(view the English version)

لقراءة التقرير كاملاً: [النسخة العربية] [النسخة الإنجليزية]

”مؤشر المشاركة السياسية في دول مجلس التعاون الخليجي“ إصدار بحثي يقدم إطلالة سنوية ورصداً علمياً عن درجة المشاركة السياسية والاجتماعية والثقافية داخل دول مجلس التعاون الخليجي الست: مملكة البحرين، دولة الكويت، سلطنة عمان، دولة قطر، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

تأتي أهمية هذا المؤشر باعتباره أول إصدار بحثي متخصص يُعنى بقياس درجة “المشاركة السياسية” في دول مجلس التعاون الخليجي. وتتمثل فرادته في أنه يمازج بين مجموع السياقات المفاهيمية (الأكاديمية، الاتفاقيات والعهود الدولية، المعارف والخبرات الممارساتية)، وبين الخصوصيات وظروف النشأة وهيكلية أنظمة الحكم في دول مجلس التعاون الخليجي.  

ويحاول المؤشر الإجابة على سؤال رئيس يتعلق بمدى ونسبة إشراك دول مجلس التعاون الخليجي لمواطنيها سياسياً، وما يترتب على ذلك من رغبة وقدرة المواطنين أنفسهم، أفراداً وجماعات، على المشاركة في صنع القرار والتأثير في سياسات الدولة، وفي تشريعاتها، ومجمل مظاهر ونواحي الحياتين السياسية والاجتماعية في دولهم. عمل على إعداد هذا المؤشر فريق من الباحثين من داخل دول مجلس التعاون الخليجي ومن المتخصصين في دراسة منطقة الخليج وتحديداً ما يرتبط بالعلوم السياسية والإنسانية.

نتائج الإصدار الأول (2020)

حلت دولة الكويت في المرتبة الأولى بتسجيلها 535 نقطة من 1000 نقطة في “مؤشر المشاركة السياسية في دول مجلس التعاون الخليجي”، تلتها مملكة البحرين في المرتبة الثانية مُسجلة 451 نقطة.

وأتت سلطنة عُمان في المرتبة الثالثة بحصولها على 440 نقطة فيما حلت دولة قطر في المرتبة الرابعة بتسجيلها 405 نقاط، ثم دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الخامسة برصيد 316 نقطة تلتها المملكة العربية السعودية في المركز الأخير بتسجيلها 192 نقطة.

وتشير نتائج المؤشر إلى انخفاض ملحوظ في مستوى المشاركة السياسية وفي قدرة المواطنين في دول الخليج العربية على المشاركة والمساهمة في صنع القرار وصناعة السياسات العامة في دولهم. وباستثناء دولة الكويت لم تستطع أي دولة من دول الخليجي تخطي حاجز النصف في نقاط المؤشر (500 نقطة) وهو ما يؤكد ضرورة أن يكون هناك إدراك لدول الخليج ومؤسسات المجتمع المدني فيها إلى ضرورة تصحيح هذا الخلل. 

سجلت أغلب دول مجلس التعاون الخليجي انخفاضاً ملحوظاً في مقاييس (الحياة الدستورية / الانتخابات العامة / التنظيمات السياسية).

لوحظ اعتماد دول خليجية (الإمارات، الكويت، قطر، البحرين) لسياسات تمييزية فيما يتعلق وضمان حق المشاركة السياسية في انتخابات المجالس التشريعية ومجالس الشورى والمجالس البلدية لمواطنيها، ترتكز هذه السياسات على ضوابط وموانع تحددها قوانين الجنسية ومباشرة الحقوق السياسية وتنظيم الانتخابات في هذه البلدان. 

وفيما سجلت كل البحرين والإمارات والسعودية والكويت تدنياً في درجات مقياس (الوصول إلى المناصب القيادية والحساسة) جراء التواجد الكبير لأعضاء الأسر الحاكمة في المناصب العليا، تميزت كل من قطر وعمان بنفاذية عالية لمواطني البلدين في الوصول إلى المناصب العليا (الوزارات السيادية في مجالس الوزراء والمؤسسات العسكرية والقضائية).

سجلت جميع الدول نتائج متواضعة في مقياس (حرية الرأي والتعبير) مع أفضلية نسبية في كل من الكويت وقطر (الإعلام الخارجي دون المحلي) وعمان (مواجهة خطابات الكراهية والتحريض على العنف تحديداً). وتشهد غالبية هذه الدول محاكمات قضائية واعتقالات تعسفية ومحاكمات تشوبها عيوب قانونية لعشرات المواطنين في تهم تتعلق بحرية الرأي والتعبير.

تواجه العمالة المهاجرة والجاليات الأجنبية في جميع دول مجلس التعاون الخليجي تحديات بالغة فيما يتعلق بالتمثيل النقابي والمهني والحصول على إقامة مستقرة وفاعلة في هذه البلدان. على صعيد متصل، يمكن اعتبار كل من البحرين والإمارات وسلطنة عمان بيئات مثالية – إلى حد ما – للجاليات الأجنبية فيما يتعلق بحرية ممارسة الأنشطة والفعاليات الاجتماعية والثقافية. 

وباستثناء الكويت التي يستطيع مواطنوها الولوج إلى المعلومات بشكل أفضل -مقارنة بباقي دول مجلس التعاون الخليجي- وكذلك فيما يتعلق وقدرة المواطنين على إنشاء مؤسسات مجتمعية تختص بالشفافية والرقابة على المال العام، سجلت دول الخليج تراجعاً في مقياس (الشفافية) مع ملاحظة أن هذا المقياس يرتبط بموضوع “المشاركة الشعبية” في الشفافية والحصول على المعلومة وليس متعلقاً بنجاعة مجمل إجراءات الدولة في مكافحة الفساد. وعليه، يمكن ملاحظة أن ترتيب كل من الإمارات وقطر يأتي متأخراً في هذا المؤشر رغم تقدم الدولتين في مؤشر الشفافية العالمي وهو ما يعود إلى نجاعة وشفافية الإجراءات والأنظمة في الدولتين.

فيما يتعلق بالمشاركة السياسية للنساء وفئة الشباب، يُلاحظ أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي تتجه نحو اعتماد سياسات وإجراءات مناسبة.

ملخص نتائج دولة الكويت

نجحت الكويت بتسجيلها 535 نقطة في تخطي حاجز ال 500 نقطة من مجموع نقاط المؤشر (1000 نقطة) وتبوأت المرتبة الأولى بين دول المؤشر.

وتصدرت الكويت 4 مقاييس (الحياة الدستورية / الانتخابات العامة / الشفافية / حرية الرأي والتعبير) من المقاييس العشرة. رغم ذلك، سجلت الكويت درجات متدنية في مقاييس (التنظيمات السياسية / تمثيل الجماعات والأقليات / الجاليات الأجنبية) مع بروز تحديات وازنة فيما يتعلق بالتشريع لعمل الأحزاب السياسية وحل ملف “البدون” والتمييز بين مواطنيها فيما يتعلق والمشاركة السياسية في الانتخابات، وكذلك فيما يتعلق بالجاليات الأجنبية المقيمة في البلاد.

ملخص نتائج مملكة البحرين

حلت البحرين في المرتبة الثانية بفارق 84 نقطة عن الكويت. تصدرت البحرين 3 مقاييس (التنظيمات السياسية / مؤسسات المجتمع المدني / الجاليات الأجنبية) وحققت  أداءً مميزاً فيما يتعلق بالأنظمة والقوانين المحلية لتنظيم عمل مؤسسات المجتمع المدني والنقابات العمالية، كذلك هو الحال في ضمان الإقامة المستقرة والفاعلة لجاليات الأجنبية المقيمة فيها وضمان تمثيلها نقابياً.

وسجلت البحرين درجات متدنية في مقاييس (حرية الرأي والتعبير / تمثيل الجماعات والأقليات). أهم الاخفاقات تتركز في ملف التمييز وضمان التمثيل المتناسب للمكونات المجتمعية وسلامة المواطنين عند ممارسة النقد، يضاف لذلك تذيلها الترتيب في مقياس (الوصول الى المناصب القيادية والحساسة) مع تسجيلها أعلى نسبة حضور لأفراد العائلة الحاكمة في مختلف مناصب الدولة العليا.

ملخص نتائج سلطنة عمان

بفارق 11 نقطة حلت عمان في المرتبة الثالثة، وتصدرت السلطنة مقياس (تمثيل الجماعات والأقليات) معتمدة على سياسات حكومية تضمن المساواة بين مواطنيها والتمثيل المتناسب لمختلف مكونات المجتمع، كما سجلت السلطنة تميزاً ملحوظاً (المرتبة الثانية) في مقياس “الوصول إلى المناصب القيادية والحساسة” إذ أنه وعلى الرغم من حيازة السلطان على منصب رئيس الوزراء وعدد من الوزارات إلا أن نفاذية العمانيين من خارج الأسرة الحاكمة لمناصب الدولة العليا عالية.

كما سجلت السلطنة علامة “صفرية” في مقياس (التنظيمات السياسية) إذ تمنع السلطات تشكيل الأحزاب السياسية أو الانضمام إليها، كما سجلت تراجعاً في مقاييس أخرى مثل (الانتخابات العامة / حرية الرأي والتعبير).

ملخص نتائج دولة قطر

بتسجيلها 405 نقاط حلت قطر في المرتبة الرابعة، وتصدرت مقياس (الوصول إلى المناصب القيادية والحساسة) بحضور شخصيتين من العائلة الحاكمة في مجلس الوزراء (رئيس الوزراء الذي يشغر أيضاً منصب وزير الداخلية، ووزير الخارجية) كما كان لافتاً عدم نص دستور البلاد على أن الأمير هو رأس السلطة القضائية. ورغم توثيق فارق في مساحة حرية الرأي والتعبير في تناول الموضوعات الداخلية والخارجية حققت قطر مرتبة متقدمة في مقياس (حرية الرأي والتعبير).

أخفقت الدولة بشكل ملحوظ في مقاييس (الانتخابات العامة / التنظيمات السياسية) عبر تعطيلها لمواد المجلس التشريعي في الدستور، إذ من المفترض أن يتم انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشورى وأن تكون صلاحياته أوسع مما هي عليه الآن.

ملخص نتائج دولة الإمارات العربية المتحدة

تصدرت الإمارات -التي حلت في المرتبة الخامسة- مقياس (التوزان الجندري وإشراك الشباب) نسبة للسياسات والإجراءات الخاصة المتبعة لضمان تمثيل وازن للمرأة الإماراتية وفئة الشباب في مختلف مؤسسات الدولة. كما سجلت الإمارات مرتبة متقدمة (المركز الثالث) في مقياس (الجاليات الأجنبية) ومرتبة متوازنة في مقياس (تمثيل الجماعات والأقليات) متفردة على جميع دول مجلس التعاون الخليجي بسن قانون “تجريم التمييز والكراهية”.

من جهة أخرى، سجلت الإمارات علامة “صفرية” في مقياس (التنظيمات السياسية) ونتائج متأخرة في مقاييس (الانتخابات العامة / مؤسسات المجتمع المدني / حرية الرأي والتعبير).

ملخص نتائج المملكة العربية السعودية

السعودية التي تذيلت الترتيب في المرتبة السادسة سجلت تدنياً ملحوظاً في عدة مقاييس من أهمها علامة “صفرية” في مقياس (التنظيمات السياسية) ودرجات منخفضة في مقاييس (الحياة الدستورية / الانتخابات العامة / الشفافية / حرية الرأي والتعبير)، مع إشكاليات بالغة التعقيد في مختلف هذه المقاييس خصوصاً ما يتعلق بالحريات العامة وحرية الرأي والتعبير.

رغم ذلك، سجلت السعودية مرتبة متوسطة في مقياس (الوصول إلى المناصب القيادية والحساسة) حين حلت رابعة في هذا المقياس كما تشهد البلاد تحسناً ملحوظاً في مقياس (التوزان الجندري وإشراك الشباب) في السنوات الأخيرة.

شكر خاص

يتقدم البيت الخليجي للدراسات والنشر بالشكر لجميع الباحثين الذين أسهموا في البحوث وورش العمل المركزة وتصميم المؤشر والمساهمة في عمليات البحث والمراجعة والتدقيق. كما يخص بالشكر الجهة الممولة والداعمة (الصندوق الوطني للديمقراطية – الولايات المتحدة).


لقراءة التقرير كاملاً: [النسخة العربية] [النسخة الإنجليزية]