(view the English version)

لقراءة التقرير كاملاً: [النسخة العربية] [النسخة الإنجليزية]

”مؤشر المشاركة السياسية في دول مجلس التعاون الخليجي“ إصدار بحثي يقدم إطلالة سنوية ورصداً علمياً عن درجة المشاركة السياسية والاجتماعية والثقافية داخل دول مجلس التعاون الخليجي الست: مملكة البحرين، دولة الكويت، سلطنة عمان، دولة قطر، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

تأتي أهمية هذا المؤشر باعتباره أول إصدار بحثي متخصص يُعنى بقياس درجة “المشاركة السياسية” في دول مجلس التعاون الخليجي. وتتمثل فرادته في أنه يمازج بين مجموع السياقات المفاهيمية (الأكاديمية، الاتفاقيات والعهود الدولية، المعارف والخبرات الممارساتية)، وبين الخصوصيات وظروف النشأة وهيكلية أنظمة الحكم في دول مجلس التعاون الخليجي.  

يحاول المؤشر الإجابة على سؤال رئيس يتعلق بمدى ونسبة إشراك دول مجلس التعاون الخليجي لمواطنيها سياسياً، وما يترتب على ذلك من رغبة وقدرة المواطنين أنفسهم، أفراداً وجماعات، على المشاركة في صنع القرار والتأثير في سياسات الدولة، وفي تشريعاتها، ومجمل مظاهر ونواحي الحياتين السياسية والاجتماعية.

نتائج الإصدار الثاني (2021)

حلت الكويت في المرتبة الأولى بين دول الخليج للسنة الثانية على التوالي بتسجيلها 525 درجة من مجموع 1,000 درجة على المؤشر، تلتها عُمان التي تقدمت إلى المرتبة الثانية مُسجلة 449 درجة. وبفارق طفيف أتت قطر في المرتبة الثالثة بحصولها على 447 درجة فيما تراجعت البحرين إلى المرتبة الرابعة بتسجيلها 432 درجة، ثم الإمارات في المرتبة الخامسة برصيد 318 درجة، تلتها السعودية في المرتبة الأخيرة بتسجيلها 227 درجة.

وفيما تقدمت كل من قطر (42 درجة) والسعودية (35 درجة) وعمان (9 درجات) والإمارات (درجتان)، تراجعت البحرين (19 درجة) والكويت (10 درجات). واستطاعت الكويت – منفردة – تجاوز حاجز الـ 500 درجة. وهو ما يشير إلى حاجة ماسة في جميع دول المجلس لتوسيع أطر المشاركة السياسية وصنع القرار، خصوصًا تعزيز وتوسيع صلاحيات المجالس المنتخبة وتحسين قوانين الانتخابات وتعزيز المواطنة المتساوية وضمان حرية الرأي والتعبير وسلامة الأفراد الممارسين للعمل السياسي.

سجلت جميع دول مجلس التعاون الخليجي نتائج مخيبة في السماح بتشكيل التنظيمات السياسية وضمان الحق في العمل السياسي وسلامة الممارسين. وباستثناء الكويت، يلاحظ أن باقي دول المجلس تشهد انخفاضاً ملحوظاً في قوانين الانتخابات العامة وحاكمية وفاعلية المجالس المنتخبة وصلاحياتها. جدير بالالتفات تراجعُ البحرين بشكل مضطرد في تجربتها النيابية وحرية العمل السياسي، كما وينتظر ما ستؤول له التجربة النيابية الأولى في قطر.

ولوحظ اعتماد دول خليجية (الإمارات، الكويت، قطر، البحرين) لسياسات تمييزية وتمثيل غير عادل فيما يتعلق وضمان حق المشاركة السياسية في انتخابات المجالس التشريعية ومجالس الشورى والمجالس البلدية. وترتكز هذه السياسات على موانع وضوابط تحددها قوانين الجنسية ومباشرة الحقوق السياسية وتنظيم الانتخابات في هذه البلدان. وهو ما يجعل من موضوع المواطنة المتساوية ملفًا بالغ الأهمية فيها.

وفيما تنعدم المشاركة السياسية في انتخاب حكومات دول مجلس التعاون الخليجي المُعينة، فإن  صلاحيات الرقابة والمساءلة والاستجوابات وطرح الثقة هي في الغالب ممنوعة أو مقيدة. هذا وبقت نتائج جميع الدول متواضعة في مجالات حرية الرأي والتعبير مع أفضلية نسبية في كل من الكويت وقطر وعمان إذ تشهد غالبية دول مجلس التعاون محاكمات قضائية واعتقالات تعسفية لعشرات المواطنين في تهم تتعلق بحرية الرأي والتعبير.

وإذ يبدو الوصول إلى المناصب العليا والوظائف القيادية والحساسة في كل البحرين والإمارات والسعودية والكويت محتكرًا – أو شبه ذلك- لأفراد الأسر الحاكمة، تتميز كل من قطر وعمان بنفاذية عالية لمواطنيهما في الوصول إلى هذه المناصب (الوزارات السيادية في مجالس الوزراء والمؤسسات العسكرية والقضائية). وباستثناء سلطنة عمان، ونسبياً قطر والإمارات، فإن باقي الدول تفتقر لقوانين تجريم التمييز وسياسات مواجهة خطابات الكراهية والعنصرية لبعض المكونات المجتمعية والأجانب المقيمين فيها.

فيما يتعلق بالمساواة الجندرية وتمكين فئة الشباب، تتجه سياسات جميع دول مجلس التعاون الخليجي – باستثناء السعودية والكويت – نحو تحقيق نتائج أفضل.

ملخص نتائج دولة الكويت

رغم تراجع نتائجها 10 درجات، حافظت الكويت على المرتبة الأولى بتسجيلها 525 درجة متخطية حاجز الـ 500 درجة من مجموع درجات المؤشر (1,000 درجة). وجاء التراجع على مقياس (حرية الرأي والتعبير) بخسارة 7 درجات ومقياس (تمثيل الجماعات والأقليات) بخسارة 3 درجات.

وتصدرت الكويت 4 مقاييس (الحياة الدستورية / الانتخابات العامة / الشفافية / حرية الرأي والتعبير) من المقاييس العشرة. رغم ذلك، سجلت درجات متدنية في مقاييس (التنظيمات السياسية / الجاليات الأجنبية) مع بروز تحديات وازنة فيما يتعلق بالتشريع لعمل الأحزاب السياسية وحل ملف “البدون” والتمييز بين مواطنيها فيما يتعلق والمشاركة السياسية في الانتخابات، وكذلك فيما يتعلق بالجاليات الأجنبية المقيمة في البلاد.

ملخص نتائج سلطنة عمان

بتسجيلها 449 درجة تقدمت عمان من المرتبة الثالثة إلى المرتبة الثانية. وتصدرت السلطنة مقياس (تمثيل الجماعات والأقليات) معتمدة على سياسات حكومية تضمن المساواة بين مواطنيها والتمثيل المتناسب لمختلف مكونات المجتمع.

كما حافظت السلطنة على تميز ملحوظ (المرتبة الثانية) في مقياس “الوصول إلى المناصب القيادية والحساسة” إذ تضمن الدولة نفاذية عالية للعمانيين من خارج الأسرة الحاكمة للمناصب العليا، وكذلك في مقياس (الجاليات الأجنبية). وحسنت السلطنة درجتها “الصفرية” السابقة في مقياس (التنظيمات السياسية) بـ 4 درجات (من مجموع 100 درجة) بناءً على تحسن البيئة القانونية لسلامة الممارسين للعمل السياسي مع بقاء حظر تشكيل الأحزاب السياسية أو الانضمام إليها. كما سجلت السلطنة تراجعاً في مقاييس (الانتخابات العامة / حرية الرأي والتعبير).

ملخص نتائج دولة قطر

حققت قطر تقدماً هو الأكبر بين دول المؤشر بزيادة 42 درجة لترتفع من المرتبة الرابعة إلى الثالثة مسجلة 447 درجة بفارق درجتين عن سلطنة عمان. ويأتي هذا التحسن مع إعلان إجراء انتخابات مجلس الشورى بعد 17 عامًا من تعطيلها وإقرار إصلاحات في سوق العمل تتضمن إلغاء نظام الكفيل ووضع حد أدنى للأجور.

وحافظت قطر على تصدرها مقياس (الوصول إلى المناصب القيادية والحساسة) بحضور شخصيتين فقط من العائلة الحاكمة في مجلس الوزراء (رئيس الوزراء الذي يشغر أيضاً منصب وزير الداخلية، ووزير الخارجية) كما حققت تقدمًا في مقاييس (الحياة الدستورية) و(الانتخابات العامة) و(الجاليات الأجنبية). وتراجعت الدولة في مقياسي (التنظيمات السياسية) و(حرية الرأي والتعبير) بسبب ما أقره قانون انتخابات مجلس الشورى وقانون الجنسية من منع للقطريين الذين لا تعود أصولهم في البلاد إلى ما قبل 1930 من حق الترشح في انتخابات مجلس الشورى. رافق ذلك توثيق إيقافات بحق عدد من المشاركين في التجمعات الاحتجاجية.

ملخص نتائج مملكة البحرين

تراجعت البحرين 19 درجة لتهبط من المرتبة الثانية إلى الرابعة بحصولها على 432 درجة، مسجلة أكبر تراجع بين دول المؤشر لهذا العام.  تراجعت البحرين 3 درجات في مقياس (الحياة الدستورية) و16 درجة في مقياس (الانتخابات العامة) على خلفية صدور مرسوم بقانون يختص بتعديل اللائحة الداخلية لمجلس النواب بما يقلص من صلاحيات النواب ويمنعهم من توجيه النقد أو اللوم أو الاتهام للحكومة.

وتقدمت البحرين 3 درجات في مقياس (التوزان الجندري وإشراك الشباب) لما لوحظ من تركيز في التعيينات الحكومية الجديدة على فئة الشباب في المناصب العليا، بما يشمل الهيئات والأقسام الإدارية داخل مجلس الوزراء. وتصدرت البحرين 3 مقاييس (التنظيمات السياسية/ مؤسسات المجتمع المدني/ الجاليات الأجنبية). وحققت أداءً مميزاً فيما يتعلق بالأنظمة والقوانين المحلية لتنظيم عمل مؤسسات المجتمع المدني والنقابات العمالية، كذلك هو الحال في ضمان الإقامة المستقرة والفاعلة للجاليات الأجنبية المقيمة فيها وضمان تمثيلها نقابياً. وسجلت البحرين درجات متدنية في مقاييس (حرية الرأي والتعبير). واستمرت البلاد في تذيل مقياسي (تمثيل الجماعات والأقليات) و(الوصول إلى المناصب القيادية والحساسة) مع تسجيلها أعلى نسبة حضور لأفراد العائلة الحاكمة في مختلف مناصب الدولة العليا.

ملخص نتائج دولة الإمارات العربية المتحدة

بزيادة درجتين مقارنة بنتائج العام الماضي، حافظت الإمارات على المرتبة الخامسة بواقع 318 درجة. وحافظت الدولة على صدارة مقياس (التوزان الجندري وإشراك الشباب) نسبة للسياسات والإجراءات الخاصة المتبعة لضمان تمثيل وازن للمرأة الإماراتية وفئة الشباب في مختلف مؤسسات الدولة، وكذلك في مقياس (الجاليات الأجنبية) حيث حلت ثانية بالتساوي مع قطر.

كما سجلت الإمارات تقدمًا طفيفاً في مقياس (مؤسسات المجتمع المدني) و(حرية الرأي والتعبير) ومرتبة متوازنة في مقياس (تمثيل الجماعات والأقليات) متفردة على جميع دول مجلس التعاون الخليجي بسن قانون “تجريم التمييز والكراهية”. من جهة أخرى، بقت البلاد بعلامة “صفرية” في مقياس (التنظيمات السياسية) ونتائج متأخرة في مقياس (الانتخابات العامة) وتذيلت ترتيب مقياس (الشفافية).

ملخص نتائج المملكة العربية السعودية

رغم تحقيقها تقدمًا ملحوظًا في نيل الدرجات بـ 35 درجة مقارنة بنتائج العام السابق، بقت السعودية في ذيل الترتيب مسجلة 227 درجة. ساهمت في ذلك سياسات جديدة متعلقة بأنظمة الإقامة وتمكين المرأة وإقرار نظام حرية المعلومات بالإضافة إلى الإفراج عن بعض الصحافيين والنشطاء خلال هذا العام والتوسع في تعميم وتنظيم المجالس البلدية ومؤسسات المجتمع المدني.

وتقدمت السعودية في 6 مقاييس وهي: (الانتخابات العامة) و(مؤسسات المجتمع المدني) و(التوزان الجندري وإشراك الشباب) و(الشفافية) و(حرية الرأي والتعبير) و(الجاليات الأجنبية)، رغم ذلك، استمرت في تذيل معظمها. وبقت البلاد بعلامة “صفرية” في مقياس (التنظيمات السياسية) ودرجات منخفضة في مقياسي (الحياة الدستورية) و(الشفافية)، واستمرت على مرتبة متوسطة في مقياس (الوصول إلى المناصب القيادية والحساسة) حيث حلت في المرتبة الرابعة.

شكر خاص

يتقدم البيت الخليجي للدراسات والنشر بالشكر لجميع الباحثين الذين أسهموا في البحوث وورش العمل المركزة وتصميم المؤشر والمساهمة في عمليات البحث والمراجعة والتدقيق. كما يخص بالشكر الجهة الممولة والداعمة (الصندوق الوطني للديمقراطية – الولايات المتحدة).


لقراءة التقرير كاملاً: [النسخة العربية] [النسخة الإنجليزية]

للاطلاع على تقرير العام 2020