(English version)

نتائج الإصدار الخامس (2024)

حلت دولة الكويت في نتائج النسخة الخامسة (2024) في المرتبة الأولى بحصولها على 501 درجة من مجموع 1,000 درجة على “مؤشر المشاركة السياسية في دول مجلس التعاون الخليجي”. وحافظت دولة قطر على المرتبة الثانية بحصولها على 480 درجة. 

وبقت سلطنة عُمان في المرتبة الثالثة مُسجلة 449 درجة. ثم أتت مملكة البحرين في المرتبة الرابعة بتسجيلها 434 درجة، ثم دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الخامسة برصيد 330 درجة، وحلت المملكة العربية السعودية في المرتبة الأخيرة بتسجيلها 255 درجة.

يلاحظ أن تقدم كل من الإمارات (10 درجات) وقطر (8 درجات) هو الأبرز مقارنة بنتائج العام السابق، كما تقدمت السعودية بـ 5 درجات وعمان بـ 4 درجات والبحرين بدرجة واحدة. وكانت الكويت الدولة الوحيدة التي شهدت تراجعًا بـ 33 درجة.

تكشف نتائج “مؤشر المشاركة السياسية لدول مجلس التعاون الخليجي” أن دول المجلس تتجه للتقارب في أنماط تسيير النُظم السياسية وفي القوانين والآليات التنفيذية في إدارة الشأن العام، وهو ما قد يشير إلى أن هناك تبادلاً للتجارب أو تأثيرًا بينيًا جراء تشابه أنظمة الحكم وتقارب البنى الاجتماعية.وفي الوقت الذي شهدت فيه كل من دولة الكويت ومملكة البحرين تراجُعًا على مدى السنوات الخمس الماضية في الحريات والعمل السياسي نجد أن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تقدمتا بشكل ملموس في مجالات تمكين المرأة وإشراك الشباب وفي إطار تيسير عمل مؤسسات المجتمع المدني، وتحديدًا في المجالات الاجتماعية والخيرية. 

وفيما يلاحظ سعي الحكومات الخليجية لتمكين مواطنيها في المجالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية إلا أنه لا توجد بوادر ظاهرة نحو إتاحة العمل السياسي المُنظم أو لتخفيف القيود على حرية الرأي والتعبير، إذ لا يزال تشكيل التنظيمات السياسية وتوافر أدوات المعارضة وضمان سلامة المُمارسين يُمثل تحدياتٍ جديةً في جميع دول مجلس التعاون الخليجي. فباستثناء البحرين، لا تُشرع باقي دول الخليج تشكيل التنظيمات السياسية أو تجرمها.  

ورغم تزايد أعداد مؤسسات المجتمع المدني التي تنشأ في دول المجلس إلا أن صلاحيات وأدوار هذه المؤسسات تبدو محدودة أو تتقلص، وتفرض القوانين المُنظمة لعمل هذه المؤسسات قيودًا مشددة على الأنشطة ومصادر التمويل. 

لا تزال مستويات المشاركة المجتمعية في الرقابة المستقلة على أداء الأجهزة الحكومية وإنفاقها محدودة.

صلاحيات الرقابة والمساءلة والاستجوابات في السلطات التشريعية أو الاستشارية في دول الخليج هي غالباً مقيدة أو غير متاحة. تفتقر دول مجلس التعاون الخليجي لسياسات واستراتيجيات وطنية واضحة نحو توسيع أطر المشاركة السياسية، خصوصًا ما يتعلق بتعزيز وتوسيع صلاحيات المجالس المنتخبة وتحسين قوانين الانتخابات وتعزيز المواطنة المتساوية.

تتميز سلطنة عُمان بوجود تشريعات وإجراءات تنفيذية تعزز المواطنة المتساوية والتمثيل المتناسب لمختلف الجماعات والأقليات في المجتمع. قبالة ذلك، تعتمد كل من الإمارات والكويت وقطر والبحرين تشريعات وسياسات تبدو تمييزية فيما يتعلق بالترشح أو التصويت في الانتخابات العامة لمواطنيها، وترتكز هذه السياسات على موانع وضوابط تحددها قوانين الجنسية ومباشرة الحقوق السياسية وتنظيم الانتخابات.

تلفت نتائج أغلب مقاييس المؤشر إلى بروز إشكالات تتعلق بالمواطنة المتساوية في دول المجلس، إذ تُعطِل بعض الممارسات والقوانين من المشاركة الفاعلة والتمثيل المتناسب لبعض الجماعات والأقليات، ويظهر عديمو الجنسية كأحد أبرز الجماعات المُهمشة في هذه البلدان.

هناك تطور ملحوظ في تحسين بيئات الإقامة المستقرة والعمل للجاليات الأجنبية عبر إصلاحات متواصلة للقوانين وإتاحة تشكيل الأندية والمؤسسات المجتمعية الخاصة بهذه الجاليات.

باستثناء قطر، يشغل أفراد من العائلات الحاكمة في باقي دول الخليج نسبًا مرتفعة في الحكومات والمناصب العليا في المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضاء، وهو ما يحد من فرص وصول بقية المكونات المجتمعية إلى هذه المناصب.

تعكس نتائج دول المجلس في السنوات الخمس (2020-2024) تطورًا إيجابيًا مستمرًا في قطر والسعودية، وفيما تظهر النتائج حالة من الجمود لدى الإمارات تبدو نتائج البحرين وعُمان متأرجحة بين عام وآخر. ورغم حفاظها عل تقدمها في الأداء العام بين دول المجلس شهدت الكويت تراجعًا استثنائيًا هذا العام.

لا تزال أمام جميع دول مجلس التعاون الخليجي فرص متعددة لرفع مستويات مشاركة مواطنيها في اتخاذ القرار وصياغة السياسات العامة، ويلاحظ بوضوح وجود مساحات لتعزيز عمل المؤسسات التشريعية والبلدية والمدنية ولتحسين أدوار وأدوات المجتمع في مراقبة ونقد الأداء الحكومي.

ملخص نتائج دولة الكويت

تشير نتائج دولة الكويت هذا العام إلى تراجع في الأداء بمقدار 33 درجة وذلك على خلفية حل مجلس الأمة وتعليق العمل بمواد دستورية. وجاء التراجع على مقياس الحياة الدستورية (6 درجات) ومقياس الانتخابات العامة (23 درجة) ومقياس التنظيمات السياسية (7 درجات) ومقياس حرية الرأي والتعبير (درجتان).

وحلت الكويت في المرتبة الأولى في مؤشر المشاركة السياسية لدول مجلس التعاون الخليجي بتسجيلها 501 درجة متخطية حاجز الـ 500 درجة من مجموع درجات المؤشر (1,000 درجة). 

وتحسن أداء الكويت في مقياس الوصول إلى المناصب القيادية والحساسة (4 درجات) جراء تقلّص عدد أبناء الأسرة الحاكمة في الحكومة، كما وتقدمت بدرجة واحدة على مقياس التوزان الجدري وإشراك الشباب

وتصدرت الكويت 3 مقاييس (الانتخابات العامة/ الشفافية/ حرية الرأي والتعبير) مقارنة بالدول الأخرى. رغم ذلك، تذيلت الدولة الترتيب في مقياس الجاليات الأجنبية، كما تذيلت، إلى جانب سلطنة عمان، الترتيب في مقياس التوازن الجندري وإشراك الشباب.

يُلاحظ بروز تحديات وازنة فيما يتعلق بحاكمية المؤسسات المنتخبة ودور السلطة التشريعية (مجلس الأمة). كذلك في تمكين المرأة الكويتية وتمثيلها في السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتشريع عمل الأحزاب السياسية وحل ملف “البدون” ومعالجة القوانين التي تمنع فئات مجتمعية من الولوج إلى المناصب العليا والمشاركة في الانتخابات، وكذلك في تمكين الشباب وضمان تمثيلهم في السلطة التنفيذية بالإضافة إلى ضمان الإقامة المستقرة والفاعلة للعمال الأجانب والوافدين إلى البلاد. 

ملخص نتائج دولة قطر

واصلت قطر التقدم بين دول مجلس التعاون الخليجي بتقدمها (8 درجات) من مجموع درجات المؤشر، وحافظت على المرتبة الثانية مُسجلة 480 درجة لتوسع الفارق بينها وبين سلطنة عمان إلى 31 درجة.

وتصدرت قطر للمرة الأولى مقياس الحياة الدستورية إثر تراجع الكويت، كما تصدرت مقياس الوصول إلى المناصب القيادية والحساسة.

تحسنت الدولة في مقياس حرية الرأي والتعبير (5 درجات) جراء السماح بتنظيم تظاهرات شعبية في العاصمة الدوحة وهو مشهد غير مسبوق كما شهد العام الماضي ظهور وسائل إعلام مجتمعية يديرها مهاجرون بلغات مختلفة. 

وتقدمت قطر في مقياس التوزان الجندي وإشراك الشباب (درجتان) ودرجة واحدة في مقياس التنظيمات السياسية. لم تشهد قطر أي تراجع في مقياس من المقاييس العشرة. 

لا تزال قطر بدرجات متدنية في مقياس التنظيمات السياسية (6 من 100 درجة) إذ تبرز تحديات تتعلق بمشروعية العمل السياسي المنظم وسلامة الممارسين. كذلك في مقياس مؤسسات المجتمع المدني (24 من 100 درجة) حيث تضع القوانين المنظمة قيودًا على المؤسسات للمزيد من الإجراءات والقوانين التي لا تتيح لها العمل باستقلالية.

ملخص نتائج سلطنة عمان

تقدمت سلطنة عُمان للعام الثالث على التوالي في نتائج المؤشر، وتقدمت السلطنة في مقياس الانتخابات العامة (5 درجات) جراء استقرار دورية انتخابات مجلس الشورى والانتخابات البلدية، وتعزيز مظاهر نزاهة الانتخابات وتيسير عملية الاقتراع.

تحتل عُمان المرتبة الثالثة عند (449 من 1,000 درجة) متقدمة على البحرين بفارق 15 درجة.

وتصدرت السلطنة مقياس تمثيل الجماعات والأقليات (83 من 100 درجة) للعام الرابع على التوالي معتمدة على سياسات حكومية تضمن المساواة بين مواطنيها والتمثيل المتناسب لمختلف مكونات المجتمع. وحلت عُمان ثانية بين دول مجلس التعاون الخليجي في مقياسي الجاليات الأجنبية (56 من 75 درجة) والوصول إلى المناصب القيادية والحساسة (92 من 150 درجة).

ورغم تقدمها (4 درجات) من مجموع درجات المؤشر هذا العام، لا يزال أداء الدولة مُخيباً في مقياس التنظيمات السياسية (4 من 100 درجة) إذ يعتبر تشكيل التنظيمات السياسية أو الانضمام إليها مجرماً في القانون العماني. كذلك في مقياس التوازن الجندري وإشراك الشباب (46 من 75 درجة) جراء غياب سياسة تشجيعية واضحة لترشح المرأة ودعمها في الانتخابات، كذلك غياب سياسة أو استراتيجية وطنية تستهدف إشراك وتمكين الشباب. 

ملخص نتائج مملكة البحرين

سجلت البحرين تقدمها الوحيد في مقياس التنظيمات السياسية (6 درجات) بعد العفو عن 1,584 محكومًا بينهم معتقلون على خلفية الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد منذ عام 2011.

وعاودت البحرين التراجع في مقياس حرية الرأي والتعبير (درجتان) على خلفية تزايد حالات الاستدعاء والتحقيقات للباحثين والكتاب والنشطاء عبر الإنترنت. كما تراجعت بشكل محدود في مقياس الشفافية (درجتان) ومقياس مؤسسات المجتمع المدني (درجة واحدة). 

استمرت البحرين في المرتبة الرابعة بتسجيلها (434 درجة) من مجموع درجات المؤشر.  

ورغم تراجع البحرين أيضًا في مقياس مؤسسات المجتمع المدني، استمرت في اعتبارها الدولة الأفضل أداءً بين دول مجلس التعاون الخليجي في هذا المقياس. كما حافظت على تصدر مقياس الجاليات الأجنبية (62 من 75 درجة) مع ضمان الإقامة المستقرة والفاعلة للجاليات الأجنبية المقيمة فيها. 

ويظهر التحدي الأبرز أمام البحرين في ضمان التمثيل المتناسب للجماعات والأقليات وتعزيز المواطنة المتساوية إذ تتذيل الدولة مقياس تمثيل الجماعات والأقليات (19 من 100 درجة). كما تتذيل البحرين مقياس الوصول إلى المناصب القيادية والحساسة (45 من 150 درجة) فرغم انخفاض عدد أفراد الأسرة الحاكمة في مجلس الوزراء لا تزال تُلاحظ هيمنتها العددية على الهيئات والمجالس العليا التي تتمتع بسلطات توجيهية وتنفيذية عليا.  كذلك تتذيل البحرين مقياس حرية الرأي والتعبير (25 من 150 درجة).

ملخص نتائج دولة الإمارات العربية المتحدة

أحرزت الإمارات أفضل تقدم بين دول مجلس التعاون الخليجي بتحصيلها (10 درجات) حققت لها مجموعًا بواقع 330 درجة من مجموع درجات المؤشر وحلت في المرتبة الخامسة بين دول المجلس.  

وتقدمت الإمارات في مقياس مؤسسات المجتمع المدني (9 درجات) على خلفية صدور قانون اتحادي تنظيم مؤسسات النفع العام الذي يضع اطارًا شاملاً لعمل الجمعيات الأهلية بما يشمل رعايتها وتمويلها والسماح لها بالاستثمار ويمنحها حق التظلم على القرارات الحكومية. كما وحافظت الإمارات على التقدم (درجتان) والصدارة في مقياس التوازن الجندري وإشراك الشباب (70 من 75 درجة) جراء استمرار السياسات الحكومية والإجراءات الخاصة لضمان تمثيل وازن للمرأة الإماراتية وفئة الشباب في مختلف مؤسسات الدولة، كما وحافظت على نتائج متقدمة نسبيًا في مقياس تمثيل الجماعات والأقليات (50 من 100 درجة) حيث حلت ثانية بالتساوي مع قطر. 

وتراجعت الإمارات في مقياس حرية الرأي والتعبير (درجة واحدة) جراء ما شهده العام المنصرم من إعادة لمحاكمات جماعية لنشطاء سياسيين سبق الحكم عليهم وانتهاء محكومياتهم. 

وبقت الإمارات بعلامة “صفرية” في مقياس التنظيمات السياسية وبنتائج متأخرة في مقياس الانتخابات العامة كما تذيلت ترتيب دول المؤشر في مقياس الشفافية (10 من 50 درجة) إذ تغيب الجهات الرقابية المجتمعية المستقلة التي تختص بالشفافية والتدقيق على صرف المال العام.

ملخص نتائج المملكة العربية السعودية

استمر تقدم السعودية في مقياس التوازن الجندري وإشراك الشباب بـ (3 درجات) إذ تتسارع وتيرة تمكين المرأة في الشأن العام باعتباره واحدًا من بين أسرع مسارات الإصلاح خلال السنوات الأخيرة. كما تقدمت السعودية في مقياس الجاليات الأجنبية (درجتان) حيث شهدت الدولة تحسنًا في ظروف العمل وضمان حقوق العمالة الوافدة عبر تعديلات على قانون العمل توفر بيئة أكثر استقرارًا للعمال الأجانب.

ورغم صعود السعودية في مجمل درجاتها للعام الخامس على التوالي ليصل إلى 255 من 1,000 درجة، بقت المملكة متذيلة للترتيب. 

وللعام الثاني على التوالي، لم تشهد السعودية أي تراجع في أي من مقاييس المؤشر، إلا أنها بقت بدرجة “صفرية” في مقياس التنظيمات السياسية وتشاركت مع البحرين في تذيل مؤشر حرية الرأي والتعبير كما تذيلت ترتيب دول المؤشر في مقاييس (الحياة الدستورية/ الانتخابات العامة/ مؤسسات المجتمع المدني/ الجاليات الأجنبية).


ما هو مؤشر المشاركة السياسية؟

هو إصدار بحثي يقدم إطلالة سنوية ورصداً علمياً عن درجة المشاركة السياسية والاجتماعية والثقافية داخل دول مجلس التعاون الخليجي الست: مملكة البحرين، دولة الكويت، سلطنة عمان، دولة قطر، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

تأتي أهمية هذا المؤشر باعتباره أول إصدار بحثي متخصص يُعنى بقياس درجة “المشاركة السياسية” في دول مجلس التعاون الخليجي. وتتمثل فرادته في أنه يمازج بين مجموع السياقات المفاهيمية (الأكاديمية، الاتفاقيات والعهود الدولية، المعارف والخبرات الممارساتية)، وبين الخصوصيات وظروف النشأة وهيكلية أنظمة الحكم في دول مجلس التعاون الخليجي.  

يحاول المؤشر الإجابة على سؤال رئيس يتعلق بمدى ونسبة إشراك دول مجلس التعاون الخليجي لمواطنيها سياسياً، وما يترتب على ذلك من رغبة وقدرة المواطنين أنفسهم، أفراداً وجماعات، على المشاركة في صنع القرار والتأثير في سياسات الدولة، وفي تشريعاتها، ومجمل مظاهر ونواحي الحياتين السياسية والاجتماعية.

شكر خاص

يتقدم البيت الخليجي للدراسات والنشر بالشكر لجميع الباحثين الذين أسهموا في البحوث وورش العمل المركزة وتصميم المؤشر والمساهمة في عمليات البحث والمراجعة والتدقيق. كما يخص بالشكر الجهة الممولة والداعمة (الصندوق الوطني للديمقراطية – الولايات المتحدة).


لقراءة التقرير كاملاً: [النسخة العربية] [النسخة الإنجليزية]