pilgrims and a growing emphasis on non-religious tourism.

The number of foreign tourists visiting Saudi Arabia has increased significantly in recent years, rising from 18 million in 2015 to 29 million in 2024 (9). As a result, Saudi Arabia ranks second in the Arab world, after the United Arab Emirates, in terms of the number of international tourists.

Makkah remains the most visited city by foreign Arab and Muslim visitors, attracting approximately ten million visitors, whereas Riyadh received only around three million. This highlights the continued importance of Hajj and Umrah in Saudi tourism, while also indicating the growing relevance of non-religious tourist destinations. In 2024, religious visits accounted for 41% of total foreign arrivals, while leisure tourism and visits to relatives accounted for 45%.

Egyptians rank first among foreign visitors to Saudi Arabia, with 3.2 million Egyptian tourists in 2024, followed by Pakistanis. Most foreign tourists therefore originate from countries with relatively low per capita income. Consequently, Saudi Arabia has sought to attract higher-spending tourists, a goal to which the The Line project is specifically oriented.

In 2024, tourism revenues amounted to USD 40,963 million, while the expenditures of Saudi residents abroad totaled USD 27,562 million. As a result, the travel sub-account within services recorded a surplus of USD 13,401 million.

2. Transport

In contrast to tourism, land, maritime, and air transport services suffer from a substantial deficit. In 2024, revenues from the transport sector amounted to USD 8,033 million, while expenditures reached USD 33,002 million. Thus, the transport deficit far exceeds the surplus generated by tourism.

3. Construction

This component relates to expenditures on construction services for buildings, roads, bridges, and other infrastructure. The credit side of construction services increased from USD 1,654 million in 2023 to USD 1,874 million in 2024, while the debit side declined slightly from USD 16,208 million to USD 16,097 million. Despite this marginal improvement, construction services continue to record a persistent deficit.

Overall, the services account records a chronic deficit that exerts significant pressure on the current account. In this respect, Saudi Arabia resembles Qatar, Kuwait, and Oman. This contrasts with the United Arab Emirates and Bahrain, where the services account records a surplus due to the central role of tourism in the economies of these two countries.

Fourth: Decline in the Primary Income Account Surplus

The primary income account consists of income generated by Saudi investments abroad and repatriated to the domestic economy (credits), and income generated by foreign investments within Saudi Arabia and transferred abroad (debits), whether in the form of direct investment or portfolio investment.

1. Revenue from Saudi Investments Abroad

This category includes revenues generated by Saudi institutions with overseas investments, most notably the Public Investment Fund (PIF) and Saudi Aramco.

Sovereign Wealth Fund (Public Investment Fund)


A substantial share of income from Saudi investments abroad is derived from the Public Investment Fund, although the majority of its activities are domestic. The Fund’s assets amounted to USD 925 billion (10), ranking it sixth globally and third among Gulf sovereign wealth funds, after the Abu Dhabi Investment Authority and the Kuwait Investment Authority.

The Fund derives its assets from government transfers, retained earnings, and borrowing. Saudi Arabia relies heavily on the PIF to expand its revenues, exports, and non-oil economic activities. Consequently, the Fund occupies a central position within Saudi Vision 2030 and constitutes one of its flagship programs. The Vision aims to increase the Fund’s assets to more than SAR 7 trillion (11)—approximately double their current level—thereby making it, according to Vision 2030 targets, the largest sovereign wealth fund in the world.

Among the Fund’s foreign investments in 2024 (12) are a 15% stake in NGP TopCo, the holding company of Heathrow Airport; an investment of approximately USD 3 billion in Lucid Motors; and an investment in the Selfridges Group. The United States represents the largest external market for the Saudi sovereign fund, and its importance is expected to increase further as a result of recently concluded agreements driven by U.S. pressures.

Saudi Aramco


This global energy giant maintains overseas investments across various regions of the world and operates approximately 17.6 thousand fuel stations, particularly in Japan, the United States, and South Korea (13). The company also holds equity stakes in several firms, especially in oil refining and petrochemicals. It owns 100% of the Port Arthur refinery in the United States, which processes Saudi crude oil; 61% of S-Oil in South Korea, a major petrochemical company; 40% of Pakistan Oil and Gas Company; and 22% of Petrorabigh in Japan, which specializes in petrochemical production (14).

These investments generate profits that are recorded on the credit side of the primary income account within the current account.

2. Revenue from Foreign Investments in Saudi Arabia

In 2025, the total stock of foreign investment assets in Saudi Arabia amounted to USD 1,087 billion, divided between foreign direct investment (FDI) valued at USD 273 billion and portfolio investment totaling USD 814 billion (15).

Foreign Direct Investment (FDI)


FDI is primarily concentrated in manufacturing industries, followed by trade, financial activities, and transport. Geographically, the Eastern Province accounts for 41% of total FDI, followed by Riyadh, then Makkah and Madinah.

These investments are regulated by the Investment Law of 2024, which stipulates (16) equal treatment of Saudi and foreign investors in administrative procedures, prohibits the expropriation of foreign-owned assets except by judicial ruling and against fair compensation, and guarantees the free and timely transfer of capital and profits abroad.

However, foreign investors’ freedom to choose investment activities is subject to certain restrictions. There are sectors in which foreign participation is prohibited, including arms manufacturing, real estate in Makkah and Madinah, and Hajj and Umrah services. These restrictions are linked to religious considerations and national security concerns, although the prohibition is not absolute. Foreign investors may submit applications to the competent committee to obtain permission to operate in restricted sectors (17).

Revenue from foreign direct investments transferred abroad amounted to USD 8,362 million in 2023 and declined to USD 7,755 million in 2024.

Portfolio Investment


Profits generated by foreign portfolio investments in equities and bonds amounted to USD 9,810 million in 2023 and increased to USD 13,126 million in 2024. This indicates that profit outflows from portfolio investments are approximately twice the profits transferred abroad from foreign direct investments.

Revenue from Saudi investments abroad repatriated to the domestic economy increased from USD 25,938 million in 2022 to USD 39,567 million in 2024, reflecting the expansion of sovereign wealth fund activities. Over the same period, income from foreign investments in Saudi Arabia transferred abroad rose from USD 17,337 million to USD 30,857 million. As a result, the primary income account has remained in surplus.

According to International Monetary Fund projections, this surplus is expected to persist in the coming years; however, its size is projected to decline to approximately USD 6 billion by 2030 (18), which will exert downward pressure on the current account.

Fifth: Deficit in the Secondary Income Account

Unlike the primary income account, the secondary income account is characterized by a persistent deficit. This account includes government expenditures abroad and remittances transferred by foreign workers residing in Saudi Arabia.

Government Expenditures Abroad


These consist of government spending outside the Kingdom, including expenditures related to diplomatic missions and financial contributions to international organizations. In 2024, government expenditures abroad amounted to USD 3,985 million.

Magnitude of Expatriate Workers’ Remittances


The total labor force in Saudi Arabia is estimated at approximately 14.2 million workers, comprising 4.1 million Saudi nationals and 10.1 million foreign workers.

Expatriate workers are employed across a wide range of goods-producing and service sectors, including construction, energy, healthcare, education, and others. Saudi Arabia ranks as the second-largest country globally, after the United States, in terms of the volume of funds remitted by foreign workers to their home countries. These remittances increased from USD 38,056 million in 2023 to USD 45,682 million in 2024, representing a substantial growth rate of 20%. This increase is attributable to several factors, notably improvements in expatriates’ living conditions and rising demand for foreign labor driven by domestic investments in large-scale development projects.

The economic burden of these remittances on the Saudi economy is evident from the following observations:

  • In 2012, approximately 9.0% of oil export revenues were required to finance expatriate workers’ remittances. In practical terms, nearly one barrel out of every ten barrels exported was allocated to covering remittance outflows.
  • By 2024, this ratio had risen sharply to 20.4%, meaning that remittances absorbed the equivalent of one barrel out of every five exported. This increase resulted from the simultaneous interaction of two factors: the growth in remittance volumes and a decline in oil export revenues.
  • Remittances transferred by expatriate workers over a period of just three months are equivalent to the annual revenues generated from Hajj and Umrah activities.

These observations highlight the substantial scale of expatriate remittances, noting that the recorded figures are limited to transfers conducted through formal banking institutions and exchange offices. An additional portion of funds is transferred through informal and personal channels that fall outside the scope of official financial institutions.

Impact on the Current Account


Expatriate workers’ remittances have had a strong and adverse impact on the current account, playing a significant role in its transition from surplus to deficit.

Sixth: Financing the Deficit

A deficit—whether in the public budget or the current account—simply indicates that the state is spending beyond its available resources and that consumption exceeds production. Under such circumstances, the issue of financing inevitably arises.

The central bank’s foreign exchange reserves are generated by a surplus in the balance of payments. These reserves increase in the presence of a surplus and decline when a deficit occurs. However, such a decline does not materialize if the public authorities choose to finance the deficit through alternative sources.

In practice, Saudi Arabia’s balance of payments has recorded deficits even during periods when the current account was in surplus. A fortiori, the balance of payments deficit widens when the current account itself records a deficit. Despite this, Saudi Arabia’s foreign exchange reserves have not declined in all cases over the past five years; rather, they have remained broadly stable at around USD 450 billion. This stability indicates that the state prefers to rely on external borrowing rather than drawing down its foreign exchange reserves.

Why Borrow Instead of Using Foreign Exchange Reserves?

As is the case in other GCC countries, Saudi monetary policy operates under a fixed exchange rate regime, whereby the exchange rate of the riyal against the US dollar remains unchanged. This system requires continuous intervention by the central bank to defend the pegged parity, with foreign exchange reserves serving as the primary defensive instrument. When demand for the dollar increases, the central bank supplies foreign currency to restore balance in the foreign exchange market.

Drawing down foreign exchange reserves to finance a balance of payments deficit would reduce their overall level, thereby undermining the effectiveness and sustainability of the fixed exchange rate regime.

Moreover, a rapid decline in reserves could lead to critically low levels within a short period. Such a development sends a clear, immediate, and negative signal to traders and investors regarding the state’s ability to meet its financial obligations. Under these conditions, a downgrade in the sovereign credit rating becomes likely.

By resorting to external borrowing rather than reserve depletion, Saudi Arabia has managed to preserve its credit rating despite the deterioration of both the public budget and the current account. Riyadh has maintained an A+ credit rating from both Fitch and Standard & Poor’s, a rating comparable to that of Japan, Spain, and China.

Rising External Debt

Under this strategy, foreign exchange reserves have remained stable, but external debt has increased rapidly. While excessive debt can also lead to a credit rating downgrade, international rating agencies typically take such action only when debt reaches a high proportion of GDP. Saudi Arabia has not yet reached this threshold.

However, reliance on external borrowing has placed the country’s external public finances in a vicious cycle. A balance of payments deficit—driven primarily by the current account—has necessitated external borrowing. These loans have increased external indebtedness, leading to higher interest obligations. Rising interest payments, in turn, increase expenditure within the balance of payments, generating new deficits that require further borrowing. As a result, debt continues to accumulate.

Why Not Use the Sovereign Wealth Fund?

A key question arises: why does the state resort to borrowing when it possesses a massive sovereign wealth fund with assets approaching USD 1 trillion?

In this respect, Saudi Arabia differs fundamentally from Kuwait. In Kuwait, the government is legally prohibited from drawing on the sovereign wealth fund to finance budget deficits, whereas no such legal restriction exists in Saudi Arabia.

Nevertheless, Riyadh refrains from drawing on the assets of its sovereign wealth fund for two principal reasons:

  1. Such withdrawals would directly contradict Saudi Vision 2030, which aims to expand the fund’s assets and transform it into the largest sovereign wealth fund in the world.
  2. The rate of return on the fund’s investments exceeds the interest rates paid on external borrowing.

Structural Risks and Long-Term Implications

The core issue lies in the interaction of three key indicators: the duration of the current account deficit, its underlying causes, and the scale of public debt.

Saudi Arabia’s current account deficit emerged in 2024 and is expected to persist over an extended period. This deficit differs fundamentally from the temporary shortfall recorded in 2020 as a result of the COVID-19 pandemic. According to projections, the deficit is expected to increase annually from USD 16.2 billion in 2024 to USD 51.5 billion by 2030.

This widening deficit is largely driven by rising imports that contribute little to economic development—such as automobiles, weapons, and gold—implying that a portion of external borrowing is being used to finance non-productive expenditures.

Saudi Arabia’s external government debt, which was negligible prior to 2015, increased from USD 27 billion in 2016 to USD 143 billion by the end of September 2025.

The interaction of these three indicators constitutes a warning sign of a potential future financial crisis, particularly since debt financing is not confined to the balance of payments but also extends to the public budget, which has recorded persistent deficits in recent years. As a result, total public debt—both domestic and external—rose to USD 391 billion by the second quarter of 2025.

The public budget itself has entered a similar vicious cycle: deficits lead to borrowing, borrowing increases interest obligations, and higher interest payments represent an additional form of public expenditure that further exacerbates the deficit.

A Structural Shift in Fiscal Policy

Until 2015, fiscal deficits did not affect Saudi Arabia’s external financial position because borrowing was entirely domestic. Until that time, the Kingdom had virtually no significant external debt. However, the state began resorting to external borrowing in 2016, leading to a rapid rise in indebtedness. This year also marks the first year of implementation of Saudi Vision 2030.

This development indicates that Vision 2030 introduced a fundamental shift in fiscal policy. Deficits are no longer financed through withdrawals from foreign exchange reserves but through borrowing. Consequently, both domestic and external public debt have increased, while the Fiscal Balance Program—one of the flagship initiatives of Vision 2030—does not include explicit provisions aimed at curbing the escalation of external debt.

Seventh: What Is to Be Done?

Addressing the current account deficit without exacerbating external debt or resorting to withdrawals from foreign exchange reserves or the sovereign wealth fund requires action along two interrelated tracks: the current account and the public budget.

1. Current Account

The most effective means of closing the current account gap is to strengthen non-oil exports. In this regard, Riyadh has undertaken valuable efforts that must be sustained and further developed. Priority should be given to enhancing the competitiveness of Saudi goods vis-à-vis comparable foreign products, both in the domestic market and abroad. This objective requires reducing production costs through greater reliance on technology. In parallel, imports that are not essential to economic and social development—accounting for approximately one third of total imports—should be curtailed.

To achieve this reduction, a reassessment of the customs tariff structure is advisable. An increase in customs duties on consumer goods appears necessary, both to encourage domestic manufacturing and to generate additional public revenue. Naturally, such increases would require approval within the framework of the GCC Customs Union.

With regard to the services account, its persistent deficit must also be addressed. The experience of the United Arab Emirates may be instructive, as it has achieved positive outcomes, with a steadily growing surplus in the services account driven by revenues from tourism and transport.

Reducing the current account deficit also necessitates increasing the revenues from the state’s external investments, particularly those of the Public Investment Fund (PIF). Although the Fund’s assets have expanded significantly over a short period, part of this increase has been largely notional, reflecting transfers of assets from one government-owned entity to another.

Previously, Saudi Arabia operated two separate entities managing external assets: the Saudi Central Bank and the Public Investment Fund. In 2023, the authorities decided to merge the central bank’s external investments into the Fund’s asset base. In a similar vein, the government transferred 8 percent of Aramco’s shares to the PIF in 2024.

As a result, the Fund’s assets increased without a corresponding rise in revenues from Saudi investments abroad. On this basis, the objectives of Vision 2030 should not be confined to expanding assets alone but should also emphasize increasing investment revenues. Such an approach would strengthen the surplus in the primary income account and thereby reduce the current account deficit.

With respect to expatriate remittances, proposals have emerged in Saudi Arabia advocating their use in domestic economic development rather than their transfer abroad. While such an approach may yield positive effects, these would likely remain limited, as the primary objective of most foreign workers is to remit part of their income to meet the basic living needs of their families.

The imposition of taxes could reduce the volume of remittances and thus narrow the deficit in the secondary income account; however, such taxation may encourage transfers through non-banking channels. Moreover, the sheer size of remittance flows does not, in itself, justify such a tax, as considerations of equity and fairness argue against it—particularly given that expatriate income, unlike Saudi income, is already subject to income tax at a relatively high proportional rate.

Accordingly, any policy addressing expatriate remittances should seek to reconcile and balance the following factors: the rising demand for labor generated by new projects, unemployment among Saudi nationals—especially youth and university graduates—and prevailing social norms related to employment.

2. Public Budget

Addressing the current account deficit also requires decisive action to reduce the public budget deficit, given the close relationship between the two, as previously demonstrated.

A reduction in public expenditure leads to lower import demand, thereby improving the trade balance. From the revenue perspective, an increase in customs duties is again warranted. Higher customs revenues would contribute to narrowing the budget deficit, while simultaneously reducing imports and increasing the surplus of the trade balance.

Conclusion

Saudi Arabia’s current account is composed of four sub-accounts: two that record a declining surplus—the trade balance and primary income—and two that are characterized by a steadily widening deficit that exceeds this surplus—the services account and secondary income.

As a result, the current account shifted from surplus to deficit beginning in 2024. This transition has been rapid on the one hand and is expected to persist for several years on the other.

Undoubtedly, the decline in oil export revenues due to market-related factors has played a significant role in this shift. However, this external factor is not the sole cause. Certain deficit accounts have no direct link to oil market conditions, and other GCC countries—despite sharing a similar reliance on oil exports—have not experienced a comparable transition, as their current accounts remain in surplus.

The Saudi current account deficit entails serious repercussions, most notably an unprecedented rise in external debt in both absolute terms and relative to GDP, slower economic growth, stagnation—or even decline—of foreign exchange reserves, rising unemployment, widening fiscal deficits, accelerating inflation, and a potential deterioration in the country’s credit rating.

It is important to note that a current account surplus does not necessarily imply a reduction in public debt. In 2022, despite a substantial current account surplus, indebtedness did not decline. By contrast, a current account deficit—through its direct and adverse impact on the balance of payments—inevitably leads to rising debt levels.

Accordingly, addressing the current account deficit requires comprehensive intervention across all its components, without undermining productive investment. In parallel, the public budget deficit must be tackled by reducing non-productive expenditure, such as certain categories of military spending, and by expanding non-oil revenues—most notably through the introduction of a progressive tax on high-income Saudi earners, rather than on low- and middle-income groups.

Such measures would place the state’s internal and external finances on a sound and sustainable footing, with positive spillovers across economic and social domains, ultimately leading to an improvement in citizens’ living standards.

References

  1. This table was prepared by the researcher for the purposes of this study based on the Monthly Statistical Bulletin, September 2025, issued by the Saudi Central Bank for the years 2022, 2023, and 2024 (pp. 121–122), and on International Monetary Fund Report No. 223/25, issued in August 2025, for the years 2025 and 2030.
  • This is a composite table prepared by the researcher for the purposes of this study. The figures are drawn from the most recent International Monetary Fund reports for each country, specifically those related to the Article IV consultations.
  • General Authority for Statistics. International Trade Statistics 2024: Imports by End Use.
  • Office of the United States Trade Representative. Saudi Arabia.
  • Vision 2030 Document, p. 46.
  • General Authority for Statistics. International Trade Statistics 2024: Exports and Imports by Sections.
  • Saudi Central Bank. Monthly Statistical Bulletin, previously cited, Table No. 2.
  • Data Saudi Platform. Tourism Sector.
https://datasaudi.sa/ar/sector/tourism#about
  1. SWF Institute. Sovereign Wealth Fund Rankings.
    https://www.swfinstitute.org/fund-rankings/sovereign-wealth-fund
  1. Vision 2030 Document, p. 45.
  1. Public Investment Fund. Annual Report 2024, pp. 77–80.
  1. Saudi Aramco. Annual Report 2024, pp. 51–53.
  1. Saudi Aramco. Annual Report, previously cited.
  1. Saudi Central Bank. Monthly Statistical Bulletin, cited above.
  1. Article 4 of the Investment Law (1446 AH / 2024 AD), which replaced the Foreign Investment Law (1421 AH).
  1. Articles 16 and subsequent provisions of the Executive Regulations of the Investment Law, 7 February 2025.
  1. International Monetary Fund. Saudi Arabia: 2025 Article IV Consultation, August 2025, p. 46.
  1. Fitch Ratings. Saudi Arabia – Credit Ratings.
https://www.fitchratings.com/entity/saudi-arabia-81688867#ratings
  • These figures are reported on the website of the National Debt Management Center under Reports and Statistics.
]]>
6954 0 0 0
<![CDATA[Terrorism]]> https://gulfhouse.org/terrorism/ Sun, 18 Oct 2015 12:55:28 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/Terrorism.jpg 801 0 0 0 <![CDATA[Arab Spring]]> https://gulfhouse.org/arab-spring/ Sun, 18 Oct 2015 13:42:11 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/Arab-Spring.jpg 807 0 0 0 <![CDATA[iran]]> https://gulfhouse.org/iran/ Mon, 26 Oct 2015 00:12:54 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/iran.jpg 840 0 0 0 <![CDATA[GCC_flag]]> https://gulfhouse.org/gcc_flag/ Mon, 26 Oct 2015 01:32:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/GCC_flag.jpg 849 0 0 0 <![CDATA[Behzad Pax]]> https://gulfhouse.org/behzad-pax/ Mon, 26 Oct 2015 02:03:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/Behzad-Pax.png 855 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iran-gulf-security/ Mon, 26 Oct 2015 02:42:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/10/Iran-Gulf-Security.jpg 865 0 0 0 <![CDATA[Brotherhood_GCC]]> https://gulfhouse.org/brotherhood_gcc/ Sun, 01 Nov 2015 19:48:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/11/Brotherhood_GCC.jpg 892 0 0 0 <![CDATA[Hizbollah_GCC]]> https://gulfhouse.org/hizbollah_gcc/ Sun, 01 Nov 2015 19:49:00 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/11/Hizbollah_GCC.jpg 893 0 0 0 <![CDATA[MEPROJECT]]> https://gulfhouse.org/meproject/ Sun, 01 Nov 2015 19:49:04 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/11/MEPROJECT.jpg 894 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/sheikh-tamim-bin-hamad-al-thani-amir-of-qatar-addresses-the-69th-united-nations-general-assembly-at-u-n-headquarters-in-new-york/ Sun, 01 Nov 2015 19:49:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/11/QATAR.jpg 895 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/economy/ Sun, 01 Nov 2015 20:05:35 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/11/Economy.jpg 897 0 0 0 <![CDATA[SYKES-PICOT MAP]]> https://gulfhouse.org/sykes-picot-map/ Sun, 08 Nov 2015 21:20:14 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/11/SYKES-PICOT-MAP.jpg 920 0 0 0 <![CDATA[IRAN_SAUDI]]> https://gulfhouse.org/iran_saudi/ Sun, 08 Nov 2015 21:38:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/11/IRAN_SAUDI.jpg 921 0 0 0 <![CDATA[Riyadh]]> https://gulfhouse.org/riyadh/ Sun, 08 Nov 2015 21:41:53 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/11/Riyadh.jpg 922 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/yemen_01/ Mon, 16 Nov 2015 19:20:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/11/Yemen_01.jpg 925 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/gulf_drama_/ Mon, 16 Nov 2015 19:40:26 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/11/GULF_DRAMA_.jpg 930 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/libya/ Sun, 22 Nov 2015 23:31:34 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/11/Libya.jpg 936 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/britian_in_the_gulf/ Mon, 23 Nov 2015 00:38:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/11/Britian_in_the_Gulf.jpg 939 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/amal_qubaisi-2/ Mon, 23 Nov 2015 01:04:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/11/Amal_Qubaisi1-e1448240724464.jpg 949 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/7538500550_ac57528027_o/ Mon, 30 Nov 2015 20:00:00 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/11/7538500550_ac57528027_o.jpg 1093 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/putin_salman/ Mon, 30 Nov 2015 20:22:41 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/11/Putin_Salman.jpg 1096 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/hollande3/ Mon, 30 Nov 2015 20:27:59 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/11/Hollande3.jpg 1099 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/dubai_seaport/ Sun, 06 Dec 2015 17:41:14 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/12/Dubai_SEAPORT.jpg 1106 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/putin_iran/ Sun, 06 Dec 2015 17:55:29 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/12/PUTIN_IRAN.jpg 1109 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/bahrain/ Sun, 06 Dec 2015 18:20:36 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/12/Bahrain.jpg 1113 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/riyadh_conference/ Mon, 14 Dec 2015 21:11:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/12/Riyadh_Conference.jpg 1118 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/salman-erdogan/ Mon, 14 Dec 2015 21:49:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/12/salman-erdogan.jpg 1125 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/saudi_coalition/ Tue, 22 Dec 2015 18:00:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/12/Saudi_Coalition.jpg 1130 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/riyadh2/ Tue, 22 Dec 2015 18:14:01 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/12/Riyadh2.jpg 1133 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iran_turkey/ Tue, 22 Dec 2015 18:16:48 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/12/IRAN_TURKEY.jpg 1136 0 0 0 <![CDATA[Algeria_GCC]]> https://gulfhouse.org/algeria_gcc/ Mon, 28 Dec 2015 23:02:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/12/Algeria_GCC.jpg 1153 0 0 0 <![CDATA[Jordan_GCC]]> https://gulfhouse.org/jordan_gcc/ Mon, 28 Dec 2015 23:04:26 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/12/Jordan_GCC.jpg 1155 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/oil/ Mon, 28 Dec 2015 23:10:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2015/12/oil.jpg 1156 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/zein-elli-feek/ Mon, 04 Jan 2016 23:35:26 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/01/Zein-elli-feek.jpg 1171 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/saudi-stock/ Mon, 04 Jan 2016 23:37:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/01/Saudi-Stock1.jpg 1173 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/gulf-welfare/ Mon, 04 Jan 2016 23:38:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/01/Gulf-Welfare.jpg 1174 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/saudi-army/ Mon, 11 Jan 2016 23:34:24 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/01/Saudi-Army.jpg 1193 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/1211/ Wed, 20 Jan 2016 00:33:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/01/IRAN_ELECTIONS.jpg 1211 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/bahrain_ec/ Wed, 20 Jan 2016 00:34:00 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/01/Bahrain_EC.jpg 1212 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/yemen_8-3/ Wed, 20 Jan 2016 00:44:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/01/YEMEN_82.jpg 1218 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iran_agreement/ Wed, 20 Jan 2016 00:34:02 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/01/IRAN_AGREEMENT.jpg 1213 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/syria-war/ Tue, 26 Jan 2016 19:47:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/01/syria-war.jpg 1225 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/saudi_shia-2/ Tue, 26 Jan 2016 20:07:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/01/Saudi_Shia.png 1228 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iran_na-2/ Tue, 09 Feb 2016 00:57:34 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/02/iran_NA.png 1248 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/gcc_terrorism/ Tue, 09 Feb 2016 01:04:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/02/GCC_Terrorism.jpg 1252 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/moncef-marzouki/ Tue, 09 Feb 2016 16:41:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/02/Moncef-Marzouki.jpg 1259 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/riyadh11/ Fri, 19 Feb 2016 23:09:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/02/Riyadh11.jpg 1264 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iran_elect/ Fri, 19 Feb 2016 23:22:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/02/IRAN_ELECT.jpg 1273 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/yemen2/ Thu, 25 Feb 2016 23:50:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/02/Yemen2.jpg 1276 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/ksa_leba/ Thu, 25 Feb 2016 23:51:34 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/02/KSA_LEBA.jpg 1279 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/sisi_gulf/ Thu, 25 Feb 2016 23:57:39 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/02/SISI_GULF.png 1284 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/womenterr/ Mon, 07 Mar 2016 20:21:26 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/03/WomenTerr.jpg 1409 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/algeria_shia/ Mon, 14 Mar 2016 11:22:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/03/Algeria_Shia.png 1424 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/us_gcc/ Mon, 14 Mar 2016 11:23:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/03/US_GCC.jpg 1425 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/sa_iran/ Tue, 15 Mar 2016 00:31:26 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/03/SA_IRAN.jpg 1432 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/kuwait_iran/ Thu, 24 Mar 2016 19:47:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/03/KUWAIT_IRAN.png 1440 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iraq_economy/ Mon, 11 Apr 2016 00:41:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/04/iraq_economy.jpg 1442 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/yemen_qaeda/ Tue, 12 Apr 2016 19:05:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/04/yemen_qaeda.jpg 1445 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/kwtstck/ Mon, 18 Apr 2016 22:44:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/04/KWTSTCK.png 1450 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iran-economy/ Mon, 25 Apr 2016 23:39:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/04/Iran-Economy.jpg 1452 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/ksa_2030/ Mon, 09 May 2016 22:07:54 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/05/KSA_2030.png 1460 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/south-yemen/ Wed, 01 Jun 2016 22:02:39 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/06/South-Yemen.jpg 1467 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iraq_crisis3/ Sun, 05 Jun 2016 13:52:45 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/06/Iraq_crisis3.jpg 1473 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/salman_sisi4/ Sun, 05 Jun 2016 14:37:45 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/06/Salman_SISI4.png 1479 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/tribal/ Wed, 22 Jun 2016 21:13:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/06/tribal.jpg 1482 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/oil1/ Mon, 11 Jul 2016 00:03:16 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/07/OIL1.jpg 1489 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/secularism/ Mon, 11 Jul 2016 00:17:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/07/Secularism.jpg 1493 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/bamboo/ Tue, 19 Jul 2016 10:24:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/07/bamboo.jpg 1498 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/yemeni-talks/ Tue, 19 Jul 2016 10:30:31 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/07/Yemeni-talks.png 1501 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/islah-3/ Tue, 26 Jul 2016 11:18:25 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/07/Islah-3.jpg 1507 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/saudi-women/ Thu, 18 Aug 2016 22:38:39 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/08/Saudi-Women.jpg 1510 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/yemen-pc/ Thu, 18 Aug 2016 22:43:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/08/Yemen-PC.jpg 1513 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/saudi-vision-2030/ Thu, 18 Aug 2016 22:59:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/08/Saudi-Vision-2030.jpg 1516 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iraq-crisis/ Tue, 30 Aug 2016 10:40:40 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/08/Iraq-crisis.png 1553 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/morocco-gulf/ Mon, 12 Sep 2016 00:48:40 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/09/Morocco-Gulf.jpg 1567 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/turkey-coup/ Mon, 26 Sep 2016 21:42:25 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/09/Turkey-Coup.jpg 1573 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/yemen_02/ Mon, 10 Oct 2016 18:49:54 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/10/Yemen_02.jpg 1577 0 0 0 <![CDATA[KSA]]> https://gulfhouse.org/saudi-arabiah-e-mr-adel-ahmed-al-jubeirminister-of-foreign-affairs/ Wed, 12 Oct 2016 23:44:45 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/10/Saudi-Arabia.jpg 1583 0 0 0 <![CDATA[qatar-eau]]> https://gulfhouse.org/qatar-eau/ Mon, 17 Oct 2016 12:38:59 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/10/Qatar.EAU_.jpg 1589 0 0 0 <![CDATA[qatar]]> https://gulfhouse.org/qatar/ Tue, 01 Nov 2016 14:32:24 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/11/Qatar.jpg 1605 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/king-salman-bin-abdulaziz-al-saud-of-saudi-arabia-in-cairo/ Sun, 05 Jun 2016 14:29:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/06/Salman_SISI.jpg 1476 0 0 0 <![CDATA[Salman_SISI3]]> https://gulfhouse.org/salman_sisi3/ Sun, 05 Jun 2016 14:32:48 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/06/Salman_SISI3.png 1477 0 0 0 <![CDATA[qatar-eau]]> https://gulfhouse.org/qatar-eau-4/ Mon, 17 Oct 2016 14:08:52 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/10/Qatar.EAU_-3.jpg 1594 0 0 0 <![CDATA[united_states_capitol_-_west_front]]> https://gulfhouse.org/united_states_capitol_-_west_front/ Wed, 02 Nov 2016 03:49:49 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/11/United_States_Capitol_-_west_front.jpg 1611 0 0 0 <![CDATA[12363277415_355f140f9f_k]]> https://gulfhouse.org/12363277415_355f140f9f_k/ Tue, 08 Nov 2016 15:30:25 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/11/12363277415_355f140f9f_k.jpg 1621 0 0 0 <![CDATA[yibal-oman]]> https://gulfhouse.org/yibal-oman-2/ Wed, 09 Nov 2016 21:14:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/11/Yibal-Oman-1.png 1634 0 0 0 <![CDATA[climate-change-3]]> https://gulfhouse.org/climate-change-3/ Sat, 10 Dec 2016 02:23:10 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/12/climate-change-3-e1481336700624.jpg 1653 0 0 0 <![CDATA[photo_1368862738953-1-0_s660x390]]> https://gulfhouse.org/photo_1368862738953-1-0_s660x390/ Mon, 19 Dec 2016 16:30:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/12/photo_1368862738953-1-0_s660x390.jpg 1661 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/povert-ksa/ Sun, 25 Dec 2016 15:51:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2016/12/povert-ksa.jpg 1675 0 0 0 <![CDATA[islam-siyassi]]> https://gulfhouse.org/islam-siyassi/ Thu, 05 Jan 2017 15:30:24 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/01/Islam-siyassi.jpg 1679 0 0 0 <![CDATA[5440995138_b08f98ac3d_b]]> https://gulfhouse.org/5440995138_b08f98ac3d_b/ Sun, 15 Jan 2017 16:17:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/01/5440995138_b08f98ac3d_b.jpg 1690 0 0 0 <![CDATA[رفسنجاني]]> https://gulfhouse.org/1693/ Wed, 25 Jan 2017 03:16:08 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/01/rafsanjani.jpg 1693 0 0 0 <![CDATA[تحرير المبادلات التجارية الخليجية الأوروبية- حقيقة أم خيال؟]]> https://gulfhouse.org/%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/ Fri, 27 Jan 2017 20:40:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/01/المبادلات-التجارية-الخليجية-الأوروبية-حقيقة-أم-خيال؟.jpg 1696 0 0 0 <![CDATA[KSA Iraq]]> https://gulfhouse.org/ksa-iraq/ Sun, 12 Feb 2017 23:48:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/02/KSA-Iraq.png 1718 0 0 0 <![CDATA[CxzHpZ4UQAADPLc]]> https://gulfhouse.org/cxzhpz4uqaadplc/ Tue, 14 Feb 2017 20:52:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/02/CxzHpZ4UQAADPLc.jpg 1722 0 0 0 <![CDATA[Destroyed_house_in_the_south_of_Sanaa_12-6-2015-4]]> https://gulfhouse.org/destroyed_house_in_the_south_of_sanaa_12-6-2015-4/ Sat, 18 Feb 2017 17:41:46 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/02/Destroyed_house_in_the_south_of_Sanaa_12-6-2015-4.jpg 1727 0 0 0 <![CDATA[ساحة الصفاة، وسط الرياض، يتم بِهذه الساحة إعدام المحكوم عليهم بعد صلاة الجمعة.]]> https://gulfhouse.org/dira_square/ Wed, 22 Feb 2017 14:40:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/02/Dira_Square.jpg 1736 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iran-2/ Wed, 15 Mar 2017 23:14:48 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/03/Iran.jpg 1764 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iran-elections/ Wed, 15 Mar 2017 23:48:47 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/03/Iran-Elections.jpg 1767 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/ksa2030/ Sun, 19 Mar 2017 13:24:29 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/03/KSA2030.jpg 1770 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/saudi_finance/ Thu, 13 Apr 2017 10:00:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/04/Saudi_finance.jpg 1778 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/mosel/ Tue, 18 Apr 2017 01:18:16 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/04/mosel.jpg 1784 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/hashd/ Sun, 30 Apr 2017 22:30:00 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/04/Hashd.jpg 1797 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/uae_nuclear/ Sun, 30 Apr 2017 22:30:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/04/UAE_NUCLEAR.jpg 1798 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/saudi-money/ Sun, 30 Apr 2017 22:30:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/04/Saudi-Money.jpg 1799 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/bahwu/ Fri, 05 May 2017 20:42:49 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/05/Bahwu.jpg 1850 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/saudi_2030/ Mon, 08 May 2017 19:34:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/05/SAUDI_2030.jpg 1857 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/%d8%af%db%8c%d8%af%d8%a7%d8%b1-%da%a9%d8%a7%d8%b1%da%af%d8%b1%d8%a7%d9%86/ Thu, 18 May 2017 21:39:53 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/05/IRAN_SUPREME_LEADER.jpg 1871 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/israel_bahrain/ Mon, 22 May 2017 12:21:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/05/Israel_Bahrain.jpg 1874 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iran_economy/ Mon, 22 May 2017 23:08:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/05/IRAN_ECONOMY.jpg 1877 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/trump_saudi2-2/ Wed, 24 May 2017 22:55:54 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/05/Trump_Saudi2-1.png 1883 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/trump_riyadh_/ Tue, 30 May 2017 10:22:47 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/05/Trump_Riyadh_.jpg 1886 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/saudi_women2/ Sat, 03 Jun 2017 09:10:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/06/Saudi_Women2.png 1896 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/qatar_uae/ Mon, 12 Jun 2017 21:02:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/06/Qatar_UAE.jpg 1899 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/doha01/ Wed, 14 Jun 2017 19:02:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/06/Doha01.jpg 1903 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/qatar02/ Thu, 15 Jun 2017 21:02:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/06/Qatar02.jpg 1911 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/vlcsnap-2017-06-17-18h58m54s670-2/ Sat, 17 Jun 2017 18:04:18 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/06/vlcsnap-2017-06-17-18h58m54s670-1.png 1919 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/teeran1/ Sun, 18 Jun 2017 20:10:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/06/Teeran1.jpeg 1943 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iraq_qatar2/ Sun, 25 Jun 2017 10:47:49 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/06/Iraq_Qatar2.jpg 1955 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/eg_ksa/ Sun, 25 Jun 2017 23:33:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/06/EG_KSA.jpg 1962 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/yemen_economy2/ Sat, 01 Jul 2017 13:40:46 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/07/Yemen_Economy2.jpg 1973 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/kuwait_emir2/ Sat, 01 Jul 2017 14:22:59 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/07/Kuwait_Emir2.png 1979 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/al-wasat/ Wed, 05 Jul 2017 18:01:48 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/07/al-wasat.png 1983 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/oman_elec/ Thu, 06 Jul 2017 11:25:25 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/07/OMAN_ELEC.jpg 1992 0 0 0 <![CDATA[YEMEN-CONFLICT]]> https://gulfhouse.org/yemen-conflict/ Tue, 11 Jul 2017 06:57:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/07/Yemen_Crisis.jpg 1998 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/qatar08/ Tue, 11 Jul 2017 23:11:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/07/Qatar08.png 2003 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/saudi_tax/ Fri, 14 Jul 2017 15:58:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/07/Saudi_Tax.jpeg 2007 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iraqi-prime-minister-haider-al-abadi-c-announces-victory-over-islamic-state-in-mosul/ Fri, 14 Jul 2017 16:35:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/07/New_Iraq.jpg 2010 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/new_iraq2-2/ Fri, 14 Jul 2017 16:39:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/07/New_Iraq2-1.jpg 2013 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/egypt-saudi-uae-bahrain-qatar-diplomacy/ Wed, 19 Jul 2017 18:52:36 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/07/Qatar_Siege.jpg 2022 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/gulf_armament/ Wed, 19 Jul 2017 19:41:59 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/07/Gulf_Armament.jpg 2031 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/vlcsnap-2017-07-26-20h28m46s335/ Wed, 26 Jul 2017 19:31:40 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/07/vlcsnap-2017-07-26-20h28m46s335.png 2045 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/vlcsnap-2017-08-05-18h52m47s049/ Sat, 05 Aug 2017 17:56:00 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/08/vlcsnap-2017-08-05-18h52m47s049.png 2054 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/qatar_economy/ Mon, 07 Aug 2017 22:25:11 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/08/Qatar_Economy.jpg 2058 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/sadir_ksa-2/ Mon, 07 Aug 2017 22:40:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/08/Sadir_KSA-1.jpg 2063 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/qatar_iran-2/ Mon, 07 Aug 2017 23:00:45 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/08/Qatar_Iran-1.jpg 2067 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iraq_politics-2/ Sat, 12 Aug 2017 18:24:45 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/08/Iraq_politics-1.jpg 2073 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/qatar_eu/ Mon, 14 Aug 2017 21:14:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/08/Qatar_EU.jpg 2079 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/qatar_gaza/ Mon, 14 Aug 2017 22:04:40 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/08/Qatar_Gaza.png 2086 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/women_nationality-5/ Mon, 14 Aug 2017 22:36:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/08/Women_Nationality-3.jpg 2095 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/ksa_change/ Tue, 15 Aug 2017 12:47:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/08/KSA_Change.png 2101 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/vlcsnap-2017-08-20-21h00m37s110/ Sun, 20 Aug 2017 20:15:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/08/vlcsnap-2017-08-20-21h00m37s110.png 2112 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/ahmad-salih-2/ Sun, 20 Aug 2017 21:53:35 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/08/Ahmad-Salih-1.jpg 2118 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/hashd3/ Sun, 20 Aug 2017 22:02:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/08/Hashd3.jpg 2123 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/gulf-map4/ Sun, 20 Aug 2017 22:21:08 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/08/Gulf-Map4.png 2127 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/hamas_iran/ Thu, 31 Aug 2017 13:01:45 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/08/Hamas_Iran.jpg 2136 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/qatar_port2/ Thu, 31 Aug 2017 13:01:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/08/Qatar_Port2.jpg 2137 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/saudi_women-2/ Thu, 31 Aug 2017 13:01:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/08/Saudi_Women.jpg 2138 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/bahrain_politics-2/ Fri, 01 Sep 2017 20:04:51 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/09/Bahrain_Politics-1.jpg 2153 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iran_women/ Thu, 07 Sep 2017 21:03:39 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/09/Iran_Women.jpg 2160 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/qatar_crisis/ Thu, 07 Sep 2017 21:03:54 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/09/Qatar_Crisis.jpg 2162 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/bahrain_economy-2/ Thu, 07 Sep 2017 21:13:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/09/Bahrain_Economy-1.jpg 2168 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/trump_us_kuwait-2/ Sat, 09 Sep 2017 20:50:00 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/09/Trump_US_Kuwait-1.jpg 2174 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/qatari_business_women-2/ Sat, 16 Sep 2017 19:08:02 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/09/Qatari_Business_Women-1.jpg 2182 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/qatar_russia-3/ Sat, 16 Sep 2017 19:15:53 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/09/Qatar_Russia-2.jpg 2187 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/nazaha-2/ Sat, 16 Sep 2017 19:19:35 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/09/Nazaha-1.png 2191 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/qatar_emir-2/ Tue, 19 Sep 2017 20:18:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/09/Qatar_Emir-1.jpg 2196 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/kurdstan/ Wed, 20 Sep 2017 14:48:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/09/Kurdstan.jpg 2200 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iraq_liberation-2/ Sat, 23 Sep 2017 20:31:25 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/09/Iraq_Liberation.jpg 2205 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/turkey_ksa-2/ Sat, 23 Sep 2017 20:33:56 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/09/TURKEY_KSA-1.jpg 2210 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/a-woman-drives-a-car-in-saudi-arabia/ Wed, 27 Sep 2017 10:49:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/09/Women_DRIVING.jpg 2212 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/the-week-in-mideast-photos-gallery/ Thu, 28 Sep 2017 09:42:18 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/09/Yemen_War.jpg 2216 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/eu_arms/ Wed, 04 Oct 2017 21:08:14 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/10/EU_Arms.jpg 2219 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iran_domestic_affairs/ Wed, 04 Oct 2017 21:08:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/10/Iran_Domestic_Affairs.jpg 2220 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/yemen_cost/ Wed, 04 Oct 2017 21:16:46 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/10/Yemen_Cost.jpg 2222 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/cbb/ Mon, 09 Oct 2017 22:20:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/10/CBB.jpg 2229 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/qatar-saudi-egypt-uae-bahrain-diplomacy/ Fri, 13 Oct 2017 23:52:36 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/10/Qatar_Siege.jpg 2232 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/gcc_people/ Mon, 16 Oct 2017 21:26:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/10/GCC_People.jpg 2238 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iran_deal-2/ Mon, 16 Oct 2017 21:27:35 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/10/Iran_Deal-1.jpg 2240 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/qatar_hr/ Tue, 17 Oct 2017 21:12:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/10/Qatar_HR.jpg 2245 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/hamas-2/ Thu, 02 Nov 2017 23:52:46 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/11/Hamas-1.jpg 2256 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/iraq_kurd-2/ Fri, 03 Nov 2017 00:02:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/11/Iraq_Kurd-1.jpg 2259 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/mbs_ksa/ Tue, 07 Nov 2017 22:11:32 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/11/MbS_KSA.jpg 2268 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/saad/ Sat, 11 Nov 2017 15:06:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/11/Saad.jpg 2274 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/tamim/ Mon, 13 Nov 2017 23:45:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/11/Tamim.jpg 2275 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/mbs2/ Mon, 13 Nov 2017 23:45:30 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/11/MbS2.jpg 2277 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/salafi_yemen/ Mon, 13 Nov 2017 23:45:36 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/11/Salafi_Yemen.jpg 2278 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/gcc_transparency/ Sun, 19 Nov 2017 00:50:00 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/11/GCC_Transparency.jpg 2285 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/aramco/ Mon, 20 Nov 2017 21:26:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/11/Aramco.jpg 2289 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/neom/ Mon, 20 Nov 2017 21:47:29 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/11/Neom.jpg 2293 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/mbs_ksa-3/ Wed, 22 Nov 2017 18:39:10 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/11/MbS_KSA.png 2299 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/houthi/ Mon, 04 Dec 2017 18:23:45 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/12/Houthi.jpg 2304 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/ksa_princes-2/ Tue, 05 Dec 2017 11:39:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/12/KSA_Princes-1.jpg 2309 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/trump-jerusalem/ Thu, 07 Dec 2017 23:25:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/12/Trump-Jerusalem.jpg 2317 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/trump-jerusalem-recognition/ Thu, 07 Dec 2017 23:32:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/12/Trump_Jerusalem2.jpg 2321 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/nizar_al-baharina-3/ Sat, 09 Dec 2017 22:05:40 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/12/Nizar_al-Baharina-2.jpg 2329 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/abadi_maliki-2/ Wed, 13 Dec 2017 16:13:32 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/12/Abadi_Maliki-1.jpg 2339 0 0 0 <![CDATA[Ali-Abdullah-Saleh_0-780x405]]> https://gulfhouse.org/ali-abdullah-saleh_0-780x405/ Fri, 15 Dec 2017 05:17:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/12/Ali-Abdullah-Saleh_0-780x405.jpg 2346 0 0 0 <![CDATA[image]]> https://gulfhouse.org/image/ Fri, 15 Dec 2017 05:53:18 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/12/image.jpg 2354 0 0 0 <![CDATA[316]]> https://gulfhouse.org/316/ Tue, 19 Dec 2017 01:54:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/12/316.jpg 2357 0 0 0 <![CDATA[Iran]]> https://gulfhouse.org/iran-3/ Fri, 22 Dec 2017 22:50:53 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/12/Iran.jpg 2365 0 0 0 <![CDATA[irq_794990824_1420527151]]> https://gulfhouse.org/irq_794990824_1420527151/ Mon, 25 Dec 2017 16:36:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/12/irq_794990824_1420527151.jpg 2372 0 0 0 <![CDATA[441]]> https://gulfhouse.org/441/ Mon, 25 Dec 2017 16:54:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/12/441.jpg 2376 0 0 0 <![CDATA[11414]]> https://gulfhouse.org/11414/ Mon, 25 Dec 2017 17:16:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/12/11414.jpg 2384 0 0 0 <![CDATA[5D4F35F2-060F-426E-8063-CD3275298B72_cx1_cy0_cw85_w1023_r1_s]]> https://gulfhouse.org/5d4f35f2-060f-426e-8063-cd3275298b72_cx1_cy0_cw85_w1023_r1_s/ Sun, 31 Dec 2017 18:23:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2017/12/5D4F35F2-060F-426E-8063-CD3275298B72_cx1_cy0_cw85_w1023_r1_s.jpg 2388 0 0 0 <![CDATA[SS_138413030_KuwaitCity_sRGB_fc]]> https://gulfhouse.org/posts/2731/ss_138413030_kuwaitcity_srgb_fc/ Sat, 03 Feb 2018 00:12:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/02/SS_138413030_KuwaitCity_sRGB_fc.jpg 2732 2731 0 0 <![CDATA[GCC-Leaders-e1499072977892]]> https://gulfhouse.org/posts/2741/gcc-leaders-e1499072977892/ Thu, 08 Feb 2018 01:39:59 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/02/GCC-Leaders-e1499072977892.jpg 2743 2741 0 0 <![CDATA[معارك البرلمان العراقي 2]]> https://gulfhouse.org/posts/2745/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a-2/ Thu, 08 Feb 2018 02:06:45 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/02/معارك-البرلمان-العراقي-2.jpg 2746 2745 0 0 <![CDATA[11277-1]]> https://gulfhouse.org/posts/2748/11277-1/ Thu, 08 Feb 2018 02:32:44 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/02/11277-1.jpg 2749 2748 0 0 <![CDATA[maxresdefault]]> https://gulfhouse.org/posts/2756/maxresdefault/ Wed, 14 Feb 2018 00:53:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/02/maxresdefault.jpg 2757 2756 0 0 <![CDATA[582fc9b4c46188380b8b4578]]> https://gulfhouse.org/582fc9b4c46188380b8b4578/ Mon, 01 Jan 2018 16:48:34 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/01/582fc9b4c46188380b8b4578.jpg 2392 0 0 0 <![CDATA[ikhwan]]> https://gulfhouse.org/ikhwan/ Mon, 01 Jan 2018 17:08:53 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/01/ikhwan.jpg 2395 0 0 0 <![CDATA[349]]> https://gulfhouse.org/349-2/ Thu, 04 Jan 2018 20:02:48 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/01/349.jpg 2398 0 0 0 <![CDATA[1027335218]]> https://gulfhouse.org/1027335218/ Thu, 11 Jan 2018 17:52:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/01/1027335218.jpg 2404 0 0 0 <![CDATA[2-157]]> https://gulfhouse.org/2-157/ Thu, 18 Jan 2018 00:37:24 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/01/2-157.jpg 2410 0 0 0 <![CDATA[5858fed4c461880e7c8b4588]]> https://gulfhouse.org/5858fed4c461880e7c8b4588/ Thu, 18 Jan 2018 01:24:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/01/5858fed4c461880e7c8b4588.jpg 2414 0 0 0 <![CDATA[ryysy7_2]]> https://gulfhouse.org/ryysy7_2/ Tue, 23 Jan 2018 02:12:46 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/01/ryysy7_2.jpg 2417 0 0 0 <![CDATA[569f4dc82b005]]> https://gulfhouse.org/posts/2760/569f4dc82b005/ Wed, 14 Feb 2018 01:32:11 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/02/569f4dc82b005.jpg 2761 2760 0 0 <![CDATA[iranprotest2018_cec1ecaf-a71e-4827-886d-1766d78fc8b8]]> https://gulfhouse.org/posts/2768/iranprotest2018_cec1ecaf-a71e-4827-886d-1766d78fc8b8/ Fri, 23 Feb 2018 00:28:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/02/iranprotest2018_cec1ecaf-a71e-4827-886d-1766d78fc8b8.jpg 2769 2768 0 0 <![CDATA[bahrain]]> https://gulfhouse.org/posts/2771/bahrain-2/ Fri, 23 Feb 2018 18:57:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/02/bahrain.jpg 2772 2771 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/2778/kas_solar/ Mon, 05 Mar 2018 22:22:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/03/KAS_SOLAR.gif 2779 2778 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/2778/ksa_solar/ Mon, 05 Mar 2018 22:29:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/03/KSA_SOLAR.jpg 2782 2778 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/2783/megh-storm-hits-socotra-island-of-yemen/ Mon, 05 Mar 2018 22:57:04 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/03/Socotra.jpg 2784 2783 0 0 <![CDATA[30d5cc4eb11045cc879ed0bb3c56bb86_18]]> https://gulfhouse.org/posts/2786/30d5cc4eb11045cc879ed0bb3c56bb86_18/ Tue, 13 Mar 2018 03:53:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/03/30d5cc4eb11045cc879ed0bb3c56bb86_18.jpg 2787 2786 0 0 <![CDATA[1Z8Y1242]]> https://gulfhouse.org/posts/2791/1z8y1242/ Thu, 15 Mar 2018 04:47:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/03/1Z8Y1242.jpg 2792 2791 0 0 <![CDATA[788B5C91-9795-4CDB-B6F0-443A89658ECE_cx0_cy10_cw0_w1023_r1_s]]> https://gulfhouse.org/posts/2797/788b5c91-9795-4cdb-b6f0-443a89658ece_cx0_cy10_cw0_w1023_r1_s/ Thu, 15 Mar 2018 17:19:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/03/788B5C91-9795-4CDB-B6F0-443A89658ECE_cx0_cy10_cw0_w1023_r1_s.jpg 2798 2797 0 0 <![CDATA[000-1676492061495489025610-1130x580]]> https://gulfhouse.org/posts/2805/000-1676492061495489025610-1130x580/ Tue, 20 Mar 2018 02:17:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/03/000-1676492061495489025610-1130x580.jpg 2806 2805 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/2808/houthi-militant-walks-in-front-of-a-government-compound-destroyed-by-recent-saudi-led-air-strikes-in-yemens-northwestern-city-of-amran/ Tue, 20 Mar 2018 19:17:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/03/yemen_rubble001.jpg 2809 2808 0 0 <![CDATA[545e37f0-7654-4256-9fd7-caae6c2d5396]]> https://gulfhouse.org/posts/2816/545e37f0-7654-4256-9fd7-caae6c2d5396/ Tue, 27 Mar 2018 18:57:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/03/545e37f0-7654-4256-9fd7-caae6c2d5396.jpg 2817 2816 0 0 <![CDATA[e80ea36f-c74a-4526-b742-edf6639dc961_16x9_600x338]]> https://gulfhouse.org/posts/2826/e80ea36f-c74a-4526-b742-edf6639dc961_16x9_600x338/ Wed, 28 Mar 2018 17:53:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/03/e80ea36f-c74a-4526-b742-edf6639dc961_16x9_600x338.jpg 2827 2826 0 0 <![CDATA[558863_o]]> https://gulfhouse.org/posts/2830/558863_o/ Wed, 28 Mar 2018 18:49:40 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/03/558863_o.jpg 2831 2830 0 0 <![CDATA[Screen Shot 2018-03-28 at 2.52.50 PM]]> https://gulfhouse.org/posts/2830/screen-shot-2018-03-28-at-2-52-50-pm/ Wed, 28 Mar 2018 18:57:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/03/Screen-Shot-2018-03-28-at-2.52.50-PM.png 2833 2830 0 0 <![CDATA[WhatsApp Image 2018-03-31 at 2.46.29 PM]]> https://gulfhouse.org/posts/2840/whatsapp-image-2018-03-31-at-2-46-29-pm/ Mon, 02 Apr 2018 01:37:53 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/WhatsApp-Image-2018-03-31-at-2.46.29-PM.jpeg 2841 2840 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/2844/chris-bambery-q1/ Sat, 07 Apr 2018 14:56:49 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/Chris-Bambery-Q1.jpg 2845 2844 0 0 <![CDATA[Chris Bambery-Q2]]> https://gulfhouse.org/posts/2844/chris-bambery-q2/ Sat, 07 Apr 2018 14:56:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/Chris-Bambery-Q2.jpg 2846 2844 0 0 <![CDATA[Chris Bambery-Q3]]> https://gulfhouse.org/posts/2844/chris-bambery-q3/ Sat, 07 Apr 2018 14:57:03 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/Chris-Bambery-Q3.jpg 2847 2844 0 0 <![CDATA[Chris Bambery-Q4]]> https://gulfhouse.org/posts/2844/chris-bambery-q4/ Sat, 07 Apr 2018 14:57:10 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/Chris-Bambery-Q4.jpg 2848 2844 0 0 <![CDATA[Chris Bambery-Q5]]> https://gulfhouse.org/posts/2844/chris-bambery-q5/ Sat, 07 Apr 2018 14:57:28 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/Chris-Bambery-Q5.jpg 2849 2844 0 0 <![CDATA[gettyimages-809812634]]> https://gulfhouse.org/posts/2857/gettyimages-809812634/ Sun, 08 Apr 2018 23:14:14 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/gettyimages-809812634.jpg 2858 2857 0 0 <![CDATA[104210316-RTR32IDZ]]> https://gulfhouse.org/posts/2860/104210316-rtr32idz/ Sun, 08 Apr 2018 23:51:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/104210316-RTR32IDZ.jpg 2861 2860 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/2863/1280x960/ Mon, 09 Apr 2018 01:18:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/1280x960.jpg 2864 2863 0 0 <![CDATA[Iraqi parliamentary elections ends]]> https://gulfhouse.org/posts/2867/iraqi-parliamentary-elections-ends/ Thu, 12 Apr 2018 17:02:56 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/949a9a63-9671-4d3a-a071-5008eaa83e8d.jpg 2868 2867 0 0 <![CDATA[مفوضة]]> https://gulfhouse.org/posts/2867/%d9%85%d9%81%d9%88%d8%b6%d8%a9/ Thu, 12 Apr 2018 17:16:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/مفوضة.jpg 2870 2867 0 0 <![CDATA[5-137]]> https://gulfhouse.org/posts/2872/5-137/ Thu, 12 Apr 2018 17:51:03 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/5-137.jpg 2873 2872 0 0 <![CDATA[Trump]]> https://gulfhouse.org/posts/2875/manar-09874890014930275631/ Thu, 12 Apr 2018 18:59:14 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/manar-09874890014930275631.jpg 2876 2875 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/2878/cityscape-manama-bahrain/ Tue, 17 Apr 2018 00:54:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/14_bahrain-.jpg 2879 2878 0 0 <![CDATA[1519816030_archive_1_protestas_hijab_iran_2]]> https://gulfhouse.org/posts/2882/1519816030_archive_1_protestas_hijab_iran_2/ Tue, 17 Apr 2018 01:32:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/1519816030_archive_1_protestas_hijab_iran_2.jpeg 2883 2882 0 0 <![CDATA[yp17-09-2017-167593]]> https://gulfhouse.org/posts/2885/yp17-09-2017-167593/ Tue, 17 Apr 2018 01:45:28 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/yp17-09-2017-167593.jpg 2886 2885 0 0 <![CDATA[5-13]]> https://gulfhouse.org/posts/2888/5-13/ Tue, 17 Apr 2018 01:59:48 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/5-13.jpg 2889 2888 0 0 <![CDATA[حجاب]]> https://gulfhouse.org/posts/2882/%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%a8/ Wed, 18 Apr 2018 02:47:32 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/04/حجاب.jpg 2892 2882 0 0 <![CDATA[1 __]]> https://gulfhouse.org/posts/2894/1-__/ Tue, 01 May 2018 12:35:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/05/1-__.jpg 2895 2894 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/2897/u-s-dollar-at-lowest-against-chinese-yuan/ Tue, 01 May 2018 13:02:08 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/05/yuan.jpg 2898 2897 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/2901/doha/ Wed, 02 May 2018 16:43:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/05/doha.jpg 2902 2901 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/2907/1200px-thumbnail/ Tue, 08 May 2018 12:47:08 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/05/1200px-thumbnail.jpg 2908 2907 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/2914/1280x960-2/ Fri, 11 May 2018 05:23:14 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/05/1280x960.jpg 2915 2914 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/2918/054a7ecd-8c4c-4428-819c-e86f240b297f_16x9_1200x676/ Fri, 11 May 2018 05:47:40 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/05/054a7ecd-8c4c-4428-819c-e86f240b297f_16x9_1200x676.jpg 2919 2918 0 0 <![CDATA[2010_Bahrain_MigrantWorkers_11]]> https://gulfhouse.org/posts/2924/2010_bahrain_migrantworkers_11/ Mon, 14 May 2018 00:31:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/05/2010_Bahrain_MigrantWorkers_11.jpg 2925 2924 0 0 <![CDATA[665001584001_5493208369001_VideoStillImage16769e]]> https://gulfhouse.org/posts/2929/665001584001_5493208369001_videostillimage16769e/ Wed, 16 May 2018 01:54:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/05/665001584001_5493208369001_VideoStillImage16769e.jpg 2930 2929 0 0 <![CDATA[pic]]> https://gulfhouse.org/posts/2937/naftelghlig-696x390/ Fri, 18 May 2018 14:35:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/05/naftelghlig-696x390.jpg 2938 2937 0 0 <![CDATA[151608471474863300]]> https://gulfhouse.org/posts/2940/attachment/151608471474863300/ Fri, 18 May 2018 14:59:48 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/05/151608471474863300.jpg 2941 2940 0 0 <![CDATA[APTOPIX Mideast Yemen]]> https://gulfhouse.org/posts/2946/aptopix-mideast-yemen/ Tue, 29 May 2018 03:14:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/05/yemen_houti_01.jpg 2947 2946 0 0 <![CDATA[Dubai stock exchange.]]> https://gulfhouse.org/posts/2952/dubai-stock-exchange/ Wed, 30 May 2018 03:04:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/05/GCC-effext-of-low-oil-prices-dubai-stock-exchange-fanack-hollandse-hoogte-1200x800.jpg 2953 2952 0 0 <![CDATA[2]]> https://gulfhouse.org/posts/2960/attachment/2/ Thu, 07 Jun 2018 00:43:25 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/06/2.jpg 2961 2960 0 0 <![CDATA[iran-tehran.ngsversion.1396531667078.adapt.1900.1]]> https://gulfhouse.org/posts/2963/iran-tehran-ngsversion-1396531667078-adapt-1900-1/ Thu, 07 Jun 2018 00:55:18 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/06/iran-tehran.ngsversion.1396531667078.adapt_.1900.1.jpg 2964 2963 0 0 <![CDATA[Andrew Hammond]]> https://gulfhouse.org/posts/2972/andrew-hammond/ Thu, 14 Jun 2018 18:49:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/06/Andrew-Hammond.png 2973 2972 0 0 <![CDATA[21496957-24515522]]> https://gulfhouse.org/posts/2989/21496957-24515522/ Sun, 24 Jun 2018 21:03:30 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/06/21496957-24515522.jpg 2991 2989 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/2989/mohammed-bin-zayed-al-nahyan-mohammed-bin-salman/ Sun, 24 Jun 2018 21:56:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/06/GettyImages-522680838.jpg 2993 2989 0 0 <![CDATA[1 pic]]> https://gulfhouse.org/posts/3023/1-1/ Sun, 01 Jul 2018 14:07:24 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/07/1-1.jpg 3024 3023 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3026/1280x960-1024x512/ Wed, 04 Jul 2018 12:07:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/07/1280x960-1024x512.jpg 3050 3026 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3023/ksa_iran/ Mon, 09 Jul 2018 12:02:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/07/KSA_IRAN.jpg 3063 3023 0 0 <![CDATA[Andreas Krieg-EP 06]]> https://gulfhouse.org/posts/3071/andreas-krieg-ep-06/ Mon, 16 Jul 2018 06:21:56 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/07/Andreas-Krieg-EP-06.jpg 3073 3071 0 0 <![CDATA[Andrea Krieg]]> https://gulfhouse.org/posts/3071/andrea-krieg/ Mon, 16 Jul 2018 06:24:53 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/07/Andrea-Krieg.png 3074 3071 0 0 <![CDATA[BAHRAIN-POLITICS-]]> https://gulfhouse.org/posts/3076/bahrain-politics-unrest-demo/ Mon, 16 Jul 2018 20:36:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/07/GettyImages-158369182.jpg 3078 3076 0 0 <![CDATA[Yemen]]> https://gulfhouse.org/posts/3079/topshot-yemen-conflict-saleh/ Mon, 23 Jul 2018 22:14:02 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/07/GettyImages-886288056.jpg 3081 3079 0 0 <![CDATA[EGYPT-SAUDI-UAE-BAHRAIN-QATAR-DIPLOMACY]]> https://gulfhouse.org/posts/3082/egypt-saudi-uae-bahrain-qatar-diplomacy-2/ Wed, 25 Jul 2018 18:02:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/07/GettyImages-809192488.jpg 3085 3082 0 0 <![CDATA[Bahraini traders follow the market's mov]]> https://gulfhouse.org/posts/3087/bahraini-traders-follow-the-markets-mov/ Sat, 28 Jul 2018 13:14:59 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/07/GettyImages-136358090.jpg 3090 3087 0 0 <![CDATA[Kuwait City's banking complex is decorat]]> https://gulfhouse.org/posts/3097/kuwait-citys-banking-complex-is-decorat/ Mon, 30 Jul 2018 22:18:18 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/07/GettyImages-85019666.jpg 3099 3097 0 0 <![CDATA[Extraordinary FIFA Congress]]> https://gulfhouse.org/posts/3104/extraordinary-fifa-congress/ Wed, 01 Aug 2018 21:09:03 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/08/GettyImages-512421734.jpg 3105 3104 0 0 <![CDATA[Iranian President Mahmoud Ahmadinejad (R]]> https://gulfhouse.org/posts/3110/iranian-president-mahmoud-ahmadinejad-r/ Tue, 07 Aug 2018 22:25:30 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/08/GettyImages-93069874.jpg 3111 3110 0 0 <![CDATA[TOPSHOT-SAUDI-RELIGION-ISLAM-PRAYER]]> https://gulfhouse.org/posts/3121/topshot-saudi-religion-islam-prayer/ Thu, 09 Aug 2018 22:31:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/08/GettyImages-839023074.jpg 3123 3121 0 0 <![CDATA[Massive Evacuation From Lebanon Gathers Pace]]> https://gulfhouse.org/posts/3130/massive-evacuation-from-lebanon-gathers-pace/ Sat, 11 Aug 2018 22:35:15 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/08/GettyImages-71499507.jpg 3133 3130 0 0 <![CDATA[Massive Evacuation From Lebanon Gathers Pace]]> https://gulfhouse.org/posts/3130/massive-evacuation-from-lebanon-gathers-pace-2/ Sat, 11 Aug 2018 22:38:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/08/GettyImages-71499507-1.jpg 3134 3130 0 0 <![CDATA[SAUDI-TECH-FORUM]]> https://gulfhouse.org/posts/3135/saudi-tech-forum/ Mon, 20 Aug 2018 21:34:18 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/08/GettyImages-874413908.jpg 3137 3135 0 0 <![CDATA[SAUDI-WOMEN-REFORM]]> https://gulfhouse.org/posts/3138/saudi-women-reform/ Wed, 22 Aug 2018 22:17:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/08/GettyImages-854767450.jpg 3140 3138 0 0 <![CDATA[YEMEN-CONFLICT]]> https://gulfhouse.org/posts/3141/yemen-conflict-3/ Sun, 26 Aug 2018 16:44:41 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/08/GettyImages-489462016.jpg 3143 3141 0 0 <![CDATA[A picture taken on August 16, 2008 shows]]> https://gulfhouse.org/posts/3147/a-picture-taken-on-august-16-2008-shows/ Tue, 04 Sep 2018 20:37:42 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/09/GettyImages-82398039.jpg 3149 3147 0 0 <![CDATA[Iranian Nazeat 6 ground-to-air missiles]]> https://gulfhouse.org/posts/3159/iranian-nazeat-6-ground-to-air-missiles/ Sat, 08 Sep 2018 12:25:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/09/GettyImages-3439324.jpg 3162 3159 0 0 <![CDATA[Saudi Oil Refinery]]> https://gulfhouse.org/posts/3165/saudi-oil-refinery/ Mon, 10 Sep 2018 22:42:48 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/09/GettyImages-153141035.jpg 3167 3165 0 0 <![CDATA[Saudi students sit for their final high]]> https://gulfhouse.org/posts/3178/saudi-students-sit-for-their-final-high/ Thu, 13 Sep 2018 21:34:52 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/09/GettyImages-102622799.jpg 3180 3178 0 0 <![CDATA[EGYPT-POLITICS-UNREST]]> https://gulfhouse.org/posts/3183/egypt-politics-unrest/ Sun, 16 Sep 2018 21:18:34 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/09/GettyImages-452488677.jpg 3185 3183 0 0 <![CDATA[TOPSHOT-YEMEN-CONFLICT]]> https://gulfhouse.org/posts/3192/topshot-yemen-conflict-2/ Wed, 19 Sep 2018 20:33:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/09/GettyImages-657898650.jpg 3194 3192 0 0 <![CDATA[Black Gold Faith]]> https://gulfhouse.org/posts/3195/black-gold-faith/ Wed, 26 Sep 2018 16:46:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/09/GettyImages-73375795.jpg 3197 3195 0 0 <![CDATA[YEMEN-CONFLICT]]> https://gulfhouse.org/posts/3202/yemen-conflict-4/ Mon, 01 Oct 2018 20:55:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/09/GettyImages-592277298.jpg 3213 3202 0 0 <![CDATA[YEMEN-CONFLICT-SAUDI-ISLAM-HAJJ]]> https://gulfhouse.org/posts/3202/yemen-conflict-saudi-islam-hajj/ Mon, 01 Oct 2018 20:55:46 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/09/GettyImages-487767332.jpg 3214 3202 0 0 <![CDATA[Iraqi Transitional National Assembly Meets For Second Time]]> https://gulfhouse.org/posts/3215/iraqi-transitional-national-assembly-meets-for-second-time/ Tue, 02 Oct 2018 21:07:14 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/10/GettyImages-52490327.jpg 3219 3215 0 0 <![CDATA[SAUDI-GCC-SUMMIT-DIPLOMACY]]> https://gulfhouse.org/posts/3227/saudi-gcc-summit-diplomacy/ Sun, 07 Oct 2018 21:38:03 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/10/GettyImages-536014978.jpg 3232 3227 0 0 <![CDATA[Training School Prepares Filipinos To Work As A Domestic Helper]]> https://gulfhouse.org/posts/3234/training-school-prepares-filipinos-to-work-as-a-domestic-helper/ Mon, 08 Oct 2018 22:35:28 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/10/GettyImages-180203286.jpg 3236 3234 0 0 <![CDATA[Saudi women cross a street in Hofuf city]]> https://gulfhouse.org/posts/3245/saudi-women-cross-a-street-in-hofuf-city/ Fri, 12 Oct 2018 21:09:36 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/10/GettyImages-78066755.jpg 3246 3245 0 0 <![CDATA[Saudi boys stand in line on their first]]> https://gulfhouse.org/posts/3250/saudi-boys-stand-in-line-on-their-first/ Tue, 16 Oct 2018 22:04:02 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/10/GettyImages-71829208.jpg 3254 3250 0 0 <![CDATA[BAHRAIN-MEDIA-ALARAB-TV]]> https://gulfhouse.org/posts/3255/bahrain-media-alarab-tv/ Fri, 19 Oct 2018 07:41:49 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/10/GettyImages-460492708.jpg 3257 3255 0 0 <![CDATA[TOPSHOT-KUWAIT-ECONOMY-STOCK MARKET]]> https://gulfhouse.org/posts/3269/topshot-kuwait-economy-stock-market/ Wed, 24 Oct 2018 20:10:54 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/10/GettyImages-939114108.jpg 3275 3269 0 0 <![CDATA[KUWAIT-OIL-STRIKE]]> https://gulfhouse.org/posts/3280/kuwait-oil-strike/ Sun, 28 Oct 2018 16:24:02 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/10/GettyImages-521574708.jpg 3282 3280 0 0 <![CDATA[US-Gulf summit opens in Saudi capital]]> https://gulfhouse.org/posts/3284/us-gulf-summit-opens-in-saudi-capital/ Mon, 05 Nov 2018 23:32:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/11/GettyImages-686285982.jpg 3289 3284 0 0 <![CDATA[TOPSHOT-SAUDI-POLITICS-DIPLOMACY-INVESTMENT]]> https://gulfhouse.org/posts/3294/topshot-saudi-politics-diplomacy-investment/ Wed, 07 Nov 2018 20:28:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/11/GettyImages-1052930590.jpg 3295 3294 0 0 <![CDATA[MARITIME AND OIL INDUSTRIES]]> https://gulfhouse.org/posts/3300/maritime-and-oil-industries/ Sat, 10 Nov 2018 11:55:36 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/11/GettyImages-607441286.jpg 3302 3300 0 0 <![CDATA[UAE-ECONOMY-TECHNOLOGY]]> https://gulfhouse.org/posts/3308/uae-economy-technology/ Sun, 11 Nov 2018 22:01:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/11/GettyImages-1052280478.jpg 3311 3308 0 0 <![CDATA[Queen Elizabeth II And Prince Philip Visit Visit Oman - Day 1]]> https://gulfhouse.org/posts/3314/queen-elizabeth-ii-and-prince-philip-visit-visit-oman-day-1/ Mon, 12 Nov 2018 20:07:56 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/11/GettyImages-107155068.jpg 3317 3314 0 0 <![CDATA[YEMEN-CONFLICT]]> https://gulfhouse.org/posts/3321/yemen-conflict-5/ Thu, 15 Nov 2018 22:51:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/11/GettyImages-489462016-1.jpg 3324 3321 0 0 <![CDATA[TOPSHOT-SAUDI-POLITICS-DIPLOMACY-INVESTMENT]]> https://gulfhouse.org/posts/3331/topshot-saudi-politics-diplomacy-investment-2/ Tue, 20 Nov 2018 22:35:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/11/GettyImages-1052816394.jpg 3333 3331 0 0 <![CDATA[Saudi Arabia's Largest Oil Refinery in Ras-Tanura]]> https://gulfhouse.org/posts/3336/saudi-arabias-largest-oil-refinery-in-ras-tanura/ Wed, 21 Nov 2018 23:30:41 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/11/GettyImages-607443646.jpg 3339 3336 0 0 <![CDATA[OPEC Heads Of State Gather In Saudi Arabia]]> https://gulfhouse.org/posts/3345/opec-heads-of-state-gather-in-saudi-arabia/ Sun, 25 Nov 2018 13:34:26 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/11/GettyImages-77963474.jpg 3348 3345 0 0 <![CDATA[President Elect Trump Continues His "Thank You Tour" In Grand Rapids, Michigan]]> https://gulfhouse.org/posts/3351/president-elect-trump-continues-his-thank-you-tour-in-grand-rapids-michigan/ Tue, 27 Nov 2018 22:51:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/11/GettyImages-628833102.jpg 3353 3351 0 0 <![CDATA[Kuwait City's banking complex is decorat]]> https://gulfhouse.org/posts/3360/kuwait-citys-banking-complex-is-decorat-2/ Sat, 01 Dec 2018 12:46:18 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/12/GettyImages-85019666-1.jpg 3363 3360 0 0 <![CDATA[SAUDI-ECONOMY-BANKING-IPO-NCB]]> https://gulfhouse.org/posts/3366/saudi-economy-banking-ipo-ncb/ Sun, 02 Dec 2018 23:15:28 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/12/GettyImages-458844990.jpg 3369 3366 0 0 <![CDATA[King Mohammed VI of Morocco is greeted b]]> https://gulfhouse.org/posts/3375/king-mohammed-vi-of-morocco-is-greeted-b/ Sat, 08 Dec 2018 23:48:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/12/GettyImages-56357627.jpg 3380 3375 0 0 <![CDATA[Demonstrations in Bahrain]]> https://gulfhouse.org/posts/3381/demonstrations-in-bahrain/ Thu, 13 Dec 2018 09:34:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/12/GettyImages-455347496.jpg 3384 3381 0 0 <![CDATA[محمد بن زايد خلال لقائه قادة حزب التجمع اليمني للإصلاح بأبو ظبي]]> https://gulfhouse.org/posts/3398/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d8%b2%d8%a7%d9%8a%d8%af-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%8a%d9%94%d9%87-%d9%82%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d9%85/ Mon, 17 Dec 2018 19:51:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/12/محمد-بن-زايد-خلال-لقائه-قادة-حزب-التجمع-اليمني-للإصلاح-بأبو-ظبي.jpg 3399 3398 0 0 <![CDATA[UAE-OIL-PORT]]> https://gulfhouse.org/posts/3407/uae-oil-port/ Mon, 17 Dec 2018 21:22:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/12/GettyImages-609561482.jpg 3409 3407 0 0 <![CDATA[BAHRAIN-VOTE-ELECTION]]> https://gulfhouse.org/posts/3419/bahrain-vote-election/ Fri, 21 Dec 2018 09:11:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/12/GettyImages-459399964.jpg 3421 3419 0 0 <![CDATA[BAHRAIN-VOTE-ELECTION]]> https://gulfhouse.org/posts/3422/bahrain-vote-election-2/ Mon, 24 Dec 2018 09:38:11 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/12/GettyImages-459400096.jpg 3427 3422 0 0 <![CDATA[BAHRAIN-VOTE-ELECTION]]> https://gulfhouse.org/posts/3422/bahrain-vote-election-3/ Mon, 24 Dec 2018 09:39:10 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/12/GettyImages-459400096-1.jpg 3428 3422 0 0 <![CDATA[netan]]> https://gulfhouse.org/posts/3433/netan/ Tue, 25 Dec 2018 10:05:51 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2018/12/netan.jpg 3435 3433 0 0 <![CDATA[A Saudi banker counts new one hundred ri]]> https://gulfhouse.org/posts/3441/a-saudi-banker-counts-new-one-hundred-ri/ Wed, 02 Jan 2019 23:38:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/01/GettyImages-74398762.jpg 3444 3441 0 0 <![CDATA[Yemenis rally to show support for the newly formed supreme political council]]> https://gulfhouse.org/posts/3445/yemenis-rally-to-show-support-for-the-newly-formed-supreme-political-council/ Tue, 08 Jan 2019 20:04:08 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/01/GettyImages-592277094.jpg 3447 3445 0 0 <![CDATA[Arab Media]]> https://gulfhouse.org/posts/3453/al-dschasira-al-jazeera-fernsehsender-in-doha-katar/ Sat, 12 Jan 2019 22:34:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/01/GettyImages-549012029.jpg 3456 3453 0 0 <![CDATA[New Iraqi Currency Debuts]]> https://gulfhouse.org/posts/3464/new-iraqi-currency-debuts/ Mon, 14 Jan 2019 21:13:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/01/GettyImages-2600107.jpg 3466 3464 0 0 <![CDATA[SUDAN-VOTE-BASHIR]]> https://gulfhouse.org/posts/3467/sudan-vote-bashir/ Mon, 21 Jan 2019 22:07:31 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/01/GettyImages-469565984.jpg 3469 3467 0 0 <![CDATA[Iraqi Oil Worker Works In Refinery]]> https://gulfhouse.org/posts/3474/iraqi-oil-worker-works-in-refinery/ Thu, 24 Jan 2019 20:58:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/01/GettyImages-1478960.jpg 3475 3474 0 0 <![CDATA[FRANCE-TRANSPORT-AIRBUS]]> https://gulfhouse.org/posts/3480/france-transport-airbus/ Sun, 27 Jan 2019 12:03:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/01/GettyImages-696588274.jpg 3482 3480 0 0 <![CDATA[TOPSHOT-SAUDI-US-DIPLOMACY-TRUMP]]> https://gulfhouse.org/posts/3485/topshot-saudi-us-diplomacy-trump/ Mon, 28 Jan 2019 22:53:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/01/GettyImages-686586866.jpg 3489 3485 0 0 <![CDATA[TOPSHOT-PALESTINIAN-ISRAEL-CONFLICT-LAND DAY]]> https://gulfhouse.org/posts/3493/topshot-palestinian-israel-conflict-land-day/ Wed, 30 Jan 2019 23:16:54 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/01/GettyImages-940063060.jpg 3497 3493 0 0 <![CDATA[YEMEN-UNREST-SOUTH]]> https://gulfhouse.org/posts/3498/yemen-unrest-south/ Sun, 03 Feb 2019 16:32:56 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/02/GettyImages-463767778.jpg 3502 3498 0 0 <![CDATA[TOPSHOT-US-SAUDI-DIPLOMACY]]> https://gulfhouse.org/posts/3506/topshot-us-saudi-diplomacy/ Wed, 06 Feb 2019 23:04:00 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/02/GettyImages-685748744.jpg 3508 3506 0 0 <![CDATA[CANADA-SAUDI-DIPLOMACY-RIGHTS]]> https://gulfhouse.org/posts/3510/canada-saudi-diplomacy-rights/ Sun, 10 Feb 2019 12:33:28 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/02/GettyImages-1083137570.jpg 3512 3510 0 0 <![CDATA[SAUDI-ECONOMY-LABOUR-AMNESTY]]> https://gulfhouse.org/posts/3517/saudi-economy-labour-amnesty/ Fri, 15 Feb 2019 22:35:52 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/02/GettyImages-172034283.jpg 3519 3517 0 0 <![CDATA[BAHRAIN-GULF-GCC-POLITICS-SUMMIT-ECONOMY]]> https://gulfhouse.org/posts/3522/bahrain-gulf-gcc-politics-summit-economy/ Mon, 18 Feb 2019 23:22:49 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/02/GettyImages-158697969.jpg 3524 3522 0 0 <![CDATA[GERMANY-G20-SUMMIT]]> https://gulfhouse.org/posts/3527/germany-g20-summit/ Thu, 21 Feb 2019 23:38:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/02/GettyImages-810247634.jpg 3530 3527 0 0 <![CDATA[The main reactor building of Bushehr nuc]]> https://gulfhouse.org/posts/3527/the-main-reactor-building-of-bushehr-nuc/ Thu, 21 Feb 2019 23:42:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/02/GettyImages-53134998.jpg 3531 3527 0 0 <![CDATA[Qatar Looks To 2022 FIFA World Cup]]> https://gulfhouse.org/posts/3534/qatar-looks-to-2022-fifa-world-cup/ Sat, 02 Mar 2019 22:22:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/03/GettyImages-130203041.jpg 3535 3534 0 0 <![CDATA[MP Crispin Blunt]]> https://gulfhouse.org/posts/3541/mp-crispin-blunt/ Wed, 06 Mar 2019 16:57:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/03/MP-Crispin-Blunt.jpg 3545 3541 0 0 <![CDATA[كيان دول البحر الاحمر]]> https://gulfhouse.org/posts/3549/%d9%83%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%85%d8%b1/ Sat, 09 Mar 2019 22:15:56 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/03/كيان-دول-البحر-الاحمر.jpg 3551 3549 0 0 <![CDATA[KUWAIT-ECONOMY-STOCK]]> https://gulfhouse.org/posts/3555/kuwait-economy-stock/ Wed, 13 Mar 2019 21:44:51 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/03/GettyImages-524061616.jpg 3562 3555 0 0 <![CDATA[Construction of 5th interchange on Sheikh Zayed Road, Dubai, United Arab Emirates, January 2007.]]> https://gulfhouse.org/posts/3555/construction-of-5th-interchange-on-sheikh-zayed-road-dubai-united-arab-emirates-january-2007/ Wed, 13 Mar 2019 21:52:41 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/03/GettyImages-976652676.jpg 3563 3555 0 0 <![CDATA[TOPSHOT-SAUDI-ENERGY-SOLAR]]> https://gulfhouse.org/posts/3555/topshot-saudi-energy-solar/ Wed, 13 Mar 2019 21:57:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/03/GettyImages-941141282.jpg 3564 3555 0 0 <![CDATA[137th anniversary celebrations of Qatar's National Day]]> https://gulfhouse.org/posts/3565/137th-anniversary-celebrations-of-qatars-national-day/ Sun, 17 Mar 2019 22:49:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/03/GettyImages-501842634.jpg 3572 3565 0 0 <![CDATA[SYRIA-UAE-DIPLOMACY]]> https://gulfhouse.org/posts/3576/syria-uae-diplomacy/ Sat, 23 Mar 2019 10:14:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/03/GettyImages-1075212868.jpg 3578 3576 0 0 <![CDATA[aaa]]> https://gulfhouse.org/posts/3580/aaa/ Sun, 31 Mar 2019 14:46:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/03/aaa.jpg 3582 3580 0 0 <![CDATA[EGYPT-SAUDI-UAE-BAHRAIN-QATAR-DIPLOMACY]]> https://gulfhouse.org/posts/3590/egypt-saudi-uae-bahrain-qatar-diplomacy-3/ Fri, 12 Apr 2019 09:27:42 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/04/GettyImages-809192488-1.jpg 3597 3590 0 0 <![CDATA[EGYPT-SAUDI-UAE-BAHRAIN-QATAR-DIPLOMACY]]> https://gulfhouse.org/posts/3590/egypt-saudi-uae-bahrain-qatar-diplomacy-4/ Fri, 12 Apr 2019 09:34:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/04/GettyImages-809192488-1-1.jpg 3598 3590 0 0 <![CDATA[Saudi students sit for their final high]]> https://gulfhouse.org/posts/3601/saudi-students-sit-for-their-final-high-2/ Tue, 16 Apr 2019 20:35:36 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/04/GettyImages-102622796.jpg 3603 3601 0 0 <![CDATA[The 35th session of the Supreme Council of the Gulf Cooperation]]> https://gulfhouse.org/posts/3605/the-35th-session-of-the-supreme-council-of-the-gulf-cooperation/ Sat, 20 Apr 2019 12:00:59 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/04/GettyImages-460197796.jpg 3607 3605 0 0 <![CDATA[BAHRAIN-UNREST-ANNIVERSARY-POLITICS-ECONOMY]]> https://gulfhouse.org/posts/3612/bahrain-unrest-anniversary-politics-economy/ Sun, 28 Apr 2019 22:22:35 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/04/GettyImages-509744944.jpg 3615 3612 0 0 <![CDATA[A picture taken on August 16, 2008 shows]]> https://gulfhouse.org/posts/3618/a-picture-taken-on-august-16-2008-shows-2/ Sat, 04 May 2019 21:46:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/05/GettyImages-82398039-1.jpg 3620 3618 0 0 <![CDATA[Emblem of the Society of the Muslim Brothers]]> https://gulfhouse.org/posts/3622/emblem-of-the-society-of-the-muslim-brothers/ Mon, 06 May 2019 20:58:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/05/GettyImages-542362580-1.jpg 3625 3622 0 0 <![CDATA[KUWAIT-POLITICS-PARLIAMENT]]> https://gulfhouse.org/posts/3630/kuwait-politics-parliament/ Fri, 10 May 2019 22:10:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/05/GettyImages-186186511.jpg 3632 3630 0 0 <![CDATA[Abu Dhabi's Crown Prince Sheikh Mohammed]]> https://gulfhouse.org/posts/3637/abu-dhabis-crown-prince-sheikh-mohammed/ Fri, 17 May 2019 21:08:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/05/GettyImages-140128688.jpg 3639 3637 0 0 <![CDATA[Iranian Oil Rig]]> https://gulfhouse.org/posts/3640/iranian-oil-rig/ Tue, 21 May 2019 22:35:46 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/05/GettyImages-1409789.jpg 3643 3640 0 0 <![CDATA[Aftermath Of Airstrikes In Yemen 2019]]> https://gulfhouse.org/posts/3644/aftermath-of-airstrikes-in-yemen-2019/ Sat, 25 May 2019 10:38:47 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/05/GettyImages-1149900043-1.jpg 3646 3644 0 0 <![CDATA[Aftermath Of Airstrikes In Yemen 2019]]> https://gulfhouse.org/posts/3644/aftermath-of-airstrikes-in-yemen-2019-2/ Sat, 25 May 2019 10:43:52 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/05/GettyImages-1149900043-1-1.jpg 3647 3644 0 0 <![CDATA[Smoke billows as fighting rages in the a]]> https://gulfhouse.org/posts/3644/smoke-billows-as-fighting-rages-in-the-a/ Sat, 25 May 2019 10:44:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/05/GettyImages-116923820.jpg 3648 3644 0 0 <![CDATA[Iranian President Hassan Rouhani]]> https://gulfhouse.org/posts/3652/iranian-president-hassan-rouhani/ Mon, 27 May 2019 19:31:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/05/GettyImages-1145743347.jpg 3653 3652 0 0 <![CDATA[IRAN-CURRENCY-POLITICS]]> https://gulfhouse.org/posts/3659/iran-currency-politics/ Thu, 06 Jun 2019 22:41:02 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/06/GettyImages-1008134942.jpg 3660 3659 0 0 <![CDATA[SAUDI-STOCKS-ECONOMY]]> https://gulfhouse.org/posts/3667/saudi-stocks-economy/ Thu, 20 Jun 2019 10:57:47 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/06/GettyImages-477219054.jpg 3670 3667 0 0 <![CDATA[President Donald Trump Welcomes Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu To The White House]]> https://gulfhouse.org/posts/3672/president-donald-trump-welcomes-israeli-prime-minister-benjamin-netanyahu-to-the-white-house/ Tue, 25 Jun 2019 16:15:25 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/06/GettyImages-1132775726.jpg 3674 3672 0 0 <![CDATA[Sports venues under construction in Qatar ahead of 2022 FIFA World Cup]]> https://gulfhouse.org/posts/3675/sports-venues-under-construction-in-qatar-ahead-of-2022-fifa-world-cup/ Fri, 28 Jun 2019 09:38:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/06/GettyImages-958782028.jpg 3677 3675 0 0 <![CDATA[Daily Life In Abu Dhabi]]> https://gulfhouse.org/posts/3682/daily-life-in-abu-dhabi/ Sun, 30 Jun 2019 20:46:31 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/06/GettyImages-463849682.jpg 3685 3682 0 0 <![CDATA[Oman, city of Sur]]> https://gulfhouse.org/posts/3686/oman-city-of-sur/ Sun, 07 Jul 2019 15:23:02 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/07/GettyImages-629409089.jpg 3688 3686 0 0 <![CDATA[SAUDI-BUSINESS-DIPLOMACY-POLITICS-CONFERENCE]]> https://gulfhouse.org/posts/3690/saudi-business-diplomacy-politics-conference/ Fri, 19 Jul 2019 08:22:16 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/07/GettyImages-1052741382.jpg 3703 3690 0 0 <![CDATA[1 (2)]]> https://gulfhouse.org/posts/3705/1-2/ Mon, 22 Jul 2019 22:52:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/07/1-2.jpg 3706 3705 0 0 <![CDATA[1034508481]]> https://gulfhouse.org/posts/3708/attachment/1034508481/ Thu, 25 Jul 2019 21:49:35 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/07/1034508481.jpg 3709 3708 0 0 <![CDATA[drama]]> https://gulfhouse.org/posts/3712/drama/ Tue, 30 Jul 2019 20:05:41 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/07/drama.jpg 3713 3712 0 0 <![CDATA[Shiite Muslims Marks Ashura In Bahrain]]> https://gulfhouse.org/posts/3692/shiite-muslims-marks-ashura-in-bahrain/ Thu, 08 Aug 2019 08:06:52 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/07/GettyImages-1036934896.jpg 3717 3692 0 0 <![CDATA[Cycling: Tour of Oman 2012 / Stage 3]]> https://gulfhouse.org/posts/3720/cycling-tour-of-oman-2012-stage-3/ Tue, 13 Aug 2019 07:49:08 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/08/GettyImages-532711732.jpg 3722 3720 0 0 <![CDATA[iraq]]> https://gulfhouse.org/posts/3724/iraq/ Sat, 17 Aug 2019 18:08:42 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/08/iraq.jpg 3725 3724 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3730/screenshot-2019-08-20-at-22-39-30/ Tue, 20 Aug 2019 21:54:39 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/08/Screenshot-2019-08-20-at-22.39.30.png 3731 3730 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3737/gcc/ Mon, 26 Aug 2019 08:20:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/08/gcc.jpg 3738 3737 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3741/iran-4/ Tue, 27 Aug 2019 21:28:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/08/iran.jpg 3742 3741 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3745/681805_9874112_main_new/ Sat, 31 Aug 2019 22:41:31 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/08/681805_9874112_main_New.jpg 3747 3745 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3748/%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82/ Sun, 08 Sep 2019 14:54:51 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/09/عراق.jpg 3750 3748 0 0 <![CDATA[Matthew Turner]]> https://gulfhouse.org/posts/3754/matthew-turner/ Wed, 11 Sep 2019 14:39:04 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/09/Matthew-Turner.png 3755 3754 0 0 <![CDATA[3181480]]> https://gulfhouse.org/posts/3751/attachment/3181480/ Thu, 12 Sep 2019 21:55:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/09/3181480.jpg 3757 3751 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3751/r-1/ Thu, 12 Sep 2019 21:59:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/09/r-1.jpeg 3758 3751 0 0 <![CDATA[TUNISIA-POLITICS-VOTE]]> https://gulfhouse.org/posts/3760/tunisia-politics-vote/ Fri, 13 Sep 2019 19:03:35 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/09/GettyImages-1167835895.jpg 3762 3760 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3766/president-donald-trump-welcomes-the-prime-minister-of-the-netherlands-to-the-white-house/ Wed, 18 Sep 2019 11:44:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/09/GettyImages-1162822392.jpg 3768 3766 0 0 <![CDATA[Daily Life As Reforms Signal A New Era In Saudi Arabia]]> https://gulfhouse.org/posts/3770/daily-life-as-reforms-signal-a-new-era-in-saudi-arabia/ Mon, 23 Sep 2019 10:03:24 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/09/GettyImages-981550602.jpg 3771 3770 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3694/596902-565x372/ Mon, 23 Sep 2019 10:25:46 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/07/596902-565x372.jpg 3774 3694 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3776/31f95aaa2651eebfe0a5591affc4f85fa33c6cbe/ Mon, 23 Sep 2019 10:53:32 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/09/31f95aaa2651eebfe0a5591affc4f85fa33c6cbe.jpg 3778 3776 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3785/attachment/479/ Mon, 30 Sep 2019 19:29:16 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/09/479.jpeg 3786 3785 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3790/iran-saudi-arabia-560x477/ Sat, 05 Oct 2019 14:16:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/10/Iran-Saudi-Arabia-560x477.jpg 3792 3790 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3790/iran-saudiarabia/ Sat, 05 Oct 2019 14:20:54 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/10/Iran-SaudiArabia.jpg 3795 3790 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/thumb_13409_700_400_0_0_exact-1/ Wed, 25 Sep 2019 19:17:41 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/09/thumb_13409_700_400_0_0_exact-1.jpg 3782 0 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3796/2019_8_15_16_40_45_176/ Sun, 06 Oct 2019 12:47:29 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/10/2019_8_15_16_40_45_176.jpg 3797 3796 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3800/screenshot-2019-10-09-at-09-05-38/ Wed, 09 Oct 2019 08:06:35 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/10/Screenshot-2019-10-09-at-09.05.38.png 3803 3800 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3810/merlin_157660446_eeceff08-99ed-468b-a363-0cca51a63820-superjumbo/ Sun, 13 Oct 2019 14:21:39 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/10/merlin_157660446_eeceff08-99ed-468b-a363-0cca51a63820-superJumbo.jpg 3812 3810 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3813/%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9-%d8%b9%d8%ac%d8%b2-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%86%d8%a9-%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%95%d8%b9%d9%84%d8%a7/ Thu, 17 Oct 2019 06:35:08 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/10/تراجع-عجز-ميزانية-سلطنة-عمان-والإعلام-الإماراتي-يحاول-تشويه-الاقتصاد-العماني.jpg 3814 3813 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3817/fljqoinnqruuwkqmpttoymt7qh9shsd21v570gdm/ Sat, 19 Oct 2019 15:57:49 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/10/fLJQoINNQRuUWkQmptTOymt7qh9shSD21V570Gdm.jpeg 3819 3817 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3821/russian-president-vladimir-putin-receives-newly-elected-governors-at-the-kremlin/ Mon, 21 Oct 2019 19:25:15 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/10/GettyImages-1174758164.jpg 3822 3821 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3826/img_%d9%a2%d9%a0%d9%a1%d9%a7%d9%a0%d9%a4%d9%a2%d9%a5_%d9%a1%d9%a3%d9%a5%d9%a2%d9%a1%d9%a9/ Fri, 25 Oct 2019 15:18:24 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/10/IMG_٢٠١٧٠٤٢٥_١٣٥٢١٩.jpg 3830 3826 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3832/oman-vote-election/ Fri, 25 Oct 2019 16:56:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/10/GettyImages-494150322.jpg 3833 3832 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3836/saudi-yemen-conflict/ Wed, 30 Oct 2019 21:12:47 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/10/GettyImages-1172526368.jpg 3837 3836 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3840/russias-president-putin-in-united-arab-emirates/ Mon, 04 Nov 2019 22:54:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/11/GettyImages-1175998661.jpg 3843 3840 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3845/saudi-aramco-energy/ Tue, 05 Nov 2019 21:55:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/11/GettyImages-1179701795.jpg 3847 3845 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3848/saudi-aramco-oil-processing-facility-in-saudi-arabia/ Tue, 12 Nov 2019 23:24:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/11/GettyImages-1175389293.jpg 3849 3848 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3857/iraq-politics-demo/ Mon, 18 Nov 2019 17:46:53 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/11/GettyImages-1183201128.jpg 3858 3857 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3861/yp29-12-2015-701300/ Mon, 18 Nov 2019 18:11:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/11/yp29-12-2015-701300.jpeg 3863 3861 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3869/iraq-unrest-demo/ Sun, 24 Nov 2019 20:20:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/11/GettyImages-1156661654.jpg 3873 3869 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3878/lebanon-iraq-politics-demo-corruption-society/ Fri, 06 Dec 2019 11:14:16 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/12/GettyImages-1181678101.jpg 3879 3878 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3881/topshot-iraq-politics-demo/ Mon, 09 Dec 2019 15:41:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/12/GettyImages-1178219949.jpg 3883 3881 0 0 <![CDATA[330FC9FB-18BA-46AF-BDF4-4AA076B6E4CE]]> https://gulfhouse.org/posts/3888/330fc9fb-18ba-46af-bdf4-4aa076b6e4ce/ Mon, 09 Dec 2019 18:10:34 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/12/330FC9FB-18BA-46AF-BDF4-4AA076B6E4CE.jpeg 3891 3888 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3894/73d63583-47de-4daa-a0e0-2fce290d751d/ Tue, 10 Dec 2019 10:33:52 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/12/73D63583-47DE-4DAA-A0E0-2FCE290D751D.jpeg 3896 3894 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3899/asian-qualifiers-for-the-fifa-world-cup-2022/ Fri, 13 Dec 2019 09:11:10 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/12/GettyImages-1183450762.jpg 3901 3899 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3902/iraq-politics-government/ Sat, 14 Dec 2019 08:01:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/12/GettyImages-1052979252.jpg 3905 3902 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3911/imgid248603/ Mon, 16 Dec 2019 09:21:49 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/12/imgid248603.jpg 3914 3911 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3915/000_nic6263036_1/ Tue, 17 Dec 2019 10:50:26 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/12/000_nic6263036_1.jpg 3917 3915 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3920/%d8%aa/ Thu, 19 Dec 2019 11:07:51 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/12/ت.jpg 3922 3920 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3924/attachment/9201920121914880/ Sun, 22 Dec 2019 21:23:24 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/12/9201920121914880.jpg 3926 3924 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3927/mohammed-bin-zayed-al-nahyan-abdel-fattah-el-sisi-meeting-in-cairo/ Wed, 25 Dec 2019 19:29:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/12/GettyImages-697828918.jpg 3930 3927 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3934/110000324_gettyimages-886294058/ Wed, 01 Jan 2020 21:30:02 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/01/110000324_gettyimages-886294058.jpg 3935 3934 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3939/_110379539_gettyimages-607574922/ Tue, 07 Jan 2020 09:01:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/01/110379539_gettyimages-607574922.jpg 3940 3939 0 0 <![CDATA[3B7AC00A-A016-410D-8AAD-83DB8075A18B]]> https://gulfhouse.org/posts/3942/3b7ac00a-a016-410d-8aad-83db8075a18b/ Thu, 09 Jan 2020 14:51:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/01/3B7AC00A-A016-410D-8AAD-83DB8075A18B.jpeg 3943 3942 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3932/a-saudi-flag-flutters-atop-saudi-arabias-consulate-in-istanbul/ Sun, 12 Jan 2020 11:02:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2019/12/LYNXNPEE9L0DN_L.jpg 3945 3932 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3947/_110082684_c2b2827e-d626-4beb-bb3a-1ee856b9cdff/ Mon, 13 Jan 2020 20:49:10 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/01/110082684_c2b2827e-d626-4beb-bb3a-1ee856b9cdff.jpg 3949 3947 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3950/http___com-ft-imagepublish-upp-prod-eu-s3-amazonaws/ Sun, 19 Jan 2020 13:18:52 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/01/http___com.ft_.imagepublish.upp-prod-eu.s3.amazonaws.jpeg 3951 3950 0 0 <![CDATA[24B338CC-6B74-44E8-82E6-11801F5C7CDF]]> https://gulfhouse.org/posts/3955/24b338cc-6b74-44e8-82e6-11801f5c7cdf/ Tue, 21 Jan 2020 16:00:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/01/24B338CC-6B74-44E8-82E6-11801F5C7CDF.jpeg 3957 3955 0 0 <![CDATA[2E762D97-338E-420F-9750-43B090732AD9]]> https://gulfhouse.org/posts/3959/2e762d97-338e-420f-9750-43b090732ad9/ Thu, 23 Jan 2020 11:19:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/01/2E762D97-338E-420F-9750-43B090732AD9.jpeg 3960 3959 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3963/iran-us/ Tue, 28 Jan 2020 09:08:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/01/iran-us.jpg 3964 3963 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3966/attachment/1569249522349261500/ Sun, 02 Feb 2020 22:11:29 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/02/1569249522349261500.jpg 3967 3966 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3969/%d8%a7%d9%94%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-20351/ Thu, 06 Feb 2020 18:04:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/02/أقتصاد-الكويت-الجديدة-20351.jpg 3970 3969 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3974/4b04af9eab0cd1fea20e0784da174f43ab93717a/ Wed, 12 Feb 2020 23:01:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/02/4b04af9eab0cd1fea20e0784da174f43ab93717a.jpg 3975 3974 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3978/image-2/ Sun, 16 Feb 2020 18:38:01 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/02/image.jpg 3979 3978 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3978/e26fad38-fb20-4469-bfb3-2fa5b9c83275/ Mon, 17 Feb 2020 13:40:52 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/02/E26FAD38-FB20-4469-BFB3-2FA5B9C83275.jpeg 3983 3978 0 0 <![CDATA[654D5308-3E95-4C0A-8FE0-53A059A78D01]]> https://gulfhouse.org/posts/3985/654d5308-3e95-4c0a-8fe0-53a059a78d01/ Fri, 28 Feb 2020 21:34:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/02/654D5308-3E95-4C0A-8FE0-53A059A78D01.jpeg 3987 3985 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3990/_111027231_irancorona/ Sun, 08 Mar 2020 12:27:28 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/03/111027231_irancorona.jpg 3991 3990 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3994/5afb1a6ae988ef40038b4af0/ Fri, 13 Mar 2020 11:57:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/03/5afb1a6ae988ef40038b4af0.jpeg 3995 3994 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/3998/screenshot-2020-03-19-at-11-08-13/ Thu, 19 Mar 2020 11:08:52 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/03/Screenshot-2020-03-19-at-11.08.13.png 4000 3998 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4003/attachment/320204201130726/ Tue, 24 Mar 2020 14:42:08 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/03/320204201130726.jpg 4004 4003 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4006/saudi-arabia-opec-oil-700x-700x-700x/ Wed, 25 Mar 2020 21:43:26 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/03/saudi-arabia-opec-oil-700x-700x-700x.jpg 4009 4006 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4013/20200316_saudi_corona_170e1b162af_medium/ Tue, 31 Mar 2020 13:34:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/03/20200316_saudi_corona_170e1b162af_medium.jpg 4015 4013 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4017/thumbs_b_c_5c3c219a68d3b7eac276d86e4a4f1e73/ Wed, 15 Apr 2020 13:32:52 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/04/thumbs_b_c_5c3c219a68d3b7eac276d86e4a4f1e73.jpg 4019 4017 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4021/http___com-ft-imagepublish-upp-prod-us-s3-amazonaws/ Sun, 19 Apr 2020 18:26:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/04/http___com.ft_.imagepublish.upp-prod-us.s3.amazonaws.jpeg 4022 4021 0 0 <![CDATA[FA9353CF-C0DF-40CF-8B1B-A47E46BD0365]]> https://gulfhouse.org/posts/4025/fa9353cf-c0df-40cf-8b1b-a47e46bd0365/ Fri, 24 Apr 2020 14:58:00 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/04/FA9353CF-C0DF-40CF-8B1B-A47E46BD0365.jpeg 4027 4025 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4030/ms/ Thu, 30 Apr 2020 18:08:47 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/04/ms.jpg 4031 4030 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4034/20190306064004-rsz-shutterstock-617513786/ Wed, 06 May 2020 14:25:40 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/05/20190306064004-rsz-shutterstock-617513786.jpeg 4035 4034 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4037/kuwait1_346930_highres/ Sun, 10 May 2020 10:45:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/05/Kuwait1_346930_highres.jpg 4039 4037 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4047/140-003631-iran-loses-1-2-million-per-day-oil-produc-2019_700x400/ Tue, 12 May 2020 18:50:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/05/140-003631-iran-loses-1-2-million-per-day-oil-produc-2019_700x400.png 4049 4047 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4053/adennews25-06-2018-408263/ Wed, 13 May 2020 14:51:15 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/05/adennews25-06-2018-408263.jpg 4055 4053 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4059/thumb_170887_700_400_0_0_exact/ Sun, 07 Jun 2020 17:39:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/06/thumb_170887_700_400_0_0_exact.jpg 4060 4059 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4063/41062144-412e-4fc3-872e-ed2db772c5f2/ Tue, 09 Jun 2020 11:56:45 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/06/41062144-412e-4fc3-872e-ed2db772c5f2.jpg 4064 4063 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4066/07205fb488bf453db67877501ac3aa4c_18/ Wed, 10 Jun 2020 14:40:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/06/07205fb488bf453db67877501ac3aa4c_18.jpg 4067 4066 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4073/gulf-down/ Mon, 15 Jun 2020 10:08:29 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/06/gulf-down.jpg 4074 4073 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4077/attachment/158887282221631500/ Wed, 17 Jun 2020 14:48:11 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/06/158887282221631500.jpg 4078 4077 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4080/584bbff731071/ Mon, 22 Jun 2020 10:43:03 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/06/584bbff731071.jpg 4082 4080 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4085/f_mo_lon_iranbrow_200225__299703-focal-760x428/ Fri, 26 Jun 2020 20:07:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/06/f_mo_lon_iranbrow_200225__299703.focal-760x428.jpg 4086 4085 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4088/qatari-tribal/ Tue, 30 Jun 2020 08:59:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/06/qatari-tribal.png 4090 4088 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4097/1025032669_0_232_1697_1150_1000x541_80_0_0_c28ad1859b8e7938b703ce0d75ed66dc/ Tue, 07 Jul 2020 15:16:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/07/1025032669_0_232_1697_1150_1000x541_80_0_0_c28ad1859b8e7938b703ce0d75ed66dc.jpg 4099 4097 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4103/lebanon-econmy_260211_highres/ Tue, 04 Aug 2020 09:56:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/08/lebanon-econmy_260211_highres.jpg 4106 4103 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4135/1044056756_0_0_3120_1688_1000x541_80_0_0_405e311c86c6c3bfc74029bd452c86c1/ Sat, 08 Aug 2020 11:23:03 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/08/1044056756_0_0_3120_1688_1000x541_80_0_0_405e311c86c6c3bfc74029bd452c86c1.jpg 4137 4135 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4164/f5fc54e9-2627-4a4d-8f0d-83d774773274_16x9_600x338/ Mon, 17 Aug 2020 14:47:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/08/f5fc54e9-2627-4a4d-8f0d-83d774773274_16x9_600x338.jpg 4168 4164 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4169/israel-uae-diplomacy/ Wed, 19 Aug 2020 09:34:36 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/08/GettyImages-1228068872-e1597624651545.jpg 4171 4169 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4180/iran_5/ Sat, 22 Aug 2020 09:13:24 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/08/iran_5.jpg 4181 4180 0 0 <![CDATA[GettyImages-926748662]]> https://gulfhouse.org/posts/4185/gettyimages-926748662/ Tue, 01 Sep 2020 11:49:53 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/09/GettyImages-926748662.jpg 4186 4185 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4185/c7f89aa1-01e4-4cd2-900c-cb36e74d2f94_16x9_600x338/ Tue, 01 Sep 2020 11:50:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/09/c7f89aa1-01e4-4cd2-900c-cb36e74d2f94_16x9_600x338.jpeg 4187 4185 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4192/comprehensive-strategic-partnership-between-iran-and-china/ Thu, 03 Sep 2020 08:53:39 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/09/China-Iran-Deal-What-Partnership-Could-Mean-for-the-US.jpgquality85w1200h628crop1.jpeg 4194 4192 0 0 <![CDATA[646E597D-A404-4F9A-8098-B10A36FAF972]]> https://gulfhouse.org/posts/4217/646e597d-a404-4f9a-8098-b10a36faf972/ Tue, 08 Sep 2020 09:04:15 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/09/646E597D-A404-4F9A-8098-B10A36FAF972.png 4220 4217 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4225/%d8%a7%d9%94%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-20351-2/ Sun, 13 Sep 2020 13:48:53 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/09/أقتصاد-الكويت-الجديدة-20351.jpg 4227 4225 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4324/tunisia-3-730x438/ Mon, 21 Sep 2020 17:38:24 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/09/tunisia-3-730x438-1.jpg 4326 4324 0 0 <![CDATA[2864578700]]> https://gulfhouse.org/posts/4332/attachment/2864578700/ Thu, 24 Sep 2020 18:03:18 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/09/2864578700.jpg 4333 4332 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4332/%d9%81%d8%b1%d8%b5-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%95%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d8%b9%d8%af/ Thu, 24 Sep 2020 18:03:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/09/فرص-تغيير-سياسة-إيران-تجاه-العراق-بعد-تعيين-الكاظمي.html 4334 4332 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4332/227071-1618139217/ Thu, 24 Sep 2020 18:04:28 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/09/227071-1618139217.jpg 4335 4332 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4339/0501-qatari-women/ Tue, 06 Oct 2020 09:00:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/10/0501-qatari-women.jpg 4341 4339 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4343/u-s-democratic-presidential-candidate-joe-biden-delivers-a-foreign-policy-address-in-new-york/ Thu, 08 Oct 2020 16:08:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/10/JDBXYFBRPUI6VFY3IO7MH74YMA.jpg 4344 4343 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4347/trump-bin-zayed-uae-afp/ Mon, 19 Oct 2020 10:39:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/10/Trump-bin-Zayed-uae-AFP.jpg 4348 4347 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4352/_114952475_mediaitem114952474/ Tue, 20 Oct 2020 13:46:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/10/114952475_mediaitem114952474.jpg 4353 4352 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4356/5f25d4b34c59b75ca1352e8f/ Fri, 23 Oct 2020 12:33:39 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/10/5f25d4b34c59b75ca1352e8f.jpg 4357 4356 0 0 <![CDATA[B3100860-0207-4B44-9D62-6F2EFD63DBFF]]> https://gulfhouse.org/posts/4363/b3100860-0207-4b44-9d62-6f2efd63dbff/ Sun, 15 Nov 2020 15:08:02 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/11/B3100860-0207-4B44-9D62-6F2EFD63DBFF.jpeg 4365 4363 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4366/attachment/3000/ Wed, 18 Nov 2020 11:06:53 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/11/3000.jpeg 4368 4366 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4372/palestinians-protest-against-cartoons-by-french-magazine/ Fri, 20 Nov 2020 10:42:14 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/11/1229259609.jpeg 4374 4372 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4372/aaf00464213c59be57e3ad0dab099dbf/ Fri, 20 Nov 2020 10:44:49 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/11/aaf00464213c59be57e3ad0dab099dbf.jpg 4376 4372 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4377/web-global-peace-qatar-getty/ Tue, 24 Nov 2020 15:50:10 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/11/web-global-peace-qatar-getty.jpg 4379 4377 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4387/thumbs_b_c_c42d720c41cdbd45aec4e58300597b4b/ Sun, 13 Dec 2020 16:48:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/12/thumbs_b_c_c42d720c41cdbd45aec4e58300597b4b.jpg 4388 4387 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4390/iran-military-parade-unrest/ Sun, 13 Dec 2020 17:09:49 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/12/EFDF469C-A16B-48EE-B0F1-8AA805629A51.jpg 4391 4390 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4400/inaf_20190328190608898/ Thu, 17 Dec 2020 07:40:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/12/INAF_20190328190608898.jpg 4401 4400 0 0 <![CDATA[A1EA01FA-851A-4A6C-9095-8DE8560063A8]]> https://gulfhouse.org/posts/4403/a1ea01fa-851a-4a6c-9095-8de8560063a8/ Sun, 20 Dec 2020 12:18:54 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/12/A1EA01FA-851A-4A6C-9095-8DE8560063A8.jpeg 4404 4403 0 0 <![CDATA[5A96EB73-808A-43B8-86FC-D0E803CB2969]]> https://gulfhouse.org/posts/4403/5a96eb73-808a-43b8-86fc-d0e803cb2969/ Sun, 20 Dec 2020 12:19:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/12/5A96EB73-808A-43B8-86FC-D0E803CB2969.jpeg 4405 4403 0 0 <![CDATA[99B50B9F-C0B1-4553-9B5E-C5827E5DCDBE]]> https://gulfhouse.org/posts/4403/99b50b9f-c0b1-4553-9b5e-c5827e5dcdbe/ Sun, 20 Dec 2020 12:19:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/12/99B50B9F-C0B1-4553-9B5E-C5827E5DCDBE.jpeg 4406 4403 0 0 <![CDATA[5963D10E-76BA-4226-92A5-CF32E02A7B55]]> https://gulfhouse.org/posts/4409/5963d10e-76ba-4226-92a5-cf32e02a7b55/ Thu, 24 Dec 2020 18:29:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/12/5963D10E-76BA-4226-92A5-CF32E02A7B55.jpeg 4412 4409 0 0 <![CDATA[GCC_Crisis]]> https://gulfhouse.org/posts/4416/gcc_crisis/ Thu, 31 Dec 2020 16:41:48 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2020/12/GCC_Crisis.jpg 4417 4416 0 0 <![CDATA[is (2)]]> https://gulfhouse.org/posts/4426/is-2/ Mon, 11 Jan 2021 07:49:39 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/01/is-2.jpg 4427 4426 0 0 <![CDATA[is (1)]]> https://gulfhouse.org/posts/4426/is-1/ Mon, 11 Jan 2021 07:52:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/01/is-1.jpg 4428 4426 0 0 <![CDATA[is (4)]]> https://gulfhouse.org/posts/4437/is-4/ Wed, 13 Jan 2021 07:28:46 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/01/is-4.jpg 4438 4437 0 0 <![CDATA[is (5)]]> https://gulfhouse.org/posts/4437/is-5/ Wed, 13 Jan 2021 07:54:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/01/is-5.jpg 4441 4437 0 0 <![CDATA[is (6)]]> https://gulfhouse.org/posts/4437/is-6/ Wed, 13 Jan 2021 08:00:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/01/is-6.jpg 4442 4437 0 0 <![CDATA[is (7)]]> https://gulfhouse.org/posts/4437/is-7/ Wed, 13 Jan 2021 08:08:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/01/is-7.jpg 4443 4437 0 0 <![CDATA[طائرة بدون طيار]]> https://gulfhouse.org/posts/4456/%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%b7%d9%8a%d8%a7%d8%b1/ Wed, 20 Jan 2021 08:04:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/01/طائرة-بدون-طيار.jpg 4457 4456 0 0 <![CDATA[1558854537960]]> https://gulfhouse.org/posts/4461/attachment/1558854537960/ Wed, 27 Jan 2021 10:14:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/01/1558854537960.jpg 4462 4461 0 0 <![CDATA[A general view of the Iranian parliament, during the opening ceremony of Iran's 11th parliament, as the spread of the coronavirus disease (COVID-19) continues, in Tehran]]> https://gulfhouse.org/posts/4466/a-general-view-of-the-iranian-parliament-during-the-opening-ceremony-of-irans-11th-parliament-as-the-spread-of-the-coronavirus-disease-covid-19-continues-in-tehran/ Thu, 28 Jan 2021 07:13:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/01/RTS395BP-870-1.jpg 4467 4466 0 0 <![CDATA[792f6e11-9998-4bd2-8164-cd9a3f5596c3_16x9_1200x676]]> https://gulfhouse.org/posts/4466/792f6e11-9998-4bd2-8164-cd9a3f5596c3_16x9_1200x676/ Thu, 28 Jan 2021 07:20:41 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/01/792f6e11-9998-4bd2-8164-cd9a3f5596c3_16x9_1200x676.jpg 4469 4466 0 0 <![CDATA[224px-Abdulhadi_Alkhawaja]]> https://gulfhouse.org/posts/4470/224px-abdulhadi_alkhawaja/ Fri, 29 Jan 2021 06:22:11 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/01/224px-Abdulhadi_Alkhawaja.jpg 4471 4470 0 0 <![CDATA[55-1]]> https://gulfhouse.org/posts/4475/55-1/ Wed, 17 Feb 2021 07:27:26 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/02/55-1.jpg 4476 4475 0 0 <![CDATA[MainIrngulf19062015 (1)_19ee63b4-f768-4010-a4a7-f7be2be7f0ca]]> https://gulfhouse.org/posts/4480/mainirngulf19062015-1_19ee63b4-f768-4010-a4a7-f7be2be7f0ca/ Fri, 19 Feb 2021 07:28:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/02/MainIrngulf19062015-1_19ee63b4-f768-4010-a4a7-f7be2be7f0ca.jpg 4484 4480 0 0 <![CDATA[images]]> https://gulfhouse.org/posts/4480/images-2/ Fri, 19 Feb 2021 07:33:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/02/images.jpg 4485 4480 0 0 <![CDATA[161140497829546400]]> https://gulfhouse.org/posts/4480/attachment/161140497829546400/ Fri, 19 Feb 2021 07:47:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/02/161140497829546400.jpg 4486 4480 0 0 <![CDATA[20181214095635]]> https://gulfhouse.org/posts/4489/attachment/20181214095635/ Tue, 02 Mar 2021 08:38:03 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/03/20181214095635.jpg 4490 4489 0 0 <![CDATA[1416051163977823100]]> https://gulfhouse.org/posts/4496/attachment/1416051163977823100/ Thu, 04 Mar 2021 08:35:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/03/1416051163977823100.jpg 4497 4496 0 0 <![CDATA[AHKhawaja]]> https://gulfhouse.org/posts/4470/ahkhawaja/ Fri, 05 Mar 2021 14:23:26 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/01/AHKhawaja.jpg 4502 4470 0 0 <![CDATA[1000551-1]]> https://gulfhouse.org/posts/4504/1000551-1/ Fri, 12 Mar 2021 08:16:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/03/1000551-1.jpg 4505 4504 0 0 <![CDATA[مظاهرة_0]]> https://gulfhouse.org/posts/4509/%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9_0/ Tue, 23 Mar 2021 08:32:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/03/مظاهرة_0.jpg 4510 4509 0 0 <![CDATA[5f7b3ead6136a]]> https://gulfhouse.org/posts/4514/5f7b3ead6136a/ Thu, 08 Apr 2021 07:38:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/04/5f7b3ead6136a.jpg 4515 4514 0 0 <![CDATA[48456C74-84E0-489F-B4E2-98936B50834B]]> https://gulfhouse.org/posts/4519/48456c74-84e0-489f-b4e2-98936b50834b/ Fri, 16 Apr 2021 08:39:11 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/04/48456C74-84E0-489F-B4E2-98936B50834B.jpg 4521 4519 0 0 <![CDATA[1036907940]]> https://gulfhouse.org/posts/4526/attachment/1036907940/ Wed, 21 Apr 2021 09:06:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/04/1036907940.jpg 4527 4526 0 0 <![CDATA[8dce023c-ced6-4e5a-a5a0-d795cc6a7ae1]]> https://gulfhouse.org/posts/4530/8dce023c-ced6-4e5a-a5a0-d795cc6a7ae1/ Thu, 22 Apr 2021 08:40:28 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/04/8dce023c-ced6-4e5a-a5a0-d795cc6a7ae1.jpg 4531 4530 0 0 <![CDATA[Iran-vs-Israel]]> https://gulfhouse.org/posts/4534/iran-vs-israel/ Tue, 27 Apr 2021 20:07:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/04/Iran-vs-Israel.jpg 4535 4534 0 0 <![CDATA[ertg]]> https://gulfhouse.org/posts/4537/ertg/ Tue, 04 May 2021 21:54:08 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/05/ertg.jpg 4538 4537 0 0 <![CDATA[161708685589905900]]> https://gulfhouse.org/posts/4541/attachment/161708685589905900/ Wed, 05 May 2021 18:20:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/05/161708685589905900.jpg 4542 4541 0 0 <![CDATA[الكويت]]> https://gulfhouse.org/posts/4544/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%8a%d8%aa/ Mon, 10 May 2021 18:26:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/05/الكويت.jpg 4545 4544 0 0 <![CDATA[thumbnail_E33I9233]]> https://gulfhouse.org/posts/4553/thumbnail_e33i9233/ Sun, 16 May 2021 22:00:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/05/thumbnail_E33I9233.jpg 4554 4553 0 0 <![CDATA[59971837d437502a078b4567]]> https://gulfhouse.org/posts/4556/59971837d437502a078b4567/ Tue, 18 May 2021 20:32:46 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/05/59971837d437502a078b4567.png 4557 4556 0 0 <![CDATA[تركيا-وإيران]]> https://gulfhouse.org/posts/4556/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86/ Tue, 18 May 2021 20:33:53 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/05/تركيا-وإيران.jpg 4558 4556 0 0 <![CDATA[kwuit_88]]> https://gulfhouse.org/posts/4561/kwuit_88/ Wed, 26 May 2021 01:46:30 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/05/kwuit_88.jpg 4562 4561 0 0 <![CDATA[thumb_160247_700_400_0_0_exact]]> https://gulfhouse.org/posts/4561/thumb_160247_700_400_0_0_exact/ Wed, 26 May 2021 01:49:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/05/thumb_160247_700_400_0_0_exact.jpg 4563 4561 0 0 <![CDATA[57592d78-de4d-47a5-b86e-6fdaf21bdcc5_16x9_1200x676]]> https://gulfhouse.org/posts/4565/57592d78-de4d-47a5-b86e-6fdaf21bdcc5_16x9_1200x676/ Tue, 01 Jun 2021 08:19:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/06/57592d78-de4d-47a5-b86e-6fdaf21bdcc5_16x9_1200x676.jpg 4566 4565 0 0 <![CDATA[Umma 2021]]> https://gulfhouse.org/posts/4572/umma-2021/ Sat, 05 Jun 2021 00:46:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/06/Umma-2021.png 4573 4572 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/4578/emarati-arab-business-women-in-the-car-in-dubai-united-arab-emirates/ Fri, 11 Jun 2021 20:43:42 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/06/الخليج-في-اسبوع-2.jpeg 4579 4578 0 0 <![CDATA[كم_عدد_دول_الخليج_وما_هي]]> https://gulfhouse.org/posts/4587/%d9%83%d9%85_%d8%b9%d8%af%d8%af_%d8%af%d9%88%d9%84_%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac_%d9%88%d9%85%d8%a7_%d9%87%d9%8a/ Fri, 18 Jun 2021 09:18:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/06/كم_عدد_دول_الخليج_وما_هي.jpg 4588 4587 0 0 <![CDATA[4_5938184099406547744]]> https://gulfhouse.org/posts/4582/4_5938184099406547744/ Mon, 21 Jun 2021 05:42:00 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/06/4_5938184099406547744.png 4590 4582 0 0 <![CDATA[4_5938184099406547743]]> https://gulfhouse.org/posts/4591/4_5938184099406547743/ Mon, 21 Jun 2021 06:51:40 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/06/4_5938184099406547743.png 4592 4591 0 0 <![CDATA[Screenshot 2021-06-23 at 11-28-01 post3-4 - post3-4 pdf]]> https://gulfhouse.org/posts/4587/screenshot-2021-06-23-at-11-28-01-post3-4-post3-4-pdf/ Wed, 23 Jun 2021 08:45:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/06/Screenshot-2021-06-23-at-11-28-01-post3-4-post3-4-pdf.png 4594 4587 0 0 <![CDATA[12]]> https://gulfhouse.org/posts/4600/attachment/12/ Tue, 29 Jun 2021 17:22:40 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/06/12.png 4601 4600 0 0 <![CDATA[post5-01]]> https://gulfhouse.org/posts/4596/post5-01/ Wed, 30 Jun 2021 13:20:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/06/post5-01.png 4603 4596 0 0 <![CDATA[thumbs_b_c_ca1ae3751c894107338ef6aba8e35054]]> https://gulfhouse.org/posts/4605/thumbs_b_c_ca1ae3751c894107338ef6aba8e35054/ Fri, 02 Jul 2021 11:26:00 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/07/thumbs_b_c_ca1ae3751c894107338ef6aba8e35054.jpg 4606 4605 0 0 <![CDATA[sasasasaasa]]> https://gulfhouse.org/posts/4616/sasasasaasa/ Wed, 07 Jul 2021 18:05:24 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/07/sasasasaasa.png 4618 4616 0 0 <![CDATA[wee]]> https://gulfhouse.org/posts/4605/wee/ Fri, 09 Jul 2021 09:39:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/07/wee.png 4620 4605 0 0 <![CDATA[Bahrain News-1]]> https://gulfhouse.org/posts/4625/bahrain-news-1/ Fri, 09 Jul 2021 17:27:56 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/07/Bahrain-News-1.jpg 4626 4625 0 0 <![CDATA[Bahrain News]]> https://gulfhouse.org/posts/4625/bahrain-news/ Sat, 10 Jul 2021 13:03:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/07/Bahrain-News.jpg 4633 4625 0 0 <![CDATA[Bahrain News (3)]]> https://gulfhouse.org/posts/4625/bahrain-news-3/ Sat, 10 Jul 2021 13:41:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/07/Bahrain-News-3.jpg 4634 4625 0 0 <![CDATA[Bahrain News (5)]]> https://gulfhouse.org/posts/4625/bahrain-news-5/ Sat, 10 Jul 2021 14:05:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/07/Bahrain-News-5.jpg 4635 4625 0 0 <![CDATA[Bahrain-iran-post]]> https://gulfhouse.org/posts/4637/bahrain-iran-post/ Wed, 14 Jul 2021 18:36:52 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/07/Bahrain-iran-post.jpg 4638 4637 0 0 <![CDATA[اليت الخليجي في اسبوع]]> https://gulfhouse.org/posts/4641/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9/ Sat, 17 Jul 2021 17:13:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/07/اليت-الخليجي-في-اسبوع.jpg 4642 4641 0 0 <![CDATA[اليت الخليجي-qatar]]> https://gulfhouse.org/posts/4644/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac%d9%8a-qatar/ Mon, 19 Jul 2021 02:44:16 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/07/اليت-الخليجي-qatar.jpg 4645 4644 0 0 <![CDATA[1 (3)]]> https://gulfhouse.org/posts/4648/1-3/ Mon, 26 Jul 2021 16:17:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/07/1-3.png 4649 4648 0 0 <![CDATA[bahrainpost30]]> https://gulfhouse.org/posts/4652/bahrainpost30/ Sat, 31 Jul 2021 16:20:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/07/bahrainpost30.jpg 4653 4652 0 0 <![CDATA[post2-01-01]]> https://gulfhouse.org/posts/4655/post2-01-01/ Mon, 02 Aug 2021 16:57:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/08/post2-01-01.png 4656 4655 0 0 <![CDATA[1d71f6ff-36b6-45c0-b562-d4eba016b106]]> https://gulfhouse.org/posts/4655/1d71f6ff-36b6-45c0-b562-d4eba016b106/ Mon, 02 Aug 2021 17:10:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/08/1d71f6ff-36b6-45c0-b562-d4eba016b106.jpg 4658 4655 0 0 <![CDATA[البيت الخليجي-الرئيس ميقاتي يستنجد بالخليج(1)]]> https://gulfhouse.org/posts/4660/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%aa%d9%8a-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d9%86%d8%ac%d8%af-%d8%a8%d8%a7/ Wed, 04 Aug 2021 07:24:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/08/البيت-الخليجي-الرئيس-ميقاتي-يستنجد-بالخليج1.jpg 4661 4660 0 0 <![CDATA[البيت الخليجي البطالة في الخليج]]> https://gulfhouse.org/posts/4665/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac/ Thu, 05 Aug 2021 17:08:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/08/البيت-الخليجي-البطالة-في-الخليج.jpg 4666 4665 0 0 <![CDATA[Point Blur_Aug072021_133749]]> https://gulfhouse.org/posts/4674/point-blur_aug072021_133749/ Sat, 07 Aug 2021 10:41:46 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/08/Point-Blur_Aug072021_133749.jpg 4675 4674 0 0 <![CDATA[البيت الخليجي-ااقتصاد قطر-1]]> https://gulfhouse.org/posts/4677/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%a7%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d9%82%d8%b7%d8%b1-1/ Tue, 10 Aug 2021 07:18:56 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/08/البيت-الخليجي-ااقتصاد-قطر-1.jpg 4678 4677 0 0 <![CDATA[إصلاح الإنفاق العام في العراق]]> https://gulfhouse.org/posts/4680/%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82/ Wed, 11 Aug 2021 17:07:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/08/إصلاح-الإنفاق-العام-في-العراق.png 4681 4680 0 0 <![CDATA[12png]]> https://gulfhouse.org/posts/4685/12png/ Fri, 13 Aug 2021 17:21:36 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/08/12png.png 4686 4685 0 0 <![CDATA[الخليج في اسبوع]]> https://gulfhouse.org/posts/4692/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9/ Sun, 15 Aug 2021 12:21:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/08/الخليج-في-اسبوع.png 4695 4692 0 0 <![CDATA[20210816_192522]]> https://gulfhouse.org/posts/4697/20210816_192522/ Mon, 16 Aug 2021 17:17:44 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/08/20210816_192522.jpg 4698 4697 0 0 <![CDATA[دول الخليج و حزب للا-البحرين-1]]> https://gulfhouse.org/posts/4700/%d8%af%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d9%88-%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d9%84%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%86-1/ Thu, 19 Aug 2021 17:00:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/08/دول-الخليج-و-حزب-للا-البحرين-1.jpg 4701 4700 0 0 <![CDATA[08be8e75-1911-4936-8d4b-ae560e4b039e]]> https://gulfhouse.org/posts/4703/08be8e75-1911-4936-8d4b-ae560e4b039e/ Fri, 20 Aug 2021 18:06:15 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/08/08be8e75-1911-4936-8d4b-ae560e4b039e.jpg 4704 4703 0 0 <![CDATA[2 (6) (1)]]> https://gulfhouse.org/posts/4711/2-6-1/ Tue, 24 Aug 2021 16:40:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/08/2-6-1.png 4712 4711 0 0 <![CDATA[البحرين - الساحات العامة]]> https://gulfhouse.org/posts/4717/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9/ Wed, 25 Aug 2021 17:19:30 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/08/البحرين-الساحات-العامة.jpg 4718 4717 0 0 <![CDATA[البحرين - الساحات العامة]]> https://gulfhouse.org/posts/4717/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-2/ Wed, 25 Aug 2021 17:23:18 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/08/البحرين-الساحات-العامة-1.jpg 4719 4717 0 0 <![CDATA[الخليج في اسبوع-المؤتمر التكنولوجي-2]]> https://gulfhouse.org/posts/4721/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%86%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a-2/ Mon, 30 Aug 2021 07:29:49 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/08/الخليج-في-اسبوع-المؤتمر-التكنولوجي-2.jpg 4722 4721 0 0 <![CDATA[الخليج في اسبوع-السفير البحريني-1]]> https://gulfhouse.org/posts/4725/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%86%d9%8a-1/ Mon, 06 Sep 2021 07:26:56 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/09/الخليج-في-اسبوع-السفير-البحريني-1.jpg 4726 4725 0 0 <![CDATA[البيت الخليجي - دولة الرفاه-1]]> https://gulfhouse.org/posts/4730/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d8%a7%d9%87-1/ Thu, 09 Sep 2021 16:30:03 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/09/البيت-الخليجي-دولة-الرفاه-1.jpg 4731 4730 0 0 <![CDATA[الخليج في أسبوع]]> https://gulfhouse.org/posts/4733/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9/ Mon, 13 Sep 2021 09:23:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/09/الخليج-في-أسبوع.png 4734 4733 0 0 <![CDATA[الخليج في أسبوع]]> https://gulfhouse.org/posts/4733/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9-2/ Tue, 14 Sep 2021 08:32:36 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/09/الخليج-في-أسبوع.jpg 4737 4733 0 0 <![CDATA[باتريوت - الخليج في اسبوع]]> https://gulfhouse.org/posts/4740/%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9/ Sat, 18 Sep 2021 15:29:30 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/09/باتريوت-الخليج-في-اسبوع.jpg 4741 4740 0 0 <![CDATA[القضاء الايراني-البحرين-1]]> https://gulfhouse.org/posts/4743/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%86-1/ Mon, 20 Sep 2021 08:16:04 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/09/القضاء-الايراني-البحرين-1.jpg 4744 4743 0 0 <![CDATA[المحادثات بين إيران والسعودية- الخليج في اسبوع-2]]> https://gulfhouse.org/posts/4746/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%af%d8%ab%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac/ Sat, 25 Sep 2021 16:45:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/09/المحادثات-بين-إيران-والسعودية-الخليج-في-اسبوع-2.jpg 4747 4746 0 0 <![CDATA[مديونية البحرين الخارجية]]> https://gulfhouse.org/posts/4767/%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d9%8a%d8%a9/ Mon, 27 Sep 2021 09:08:14 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/09/مديونية-البحرين-الخارجية.jpg 4768 4767 0 0 <![CDATA[مجلس الشورى القطري- الخليج في اسبوع]]> https://gulfhouse.org/posts/4838/%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%88%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9/ Fri, 01 Oct 2021 16:26:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/10/مجلس-الشورى-القطري-الخليج-في-اسبوع.jpg 4839 4838 0 0 <![CDATA[WhatsApp Image 2021-10-07 at 12.45.38 PM]]> https://gulfhouse.org/posts/4842/whatsapp-image-2021-10-07-at-12-45-38-pm/ Thu, 07 Oct 2021 13:17:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/10/WhatsApp-Image-2021-10-07-at-12.45.38-PM.jpeg 4843 4842 0 0 <![CDATA[89c1c512-d1b7-49bf-9f04-554d11e4aad5]]> https://gulfhouse.org/posts/4845/89c1c512-d1b7-49bf-9f04-554d11e4aad5/ Mon, 11 Oct 2021 07:46:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/10/89c1c512-d1b7-49bf-9f04-554d11e4aad5.jpg 4846 4845 0 0 <![CDATA[البيت الخليجي - ديون]]> https://gulfhouse.org/posts/4848/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%86/ Tue, 12 Oct 2021 07:06:56 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/10/البيت-الخليجي-ديون.jpg 4849 4848 0 0 <![CDATA[20211012_100757]]> https://gulfhouse.org/posts/4848/20211012_100757/ Tue, 12 Oct 2021 07:08:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/10/20211012_100757.jpg 4850 4848 0 0 <![CDATA[20211012_100942]]> https://gulfhouse.org/posts/4848/20211012_100942/ Tue, 12 Oct 2021 07:10:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/10/20211012_100942.jpg 4851 4848 0 0 <![CDATA[البيت الخليجي - ديون]]> https://gulfhouse.org/posts/4848/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%86-2/ Tue, 12 Oct 2021 07:13:01 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/10/البيت-الخليجي-ديون-1.jpg 4853 4848 0 0 <![CDATA[البيت الخليجي- اتفاق]]> https://gulfhouse.org/posts/4857/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%a7%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%82/ Mon, 18 Oct 2021 06:26:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/10/البيت-الخليجي-اتفاق.jpg 4858 4857 0 0 <![CDATA[ecfb3dad-200f-4ea1-b1aa-0cf8707aa666]]> https://gulfhouse.org/posts/4860/ecfb3dad-200f-4ea1-b1aa-0cf8707aa666/ Mon, 18 Oct 2021 16:35:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/10/ecfb3dad-200f-4ea1-b1aa-0cf8707aa666.jpg 4861 4860 0 0 <![CDATA[13fc9930-40f0-4056-b498-12d06cab155c]]> https://gulfhouse.org/posts/4868/13fc9930-40f0-4056-b498-12d06cab155c/ Mon, 25 Oct 2021 15:50:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/10/13fc9930-40f0-4056-b498-12d06cab155c.jpg 4869 4868 0 0 <![CDATA[98439a44-75e3-4434-a0df-e73ece9a2705]]> https://gulfhouse.org/posts/4873/98439a44-75e3-4434-a0df-e73ece9a2705/ Mon, 01 Nov 2021 13:01:01 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/11/98439a44-75e3-4434-a0df-e73ece9a2705.jpg 4874 4873 0 0 <![CDATA[IMG-20211104-WA0033]]> https://gulfhouse.org/posts/4881/img-20211104-wa0033/ Thu, 04 Nov 2021 16:04:46 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/11/IMG-20211104-WA0033.jpg 4882 4881 0 0 <![CDATA[IMG-20211108-WA0050]]> https://gulfhouse.org/posts/4889/img-20211108-wa0050/ Mon, 08 Nov 2021 17:29:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/11/IMG-20211108-WA0050.jpg 4890 4889 0 0 <![CDATA[IMG-20211109-WA0040]]> https://gulfhouse.org/posts/4893/img-20211109-wa0040/ Wed, 10 Nov 2021 07:29:01 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/11/IMG-20211109-WA0040.jpg 4894 4893 0 0 <![CDATA[IMG-20211115-WA0000]]> https://gulfhouse.org/posts/4896/img-20211115-wa0000/ Mon, 15 Nov 2021 08:31:35 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/11/IMG-20211115-WA0000.jpg 4897 4896 0 0 <![CDATA[IMG-20211104-WA0032]]> https://gulfhouse.org/posts/4899/img-20211104-wa0032/ Tue, 16 Nov 2021 07:28:48 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/11/IMG-20211104-WA0032.jpg 4900 4899 0 0 <![CDATA[IMG-20211122-WA0003]]> https://gulfhouse.org/posts/4904/img-20211122-wa0003/ Mon, 22 Nov 2021 11:36:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/11/IMG-20211122-WA0003.jpg 4905 4904 0 0 <![CDATA[IMG-20211122-WA0006]]> https://gulfhouse.org/posts/4904/img-20211122-wa0006/ Mon, 22 Nov 2021 12:29:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/11/IMG-20211122-WA0006.jpg 4907 4904 0 0 <![CDATA[8d2ae087-4352-4114-a956-8bae49edf123]]> https://gulfhouse.org/posts/4908/8d2ae087-4352-4114-a956-8bae49edf123/ Tue, 23 Nov 2021 09:39:29 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/11/8d2ae087-4352-4114-a956-8bae49edf123.jpg 4909 4908 0 0 <![CDATA[IMG-20211125-WA0010]]> https://gulfhouse.org/posts/4911/img-20211125-wa0010/ Thu, 25 Nov 2021 16:54:25 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/11/IMG-20211125-WA0010.jpg 4912 4911 0 0 <![CDATA[IMG-20211130-WA0069]]> https://gulfhouse.org/posts/4917/img-20211130-wa0069/ Tue, 30 Nov 2021 11:56:54 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/11/IMG-20211130-WA0069.jpg 4918 4917 0 0 <![CDATA[IMG-20211204-WA0010]]> https://gulfhouse.org/posts/4921/img-20211204-wa0010/ Mon, 06 Dec 2021 08:34:24 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/12/IMG-20211204-WA0010.jpg 4922 4921 0 0 <![CDATA[dc1edc7a-fb7e-43d7-a3ab-1a775eac7e12]]> https://gulfhouse.org/posts/4924/dc1edc7a-fb7e-43d7-a3ab-1a775eac7e12/ Tue, 07 Dec 2021 16:46:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/12/dc1edc7a-fb7e-43d7-a3ab-1a775eac7e12.jpg 4925 4924 0 0 <![CDATA[acf1f3fb-546a-432b-8236-daf02085a5ba]]> https://gulfhouse.org/posts/4928/acf1f3fb-546a-432b-8236-daf02085a5ba/ Thu, 09 Dec 2021 17:41:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/12/acf1f3fb-546a-432b-8236-daf02085a5ba.jpg 4929 4928 0 0 <![CDATA[67660b93-33a8-45f9-8c6d-9e2f96b58a6c]]> https://gulfhouse.org/posts/4931/67660b93-33a8-45f9-8c6d-9e2f96b58a6c/ Mon, 13 Dec 2021 17:24:03 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/12/67660b93-33a8-45f9-8c6d-9e2f96b58a6c.jpg 4932 4931 0 0 <![CDATA[3d94c69a-4770-43c8-b261-aae9621af653]]> https://gulfhouse.org/posts/4939/3d94c69a-4770-43c8-b261-aae9621af653/ Tue, 21 Dec 2021 14:48:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/12/3d94c69a-4770-43c8-b261-aae9621af653.jpg 4940 4939 0 0 <![CDATA[Screenshot_20211225-192558_Instagram]]> https://gulfhouse.org/posts/4942/screenshot_20211225-192558_instagram/ Sat, 25 Dec 2021 17:29:47 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/12/Screenshot_20211225-192558_Instagram.jpg 4943 4942 0 0 <![CDATA[c6aa6d9a-5337-47ea-af02-4446a96a129e]]> https://gulfhouse.org/posts/4946/c6aa6d9a-5337-47ea-af02-4446a96a129e/ Thu, 30 Dec 2021 17:35:26 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2021/12/c6aa6d9a-5337-47ea-af02-4446a96a129e.jpg 4947 4946 0 0 <![CDATA[IMG-20220105-WA0026]]> https://gulfhouse.org/posts/4951/img-20220105-wa0026/ Thu, 06 Jan 2022 09:19:44 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/01/IMG-20220105-WA0026.jpg 4952 4951 0 0 <![CDATA[الحوار بين ايران والسعودية - الخليج في اسبوع]]> https://gulfhouse.org/posts/4961/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/ Mon, 10 Jan 2022 17:17:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/01/الحوار-بين-ايران-والسعودية-الخليج-في-اسبوع.jpg 4962 4961 0 0 <![CDATA[5c4b5aad-3b6d-42c0-bdad-b676ccf68368]]> https://gulfhouse.org/posts/4964/5c4b5aad-3b6d-42c0-bdad-b676ccf68368/ Wed, 12 Jan 2022 09:37:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/01/5c4b5aad-3b6d-42c0-bdad-b676ccf68368.jpg 4965 4964 0 0 <![CDATA[9d1e0c96-dc6c-4bfe-822f-ecf7242c321d]]> https://gulfhouse.org/posts/4970/9d1e0c96-dc6c-4bfe-822f-ecf7242c321d/ Mon, 17 Jan 2022 16:22:36 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/01/9d1e0c96-dc6c-4bfe-822f-ecf7242c321d.jpg 4971 4970 0 0 <![CDATA[04553980-e02f-487d-ace4-4a04ee82b416]]> https://gulfhouse.org/posts/4975/04553980-e02f-487d-ace4-4a04ee82b416/ Tue, 18 Jan 2022 17:30:15 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/01/04553980-e02f-487d-ace4-4a04ee82b416.jpg 4976 4975 0 0 <![CDATA[5a89634e-9111-40fe-a55a-ac2a00964573]]> https://gulfhouse.org/posts/4979/5a89634e-9111-40fe-a55a-ac2a00964573/ Thu, 20 Jan 2022 08:03:18 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/01/5a89634e-9111-40fe-a55a-ac2a00964573.jpg 4980 4979 0 0 <![CDATA[IMG-20220124-WA0020]]> https://gulfhouse.org/posts/4983/img-20220124-wa0020/ Mon, 24 Jan 2022 16:07:32 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/01/IMG-20220124-WA0020.jpg 4984 4983 0 0 <![CDATA[20d44243-aeb9-477a-9af3-a7c8d6daa002]]> https://gulfhouse.org/posts/4986/20d44243-aeb9-477a-9af3-a7c8d6daa002/ Tue, 25 Jan 2022 10:16:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/01/20d44243-aeb9-477a-9af3-a7c8d6daa002.jpg 4987 4986 0 0 <![CDATA[5388fec2-a656-44b1-8c32-9956beac5d7d]]> https://gulfhouse.org/posts/4994/5388fec2-a656-44b1-8c32-9956beac5d7d/ Sun, 30 Jan 2022 19:48:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/01/5388fec2-a656-44b1-8c32-9956beac5d7d.jpg 4997 4994 0 0 <![CDATA[IMG-20220131-WA0015]]> https://gulfhouse.org/posts/5000/img-20220131-wa0015/ Tue, 01 Feb 2022 08:04:39 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/02/IMG-20220131-WA0015.jpg 5001 5000 0 0 <![CDATA[IMG-20220108-WA0020]]> https://gulfhouse.org/posts/5007/img-20220108-wa0020/ Sun, 06 Feb 2022 10:51:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/02/IMG-20220108-WA0020.jpg 5009 5007 0 0 <![CDATA[IMG-20220215-WA0053]]> https://gulfhouse.org/posts/5019/img-20220215-wa0053/ Tue, 15 Feb 2022 17:15:28 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/02/IMG-20220215-WA0053.jpg 5020 5019 0 0 <![CDATA[IMG-20220221-WA0003]]> https://gulfhouse.org/posts/5022/img-20220221-wa0003/ Mon, 21 Feb 2022 19:00:11 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/02/IMG-20220221-WA0003.jpg 5023 5022 0 0 <![CDATA[IMG-20220222-WA0006]]> https://gulfhouse.org/posts/5025/img-20220222-wa0006/ Tue, 22 Feb 2022 17:51:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/02/IMG-20220222-WA0006.jpg 5026 5025 0 0 <![CDATA[IMG-20220228-WA0131]]> https://gulfhouse.org/posts/5030/img-20220228-wa0131/ Mon, 28 Feb 2022 16:40:03 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/02/IMG-20220228-WA0131.jpg 5031 5030 0 0 <![CDATA[IMG-20220228-WA0209]]> https://gulfhouse.org/posts/5037/img-20220228-wa0209/ Tue, 01 Mar 2022 18:23:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/03/IMG-20220228-WA0209.jpg 5038 5037 0 0 <![CDATA[IMG-20220303-WA0005]]> https://gulfhouse.org/posts/5040/img-20220303-wa0005/ Thu, 03 Mar 2022 17:37:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/03/IMG-20220303-WA0005.jpg 5041 5040 0 0 <![CDATA[IMG-20220307-WA0032]]> https://gulfhouse.org/posts/5043/img-20220307-wa0032/ Mon, 07 Mar 2022 17:21:24 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/03/IMG-20220307-WA0032.jpg 5044 5043 0 0 <![CDATA[IMG-20220307-WA0033]]> https://gulfhouse.org/posts/5047/img-20220307-wa0033/ Tue, 08 Mar 2022 08:14:53 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/03/IMG-20220307-WA0033.jpg 5048 5047 0 0 <![CDATA[IMG-20220314-WA0036]]> https://gulfhouse.org/posts/5050/img-20220314-wa0036/ Mon, 14 Mar 2022 16:34:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/03/IMG-20220314-WA0036.jpg 5051 5050 0 0 <![CDATA[IMG-20220312-WA0000]]> https://gulfhouse.org/posts/5054/img-20220312-wa0000/ Tue, 15 Mar 2022 08:33:45 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/03/IMG-20220312-WA0000.jpg 5055 5054 0 0 <![CDATA[4706efba-edb8-4aa7-a809-53ff5cc20a1d]]> https://gulfhouse.org/posts/5059/4706efba-edb8-4aa7-a809-53ff5cc20a1d/ Fri, 18 Mar 2022 11:31:59 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/03/4706efba-edb8-4aa7-a809-53ff5cc20a1d.jpg 5060 5059 0 0 <![CDATA[IMG-20220319-WA0049]]> https://gulfhouse.org/posts/5063/img-20220319-wa0049/ Sat, 19 Mar 2022 17:02:48 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/03/IMG-20220319-WA0049.jpg 5064 5063 0 0 <![CDATA[IMG-20220321-WA0015]]> https://gulfhouse.org/img-20220321-wa0015/ Mon, 21 Mar 2022 14:31:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/03/IMG-20220321-WA0015.jpg 5067 0 0 0 <![CDATA[IMG-20220321-WA0015]]> https://gulfhouse.org/posts/5068/img-20220321-wa0015-2/ Mon, 21 Mar 2022 16:18:11 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/03/IMG-20220321-WA0015-1.jpg 5069 5068 0 0 <![CDATA[c80a4120-a956-4714-91b8-d124d706b5a7]]> https://gulfhouse.org/posts/5073/c80a4120-a956-4714-91b8-d124d706b5a7/ Wed, 23 Mar 2022 07:34:00 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/03/c80a4120-a956-4714-91b8-d124d706b5a7.jpg 5074 5073 0 0 <![CDATA[87e18b50-bb6a-4d9c-8b0f-861ac04ccdf2]]> https://gulfhouse.org/posts/5073/87e18b50-bb6a-4d9c-8b0f-861ac04ccdf2/ Wed, 23 Mar 2022 07:35:10 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/03/87e18b50-bb6a-4d9c-8b0f-861ac04ccdf2.jpg 5075 5073 0 0 <![CDATA[27 3]]> https://gulfhouse.org/posts/5079/27-3/ Mon, 28 Mar 2022 07:31:03 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/03/27-3.jpg 5080 5079 0 0 <![CDATA[27 33]]> https://gulfhouse.org/posts/5083/27-33/ Tue, 29 Mar 2022 06:56:48 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/03/27-33.jpg 5084 5083 0 0 <![CDATA[30 3 (1)]]> https://gulfhouse.org/posts/5086/30-3-1/ Wed, 30 Mar 2022 08:13:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/03/30-3-1.jpg 5087 5086 0 0 <![CDATA[4 4]]> https://gulfhouse.org/posts/5090/4-4/ Mon, 04 Apr 2022 14:58:14 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/04/4-4.jpg 5091 5090 0 0 <![CDATA[5 4]]> https://gulfhouse.org/posts/5090/5-4/ Tue, 05 Apr 2022 09:04:01 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/04/5-4.jpg 5094 5090 0 0 <![CDATA[11 4]]> https://gulfhouse.org/posts/5100/11-4/ Mon, 11 Apr 2022 16:29:00 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/04/11-4.jpg 5101 5100 0 0 <![CDATA[19 4]]> https://gulfhouse.org/posts/5106/19-4/ Tue, 19 Apr 2022 08:49:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/04/19-4.jpg 5107 5106 0 0 <![CDATA[20 4-1]]> https://gulfhouse.org/posts/5109/20-4-1/ Thu, 21 Apr 2022 07:42:45 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/04/20-4-1.jpg 5110 5109 0 0 <![CDATA[25 4-2]]> https://gulfhouse.org/posts/5112/25-4-2/ Tue, 26 Apr 2022 08:42:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/04/25-4-2.jpg 5113 5112 0 0 <![CDATA[IMG_20220509_084944_183]]> https://gulfhouse.org/posts/5121/img_20220509_084944_183/ Mon, 09 May 2022 05:54:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/05/IMG_20220509_084944_183.jpg 5122 5121 0 0 <![CDATA[17 5]]> https://gulfhouse.org/posts/5125/17-5/ Tue, 17 May 2022 08:32:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/05/17-5.jpg 5126 5125 0 0 <![CDATA[22 5]]> https://gulfhouse.org/posts/5131/22-5/ Mon, 23 May 2022 07:49:14 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/05/22-5.jpg 5132 5131 0 0 <![CDATA[25 5]]> https://gulfhouse.org/posts/5135/25-5/ Thu, 26 May 2022 06:26:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/05/25-5.jpg 5136 5135 0 0 <![CDATA[Oman's Sultan bin Tariq meets with Iran's President Raisi in Muscat]]> https://gulfhouse.org/posts/5140/omans-sultan-bin-tariq-meets-with-irans-president-raisi-in-muscat/ Sun, 29 May 2022 16:20:28 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/05/2022-05-23T101258Z_92685144_RC2YCU9P6VE0_RTRMADP_3_IRAN-OMAN.jpg 5141 5140 0 0 <![CDATA[Screenshot_20220529-192320_Photos]]> https://gulfhouse.org/posts/5140/screenshot_20220529-192320_photos/ Sun, 29 May 2022 16:24:16 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/05/Screenshot_20220529-192320_Photos.jpg 5143 5140 0 0 <![CDATA[إيران]]> https://gulfhouse.org/posts/5148/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86/ Thu, 02 Jun 2022 05:40:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/06/إيران.jpg 5149 5148 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/5162/attachment/202261195431202637897100712020162/ Mon, 06 Jun 2022 05:48:35 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/06/202261195431202637897100712020162.jpg 5163 5162 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/5166/6-81/ Wed, 08 Jun 2022 08:10:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/06/6-81.jpg 5167 5166 0 0 <![CDATA[12 61]]> https://gulfhouse.org/posts/5173/12-61/ Mon, 13 Jun 2022 06:09:42 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/06/12-61.jpg 5174 5173 0 0 <![CDATA[12 6 15]]> https://gulfhouse.org/posts/5173/12-6-15/ Wed, 15 Jun 2022 15:18:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/06/12-6-15.jpg 5178 5173 0 0 <![CDATA[15 6]]> https://gulfhouse.org/posts/5180/15-6/ Thu, 16 Jun 2022 06:26:44 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/06/15-6-.jpg 5181 5180 0 0 <![CDATA[18 6]]> https://gulfhouse.org/posts/5183/18-6/ Sun, 19 Jun 2022 06:31:56 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/06/18-6.jpg 5185 5183 0 0 <![CDATA[21 6 (1)]]> https://gulfhouse.org/posts/5187/21-6-1/ Wed, 22 Jun 2022 06:09:41 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/06/21-6-1.jpg 5188 5187 0 0 <![CDATA[27 6]]> https://gulfhouse.org/posts/5194/27-6/ Mon, 27 Jun 2022 08:07:10 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/06/27-6.jpg 5195 5194 0 0 <![CDATA[22 6]]> https://gulfhouse.org/posts/5199/22-6/ Wed, 29 Jun 2022 08:00:59 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/06/22-6.jpg 5200 5199 0 0 <![CDATA[4 7]]> https://gulfhouse.org/posts/5208/4-7/ Tue, 05 Jul 2022 06:36:31 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/07/4-7.jpg 5209 5208 0 0 <![CDATA[7 7]]> https://gulfhouse.org/posts/5214/7-7/ Thu, 07 Jul 2022 08:06:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/07/7-7.jpg 5215 5214 0 0 <![CDATA[12 7]]> https://gulfhouse.org/posts/5220/12-7/ Wed, 13 Jul 2022 07:25:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/07/12-7.jpg 5221 5220 0 0 <![CDATA[13 7]]> https://gulfhouse.org/posts/5220/13-7/ Wed, 13 Jul 2022 11:41:40 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/07/13-7.jpg 5224 5220 0 0 <![CDATA[18 7]]> https://gulfhouse.org/posts/5229/18-7/ Mon, 18 Jul 2022 07:40:31 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/07/18-7.jpg 5230 5229 0 0 <![CDATA[18 7 A]]> https://gulfhouse.org/posts/5229/18-7-a/ Mon, 18 Jul 2022 08:08:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/07/18-7-A.jpg 5232 5229 0 0 <![CDATA[18119275_401]]> https://gulfhouse.org/posts/5233/18119275_401/ Mon, 18 Jul 2022 08:58:30 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/07/18119275_401.jpg 5234 5233 0 0 <![CDATA[18 7 (1)]]> https://gulfhouse.org/posts/5229/18-7-1/ Mon, 18 Jul 2022 10:41:35 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/07/18-7-1.jpg 5237 5229 0 0 <![CDATA[18 7 C]]> https://gulfhouse.org/posts/5233/18-7-c/ Mon, 18 Jul 2022 12:16:40 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/07/18-7-C.jpg 5239 5233 0 0 <![CDATA[24 7]]> https://gulfhouse.org/posts/5246/24-7/ Mon, 25 Jul 2022 06:14:42 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/07/24-7.jpg 5247 5246 0 0 <![CDATA[24 7 (1)]]> https://gulfhouse.org/posts/5246/24-7-1/ Mon, 25 Jul 2022 06:56:28 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/07/24-7-1.jpg 5249 5246 0 0 <![CDATA[26 7 (1)]]> https://gulfhouse.org/posts/5251/26-7-1/ Tue, 26 Jul 2022 08:12:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/07/26-7-1.jpg 5252 5251 0 0 <![CDATA[8 1]]> https://gulfhouse.org/posts/5255/8-1/ Mon, 01 Aug 2022 15:42:11 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/08/8-1.jpg 5256 5255 0 0 <![CDATA[28 7 a]]> https://gulfhouse.org/posts/5260/28-7-a/ Tue, 02 Aug 2022 06:22:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/08/28-7-a.jpg 5261 5260 0 0 <![CDATA[28 7 a]]> https://gulfhouse.org/posts/5260/28-7-a-2/ Tue, 02 Aug 2022 06:23:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/08/28-7-a-1.jpg 5262 5260 0 0 <![CDATA[28 7 (1)]]> https://gulfhouse.org/posts/5260/28-7-1/ Tue, 02 Aug 2022 06:24:03 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/08/28-7-1.jpg 5263 5260 0 0 <![CDATA[7 8]]> https://gulfhouse.org/posts/5271/7-8/ Mon, 08 Aug 2022 07:32:46 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/08/7-8.jpg 5272 5271 0 0 <![CDATA[14 8 A]]> https://gulfhouse.org/posts/5277/14-8-a/ Mon, 15 Aug 2022 06:53:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/08/14-8-A.jpg 5278 5277 0 0 <![CDATA[23 8]]> https://gulfhouse.org/posts/5282/23-8/ Tue, 23 Aug 2022 08:02:15 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/08/23-8.jpg 5283 5282 0 0 <![CDATA[28 8-Recovered]]> https://gulfhouse.org/posts/5285/28-8-recovered/ Mon, 29 Aug 2022 07:24:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/08/28-8-Recovered.jpg 5286 5285 0 0 <![CDATA[9 5]]> https://gulfhouse.org/posts/5291/9-5/ Mon, 05 Sep 2022 07:58:52 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/09/9-5.jpg 5292 5291 0 0 <![CDATA[9 8]]> https://gulfhouse.org/posts/5299/9-8/ Thu, 08 Sep 2022 08:17:11 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/09/9-8.jpg 5300 5299 0 0 <![CDATA[photo_2022-08-12_00-16-14]]> https://gulfhouse.org/posts/5306/photo_2022-08-12_00-16-14/ Mon, 12 Sep 2022 07:33:48 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/09/photo_2022-08-12_00-16-14.jpg 5307 5306 0 0 <![CDATA[photo_2022-09-15_09-25-20]]> https://gulfhouse.org/posts/5311/photo_2022-09-15_09-25-20/ Thu, 15 Sep 2022 06:26:00 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/09/photo_2022-09-15_09-25-20.jpg 5312 5311 0 0 <![CDATA[19 9]]> https://gulfhouse.org/posts/5457/19-9/ Mon, 19 Sep 2022 17:00:35 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/09/19-9.jpg 5459 5457 0 0 <![CDATA[19 9]]> https://gulfhouse.org/posts/5457/19-9-2/ Mon, 19 Sep 2022 17:06:00 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/09/19-9-1.jpg 5460 5457 0 0 <![CDATA[photo_2022-09-23_10-10-33]]> https://gulfhouse.org/posts/5462/photo_2022-09-23_10-10-33/ Fri, 23 Sep 2022 07:11:47 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/09/photo_2022-09-23_10-10-33.jpg 5463 5462 0 0 <![CDATA[photo_2022-09-24_12-42-02]]> https://gulfhouse.org/posts/5470/photo_2022-09-24_12-42-02/ Sat, 24 Sep 2022 09:42:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/09/photo_2022-09-24_12-42-02.jpg 5471 5470 0 0 <![CDATA[photo_2022-09-26_22-52-47]]> https://gulfhouse.org/posts/5474/photo_2022-09-26_22-52-47/ Mon, 26 Sep 2022 20:01:28 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/09/photo_2022-09-26_22-52-47.jpg 5475 5474 0 0 <![CDATA[3 10]]> https://gulfhouse.org/posts/5492/3-10/ Mon, 03 Oct 2022 09:42:39 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/10/3-10.jpg 5493 5492 0 0 <![CDATA[photo_2022-10-07_22-11-17]]> https://gulfhouse.org/posts/5711/photo_2022-10-07_22-11-17/ Tue, 11 Oct 2022 08:19:02 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/10/photo_2022-10-07_22-11-17.jpg 5712 5711 0 0 <![CDATA[17 10]]> https://gulfhouse.org/posts/5724/17-10/ Tue, 18 Oct 2022 09:16:26 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/10/17-10.jpg 5725 5724 0 0 <![CDATA[photo_2022-10-24_10-37-59]]> https://gulfhouse.org/posts/5728/photo_2022-10-24_10-37-59/ Mon, 24 Oct 2022 07:44:10 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/10/photo_2022-10-24_10-37-59.jpg 5729 5728 0 0 <![CDATA[29 10]]> https://gulfhouse.org/posts/5733/29-10/ Mon, 31 Oct 2022 09:05:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/10/29-10.jpg 5734 5733 0 0 <![CDATA[1-11-2022-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5745/1-11-2022-01/ Wed, 02 Nov 2022 09:13:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/11/1-11-2022-01.jpg 5746 5745 0 0 <![CDATA[11 6]]> https://gulfhouse.org/posts/5749/11-6/ Mon, 07 Nov 2022 08:10:14 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/11/11-6.jpg 5750 5749 0 0 <![CDATA[6 november 2022-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5753/6-november-2022-01/ Wed, 09 Nov 2022 09:02:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/11/6-november-2022-01.jpg 5754 5753 0 0 <![CDATA[11 15]]> https://gulfhouse.org/posts/5756/11-15/ Tue, 15 Nov 2022 09:55:44 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/11/11-15.jpg 5757 5756 0 0 <![CDATA[جردة حساب]]> https://gulfhouse.org/posts/5761/%d8%ac%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%a8/ Tue, 15 Nov 2022 21:54:08 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/11/جردة-حساب.jpg 5762 5761 0 0 <![CDATA[18 november-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5770/18-november-01/ Fri, 18 Nov 2022 08:18:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/11/18-november-01.jpg 5771 5770 0 0 <![CDATA[photo_2022-11-21_19-57-32]]> https://gulfhouse.org/posts/5773/photo_2022-11-21_19-57-32/ Mon, 21 Nov 2022 17:58:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/11/photo_2022-11-21_19-57-32.jpg 5774 5773 0 0 <![CDATA[Qatar-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5778/qatar-01/ Tue, 22 Nov 2022 08:19:48 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/11/Qatar-01.jpg 5779 5778 0 0 <![CDATA[27 11]]> https://gulfhouse.org/posts/5784/27-11/ Mon, 28 Nov 2022 08:33:02 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/11/27-11.jpg 5785 5784 0 0 <![CDATA[12 4]]> https://gulfhouse.org/posts/5787/12-4/ Mon, 05 Dec 2022 08:02:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/12/12-4.jpg 5790 5787 0 0 <![CDATA[12 12]]> https://gulfhouse.org/posts/5795/12-12/ Mon, 12 Dec 2022 09:50:16 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/12/12-12.jpg 5796 5795 0 0 <![CDATA[11 december-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5799/11-december-01/ Wed, 14 Dec 2022 08:19:15 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/12/11-december-01.jpg 5800 5799 0 0 <![CDATA[12 19]]> https://gulfhouse.org/posts/5803/12-19/ Mon, 19 Dec 2022 10:46:56 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2022/12/12-19.jpg 5805 5803 0 0 <![CDATA[photo_2023-01-04_11-04-51]]> https://gulfhouse.org/posts/5810/photo_2023-01-04_11-04-51/ Wed, 04 Jan 2023 09:01:11 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/01/photo_2023-01-04_11-04-51.jpg 5811 5810 0 0 <![CDATA[1 8]]> https://gulfhouse.org/posts/5816/1-8/ Mon, 09 Jan 2023 07:10:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/01/1-8.jpg 5817 5816 0 0 <![CDATA[9 jan-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5825/9-jan-01/ Wed, 11 Jan 2023 12:32:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/01/9-jan-01.jpg 5826 5825 0 0 <![CDATA[9 jan-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5825/9-jan-01-2/ Wed, 11 Jan 2023 12:34:41 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/01/9-jan-01-1.jpg 5827 5825 0 0 <![CDATA[1 15]]> https://gulfhouse.org/posts/5836/1-15/ Mon, 16 Jan 2023 08:02:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/01/1-15.jpg 5837 5836 0 0 <![CDATA[17 january-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5843/17-january-01/ Wed, 18 Jan 2023 08:02:39 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/01/17-january-01.jpg 5844 5843 0 0 <![CDATA[24-1]]> https://gulfhouse.org/posts/5849/24-1/ Tue, 24 Jan 2023 09:04:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/01/24-1.jpg 5853 5849 0 0 <![CDATA[29 1]]> https://gulfhouse.org/posts/5854/29-1/ Mon, 30 Jan 2023 06:44:53 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/01/29-1.jpg 5855 5854 0 0 <![CDATA[2 5]]> https://gulfhouse.org/posts/5860/2-5/ Mon, 06 Feb 2023 10:00:25 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/02/2-5.jpg 5861 5860 0 0 <![CDATA[7 feb-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5863/7-feb-01/ Wed, 08 Feb 2023 07:32:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/02/7-feb-01.jpg 5864 5863 0 0 <![CDATA[20 2]]> https://gulfhouse.org/posts/5894/20-2/ Mon, 20 Feb 2023 18:26:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/02/20-2.jpg 5898 5894 0 0 <![CDATA[26 feb-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5900/26-feb-01/ Mon, 27 Feb 2023 07:57:25 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/02/26-feb-01.jpg 5901 5900 0 0 <![CDATA[27 feb-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5905/27-feb-01/ Wed, 01 Mar 2023 08:17:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/03/27-feb-01.jpg 5906 5905 0 0 <![CDATA[28 feb-02]]> https://gulfhouse.org/posts/5908/28-feb-02/ Sat, 04 Mar 2023 08:06:15 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/03/28-feb-02.jpg 5909 5908 0 0 <![CDATA[5 march-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5911/5-march-01/ Tue, 07 Mar 2023 05:47:44 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/03/5-march-01.jpg 5912 5911 0 0 <![CDATA[WhatsApp Image 2023-03-14 at 10.38.42 AM]]> https://gulfhouse.org/posts/5918/whatsapp-image-2023-03-14-at-10-38-42-am/ Tue, 14 Mar 2023 09:01:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/03/WhatsApp-Image-2023-03-14-at-10.38.42-AM.jpeg 5919 5918 0 0 <![CDATA[13 march 2-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5928/13-march-2-01/ Fri, 17 Mar 2023 08:38:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/03/13-march-2-01.jpg 5929 5928 0 0 <![CDATA[13 march-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5931/13-march-01/ Mon, 20 Mar 2023 09:25:52 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/03/13-march-01.jpg 5932 5931 0 0 <![CDATA[24 march-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5936/24-march-01/ Sat, 25 Mar 2023 09:29:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/03/24-march-01.jpg 5937 5936 0 0 <![CDATA[5 april-03]]> https://gulfhouse.org/posts/5949/5-april-03/ Fri, 07 Apr 2023 08:24:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/04/5-april-03.jpg 5950 5949 0 0 <![CDATA[3e9eaa47-951a-4a76-9b4a-21f165ac4516 (1)]]> https://gulfhouse.org/posts/5952/3e9eaa47-951a-4a76-9b4a-21f165ac4516-1/ Mon, 10 Apr 2023 09:22:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/04/3e9eaa47-951a-4a76-9b4a-21f165ac4516-1.jpg 5955 5952 0 0 <![CDATA[Capture]]> https://gulfhouse.org/posts/5963/capture/ Tue, 02 May 2023 08:05:10 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/05/Capture.png 5964 5963 0 0 <![CDATA[2 may-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5966/2-may-01/ Wed, 03 May 2023 08:43:26 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/05/2-may-01.jpg 5967 5966 0 0 <![CDATA[9 may-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5973/9-may-01/ Wed, 10 May 2023 09:06:39 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/05/9-may-01.jpg 5974 5973 0 0 <![CDATA[17 may-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5977/17-may-01/ Thu, 18 May 2023 07:27:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/05/17-may-01.jpg 5978 5977 0 0 <![CDATA[23 may-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5980/23-may-01/ Wed, 24 May 2023 07:21:45 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/05/23-may-01.jpg 5981 5980 0 0 <![CDATA[25 may-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5985/25-may-01/ Thu, 25 May 2023 07:43:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/05/25-may-01.jpg 5986 5985 0 0 <![CDATA[4 june-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5994/4-june-01/ Tue, 06 Jun 2023 07:31:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/06/4-june-01.jpg 5995 5994 0 0 <![CDATA[5 june-01]]> https://gulfhouse.org/posts/5998/5-june-01/ Wed, 07 Jun 2023 07:33:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/06/5-june-01.jpg 5999 5998 0 0 <![CDATA[6 june-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6004/6-june-01/ Fri, 09 Jun 2023 07:19:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/06/6-june-01.jpg 6005 6004 0 0 <![CDATA[6 june-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6004/6-june-01-2/ Fri, 09 Jun 2023 07:20:44 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/06/6-june-01-1.jpg 6006 6004 0 0 <![CDATA[12 june-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6009/12-june-01/ Tue, 13 Jun 2023 08:12:34 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/06/12-june-01.png 6011 6009 0 0 <![CDATA[30 june-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6017/30-june-01/ Sat, 01 Jul 2023 07:13:26 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/07/30-june-01.jpg 6019 6017 0 0 <![CDATA[WhatsApp Image 2023-07-01 at 10.17.30 AM]]> https://gulfhouse.org/posts/6017/whatsapp-image-2023-07-01-at-10-17-30-am/ Sat, 01 Jul 2023 07:18:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/07/WhatsApp-Image-2023-07-01-at-10.17.30-AM.jpeg 6020 6017 0 0 <![CDATA[WhatsApp Image 2023-07-01 at 10.17.30 AM]]> https://gulfhouse.org/posts/6017/whatsapp-image-2023-07-01-at-10-17-30-am-2/ Sat, 01 Jul 2023 07:25:36 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/07/WhatsApp-Image-2023-07-01-at-10.17.30-AM-1.jpeg 6021 6017 0 0 <![CDATA[10 july-السعودية]]> https://gulfhouse.org/posts/6026/10-july-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9/ Wed, 12 Jul 2023 07:35:25 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/07/10-july-السعودية.jpg 6027 6026 0 0 <![CDATA[WhatsApp Image 2023-07-12 at 10.37.23 AM]]> https://gulfhouse.org/posts/6026/whatsapp-image-2023-07-12-at-10-37-23-am/ Wed, 12 Jul 2023 07:38:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/07/WhatsApp-Image-2023-07-12-at-10.37.23-AM.jpeg 6028 6026 0 0 <![CDATA[10 july ايران طالبان-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6031/10-july-%d8%a7%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d9%86-01/ Fri, 14 Jul 2023 07:36:08 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/07/10-july-ايران-طالبان-01.jpg 6032 6031 0 0 <![CDATA[WhatsApp Image 2023-07-14 at 10.43.18 AM]]> https://gulfhouse.org/posts/6031/whatsapp-image-2023-07-14-at-10-43-18-am/ Fri, 14 Jul 2023 07:44:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/07/WhatsApp-Image-2023-07-14-at-10.43.18-AM.jpeg 6033 6031 0 0 <![CDATA[11 JULY البحرين-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6035/11-july-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%86-01/ Mon, 17 Jul 2023 09:11:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/07/11-JULY-البحرين-01.jpg 6036 6035 0 0 <![CDATA[20 july-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6039/20-july-01/ Thu, 20 Jul 2023 10:06:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/07/20-july-01.jpg 6040 6039 0 0 <![CDATA[11 july الكويت-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6042/11-july-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%8a%d8%aa-01/ Sat, 22 Jul 2023 18:19:13 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/07/11-july-الكويت-01.jpg 6043 6042 0 0 <![CDATA[23 july-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6045/23-july-01/ Mon, 24 Jul 2023 08:21:41 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/07/23-july-01.jpg 6046 6045 0 0 <![CDATA[26 july-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6048/26-july-01/ Thu, 27 Jul 2023 08:44:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/07/26-july-01.jpg 6050 6048 0 0 <![CDATA[16 aug]]> https://gulfhouse.org/posts/6055/16-aug/ Thu, 17 Aug 2023 07:28:53 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/08/16-aug.jpg 6056 6055 0 0 <![CDATA[28 aug-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6062/28-aug-01/ Tue, 29 Aug 2023 07:37:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/08/28-aug-01.jpg 6063 6062 0 0 <![CDATA[30 aug-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6065/30-aug-01/ Thu, 31 Aug 2023 08:41:31 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/08/30-aug-01.jpg 6066 6065 0 0 <![CDATA[4 sep-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6068/4-sep-01/ Tue, 05 Sep 2023 08:30:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/09/4-sep-01.jpg 6069 6068 0 0 <![CDATA[7 sep-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6072/7-sep-01/ Fri, 08 Sep 2023 07:28:38 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/09/7-sep-01.jpg 6073 6072 0 0 <![CDATA[6 sep-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6076/6-sep-01/ Tue, 12 Sep 2023 08:20:18 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/09/6-sep-01.jpg 6077 6076 0 0 <![CDATA[12 sep-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6079/12-sep-01/ Wed, 13 Sep 2023 08:23:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/09/12-sep-01.jpg 6080 6079 0 0 <![CDATA[7 SEP-01 (1)]]> https://gulfhouse.org/posts/6083/7-sep-01-1/ Mon, 18 Sep 2023 07:44:31 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/09/7-SEP-01-1.jpg 6084 6083 0 0 <![CDATA[16 sep-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6086/16-sep-01/ Thu, 21 Sep 2023 07:44:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/09/16-sep-01.jpg 6087 6086 0 0 <![CDATA[16 oct-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6096/16-oct-01/ Tue, 17 Oct 2023 07:09:45 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/10/16-oct-01.jpg 6097 6096 0 0 <![CDATA[17 oct-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6099/17-oct-01/ Wed, 18 Oct 2023 20:24:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/10/17-oct-01.jpg 6100 6099 0 0 <![CDATA[WhatsApp Image 2023-11-04 at 11.54.58 PM]]> https://gulfhouse.org/posts/6107/whatsapp-image-2023-11-04-at-11-54-58-pm/ Sun, 05 Nov 2023 08:39:41 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/11/WhatsApp-Image-2023-11-04-at-11.54.58-PM.jpeg 6108 6107 0 0 <![CDATA[6 nov-02]]> https://gulfhouse.org/posts/6107/6-nov-02/ Tue, 07 Nov 2023 19:45:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/11/6-nov-02.jpg 6113 6107 0 0 <![CDATA[Screenshot_20231113_081958_Gallery]]> https://gulfhouse.org/posts/6118/screenshot_20231113_081958_gallery/ Mon, 13 Nov 2023 07:03:45 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/11/Screenshot_20231113_081958_Gallery.jpg 6123 6118 0 0 <![CDATA[thumbs_b_c_60aee18189764d217e8f1fb831e24ce5]]> https://gulfhouse.org/posts/6118/thumbs_b_c_60aee18189764d217e8f1fb831e24ce5/ Fri, 10 Nov 2023 17:59:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/11/thumbs_b_c_60aee18189764d217e8f1fb831e24ce5.jpg 6119 6118 0 0 <![CDATA[Screenshot_20231114_095113_Gallery]]> https://gulfhouse.org/posts/6127/screenshot_20231114_095113_gallery/ Tue, 14 Nov 2023 07:48:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/11/Screenshot_20231114_095113_Gallery.jpg 6128 6127 0 0 <![CDATA[Screenshot_20231116_101945_Gallery]]> https://gulfhouse.org/posts/6132/screenshot_20231116_101945_gallery/ Thu, 16 Nov 2023 08:22:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/11/Screenshot_20231116_101945_Gallery.jpg 6133 6132 0 0 <![CDATA[Screenshot_20231120_071948_Gallery]]> https://gulfhouse.org/posts/6143/screenshot_20231120_071948_gallery/ Mon, 20 Nov 2023 05:17:32 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/11/Screenshot_20231120_071948_Gallery.jpg 6144 6143 0 0 <![CDATA[Screenshot_20231122_093707_Gallery]]> https://gulfhouse.org/posts/6148/screenshot_20231122_093707_gallery/ Wed, 22 Nov 2023 07:47:51 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/11/Screenshot_20231122_093707_Gallery.jpg 6149 6148 0 0 <![CDATA[Screenshot_20231124_104433_Gallery]]> https://gulfhouse.org/posts/6151/screenshot_20231124_104433_gallery/ Fri, 24 Nov 2023 08:42:00 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/11/Screenshot_20231124_104433_Gallery.jpg 6152 6151 0 0 <![CDATA[Screenshot_20231213_100141_Gallery]]> https://gulfhouse.org/posts/6196/screenshot_20231213_100141_gallery/ Wed, 13 Dec 2023 09:20:18 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/12/Screenshot_20231213_100141_Gallery.jpg 6197 6196 0 0 <![CDATA[Screenshot_20231227_103856_Gallery]]> https://gulfhouse.org/posts/6206/screenshot_20231227_103856_gallery/ Wed, 27 Dec 2023 08:36:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2023/12/Screenshot_20231227_103856_Gallery.jpg 6207 6206 0 0 <![CDATA[1 jan-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6209/1-jan-01/ Wed, 03 Jan 2024 08:50:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/01/1-jan-01.jpg 6210 6209 0 0 <![CDATA[3 jan-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6214/3-jan-01/ Sat, 06 Jan 2024 10:21:29 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/01/3-jan-01.jpg 6215 6214 0 0 <![CDATA[9 jan-02]]> https://gulfhouse.org/posts/6220/9-jan-02/ Wed, 10 Jan 2024 08:06:51 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/01/9-jan-02.jpg 6221 6220 0 0 <![CDATA[21 jan-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6230/21-jan-01/ Mon, 22 Jan 2024 08:06:14 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/01/21-jan-01.jpg 6231 6230 0 0 <![CDATA[6 jan-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6237/6-jan-01/ Wed, 07 Feb 2024 07:57:35 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/02/6-jan-01.jpg 6238 6237 0 0 <![CDATA[18 feb-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6249/18-feb-01/ Thu, 22 Feb 2024 08:32:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/02/18-feb-01.jpg 6250 6249 0 0 <![CDATA[Screenshot_20240226_082044_Gallery]]> https://gulfhouse.org/posts/6252/screenshot_20240226_082044_gallery/ Mon, 26 Feb 2024 06:21:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/02/Screenshot_20240226_082044_Gallery.jpg 6253 6252 0 0 <![CDATA[19 feb-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6256/19-feb-01/ Mon, 26 Feb 2024 06:28:56 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/02/19-feb-01.jpg 6257 6256 0 0 <![CDATA[WhatsApp Image 2024-03-01 at 10.26.27 PM]]> https://gulfhouse.org/posts/6260/whatsapp-image-2024-03-01-at-10-26-27-pm/ Sat, 02 Mar 2024 08:00:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/03/WhatsApp-Image-2024-03-01-at-10.26.27-PM.jpeg 6261 6260 0 0 <![CDATA[IMG-20240304-WA0013]]> https://gulfhouse.org/posts/6263/img-20240304-wa0013/ Mon, 04 Mar 2024 09:34:07 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/03/IMG-20240304-WA0013.jpg 6264 6263 0 0 <![CDATA[1976909_0.jpeg]]> https://gulfhouse.org/posts/6269/1976909_0-jpeg/ Wed, 06 Mar 2024 07:39:25 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/03/1976909_0.jpeg.jpg 6270 6269 0 0 <![CDATA[Hezbollah-KSA-630x375]]> https://gulfhouse.org/posts/6280/hezbollah-ksa-630x375/ Mon, 11 Mar 2024 06:32:29 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/03/Hezbollah-KSA-630x375-1.gif 6281 6280 0 0 <![CDATA[15 april-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6302/15-april-01/ Tue, 16 Apr 2024 07:40:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/04/15-april-01.jpg 6303 6302 0 0 <![CDATA[17 april-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6306/17-april-01/ Thu, 18 Apr 2024 05:25:03 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/04/17-april-01.jpg 6307 6306 0 0 <![CDATA[30 april-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6313/30-april-01/ Thu, 02 May 2024 08:04:24 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/05/30-april-01.jpg 6314 6313 0 0 <![CDATA[2 may-03]]> https://gulfhouse.org/posts/6316/2-may-03/ Tue, 07 May 2024 09:26:49 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/05/2-may-03.jpg 6317 6316 0 0 <![CDATA[13 may-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6333/13-may-01/ Tue, 14 May 2024 06:21:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/05/13-may-01.jpg 6334 6333 0 0 <![CDATA[14 may-02]]> https://gulfhouse.org/posts/6336/14-may-02/ Wed, 15 May 2024 07:16:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/05/14-may-02.jpg 6337 6336 0 0 <![CDATA[17 may-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6343/17-may-01-2/ Sun, 19 May 2024 07:48:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/05/17-may-01.jpg 6344 6343 0 0 <![CDATA[17 may-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6343/17-may-01-3/ Sun, 19 May 2024 07:50:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/05/17-may-01-1.jpg 6345 6343 0 0 <![CDATA[17 may-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6343/17-may-01-4/ Sun, 19 May 2024 07:52:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/05/17-may-01-2.jpg 6346 6343 0 0 <![CDATA[23 may-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6350/23-may-01-2/ Thu, 23 May 2024 06:20:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/05/23-may-01.jpg 6351 6350 0 0 <![CDATA[4 june-01 (1)]]> https://gulfhouse.org/posts/6358/4-june-01-1/ Fri, 07 Jun 2024 08:40:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/06/4-june-01-1.jpg 6359 6358 0 0 <![CDATA[11 july-01-1]]> https://gulfhouse.org/posts/6365/11-july-01-1/ Mon, 15 Jul 2024 05:59:28 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/07/11-july-01-1.jpg 6366 6365 0 0 <![CDATA[20 july-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6370/20-july-01-2/ Sun, 21 Jul 2024 07:38:55 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/07/20-july-01.jpg 6371 6370 0 0 <![CDATA[11 july-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6381/11-july-01-2/ Thu, 25 Jul 2024 08:32:57 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/07/11-july-01-2.jpg 6383 6381 0 0 <![CDATA[Screenshot_20240804_142212_Gallery]]> https://gulfhouse.org/posts/6386/screenshot_20240804_142212_gallery/ Sun, 04 Aug 2024 11:22:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/08/Screenshot_20240804_142212_Gallery.jpg 6387 6386 0 0 <![CDATA[11 aug-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6402/11-aug-01/ Mon, 12 Aug 2024 06:14:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/08/11-aug-01.jpg 6403 6402 0 0 <![CDATA[12 aug-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6407/12-aug-01/ Wed, 14 Aug 2024 06:20:29 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/08/12-aug-01.jpg 6408 6407 0 0 <![CDATA[15 aug-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6407/15-aug-01/ Sat, 17 Aug 2024 08:43:26 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/08/15-aug-01.jpg 6410 6407 0 0 <![CDATA[4 sep-01 (1)]]> https://gulfhouse.org/posts/6417/4-sep-01-1/ Fri, 06 Sep 2024 08:29:02 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/09/4-sep-01-1.jpg 6418 6417 0 0 <![CDATA[WhatsApp Image 2024-09-06 at 11.30.18 AM]]> https://gulfhouse.org/posts/6417/whatsapp-image-2024-09-06-at-11-30-18-am/ Fri, 06 Sep 2024 08:30:40 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/09/WhatsApp-Image-2024-09-06-at-11.30.18-AM.jpeg 6419 6417 0 0 <![CDATA[lebanon6-1728163096]]> https://gulfhouse.org/posts/6432/lebanon6-1728163096/ Fri, 18 Oct 2024 05:51:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/10/lebanon6-1728163096.jpg 6434 6432 0 0 <![CDATA[1024]]> https://gulfhouse.org/posts/6437/attachment/1024/ Fri, 25 Oct 2024 06:35:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/10/1024.jpg 6438 6437 0 0 <![CDATA[sabah naoush-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6445/sabah-naoush-01/ Mon, 11 Nov 2024 08:07:52 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/11/sabah-naoush-01.jpg 6446 6445 0 0 <![CDATA[12 NOV-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6448/12-nov-01/ Wed, 13 Nov 2024 11:47:45 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/11/12-NOV-01.jpg 6449 6448 0 0 <![CDATA[204-024100-gulf-ministers-meeting-important-time_700x400]]> https://gulfhouse.org/posts/6453/204-024100-gulf-ministers-meeting-important-time_700x400/ Wed, 13 Nov 2024 14:17:42 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/11/204-024100-gulf-ministers-meeting-important-time_700x400.jpg 6454 6453 0 0 <![CDATA[46f88fa0-9c7b-11ef-ae3a-39473e628d3f.jpg]]> https://gulfhouse.org/posts/6457/46f88fa0-9c7b-11ef-ae3a-39473e628d3f-jpg/ Fri, 15 Nov 2024 08:05:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/11/46f88fa0-9c7b-11ef-ae3a-39473e628d3f.jpg.webp 6458 6457 0 0 <![CDATA[GettyImages-1242814075]]> https://gulfhouse.org/posts/6462/gettyimages-1242814075/ Tue, 19 Nov 2024 08:35:47 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/11/GettyImages-1242814075.jpg 6463 6462 0 0 <![CDATA[5158341]]> https://gulfhouse.org/posts/6465/attachment/5158341/ Tue, 26 Nov 2024 10:11:46 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/11/5158341.jpg 6466 6465 0 0 <![CDATA[5 dec-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6473/5-dec-01/ Mon, 09 Dec 2024 08:28:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/12/5-dec-01.jpg 6474 6473 0 0 <![CDATA[Screenshot_20241216_095501_Gallery]]> https://gulfhouse.org/posts/6476/screenshot_20241216_095501_gallery/ Mon, 16 Dec 2024 08:10:31 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/12/Screenshot_20241216_095501_Gallery.jpg 6477 6476 0 0 <![CDATA[18 DEC-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6483/18-dec-01/ Sat, 21 Dec 2024 17:50:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/12/18-DEC-01.jpg 6484 6483 0 0 <![CDATA[IMG-20241223-WA0006]]> https://gulfhouse.org/posts/6486/img-20241223-wa0006/ Mon, 23 Dec 2024 07:45:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2024/12/IMG-20241223-WA0006.jpg 6487 6486 0 0 <![CDATA[Screenshot_20241230_081728_Gallery]]> https://gulfhouse.org/posts/6522/screenshot_20241230_081728_gallery/ Thu, 02 Jan 2025 09:33:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/01/Screenshot_20241230_081728_Gallery.jpg 6523 6522 0 0 <![CDATA[Screenshot_20250103_112346_Gallery]]> https://gulfhouse.org/posts/6525/screenshot_20250103_112346_gallery/ Fri, 03 Jan 2025 09:28:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/01/Screenshot_20250103_112346_Gallery.jpg 6526 6525 0 0 <![CDATA[20250113_185711]]> https://gulfhouse.org/posts/6547/20250113_185711/ Mon, 13 Jan 2025 17:05:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/01/20250113_185711.jpg 6548 6547 0 0 <![CDATA[17 jan-02]]> https://gulfhouse.org/posts/6552/17-jan-02/ Mon, 20 Jan 2025 08:07:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/01/17-jan-02.jpg 6553 6552 0 0 <![CDATA[IMG-20250402-WA0005]]> https://gulfhouse.org/posts/6567/img-20250402-wa0005/ Wed, 02 Apr 2025 05:49:22 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/04/IMG-20250402-WA0005.jpg 6568 6567 0 0 <![CDATA[IRAQ-CONFLICT-US]]> https://gulfhouse.org/posts/6574/iraq-conflict-us/ Mon, 07 Apr 2025 06:13:31 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/04/Muhannad-chapter-1024x683-1.jpg 6575 6574 0 0 <![CDATA[thumbs_b_c_647b85e9009fa992f3bb4ba6d294906d]]> https://gulfhouse.org/posts/6574/thumbs_b_c_647b85e9009fa992f3bb4ba6d294906d/ Mon, 07 Apr 2025 06:19:20 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/04/thumbs_b_c_647b85e9009fa992f3bb4ba6d294906d.jpg 6577 6574 0 0 <![CDATA[8630728015824-03-0642573d7391a7bc9dcdef39375562aa088c386c85]]> https://gulfhouse.org/posts/6579/8630728015824-03-0642573d7391a7bc9dcdef39375562aa088c386c85/ Fri, 11 Apr 2025 06:30:27 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/04/8630728015824-03-0642573d7391a7bc9dcdef39375562aa088c386c85.jpg 6580 6579 0 0 <![CDATA[286519]]> https://gulfhouse.org/posts/6590/attachment/286519/ Sat, 19 Apr 2025 17:10:52 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/04/286519.jpg 6591 6590 0 0 <![CDATA[Screenshot_20250421_114929_Chrome]]> https://gulfhouse.org/posts/6602/screenshot_20250421_114929_chrome/ Mon, 21 Apr 2025 08:49:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/04/Screenshot_20250421_114929_Chrome.jpg 6603 6602 0 0 <![CDATA[medium_2025-04-23-c7ced8d3c1]]> https://gulfhouse.org/posts/6607/medium_2025-04-23-c7ced8d3c1/ Mon, 28 Apr 2025 06:09:40 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/04/medium_2025-04-23-c7ced8d3c1.jpg 6608 6607 0 0 <![CDATA[medium_2025-04-23-c7ced8d3c1]]> https://gulfhouse.org/posts/6611/medium_2025-04-23-c7ced8d3c1-2/ Mon, 05 May 2025 07:54:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/05/medium_2025-04-23-c7ced8d3c1.jpg 6612 6611 0 0 <![CDATA[amryka-walswdyt]]> https://gulfhouse.org/posts/6622/amryka-walswdyt/ Thu, 08 May 2025 07:25:32 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/05/amryka-walswdyt.jpg 6623 6622 0 0 <![CDATA[2024-11-14-gulf-states-trump-1152459101]]> https://gulfhouse.org/posts/6627/2024-11-14-gulf-states-trump-1152459101/ Fri, 09 May 2025 08:15:16 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/05/2024-11-14-gulf-states-trump-1152459101.jpg 6629 6627 0 0 <![CDATA[91e5ZLrVMoL._AC_UF1000,1000_QL80_]]> https://gulfhouse.org/posts/6636/91e5zlrvmol-_ac_uf10001000_ql80_/ Thu, 15 May 2025 16:06:04 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/05/91e5ZLrVMoL._AC_UF10001000_QL80_.jpg 6637 6636 0 0 <![CDATA[الامارات-الجزائر]]> https://gulfhouse.org/posts/6652/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-2/ Sat, 24 May 2025 08:06:44 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/05/الامارات-الجزائر-1.jpg 6653 6652 0 0 <![CDATA[QATAR-IRAN-POLITICS-DIPLOMACY]]> https://gulfhouse.org/posts/6660/qatar-iran-politics-diplomacy/ Mon, 26 May 2025 08:22:30 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/05/1f7f0919cbff0227d6907dd36da776b9a61bc603.jpg 6661 6660 0 0 <![CDATA[AP25164661044315-1749839502]]> https://gulfhouse.org/posts/6672/ap25164661044315-1749839502/ Fri, 20 Jun 2025 12:53:25 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/06/AP25164661044315-1749839502.jpg 6673 6672 0 0 <![CDATA[ikhwan]]> https://gulfhouse.org/posts/6681/ikhwan-2/ Fri, 27 Jun 2025 17:44:19 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/06/ikhwan.jpg 6682 6681 0 0 <![CDATA[d23d5bd5-62d2-4a5d-9bec-b350875b3e4c]]> https://gulfhouse.org/posts/6690/d23d5bd5-62d2-4a5d-9bec-b350875b3e4c/ Fri, 18 Jul 2025 07:20:09 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/07/d23d5bd5-62d2-4a5d-9bec-b350875b3e4c.webp 6691 6690 0 0 <![CDATA[26july2025.-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6697/26july2025-01/ Mon, 28 Jul 2025 07:59:06 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/07/26july2025.-01.jpg 6698 6697 0 0 <![CDATA[1aug2025-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6703/1aug2025-01/ Tue, 05 Aug 2025 06:03:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/08/1aug2025-01.jpg 6704 6703 0 0 <![CDATA[5aug2025-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6722/5aug2025-01/ Mon, 11 Aug 2025 06:37:05 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/08/5aug2025-01.jpg 6723 6722 0 0 <![CDATA[17aug2025-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6726/17aug2025-01/ Mon, 18 Aug 2025 07:18:31 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/08/17aug2025-01.jpg 6727 6726 0 0 <![CDATA[2sep-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6731/2sep-01/ Fri, 05 Sep 2025 08:09:41 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/09/2sep-01.jpg 6732 6731 0 0 <![CDATA[6sep-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6741/6sep-01/ Tue, 09 Sep 2025 06:25:53 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/09/6sep-01.jpg 6742 6741 0 0 <![CDATA[d228dfbc-0d39-4f7d-9887-d8ecc08309bb_16x9_1200x676]]> https://gulfhouse.org/posts/6752/d228dfbc-0d39-4f7d-9887-d8ecc08309bb_16x9_1200x676/ Sun, 21 Sep 2025 06:42:15 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/09/d228dfbc-0d39-4f7d-9887-d8ecc08309bb_16x9_1200x676.jpeg 6754 6752 0 0 <![CDATA[25sep25-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6755/25sep25-01/ Fri, 26 Sep 2025 08:38:51 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/09/25sep25-01.jpg 6756 6755 0 0 <![CDATA[27sep25-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6766/27sep25-01/ Mon, 29 Sep 2025 07:48:46 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/09/27sep25-01.jpg 6767 6766 0 0 <![CDATA[20 oct-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6780/20-oct-01/ Tue, 21 Oct 2025 05:29:33 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/10/20-oct-01.jpg 6781 6780 0 0 <![CDATA[21 oct 2025-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6785/21-oct-2025-01/ Wed, 22 Oct 2025 08:04:35 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/10/21-oct-2025-01.jpg 6786 6785 0 0 <![CDATA[10 nov-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6794/10-nov-01/ Tue, 11 Nov 2025 11:59:43 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/11/10-nov-01.jpg 6795 6794 0 0 <![CDATA[]]> https://gulfhouse.org/posts/6797/2018-05-12t080730z_392408670_rc1e7bb525d0_rtrmadp_3_iraq-election/ Tue, 11 Nov 2025 13:45:36 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/11/2018-05-12T080730Z_392408670_RC1E7BB525D0_RTRMADP_3_IRAQ-ELECTION.jpg 6798 6797 0 0 <![CDATA[11 nov-02]]> https://gulfhouse.org/posts/6797/11-nov-02/ Wed, 12 Nov 2025 06:38:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/11/11-nov-02.jpg 6800 6797 0 0 <![CDATA[WhatsApp Image 2025-11-11 at 10.21.48 PM]]> https://gulfhouse.org/posts/6797/whatsapp-image-2025-11-11-at-10-21-48-pm/ Wed, 12 Nov 2025 06:40:40 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/11/WhatsApp-Image-2025-11-11-at-10.21.48-PM.jpeg 6801 6797 0 0 <![CDATA[13 nov-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6804/13-nov-01/ Fri, 14 Nov 2025 07:24:21 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/11/13-nov-01.jpg 6805 6804 0 0 <![CDATA[Screenshot 2025-12-04 134449]]> https://gulfhouse.org/posts/6808/screenshot-2025-12-04-134449/ Thu, 04 Dec 2025 11:49:04 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/12/Screenshot-2025-12-04-134449.png 6809 6808 0 0 <![CDATA[4 dec 2025-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6823/4-dec-2025-01/ Mon, 08 Dec 2025 06:44:36 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/12/4-dec-2025-01.jpg 6824 6823 0 0 <![CDATA[15 dec-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6859/15-dec-01/ Mon, 15 Dec 2025 18:43:52 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/12/15-dec-01.jpg 6863 6859 0 0 <![CDATA[21 dec-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6864/21-dec-01/ Mon, 22 Dec 2025 07:30:12 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2025/12/21-dec-01.jpg 6865 6864 0 0 <![CDATA[2 jan-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6869/2-jan-01/ Sat, 03 Jan 2026 17:00:04 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/2-jan-01.jpg 6870 6869 0 0 <![CDATA[5 jan-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6877/5-jan-01/ Tue, 06 Jan 2026 13:23:51 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/5-jan-01.jpg 6878 6877 0 0 <![CDATA[5 jan-01-1]]> https://gulfhouse.org/posts/6877/5-jan-01-1/ Wed, 07 Jan 2026 11:12:10 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/5-jan-01-1.jpg 6881 6877 0 0 <![CDATA[7 jan-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6883/7-jan-01/ Thu, 08 Jan 2026 08:43:11 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/7-jan-01.jpg 6884 6883 0 0 <![CDATA[15 jan-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6894/15-jan-01/ Fri, 16 Jan 2026 08:28:58 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/15-jan-01.jpg 6895 6894 0 0 <![CDATA[17 jan-01]]> https://gulfhouse.org/posts/6900/17-jan-01/ Mon, 19 Jan 2026 10:12:23 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/17-jan-01.jpg 6901 6900 0 0 <![CDATA[البيت-الخليجي]]> https://gulfhouse.org/posts/6904/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac%d9%8a/ Wed, 21 Jan 2026 08:57:45 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/البيت-الخليجي.png 6905 6904 0 0 <![CDATA[التصميم العربي]]> https://gulfhouse.org/posts/6904/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d9%85%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-2/ Wed, 21 Jan 2026 10:28:28 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/التصميم-العربي-1.pdf 6915 6904 0 0 <![CDATA[التصميم العربي]]> https://gulfhouse.org/posts/6904/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d9%85%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/ Wed, 21 Jan 2026 09:05:48 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/التصميم-العربي.pdf 6908 6904 0 0 <![CDATA[pdfeng]]> https://gulfhouse.org/posts/6911/pdfeng/ Wed, 21 Jan 2026 09:12:48 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/pdfeng.pdf 6912 6911 0 0 <![CDATA[الخليج بلا أوهام - عادل مرزوق]]> https://gulfhouse.org/posts/6904/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%88%d9%87%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82/ Wed, 21 Jan 2026 10:36:17 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/الخليج-بلا-أوهام-عادل-مرزوق.pdf 6922 6904 0 0 <![CDATA[الخليج بلا أوهام]]> https://gulfhouse.org/posts/6904/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%88%d9%87%d8%a7%d9%85/ Wed, 21 Jan 2026 10:46:39 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/الخليج-بلا-أوهام.pdf 6926 6904 0 0 <![CDATA[The Gulf Without Illusions]]> https://gulfhouse.org/posts/6911/the-gulf-without-illusions/ Wed, 21 Jan 2026 11:00:25 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/The-Gulf-Without-Illusions.pdf 6930 6911 0 0 <![CDATA[الخليج بلا أوهام]]> https://gulfhouse.org/posts/6904/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%88%d9%87%d8%a7%d9%85-2/ Thu, 22 Jan 2026 06:47:37 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/الخليج-بلا-أوهام-1.pdf 6933 6904 0 0 <![CDATA[WhatsApp Image 2026-01-26 at 11.58.43 AM]]> https://gulfhouse.org/posts/6935/whatsapp-image-2026-01-26-at-11-58-43-am/ Mon, 26 Jan 2026 09:59:54 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/WhatsApp-Image-2026-01-26-at-11.58.43-AM.jpeg 6936 6935 0 0 <![CDATA[الحساب الجاري السعودي]]> https://gulfhouse.org/posts/6938/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a/ Tue, 27 Jan 2026 06:52:50 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/01/الحساب-الجاري-السعودي.pdf 6939 6938 0 0 <![CDATA[1 feb-01.jpg]]> https://gulfhouse.org/posts/6948/1-feb-01-jpg/ Mon, 02 Feb 2026 07:26:14 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/02/1-feb-01.jpg.jpeg 6949 6948 0 0 <![CDATA[27 jan-01.jpg]]> https://gulfhouse.org/posts/6951/27-jan-01-jpg/ Tue, 03 Feb 2026 07:33:08 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/02/27-jan-01.jpg.jpeg 6952 6951 0 0 <![CDATA[Saudi Arabia Trade Balance]]> https://gulfhouse.org/posts/6954/saudi-arabia-trade-balance/ Tue, 03 Feb 2026 07:46:56 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/02/Saudi-Arabia-Trade-Balance.pdf 6955 6954 0 0 <![CDATA[Screenshot 2026-02-03 095043]]> https://gulfhouse.org/posts/6954/screenshot-2026-02-03-095043/ Tue, 03 Feb 2026 07:51:01 +0000 https://gulfhouse.org/wp-content/uploads/2026/02/Screenshot-2026-02-03-095043.png 6956 6954 0 0